صفحة 1
الكتاب: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام
المؤلف: نور الدين/ أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي العُماني
الناشر: [د. ن]
تاريخ النشر: [د. ت]
عدد المجلدات: مجلدين في كل مجلد جزآن
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
[مبوب]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) جوهر النظام
في علمي الأديان والأحكام
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
الجزء الأول
تأليف
العلامةالمحقق الامام
نورالدين أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي العماني
رحمه الله ورضي عنه (1/1)
صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول عبدالله وابن عبده ... المرتجي ألطافه من عنده
أحمدك اللهم كل الحمد ... في حالة الرفد وغير الرفد
وأشكر المولى على آلائه ... ثم صلاته لأنبيائه
وخص من بينهم محمدا ... نبينا الذي أتانا بالهدى
واختص بالتبجيل والتعظيم ... بين الورى من ربه العظيم
صلى عليه ربنا وسلما ... وزاده جلالة وأنعما
ثم سلام الله تغشى الآلا ... ومن على منهاجهم توالى
وصحبه الكرام خير صحب ... عليهم أيضا كلام ربي
ما تليت آثارهم ودونت ... وجليت أخبارهم وبينت
وبعد إن خير نظم بالغ ... في الفهم مبلغا نظام الصايغي
فإنه حوى بيان الشرع ... من واجب وجائز ومنع
وانصب في سهولة الألفاظ ... وطاب حفظه لدى الحفاظ
لكنه لم يخل من أشياء ... معيبة عند أولي الذكاء
كمثل تطويل بغير طائل ... كذكره في النظم قول السائل
وذاك شيء دونه يستغنى ... ومثل حشو ليقيم الوزنا (1/2)
صفحة 3
ومثل تكرار لغير معنى ... ومثل مشكل يحير الذهنا
وجعله الشطر بشطر متصل ... وكان حق مثله أن ينفصل
وعلق البيت بما يليه ... من غير ما ضرورة تلجيه
إلا لذكر ما يجوز حذفه ... وذاك منه ليتم كشفه
فقمت في إصلاح ما وصفت ... مجتهدا وربي استعنت
أصلحته من غير ما استقصاء ... لأنني عن المحل نائي
فكان نفس البعد بعض المانع ... مع جملة الأشغال والموانع
وقد حذفت بعض أشياء منه ... وزدته أشياء ليست عنه
بها يضيء (جوهر النظام) ... كالبدر إذ يسفر في الظلام
ضممت فيه الحكم مع نسيبه ... كضم ذي الحب إلى حبيبه
شرعت فيه ببلاد الله ... فكان هذا من عظيم الجاه
وكل ما كان بناؤه قوي ... من نظمه أوردته كما روي
لأن حالي لم يكن متسعا ... لهدم ما رأيته مرتفعا
والغرض التحرير والإحكام ... بجهدنا لا النقض والإبرام
فإن يوافق المراد فاشكر ... وإن يخالفه فسامح واعذر
وإن رأى المنصف فيه خللا ... يصلحه إن كان أهلا أو فلا
والعفو من إلهنا مأمول ... فيما به نعمل أو نقول
كتاب العلم
العلم درك القلب مثل البصر ............. يكون درك العين عند النظر
وهو على الإطلاق محمود لما ........... جاء من الثناء فيه فاعلما
ولا يذم أبدا وإنما ........... يذم ما كان شبيها بالعمى
وذاك جهل عندتا مركب ........... صاحبه عن الهدى مجنب
من ثم كان العلم خير فائدة ........... أرباحه عن كل ربح زائده (1/3)
صفحة 4
حامله يحيى به حميدا ........... وإن يمت يمت به سعيدا
يعيش في الناس عظيم الفضل ......... ويرزق الفوز بيوم الفصل
والعلما قد جاء في الصحاح ........... بأنهم في الخلق كالمصباح
وأنهم للأنبياء ورثه .......... ومن يكن أولى بشيء ورثه
وجاء أيضا في ذوي العلوم ........... بأنهم للناس كالنجوم
لأنه لا شك للبصائر ........... نور كمثل العين للظواهر
وهو حياة القلب مهما عدما ........... فذلك القلب بميت وسما
تقوى به من ضعفها أبدان ........... وضدها ضعيفة سمان
ونظر المؤمن في الكتاب ........... زيادة له من الثواب
مدام ذي العلم به يوازن ........... دم الشهيد وهو فضل باين
يلهمه الله الكريم السعدا ........... ويحرمنه الأشقياء البعدا
وهو إمام والفعال يتبعه ........... فعامل بدونه لا ينفعه
عليك بالتعلم طول العمر ........... وجعله للحساب خير ذخر
فاطلبه في القرب والبعد معا ........... ولو إلى الصين محلا شسعا
ولا تكن في البحث عنه خاملا ........... حتى تكون للعلوم حاملا
وإن لقيت ماهرا ملازما ........... فلا تفارقه ولا تراغما
واسأل ولا تمل أو تملا ........... وإن عرفتها فأبد الجهلا
من أدب السؤال للعفيف ........... أن يسأل العالم كالضعيف
لا يورث العلم من الأعمام ........... ولا يرى بليل في المنام
لكنه يحصل بالتكرار ........... والدرس في الليل وفي النهار
مثاله شجرة .... في النفس ........... وسقيها بالدرس بعد الغرس
يدركه من كد فيه نفسه .......... حياته ثم أطال درسه
مزاحما أهل العلوم بالركب ........... وطالبا لنيله كل الطلب (1/4)
صفحة 5
فالله قد أوحى إلى داود ........... أن اتخذ نعلين من حديد
ثم عصى منه وسر في طلبه ........... حتى ترى بلاهما في مطلبه
وذاك تعظيم لشأن العلم ........... إذ فضله يفوق كل حكم
وأنه لأفضل الأعمال ........... مما عدا الفرض من الأحوال
ويرفع الله به أقواما ........... حتى يصيروا قادة إماما
ويبلغ العبد بلا إنكار ........... بفضله منازل الأحرار
والجهل يخفض الشريف العالي .......... لجهله بالقول والفعال
والعلم أبقى من لجين وذهب ........... وإنه للمرء فضل وأدب
وهو لمن يحمله أنيس ........... إن عدم الخليل والجليس
وعلم بأن العلماء قالوا ........... الأغنياء لهم الأموال
وقد جمعوا الكنوز ألفا ألفا ........... وقد جمعنا العلم حرفا حرفا
ولو بحرف واحد أعطونا ........... ألفا من الأموال ما رضينا
وكيف يرضون وهل يستبدل ........... فان بباق من يعي ويعقل
وهو مخالف لحال المال ........... نماؤه بكثرة السؤال
والمال إن أنفقت منه شقصا ........... لا شك أدخلت عليه نقصا
أنفعه ما كان في الأذهان ........... وشره ما كان باللسان
لأن ما خلا الفؤاد منه ........... فذاك جهل فيه فاحذرنه
والعلم والجهل هما ضدان ........... فكيف في الفؤاد يجمعان
مثاله كالنار عند الماء ........... هل يجمعان قط في إناء
طوبى لمن في علمه قد رغبا .......... لله والأخرى به قد طلبا
فأفضل العلم الذي قد عُملا ........... به وكل الخير منه قد حصلا
وما خلا من عمل لا ينفع ........... بل ضره باد على من يجمع (1/5)
صفحة 6
ومن أعانه الإله سهلا ........... عليه فيه السعي حتى يحصلا
وقد رأيت الناس في زماني ........... لا يطلبون العلم للمنان
لكن مباهاة لأهل العلم ........... وحجه منهم لأهل الظلم
ويل لمن كان بهذا الحال .......... من العذاب ومن النكال
لا تطلبنه يا أخي للجاه ........... ولا به للعلما مباهي
لأنما المراد منه العمل ........... وصرفه لغيره مبطل
وعالم بعلمه لم يعملا ........... أشد في التعذيب ممن جهلا
فاسأل الرحمن عفوا وتقى ........... حتى أعيش في الهدى موفقا
كتاب أصول الدين
وهي أمور يبتنى عليها ........... صحة ديننا فمل إليها
لا دين للمرء إذا لم يعرف ........... ما كان منه لازما فلتعرف
واعتمدن ذلك بالدليل .......... في حالة الإجمال والتفصيل
فإن عجزت عنه فالاجمال ........... ثم صحيح الاعتقاد قالوا
والاعتقاد هو جزم القلب ........... بما تلقى به صفات الرب
يوصف بالصحة والبطلان ........... كسائر الأحوال في الأديان
والاعتقاد عن دليل قد علم ........... علم وإلا فهو تقليد وسم
وهو لدينا جائز ويمتنع ........ إن لم يوافق الهدى الذي شرع
كذا اتباع القول حقا كانا .......... أو باطلات نحجزه إعلانا
لن هذا لم يبال أبدا ........... أصاب فوزا أو مهممه الردى
ولا نناظر بكتاب الله ........... ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لم نجعل له نظيرا ........... ولو يكون عالما خبيرا
شكرا لمرورك دفاتر .. ما تخاف عليه هو نشيط: شيطان:
باب التوحيد
معرفة الباري من العقول ........... فكيف بالسماع والنقول (1/6)
صفحة 7
ولا يجوز جهلها لجاهل ........... طرفة عين عند ذي الدلائل
ودرك ذاته محال وإنما ........... يعرف بالوصف الذي قد علما
ونفس رب العالمين ذاته ........... وذاته تفسيرها ثباته
يعني به نفس الوجود الواجب .......... فالذات لا تحد في التخاطب
فنحن بالوجود جازمونا ........... وما عداه غير عارفينا
فنزه الله عن الأنداد ........... وعن نظير وعن الأضداد
لأنه ليس كمثل الباري .......... شيء من الأشيا فلا تماري
فهو قديم دائم لم يزل ........... ولا يزال باقيا فيما يلي
وباطل في حقه الأينيه ........... والكم والتعليل والكيفيه
فلا تقل أين ولا كيف ول ........... حيث ولا تصوبن من سألا
لأن هذا من صفات الحادث ......... وهو تعالى غير ذى الحوادث
ومن يشبه بشيء منها ........... فمفتر جل تعالى عنها
ما قدروه جل حق قدره ........... معناه هم ما عرفوه فادره
وذاك حيث أنكروا تنزيله .......... ومثلهم من ينكرن تاويله
فإنهم قد شبهوه بالورى ........... وجعلوا له أماما وورا
ونحو هذا من صفات البشر ........... سبحانه عن قول كل مفتري
تعلقوا بالمتشابهات ........... واعتقدوا للمتناقضات
وما دروا بأنها قد فسرت ........... بمحكمات في الكتاب ذكرت
ألم يقل بأنها أم وما ........... معناه إلا الأخذ باللذ أحكما
فكل متشابه يفسر ........... بمحكم القول ولا يستنكر
فما أتى من ظاهر التشبيه ........... مفسر بالنفي للشبيه
ألم يقل ليس كمثل الله ........... شيء فأين موضع الأشباه
في هذه الأية نفي المثل ........... والكاف فيه زائده للوصل
وقيل ليس زائدا بل إنها ........... كناية عنه بلازم النهى (1/7)
صفحة 8
ويبقى وجه ربنا معناه ........... بقاء ذاته وما أولاه
ثم تعالى جد ربنا قل ........... عظمه وقيل مثل الأول
وقيل معنى قوله يداه ........... مبسوطتان هي نعمتاه
ويده فوقهم أي قوته ........... كذلك القفبظه ياذا قدرته
وقوله تجري بأعين فقد ........... فسر بالحفظ وغيره يرد
وممثله آية طه وهي في ........... موسى بعين تصنعن فاعرف
فرطت في جنب الاله فسرا ........... رضاه أي تركت ما قد أمرا
وفسروا رضاه بالقبول ........... وهو الثواب منه للمعمول
ومثله التفسير للمحبه ........... وفسروا ثوابه بالجنة
وقوله عن ربهم قد حجبوا ........... معناه عن ثوابه إذ عذبوا
ولا يقال فيه أنه احتجب ........... عن خلقه لكن خلقه حجب
أما تجليه تعالى للعلم ........... فتلك آية أتته فانهدم
ومن روى أن الرسول قد رأى ........... خالقه أعظم فيه الخطأ
قد قال لا تدركه الأبصار ........... وأنه يدركها القهار
باب صفات الله تعالى
لا يوصف الرحمن بالأجسام ........... ولا قعود لا ولا قيام
أشهد حقا أنه قدير ........... فرد قديم قاهر بصير
ليس له في ملكه وزير ........... ولا له في أمره مشير
وأنه رب السموات العلى ........... بالملك والقهر على العرش علا
شيء فما تشبهه الأشياء ........... لأنها من حقها الفناء
وواصف الرحمن بالزوال ........... فهو أخو كفر وذو ضلال
ومثله من قال ذو الالاء ........... يشبه واحد من الأشياء
من ثم لا يوصف بالسرور ........... والفرح الظاهر بالأمور (1/8)
صفحة 9
كذلك الغم والحزن هما ........... ضد لما في الوصف قد تقدما
وإن وجدت مقتضاه ذكرا ........... في خبر فهو مجاز شهرا
إذ المراد لازم السرور ........... من الثواب ومن الأجور
وإن أتى في وصفه التعجب ........... فحمله على المجاز يجب
كقوله ما أصبر الكفار ........... اسمع بهم ابصر بهم جهارا
فذاك وصف منه قد جرى على ......... وفق الخطاب في مقامات الاولى
ولم يرد حقيقة التعجب ........... اذ علمه بذاك لم يستغرب
لكن لمثل حالهم نستغرب ........... نحن لهذا حسن التعجب
والله لا يوصف بالفساد ........... من كل شيء كان من العباد
فلا يقال أنه قد أفسدا ........... لما رأينا من فساد قد بدا
بل كله لحكمه وإن خفي ........... ظهورها على الورى فلتعرف
وغنما يقال مفسد لمن ........... أفسد شيء كان فيه مرتهن
وذلك المأمور والمنهي ........... وربنا عن كل ذا علي
ولا يجوز في الصفات الأصل ........... تعجب وجائز في الفعل
تقول في أفعاله ما أحكمه ........... ولا تقل في علمه ما أعلمه
لأنه يكون في التعجب ........... إشارة إلى لطيف السبب
ولم يكن لوصفه أسباب ........... حتى يقال إنه عجاب
ولا أقول إنه ممنوع ........... لأنه جاء بلا مسموع
في آية من سورة الكهف أسمع ........... في قوله أسمع به وأبصر
فإنه تعجب في البصر ........... والسمع وهو من صفات الكبر
ومشرك بالله ذي الجلال ........... واصفه حاشاه بالزوال
باب في ألفاظ الصفات
لم يزل الله قديرا عالما ........... ونحو هذا جائز كن فاهما (1/9)
صفحة 10
وذاك لا يجوز في الأفعال ........... لأنه حادثة الأحوال
والله خير حافظا يجوز ........... وهو محافظ فلا يجوز
فيما حكى الأصل ولست أمنعه ........... وما به علل لست أسمعه
والمستعان بالإله الباري ........... ليس يجوز قاله الهجاري
ويا غياث المستغيث فلا ........... تجيزه جل إلهي وعلا
ويا دليل المتحيرينا ........... كمثله عنه كذا روينا
وهكذا قد ارتدى بالكبريا ........... لأنه خلاف ما قد رويا
وهكذا يا سندي واختلفنا ........... في لفظه المنان أيضا فاعرفا
وفسروه هاهنا بالمنعم ........... وقيل بالمعطي لكل النعم
فلا سبيل عندنا للمنع ........... ثم جوازه اتى في الشرع
أما قليل الله إن عى به ........... تأكيد نفي جائز فانتبه
تقول ما عندي قليل الله ........... تريد لا شيء ولا مضاهي
ولا يقال الرأي للمنان ........... لأنه من صفة الإنسان
ما شاءه خالقنا وشينا ........... ليس يجوز هكذا روينا
لأن ما قد شاءه الرحمن ........... يكون لو لم يرد الأنسان
وقول سبحان بلام وألف ........... فذاك لحن فاحش فدع وقف
ويعذر الجاهل إن أتاه ........... والعرف في الأسماء لا نرضاه
ومن يقل نسرق لولا كلبنا ........... وهكذا نقتل لولا صحبنا
فقيل شرك والصحيح عندي ........... أن تنظر الأحوال عند القصد (1/10)
صفحة 11
وإن روى التشريك فيما قد روى ........... فذاك تشريك بمعنى لغوي
أو أنه يقال فيمن يعتقد ........... حقيقة القول بذاك المبتعد
من قال كل بالإله لاحق ........... يجوز إذ معناه بعث صادق
كذاك إن فسرته بالموت ........... إذ اللحوق واقع بالفوت
ولا يضيق أن قال الزراع ........... لأنه في النص اسم واقع
كذا الرؤوف جائز وفسرا ........... بشده الرحمة فيما أثرا
لا راحم ارحم منه جوزا ........... للراحمين فليصف تجوزا
باب في أفعاله تعالى
والخير والشر من الحميد ........... خلق وفعلان من العبيد
لكن فعل العبد كسب منه ........... وربنا الخالق فافهمنه
من عدم الإيمان بالقدر ........... بخيره وشره فقد كفر
وهكذا من حمل المعاصي ........... على الاله فهو عبد عاصي
والذنب لا شك من العبيد ........... لفعلهم لمل جاء بالوعيد
فان عفا عنا فمنه الفضل ........... وإن به عاقبنا فعدل
وغن للشيطان فيه الوسوسه ........... حين دعاه للشقا ووسوسه
وقد نهى رب العباد عنه ........... فلا يصح أن يقال منه
والخلق غير النهي فافهمنا ........... فيخلق الشيء وينهينا
وما عدا ذلك سر معنا ........... سؤالنا عنه ' ألا فامتنعا
وفسرت هداية الرحمن ........... للخلق بالتوفيق والبيان
الجامعان صفة الايمان ........... وليس للكفار غير الثاني
وتركه وشأنه خذلان ........... فيأته من نفسه الحرمان
وضده التوفيق فالموفق ........... تراه للخير معا يوفق
وقيل خلق قدرة العصيان ........... هو الذي يعرف بالخذلان (1/11)
صفحة 12
وضده التوفيق والأصل أقتصر ........... عليه والحق أرى فيما غبر
أقر بالبعث وبالنيران ........... أنهما حق وبالجنان
وكتب الخلق لها تطاير ........... يوم الجزا كل إليه طائر
يرى به كل الذي قد فعلا .......... والله عن أعمالنا لم يغفلا
وقيل تحت العرش قبل خزنت ........... وقيل في أيدي الكرام أمنت
والذريات عندنا صواب ........... عليهما قد يقع الحساب
يجزى بها فاعلها والعفو ........... لتائب أو من عراه السهو
ومن يمت على الكبير عذبا ........... وذاك في القران حكما وجبا
ليس له شفاعه من أحد ........... من الورى حتى النبي أحمد
وأنه ذو المنصب الرفيع ........... له لواء الحمد في الجميع
وأنه الشافع المشفع ........... لكنه عن الشقي تمنع
لكنه في النار قطعا يخلد ........... فهو بها معذب مؤبد
خروجهم في الذكر قد نفاه ........... ربي فيا ويل لمن يلقاه
وعدم الخلود قول المرجئه ........... إياك أن تسمعه أو تبديه
أولادهم في ذي الحياة تبع ........... لهم وفي الأخرى الخلاف يرفع
فقال بعض أنهم في النار ........... كمثل ابائهم الفجار
وبعضهم قد قال في الجنان ........... منعمون كذوي الإيمان
وقال بعض في الجنان خدم ........... فهم كولدان بها يستخدموا (1/12)
صفحة 13
باب خلق القرأن
والحق ما قالت به الأعلام ........... بأنه لربنا كلام
ووحيه وأنه تنزيله ........... سبحانه صح لنا دليله
لكن أقول الأحرف الملحوظه ........... في الكتب من ألسننا ملفوظه
بأنها مخلوقة للباري ........... قلت كذا المعنى فلا تماري
لأنها مظروفة للأحرف ........... وكل مظروف حدوث فاعرف
وذاك غير علمه تعالى ........... وإن يكنه يعلمه كمالا
فالعلم والمعلوم ليس واحد ........... كالضرب والمضروب قد تباعدا
وأنه في اللوح قطعا رسما ........... كذاك أيضا في صدور العلما
وذاك مخلوقان هل تقول ........... يحوي القديم حادث منقول
ومنكر لخلقه يختلف ........... فقيل فاسق وقيل نقف
ما لم يخط للذي قد قالا ........... بضد ما قال فع المقالا
ونسب الأول للمغاربه ........... والثاني للعمانيين قاطبه
وبعضهم يبرأ ممن أعتقد ........... حدوثه والحق فيه أن يرد
لأنه قد جاء في الكتاب ........... حدوثه بظاهر الخطاب
ومنكر خلق نبينا يجب ........... تتويبه ومشرك إن لم يتب
وقتله يجوز كالمرتد ........... كذاك قال عند هذا الحد
ولم يقل في فطرة القران ........... بمثل ذاك وهما سيان
لأن من أنكرها تأولا ........... فهو منافق وإلا قتلا
فتلك شبهه بها تستروا ........... من ثم عند عدمها لم يعذروا (1/13)
صفحة 14
ووجهها أن الإله وصفه ........... بأنه كلامه وعرفه
وكان في الكلام وصف ذات ........... ووصف فعل بالمعاني ات
وليس هذا الوصف في النبي ........... فزنهما بفهمك الذكي
باب في الإيمان
والعبد لا يستكمل الإيمانا ........... إذا رأى لنفسه أثمانا
من لم ينل حظا من التواضع ........... يرمى به في أسفل المواضع
ولا يجوز القول أن المؤمنا ........... زان فكن بالنهي عنه معلنا
لأنه نوع من الكفران ........... وه ينافي خصلة الإيمان
وإنما الإيمان قول وعمل ........... ونية فهو على هذا أستقل
وهي له أجزاء أو شروط ........... وبانتفاها ينتفي المشروط
فيظهرن قولهم السديد ........... لا ينقص الإيمان بل يزيد
لأنه إن حله النقصان ........... داخله جميعه البطلان
ثم كماله بأن يوالي ........... وأن يعادي لذوي الضلال
وأن يكون ناطقا بالصدق ........... ملازما في عمره للحق
باب في الكفر
من لم يكن متقيا لله ........... فهو أخو كفر بلا اشتباه
لأنه ما بينهن منزله ........... كذاك في القرآن ربي أنزله
وكشفه بأن تقسمنه ........... للشرك والنعمه فافهمنه
والكفر في أصل اللغات التغطيه ........... والشرك معناه يقال التسويه
فإن من يعبدغير الله ........... سوى به من ليس بالاله
وقد يجي شرك جحود إن جحد ........... لوصفه أو حكمه أو لأحد
من أنبيائه وهذا أشكل ........... وهو على الأمه أيضا أعضل (1/14)
صفحة 15
أما الذي نوعه في الأصل ........... فليس من أحكام هذا الفصل
بل ذاك في التسميه المشاعه ........... وهي جحود وريا وطاعه
أما الجحود الشرك بالرحمن ........... والثاني أن تعمل للإنسان
والثالث الطاعة للشيطان ........... إذا أجابه إلى العصيان
أما النفاق فهو في السرائر ........... وتاره يكون في الظاهر
فأول القسمين ما تقدما ........... في عصره عليه ربي سلما
فانهم يخفون نفس الشرك ........... ويظهرون القول بالتزكي
فكذب القران ما قالوه ........... لكن مرادهم به نالوه
ولهم في النار أسفل الدرك ........... وذاك موضع لمن في الله شك
صار الجزا موافقا للعمل ........... أخفوا فأخفوا في المضيق الأسفل
أما الذي يظهر فهو ينقسم ........... لبدعه ولانتهاك قد علم
فكل من دان بما يخالف ........... فتلك بدعه لها موالف
سواء ان حرم ما قد حلا ........... أو حلل الحرام حين ضلا
والانتهاك هو أن يفعله ........... وهو حرام في أعتقاده له
وذا إلى التوبه والرجوع ........... أقرب والكل أخو التضييع
من لم يتب فذاك المصر ........... لأنه في الذنب مستمر
وشاهد الزور بعيد التوب ........... مما أتى من زوره والحوب
من ثم قال بعضهم لا تقبل ........... له شهاده وقيل تقبل
كذا الخلاف فيه هل يوالي ........... وذاك كله إذا ما آلى
ويعجب القول هنا قبوله ........... وفي الولايات كذا دخوله
من قال إن المصطفى قد كتما ........... شيئا من الوحي افترى وأعظما
ألم يقل أنذرتكم على سوآ ........... وبلغ المنزل هل هذا أستوى
بلى لعمر الله قد بلغ ما ........... جاء به من ربه وأحكما (1/15)
صفحة 16
وكاذب من ادعى علم غد ........... وإن علا منزله في الفرقد
لأنه غيب قد استاثربه ........... رب العلا فبان أصل كذبه
وإن يقل ذاك بعض الأنبيا ........... في عصرها فذاك وحي أوحيا
فإنه سبحانه استثناه ........... في قوله إلا من ارتضاه
باب الولاية والبراءة
والحب والبغض من الأعمال ........... وإن تكن مخفية الأحوال
وذاك باعتبار ما تتمره ........... من الفعال دون ما تستره
فإنما المستور فعل قلب ........... وهو سوى مقتضيات الحب
والحب للمؤمن من حقوقه ............ والبغض للكفر من عقوقه
والكل واجب على من عقلا .......... ويلزم الوقف عمن جهلا
وكل من أحببته في الله ........... فانصره في الدين ولا تضاهي
وذا هو الولاية اصطفاء ........... بين الوليين ولا خفاء
والاصطفا ما لم يشب بالكدر ........... والمستراب فلا يوالي فذر
وقيل من وافق أهل الحق ........... في ظاهر الفعل معا والنطق
يلزما حتما بأن نواليه ........... إذ لم نكلف بالأمور الخافيه
وذا هو الأصح لكن ما سبق ........... أسلم للضعيف من خوف الزلق
والحب والبغض في الأنام ........... أوثق من باقي عرى الاسلام
ثم البراءه وحد السيف ........... سيان حال الاهتدا والحيف
فلا تصح أبدا بدون ما ........... يوجبها كقتله إذ حرما
نبرأ ممن قد عصى مولاه ........... ما لم يتب عن الذي أتاه (1/16)
صفحة 17
وهكذا نبرأ ممن بريا ........... منا برأي فافهمن ما عنيا
لأنه بذاك عاص آثم ........... وهو به مخالف مراغم
ولاية النفس علينا فرض ........... وهي لمغروس الفلاح أرض
يلزم أن نصونها عن كل ........... شين بقول كان أو بفعل
فهذه ولاية النفوس ........... وصون ما فيها من المغروس
وقولهم لا تبرأن منها ........... معناه في حبل التقى الزمنها
وغيرها إن وافق الصوابا ........... توله حالا ولا ترتابا
كمثل إن شاهدت منه ذاكا ........... أو نقل العدلان ما هناكا
وقيل يجزي فيه نقل الواحد ........... لأن هذا غير حكم الشاهد
لكنه من خبر الآحاد ........... فليس موقوفا على الاشهاد
من ثم قالوا إنها من عبد ........... تجزي وما في ذاك نوع بعد
لأنه بالعدل الاعتبار ........... سواء العبيد والأحرار
وهكذا من نساء تقبل ........... بشرط أن تكون ممن عدلوا
وذو العمى يبرأ ممن علما ........... بكفره ولا يضيره العمى
لأنما العلم يكون بالبصر ........... وبالسماع مرة وبالخبر
فالعين بعض طرق العلوم ........... وبعضها بالعقل والمفهوم
فكيف يمنعن ثبوت الحكم ........... لفقده بعض طريق العلم
لكنه يمنع موجب النظر ........... ويبرأن بالخبر الذي أشتهر
كذاك أيضا يتولى من علم ........... له ولاية على من قد رسم
واختلفوا هل تؤخذن عنه ........... فقال قوم نمنعنها منه
والقول بالأخذ هو الصحيح ........... لأنه مخبر صحيح
فإن يكون عدلا فماذا يمنع ........... من أخذ ما يقوله ويرفع
والطفل تابع بلا خلاف ........... أباه في ولاية التصافي
واخيلفوا هل يتبعن أمه ........... وذاك ما لم يبلغن حلمه (1/17)
صفحة 18
ويسع الناس جميعا جهل ما ........... حرما إن دانوا به محرما
ما لم يكونوا أرتكبوه فعلا ........... أو صوبوا الذي أتاه جهلا
ومن تولى كافرا فحكمه ........... كحكمه كذاك أيضا إثمه
ومن أحبه لمعروف صدر ........... لا بأس إن كان لغير ما كفر
لكن جواز ذاك ما لم يفض ........... لفعل محجور وترك فرض
وألفة الأخيار تشغل الحكم ........... بالقلب لا مثل الذي قد أجترم
والمستخف بالمقام الأفضل ........... تنزع منه بركات العمل
أعني بذاك العلما لأنما ........... قلوبهم فيها الكتاب رسما
فهي نظير اللوح حيث كانا ........... كلاهما قد جمع القرآنا
كذاك غير جائز يقال ........... للمسلمين الفضلا جهال
لأن فيهم خشية الرحمن ........... يخشونه في السر والإعلان
وجاز في الولي يا مسكين ........... لأنه ترحما يكون
ولا يجوز حالة التنقيص ............. لأنه نوع من التنغيص
ومن رأى وليه يأكل شي ........ وقت الصيام وهو لم يدر لأي
فإنه يحسن فيه الظنا .............. كذاك ما أشبهه إن عنا
لأنه في دينه مأمون ............ حتى يصح أنه يخون
وهكذا في المتداعيين ........... عن بعضهم والمتلاعنين
وبالوقف بعضهم قد قالا ......... وبعضهم يبرأ منهم حالا
وشرطها على الختان أوقفا ....... فلا يصح أن تولى أقلفا
إذ لم يكن لمثل ذاك أهلا ......... كذاك إن مات فلا يصلى
أما إمام العدل والولاة ........... فوالهم وهكذا القضاة (1/18)
صفحة 19
لأنهم قد نهضوا للعدل ......... وعرفوا بين الورى بالفضل
وإن خفي حالهم وأشكلا ......... فقف ولا عبرة باللذ جهلا
وإن يكن من قبل ذا القيام ......... قد شهروا بالفضل في الإسلام
فلا يجوز لفتى تولي ........... لأحد أن يتركن جهلا
كل دعاء للولي جائز .......... لأنه بالخير طرا فائز
ولا يجوز لسوى الولى .......... إلا إذا كان بدنيوى
لأنها تعطي لأهل الكفر ........ فليس في الدعا له من حجر
إلا إذا كان بذاك يظهر ........ فساده فعند هذا يحجر
لأنما الحكمه في الجهاد ....... لقطع ما كان من الفساد
ولا يجوز بالرضى والمغفرة ....... لواحد من العصاه الفجره
لأنه يفضي إلى الغفران ........ والفوز بالجنان والرضوان
والله لا يرضى عن الفساق ....... إلا بترك الفسق بالأطلاق
ولم يك استغفار إبراهيما ....... إلا لما وعده قديما
يظن أنه يتوب وترك ......... ذلك بعد أن رآه قد هلك
أثنى عليه الله في كتابه ...... وهكذا أثنى على أصحابه
وحثنا للإقتدا بالكل ........ فلا نوالي غير أهل الفضل
وحكمة الله بهذا ظاهرة ...... أيغضب الله وأنت شاكره
ولا يقال لا يشق الله ....... عليك في غير الذي ترضاه
وقد أجازوا أن يقال استحفظا ....... في الكل والفرق أراه لحظا
وأن هذا كله قد ينصرف ........ في هذه وفي التي تستقبل
وادع لمملوك الولي يسلما ...... وأن يعافي إن يكن تألما
لأنه إلى الولي نفعه ....... وفي سواه لا يبين منعه (1/19)
صفحة 20
وقائل هذا من الأخيار .......... لا شك فيه أو من الأبرار
أو أنه من الرجال السعدا ...... أو أنه مبارك ربي هدى
فلا يجوز لسوى الولي ...... لأنه يختص بالتقي
وفيه وجه يستبين في هدى ....... ولفظة الأخيار لا تفندا
أما الهدى يكون في البيان ........ والخير في العرف له معاني
باب في بيان شيء من المعاصي
وهي على قسمين فالصغائر ...... معفوة إلأا إذا يكابر
فإنه يكون ذا إصرار ........... وذنبه يعد من الكبار
وإنما يغفر نفس اللمم ....... عند اجتنابه الكبير فاعلم
وقي في صغائر الذنوب ....... بأنها من جملة الغيوب
قد خفيت لأنها لو عنيت ...... أفضى إلا ارتكابها إذ بينت
وقل بل معلومة للعالم ........ وذاك ما ليس من المظالم
مثاله اللطمة وهي إن لزم ...... أرش بها كبيرة به جزم
كذا من الكبير سوء الظن ........ بالمسلمين واتباع الضغن
من لم يكن بالمسلمين همه ........ فليس منهم في الذي يلزمه
من قال لا أرضى بما عليا ....... فللتبري منه هيا هيا
وهو حقيق عندنا بالخلع ........ لأنه مخالف للشرع
ومن أقر بكبير من زنى ........ أو غيره كالقتل ظلما لعنا
إلا إذا أعلن بالمتاب ........ وأنه النادم في الخطاب
من لم يغض عن الحرام بصره ..... تعمدا فتلك حال مكفره
وهذه وصية للكل ....... من الرسول لأخيه الفضل
لا تشركن بالإله شيئا ....... وإن قتلت أو حرقت حيا
وهكذا وترك الصلاة فاحذر ....... تاركها خالقه منه بري (1/20)
صفحة 21
وهكذا أوصاه أن يطيعا .......... للوالدين فاحذر التضييعا
وأمر الرحمن بالإحسان ...... إليهما وذاك في القرآن
لو أمراك بالخروج مما ....... تملكه أمرهما أتما
وقد نهاه عن شراب الخمر ........ فإنها مفتاح كل شر
ولا تفر أبدا من زحف .......... وكن مقيما ثابتا في الصف
وإن أصاب الناس موت أقم ....... فيهم وكن ذا خشية واستقم
ولا تنازع الأمور أهلها ......... نظمت معناها إذا لا كلها
لكن بحسب ما أتى في الأصل ....... ويختم الله لنا بالفضل
كتاب أصول الفقه
وهي قواعد على الإجمال ......... لأخذ حكم الشرع باستدلال
فمن يمارسها يحصل ملكه ....... يدري بها مأخذه ومسلكه
يستخرج الحكمه من الكتاب ..... وهكذا من سنة الأواب
كذالك الإجماع فيما أجمعوا ........ كذالك القياس فيما فرعوا
وإنما تطلب من محلها ........ وتخطب الغاده عند أهلها
وذكروا في هذه المواضع ....... أنموذجا من نكت لوامع
فنثروها في بيان الشرع ...... وشكروها في معاني النقعي
فقسموا الخطاب للأخبار ...... والأمر والنهي فلا تماري
وناسخ أيضا ومنسوخ وما ....... يعم والخصوص كل علما
ومحكم ومتشابه ولا ......... يسع ذا الرأي بها أن يجهل
فكل حال يقتضي فعلا طلب ....... أمرا وإلا فهو نهي فجتنب
وإن يكن للإله فدعا ......... كقولنا ربي أرحمن وأسمعا
ولا تؤاخذنا بما جنينا ...... والأمر والنهي يخص الدونا
وللمساوي فالتماس نحو لا ..... تعصي الإله وإجتهد أن تعملا
وإن يكن لمن يفوق منزله ........ من الورى بخص بأسم المسأله (1/21)
صفحة 22
ويجب الفعل وطروا يستحب ...... ويحرمن تارة فيجتنب
ويكرها فالوجوب يأثم ........ تاركه إذ تركه محرم
وضده الحرم والذي أستحب ..... يثاب من يفعله حين ندب
وضده المكروه والمباح ....... ليس على فاعله جناح
والنسخ لا يكون في الوعيد ..... والوعد من خالقنا الحميد
لكنه في الأمر والنهي فقط ...... لأنه على المصالح أرتبط
كذاك في إخبار أيضا إمتنع ...... كي لا يرى فيه تناقض وقع
ومحال في معاني القلب ....... فكيف يأتي في معاني الرب
وينسخ الكتاب بالكتاب ....... وهكذا بسنة الأواب
وهكذا السنة بعض ينسخ ..... بعض وقيل الذكر ليست تنسخ
والأول الصحيح والمشهور ..... والعكس مرجوح كذا مهجور
وإن أتى العموم والخصوص ..... في موضع يقدم المخصوص
لأنه أقوى دلاله وإن ........ كان طريق القطع في المتن زكن
وقيد المطلق بالمقيد ........ إذا هما قد وردا في مورد
وفسر المجمل في المبين ........ واعتبر الأحكام بالتبين
ورد ما كان أخا تشابه ....... لمحكم الآيات والمتشابه
وما أتى عن الرسول يقبل ..... وهو صحيح مرة ومرسل
والكل حجة فأما الأول ..... فهو الذي إلى النبي يصل
من ثقة لثقة والمرسل ...... فهو الذي منه الصحابي يهمل
مثاله نقل عن أبي الشعثاء ...... عن سيد الورى والأنبياء
وبعضهم لم يقبلن المرسلا ........ لكننا نخنار فيع الأولا
وإن أتى الصحيح بالتواتر ....... جاحده يكفر أي كافر
لأنه يوجب علما قطعا ....... والظن في الآحاد حكم شرعا
وفعله صلى عليه الله ....... يلزم أن نفعله كما هو (1/22)
صفحة 23
وإن يكن ندبا فذاك يندب ........ أو جهل الوصف فليس يجب
وكل هذا أسوة مستحسنه ......... وليس كالتأسي عندي حسنه
نقدم الحديث مهما جاء ..... على قياسنا ولا مراء
ونرجعن في بيان الحكم ....... عنه إلى إجماع أهل العلم
أو لك يكن فلاجتهاد البعض ...... لأن أخذ ذاك نوع فرض
والإجتهاد في زمان المصطفى .... حكاه عنهم بعض من قد سلفا
مثل اجتهاد في قضايا عمرا ..... إذ وافق الكتاب فيما نظرا
وكاختلافهم بمعنى الأمر ........ يوم قريظة صلاة العصر
وفي بني النضير بعض قطعا ...... نخيلهم وبعضهم قد منعا
حتى أتوا للمصطفى فنزلت ...... آيتهم فصوبت وعدلت
وقد أجاز لمعاذ يجتهد ....... إن طلب النص لها فلم يجد
وليس في زمانه إجماع ........ إذ يرفعن بقوله النزاع
وإنما الإجماع بعد عصره ...... فينظرون في معاني أمره
ويذهبون فيه كل مذهب ........ ويرجعون للهدى المصوب
فيقطعون فيه حكما واحدا ....... ويرفعون الاحمال الزايدا
وحيث لم يتفقوا للقطع ........ فثم للنزاع أي وقع
لأنما إجماعهم يكون ....... نوعا من الدين به ندين
لأنهم من الخطأ قد عصموا ....... فلا ضلال في الذي قد جزموا
والحق في مسائل لخلاف ....... عند جميع القائلين وافي
لكنه ليس يجوز أبدا ........ لغير عالم بها يجتهدا
لأنما له شروط تشترط ........ فلا صواب للذي لا يضبط
وإنما يرجح الأقوالا ......... من علم الحجة فيما قالا
وقيل من كان أخا اجتهاد ....... ورأيه رأي أولي الرشاد
وكان في نازلة قد اجتهد ...... فلا ضمان حين أخطأ ما قصد (1/23)
صفحة 24
قيل ولو خالف أقوال الورى ..... لكنني أستثني قاطعا جرى
لأنما محل الاجتهاد ...... مع انتفاء النص في المراد
وزلة العالم في فتوه ....... مرفوعة عنه وما أولاه
وذاك أن يخرج من لسانه ..... خلاف ما يقصد في جنانه
مثاله أن يعطين الأما ....... مع البنين ثلثا أتما
وإنما الضمان للذي عمل ...... بقوله إذ للخطا منه قبل
وجاهل أفتى فليس يغرم ...... إن خالف الحق ولكن يأثم
لأنه يعرف بالجهل فقط ....... وإنما يضمن في ذاك الوسط
لأنه غر الذي يسائل ....... بحاله وإنه لجاهل
ولا ضمان إن يكن لم يخرج ..... من قول كل العلماء الحجج
ولا يجوز الأمر بالسؤال ..... لغير موثوق به مفضال
وإن يكن قد حجر المسئول ..... أن يؤخذن بالذي يقول
فهذه ليس بفتوى منه ....... فلا يجوز أخذ قول عنه
إلا لمن قد أبصر الصوابا ..... فيه فأخذه به قد طابا
وإن يك العالم أفتى ورجع .... إلى سواه فهو رأي قد وقع
ولم يكن في الرأي نسخ أبدا ..... فاعمل ولكن بعد أن تجتهدا
أما الضعيف فعليه يرجع ...... إن رجع المقلد المتبع
ويعملن بأثر الأصحاب ....... إن لم يجد من يفت بالصواب
حتى يصح باطل وقيل لا ...... حتى يكون مبصرا معدلا
وقيل بل يعمل بالذي يرى ..... في كتب ثلاثة مؤثرا
لأنه من أحتمال الغلط ...... أبعد فالأخذ هنا بالأضبط
وخذ بما قال أولو الخلاف ..... إن لم تجد في كتب الأسلاف
من القواعد التي في المذهب ..... (إن الأمور حكمها للأغلب)
وما به القلب قد اطمئنا ...... يصح أن يأخذه من ظنا (1/24)
صفحة 25
إن لم يخالف فيه حكم الظاهر .... فعنده لا حكم للسرائر
ثم القياس بعضه صحيح ..... وبعضه مستنكر قبيح
فالأول القياس في الفروع .... والثاني في الأصول والمشروع
من ثم قال فيه بحر العلم ..... مقالة راقت لأهل الفهم
من حمل الدين على القياس ..... لم يزل الدهر أخا التباس
ثم الصحيح بعضه جلي ...... وبعضه مستبعد خفي
أما الجلي ما بدا معناه ....... لكل ناظر إلى مبناه
مثل قياس أمة في الرق ...... بالعبد عند سريان العتق
وعكسه الخفي فهو ما اختفى ...... وهو الذي بالشبه إسما عرفا
لكثرة الأشباه من ثم ترى ..... فيه أختلاف العلماء ذكرا
فبعضهم يقول وصفه كذا ...... وبعضهم سواه وصفا أخذا
فينشأ الخلاف من هذين ....... من ثم تلقى الفرع ذا قولين
وقد يجي الخلاف من حيث الخبر .... يصح عند بعضهم فيعتبر
ولا يصح عند قوم فيجي ...... خلافهم من نحو هذا المنهج
كذاك مع تعارض الدلائل ..... يختلف الترجيح في المسائل
وإن قطعنا بوجود العلة ...... في الفرع هو ثابت القطيعة
أو وجدت ظنا فذاك الظني ..... كذاك إن كان الدليل ظني
وبعضهم ينكر للقياس ..... لما ذكرنا عن فتى عباس
من ثم قالوا لا يقيس أبدا ..... إلا امرو أعياه ما قد وردا
فيركنون للقياس عجزا ...... فكان هذا المنع من ذا حرزا
وذاك قول في سوى المنصوص ... عليه في التعليل بالخصوص
وذاك مثل علة الربا وما ..... كمثلها فيه الخلاف رسما
وحكموا العادة في أشياء ...... وهكذا الحكم بالاستقراء (1/25)
صفحة 26
وهكذا استصحاب حال الأصل .... وهذه تمام هذا الفصل
وها هنا قد بقيت أبواب ...... نأتي بها إن كمل الكتاب
كتاب الطهارات
أما الطهارات من الأنجاس ...... حكم يعم لجميع الناس
وجوبه قد جاء في الكتاب ......... وهكذا في سنة الأواب
وأجمع الناس على فرضيته ........ فمن هنا ثبوت معنى حجته
وعذروه أن يؤخرون إلى ........... وقت العبادات وبعض قال لا
وقيل في للثبوت إذا تنجسا ........... ولم يكن يعرف منه النجسا
عليه أن يغسله جميعا ................. والاحتياط فيه لن يضيعا
وإن يكن قد عرف المحلا ........... فإنه يغسل ذاك غسلا
ومن ينجسن ثياب غيره .......... عليه أن يعلمه بضيره
ثم عليه غسلها وليرجع ........ إليه بالخلاص في المتضع
ومن رأى برجل نجاسه ......... وقد أصابت رجله أو رأسه
لم يلزموه علمه إلزاما ......... إلا إذا كان لهم إماما
وذاك لا يحتاج للنية بل ........ يكفي إذا زالت بوجه إن غسل
والزوك بعد الغسل إن بقى بها ..... فعرض عنه عفي فانتباه
أعني بذاك أثر المنجس ........ بعد زوال العين من ذا النجس
وليس للأبدان والثياب ...... طهر بضرب الريح والتراب
إلا إذ صار بحال العدم ........ فإنه يعدل للتيمم
وما عدا ذين من الأشياء ..... فالخلف ثابت بغير الماء
وقال بعض في الثياب تطهر ...... وأول القولين عندي أشهر
ودمعة العين بزاق الفم ..... بغض رآه كالمياه فاعلم
فتطهر العين من النجاسه ...... إن عركت بالدمع فيما قاسه (1/26)
صفحة 27
كذلك البزاق بالدم اختلط ..... وذاك ما لم يغلبنه فقط
ومثله المخاط والذي وجد ....... في الفم طعم الدم عفوه ورد
حتى يصح أنه به دم ......... والماء من غساله لا يحرم
أخرجه من فيه أو لم يخرج ....... فهو طهور ما به من حرج
وإن يزل بالماء دون دلك ........ أجزى وقيل شرطه بالعرك
وكل شيء أصله الطهاره ....... فهو على الأصل ترى اعتباره
حتى يصح أنه تنقلا .... كذا الكلام في الذي قد حللا
باب المياه
الماء مطلق وغير مطلق ...... والأول الطاهر بالتحقق
مطهر لغيره كماء ........ غيث يجيئنا من السماء
كذاك ماء البئر والعيون ...... يدخل تحت المطلق المصون
وغيره يكون طاهر وقد ...... وقد يكون غير طاهر فينتقد
فطاهر إذا خلا من نجس ...... وغيره يعرف بالمنجي
مثاله ماء به قد طهرت ........... به نجاسة عليه ظهرت
لكنه أخر ماء تنظف ....... به النجاسات ففيه أختلفوا
وإن ترى في الماء أثر *** ..... فذلك الما طاهر في الكتب
وإن رأيت الكلب فيه قد نزل .... وكان الماء قل يعتزل
وهكذا إن ماتت العساله ..... في الماء لا يصلح للغساله
وإن يكن الميت فيه ضفدع ........ فلا ينجسنه فاستمعا
لو كان ذاك الماء في إناء ....... لأن هذي من ذوات الماء
وإن يكن محررا بالنار ....... فإنه ينجس فلا تماري
لأن ما الساخن من شيئين ...... وذاك الضفدع دون ذين
فالنار فيه زائد عن أصله ....... وواجب أن تنظرن في عدله (1/27)
صفحة 28
وإن كان طهره لأجل ذاك ......... فالسمك المقتول لا كذاك
والكل مائي فأين الفرق ...... فما أرى فرق هناك يحق
وقيل في البول إذا ما وقع ..... في الماء منه شرر فارتفعا
يكون حكم ذلك الشرار ......... بأنه من جملة الأطهار
إن كان ذاك الماء منه أكثرا ...... لأننا نغلبن الأطهرا
وطاهر المضاف مثل ما الشجر ..... من باقلا ونحوها فليعتبر
لا يتوضى منه للصلاة ....... إذ لم يكن مطهرا بالذات
وإن يكن يذهب عين النجس ....... وهكذا كل مضاف فسق
وقيل في الماء إذا ما استعملا ....... يجوز أن نجعله مغسلا
فلنغسلن به النجاسات معا ........ ولا نرى به الوضوء فاسمعا
وكل ماء كان في المقدار ...... كأربعين قيل في جرار
فه9و كثير طاهر لا ينجس ....... إلا إذا زاد عليه النجس
وذاك أن يغلبه في الوصف ...... باللون والطعم معا والعرف
وإن يكن يغلب في وصفين ........ أو واحد فالخلف في هذين
كذاك لا ينجس ماء النهر ....... لأنه الطاهر حين يجري
ما لم يغيره كما تقدما ...... في حالة الوفاق والخلف اعلما
وإن يكن قد خرق الإناء ...... من أسفل يطرح منه الماء
فحكمه كالجاري مهما اتصلا ..... جريانه ولا كذا إن فصلا
فجائز تغسل شيئا فيه ....... لأنه الجاري بلا تمويه
وإن يكن من أصله ينقطع ..... والفرع جار فهو جار ينفع
وفي السباع ترد الحيضانا ........ فالماء فيها طاهر ما كانا (1/28)
صفحة 29
لها الذي تحمله وما غبر ....... لنا وبالكثرة بعض اعتبر
وهو كغيره من المياه ......... وينجسن بغالب الأشياه
فصل في ماء البئر
والبئر لا تفسد بالأنجاس ............... إن لم تكن تنزح في القياس
ونزحها قيل فراغ الماء ................ وقيل أن ينقص بالدلاء
والأول المعروف بالمستبجر ........ لأنه مشابه للأبحر
وغيره هو الذي نذكره .................. بالحكم فيما ها هنا نسطزه
فأنه ينجس فيما قيلا .................... بواقع فيه ولو قليلا
وذاك كالشاة ومثل الغول ................. لأن في الشاة محل البول
وذلك السؤر من الغيلان .............. رجس كذاك قال البيان
وإن رأيت قملة في البير ................... فحكمها الحياة في التقدير
حتى يصح موتها فحينئذ ............ تكون كالميتة حكما فانتبذ
وبالغوا فيما به قد جاءوا ............. القمل والفيل بها سواء
وطهره أن تزعن النجسا ........ وتنزحن البئر حتى تيبسا
وإن تزد عن أربعين دلوا ....... فالنزح أربعون فيما يروى
وليس في الباقي عليك بأس ...... وقال بالخمسين دلوا ناس
ونزحها بدلوها المعتاد ......... لا بدلاء سائر البلاد
وإن تكن بئر لها دلوان ................ منهما صغير وكبير ثاني
تنزح عند بعضهم بالأكبر ............... وقال قوم نزحها بالأصغر (1/29)
صفحة 30
وبعضهم بأغلب الأحوال .......... وتطهر الدلو مع الحبال
بطهرها وهكذا المحال ............ وقيل لا والأول المقال
باب الطهارة بغير الماء
وتطهر الأرض من الأنجاس ............ إن زالت العين بلا التباس
بالشمس والريح وبالزمان ................ وبعضهم يقول الأولان
وإن تكن ريح بغير شمس ..... ........ فيه خلاف وكذا في العكس
والدرس إن أخرج في الدروب ......... وكان في الوطي بالدؤوب
وضربته الشمس والرياح ............... فطاهر وما به جناح
وتطهر الأرض من السماد .......... كذلك الزرع بسقي آد
وقال بالآدين أهل العلم .......... وقيل بل ثلاثة في الحكم
كذلك المنزل مهما كسحا .......... ثلاث مرات وخبيثه انمحي
وواطىء نجاسة لا تطهر ............ بمشيه ولو غدت لا تبصر
لأنها في بدن الإنسان .......... فغسلها عبادة الأبدان
وقيل فيه غير هذا القول ......... والأول الشهير في المنقول
والمشى قد يطهر النعالا ......... بسبع خطوات إذا مازالا
وإن يكن لم تذهب النجاسة .............. فحكمها متبع إساسه
والسن للموسى للحديد ............. مطهر من غير ما تفنيد
وإن رجعت ولم تجدها فيها ............. فإنما تطهر بالذهاب
إن رجعت ولم تجدها فيها ............ فإنما مغيبها يكفيها
والخلف في القكن وفي الكتان ......... تنجسا فقيل يطهران
إن غزلا وبعضهم يقول ............ يطهر منهما هو المغسول
والجدر أن تبنى بطين نجس ......... فطهرها قد قيل مهما تيبس
من ظاهر وباطن وقيل بل ............. يكفي يباس ظاهر إذا حصل (1/30)
صفحة 31
وفاتح الجراب يلقى الفارا ............ فيه فليلقيه وما قد دارا
وما بقى فذاك طاهر كما .............. أتى بسمن جامد حين رمى
ومثله يقال أيضا في العسل ............. وكل جامد كذاك إن تسل
والمائعات حكمها تراق ........... لأنه داخلها الارهاق
كذا العجين جامدا أو مائعا ........... وممكن التطهير ليس ضائعا
وقال بعض طهره بالنار ............. كذلك اللحم فلا تماري
فبالشوا الأنجاس منه تذهب ......... وهو من العجين في ذا أقرب
صوغ اليهودي إذا ما أدخلا ......... في النار طاهر ولو لم يغسلا
وقبلها إن كان ذا أجوف ......... في طهره قيل بالاختلاف
والجلد للميتة مهما دبغا ............ فطاهر قد قال بعض البلغا
وقيل لا والأول المختار ........... لأنه أفتى به المختار
والملح والشمس له دباغ ............. وكل شيء دبغه ينساغ
وذاك شيء فيه عرف الناس ......... مختلف وما به من باس
فالغرض المقصود رفع الدسم .......... ونحو ذاك من بقايا اللحم
قيء الصبي إن جرى في فمه .......... يطهر مهما مص ثدي أمه
والشرط أن يمصه ثلاثا ............... وثديها قد كسب الاحياثا
وطهره في غسله بالماء ............ لا بذهاب العين والفناء
باب أنواع النجاسات
والبول هو أنجس الأنجاس ......... وغائط يليه في القياس
وبعده فالدم فالجنابه ................. فسائر الأشياء المسترابه
وبول ما يؤكل لحمه أخف ............ من غير ه إذ كان فيه يختلف
أشد ذاك بول الأدمي ................ والجن ثم السبع الوحشي
قال أبو المؤثر بول الغنم ............. أهون من جمال الأمم (1/31)
صفحة 32
وهكذا خزق النعام المؤنس ......... أهون من خبث السباع النجس
ورخصوا في شرر الدماء ............ لو كان مسفوح بلا أمترا
و أخرون شددوا إن سفحا ........ وجعلوا الرخصة إن لم يسفح
وهكذا الخلف ببول الفار ............ ورجسه الأشهر في الأثار
و بعره أيضا ولكن أرخص ............ من بوله من ثم فيه رخصوا
و ستقذروا دخوله في الجر .............. ثم خروجه بغير حجر
بول العفاف قيل فيه ظاهر ............ وبعره كذاك وهو ظاهر
أسوار ما كان من السباع ........... منجس لكن بلا إجماع
إذ بعضهم قال لها ما حملت ............. بفمها رواية قد نقلت
وهكذا أيضا سباع الطير ............. وما الغراب فيه كالنسور
لأنه تعم فيه البلوى .................. والنسر نادر قليل يحوى
ثم الغراب يخلط المأكل .......... بطاهر بل يأكل المحلل
وحالت النسور عكس ذاك ......... فالخبث عادة له هناك
ومثله الرخمه فالتجتنب .......... في سؤرها وخزقها المجتنب
ومثله الغراب خزقه وهم ............ سليل محبوب يرخص فكتم
خزق الدجاج قيل والأهلي ......... من الحمام الخلف في المروي
وليس في الوحشي بأس وكذا ......... إن صين ذا الدجاج عن أكل الأذى
وحكموا في السؤر للأطهار .......... ما لم ترى الرجس على المنقار
واختلفوا في طهر سؤر الأقلف ........ والأكثر التنجيس فيه فاعرف
ويظهر الخلاف في اغتساله ......... من بعد أن يزيل من قذاله (1/32)
صفحة 33
فمن رآه نجسا يلزمه ......... وبعضهم يقول لا يلزمه
كذالك الغسل على من أسلما ......... من بعد شرك فيه خلف علما
فقيل بالأسلام طهره ولم ............ يقل به البعض وللغسل إلتزم
قرض الأماحي نجس والأجدل ........... والفار فيه الأختلاف الأول
في مخطم السنور أيضا أختلف ......... فعند بعض بالنجاسه وصف
لأنه رطب يلاقي نجسا ........... ولم يكن ينشف حتى يبسا
وبعضهم يقول هذا الحال ........... به لكل خبث زوال
والضمج والقردان والمكون ............ ليس بها من نجس يكون
وكل شيء لم يكن به دم ............ فذاك بالطهر به قد حكموا
وقيل لا بأس بسؤر الأرنب ........... وبعره وأنه مثل الضبي
وجاء في بعر العفاف قول ......... بطهره كذاك منه البول
وختلفوا في رجس بعر الضفدع ......... وذاك من برية في ما معي
وإن تكن جاءت من المياه ........... فبعضها ببولها يضاهي
بل بولها أشد والقول ورد ........... بطهره إن كان من ماء نفد
ونجس إن جاء من صحراء ........ ز وهكذا مباعد للماء
وحده ثلاث قحمات فإن ............. يقحمها منه فبري زكن
وهذه الأنعام والحمير .......... طاهرة أبعارها والسور
ومثلها البغال ثم الخيل ........... وإنما ينجس منها البول
وعرق المركوب مهما صين ....... عن الأذى بطهره يفتون
وما تمجه ذيول الأبل .......... رجس لمسه مكان المبول
كذلك الماء من الأكراش ......... وقيئها من الخلاف فاشي
لأنه مختلط بالبول .......... من ثم كان نجس في قول
لكنني أختار فيه الطهرا ... إذ لم يكن بول سوى في المجرى
وكل ما يخرج من إنسان .............. من والج الجوف إلى اللسان (1/33)
صفحة 34
فنجس وصرطه محرم ............. كذا من السباع أيضا يحرم
لأنه كخارج من دبرها .......... والحمر لا بأس بمس بعرها
كذاك ما يخرج من أضراسه ............... نتنا يقول البعض من أنجاسه
لأنه من نتنه كالعذره وهو ........ وهو قياس ليته ما ذكره
كيف يكون مثلها والأمعا ........... قد غيرتها فاستحال الطبعا
أكل نتن حكمه النجاسه ............. كلا وربي لا نرى قياسه
بل الصواب فيه قول البعض ......... حيث غدا بالطهر فيه يقضي
والريق لا بأس به إذا جرى ............. من نائم في نومه قد غمرا
لأن ذاك طاهر مجتمع ........... عليه والمخاط ثم الأدمع
وعرق الأنسان أيضا طاهر .............. والمد مثله وهذا ظاهر
كذاك أيضا جلده لو احترق ............ بالنار والبعض برجسه نطق
ورجسه يعزى لقول الأكثر ............ وطهره الصحيح عند النظر
كذاك أيضا دبرة الحمار .......... يمسها والمد منها جاري
لا ينقضن طهره إلا الدم ............ وما سواه مسه لا يحرم
وإن يكن يخرج مخرج النجس ..... نجسه المخرج لو لم يحتبس
كرجل يخرج من قضيبه ........... مد نحثه على تجنيبه
لمخرج البول كذاك المني ........... رجس كذاك وديه والمذي
والرجس في الميتة من ذات الدم .......... والكلب والخنزير أصل فاعلم
وكلها محرم لعينه ......... لخبثه وما به من شينه
وقيل في معلم ****** .......... ليس بمنجوس للانقلاب
فنفهمن من قول هؤلاء ............. حدوث رجسه على الأعضاء
وإن تكن غير مذكى نجسه ......... لما به من حرمة مؤسسه (1/34)
صفحة 35
والجلد والشعور والأصواف .......... من ميتة في كلها اختلاف
كذلك الأوبار زالريش إذا .......... لم يبق فيه أثر من الأذى
وإن يكن من ذي حياة يؤكل ......... فطاهر لو في الحياة يفصل
وإن يكن في الريش لحم انقلع ......... فنجس نقله إذا انقطع
وعظمها كالجلد أيضا يختلف ............ فيه فعظم الغلب فيه ما سلف
باب المتنجسات
وكل طاهر يصيبه النجس ............. فإنه ينجس ما منه لمس
إلا الذي قدمته في الماء ................ فإنه مطهر الأشياء
وقيل في البول إذا ما وقعا ........... في الماء منه شرر فارتفعا
فطاهر يقال ذاك الشرر ............. بشرط أن الماء منه أكثر
وصفرة تخرج بعد الغسل ............ وحمرة من خدش في رجل
فإنها طاهرة وقبل أن ............ يغسل فيها الاختلاف ينقلن
ومن أصابه بليل جرح ........... فطاهر حتى يصح السفح
وقملة يدرجها الإنسان ........... بظهره وهو إذن عرقان
فالظهر منه طاهر والأنمل ............ تنجس قيل وهو فرق مشكل
وإن يكن أخرجها من لبسه ............... واللبس رطب فاحكمن برجسه
وذاك إن أدرجها لتخرجا ........... وذاك عكس ما مضى مدبجا
ورجل يسرط بيضا فخرج ........... منجوفه كحاله حين ولج
فأصل ذاك البيض طاهر وما ....... ينجس إلا القشر منه فاعلما
وإن بدا منكسرا فنجس ....... .... وقيل لو لم ينكسر منجس
لانه يكون مثل العذرة .......... فذاته في ذا المقال قذره
حكم مداد ذي الصبا إذ يكتب ..... حكمن الطهارات ولا يستغرب
وجسد المشرك حين ييبس .......... فكل ما لاقاه ليس ينجس (1/35)
صفحة 36
إلا إذا كان الذي لاقاه ............ رطبا فذاك نجس نراه
وإن تكن رطوبة في جسده ........... ينجس ما لا قاه في معتمده
قيل ولو نظف للبنان .............. بالغسل وطهره إن يسلما
وإن أصيبت هرة في البر ....... والدة فاحكم له بالطهر
لأنه تحتمل الولاده ........... في غيره وانتقلت كالعاده
وباقر الدوس إذا تبول .......... فحكمه في التبن إذ يشول
والحب فهو طاهر نقول ........... لأنه من شأنه النزول
واللحم إن يشوي بجمر العذره ........... فلزقت به فذاك قذره
وقيل لا كذلك الدخان .............. منها فقيل نجس يبان
أما دخان العود ان تنجسا ........... فطاهر ما لم يؤثر دنسا
وما بدهن المسك من جناح ............. وأنه من جملة المباح
وسائر الأدهان إن تنجست ............. فلا يجوز بيعها إذ نجست
وقيل بل يجوز حين يشترط ........... وقيل بل على ثقاتنا فقط
والنخل إن يسقى بماء العذره ............ فجائز للناس أكل الثمره
كذلك النابت في الأقذار .......... يحل مهما كان من أشجار
إن نالت العروق منها الأرضا ............ أولا فذاك يرفضن رفضا
وبعضهم شدد في النخيل ........... إن سقيت بمائها العليل
قلت كذاك في الذي يليه ............. وذلك الأليق في التنزيه
والطهر في الأحكام عندي أظهر ........ لأنه قد أستحال الأثر
وجائو خياطة اليهودي ......... مالم ينل بريقه المعهود
وهكذا غسالة الثياب .......... ومنعه أدنى إلى الصواب
وهكذا إن كنز الجرابا ......... يكون عندي نجسا مرابا
وجوزوا شراءنا للتمر .............. منه إذا لم لم نعلمن بالحجر (1/36)
صفحة 37
[صفحة لم ترقن] (1/37)
صفحة 38
[صفحة لم ترقن] (1/38)
صفحة 39
[صفحة لم ترقن] (1/39)
صفحة 40
[صفحة لم ترقن] (1/40)
صفحة 41
[صفحة لم ترقن] (1/41)
صفحة 42
[صفحة لم ترقن] (1/42)
صفحة 43
[صفحة لم ترقن] (1/43)
صفحة 44
[صفحة لم ترقن] (1/44)
صفحة 45
[صفحة لم ترقن] (1/45)
صفحة 46
[صفحة لم ترقن] (1/46)
صفحة 47
[صفحة لم ترقن] (1/47)
صفحة 48
[صفحة لم ترقن] (1/48)
صفحة 49
[صفحة لم ترقن] (1/49)
صفحة 50
[صفحة لم ترقن] (1/51)
صفحة 51
[فقرة لم ترقن]
[ كتاب الصلاة ]
باب في الأذان والإقامة
وبدخول وقتها تؤدى ........... يقدمن الأبدى ثم الأبدى
واتخذ المؤذن الأمينا ........ يعلم وقت فعلها يقين (1/52)
صفحة 52
لا يأخذ الأجر على الأذان ......... ويجعل الأصبع في الآذان
وقيل إن قام وهو يمشي ............ فإنه يكره دون فحش
والخلف في أذانه وهو جنب ...... وفي اكتفائهم به نص الكتي
وما على من اكتفى من بأس ...... إن الأذان لاجتماع الناس
ومثله قد قيل في الإقامة ...... لأنها تابعة أحكامه
فقيل سنة وقيل فرض ............. وثقة يشرط فيها البعض
فإن يكن ليس بهذا الوصف ........ أسرها الامام فيما يخفي
ولا دليل عندنا لهذا ........... إني أرى قائله قد هاذى
يظن أن الأحتياط فيه ........ وهو فساد حيث لا يدريه
فكان منه سبب انصراف ........ من بعده عن سنة الأسلاف
فجعلوا إمامهم مقيما .............. إذ كان فيه ثقة سليما
وقبلوا الأذان ممن حضرا ......... فبدلوا سنة سيد الورى
إذ كان في سنته من أذانا ......... فهو يقيم وعليه صحبنا
حتى أي من جهلوا المسنونا ............ وهم للاحتياط يدعونا
فبدلوا وليتهم ما بدلوا ... ........ ورسخت بقلب من لا يعقل
حتى ادعاها سنة واحتالا ........ على ثبوتها بما قد قالا
وهو لعمري جدل محرم ........... لأنه يقول ما لا يعلم
وأنه ساع لهدم السنة ........... بجهله كفى بهذا محنه
لو كان سنة كما قد زعما ............. لم تفتن أسلافنا والعلما
كيف تكون سنة مخالفه ......... لما عليه العلماء السالفه
وفعله صلى عليه ربه ............ مشتهر مضى عليه صحبه
والخلفاء الراشدون أجمع .............. إلى انتهائهم عليه أجمعوا (1/53)
صفحة 53
ولا تؤذن الفتاة لأحد .......... ولا تقيم فهو منع للأبد
لأن ذاك صفة الرجال .......... لا من صفات ربة الحجال
وإن خفض صوتها الثمين .......... مخالف لحاة التأذين
و لا أذان لا و لا إقامة ........... على النسا كذاك لا إمامه
وجائز خروجها للمسجد ............ بشرط أن لم تتعطر فقد
صلاتها في البيت أعلا فضلا ........... وقعر بيتها بذاك أولى
ومن تعدد الأذان معنا ....... لأنه خلاف ما قد شرعا
فقوله لا بأس أن تؤذنا ............ في المسجد اثنان ليس بينا
وهكذا ثلاثة أو أكثر ........... قلت وفعل ذاك عندي منكر
لو كان خيرا لم يفت محمدا .......... وصحبه ولم يكن تعددا
وإنما يؤذن المؤذن ............. ثم يقيم وبذاك يعلن
وجاء في التثويب بالفلاح ............ زيادة تخص بالصباح
وذاك بعد أن يؤذننا ............ لعله من نام يوقظنا
والخلف في معنى الفلاح اشتهر ........ فقيل أنه أراد الظفرا
وقال قوم إنه النجاة ............ وآخرون إنه الحياة
وقال قوم إنه السعادة .......... وكلهم قد قصدوا مراده
والخلف لفظي وأما المعنى ......... فأنه الفوز غداة يعنى
باب التوجيه
وإنما التوجيه ذكر خصا ........... بأول الصلاة فيما نصا
قبل الدخول وهو قول الأكثر ......... أو بعده وليس بالمشتهر
وإنه في قول بعض فرض ......... وسنة قد قال أيضا بعض
وهو الصحيح والهلاك يلزم ........... لتارك الفرض كذاك يأثم
وذاك محتاج إلى دليل ............ وما إلى التهليك من سبيل (1/54)
صفحة 54
وهل يعيد تارك التوجيه .......... من بعد أن أحرم لا يأتيه
لأنه تيقن الدخولا ........... والشك لليقين لن يزيلا
وجهت وجهي للذي قد فطرا ....... أقبلت للقبلة حيث أمرا
وقيل بل قصدت بالكليه .......... إليه بالأفعال بعد النية
معنى حنيفا مستقيما فسرا .......... وهو من الأضداد فيما ذكرا
لأنه في الأصل نفس الميل .......... فالمستقيم مال نحو الأعدل
مال عن الجمهور إبراهيم .......... إلى الهدى وذاك مستقيم
إذ لم يكن موحدا سواه .......... كان حنيفا في رضى مولاه
تبارك اسمه تعالى جده .......... علا وجل شأنه ومجده ة
باب تكبيرة الإحرام
تكبيرة بها المصلى يدخل ........... صلاته ويحرم المحلل
تحريمها التكبير نص الخبر ........ لم يدخلن ما دام لم يكبر
فلا ينوب عنه ذكر أبدا ............. لأنه النص الذي قد وردا
والضم في تكبيرة الإحرام ....... يفسد الصلاة عن أعلام
فضم اسم الله ضما بينا ........... ولا تشمه ولا تسكنا
وقيل في تسكينه لا يسع ........... من أحسن الضمة منه يمنع
من زاد بين الباء والراء ألف ....... فإنها يعيدها ولا يقف
ثم القيام موضع التحريم .............. كذلك القعود للتسليم (1/55)
صفحة 55
فكل من أحرم في القعود ........... إحرامه من جملة المردود
إلا إذا ما كان ذا اضطرار ........... فضره من جملة الأعذار
باب الاستعاذة والقراءة
وبعد هذا فاستعذ بالله ........... سرا من الرجيم والملاهي
واختلفوا في نقضها عليه .......... إن كان قد أسمعها أذنيه
وبسملن وأت بالمثاني ........ وفي صلاة الليل بالقرآن
في الركعتين الأولين وكذا ........ في الفجر إن كنت إماما محتذى
واقتصرن في صلاة الظهر ...... على المثاني وصلاة العصر
وحيث يقرأ الإمام سرا ........... فالحمد تكفيه إذا ما يقرا
وحيث يجهرن عليه يبدي .......... قراءة القرآن بعد الحمد
ويسمع المأموم للقرآن ........... وإنما يقرأ للمثاني
ويقرأ الجميع حيث انفردا ......... ولم يكن يتبع فيه أحد
وسورة الحمد هي المثاني ........ لأنها تقرأ في الأركان
ثثنى من الصلاة كل ركعه ........... وذاك من تعضيمها ما أرفعه
وقيل معنى الحمد هو الملك ......... وغيره في القلب عندي يزكو
لأنما الحمد هو الثناء ......... على الجميل وهو السناء
وبسملن عند كل سورة ........... من حيث ما البسملة المسطوره
وتلزمن في الحمد في الصلاة ....... لأنها البعض من الآيات
ولا يجوز ترك بعض الحمد .......... والنقض في تاركها بالعمد
وتركها لا ينبغي في السور ............ و لا أرى بأسا على المقتصر
ومن يكن لم يحسن القرآنا .......... في وقته يسبح الرحمانا (1/56)
صفحة 56
ومنعوا تكراره للحمد ............ وللتحيات بمعنى العمد
ونقضوا صلاة ذا المكرر ............ وعذروا الناسي هناك فاعذر
باب الركوع
فرض الركوع في كتاب الله ........ جاء به الأمر بلا اشتباه
فاركع بتعظيم لذي الجلال ........... وكن لدى الركوع ذا اعتدال
وضع يديك فوق ركبتيك .......... فإن تركت قيل لا عليك
وسبح اسم ربك العظيم .......... ومثل ذاك الذكر بالتعظيم
وهو على قول بعض العلما ............ لانما المقصود أن يعظم
والأول الصحيح لا سواه ............... لانه رواه من رواه
واختلفوا في منتهى الركوع .......... فقيل بالقيام للخضوع
وقيل بالهوية للسجود ............. والخلف فيه الخلف في الحدود
فحيثما تم الركوع دخلا ........... حكم السجود إليه انتقلا
ومن هناك الخلف جاء بعده ............ في سمع الله الكريم حمده
من الركوع أو من السجود ........... والأول الراجح بالتأكيد
وهوية السجود في الحدود .......... أقول إنها من السجود
وسمع الله لمن قد حمدا .............. يعيد من يتركها تعمدا
ويعذر الناسي فلا يعيد ........... كذلك التكبير والتحميد
لأنه من سنن الصلاة ............ والترك للأركان نقص آتى
باب السجود
وإنما السجود فرض أيضا ......... فتركه يوجب حتما نقضا
جاءت به أوامر الكتاب ............ وفسرته سنة الأواب
وإنه لحالة تقرب ............... لله فالعبد هناك أقرب (1/57)
صفحة 57
فاسجد على السبعة من آراب ........ من غير كف الشعر والثياب
أولها جبهته المصونه ......... وبسجود أنفه مقرونه
وباليدين ثم الركبتين ........ والقدمين اثنين بعد اثنين
فهذه السبعة والذي ترك ........... منهن شيئا في سجوده ركك
فتارك الجبهة لا صلاة له ............ بلا خلاف عندنا فننقله
كذاك من يرفع رجليه معا ............ والخلف في واحدة إن رفعا
ومن يكن لم يستطع أن يسجدا ........ فإنه يومي ولا يقعد سدى
وإن يطق أن يسجدن بالأنف .......... فإنه يفعله ويكفي
وقيل بل يرجع للايماء ............. وهكذا في سائر الأعضاء
ومن رأى وعوثة في الحال ......... حول لليمين أو الشمال
وقيل لا يحولن ويمتنع ............ أن يسجدن فوق ما لا ينزع
كالصوف والريش مثل الشعر ......... والجلد مع عظامها والوبر
وجائز يلبسه المصلي ........ أو يقفن عليه إذ يصلي
وهكذا المعادن الأرضيه ......... من نحاس أو من الفضيه
كذلك المحروق كالرماد .......... والجص والنورة في الجماد
لأنه قد استحال مطلقا ............. عن حاله الذي عليه خلقا
قد كان أرضا والرماد حطبا .......... فصار بالتحريق شيئا عجبا
وقيل في القرطاس نبت الأرض .......... لا بأس فيه بسجود الفرض
لكن إذا كان به بسم الله ......... فبادر الفارش بالمناهي (1/58)
صفحة 58
لأنه ليس من التعظيم .......... فاحكم على الفاعل بالتحريم
وما سوى ذلك من كتاب ........... يجوز إلا آية الكتاب
وإن تعذر المكان الطاهر ........... يومي ولا يسجد وهو الظاهر
وهكذا قد قيل في الركوع ........... وقيل يبحني إلى الخضوع
فينتهي بذاك دون الأرض ........... وقيل يسجدن لأجل الفرض
وعند من يقول بالإيماء .............. يصلي واقفا على سواء
وقيل بل يؤخرن الفرضا ........... حتى يلاقي للسجود أرضا
وهو مقال خالف الظواهرا ........... ولا أراه في الصواب ظاهر
لأنه يقضي بفوت الفرض .......... والنص شرعا بسواه يقضي
وسبحن في السجود الأعلى ........... فإن ذاك بالسجود أولى
فأنت في تذلل الدنو .................. وهو في تعزز العلو
وجائز بصفة العظيم ..................... إذ كله من لازم التعظيم
والأول المنقول في الأخبار ......... والثاني من نتائج الأفكار
أقل ما يجزي من التسبيح .......... ثلاث مرات على الصحيح
وقيل تجزى مرة والأول .......... فيه عن المختار قول ينقل
وينه عن نقر السجود أنه ............ من شأن من نافق فاتركنه
باب القعود للتشهد
ثم القعود وهو للتشهد .......... ركن من الصلاة ياذا فاقعد
فتارك القعود حتما تنتقض ............ صلاته لأنما مما فرض
وذكره وهو التحيات اختلف ......... فيه بفرض أو بسنة وصف
فقيل لا نقض إذا ما قعدا ................ حتى ولو لم يقل التشهدا
وهو ضعيف والصحيح النقض ......... لو لم نقل بأن ذاك فرض
لأن من المنون ما ينتقض ........... بتركه تعمدا ما يفرض (1/59)
صفحة 59
واختلف المشددون أيضا ............ في القدر الذي يكون فرضا
فقيل بعد الطيبات يمضي ............. لا يلتفت من بعدها لنقض
وقيل ينتهي إلى رسوله .............. وهو مقال ظاهر دليله
وقيل لا إلا إذا ما سلما ............. كمثل ما تكبيرها التحريم
فالنقض بالحادث قيل يلزمه ......... إن كان عمدا أو خطا لا يؤثمه
وكل من رخص إنما عنا ............. بذاك حيث كان عذرا بينا
وخرج الخلاف حال العمد .............. أبو سعيد الفقيه المهدى
والخلف فيه الخلف في التسليم ......... هل كان للركن أو التتميم
فإنه ركن على التشديد ............... ز ودونه في عكسه البعيد
باب التسليم
وسلمن يمنتة ويسرى ............. تسليمتين والشهير وترا
وأول القولين عن ضمام ............ والثاني عن بقية الأعلام
وكلهم قد أكتفى بمره ............. وهو حديث لا نطيل ذكره
ويقصد الخروج بالتسليم ........... وحل ما كان من التحريم
ويمسح الغرة باليمناء ............. وتركه قيل من الجفاء
وفعله قل الدخول أيضا .............. من الجفاء فارفضنه رفضا
كذاك من لا يتبع المؤذنا ............ من الجفا فاتبعه حين أذنا
ومن نسي التسليم حتى قاما ............. يسلمن بعد ذا قياما
وانصب إلى ربك وارغبنا ................ إليه في حصول ما تمنا
فإن ذاك موقف عظيم ............ يجيب من شاء به الكريم
وانقلن للنفل لو قليلا ................. عن موضع الفرض كذاك قيلا (1/60)
صفحة 60
باب سجود السهو
وبيوجب السهو لأجل الجبر ........ بعد السلام سجدتين فادر
فيهدمان عمل الشيطان .......... ويرغمانه ويخزيان
فيعفر التراب فوق رأسه ......... لهدم ما بناه من أساسه
يقول واويلاه قد أضعت .......... أمرت بالسجود فامتنعت
والآدمي قال قد أطلعت .......... أوامر الرب وقد سمعت
فكان في ذاك رضى الرحمن ........ والويل والخيبة للشيطان
فافعلهما ممتثلا للأمر ............ مسارعا لجبر ذاك الكسر
ولا تلفظ بكلام يذكر ............ به عن النية قوم عبروا
لأنه جبر لما تقدما ......... والقول فاصل هناك فاعلما
لأنما النية بالفؤاد .............. لا بالتلفظات والتعداد
وفي السجود سبحن الأعلى ......... وقيل يستغفر حين زلا
وقال قوم يسجدن بعد أن ............ يتحين قبل أن يسلمن
وقيل إن سها بنقص سجدا .......... قبل السلام لا إذا ما زيدا
وساجد من بعد أن يسلما ............ قيل يسلما حين تمما
وقيل ما عليه من سلام ............... لكنه يحمد للتمام
ومن سها إمامه وما سها .......... فما عليه قيل يسجدن لها
لأنما يتبعه في عمله .......... لا في خطائه و لا في زللة
وإن يكن تابعه في وهمه ............ فحكمه يكون مثل حكمه
ومن سها خلف الإمام وحده ......... فقيل يعفى بالصلاة عنده
وقيل لا بد من السجود ............ وهو دليل نصه المورود
إذ لم يفرب الدليل أبدا ........... بين جماعة ومن تفردا (1/61)
صفحة 61
باب حكم تارك الصلاة
والجهل بالصلاة حكما يسع ............ إلى دخول الوقت ثم يمنع
يلزمه أن يعرف الكيفية ............ من وصفها وشرطها والنية
فالفعل لا يمكن دون علم .......... ولا يكون سائغا في الفهم
ووقتها المحدود وقت فعلها ............ ووقت ضيق تركها وجهلها
فتارك الصلاة حتى خرجا ............ تعمدا في الكفر قطعا ولجا
ما لقي الله بذنب أعظما .............. من تركها تعمدا تجهما
ما بين تركها وبين الكفر ......... حد إذا لم يتب وقيل يضربنا
ويجعل الضرب عليه مرسلا .......... حتى يصلي أو إلى أن يقتلا
فإن يمت بالضرب مات كافرا .......... وكل من يضرب كان ظافرا
وقيل لا يقتل حتى يجحدا .......... وجوبها و لا أراه أبدا
فإنه يفضي إلى التهاون ............ بأعظم الشعار في المدائن
وقاتل الصديق من قد منهه ........... من الزكاة والجميع تبعه
والكل ركن والصلاة أعظم ............ لأنها هي الشعار الأعظم
وأنها لديننا عمود ............. فما البنا إن ذهب العمود (1/62)
صفحة 62
باب نوا قض الصلاة
وإن في الصلاة أشيا تمنع ................ فتنقض الصلاة حين تقع
فبعض ذاك عارض قلبي ................... والبعض منه عارض قلبي
وبعضه للفعل أيضا نسبا ................... فالعارض القلبي أن ينقلبا
وذاك أن ينوي تركها وأن .............. يحول الفرض إلى بعض السنن
وقيل إن نوى ولم يترك فلا .............. تفسد والفساد إن تنقلا
وقيل إن لم يقصد المصلي ........... تأدية الفرض بذاك الفعل
عليه أن يكفرن ويبدلا ................ وقيل يجزية المتاب مثلا
وهكذا من أشغل الجنانا ........... بغيرها لا خطا نسيانا
وفهمك الحساب وصف ناقض ...... لأنه لا شك فيه عارض
وليس للإنسان إلا ما عقل ...... من الصلاة هكذا البعض نقل
فمن يكن صلى على حضور ........ فإنه أعظم للأجور
ولا صلاة للذي قد غفلا .......... عهنا جميعا فليقم ليبدلا
وإن عثرته غفلة للبعض .......... فالخلف في مقدار حد النقض
أكثرها قيل وقيل ركعة ........... وهو أشد ما رأيناه معه
كذاك من عن دينه يرتد ......... وعن يقينه فلا يعتد
لأن هذا ناقض للطهر .......... وقاطع أيضا خصال الأجر
وإن يكن في حال الإرتداد ...... مضى عليه الوقت بالعناد
فلا عليه بدل أن أسلما ........ لكن عليه أن يحج فاعلما
لأنه ركن من الإيمان ........ يلزمه كسائر الأركان
وليس يجزيه إذا ما أدى ........ لحجه من قبل أن يرتدا
لأن ذاك الحج ركن السابق ........ ةذا الأخير ركن هذا اللاحق
كذاك من عارضه الإغماء ......... قيل ومن عارضه الرياء (1/63)
صفحة 63
لكن إذا استرسل فيه لا إذا ........ نفاه عن فؤاده ونبذا
والشك حيث لا يكن يعلم ما ........ صلى فإنه يعيد فاعلما
كيف يصلي وهولا يعلم ما ........ أداه والفرض عليه لزما
وإن يكن يغلب في خياله ............ شيء بنى عليه في أفعاله
فغالب الظن هنا يعتبر ............. ومن بنى عليه فيها يعذر
وإن يكن خلف الإمام سجدا .......... لسهوه وللإمام قلدا
والشك من بعد التمام يحظر ............ فذاك عفو والإله يغفر
وشكه في الحد بعد فعله ........... يكون في شكه في أصله
لا يرجعن له بنفس الشك .......... وإنما يرجع عند الترك
إلا إذا ما شك في الإحرام .......... قيل يعيده إلى التمام
لأنه بذاك فيها يدخل .............. فهل ترى الشك له يدخل
وإن طرا عليه في حال الأدا ......... فلا يجاوزه بشك أبدا
ومن يكن قد صار في القرآن ......... لا يرجعن بالشك للمثاني
وقيل يرجعن للسجود .............. من شك فيه حال القعود
ويرجعن للتحيات معا ............ إن شك في إتيانها حال الدعا
ما لم يكن سلم والبعض يرى .......... مضيه و لا يعود القهقري
وقل لو سلم ثم شكا ............. يعيدها إلا إذ ما انفكا
وهو ضعيف والصحيح عندي ......... أن يلغي الشكوك بعد الحد
فهذه العوارض القلبيه ............ ودونك العوارض القوليه
تكلم اللسان لا بذكرها ........... فإنه ينقضها بأسرها
فمن يقل آمين في الصلاة ........... فإنها تبوء بالبتات
كذلك القنوت وهو أعظم .......... لأنه طال به التكلم
وكان قبل النسخ للكلام ........... مؤثرا عن سيد الأنام
وذاك وقت قد أبيح مطلقا ............. فيها للكلام فانتفى ما أطلقا (1/64)
صفحة 64
فنسخته آية الخشوع .............. وصار ذكره من المسموع
وحين عم الاختلاط والفتن ........... أحيي وقالوا إنه من السنن
وهو من السنة لكن نسخا ............ أفاده من في العلوم رسخا
والأخذ بالمنسوخ قطعا يمنع .......... إذ لم يكن من بعد ذاك يشرع
فهو من البدعة حتما مثل ما ......... قال بذاك بعض من تقدما
ومن يصلي خلف من يؤمن ........... أو يقنتن النقص فيها بين
وإن يكن لم يعلمن بحاله ................. فإنه يعذر لإستحلاله
وقانتين في الصلاة يعني ............. به القيام بحضور الذهن
وقيل بل بعني به التطويلا .......... فيها من القيام فيما قيلا
ولا تخافتن في الصلاة ............. كذاك لا تجهر بالنغمات
معناه لا تتركها حياء .............. و لا تكن مصليا رياء
وقيل ذاك في صلاة الأجر ......... يكون بين سرها والجهر
وقد أتى الترخيص في أمور ......... تسبيحه التحميد والتكبير
تهليله وإن عطست فاحمد ............. لكن بلا جهر و لا تمدد
كذلك التسليم فيها خطأ ........... عن ركعتين إن يكن قد أخطأ
وقد حكي في ذلك الإجماعا ........ لكنني أحكي به نزاعا
واللحن مطلقا لديها يحذر ............ وبعضه ينقض حين يذكر
من ذاك كسر لام العالمينا ........... كذاك أن تضم منها النونا
كذاك أيضا فتح لام ملك ........... لأنه بالفتح لفظ ملك
كذاك فتح دال يوم الدين ............ لأن ذاك اسم هذا الدين
وإن كسرت الكاف من إياكا .......... فالقبح كله أتى هناكا
وإن ضممت التاء من أنعمتا ......... لنفسك الإنعام قد نسبتا
فهذه نواقض الألحان ............. وضبطها التعكيس للمعاني
فكل لحن أفسد المعنى نقض .......... والعفو في سواه قام ونهض (1/65)
صفحة 65
وضم نون العالمين أهون .......... كذاك كسر لامها إذ يلحن
وهذه نواقض الأفعال ............. من كل ممنوع من الأحوال
نذكرها الأول ثم الأولا .......... حتى يكون في السياق أمثلا
فناظر بعينه نحو السما ............ في نقضها جاء اختلاف العلما
ويستحب نظر المصلي ........... حال القيام من مقام الرجال
لموضع السجود لا يعداه ........... وليحذرن أن تغمضن عيناه
فإن يغمض لا بعذر تفسد ............ وقيل لا تفسد وهو أجود
وقيل لا بأس إذا لم يكن ........... مغمضا في الكل فافهم وافطن
وكره البعض بلا فساد ........... والكل من قول أولي الرشاد
وإن يخف شيئا على العينين ........ لا بأس أن يغمض الجفنين
وفاتح من عينه للعرق ............ يصلين بدمه مستلقي
ما دام للعقدة لم يحلا ............ كذا فتى الصقر يقال صلي
وبعض أصحاب النبي الفضلا ........ نهى فتى العباس حين سئلا
وقيل لا بأس على المصلي ......... أن يخرج الذرة إذ يصلي
يخرجها باليد من عينيه .......... إن خاف بأسا وكذا أذنيه
وواجب في الوجه من الكشف .......... ومن ضرورة يغطي الأنف
كمثل ريح نتن يأتيه ........... وكذباب يدخلن فيه
وإن يكن تعمدا استنشاقا ........... فالنقض لازم له استحقاقا
وفاتح فاه لاخراج الجشا ........ فقيل لا نقض عليه ولا اجتنابه
والنفخ في العمد وفي الخطا معا ......... ينقضها لو للجشاء وقعا
لأنه مما نهينا عنه ........... لا كونه تكلما أو منه
لأنما الكلام ما يؤلف ........... من الحروف لمعان تعرف (1/66)
صفحة 66
ويكظمن الفم في التثاؤب ............ ويترك التماطي في الجوانب
فمن تماطى في الصلاة عمدا ......... تفسد حيث كان ذاك قصدا
لتركه لواجب الخشوع ............ وتركه فيها من الممنوع
والضحك نوعان فمنه ينقض ............ صلاته وطهره إذ يعرض
ويسمعن صوته والآخر ........... ينقضها فقط وهو الكاشر
وقيل من بزق في الصلاة .......... يدفنها من غير نقض يأتي
لا يبصقن في قلبة المصلي .......... يجعلها إن شاء تحت الرجل
ومن جشا فحمد الرحمانا ........... قيل بدا فسادها إعلانا
وقيل من لم يقلد العمامه ........ في حلقه ليس به ملامه
إلا إذا شاء خلاف السنه ............. فالخلف قيها جاء فاحفظنه
كذاك من لم يستر المتنين ........... من ظهره فالخلف في قولين
كذاك من يقلب الحصاء ........... في نقضها الخلاف أيضا جاء
وقد أسا بفعله من حركا ........... خاتمه تعمدا لو أدركا
وليسلن يديه لا يكفتهما .......... و لا على خاضرة يضعهما
لأنما ذلكم اختصار ........... وقد نهى عن فعله المختار
وقيل من يكفت في الصلاة .......... ينهى ويحبرن بالغلطات
إن انتهى كان وإلا عوقبا ........... بما اقتضاه رأى من تنصبا
وإن يكن إحليله قد انتشر ........... يمسك حتى يسكنن منه الذكر
وفيه قد قال أبو عثمانا ............ يمضي ولكن يذكر النيرانا
وإن يكن ظن خروج البلل ........... قيل له ينظره بالمقل
وإن يكن بالليل أجرى الذكرا ........ بيده في فخذه مختبرا
يفعل ذاك من وراء الثوب ......... ويلمس الموضع عند الريب
فإن رأى شيئا أعاد ومضى .......... إن لم يجد شيئا هناك عرضا
ورخصوا في ذاك للتبين .............. حتى يكون الفعل عن تيقن (1/67)
صفحة 67
و لا أقول ينظرن أو يلتمس .......... بل يمضين ويتركن الملتبس
والشك في الناقض عفو نقلا .......... معناه عن نبينا متصلا
وقد نهى المختار عن صلاة من ......... يدافعن الأخبثين فاسمعن
ومثله عند أولى الذكاء .................... كمن يصر ذاك في الكساء
وقيل من صلى وركبتاه ................ بارزتان نقضها جزاه
إن لم يكن عذر له بحال ............ وذاك هو أكثر القوال
لأن ركبتيه من عورته .......... سترهما يلزم في سترته
وإن يكن لجنبه قد وقعا ............ بلا اختيار فهو عفو فاسمعا
يبني على صلاته ويرجع .......... يصنع ما قد كان فيها يصنع
وقد نهى فيها عن التربع .......... وهو تفرشخ القعود الأوسع
وهكذا نهى عن الإقعاء ............. أو يلصقن الفخذ بالأحشاء
ومن رأى حال الصلاة رجلا .......... يقتل إنسانا له قد جهلا
فإنه مخير في الشرع ............. ما بين حفظها وبين القطع
لأنه يمكن أن يكونا ........... بالحق والباطل يقتلونا
وذاك إن لم يستغث وينصره ......... إذا استغاث من عدو يقهره
ويقطع المسبح التسبيحا ............. من من مطر أو من صياح صيحا
أو من هلاك نفسه أو ماله ............ وكل ما قد كان من أمثاله
كذاك إن رأى سواه يهلك ............... فإنه نجاته يستدرك
ينجيه لو وقت الصلاة فاتا ............. لكنه يستأنف الصلاتا
قلت إذا خاف فوات الوقت ........... يفعل ما يمكنه أن يأتي
لو لم يطق منها سوى الإيماء ......... يومي ويذهبن للإنحاء
وقيل للمرضع إذ تصلى ........... ترضع ابنها لخوف الشغل
ومن يخف من حية أو عقرب ......... فإنه يقتله وينصب (1/68)
صفحة 68
باب اللباس
ويلزم المصلي ستر العورة ......... وتركه ينقض عند القدرة
ومعدم الثياب فليصل ......... كذاك عاريا لفوت الفعل
قيل يصلي قاعدا ويستر .............. عورته بما عليه يقدر
من شجر يجعله عليها ............ أو من تراب جره إليها
ويومين راكعا وساجدا ............ وهي صلاة من يصلي قاعدا
وقيل بل يصلي وهو قائم ........... لأنما القيام ركن لازم
وهو وإن دنا من الصواب ........... مخالف لهيئة الآداب
من ثم مال أكثر الصحاب ........ إلى قعود معدم الثياب
وواجد الثياب فليستكملا ........... لباسه لا سادلا مشتملا
فالسدل في الشرع نهينا عنه ............ كذاك الاشتمال فاحذرنه
لا سيما مشتمل الصماء ........... وهكذا ننهى عن احتباء
أقل ما يجزي من الأثواب ............. ثوب وما زاد فللثواب
إن كان ذاك ملكه أو عاريه ............ فيستعيره ولو من جاريه
قيل ولو أمانه مختصا ............ صلى به ويضمنن النقصا
وإن يقل صاحبه بعد الأدا .......... ذا نجس فليقلبن وليعدا
إن كان في الوقت وبعد الوقت ........... لأنه في قوله كالمفتى
وقيل إن صدقه أعادا .......... إن غلب الظن به وزادا
ولا يعيد إن يكن متهما ........... بأنه في قوله قد وهما
وقيل لا يصلين بثوب .............. من لا يواليه لخوف الريب
لكنه في الاختيار والسعه .......... والاضطرار حالة موسعه
وثوب ذات الحيض لا بأس به ......... ولا بثوب جنب في جنبه
لو كان فيه منهما نوع عرق ........... ما لم يكن ينجس قد التزق (1/69)
صفحة 69
و لا تصل بثياب قذره ................ وموضع الأنجاس منها طهره
وهكذا الابريسم الممتنع ......... على الرجال لبسه لا يسع
وهكذا ثوب به يصور ............. تمثال ذي روح فذاك يحجر
وإن يكن نحو يد ورجل ............. فلا أرى بأسا على المصلي
والرأس فيه معدن الروح يرى ....... فامنعه إن كان هناك صورا
وجائز غير ذوي الأرواح .......... كصورة الأشجار والنواحي
وصورة الرمال والجبال ........... وكل ما كان بهذا الحال
والثوب إن يشري من المجوسي .......... فغسله أطيب للنفوس
وقيل بالترخيص في المقموط ........ والغسل في منشوره المبسوط
وما ذكرناه من المعاني ............. يكون في توسع الإنسان
وجائز في الاضطرار بالنجس ....... وبالحرير وبكل ما لبس
إن لم يجد سواه ولييمم ........ منجسا للاحتياط فاعلم
وقيل بالحرير لا يصلي ........... في الاضطرار وهو غير عدل
ومن يصلي وهو ذو ارتياب ......... مع ذاك في نجاسة الثياب
قد علم الخبث بها وشكا ......... هل زال فالخلاف قيه يحكى
وذاك إن صح بأن الغسلا ........... قد كان للثوب وبد صلى
أما إذا لم يعلمن بغسله ........... فالنقص فيها لازم لفعله
والحسن البياض في اللباس ........ وغيره ليس به من باس
لو صبغ الثوب بزعفران ......... والورس فيما قيل والشوران
لا بأس إن صلى به الرجال ........ فرضا ونفلا هكذا يقال
قلت إذا أفضى إلى التشبه ........ بلبس ذات الخدر فالمنع به
وقد أتى النهى بنص الخبر ....... أن يلبس الرجال للمعصفر
فكيف بالمزعفر المذكور .......... إني أرى هذا من المحجور
من سرة المرء إلى ركبتيه ....... يستره إذ ذاك من عورته (1/70)
صفحة 70
ويستحب ستره لصدره ......... إلا الذي أخرج للضروره
الوجه والكفان فاعلما ......... وما عدا هذين تسترنا
والوجه لا يست في الصلاة ........... و لا في الاحرام من الميقات
وكل ما جاز من الحلى ........... ففي الصلاة فاسمعن وامتنع
فالذهب الممنوع للرجل ........... لا يمنعن من ربة الحجال
وجائز بالفضة البيضاء ............ في حلية الرجال والنساء
وللرجال كله محجور ........... عسجده القليل والكثير
فقوله في الخاتم المذهب .......... بقدر الدرهم نوع عجب
لا نحفظنه عن المختار .......... ولا عن القادة في الآثار
وربما يوجد ذكره ولا ............ يذكر من قد قاله أو نقلا
ولو علمناه لكان فيه ............ لنا مقال في الذي يرويه
إذ ليس ما قيل جميعا يقبل .......... إلا الذي عن النبي ينقل
أو كان أصله من الكتاب ......... ينزعه فهم أولي الألباب
ولا يصلي بالنحاس والشبه .......... وهو من المكروه فلتجتنبه
كذلك الحديد في ا لآثار .......... لأنه حلية أهل النار
والخلف في الصلاة في النعال ....... جاء على ثلاثة أقوال
ثالثها الجواز في الضروره .......... ولا أرى الإجازة المحصوره
لأنه جاء عن المختار ......... جوازه في غير الاضطرار
لكن نعال الناس في ذا اليوم ......... مخالف نعال تلك القوم
فذي النعال ترفع الرجلين ......... عن السجود فوق أصبعين
فيمنعن من أداء الفرض ......... خلاف نعل لاصق بالأرض (1/71)
صفحة 71
من أجل هذا قيل في حال الضرر .......... يجوز دون الاختيار المعتبر
هم نظروا إلى اختلاف الحال .......... من اللباس ومن النعال
ولا أرى للمانعين مطلقا ........ سوى الذي ذكرته تعلقا
وإن خلعت النعال فاتركنها ............ على اليسار لا تيمننها
لأنما اليمين موضع الملك ......... فاحترمن جانبه حيث سلك
وموضع اليسار للشيطان .......... أحق بالتضييق والهوان
فالنعال والبصاق مهما عنا ......... نحو اليسار عنه يرمينا
باب الستره
ويؤم باتخاذ السترة ................ حال الصلاة بينه والقبلة
لأنها منع من القواطع ............ وليس شيء خلفها بقاطع
وليدن منها خوف أن يحول ........... ما بينه وبينها المخذول
لا بأس إن دقت ولكن ترفع .......... شبرين أو ثلاثة فتمنع
على اختلاف جاء في مقدارها ............ محددا في الطول من أشبارها
وآخر القولين هو الأشهر ........... من ثم قد مال إليه الأكثر
وإن تكن في الغلظ كالجدار ........... تكون أقوى ثم كالحظار
ومثل ذاك من يصف الحجرا ......... أمامه اثنتين أو فأكثرا
والحجر الواحد إن لم تجد ........... سواه يجزي لأدا التعبد
والخط عند عدم الجميع .......... قدامه كاف عن التضييع
وقد يقال حجر لو صغرا .......... أولى من الخط ولو قد كبرا
والخلف في النهر الكبير ذكروا ......... هل يسترن والصحيح يستر
ولم يرى ذلك في الصغير ............. والفرق عسر غاية التعسير
وكل ما كان من الأمور .......... فستره فيه لدى المرور (1/72)
صفحة 72
إلا الكنيف قيل سترتان ........... وفرجه بينهما للدان
إحداهما جداره والأخرى ....... ستره من صلى فنال الأجرا
وقال بعض العلما جدار ........... يجزي وقيل يجزين حظار
ومقصد لكل يكون واحدا .......... فلا أرى للخلف معنى زائدا
فالأولون اعتبروا جداره ......... والآخرون أهملوا اعتباره
ومن يكن صلى لغير ساتر .......... فإنه يكون كالمخاطر
لأن أشياء هناك تقطع ........... إلا إذا بفسحة توسعا
الكلب والخنزير ثم القرد ........ ومشرك وأقلف يعد
وجنب وحائض ونفسا ........... تقطع إن لم يكن قد تنفسا
خمسة عشر أذرعا قيل وذا ........... يكون حدا للذي بعد ذا
من واجه الإنسان بالتعدي .......... فإنه ينقض دون الحد
وقيل لا ينقض فوق سبعة ............. وقيل بل ينقض دون عشرة
وقيل بل ثلاثة من أذرع ............ حد له وبعدها لم يقطع
كذاك من قابل نارا تشتعل ........... لأن ذاك بالمجوس أمثل
والجمر والسراج لا بأس به ........... ما لم يرد نوعا من التشبه
كذاك من صلى إلى المقابر ....... لأنما تعظيمها للكافر
وسائر الأشياء ليس يقطع ......... إلا إذا دون السجود يقع
من ذلك المسلم غير الجنب ........ ونحوه من حيوان طيب
قيل كذالك ضبع وثعلب .......... والذئب أيضا كذلك الأرنب
يأثمن من يكن قد مرا ........... بين يديه عامدا تجرى
وللمصلي قيل أن يقاتله ......... لأنه الشيطان أو يماثله (1/73)
صفحة 73
باب صلاة الجماعة
والاجتماع دائنا مطلوب ............ في الدين وهو الهدى محبوب
من ذاك الصلاة في الجماعة ........... فإنها من أحسن البضاعة
واختلفوا فقيل فرض عين ............. تلزم كل واحد بالعين
وقيل إنها على الكفاية ................ وقيل سنة لها عناية
فجار مسجد فلا تصلي ............. في غيره إلا صلاة النفل
فإنها تسن في الأبيات ............. لطلب الإخفاء والإخبات
من لازم الصلاة في الجماعة ......... فنحره ملئه بالطاعة
وفضلها أعظم بالإطلاق ............ وتركها علامة النفاق
من ثم قالوا أنها رفيض ........... لو دمعه من خوفه يفيض
ومن هنا قالوا **** الحال ...... بتركه الفضل من الأعمال
لم يذر المختار خير البشر ....... سائله وهو ضرير البصر
بل قال فيه أجب النداء .......... ولم يكن يعتبر العماء
فالفاتح البصير أولى وأحق ... .أن يلزم فعلها إذا أنطلق
يؤدبه إمام الأدب ... ..... كما اقتضاه نظر المؤدب
المصطفى هم بأن ينطلقا ... .. إلى بيوتهن لكي يحرقا
وأغلظ المقال فيهم منكرا ... أفعالهم وهو حديث شهرا
واظب عليها وأتخذها عادة ... .. فإنها من أفضل العبادة
وصلينها خلف كل بر ... .... وفاجر مع عدم الأبر
ولا تمل لمن يقول صل ... .. منفردا أن لم يجد ذا عدل
فإنه مخالف للسنة ... والحق في الأول فاتبعنه (1/74)
صفحة 74
فصل الإمام في الصلاة
وعند الاختيار و الإمكان .......... يقدم الأفضل في الإيمان
ومن ذو الأحلام والاداب ......... يقدم الأقرأ للكتاب
فإن تساووا فالذي يكون .......... أعلمهم بما هو المسنون
فان تساووا فالذي تقدما ......... منهم إلى الهجرة حين أسلما
فان تساووا قدموا الأسنا ........ فإن تساووا من يفوق حسنا
هذا هو الترتيب عند المكنة ......... وغيره مخالف للسنة
وإن رأيت جائرا تقدما ........... بالقهر صل خلفه وانتظما
و لا تقل له تقدما أنتا ......... كيلا تكون أنت قد قدمتا
ومن له قد كره الجماعه .......... فأمهم فهو خلاف الطاعه
لأنهم أولى بأن يقدموا ........ من علموه أنه مقدم
وصاحب السلطان في سلطانه ........ أحق بالصلاة من أعوانه
وصاحب المنزل في منزله .......... أولى لأنهم اتوا من أجله
والأمي لا يصلين بالقارى .......... وهكذا البادي بذي القرار
ولا يصل قاعد بقائم ........... وقيل جائز بغير اللازم
وقيل إن كان إماما جازا ........... ومطلقا بعض رأى الجوازا
والخلف في مسافر بحاضر ........... والحق في الجواز أي ظاهر
لكنه يتم ما عليه ............. يبقى و لا يقصرها لديه
فالمصطفى صلى بأهل مكه ............ قصرا وحثهم على التكمله
وهكذا أعمى يصلينا .............. بمبصر فيه الخلاف عنا
والقول بالجواز هو الأقوى ............. لما عليه من دليل يروى
وأعرج إن كان قد تمكنا ............. من السجود فليصل معلنا
وإن يكن لم يتمكننا ............ فالخلف فيه هل يقدمنا (1/75)
صفحة 75
والعبد بالحر ومن تيمما ............. بمن توضى فيه خلف العلما
وقيل في مشتمل بمرتدى ............ فاسدة وبعضهم لم يفسد
ولا تؤم امرأة برجل ........... في فرضها قيل وفي التنفل
وبالنساء تتنفلنا ............. ولتك وسط الصف بينهنا
وجائز قيل صلاة ال***ى ............. بمثله أيضا وكل أنثى
لكن عليه يتقدمنا .......... عن صفهن لا كمثلهنا
فصل أحكام الإمام في الصلاة
ومن يكن إمام قوم ينوين .......... بأنه لهم إمام مؤتمن
وأنه الإمام للجميع ............ من حاضر أو غائب سريع
وإن نوى يصلين ببعض ......... فدخل الباقون تحت الفرض
فالداخلون ما عليهم بدل ........... لأنهم قد أمروا أن يدخلوا
وفي وقوفه أمام الصف ........... مساويا خير أمور الوقف
وقيل لا بأس إذا ما ارتفعا ......... مكانه عن صفهم واتضعا
وقيل يعلوهم ولا يتضع ............. وقيل بل جميع هذا يمنع
و لا يكن عنهم ورا حجاب ........... فيكره الوقوف في المحراب
وإن يكن سجوده فيه فقط ........... فلا عليه أبدا من ذا شطط
وفضلها في أول الوقت اشتهر .......... فلا يؤخرنا لينتظر
وإن يكن لمانع تأخرا ............ ينتظرونه لثلث غبرا
وهو حتى يبقى ثلثان معا ............. ينظرهم إن كان عذر وقعا
وليرع في التخفيف والتطويل .......... لحالة الضعيف والعليل
ويمضين على صلاته متى ............. ضاعت صلاة من وراءه أتى
ولا يضره فساد من ورا .......... لكن فساده يضر إن طرا (1/76)
صفحة 76
فقطعها بغير عذر مفسد ............. عليهم والعذر ليس يفسد
وجنب أم ولما يدري ............ حتى أتم الخلف فيه يجزي
قيل عليهم أن يعيدوا ويرى ............. بعضهم بأنه حكم جرى
وإن يكن حال الصلاة التبسا ............ عليه يسألن من به اتسا
ويأخذن بقولهم إن قالوا ............... صحيحة أو جاءها الإعلال
وإن يكونوا عددا لا يتفق .............. في السهو لا يسألهم بل ينطلق
أقل ذاك سبعة متفقه ............. وقيل خمسة وفيهم الثقه
وإن يكن سها يسبحونا ............ له وإن عي فيفتحونا
وقال قوم إن سها يجهر له ........... بفعله الذي قد سها أن يفعله
وكرهوا التسبيح وهو فاسد ......... إذ قد أتى به الدليل الوارد
لكنه يكره للنساء ............ فللنسا التصفيق للإخفاء
وإن يكن أمامهم أصما ........... لم يسمع التسبيح حين عما
فقيل يمضون ويتركونه ............ وقال بعض بل يحركونه
وذاك للصلاح ما فيه حرج ........... وقيل يبدلن من له عرج
فصل في أحكام المأمومين
وإن يكن المأموم فردا صفا ............. حول الإمام في اليمين صفا
و لا يصفن على الشمال ................ فإنه من أقبح الخصال
ولا يصفن ورا الإمام ............. أخشى عليه عدم التمام
وإن يكونوا اثنين أو فأكثرا ........... تأخروا عنه وقاموا في الورى
صفوا وراءه على استواء ........... بلا اعوجاج وبلا التواء
وليرصنوا الصف ولا يفرجوا .......... إن فرجوا الشيطان فيهم يلج
وإن يك الصبي بين اثنين .......... فلا أرى نقصا على هذين
ولا يصفوا ثانيا من قبل أن ........... يتم ذا الصف الذي يقدمن (1/77)
صفحة 77
والفضل في الصفوف للمقدم ......... وعكسه صف النساء فاعلم
فالفضل في الأخير حيث كانا ............ عن الرجال أبعد المكانا
فهن يصففن ورا الرجال ......... بلا تعطر و لا خلخل
وليتباعدن قليلا عنهم ............ سبعة أذرع يكن منهم
والخلف هل على النسا صفوف ......... والقول بالصف هو المعروف
قيل ذاك في أداء الفرض ........... والنفل يجزي بانفراد البعض
ويقف ال***اء صفا متحد ......... بين الرجال والنسا منفرد
لأنه ليس من الرجال .......... ولا من النسا ء للإشكال
وكلهم في تبع الإمام ........... لا يسبقونه إلى التمام
يكبرون بعد ما يكبر ........... وهكذا والأركان حين تذكر
ومن يكن أصم فليحرم إذا ........... ما أحرم الناس إذا درى بذا
وإن يكن لم يدر فليمسك إلى .......... أن يركعوا وليدخلن وليبدلا
يبدل ما فات من القرآن ........... بعد تمام سائر الأركان
وكذا إذا سها المصلي ............. عن استماع الذكر إذ يصلي
فإنه عليه قيل يبدله .......... من بعد ما تم الإمام يفعله
وإن يكن مستمعا للبعض ............ أجزاه ذاك لأداء الفرض
إن يكن مستمعا لم يسمع .......... شيئا فما عليه بأس فاسمع
لأنما المفروض الإستماع ........... له إذا يقرأ لا السماع
لا يقرأ المأموم غير الحمد ........... واختلفوا في زائد بالعمد
وإن يكن زاد على النسيان ............ فليس فيه النقص بالقرآن
والنقص مهما ركع المأموم ........... قبل الإمام عندهم معلوم
وهكذا السجود مهما سجدا ........... قبل إمامه كذا إن قعدا
وإن يكن إمامه قد سبقه ............ بفعل حد قيل نقض لحقه
وإن يكن في آخر الحد لحق .......... فلا يكون ناقصا بما سبق (1/78)
صفحة 78
وإن يكن من بعد ما قد دخلا .......... ها عن الصلاة حتى كملا
وسلم الإمام فليقم إلى ............... ذاك الذي عنه سها وليبدلا
وإن هم قد سابقوا الإماما ............. وقبله صلوا فلا تماما
وذاك إن كان الإمام صلى ............. جماعة من بعدهم وولى
وقيل لا نقض بما قد جاءوا ........... لكنهم بفعلهم أساءوا
وما لنا تتبع المساجد .............. لا نترك الأقرب للأباعد
إلا إذا كان لعذر حصلا ............ ولم يكن يخرب هذا مثلا
باب المساجد
وها هنا باب أرى أن أذكره .............. في بابه والأصل عنه أخره
ذكره كسائر الأصحاب ............. فيما لحكم الوقف من أبواب
لأن غالب الكلام ثما ............ في حكم ماله وما قد لما
وها أنا لحكمه أقدمن ............ وحكم ماله له أوخرن
حتى يكون الكل مع مناسبة ............. ليسهلن أخذه لطالبه
فينبغي لمن يخط البلدا ............ يقدمن للصلاة مسجدا
يعمره من قبل أن يعمروا ........... لأن هذا للإله يعمر
يبنونه بقدر البلاد .............. وما بها من كثرة العباد
يوسعون أو يضيقونا ............ وهكذا أيضا يوسطونا
و لا أرى في كثرة المساجد .......... فضلا لما فيها من التباعد
والواحد الجامع للأصحاب ............. أحق بالفضل وبالثواب
يبنونه ولا يزخرفونه ........... والنقش في المحراب يكرهونه
لا تنقشنه ولو مجانا ............. لأنه زخرفة عيانا
وحرضن فيه على التصوين .......... من التشاريف مع القرون (1/79)
صفحة 79
وفضلها من بعد أن تعمروا ........ فضل عظيم قدره لن يحصرا
ذكرها القرآن في مواطن ............ أعظم بها ذكر للمعاين
وأذن الاله في كتابه ........ أن ترفعن بالذكر في جنابه
وإنها قيل نجوم الأرض ........... لما بها من طاعة وفرض
زوارها زوار ربى حكما .......... لأنها له تضاف إسما
وصح فيمن قلبه تعلقا .............. به من الفضل إذا ما أنطلقا
وبشر الكاسح بالأجور ............ إذ كسحه قيل مهور الحور
ومخرج مثل نوى أو تمر .......... منها فلا ضمان فيه يجزى
وهكذا ما كان مثل ذاكا ............. لأنها لم تعمرن لذاكا
وما أذى العين من الأنام .......... يقال يؤذي مسجد الإسلام
كذلك الطريق حيث أعتبر .............. بأن يطير فيضير البصرا
وهو وإن كان اعتبارا ندرا .......... يكون في بعض الزمان ضررا
وجاء لا ضر و لا ضرارا ......... قاعدة نبنى بها آثارا
فكن له منزهنا عن كل ما ............ يقذيه وادخل بابه مسلما
وقدمن في الدخول اليمنا ........... وأخر اليسرى وبسملنا
وفي الخروج قدم اليسرا ........... والعكس في الكنيف حكما سارا
ومنزل المسكن قدمنا ............. عن يدخلن أو تخرجن اليمنا
وجنبنه صبيا يخشى .............. منه النجاسات إذا ما يغشى
كذلك المجنون إذ لا عقل له ......... يمسكه عن فعل ما قد فعله
وربما يبول فيه يوما .............. فتملأ الفؤاد منه لوما
وإن يكن قدر ذاك في زمن ......... فطهره ذنوب ماء يسكبن
ومن يكن زال بسكر فهمه .......... فذاك كالمجنون أيضا حكمه
يطرد لو وقت الصلاة دخلا ........ إذ لا صلاة للذي لم يعقلا (1/80)
صفحة 80
وحائض ونفسا وجنب ............ ومشرك وأقلف يجنب
لأنهم تلوثوا بخبث .......... فنزه المسجد عن تلوث
وجنب لم يجدن الماء .......... في غير مسجد إليه جاء
فليتيمم للدخول إن دخل ......... ويخرجن الماء نحو المغتسل
وذاك من مقاصد التنزيل ......... يدخل تحت عابر السبيل
والضيف فيه جائز ينزله .......... ويدخلن فيه ما يأكله
واللحم لا تدخله طريا ........... وتدخل المطبوخ والمشويا
وقيل بالترخيص في المذكى ........ من دون غيره مقالا يحكى
وينهى أن يباع أو أن يشترى ........ فيه وأن ينشد ضال نفرا
والسيف لا يسل فيه أبدا ........... إلا لحاجة روينا نهيا
وهل لنا أن ننفذ القضاء ........... هناك فالخلاف فيه جاء
ولا يقام الحد فيه أبدا .............. وفيه إجماع لديهم وردا
وينشد الشعر ولا يغنى .......... به وذاك أن يصوتنا
والريح لا تخرجها اختيارا .......... فيه و لا بأس بها اضطرارا
ويكرهن دخول شخص جائي .......... من غائط جاء بلا استنجاء
ويسرجن فيه بالسراج ............ ليستبين سنن المنهاج
وفي قيد النار قيل منع .......... ورخصة إن كان فيها نفع
فتنفع المساجد عن دثاره ......... قيل ولو للنفع في عماره
وهل لنا نركز فيه النصبا ......... لكى نعقلن فيه القربا
ليشرب العمار أو من يعكف ......... فيه لكيلا يخرجوا فيه اختلف
واختلفوا في العمل اليسير ......... لقاعد فيها عن التقصير
كسفة والفتل للحبال ........... ونحوها من سائر الأعمال (1/81)
صفحة 81
فقيل جائز لمن ينتظر ........... وقال قوم آخرون يحجر
لأنها للعمل الأخراوي .............. تبنى فلا تجعل للدنياوي
وجائز وضع المتاع فيه .......... إن حصل العذر بلا تكريه
أما البزاق فيه ذنب يغفر .......... بالدفن إذ ذاك له مكفر
لا تأخذ القمل من الثياب .............. وتدفننه فيه بالتراب
وجائز في الخط إن تربته ........ بتربه إذ فيه قد كتبته
ولا تجيء من خارج تتربه ......... فإن فعلت فهو فعل نعتبه
وصرحة المسجد منه تحسب .......... من ماله تعمر حين تخرب
وجائز تحويل هذي الصرحة .......... منه إلى موضع تلك الصفة
إذا أقتضى ذلك فهم الباني ............. ودربه من أقرب المكان
وجائز بنظر العدول ............ توسيعه في العرض أو في الطول
ورفعه عن حاله إن شاءوا ........... وكل ما يطلبه البناء
من كوة يكون للنسيم .............. أو بقعه تكون للمقيم
حريمه قيل ذراعان فقط ............. وقيل بل ثلاثة له تخط
وقال قوم بثمان عشره ............. وبالثمانين أناس ذكره
وإن يكن قد أحدث الكنيف .......... بعد الحريم فهو المصروف
لأنه بريحه أذاهم ............ و لا يحل أبدا أذاهم
وإن يك المسجد حادثا فلا ........... يصرف لكن يصرفن ريح البلا
وإن يشأ مالكه أزاله ............ تطوعا وفضل ذاك ناله
ومن بنى المسجد في المغصوب ...... نهدمه كذاك في الدروب
وهكذا أرض السبيل أيضا .......... كذا الصوافي حكمهن أرضا
والأرض تبقى للذي يليها ............... أصلا فلا يزيلها ما فيها
فمسجد الضرار حيث بنيا ................... لغير تقوى بالحريق كويا
وقال قوم حكمه كالمسجد ............. ويضمنن الأرض هذا المعتدي (1/82)
صفحة 82
ولا أرى هذا من الصواب ........ لبعده من محكم الكتاب
وقيل أحكام المصليات ........... مثل بيوت الله في الصفات
في كل ما يحجر أو يباح ............ لأنها موقوفة مباح
والأرض مسجد لمن لم يجد ......... في حاله ذلك نفس المسجد
كما يكون تربها مطهرا ........... وهي كرامة لنا فلنشكرا
وذاك من كرامة المختار ............ مع ربه صلى عليه البارى
والحمد لله على إنعامه ............ به وبالتفصيل من أحكامه
باب صلاة السفر
فصل في الجمع والإفراد
والله قد من على العباد ............... تفضلا بالضرب في البلاد
وزادنا فضلا بأن قد يسرا .......... إذا سفرنا نجمعن ونقصرا
فالقصر ركعتان بالسواء ............. في الظهر والعصر وفي العشاء
والفجر والمغرب يبقيان ............ كما هو فليس يقصران
والجمع ضم هذه للأخرى ............. من الصلاتين عشا أو ظهرا
إن شاء أن يقدم العشاء ............. أو أخر المغرب مهما شاء
والظهر والعصر كذاك أيضا ........ فقدمن أو أخرن الفرضا
وقدمن لا غير يوم عرفه ............ وأخرن ذلك بالمزدلفه
والجمع جائز لأجل المطر ......... لكن بلا قصر كما في السفر
كذاك إن كان سحاب سترا .......... معرفة الأوقات عمن نظرا
ومستحاضة إذا لم ينقطع ............. عنها ومبطون وبول مندفع
كذاك الرعاف مهما اتصلا ........... والريح إن من الدبر تسلسلا
كذاك من كان بأنواع المرض ........... ملتبسا يتبعه إذا نهض
وليس في الصلاة بالتكبير ............ جمع له إذ ليس بالعسير
إلا إذا كان مريضا في السفر ........ فيجمعن فيه لعلة السفر (1/83)
صفحة 83
والخلف في النقض إذا تكلما ........... بينهما والحق قول قدما
قالوا فلا نقض عليه إن نطق ........ وهم بالاتباع أولى وأحق
قد علموا السنة والكتابا ............. وجمعوا الفنون والأبوابا
والوتر جائز بأن تقدمه ............ مع العشا في المغرب المقدمه
فيجمعن ويصلي واحدة ........... وإن يؤخر فثلاثا زائده
وقال بعض كله سواء ............ وذاك في الأسفار لا سواء
وما لذا التفصيل من دليل ............ وليس للآراء من سبيل
وتفردن إن تشا أو تجمع ............ فالجمع والإفراد كل يسع
والفضل للمقيم في الإفراد .......... والجمع في المجد في الترداد
وفيه قول لا يجوز يجمعن .......... من في بلاد قد أقام وقطن
وكان في صدر الزمان أفردوا ......... وتركوا الجمع الذي يعتمد
فحض بعض العلماء الفضلا .......... على الذي أهمل كيلا يهملا
فاندفع الناس إلى جمعهما ............ ونسى الإفراد حتى عدما
فها أنا أقول إن الأفضلا ............... إحياء ما عن النبي نقلا
فالجمع والإفراد كل يعمل ............. في حده وذاك هو الأفضل
فصل في حد السفر
وحد ذاك قدر فرسخين ............. لخارج في أحد النوعين
في طاعة أو في مباح كانا .......... لا باغيا أو قاصدا عدوانا
ونحو عبد آبق وناشز ............... فالقصر فيهم قيل غير جائز
وقيل جائز لأن السفرا ............... يعمهم وحكمه لم يحجرا
والأولون قصدوا التضييقا ............. والآخرون نظروا التحقيقا (1/84)
صفحة 84
وإن قصدت السفر المحدودا .............. قصرت إذ تجاوز الحدودا
وذلك المعروف بالعمران ............. وقيل فيه بمقال ثاني
يقصر إذ يخرج من محله ............. وهو ضعيف فاسد من أصله
وقيل لا يصلي ركعتين ............... إلا إذا تعدى فرسخين
وأول الأقوال قول الأكثر ............ وهو صحيح ثابت في النظر
وهو الذي جاءت به الأخبار ......... بأنه يفعله المختار
وإن خرجت ناويا بالقصد ............ والحد ما عليك أن تعتبرا
وإن عراك الشك في حد السفر ........ فالحكم للتمام أصلا معتبر
وراكب البحر يريد السفرا ............ من حين ما يركبه فليقصرا
ولو رسى مركبه في البحر ........... لأنما البحر خلاف البر
والعمران النخل والحيطان ......... وما الزروع عندهم عمران
وذلك الحد لقصر من رحل ........... يقصر ما لم يك فيه قد دخل
ويقصر البادي إلى أن يسمعا ......... أصوات حيه إذا ما رجعا
فصل الأوطان
ووطن الإنسان حيث يسكن ........... وتطمئن نفسه ويوطن
يراه خير منزل لا يخرجه ............... منه سوى أمر عظيم يزعجه
كجائر يخاف من صولته .......... وضرر يلحق في عيشته
وللرجال وطن أو أكثر ............... إلى ثلاثة بها يستأثر
وقيل ما شؤوا من الأوطان ........... وهو خلاف الحكم للنسوان
فإنها ليست تزيد أبدا ............... عن وطن يمنعها الترددا
إلا التى قد شرطت لها سكن ........... واتخذت بلاد زوجها وطن (1/85)
صفحة 85
فإنها في الموضعين واطنه ............ فهي تتم حيث كانت ساكنه
إذ لم يكن لزوجها المشترط .......... بإذنه فيه الخلاف قد ضبط
فقيل إن كان لها قد أذنا ................ في موضع تصلين وطنا
ووطن البداة حيث نصبوا ............ عمودهم للسكن حيث انقلبوا
وقيل إن وطن الرعاة ............. أغنامهم في وسط الفلاة
ووطن الولاة حيث استعملوا ........... لأنه يلزمهم أن يعلموا
وما لهم عن أختيار نقله ............ إلا إذا ما عينوا لمدة
ووطن الشراة حيث حملوا .......... سيوفهم إن نزلوا أو رحلوا
ووطن السياح في عصيهم ........... إذ قطعوا الأوطان عن أنفسهم
كذلك الملاح أيضا وكنه .......... سفينة إن كان فيها سكنه
والحيق مثل البدو في الأوطان ....... إذ لم يقروا قط في مكان
وضابط الكل بأن الوطنا ........... يكون حيث القلب منه سكنا
وربما يلزمه أن يوطنا ........... وقلبه مروع ما وطنا
كمن عليه طاعة الإمام ............ فعنده يصلي بالتمام
وامرأة تتبع حكم بعلها ........... في داره توطن دون أهلها
والعد مع سيده إن يرحلن .......... وإن أقام مثله يصلين
كذلك الصبي يتبعنا ............ والده من حيث يسكننا
وهكذا في الوصف والتقدير .......... صلاة عبد الولد الصغير
كذلك الصلاة للمدبر ............ مثل صلاة السيد المدبر
لأنه وماله جميعا ............. ملك له فليكن المطيعا
وإنما يزول عنه الملك ........... بموته وحكمه ينفك
وإن يكن مسافر قد اشترى ........ عبدا يتم فعليه يقصرا
ويتبعن من له قد اكترى .......... إن لم يكن لمدة ذاك الكرى (1/86)
صفحة 86
وهكذا يتم إن قال له ............. سيده أقم كما أنزله
ورجل مسافر تزوجا ........... مقيمة لا تقصرن أو تخرجا
تخرج حتى تبلغن السفرا ......... وترجعن بعد ذا وتقصرا
وهي بهذا الحال ضد العبد .......... فالعبد يتبعن بعد العقد
وإن يكن تزوج المقيم ............ سافرة فإنها تقيم
من بعد أن ساق إليها مهرها ........ وقيل بعد أن يحوز ظهرها
وقل في الصبي أنه يتم .......... في بلد أدرك فيه محتلم
و لا كذاك مشرك قد أسلما ............. في سفر بل يقصرن ليغنما
لأن ذا أخو بلاد كانا ................ بنفسه لا تابعا إنسانا
وإن يكن حال الصلاة بلغا ........ أعاده لطهرها ليبلغا
لأنها صارت عليه فرضا ............ وفعله السابق نفل يرضى
والفرض لا يقوم بالتنفل ............ من هاهنا قيل بوصف البدل
وتتبع الإناث حكم الوالد ........... حتى تفوز بالحليل الوارد
لو بلغت لأنها لم تستقل ........... بنفسها من دونه فترحل
فصل في حكم القصر
وفعله يلزم من قد سفرا .............. ولم يكن في ذلكم مخيرا
لو كان بالتخيير كان المصطفى ........ أسبقنا على التمام والوفا
ولم يتم أبدا في سفر ........... كيف لنا نقول بالتخير
فمن أتم وهو في حال السفر ........ عليه أن يبدلها قولا شهر
وبعضهم ألزمه يكفرا ........... لأنه خالف ما قد أمرا
وقيل قد أسا وما عليه ........... شيء ولكن لا يعد إليه
وذاك أنه أتم اللازما ............. وزاد بعده فكان سالما
وإن يصل موضع التمام .......... قصرا يكفرن بالإرغام (1/87)
صفحة 87
وذاك إن لم يدرك الإعاده ........ فإن أعادها فلا زياده
وإن نسيت للصلاة في السفر ......... ثم ذكرتها وأنت في الحضر
عليك أن تصلين تماما ............ وهكذا من نسى الإتماما
يصلينها إذا ما ذكرا ................. في سفر صلاة قصر وانبرا
وإن يكن قد فسدت فأبدلا .......... كمثل ما قد لزمتك أولا
وذاك أن الناسى تلزمنه ........... في حال ما أدرك فيه ذهنه
و لا كذاك من عليه فسدت .......... فإنها تلزمه كما أتت
وبتمام هذه الأحكام ............... يتم باب القصر والتمام
باب صلاة الجمعة
والأصل قد أخره كغيره .............. ولا أرى الصواب في تأخيره
لأنه قصر صلاة الظهر ............... فهو على ذا سبب للقصر
لها شروط ولها أحكام ................... فمن شروط ذلك الإمام
يؤتى إليها من مكان شاسع ............ لكي تصلى في مكان جامع
من فرسخين واجب إتيانها ........... ومن ثلاثة ليعلا شأنها
ومن يكن آواه ليل مدلهم ............... في أهله يسعى إليها محتشم
وقيل لا يلزمه أن يسعى .............. إن كان قد جاوز عنها جمعا
لأنها لا تلزم المسافرا ............ وإنما تلزم شخصا حاضرا
فمن أجاب من بعيد كان له ........... أجر يرى عند الآله منزله
تلزم قادر على الحضور ............. يسعى إليها وإلى البكور
لا تلزم العبد ولا النساء ......... ولا المجانين ولا ال***اء
و لا صبي قبل حد الحلم ....... و لا مريض مبتلى بسقم
ومن يكن من هؤلاء صلى .......... عندهم حاز بذاك فضلا (1/88)
صفحة 88
تصلى في المصر الذي قد مصرا ...... ولا تصلى في المسافى والقرى
وفي زمان المصطفى تقام .......... في موضع وهو لها إمام
وهم من العوالى ينتابونها .......... وهي قرى هناك يعرفونها
وبعضها وراء فرسخبن .......... تزيد فوق ذاك بالميلين
لو كانت الجمعه مثل غيرها ......... صلوا هناك وكتفوا بخيرها
وفي زمان عمر الفاروق ............. أمصارها معلومة التحقيق
مدينة ومكة والكوفه ............ وبصرة ومصرها المعروفه
والشام أيضا وعمان واليمن .......... و لا تصلى قيل قط في عدن
لأنها ليست من الأمصار ........... بل إنها جديدة العمار
ومثل هذى من عمان مسكد ......... فالمتأخرون فيها شددوا
وهكذا نزوى إذا ما ماولى ............. عنها الإمام قيل لا تصلى
وإنما تقام في صحار ........... لأنها سابعة الأمصار
وإنما تقام منذ أسلمت ........... فيهل فلا تزال عنها وتبت
كان بها الإمام أو واليه ............ أو لم يكن للأمر من يليه
هذا هو المعروف من أقوالهم ........... وغيره المفهوم من أحوالهم
لأنما التمصير حال يعرض .......... فيستقيم تارة ويمرض
وهذه صحار بعد العزة ......... وبعد ما كان بها من قوة (1/89)
صفحة 89
صارت كأدنى بلد يعتبر ........... ومسكا مكانها قد عمروا
والبصرة الغراء كانت قفرا .......... صيرها الفاروق بعد مصرا
ومكة كانت قبيل عمرا ........... من القرى لكنها أم القرى
مصرها الفاروق فيما مصرا ........ أقام للجمعة فيها منبرا
ومن هنا كان النبي يقصر ......... فيها ليالي الفتح ثم يأمر
يأمر أهلها بأن يتموا ............ في جمعة وغيرها ذا الحكم
فيجب اعتبار هذا المعنى .......... وتركه لا يستقيم ذهنا
وانما عينها الفاروق ............ لأنها في عصره تروق
ولم يكن في ذلك الزمان .......... كمثلها شيء من البلدان
لو كان ذا التعيين مما وقفا ......... عينها لنا النبي المصطفى
وإنما المراد مصر جامع .......... يسعى إليه حاضر وشاسع
يقيمها به الإمام القائم ............ أو عامل الامام إذ يقاوم
يخطبهم من بعد ما يؤذن .......... ثم يقيم ذلك المؤذن
ثم يصلون مع الإمام .............. وهو خطيبهم إلى التمام
يصلين ركعتين جهرا ......... وسورة من بعد حمد يقرا
والخطبة الغراء قامت عندهم .......... عن ركعتين فلذلك لم يتم
فهي على هذا المقال شطر ............ وقيل شرط لازم وأخبر
فيجب استماعها ويهجر ............ ما يشغلن والكلام يحجر
ومن يكن ألغى يقال يخرج ........... ويلجن من بعد فيمن يلج
وفاته بذاك فضل السابق ............ لأنه يكون مثل اللاحق
وإن يكن من بعد ما قد أحرما ........... ساروا جميعا قبل أن يسلما
يتم ركعتين بالتحرى ............. وقيل أربعا صلاة الظهر
ووقتها بعد الزوال حالا ........... فتمنعن البيع والجدالا (1/90)
صفحة 90
وكل شاغل عن الحضور ......... لأنه من جملة المحجور
وإن يكن قبل الزوال أدنا ......... فالحجر للشراء ليس بينا
لأنما النداء في وقت العمل ......... فكيف يدعون لوقت ما دخل
وقيل بالترخيص في ذا اليوم ........ لأجل غائب نأى أو نوم
ويكره التخطى للرقاب ............ لأنه أذى على الأصحاب
بل يجلسن حيث ما قد وجدا ........ لو كان ذاك في محل بعدا
ويؤمرن أن يبكرنا ......... ذاك من بعد اغتسال سنا
وها هنا قد بقيت أحكام .............. نتركها طال بنا الكلام
لأن أصل النظم لم يستوفى ......... فكم أوفى ثم كم أوفي
باب التطوع
فصل في الوتر
ثم التطوعات منها المحض ............ ومنها ما يقال فيه فرض
فالوتر قيل واجب وأنه ............. إن فاتهم يوما فيبدلونه
وهو ثلاث ركعات يفصل ......... ما بينها وقيل ليس يفصل
يقرأ في الكل مع المثاني ............ بمتيسر من القرآن
وركعة تجزيك عند العجز ............ وقيل فيها إنها لا تجزي
ووقته بين العشا والفجر ......... متسع يدريه من لا يدري
وينبغي له يقدمنه .............. كيلا ينام ثم يتركنه
وإن يكن فوته بالعمد .............. عليه تكفير أخي التعدي
وذاك مبنى على الوجوب ............ وهو مقال لفتى محبوب
ولا يصلي الوتر في جماعه .......... ومن يصليه فقد أضاعه
إلا إذا ما كان في قيام ............... قيام شهر الفضل والصيام
فإنه يتبعه في ذاكا .............. يصلين مثله كذاكا
ومن يكن صلى القيام مفردا ............ أفرده كذاك فيما أفردا (1/91)
صفحة 91
وجائز يصلى فوق الراحله ............ وهو دليل من يقول نافله
فصل في السنن
وركعتان بعد فرض المغرب .......... يصليان دائما في القرب
وركعتان عقب العشاء ........... ريحانتان لذوي الصفاء
وركعتان قبل فرض الفجر ............. بعد طلوعه لنيل الأجر
وقيل نصف ليلها الأخير .............. وقت لها للفعل والتقدير
و لا أراه ثابتا وإنما ............... تأولوا الكتاب حيث أبهما
قالوا بإدبار النجوم عينت ........... قلنا بفعل المصطفى قد بينت
وهذه آكد مما مرا ............. فهي من التأكيد حكى الوترا
تبدل إن فاتت وما تقدما ............... لا يبدلان بدلا محتما
وكل من فاتته حتى صلى ........... فريضة الفجر لعذر حلا
أخرها إلى طلوع الشمس ........... وهو مقال شاهر في الأنس
لنهي المصطفى عن الصلاة ............... في هذه الأحوال والأوقات
وقال بعض أنه ياتيها ............... بعد صلاة فجره يقضيها
وقيل بل يفعلها أداء ............. في وقتها ذلك لاقضاء
وأنه كمن يؤخرنا .............. بعض صلاته ليدركنا
فصل في صلاة الضحى
وهي صلاة أول النهار ............. بعد ارتفاع الشمس في المقدار
بقيد رمح قدروا وذكروا .............. قبل إنتصافه لمن يؤخر (1/92)
صفحة 92
وأفضل الوقت لها يقال ............. في حال ما قد ترمض الفصال
أقلها قد قيل ركعتان .............. لمن أراد الفضل يجزيان
وقيل في أكثرها اثنتا عشر ......... ولم يرد بزائد عنها خبر
بل جاء في أصح ما قد نقلا .......... صلى ثمانا وعليها عولا
وذاك في مكة عام الفتح ............. في بيت أم هانىء للنجح
فقوله ليس لها من غاية ............. فيما عرفناه من الرواية
ليس بشىء غير إن كان عنى ......... بذاك قولا عن فقيه بينا
وكثرة الصلاة خير وضعا ............ لكننا ننقل ما قد شرعا
وهذه لها من الفضائل ............ ما زاد وصفه على النوافل
ومن يصليها من الفضائل .......... ما زاد وصفه على النوافل
ومن يصليها فقد أصابا .............. صلاة داود ومن أنابا
فصل في صلاة العيدين
وهي ركعتان بالتكبير ............. في ضحوة الأضحاء والفطور
فيخرج الإمام للمصلى .............. وصف من وراءه وصلى
يقرأ بالحمد وما تيسرا .............. جهرا وذاك بعد كبرا
وللتكبير وجوها ذكروا ............. جميعها طرق لمن يكبر
فمن يشا كبر فيها سبعا ............ ومن يشا كبر أيضا تسعا
ومن يشا يكبرن إحدى عشر .......... ومن أراد فثلاثا مع عشر
وهذه أقصى الوجوه فاعلما .......... وفعلها من بعد ما قد أحرما
يكبرن الخمس ثم يقرا ............. والباقي يفعلنه في الأخرى
فالخمس بعد أن قرا والباقي ........... بعد ركوعه بلا شقلق
هذا هو الحال لمن قد كبرا ............. أقصى التكبير على ما ذكرا
ون يكن مع الإمام دخلا ............. ففاته التكبير حين اشتغلا (1/93)
صفحة 93
فقيل في لموجود عن منير .......... لبس عليه بدل التكبير
وبعد ما تم الإمام ينصب ............ مواجه القوم قياما يخطب
فيفتح الخطبه بالتكبير ............. وبالثنا للواحد الكبير
ثم يصلين على المختار ........... وآله وصحبه الأبرار
ويأمرنهم بما قد أمرا .............. ويعظنهم بما تيسرا
يبينن لهم في الخطبة .......... إن كان في الفطر معانى الفطرة
وإن يكن في يوم الأضحى بينا ........ حكم ضحاياهم وما تعينا
وهذه الخطبة قيل تلزم ............ وقيل لا وفعلها ملتزم
وليكن الخطيب حرا ذكرا ................. و لا يضر العبد مهما أمرا
وإن يكن لم يأمرن مولاه ........... قيل يعيدها إذا نهاه
لأنها الطاعة لا تقوم ............... بفعل من بفعله مأثوم
فصل النفل
والنفل فضله كله مندوب ............... وفعله لربنا محبوب
لاسيما في الثلث الأخير ............ فأجره يوصف بالكثير
إذ ينزل الأمر إلى السماء ........... يدعو إلى الاقبال والدعاء
هل من فتى مستغفر فيغفرا ............ له وهل من سائل فيشكرا
ناشئة الليل صلاة قاما ............. لها بليل بعد ما قد ناما
وهي على العدو أقوى وقعا ........... وللمصلى فهي اعلى نفعا
فكثرن إن شئت أو فاتضعا .......... فإنه خير هناك وضعا (1/94)
صفحة 94
كذا قيام رمضان فضله ............ فضل عظيم لا ينال مثله
فخذ بخط وافر تلقاه ................ غدا إذا ما عدموا لقاه
تاركه قيل عليه البدل ............. وفيه قول ما عليه يبدل
لكنه قيل **** الحال .............. وليس يبرأ منه في مقال
يصلى في مسجد الجماعة .......... لكي يكون للهدى أشاعه
وسائر النفل فصلينه ............. في البيت مفردا وأخفينه
فإنه نور هناك يسطع .......... وفعله جماعة متسع
لنه صلى عليه الله ........... صلى جماعه بمن أتاه
فانظر مبيت البحر عند خالته .............. وما به أرشد من هدايته
حوله من جانب لجانب ............... فنال منه أفضل المناصب
وقيل في القيام أيضا ينفرد ............. إن كان يحسن الصلاة منفرد
و لا أراه في الصحيح يذكر ........... وهو خلاف ما عليه عمر
والمصطفى كان بهم قد صلى ............ لكنه خاف عليهم كلا
فتركه ذلك عليهم شفقه .................. وفعله الآن إلينا صدقه
وصورة النفل تصلينا ................ كمثل ما في الفرض تفعلنا
وجائز تقتصرن فيه ............ تصلينه بلا توجيه
وتقرأ الحمد فقط إن شئتا ............... وإن تشا سبحت واكتفيتا
ولإن تشا صليت بالإيماء ............... وبالتراب مع وجود الماء (1/95)
صفحة 95
وقائما وقاعدا ومضطجع ............ وراكبا وماشيا ومضطلع
وتعلن القرآن أو تخفيه ............. فهذه الوجوه طرا فيه
وكل حاله تكون أكملا ............ يكون أجرها هناك أجزلا
لقاعدة نصف صلاة القائم ............. وهكذا عن النبي الهاشمي
ومن يضيع فرضه لم يقبل ......... منه إذا ما جاء بالتنفل
لأن هذا تابع للفرض .............. كذاك من عليه فرض يقضى
فإنه يقدم القضاء ................ عن نفله الذي به قد جاء
وقيل لا بأس إذا ما صلى .......... لكنما الاول فيه أولا
فصل سجد القرآن
وإن قرأت أية السجود ............ فواجب تسجد للمعبود
لو كان في صلاته قراها .......... فرضا ونفلا لازم أداها
وأنها تكون مثل حد ............. منها فلا يترك بالتعدى
من هاهنا قيل عليه نقض ............. بتركها وقيل ليس نقض
ويسجدنها بلا تضييق .............. من كان ماشيا على الطريق
وهي لها مواضع في الذكر ........... أذكرها مرتبا فلتدر
في آخر الأعراف مهما تقرا ........ والرعد والنحل وكذاك الإسرا (1/96)
صفحة 96
ومريم والحج والفرقان ............ والنمل والسجدة فيها شان
كذاك في صاد إذا ما تتلو ............ وفصلت لحكمهن تتلو
فهذه مواضع السجود ................. وقيل فيها غير ذا المعدود
وفي وجوبها على الإنسان .............. دلاله لعظم القرآ
فصل في قضاء الفوائت
وفعلها في وقتها أداء ............. وبعد وقتها هو القضاء
وإن يكن في الوقت لكن الخلل .......... في فعله السابق كان ذا بدل
فهي إعادة لما قد فعلا ............... وحكمها كمن يصلى أولا
لكنه عيدها فرادى ................ من كان في الوقت لها أعادا
إن كان في جماعة صلاها ............ فانتقضت من حين ما أتاها
إذ كرهوا تكرار الجماعة .............. في المسجد من أجل ما اضاعه
والوقت فيه درجات تحصل ........... أفضلها الأول ثم الأول
فأول الوقت رضى الرحمن ............. ووسطه الرحمه للإنسان
والعفو في أخره مذكور .............. وسبب العفو هو التقصير
وإن يكن أخرها عن وقتها ................ تعمدا فكفره بفوتها
فليتدارك أمره بالتوب ............... ليمحين ما به من حوب
وليبدلن وليكفرنا .......... كفارة عساه يغفرنا
وإن يكن قد فات بالنسيان ............ أو غفلة تعرض للإنسان
أو بمنام ستر الحداقا ............. يصلين حين ما أفاقا
ما لم يكن في حاله الممنوع .......... فإن يكن أخر للطلوع
وإن يكن في الوقت نام عنها .............. فبعضهم يكفرن منها
ولا أقول بالذي رآه ............. إن كان قد نام لما يغشاه
لأنه المختار قد نهانا ........... نصلين ونومنا يغشانا (1/97)
صفحة 97
بل نرقدن حتى يزول عنا .......... عن فوات الوقت نحذرنا
وما على المجنون قط بدل .......... ولو أفاق ثم صار يعقل
إلا صلاة جن فيها بعدما .............. دخول وقتها عليه احتكما
فانه يبدلها إن عقلا ............... كذاك حال البرء أيضا جعلا
كذلك الحائض مهما عنا ................ بعد دخول الوقت تبدلنا
إذ سبب الوجوب قد تحققا ............ وهو دخول الوقت حين حققا
ومن رأى في ثوبه جنابه .......... لم يعلمن به متى أصابه
فقيل خمس صلوات يبدلن ............. وقيل بل واحدة وتجزين
خاتمه في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
ينقسم الزمان في المصالح ............. لصالح لها وغير صالح
وهذه الصلاة من أعلى القرب ............. لها زمان ليس فيه تستحب
وزمن تحجر فيه مطلقا ................ ما أبلغ الحكمة ممن حققا
والمنع مطلقا رواه من روى .......... حال الطلوع والغروب واستوى
وذاك في الحر الشديد تقف ........... في كبد السماء حتى تحرف
فهذه ثلاثة الأوقات ............. تمنع حتى الدفن للأموات
كذلك الصلاة ليست تقضى ............ فيها ولو كانت وجوبا فرضا
فمن عليه واجب ينتظر ............... زوال وقتها الذي قد حجروا
وهو يزول كمال الحال ............... من الطلوع ومن الزوال
كذلك الغروب فافهمنا ............... والحال من ذلك يعرفنا
وقيل في الجمعة وقت الاستوا ......... لا بأس بالنفل هناك لا سوى
ويذكرون علة التشديد ............. هيجان تلك النار في الوقود
وأنه في جمعة الصلاة ............... يكون مثل سائر الأوقات (1/98)
صفحة 98
وهكذا بعد صلاة العصر .............. وهكذا بعد صلاة الفجر
كذاك بعد أن تصلى الوترا ............ وبعضهم لم ير هذا حجرا
والمصطفى أدرى بحكم الشرع ......... فلا أرى الترخيص عند المنع
فمن أراد ينتفلنا .............. يصل ما شاء ويوترنا
ويجعل الوتر ختام العمل ........... وذاك من فعل تام الرسل
صلى عليه ربه المنان .............. ما ظهر الصواب والبطلان
كتاب الصوم
من العبادة التي تقدم ................. عن غيرها الصيام حين يلزم
وهو من الأركان للإسلام .......... وجنبه يكون للأنام
وأنه لله حيث يخفى ............... وأجره لصائميه وفى
فالصوم لي أنا أجزي عنه ............ قول صحيح عنه نرفعه
وذاك مشعر برفع الشان ........... وأنه منه على مكان
وقد أتى في الصوم والقرآن ........... أنهما للعبد يشفعان
يقول فيه الصوم للجبار ............. منعته من شهوة النهار
ويذكر القرآن أن منعته ........... من نوم ليله وما أطعته
يعني به أمتناع هذا العبد ............ بما حواه من عظيم الوعد
وقيل فيمن ذنبه لا يغفر ............ في رمضان فمتى يكفر
لأنه شهر به الذنوب ................ تمحا لمن لربه يتوب
وذا من الترغيب في مكان .......... فلازم الطاعات للغفران
باب انقسام الصوم إلى واجب وغيره
وعين الإله للصيام ............ شهرا من الشهور كل عام
وذاك شهر رمضان المنتخب ........ وما عداه الصوم فيه مستحب (1/99)
صفحة 99
إلا صيام الشك والعيدين ........... فإنه محرم في ذين
وقيل إن صوم يوم الشك ............. مكره نحكيه فيمن يحكى
كذلك الخلاف في التشريق ........... في صومها قولان بالتحقيق
والأصل في الشك له كلام .......... غير الذي مر به النظام
في صوم يوم الشك بعض خيرا ........ وبعضهم أحب لي أن أفطرا
وبعضهم أحب لي صياما ........... وأن أصلي ليله قياما
هذا الذي قد قاله في موضع .......... وغيره في موضع فاستمع
صيام يوم الشك في السحاب ........... أحوط فيما قد روى أصحابي
لكنه في الصحو قيل ينظر ........... وصول من سافر حتى يحضروا
وذاك في رابعة النهار ............. يكون فيها مرجع السفار
وقد نهى النبي عن صيامه ............. رواه من رواه في أحكامه
فكيف يندبن أو يخير ................ فما أرى الصواب فيما يذكر
إلا إذا كان سحابا ينتظر .......... إلى وصول من يجىء بالخبر
فصل الصوم المستحب
ويستحب صوم يوم عرفه ............. لغير من يكون فيها وقفه
كذاك صوم العشر أيضا فاعلم ...... وصوم عاشوراء من محرم
وصوم ست متواليا .............. من بعد عيد الفطر مذكورات
وهكذا أيضا ثلاث البيض .......... تذهب بالغل وبالتمريض
ومن يكن قد لازم الصياما ........... فيها فمثل من يصوم العاما
وهكذا يقال شهر الصبر ........... ز في صومه قيل عظيم الأجر
وذاك شهر رجب وذكروا ......... له أحاديث به تؤثر
لكنها ضعيفة الاسناد ............ وبعضهم بوضعها ينادي
والمصطفى أكثر ما يصوم ........ في شهر شعبان وذا معلوم (1/100)
صفحة 100
جاءت به صحائح الأخبار ........... فليس في ثبوته مماري
وبعضهم قد استحب صوما ........... من أشهر تعرف يوما يوما
ولم أجد أصلا للاستحباب ............ سوى عموم الفضل في ذا الباب
والعبد يستأذن في التطوع ............ سيده إن يأذنن أو يمنع
كذلك المرأة تطلبنا ............ من زوجها في ذاك يأذننا
لأن حقه عليها أعظم ........... لأنه الواجب والملتزم
وما على الزوج بأن يستأذنا .......... زوجته في ذاك حكما بينا
إلا إذا ما كان يضعفنا ......... عن حقها فلا يضيعنا
باب ما يوجب الصوم والفطر من رمضان
وكل شيء فله أسباب .............. حتى المباح وكذا الإيجاب
والصوم والإفطار بالهلال ......... أو انقضاء مدة الليالي
وهي ثلاثون تمام الشهر ........... إن لم تصح رؤية للبدر
وشاهد يجزي لصوم الناس ........ والفطر عدلان بلا التباس
وقيل بل في الكل شاهدان ......... للصوم والفطر معدلان
وقيل يجزي شاهد معدل ............ في الموضعين وهو قول يقبل
لأنه حق لرب الأرض ............. فيقبلن فيه قول المرضي
ولاختلاف مطلع الهلال .......... تختلف الأحوال من شوال
فهؤلاء عندهم صيام ............. وهؤلاء أفطروا وقاموا
وذاك معنى ما روى مقالهم ......... (لكل قوم يا أخي هلالهم)
باب صفة الصوم وما يجوز فيه
والصوم إمساك عن المفطر ........ من فجره لليله المستر (1/101)
صفحة 101
بنية بيتها من ليلته ............ فلا يصح مع ترك نيته
وإن يكن قد صار في النهار ....... وحول النية للإفطار
لكنه لم يأكلن أو يشربا ............. فقيل إن صومه قد وجبا
لأنه أصبح ذا صيام ......... و لا أبريه من الآثام
والأكل والشرب مع الجماع ........... هن المفطرات بالإجماع
والخلف في التفطير بالمعاصي ........ وهو على التحقيق عبد عاصي
ويستحب الصوم في الأسفار ........ وجاءت الرخصة بالإفطار
قد قال رب العرش أن تصوموا .......... خير لكم فذا هو المفهوم
إلا إذا كان جهاد يخشى ........ في الصوم ضعفا عن عدو يغشى
أو كان يخشى منه ضعف الحال ......... فيستحب الفطر للقتال
ونحوه وربما تعينا ............ وجوبه إن كان ضرا بينا
فالمصطفى شدد عام الفتح .......... لمعرض عن قوله والنصح
وذاك حيث أمر الرجالا .......... بالفطر حتى يظهروا النزالا
ومن أراد عملا بالفطر ........ فلينوه قبل طلوع الفجر
ومن يكن أراد في غد سفر ............ يخرج قبل الفجر إن شاء فطر
وإن يكن أصبح في بلاده .............. لا يفطرن في اليوم في إبعاده
ويفطرن إن شاء بعد ذاكا ............. ما دام في أسفاره هناكا
يصوم ما شاء ويفطرنا ............ فإنه في ذا يخيرنا
وفيه قول إن يكن قد أفطرا ......... فلا يصوم بعده فيهدرا
لان صوما بعد فطر في سفر ........... لا يستقيم هكذا بعض نظر
وقيل صوم بين فطرين كلا ........... صوم فلا بد له أن يبدلا
وقال بعض إن ما قد صاما ........... يكون في الحكم له تماما
وأنه يبدل ما قد أفطرا ............ وهو صحيح عدله قد ظهرا
وللمريض الفطر كالمسافر ....... ... إن كان للصيام غير قادر (1/102)
صفحة 102
وذاك أن لا يستطيع يأكلا .............. في ليله ما يكفين مثلا
أو كان بالصيام يزداد المرض ....... فيفطرن حتى يزول ما عرض
وقد أجاز الفطر للحوامل .............. والمرضعات جملة الأوائل
واشترطوا الخوف من الوقوع ......... وقلة الدر على المرضوع
لكنها بعدد الأيام ............ تطعم ذا الفقر من الأنام
وذاك من مال أبي الصغير .......... تأخذه المرضع للتكفير
كذلك الشيخ علاه الهرم ............ فضره يفطر لكن يطعم
وإن يكن مسافر قد أفطرا .......... ترخصا وكان قبل نذرا
فهل له يصوم أو يكفرا ........... عن اليمين حيث كان مفطرا
فمذهب الأصحاب يمنعنا .......... إن كان بالصوم يكفرنا
لأن هذا الوقت ليس يقبل ......... إلا صيام الفرض حين يفعل
ومن يصم سواه فيه بدلا ............. ما شرع الآله فيما نزلا
فما له إلا صيام يفرض ............ أو فطره لعارض غذ يعرض
باب الفطور و السحور
ويجب الإفطار بالأفول ........... لآكل وتارك المأكول
فيذهب الصوم بوقت المغرب ........ وذاك معنى ما أتى عن النبي
فينبغي التعجيل للفطور .......... وهكذا التأخير للسحور
فهم على الفطرة مهما امتثلوا ........ وخالفوا السنة مهما بدلوا
فيسع التأخير ما لم ينفلق ........... ضوء الصباح وبذاك ينغلق
وذلك الخيط الذي قد ذكرا .......... رب السماء وهو فجر ظهرا
وذاك معنى ما عن البحر نقل ......... كل إلى أن لا تشك وامتثل
لان حكم الليل قالوا باقي ............ حتى يبين الصح بانشقاق
فالشك في طلوعه لا يمنع ............. ما كان فعله لنا يتسع (1/103)
صفحة 103
ومن يكن يمنعه احتياط ............... أو شك فهو رجل محتاط
وجائز ترك المباح قطعا ......... لخوف أن يصادن منعا
وينبغي للصائم الإفطار ............. على طعام لم تمس النار
يأكل تمرا أو من المياه ............. يحسو ثلاثا وهو فضل الله
فإن هذا كان من أفعال ........... نبينا الهادي من الضلال
ومن يكن على حرام أفطرا ........... فقيل لا نقض ولكن وزرا
باب نواقض الصوم
وينقض الصوم بلا نزاع ............ بالأكل والشرب مع الجماع
وذاك في العمد وأما الناسي ........... فقد أتى فيه اختلاف الناس
وبعضهم شدد في الجماع .......... لو ناسيا بعدم اتساع
وقيل من أصبح ذا جنابه ............ أصبح و الإفطار قد أصابه
وإن يكن لرأسه قد غسلا .......... ورجه أجزاه أن لا يبدلا
وقيل من جامع وقت الصوم .......... زوجته تحرم بعد اللوم
وذا لهتك حرمة الصيام .............. وقيل لا تخرج بالحرام
وإن يكن أمذى بمس ذكره ......... فقيل يقضيه وبعض يعذره
وإن زنى رب الصيام ليلا ......... أو شرب الخمر ولو قليلا
فما عليه النقض لكن يأثم ......... وإثمه في ذا الزمان أعظم
وذوق ما مر من الطعم .............. وما حلا يحل الصيام
من غير أن يسيغه الإنسان ........ وإنما تعرفه اللسان
وكيلة الدقيق لا بأس به .............. وهكذا علاجه لتربه
لو دخل الغبار في الخيشوم .......... ومثله الدخول في الحلقوم
لكنه يؤمر باللثام ............. وذلك الحزم على التمام (1/104)
صفحة 104
وأكل ما لم يك بالمعتاد ............ في الأكل كالذباب والجماد
من ذهب وفضه وجلد ............. ينقض إن أدخله بالعمد
كذاك إن كان له طريق ............ غير طريق حلقه يضيق
وذاك إن كان انتهى للجوف ............ من دبر وأذن أنف
وقبل المرأة ليس يولج ............ للجوف شيئا فلها تولج
تدخل فيه إن تشا الدواءا ........... لكي تزيل مرضا وداءا
وذاك هو الحقنه الموصوفه .......... إن لم تكن عندكم معروفه
ويولجن في الجوف ذاك الدبر ......... من ثم الاحتقان فيه يحجر
ومن يكن يصنعه في صومه .............. قيل عليه بدل ليومه
وقيل ما مضى وقيل تلزمه ........... مع القضا كفارة تسلمه
وذا هو القول الذي أراه ............... ومثله كل الذي ضاهاه
ومن توضى لصلاة فسبق .......... لجوفه الماء متى له استنشق
ولم يكن زاد على الثلاث ................ مستنشقا كفعله العباث
وهذه الشروط فيما ذكروا ........... تبنى على مقاصد تعتبر
وإن يكن أقام وسط الماء ............ أو كان قد رطب الرداء
يريد أن يقوى على الصيام ......... ز قالوا مكره على الأنام
فالمصطفى قد صب قوق الرأس ........ ماء من الشدة وسط الناس
وذاك في مسيره للفتح ............. فهذه حجتنا للصح
واختلفوا في النقض بالمعاصي ....... من قوله أو فعلة للعاصي (1/105)
صفحة 105
والأكثر النقض بنحو الكذب ............. وغيبة المؤمن فلتجتنب
ومثلها كبائر الذبوب ................ كقذف المحصنات بالعيوب
والكذب إن كان به صلاح ........... لا ينقضن إذ هو المباح
وناظر فرجا حراما عمدا ............ يفسد صومه بما تعدى
وبعضهم يعذره عن البدل ............ وهو الخلاف قام ونزل
باب بدل رمضان
وكل من أفطره لعذره ............ يلزمه قضاء ذاك الفطر
فالله قد رخص حين رخصا ........... وأوجب القضاء فيما لخصا
فلتقضه متصل الأيام ............ بنية القضاء فيما لخصا
ولا تقدمن عليه نذرا .............. و لا تكفرن يمينا مرا
إلا إذا كان نذرا عينا ............ فإنه يصوم ما قد عينا
والنفل أيضا لا يقدمنا ............ وذا بالاحتياط يعرفنا
ومن يكن أخره حتى دخل .......... من قابل كفر أيضا وبدل
وفيه قول أن لا يجب ........... وهو إلى أبي سعيد أعجب
ومن يقم وراثه بصومه ....... لكبر أضعفه عن رومه
فيجعل الصيام فيهم متصل ......... وليس يجزي أن يكون منفصل
يصوم هذا مع فطر هذا ......... بقدر الميراث يهم هذا
ولم يكن لبعضهم أن يطعما .......... وأن يصوم والآخرون فاعلما
وإن أرادوا كلهم أن يطعموا ............ عنه فقيل إن ذاك لهم
فجابر أفتى بهذا وبذا ......... لواحد في سنتين فشذا
وما على الاقلف فيما صاما ........... من بدل حين غدا تماما (1/106)
صفحة 106
لكن عليه بدل للحج ............... ولم أكن في ذاك بالمحتج
إذ لست أدري فارقا بينهما ............ فالصوم والحج لمن قد أسلما
وأنهم قد جعلوا الأقلف في ............ أحكام أهل الشرك والتعسف
ما باله قيل له الصيام ............... من دون حجة ولا إسلام
وإن يكن في حال عذر يجب ........... ثبوت هذين له ويندب
ويمكن التفريق من ذا الفج ............ لضيق صوم واتساع الحج
و المستحاضات إذا أكلنا .............. في رمضان منعه جهلنا
فإنها تبدل ما قد أفطرت ........... لجهلها الذي به قد عذرت
وبعض أهل العلم قال شهرا .......... تصومه فوق الذي قد مرا
وأول القولين عندي أظهر .......... ولا أرى للثاني أصلا يذكر
باب فطرة الأبدان
وشرع الإله للصوام .............. زكاة فطر طهرة الآثام
وقيل إن صومه لا يرفع .......... إلا بها فهو بها مشيع
قياله من قدر خطير ............. لقدر الصاع من الشعير
فلتخرجن في صباح العيد ............ عن جملة الأولاد العبيد
وكل من كان من العيال ............ تعوله من جملة الأموال
وهو الذي تعوله بالحق ............ لا كل من في البيت من ذا الخلق
صاع عن النفس من الطعام ......... من أوسط المأكول في ذا العام
فالبر والشعير والزبيب ............ والتمر والأقط هنا عجيب
والأرز في هذا الزمان يجزي ............. فالفضل إن أخرجت صاع أرز
لأنه في ذا الزمان النكد .......... صار طعام الناس في ذا البلد
وتلزمن بدخول الفطر ........... وقيل لا بل بطلوع الفجر
ويظهر الخلاف فيمن ولدا .......... في الليل قيل الفجر هل عنه أدا (1/107)
صفحة 107
ووالداه إن كان يلزمه ............. عولهما حكما فذي تلزمه
والخلف هل يفطرن عن زوجته ..... .... قيل نعم لأنها من عولته
وقيل لا لأنها مكلفه ........... بنفسها فلتخرجن ولتنصفه
وقيل إن كانت بحد الفقر ............. يخرج عنها لطلاب الأجر
وقيل بل يدفعها إليها ........... لتخرجن واجبا عليها
وغائب من أهله لا يدري ......... لا يخرجون عنه يوما فطرا
حتى تصح عندهم حياته .......... لعله حل به مماته
وعبده الآبق ليس يخرج ........... عنه وقال آخرون يخرج
وقيل من أوصى له بعبد ............ وصية ثابتة في العقد
ومات من أوصى قبيل الفجر ........ فيلزم الموصى له بالفطر
وإن يكن لم يقبل الوصية .......... فهي على الوارث بالكلية
وفطرة العبد على من صارا ........ له إذا كان اشترى خيارا
وإن يكن ببعض مال رهنا ............ زكاته تلزم من قد رهنا
لأنه مالكه والمرتهن ........... ليس له سوى الذي به ارتهن
كتاب الجنائز
وكتب الآله عز وعلا ............. على عباده الفنا وعدلا
فألزم الحي حقوقا تلزم .......... بموت من مات وهو مسلم
يغسلونه ويكفنونه ............. وبعد أن صلوا فيدفنونه
يشيعونه إلى أن يصلا ........... لداره التي لها تحولا
فالقبر قصر المؤمن الموفي ........... وسجنه الدنيا لضيق الكف
يمنع فيها نفسه عن شهوته .......... ويتجرعنها بغصته
باب غسل الميت
وينبغي لغاسل الأموات .......... أن يعلم الكل من الصفات (1/108)
صفحة 108
وكيف غسل الشهدا والمحرم .......... وذي السقام والغريق فاعلم
وهكذا منقطع الأعضاء ........... يعرف كيف غسله بالماء
أما الشهيد إن يكن في المعركه ......... مات فلا تغسلنه واتركه
ويغسلن إن يكن قد حملا .......... حيا ومات بعد هذا مثلا
وتنزع الاخفاف والدروع ........ عنه كذا برنسه المنزوع
وفي ثيابه يزملنا ........... علامة بالفضل تشهدنا
ولا يزاد كفنا سواها ........... إلا إذا لم تكفه تراها
وصلين عليه وادفننه ........... مستغفرا له وراض عنه
ومن يكن في بغيه قد قتلا ......... فلا تصلين ولا تغسلا
ومحرم مات فلا يطيب .......... ووجهه ورأسه لا يحجب
لأنه كذاك يبعثنا ............. ملبيا فلا تغيرنا
وغسل الغريق لا يكفيه ............. عن ذاك ماء يغرقن فيه
والميت إن كان أخا احتراق ........... صب عليه الماء باندفاق
من غير عرك مع مرور الماء ......... إن خفت من تقطع الاعضاء
وقيل إن غسله بخرقه .......... تمرها على جميع الجثة
كذلك المجذور أيضا والدنف ........ من مرض تخافه أن ينشطف
وذا الجذام بالتراب يمما ......... إن لم يكن هناك ممن جذما
غسل النسا أولى به النساء ......... كذلك الرجال الأتقياء
وامرأة ماتت مع الأجانب ........... صب عليها الماء من الجوانب
كذلك الفتى مع النساء ............. يرجع منهن بصب الماء
والزوج فليغسل الزوجات ........ ويمنح الغسل مع الفتاة
والاختصاص من ذوي المحارم ......... ليس له في الناس من مزاحم
وللنسا غسل الصبي جائز .......... إلا إذا حد الصبا يجاوز
وهكذا صبية صغيره ............ مع الرجال لم تكن بالعوره (1/109)
صفحة 109
وغسلها أولى به النساء ........... فما الفتى وهذه سواء
كذلك ال***ى مع ال***ات ......... فإن عدمن فإلى الإناث
لكنها تكون ذات محرم ............. منه كذا الرجال عند العدم
والسقط فاغسلن و لا تصل ....... عليه والبعض يقول صل
والخلف في الثلاثة في المذهب ...... في حائض ونفسا وجنب
فقيل غسل واحد يجزيهم ......... وقيل بل غسلان حتما فيهم
فواحد لحدث الحياة .......... والثاني هو غسل للممات
ولم يجىء عند النبي أبدا .............. شيء من التفصيل حتى يقتدا
بل جاء غسل واحد للعبد ........ من غير تفصيل بهذا الحد
مع كثرة البلوى بهذا الحال ......... من النساء ومن الرجال
وقيل في الميت إذا ما وجدا ......... ناحية عن قبره منفردا
فلا يعاد غسله بل يكتفى ............. بغسله الذي له قد سلفا
وقيل في الميت إذا ما خرجا ........... غائطه من بعد ما قد أدرجا
فلا يعاد غسله ويغسل .......... ذاك الذي من بطنه ينفصل
والعبد ما عليه للأموات ......... غسل ولا شيء من الحالات
والمستحب أن يلى للغسل .......... من ذكر أو غيره ذو عدل
لا يكشفن سترا و لا يحدث .......... بما يراه عند ذاك يحدث
أحق من يقوم في الأنام ........... بذاك فيه هم أولو الأرحام
قيل ولو كان القريب جنبا .......... أو حائضا يغسله ذا قربا
وما على الغاسل مهما سقطا ........ ماء بأنف الميت حين غلطا
والغسل للميت بلا خفاء .......... كالغسل من الجنابة الأحياء
يوضينه على الأعضاء ............. ثم يعم جسمه بالماء
لكن يقال عفوك اللهما ........... عند وضوء الميت حتى تما
وحامل لم يعلمن موت ابنها ........ لا حرج في غسلها ودفنها (1/110)
صفحة 110
ودافن ميتا بغير غسل ........... يلزمه المتاب من ذا الفعل
إلا إذا ما كان ميتا مشركا ....... فما له حق بما قد أشركا
لكنه يدفن تحت التراب ......... لا يؤذين الناس مثل الكلب
وإن رأيت ميتا لم تعرفه .......... وما له علامة معرفه
فاحكم له بحكم أهل الدار ......... من جملة الإسلام والكفار
ويغلب الاسلام عند الخلطة ......... فامنحنه كل ما لنا من خطة
إلا الولايات فإنها اصطفا .......... لا تمنحن إلا الذي قد عرفا
باب التكفين
وكفننه بعد ما غسلته ............ وطيبنه بما حصلته
تأخذ قطنا وذريرة معا ........... تحشو بها منافذا وموضعا
مواضع السجود منه فاعلم ............ وتبدين بوجهه المكرم
وبعد ذا فاجعله في الأكفان ......... إن كان من قطن ومن كتان
أو كان من صوف ولا يكفن .......... في الثوب من إبريسم يكون
وللنسا جاء الجواز فيه ......... وقيل أيضا فبه بالتكريه
وكل ما جازت به الصلاة ......... جاز به يكفن الأموات
من ثم قالوا في اقل الكفن ........... ثوب يوارى منه كل البدن
وقيل في أكثره ثلاثه .......... إزاراه القميص واللفافه
وزاد بعض فوقها عمامه ......... فهذه أربعة تمامه
وستة قيل فلا تجاوز .......... عنها فما جاوز غير جائز
لأنما تضاعف الثياب ........... في الميت مكروه بلا ارتياب
وإن يكن زاد على المحدود .......... بغير إذن الوارث المعهود
يضمنه لأنه إسراف ............. وهو لأمر المصطفى خلاف
وينهى عن أن يخرق الأكفانا ......... فإن أتاه قيل لا ضمانا (1/111)
صفحة 111
وعللوا بأنه ما فيها ............. للعبث نفع هكذا يمليها
فوق القميص فالإزار يجعل ........... وضد هذا بالفتاة يفعل
لأنما الحالة في الممات ............ تخالف الحالة في الحياة
وإن عليك الثوب قد تعسرا ........... فكفننه بما تيسرا
مثل بساط إن يكن أو شجر ......... أو السمة أو صخبر أو أذخر
من ماله يؤخذ هذا الكفن ......... لو لم يكن أوصى به يكفن
لأنه من حقه يقدم .............. عن حق وارثيه حين يحكم
وقيل من أوصى بأن يكفنا .......... بكفن من ماله قد عينا
فلا يكون ثابتا إذا ................ يعين الوارث هذا فاعلما
لكننى أراه ثابتا إذا ............... ما كان دون ثلث مقدار ذا
لأنه فيها له التوسع ............... بثلث المال فكيف يمنع
وهكذا إن كان للصلاة ............ عين إنسانا من الثقات
صلاته أولى بها الولي .......... وبعضهم قال هو الوصي
وهكذا في الدفن والتطهير ............. بالاختلاف الوارد الشهير
كتاب الصلاة على الميت
وهي خلاف هيئة الصلاة ............ فما بها شيء من الصفات
تشبه حال الرجل الشفيع ............. بلا سجود وبلا ركوع
وإنها شفاعة للميت ........... لعله يحضى بستر الزلة
اركانها التكبير لا سواه .......... والحمد والدعاء لا تنساه
ويجعل الميت تجاه القبلة ............. يستقبلن الرأس من امراة
وقف على المرء حيال صدره ......... وكيفما صنعت جاز فادره
ومن يكن إمامه قد سبقه .......... فما عليه بدل إذ لحقه
وقيل من صلى بلا طهور ........ فليس في ذلك بالمأزور (1/112)
صفحة 112
والطهر أولى في الجميع وأحق ........ وقيل لازم هناك مستحق
وقيل لا تصلى خلف فاسق .......... وما أنا في ذاك بالموافق
فأنها لا شك دون الفرض ........... كيف لنا بمنع هذا نقضي
والفرق محتاج دليل ........... وما لذاك قط من سبيل
وقيل من صلى على جنازه ........ وكان يقرأ من كتاب حازه
صلاته جائزة وبعض .............. أجاز أن يقضى بذاك الفرض
والخلف في جوازها في المسجد ......... بالمنع والجواز في تردد
وقيل في الطريق لا تؤدى .......... أو موضع من المناهى عدا
وهل على القبر لنا نصلى ......... فالمنع والجواز عند الكل
ويتبع الصبي في الصلاة .......... أباه في الحياة والممات
فلا تصلي لصبي ماتا .......... أبوه في الشرك غدا وباتا
وقاتل لنفسه كذاكا ............ إلا إذا كان خطا هناكا
وقيل إن كان لعذر محتمل ......... صلى عليه وهو قول قد قبل
ومن يمت بالحد في إصرار ....... فهو حقيق بعذاب النار
ولا تصلين عليه أبدا ............. إلا إذا أقلع ما قد بدا
فصلين عليه مهما تابا ......... لعله يحضى بهذا الثوابا
ومن يمت بصلب أهل الظلم ........ صلى عليه لو رمى بالإثم
وقيل لا تصلين عليه .............. ولست أدري ما بنى عليه
وهي فريضة على الكفاية .......... وقيل سنة إلى ذي الغاية
باب دفن الميت
وقيل من كرامة الأموات ........... أن يدفنوا بسرعة تواتي
لا ينبغي لجيفة أن تحبسا .......... ما بينهم وقد كوتهم بالأسا
وتكره العجلة في المسير .......... بالميت إذ يحمل في السرير (1/113)
صفحة 113
وكرهوا أن تتبع الجائز ........... بالنار بل عند الظلام جائز
وليمشين وراءها المشيع .......... وإن يقدموا فليس يمنع
إلا لمن يشيعنها راكبا ............. تأخيره قيل يكون واجبا
ويكره الكلام حتى يدفنا ........... وقيل لا بأس إذا ما طينا
وقيل من بعد الصلاة جازا ......... وذاكر الله كثيرا فازا
إن دفن الميت ولم يغسل ............ لا ينبشن لأجل ذا المغسل
وهكذا إن كان في أكفانه ........... دراهم لا ينبشن من شانه
وهكذا في أكثر الأقوال ........... لا ينبشن القبر لأجل مال
ويضمن الدافن ما قد غابا ............ دراهما قد كان أو ثيابا
باب القبر
والقبر من كرامة المنان ............ يستر فيه عورة الإنسان
لم يجعل الإنسان كالبهائم ......... يلقى على الصحراء للحوائم
قد حار قابيل الشقي إذ قتل ........... أخاه ظلما بئس ما كان فعل
لم يدر كيف يستر يوأته ............. حتى أراه الله فيه آيته
فبعث الغراب يحفرنا .......... حفرا أخاه فيه يدفننا
فكان هذا أصل هذا القبر .......... واستعملوه في مرور الدهر
والشق واللحد يجوزان معا ........... والفضل في ثانيهما قد جمعا
لأن رب العلمين قدره ............ لخير خلقه علا ويسره
في بقعة مات بها والأنبيا .......... كذاك يدفنون فيما رويا
وأنهم في غيرها لا يقبروا ........ إجماع أهل العلم فيه يذكر
وذاك تشريف لهم على الورى ......... خصهم به الذي لهم برى
ويدخل الميت بعد الحفر ......... من جهة الرجلين باب القبر
وقيل لا بأس إذا ما قبروا ......... إثنان في قبر لعذر حضرا (1/114)
صفحة 114
وهكذا ثلاثة وأكثر ............ جوازه للعذر أيضا ذكروا
ودافن ميتا بأرض الصافيه ......... تلزمه التوبه من ذي الداهيه
والنبش للميت لا يلزمه .......... فيما عرفناه وما نعلمه
لكن عليه مثل ما قد أتلفا .......... من أرضها يجعله لها وفا
والماء إن لرش قبر حملا .......... لا يجعلن في غيره إن فضلا
وفضله يرد فوق القبر ......... لأنه به أحق فادري
أو أنه يجعل في أشياء ......... يجوز فيها مثل ذاك الماء
ولا يجوز الكسر للأواني ........ على القبور لبيان الشان
لأنه إضاعة للمال ............. وقد نهانا عنه ذو الجلال
وشددوا في المشي بالنعال ........ على القبور لاحترام الحال
من هاهنا سن لها التسليم ........... فالشان في أحوالهم عظيم
ويجب الصبر مع المصاب ......... فلا يجوز الشق للثياب
ولا يجوز اللطم للخدود .......... ولا الدعا بالويل والحقود
ولا الدعا بالموت والذهاب ......... لرجل مستتر الجناب
إلا إذا ما كان شخصا فاسقا ......... ومؤذيا منافقا مشاققا
يبيح حكم الشرع سفك دمه .......... فذا الدعاء مثله في حكمه
وليس بعد القبر حتما دار .......... لذي الشقا تؤويه إلا النار
وبعده لمن أطاع الباري ......... جنة عدن يالها من دار
أما عذاب القبر والتنعيم ........... فالخلف فيه عندهم مرسوم
ولم يصح القول بالإنكار ......... عمن عرفناه من الأخبار
فجابر ومسلم والعلما .......... يروون في الاثبات قولا محكما
جملة آثار عن المختار ........... تثبته فكيف ذا التماري
منكره مقلد للوهم ........... وزاعم في ذاك شر الزعم
يقول إن الميت لا يحس .......... بألم لجسمه يمس (1/115)
صفحة 115
لأنما الاحساس بالحياة ............ ولا يكون قط في الممات
قالوا ولا حياة قبل الحشر ............. قط لمن كان حليف القبر
وهذه الأوهام منها يعجب ............ كل امرىء بالوحي لا يكذب
لأنه من جملة الغيوب ........... وعلمه لنا من المحجوب
فهو من الأمور الأخرويه .......... فيلزم الإيمان بالقضيه
وهو نظير البعث والحساب .......... والنار والجنة والثواب
والرب قادر على ما شاء ............ فيلزمن قبول ما قد جاء
والمشركون مثل هؤلاء ........... يستبعدون البعث للأعضاء
فأبطل القرآن ما قد ذكروا ......... وأثبت الحق الذي قد أنكروا
هم ضربوا الأمثال في استباده ......... فقرب المعنى على لإيجاده
إذ لم تكن نشأتنا الجديده .......... أشد من نشأتنا البعيد
بل هذه أقرب بل وأهون .......... والكل في حق الإله هين
فمنكر العذاب في القبور ........ تشبثا بتكلم الأمور
يشابه استدلال هؤلاء ............ والكل باطل على سواء
كتاب الزكاة
وجعل الإله للأموال ............ طهارة تحصل في أحوال
وهي الزكاة بالنصاب تجب ........ وهو حدود للوجوب تضرب
والمال ما ليس به افتخار .......... لأنه إن لم يزك نار
لأكنه إذا يزكى كانا .......... عونا على طاعة من أحيانا
بالصدقات تكشف الغموم .......... عن الفتى كذلك الهموم
فضيلة في الصدقات حاضره ....... بالأجر يحظى ربها في الآخره
وقيل إن خيرها ما أبقى ......... غنى روى عن النبي الأتقى
وخيرها ما كان في الأرحام ......... إن فقروا كانوا اولى إسلام (1/116)
صفحة 116
وقال في التشديد والتحذير ........... ولا تزال أمتى بخير
ما لم يروا ما أمنوه مغنما ......... ثم زكاة المال عنهم مغرما
فلا تكن عن الأجور راغبا .......... ولا لشىء من زكاة طالبا
وقيل من يملك قوت يومه ........ والصدقات يسألن من قومه
جاء وفي الوجه به كدوح ......... في الحشر ما بين الورى تلوح
فاحرص على الخيرات والأوامر ........... واهرب عن الزلات والمناكر
باب النصاب ولوازمه
وجعل الله لكل قدرا ........... وسببا لحكمه مقدرا
من ذلك النصاب في الزكاة ....... فأنه أصل لواجبات
وهي تكون في صنوف المال ........ لا في الفصوص لاولا اللآلى
وإنما تكون في الثمار ......... والنقد والمتجر للتجار
وإبل وبقر وغنم ........... فهذه أصنافها فلتعلم
لأن هذا كان مال العرب .......... عند نزول فرضها المرتب
وذكر الإله حلي البحر .......... ولم يقل فيه زكاة تجرى
أما الثمار فهي التمور .......... والبر والزبيب والشعير
والسلت وهو أقشر الشعير ........ وقيل حب العلس النضير
قلت الصحيح إن هذا العلسا ........ وع من البر بقشر اكتسى
وأنه قد قيل بر صنعا ............ فلا يعد في الحبوب نوعا
والذرة التي بها يقتات ........... زمثلها الحبوب والأقوات
كالدخن والسهوي والقطانى ......... وقيل لا تلزم في ذا الثاني
وليس في الرمان شيء يذكر .......... كذلك التين كذاك السكر
ومن يقل من حامض الرمان ......... فقوله يفضى إلى البطلان
لأنه ليس له مستند ............ فليت شعرى أي شىء يقصد (1/117)
صفحة 117
فما له أصل من الكتاب .......... ولا له من سنة الأواب
ولم يقله أحد ممن سلف .......... فكيف نرضاه لنا من الخلف
وكل صنف فله نصاب ........... يكون من حصوله الإيجاب
ففي الثمار خمسة الأوساق .......... وفي النقود خمسة الأواقي
والذهب الأحمر مهما وصلا ....... عشرين مثقالا ودونه فلا
وخمس ذود في نصاب الإبل ......... والبقر المأخوذ للتمول
والأربعون في نصاب الغنم .......... من أي نوع كان منها فاعلم
والمجر المشهور بالنماء ......... فرع في الصفراء والبيضاء
نصابه وشرطه المأخوذ ......... مثلهما والقدر المنفوذ
والوسق ستون من الأصواع ........... فهي ثلاث من مئين الصاع
وأربعون درهما أوقيه .......... زمئتان خمسها فضيه
والحول في الجميع طرا يشترط ......... إلا الثمار فبدركها فقط
باب زكاة الثمار
ويجب العشر في الثمار ........... إن سقيت بالسيل والأنهار
والبغل أيضا وهو ما لم يسقى ......... لأن أرضه تبل العرقا
ونصف عشر ثمر الأموال ........... فيما سقى بالغرب والدوالى
والزرع إن أسس بالأنهار .......... ثم سقي من بعد بالآبار
فهو على التأسيس بالزكاة ........... وقيل بالإدراك للغلات
وقال قوم فيه بالحساب ......... بعدد الأيام للشراب
والقول بالإدراك فهو أعجب ........ لأنه به الزكاة تجب
وقيل من أطنى نخيلا بسرا ......... فأكلوها رطبا وبسرا
ليس بها شيء من الزكاة .......... وقيل فيها عشر الغلات
وقيل إن كان سواه تمر ........... باق له ففى الجميع العشر (1/118)
صفحة 118
وإن تكن قد ثمرت فتلزمه .......... زكاتها بلا خلاف نعلمه
ما أطعم الصارم فيه مختلف ........ فيه الزكاة قد رأى بعض السلف
إن كان قد كيل وإن لم يكل ............. فما به شيء مقال الأول
وقال بعض في كلا الوجهين ....... ليس به شيء بغير مين
وقيل في الوجهين منه تؤخذ ........ زكاته والعشر منه ينفذ
وأجرة الدواس والجزاز ............ وأجرة الشائف والقزاز
جميعها فيها الزكاة تلزم ........... تخرج بعد أن تزكى الأسهم
والخلف في الصارم يخرجنا ............ في هذه الوجوه فافهمنا
والزرع من بعد الدراك تلفا ............. وكان بالنصاب يوما قد وفا
فتؤخذ الزكاة من باقيه ............ لو قل والتالف ليس فيه
وإن يكن قد اتلفوه وغرم ........ دراهما فيها النصاب مستتم
فقيل ما عليه أن يسلما ........... زكاتها وبعضهم قد ألزما
ومن له زراعة مدركا ........... زكاته تحمل فيما ملكا
وليس في الصوافي عشر يدفع ........ إلا على العامل أو من يزرع
إن بلغت حصته النصابا ........... لأنه ملكا له قد ىبا
وليس في الزراعة الذمي .......... لأنها طهارة التقي
وإن يكن في تلكم الثمار ........... عذق من النخلة للبيدار
زكاتها في أكثر الأقول ........... محمولة على جميع المال
وامرأة خالطت الحليلا ........... في مالها ودفعت نخيلا
يفعل فيها كيفما يشاء ......... فماله ومالها سواء
يجمع كل واحد من جهته .......... ويحملن في زكاة غلته
كذلك الأولاد مع أبيهم .......... إن كان في مقامه يحويهم (1/119)
صفحة 119
وكل قوم أصلهم سواء ........... في مزرع فحكمهم سواء
فيؤخذ العشر من الجميع .......... من غير تقسيم ولا توزيع
ومن كرا أرضا بحب سميا .......... من أرضه كيلا به قد عنيا
زكاتها قيل على من زرعا ........... ليس على الأجرة شيء شرعا
وإن يكن أقعدها بخمس ........... من زرعا أو ربع أو سدس
زكاتها من الجميع تخرج ........... لأنما الشركة فيها تلج
والأرض مهما غصبت تعشر .......... وقبل لا والغصب معسى يحجر
ومسلم باع لأهل الشرك ......... أرضا فقيل دائما تزكى
وقال قوم لا تزكى بعدما ........... بيعت لأنها تخص المسلما
باب زكاة النقود والتجارة
وتجب الزكاة في النقود .......... جميعها والمتجر المعهود
على سواء تجمعن طرا .......... وتخرجن فضة ويبرا
ويحملن بعضه لبعض .......... لكى يؤدي منه حق الفرض
ويخرجن منه ربع العشر .......... من فضة وذهب ومتجر
وقد مضى نصاب كل واحد ...... وهاهنا أذكر حكم الزائد
ما زاد فوق المائتين درهما ........ فما به شيء إلى أن يقحما
فينتهي لأربعين فإذن .......... في كل أربعين درهم حسن
وعشرة الفضة في المقدار ........ كمثل مثقال من النضار
في كل عشرين من المثاقل ......... نصيف مثقال إلى تكامل
وإن تكن زادت عليها أربعه ........ فعشر دينار تضمه مه
وهكذا تصنع فيما زادا ........ حتى يفوت الحصر والتعدادا
وإن يكن دينا على ملى ............ فحكمه كحاضر سني
تزكه مع ما تزكي ذهبا ........ أو فضة إن كان دينا وجبا (1/120)
صفحة 120
وما عليك من زكاة عنه .......... إن كنت في حد الإياس منه
و لا زكاة في صداق الغانيه ........ من قبل أن تقبضه علانيه
وإن يكن دين عليك حضرا ........ فارفع له من الزكاة قدرا
وذاك في المضروب يرفعنا ...... والخلف في الحلى يرفعنا
فقيل كالدراهم المضروبه ........ ترفع في غير زكاة العين
وقال قوم أنه لا يرفع ........... شيئا من الزكاة مما يشرع
وكل شيء يشترى للفائدة ......... فيه الزكاة نحو هذي قاعدة
من الثياب أو من السلاح ......... أو معدن أو جوهر وضاح
أومن أصول أو عروض تشترى ...... أو حيوان إن أراد المتجرا
فهذه زكاة الاكتساب ........... دل عليها محكم الكتاب
وذاك طيبات ما اكتسبنا ......... ننفق منها حين ما احتسبنا
باب زكاة الماشية
وفي المواشي غنما وإبلا ........ وبقرا حق الزكاة حصلا
وكل صنف فله مراتب ......... يكون من تعدادهن الواجب
وفي الإبل الخمس تكون شاة ........ والعشر شاتان هي الزكاة
وكل خمس فلها شاة إلى ......... أن تبلغ العشرين عدا كملا
وإن تزد خمس فبنت سنة ......... بنت مخاض تدعى في التسمية
وإن تزد على الثلاثين بست ........ بنت لبون بنت عامين كست
وإن تزد عشر ففيها تجب ........ بنت ثلاث حقة تلقب
وفي بعير صاحب الستينا ........ جذعة لأربع سنينا
وإن تزد ستا على السبعينا .......... لبوتان حقها يقينا
وإن تكن إحدى وتسعين عدد ....... فحقتان فرضها حكما ورد (1/121)
صفحة 121
ومائة من بعدها عشرونا ......... وواحد ثلاثة لبونا
وبعدها في كل أربعينا ........ لبونة والحقة للخمسينا
لو بلغت من الألوف عددا ........ وهكذا الباقر فيما وردا
وإنما تختلف الأسماء ........ والسن والحكم بها سواء
وليس في قتوبة المعامل ....... شيء ولا في البقر العوامل
وإنما تكون في السوائم ........ لا في الغلوفات من البهائم
وفرضها في سنها المذكور ......... من الإناث لا من الذكور
إلا مخاضا عدمت فيكفي ......... ابن لبون ذكر في الوصف
وليس فيما بين ذي الاعداد ......... فريضة تنقل بالإسناد
ذكر زكاة الغنم
في الأربعين الشاة شاة تلزم ........... وتكفين حتى تزيد الغنم
تزيد واحدا على العشرينا .......... ومئة شاتين يأخذونا
ومائتان بعدهن واحده ............... فيها ثلاث من شياه زائده
في أربع من المئين أربع ......... من الشياه تؤخذن وترفع
وبعدها شاة لكل مائة ........... حتى تفوت حصرها من كثرة
وقيل أربع الشياه تلزم .......... واحدة مع ثلاث تعلم
لا تؤخذن أكولة وربما ........... وسخلة والفحل حيث ألبا
وشارف وحزرات الناس .......... وتؤخذ الوسطى من الأجناس
وهي التي تصلح للتضحية ........... وتعرف في الأسنان بالثنية
والجذع السمين قيل يصلح ............ إذا رآه المسلمون أصلح
وإن تكن جميعها سخالا ............ فالأخذ منها جائز كمالا
وقيل لا يجوز إلا ما فرض ......... كذلك الخلاف فيما قد مرض
وليس فيما بين الرتبتين ........... فريضة بين الفريضتين (1/122)
صفحة 122
باب إنفاذ الزكاة
وهي على صنفين صنف حولي ......... إنفاذه عند تمام الحول
كذهب وفضة ومتجر ......... وغنم وإبل وبقر
والثاني بالحصاد وهو الثمر .......... والخلف في تعجيل كل ذكروا
فتدفعن للإمام العادل ......... عند وجوده بحكم عادل
يجعلها فيما به قد أمروا ......... من المساكين وجنس الفقرا
وعامل لها وفي الرقاب ........... وغارم لا مسرف مرتاب
وفي سبيل الله كالجهاد ......... وابن سبيل نازح البلاد
وفي المؤلفين للإسلام ......... قوم إليهم حاجة الإمام
وقيل سهم هؤلاء نسخا ......... من بعد الإسلام فينا رسخا
بآية في محكم من السور .......... من شاء فليؤمن ومن شاء كفر
وأظهر الفاروق هذا الحكما ....... في زمن الصديق حتى تما
وقيل إن سهمهم معلق .............. بحاجة الإمام وهو أوفق
فينتفى عند إنتفاء المعنى ........ ز ويبقى مع بقائه ويعنى
ومن عنى بدول الأيام .......... أجازه لحاجة الإمام
تقبض مع مواضع الأموال ......... يسعى إليها مصطفى العمال
إلا النقود والذي تفرعا ...... منها فيأتون بها لمن سعى
ومن أبى من دفعها إليه ......... بحقها قاتلهم عليه
ولا تصح أبدا جبايه ............ إلا لمن كانت له حمايه
وحدها أن يحمى البلادا .......... ويمنعن الظلم والفسادا
وذاك دفع بعضهم عن بعض ......... وما عليه من أقاصى الأرض
لكنه يدافعن بهم ......... ويجهدن وينصحن لهم
وما له أن يبعث العمالا ........... إلا إذا عاما حمى كمالا (1/123)
صفحة 123
إلا الثمار قيل يبعثنا ......... لو كان في المصطاح يدركنا
والخلف مهما أكل الجابونا ........ من الزكاة حين ما يجبونا
بغير إذن من لهم قد أمرا ......... فقيل جائز وقيل حجرا
وليس للإمام إذ تقهقرا ........ عن الصواب أخذها من الورى
ولا يجوز أبدا تشير ........... بأخذها فإن ذاك جور
كذاك إن أعطوك مما جمعوا ........ منها فإن ذاك منه يمنع
وزك ما قد أخذ الجبار ........ من بعد ما قد كتله إذ جاروا
وإن يكن من قبل كيل أخذا ......... فما عليك عنه يوما تنفذا
وزك كا يبقى من الأموال .......... من مبلغ الصاع أو المكيال
وفي زمان الجور كل ينفذ .......... زكاته وذاك هو المنفذ
إلا إذا ما اتفقوا وقدموا ........ حبرا بانفاذ الزكاة يعلم
يجعلها في الموضع المشروع ........ فإنه جامعة الجميع
يكون في حكم الإمام لهم .......... فيدفعونها ويجزى عنهم
وذاك قبل زمن التضييع .......... قد كان في الأشياخ للربيع
ومن تولى أمرها تخيرا ......... فيدفعنها لخير الفقرا
يقدم الأفضل ثم الأفضلا ......... ومذهب الحق على من عدلا
وقيل بل تخص أهل الورع ....... من دون من عصى وأهل البدع
فليس تعطى أبدا لعاصي ......... لأنه يقوى على المعصي
وليس تعطى لذوي الخلاف ....... مع وجود صحبنا العفاف
وقيل من يدفعها لمسلم .......... لو عاصيا مبتدعا لم يغرم
وليس تعطى في شراء مصحف ......... ولا بناء مسجد مشرف
وكفن الميت ولا في دينه ......... ولا لحج البي أهل دينه
وقيل بل يحج منها ذو غنا ........ للمسلمين وكذاك ذو عنا (1/124)
صفحة 124
والضيف من زكاته لا يطعمه ......... إلا إذا بدفع ذاك يعلمه
وقيل لا يلزمه الإعلام ......... وذلك التمر أو الطعام
أما الذي يحتاج للعلاج ....... كالأرز إذ يحتاج للانضاج
واللحم إذ يحتاج للذباح ....... وبعده يحتاج للإصلاح
فدفع ذا ونحوه تبديل ....... لواجب عينه الرسول
فالفرض غير ما لهم قد دفعا ....... فلا أجيز مثل ذا أن يدفعا
للضيف حق غير ذى الزكاة ........ جاءت به الأخبار عن ثقات
وفي زمن المصطفى مفروض ...... والفرض مع عماله مقبوض
أما الذي جاء في الآثار ......... من الجواز عن ذوى الأبصار
فذاك للإمام أو عماله ........ لا للذي يدفعها من ماله
وقيل لا يعطى من الزكاة ......... من كان ذا يسر وذا أقوات
ولا لمن أهل الغنى تعوله ...... لأنه كمثل من يعوله
و لا مكافاة عن الأموال ........ و لا محابا لأجل حال
والخلف في إعطاء من أبانا ......... من ولده عن عوله عيانا
فقيل إن أبانه من أجل أن ...... يعطيه منها فليس يجزين
وهكذا عطية الزوجات .......... لا يعطيها الزوج من الزكاة
وقال بعض أنه يعطيها ........ لغير ما يلزمه إليها
ودفع بعضها إلى البيدار .......... يجوز إن كان أخا افتقار
ومن له في التجر ربح يكفى ........... لا يعطي والخلف إذا لم يكف
ومن رأى شعار الافتقار .......... في أحد أعطاه للشعار
وما عليه لازما أن يسأله ....... اخاف إن يسأله أن يخجله
وإن يبن من بعد ذا غناه ............ فلا ضمان عندهم يغشاه
لأن علمه إلى الباريه ............ لكن عليه رده إليه
ومشتر شيئا من الأصول ......... نسيئة بالدين فوق حول (1/125)
صفحة 125
قيل له من الزكاة يأخذ ......... يقضى به عما اشترى وينفذ
ووجهه لأن ذاك غارم ......... وسهمه من الزكاة لازم
قلت ولكن ينبغي أن يشترط ......... بأنه غير مكاثر فقط
وقد أتى النهى عن التأثل .......... بها فلا تعطى لذى تأثل
وقيل من زكاته قد خلطا .......... في ماله تعمدا لا غلطا
وقام يعطى الفقراء منها ........... شيئا فشيئا ونواه عنها
فجائز إن كان من أعطاه ........ من أهلها والخلط لا نراه
وتارك الزكاة أعواما ولم ......... يدر الذي ضيعه وقد ندم
فالبعض أقصى الظن قالوا يتبع ..... وهو صواب عدله لا يدفع
وبعضهم قال زكاة عام .......... تجزيه عن ذلك التمام
ومن يكن قد شك هل أخرجها ......... فلازم عليه أن يخرجها
وإن يكن قد شك بعد الوقت .......... فلا عليه عند كل مفتى
لا تقبل الزكاة من الصبي ......... إلا برأى ذلك الولى
من والد أو من وصى كانا ......... أو من وكيل أظهر الإحسانا
فيلزم الولد أن يخرجها ........... والخلف في سواه إن أخرجها
يلزمه قد قيل في الآثار .......... وبعضهم قد قال بالخيار
وبعضهم قد قال لا عليه .......... و لا له يتركها لديه
يحفظها له إلى أن يبلغا .......... ويخبرنه بها مبلغا
ويلزم اليتيم أن يصدقه ......... فيما به أخبره وحققه
وفيه قول إنها لا تلزمه ........ عند الذي إنفاذها يلزمه
لأنه في فعله قد ضيعا ....... فقوله باقية نفس ادعا
و لا توكل لفتى لا يخرج ........ زكاة ماله فذاك حرج
كفى بهذا أن يكون خائنا ....... فلا تكن لخائن معاونا
إلا إذا إنفاذها تشترط ........ وهو يجيز ذاك أو يسلط (1/126)
صفحة 126
خاتمه في الجزية
والمشركون منهم الحربي ........ ألدهم ومنهم الذمي
والكل يأتي ذكره في بابه ....... وهاهنا نذكر بعض مابه
فالمشرك الحربي مهما قدما ........ إلى بلادنا وناله الحمى
يؤخذ منه العشر من أمواله ....... لا طهر لكن لصون حاله
وقيل بل نأخذ مثل ما أخذ ........ سلطانهم ممن بأرضه نفذ
وهي عقوبة لهم بمثل ما ........... قد فعلوه في الذي قد أسلما
ومن يكن في ذمة الإمام .......... أو غيره من شوكة الإسلام
تؤخذ منهم جزية الصغار .......... بحد ما نراه من مقدار
و لا زكاة أبدا عليهم ....... إن الزكاة للذين أسلموا
طهارة لماله من الخبث ......... وحجة لحاله عن الحدث
فأين ذا الكافر من ذا الحال ....... لا تحسب الزكاة غرم مال
وحين ما أبى نصارى تغلب ........ من جزية الصغار في المنقلب
وطلبوا أن يدفعوا الزكاة ......... ودونها توعدوا الشتاتا
صالحهم أمير المؤمنينا ....... بضعفها في حق المسلمينا
وهي سياسة أراه الله ....... صوابها وخيرها أعطاه
وتدخل المجوس تحت الذمة ........... إذا أقروا بصغار الجزية
سنتهم في ذاك كالكتابي ........... وقيل هم كانوا اولى كتاب
فضيعوه خاب من قد ضيعا ........... وبالضياع عنهم قد رفعا
كذلك اليهود والنصارى ............. قد ضيعوا فهاهم حيارى
لهم من الإنجيل والتوراة ............ عدة نسخات محرفات
لا يعرفون أيها المنزل ............ فأمرهم في ذاك أمر مشكل
إن آمنوا بالكل كانوا في غلط ........... أو تركوا الجميع كانوا في شطط (1/127)
صفحة 127
والحق واحد وليس يدرى ......... عندهم فيصدوه جهرا
فكان حظهم من الكتاب .......... ضلالهم عن سنن الصواب
فنسأل الله بقا القرآن ............ فينا إلى انقضاء ذا الزمان
ونسألنه بأن يوفقا ............. أمتنا على المعالى والتقى
وأن ينلنا من الإيمان .......... أوفر حظ ومن الإحسان
واختم لنا اللهم بالخيرات ........... فأنت ربى واسع الهبات
كتاب الحج
الحج من شرائع الإسلام ........... للمستطيع ظاهر الإلزام
قد ابتلى الله به العبادا ........... إن عرفوا أو جهلوا المرادا
تعبدا علينا الامتثال ............ وما لنا التنقير والجدال
مواضع عظمها وأوجبا ............ تعظيمها وفي الوصول رغبا
جعلها مناسكا للأمة ........... وموجبات الحصول الرحمة
فمن يعظم تلكم الشعائرا ........... حاز من التقوى لباسا ساترا
ونال أجرا وثوابا وافرا .......... وصار عبدا طائعا وشاكرا
ومن تولى عنه فالله غني .......... وإنما يضر نفسه الدني
باب الاستطاعة
من لطفه لم يوجبنه مطلقا ............ وإنما أوجبه وحققا
على غنى موسر بالزاد ........... له وللأهلين والأولاد
مع الأمان ووجود الراحله ......... فهذه فيه شروط حاصله
بعد قضاء الدين والضمان ........... عما جنى في سالف الزمان
إن وجد المذكور في أشهره ........... عليه يسعى لتمام أره
أشهره شوال مع ذي القعدة ........... والعشر السابقات من ذي الحجة (1/128)
صفحة 128
ويبدأ الخارج بالإخلاص .......... ومن حقوق الناس بالخلاص
وبعده يكفر الأيمانا ......... ويصل الارحام والجيرانا
خروجه في أول النهار .......... يوم الخميس جاء في الآثار
وبعد هذا يقصد الطريقا ........... لحجة ويصحب الرفيقا
فإنه قد جاء في الرفيق .......... مقدم أيضا على الطريق
يوسع الزاد لكى يتسعا ........... خلقه فيعطين أو يمنعا
وجائز ركوب هذا البحر ........... للحج والجهاد قطعا فادر
وكرهوه لالتماس الفضل ......... و لا أرى صواب هذا الفصل
فالله بالفلك علينا امتنا ............ بفضله فكيف يمنعنا
لتبتغوا من فضله قد قالا ............ فالمنع لا أرى له مجالا
وإن سبيل البرقد تعذرا ............ ولا يطيق البحر يوما عذرا
لأنه من جملة المخوف ............ في حقه والدين للرءوف
فينوي الحج متى استطاعا ............ ولا يقال إنه أضاعا
وقيل للمرأة أن تحجا ............. من مهرها لو زوجها قد ضجا
وتقضي منه دينها إن حضرا ......... وفطرة الأبدان فلتفطرا
لأنه من مالها المقدر ............ فزوجها ليس له من غير
وإن تكن لم تجدن محرما ........ يسعها القعود عند العلما
والخلف في إلزامها الوصية .......... مع وجود المال في القضية
والعبد إن حج وبعد حررا ............ فالخلف في إجزائه قد ذكرا
كذلك الصبي في صباه ............... إن حج قيل حجه أجزاه
لو كان من بعد البلوغ استغنى ......... ووجد الزاد وكل معنى
وقيل بل عليه بعد الحلم ............ يحج وهو فرض كل مسلم (1/129)
صفحة 129
باب النيابة في الحج
من وجد استطاعة عليه .......... بالفور أن يعجلن إليه
هم أبو حفص بضرب الأجل ......... وجعل جزية على التمهل
لأنه يشعر بالتهاون ......... وهو علامة الضلال البائن
وبعضهم جوز إن تمهلا ........... من سنة لسنة لا مهملا
فإن غشاه الموت ضاق وقته ...... وناب عنه إبنه أو أخته
يوصي به كمثل دين الخلق ............ كذاك في المثال دين الحق
بل أنه أحق بالقضاء ........... لأنه لأغنى الأغنياء
وقد أتت نيابة القريب ........... في فعله من سنة الحبيب
فليس للإنكار معنى يقبل ......... بعد الذي عن النبي ينقل
لكنما ذلك حيث يعذر .......... لا حيث ما تهاونا يؤخر
وأكثر الناس يؤخرونا .......... وأنه كالدين يزعمونا
وهم لعمر الله مغرورونا ........ بزخرف القول مخادعونا
ولا ينوب عن سواه قبل أن .......... يؤدين ما عليه يلزمن
فقد نهى عن ذلك المختار .......... ورخصوا لمن به اضطرار
ولا ينوب الطفل حتى يبلغا ....... ويصلحن أن يرى مبلغا
وامرأة تنوب عن أبيها ........... وهكذا تنوب عن أخيها
كذلك العمى عن البصير ......... كذلك العبد مع الأجير
وخارج بالحج عن سواه .......... فنسي الاسم لذاك ما هو
يجزيه إحرام له بالنيه ........ عنه وفيه يبلغ الأمنيه
وذاك فيما بينه وربه ........ والحكم شاهدان عند صحبه
ومن عليه حجج أوصى بها .......... تؤدى بالترتيب في حسابها
في كل عام حجة وقيلا ............ لا بأس أن تقضى جميعا حولا (1/130)
صفحة 130
باب العمرة
زيارة البيت على التمام .......... من الطواف ومن الإحرام
في سائر العام تسمى عمره ......... فتعمر البيت وتحيي ذكره
فضل من الله على العباد .......... لا يعدم البيت من الترداد
والسعي من لوازم الأفعال ......... ما بين ركعتيه والإحلال
وهي لعمري حجة صغيره .......... وعندها فضائل كثيره
فقيل سنة وقيل تجب ......... وقيل لا وجوب لكن تندب
والخلف هل لنا نكررنها ........ في سنة فقيل نفردنها
في كل عام عمرة كالحجة ......... وقيل بل كررن في سنة
من عمرة لعمرة يكفر ............ ما بين ذاك والذنوب تغفر
معنى حديث في الربيع وردا ............ يجزون في عامها التعدد
والأمر في الكتاب بالإتمام ........ يستلزمن تكرارها في العام
باب الإحرام
وذاك أمر لا يكون أبدا ............. إلا لمن تنسكا قد قصدا
ولا يصح نسك إلا به ........... فهو الطواف من إيجابه
وهيئة الإحرام في الأحوال .......... تخالفن هيئة الإحلال
في مأكل وملبس وفعل ...... لا يلبس الاخفاف غير النعال
وإن يكن لم يجد النعلين .......... فيقطعن من كعبه الخفين
كذلك المخيط أيضا يمنع ......... إلا النساء فلها لا يمنع
وهكذا لا يلبس المزعفرا ........... ولا مورسا و لا معصفرا (1/131)
صفحة 131
ويكشفن الرأس والوجه معا ............ فانه عن ستر ذاك منعا
وتكشف المرأة وجهها فقط .......... و لا تغطيه فإنه غلط
كذلك الحرير تمتنعا .............. والطيب أيضا لا تقربنا
كذلك الحلى أيضا يمنع .......... وقرطها من أذنها فتنزع
والكحل للمحرم لا بأس به .......... إن كان ذاك خاليا من طيبه
ويحمل الطيب أخو الإحرام .......... إن كان للبيع بلا ملام
وذاك إن لم يلصقن بجنبه ............. ولا يناله بفضل ثوبه
ولا يجوز أبدا لمحرم ............. يراجع الزوجة فاسمع وافهم
و لا له يزوج النساء ............. أو يتزوج غادة حسناء
قد أفسد الحج بذاك العام ............ من جامع المرأة في الإحرام
وحجة من قابل تلزمه ........... بها قضاء للذي يهدمه
نهى إله العرش ذو الجلال ......... عن رفث والفسق والجدال
وهي الجماع والمعاصي والمرا .......... في الحج منها يافتى كن حذرا
واعتزلن الطيب والنساء ............ واترك بذاك اللغو والمراء
والشعر لا بأس به إن كان أنشدا .......... لو كان في ذكر النساء وردا
و لا يقص ظفرا ولا شعر ............... منه ولا يؤثرن فيه أثر
وقد روى عن بحرنا الفهامه ........... لا بأس للمحرم بالحجامه
والشعر لا يحلق تحت المحجم ....... إن شاء أن يسلم من حكم الدم
وإن آذثه ضرسه أبانها ........... وفدية تلزمه مكانها
وماله أن يعقدن عقدا ........... ورخصوا في الكيس أن يشدا (1/132)
صفحة 132
كذلك الكسر يجبرنه ............ والرأس من ضر يغطينه
ويحلقنه إذا أذاه ............... وفدية تلزمه إن أتاه
وأن يمن سواه قد غطاه ............. لا بأس إن كان بلا رضاه
وما له أن يتعرضنا ............. للصيد مطلقا فيقتلنا
إلا إذا ما كان صيد بحر ............. فإن حله أتى في الذكر
وأكل صيد البر في الإحرام .......... عندهم من جملة الحرام
وجائز أن يذبح الأهليا ............. ويأكلن لحمه هنيا
من غنم أو من دجاج كانا .......... ويأكلن بيضه عيانا
لنه ليس من الصيود .............. لا يدخلن في جملة المحدود
ويقتل المحرم سبعا تذكر ........... حداءة والكلب مهما يعقر
وعقربا وحية غرابا .............. وقيل يرمى إن أتى الركابا
وفأرة وسبعا أتاه ........... ومثلها قيل الذي آذاه
والباغي إن أتاك فادفعنه ........... لو كنت في الدفاع تقتلنه
وما عليك حرج من ذاكا .............. عن الهلاك ربنا نهاكا
لله در الشرع ما أكرمه ............ قد رفع البأس وقد كرمه
والذل لم يشرع لنا في موطن ......... فما الذليل عندنا بمؤمن
عنيت ذلا قد نهينا عنه ............ فالحلم والتقاة ليس منه
ذكر بدء الإحرام
وقاصد لنسك الإسلام .............. لا يعدون مواضع الإحرام (1/133)
صفحة 133
لا يعدونها وهو غير محرم .......... فإن تعدى قيل فيه بالدم
يلملم ميقات أهل اليمن ........... وذو حليفة لكل مدنى
وجحفة أيضا لأهل الشام .......... وقر لنجدها التهامى
وذات عرق للعراق ولمن .......... أتى إليها لو أتى من اليمن
كذاك في بقية المواضع .............. لمن أتى من أهل وشاسع
ومن يكن محله بالقرب ............ من مكة ن أهل يلبى
ومن يكن بمكة مقامه ............. من مكة لا غيرها إحرامه
فاحرم من البطحا أو الميزاب ........ أو المسجد الجن مع الأصحاب
وإن يشا العمرة يقصدنا .......... للحل ثم فيه يحرمنا
وبعد ذا يطوف ثم يسعى ........... فيجمعن الموضعين جمعا
فالموضعان الحل ثم الحرم ........ جمعهما في النسكين يلزم
فإن بلغت موضع الإحرام ......... فاحرم ولب خالق الأنام
وادهن بدهن ما به من طيب ......... واغتسلن بالماء للتطيب
من بعد أن تصلى ركعتين ............. إن لم يكن فرض بذاك الحين
وإن يكن فرض فأحرمنا ........... من بعده وذاك يجزينا
أما اللزوم لا لزوم فيه ............ لو نجسا أو جنبا يكفيه
إذ ليس من لوازم الإحرام ....... طهارة الأبدان بالتمام
كذلك الوقوف والمشاعر ......... و لا تطف إلا وأنت طاهر
من ثم كانت النساء الحيض ....... لا تمنعن من كل فعل يفرض
إلا الطواف فإلى أن تطهرا ......... ويحبسن لها المكارى إن طرا
والبس إزازا ورداءا طهرا ......... لم يلبسا من بعد ما قد طهرا
واتصبن ملبيا تذكر ما ......... قصدته من نسكيك محرما
بحجة أو عمرة أو بهما ......... فأنت قارن مضيف لهما
فمفرد بالحج ما عليه ........... إلا تمام حجه لديه (1/134)
صفحة 134
فلا ذباح لا و لا صياما ........ علي فيه لا و لا إطعاما
ومفرد بعمرة لا يلزمه ......... سوى الذي من فعله يلتزمه
ما لم يكن في أشهر الحج اعتمر ....... ثم أحل بعد ذاك واستقر
يفعل ما شاء إلى أن حجا .......... في عامه وبالتلبي عجا
فذاك ذو تمتع مشتهر ......... يلزمه هدي هناك ينحر
إن لم يجد يصوم عشرا كامله ......... ثلاثة في الحج قبل القافله
وسبعة بعد الرجوع تلزم .......... وذاك عن تمتع ملتزم
كفارة التلذذ المحدد ............ إن لم يكن مجاورا للمسجد
والخلف في الهدى على من قرنا ........ ولا أرى اللزوم شيئا بينا
والخلف في السعي وفي الطواف ....... فقيل سعى وطواف كافى
وقيل بل يلزمه إثنان ............. من الطواف وكذا سعيان
لأنه للنسكين جمعا .............. فواجب فعلهما مجتمعا
ومن يكون نائبا في الفعل .............. فحكمه في اك حكم الأصل
ومن يكن قد أحرم الصبيا ......... فما جناه يلزم الوليا
باب الطواف
ومن يدر بالبيت للتعبد ................. سبعا فذلك الطواف فاعبد
يكون فيه الذكر والتسبيح ........... والطهر فيه شرطه الصحيح
وهو إلى فرض ونفل ينقسم .......... مثل الصلاة لكن جوز الكلم
فالفرض فعله لحال العمرة ........... وبعد إحلال لحال الحجة
والنفل ما عداهما فيندب ............ لمن هناك يفعلن ويرغب
يكثر في الدعاء بالالحاف ......... بالركن والميزاب والطواف
وجائز يحفظ بالأنامل ........... عد الطواف وحصى الجنادل (1/135)
صفحة 135
وباللسان أى ذاك يفعل ............. وجائز لطائف يشتمل
وما به قد جازت الصلاة ........... جاز الطواف قد روى الثقات
وغيره إعادة الطواف ............. تلزمه قيل بلا اختلاف
ولا يجوز أن يطوف عاري ........ في فعل ذاك غضب الجبار
واشرب إذا ما شئت في الطواف .......... فالحكم في ذلك غير خاف
وفي الطواف تبتدى بالحجر ........... وتختمن به تمام الأثر
فتجعل البيت على اليسار .......... حتى تتم سبعة الأدوار
واستلم الركن ولا تزاحما ........ أشر إليه إن ترى تزاحما
وصل ركعتين في المقام ........ تكون للطواف كالختام
وتارك الركوع يرجعنا ............ ما دام بالقرب ويركعنا
فإن مضى فقيل حجه فسد ......... وقيل بل يلزمه دم فقد
باب السعى
والسعى بين المروتين يلزم ............ فرضا وقيل سنة فيها دم
محله بعد الطواف الواجب ........ فمن يقدمه فغير صائب
عليه أن يعيده من بعد .............. طوافه فيظفرن بالرشد
تخرج من باب الصفا وتبتدي ......... به إلى المروة سبعا تفتدى
فتحسب المسير والرجوعا ........... شوطين حتى تكمل التسبيعا
تهرولن في المسيل المنحدر ........... وتمشين فيما عداه مستقر
وما على النساء أن تهرولا ............ لكنها تؤمر أن تعجلا
كذلك المريض إن لم يقدر ........... فإنه بالعذر أولى فاعذر
ومن نسى فلم يهرولنا ............ فقيل بالنسيان يعذرنا
كذاك من تركه لجهله ............. بأنه المسنون عند فعله
ومرمل في سعيه جميعا ........... جهلا فقيل لا نرى التضييعا (1/136)
صفحة 136
وإن يكن أساء في أفعاله ........... فالنقض لا يدخل في أعماله
وجائز تسعى وأنت راكب ........... والفضل للمشاة فضل واجب
باب الإحلال
وذاك معنى خالف الإحراما ............ يباح ما كان به حراما
ومن النسا وصيد غير الحرم .......... والأكل واللباس طرا فاعلم
يكون بعد السعي للمعتمر ......... وبعد نحو للنسيك الأكبر
والصيد والنساء يمنعان ............ قبل الطواف للمحل الثاني
والطيب قال فيه بعض العلما .......... كمثله وقيل لم يحرما
ومن يسق للهدي حين اعتمرا ......... فذاك لا يحل حتى ينحرا
وقارن يقيم في إحرامه ............ ويعمل الحج إلى تمامه
وإن يكن لم يسق الهدي له .......... يجعله تمتعا إهلاله
والحلق والتقصير للشعور ........... يبيح ما كان من المحجور
وذاك كالتسليم للمصلى ........ يخرج من تحريمها للحل
فالحلق أن تستقصين الشعرا ........ وفضله على سواه اشتهرا
والثاني أن تقصرن طوله .......... وتبقين كحالها أصوله
وليس للنساء إلا الثاني .......... فالحلق لا يكون في النسوان
تأخذ منه قدر أصبعين .......... لأربع أصابع اليدين
وأيمن الشقين قدمنا ........... في الحلق والقبلة وجهنا
وأصلع الرأس يمر الآله ........... في رأسه وكان ذا إحلاله
باب عرفة والمشاعر
ومن يكن أحل من عمرته ............. بحجة يحرم من مكته
فقيل إن رأى هلال الحج ............. يهل في الحال بذاك الحج (1/137)
صفحة 137
وقيل بل يهل يوم الترويه ............. عند الخروج لمنى و التهنئه
يحرم عند بيته من بابه .............. وإن يشا في البيت من ميزابه
وهو الشهير وعليه العمل ........... ثم يودعن ثم يرحل
وذا الوداع بطواف الصدر ............ يعرف في عرفهم المشتهر
واقصد منى وصل فيها الظهرا .............. والعصر ثم هكذا والفجرا
تصلى فيها الصلوات الخمس ............. وكن بها إلى طلوع الشمس
و لا تجاوزن للمحسر ............. قبل الطلوع بل له فانتظر
وامض وأنت دائما تلبى ........... حتى توافي عرفات القرب
وبعد أن تزول صلينا ............. جمعا بها و لا تؤخرنا
فصل عند الناس واسمعنا .......... خطبته إن قام يخطبنا
وكن إلى غروب في ابتهال .......... وفي دعاء كامل الأحوال
فإنها عشية مباركه ............ ليس لها في الحسن من مشاركه
فأخرة تبهج من تأملا .............. وتمنح الخيرات فيها العلا
من فضلها والكل فضل الله ........... بأهلها ملائكا يباهى
فاحرص على الخيرات في ذا اليوم ...... وسارعن في لحاق القوم
فأسأل الرحمن من خير نزل ........ فيها وأن يجعلنى ممن وصل
والله حسبى وعليه المتكل ........... فلم يخيب من على الله اتكل
وكرهوا الصيام ممن يقف ......... لأنه عن الوقوف يضعف
والطهر فيها مستحب فاعرفا ......... وجائز لحائض أن تقفا
والنفساء مثلها والجنب ........... والطهر إن أمكن فهو أوجب
و لا وقوف للذي قد سكرا ......... حتى مضى النهار وهو مادرى
وإن يكن درى ولو قليلا ....... فذاك يجزيه على ما قيلا
وعرفات للوقوف موضع ...... جميعها وأصلها متسع (1/138)
صفحة 138
وأرضها تضم الواقفينا ........ ثم الحصاة للعمانيينا
وعرنه ليس لنا بموقف ......... موقف إبليس بها لا تقف
موضعها المعروف دون عرفه ....... إذا جهلت فاسألن من عرفه
و لا فض قبل غروب الشمس ........ فهدينا مخالف للرجس
مخالف لما عليه العرب ........... فإنهم لا ينظرون تغرب
وسر و لا تصل قبل جمع ....... وصلين بها صلاة الجمع
تجمع فيها للعشاءين معا ......... من غير فاصل هناك وقعا
وبت وصل الفجر فيها بغلس ...... وقف على المشعر إن نلت نفس
واذكر هناك الله ذكرا واسعا ......... تلقاه عند الله يوما نافعا
وقبل أن تطلع الشمس فاقطع ....... محسرا إلى منى ثم ارتع
وارم بها جمرتها الكبيره ....... سبعا لكل رمية تكبيره
واذبح وانحر فمنى للمنحر .......... واحلق وقصر ان تشا للشعر
وامض تزور البيت ثم تسعى ......... وارجع و لا تبت هناك قطعا
فغنما هذي الليالي لمنى ........... والدم يلزمن من بات هنا
والدم قيل يلزمن من حلقا ........ ثم إلى رمي الجمار انطلقا
كذاك عن أخر ما قد قدما ............ أو قدم الأخير يذبحن دما
باب رمي الجمار
ومن تمام النسك المختار .............. للناسكين الرمي للجمار
وهي مواضع أعدت بمنى .......... ثلاثة موضعها قد بينا
بنوا عليها نقصا تعرف ........... وكلها بعد الزوال يقذف
ووقته إلى مغيب الشمس .......... وجمرة العقبة ترمى أمس
قبل الزوال قبل أن تحلا ........ وسائر الأيام ترمى الكلا
وجائز أيضا بلا نزاع ............. بالليل رمي خائف وراعي
فالرمي والذبح معا والنحر ........ تفعل في نهارها والنفر (1/139)
صفحة 139
ومن نسى إلى الغروب يقضى ....... ما قد نسى من فعل هذا الفرض
يرمي غدا عن يومه وأمس .......... وذاك يجزيه إذا ما أنسي
وينبغي لمن رمى الجمارا ........ يكبر الله به جهارا
كل حصاة عندها تكبيره ........... ويحمد الله مع الأخيره
ومن رماها بثمان حصلا ........ بالسبع والأخير جهل أهملا
والحجر السبعين هيئنا .......... مثل حصى الخذف يقدرنا
يلقط كله من المزدلفه ......... وتغسلنه لكي تنظفه
وجائز إن كان من أرض الحرم ........ من أى موضع يكون محترم
ومن مسيل الوادي ترمينا .......... كمثل ما المختار يفعلنا
وجائز ترمي وأنت راكب ....... وجائز ينوب فيه النائب
إن كان من ضرورة قد نابا ......... فإنه فى فعله أصابا
أما الطواف لا يطاف عنه ......... إن مرض القريب فاحملنه
وطف به وهكذا يركب ......... وإن يمت يطوف عنه الأقرب
وبمعنى ثلاثة الأيام ........... مرتبع المبيت والمقام
ويكفى يومان لمن تعجلا ......... وكان قبل الليل منها رحلا
وإن أتى الليل عليه وجبا ......... عليه أن يتمها مستوعبا
وأول النفرين هو الأول .......... والفضل في الأخير ليس يجهل
باب وداع البيت
وبتمام هذه الأشياء ............. يتم حجه على استيفاء
لكن عليه أن يودعنا .............. للبيت مهما شاء يرحنا
يطوف سبعا ويصلينا ............. عند المقام ثم يدعونا
حتى يكون البيت أدنى عهده .......... و لا يبع أو يشترى من بعده
وشدد القائل حيث أوجبا ............ دما على من بعده قد شربا
وتارك الوداع عمدا يذبح ........... كفارة تجبره وتصلح (1/140)
صفحة 140
وما على تاركه لعذر ............. كحائض ومرض من جبر
باب الفدية والجزاء
ومن جنى يلزمه الجزاء ........... أو لوث الإحرام فالفداء
يلوث الإحرام حلق الرأس ........... لو كان من ضرورة أو بأس
ومثله في الرأس أيضا تغطيه ........... أو لبس المخيط مثل الأقبيه
أو ليس الأخفاف عند النعل ............... أو قطع الأظفار قبل الحل
أو يدمين الجسد المحرما ................... أو يقطعن الشعر المكرما
فهذه ونحوها ممنوعه ............. تلزم فيها الفدية المشروعه
يصوم أو يطعم أو ينتسك ........ بذبح شاة ليتم النسك
ومتمتع من الافاق ............. عليه هذى لازم الإهراق
من لم يجد يصم ثلاثا قبل أن ......... يعود والسبع إذا أم الوطن
وقاتل للصيد وهو محرم ........... أو كان صيدا قد حواه الحرم
عوقب بالجزا بمثل ما قتل ............ بحكم عدلين على هذا المثل
أو عدله من الصيام وانظرا ............. في صفة العدل الذي قد ذكرا
أشكل معناه على من سبقا .......... وحلة الربيع حين وفقا
ينظر في المثل من الأنعام ......... كم قدره مع قدر الطعام
عن كل مد يجعلن يوما ............. حتى يكون عد ذاك صوما
وقيل في الثعلب شاة تجب .......... على الذي لقتله يرتكب
والكبش قيل في جزاء الضبع ....... وقبضة الطعام غرم الضفدع
والصد والجراد قيل بري .......... يحرم والبعض يقول بحرى
ومن يرب الهر والعقابا ......... يلزمه جزاء ما أصابا
ولا يكون حكما في الصيد ......... إلا ولي عن سليل زيد
والحكمان من ذوي الإيمان .......... بعضهما بعضا يواليان
وواسع تأخيره حتى يجد .......... عدلين يرضى حكمهم ويعتمد (1/141)
صفحة 141
والحرم الممنوع يحرمنا ........... أشجاره إلا الذي يستثنى
وذلك الأذخر وهو الصخبر ............. لأنه به البيوت تعمر
وفي الدعاميص وفي الحماض ........ ترخيص بعض العلماء ماض
وقيل بالترخيص للدواء ......... بقدر الحاجة كالنساء
وكل ما كان من الزروع .......... للناس فهو ليس بالممنوع
لكنه ليس بوادي زرع .......... فحرثهم ملازم للمنع
كقطع أشجار وذاك ممتنع ........ والأرض دون قطعها لا تتسع
وحرم المدينة الزهراء ............... جاء عن المختار في الأنباء
وما الجزا في صيدها بملتزم ........... وقيل بل لها احترام لا حرم
وأول القولين في الربيع ........... مؤثر عن سيد الجميع
فمكة حرم إبراهيم .............. وهذه محمد الكريم
علهما صلى إلهي كلما ............. ترنم الورق كذاك سلما
باب النحر
والنحر يوم النحر يندبنا ............ من عهد إبراهيم أمر سنا
كان الفداء للذبيح المصطفى .......... إذ سلم الأمر وكل قد وفا
وبقيت من بعده فيالها ........... مزية قد نالها من نالها
وأكد المختار هذى السنة .............. وذو تمتع فلتلزمنه
وكل ما سيق لنحو الحرم ........ من إبل وبقر وغنم
فذاك هدى لازم أو يندب ............ وبعد أن قلد فهو يجب
يصير بالتقليد هديا واجبا ......... يبدله إذا رآه عاطبا
لأنما محله الموصوف ........ للنحر هو الحرم المعروف
وكل ما كان من الجزاء ........ للصيد أو من سائر الدماء
فهو محله الذي يعتبر .......... وليس يجزى دونه إن نحروا
أما ضحايا الناس في الأمصار ....... مدوبة وهى من الشعار (1/142)
صفحة 142
ينحرها من بعد أن يصلى .......... لكي يحوز بالذباح فضلا
فليس للذابح قبلها سوى .......... لحومها كان قديدا أو شوا
لا يسبقن إمامه في نحره ........... لكى يفوز بعظيم أجره
وينبغي أن يذبحن بيده .......... ويجوز سواه مثل ولده
وحيث كانا ذبحها شعارا .......... لا يذبح اليهود والنصارى
وينبغي لذابح الضحايا ............. يطعم منها ثلثها البرايا
وجائز أن تدفع الضحية ......... إلى فقير واحد عطيه
وجائز ياكلها جميعا ......... ما لم يكن سببها التمتيعا
وذو تمتع وذو قران ......... ياكل ثلث لحمه الهتان
أما جزاء الصيد والدماء ............ للفقراء دون الأغنياء
يدفعه لا يأكلن منه ............ إلى ثلاثة فيجزي عنه
فصاعدا ودونهم لا يمضى .......... وآكل منه عليه يقضى
فقيل يقضى مثل ما قد أكلا .......... وقيل بل جميعه قد بطلا
دم القتاة أكله للبعل ......... إن لم يكن تفاوض ذو حل
إن كان ذا فقر وأما دمه ........ فليس للزوجة حتما طعمه
وباتفاق في الضحايا جزى .......... ثنية ودونها لا يجزى
وقيل بل يجزيه بنت سنة ............ والضأن قيل يجزى ابن ستة
وذاك في السمين لا سواه ........... لنظر الصلاح م رآه
و لا تجوز عندنا الشرماء ......... ضحية كلا ولا الخرماء
وهكذا الجذعاء والعضباء ......... قد قيل والعوراء والعرجاء
و لا يجوز أن يضحى بالظبا .......... وكل وحش هكذا فاجتنبا
لأنها من هذه البهائم ............. تكون دون الصد والحوائم
فلا أقول بجواز التضحية .......... ببقر الوحش لأجل التسميه
لأنما الأحكام بالمعاني .......... منوطه لا بالمقال العاني (1/143)
صفحة 143
وما على الحجيج من جناح ........... في بيعهم لأدم الأضاحى
وبيع شحمهن حتما فاحجر ............ وقيل بالجواز عند الضرر
وما يكون قرية للخالق .......... فلا يبدلن بالدوانق
فيالها تجارة ربيحه ............ لمن أتى بنية صحيحه
كتاب الاعتكاف
و الإعتكاف سنة فضيله .......... عطية من ربنا جليله
لازمها المختار كل عام ............ في وسط وآخر الصيام
وهو لزوم الشيء والإقبال ........... عليه والفضل له أحوال
موضعه في مسجد تقام ......... فيه الصلاة وله إمام
يدخله قبل غروب الشمس ......... ويخرجن بعد الغروب الممسى
يتم ما ينويه وهو صائم .......... والصوم في المختار شرط لازم
وقال قوم بل يصح دونه .......... والفضل فيه ثابت يرونه
ولا يجوز يعملن بأجرة ........... إلا لقوت نفسه والصبية
وأهله وكل ما يلزمه ............ من قومه بأجرة يطعمه
و لا يجوز يخرجن منه ............ وجائز للشيء يلزمنه
فيخرجن لحاجة الإنسان ......... بلا خلاف من أولى العرفان
ويحضر الجمعة حيث تلزمه ....... وليعد المريض حيث يعلمه
ما لم يلج قد قبل تحت سقف ......... وقيل بالترخيص في ذا الوصف
وجائز يشيع الجنازه ........... والنصر للملهوف قد أجازه
كذاك نصر راية الإسلام .......... وليعد الفائت بالتمام
لكن عليه أن يكون متصل ............ بفعله الأول غير منفصل
والطيب لا بأس به للمعتكف ....... ويكره البيع له فليعترف
ورخصوا أن يشتري طعاما ......... لمن عليه قوته إلزاما (1/144)
صفحة 144
ويفسد اعتكافه إن وطئا ........ ويلزمنه عودة مبتدئا
وهكذا تلزمه مغلظه ............. عقوبة التضييع فيما استحفظه
وقيل لا تعتكف المطلقه ........... ما بقيت في عدة معلقة
و لا تبيت الليل في مكان ........ عن بيتها في الخوف والأمان
كذاك لا تحج أيضا نفلا .......... والفرض لازم يعم الكلا
وتخرجن لصلة الجيران ........... وليعادة المريض العانى
عن كان من ارحامها والتعزيه ....... تعزهم وهكذا في التهنئه
وهكذا تخرج يوم العيد ......... لأنه مجتمع العبيد
فالاجتماع فيه أمر شرعا .......... يورث خصم الدين منه فزعا
إذا رأى الكثرة في الإسلام .......... يبوء بالخيبة والآثام
كتاب النذور
النذر إلزام الفتى لنفسه ............. ما ليس لازما له في نفسه
وهو لله ومن قد قالا .............. نذرت فليوف له تعالى
لو لم يسم الله في مقاله .......... لأنه المقصود في أحواله
ومن به يقصد غير الله .......... فنذره من جملة المناهى
ويلزم الوفاء بالنذور ............. إلا إذا ما كان بالفجور
قد مدح الموفون في القرآن ......... في هل أتى حين على الإنسان
والنذر بالعصيان طرا يحجرا ........... به الوفا والخلف هل يكفر
عذره بعض وبعض ألزما ........... مرسلة بالعقد حين انبرما
وهو كالظهار يلزمنا ............... مع أنه زور يكفرنا
والقائلون أنها لا تلزم ................ ينفون أصل العقد حيث يأثم
فصوم كل الدهر من ذا الحال ......... والصوم في العيدين والليالى
وكل نذر كان للشيطان ........... فذاك حجر واضح البطلان
وإن يكن للجن فالفقير ................. يحوزه وهكذا القبور (1/145)
صفحة 145
وناذر بمن حل يسرج .............. به على القبرفقيل يخرج
وبعضهم للفقرا قد حكما ......... به وذا هو الصحيح فاعلما
لأنما السراج للقبور ................. من جملة الممنوع والمحجور
ويخرجن فيه قول أنه .......... لا يثبتن شيء فيلزمنه
وهكذا في أكثر الأقوال ............ في النذر للقبور بالأموال
وفيه قول أنها للفقرا ........... وأحوط القولين ما تأخرا
والراجح البطلان حيث نذرا ......... شيئا به الوفاء حتما حجرا
وناذر لأفضل البلدان .......... يحمله لمكة الرحمن
لأنها أم القرى بالنص ......... ومن يعد فضلها لا يحصى
وناذر يصلين في مسجد ........... فحيل بينه وبين المسجد
فبالصلاة حوله يبر .......... إذ مانع الدخول فيه عذر
وناذر بركعات عدة ......... فلم يطق فليفرقن ماحده
يصلينها حسب ما يطيق ........... وإن يطق فيمنع التفريق
وناذر يصلين الليلا ............. أو النهار عرضه والطولا
قيل عليه يقضين الفرضا ........... لأنه يدخل تحت الإمضا
و لا أرى هذا من السداد ............. إذ لم يكن ذاك من المراد
والفرض معلوم فيخرجنا ........... كذاك وقت المنع يحجرنا
والنذر واقع على سواهما ......... وغير هذا لا أراه لازما
وناذر بأن يصوم عاما ........... من السنين عددا تماما
فإنه يبدل شهر الصوم ............. والفطر والنحر لكل يوم
كذاك قال الأصل وهو مشكل ..... إذ لم يكن في النذر هذا يدخل
فهو نظير ما مضى من قول ......... في النذر بالصلاة كل الليل
وهاهنا قد نقص المقدما ............. بقوله من بعد ما تقدما
لكنه لا يبدل الصياما ............ للشهر مهما قال هذا العاما (1/146)
صفحة 146
وأنه يبدل يوم الفطر ............... والنحر قد قيل بغير شجر
فلا يفيد قول هذا العام ......... إخراج ما يستلزم الكلام
إن كان واجب القضا فيجب ......... في الكل أو لا فسواه يحسب
وناذر بأن يصوم يوما .............. معينا بلإسمه مرسوما
فلم يصم حتى يفوت اليوم ............ تلزمه كفارة ولوم
والاختلاف بينهم في البدل ............ كالخلف في القضا بالأمر الأول
وعاجز فيه عن الصيام .............. يفتونه في ذاك بالإطعام
وقيل في الإطعام يجزى القادرا .......... أيضا و لا أراه قولا ظاهرا
وقيل في الصوم ينوب النائب ......... بالعجز وهو في المقال صائب
والحق لائح على مداره ............ والأصل قد بالغ في إكاره
ومن يمت من قبل أن يؤديه ........ فيلزم الوارث قيل يقضيه
وقيل لا يلزم والأول .............. أفتى به المختار فيما ينقل
أمر من يسأله أن يقضى ............ ومنه علم نفلنا والفرض
وهو المراد من مقال الكدمى ......... إن علموه لا إذا لم يعلم
مسافر صلى صلاة نذر .......... يذكرها قيل صلاة سفر
وهكذا قد قيل في التنفل ......... و لا أراه لازما في المقول
وناذر بطاعة ثم بدا ........ له بأن يترك ذاك أبدا
يلزمه الوفا وبعض يجعله ......... كالحنث في اليمين فيه مرسله
وناذر قال برأس غنم .......... يجزيه في الوفاء جدي فاعلم
وقيل لا يجزيه إلا الوسط ........ وهو ابن عامين ثنىيشرط
والضان يجزيه من الأغنام ....... لأنها جنس لدى الأحكام
هذا إذا أجمل حين نذرا ........... وإن يعين يلزمن ما ذكرا
وذابح شاة لذر وقعا .......... فأكل السباع منها قطعا
فما عليه بدل لذاكا ........... إن كان قد حدد ما هناك (1/147)
صفحة 147
وإن يكن قد أهمل التحديدا .......... قيل عليه يذبحن جديدا
وناذرا عين شاة ولدت .......... فإبنها يتبعها حيث أتت
وليس للناذر شيء فيه ......... وقال قوم إنه يليه
لأنه غير الذي قد نذرا .............. به فلا يتبعه فيما جرى
والحق في إتباعه بأمه .............. كالهدي إذ شابهه في حكمه
وناذر يهدي إلى فلان ........... هدية إن عوفي الفلاني
فانه يبرأ حين أهدى ............. إليه لو لم يقبلن المهدى
وناذر ليعطين زيدا ........ من حب أرض حدها تحديدا
فيه اختلاف إن يكن أعطاه ............ زكاتها وذاك ما سماه
ومن يرعى القصد عند النذر ....... لم يكتف بذاك عند البر
ومن يكن خدمته قد أهدى .......... للبيت يهدى أجر ذاك المهدى
وقيمة النفع إذا أهداه ............ للبيت يرسلنها تلقاة
وقائل مالى لبيت الله ........... يحمله طرا لبيت الله
هذا هو المعروف في الآثار ............ وهو حق هذا الاعتبار
لكن عرف الناس قد تحولا ......... فالهدي في التحريم ذاك استعملا
يقول قد أهديته للكعبة ............ يريد لا أناله بجهة
و لا يريد هديه للبيت .......... وذاك كاليمين فيما يأتى
لأنه قد حرم الحلالا ............. عليه أن يكفرن إرسالا
كقائل جميع مالى صدقه ......... فموجب اليمين فيه حققه
لأنه لم يرد التصديقا ........... وإنما أراد أن يستوثقا
وقال بعض يخرجن العشرا .......... منه لمن يرى عليه فقرا
وناذر بنفسه يديها ............ بدنة من بيته يأتيها
كذاك قال وأنا لا أعرف ......... ما أصل هذا فله أستكشف
وقد فدى الذبيح وهو المصطفى ........ بذبح كبش وبه كان الوفا (1/148)
صفحة 148
كتاب الأيمان
عقد به يمتنع المكلف ................. عن فعل ما يقصد هو الحلف
يكون حقا وهو اليمين ............. بالله أو صفاته تكون
وباطل وهو بغير الباري ............ كحالف بالخق والأحجار
إذ لا يجوز الحلف بالآباء ........ و لا بشيء غير ذي الآلآء
والخلف فيمن قال قد أقسمت ............ ولم يقل بالله قد علمت
ومثل أقسمت أرى حلفت ......... وقيل دون ما بها وصفت
و لا يمين ينعم وإن قصد ........ بها اليمين قيل فيها ما اعتقد
وفي معاذ الله خلف ذكرا ......... وأنها ليس يمينا شهرا
وفي لعمر الله قطعا قسم ....... وهي حياة الله قطعا تعلم
لعمرك المعروف في الخطاب ...... وهو الذي قد جاء في الكتاب
فقوله هل جائز لعمري ......... قال نعم وقد أتى في الذكر
ليس بقول سالم من الغلط ........ فاحذر و لا تتابعن من غلط
وقوله قد أقسم الرحمن ........... به فما له به برهان
فالله رب العرش يقسمنا .......... مما يشا والعبد يمنعنا
بالليل والفجر وبالشمس وما ......... أشبهه في الذكر ربي أقسما
فهل ترى للعبد هذا قسما ....... فسقط احتجاجه وانهدما
وقيل لا شيء على من حلفا .......... بحرمة الدين و لا بالمصطفى
والكتب والرسل وإن يكن يقصد ..... بذاك ربهن فهو ما عقد
وكل حالف له ما أضمرا .......... إلا إذا حلفه قاضي الورى
فإنما النية في ذي المسئله .... لذاك القاضى الذي قد حمله
وقد أتى في اللغو في الأيمان ......... عفو من الرحمن في القرآن
فيشرطن القصد بالجنان ............ وهو دليل القصد في الأيمان (1/149)
صفحة 149
فلا أرى اعتبار لفظ أبدا ............ في الحنث حتى ينوين ويقصدا
وظاهر اللفظ اليه تنصرف ........ يمينه إلا إذا ما ينحرف
والعرف أولى من لغات تهجر ........ إذ قلما على الفؤاد تخطر
وحالف لا يأكلن الرطبا ........... فليأكل البسر إذا ما رغبا
والعكس مثله لأجل الإسم ......... مختلف فاختلفا في الحكم
والأصل قد فرق حيث منعا ........... تارك بسر يأكلن ما أينعا
وقال في الخل وفي الدبس معا ......... يأكله مؤل عن التمر اسمعا
وقال يشربن حل السمسم ............. ز مؤل عن السمسم أيضا فاعلم
وهو من التناقض المعلوم .......... لصاحب المعقول والمفهوم
فالدبس في ذلك مثل الرطب .... تحولا كذاك بالتقلب
والحل سمسم وقد تحللا ............ فبان عنه القشر حين انفصلا
والمخ غير اللحم أما ذا الشوى ......... لحم فيحنثن إلا إن نوى
والبيض والجبن من الإدام ......... والأصل قد رخص في الأحكام
فالعرف هو الأصل في ذا الباب ...... لأنه المعروف في الخطاب
ومن عن الحليب إلى يشرب ....... سمنا كذاك العكس أيضا يجب
وقيل من آلى بأن لا يأكلا .......... قيظ عمان بعضه قد أكلا
يكون في ذلك حانثا لما ........ أتى من جنس الذي قد رسما
وحالف عن أكل هذا الشيء ....... عن ذوقه إذا ما هيى
يلزمه حنثان حين أكلا .......... لأنما الوصفان فيه دخلا
وحالف عن أكل مال الخلق ....... لا يحنث ببيت مال الحق
ومال هذا الناس ليس يدخل ......... فيه المساجد التى تمول
وحالف لا يدخلن البحرا ......... يحنث حيث يدخلن لو شبرا
وهكذا إن ركب السفنا ............. يحنث فليكفر اليمينا (1/150)
صفحة 150
وحالف لا يسكنن السفنا ........ فلا يرون في السفين مسكنا
إلا إذا ما ركب الزوجان ....... فيها وكانا يتجامعان
وحالف عن أكل صيد البر .......... جميعه وأكل صيد البحر
وكان في الأنهار والاودية ...... صيد فلا يدخل في التألية
وذاك بالعرف الذي لهم طرا ........... فالبحر لا يعم هذي الأنهارا
وحالف بأنه لا يزني .......... لا يحنثن بعبث فيمنى
إذ الزنا في الوصف غير العبث ....... كذاك في الحكم وفي التلوث
والأرض ف البساط تدخلنا ....... إسما وفيها الحنث يلزمنا
قلت ولكن تدخلن تجوزا ........... فليزم الحنث إلا إذا ما قصده
وحالف عن اكل حب ذكره ......... وبعده في أرضه قد بذره
لا يحنثن بأكل هذا الثمر ............ لأنه قد استحال فانظر
ورفع الأصل عن الضياء ............ ثبوت حنثه لذى الإفتاء
و لا أراه بالصواب يبنى ........ لن هذا غير ذاك الحب
فحالف ليضربن زيدا ........ فيضربن أبنه الوليدا
فهل تراه حانثا بذاكا ............ فالبدر والغلة مثل ذاكا
وحالف بالواحد الجليل ........ لا يشتري شيء من النخيل
فباع من بعد لزيد نخلا ......... ثم استقال البيع منه أصلا
فانه يحنث فيما ذكرا ........... وهو على قول هناك شهرا
لنه قد قيل في الإقاله ........... بيع وقيل فسخ ما قد ناله
والعرف لا يجعلها في التسميه ........ بيعا فلا حنث بهذى التأليه
وحالف لا يلبسن نعلا ......... فقطع الأكثر منها فعلا (1/151)
صفحة 151
لا يحنثن بلبس ذاك البعض ......... لأنه ليس بنعل مرضى
والبعض لا كالكل في التسمية ........ والحكم أيضا عند أهل الفطنة
وقيل من على خروج حلفا ........... إلى بلاد حدها وعرفا
يبر في الخروج لو لم يصل .......... وذاك باعتبار لفظ المجمل
أما إذا نوى الوصول لزمه ......... ان يصلن مثل ما قد فهمه
وقيل في جماعة قد حلفوا ......... عن فعل شيء ثم فيه اختلفوا
يفعله البعض والبعض أمسكا ........ فالحنث لازم لمن لم يمكسا
وحالف لقتل نفس برا .......... قد قيل مهما يقتلن الذرا
لأنه نفس وذاك حيث لم .......... يكن له قصد هناك ملتزم
وآية الضغث لأيوب النبي ......... تقرب الحق لهذا الذهب
وحالف لا يحضرن فرحا ........ لأخته سخطا لها أو ترحا
فمات من بعد أبوه وحضر .......... مأتمه لا حنث فيه قد ذكر
لأنه لنفسه قد حضرا .......... ليس لها والحق فيه ظهرا
أما الشريف فمطيع الله ......... ومن له في الناس نوع جاه
وحالف بأنه شريف ........... لا يحنثن إن كان ذا الموصوف
وعندنا العاصي هو الوضيع ...... لأنه لدينه مضيع
أكرمكم بالنص أتقاكم فلا .......... تنظر إلى تعظيمهم للسفلا
وحالف بالله ما الرمان .......... فاكهة تلزمه الأيمان
وفيه قول أنها لا تجب ............ والحق في الأول عندى أقرب
وحالف لا يركبن طريقا ......... تغيظ إنسانا له صديقا
وبعد أن مات الصديق مرا ........ بها فقيل الخلف لا يعرى
وحالف ليضربن ذاكا .......... فمات فالحنث أتى هناكا
وهكذا جميع ما يفوته .............. من فعله الذي له توقيته
وحالف بالله أن قد صلى ......... فالحنث أن يغشى الفساد الفعلا (1/152)
صفحة 152
لأنها ليس صلا ثما ........... قلت وفي العرف بذا تسمى
وليس يخلو من مقال أنه .......... لا يحنثن بذاك فاسمعنه
وحالف ليتركن الواجبا ......... أو يعصين الله جهرا خائبا
فالحنث فيه لازم بحاله .......... لأنه الحرام من أفعاله
وقيل من آلى عن السلام ......... على أناس أو عن الكلام
فالحنث لا يلزمه إن كلما ............ بعضهم وهكذا إن سلما
وحالف لينسفن الجبلا ........... أو ليصعدن للسموات العلا
أو نحوه من كل ما تعذرا ............... عليه فالحنث عليه اشتهرا
في حاله يحنث دون ريب ............ وهكذا أيضا يمين الغيب
كحالف بأن هذا وقعا ............ وهو لم يعلم ولما يسمعا
وما به أخبرنا القرآن .......... أو الرسول فهو العيان
كالوصف للجنان والنيران ............ من ثم كان ذا من الإيمان
ومن هنا القطع بهذا المذهب .......... بأنه الحق الذي عن النبي
لا يحنثن حالف بذاكا ........... وإنما سواه لا هناك
باب الكفارات
من فضله سبحانه علينا ........... أن شرع التكفير واليمينا
فحالف عن فعل شيء فيرى ........ سواه خيرا فله يكفرا
لا تجعل اليمين شيئا مانعا ........... عن فعل ما تكون فيه طائعا
يجزيك أن تكفر عنها ............. وتحرز الثواب أيضا منها
ثلاث كفارات في الكتاب .......... تاركها يهلك بالعقاب
كفارة اليمين باسم البارى ......... والقتل فيما جاء والظهار
وجاء في كفارة الصيام ............. مؤثرا عن سيد الأنام
قول صحيح غير أن لم يشتهر ........ فلا هلاك فيه كالذي شهر (1/153)
صفحة 153
وقيست الصلاة في ذا الحكم .......... على الصيام عند أهل العلم
من ثم كان الصوم عن الثقات ........... آكد من كفارة الصلاة
وهو مخير لدى الأحكام ....... في العتق والصيام والإطعام
وقيل إن العتق فيها أولى ........... وأول القولين عندي أعلا
والاختلاف هل له أن يطعما .......... يوما وأن يصوم يوما فاعلما
وما لقاتل هنا إطعام .......... لكنه العتق أو الصيام
وذاك عن لم يجدن الرقبه .......... يصوم شهرين لما قد ركبه
وتلزم المخطىء دون العمد ........ فالعمد فيه قود للحد
وقاتل العبد عليه غرمه ............ فقط والتكفير لا يلزمه
وقيل عن عزان نجل الصقر ........ بأنه التكفير فيه يجزي
وما على من قتل الذميا ........... كفارة إذ لم يكن تقيا
كذاك لا تخيير في الظهار ........... فالعتق أولا فلا تماري
فالصوم فالإطعام إن لم يستطع ............. صوما فهذا حكمه الذي شرع
والأصل في كفارة الأيمان ............ مرسلها المذكور في القرآن
وألحقوا بها المغلظات ........... إذ غلظ الناس التأليات
من ثم قد أنكرها أناس .......... إذ لم يكن يثبتها القياس
فالأصل في النزاع هل كمثلها .......... يكون ذا القياس مثل أصلها
وصفة الإرسال تحلفنا .......... بالله عن فعل الذي قد عنا
وهو مباح فعله فترغب ......... في فعله والحنث فيه يجب
والله ق خير في الإطعام .......... والعتق والكسوة للأنام
إلا الصيام فهو بعد العدم .......... والصوم يومان ويوم فاعلم
والعتق معلوم وم شا يطعمن ......... فعشرة من أهل فقر يقصدن
وهكذا يكسوهم إن شاء ........ فيعط كل واحد كساء
أقله للرجال الإزار ............ وهكذا للمرأة الخمار (1/154)
صفحة 154
ومن يشا الإطعام إذا العشره .......... قبل الزوال وعشاء أثره
أوسط ما يطعمه لأهله ............ من تمره وبره ومثله
ومن دعا المسكين حتى أكلا ....... من الغدا وعن عشاه نكلا
فإنه مقدارها يعطيه ............. من الطعام حسب ما يكفيه
وقال بعض وقعة مأدومه ......... تجزيك في بياننا مرسومه
وليس يجزيك الصبي حيث لم ....... يستوف ما يأكله ولو فطم
وجائز بالكيل يعطى بعدما ......... يفطم يعطى قوته متمما
أو تدفعن نصف صاع البر ......... لكل فرد منهم للفقر
وزد ربيع الصاع إن دفعتا ........ من الحبوب ذرة أو سلتا
وثلث الصاع من الأرز ............. لكل واحد يقال يجزي
وإن دفعت الدخن فادفعنا ......... ز صاعا لكل واحد معنا
وان تشا فقومن البرا .......... وادفع بها من الحبوب طرا
وليس يجزي دفع نفس القيمه .......... وقيل فيه رخصة مرسومه
وامرأة الفقير تعطى منها ......... ز فما زواجه بمغن عنها
وامرأة الغني ليس تعطى ......... لأن حقها عليه خطا
وجائز تعطى الفقير في السفر ...... حتى لو كان غنيا في الحضر
وإن يكن أوصى بها فتؤخذ ......... من ثلث المال وهو المنفذ
وقيل بل من أصله وذان ........ في كل حق كان للمنان
ومن يقل مهما سكنت يثربا ......... أو زرت عمرا أو هجرت قطريا
فإنه من ساكنى النيران ......... او أنه من عابدي الأوثان
أو كافر بالله أو بالرسل ........... او بالقرآن المحكم المنزل (1/155)
صفحة 155
وكلما قد يجب العذاب .......... لمن أتاه وبه يصاب
تلزمه كفارة المغلظه ............ إذ قال قولا فاحشا وغلظه
وقائل أن الإله خصمه ............. فإنما تغليظه يلزمه
والمقت والتقبيح إن آلى به ........ واللعن له من ربه
أو غضب الله عليه إن فعل .......... أو عاهد الله فخان ونكل
أو كان في قطع الحقوق آلى .......... تغليظه صار له مآلا
كذاك قيل لاعن البهائم ............ مغلظ وقيل غير لازم
وقيل ما عدا العهود ما بها .......... مغلظ مهما أتى العبد بها
وحالف بحجج كثيره ............. فعاقه عن فعلها الضروره
قيل عليه فعلها لزوما ........... وقيل بل يجزيه أن يصوما
يصوم شهرين لكل واحده ........ لو بلغت من الألوف الزائده
وقيل للجميع شهران فقط ......... وقيل بل صوم ثلاث يشترط
وقال بعض إنه يتوب .......... وما عليه بعده وجوب
وهذه مسئلة مستوره .......... تبذل للتائب من ضروره
وما لصائم هنا إفطار .......... وإن يكن ألجاه الاضطرار
لأنها عقوبة المغلظه ......... تناسب التشديد فيما غلظه
ويجزه الإطعام مهما شاء ......... أو شاء الاعتاق أو الاعطاء
وصائم أربعة تماما ........... عن اليمينين فلا ملاما
وبعضهم قد قال حتى يفصلا .......... بنية بينها ويعزلا
ومن عليه عشر كفارات ........ جميعها تكون مرسلات
قيل له أن يعقد الصياما ............. عنهن شهرا كله تماما
وهكذا يجوز أن يفرقا .......... صيامها أو يطعمن أو يعتقا
كل ثلاثة من الأيام ............. على حيالها من الصيام (1/156)
صفحة 156
ولا يفرق الثلاث أبدا .......... كيلا يكون أهمل التعددا
والله يغفر الذنوب مطلقا ....... لنا وللإخوان ممن سبقا
تم الجزء الأول من جوهر النظام
وهو جزء الأديان
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني وهو جزء الأحكام
وأوله كتاب الأطعمة
1900 (1/157)
صفحة 157
[صفحة بيضاء] (1/158)
صفحة 158
جوهر النظام
في علمي الأديان والأحكام
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
الجزء الثاني
تأليف
العلامةالمحقق الامام
نورالدين أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي العماني
رحمه الله ورضي عنه (1/159)
صفحة 159
كتاب الأطعمة
باب أحكام صنوف الحيوانات
وقد أحل الله الطيبات ........... فضلا وحرم المخبثات
فطيب المأكول والمشروب ........ محلل ليس به حوب
وإنما يحرم منه الضرر .......... والنجس الخبيث ثم المسكر
والدم والميتة والخنزير ............ والضاريات الوحش والطيور
وهي من السباع ذات الناب ........ كالأسد والفهود والنسور
عن قتل نحلة وقتل الصرد ........ ننهى وقتل ضفدع وصفرد
ونهيه عن قتلهن دلا ........... بأن ذاك لا يحل أكلا
إذ لا سبيل أبدا لأكله ........... إلا طريق ذبحه وقتله
وسائر الطيور كالحمام ........... ليس به شيء من الحرام
والحشرات من ذوات السم .......... وغيره مكروهة في الحكم
والخيل والبغال والحمير ....... في لحمها خلافهم مذكور
والله قد قال لتركبوها ............. وزينة ما قال تأكلوها
قلت كذاك ذكر الركوبا ......... في صفة الأنعام والمشروبا
وذكر المأكول منها أيضا ........ فذكر بعض لا ينافي بعضا
وإنما يذكر وصف الأغلب .......... وذكره لا ينفي ما لم يغلب (1/160)
صفحة 160
وهذه الأنعام حل مطلقا .......... إن ذكيت والصيد مهما لحقا
وكل واحد إذا ما نفرا .......... ذكاته بالرمي ممن كبرا
خنزيرة قد نتجت عناقا ............ فأكلها حل لمن قد ذاقا
لكنها تحبس كالجلاله ......... ليستطيب أكلها الأكاله
لو أن شاة نتجت خنزيرا ............ كان حراما أكله محجورا
والصيد منه الحمر الوحشيه ......... وي التي توجد في البرية
قصيرة الأذناب والظهور ....... ولونها السواد في المأثور
وفي عمان ليس شيء منها ....... فيما روى لى من سألت عنها
بل بينها توجد والحساء ......... قد قاله بعض أولى الذكاء
قيل ومنه ضبع وثعلب ........... فأكله في ذا المقال طيب
والضب أيضا جائز حلالا .......... وبعضهم لم يدر فيه القالا
والخلف في الغيلم قيل بري ......... وقال بعض من صيود البحر
فلا تحل في المقال الأول ......... ميتتها وجائز فيما يلي
وأغلب الحالين بعض ذكرا ......... وهو من الحق على متن الذرى
لكنني أقول مهما وجدت ............. ميتة في البر حتما ألقيت
وإن تكن ميتة في البحر ............ فحكمها كحكم ميت بحري
وما الكلاب عندنا حلال ............ ولا السنانير كما يقال
لأنها من السباع الضارية ........ وبعضها أحلها علانية
كذاك أيضا لبن الكلاب .......... إن لم يكن قد مس للإهاب
وإنني من ذاك في عجاب ...... ولست أدري أصل هذا الباب
لم ينجس الجلد لشيء فيه ....... من ذاته لكن لما يأتيه
تلك الرطوبات التي في اللحم .... أهلت الجلد لهذا الحكم
كيف يحل أصل هذا النجس ....... مع حرام فرعه المنجس (1/161)
صفحة 161
هذا من التناقض المعقول ........ لا يستقيم قط في العقول
وكل ما كان به انتفاع ........ محللا فجائز يباع
وإن يكن محرما فلا يحل ......... لأنه من الحرام منتقل
فلا يجوز البيع للقرود ......... ولا الأفاعي ولا الأسود
وهكذا في سائر السباع ........... وأمهات السم كالأفاعي
وبيعك السنور قيل حل ............ لنفعه وقيل لا يحل
كذلك الثعلب فيه اختلفا ......... فبيعه على مقال سلفا
وقيل أن بيعه حرام ............. بائعه تلحقه الآثام
وهو مقال من لأكله منع ........ وفي مقام الاختلاف متسع
باب الاصطياد
والاصطياد مرة بالشبك .......... وتارة بالرمي عند الدرك
وتارة بالكلب والعقاب .......... معلمات وصف الاكتساب
يمتثل الأمر إذا أمرته ......... وينتهي عنه إذا نهيته
لا يأكل الصيد ومهما أكلا .......... منه فإنه حرام حظلا
لأنه لنفسه قد صادا .............. بنهشه قد بلغ المرادا
وإن يكن علمه المجوسي ........ فصيده من جملة المنجوس
وإن يكن صاد المجوسي يوما ....... بكلب مسلم يكون حرما
فصيده وذبحه سواء .......... ولا تحل هذه الأشياء
ويذكر المسلم اسم ربه ........ في رمي سهمه ووس كلبه
وهي ذكاته إذا ما مات ....... من قبله ولا تقول فات
وما رمي ببندق لا يؤكل ....... ما لم يذك وكذاك الجندل
ومن رمى صيدا وقد أوهاه ......... وبعد ذاك غيره رماه (1/162)
صفحة 162
وعاق الموت برمي الثاني ........... فطالب الأخير بالضمان
لأنه برميه قد قتله .............. وهو مال غيره قد حصله
وقيل في الصيد إذا ما وقعا ....... في شبك ثم له قد قطعا
فهو لمن يصيده من بعد ......... لأنه صيد هناك يعدو
وإن يكن لم ينطلق من الشبك ..... فذاك محكوم به لمن شبك
فالظبي إن كان به حبال .......... لو كان بالصحراء لا حلال
لأنه علامة الإمساك ......... مرجعه يكون للشبّاك
كذلك الدجاج مهما احتمل ....... ففي القرى يكون مما أهلا
وحكمه إن كان في الصحاري ....... كحكم باقي الصيد في القفار
وكرهوا بأن تصاد الحائمة ......... على المياه وكذاك النائمة
في حال شرب كان أو منام ....... ولا نرى ذاك من الحرام
وقيل إخراج فروخ الطير ........ حل وما في فعله من ضير
وذاك رزق ساقه مولاه ........ من عف عنه فهو ما أولاه
وقاتل لكلب صيد يغرم ......... لأهله كمثل ما يقوّم
لأنه قد فوت إنتفاعه ........ فالغرم لازم لما أضاعه
باب الذباح
والحيوان نعمة المنان ........... جاد به الرحمن للإنسان
يركبه ويأكلن لحمه .............. ويشربن دره ودسمه
ويلبسن شعره وجلده ........... ويوعين جلده ما عنده
فهو أثاث البيت عند الحاضر ...... وهو وعاء الزاد للمسافر
و لا يحل أكله إلا إذا .......... ذكاه حتى يذهبن منه الأذى
وحيوان البحر حل ميتته ...... فالاصطياد نفسه تذكيته
فهو الطهور ماؤه والحل ........ ميتته صح بهذا النقل (1/163)
صفحة 163
والسمك الطافي أرى النبيا ........ عنه نهى فكن له أبيا
وهو الذي قد صار فوق البحر ...... ذا نتن والنهي لا لحجر
ثم الذكاة تشمل الذباحا ........ والنحر والرمي معا صراحا
والاصطياد بالجوارح التي ......... قد علمت وهي التي قد مرت
وكل واحد له موضوع ......... فالنحر في البدن وهو المشروع
وذاك في لبتها تماما .......... على ثلاث تنحرن قياما
إن وجبت جنوبها أي وقعت ....... في الأرض سلخت وبعد قطعت
والنحر والذبح معا في البقر .......... والذبح منطوق به في السور
وسائر الأنعام والبهائم ........ يكون فيها الذبح عين اللازم
والذبح في الجيد بطول الرقبة ...... بقطع أوداج وقطع القصبه
ولا يحل قطع كل الرأس ...... وما به على الخطأ من بأس
و لا يجوز الذبح من قفاها ........... وكل من يفعله ألقاها
وإن تكن شريطة لم يقطعا ........ حلقومها فأكل ذاك منعا
لأنها ذبيحة الشيطان ......... والشاة إن كان لها رأسان
فذبحت من واحد أجزاها .......... إن كان موتها بها يغشاها
وذابح بهيمة مقموطه ........ بحبلها وهي به مربوطه
فإنها في الحكم ليس تحرم ....... وتركها فيما أراه أسلم
وذابح طيرا له قد أمسكا ........ خوف أضطراب منه أو أن يهلكا
فجائز لأنه قد قصدا ........... معنى صحيحا ما أراد الأعتدا
وذابح طيرا وقد رماه ........ في النار حيا حرمه يغشاه
وذابح بمدية مسمومة ....... فهي حرام عندنا مذمومة
لأنه قد قيل أن السما ....... لقتلها عون فصارت حرما
تذبحها بذا الحديد القاطع ....... ونحوه من كل جنس قاطع (1/164)
صفحة 164
كذا الحجارة التي تفريها ........ وهي الصرابيخ لمن يرويها
وكرهوا ذلك باللجين ........ والذهب المعروف باسم العين
و لا يجوز الذبح بالزجاج .......... و لا بعود جاء في المنهاج
كذاك بالضروس والأظفار ......... وتلك حالة عن الكفار
وهكذا شغرافة النخيل ........ قال فلا تؤكل في ذا القيل
وذبحة بمدية لم تغسل ........ فيه اختلاف العلماء الأول
و لا أراه لازما والمصطفى ...... قد نحر البدن مرارا فاعرفا
بحربة واحدة ما ذكرا ......... بأنه غسلها إذ نحرا
يذبحها مستقبلا للقبلة ........... وغيره مخالف للسنة
وأكلها ليس به من باس ....... لو كان في ذاك خلاف الناس
ويستحب باليمين الذبح ........... وبالشمال ذبحه يصح
ويذكر أسم الله في التذكية ........ بلغة العرب وبالهندية
وكل أسم كان للاله ........ يصح ذكره بلا اشتباه
من قال عند ذبحه سبحانا ....... ربي كفاه كيف ما قد كانا
لا ينفع الذكر على الذبيحة ......... إلا من الذابح خذ تصريحة
إلا إذا واطى لذكر البارى ........ سواه أجزاه بلا إنكار (1/165)
صفحة 165
وليس يجزي ذابحا شاتين ........ إن سمى في الأولى من الثنين
وذابح ولم يسم تحرم ......... وإن تكن لغيره يغرم
وآمره سواه يذبحن له ........ فأمر المأمور خلا يكفله
فإنه يأكلها إن شاءا .......... لأنه بذبحها قد جاءا
وغاضب وسارق قد سرقا ......... بهيمة ذبحها وانطلقا
في ذلك اختلاف أهل العلم ......... وهل يجوز أكل هذا اللحم
فقيل جائز وقيل يحرم ........ وفي الجميع ضامن فيغرم
وبعضهم شدد في المسروقة ........ لكنني لست أرى تفريقه
وتذبح اليهود والنصارى ........ إن ذكروا اسم ربنا جهارا
ولا يجوز من ذوي الأوثان ....... ولا المجوس أعبد النيران
وكل مرتد عن الإسلام ........ ذباحه حتما من الحرام
والذبح قيل جائز من صبي ....... لأنهم قيل ذوو كتاب (1/166)
صفحة 166
وأخرس اللسان مثل الأعجم ..... ذباحهم قيل من المحرم
لأنه لا يستطيع الذكرا ..... وترك ذاك يورثن الحجرا
وجائز ذبيحة العميان ...... إن أحسنوا وذبحة العريان
وهكذا من جنب إذا ذبح ...... لأن شرط الطهر فيه ما وضح
وذبيحة السكران ليس تؤكل ...... وهو الذي من سكره لا يعقل
لان ذبحه كنهش السبع .......... هما سواء كله لم يشرع
وموضع الذباح يغسلنا .......... إن لم يجد ماء ييممنا
كذاك قيل والإله أعلم ....... وليرم منها كل مامس الدم
وقد مضى في آخر التيمم ....... بحث له يشتاق ذو التعلم
ونفخها ليسلخ الإهابا .......... لا غيره قد قيل لن يعابا
لكن عليه يخبرن من شرى ...... بفعله كيلا يكون غررا
لأنها بنفخه تكون .......... مبيضة كأنها السمين
وإن وجدت في بطنها سخال ....... ميتة فأكلها حلال
لأنها تابعة لامها ....... ذكاتها ذكاتها في حكمها
وإن تكن ذبحتها وانطلقت ...... وضمها الظلام ثم لحقت
فقيل لا تؤكل إذا لا تدري ........ ماذا أصابا بذاك الستر
لعل غير الذبح قد لاقاها ........ وذاك إن ميتة يلقاها
وقيل لا يؤكل لحم حمله ....... ذو الشرك واختفى لئلا يبدله
وذاك من معاني الاحتياط ........ ويدخلن تحت الاسنباط (1/167)
صفحة 167
باب منافع الحيوانات ومضارها
والحيوان لانتفاع خلقا ......... ومنه ما يكون ضرا يتقى
لحكمه يكون ذاك الضرر ....... وحكم الإله لا تنحصر
لكننا نؤمر بالدفاع ........... فنقتل الحيات والأفاعي
وكل مؤذ للأنام فاقتل ........ و لا تخف في الله لوم العذل
وقاتل الحية في الآثار ....... كقاتل شخصا من الكفار
وانها فرض على من قدرا ....... يلزم من صادف أن لا يدبرا
وتارك القتل لخوف الثار ...... يوجب تركه عذاب النار
من قال لا أقتلها بغير ....... أجر فما في قوله من خير
ويعطى أجر مثله وإن طلب ........ زيادة فالخلف فيها قد وجب
فقيل لا يزاد فوق المثل ....... وإن وعدته بذاك البذل
وقيل من بزائد قد أجرا ........ يلزم إن كان غنيا وسرا
وما على الفقير شيء يلزم ........ وترك أخذ الأجر رأسا أسلم
وحرقها بالنار إن تعذرا ........ سواه لا بأس به فيما نرى
كذلك الدبيان والعقارب ........ وكل مؤذ وهو قول صائب
ولا يجوز الحرق بالنيران ........ للقمل والجراد والصيبان
لانها عذاب رب الخلق ......... وليس للعباد نفس الحرق
لكن له أن يشوي الجرادا ..... إن كان أكل لحمه أرادا
وليس ذاك أبدا تعذيب ......... لكنه للحمه تطيب
ورميك القمل إذا ما كانا ........ حيا أراه يافتى عصيانا
في قتله الطاعة قيل تحسب ....... ونبذه للهم قيل سبب (1/168)
صفحة 168
قتل الكلاب عبثا عنه زجر ....... خير الورى وقيل بل به أمر
إلا لصيد يقتنى أو ضرع ......... وقيل مثل ذاك كلب الزرع
فهذه ثلاثة لا تقتل ....... إذ نفع أهلها بهن يحصل
وجائز قتل الكلاب السود ...... بلا اختلاف نهم موجود
ويعقر السنور إن أضرا ....... على أناس كي يكف الضرا
ويرجع الأمر إلى أربابه ......... إن علموا فانهم أولى به
وعقره تقلم الأظفار .......... منه لكى ما ينتفى الضرار
وإن قتله لدى أقرب ........ من عقره الذي به يعذب
وما لأهله به منافع .......... من بعد ما تقطع الأصابع
وجائز لرجل أن يطعما ........ هر سواه في مقال العلما
إن لم يكن يحبسه عن ربه ....... بذاك والبعض يرى المنع به
ورجل كان له حمار ......... يعرفه بأنه عقار
أطلقه في موضع وعقرا ....... يلزمه الضمان فيما ذكرا
وهكذا رب الدجاج يؤمر ........ بحبسه إن بان منه الضرر
وإن يكن أفسد حرثا ضمنا ....... صاحبه من بعد ما تعينا
وحبسه حل لرب الزرع ........ بعد امتناع ربه في الشرع
ويمنع البادي من المقام ........ حيال زرع الناس بالأغنام
لخوف ضرها وأم الجرب ........ تمنع من خلاط ما لم يجرب
إن أكل الكلب حروث الناس ....... فما على أربابه من باس
وإن يكن قد أكل الطعاما ....... فغرمه يلزمه تماما
وكل من كان له جواز ......... في أرض قوم فله أجازوا
يدخل ما شاء من البهائم ......... وغيرها وهو له كاللازم
فر من المجذوم في كالفرار .... من أسد يوجد في الأخبار
ويمنع المجذوم في الأحكام ......... مجالس الخلق من الأنام (1/169)
صفحة 169
و لا يمس الماء أعلى الناس ........ لو كان في النهر لخوف الباس
والخلف في المجذور قيل يعزل ....... وقال قوم إنه لا يعزل
قالوا فليس ذاك في الأحكام ....... مساويا لصاحب الجذام
والموجبون عزله قاسوه ....... عليه والكل له وجوه
والضرس إن زادت كذاك الأصبع ..... لخوف ضر جائز أن تقلع
ولا يجوز عند غير الضرر ........ قيل ومن يفعله لم يعذر
لا بأس أن تخصى فحول الغنم .... وفيه تكريه يقال فاعلم
وذلكم يكره للجمال ..... والخيل والحمر بلا جدال
كذلكم إن خصي السنور ...... جوازه عن بعضهم مذكور
كسر جناح الطير أن يطيرا ...... لا عبثا حل فكن خبيرا
وقابض طيرا يقال يمنع ....... إرساله للأكل مما يزرع
والهيس بالحمير والجمال ...... والزجر كله من الحلال
لأنها مخلوقة للنفع ..... فإن أطاقت ما به من منع
وجائز أن يركبوا على البقر ....... ويحملوا إن رغبوا بلا ضرر
والضرب في رؤوسها لا يصلح ..... لأنها برأسها تسبح
وكل من قد يملك البهائما ......... ولم يكن بالعدل فيها قائما
يجبر أن يبيعها كمثل ........ جبر طلاق امرأة من بعل
وامرأة قد دخلت نار لظى ....... بهرة أخبرنى من قد مضى
قد ربطتها والطعام منعت ....... عنها فما أقبح ما قد صنعت
ولم تدعها من خشاش الأرض ...... تأكل عند طولها والعرض
أنظر أخي تعرف المعاصي ........ بأنها مهلكة للعاصي (1/170)
صفحة 170
باب الأشربة
ثم الشراب منه ما قد حجرا ...... وهو الذي قد صار خمرا مسكرا
كذاك ما يضر مثل السم ....... فأنه محرم في الحكم
فالخمر أصل المسكرات مطلقا ..... وكل مسكر بها قد ألحقا
والسم أصل أمهات الضرر ...... فكل ضر مثله فاعتبر
ومن هنا أختلافهم في الزئبق ...... محلل وقيل لا لتتقي
لأنه قيل من السموم ........... ونافع لمرض معلوم
والسم قيل بيعه محجور ....... لمن يقال ضره محذوز
وقيل في الخمر إذا ما حولا ....... خلا بما عن عينه تحولا
يحل شربه وذاك خل ....... وقال قوم فه لا يحل
وكل ما استعمل للشراب ....... من النبيذ يلقى في الإرهاب
لا في مزفت و لا في الجر ..... و لا جذوع ثقبت بالنقر
و لا بقرعة لأن ماذكر ........ يخاف منه السكر عند المعتبر
ومن هنا نهى النبي عنه ....... وما نهاك عنه فاحذرنه
ينبذ في جلود تلك الشاء ........ لا في جلود الباقر الكحلاء
و لا الجمال إذ بهذا يسرع ....... له الفساد إذ به قد يوضع
فهو نظير الجر في الموجود ....... ومثله مضاعف الجلود
والخل لا بأس به في الجر ...... لأنه يراد لا للسكر (1/171)
صفحة 171
فيلقى فيه الملح عند صنعته ........ وذاك شيء ما حق لشدته
وقيل ما لوقته من حد ........ إلا إذا طاب كذاك عندى
وإن عرته فورة يمهل .......... إلى سكونها وبعد يؤكل
وإن يكن زاد على ما طلبا ........ منه وصار مسكرا وانقلبا
يعالجن ذلك الاسكارا ........... حتى يرى الاسكار عنه سارا
ويبقى من بعد حلالا ما به .......... بأس على وفق مراد ربه
والبنج والافيون ثم التتن ......... محرمات شربها مستهجن
لأنها معروفة بالسكر .......... فالسكر في الوصف زوال الفكر
وهو تغير على العقل طرا ......... فعد ما أحدث ذاك مسكرا
فقول من خالفنا من المذهب ....... في التتن الخبيث لم يصوب
قال بأنه مرقد و لا ......... يسكر قلت أذهب التعقلا
والغرض المشروع من ذا الباب ....... حفظ عقولنا عن الذهاب
لو لم يصح سكره لكانا ........ محرما لضره عيانا
فمائة وبعدها عشرونا .......... من علل في ذاك يذكرونا
يصفر اللون ينتن الفما ........ يسود الأضراس أيضا فاعلما
ويورث السل مع الوباء ......... ويخرق الكبد من الاحشاء
ويورث الجذام ثم البرصا ....... ومن له بشرب ربه عصى
يفتر الشهوة في الجماع .......... ونحو هذا سائر الانواع
بعدها طرا يضيق الحال ....... ويكتفي ببعضها العقال
وحرموا أيضا لأجل الضرر ....... أكل التراب ثم أكل الحجر
كذلك النورة وهي حجر ....... فزادها التحريق معنى يحجر
وقيل بيع الموميا حرام ......... ولست أدريه فلا ملام (1/172)
صفحة 172
وعللوا ذلك بالنجاسة ........... يعرف ذاك من درى أساسه
وفي اليهودي اذا ما غمسا ...... يديه في السمن له قد نجسا
فإنه يجبر أن يغرم ما ........ ضيعه لربه وحرما
قيل وهل يباع ذاك السمن ......... على اليهود فيه خلف بين
وقهوة البن التى تستعمل ....... فيها خلاف العلماء ينقل
وقد ورد التحريم في الآثار ....... في ذاك عن ساداتنا الأخيار
ولهم في ذلك اعتبار .......... تلوح في غرته الأنوار
وذاك أن السفهاء جعلوا ........ ذلك عادة عليها عولوا
فاستعملوها في مقام اللهو ........ مكان خمرهم بهذا النحو
يدار كاسها ككاس الخمر ....... وسميت باسمها في الذكر
كخمرة وقهوة وكاس ........ في هيئة سائغة للحاسى
تشبها منهم بشرب المسكر ....... وهي أمور منعها لم ينكر
نفس التشبه الحرام لا سوى ....... فذا هو المانع لا نفس الهوى
لله ما أطول ذاك النظرا ........ في قطع مادة الفساد إن طرا
وبعد أن طال الزمان واختفى ....... مراد ما عناه من قد سلفا
قام أناس ما دروا بالأصل ........ يستبعدون قول غير الحل
وذاك حيث ادرس التشبه ........ وصار وجه الحل فيها أوجه
ورب شيء يحرمن بوصف ....... وينتفى المنع بنفى الوصف
له نظائر من الاحكام .......... يفوت حصرها إلى التمام
كتاب النكاح
ثم النكاح سنة المختار ......... والمرسلين صفوة الأبرار
إن كنت من إخواننا تزوج ....... لتحرز الدين من التعوج
إن النكاح يكسرن النظرا ........ ويحفظن الفرج عما حجرا (1/173)
صفحة 173
وشهوة الجماع أقوى شهوة ...... وكسرها يحتاج أعلى قوه
وفتنة الناس على الأزمان ....... أكثرها من شهوة النسوان
فكم صريع للغواني قتلا ........ وكان بالنفس شحيحا أبخلا
تقوده شهوته فيطمع ......... في امرأة وهو عليها يصرع
ياعجبا من هذه الأحوال ....... أين العقول معشر الرجال
من استطاع أن يعيش عزبا ...... فذلك الفوز له قد وجبا
قد استراح من معاناة النسا ...... وارتاح من قول لعل وعسى
وهي طريقة المسيح قد وفا ...... بها ولكن غيرها المصطفى
فمات عن تسع وحث أمته ........ على الزواج كي يصيبوا سنته
ولهم بذا الزواج أربع ........ وبالتسرى كيف شاءوا أجمعوا
ومن رأى بزوجة غناء ....... يجوز أن يزيد مهما شاء
وليس كالأكل إذا ما شبعا ...... فأكله من بعد ذاك منعا
لأنه نوع من الاسراف ........ وكثرة التزويج للعفاف
لكنه يمنع أن يزيدا ...... إن خاف أن يعوج أو يحيدا
في آية من الكتاب وارده ....... إن خفتم الا تعدلوا فواحده
كذاك أو ما ملكت أيمانكم ....... إن خفتم التضييع في أحراركم
لله ما أكرم هذا الشرعا ....... وما أتمه علينا نفعا
أرشدنا لأحسن المراشد ...... ودلنا لأسلم المقاصد
باب المرآة التي يرغب في نكاحها
وزوجة المؤمن في دنياه .......... زوجته قد قيل في أخراه
وان يكن جملة فالأخرى ......... زوجته وهي بذاك أحرى
كذاك قال وهو عندي غلط ....... لأنه في البعل هذا يضبط (1/174)
صفحة 174
وذاك في الأزواج إذ تعاقبوا ...... في زوجة يحوز تلك العاقب
أما الفتى مع جملة الزوجات ....... فهي له في غرف الجنات
نبينا زوجاته في الدنيا ......... جميعها زوجاته في الحسنى
وهن أمهات المؤمنينا ......... تحريمها عليهم يقينا
وهي له من الخصوصيات ....... وكم له في ذاك من صفات
وتنكح المرأة للجمال ........ ودينها أو حسب أو مال
نور على نور إذا ما كانا ........ دين ومال وجال بانا
وإن ظفرت بذوات الدين ...... فإنها بركة اليمين
وانكح إذا ما شئتها كعوبا ....... ضاحكة مضحكة لعوبا
ولودة وهي التي تأهلت ........ للنسل لا عن وقته ترحلت
سودا ولود خير من حسناء ...... عقيمة لو نالت السماء
واحذر نكاح م تراها هندره ....... قصيرة ذميمة ولهبرة
طويلة مهزولة وشبهره ....... بذية زرقا أتت مفسره
كذاك أيضا فاحذر الغضوبا ....... قطوبة وجانب الرقوبا
وهي التي تراقب المماتا ....... لتأخذ المال إذا ما فاتا
كذا لفوتا قلبها قد طارا ...... معلق عنك بمن قد سارا
قد طلقت أو مات عنها بعلها ...... يلفتها عن الضجيع نسلها
واحذر عجوزا طعنت في السن ..... فإنها الموت بدون طعن
كأنها الضبع مع الإقبال ....... وآلة حدباء في المثال (1/175)
صفحة 175
وكل ما ذكرته إرشاد ....... لما به ينتفع العباد
والله قد أباح أن تزوجا .......... من الأيامي فافهمن الحججا
يقال أيم لذات الخدر ....... من ثيب عزباء أو من بكر
باب المرأة التي لا يجوز نكاحها
وتحرمن من النساء الأم ............ وأصلها وفرعها الملم
وخالة وعمة أخت الأب ......... وجدة إن تبعدن أو تقرب
والأخوات وبنات الإخوة ........... إلى انقراض هذه المرتبة
وبنته وبنت أبنه معا ............. وكل ما من تين قد تفرعا
وبنت زوجة إذا ما دخلا ......... بأمها والأم لو لم يدخلا
وما علا من ذاك أو ما سفلا ......... فكله محرم قد حظلا
وهي الختونة التي قد ذكروا ....... وهي التي بالصهر قد تفسر
وزوجة الأب وزوجة الولد ........ فكله محرم على الأبد
والجمع بين الأخوات حرما ............ ومثله حكم الرضاع فاعلما
إن الرضاع ملحق بالنسب ........ في حكمه قد صح من قول النبي
ومن زنى بها عليه يحرم ......... نكاحها والأمهات تحرم
وهكذا بنتاها قياسا ......... على ربائب له قد قاسا
وهكذا التي زنى أبوه ........ بها أو ابنه فجنبوه
قيل ولو زنى بها من بعد ....... تزوج بالأب أو بالولد
فإنها بذلك الزناء ........... حرم على الآباء والأبناء
والجمع بين امرأة وامرأة ....... ولدها ليس به من حرمه
وهكذا زوج الفتى وابنته ....... من غيرها ظاهرة إباحته
وقيل بل تكره والبعض يرى ....... بأن هذا الفعل منه حجرا
والحرم في نكاح المشركات ......... لمسلم إلا الكتابيات (1/176)
صفحة 176
فإنه تزويجها حلال ............. وذاك في الصلح على ما قالوا
وإن تكن حربية فيمتنع ......... لأنما السبي لها يوما شرع
وإن تكن ذمية قد ملكت ........ تزويجها مثل التي قد أشركت
فإنها والسامريات معا .......... والصابئيات حرام منعا
كذا المجوسيات أيضا فاعلم ........ فكل ذا محرم للمسلم
ويشرط المسلم إن تزوجا .......... من الكتابيات شرطا أبلجا
تغسل عنا الحيض والجنابة ........ وتأخذ الشعر للاستطابة
ولا تعلقن عليها صنما ........ وتترك الخنزير لو تلحما
فهذه من أصلها إلى انتها ........ أخرجها أولو العقول والنهى
وبعض ذاك يقتضي استحبابا ........ وبعضه قد يبلغ الإيجابا
والجمع ما بين بنات العم ........ فيه خلاف عندهم في الحكم
والقول بالجواز للجمهور .......... والمنع لا يفضي إلى المحجور
بل جابر يكرهه تخوفا ........... من القطيعة التي قد وصفا
لا تجمع المرأة عند الخاله ......... أو عمة ولا أرى حلاله
تريكة الأجداد فافهم منى ........ نكاحها حرم على ابن الإبن
والحل في تريكة الربيب ........ قد قال قوم فيه بالتصويب
وقال قوم إنه مكروه .......... وذاك عندهم هو التنزيه
وكرهوا زوجة زوج الأم ........ بغير تحريم لها في الحكم
حليلة الخال لإبن الأخت .......... حل بالتكريه فيها أفتى
وأم ابنه من الرضاع .......... جائزة عندي بالإجماع
وما رآه المسلمون حسنا ........ فهو يكون دائما مستحسنا
فضلا من الله لهذي الأمة ....... لأنهم أهل الهدى والفطنة
وأنه لم يك بعد أحمدا ........... قط نبي فرزقنا ذا الهدى
لم نجتمع قط على ضلال ........ فالحمد لله على ذا الحال (1/177)
صفحة 177
باب عقد التزويج وشروطه
وإن رغبت في فتاة تخطب .......... فدعها حتى يتركن من يخطب
فخطبة المرء على ما خطبا ......... أخوة بالتحريم فيه انقلبا
كذاك لا يساومن في سومه ....... إذ ذاك داعي بغضه ولومه
صح عن المختار هذا الحكم ...... فاستخرج الحكمة منه الفهم
ووصفوا الخاطب بالإيمان ........ لأنه أخوه في الأديان
فخطبة الكافر والمصر ......... لا تقتضى الوصف بهذا الحجر
لأن كفره أفاد البغضا .......... فهجره في الشرع حتما يرضي
هذا الذي نفهمه من قالهم ........ وهو صواب ظاهر من حالهم
فأنهم كانوا أولى تصلب ......... وغيرهم ينعت بالتقلب
وحيث إن الانقلاب شاهر ........ في ذا الزمان فالصواب الظاهر
فنأخذن من الحديث الظاهرا ....... ونمنع الحالين منعا شاهرا
لأنه داعية التقاطع ........... فيفشلوا بذا عن المدافع
وحيثما تمت أمور الخطبة ........ فقم هناك لتمام العقدة
وشرطه العقد بلفظ يفهم ........ منه المراد وبه يحتكم
يفهمه الولي والزوج معا ....... والشاهدان وكذا من سمعا
زوجت أو أنكحت أو ملكت ....... قد جوزوا والخلف في أخطبت
وفي المحيض والنفاس يعقد ....... والحمل فيه باطل لا يعقد
لأنها في عدة لا تخرج ....... إلا بوضع الحمل حين يخرج
وينظر العقد في الدمين ......... بوطئه الطهر من الحالين
وجائز تقبيله وشمه ....... ونومه معها كذاك ضمه
والخلف في الصبا وفي الجنون ..... وعقدة أقرب للمسنون
واذكر زواج المصطفى لابنة ...... صديقنا تعرف وجه السنة (1/178)
صفحة 178
وقس على ذلك من لا يعقل ..... إن كان للصلاح فيها يعمل
ومثل ذاك أخرس وأعجم ....... والدين سهل ما به تأثم
وقيل إن زوجها أبوها ........ صبية لا غير يتلوها
بل لليتيمة يكون الغير ......... وقيل للكل إذا تغير
فالعقد في حال الصبا صحيح ...... حتى تحله فتستريح
للأب من قبل بلوغ الأمر ....... وبعد ذاك فإليها النكر
والجد إن زوج بنت الولد ........ فالمنع من تغييرها لم يوجد
وجائز تعلم التعبيرا .......... إن لم تكن قد تحسن التغييرا
وإن تكن سمته زوجا عندما .......... تغيرن منه قيل لزما
ولا أراه لازما إذ فيه .......... حكم بنفس اللفظ والتمويه
ونعلمن مرادها والمعنى ........ واللفظ قالب لذاك يبنى
أنأخذ القشر ونلقي اللبا ......... ونرتضيه ما رزقنا قلبا
والخلف هل تجبر للمعاشره ....... حال الصبا إذا أطاقت صاغره
وإنني اقول تجبرنا .......... وذاك في الصلاح يحسبنا
وإن تكن قد غيرت من بعد ......... دخوله يمنحها بالنقد
وإن يكن قبل الدخول الغير ........ فلا لها شيء هناك يذكر
قد كان تزويجا وبالنقض انفسخ ..... فهو كريح هب حينا ونفخ
وهل تحل بعد ذاك أمها ........ فقد جرى على الخلاف حكمها
وإن يكن تزوج السكران ....... فقد عرى تزويجه البطلان
وجدد التزويج حين عقلا ....... إلا إذا بزوجه قد دخلا
فدعه في ذلك كيف انقلبا ......... وذاك إن لمسكر قد شربا
ويثبت الطلاق دون فكر ......... وهي عقوبة لهذا السكر
وهل له المتعة في التزويج .......... بحالة كانت عن التحريج
كانت مباحا أول الإسلام ........ ونسخت في سائر الأيام (1/179)
صفحة 179
ومن أباحها يقول ما ثبت ........ نسخ لها والحق أنه ثبت
بآية الميراث عند الأكثر ....... وفي حديث كان يوم خيبر
عن متعة النسا ولحم الحمر ....... نهى النبي المصطفى في الخبر
وشرطه الرضى من الزوجين ........ والمهر لو كان بدرهمين
وقيل بل أربعة الدراهم ........ أقله لا دونها في اللازم
وهو مقيس بنصاب القطع ........ لسارق وحده في الشرع
وما ارتشاه الأب حين فنا ....... من جملة الصداق يحسبنا
له حلال دون باقي الأوليا ......... أوضحه أهل العلوم الأتقيا
وإن تزوجت بلا صداق ....... فذلك الحرام باتفاق
وهبة الفرج لا تحلل ......... وهي من الزنا نوعا يجعل
وامرأة للمصطفى قد وهبت ...... نفسا وذاك من خصوصه ثبت
خالصة من دون المؤمنينا ....... له ترى الفرق به مبينا
وقد نهى عن الشغار المصطفى ....... وهو القياض بالنساء فاعرفا
وذاك إن كان بلا صداق ........ فالنهى بالتحريم باتفاق
وإن يكن عند صداق عينوا ....... فذلك التنزيه فيه بين
وخلق الكرام لا يقبله .......... لما به من حالة ترذله
واستأذن الغادة يستحب .......... ليظهر البغض ومن تحب
وتفصح الثيب عن هواها ........ وسكتة العذراء من رضاها
كذلك الضحك كذلك البكا ......... حيث ترى لنكر منها مسلكا
لأنها يمكنها تقول .......... لست أريده فما العويل
وفي رضى القلب ثبوت العقد ...... لو كان في النطق به لم تبد
فما لها من بعده إنكار ........ وعند ربي تظهر الأسرار
ولا يصح النكر دون نطق ........ وذاك من بعد ثبوت الحق (1/180)
صفحة 180
ومن أردا امرأة وترغب ........ عنه فهل له بذاك يكتب
قيل له ذلك للتودد .............. إن لم يكن يضرها في الجسد
ولا أحله لمن لم يعرف ........ مقدار ما ينفع في التصرف
ثم الكتابة التي قد ذكرت ........ لا أعرف الوجه بها لو شهرت
حادثة في جمعنا المعهود .......... وأصلها قد كان في اليهود
والله قد أغنى العباد عنها ....... بأدعيات يستجاب منها
وحيثما قل اليقين في الورى ..... قاموا لزخرف لهم قد سطرا
يرون الانفعال منه علما ......... وهو لعمري الجهل مدلهما
ومتعاطي العلم بالمغيب ......... فقم إليه مسرعا وكذب
وهو من الكهانة المعلومة ......... وحالها بين الورى مذمومه
كقوله في مدنف مضطر ......... ضرره في البيت أو في القفر
وهكذا من يصرع الإنسيا ......... ويدخلن في جوفه جنيا
يخبره عن حادث يسأله ........ عنه فذا في المنع أيضا مثله
وهكذا من يدعي شيطانه ........ وكل ما ذكرته كهانه
وشاهدان لازم في العقد .......... وباطل بدون هذا الحد
وإن أتى بشاهد فشاهد ........ فالخلف قيل وارد في العاقد
وأشهر الأقوال ليس يصلح ...... والجمع من معنى الحديث يرشح
وفاعل لذاك فليجدد ...... قبل الدخول عقده في عدد
فشهرة النكاح قطعا تطلب ....... وقيل بالدف عليه يضرب
وقوله بأنه في ذا الزمن ........ يمنع لا أراه في رد السنن
فما أبيح في زمان المصطفى ........ فذلك المباح حتما فاعرفا
وإن يكن فورا عن التشبه ....... في ضربه بحال أهل السفه
فذاك أمر لا يعم غير من ....... نواه بالقصد له إذ يضربن (1/181)
صفحة 181
فمن عرفنا منه نفس الطرب ........ في ضربه قلنا له لا تضرب
إخفاؤه لو بالشهود يكره ........ لما عليه من أمور تكره
ومن هنا حث على الوليمه ......... ولو بشاة عنده سليمه
وواجب إجابة الداعي إلى ....... وليمة العرس فلا تهملا
وصفة الشهود أن يكونوا ....... في العقلا ليس بهم جنون
بلغ أحرار ذوو إسلام .......... فلا يجوز العبد في الأحكام
ولا الصبي وكذاك المشرك ....... شهادة الجميع ليس تسلك
وهكذا شهادة العميان ......... لا تقبلن قط في الأعيان
وجائز أن يحضروا مع غيرهم ...... لكي يصيبوا طرفا من خيرهم
وهكذا حضورهم في الرد ....... يجوز مثل ما مضى في العقد
هذا هو المراد من ذا المعنى ..... ... لا أنه بالعمى قد يستغنى
كما يفيد ذاك لفظ الأصل ........ وهو مقال ماله من أصل
وشاهدان شهدا لرجل ........ وامرأة بأنه لها ولى
وواحد يريدها تزويجا ............ فلا نرى جوازه تخريجا
وإن يقل والدها زوجتها ........ فالخلف فيه هل لنا نثبتها
والأصل قد أعجبه أن تطلبا ........ صحته من غيره لو غضبا
ثم الولي من جملة الحدود ........ فلا نكاح دونه للخود
كرامة من ربنا تعالى .......... ومنة خض بها الرجالا
فهم على النسا قوامونا ......... فضلا وهم لهن ينفقونا
ورغبة المرأة ليس تؤمن ........ في ذاك أن تجر ما يستهجن
من هاهنا لم يلزم الوليا .......... تزويجها إن لم يكن مرضيا
كمثل بقال وكالحجام .......... وحائك والمولى في الإسلام
وغير هؤلاء كل أكفا ............ وقيل حتى يستوون وصفا
في نسب وحسب وحال .......... وهو بعيد ظاهر المحال (1/182)
صفحة 182
والأب أولى من جميع العصبه ....... وبعده الولا بوصف المقربه
يزوج الأقرب ثم الأقرب ......... بحسب الميراث فيهم يحسب
وإن يزوج الولي الأبعد .......... فالخلف في ذلك عنهم يوجد
وليس للأحرام من ذا الباب ........ شيء سوى ما كان للأصحاب
وقيل إن كان أخ من أم ......... زوجها أيضا لحال العدم
وقيل بل جماعة الإسلام ...... أولى بها في نظر الحكام
أبو سعيد استحب الجمعا ......... بينهما وهو أتم نفعا
وثابت إن زوج الوصي ....... في قومها لو كره الولي
وصيه التزويج لا تكون .......... إلا من الوالد إذ يبين
وما عداه من جميع الأوليا .......... ليس لهم في ذاك جعل الأوصيا
وإن يكن وكل في حياته ........ بأن يزوجن من بناته
ليس له أن يأمرن سواه ........ يزوجن فافهمن معناه
وإن يكن أقامه مقامه ......... في ذاك فليعط له أحكامه
وولد زوج أمه وقد ........ أنكر ذاك إخوة فلا يرد
فالابن في ذاك يقال أقدم ........ لكن أخوها عند هذا أكرم
وقيل بل أخوتها أولى بها ........ لأنهم من قومها وصلبها
وإن يكن ليس لها من أحد ...... يلي الزواج فأمير البلد
وإن يكن زوجها الغريب ........ عن أمرها فذاك لا يطيب
يفرقن بينهم وقيلا ............ نسكت مهما فعل الدخولا
وبعضهم يراه مكروها فقط ........ لو كان بالولي أمرها ارتبط
إن عدم الولي فالسلطان ........... هو الولي وكذا الإخوان
جماعة من طالبي الصلاح ....... فيملكون العقد للنكاح
وما لهم ذلك حتى يشهدا ........ عدلان أن ليس ولي وجدا
أو أنه لها ولي غابا ......... بحيث كان أبعد الذهابا (1/183)
صفحة 183
وأنها لم تك عند بعل ......... ولم تكن في عدة في الأهل
فهاهنا يصح أن يزوجوا ......... لأنه قد استبان المنهج
وصح للإمام مهما رغبت ........ يزوجن نفسه وقد ثبت
والخلف في القاضي فقيل مثله ....... وقيل لا هو صواب كله
ومن زنى بامرأة فلا يلي ......... تزويجها في قولنا برجل
وهكذا لا يشهد النكاحا ........ لها ولا نعرفه مباحا
لكن في تزويجها يوكل ........ من كان ما يعرف منها يجهل
باب الأمور العارضة على العقد بعد صحته
والعقد بعد أن يصح تعرض ......... عليه أحوال بها ينتقض
كالفسخ بالتغيير والخيار ....... والخلع و الإيلاء والظهار
كذاك إذ يملكها أو تملكه .......... وملكه لها التسري مسلكه
وملكها له ينافي حلها .......... فيخرجن أن يكون بعلها
وكالزناء الشاهر المعلوم ......... والارتداد المحض والتحريم
والموت والطلاق والكل له ....... في بابه بسط يريك حله
ونذكر الخيار بالآفات ....... كالعفل والرتق من العاهات
وكالجنون والجذام والبرص ...... فهذه بها الخيار قد يخص
والنخش أيضا وهو ريح الأنف ......... قد فاح منها بخبيث العرف
والعفل لحمة تسد الموضعا ........ والرتق تلقاه به مرضعا
يحتاج أن يشق للإيلاج .......... وسنة تمهل للعلاج
والزوج أولى أن يعالجنا ......... والأم والأخت إذا أحسنا
وبعدهن سائر النساء .......... ممن يكن يحسن للدواء
وقيل إن برص الفتاة .......... يوجد في البنين والبنات (1/184)
صفحة 184
وهكذا الأحمر ثم الأسود ........ في النسل لو طال الزمان يوجد
فاختر لنفسك الجمال والشرف ...... فالعرق دساس رواه من السلف
والرتق مهما أنكرته تحلف ........ بأنها لذاك ليس تعرف
وامرأة غايطها والبول .......... من موضع تزويجها محظول
كذاك أيضا قيل حكم الخنثى ........ وهو الذي لا ذكر أو أنثى
وبعضها أيضا معيب في الذكر ....... كذاك مخصي ومجبوب الذكر
كذلك العنين لكن ينتظر ........ عاما لكي يعالجن ما فتر
وخمسة في البعل عيب قالوا ........ حجامة حياكة يقال
والعبد والكافر والبعض يرى ........ لارد إلا في الذي قد كفرا
ورجل بالشرك قد تكلما ......... جهلا فزوجه بذا لم تحرما
لأنه لم يقصدن الكفرا ........ فحاله كمستحل أمرا
وامرأة قد شرطته لا إلى ....... وقت فإن شرطها قد بطلا
وهكذا لها الخيار إن نكح .......... بلا رضاها أمة بها سنح
وبالدخول يبطل الخيار .......... إن علمت ولم يكن إنكار
وإن يكن بغير علم منها ......... فحكمها لم يتحول عنها
تختار مهما علمت وإن يكن ........ جامعها من بعد علم يبطلن
وأمة إن أعتقت قد قيلا ......... لها الخيار تترك الحليلا
تختار لو كان الحليل حرا ........ وقيل بل إن كان عبدا جرا
و لا خيار في التسرى قطعا ...... لأنها ليست بزوج شرعا
وحرة تكون تحت عبد ....... فيعتقن لاخيار عندي
وقال قوم بل لها الخيار ........ وتركه عندي هو المختار (1/185)
صفحة 185
وإن تكن مملوكة فلا لها ....... والبعل فاق أن يكن مثلها
وابن الزناء فيه قول لا يرد ........ وقيل بل يرد لو كان عقد
كذلك الأقلف لكن إن ختن ....... قبل الدخول فهو تزويج قمن
وقيل بل يجددن العقدا ........ وذلك الأحوط حين عدا
ويقع الخيار بالأفرنج .......... إن كان فيه أو بذات الغنج
وقيل لا خيار لكن يمنع ....... من وطئها لضرر قد يقع
وتحرم المرأة بالزناء ........ والوطء في الأدبار والدماء
اعني بذاك الحيض إذ تعجلا ....... صار الجزاء عكس ما تأملا
وجابر ومسلم توقفا ........ كذلك الربيع أيضا فاعرفا
وإن يكن في دبر قد غلطا ........ فلا يحرمنها ذاك الخطا
وهو عن الربيع أيضا حفظا ....... يا حبذا من للعلوم حفظا
وإن يكن عاينها حال الزنا ....... فإنها تحرم منه فافطنا
وهكذا إن عانته فاعلما ........ والسر من ذلك لم يحرما
وهكذا إن شهد الشهود ......... لو لم تكن أقيمت الحدود
لأنما الشهود أصل الحد ....... والكشف هو السبب المعدى
والحد إن كان فذاك أقبح ......... لأنه على الزناة أفضح
وامرأة بابن الحليل قد زنت ........ أو بأبيه منه سرا قد دنت
فلا يحل معه المقام ......... لها ولو لم تظهر العلام
وتفتدى بمالها فإن أبى ......... فقيل تبعدن منه هربا
قلت وبالهروب منه يظهر ...... بأنها الناشز والمستكبر
ومالها إن تظهر البراءه ........ من نفسها لا أرى آراءه
تقيم ثم تطلب الغفرانا ........... من ربها وتحذر النيرانا
وما الصبي عندهم كالرجل ......... ففرجه كأصبع منه اجعل (1/186)
صفحة 186
وإن تكن دانت لوطء الضبع ......... ونحوه فهو حرام فاسمع
وامرأة جامعها إنسان ......... تظنه حليلها فلان
وبعد لما علمت أنكرت ......... عليه والزوج به قد أخبرت
فلا نرى يلزمه التصديق ........ لها وإن صدق لا يضيق
وجائز يمسكها في حكمنا ......... لن هذا لم يكن مثل الزنا
ومن يكن قد واعد الخليله ....... فاحشة جاءته بالحليله
جامعها بنية الزناء .......... فالخلف في تحريم تلك جائي
ومن له من النساء جاره ........ جميلة فاجرة مكاره
إذا أتى زوجته وذكرا ........ جارته لما اشتهاها نشرا
فالخلف في زوجته قد ذكرا ........ والفعل في الكل حرام حجرا
وإن تكن قد وطئت بالقهر ....... فليس في الزناء في ذا الأمر
بل جائز له بأن يمسكها .......... لكنه يؤمر أن يتركها
حتى تحيض بعد ذلك النكد ........ كي لا يشاركه في نفس الولد
وإن أقر الزوج بالزناء ........ مع زوجه تحرم في الإفتاء
وبعضهم قال يكذب نفسه ........ قبل الجماع ثم يمسك عرسه
وقيل لا تحرم لو لم يكذب ........ وهو مقال سائغ في المذهب
وإن تكن قد سألته يوما .......... عن الزنا وهو يراه لوما
قال نعم ذلك أيام الصبا .......... فقيل لا بأس بذاك وجبا
وإن رماها بالزنا يستغفر ........ وهكذا إذا رمت تستغفر
وأيهم من قوله يتوب ....... مقامه مع خله يطيب
وإن يكن إلى الإمام رفعا ........ يحدها لقذفه إذ وقعا
وإن تكن قد رفعت عليه ........ فبابه لعانها لديه (1/187)
صفحة 187
وحكمه فصله عز وجل ......... في سورة النور بصدرها نزل
ورجل رأى فتاة تركب ......... شيئا من الضباع ثم يرغب
يريد أن يأخذها فالخلف في ....... جوازها والحق في التعفف
وإن يكن جامع أجنبية ........ بخطا فالخلف في القضيه
بعض يرى الأخذ لها حلال ....... من بعده وقال ناس لا لا
وامرأة قد ادّعاها اثنان .......... وليس للجميع من بيان
فقيل للحاكم باتفاق ........ أن يجبر الكل على الطلاق
وجائز يستأنف التزويج ......... بمن تشا وما به تحريج
باب ما يباح بصحيح العقد
ويستباح بصحيح العقد .......... ما كان ممنوعا له في الحد
من ذلك الجماع وهو أعلى ........ مراده به يكون حلا
والمس في الكتاب فالجماع .......... مذهبنا المختار لا الإجماع
فعند الشافعي في الملامسه ...... قول سوى مقالة الاشاوسه
يقول إن ذاك نفس اللمس .......... فيوجب الوضوء نفس المس
و لا نرى ذاك من الصواب .......... إن الكنى من شيمة الأعراب
إدخاله في فمها مباح .......... وقيل إن ذاك لا يباح
بل تحرمن زوجة الإنسان ........ بذلك الفعل على الزمان
وجعلوه مثل وطء الدبر ......... وذا القياس فاسد في النظر
هب إن ذاك فعله محرم .......... فما الدليل أن زوجا تحرم
وجائز يجامع الزوجات ......... أو زوجة يجيئها مرات
ويغسلن بعدهن غسلا ........ والاستنجاء بينهن أولى (1/188)
صفحة 188
أنفع للعود إذا ما عادا ....... ونفع أكل التين أيضا زادا
وجعله في إبطها لينزلا ...... فيه اختلاف العلماء نقلا
والراجح الجواز إذ لم يكن ........ كعابث بكفه المستهجن
وهي حرثه ولا يمتنع ........ مما عدا العجز هناك موضع
وينبغي ينظرها إن سبقا ....... إنزاله يوما إلى الحب لديها أقرب
وجائز جماعها في النهر ...... في حال الاغتسال تحت الستر
وللرجل صولة لا تفتر ......... كصولة الشجاع حين تبدر
ياحبذا من بالحلال كسر ........ صولته وضده قد خسرا
ياشهوة أعقبت الخسرانا ........ وأورثت صاحبها النيرانا
أنت لعمر الله فتنة الورى ..... وأنت فيهم أشد خطرا
ومن لأفخاذ النسا تعودا .......... فذاك لا يفلح عندي أبدا
ماء الحياة صب في الأرحام ........ من هاهنا يضر بالأجسام
هو نور عينيك ومخ الساق ......... فكن له محافظا وواق
وفي العجوز ضر هذا أعظم ....... جماعها سم رماه الأرقم
وهكذا يضر حال الامتلا ......... فجنبن نفسك هذاك البلا
إن جهل الشبان هذا الضرا ........ يدرونه إذا الشاب مرا
وإني من ذاك في انهماك ........... يا رب سلمني من الهلاك (1/189)
صفحة 189
باب الصداق
والصداقات نحلة النساء ........ لكنها واجبة الأداء
يدفعها الزوج إلى زوجته .......... وتخرجن بذاك من ذمته
وإن يكن قد قبض الوليا ........... بأمرها كان إذا مقضيا
وإن يكن بغير أمر ضمنا ........ إلا إذا وصوله تيقنا
والخلف في ضمانه إن دفعا ......... إلى أبيها مهرها قد رفعا
وإن تكن صبية فسلمه ........... لها فأتلفته قيل غرمه
وقيل لا وذاك إن أخبرها ........ بأن ذاك هو ما أمهرها
وضامن إن لم يخبرنها ......... فيغرمن بالقطع ذاك عنها
والزوج بالنكاح أولى وهو من ....... بيده عقد النكاح فاعلمن
وعفوه المذكور في الكتاب ........ مزيدة عن قدر الإيجاب
وعفوهن عنه إسقاط لما .......... قد كان بالعقد عليه لزما
وذاك نصف المهر والنصف يجب ....... عليه بالدخول حين يقترب
وبعدما أرخى الحجاب إن جحد ....... فقولها يكون هو المعتمد
وقبل أن يرخى الحجاب يقبل ...... مقاله وهو عليه العمل
وهكذا يقبل قوله إذا ......... كان بالدخول في المحيض والأذى
وفي النفاس ونهار الصوم ....... والاعتكاف لحرام الحوم
فإنها إن ادعت إلماما .......... عليه هاهنا ادعت حراما
وقبل أن يدفع مهرها فلا ......... تجبر أن تتركه ليدخلا (1/190)
صفحة 190
وإن تكن قد مكنته يوما ......... فما لها النشوز عنه دوما
ويبقى مهرها عليه دينا .......... وبخسها حرم عليه دينا
وإن تكن لنفسها قد منعت ....... إلا إذا مهره قد دفعت
وأعسر الزوج يؤجلنا ........ شهرا لكل مائة يؤنا
وهي من الدراهم المعدوده ........ وليس من قروشنا الموجوده
فمائة عندهم عن عشرة .......... من هذه القروش عند الخبرة
وهكذا إلى انقضاء ستة .......... من أشهر وذاك نصف سنة
وبعدها تجري عليه النفقة ....... بالرغم أو يتركها مطلقة
ورجل لإبنه تزوجا ........ فكره الأبن وعنه خرجا
فإنه يلزمه الصداق ........... ويلزم الإبن لها الطلاق
وهو على القول الشهير في الأثر ..... إن به أباه أولى وأبر
وإن يك استثنى رضاه فاعلما ....... فكره الأبن فذاك انهدما
لأنه أوقفه عليه ........ ولم يكن يرضى به لديه
والشرط في النكاح والصداق ..... يثبت عندهم على اتفاق
وذاك إن كان بحال العقد ........ والخلف فيه قبل هذا الحد
فعند قوم لا يكون لازما ........ ما لم يكن لعقده ملازما
وآخرون أثبتوه حتما .......... إذ لم يك العقد لذاك هدما
وهو من السداد حيث يعلم ......... وبالرشاد فعله ملتزم
يثبت الشرائط المعلومة ........ ويذهب الخدائع المذمومة
والشرط بعد العقد ليس يلزم ....... وإنما ذلك وعد يعلم
والمؤمن الموفي بما قد وعدا .... وذو النفاق من بغدره ارتدى
ورجل يشرط إن مات فلا ....... عليه شيء من صداق أجلا (1/191)
صفحة 191
فإنه يثبت وذاك الشرط .......... إن مات عنه مهرها ينحط
وإن يكن بالضد فالصداق ....... باق لمن يرثها يساق
وشرطه يبطل لا محاله ...... هذا الذي في هذه قد قاله
وعل وجهه بأنه غدا ........... لغيرها من حين وافاها الردى
وامرأة قد شرطت بأنها ......... تلي طلاق نفسها قيل لها
ورجل قد أبرته زوجته ....... من الصداق لطيب بهجته
بشرط أن لا يتزوجنا .......... فالشرط والبرآن يبطلنا
ورجل يخطب للفتاة ......... قالت له خذني وخذ ما تأتي
تريد ما ساق لها من مهر ...... يأخذه قبل تمام شهر
إن نكثت من بعد في الوعود ....... فإنها كمثل غرس العود
إما جنى منه الثمار والرطب ...... صاحبه أو ناله كل العطب
لكنها توصف بالنفاق ......... لخلفها للوعد والميثاق
وإن تكن قد أعطت الحليلا ....... ثمارها وقتا لها طويلا
عن طيبة من نفسها فما لها ........ ذلك لكن تأخذن مالها
وإن يكن لذاك منها طلبا ........ فالاختلاف في الرجوع وجبا
أما الصداق إن تكن قد أبرأت ........ بمطلب منه رجوعها ثبت
وجائز إن اشترى صداقا ........ زوجته لو لم يشا الطلاقا
لأن فيه تصلح العطيه ....... كذلك الشراء في القضيه
وقال قوم لا يجوز البيع ....... و لا العطا ويبطل الجميع
وظاهر الكتاب في النساء ........ يبيح أكل ذاك بالإعطاء
إن طبن نفسا لكم عن شيء ....... منه فأكله من الهنى
وامرأة قد أشهدت لعمروا ......... بما على الزوج لها من مهر
وأبرأت حليلها من مهرها ......... والزوج فك نفسه من قهرها
لا يلحق الزوج الذي قد شهدا ....... له بذاك هكذا قد وجدا (1/192)
صفحة 192
والزوج من صداقها بري ....... وهو بذاك عندنا حري
لأن إعطاء الذي في الذمة ...... لا يثبتن قبل قبض مثبت
وحيثما أبرأت الحليلا .......... أسقطت الضمان فيما قيلا
لكن لها الرجعة في المذكور ....... إن علمت بهذه الأمور
لأنه لم يك طيب الخاطر ......... وإنما كان بجهل حاضر
وقيل من بامرأة قد ملكا .......... على الجميع ماله قد ملكا
ليس له من ماله يبيع ......... بلا رضاها قاله الجميع
لأن كل ماله صداق .......... لها وذاك هو الانطلاق
وفي الصداق تثبت الجهاله ....... إذ ليس كالعقود في ذى الحاله
لأنه يجوز أن لا يفرضا ........... ومهر مثلها لها مهما مضى
وإن يكن قبل الدخول طلقا .......... متعها بما رأى واتفقا
بحسب الحال من اليسار ............ وغيره من حالة الإعسار
وما عليا عدة فتذكرا ............. لكونها عن الدخول أثرا
وإن يسمي فهو ما سماه ............. وربع الدينار منتهاه
وقيل لو بخاتم حديد ........ كناية عن عدم التحديد
وفي الكثير لو إلى قنطار .......... عبارة عن عدم انحصار
وقلة المهر عليه أرشدا .......... نبينا وهو منار الاهتدا
وقلة المهور في الزوجات ....... بركة جالبة الخيرات
من جملة الأسباب للفجور ........... بين الورى هو غلا المهور
فتشتهي الرجال وهي لم تجد ......... ويشتهي النساء وهو لم يجد
فتحمل الشهوة بين الصنفين .......... على ارتكاب مفضح وشين
واختلف الأشياخ في القنطار ........ فقال قوم مائتا دينار (1/193)
صفحة 193
وألف ينار وقيل ألف .......... قد جاء في الآثار هذا الوصف
وقال قوم ملء جلد ثور ........... وكله من ذهب منير
وأربعون درهما فضيه .......... هي التي تعرف بالأوقيه
وخمسة الدراهم النواة ............. وذاك في اصطلاح من قد ماتوا
قد بقيت آثارهم محبره ......... وبقيت لغاتهم معتبره
وإن يكن أمهرها نخيلا .......... وكان وصف نخلها مجهولا
واختلفوا في صفة القضاء ........ فأمر وصفه للأذكياء
العارفين بأمور المال ........... في دراهم رخيصه والغالي
وإن على عبد تزوجنا ........... فبان حرا فليؤدينا
يؤدين قيمة الغلام .......... لو كان مملوكا على التمام
وإن يكن والدها عبدا وقد ........ تزوجت على شرائه فقد
ومات قبل يشتريه سلما .......... قيمة لو كان حيا قوما
وامرأة لنفسها قد قتلت .......... فمهرها عن زوجها قد أبطلت
في قول بعض من أولى الصواب ....... وبعضهم قد قال بالإيجاب
ولا صداق للتي تريد ......... من بعد إسلام لها يعد
و لا صداق عندنا لغانية ......... في الحكم إن صح عليها زانية
والبعض منهم للصداق أوجبا ...... لأجل ما من حالها قد ركبا
ورجل لامرأة قد ختنا ....... برأيها فلا صداق عندنا (1/194)
صفحة 194
وامرأة قد ضيعت صبية ........ بأصبع فالمهر في القضيه
ورجل قد نكح الغلاما .......... فمهر ثبت له تماما
ورجل آوى إلى محله ......... وامرأة نائمة في رحله
واقعها يظنها الحليله ......... فما له من الصداق حيله
وقال قوم إنه معذور ........... لأن فعلها هو المحجور
وناكح لامرأة بالقهر ........... يلزمه لها أداء المهر
وهكذا صبية لم تدرك ........ لو أنها قد طاوعت في المسلك
إذ لم يكن لها رضى يعتبر ........ كذاك أيضا أمة لا تنكر
لأنها ليس لها تصرف ........ في نفسها والسيد المصرف
وامرأة قد طاوعت فمالها ........ مهر عليه إذ أباحت حالها
وذاك أن تطيعه فيرفعا .......... رجليها والمنع له أن تمنعا
وإن تكن قد طاوعته فوقع ........ في العجز فالصداق هاهنا ارتفع
إذ لم يكن دبرها أشدا ......... من فرجها حين ه تبدى
وإن يطلق زوجة وكتما ....... ومسها فمر ثان لزما
لأنه في حكم من خادعها ........ كأنه بالرغم قد واقعها
ورجل يأمره إنسان ........ يطأها يلزمه الضمان (1/195)
صفحة 195
وإن يكن المأمور عبد الآمر ......... أو ابنه وهو له كالقاهر
فيلزمن الآمر الصداق ......... إن غضبت فهو لها استحقاق
وإن يقل في لفظه لرجل ...... زوج فلانا والصداق قبلى
فإنه يلزمه الصداق ......... إن مات أو صح لها الطلاق
وإن تكن صبية وماتت .......... قبل الدخول فالمهور فاتت
في قول بعض والذي أقول .......... بأن مهرها هنا مبذول
وإنها في ذاك كالكبيرة ............ لصحة التزويج في الصغيرة
وكونها لها الخيار بعدما ......... تبلغ لا يحط ما قد لزما
لأن ذا الخيار بعد لم يقع ......... فحبل ذا التزويج قبله انقطع
لأي شيء ننظر الخيارا .......... وحكم ذا التزويج أصلا سارا
باب معاشرة الأزواج
وعشرة الأزواج بالمعروف ........ واجبة بشرطها الموصوف
وعند ما تزوج الإنسان ......... لامرأة يشترط الإحسان
دل على ذا محكم الكتاب ......... يفهمه منه أولو الألباب
وهكذا في سنة المختار .......... جاءت به صحائح الأخبار
وبالضعيفين لقد أوصانا .......... محمد خير الورى إحسانا
العبد والزوجة فاعلمنا ......... وماله بالقول يؤذينا
وأنها في يده أمانه .......... فليحذر التضييع والخيانه
وكل واحد من الزوجين ....... له على الآخر حق عين
لهن مثل ما عليهن أتى ......... والفضل للرجال حكما ثبتا
وما لكل فيه أن يحيفا ......... إذا رأى قرينه ضعيفا
فإن يشا امسكها وإن يشا ........ سرحها بغير ضر قد غشى (1/196)
صفحة 196
ومن يؤد الحق كان أعظما ........ مرتبة لو القرين أجرما
وإنني يعجبني أن يصبرا ........ على أذى زوجته كي يؤجرا
فالمبتلى أيوب لما صبرا ......... نال من الله مقاما أكبرا
رد إليه أهله وزادا ............ ونال من رضوانه المرادا
وبع أن أدى إليها المهرا ......... فوطؤه لم تلف عنه عذرا
لو أنها فوق الجمال راكبه ....... ليس لها تمنعه مطالبه
وتنصحنا له وتحفظنا ........... لبيته والضر تدفعنا
تربين أولادها وتصلح ......... فاسده وهو مقام مربح
فإنه الجهاد للنساء ............. مؤثرا في كتب الأنباء
وخدمة البيت يقال ساعة ......... منها لقصد بره والطاعة
أفضل من ألف من الأعوام ....... تعبد فيها خالق الأنام
والكل نفل غير أن الفضلا ......... مراتب لو كان ذاك نفلا
فإنه قد قيل ما عليها ........ تخدمه لكنه إليها
وأنت إن نظرت سيرة السلف ....... رأيته من اللزوم مزدلف
مضى زمان الفضل فيه الرجل ....... وزوجة الكل منهم يعمل
والشرع قد حرض كل واحد ......... على القيام وعلى التعاضد
ولم يفضل بين ما يلزمها ......... من خدمة البيت ولا يلزمها
ولم يقل عليه أن يخدمها ......... أو يطبخن عنها كي يكرمها
وفي الكتاب الأمر بالتعاون ........ في البر والتقوى على المعاون
وقد أخذنا من جميع ما وصف ....... بأن ذاك بالوجوب متصف
وقدر الواجب لا يحد ......... كذلك الحقوق إذ تعد
كصلة الأرحام بر الوالد ......... وصلة الجار وحق الوافد
فكلها يوصف بالوجوب ......... وحدها من جملة الغيوب (1/197)
صفحة 197
وقال قوم يسع الإنسانا ........ أن لا يطا زوجته زمانا
وذاك عن لم يقصد الضرار ........ ولم تكن تطلبه جهارا
وإن تكن قد طلبت إياه .......... يلزمه إن شاء أو أباه
في أربع الأيام قيل مره ........ أخرج هذا القول قاضي البصره
وهو العماني على التحقيق ......... قضى به في حضرة الفاروق
فاستحسن الفاروق ذاك النظرا ...... ومن هناك صار قاضي عمرا
وبعضهم قال بكل شهر .......... وقيل لا لكن لكل طهر
وقيل إن جامعها في العمر .......... واحدة لم يلزمن بالقهر
وذاك كله إذا استطاعا ........... جماعها وشاء الامتناعا
لحالة في نفسه لاضررا ........ لها فإن ضرها قد حجرا
وإن يكن لم يستطع نكاحا ......... لعجزه فعذره قد لاحا
فمرة من عمره تكفيها ............ في أشهر الأقوال منهم فيها
وذاك فرع للمقال الآخر .......... وضده التفريع للأواخر
فمن رأى وجوبه في الأربع ........ فإنه في الترك لم يوسع
وهكذا القول بكل شهر ........... وهكذا القول بكل طهر
فان كل قائل بقول ......... تلزمه فروع ذاك القول
وإنما لم تذكر الفروع .......... لأنه خالفها الجميع
وكان بعض العلماء يتبع ........ بعضا فمن هناك لم يفرعوا
وامرأة أرادت الإنصافا ......... من زوجها لما رأته حافا
فما عليه عند قاض أبعد .......... لكن عليه عند قاضي البلد
وامرأة لزوجها المجذوم .......... مطيعة في فعله المعلوم
تمنع أن تخالط النسوانا ...... مخافة الضر الذي قد كانا
لا ضرر ولا ضرار قالا ....... نبينا وقد روى إرسالا (1/198)
صفحة 198
ويلزم الزوجة أن تتبعا .......... حليلها ولو مكانا شسعا
إلا إذا سار بلاد الشرك .......... أو دار فسق وأتتنا تشكى
فإننا نمنعه من حملها .......... مخافة الجور لبعد أهلها
وهكذا نخاف الافتتانا .......... مما هناك من ضلال بانا
وهكذا إذا نوى ضرارا ......... لها فلا تتبعه إن سارا
لو أنه لبلد حلال ............. فالضر ممنوع بكل حال
وحيثما أدى إليها الواجبا ......... طاعته تكون فرضا واجبا
وما لها زيارة لأهلها ............ بغير إذن صادر من بعلها
فإنها بذا تكون ناشزا .............. وإن يحف كان الخروج جائزا
وإن تكن بإذنه قد خرجت ......... يلزمه رجوعها إن طلبت
وإن يكن بغير إذن رحلت .......... فما عليه ردها إن أقبلت
وإن يكن خلفها في داره ....... وطول المغيب في أسفاره
إن خرجت قيل لها المؤونه ......... وأنهم بذاك يلزمونه
إلا إذا كان لها تقدما ........... عن الخروج فهنا لن يلزما
وامرأة قد غزلت لزوجها ...... ثوبا وكان قطنه من عندها
قال لها ضميه فهو يرضى ......... فهو لها إن مات قبل القبض
والزوج في مال الفتاة يعمل ........ فما له العناء حين يرحل
وولد يعمل في مال الأب ......... فما له عنه عنا في المذهب
ومن أراد يركبن بحرا ............. وخافة الزوجة منه ضرا
وطلبت طلاقها أن يجعلا ......... في يد إنسان إذا ما طولا
كان لها ذلك خوف الضرر ......... والضر مصروف لدى المعتبر
وامرأة سكنى لها قد شرطت ......... في بلد فحيث شاءت سكنت
فكل ذاك بلد مشروط .......... لكنه ليس لها تحوط (1/199)
صفحة 199
وقيل إلا أن يكون ضرر ........ عليه فالسكنى هناك تحجر
وما لزوجة صيام نفل .......... إلا بإذنه لخوف الشغل
وجائز بدون إذن الرجل .......... صيام نذر وصيام البدل
وهكذا كفارة تلزمها ............ والإذن في غير الذي يلزمها
وامرأة قد نشزت تذكر .......... عقوبة الجبار ثم تهجر
يهجرها الزوج إذا ما ناما ......... ويقطعن في شأنها الكلاما
لعلها تترك للترفع .......... بسبب الهجران عند المضجع
فان أبت فالضرب كان جائزا ........ حتى تقول لست يوما ناشزا
يضربها ضربا يكون نافعا ......... لدائها لا كاسرا أو صادعا
ولا يؤثرن فيها أثرا ........... ليس يزول كالذي قد حجرا
فيمنع الكاسر والمؤثر ........... وصادع للعظم حين يصدر
وهو الذي يعرف بالمبرح ......... وما سواه للنشوز أبح
وقوله بالضرب بالكلام ........ وقيل بالمسواك والأقلام
ليس ن الصواب في قبيل ......... ولا دبير غير نفس القيل
ففي الكتاب ذكر التخويفا ........ أعني به التوعيظ والتعنيفا
وذكر الهجران في المضاجع ......... وبعد ذاك الضرب للتمانع
والضرب بالكلام ليس يفسر ......... في لغة العرب التي تعتبر
وبالسواك ضربها والقلم ......... يزيدها نوعا من التهكم
وقد تعالى الشرع عن كل عبث ..... فاتبع الأصل ودع ما قد حدث
وجائز أن يهجرن العاصيه ......... لعلها أن ترجعن علانيه
لو أنها قامت بحق البعل ....... لأنها عصت إله الكل
لكنه يؤدين الواجبا ............ لها وإن كان لها مجانبا
وإن تكن نساؤه تعددت .......... فالعدل بينهن لازم ثبت
يعدل ما استطاع ويغفو الله ...... عن غير ذاك إن يكن أتاه (1/200)
صفحة 200
فالميل كل الميل حتما حجرا ...... وهو الذي يطيق فعله الورى
يجعلها في ذاك كالمعلقه ........ لا هي زوجة و لا مطلقه
من لم يكن بين النساء عادلا ...... فشقه يأتي غداة مائلا
علامة له على انحرافه ......... فأسأل الرحمن من ألطافه
وقيل لا قسمة في النهار ........ لأنه في الأشغال جاري
وقيل بل عليه يقسمنا .......... لأنه بهن يخلونا
وماله يجمع الأياما ......... فيقعدن مع هذه أياما
ويقعدن مع هذه كذاكا ....... إلا إذا طرا رضين ذاكا
لكنه يقسم حسب ما ورد ........ في الشرع يوما ثم يوما لايزد
يفعلها المختار حتى في السقم ....... بمثلها من يقصد العدل قسم
وإن تكن أديت ذاك الفرضا ........ فجائز توفرن البعضا
توفرنها بالعطا والكسوة ........ لا في حقوقها ولا في العشرة
لأنه بماله أولى وما ...... ز عليه شيء من فوق ما قد لزما
ولم يمل في ذاك كل الميل ...... فذا هو الأصل لهذا القول
وقسمة الجماع لا تلزمه ....... بينهما وقيل بل تلزمه
لا يرجعن لهذه إلا إذا ......... أصاب هذه على هذا الحذا
وذا المقال عند أهل المغرب ........ أكرم بهم أئمة في المذهب
وأول القولين للمشارقه ........ أسفارهم بذكر ذاك ناطقه
وعللوه أنه لم يستطع ........ لذاك دفعا إن يشا أن يمتنع
كأنه عندهم مما عفى ......... وأنه المعفو عنه فاعرف
لأنه ما تعم البلوى ......... به وفي الأخبار لما يروى
باب النفقات
ومن حقوق الزوجة الإنفاق ............ ومسكن وكسوة تساق (1/201)
صفحة 201
يسكنها من حيث ما قد سكنا ........ من وجده لكي تطيب مسكنا
وماله يضيقن عليها ......... ليذهبن ببعض ما لديها
وصفة الإنفاق في حال السعه ....... وحال الضيق لها موزعه
فلا يكلف الإله نفسا .......... فوق الذي من وسعها قد أمسى
يلزمه لذاك أن يبيعا ........... من الأصول إن يكن مطيعا
ولا يبيع ذاك للمطلقه ......... و لا لوالد إذا ما أنفقه
لكنه يكون دينا لازما ........... لها إلى أن يجد الدراهما
وقبل أن يطلبها لم يحكم .......... بها إلى أن تطلبن فاعلم
لأنه يحتمل التسامحا .......... ويطلبن من لم يكن مسامحا
وكل من يعجز عن إنفاق ....... زوجته يؤخذ بالطلاق
إن طلبت ذلك من زوجته ....... والحق واضح عليه حجته
ومن له مال هناك مشتبه ........ فأبت المرأة أن تنفق به
فذاك محكوم عليه ينفق ....... من غيره أو أنه يطلق
وقيل لا إن لم يكن حراما .......... محضا فلا يلزمه إلزاما
والزوج إن قال أنا أعطيها ....... قوتا من الطعام ما يكفيها
قيل لها في ذلك الخيار .......... وما تشاؤه وما تختار
وامرأة تعتل تحت رجل .......... عليه ما يصلحها من علل
وهكذا ما لم يكن بد لها ......... منه عليه لازم يوصلها
وما له تحتاج من مؤونه ........ أو القيام الكل يوجبونه
واعلم بأن النفقات تأتي ........ بحسب الأحوال والأوقات
فحالة المعاش قد تغير ......... وحاكم الدار لها يعتبر
ومن هنا القاضي يكون للنظر .......... أشد منه حاجة إلى الأثر
ووصفها في سالف الأزمان ..... على خلافها بذا الزمان (1/202)
صفحة 202
وهكذا تكون في بعض البلد ........ على خلاف بعضه إذا بعد
فالعيش في عمان والسواحل ........ مختلف الأحوال والمآكل
وفي عمان في الزمان الأول ....... قد حددوا للبسها والمأكل
فمن تمر بوزان نزوى ......... وربع صاع الحب أيضا يروى
وفي زمن البر يكون برا ........ وذرة إن الزمان حرا
والصاع إلا ربع من رطب ...... والبسر منان فلا تستعجب
من أوسط الثمار كل ذاكا ......... في كل يوم يدفعن كذاكا
ودرهمان لادام شهر ........ يلزمه أيضا لذات فقر
وزد غنية هناك درهما ........ لأن أدمها يكون أنعما
في كل جمعة لغسل الرأس ..... ونحوه بزنة الكياس
كياس نزوى وهو دهن علما ...... وقيل لادهن لها فلتعلما
وما عليه يوم عيد الفطر ...... صرب لها تذخره في الجر
وهكذا في النحر ما عليه ....... يضحين بل ذلكم إليه
وما لناشز عليه نفقه ......... حتى تعود وتتوب مشفقه
وكسوة المرأة قيل بحسب ........ حالتها من الغناء والحسب
وقيل بل بحسب الرجال ........ من سعة المال وضيق الحال
وأول القولين هو الأكثر ..... لكنني إلى الأخير أنظر
لأنه لظاهر الكتاب .......... أقرب وهو ظاهر الصواب
وكسوة المثل من النساء ........ تعطى على مقال هؤلاء (1/203)
صفحة 203
وإن تصالحا فذاك أقرب ........ وإن تحاكما عليه تجب
ستة أثواب بكل عام .......... درعان جلبابان بالتمام
ثم الإزار والخمار والردا ....... عن الخمار عوض إن وجدا
أما إزارها فهو المئزر ......... وما عليه صبغة قد ذكروا
والصبغ للجلباب والدر معا ....... فيه أختلاف بينهم قد وقعا
والدرع بالقميص يعرفنا ....... ببضعة الساق يحددنا
ومالها عليه ذيل تسحبه ....... فإن تشا من مالها تقربه
وأنها مثل جلابيب البلد ........ تعطي و لا تنقص بل ولا تزد
وقال بعض طوله سداسي ......... ستة أذرع يكون كاسي
وإنما القميص بالساق يحد ........ لأن تحته الإزار معتمد
فيستر الإزار م لم يصل ........ لستره القميص من ذى الأرجل
والثوب للصلاة فيه اختلفا ....... أوجبه بعض وبعض قد عفا
وما عليه منظف الصلاة ......... فالأرض مسجد المصليات
وما لها عطر ولا وروس ......... إلا إذا طابت به النفوس
وإن كساها الزوج دون حكم ....... فهو لها في قول أهل العلم
وإن تمت فهو من الأثاث ....... يقسم بين جملة الوراث
وإن كساها كسوة دون طلب ....... ورجعت تطلب منه ما وجب
قيل لها ذاك الذي كساها ....... وتفرضن كسوة سواها
وقيل بل يحسبها عليها ......... إن لم تكن عطية إليها
وكسوة الحكم إذا ما احترقت ....... فالخلف في إبدالها أو سرقت
فبعضهم ألزمه أن يبدلا ....... وبعضهم لم يلزمنه بدلا
لكن عليه يبدلن ما أنفقا .......... عليها أن يسرق أو أن يحرقا
وذاك عندهم بالاتفاق ......... إن لم تكن هي سبب الإحراق
ولازم يجعلها في مسكن ........ بمثلها يليق عند الفطن (1/204)
صفحة 204
لا فيه خوف من عدو لا و لا ........ هناك وحشة تكون مثلا
وخادم يخدمها إن كانت ........ عادة أهلها كذاك بانت
فإن أخذه لها وقد علم ....... بذاك داع لالتزامه الخدم
وإن يكن أنفقها بحكم .......... ما غزلت فهو له في الحكم
بشرط أن يعطيها القطن وفي ....... قول بأن غزلها لها اعرف
وإن يكن واحدة قد طلقا ....... أو اثنتين فعليه ينفقا
ما بقيت في عدة التطليق ........ والخلف في الكسوة بالتحقيق
وإن يك الطلاق بائنا فلا ....... يلزمه إنفاقها عند الملا
وهكذا عندهم المختاره ....... بحادث صارت به مختاره
وهكذا قد قيل فيمن تحرم ....... عليه بالفعل الذي يحرم
وذات حمل فعليه ينفقا ........ في هذه الوجوه قولا مطلقا
وإن تكن مميتة فابعد ...... من ذاك لو كان هناك ولد
وبعضهم أوجبه للحامل ........ ولو مميتة بحكم عادل
تأخذه من مال ذاك الهالك ...... لأنه مثل الضمان الدارك
وأول القولين هو الأشهر .......... وهو الذي مضى عليه الأكثر
ومالها إن مات دهن تأخذ ...... إلا إذا أوصى به فينفذ
ومن يفكر في معاني النص ........ يمنعه إن أوصى وإن لم يوص
باب إلحاق الولد
والعقد يجعل النسا فراشا ........ له الذي تلده ما عاشا
فهو له أبن وإن جاءت به ....... من غيره وذاك حكم ربه
فالابن للفراش فيما أخبرا ............ نبينا والزاني يعطي الحجرا
وإن أقرت أنه لغيره ....... أو أشبه الغير لدى تصويره
فكل ذاك ما به اعتبار ...... وللفراش حكم المختار (1/205)
صفحة 205
وان تكن جاءت به من قبل ....... ستة أشهر بتم الشكل
وكان حيا فهو قبل العقد ....... تخرج منه قيل دون نقد
لأنها بنفسها غرته ....... وهي على العمد لها أوطته
وقيل بل لها الصداق يلزم ....... لأجل ما استحل مما يحرم
والابن لاحق بها فقط ......... وأمره عن الفتى ينحط
وبعد ستة الشهور يلحقه ..... ... حتى ولو ظن بأن لا يعلقه
وأول الستة منذ عقدا ........ وبعضهم منذ الدخول حددا
ورجل سافر ثم رجعا ....... فوجد البيت ذاري جمعا
وقالت الزوجة هؤلاء .......... منك فيعطي أول الأنباء
وذكر الإجماع فيه الأصل ........ وأنه قال بذاك الكل
وما بقى منهم ففيه اختلفا ......... ألحقه قوم وقوم قد نفى
وكلما قد أنتفى عن الأب ...... فلاحق بأمه في النسب
وامرأة لازمت الخليلا ........ يلحقه ابنها كذاك قيلا
إذا أقر أنه منه جرى ......... و لا كذاك من أباحت للورى
فإنها تكون مثل المزبله ...... كل خبيث فله محصله
وبعد أن تخرج منه يلحق ...... لسنتين أبنها ويعلق
فإنه في نادر الأحوال ....... تقيم عامين على حمال
وذاك إن علامة الحمل ترى ....... ولا ترى للحيض فيه أثرا
وإن تكن قد خرجت من عدته ...... فلا أرى الإلحاق من قضيته
لأنه بذاك يستباح ....... تزويجها وهو لها مباح
فخرجت عن حكم ذاك الرجل ....... فكيف تلحقنه بالأول
بل ما أتته بعد ذا بمدة ........ تحتمل الحمل بعيد العدة
فهو لها فيما أراه لا له ....... عدتها قد قطعت حباله
وذا هو القول به أقيد ........ مطلق أقوال هناك توجد (1/206)
صفحة 206
وأمة المرء تضاهي زوجته ...... في الافتراش إن تكن سريته
ومدة استبرائه للأمة ........ تتركها كعدة للحرة
ولا لحوق بعد الاستبراء ......... لصحة التزويج والإعطاء
وهو خلاف ما عليه الأكثر ...... فعندهم يلحقه لو ينكر
ما لم يملك فرجها إنسانا ....... أو يخرجن من ملكها عيانا
ومدة العدة والاستبرا ....... تقطع حكمها الذي قد مرا
وليس للحوق قط مستند ....... سوى الذي يعرف من حال الولد
ومن مقامة ببطن الأم ......... فيلحقونه بهذا الحكم
وهو من العادة حكم مستند ..... وهي من الظن على أقصى الأمد
تسلمنها إذا لم يوجد ........ معارض لحكمها المؤيد
وهاهنا عارضها مامرا .......... من عدة الحرة والإستبر
فنثبت اللحوق إن لم ينقطع ....... حكم الزواج باعتداد شرع
وننفينه إذا ما انقطعا ......... بذلك الوصف الذي قد شرعا
فبانقضاء ذاك نعلمنا ........ بأن بطنها له ما جنا
فأين موضع اللحوق قل لي ........ هذا مقالي متحرى العدل
فإن تراه للصواب أهلا .......... فهو من الله الكريم فضلا
وإن يكن ذاك المقال غلطا ........ فأطلب الرحمن غفران الخطا
ما قصدنا إلا اتباع الرشد ......... والغي ما كان أخي من قصدي
وإن أقر رجل بولد ........ من زوجة أو أمة له قد
ليس له من بعد أن ينفيه ........... وليحذر الشيطان أن يغويه
وأمة بين أخي كفران .......... وسلم ملازم الإيمان
فولدت كلاهم ادعاه ........... له فذو الإسلام ما أولاه
فيلحقن به وبعض قد يرى ......... بأنه بينهما مقدرا (1/207)
صفحة 207
وامرأة كان لها زوجان ......... موحد وكافر جحداني
كلاهما يطأها فولدت .......... فهو لذي الإسلام حكما قد ثبت
وذاك تقدير إذا وقعا ........ عن جهلها بأنه قد منعا
والأولياء متعددونا .......... يزوجونها و لا يدرونا
ومن له ابن وعبد جهلا ......... أيهما سليله وأشكلا
قال هما في الحكم وارثاه ........ لأنما كلاهما إبناه
لأنها تغلب الحرية ........ على سواها فافهم القضية
فالعبد قد ينال يوما عتقا ....... والحر لا يمكن أن يرقا
باب الحضانة
وهي عبارة عن التربية ......... لولد من ذكر أو ابنة
قد شرعت لحفظ هذا النسل ........ عن الهلاك لبقاء الشكل
وحكمت الباري اقتضت لذاكا ....... لو شاء لم يوقع الهلاكا
لكنه قد وضع الأسبابا ........ ليقضي الثواب والعقابا
فتارك الأسباب حيث تجب ........ عليه فهو عنده معذب
وقائم بها يثاب حتما ......... وحكمة الله أتم حكما
من هاهنا رغب في البنات ..... بكونها للنار ساترات
فمن بلي بهن ثم أحسنا ....... كن له منها حجابا بينا
لكنه قد تخرق الحجابا ......... كبيرة إلا إذا ما تابا
فلا تقل إن المتاب حاجب ........ وهاأنا اليوم إليه آيب
فحصل الحجاب دونهنا ........ لأن هذا قول من تعنا
فالحجب ليس بينها تنافي ........ وكل ما زاد فغير خافي
فاثنان أو ثلاثة أو أربعة ........ عن واحد أعظم حتما منفعة (1/208)
صفحة 208
إلهي فاجعل بينني وبينها ....... بعدا وحجبا ليس تحصيها النهى
والأم لا يلزمها تربية .......... لو لم يجد والدة مربيه
إلا إذا شاءت فذاك يندب ......... ورزقها على أبيه يجب
حتى إذا ما عقل الخيارا ........... نجعله قد قيل حيث اختارا
إلا إذا تزوجت فإنما .......... أبوه أولى عند ذاك فاعلما
وقال قوم أمه أولى به ....... في كل حال وهو من صوابه
إن كانت الأم به مأمونه ........ وألزموا والده المؤونه
والأم مهما عدمت فقدمن ....... جدته أم أبيه تحضنن
وأم أمه تقدمنا .......... عن عمة أخت الأب اعلمنا
وقدم العمة قبل الخاله .......... وكل عم يسبقن أخواله
واحكم لأمه إذا ما طلقت ......... بأجرة الرضاع مهما أنفقت
لكل شهر درهمان وإذا ........ كان غنيا فثلاثة لذا
وذاك في العصر القديم حيثما ....... كان ريالنا يضاهي درهما
لرغد العيش ورخص السعر ..... وعكس هذا كان في ذا العصر
فينبغي لحاكم الزمان ......... أن يمعن الأنظار في المعاني
وذاك غير أجرة الرباء ........ فإنها بقدر العناء
فإن تصالحا وإلا نظرا ....... حاكمهم وما رآه قدرا
وثلث الإنفاق يعطي بعدما ....... يكون من رضاعة قد فطما
حتى يوافي خمسة الأشبار ...... فنصفها يعطي بلا إنكار
وإن يكن لستة قد وافا ......... بثلثيها عندهم يوافي
وبالبلوغ يكمل الإنفاق ....... وذاك تقدير بما يطاق
أخرجه بعض أولى العقول ....... بحب الوسع من المعقول (1/209)
صفحة 209
وإن يكن للطفل مال وجدا ...... فقيل منه ينفقن أبدا
إن كان ذا أب وإن لم يكن ...... وقيل بل على أبيه فافطن
وبعد أن يبلغ ذلك الصبي ...... ففرضه يزول عن حكم الأب
يلزمه أن يطلب المعاشا .......... لنفسه وزوجة ما عاشا
إلا البنات فلهن ينفق ......... حتى يزوجن بمن يتفق
وإن يطلقن ففيه اختلفا ........ أوجبها قوم وقوم قد نفى
والابن إن لم يستطيع يكتسب ....... إنفاقه على أبيه يجب
لو كان وارثا له سواه ......... يلزم ذاك كله أباه
وبعد موت الأب يجعلنا .......... بحسب الميراث يقسمنا
والبعد إن كان له ينوبا ........ من حرة من أين ينفقونا
أمهم لكونهم أحرارا ....... أولى بهم تنفقهم جهارا
وسيد العبد فما عليه ......... شيء وأمر ذاك لا إليه
وقيل للأم بأن تستعملا ........ صبيها ولو أبوه كفلا
لأنه قيل لها ما للأب ......... من ابنه وقيل لا فانتخب
فإن تشأ تستعملنه عند من ......... يمنعها يلزمها تستأذنن
ويلزم الوالد في الإعطاء ........ عدل إلى البنات والأبناء
بحسب الميراث فيهم يقسم ....... عطاه والأم كذاك يلزم
وقيل لا يلزمها والأول ...... عندي هو القول وهو الأعدل
وإن يكن لفقره أعطاه ........ شيئا فلا يلزمه سواه
لأنه لم يقصد الإيثارا ........ فلا يقال أنه قد جارا
وإنما يمنع أن يؤثرن ........ بعضا على بعض هناك فاعلمن
وولد مال أبيه يسرقن ........ فليس للوالد أن يعوضن
لأن أبنه له قد ظلما ......... ولا يبيح ظلمه أن يظلما
ولم يكن عليه من تسوية ....... لسائر الوراث مثل الزوجة (1/210)
صفحة 210
وذاك أن سائر الوراث ........ مختلفوا الأحوال في الميراث
والإرث للأولاد ثابت فما ........ نالوه بالعدل عليهم قسما
وحيثما كان الزمان دائرا ....... فالحق للوالد صار آخرا
فيلزم الإبن بأن يقوما ......... بوالديه واجبا محتوما
فينفقن عليهما إن عجزا ....... ويمنحن الكل أحسن الجزا
يبيع لو من ماله إن لم يجد ......... سوى الأصول في مقال قد وجد
كمثل بيعه لإنفاق الولد .......... قبل البلوغ وهو معنى متحد
وقد مضى قول بغير ما ذكر ....... وذا هو الصحيح عندي فاعتبر
وقيل للوالد أن ينزعنا ......... مل ابنه إن داع قد دعى
كالدين والتزويج والحج وما ...... يريد أن يأكله ليسلما
وبعضهم قد قال بالتحريج ....... في النزع للحج والترويج
وبعضهم يمنع ذاك مطلقا ........ فما له إلا الذي قد أنفقا
وابن أبي جابر يمنعنه ......... وكان باللص يسمينه
والضر بالإبن حرام أبدا ........ فمن أجاز لا ضر هناك منعه
وإنما يجيزه عند السعه ....... فإن يكن ضر هناك منعه
وشرطوا في صحة انتزاعه ........ حاجة والد إلى متاعه
واختلف المجوزون إن نزع ....... مال أبنه وهو مريض هل يقع (1/211)
صفحة 211
فمن يجز تصرف المريض ....... أجازة والعكس في النقيض
واختلفوا في الأم بعض جعلا ....... كالأب حكمها أن تأكلا
وهو مقال للربيع يوجد ...... وآخرون فرقوا وشددوا
والجد مثل غيره فليس له .......... من مال ابن الإبن حتما مأكله
ومن يكن في يده مال صبي ........ فجائز يدفعه إلى الأب
قد قيل لو لم يوصفن بالثقة ......... لأنه أولى به في الحجة
وابنه من كسبه وأطيب ....... ما يأكل الإنسان مما يكسب
ويعرف البلوغ في الصبي ......... إذا انتهى لسنة البهي
خمسة عشر من سنين ذكرا ....... وبعضهم يقول سبع عشرا
وبنبات الشعر المعتاد ........... والحلم المعروف في الأولاد
في نومه يرى الجماع والأثر ........ يراه بعد النوم فيما قد نظر
والحيض في الفتاة والحمل معا ...... بها يعلق الخطاب أثره
باب الرضاع
وحرمة التزويج بالرضاع ............ ثابتة في صحة الإجماع
قد ذكر الكتاب منها طرفا ......... ز وبين الباقي النبي المصطفى
ونقل الإجماع عنه ما ورد ......... فهو صحيح ليس فيه ما يرد
وإن يكن أفضى خلاف النظر ....... بينهم في حكم بعض الصور
فذلك الخلاف ليس يقدح ......... في وصف ما صح وما قد صرحوا
وصح في الأخبار من قول النبي ...... أن الرضاع حكمه كالنسب
يحرم القليل منه مثل ما ......... كان الكثير أبدا محرما
وإنما يكون في الحولين ......... فلا رضاع بعد بين اثنين
وإن يكن قبلهما قد فصلا ....... فحكمه كمثل لو لم يفصلا (1/212)
صفحة 212
وذاك أن يبلغ جوفه وإن ......... ألقاه بالقيء فغاب ودفن
وإن يكن من بعد حولين رضع ....... فلا رضاع عندهم هنا يقع
وراضع للبن من زوجته ....... فليس يفضي حاله لحرمته
إلا إذا ما أرضعته قبل أن ........ يفطم هاهنا عليها يحرمن
ولبن المرأة للزوج فمن ......... يرضع منها فهو أبنه إذن
وكالرضاع شربه الالبانا .......... والخلف فيما دخل الآذانا
و لا يباع لبن النساء ......... في السوق خوف شركة الأبناء
إذ يجهلون الأم من سواها ........ وهاهنا الفساد قد تناهى
وجائز للأم أن تبيعه ....... إن علمت بذلكم رضيعه
إذ هاهنا الفساد عنها ارتفعا ......... لصحة العلم بمن قد رضعا
وأثبت الأشياخ بالإجماع ........... شهادة المرأة بالرضاع
من قبل تزويج ولو ذميه .......... وبعده فعدله تقيه
وبعد أن يدخل فالعدلان ........ عن بعضهم في ذاك يشهدان
ودون ذاك لايفرقنا .......... بينهما خوف اتهام ظنا
وللنسا غوائل لا تدري .......... وربما صادف منها غيرا
وإن يكن قد انتفى الريب فلا ....... أرد قولها وإن قد دخلا
كامرأة قاصية قد ادعت .......... بأنها بذلكم ما سمعت
وصدقت مقالها الدلائل ............ والحال شاهد هناك عادل
وقيل في شهادة الأحوال ........ أعدل من شهادة الأقوال
وامرأة قالت لزيد أرضعت ........ وبعد ذا عن قولها قد رجعت
فقيل في رجوعها لا يقبل .......... وبعضهم قال الرجوع يقبل
لأنها قد أبطلت مقالها ......... بنفسها حيث ادعت ضلالها
ومن يقل بغيره يقول ......... رجوعها ليس له محصول (1/213)
صفحة 213
إذ قولها الأول حجة وما ...... قالت به من بعد دعوى فافهما
والبكر إن قالت رضعت الولدا ........ لا يقبلن من غير أن تحددا
تقول قد أرضعته مني لبن ......... لأن ماء ثديها لا يحرمن
وهو خلاف ما عليه الثيب .......... إذ ماؤها مثل حليب تحلب
وقيل إن لبن الخنثاء .......... في الحكم لا كلبن النساء
لكنني أقول فيه مشتبه .......... فيمنع التزويج عند المنتبه
و لا يبيح خلوة بهنا .......... ومثله إظهار حليهنا
ولبن عند السفا قد طرا .......... كلبن عن النكاح صدرا
وأمة قد أرضعت للسيد ........ جميع ما كان له من ولد
فبيعها حتما له حلال ............ فإن يمت فهاهنا يحال
إذ ورثوها من لهم قد أرضعت .... يستخدموها والبيوع منعت
فإن يبيعوها فقيل يبطل ......... وقيل لا يبطل حين فعلوا
وأشهر القولين هو الأول ........ ومن مضى منا عليه عولوا
كتاب الفراق وأنواعه
يكون بالطلاق والخيار ........... والخلع والإيلاء والظهار
وها أنا أذكرها جميعا ............ مفصلا موزعا توزيعا
أقدم السابق ثم السابقا ............ حتى يكون وضعه موافقا
باب الطلاق
أما الطلاق فهو لفظ يوجب ........ فراق زوجه فلا يقرب
فنية الإنسان بالطلاق ........... بغير لفظ منه والعتاق
لم يثبتا في الحكم حتى يقعا ........ بنية قد قيل واللفظ معا
وقيل من بباله قد خطرا .......... طلاق زوجات له إذ بطرا
فلا عليه عندنا طلاق ............ ولا عليه يجب الصداق (1/214)
صفحة 214
وهو طلاق النفس لا يؤثر ........ إلا إذا عن قصده يعبر
وكاتب طلاقها فأسفا .......... تطلق قيل إن لذاك عرفا
وقيل بل تطلق اذ قراه .......... والأصل فيه العدل قد يراه
واختلفوا في لفظه المحدود ......... فقيل ما دل على المقصود
وقيل ما نوى به الطلاقا ......... لو كان لا يستلزم الفراقا
لو قال سبحان إلهي ونوى ....... به الطلاق فله أيضا حوى
ولا أراه من صواب القول ...... ولست أرضاه يرى من ولي
والقائلون لفظه محدود ....... تقسيمه عندهم موجود
إلى صريح وكناية قسم .......... عندهم ولفظ كل قد علم
أما الصريح فهو لفظ جعلا ...... من أصله لذاك وضعا نقلا
وليس يحتاج لقصد فيه ......... بل نطقه عندهم يكفيه
لأنه لذلكم قد وضعا ........ فقوله لم ينوه نفس ادعا
أما الكنايات إذا ما شاءا ......... بها الطلاق جدد النواء
فإن يقل لم أنوه يصدق ........ لأنه لأنه المأمون فيما ينطق
فان يخن فنفسه قد خانا .......... وما على الزوجة شيء كانا
وذاك أن اللفظ في الكناية ......... معناه غير ظاهر العبارة
فهو به يريد غير ما وضع ........ له لمعنى حاصل في المستمع
من هاهنا سمي كنايات وما ........ معناه إلا الاستتار فافهمنا
كحبلك اليوم على غاربك ......... واحقى بالأهل مع طالبك
وهكذا إن قال قد تركتك ......... أو إنني ياهذه خليتك
وهكذا إن قال أنت مني ......... بريئة فهو إذا مكني
وهكذا اعتدى ورأسك استري ..... عني وقد نزعت عنك فانظري
أما الصريح فهو قد طلقتك ......... واختلفوا إن قال قد فارقتك
فقيل من عبارة التصريح ...... وكنية قيل على الصحيح (1/215)
صفحة 215
وان عرف الناس في ذا اليوم ...... إلى الصريح يقربن ويومي
من قال طا أو طال ثم تركا ...... للنطق بالقاف وعنه أمسكا
فقيل إن زوجه لا تطلق .......... حتى يتم القاف حين ينطق
لأن هذا لايدل حتما ......... عليه لكنه نفهمنه فهما
وإن يكن شاء به الطلاقا ....... وحذف القاف هنا اتفاقا
فانه يلزمه ما قد نوى .......... لأن لفظه لمعناه حوى
والاختصار في الكلام وردا ........ والاكتفاء اسه مقيدا
و طالق أنت بفتح التاء ......... مخاطبا لها على أستهزاء
تطلق منه والخطاب جاءا ......... على صنوف تقتضي الذكاءا
تخاطب الأنثى بلفظ الذكر ........ وعكسه لنكتة في النظر
من قالت أنت طَالِقُ لا طالِقُ ...... أو زاد بل فهي منه طَالِقُ
وقوله بذاك ليس نافعا .......... من بعد ما كان الطلاق واقعا
لأنه الإنشاء للطلاق ........... فما رجوعه له بواقي
وللرجوع منهج موجود ......... من شاء فهو المنهل المورود
في عدة يردها إليه ........... بحسب الحال الذي عليه
وان يكن طلقها من قبل أن ........ يطأها فلا رجوع فاعلمن
إلا إذا ما جدد النكاحا ........... فإنها كغيرها مباحا
وقسم الطلاق في الأحكام .......... لسنة وبدعة اللئام
فسنة طلاقه مستقبلا ............ لعدة النساء حين حللا
يكون لطهر لها ما ما مسا ....... فيه فإن مس حراما أمسا
كذاك في الحيض وفي النفاس .... من قبل طهرها وغسل الرأس
ومن يطلق فهو المبتدع ...... طلاقه وهو عاص يقع
توبته بأن يراجعنا ........ حتى تحيض ثم تطهرنا (1/216)
صفحة 216
فإن يشا من بعد ذاك طلقا ....... ووافق السنة يوما واتقى
وجائز طلاقها في الحمل ...... بوضعه تدخل تحت الحل
نفهمه من مقتضى الخطاب ....... إذ ذكر العدة في الكتاب
عدة ذات الحمل حتى تضعا ...... فاستلزم التطليق أن يتسعا
وقد تكون بدعة في النطق ....... وهو طلاق بخلاف الحق
وهي أمور عدها لا يحصر ....... أشياخنا لبعضها قد ذكروا
من ذاك أنت طالق ثلاثا ......... فإنها تطلق حين عاثا
تطلق بالثلاث عند الأكثر ........ وقيل بل واحدة في النظر
لأنما الثلاث إيقاع علم ......... ثلاث مرات بفعل لا الكلم
فالقول لا ينوب عن أفعال ........ كالضرب لا يكن بالمقال
فذكره الثلاث في الإنشاء ...... عندهم يكون كالهباء
وهكذا قد جاء عن ثقات ...... من قال أنت طالق مرات
وبعضهم يرده للنية ........... واحدة إذا خلا من نية
ثم ثلاث أكثر الطلاق ........ وقيل ثنتان على الإطلاق
وذاك إن قال لها طلقتك ....... يا هند أكثر الطلاق فاشتكى
فتطلق الثنتين في المروى .......... عن قاضي مصرنا أبي على
وكالثلاث حكم من طلقها ........ حاكمنا بالعجز أن ينفقها
ليس له بكرهها من رجعة ......... لكن له تزويجها بالرغبه
من أجل ذاك بالثلاث شبها ....... لا غيره فافهم وكن منتبها
وهو معنى قول من قد قالا ....... واحدة تطلق لا جدالا
فالخلف لفظي وأما المعنى ....... متحد إذ لا سواه يعني
وذاك أن حاكم الإسلام ....... يحكم بالعدل على الأنام
وردها مخالف لحكمه ....... ملازم لضربها وإثمه
فكلما طلقها القاضي رجع ......... لردها الزوج متى الضر انقطع (1/217)
صفحة 217
وإن يطلقها بعد الشجر ......... فكالثلاث وبعد الحجر
وعدد الرمال كذا النجوم ......... وكل ما أفراده تقوم
لأنما أفراده تنزل .......... منزلة الأعداد فيما أجملوا
فتقع الثلاث قال البحر ........ وما بقى فهو عليه وزر
وفيه قول أن ذاك واحده ........ كما مضى في ذكر تلك القاعدة
وإن يكن ليس له من عدد ...... كملء بيت أو بملء المسجد
أو ملء ثوب أو قفيز طلقت ........ واحدة إن لم يكن يقصد ثبت
لأنه يظهر في التعظيم ........ مخالفا لعدد النجوم
وإن نوى الثلاث قيل تطلق ........ بها ولكن ما عليه اتفقوا
واحدة إن قال في المقاله ......... ما طلعت وغربت غزاله
لأنما التأبيد لن يفيدا ........ فيما علمنا عددا معدودا
وإن يقدم كل ما تعددا .......... طلاقها حيث الطلوع وجدا
كذا الغروب فافهمن المعنى ....... واحدة واحدة فتفنى
وآلة الشرط إذا ما كررا ........ وعلق الطلاق فيما ذكرا
تعدد الطلاق مثل الشرط ........ كإن تقم وإن تسر للخط
تطليقه من قبلها تطليقه ......... تمضي اثنان فافهم الدقيقه
من قال أنت طالق ثلاثا ....... إلا اثنتين فله مالاثا
وهي لها تطليقة تمتثل .......... وقول 'لا ثلاثا يبطل
ومن يكن مستثنيا للكل .......... لا ينفعه برأي الكل
إلا إذا استثنى الأقل كان له ........ ما أخرج استثناه وحوله
من قال أنت طالق مطلقه ......... فهو اثنتان عنده معلقه
من قال أنت طالق يا طالق ....... واحدة وهو مقال صادق
إلا إذا كان بذاك قد نوى ........ زيادة فالاعتبار بالنوى (1/218)
صفحة 218
و طالق عيناك أو يداك .......... تطلق فيما قيل أو أذناك
وهكذا في سائر الأعضاء ...... إذ لك يك الطلاق ذا أجزاء
في طالق أمس اختلاف العلما ....... نفاه قوم وسواهم ألزما
لأن أمس قد مضى لا يدرك ........ طلاقه بذاك ليس يسلك
والمثبتون ألغوا التقييدا ........... وأثبتوا طلاقه المفيدا
من قال للزوجة طالق اسمك ........ ياهذه وقد تركت جسمك
فالاسم لا يطلق لكن جسمها ..... وذاتها دل عليها إسمها
وطالق لسنة الطلاق ........ فإنها تطلق بانفاق
وطالق أنت طلاق السنة ......... تطلق بعد طهرها من حيضة
إن كان قد جامعها ولم تحض ....... من بعد أن جامعها حتى رفض
وان يكن في طهرها ما مسها ....... فإنها تطلق حين حسها
ومن على الصبيان يوما مرا ..... وابنه فيهم ولما يدري
فقال أم واحد مطلقه ......... تطلف زوجه مقالا وثقه
لأنها هي التي قد يقع ......... طلاقها لها إذا ما يوقع
والجد والهزل سواء هاهنا ....... كان بالصريح نطقا أعلنا
ومثله من أيقظته خدنته ....... بذاك ظن أن تلك زوجته
فقال أنت طالق فتطلق ......... زوجته للقصد فيما ينطق
وليس كالوهم ولا كالغلط ......... فإنه المرفوع دون شطط
فمن أراد أن يقول أنت ....... أصلحتني فقال قد طلقت
لا غلط عليه والذي رفع ........ عن جابر بالتا مكان الطا وقع
لا غلت قال وتلكم لغه ......... لذلك المعنى أتت مبلغه
لا أن جابر كما قد زعما ....... لا يستطيع النطق بالطا فاعلما
فإن تشأ ذاك فطالعنا ........... كتب اللغات فيه تعرفنا (1/219)
صفحة 219
فإنهم قالوا بان التاء ....... في غلط الحساب فرقا جاء
وجابر أطلقه مجازا ............. وقيل فيه لغة قد حازا
وشيخه البحر إلى هذا سبق ......... فإنه لا غلت بها نطق
ومثله قد جاء في الموجود ...... عن شيخه أيضا فتى مسعود
فجابر لشيخه قد تبعا ........ لا زال يقفوا إثره متبعا
وإن يطلق ساهيا أو ناسيا ......... قيل الطلاق صار منه ماضيا
وأحفظ الخلاف في النسيان ........ ومثله السهو لدى المعاني
ومثله المجبور حتى طلقا .......... فالخلف في طلاقه قد أطلقا
والعفو واقع عن الجميع ......... من الإله الواحد السميع
وفي الطلاق إن يعلقنا ......... فذك التعليق قسمنا
لغائب لم يدر كيف حاله ......... وذاهب معدومة أحواله
وممكن يدري ولكن يمنع .......... وقوعه الشرع فليس يقع
وممكن يجوز فعله معا ......... وتركه على سواء شرعا
وكل واحد من الأقسام ........... يخصه حكم من الأحكام
فإن يعلقه بفعل جائز ............ كقوله إن سرت للمجائز
فأنت مني طالق فإنها .......... تطلق منه وكذا نظيرها
وإن يعلقه بممكن منع ......... وجوده الشرع فحالا قد يقع
كقوله من قال إذا لم أشرب ........ خمرا فأنت طالق فاجتنب
فإن شربه لذاك حجرا .......... فيقع الطلاق حين ذكرا
وقيده يلزمه الإلغاء ......... إذ في اعتبار قيده إغراء
يحمله على شراب الخمر ..... لتسلمن له ذوات الخدر
وان بمعدوم يعلقنا ........... فإنها بالحال تطلقنا
كقوله من قال إذا شربت .......... فإنها تطلق ثم تذهب (1/220)
صفحة 220
إذ يقع الطلاق والتعليق ........ يلغي فلا يعلق التطليق
ومثله الشرط الذي لم يقدر ....... على وقوعه صنوف البشر
كإن صعدت للسما فأنت ...... طالقة والبحر إن شربت
فالشرط في هذه الوجوه يهدر ....... لكن طلاقها إذا يعتبر
وإن يكن بغائب قد قيدا .......... فالخلف في طلاقها قد وجدا
كقوله إن شاء جبرائيل ......... فطالق أو شاء ميكائيل
وهكذا إن شاءت البهيمة ........ إذ لم تكن مشيئة معلومة
فالغيب فيها أبدا معهود ........ والخلف في طلاقها موجود
وأكثر المقال فيها تطلق ........ وبعضهم بالوقوف عنها ينطق
ومن يقل إن كنت ملعونا كما ...... قلت فأنت طالق تحكما
فقيل غيب أمره لم يدري .......... وربه أولى بذاك أمرا
لكنني أقول إن كان مصر ........ في حاله تطلق من حين ذكر
لأنه الملعون حكما ظاهرا ........... أو لا فلا طلاق عندي صائرا
وإن أكن أنا قليل العقل ......... فأنت طالق مقال النذل
فإنها تطلق إذ لم يعطا ......... منه سوى قليل حين يعطى
وكامل العقل عديم المثل ......... وأكثر الناس قليل عقل
وقول هذا النذل دلنا على ....... قلة عقله بما قد فعلا
وقائل إن مت فأنت طالق ......... تطلق في الوقت رواه صادق
وذاك شرط باطل هباء ....... فمن هنا صح له الإلغاء
وبعضهم لشرطه يعتبر .......... بموته طلاقها يقدر
تكون بعد موته مطلقه ......... أحكامها أحكام من قد طلقه
فإن يكن طلاقها رجعيا ......... تأخذ من ميراثه هنيا
فهي كذات رجعة قد ماتا ........ عنها فتعتد لمل قد فاتا
أو بائنا فتمنع الميراث ............ وذك إن طلقها ثلاثا (1/221)
صفحة 221
وبعضهم قد أبطل الجميعا .......... وللطلاق لم ير الوقوعا
فاعتبر الشرط معا والحالا ........... فمن هناك قال ما قد قالا
وطالق شئت فتلك تطلق ......... إذ لم يكن شرط به يعلق
وإن يقل إن شئت فهي إن تشا ........ في مجلس القول فأمرها مشى
وإن تقم ولم تشا وشاءت ........... من بعد لاطلاق فيما جاءت
وطالت إذا ولدت ذكرا ........... فولدت خلقا خفيا منكرا
لم يدر أهو ذكر أم أنثى .......... فتلك شبهة عليها تحثى
طلاقها سلامة للرجال ........... وذلك الحكم لكل مشكل
وطالق في رمضان تطلق ........ أول فجر منه حين يشرق
وقيل بل عنده دخول الليل .......... منه وذا القول إليه ميلى
والأصل ما للمقال الأول ......... ولا أرى تصويبه من الجلي
لأن ليل رمضان منه ......... فالشهر بالهلال نعرفنه
وقيل فيمن بالطلاق حلفا ........ أن يفعل اليوم كذا وما وفى
لايطا الزوجة حتى يفعلا ......... في يومه ما قاله ممتثلا
والخلف إن وطئها فقيلا ........ تفسد والبعض يرى التحليلا
وقيل إنها من الإيلاء ......... فهي كحكمه على سواء
وحلف الطلاق نوع معصية ........ فاعله ليس له من تزكية
لأنه بغير ربي أقسما ........... فهو لغير ربه قد عظما
وذاك من ركاكة الإيمان .......... إذ آثر المخلوق في الإيمان
وليس من لفظ الطلاق يبنى ........ لامن صريحه ولا المكنى
لكنه نوع من التعليق ........... إن جاء بالتعليق في التطليق
وإن يكن أرسله كالقسم ........ بحرفه فهو يمين المقسم
كقول زيد بطلاق هند .......... زوجته إن كذا ما عندى
والخلف في طلاقها إن حنثا ......... والقول بالطلاق مما أحدثا (1/222)
صفحة 222
فرع على الطلاق بالنيات .......... وهو من المرجوح كيف يأتى
إذ غاية اليمين أن تلزمه .......... كفارة الحنث إذا ما التزمه
فكيف يلزمنه ما حلفا ............ به ولم يقل علي فاعرفا
أما ولو قال علي تحرم ........... هند فقيل إن هذا يلزم
لأنه ألزم نفسه وما .......... ألزمه خلاف ما لم يلزما
فقوله علي أن أصوما ........ شهرا من العام له معلوما
خلاف قوله لدى الأقسام ........ بالحج بالصلاة بالصيام
فقوله السابق إلزام وما .......... من بعده طرا يسمى قسما
ثم الطلاق حل ما قد كانا ........ منعقدا فحله قد بانا
فإن يجيء من بعد استثناء .......... فذاك بعد حله هباء
فطالق إلا إذا لم ترحلي ......... عني فأنت في المحل الأول
من حينها تطلق وهو غيرما ........ مر من التعليق عند العلما
فذلك التعليق أمر أوقفا ....... على سواه إن أتى أو صرفا
وذا رجوع المرء عما كانا ......... فيدخل النذور والأيمانا
لا يدخل النكاح والطلاقا ......... ولا الظهار لا ولا العتاقا
كذاك لا يدخل في الإقرار ......... لأنه يكون كالإنكار
لكنه يدخل في المقر به ......... كعشرة من مئة فلتنتبه
لأنه بيان ما أقرا ........ به وذا خلاف ما قد مرا
ومن أجاز في الطلاق أستثنى ....... فقد أراد مثل هذا المعنى
وذاك مع تعدد الطلقات ......... يكون الاستثناء فيها آتى
كأنت طالق ثلاثا إلا ....... واحدة فالاستثناء حلا
أو أنه أراد ما يقيد ......... وهو بالاستثناء اسما يعهد
فاتحد الإسم وأما المعنى ....... مختلف وقد أحار الذهنا
وغلط الأفهام من ذا الباب ........ يفوت عده عن الحساب (1/223)
صفحة 223
وباختلاف الإصطلاح يقع ........ في الوهم من يظن أن لا يقع
فنسأل الله ثبات القدم ........... ونسأل المنان حفظ القلم
باب الخلع
الخلع أن يقبل من زوجته ......... عن نفسه رغما على زوجته
وهو مع الفداء والبرآن .......... مختلفات اللفظ لا المعان ي
ولا اختلاف العتبار اختلفا ........ تعبيرهم والقصد منهم عرفا
لو قععدا في مجلس واتفقا ......... يثب لو قد غلطا إذ نطقا
دلالة الحال على المعاني ......... أدل من دلالة اللسان
ومثله شراؤها الطلاقا ............. منه على شيء له اتفاقا
وإن يكن قد اشترى أبوها .......... طلاقها فالخلف أصبحوها
فقيل خلع وأناس قالوا ........... ليس بخلع وهو المقال
إلا إذا كان بأمرها اشترى .. فإنه كنفسها حين شرى
وفيه قول أنهه لا يثبت ......... وإنما الأول عندي أثبت
كذاك إن قال صبية فما ........ يصنعه الوالد كان محكما
تزويجه يمضي ومهما خالعا ...... يجري وكل ما يكون صانعا
وإن تكن بنفسها تولت ........... ذاك قيل تخرجن بطلقة
لأن فعلها يرد دونه ........ فذالك الصداق يلزمومه
وقيل هذا الخلع موقوف إلى ....... بلوغها تتمه أولا فلا
والخلف في مراهق هل يمضى ......... كبالغ وقيل ليس يمضى
وإن تكن قد دفعته يوما .......... عن بعضها فنال منها غرما
فقيل خلع والصحيح أنه ........... ليس بخلع هكذا يروونه
ويستحب الخلع بعد الطهر ........ من حيضها قيل جماع يجري
وإن يكن خالعها في مرض ....... بمطلب منها وبالمهر رضى (1/224)
صفحة 224
ومات قيل إنها تعتمد .......... كمثل من قد طلقت تعد
وقيل عدة الوفاة تلزم ......... لأن ذاك الخلع ليس يلزم
وذاك من تصرف المريض ......... قد قيل بالتصحيح والتمريض
كذاك إن خالعها السكران ........ أو مكره جبره السلطان
ففي وقوعه خلاف العلما ......... كل بما بان له تكلما
فقائل بأنه لا يثبت .......... إذ لم يكن عن اختيار ينبت
وقائل بأنه يكون .......... إلا إذا خالعها المجنون
أو الصبي فهناك يمتنع ........ إذ سبب التكليف عنهما رفع
وحكمه مثل الطلاق البائن ......... وقيل فسخ للنكاح البائن
وهو مقال لفتى عباس ......... وجابر بن زيد النبراس
لو كان قد خالعها مرارا ........ يجوز في قولهما جهارا
وبالثلاث لا يقيدنا ........... عندهم كمن يطلقنا
وكل من يجعله طلاقا ............ فبالثلاث قيد الإطلاقا
والله ربي ذكر الفداء ............ في آية الطلاق نصا جاء
وهو دليل أهل هذا القول ....... مستنبطا من محكم التنزيل
والمتأخرون صححوه ......... واعتمدوه حين رجحوه
بنوا عليه أكثر الفتاوي ........ وجعلوه للفروع حاوي
وسكتوا عن المقال الأول ......... وهو من الصحة أعلى منزل
والبحر مثل اسمه قد جمعا ....... علما وجابر لذ1ك قد وعى
ما حالة الأفهام مع أفهامهم ..... لا يبلغ العقل إلى مرامهم
والفرق بين الفسخ والطلاق ...... يعرفه من للمعالى راقى
فالفسخ إخراج كأن لم يكن ........... وذا الطلاق حل ذا المعين
تبقى بقية مع الطلاق ......... تابعة لزوجها المطلاق
ولا كذاك عند هذا الفسخ ........ فحالة الفسخ كحال النسخ (1/225)
صفحة 225
وما لزوجها إليها مرجع .......... كرها على القولين حين يخلع
وإن يكن عن إذنها يختلف ........ فيه وعندي للرجوع ضعف
ومنهج التجديد عندي أسلم ........ إن شاءها وهو السبيل الأقوم
لأنه عن كان فسخا فهو في ......... أوج من الظهور غير مختفى
وإن يكن من الطلاق فهو من ..... طلاقها البائن حتما فاستبن
وإنها بنفسها لأملك ....... فليس للرجعة ثم مسلك
والخلع يعقب الطلاق الرجعي ........ ولا يجي الطلاق بعد الخلع
لأن في الرجعى من طلاقه ....... بقاء الاعتداد في وثاقه
لذاك إن خلعها يقال ......... أخذ الفدا منها له حلال
وإن يكن طلقها وسترا ........... واختلعت منه بما قد أمهرا
كان عليه أن يرد المهرا .......... لأنه خادعها وغرا
ومالها من غير طيب الأنفس ........ ليس يطيب كيف بالتدلس
لا يجب الإنفاق للمختلعه ......... إلا لحامل إلى أن تضعه
ولا لها أرث إذا ماماتا ....... وإرثه منها كذاك فات
ولا يجوز الأخذ للصداق ...... من زوحة قالوا على شقاق
لأن ذاك أخذه بهتان ........ جاء به عن ربنا البيان
لكن إذا كانت هي المشتاقة .... فأخذه حل من المنافقة
وإن تكن خافت من العصيان ...... فيه لرب العزة الديان
فإنها تسلم من أن تأثما ...... كذاك في القرآن ربي حكما
وذاك خوفها بأن لاتقدرا ...... على القيام بالحدود فانظرا
وامرأة من زوجها تختلع ..... من الأذى وما بها يضيع
يلزمه رد الذي قد عينه ...... إذا أقامت بأذاه البينة
وخلعها ماض وهي أملك ...... بنفسها وردها لا يملك
كذاك الحكم إذا ما أختلعت ...... من زوجها لأجل ما قد جوعت (1/226)
صفحة 226
وأن تكن تبرأت لأجل ......... جماعة فأحكم له بالحل
لأنها حرث له ويأتي ....... لحرثه إن شاء أي وقت
إلا إذا ما قصد الضرارا ...... فقاصد الضرار ممن بارا
وإن يكن قد بان منه ضرر ...... بها فخلعها هناك يحضر
يخففن عنه ويدفعن الضرر ..... لا ضر في الإسلام جاء في الخبر
وفدية المرأة بعض منعا ...... ولو كان من غير إذى قد رفعا
وهو خلاف ظاهر الكتاب ....... كذا خلاف سنة الأواب
فإنه صح عن المختار ...... كذاك في صحائح الأخبار
وبعضهم أجازها وقدرا ...... ذاك بالصداق ليس أكثرا
وبعضهم اجاز فوق المهر ...... لظاهر الكتاب دون نكر
المانعون لهم التأويل ........ لخبر جاءت به النقول
والخلع إن كان على حرام ....... كان له شراره في الأحكام
وقيل فيمن خالع لحليلة ...... شرطا على أن ترزق السليلة
إن لها النقض بلا اختلاف ..... ولا له نقض عن الاسلاف
لأنه المجهول في الأحكام ...... ولو أتى بعدد الأيام
باب الخيار
ثم الخيار منه ما يكون ...... من غير قصد وله فنون
وقد مضى بيانه فيما مضى ...... فيما على العقد الصحيح عرضا
ومن ما يكون عن قصد إلى ....... تخييرها وهو الذي قد نزلا
في آية الاحزاب ربي أمرا ....... محمدا نساءه يخيرا
فأخترنه وكان ذاك شرفا ........ لهن حيث لم يردن الاضعفا
فالله والرسول الأخرى معا ........ آثرن حيث قد تركن الطمعا (1/227)
صفحة 227
ومن له سابق حظ أدركه ........ فضلا وذاك أن يصيب مدركه
ومن يجاهد في الإله وفقا ..... إلى رضاه وارتقى حيث ارتقى
يا نعمة العين لمن يوفق ....... لذاك والإله هو الموفق
وذاك أن الزوج يجعلنا ........ لها الخيار كيف تنظرنا
تختاره أو نفسها فإن تكن ...... تختاره تبقى على حال زكن
وذاك حالها الذي تقدما .......... لأنه عن حكمه لن يصرما
وإن تكن لنفسها تختار ....... تخرج منه وهو الخيار
تكون بائنا وقيل رجعى ......... وأنني أراه شبه الخلع
أراه فاسخا للنكاح حيث جعلا ..... ذلك لأختيارها أن تفعلا
لكنه بغير ما فداء ......... ويشبه التغبير للنساء
بحيث نالت الخيار بعدما ....... كان عليه بابه معتجما
وذاك أن تقول تلك الغيد ....... اخترت نفسي لا له أريد
باب الظهار
وجعل ظهر زوجه عليه .......... كظهر أمه كذا أختيه
هو الظهار وهو تعبير ورد ........ عن شدة التحريم حين ما نقد
وموضع الركوب في البهائم ........ ظهورها فكان ذا كاللازم
فالظهر قد كنى به غيره ......... كي لا يكون القبح في تعبيره
فكل ما أورث هذا المعنى ........ فهو ظهار إن يكن قد يعنى
ومثله إن قال مهما جئتك ......... أكون آتيا لأمي فاتركي
بل هذه أصح في التقبيح ......... فهي مع الظهار كالصريح (1/228)
صفحة 228
وأصله في الجاهلية الأول ........ ووصفه بالزور في الذكر نزل
فيلزم المؤمن ترك الزور ......... ويتداركن بالتكفير
من لطفه سبحانه أن جعلا .......... كفارة وأمدا مؤجلا
أجله من الشهور أربعه ......... لعله يدركن مربعه
فإن مضت ولم يكفرنا ......... بانت بذ1ك عنه فاسمعنا
وصار واحدا من الخطاب ....... في أخذها إن كان غير آبي
وإن يكن قبل مضي الأجل ........ كفر عاد في المحل الأول
وماله من قبل أن يكفرا .......... يطأها فتحرمن إذا جرى
وذلك المس الذي قد ذكرا ......... في محكم الكتاب حين فسرا
ومسها في سائر الجنب فلا .......... بأس به فإنه قد حللا
ولا يمس الفرج منها ويرى .......... بعض بأن مسه لم يحجرا
وأنها في ذلك الوقت كمن ......... قد طلقت رجعية لمن فطن
فوقته الذي له قد أنظرا .......... يكون عدة لها مقدرا
من ها هنا ليس عليها بعده ........ من أجل يلزم أن تعتده
كذاك أيضا أجل الإيلاء ......... فالحكم فيهما على سواء
وأجل الظهار في الإماء ........ مثل الحرائر من النساء
لأنها زوجته حتما ولا ......... ظهار في سرية قد جعلا
لقوله سبحانه في قد سمع ........ يظاهرون من نسائهم رفع
فافهم التخصيص بالحرائر ......... وما الإماء مثلها في الظهار
إذ لم تكن تسمى بالنساء ......... مع الاضافة لهولاء
فإن أضيفت النسا إلينا .......... أزواجنا يراد دونهنا
من ها هنا الزوجة لو كانت أمه ......... تدخل في أحكامها المقدمه
والحكم في الإيلاء كالظهار ......... لا يوجد الإيلاء في السراري
لأنه سبحانه قد ذكره ......... يؤلون من نسائهم في البقرة (1/229)
صفحة 229
فذا الدليل عين ما تقدما .......... يفهمه من للمعاني أحكما
وحيث شارك الظهار الإيلاء ....... في هذه وما حوى التأجيلا
وما حوى أيضا من الخطاب ........ لم يفرزوهما لدى الأبواب
فجعلوا البابين في ترجمة .......... وإنما أفردته لنكته
فذاك باب مفرد وهذا ........... باب فبان جعله أفلاذا
مع أنه في أكثر الأحوال .......... لا يتشاركان في أحوال
يفهم ذاك كل من أتقن ما ......... حوى من البابين علما فافهما
ومن يقل كأمه في المنزله ......... فلا ظهار عندنا في المسأله
لأنه لم يقصد التحريما ........ به ولكن قصد التكريما
وهو مقال مخطر والأسلم ........ سواه فيما يسع التكلم
ظهار ذات الزوج من حليلها ....... يلزمها كفارة في قيلها
لكنها ليس عليها وقت ........ ووطيه لها فلا ينبب
وإنما تلزمها الكفارة ......... لأجل ذاك الزور في العبارة
فقولها أنت علي كأبي ........ كقوله كأمه في الكذب
والله قد أوجب أن يكفرا ......... عليه حين بالمقال للتكفير
فذا هو الأصل لهذه المسئله ......... لكنني فيما أراها مشكله
إذ الظهار ليس للنساء ......... لكنه يخص هؤلاء
فالخلع والطلاق والظهار ......... يختص بالرجال والخيار
وهكذا الإيلاء فافهمنا ........... لأنها للعقد تتبعنا
وليس للنساء في ذا أثر ........... فلا أقول أنها تكفر
وبالرجال قصد الخطاب .......... في حكم ذاك وهو الصواب (1/230)
صفحة 230
وليس للقياس ثم مدخل ......... وإن يكن قالوا به وعولوا
لأنما العود إليها موجب .......... لذاك لا مقاله إذ يكذب
لو لم يكن أراد يرجعنا .......... ليس عليه أن يكفرنا
ثم يعودون لما قد قالوا ........ بهذه يرتفع الجدال
فصل كفارة الظهار
والله قد فصل في القرآن ............ كفارة الظهار بالتبيان
فأوجب العتق لمن قد وجدا .......... والصوم بعده لمن لم يجدا
وبعده إطعام ستين فتى ........ من المساكين بمقدار أتى
وذاك إن لم يستطع يصوم .......... يلزمه إطعامه المعلوم
يمنحهم بأكلتين فاعلما ......... في يومهم إذا أراد يطعما
وإن يكن أراد أن يفرقا ......... برا فللإثنين صاع مطلقا
والأرز ثلث الصاع للمسكين ......... وذاك عندهم عن أكلتين
يجعله في فقراء بلده ......... فهم أحق بجميل مدده
وإن يكن لم يكملن العدد ........ وفاه من جيرانه لا يبعد
وهو من المندوب لا سواه ....... فليجزه في غير ما حاذاه
والصوم شهران بلا انفصال ........ يلزم من كان فقير الحال
وصائم التكفير للظهار .......... ليس له الافطار بالنهار
لأنه قد قيل لا يسافر .......... صائمها وهو مقال شاهر
وذاك خوف الفصل والتتابع ........ شرط وما لشرطه مدافع
والعتق وهو أول الخصال ........ يلزم من كان غني المال
فان يكن يملك عبدا أعتقه ......... أو اشترى من ماله وأطلقه
بفضلة المال عن العيال .......... يبتاعه لو بالثمين الغالى
ورجل كان له إماء .......... والنخل والأرض معا والماء (1/231)
صفحة 231
ودينه يستهلك الجميعا ......... فلا عليه العتق كن سميعا
لأن دين الناس أولى وأحق ....... أن يقضى أولا لأنه سبق
ومن له سرية يطاها ........ في بيته ليس له سواها
فقيل يجزيه الصيام عنها ........ وقيل بل عليه يعتقنها
وظاهر الكتاب يوجبنا ........ هذا الأخير ويؤيدنا
وواجد للعتق قبل أن يتم ........ صيامه يعتقه ويلتزم
وبعد أن يتم صومه فما .......... عليه عتق لو أصاب مغنما
ومعتق نصفا له من عبد ........ عن الظهار ليس يجزي عندي
وقيل بل يجزيه إذ يلزمه ........ سهم شريكه له يغرمه
وآخر القولين قيل أكثر ........ لكنما الأول عندي أظهر
لأن من أعتق نصفه بلا ........ رأي شريكه أراه بدلا
لأنه على الشريك قد عدا ........ والغرم جبر لايزيل الاعتدا
كدية المقتول بعد القتل ......... كيف يكون مجزيا لفعل
وعتق من دبر ليس يكفي ........ إذ ليس بالكامل عند الوصف
وهكذا شراء من قد دبرا ........ للعتق لا يجزي على ما ذكرا
وذاك قول ما نعى الرجوع ....... لأن بيعه من الممنوع
وإن نجوز الرجوع فيه ............ فهاهنا يقال بل يكفيه
ومن يكن في بطن أمه فلا ........ يعتقه عن لازم تحملا
ومن يكن أعتقه فولدا .......... قبل مضي الأجل اللذ حددا
فإنه ينفعه لكن لزم ......... إطعامه عليه حتى يحتلم
وأن يكن أعتقه تنفلا ......... فالخلف في إطعامه قد نقلا
وإن يكن أعتق عبدا وظهر ..... بأنه من قبل حر مقتهر
فهو كمن لم يعتقن أصلا ........ عليه أن يستأنفن الفعلا
وهكذا إذا أشترى عبدا بما ........ يحرم وهو كالربا فلتعلما (1/232)
صفحة 232
لأنه أعتق عبد الغير ......... فلم يزده غير نفس الضير
وليتحر كامل الأعضاء ......... فهو الذي يوصف بالإجزاء
فليس يجزي عتقه للمقعد ........ ولا لأعوج ومقطوع اليد
ولا لمجنون ولا مجذوم ......... ولا لمجبوب ولا مصلوم
ولا لأعمى وأجيز الأعور ........ وهو الذي بفرد عين ينظر
كذلك الأصم إن الصمما ......... لا يمنعن الاكتساب فاعلما
والخلف في الأقلف مهما أعتقا ........ لأنه مخالف أهل التقى
وأنه متهم الإيمان ......... عندهم بالترك للختان
والخلف هل يشترط الإيمان .......... في معتق الظهار قد أبانوا
وآيها في الذكر جاءت مطلقه ....... فتقتضى الإجزاء ممن أعتقه
لو كان مشركا سليم الحال ......... والوصف بالإيمان للكمال
باب الإيلاء
وهو عبارة عن اليمين ........ من زوجة لذلك التمكين
يقال آلى إن يكن قد حلفا ........ بالله لا يقرب منها فاعرفا
دليله يؤلون من نسائهم ....... ولا كذاك الحكم في إمائهم
عنيت بالإماء السريات ......... لانه يختص بالزوجات
وبقياس ظاهر قد ألحقوا ....... بها حروفا تدري فيما نمقوا
كقوله إن لم أسر للمسجد ......... فأنت مني طالق فلتبعد
كذا إذا لم وكذا إن وإذا ......... حين اقتضى منع الجماع مثل ذا
وضبطوا ذلك فليراعا ....... كل يمين منعت جماعا
ومن تكن زوجته في قرية ........ فأل لا يدخلها لنكتة
فإن وفا بما قد حلفا ...... إلى تمام الأجل اللذ عرفا (1/233)
صفحة 233
قيل تبين زوجه إذ فيه ........ إيلاؤه عنها بما يخفيه
وقيل لا إن لم يكن قد أشترط ......... لها سكونا وبه قد ارتبط
لانما الإيلاء في القران ......... عن النساء لا عن البلدان
لو كان في الشرط عليه سكنى ........ يمكنه إتيانها لمعنى
تترك شرطها لما أرادا ......... أو تأته ليبلغ المرادا
فهو بذاك الحال قد بر القسم .......... ونال منها ما أراد والتزم
فإن عرفت ذلك التأويلا ....... أخرجتها عن حكم هذا الإيلا
وإن يكن مكنيا عن زوجته ........ بدارها فحكمها لنيته
إذ الكنايات من الكلام .......... صنف يحوز الشرط في الأحكام
وعل ما قال بما تقدما ........... رآه قد أراد هذا فاعلما
وشاهد الحال دليل قاضي ........... فلا يصح أن نلوم الماضي
وإن يكن من قبل أخذها حلف ........ لا يأتينها ففيه يختلف
فقيل بالأخذ لها يلزمه ......... إيلاؤه وقيل لا يلزمه
وهو الصحيح وبه قد جاء ...... معنى الحديث فاترك المراء
فانه قد قال لاظهارا ......... قبل النكاح فانتفى جهارا
وإنما الإيلاء في ذا المعنى ........ مثل الظهار وبه يثنى
وأجل الإيلاء في القران ....... أربعة من أشهر الزمان
يمهل فيها عله يذكر ......... فيرجعن لوطئها ويشكر
تلزمه كفارة اليمين ......... وقد مضى في ذكرها تبييني
وهو مصدق إذا ما قالا ....... كفرت عنها ففهم المقالا
وان يقل إن لم أسر صحارا ........ ايلاؤه ينحط حين سارا
فإن يسير من قبل تلك الأربعة ....... ينحط عنه فليواف مربعه
ونصفها قد قيل في الإماء ......... وقيل بل كسائر النساء (1/234)
صفحة 234
وهو من العموم في الأساس ........ وأول القولين بالقياس
ومقتضى العموم هو الأكثر .......... وغيره دل عليه النظر
وبعد أن تخرج من ذاك الأمد ....... حل زواجها لمن لها ورد
وصار زواجها من الخطاب ........ لا يتقدمن على الأصحاب
إلا التي ببطنها حمل فلا ........ تخطب حتى يخرجن مكملا
وذاك هو الحكم في المسائل ....... لكل بائن من الحوامل
باب في المفقود والغائب
إن حوادث الزمان جمه ........ وكل حادث فيعطى حكمه
من ذلك الغائب والمفقود ......... حكمهما في كتبنا موجود
ولم يكن من ذاك في عصر النبي .... شيء لضيق الحال والتقلب
كان اجتماعهم لشد الحبل ....... والافتراق ماله من أصل
وتحت أمر المصطفى ورايته ..... كانوا حريصين على هدايته
والافتراق لاختلاف الاهوا ....... تسلك نحوا وأخوك نحوا
لا تعرفنه متى ما غابا ........ كذاك لا تدريه حين آبى
وفي زمان عمر فقد وقع ....... أول ذاك حين ما الحال اتسع
في رجل قد أخذته الجن ...... ورد بعد أن تقضى السن
فكان ذاك سبب الكلام ....... في الفقد فاعرف موضع الاحكام
فاجتهدوا وبينوا ووضحوا ....... وحكم ذاك كله قد شرحوا
نفهم بعضه وشكلنا ........... بعض وكل ذاك نقبلنا
لعلنا بفضلهم وعلمهم ......... فأين علم من أتى من بعدهم
نتهم النفوس فيما أشكلا ........ ونعرف الفضل لأرباب العلا
وأعمش العينين ليس ينظر ........ مقدار ما ينظره من يبصر
والفرق بين غائب ومن فقد ....... يدري لأن الأصل غير متحد (1/235)
صفحة 235
فغائب من غاب دون سبب ...... يعرف إلا باختفاء المذهب
والفقد أن تراه في الحريق ....... أو أنه في الماء كالغريق
ومثله من ركب البحر إلى ........ دار فغاب علمه إذ رحلا
أو أنه يطاردن السبعا .......... وبعد أن طارده ما رجعا
أو أنه قد غاص في الأهوال ........ وكل مخطر كهذا الحال
فأربع من السنين أجله ....... ينظر حي أم أتاه أجله
وذاك عد الأربع الجهات ........ لعل ذكره بهن يأتي
وحكمه في زمن التأجيل ...... حكم الحياة يعطى بالتفصيل
يكون وارثا وموروثا إلى ....... أن ينقضي الوقت الذي قد أجلا
وهكذا الإنفاق يلزمنا ........ من ماله لمن يكفلنا
وقيل زوجه تزاد فاسمع ........ أربعة الشهور فوق الأربع
وفوقها عشر من الأيام ....... تنفق في ذلك بالتمام
لأنها لأجله تحتبس ......... في ذلك الوقت ولا تعرس
والأصل في الزوجية البقاء ....... فكيف لا ينالها الإعطاء
والأصل مال للمقال الأول ......... لكونه الأكثر عند الأول
وها أنا أميل للأخير ......... لما أرى من أصله المذكور
وبعد تم الأجل المقدم ....... يحكم قاضيا له بالعدم
ويأمر الولي بالطلاق .......... ليخرج الحال عن الشقاق
تعتد عدتين للوفاة .......... وللطلاق خشية الفوات
وكله للاحتياط الكامل ......... ويقسم المال بقسم عادل
وبعد ذاك كله يجوز ........... تزويجها بمن به تفوز
وإن أتى الأول يوما فادر ......... خير فيها أو أقل المهر
عني مهره ومهر الثاني ........ زهز من الترغيب في مكان
ما باله لم يعط إلا الأحقرا ....... ما ذاك إلا كي يشاها فانظرا (1/236)
صفحة 236
فان يردها فله تعتد ......... بعدة الطلاق لو تمتد
وذاك من خوف اختلاط النسل ...... والقول بالحيضة نوع عدل
لأنه بها يبين الرحم ....... خلوه وغير ذا لا يلزم
لكنني لم أحفظنه لأحد ........... فانظر ولا تأخذه إلا بسند
وإن يكن أختار الصداق عنها ..... فليس للأخير بد منها
تقيم عنده بذاك العقد ......... فهذه أحكام ذات الفقد
ويسع الحاكم أن لا يدخلا ........ في ماله وواسع إن دخلا
وإنني يعجبني الدخول ....... له وغيري هكذا يقول
وزوجة المفقود إن تزوجت ...... بعد انقضاء فقده وابتهجت
من غير تطليق من الحكام ..... ولا الولي قيل بالتمام
وقال بعض لا يتم أبدا ......... لأنه منها كمثل الاعتدا
قلت ولكن إن تعذر الحكم ...... فالأخذ بالرخصة وجه ملتزم
مخافة الضراء والإضرار ........ ونفيه يعلم باضطرار
ومدة الغائب في الأحكام ......... قيل ثمانون من الأعوام
مذ ولد الإنسان لا مذ غابا ....... وقيل مذ غاب نرى الحسابا
وقيل بالسبعين وهو مغربي ....... وقال قوم مائة فلتحسب
وقال بعضه حكمه الحياة ...... حتى يصح بعدها الممات
وهو على ذا القول ليس يحكم ..... فيه بشىء والإله أعلم
وفيه أقوال لها تركت ......... وهي غير ماله ذكرت
وامرأة الغائب إذ تقول ........ قد صح عندي موته فقولوا
قيل لها تزوجن يافتى ......... وقيل لا لأنه ما ثبتا
وقولها بذلك ادعاء .......... وعله يحملها اشتهاء
وقائل إن فلان ماتا ..... وإنني دفنته إذ فاتا
فعندهم بقوله لا يحكم ........ وماله بقوله لا يقسم (1/237)
صفحة 237
وان أرادوا نبشه من قبره ...... جاز لأجل ما أتى من خبره
لكي يطيب قسمهم لماله ....... هذا الذي أبداه في مقاله
وإنني أقول إن الخبرا .......... في مثل ذا يجوز أن يعتبرا
وأنه يبنى على التصديق ........ وتركه نوع من التضييق
وهذه الأخبار في الأنام ......... عن واحد تؤخذ في الأحكام
يرفعها الفرد عن الفرد إلى ........ أن تصل المختار ما بين الملا
فيجب الحق به والأيدي ......... تقطع به توجب نفس الحد
فكيف يلغى هاهنا والقلب ....... يصدقنه فأين اللب
وان يكن متهما في الخبر ......... فمثله لم يك بالمعتبر
فالغيب والفقد به لا يحكم ....... إلا إذا ما أمره يستعجم
فلو رأينا آية الممات ......... بأي حالة من الحالات
جاز لنا الأخذ بها ونحكم ....... بها إذ المراد منها نفهم
وليس ذا الباب كمثل الحكم ........ بين الخصوم عند أهل الفهم
لو كان كل حالة تحتاج ....... لشاهدين ضاقت الفجاج
والدين يسر ما به من عسر ....... فكيف ذا التضييق في ذا الأمر
كتاب أحكام المماليك
باب تزويج المماليك
ثم النكاح في المماليك كما ....... قد كان في الأحرار حكما فاعلما
لا فرق إلا في أمور تنذر ....... وها أنا أكشقها وأذكر
من ذاك أن أمره للسيد ....... فلا نكاح دونه لأحد
أما العبيد من إناث وذكر ....... فما رضاهم هاهنا بالمعتبر
لو كرهته فعليه تجبر ......... إذا أطاقت وهو المعتبر
والمالكون إن تعددوا فلا ....... يصح دون الاخذ منهم أولا (1/238)
صفحة 238
لأنهم في حكم فرد واحد ....... وذاك لاشتراك ملك الناقد
وأن يزوج بعضهم تجهما ........ يصح إن باقيهم قد تمما
وإن يطلق بعضهم أو خالعا ......... فإنه يكون منه واقعا
لكنه للشركاء يضمن .......... ما التفتوا في ذاك وهو بين
والعبد إن طالب ذاك السيدا ....... بأن يزوجنه واجتهدا
قيل عليه أن يزوجنه .......... وقيل لايلزمن فأعلمنه
وليس للعبد بأن ينتصرا ........ من ماله إذا أبى أو نفرا
إلا إذا حاكمه فحكما .......... بذلك القاضي وبعد ظلما
فهاهنا يصح الأنتصار ........ لأنه قد ظهر البوار
وقبله يحتمل التمسكا .......... برخصة فلا يقال هلكا
والحكم بت ذاك الاحتمالا ........ وصير الاخذ له حلالا
لأنه يلزمه ينقاد .......... لذاك الحكم الذي يراد
وجائز بأن يتم السيد ......... عقدا بدون إذنه قد عقدوا
وإن يكن قد دخل العبد فلا ........ يصلحه الإتمام إذ تعجلا
لانما الدخول قبل الصحة ....... يقضي عليهما بوجه الحرمة
فهو كمن واقعها من قبل ......... تزويجها فأين وجه الحل
وأمة بغير أذن السيد ......... تزوجت برجل في البلد
وأعتفت من فبل يدخلنا ........ وتممت فذاك يفسدنا
وذاك من وجهيين أما الأول ....... فأصله الفساد لا يحول
والثاني تزويج بغر ماولي ........ فهو على البطلان لم ينتقل
ورجل زوج حرا بأمة ........ لغيره قد غره وكتمه
أولادها البينين ثم جاء .......... سيدها ليأخذ الأنباء
فقيمة الأولاد يلزمنا ........ ذاك الذي غر فيغرمنا
وإن يكن أخبره بالأمر ........ ينحط عنه الغرم دون الوزر (1/239)
صفحة 239
والرق في الأولاد حتما لازم ...... لأنه على الزناء قادم
وجائز تزويجن عبده ........ بأمة له ويعط نقده
وبعضهم يمنعه من أجل ........ أن الجميع مال هذا الفحل
فالزوج والزوجة والصداق ...... جميعهم في ملكه يساق
فماله يزوجن ماله ........... بماله ولا أرى أعتلاله
لأنما الطلاق بالصداق ........ يكون للزوجة باستحقاق
فهو للزوجة من ذا الشأن ....... وسلبه منها مقام ثاني
وأمة عبد لها قد خطبا ........ في عدة حين لها قد رغب
فالنهي في ذاك للأحرار ....... دون العبيد جاء في الآثار
وأمة تطلب من مولاها ..... تزويجها أو أنه يغشاها
يلزمه في الحكم أن يختار ...... ما شاء ويرفع الضرارا
وأن أبى وبيعها أراد ........ كان له ويحذر الفسادا
ورجل أمة قوم بضعا ...... من بعد تزويج بشرط وقعا
بأن منها أول الأولاد ........ حر وصح الشرط بالأشهاد
فولدت أثنين في بطن معا ....... فيعتقان لاصطحاب جمعا
لكنه عليهما نصف الثمن ....... لسيد الأم بتقويم حسن
تسعون من بعد البلوغ فيه ....... وإن وفى أبوهما يكفيه
وليس للعبد من الحرائر ....... سوى أثنتين في المقام الشاهر
لأنه في ذاك نصف الحر ..... وقيل مثل الحر أيضا يجري
وأربعا من الإماء يجمع ....... بلا خلاف هاهنا فيرفع
والخلف في تحليله للحره ........ فقيل لا يزيل وجه الحرمة
وأكثر الاقوال بل يزيلها ..... لأنه في حكمها حليلها
وحرة وأمة قد جمعا ......... حر وبالطلاق يوما ودعا
طلق تلك الأمة المشئومة ...... وردها للحالة المعلومة (1/240)
صفحة 240
للحرة الخيار حين ارتجعا ........ لأنه مثل نكاح وقعا
فقلت لا أرى الخيار هاهنا ....... لأنه بني على ذاك البنا
خلاف تزويج له يستأنف ....... فهاهنا له الخيار يعرف
واسي للعبيد باتفاق ........ شيء من الإيلاء والطلاق
ولا الظهار والخيار إلا ....... بأذن مالك لهم تولى
وذكروا أن خيار الأمة ..... مثل الطلاق باتفاق الأمة
وعل وجه ذاك لما خيرا ......... كأنه ملكها ما ذكرا
وطلقتان للإماء تقطع ........ ليس له من بعد ذاك يرجع
وحيضتان عدة المطلقة ....... منهن للتنصيف مع من حققه
وذاك أن الحكم هذى الأمة ........ في ذاك تعطى نصف حكم الحرة
وطلقة وحيضة لا تقسم ...... فجعلت اثنتين يامن يفهم
من ذاك أن عدة الوفاة ........ لهن نصف عدة الحرات
شهران مع خمس فصح النصف ...... فأفهم فقد أتاك مني الكشف
وجائر قيل طلاق الرجل ........ زوجة عند ابنه في المثل
وهكذا تزويج مملوكاته ......... ح لله أن شاء من ذاته
وذاك مبني على قول سبق ..... في أن مال ابنه له بحق
والعبد إن بأذن مولاه عقد ........ عليه عقد للنكاح ونقد
وبقي البعض من الصداق ......... في ذمة البعض على استيثاق
وبيع ذاك العبد قيل تعطى ...... من ثمن العبد ولا تخطى
وقيل يبقى لازما للعبد .......... يقضيه إن حرر للتصدي
وسيد العبد له أن يدخلا ........ منزله بغير أذن حصلا
ما لم يكن منفصلا بزوجة ....... فيه فيمنعن هنا لنكتة
وذاك خوف الكشف للعورات .... وكشفها من المحرمات
ورجل لأمة قد أعتقا ........ لوجه ربي مخلصا وصدقا (1/241)
صفحة 241
فما له تزويجها بنفسه ...... لأنه مثل رجوع أمسه
وكل ما كان لوجه الرب ...... لا يدنو منه أبدا بالقرب
لأن حظه من الثواب ........ يمنعه من ذاك الأرتكاب
وأن يكن أعتقها لينكحا ....... فهاهنا معنى الجواز وضحا
قلت وفي الوجهين لست أمنع ....... لما عليه من دليل يرفع
فاعله يفوز بالأجرين .......... في خبر جاء عن الأمين
والمصطفى صفية قد أعتقا ........ ثم بها على الزواج انطلقا
تراه يقصدن غير الله ........ في كل فعل منه لا تضاهي
وأن يكن أعتقها وكتما ........ وبعد عتقه النكاح علما
فلا يجوز ذالك الكتمان ........ وبيدها التم والبطلان
لأنها بالنفس منه أملك ........ فذالك الكتمان ليس يسلك
معتقة لها أب مملوك ........ ثم أخ محرر صعلوك
تزويجها أولى بها أخوها ....... ما دام في الملك يُرى أبوها
باب التسرى
وهو الاستمتاع بالإماء ........ لكنه من بعد الاستبراء
فالملك لليمين أقوى حبلا ........ من النكاح من هناك حلا
يكون فيه نفس ملك الرقبة ...... وفي النكاح متعة مستصحبه
والفضل للإله في الجميع ........ لأنه نوع من التوسيع
فمن يشا ذلك فليستبري ......... بحيضتين لتمام الأمر
وقيل تكفى حيضة والأول ........ أكثر لكن الأخير أعدل
لأنما المراد كشف الرحم ........ وهو بذاك حاصل فلتعلم
وفي حديث السبي في الحوائل ..... حتى يحضن بالمحيض الحاصل
وذاك ليس يقتضي تكرارا ........ فكيف توجبنه مرارا (1/242)
صفحة 242
والاحتياط غير معنى اللازم ....... بل فعل الاحتياط شأن الحازم
وخمسة وأربعين يوما .......... إن كان نفس حيضها معدوما
وقيل يجزي دون هذا الحد ........ والقول بالعشرين أدنى العد
وهو على القول الأخير يبنى ........ لأنها كحيضة في المعنى
والخلف في البكر إذا تيقنا ....... بأنها بكر هل استبرا هنا
وفي صغيرة وقد رباها ......... في بيته فأدركت مداها
وفي التي أخذها من أنثى ........ فالاختلاف في الثلاث يحثا
وأشهر القولين الاستبراء ........ وهو بالاحتياط فيه جاءوا
حجتهم قالوا فان السنه ........ جاءت به فلا تبدلنه
ومن يقل بغيره يراه ......... جاء لمعنى وانتفى معناه
وذلك استكشاف نفس الرحم ........ وقد عرفناه بلا توهم
ومعتق يوما لمن تسرى ........ جاز له التزويج دون استبرا
كذاك زوجه إذا اشتراها ........ فما عليه هاهنا استبراها
لأن ماءه الذي تقدما ....... فالإبن ابنه بكل منهما
لكنها لغيره تعتد .......... بأي عدة لها تعد
وحكم الاستبرا كحكم العدة ....... لحرة إلى تمام المدة
وقيل في مملوكة قد نظرا ........ سيدها لفرجها إذا بطرا
لشهوة وهي صبية فلا ......... يكون وطؤها له محللا
ولست أدري وجه هذا المنع ....... وعله عقوبة للدرع
وهو على ذا لا يصح غير أن ........ يبنى على قول الذي يشددن
يوجب الاستبراء للصغيره ..... وإن تكن عذراء مستطيره
يجعله عقوبة التعجيل ........ وليس هذا كله عندي جلي
وقائل لأمة إن باعك ........ مولاك يوما فأنا أبتاعك (1/243)
صفحة 243
ثم اشتراها فله يطاها ....... ولا يضر وعده إياها
وليس مثل الحرة المذكورة ...... بل هذه مملوكة مقهوره
سرية قد عاينت مولاها ........ يزني فقيل ماله يطاها
من بعد ذاك وأناس قالوا ........ بأن وطيها له حلال
ومن زنى لغيره بأمة .......... فجائز شراؤها للخدمة
ولا يجوز أن يطاها أبدا .......... لأنه بفعله قد اعتدى
سرية أولدها أولادا ......... يجوز بيعها إذا أرادا
وإن يكن لغيره الإبن فلا ......... إلا إذا ما استغنى عنها أولا
لأنه بابنه شفيق ............ دون سواه وهو التفريق
وأمة دبرها للأجر ......... ما دام حيا فله التسري
لأنها مملوكة في الحال ........... فحكمها في ذاك حكم المال
ويمنعن إن قال أنت حره ........ يوم أموت وطؤها بالمره
لأنها أول ذاك اليوم ......... تكون حرة بدون لوم
وذاك يوم نجهلنه فلا ........ يكون وطؤها لذا محللا
قلت ولفظ اليوم للوقت يرد ........ من غير تحديد بحد قد وجد
فإن عناه فله معناه ......... ووطؤها لا يمنعن إياه
وقيل من أمته قد دبرا .......... على سواه وطؤها قد حجرا
لأنه لم يدر موت الغير .......... فموته يوقعه في الضير
لأنما بموته تحرر .......... وهو يغيب تارة ويحضر
يفترقان غالب الأحوال ......... ويكفى نفس النوم في الليالي
سرية طلقها فتعتق .......... منه بذا وقيل ليس تعتق
وقال بعض إن نوى عتاقا ........ تعتق وهو قيد الإطلاقا
وهو مراد جابر بن زيد .......... لو أنه أهمل نفس القيد
لأنه قد جعل الطلاقا .......... تجوزا عنى به العتاقا (1/244)
صفحة 244
ونية المجاز تشرطنا .......... في صحة المجاز حيث عنا
وقال قوم إنها تستخدم ......... لكنه لوطئها لا يقدم
خوفا من الشبهة في الفروج ........ فالورع الكامل في الخروج
باب استخدام العبيد
والله قد فضل بعض الخلق ....... وقد أذل بعضهم بالرق
وهو ابتلاء منه للصنفين ........ ليشكروا ويصبروا لذين
والعبد إن قام بحق الرب ......... وحق سيد له مربى
كان له أجران حيث صبرا ........ للطاعتين وهو عبد شكرا
وسيىء الملكة فيما نسمع ........ لا يدخل الجنة فيما يرفع
فالعبد مهما طلب التعليما ........ كان على سيده لزوما
وذاك حيث العلم فيه يلزمه ........ والندب في سواه مهما يعلمه
وليس للعبد بأن يصوما ........ نفلا بدون إذنه لو يوما
لا سيما إن كان في الصيام ........ ضعف عن الخدمة والقيام
وهكذا ليس يصلي النافله ......... بدون إذن حيث كانت شاغله
وجائز أن يحضر الجماعة ........ في الفرض لا في غيره من طاعة
لأنما حضورها شعار .......... يحضره العبيد والاحرار
وقيل لا يحكم للعبيد ......... براحة لو كان يوم العيد
ومالهم قيلولة النهار ........... إلا بإذن السادة الأحرار
لكن له أن يستريح ليلا .......... وذاك حق يلزمن المولى
فما له بعد العشا يستخدمه ......... إلا بطيب نفسه إذ يكرمه
وجاز إن أراحه مقدارا ......... خدمته أراحه نهارا
كذاك قيل ولأهل الباطنه ......... في هذه الرخصه نفس ساكنه
فإنهم بالليل يزجرونا .......... وبالنهار الزجر يتركونا (1/245)
صفحة 245
ووقع الريب بهذا الحال ........ على الإمام الكامل المفضال
سليل عبد الله غسان الفتى ........ إذ ذكر العدل ومابه آتى
وأن عدله ملا أماكنه .......... ولم بنل منه عبيد الباطنه
وذاك منه رضي الآله ......... عنه مقام الخوف ما أعلاه
أو أنه لم يرى نفس الرخصة ....... فرأيه الأخذ بقول الشدة
وليس للمملوك يخدمنا ...... لغير مولاه بليل جنا
لأنه وقت استراحه فإن ........ يخدم فإن فعله له يهن
وماله في الحكم أن يستعمله ....... بما يراه عاجزا أن يعمله
باب كسب العبيد
والعبد للمولى وما يكتسب ...... فأكله له حلال طيب
فانظر إلى قول الإله فيه ........ تلقاه لا يملك ما يأتيه
وما أتى العبد من الثمار ........ عند حصاد النخل والأشجار
ولم يكن يعرفه مولاه ......... من أين جاء فهو حل جاه
حتى يصح أنه حرام ......... والأصل حله فلا يلام
وذبح ما صاد فيمنعنا ........ إلا بإذنه ويحرمنا
لأنه قد صار ملك السيد ........ ذابحه بدون إذن معتدي
وإن يكن قد أطلق الإباحة ....... فهاهنا لا نمنعن ذباحه
كذاك إن رأى فساد المال .......... فذبحه باب من الحلال
وفي زمان المصطفى قد كانا ........ وبحلال أكلها أفتانا
وما أستحق العبد بالوصيه ....... من غير مولاه أو العطيه
فأكثر الأقوال أنه له .......... وليس للسيد أن يأكله
إلا برأي ذلك العبد في ........ قول مولاه يكون فاعرف
وإن يبعه وله مال فذا ....... لذلك البائع إن شا أخذا (1/246)
صفحة 246
وإن يكن أعتقه فقيلا ........... يكون حكمه كمثل الأولى
وقيل للسيد ما قد بطنا .......... من ماله خلاف ما تبينا
وذاك أن ظاهر الأحوال ........ عتاقه بظاهر الاموال
والنفس بالمخفي لا تطيب .......... لأنه عن علمها محجوب
باب أدب العبيد
وحيث كانت طاعة المليك ....... واجبة له على المملوك
فتركه الطاعة يوجبنا ......... له عليه أن يؤدبنا
لأنه العاصي بلا محاله ......... وأكثر الفساد في ذا الحاله
وقال في الأصل مقالا فاعلم ......... لا يضرب العبد إذا لم يخدم
لكن على ترك الصلاة يضرب ....... ونحوها وذاك حين يجب
وإنني من ذا المقال أعجب ........ مع أنني أقول فيه يضرب
وقدر الضرب الذي يزدجر ......... به مولاه له يعتبر
وقيل يضربن على الأدبار ....... ولا يجوز ذاك في الأحرار
وإن يخف إباقه يباح ........ تقييده وما به جناح
وهارب له يحورنا ......... لعله بذاك يرجعنا
ولا يجوز لفنى أن يطعمه ........ في حالة الإباق أو أن يكرمه
قيل ولو مات بذاك جوعا ..... إلا إذا ما قصد الرجوعا
باب العتق
وأمر الإله بالتحرير ......... وعد المعتق بالأجور
وذكر الكتاب فك الرقبه ........ وأنه مثل أقتحام العقبه (1/247)
صفحة 247
من علينا مرتين بهم ......... ملكهم ومرة عتقهم
ونعم الإله لا تزال ......... مبسوطة ومالها زوال
والشكر للنعمة يوجبنها ........... وكافر النعمة يحرمنها
والشكر أن يؤدين الواجبا ......... ويقضي الحقوق والمآربا
والكفر عصيان الإله بالنعم ....... ومن عصاه مستحق للنقم
والعتق بالألفاظ والأحوال ...... يكون فالأول ذو المقال
وذاك أن يقول قد أعقتكا ......... أو أنت حر وكذا حررتكا
ومن يقل لعبده ياحر ......... ولم يرد عتقا فلا يضر
وإن يحاكمه فقيل يحكم ........... بمقتضى اللفظ وما يلتزم
لأن ذاك ظاهر الإطلاق ............ وعكسه دعوى على العتاق
والحكم بالظاهر لا بالقصد ........ والقصد بين ربنا والعبد
وإن تقل لله قد سرحتكا ......... فالعتق ظاهر فخل عبدكا
ومن يقل لله أنت يا فتى ........ لا يوجب العتق لمن به أتى
ومن يقل أنت لوجه الله .......... فالعتق ظاهر بلا اشتباه
وإن يقل أعتقك الإله ........ فالخلف في انعتاقه رواه
والقول بالعتق لديه أوثق ........ قلت وهو بالمقام أطبق
وإن يخف عليه من سلطان ....... فقال حر فبه قولان
وجزم الأصل بقول العتق ........ وهو كما ترى وفاق النطق
وإن يقل هذا أخي أو صاحبي ........ أو ولدي فالعتق غير واجب
وذاك إن خاف عليه وكذا ......... إن قاله تلطفا ونحو ذا
فالقصد عندنا هو المعتبر ........ واللفظ قالب له يقدر
ولفظه الحر بها يعبر ......... عن حده الإنسان إذ يؤمر
كذلك العتيق قد يراد ........... به القديم فله المراد
أعني إذا ما قاله لعبده ......... وقد نواه يعطي حكم قصده (1/248)
صفحة 248
ومن يقل في اللفظ إذ يقر ........ كل غلام لي قديم حر
يعتق من حال عليه عام ........ ودونه لا يعتق الغلام
بالحول يستحق هذا الوصفا ....... وآية العرجون تعطي الكشفا
فإنه من بعد حول يستحق ....... وصف القديم وبه هذا لحق
وذا القياس فيه عندي نظر ........ وقدم الأشياء لا ينحصر
فبعضها يقدم في أيام ........ قلائل والبعض في أعوام
ولا أرى كالعرف فيها ضابطا ....... فان ضبطت العرف صات قاسطا
فأعمل الفكر هنا وأجتهدا ..... فعامل الفكر يصادف الهدى
وقائل بعض غلامي حر ........ فالعتق في جميعه يمر
كذاك إن اعتق منه اصبعا ..... فالعتق واقع على العبد معا
لأنه لايجتزا وهوا ......... بالسريان يعرفن ويروى
وإن يكن له شريك فيه ......... يقوم العبد بما يأتيه
ويغرمن للشريك سهمة ........ ويطلب الإله يغفر إثمه
لأنه مال سواه أتلفا ...... بذلك فالإثم مع الغرم لفا
وإن يكن لا يعرفن الحكما ...... فخطا يدفع عنه الإثما
وإن يكن أعتق عبد الغير ..... بغير إذنه فما من ضير
لأن عتقه يكون باطلا ...... لا يذهبن ما كان قيل حاصلا
كذلك الغاصب ليس يجزي ...... عتاقه إذ ذاك نوع حجر
ورجل قد اشترى مغصوبا ....... وكان عنه أمره محجوبا
أعتقه يريد نفس القربة ...... ففي توبه خلاف الأمة
فبعضهم أمضاه حيث كانا ..... غيبا وبعض قد رأى البطلان
وقيل من بعض العبيد أعتقا ..... ولم يسم أيهم إذ نطقا
إن العبيد كلهم أحرار ........... في حكمنا وماله إنكار (1/249)
صفحة 249
من قال يوم أشترى فلانا .. فإنه محرر إعلانا
ثم اشتراه قيل ليس يعتق ....... كذلك المرأة منه تطلق
وأول القولين هو الأكثر ....... وهو الذي دل عليه البر
وإن يعلق العتاق يعتق ......... عند وقوع مابه يعلق
كقوله أن جاء زيد يوما ......... فأنت حر لا تخاف لوما
فإنه عند مجئ زيد يوما ........ يعتق لاعتبار هذا القيد
وامرأة قالت عبيدي عتقا ....... إن لم أصل في غد فاتفقا
أن أصبحت والحيض قد أتاها .... فالعتق في عبيدها يغشاها
ومشتر من رجل عبيدا ثم استراب بيعه الجديدا
قال لهم من كان منكم حرا ...... فلينصرف ولا يخاف ضرا
فالكل قالوا إنهم أحرارا ........ ولم يصح منهم إقرار
فملكهم حجر بهذي الصفة إلا بإقرارهم أو حجة
من قال أن جاء سليلي حيا .... كان عبيدي عتقا عليا
فإن أتى ميتا فما من عتق ....... يلحقهم وأنهم في الرق
لأنه لم يوجد القيد ولا ........ عت قمع انتفائه تحصلا
وقائل إن ولدت غلاما ....... مملوكتي فذاك حر داما
فولدت أثنين قيل عتقا ...... كلاهما بل من قد سبقا
ووجهه الخلاف في غلام ..... وفي احتمال أوجه الكلام
فعند قوم يقتضي الإطلاقا ...... وبعضهم لوحدة قد ساقا
للأوليين أول القولين ....... والأخرين لاثاني دون مين
ثم من التعليق نوع يذكر ..... يقال للعبد به مدبر
وذاك أن يعلقنه على ...... وفاته أو موت بعض العقلا (1/250)
صفحة 250
فالعبد مملوك قيل الأجل ...... وبعده يكون حرا فاقبل
وإن يدبره على شخصين ....... خدمته بينهما نصفين
ومات واحد فلا ينعتق ....... ويخدم الثاني إلى أن يحلق
وإن يكن مدبرقد قتلا ...... مولاه للعتق وقد تعجلا
فحقه حرمان ذاك العتق ....... وأن يكون دائما في الرق
كمثل من قد قتل الموروثا ...... فالمنع صار حكمه المثبوتا
ورجل كاتب عبده انعتق ....... من حين ما كاتبه العتق استحق
لو عجز العبد عن الوفاء ........ فالعتق لا يشرط بالأداء
وذاك أن العبد يشتري نفسه ...... من سيد العبد بما كيسه
فعند ملك نفسه ينعتق ..... وهو خلاف ما به يعلق
فإنه إن قال أن أديتا ......... فأنت حر لا إذا أديتا
فلا يحررن من قبل الأدا ....... إذ كان بالأداء قد تقيدا
وهو مراد القوم في المكاتب ..... فالخلف راجع إلى التخاطب
فصورة الكتابة المذكورة ........ معهم خلاف ما لنا في الصورة
فعرفنا يجعلها بيعا وما ....... قد صوروه فهو شرط لزما
وذا هو التحقيق تنفينا ....... به الخلاف وتحررنا
والعتق قد يكون بالأحوال ..... ومرة يكون بالأفعال
فالحال أن يملك الأنسان ...... أباه أو أما له تصان
كذلك الإخوة والأبناء ....... ملكه البيع أو الشراء
فإنهم بذاك يعتقونا ....... وهو حق لهم يرونا
كذالك الأخوال والأعمام ..... وكل من نكاحه حرام
ولا كذاك الصهر الرضاع ..... فملك ذين فيه الاتساع
لكن ذا الرضاع لا يباع ...... لحرمة الرضاع الامتناع (1/251)
صفحة 251
فإن يبعه رُد ذاك البيع ...... وقيل لا يرده المبيع
وقيل إن بيع ذي الرضاع ..... يجوز فالمنع بلا إجماع
وإن قد ورث الرضيعا ...... سواه ليس بيعه ممنوعا
والعبد إن أسلم قبل السيد ..... فالحكم بعتقه دوام الأبد
لو أسلم المولى فذاك حاله ...... فملكه من بعد لا يناله
وان يكن اسلامه بالقرب ....... فبل فراق العبد دار الحرب
فإنه يدركهم كالحكم ......... في الزوج والزوجة في التسمي
وأصله في خبر بالطائف ........ يوم ثقيف في الحصار الكاشف
عن النبي فيه قول يذكر ........ فيمن أتانا منهم محرر
من يتقي الله يلاقي مخرجا ....... فالعبد بالتقوى إلى ذا خرجا
وحيث كان عتقه بحق ........ فلا يعود أبدا للرق
وإن يكن سيده ذا ذمه ........ لا يعتقن منه لتلك الذمه
لكنه بيعه علينا يجبر ......... كيلا يرب مسلما من يكفر
وسريان العتق قد تقدما ........ وبابه العتق بحال فاعلما
لأنه من جملة الأحوال ....... ودونك العتاق بالأفعال
من ذلك المثلة يقطعنا ........ يدا أو الأنف فيجذعنا
أو عينه يقلعها أو ذكره .......... يقطعه كذاك مالا أذكره
فإنه بذا الفعال يعتق .......... عقوبة ورقة لا يلحق
وأمة له وفيها رغبا ......... وأذنها للحلى يوما ثقبا
فقيل في تحريرها بذاكا ........ خلف ولا عتق أرى هناكا
لأنه لم يقصد التمثيلا ......... وانما قد قصد التجميلا
أراد معنى صالحا فكيفا ....... يعاقبن بعتقها ويوفا
لو كان ذا التثقيب مثلة لما ........ كان الخليل أمرا بع اعلما
فقيل إن سارة قد ثقبت ....... عن أمره هاجر يوما فثبت (1/252)
صفحة 252
فكان ذاك أصل هذا الفعل ...... ثم استمر فعله في الكل
وأمة له أراد يأمر .......... بخفضها فليس فيه ضرر
لأن ذاك سنة وفيه .......... كرامة لزوجها النبيه
وسيد رأى بعبده ألم .......... فجاء بالنار إليه ووسم
فقيل إن عبد ينعتق .......... وقيل لا عتق بذاك يلحق
وهو الصحيح إذا أراد العافيه .... ليس لنا بالعتق أن نكافيه
والحرق المعتق لا لمعنى ........ إذ ذاك مثله فيعتقنا
باب الولاء
وهو اتصال يبق بعد العتق ............ كنسب الإنسان عند الحق
قال النبي الهاشمي العربي ........... إن الولاء لحمه كالنسب
لا بيع فيه ولا فيه هبه ........... فهل سمعتم من يبيع نسبه
فيعقل المولى ويعقلنا ......... عنه كمثل من يناسبنا
وذلك الولاء لمن قد أعتقه ......... والشرط فيه باطل لو أطلقه
قد اشترت عائشة بريره .......... مع الولا إليهم مصيره
فأبطل المختار ذاك الأمرا ....... وزجر المشترطين زجرا
وقال في جملة ما نطقا ......... إن الولا لمن لها قد أعتقا
وأم المؤمنين هي المعتقه ........ صار الولا لها بما قد حققه
وتلك سنة عليها ينبني .......... كل ولاء لعتيق بين
والخلف في المسلم إن أعتقه ........ ذو شرك قيل في ولائه له
وأنه تحت الحديث داخل .......... لأنه المعتق والمحامل
وقال قوم إنما ولاه .......... للمسلمين الكل أولياه
وأنه لم يجعل الرحمن .......... لمشرك في مسلم سلطان (1/253)
صفحة 253
ما جعل الإله من سبيل ...... للكافرين موضع الدليل
وفي مكاتب فبعض قالا ......... يليه من كاتبه إجمالا
لأنه في حكم من أعتقه ........ وإن يكن بعوض أطلقه
وقال قوم إن يكن من كاتبا ......... كمعتق ذا كان مالا طالبا
فهو شبيه البيع لا محاله .......... فذا هو الوجه لذى المقاله
وإنني بما مضى أقول ...... لا يقطعن ولاءه المبذول
لأن منه الفضل في المكاتبه .......... وهو كعتق لظاهر واثبه
فأخذ المال من العبد على ....... عتاقه كرده من حللا
والكل معتق لأجل غرض ........ فلم يكن للانقطاع مقتضى
وامرأة قد أعتقت ولاها ........ ز لقومها من دون من ولاها
والعبد إن من حرة قد ولدا ...... فإنها تجر ذاك الولدا
يتبعها إلى مواليها وإن ......... يعتق أبوه فإليه يرجعن
وإنما كان لأمه تبع .......... في صورة الأولى لحال متسع
وذاك أن العبد لا يجر ........ شيئا وإنما يجر الحر
وحيثما صار أبوه حرا ......... ضم إليه حاله وجرا
والدعوى في الأنساب والولاء ......... مهدورة إلا لمعنى جائى
وذاك أن يدعى الميراثا .......... بذاك أو يدعى الأحداثا
وذاك أن دية الخطاء .......... تجعل في الأنساب والولاء
وليس في الولا إذا ما أنكر ....... يقضى بأيمان على من أنكرا
لكنه بالبينات يحكم .......... ان عدمت فلا ولاء يلزم
وهو كمثل نسب الإنسان ......... ليس به شيء من الأيمان
كتاب العدد
وتلزم العدة زوجة الفتى ........ مطلقا أو كان عنها ميتا (1/254)
صفحة 254
أو خرجت بالخلع والخيار ........ فالاعتداد في الجميع جاري
إن كان من بعد الدخول كانا ....... ومطلقا إن بالممات بانا
وقد مضى العدة للنساء ........ من الظهار ومن الإيلاء
وهاهنا أذكر باقي العدد .......... وهي على توزيعها في عدد
وأنها للزوج حق نصا ......... بذاك الكتاب حيث خصا
فما لكم على المطلقات .......... قبل الدخول عدة تواتي
فقوله فمالكم دليل ......... أن لهم إن وقع الدخول
وقيل حق للإله وهو ......... لا ينفين السابق المقوى
لأنه لله حق من جهه ........ وزوجها من جهة موجهه
فالله قد ألزمها إياها .......... لأجل زوجها إذا أتاها
فهو نظير قود في القتل ........ فالحق لازم لأجل الكل
وبعد أن يدخل إن تقاررا ........ بعدم المس وما تناكرا
فقيل لا عدة تلزمنها ......... وقيل لا تعذر حتما منها
وإن تناكرا فتلزمنا ......... قولا ولا سواه نعلمنا
والقول قولها إذا ما دخلا ..... بأنه قد مسها وفعلا
يلزمه لها الصداق أجمع ........ وقوله ما مسها لا يسمع
وأمرأة يرتد عنها الرجل ......... عدتها مثل الطلاق تجعل
وقيل في التي زنت تجتنب ....... كعدة الطلاق لا تقرب
وهو احتياط عن وجود الحمل ........ من غيره فيها بذاك الفعل
وقيل فيمن جامع الجبار ......... رغما فحيضة لها مطهار
خوفا من الحمل ومهما وجدا ....... حمل فحتى تضعن الولدا
وقيل ذاك في التي لم تتصل ....... بحبل زوج وأرادت تحتمل
وذات زوج فلذاك البعل ........ إتيانها ولو بيوم الفعل
وهو مقال يلزمن جريانه ......... فيمن زنت وعندنا بيانه (1/255)
صفحة 255
لأن إبنها الذي تحصله ......... من الزناء للفراش نجعله
حكما من المختار في الإلحاق ....... كيف لنا أن نمنع التلاقى
وذاك إن لم يقع اللعان .......... بينهما فللعان شان
وعدة الآيس والصبية ........ ثلاثة الأشهر نفس العدة
وهكذا من لم تكن تحيض .......... خلاف من عاودها المحيض
وان تكن صبية مراهقه .......... بسنة في الأحتياط واثقه
ثلاثة عدتها والباقي ......... خوفا من الحمل الذي يلاقي
خطبتها في التسة الشهور ......... عندهم ليس من المحجور
كذاك لا يلحقها المطلق ......... لأن ذا للاحتياط يلحق
وقال بعض بالثلاثة فقط ......... مالم بين حمل بها فيشترط
فعدة الحامل حتى تضعا ........ من هذه وغيرها فاستمعا
إلا مميتة قبيل الأجل .......... قد وضعت تؤمر بالتمهل
عدتها الأبعد من حاليها ......... من وقتها ووضع ماعليها
أربعة الأشهر عند عشر ........ من الليالي وقتها لتدري
ونصفها للأمة الملوكه ......... وهذه الطريقة المسلوكه
وقال قوم وضعها يحلل ........ نكاحها لو لم يتم الأجل
دليلهم حديث الأسلمية ......... وصحبنا خصوه بالقضية
وقولنا ينقل عن على .......... وعن فتى عباسنا العلى
وحامل في بطنها اثنان ......... تخلص عند وضعها للثانى
وهكذا ثلاثة أو أكثر ......... لأنما الجميع حمل يذكر
""حتى يضعن حملهن "" قالا ............ رب العلى فأدخل الإجمالا
لو وضعت بهيمة فتخلص ....... به وقيل إنها لا تخلص
وأول القولين عندي أقرب ........ لأنه حمل ولا يستغرب
وعل أرباب الأخير اعتلوا ........ بأن ذاك علة لا حمل (1/256)
صفحة 256
وذات حيض بثلاث حيض ........ إن طلقت ودونها لا تنقضى
وهي التي تذكر بالأقراء ........ فالقرء هو الحيض في الإفتاء
وقيل إن القرء نفس الطهر ......... لا الحيض والأول أقوى فادر
وإن تكن ذات محيض فانقطع ........ فالاختلاف في اعتدادها وقع
فقيل بالمحيض لا سواه ........ عدتها لو لم تكن تراه
تنظر إلى الإياس ثما ........ تعتد بالشهور حين تما
وقيل عامين وقيل عاما .......... تعتد ثم تأخذ الغلاما
وهو مقال عمر الفاروق ......... وجابر ومسلم التوفيق
فهي كمثل من يراهقنا ......... تعتد للحوطة مثلهنا
فتدخلن في اللواتى لم تحض ........ إذ دمها بالانقطاع قد رفض
وسبق ذاك الدم ليس يمنع ....... من جعلها منهن حين يقطع
فهذه الآيس ذات دم ........ كانت وصار حيضها للعدم
فانتقلت عدتها للأشهر ........ وسبق ذاك الدم لم يغير
وقطعة بسائر الأسباب .......... كقطعة بالسن والأحقاب
وقيل إلا مرضعا ينقطع ........ عنها فذاك شأن من قد ترضع
فيستحيل دمهن لبنا ........... يكون للإبن إذا بينا
فهو دم منتظر الرجوع ........ بعد فصال ذلك الرضيع
فلا يشابه الدم المنقطعا ............ بسبب غير رضاع وقعا
وإن تكن عدتها الشهورا ......... فطلقت من شهرها أخيرا
فقيل لا تحسب ما قد بقيا .......... من ذلك الشهر الذي قد فنيا
وقيل بل تحسبه والأول ....... عليه عند من مضى المعول
والأخذ بالثاني يجوز مثل من ...... يعترض الأيام للصوم افهمن (1/257)
صفحة 257
والحيض مهما أدرك الصبيه ........ قبل انقضاء العدة الشهريه
فإنها تعتد بالمحيض ......... وما مضى من جملة المفرفوض
كذاك من قد طلقت وماتا ........ تعتد عدة التي قد فاتا
وذاك إن كان الطلاق رجعى ....... ومات في العدة عند الجمع
ولا كذاك بائن ومن مضت ......... عدتها لأنها قد انقضت
وقيل لا عدة للصبية ........ من ذا الصبا إن جاءت المنيه
وهكذا إن للنكاح غيرا ...... لو كان بالعرس عليها اشتهرا
وأصله القول بأن ذاكا ........ وقف إلى أن يصل الدراكا
وإنني أقول حيث يقع ......... تزويجهم فالاعتداد يتبع
إن الدخول واعتدادها معا ......... كل على التزويج قد تفرعا
إن ثبت التزويج يوما تبعت ........ أحكامه طرا وإلا منعت
أما ثبوت بعضها مع منع ........ بعض فباطل بحكم الشرع
لا نقبلن ذاك ممن كانا ........ والحق قد أظهرته إعلانا
رسالة سميتها الإيضاحا ......... أوضحت فيها حكمها إيضاحا
سرية قد مات عنها السيد ....... كعدة الطلاق قيل تقعد
وعدة الوفاة إن دبرها ........ وذاك حيث إنه حررها
ولست ادري أصله ولا أرى .......... ذلك من مقاله معتبرا
لأنما العدة للوفاة ......... في حكمها تختص بالزوجات
وهذه سرية إن تركا ........ جماعها أو كان عنها هلكا
ففي الجميع حكمها الاستبرا ......... وليس الاعتداد فيها يجرى
وإن تكن قد دبرت أو حررت ....... بموته فبالطلاق اعتبرت
لأنه أدركها التحرير .......... فهى إذن كطالق تصير
باب أحكام العدد
وكل عدة لها أحكام .......... بها على نسائنا الإلزام (1/258)
صفحة 258
فتخرج الذمة الدميه ......... وهكذا المملوكة الكليمه
لأن تين ليس من نسائنا ......... بل من عدونا ومن إمائنا
على المماليك اتباع السيد ........ كيف لنا نقول ها هنا اقعد
وهو خلاف الحكم في الحرائر ...... لزومها البيت بحكم ظاهر
ليس لها الخروج حتى تخلصا ........ ولا له يخرجها تخلصا
وجائز إخراجها إن فعلت ......... فاحشة وذاك مثل إن زنت
ومثله يقال إن آذته ......... لسانها بالشتم إن رأته
وإن يكن طلقها رجعيا .......... فتلبس الحرير والحليا
وتكحلن عينها النجلاء ....... وتدهنن وجهها الوضاء
لعل من طلقها يعود ......... إذا أرادها بوجه الرجعه
ليس لغيره بأن يخطبها .......... ولا يعرضن ولا يطلبها
فإنها بذاك قيل تحرم ........ على الذي يخطبها ويأثم
وهو عقوبة لما تعجلا ........... فهو كمنع إرث من قد قتلا
وإن تكن قد منعته إذ خطب ........ ولم تجبه فالزواج لم يعب
وهكذا إن خطبته وهو لم ....... يجب إلى ما طلبته واحترم
فجائز أن يتزوجنا .......... بها وذاك لا يحرمنا
وإن تكن صبية فتحرم ............ بوعد ذاك الوالد المعمم
وقيل لا تحرم والمقدم .......... أكثر ما قالوه فيما حكموا
وهو أشد للفساد سدا ......... فاحذر هذيت تترك الأشدا
وإن يقل عند انقضاء العدة ...... فأخبريني بتمام المدة
فأخبرته ما عليه حرج .......... وجائز له بها التزويج
كذاك قيل وهو عندي أشبه ......... بحالة التعريض وهو يكره (1/259)
صفحة 259
بل لا يجوز في المطلقات ....... وجائز له بها التزويج
ومن يعرض في الطلاق فكمن ...... في عدة الموت لها يصرحن
وذاك محجور إلى أن يصلا ....... محله الذي له قد أجلا
وقبل أن تتم يمنعنا ........... من أختها أن يتزوجنا
وهكذا عمتها والخاله ............ وكل من كان بهذى الحاله
وجائز يخطب من ذكرنا ......... قبل تمامها إذا أردنا
وإن تكن بائنة فقيل له ..... تزويجها والبعض قال ليس له
لأنه له بها تعلق .......... وذا بالاحتياط عندي أوفق
والأخذ بالسابق لا يضيق ....... وربما أيده التحقيق
لأن ذا تعلق لا ينفع ....... شيئا فكيف للزواج يمنع
ومن يكن ذا أربع فاستبدلا ...... ببعضها الى الخلوص مهلا
كيلا يكون جامعا لخمس ....... لأن من طلقها في الحبس
وإنها في حكم زوجة له ...... مأوى وإنفاقا وما ماثله
وبانقضائها تصدقنا ........ لأنها بها تؤمننا
ولا يحل كتمها لذاكا ........ قد جاء في الكتاب معنى ذاكا
أقل ما تصدقن فيه ......... من عدد الأيام إذ تقضيه
تسع وعشرون وعند قوم ........ تسع وشهر عده باليوم
وأصله أعتبار ما للطهر ...... وحيضها من قلة وكثر
أقله في أكثر الاقوال ........ عشر من الأيام عند أهله (1/260)
صفحة 260
وهي ثلاث حيض فما انتقضت ...... إلا بشهر عند تسع قد مضت
والقائلون بالمقال الأول ....... يلغون عشر الطهر عنها فاحفل
فهي ثلاث حيض تخللت ......... طهرتين فهي من هناك قبلت
فأول العدة إذ تحيض ......... وآخر أعتدادها المحيض
وحيضة في وسط الطهرين ........ فذاك وجه أول القولين
وقبل غسلها بأخرى الحيضة ....... يمنح من طلقها بالرجعة
كذاك حامل وإبنها خرج ........ منها سوى الرجلين قيل لا حرج
له يردها بهذا الحال ........... بشاهدى عدل من الرجال
وليس للنساء في ذا مدخل ......... كذاك في التزويج ليس تدخل
وليس يجزي دون شاهدين ...... وبعضهم بشاهد أمين
وهو مقال قد أتى عن مسعده ........ نجل تميم وسواه بعده
فغيره من سائر الاصحاب ........ جميعهم لم يرض بالجواب
فهو به منفرد والأمر ........ بشاهدي عدل يقول الذكر
فنحن حيث أمر القرآن ........ لا حيث ما قال لنا فلان
والخلف في العدل على أقوال ....... أرجحها المستور في الاحوال
لا يظهرن سوى الجميل منه ........ كذاك لا ينقل أيضا عنه (1/261)
صفحة 261
وباطن الأمر لرب الأمر ...... ليس لنا التفتيش عما يجرى
وهو من الله امتنان ظاهر ...... وهو على العبد حجاب ساتر
فالعبد في ستر الإله يسعى ........ قياله سترا أتم نفعا
وحكمه الاشهاد نقل ما جرى ..... وأنه قد ردها وابتكرا
فيرفعون ذاك للمردوده ....... لتعلمن في أمرها شهوده
وإن تكن حاضرة للرد ......... فقيل يجزي دون هذا الحد
بمحضر الشهود المسلمينا ......... دون العدول قيل يكتفونا
وإن يكن راجعها وجاها ....... وصدقته حين ما أتاها
ومكنته قيل لا يضيق ........ وقيل بل حقها التفريق
لأنها تعجلت من قبل أن ....... تسمع حجة الرجوع فافهمن
وقوله بأنه قد ردها ....... بنفسه يكون دعوى عندها
وإن يقل بحقها رددت ......... فلانه حسب الذي قد كنت
فقيل حق غير ما قد سبقا ....... كمثله يلزمه أن تصدقا
وقيل لا يلزم غير الأول ......... لأنه مراده بالمقول
وهو الذي يظهر في التحقيق ...... إذ لم يرد تعدد الحقوق
يقول قد راجعت أو رددت ....... فلانه ووصلها أردت
وإن يجدد النكاح كانا ....... أقوى من الرد لها أركانا
ويلزم المميتة الإحداد ......... في مدة العدة لا تزاد
لا تلبس الحي ولا المعصرا ........ كذلك الطيب عليه حجرا
كذلك الدهان والخضاب ........ وكحل عينها لها يعاب
وتلزمن بيتها لذاكا ........ لا تخرجن ما لم ترى هلاكا
إن خرجت لحاجة فترجع ........ يضمها عند الصلاة الموضع
ليس لها قط صلاة الخمس ....... إلا ببيتها مقام الحبس
وإن تكن صبية فيؤمر ......... وليها يأمرها ويزجر (1/262)
صفحة 262
يمنعها أن تلبس الحليا ......... أو تاخذن عطرها الذكيا
كمثل ما يأمرها بالطهر ......... وبالصلاة ومعاني البر
وقوله في الأصل في القضيه ....... ولا أرى هذا على الصبيه
لو جعلت في رجلها خلخالا ......... يبنى على قول به قد قالا
يقال في تزويجها موقوف ........ وهو مقال عندهم معروف
فإن يمت ينتظر البلوغ .......... إن رضيت تعتد لا تزيغ
وقد مضى ترجيح قول الصحة ...... فيلزمن به ثبوت العدة
من ثم قد قدمت الاعتدادا ......... ولا أرى الوقوف لى مرادا
وذات جنة توفى عنها ......... مثل صبية فيأمرنها
يأمرها الولى بالإحداد ......... وهكذا يأمر باعتداد
ومن تكن في الملك لا تحد ...... ونصف حرة لها تعتد
وقيل في البائن بالطلاق ........ تمنع حتى الكحل ي الحداق
ولا أرى له من الصواب ......... وجها فأعزوه إلى الإيجاب
وإن يكن ندبا فيمكننا ........... وهو بهذا الحال يقربنا
ولا أرى ثبوته في الكل ....... لأنه فيما عديم الأصل
فهذه أحكام تلك العدد ........ ومن إلهنا لطيف المدد
كتاب الحيض والنفاس
وذكره هنا طريق القدما .......... من العمانين طرا فاعلما
ومن هنا قد رتب الرتيبا ........ عليه شيخنا أبو يعقوبا
وذاك لاعتبار حال العدد ........ فإنه الأصل لها في المدد (1/263)
صفحة 263
فبانقضاء الحيض والنفاس ........ يزول عنها حكم الالتباس
باب الحيض
فالحيض دم جاء من فتاة ......... قد بلغت تسعا من السنوات
ومن موضع الجماع يخرجنا ....... وهو من الصحة يحسبنا
لأنما طبيعة النساء ......... رطوبة تنصب بالدماء
تدفعه حرارة الطبيعة ....... في وقته بحكمه بديعه
فهو دم لكن يخالف الدما ........ حكما ووصفا مخرجا وحكما
فلونه يكون ذا تلون ....... وضبطه بالوصف أقوى ممكن
يضبط بالريح لأنه أذى ......... فمنتن الريح هو الحيض إذا
وجاء في الحديث أنه أسس ......... أي منتن الريح خبيث ونجس
وإن أتى من خارج عن الرحم ...... لم يك ذاك حيضه فتلتزم
بل أستحاضة وذا إن تنبجس ........ به عروق وله حكم نجس
على فم الفرج عروق تذكر .... ... تشابه الحيض متى تنفجر
من هاهنا شق لها من اسمه ........ لشبه لون دمها بدمه
وليس تعطى حكمه بل تعطى ....... أحكام طهر ولذاك توطى
وبعضهم يقول تغسلنا ......... له إذا ما شاء يأتينا
فلا يطاها عند فورة الدم ...... ويجزه غسل الصلاة فاعلم
وذاك أن تغسل له استحباب ....... كرامة له ولا إيجاب
وإن يكن من مخرج البول جرى ........ فإن ذاك مرض بها طرا
وذاك حكمه كبول سالا ......... ويغسل الموضع حين زالا
كذاك دم قد أتى لحامل ........ إذ لم يك المحيض في الحوامل (1/264)
صفحة 264
ما جعل الإله في النساء ......... في حالة حيضا وحملا جائى
لأن ذاك للجنين قوته ........ فيخرجن عنه ما يفوته
وذاك بعض الحيض يعطى اسمه ...... ويلزمن عليه يعطى حكمه
وما أتى من خبر نفاه ........ فهو على الغالب لا سواه
وإن أتى الآيس بعد ما انقطع ........ دم كحاله التي بها ارتفاع
فبعضهم يقول حيض تدع ........ به الصلاة وأناس منعوا
وهؤلاء جعلوه داءا ......... بعد الإياس يطرق النساءا
وهو من الحيض أراه أقربا ........ إذ حالها يمكن أن ينقلبا
لأنما يرفعه يباسها .......... بكبر السن وذا إياسها
ويمكن الصحة أن تعودا ........ كحالها ولم يكن بعيدا
إن سلم العود فإن الحالا ....... يعود قد روى لنا أمثالا
ويلزم المرأة أن تميزا ........ بين الدماء فتكون احرزا
وقيل لا يلزمها والأول ....... أظهر في جنابها إذ تعمل
لأنما لها به أحكام .......... من ذلك الصلاة والصيام
وهي إذ لم تدر ما التفريق ........ فحال أمرها بها يضيق
لا تدري كيف تفعلن بالدم ........ تصلي أو تصوم أم لم تصم
وبالبيان تعرف الطريقا ......... مبينا محققا تحقيقا
وصفرة أو حمرة تأتيها ........ في وقتها فالخلف جاء فيها (1/265)
صفحة 265
فقيل حيض وأناس قالوا .......... ليس بحيض بل هو اعتلال
إلا إذا ما جاء قبلها الدم ........ فحكمه تعطى على ما حكموا
كذلك الكامن في الارحام ......... لا يعطي حكم الحيض في الأحكام
لكنه يتبع ما تقدما ......... من قاطر الدماء حكما فاعلما
والحيض لا يكون إلا قاطرا ....... ليس لها تفتش السرائرا
وهو يدوم في النسا أياما .......... أقله ثلاثة تماما
وإن يكن قبل الثلاث انقطعا ........ فعندهم ليس محيضا وقعا
بل ذاك داء وأناس قالوا ......... بأنه الحيض و لا جدال
أقله مع هؤلاء ليله ........ ويومها و لا أرى دليله
وقيل دفعه أقل ذاكا ........ لما رووا من خبر هناكا
إن أدبر الحيض فصلينا ......... أو أقبل المحيض فاتركنا
رويتها ملخصا للمعنى .......... واللفظ لم يوافقن الوزنا
فعلق الأحكام بالإقبال ......... كذاك بالإدبار في الأحوال
ولم يكن يعتبر الأياما ........... فهذه حجتهم تماما
وهو قوى غير أنه ذكر ......... أيامها في غير ذلك الخبر
فينبغي أن نجعل النساء ...... موزعات باعتبار جاء
فمن تعود الليالى حكما ........ بذاك والبعض لها حكم الدما
بحسب العادة في الصنفين ........ وذا هو الجامع للقولين
وعشر أيام مع الليالى ........ أكثره في أكثر الأقوال
وقيل خمس مع عشر أكثره ..... وقيل غير ذا ولا نعتبره
والطهر لا يكون إلا عشرا ....... فصاعدا والدون ليس طهرا
فكل دم جاء بعد عشر ......... من طهرها فهو محيض يجرى
وهو مقال شيخنا الربيع ............ وليس بالمقال للجميع
لكنما العمانيون نقلوا .......... عنه قوله به قد عملوا (1/266)
صفحة 266
من هاهنا تلقى الفروع تبنى ........ في كتب الشرق لهذا المعنى
ولأبي عبيدة العلامه ........ قول فننثرن هنا أعلامه
كل دم يجيئها من قبل .......... وقت محيضها به تصلي
لأنه في حكم الاستحاضة ........ وذاك عنده بحكم العادة
والاحتيال للنسا مباح ......... في قطعه عنها ولا جناح
وذاك إن لم تخش منه أمرا ......... فقد يكون الاحتباس ضرا
باب أحكام الحيض
ويرفع الحيض الصلاة عنها ........ ويمنع الصيام حالا منها
لكنها تقضى الصيام حتما ........ ولا قضاء للصلاة حكما
وإن أتاها الحيض بعد ما دخل ..... وقت الصلاة يلزمنها البدل
لأنه توجه الخطاب ....... به إليها وكذا ألإيجاب
وإن تكن قد طهرت من قبل ....... خروجه فإنها تصلي
وتمنع المسجد لا تدخله ........ والمس للمصحف لا تفعله
كذلك القرآن لا تقرأه .......... وإن تكن خافت فما يدراه
وجائز لها تبسملنا ........... تبركا أو تتعوذنا
وجائز دخولها في المسجد ........ لضرر فإن يزل لا تقعد
ويمنع الوطء فإن وطأها ....... فقد أتى الكبير إذ أتاها (1/267)
صفحة 267
وليس ي هذا اختلاف أبدا ......... بل فيه للأمة إجماع غدا
مستندا على معانى الآية ......... وما أتى في ذاك من رواية
يبرأ من فاعله إن لم يتب ..... والوقف عنه من أغاليط الكتب
مسئلة قد قالها من قالا .......... ونظم الأصل بها المقالا
رأى اختلاف العلما في زوجته ....... فظن أن خلفهم في فعلته
فقال لا يبرأ من حليلها ......... لأن الاختلاف في تحليلها
هيهات ليس ذا المقال حقا ........ بل حقه ورا البحور يلقى
هناك شيئان فأما الفعل ......... محرم به يقول الكل
والثاني تلك الزوجة المفترشه ....... والخلف في بقائها مفترشه
فقيل إنها عليه تفسد .......... وهو عن العمانيين يوجد
عقوبة الفعل الذي تعجلا ......... فهو كمن موروثه قد قتلا
وبعضهم يرى بقاءها له .......... وهو أبو نوح وتدرى حاله
كذاك موسى وهو موسى الأول ........ وقومنا عليه أيضا عولوا
والأصل عن أسلافنا نفاه ......... وهو موجود وما دراه
كذاك ابن النضير في مقاله ....... يبين غير عارف بحاله
لأنه عزاه للجهول ............ وبعده قد قال في التحليل
بأنها تحل بالدينار .......... في قول ذاك الجاهل الممارى
وهو مقال جاهل بالحال ........ إذ ليس ذا الدينار للإحلال
وإنما ذاك تكفير لما ........... أتاه من ذنب عليه أثما
مثاله كفارة الإفطار ........... في رمضان الأكل بالنهار
فذلك التكفير لا يحلل ......... مأكوله إذ كان فيه يأكل (1/268)
صفحة 268
لكنه كفارة للذنب .......... وذلك الدينار عن ذا القرب
وزوجة الانسان لايؤثر .......... في حلها الدينار ذا يكفر
ثم أبو الشعثاء قد توقفا ........ ومسلم كذا الربيع فاعرفا
كذاك محبوب فهل تراهم ........ قد جهلوا الحكم بما أتاهم
كلا ولكن وقفوا من أجل ما ........ رأوا من الحوطه فيه فاعلما
إذ الدليل لم يكن مفرقا ......... بينهما فيجعلوه موثقا
وإنما فرق من قد فرقا .......... لجعله باب المعاصي مغلقا
رأوا بأن فتح هذا الباب ....... بين الورى يفضي إلى العطاب
لأن غالب الروى يخشونا ........ فراقها والرب لا يخشونا
فعاقبوه بفسادها لكى ............. ينسد باب الفحش عن ذاك الفتى
واستنبطوا حجته أن جعلوا ........ ذلك مثل إرث من قد يقتل
أيضا وفي الأصول أن النهى قد ....... يفضى إلى فساد ما فيه ورد
من هنا تشجعوا وفرقوا ......... وحصل المطلوب حين وفقوا
وفرعوا عليه أشيا تذكر ......... في جملة الفروع مما أثروا
من ذاك لا تحرم حتى تدخلا ........ حشفة القضيب طرا فاحفلا
لأنما التقا الختانين بذا ........ وهو الذي يوجب أحكام الأذى
بالإلتقا تعلق الأحكام ........ وليس دون الالتقا حرام
وينبغي لطالب المباشره ....... يحذر فرجها بأن يباشره
يأمرها أن تجعلن عليه ........ كخرقة تمنعه لديه
وشأنه إن شاء ما عداه ........... ويحذرن أن يقربن إياه
إذ الدخول من وراء الثوب ........ مثل دخول دونه في الريب
فالأكثر منهم قد فرقوا ...... عمدا به والبعض لا يفرق
وما عليه في الخطا من حرج ........ إن كان ظنهم بأن لم يلج
وإن يكن جامعها في الطهر ........ وعنده رأي المحيض يجرى (1/269)
صفحة 269
فانه ينزع حالا عنها ......... وحالة الإخراج يمنحنها
فإن أقام بعد مارآه .......... فهو كمن بالعمد قد أتاه
وقولها الحجة مهما كذبا ....... قالها فللحرام ارتكبا
وإن تكن قد عودته تكذب ........ فلم يصدقها وشاء يقرب
وبعد أن مضى رأى الدماء ...... فالخلف في فسادها قد جاء
فقيل لا تفسد وهو أقرب ......... لأنها قد عودته تكذب
وأنها حجتها قد أسقطت ........ بكذبها وماله تعودت
وإن وطاها حالة الإسكار ..... فالخلف أيضا في الفساد جارى
وإن يكن قد قذف الجنابه ....... في فرجها تعمد أصابه
ولم يمسها بنفس الذكر ......... فقيل تفسدن عليه فانظر
قد شبهوا ذلك بالجماع ......... ز وهو من الحوطة في اتساع
وفي القياس نظر لا يخفى ...... إذ لم يتم الاشتراك وصفا
وإن يكن جامعها بالعمد ......... وبعده قابلها بالجحد
وحاكمته عند قاضي البلد ......... وحلفته أنه لم يعمد
فانه قيل عليها تفتدى ......... منه بما تملكه من سبد
فإن أبى تمتنعن منه ....... عند الجماع لا تقربنه
وان تكن لم تستطع دفاعه ........... فما عليها فوق الأستطاعه
ومالها أن تقتلنه قطعا .......... لعله يرى بقاها شرعا
خلاف من قد طلقت بالبت .......... وأنكرت وجاءها ليأتي
فإنها تدفعه ولو قتل .......... إن لم يكن يرجع عما قد عمل
ومالها بالاغتيال تقتله ........ لأنما لها الدفاع تفعله
كذاك قيل وهو قول ظاهر ........ وينبغي فيه مقال آخر
فإن حبسه لها وجعلها ........ منزلة الزوجة إضرار لها (1/270)
صفحة 270
وذاك بغى منه واعتداء ........ فقتله ليس به هباء
لكنها تستره إن يلزما ......... حكم عليها وكذا أن ترما
وشرطه يطلقن مرارا ....... مفرقات ويجى الإنكارا
وان يكن قال بها في لفظه ........ واحدة فالخلف في القضيه
و لا يجوز عند ذاك يقتل ....... لعله فيه برأي يعمل
وإن وطاها في المحيض وجحد ..... قيل لها تعاشرنه إن رقد
لأنها زوجته في الظاهر ......... وذا المقال لم يكن بالشاهر
لكنما الصحة فيه تلمح ......... وعامل بالرأي لا يجرح
والوطي في الأدبار عمدا مفسد ....... والاختلاف بالخطا مقيد
فبعضم أفسدها ولو خطا ........ ما به عن النبي ضبطا
قد قال أدبار النسا حرام ....... عليه من إلهنا السلام
قلوا وإن كان حراما أفسدا ........ أن الخطأ الفاعل أو تعمدا
قلت ولكن قد أتى في العفو ........ عن المخطىء في خطأ وسهو
وإنما أفسادها عقاب ......... وما على المخطىء ما يعاب
وراكب الفروج بالحرام ........ هو الذي يبوء بالآثام
وها هنا مسائل تقدما ....... نظيرها فنقطع التكلما
باب النفاس
وهو دم يخرج عند الولد ........... كالحيض إلا في مزيد الأمد
فانه بالأربعين حدا ......... أكثره والعشر أدنى عدا
وقيل بل أكثره ستونا ........... وقيل بل أكثره تسعونا
وفي أقله أقاويل ولا .......... نذكر كل ما به قد نقلا
وللنسا في ذلك اعتياد ........ تلتزم الفتاة ما تعتاد
وكل ما أتى من الدماء ...... في وقتها فهو نفاس جائى (1/271)
صفحة 271
وإن تكن قد ولدت بهيمه ....... أو لحمة قبيحة ذميمه
وعندها قد جرت الدماء ........ فهو نفاس ما به مراء
وإن تكن قد ولدت من غير ما ........ دم فطاهرا تكون فاعلما
والغسل للصلاة حتما واجب ....... وهو من السنة حكما واجب
إن سال دم بعد أن ينقطعا ....... أو لم يسل فبعدما أن تضعا
وقبل أن يخرج ذاك الولد ....... ليس لها عن الصلاة تقعد
وقال بعض بانفقاء الهادي ....... وقيل إن تركز للميلاد
وهو من التخفيف يقربنا ......... والله بالعباد يلفظنا
وحكم ذات الحيض والنفاس ...... قد استوى عند جميع الناس
في كل حال دون ما اختلاف ..... في موضع الإجماع والخلاف
وفي النفاس قالت الأعلام ......... حيض ولكن زادت الأيام
ووطيها فيه حرام مثل ما ...... في الحيض من أحكامه تقدما
وبعض من أفسدها هناكا ........ فلا يقول هاهنا بذاكا
وذا المقال في القديم أكثر ....... والمتأخرون منه استنكروا
وبالغ الشيخ أبو نبهانا ........ أنكره على الضيا إعلانا
وإنما المصيب في ذاك الضيا ....... وإن يكن أكثرهم ما رضيا
لن نص الذكر خص الحائضا ...... وصارفي النفاس معنى عارضا
وفي النفاس الوطي لا يحل ........ وأنه قال بذاك الكل
وأنه يروى عن المختار ......... محمد صلى عليه البارى
وإنما الخلاف في إفسادها ........ عليه بالإتيان في ميلادها
وليس ما نص عليه الذكر ..... في شدة الأمر كحكم يطرو (1/272)
صفحة 272
وإن يكن عن النبي نقلا ......... فهو من الآحاد وصفا جعلا
وإن يكن في ذلكم إجماع ......... فغاية الإجماع الامتناع
للنص سر وله خصائص ......... ولم تكن لغيره الخصائص
كتاب البيوع
وشرع البيع لنا تعالى ......... لحكمة صيره حلالا
لو لم يحل البيع في الأشياء ...... ضاق علينا واسع الفضاء
نحتاج للشيء فلا ندركه ......... لأن غيرنا غدا يملكه
وبيعه صار لنا سبيلا ........... وكان حكم ذلك التحليلا
والبيع منه جائز ومنه ما ........ يكره والبعض غدا محرما
وها أنا أذكره جميعا .......... لكنني أقدم الممنوعا
لان فعله حرام فوجب ......... على العباد فعله أن يجتنب
وبعده المكروه فالمباح ............ إذ لم يكن في فعله جناح
باب الربا
وحرم الربا للإبتلاء .......... من ثم أخفى علة الرباء
وشدد القول به تشديدا .......... وأغلظ الوعيد والتهديدا
حرب من الله لمن لم ينته ........ فليأذنن بحربه أو ينته
وهو يجىء قيل من أبواب ......... وعدها سبعون في الحساب
أقلها في شدة الحرام .......... كمن أتى الأم بلا احترام
وذو الربا مردودة أعماله ....... لو كان قيراطا حواه ماله
إذا درى به وذاك مبطل .......... لأنه من الكبير يجعل
ويمحق الله الربى ويربي ........ للصدقات في كلام الرب
وذلك الإمحاق إذهاب لما ........ ينمو ويربو أي يزيد في النما (1/273)
صفحة 273
ويحبس المشرك إن تبينا ........ بيع الربا منه مقالا بينا
كذلك اليهود والنصارى ......... فقد نهوا عن أكله جهارا
وقد نهوا عن الربا فأكلوا ......... وبخهم به الكتاب المنزل
وتأبي يأخذ رأس ماله ......... وما يزيد ليس من حلاله
وإن يك المربى عليه معسرا .... يلزم ذا الحق له أن ينظرا
والنص جاء في صنوف ستة ....... في ذهب بذهب أو فضة
والبر بالبر وفي الشعير ........ بمثله والتمر بالتمور
والملح بالملح وطورا قالا ....... ما أختلف النوعان بع حلالا
فهذه الأنواع لاتباع ........ بعضا ببعض وهو الإجماع
إلا إذا يدا يكون بيد .......... مثلا بمثل بعضها لم يزد
وإن يزد بعض ففيه اختلفا ....... لو حاضرا بحاضر من سلفا
فالبحر عبد الله وابن عمرا ....... وجابر تلميذهم لم يحجرا
وصحبنا أيضا ليه عولوا ........ فلا ربا إلا إذا يؤجل
وذاك معنى قد رواه البحر ....... يرفعه وفيه ذاك الحصر
فوجب الأخذ به في الفتوى ....... كيلا نضيع الدليل الأقوى
لأنه إما مبين لما ........ قد كان في سواه حكما مبهما
أو ناسخ لمقتضى التسوية ......... في حاضر بحاضر في الصفقة
وفي القرآن ذكر الانتظار ........ في رد رأس المال في الأعسار
والانتظار للنسيئة اقتضى ......... إذ لا انتظار للذي كان مضى
وأجمع المخالفون طرا ........ يجعل ما زاد ربا وحجرا
ونقلوه عن أبي سعيد ......... من الصحابه أولى التمجيد
ونقلوه عن ولد الفاروق .......... رجوعه للقول بالتضييق
وزعموا بأن الإجماع انعقد ........ عليه وهو عندنا حتما يرد
والخلف جاء من وجوه أخرى ...... ما بين أشياخ العلوم تطرى (1/274)
صفحة 274
فبعضهم قد قصر الربا على ....... مواضع النص ولم يعللا
لأنه لم يذكر التعليلا ...... نبينا إذ ذكر الدليلا
فهو تعبد ولسنا نعقل ..... معناه والجمهور فيه عللوا
فاستنبطوا علته بالفهم ........ بالكيل أو بالوزن أو بالطعم
وقيل الاقتيات مما يدخر ......... لامل بطيخ ومالا يدخر
لانما المذكور بالخصوص ....... أنواع الاقتيات في النصوص
وذكر النقدين إذ هما إلى ........ ذاك وسيلة بها توصلا
فالاعتبار بمنافع الورى ......... في الاقتيات إن يكن مدخرا
وإن يكن يسرع للفساد .......... فما الربا فيه بحكم بادى
وبعض أهل العلم فيه حددوا ......... بكونه قبل الثلاث يفسد
وقيل إن علة الرباء ......... جنسية الشيئين بالسواء
فلا يباع حجر بحجر ......... لأنه جنس لدى المعتبر
كذلك القرطاس بالقرطاس ......... وذاك كله ببيع الناسى
وقيل إن جملة الادهان .......... جنس كمثل الحل والاسمان
فإنه قد قيل لا يباع ......... هذا بذا وقيل بل يباع
لأنه جنسان ليس جنسا ......... فجائز أن ينقدن أو ينسا
كذاك بيع الشحم بالأبان ......... ليس به باس مدى الزمان
كذلك الحوت بحب علما .......... لأنه جنسان عند العلما
وقيل من باع الكسيف والسمك ....... نسيئة بالحب والتمر هلك
لانما جميعه مطعوم .......... فالطعم هو جنسه المعلوم
وأنه جنس بعيد لا أرى .......... ثبوته فيمنعن ويحجرا
واللحم جنس فلحوم الغنم ....... بغيرها ليس تباع فاعلم
ولا يباع حيوان أبدا ......... بحيوام أمدا ممددا (1/275)
صفحة 275
لأن ذاك إن يكن من نوع ..... فالبيع حجر للربا الممنوع
أو كان من نوعين فالبيع منع ....... لغيبة الثاني الذي به تبع
ووهم الأصل هنا فجوزا ......... بيع بعير بشياه جوزا
نسيئة وذك وهم قد سرى ....... له من ابن النضر حيث ذكرا
ولم يكن جوازه ابن النضر ........ إلا يدا ولم يجز في الصبر
والصائغي أن ظنه في النسئه ...... فمن هناك قد أتته التخطئه
وبعد أن كتبت ما كتبته .......... فما حكاه الصائغى وجدته
بعينه في بعض أسفار الأول ...... فالعذر من توهيمه حالا حصل
ويشتمل الملح نبات الأرض ...... في قول بعض دون قول بعض
وهو من الجنس البعيد أن يقع ...... فلا أرى المنع به يوما وقع
فهذه الأنواع أدنى منه .......... والبيع فيه ليس نمنعه
من ذلك الفضة بالنحاس ...... والصفر بالحديد بالقياس
والثوب بالطعام والزبيب ...... بالزيت واللحم كذا يطيب
كذلك اللحم بتمر وهما ..... في رأي قوم دون قوم حرما
لأن قوما يجعلون الطعم ........ وصفا لهم فيثبتون الحرما
وبعضهم يجعل ما يكال ....... جنسا إذ الكيل له اعتلال
فالاختلاف في الفروع يبنى ..... على اختلاف لهم في المعنى
وكل قائل بوصف يجعله ...... جنسا له فيطعمن ما يشمله
وربما قد جاء الاختلاف ...... بقربها أو بعدها الأصناف
فينشأ الخلاف عند صنف ........ عند مقالهم بذاك الوصف
إذ بعضهم يعتبر البعيدا ...... وبعضهم يجعله بعيدا
مثاله الشحم مع الألبان ........ فاشتركا في الوصف يطعمان
لكن الاشتراك من بعيد ...... فالمنع فيه ظاهر التبعيد
كذاك بيع لاقطن بالكتان ........ لأنه تباعد الجنسان (1/276)
صفحة 276
كذالك الثوب بحب ما به ...... بأس لبعد جنسه من قربه
ولا يجوز الحب بالمبسل ....... نسيئة وهو مقال الكل
وذاك لاتفاقه في العلل .... في الوزن والكيل وطعم المأكل
وأنه المقتات والمزكى ......... فلم يكن فيه خلاف يحكى
فهو نظير التمر بالحبوب ...... كذلك الحبوب بالزبيب
وهو كتمر بتمور بيعا ...... ومثل حب بحبوب توعى
وفي جراب بجراب تمرا ...... وهكذا يجري بجري برا
خلف عن الأشياخ بعض حلله .... وأنه كالقرض حكما جعله
لأنه ليس بزائد على .......... ما كان أعطى فلذاك حللا
قلت ولكن صورة البياع ..... هي التي تقضي بالامتناع
وإن يكن قد جعلوه قرضا ..... فالقرض لا بأس به فيمضى
وقيل بيع القت بالسماد ...... نسيئة يحلق بالفساد
لأنه لا سلف فيعرفنا ........ ولا السماد ثمنا فيوصفنا
أما الربا فليس هذا من بابه ..... إذ لم تكن أوصافة حتما به
وحيث كان العبد ملك السيد ....... فلا ربا بينهما لأحد
لانما العبد وماله له ........... فهو بماله يزيد ماله
وحيث كان الاختلاف في الولد ...... هل لأبيه أيضا ورد
كذاك أيضا فرعوا عليه ....... قولين في أربابه لديه
والإبن إن أربى على والده ..... فالمنع في الطارف أو تالده
وان يكن قد اقتضى الإطلاقا .... كلامهم فمنعه اتفاقا
لأن مال الوالد المسمى ......... يكون من غير رضاه حرما
بلا خلاف فهو مثل غيره ........ من الورى في خيره وضيره
والصائغي في الربا قد ذكرا ..... مسئلة يلزمنا أن ننكرا (1/277)
صفحة 277
يذكرها في رجل قد أشترى ........ جريا بجربين لضر حضرا
فقال لا بأس ولكن يعلم ......... بائعه بأن ذاك يحرم
وأنه ليس له إلا الجري ....... قال حفظت ذاك عن حبر جرى
وهكذا الأحام في التمور ......... وغيرها في سائر الأمور
يعلمه عند حضور المده ....... بأنه ليس له ما حده
إن صح منه الأخذ كان المشتري .... منه بريا وأنا منه بري
وفي كتاب واضح الآثار ........ موجودة في القول لاتماري
رفعها الشيخ سليل درع ....... محمد منه حليف الشرع
قال وقد وجدتها بعينها .......... بخطه قد سلمت من مينها
وأنت تدري أن الاضطرارا ....... ليس يسوغ الربا اعتبارا
لانا فعل الربا مثل الزنى ....... في كل حال لا يكون حسنا
وما لنا نقيسه بالميتة ............ والدم والخنزير في الضرورة
مع أن الاستثناء فيها نصا ........ فهو لها بذاك حكم خصا
وذاك أن الاضطرار يحصل ....... بحي لاشيء هناك يؤجل
والبيع لا يكون إلا في البلد ..... فهو لمأكول البلاد قد وجد
يلزمهم أن يطعمو جهرا ........ ويدفعوا عنه الأذى والضرا
فإن أبو كان له بالقهر .......... يأخذه لا بالربا والحجر
والجرى فوق حاجة الضروره ...... من ثم تدرى أنها منكوره
ومن يكن أبى له يخاصم ....... صاحبه أو ترجع الدراهم
وفي القصاص منه والمحالله ....... خلف عن الأشياخ بعض قال له
لانه حق له في الذمه ......... ينحط بالقصاص والتبرئه
وقيل لا ينحط إلا بالأدا .......... لانه المفهوم م معنى الهدى
لكم رؤوس مالكم لاتظلموا ......... نرى بردها الكتاب يحكم (1/278)
صفحة 278
والحل والقصاص ليس ردا ...... فكيف نتركن هذا الحدا
قلت ولكن يثبت الإحلالا ......... "" وإن تصدقوا "" فعي المقالا
لأنه في آية الربا وما ......... أراد الا الحل مما لزما
لأنه من بعد الإعسار ذكر ........ ومثله القصاص أيضا فاعتبر
ورد رأس المال لا يستلزم ....... منع السقوط وهو شيء يفهم
لأنا المراد منع الزائد ........ على الرؤوس دون حل الزائد
فمن أحله فقد تصدقا ........ ونال من ذاك الثواب وارتقى
باب مناهى البيوع
وحيثما حرم ربنا الربا ........ فقد أباح البيع حكما طيبا
لكنه نهى عن أشيا فيه ........ فجانب النهي ولا تأتيه
وكان أهل الشرك قبل المصطفى .... لهم بيوع ولها الشرع نفى
والآن صار ذكرها ولم ......... يذكره في الأصل إذا فيلتزم
وإنما أذكر ما منه تعم ......... بلو العباد وبه أتم
لا يمدح البائع للبضاعه ........ ولو بها الوصف الذي أذاعه
لأنما الشارى بذاك يرغب ..... وربما زاد على ما يطلب
وإن يك الشارى بنفسه سأل ...... فجائز يخبره بما حصل
ولا يزيد فوقه من خبر ........... لأنه إن زاد كان مفترى
والكذب ممنوع فمهما كذبا ...... في نعتها فلحرام ارتكبا
ولا يحل أخذ مال مسلم .......... بخدعه أو باحتيال مؤلم
لأن ذاك ليس طيب نفس ......... ولا يحل دون طيب النفس
ومن هناك قد نهى خير البشر ....... أمته عن بيعهم بيع الغرر (1/279)
صفحة 279
وذاك بيع ما اختفى واستترا ........ ولم يرى أحواله من اشترى
كالتمر في الظرف بدون نقش ....... وكل مستور كذاك يمشى
نهى عن النجش وذاك أن تزد ...... في سلعة ولم تكن لها ترد
وعن مصراة المواشي قد نهى ........ وذاك أن يكون قد حينها
فيعظم الضرع فيحسبنا ......... من يشترى بأنها للبنى
فمن هناك ثبت الخيار .......... له إلى ثلاثة يختار
فإن يشا الرد يرد صاعا ........ معها من التمر لما أضاعا
فذلك الصاع عن الدر بدل ........ ومثل هذا الحكم ينفى للحيل
وهكذا الثمار قد نهانا ......... عن بيعها حتى نرى ألوانا
تصفر أو تحمر وهي حال ....... فيها يزول عنها الاعتلال
فنأمن العاهة والفسادا .......... من كل ما كان لها معتادا
و لا اعتبار بجوائح تجى ...... ولا بحادث قليل في المجى
والزهو فيها هو الاحمرار ....... وهو الدرك وهو الاصفرار
وبيع ما لم يدركن ممنوع ........ ونقض ذاك عندنا مشروع
وإن يكن أدرك بعض منها ....... فالنقض في الأخير يلزمنها
وقال بعض إن يكن قد أدركا ...... جماعة النخل ظناه سلكا
فيعطى للأقل حكم الأغلب ........ لكثرة الألوان والتقلب
وقيل إن بدا به قارين ......... سبع فذاك دركا يكون
وذاك في اعتبارهم لا يحصل ....... إلا إذا الزهو بها يسترسل
ولا أرى التحديد بالقارين ........ والشرع قد حدد بالتلوين
وقد نهى عن التلقى للسلع ........ فالمتلقى فعله الشرع منع
وذاك أن يلقاهم فيشترى ........ قبل الوصول طالبا للمتجر (1/280)
صفحة 280
وهو نوع من بيوع الغرر ......... لجهلهم بسعره والقدر
وقد نهى عن بيع حاضر لمن ........ جاء من البدو يرديد يظعنن
وذاك رفق بالعباد إذ شرع ....... من ثم الاحتكار فيهم قد منع
لنقمة ينتظر المحتكر .......... وهو الذي قوت الورى يدخر
ينتظر الغلا به والناس ........ قد عمهم من عدم ذاك اللباس
لا يرحم المضطر إذا رآه ....... ولا يؤاوي جائعا أتاه
فدرهم يزداد في السلعة ....... أغلى لديه من حليف خلة
وقد نهى أيضا عن المحالقة ......... وهو كرا الأرض بزرع حاقله
يزرع قطعة له وأخرى ........ لصاحب الأرض تكون أجرا
فقد يسدان كليمها وقد ........ يسد بعض وسواه لا يسد
وقد يكون فيهما الغطاب ...... فيشملن جميعه الذهاب
هذا محل النهى لا سواه ...... والآن متروك فلا نراه
فبقي النهي ومعناه اختفى ...... فمن هناك ف بالمراد اختلفا
وكره الأشياخ بيع المصحف ..... وأجرة الكاتب أيضا فاقتف
وما شراها عندنا مكروها ..... بل يستحب ذاك فاشتروها
وذلك التكريه للتنزيه ........ لا غيره من صفة التكريه
وكرهوا بأن يبيع النارا ...... لأن فيها الانتفاع صارا
وحاجة الناس إليها بادية ...... فبيعها من الأمور الدانية
والما ءفي الآبار لا يباع ...... إذ فيه طرا للورى انتفاع
وبيعه يفضي إلى التضييق ...... على الورى لواسع الطريق
وبيعك الماء من الأنهار ...... فيع اختلاف العلماء جاري
وهو سواء يابس ويجري ..... لأنه لم يدر ماذا يشري (1/281)
صفحة 281
فبعضهم يبطله والبعض ..... يقول ما في بيع هذا نقض
وهو الذي مضى عليه العمل ..... والنقل في الآثار قول ينقل
وعمل الناس وفتوى العلما ..... يكاد أن يجعل هذا عدم
وكانت الأنهار من قديم ..... قبل النبي لامصطفى الكريم
ولم يرد في بيعها قط خبر ...... مع أنها مال له قد استقر
وجهل مائها الذي في الأصل ..... ليس يضر مثل هذا الجهل
لأنه قد قامت البلاد ........ على الذي من جريها يعتاد
والناس لا تطلب إلا المنفعة ...... والانتفاع شرعا لم نمنعه
والأعتبار لجاهلة بما ....... في الأصل هذا النهر مقدار ما
يشبه أنواعا من الغلو ...... فلا نعد مثل هذا النحو
وكل ما كان حرما يمنع .... بياعه كعذرة تجمع
كذلك الميتة والخنزير ..... والدم بل كذلك المحجور
والبيع للمغصوب ليس يثبت ..... ما دام مغصوبا وقيل يثيت
وذاك أن بيعه من غصبا .... لا غاصب على التعدي وثبا
وأكثر القولين قول المنع ..... لعجز من قد باعه عن بدفع
لا يستطيع دفعه للشاري ....... وقدرة التسليم شرط جاري
أيضا ومن وجه لو لم يغصب ..... فنفسه ببيعه لم تطب
وربما رخص من قيمته ...... وكل ما ذكرت من حجته
والكدمي قال بالترخيص ..... لأنه من ملكه المخصوص
قلت ولكن ليس ذاك يكفي ..... ما لم يكن شروطه مستكفي
فهذه الثمار ملكه ولا ..... يبيعها إلا بوصف حصل
والعبد ملكه ومهما أبقا ..... فبيعه ليس يصح مطلقا
وثله أيضا جميع ما أتى .... بأنه في البيع شرط ثبت
فسقط التعليل بالملك فقط ...... وما بني عليه هاهنا سقط (1/282)
صفحة 282
والعبد لا يباع للكفار ......... مخافة الفتنة والإكفار
وإن يكن منهم فلا جناح ........ بيعه لأنه مباح
لأنما المحذور منه ارتفعا ........ وبيعه المحاربين امتنعا
لأنه يزيدهم في القوة ........... فهو نظير البيع للأسلحه
وقيل جائز يباع أيضا ......... في البدو عبد يتركن الفرضا
فما جفاء البدو يبلغنا .......... مع فعل من للفرض يتركنا
وان يكن من الأباضيينا ......... فلا يباع في المخالينا
مخافة الفتنة والضلال ......... وبعه إن كان من الضلال
و لا يباع أبدا محررا ......... ومن يبع حرا بعبد كفرا
يكون مثل من له قد قتلا ....... لأنه عن الوجود ارتحلا
فارق أهله وأموالا له ......... ووطنا كان له أهله
وصيرة لا يطيق أمرا .......... ولا يرد عنه يوما ضرا
فمن بلى ببيعه وتابا ......... يطلبه من حيث كانا غابا
يبذل فيه مالديه عزا ........... من وماله وماله استفزا
ويستعين بالورى في مطلبه ...... أو يذهبن عمره في طلبه
لا يعذرن بدون هذا أبدا ........ إلا إذا ما وأغلق الفدا
وبعد أن مات فيعتقنا ......... عبدا لعل الله يرحمنا
فربه أولى به من بعد ......... وحكمه في الخلق لا يرد
ومن يكن قد اشتراه وهو حر .... لم يدره وهو بذاك لم يقر
لكنه بملكه يقر ......... فذاك ضامن عليه الوزر
أعني بذاك من يباع يا قتى ...... والخلف في ضمانه إن سكتا (1/283)
صفحة 283
فبعضهم ألزمه الإنكارا ........ وبعضهم قد حطه جهارا
وإن يكن لعبده قد دبرا ....... فالخلف في جواز بيعه جرى
وأكثر القول مع الأصحاب ...... يباع في الدين عن الذهاب
لأنه في حالة المملوك ........ والدين لازم فلا يلوك
ووردت بمثله آثار ......... جاءت بها عن النبي الأخبار
فإنه بمثلها قد حكما ........ في رجل عليه دين لزما
ولا يباع عندهم في غير ....... دين لما فيه من التغيير
لأنما التدبير عقد صدرا ....... والرب بالوفا بها قد أمرا
قد قال "" أوفوا بالعقود "" ويرى .... بعضهم الرجوع عما دبرا
لأنه وصف له أن يرجعا ........ عنه وذاك إن يكن لم يقعا
لأنه قبل وقوع الأمر .......... يكون مملوكا وغير حر
وبائع أخاه بالرضاع ......... يرد لكن ليس بالإجماع
وقد مضى في آخر العتاق ..... ما فيه من خلف أو تفاق
باب أركان البيع
وخمسة أركانه عند الشرا .......... العقد والبائع والذي اشترى
والرابع المبيع ثم الثمن ......... خامسها وذاك شرط بين
فيخرجن به العطا إذ لا ثمن ...... عند العطا إلا ثواب ذي المنن
لكن حضور ذاك لايشترط ....... بل عقده يصح حيث يضبط
إلا إذا ما اتخذ الجنسان .......... فإنه لابد يحضران
لأنه إن غاب يدخلن في ........... حكم الربا وذاك غير مختفى
والثمن المعهود أما الذهب ......... أو فضة وغيرها قد يذهب
وان تكن تدعى مثمنات .......... فالإسم لايدفع نفع الذات
فجائز أن تشترى الأصول ......... بالتمر أو بنحوه أقول (1/284)
صفحة 284
ومن عليه ذهب يجوز .......... يقضى دراهما بها يفوز
ولم يكن من الربا لأنه ........ إسقاط حق كان يلزمنه
وليس الإسقاط كمثل البيع ........ فيدخلن في حكمه الممنوع
ومثله عندي قضاء التمر ........ ونحوه عن فضة وتبر
وان يكن حين اشترى قد ادعى ........ تسليم ما اشترى به لم يسمعا
والقول في ذلك قول البائع ......... إلا بعدلين لدى التدافع
وإن يكن قد قبض المبيعا ........ فكن لقوله إذا سميعا
حينئذ يحضر رب السلعة ........ بينة أو يرضى بالأليه
وقيل بل في الحالتين يحضر ....... من اشترى بينة تقرر
وحيث قلنا القول قول أحد ....... فمع يمينه تكون فقد
ومن يكن قد باع شيئا واحد ...... بثمنين غائبا وناقدا
فقيل مكروه وقيل فاسد ......... وقيل جائز له معاضد
كنصف ثوب باعه إلى أجل .... والنصف حاضر بكفه حصل
وإنما الممنوع أن تدفع له ....... شيئا بقيمتين أيا فعله
فقيمة النقد أقل قدرا ......... وأخذ الشيء له لينظرا
هذا هو الممنوع يلزمنه ....... أقل قيمتيه يدفعنه
قيل وأقصى الأجلين يعطى ......... عقوبة لبائع قد أخطا
وان يكن نفس المبيع يدرك ....... يرد للبائع لا يستملك
والعلم بالمبيع والأثمان ......... يثبت بيعه على الإنسان
لو اشترى بألف دينار رسن ....... وكان عالما بمقدار الثمن
أو كبة من غزل قد اشترى ........ بمائة الدينار أثبت الشرا
أثبته الشيخ فتى محبوب ........ إذ لم يكن من جملة العيوب
لعلم ذاك الشارى أم ما اشترى ..... لا يسوى مما يدفعن العشرا
فهو كحكم المعطى للأموال ........ أليس ذا العطا من الحلال (1/285)
صفحة 285
لكنه يشبه أن يكونا .......... ذا سفه إن لم يكن مجنونا
ومثله الحاكم يحجرنا ......... عليه والتبذير يمنعنا
أن المبذرين في القرآن ........ ذكرهم من إخوة الشيطان
وحيث كان العدل في منع الفتى ....... من ذاك فالأقرب أن لا يثبتا
أنأمرن بمنعه ونقضى .......... بأن بيعه بذاك يمضي
وللمثبتين أن يقولوا ......... نثبته لأنه معقول
وكان قبل الحجر حاصلا فلا ........ نقوى على النقض وقد تحصلا
فالنقض عندهم يكون ثمره ..... للحكم إن كان عليه حجره
والغبن في المجهول لا سواه ........ إن باعه لا يدري ما يسواه
ثم ادعى في ذلك الجهاله ......... فإنه ينقض في ذا الحاله
ان كان غبنا فاحشا إلى سنه ...... وذاك ان صدقه من غبنه
وإن يكن أنكره فالبنية .......... بينهما وهي أمور بينه
إن عدمت يحلفن المنكرا ........ وبعد عام لا يغبن الشرا
لأنما الأشياء في الأزمان ........ تزداد من زيد ومن نقصان
والغبن الفاحش مالا يغبن ........ بمثله من الأمور يحسن
وحده بعضهم بالعشر ........... في الأصل أو بخمس مقدر
وفي العروض قيل ربع القيمة ......... أو ثلث قد قيل عند السيمة
وبعضهم قد فسر العشر بأن ....... عن عشرة يأخذ درهما حسن
فيغبنن تسعة الأعشار ........ وهو بيان مجمل الآثار
حجته بأن نفس العشر ......... ليس بغبن فاحش للمشترى
في غالب البيوع يوجدنا ........ كمثل هذا ***** لايشنا
وهو خلاف ما أراد القائل ....... بل أن هذا الوجه رد حاصل
لاينبغي أن ينسب المقال ....... بذاك للذين قدما قالوا (1/286)
صفحة 286
بل هو قول حادث وعل من ........ قد قل بالغبن يرى ذاك ***
لله در الكدمي الضابط ......... إذ أرسل ***** بغير ضابط
إلا على ما يتعاملونا .......... بمثله لا يتغابنونا
وإنما قدمت ذكر الثمن ........ لقصر الكلام فيه فافطن
باب عقد البيع
وهو لفظ ينقل الشيء إلى ........ آخر بل عن عوض قد حصلا
فيخرج الميراث والعطيه ........ والفىء بل وتخرج الوصية
لأن هذا ليس فيه عوض ........ لكنه رزق إليه يعرض
وينبغي للمتعاقدين .......... أن يصفقا بينهما اليدين
سنة من مضى وفيها بركه ........ لا ينبغي لمثلنا أن يتركه
والكل بالخيار ما لم تفترق ........ يداهما من صفقة بها صفق
وهو المراد بخيار البيع ......... في الخبر الصحيح فافهم واتبع
وقيل بل أراد نفس الأنفس ....... فأثبتوا منه خيار المجلس
وهو مقال بعض قومنا فما ........ كانا بذلك المكان لهما
حتى يبين بعضهم عن بعض ....... ولم نكن نحن بهذا نقضي
وكله من فهم ذاك الخبر ......... يؤخذ والأفهام لم تنحصر
يقول قد بعت ولا يقول .......... أبعت ذا المال فذا معلول
لأنه ليس من الفصيح ......... وإن يكن من عقدة الصريح
وهكذا بعت إليك أكثر .......... من قولهم بعت عليك يذكر
ونحن نختار هناك اللاما ....... نقول قد بعت لك الغلاما
وإن يقل هذا فهل رضيته ....... أو هل قبلته وهل أخذته
أو اشتريته وذاك المشترى ....... قال نعم يثبت للمعتبر
وكل ما كان بمعناه ورد ......... فإنما البيع به قد انعقد (1/287)
صفحة 287
وفيه وجه يدعى بالمسالمه ....... وهو الذي يأتي بلا مكالمه
لكنه قبض ودفع الثمن ......... تسالما فيه لأمر بين
فلا يقال إنه حرام ......... لو لم يقع في عقده كلام
وشاهدان ينبغي أن يحضرا ....... لكي يتم الحزم في ذاك الشرا
بالحزم يبقى الود ما بينهم ........ ويستريح القاضي من دعواهم
ويحفظ المال عن الذهاب .......... وذاك من مراشد الكتاب
وأمر الكتاب بالكتابه ......... لأن فيها نفي الاسترابه
إلا تجارة لدينا حاضره ......... نديرها ما بيننا مجاهره
فما علينا البأس ان تركنا ........ كتابها لأجل ما أردنا
والبيع في الليل يكرهونه ....... وجائز للكل ينقضونه
وقيل مهما عرفوا المبيعا ........ فما لهم نقض به جميعا
وبعضهم للحيوان اخرجا ......... فأبطل البيع لها مهما دجا
وبعضهم قد قال في الأصول ....... يثبت لو كان بجنح الليل
أما العروض ليس يلزمنا ........... فيها فمن شاء فيهدمنا
وهي اعتبارات لها يعتبر ....... وأصلها الليل لذاك يستر
فهو شبيه عندهم بالغرر ......... أو أنه من جنسه فاعتبر
ومخرج للحيوان جعله .......... كبيعة في غيبة فأبطله
ومن يقل بيع الأصول يثبت ........ لأنها من العورض أثبت
فإنها لاتتغيرنا .......... إلا بطول الوقت فافهمنا
فصل القبض بعد العقد
ويلزم البائع أن يسلما .......... ذلك للشاري لكي يستلما
فالقبض بعد البيع من تمامه ...... ومن تمام مجتنى أحكامه
إذ لا يباع قبل قبض أبدا ........ لما به عن النبي وردا (1/288)
صفحة 288
وقد نهى عن ربح ما لم تضمن ....... والشاري قبل القبض لم يضمن
وإنما يضمنه من باعا .......... إن أبدا من تسليمه أمتناعا
وإن يكن ما بينه والمشترى ......... خلى فلا يضمنه فلتنظر
لأن ذاك المشتري أضاعه ........ حين أبى أن يقبض البضاعة
ومشتري العبد إذا ما أعتقه ....... من قبل أن يقبضه ووثقه
فجائز والعتق منه قبض ....... وهو صحيح ليس فيه نقض
وبيعه فيه اختلاف رفعا .......... أجازه بعض وبعض منعا
والقول بالجواز لا نرضاه .......... لأنه خالف مقتضاه
عن بيع ما لم يك عندنا نهى ..... نبينا يا حبذا من انتهى
وذاك شامل لما لم تقبض .......... فهو لمعنى القبض أيضا مقتضى
وقد حكى بعضهم الإجماعا ......... في منع للعروض أن يباعا
من قبل قبضه وفي الأصول ........ خلف أتى في جملة المنقول
فقيل عقد بيعه يكفيه ......... عن قبضها وقيل لا يكفيه
وأول القولين هو الأشهر .......... عندهم مال إليه الأكثر
والبحر لا يراه إلا قد دخل ........... في جملة النهى الذي له نقل
وقيل لا بأس إذا ما ولى .......... من قبل قبض ما اشتراه الخلا
فيما عدا الموزون والمكيول ......... عن الربيع جاء في المنقول
وذاك غير البيع بل ذى الحالة ..... تعرف بين الناس بالحوالة
والقبض يدعى عندهم إحرازا ........ في عرفهم وذاك أن يجتازا
وهو تصرف يكون فيه ........ فواقف عليه لا يكفيه
لكن إذا تمره أو هاسا ........... أو جده أو وجز اليباسا (1/289)
صفحة 289
ونحوه إذا بنى الجدارا ......... عليه أو هدم ما قد دارا
وهكذا إن غرس الأشجارا ......... أو قلعها أو أخذ الثمارا
والأصل قال ليس في الزراعة ....... في المال حور فاترك الإضاعه
وإنني أراه حوزا أقوى .......... من غيره فكيف يلغى الأقوى
وأنه قد قال في الإيجاز ............ السقي للزرع من الإحراز
والزرع في الأموال أقوى معنى ........ من سقي نفس الزرع فافهمنا
والخد في الأرض فلا يعد .......... قبضا سوى ما كان فيه الخد
فهو لذاك الخد إحراز فقط ........ وسائر الأرض عن القبض فرط
وهي فروع شارطين القبضا .......... لمن شرى أصوله والأرضا
والقائلون يكفي نفس العقد ......... لاحاجة لهم بهذا الحد
والقبض للعروض بالوزان ....... والكيل أو بسائر المعاني
فالحيوان قبضه بقوده ........ والسيف أن يمسكه كف يده
فإن قبض كل شيء بحسب ........ أحواله والعرف فيه يصطحب
ويحضر البائع للميزان ....... وللمكيال وللأوزان
وأنه أولى بوزن سلعته ......... وكيلها وخذ معاني حجته
في قوله سبحانه من قائل ......... في سورة التصفيف وصف الكائل
وه إذا اكتالوا فيستوفونا ........ لهم وغيرهم ينقصونا
وهكذا في الوزن أيضا ذكرا ........ فالوزن والكيل لهم معتبرا
ويوسف الصديق للصواع ........ هيأه لطالب البياع (1/290)
صفحة 290
وبخس المكيال والميزانا .......... قوم شعيب نهى إعلانا
وهو دليل أن ذاك عاده ......... فينا وفيمن قبلنا أباده
ومن هناك كرهوا في الأثر ...... ولو رضي الوزن وكيل المشتري
وصفة الكيل له أن يغمزا ......... غمزة رافعة لن يهمزا
وما عليه أن يجرحنا ............ بواجب إن كانا يوزننا
وذاك من مكارم الأخلاق ......... لا واجب حكما مع الشقاق
وعمل الناس عليه اليوما .......... يرجحون ليزيلوا اللوما
أما العيار فعلى وزان ....... ذي ثقة وقيل بل إثنان
وإن يكن قد اشترى من ثقة ........ وزانه باع به للسلعة
وإن يكن من غير موثوق به ....... فلا يجوز أن يبيعن به
إلا إذا صححه وعلما ....... صحته باع به والتزما
إعارة المكيال والميزان ....... يكره منعها على الإخوان
إلا إذا ما خشي الضياعا ...... فجائز أن يظهر امتناعا
والقبض قد يثبت بالإقرار ....... من باع لمشتري العقار
وإن تناكرا فبالإشهاد ........ إن كان نفس القبض غير باد
وقابض المال يكون ذايد ......... لا ينزعن منه بالتردد
لكن على الخصم بأن يشهدا ....... وينزعن إذا أتم المشهدا
فصل الإقالة بعد العقد
والمرء قد تبدو له الأشياء ........ لجهله والنفع والضراء
ويشتري فيندمن في الشرا ..... فيستقل بائعا إذا اشترى
أو يندم البائع فالمأمور به ....... إقالة النادم حين ينتبه
وليس ذاك لازما وإنما ........ يعد حسن خلق وكرما (1/291)
صفحة 291
وللوكيل فعله إن كانا ........ مفوضا فيما يشا إعلانا
وإن يكن غير مفوض فلا ........ يقيله لأنه لم يجعلا
وليس للوصي أن يقيلا .......... من اشترى العروض والنخيلا
لأنه لم يجعلن وصيا .......... لرد ما قد باعه جليا
فبيعه قد كان بالوصية ......... وردة مخالف القضية
والخلف فيها قيل بيع ثان ......... هما على ذا يتبايعان
وقيل بل فسخ لذاك العقد ..... وهو صحيح ظاهر في الرشد
والخلف فيه يشيه الخلافا ........ في الخلع فسخ أم طلاق وافى
والخلف يظهرن في الذي طلب ...... إقالة في ماله النقض وجب
بسبب هناك يوجبنا .......... غيره فقيل يبطلنا
لأنه يكون مثل الطالب ........ لبيعه بعد الثبوت الواجب
فهو دليل أنه قد رضيه ......... فلم نكن لنقضه أن نمضيه
وقيل أن النقض بالجهاله ........ لا يبطلن بطلب الإقاله
لأنه قد طلب الفسخ فلم ........ يحصل فمال للذي له لزم
وحكم غيرها من الأسباب ....... كحكمها في النقض والإيجاب
والحكم فيها واحد إن طلبا ........ من باع أو من اشترى ورغبا
وشرطها في العقد قيل تفسد ....... لأنها قد نقضت ما يعقد
وقيل لا تفسده لأنما ........... تكون مثل الشرط حكما لزما
وإنني أقول إن كانت إلى ....... وقت يحد فهى شرط مثلا
يلزم فيها مثل ما يقال .......... في الشرط وهو الخلف والجدال
وإن تكن لغير وقت أفسدت ....... مبيعها لحلها ما قد ثبت
فهو كمن يقول بعت مالى ....... وإن أردت أخذه فحالى (1/292)
صفحة 292
فلا يفيد ذاك بيعا أصلا ....... لأنه قد باعه وحلا
وان يكن قالوا بها من بعد ......... ثبوت بيعهم بنفس العقد
فذاك وعد إن وفى به فقد ........ فاز وإلا خان فيما قد وعد
والخلف للموعد من الصفات ........ أهل النفاق فاحذر الآفات
وفي ثلاثة تشاركوا وقد ........ أعطوا إقالة وواحد جحد
وصاحباه شهدا عليه ......... بذاك فهو ثابت لديه
لأنه ليس هنا ما يوجب ............ رد مقاله إذا ما أوجبوا
فصل نقض البيع
وحيث إن الغش والخديعه ........ في البيع حرم مقتضى الشريعة
قد أثبتوا لبائع أو مشترى ....... طرقا بها يثبت حكم الغير
أعمها الجهل بما قد بيعا ......... فإنه يعمها جميعا
فيدخل المغشوش والمعيب ......... في حكمها وتدخل الغيوب
لأنه لو لم يكن قد جهلا .......... بذاك ما كان له أن يبطلا
لكنني أفرد كل واحد ............. بموضع لأجل معنى زائد
وهاهنا أذكر نفس الجهل ........ للبيع فهو سبب للبطل
فمشترى الشيء ولم يعلم به ....... له إذا شاء رده لربه
وهكذا من باع مالا يعرف ........ برده أن شاء يوما يتحف
وقيل لمن باع لزيد مالا ....... بشربه أجمله إجمالا
فالنقض للبائع بل للمشتري ...... إذ لم يحد شربه بالأثر
ومن يكن للبيت يوما اشترى ..... ولم يكن باطنه قد نظرا
بل نظر الظاهر إذ شراه ..... فالنقض ثابت إذا رآه (1/293)
صفحة 293
وقصب السكر فيه النقض ..... إن بيع قائما حوته الأرض
لإنه يستصحب الجهالة ...... إذ لم تكن تدرك منه الحاله
ومشتر حبا على جزاف ....... قيل له النقض بلا خلاف
إن ظهر الأعلى خلاف الاسفل ..... وذاك إن لم يعلمن به قل
وان يكن على سواء قيلا ......... يلزمه ما اشترطاه كيلا
وذاك إن قال له أبيع لك .......... كل جريء بكذا من ذا سلك
فالبيع ماض في جري واحد ........ وماله على الجري من زائد
إلا إذا شاء يتممان ......... فإنه لا بأس يمضيان
وقيل بل يثبت في الجميع .......... لأنه يدخل في المبيع
قد باعه الحب وعين الثمن ........ مقدرا بالجري كيما يعرفن
وذاك لا يستلزمن النقضا ......... بل حقه على الجميع يمضي
والخلف في البيع إذا ما علا ....... بالنقض قيل يثبتن أصلا
وإنما النقض عليه يعرض ......... بعلة إذا رآها تنقض
فهو ولو رضى به أقاما ......... عليه لم يرتكب الحراما
وقيل بل منتقض حتى يتم ......... لأن فيه وصفه الذي هدم
فهو ضعيف الأصل فليجددا ........ من بعد علمه وإلا فسدا
وينبني على الخلاف ما قبض ....... من غلة المعلول قبل إن نقض
فالقائلون بالثبوت جعلوا ........... للمشتري غلته فيأكل
والقائلون بالفساد قالوا ........ يرده وما أغل المال
فإنه وأصله للأول ............ كيف له الأخذ ولم يحلل
وما الإقالة كهذا الباب ........ بل إنها من جملة الأسباب
فهي على قولين من فسخ ومن ...... بيع فما غل لمشتر زكن
ومثلها الشفعة والخيار ........ إن صح بيعه وبعد اختاروا
لأن ذاك المشتري يأكل ما ....... شراه بالصحة لم يحرما (1/294)
صفحة 294
والنقل بالشفعة والخيار ......... من بعد ما صح عليه طاري
وهو الذي يعرف باستحقاق ....... ولم يكن ذلك باتقاق
ولا يبيع حاكم بحكمه ........ إلا لمن يعترفن بعلمه
يسأله من قبل أن يبيعا .......... يقول هل عرفت ذا المبيعا
كيلا يكون البيع معلولا فإن ...... أقر فالبيع هناك يثبتن
ولا ينال النقض بالجهالة ......... بعد اعتراف بهذه الحالة
كذلك الوصي يستحب له ....... يقرر الشاري لينفي علله
وكل من أقر بالعلم فلا ....... يسمع منه إن يقل قد جهلا
إذ لا رجوع بعد ما أقر به ........ وإن يكن إقراره من كذبه
لأنما شهادة اللسان ......... تثبت ما لا يثبت العدلان
وفي الزنا والقذف بالزناء ...... يظهر ذاك عند الإذكياء
وكل ما بيع من المعلول ....... بعلة النقض أو المجهول
فإنه يقوى بموت المشتري ..... أو الذي قد باعه لا تمتري
وما لوارثيهما من غير ........... لأنه مات ولم يغير
كذاك إن أتلفه أو بعضه ......... من اشترى فلا ينال نقضه
من ذاك إن كان بأرضه خلط ...... أرضا شراها عامدا دون غلط
وهكذا إن كان منها فسلا .......... صرما وعن موضعه قد عزلا
وإن يكن قد باعه أو وهبه ........ فداك إتلاف كذا إن كتبه
وقيل إن كان لوارث كتب ....... ذاك فليس فيه إتلاف وجب
كذلك الخلاف إن أعطاه .......... ابنا له ذا صغر رباه
ولا أرى الإتلاف في القضيه ........ والرهن والإثبات والوصيه
فكل هذا ليس فيه تلف ......... وإن يكن في بعضه يختلف
كذلك المبيع بالخيار ......... فيه اختلاف العلما الأخيار
فبعضهم يراه إتلافا ولا ........ يراه بعض حيث لم ينقلا (1/295)
صفحة 295
فالأصل باقي حيث كان يدركه ..... بنقض ذاك البيع وهو مسلكه
ومشتر مالا ومات الفلج ........ فقيل لا تنقض هناك يلج
والقسم اتلاف وقال بعض ........ لو أتلفوه يدركن النقض
وهو قليل والكثير الأول .......... وهو الذ طرا عليه عولوا
ومن فروع ذلك القليل ............. ما قيل في المبتاع للنخيل
مدة أعوام له قد عمرا .......... ويأخذ الغلة مما ثمرا
وبعد ذا أتى عليه السيل ........... فغابت الأشجار والنخيل
أن له ادعى الجهاله ............. نقض الشرا فيه لهذى الحاله
بعد يمين منه باسم الباري .......... واختلفوا في الرد للثمار
والقول بالنقض بهذا الحال ........ يفضي إلى مفاسد في المال
والشرع في الجملة يأبى المفسده ...... ورد ذا المال ينافي مقصده
لأن من لم يخف الجبارا .......... يجعله لظلمه مدارا
وينبغي لنا نسد البابا ............ إذا رأينا سده صوابا
فصل الشرط في البيع
والشرط في البيع إذا ما وقعا ........ فيه اختلاف العلماء رفعا
فبعضهم ابطله والأكثر ........... على ثبوته وقوم حرروا
فجعلوا المجهول باطلا وما ......... يغلم فهو ثابت لتعلما
فإن يكن شرطان حصول السكنى ..... فيه ومدة له لاتنفى (1/296)
صفحة 296
وبعضهم للبيع يثبتنا ........... مع شروطه لتلك السكنى
وهو خلاف ما نهى الرسول ........ عنه فلا معنى له أقول
فإن نهيه عن الشرطين ......... في البيع ما في نقله من مين
وللربيع فيه أعلا نظر ........... لأنما الشرطان نهى الخبر
فأفسد الذي نهينا عنه ....... والبيع فيه لم يبطلنه
والشرط ان خالف ما يراد ........ بالبيع فهو باطل يذاد
كبائع لخالد غلاما ........ بشرط أن لا يصرف الغلاما
يقول إنه كمثل ولدي .......... فأنت لا تبيعه لأحد
فالشرط بالطل إذا ما كانا ........ يبيعه إن شاءه عيانا
وقيل ذاك الشرط يفسدنا ....... أصل المبيع حين يعقدنا
وإن يبع بهيمة وقد شرط ....... جنينها فإن شرطه سقط
لأنه عن بيع ما في الرحم ..... نهى ومثل البيع شرطه اعلم
وإن يكن من أمة يختلف ........ فيه ومعنى النهي فيه يلصف
وقد رأى الأصل ثبوته إذا ........ ما ولدت لستة أو دون ذا
واختلفوا في شرط شروى المال .... وثابت في أكثر الأقوال
لأنه شرط مع البيع وقد .......... يدري بمقدار الذي له يحد
لأنه كمثل ذاك المال ........ يشرط دفعه له بحال
إذا استحق نزعه من مشترى ..... وذاك معنى قول ذاك الأكثر
ومن يرى بطلانه فهو كمن ...... قد باع ما لم يك عنده اعلمن
لأنما الشرط كمثل البيع ......... في حكمه الجائز والممنوع
وبائع مالا لميت شرط ...... شرواه للشاري إذا عنه فرط
يلزمه على مقال الأكثر ....... إذا استحق ذاك عند المشتري
واشترط الأصل بهذي الحاله ..... أن يدعى البائع للوكاله (1/297)
صفحة 297
والوجه فيه ان يكن لم يدع ........ فالمشتري يعرف بالمضيع
والقول بالبطلان لا تنساه ....... فهو عليه تبطلن شرواه
ومشتر بيتا وفيه شجرة ........ وشرط قطعها له قد قرره
يثبت شرطه ومهما يشترط ........ تقويرها فشرطه لم ينضبط
لأنه يدخل في المجهول ......... لا يدري وصف عرضه والطول
ومشتر شجرة لتقطعا ........ أن له الظاهر منها أجمعا
وحكم ما في الأرض من عروق ..... ونحوها لبائع عتيق
لأن ما في الأرض لا يباع ....... والأصل عنده بها إجماع
وان يكن في أرضها قد تركت ....... من غير قطع والثمار أدركت
فقيل إن ما بها من ثمر ..... لبائع قد قيل أو للمشتري
وقال قوم إنه للفقرا ......... لأنه مشتبه كما ترى
والشرط في تأجيل ذاك الثمن ..... عنه إلى وقت له معين
فجائز وذاك بيع النسئه ..... يعرف بالصبر لدينا تسميه
وشرطه يثبت لا محاله ........ إلا إذا مات فقيل لا له
لأنه قد كان في ذمته ......... صيرة الموت إلى تركته
فصار في التركه واجبا ولا .... يكون بعد موته مؤجلا
وقيل بل ذلك ثابت إلى ....... تمام ما كان له تأجلا
لكن بشرط أن يوقفنا ........ مقداره فليس يقسمنا
وقيل من باع إلى أيام ......... فهي ثلاث يعطى بالتمام
لأنها أقل جمع نكرا ......... وإن يكن عرفها حين اشترى
فقال قد شريت للأيام ......... فإنها سبع على التمام
لأنها السبع التي تدور ........ لنحوها ينصرف التعبير
لأنها لدى الخطاب تغلب .... وذاك إن لم يك معنى أقرب
فإنهم ان عهدوا أياما ......... بينهم فهي لهم تماما (1/298)
صفحة 298
وجائز يبتاع للنيروز ........ لأنه كوقته المفروز
وإن يكن قال إلى الحصاد ....... أو الدياس فهو ذو فساد
وهكذا إلى العطا والأخذ ....... لأنه الجهل عراه في ذى
و ان يكن للصيف والقيظ أخذ ..... فبعضهم ينقض والبعض نفذ
وأوجبوه عند دوس الأكثر ....... في الصيف والقيظ دراك الثمر
وهو إذا ما اخترفوا أرطابا ........ والكل بالأرطاب منهم طابا
فصل شرط الخيار
إن الخيار في البيوع يوجد ...... بعلة أو بشروط تعقد
فالاول الموجود في الأخبار ...... أصوله في جملة الآثار
والثاني أن يشترطن المشتري ..... أو بائع مدته للنظر
أو يجعلان لهما الخيارا ........ ينظر كل واحد ما اختار
إلى انقضاء ذلك الزمان ........ ثم يصير ثابت الأركان
وهو خيار الشرط فيه اختلفوا ..... أثبته قوم وقوم وقفوا
وبعضهم افسده لأجل ما ......... حوى من الشرطين فيه فاعلما
هما حصول مدة الخيار ........ ونفسه لبائع وشاري
والقائلون بالثبوت قالوا ......... يثبن ما لم تقصد الغلال
فان قاصد الغلال مربى ........... في ماله عند جميع الصحب
وإنما يسوغونه لمن .......... قد قصد الأصل الذي يثبتن
يريد أن يأخذه تدرجا ........ إذ لم يجد للقطع حالا منهجا
هذا الذي قد جوزوه لا سوى ....... لكن فشا في الناس أتباع الهوى
فلا ترى من يشتريه أبدا ....... منهم لغير غلة قد قصدا
هم جعلوه منهجا للغلل ......... واستسهلوا مأخذه للمأكل
تراهم للمال يشترونا ........ وهو له بالأصل لا يبغونا
إن قرب الوقت يؤخرونا ...... ومدة أخرى يمددونا (1/299)
صفحة 299
ويجعلون ذاك حسن خلق ...... وهو ضلال لا يكون في تقى
حالهما كحال الزانيين .......... كانا على ذا متراضيين
وقد مضى أن الربا أشد ....... من الزنا فالوصف لا يشتد
ومنهم من يزعمن أنا ........ مراده الاصل ويكذبنا
يخادع الله بقول كاذب ....... مع أنه للاصل غير طالب
يقول لو قد تركوه يوما ......... أريده ولا أخاف لوما
فقوله لو تركوه يقضى ....... عليه باستلزامه ما يفضى
كأنه يقول لست ألقى .......... بدا فلا أترك مالى ملقى
أمثل هذا من يريد الأصلا ....... كلا وربي ما أراد أصلا
لكنه يريد ما استغلا ......... من ذاك تلقاه يبيع الأصلا
ويشتري مالا على خيار ..... يقول في الخيار رزق جار
ينال فوق غلة الأصول ......... فتكثر الخيرات في المحصول
غلته لبيتنا تساق ........... تكثر عندنا بها الأرزاق
بائعه يقوم بالعمار ........ يالك من بيع بذا الخيار
وهو لعمر الله يأكلنا .......... ربا به غدا يعذبنا
إلا إذا ماتاب من خطيئته ....... ودان لله بحسن توبته
وحيثما عم الفساد قمنا ......... عن ارتكابه نشددنا
ومن يوقفه يوقفه إلى ........ أن ينقضي الوقت الذي قد أجلا
وبعد أن تم فيجعلنه ....... للمشتري وقبل ينفعنه
فيجعل الغلة للبائع ما ...... لم ينقض الوقت الذي قد أبرما
كذاك كل مغرم يلزمه ...... فصاحب الأصل الذي يغرمه
وبعضهم يوقفن الكلا ......... حتى يرى من يأخذن الأصلا
فيدفع الغرم ويأخذ الغلل ..... وذاك كله إذا تم الأجل
وأصله الخلف الذي عنهم وجد ...... في عقده متى تراه ينعقد (1/300)
صفحة 300
فبعضهم يقول عند الصفقة ....... وبعضهم عند تمام المدة
وقبلها يكون مثل الحوز ....... وهو مراد أكثر المجوز
كانت فتاويهم على ذا تخرج ..... والناس عنه للحرام اندرجوا
وذاك أن بعض من تأخرا ....... صحح عقده وحلل الشرا
فأخذوا بقوله وعاملوا ....... من باع بالوقوف إذ يعامل
هم يأخذون غلة المبيع ....... ويلزمونه عنا التضييع
وأنت تدرى أنه تخليط ....... بين الفروع وهو التخبيط
مشابه مسألة الصبية ....... حالهما متحد القضيه
قد خلطوا بين فروع الكل ........ وقد كشفت فيه معنى العدل
رسالة سميتها الإيضاحا ........ أوضحت حقها بها إيضاحا
وإن نظرت في فتاوى الأثر ..... وجدتها على الوقوف تنبري
في نادر الأحوال تلقى مسئله ....... على ثبوت عقدة مفصله
فمن غباوة عرتهم حسبوا .......... بأنها فرع لما قد ركبوا
قالوا: لنا غلته حلالا ........ والغرم أنت قم به كمالا
والربح بالضمان حكم يعرف .... بينهم فما لهم تخلفوا
أيأكلونه طريا غضا ........ والغرم مض البائعين مضا
وهذه مسائل مبنيه ......... على الوقوف فاعرف القضيه
لم يذكر الأصل سواها فرعا ........ كأنه لغيرها لا يسعى
ينظم ما رآه من فروع ......... مع عجز فهمه عن التفريع
ومن ذاك أن نخلة الخيار ....... مالت على الجدار نحو الجار
فصرفها على الذي قد باعا ....... لا يلزمن صرفها المبتاعا
وهكذا أن مال ما قد رهنا ....... فصرمه يلزم من قد رهنا
فجعل المبيع كالمرهون ....... وذاك معنى كاشف الظنون (1/301)
صفحة 301
وبائع بيتا خيارا ضاعا ........ إصلاحه يلزم من قد باعا
وفيه قول إنه لا يجبر .......... وأول القولين عندي أكثر
والترب والتول كذاك الحجر ....... لبائع يكون حين اشتجروا
كذاك كبس السيل في الأفلاج ...... بائعه يؤخذ بالإخراج
وهكذا يلزم من قد قعدا ........ دون الذي صار له مقتعدا
فجعله البيع كعقد الماء ...... ينبيك عن وهن بذا الشراء
وحيث إن الصبحى يثبتنا ....... بيع الخيار الشاري يلزمنا
لأنما الخراج بالضمان ....... وأن الدراك للمعانى
ومن يكن قد اشترى خيارا ........ ثم بنى فيما اشترى جدارا
ليس على البائع قيل غرمه ...... وجائز للشاري قيل هدمه
وليس للبائع يغرسنا ....... في مدة الخيار فسلا عنا
إلا برأي من له الخيار ..... سواء النخيل والأشجار
لأنه كمثل من تصرفا ....... في رهنه وهو عليه أوقفا
وفاسل فيما اشترى خيارا ...... صرما أراد قلعة ةاختارا
إن كان أصل الصرم من ذا المال .... ليس له إخراجه بحال
وإن يكن من غيره فاحكم له ..... بقلعه إذا أراد أصله
والشاري لا يلزمه البناء ........ والفسل والسقي إذا جا الماء
ورفعه يبطل ان لم يحضر ..... دراهما بهن كان مشتري
لأنه كالرهن لا يفديه ..... إلا أداء ما جعلت فيه
وجوز الصبحي فك البيع ....... من غير إحضار على التفريع
يرى ثبوت العقد منه فرعا ....... جواز فكه وعاه من وعي
شبهه بالنقض للمجهول ....... لأنه من جملة المعلول (1/302)
صفحة 302
ونقضه لا يتوقفنا ....... على حضورها فيلزمنا
وهو خلاف رهننا المقبوض ....... فقبضة من جملة المفروض
فافهم معاني ماله أشترت ....... فقل من يذكر ما ذكرت
بل لا تراه أبدا مسطرا ........ في دفتر كما ترى محررا
والقائلون بثبوت العقد ...... حالا يقل ذكرهم في العد
من هاهنا ترى الفروع تبنى ...... على الوقوف مثل مانبهنا
وكل من أثبته في الحال ....... يوجب حالا فيه ملك المال
لأنه بيع وقبل النقض ....... جميع حكم البيع فيه يمضي
بشرط أن تكون فيه واجبة ...... لفظا تبين الشروط الواجبه
وكل من يشترط الخيارا ....... لغير وقت بيعه قد هارا
وقيل بل يكون بيع أصل ......... وشرطه الخيار نوع بطل
وهو نظير الشرط للإقاله ....... وقد مضى ما فيه من مقاله
وعندهم مدته القليله ....... أجوز من مدته الطويلة
لأن ضرها أقل حتما ...... وقلة الضر تراد حكما
وينبغي رسم الشروط حتى .... يبت قول الجاحدين بتا
وإن يكم قد ذهب المرسوم .... ولم يكم بينهما معلوم
فالقول في المدة قول المشتري .... إن ادعى لطولها والقصر
والقول في الأثمان قول البائع ..... كذاك قال دون ما تنازع
والتمس الوجه لما قد قالا ...... فلست أدري فيه الاعتلالا
فالقول بالوقوف ليس ينبني ..... عليه والصحة غير بين
لانما الحكم بقاء المدة ....... تمامها يحتاج للبينة
فالقول قول من يقول بالبقا ..... مع يمينه علة ما أطلقا
والقول قول المشتري في الثمن .... لأنه يكون كالمرتهن
هذا الذي أراه لا سواه ..... وما مضى لا أعرفن معناه (1/303)
صفحة 303
ويمنع البائع أن يبيعا ..... ما باع بالخيار كن سميعا
لنه إن صح عقد الأول ...... فبيعه الثاني من المبطل
وإن يك الأول موقوفا فلا ..... أقل أن يرى به معللا
فبطل البيع على القولين ..... وذاك ظاهر لذى عينين
وقيل بل بيعه الأخير ........ يكون نقض ذلك التخبير
فيثبت البيع الأخير قطعا ...... ويبطل الأول حكما شرعا
ويلزم البائع إحضار الثمن ....... وليس في إحضاره يمهلن
لأنه ببيعه قد وجدا ........ قدر الوفا فلا يمهل أبدا
وإن يكن قد باع ما قد بقيا ....... له وكان الشاري فيه رضيا
يصح والشاري يكون بدله ...... في نقضه الخيار إن تعجله
فذلك المبيع معنى لا سوى .... وهو خيار قام فيه واستوى
إذ لم يكن يبقى لذاك البائع ....... سوى الخيار دون ما تنازع
فهو كمن باع طلاق زوجته .... ونحوه فافهم معاني حجته
والخلف في الخيار قيل يورث ..... لأنه حق له مورث
وقيل لا يورث حيث كانا ....... وصف خيار لازم الإنسانا
إن مات ذاك الشخص مات عنده ...... أوصفه تراه يبقى بعده
وحيث كان بيعه مستظهرا ..... فالقول بالتوريث صار أظهرا
والخلف هل عليه رد ما مضى ...... من غلة إن مشتر قد نقضا
فقائل بردها إذ حصلا ......... بذاك أنه أراد الغللا
وقائل ليس عليه رد ........ إذ الفتى له الأمور تبدو
وذاك ظاهر إذا ما قلنا ...... بصحة العقد عليه يبنى
والقول أنه أراد الثمره ....... نفس اتهام لم تكن معتبره
وهاهنا تمت فصول العقد ...... تلوح مثل لؤلؤ في العقد (1/304)
صفحة 304
باب البائع
وصفة البائع أن يكونا ....... حرا صحيحا لم يكن مجنونا
فالعبد لا يبيع إلا إن أذن ....... مولاه فالإذن له يسوغن
وجائز قد قيل منه نشتري ........ وإن جهلنا الإذن للمحتقر
من حطب او حشيش كانا ....... ونحوه عن باعه عيانا
لأنما العادة في جاريه ........ يبيعه العبد كذاك الجاريه
وذاك إن لم نعلمن الحجرا ........ عليه إن كانا فليس يشتري
وليس للمجنون والصبي ....... تصرف بل ذاك للولي
وهكذا السفيه والضعيف ....... بمرض وضره مخوف
وحده بعضهم إن كانا ........ إلى القيام لم يجد إمكانا
إلا إذا أسنده سواه .......... لما به من مرض يغشاه
فهاهنا يرد يعه ولا ........ يمضي عطاؤه اذا تنفلا
وهكذا القضا إذا مالا قضى .... وإن يشا الوارث ذاك نقضا
إلا إذا قضاه ما قد لزما ....... عليه دينارا قضى أو درهما
فذاك لا يرد إنما يرد ......... ما كان بالبيع شبيها إذ يحد
فلا يجوز البيع منه أبدا ........ إلا لمأكول ومشروب بدا
أو الدوا وما إليه تدعو ....... حاجته فليس فيه منع
فيثبت الإقرار والوصية ........ منه لأجل هذه القضية
لأنه أحوج ما يكون ........ لتين إن خيف به المنون
يقر بالمال لمن قد ملكه ....... ويوصي قبل أن يوافى مهلكه
وأوجب الوصية القرآن .......... إن خفت موتا وهو البيان
وحامل أدركها المخاض ..... فحكمها كمن به أمراض
ولا يجوز عندنا الإدلال ........ على المريض ما به جدال (1/305)
صفحة 305
لأنه قد منع التصرفا ........ وذاك من فروعه قد عرفا
وان يكن أعمى فبيعه منع .... لجهله بما يبيع فاستمع
فالنقض ثابت له إن شاء ........ وبعضهم يجعله رباء
فلا يحل أبدا ولا أرى ........ ذلك إلا غلطا له سرى
فبعض من مضى يعبرنا .......... بلا يجوز بيعه افهمنا
فظن هذا البعض حين جازا ....... من الحرام إذ نفى الجوازا
وإنما الجواز في عرفهم ....... يكون كالثبات فافهم عنهم
فلا يجوز ذاك ليس يثبت ......... عليه إلا إن يشا يثبت
ولم يريدوا نفي ما يباح .......... وذاك في عرفهم اصطلاح
وباختلاف الاصطلاح تقع ........ أشياء منها منع مالا يمنع
وبيعه يثبت في طلاق .......... زوجته والماء باتفاق
وجائز أن يقضي العميان ....... درهما إن طلب الديان
ولا يجوز منهم القضاء ........ لغيرها قد ورد القضاء
لأنه كمبيعهم يحتاج ........ إلى الوكيل وهو المنهاج
فبالوكيل يثبتن الأمر ....... ويمنع النقض فلا يكر
وإن يكن قد ادعى الجهالة ........ من بعد ما مات أخو الوكاله
وحينما كان الوكيل حيا ........ فهو كمبصر يبيع شيا
وإن يكن بنفسه تولى ...... ذاك فجائز له يحلا
وإن يكن طال الزمان ومضى ....... عليه أعوام له أن ينقضا
وإن يمت فما لوارثيه ......... نقض على القول الشهير فيه
ويثبتن نكاحه طلاقه ........ أقراره إيصاؤه عتاقه
فيكتبن عليه ما أقرا ......... وما به أوصى إذا ما برا (1/306)
صفحة 306
وقيل في الإيصاء بالأصول ......... إن شاءه يحتاج للتوكيل
وإن يكاتب تثبت المكاتبه ........ لعبده من حين ما قد كاتبه
لأنها فروع العتاق والبصر ...... ليس له في مثله قط أثر
ومن هناك بيعه للماء ......... مع الطلاق صح في الإفتاء
لانما الطلاق معنى يفهم ........ والماء بالعيون لا يقوم
وحاكم يبيع مال من هلك ......... لدينه يشارون من ترك
إن رغبوا فيه فهم أحق .......... وليس للغريم إلا الحق
وإن يبع ولم يشاورنا ......... فالخلف في الثبوت ينقلنا
والأصل لا يرى سوى البطلان ....... فالبيع غير ثابت الأركان
إذ فيه للوراث حق لازم ......... لا يمنعن حقهم ذا الحاكم
ومن يبع مال امرىء قد حضرا ..... ولم يكن مالكه قد أنكرا
قفيل فيه ثابت والثمن ........ لربه كمثل ما قد عينوا
وقيل لا يثبت ذاك قطعا ........ لأنه من الفضول يدعى
وبائع من رجل جرابا .......... والمشترى أكله وطابا
قال له بعتك مال غيري ........ ولم أكن أملكه من خيري
ليس عليه عندنا أن يقبلا ......... حتى يصح عندهم ما نقلا
وقيل من في يده أموال ....... فيها حرام وبها حلال
قد قال بعض حكم ما في يده .... ملك له ويشتري من عنده
وقال بعض أنه لا يشتري ........ منه لأجل خلط ما قد حجرا
وقال بعض حكمه للاغلب ....... من الحرام والحلال الطيب
وبع على مسترسل عند الشرى ...... كمثل من ماكس حين ما اشترى
ولا يجوز *** من يسترسل ....... بل بعه بالحال الذي يؤصل
وجائز تساهلن بعضا ....... عن بيعك المعروف حين أفضى
ولا يجوز أن تزيد عنه ........ من لم يماكس فيه فافهمنه (1/307)
صفحة 307
والإثم ما في الصدر منه حرج ..... دع عنك ما يريب أو يحرج
من باع شيئا أو له قد وهبا ....... وكان عنه علمه قد ذهبا
إن له الرجعة في الجميع ........ في قول كل عالم مطيع
وان يكن يعرفه بالوصف ...... ففي رجوعه مقام الخلف
وان يكن به أقر المشتري ..... لغيره لخوف نقض يعتري
فليس للبائع من يمين ......... عليه لو كان من الضنين
لأنه أقر اذ أقرا ......... بملكه لو كان منه فرا
باب المشتري
والمشتري من يأخذ المبيعا ...... ويدفعن الثمن المدفوعا
ووصفه كوصف من يبيع ....... حر صحيح بالغ سميع
فما اشترى الأعجم أو ما باعا .... أو كان أعطى فاسد إجماعا
وان يكن أعطى شيئا جازا ..... ولم يكن يلزمه إحرازا
ولا تبع على صبى غير إن ....... كان أبوه حاضرا وقد أذن
كذلك العبد بإذن السيد ...... فافهم معانى أصله وقيد
وبعضهم رخص في الأسواق ...... من ذا الصبا لكن بلا اتفاق
وقيل لا بأس من الصبيان ....... أو العبيد البيع بالأثمان
إن كان قد باعوا حشيشا أو حطب .... بعدل سعره فبيعهم وجب
وإن يكن قد سعر السلطان ....... وجبر التجار حيث كانوا
فلا يجوز منهم الشراء ......... لأنه غصب ولا مراء
وإن يكن لم يجبرنهم فلا ..... بأس إذا لم يحذروا التنكيلا
لأنه مثل المشير لهم ......... والترك للتسعير حتما أسلم
فقد غلا السعر زمان المصطفى ..... وطلبوا التسعير منه فنتفى (1/308)
صفحة 308
أحب أن يلقى إلهه ولا ........ مظلمة عليه حين انتقلا
والبيع قد قيل على من يظلم ...... شريكه فإنه محرم
وقيل إن لم يك ذا تغلب ......... عليه فالجواز أصل المذهب
ظلنه بنفسه قد اشركه ....... ولو يشا الترك له لتركه
والبيع للمغصوب يبطلنا ....... والمشتري من باع يطلبنا
يطلبه بما إليه دفعا ........ والغصب للمالك حتما رجعا
وشركة الكافر في التجاره ........ مكروهة تورده الخساره
وقال بعض لا تجوز أبدا ......... والقول بالجواز قول أيدا
وهكذا شركة ذى النفاق ......... مكروهة وشركة الفساق
كيلا يجروا في الشرا والبيع ..... ما كان مكروها من الصنيع
وبائع لرجل أعنابا ....... قد اشتراها منه أو أرطابا
فقال أخرجها لأشتريها ....... أخرجها فقال لا أبغيها
فإنه يلزمه أن يغرما ............ نقصانها وذاك أمر لزما
وقائل لتاجر ناولني ...... لذلك التمر كذا من من
أو أعطني أو لافنى يلزمه ...... لأنه ببيعه يعلمه
وإن يقل تصدقن عليا ....... أو قال هب لي منك هذا الشيا
يسقط عنه الثمن المعلوم ..... لانما مراده مفهوم
والقلع للصرمه قيل يلزم ....... من اشتراها وبذاك يحكم
وقيل بل يلزم من قد باعا ........ وإن يكن شرط فلا نزاعا
ومشتر بيتا عليه شجر ........ أو نخلة مائلة وتنظر
ولا يصرفن عنه سوى ما زادا ... بعد الشرا إن كان قد أرادا
ومور الأرز إذا لم يبصر ... ... ما كان في داخلها من يشرى
فالبيع في ذلكم معلول ....... لأنه في وصفه مجهول
وكل مشتر لما لم يعلم ...... له الخيار إن رآه فاعلم (1/309)
صفحة 309
باب المبيع
وذاك مملوك به التصرف ......... يباح والحلال فيه يعرف
فلا يجوز بيع ما قد حرما ....... كالخمر والخنزير بل وكالدما
ومثله محرم بطار ......... كنجس طرا وكالإضرار
وقيل سم الفأر كالكلاب ......... لقنص ما فيه من عتاب
والمشركون لا يعاملونا ........ في نجس له يباشرونا
وكان في السابق أن الجبنا ....... من فارس الكفار يجلبنا
قالوا إلى الضامن يحتاج فلا ..... يشرى بغير ضامن تكفلا
يضمن أنه من الحلال ........ أو من طعام المسلمين الخالى
والسمن حيث كان من أعمالنا ....... يشرى بغير ضامن لمالنا
وذاك هو الفرق بين الجبن ....... يشرى وبين مشتر للسمن
وأغلب الحالين هو المعتبر ...... فاحمل على الأغلب ما كان نذر
والحيوان لا يباع غائبا ........ والعبد أيضا لا يباع هاربا
فإن تبايعا فثم يدخل ....... للكل نقض وهو المعلل
لو قال قد رضيت واشتريت ...... فالنقض لازم ولا ينبت
وذاك أن الحيوان أقرب ...... ذهابه فربما قد يذهب
وهو خلاف الأرض والأشجار .... والماء بل وسائر العقار
ومشتر سمنا به قد وجدا ...... ربا ببطن الجر منه قد بدا
قيل على بائعه يعطيه ........ عنه وقيل خيرنه فيه
ومشتر سمكة فظهرا ......... في بطنها حرف فيعطى الفقرا (1/310)
صفحة 310
وقيل إنه لمشتريها ......... وقيل للبائع لا يدريها
ولو درى ما باعها بالبخس ..... والحرف غير لحمها في الجنس
ولا يحل الخدع في الأموال ..... ومثله الجوهر واللئالي
ولا كذاك معدن قد ظهرا ....... في الأرض بل هذا لمن قد اشترى
فالبيع شامل له إذ يدخل ........ في إسمها وهي له تشتمل
وأمة بيعت فما عليها ......... من الكسا قيل لمشتريها
وقيل بل له كساء المثل ........ فإن يزد فهو لرب الأصل
وبائع شاة بها حبال .......... له حبالها كذاك قالوا
إن لم يكن شرط هناك وقعا ....... ببيعها مع الحبال أجمعا
وبائع دارا بها أقفال ......... مقفولة فهي له يقال
وهكذا إن لم تكن مقفوله ........ مسئلة وجدتها منقوله
وإن تكن قد شرطت عند الشرا ..... يأخذها الشاري بشرط قد جرى
والبيت إن بيع له الطريق ........ تثبت والشاري بها حقيق
إن شرطت في البيع أو لم تشترط ...... لأنها من لازم البيع تخط
وبائع دارا بها أخشاب ........ ما صح فيها منهما خطاب
فما بنى عليه يدخلنا .......... في بيع دون خشب لم يبنى
والمال إن بيع وفيه بئر ........ فهي لمن قد باعه تصير
إلا إذا ما شرطوا دخوله ........ ومثله البيت فعى أصوله
ونخلة بيعت فتأخذنا ......... قياسها من أرضها اعلمنا
تعطى حريمها وان منها دنا ..... نخل فقسم الأرض قد تعينا
والصرم إن أدرك مثل النخل ....... فيأخذ الحريم عند الفسل
وشجر للنخل لا يقايس ........ وقال قوم إنه يقايس
والتين والليمون والأترنج ...... مثل النخيل قيل والنازنج (1/311)
صفحة 311
وقورة الصرم من التراب ..... يرد مثلها إلى الأرباب
لانما الصرمة وحدها له ........ إن اشترى والترب يعطي أهله
وذاك في مواضع الجبال ..... لأنما التراب فيها غالي
وحيثما كان التراب جما ......... يأخذه إن شاءه والصرما
وبيعك الزرع لغير القطع ...... فبل الدراك حكمه في المنع
وبعضهم رخص فيه وأبى ....... بعض وقال إنه من الربا
وذلك الترخيص ممن رخصا ...... إن كان للشريك بيعا خصصا
والقطن قيل إنه من الشجر ........ وقيل زرع وهو قول قد شهر
دراكه يكون بالقشاش .......... وهو انفتاح الكم بانتفاش
فمشتر الأرض بها القطن فما ...... لم يدركن يتبعها لتعلما
ودرك الليمون ماء جمعا ....... وقيل بالشخاخ أن ينتزعا
ودرك الموز بأن يندفنا ....... ما بين حديه امتلاء بينا
والقت أن يصح للجزاز ......... فبيعه يصلح للجزاز
ودرك الأعناب أن تسودا ..... ودرك الحبوب أن تشتدا
وأبيض الأعناب دركه إذا ..... حلا وكان ماؤه قد أخذا
وقد مضى وصف دراك النخيل .... وأنه بازهو عند الكل
وذاك أن تحمر أو تصفرا ....... وفيه تفصيل ولكن مرا
ومطنى النخل إذا ما كسرا .... لخوصها يضمنه إذا طرا
لأن ذاك خطأ في المال ....... يلزم مثل خطأ في الحال
والإثم لا غير هو المرفوع ....... عن مخطىء وذلك المشروع
وقيل ما زاد من الثمار ......... بعد طنا النخيل والأشجار
يفسد ذلك الطنا إن لم يكن ....... عند الطنا شرط بأن يقطعن
وذاك إن كان الطنا من قبل ..... دراك أشجار له ونخل
وإن يكن بعد الدراك قد طنا ...... فما به من حرج إن حسنا (1/312)
صفحة 312
فالبسر لا شك يصير رطبا ....... وهكذا في عنب تزببا
وأنت تدري أن بيع الثمر ....... جوز للتمتع المشتهر
يؤكل منها وهي في الأمات ...... وقطعها يقطع للذات
بيع المشاع والذي لا يوصف ....... بحده فالنقض فيه يعرف
لأنه في حكمنا مجهول ......... كذاك جل العلما يقولوا
وقيل في المشاع لا يباع ......... إلا على من عمه المشاع
وهو الشريك فيه فافهمنا ........... وأنه للغير يبطلنا
لأنه يحتاج للقبض ولا ........ يمكنه فمن هناك بطلا
واجب تسمية المبيع ......... بسدس أو ربع ربيع
والمال إن بيع بما استحقا ........ عم سواقيه وعم الطرقا
ولا يعم شربه للماء ......... إلا إذا أدخل في الشراء
لأنما المال يكون مفردا ....... والطرق والسواقي لن تفردا
فمن هناك الطرق والسواقي ........ يعمهن معنى الإستحقاق
باب عيب المبيع
والعيب شيء ينقصن الثمنا ........ فيلزم البائع أن يبينا
إن لم يبينه يكون غشا ........ وهو يمش البركات مشا
والنقض للشاري إذا رآه ....... يثبت بالعيب الذي أخفاه
ولو تبرى من جميع العيب ...... فالنقض ثابت بدون ريب
حتى يريه ذاك عيبا عيبا ....... ويرضى شاربه وينفى الريبا
وبعض أصحاب العراق قالا ...... يثبت حتى أظهر الجدالا
يقول قد رضاه ذاك المشتري .... مع عيبه الذي به لم يخبر
لأن من باع يبيعه على ....... حال يكون العيب فيه دخلا (1/313)
صفحة 313
يقول كل العيب فيه مجتمع ..... والمشتري يقبله ويستمع
ونحن لا نثبته بما به ....... من حيلة على خداع صحبه
لو انه بين ذاك العيبا ........ لما اشتراه وأزال الريبا
فبخفائه علمنا أنه ...... أراد غشه بما أكنه
فالشيب عيب في العبيد والرمد .... إن كان قد يعتاده بلا أمد
وصلع مع الجنون والعشا ....... كذلك التفليج عيب قد فشا
وبرص وشامه اللسان ........ وهكذا زيادة الأسنان
وأعسر يعالجن بالعسرى ........ وكل ما عد الأنام ضرا
ولحية العبد إذا لم تنبت ........ ليس بعيب عندهم مثبت
لأن ذاك من كمال هيئته .... خلاف حال الحر عند رؤيته
والأصل قد جاء هنا بمسئله ...... وجعلها في ذا المقام مشكلة
فإنه قيد نفس الغير ........ بالبرص دون سبب له بدا
وليس فيما ألدته عله ......... من غير فافهم معانى العله
مثل الذي أوله من نار ....... وهو بياض لاح في الأبشار
وأنت تدري أن هذا الوصفا ...... في غير التزويج حكما عرفا
أما العبيد فبدون ما ذكر .......... يرد بيعهم ويثبت الغير
فالوسم بالنار إذا لم يكن ...... علامة عيب بهم فلتفطن
والأصل قد بين هذا أيضا ...... ألا نعيب برصا مبيضا
كذلك التأنيث والبول على ..... فراشه فلتفهمن العللا
والأكل للطين وشرب الخمر ....... وفعله الزناء أيضا فادر (1/314)
صفحة 314
وولد الزناء قيل عيب .......... وقال قوم ليس فيه عيب
وإن يكن تعود الإباقا .......... عيب كذاك إن يكن سرقا
وذاك إن كان لغير مال ....... سيده يسرق في أحوال
والثقب للبيت وكسر القفل ........ عيب وفك الحلي من ذا الطفل
لو كان مع أربابهم قد فعلوا ..... ذلك فالبيع به معلل
وإن تكن للعبد زوجة فلا ....... عيب وقيل العيب فيه دخلا
وشامة اللسان قد تقدما ....... بأنها العيب وبعض ألزما
والحمل في الإماء عيب وكذا ....... معدومة الدر لإبنها غذا
فالحمل يمنعن وطيها إلى ....... أن تضعن فافهمن العللا
والدر لا يستغني عنه الولد ......... فعدم الدر عيوب ترد
وإن تكن جارية أتاها ......... ثم رأى العيب وما رضاها
فقيل أرش العيب عنه قد يحط ....... وذلك اللازم عندهم فقط
وقيل بل له بذاك الغير ........ وأول القولين هو الأكثر
وإن يكن زوجها للغير ....... فالخلف أيضا جاء في التغيير
فقيل أرش العيب يعطي ويرى .... بعضهم أن يعطى فيها غيرا
ويثبت التزويج والمهر إلى ...... بائعها يدفع حين بطلا
والحيوان إن بها زوال .......... فذاك عيب ثابت يقال
والذعر والنفار والرباض ....... والعض والخراط والركاض
والمص للأير إذا ما بالا ...... من كل فحل فهو عيب آلا
والوسم في الجميع عيب غير إن .... كان علامة لأجل يعرفن
وإن يكن بعض طعام البلد ...... لا يأكلن كعبس وقرفد (1/315)
صفحة 315
وكالحشيش أو كمثل القت ....... فالعيب في الجميع طرا يأتي
وشربها لدرها تعاب ......... به وما في ذلك ارتياب
وذابح شاة فبانت عميا ......... فلا يرد لحمها المهيا
لأنه أراد منها اللحما ........ ولا يضره العمى المعمى
وإن يكن بها سواه فله ....... إرش لنقصه الذي كمله
وينبغي أن يجعل العماء ...... كغيره بنقصه يجاء
لأنه ولو درى لما اشترى ....... إلا بطرح ماله قد قدرا
والحيوان بعدما يستعمل ...... يرد بالعيب فذاك يقبل
وما عليه أجره استعماله ....... لأنه الضامن في أحواله
وإنما الخراج بالضمان ....... والبيع كان ثابت الأركان
وفيه قول غير هذا مرا .... في النقض لكن ماله أقرا
ومشتر سيفا فبان نرما ........ فذاك عيب فيه حيث غما
لأنه من عادة السيوف ...... فورى وهذا لي بالمعروف
ومشتر أرضا فبان الماء ...... مرا فلا ينتقض الشراء
ومتق البلاد عيب إن يكن ...... يعتادها والمشتري لم يعلمن
وشجر قد اشترى النجار ........ يعاب إن بان به أغوار
وقرفد النخيل والغلوج ........ عيب وما عن نقضه ولوج
ومشتر تمرا فبان حشف ....... في جوفه يزيد عما يعرف (1/316)
صفحة 316
فذاك عيب وإذا لم يزد ........ حشفه عن عرف ذاك البلد
فليس عيبا وإذا ما قد شرى ..... تمرا وصار فيه يبذل الكرا
ونقض الشرا بعيب بانا ........ فلا تلزم بائعا ضمانا
إلا إذا ما قال ليس فيه ........ عيب فنقله وخسر فيه
فها هنا يلزمه الضمان ...... إذ غره بقوله الخسران
والخبز إن بات مع الخباز ........ فذاك عيب جاء في الإيجاز
وإن يبن في الثوب ما يمنع من .... لباسه فذاك عيب مستكن
إبريسم يرى بثوب الرجل ........ محرم فهو من المعلل
وأبيض الثياب فيه الزوك ....... عيب ولو بالطهر يوما يزكو
وإن شرى المأمور ثوبا ما درى .... بعيبه لا يلزمن من أمرا
وهكذا إذا درى المأمور ....... بعيبه أو أنه مشهور
لا يلزم الآمر لكن يلزم ..... من اشتراه إذ به يعلم
وان رأى مرتهن في الرهن .... عيبا يرده لذاك الوهن
ويعطه رهنا خلا من عيب ...... لكي يكون حافظا للغيب
وكل مالا تسمح القلوب ..... بأخذه فذلك المعيوب
وكل ما الناس به تسامحوا ...... فليس عيبا اذ به التسامح
والحكم يجرى فيه مجرى الأغلب ..... من عادة الناس لدى التغلب
باب الغش في المبيع
والغش أن يستر ما قد قبحا ....... من المبيع في الشرا ليربحا
وهو حرام لنصوص وردت ...... ومن يغش مسلما قد هددت
من غشنا فليس منا يحسب ...... وذاك عن طريقنا منكب
أضله الشيطان حين زينا ....... له وفعله القبيح حسنا (1/317)
صفحة 317
يظن أنه ينال ربحا ........ وهو على الخسران معنى أضحى
فالغش للخيرات يمحقنا ....... وأنه للنار يعقبنا
ينهى فإن لم ينتهي يؤدب ....... بما يرى في حقه المحتسب
واختلفوا في الغش للخراج ...... يحمل للجائز بالإزعاج
قيل يجوز غشه لأنما ....... بأخذه الظلم على من ظلما
وقيل لا لأنه ينتقل ...... فغشه لغيره قد يصل
و لا يجوز الخلط للردي ....... بجيد من جنسه على
ورخصوا لتاجر لم يقصدا ........ غشا ولكن للوعاء فقدا
وقد أجازوا بيع ما قد خلطا ....... للأكل لو بائعه ما شرطا
ولم يكن غشا نفسه قصد ........ من جعل الغير كنفسه اقتصد
والناس يخلطونه للأكل ....... تفكها تلذذا بالدقل
وخلطه للبيع غش حرما ......... لأنه لم يقصد التنعما
وإنما أراد أن يجلزا ...... رديه فمن هنا ماجوزا
وحائل التمر عليه يخبرا .......... بوصفه ذاك الذي له اشترى
وقيل لا يلزمه إن كانا ....... ينظره حال الشرا عيانا
وإن يكن من حائل وغيره ....... يخبره ليخلصن من ضيره
وخلط لحم الشاء بالكبشان ....... غش لأن ذلكم جنسان
وسمك يبله ليثقلا ......... ويحسنن فهو غش إن يكن لم يخبرا
وقصره بغير سوج لا نرى ..... بأسا به لو لم يكن قد أخبرا
لأنما السوج يغلظنا ......... وغسله لذاك يذهبنا (1/318)
صفحة 318
فيحسب الناظر قبل الغسل ....... بأن ذاك حاله في الأصل
ومن له جارية أرادا ......... يبيعها وحاذر الكسادا
فجائز يلبسها ثيابا ........ غالية وصيغة عجابا
ليرغب الشاري إذا رآها ..... لأنه بعينه يراها
ويعلمن أن الحلي والحلل ....... يزين النساء في رؤيا المقل
كذاك أيضا من يزين الفرس ..... ... بسرجها فليس غشا وليقس
كتاب الشفعة
والأصل قد أخره ولا أرى ....... تأخيره من الصواب فانظرا
وإنما قدمته لمعنى ........ إذ فيه نقل البيع فافهمنا
لأنه استحقاق مال بيعا ...... للغير حتى يمنح الشفيعا
يأخذه بسبب يوجبه ......... ينزعه من حين ما يطلبه
أسبابه تحضر في اشتراك .... فللشريك شفعة الإدراك
وتظهر الشركة في أنواع ........ أعظمها الشركة في المشاع
وشركة الطريق والسواقي ....... والماء في البئر لذاك الساقي
وشركة الميزاب والجدار ......... والسيل إن جاء من الأمطار
وشركة القياس للنخيل .......... فهذه الشركات بالتفصيل
جميعها يوجب للشفيع ......... لكنها تبطل بالتضييع
لأنها كالحل للعقال ...... تبطل إن لم تبطلن في الحال
وليس للأعجم واليتيم ....... من شفعة قد قيل في المقسوم
بل المشاع يشفعان فيه ........ وذلك التخصيص لا أدريه
يأخذها الوكيل والولي ....... له كذا يأخذها الوصي
ونخلة وقيعة في مال ........ ليس لها من شفعة بحال
لأن حقه بذاك الجذع ......... بقلعه يزول أو بالقطع (1/319)
صفحة 319
لكنها تشفع كل المال ........ إن ثبتت أصلا بلا جدال
والمال مهما بيع بالخيار ..... وكان فيه شفعة لجار
فيه أختلاف قال بعض يطلب ...... من حينه إن كان فيها يرغب
وقال بعض ما عليه طلب ........ ولا يرى الشفعة فيه تجب
وقيل إن كان لذى الشراء ........ خياره يشفع بلا امتراء
وإن يكن لبائع أو لهما ........ فما له من مطلب قد لزما
وإن نقل بصحة الخيار ........ تتبعه الشفعة باضطرار
لأنه بيع صحيح يجب ......... أن يعطي حكم البيع حين يجب
وإن نقل بأنه موقوف ........ جرى على أحكامه التوقيف
وقد مضى التحقيق في الخيار ...... مع بيان وجهه المختار
ومشتر ثلاثة الأموال .......... بصفقة من أحد الرجال
وواحد يشفعه إنسان ............ فهو على شفعته يعان
يأخذها بقيمة العدول ....... يوزعون ثمن النخيل
وما عليه أخذ باقي القطع ......... لو قيل خذ جميعها أو فدع
أما القياض قيل ليس يشفع ........ وقيل بيع وعليه يشفع
كذلك الإقرار أيضا عن عوض ..... كذلك الإيصاء عن حق عرض
كذلك القضاء فالجميع .......... يدرك فيه الشفعة الشفيع
وليس للشفيع من رجاء ......... في صاحب الإعطاء والإيصاء
إن كان عن تبرع قد كانا ......... ذلك والحق لديه بانا
والخلف فيما بيع بالنداء ....... يشفع أو لا جاء في الإفتاء
وقيل لا شفعة فيما باعا ......... على أبيه وحكى إجماعا
وأوجبوا شفعة ما باع الأب ....... على ابنه وهي عندي تجب
والفرق ما بينهما قد بانا ........ لأنه لم ينتقل مكانا (1/320)
صفحة 320
للأب مال ابنه حلال ....... ولا كذاك العكس إذ ينال
والابن إن باع له أبوه ...... بيعا رخيصا فليقوموه
ويأخذ الشفيع ذاك المالا ......... بقيمة العدول لا محالا
والفضل قيل أنه للوالد ......... وقيل بل لابنه المساعد
لأنه قد جعل المال له .......... وأخذ الشفيع منه ماله
وما اشتراه الزوج من زوجته ..... يئيس الشفيع من شفعته
كذاك أيضا ما اشترته منه ...... كأنه لم ينقلن عنه
بينهما عظيم الاتحاد ......... ما مثله يوجد في العباد
من هاهنا لا يشترط الاحراز ........ بل العطا بينهما يجاز
وهكذا في الجرح لاقصاص ........ بينهما بل يجب الخلاص
ومن له الشفعة فيما باعا ........ بنفسه شفعته أضاعا
كرجل يبيع مال ولده ....... فهو الذي أخرج ذاك من يده
فكيف يدركنه بالشفعة ....... كذا وصى باع للوصية
كذا وكيل باع مالا يشفعه ....... وقيل بل يشفعه وينفعه
بعد ثبوت البيع يدركنا ........ جميعهم ذاك ويشفعنا
لانما الشفعة فيه تجب ....... يعد ثبوت البيع وهو أقرب
إذ لم يكن يمكنه ابتداء ...... أن يجعلن لنفسه الشراء
وكونه واسطة لا يسقط ....... حقا له في أخذه ينبسط
والمشتري إن نقض المبيعا ........ قبل تشفع فلا شفيعا
وذاك إن يرد بعلة ......... أو أنه يقبله ذو الصفقة
وهكذا إن قطع الأسبابا ........ وصرف الدروب والأبوابا
أو صرف المسقى وما يشترك ...... فيه فما الشفعة فيه تدرك
وذاك كله إذا ما كانا ....... من قبل أخذها فعى البيانا
ومشتر أرضا بناها مسجدا ...... فليس فيها شفعة لمن بدا (1/321)
صفحة 321
لأنها لله صارت ويرى ........ بعضهم ثبوتها معتبرا
وربنا الغنى والعبد إلى ....... ذلك محتاج فلا يعطلا
وإن يكن لنخلة قد قطعا ........ فللشفيع بعدها أن يشفعا
ويأخذن الجذع ثم الموضعا ..... وقيمة النقصان حين شفعا
والبيع مهما كان فاسدا فلا ....... يوجب شفعة لمن تعجلا
لأنها فرع على صحته ....... فيفسد المبيع مع شفعته
لا تورث الشفعة ممن ماتا ....... إلا إذا طالب ثم فاتا
فإنه بنفس ذاك الطلب ....... قد استحقه فلا تستعجب
فذلك الموروث مالا لا سوى ....... فلم يك الوارث شفعة حوى
وفي شفيع خلف بحر غابا ....... لا يدرك الشفعة مهما آبا
قد قيل في المقسوم بالإجماع ....... لكنه يدرك في المشاع
وإن يكن يوما لغزو قد خرج .... أدركها طرا كذاك عن لحج
وذلك التخصيص لا أراه ........ إلا إياله لمن رآه
لأنما المطيع في الأموال ........ والعاصي سيان بكل حال
فلا المطيع يعطى فوق حقه ....... و لا سواه دةن مستحقه
فلست أدري الوجه فيما ذكرا .... إلا إياله لمن قد نظرا
وليس فيما باعه الحكام ........ لدين ميت شفعة تقام
وهكذا بيع الوصي أيضا ....... ليس به من شفعة فتمضى
لأنهم يبالغون يوما ........ في بيعه نداءه والسوما
في طلب المزيد فالقائل لم ..... أعلم بهذا البيع يدخل التهم
ولا أرى القول بأن يشفعا ....... مستبعدا لمن داره ووعى
فهو كمثل ما يباع بالندا ........ والخلف فيه قد مضى مقيدا
والخلف في العروض هل يستشفع ...... والحيوان قيل ليس يشفع
وقيل بل يشفع إلا الدرهما ..... ونحوه والمضروب طرا فاعلما (1/322)
صفحة 322
والشفعاء أيهم قد سبقا ......... لأخذها فاز بها وانطلقا
وما عليه أن يقاسمنا ......... سواه ممن كان يشفعنا
وإن يكن لغيره قد طلبا ....... شفعته فللهلاك ارتكبا
لأن ذاك الغير ليس يستحق .... لنزعها من مشتريها فيحق
فأخذها بذا الطريق غصب ..... وذاك أمر يعلمنه الرب
فليس تخفى عنه قط خافيه ..... فراقب الباطن كالعلانيه
وليس للمريض يطلبنا ....... شفعته حتى يعافينا
لانها مثل الشراء حتما ..... وهو من المريض لم يتما
وعند الاختيار لا يمهل ...... فإن توانى باختيار تبطل
لأنه درى بها وتركا ........ ولو يشا شفعته لأدركا
وأنه يفضى إلى الإضرار ..... والضر للمبتاع وهو الشارى
وطالب الشفعة مهما لقيا ....... من كان بالبيع لها مشتريا
أنكره البيع ولم يقرا ........ وأنه عن أخذها قد فرا
فإنه يدركها متى علم ........ بذلك البيع الذي عنه كتم
وإن يكن عارضه النسيان ..... عن أخذها واثبه البطلان
وللشفيع جائز أن يسألا ....... عن مشترى شفعته قال الأولى
وهكذا في بيته يستأذن ...... وهو من البطلان فيها يأمن
وهكذا جاء عن الربيع ....... تعلم الألفاظ للشفيع
كيف يقول إن أراد النزعا ...... والوقوف للتعليم ليس منعا
وما عدا هذا من الكلام ....... يبطلها قد قيل كالسلام
والرد للسلام ليس يبطل ....... لفرضه والابتدا منتفل
ولا أقول قط يبطلنها ........ فسلمن إن شئت واطلبنها
قول الشفيع أنه قد طلبا ....... شفعته يقبل شار أبى
لكن عليه تلزم اليمين ........ إن شاءها وأنه أمين (1/323)
صفحة 323
يأخذ الشفيع كل الثمره ...... ويدفعن للشاري ما قد خسره
وقيل ما خسره وما أخذ .... فلا له ولا عليه ونفذ
لأنه قد كان ماله وما ....... أغله له وما قد غرما
وكونه للثانى قد تنقلا ........ لا يمنعن عليه ما قد حللا
إذا كان قبل الانتقال حلا ....... كذاك لو لم يطلبنه أصلا
كيف يحرمن عليه الطلب ...... ما قد مضى وهو حلال طيب
والأولون نظروا للأصل ....... لأن ذاك البيع أصل النقل
ما ناله الشفيع إلا بعدما ......... بيع فذاك البيع أصل علما
به يصير المال للشفيع ......... من بعد ما كان أخا تشفيع
كأنما الشاري شرى لنفسه ....... أو للشفيع إن أتى بفلسه
فإن أتى الشفيع يوما أخذا ...... ما قد شرى وما عليه استحوذا
وإن أبى أو أبطل التشفيعا ...... فالمشتري يحوزه جميعا
لكن أرى الشفعة شيئا غيرما ........ كان من البيع له تقدما
فالمشتري يأخذه بالعقد ....... وللشفيع نزعه من بعد
فالعقد غير النزع فاعلمنا ....... من هاهنا قمت أفرقنا
كتاب المضاربة
وهي أن يستسلم المضارب .... مالا به لغيره يضارب
بجزء من ربحه يعين .......... كربع أو خمس يبين
جوازها يكون بالنقود .......... وغيرها من جملة المردود
وفي العروض لا تجوز حتما ...... إلا مقالا شذ إذ تسمى
يسمين دافعها للثمن .......... والربح فيما زاد بعد فافطن (1/324)
صفحة 324
لأن من يمنعها للجهل ......... بقدر المأخوذ عند الفعل
وذلك التبيين ينفينا ..... وقيمة السلعة يظهرنا
لو كان دفعها من الربا لما ....... جوزه بذاك بعض العلما
وحيث كان المنع للجهالة ...... جوزه بعض بهذي الحاله
وربح جزء منه مهما سمى ........ فإنه منتقض في الحكم
لأن ذاك الجزء وهو الباقي ....... يكون كالقرض على الأعناق
فكان قرضا جر نفعا فمنع ......... وهو خلاف حكمه الذي شرع
ومن طريق آخر تقسما ........ بين أمانه وما قد غرما
وأجمعوا أن ليس من الخسران ......... عليه قد قيل بلا نكران
ولا ضمان وإن يكن قد سلما ....... من التعدي قاله من علما
وإن يكن يوما به تعدى .......... ففي الضمان عندنا تردى
ولا له ربح مع الضياع ........ حتى يتم المال باجتماع
والربح من بعد تمام المال ...... بينهما يقسم بالكمال
والأجر للمال يقال والكرا ...... منه كذاك كل ما قد خسرا
إلا الذي يعلمه المضارب ....... فلا له أجر به يطالب
إذ أجره الربح الذي قد حصله ..... منه وإن لم يحصلن فليس له
وجائز يشرط رب المال ......... على الذي ضارب بالأموال
يتجر في نوع له قد عينه ........ أو بلد معروفة قد بينه
ولا يجوز عندنا الخلاف ......... لشرطه وما به اختلاف
وأنه يضم إن تعدى ........ أمر الذي لما له قد عدا
ولم يجز أن يشتري المضارب ..... مما به في يده يضارب
وهكذا قد قيل رب المال ........ لا يشتري منه بلا جدال
لأنما الأول فيه عامل ........... والثاني أخذ ماله يحاول
فيبل القراض فيما أخذا ........ لو كان للقيمة يوما أنفذا (1/325)
صفحة 325
وقيل في الوجهين باختلاف ........ وذاك في الآثار غير خاف
مضارب بماله قد خلطا ......... ضمنه بعض وبعض أسقطا
وهكذا إن ركب البحر به ...... مضاربا بغير أمر ربه
فإنه يضمن عند بعض ......... والبعض بالنجاة فيه يقضى
وقال قوم تنظر الأحوال ........ ويجرى فيما يقتضيه الحال
وذاك إن لم يجر فيه شرط ......... فالشرط لا يلغى إذا يخط
وجائز يقيل من يبايع ......... وحط شيء عنه أيضا واسع
لأنه ينظر منه الأوفرا ........ لربه ونفسه فيما طرا
وإن يكن قد تجر المضارب ....... من بعد موت من له يضارب
ضمان ما ضاع عليه لزما ....... لو لم يكن بموته قد علما
لأنه بموته قد انفسخ ......... فلا تعجب هاهنا لمن رسخ
فهو يكون مخطئا في المال .... والجهل من جملة هذا الحال
وهكذا في الشركاء يجري ..... إن مات والشريك لما يدري
كذلك الوكيل إذ جميع ما ........ ذكرته بالموت قد تهدما
ومشتر شيئا بغير نقد ....... نسيئة من أمة أو عبد
فلا يجوز بيعه مرابحه ......... حتى يقول للذي قد رابحه
بأنه أخذه بالناسى ......... وبعد هذا القول ما من باس
ولا يبيع الثوب بعد اللبس ....... حتى يزيل ما به من لبس
وذاك أن يخبر من يبيع ....... له كذا قال به الربيع
كذلك الخادم بعد العمل ......... ونحوه من ناقة وجمل
والعمل القليل لا يعيب ......... وهو الذي القلب به يطيب
وإن يكن أخرج منه شعرا ..... فليخبر الشارى به ليشعرا
وكل ما أنفقه من الكرا ........ وغيره يحسبه فيما اشترى
يقول قد قام على بكذا ........ وإن يكن عراه من بعد أذى (1/326)
صفحة 326
كعور وعرج ومرض ........ فيخبر الشاري إذا به رضي
يقول قد أخذته صحيحا ........ فإن رضي به فقد أبيحا
وهذه الأمور في المرابحه ..... وغيرها يجري على المصالحه
وهي التراضي بين البيعين ...... في زينه إن كان أو في الشين
أما المرابحات أن يتفقا ....... على زيادة على ما أنفقا
يخبره بما عليه قاما ........ ويأخذ الزائد ربحا راما
فيحرم الكتمان حين كانا ....... خيانة إلا إذا أبانا
كتاب السلف
والسلف المعروف يوما بالسلم ........ دفع دراهم لمن قد استلم
يأخذها ليدفع العروضا .......... لأجل صيره مفروضا
أقله ثلاثة الأيام ......... مع لياليها على التمام
وليس للبعيد منه حد ....... مادام يحصى حينما يعد
وقبل أن يتم ذاك الأجل ....... فقبضه الباطل لا يحلل
وإن تراضيا فلا يصح ......... ذاك ولا يصح فيه الصلح
إلا إذا أجزاه ما قد دفعا .......... فإنه يجوز أن لا يمنعا
وهي الدراهم التي قد سلما ........ فدفعها له يجوز فاعلما
وهل له بأن يوليه فتى ........ من قبله فالخلف فيه قد أتى
وهكذا الخلاف في التولية ....... من قبل قبضه وبعد المدة
ولا يجوز فيه غير الصرف ........ فسلف العروض ليس يكفى
والأصل عن أبي الحواري قد ذكر ... في سلف الصوف بحب الشعر
وهو من العروض لا محاله ....... أجازه الشيخ بهذي الحاله
وبعضهم يشترطن الوزنا ......... في النقد إن أسلفته افهمنا
وبعضهم يرخصن فيه ......... وعدها عندهم يكفيه
والخلف في غير القروش عانى ....... لأنها مضبوطة الوزان (1/327)
صفحة 327
وذاك في الدراهم المعدوده ........ إذ لم تكن عندهم محدوده
تزيد مرة وتنقصنا ......... من هاهنا قد قيل توزننا
والرهن فيه يبطلنه فلا ....... تسترهن وإن تشا فاستكفلا
فليس بالكفيل فيه باس ........ قيل وقد أجمع فيه الناس
وإن يكن قد شرط الكراء ...... لبلد صيره هباء
وهكذا إن شرطوا قبض السلف ........ من موضع ففي الفساد يختلف
والصائغي ينقضه يقول ......... لأنه شرط به معلول
وقبضة من حيث ما قد عقدا ...... أعجبه فيما يرى إن بعدا
لكنني يعجبني الإرسال ......... يقبضه من حيث ما ينال
والضر والإضرار مرفوع فإن ....... أراد أن يضره فليعلمن
ويبطلن إن عينوا مكيالا ....... لأنه يمكن أن يزالا
فبذهبن بسرق أو حرق ...... فذاك باطل وإن كان بقى
لكن يعينون كيلا علما ....... كقولهم مكيال نزوى فاعلما
وهكذا الوازن فافهمنا ........ فالكل واجب يبيننا
ومن يكن بالكيل يوما أسلفا ....... لا يأخذن بالوزن عنه فاعرفا
وهكذا العكس وليس يقبض ....... إلا بالكيل أو بوزن يعرض
وإن يكن تمرا وحبا سلفا ......... ولم يكن لكل صنف عرفا
فنجل محبوب يبطلنا .......... ما لم يكن لذا يميزنا
و لا يجوز في الأصول السلف ..... وفيه إجماع ولا يختلف
وفي العروض جائز ويختلف ..... في الحيوان لو بسنه وصف
وجائز في اللحم والحيتان ....... والسمن والأقط مع الألبان
ولا يجوز أبدا عند الوفا ........ أن يأخذن غير ما قد سلفا
وها هنا مسئلة لا أدري ....... ما أصلها في النظم جاءت تجري
فإن يكن قد سلف العمراء ...... من ذرة لا يأخذ البيضاء (1/328)
صفحة 328
ويأخذ الحمرا عن البيضاء ....... والكل عندنا على سواء
ولا يجوز بيعه من قبل أن ...... يقبضه ولو على من يسلفن
إلا إذا ما شاء رأس ماله ....... يدفعه له على كماله
كتاب الديون
والدين حق صار في ذمة من ....... يأخذه يبقى إلى أن يدفعن
يكون بالقرض وبالبيع معا ........ أو سلف أو من ضمان تبعا
وكله دين ويلزمنا .......... أداؤه إذ لم يؤجلنا
وإن يؤجل مع تمام الأجل ...... يلزمهمن غير ما تمطل
باب القرض
فالقرض وهو أخذك الشيء على ...... أن تدفعن مثله مكملا
وهو من اليسر على العباد ........ أباحه من غير ما ازدياد
أجزل فيه الفضل والثوابا .......... ومن يرد به المزيد خابا
إذ نفعه يكون أخرويا .......... كي يبدلن دنيونا
وكل قرض جر نفعا فربا ........ ويهلكن من لذاك ركبا
وجائز لمن يرد القرضا .......... إن لم يكن شرط يزيد أيضا
يزيده فوق الذي قد اقترض ...... من غير أن يجعله له عوض
لكن لكي يكون في القضا حسن ...... ونحوه يوجد فيما قد يسن
فاقترض المختار بكرا وقضى ....... عنه رباعيا فزاد في القضا
وأنه الطاهر و المطهر ........ وذاك للمقرض ليس يظهر
وفيه أن الحيوان يقترض ........ فالمنع لا معنى له وإن عرض
والأصل قال أكثر الأصحاب ...... منعه قالوا لدى الجواب
وعل مانعيه لم يبلغهم ........ ما فعل المختار حتى حرموا
أو أنهم يرونه مخصوصا ......... بفعله ولا أرى التخصيصا (1/329)
صفحة 329
لأنه القدوة تبعنه .......... إلا بحجة تخصصنه
وذلك الحديث قد رواه ......... ربيع علمنا وما أعلاه
إلا الإماء قرضها حرام ........ بمنعه أجمعت الأعلام
لأنه يفضي إلى إعارة ........ فروجهن فافهمن إشارتي
وذاك أن رد عين المقترض ........ يجوز مثل رد ذلك العوض
فإن يرد عينها وقد دخل ........ يكون مثل من لفرجها استحل
والشرط أن يرد غيرها فلا ....... يصح فالوجهان فيه بطلا
والشرط أن يقبضه مع رده .......... في موضع من قربه أو بعده
لبس يجوز وعليه يقتضي ........ من حيث ما قضاه مهما يقرض
والشرط إن أقرضه إلى أجل ....... لا يثبتن فله قبل الأجل
وقيل بل يلزمه ما أجلا ............ فما له عليه أن يستعجلا
وأخذ غير الجنس عنه اختلفا ........ من غير شرط والجواز ألفا
إذ لم يكن من البيوع فاعلما .......... لكنه إسقاط حق لزما
قرض الدنانير أو الدراهم ........ بغير وزن باطل عن عالم
لأنه في وزنها تفاضل .......... فيخشى أن يرد ذاك الفاضل
فيدخلن في الربا المحرم ........ فهذه علته فلتعلم
وجائز إن لم يكن تفاوت ...... لأنما المحذور فيه فائت
وذاك أن يعلم بالتكرار ........ بأنها واحدة المقدار
والقرض في البيض يراه حجرا .... لأنه مختلف لا يدري
كذاك ما كان من الأشجار ...... مختلفا قد جاء في الآثار
وهكذا قد قيل في قرض السمك ..... لأنه قد لا يناله الشبك
لكثرة الأجناس فيه منعا ......... ولتفاوت هناك وقعا
وإن يكن أقرضه من بعد أن ..... قطعه وزنا فليس يمنعن
لأنما المحذور هاهنا عدم ........ إذ كان قرضا بوزان قد علم (1/330)
صفحة 330
والقرض للماء من الأنهار ...... مقدارا بعدد الآثار
تدخله عندهم الجهاله .......... لمن أراد النقض لا محاله
وقيل لا بأس بقرض الماء ....... لكن يرده على سواء
وعندنا القرض من الأمانه ....... بغير إذن ربها خيانه
وإن يكن صاحبها يتيما ....... أو مسجدا فاحكم به تحريما
وقيل بالجواز لكن يضمن ....... بذاك إن ضاع لذي يؤتمن
وربحها فيه خلاف بعض ...... يراه للذي عليه القرض
وقيل ربحها لرب المال ...... وإن ذا كواحد العمال
ولم يجوز من يجوزنا ......... إلا لمعنى واسع قد عنا
يرون أن القرض في الصيانه ..... أضبط حيث صار في الضمانه
وذاك للوفى والملى ........ لا في ملى غير ما وفى
ولا وفى غير ما غنى ..... فالعسر قد يمنع للوفي
وقد يموت فيضيع ما اقترض ...... إذ لم يخلف بعده له عوض
فظن من لم يفهمن المعنى ....... بأنه طرا يجوزنا
فاندفعوا في القرض للأمائن ........ فكان فعلهم كفعل الخائن
عم الفساد في البلاد وذهب ........ بقرضهم فضة قوم وذهب
كم من يتيم أفقروا بالقرض ....... ومسجد إذ لم يجد ما يقضي
إن عاتبوه قال قد علمت ...... بقول من رخص قد أخذت
وضاع مالي فأنا لم أجد ...... وإنما الخلاص من معتقدي
أمثل هذا من يرخصنا ....... له إذا جاءك يسألنا
لو ظهر المرخصون اليوما ...... لوجهوا لنحو هذا لوما
كانوا يقولون جميعا لسنا ......... نقول بالترخيص في ذا المعنى
وربما أطلق قوم وهم .......... قد قصدوا التقييد فيما يفهم
وصاحب المال لو أستاذنه ........ في قرض ماله قد استأمنه (1/331)
صفحة 331
لربما شق عليه فإذن ....... بغير طيب نفسه يفترضن
وذاك شيء بالتعدي يوصف ..... وليس في حرامه يختلف
والله قد أعطى الورى عقولا ..... ما كل منقول إذا مقبولا
فبالعقول تدك المعاني ....... وماله أراد من يعاني
كم مطلق من القرآن قيدا ....... بالعقل كيف بمقال وجدا
فكل ما جر الفساد قلنا ...... ليس من الشرع الذي عرفنا
فشرعنا يأمر الله سبيل أحمدا ....... عن كل فاسد وعن كل اعتدا
باب الوثيقة في الدين
وكل من يقرض أو يدين ...... ز يستشهدن في ذاك أو يرتهن
أرشدنا لذلك القرآن ....... إن عدم الكاتب فالرهان
ووصف الرهان بالمقبوضه ........ فالقبض من شروطه المفروضه
وباطل إذا عرى من قبض ...... إذ لم يكن رهنا بذاك فاقض
وإن يكن قد جعلوه عندا ........ بعض الثقاة فالخلاف أبدا
فقيل رهن وأناس قالوا ......... ليس برهن بل هو الأبطال
وقيل إن كان أخو الحق طلب ...... لذاك الرهن بذاك قد وجب
لانه يكون كالأمين ......... له بقيض ذلك المرهون
وإن يكن من يدفع الرهانا ...... أراده أفسده إعلانا
لأنه أحال بين المرتهن ....... وبين قبض ذلك الذي رهن
والرهن أن يذهب بما فيه ذهب ..... وما لذي الحق على الخصم طلب
لأن حقه بذاك الرهن ........ فإن يغب غاب فخل عنى
وإن يكن ذو الحق يشرطنا ....... حقي مع الذهاب يلزمنا
فقيل لا يثبت وهو الأكثر ........ لأنه خالف ما يؤثر (1/332)
صفحة 332
إن النبي قال يذهبنا ....... بما حوى وهو يلزمنا
وغلة المرهون فيه تدخل ...... وكل ما عليه قد يشتمل
فليس للراهن يأخذنا ........ من ذاك حتى الحق يدفعنا
وجائز له يطالبنا ........ في حقه متى له قد عنا
إذ لم يك الرهن قضاء لزما ....... لكنه التوثيق بين الغرما
فإن أبى الغريم أن يسلما ..... يرفع أمره إلى من حكم
فهو الذي يقضي عليه بالقضا ........ أو بيع ما من رهنه قد قبضا
ولا يباع الرهن إلا بالندا ...... إذا جرى الحكم بذاك وبدا
وما له يستعمل المرهونا ...... لأنه صار له أمينا
وبعد الاستعمال يضمننا ....... من بعد أن كان يؤمننا
وقيل في الخاتم إن أدخله ...... في الأصبع اليسرى يضمنن له
وإن يكن قي الأصبع اليمين ..... فإنه خلا من التضمين
وذاك إن جعله في اليسرى ...... تختم ولا كذاك الأخرى
وأنه من الفروق المشكله ....... لأنه في الموضوعين استعمله
فكونه قد خالف المسنونا ..... تختما لا يرفع المضمونا
بل بالخلاف ينبغي أن يلزما ...... إذ جمع الخلاف والتختما
فهو لباس لم يوافقنا ...... لسنة اللباس فاعلمنا
مع أنه قد قيل إن اليمنى ... محل لبسه كذاك سنا
وهو الذي أراه لا سواه ....... لأنه رواه من رواه
وإن أتت بضده أخبار ....... فخبر اليمنى إذا أختار
لأنها أولى بكل كرم ....... وضدها لعكس ذاك فاعلم
وكان محبوبا له التيامن ...... في كل شيء وهو معنى بائن
وكل ما ليس له بقاء ......... فرهنه الباطل إذ يجاء
وذلك البطيخ والقثاء ........ وما إليه يسرع الفناء (1/333)
صفحة 333
والخلف في رهن العبيد وردا ...... لكنني أرى الجواز أجودا
وليس للراهن فيما رهنا ....... تصرف حتى يفك المرهنا
والعبد إن أعطاه أو إن وهبه ..... فهو على الخلاف فيما رتبه
فمن يقول رهنه صحيح ....... فإنه لذاك لا يبيح
والعكس في العكس ومهما أعتقه ... فإنه يعيق حين أطلقه
يعيق من قيل الفداء فاعلما ........ إذ لم يكن من الشريك ألزما
ويبق حقه على من رهنا ....... لأنه هو الذي قد ضمنا
وهل لمن يرهن يوما أمته ...... يطأها وهي بذاك مثبته
قيل له وقيل لا وإنما ........ يبنى على الخلف الذي تقدما
فإن نقل بصحة الرهن فلا ..... نقول إن فعله قد حللا
لأن ذا الحق شريك فيها ........ كيف له مع ذاك أن يأتيها
وقيل من أوصى بما قد رهنا ...... فداؤه من مال من قد رهنا
وإن أقر فهو من مال الذي ...... له أقر خذه منه وانفذ
والرهن لا يشرع فيه الغرما ....... إن كان مقبوضا رواه العلما
بلا اختلاف إن يكن من رهنا ...... حيا وفي الموت اختلاف الفطنا
وأكثر القول به أحق ....... قابضه حتى يتم الحق
والرهن في الأصول بالإثبات ...... يعرف كالنخيل والأبيات
فبعضهم أثبه والبعض .... ينفيه إذ لا يتأتى القبض
فعند من أثبته قد أحكما ...... به لذى الاثبات دون الغرما
حتى يتم حقه كالرهن ...... في كل حكم فافهمنه عني
ومن يرى بطلانه يقول ...... للغرماء كلهم دخول
فتشرع الديان في الأثبات .... عندهم في مطلق الحالات
وعمل الناس على استعماله ...... فهم يعاملون في أحواله
لا يدخل الغريم مهما أطلقا ..... مع غريم مثبت قد علقا (1/334)
صفحة 334
إلا إذا نادى منادي من حكم ...... بأنما الاثبات بطل يلتزم
فيبطلن ذلك في المستقبل ...... والمضي يبقى في السبيل الأول
ومن يجوزه يجوزنا ...... لكاتب في ذاك يكتبنا
وبعضهم أجازه في السكر ...... بعد ظهور زرعه للنظر
وأنه مصدق إن قالا ...... قد نبت السكر واستحالا
وأنه من مشكلات الأثر ...... كيف يجوز رهن هذا السكر
وبيعه والحال هذي يفسد ...... فكيف بالرهن إذن يعتمد
وكل شيء بيعه يمتنع ........ فرهنه أيضا كذاك يمنع
ومن يكن لمسكن مسترهنا ..... فرام أن يبنيه بعض البنا
ويجعل الغرم على أربابه ....... ليس له غرم على أصحابه
إن لم يكن عن أمرهم له بنى .... لكن له زوال ذلك البنا
من جملة الوثائق الكفاله ....... ضمانه وهكذا الحواله
والفرق بينها جلى المعنى ....... فبالكفالة الحضور يعنى
يقول قد كفلت عن فلان ....... أحضره لحضرة الديان
وقت كذا فإن يمت قبل الأجل .... فالحق لايلزم من عنه كفل
وإن يمت من بعد ما قد أجلا ...... ولم يكن أحضره من كفلا
فالحق للكفيل يلزمنا ........ إذ لم يكن وفى فيضمننا
ومطلقا يلزمه إن غابا .......... وراء بحر قصد الذهابا
لأنه قد ضيع المراقبه .......... في حقه ولو أراد راقبه
والحق بالتضييع يلزمنا ....... من هاهنا نقول يغرمنا
وفيه قول أنه لا يلزمه ......... إلا حضور من عليه يغرمه
إلا إذا ما اشترطوا عليه ....... إحضاره أو نقد ما عليه
فها هنا يلزمه أن يحضره ...... أو يقضى حقه الذي قد ذكره
وليس في الحدود من كفاله ....... و لا القصاص فافهم المقاله (1/335)
صفحة 335
وجائز أن يكفلن في غرمه ....... أو في حضور الجاني عند حكمه
وإنما الممنوع أن يكونا ........ ذلك في الذين يكفلونا
إذ لا يصح قود من غير من ....... يقتل والحد على من يجر من
ورجل له على له إنسان .......... حق أحاله إلى سنان
في محضر من الجميع لزما ........ وهي ضمانه إذا ما التزما
فيلزم الغريم أيا شاءا ..... ويطلبن منهما الأداءا
أيهما يقصده لا يمتنع ......... إذ حقه في الذمتين قد شرع
ويرجع الضامن إن قضاه ........ بحقه على الذي آخاه
وإن يكن عن غير أمره ضمن ...... فهو تبرع وليس يرجعن
وإن يكن ذو الحق أبري الأولا ...... فحقه إلى الأخير انتقلا
لا يرجعن أبدا للأول ........ لو ضاع ماله بجحد الرجل
إلا إذا كان له التزم ......... مفلسا وحاله عنه انبهم
فها هنا حتما له أن يرجعا ..... في حقه لأنه قد خدعا
والنقل للحق بهذي الحاله ....... هو الذي يعرف بالحواله
والكل من وثائق الديون ....... من ثم الحقناه بالمرهون
باب الحق الذي في الذمة
والحق في الذمة قد يكون ............... مؤجلا عنه ولا يكون
فالثاني دين حاضر والأول ........ عندهم الدين الذي يؤجل
وهو إلى تمام ذاك الأجل ......... يكون في قضائه في مهل
حتى ولو أعطاه قبل الحل .... ..... كان له الرجوع عن ذا الفعل
يأخذ منه ماله أداه ......... حتى يتم أجل سماه
واختلفوا في قبضه إذا رضي ...... غريمه للجواز ارتضى
وبعض أهل العلم منا قد أبى ...... ذاك لأن ذاك عنده ربا (1/336)
صفحة 336
وبعضهم جوزه إن حطا ........ بقدر التعجيل حين اشتطا
لأجل ما أتى عن البشير ......... يوم جلا عنهم بني النضير
كان عليهم ديون أجلت ...... قال تعجلوا وحطوا وثبت
والمانعون جعلوا الترخيصا ....... مخصصا بحالهم تخصيصا
لحالة الإخراج والإجلاء ........ ولا كذاك حالة الرخاء
قلت ولكن حكمه يعم .......... ما لم يكن تخصيصه يتم
وأنه لم ينقل المخصص ......... فبقى العموم لا يخصص
وسبب العموم لو صح فلا ......... يخصه على الصحيح مثلا
وبممات من عليه الحق ........ يصير حاضرا ويستحق
لأنه بموته قد انتقل ......... لماله فليس ينظر الأجل
لأنما الوارث يحتاجونا ......... لما بقى منه فيقسمونا
وبانتظار الأجل المقدر ....... يدخلهم بذاك بعض الضرر
وقسمهم من دون أن يقضى فلا ... يصح بل إن فعلوه بطلا
وقيل لا يحل حتى يكملا ...... أجله الذي له قد أجلا
فإن يشا الوارث قسما حالا ...... فليخرجوا بقدر ذاك مالا
والأول المنسوب للجمهور ........ والثاني عن بعض أولي الأمور
والصك فيه الذين لما يحضر ........ أراد أن يحيله لبشر
فيه خلاف والجواز ذكرا ...... بلا خلاف بعد ما قد حضرا
باب قضاء الدين
ومع وجوب الدين يلزم القضا ...... من غير مطل بل بخالص الرضا
ويظهر الوجوب بالمطالبه ...... فيتعين القضا إذ طالبه
ومع سكوته فلا يضيق ......... كذاك إن شط به الطريق (1/337)
صفحة 337
لا يلزم الخروج للأداء ......... لأنه قد كان عن رضاء
إلا إذا طالبه ومطلا ......... فإنه يلزمه أن يرحلا
لأنه يكون مثل الظالم ....... ويلزم الخروج للمظالم
حتى يؤديها إلى أربابها ....... ويطلب النجاة من أبوابها
وقيل كالدين الخلاص في الربا .... لا يلزم الخروج حين ذهبا
وقيل في الدين ولو لم يمطل ..... يلزمه الخرج للتنصل
وإن يكن قد نسي المديون ...... ديونه من كل ما يكون
وكان في نيته الأداء .......... فذاك معذور ولا تواء
وقال بعض ذاك في حقوق ..... رب العلا لا حق ذا المخلوق
أما حقوق العبد لو نسيها ........ باقية إلا إذا يقضيها
وذلك الخلاف يظهرنا ......... في الانتصار أن يؤيسنا
فمن يقل بأنه معذور ....... فالانتصار عندهم محجور
ومن يقل بأن ذاك باقي ...... يلزمه التجويز بالإطلاق
وباتفاق لا يعذبنا ........ لأنه الناسي فيعذرنا
وإنما النسيان يرفعنا ........ للإثم والأموال تغرمنا
ومن له حق على إنسان ....... به مقر ليس ذا نكران
ليس له أن يأخذ المقدارا ........ من ماله يريده انتصارا
لأنما ذلك بعد الظلم ........ وما المقر ظالما في الحكم
إلا إذا كان مقرا غاصبا ....... وكان ذا تمرد مغالبا
فهو أخو ظلمين يزداد بما ........ يقوله ظلما على ماظلما
وقيل فيمن كان ذا انتصار ...... من ظالم كان أخا إنكار
ثم أقر بعد ذا بالحق ......... فالانتصار باطل في الحق
وماله يأخذه تماما ........ ولو بقى في يده أعواما
لأنما ذلك مشروط بما ....... يبقى غريمه على ما ظلما (1/338)
صفحة 338
لو قيل ما عليه قط رد ......... ما كان يدخلنه عندى بعد
لأنما الكتاب قد أباح له ..... فكيف ينقضن ما قد فعله
ومن عليه لأخيه دين ....... ولم يكن بحقه يدين
ثم نوى أداءه وماتا ........ قبل الأداء هالكا قد فاتا
لأنه مات أخا إصرار ....... وكان مأواه إذا في النار
ولم تكن تجزيه نفس النيه ....... عن الأداء فاترك الأمنيه
وذاك في القادر لا سواه ........ فإنه يلزمه أداه
وحيثما قد ترك الأداء ....... فمن هنا هلاكه قد جاء
بتركه الفعل الذي قد لزما ..... مع استطاعة الأداء أثما
ومن يكن عن الأداء عاجزا ........ أوصى وأرجو أن يكون فائزا
ولا يحل الأخذ للعطيه ........ من الغريم أو أخى التقيه
أما الغريم يطلب التأخيرا ....... من ها هنا كان العطا محجورا
فهو شبيه بالربا المحرم ....... ومثله طعامه أن يطعم
إلا إذا كان أخا ضيافه ....... في الدار معروفا بالاستضافه
ولم يزده فوق قدر مثله ....... فينبغي القول هنا بحله
ومن يداري باتقاء منعا ....... لأنه من غير طيب وقعا
ومن له حق على إنسان ....... طالبه بعض من الزمان
فقال بايعنى لأوفينك الثمن ...... جوازه فيه اختلاف يرفعن
وجائز قد قيل للمديون ........ أن يقضي البعض من الديون
ويترك البعض إذا لم يحكم ...... عليه حاكم بحجر فاعلم
إن كان ماله وفى أو لم يف ....... يرفعه الأصل عن المنصف (1/339)
صفحة 339
وقيل مهما طلبوا إليه ....... فالعدل فيه واجب عليه
وقيل ما لم يرفعوا للحكم ......... فثابت قضاؤه فلتعلم
وجائز في المتفاوضين ....... يفترقان عن لزوم دين
أن يأخذن بحقه من شاءا ....... ومنهما فليطلب الوفاءا
هما كشخص واحد ولا يرد ....... بعضهما للبعض إلا أن يزد
فيطلب الشريك فيما زادا ...... عن نصفه حين وفا وعادا
ومن يكن عليه حق لأحد ......... أقر للغير به وما جحد
فقيل يدفعنه لمن أقر ........ له به وجوزوا لمن أقر
باب الإعسار بقضاء الدين
من لم يجد ما يقضين الدنيا ......... فمعسر عن القضا يقينا
لزومه ظلم ومطل ذى الغنى ........ ظلم عن المختار قد روى لنا
انظار من أعسر في القرآن ........ مبينا بأحسن التبيان
ومنظر المعسر يوم عسر ....... يظله الله غدا في الحشر
ورخصوا لرجل قد اشترى ....... بضاعة نسيئة من الورى
ولم يكن يملك في يديه ........ وفاء ما صح لهم عليه
لكنه للفتح ينظرنا ......... ولوفا الديون ينوينا
وينبغي أن يخبرن من باعا ...... بحاله لينفي الخداعا
ومدعي الإعسار للمطالب ....... في الدين بالصحة فليطالب
لأنه صار له عن عوض ........ والحال بالبقا لذاك يقتضي
وإن يكن يلزمه من أرش ........ أو من ضمان أو صداق ينشي
فجائز ما يدعيه عندنا ......... حتى يصح أنه من ذى الغنا
ومعتق في مرض غلاما ....... والدين يلزمنه إلزاما
وماله لم يكف للأداء ......... ز إلا ببيع العبد ذي استيفاء (1/340)
صفحة 340
يباع في الدين كذا موجود ....... والعتق منه باطل مردود
وإن أحاط الدين بالأموال ...... أنفق بالقوت على العيال
ليس له أن يطعم الضيوفا ........ ويهب الإحسان والمعروفا
كذاك حكم العتق للعبيد ......... كذا التغالي في صداق الغيد
وفعله لذاك إن لم يحجر ........ عليه ماض وهو قول فانظر
وهو بذاك باتفاق يأثم ......... لأنه مضيع ما يلزم
ولا أقول بثبوت ما فعل ........ لأن منه الضر للخصم حصل
وفي الأحاديث دلالات على ...... إبطال فعله إذا مافعلا
ومن يخالف ما الآله شرعا ....... فهو حقيق فعله أن يمنعا
باب الحجر والتفليس
ومن يكن عليه دين لا تفى ........ أمواله يمنع من تصرف
وذلك الحجر ولكن بعدما ........ يطلبه الغريم ممن حكما
كذاك إن كان أخا غناء ........ لكنه الغريم ممن حكما
فيطلب الغريم وهو يمتنع ....... من الأدا يحبس حتى يرتدع
ويقضي ما عليه والحاكم لا .... يبيع ماله إذا ما نكلا
وقيل بل يبيعه إذا أبى ......... وذلك الحكم الذي قد وجبا
وليس للحاكم أن يحجرا ..... في غيبة ممن عليه حجرا
في قول بعض وأناس قالوا ..... إن غاب أيضا تحجر الأموال
يعلن ذاك في مجامع الورى ...... أ فلانا ماله قد حجرا
وإن خفى فليس يثبتنا ........ وجائز أن يتصرفنا
وإن في إخفائه مخادعه ....... للناس إذ لم يعملوا موانعه
والخلف هل يحجر كل المال ...... أو قدر الدين على جدال
ولا أرى أن يحجرن الكلا ....... لأنما الموجب دين حلا (1/341)
صفحة 341
والغرض الوفاء لا سواه ..... فكيف يحجرا ما عداه
ومن عليه ماله قد حجرا ....... فماله للغرماء صيرا
وليس للزوجة فيه نفقه ....... لأنه في دينه قد غلق
كلك الأولاد لو صغارا ........ لأنه للغرماء صارا
وليس للفتاة في المخالعه ....... من بعد حجر مالها المخالعه
وحاصل المقام يمنعنا ....... تصرف المديون حيث عنا
وكل ما به أقر يدخل ........ في مال عند الغرماء يجعل
وزوجة المديون مثل غيرها ...... تحاصص الديان في تقديرها
وولد المديون لا يحاصص ...... قد قيل فيما الغرما تحاصصوا
و لا يعذب الآله أحدا ........ بدين ابنه كذاك وجدا
ومن أقر بالذي قد يملك ........ ودينه لماله مستهلك
فإن حكم المال للمقر .......... له به من غير خلف يجرى
إلا إذا ما كان إلجاء فلا ........ يثبت إقرارا لمن تحيلا
وذاك مهما ظهر المراد ........ وعلموا الذي به يراد
وإن خفى فأمره لربه .......... وحسبه منه ارتكاب ذنبه
للغرما عليه مهما جحدا ....... يحلف أنه لذا ما قصدا
وإن يرد بيع الأصول أمهلا ........ شهرا وللعروض ما تحصلا
أقله ثلاثة الأيام ......... لسبعة الأيام بالتمام
وإن يكن من بعد ما قد حكما ....... بحجرة لم يقض حق الغرما
وقد أتاه بعد ذاك مال ......... فداخل فيه كذا يقال
وكل وما فوق الإزار قيلا ......... للغرماء فاطلب الدليلا
وبعضهم قال إزار وردا ......... وقيل لا إلا إزار أبدا
وهو إزار مثله لتعلما .......... وعل هذا في الذي قد ظلما
وصاحب الدين له يرخص ....... كما سيأتي وبه يخصص (1/342)
صفحة 342
أو أنها الأقوال في ذا توجد ..... بين مرخص ومن يشدد
من ذلك الترخيص ما قد ذكروا .... من منزل المديون فيما أذكر
كقولهم في منزل المديون ......... ليس يباع في قضا الديون
إلا إذا كان به اتساع ......... عن سكنه ففضله يباع
والنعل والمصحف والكتاب ..... ليس يباع ورد الجواب
إن كان ممن للعلوم طالبا ...... نهاره والليل فيه راغبا
أما إذا كان لها لم يطلب ...... يباع عنه ما حوى من كتب
وآلة المديون للصناعة ...... تباع في الدين مع البضاعة
ولا تباع في مقال الأمجد ...... أبي على الحسن بن أحمد
وجعل عليه إن خلا من مال ..... فريضة بقدر الأحوال
تدفع للغريم حتى يقضى ........... حقوقه وذاك مثل الفرض
وما عليه الحبس والكفيل ......... و لا لخصمه بذا تعليل
وقيل إن كان أخا صناعه ......... وخاف من مغيبه امتناعه
يلزمه أن يحضر الكفيلا ....... ويذهبن عرضها والطولا
كتاب الضمانات
تعلق الحقوق بالإنسان .......... جناية يعرف بالضمان
فمن جنى في مال غيره ضمن ...... إن لم يكن صاحبه بذا أذن
وهكذا جان على الأبدان ....... فأرشها يلزم ذاك الجاني
والعمد فيه والخطا سواء ........ يضمنه راكبه الخطاء
والفرق في الإثم فلا إثم على ....... من كان مخطئا لذاك فعلا
والإثم والضمان في العمد معا ....... وإن يتب فالإثم عنه رفعا
ويبقى غرمه فلا خلاص له ......... إلا بغرم ما به تحمله
أو ببراءة وحل صافي .......... من صاحب الحق على تصافي (1/343)
صفحة 343
باب أسباب الضمان
وها أنا أذكر في ذا الباب ........ ما كان للضمان من أسباب
من غصب الأرض وفيها زرعا .... فهو لرب الأرض حكما شرعا
ولا له بذر ولا عناء ......... ز لأنه الغاصب والخطاء
وبعضهم ببذره قد حكما ...... والأرض ما انقصها أن يغرما
وسارق صرما له قد فسلا ........ بأرضه فصار نخلا أطولا
فالنخل في الحكم لرب الصرم ..... وقيل فيه غير هذا الحكم
وغاصب قطنا أو الكتانا ..... فحاك منه الثوب حين كانا
فإن ذاك الثوب للمغصوب ........ ورجع الغاصب بالذنوب
وسارق خشبة يرضيه ......... وإن يشا ثمنها يعطيه
لأن في إخراجها إفسادا ....... لبيته ولا نرى الفسادا
(لا ضرر ولا ضرار) وردا ..... يمنع فعل ما يكون مفسدا
وهو في اللطائف البديعه ....... يؤخذ من موارد الشريعه
وذاك الاستحسان عند بعض ..... به يقول وبه قد يقضى
وغاصب أرضا لها قد خلطا ........ بأرضه تعمدا لا غلطا
ليس له من زرعها أن ينتفع ........ لأنما الحرام فيما قد زرع
ويغلب الحرام للحلال ..... إن خلطوا ذلك في الأموال
وخالط حبا من الحرام ....... بحبه الطيب للطعام
فذلك الحب جميعا يجتنب ........ لأنما الحرام فيه قد غلب
وفي جماعة لشاة سرقوا ........ واجتمعوا لأكلها وانطلقوا
وواحد منهم تولى الذبحا ....... ضمانها على الجميه أضحى
لأنهم في ذاك مثل رجل ........ في أخذها وذبحها والمأكل (1/344)
صفحة 344
وفي الشريكين إذا ما غصبا ............ بعضهم السلطان حين غلبا
فما بقى بينهما مقسوم ........ لأن كل واحد مظلوم
وذاك كالخسران في التجاره ...... فالشركا عمتهم الخساره
ومن لنهر غيره قد هدما ....... أو بئره تعمدا قد ظلما
يضمن منه الزرع والنخيلا ......... إن تلفت فليدع التعليلا
لأنما تلافهما بسببه ........... ويضمن المتلف من تسببه
ومن لبيت غيره قد خرقا ...... وجاء لص ما به قد سرقا
فما على الثاقب من ضمان ...... إلا الذي أضاع من بنيان
وإن يكن قد دخلت بهيمه ....... فأرتلفت فضامن للقيمه
ويضمن الفارج للحظار ....... إن أكل الأنعام للنضار
والفرق بين الصورتين يفهم ...... يعرفه من الأصول يعلم
لانما الضمان قد تعلقا ....... باللص حين للمتاع سرقا
لانه من المكلفينا ......... وما على البهم نرى تضمينا
ورجل من الحرام نيتا ........ نخلا وطاب النخل حين نبتا
فإنه لقيمة النبات ........ يضمن لا يضمن للغلات
وقالع الأقباب باغتصاب ...... قيل عليه قيمة الأقباب
لكن عليه أدب ليرعوي ........ عن فعله من كان مثله غوي
وغاصب لعبد غيره وقع ..... عليه من نخلته حين طلع
فانكسر الغاصب أو مات فما ...... شيء على السيد منه لزما
ومن رأى في نخله صبيا ....... يخرف منها رطبا جنيا
قال له عن نخليه الأنام ......... انزل وخل مذهب اللئام
ولم يرد إفزاعه ففزعا ........ فلا ضمان إن بذاك صرعا (1/345)
صفحة 345
وضامن قيل إذا أرادا ......... إفزاعه غذ بذاك صرعا
ومن يكن قد استعان رجلا ...... في رفع ما شاء له أن يحملا
فوقع الحمل على المعان ......... إذ ضعفت عن ذلك اليدان
فدية تلزمه إن انكسر .......... لأنه مثل الخطا فيما ظهر
ومن يكن في بيته قد أضرما ....... نارا وهاجت الرياح ونما
واحترق البيت على الجيران ....... فلم يكن عليه من ضمان
وإن علت بلهب ضمان ما ........ تحرقه لغيره قد لزما
لأنه قربها من جاره ......... فضامن لهالك بناره
إن خبز الخباز في قرار ....... سفينة سارت على البحار
فاحترقت واحترق المحمول ...... فلا ضمان هاهنا يقول
وإن كان مأذونا له أن يخبزا ....... فيها وإلا فالضمان حرزا
ومن يكن قد أخذ الحمارا ........ ز من الفلاة عامدا جهارا
يظنه حماره وبانا ........ سواه ثم رده عيانا
فقيل لا يضمنه إن ذهبا ....... إن كان بعد رده قد عطبا
وقيل بل يضمنه بالقبض ..... خلاصه لربه أن يمضى
وآخذ لمصحف مغصوب ....... من ظالم وصاحب الغصوب
فضامن إن رده لغاصبه ....... إن كان ذا معرفة بصاحبه
وإن يكن يجهل من قد غصبا ....... عليه فليعط الذي قد غصبا
وقابض شيئا على النسيان ........ في قبضه يحكم بالضمان
حتى يصير في يد الأرباب ....... وهو مقال ظاهر الصواب
وكلما قبضت ياصفيى ......... من يد عبد كان أو صبي
فرده لوالد أو سيد ........ وفيه قول غير هذا قيد
ومن يكن لحاجة قد قبضا ....... من يد عبد حين مالها اقتضى
فعتق العبد ومات السيد ....... فالرد للعبد خلاص يوجد (1/346)
صفحة 346
وتارك لحفظ مال صاحبه ........ حتى يضيع ضامن لعاطبه
لأن حفظ ماله لزوم .......... وعذره مع عجزه معلوم
وواجد بهيمة في زرع ........ قوم عليه طردها بالدفع
كذلك النهر إذا ما انكسرا ..... يسده لكي يزيل منكرا
لأن ذاك مشبه المناكر ......... تغييره يلزم كل قادر
وهو من الحفظ لمال الصاحب ....... وقيل ليس طردها بواجب
وإن رأيت سارقا قد مرا ...... يسرق من مال أخيك تمرا
يلزمك الإعلام والشهاده ........ عند أولى الحكم متى أراده
ومن رأى من قد يموت جوعا ..... أو عطشا ولم يكن ممنوعا
يقدر أن يطعمه ويسقينه ........ فمات قد قيل على ذاك الديه
وهكذا يرشده إن زلا ....... عن الطريق في الفيافي ضلا
فألزموه دية إن تركا ........ إرشاده حتى فنى وهلكا
وقيل فيمن قد رأى إنسانا ....... يلطم حرا مسلما عدوانا
وقادر ينقذه من ظلمه ....... كان عليه واجبا حكمه
لأنه قد ترك الإعانه ........... وألزموه عند ذا ضمانه
وواجد عبد أخيه هاربا ....... قام يرده إليه راغبا
[فقرة لم ترقن] (1/347)
صفحة 347
[صفحة لم ترقن] (1/348)
صفحة 348
وإن يكن لأمة الغير ضرب .... ألقت من البطن جنينا وعطب
قيمته إن كان فيه الروح ...... أولا فعشر أمة صحيح
تقومن الأم ثم يغرم ....... عشرها وهو الذي قد يلزم
ولست أدري وجهه وهو نظر ..... من قائليه ليس فيه خبر
وغاصب يغصب للفتاة ....... أولدها البينين والبنات
فسيد الفتاة يأخذنا ........ ز فتاته ونسلها اعلمنا
وليس للغاصب من عناء ...... في قيمة البنات ولأبناء
وإن يكن قد اشتراها وجهل .... لغصبها ثم تسرى ونسل
فقيمة الأولاد تلزمنا ........ غاصبها السيد يأخذنا
لا يملكون إذ هم أحرار ...... عنه إلى أبيهم قد صاروا
لكنه يأخذ نفس الأمة ....... ويرجع الشاري بنزع القيم
ينزعها من عند ذاك البائع ..... إذ غره بهذه الخدائع
وللاماء عقرها في البكر ....... بعشر القيمة غرم العقر
ونصف عشرها لعقر الثيب ...... إن غصبت عليه أو لم تغصب
إذ ليس للإماء من مطاوعه ........ بل بذاك في الحرة أن تطاوعه
وشابك في زرعه فقتلت ....... بقرة لغيره إذ حصلت
ضمانه فيه خلاف يذكر ....... وعدم التضمين عندي أظهر
لأنه في ماله أبيح له ...... ولم يرد ان يقتلن من قتله
وقيل فيمن قتل البعيرا ......... لما أراد أكله لا غيرا
لا يضمنن غرمه لربه .......... وبعضهم ضمانه أفتى به
وأول القولين عندي أرجح ..... لأنه الصائل حين يسنح
لا يؤخذ الثور ليعلو البقر ....... بدون إذن ربه الذي اشتهر
ويضمن الآخذ ما انقصه ....... وذاك إن في الشغل قد أوهصه (1/349)
صفحة 349
وضربة قد وقعت من مدفع ...... فأحرقت للقطن أو للمزرع
ضمانه يلزم من قد نقعا ....... في ماله لمن قد وقعا
إلا إذا أريد عز الدين ......... به فقد خلا من التضمين
وهي على القواعد المعروفة .......... مشكلة إذ لم تكن مألوفة
نظيرها ما قد مضى فيمن رمى .... بعير مسلم وقد تقدما
يريد أن يضرب أهل الكفر .... فقال لا ضمان فيه يجرى
وأنه من الخطا فلينظر ........ في وجهه من خبر أو نظر
وقيل في الجبار لما ذكرا ....... شخصا بسوء وفتى قد حضرا
فقال فيه أنه معروف ........ بكل ما قد قتله موصوف
فقتل المذكور أو قد نهبا ....... من قوله فبالضمان انقلبا
إن كان فيه قصد الدلاله ....... فإنه يضمن لا محاله
وإن يكن مراده أن يشهدا ........ بالحق فالخلاف فيه وجدا
وخارص الجبار منه يبرى ..... لأنه بظلمه تجرى
ومن يعينه ومن يدل ....... فمثله في حكم ذاك الكل
ومن يكن قد قال للخراص .... إطرح كذا قد باء بالخلاص
لكن إذا قال له اثبت كذا ..... فضامن إذ دله على كذا
من سار في الغزو مع الجبار .... لخشي نخل أو لحرق دار
فليس في هذا من الضمان ...... إلا إذا ساعد ذاك الجاني
وإن رأى سواده المقتول ....... فبالضمان هاهنا مكبول
لأنه أفزعه إذ نظرا ...... وكان في سوادهم قد كثرا
وهو يقال ضامن إذا نظر ..... رأس القتيل فهو راكب الخطر
ومن يكن كلفه الجبار ...... جباية يلزمه الفرار
إن لم يجد إلا الفرار مهربا ...... وإن جبى فضامن لما جبى
فإن أراد التوب يغرمن وما ....... على الذي استحله أن يغرما (1/350)
صفحة 350
والمستحل من يرى حلالا ....... ما قد أتى لوقد أتى ضلالا
كمثل حال القوم يوجبونا ...... طاعة من جار ويلزمونا
فحكم من جار وحكم العادل .... سيان عندهم بزعم باطل
فحكم هؤلاء مهما تابوا .... كحكم أهل الشرك حين آبوا
يغفر ما كان لهم من ذنب ....... بغير غرم رحمة من ربى
ومن رأى الفعل حراما وفعل ..... منتهكا يدعى ولا عذر حصل
فيغفر الذنب إذا ما تابا ........ والغرم يلزمنه إيجابا
وإن يكن قد أمر المطاع ...... ففي ضمان ما جرى نزاع
والقول بالتضمين فيه آكد ....... لأن أمره كسهم ينفذ
ورجل أهدى طعاما وضعا ....... سما به لمن له قد صنعا
أطعمه المدي له سواه ........ لجهله بما به سواه
فدية الهاللك تلزمنا ........ مطعمه وليس يعذرنا
لأن هذا خطأ في النفس ....... وذلك المضمون دون لبس
والأصل لم يقو على إلزام من ..... قد وضع السم ضمانا يعلمن
لأنه أراد غير من وقع ........ إذ وضع السم لمن وضع
ولا أقول هكذا وإنما ........ أقول يرجعن له فيغرما
يغرم الولي من أطعمه ......... ويأخذ المطعم ممن سمه
ووضعه للسم في الطعام ....... يكون مثل الرمي بالسهام
فمن يريد شخصا ووقع ......... في غيره فبالضمان قد رجع
فالسم والسهم سواء فيه .......... لأنه تسبب يأتيه
وإن يكن قد غره بمسكر ..... أو كان قد أفزعه بمنكر
فزال عقله بذا يصير ....... كحكم الإغماء _ له بعير
من جالس الحداد في مكان ...... دخوله حل بلا استئذان (1/351)
صفحة 351
ووقعت في عينه شراره ...... فاحترقت من شدة الحراره
فيضمن الحداد للمصاب ........ وهكذا يضمن للثياب
وإن يكن حجرا بلا استئذان ....... فلا على الحداد من ضمان
لنه يلزمه إن أذنا ........ ودخلوا عن إذنه ما قد جنى
إذ الخطا في حكمنا مضمون ...... في المال والنفس متى يكون
باب مالا ضمان فيه
ولا ضمان في أمور تذكر ....... من ذلك المنكر إذ يغير
كمثل من قد أتلف المزمارا ...... أو وثنا كان له كسارا
وهكذا معازف للهو ......... وكل ما كان بهذا النحو
وهكذا في مصحف أخذته ..... من اليهودي وقد منعته
فلا ضمان فيه لا ولا ثمن ...... إذ نزعه كمنكر يغيرن
وهكذا إن قصد الجبار ........ ظلما لقوم وله أنصار
فللدليل أن يزلهم معا .......... عن الطريق والضمان ارتفعا
وليس للجبار ياذا جار ......... ومن أجاره علينا جاروا
من قتل الكلب الذي لغير ....... زرع وضرع قد نجا من ضير
وشائف الزرع فضر الطير ...... زرع سواه ما عليه ضير
وضامن إذا أصاب أحدا ........ برميه أو هدم المشيدا
وإن يكن في مال غيره اجتمع ..... من رميه حصى أزال ما وقع
وكل شيء ماله أثمان ...... فليس فيه عندهم ضمان
في قول بعض من ذوى الإخلاص .... وبعضهم قد قال بالخلاص
ولا ضمان إن يكن قد طلبا ....... من جاره ماء ليشربا
أعطاه ماء في إناء فسقط ....... من يده ولم يقصر فيه قط
لأنه فيه أمين معتبر ......... فلا ضمان فيه حتى لو كسر (1/352)
صفحة 352
وإن تكن جعلت ماء في إنا ..... زيد ولم يكن بذاك أذنا
فعندنا إهراقه مباح ......... له وما في فعله جناح
لأنه في وضعه قد اعتدى ...... بغير إذن فأزال الاعتدا
لا يضمن الحجام عند فعله ....... إلا إذا جاوز فعل مثله
وهكذا مختن الصغار ......... ومثله محدر الثمار
والقاضي إن أخطا ضمان المال .... يلزمه للجبر في الفعال
وهكذا أن أخطأ الطبيب ...... فالأرش من أخطائه يصيب
ودية إن مات من علاجه ...... لأنه أخطأ في منهاجه
وقاطع عرقا ولكن زادا ........ في قطعه فوق الذي أرادا
فإن يكن زاد على ما يقطع ........ فدية إن مات منه تشرع
والقول فيه قوله إن قالا ........ ما زاد فوق قطعه مثقالا
وتلزم الوارث فيه البينه ....... إن قال زاد إن أتاها ضمنه
وهكذا إن قال ما قد ماتا ....... منه وقال الوارثون فاتا
فالقول فيه عندنا ما قاله ...... لا ما ادعوه فافهم المقاله
وهكذا إن ادعى ما قطعا ........ فالقول فيه قوله إذا ادعى
لكنه تلزمه اليمين ...... إن لم تكن بينه تبين
والقول في الضمان قول الجاني .... لكنه يؤخذ بالأيمان
وهذه ثلاثة جبار ......... البئر والمعدن إذ ينهار
والثالث الجرح من العجماء ....... فالغرم لا غرم بهؤلاء
باب الأموال المشتبهة
والريب في المال يصيرنه ....... ز مشتبها لذاك نتركنه
نتركه تورعا فمن نزل ...... على غشوم فاستضاف وأكل
فما عليه البأس إن لم يعلما ....... بأنه أطعمه المحرما (1/353)
صفحة 353
وفي عطايا أمراء الظلم ........ واخذها خلف لأهل العلم
فبعضهم نهى وبعضهم حرما ..... وقيل بالحل إذا لم تعلما
فمن نهى للريب والمحرم ...... لما عليه من حرام يلزم
ومن يقل بحله يجعل ما ....... في يده ملكا له فحكما
كل امرىء أولى بما في يده ..... من ثم جاز أخذهم من عنده
حتى يصح أنه حرام ........ حينئذ يمتنع المقام
فمن له حق على جبار ........ فأخذه من الأنبار
وموضع الغصوب والمظالم ..... فأخذه من ذاك مثل الظالم
وجائز من غير ذاك الموضع ..... أن يقبض الحق الذي قد يدعى
والقول بالأخذ من جبار ....... جائزة الحجاج وهو جائز
وأخذت صحابة المختار ....... عطا بنى أمية الفجار
لكن إذا نظرت بين من مضى ..... ومن نرى رأيت فرقا مرتضى
فمن مضى بالفيء قد تغلبا ........ ومن نوى في غصبه قد تقلبا
فالصحب والأتباع منهم أخذوا ....... من مال بيت الله حين أنفذوا
وهم لهم به حقوق ترسم ....... فلا يقال أخذهم محرم
وهؤلاء غصبوا وانتهبوا ...... وبيت مال الله طرا خربوا
فكل ما عندهم مغتصب ........ فالقول بالتحريم فيه يغلب
لكن لجهل ربه نقول ......... بأنه في حكمه مجهول
والخلف في المجهول أين ينفذ ....... على أقاويل ومنه يؤخذ
بأنه يحتاج للحكام .......... من هاهنا خصص بالإمام
فمن هناك قد قضى فيه على ........ فيمن له ناصر يوم الجمل
فقد جبى طلحة والزبير ما ........ جبى بذاك اليوم ثم انهزما (1/354)
صفحة 354
أخذه حيدرة وفرقه ........ على جنوده وفيهم أنفقه
وطالب الحق بصنعا حكما ....... بجعله في أهلها واحتشما
لم يأخذن عند مضيق يومه ...... شيئا لنفسه ولا لقومه
تعففا منهم ومن كمثلهم ........ أكرم بهم من عصبة أكرم بهم
كانوا يموتون على ما أبصروا ..... من الهدى ما بدلوا وغيروا
ولم يكن أخذ أبى بلال ....... مال عبيد الله من ذا الحال
لأنه قد أخذ العطايا ...... وترك الباقي على المطايا
وذاك أن عمر الفاروقا ....... قد ضبط المحصول والتفريقا
ورتب الناس على منازل ...... وقد العطا على تفاضل
وضبط الجميع في الدواون ....... لكي يكونوا في سيبيل بائن
وقد قفا ذلك بعض من أتى ...... من بعده فمن هناك ثبتا
فهي حقوق لهم في الفيء ...... ولم يزيدوا فوقها بشيء
وذلك المال الذي منه أخذ ........ من خرسان جزية لها نفذ
وذلك الجبار قد حماهم ....... وهي مكافاة على حماهم
فما استحل أخذه المرداس ...... لأنه ما فرغته الناس
بايع صحبه على الشرى وما ....... طال زمانه إلى أن أكرما
نالوا الشهادة التي قد طلبوا ....... وبرضى الرحمن فيها انقلبوا
وفي بنى اليحمد من أسد الشرى .... إمام صدق كان يدعى عمرا (1/355)
صفحة 355
كذا أبوه يدعى بالخطاب ....... مساميا لعمر الصحابي
من نسل شاذان وذاك العلم ........ دوخ أهل الظلم حين ظلموا
فقد قضى على بني نبهانا ......... جبارا كانوا على عمانا
قضى بأن مالهم لمن ظلم ....... من العمانيين لكن ما علم
فجعلوا ذلك بيت مال ......... لجهلهم بمالك الأموال
وكان ذا يعرف بالتغريق ...... ما أشبه الفاروق بالفاروق
شابهه في الاسم والتصلب ..... على أولي الظلم فلا تستعجب
ولخفاء هذه الدقائق ........ وعسر فهمها على الخلائق
قاموا يخاصمون من بها حكم ....... أيام عزان وذلك العلم
أفتى به في المال والنخيل ...... إمامنا المحقق الخليلي
فاستنكروه وهو لم يستنكر ........ لأنه واضح مثل القمر
وفي عمان بقع مجهولة ...... وهي بذاك عندهم معلولة
لجهل من لها من الأرباب ...... مع اختلاف الأصل والأسباب
فبعضهم يجهل للذهاب ......... بالسيل أو بالعدم الإياب
كمثل بدبد ومثل الباطنة ....... ذهاب كل بالسيول البائنه
من هاهنا الزرع بها للفقرا ..... جوزه لأجل ما قد سطرا
واليوم قد صارت لهم مملوكة .... وهي بأيدي أهلها متروكه
وفي زمان عدلنا تزكي ......... أفادنا هذا ثبوت الملك
لا نعرف الأصل الذي نقلها ........ لعل حاكما لذا حولها
فإن للحكام أن يقتطعوا ....... مصلحة ويمنحوا ويمنعوا
وحي كان الانتقال ممكنا ........ فنزعها يكون ظلما بينا
وإن ما سطر في الآثار ......... يكون كالتاريخ فيها جارى
ليس لنا أن نتمسكنا ......... في نزعه إن كان يملكنا
والجهل في بعض النواحي حصلا ...... بغصبها من ها هنا ما حللا (1/356)
صفحة 356
فحرموا الأكل من البحرين ...... من غير مجلوب لها بالعين
وقولنا في عز والمحيول ....... قول أولى الإيمان والعقول
ومثلها ليس لنا كلام ........ فيها لما قد صحت الأحكام
بأنها ملك لمن في يده ......... حتى يصح نقلها من عنده
وإن يكن قد وقف الكتاب ........ عنها فما في ذلك ارتياب
لعلهم بان لهم ما لم يبن ...... لغيرهم في ذاك فافقه واستبن
قيل وعن نبينا منقول .......... أن هدايا الأمرا غلول
معناه أنها خيانة فمن ........ أهدى إليهم فلمعنى يطلبن
فخائن للمسلمين في العمل ...... من قبل المهدي إليه إذ وصل
ومن له حق فلا يستوفي ........ من ثمن الحرام ممن يوفى
وذاك أن ثمن الحرام ....... كمثله في مطلق الأحكام
وقيل إن كان الذي اشتراه ..... يعلم حكمه وقد رضاه
فهو الذي استبدل عن حلاله ......... محرما وهو مضيع ماله
فلا على من يأخذن منه ....... بأس كذاك من يعاملنه
وقيل في المال إذا ماقسما ....... ما بين قوم ورثوه أسمها
وفيه قطعة من الحرام ...... صحت لواحد من الأقسام
فما على الشريك بأس أن يأخذ ....... سهما حلالا وبه عنهم نفذ
لكن بشرط أن يكون قد علم ....... من أخذ الحرام وصف ما حرم
لأنه اختار من الأموال ........ محرما عن جملة الحلال
أما مع الجهل فذاك غش ....... ولم يكن من شأننا نغش
وهو خداع من استلاب المال .......... فليس قسمة من الحلال
وإن يكن يعلمه من لم تقم ...... بقوله الحجة أدى ما علم
فمن رضاه بعد ما قد أخبرا ....... فما على الشريك سهم حجرا
وقول من لم تقم الحجة به ...... يدخل في ذا المال وصف المشتبه (1/357)
صفحة 357
من ثم قلنا أنه يخبر ........ كي لا يعد أن ذاك غرر
وشاهدان شهدا في المال ....... بأنه ليس من الحلال
أو أن هذا الثوب غير طاهر ...... قد أطلقا من غير وصف ظاهر
فقيل لا يقبل ما قالوه ......... في ذاك إلا أن يفسروه
يفسرون سبب الحرام ........ وسبب التنجيس في الأحكام
وإن يكونا عالمين قبلا ......... منهم وإن كانوا عليه أجملا
لأن قول العلما في الحكم ....... يقبل مثل نجس وحرم
فهم بوصف الحكم عالمونا ......... من هاهنا يقبل ما يفتونا
والجاهلون دون ذي المنازل ...... قد قصروا عن ذاك بالمراحل
ورجل خلف للعيال ........ من بعده شيئا من الأموال
وصح عند الإبن أن المالا ........ غصبه والده رجالا
فقيل أخذه له حلال ....... لأنه يدخله احتمال
لعله أرضاهم بوجه ......... من الوجوه عند أهل الفقه
ولا أقول إنه حلال ......... ز إذا انتفى لديه الاحتمال
وذاك مع دلالة الأحوال ....... على بقاء الغصب في الأموال
كمثل قوم يطلبون الغاصبا ........ مثل جبار غدا مغاضبا
فلا احتمال ها هنا يكون ......... فتنتفي عن حله الظنون
وقائل لرجل ما تركا ........ أبوك حرم ما عليه يتركا
ولا عليه يبحثن عن صحة ........ مقاله أو يبحثن عن حجة
لأن حكمه له بالشرع ...... فما عليه يطلبن للمنع
إلا إذا صح بوجه يحكم ......... به القضاة فهناك يحرم
وقيل في الذي عليه حق ....... لمن له ميراثه يحق
ومات من كان له عليه ....... فحقه باق كذا لديه
وأخذه الميراث لا يبريه .......... من حقه الذي له عليه (1/358)
صفحة 358
وجوز الشرب أولو القياس ..... بأثرة من قابض الفنطاس
بغير إن الراكبين يافتى ........ وقيل لا إلا باذن ثبتا
ومن فدى مالا من الجبار ...... لرجل بمائتي دينار
بغير إذن قيل لا يلزمه ....... وفيه قول أنه يلزمه
إن كان في ذاك صلاح الحال ..... لأنه مستحب في المال
فهو كمنقذ لمال صاحبه ........ لما رأى عليه من معاطبه
وأخذ غير الجنس مما ينتصر ...... فيه أختلاف عنهم قد اشتهر
باب الخلاص من الضمان
وذاك إما أن يكون يعرف ....... صاحبه أو أنه لا يعرف
فإن يكن يعرف يلزمنا ......... أداؤه إليه فاعلمنا
فبوصوله إليه يبرى ....... ويعذرن من الضمان عذرا
وإن يكن غاب فيجعلنا ....... ذلك في الأموال يصلحنا
يصلح ماله وإن شا جعلا ...... في حالة تلزم من قد رحلا
كمثل إنفاق على عياله ........ أو مثل إنفاق على أمواله
إن كان مما يحكم الحكام ....... به ويثبتن به الأحكام
وغير هذا قيل لا يجزيه ......... إنفاذه أن ينفذن فيه
وإن يقل بعض ثقات الناس ........ أنا أؤدى عنك ما من باس
يبرأ أن كان ادعى قضاه ........ ما لم يكن لعوض أتاه
وإن يكن أراد منه عوضا ....... فهاهنا تصديقه قد مرضا
وآخذ طفالة من جدر ....... برد مثلها يقال قد بري
وهو خلاف الأخذ من حظار ...... إذ لم يكن في كالجدار
وكل من أثلف مالا يوزن ...... ولا يكال يلزمه المثال (1/359)
صفحة 359
إلا إذا يرضى بدون مثل ....... من قيمة ولو رضى بالحل
فإنه يبرا مهما أبرى ...... صاحبه والمبري نال الأجرا
وكاسر الخلخال يلزمنا ........ مالكه تلزمه بحال
يقومن سالما من كسر ......... ويعط ما أنقصه بالكسر
وسارق خشبة ثم بنى ...... وخاف من إخراجها هدم البنا
فقيل في خلاصه بمثلها ....... يجزى كذا بثمن لأصلها
وذاك خوف ضرر الإنسان ......... بهدم ما بنى من الجدران
وآخذ من الفلا بعيرا ......... فرده فيها فلا محذورا
وقيل لا يبرأ حتى يعلما ........ وصوله لربه مسلما
وقيل من لزمه ضمان ........ من نهر قوم هم به أعوان
ولم يكن يعرفه من ماء من ....... فالاختلاف في الخلاص ينقلن
فقال قوم ينفذن في الفقرا ......... وقيل بل يصلح منه النهرا
وذاك إن لم يمكن انتقال ....... شيء من المال ولا يزال
وإن يكن يمكن فالإصلاح .... أولى به لأنه صلاح
كذاك قال وأقول يرشح ..... حينئذ للفقراء أرجح
ومن جنى جناية ببلد ......... وجهل الأرباب عند الرشد
خلاصه في الفقرا يجزيه ....... في غيره وقيل لا يجزيه
لعله يصيب ذا الضمان ........ ببعض ما ينفذ في المكان
وهو مقال يقتضي استحبابا ......... ولم يكن يستلزم الإيجابا
وقيل في العبد إذا ما هربا ....... ثم أراد التوب حين انقلبا
ولم يجد من الموالى أحدا ....... لأنه أفناهم كر الردى
فإنه عن وارثيهم يسأل ...... لأنه ملك إليهم ينقل
وإن يكونوا جهلوا أربابه ........ فإنه للفقرا فافهمنه (1/360)
صفحة 360
و كل ما قد جهلوا أربابه .......... فانه للفقرا ايابه
وقال قوم أنه أمانه ......... في بيت مال الله للصيانه
وبعضهم يجعله حشريا .......... وكان عن إنفاذه أبيا
وهو من التورع المحمود ........... والأول والأنفع في المعهود
وإنه الضائع والمشروع ........... أن ضياع مالنا ممنوع
في دولة الإسلام يجعلنا ........ ما كان في الأملاك يجهلنا
منفعة تعم كل الناس ......... فليس في إنفاذه من باس
والفقرا إن عدم القوام ......... أولى به فليحكم الحكام
وإن نظرت في حديث اللقطه ...... وفي الذي ذكرت لم تغلطه
وقيل إن من عليه حق ....... إنفاذه في الفقرا يحق
يجوز أن يبرأ منه نفسه ....... لفقره وقال بعض عكسه
ولا أرى تلفظ اللسان ........ شيئا يبريه من الضمان
لأنه المأخوذ بالحق ومن ...... يؤخذ له الحق سواه فافهمن
والفقراء جملة وكل ما ........ كان كذاك حله تهدما
إذ لم يك الواحد منهم أولى ....... من غيره والغير لم يحلا
وليس الانفاذ كمثل الحل .......... لعسر أن ينفذه في الكل
وللامام يبرأن منه ......... لأنه النائب فعرفنه
ناب عن الجميع فالبرآن ......... منه عن الجميع حيث كانوا
وهو عن الأمة طرا نابا ........ فياله من شرف أصابا
ووالد ولده قد ضربا .......... مبرحا يضمن ما قد عطبا
ولا له يبرأ منه نفسه ........ في أكثر الأقوال فاترك لبسه
ومن عليه ليتم حق ........ وبالخلاص منه مستحق
فقيل يبرأ منه إن كساه ........ منه وإن أطعمه إياه (1/361)
صفحة 361
وقيل في الكسوة يلحظنا ........ حتى يرى لباسه قد أفنى
وبفنائها عليه يبرى ......... وقبله ليس يلاقي عذرا
مخافة التضييع للباس ......... لأنه خال منه القياس
وقيل ذاك لا يجوز إلا ....... بالحكم عند الحاكم تولى
لكنه يجوز للوصى ....... كذا وكيل صح للصبى
ثم من الخلاص أن يحله ....... لأنه الإسقاط فافهم أصله
كذلك البرآن وهو أوكد ........ والحل وجه جائز إذ يقصد
وقوله أنت بحل أولى ......... من قوليعرفن الحلا
وجائز تعريفه ويسقط ........ بالكل ما من بالحقوق يسقط
وقائل جعلتني في حل ........ فقال إية باصطلاح الكل
فقيل يبرأ منه للتعارف ......... لأنه كالإذن عند العارف
والجكم يأبى حله ولا أرى ..... في الحكم إلا أنه قد عذرا
لإنما الاحكام في ذا الباب ........ تتبع الإصطلاح في الخطاب
وكل ما بعينه موجود ......... فالحل فيه باطل مردود
لإن هذا بالعطاء ينقل .......... أو بالشراء أو ماله ينقل
والحل والبران لا يحول ......... للملك لكن للسقوط يجعل
سقط ما في ذمة الإنسان ........ إن جاءه بالحل والبرآن
وإن درى صاحبه بقاه ......... وعند ذا أخل أو أبراه
فإنه يكون كالعطاء ........... لجعلهم ذاك من الإعطاء
وإن يكن صاحبه تظلما ........ منه فلا يبرأ حتى يعلما
بأنه باق ويدفعنا ......... إليه إن لم يك يبرأنا
فإن أحل عند هذا الحال ........ فإن حله من الحلال
والخلف هل يسقط أم لم يسقط ...... برآنه من الحياء المفرط
ولا يجوز من مريض أبدا ..... لوارثيه لو به لهم بدا (1/362)
صفحة 362
لأنه يلحق بالوصايا ........ وهو من الممنوع في البرايا
وإن يكن لغير وارثيه .......... فالاختلاف جاء أيضا فيه
لأنه يلحق بالعطية ....... ومن أجاز قال كالوصية
فيلزمن حصره في الثلث ......... وأطلق البعض لغير العبث
وإن تكن قد حججت في خدر ....... ولم يكن وصولها باليسر
فقف على الباب وأرسلن من ........ أدركته ممن هناك يبلغن
كان أخا أو غيره فأرسل ......... بحقها فإن أتاك فاقبل
فالحل والخلاص منه يقبل .......... إن لم يجد سواه ممن يرسل
لكن يخوفنه الإلها ......... وأنه أمانة أتاها
وأنه يسأله عنها غدا ............ عن الإله وكفاه ذا الأدا
وإن يكن لرجل قد ضمنا ....... أبراه في كتابه إذ شطنا
فإنه إن صح منه الخط ....... فكل ما يلزمه ينحط
ومالك العبد أو البهيمة ......... برآنه يثبت لوفي القيمة
والخلف في الوالد إن أبراه من ....... حق ابنه ولا أراه يبرأن
لأن للوالد يأخذنا .......... لنفسه من ماله إذ عنا
وماله للغير يبرينا .......... وهو خلاف أخذه إن قلنا
يأخذه والخلف قد تقدما ....... في أخذه من ابنه متمما
تم الجزء الثاني من جوهر النظام
في الأديان والاحكام
ويليه ان شاء الله الجزء الثالث (1/363)
صفحة 363
جوهر النظام
في علمي الأديان والأحكام
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
الجزء الثالث
تأليف
العلامةالمحقق الامام
نورالدين أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي العماني
رحمه الله ورضي عنه (2/1)
صفحة 364
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الإباحة
وهي أمور تدري بالأحوال .......................... مع انتفاء الريب كالإدلال
وكتعارف من الجميع ................................... وكل ما أفضى إلى التوسيع
فحاجة الناس إلى التعامل ............... يكون كالإذن وكالدلائل
وبابه عند الأصوليينا ................ بالاستدلال يعرفن يقينا
باب التعارف
وهو إباحة بها تعارفوا ................... ولم يكن في أمرها تخالف
يعرفها أهل البلاد طرا ............... بأن ذا لم يحجرن حجرا
في مثله تسامح النفوس ........... ولم يكن ريب من المحسوس
عند انتفاء الريب في ذا الشان ............. يعرف حله بذا المكان
واختلفوا في حكمه أجازه ................ بعض وبعض لا يرى الأجازة
والقول بالجواز قول الأكثر .............. أيده أيضا معاني الخبر
فإنه يوجد في الأخبار .................... معناه منصوصا فلا تمارى
وبعضهم يمنعه فيما غصب .............. وفي يتيم مسجد ومن يغب
يقول ما عليهم تعارف ............... لأنه لم يقصدنه الواصف
وبعضهم يمنعه في الكل ............ ولم يروه حجة للحل
تعلقا بمقتضى الأحكام ............... وغيره قالوا من الحرام
وعندهم له فروع تذكر ............. نذكر بعضها كما قد ذكروا (2/2)
صفحة 365
فرجل لرجل قد أذنا ................ يشرب من ماء حواه في إنا
فإن توضا منه أو تغسلا .......... فضامن لما به قد غسلا
وهكذا إذا سقى سواه ............ إذ لم يكن لمثل ذا أعطاه
ومنعوا اللقاط للخلال .................. إلا بإذن صاحب الأموال
وهكذا السايح في الأنهار .............. في زمن القيظ من الثمار
يمنع إلا إن يكن تعذرا ................... مالكه فإنه للفقرا
وجائز للاقط الفقير ............. ينتفعن به كمثل الغير
ومن دعا إلى طعام رجلا .............. ولم يكن أمره أن يأكلا
ليس له يأكل حتى يؤمرا ................. وهو مقال من لهذا حجرا
وفي جماعة على طعام .............. دعاك بعضهم إلى الإطعام
لا تأكلن حتى يقولوا طرا ................... كل يا فتى فكل ولا تضطرا
وإن يكن دعاك رب المنزل .................. أجبه في الحال ومنه فكل
فإنه أولى بما في البيت ..................... وغيره تجمعوا للقوت
والحكم إن ذلك الطعاما ................... فلا نرى لغيره كلاما
ومنع الشيخ سليل صقر .............. في قوله أن يتكى بالجدر
فإنه قد الصق الجدارا ................. بأصبع ونظر الغبارا
وقال فيه إن هذا مال ................... وربه أولى به وقالوا
الاتكا بجدر الانام ................... يجوز ما لم يك ذا انهدام
وهو مقال من يرى التعارفا ............ فكن إليهم مثل هذا صارفا
والشرب والوضوء من نهر غصب ..... فالاختلاف عندهم فيه يجب
بئر اليتيم جائز أن يشربا ............. منها وأن يغسل منها الجربا
إن كان من يفعل ذلك يستقى .......... بدلوه وللآله يتقى
وقيل حكم الماء في الآبار ............ لمن له ينزع لاتمارى
لو أنه بالأجر منها ينزع .............. أو كان مملوكا كذاك يشرع (2/3)
صفحة 366
فهذه فروع من قد منعوا ............... وعكسها تلقاه مع من وسعوا
وللموسعين تفريعات .............. تأتي بها في نظمنا الأبيات
ولقطك التمر من المحصون ............... حجر لهتك حرمة الحصون
لأنه من حين ما قد حصنا ........... تعرف منعه لما له بنى
فيخرجن ذاك عن الإباحة ................... إن لم يكن بخارب الريح سقط
وصفة الخارب ما قد يسقط ............ منها الثلاث دفعة لا يلقط
وهكذا ما أسقط الطيور .............. فلقطه عندهم محجور
في أكثر القول وبعض رخصا ............ إذ الدليل فيه لم يخصصا
وقيل لا بأس على من لقطا ............... من أرض قوم سنبلا إذ سقطا
وهكذا أيضا لقاط التمر ............... بعد الجداد وذهاب الأمر
لأنه المتروك والترك لما ............ يملك لا يجعله محرما
إلا إذا كان من الحصون ............... فلا يجوز اللقط للمحصون
وبعضهم يمنع لقط التين ................ إذ لم يكن كالتمر في التعيين
فربما شحت به النفوس ................. لعدمه فريبه محسوس
واللقط للتمر أباح الأثر ............... ولم يكن في التين عنهم خبر
لعله لأجل الاقتيات ............ والتين يؤى للتفكهات
هذا هو الوجه لما قد قيلا ............ لكننى فيه أرى التحليلا
لأنه يكون كالأرطاب ........... وذاك عند نفي المستراب
وجائز قد قيل أخذ الحطب ......... من المباحات لكل العرب
وضدها وهو الذي يحصن ............ ليس يجوز فادر ما يبين
كذلك الحشيش في الزروع ........... فأخذه ليس من الممنوع
وهو الذي ينبت دون بذر ............. لأنه الكلا فغير حجر (2/4)
صفحة 367
لكنه ينفض ما تعلقا ............ به من التراب حين انطلقا
وما بقى منه يرد مثله ............ ز قال أبو المؤثر فاعرف عدله
وإن أضر وطيه بالزرع ........... يلزمه ضمانه في الشرع
أما المرور في أروض الناس ........ بلا ضرار ما به من باس
لو حرم المشي عليها المالك .......... فلا تضيق هاهنا المسالك
وقيل إن عالما أتاه ............. آت بهذا القول قد أفتاه
قال على أروضه يجدر ........... إن شاء عنها للمرور يحجر
وقيل إن مانع المباح ............ كمن أباح الحجر في الجناح
ووضع ما لم يؤذ بالرجلين ........... في أرض قوم قيل بالوجهين
وذاك إن لم يخش منه ضرر .......... في المال فالضرار فيه يحجر
وآخذ الراب منها يبرا ............. برده لمثل ما قد جرا
قيل ولو غيرا قد ردا .............. ما كان من أملاكهم قد عدا
لكنه يحتاج للتحرير .............. فلا أقول فيه بالتقرير
فهذه الأروض بعضها نرى ........... زيادة التراب فيها ضررا
وبعضها نقصانه يضر .............. فهاهنا التفصيل مستمر
ومن رأى في نخلة إنسانا ............. يجهله يخرفها عيانا
أعطاه ما قد جنى من تمر .......... فأكله حل بغير شجر
وجائز أخذ ذوي التعليم ........... هدية المملوك واليتيم
وإن أتاك الإبن من مال الأب ......... بالتين والليمون أو بالرطب
فلا يحل أخذه في الحكم ........... إذ لم يكن ذا ثقة وحزم
وكثرة التجري في الأولاد ........... أورثنا الشبهة في الفؤاد
ورجل على يتيم وضعا ............. يدا له توددا تخشعا
فعلق الدهن بها من رأسه ............ فإن هذا سالم من بأسه
تستعمل العبد مع الصبيان .......... بغير إذن لا يجوزان (2/5)
صفحة 368
فالاذن في العبيد من سيدهم .......... والاذن في الصبيان من والدهم
قيل ولا موضع للتعارف ............. في الموضعين عند عبد خائف
وإن نظرت سيرة الصحابه ............ تراهما قد لازما انسحابه
ورجل قد قال للصبي ............... سلم على والدك الأبي
فإن هذا لم يكن مستعملا .............. له وقال ينبغي أن يهملا
ولا أقول يهمل السلاما ................ ولو مع الصبيان والكلاما
لأنه تحية الإسلام .................. وليس بالكلام من كلام
إن رفع العبد على سيده ............. مع الذي الحكم إذا في يده
ليس له قد قيل أن يأمره ........... يأتي به إليه حتى يحضره
وجائز أن يربط الانسان .................. حماره قد ورد البيان
في نخلة لغيره أو شجرة .............. ما لم يخف منه عليها ضرره
وضامن إن بان فيها ضرر ............ منه كذا قد جاء فيه الأثر
والحطب المغصوب منه الجمر ............ لا يقتبس فإن ذاك حجر
وقيل لا بأس بأخذ اللهب .................. لأنه ليس بنفس الحطب
والانتفاع جائز في الماء ............. إن فاض من مجراه في الأجراء
وذاك ماء ربه قد غلبا ................. ولم يجد عن الضياع مهربا
وضائع الأموال لا يضيع .............. فالانتفاع منه ليس يمنع
وما على من غسل الثيابا .............. في فلج يعصرها إيجابا
بل يستحب عصرها في الفلج ............ وما على تركه من حرج
ولم يجز أن تكسر الأنهار ............... يطفا بها ما أحرقته النار
لكن يجوز الغرف بالجرار ................. منها وبالقدور والصفاري
وفيه قول جائز أن تكسرا ............... إذا رأى في كسرها أن يظفرا
بعد أعتقاد منه للضمان .............. لربه بالمثل والأثمان (2/6)
صفحة 369
والنضح للبيت من الأنهار .......... حجر وقيل الحل فيها جاري
وقيل عن موسى فتى علي .......... أجازه لرجل ولي
وجائز أن يأخذ الإهابا ............... من ميتة إن ربها قد غابا
ولا يجوز أخذه ما داما ........... صاحبها حيالها أقاما
لأنه يمكن أن يريده ............... لنفسه أو يعطين عبيده
وحين ما غاب عرفنا أنه ............ ليس يريده فيأخذنه
ورأس شاة سائح في الفلج ............... في أكله قد قيل نوع حرج
لأنه كميتة وإن ترى ................. لذبحة الشرعي فيه أثرا
فلقطة يلزم أن تعرفا ................. وليس للعرف عليه مقتفى
والشاة إن تتركها الأرباب ............ حين عيت عنهم وعنها غابوا
فأخذها يجوز حين تركت ............... وهكذا إن ذبحت وأكلت
وقيل في بهيمة قد غابت ............. مقدار ما تنتج ثم آبت
وعندها ابن صغير يرضع ............ لدرها وهي له لا تمنع
فبعضهم يقول ذاك الولد ............. لربها والبعض فيه شددوا
ولا أرى التشديد إلا قول من ............ يمنع هذا الباب أصلا فاعلمن
وقيل فيمن يجد الطعاما .......... في الطريق ليس أكله حراما
وإن يكن على وعاء جعلا .......... فإنه يضمن من قد أكلا
لأنه يحتمل الترك إلى ............. أن يرجعن صاحبه ويحملا
وإن تكن على الطريق تجعل ......... أوعية منها الشراب يحصل
فإنه لا بأس في التعارف ........... يشرب من ليس لها بعارف
لأنها مجعولة للشرب .............. وتلك حالة بهذا تنبى
وقيل مهما وصل الكتاب ........... جماعة معنونا يصاب
فجائز يقروه إنسان .................. منهم وفي الفتح له يعان
لأنهم في الحكم فيه شرع ............. وهو شريك ما عليه منع (2/7)
صفحة 370
وقيل فيمن كتب الكتابا ............. لصاحب له وكان غابا
عرفه بأن يبيع جانبا ............ من ماله أجيز حين كاتبا
وما عليه حرج إن باعا .......... ولم يكن لماله أضاعا
لانه يعرفه بالتعارف .......... جوازه في قول كل عارف
ومثل هذا كان عن بشير ............ إلى أخيه العبد للقدير
وأنه لما رآه حبنا ......... قال له خل صفات الجبنا
فإن أمر الناس لما يزل .............. يجرى به آخرهم عن أول
ودافع لرجل كتابا ................ يريد منه يكتب الجوابا
يلزمه رد الكتاب الأول ............. لو لم يرده للتورع الجلي
إلا إذا كان له دلاله ............. فتركه يصح في ذي الحاله
وجائز لغيره أن يكتبا ............. حقا له بدفتر إن طلبا
وذاك ليس عندنا شهاده ............ لكنه ضبط لما أراده
وقال بعض إنه لا يكتب ............ لأنه قد ادعى ما يطلب
ومن دعى إلى طعام نظرا ............ فيمن دعاه كيف حكمه يرى
فإن رآه أن يجاب أهلا .............. أجابه بمرحبا وآهلا
وكل شي لم يكن لله ............. لا خير فيه وهو كالمباهي
وعندهم إن وضع الطعام ............ للناس فالآكل لا يلام
ولو بلا إذن وذا معروف .............. لانه لكلهم مصروف
وإن يكن ببعضهم قد خصا ......... فأكل الغير يكون لصا
باب الدلالة
إباحة تكون بين إثنين ................ بغير قول متصافيين
هي التي تعرف بالدلاله ................. وضبطها عندهم بحاله
لا يجد الإنسان من صاحبه ......... ما يستريب في الذي يأتي به (2/8)
صفحة 371
ولو رآه يأكلن من ماله .............. داخله السرور من أحواله
لا يخجل الآكل إن رآه ............ إن الحياء ريبة نراه
فإنه ولو صفا ما خجلا ................. منه ولكن طاب حين أكلا
ميزانها بالقلب يعرفنا ............... وكل ما يريب فاحذرنا
تعريفه بالقول ليس يلزم ............... لأنها بالقلب حال يعلم
من هاهنا قال أبو عبيده ............ لا أدري ما قلتم ولا تحديده
لكنني ولو أشا أخذت ................ من كيس حاجب لما أردت
وهي من التعارف المقدم ............. أخص في المعنى وفي التقديم
واختلفوا في حكمها والأكثر ............ على جوازها وبعض يحجر
وبعضهم قيدها بالأوليا .............. وحكمها في غيرهم ما رضيا
كأنه خاف من التصنع ................ أن يخفين خلاف ما قد يدعى
يظهر أنه بذاك راضى ............... وقلبه من ذاك في أمراض
وذاك ريبة ومنها ينفر .............. من قلبه موقف مطهر
وإن يكن قد أمن التصنع .................. فلا أقول بالخصوص تشرع
لأن أصلها التراضي فاعلما .............. يباح إن رضاهما قد علما
وليس للولاية الدينيه ................. في المال مدخل كذي القضيه
وإن نظرت سيرة الأسلاف .............. رأيت فعلها مع التصافي
وقوله سبحانه ولا على .................. أنفسكم أن تأكلوا إذ فصلا
بيوت آبائكم وما ذكر .................... من بعدها إلى صديق معتبر
فالأكل من مال الصديق يدعى ......... دلالة في الاصطلاح وضعا
وجاء في السنة ما يدل ............ قولا وفعلا إن هذا حل
دلالة الحال على لمعاني ............. أدل من دلالة اللسان
فرب قول لا يفيد الحلا ............. ورب حال قد يفيد الكلا
ضابطه انتفاء الاسترابه ............ من ها هنا جاءت به الصحابه (2/9)
صفحة 372
وإن قوما دخلوا بيت الحسن ........ فاندفعوا في أكل ما يدخرن
وسر قلبه وقد تهللا ............... بأكلهم من بعد ما قد دخلا
قال كذاك كانوا يفعلونا ........... يعني به الصحب المفضلينا
ثم محل هذا الاستدلال ........... يقال في العبيد والأموال
وليس في الأولاد يستدل .............. لأنها ولاية تحل
فالشرع قد خصصها بالوالد .............. أو بولى بعده معاضد
فليمللن وليه إن كانا ................ في آية أحكمت البيانا
وبرضى والده يستعمل .............. عن أمره القول فيما يفعل
كأنهم قد جعلوا المقالا ............... تولية فجزوا الأفعالا
والحال لا يوجب للتولية .............. وذاك مثل العقد للزوجية
من هاهنا قد أخرج الأولاد ............ لله درهم فقد أجادوا
وجائز للمستدل يلبسا ............... ثوب صديقه ولم يكن أسا
إلا إذا كان به نوع مرض ............... فها هنا الريب عليها قد عرض
وحيث كان الريب فالحل انتفى ............ لأنه خلاف ما قد عرفا
من ها هنا نمنع ما يفعله ................. بعض الورى من أكل ما يأكله
يأكله من مال غيره فإن ...................... رآه قال أبرني ولا تمن
وهو الذي يعرف بالجساره ................. عندهم وأنها خساره
لو انتفى الريب لما احتاج إلى .............. برآنه عما أتاه أولا
من هاهنا قال الخليلي لمن ................. قد جاءه لذاك لا نتافقن
يعني ولو كان له استدلال .............. عليه ما كان له استحلال
لأنما الحل عن الضمان .................... وهو الذي في ذمة الإنسان
وما أبيح ليس فيه أبدا ..................... تعلق الضمان وقيت الردى
فأخذه على أعتقاد أنه ...................... سيستحله نفاق عنه (2/10)
صفحة 373
باب ما يباح في جانب الأيتام
وآمر القرآن في الأيتام .................. وما لهم بالقسط في القيام
لا تقربوا مال اليتيم إلا ............... بفعل أحسن الأمور فعلا
وخطة الأيتام في الطعام ................. جوازها يوجد في الأحكام
إن كان من خالط لا يرزاه ................... فيما به خالط إذ أتاه
فإن تخالطهم فهم إخوان ................... لنا بهذا جاءنا القرآن
قد علم الإله منا المفسدا ................. والمصلحين قاله تهددا
لو شاء أن يعنتنا لفعلا ................... لكنه أباحها تفضلا
ويلزم الحاكم والوصيا ................. أو الوكيل ينفق الصبيا
من ماله لو كان بالبيع فقط .............. يبيعه و لا يقال أو يحط
لأنما إقالة المبيع ........................ تفضي إلى التبديل والتضييع
وإنها نقض لما قد أبرما ................. والحط غرم فاحذرن أن تغرما
وجائز يبيعه بلا ندا ..................... إذا رأى الصلاح في ذاك بدا
ومثله الغائب والمعتوه ................. ينفق من يلزم يفقوه
والسيف لليتيم لا يباع .................. إلا إذا خيف به الضياع
لإنه إذا نشا يحتاج له ..................... وفي الصلاح جائز يباع له
وإن يك اليتيم ذا تعليم .................. فاجرن من مال ذا اليتيم
وجائز أن يضرب اليتيم .............. لما به صلاحه معلوم
والخلف مهما أبرا المعلما ................ أم اليتيم إذ بضرب ألما
وأكثر الأقوال لا يبرأ به ................... وذاك إن برحه بضربه
وإن ضربت لا يكن مبرحا ............... مؤثرا كلا ولا مجرحا
وان تشا أن تضب الصبيا ............. فشارون والده الأبيا
وقيل إن بان كلام الكفر ................ من الصبي وخلاف الأمر (2/11)
صفحة 374
أدب عن ذلك حتى يرجعا .............. وليس يقتلن قط فاسمعا
وجائز في كتب اليتيم ............... ينظر ذو التلقين والتعليم
إلا إذا ما غير القرطاسا ................... يلزمه ضمانه قياسا
وفي اليتيم إن أتى وقالا ............... هذا لكم من عند زيد آلا
فلا يجوز أخذه وإن يقل ............... أرسلني به فهاهنا يحل
والفرق بين الحالتين مشكل ............. لأنما اليتيم لا يفصل
ألفاظه ليس حجة على .................. سواه إن أعطاه أو إن أرسلا
وإنما تعتبر العادات ................... في ذاك فهو المنهج الثبات
وجائز يفدى من الجبار .................. مال يتيم زاد في المقدار
وإن يك الفدا مساويا فلا .................. يفديه إذ من الصلاح قد خلا
ولا يجوز الدفع للظلام .................... من مال من غاب أو الأيتام
قبل وقوع الظلم حتى لو خشى ........... وقوعه وللبلاد قد غشا
لان رب العالمين يقدر ............... يرده قبل يعود النظر
وهو من التشديد في مكان .......... والأنسب الترخيص بالمعاني
لأنه بالخوف قد تعلقا .............. جملة أحكام وصار يتقى
يحفظ ماله إلى أن يؤنسا ............. بعد البلوغ رشده مكيسا
وذاك أن يحفظ ماله فلا ............. يبذرنه ولا يهملا
وقيل بل ولاية في الدين .......... إيناس رشده بلا تخمين
لأنما الفاسق لابد وأن ............ يبذرن ماله إذ يعصين
لأنما التبذير إنفاق على ............... معصية الإله أو ما حظلا
وأول القولين فهو أوسع .................. اليه ماله بذاك يدفع
وليشهد العدلين عند دفعه ........... لأنه الأحزم عند وضعه
لايبق فيه أبدا نزاع ................... ولا يناله به صداع
وقبل أن يؤنس رشده فلا ............. يدفع له إذ دفعه قد حظلا (2/12)
صفحة 375
حتى ولو رأى البلوغ فيه ............. إذ البلوغ لم يكن يكفيه
كتاب العطايا
والمال بالإعطاء قد ينتقل ................ من مالك لمالك يحول
لا يطلب المعطى بذا التمليك ............. سوى ثواب مالك الملوك
فإنه حث على التصدق ............... وأجزل الثواب أي للمنفق
وقصر البر على إنفاق ما ............... وذاك بعض ما نحب فاعلما
فإن من أنفق بعض ما أحب ............ آثر غيره عليه واستحب
فحصل البر بما قد أنفقا ............. لأنه لأجله تصدقا
فبذله المحبوب يقضى إنما ............. يطلبه لديه أعلا مغنما
وهو اختبار للعباد وردا ............... بحكمة بالغة تقيدا
من يقرض الله يضاعفه له ................ وهو غنى إنما القرض له
فأطلق القرض على الإنفاق .............. لأن نفعه يكون باقي
فهو كمال سار عنه ورجع .................. حين افتقاره عليه وانتفع
وإن يكن لعوض أعطاه ................ فحظه ذاك الذي نواه
وان يكن في غضب أعطى فلا ............. تثبت إلا إن مضى إذ عقلا
ويثبت البيع مع الإقرار ................. في غضب وحكم ذاك جارى
والخلف في الهدى وفي النذور ........ والقول بالثبوت للكثير
وقيل من آلى وكان قد غضب .......... بلا طلاق وعتاق لم يجب
ووصفه أن يحملنه الغضب ............ لذاك فهو يعطي حين يغضب
تحمله الحرارة الأصليه ................ ولم يكن له سواها نيه
وان يكن من بعدما أعطى ادعى ........... بأنه في غضب قد وقعا
ولم يصدقه الذي أعطاه .............. عليه يثبت ما ادعاه (2/13)
صفحة 376
بينه عادلة تشهد له .................. بأنه في غضب قد فعله
والخلف في عطية المشاع ............ أجازها قوم على نزاع
وأكثر الأقوال فيها تبطل .............. وقيل للشريك ليس تبطل
وإن يكن أتلفها المعطى فلا ............ يدركها المعطي لما تنقلا
لأنه بواسع أتلفها ....................... ولم يكن بالاعتدا صرفها
والقبض شرط فالعطايا لا تصح .......... إلا بقبضها وقيل بل تصح
فهبة الواهب في الحكم له ............... حتى يصح القبض فاعرف عدله
لو مات موهوب له من قبل ........... قبض يرد عندهم للأصل
وذا على القول بأن القبضا ............... شرط وفي العكس انعكاس يمضى
وما على الزوجين إحراز لما ................ بينهما من اتحاد علما
حكم الاله جعل الزوجين .................. في الاتحاد واحدا لا اثنين
عبارة عن شدة التآلف .................. وعدم التفريق والتخالف
وقيل بل لا بد من قبض ولو ............. بينهما وهو قليل إذ رووا
وليس للحمل من العطية ................ وإنما تثبت في القضية
وهي إذا والدة قضاه ..................... عن ما به أولاده أعطاه
لأنه يكون مثل الحق ..................... له فيأخذنه بحق
عطية الوالد للبنينا ........................... قبل البلوغ لا يثبتونا
وإنما تثبت بالإحراز ........................ إن بلغوا وقيل بالجواز
لكن له الرجوع لو حاز الولد ............ لأن مال إبنه له يعد
ومن هنا الخلاف في الحلي ................ يجعله الوالد في الصبي
ثم يموت الوالد المحلي .................. فقال قوم إنه للكل
يكون ميراثا كتركة الأب .................... إذ لم يكن قبض وقيل للصبي
وإن يكن أعطاه غير الوالد ................ يثبت دون قبضه للزائد
وقيل إن لم يحرز الوكيل ................ أو الولي باطل عليل (2/14)
صفحة 377
ويثبت العطاء للمساجد ...................... من غير إحراز من الأماجد
ويلزم الإحراز في الافلاج .................. أربابها يوجد في المنهاج
وواحد منهم عن الباقينا ..................... يكفي إذا أحرزه يقينا
لأنه فيه شريك فهم ....................... فيه سواء قبض كل يلزم
وإن يكن أعطاه أصل مال ................ وباعه المعطي له بالحال
لا يدرك المعطي به رجوعا ................ من بعد أن صار له مبيعا
وإن أمرت رجلا يعطي رجل ............. فقال قد أعطيته ولم يقل
فقيل قوله بذاك يقبل ................. وقيل دون حجة لا يقبل
وأول القولين أقوى معنى ............. لأنه مثل الأمين معنا
سلطه فكيف يطلبنا .................. بحجة أم كيف يغرمنا
وكل ما مر يسمى صدقه ............... لأنه لربه قد أنفقه
وحيث كانت للورى فيها منن ................ ويد من أعطى عليه ترفعن
حرمها الرب على المختار ................. ليبرى من منة غير الباري
وفي الهدايا صفة التعظيم ................ لأنها تهدي إلى العظيم
من أجل ذا كانت له حلالا ............... لكن يعوضنه أمثالا
وكل من أهدى لأجل عوض ............... إليك فقبلها ولكن عوض
قيل وجوبا وأناس قالوا ..................... بأنه مكرمة تنال
وقيل إن أهدى الفقير للغني ................ يلزمه يكافين بالثمن
وأخذها حل بلا خلاف ..................... وأنها من سيرة الأسلاف
حث عليها المصطفى وبينا .............. بأن فيها الحب قد تعينا
والقلب مطبوع بحب المحسن ......... إليه إن شئت ودادا أحسن
أنت لمن أعطيته أمير ................ وأنت للمعطي إذا أسير
وإن يكن أعطاك مالا تأكله ............... أنت إلى أ، يأتينه أجله
فهذه عطية ضعيفه ..................... لأجل شرطها أرى تضعيفه (2/15)
صفحة 378
وهو مخالف لحال العمرى .............. لانها تستقصي منه العمرا
يعطيه ذاك الشيء عمر المعطى .......... لا عمر من أعطى إذا ما أعطى
يقول هذا لك طول عمركا ............... والخلف هل ترجع بعد ذلكا
فقيل لا ترجع ما لم يجعلا .............. عقبه كمثله إذ جعلا
ومانح شيئا ومات ينقل .................. لوارثيه والمناح يبطل
إلا إذا أوصى به أن يمنحا ............. فذاك بالإيصاء منه ربحا
ومنحة الأرض لزرع القت .............. ثابتة إلى تمام الوقت
للجزة الأولى وبعدها سنه .............. تمام هذا الوقت فيما بينه
وإن يكن لزرع موز منحا ............... تثبت حتى يستغل المنحا
ويأكل الأبكار والأمات .............. ومالها من بعد من ثبات
ولا تجوز منحة الرموم ............... إلا بإذن من جباه القوم
وذاك إن كانوا من الثقات ............ غذ غيرهم من المبطلات
لأنما أمر الثقات جار .............. بالحق دون الأمر للفجار
كتاب الإقرار
إقراره أن يفصح المقالا ..................... أن على لفلان مالا
يبينن عدد المقر به ........................ وذاته ووصفه في المشتبه
واختلفوا إن لم يبيننا ..................... فبعضهم ألغاه فاعلمنا (2/16)
صفحة 379
لأنه لم يقع الإقرار .......................... موقعه إذا انتفى المقدار
فحكمه حكم الذي لم يقل ................. إذ أجمل القول ولم يفصل
وبعضهم أثبته وألزمه .................. بأن يفسرن ما قد أبهمه
لأنه قد ثبت الحق وما .............. بقي سوى التفصيل منه فاعلما
وأكثر التفريع في الآثار ................ على ثبوت نحو ذا الإقرار
وها أنا أذكرها مفصلا ................ مبينا إثبات ما قد جهلا
فإن يكن بمائتي مثقال ............... أقر ما بين في المقال
فإن يكن حيا فبالتفسير ............ يؤخذ فيما جاء عن بشير
وإن يكن مات فلا عليه .......... شيء يكون ثابتا لديه
لعدم الحجة والبيان ................ فمن هنا نقول بالبطلان
ورجل بملكه أقرا ..................... وبعض ملكه اختفى ومرا
إقراره يثبت فيما علما ............. من ذاك دون ما عليه انبهما
وقيل بل يثبت في المجهول ........... لأنه يدخل في المقول
ولا أراه داخلا لأنما ................... إقراره يكون فيما علما
وأخذه بمقتضى المقال ............... يخالف القصد بكل حال
واللفظ قالب المعاني لا سوى .......... فيثبت المعنى الذي به نوى
من هاهنا ثبت المجاز ............ وهو على مقصوده يجاز
وذاك لفظ عن معانيه انصرف ............. بقصد من عبر يوما ووصف
وامرأة لزوجها تقر ................ بكل ما في بيتها يقر
وهي بذاك البيت والثياب .......... فيها وفيها الحلي المستطاب
فقيل إن ما عليها يدخل ........... في قولها يأخذ ذاك الرجل
وذاك عن أبي سعيد نقلا ........... وإنني أراه مما أغفلا
فاللفظ يقتضيه دون الحال ........... ما لم يكن يقصد بالمقال
فلا أرى ثبوت ذاك أبدا .............. إلا إذا كان إليه قصدا (2/17)
صفحة 380
وكل ما خلفته من مال ............... فهو لزوجتي على الإجمال
فثابت قيل وبعض لا يرى .......... ثبوته إذ لم يكن قد فسرا
ومن يقل داري لزيد فالشجر ............. لا يدخلن في الدار إذ بها أقر
وإن يكن قد قال هذا المنزل ............. أشجاره قد قيل فيه تدخل
ومن يقل إن لزيد سيفا ............... وذاك في بيتي فلا تحيفا
ووجدت جملة أسياف فما ........... يعطى ففي ذاك اختلاف العلما
فقيل أدناها وقيل الأعلى .............. وبعضهم حاصص فيه الكلا
ومن يقل أكثر مالى أو يقل .............. أجله فهو لذلك الرجل
فما عدا النصف له يقرر ................. لأنه أجله والأكثر
وقيل في الأجل يعطى الأفضلا ........... من كل نوع إذ غدا المفضلا
ومن يجزىء ماله أقرا ............... فقيل باطل إذا لم يدري
وقيل بل يثبت منه الربع .............. وقال قوم يثبتن السبع
ومن يقل سدس مالى لعمر .............. إذ عطفه بذاك يقضى ضبطا
ومن أقر بقفيز حبا .................. يلزمه جرى بر يعبى
وذاك للعرف الذي تقدما .............. فالحب بالبر لديهم علما
كذلك القفير بالجرى ............... مقدر بكيله الوفى
وباختلاف الاصطلاح أشكلا ............. معناه حيث لفظه تنقلا
وعرفنا صيره مجهولا .................... ليس علينا نثبت المقولا
نقول إن من أقر اليوم به ................ يلزمه التفسير عنه المنتبه
إذ القفيز يصغرن ويكبر ............ والحب مبهم لذا يفسر
والعرف في الإقرار حتما يعتبر ............... لأنه المعنى الذي منه ظهر
وإن أقر لساجد الدنا ............. فبعضهم تضعيفه قد حسنا (2/18)
صفحة 381
فهو على ذا للمقر يرجع ................ لأنما إقراره لا يقع
وحسن ثبوته ويجعل .............. في الفقرا إذ البيوت تجهل
والفقرا من مساجد البلد ................ أقرب معنى للذي كان قصد
وإن تكن وضعته في الجامع .................. فقد أخذت بمقال واسع
وهو الذي أراه لا سواه ...................... وغير هذا القول لا أراه
لأنها مصلحة تجتمع ........................... وإن تفرقه فليس ينفع
ومن يكن له نصيب مشترك ................ أراد ضرا بالشريك وسلك
أزاله لفقرا سيراف ......................... فإن هذا للزوال كافي
من ملكه يخرج لكن يلزم ................... يقاسم الشريك حين يقسم
وبحصول القسم زال الضرر .............. وقصده الضر عليه يؤزر
فهذه المسائل المجهول ................. وكل ما فيها من المقول
وإن يكن أقر بالمحدود ............... أو أنه أقر بالمعهود
فذاك ثابت ولو أشارا ..................... إليه حين أظهر الإقرارا
يقول هذا البيت أو ذا المال ............... لخالد يثبت هذا الحال
لأنما إشارة البنان ......................... تفيد علما واضح التبيان
وقولنا المحدود ما قد عرفا ............ بعينه ووصفه وانكشفا
ويثبت الإقرار للأطفال ............... ومسجد وغائب بحال
لأنه يمكن أن قد لزمه ................. حق لهم أراد أن يسلمه
وإن أقر لبنى فلان ...................... يكون فيما قيل للذكران
ولفظه الأولاد تشملنا ................. مع النسا الذكور فاعلمنا
لا يثبت الإقرار بالمغصوب ............. يثبت عن حياننا الأريب
ولست أدري ما أراد الرجل ............. لعله أراد قد ينتقل (2/19)
صفحة 382
وان يكن أقراره لمن غصب .......... منه فثابت بلا خلف يجب
وفي المريض إن أقر لسوى ........... وارثه يثبت ما به نوى
بغير خلف والخلاف إن أقر ............ لوارثيه من نفى ومن أقر
وإن يكن قال بحق أوجبه ............. فهو إلى الثبوت أدنى مرتبة
ومن نفى يجعله وصية .................. ومن أقر يثبت القضيه
من بابها إذ بابها الإقرار .................. وما لغيره بها اعتبار
وحمله على خلاف ما اقتضى ................ تعبيره نفس اتهام عرضا
لا يثبت الإقرار من مجنون ............ وأخرس وذاهب العيون
كذلك المسجون إن أقرا ................ في سجنه بعض يراه هدرا
وقيل ثابت وقيل يبطل .................. في سبب السجن الذي قد يحصل
لأنه يمكن أن يكون قد ................ أقر من خوف النكال إن جحد
وذو العمى إقراره إذا أقر ................. بالحق في ذمته قد استقر
يثبت والبطلان في إقراره ................. بماله ان كان أو بداره
وقيل بالملك والعتق معا ................... أقر فالعتق له نفس ادعى
ويثبت الملك ويحتاج إلى ................ بينه بأنه تنقلا
ويثب الإقرار بالزوجية ................. من جانبيها فادر والنبوه
وهكذا الإقرار بالأبوه ...................... وتثبت الأحكام في القضية
ويثبت العرف هنا فمن يقل ................ للزوج منهن فلان لى رجل
أو أنه يقول ((جوزتي)) وقد .......... عنى بها الزوجة أثبت ما قصد
إن كان ذاك عرفهم إن خاطبوا .......... لأنما يعتبر التخاطب
وثابت إن حفلان قالا ............... وبعضهم رأى به الإبطالا
وهكذا حال فلان درهم ............. على قيل أن هذا يلزم
وهو الذي أراه لا سواه ............... لأنه يعرف ما معناه
لو لم يكن يعتبر العرف هنا ............. ما ثبت الإقرار ممن بينا (2/20)
صفحة 383
على اختلاف السن الورى نرى ............ اقرار كل منهم معتبرا
وهو دليل يقضى بالإثبات ............. على اختلاف العرف واللغات
ومن يقل فيما أرى أو ما معي .............. أن على درهما للمدعي
وهكذا فيما أظن قيلا ............... ليس بإقرار فع التفصيلا
لأنه أخبر عن ظن حصل ................ والظن لا يثبت حقا للرجل
وقوله فيما أرى آكد من .................. فيما معي ولا يفيد غير ظن
وثابت إن قال فيما أعلم ................. إذ علمه بالحق قطعا يلزم
وإن يكن قد كذب المقر له ............. من كان بالحق أقر أبطله
وهكذا إن قال لا أراه .................. عليك لي ومنه قد أبراه
لانما البرآن والإنكار ................. بيطل عنه بهما الإقرار
وان يكن أقر ثم استثنى ............... شيئا فلا يلزم ما يستثنى
وذاك تبيين لما عليه .................. لجعله متصلا لديه
كقوله على عشرون سوى ............ قرش فلفظه لباقيها حوى
وهو بلا خلف ولكن يختلف .............. إن أخرج الأكثر مما قد وصف
كقوله على أربعونا .................... إلا ثلاثة مع العشرينا
فأخرج الأكثر مما ذكرا ................ فهاهنا الخلاف عنهم ذكرا
كذلك الخلاف ان ساواه ................ وقولنا أن له استثناه
كقوله عشرون إلا عشرة .............. فحالة استثنائه معتبره
لكنه إن إخرج الجميعا ................ فلا نرى استثناءه مسموعا
كتسعة على الا تسعه ................ فهاهنا تثبت تلك التسعه
لانه أقر ثم أنكرا ....................... وماله من بعده أن ينكرا
ويثبت الإقرار بالتمام ................... كأنه ما استثى في الكلام (2/21)
صفحة 384
كتاب الأمانة
والمال إن حفظته للغير ...................... فهو أمانة خلا من ضير
فصونه يلزم والأداء ........................ لأهله إذا إليه جاؤا
ولوجوب حفظها المعتاد ..................... ينحط عنه السير للجهاد
إن خاف بالمسير أن تضيعا .............. وضامن إن فعل التضييعا
وحاضر الفروض لا يعطل ................. لفعل غائب ولا يهمل
ومن هنا يلزمه أن يدفعا ................... إن جائر أرادها لينزعا
وما عليه إن يغب دفاع .................... وإنما عليه الإمتناع
ومن وجوب حفظهما يكون .............. خصما وأنه له اليمين
وقيل لا يكون فيهما خصما ............. بل أهلها يعطون هذا الحكما
والأصل يختار بأن يكونا ................ خصما وعرضه إذا يصونا
ومن له دراهم قد دفعت ............... أمانة بخلطها قد ضيعت
إن كان خلطها بغير إذن ............. أرى بخلطها الضمان يجنى
وقيل لا بأس إذا رآه ................. أحرز للمال و لا أراه
ولا يجوز وضعها في متلف ............... وضامن بوضعها إن تتلف
قيل ولو بأمر من قد أمنا ................. بوضعها واضعها قد ضمنا
لأنه إضاعة للمال ................. فليس وضعها من الحلال
قلت ولكن إذنه يسقط ما ............... كان له لولاه حقا لزما
وقيل لا تستأمن الخئونا ............... ولا تك لخائن أمينا
إذ جعلها مع خائن تضييع ........... لماله وذلكم ممنوع
ومن هنا قال أولو الصيانة ........... جزاؤه في فعله الخيانة
وإن تأمنت لخائن فلا .................... يؤمن أن يأتي بسرقة الملا
وخائن أنت إذا علمتا ................ بأنها خيانة أمنتا (2/22)
صفحة 385
شاركته إذ خان فهو يسرق ............... وأنت بالسرقة ذا منطلق
ومن تكن في يده أمانه ............... فجعلها مع خائن خيانه
وهو بذاك ضامن وإن يكن ................. أمنها الأمين ليس يضمنن
لو تلفت من غير ما تضييع ................... منه فلا ضمان للجميع
وإن يضيع الأخير ضمنا ................... وسالم من للأمين أمنا
والغيب لله و لا يدريه .................... وظاهر الحال هنا يكفيه
وما على الأمين من ضمان ................ إن لم يقصر فافهم المعانى
ولا يجوز البيع للأمانة ..................... إذ ليس بيعها من الصيانة
إلا إذا خاف الفساد والعطب .............. فبيعها لذا الصلاح مستحب
وإن يكن في البحر ألقاها لما .............. رآى من الخب فلا يغرما
ومن فدى النفس من الجبار .............. بها فغرمها عليه جارى
وساقط ضمانه إن غلبا .................... عليه والعذر له قد وجبا
إن لم يكن له بذاك عمل ................. ولا دلالة لهم إذ دخلوا
وقيل في مستودع لحب ............... أفسده السوس معا بالضرب
فحطة فوق سطوح المنزل ............. ليذهب السوس مع التأكل
فهاجت الريح عليه فغدا ................ ولم يحصل منه شيئا أبدا
فساقط ضمانه من حينه .............. لأن هذا قيل من تحصينه
وإن يكن ودعه واشترطا .............. ضمانها فذاك شرط سقطا
لأنه مخالف المشروع .............. فجعله فيها من الممنوع
وكل ما خالف أمر المصطفى ........... فذاك رد وهو باطل الوفا
وقيل إن الشرط ثابت وقد ............. جرى على رضاهما فلا يرد (2/23)
صفحة 386
وآخذ من رجل كتابا .................. قومه بقيمة إن غابا
زائدة عن قيمة الكتاب ................. ثم أصيب منه بالذهاب
فقيل ما عليه في القضيه ........... في الحكم غير القيمة الأصليه
ويقبل القول من الأمين .............. بأنها ضاعت مع التصوين
لأنه أمينه إذ أمنا ................... فما له من بعد أن يخونا
والخلف في تحليفه إن ادعى .......... بأنه لحفظها قد ضيعا
والقول بالتحليف يذكرنا .............. في أكثر الأقوال فاعرفنا
ومن تكن في يده وديعه .............. فجاءه لأخذها ربيعه
وعنده من ربها كتاب ................... بدفعها وما به ارتياب
فقيل من تعارف الأنام .................. جواز هذا ليس في الأحكام
وضامن لها إذا ما أنكرا .............. صاحبها إرسال من قد ذكرا
وماله على الرسول يرجع .......... إذ باختياره جرى ما يصنع
ورجل دراهما قد أودعا ................ وقال للأمين ابنى فامنعا
إن مت بل في الفقراء ضعها .................. فباطل ما قاله فدعها
إلا إذا أوصى بها للفقرا ................. فإنه ينفذ ما قد ذكرا
لأنها وصية والأول ............... أمر وقيل الأمر فيها يبطل
لأنه قيده بالموت .................. وماله يفوت بعد الفوت
وقيل إن الأمر كالوصية ............... لأنه المقصود في القضية
قد قصرت عبارة المعبر ............... مع أنه أرادها في النظر
وإن أقر صاحب الأمانه ............ بأنه سرقها فلانه
فدفعها فيما أرى مباح ............... لمن يشاء ما به جناح
إن شاء أن يعطيها المقرا ............. له وإن شاء الذي أقرا
لكن هناك عندنا أحوال ............... يلزم باعتبارهن حال
إن كان قادرا وخاف منه ............. ظلما لأهلها فيمنعنه (2/24)
صفحة 387
وردها لأهلها من باب ............. نصرة مظلوم من الأصحاب
وهاهنا لفظان لا بد وأن ................ تدريهما ودعه أو ائتمن
هما بمعنى واحد والنطق ................... مختلف فمن هناك الفرق
قوم يعبرون بالأمانه ................... وبعضهم وديعة لسانه
وإن يكن أخذها لينتفع .............. بها وبعد ذاك ردها شرع
فإنها عندهم بالعارية .............. تعرف وهي للأنام جارية
يأخذها ويعلمن ما يعمل .............. بها ولا ضمان فيها يجعل
وإن يكن قد شرط الضمانا ............ فالخلف في ضمانها قد كانا
وضامن إذا لها يستعمل ................ في غير ما لأجله قد تجعل
وذاك كالخصين يضرب الحجر .......... به فضامن له إذا انكسر
واللحم للأكل يقطعنه .......... بخنجر إن ضاع يضمننه
والثوب يجعلنه رشاءا ................. وكل شيء نحو هذا جاءا
ومستعير لحمارة إلى ............. نزوى فجاوز المحل وعلا
تلزمه إن تلفت مع الكرا .............. وقيل بل قيمتها بلا كرا
وجائز نسخك للكتاب ............. إن استعرته من الأصحاب
لو منعوا من نسخه لأن ما ........... تأخذه العلم الذي قد رسما
ولا يجوز أبدا لأحد .............. منع العلوم طالبا ومهتدى
باب اللقطه
ومال مسلم تراه ساقطا ........................ فكن لما ضاع عليه لاقطا
تحفظه له إلى أن تجده ................ أو يبلغ الحد الذي قد حدده
تعرفنه بما حواه .................. وعاؤه عفاصه وكاه
فهذه ثلاثة الأوصاف ........................ فدفعه بهن قيل كافي (2/25)
صفحة 388
وإن يعرف بثلاث أخر ................. مختلفات جائز في النظر
وقيل بل علامة تكفيه .................. واحدة إذا رآها فيه
وقيل لا تكفيه غير البينه ................... وهو مقال ماله من بينه
المصطفى يعتبر الأوصافا .................. ونحن نحكى بعده خلافا
لا نقبل الخلاف فيما وردا .......... فيه عن المختار حكم أسندا
ونعذر القائل حيث قالا ............... لعله لم يسمع المقالا
أو أنه ضعف ما قد سمعا ............ أو أنه أوله أو ادعى
لكن إذا أتلفها من بعدما ................. عرفها وجاء من لها انتمى
فها هنا قد قيل يطلبا ............... بينه منه تبيننا
فإن أتى بينه خيره .................... إن شاء غرمه وإن شاء أجره
لنما الخلاص بالإنفاق ................. مععلق بعدم التلاق
فإن لقى صاحبها من بعدما ................ أنفذها خلاصه تهدما
قال أبو نبهان والمهنا ................... ليس عليه بعد يغرمنا
وذان من خيار من تأخرا ................ من صحبنا قالا بهذا نظرا
لأنما الخلاص لا يكرر .................... عندهما قلت ولكن ينظر
إن الخلاص عند من تقدما .............. معلق إن ربها قد عدما
فلا خلاص إن يكن قد وجدا ................ صاحبها لشرطه اللذ عهدا
ومن هنا يلزمه الإيصاء ................ بها إذا ما جاءه الفناء
وكل ما ليس له وعاء ............... يضمه ولا به وكاء
ليس على اللاقط تعريف به ........... إن كان فيه جاهلا بربه
وجعل عهدها علامة على .............. خلف قولين عنهم نقلا
وجعله علامة أظهر من ............... إلغائه لأنه وصف زكن
وإن يكن قد ادعاها ذو ثقة ............. بلا علامة له موثقة
فجائز تسليمها إليه ............... لما نرى من ثقة عليه (2/26)
صفحة 389
لا يدعى سوى الذي له ولا ........ هناك خصم يدفعن المقولا
وقيل لا لأن مدعى ................. وليس يعطى أحد ما يدعى
تعريفها عند إجتماع الناس ........... يقول من مضيع أو ناس
يعرفنها مدة بالنظر .............. في حد طولها وحد القصر
ولاقط مقدار درهمين ............. تعريفها في قولهم شهرين
وإن تزد مقدار درهم فزد ............. شهرا وهكذا تكون إن تزد
وأطول المدة عام كامل .............. لأنما الناس به تكاملوا
وحملوا تعريفها عامين ................ للاحتياط زمن الأمين
وقال قوم إنها تعرف .............. ثلاثة أيام ثم تصرف
وذاك في القليل والكثير ............... معهم ولا أرضى بذا التقرير
أيأمر المختار أن تعرفا ............... عاما فعاما ونقول بل كفى
أجرة من شادى على من لقطا ........... وبعضهم قد قال مما التقطا
وجهان بل قولين صارا بعدما ................... قد خرجا وقبل كانا عدما
وتصرفن من بعد ذا وتنفذ .............. في الفقرا وذاك فيها المنفذ
لأنها مجهولة الأرباب .................... والفقرا موضع هذا الباب
وإن يكن لاقطها فقيرا ................ أولى بها من غيره مصيرا
وجائز من عنده أن تشتري ................ وأن يقبضن قيمة الشرا
ومنع الأصل له دفع الثمن .................. إن لم يكن من الثقات فاعلمن
و لا أرى للمنع وجها غير ما ............... يخشى من التضييع فيما لزما
وإن منعنا خشية التضييع ................ كان الشرا من جملة الممنوع
لأنما يخشى بأن يضيعا .............. تعريفها وذاك شيء وقعا
وبعد أن يجوز بيعها فلا .............. بأس عليه إن لها قد أكلا
وللغني أكل ما اشتراه ............... منه كذاك أكل ما أعطاه
وذاك مال الله يؤتيه لمن .............. يشا وذاك عندنا معنى السنن (2/27)
صفحة 390
وقبل أن يستمل التعريفا .............. فهي أمانة فلا تحفيا
حافظ عليها وأب أن تستعملا ............ لها ولا تضيعن أو تهملا
ولاقط ثوبا فلا يصلي .............. فيه وجاز لاضطرار الفعل
إن لم يجد سواه صلى وضمن ........ منه بمقدار الذي يستعملن
وإن تكن دراهم قد وجدت ............. في أرض قوم دفنت وما بدت
فحكمها لرب تلك الأرض .............. وقيل بل لقطة تستقضي
وهكذا الخلاف في كنز وجد ................ في أرضهم فقيل للذي وجد
ويخرج الخمس إلى الإمام ................ أو غيره من فقرا الأنام
مع عدم الإمام كالغنيمه ................ لأنه غنيمة مقيمه
وقيل بل لمالك الأرض وما ............. لغيره في مثل ذا أن يغنما
وإنما يغنم في الخراب ............... أو المباح دون ذي الأرباب
وذاك كنز وجدت عليه ............... علامة الكفار في يديه
مثل صليب عنده قد دفنا ............... أو حالة نعرف منها المدفنا
وإن تكن علامة الإسلام ................ فيه فمجهول لدى الأحكام
وذاك مع تعذر الأرباب ............... أولا فحكمه كهذا الباب
وما على المنكر للخزين ................ إن جاء من حبس ولا يمين
وواجد لؤلؤة في البر .................. بحيث يمكنن رمي البحر
فإنها لمن لها قد وجدا ................. ولا كذاك حكمها إن بعدا
بل إنها تكون مثل اللقطه .............. كذاك إن مثقوبة ملتقطة
فالبعد والثقب يدلان على ............. تقدم الملك عليها مثلا
ولؤلؤ البحر حلال طيب ................ وعدن لو كان فيه ذهب
فحكمه لمن إليه سبقا ............. إن لم يكن في ملك قوم فتقا
لكنه يزكين المعدنا .................. من حين ماصفاه حكما بينا (2/28)
صفحة 391
لا ينظرن به تمام العام ............. كثمر يبدو من الأكمام
يزكه زكاته من ذهب ................ أو فضة مطيب منتخب
وليس في يرها زكاة ............ ولو غلت في بيعه القيمات
فهذه الفصوص واللآلي .............. قدرهما في الناس قدر غالي
وذكر المنان حلي البحر .............. ولم يقل فيه زكاة تجرى
باب الوقف
ثم من الأمان الأوقاف ................. تجعل حيث اشترط الوقاف
إن كان شرطا يقبلنه الشرع ................ ولم يكن عليه فيه منع
وباطل شرط على خلاف ................... ما يقتضيه الشرع في الأوقاف
كمن يوقفن للأولاد ................. من بعد موته بلا استناد
لأنه مثل وصية إلى .............. وراثة لذاك قلنا بطلا
وإن يكن مستندا من بعد أن ............... يفنوا إلى باب من الخير حسن
فقيل باطل كمثل الأول ............... لما به من أثرة التنفل
وقيل ثابت لأنه استند ................. للبر بعد أن فنى ذاك الولد
قلت ولكن جعله للبر ......... من بعده يشبه نوع مكر
لم يقصد البر ولكن قصدا ............ يؤاثرن منه ذاك الولدا
فالبر حيلة بها تسترا ............... كي لا يقال إنه قد غيرا
وإنما الأمور بالمقاصد .................. والحال شاهد وأي شاهد
ورجل وقف مالا واشترط ................. أن يقرءوا به على القبر فقط
فالوقف ثابت وما يشترط .............. فقيل ثابت وقيل يسقط
وأكثر الأقوال ممن سلفا ................ إثباته إن قبره قد عرفا
قيل ويقعدن إن لم يعرف .............. بين القبور ثم يقرا ويفي (2/29)
صفحة 392
ولا أرى ثبوت هذا الشرط ............... ولست للمثبت بالمخطي
أتعمرن قبورنا الدوارس .............. ويترددن إليها الدارس
وهذه المساجد المعده ................. نخربها وهي لذاك عده
لا تجعلوا بيوتكم قبورا .............. إلى خرابها أتى مشيرا
إذ لم تكن في الذكر العبادة .......... ز مثل بيوت الله والإفاده
بل إنها مواضع الخراب ................. وموضع الثواب والعذاب
قد نقلوا أصحابها عن العمل ............. فليس للأعمال فيها من محل
والنفع إن كان له أنتفاع ............... يأتيه حيث كان لا يضاع
والمصطفى قد زارها وما قرى ........... إلا سلاما ودعا وأدبرا
ولم تكن قراءة القبور ............... بسنة توجد في المأثور
لو كان خيرا سبق المختار ............. له وصحبه متى ما زاروا
فشرط من وقف لا أراه ............... باق لخلفه لما رواه
وكل ماخالف امر المصطفى ............. يبطل لو يشرطه من وقفا
ثم زيارة القبور انما .................. تفعل بالتذكير بالاخرى اعلما
بزورها ولايقول هجرا ............... من زارها بل يذكرن الاخرى
ولا تزار ابدا تعبدا ................... ان شئت هذا فقصد المسجدا
وقرأ هناك وخذ ما وقغا ............. للقبر واعلمن انةه وفا
لانما القراءة المطلوبة ..................... جاء بها وانها محبوبة
والشرط باطل فلا نلتزمه ................. وان يكن من قد مضى يلتزمة
حسبك ان تتبع المختارا ................... وان يقولوا خالف الاثارا
كذاك ما اوقف للسراج .................. على القبور باطل المنهاج
لكنه يجعل في المساجد .............. لكل قارى وعابد
كذاك ما اوقف للبناء ................... على القبور باطل الوفاء
وقد مضى في النذر للقبور ............ مايشبه الحكم لذا المذكور (2/30)
صفحة 393
وان شرطا يوافق الهدى ............... ابطاله ليس يجوز ابدا
ومن هناك منعوا أن حملا ..................... كتب ببلدة تخص مثلا
وإن تكن قد وقفت لقوم ...................... فما على حاملها من لوم
لأنما تكون كالرموم ..................... فحملها بشرطه المعلوم
ولا يصح البيع للموقوف ................ لخلفة الحالة الوقوف
موقف ونقله مخالف .................. لذاك فالتوقيف لا يخالف
النقل والتوقيف ضدان فلا ............ ينقلنه غير من قد بدلا
ومن يوقفن للسبيل ................. فهو سبيل ربنا الجليل
وهو طريق ما به رضاه .............. يجعل في الخيرات ما جناه
ورجل أرض السبيل فسلا ................ من مالها حين رآه أمثلا
ومات ذاك الصرم ما عليه من ............... شيء لأن فعله فيه حسن
وما على المحسن من سبيل ................ قد جاء في الذكر عن الجليل
باب الصافية
ثم من الأمانة الصوافي ...................... لأنما في الحكم كالأوقاف
وأنها في زمن الإمام ...................... فأمرها إليه بالتمام
ليس لغيره بها تصرف ...................... إلا بإذنه كما يعرف
تنفذ في مصالح الإسلام ............... وعزه بنظر الإمام
لو شاء أن يبيعها أصولا ................. يبيعها وعكس هذا قيلا
والمنع قول الكدمي البر .................. حجته ما قد أتى في الذكر
للفقرا المهاجرين قالا .................... وللدوام جعل المقالا
فهي لهم وللذين جاؤوا ..................... من بعدهم تصرف كيف شاءوا (2/31)
صفحة 394
وباطل بيع إمام الجور .................... لها فلا يثبت في المأثور
فالعدل فيه الإختلاف وجدا .............. فكيف بيع جائر قد اعتدى
وجائز أخذ الإمام الصافيه ............... بشهرة تكون فيها قاضية
وذاك لا يحتاج للبينة ................... بل يكتفى فيه بمعنى الشهرة
وإن رأى بقاءها في يد من .................. في يده مصلحة فهو حسن
والزرع للفقير مهما زرعا ..................... مع عدم الإمام ثم طلعا
وما له من بعد ما قد منعا .................. وتلزمنه أجرة إن زرعا
وليس للجائر فيها أبدا ......................... أمر وإن أمره فيها اعتدى
والمسلمون كلهم سواء ......................... فيها وما في ذلكم خفاء
وأكلها برخا يجوز فاعلم .............. للأغنياء ولكن معدم
وقيل ما للأغنياء حق ....................... فيها بل للفقير مستحق
كي لا يكون دولة في الأغنيا ................... تمنع ذا الغناء أن يستوفيا
وقوله للفقراء دلا ....................... بأنه لغيرهم ما حلا
إلا غنيا كان في الإسلام ............... منزلا منزلة الإمام
أو أنه يقوم بالأحكام ................. أو بمصالح أو المحامي
فإنه ببيت مال الله .............. أحق للصلاح لا الملاهي
وقيل أرض الفقرا يكريها ........... من قام بالحق لمكتريها
ولا يجوز جبر أهل الدور ............. على البنا عند انهدام السور
مالم يكونوا حاذروا العدوانا ............... فألزمنهم هاهنا البنيانا
لأنه كالترس يحفظنا ................. بلادهم والخصم يدفعنا
فجبرهم كالجبر للدفاع ................. عن البلاد وعن المساعي
باب أموال المساجد
وهي أمانة تكون في يد ................. وكيله أو ذى احتساب مهتدى (2/32)
صفحة 395
وليس للمسجد من أموال .............. لأنه بيت من الطفال
لكن بتصيير الورى إليه .............. ما لهم تقربا عليه
يصير مختصا به فينفذ ................ فيه وماله سواه منفذ
لأنه في ذاك يجعلونه ............. فكيف من جاؤا يحولونه
وإنما تحويله تبديل ................... لما عليه وقع المبذول
فليتق الله امرؤ توكلا ................ وليحذرن من أن يقال بدلا
ولا يغرنك خلف نقلا ........................... حق لربنا وبعض قال لا
فإنها لربنا حقوق .................. إذ لم يكن يملكها مخلوق
بل إنها قد أخرجت للفضل ................. وهي لنوع منه الذي يصون
فهذه الزكاة والكفارة ................... لها مواضع لها مختارة
ووضعها في غيرها ممنوع .............. بل واجب أن ينفذ المشروع
وهي من الحقوق لله وما .................. معناه إلا أنه قد حكما
ولا يصح جعلها كالصافيه .............. ولا كمال الفقرا علانيه
لأن مال الفقرا للفقرا .............. وللصوافي حكمها كما جرى
وكل موضع له أحكام .................. واضعها في غيره له ملام
والكل حق الله فيه وجبا ............. لكنه يمنع أن يقلبا
والخلق خلق الله طرا هل ترى .............. أحكامه متحدات في الورى
فهذه الأنعام خلق والبشر .............. خلق كذا السباع خلق والحجر
فهل يجوز عندكم في الحق ................ تسويه الحكم لمعنى الخلق
كذلك الأحكام في الأموال ................ على إختلافها كما في الحال
وإن أضاعها فقيل يلزم ................ إبدالها وقيل ليس يلزم
وأول القولين عندي أظهر .................. وهو الذي مضى عليه الأكثر
لأنها موضوعة لمعنى ................. ومن أضاعها فيبدلنا (2/33)
صفحة 396
وبعضهم قد خرج الخلافا .................... على خلاف في الحقوق وافي
يعذره إن كان حق الله .................. وغير معذور لغير الله
إن صح ذا التخريج فالعذر لما ............. قد كان فيه مخطئا لن يأثما
لأنه يعذر بالنسيان ............... وبالخطا في الحق للمنان
ولا كذاك من لها تعمدا .................. لأنه يضمن من فيها اعتدى
وانظر إلى لصلاة والصيام ................ وما به خصا من الأحكام
فمن نسى الصيام حتى أكلا ............. لسنا نرى عليه فيه بدلا
فهذه حكم حقوق الله ..................... لا أكلها عمدا لغير الساهي
ورجل أوصى لمسجد ذهب .......... بالسيل ثم مات فالإيصا وجب
لأنما موضعه بحالة ..................... فلا يجوز القول في إبطاله
من قال إن مت فهذي نخلي ............ لمسجد سمى به من حلة
في قول بعض أنه إقرار .............. لا رجعة فيه ولا إنكار
وقال بعض إنها وصية ................... يجوز أن يرجع في القضيه
ورجل بنخلة لمسجد .................. أوصى ولم يسمه من بلد
فإنها ثابتة فانتبه ................. إن كان ذا المسجد لم يشتبه
وناذر لمسجد إرسالا ................ فللعمار حكمه مآلا
وهكذا الإقرار والوصيه ................. كمثله قد قيل والعطيه
وإن يكن معنى به قد خصا .................. من المعاني فهو ما قد نصا
ورجل دراهما قد أرفدا ..................... أراد أن يبني بهن مسجدا
يؤخذ منها آله البناء ........................... كذلك الدلو لنزع الماء
لأنها من البناء تجعل ........................ إذ لم يكن بغيرها قد يحصل
ورجل مسترفد لمسجد .................. ففضلت عنه ولم يستنفد
في مسجد آخر يجعلنا .............. فاضلها والبر يقصدنا (2/34)
صفحة 397
وهو مقال عن أبي المؤثر قد .............. حكاه فافهم الذي له قصد
وإن أعان المسلمين ذمي ................... على بناء مسجد قد سمى
فما به بأس كما حكاه .................. ولا أحبه ولا أراه
لأنها مردودة قرباه ................... وهو عبادة لنا بناه
قد منعوا الذبح به عباده ................ فكيف نقبلن هنا إرفاده
والخلف في النابت فيها ذكرا ........... قيل لها وقيل بل للفقرا
والأخذ من مال عمار المسجد ............ لفطرة محرم فأبعد
لأنها مصلحة العمار ................ والفضل للمعطى بذاك جاري
وإن يكن لفطرة يعين ............. فمنهج التفطير فيه بين
يؤكل للفطور وقت الفطر ............... من قبل أن يأكل شيئا فادر
فأكله بعد العشا محجور ............ لأنه بفطرة قد خصا
وذاك قد أفطر قبلها فلا .............. يبقى له حق بها فيأكلا
وهو تمسك بما يدل .................... عليه ذاك اللفظ المستقل
ومن يراع مقصد الموقف ............... لا يمنعن مثل هذا فاعرف
لأنما قد قصد الأجورا ...................... بأكله قد سميت فطورا
وإنها لأكله الغروب .............. فلا أرى الكف من الوجوب
كذاك أيضا صائم قد فسدا ............ صيامه ولم يكن تعمدا
يجوز أن يفطر منها فاعلم .............. لأنه بذاك لم يؤثم
فهو بحكم الصائمين رجعا ............ من هاهنا فطوره ما منعا
ومفطر منها ولكن قاما ............ يصلين حين ما أقاما (2/35)
صفحة 398
والخلف مبني على ما سبقا ........... من اعتبار الحال أو ما نطقا
والخلف مبني على ما سبقا ............ من اعتبار الحال أو ما نطقا
وإن يكن صاموا بشاهد فقط ........... فالفطر منها ذلك اليوم سقط
فالأصل قال لا يجوز أبدا ............... ومنعه فرع على من قيدا
وجوب صومه بشاهدين ................ ولم يكن فرعا على القولين
بل الصحيح عندنا والأشهر ............... وجوبه بشاهد إذ ينظر
فصائم بشاهد قد صاما ............ من رمضان يومه تماما
ويعطى حكمه فكيف يمنع ................. من فطرة في رمضان توفع
وفطرة المسجد قيل يسع ................ فطز النسا منها وقوم منعوا
لأنها تخص بالرجال .................. عندهم في غالب الأحوال
إذ للنسا مواضع معروفه ................. وهي بذاك عندهم موصوفه
فمن فساد الدهر قد منعنا .............. نساءنا مسجدنا لمعنى
تزين تعطر أحدثنا .................... تبرج والنهي لا يسمعنا
قد رخص المختار للنساء ............ في غير ذي الحال بلا مراء
وقد نهى من شاءت الحضورا .......... مسجدهم أن تضع العطورا
وقد فهمنا ما أراد المصطفى ........... من ذاك والحال بهن اختلفا
من شدة المنع لهن حجروا ............... من فطرة المسجد حين تفطر
والحال من موقف الأموال ............. يقضي بأن ذاك للرجال
ومن يراعي مقتضى الظواهر ........... يقول منعهن غير ظاهر
وما به من سنة موجودة ................ فإنها سنته المقصود
فلا تبدل لا ولا تغير .................. ما لم تسن لفعال منكر
وإن بدا باطلها فتطرح ................... ويفعل الجائز ثم الأصلح
وحكم ذي السنة في الأوقاف .............. جميعها يأتي بلا اختلاف
ومسجد يسرج في الشتاء ............... من مغرب الشمس إلى العشاء (2/36)
صفحة 399
فالخلف في الإسراج وقت الحر ................. إن جاءهم سيل لدفع الضر
والأصل للترك يميل وأرى ............ نفسي تميل للجواز فانظرا
فالترك عند الأصل للسلامه ............. والفعل عندي دافع ظلامه
وهو مراد من له قد أوقفا .................. وإن يكن تعبيره لم يعرفا
كذلك الخلاف في إسراج ................. بعد العشا للعلم والإخراج
يخرج الحديث من أخباره ............. يقرأ العلوم من أسفاره
وينشر الفوائد الموجوده ................ وهي لعمري خصلة محمودة
منفعه في الدين أي منفعه .................. كيف لنا في مثل ذا أن نمنعه
ونخلة المسجد لما أثمرت ............ ثمرة كثيرة قد أظهرت
فجائز يخفها من قاما ................. به ولا يتركها تماما
وذاك إن رأى الصلاح لائحا ................ ومنعه إن لم ير المصالحا
وإن يخف على الثمار الفارا ............... لا يشتري السم له جهارا
لأنما صلاحه مجهول ................... يكون أم لا هكذا يقول
قلت ولكن نفعه مظنون ................ وما يظن نفعه يكون
فهؤلاء الناس يفعلونه .................... في مالهم ولا يضيعونه
ولم يريدوا أبدا ضياعا ............... لفلسهم بل طلبوا انتفاعا
فهو الصلاح من ذا المعنى ................ فجاز في الأوقاف أن يسنا
والخلف في الصروم قيل أصل ............. فبيعها عليه لا يحل
وقيل غلة وبيعها يحل ................... قلت على القولين بيعها قبل
إذ ليس في بقائها صلاح .................. وربما الضر بها يلتاح
وإن يكن أراد منها فسلا ................. يفسل منها لا يبيع الكلا
وزارع في أرض المسجد بلا ........... إذن فللمسجد ما تحصلا
ورهن مال المسجد الشريف ........... ليس يجوز لامرىء عفيف
ويؤخذ الراهن فيه بالفدا ............... لأن رهنه له نوع اعتدا (2/37)
صفحة 400
والخلف في القياض للصلاح ............. بماله قيل من المباح
وبعضهم يمنعه إذ فيه ............. تبديل حاله الذي تلفيه
وبائع ثمارها وغابا ...................... من اشترى فبالضمان آبا
إن لم يكن على ملى باعا .................. ولا وفي يضمنن ما ضاعا
ولا يمين عندنا في ماله ................ ولا به نحكم في أحواله
إلا الذي إن لم يقر الخصم به .......... يضمنه القائم حكما فانتبه
وذاك إن باع له وجحدا .............. ثمنه ولم يقر أبدا
فإنه في ذا المقام يحلف ........... له يمينا إن يشا يحلف
وقد أجازوا لوكيل المسجد .......... يصرف ماناف من المعضد
إن وجد الحكام بعد حكمهم ................. ويصرفن عن رأيه مع عدمهم
وإن أبى عن قطعه الوكيل ............ فحاله عندهم عليل
لأنه عن واجب قد امتنع .............. لأنما بقاؤه ضر وقع
والجار إن كان له الإنكار ........... إذ غرس النخيل والأشجار
فترك الإنكار حتى غلا .............. فقيل ثابت عليه فسلا
كذلك الأحكام في الوقوف ........... جميعها في الأثر المعروف
واختلفوا في القعد من مقتعد .......... ماء وقد عرفته لمسجد
وكان من أقعده خؤونا .......... أو لم تكن تعرفه مأمونا
قيل لمن شا يأخذن سهما ........... ويعطه ما ناب عنه غرما
لأنه بقعده قد انتقل .................. لمن غدا مقتعدا وقد حصل
وقيل لا لأن من قد خانا .............. ليس له تصرف عيانا
فالخلف في هذا المقام يبنى ........ على جواز القعد فيما منعا
ويثبت التوكيل في الأوقاف ............. ذا ثقة عدلا بلا خلاف
من حاكم قد قيل أو جماعة ............. أو احتساب ما به إضاعه (2/38)
صفحة 401
ويعذر الوكيل بالأسفار ............... لأنه عذر من الأعذار
لكنه لبيته لا يرجع ............... من قبل أن يدخل فيه نسمع
لأنه أمانه تراعى ............. يحذر أن يكون قد أضاعا
والحاضرون عندنا القيام ............... يلزمهم إن لم يكن حكام
وإن يكن في بضعه محتسبا ............ وذلك البعض عليه وجبا
ولم يكن يلزمه القيام ............. بالكل بل في الكل لا يلام
وجائز أن يعزل الوكيلا .............. جماعة المسجد فيما قيلا
إذا رأوا منه ضياعا قد بدا .............. أو أنه في ماله قد أفسدا
لحفظه وللصلاح يجعل .............. وكيله وإن أضاع يعزل
ولا تؤمن خائنا موقوفا ............. ولا الذي لم يكن المعروفا
فمن يؤمن خائنا قد خانا ............ لأنه ساعده عيانا
وهاهنا قد تم معنى الباب ............... وإن يكن يدخل في أبواب
فكل ما استحفظنا إياه ............... إلهنا أمانة نراه
لكننا نفرزه أبوابا ............. ونذكرن ما يخص البابا
كتاب الأموال
والله ربي خلق الأجساما ................. وجعل المال لها قواما
وجعل الصلاح في الأموال .............. معلقا بصالح العمال
يحتاج للأجير في أحيان ............... وللشريك في مقام ثان
ولاقتعاد الأرض والمياه ................ ليزرع الأرض ويسقي الواهي
ويصلح الدروب والسواقي ............. ويضرب الحدود في الآفاق
ويجعل الحريم خوف الضرر ............ بين نخيلهم وبين الشجر
وللموات غير الحكم الملك .............. والكل منظوم بهذا السلك
نجعله مرتبا أبوابا .................. والكل نجعلنه كتابا (2/39)
صفحة 402
والبيع للمنافع المعلومه ................. مقدرا بوقتها والقيمه
إجازة تكون في الإنسان ............. وفي بهيمة وفي المكان
ويرجى في العبيد والأحرار ............ على سواء حكم الاستئجار
لكنما العبد بإذن سيده ............... والحر أمره يكون بيده
وما بها من وصمه في الحر ............ لأنها بعض خصال البر
فذلك كليم موسى استأجرا ........ على عفاف فرجه كما ترى
((يا أبت استأجره)) تعني موسى ........ أنكحه إبنته عروسا
ومهرها يرعى له أغناما .............. ثمانيا عددها أعواما
وقال بعض العلماء قد رعى ............. عشر سنين هكذا قد سمعا
وشرطه اللازم في الثمان ............... والسنتان الفضل للرجحان
من عنده تفضلا أتما ................. عشرا وسار بعد ما قد تما
سار بأهله ولاح السعد .............. من طوره بما رآه يبدو
بشاطيء الوادي الذي يدعى طوى ....... حوى التكليم فيه ما حوى
من بعد الاستئجار كان ذاكا ........... فهل ترى من وصمة هناكا
وإنما الوصية والإثم على ............ من ركب الحرام فيها مثلا
كأجر من يلعب بالملاهي ............... وأجر ساع في معاصي الله
والنائحات ما لها أجور ............... لنوحها لأنه محجور
وحرم المختار عسب الفحل .......... وهو ضرابه لأجل النسل
وهكذا مهر البغي يحجر ............ لأنه على الزناء يمهر
والحل يجزي فيه أن أبراها .......... من بعد توبة له يراها
وإن يكن من غير شرط تعطى ......... مع أنها تعطى لأجل توطى
فقيل لا رد عليها إن تتب ............ والرد في المشروط حتما قد يجب
وأجره الكاهن في الكهانه ........... حرم ويدعى عندهم حلوانه (2/40)
صفحة 403
واختلفوا في أجره الحجام .......... وعندنا ليست من الحرام
فإن تكن بغير ما جدال ............ فإنها نوع من الحلال
لكنها من الحلال القذر .......... فأكلها الخسيس عند الحذر
وأجرة الدينار والدراهم ............. محجورة في قول كل عالم
لأنه نوع من الربا وما ............... كمثله حرامه قد علما
ولا يجوز عمل فيما غصب .......... إل بإذن ربه إذا رغب
والثور والعبد إذا أكره .............. في مال مغصوب وقد دراه
فما عليه من ضمان يذكر ........... إن لم يبن بذاك فيه ضرر
وإن يكن ما عملوا صلاحا .............. للمال فالجواز فيه لاحا
لكنه يستغفر الرحمانا ................. كي لا يكون فعله عصيانا
والأجر للميزان والمكيال ............. مجتنب في مدة الليالي
لأنما ذاك بين الناس ............... عدل يبين الحق بالمقياس
ومنع مثل ذاك لا يصح ............ من هاهنا ليس عليه ربح
وما يكون فعله مفروضا ........... يكون أجره إذا مرفوضا
بلا خلاف والخلاف نقلا .......... فيما يكون فعله تنفلا
من هاهنا جاء الخلاف فاعلم ......... بينهم في أجره عليها طابا
لا يؤخذ الأجر على الرقاء .......... وفيه ترخيص على العناء
وذاك مهما كان بالقرآن ............ أو كان باسم الله الرحمن
أحق ما قد تؤخذ الأجور ........... عليه قرآن لنا ونور
معنى حديث في الصحاح يوجد ........ عليه من أجازها يستند
وإن يك الرقا بنوع كفر ............ فأجره الحرام دون شجر
أخذ الكرا لمكة محجور ............. لكن على بنائها يدور
فأرضها جميعها أرض حرم ......... وملكها محرم على الأمم (2/41)
صفحة 404
فيه سواء عاكف وبادي ............ وملحد فيه أخو استبداد
لكن على السيران والأبواب ........ أخذ الكرا وسائر الأسباب
ولا يجوز عندنا التراضي .......... بأجرة باطلة الأغراض
كذاك حكم الحل والإتمام ......... لأن أصلها من الحرام
وأختلفوا في أجرة الحلى ......... والمنع ما كان من المرضى
إذ كل ما جاز من الأعمال ......... فإن أجره من الحلال
إلا إذا ما دخلته علل .......... فإنه بها إذا معلل
مثل جهالة تكون في الكرا .......... أو مدة أو في مسافة ترى
وهكذا جهالة المعمول ........... وكل ما كان من المجهول
من اكترى إلى العراق فسدا ......... ما قيل فيه بالتمام أبدا
لأن ذاك الأمر فيه يتسع .......... وهكذا لخرسان فاستمع
وأجرة المرء يبل الطينا .............. مجهولة المقدار ما يحوينا
لكن عنا المثل على من أجرا .......... يكون لازما إذا ما اشتجرا
وقيل من أجر أن يصطادا ........ في البر والبحر على ما أعتادا
فإنه في حكمنا مجهول ............ له عناء مثله مبذول
كذلك القنية بالنتاج .............. مجهولة تبنى على اعوجاج
لكن له العنا إذا قناها .............. يقدر الحذاق ما عناها
وأكثر الأقوال للأصحاب ............ لا تثبت القنية في الدواب
حتى يكون مدة معلومة ................ وغير هذا خصلة مذمومة
وهكذا بنصف ربح الشاة .......... فسادها عن جملة الثقات
لكن له العنا وبعض قالا ............ له إذا ما شاء أن يحتالا
يبيع نصفها عليه وبذا ........... كان شريكا لا أجيرا يحتذى
وإن يكن أجره أن يعملا .............. في ماله وقطعة قد أدخلا (2/42)
صفحة 405
أدخلها في عمل العمال ............. وأجرها من أجر باقي المال
ونفسها ليس عليه أجر ........... فقال قوم إن هذا حجر
بل شرطه يبطل والعنا لزم ........... عليه مثل ما عليه قد علم
وبعضهم أثبت ذاك الشرطا ........ وإنه من ذاك ليس يعطى
ورجل لرجل قد حملا .............. لبلد قد عرفاها مثلا
يلزمه تبليغه لمنزله ........... لأن هذا من تمام عمله
ورجل قد اكترى حمارا ............ يحمل شيئا فوقه جهارا
وزاد في الحمل على ما ذكرا ............. يلزمه بقدر ما زاد الكرا
وإن يكن قد اكترى ليركبا ............ بنفسه فقيل لا يركبا
سواه لو كان سواه أصغرا ............. لأنه خالف ما قد اكترى
وبعضهم رخص إن لم يكن ............. أثقل منه بقياس بين
ولم يكن مشتري الخيار ............ قد قيل عزل ذلك البيدار
قبل تمام ماله قد عملا .............. لكن له النقض به إن جهلا
وإن رعى بأجرة معلومة ............ لمدة معروفة مفهومة
ثم أراد ربها أن يحبسا ............. لها أو البيع لها إذا أفلسا
قبل تمام الوقت والأيام ............. فأجرة الراعي على التمام
وإن يك الراعي لها قد تركا .......... قبل التمام أجره قد هلكا
وإن أتى العذر من الجميع ............. له العنا عن شيخنا الربيع
وأجرة الراعي لما قد ذهبا ............ من المواشي حكمها قد وجبا
لأنما الأجرة عن نفس العمل ............. ولا يحطها الذهاب إن حصل
ويعزل العامل مهما أفسدا ................ ولو كان قبل وقته اللذ حددا
لأنه أريد للعمار .............. لا لفساد الزرع والدمار
لكنه يعطى عنا ما عملا ........... مقدرا مقسطا مفصلا
وماله أجر إذا لم يكمل ............. ما كان قد عينه من عمل (2/43)
صفحة 406
وإن يكن عمله مجهولا .............. كان عنا المثل له مبذولا
وقيل في العامل مهما وقفا ........... بنفسه عن زرعه وانصرفا
فلا عنا وان يكن بعذر ............. وقوفه فاز ببعض الأجر
وان يكن قد اكترى عبيدا ........... ليعملوا أرضا له بعيدا
فهربوا قبل الدخول في العمل ........ فلا عليه أجرة ولا بدل
وإن يكن لعمل مجهول ............ كان عليه أجرهم في قول
ومن يكن أنقذ للغريق ............ من والج الماء أو الحريق
بأجرة زائدة ليس له .............. إلا عناء من يكون مثله
كذلك العطشان إن أحياه ............ بزائد الأجر له عناه
مع ثمن الماء بذاك الموضع ........ ولا يزاد فوقه فاستمع
كذلك فيمن ماله قد ذهبا ........... في البحر بانكسار ما قد ركبا
فقال من أخرج شيئا فهو له .......... فغاص إنسان له وحصله
فإنه يعطى عناء المثل ............ ولا يجوز أخذه للكل
وإن يكن قال بجزء منه ........... فثابت ليس يزول عنه
وهكذا في رجل قد سرقا ........... مال له لم يدر من قد سرقا
قال له زيد أنا آتيك به .......... لكن عليك مائة بسببه
إن كان ذاك عنده أو عند من ......... يعرفه فلا له ذاك الثمن
وإن يكن موضعه قد جهلا ........ فذلك الأجر له قد حصلا
وقيل قطع أجرة الأجير ........... لعمل الحج من المحجور
وبعضهم رخص والمانع لا ......... يرى له سوى الذي قد بذلا
وكل ما يفضل من إنفاقه ................. يرجع للوارث باستحقاقه
وقيل في الحج وفي سبيله ....... ينفذ لا يرجع عن مبذوله
وخارج بالحج عن إنسان .......... ولم يزر قبر النبي العدناني
إن وقع الشرط على الزيارة ........... يحط عنه ربع الإجارة (2/44)
صفحة 407
والثلث قد قيل وقيل النصف ........... وينبغي أن يضبطنه العرف
ينظر في مغارم الزوار ............ وفي العنا بالكيف والمقدار
على اختلاف الوقت والأسعار ......... فيجعلن هذا من المعيار
بقدره يكون الإنحطاط ........... وذاك عندي هو الاحتياط
وإن أبى الدلال أن يأخذ ما ............ تعامل الناس عليه حكما
عليه بالأخذ ولو بالحبس ............. إذ عرفهم خلصه عن لبس
وعن فتاك القطن تأخذ النسا ......... أجوده طابوا بذاك أنفسا
وان أبوا فلا أرى الخيارا ........... يأخذن منه لا ولا الشرارا
وإنما لهن من ذاك العنا ......... وذاك أجر مثلهن إن عنا
وفي قصية مع النساج ............. لصاحب الثوب بلا احتجاج
وليس للنساج شيء منها ......... وعند طيب النفس يأخذنها
وإن جرى العرف بتركها له ............ يأخذها فالعرف قد حلله
ورجل مستأجر لبقرة ........... سمادها قيل لمن قد أجره
وقيل بل لربها السماد ............... وللأجير الفعل والحصاد
وساكن المنزل بالسماد .............. أولى به من ربه الجواد
إن كان في أحواله مجتمعا ............ فإنه يأخذ ذاك أجمعا
وإن يكن مفرقا في المنزل ............. فهو لرب المنزل المحصل
ورجل يسكن دار رجل ............... من بعد أن غاب ولم ينتقل
فاجتمع السماد من سكناه ............. فهو له جميعه نراه
لكن عليه أجرة السكنى تجب .......... وهو بذاك الحال مثل المغتصب
وعامل النخل له من العسي ........... حصته إلا بطيب الأنفس
وحطب القطن وتبن البر ............ كمثله في قول أهل البر (2/45)
صفحة 408
وهكذا قيل عسى الذرة ............. بقدر ما كان له من حصة
وإن يكن شرط عليه اشترطا ............. فالشرط لازم إذا ما اشترطا
وليس للعمال من نضار ............. وهو الذي ينضر في الاثار
ليس لهم فيه نصيب إنما .............. نصيبهم من الجذور فاعلما
وعامل أردت منه العملا .............. فاشترط القرض على أن يعملا
أقرضه عشر دنانير على .................. خدمته أو يتركن العملا
فقيل ذاك القرض جائز ولا ............... يكون قرضا جر نفعا مثلا
لأنه قرض على إجاره ............... فهو كمن عجل الاستجاره
وإن يكن أجرهم بالتمر .............. أو بالشعير أو صنوف البر
فقيل لا يقضيهم الدراهما ................ والعكس قيل جائز كن فاهما
وأجرة الأجير عند الأكثر .............. بعد تمام العمل المقرر
لا يستحق أخذها من قبل .............. ذاك لأن ذاك أصل البذل
وقيل يستحقها مذ عقدا ........... فالعقد أصل الأجر إذ تقيدا
يجبر هذا لتمام العمل ............. وذا على مبذوله المفضل
وأقذر الذنوب ظلم الأجرة .......... أجيره بعد تمام الخدمة
فأعطه الأجرة قبل أن يجف .......... عرقه وذاك قبل أن يخف
وهو عبارة عن المسارعه ........... فكن مؤديا له منافعه
وذلك الحال يدل إنما .............. أجرته من بعد أن يتمما
من قذر الذنوب أيضا ما ورد ............. ظلم النسا صداقها إذا نقد
وهكذا إن تقتل البهائم ........... لغير معنى كلها مظالم (2/46)
صفحة 409
ويقبل القول من الأجير .............. في كل ما غاب من الأمور
كالحج والصيام مع شحب الفلج .......... إن ادعى بأنه صام وحج
لكنه في حاضر الأعمال .............. لا يكتفي فيه بنفس القال
لانه مشاهد والأول ................. فيه أمين نفسه فيقبل
وإن يكن قد شرط الإشهادا .......... عليه في الحج كما أرادا
يلزمه ذلك في جميع ............... مناسك الحج عن الربيع
وإن يكن قد ادعى الدلال ............ أن ذهبت سلعته والمال
فإنه يكون في ذا مدعى ............. تلزمه بينة إذ يدعي
وإن يك ادعى ذهاب الثمن ............ من يده من بعد بيع المثمن
فقيل قوله هنا مقبول ............... مع يمينه لما يقول
وقيل في الحالين مدع ولا ........... يسمع إلا ببيان قبلا
وبائع بالأجر قيل يضمن ........... ضائعه وقيل ليس يضمن
وحامل لرجل متاعا ............... بالكيل جريا كاله أو صاعا
ثم رأى صحبه النقصانا ............ تلزمه يمينه ما خانا
حتى يصح عند أهل الحكم ........... تضييعه فيحكموا بالغرم
ورجل أعطي بهيمة لكي ........... يعلفها بالجزء منه للفتي
ثم ادعى ذهابها بلا سبب ............. منه فلا ضمان هاهنا وجب
كذلك الراعي فليس يلزمه ........... ضمان ما غاب ويس يغرمه
لأنه ممن عليه يحفظ ............. بعينه والعين منه تلحظ
إلا إذا في حفظه قد قصرا ............ أو أنه لغيره قد أجرا
فإنه يضمن إن لم يكن ............. أجيره من الثقات فافطن
وإن يكن من الثقات عذرا ................ لأنه في شانها ما قصرا
وحافظ باجرة طعاما ................. قيل له في الحكم ان يناما (2/47)
صفحة 410
وقت المنام و الضمان يسقط ............ عنه وشرط النوم عندي أحوط
من دفع المتاع الجمال ............... يحمله باجرة الجمال
فقال قد ضاع من العثار .............. من البعير أو من النفار
فضامن إن لم يكن من سرق ............ ضياعة أو غرق أو حرق
ودافع ثوبا إلى قصار ............. يقصره فضاع بالمقصار
إن الخطأ يضمن في الأموال .......... والنفس قد قيل بكل حال
كذلك الصانع في من صنعا .................. والعمد أولى بالضمان فاسمعا
ما أحدث العامل والأجير ................ ضمانه عليهما يصير
والماء ان كان له قد سدا .................... سدا وثيقا بعد ما قد ردا
فما على البيدار فيما انحدقا .............. لاثما عليه أن يوثقا
باب الشريك في العمل (2/48)
صفحة 411
[صفحة لم ترقن] (2/49)
صفحة 412
[صفحة لم ترقن] (2/50)
صفحة 413
[صفحة لم ترقن] (2/51)
صفحة 414
[صفحة لم ترقن] (2/52)
صفحة 415
[صفحة لم ترقن] (2/53)
صفحة 416
[صفحة لم ترقن] (2/54)
صفحة 417
[صفحة لم ترقن] (2/56)
صفحة 418
[صفحة لم ترقن] (2/57)
صفحة 419
[صفحة لم ترقن] (2/58)
صفحة 420
[صفحة لم ترقن] (2/59)
صفحة 421
[صفحة لم ترقن] (2/60)
صفحة 422
[صفحة لم ترقن] (2/61)
صفحة 423
[صفحة لم ترقن] (2/62)
صفحة 424
[صفحة لم ترقن] (2/63)
صفحة 425
[صفحة لم ترقن] (2/64)
صفحة 426
[صفحة لم ترقن] (2/65)
صفحة 427
[صفحة لم ترقن] (2/66)
صفحة 428
[صفحة لم ترقن] (2/67)
صفحة 429
[صفحة لم ترقن] (2/68)
صفحة 430
[صفحة لم ترقن] (2/69)
صفحة 431
[صفحة لم ترقن] (2/70)
صفحة 432
[صفحة لم ترقن] (2/71)
صفحة 433
[صفحة لم ترقن] (2/72)
صفحة 434
[صفحة لم ترقن] (2/73)
صفحة 435
[صفحة لم ترقن] (2/74)
صفحة 436
[صفحة لم ترقن] (2/75)
صفحة 437
[صفحة لم ترقن] (2/76)
صفحة 438
[صفحة لم ترقن] (2/77)
صفحة 439
[صفحة لم ترقن] (2/78)
صفحة 440
[صفحة لم ترقن] (2/79)
صفحة 441
[صفحة لم ترقن] (2/80)
صفحة 442
[صفحة لم ترقن] (2/81)
صفحة 443
[صفحة لم ترقن] (2/82)
صفحة 444
[صفحة لم ترقن] (2/83)
صفحة 445
[صفحة لم ترقن] (2/84)
صفحة 446
[صفحة لم ترقن] (2/85)
صفحة 447
[صفحة لم ترقن] (2/86)
صفحة 448
[صفحة لم ترقن] (2/87)
صفحة 449
[صفحة لم ترقن] (2/88)
صفحة 450
[صفحة لم ترقن] (2/89)
صفحة 451
[صفحة لم ترقن] (2/90)
صفحة 452
[صفحة لم ترقن] (2/91)
صفحة 453
[صفحة لم ترقن] (2/92)
صفحة 454
[صفحة لم ترقن] (2/93)
صفحة 455
[صفحة لم ترقن] (2/94)
صفحة 456
[صفحة لم ترقن] (2/95)
صفحة 457
[صفحة لم ترقن] (2/96)
صفحة 458
[صفحة لم ترقن] (2/97)
صفحة 459
[صفحة لم ترقن] (2/98)
صفحة 460
[صفحة لم ترقن] (2/99)
صفحة 461
[صفحة لم ترقن] (2/100)
صفحة 462
[صفحة لم ترقن] (2/101)
صفحة 463
[صفحة لم ترقن] (2/102)
صفحة 464
[صفحة لم ترقن] (2/103)
صفحة 465
[صفحة لم ترقن] (2/104)
صفحة 466
[صفحة لم ترقن] (2/105)
صفحة 467
[صفحة لم ترقن] (2/106)
صفحة 468
[صفحة لم ترقن] (2/107)
صفحة 469
[فقرة لم ترقن]
كتاب الميراث
باب الأرحام
إن عدمت مواضع السهام ......... والعصبات فأولو الأرحام
وليس للأرحام شيء إن وجد ......... ذو سهام أو عاصبه حين فقد
وعند عدمهم على الإطلاق .......... أرحامه أولى على شقاق
فإن في توريثهم خلافا ......... ومذهب الأصحاب فيهم وافي
فإنهم أولى به وأقرب ............. من الذي إليه لا ينتسب
جاء الكتاب أنهم أولى به .............. لكونهم في الأصل من أنسابه
ولم يرد شيء من الدليل ........... يبين إرثهم على التفصيل
فمن هناك اختلفوا فأوجبا ............. بعضهم ذاك لمن قد قربا
فهو يراعي أقرب المراتب ........ فيعط الميراث للتناسب
وبعضهم يلاحظ الأصولا .......... فيعط فرعها كما في الأولى
طريقة تعرف بالتنزيل .......... لجعله الفروع كالأصول
مثاله ابن بنته مع ابن ........... لأخته فالكل منهم يبنى
على مقاله ففي القرابة ............ يكون لابن البنت في ذي الحالة
وإن تنزلهم ينال الكل ......... ميراث أمه وهذا أصل
فالنصف لابن بنته والنصف ............. للثاني منهما وتم الكشف (2/108)
صفحة 470
ويأخذ الذكران كالإناث ............ إذ هم سواء يقسم
وكل من كان بأنثى يدلى ............ فرحم ذلك عند الكل
كسل بنته ونسل الأخت .......... ونسل جدة بهذا فافتي
بنو بنينا فهم بنونا ........... بنو بناتنا للأبعدينا
والخال من أرحامه والخاله .......... كذلك العمات لا محاله
وهكذا بنت أخيه أيضا ............ فلا تساوي عاصبا أو فرضا
وليس للرضاع في ذا الباب ........... حق فلا يحسب في الأسباب
ورحم يكون طورا عصبه ............ وذاك في الزنيم مع من صوبه
عصبة الزنيم فيما ذكرا ........ عصبة الأم رووه خبرا
فخاله يكون مثل عمه ........... وجد ها جده من أمه
لأنه لأمه يكون ............. فهي كأم وأب تكون
من ثم قال بعضهم تمنع من ......... يكون بعدها فلا يورثن
كالجد ما للجد عند الأب شيء ...... فأمه كأبه ذاك الفتي
ولا أرى فجورها يزيدها .......... مرتبة بل يقتضي تبعيدها
فلا تنال فوق فرض الإرث .......... شيئا لأجل ما أتت من غث
وقال قوم إنه للفقرا ........... وقيل موقوف إلى أن يحشرا
وقيل إنه لبيت المال ........... وهذه ثلاثة الأقوال
تخرج عند عدم الأرحام ............ بعد إنعدام من ذوي السهام
فمن له السهم يكن أقربا ........... والرحم المعروف لم يخيبا
وربما تخرج عند من منع ............. ذا الرحم الإرث على ما قد وقع
وفسر الزنيم بالدعي ............. ومن أبوه يجهلن لغي
إرث اللقيط يعطى من رباه .......... لأنه مشابه أباه
وقيل بل يعطى لبيت المال ........... والخلف في العقل كهذا الحال (2/109)
صفحة 471
فقيل من رباه يعقلنا ........... عنه وقيل ليس يعقلنا
وقيل ما خلفه للفقرا ............. والقول بالوقف هنا ما ذكرا
وإنه لسائغ أراه ............ لأنه موافق معناه
ومن رأى مع اللقيط مالا ............ في ثوبه أو في الفراش آلا
فإنه عليه ينفقنا ............. وليس في سواه ينفذنا
وآمر بغسل من قد جهلا .......... وارثه فقام حتى غسلا
يكون أولى قيل بالثبات ............ إليه تدفعن بلا ارتياب
ولم يرى هذا من الصواب ........... بعض لبعده عن الأسباب
لأنه أن كان للفقر فلا ........... معنى لذكر الغسل مهما غسلا
وقد يكون من ذوي الغنى فما ........ أحقه حينئذ أن يحرما
قلت ولكن ينبغي التقييد ........... إذ قد يكون الفقرا يريد
وأنه بالأمر يوما استحق .......... ثباته كمثل من له سبق
كمثل ما استحقه بالجنس .......... من بين أهل الفقر فيه يمسى
فالزنج جنس وكذاك الهند ......... كذا الحبوش وكذاك السند
كذلك النوبان أيضا جنس ............ كذلك العرب كذاك الفرس
وكل من كان إليه أقربا ............ من جنسه فهو به قد ذهبا
مثل الخزاعي إذا لم يعرفا ............ خزاعه أولى بما قد خلفا
إلى كبير من خزاعة صرف ............. مال امرء منهم غدا وما عرف
صرفه المختار في أيامه ........... فصار هذا الأصل في أحكامه
وقال بعض إن أهل الفقر ............. أولى من الجنس بهذا الأمر
قلت ولكن ينبغي أن يجمعا ......... بينهما لكي يحوز الأرفعا
فيعطه من أهل جنسه لمن ............ كان فقيرا وبهذا يجمعن (2/110)
صفحة 472
ومن يكن في داره مقيما ........... فهو به أولى فلا تعميما
لأنه مثل زكاة البلد ........... في فقراء أهلها فلتنفد
وكان للحليف في صدر الزمن .......... من الحليف إرثه يورثن
من عقدت أيمانكم آتوهم ........... نصيبهم معناه ورثوهم
وبعد ذاك نسخت بآية ............ في أخر الأنفال في القرابة
فاليوم لا ميراث للحليف ........... لأجل ما فيه من التخفيف
باب موانع الإرث
ويمنع الإرث أمور منها ............ تخالف الدينين فافهمنها
لا يرث الكافر قط مسلما ............... إلا إذا من قبل قسم أسلما
فإنه إن كان قيل القسم ............ أسلم يضربن له بسهم
كذلك المسلم من ذي الكفر ............ لا يرثن شيئا لهذا الأمر
قطيعة قد أمر المختار ............. بها وأصل ذلك الإكفار
لعظم جرمه يقطع النسب ............. ويقطعن في المواريث السبب
والخلف في المرتد قيل ماله ........... لأهل دينه كذاك حاله
وقيل بل لولده الصغار ........... إذ لم يكن لهم من اختيار
وأقلف موحد للأهل ................ ميراثه من كل من يصلي
لأنه قد فارق الكفارا .......... لأنه قد أظهر الإقرارا
وهو بتركه الختان عاصي .......... والإرث لا يقطع بالمعاصي
وسؤره فيه اختلاف نجسه ............ بعض كأهل الشرك فيما لمسه
لأن كل واحد لا يمتنع .......... من النجاسات بهذا قد جمع
والقتل مانع فما لقاتل ........... إرث من المقتول عند الفاصل
والوارثون بعده أحق ........... إذ ماله في ذاك قطعا حق
فقاتل لإبنه يديه ............. برغم أنفه لوارثيه (2/111)
صفحة 473
وقوله أبرأت منه نفسي ........... ليس بشيء عند أهل الحس
لأنه حق عليه قد وجب ........... لغيره يلزمه له الطلب
لكنه ليس عليه قود .............. به لكونه أبا يقيد
وإن يكن بضربه قد أمرا ............ وما أراد قتله لكن جرى
فقيل إن إرثه لم يبطلا ............ لأنه بيده ما فعلا
وألزموا ضاربه الكفاره .......... لأنه كمخطىء أباره
وإن يكن على الطريق وضعا ......... شيا أصابه ومنه صرعا
فمثل ما قد مر لا يحرم .......... ذلك إرثه ولكن يغرم
وقال بعض إنه لا يعطي ........... من ماله شيئا ولو قد أخطا
كذاك من موروثه قد قتلا ......... بالحكم قيل إرثه لم يبطلا
لنما يحرم العدوان ............. مستعجلا فيلزم الحرمان
أراد أن يستعجلن المالا ........ والشرع قد ناقضه إبطالا
والخلف في الصبي والمجنون ........ هل يرثان للفتى المدفون
حرمهم قول بمعنى الخبر ........ إذ لم يخرج قاتلا في البشر
وبعضهم ورثهم لأجل ما .......... رأوا من المعنى الذي تقدما
كذلك الخلاف أيضا وجدا ........ في قاتل بخطأ لم يعمدا
إذ ليس في ذا كله استعجال ............ من ثم قيل إرثه حلال
وفي حديث في ربيع المسند ........... تعميم مخطىء بما قد ذكرا
لأننا نرجح الصحيحا ........... على القياس لو غدا رجيحا
وامرأة من الزناء حملت .......... إبنا وفي الوضع قد قتلت
فقال بعض لأبيه الفاجر ........... ديته وفي مقال أخر
عصبة الأم لذاك تستحق ........... وقيل بل أرحامها بها أحق (2/112)
صفحة 474
والرق مانع فما للعبد .............. إرث من الحر ولا من عبد
والعبد مملوك فما يخلف ........... فذاك للمولى إليه يصرف
لنما العبد وما حواه ............ جميعه يملكه مولاه
فالحر إن مات وكان خلفا ............. أنسابه حرا وعبدا فاعرفا
فالمال للحر إليه يدفع ....... وذلك المملوك منه يمنع
وإن يخلف والدا أو ولدا ............. عبدين فالتوفيق هاهنا بدا
حتى يصح العتق أو يباع ........... فيشتري منه ولا إجماع
وغيرهم لا يحبس الميراث ........ عليه بل يأخذه الوارث
وفيه قول أنه لا يحبس ........... لأحد وهو مقال أنفس
لأنه إن كان رقه منع .......... ميراثه فكيف حبسه يقع
هذا هو التوريث عند الرق ............ ولا أراه ظاهرا في الحق
وإن يكن مات ولم يخلفن ........... غير ابنه أو أبه يوقفن
إذ هاهنا التوفيق ليس يمنع ......... حق سواهما وليس يدفع
فإن يبع فليشتري وإن عتق .......... فليأخذ المال الذي له استحق
وبعد أن يشتري بذاك المال ....... يصير واحدا من الرجال
وإن يمت في رقه فليصرف ........... إلى الإمام العادل المولى الوفي
ينفذه في دولة الإسلام ............ وبعده لفقرا الأنام
وقد مضى ما فيه من مقال ........... من جعله في جنسه بحال
وإن تكن قد طلقت ثلاثا .......... فليس تعطى عندهم ميراثا
كذاك ليس يرثن منها ........... لأنه بذاك بان عنها
إلا إذا كان مريضا مدنفا .......... فالإرث ما بينهما قد عرفا
كذلك البرآن والخلع فما ............ بعدهما توارث قد علما
والخلف إن خالعها في المرض ........ فقيل للميراث منه تقتضى
وما لها مهر لأنه عوض .......... عن ذلك البرآن في حال المرض (2/113)
صفحة 475
وإن يكن في مرض منها وقع ......... برآنه صداقها منه انتزع
لأنه تصرف في المرض ............ وذاك مردود لهذا الغرض
ويعطى إرثه وهذا قول ............. وبعضهم بغيره يقول
وامرأة بالرتق قد أقرت ............ بعد وفاة زوجها في الحضرة
ميراثها لها وفي الصداق .......... يقول لالها بالاتفاق
وذاك إن لمسها لمن لمس ............ كلامس الصخرة لا مهر بمس
إذ ليس ثم موضع فيمهرا .......... لأنما الإيلاج قد تعذرا
وامرأة زنت ولما يظهر ........... زناؤها ومات زوجها البري
تورثن ظاهرا وتصدق ............ وفي حياته كذاك تنفق
بأخذه قد قيل تأثمنا ............ في باطن الأمر لما قد كنا
ولا أقول عن حكم الباطن ......... يخالف الظاهر في المواطن
لأنها لا تحرمن عليه ........... بذاك إن لم يظهرن لديه
قد شرع الستر لمن أتى القذر ............ منا فلا حرمة حين استتر
وفي اللعان قال هل من تائب ........... فإنه لا يخلون من كاذب
لو بالزنا تحرم لو لم يظهر ........... بينه المختار بين البشر
لأنه قد جاء بالبيان ............. فلم يكن يترك حكم الزاني
وليس ذاك مثل باب الحكم ......... في أخذه بلحنه والظلم
فإنه يقضي له بلغته .......... لأجل ما أظهره من حجته
فمدع خلاف حقه ظلم ......... سواه فالإثم بذاك قد لزم
والشرع قد بين حكمه فلا ........... يشبهه حكم المقام مثلا
وهاهنا باب المواريث انقضى .......... والأصل فيه لم يفدنا غرضا
إلا اليسير وله الفضل على .............. ذاك اليسير حيث كان أولا
واعلم بأن الضرب في الحساب .......... يميز الخطأ من الصواب (2/114)
صفحة 476
والمعتني بالإرث قد يحتاج له ........ في كشف ما أجمله وفصله
تركته لأن فيه كتبا .......... قد صنفت يقصدها من طلبا
والأصل لم يذكره حيث كانا ........... فنا يرى استقلاله عيانا
كتاب نظام العالم
والأهتمام بمصالح العورى ........... فرض على كل امرىء ما قدرا
فلو بذلنا الجهد في الإصلاح .......... فزنا بنيل العز والفلاح
فالعز في الدارين بالارشاد ............ والرشد بين حاضر وبادي
وأنه لا يصلح البرية ........... شيء سوى العدل مع الرعية
والملك لا يصلح دون طاعة ........... فالعسف في الملك هو الإضاعة
والظلم لا تبنى عليه دار ............ لأنه الخراب والبوار
والعدل لا شك أساس المملك ......... وهو أساس الخير دون شك
والحزن للطاعة دون نهضة .......... لها غرور عند أهل الفطنة
والقول دون الفعل مقت لازم ............ جاء به القرآن وهو الحاكم
فانهض إلى الإصلاح ما استطعتا .......... وادع لذاك من له قدرتا
أنت إذا أحسن قولا فاعلم ......... حزت الدعا وحزت وصف المسلم
وما نظام الناس حتما يقع ......... إلا إذا ما اتفقوا واجتمعوا
في فشل الرأي وفي التنازع ........ عن رتب الدارين أي مانع
والله قد أوصى العباد أجمعا ...... بترك ما لجمعهم قد ضيعا
كونوا عباد الله إخوانا ولا .......... تنازعوا تفرقا وفشلا
سياسة الوحي هي السياسة ......... أين عقولكم أولى الرياسة
فواجب تقدم الوحي على ............ عقولنا ونتركن الفشلا
ولا يتم الاجتماع دون أن ............ يكون فينا قائد يقدمن
وذلك القائد بالإمام .......... يعرف بين فقها الأنام
فيخلف المختار في أمته .......... بالعدل والإحسان في سيرته (2/115)
صفحة 477
مثل أبي بكر ومثل عمرا .......... ومن على سيرتهم قد انبرى
وللعمانيين والمغاربه ......... وحضرموت أمراء غالبه
يشابهون العمرين عدلا ........ وورعا وثقة وفضلا
مضوا على نهج الصواب فلهم .......... حسن الثنا مع الرضا من ربهم
باب الإمام
يلزم نصب قائم في الناس .......... في أربعين رجلا أكياس
متفقون لا يخالفونا .......... بعضهم بعضا موافقونا
وكل واحد بخله اتثق ............ بما عليه معه قد اتفق
وستة من أهل علم فيهم ........... يبينون الحكم حيث يحكموا
وهم أولو مشورة الإمام ......... نصبهم فرض عى الأنام
وقيل إن مات الإمام ونصب .......... من بعده سواه فالبحث يجب
نبحث عن أحكام تلك العقدة ......... كي لا نطبع جائرا في الأمة
وذاك حيث الأمر يستراب .......... ز وإن دريناه انتفى الإيجاب
وإن يكن في موضع تغلبا ............... به أولو الفضل وما تقلبا
فالبحث لا يلزم بل يطاع ............ من حين ما قيل له مطاع
وداخل في بيعه قد أشكلت ............ فحكمه حكم إمامه ثبت
في مواضع الإشكال إشكال وفي ......... أحواله من جائر ومنصف
وبيعة الأعلام تكفي من رضى .......... بها ومن كان لها لم ينقض
ومتمنعون يجبرونا ................ يبايعون لو يقاتلونا
إذ في إمتناعهم تلاشي البيعة ............ وفي تلاشيها فساد الأمة
وبيعة على الشرى كبيعة ........... على الدفاع في وجوب الصفقة
والكل واجب بأن يطاعا ............ ولا يصح خلفهم إجماعا (2/116)
صفحة 478
وهو أولو الأمر فتلزمنا ............. طاعتهم في الذكر يذكرنا
وجوب طاعة الإمام العادل ............. كطاعة الرسول في الدلائل
قد ذكر القرآن كلا منهما .............. في آية مقترنين فاعلما
لا شك أن من عصى الإماما .......... على معاصي ربه أقاما
وهو خليع عندنا فيبرى ......... منه لآنه أصاب الكفرا
فلا يؤاويه عن الإمام .......... إلا مكابر من الأنام
وجائز قد قيل أن يحلفا .......... من خفت منه الغدر والتخلفا
يحلفن قد قيل بالطلاق ........ وسائر الأيمان والعتاق
وجوزوا ذلك لاستيثاق ........... و لا أرى التحليف بالطلاق
لأنه من حلف الفساق .......... فنمنعنه على الإطلاق
وتارك معونة الإمام ............ بغير عذر ساقط المقام
وقيل من يبرأ في السريره .......... من الإمام عند ضعف السيره
وكان عاجزا عن التنويب ........... له لبعده عن التقريب
ليس له أن ينصرنه لما ......... رأى من العصيان فيه فاعلما
ويتولى من له قد نصرا ........... إن لم يكن يبصر ما قد أبصرا
لأن كل واحد قد خصا ............ بعلمه فيه كما قد نصا
من ادعى على الإمام حدثا ......... يوجب كفرا فهو عبد أحدثا
تلزمه لتوبة لا محاله .......... وليس منه تقبل المقاله
إذ موجب العزل على الإمام .......... ظهور ذنبه لدى الأنام
وأن أهل الفضل والمشورة ............ قد أنكروا عليه ضعف السيرة
وطالبوه بالرجوع للهدى ......... وكان قد خالفهم تمردا
هذا هو الموجب لا سواه ........ فليس تقبلن لذا دعواه
فإن أبى المتاب يبرأنا ............. منه إذ المصر ليس منا
واختلفوا هل تسع التقية ......... له إذا تخذله الرعية (2/117)
صفحة 479
فبعضهم ألزمه القياما ............ ولو رأى الموت إذا ما قاما
وهي التي أفتى بها هلال ........... إمامه هو الفتى المفضال
أعني الجلنداء إبن مسعود الولي ......... أفضل من قام بقطرنا العلي
قاتله جيش بني العباس ........... في سيف شيبان الفتي الدعاس
يطلبه المعروف باسم خازم ............... في أخذ سيفه وأخذ الخاتم
قالوا له ذلك للوارث ........... وأنت لست من ذوي التراث
وانتشبت بينهم الحرب فلم .......... ينشب إلى أن قتلوا فما انهزم
وقد بقى هلال والإمام ........... فردين لم يغشهما انهزم
قال الإمام لهلال ما ترى ........... قال تقدم وأنا فيمن جرى
تقدم الإمام حتى قتلا .............. وقتل القاضي وراه مقبلا
كان لهم كأسد في الصولة ............ وكعقاب الجو عند الجولة
تعجب الخصم ومن رآه ........... في ذلك الحال بما أبداه
أبدي ثقافة تحير الذهنا ........... مع بسالة عليها يثنى
فاستشهدوا وقد حوت جلفار .......... مشهدهم جاءت بذا الأخبار
عليهم رحمة والرضوان ........ من ربنا والعفو والغفران
لو دفعوا الخاتم والسيف لما ........... كان هناك أبدا سفك دما
لكنهم لم يرتضوا المداهنه ......... فقدموا الأنفس غير خائبه
كان مرادهم رضى الرحمن ........... لا دولة من دول السلطان
وقال قوم تسع التقيه ......... لطلب الصلاح في البريه
لأنه لا شك أقوى نفعا ............ في الدين أن يبقى الإمام يسعى
لو دفعوا الخاتم والسيف غرم ........ لوارث المقتول حينما علم
فتبقى دولة الإمام ظاهرة ........ سيرتها بالعدل فينا زاهرة
وقيل إن لم يقدر الإمام ........... يقوم بالحق فلا يلام
لكن عليه يحضر الإخوانا ......... مستعفيا إليهم إعلانا (2/118)
صفحة 480
والخلف في عزل الإمام الشاري ........ بعد اتفاق منه والأخيار
في أكثر الأقوال جائز وفي ......... قول قليل لا يجوز فاعرف
وهي التي تعرف بالإقاله ......... إقالة البيعة في ذي الحاله
قد طلب الصديق أن يقالا ........ قالوا له إنك لن تقالا
لو لم تكن جائزة ما طلبا ........ ذاك أبو بكر ولا ترغبا
والمسلمون عزلوا الجلندا ........ فزال عنهم وما تعدى
غدا كواحد من الشراة ...... يمسي ويصبحن في الثقات
للاختبار عزلوه لا سوى ....... وطلبوا الرجعة منه فالتوى
فلم يفكوه إلى أن رجعا ........ لأمرهم وقام فيهم وسعى
وإن يكن برأيه قد اعتزل ....... من دون رأيهم فذاك لا يحل
يتوبن منه فإن لم يرجع ........ فهو مصر به فليخلع
وهكذا عن رأيهم من دون أن ......... يوافقنهم فليس يعزلن
لأنما العزل له أسباب ........... إلا إذا سترها المتاب
وقيل بالعجز عن الإمامة ........... يجوز عزله ولا ملامة
وقيل لا يعزل بل يقوم ......... دولته من كان منهم يعلم
قد عجز الإمام عبدالملك ......... نجل حميد الفاضل البحر الزكي
أقام موسى بن علي أمره .......... إخوانه كذاك شدوا أزره
فبقى الإمام في إمامته .......... حتى غدا فيها على إستقامته
وليت موسى نجل موسى تبعا ....... والده في ذاك حين طلعا
ولم يسر بالجيش للصلت لكي .......... يعزله عن أمره من غير شيء
وأثرت فتنته في الدين .......... فتقا غدا في الناس ذا شجون
من أجلها أهل عمان افترقوا ......... حزبين فاز بعضهم ووفقوا
حزب أبي سعيدن الموفق ............. على الهدى ومن بري منه شقي (2/119)
صفحة 481
وحزبهم لم يبق منه أحد .......... ذهابهم بالحق فينا يشهد
إذ ليس تخلو الأرض من محق ........ فيها يكون حجة في الحق
ذهابهم بسبب الإمام ........... ناصرنا المرشد للأنام
سليل مرشد فكان ناصرا ......... ومرشدا في الدين رشدا ظاهرا
وإن يك الإمام قد أصرا .......... على الذنوب منه حتما يبرأ
وعزله يلزم كل قادر ............. إن لم يتب إذ حكمه كالجائر
وهكذا يعزل مهما اتهما .......... على أمور المسلمين فاعلما
لكنه لا يبرأن منه ............ لأجل تهمة تراءت عنه
لكن الاتهام يخرجنه ........... عن الوثوق كيف نتركنه
وإن يكن بقسوة القلب عرف ....... وبخشونة عليها قد ألف
فجائز بمثل ذا أن يعزلا ........... بمثلها قد قيل موسى عزلا
نجل أبي جابر قدما نصبا .......... نجل إبي عفان ثم انقلبا
أخرجه لكونه جسورا ........... لا يقبل النصح و لا المشيرا
ونصبوا الوارث نجل كعب .......... فقام بالحق لهم ملبي
وقيل إن ولى سوى الثقات ............. يعزل إلا إن أتى التوبات
وفي عدو أسروا الإماما ............ وغيره في المسلمين قاما
وأطلقوه بعد قيل الأول ............ إمامهم والثاني عنهم يعزل
وقيل بل لإمامة الأخير ......... تثبت لا إمامة الأسير
لأنما الأسير بالأسير غدا .......... كواحد من الورى منفردا
وبيعة الأخير في ذا الحال .......... ثابتة من غير ما جدال
فكيف بالإياب منه تنزع ......... وينزعن عند ذا ويخلع
من غير ما جرم سوى إياب ........... من أسر العدو للأصحاب
ووقعت في زمن الخليل ............ سليل شاذان الفتى النبيل
فالترك قيل أسروه ورجع ........... إليهم من بعد ما العقد وقع (2/120)
صفحة 482
فرجعوا إلى الخليل واعتزل ......... ثاني الإمامين اختيارا لا فشل
رأوا بأن الناس يرغبونا ............ إمامة الخليل يطلبونا
وباطل تعدد الإمامة .............. في سيرة كذاك في ولاية
وجائز قد قيل إن كان قطع .......... بينهما العدو أو بحر منع
كان زمان الرستميين ظهر .......... بالعدل في الغرب على ما قد شهر
وهو زمان العدل في عمانا .............. أئمة قد اظهروا الإحسانا
وإن تلاقي ملكهم واتصلا ............ فكل واحد بذاك انعزلا
للمسلمين يرجعن النظر ........... منهم ومن غيرهم تخيروا
من يرتضونه لهذا الأمر ........... يقدمونه بغير شجر
ومن يكن حد على الزنا فلا .......... يقدمن هاهنا وإن علا
وقيل بل يقدمن إن صلحا ........... إذ ذاك عنهم بمتابه امتحى
وأنت تدري أنه لا يصلحن ......... كفؤا عفيفة به تزوجن
فكيف يصلحن للخلافه ........... أشهدكم أني أرى خلافه
كذاك من حد على القذف فقد ......... يمنع منها يقعدن حيث قعد
وقيل بل هذا يقدمنا ........... و لا أرى فيه الصواب عنا
فالخلف في القبول للشهادة .......... منه إذا تاب بهذى الحالة
فكيف تقبلنه إماما ............ وإن للجلد به ارتساما
كذلك الأعمى فلا يقدم ......... كذلك الأخرس ثم الأعجم
نختاره لصحة في جسمه ......... وعقله وسعة في علمه
قد نعت القرآن طالوت بما ......... ذكرته فاستوجب التقدما
فلا يعدم جاهل وجوزا ........... للاضطرار عند من تجوزا
بشرط أن لا يمضين نظرا ........... من دونهم و لا يجهز عسكرا
لأنه بالعلم لا بالجهل .......... يقام في الناس منار العدل
وقيل في مشورة الإمام .......... فرض عليه لأولي الإسلام (2/121)
صفحة 483
ويكفي في ذلك من قد حضرا .......... منهم لأن جمعهم تعذرا
وقيل بل ندب إذا لم تشترط ........ عليه الوجوب بالشرط فقط
وإن يكن للأمر أهلا جمعا ......... علما ورأيا وسياسة معا
فقيل لا يلزمه وإن شرط ........... ذاك بل الشرط لديه قد سقط
لأن شرطها يخالفنا ......... لما عليه الأمر فيما سنا
لأنه قد سنت الإماره .......... ليتبعن جميعنا آثاره
يلزمنا اتباعه ولو لزم ........... عليه أن يتبع فيها ينهدم
يكون تابعا ومتبوعا فلا ............. أراه إلا الدور فيه دخلا
أفتى الربيع وأبو غسانا ............. بأن ذاك باطل عيانا
وذاك في النكار حيث أنكروا .......... إمامة الإمام حين غيروا
وزعموا بأنهم قد بايعوا ............. على اشتراط الشور فيه نازعوا
فأرسلوا رسلهم للمشرق .............. فكان في الحج بذين يلتقي
فأفتياه بثبوت العقد ............... وبطل شرطهم بهذا الحد
فقاتلوه قبل أن يرجه من ............. قد أرسلوه بالجواب للفتن
فكانت الفرقة فيهم باقية ........... وعن قضاء الله ما من واقيه
لكنه قد ظهر الإمام ........... عليهم وانتشر الإسلام
وإن عراه صمم من بعد ما ........... صار إماما أو أصابه العمى
لا يعزلن بذاك لكن يجعل ............. عنه ذاك نائبا يفصل
شعيب الرسول قد أصيبا ........... بآفة العمى وفي يعقوبا
من بعد تبليغ فلا يتم .......... لقائل في ذاك لا يؤم
ويلزم الإمام أن يختارا ........... في الناس من ولا هم جهارا
لأنها أمانة الله فلا ........... تؤمنن خائنا من املا
ويستتاب حين ولى السفها ......... إذ قد يكون منه ذاك سفها
وليس في القرب له بالنسب ........ مسوغ لذاك فليجتنب (2/122)
صفحة 484
إذ ليس للأنساب ها هنا محل ....... بل حالة التقوى تراعى أن تحل
أكرمكم أتقاكم لم تدع ......... قط لذى الأنساب ما قد يدعي
وفي أئمة العمانيينا .......... تقدمة كانت للأقربينا
فارتاب منها أهل حضرموت ......... فسألوا عن ذاك أي مفتي
وما دروا بأن ذاك مصلحة ......... وجمعه الأمرين وصفا أصلحة
فذلك الولي غدا وليا ......... إذ كان فيهم فاضلا تقيا
فالقرب من إمامة في النسب ........ ما زاده إلا عظيم الرتب
عن طلب الجباه عزل والي .......... يعزله إمامه في الحال
و لا يكلفون أن يبينوا ........ عليه ما أحدثه ويعلنوا
وستر رب العالمين في الورى ......... لا ينبغي أن يهتكن ما سترا
وللإمام يشتري العبيدا ............ من بيت مال الله والحديدا
لأنه الأمين والناظر في ....... مصلحة الأمة طرا فاعرف
وكل ما فيه اختلاف العلما .......... فتركه وأخذه لم يلزما
بل للإمام أخذه إذا رأى ........ ذاك وتركه له إذا يشا
ولوجوب طاعة الإمام ............. يرتفع الخلاف في الأنام
في كل قولين إذا ما حكما ......... بواحد فأخذ ذاك لزما
وليس للولي بأن يقيما .......... معدلا لو كان مستقيما
إلا إذا أمره الإمام ............. مع وجوده أو الحكام
و لا يقام من أولى الخلاف ............ معدل قيل بلا خلاف
لأنما اعتقاده يحمله ............ على تساهل إذا عدله
لأنه يعتقد الفوز وإن .............. عصى فكيف مثل ذا يعدلن
والشاري لا يجوز أن يستأجرا ........ للناس بعد قطعه ذاك الشرى
لأنه الأجير للإسلام ......... وأنه من جملة الخدام
وجائز لنفسه إذا خلا ........... من خدمة الإمام فيما نقلا (2/123)
صفحة 485
باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والأمر والنهي على العباد .............. فرض على القادر في البلاد
وهو على الولاة والأئمة .............. أشد من وجوبه في الأمة
لأنهم لذاك قد تجردوا ........... وقصدوه في الذي قد قصدوا
وقيل من قد ترك الإنكار ........... عن منكر فيه شريكا صارا
لكونه قد استحق اللعنا ........... من لم يغير منكرا قد عنا
وجوبه بالعقل والبعض يرى ........ وجوبه بالشرع وهو ما أرى
والأول المأثور عن بشير ............ نجل محمد الفتى الخبير
والثاني عندنا مقال الأكثر .......... إذ ليس للعقل هنا من أثر
فالشرع قد بين ما يحل ........... وما علينا يحرمن لا العقل
فمن رجا القبول ينكرنا ........... حتما ومن خاف فيعذرنا
وإن يكن لم يخف الضر ولم ............. يرج القبول فالخلاف قد رسم
فبعضهم ألزمه أن ينكرا ......... في ذاك والبعض يرى أن يعذرا
وإن يخف ضرا فبالجبان ......... ينكر وهو بعض ذاك الجاني
وذاك هو أضعف الإنكار .......... فإن يزد فالفضل فيه جارى
لأنه إن ركب المحذورا ............ يكون في ذاك إذا مأجورا
وذاك هو النفل في التغيير .......... وقد يكون النفل في المأمور
كمثل من بادر للإرشاد ............ ما بين حاضر وبين بادي
وهو على ثلاثة معاني ........... باليد واللسان والجنان
يلزم بالأيدي ذوي الأحكام ........ وباللسان سائر الأنام
ومن يكن لم يستطع لعجز .......... إنكاره بقلبه قد يجزي
كذلك المرأة بالجنان ......... إنكارها لا النطق باللسان (2/124)
صفحة 486
والكل في العجز على مكان ............ فيرحم الله الضعيف العاني
واستخرج المحقق الخليلي .......... إنكارها بالفعل أو بالقيل
من قوله في وصف المؤمنينا .......... والمؤمنات في الهدى يقينا
بأنهم بالعرف يأمرونا .............. وهكذا عن ضده ينهونا
قد جعل المرأة في التسوية ......... ز مثل الفتى في آية في التوبة
والاشتراك يقتضي التساوي .......... في الوصف فالكل لذاك حاوى
وهو لعمر الله تخريج حسن .......... والله يؤتي فضله لمن ومن
وحيث كانت النساء تؤمر ............. بخفض صوتها بذاك تعذر
وذا هو الوجه لقول الأكثر ........... غذ لا يغير منكر بمنكر
من ثم في الإحرام لا تبلى ............. جهرا ولكن خفية للرب
وإن في الأمر وفي الإنكار ........... مناصبا تختص بالأحرار
وهي الرياسات وما لنسوة ............. منها نصيب عند أهل الملة
وقائل أرسلني فلان ............... إليكم أتاكم السلطان
يريد تفريقهم عن منكر .............. لا بأس لو كان بذاك مفتري
لأنه مثل خداع الحرب .............. وما على مخادع من كذب
والأمر بالطاعة هو الأمر ......... بالعرف والعصيان هو النكر
سمى المعروف حيث عرفا .......... شرعا وبين المسلمين ألفا
وضده المنكر حيث أنكرا .............. شرعا وصار بيننا مستنكرا
ومن رأى من يفعلن فعلا .............. يحتمل الحق معا والبطلا
فلاحتمال الحق ليس يلزمه ......... إنكاره عليه فيما نعلمه
مثاله عبد له قد غسلا .......... من ماء قوم وجهه قد جهلا
فلاحتمال أنه مستأذن ........... لربه إنكاره ما عينوا
وهكذا إذا سقى بماء .............. قوم هما في ذاك بالسواء
وللنزاهات وللتورع .............. عن مثل ذا أي مقام أرفع (2/125)
صفحة 487
ومنكر إحراق البانيات ............ موتاهم بين إولي الإيمان
إن ستروه ما علينا البحث عن ......... فعلهم أو أظهروه ينكرن
ولعب العبيد منكر فمن ............ رآهم يزجرهم ويمنعن
ولعب الشطرنج ينهى عنه ........... وهو حرام فليغيرنه
ومن أراده لعلم الحرب ......... جاز على بعض مقال الصحب
وآله اللهو التي لا تصلح .......... لغيره تكسر حن تلمح
من كل ما كان من الأنواع ............. لأنه ليس بذي انتفاع
روى *** محبوب لنا عن صحبه ......... بأن ضرب الطبل لا بأس به
في قولهم ويخرق الأديم .......... ذاك الذي لمعان العدل
وذاك كالإرهاب للأعداء ............ وكإجابة الصريخ النائي
وكدعاء لصلاة العيد ............ أو اجتماع بينهم سديد
وكسر بيت جائر ومغتصب ......... يجوز لامتناعه إن لم يجب
لأنما الأقفال والبيوت ............. لا تمنع الحق و لا يفوت
ولم يجيزوا ذاك في المديون ............ فالبيت لا يكسر للديون
والخمر إن بان يراق والتتن .............. يتلف البنج وما فيه ثمن
وكل مسكر بهذا الحال ............. يتلف دون الغرم للأموال
فقد أراق المصطفى الخمر وقد ......... هم بتحريق بيوت فقعد
هددهم بذاك لو لم يجز ............. تحريقها ما هم فافهم رجى
وكسر الأصنام إبراهيم ........... من حرق العجل هو الكليم
وكان قد صيغ من الحلي ............ إذ فتنوا بذلك الشقي (2/126)
صفحة 488
في سوقنا من شهر السلاحا ........... يكون قطع يده مباحا
لأنه بأمرنا استخفا .............. فلم يكن من سارق أخفا
لأنما السارق للحرز انتهك ............. وذا لسوق المسلمين قدهتك
في هتك مثله على الأمر خلل ...... فمن هناك قطعة جاز وحل
ومن أبى عن امتثال الأمر ........... أو أنه لازم فعل النكر
فللإمام السجن والتعزير ............. ونفيه إذا اقتضى المنظور
وقيل دون رأيه لا ينفى ........... من بلد ولو أصاب العسفا
قال أبو المؤثر أصحاب الريب ........... ينفون منها وهو عندي المستحب
وذاك إن كان عليها نزلوا ......... لم يكن من مالها تأصلوا
فمن له أصل بها لا يطرد ........ وهكذا القديم فيها يوجد
لكنه بالحبس والتعزير أو ......... بالقيد يردعن حسب ما رأو ا
وظاهر القرآن في المحارب ......... يفيد أن النفي للمعاقب
عقوبة كالقطع والقتل وإن .......... كان عقوبة فكيف يمنعن
وقد نفى المختار والصحابه .......... في عصرهم لأجل الاسترابه
إن وجب الحبس على الفتاة ........... وامتنعت عن صحبة الثقات
فجائز في جيدها أن يجعلا .......... حبل ويسحبونها لتقبلا
وإن أبت من كل ذا فتضرب ........ ز بأمر من بأمره تستوجب
وحامل تستوجب الحبس فلا ........... يضر في المضيق أن تدخلا
لأن ذاك لا يضر الحملا ........... مادام في البطن لذاك حلا
لا يمنع المحبوس من أن يعملا .......... لنفسه أو أجرة إن عملا
لأن ذاك لا ينافي المقصدا .......... من سجنه ولا إذا تقيدا
وكل مسجون بحق فتلف ........... ففي ضمانه علينا يختلف
بعضهم ليس يرى التضمينا .......... لجعله أمامنا أمينا (2/127)
صفحة 489
فذلك المسجون كالأمانه ............ وبعضهم كان يرى ضمانه
من ماله يضمنه أو يجعل ............ في بيت مال الله وهو الأمثل
لان ذاك خطا جناه ............ رأي الصلاح حين ما رآه
رأي الصلاح للأنام طرا ............ فكيف بالغرم يكون حرى
والقول أنه أمانة تلف ........... أقوى وأولى من جميع ما سلف
إن لم يكن في ذاك قد تعدى ............. وإن تعدى بالضمان يفدى
من ماله يغرمه للتعديه ........... فما له في المسلمين تأديه
وورارث بن كعب الخروصي .......... فاز هنا بفضله المخصوص
كان له في السجن قوم فجرى ............ سيل عليهم رآه مخطرا
سار إليهم بنفسه وقد ................ قال أمانتي فسار وقصد
فزاد ذاك السيل حتى غرقا .......... ومن غدا وراءه منطلقا
سبعون مؤمنا مع الإمام ........... ماتوا لأجل الحفظ للذمام
والحبس بالتهمة قيل جائز ........... لأنه للحزم فيهم حائز
ولم يجيزوا أن يعزرنا ........... بتهمة بل ذاك يسجننا
ولأبي حاتمنا الأخير .......... في مثل هذا عمل التعزير
وهو إمام في الهدى لاشكا ........... فكان عنه الفعل في ذا يحكى
فهو إذا رأي له وكانا .......... قولا لمالك كما قد بانا
وقيل إن قول أهل التهم ............ يقبل في مثلهم متهم
إن رفعوا شيا من الكلام .......... يقبله القائم في الأحكام
إذ الثقات عنهم في معزل ........ فردها داعية التعطيل
كذاك ما قد قال قصاص الأثر ....... إن قال في متهم هذا الخبر
فقيل يقبلن قوله وقد ......... قيل يرد وهو قول معتمد (2/128)
صفحة 490
وأول القولين للشوافع ............. به اعتناء إذ رآه الشافعي
وإن يكن بتهمة القتل سجن ........ وكان بالقتل أقر إذ حزن
لا يقتلن بذاك بل منه الديه ......... تؤخذ من أمواله مؤديه
لان ذاك شبهة والقود ............ كالحد بالشبهة عنه يفقد
ورجل أحرق بيتا فاحترق ............ فتى هناك فجزاؤه الحرق
إذ قيل في المحرق للإنسان .......... فجزاؤه يحرق بالنيران
وقيل بل بالسيف قتله يجب ......... والنار في الأخرى له إن لم يتب
وقيل فيمن يحرق المتاعا ......... تقطع منه يده أجماعا
وبعضهم يقول تقطعنا .......... مع يده الرجل وما تؤنا
لأنه محاربا يكون .............. عندهم والبعض لا يكون
وهو سواء أحرق القليلا ..... أو الكثير فافهم التأصيلا
وقال بعض الناس حتى يحرقا ....... ما يجب القطع به لو سرقا
وامرأة لإبنها قد أحرقت .......... فالأرش واجب لما فيه أتت
ولا يجوز قطعها اعلمنا ............. وحقها الابت يلزمنا
ومظهر للسحر قتله لزم ............ وهو عن المختار حكما قد علم
إذ لا يكون ساحرا إلا إذا ........... أشرك فالسحر به قد احتذى
ويقتل الشاتم للمختار ............ إذ شتمه من أعظم الإكفار
وإن يك الشاتم ذميا فلا ........... ذمة تبقى عنده فليقتلا
ويلطم الشعي حين سبا ............ للعمرين أو أنه يمهل
وقال بعض العلماء يقتل .......... والأصل قال أنه يمهل
لعله يتوب مما اقترفا ............ قلت ولا أراه يقبل الوفا
إذ اعتقاده يضاهي الزندقه ........... فيظهرن لعجزه تملقه
يريك أنه من الأبرار ............. مع عجزه وهو من الفجار
إن أمكنته فرصة لا وثب .......... وأظهر المكتوم حالا وانقلب (2/129)
صفحة 491
بقتل مثله يعز الدين ........... وتذهب الشكوك والظنون
إن لطم الذمي مسلما قطع ............ يمينه عل سواه يرتدع
وإن يكن للعبد يوما لطما .......... يلزم أن يؤدبن ويغرما
من قال يا *** ويا حمار ....... توجبن تعزيره الآثار
وقيل في القبلة والمقاعده ............... والضمة التعزير بالمعانده
زجرا لهم عن فعلهم وردعا ........ كما يرى القائم فيه شرعا
باب الحدود
والحد رب العالمين أوجبه ........... عقوبة لمن يوافي سببه
أوجبه لأجل الازدجار .......... عن ارتكاب غضب الجبار
فهو إذا نظرت فيه لطف .......... من ربنا وعن كثير يعفو
أوجبه على الإمام القائم ........ وهكذا على الظلوم الغاشم
لأنه فرض على من قدرا ......... كالصوم والصلاة فاترك المرا
من فعل العدل فقد أجادا ........... لو كان ممن يركب الفسادا
فجابر أثنى على عبدالملك .......... حين أقام الحد فيمن انتهك
جىء له ببدوي نكحا ......... زوج أبيه فله قد ذبحا
وقال لا جهل ولا تجاهلا ........... في الدين ممن يركبن الباطلا
يعني بأن الشرع قد جاء بما ............. يشفى فلا يعذر هذا بالعمى
قال أبو الشعثاء فيما رفعا .......... أحسن أو أجاد فيما صنعا
وقيل ما لجائر في الحد ........... حظ لأنه أخو تعدي
فهو كواحد من الرعية .......... قام على الناس بقهر القوة
يلزمه في الحق أن ينخلعا ............ ويترك الأمر لمن تورعا
يجمع من الثقات أهل الفضل .......... من يعرفن بطلاب العدل
ويتبرى من تغلب على ............ أمورنا ويتركن العللا (2/130)
صفحة 492
هذا هو الواجب فيمن جارا .......... أو يتأهبن ليصلى النارا
بعد وجوب الحد لا يؤجل ............ مخافة الفوت وما يستقبل
لكنه بالليل لا يقام ............. بل يمهلن ليذهب الظلام
ولا يقام الحد في المساجد ......... لأجل الاحترام بل فباعد
إن مات من قد حده الإمام ........... قبل تمام الحد إذ يقام
فلا ضمان يلزم الإماما ........... لأنه بالحق فيما قاما
ونجعل الحدود في فصول .............. بحسب الأسباب في الحصول
فصل حد المرتد
فالارتداد موجب للقتل .............. بلا خلاف بين أهل العدل
إذا أبى المتاب يقتلنا ............ بعد ثلاث لا يمهلنا
لأنما التتويب في الثلاث ............ وكالرجال الحكم في الإناث
فتقتل المرأة إن ترتدا ............. وقيل بل تسجن حتى تردى
وإن يكن قد طلب الانظارا ............... في أمره ليسبر الأنظارا
فللإمام إن يشا أن ينظره ............. وإن يشا يقتله ويقبره
من دينه بدل يقتلنا ............. ظاهره الأناث يشملنا
ويشمل العبد ولكن يخرج ........... لكونه مالا فلا يندرج
إكفاره ضر على مولاه ............ يباع في الإعراب لا يراه
لأنما الأعراب أهل جفوة ........... وأهل إغلاظ واهل قسوة
فذلك التشديد في دنياه ........ والنار إن لم يرجعن عقباه
فصل حد المحارب
وللمحاربين قطاع الطرق .............. حد به القرآن قد نطق
ومن سعى في الأرض بالفساد .............. وبهلاك الحرث والعباد (2/131)
صفحة 493
فهو من المحاربين ينفذ ........... فيه حدود الله ذاك المنفذ
ولهم عقوبة يقتلوا ............. حدا بلا عفو إذا ما قتلوا
وإن عفا الولي عنهم لا يصح ......... أن يعفو الإمام وهو متضح
وإن همو قد قتلوا وسلبوا ............ مالا فبعد قتلهم يصلبوا
وقيل لا صلب على موحد ........... وقيل صلب الرأس منه فقد
والمشركون يصلبون جمعا ........... لكي يكون لسواهم ردعا
وقيل إن الصلب في الحياة ............ من غير ما شرب و لا أقوات
حتى يموت هكذا بالجوع ............. وغيره من سائر التضييع
وقيل يصلبون ثم يقتلوا ............ في الصلب بالطعن به ينكلوا
وإن هم قد أخذوا المال فقط ............ فيقطعون من خلاف لا وسط
يمنى يديهم ويسرى الرجل .......... من رسغها ومفصل للفصل
يترك عقبها ولكن بفصل ........... قدمها من حيث ما ينفصل
وإن أخافوا سبل المرار ............... ينفون في الحكم من الديار
ونفيهم إن يطلبوا فيهربوا .......... ويطلبوا حيثما قد ذهبوا
حتى يفارقوا بلادنا وقد ................. يقال سجنهم وهو النفي الأشد
لا نهم إن سجنوا فقد نفوا ............. نفيا يغيبون به لم يعرفوا
ونفيهم في الأرض راحة لهم ........... وهو أذى لمن يجاورونهم
وعمر الفاروق كان أولا ........... من جعل السجن لهم تأولا
فهذه عقوبة المحارب ........... ترتيبها بحسب المراتب
فأو لتنويع العقوبات بها .......... بحسب الجرم الذي من صحبها
وقيل للتخيير أو وإنما ........... يخير الإمام فيهم فاعلما
وهو مقال للمخالفينا ........... وما مضى عن صحبنا روينا
إلا تفاصيلا مضت في الصلب .......... فإن بعضها لغير الصحب
ومن يتب منهم قبيل القدرة .......... فالحد عنه ساقط بالتوبة (2/132)
صفحة 494
وذاك حكم مشرك مستحل ........... بالتوب يهدرن عنه ما فعل
والخلف في منتهك هل يهدر .......... عنه بتوبه الذي يؤثر
و إن يكن بنفسه قد قتلا ........... أو كان قائد البغاة مثلا
فللإمام قيل إن شا قتله ........... وإن يشا اطلقه وأرسله
وإن يكن بيده قد ألقى ........... إليهم من غير توب حقا
من بعد قدرة عليه خيرا ............. في قتله وتركه كما يرى
قد استشار وارث في قتل ......... عيسى بن جعفر بهذا الفعل
وكان عيسى قائد الرشيد ........... جاء إلى عمان بالجنود
قاتله والى صحار فانهزم ......... فأودع السجن على أنف رغم
فمذ أتى البشير للإمام ............ قام يشارون للأعلام
قال له ابن عزرة القتل ............ يجوز والمن عليه فضل
وأنه أسلم للإمام .......... قال تركت ذاك للسلام
فترك الإمام قتله وقد .......... قام إليه بعض من له حقد
تسور السجن عليه فقتل .......... فلم يعاقب الإمام من قتل
ومشرك أسلم بعد القدرة .......... عليه يعفى عنه كل زله
لكنه للمسلمين مغنما ........ صار عقوبة لما قد أجرما
عقوبة لشركه قد استرق ......... إذ لم يكن إسلامه قبل سبق
وإن أبى الإسلام فيه النظر .......... إلى الإمام أنه مخير
يقتله وإن يشا يفادى ........ به أهيل الشرك والعناد
وإن يشا يبيعه في البدو ........... إن كان بيعه لنا يقوي
فصل حد السارق
والقطع في السارق حكم الشرع .......... على شروط قد أتت في القطع (2/133)
صفحة 495
وذاك أن يسرق المصونا .......... بالقطع من سواه لا يفتونا
فالحرز شرط في المقال الشاهر ......... ولم يخالف غير أهل الظاهر
بربع الدينار يقطعنا ............. فصاعدا أو ما يقومنا
وذاك بالثلاثة الدراهم ............ مقدر بين أولى التفاهم
وبعضهم قدره بأربعه ............ والأول المشهور فلتتبعه
لكنما العمانيون منا ................ مالوا إلى الأخير فافهمنا
وفي مقال الحسن البصري ............. بدرهم يقطع في المروي
ولم يكن هذا من الأصحاب ......... لكنه لم يخل من صواب
وقال قوم من مخالفينا ............ لأحد في القطع كما روينا
والحق ما قدمته عن صحبي .......... لما عليه من دليل ينبي
من الأحاديث عن المختار ............ ما يشرطن ربع الدينار
وذاك أن يقر أو أن يشهدا ............ عليه عدلان بما تقلدا
وان يكن في السجن قد أقرا ........... أو كان في إقراره مضطرا
فذاك شبهة بها الحد سقط .......... فما عليه هاهنا قطع يقط
كذاك إن أقر ثم رجعا ........... فالاشتباه هاهنا قد وقعا
أو رجع الشاهد عما شهدا ......... ولو بقى صاحبه مؤكدا
وسارق دراهما مشتركه ........... في قطعه أقوالهم معتركه
وهكذا إن سرقوا جماعة ........... أربع دراهما مشاعة
فالاختلاف فيهما قد نقلا ......... يقطع في الكل وبعض قال لا
وسارق مال صبي طلبا ........... والده يقطع لو كان أبى
لأنما الإبن وماله لمن ............ كان له أبا لهذا يقطعن
وما على السارق من غنيمة ......... قطع ولكن تلزمن القيمة
كذاك لا قطع على المجنون ........ ولا على صبينا المصون (2/134)
صفحة 496
ولا على عبد لمال سيده .......... لشبهة تمنع قطعا ليده
ويقطعن لغيره إن سرقا ............ إن كان فيه شاهدان اتفقا
وليس يقطعن بالإقرار ............ لأنه على سواه جاري
إقراره يضر بالموالى وإن ............ أقر والمسروق عنده اقطعن
والوالدان سرقا مال الولد ........... فليس يقطعان في هذا السبد
لأنه كسارق لماله .............. وإن نحرمنه مثل حاله
إذ لا يقاد قاتل بإبن ............. والمال دون القتل فأفهم عني
كذاك من يسرق بيت المال ............ لا تقطعن يده بحال
كذاك مال الكعبة الشريفة ............ لا يقطعن إذ نرى تخفيفه
وهكذا السارق للثمار ............... إن كان في النخل أو الأشجار
وإن توارى ذلك الحصون .......... فالقطع فيه لازما يكون
ومن تعاطى نائفا من الثمر ......... لا قطع فيه إن يكن خلف الجدر
وسارق ثوبا من الحمام .............. ليس عليه القطع في الأحكام
لأنه يؤذن بالدخول ........... لجملة الخلق بغير قول
ومثله المأذون في دخوله ........... من كل موضع على تفصيله
وسارق السارق ليس يقطع ........... لأنه بشبهة مضطلع
وسارق الطير ومن قد بلغا .............. لا يقطعن لا إذا لم يبلغا
لن للبالغ أن يمتنعا ............. فحيث ما طاوعه لم يقطعا
قد آثر الحياة إذ طاوعه ............. أو آثر الهوى متى طالعه
إذ ربما يصحبه اختيارا .......... وربما طاوعه اضطرارا
وفي الجميع شبهة لا يقطع ......... بها فكيق عنه لا يمتنع
وهذه الأحكام في العبيد ............. والحر فوقهم بلا تحديد
إذ لم يك الحر بمال فإذا ........ ما أخذ الحر ففيه انفذا
ينفذ فيه ما مضى من حد ............. فيمن يحاربن بالتعدي (2/135)
صفحة 497
وأوجب الربيع وابن جعفر ............ ذلك في الحر الصغير فانظر
إن كان من بيت ومن سواه ............ سليل جعقر كذا حكاه
وأطلق الأصل به المقالا ............ كمثل ما الشيخان فيه قالا
وقيل بل في الطير يقطعنا .......... إن كان من حرز له تعنى
ويرفع القطع عن اللذ أرسلا ............ منه لعدم الحرز فيه مثلا
وسارق بهيمة من منزل ............ ذبحها فيه ولم ينقل
وبعد ذا أخرجها فقيل لا ........... يقطع إذ ضمانها قد حصلا
وقيل بل يقطع والطعام إن ......... يأكله في البيت به الخلف زكن
ومستعير ينكرن العاريه ............ فلا يحد عندهم علانيه
لأنه كمنكر الحقوق ............. وليس فيه حالة المسروق
وسارق اللقطة ليس يقطع ........... ويقطعن سارق ما يستودع
وسارق هرا وكلب الغير ............ مقوما بقيمة التقدير
من حرزه فقيل فيه يقطع .......... وإنني لقطع هذا أمنع
لما أتى من ثمن الكلب وفي ......... ز تملك الصنفين خلف فاعرف
لو لم يكن سوى حصول الشبهة ............. لكان كافيا لدفع الحجة
ويقطع النباش للقبور ............... إن أخذ المقدار في المأثور
لأن ذاك القبر حرزه وقد ............ قيل بأن مثل هذا لا يحد
كذاك لا حد على من سرقا ........... ما أخرج النباش ثم أنطلقا
وما على الطرار قطع وهو من ......... يأخذ ما في طرة ويذهبن
كذاك لا قطع على مختلس ........... وهو الذي يأخذ بالتخلس
كآخذ لخاتم من أصبع ........... درى به أو نائما ولم يع
وسارق لمال غائب فلا ............. يقطع لو جاء الذي قد وكلا
ولليتيم قيل يقطعنا ........... إن طلب الوصي فافهمنا
وإن يقل مالي الذي أخذت ........... أو أنني هذا قد اشتريت (2/136)
صفحة 498
فشبهة تدفع عنه الحدا .............. كان محقا فيه أو تعدى
وقيل للسارق أن يرجع عن ........... إقراره من قبل أن يؤلمن
والقطع من رسغ اليد اليمين ............ لا فوقه عند أولى التبيين
وغير هذا للمخالفينا .............. إذ قيل فيع غير ما حكينا
والخلف عليه ذاك عند ربه .......... لكنه لا يحكمن له به
وإن يمت من قبل قطع أخذا ........... من ماله ذاك وعنه أنفذا
فصل حد الزاني
والحد في الزاني على أصناف ......... بالجلد والرجم وبالأسياف
فالجلد في البكر بنص الذكر ........... والرجم بالسنة في ذا الحر
إن كان محصنا وذاك إن نكح ...... ثم زنى فرجمه هنا اتضح
والعقد يكفى قيل في الإحصان ............. وقيل لا ورجحوا ذا الثاني
والحر إن لأمة تزوجا ............ كانت لدفع الرجم عنه ملتجا
لانه بذاك ليس يحصن ............. وهكذا مجنونة تمكن
ومن زنى بمحرم بالسيف ............ يقتل حده بدون حيف
في البكر والمحصن هذا عما ........... يروى عن المختار فيه حكما
فهذه أصناف هذا الحد ............ ووضع ذا مكان ذا تعدي
فمن يكن قد استحق الرجما ........... فقتله بالسيف يعطي الإثما
فاعله يستغفر الرحمانا ............. قيل ولم يروا به ضمانا
ومن يكن قد حده بالجلد ............... وصح إحصان له من بعد
فإنه يرجم والإرش غرم ............ من بيت مال الله حسبما لزم
وقيل في ال***ى إذا تزوجا ............. بمثله ***ى بها قد ولجا
أنهما بذاك يحصنان ........... إن زنيا بالحد يرجمان (2/137)
صفحة 499
وقيل لاحد على المجوسي .............. وعابد الأوثان والنحوس
حتى تراهم أحصنوا من بعد ............ إسلامهم فاحكم لهم بالحد
وإن زنى المشرك ثم أسلما ............. فالحد بالإسلام عنه انهدما
والعبد إن أعتق من بعد الزنا ........... فحده فيه اختلاف عندنا
وقبل عتقه يعزرنا ............ إن كان بكرا أو فيجلدنا
يجلد نصف الحد خمسين فقط ............. لخسة الحال ترى النصف سقط
واقرأ إذا ما شئت إن أحصنا ............. في سورة النسا تبيننا
وحيثما قد شرع الموصوف ............ فالرجم لا يدخله التصنيف
وحيثما قد شرع الموصوف ............ فالرجم لا يدخله التنصيف
من ذاك قلنا يجلدن خمسينا ............ إذ مائة في حرنا يقينا
وإنما الذكور والنساء ............ فيه سواء وكذا ال***اء
وقيل للسيد أن يقيم في ............ عبيده الحد بلا تعسف
وقيل لا بل يحملنه إلى ........... إمامه إذ غيره لن يفعلا
وإنما يلزم الإقرار ............ ثلاث مرات بلا إنكار
يقر أنه ونى والرابعة ............ توجب حده بلا ممانعة
إن كان قد خلا من الجنون ............. وعته في عقله المصون
وإنما يؤمر بالتمهل ........... به مخافة الفساد المخبل
قال النبي إذ أقر ماعز ........... أفيك شيء من جنون غامز
فقال لا لكنني أردت ............ تطهير ما كنت له صنعت
وجائز قد قيل أن يقرا ........... إن كان للحق أراد ظهرا
لقوله قوموا على أنفسكم ........... بالحق قد أنزله الله لكم
ولم يعنف النبي (ماعزا) .......... فدل أن ذاك كان جائزا
وإن يكن أراد يتلفنا ............. لنفسه بالقصد يهلكنا
وإن يكن أقر ثم رجعا ........... قبل الشروع حده قد منعا (2/138)
صفحة 500
وهكذا يقام بالشهود ........... إن شهدوا في حضرة المحدود
أربعة من العدول ليس في .......... جملتهم أنثى ولا عبد وفي
فيشهدون أنهم رأوا بلا ........... شك بأن ذاك فيها دخلا
مثل دخول الميل في المكحله ............. بهذه تثبت نفس الحجة
سترا من الله ألا فليشكروا .......... ستر الإله والعيوب يستر
ومن أتى فليسترن ما أتى .......... وإن يكن عند الإمام ثبتا
فجائز له بأن يحتالا ............. بدفعه إذا رأى مجالا
وجائز قد قيل يهربنا ........... إذا رجا المتاب حيث عنا
وإن يكن قد أستخف الأمرا ........... كان هربه لهذا ححجرا
وإن يكن من بعد جلده زنى ........ فحده ثانية تعينا
وإن يكن من ضربه الأول لم .......... يبرأ فحده أخيرا قد لزم
وإن يمت فما على الإمام ............. شيء من الضمان في الأحكام
وإن تكرر الزنى من قبل أن ........... يحد قيل الحد لا يكررن
وحامل من غير زوج قيل لا ............ تحد من أجل إحتمال حصلا
يمكن أن تغصب أو أن تؤتا .......... نائمة أو أن تخاف الموتا
وإن أقرت بالزنى تحد ............. لأنما إقرارها يعد
من هاهنا إن ولدت غلاما ........... من رجل زنى بها حراما
فقتلته فعليها الحد .......... إن كان رجم أو يكون جلد
لأنما إقرارها بالفعل ........... أوجب ذاك لا بنفس الحمل
أو أن قتلها الغلام دلا .......... بأنه منها الزناء حلا
وقوله تقتل بعد الجلد .......... به إذا لم تمتن بالحد
مناقض لقوله في البكر ........... لا تقتلن به لهذا الأمر
لأن من أحصن يرجمنا ............. والجلد حد البكر فافهمنا (2/139)
صفحة 501
فمن هناك حصل التناقض ............ وثم مانع سواه عارض
وذاك أنها بابنها فلا ............ تقاد فالمانع فيه حصلا
ولهم أن يجعلوا القتل هنا .......... عقوبة لا قودا مبينا
من ثم ما قالوا برأى العصبه ........... تقتل فافهمنها مهذبه
وإن زنى البالغ بالصبية ............ كان عليه الحد في القضية
والخلف في بالغة إذا زنت ........... بذي الصبا هل حدها هنا ثبت
فبعضهم يحدها وقيل لا ......... حد عليها لاشتباه حصلا
ومن زنى بأمة لأمه ............. أو لأبيه الحد أصل حكمه
والخلف في الحد إذا ما رضيا ........... مالكها بوطئها إذ وطيا
وإن يكن له بها نصيب ............ فالحد بالشبهة لا يطيب
وقيل بل يحد في ذا الموضع ............ لأنه أتى الحرام فاسمع
والحد إن أوطأت الحمارا ............. أو غيره لنفسها جهارا
ومن وطا بهيمة يختلف ............ في حده بالسيف قيل يتلف
وقيل بل يحد مثل الزنى ........... إن كان بكرا أو أخا إحصان
وقيل يهدفن من فوق جبل ............ والخلف في اللائط نحوه حصل
ويضمن الناكح للبهيمة ............. لربها قد قيل كل قيمة
لأنها بفعله تحرم .............. ألبانها ولحمها محرم
بل ربها بذبحها قد أمرا ............. ودفنها مواريا تحت الثرى
يقول لا يأكل منه سبع ...... أو طائر إذ منه لا ينتفع
وأعجب الشيخ أبا محمد ............ تحليلها وبعض أهل سمد
وفرعوا بأنه لا يلزم ............ ضمانها عليه لكن يأثم
ومن وطى زوجته من بعد .......... وفاتها اختلافهم في الحد
ويلزمنه الصداق حقا ............ ويوجعن أدبا ودقا (2/140)
صفحة 502
وهكذا الخلاف فيمن طلقا ........... واحدة جامعها وانطلقا
فبعضهم يدرأ عنه الحدا ......... وبعضهم يرى بأن يحدا
وإن أتى في ذاك باستدلال .......... فشبهة تشعر باستحلال
ويدرأ الحد بهذا عنه ........... ونحوه مما يشابهنه
ورجل خامسة تزوجا ............ ويعلم التحريم فيها منهجا
يحد بالدخول لا بالعقد .......... لأنه زان بحكم العمد
وامرأة تزوجت غلامها .......... بوطئه تحد عى أحكامها
وقال بعض العلما تعزر .......... ما دون جلد الحد فيما يذكر
وإن تكن قد أدعت تأويلا ........... فحدها يسقط فيما قيلا
وناكح مملوكة قد زوجا .......... لها بزوج حازها وابتهجا
في قول بعض العلما يحد ........... وقال بعض ما عليه حد
ويلحقن ابنها أباه ........... في شرطه الذي به واطاه
وماله أن يأخذ الصداقا ............. من زوجها إن طلب الطلاقا
ومن زنى بأمة ووهبا ............ مالكها العقر له إذ وجبا
فالعقر عنه ساقط والحد ......... يلزمه ويلحق لا يرد
وهكذا الحكم إذا ماوهبا ............. ذو الحق للسارق ما قد نهبا
ومن زنى بأمرأة من فوق ......... يحد عنه أهل الذوق
وقيل لا حد عليه فاعلم ............. ويلزم الصداق بالتهجم
ومسقط الحد لأجل الشبهة .............. بذلك الحائل عند الفعله
وجامع بين الرجال والنسا ........... في حده خلف أتى مؤسسا
قيل يحد وأناس قالوا .......... يعزرن وهو المقال
ويحبسن قدر ما يدفعه ............. عن سيء الأفعال إذ يصنعه
وقيل لأحد على من عبثا ............ بفرجه ولو سنين لبثا
وذاك فعل عندنا محجور ............ على الذي يفعله منكور (2/141)
صفحة 503
وهو الزنا الأصغر فيما قيلا ........... فلا نرى قط به تحليلا
وقال بعض إن يكن خاف العنت .......... فلا عليه إن ضرورة عنت
لكنني بذاك لا أقول ......... مع أنه من ماهر منقول
ولا يموت ذو الزنى حت يرى ........... بعينه الفقر جزاء حضرا
ولعذاب الله في الأخرى أشد .............. إلا إذا تاب سريعا ورشد
فصل حد القاذف
والجلد في القاذف لصون العرض .......... على ولي الأمر فيه يقضى
إن قذف البالغ حرا يجلد .......... حدا ثمانين ولا يقيد
وذاك بالزنى فمن قد قذفا ............. بغيره فليس يحد فاعرفا
وذكره في سورة النور نزل ........... فالمحصنات قذفهن لا يحل
ومثلها الرجال المحصنونا ........... معناه بالعفة يعرفونا
وذاك وصف المسلمات طرا ............ والمسلمين غير من تجرى
فقاذف من بالزناء اشتهرا ............. ليس يحد لاشتباه خطرا
ولا نقول قذفه حلال ......... وإنما الحد به يزال
ويدفع الحد إذا ما أحضرا .......... أربعة من الشهود الكبرا
إن شهدوا يحد ذاك الزاني ........... أو جبنوا يحد هذا الجاني
وإن هم قد شهدوا ورجعوا ............ من بعد حده الضمان يقع
فيضمنون الجلد مهما جلدا ........... ودية المرجوم وقيت الردى
وقيل هذا من ادعاء الغلط ........... عند رجوعهم بغير شطط
أما إذا لم يدعوا فيه غلط .............. ياد من يرجع منهم فقط
وقيل بل يرجم مثل ما رجم .............. صاحبه بقوله وما سلم
وليس للمقذوف في الأحكام ........... عفو إذا صار إلى الإمام
ولا يحد قاذف العبد ومن ........... يقذف مكاتبا عليه يجلدن
لنه قد صار حرا ومضى ............. فيه كلام يشفين المرضا (2/142)
صفحة 504
ولا يحد قاذف الصبيان ............ وقاذف المجنون في البيان
لأنما التكليف عنهم رفعا ......... ففعلهم ليس كبيرا وقعا
وقذفهم ليس يحل فاعلم .............. والحد للشبهة لم يلتزم
وقاذف الأعجم والأصم ............. يحد والأعمى بغير وهم
وقاذف الميت إذا ما طلبا ............. وارثه فحده قد وجبا
والخلف إن وارثه لم يطلب ............ يحد أم لا فافهمن وانتخب
وقاذف الشيطان لا يحد ............ إذ عرضه مبتذلا يعد
وقاذف الإنسان بالجني .............. يحد في قولهم الجلي
من قال يالوطى فهو قاذف ............ يحد والأصل هنا يخالف
في نفسه ميل إلى سواه ............ ولا أقول بالذي رآه
لنه قد صار عرفا يعرف ............ منه مراد من به قد يقذف
واللفظ للمعنى يراد لا سوى ......... ويعرف المراد مما قد حوى
والحد إن قال له يارجل .............. كقوم لوط أنت عندي تعمل
يحد من غير خلاف نقلا ............ وياسليل الزانيين جعلا
حدين والبعض يراه حدا ............. لأنه بلفظه تعدى
وإن يقل سليل الزانيين ............ زان يحد هاهنا حدين
وقيل بل ثلاثة وقيلا .............. يحد واحدا فعي التأصيلا
فمن رأى تعدد الحدود ............. ينظر في تعدد المحدود
وآخرون نظروا للكلم .............. والأول التحقيق عند الفهم
وإن يقل يازان نجل الزانية .......... يلزمه حدان في العلانيه
والخلف فيمن أنث الذكرانا ......... في قذفه أو ذكر النسوانا
كقوله زانية للرجل .......... وقوله زان لأنثى فاقبل
قيل يحد وه الصحيح ............. لأنه في قذفه صريح
وذلك التعكيس لا أراه .......... يسقط عنه حد ما آتاه (2/143)
صفحة 505
وربما قد يقتضي المبالغة .......... لحكمة فيها المعاني بالغه
وقيل لاحد عليه حيثما ............ لم يأت بالقذف كما قد علما
فحصلت بذاك شبهة وفي ......... هذا لدرء الحد مالا يختفى
بفاسق الفرج إذا به قد يعنى ............ نفس الزنى وقيل بل يكنى
به عن اشياء لها احتمال ............ فحده لأجلها يزال
يمكن أن يراد كشف العورة ......... غذ ذاك فسق إن يكن في حضرة
ولا يحد إن يقل يا بغل ............. للاحتمال وكذا يانعل
يمكن أن يراد سوء الخلق ........ أو أنه في الوصف غير متقي
وإن يكن في عرفهم قذف فلا .......... يترك ماعرفهم تحملا
لكل قوم عرفهم فالهند ........... بعرفهم قذفهم والسند
ولم يكن على لغات العرب ............. ذلك موقوفا فلا تستغرب
بل كل لفظ يقتضى ماذكرا ............ ما بين أهليه فقذف حجرا
فصل اللعان
وقاذف لزوجة لم يكن .......... له شهود بالمقال البين
وأنكرت زوجته ما قالا .......... فهاهنا حكم اللعان آلا
وذاك أن الحاكم المنصوبا .......... يأمر ذا وتلك أن يتوبا
يقول لابد لكم من كاذب ........... فليتق الكاذب هل من تائب
فإن أبوا دعا الفتى ليشهدا .......... بالله أربعا يحد المشهدا
يشهد بالله بأنى صادق ............. أربع مرات بها يناطق
ويلعنن نفسه في الخامسه ............. إن كاذبا وهي جالسه
وتشهدن بالله بعده على .......... كذبه أربع مرات ولا
وغضب الله عليها إن يكن .......... فيما ادعاه صادقا ثم لتبن (2/144)
صفحة 506
بينونة ما بعدها اجتماع ........... وليس في هذا لهم نزاع
والوالد الذي يلاعننا ........... عليه بالأم فليحقنا
وماله يترجع الصداقا ......... لما استحل ولما قد ذاقا
وذاك من بعد صلاة العصر .......... في مسجد وقيل بعد الظهر
تقديمها عليه لا يلتئم ............ عند اللعان بل هو المقدم
قدمه القرآن والنبي ............... في حكمه وذا هو المرضى
وغيره مخالف للسنة .......... ولا لعان أبدا لأمة
كذاك لا لعان للذمية ......... ولا لزوجة له صبية
ولا لمن طلقها في الأكثر ........... وليس للعبد لعان فانظر
ولا لأعمى إنه لم يبصر ............. صنيعها فحكمه كالمفتري
وراجع عن قذفها من قبل أن ........ يمضي اللعان فعليه يجلدن
وهي له وابنها أيضا له .......... يرثه ويحملن ثقله
وراجع من بعد أن يتما ........... لعانه صارت عليه حراما
والإبن ابنه ويجلدنا ............. على اقترافه بما تعنى
وهي إذا ما صدقته ترجم ........... وهو من الميراث قيل يحرم
فصل حد الشارب
وشرع الحد على من سكرا .......... لصون عقله ألا فليشكرا
فالسكر لا شك جنون عاجل ........ فكيف يسعى في جنون عاقل
فشارب الخمر ولم يسكر ............. يجلد حد الشارب في النظر
لأن نفس قربها محرم .......... ((فاجتنبوه)) في القرآن يعلم
وغيرها من الشراب يجلد ........... إن زال عقله ولا يفند (2/145)
صفحة 507
لا يعرف السما من الأرض ولا .......... يميزن ما لديه حصلا
فهاهنا يستوجب الحد وما ......... قد كان قبله فللسجن انتمى
وللإمام إن رأى تعزيره .......... بالجلد حتى يتركن أموره
وإن يكن في شرب هذا مستحل ....... عاقبة الإمام حتى ينتقل
وجلده من أوسط الجلد ذكر ....... حدا ثمانين على من قد أمر
لا ننزع الثياب عنه فيه .......... بل جلده من فوقها يكفيه
وقيل أن المصطفى قد جلدا .......... في الخمر أربعين جاء مسندا
وجلد الصديق مثله وفي ............ صدر زمان عمر به اكتفى
ودخلت في ديننا أعاجم .......... فشا بهم في شربها الملازم
وجلد الأربعين ما كفاهم .............. فشاور الفاروق من لاقاهم
قال على: إن من قد سكرا .......... هذي ومن هذي فإنه افترى
فاستخرجوا هناك حد من قذف ...... له لأنه بذاك قد عرف
أعطوه حد ما به قد عرفا ........... لو أنه في وقته ما قذفا
مصلحة وأصلها في السنة .......... كالقصر في الأسفار للمشقة
فالقصر ثابت ولو لم تحصل .......... مشقة فافهم معاني العلل
فثبت الإجماع بعده فمن .......... خالفه قد قيل منه يبرأن
وإن أبى عن المتاب عزلا ........ إذ خالف الإجماع فيما سنا
وبقي الإشكال كيف ساغ أن .......... يزاد في الحد على ما قد يسن
جوابه صحابة المختار ............. ما قابلوا ذلك بالإنكار
وكان في عصرهم ما نقلا ........... في ذاك بحث عنهم فيقبلا
فأنت في ذا العصر ليس يقبل ........ بحثك فاذهب وهواك مشكل
هم العدول في الذي قد نقلوا ......... يلزمنا قبول ما قد قبلوا (2/146)
صفحة 508
وأنت إن خالفت المؤمنينا ............ وليت ماقصدته يقينا
وإن تقل أريد وجه الحكمة ......... فدونك الجواب في المسئلة
هم جلدوه أربعين حدا .......... وعزروه أربعين جلدا
فحصل الحد مع التعزير ......... لتشملن مصلحة النكير
ومن طريق آخر يمكن أن ......... نقول أن ذاك لم يحددن
بل إنه إلى اجتهاد القائم ........ مفوض لا مثل حد لازم
ومن هناك وصف فعله اختلف ........ عن النبي قد رواه من سلف
فبالجريد قد روى في حال ............ وقد روى بالأيدي والنعال
وقد روي بأربعين مطلقا .......... وبثمانين أتى معلقا
وباختلاف هذه الأفعال ............ نعرف عدم ضبطه بحال
وإنما الفاروق قد أصابا ........... وجها من الحق وما استرابا
وحيث أن الوجه ماتعينا ............ كان التزام فعله معينا
وقطع الإجماع الاحتمالا ............ وصار حجة لنا كمالا
باب الجهاد
إن الجهاد لقتال المسلم ............ للمشركين أو بغاة الأمم
به الاله يظهر الإسلاما .......... فالدين بالجهاد حقا قاما
ما مثله جهاد نفسه ولا .......... كسب الطعام للأولى قد كفلا
نعم جهاد النفس فرض لازم .......... كذلك الكسب لمن يلازم
لكن نفعه في النفس اقتصر ........... فكيف يفضلن جهاد من كفر
فجعله من أصغر الجهاد ............ قتال أهل البغي والفساد
فذاك باعتبار ما النفس يخص ........ لا باعتبار ما عليه الذكر نص
ومن هنا قال الجهاد الأكبر ........... هو جهاد النفس عما يحجر
أوسطه الكد على العيال ............ وطلب القوت من الحلال (2/147)
صفحة 509
وهو على صنفين دفع فيه ........... قتال من لبيته يأتيه
كذاك من قد قصد البلادا ........... ليظهر الضلال والفسادا
ومن عليه في طريقه اعتدى .......... ومن أراد ماله بالاعتدا
فكل ذا دفع يكون لازما .......... فرضا على من كان فيه قائما
حتى أخو الدين إذا مادهمه .......... ينوي خلاصه بأن يسلمه
ثم ليدافعن ما استطاعا ........... ويوسعن خصمه دفاعا
قتالنا من ضل في عمانا .......... دفع لجعلهم لها مكانا
لأنها مصر قد استقلا ........... إن حل بعضه غدا ينحلا
والغزو أن تخرج أنت قاصدا ........... دار العدو تظهر الفوائدا
تنشر فيها العدل والإحسانا ......... وجوبه كفاية قد كانا
بفعل بعض يسقطن الفرض .......... والدفع فيه ليس يكفي البعض
والدين عذر يسقط الغزو ولا ............ يسقط فرض ما عليه نزلا
ومن هنا جبر الرعايا منعا .......... للغزو والبعض يرى أن يسعا
إن كان بالجبر رجا أن يقهرا ......... عدوه جاز له أن يجبرا
وأنت إن نظرت سيرة السلف .......... ترى الجواز واضحا لمن عرف
قد هجر المختار من تخلفا ......... عقوبة إذ آثروا التخلفا
حتى إذ ضاقت عليهم بما ............ قد رحبت وأظهروا التندما
تاب الإله عنهم فكانا .......... هذا دليلا في الجواز بانا
لأنه إلى تبوك خرجا .......... ووبخ الاله من تولجا
وهدهد عند سليمان وقع .......... عليه من تهديده ما قد وقع
سياسة لأجل حفظ المملكة ......... لو لم يجىء بحجة لأهلكه
مع أنه طير ولم يكلف ........ بطاعة فكيف بالمكلف (2/148)
صفحة 510
لكنه مسخر له كما ......... قد سخرت لنا المواشي نعما
وإنما عقابه في المثل .......... كمثل تأديب لنا محلل
ومثل ذبح ما يحللنا ......... ذباحه فليس يشكلنا
ويلزم الجهاد من كانوا عدد .......... نصف العدو وكذاك في العدد
ومن عن الزحف يولي هاربا ........... يكون بالنار غدا معاقبا
إلا إذا لفئة تحيزا ........... أو لمكيدة القتال أحرزا
يكره للإمام أن يباشرا ........ بنفسه الحرب وأن يخاطرا
سياسة لأنه إن قتلا ............ إمامهم فأمرهم تخلخلا
والمصطفى كان يباشرنا ........... لعصمة حتمه فاعلمنا
ثم المحاربون صنفان فقط .......... صنف على الاشراك منهم سقط
وهم على صنفين أهل وثن ........... وذو كتاب في قديم الزمن
والكل يدعون إلى الإسلام .......... ومابه أتى من الأحكام
إن قبلوه فهم إخواننا ............ لهم من الأحكام ما كان لنا
فإن أبوا قاتل أهل الصنم ............ لا تقبل الجزية منهم فاعلم
وإن رأى الإمام في صلحهم ............ شيئا من القوة جاز لهم
لأنه ينظر ما كان أسد ............ للدين والدولة حيث وجد
قد هادن المختار أهل مكة ........... فكان فتح لعموم الأمة
ومن يشددن في ذا الأمر ........... يقول منسوخ بنص الذكر
في الصدر من براءة إذا انتقضت ........... أشهرهم يقاتلون قد ثبت
في كل مرصد لهم فليقعد ............. للمشركين للحصار الأبدي
فلهم السيف أو الإسلام ........... وما لهم صلح ولا ذمام
إلا إذا أمن منهم أحد ............. يبلغن مأمنه ويقعد
وإن يكن أهل كتاب تقبل ............ جزيتهم على صغار تبذل (2/149)
صفحة 511
يدعون للإسلام أو للجزية .......... أو للقتال إن أتو بأنفة
إن بذلوا الجزية كانت لهم .......... بذاك ذمة ولو لم يسلموا
وإن هم قد نقضوا الذماما ............ ما بيننا فالحرب فيهم قاما
والكل يسبون إذا ما حاربوا ............ وتغنم الأموال فيمن ناهبوا
وقيل لا تسبى ذراري العرب ............ وقيل تسبى وهو قول مغربي
أما العمانيون فالنسخ ورد ............ عندهم في سبيهم دون السبد
ناسخة قد كان في أوطاس ............. عندهم من بعد سبي الناس
بقوله لارق بعدها على ............ عرب بنحو هذه قد نقلا
قلت وللإخبار قد يحتمل ......... بأنهم قد أسلموا وأقبلوا
وأنه لم يبق شرك فيهم ............ من بعدها حتى به قد يحكم
حرب النصارى اليوم بالدواهي ......... والكل منا غافل ولاهي
فيأخذون الدار بالخدائع ........... وإنها أقوى من المدافع
فما لهم من دعوة علينا ............. وما لهم من ذمة لدينا
وما الخيانات تحل فاعلم ............ لكن بضرب الصارم المخذم
وحين ما ينهزمون تقسم ............ أموالهم غنيمة إذ تغنم
يدفع خمسها إلى الإمام .............. ينفذ في أربعة أقسام
لله سهم ثم للنبي .............. ثم قريب المصطفى الأمي
واربع الأقسام في الأيتام ............. وفي المساكين على التمام (2/150)
صفحة 512
وفي بنى السبيل في ثلاثة ......... يقسم فافهم لمعاني الآيه
سهم الإله ثم سهم المصطفى .......... يجعل في عزة أرباب الوفا
سهم قرابة النبي يجعل .......... فيهم ولكن علمهم مستشكل
إن علموا فهم به أحق ............... أو جهلوا ينصر منه الحق
منه يزوجون يحملونا ............... وينفقون ثم يخدمونا
كمثل ما كان الرسول يفعل ......... فيهم وما الدعوى بهذا تقبل
وما عدا الخمس في الجيش قسم ....... للفارس السهمان حقه علم
والسهم للراجل والغلول ............ كثيره يحرم والقليل
وقيل من غل يحرمنا ............... منها وقيل بل يقاصصنا
والقسم بالقرعة فيها حسن ............ من بعد توزيع لها يبين
وكل حكم لذوى الكتاب .............. فللمجوس ولكل صابى
إلا النكاح والذباح فهو من .............. أهل الكتاب دونهم يحللن
وذاك في الصلح وأما من حرب ........... منهم فقيل منه ذاك يجتنب
والخلف في الأصول قيل تقسم ............. وقيل بل تحبس حين تغنم
وقيل إن شاء الإمام قسما .............. وإن يشا وقفها وعمما
فهو لرأيه فقط يرجع .......... فكل ما أراد منها يصنع
قد قسم المختار أصل خيبرا ............ ووقفت فارس عصر عمرا
فجعلت للمسلمين صافيه ............. مصلحة على الجميع ماضيه
ومن بغى فيطلب الرجوع ............ منه إلى ما يقتضى المشروع
فإن أبى فإنه يقاتل .......... وتقطع الأسباب والوسائل
من غير أن يغنم ماله ولا ............ تسبى ذراريه فكل حظلا
كذاك لا يتبع منهم مدبر ........... كذا الجرح ما عليه يجهر
إلا إذا كان لهم سلطان .............. يمدهم أو لهم أعوان
فيتبع المدبر والجريح ............ يجاز إذ بغيهم صريح (2/151)
صفحة 513
لذا علي كان في يوم الجمل ........... لم يتبع المدبر بل منه حظل
ولم يجز على جريح وعكس ........... في حرب صفين إذ الأمر انعكس
وقاتل الزبير يوما بشره ............. بالنار حيث أنه قد حجره
نادى مناديه بأن لا يتبع ............. مدبرهم وأمره متبع
فأدبر الزبير قبل الواقعه ............. قام له قاتله وتابعه
ولأبى الحر مع المختار ................ حث على القتل مع الإدبار
يوم قديد إذ لهم جبار ............ ردءا وما ساعفه المختار
وكان فيها لأبي الحر النظر ............ لأنه مارسهم وقد نظر
وكان إبراهيم نجل قيس .......... برأيه يأخذ عند البأس
ومن رأى أباه في القتال .......... جاز له الإعراض في المجال
بتركه يقتله جاز لما ................. يفهمه من للمعاني فهما
إذ في المعاني الذكر الوالدان ............ كغيرهم في الحق هم سيان
ولو على أنفسكم فقوموا .............. والوالدين من هنا مفهوم
ويعقر الكراع والسلاح ............. يكسر في البغي لما يباح
ولا ضمان فيه بالإجماع ............ لأن بغيهم عليه ساعي
وذاك إن لم يقدرن عليهم .......... من دون عقر أو بكسر لهم
والحرق للبيوت والأموال ............ فيه اختلاف العلما بحال
كان طريق المتقدمينا ............. على امتناعه بذا يفتونا
من ثم أرسل المهنا الأمنا ............ إلى (توام) يكشفوا ما ضمنا
كان بها بنو الجلندا طلبوا ............ ملكا وبالخيبة منه انقلبوا (2/152)
صفحة 514
قام لهم والى صحار فهزم ......... وحرق القائد فيها وهدم
فأرسل الإمام من يدعوهم ........... لأخذ حقهم وما يلتزم
والمتأخرون قد ترخصوا ............ فعمموا تضييعه ما خصصوا
رأوه قوة على البغي فما ........... كان لهم من قوة فلتحسما
حتى إذا ما أمن الشر منع ........... ما كان قبل ذاك غير ممتنع
لأنهم إخواننا ولهم .............. جميع ما لنا كذا عليهم
ومال أهل البغي لا يحل .......... وإن يكن قوم له استحلوا
خوارج غلت وصارت مارقه ........... من دينها صفرية أرزارقه
فحكموا بحكم المشركينا ............. جهلا على بغاة المسلمينا
فعرضوا للناس بالسيف كما ........... قد استحلوا المال منهم مغنما
وأمة المختار فارقتهم .............. وضللتهم وفسقتهم
ووردت فيهم عن المختار .............. جملة أخبار مع الآثار
وفيهم المروق يعرفنا ............ ومهم لاشك نبرأنا
ولم يكن غنم بيوم الجمل ............ ويوم صفين وسبى من علي
كذاك يوم الدار أيضا لم يكن .......... سبي ولا غنم فكيف يقبلن
فعلهم الحجة فيما فعلوا ................ ونقلهم فيها له قد نقلوا
ولم يكن للعمرين فيهم ............. سبي ولا غنم كما قد زعموا
لأن خصمهم بالارتداد ............. يعون لا بابغي والفساد
تأول السابي لهم يوم (دبا) ............ وأنكر الفاروق ذاك المذهبا
فزعم الغلاة أن هذا .......... وجه يكون لهم ملاذا
تعلقوا فيه بنفس الزلل ............. وما أتى من نحو ذا لم يقبل
لا يستوي من كان ذا جهاد .......... وقاعد بين النسا في النادى
والله مع كل امرىء مجاهد ............. يمده بالنصر والفوائد
وأنت مأمور به في الذكر ............. فقم له ممتثلا للأمر (2/153)
صفحة 515
من ينصر الرحمن ينصره ومن ........... يطعه فالخلق له يسخرن
هبو لربي أنفسا تموت ............. يردها لكم فلا تموت
وأقرضوا أنفسا ساعات ............. يردها في الخلد خالدات
يعطكم مراتبا سنيه ......... ودرجات عنده عليه
موت الشهيد لهو الحياة ......... دلت عليه عندنا الآيات
فاقرأ إذا ما شئت بل أحياء ............. ويرزقون ثم ما يشاءوا
إن الشهيد يستقل ما جرى ........... من قتله مع ما من فضل يرى
يود أن لو يرجعن فيقتلا ............... جملة مرات ليحرز العلى
ما من فتى يود القتلا .............. لما رأى من شرف للقتلى
فمن غزا لو مرة يستوجب ............. بذاك جنة بها يرغب
فاستفتحوا الجنة بالسيف ففي ........... ظلاله جنة خلدنا تفى
فأسأل الرحمن موتا فيه ........... أعلا الشهادات بها أرضيه
ورحم الله امرأ قد سمعا .............. وقال يا رب استجب هذا الدعا
كتاب القضاء
باب صفة القاضي وآدابه
والفصل بين المتخاصمين ............. هو القضا من حاكم أمين
حر فليس للرقيق يقضى ........... وقيل مهما حكماه يمضى
وذاك فيما حكماه فيه .............. إن كان عن إذن الذي يليه
كذلك الأعجم لا يحكم ............ كذا الأصم إن يفته الكلم
وإن يكن يسمع قول الخمصا ........ كان له حينئذ أن يحكما
والخلف في الأعمى فقيل يقضى ........... بينهما وقيل ليس يقضى (2/154)
صفحة 516
إذ لا يكون حاكما من لم يكن ........... يصلح شاهدا على وصف زكن
لأنما الحكم على الأشخاص ........... يحتاج للإبصار والإشخاص
والمنع ظاهر إذا ما كانا ............. هناك جبر يلزم الإنسانا
أما إذا لم يك فيه جبر ........... فليس للمنع محل يعرو
لأنما كلامه موجه ........... في الحكم في الدعوى التي توجه
وذاك كالإفتاء هل من مانع ........... له من الإفتا بأمر نافع
وقيل من جازت له الشهاده .......... جاز له الحكم خلا أولاده
فإنه لا يشهدن لهم ولا .......... يحكم وقيل يشهدن فيقبلا
نختار للقضا فتى ذا علم ........... فيما قضى عن ذنبهم ذا حلم
محتملا للوم عفا ذا ورع ........ لم يتحركن قط لطمع
مشاورا أهل الهدى فيما عنا ........... يرى القضا فيه بلاء بينا
فمن أحب أنه لم يعزل .......... لا يستحق للقضا فليعزل
إن السعيد من بغيره اكتفى ........... وذو الشقا من بالهوى تعسفا
فقاضيان قد روي في النار ......... وواحد في جنة الأبرار
فالأولان جائر وجاهل ............ والثالث العالم وهو العادل
وذا يدل أن الأشقياءا .............. أكثر في الناس كما تراءى
وهو وإن كان عظيم الخطر ............. ففضله أيضا عظيم الخطر
وأنه مضله الأفهام .............. بل إنه مزلة الأقدام
من ذاك قيل إنه قد ذبحا ........ بغير سكين حديثا وضحا
كناية عن شدة الأمر به ........... وقيل بل كناية عن فضله
وساعة يعدل فيها الوالي ............. أفضل من قيامه ليالي
وليس للوالي ولا للقاضي ............ يزيد فوق ما الإمام قاضي
يحكم فيما عين الإمام .............. فإن يزد فإنه يلام (2/155)
صفحة 517
ويضمنن جناية التعدي ............... إن زاد شيئا فوق ذاك الحد
وخطأ الحاكم يخرجنا ................ من بيت مال الله ينفذنا
وما عليه أن يضيفنا ............. فإن يضيفهم فينصفنا
يضيف الخصمين طرا منصفا ........... أو يترك الجميع إن تعففا
كذلك الكلام لا يكلم ............ بعضهم أكثر حين يحكم
في مجلس الحكم فلا يرد ........... سلام بعضهم إذا ما يبدو
لكن يرده إذا ما حكما ........... وقيل بل يرد حين سلما
لأنما السلام ليس فيه ............ إيثار بعضهم فيستجفيه
وبعضهم أحب أن يعمما ........... في رده كقوله عليكما
والقاضي لا يقتح للخصوم ............. من حجة في ذلك المعلوم
لكنه يلزم حكم الباري ............ لكي يفوز من عذاب النار
وقيل في الحاكم لما حكما ............. لرجل برأي بعض العلما
فلا يجوز عندنا أن يحكما ............. لغيره بضده ليسلما
وإن رأى العدل به تحولا ............ إليه عما قد أتاه أولا
ويلزم الحاكم للرعيه ........... يجعلهم في الحكم بالسويه
حتى يكون الكل كالأسنان ........... أسنان مشط فافهم المعانى
وما له أن يقبض الهدايا .......... إن أهديت له من الرعايا
إلا لمن كان لهم يهادي ......... قبل القضا من صاحب جواد
وإن يكن قد قبضوها جهلا ........... ترد للذي يكون أهلا
إمساكها عن أهلها حرام ........... أمسكها القاضي أو الإمام
إن تلفت فمثلها يرد ........... أو قيمة المثل لهم يعد
وعمر الثاني وهو نجل ........... عبدالعزيز قال لا تحل
قد أهديت له فردها إلى .......... من كان أهداها وما تقبلا
قيل له المختار مثلها قبل ............. قال هدية له حتما تحل (2/156)
صفحة 518
وانمافي مثلما رشاء ... .............. بردها طاب له الثناء
والخلف هل يجوز أن يتجرا ............ وإلى الإمام بعضهم قد حجرا
وهكذا القاضي كذا الشراة ................ لأنهم على الورى ولاة
وكان بعض من شراه عمرا ............ بمصر قام يزرعن وانبرى
وكان نجل العاص ملم يمانعه ........... بل عرف الفاروق بالمزارعه
فأزعج الفاروق ذاك الزرعا .......... إليه ثم أغلظ التمانعا
هدده بما به يعتبر ............... سواه كيف الحال فيمن يتجر
وقد روى فيه عن النبي ......... لعن فما الجواز بالمرضى
وإن يرد شراء شىء أمرا .............. من يشتري له ولا يخبرا
كذاك بيعه لما يشاء ............. كراهة يدخله الحياء
كذاك قد يخشى بأن يداهنا .......... فترخصن له ولم يزابنا
من هاهنا الإمام لا يحل ............ بطلب الحل وإن قد حلوا
لكن إذا ما بدأوا بالحل ............. جاز له المقبول عند الكل
إن نسى الحاكم ما قد حكما ............... وما به أق من قد خصما
فما عليه فيه من ضمان ................ إذ ثبت العفو عن النسيان
وإن يكن بصرف شيء قد حكم ............ ولم يكن في الشرع صرفه لزم
فها هنا يضمن والإنفاذ .............. من بيت مال الله والإنقاذ
وقيل يجزى رجل في الحكم ........... لحجة الحاكم عند الخصم
ذو ثقة يرسله فينظر ............... ما كان ثم فيه قد يشتجر
فيحكمن بقوله إذ قوله ............ يكون عند الله حجة له
وليس للحاكم والفقيه ........... زيادة عما تدعى فيه
قد ادعى من ادعى نخيلا .......... وشربها فيما لنا قد قيلا
فحكم الشيخ فتى محبوب ........... بالنخل دون الشرب في الوجوب (2/157)
صفحة 519
حجته في ذاك إذ لم يقل ............. بشربها من مائه المحصل
قيل له فلا يكون الشرب ............ إلا من المماء تراه العرب
قال لهم ليس لنا زياده .............. على الدعاوى فافهم الإفاده
وليس للقاضي بأن يحكم في .......... شيء إذا كان له لم يعرف
ولا له أن يتخيرنا ........... ما شاء من قول فيحكمنا
بل يتحرى العدل فيما يحكم ............. ويأخذ الأرجح فيما يعلم
إن عدم الترجيح فليشاور ........... في أمره إلىفقيه ماهر
وليتحر الحق إن لم يجد ............ لذاك من برأيه قد يقتدى
فإنما الممنوع اتباع الهوى .......... وإنما لكل شخص مانوى
باب الدعاوي
وينظر الحاكم في الدعاوي ............... في قاصر من لفظها وحاوي
ففي الدعاوي صادق وكاذب ................ والمدعي فيها هو المطالب
والمدعي عليه مهما اعترفا .................. فالأمر سهل ألزمنه الوفا
وإن يكن لذاك ينكرنا ................ فصاحب الدعوى يبيننا
بشاهدين يثبتن الحقا ................ أو فيمين خصمه استحقا
والحكم بالذي هنا قد ذكرا ............... فصل الخطاب إسمه بين الورى
أوتيه داود النبي المصطفى .............. وقد مضى عليه من قد سلفا
أقره المختار فيما رفعا ................. فتركه الخلاف ما قد شرعا
لو أعطى الناس بحسب الدعوى ........... لكان كل يدعي ما يهوى
ولا ستحل بعضهم من بعض ........... دماءهم ومالهم في الأرض
فليس للحاكم أن يصدقا ................. خصما على خصم ولو موثقا
لو كان كالصديق في الفضل ادعى ............. في دانق مقاله لم يسمعا
لو كانت الدعوى على يهودي ........... إلا إذا ما جاء بالشهود (2/158)
صفحة 520
وقال غسان سليل الخضر .............. مسئلة نذكرها للنظر
وذاك في المسلم والذمي .............. تخاصما بينهما في شيء
ولم يكن في يد واحد ولا ............ هناك شاهدان فيه قبلا
قال به المسلم هاهنا أحق ........... سليل محبوب إلى هذا سبق
وكان موسى بن علي حكما ............... بأنه نصفان ما بينهما
وهو نظير الحكم بيننا وما ............... أحسن هذا عند من قد علما
لأنه أقرب للإنصاف ............ لجعلنا العدو كالمصافي
وأول القولين في التصلب .................... أقوى فما المسلم في ذا كالأبي
وراكب وقائد البهيمة ............... كلاهما ذو اليد في الخصومه
أن على الواحد فيها بينه ............... عادلة تأتي بما قد بينه
إن عجزاها استحلفا جميعا ........... وقسمت بينهما توزيعا
فإن أباها واحد فمن حلف ............ فهى له حكما وليس يختلف
والقول للحي من الزوجين .......... وهكذا في المتساكنين
إذا ادعى شيئا له في المنزل ............. ز لكل مع اليمين إن لم يقبل
وقيل كل واحد يصدق .............. فيما يلائمنه لا يطلق
في آله الحرب المقال للرجل ............ ونحوها وكل ما قد يشتمل
وآلة النسا فقول المرأة .............. يقبل فيها دون ما بينه
وإن يكن قد ادعى ما للنسا .............. أو ادعت ما أمرها قد عكسا
يطلب كل واحد بحجة ............ لم يكفه اليمين عند القولة
وأعجب الأصل المقال الأول ............ لما به من حالة تحتمل
إذ تملك النساء آلة الرجل ............ كذلك الفتى إليه ينتقل
والخصم إن قال عليه لي فلا ........... يلزمه الحاكم أن يفضلا (2/159)
صفحة 521
وإن يقل لي عنده فيلزم .................. سؤآله إن شاءه من يخصم
إذ قوله عليه غير عنده ............. من هاهنا يلزم أن يحده
ويمنه الحاكم مالا فيه ............. تنازع لا أحد يحويه
وإن يكن لأحد الخصمين .......... فيه يد لا يمنع اليدين
لأنها دعوى عليه لم تصح ................. عليه فالمنع لذا لم يتضح
ورجل جاء لقوم فادعى ................ مالا له مع ميت قد ودعا
وأن أهل الإرث صدقوه ................. وفي يديه المال أطلقوه
ليس لهم أن يرجعوا عليه .............. فيما به قد دفعوا إليه
وبعضهم قال لهم رجوع ............... لأنه بقوله مدفوع
ورجل قد ادعى في بيت .............. شيئا له والبيت بيت ميت
وقد أتى بشاهدين عدل ............. فقيل أخذ ذاك غير حل
حتى يفصلا بأنه سرق ............... أو أنه وديعة قد استحق
لأنه مات وماتت حجته ............ لعله نقل ذاك هبته
أو اشتراه وأناس قالوا ................ بشاهديه أخذها حلال
لو لم يفصلا كما تقدما ............. والاحتمال لا يراعي فاعلما
ورجل على فتاة ادعى ............. بأنها زوجته مندفعا
فقالت الفتاة كان رجلي ............ أو كان زوجي بكلام عجل
فبعضهم يحكم بالزوجيه ............ حيث أقرت فافهم القضيه
وقولها كان فليس يعتبر .............. وقال قوم إن هذا يعتبر
إذ لم يكن إقرارها صريحا ........... فكان قولها به مطروحا
إذ الأمور تنقضي فيخبر ............. عنها بكان هكذا إذ يذكر
وامرأة قد ادعت طلاقا ........... من زوجها لتأخذ الصداقا
بمحضر منه فقال الزوج .............. قد صدقت صح لها الخروج
وإن يكن قال هي المصدقه .......... فلا تصير هاهنا مطلقه (2/160)
صفحة 522
لأنما تصديقها يمكن أن ............... يكون من سواه فيما تنطقن
ومدع زوجته تمنعه ................ من نفسها تحلف ما تمنعه
وإن تكن قد ردت اليمينا ............... عليه حلفه ليستبينا
إن حلف الزوج فتحبسنا ............. لكي تطيعه وتذعننا
ومن له ورقة قد كتبا .............. حق بها على فتى قد وجبا
ثم ادعى تسليمه ذاك الفتى ............. فقال بعضه قبضت إذ أتى
فالقول قول من عليه الحق ............ وقيل بل ثانيهما أحق
ورجل قد ادعى دراهما ............. على فتى فقال كان لازما
قد كان ذاك فهنا قد اختلف ........... فقيل لا لزوم إذ لم يعترف
إذ لم يقر أنها عليه ............... بل أنها كانت فما عليه
وهكذا إن قال قد أوفيته .............. أو أنه استوفى وقد أعطيته
وإن يقل علي ثم استوفى .............. فيشهدون أنه قد أوفى
فإن أتى بينة وإلا ............... كان عليه الحق مستقلا
لأنه قد ادعى الوفاءا ............... من بعد أن أقر فيما جاءا
ومدع أن فتى قد حازا .............. مالا له بالإقرار منه باليد
فإنه بقبضه أقرا ................ ثم ادعى الظلم فما استقرا
وكرمة في مال زيد أصلها .............. لكنها في مال عمرو حشوها
كلاهما قد ادعاها أصلا ............. فالقول قول من يحوز الأصلا
لأنما الفروع تتبعنا ................ أصولها بذاك فاحكمنا
باب البينة
وحيث كان الحكم بالبينة ............ يلزم أن نكشف معنى الحجة
فحجة شهادة العدلين ............. مذكرين غير ما عبدين (2/161)
صفحة 523
ففي شهادة العبيد اختلفا .............. يقبلها بعض وبعض زيفا
وما النسا ولو كثرن تقبل ............ إلا إذا كان هناك رجل
شهادة الثنتين عن شهادة ............... عدل كما جاء بنص الآية
وقد مضى ما في الرضاع قيلا ................. من كون قولها به مقبولا
وهكذا يقبل فيما يمتنع ............... على الرجال من أمور تمتنع
كالقول في المولود حين ينزل ............... بأنه حي فذاك يقبل
لأن فيه القول قول القابله .............. وهكذا إن قلن هذي حامله
وهكذا في ثيب وبكر ............. أو بالغ بالدم حين يجري
فكل ذا ونحوه النساء .............. حجته في قولها الإجزاء
شهادة العميان في الأنساب ........... تصح لا في سائر الأبواب
ومن لنفسه يجر نفعا ........... ندفع قوله هناك دفعا
لا نقبله ولو كان ثقة ............ وإن يكن فؤادنا قد صدقه
لأنه في حكم من قد شهدا .......... لنفسه لذا نرد المشهدا
شهادة الوالدين للإبن فلا ............. تقبل لو كان فتى قد عدلا
وقيل بل تقبل والبنا على .......... ما قد مضى من الخلاف أولا
هل مال ابنه له فمن منع ........... يقبلها والبعض عكسه صنع
من لم يرى مال ابنه له يرى ............ ثبوتها فيما به القول جرى
وإن يكن عليه يشهدنا ............ فثم باتفاق تقبلنا
وهكذا شهادة الإبن على ............ والده ونقبلها إن فعلا
وهكذا إذ له قد شهدا ........... ففي الجميع نقبلن المشهدا
شهادة الساكن للذ سكنه ........... مردودة حتى يزيل مسكنه
وهكذا العامل والوكيل ............. وكل من كان له تحصيل
خوفا من الميل ولس تقبل ........... شهادة الخصوم لو قد عدلوا
ومن له ضغن فإنه يرد ............ إن كان بالحق عليه قد شهد (2/162)
صفحة 524
وهكذا شهادة الفساق ............ ليس تجوز قيل بالإطلاق
لو قاموا في كثرة أهل منى ........... لأنما القبول للعدل هنا
فمن رضيناه من الشهود ........... شرط أتى من ربنا الحميد
وليس نرضا فاسقا في الدين ........... فكيف نرضاه عن الأمين
وفاسق التأويل مهما عدلا ............. في دينه فيه خلاف نقلا
وذاك في غير الحدود فاعلم ............ وغير مابراءة من مسلم
فإنها في الموضعين تمنع .......... لها بها من شبهة قد تقع
والشرك ملة وقيل ملل ............ بينهم الإشهاد قيل يقبل
ففي اليهود تقبل اليهود ............. وفي النصارى مثلهم محدود
والمشركون وكذا المجوس ............... والصابئون هكذا والروس
والمشركون من ذوي الأصنام ............ تقبل في مثلهم المسامي
هذا على القول بأنهم ملل ............. وهو الصحيح لمعان وعلل
والأكثرون جعلوهم واحده ............... لأنها لديننا معانده
فباعتبار ذا العناد جعلوا ............. واحدة لكنني أفصل
ففي الشهادات أرى لا تقبل ........... هذي على هذي لما قد يدخل
بينهم عداوة ولم تزل .............. وذاك في الإشهاد من أقوى العلل
إن كان في الإسلام ليس يقبل .......... خصم على خصم ألا نفضل
إني أقول في مقال الأول ............ بأنهم في ملة لا ملل
بأن ذاك في الذي تقلبا ............ من ملة لملة وانقلبا
لا يحكمن عليه بالقتل كما ............ به لتارك الهدى قد حكما (2/163)
صفحة 525
إذ الجميع ملة في الشرك ............ يجمع بينهم خبيث الشك
هذا هو المراد فافهمنا .............. ولم يريدوا حيث يشهدنا
شهادة المرتكب المحرم .......... مردودة ودافع لمغرم
كذاك ذو التهمة والضلاله ........... وهكذا الخصم وذو الوكاله
إلا وكيلا كان للمجنون ............ أو ليتيم في الصبا مصون
فإنه ينازعن ويشهد ............ له كذا الوقف كذاك المسجد
ومن يكن قد ظلم الأناما ............ مالهم أو أكل الحراما
فلا يجوز أبدا ماشهدا ............ به ولو طول الزمان عبدا
إذ الحرام يبطل الطاعات ............. إن لم يتب ويهدم الخيرات
وقيل في الولي مهما كثرت ........... زلاته وفي الورى قد ظهرت
يصير في عداد من لا تقبل ........... منه الشهادات ولا يعدل
شهادة الشاعر وهو من يذم ............. طورا ويمدحن طورا لم تتم
يمدح إن أعطى ومهما حرما ............ هجا ففعله غدا محرما
ومرة يهجو أهيل الدين ........... زورا لأجل دائه الدفين
وتارة قد يمدح المنافقا ........... معاندا مكابرا وفاسقا
والأصل في ختامه قد قالا ............ في الشعر قولا فاسمع المقالا
ولم أكن أقرض الأشعارا ............. ذا ثروة أو ملكا جبارا
لأنه فعل حرام باطل ............. فاعله عن الصواب عادل
وأنه قد قال غير الحق ............. بمدحه لغير مستحق
وأحسن الأشعار ما قد كانا ............ شرعا ووعظا يردع الإنسانا
وفيه ذكر النار والجنان ........... مشوقا للخرد الحسان
لأنه صقالة القلوب .............. من رينها ناج من الكذوب
هذا وفي باب الشهادات يرى ........... رد شهادت أتت عن شعرا
معللا ذاك بما تقدما ........... من نظمنا فيما قريبا نظما (2/164)
صفحة 526
والحق فيما قاله يلوح ........... وأنه من قوله صحيح
ففي القرآن قد أتى وصفهم ............ بأنهم في كل واد يهموا
وإنما الغاوون يتبونهم ............. والاوي من ضل ويسمعونهم
فهم يقولون ولما يفعلوا .......... وذاك من أعظم مقت يجعل
كبر مقتا أن تقولوا قولا ............. ولم تصدقوه منكم فعلا
أن يمتلى جوف امرىء قيحا يرى ....... خيرا له من ملئه ما عرا
في خبر أتى عن المختار .......... وذاك تقبيح لذي الأشعار
وأنه مزمار إبليس ورد ......... فيه فكيف قوله ليس يرد
وما أتى من الثنا في الشعر ......... وفي البيان أنه كالسحر
فذاك في الخالي من المعاصي ........ لا مثل مدحه لعبد عاصي
بل ذاك باعتبار ما للبلغا ........... من منهج إلى المعاني بلغا
وذاك عند قطعه للنظر .............. عن جائز منه وعن محتجر
لأنما بلاغة اللسان ........... سالبة كالسحر للجنان
فسميت سحرا بهذا المعنى .......... وليس حكمه بهذا يعنى
وشاهد الزور ولو قد تابا ............ لا يقبلن فافهم الخطابا
لأنه سبحانه قد منعا ............... ذاك بمنع أبدى شرعا
في سورة النور أتى لا تقبلوا .......... لهم شهادة فكيف تقبل
وبعضهم يقول إن تاب قبل .......... والرد في الآية قبلها جعل
فقوله (إلا الذين تابوا) .............. يشمل منهم الذين آبوا
وفي الذي ردت به لا تقبل ............ بل يقبلن من ذاك ما يستقبل
وشاهد الزور ثلاثة قتل ............. لنفسه ومن له زورا فعل
ومن عليه وإذا ما كانا ............... حق لإنسان رآى جحدانا
فلا يجوز يتوصلنا ............. بشاهد الزور فيشهدنا (2/165)
صفحة 527
وأخذه بالزور قيل يحرم ............. ويحرم المال الذي يسلم
والكدمي قال لا يحرمن .............. زورهم حقا له يحللن
وإنما عليه أن يتوبا ............ من فعله إذ ركب الذنوبا
قلت وما لا يتوصلنا ............. له بغير الإثم يحرمنا
مهر البغي يحرمن إذ كانا ........... سببه بينهما العصيانا
وذلك الزاني بطيب نفس .......... يبذله ورغبة في النفس
ما كان طيب نفسه يحل ............ ما كان فيه بالمعاصي البذل
وواجب تأدية الشهادة .............. مع الذي طاعته عبادة
وذلك الإمام والأمير ............. والخلف ي سواهما مذكور
وإن يشا حمل الشهود من بلد .......... لبلد يحملهم بلا نكد
عليه أن يدفع ما يلزمهم ............. من مغرم فيما يؤديه لهم
ولم يكن أجرا على الشهادة ........ وإنما كان على الوفا دة
لأنما الإشهاد باللسان .......... إن حضروا وليس بالأبدان
ويكتب الوالي إلى الحكام ........... مع ثقة ما صح في الأحكام
وذاك مهما بعد الشهود .......... يشهدهم إليهم الموجود
ويرسمن ما صح عند ثقة ............ يختمه بطابع للثقة
فيمضي هذا القاضي ما هناك صح ........ لأنهك كرجل فيما اتضح
وجائز تحمل الشهادة ........... عند الضرورات لمن أراده
فيحمل الإثنان قول الواحد ............ فالشاهدان منهما عن شاهد
والحاضرون ليس يحملنا ....... عنهم سوى ذى مرض معنى
وذو القضا يحمل عنه ما شهد ......... وذات خدر تستحي وتجتهد
إن نقص الشاهد في الشهاده ........... أو كان فيها قد أتى زيادة
فذاك من قبل انقطاع الحكم ........... يقبل منه عند أهل العلم
وقال بعض إنه لا يقبل ........... وأول القولين عندي أعدل (2/166)
صفحة 528
ورجل لشاهد قد وجدا ............. فقط لا يلزمه أن يشهدا
لأنه بنفسه لا يقبل ............. فليس للزوم فيه مدخل
إلا إذا ضم إليه ثاني ............ فهاهنا الجميع يشهدان
وإن يكن قد عدل المشهود ............. عليه من للمدعى شهود
يلزمه ذاك وقيل يثبت ........... أيضا بتصديق لهم يثبت
وذاك إن قال أصدقنهم ............ وقيل لا حتى يعدلنهم
وإن يكن قد شهدوا فاتهما .......... قيل له بأن يحلفنهما
فيحلفون أنهم ما شهدوا ............ بباطل عليه فيما حددوا
ولا أقول إن ذاك لازم ............ لانهم حجة من يخاصم
ومن يكن حجة لا يتهم ............... وما عليه من يمين يلتزم
لو كان ذاك واجبا لوجبا ............. في القاضي والإمام حين احتسبا
يحلفنه أنه لم يحكم ............ بباطل عليه في المسلم
وأنت تدري أن هذا باطل ............. ومثله الذي له يماثل
ورجل لرجل قد كتبا ................. شهادة بغير إذن وثبا
لا بأس فيه إذ نرى السماعا ............ شهادة حكى بها إجماعا
ولا يضار كاتب إذا كتب .............. ولا شهيد في القرآن قد وجب
فذلك التحريج ممن يطلب ............ شهادة الإنسان أو من يكتب
يقول لا أبريك حتى تشهدا ............... أو تكتب الأمر الذي لي قد بدا
ثم الشهادات فمعنيان .............. شهادة الحضور للانسان
وذاك أن يطلب منه المحضر ............ لكي يصح ذلك المقرر
وذاك في النكاح والإمامة ............... ليثبت الأمر على الجماعة
ثانيهما شهادة التحمل ............... تكون في الحق لرفع الخلل (2/167)
صفحة 529
فيحضر الشاهد كيما يحملا ........... مشهده لهم إلى أن يسألا
شهادة الشهرة في الأنساب .............. ثابتة بين أولي الألباب
كذاك في الموت وفي النكاح ............ إن شهدوا عن شهرة صحاح
والحكم بالشهرة في الأموال ............. ليس تجوز عندهم في حال
لأنما الأموال قد تنتقل ............. من واحد لواحد وتبذل
وقيل مهما دلت الأحوال ......... بصدقها يثبت ذاك المال
لا سيما إن كان فيه دفع .............. مفسدة أولا فالأولى المنع
وظهرت مفاسد في النخل ......... أيام راشد الإمام العدل
فكان ذو الظلم يجي فيقطع .......... مال سواه ثم عنه يدفع
يقول مالي فإذا ما قالا ........... ذو الحق مالي قال هذا لا لا
فكتب الإمام للولي بأن ........... يأخذ بالشهرة فيه ويسن
وإنه كل فتى قد وضعا ............ يدا على مال أخيه أوجعا
فانحسمت بذلك المفاسد .......... بما رأى ذاك الإمام الراشد
أرشده الله إلى الإصلاح ............. فعد رأيا لأولي الصلاح
والخلف في الحكم هل يحكم في ......... شيء بعلمه بلا تكلف
فقيل يحكمن والبعض يرى .......... بأن حكمه بهذا حجرا
لكنه يدفعهم للغير ............ وهو يكون شاهدا في الخير
وقيل ما في مجلس الحكم درى ......... به فحكمه به لن يحجرا
والحد لا يقيمه بعلمه ............ فيه بلا خلف أتى في حكمه
فصل تعارض البينات
والبينات ربما تختلف ........... فيطلب الترجيح فيها المنصف
بينة المسلم حتما ترجح .......... بينة الذمي وهو الأوضح
بينة بصحة العقل تجى ........... أولى من النقصان عند الحجج (2/168)
صفحة 530
وهكذا قيل شهود العرب .......... من الولي أولى لأجل النسب
وهكذا بينة الحريه .......... أولى من الرق فع القضيه
والرم من شهادة الأصول .......... أولى كذا في الأثر المنقول
بينة الأحداث فهي أولى ........... من البرآت إذ يؤل أولا
بينة الشاري من المغصوب .......... أولى لما فيه من الوجوب
وبالرضى أولى من التغيير ........... إذ فيه زاد العلم للخبير
بينة البائع فيما زادا ............... من ثمن أولى به استزادا
بينة الملك من السبيل ......... أولى لما فيه من التأصيل
وهو مخالف لما قد مرا ........... في الرم والفرق أراه عسرا
بينة القرض من الأمانة .......... أولى لما فيه القرض من ضمانه
وشاهدان شهدا بموت ........ من غاب عن أهليه والبيوت
وآخران شهدا وأخبرا ......... بأنه حي فذان أهدرا
إن صح موته بوجه الصحة ........... حياته لا تثبتن بحجة
وشاهدان شهدا بفعل ............ وعورضت بمثلها في الفصل
لا تقبل البينة المعارضه ........... والحق لا يصح أن تعارضه
وقيل في بينه الطلاق .............. أولى من التزويج باتفاق
والقطع من شهادة الخيار ........... أولى كذا جاء عن الأخيار
وقيل في بينة الشراء ........... أولى من الرهن بلا مراء
والمدعي إن جاءنا ببينه ......... وعارض الخصم بما قد بينه
فإنما الأولى هي الحجة إذ ............ للمدعي الحجة والضد نبذ
وإن يك الشيء بحوز المدعى ........... عليه فالخلف هنا قد وقعا (2/169)
صفحة 531
فبعضهم يقول مثل الأولى ........... وبعضهم يرى الأخير أولى
لأنه بحجتين أدلى ........... يد وحجة فكان أهلا
والصلح جائز إذا لم يقع .......... على حرام فافهمن واسمع
والخلف في الصلح على الإنكار ........ فبعضهم يراه غير جارى
وبعضهم يثبته وإن وقع ............ على الذي يجهله من قد صنع
فنقضه لمن يشا يصح ............ لأنه كالبيع قيل الصلح
وحاكم أعطاه مدرة لكي ........... يأتي بها زيدا فجاء بعلي
فذاك فعل عندنا ممنوع ........... لأنه لغيره مصنوع
كانه عليه قد تقولا ............. من هاهنا نقول فعل حظلا
باب اليمين
ويحلف المنكر إن لم يشهد ........... شهوده أو لهم لم يجد
يحلف بالله لما عليا ............ حق له أو لم يكم لديا
يمينه بحسب اختلاف ............. دعواه من قليلها والوافى
وإن يك الحق ادعى من قبل ......... سواه فاليمين بالعلم جلي
يحلف بالقطع إذا ما قالا ............ أنت الذي أخذت هذا المالا
وإن يقل على أبيك مثلا ............ يحلف ما علمته مبتهلا
وإن يردها عليه حلفا ............. أن له ذاك وإلا تلفا
والقاضي لا يحلفنه بلا ........... إهدار شاهديه إن تحصلا
لأنه قد قيل إن لم يهدر .......... ثم أتى بحجة لم تهدر
وليس للوكيل يهدرنا ............ بينة الأيتام فاعلمنا
وإن يكن أهدارها واستحلفا ........... فحقهم باق على من حلفا
إن حلف الخصم بغير حكم .......... لا يجز عنه عند أهل العلم
بل أنه يحلفنه الحاكم .......... أخرى إذا شاء الذي يخاصم (2/170)
صفحة 532
ويسع القاضي السكوت إن رضى ....... عنه بأن يحلفنه المقتضي
وتقع اليمين حسب ما قصد ......... حاكمهم لا حسب ما الخصم اعتقد
خلاف مامر بباب ابقسم .......... لأن هذا حق خصم يستمى
ولا يجوز أن يحلفنا .......... بغير رب العرش فاعلمنا
وذاك أن يحلف بالقبور ......... أو بمساجد أو الصخور
ويلزم الحاكم أن يزجر من ......... يسمعه بمثل ذا يحلفن
لأن هذا منكر يغير ............... فما السكوت إن تراءى المنكر
والنصب في الأيمان بالحج وما ........ أشبهه جوزه من علما
وذاك أن يلزمن الحالفا ............ إن كان حانثا بها تكالفا
ولم يجيزوا ذاك بالطلاق ............... ومثله قد قيل بالعتاق
ولم يجوزه أبو سعيد .......... ولم يشير إليه من بعيد
لكنه عن صحبه قد نقلا ........... أن لا يمين في النكاح مثلا
وقد حكى العكس عن القوم وقد ..... أعجبه ذاك فهذا ماورد
وأنت تدري أن هذا غيرما ........ أراده الأصل وما قد فهما
وإنما ذا في فتى قد أنكرا ..... طلاق نسوة بها تمكرا
وأنه ليس لها من بينه ........... فلا يمين هاهنا مبينه
كذلك الممرأة تنكر الرضا .......... به وزوجها يقول عرضا
فإن أتى الشهود فيه لزما .......... أولا فلا يدرك فيه قسما
هذا الذي أبو سعيد رمزا ...... بأن فيه حلفا مجوزا
وهو لعمر الله غير القسم .......... بحالة الطلاق عند الفهم
كيف يجوزن بالطلاق ........... وإنها من حلف الفساق
ولا يمين في الحدود أبدا ........... والقذف والشتم إذا لم يجحدا
وإن يكن قذفه أو شتما ........ وجحد الفعل فقيل ألزما
يلزمه الإقرار أو يمين ......... وبعضهم ليس هنا يمين (2/171)
صفحة 533
وقيل لا يمين في ذا الباب ........ في الرد والنكاح والأنساب
كذاك ما كان لربي حق .......... فلا يمين فيه تستحق
وقد أجازها على من تهما ........... بأنه زكاته قد كتما
والخلف في التهمة في الحقوق ........ من كل حق كان للمخلوق
فقيل لا يمين وهو الأكثر ........ وقيل بل فيها يمين تذكر
وبعضهم قيدها بموضع ........ يستوجب الحبس بها للمدعي
فحيثما التهمة توجبنا ........ حبسا فهاهنا يحلفنا
وذاك أن تظهر أسباب التهم ........ أولا فلا يمين للذي اتهم
وليس في التهمة رد القسم ........... لأنها عن غير قطع فاعلم
إلا إذا رضى بأن يحلف له ....... بأنه يتهمه في المسئله
وما أرى هذا بمغن عنه .......... شيئا فكيف الرد يلزمنه
وما على الوالد للابن قسم ........ والأم مثله وقيل تلتزم
وقيل في الأم كباقي الناس ...... تلزمها اليمين في القياس
وقيل بل والدة يخير ............. لدى اليمين لا عليها يجبر
إن شاء أن يحلف أو يردا ......... على ابنه اليمين فيما حدا
ولم يكن من حق والديه ......... إحضارهم للادعا عليه
غذوه بالنعمة حال الصغر .......... كيف يكون خصمهم في الكبر
يجنون من ثماره كل نكد ........ طفلا وكهلا ومماتا إن فقد
ورجل مات أخوه فادغى ........ بأن زيدا سمه فصرعا
إن له تحليفه إن نكرا .......... والخلف إن خلف ابنا ذكرا
قيل له تحليفه وقيلا ............ ليس له ذاك فع التأصيلا
وذاك مبني على مافي القود ........ أهو أحق هاهنا أم الولد
ورجل قد ادعى على عمر ......... بأنه بعيره حيا نحر
فقال بعد الموت قد نحرته .......... فالقول قول غارم وجدته (2/172)
صفحة 534
إن عجز الشهود فليحلف ........ بالله قد نحرت بعد التلف
وحائض تحلفن حيث لم ............. يكن بها شيء يحرم القسم
فالحيض لا يمنع ذكر الباري .......... وإن يكن يمنع حظ القاري
باب القضاء في الدماء
وللقضا مواضع وقد مضى .......... أكثرها فيما مضى وما انقضى
وما بقى منها سوى باب الدما ....... وبعضه كذاك قد تقدما
وهاهنا أذكر مامنه بقى .......... كدية وقود لم يسبق
فقاتل النفس بغير حق ........... يلزمه ينقاد للمحق
يقتله وليه وإن عفا .......... عن قتله فالعفو أدنى للوفا
وإن عفا بعضهم فلا قود ........ من بعد عفوه يكون لأحد
لكن عليه دية المقتول .......... وهكذا كفارة في قول
وقيل لا كفارة في العمد ........ بل في الخطا لعظم التعدي
يلزمه عتق فإن لم يجد ........ يصوم شهرين بلا تفند
وليس للإطعام من سبيل ....... لعدم ذكره من الدليل
وقال بعض العلما إن أطعما ........ أجزاه الأكثر ما تقدما
وهو موافق لمعنى الذكر ...... إذ لم يكن له به من ذكر
قد ذكر القرآن الأولين ......... وهكذا تتابع الشهرين
ولم يكن إطعامهم قد ذكرا .......... كمثل مافي غيرها قد ذكرا
ورجل عشرة قد قتلا ......... ثم أراد التوب مما فعلا
كان عليه لهم ينقاد ........ فيفعلون فيه ما أرادوا
إما عفوا عنه أو القصاص ...... أودية وهو له خلاص (2/173)
صفحة 535
إن قتلوه كان عن نفس وفي ....... تركته باقي الديات فاعرف
وقيل للأول قتله فقط .......... والباقي في تركته غرما يحط
وقيل بل في قتله أكفاء ......... أولهم وآخر سواء
فإن عفا بعضهم لا يقتل ....... بل لهم الديات عنه تبذل
من ماله وقيل إن بعض قتل ....... فليس للباقين شيء قد حصل
وفي جماعة بشخص فتكوا ........ قيد به جميعهم وهلكوا
وذاك للفتك الذي قد وقعا ......... فدعهم بفتكهم قد ضيعا
وهو من الساعين في البلاد ........ بين الورى بالقتل والفساد
وهم من المحاربين قطعا ........... يقتلون لو كأهل صنعا
وليس تجزى عنهم قط ديه ........ وإن تكن بعدهم مؤديه
وإن يكن تصالحوا من قبل .......... ترافع إلى الإمام العدل
جاز له حينئذ يأخذ ما ...... صالحهم عليه قولا محكما
لو أنه زاد على ألف ديه ........... فإن ذاك جائز في التأديه
وإن أراد دية من غير أن ........... يصالحن فدية تلزمن
لأنما المقتول نفس واحده ....... ولا يجوز يأخذن زائده
وقيل فيه ورواه عنهم .......... بدية تلزم كلا منهم
وعلهم قد شبهوه بالفدا ............ للنفس حيث كان قتله اعتدا
فهم به لاشك مقتولونا ............. لو رفعوا لحكم الحاكمينا
وهو بما يقبله منهم غدا ........... كمثل م يقبل عنهم الفدا
ولا أرى هذا وإن لم يذكر ......... خلافه عندهم في الأثر
وربما توجد فيه مسئله ......... منقولة وهي لعمري مشكله
وربما يوجد قول يرسم ........... في موضع وضده لا يعلم (2/174)
صفحة 536
وهو له مخالف قد ذكرا .......... في موضع لمنه ما سطرا
فذكره من غير ذكر العكس ....... يورث عدم عكسه في النفس
والخلف إن صالحهم بأكثرا ............ من دية بينهم قد أثرا
قيل له ما زاد والبعض يرى ............. بأن مازاد عليه حجرا
بل دية النفس ومن كان فعل ........ فذاك شأن الجاهلية الأول
وفي الحديث إن يزد بعيرا ......... فذاك جاهلية تعييرا
وإن يكن نائرة بينهم ....... فواحد بواحد يلتزم
فعشرة قد قتلوا إنسانا ........... وليه يقتل أيا كانا
وتسعة الأعشار من أصل الدية ....... تلزم من لم يقتلن في التأدية
تدفع للمقتول بعد القتل ......... لأوليائه بغير مطل
وقيل بل إليه تدفعنا ............ من قبل قتله ويقتلنا
والأول المنسوب للأصحاب ....... والثاني لا يخلو من الصواب
وإن أراد دية فتدفع ........... إليه وهي بينهم توزع
وإن رمى بحجر فقتلا ............ أو بعرة أو بنواة مثلا
وقصد القتل عليه القود ........... عن نجل محبوب كذاك يوجد
لأنه لقتله قد قصدا .............. فهو كمن يقتله تعمدا
وقيل إن رماه لا بقاتل ......... ولم يؤثر لم يقد للعامل
وذاك مثل إن رمى بقطنة .......... أو ريشة أو نحوها كخرقة
حكى أبو المؤثر هذا عنهم ......... وهو إليه مال فيما يفهم
وعل مبنى الاختلاف ما وجد .......... هل ذاك كالحد أو الحق عهد
فمن يقل كالحد يسقطنه ............ بشبهة والحد يدرأنه
ومن يقل حق فلا يندفع ........... بذاك الحقوق حتما تدفع (2/175)
صفحة 537
وإن درأنا القتل عنه لزمه ........... إن مات منه دية متممه
وما الخطا يوجب قطعا قودا ........... لأنه لقتله ما قصدا
يريد أن يرمي سواه فوقع ............ عليه أو مات به حين سدع
فذا هو المخطىء تلزمنا ............ عشيرة القاتل تدفعنا
تدفع عنه دية القتيل .............. عليه بالتوزيع في التأجيل
يقدم الأقرب ثم الأقرب ......... وهكذا حتى يتم النسب
وذلك القاتل مثل رجل .......... منهم فلا يزيد في الغرم الجلي
لكنه يزيد بالكفارة .......... وقد مضى ما فيه من عبارة
جناية المجنون والصبي .......... من الخطا والأعجم الغبي
لأنها عن غير قصد تقع ........ فهي على أهليهم توزع
ولا يقاد والد بالولد ............. لأن هذا مانع للقود
ولا يقاد مسلم بذمي ......... عند أولي الحق وأهل العلم
ولا يقاد الحر بالعبد ولا ......... يقاد أعجم إذا ما قتلا
ولا يقاد ذكر بأنثى ........... إلا مع الفتك ولا بال***ى
وإن أرادوا قتله بها لزم .......... أن يدفعوا الفاضل مما قد غرم
لأنها في نصف غرم الرجل ......... والنصف مردود إلى المقتل
وذاك في نائرة إن قتلت .......... وإن يكن بالفتك لارد ثبت
وتقتل الأنثى بأنثى وكذا ......... عبد بعبد فافهمن المأخذا
وعشرة من العبيد قتلوا .......... عبدا فواحد به يقتل
ويغرمن سادة الباقينا .......... تسعة أعشار كما حكينا
لكن هنا تقسم نفس القيمة ......... وما مضى تقسم نفس الدية
وقيل مهما فتكوا فالقتل .......... على الجميع وهو قول عدل
وحيثما يمتنعن القود ............. يمتنع القصاص وهو أبعد
لنما الزوجان لاقصاصا ........... بينهما في الجرح حين غاصا (2/176)
صفحة 538
وقد يقاد بعضهم لبعض ........... في القتل مع رد عليها يمضي
ولا قصاص في العظام والبصر ...... لأنه بذاك لا يختص
بل القصاص لذوي السهام .......... والعصبات قيل والأرحام
وقيل لا قصاص أيضا للرحم ...... ولا لذي السهام طرا يلتزم
إذ قيل ليس للنسا من قود .......... وقيل بل لهن في التقيد
ولا قصاص إن عفا ويلزم .......... إن بطل القصاص ارش يعلم
وإن عفا المجروح عما صنعا ....... فيه بعمد عفوه قد وقعا
ولا يصح عفوه إن بخطا ........ قد جرحوه إذ لأهله الخطا
فدية لأهله مسلمه ........... من آية في الذكر جاءت محكمه
ولا قصاص في الجراح قبل أن ......... يبرأ من جراحه ويعرفن
ولا قصاص لصبي لا ولا ........... من قود عليه فادر العللا
فلا له ولا عليه حتى ............ يبلغ مبلغ الرجال بتا
وقاتل من بعد عفو يقتل ............ حدا وليس العفو عنه يقبل
وقاتل من بعد أخذ الدية ........ كمثله يقتل للتعدية
ومثله القاتل في الأمان ............ فقتلهم حد على الإنسان
وهم من الساعين بالفساد .......... قتلهم فرض على العباد
وإن عفا البعض فما للبعض ........... من قود بل دية يستقضي
وقيل بل بالعفو يسقطنا .......... حق الجميع عنه فاعلمنا
يوجد هذا في شروح النيل ........ لكنه خال من الدليل
والخلف إن عفا عن القتل ولم .......... ينزل في الغرم فهل غرم لزم
وإن يكن عنه قتله لم يعف ........ ومات قبل القتل فيه خلف
قيل له من ماله الغرم وقد .......... يقال لا غرم له حين افتقد (2/177)
صفحة 539
كان له عليه دم فذهب ............. فهو كمن له بعير فعطب
والمال للوارث ليس يدرك ......... ذو الدم شيئا منه حين يهلك
ما كان في النفس فلا ينتقل ....... للمال لكن غيره ينتقل
ذاك الذي يكون في ذمته ........ بموته يصير في تركته
نعم ولو عفا فثم ينتقل .......... لذمة وبعد في المال جعل
هذا هو التحقيق للأخير ........ والأول الموجود في الكثير
ورجل لرأس ميت قطعا ......... فلا عليه قود قد وقعا
لكن عليه دية تؤدى .......... عنه بل الغرم إذا تعمدا
وإن يك الميت عبدا أهدرا ......... عنه وان كان بعمد خطرا
لأنه مال وليس المال ............ من حرمة الحر علا ينال
ورجل من بين قوم قد رمى ........ فيمن رمى أصاب شخصا مبهما
فإنه في الحكم لا يلزمه .......... حتى يكون منهم يعلمه
وفي الخلاص لجميع القوم ......... يلزمه من دية وسوم
وأخذ غرمه إذا أقرا ............ به لأهله حلال يطرا
وسامع من يتآمرونا ............. بأنهم غدا سيقتلونا
وأنه يعرف من سيقتل ........... عليه أن ينذره أن يفعلوا
وإن يكن قصر عن إنذار .......... فإنه يبوء بالأوزار
ان قتلوه هل عليه تلزم ............ ديته فيه خلاف يرسم
فبعضهم يلزمه والبعض لا .......... يلزمه حيث احتمال حصلا
لأنه يمكن أن يكونا ............ أولا يكون فغدا مظنونا
وإن درى بأن قتلهم بحق .......... له فللإنذار ليس يستحق
إن أمر السيد من قد ملكا ........ بقتل إنسان ومنه هلكا
فهو على السيد مأخوذ به ........... لأنه أمره بضربه (2/178)
صفحة 540
والماشيان إن هما قد سدعا ........ بعضهما الآخر ثم انصرعا
يضمن كل منهما لصاحبه .......... ما كان فيه أثرا من ضاربه
وامرأتان يتطاحنان .............. على رحى ويتعاونان
زل العصا من الرحى وقتلا .......... واحدة يضمنها من عقلا
وراكب بهيمة في يده ........... رمح وقد تفلتت من عنده
فضامن لما أصاب وهو في .......... باب الخطا يحسب حكما فاعرف
وضارب بهيمة قد ركبا ........... يضربها يريد منها تذهبا
فقتلت إن كان بالمقدام .......... فضامن أولا فلا غرم اعلم
مقدمها كسهمه والمؤخر ........... من جرحها وذاك جرح يهدر
ورجلان في الطريق اصطحبا ........... أتاهما من يقتلن من صحبا
فانهزم الآخر عنه فقتل ......... يلزمه الضمان فيما قد نقل
ولا ضمان إن يكن لعذر ....... فراره عنه بأصل الأمر
وطارح على أخيه عقربا .......... فأثرت فيه ضمان وجبا
فسوم عدلين عليه وهو ما ...... نذكره فيما يليه فافهما
وذاك ما قد يقتضيه النظر ........... من عارفين بالدما ان نظروا
وقيل عشرون من الدراهم ......... سومهما وذاك غير لازم
بل ثلث الغرم وقيل المؤثر ......... من يده أو أصبع أو ذكر
وتخرجن ثلث المقدر ................ أو نصفه على اختلاف النظر
وامرأة قد سقت الدواء ......... سليلها شاءت له الشفاء
فمات لا يلزمها قتيل ........... اذلم ترد أن يهلك السليل
قلت ولكن ينبغي أن ينظرا .......... فيما سقت أقاتل قد أثرا (2/179)
صفحة 541
أم غير قاتل فأما الأول ......... فحكمه قتل الخطا إذ تفعل
لأنها سقته قاتلا ولو ......... لم تعلمن فالغرم فيما قد أتوا
وان يك الدواء غير قاتل .......... طبعا فليست هاهنا بقاتل
وقيل من حائطه قد مالا ......... على طريق ليس عنها زالا
إن وقع الحائط فوق عمرو ........... فليس فيه من ضمان يجري
إلا إذا كان له تقدما ......... في صرفه فبالضمان حكما
وان يكن لم يتقدمنا ......... فليس بالضمان يحكمنا
لكنه يضمن عند ربه .......... إذا رآه مخطرا في دربه
ورجل على الطريق أشرعا ........ خشبة يضمن ما قد صرعا
ورجل قد أشرع الجناحا .......... على الطريق ظنه مباحا
وباع ذاك البيت أن المشتري ........... من غرم من يصيبه هذا بري
وإنما يلزم ذاك المحدثا ........... لأنه على الطريق أحدثا
والعبد أن يؤذن له في المتجر ....... ومال من ذلك بعض الجدر
تقدموا عليه وهو قد أبى ......... من صرفه ثم الجدار انقلبا
أصاب إنسان على عشيرة .......... سيده توزيع تلك الدية
وما جنى بيده يحكم به ........... في نفس ذاك العبد عند المنتبه
ورجل قد قتل المدبرا ........... يلزمه ثمنه مدبرا
وقيل بل خدمه من قد دبره ......... حتى يموت أو عنا من أجره
ومن رمى عبدا ولكن حررا .......... مبل أن يصيبه ما ذكرا
يقتص منه إنما المعتبر .... وقوع سهمه كما قد أثروا
ودية الإنسان باعتبار .... ..... أموال قاتليه في المقدار
فمائة من إبل تلزم من ......... أمواله إبله فيدفعن
على تفاصيل بها مفصله .... من العشار ومن المعطله
وهكذا يلزم أصحاب البقر ..... بمائتي بقرة غرما شهر (2/180)
صفحة 542
والغرم ألفان على أهل الغنم ...... وذاك للتيسير فيما قد غرم
والف دينار على أهل الذهب ..... وكل دينار بمثقال وجب
والأصل قال مائتا مثقال ....... مقدارها من النضار الغالي
وذاك باعتبار وزن الدار ..... مثقاله عن خمسة للداري
وعشرة الآلاف حد الدية ...... دراهما في حق أهل الفضة
وبعضهم يزيدها ألفين ........ وذاك لختلافها وزنين
لأنما الدراهم القديمه .......... مختلفات وزنها والقيمة
فبعضها العشرة عن اثنى عشر ..... فاجمع بذا القولين في حد القدر
ودية المرأة نصف الرجل ...... في النفس والجروح والتعطل
لأنه مضاعف عليها ...... .... في كل حال ثابت لديها
واحكم على من أذهب الجماعا ..... من كل رجل بدية إجماعا
وهكذا الحمل إذا ما أذهبا ..... من الفتاة دية قد أوجبا
ودية كاملة في البول ....... ان لم يكن مستمسكا في قول
والبيضتان فيهما قيل في اليدين ....... ومثلها قد قيل في الرجلين
وهكذا قد قيل في اليدين ...... ومثلها قد قيل في الرجلين
ونصفها يلزمه في الواحده ....... منههن لا يستوجبن زائده
وربعها في ركبة قد كسرت ........ وجبرت شلاء حين انجبرت
ودية تلزم في العينين ....... كاملة كذاك والأذنين
والنصف في واحدة إن ذهبت ........ وبصر العين كمثلها ثبت
والسمع مثلها إذا ماذهبا ........ من جانب فنصفها قد وجبا
ودية كاملة في الكل ........ كذلك الشم بهذا المثل
والنطق فيه دية تماما ...... والحاجبان فاعرف الأحكاما (2/181)
صفحة 543
كذلك اللحية إن لم تنبت ........ وشعر الرأس كذاك أثبت
ولطمة الوجه إذا ما أثرت ........... أصابع الكف بها قد ظهرت
لها بعير إن تكن في رجل ....... وإن تكن في أنثى فنصف الجمل
ونصفه إن لم تؤثرنا ......... في رجل فافهم هديت عنا
دامية الرأٍس لها بعير ........ وضعفها في وجهه يصير
مؤخر الرأس وباقي الجسد ....... نصف مقدم لرأس فقد
وطاعن بإبرة إنسانا ........ دامية تحسب حيث كانا
وهكذا إن كان بالسلاة ........ لجهل مازاد من الصفات
وإن يكن مبلغها قد علما ...... مرتبه فحكمها قد لزما
لأنما الجروح في مراتب ....... وكل واحد بأرش واجب
فباضع تزيد فوق الداميه ...... بضعفها ولم تكن مساويه
وملحم تزيد فوق الباضعه ..... بعيرها وهكذا المتابعه
وهي التي تعرف بالمسحاق ......... جراحة تبلغ قشرا واقي
فأرشها أربعة بعرانا .......... وخمسة إن تبلغ قشرا واقي
فأرشها أربعة بعرانا ....... وخمسة إن أوضحت عظمانا
وذاك كله إذا مابلغت ......... راجبة طولا وعرضا وثبت
وإن تكن قد نقصت عن ذاكا ....... فأرشها بقدرها هناكا
كذاك إن زادت يقدرنا ........ زائدها إن زاد فافهمنا
ونصفه يكون للأنثى وإن ........ قد هشمت فعشرة لها زكن
وإن تنقل عظمها فصيره ........ خمسة عشر والجميع أبعره (2/182)
صفحة 544
وذاك إن في مقدم الرأس فقط ....... وضعفها في الوجه يعطى مقتسط
وثلث من دية معلومه ........... تكون في الجائف والمأمومه
ورجل لرجل قد ضربا .......... ضربا وجيعا وبه قد عطبا
حتى أتاه سبع فأكله ........... كان على الضارب ما قد فعله
وما عليه غرم أكل السبع ....... إلا إذا سلمه له فع
قلت فإن كان بضربه احتبس ........ يديه إذ كان لأجله افترس
وامرأة قد ثقبت للإبن ....... أو ابنه لكن بغير إذن
فما عليها قيل من ضمان ........... لأنه تثقب الأذنان
لكنه لا ينبغي بغير ............ إذن أبيه وهو فعل خير
وإن يكن بمنعها تقدما .......... فثقبت يلزمها أن تغرما
لا يلزم الأرحام عقل غير من ...... كان زنيما فهناك يلزمن
لأنهم إذا يكونوا عصبه ........ له لكونه خلا من مقربه
وعصبات المرء يعقلونا ....... ما قد جنى لا كل الأقربينا
وكل مولى لأناس فهو من ...... أنفسهم يعقلهم ويعقلن
وكل من أعتقه النساء ....... لقومهن يرجع الولاء
وليس للزوج نصيب منه ....... إذ لم يكن مال يورثنه
وقد مضى بأن لحمة الولا ......... كلحمة الأنساب حيث اتصلا
وكل ميت ليس فيه أثر ....... فما به قسامة تؤثر
وإنما الحكم بها فيمن وجد ....... ميتا عليه أثر بين بلد
فإنه يلزم أهل البلد .......... قسامة بحدها المحدد
خمسون يحلفون ما قد قتلوا ...... ولا لهم علم بمن قد فعلوا (2/183)
صفحة 545
وما على الغائب والصبيان ....... ولا على العبيد والعميان
ولا على الغريب والنساء ....... ولا المجانين ولا الزمناء
وتلزمن الوالي والإماما ...... قسامة كغيرهم تماما
وتلزم القاضي لأنه احتمل ...... كغيره بأن يكون قد قتل
وإن تكن رجال تلك البلد ...... أقل من خمسين عند العدد
قيل تضاعف اليمين فيهم ......... إذ دون عدها فلا يجزيهم
وبعد ذاك دية مسلمه .......... لأهله عليهم متممه
إذ اليمين تسقطن القودا ........ والغرم لازم عليهم أبدا
إذ لايضيع دم مسلم هدر ...... ودمه ماينهم قد اشتهر
وذاك حيث لم يصح الفاعل ...... فإن يصح يؤخذن القاتل
ويقبل العدلان من أهل البلد ...... إن شهدا بقتله على أحد
ولا يقال دفعوا لمغرم ....... عنهم فإن مثل ذا لم يلزم
لبعده عن تهمة الشهود ....... ومثله أشياء في الموجود
وقيل بل ثلاثة فصاعدا ...... للاحتياط فافهم المقاصدا
وإن يكن وليه قد اتهم .......... بقتله شخصا له قد التزم
فتبطلن هاهنا القسامه ...... وتنصبن بينهما الخصامه
وليس في المملوك والبهائم ....... ونحوها قسامة المخاصم
لأنه مال إذا ما عرفا ........... فاعله يؤخذ منه بالوفا
تم الجزء الثالث من جوهر النظام
ويليه ان شاء الله تعالى الجزء الرابع وهو جزء السنن والآداب (2/184)
صفحة 546
جوهر النظام
في علمي الأديان والأحكام
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
الجزء الرابع
تأليف
العلامةالمحقق الامام
نورالدين أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي العماني
رحمه الله ورضي عنه (2/185)
صفحة 547
كتاب السنن والآداب
وقد وعدنا أول الكتاب ............. أن نذكر الباقي من الأبواب
والحر من يفي بما قد وعدا ........... وذاك في الإيمان شرط عهدا
وتلك أبواب بها قد ذكرا ......... أشياء شتى حكما وعبرا
مع سنن سنت ومع آداب ........ في النفس أو فيها مع الأصحاب
وضبط ألفاظ وتفسير أخر ........... وذكر أحكام إليها يفتقر
وقد جمعت حكما تفرقت .......... في سائر الأبواب منه علقت
جعلت كلا مع مناسبيه ............. حتى ترى السليل مع أبيه
جعلتها كما ترى أبوابا ........... لتستميل نحوها الألبابا
باب العلم
العلم إلهام من الحميد ............ في مذهب الشيخ أبي سعيد
وعنده التعليم كالنبات .......... للنخل للتلقيح والثباث
وخالف الشيخ أبو محمد ......... فقال بالجد ينال فاجهد
ولا أرى الخلاف في ذا الباب ........ يفضى لغير اللفظ والخطاب
فليس للجد بنفسه أثر ........... من غير توفيق وإلهام صدر
ولم يك الإلهام دون كد ........... في الشرع ينفعن لمستعد (2/186)
صفحة 548
فكل واحد من الشيخين ......... جاء بوجه وهو ذو وجهين
وإن نقل خلافهم فيم الأهم ....... من ذين فالأهم إلهام الحكم
كم قد رأينا من فتى مجتهد ......... وهو بباب منه لما يسعد
وآخر لم يقر ألا البعضا .......... وهو يفض المشكلات فضا
وقال بعض من أولي الحلوم ......... ثلاثة مطالع العلوم
أولها قلب به يفكر ......... ثم لسان ناطق معبر
ثم بيان للمعاني صورا .......... يفهمه من قد قرا أو نظرا
عليك بالعلم وبالإكثار ......... منه تكن من جملة الأخيار
فالعلم خير منه من قد حمله ...... والمال خير منه من قد بذله
وثلمة قد قيل في الإسلام ........... موت أخي العلم بلا التئام
وكل ز لم يكن بالعلم ............ مصيره للذل والتعمي
ومعدن التقوى قلوب العلما .......... قد عرفوا فالتزموا مالزما
فهم وإن عمهم الفناء ........ بما روينا عنهم أحياء
ومن عداهم فهم الأموات ........ وإن يكونوا بيننا ماماتوا
والمؤمنون وصفوا بالأحيا ........ فهم لأجل الامتثال أحيا
ثلاثة بمكة عبادله ............ قد عرفوا بالعلم والمساءله
وهم فتى العباس وابن عمرا ....... وابن الزبير هكذا قد ذكرا
ولم يكن لابن الزبير أثر ........... في كتبنا بل صاحباه أثروا
وأكثر النقل مع الأصحاب .......... عن نجل عباس الفتى الأواب
ونقلوا أيضا عن ابن عمرا .......... ونجل مسعود لديهم شهرا
ونقلوا عن أنس كثيرا ........... وغيره قد أثروا تأثيرا
سبعون بدريا حوى ما عندهم ........ جابرنا وقد وعى وقد علم
وأهل النهروان كانوا طرا .............. قد عرفوا بالفقها والقرا
قال علي قد قتلنا الفقها .......... منا وأخيارا لدينا نبها (2/187)
صفحة 549
شهادة الخصم لخصمه فيا ......... لها شهادة تزكى أتقيا ك
ذا أبو بلال المفضل ............ وصحبة الكرام علما حملوا
كذا صحار وكذاك جعفر .......... ونجل ذكوان ومن قد ذكروا
هم تابعون أخذوا عن صحب ........ محمد صلى عليه ربي
وبعدهم من علماء البصرة ......... من زاد ذكرهم على التسمية
منهم أبو عبيدة قد أدركا ......... من كان جابر هناك مدركا
كذا أبو نوح كذا ضمام .......... كذا الربيع كلهم أعلام
وبعدهم إلى عمان انتقلا .......... وضربوا في الانتقال مثلا
بطائر فرخ في العراق ............. ولعمان طار بانطلاق
كذاك أيضا طار نحو المغرب ......... فامتلأت بالعلماء النجب
كذاك نحو اليمن المبارك ........ فاتضحت أرجاؤه للسالك
ولخرسان وفيهم علما .......... والآن من غالبها قد عدما
بدا غريبا وسيرجعنا ........... كما بدا والله يخلفنا
إن غلب الشقا على سفيه ........ أبدي تنطعا على الفقيه
والعلم قال سيد الأنام ......... هو عماد الدين والإسلام
وأنه يزيد أهل الشرف ............ حظا غظيما دون ما تكلف
وعلم أصحاب الغنى جمال ........... والمقترين ثروة ومال
ويسأل العالم مثل الجاهل ........... لكنه يحفظ حفظ العاقل (2/188)
صفحة 550
ويلز الإنسان أن يعلما ........... أهليه من دينهم مالزما
لقول رب العرش قوا أنفسكم .......... نارا وأهليكم فقوهم معكم
وبأداء اللازمات تتقى ............. وذاك بالتعليم حتما يلتقى
من كان ذا علم ويزدد هدى .......... يزيده من ربه تبعدا
وإن خير العلم ما قد دخلا ......... عندك في القبر إذا خل خلا
وشره قد قيل ما خلفتا ........... إرثا وبالجمع له حصلتا
وذاك علم لم يرد به سوى ........ جلب قلوب الناس حبا وهوى
وإن يكن أراد بالتأثير ........... وجه الإله فاز بالأجور
صدقة دائمة تجرى له ............. إذ صار جل العلما عياله
جزى إله العرش بالجنان ......... أهل الهدى والعلم والبيان
إذ أثروا لخلفه الآثارا ............ تلوح كالبدر إذا استنارا
والمرء مجزي بما قد عملا ........ إن كان خيرا أو بشر حصلا
فكن ملازما لصالح العمل .......... فالعلم لا ينفع إن كان خلل
والورع الحامي وعاء العلم .......... فحاذرن من كسره والثلم
فإنه إن خرق الوعاء ............... لا شك يذهبن منه الماء
واسأل أهيل العلم فالسؤال ........ نصف العلوم هكذا يقال
قد جاء في الأمثال إن لم تدر ......... ولم تسأل كيف أنت تدرى
وأنه لا شك من تعسفا ........... مذاهب الأشياخ ممن سلفا
بغير علم فإنه التوفيق ............ وأنه بذلكم حقيق
فكن محافظا على الأصول .......... تعرف وجه ذلك المنقول
فتقبل المقبول منها وترد ........... ما كان باطلا بعلم وسند
فالمؤمنون يرفعون درجه .......... والعلماء فوقهم معرجه
وفضل أهل العلم ليس يحصى .......... ولا بعد أبدا يستقصى
مدارج العليا لأهل الدين ........... مجالس الأعلام للتبيين (2/189)
صفحة 551
فاعمل بما قال أولوا العلوم ........ تنج من النار ومن يحموم
فإنهم أدلة للخلق ............. من ربهم على طريق الحق
وإن أردت النعت بالنباهه ........ فلا تجالس لذوي السفاهه
تكلموا في العلم ما لم ينزل ........ فخر من الجلاس أهل المحفل
إن نزل الفخر من الأنام ............. أو المرا كفوا عن الكلام
زماننا صعب على من علما ......... إذ جاوروا فيه لمن قد ظلما
وهكذا صعب على الجهال ........ إن يركبوا ما ليس بالحلال
والله رب العرش نستعين ........... على التقى فإنه معين
من طلب العلم فقد تكفلا ........... خالقه برزقه تفضلا
طوبى لمن كان له مهما ....... فإنه يكفى لما أهما
إن شئت أن ترزق علما نافعا ......... تجده في يوم الحساب شافعا
عليك بالقرآن والتفسير ............ تأخذه من عالم نحرير
يفض معنى الاي كل فض .......... يوليك من نضيجه والغض
ثم حديث المصطفى المختار .......... وبعده بطيب الآثار
تأخذ من صحاحها ما أمكنا ......... وتلق من ضعافها المستهجنا
ولم يكن غحيا علوم الدين ......... بجامع لنا علوم الدين
بل فيه ما لا يأمن الإنسان ......... من ان يصيبه به خسران
قد نقل الموضوع من أخبار ........ وذكر الضعيف في الأسفار
من غير تبيين لما قد وضعا ............. قيتقي ولا ضعيف سمعا
وفيه ما يخالف الصوابا ............ في الاعتقاد ففهم الخطابا
وغاص في علوم أها الفلسفة ......... فلم يجد إلى الخروج مزلفة (2/190)
صفحة 552
نعم حوى كشف عيوب النفس ...... كشفا بليغا قد خلا من لبس
فبين المهلك من خصالها .......... وذكر العلاج من أحوالها
وبين المنجي بما لم يسبق ............ إليه في تفصيله المنمق
من هاهنا أثنى عليه الأصل ........... إذ منه داء النفس قد ينحل
ولم يكن كتاب الاستقامة .......... يجمع ديننا ولا أحكامه
لأنما صنفه المصنف .............. لرد بدعة هناك تعرف
بالغ في إنكارها وأطنبا .......... مستطردا في العلم حيث انقلبا
فعد ما يخص تلك المسئلة ............ قواعدا لم تبق قط مشكلة
فحصل المطلوب منها فاستحق .......... حسن الثنا بما به فيها نطق
خزائن العلم لها السؤال ............. مفتاح ما فيها به ينال
نصان أرض الله موت العلما ............ وزينة الأرض هم لتعلما
والعلما إن فسدوا أشر .............. من غيرهم وفعلهم أضر
لأنهم للناس قادة فما ............. جاءوا به يتبعهم أهل العمى
أما الموفقون يهتدونا ............. للحق والباطل لا يرضونا
ولا يزال العبد من مولاه .......... ذا قربة بالفوز ما أولاه
ما لم يكن يخدم مهما خدما ......... أبعده من قربه مذمما
فالويل كل الويل فيما عندنا ......... لعالم أسكره حب الدنا
طوبى لمن من سكرة الغي صحا ......... وتاب من غروره وأصلحا
ومن أذل الناس عالم جرى .......... عليه حكم جاهل تكبيرا
وقيل من بعلمه تشجعا ........... فهو كمن بعلمه تورعا
ومن يرد به الإله خيرا ............. فقهه في الدين كن خبيرا
وقيل من عاش أخا تعليم ........... مات أخا علم وذا تعظيم (2/191)
صفحة 553
ويحسن التعليم بالإنسان ........... ولا يخص ذاك بالأزمان
والله مع كل فتى مجاهد ............ بالعون والتوفيق للفوائد
والعلم فحل لا يطيق حملا .......... له سوى من كان منا فحلا
وقيل إن رأيتم الفقيها ............. يأتي السلاطين ويقتفيها
فاتهموه إن ذاك لص .............. وينبغي أن بالجفا يخص
والعلما على العباد أمنا ........... مالم يخالطوا الذي تسلطنا
إن خالطوا خانوا به الرحمانا ........... وعبدوا بذلك الشيطانا
فهم إذا متهمون في الورى ....... والدين لا يؤخذ منهم فاحذرا
وكان أهل العلم في نفار ........... عن كل ما يعرف بالجبار
وفتح الزهري فيما قيلا .............. باب الدخول عندهم تجليلا
فخالطوهم وبقى في النقرة ............ من عصم الإله في ذي الأمة
عن مسلم لا تقصد الجبارا .......... وتدخل البيت له والدارا
لأي شي تأته جهارا ............... وتتخذه صاحبا أمارا
وليس فيه خصلة محمودة ............. دينا ودنيا للورى مقصودة
وقربه يبعد من رب الورى .............. أقبح لمن مثل هذا شكرا
وقيل من قرب منه شبرا ............ يبعده الله ذراعا خسرا
وقد أتى أن هلاك الأمة ............... من رجلين التبسا بالظلمة
من عالم كان أخا فجور .............. وعابد يجهل للأمور
عبادة ليس بها تفقه .............. لا خير فيها إنها لبله
يخطى من حيث يظن الحقا ............ للمقت في ذاك قد استحقا
وكل ذي علم به لم ينتفع ............. فذاك شر الناس وهو المبتدع
وإنما يكون ذان سببا ............. في كون من يتبعهم قد عطبا
لأن ذا الزهد يظن فيه ............... خير كذا يظن في الفقيه
فيتبعون وهم قد ضلوا ............ وكل من يتبعهم يضل (2/192)
صفحة 554
والعلم لا يمنح غير أهله ............. مخافة التضييع عند فعله
ولا يجوز منعه من كانا ........... من أهله نعرفه عيانا
ومن منح الحكمة غير أهلها ........... تخصمه قد قيل عند ربها
والدر لا يلقى على الكلاب ........... يقال ذا النهي عن الأواب
يعنى به العلم نهى أن يمنحا ........... من لم يكن مكن الرجال الصلحا
لأنه بذاك يستعين ............ على الخطا وشيخه معين
باب العقل
العلم والعقل هما إقبال ............ لمن به لو قل منه المال
والجهل والحمق هما إدبار ........ لا ينفعان من له يسار
أغنى الغنى فيما يقال العقل ......... وهو صحيح جاء فيه النقل
وأكبر الفقر فذاك الحمق .............. إذ ينجى ما يفقرن الأحمق
عرض الجسوم باطل والطول ........... إن لم تنزها يا أخي عقول
لا فقر للعاقل لا كرامة .............. لكاذب بل طبعه الملامة
من العقول ركبت ملائكة ............ من غير شهوة عليهم سالكة
من شهوة بغير عقل ركبت ............ بهائم ما ذبحت أو ركبت
ومن جميع ذلك ابن آدم .......... مركب من جاهل أو عالم
من عقله شهوته قد غلبا .......... فاق على ملائك محتسبا
وضده شر من البهائم ............. إذ أهمل العقل وفعل اللازم
والعقل عقلان فعقل مكتسب .......... ثم غريزي به ما قد وجب
قد شق في الأصل من العقال .......... يعقل نفس المرء عن أفعال
وأعون الأشياء عن تقويته .............. تعليم من يعلمن من رفقته
فعقل ذي الدنيا عقيم لا سوى ........ ومثمر العقل الذي الأخرى نوى
وسيد الناس الذي قد عقلا ......... ومعدن التقوى قلوب العقلا (2/193)
صفحة 555
والعقل مخلوق بلا اكتساب ............ والكسب للتعليم والآداب
وأنه خير هبات الباري ............ لما حوى من حسن الآثار
ومن تمام العقل نقص الكلم ........ فإن في الصمت بيان الحكم
وقيل نصف عقلنا التودد ......... للناس إذ لضغنهم يبعد
لا يستخف عاقل بالأتقيا ......... ولا بإخوان لديه أزكيا
ولا بسلطان زمانه فمن ........... بالأتقيا استخف فهو يحرمن
تذهب أخراه ومن بالإخوة ......... قد استخف ذاهب المروة
ومن بسلطان زمانه استخف ........ تذهب دنياه ومسه التلف
وغضب الجاهل في مقاله ............. قد قيل والعاقل في أفعاله
لو صور لعقل مع الشمس لما ......... نارت ويمسى ضوؤها قد أظلما
والجهل لو صور عند الظلمة ............ زاد عليها ظلمة في الشدة
وصورة الجهل يقال أقبح ......... من القرود إنها لأفضح
وقد أتى أن قلوب العقلا .......... حصون أسرار الورى بين الملا
والعقل محتاج إلى التجارب .......... لأنها تكشف وصف الغائب
وقد أتى صقالة القلوب ........... ذكر إلهي عالم الغيوب
عافية القلب هي الإيمان .............. بالله وهو الواحد المنان
فأي قلب سكنته العافيه .......... أمراضه تصبح عنه نائيه
إني سألت الله ذا الآلاء ......... شفاء قلبي من جميع الداء
والمرء بالعقل وباللسان ............ وإسم ذين منه الأصغران
وما بقي فصورة مصورة ............ لحم ودم وعظام نخرة
فالقلب هو الأصل واللسان ........ معبر عنه وترجمان
فاجعل لساني يا إلهي ذكرا ....... وأعطني يا رب قلبا شاكرا
والفرق بين الروح والنفس فما ..... ندريه لو قال به من علما (2/194)
صفحة 556
فالروح قد قيل بها الحياة .......... والعقل بالنفس له ثبات
وأقرب الأشياء أن نقولا ........ في العقل نور يكشف المعقولا
محله في القلب مثل البصر ........... في العين يدركن كل مبصر
والروح وصف وبه الحياة .......... والنفس معنى وله صفات
صفاته كل ردي معنوي .......... فإنه صفا منها فخيرا يحتوي
وهي التي تدعى بالمطمئنة ........... راضية عن ربها مرضية
وضدها أمارة بالشر .......... مهلكة صاحبها بالضر
بينهما لوامة تلوم ........... صاحبها بفعله فيندم
وذلك التقسيم باعتبار ........... صفاتها الخيار والشرار
وقيل مهما قلت العقول .......... تكثر من أصحابها الفضول
وقال بعض من أولي العلوم .......... قد زين السماء بالنجوم
والأرض بالنبات والإنسان ......... بالعقل قلت وكذا اللسان
والعقل في قلب الذي أعطيه ........ نور لتقوى ربه يهديه
فأسأل الرحمن أن يعطيني ........... عقلا صحيحا نوره يهديني
باب النية
والقصد بالأموال والأفعال ........ يعرف بالنية في الأحوال
إن قصد خيرا يلاقي خيرا .......... أو قصد الضير يلاقي ضيرا
فإنما لكل شخص ما نوى ............ فاحذر هديت من مسالك الهوى
وأصلح النية كيما تربحا .............. وخالف الهوى لكيما تفلحا
فإنه لا تدرك الأمنية ........... إلا إذا أخلصت منك النية
فقدم النية قبل العمل ............. تحظ بما أردته من أمل
فإنها لجملة الأعمال .............. لب فما خلا فذاك خالي
والنية الصالحة المرضية ........... أفضل من عبادة خلية (2/195)
صفحة 557
ونية واحدة تكفيه ........... طول حياته لما يأتيه
ينوي جميع فعله لله ............. يؤجر حين ما يكون ساهي
وذاك يجزيه إلى أن يطلبه ........... بنية باطلة معطلة
وينبغي التجديد مهما ذكرا .......... لأنه يكون أعلا قدرا
وهي بالقلب وباللسان ......... في قول بعض الناس من عمان
وأهل نزوى عندهم بالقلب ......... وهو الذي مال غليه قلبي
لأنما اللسان للنطق فقط .......... والقصد بالقلب له حتما ضبط
فكيف باللسان نوجبنا .............. قصدا فلا أراه يلزمنا
لكنه إن نطق اللسان ............. بما نواه فهو الإحسان
وقيل من أسره أن يفلحا ........... أربعة ينوي إذا ما أصبحا
أولها أداء ما قد فرضا .......... عليه ربي مثل ما قد فرضا
ثم اجتناب كل ما عنه نهى ....... محرما قد كان أو مكرها
ثالثها أن يقصد بالإنصاف ......... لخلقه إن خصموا أو صافوا
رابعها الإخلاص في الأعمال .......... لله رب العرش ذي الجلال
من لم يقدم نية صحيحة .......... لعمل الخيرات والنصيحة
فذلك المغبون من نصيبه ........... يوم الجزا ويل له من حوبه
ونية الأكل غذاء للجسد ......... تقوية لطاعة الفرد الصمد
وللجماع طلبا للولد .......... والكسر للشهوة حين تبتدي
ومثله المرأة تنوي وتضم ......... طاعة زوجها وربها حكم
وينوي بالسلام إحيا السنن .......... ورده لفرضه المعين
وينبغي للمرء أن يحترزا .......... بنية إذا رأى أن يبرزا
فخارج بغير نية إلى ............. بعض النواحي قيل ذنبا فعلا
وعن هداد أنه كبيره ............ من غير نية يرى مسيره
ولست أدري وجهه وإنما ......... أراه من زلة بعض العلما (2/196)
صفحة 558
وقد يزل الفهم مثل القدم ......... تزل عن موضعها المحكم
لأنما الخروج والتردد .............. من المباح وكذاك المقعد
وإنما يحرم أو يحل ................. بعارض ينويه ذاك العقل
فما خلا من نية مباح ......... وليس في ارتكابه جناح
ومن نوى الخير به يثاب .......... وضده يلزمه العقاب
فخارج لنصرة الإسلام .......... يثاب في المسير والإقدام
وخارج في نصرة البغاة .......... عليه إثم البغي والثبات
كذاك من يخرج للمعاصي .......... لأنه بذا الخروج عاصي
باب سنن الفطرة
وسميت بذاك حيث أنها ........... في خلقة الأبدان فافهمنها
ففطرة الأبدان أي خلقتها .......... وسنن الفطرة أي سنتها
من ذلك الختان فهو شرط .......... في صحة الإسلام لا يحط
إلا بعذر مثل أن يخافا ............ عليه من موت إليه وافي
فإنه يعذر حتى يأمنا ............. وبعده يلزم أن يختتنا
وحكمه مع الذي قد اختفى ...... عليه عذره يكون أقلفا
أحكامه إن ترك الختانا ............ عمدا كحكم عابد أوثانا
وذاك لاشتراكهم في النجس ......... فالكل منهم نجس فليقس
ومن يدن بتركه كمن يدن .......... بكفره يلزم أن يقتلن
وذاك أن يزال جلد يجمع .......... نجاسة يزال منه أجمع
حتى تبين منه تلك الحشفة ......... جميعها واضحة منكشفة
وقيل يجزي كشفه للأكثر ......... منها وقيل نصفها في النظر
لأنما المراد إذهاب النجس ........... منه وكشف نصفها له يحس
ومن يكن بلا ختان منكشف ........ فرض الختان عنه حتما منصرف (2/197)
صفحة 559
لأنما المقصود بالختان ............ ظهور رأس الذبذب الفتان
وجائز أن يخرجن الذكرا .......... للاختتان إن سواه سترا
يخرج ما إليه يحتاج فقط ......... وسائر الإحليل في الستر يحط
كذاك حلق العانة المسنون .......... من سنن الفطرة إذ يكون
يحلقها إن شاء بالموسى وإن ......... شاء بنورة ولا تنتفن
فإنه خالف من قد نتفا ........... عانته أو جز منها ما عفا
وقيل نتفها يضعفنا ............ شهوته حين يجامعنا
وحلقها يكون من شهر إلى ........ شهر إذا ما كان ذاك رجلا
وبعضهمن يزيده عشرا وإن ........... كان لأنثى فبعشرين قمن
والنتف للإبط وجز الشارب ......... من سنن تعد في الرواتب
ينتفه من قبل أن يخرج من .......... ما بين عضديه وسائر البدن
وقيل جز الإبط بالمقراض .......... يجوز والحلق بالموسى ماضى
والنتف سنة وهذا راحة ............ يقصده من شاء الإستراحة
والجز للشارب لا سواه .......... سنة من خالقه اصطفاه
ونتفه إذا نوى التقليلا ............. لشعر جوازه قد قيلا
ولا يجوز ذاك للتزيين ........... والفرق محتاج إلى التبيين
بل كله يمنع فيما عندي ........... لأنه خلاف فعل المهدي
والملكان قيل الشاربان ............. مقعدهم من ثم يقطعان
فطهر الموضع تكريما لهم ........ وخالف الأعجام في أفعالهم
هم للحا منهم يحلقونا ............. وشعر الشارب يتركونا
وأنت خالفهم فجز الشاربا ......... ووفر اللحية حكما واجبا
أتى عن المختار هذا الحال ........... صح بذاك الفعل والمقال (2/198)
صفحة 560
بل قيل إن قصها كبيرة ............. فالمنع سنة بها شهيرة
وقول من قال بأخذ الفاضل ....... من قبضة الإنسان شبه الباطل
وما رووه عن فتى الخطاب .......... غير صحيح عنه في الخطاب
بل قيل ذاك جاز في الحرب فقط ........ إن كافر لمسلم بها ربط
فذاك ترخيص لأجل الضرر .......... إن كان صح فيه نقل الخبر
وليس للمرأة حلق الرأس .......... من كثرة القمل بلا التباس
لأن حلقها كحلية الفتى ........... فالمنع من قطعهما قد ثبتا
وإن تكن خافت هلاك النفس ....... فحلقه حل بغير لبس
وقال بعض عند خوف الضرر ......... منه يجوز حلقه في النظر
وهو الصحيح وبرأس المحرم ........ وحلقه لها دليل فاعلم
فإنه يجوز إن آذاه ........... يحلقه ويلزمن فداه
وذاك نص في الكتاب وردا .......... أفتى به الرسول كعبا فاهتدى
وشعر الرأس من الرجال ......... توفيره المشهور في الأحوال
وفرقه ما بين المفرقين ............. سنة من قد نور الكونين
وحلقه يسن بعد النسك .......... وقيل مطلقا جوازه زكى
ينشله ولا يعقصنا ............ ليسجدن حين يسجدنا
وحلقه بالموسى لا بالنورة ........... لان ذا خلاف فعل الأمة
وامرأة لغيرها قد أمرت ............ يحلق رأسها بلا ضر رأت (2/199)
صفحة 561
يلزمه دية ذاك الرأس ............ بحسب التقدير في القياس
إن نيت الرأس فسوم عدل .......... ودية كبرى لفوت الأصل
هذا الذي إليه قد أشرا ......... والإذن لا ينفعه جهارا
لأنه قد صار أمرا بما ........... ليس له أن يأمرن به اعلما
قلت وعندي فيه غير ما ذكر ........ لأنما الغرم لمن كان أمر
فأمره يسقط حقه وإن .......... كان محرما عليه فاستبن
كمثل ما يسقط حق الفاجرة ......... إذا أباحت نفسها مجاهرة
إباحة الفرج حرام وسقط ........... بذلك الصداق عنه حين قط
وليس للمرأة لحية فمن .............. أزال لحية النسا لا يغرمن
وحلقها لها يجوز فاعلمن ........... إذ في الرجال في البقا تشتبهن
وأنها تمنع أن تشبها ................ ونزع شعر وجهها قد كرها
كراهة التحريم حيث وردا .......... نص به عن النبي مسندا
ولحية ال***ى كلحية الرجل .......... يمنع حلق شعرها وإن يطل
وقيل من كان كثير الشعر ........... في ظهره وبطنه والصدر
فإنه يؤمر بالتطهير ........... من القليل ومن الكثير
وليس ذاك واجبا وإنما ............ يكون للتطهير منه سلما
وتحلق المرأة ساعديها ............ بنورة والشعر من ساقيها
من شاب في الإسلام كان الشيب ..... نورا له يوم الجزا لا عيب
وهو وقار أكرم الوقارا ............ إن حل وجه المرء منه نارا
لا ينبغي أن يسترن بالحنا ............. ولا بغيره يسترنا
وستره إن كان بالسواد ........ لشبهة الشباب حرم بادي
وقيل لا بأس على من حنى ........ لحيته ورأسه المكنى
وإنما يكره في اليدين ........... من الرجال قيل والرجلين
وإن يكن في باطن الأقدام ........ فجائز للنفع للأنام (2/200)
صفحة 562
وقلم الأظفار طرا تصب ......... بذلك التقليم سنة النبي
لأنها تجمع للجنابة ............. وسائر الأشياء المسترابه
يبدأ باليمنى من المسبحة ......... وبعدها الإبهام حيث المصلحة
وسطى فبنصر يليها الخنصر .......... وقيل ذا عن النبي يذكر
وفي اليسار قدمن الوسطى ....... سبابة إبهامها لا تخطى
وبنصرا من بعد ثم يختم .......... بخنصر والله ربي أعلم
ثم السواك طهره الأسنان ......... وإنه مفصحة اللسان
يشدد اللثة ينفى البلغما .......... يحدد الإبصار أيضا فاعلما
حث عليه المصطفى لما علم ......... من نفعه وأجره للمحترم
ومن يكن قد ترك السواكا ......... ديانة لا يتولى ذاكا
وفي السواك داخل الحمام ......... يورث بخر الفم في الأنام
من سنن الفطرة الاستنجا ......... لأنما تطهيرها أساسه
كذلك التطهير للبراجم ........... منها فطهرها من الدسائم
لأنها مجمع كل دسم ............ تخصيصها بالغسل نوع حكم
باب ستر العورة
والستر للعورة بالشرع وجب ........ لأنه به الخطاب قد وجب
وقال بالعقل أناس وأرى ........... في أول القولين نورا ظهرا
إذ ليس للعقل من الأحكام ............ ما يقضى بالأجور والآثام
وإنما أحكامة تصور ................ أشياء يثبتها أو ينكر
وجوب سترها على من وصلا ...... حد البلوغ وهو شخص عقلا
فعورة الذكران الركبتان ........ فصاعدا لسرة الإنسان
وبعضهم أخرج نفس السرة ........ وأدخل الركبة تحت العورة (2/201)
صفحة 563
وبعضهم رخص في تين اعلما ........ وجعل العورة ما بينهما
فقوله يأثم من قد أظهرا .......... إلى الورى ركبته لم يعذرا
فهو على قول يكون فاعلمن ........ وصاحب الترخيص لا يؤثمن
وجسد المرأة عورة وما ........... يحل إلا الوجه والكف اعلما
باطن كفيها وأما الظاهر .......... ففيه فيما بينهم تشاجر
إلا لمن يكون منها محرما ........ إظهار حليها له لم يحرما
وجائز ينظر منها الشعرا .......... والظهر والبطن معا والصدرا
وإنما تكون في ذا الحال ......... عورتها كعورة الرجال
وذاك إن كان بدون شهوة ......... فالاشتها يدخل تحت الحرمة
وفاسق أخ من الرضاع .......... تكون عنه قيل في امتناع
إذ لا يكون فاسق ذا محرم ....... قد قشع الحرمة بالتأثم
ولا يجوز كشفه للعورة ........... إلا مع الزوجة والسرية
كذلك المرأة عند البعل .......... تكشف لا مع غيره من أهل
وجائز لعلة أن تكشفا ........ ذاك لماهر طبيب عرفا
من النساء ومن الرجال ......... قضى بحله اضطرار الحال
حجامة المرأة للفتى فلا .......... تجوز إلا لاضطرار حصلا
يبرىء القلب من الريب فإن ......... كان به ريب هناك يمنعن
فلاية النساء للنساء ............ فيها اختلاف العلماء جائى
وإنما يجوز في الأرحام .......... لا في البعيدات من الأنام
لأنه قيد في الكتاب ........... ذلك بالضمير في الخطاب
فقال أو نسائهن فافهما ......... فكان في معناه خلف العلما
ولا يقبل الرجال بعضا .......... بعضا ولا يلتزمون البعضا
والستر للعورات عمن عقلا ....... يلزمه دون الذي لم يعقلا
من هاهنا لا بأس بالجماع ........ عند الصبي حالة الرضاع (2/202)
صفحة 564
لأنه لا يعقلن ما يرى ......... فإن يكن يعقلها فلتسترا
والكف عن هذا احتياط حسن ......... لأن في الصبيان من قد يفطن
ونظر العورات حجر وردا .......... في ذاك لعن إن يكن تعمدا
وفي الخطا لا بأس لو تكررا ........... ويلزمنه أن يغض البصرا
بغضه قد أمر الكتاب ............ والحفظ للفروج به إيجاب
فإنما الناظر كالمنظور ........... سيان في اللعن وفي الحجور
بغضه يلتذ بالعبادة .......... إرساله يذهب بالحلاوة
سهم مسموم يقال النظر ......... لأنه يصيب ما قد يحجر
وناظر بشهوة مأثوم ............ لأنه بالاشتها ملوم
لو كان جائزا بأصل الأمر .......... فالاشتها حجر ولو لصخر
وإن يكن نظره تعجبا .......... جوازه بلا تشه وجبا
وشم ريح الطيب ممن مرا .......... من النساء قيل ليس حجرا
من عف عنه فله صلاح ............ تعففا إذ شمه مباح
لا تنظر المرأة وجه الرجل .......... لغير حاجة إليه تنجلي
وهكذا لا ينظر الرجال .......... وجه الفتاة عبثا يقال
ورخصوا أن يهجم البيدار ........ لرد ماء وقته نهار
وكان وسط الفلج النساء ........... منكشفات ما بها كساء
لأنه يخشى ضياع الماء .............. وهو من المال بلا مراء
نهى عن التضييع للأموال ......... تضييعه ليس من الحلال
لكن عليه قبل ذا أن يخبرا .......... وأن يغض في الدخول النظرا
وكل ما جا إليه النظر ............ فمسه فيه اختلاف يذكر
بذاك تدري أنما المس أشد ........ من نظر وتركه عندي أسد
مس الفتاة الحرة الكبيرة ......... من فوق ثوب عامدا كبيرة
لأن ذاك عورة والستر لا ......... يبيح في العورة مسا حصلا (2/203)
صفحة 565
ومس شعر رأسها حرام .......... وليس في تحريمه كلام
وفي النساء المتبرجات .......... يوجد ترخيص عن الثقات
فعن أبي عبيدة الكبير ........... نظرها ليس من المحجور
قد قال ذاك في نساء تهامة .......... قال فمن رأى فلا ملامة
خلعن الأحترام كالإماء ......... فهن والإما على سواء
قال بشير لا لعمري إنما ........... يكون مالا لا كمن قد حرما
وهكذا في فحلة النساء ........... قد قيل في القولين في الإفتاء
ورخص الكتاب للقواعد ........... أن تضع الجلباب عند الوافد
من غير ما تبرج لزينة ............ وتركه أفضل للمصونة
وهي التي لم تشته أو تشتهى ........ لأجل حالها الذي تشوها
باب اللباس
وباللباس سترها يكون ........... بذاك لا تدركها العيون
قد أنزل الله لباسا يستر ........... سوءتنا له تعالى نشكر
ففي الدنا نعملها بالأيدي ......... وكسوة الجنة من ذي الأيدي
وذاك من كرامة المنان ........ يرونها منهم على الأبدان
أو إنما خدمهم تطوف ......... بها عليهم هكذا موصوف
وعل ذك كله قد يقع .......... على اختلاف رتب توزع
لأنهم فيها على مراتب .......... تفاضلا لهم بحكم واجب
والقطن والكتان والصوف معا ....... لباسه لنا جميعا شرعا
وإنما يجتنب الرجال ............ إبريسما وللنسا حلال
من لبس الحرير في الدنا فلا .......... يلبسه غدا فلا تبدلا
معناه لا يدخل في النعيم ........... وإنما يكون في الجحيم
ومثله قد جاء في لبس الذهب ........ فهو على الرجال تعذيب وجب (2/204)
صفحة 566
وقيل في النوم على الحرير .............. يجوز ما في ذاك من نكير
لأنما النص أتى في اللباس ........... لا في الفراش عند أهل الحس
وبعضهم قد جعل الفراشا ........... لبسا يمنعن الافتراشا
واحتج أن أنسا قد نعتا ........... به الحصير في حديث ثبتا
وجائز أن يلبسن الجواهرا .......... ولؤلؤا ونحوه ما حجرا
وقيل يحبسن ما قد لبسا ............. ثوب الحرير والذي قد ورسا
إن لم يكن عذر له في اللبس ......... فإنه يحبسن دون لبس
لأنه خالف فيما ذكرا ........... سنة أحمد وما قد أثرا
فإنه نهى عن الحرير ............. وعن معصفر بلا نكير
رأى معصفرا على ابن عمرا ........ فقال ذا لباس من قد كفرا
فقاس أهل العلم ما قد ورسا ........ به فمن هناك قالوا حبسا
وصبغه بصفرة فيما روى ......... ذاك لمعنى حاصل قد يحتوى
لعله لضرر عراه ............. أو كان معنى نحن لا نراه
ومع ذاك فهو حال قد ندر ........ من ثم لم يرويه إلا ابن عمر
والحبس فيمن كان قد تعودا ........ ذاك لغير ضرر له بدا
واحذر أخي من ليسة مشهورة ..... مع الورى ولبسة محقورة
واستعملن وسط اللباس ............ تنج بذاك من جميع الباس
وقد يقال في الورى لو فدحا .......... خير من الزي الذي قد فضحا
والحكما تنطق ليس العزة ............ في حسن أثواب الفتى والبزة
موءة الإنسان فيه ظاهرة ......... فيما يقال في الثياب الطاهرة
وقيل تشمير القميص عيب ........ فلا يكن في القلب منك ريب
وفسر التشمير بالتقصير ........... وذاك أن يخرج للنكير
يخرج عن زي أولي الإسلام ....... إلى لباس الكفر والأعجام
كذلك التذييل لإزار .............. يمنع للنهي عن المختار (2/205)
صفحة 567
ما جاوز الكعب يكون في لظى ........ كناية بها النبي غلظا
وفي السراويل اختلاف قيلا ........ مثل الإزار فاحذر التذييلا
وذا هو الكثير في الفتاوي .......... وغيره القليل عند الراوي
لكن للمرأة أن تطيلا ............. من لبسها قدر ذراع ذيلا
لأجل أن تستر ظاهر القدم ....... وإن تزد على الذراع فلتلم
وذاك إجماع بلا خلاف ........... من صحبنا ومن ذوي الخلاف
به عن النبي يروي خبر ......... وهو خلاف ما به يؤترز
لا بأس بالغلائل الرقاق ......... لمن به المئرز باتفاق
إن كان منه ركبتيه سترا ........ وهكذا سرته لم تنظرا
لأنما وراء ذا لا يحرم .......... إظهاره على الفتى لو يعلم
والطيلسان للنسا مكروه .......... قلت وللرجال فاتركوه
لأن ذاك من لباس العجم ........ (كالكوت) في هذا الزمان المؤلم
عليك يا أخي بالعمامة ........... فإنها زيادة في القامة
وإنها عز الرجال من ترك ........... لعزه فمسلك الذل سلك
وقد روى بأنها للعرب .......... تاج على الرأس فلا تستعجب
لا شك فيها أنها وقار .......... وهي له يوم الجزا أنوار
كذلكالنعال يؤمرنا .......... بلبسها والضر تدفعنا
فلا يزال راكبا من انتعل ......... وهو عليها ماشيا قد استقل
والبسهما معا وإلا فاخلعا ........ معا ولا تفردهما لكيما تكرمن
والكحل وترا ينبغي والدهن ......... غبا وما في ذا المقال وهن
طيب الرجال قيل ما قد ظهرا ........ ريحته واللون منه استترا
وضده يقال للنساء .......... كالورس والعصفر والحناء (2/206)
صفحة 568
من م طيبا وهو بالصباح .......... لم يفقد العقل إلى الرواح
وهكذا قد قيل فيمن أكلا ......... حلوى ولا أعرف ما فد نقلا
باب الأكل والشرب
والأكل والشرب من المنان ............ لطف به تقوية الأبدان
من علينا ربنا تفضلا ............ إذ كان ذاك في الكتاب نزلا
لكونه تقوية يقال ........... ترك العشا مهرمة تنال
فإن تجد تعش لو بكف .......... من حشف ما أمروا بالكف
وقد مضى في سالف الأبواب ......... ما جاز من أكل ومن شراب
وإنما نذكر في ذا الباب ......... ما كان فيهما من الآداب
لوازم الأكل لها قد عدا ........... أربعة تسمية تبدى
والحمد والشكر مع الإقرار ......... بأن ذاك نعمة الجبار
وسن فيه بالثلاث الأكل ............ وجودة المضغ وذاك فضل
وبعده فليلعق الأصابعا ........... وليحتمل على الشمال رابعا
وعنده فيكره اتكاه ........... إن كان يتكي على يسراه
لأنه من عمل الجبابرة .......... فجانبن فعلهم وحاذره
وقيل من بعد الغدا تمددوا ......... لكنكم بعد العشا ترددوا
والمكرمات الأكل من قدامه .......... والغسل لليدين من أحكامه (2/207)
صفحة 569
والالتفات للجليس بقصر ........... ثم اللقيمات لها يصغر
فصغر اللقمة حين تأكل .......... وطول المضغ فذاك أجمل
والأكل باليمين لا تنساه ......... فقد نهى أن تأكلن يسراه
والنفخ في الطعام والشراب ........ يكره ليس ذا من الآداب
وفي الرقى والنفخ في الصلاة ......... ينقضها بالعمد حين يأتي
ويستحب الغسل قبله لما ........... قيل بأن ذاك ينفى اللمما
وبعده قد قيل ينفي الفقرا ......... واظب عليها واتخذها ذخرا
ولمم قيل هو الجنون .............. وقيل بل صغائر تكون
خير الطعام ما إلتقت عليه ........... أيدي الورى واجتمعوا إليه
روى لنا أن أناسا التجوا ............. إلى النبي جوعا إليه قد شكوا
قال لهم على الطعام اجتمعوا ............ ففعلوا لأمره وشبعوا
لا تسرفوا في الأكل والشراب ............ فعنه جاء النهي في الكتاب
وقد نهى الرسول أيضا عنه ........... وما نهاك عنه فاحذرنه
وقد روى فيما أتى في البطنه ......... بأنها تذهب منه الفطنه
أضر ما في بدن الإنسان .......... بشمته فاحذر على الأبدان
لو سئل الأموات قالوا كلهم ............ من بشنة البطون كان قتلهم
وإنما الإسراف ما قد زادا ........ عن شبع فاحذر ازديادا
أتدري أنت ما يكنى الشبع ........ يكنى أبا الكفر عليه اجتمعوا
يميت قلبه فتقوى شهوته ............. فتبطر النفس فتنموا غفلته
والأكل في السوق دناءة ولا ........ بأس به في ساتر حصلا
وذاك أن يكون في حانوت .......... فإنه يكون كالبيوت
إذ المراد الاستتار فحصل .......... إن كان في الحانوت عنهم قد دخل
من الجفا أن يأكل الإنسان ....... معضيفه إن حصل الإمكان (2/208)
صفحة 570
إلا إذا كان الذي قد ضيفا ........ من الملوك والرجال الشرفا
وكان منه صاحب الطعام ........... أدنى فلا بأس بذي المقام
لأنما الضيف هنا لا يخجل .......... وغيره قد يستحي إذ يأكل
وصاحب المنزل للخدمة لا ........ لغيرها يأكل حين أكلا
ولا تناول بعض من أضفتا .......... وتترك البعض اذا قدرتا
ولا تناجي بعضهم عن بعض ...... فإنه من الجفا والبغض
وصاحب المنزل يخدمنا ........... للضيف والعكس فيكرهنا
لا تشربن من عروة الكوزولا ........ منثلمة في قدح تخلخلا
فإنه يقعد شيطان به ............ فيرصد الإنسان عند شربه
قد قيل لو سمى فلا ينفعه ......... لأجل هذا الحال لا يمنعه
ولا تنفس في الإنا لكن أبن ...... عنك الإنا وبعد ذا تنفسن
ومصك الماء فيستحب ........... وإنما يكره فيه اللعب
فعبه يورث ضيق النفس .......... وذاك من أشق داء الأنفس
والشرب قائما يكرهنا ............ جانبه إلا لاضطرار عنا
والشرب من فم السقا مكروه ......... لحالة الإشفاق فاتركوه
فصبه إن شئت في إناء .......... أو كفك الدافع ضر الداء
والصفر والزجاج والنحاس .......... فليس في الشرب بهن باس
لكن لأجل الطب يكرهنا ........... شرب النحاس فافهمنا المعنى
وأطيب الشراب بل أهناه ....... في الطين إن أمكننا إناه
وقد نهى عن ذاك في اللجين .......... والذهب المعروف باسم العين
وذا محرم بلا خلاف .......... لأنه من صفة الإسراف
من يشربنا فيه يجرجرنا ......... نار جهنم به اعلمنا
جاء عن المختار هذا المعنى .......... وذاك بالتغليظ يشعرنا
والأكل مثله وفيه خبر ...... أيضا فلا يسوغ فيه النظر (2/209)
صفحة 571
فالأكل والشرب على سواء ...... محرم في ذاك الإناء
فقول من قال بحل الأكل ....... فيه أراه داخلا في البطل
بل التأني نفسه ممنوع ......... لأنما ذلكم تضييع
إذ جعل الله اللجين والذهب ..... وسيلة لنا بعد الفنا
وجعله آنية خلاف ما ....... قد شرع الله وما قد حكما
وذى الدنا جنة من قد جهلا ....... وزخرف الدنيا له قد عجلا
والله قد أراد أن يعذبا ............. به فتى لم يعرف المنقلبا
فلا تكن ممن إليه عجلا ....... لذاته وحرم المؤجلا
فكل ما فيها غرور باطل ......... وهو لعمري عن قريب زائل
باب الطب
من أنزل الداء على الأجسام ......... قد أنزل الدواء للأنام
وكل داء فله دواء ............ إلا الممات وهو الفناء
فإنما الإله قد قضاه .......... ولا يرد إن أتى قضاه
ويلزم المريض أن يجتنبا ........ ما خاف ضره إذا ماركبا
لا سيما إن خالف الطبيعة .......... لأن في الأكل له تضييعه
وأنه يلزمه تحرى ............ صلاحه وقت الشتا والحر
والمرء ناظر لنفسه فما ......... يراه ضرا فعليه حرما
فمعدة الإنسان بيت الداء .......... رأس الدوا التزام الإحتماء
ومن أمات يا أخي شهوته ........ فموتها أحيا به مروته
وكل جسم فاعطه ما اعتادا .......... فعادة الأجسام أمر زادا
قد قيل في الأمثال إن العادة ........ طبيعة يلقى بها مراده (2/210)
صفحة 572
والتخمات داؤها موجود ......... لكنما دواؤها مفقود
والصدقات للفتى دواء .......... بدفعها يندفع البلاء
قال النبي ((عالجوا مرضاكم ......... بالصدقات)) هكذا أوصاكم
وأبردوا حرارة الحمى بما ........... فإنها تفوح من جهنما
وقيل حمى ساعة تكفر .......... ذنوب شهر ذاك حين يصبر
وقيل تكفير ذنوب سنة ........... حماء يوم قد أتى أو ليلة
وجائز غن أخبر العليل ......... أن قد عناه مرض ثقيل
إن لم يرد شكاية وإنما ........... أراد معنى جاز أو ما لزما
والفضل أن يستره إن قدرا ........ إن لم يخف من ستر ذاك ضررا
وقيل من عاد مريضا نزلا ........ في غرف الجنة حين أنتقلا
وقال مولاه له قد طبتا .......... وطاب ممشاك وما قصدتا
باب الرزق
وقيل من خالقنا المعونه ......... نازلة بقدر المؤونه
وقد روى خزائن الأرزاق ....... مكنونة في سعة الأخلاق
ما ادخر الإنسان من دنياه .......... لدهره سأله إياه
وكل ما عنه تغانا الله ......... لا شك يرزقنه سواه
وهو مقدر من الوهاب .......... بالكسب أو بغير الاكتساب
فالإرث يأتي دون كسب أو هبة ....... كذا الوصايا لم تكن مكتسبة
فمن غدا يظن إن لم يعمل ......... لم تأته أرزاقه عن كمل (2/211)
صفحة 573
فإنه قد ظن مالا يسع ........ والخلق عن أرزاقهم لم يمنعوا
والرزق مقسوم على الجميع ...... من كافر ومسلم مطيع
كل ينال ماله قد قدرا .......... من رزق سبحانه من قدرا
واعلم بأن الرزق بالتقدير ...... من الإله ليس بالتدبير
ولم يكن ذلم بالأسباب ......... بل إنه أمر من الوهاب
لقوله ((وفي السماء رزقكم)) ......... وإنه حق كمثل نطقكم
لا يستطيع أحد أن يهربا .......... من رزقه حين له قد طلبا
وأنه يدركه كمثل ما ......... يدركه الموت إذا ما هجما
والله ربي قسم الأرزاقا ............. كمثل ما قد قسم الأخلاقا
فالرزق بالقسمة لا بالجهد ....... قسمها الفرد المعيد المبدى
قلت وهذا نظر منه إلى ...... أصل الذي قد كان ربي جعلا
والكسب مأمور به وهو سبب ...... إذ بعض رزقه يكون مكتسب
من هاهنا قد فرض الكسب فمن ....... لم يكتسب مضيع ما يلزمن
فالرزق بالتقدير لكن قدرا ........ بقاؤه للعبد أن يدبرا
فاليسر منه قلة العيال ...... إذ العيال قيل سوس المال
فأحد اليسرين ذاك والغنى ........ ثانيهما والاقتصاد صونا
فكل بيت ليس فيه تمر ....... في أرضنا فالجوع فيهم يعور
لأنه يحضر للمحتاج ......... حالا بلا طبخ ولا علاج
والله خير الرازقين يوصف ...... فبالحرام رزقه لا يوصف
نعلم أن لا رازق سواه ......... لكنها تقدست أسماه
فلا يقال رازق الحرام ........... لكن يقال رازق الأنام
وقيل من كان له طعام ........ يكفيه شهرا وبه اهتمام (2/212)
صفحة 574
إن كان مهتما بأن لا يرزقه ........ خالقه فإنه ما أحمقه
وإن يكن في طلب المعاش ......... لا بأس إذ ذلك أمر فاشي
من أظهر الحاجة أو أبداها ......... إلى الورى لم يستط إخفاها
فلا يكون ساخطا لرزقه ......... إن لم تكن شاكية لخلقه
من ألبس النعمة فضلا يكثر ..... حمدا ومن بلى بفقر يصبر
وهكذا قد قيل من أهما ...... يستغفر الرحمن يكفى الهما
ومن عليه رزقه قد أبطا ......... يحوقلن دائما فيعطى
وقيل خير المؤمنين القانع ...... وشرهم فيما يقال الطامع
وإن أردت أن تعز فاقنع ........ وإن أردت أن تذل فاطمع
وقد يقال أفضل البضاعة ....... لا شك فيها أنها القناعة
ومن يكن أعطاه ربي رزقا ...... عليه أن يخرج منه الحقا
يحفظه ولا يضيعنا ....... لأنما التضييع يحرمنا
فلا يجوز لفتى أن يتركا ...... مالا له بغلة قد أدركا
عن هاشم لا تطعم الحميرا ........ خبزا بل أطعمه فقيرا
وقيل بل يجوز حيث كانا ....... غير مضيع له عيانا
والغسل لليدين بالتمر منع ......... لأنه من الضياع الممتنع
كذاك جعله لأجل ضر ........ في جسد يقال نوع حجر
وليس ذا من الضيا فادر ...... لأنه أريد دفع الضر
وبذله في حقه سخاء ........ به يحق للفتى الثناء
ومنعه بخل فمن قد منعا ......... يكون مذموما لدى من سمعا
على السخا قد حثنا الرسول ...... وهو به متصف مأمول
لم يسأل المختار شيئا أبدا ......... فقال لا يريد أن لا يرفدا (2/213)
صفحة 575
ولم يعاتب أحدا قد زلا ........... عليه ربنا الكريم صلى
فلا تكن مصادقا بخيلا ........... لو ملك الأشجار والنخيلا
والناس خلان اخي الكرامه ....... وكلهم يستمعوا كلامه
أما البخيل فهو الذميم ...... يبغضه الأبعد والحميم
موت الفتى عن ابنه أهون من ........ سؤاله البخيل شيئا فاحذرن
لما رأيت البخل يزرى بالرجال ...... أكرمت نفسي أن يقال قد بخل
باب حق الوالدين
للوالدين يلزمن حق ....... ويحرمن أذاهما والعق
فقد نهاك عن مقال أف ....... رب العلى فسارعن للكف
وهو كناية تكون عن أقل ........ أذاهما فكيف بالأذى الأجل
صاحبهما ما عشت بالمعروف ........ تنل به الفضل من الرؤوف
وقل إلهي ارحمهما كمثل ما ........ قد ربياني وصلن وأكرما
أطعهما ما لم يكن في كفر ........ فطاعة الإله أولى فادر
وقد مضى ما لهما من حق ........ في مال من قد ربيا بحق
وقيل أن صفة العقوق .......... منعهما عن سائر الحقوق
وأصله الشق يقال عقا .......... ثيابه متى لها قد شقا
قلت وهذا الأصل يقضى إنما ......... معنى العقوق فعل ما قد حرما
وهو الأذى أو الجفا فمن جفا ..... فبالعقوق وصفه قد عرفا
ودعوة الوالد فاحذروها ......... أمضى من السيف يقدروها
ودعوة الأم تكون أسرعا ........ إجابة فحاذرن وقع الدعا
ومن يكن قد عق حتى ماتا ........ والده فأمره قد فاتا
لكنه يستغفر الرحمانا ......... ويندمن في الذي قد كانا
ويستحب أن يبر خالته ........... وعمه ليصحبن حالته (2/214)
صفحة 576
باب حق الرحم
وإن للأرحام حقا وجبا .......... قام به من الرجال النجبا
طوبى لمن لله أدى الفرضا ....... وأقرض الله العظيم قرضا
وصلة الأرحام جاء فيها .......... من الهدى ما يقتضى التنبيها
لا يدخل الجنة من قد قطعا ....... رحمه كذا لنا قد رفعا
وهو الذي قد يلتقي في النسب ....... به من الأم ومن نحو الأب
لسبعة الأجداد أو لخمسة ......... وقيل لا يحد بالتسمية
ما علموهم فهم الأرحام ....... إلا الذي فارقه الإسلام
فالشرك قاطع حقوق الرحم ....... وكل حق واجب لمسلم
وما على من جهل الأرحاما ........ أن يسألن عنهم الأناما
وسامع والده يقول ......... أن فلان رحمى الموصول
وهكذا وصية الأقارب ........... يأخذ منها مالها بالواجب
وتلزمن النساء إلا إن منع .......... أزواجها فهاهنا العذر وقع
لأن أمر الزوج فرض حاضر ......... وهو مقدم فلا يكابر
فإن نوى وصلهم بالقلب ....... ففي اجتزائه اختلاف الصحب
فقيل يجزيه وبعض قال لا ......... يجزيه إلا إن يكن قد وصلا
يصلهم بماله وجسمه ........ وخلقه الزاكي وصافي حلمه
يصلهم فيما لهم أسرا ........ وفي الذي كان لهم أضرا
ففي المصاب يقصدن التعزية ...... ويقصدن حال السرور التهنيه
وصلة الأرحام بالهدايا ....... أفضلها قد قيل والعطايا
وإنما أقلها السلام ......... ومن له العذر فلا يلام
وصلة المجنون دفع الضرر ........ فإن يفق فمثل باقي البشر (2/215)
صفحة 577
وقاطع أرحامه إن رجعا ............ فقيل يستحل من قد قطعا
وقيل لا يلزمه أن يستحل ........ إذ ذاك حق للإله قد نزل
والتوب كاف فيه دون الحل ......... والخلف في الوجوب لا في النفل
باب حق الجار
وصلة الجيران كالأرحام .......... لازمة لجملة الأنام
وحده قد قيل أربعونا ......... بيتا كذا أشياخنا يروونا
وحده في البدو باقتباس ........ نارهم عند جميع الناس
وليس حق الجار أن تكفا ......... عنه الأذى وتبسط الأكفا
بل حقه أن تحملن أذاه ....... وتدفعن عنه الذي آذاه
وقيل من بجاره استعانا .......... في جائز يلزم أن يعانا
إن اشتريت طرفا أسترها .......... وواجب تعطيه إن تظهرها
وهكذا إذا طبخت قدرا ........ أنله أو فاخف ذاك سرا
وإنه لا يسع الإنسانا ......... أن يمنع الأرحام والجيرانا
من نفع بيته بغير حق ......... وإنما المنع لمستحق
وقيل فيمن يصلن رحمه ........ وصله الباري به ورحمه
وهكذا فيمن أجار جاره ........ أعانه الخالق أو أجاره
وقيل جار السوء يفشي السرا ....... ويهتك الستر ويبدي الشرا
إن ركوب البحر خير يوجد ....... أورثه الله العظيم داره
فالتمسوا للجار قبل الدار ......... لتسلموا من عشرة الأشرار (2/216)
صفحة 578
باب السلام وهو من حقوق الإسلام
حق على المسلم أن يسلما ........ على أخيه قبل أن يكلما
وهو تحية أتى الإسلام ....... بها فلا يخلفها كلام
فليس يعنى عنه قد مساكا ....... ربي بخير أو بنحو ذاكا
فإنها محدثة والخير في ........ ما قد أتى عن النبي الرئف
ولا تقل لرجل سلام ......... عليك يا هذا به تلام
إن لم يكن في حكمه وليا ........ لكن بميم الجمع كن سخيا
لأنه يعم المؤمنينا .......... إن كان منهم عمه يقينا
ولست أدري وجه هذا المنع ........ ما الفرق بين مفرد وجمع
فإنه بصيغة الجمع قصد .......... إلى الذي خاطبه حين اعتقد
تحية لذلك المخاطب ......... صارت له بحكم شرع واجب
فهو بذا التوجيه للخطاب ......... يدخل في المعنى بلا ارتياب
وإنما أحب لفظ الجمع من ........ وجه سوى هذا وهو ما يسن
فيقصد المسلم التسليما ......... عليه مع ملائك تعميما
يسلم الراكب فافهمنا ......... على الذي لاقاه يمشينا
كذلك الماشي يسلمنا ....... على الذي في الأرض يقعدنا
والأكثرون هم يسلمونا ......... على الأقل البعض يعكسونا
وبالسلام ينمو خير بيتكا .......... فسلمن فيه ولو لنفسكا
والعبد في السلام مثل الحر ......... كذا النسا لأجل معنى البر
إذ الجميع مسلمون واستحب ....... بعضهم على النسا أن يجتنب
إن أعرضت عنك فلا تستعرض ...... لها ولكن عن لقاها أعرض
فإنه أبرا للصدور ............. من حالة الوسواس والأمور (2/217)
صفحة 579
وإن تكن لم تعرضنا فسلما ........ ورد مهما سلمت واحترما
على نساء المصطفى قد حجبا .......... ومن ورائه الكلام انتسبا
إن تسألوهن متاعا فأسألوا ...... ذلك من ورائه فاختلفوا
فهو يبيح أن تكلمنا .......... والعلم عنهن فينقلنا
وإن موسى سأل البنتين ......... بنتي شعيب هاك حجتين
والكل قد أباح أن تكلما ........ تلك النسا فكيف أن تسلما
وللصحابيات في المداخله ....... أي اختلاط لامور حاصله
تخرج للسؤال بل وتخرج ......... عند القتال وهو لا يحرج
وذاك مع سلامة القلوب ......... ويستحب المنع عند الريب
من كان في الصلاة لا تسلم ......... عليه خوف الاشتغال فاعلم
ولا على من كان في قضاء ........ حاجته في البيت والفضاء
ولا يرد البائل السلاما ........ على الذي سلم والكلاما
وبعضهم قال إذا مافارقا .......... حالته يرد ذاك ناطقا
وهكذا من كان نائما فلا ....... تسلمن عليه فافهم واقبلا
وما على مسلم من إثم ........ إن لم يرد خلاف أهل العلم
وآثم مهما أراد الخلفا ......... لأنه تمرد لا يخفى
وحيث كان ذاك للإيمان ........ حقا فلا يجوز للنصراني
كذاك لا يجوز لليهودي ......... أصلا ولا لكافر كنود
وإن يسلم اليهودي قل له ...... عليك ما قلت وحاذر غله
ومن يكن بمنكر أقاما ......... فلا يجوز يمنح السلاما
لأنه ليس له كرامه ......... حال العكوف فيه والإقامة
بل حقه يردع عما ركبا ........ فإن أبى فبالسياط ضربا
والرد واجب على الجميع .......... وواحد يكفي عن التضييع (2/218)
صفحة 580
لأنه فرض كفاية فإن .......... يرد بعض الحاضرين يسقطن
والخلف في الصبي بعض قالا ........ يجزى وبعض قال فيه لالا
وليس يكفي أن يقول أهلا .......... في رده أو أن يقول سهلا
لأنه خلاف ما قد سنا .......... فذاك عنه ليس يجزينا
وليس يجزي أن يرد سرا ........ من غير أن يسمع من قد مرا
وما على الرجال والنساء ....... رد الصباح بل ولا المساء
وسمت العطاس مهما حمدا ......... ولا تسمته إذا لم يحمدا
وذاك حق لأولى الأسلام ........ قاطبة كالحق في السلام
باب الاستئذان
وذاك شيء من حقوق المنزل ......... إن كان مسكونا فآذن وادخل
إن أذنوا ورد إن لم يأذنوا ......... لأنما الرأي لمن قد سكنوا
ثلاث مرات ولا تزد على ........ ذاك وذا الحد حديثا نقلا
وقف على يمين ذاك الباب ......... أو جهة الشمال للآداب
ولا تقف مقابلا فتسبقا .......... عيناك في البيت الذي قد أغلقا
فإن الاستئذان من أجل النظر ..... إدخاله من غير إذن محتجر
هم النبي يفقأن عين من ......... من كوة البيت إليه ينظرن
وقد نفاه وهو الطريد ........... فحظه عن الهدى بعيد
والخلف في الإدلال قيل تدخل ........ به البيوت وأناس حظلوا
وهو الصواب إن الاستئذانا ......... لله قد حمى به الإنسانا
فهو نظير الستر العورات ............ فهل يباح كشفها لآتى
وإنما إباحة الإدلال .......... إن صح بالنهار لا الليالي
إذ ليس بالليل هنا تعارف ...... من م يستأذن فيه الطائف (2/219)
صفحة 581
وداخل بيت بغير إذن ......... عزره الإمام حق الإذن
والمشي فوق البيت مثل داخله ........... فالإثم والتعزير حق فاعلمه
باب السارق
وسارق قد قيل للأموال ........ في البيت قتله من حلال
لهتكه بذاك نفس الحرمة ............ والمصطفى هم به لنظره
ومثله بل إنه أشد ............ إن جامع الزوجة بل يحد
لأنه للحرمتين إنتهكا ........... فدمه هدر إذا ما سفكا
وثاقب بيتا فقطع رأسه ......... يجوز وهو آمن من بأسه
إن كان من داخل بيته ضرب .......... وليس يضربنه إذا انقلب
باب السفر
والضرب في الأرض حلال طيب ....... لتاجر لاهل يكتسب
فينبغي في الضرب فضل الله .......... غير مكاثر ولا مباه
وكرهوا ركوب هذا البحر ......... إن كان من يركبه للتجر
قلت ولكن في امتنان الرب .......... بالفلك في ابتغاء فضل ينبي
بأن ذاك جائز في الابتغا ............. للفضل يفهمنه من قد صغى
والسير في الأرض لأجل الغزو ....... والحج والعمرة فضلا يحوى
وإن قصدت يا أخي طريقا ....... فخذ له مصاحبا رفيقا
والمرء منهي عن الأسفار ........ منفردا في الليل والنهار
لو يعلم الناس بما في الوحدة ....... ما سار إنسان بليل وحده
وإنه قد قيل أن المفردا .......... لا شك شيطان إذا ما انفردا
كذلك الإثنان شيطانان ......... بل ينبغي الثالث يصحبان
ثلاثة الأنفس ركب إن نقص ......... بصفة الشيطان وصفهم يخص
تشبهوا بفعله فوصفوا ......... بوصفه إن جهلوا أو عرفوا (2/220)
صفحة 582
وكل ما زاد من الأصحاب ........ فذاك فضل زاد في الآداب
وينبغي للقوم أن يؤمروا ........ منهم أميرا وبه يأتمروا
لأنه بركة للكل ........ كذاك خلط الزاد نوع فضل
والانفراد قيل وصف لوم ........ لا تنفرد بالزاد دون القوم
فإنما الشيطان يأكلنا ........... منفردا فلا تشابهنا
وليس للنسا تسافرنا ......... مع غير محرم لها اعلمنا
وإن يكن زوج لها تسافر .......... معه وذاك في الجواز ظاهر
وتوصي بالحج إذا لم تجدا ........ لمحرم أو زوجها المؤيدا
وذاك مهما وجدت للمال ........ والعجز عذر ظاهر في الحال
باب النصيحة
وفي روايةى أتت صحيحة .......... إن تمام ديننا النصيحة
تنصح لله بأن تطيعه ............ والمصطفى بأن تكن سميعه
ولأئمة الهدى أن تتبعا ......... رشدهم وتنصحن وتسمعا
وباقي المسلمين تنصحنا .......... فلا تغشهم وتخدعنا
فلأخي الدين تحب ما تحب ......... للنفس هذا منتهى النصح حسب
وكل من قد أحسن النصيحة ........ نجا بها من تهمة قبيحة
إن دخل الرفق بشيء زانه .......... والحمق ما يدخل إلا شانه
وإنه قد جاء في النصيحة ......... في ملاء الناس من الفضيحة
فإن أردت يا أخي نصحا ......... لأحد فاجعل لذاك فسحا
إياك أن تسمع قول الأعدا ......... فما العدو قط نصحا أبدا
لكن أولئك الرجال الصلحا ....... يأتون في الأعمال ما قد صلحا
ويتركون كل ما نهاهم ......... عن إرتكاب فعله مولاهم
فكن بهم ياذا النهي مقتديا .......... وبالهدى من فعلهم مهتديا (2/221)
صفحة 583
باب الاعتذار
وقيل إياك وما تعتذر .......... منه عن المختار هذا يذكر
معناه ما احتاج إلى اعتذار ........ جانبه بالليل وبالنهار
وإن عثرت في فتى أو عثرا .......... فيك أقله إن أتى معتذرا
فمن أقال نادما أقاله ........... إلهه فاغفر له فعاله
ومن يكن عورة مسلم ستر ........ فيستر الله عليه إذ حشر
وقيل من لم يقبل اعتذارا ........ معتذرا فليس منا صارا
فلا ترد يا أخي المعذره ....... ممن أتاك طالبا أن تعذره
فالسيف ينبو والجواد يكبو ..... فكيف رأي المرء ليس ينبو
والاعتذار صادق أو كاذب ....... سيان في القبول فهو واجب
باب الغيبة
إياك والغيبة والنميمة ......... لا تأتها فإنها ذميمه
تجسس واللمز والألقاب ....... عن الجميع قد نهى الكتاب
لا يقبل الله من الإنسان ............ أعماله مادام في العصيان
إن الذباب يترك الصحيحا ....... من الجسوم يقصد القروحا
كذلك الأشرار يتركونا ....... محاسن المرء ويذكونا
ويذكرون منه سوء الفعل .......... تلك الصفات ضعفاء العقل
وغيبة المؤمن باتفاق ......... بأنها فاكهة الفساق
فإن تكن قد قلت في الإنسان ........ ما ليس فيه فمن البهتان
وإن يكن فيه فذاك غيبة ........ فخل عنك ما يكون ريبة
واعلم يقينا أنك المسئول ....... عن كل ما أنت به تقول
ومن يقل فيمن يغيب قولا ...... مع الحضور لم يطق يقولا
كراهة لذاك المقال ......... فذاك غيبة بلا جدال (2/222)
صفحة 584
فغيبة المؤمن من الكبائر ......... ذنوبه وقيل من صغائر
وهكذا من حاله لا يعرف ..... إذ جهله يمنع ما قد يوصف
وهو على اليثاق والسلامة ... فما عليه أبدا ملامة
بل السكوت فرضنا في حقه ....... حتى نرى من حقه أو فسقه
وأطلق القرآن في التجسس ..... فعن جميع الخلق منع الأنفس
من طلب العثرات للأنام ........ أفسدهم وكان في ملام
والخلف إن تاب من استغابا ......... فقيل يجزيه إذا ما تابا
وقيل بل يلزمه أن يستحل ..... صاحبه بل يرضه حتى يحل
باب الحسد
ذو الفضل في زمانه محسود .......... وبالأذى في نفسه مقصود
وكل رب نعمة كذاكا ......... وذاك عنوان لما نهاكا
لأنما الفضل لمن قد يحسد .......... في مثل قد جاء فيما يوجد
إن الحسود لا يسود قوما .......... لا شك فيه ليلة أو يوما
وكل من يغرس منا الحسدا ....... فيجتنى في الحال منه الكمدا
وقيل لا راحة للحسود ........ يتعب من حسده الموجود (2/223)
صفحة 585
فذاك في نعمة ينقلب ......... وذا بغمه غدا يعذب
قد ورد الأمر من الرحمن ........ للمصطفى المختار في القرآن
يأمره أن يستعيذ منه ........... فاحذره يا صاح وجانبه
فإنه من مهلكات الناس ........ وهو من الباطل في الأساس
فسيد الناس الذي يجود ......... بماله لا الخب والحسود
وكل من كان من العقال .......... لا يحسدن قط رب مال
كن حاسدا كلبا على ما أكلا ........ من عظمه الذي لديه حصلا
ويحرمن حسدا لمسلم ....... وغيره ليس بالمحرم
فيقتل الكافر بل وتغنم .......... أمواله كيف إذا يحرم
باب العجب والكبر
وقيل لا شك من الآداب ........ ترك الفتى للفجر والإعجاب
فالعجب بالصفات والأحوال ........ ونحوها يحبط للأعمال
وإنه فيها كمثل النار ........... في أكلها لخشب الأشجار
سألت رب العرش أن يقينا ........ ذاك وأن يزيدنا يقينا
وقارىء القرآن مهما أعجبا ......... بصوته لإثم ذاك استوجبا
تبا وقبحا لذوي الإعجاب ......... والكبر والويل من العذاب
لا يدخل الجنة من تكبرا ........... على الورى كذاك من تجبرا
فالكبيرا لله لا للبشر ............. فمدعيها دونه في سقر
لو كان كالذرة في القلب منع ........ ذاك دخول جنة إذا وقع
من كان أصله مني قذر ........... وجيفة آخره لا يفخر (2/224)
صفحة 586
باب النفاق
ثم النفاق حالة مذمومة ........ خستها بين الورى معلومة
يظهر للناس أمورا يضمر ......... خلافها وهو بذاك يكفر
فيخلف الوعد يخون العهدا ........ يكذب في الحديث حين أبدى
أن أظهر الإسلام عند كفر ......... فؤاده فهو نفاق السر
أو كان مسلما ولكن فعلا .......... تعمدا لفعله ما حظلا
فهو نفاق عملي يدعى ....... إذ فعله خالف فيه الشرعا
فذو اللسانين وذو الوجهين ....... لعنهما حل بغير مين
كذلك الفتان والمنان ......... إذ نافق المنان والفتان
وهكذا الملاق بالنفاق ........ يعرف فاحذر صفة الملاق
وجائز أن يتملقنا ......... لشيخه الذي يعلمنا
وهكذا للوالدين إذ به ........ طابا وينويه رضا لربه
وهكذا تقية اللسان ......... ليس من النفاق للإنسان
لنها أباحها الرحمن ...... لطفا فلا ينهدم الإيمان
فجائز إرضاء من تخشاه ......... بمنطق في قلبه يهواه
لتدفع الضر أو الهلاكا .......... أو تجلبن نفعة بذاكا
ونفعه إن كان للإسلام ........ فذاك جائز بلا ملام
وإن يكن نفعا لدنياه فقط ....... والضر لا يخشاه فالمنع أقط
وذاك في تقية الأقوال ........ والمنع في تقية الأفعال
إذ لا يجوز يقتلن بشرا ........ ليدفعن بذاك عنه الضررا
والخلف في إتلاف مال يعتقد ........ ضمانه لربه إذا وجد
فقيل لا لأن هذا فعل ......... وقال بعض أنه يحل (2/225)
صفحة 587
وجائز يا شيخنا لمن فجر ........ أو سيدي ليدفعن عنه الضرر
لأن ذا قول وما في القول ........ بأس لدفع حيفه والميل
وعرضن إن كان في التعريض ...... مندوحة عن كذب مريض
والحرب خدعة فليس الكذب ........ فيه نفاقا للذي يحتسب
والصلح بين اثنين لا بأس وإن ......... كان بقول كاذب يقربن
كمثل أن يقول قد سمعت ........ في حقكم قولا به سررت
وذاك لم يقل سوى مقال ........ منكد لخله الموالى
ورفع الخطا مع النسيان ........... مع حديث النفس للإنسان
إذ لم يكن ذلك مما يقدر ........ على ذهابه فثم يعذر
وإن يكن أخطأ في الأموال .......... فضامن كذاك في الأحوال
وإنما يرفع اثمه فقط ........... أما الضمان فبجيده ارتباط
وقد مضى المقال في المخطىء في ......... قتل وما فيه من التخفف
باب آداب التلاوة
وإنما قد ذكر اليسيرا ........... منها وإني أذكر المذكورا
عليك بالتعليم للقرآن .......... فإنه حرز من الشيطان
فخيركم قد قيل من تعلما ........ كتاب ربي أوله قد علما
وإنه قد قيل في القرآن ......... ربيع من كان أخا إيمان
كالغيث قد كان ربيع الأرض ........ تحيى به في طولها والعرض
وكل ما قد كان في القرآن ............ أمرا ففرض لازم الإنسان
وهكذا منهيه كبيره ......... إذ ليس فيه قيل من صغره
كذاك قيل وأقول فيه ........ تأمل لا ينبغي أخفيه
فالأمر فيه جاء ذا أنواع ........ والنهي مثله للاتساع
للامتنان ككلوا من ثمره .... ونحوه فافهم معاني عبره (2/226)
صفحة 588
وقيل أن حامل القرآن ........ إذا أتى شيئا من العصيان
يخرج عنه ويقول لم تكن ........ حملتني لمثل هذا عنه بن
واقراه في طهارة تعظيما ......... وليس نهي غيره تحريما
وإنما يحرم أن يقرأ الجنب ......... أو الحائض أو نفساء فاجتنب
وغيرهم من باقي المحدثينا .......... لأجل تعظيم له ينهونا
ومن قرأة فله ثواب ......... إذ ليس في النهي به عقاب
ومن قرأة وعليه ثوب ........ به جنابه ففيه ريب
قد كرهوا ذلك للتنزيه ........ وليس فيه حرمة التكريه
في سكرات النوم كف عنه ........ تأدبا كيلا تخلطنه
من قرأ القرآن بالبداوة ..... في القاف تحريفا عن التلاوة
إن كان من عذر فلا يكلف ....... فوق الذي يطيقه ويعرف
وإن يكن ذاك بغير عذر .......... فإنه عليه نوع حجر
وحرموا تلاوة الألحان ........... إذ لم تكن من صفة القرآن
إن أبا أيوب لما سمعا ....... ذاك ثيابه عليه جمعا
وقال لم أسمعهم يتلونا .......... كذاك أي أصحابنا ينفونا
وليس منه صفة التغني ........... في خبر بل ذاك نوع حسن
أعني به تلاوة مرتلة ........... على وفاق ما الإله أنزله
فذلك التغني لا الألحان .......... فيه فعن أمثالها يصان
وقارىء بصوته قد أعجبا ....... لحسنه فإثم ذاك استوجبا
والوقف في القرآن بعد البسملة ...... في تسع أيات أتت مفصلة
محمد , قيامة , وعبس .......... وسورة التطفيف فيها أسسوا
وبلد , ولم يكن , والهاكم ........ حطمة , مع لهب , فهاكم
وسورة الأنعام يستحب أن ......... يتمها القاري إذا ما يقرأن
وما سواه فله ما شاءا .......... يقطع أو يتمه سواءا (2/227)
صفحة 589
وجائز قد قيل قسم الآية .......... إن صح فيما جاء في الرواية
من كتب الآية في اللوح وقد .......... أراد محوه بريق وقصد
قيل يجوز وأقول يكره ......... فتركه عندي هو التنزه
وذاك إن لم يقصد التحقيرا ........ بقصده له غدا كفورا
وقارىء القرآن ينويه لمن ........ مات كذاك حين يعتقنا
كذلك الدعا له بالمغفره ........ كذاك يعطى أجر علم أثره
كذاك يعطى أجر نهر أجرى ......... ونحوه مما ينيل الأجرا
وإن يكن مات مصرا بطلا ....... جميع ما كان له قد عملا
لأنما الإحباط بالكبير ........... أمر أتى من غير ما نكير
به الكتاب والحديث نطقا ......... فالله يغفرن ما قد سبقا
باب تفسير كلمات من القرآن وغيره
وحيث ما كان الكتاب عربي ......... واتسع التعبير عند العرب
لنها بضد غيرها لها ........... متسع يعرف عند أهلها
يحتاج أن يبينن بعض ما ........ كان على بعض الورى منبهما
لأنه بلغة الحجاز ........... جاء وبالأصل وبالمجاز
وحيث كان القصد ذكر ما ذكر ..... منها فلا لوم على من اقتصر
إذ لم يك التفسير مقصودا لنا ........ في ذاته بل نذكر المبينا
فقيل معنى أستعيذ أعتصم ........ بالله من كل لعين قد رجم
ختم أكنه غشاوة معا ......... غلافة غطى لقلب ما وعى
أكنه في قلب من قد كفرا ...... أغطية تمنع منه البصرا (2/228)
صفحة 590
فقلبه عن الهدى أضحى عمي ..... والوقر قد فسره بالصمم
وجنة للمؤمنين في السما ........ محلها أي في ارتفاع قد سما
وهي على يمين عرش ربي ........ كذا وللوقوف مال قلبي
وما السماء تسعن البعضا ......... منها فإنها تزيد عرضنا
والنار في الأرض وذاك يجعل ...... أسفل موضع عليه يحمل
أهل الجنان ما بهم كبير ....... من هرم و لا بهم صغير
بل هم على سن يكونون سوى ... منعمين ولهم طيب الثوى
وكلهم مرد سوى هارونا ...... فإن فيه لحية يروونا
وهي إلى سرته تخصيصا ....... كرامة من ربه مخصوصا
والأرضون طبقات سبع ......... بينهما تباين ووسع
وأمر الآله بالسجود ........ ملائكا لادم المحمود
وكان من نور لهم قد خلقا ...... فيالها منزلة قد ارتقى
ووسط تفسيره خيار ......... أمة أحمد هم الخيار
وهو على الناس غدا شهود ........ وهو مقام في الورى محمود
وفسر الميسر بالقمار .......... والحد بالفرض فلا تماري
فقيل تفسير حدود الله ....... فرائض الله بلا اشتباه
وفرض العطا إذا ماحدا ........ حدا له ولم يكن تعدى
فهي فريضة لكل شهر .......... قدرتها له ولي الأمر
وألف ألف قيل في الأضعاف ....... ولا أرى التحديد بالآلاف
هي عبارة عن التكثير ........... في الأجر لا الحساب والتقدير
وإن يكن في ذاك يروى خبر ...... ز قد صح يسقطن هذا النظر
فالمصطفى مبين ما نزلا .......... لا نبتغي عما يقول محولا
وبسطة طولا وقوة معا ....... ذاك لطالوت الإله جمعا
من الذي مر على القرية قد ....... قيل عزير وله شأن ورد (2/229)
صفحة 591
كان نبيا فمحاه الله ......... إن صح ما الاصل هنا حكاه
إذ سأل الإله عن سر القدر .... قال وقد نهاه لكن ما ازدجر
قلت وهذا يستحيل في نبي ........ فعل هذا كان نوع كذب
من كذب اليهود فيما أحسب ..... ذاك فهم في الأنبياء كذبوا
وبعض من فسر يأخذونا ....... عنهم لأنهم يصدقونا
وربما قد أخذوا ذلك من ....... مسلمهم ولم يكن ليكذبن
لكنه من قلبه قد كذبا ...... وقد رواه ما يراه كذابا
بل كذب اليهود في عزير ..... قالوا ابن ربي وهو أي جور
بل الصحيح أنه ولي ....... وقال قوم إنه نبي
وذلك الصفوان صافي الحجر ...... ووابل فهو أشد المطر
أيبقى ذلك التراب فيه ....... تراه بعد وابل يأتيه
وهو مثال عامل لغير .......... ربي فقد حرم كل خير
وزكريا بالعشى أمرا ........... يسبح الله وأن يبكرا
إن العشى آخر النهار ........ أوائل النهار بالإبكار
وأكمه يبرؤه المسيح ....... فذاك من بصره ممسوح
يولد أعمى فإذا ما أبصرا ....... هذا فلا عجاز له قد بهرا
وقال قوم إنه الأعمى ولم ........ يشترطوا ولادة فتلتزم
من قبل توراة الكليم حرما ......... يعقوب شيئا فله لم يطعما
وذاك فيما قيل لحم الإبل ......... وكان قبله من المحلل
وشرعنا أحله فنحن من ......... قوم تخالف اليهود فاعلمن
وكان دينهم من التحريج ....... في غاية زادوه بالتعويج
ولم يكن في ديننا من حرج ........ وذلك الضيق وسوء المخرج
وما الغراب غير طائر عهد .......... يعمرن ألف عام قد وجد
قال العدو فبما أغويتني ......... معناه عن قربك قد خيبتني (2/230)
صفحة 592
سوءته عورته وأنزلا .......... لنا لباسا بالثياب حصلا
والريش قيل المال والمتاع .......... وللتقى من سترها أنواع
وذلك العفاف والكفاف ......... وورع تمت به الأوصاف
وليس كالتقوى لباس يذكر ....... لكل سواة تراها تستر
وهو يراكم حيث لا ترونه ........ ويدخلن حيث لا تدرونه
معناه يختفي فلا نراه ........ ومثله كل الذي ضاهاه
وهم جنوده من الجن فلا ........ نراهم إذ سترهم قد حصلا
فكل من قال يرى الجن فقد ........ خالف ذا فقوله حتما يرد
بل قيل يبرأن منه ووقف ....... بعض فلم يبرأ من الذي وصف
ولا أقول يبرأن منه ......... والآى لا أقول تمنعنه
لأن ما فيها هو التخبير ........... عن حالهم وذلك التحذير
ورصد الإنس إذا مارصدوا ........ لسنا نراه ويرانا الرصد
ملك سليمان لهم يصحح ......... رؤيتهم فالمنع ليس يصلح
والمصطفى قد أمسك الشيطانا .... وهم أنا يربطه عيانا
لينظروه ثم بعد ذكرا ........ دعا سليمان وعنه أخرا
وقد رآهم بعض أصحاب النبي ....... ولم يكن متهما بكذب
تصور الجن أناس أنكروا ......... وقال قوم لهم تصور
وفي دخولهم بجسم الإنس ....... خلف وللجواز مالت نفسي (2/231)
صفحة 593
وقولهم من المحال جسم ....... يدخل جسما لم يكن يعم
إذ قد يكون الجسم ذا أجواف ...... يدخل في الجوف بلا اختلاف
فالماء والطعام جسم دخلا ....... في جوف من يمنع ذا التدخلا
والكل جسم والمحال جسم ...... يدخل جسما ليس فيه الحكم
والجن قيل يتناكحونا .......... كمثلنا ويتناسلونا
ومنهم الكفار والأبرار ......... ونصحاء الدين والأخيار
وهم على مذاهب تفرقوا ..... ففيهم كالأن أيضا فرق
والخلف في تزوج الإنسي .......... جنية يذكر في المحكي
مانعه يمنعه لأجل ما .......... كان من الغيبة فيهم علما
فهم يغيبون عن الأبصار ........ يكون بالزوجة غير داري
لعل غيرها أتاه وهو لا ...... يعرفها فمن هناك حظلا
ومن يجوزه يجوزه لما ........ كان من التكليف فيهم لزما
فهم كمثلنا مكلفونا ........ حلا وحرمة بما ينهونا
ومنعه هو الصحيح عندي ....... إني أرى الفعل له تعدي
وتلزم الزكاة الأغنياء ......... منهم كما تلزمنا سواء
كذلك الحج كذا الصلاة ..... تلزمهم والصوم والصلات
حتى يصح عذرهم من بعض ....... ما قد ذكرنا من سقوط الفرض
ودعوة الرسول أيضا فيهم ....... كمثلنا بلا خلاف لهم (2/232)
صفحة 594
لأنه للثقلين أرسلا ........... فبلغ الجميع ما قد حملا
ورجل أراد أن يستخدما ........ للجن تالوه بما قد ألما
فإن يكن في نفسه قد قدرا ....... يقوى فإنه بذاك عذرا
وإن يكن قدر عجزه ضمن ........ لما أصابه إذا لم يقدرن
وما ضمانه سوى الإثم فإن ....... تاب فرب العرش عنه يغفرن
وأم بلقيس من الجن وقد ......... قيل كذاك أم دجال تعد
أتدري أنت من هم الأبالسه .......... هم الشياطين هم الأخانسه
والفرد إبليس فهم جمع وما .......... يكون فيهم المطيع فاعلما
يفنون إلا جدهم إبليسا ......... يكون في تعميره منحوسا
وإنما الأعراف حائط غدا ........ مابين جنة ونار مقعدا
وأهله قوم لهم أفعال ........ قد اقتضت حبسهم يقال
فيحبسون فيه حتى يقضى ....... ما بين هذا الخلق ثم يمضى
ثم إلى الجنة يحشرونا ......... بذلكم من قبل يدخلونا
ثم يوبخون أهل النار ........ على الذي كان من الإكفار
وقيل أن أهله ملائكة ...... تشهد أحوالا لقوم سالكه
وأول القولين عندي أظهر ....... لما إليه الآى قد تؤشر
فيطمعون بدخول الجنة ......... يرجحنه بأقوى حجة
وقومه أتوه يهرعونا ............ لفحشهم معناه يسرعونا
برهان ربه أتى ليوسفا ........ عصمة ربه له على الوفا
وقيل كف ما به دراع ......... به عن الذنوب الامتناع
وقال بعض قد رأى يعقوبا ......... عض على إبهامه غضوبا
وقال بعض هاتف قد هتفا ........ وقال لا تفعل كفعل من هفا
وقال بعض صنم قد كانا ......... غطته قالت أستحي يرانا (2/233)
صفحة 595
فقال تستحين من جماد ...... خلا من الإصلاح والإفساد
كيف أنا لا أستحي من خالقي ....... فبادر الباب بلا تعانق
فأمسكته من قميص من ورا ......... ليرجعن نحوها إذ نفرا
فانقد ذلك القميص وانطلق ........ فبادر الباب وكان قد غلق
إذا بزوجها هناك وهي في ........ طلابه من غير ما توقف
قالت فما جزاء من أرادا ........ باهلك السوء أو الفسادا
فقال إنها من المراوده ...... فأنكرت أقام ربي شاهده
من بعد أن رأوا براءة الفتى ........ بدا لهم أن يسجنوه فأتى
سياسة ليقطعوا الكلاما ......... ويدفعوا من الورى الملاما
فكان في السجن لأهل السجن ..... أنسا مسليا لكل حزن
علمه إلهه التعبيرا .......... فكان بالرؤيا إذا خبيرا
فكان ذاك سببا للفرج ...... إذ نال بالتعبير حسن المخرج
منزلة عالية قد نالا ......... لما انقضى من سجنه ما طالا
ملكه خالقه رقابا ........ عباده وأحسن المآبا
أكثر ما قد قيل في الأحلام ..... ز جزء من الوحي بلا تمام
سقاية في رحله قد جعلا ....... يعني إناء حسنا مكللا
وهو الذي يشرب فيه الملك ....... لأنه من ذهب مسبك
وقال بعض أنه مكيال ......... من فضة كان به يكال
وأبويه فوق عرشه رفع ......... وهو سريره الذي له ارتفع
وعرش بلقيس سريرها وقد ...... أتى بمعنى القصر فيما قد ورد
عرش الإله أي سرير دبرا ....... فيه أمور الخلق مما قد برى
فمن هناك ينزل التدبير ........ للأرض ثم نحوه يصير
وهو على الرش استوى أي قهرا ....... وهو كناية لمن قد ظهرا
قد استوى بشر على العراق ...... من غير سيف ودم مهراق (2/234)
صفحة 596
معناه أنه لها قد قهرا ....... بغير سيف لقتال شهرا
وذلك الصنوان في النخيل ...... هو القرين عندنا في القيل
أم الكتاب اللواح حي جمعا ........ كل كتاب قد أتى وسمعا
وفيه مالم يعلمنه أحد ...... من خلقه وهو العظيم الصمد
يثبت ما يشاء بل ويمحو ....... ما دونه وليس يمحا اللوح
وخلق الإنسان من صلصال ..... وذاك طين يابس في الحال
وكان ذاك حما مسنونا ....... أي حمده منتنة يرونا
فصار كالفخار يابسا وما ....... ذلك إلا خزفا قد علما
وكان قبله ترابا حصلا ....... بذاك جمع ماله تنقلا
والجن من نار السموم وهوما ....... يدخل في منافذ تسمما
وذلك المارج وهو ماصفا ....... من لهب النار كذاك وصفا
ما أبدع الأمرين هل يصور ........ إمكان هذا عقلك المصور
فالله قادر على ما شاءا ...... لا تنكرن ما كان عنه جاءا
نقبل ما نعقله أو نجهل ........ إن صح فيه النقل حيث ينقل
فما عذاب القبر والتنعيم ....... ما البعث ما الحساب ما النعيم
جميع ذاك ممكن في القدرة ...... كمبداء الحال بأولى النشأة
وسجدا لله داخرينا ........ جبابر معناه صاغرينا
أنقف ماليس لنا بعلم ...... وقد نهينا فهو نوع حرم
فما التعاويذ التي تعلق ....... وما الرقي مع جهلنا ما ننطق
وكيف نكتبن مالم ندر ....... لعل في ذلك نوع كفر
وفي التعاويذ إذا ما علمت ....... تعليقها فيه اختلاف قد ثبت
أجازه قوم وقوم منعوا ....... وإنني أركن مع من يمنع
والأصل قد يقول بالجواز ....... حقيقة وليس بالمجاز (2/235)
صفحة 597
يقول لا أرى دليلا منعا ....... منها فيقبلن ما قد رفعا
قلت ولكن فعله مبتدع ......... والأصل أن يمنع ما يبتدع
للمانعين أن يقولوا هات ...... بحجة تؤذن بالثبات
فمثبت الأشياء يحتاج إلى ....... ذاك ولا يحتاج من قد حظلا
من قال بالجواز قالوا يكره ........ على بهيمة وذا تنزه
ولا يجوز حصر بول اللص ........ لأنه للضر قد يستقصي
واللعن في الإسرى أتى للشجره ...... فقيل أنه أراد الكفر
وبعضهم قال أبو جهل وما ........ عمم بل خص لما قد فهما
لأنه المنكر للزقوم .......... تنطعا والنار واليحموم
وقال قوم إنما الملعون ......... آكلها من كل ما يكون
والجمل الملعون في التورات ...... جاءت به الأخبار عن الثقات
يريد لعن من له قد ركبا .......... وذاك مخصوص لشيء طلبا
وقيل بل شجرة الزقوم .......... تنبت للكفار في الجحيم
ملعونة مبعدة عن رحمته ........ لأن منشاها بأصل نقمته
وقوله أراك مثبورا فما ......... أراد إلا هالكا على العمى
وقيل مصروفا عن الخيرات ......... مادام حيا وإلى الممات
فصدق الإله ظن موسى ....... إذ ظن في عدوه التأييسا
وفجوة في كهفهم متسع ....... لهم بها من بينه توسع
وقيل ذو القرنين إنه نبي ......... وقيل عبد صالح غير أبي
عضده إلهه بالخضر .......... مؤازرا فحبذا من زور
وسد بأجوج ومأجوج بنى ....... منهم فجرهم إلينا الترك
كانوا غزاة فبني السد فلم ........ يروا سبيلا فأقاموا وانحسم
ركزا هو الصوت الخفي قيلا ....... هل تسمعن ركزا لهم وقيلا (2/236)
صفحة 598
يذرها قاعا مكانا مستوي ........ وصفصفا لا نبت فيه يستوي
إذ نفشت في الحرث أغنام الورى ....... فذاك أكل الليل فيما فسرا
وأكلها إن كان بالنهار ......... فذاك رعي دون ما تماري
والويل فسروا به الثبورا ....... وهالكين قيل معنى بورا
والهبأ المنثور شيء ينظر ......... في الشمس إن من كوه ينتشر
وهو مثال عمل الكفار ......... يصير في الأخرى كمثل الذراى
يلقى أثاما أي جزاء الإثم ........ وقيل واد خصه بالإسم
وذاك في جهنم وقيلا ........... غى فلا يوفق السبيلا
أهون يعني هينا عليه .......... ما شاءه وطائعا لديه
كأكبر يعني به كبيرا .......... فأفعل قد اقتضى التفسيرا
إذ بابه أفعل لكن صرفا ....... عن أصله لأجل معنى عرفا
إذ كلها في قدرة المولى سوا ........ فالقهر في جميعها قد استوى
ولم يشاركه تعالى في العظم ....... شيء فيحتاج إلى الفضل الأعم
صلوا عليه فالصلاة تنفع .......... قيل وللعن خصوصا تدفع
إذا رأيت مابه تسر ........... صل على المختار ينفي الضر
وقدر الرب منازل القمر ........ بحكمه بالغة وفق القدر
تسييره والشمس في المنازل ...... بهيئة يعرف في الأوائل
وذاك يدعى عندنا بالفلك ........ ذات البروج بل وذات الحبك
يعني السما ففي جميع الآي ........ حجة من اثبته بالرأي
وإن فيه للورى لعبرا .......... لا نمنعن في النجوم النظرا
وإنما نمنع أن تراعى ........ في الفعل والترك وأن تراعا (2/237)
صفحة 599
فليس للصحب ولا للمصطفى ........ بها اعتناء وكذا من سلفا
لكنه أحدث بعد وانتشر .......... وكان من علم قديم قد غبر
ونظرة النجوم من خليل ........ إلهنا حجة هذا القيل
والاعتداد بالنجوم منعا .......... في شرعنا ففارق الذي ادعى
وللجبين تله ألقاه ........ بشدة ليرضين مولاه
من الذبيح قيل إسماعيل ....... وقيل إسحاق وذا عليل
إذ أصله قد كان في الموجود ........... يحكى لنا عن الحسد اليهود
والقط قد فسر بالكتاب .......... وهو الذي يجمع للحساب
فقطنا عجله أي ما كتبنا ........ لنا فعجله لنا مقربا
وذاك من أبلغ تكذيب كما ........ قالوا فأسقط كسفا من السما
إن الشروق وكذا الإشراق ........ وقت الطلوع وبه اتفاق
له مقاليد السما فربي ......... له مفاتيح السما للقرب
وسامدون قيل شامخونا ......... وبعضهم قال مبرطمونا
يقال قد برطم حين انتفخا ......... من غضب وهو مقال رسخا
وقيل ساهون ولا عبونا ........ وكلها معاني سامدونا
وأشر معناه قيل بطر .......... فذلك الكذاب هو الأشر
والنجم أشجار بغير ساق ........ وذاك مثل البقل باتفاق
وماله ساق فذاك شجر ......... جميعها يسجد ثم يشكر
لا ينزفون بشراب الجنة ......... لا تذهبن عقولهم بسكرة
وذاك معنى قوله مافيها ......... غول خلاف خمرة يأتيها
ظل الأعادي في غد يحموم ...... وهو دخان أسود بهيم (2/238)
صفحة 600
والمزن قد فسر بالسحاب ....... يحمل للماء وللشراب
وبعضهم قد خصه بالسحاب ....... يحمل للماء وللشراب
وبعضهم قد خصه بالأبيض ......... من السحاب والعموم أرتضى
والماء يأتيه من السماء .......... وهو له يكون كالوعاء
وقيل فيه يتكوننا ......... وقيل فيه غير ذا اعلمنا
مواقع النجوم ربي أقسما .......... بها وذاك الذكر يأتي انجما
قد جاء جملة لبيت العزة .......... وجاء للمختار غير جملة
نجم أنجما ويعني وقتا .......... جملة أوقات بها له أتى
كمثل غيث أعجب الكفارا ........... يعني به الزراع لا يماري
سموا به إذ يسترون البذرا ........ وأصل معنى الكفر كان السترا
وحزب ربي من أطاع ربي ........ والحزب للشيطان شر حزب
قد كبر المقت لمن قد قالا ......... قولا ولم يزكه أفعالا
فالمقت هو البغض فالبغض ....... عند إلهنا هو الرفبض
ينفخ في الناقور قرن الصور ......... إذ كان يدعى فيه بالناقور
شراب أهل النار من غساق ....... وهو صديدها بالاتفاق
والقضب قت هكذا قد فسرا ....... والطلح موز وهو قد تأخرا
محله قد كان عند الواقعه ......... فلم أجده لأكون رافعه
هل ثوب الكفار أي هل عوقبوا ...... وذاك توبيخ لهم إذ عوتبوا
والشفع خلق والإله وتر ........... والعقل في التفسير هو الحجر
ويطلق الحجر على الحرام ......... في غير ذا الموضع في الكلام
وقت الضحى منذ ارتفاع الشمس ...... إلى انتصافه بغير لبس
وما أتى في الوصف للقرآن ......... بأنه مأدبة الرحمن (2/239)
صفحة 601
معناه مدعاة إلى الحق الجلي ...... فدعوة القرآن للرب العلي
قال النبي أمتهوكونا ........ أنتم فيعني متحيرينا
كمثل ما تهوكت يهود ......... تحيرت ودينها موجود
وعترة الإنسان أي قرابته ........ والآل أهل بيته جماعته
ومن يكن في دينه قد تبعه ........ فذاك أيضا آله فاتبعه
والأصل قد فسر بالجنان ......... والفصل قد فسر باللسان
والحنتم الخضرا هي الجرار ........ وهي التي جاءت بها الأخبار
وما الثريد غير خبز أدما ......... باللحم كي يأكله من طعما
وهو الذي يعرف بالمقطع ........ في عرفنا فقربن وقطع
دراهما قد زبقت بزيبق ........ وزيفت فمن هنا لم تنفق
فذاك وجه ما يقال عن ثقه ..... بأنها دراهم مزبقه
وقد وجدنا الذكر للبواري ...... وهي السميم في اسمها المختار
وما عسيب فهو اسم جبل ........ ببلد الروم يقال فاقبل
والسام فهو الموت عند العرب ........ والسام أيضا قيل عرق الذهب
وليت شعري ليت علمي فسرا ....... كذاك يوما ما إذا ما ذكرا
فإنه يراد مبهم الزمن ........ به فذاك الوقت لم يعينن
باب الضوابط
وذكر الأصل لبعض الكلم ........ ضوابطا كمتعة ودرهم
فمتعة النكاح بالكسر وما ..... في الحج متعة بضم فاعلما
ودرهم بكسر دالة وقد ...... يفتح والكسر الكثير المعتمد
والحجر بالفتح هو الثبان ....... وكسره جاء به البيان
يقال في حجر فلان قد نشا ...... معناه في ثبانه قد انتشا
وهو كناية عن الحضانة ...... ومابها من لازم الرعاية (2/240)
صفحة 602
والحجر بالكسر هو العقل فقط ..... وهو على الحرام أيضا قد سقط
وسعة المال غنى بالقصر ........ وككلام سدة للفقر
والمد أيضا صوت من يغنى ........ فهو الغناء حرفة المغني
والغمد بالكسر غلاف السيف ....... ومثل عثمان لقصر سيف
فذاك غمدان لقصر ما بنى .... كمثله لحمير في ليمن
وهو بصنعا والملوك تسكنه ....... وكل ساكن له يحصنه
دعا عليه المصطفى فانهدمت ...... أركانه بلا حديد هدمت
لما رأته ابنته يلوح .......... مثل سهيل هكذا مشروح
وذاك أنه بناه يعرب ........ وقيل يشرخ وهذا أقرب
بناه من أربعة من أحمر ......... وأبيض وأصفر وأخضر
وطبقاته يقال سبع ......... صاعدة ما بين كل ذرع
فأربعون من ذراع يوجد .......... علو كل طبيقة تصعد
وكل ما كان بهذا الحال ......... يلوح كالنجم بلا إشكال
لكنني لم أجدن ما ذكر ......... في خبر ولم أجده في أثر
وعله رآه في كتب القصص .......... وظن حقه فضمه وقص
بل الذي وجدت في غمدانا ....... وهدمه على يدى عثمانا
فتيا بضم الفء والكسر وجد ......... وإن تقل فتوى بقتحها فقد
زراعة وجازة شراطه ......... بالكسر والفتح نرى انضباطه
وهكذا كل فعاله أتت ......... من حرفة على قياس قد ثبت
وختن بفتحتين قيل لا ......... ينونن فاطلبن العللا
بل منع صرفه لأجل العلم ...... ووزن فعل الماضي عند الفهم
فهو على قرابة للزوجة .......... يطلق فهو علم الجنسية (2/241)
صفحة 603
وربما التأنيث فيه يرشح ...... إن صح هذا الوجه فهو أوضح
واسم كقفل وكخمل أي بضم ...... أوله وكسره طرا رقم
(بُهلا) بضم الباء أيضا و (كُدم) .... بالضم و (الرُستاق) مثلها تضم
ومثلها (بُسيا) و (إزكِي) تكسر .... كذاك (إِبرا) همزتها قد كسروا
والفتح في (الحَمرا) وأما (أَدَم) ... بفتحتين والإله أعلم
(عِبرِي) بكسر العين ثم (يَنقل) ... بالفتح فالضم بوزن يقتل
أما (فِدى) فهي بكسر الفاء ... والفتح في (نَزوى) بلا مراء
و (مَنَح) بفتحتين ثم ضم ..... صَادَ (صُحارَ) وبهذا قد تتم
وقيل كسر الشين في الشطرنج ... وفتحها من لعب الإفرنج
وأنث المنسول لا تذكر .... وهي التي تكون للتدذر
وإنما داود عند الأمجد ........ كمثل طاوس بواو مفرد
فواوه قد أخذت لعمرو ..... يعنى بواو كتبوه فادر
فحقها تزاد في داود ..... فلم يكن كذاك في الموجود
فكتبوا عمرا بواو ليصح ........ تمييزه عن عمر ويتضح
وإنما السواقي كالغواشي ....... أو نكرت في أشباه هذا فاشي
بالياء في التعريف تكتبنا ........ أو نكرت فالياء تحذفنا
وكل واحد له محل ...... وليس فيه ما يقول الأصل
وتكتبن سكنا وسكنى ....... وكل واحد يحوز معنى
باب جامع الآداب (2/242)
صفحة 604
[صفحة لم ترقن] (2/243)
صفحة 605
[صفحة لم ترقن] (2/244)
صفحة 606
[صفحة لم ترقن] (2/245)
صفحة 607
[صفحة لم ترقن] (2/246)
صفحة 608
[صفحة لم ترقن] (2/247)
صفحة 609
[صفحة لم ترقن] (2/248)
صفحة 610
[صفحة لم ترقن] (2/249)
صفحة 611
[صفحة لم ترقن] (2/250)
صفحة 612
[صفحة لم ترقن] (2/251)
صفحة 613
[صفحة لم ترقن] (2/252)
صفحة 614
[صفحة لم ترقن] (2/253)
صفحة 615
[صفحة لم ترقن] (2/254)
صفحة 616
[صفحة لم ترقن] (2/255)
صفحة 617
[صفحة لم ترقن] (2/256)
صفحة 618
[صفحة لم ترقن] (2/257)
صفحة 619
[صفحة لم ترقن] (2/258)
صفحة 620
[صفحة لم ترقن]
[صفحة لم ترقن] (2/259)
صفحة 621
[صفحة لم ترقن] (2/260)
صفحة 622
[صفحة لم ترقن]
[صفحة لم ترقن] (2/261)
صفحة 623
[صفحة لم ترقن] (2/262)
صفحة 624
[صفحة لم ترقن] (2/264)
صفحة 625
[صفحة لم ترقن] (2/265)
صفحة 626
[صفحة لم ترقن] (2/266)
صفحة 627
[صفحة لم ترقن] (2/267)
صفحة 628
[صفحة لم ترقن] (2/268)
صفحة 629
[صفحة لم ترقن] (2/269)
صفحة 630
[صفحة لم ترقن] (2/270)
صفحة 631
[صفحة لم ترقن] (2/271)
صفحة 632
[صفحة لم ترقن] (2/272)
صفحة 633
[صفحة لم ترقن] (2/273)
صفحة 634
[صفحة لم ترقن] (2/274)
صفحة 635
[صفحة لم ترقن] (2/275)
صفحة 636
[صفحة لم ترقن] (2/276)
صفحة 637
[صفحة لم ترقن] (2/277)
صفحة 638
[صفحة لم ترقن] (2/278)
صفحة 639
[صفحة لم ترقن] (2/279)
صفحة 640
[صفحة لم ترقن] (2/280)
صفحة 641
[صفحة لم ترقن] (2/281)
صفحة 642
[صفحة لم ترقن] (2/282)
صفحة 643
[صفحة لم ترقن] (2/283)
صفحة 644
[صفحة لم ترقن] (2/284)
صفحة 645
[صفحة لم ترقن] (2/285)
صفحة 646
[صفحة لم ترقن] (2/286)