صفحة 1
الكتاب: كتاب دعائم الإسلام لابن النضر العماني وشروحه نموذج للعلاقات العمانية المغربية لمهنا السعدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] كتاب (دعائم الإسلام) لابن النضر العُماني (ق 6هـ/12م) وشروحه نموذج للعلاقات العُمانية المغربية
مهنا بن راشد بن حمد السعدي
abujaifar@hotmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن المتتبع للعلاقة العلمية الثقافية الحضارية بين سلطنة عُمان وبلاد المغرب عبر القرون يجدها علاقة تتميز بالمتانة والعمق على مختلف الأصعدة، سواء من ناحية تبادل الزيارات أو المراسلات العلمية والفكرية والاجتماعية أو تبادل المؤلفات وكذلك الترحال طلبا للعلم؛ وإن أردنا ضرب الأمثلة لنماذج من المؤلفات العلمية التي تم تبادلها أو لقيت من العناية العلمية من قبل علماء القطرين لما وسعنا المقام، وفي هذا البحث سأتناول بالدراسة العلمية البيبليوغرافية كتابا عُمانيا لقي من الاهتمام نسخا وشرحا وإعرابا وحفظا من قبل علماء القطرين ما لم يلقه غيره من الكتب العلمية، هذا الكتاب هو (دعائم الإسلام) لابن النظر العُماني (ق 6هـ/12م)، فنلاحظ أن علماء عُمان والمغرب أولوا هذا الكتاب عنايتهم الكبيرة، فتصدوا له شرحا وإعرابا ونسخا وحفظا، فتعددت شروحه وتنوعت بين موسعة ومختصرة مستوعبة له أو لبعض قصائده، بعضها يركز عليه من الناحية الفقهية والعقدية وبعضها يركز على الجوانب اللغوية والنحوية، وتعددت نسخه ونسخ شروحه في المنطقتين الجغرافيتين. (1/1)
صفحة 2
ولقد بدأت عناية العلماء وطلاب العلم والنساخ بالدعائم منذ فترة مبكرة بل وقريبة من عصر مؤلفه كما سنرى من خلال هذا البحث، حيث ثبت تداول نسخ الدعائم في بلاد المغرب بعد منتصف ق 6هـ/12م كما سنوضح بالتفصيل، وابن النظر فيما ظهر لي –كما سيأتي- عاش في نهاية ق 5هـ/11م وبداية ق 6هـ/12م، وكذلك فقد بدأت الشروح على الدعائم تتوالى في الظهور سواء في بلاد المغرب أو عُمان، ففي عُمان بدأ العلماء يعنون بشرح الدعائم في فترة مبكرة منذ ق6هـ/12م، واستمرت هذه الشروح بعضها موسع وبعضا مختصر في التتابع عبر القرون حتى ق 14هـ/20م، وأما علماء المغرب فقد تأخروا عن إخوانهم العُمانيين بقرن تقريبا، فظهر أول شرح مغربي للدعائم في نهاية ق 7هـ/13م وبداية ق 8هـ/14م، ثم تتابعت الشروح كذلك بين موسعة ومختصرة حتى ق 14هـ/20م، وسيأتي تفصيل ذلك في هذا البحث. (1/2)
صفحة 3
وقد عنونت البحث بـ: "كتاب (دعائم الإسلام) لابن النظر العُماني (ق 6هـ/12م) وشروحه نموذج للعلاقات العُمانية المغربية"، وقسمته إلى مباحث والمباحث إلى مطالب، والمباحث التي تضمنها هذا البحث هي كالتالي: أولا: التعريف بابن النظر (ق 6هـ/12م)، متناولا فيه عصره الذي توسعت فيه قليلا وذلك للغموض الذي يكتنه الفترة التي عاش فيها ابن النظر حيث تعددت الآراء، فأحببت أن أدلو بدلوي في ذلك، كذلك تناولت في هذا المبحث اسمه ونسبه، مكانته العلمية، شيوخه وطلابه، وفاته، مؤلفاته، شعره؛ ثانيا: التعريف بكتاب (دعائم الإسلام)؛ ثالثا: كتاب (دعائم الإسلام) ومكانته، رابعا: كتاب (دعائم الإسلام) وعناية العلماء به، متناولا فيه عناية علماء عُمان وعلماء المغرب به؛ خامسا: بعض مخطوطات (دعائم الإسلام) وشروحه وأماكن وجودها، وقلت "بعض" حتى لا أدعي الاستقصاء وإنما ذكرت من المخطوطات ما وقفت عليه في بعض المكتبات العامة والخاصة في سلطنة عُمان، أو مكتبات وادي ميزاب بالجزائر، وكذا ما وقفت عليه في بعض المراجع والفهارس، وختمت البحث بأهم النتائج والتوصيات التي يمكن أن نخرج بها من هذا البحث. (1/3)
صفحة 4
وتجدر الإشارة إلى أن المنتدى الأدبي بسلطنة عُمان أقام ندوة علمية في سنة 1424هـ/2003م حول ابن النظر تحت عنوان: (قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النضر السمائلي) (1) ، وظلت الأوراق المقدمة في هذه الندوة حبيسة الأدراج، لهذا لم أقف عليها في أثناء كتابتي لهذا البحث، حتى قطعت فيه أشواطا طويلة ولما استغلظ فاستوى على سوقه، تم نشر الأوراق المقدمة في الندوة المذكورة تحت نفس العنوان قبل فترة وجيزة خلال هذه السنة 1426هـ/2006م، فتمكنت من الحصول على نسخة من المنشور، ووجدت أبحاثا جيدة تم تقديمها حول ابن النظر وفكره من قبل بعض المشايخ والباحثين، وفوجئت بورقة مقدمة من قبل د. عبد الرحمن السالمي قريبة جدا من بحثي الذي أنا في صدد تقديمه الآن بل وتصب في نفس المصب تقريبا! فحتى العنوان قريب جدا من عنوان بحثي، حيث عنون ورقته بـ (شروحات الدعائم لابن النضر من وجهة نظر تاريخية)، ووجدت ورقته جيدة أفدت منها في بحثي هذا كما أفدت من بقية الأوراق المقدمة، إلا أن ورقته مختصرة نوعا ما وعموما له فضل السبق.
__________
(1) انظر: مجموعة باحثين، قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م. أصل هذا الكتاب ندوة تحت نفس العنوان أقامها المنتدى الأدبي بمسقط في 27-28 محرم 1424هـ/30-31 مارس 2003م. ... (1/4)
صفحة 5
هذا وإن كتاب (دعائم الإسلام) ومؤلفه، وشروح الدعائم، هي في أمس الحاجة إلى إجراء دراسات موسعة ومعمقة حولها من قبل الباحثين، حيث إن بعض هذه الشروح لا يزال مخطوطا حبيس الأقبية والرفوف عرضة للضرر بعامل الزمن والأرضة وغيرها، وكذلك فإن كتاب (دعائم الإسلام) يحتاج إلى تحقيق ونشر، حيث إن المنشور منه لا يعدو كونه نسخة نشرت منذ سنوات طويلة عن طريق المطبعة البارونية بمصر في طبعة حجرية عام 1304هـ/1886م، ثم جاء الشيخ سالم بن محمد الرواحي فراجعه، وطَبَعَهُ بالقاهرة سنة 1351هـ/1932م، وعن هذه الطبعة صورت طبعات أخرى لاحقة، كطبعة دار الكشّاف في لبنان سنة 1378هـ/1959م، ثم جدد طبعه في المطبعة العمومية بدمشق عام 1386هـ/1966م، ونُشر في البحرين بعد ذلك مصورا عن هذه الأخيرة، كما نُشر مصورا في سلطنة عُمان أيضا من طرف وزارة التراث والثقافة (1) .
__________
(1) سلطان بن مبارك الشيباني، ترجمة ابن النضر في الميزان، موقع المجرة الإسلامية، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=24647 ... (1/5)
صفحة 6
فنلاحظ قدم الطبعات المتداولة بين أيدينا لدعائم ابن النظر، ولا يعدو الجديد إلا تصويرا لتلك الطبعات القديمة، ومثل هذا الكتاب القيم جدا لهو في أمس الحاجة إلى تحقيق علمي رصين مستوف للشروط الأكاديمية في البحث العلمي المعاصر، حيث لاحظت من خلال مقارنتي بين طبعة دمشق للدعائم وبعض مخطوطات الدعائم مما وقفت عليه سقطا في بعض الأبيات من بعض القصائد، فضلا عن وجود بعض الاختلاف في بعض الألفاظ أو التقديم والتأخير، فعسى أن يكون عملي هذا وما سبقني من أعمال بداية غيث لمزيد من البحوث والدراسات والتحقيقات للدعائم ومؤلفه، ولشروح الدعائم، سائلا المولى القدير أن يكون عملي هذا خالصا لوجهه القدير، فإن وفقت فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وآخر دعوانا {أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) .
1- التعريف بابن النظر (ق 6هـ/12م)
عصره
إن تحديد تاريخ دقيق لحياة الشيخ ابن النظر ومولده ووفاته لمن الصعوبة بمكان في ضوء شح المعلومات في هذا الجانب، وذلك لعدم عناية العُمانيين بالتأريخ والترجمة لأعلامهم إلا ما ندر مما نجم عن ذلك فقد الكثير من تراجم أعلام عُمان، وما وصل إلينا عن بعض الأعلام يعتريه الكثير من الغموض واللبس والتداخل أو التضارب في المعلومات، وابن النظر مثال صارخ في هذا الجانب.
__________
(1) يونس: 10. ... (1/6)
صفحة 7
من النصوص التي وصلتنا في تحديد القرن الذي عاش فيه ابن النظر ما يذكره الشيخ جابر بن عبد الله الأزْكَاني في كتابه (مصباح الأحاديث) أن ابن النظر عاش في ق 5هـ/11م فيقول: "... وقتله خردلة وهو ابن خمس وثلاثين سنة في القرن الخامس" (1) ، إلا أنه تواجهنا عدة إشكالات مع هذا النص، من ذلك عدم توفر ترجمة لصاحب هذا النص نفسه أعني الشيخ جابر بن عبد الله الأزْكَاني بحسب المصادر التي وقفت عليها، وقد سألت عنه عددا من أهل العلم فلم يقفوا على ترجمته أو العصر الذي عاش فيه، وكذلك يقال نفس الكلام حول كتابه (مصباح الأحاديث)، والجهل بعصر صاحب النص وكتابه يجعلنا نتعامل بحذر مع جزمه حول عصر ابن النظر وأنه عاش في ق 5هـ/11م، خاصة أنه لم يذكر أدلته على ذلك، إلا أنه يمكن الاستئناس بهذا النص خاصة مع وجود بعض القرائن والأدلة الأخرى التي تشير إلى كون ابن النظر عاش في نهايات عهد الإمامة الإباضية الثالثة بعُمان، وبدايات فترة حكم النَّبَاهِنَة لعُمان، أي في نهاية ق 5هـ/11م، وبداية ق 6هـ/12م كما سيأتي بعد قليل.
__________
(1) أحمد بن النظر العُماني أبو بكر، كتاب الدعائم، المطبعة العمومية، دمشق، 1386هـ/1966م، ص7. (1/7)
صفحة 8
وعهد الإمامة الإباضية الثالثة بعُمان بدأ مع سقوط الحكم البُوِيهِي (1) في عُمان في العقد الأول من ق 5هـ/11م، حيث بايع العُمانيون الإمام الخليل بن شاذان الخَرُوصِي في سنة 407هـ/1016م (2) ، وقام بإصلاحات واسعة في عُمان، وظلت عُمان تحت حكم الأئمة الإباضيين الذين جاءوا بعد الإمام الخليل بن شاذان، ولم تشر المصادر إلى تدخل عَبَّاسي جديد في عُمان (3) ،
__________
(1) حول فترة حكم البويهيين لعُمان أنظر: عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج1، مكتبة الاستقامة، روي، سلطنة عُمان، 1417هـ/ 1997م، ص289-295- مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، وزارة الإعلام، سلطنة عُمان، 1995م، ص159-164.
(2) هو الإمام الخليل بن شاذان بن الصلت الخروصي، حكم عُمان من سنة 407هـ/1016م حتى توفي في سنة 425هـ/1033م، سار بأهل عمان سيرة جميلة، ودفع عنهم الجبابرة، وأمنت في عهد البلاد، واستراحت العباد، ومدحه الشاعر الثائر الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي بقصائد رائعة. انظر: عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج1، مكتبة الاستقامة، روي، سلطنة عُمان، 1417هـ/ 1997م، ص296- محمد صالح ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قرص مدمج، جمعية التراث، غرداية، الجزائر، 1426هـ/2005م، قسم المشرق، رقم الترجمة: 301. ...
(3) مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، وزارة الإعلام، سلطنة عُمان، 1995م، ص164.. (1/8)
صفحة 9
إلا أن هذا الهدوء النسبي الذي نعمت به عُمان في عهد الإمام الخليل بن شاذان لم يستمر طويلا، حيث برزت إلى السطح مجددا مسألة عزل الإمام الصلت بن مالك (1) التي أحدثت فتنة كبيرة بين العُمانيين وانقسموا على إثرها إلى نَزْوَانِيَّة ورُسْتَاقِيَّة (2) ، فوقعت الفتنة بين العُمانيين مجددا، المتعصبون للنزوانية يعينون أئمة منهم، والمتعصبون للرستاقية يعينون أئمة منهم (3) .
__________
(1) هو الإمام الصلت بن مالك الخروصي، من أشهر أئمة عُمان الذين حكموا في ق 3هـ/9م، كان مثالا في الزهد والتواضع، وحسن السيرة وقد ازدهر العلم وكثر العلماء في عهده، بويع بالإمامة سنة 237هـ/851م، وقد عمر طويلا حتى ضعف عن تحمل أعباء الإمامة، قام عليه موسى بن موسى، وراشد بن النضر، فاعتزل الإمامة مجبرا سنة 272هـ/885م، وجلس في بيته وهناك من يعتبره إماما إلى أن توفي سنة 275هـ/888م، أدى عزل الإمام الصلت إلى انقسام العُمانيين إلى نزوانية ورستاقية، وكل الأحداث التي أتت بعد ذلك كان سببها الأول هو عزل الإمام الصلت. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/160- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 719. ...
(2) حول فتنة عزل الإمام الصلت بن مالك انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/194-212. ...
(3) حول أسباب بروز هذه الفتنة مجددا أنظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/315. (1/9)
صفحة 10
فنجد في نفس الفترة أكثر من إمام، وقد يبايع إمام ويخلع بعد فترة يسيرة، هذا الصراع والتحزب أضعف من سلطة الإمامة، وهيأ الأجواء لدخول عُمان مع بداية ق 6هـ/12م في عهد جديد وهو ما يُعَرِّفُه المؤرخون بعهد النَّبَاهِنَة، يقول الشيخ سالم بن حمود السِّيَابي (ت: 1412هـ/1991م) (1) : "... فإنه سيأتي بعد هذا الإمام أربعة أئمة، ثم انتقلت الدولة إلى بني نبهان كليا، ذلك لأن أهل عُمان هنا تحزبوا فصاروا حزبين: رستاقية ونزوانية، وظلت كل فرقة تنصب أئمتها لقتال الأخرى، وجعلوا بأسهم بينهم، فسلط الله عليهم النباهنة عقوبة لهم على ذلك" (2) .
__________
(1) هو الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي، يعتبر من أعلام علماء عُمان في العصر الحديث، إذ جمع بين الفقه والتاريخ والأدب والشعر، من مواليد بلدة غلا من أعمال بوشر سنة 1326هـ/1908م، من مشايخه الشيخ خلفان بن جميل السيابي، ولازم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، يعد من أهم المؤرخين العُمانيين بعد الإمام السالمي، له حوالي خمسين مؤلفا في الفقه والقضاء والتاريخ والأنساب والسير، توفي بمدينة مسقط في سنة 1412هـ/1991م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 405. ...
(2) سالم بن حمود السيابي، عُمان عبر التاريخ، ج3، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط4: 1421هـ/2001م، ص81. (1/10)
صفحة 11
حُكم النَّبَاهِنَة لعُمان بدأ يلوح في الأفق مع بداية ق 6هـ/12م، وكانت السنوات من بداية ق 6هـ/12م وحتى سنة 549هـ/1154م فترة سجال بينهم وبين الإمامة، إذ إن عددا من المؤرخين يعتبر سنة 549هـ/1154م هي السنة التي بدأت فيها سيطرة النَّبَاهِنَة على عُمان، وإقصاء الإمامة، ويذهبون إلى أن عهد النَّبَاهِنَة استمر لمدة خمسة قرون، ويقسمونه على فترتين الفترة الأولى عرفت بفترة النَّبَاهِنَة الأوائل، واستمرت لمدة أربعمائة عام، يبدأ بوفاة الإمام أبي جابر موسى بن أبي المعالي موسى بن نجاد في عام 549هـ/1154م (1) وانتهت بالقضاء على حكم سليمان بن سليمان بن مظفر النَّبْهاني (2)
__________
(1) يذهب الإمام السالمي إلى أن بيعة الإمام موسى بن أبي المعالي كانت في سنة 549هـ/1154م، وأنه توفي في سنة 579هـ/1183م، والإمام موسى بن أبي المعالي هو أحد ثلاثة أئمة تمت مبايعتهم في النصف الثاني من القرن السادس الهجري في عصر اضطربت فيه الأمور في عُمان، ووقع فيه الصراع بين العُمانيين ونجم عن ذلك مقتل الإمام موسى بن أبي المعالي. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/345- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 1408. ...
(2) هو سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني، من ملوك النباهنة بعُمان، ولد في النصف الأول من القرن التاسع الهجري، وبقي إلى أوائل القرن العاشر الهجري.يعد من أهم شعراء عمان في القديم، ومن أبرزهم وأعلاهم كعبا، وديوانه مطبوع، هو إلى جانب كونه شاعرا كان سلطانا أو ملكا لفترة من الزمن في عمان. أنظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 6.. ... (1/11)
صفحة 12
ومبايعة محمد بن إسماعيل (1) إماما لعُمان في سنة 906هـ/1500م، وقد تخللت هذه الفترة غزوات وحروب واجهت بني نبهان من الداخل والخارج، بالإضافة إلى تنصيب الأئمة بين فترة وأخرى (2) .
والفترة الثانية لحكم النَّبَاهِنَة تعرف بعصر النَّبَاهِنَة المتأخرين، وتبدأ في سنة 906هـ/1500م، وتنتهي بقيام دولة اليَعَارِبَة في سنة 1034هـ/1624م، وقد تخلل هذه الفترة أحداث مختلفة منها تنصيب الأئمة، والصراع على السلطة بين بني نبهان أنفسهم من جهة، وبينهم وبين بعض القبائل العُمانية الطموحة في الوصول إلى الحكم من جهة ثانية (3) ، وهذه الفترة الثانية لا تهمنا في بحثنا، حيث إن ابن النظر عاش في الفترة الأولى من حكم النَّبَاهِنَة.
__________
(1) هو الإمام محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الحاضري، عقدت له بيعة الإمامة بعُمان بعدما أطاح بالحاكم النبهاني سليمان بن سليمان بن مظفر في سنة 906هـ/1500م، فاجتمع العلماء وأهل الحل والعقد على إمامته وبايعوه، وسار فيهم سيرة حسنة، وقام برد المظالم من مرتكبيها إلى أهلها، توفي سنة: 942هـ/ 1535م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 1135. ...
(2) مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص165. ...
(3) مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص165. (1/12)
صفحة 13
إلا أن المؤرخ العُماني سرحان بن سعيد الإزْكَوي (ق 11هـ/17م) (1) يضع تقسيما آخر لفترة حكم النَّبَاهِنَة يجعل فيه بداية فترتهم الأولى سنة 557هـ/1162م، وهو تاريخ وفاة الإمام محمد بن خنبش (2) ، وينتهي بمبايعة الإمام مالك بن الحواري سنة 809هـ/1406م (3) ، فيقول: "... ثم من بعده محمد بن خنبش مات سنة سبع وخمسين سنة وخمسمائة...
__________
(1) هو العالم المؤرخ سرحان بن سعيد بن حمد بن سعيد السرحني الأزكوي، عاش في ق 11هـ/17م، يعد من أهم مؤرخي عمان، له كتاب مشهور في التاريخ العُماني تحت عنوان (كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة)، ومن مؤلفاته كذلك (القصيدة النبوية). انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 452. ...
(2) هو الإمام محمد بن خنبش بن محمد بن هشام، أحد أئمة عُمان في ق 6هـ/12م، عُقدت له الإمامة يوم مات أبوه الإمام خنبش في سنة سنة 557هـ/1162م، عُرف بعدله وحسن سيرته. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/353-354. ...
(3) هو الإمام مالك بن الحواري بن مالك، أحد أئمة عُمان في ق 9هـ/15م، بويع له بالإمامة في سنة 832هـ/ 1428م، لم يستمر في الإمامة أكثر من سنة واحدة، فتوفي سنة 832هـ/ 1428م، وقيل سنة 833هـ/1429م. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/376- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 1081. ... (1/13)
صفحة 14
ثم عقد للإمام مالك بن الحواري سنة تسع وثمانمائة، ومات سنة اثنين وثلاثين سنة وثمانمائة، فهذه مائتا سنة وبضع لم أجد فيهن تاريخا لأحد من الأئمة، فالله أعلم أنها كانت سنين فترة من عقد الإمامة أو غاب معرفة أسمائهم عنا" (1) ، وقال في موضع آخر: "... فلعلها كانت هذه السنون التي بين محمد بن خنبش ومالك بن الحواري سنين ملك النباهنة، ولعل ملكهم كان يزيد على خمسمائة سنة، إلا أنه كان فيما بعد هذه السنين يعقدون للأئمة، والنباهنة ملوك في شيء من البلدان والأئمة في بلدان أخرى" (2) .
وفترتهم الثانية عند الإزْكَوي (ق 11هـ/17م) تبدأ في سنة 809هـ/1406م، وتتنتهي مع قيام دولة اليَعَارِبَة في سنة 1034هـ/1624م (3) .
__________
(1) سرحان بن سعيد الإزكوي، تاريخ عُمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تح: عبد المجيد حسيب القيسي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط4: 1426هـ/2005م، ص69- مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص166- محمود بن مبارك السليمي، الشيخ أحمد بن النظر (عصره -سيرته-ما وصل إلينا من آثاره): بحث مقدم في ندوة: قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م، ص11. يذكر الإمام السالمي وجود خلط بين الإمام مالك بن الحواري ووالده الإمام الحواري بن مالك، ويذهب إلى أن المبايع في سنة 809هـ/1406م هو الإمام الحواري بن مالك وتوفي في سنة832هـ/ 1428م. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/376. ...
(2) الإزكوي، تاريخ عُمان المقتبس من كتاب كشف الغمة، ص71- مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص166- السليمي، الشيخ أحمد بن النظر، ص11. ...
(3) الإزكوي، تاريخ عُمان المقتبس من كشف الغمة، ص71، 95- مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص166- السليمي، الشيخ أحمد بن النظر، ص11. (1/14)
صفحة 15
الذي يظهر عدم صحة ما ذهب إليه الإزْكَوي (ق 11هـ/17م) من أن سنة وفاة الإمام محمد بن خنبش كانت في 557هـ/1161م، والتي اعتبرها بداية لعصر النَّبَاهِنَة، بل الصحيح أن هذه السنة هي سنة وفاة الإمام خنبش والد الإمام محمد بن خنبش، وهي نفس السنة التي بويع فيها الإمام محمد بن خنبش، وكان العاقد له الشيخ أحمد بن عبد الله الكِنْدي صاحب كتاب (المصنف) (1)
__________
(1) هو الشيخ أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، عالم فقيه محقق، من نزوى بالداخلية من عُمان، عاش في القرن 6هـ/12م، من مشايخه: الشيخ أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي النزوي، له العديد من المؤلفات منها: كتاب (المصنف) في الأديان والأحكام يقع في اثنين وأربعين جزءا، وله كتاب (التخصيص) في الولاية والبراءة، وله كتاب (الاهتداء) في افتراق أهل عمان إلى نزوانية ورستاقية، وتوفي في سنة 557هـ/1161م. انظر: سيف بن حمود البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، ج1، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، مسقط، سلطنة عُمان، ط2: 1419هـ/1998م، ص326-338.. ... (1/15)
صفحة 16
الذي جاء في الأثر أنه توفي بعد ستة أشهر من عقده البيعة للإمام محمد بن خنبش، حيث توفي سنة 557هـ/1161م، يقول الإمام السَّالِمي (ت: 1332هـ/1913م) (1) : "وأما محمد بن خنبش فقد اختلفت النقول في وقت إمامته ففي كشف الغمة وغيره من السير أنه عقد عليه يوم مات أبوه، وأن العاقد له نجاد بن موسى وكان نجاد قاضيه...
__________
(1) هو الإمام نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي ، ولد في سنة 1286هـ/1869م، ببلدة الحوقين من أعمال الرستاق بسلطنة عُمان، من مشايخه الشيخ راشد بن سيف اللمكي صالح بن علي الحارثي، أخذ عنه العلم عدد كبير من الطلاب على رأسهم الإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام محمد بن عبد الله الخليلي، يعد الإمام السالمي علما بارزا في مسيرة النهضة العلمية والإصلاحية في عصره، فهو لا يعد مصلحا اجتماعيا على مستوى وطنه عُمان فحسب، بل على مستوى العالم الإسلامي في بداية القرن 14هـ/20م، ترك العديد من المؤلفات منها: كتاب (شرح مسند الإمام الربيع) في ثلاثة أجزاء، وكتاب (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان) في التاريخ، وكتاب (طلعة الشمس) في أصول الفقه، وكتاب (معارج الآمال) في ثمانية أجزاء في الفقه وغيرها، توفي في سنة 1332هـ/1913م. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/2 ترجمة المؤلف- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 789. ... (1/16)
صفحة 17
وكان ذلك سنة عشر وخمسمائة، وهذا يقتضي أن إمامة محمد بن خنبش في آخر وقت إمامة راشد بن علي، وقد تقدم أن نجاد بن موسى كان قاضيا لابن أبي غسان، فإن كان محمد بن خنبش هو محمد بن أبي غسان فظاهر، وإن كان غيره ففي هذا النقل نظر، قالوا: ومات محمد بن خنبش سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وفي تاريخ آخر يقتضي عكس هذا وذلك أنهم أرخوا موت أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان الكندي مؤلف (المصنف) أنه مات عشية الاثنين لخمس عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وخمسمائة، قالوا ذلك بعد أن عقد للإمام محمد بن خنبش... وأقام عنده ستة أشهر وعرض له المرض الذي مات فيه... فهذا يقتضي أن إمامة محمد بن خنبش كانت في شهر رمضان من سنة ست وخمسين وخمسمائة، والتاريخ الأول يقتضي أن بيعته كانت في سنة عشر وخمسمائة وموته في سنة سبع وخمسين وخمسمائة" (1) .
ولقد ذهب د. محمود السُّليمي إلى اعتبار الفترة الممتدة من 549هـ/1154م إلى 557هـ/1161م مرحلة صراع على السلطة بين النَّبَاهِنَة والإمامة، سيطر خلالها النَّبَاهِنَة على مناطق والإمامة على مناطق أخرى، وانتهى الأمر لصالح النَّبَاهِنَة في سنة 557هـ/1161م، حيث تمكنوا من السيطرة على أغلب المناطق العُمانية (2) .
__________
(1) السالمي، تحفة الأعيان، 1/353-354. ...
(2) السليمي، الشيخ أحمد بن النظر، ص12. ... (1/17)
صفحة 18
وحاول د. السُّليمي تحديد الفترة التي عاش فيها ابن النظر، وحاول وضع تاريخ تقريبي شبه دقيق لولادته ومقتله، معتمدا على ما ذكره الإزْكَوي (ق 11هـ/17م)، والربط بينه وبين حادثة تاريخية وردت في كتاب (خزانة الأخبار) (1) ، الذي ينقل عن كتاب (بهجة الأبصار) (2) :
__________
(1) لم أقف على مؤلف كتاب (خزانة الأخبار) حسب المصادر التي توفرت بين يدي، وقد سألت عنه الشيخ أحمد بن سعود السيابي فذكر أنه للشيخ موسى بن عيسى البشري (ق 13هـ/19م)، والعنوان الصحيح للكتاب هو (خزائن الآثار ومعادن الأسرار) يقع في سبعة أجزاء ضخمة، وقد اختصره بنفسه في كتاب (مكنون الخزائن وعيون المعادن) في ثلاثة أجزاء ضخمة، ونشر هذا الأخير من قبل وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان في 14جزءا في سنة 1403هـ/1982م-1404هـ/1983م، ولقد نسبه د. السليمي إلى الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان الخراسيني النزوي (ت قبل: 1050هـ/1640م)، وذكر أنه موجود مخطوطا بمكتبة السيد محمد بن أحمد تحت رقم 551، والظاهر أنه التبس بينه وبين كتاب للشيخ الخراسيني تحت عنوان (خزانة الأخيار في بيع الخيار) وهو كتاب فقهي كما هو واضح، ولقد عدت إلى مكتبة السيد محمد فلم أجد فيها مخطوطا بعنوان (خزانة الأخبار)، بل وجدت كتاب (خزانة الأخيار) كما مر، ولم يسعفني الوقت للبحث عن حادثة تقاتل خردلة وجبر في كتابي (خزائن الآثار) و(مكنون الخزائن) لأتأكد من نسبة كتاب (خزانة الأخبار) للشيخ البشري كما ذهب الشيخ أحمد بن سعود. البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/379- لقاء مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي بمكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمسقط، 20من رجب 1427هـ/15من أغسطس 2006م- السليمي، الشيخ أحمد بن النظر، ص12-36.
(2) لم أقف على هذا الكتاب ومؤلفه حسب المصادر التي توفرت بين يدي.. ... (1/18)
صفحة 19
"ورد في كتاب (بهجة الأبصار) أن جبر بن سماعة بن محسن الذي هو من بني نبهان أخ لخردلة بن سماعة، توعد أخاه وتهدده، وصارت بينهما حنات، فخرج خردلة إلى (القواريت) من إزكي خيلا ورجلا، ووقعت بينهما ملحمة من ضحى النهار إلى العصر، وقتل خردلة جبرا، وجبر خردلة مصادفة، وانهزم الفريقان كل على وجهه فارا وأراح الله الناس، ثم اجتمع المسلمون على محمد بن غسان، فنُصِّب إماما، وهو أول من نُصِّب بعد مقتل ابني سماعة" (1) .
إذاً بويع الإمام محمد بن غسان بالإمامة بعد وفاة الإمام محمد بن خنبش في سنة 557هـ/1161م، وبعد مقتل خردلة وجبر مباشرة، وبما أن خردلة من أمراء النَّبَاهِنَة، وهو قاتل الشيخ أحمد بن النظر، فإننا نستطيع أن نؤكد أن مقتل الشيخ أحمد كان قبل عام 557هـ/1161م، وقبل مبايعة الإمام محمد بن غسان أي إنه قتل في أواخر عهد الإمام محمد بن خنبش، وبالتحديد بين عام 549هـ/1154م، وهو تاريخ وصول النَّبَاهِنَة إلى السلطة، وعام 557هـ/1161م، وهو تاريخ وفاة الإمام محمد بن خنبش ومقتل خردلة وأخيه جبر ومبايعة محمد بن غسان بالإمامة، وبما أن المصادر التاريخية تجمع على أن الشيخ أحمد بن النظر قُتل وله من العمر خمسة وثلاثون عاما، فإننا نستطيع أن نحصر تاريخ ولادته بين عامي 514هـ و 522هـ، وبذلك تكون حياته بين 514-522هـ و 549-557هـ (2) .
__________
(1) يحيى بن خلفان الخروصي (ت: 1324هـ/1906م)، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام للشيخ خلف بن أحمد الرقيشي، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، تحت رقم: 368، ورقة 2- ابن النظر، كتاب الدعائم، طبعة دمشق، ص8. ...
(2) السليمي، الشيخ أحمد بن النظر، ص12. (1/19)
صفحة 20
هذا ما ذهب إليه د. السُّليمي، وفي الحقيقة من الصعوبة تحديد التواريخ بهذه الدقة كما ذهب خاصة مع وجود التضارب في سنة بيعة ووفاة الإمام محمد بن خنبش كما مر، وكذلك لعدم عناية العُمانيين بالتقييد الدقيق للتواريخ والأحداث، خاصة الفترات المظلمة من التاريخ العُماني، وكذلك لتضارب الروايات بين مختلف المصادر، أضف إلى ذلك انقسام العُمانيين في تلك الفترة إلى نزوانية ورستاقية، فنجد كل طائفة تنصب إماما خاصا بها، فليس من المستغرب وجود أكثر من إمام في نفس الوقت، وكذلك فإن النَّبَاهِنَة بدأوا في الظهور على الساحة العُمانية مع بداية ق 6هـ/12م، إلا أنهم لم تكن لهم تلك السيطرة الكاملة على عُمان حتى منتصف ق 6هـ/12م أي سنة 549هـ/1154م كما يذهب أغلب المؤرخين، وهو البداية الفعلية لعهدهم وسيطرتهم التامة على عُمان تقريبا، والإمام محمد بن غسان المذكور في رواية (خزانة الأخبار) الذي يظهر أنه الإمام محمد بن غسان بن عبد الله الخَرُوصِي، وهو من الأئمة المجهولة تواريخهم وبيعتهم، فنجد الإمام السَّالِمي (ت: 1332هـ/1913م) يقول: "ذكر بعض المتأخرين ثلاثة أئمة لم نعرفهم إلا من السير، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ: أحدهم عامر بن راشد بن الوليد الخروصي، قال: عقدت له الإمامة سنة ست وسبعين وأربعمائة... والإمام الثاني محمد بن غسان بن عبد الله الخروصي... وكان أكثر حربه الحسا وأرض نجد... وكانت إمامته تسع سنين إلا خمسة أشهر... والإمام الثالث الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد بن الخليل بن شاذان... عقدت له الإمامة بنزوى، وقاتل فيها النباهنة، واستولى عليها، وقهر الرستاق ونخل وجميع أقطار الباطنة... ثم إن النباهنة استنجدوا ببني هلال والجبور... ولم يزل يقاتلهم في كل أرض..." (1) .
__________
(1) السالمي، تحفة الأعيان، 1/339- 340. ... (1/20)
صفحة 21
ومما يؤسف له أن من ينقل عنه الإمام السَّالِمي (ت: 1332هـ/1913م) لم يحدد تاريخا بعينه لبيعة أو وفاة الإمامين محمد بن غسان والخليل بن عبد الله، وحدد تاريخ بيعة الإمام عامر بن راشد وأنها كانت في سنة 476هـ/1083م، إلا أن النص السابق يفيدنا في أن هؤلاء الأئمة حكموا عُمان بعد سنة 476هـ/1083م، ويفيدنا كونهم متتابعين كما أوردهم محدث الإمام السالمي، ونحن مضطرون إلى الالتزام بهذا الترتيب كما أوردهم النص لعدم توفر ما يفيد العكس –حسب اطلاعي- هذا من جانب، من جانب آخر إذا عدنا إلى نص الإمام السالمي في التحفة نجد أن محدث الإمام السالمي يشير إلى كون عامر بن راشد الخروصي هو آخر الأئمة الشراة من بني خروص، وعندما تحدث عن الإمام محمد بن غسان الخروصي ذكر أنه إمام دفاع فأرادوه أن يكون شاريا فخاف أن لا يطيق حمل الشراة... الخ (1) ، نستنتج من ذلك أن إمامة عامر بن راشد كانت قبل إمامة محمد بن غسان لأن الأول كان آخر إمام شاري من بني خروص ومن جاء بعده من بني خروص رفض الشراء، واكتفى بالدفاع ألا وهو محمد بن غسان، فمعرض الكلام يوصلنا إلى هذا المفهوم، وهذا يؤكد ما أشرت إليه سابقا من تتابعهم في حكم عُمان حسبما ورد ذكرهم في النص.
__________
(1) السالمي، تحفة الأعيان، 1/339- 340. ... (1/21)
صفحة 22
ونجد المؤرخ العُماني سالم بن حمود السِّيَابي (ت: 1412هـ/1991م) يعلق على هذه المعلومات حول هؤلاء الأئمة الثلاثة فيقول في معرض حديثه عن الإمام الخليل بن عبد الله بعد أن تحدث عن الإمامين عامر بن راشد ومحمد بن غسان: "... كان ثالث الأئمة المجهولة تواريخهم وبيعتهم وأمكنتهم وحروبهم وأكثر أعمالهم وذلك لإهمال التاريخ، وكان هذا الإمام من أئمة الطائفة النزوانية، وقد بويع في أول وقت بدأت فيه روح الدولة النبهانية في عُمان، تجسس جسمها وترمز اسمها، وتعلن عهدها الذي تتوقع ظهورها فيه في هذا القرن... ولكن قام هنا دور بني نبهان... وبدأ أمر القوم في عهد هذا الإمام الخليل، ولكن لم يتم لهم أمر الملك حتى منتصف القرن السادس، واستمروا إذ ذاك حتى قامت دولة اليعاربة في أول القرن الحادي عشر" (1) ، ثم قال: "... فإنه سيأتي بعد هذا الإمام أربعة أئمة، ثم انتقلت الدولة إلى بني نبهان كليا، ذلك لأن أهل عُمان هنا تحزبوا فصاروا حزبين: رستاقية ونزوانية، وظلت كل فرقة تنصب أئمتها لقتال الأخرى، وجعلوا بأسهم بينهم، فسلط الله عليهم النباهنة عقوبة لهم على ذلك" (2) .
__________
(1) السيابي، عُمان عبر التاريخ، 3/75، 77، 80، 81.
(2) السيابي، عُمان عبر التاريخ، 3/81. (1/22)
صفحة 23
وهؤلاء الأئمة الذين جاءوا بعد الإمام الخليل بن عبد الله منهم الإمام محمد بن خنبش، ولقد تعددت الأقوال في سنة بيعته ووفاته كما مر، والذي يظهر أنه بويع في سنة 557هـ/1161م (1) ، إذا نلاحظ أن الإمام محمد بن غسان بويع قبل الإمام محمد بن خنبش، كذلك فإن المؤرخ العُماني الإزْكَوي (ق 11هـ/17م) نجده يشير إلى ندرة المعلومات حول الأئمة الذين جاءوا بعد موت الإمام محمد بن خنبش وتنصيب الإمام مالك بن الحواري أي بين سنة 557هـ/1161م و سنة 809هـ/1406م، فيقول: "... ثم من بعده محمد بن خنبش مات سنة سبع وخمسين سنة وخمسمائة... ثم عقد للإمام مالك بن الحواري سنة تسع وثمانمائة، ومات سنة اثنين وثلاثين سنة وثمانمائة، فهذه مائتا سنة وبضع لم أجد فيهن تاريخا لأحد من الأئمة، فالله أعلم أنها كانت سنين فترة من عقد الإمامة أو غاب معرفة أسمائهم عنا" (2) .
فلا أدري ما هو مستند د. السُّليمي حيث حدد فترة حكم الإمام محمد بن غسان بعد موت الإمام محمد بن خنبش أي سنة 557هـ/1161م؟ فلم يشر إلى شيء من المصادر أو الأدلة؟
__________
(1) السالمي، تحفة الأعيان، 1/353-354. ...
(2) الإزكوي، تاريخ عُمان المقتبس من كشف الغمة، ص69- مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص166- السليمي، الشيخ أحمد بن النظر، ص11. (1/23)
صفحة 24
إذا فالذي نخرج به مما سبق أنه لا يمكننا الركون إلى ما ذهب إليه د. السُّليمي للأسباب السالفة الذكر، ولكن ما نستطيع الميل إليه مع تحفظنا -وذلك لشح المعلومات وتضارب الروايات- بالاعتماد على الرواية المذكورة في (خزانة الأخبار) أن الإمام محمد بن غسان بويع قبل سنة 557هـ/1161م، حيث إنه تم مبايعة الإمام محمد بن خنبش في هذه السنة، وكذلك فإن الإمام محمد بن غسان بويع بعد سنة 476هـ/1083م، حيث بويع في هذه السنة الإمام عامر بن راشد بن الوليد الخَرُوصِي كما مر، إذا فإن وفاة الشيخ أحمد بن النظر كانت بعد سنة 476هـ/1083م، وقبل سنة 557هـ/1161م، أي إنه عاش في نهاية ق 5هـ/11م، وبداية ق 6هـ/12م، والاحتمال الأكبر أن وفاته كانت في النصف الأول من ق 6هـ/12م، وبما أن المصادر تذكر أنه توفي وله من العمر خمس وثلاثون سنة، فتكون ولادته بعد سنة 441هـ/1049م، وقبل سنة 522هـ/1128م، والذي يؤكد أن ابن النظر عاش في نهاية القرن 5هـ/11م، وبداية ق 6هـ/12م، أن ابن وصاف (ق 6هـ/12م) (1) شارح (الدعائم) أدرك عصر الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد العقري (2) ، الذي توفي في سنة 576هـ/1180م (3) ،
__________
(1) هو الشيخ محمد بن وصاف النزوي، البزار بسوق نزوى بعُمان، من علماء النصف الثاني من القرن 6هـ/12م، له شرح على دعائم ابن النظر. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/536-537.
(2) هو أحد أشهر علماء عُمان في ق 6هـ/12م، مسكنه بالعقر من نزوى، أنشأ مدرسة لطلاب العلم على نفقته الخاصة، توفي في سنة 576هـ/1180م. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/321-324.
(3) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/321-324، 381.. ... (1/24)
صفحة 25
ومن الأدلة الأخرى التي تؤكد ما ذكرته أن كتاب الدعائم كان متداولا بين أهل المغرب في ق 6هـ/12م، فنجد بعض النصوص التي تشير إلى ذلك من ذلك مثلا ما أورده الدَّرجيني (ت: 670هـ/1271م) (1) حيث يقول في معرض حديثه عن الشيخ أبي عمّار عبد الكافي (ت قبل: 570هـ/1147م) (2) ، ورحلته في طلب العلم: " ذكر شيوخنا أن أبا عمار لما عزم على طلب العلوم رأى أن أهم ما يقدمه إصلاح اللسان ثم إصلاح الجنان بعلوم القوانين والبراهين، فهاجر إلى تونس، فأقام فيها أعواما يدرس الليل والنهار...
__________
(1) هو الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني، فقيه ومؤرخ وشاعر، يعد من أشهر علماء درجين ببلاد الجريد، جنوب تونس، تلقى تعلمه الأول بدرجين، ثم رحل إلى وارجلان وأخذ العلم عن الشيخ أبي سهل يحيى بن إبراهيم بن سليمان لأعوام، ثم عاد إلى موطنه درجين، من مؤلفاته كتاب (طبقات المشائخ بالمغرب)، وله قصائد كثيرة وشعر فائق، وله أجوبة بالشعر، وألغاز في الفرائض، توفي في سنة 670هـ/1271م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 81. ...
(2) هو الشيخ أبو عمار عبد الكاف بن أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل بن محمد التْنَاونتِي الوَارِجْلاني، عالم شهير من علماء عصر الازدهار العلمي بوَارِجْلان في ق 6هـ/12م، ولد بقرية تْنَاوْتْ من قرى وَارِجْلان وإليها ينسب، وتتلمذ في موطنه على مشايخ أجلاء منهم: أبو زكرياء يحي بن أبي زكرياء، وأبو سليمان أيوب بن إسماعيل المزاتي، ومن تلاميذه: أبو يحي إسماعيل بن يحي، وسليمان بن محمد بن إسحاق، وسليمان بن يُومَر، من مؤلفاته: كتاب (الموجز)، وكتاب (شرح الجهالات) للملشوطي، وكتاب (الاستطاعة)، وغيرها، توفي قبل سنة 570هـ/1147م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 562. (1/25)
صفحة 26
ولقد حدثني بعض الطلبة النفطين الذين قرأوا بتونس عن بعض أشياخه أنهم قالوا: أدركنا أشياخنا يذكرون طالبا من أهل وارجلان قرأ معهم على شيخهم إذ ذاك، قالوا: أدركناهم يتعجبون من فهمه وحفظه ومواظبته وورعه، وسخائه ودلالة نفسه وسعة خلقه، قالوا: ولم ير مثله من العرب ولا من البربر. قال لي: وكانوا يذكرون أنهم اطلعوا على كتاب معه في علوم مذهبه، وكان نظما في قصائد فما هذا الكتاب؟ فقلت له: هو دعائم ابن النظر كانت منه في بلادنا من قبل هذا نسخة غير محلولة، ولما حله ابن وصاف لم يرد بلادنا حتى ورد به الشيخ أبو موسى عيسى بن زكرياء. وأعلمته أن الطالب المذكور هو أبو عمار، وأطلعته على كتاب الدعائم لما ذكره وسأل عنه، فلما رآه جعل يتعجب منه..." (1) .
__________
(1) أحمد بن سعيد الدرجيني، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج2، تح: إبراهيم طلاي، ص485-487. (1/26)
صفحة 27
ونص آخر أورده البرَّادي (حي في: 810هـ/1407م) (1) منتقدا عدم عناية علماء المغرب ممن سبقه بشرح وتفسير كتاب الدعائم فيقول: "وأنا قد طال تعجبي من الذين تقدموني كيف تغافلوا عن هذا الكتاب وتركوا شرحه وتبيينه، وهو بحر من بحور العلم... وأعجب العجب من الشيخ أبي عمار والشيخ أبي يعقوب وغيرهما من أولئك الأكابر كيف غفولهم عنه وهو في زمانهم نسخة غير محلولة ولا مفسرة، وحل ابن وصاف لم يرد هذه البلاد إذ ذاك بلا شك حتى ورد به الشيخ عيسى بن زكريا بعد ذلك" (2) .
__________
(1) هو الشيخ أبو الفضل أبو القاسم ابن إبراهيم البرَّادي الدمَّري، عالم فقيه مؤرخ، حي في: 810هـ/1407م، ولد بجبل دمَّر في الجنوب التونسي، المعروف حاليا بجبل الحواية، له العديد من المؤلفات منها: (البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق أسرار معاني كتاب العدل والإنصاف) لأبي يعقوب الوارجلاني، و(رسالة الحقائق)في العقيدة، و(شفاء الحائم على بعض الدعائم) شرح به بعضا من دعائم ابن النظر، و(الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخلَّ به كتاب الطبقات) وهو في سير أعلام الإِباضِية، وغيرها من المؤلفات. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 735.
(2) أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم، مخطوط، الناسخ: حمد بن حامد الشبيبي، تاريخ النسخ: 1305هـ/1887م، المنسوخ له: الإمام عبد الله بن حميد السالمي، مكتبة علي بن سالم الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان، ورقة 4-5. (1/27)
صفحة 28
وإن كنا لا نوافق البرَّادي فيما ذكره من عدم عناية أحد من علماء المغرب بالدعائم قبله، إذ إن الشيخ أبا زكرياء يحيى بن أبي العز الشَمَّاخي (حي: 704هـ/1304م) (1) ، تقدم البرَّادي في شرح الدعائم، ويُعد أول من عُني بشرح الدعائم من أهل المغرب، حيث ترك لنا شرحا على الدعائم في جزئين، اتبع فيه طريقة ابن وصاف مع حذف الشواهد، ونستغرب عدم وقوف البرَّادي عليه حتى إنه لم يشر إليه في رسالته حول مؤلفات الإباضية، وكذا رسالته المختصرة في نهاية كتابه (الجواهر المنتقاة)، وسيأتي الحديث عن شرح أبي زكرياء الشَمَّاخي عند تطرقنا للحديث حول عناية علماء المغرب بالدعائم.
__________
(1) هو الشيخ أبو زكرياء يحيى بن أبي العز الشماخي (حي: 704هـ/1304م)، من أعلام (تِغَرْمين) بجبل نفوسة في ليبيا، تتلمذ على أبي عزيز بن إبراهيم الباروني، اهتم بنسخ المخطوطات فيذكر الشماخي في سيره أنه رأى له كتبا كثيرة بخطه في التفسير وشروح الدعائم وكتاب الضياء للعوتبي وغيرها فلا تكاد تخلو خزائن الكتب بنفوسة من خطه. انظر: أحمد بن سعيد الشماخي، كتاب السير، ج2، تح: أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، ط2: 1412هـ/1992م، ص193- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 982. ... (1/28)
صفحة 29
الذي يهمنا هنا أن الشيخ أبا عمار عبد الكافي توفي قبل سنة 570هـ/1147م، والشيخ أبا يعقوب الوَارِجْلاني توفي في سنة 570هـ/1147م (1) ، إذا من خلال ذلك نلاحظ أن الدعائم كان متداولا بين أهل المغرب خلال ق 6هـ/12م، نستنتج من ذلك أن ابن النظر عاش في نهاية ق 5هـ/11م، وبداية ق 6هـ/12م، يقول د. عبد الرحمن السَّالِمي حول ذلك: "أما النقطة الأهم هو الترجيح في الفترة التي عاش فيها ابن النظر، فإذا أخذنا برأي البرادي فإن ابن النظر عاش في أواخر القرن الخامس الهجري/الحادي عشر ميلادي، لا كما يتوهم في القرن السادس أو السابع الهجري" (2) .
__________
(1) هو الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوَارِجْلاني، علم من أشهر علماء الإباضية بالمغرب، ترك بصمات بارزة في التراث الإباضي خصوصا، والمكتبة الإسلامية عموما، ولد بسَدْرَاتَة من قرى وَارِجْلان، من شيوخه بها: أبو سليمان أيوب بن إسماعيل (ت: 524هـ/1129م)، وأبو زكرياء يحيى بن أبي زكرياء؛ توفي في سنة 570هـ/1147م، من مؤلفاته: كتاب في تفسير القرآن الكريم ذكرت المصادر أنه يقع في سبعين جزءا، وكتاب (الدليل والبرهان لأهل العقول) ومعظمه في أصول الدين وعلم الكلام، وكتاب (العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف) في ثلاثة أجزاء، وغيرها، توفي في سنة 570هـ/1147م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 1049.
(2) عبد الرحمن بن سليمان السالمي، شروحات (الدعائم) لابن النظر من وجهة نظر تاريخية: بحث مقدم في ندوة: قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م، ص69. ... (1/29)
صفحة 30
مما سبق نلاحظ أن ابن النظر عاش في فترة مظلمة من فترات التاريخ العُماني اشتد فيها الصراع السياسي على السلطة بين نظام الإمامة وبين النَّبَاهِنَة، وكذلك احتدم الصراع على السلطة بين نظام الإمامة نفسه حيث انشطر إلى نزوانية ورستاقية من جديد، يضاف إلى ذلك أيضا صراع النَّبَاهِنَة فيما بينهم على السلطة والسيطرة على بعض مناطق عُمان أو اقتسامها بينهم (1) .
فيما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فإنه مما يؤسف له لا تتوفر لدينا الكثير من المعلومات حول هذه الفترة، وذلك لعدم عناية العُمانيين بالتقييد التاريخي خاصة فيما يتعلق بهذه الجوانب، وإن وجدنا شيئا من المعلومات التاريخية فأكثرها ينصب في الجانب السياسي، كذلك مما يؤسف له أن بعض المؤرخين من العُمانيين تعمدوا تجاهل فترات معينة من التاريخ العُماني فلم يفصلوا الحديث حولها وذلك لتصنيفهم إياها من وجهة نظرهم بالفترات المظلمة أو عهود الجبابرة التي لا ينبغي تسجيلها، كعهد النَّبَاهِنَة مثلا، يقول السِّيَابي حول ضياع تاريخ النَّبَاهِنَة: "تولى هؤلاء الملك، وسيطروا على الأمة قهرا، وفعلوا شنائع تشمئز منها النفوس، وذهب تاريخهم ضياعا، حيث إن العلماء كانوا يبغضونهم، ولا يعتنون بأخبارهم" (2) .
__________
(1) لمزيد تفصيل حول الإمامة الإباضية الثالثة وعهد النَّبَاهِنَة انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 1/296-375- السيابي، عُمان عبر التاريخ، 3/5-172- مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص164-178.
(2) السيابي، عُمان عبر التاريخ، 3/95. (1/30)
صفحة 31
وفي حقيقة الأمر إن التصور السائد حول عهد النَّبَاهِنَة أنه عهد ظلم واستبداد وقهر وتعسف وتدهور في الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية، وقد يكون ما ذكر صحيح في بعض فترات حكم النَّبَاهِنَة، إلا أنه لا ينبغي التعميم على جميع عهد النَّبَاهِنَة وعلى جميع حكام النَّبَاهِنَة، حيث إن أغلب ما وصل إلينا حول عهد النَّبَاهِنَة كتب بأيدي المعارضين لهم الذين كانوا يبغضونهم ولا يعتنون بأخبارهم –على حد تعبير السِّيَابي- يقول د. محمد صالح ناصر: "إن تاريخ النباهنة غير واضح المعالم, وغير مروي بطريقة سليمة, لقد لعبت الأهواء كثيرا في كتابته وصياغته, وروايته ونقله. كما تعرض لإغفال المؤرخين, وتحييده, وتزهيد الناس في الاطلاع عليه, أو قراءته قراءة صحيحة" (1) ، ويضيف: " وللإنصاف نقول إن الصراع الذي حدث في عهد النباهنة أسهم فيه -إلى جانبهم- أئمة, دخلوا في تنافس فيما بينهم, وبينهم وبين النباهنة، ويدل ذلك على عدم استقرار الأوضاع وكثرة القلاقل والحروب في تلك المرحلة, وذلك لعدم بقاء الأئمة في منصب الإمامة لمدة طويلة: نتيجة للتنافس على السلطة بين نظام الإمامة وسلطة بني نبهان" (2) .
وفي الحقيقة لا يمكنني تفصيل الحديث في هذا البحث حول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في نهاية عهد الإمامة الإباضية الثالثة وبداية عهد النَّبَاهِنَة أولا لندرة المعلومات ولن يعدو كونها استنباطات من خلال النصوص، وكذلك لوجود الكثير من الإشكاليات التي تحتاج إلى نقاش معمق في دراسات مستقلة، وهذا سوف يخرج هذا البحث عن مساره.
__________
(1) محمد ناصر بوحجام، أسئلة حول حكم النباهنة في عُمان، مجلة نزوى، سلطنة عُمان، العدد 39، على هذه الوصلة:
http://www.nizwa.com/volume39/p101_116.html ...
(2) بوحجام، أسئلة حول حكم النباهنة، مجلة نزوى، سلطنة عُمان، العدد 39، على هذه الوصلة:
http://www.nizwa.com/volume39/p101_116.html (1/31)
صفحة 32
عموما تحسن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في عُمان في بداية عهد الإمامة الإباضية الثالثة، وذلك لتحسن الأوضاع السياسية واستقرارها بمبايعة الإمام الخليل بن شاذان، الذي -كما يقول الإمام السَّالِمي- سار بالعُمانيين سيرة جميلة، ودفع عنهم الجبابرة، وأمنت بعدله البلاد، واستراحت في ظله العباد، ودانت له الممالك، ووفدت إليه الوفود لظهور العدل، وانتشار الفضل (1) ، إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلا حيث سرعان ما رجع العُمانيون إلى التقاتل على السلطة لبروز قضية عزل الإمام الصلت بن مالك، ومن الطبيعي نتيجة لتدهور الأوضاع السياسية أن تتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولكن وبالرغم من هذه الظروف فقد ظهر عدد من العلماء الذين تركوا مصنفات علمية قيمة نذكر منهم على سبيل المثال الشيخ محمد بن إبراهيم الكِنْدي صاحب الكتاب الموسوعي (بيان الشرع) حيث توفي في سنة 508هـ/1114م، ويمكن الرجوع إلى تراجم أعلام ق 5هـ/11م في كتاب (إتحاف الأعيان) للشيخ البَطَّاشي (ت: 1420هـ/1999م) (2)
__________
(1) السالمي، تحفة الأعيان، 1/296. ...
(2) هو الشيخ سيف بن حمود بن حامد بن حبيب بن بلعرب بن عمرو البطاشي، عالم فقيه لغوي مؤرخ، ولد في عام 1347هـ/1929م، في قرية (إحدى) من أعمال وادي الطائيين، من مشايخه: الشيخ محمد بن أنيس البطاشي، والإمام محمد بن عبد الله الخليلي، تولى القضاء في عدة ولايات كجعلان بني بوحسن وضنك وإبراء وبوشر وغيرها، يُعد الشيخ البطاشي من أبرز المعتنين بالتراث العُماني بحثا وتحقيقا، فأخرج إلى النور الكثير من مكنوناته وترجم للعديد من علماء عُمان عبر القرون، من مؤلفاته: كتاب (إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان) في ثلاثة أجزاء، وكتاب (الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد) وغيرها، توفي في عام 1420هـ/1999م. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج3، ص7-14مقدمة المرتب.. ... (1/32)
صفحة 33
للاطلاع على أشهر العلماء الذين ظهروا في عهد الإمامة الإباضية الثالثة.
فيما يتعلق بعهد النَّبَاهِنَة وبالرغم من النظرة القاتمة لهذا العهد فإنه لم يخل من الجوانب الإيجابية بالرغم من ندرتها وذلك للتغييب المتعمد لإيجابيات وإنجازات عهد النَّبَاهِنَة من قبل معارضيهم، فمن إنجازات النَّبَاهِنَة تمكنهم من تكوين شأن وسلطان كبير في عُمان كما يذكر بعض المؤرخين العُمانيين، واتصف بعض ملوكهم بالعدل والكرم وحسن السياسة وحب الأدب، كذلك قام بعض ملوكهم بتعمير البلاد واستجلاب بعض أنواع الأشجار التي لم يكن لها وجود في عُمان وهي شجرة (المانجا)، أيضا خلت الساحة العُمانية من الحروب في بعض فترات حكم النَّبَاهِنَة، كذلك فإن النَّبَاهِنَة من أوائل العُمانيين وصولا إلى شرق إفريقيا بل هم الرواد في ذلك، وتمكنوا من تكوين ممالك مستقلة لهم في شرق إفريقيا مثل مملكة (بات) في أرخبيل لامو بساحل إفريقيا (1) ، فساهموا في نشر الدين الإسلامي واللغة العربية في تلك الأماكن، يقول د. محمد ناصر: "كما أن وجود النباهنة في شرق إفريقيا أو انتقالهم إلى تلك المنطقة في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي أرّخ أو سجّل ظهور أول دولة عربية عُمانية بشرق إفريقيا، هذا في حد ذاته مكسب وإنجاز وشرف يسجل للنباهنة, ويعد سبقا لهم في تاريخ عُمان; إذ أسسوا لعمل كبير, وتقدموا في طريق تثبيت الوجود العُماني الإيجابي في إفريقيا" (2) .
__________
(1) مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص178. ...
(2) بوحجام، أسئلة حول حكم النباهنة، مجلة نزوى، سلطنة عُمان، العدد 39، على هذه الوصلة:
http://www.nizwa.com/volume39/p101_116.html (1/33)
صفحة 34
وفي الحقيقة إن وصول النَّبَاهِنَة إلى شرق إفريقيا يدلنا على وجود نشاط تجاري مزدهر ومتبادل بين عُمان وشرق إفريقيا في تلك الفترة، وبالفعل فالنشاط التجاري المتبادل بين المنطقتين لم ينقطع، بل ظل مستمرا في ق 4هـ/10م والقرون التي تلت، وبلغ أوجه في ق 8هـ/14م كما يؤكد عدد من الجغرافيين والرحالة، فضلا عن المصادر العُمانية المتضمنة لمعلومات قيمة حول النشاط العُماني في شرق إفريقيا والعلاقات التجارية المتبادلة (1) .
كذلك فإن النَّبَاهِنَة ولعنايتهم بالأدب وتقريبهم للشعراء، بل وظهور شعراء منهم، ساهموا في المحافظة على الشعر في عُمان من أن يتعرض للضعف والانحطاط في اللغة كما حدث في الأقطار الأخرى التي كانت تحت الحكم المملوكي أو التركي أو العثماني، حيث أكد الدارسون أن هذه الظاهرة غير بارزة -تقريبا- في الأدب العُماني, في هذه الفترة الممتدة ما بين القرنين السابع والثالث عشر الهجريين, بما فيه عهد النَّبَاهِنَة; لانتفاء العوامل والأسباب التي أثرت في آداب بقية الأقطار العربية (2) .
هذه بعض الملامح للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في عصر الشيخ أحمد بن النظر.
اسمه ونسبه
__________
(1) لمزيد تفصيل حول العلاقات التجارية المتبادلة بين عُمان وشرق إفريقيا انظر: مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، ص179- 191.
(2) بوحجام، أسئلة حول حكم النباهنة، مجلة نزوى، سلطنة عُمان، العدد 39، على هذه الوصلة:
http://www.nizwa.com/volume39/p101_116.html ... (1/34)
صفحة 35
هو العلامة الفقيه المؤرخ الشاعر أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن الخضر بن سليمان بن النَّظَر (1) ، من (سَمَائل) بعُمان (2) ، بها نشأ وترعرع، ويذكر الشيخ البَطَّاشي (ت: 1420هـ/1999م) أنه عاش في الثلث الثاني من ق 6هـ/12م (3) ، والذي يظهر أنه عاش في نهاية ق 5هـ/11م بدية 6هـ/12م كما مر.
__________
(1) يحيى بن خلفان الخروصي ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 368، ورقة 2- السالمي، تحفة الأعيان، 1/361- عبد الله بن حميد السالمي، اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، ط2: 1983م، ص25- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/381- محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عُمان، ج2، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط4: 1427هـ/2006م، ص324. ...
(2) يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة 2- السالمي، تحفة الأعيان، 1/361- السالمي، اللمعة المرضية، ص25- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/381.
(3) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/381. (1/35)
صفحة 36
وبنو النظر (1)
__________
(1) يذهب الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري (ت: 1395هـ/1975م) إلى أن الضبط الصحيح بالضاد (النضر) وليس الظاء (النظر) فيقول: "قد تواطأ أهل عُمان على كتابة النظر والد الشيخ أحمد ابن النظر الشهير بالظاء المُشَالَة، والصواب كتابته بالضاد الساقطة، كما يُكتب النضر بن شُمَيل والحارث بن النضر وغيرهما؛ لأن اشتقاقه من النضارة لا من النظر"، وهذا ما يراه الشيخ الخصيبي، والشيخ البطاشي يضبطها (النظر) بالظاء، وسأعتمد ما وجدته في مخطوطات شروح الدعائم كشرح ابن وصاف وشرح الرقيشي، حيث ضبطت بالظاء (النظر). انظر: محمد بن وصاف، الحل والإصابة أو شرح ابن وصاف على الدعائم، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 818، ورقة 1، 2، 477؛ مخطوط رقم: 1372، ورقة 493- الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، مخطوط رقم: 368، ورقة 8، 9، 10، 308، 618؛ مخطوط رقم: 540، ورقة 1؛ مخطوط رقم: 1608، ورقة 3، 4- يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة 1-4- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/381، 389-391- الخصيبي، شقائق النعمان، 2/326- سلطان بن مبارك الشيباني، ترجمة ابن النضر في الميزان، موقع المجرة الإسلامية، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=24647 ... (1/36)
صفحة 37
ينسبون إلى جدهم الأعلى فيقال لهم: بنو النظر (1) ، ويذكر الخُصيبي (ت: 1409هـ/1989م) (2) أنهم من النّعب (النَّاعبي) (3) ، ويرجح البَطَّاشي أنهم من بني سُلَيْمَة بن مالك بن فهم (4) .
أسرته
__________
(1) السالمي، اللمعة المرضية، ص25- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/381-398.
(2) هو الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، عالم فقيه لغوي أديب، ولد بمسقط عام 1336هـ/1917م، من مؤلفاته (شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عُمان) في ثلاثة أجزاء، وكتاب (الوهب الفائض على يتيمة الفرائض) نظم وشرح، وكتاب (نور السعادة في الحاصل والزيادة) عبارة عن تلخيص لشرح الدعائم لقطب الأئمة اطفيش، وكتاب (فصل الخطاب في المسألة والجواب) وهو مجموع فتاوى شيخه العلامة خلفان بن جميل السيابي، وكتاب (اللؤلؤ والمرجان في الحكمة والبيان)، توفي في سنة 1409هـ/1989م. انظر: الخصيبي، شقائق النعمان، ج1، ترجمة المؤلف- عبد الرحمن السالمي، دراسة لكتابة قواميس البيوغرافيا في عُمان، بحث مقدم في: أعمال الملتقى العلمي الثاني حول مصادر التاريخ العُماني، سلسلة وحدة الدراسات العُمانية، جامعة آل البيت، عَمّان، الأردن، 1424هـ/2003م، ص88.
(3) الخصيبي، شقائق النعمان، 2/324.
(4) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/389- 390. ... (1/37)
صفحة 38
هو من بيت علم وفضل، فكان جده عبد الله بن أحمد (ق 5هـ/11م) قاضي القضاة بدما (1) ، وهو مؤلف كتاب (الإنابة في الصكوك والكتابة) في أربع مجلدات، وكتاب (الرقاع في أحكام الرضاع) مجلدين (2) ، وكان جده الأعلى الخضر بن سليمان كذلك عالما كبيرا مشهورا بين العلماء (3) .
... ... مكانته العلمية
كان ابن النظر علاّمة حافظا واعيا فقيها مطلعا على التواريخ والسير، بحرا زاخرا في اللغة العربية، شاعرا أديبا، شاعت تصانيفه في الآفاق وعمره لا يتجاوز أربعة عشر سنة، وصفه بعض العلماء بأنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وكان قوي الذاكرة آية في الحفظ، فقيل: أنه يحفظ من شعر العرب أربعين ألف بيت، وأما القصائد الكبار التي يحفظها فلا تحصى، وكان ينظم القصيدة في ليلة واحدة، وأكثر شعره في التوحيد والفقه (4) .
شيوخه وطلابه
__________
(1) هي السيب حاليا، كانت في السابق تعرف بـ: دما. انظر: الخصيبي، شقائق النعمان، 2/326. ...
(2) يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، رقم: 368، ورقة 2-السالمي، تحفة الأعيان، 1/362- السالمي، اللمعة المرضية، ص27- الخصيبي، شقائق النعمان، 2/326. ...
(3) الخصيبي، شقائق النعمان، 2/326.
(4) يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، رقم: 368، ورقة 2- السالمي، تحفة الأعيان، 1/362- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/381-382- الخصيبي، شقائق النعمان، 2/324. ... (1/38)
صفحة 39
للأسف بسبب عدم عناية العُمانيين بالترجمة لأعلامهم لم تتوفر بين أيدينا معلومات وافية حول شيوخ ابن النظر ومراحل طلبه للعلم، إلا أنه يُذكر أن من أشياخه الذين أخذ عنهم العلم العالم الفقيه مبارك بن سليمان بن ذهل (1) ، ومنه تعلم الشعر (2) .
وفاته
__________
(1) هو الشيخ مبارك بن سليمان بن ذهل، لم أقف له على ترجمة وافية، إلا أنه عالم فقيه أديب من عُمان، عاش في القرن 5هـ/11م أو 6هـ/12م. انظر: يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، رقم: 368، ورقة 2- السالمي، تحفة الأعيان، 1/362- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388.
(2) السالمي، تحفة الأعيان، 1/362- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388. (1/39)
صفحة 40
توفي ابن النظر مقتولا على يد خردلة بن سماعة بن محسن النَّبْهاني (1) الذي كان يحكم سَمَائل في تلك الفترة، وذلك لامتناع ابن النظر عن دفع مهر ابنة أخته إلى خردلة، واسمها عائشة بنت محمد بن راشد، حيث كان خردلة يأخذ ظلما نصف مهر المرأة من العاجل إذا تزوجت وإذا طلقت خاصم في الآجل!، فرفض ابن النظر ذلك، فأرسل خردلة جندا يحضرونه إلى قصره، فقال له: كنا أردنا منك الخمسين فقط والآن لا يكفينا إلا دمك، فقال ابن النظر: الأمر لمن خلقك لا لك، فرد خردلة: أو تهزأ بي؟ فأمر بإلقائه من أعلى قصره، فوقع ابن النظر ميتا وله من العمر خمس وثلاثون سنة؛ ولم يكتف خردلة بذلك بل أمر بأن تُدخل دار ابن النظر ويؤخذ ما فيها، فأخذت كتبه ومؤلفاته وأحرقت، ومن ضمنها كتاب (سلك الجمان في سير أهل عُمان) وغيرها من الكتب المهمة (2) .
__________
(1) مات خردلة مقتولا على يد أخيه جبر بن سماعة، حيث إن الأخير توعده وتهدده، وكان جبر يحكم إزكي ونزوى من عُمان، فخرج إليه خردلة بجيشه، فوقع بين الطرفين قتال، وقتل خردلة جبرا وتمكن كذلك جبر من قتل خردلة قبل أن يلفظ أنفاسه، فقتل كل منهما الآخر. انظر: يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: مقدمة كتاب الدعائم، طبعة دمشق، ص8- الخصيبي، شقائق النعمان، 2/326.
(2) يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، رقم: 368، ورقة 2-4-السالمي، تحفة الأعيان، 1/361- السالمي، اللمعة المرضية، ص25-26- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/387- الخصيبي، شقائق النعمان، 2/324-325. ... (1/40)
صفحة 41
رثاه عددٌ من العلماء، فقال الشيخ ابن زكريا (1) يرثيه:
فحسبك من تثني عليه دفاتره ... وتفقده أقلامه ومحابره
فكم لبني الأيام والدهر ألسن ... أوائله تثني له وأواخره (2)
__________
(1) هكذا ذكره السالمي والبطاشي والخصيبي ولم أتمكن من إيجاد ترجمة له ولو اسمه الثلاثي، والظاهر أنهم ينقلون عن ترجمة أعدها يحيى بن خلفان الخروصي (ت: 1324هـ/1906م) في ابن النظر، والأخير ينقل عن كتاب تحت عنوان (خزانة الأخبار) لم أقف على مؤلفه، وقد سألت عنه الشيخ أحمد بن سعود السيابي فذكر أنه للشيخ موسى بن عيسى البشري (ق 13هـ/19م)، والعنوان الصحيح للكتاب هو (خزائن الآثار ومعادن الأسرار) يقع في سبعة أجزاء ضخمة، وقد اختصره بنفسه في كتاب (مكنون الخزائن وعيون المعادن) في ثلاثة أجزاء ضخمة، ونشر هذا الأخير من قبل وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان في 14جزءا في سنة 1403هـ/1982م-1404هـ/1983م؛ وأما الكتاب الآخر الذي ينقل عنه الخروصي فهو (مصباح الأحاديث) للشيخ جابر بن عبد الله الأزكاني، والشيخ جابر الأزكاني هو الذي أورد هذه الأبيات لابن زكريا في رثاء ابن النظر، وابن زكريا هو نفسه الذي وصف ابن النظر بأنه "أعلم الشعراء وأشعر العلماء". انظر: يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، رقم: 368، ورقة 3، 4- السالمي، تحفة الأعيان، 1/362- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388- الخصيبي، شقائق النعمان، ط3: 1415هـ/1994م، 2/325- سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية في أصول الإباضية، دار النشر غير مسجلة، ص281- علي أكبر ضيائي، معجم مصادر الإباضية، مؤسسة الهدى، طهران، إيران، ط2: 1424هـ، ص255-256، 515- لقاء مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي بمكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمسقط، 20من رجب 1427هـ/15من أغسطس 2006م.
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388- الخصيبي، شقائق النعمان، 2/325. ... (1/41)
صفحة 42
وقال الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي (حي في: 906هـ/1500م) (1) في ابن النظر:
لله درك يا ابن النظر من رجل ... تقاصرت عنك أعلام لها خطر
أتيت بالشرع منظوما رسائله ... بالشعر قد نظمت في شعرك الدرر (2)
مؤلفاته
__________
(1) هو الشيخ محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الباقي النزوي العقري، عالم فقيه شاعر، حي في: 906هـ/1500م، من أهل العقر من أعمال نزوى بداخلية عُمان، تتلمذ علي يد الشيخ صالح بن وضاح المنحي وغيره، من مؤلفاته: كتاب (الأصول) مخطوط، وكتاب (المراقي) مخطوط، وله أرجوزة في الفقه وأجوبة نظمية. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 2/216-243- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قرص مدمج، قسم المشرق، رقم الترجمة: 1284. ...
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388. (1/42)
صفحة 43
ترك ابن النظر عددا من المؤلفات العلمية القيمة وقصائد شعرية متنوعة، فمن مؤلفاته: كتاب (سلك الجمان في سير أهل عُمان) في مجلدين، إلا أنه مما يؤسف له أن هذا الكتاب القيم فُقِد إثر تعرض مكتبة الشيخ ابن النظر للحرق على يد خردلة الحاكم النَّبْهَاني كما مر، فلم يبق من هذا الكتاب إلا تسع كراريس (1) ، وكتاب (دعائم الإسلام) (2) ، وهو نظم في أصول الدين والفقه، يضم بين دفتيه 2826بيتا (3) ،وكتاب (الوصيد في ذم التقليد) (4)
__________
(1) يحيى بن خلفان بن جاعد الخروصي (ت: 1324هـ/1906م)، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: هذه الترجمة موجودة في بداية مخطوط مصباح الظلام الرقيشي، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة 3-4- السالمي، تحفة الأعيان، 1/361- السالمي، اللمعة المرضية، ص26- الحارثي، العقود الفضية، ص279- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388. ...
(2) السالمي، اللمعة المرضية، ص25-26. ...
(3) محمد بن وصاف، شرح ابن وصاف على الدعائم، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 818، ورقة 477. ...
(4) ذكره يحيى بن خلفان الخروصي بعنوان (الوصيد في التقليد)، وذكره الإمام السالمي في اللمعة تحت عنوان (التصميد في التقليد) وفي التحفة تحت عنوان (الوصيد في التقليد)، والذي يظهر أن الإمام السالمي ينقل عن الترجمة المختصرة التي ألفها يحيى بن خلفان الخروصي الموجودة في بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، حيث يلاحظ أن ما ذكره الإمام السالمي هو نفسه المذكور في تلك الترجمة، والبطاشي أورد عنوان الكتاب بأنه (الوصيد في ذم التقليد) فهل وقف على هذا العنوان في شيء من المصادر المتقدمة؟ هذا احتمال وارد إذا أخذنا بعين الاعتبار سعة اطلاع الشيخ البطاشي على المخطوطات العُمانية المتقدمة..انظر: يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، رقم: 368، ورقة 4- السالمي، تحفة الأعيان، 1/361- السالمي، اللمعة المرضية، ص26- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388. (1/43)
صفحة 44
في مجلدين، وكتاب (مرآة البصر في جمع المُختلف من الأثر) (1) في أربعة مجلدات، لم يوجد بعد الحرق منه إلا مجلد واحد ضخم؛ وقد ذهبت جميع هذه الكتب حرقا على يد خردلة، ولم يبق بين أيدينا إلا كتابه القيم (دعائم الإسلام) وقد عُني بشرحه عدد من العلماء كما سيأتي؛ ويُذكر له كذلك ديوان غَزَل إلا أنه مزقه بنفسه تورعا وصرف قريضه في الشريعة (2) .
شعره
__________
(1) أورده يحيى بن خلفان الخروصي تحت عنوان (مرآة البصر في مجمع المختلف من الأثر)، وأورده الإمام السالمي في اللمعة تحت عنوان (قرى البصر في مجمع المختلف من الأثر) وفي التحفة تحت عنوان (قرى البصر في جمع المختلف من الأثر)، وأما البطاشي فقد أورده تحت عنوان (مرآة البصر في جمع المختلف من الأثر). انظر: يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، رقم: 368، ورقة 4- السالمي، تحفة الأعيان، 1/361- السالمي، اللمعة المرضية، ص26- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388. ...
(2) يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، رقم: 368، ورقة 2- السالمي، تحفة الأعيان، 1/362- الخصيبي، شقائق النعمان، 2/324. ... (1/44)
صفحة 45
وكما نبغ ابن النظر في علوم الشريعة فقد نبغ في الشعر، ولا أدل على ذلك من كتابه (دعائم الإسلام) الذي ألفه نظما، فضلا عن ديوانه في الغَزَل الذي مزقه بنفسه كما مر؛ فمن قصائده التي حفظتها لنا يد القدر مرثية بديعة رثى بها الشيخ أبا عمر عبد الله النَّخْلي (ق: 6هـ/12م ) (1) حينما بلغه نعيه فمما قاله:
أقول لعبد الله لما تغيبت ... محاسنه في الأرض والعين تسفح
أبا عمر إن غاب شخصك لم يغب ... عن الناس نشر من ثناءك ينفح
أبا عمر إن لم أجدك فمن له ... يتيم ومسكين ومن يتصفح
لقد هونت في الدين كل مصيبة ... مصيبة عبد الله فالقلب مقرح
أغر كنصل السيف معتدل القوى ... جميل المحيا ضاحك السن شامخ (2)
2- التعريف بكتاب (دعائم الإسلام)
يقول الشيخ العلامة أحمد بن النظر العُماني (ق 6هـ/12م):
تَأَوَّبَنِي دَاءٌ دَخِيلٌ فَلَمْ أَنَمْ ... وَبِتُّ سَمِيرًا لِلْهُمُومِ ولِلْهِمَمْ
وَمَا بِيَ عِشْقٌ للَّذِينَ تَجَمَّلُوا ... وَلا جَزَعٌ مِنْ بَيْنِهِم لا ولا سَقَمْ (3)
__________
(1) هو الشيخ أبو عمر عبد الله النَّخْلي، لم أقف له على ترجمة وافية، إلا أنه من خلال رثاء ابن النظر له نستشف أنه عالم فقيه يتصف بالزهد والورع والغيرة على حرمات الله، عاش بـ (نخل) التابعة لمنطقة الباطنة جنوب في التقسيم الحديث لولايات ومناطق سلطنة عُمان، كان معاصر لابن النظر أي أنه عاش في القرن 6هـ/12م. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388-389.
(2) انظر بقية القصيدة في: البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388-389.
(3) أحمد بن النظر العُماني أبو بكر، كتاب الدعائم، مخطوط، مكتبة الشيخ علي بن سالم الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان، ص2. (1/45)
صفحة 46
بهذه الأبيات الجميلة الرقيقة افتتح ابن النظر أول قصيدة من قصائد كتابه القيم والرائع (دعائم الإسلام)، هذا الكتاب الذي لقي من العناية والاهتمام والاحتفاء من علماء الإباضية بعُمان وبالمغرب ما لم يلقه كتاب آخر شرحا وإعرابا وحفظا ونسخا ودراسة، وهو عبارة عن منظومات وقصائد شعرية في التوحيد والفروع الفقهية، يتضمن حسب طبعة دمشق 28 منظومة وقصيدة (1) ، وصل عدد أبيات بعضها المائة وسبعة وتسعين بيتا، وكان عدد القصائد التي جاوزت المائة بيت خمس عشرة قصيدة ومنظومة (2) ، وهذه المنظومات والقصائد هي: منظومة في التوحيد ونفي الأشباه والأمثال عن الله تعالى، منظومة في الحجة في معرفة الخالق من المخلوق، قصيدة في خلق الأفعال والرد على القدرية، قصيدة في الرد على من يقول بخلق القرآن، قصيدة في الوضوء والتيمم، قصيدة في صلاة العيدين وغسل الميت وصلاة الجمعة، منظومة في الصوم، منظومة في الزكاة والغنائم والجزية، منظومة في الحج، منظومة في كفارة الأيمان، منظومة في النذور والاعتكاف، منظومة في الفرائض، منظومة في النكاح، منظومة في الرضاع، منظومة في العتق، منظومة في المكاتب والولاء، منظومة في الطلاق، منظومة في الظهار والإيلاء، منظومة في الخلع، منظومة في الحيض، منظومة في العقد والخيار، منظومة في الأشربة، منظومة في الربا، منظومة في السلم (السلف)، منظومة في التجارة، منظومة في البيوع، منظومة في الذبائح والصيد، منظومة في الدماء والجراحات (3) .
__________
(1) انظر: ابن النظر، كتاب الدعائم، طبعة دمشق، ص215-216. ...
(2) مجيد عبد الحميد ناجي، العلامة ابن النظر وشعره في الدعائم: بحث مقدم في ندوة: قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م، ص125.
(3) انظر: ابن النظر، كتاب الدعائم، طبعة دمشق، ص215-216. ... (1/46)
صفحة 47
وقد وقفت على نسخة مخطوطة لكتاب (دعائم الإسلام) بمكتبة الشيخ علي بن سالم الحَجْري (1)
__________
(1) هو الشيخ علي بن سالم بن ناصر بن محمد بن سيف بن عامر بن مسعود بن حابس بن خميس بن حابس بن مبارك الحجري المشهور بالحبَّاسي، عالم لغوي مؤرخ فقيه، من أهل بدية بالشرقية من عُمان، ولد في سنة 1332هـ/1914م في قرية (الواصل) بولاية بدية بالمنطقة الشرقية من سلطنة عُمان، من مشايخه: الشيخ علي بن سالم بن حميد الحجري، والشيخ عيسى بن صالح الحارثي، والشيخ سعود بن عامر المالكي وكان من كبار تلاميذه، كذلك فإنه أخذ العلم عند الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، يذكر عنه أنه إلى وفاته وهو يطلب العلم، وكان العلماء يرسلون إليه يستفتونه في مختلف المسائل، في سنة 1375هـ/1956م عين قاضيا على جعلان بني بوحسن بالشرقية من عُمان في عهد السلطان سعيد بن تيمور، فلم يرتح في جعلان بني بوحسن فاعتذر عن القضاء فعين كاتبا للصكوك في (الحِوِيَّة) ببدية حيث انتقل للسكن بها إلى وفاته، اشتغل كذلك بتدريس بعض العلوم كالفقه والعقيدة والنحو في بلدة (المنترب) ببدية، وقد تتلمذ على يديه عدد من طلاب العلم منهم الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الله السالمي، والشيخ أحمد محمد بن عبد الله السالمي، والأستاذ عامر بن سعيد الحجري، وغيرهم، في سنة 1389هـ/1970م عين مدرسا بالمعهد الإسلامي ببدية إلى أن أحيل إلى التقاعد، كان مهتما بنسخ المخطوطات فنسخ عددا من المخطوطات العُمانية، وقد كون مكتبة تضم عددا معتبرا من المخطوطات حيث يبلغ عدد عناوين المخطوطات 50 عنوانا بعضها يضم عددا كبيرا من الأجزاء كـ (قاموس الشريعة)، و(منهج الطالبين)، وُجدَ له مؤلف واحد تحت عنوان (أمهات الصالحات) يتحدث فيه عن النساء الصالحات في قريته (الواصل)، لا يزال مخطوطا، توجد منه نسخ مصورة في مكتبته، وفي مكتبة السيد محمد بن أحمد بالسيب، والأصل مفقود إلى الآن، توفي في سنة 1420هـ/1999م..انظر: سياسة الملوك وآدابها، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان، ورقة 193- وثيقة من السلطان سعيد بن تيمور في تعيين الشيخ علي بن سالم الحبَّاسي الحجري قاضيا على جعلان بني بوحسن، طبعة مرقونة، مكتبة الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان- لقاء مع الفاضل محمد بن الشيخ علي بن سالم بن ناصر الحبَّاسي الحجري، بدية، سلطنة عُمان، 7من شعبان 1427هـ/31من أغسطس 2006م. ... (1/47)
صفحة 48
المشهور بالحَبَّاسي ببدية بسلطنة عُمان، والناسخ لهذا المخطوط هو محبوب بن بشير بن ربيع الحَجْري، وتاريخ النسخ 24 من جمادى الآخر 1110هـ (1) ، وهي نسخة جيدة وخطها واضح وكذلك مضبوطة الحركات، وقد صورتها تصويرا رقميا محافظة عليها، ووجدت أن عدد المنظومات والقصائد بها 26 منظومة وقصيدة، ولقد ذكر د. السُّليمي أن عدد منظومات وقصائد الدعائم 30 منظومة وقصيدة إلا أنه لم يذكر مصدره في ذلك (2) ، وأظنه ظن منظومتين للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي (ق 7هـ/13م) (3) تم إضافتها في نهاية المطبوع من الدعائم من ضمن محتويات الدعائم، والصحيح بخلاف ذلك، وهاتان المنظومتان الأولى نونية في أصول الدين، والثانية رائية في الصلاة، وقد نظمهما الشيخ الملوشائي تعويضا عن بعض القصائد التي فقدت من الدعائم، وقد صرح بذلك في نهاية قصيدته الرائية في الصلاة (4) ، يقول صاحب خزانة الأخبار: "وتفرقت قصائده في البلدان، وذهب أكثرها، منها في الولاية والبراءة غير اللامية المشهورة، ومنها في الصلاة وفي الأحكام أكثر من أربع قصائد، وبلغني عمن أثق به أن له قصيدة في الضاد والظاء نحو مائتي بيت" (5) .
__________
(1) ابن النظر، كتاب الدعائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، نهاية المخطوط.
(2) السليمي، الشيخ أحمد بن النظر، ص24.
(3) هو الشيخ أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، عاش في النصف الأول من ق 7هـ/13م، عالم فذ وشاعر ألمعي، من أعلام قرية تملوشايت بجبل نفوسة بليبيا، أخذ العلم عن خاله أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم، كان عالما واعظا شاعرا متكلِّما زاهدا. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 730.
(4) ابن النظر، كتاب الدعائم، طبعة دمشق، ص211. ...
(5) يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة 2. وانظر: مقدمة كتاب الدعائم، طبعة دمشق، ص5.. (1/48)
صفحة 49
ويبلغ عدد أبيات (دعائم الإسلام) 2826 بيتا، حسبما أشار الناسخ محبوب بن بشير في نهاية مخطوط (دعائم الإسلام) نسخة مكتبة الشيخ الحَبَّاسي، وهذا الرقم نفسه نجده في نسختين من مخطوط (الحل والإصابة) لابن وصاف بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسَعِيدي بالسِّيب بسلطنة عُمان (1) ، و(الحل والإصابة) هو شرح للدعائم وسيأتي الحديث عنه بمزيد تفصيل لاحقا عند حديثنا عن شرح ابن وصاف على الدعائم.
كذلك توجد نسخة مخطوطة من الدعائم بحوزة الأستاذ محمد بن عامر العيسري، ناسخها: حميد بن سعيد بن حسين العيسري، سنة النسخ 1336هـ/1917م، عدد الأوراق 184 ورقة (2) .
وبالرغم من الطول الذي تميزت به قصائد ابن النظر في دعائمه فإن اللافت للانتباه أن مستواه الفني لا يهبط منذ أول بيت فيها وحتى آخر بيت منها، وبما أن قصائد الدعائم هدفها معالجة مواضيع عقدية وفقهية فقد جاءت قصائد موضوعية علمية خالية من الصور الشعرية المعتمدة على الخيال التي دأب الشعراء على صياغتها، وعلى الرغم من ذلك فإن شعر ابن النظر يمتاز بأسلوبه الجزل المتين الدال على قوة شاعريته وتمكنه من ناصية الأدب (3) .
__________
(1) انظر: ابن صاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، رقم: 818، ورقة 477. ورقم: 1372، ورقة: 493.
(2) انظر: محمد بن عامر العيسري، قائمة ما بحوزتنا من مخطوطات، منتدى التراث الإسلامي، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=30006 ...
(3) مجيد عبد الحميد، العلامة ابن النظر وشعره، ص125، 133 بتصرف. ... (1/49)
صفحة 50
هذا ومن الجدير الإشارة إليه أن القصيدة النونية في الرد على من يقول بخلق القرآن مشكوك في نسبتها لابن النظر، فنجد من المغاربة البرَّادي (حي في: 810هـ/1407م) وقطب الأئمة محمد اطفيش (ت: 1332هـ/1913م) (1) ممن شكك في نسبتها لابن النظر، وفي المشرق شكك فيها الإمام السَّالِمي (ت: 1332هـ/1913م)، وطلب من أحد تلاميذه وهو الشيخ سعيد بن حمد الرَّاشدي (ت: 1314هـ/1896م) (2)
__________
(1) هو الشيخ امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيَّش، الشهير بقطب الأئمة، أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة من بني يسجن، ولد بغرداية بوادي ميزاب بالجزائر، نشأ عصاميا وما كاد يبلغ السادسة عشرة، حتى جلس للتدريس والتأليف، ولما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب، أخذ عنه الكثيرون من أشهرهم: إبراهيم اطفيَّش أبو إسحاق نزيل القاهرة العالم المحقِّق، وإبراهيم بن عيسى أبو اليقظان رائد الصحافة العربية في الجزائر، وسليمان باشا الباروني، ترك مئات المؤلفات في مختلف فنون العلم منها: (تيسير التفسير) في تفسير القرآن الكريم، و(ترتيب الترتيب)، و(شرح كتاب النيل وشفاء العليل)، توفي في عام 1332هـ / 1914م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 864. ...
(2) هو الشيخ سعيد بن حمد بن عامر بن خلفان بن أحمد بن سالم بن مبارك الراشدي السناوي، عالم فقيه أديب، ولد ببلدة سناو بالشرقية من عُمان في سنة 1292هـ/1875م، من مشايخه: الأمير صالح بن علي الحارثي، والعلامة نور الدين السالمي، شرع في التأليف وعمره بضع عشرة سنة، من ذلك: (النونية في الرد على من قال بقدم القرآن)، وقصيدته (الرشاد في علم الجهاد) شرحها الإمام السالمي ثم الشيخ محمد بن سالم الرقيشي، والشيخ سليمان بن محمد الكندي، توفي شابا لم يجاوز الحادية والعشرين من عمره وهو في طريقه إلى الحج سنة 1314هـ/1896م..انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 2/313-314- الخصيبي، شقائق النعمان، 3/154-161- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 495. (1/50)
صفحة 51
أن يعارضها بقصيدة معنونة بـ (فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن)، وشرحها الإمام السَّالِمي في رسالته (روض البيان على فيض المنان) (1) .
__________
(1) الخصيبي، شقائق النعمان، 3/156-160- عبد الرحمن السالمي، شروحات (الدعائم) من وجهة نظر تاريخية، ص73- السليمي، الشيخ أحمد بن النظر، ص29-32. (1/51)
صفحة 52
هذا وقد أشار بعض الباحثين إلى وجود زيادات في بعض قصائد الدعائم من قبل بعض العلماء فيزاد البيت والبيتان بل وأكثر من ذلك لأجل إضافة مسألة أو توضيح إجمال، فممن زاد في قصائد الدعائم الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد الشَّقْصي (حي: 983هـ/1575م) (1) ، وممن زاد أيضا الشيخ أحمد بن مانع بن سليمان (2) (ق 9هـ/15م) (3) .
ومن القضايا التي تثير التساؤل والجدل حول كتاب الدعائم هو السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار كلما طُرق الدعائم بالبحث والدراسة، هل الدعائم دون وجمع في حياة ابن النظر أو تم بعد ذلك؟ ومن جامعه؟ وهل وضع هذا العنوان مؤلفه أم من قام بجمعه؟
__________
(1) هو الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد بن أحمد الشَّقْصي البُهْلَوي، من علماء قرية بُهلا بعُمان، ولد في أول ق 10هـ/16م، من مؤلفاته الجزء 24 من كتاب (بيان الشرع) للشيخ الكندي، حيث فقد هذا الجزء من أجزاء (بيان الشرع) البالغ عددها 72 جزءا، فأبدله ابن زياد بجزء آخر من تأليفه!، و له قصائد وأراجيز كثيرة في الأديان والأحكام، وأجوبة فقهية كثيرة مبثوثة في المصادر، كان لا يزال حيا حتى سنة 983هـ/1575م. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 2/319-369. ...
(2) هو الشيخ أحمد بن مانع بن سليمان بن مداد الناعبي، عاش في ق 9هـ/15م، كان يسكن محلة العقر بنزوى من عُمان، كان شاعرا مجيدا فقد نظم في النحو قصيدة سماها (الفريدة المرجانية في عوامل النحو وبيان العربية) عدد أبياتها 390 بيتا، توجد منها مخطوطة في مكتبة السيد محمد بن أحمد بعمان تحت رقم: 1155. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 2/149-166- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 47.
(3) خلفان بن محمد الحارثي، كتاب الدعائم دراسة مقارنة: بحث مقدم في ندوة: قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م، ص90-91. ... (1/52)
صفحة 53
والحقيقة إن هذه الأسئلة لم تجد الجواب إلى الآن وذلك لشح المعلومات في هذا الصدد، فيذهب البعض إلى أن الشيخ محمد بن وصاف (ق 6هـ/12م) هو جامع الدعائم ومرتبه، وهو الذي عنونه بـ (الدعائم)، وممن ذهب إلى ذلك الشيخ جابر بن عبد الله الأزْكَاني حيث يقول في كتابه (مصباح الأحاديث) (1) : "... لأجل ذلك ذهبت مصنفاته حتى قيض الله له محمد بن وصاف النزوي، وكان مجتهدا في البحث عن الأدب وأمثاله، فأخذ في جمع قصائده الأثرية فاحتوى على أكثرها وسماه كتاب الدعائم" (2) ، وهذا ما ذهب إليه أيضا الشيخ يحيى بن خلفان بن جاعد الخَرُوصِي (حي: 1294هـ/1877م) (3) حيث يقول: "...
__________
(1) لم أقف على هذا الكتاب ولا على مؤلفه حسب المصادر التي توفرت بين يدي.
(2) يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة 1- وانظر هذه الترجمة في: مقدمة كتاب الدعائم، طبعة دمشق، ص7-8. ...
(3) هو الشيخ يحيى بن خلفان بن جاعد بن خميس الخروصي، عالم وقاض وشاعر، عاش في زنجبار وكان أحد قضاة السيد برغش بن سعيد البوسعيدي (حكم زنجبار: 1287هـ/1870م- 1305هـ/1888م)، وفي سنة 1317هـ/1899م عاد إلى عُمان من زنجبار، وقد توفي في سنة 1324هـ/1906م. انظر: سعيد بن علي المغيري، جُهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، تح: محمد علي الصليبي، ط4: 1422هـ/2001م، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ص332- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 1529- نقاش علمي مع سلطان بن مبارك الشيباني، 7/12/2006م. ... (1/53)
صفحة 54
وقد شرح ديوانه هذا شرَّاح، منها شرح العلامة محمد بن وصاف، وهو الذي اعتنى بجمع قصائده الموجودة" (1) .
__________
(1) يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة 1- وانظرهذه الترجمة في: مقدمة كتاب الدعائم، طبعة دمشق، ص3. ... (1/54)
صفحة 55
إلا أن الذي يظهر أن الدعائم تم جمعه وعنونته قبل ابن وصاف، حيث وجده ابن وصاف في حال يرثى لها متعرضا للتبديل والتصحيف والتحريف، فهذبه وصححه وربما رتبه على الصورة التي هو عليها اليوم، ثم قام بشرحه (1) ، وهذا ظاهر من خلال كلام ابن وصاف في مقدمة شرحه حيث يقول: "فإني نظرت فيما ألفه أهل العلم من الكتب، وصنفوه من العلم والأدب، ودونوه من الرجز والشعر، وأثروه من النظم والنثر، فوجدت كتاب الدعايم (2) المضاف إلى أبي بكر أحمد بن النظر العُماني من أحسن الكتب نظما وتأليفا، وأدلها معنى وتصنيفا... فلما رأيت هذا الكتاب من أجل الكتب وما فيه من فنون العلم والأدب قد استولى عليه التبديل والتصحيف والتقليب والتحريف، شحذت فيه خاطري وفكري مع قلة علمي وبصري، وفسرت منه ما خفي على المتعلمين والناشئين المقلين في العلم..." (3) ، وهذا ما يؤكده البرَّادي (حي: 810هـ/1407م) معترفا بفضل ابن وصاف في حفظ الكتاب وتصحيحه فيقول: "... وعلى كل حال فله فضل السبق والتقدم، والله يسمح له فكم من بيت قد سدَّه، التصحيف طرقه، وعول التبديل نسقه، ففتح مستغلقه وجمع مفترقه، وكم من معنى شارد قيده، وكم من محلة مجهولة رفع منارها، وأوضح آثارها..." (4) .
ومما يؤكد جمع الدعائم وتداوله قبل ابن وصاف وصوله إلى المغرب قبل وصول شرح ابن وصاف، وقد ذكرنا كلام البرَّادي بهذا الخصوص سابقا.
3- كتاب (دعائم الإسلام) ومكانته
__________
(1) هذا ما يميل إليه بعض الباحثين المعاصرين مثل د. عبد الرحمن السالمي. انظر: عبد الرحمن السالمي، شروحات (الدعائم) من وجهة نظر تاريخية، ص65.
(2) هكذا ورد عنوان الكتاب (الدعايم) بالياء. ...
(3) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 818، ورقة1. ...
(4) أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم، مخطوط، مكتبة علي بن سالم الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان، ورقة 4. ... (1/55)
صفحة 56
لقد احتل كتاب (دعائم الإسلام) مكانة سامقة عند الخاصة والعامة، فعكفوا عليه دراسة وشرحا وحفظا، فنجد أغلب قصائد الدعائم محفوظة عند الكثيرين حتى عند بعض العوام لا سيما مقدمات القصائد لما اشتملت عليه من الوعظ الحسن وجميل الحكم (1) وبلغت شهرته خارج أحواز وطن مؤلفه، حيث عُني به علماء المغرب شرحا وحفظا وإعرابا كما عُني به علماء عُمان، وكما اهتم أهل عُمان بحفظ قصائد الدعائم نجد هذا الاهتمام ملموسا عند أهل المغرب فيذكر أن الشيخ أبا طاهر إسماعيل بن موسى الجِيطَالي (ت: 750هـ/1349م) (2) ممن حفظه عن ظهر قلب (3) ، كذلك فإن البرّادي (حي في: 810هـ/1407م) يخبرنا أن طلاب العلم في المغرب يولون الدعائم جلّ اهتمامهم دراسة وحفظا، وكانت المدارس تعتمده في مناهجها في تلك الحقبة، فيقول: "فرأيت تعلق معمرة (4)
__________
(1) الحارثي، كتاب الدعائم دراسة مقارنة، ص92. ...
(2) هو الشيخ أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، عالم جليل، ولد بجبل نفوسة بليبيا، ونشأ بمدينة جيطال، أخذ العلم عن علامة زمانه أبي موسى عيسى ابن عيسى الطرميسي، لقب بـ"فيلسوف الإسلام"، تشبيها له بأبي حامد الغزالي، أخذ عنه الكثير من الطلاب، من مؤلفاته: (قناطر الخيرات) في ثلاثة أجزاء، و(شرح نونية أبي نصر في أصول الدين) في ثلاثة أجزاء، و(قواعد الإسلام) في جزئين وغيرها، توفي بجربة بتونس عام 750هـ / 1349م). انظر: أحمد بن سعيد الشماخي، كتاب السير، ج2، 1412هـ/1992م، تح: أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ص195-198- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 110. ...
(3) انظر: الشماخي، السير، 2/195-198- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 110. ...
(4) العبارة غير واضحة.. ... (1/56)
صفحة 57
الطلبة في الطِّلبَة به ورغبة جميعهم فيه، وكيف لا يترك قراءته أحد حتى كان قراءته عندهم من الواجب الذي لابد منه، وقلما تجد طالبا من أهل الدعوة صغيرا ولا كبيرا إلا قد كتبه وقرأه، ولا أظن أن وقتا من أوقات الزمان تمر على مدارس أصحابنا ولا تجد عدةً من القراء يقرؤونه" (1) ، كذلك يخبرنا الشمَّاخي (ت: 928هـ/1521م) (2) باشتغال الناس في المغرب بالدعائم فيقول: "وأما عمنا محمد فكان شيخا نظم الفقه شعرا، ولم أر من اشتغل به لاشتغال الناس بالدعائم وقصائد الشيخ أبي نصر" (3) ، ويقصد بعمنا محمد عمه الشيخ محمد بن أيوب الجِيطَالي، عاش في النصف الثاني من ق 9هـ/15م.
__________
(1) البرادي، شفاء الحائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، بدية، ورقة 3.
(2) هو الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشمَّاخي، عالم من بلدة يَفْرَن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب، من مشايخه: أبو عفيف صالح بن نوح التندميرتي، وأبو زكرياء يحيى بن عامر، ولا يعرف له من التلاميذ سوى الشيخ أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم الهُوَّاري، صنَّف في عدَّة علوم، ومن أشهر كتبه: (سير المشايخ)، و(إعراب القرآن الكريم)، و(شرح عقيدة التوحيد) لعمرو بن جميع وغيرها، توفي عام 928هـ/1522م ، وقبره بحومة (تِيواجِين) بجِرْبَة بتونس. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 80.
(3) الشماخي، السير، 2/202. ... (1/57)
صفحة 58
ونلمس مكانة الدعائم وشارحه في قلوب العلماء من خلال ثنائهم عليه، فيقول الشيخ ابن وصاف (ق 6هـ/12م) فيه: "...إني نظرت فيما ألفه أهل العلم من الكتب، وصنفوه من العلم والأدب، ودونوه من الرجز والشعر، وأثروه من النظم والنثر، فوجدت كتاب الدعايم (1) المضاف إلى أبي بكر أحمد بن النظر العُماني من أحسن الكتب نظما وتأليفا، وأدلها معنى وتصنيفا" (2) ، وقال الشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي (ت بين: 1090هـ/1679م و 1104هـ/1692م) (3) فيه: "فإني نظرت في جملة من الأشعار التي نظمت في العلوم والآثار فلم أقف على شعر أوضح ولا أفصح من شعر أبي بكر أحمد بن النظر السمايلي العُماني، فإنه قيل: أشعر العلماء وأعلم الشعراء من جميع الأمصار... فعند ذلك دار في خلدي أني إذا رجعت إلى بلدي شرعت في شرح الدعايم، وإنه جدير من نفسي إذ كان جامعا لأصول الشرع مع ما فيه من الرد على أهل الضلال من المتأولين والملحدين، ولعمري إنه قد مهد فيه أصول الدين" (4) ،
__________
(1) هكذا ورد عنوان الكتاب (الدعايم) بالياء. ...
(2) ابن وصاف، شرح ابن وصاف، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، رقم: 818، ورقة1 ...
(3) هو الشيخ خلف بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن بكر بن عثمان الرقيشي الإزكوي، عالم فقيه أديب، من إزكي بالداخلية من عُمان، كان واليا على جلفار وقريات وتوابعها في عهد الإمام ناصر بن مرشد، توفي بين عامي 1090هـ/1679م و 1104هـ/1692م. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/116-124. ...
(4) خلف بن أحمد الرقيشي، مصباح الظلام، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة8.. (1/58)
صفحة 59
وللشيخ البرَّادي (حي في: 810هـ/1407م) كلام جميل في (دعائم الإسلام) أوردها في مقدمة شرحه (شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم) فمما قاله فيه: "فإني نظرت إلى تآليف أصحابنا مع قلتها وإلى تآليف مخالفينا مع كثرتها فرأيت أشرفها منزلة وأرفعها درجة وأعلاها رتبة وأغلاها قيمة وأوجزها لفظا وأعجزها بيانا وأحكمها صنعة وأحلاها في النفوس موقعا وأيسرها على المبتدئين حفظا وأبقاها في القلوب منفعة كتاب الدعائم الذي لأحمد بن النظر العُماني الرجل الفاضل الذي لم نجد إلى الآن أحدا من علماء هذه الأمة أقدر على أن ينظم مسائل الفروع أبياتا مثله ويرتب كتبها قصائد، ولله دره من رجل عالم ما أشعره ومن رجل شاعر ما أعلمه ومن رجل ناظم ما أرشق إشاراته وأملح استعاراته...الخ" (1) ، وقال: "... وهو بحر من بحور العلم وقد اجتمعت فيه فنون كثيرة من فنون العلم، كل فن يتسع للتصنيف العظيم..." (2) .
4- كتاب (دعائم الإسلام) وعناية العلماء به
أولا: عناية علماء عُمان بـ (دعائم الإسلام):
لأهمية كتاب (دعائم الإسلام) لقي عناية من العلماء سواء في المشرق أم المغرب شرحا وإعرابا، فشُرح عدة شروح، ففي المشرق وتحديدا عُمان تصدى لشرحه عدد من العلماء، فممن شرحه:
__________
(1) البرادي، شفاء الحائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، بدية، ورقة 1-2- وانظر: الرقيشي، مصباح الظلام، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة9-10 حيث نقل بعضا من مقدمة البرادي. ...
(2) البرادي، شفاء الحائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، ورقة 2. (1/59)
صفحة 60
1- الشيخ محمد بن وصاف النَّزوي (ق 6هـ/12م)، وعنونه بـ (الحل والإصابة) (1) ، ويقع شرحه في ثلاث قطع (2) ، ويذكر الشيخ سالم بن حمد الحَارِثي (3)
__________
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/382- الحارثي، العقود الفضية، 278- ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص251-252.
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/537. ...
(3) هو الشيخ سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي، عالم فقيه مؤرخ محقق شاعر، ولد في عام 1351هـ/1932م في بلدة المضيرب بولاية القابل بمنطقة الشرقية بسلطنة عُمان، من مشايخه الشيخ ناصر بن سعيد النعماني، والشيخ خلفان بن جميل السيابي، هو بحق أبو التراث العُماني فقد كان مهتما بجمع ونسخ وتحقيق ونشر المخطوطات، فأخرج إلى النور العديد من الموسوعات الفقهية العمانية ككتاب (بيان الشرع) وكتاب (منهج الطالبين) وغيرها، كون مكتبة ضخمة بمنزله تحوي الكثير من المخطوطات بلغ عددها 450مخطوطا، وقد قامت مؤسسة جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي بترميم وتصوير جميع محتويات مكتبة الشيخ سالم تصويرا رقميا، ليتم حفظ هذه الصور بمركز جمعة الماجد بدبي، بالإضافة إلى اهتمام الشيخ سالم بجمع وتحقيق المخطوطات فإنه كان مهتما بالتأليف فمن مؤلفاته كتاب (العقود الفضية في أصول الإباضية) وكتاب (المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية)، وله ديوان شعر، توفي بتاريخ 2من ربيع الثاني 1427هـ الموافق 30من إبريل 2006م. انظر:
وفاة العلامة القاضي الشيخ سالم بن حمد الحارثي، موقع الشبكة العمانية، سبلة الدين، على هذه الوصلة:
http://www.omania.net/avb/showthread.php?p=4198138
كنوز العلم في مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي، موقع المجرة الإسلامية، منتدى الإعلام والدعوة، على هذه الوصلة:
www.almajara.com ... (1/60)
صفحة 61
أنه في جلدين كبيرين (1) ، وله كذلك شرح على لامية ابن النظر في الولاية والبراءة، شرحها مستقلة عن الدعائم (2) .
وقد وقفت بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسَعِيدي على نسختين من مخطوط (الحل والإصابة) لابن وصاف، الأولى تحت رقم: 818 وقد تم نسخها يوم الخميس 21من جمادى الآخر 1118هـ، على يد الناسخ بشير بن مسعود بن سالم بن عمر بن ثاني بن عمر بن علي الرُّسْتَاقي، نسخها للشيخ عبد الله بن سعيد بن عبد الله البَحْري العلياني (3) ، وذكر الناسخ كذلك أنه نسخها في عهد الإمام سيف بن سلطان اليَعْرُبي المشهور بقيد الأرض (حكم عُمان: 1104هـ/1692م-1123هـ/1711م ) (4) ؛ والنسخة الثانية تحت رقم: 1372 وقد تم نسخها يوم السبت 28من ذي القعدة 1240هـ، على يد الناسخ علي بن نوريه بن فتح بن عبد الله العَجْمي، نسخها للسيد حمود بن عزان بن قيس البوسَعِيدي (5) ، وقد لاحظت أن الناسخ علي بن نوريه لديه ضعف في اللغة العربية فنجده مثلا يقول: "وكان تمامه على يد الفقير الحقير...علي بن نوريه...
__________
(1) الحارثي، العقود الفضية، 278. ...
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/537. ...
(3) لم أقف على ترجمته بين المصادر التي توفرت بين يدي. ...
(4) هو الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي المعروف بقيد الأرض، حكم عُمان من عام 1104هـ/1692م-1123هـ/1711م، طارد البرتغاليين في البحار، فكون أسطولا بحريا ضخما وجيشا قويا، فتمكن من طردهم من شرق إفريقيا كممباسة والجزيرة الخضراء وكلوة وغيرها، وطردهم كذلك من الهند، وله وقائع مشهورة بأرض فارس، عمرت عُمان في عهده وأجرى الأفلاج وزرع الأشجار. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 2/105-116. ...
(5) هو السيد حمود بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، كان حيا في 1240هـ/1824م، وهو عم الإمام عزان بن قيس بن عزان البوسعيدي (ت: 1287هـ/1870م). انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 2/269، 296. ... (1/61)
صفحة 62
العجمي ساكن في بلد مباركة الطيبة مدينة السحار [يقصد صُحار] غفر الله له ولمن يقوع هذه الكتاب وهذه الخط واكتبت هذه النسخة لسيد الأجل الأكرم لاعز لاحشم الأعظم سيد حمود بن سيد عزان..."، إلا أنني لاحظت بالرغم من ذلك أن نقله للمخطوط جيد وخطه جميل (1) .
وفي مكتبة الإمام السَّالِمي (ت: 1332هـ/1913م) وقفت على ثلاث نسخ من (الحل والإصابة)، الأولى نسخها علي بن سالم بن علي الحَرْمَلي الرَّاشْدي البضعي بتاريخ 9 من رجب 1311هـ، والمنسوخ له الشيخ سعيد بن خلفان بن محمد الحَجْري (2) ؛ والثانية اسم ناسخها مفقود وكذلك تاريخ النسخ وذلك لوجود نقص في آخرها (3) ؛ وأما النسخة الثالثة فهي متضررة جدا وقد أتت عليها الأرضة وقد قُيدت في فهرس المكتبة أنها لمجهول، إلا أنني وجدت أنها لابن وصاف (ق 6هـ/12م)، وذلك مقارنة بين بعض النصوص المتبقية بها ونصوص النسخ السليمة من (الحل والإصابة).
__________
(1) انظر: ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 818، ورقة 277. ورقم: 1372، ورقة: 493.
(2) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، تحت رقم الكتروني (AS-0129). ...
(3) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، تحت رقم الكتروني (AS-0138). (1/62)
صفحة 63
وتوجد لـ (الحل والإصابة) نسخة بحالة جيدة في مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي بولاية العوابي بسلطنة عُمان، تقع في 460 صفحة، مجهولة الناسخ وتاريخ النسخ، يوجد تملك في نهاية المخطوط كالتالي: في آخره: "أخذتُ هذا الكتاب من عند الأخ مُحَمَّد بن خميس بن مُحَمَّد الريامي صاحب الشريجة، أخذناه بسبيل العارية المردودة إلى صاحبها، وأنا مُحَمَّد بن خلفان بن أحمد الريامي بيده" ثم استعاره: "الفقير إلى الله حبيب بن خميس بن سالم بن عبدالله" واستعاره أيضا: "خلفان بن سلام بن خميس بن مبارك". كُُتِبَ في أوله: "قد آل هذا الكتاب في يد الشيخ مُحَمَّد بن ناصر بن عبدالله الخروصي ولَمْ يَعْرِفْ لَهُ مالِكًا، فإن لَمْ يَصِحَّ لَهُ رَبٌّ فقد جعله وقفًا لمن أراد أن يتعلم منه من المسلمين أهل الاستقامة في الدين حتى يرث الله الأرض وهو خير الوارثين. وكتبه العبد ربيعة بن ماجد بن سليمان الكندي بيده " (1) .
ووقفت في مكتبة الشيخ علي بن سالم الحبَّاسي على نسخة من (الحل والإصابة) في قطعتين، الناسخ له الشيخ الحبَّاسي نفسه، بتاريخ 5 من ربيع الأول 1403هـ (2) ، كذلك توجد نسخة مخطوطة من (الحل والإصابة) بخزانة الشيخ حمو بابا وموسى (ت: 1376هـ/1957م) (3) ، وهي نسخة غير مكتملة حيث تبدأ بالبيت:
قَدُّكِ يَا حَوْرَاءُ وَفَنَدْ ... رَائِدُ المَوْتِ أَرَاهُ قَدْ وَرَدْ
__________
(1) انظر: سلطان بن مبارك الشيباني، فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، منتدى التراث الإسلامي، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=27057 ...
(2) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الشيخ الحبَّاسي. ...
(3) بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ حمو بابا وموسى، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، قسم التراث والمكتبة، 1424هـ/2003م، طبعة مرقونة، ص54 رقم136 حم45. (1/63)
صفحة 64
وهذا البيت هو مطلع قصيدته في الفقد والعِدَّة (1) ، إلا أن جميع القصائد التالية لهذه القصيدة موجودة حتى نهاية الدعائم، واسم الناسخ غير مقيد، ونوع الخط مغربي يمكن إرجاعه إلى حدود ق 10هـ/16م-11هـ/17م، وفي ورقة 132 يوجد تعليق واحد بخط الشيخ يحيى بن صالح (2) ، لم يذكر معدو فهرسة خزانة الشيخ حمو اسمه كاملا، وأظن المقصود به الشيخ أبا زكرياء يحيى بن صالح بن يحيى الأفضلي (ت: 1202هـ/1788م)، وهو ممن شرح بعض قصائد الدعائم وسيأتي الحديث عنه عند حديثنا عن عناية أهل المغرب بالدعائم.
__________
(1) ابن النظر، دعائم الإسلام، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي ، قصيدة الفقد والعِدَّة. ...
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ حمو بابا وموسى، ص55. ... (1/64)
صفحة 65
وفي مكتبة الشيخ محمد بن عيسى ازبار (ت: 1296هـ/1872م) (1) توجد نسخة من مخطوط (الحل والإصابة)، ولم تتوفر بين يدي معلومات تفصيلية حول هذه النسخة حيث إني اعتمدت على إشارة سريعة ذكرها الباحث بابا عمي في ورقته حول (المخطوطات العُمانية بمكتبات وادي ميزاب) التي شارك بها في الملتقى العلمي الأول حول تراث سلطنة عُمان بجامعة آل البيت (2) .
وقد تم تحقيق شرح ابن وصاف من قبل عبد المنعم عامر ونشرته وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان سنة 1982م.
__________
(1) هو الشيخ محمد بن عيسى بن عبد الله ازبار، من علماء بني يسجن بميزاب بالجزائر، أخذ العلم على يد الشيخ عبد العزيز الثميني (ت: 1223هـ/1808م)، ثم هاجر إلى المشرق طلبا للعلم فاستقر بعُمان مدة طويلة متتلمذا على يد العديد من كبار علمائها في تلك الفترة، بعد أن عاد إلى وطنه عُين شيخا على مسجد بني يسجن، ثم تولى منصب مشيخة وادي ميزاب، كان له دور في مقاومة الاستعمار الفرنسي للجزائر، أخذ عنه العلم عدد كبير من الطلاب فمن طلابه: قطب الأمة محمد اطفيش (ت: 1332هـ/1914م) والحاج صالح بن عمر لعلي (ت: 1347هـ/1982م)، جلب معه من عُمان نفائس الكتب، وأنفق في سبيلها أموالا طائلة، وهو الوحيد الذي ملك موسوعة بيان الشرع في 72 مجلدا، وترك خزانة عامرة بهذه المخطوطات، توفي بعد 1301هـ/1883م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 847. ...
(2) محمد بن موسى بابا عمي، المخطوطات العُمانية بمكتبات وادي ميزاب قراءة في الشكل والمحتوى، ورقة شارك بها الباحث في: الملتقى العلمي الأول حول تراث سلطنة عُمان قديما وحديثا، تحرير: إبراهيم بحاز وحسن الملخ، جامعة آل البيت، عمّان، الأردن، 1423هـ/2002م، ص352. ... (1/65)
صفحة 66
وابن وصاف في شرحه ركز على الجانب اللغوي لأبيات الدعائم أكثر من تركيزه على الجوانب الفقهية والعقدية، وقد وضح ذلك بنفسه في مقدمته من أنه يقصد بشرحه الناشئين وصغار طلاب العلم، ولم يقصد بشرحه المتضلعين في العلم فيقول: " وفسرت منه ما خفي على المتعلمين والناشئين المقلين في العلم، ولم أجعله لمن علت درجته في العلم، ونسقت منزلته في الأدب والفهم..." (1) .
2- وشرحه الشيخ خلف بن أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي (ت بين: 1090هـ/1679م و 1104هـ/1692م) وعنونه بـ (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام) (2) ، يقع في خمس مجلدات، وركز فيه على الجوانب الفقهية والعقدية والأحكام الشرعية، بعكس شرح ابن وصاف، فجاء شرحه موسعا في عدة أجزاء، وعلل الأسباب التي دفعته إلى شرح الدعائم والتوسع فيه بقوله: "غير أني لم أقف له على شرح غير شرح واحد يضاف إلى محمد بن وصاف يقال إنه من أهل نزوى، ومع ذلك إنه لا يخلو من التصحيف والتحريف، فربما أضيف فيه قول إلى غير قائله وأسند فعل إلى غير فاعله، وظني أن ذلك لعدم عبارة الكتاب، يضعون الألفاظ في غير مواضعها... فعند ذلك دار في خلدي أني إذا رجعت إلى بلدي شرعت في شرح الدعايم، وإنه جدير من نفسي إذ كان جامعا لأصول الشرع مع ما فيه من الرد على أهل الضلال من المتأولين والملحدين، ولعمري إنه قد مهد فيه أصول الدين" (3) .
__________
(1) ابن وصاف، شرح ابن وصاف، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 818، ورقة1. ...
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/116-124.
(3) الرقيشي، مصباح الظلام، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة8. ... (1/66)
صفحة 67
و(مصباح الظلام) يوجد مخطوطا بوزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان (1) ، وكذلك توجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم (20549ب) (2) ، وقد وقفت بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسَعِيدي على نسختين منه تكونان المجلد الأول والثاني منه، الأولى تحت رقم 368، وتم نسخها بتاريخ 19جمادى الآخر 1301هـ على يد عبد الله بن مصبح الصوافي، نسخها للشيخ ناصر بن سليمان بن راشد اللَّمْكي (3) ؛ والثانية تحت رقم 540، تم نسخها يوم الاثنين 27من محرم 1129هـ، على يد سالم بن محمد بن عامر بن محمد بن عبد الله الرِّيامي في حصن قُرَيَّات، والمنسوخ له سالم بن خلف... (4) بن راشد بن سالم بن راشد بن سالم بن محمد بن سالم الرِّيامي المقرحي، تم نسخها في عهد الإمام سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (5) (حكم عُمان: 1123هـ/1711م-1131هـ/1718م) (6) .
__________
(1) ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص505. ...
(2) عوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب، عَمّان، الأردن، 1978م، ص181.
(3) انظر: الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام، القطعة الأولى والثانية، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة: 618.
(4) قطع في جزء من هذه الورقة من المخطوط فسقط معه اسم الجد الأول للمنسوخ له. ...
(5) هو الإمام سلطان بن الإمام قيد الأرض سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، حكم عُمان من 1123هـ/1711م-1131هـ/1718م، حقق العديد من الإنجازات في عهده فحارب الفرس في البر والبحر، وضم إليه البحرين والقشم ولاك وهرمز، وبنى حصن الحزم الشهير، وانتشر العدل والأمن بعُمان في عهده. انظر: : السالمي، تحفة الأعيان، 2/117-121.
(6) انظر: الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام، القطعة الأولى والثانية، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 540، ورقة: 292-293. ... (1/67)
صفحة 68
ويذكر الشيخ البَطَّاشي أن لوالد الشيخ خلف صاحب (مصباح الظلام)، الشيخ أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي (ق 11هـ/17م) (1) شرح على لامية ابن النظر المشهورة في الولاية والبراءة، وأنه يقع في جزء متوسط، وذكر أنه لم يطلع له على مؤلَّف آخر (2) ، ولم يذكر الشيخ البَطَّاشي مصدره أو مكان مخطوط شرح اللامية إن كان وقف عليه ليتسنى للباحثين الرجوع إليه، إلا أنني في الحقيقة وقفت على المجلد الخامس من (مصباح الظلام) بمكتبة السيد محمد تحت رقم 1608، ووجدت أنه شرح للامية ابن النظر في الولاية والبراءة، التي يبدأ مطلعها بـ:
آمنتُ باللهِ الوَهوبِ المُفْضَلِ ... الوَاحِدِ الفَرْدِ القَدِيمِ الأوَّلِ
والآخِرِ البَاقِي الذِي لَمْ يَزَلِ ... ومُنْشِئِ الأشْيَاءِ لا بالحِيَلِ (3)
وقد تم نسخ هذا المخطوط في شهر ربيع الآخر 1313هـ على يد مسلم بن حمد بن محمد بن مصبح بن سلطان بن مصبح بن علي السَّعْدي (4) ، ولاحظت أن الناسخ ذكر أن هذا المخطوط يشكل القطعة الخامسة من (مصباح الظلام)، ونسبه إلى الشيخ أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي؟!
__________
(1) هو الشيخ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن بكر بن عثمان الرقيشي الإزكوي، عالم فقيه أديب، من إزكي بالداخلية من عُمان، عاش في أوائل القرن 11هـ وربما أدرك أواخر القرن 10هـ، له شرح على لامية ابن النظر في الولاية والبراءة يقع في جزء متوسط الحجم. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/52-53.
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/51-52. ...
(3) أحمد بن عبد الله بن أحمد الرقيشي، شرح لامية ابن النظر في الولاية والبراءة، القطعة الخامسة، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، تحت رقم: 1608، ورقة 3-4.
(4) أحمد الرقيشي، شرح لامية ابن النظر، القطعة الخامسة، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 1608، ورقة: 109. (1/68)
صفحة 69
والذي يظهر أن (مصباح الظلام) هو للشيخ خلف بن أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي، وإن كنت لم أجد نسبته إليه في النسخ المخطوطة لـ (مصباح الظلام) التي اطلعت عليها حيث لم يذكر النُّسَّاخ اسم المُؤَلِّف واكتفوا بالعنوان (مصباح الظلام) لشهرته!، إلا أن عددا من العلماء الذين أشادوا بـ (مصباح الظلام) ذكروا أن مؤلفه الشيخ خلف بن أحمد نذكر منهم مثلا الشيخ خلف بن سنان الغَافِري (ت: 1125هـ/1713م) (1) حيث قال:
فتى أحمد أحكمت شرح الدعائم ... فأعجزت في أحكامه كل عالم
إلى أن قال:
فو الله ما من عالم مثل شيخنا ... الرقيشي في بحر الدعائم عائم (2)
__________
(1) هو الشيخ خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري، عالم فقيه أديب، ولد في بلدة المعمور من أعمال نزوى، له كتاب (عالم الكشف)، والكثير من القصائد جمعها الشيخ البطاشي في ديوان عنونه بـ (إيقاظ الوسنان في شعر وترجمة الشيخ خلف بن سنان) وقد طبع في عام 1998م، له مكتبة مليئة بالكتب قال فيها شعرا فذكر فيه أن عدد ما تحتويه من الكتب 9370 كتابا، عمر طويلا فيقال أنه عاش أكثر من 130سنة، وتوفي عام 1125هـ/1713م. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 2/117- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/125-130- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 276.
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/118. ... (1/69)
صفحة 70
فنلاحظ أنه قال: "فتى أحمد..." ولم يقل: أحمد مثلا؟ ويقصد بذلك الشيخ خلف بن أحمد، أضف إلى ذلك أن الشيخ الرُّقِيشِي ذكر في مقدمة شرحه أنه أقام في قُرَيَّات وجِلْفَار وظُفَار (1) ، والشيخ خلف الرُّقِيشِي كان واليا للإمام ناصر بن مرشد (حكم عُمان: 1034هـ/1615م-1050هـ/1640م) (2) على جِلْفَار وقُرَيَّات وتوابعها، وقد كتب إليه الإمام ناصر كتابا جاء في مطلعه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك إلى حضرة شيخنا الوالي خلف بن أحمد –حفظه الله- أما بعد...الخ" (3) ، مما يؤكد أن مؤلف (مصباح الظلام) هو الشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي.
__________
(1) الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام، القطعة الأولى والثانية، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة: 8.
(2) هو الإمام ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب اليعربي، أول إمام في دولة اليعاربة بعُمان والمؤسس لها، حكم عُمان من 1034هـ/1615م-1050هـ/1640م، ولد ببلد قصرى من أعمال الرستاق، أخذ العلم على يد الشيخ خميس بن سعيد الشقصي صاحب كتاب (منهج الطالبين)، توحدت عُمان في عهده وانتشر الأمن والعدل والازدهار بها، قاوم الاستعمار البرتغالي لعُمان وتمكن من طردهم من عُمان. انظر: عبد الله بن خلفان بن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، تح: عبد المجيد حسيب القيسي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، كله- السالمي، تحفة الأعيان، 2/3-48.
(3) البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/116. (1/70)
صفحة 71
إلا أن ما يشكل في الأمر أن ناسخ شرح لامية ابن النظر ذكر أنها تشكل القطعة الخامسة من (مصباح الظلام)، ونسب هذا الشرح إلى الشيخ أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي كما مر؟! فلماذا ذكر هذا الشرح بعنوان (مصباح الظلام) ونسبه للشيخ أحمد الرُّقِيشِي على الرغم من أن (مصباح الظلام) هو للشيخ خلف الرُّقِيشِي؟! فهل هو خطأ من الناسخ بأن ظن أن شرح اللامية يشكل القطعة الخامسة من (مصباح الظلام)، وظن أن (مصباح الظلام) مؤلفه الشيخ أحمد الرُّقِيشِي شارح اللامية؟!، وفي المقابل لماذا شرح الشيخ أحمد اللامية فقط دون بقية الدعائم؟! ولماذا لم يشرح الشيخ خلف اللامية مع أنه له شرح موسع على الدعائم أعني (مصباح الظلام)، وكذلك لماذا لا نجد مؤلفات أخرى للشيخ أحمد عدا شرحه على اللامية؟!، أم أن شرح اللامية هو للشيخ خلف وليس لوالده الشيخ أحمد؟، ويشكل هذا الشرح القطعة الخامسة من (مصباح الظلام) كما ذكر الناسخ مسلم بن حمد، إلا أن الناسخ أخطأ في النسبة فبدلا من أن ينسبه إلى خلف بن أحمد نسبه إلى والده أحمد بن عبد الله الرقيشي؟! القضية تحتاج إلى بحث واطلاع على نسخ أخرى من مخطوط (مصباح الظلام) للوصول إلى الحقيقة. (1/71)
صفحة 72
وذكر د. عبد الرحمن السالمي أن الشيخ أحمد بن عبد الله هو صاحب شرح لامية الولاية والبراءة، وأن ابنه الشيخ خلف ألحقها بشرحه الموسع (مصباح الظلام)، وجعلها الجزء الخامس منه (1) ، والذي يظهر أنه وافق د. سعيد الهَاشِمي في ما ذهب إليه، حيث أشار –أعني د. عبد الرحمن السَّالمي- إلى نقله لتلك المعلومات عن (إتحاف الأعيان) ج3، وهذه المعلومات لم يذكرها الشيخ البَطَّاشي، أعني قيام الشيخ خلف بإلحاق شرح والده للامية بكتابه، وجعله الجزء الخامس، بل ذكرها د. سعيد الهَاشِمي المعلق والمرتب للجزء الثالث من (إتحاف الأعيان)، إلا أن د. الهَاشِمي لم يذكر مصدره في ذلك، أو أدلة وقرائن استنتج من خلالها قيام الشيخ خلف بإلحاق شرح والده للامية بكتابه، كذلك نلاحظ وجود بعض الغموض في عبارة د. الهَاشِمي حيث يقول: "... والشيخ أحمد بن عبد الله ألحقها بكتاب (مصباح الظلام)، واعتبرها الجزء الخامس منه" (2) ، فنلاحظ أنه ذكر الشيخ أحمد بدلا من الشيخ خلف الابن، إذ يقتضي المقام أن يكون الشيخ خلف هو الذي ألحق شرح والده على اللامية بشرحه (مصباح الظلام) وليس العكس، فلا أدري هل هو سهو منه أم خطأ مطبعي، أم أنه وافق من ذهب إلى أن صاحب (مصباح الظلام) هو الشيخ أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي، وأستبعدُ ذلك، وذلك أن كلام الشيخ البَطَّاشي واضح في التفريق بين العلمين ونسبته (مصباح الظلام) للشيخ خلف الابن، وأن شرح اللامية هو للأب، ود. الهَاشِمي في معرض التعليق على كلام الشيخ البَطَّاشي كما ذكرنا؟!
__________
(1) عبد الرحمن السالمي، شروحات (الدعائم) من وجهة نظر تاريخية، ص72.
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/52 الهامش 7. ... (1/72)
صفحة 73
وفي حقيقة الأمر إن بعض العلماء والباحثين نسب (مصباح الظلام) إلى الشيخ أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي كالشيخ محمد بن سالم الرُّقِيشِي (ت: 1387هـ/1967) (1) حيث يقول في قصيدة له في العلماء من أهل إزكي:
ثم من نسلهم أتى صاحب ... التقييد لله من فتى الآثار
وابنه شارح الدعائم أعني ... أحمد خير مُنجِد مِغوار
خلف بعدهم وجمعة قوم ... جمعوا العلم مع علا وفخار (2)
__________
(1) هو الشيخ محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي الإزكوي، من إزكي بالداخلية من عُمان، ولد في سنة 1302هـ/1884م، كان عالما قاضيا شاعرا، ومن كبار رجال دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي (حكم عُمان: 1331هـ/1912م-1338هـ/1919م) ثم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (حكم عُمان: 1337هـ/1919م-1373هـ/1953م)، ويعد من العلماء وأهل الرأي والسياسة، تولى القضاء في عدة ولايات: إزكي، وأدم، وعبري ، له أجوبة وأشعار كثيرة، وأخذ عنه العلم عدد كبير من الطلاب، توفي في سنة 1387هـ/1967م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 1204.
(2) الخصيبي، شقائق النعمان، 3/257. صاحب كتاب (التقييد) هو الشيخ عبد الله بن أحمد بن الحسن الرقيشي الإزكوي والد الشيخ أحمد الرقيشي، وأما جمعة فهو الحفيد أي ابن خلف بن أحمد بن عبد الله الرقيشي. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 3/51، 116- الخصيبي، شقائق النعمان، ط3: 1415هـ/1994م، 3/257 الهامش- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 38، 273. ... (1/73)
صفحة 74
والشيخ الخُصيبي (ت: 1409هـ/1989م) والشيخ سالم الحَارِثي (ت: 1427هـ/ 2006م) كذلك نجدهما ينسبان (مصباح الظلام) إلى الشيخ أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي (1) ، وممن نسبه إلى الشيخ أحمد الرُّقِيشِي من الباحثين ضيائي وأصحاب معجم أعلام الإباضية (2) ، إلا أن الذي يظهر لي بحسب ما توفر بين يدي من قرائن وأدلة أن مؤلفه هو الشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي، وهذا ما يرجحه الشيخ أحمد بن سعود السِّيَابي (3) ، ولكني مستشكل في شارح لامية ابن النظر هل هو الشيخ خلف أم والده الشيخ أحمد؟! والقضية تحتاج إلى بحث أوسع.
ويوجد مخطوط (مصباح الظلام) كذلك بمكتبة الشيخ علي بن سالم الحَبَّاسي (ت:1420هـ/1999م) ببدية بالشرقية من سلطنة عُمان، ويذكر الباحث ضيائي أنه يوجد شرح آخر لدعائم ابن النظر وهو لمجهول بمكتبة الشيخ الحَبَّاسي وذكر أنه غير شرح الرُّقِيشِي (4) ، والحقيقة إنني لم أقف على مخطوط (مصباح الظلام)، أو الشرح الآخر المنسوب لمجهول في زيارتي لمكتبة الشيخ الحَبَّاسي، وبحثت عنهما بين مخطوطات المكتبة فلم أقف عليهما، وكذلك نفى القائمون على المكتبة وجودهما، فلا أدري من أين وجد هذه المعلومات الباحث ضيائي خاصة أنه لم يزر المكتبة بنفسه حسبما أخبرني القائمون عليها (5) .
__________
(1) الخصيبي، شقائق النعمان، 3/256- الحارثي، العقود الفضية، ص279.
(2) ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص505- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 38.
(3) لقاء مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي بمكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمسقط، 20من رجب 1427هـ/15من أغسطس 2006م.
(4) ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص346.
(5) لقاء مع الفاضل محمد بن الشيخ علي بن سالم الحباسي الحجري، بدية، سلطنة عُمان، 7من شعبان 1427هـ/31من أغسطس 2006م. (1/74)
صفحة 75
3- وللشيخ منصور بن محمد بن ناصر الخَرُوصي (ق 13هـ/19م) (1) شرح للامية ابن النظر في الحج، التي تشكل باب الحج من كتاب (الدعائم)، وتوجد نسخة من هذا المخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد، بخط يحيى بن خلفان بن جاعد بن خميس الخروصي (حي: 1294هـ/1877م)، تم نسخها سنة 1294هـ/1877م، وقد قام مكتب معالي السيد محمد بن أحمد بتصوير هذه النسخة المخطوطة ونشرها (2) ، وتوجد كذلك نسخ مصورة من هذا المخطوط بمكتبة وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان، وبمكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس، ونسختان منه بمكتبة الشيخ حمود بن حميد الصوافي بـ (سناو) بالشرقية من سلطنة عُمان (3) .
__________
(1) هو الشيخ منصور بن محمد بن ناصر بن خميس بن مبارك الخروصي، ابن ابن أخ الشيخ العلامة جاعد بن خميس الخروصي، من وادي بني خروص بعُمان، هو عالم فقيه شاعر، عاش في القرن 13هـ، كان كفيف البصر، له مؤلفات عديدة منها شرح لامية ابن النظر في الحج. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/385- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم الترجمة: 1389.
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/385.
(3) ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص355. (1/75)
صفحة 76
4- ويذكر أن للإمام السَّالِمي (ت: 1332هـ/1914م) شرح على الدعائم تحت عنوان (بدر التمام شرح دعائم الإسلام) (1) ، وهناك من ذكره تحت عنوان (الشَّرفُ التَّام بشرح دعائم الإسلام) (2) ، إلا أن هذا الشرح مفقود لم يُعثر عليه حتى الآن، فيذكر د. عبد الرحمن السَّالِمي أنه من الجائز كونه ابتدأ به مع بداية تصانيفه العقائدية والكلامية حيث ذكره ثم توقف عنه ولم يتم مشروعه هذا وإنما كان على كراريس متفرقة، فأحالته الكتابات الأخرى عن إنجازه ولذا كان عرضة للضياع (3) .
كذلك نلمس عناية الإمام السَّالِمي بالدعائم حينما شكك في النونية المنسوبة لابن النظر في الرد على من يقول بخلق القرآن، فطلب من تلميذه الشيخ سعيد بن حمد الرَّاشْدي (ت: 1324هـ/1906م) أن يعارضها بقصيدة معنونة بـ (فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن)، وشرحها الإمام السَّالِمي نفسه في رسالته (روض البيان على فيض المنان)، وقد سبق الحديث عن ذلك.
5- للشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي (ت: 1409هـ/1989م) كتاب تحت عنوان (نور السعادة في الحاصل والزيادة) عبارة عن تلخيص لشرح الدعائم لقطب الأئمة اطفيش (4) .
ثانيا: عناية عُلماء المغرب بـ (دعائم الإسلام):
__________
(1) عبد الرحمن السالمي، شروحات (الدعائم) من وجهة نظر تاريخية، ص73.
(2) عبد الله بن حميد السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج1، تنسيق: عبد الستار أبو غدة، مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عُمان، ط2: 1419هـ/1999م، ص16مقدمة المنسق- ناصر بن محمد المرموري، السالمي المجتهد المجدد، ورقة مقدمة في ندوة: قراءات في فكر السالمي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1413هـ/1993م، ص46. ...
(3) عبد الرحمن السالمي، شروحات (الدعائم) من وجهة نظر تاريخية، ص73.
(4) الخصيبي، شقائق النعمان، ج1، ترجمة المؤلف. (1/76)
صفحة 77
كما اعتنى العُمانيون بـ (دعائم الإسلام) شرحا وإعرابا وحفظا ونسخا، كذلك نجده لقي نفس العناية والاهتمام من علماء المغرب، حتى أضحى عمدة في مدارس إباضية شمال إفريقيا في تلك القرون المتقدمة، وذكرنا بهذا الخصوص بعض النصوص عن البرَّادي والشمَّاخي.
وفي الحقيقة تعوزنا المعلومات في كيفية انتقال الدعائم من عُمان إلى شمال إفريقيا، إلا أن الذي يظهر أنه وصل إلى المغرب في فترة متقدمة جدا وقريبة من عصر مؤلفه، حيث كان متداولا بين إباضية المغرب في ق 6هـ/12م، وقد مر علينا سابقا نص عن البرَّادي يتعجب فيه من عدم قيام علماء المغرب في ذلك الوقت بشرح الدعائم، وضرب مثالا بكل من الشيخ أبي عمار عبد الكافي والشيخ أبي يعقوب الوَارِجْلاني، والشيخ أبو عمار توفي قبل سنة 570هـ/1147م، والشيخ أبو يعقوب الوَارِجْلاني توفي في هذه السنة المذكورة. (1/77)
صفحة 78
والذي يظهر أن (دعائم الإسلام) وصل شمال إفريقيا عن طريق التقاء الحجاج من المغرب بحجاج عُمان في مواسم الحج، حيث كثيرا ما يتم تبادل المؤلفات والرسائل والفتاوى في موسم الحج، يقول البرَّادي في رسالته حول مؤلفات الإباضية في معرض حديثه عن الدعائم: "... وكتاب الدعائم الأصل، ذكر لي بعض أصحابنا العُمانيين بمكة –شرفها الله- سنة خمس وسبعين من مائتنا هذه: إن عدة القائد (1) المثبتة عندهم في هذا الكتاب بعُمان 21، فيبقى حينئذ من جملة ما في أيدينا جُمَّة" (2) ، والحقيقة لا أدري لماذا عنونه البرَّادي بـ (الدعائم الأصل)، وعموما الذي يظهر أنه يقصد دعائم ابن النظر، حيث لم أقف –حسب اطلاعي- على مؤلف عُماني بهذا العنوان غير دعائم ابن النظر، ويلاحظ أن البرَّادي في رسالته المختصرة حول مؤلفات الإباضية في نهاية كتابه (الجواهر المنتقاة) أثبت العنوان دون هذه الزيادة حيث يقول: "... وكتاب الدعائم لأحمد بن النضر (3) من التآليف القديمة..." (4) .
__________
(1) هكذا وردت في النص، وهي غير مفهومة، وربما المقصود: القائمة.
(2) أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، رسالة في كتب الإباضية، ملحقة بـ: ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص75.
(3) ورد بالضاد حسب النص، وذلك أن بعضهم يذكره النظر بالظاء، وبعضهم النضر بالضاد، ومر الحديث عن هذا سابقا.
(4) أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، الجواهر المنتقاة، طبعة حجرية، ورقة 218. ... (1/78)
صفحة 79
عموما لقد أدرك إباضية المغرب أهمية الدعائم وقيمته العلمية، فتصدوا له شرحا وإعرابا وتعليقا، تاركين لنا تراث واسعا في هذا الجانب بين شروح موسعة ومختصرة فضلا عن التعليقات المنوعة على الدعائم وبعض مسائله في مصنفاتهم، إلا أنهم ظلوا يتداولون الدعائم ويتدارسون قصائده دون أن يتصدوا لشرحه خلال ق 6هـ/12م وشطرا كبيرا من ق 7هـ/13م، وفي نهاية ق 7هـ/13م وبداية ق 8هـ/14م أحسوا بضرورة وجود شروح للدعائم، فبدأوا بشرحه والتعليق عليه مع دخول ق 8هـ/14م، فممن اعتنى بالدعائم من إباضية المغرب:
1- الشيخ أبو زكرياء يحيى بن أبي العز الشمَّاخي (حي: 704هـ/1304م) (1) ، حيث يعد أول من عُني بشرح الدعائم من أهل المغرب، إذ ترك لنا شرحا على الدعائم في جزئين، اتبع فيه طريقة الشيخ ابن وصاف مع حذف الشواهد كما يذكر الشيخ أبو العباس الشَمَّاخي (ت: 928هـ/1522م) في سيره (2) ، ولا أدري هل شرح الشيخ أبي زكرياء لا يزال موجودا في شيء من مكتبات وخزائن المغرب أم أنه فقد مع ما فقد من تراث الإباضية، حيث لم أقف على ما يفيد بهذا الخصوص.
__________
(1) هو الشيخ أبو زكرياء يحيى بن أبي العز الشماخي (حي: 704هـ/1304م)، من أعلام (تِغَرْمين) بجبل نفوسة في ليبيا، تتلمذ على أبي عزيز بن إبراهيم الباروني، اهتم بنسخ المخطوطات فيذكر الشماخي في سيره أنه رأى له كتبا كثيرة بخطه في التفسير وشروح الدعائم وكتاب الضياء للعوتبي وغيرها فلا تكاد تخلو خزائن الكتب بنفوسة من خطه. انظر: الشماخي، السير، 2/193- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 982.
(2) الشماخي، السير، 2/193. (1/79)
صفحة 80
ونستغرب عدم وقوف البرَّادي على شرح الشيخ أبي زكرياء حيث ذكر أنه لم يقف على شرح لأهل المغرب على الدعائم مما حداه إلى شرح الدعائم، وقد مر ذكر كلام البرَّادي في ذلك في بداية هذا البحث، وذكرت أننا لا نتفق مع البرَّادي فيما ذكره من عدم عناية أحد من علماء المغرب بالدعائم قبله، إذ إنه مسبوق بشرح الشيخ أبي زكرياء الشمَّاخي.
2- ومع نهاية ق 8هـ/14م وبداية ق 9هـ/15م ظهر شرح جديد موسع لأهل المغرب على الدعائم، وهو شرح (شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم) للشيخ أبي الفضل أبي القاسم البرَّادي (حي في: 810هـ/1407م)، وهو لا يزال مخطوطا. (1/80)
صفحة 81
وفي الحقيقة يوجد بعض الاختلاف اللفظي في عنوان هذا الشرح، وقد وقفت في مكتبة الشيخ الحبَّاسي على نسخة مخطوطة من شرح البرَّادي أشار فيها البرَّادي إلى عنوان شرحه فقال: "... وسميته شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم"، والناسخ لها حمد بن حامد الشَّبِيبي، وتاريخ النسخ سنة 1305هـ/1887م، والمنسوخ له الإمام عبد الله بن حميد السَّالِمي، وهكذا وجدت العنوان كما أورده الرُّقِيشِي في مقدمة كتابه (مصباح الظلام) حيث نقل جزءا من مقدمة كتاب (شفاء الحائم) للبرَّادي، وقد ذكره بهذا العنوان أيضا الشيخ البَطَّاشي (ت: 1420هـ/1999م) وذكر أنه اطلع على مجلد مخطوط منه بمكتبة الإمام السَّالِمي ببدية، وذكره بهذا العنوان أيضا الباحث علي ضيائي، وأشار إلى نسخة مكتبة الحبَّاسي السالفة الذكر، وفي معجم أعلام الإباضية ذكر العنوان بـ (شفاء الحائم على بعض الدعائم) وبهذا العنوان ذكره الشيخ سالم الحَارِثي (ت: 1427هـ/ 2006م) (1) .
__________
(1) انظر: البرادي، شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، ورقة 6- الرقيشي، مصباح الظلام، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ورقة9-10- الحارثي، العقود الفضية، ص279- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/385- ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص362- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، قسم المغرب، رقم الترجمة: 735. (1/81)
صفحة 82
والذي يظهر أن البرَّادي لم يتمكن من إتمام شرح الدعائم، والذي شرحه من قصائد الدعائم كما أخبرني الشيخ بشير بن موسى الحاج موسى هو: قصيدة التوحيد ونفي الأشباه عن الله تعالى، وقصيدة الحجة في معرفة الخالق من المخلوق، وقصيدة الرد على من يقول بخلق القرآن، وقصيدة الوضوء والتيمم وغسل النجاسات والاغتسال، وقصيدة صلاة العيدين شرع فيها ولم يتمها (1) .
والنسخة التي وقفت عليها من شرحه بمكتبة الشيخ الحبَّاسي وجدت أنها بالفعل لا تتضمن جميع قصائد الدعائم، بل بعض القصائد فقط، وهذا ما يؤكد عليه المستشرقان البولنديان سموغوزفسكي وليفتسكي (2) ، وقبلهما أبو العباس الشمَّاخي (ت: 928هـ/1522م) حيث يقول: "ومنهم الشيخ أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري... وله تآليف جميلة منها الجواهر... وكتاب شرح الدعائم لم يحمله (3) ، السفر الأول إلى الطهارات وهو المتداول، وجمع من الألواح من بعده إلى الزكاة أظن، وهو تأليف مفيد..." (4) .
__________
(1) أفادني بهذه المعلومات عبر الإيميل الشيخ بشير بن موسى الحاج موسى القائم بأعمال قسم التراث والمكتبة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر.
(2) تاديوس ليفيتسكي، المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية، ترجمة: ماهر جرار وريما جرار، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط1: 200م، ص75.
(3) العبارة غير واضحة وأظنه خطأ مطبعي والمقصود: لم يكمله أو لم يتمه.
(4) الشماخي، السير، 2/210. (1/82)
صفحة 83
ونفهم من نص الشمَّاخي أن المتداول بين أيدي الناس هو السفر الأول فقط والذي ينتهي بباب الطهارات من الدعائم، وكذلك نفهم أن البرَّادي ترك بعضا من شرحه مفرقا في ألواح، ويظن الشمَّاخي أن المفرق جمع من الألواح حتى باب الزكاة، إذا فنص الشمَّاخي لم يجب على سؤالنا حول إتمام البرَّادي شرح الدعائم من عدمه؟ إذ إن الشمَّاخي أكد على مواصلة البرَّادي لشرحه إلا أنه تركه مفرقا في ألواح جمعت بعد ذلك، إلا أن الشمَّاخي لم يجزم بكون المجموع منها إلى باب الزكاة، بل يظن ذلك، إذا فالاحتمال وارد أن البرَّادي أكمل شرحه في تلك الألواح وربما جمعت حتى نهاية الشرح، أو ربما فقدت بعض من هذه الألواح والذي وُجد منها حتى باب الزكاة فقط؟!
والحقيقة إن هناك من الباحثين من يذهب إلى أن البرَّادي أتم شرح جميع قصائد الدعائم، فنجد د. عبد الرحمن السَّالِمي يقول معقبا على ما ذهب إليه كل من سموغوزفسكي وليفتسكي: "لكن من قراءة نص الشرح يتبين لنا أن شرح البرادي تم على فترتين، ويبدو أن الشرح قد نسخ في كراريس صغيرة تضم أجزاء منه" (1) ، والذي نفهمه من كلام د. عبد الرحمن السَّالِمي أنه وقف على نسخة مخطوطة من (شفاء الحائم) تحوي جميع قصائد الدعائم، وهو بالفعل أشار في مصادره إلى نسخة مخطوطة من شرح البرَّادي يستقي منها معلوماته، إلا أنه لم يذكر أين وقف عليها؟ حتى يتسنى للباحثين العودة إليها ومقارنتها مع بعض نسخ شرح البرَّادي الأخرى وكذا مع متن الدعائم.
__________
(1) عبد الرحمن السالمي، شروحات (الدعائم) من وجهة نظر تاريخية، ص70. ... (1/83)
صفحة 84
والذي يظهر من كلام الشيخ البرَّادي نفسه أن ذهابه لأداء مناسك الحج حال بينه وبين إتمامه شرح الدعائم، فكان ينوي إتمامه بعد عودته، حيث يقول: "فاستخرت الله تعالى وجمعت من الكتب هذا السفر في شرح قصائد، وسميته شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم، فعاقني عن الإتمام السفر إلى بيت الله الحرام في أداء حجة الإسلام، وزيارتي صلى عليه السلام، فإن تراخا العمر وبعد المقدور أتممت وإلا فنيتي تنوب" (1) .
والسؤال الذي يطرح نفسه هل تمكن البرَّادي من إتمام شرحه بعد عودته من أداء مناسك الحج؟ الجواب لا يزال مبهما، فهذا النص يوضح لنا أنه لم يتمكن من إتمامه وإلا لعدل في العبارة ولم يتركها كما هي؟ أو لأضاف في مقدمته ما يوضح تمكنه من مواصلة شرحه؟ إلا إن كان واصل شرحه في ألواح أو كراريس مفرقة جمعت بعد ذلك كما يذكر د. عبد الرحمن السَّالِمي، فظلت المقدمة كما هي دون تغيير، عموما المسألة تحتاج مزيد بحث ومحاولة الرجوع إلى أكبر قدر من مكن النسخ المخطوطة لـ (شفاء الحائم)، إلا أن المعروف لدينا حتى الآن أن شرح البرّادي لا يحوي جميع الدعائم، بل هو شرح لبعض قصائده.
هذا وقد وضحنا مسبقا خلال هذا البحث الأسباب التي دفعت البرَّادي إلى شرح الدعائم من خلال بعض النصوص في مقدمته، حيث لم يجد البرَّادي من عُني بشرح الدعائم عدا شرح ابن وصاف الذي جاء مختصرا مركزا على الجوانب اللغوية والنحوية، حداه ذلك إلى التوسع في شرحه متناولا الجوانب العقدية والفقهية والكلامية.
__________
(1) البرادي، شفاء الحائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، ورقة 5-6. (1/84)
صفحة 85
3- بعد البرَّادي لم تظهر لأهل المغرب أي شروحات أو عناية بالدعائم، في ما وصل إلينا، عدا بعض الدارسات والأجوبة حول بعض المشكل من أبيات الدعائم، فنجد من ذلك جوابا حول بعض أبيات الدعائم للشيخ أبي زكرياء يحيى بن يعقوب اليزمرتني (1) عاش في النصف الثاني من ق 9هـ/15م، وهو عبارة عن جواب حول مسائل كتبها إليه الشيخ موسى بن عامر بن يحيى التندنمرتي النَّفُوسي (2) حول بعض أبيات الدعائم أشكل عليه فهمها، وجاء جواب الشيخ أبي زكرياء مزيجا من اللغة والفقه، وتوجد نسخة مخطوطة من هذا الجواب في مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب الحاج سعيد، بغرداية (3) .
__________
(1) هو الشيخ أبو زكرياء يحيى بن يعقوب اليزمرتني، وورد: اليزمتي، عالم لغوي من جِرْبَة بتونس، عاش في النصف الثاني من ق 9هـ/15م، تتلمذ على يده الشيخ زائد بن عمر اللوغ الصدغياني، له تأليف في اللغة والأدب، توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة محمد بن أيوب الحاج سعيد بغرداية، وله مؤلَّف بعنوان: (جواب يحيى اليزمرتني) مخطوط، منه نسخة بمكتبة آل افضل ببني يَسْجَن. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 1015.
(2) هو الشيخ موسى بن عامر بن يحيى التندنمرتي النَّفُوسي، من علماء جبل نفوسة بليبيا، له اهتمام بعلوم اللغة، ألف شرحا لأرجوزة أبي يحيى زكرياء بن أفلح الصدغياني (ت: قبل 903هـ/ 1498م) في القواعد اللغوية ومنها نسخة مخطوطة بمكتبة آل يدَّر ببني يَسْجَن. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 925.
(3) بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب الحاج سعيد، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، قسم التراث والمكتبة، 1426هـ/2005م، طبعة مرقونة، ص124 رقم269 دغ33. ... (1/85)
صفحة 86
4- في ق 10هـ/16م قام الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الشمَّاخي (ت: 928هـ/1522م) بإعراب كتاب (الدعائم) معنونا كتابه بـ(مشكل إعراب الدعائم) وهو لا يزال مخطوطا (1) ، يقول الشمَّاخي في معرض حديثه عن الشيخ أبي يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى (2) : "وحضرت مجلسه يوما وكنت قبلا مستشكلا مسألة فلم أجد من أزال إشكالها، فوقعت في المجلس عارضة من غير أن أسأل عنها، فباحثته فرأيت منه ما أبهرني، وأودعت بعض البحث في إعرابي لمشكل كتاب الدعائم في أول قصيدة الجنائز وغيرها" (3) .
__________
(1) الشماخي، السير، 2/202- البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/388- ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص505- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 80. ...
(2) هو الشيخ أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى اليَفْرَنِي، نشأ ببلدة يَفْرَن بجبل نَفُوسَة، في أسرة علم، أخذ العلم بتونس عن عمِّ الشمَّاخي - صاحب السير - أبي عبد الله عبد الواحد الشمَّاخي، وعن عبد الله بن قاسم البرادي، يصفه الشمَّاخي بأنه: كان محقِّقًا وحيد العصر، فريد الدهر إماما في العلوم، كان فريدا في قدرته على استحضار الشواهد من القرآن ومن لغة العرب، في القضايا اللغوية والأدبية، ومتفوقا على علماء مصره في التفسير وعلم القراءات، فقد كان يقرأ القرآن على القراءات السبع، توفي في سنة 894هـ/1489م. انظر: الشماخي، السير، 2/202- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 1031.
(3) الشماخي، السير، 2/202. (1/86)
صفحة 87
4- وفي ق 12هـ/18م ظهرت بعض الشروح الجزئية على بعض قصائد ومنظومات الدعائم، فينسب البعض لأبي القاسم بن يحيى الغرداوي المصعبي (ت: 1102هـ/1690م) (1) شرحا لقصيدة العيدين وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه وصلاة الجمعة، وجزءا من قصيدة الصوم من (الدعائم) ولا يزال مخطوطا، إلا أن البعض ينسب هذه الشروح لولده الشيخ محمد بن الحاج أبي القاسم الشهير بـ (حمُّو والحاج) (ت: 1129هـ/1716م) (2) ، وهذا ما أكد عليه الشيخ بشير بن موسى الحاج (3) .
__________
(1) هو الشيخ أبو القاسم بن يحيى بن أبي القاسم بن محمد الغرداوي المصعبي، من مشايخ غرداية بوادي ميزاب بالجزائر، أخذ عنه العلم ابنه محمَّد الشهير بالشيخ حمو والحاج، وهما حلقتان في سلسلة نسب الدين، ترك عدة مؤلفات منها: (شرح الأجرومية)، و(أجوبة) في عدة مواضيع، توفي في عام 1102هـ/1690م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 753.
(2) هو شيخ غرداية الشيخ محمد بن الحاج أبي القاسم بن يحيى بن أبي القاسم بن محمد الغرداوي المصعبي الشهير بـ (حمُّو والحاج)، من غرداية بوادي ميزاب بالجزائر، أخذ العلم عن والده الشيخ أبي القاسم بن يحيى المصعبي، وهما حلقتان في سلسلة نسب الدين، انخرط في مجلس العزَّابة عضوا، تقلَّد وظيفة مشيخة الحلقة، وأخيرا رشِّح لمشيخة مجلس عمِّي سعيد، من طلابه الشيخ بسَّ بن موسى الوارجلاني، وبعمور بن الحاج مسعود المليكي، من مؤلفاته: (رد على طاعن من مزونة)، و(فتاوى وأجوبة فقهية)، توفي عام 1129هـ/1716م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 791.
(3) أفادني بهذه المعلومات عبر الإيميل الشيخ بشير بن موسى الحاج موسى القائم بأعمال قسم التراث والمكتبة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر. (1/87)
صفحة 88
5- ونجد في ق 13هـ/19م للشيخ أبي زكرياء يحيى بن صالح بن يحيى الأفضلي (ت: 1202هـ/1788م) (1) شرحا على قصيدة الصوم وشروطه أتم فيه شرح قصيدة الصوم للشيخ محمد بن الحاج أبي القاسم الغرداوي، وشرح كذلك قصيدة الحج والزكاة وكفارة الأيمان من كتاب (الدعائم)، وشرحه لا يزال مخطوطا منه نسخة بمكتبة آل افضل بوادي ميزاب بالجزائر (2) .
__________
(1) هو الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح بن يحيى الأفضلي، يعد من كبار المشايخ في وادي ميزاب بالجزائر إبان النهضة الحديثة، بل هو باعثها الأول، من مشايخه الشيخ أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي المليكي (ت: 1188هـ/1774م) نزيل جربة، ثم رحل إلى مصر فلازم دروس المدرسة الإباضية بوكالة الجاموس، ودروس جامع الأزهر، وكان إِلى جانب التعلم يعنى بنسخ نفائس الكتب التي تحويها خزانة مخطوطات آل افضل حاليا، من تلاميذه: الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، وإبراهيم بن بيحمان، من مؤلفاته: (شرح قصائد ابن زياد العماني في الأحكام والعيوب والشفعة وغيرها)،و(شرح على قصائد الصوم والحج والزكاة وكفارة الأيمان من دعائم ابن النظر العماني)، وقد توفي في سنة 1202هـ/1788م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 1004.
(2) محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 1004- أفادني بهذه المعلومات عبر الإيميل الشيخ بشير بن موسى الحاج موسى القائم بأعمال قسم التراث والمكتبة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر. (1/88)
صفحة 89
6- ثم بعد ذلك قام الشيخ أبو يعقوب يوسف بن حمو اليَسْجَني (1) المتوفى في منتصف ق 13هـ/19م وتحديدا في سنة 1252هـ/1836م بشرح أربع قصائد من الدعائم، وهي: قصيدة النذور والاعتكاف، وقصيدة الفرائض، وقصيدة النكاح وأحكامه، وقصيدة الرضاع والمصاهرة ويبدو أنه شرع فيها ولم يتمها (2) .
__________
(1) هو الشيخ أبو يعقوب يوسف بن حمُّو بن عدُّون من علماء بني يسجن، وأوائل رجال النهضة العلمية الحديثة بميزاب بالجزائر، أخذ العلم عن أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي وعن الشيخ عبد العزيز الثميني، تولَّى رئاسة مجلس عزَّابة بني يسجن، وهو حلقة في سلسلة نسب الدين، من مؤلفاته: (مختصر كتاب الطهارات)، و(ترتيب مسائل كتاب اللقط) وغيرها، توفي في سنة 1252هـ / 1836م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 1056.
(2) محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 1056- أفادني بهذه المعلومات عبر الإيميل الشيخ بشير بن موسى الحاج موسى القائم بأعمال قسم التراث والمكتبة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر. وانظر: فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، بني يزقن، غرداية، الجزائر، 2000م، المجلد1 المتون والشروح والحواشي، رقم 438. (1/89)
صفحة 90
7- وكان مسك ختام أهل المغرب وعنايتهم بالدعائم قطب الأئمة امحمد بن يوسف اطفيَّش (ت: 1332هـ/1914م) (1) ، فيوجد له شرح موسع لدعائم الإسلام، لا يزال مخطوطا، والمطبوع شرح صغير له استفاده واختصره من شرحه الكبير (2) .
__________
(1) هو الشيخ امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيَّش، الشهير بقطب الأئمة، أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة من بني يسجن، ولد بغرداية بوادي ميزاب بالجزائر، نشأ عصاميا وما كاد يبلغ السادسة عشرة، حتى جلس للتدريس والتأليف، ولما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب، أخذ عنه الكثيرون من أشهرهم: إبراهيم اطفيَّش أبو إسحاق نزيل القاهرة العالم المحقِّق، وإبراهيم بن عيسى أبو اليقظان رائد الصحافة العربية في الجزائر، وسليمان باشا الباروني، ترك مئات المؤلفات في مختلف فنون العلم منها: (تيسير التفسير) في تفسير القرآن الكريم، و(ترتيب الترتيب)، و(شرح كتاب النيل وشفاء العليل)، توفي في عام 1332هـ / 1914م. انظر: مصطفى بن الناصر وينتن وآخرون، فهارس كتاب شرح النيل وشفاء العليل، معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، مسقط، سلطنة عُمان، ص591-660- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 864.
(2) مصطفى وينتن وآخرون، فهارس كتاب شرح النيل، ص647- ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص346- أفادني بهذه المعلومات عبر الإيميل الشيخ بشير بن موسى الحاج موسى القائم بأعمال قسم التراث والمكتبة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر. (1/90)
صفحة 91
والشرح الكبير للإمام القطب هو عبارة عن تكملة لشروح المشايخ الذين سبقوه في شرح بعض قصائد الدعائم بدءا من الشيخ محمد بن الحاج أبي القاسم الغرداوي، وانتهاء بالشيخ أبي يعقوب اليَسْجَني، فقام القطب بمواصلة شرح قصيدة الرضاع والمصاهرة التي لم يتمها الشيخ اليَسْجَني، وشرح كذلك قصيدة العتق والتدبير والمكاتبة، وإن كان القطب واصل عمل من قبله إلا انه لم يكتف بذلك بل توسع في شرحه كثيرا فأضاف على من سبقه (1) .
والظاهر من كلام القطب في مقدمة شرحه على الدعائم أن السبب الذي دفعه لشرح الدعائم هو بطلب من أحد النَّفُوسِيِّين ولم يصرح باسمه حيث قال: "فإن بعض النفوسيين ممن له حنك واسع وفهم ثاقب طلب منا أن نفسر له الدعائم تفسيرا مختصرا جدا مقتصرا على حل البيت، وأذكر بعد التفسير حاصلا وزيادة، فأجبته لوجه الله عز وجل مبتدئا بقصيدة التوحيد" (2) .
ثم قال موضحا ما تميز به شرحه عمن سبقه من الشروح: "وميزة هذا الشرح بفضل الله أنه يحل النظم من كل وجهه ولزهيه بيان ما توقف عنه غيره، وإنه حاشية لكل ما كتب على هذا النظم المنظوم" (3) .
__________
(1) مصطفى وينتن وآخرون، فهارس كتاب شرح النيل، ص647- ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص346- أفادني بهذه المعلومات عبر الإيميل الشيخ بشير بن موسى الحاج موسى القائم بأعمال قسم التراث والمكتبة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر.
(2) امحمد بن يوسف اطفيش، شرح الدعائم، ج1، طبعة حجرية، نشرها الحاج عومر بن الحاج إبراهيم بن محمد العطفاوي وشريكه الحاج محمد بن الحاج صالح بن عيسى اليسجني في سنة 1326هـ، ص2. وقفت على هذه الطبعة الحجرية من شرح قطب الأئمة على الدعائم بمكتبة الإمام السالمي ببدية.
(3) اطفيش، شرح الدعائم، 1/2. ... (1/91)
صفحة 92
والقصائد التي شرحها القطب حسب طبعة حجرية تتكون من جزأين وقفت عليها بمكتبة الإمام السَّالمي ببدية، تناول في الجزء الأول من شرحه: قصيدة في توحيد الله تعالى، وقصيدة في الحجة على الخلق الخالق، وقصيدة في الرد على من يقول بخلق القرآن، وقصيدة في الوضوء والتيمم وغسل النجاسات والاغتسال من الجنابة، وقصيدة في صلاة العيدين وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه وصلاة الجمعة، وقصيدة في الصوم، وقصيدة في الزكاة والغنائم والجزية، وقصيدة في الحج والعمرة (1) .
وأما الجزء الثاني فتضمن شرحا لـ: قصيدة في كفَّارة الأيمان وما يجب في الحنث، وقصيدة في النذور والاعتكاف، وقصيدة في الفرائض، وقصيدة في النكاح، وقصيدة في الرضاع والمصاهرة، وقصيدة في العتق والمكاتبة (2) .
__________
(1) اطفيش، شرح الدعائم، 1/650.
(2) اطفيش، شرح الدعائم، 1/678. ... (1/92)
صفحة 93
وللقطب كذلك شرح موسع على لامية ابن النظر في الولاية والبراءة عنونه بـ (الإسعاف في الإنصاف)، ويقع شرحه هذا في أربع مجلدات كبار، ولا يزال مخطوطا، ويوجد منه نسخة كاملة في مكتبة السيد محمد بن أحمد تحت رقم (785 إلى 788) (1) ، والذي طلب منه شرح لامية الولاية والبراءة السيد فيصل بن حمود بن عزان البوسَعيدي (2) ، حيث أرسل إليه برسالة من ضمن ما جاء بها: "إلى جناب شيخنا وقدوتنا، وحيد العصر وفريد الدهر، الحبر النوراني، والبحر الرباني... محمد بن يوسف اليسجني الإباضي المصعبي... ثم إنه عرض علينا من باعث البال إرسال منظومتين إليك... لتشرحهما لنا شرحا مفيدا يفهمه كل من المريدين ولو كان فاسد الذهن بليد، فواحدة منهما لامية ابن النظر، والثانية العبيرية نظم الشيخ محمد بن إبراهيم صاحب كتاب (بيان الشرع)...
__________
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/385- مصطفى وينتن وآخرون، فهارس كتاب شرح النيل، ص647- ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص355- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 864.
(2) هو السيد فيصل بن حمود بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، ابن عم الإمام عزان بن قيس بن عزان البوسعيدي (ت: 1287هـ/1870م)، كان له دور قيادي في دولة الإمام عزان بن قيس، وكان كذلك عالما زاهدا من طلابه الشيخ الفقيه الأديب راشد بن سيف بن سعيد اللَّمْكي (ت: 1333هـ/1914م)، توفي في بدية بالشرقية من عُمان في سنة 1328هـ/1910م، ودفن بها. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 2/269، 275، 294، 297، 315، 332 - محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 353. (1/93)
صفحة 94
إذ شرحهما الموجود معهم غير لائق بمعنى النظام، ولا مستوعب لما فيهما من التفصيل على التمام، فأما شرح اللامية فنريد تفصيله على ثلاثة أوجه غير مشتركة بل تجعلها بحوثا، الأول: في إعرابه وما يُلحق به من علم المعاني والبيان والمنطق، والثاني: في غريب لغته، والثالث: في معناه الظاهر وخبره الشاهر..." (1) .
فجاء رد قطب الأئمة في مقدمة شرحه على اللامية بقوله: "أما بعد، فهذا شرح على لامية ابن النظر، طلبه مني خلاصة العصر الورع العالم نور الدين فيصل بن حمود العزاني الإباضي الوهبي العُماني، ومن معه من أهل عُمان، أحسن الله إليَّ وإليهم كل إحسان، وأسعفته لأخوة الدين ولاغتنام دعائه الصالح الذي دعا لي به لدنياي وديني وأخراي..." (2) .
ولقد ذكر د. عبد الرحمن السَّالمي أن شرح الدعائم لقطب الأئمة هو نفسه شرحه على اللامية المعنون بـ (الإسعاف في الإنصاف)، فيقول: "وختم هذه الشروح الجزئية الإمام القطب بشرح اللامية وأسماها (الإسعاف في الإنصاف) وهو أشهر الشروحات الجزئية للدعائم ولهذه اللامية..." (3) ، وذكر أن الطالب لهذا الشرح السيد فيصل بن حمود البوسعيدي، وأشار في مصادره إلى مخطوط (شرح الدعائم) لقطب الأئمة، ولم يبين أين وقف على هذا المخطوط، ليتسنى للباحثين الرجوع إليه، حيث إنه وكما هو معلوم وكما رأينا أن شرح الدعائم للقطب هو غير شرحه على لامية ابن النظر في الولاية والبراءة المعنون بـ (الإسعاف في الإنصاف)، والسيد فيصل بن حمود لم يطلب من القطب شرح الدعائم بل طلب منه شرح اللامية، والذي طلب شرح الدعائم شخص نَفُوسي لم يذكر قطب الأئمة اسمه كما مر علينا.
5- مخطوطات (دعائم الإسلام) وشروحه وأماكن وجودها
__________
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/385-386.
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/386.
(3) عبد الرحمن السالمي، شروحات (الدعائم) من وجهة نظر تاريخية، ص74. (1/94)
صفحة 95
في هذا المبحث سأحاول تقييد مواطن مخطوطات (دعائم الإسلام) مع إعطاء لمحة حول تلك المخطوطات ونُسَّاخها وتاريخ نسخها وأرقامها مع بعض معلومات النَّسخ حسبما يسمح به المقام، والمعلومات التي سأذكرها حول مخطوطات الدعائم وشروحه أفدتها إما من زياراتي الخاصة إلى بعض تلك المكتبات كمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسَعيدي المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، ومكتبة الإمام السَّالمي، ومكتبة الشيخ الحبَّاسي الحَجْري، وكذا بعض مكتبات وادي ميزاب بالجزائر، أو من المصادر والمراجع التي توفرت بين يدي في أثناء إعداد هذا البحث، هذا وإني لا أدعي الاستقصاء فمن غير المستبعد وجود نسخ أخرى لـ (الدعائم) وشروحه في بعض المكتبات العامة والخاصة سواء في سلطنة عُمان أو خارجها، إذا أخذنا بعين الاعتبار كثرة المكتبات الخاصة حيث لم يكشف اللثام عنها إلى اليوم، وقد يكون أصحابها ممن ورث تلك المكتبات عن آبائهم وأجدادهم غير مدركين الأهمية التاريخية والعلمية والحضارية لمحتوياتها.
أولا: سلطنة عُمان:
أ- دار الوثائق والمخطوطات بوزارة التراث والثقافة:
1- (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام)، للشيخ خلف بن أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي (ت بين: 1090هـ/1679م و 1104هـ/1692م)، وفي الحقيقة لا توجد لدي معلومات تفصيلية حول هذه النسخة (1) .
ب- مكتبة السيد المستشار محمد بن احمد البوسعيدي، بولاية السيب:
__________
(1) ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص505. ... (1/95)
صفحة 96
1- (الحل والإصابة) للشيخ محمد بن وصاف النَّزوي (ق 6هـ/12م)، تحت رقم: 818، تم نسخه يوم الخميس 21 جمادى الآخر 1118هـ/28 سبتمبر 1706م، الناسخ: بشير بن مسعود بن سالم بن عمر بن ثاني بن عمر بن علي الرُّسْتَاقي، نسخه للشيخ عبد الله بن سعيد بن عبد الله البَحْري العلياني، وذكر الناسخ كذلك أنه نسخه في عهد الإمام سيف بن سلطان اليَعْرُبي المشهور بقيد الأرض (حكم عُمان: 1104هـ/1692م-1123هـ/1711م )، حالة المخطوط جيدة، الخط مشرقي واضح، اللون أسود وأحمر، أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر، الحمد لله ذي النعم العامة، والآلاء الكاملة التامة، أول كل شيء وآخره، وباطن كل علم وظاهره..."، وآخره: "... قال الله تعالى: {فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً} وجمعه أوقار، وأما الوَقر في [هكذا] بفتح الواو الصَّمم، وهو واحد لا يثنى ولا يجمع، قال تعالى: {وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ} أي صمم؛ وقوله: على أنها الهاء راجعة إلى القصيدة والله أعلم، تم الكتاب بعون الملك الوهاب" (1) .
__________
(1) انظر: ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 818، ص1، 277. (1/96)
صفحة 97
2- (الحل والإصابة) للشيخ محمد بن وصاف النَّزوي (ق 6هـ/12م)، تحت رقم: 1372، وقد تم نسخه يوم السبت 28 ذو القعدة 1240هـ/14 يوليو 1825م، على يد الناسخ علي بن نوريه بن فتح بن عبد الله العَجْمي، نسخه للسيد حمود بن عزان بن قيس البوسَعِيدي، حالة المخطوط جيدة، الخط مشرقي واضح، اللون أسود وأحمر، وقد لاحظت أن الناسخ علي بن نوريه لديه ضعف في اللغة العربية، إلا أن نقله للمخطوط جيد وخطه جميل؛ وقد فاتني في أثناء وقوفي على المخطوط أخذ صورة للورقة الأولى منه لنقل بداية نصه، وأما آخر المخطوط: "... قال الله تعالى: {فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً} وجمعه أوقار، وأما الوَقر من الصَّمم، وهو واحد شيء [هكذا] لا يجمع، قال تعالى: {وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ}؛ وقوله: على أنها الهاء راجعة إلى القصيدة، تمت" (1) .
__________
(1) انظر: ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، ورقم: 1372، ص493. (1/97)
صفحة 98
3- (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام)، للشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي، في 618 صفحة في قطعتين، تحت رقم: 368، وتم نسخها بتاريخ 19 جمادى الآخر 1301هـ/14 إبريل 1884م، على يد عبد الله بن مصبح الصوافي، نسخها للشيخ ناصر بن سليمان بن راشد اللَّمْكي، ويوجد في الصفحات الولى منه وعلى حواشي الصفحة الأولى نسبته إلى الشيخ البرادي والصحيح أنه شرح الشيخ الرقيشي وذلك واضح من خلال مقدمة المؤلف، وكذا في نهاية المخطوط حيث أشار النّاسخ إلى عنوان الكتاب بأنه (مصباح الظلام) ومن المعلوم أنه للشيخ الرقيشي، والظاهر أن نسبته إلى البرادي تصرف بجهل من بعض النسَّاخ أو مُلاك المخطوط، وتوجد في أول المخطوط ترجمة للشيخ ابن نظر أعدها الشيخ الشيخ يحيى بن خلفان بن جاعد الخروصي (ت: 1324هـ/1906م)؛ حالة المخطوط جيدة، الخط مشرقي واضح، اللون أسود وأحمر، أول المخطوط: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الملك الجبار، الفرد الصمد الواحد القهار، الذي لا تحويه الأقطار، ولا تحيط به الأوهام والأفكار..."، آخره: "... فلئن عفوت لأعفون جلالا، ولئن سطوت لأهوين [بياض] والحقير الذليل الصغير استحقر استصغره، تمت وهي هاهنا [بياض] والحمد لله رب العالمين" (1) .
__________
(1) انظر: الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام، القطعة الأولى والثانية، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 368، ص8، 618. (1/98)
صفحة 99
4- (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام)، للشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي، في قطعتين، تحت رقم 540، تم نسخها يوم الاثنين 27من محرم 1129هـ، على يد سالم بن محمد بن عامر بن محمد بن عبد الله الرِّيامي في حصن قُرَيَّات، والمنسوخ له سالم بن خلف... (1) بن راشد بن سالم بن راشد بن سالم بن محمد بن سالم الرِّيامي المقرحي، تم نسخها في عهد الإمام سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (حكم عُمان: 1123هـ/1711م-1131هـ/1718م) (2) .
5- (شرح لامية ابن النظر) في الولاية والبراءة، للشيخ أحمد بن عبد الله الرُّقِيشِي (ق 11هـ/17م)، القطعة الخامسة، تحت رقم: 1608، تاريخ النسخ في شهر ربيع الآخر 1313هـ على يد مسلم بن حمد بن محمد بن مصبح بن سلطان بن مصبح بن علي السَّعْدي (3) .
6- (شرح للامية ابن النظر في الحج) باب الحج من كتاب (الدعائم)، للشيخ منصور بن محمد بن ناصر الخَرُوصي (ق 13هـ/19م)، الناسخ يحيى بن خلفان بن جاعد بن خميس الخروصي (حي: 1294هـ/1877م)، تم نسخها سنة 1294هـ/1877م، وقد قام مكتب معالي السيد المستشار محمد بن أحمد بتصوير هذه النسخة المخطوطة ونشرها (4) ؛ وتوجد نسخ مصورة من هذا المخطوط بمكتبة وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان، وبمكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس، ونسختان منه بمكتبة الشيخ حمود بن حميد الصوافي بـ (سناو) بالشرقية من سلطنة عُمان (5) .
__________
(1) قطع في جزء من هذه الورقة من المخطوط فسقط معه اسم الجد الأول للمنسوخ له. ...
(2) انظر: الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام، القطعة الأولى والثانية، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 540، ورقة: 292-293. ...
(3) أحمد الرقيشي، شرح لامية ابن النظر، القطعة الخامسة، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 1608، ورقة: 109.
(4) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/385.
(5) ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص355. (1/99)
صفحة 100
7- (الإسعاف في الإنصاف)، لقطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (ت: 1332هـ/1913م)، تحت رقم: 785 إلى 788، عبارة عن شرح موسع على لامية ابن النظر في الولاية والبراءة بطلب من السيد فيصل بن حمود بن عزان البوسَعيدي، يقع شرحه هذا في أربع مجلدات كبار (1) .
جـ- مكتبة الإمام عبد الله بن حميد السالمي (ت: 1332هـ/1913م) ، بولاية بدية:
1- (الحل والإصابة) لابن وصاف، تحت رقم الكتروني (AS-0129)، نسخه علي بن سالم بن علي الحَرْمَلي الرَّاشْدي البضعي بتاريخ 9 من رجب 1311هـ، والمنسوخ له الشيخ سعيد بن خلفان بن محمد الحَجْري، نسخة سليمة، الخط مشرقي واضح، اللون أحمر وأسود (2) .
2- (الحل والإصابة) لابن وصاف، تحت رقم الكتروني (AS-0138)، به آثار رطوبة، اسم ناسخه مفقود وكذلك تاريخ النسخ وذلك لوجود نقص في آخره، الخط مشرقي اللون أسود (3) .
3- (الحل والإصابة) لابن وصاف، متضرر جدا وقد أتت عليه الأرضة وقد قُيد في فهرس المكتبة أنه لمجهول، إلا أنني وجدت أنه لابن وصاف (ق 6هـ/12م)، وذلك مقارنة بين بعض النصوص المتبقية به ونصوص النسخ السليمة من (الحل والإصابة)، لون الخط أحمر وأسود، الناسخ وتاريخ النسخ مجهول بسبب تضرر المخطوط.
__________
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، 1/385- مصطفى وينتن وآخرون، فهارس كتاب شرح النيل، ص647- ضيائي، معجم مصادر الإباضية، ص355- محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 864.
(2) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، تحت رقم الكتروني (AS-0129). ...
(3) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، تحت رقم الكتروني (AS-0138). (1/100)
صفحة 101
4- (شرح لامية ابن النظر) في الولاية والبراءة، تحت رقم الكتروني (AS-0139)، كاملة، خط مشرقي جيد وواضح، اللون أحمر وأسود، النساخ ناصر بن سالم بن محمد بن عامر بن درويش الخصيبي النزوي، نسخه للشيخ سعيد بن احمد بن سليمان البوسعيدي السمدي، تاريخ النسخ الخميس 9 من ربيع الثاني 1186هـ، أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الشيخ أحمد بن النظر رحمه الله:
آمنتُ باللهِ الوَهوبِ المُفْضَلِ ... الوَاحِدِ الفَرْدِ القَدِيمِ الأوَّلِ
معنى قوله آمنت بالله أي صدقت بالله والإيمان في اللغة التصديق..."؛ وينتهي بقوله: "... تمت وعرضت على نسختها التي يستحب [هكذا] منها والله اعلم، وبه التوفيق، وعليه اتكالنا، واعتمادنا ان شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلي الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا" (1) .
د- مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، ولاية العوابي:
__________
(1) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، تحت رقم الكتروني (AS-0139). ... (1/101)
صفحة 102
1- (الحل والإصابة) لابن وصاف، تحت رقم: 39، نسخة بحالة جيدة في 460 صفحة، مجهولة الناسخ وتاريخ النسخ، الخط مشرقي، اللون أحمر وأسود، أول المخطوط: "الحمدُ لله ذي النِّعَمِ العامّة، والآلاء الكاملة التامة، أول كل شيء وآخره، وباطن كل علم وظاهره..."، وآخر المخطوط: "... والحقير ضد الخطير، وفي المثل: فلان حقير نقير وقير. فالحقير المحتقر الذليل، والنقير الصغير، والوقير المثقل من الدين"؛ ويوجد تملك في نهاية المخطوط كالتالي: في آخره: "أخذتُ هذا الكتاب من عند الأخ مُحَمَّد بن خميس بن مُحَمَّد الريامي صاحب الشريجة، أخذناه بسبيل العارية المردودة إلى صاحبها، وأنا مُحَمَّد بن خلفان بن أحمد الريامي بيده" ثم استعاره: "الفقير إلى الله حبيب بن خميس بن سالم بن عبدالله" واستعاره أيضا: "خلفان بن سلام بن خميس بن مبارك". كُُتِبَ في أوله: "قد آل هذا الكتاب في يد الشيخ مُحَمَّد بن ناصر بن عبدالله الخروصي ولَمْ يَعْرِفْ لَهُ مالِكًا، فإن لَمْ يَصِحَّ لَهُ رَبٌّ فقد جعله وقفًا لمن أراد أن يتعلم منه من المسلمين أهل الاستقامة في الدين حتى يرث الله الأرض وهو خير الوارثين. وكتبه العبد ربيعة بن ماجد بن سليمان الكندي بيده " (1) .
2- (لامية ابن النظر في الولاية والبراءة)، تحت رقم: 34، الناسخ محمد بن ناصر الخروصي، تاريخ النسخ مجهول، حالة المخطوط متوسطة، يقع في 8 صفحات، الخط مشرقي، اللون أحمر وأسود (2) ، أول المخطوط:
__________
(1) انظر: الشيباني، فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، منتدى التراث الإسلامي، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=27057 ...
(2) انظر: الشيباني، فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، منتدى التراث الإسلامي، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=27057 (1/102)
صفحة 103
آمنتُ باللهِ الوَهوبِ المُفْضَلِ ... الوَاحِدِ الفَرْدِ القَدِيمِ الأوَّلِ
وآخره:
وارْغَب إِلَيْه وَبِه تَوكَّلِ ... فَإِنَّهُ بِكُلِّ [مَا] يُُدْعَى مَلِي
هـ- مكتبة الشيخ علي بن سالم الحجري الحبَّاسي (ت: 1420هـ/1999م)، ولاية بدية، الحويّة:
1- (دعائم الإسلام) لابن النظر، نسخة مكتملة، الناسخ لهذا المخطوط هو محبوب بن بشير بن ربيع الحَجْري، وتاريخ النسخ 24 من جمادى الآخر 1110هـ، وهي نسخة جيدة وخطها مشرقي واضح وكذلك مضبوطة الحركات، اللون أسود وأحمر، ويبلغ عدد أبيات (دعائم الإسلام) 2826 بيتا، حسبما أشار الناسخ محبوب بن بشير في نهاية مخطوط (دعائم الإسلام) (1) ، أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الشيخ أحمد بن النظر رحمه الله في التوحيد ونفي الأشباه عن الله تعالى وتفسير آيات من كتاب الله..." (2) ، وآخره (3) :
وَلكنها في قَلْبِ كلِّ مُوَحِّد ... ودينٍ عَفِيفٍ صَالحٍ هي َسَلْسلُ
هذا وقد قمت بتصوير هذا المخطوط رقميا حفاظا عليه.
__________
(1) ابن النظر، كتاب الدعائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، نهاية المخطوط.
(2) ابن النظر، كتاب الدعائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، ص2.
(3) ابن النظر، كتاب الدعائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، آخر المخطوط. ... (1/103)
صفحة 104
2- (الحل والإصابة) لابن وصاف، في قطعتين، الناسخ له الشيخ علي بن سالم الحجري الحبَّاسي صاحب المكتبة، بتاريخ 5 من ربيع الأول 1403هـ، الخط مشرقي، اللون أسود وبنفسجي، أوله: " بسم الله الرحمن الرحيم. الجزء الأول من كتاب الحل والإصابة كتاب الشيخ أحمد بن النظر. الحمد لله ذي النعم العامة والآلاء الكاملة التامة، أول كل شيء وآخره وباطن كل علم ظاهره..." (1) ، وآخره: "... ثم القراءة حد ثم التكبير حد ثم السجدتين كل سجدة حد. تم القسم الأول من كتاب الحل والإصابة..." (2) .
3- (شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم)، للشيخ أبي الفضل أبي القاسم البرَّادي (حي في: 810هـ/1407م)، الناسخ حمد بن حامد الشَّبِيبي، وتاريخ النسخ سنة 1305هـ/1887م، والمنسوخ له الإمام عبد الله بن حميد السَّالِمي، الخط مشرقي، أسود وأحمر، أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم يسر علينا. الحمد لله فاطر السابعين [هكذا] السماء والأرض، الموجد الموحد بين الجسم والعرض..." (3) ، آخره: "... قدر أيضا بمعنى قضي [هكذا] أي هو متعال عن أن يكون أحد يقضي كقضايه [هكذا]. تمت هذه القصايد [هكذا] النظرية بعون الله ومنه وحسن توفيقه" (4) .
و- الأخ الأستاذ محمد بن عامر العيسري، ولاية إبراء، بحوزته عدد من المخطوطات منها:
__________
(1) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، ص1. ...
(2) ابن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، نهاية المخطوط. ...
(3) انظر: البرادي، شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، ص1. ...
(4) انظر: البرادي، شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، ص 6. (1/104)
صفحة 105
1- (دعائم الإسلام) لابن النظر، الناسخ حميد بن سعيد بن حسين العيسري، تاريخ النسخ 22 صفر 1336هـ، عدد الأوراق 184 ورقة، الخط مشرقي، اللون أسود وأحمر، حالة المخطوط جيدة، وقد قام مركز جمعة الماجد بدبي بترميم وتصوير (رقميا) مجموعة الأستاذ محمد العيسري بما في ذلك مخطوط الدعائم، وتوجد صور رقمية من هذه المخطوطات لدى الأخ محمد العيسري إضافة إلى الأصل (1) .
ثانيا: مصر:
أ- دار الكتب المصرية، القاهرة:
1- (الدعائم)، تحت رقم: 21590ب، الخط مغربي، في 90 ورقة ،الناسخ: جمعة بن موسى اللالوتي النفوسي الإباضي (2) ، أوله بعد الديباجة:
تَأَوَّبَنِي دَاءٌ دَخِيلٌ فَلَمْ أَنَمْ ... وَبِتُّ سَهِيرًا لِلْهُمُومِ ولِلْهِمَمْ
2- (الدعائم)، تحت رقم: 22074ب، الخط مغربي، مجموعة من ورقة 1-87، الناسخ: سليمان بن محمد الشماخي بالديار المصرية (3) ، أوله:
تَأَوَّبَنِي دَاءٌ دَخِيلٌ فَلَمْ أَنَمْ ... وَبِتُّ سَهِيرًا لِلْهُمُومِ ولِلْهِمَمْ
3- (مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام)، للشيخ خلف بن أحمد الرُّقِيشِي، تحت رقم: 20549ب (4) .
__________
(1) انظر: مراسلات عبر الهاتف مع الأخ محمد بن عامر العيسري، 11من شعبان 1428هـ/25من أغسطس 2007م- محمد بن عامر العيسري، قائمة ما بحوزتنا من مخطوطات، منتدى التراث الإسلامي، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=30006 ...
(2) فؤاد سيد، فهرست المخطوطات، نشرة بالمخطوطات التي اقتنتها الدار، من سنة 1936- 1955م، القسم الأول، ص319. نقلا عن: سلطان بن مبارك الشيباني، المخطوطات العمانية في مصر، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=32851 ...
(3) فؤاد سيد، فهرست المخطوطات، ص319. نقلا عن: الشيباني، المخطوطات العمانية في مصر، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=32851 ...
(4) خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص181. (1/105)
صفحة 106
ثالثا: شمال إفريقيا: الجزائر وتونس:
أ- الخزانة العامة بمكتبة الشيخ عمي سعيد (ت: 898هـ/1492م) (1) بغرداية بالجزائر تضمنت عددا معتبرا من مخطوطات (دعائم الإسلام) ولامية ابن النظر، أو بعض قصائده، وبعض شروحهما، فمن محتوياتها:
1- (الدعائم)، الناسخ له محمد بن الطاهر في سنة 1289هـ/1872م، نوع الخط مغربي واضح (2) ، أول بيت في هذه النسخة:
تَأَوَّبَنِي دَاءٌ دَخِيلٌ فَلَمْ أَنَمْ ... وَبِتُّ سَمِيرًا لِلْهُمُومِ ولِلْهِمَمْ
وآخر بيت:
عَلَى أَنَّهَا فِي كُلِّ قَلْبٍ مُنَافِقٍ ... سِقَامٍ وفِي أُذْنَيْهِ وَقْرٌ وَجَنْدَلُ
وهي نسخة كاملة للدعائم عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة في الدماء والأروش (3) ، والبيت المتمم للقصيدة حسب نسخة مكتبة الشيخ الحبَّاسي هو:
__________
(1) هو الشيخ سعيد بن علي بن يحيى بن يدَّر بن سليمان بن عثمان الجربي الخيري، أبو صالح، الشهير بـ: عمِّي سعيد، ولد في قرية أجيم، بجزيرة جربة بتونس، وبها نشأ وأخذ العلم عن أبي النجاة يونس بن سعيد بن يحيى ابن تعاريت الصدغياني الجربي، وأبي بكر بن عيسى الباروني، قدم إلى ميزاب في سنة 854هـ/1450م، بطلب من أهل ميزاب للإصلاح ونشر العلم، فبادر من أول يوم إلى الإصلاح الاجتماعي والعلمي والديني، فأحيى وادي ميزاب وكون نهضة علمية ودينية، وقام بالعديد من الإنجازات كتأسيس مجلس للفتوى سنة 855هـ / 1450م، كان كذلك مهتما بجمع واستنساخ الكتب، له منظومة فقهية، وخطبتا العيدين، وفتاوى فقهية، توفي بغرداية في سنة 927هـ/1521م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 402.
(2) بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، قسم التراث والمكتبة، 1423هـ/2002م، طبعة مرقونة، ص226 رقم528 م19.
(3) مقارنة مع دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. (1/106)
صفحة 107
وَلَكِنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ مُوَحِّدٍ ... وَدَيِّنٍ عَفِيفٍ صَالِحٍ هِيَ سَلْسَلٌ (1)
ويلاحظ أن هذا البيت الأخير كذلك ساقط من طبعة الدعائم بدمشق، وينتهي الدعائم بالبيت الذي قبله (2) .
2- (الدعائم)، الناسخ للمخطوط يحيى بن صالح بن حم بن سليمان بن الحاج موسى الميزابي، وتاريخ النسخ 12شوال 1310هـ/28إبريل 1893م، نوع الخط مغربي مقروء (3) ، وهي نسخة كاملة للدعائم عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة في الدماء والأروش (4) .
والبيت قبل الأخير الذي تنتهي به القصيدة يلاحظ في صدر تقديم وتأخير، وهو:
عَلَى أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ مُنَافِقٍ ... سِقَامٍ وفِي أُذْنَيْهِ وَقْرٌ وَجَنْدَلُ
في صدر هذا البيت تقديم وتأخير لبعض الكلمات إذا قارناها مع بقية النسخ الموجودة بالخزانة العامة حسبما جاء في الفهرس، فنلاحظ في جميع النسخ أن كلمة "قلب" تأتي بعد "كل": " عَلَى أَنَّهَا فِي كُلِّ قَلْبٍ مُنَافِقٍ"، وأما هذه النسخة فنلاحظ "قلب" جاءت متقدمة على "كل": "عَلَى أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ مُنَافِقٍ"، وقد وافقت بذلك نسخة مكتبة الشيخ الحبَّاسي، وطبعة دمشق (5) .
__________
(1) مقارنة مع دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي.
(2) انظر: ابن النظر، الدعائم، طبعة دمشق، ص192.
(3) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص226 رقم529 م24.
(4) مقارنة مع دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي.
(5) مقارنة مع دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. وانظر الدعائم، طبعة دمشق، ص192. (1/107)
صفحة 108
3- (الدعائم)، الناسخ لهذا المخطوط إبراهيم بن سليمان اشقبقب، تاريخ النسخ قبل 1338هـ/1920م، نوع الخط مغربي واضح (1) ، وهي نسخة كاملة للدعائم عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة في الدماء والأروش (2) .
4- (الدعائم)، دون ناسخ ودون تاريخ للنسخ، ومبتور الآخر، نوع الخط مغربي واضح، والظاهر أن هذا المخطوط نُسخ حديثا، آخر قصيدة في موضوع الفرائض (3) ، وهي كذلك غير مكتملة فتنتهي عند قوله:
وَرُبْعٌ لَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا ... لَهُ وََلَدٌ عَادَتْ إِلَى الثُّمْنِ
وكذلك سقطت الكلمة الأخيرة من هذا البيت وهي " تَرْجِعُ "، فيكون البيت كالتالي:
وَرُبْعٌ لَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا ... لَهُ وََلَدٌ عَادَتْ إِلَى الثُّمْنِ تَرْجِعُ (4)
5- (قصائد من الدعائم)، الناسخ هو امحمد بن سعد الله العلواني، وتم نسخها في نهاية ق 13هـ/19م، وتشتمل على القصائد التالية: رائية في الرد على القدرية، لامية في مناسك الحج، قصيدة في الصوم، قصيدة في أحكام الخلع والبرآن (5) .
أول بيت في هذه القصائد:
أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ عِلْمِ القَدَرْ ... وَعَنِ الحُجَّةِ فِيهِ والآثَار
وفي نسخة الحبَّاسي "... والأَثَر" بدلا من "... والآثَار" (6) .
وآخر بيت:
وَلَوِ الفَرْجَ وَلاَ بَأْسَ وَقَدْ ... عَابَهُ قَوْمٌ عَلَيْهِ وَرَعَا
__________
(1) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص226-227 رقم 530 م44.
(2) مقارنة مع دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي.
(3) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص227 رقم531 م52.
(4) مقارنة مع قصيدة الفرائض من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي.
(5) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص227 رقم532 م2.
(6) مقارنة مع قصيدة في خلق القرآن والرد على القدرية من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. (1/108)
صفحة 109
وفي نسخة الحبَّاسي "... عَابَهُ قَوْمٌ عَلَيْهِمْ وَرَعَا"، وسقط من آخرها أربعة أبيات (1) .
6- قصيدة في صفات الله والرد على المجسّمة، وهي من ضمن قصائد ابن النظر في (الدعائم)، وتم نسخها في نهاية ق 13هـ/19م، على يد امحمد بن سعد الله العلواني، نوع الخط مغربي مقروء (2) .
أول بيت في هذه القصيدة:
تَأَوَّبَنِي دَاءٌ دَخِيلٌ فَلَمْ أَنَمْ ... وَبِتُّ سَمِيرًا لِلْهُمُومِ ولِلْهِمَمْ
وآخر بيت:
فَتُصْبِحُ فِي الفِرْدَوْسِ بِالْحُورِ مُعْرِسًا ... سَلِيمًا مِنَ الآفَاتِ والسُّقْمِ والألَمْ
وفي نسخة الحبَّاسي وكذا في طبعة دمشق: "... سَلِيمًا مِنَ الأحْدَاثِ والسُّقْمِ والألَمْ" (3) .
7- (قصيدة الحج ومناسكه) من كتاب (دعائم الإسلام)، الناسخ لهذه القصيدة كاس بن بابصالح، تم نسخها حوالي منتصف ق 13هـ/19م، نوع الخط مغربي مقروء (4) .
تبدأ بـ:
عَزَمَ الحَجَّ فَاسْتَعَدَّ الجِمَالاَ ... ثم أَعْلِي على الجِمالَ الرِّحَالاَ
وفي طبعة دمشق: "... الجِمَالَى" بالألف المقصورة، وأما في نسخة الحبَّاسي فالشطر الأول موافق لهذا الشطر من نسخة المغرب، والشطر الثاني في نسخة الحبَّاسي وطبعة دمشق "ثُمَّ عَالَى..." مكان "ثُمَّ أَعْلِي..." (5) .
وتنتهي بقوله:
__________
(1) مقارنة مع قصيدة في التوحيد ونفي الأشباه عن الله تعالى من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. وانظر القصيدة أيضا في نسخة الدعائم المطبوعة بدمشق، ص19.
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص206 رقم470 م2.
(3) مقارنة مع قصيدة في الخلع والبرآن من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. ...
(4) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص212 رقم 488 م67. ...
(5) مقارنة مع قصيدة في الحج والمناسك من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. وانظر القصيدة أيضا في نسخة الدعائم المطبوعة بدمشق، ص67. ... (1/109)
صفحة 110
ثُمَّ أكثِر من ذِكْرِ إلهٍ يُصْلِحُ ... ذِكْرَكَ اللهَ مِنْكَ حَالاً فحَالاَ
في نسخة الحبَّاسي: "... من ذِكْرِكَ الله..." (1) .
8- (قصيدة الزكاة وتقسيم الغنائم والجزية) من كتاب (دعائم الإسلام)، الناسخ لها امحمد بن سعد الله العلواني الغرداوي، أواخر ق 13هـ/19م، نوع الخط مغربي مقروء (2) .
تبدأ بقوله:
مَا هَاجَنِي رَسْمٌ ولا مَرْبَعٌ ... ولا شَجَانِي طَلَلٌ بَلْقَعُ
وتنتهي بـ:
ولا عَلَى مَنْ دَارُهُ خَيْبَرٌ ... مِنْ جِزْيَةٍ تُسْتَنُّ أو تُشْرَعُ
وفي نسخة الحبَّاسي:
ولا عَلَى مَنْ دَارُهُ خَيْبَرٌ ... جِزْيَةً تُسْتَنُّ أو تُشْرَعُ (3)
9- (قصيدة صلاة العيدين وحقوق الميت وصلاة الجمعة) من كتاب (دعائم الإسلام)، الناسخ لها امحمد بن سعد الله العلواني الغرداوي، أواخر ق 13هـ/19م، نوع الخط مغربي مقروء (4) .
تبدأ بقوله:
أَتَاْمَلُ بَعْدَ شَيْبِ الرَّاْسِ عُمْراً ... ومَنْ أَحْبَبْتَهُ قَدْ مَاتَ طُرًّا
في نسخة الحبَّاسي وكذا طبعة دمشق: "... ومَنْ آخِيْتِهُ..." (5) .
وتنتهي بـ:
وأَخْتِمُ بِالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ... تَدُومُ مَا تجاز سخا النَّهَارَا
في نسخة الحبَّاسي وكذا طبعة دمشق تنتهي القصيدة بالبيت:
__________
(1) مقارنة مع قصيدة في الحج والمناسك من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي.
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص212 رقم 489 م2.
(3) مقارنة مع قصيدة في الزكاة ووجوبها من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي.
(4) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص212-213 رقم 490 م2.
(5) مقارنة مع قصيدة في صلاة العيدين وصلاة الميت من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. وانظر القصيدة أيضا في نسخة الدعائم المطبوعة بدمشق، ص46. (1/110)
صفحة 111
حِيَاكَةُ مَاهِرٍ وَنِتَاجُ عَضٍّ ... تَمْلأُ حِقْبَةً خَيْراً وشَرًّا (1)
10- (قصيدة صلاة العيدين) من كتاب (دعائم الإسلام)، الناسخ لها كاس بن بابصالح، حوالي منتصف ق 13هـ/19م، نوع الخط مغربي مقروء (2) .
تبدأ بقوله:
وبعض قال: أولاهن ست ... وأخراهن وهو أخرى
بها نقص بمقدار ستة عشر بيتا من بداية القصيدة (3) .
وتنتهي بـ:
حِيَاكَةُ مَاهِرٍ وَنِتَاجُ عَضٍّ ... تَمْلأُ حِقْبَةً خَيْراً وشَرًّا
11- (قصيدة الطهارة) من كتاب (دعائم الإسلام)، الناسخ لها امحمد بن سعد الله العلواني الغرداوي، أواخر ق 13هـ/19م، نوع الخط مغربي مقروء (4) .
تبدأ بقوله:
حُيِّيتَ فَأَحْيِى رَبَّتَا الخِدْرِ ... فِي الحَسَبِ (5) القدموس ذي النجر
في نسخة الحبَّاسي وكذا طبعة دمشق: "رَبَّةَ" بالتاء المربوطة (6) .
وتنتهي بـ:
كَعِقْدِ غَيْدَاءَ عَلَى نَحْرِهَا ... مُفَصَّلٌ بِالدُرِّ والشَّدَرِ
__________
(1) مقارنة مع قصيدة في صلاة العيدين وصلاة الميت من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. وانظر القصيدة أيضا في نسخة الدعائم المطبوعة بدمشق، ص46-47.
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص213 رقم491 م67.
(3) مقارنة مع قصيدة في صلاة العيدين وصلاة الميت من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. وانظر القصيدة أيضا في نسخة الدعائم المطبوعة بدمشق، ص46. ...
(4) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص213 رقم 492 م2. ...
(5) الحسب: الشرف. القدموس: القديم. النجر: تنعمه. انظر: نسخة الدعائم المطبوعة بدمشق، ص36 الهامش. ...
(6) مقارنة مع قصيدة في الوضوء والتيمم من دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. وانظر القصيدة أيضا في نسخة الدعائم المطبوعة بدمشق، ص36. ... (1/111)
صفحة 112
12- (القصيدة اللامية في الولاية والبراءة)، الناسخ لها بهون بن إبراهيم فخار في نهاية ق 13هـ/19م بداية ق 14هـ/20م، نوع الخط مغربي مقروء، تتكون القصيدة من 164 بيتا، ويتخلل القصيدة تعليقات وشروح لبعض الكلمات، والظاهر أن القصيدة كاملة لا يوجد نقص بها، فبالمقارنة بينها وبين نسخة شرح لامية ابن النظر للشيخ أحمد بن عبد الله الرقيشي (ق 11هـ/17م) بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بسلطنة عُمان نجدها تبدأ وتنتهي بنفس البيتين (1) .
13- (القصيدة اللامية في الولاية والبراءة)، الناسخ لهذه القصيدة محمد بن الطاهر بتاريخ 1289هـ/1872م، نوع الخط مغربي واضح، والذي يظهر أن هذه النسخة بها نقص حيث تتكون القصيدة من 109 بيتا، وينقص منها قدر ورقتين (2) .
__________
(1) أحمد الرقيشي، شرح لامية ابن النظر، مخطوط، مكتبة السيد محمد بن أحمد، رقم: 1608، انظر بداية المخطوط ونهايته- بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص208 رقم 476 د.غ 60. ...
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص208 رقم 477 م19. ... (1/112)
صفحة 113
14- نسخة مصورة لمخطوط (شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم) لأبي القاسم البرّادي (حي في: 810هـ/1407م)، والناسخ له المؤلف أبو القاسم البرّادي وابنه (1) ، وتاريخ النسخ كما جاء في الفهرس حوالي ق 11هـ/17م، وأظن ينبغي مراجعة تاريخ النسخ من قبل معدي الفهرس، فكيف يكون تاريخ النسخ متأخرا عن الناسخ؟، فالناسخ البرَّادي وابنه، والبرَّادي عاش في ق 9هـ/15م كما هو معلوم، ومن الملاحظ كذلك على هذه النسخة أنها غير مكتملة (2) .
15- يوجد كذلك (شرح لامية ابن النظر) لقطب الأئمة امحمد اطفيش (ت: 1332هـ/1914م) في ثلاثة أسفار، السفر الأول الناسخ له المؤلف وعيسى بن إبراهيم، والناسخ للسفر الثاني والثالث المؤلف، وتاريخ النسخ لهذه الأسفار قبل 1332هـ/1914م (3) .
__________
(1) معدو فهارس (الخزانة العامة) لم يذكروا اسم ولد أبي القاسم البرادي الذي اشترك معه في نسخ مخطوط (شفاء الحائم)، كذلك لم أتمكن من الوقوف على هذه النسخة بنفسي لمعرفة اسم ولده، ومن أشهر أولاد البرادي الذين نبغوا في العلم فكانت لهم بصمتهم الواضحة في ذلك، عبد الله (ت بعد: 835هـ/1431م)، ومحمد (ت: النصف الثاني من ق 9هـ/15م) وإبراهيم (النصف الثاني من ق 9هـ/15م)، فيحتمل أن يكون أحدهم اشترك في نسخ هذا المخطوط. في ترجمة أبناء أبي القاسم البرادي انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 431، 569، 780. ...
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص311، 314 الملاحق: المخطوطات المصورة. ...
(3) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، ص311، 314 الملاحق: المخطوطات المصورة. ... (1/113)
صفحة 114
ب- مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب الحاج سعيد (1) بغرداية تحتوي على:
1- (الدعائم)، الناسخ باب بن سليمان اشقبقب، عاش في النصف الأول من ق 14هـ/21م، نوع الخط مغربي واضح (2) ، وهي نسخة كاملة لمتن الدعائم، إلا انه ينقص منها البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة في الدماء والأروش (3) .
__________
(1) هو الأستاذ محمد بن أيوب بن الحاج سليمان بن الحاج أيوب، من عائلة الحاج سعيد، التي اشتهر أبناؤها بآل لخبورات، ولد بغرداية بالجزائر في سنة 1372هـ/1953م، نشأ في بيئة مفعمة بحب العلم وإجلال أهله، نشأ محبا للعلم شغوفا به، وتدرج في مراحل التعليم من حفظ القرآن الكريم إلى المستوى الثانوي كأترابه في محاضر مدينة غرداية ومدارسها على يد معلميها أمثال: الحاج عيسى فخار، وتخرج في سنة 1972م من المدرسة التقنية (C.E.T) حاملا شهادة مساعد محاسب، كما كانت له مشاركات واسعة في بعض الحلقات والمجالس العلمية، ويعد كذلك مرجعا في شؤون المخطوطات الإباضية ووثائق وادي ميزاب وتاريخه، حيث إنه قام برحلات كثيرة إلى عدد من الدول العربية والأجنبية جمعا للمخطوطات الإباضية، فجمع نسخا من بعض المخطوطات الإباضية التي تسربت من ليبيا وتونس والجزائر وعُمان وزنجبار إلى بعض بلدان أوروبا، وهو سرأس حاليا جمعية الشيخ أبي إسحاق اطفيش لخدمة التراث. انظر: بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، قسم التراث والمكتبة، 1426هـ/2005م، طبعة مرقونة، ج-ح.
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب، ص193 رقم 398، 15. ...
(3) مقارنة مع دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. ... (1/114)
صفحة 115
2- (الدعائم: صلاة العيدين وغسل الميت...)، قصيدة العيدين وغسل الميت في هذه النسخة كاملة (1) ، والناسخ مجهول مصعبي، وهي نسخة حديثة، نوع الخط مغربي رديء (2) .
3- (الدعائم: قصيدة في الحج والمناسك)، الناسخ باب بن سليمان اشقبقب، نوع الخط مغربي واضح (3) ، والقصيدة ناقصة جدا والموجود منها آخر ثلاثة عشر بيتا من أصل 146 بيتا تتكون منه قصيدة الحج والمناسك (4) ، والذي يظهر أنها الجزء المتمم لنسخة مخطوطة للدعائم بخزانة الشيخ حمو بابا وموسى، تنتهي بقصيدة الحج، وينقص منها ثلاثة عشر بيتا من الآخر، وسيأتي الحديث عن هذا المخطوط بعد قليل.
4- (جواب حول بعض أبيات الدعائم)، للشيخ أبي زكرياء يحيى بن يعقوب اليزمرتني عاش في النصف الثاني من ق 9هـ/15م، وهو عبارة عن جواب حول مسائل كتبها موسى بن عامر بن يحيى التندنمرتي النَّفُوسي حول بعض أبيات الدعائم أشكل عليه فهمها، وجاء جواب الشيخ أبي زكرياء مزيجا من اللغة والفقه، الناسخ أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر المصعبي الغرداوي، سنة النسخ 1188هـ/1774م، نوع الخط مغربي مقروء (5) .
__________
(1) مقارنة مع قصيدة صلاة العيدين وغسل الميت بدعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي.
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب، ص193 رقم 399، 15. ...
(3) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب، ص194 رقم 400، 19. ...
(4) مقارنة مع قصيدة الحج والمناسك بدعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. ...
(5) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب، ص124 رقم269 دغ33. ... (1/115)
صفحة 116
5- (كشف الغمة) (1) أو(اللامية في الولاية والبراءة)، الناسخ صلح [هكذا] بن محمد بن سليمان اليَسْجَني، عاش في أوائل ق 14هـ، نوع الخط مغربي واضح، ويلاحظ على بعض المفردات شرح بخط الناسخ (2) .
6- (كشف الغمة) أو(اللامية في الولاية والبراءة)، الناسخ حمو بن باحمد بابا وموسى، عاش في النصف الأول من ق 14هـ/21م، نوع الخط مغربي واضح، وتوجد بالهامش تعليقات قليلة (3) .
7- (كشف الغمة أو اللامية في الولاية والبراءة)، يحتمل معدو الفهرس أن الناسخ حمو بن باحمد بابا وموسى، نوع الخط مغربي واضح (4) .
__________
(1) لا أدري لماذا عُنونت لامية ابن النظر بكشف الغمة، فكتاب (كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة) هو كتاب مشهور في التاريخ العُماني لمؤلفه سرحان بن سعيد الإزكوي العُماني (ق 12هـ/18م)، وقد حققه أحمد العبيدلي، ونشر من قِبَل دلمون للنشر، نيقوسا، قبرص، 1985م. ...
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب، ص187 رقم 384 دغ55. ...
(3) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب، ص188 رقم 385، 13. ...
(4) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب، ص188 رقم 386، 24. (1/116)
صفحة 117
جـ- خزانة الشيخ حمو بابا وموسى (ت: 1376هـ/1957م) (1) بغرداية تحتوي على:
1- (الحل والإصابة) لابن وصاف (ق 6هـ/12م)، وهي نسخة غير مكتملة حيث تبدأ من قصيدته في الفقد والعِدَّة (2) ، إلا أن جميع القصائد التالية لهذه القصيدة موجودة حتى نهاية الدعائم، واسم الناسخ غير مقيد، ونوع الخط مغربي واضح يمكن إرجاعه إلى حدود ق 10هـ/16م-11هـ/17م) (3) .
__________
(1) هو الشيخ حمو بن باحمد بن صالح بن باحمد بن باب بن موسى، من عائلة بابا وموسى العريقة ومن عشيرة آل امحمد بغرداية، ولد بغرداية بالجزائر سنة 79-1280هـ/1863م، نشأ في عائلة متدينة ميسورة الحال، عرفت بميولها للعلم والمشاركة فيه، وبنشاطها البارز في الحقل الاجتماعي، من مشايخه قطب الأمة محمد اطفيش وقد لازمه طويلا حتى تبوأ عنده مكانة معتبرة لذكائه وفطنته، اطلق عليه لقب "مفتي وادي ميزاب" مع شيخه قطب الأئمة، افتتح معهدا بعد وفاة شيخه القطب، فتتلمذ على يديه طلبة كثيرون، ترك أعمالا علمية كثيرة منها مجموعة من التقريرات والشروح على بعض الكتب في مختلف الفنون، وله أجوبة وفتاوى كثيرة، وغيرها م الآثار، توفي في سنة 1376هـ/1957م. انظر: بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ حمو بابا وموسى، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، 1424هـ/2003م، طبعة مرقونة، أ-ث. ...
(2) ابن النظر، دعائم الإسلام، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، قصيدة الفقد والعِدَّة. ...
(3) بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ حمو بابا وموسى، ص54 رقم136 حم45. ... (1/117)
صفحة 118
2- (الدعائم)، الناسخ باب بن سليمان اشقبقب، نوع الخط مغربي واضح (1) ، وتبدأ من أول قصيدة في الدعائم وهي في توحيد الله، إلا أنها ينقص منها عدد من القصائد، حيث تتوقف عند البيت الرابع عشر من آخر قصيدة ابن النظر في الحج والمناسك (2) ، ولعل تتمة قصيدة الحج لهذا المخطوط عبارة عن نسخة قصيدة الحج والمناسك الموجودة بمكتبة الأستاذ محمد بن أيوب وقد مر الحديث عنها، والتي تتكون فقط من آخر ثلاثة عشر بيتا من قصيدة الحج والمناسك، فلعلها تتمة نسخة خزانة الشيخ حمو بابا وموسى، خاصة أنهما يشتركان في نفس الناسخ.
3- (الدعائم: قصيدة في الحج)، اسم الناسخ غير مسجل وكذا تاريخ النسخ، نوع الخط مغربي مقروء، والظاهر أنها نسخة حديثة (3) ، وهي لا تضم جميع أبيات قصيدة الحج والمناسك التي تتكون من 146 بيتا، والذي تحويه فقط 46 بيتا من أصل 146 بيتا، فيوجد بها نقص كبير من البداية وكذلك من آخر القصيدة (4) .
__________
(1) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ حمو بابا وموسى، ص181رقم385 حدغ21. ...
(2) مقارنة مع دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. ...
(3) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ حمو بابا وموسى، ص182 رقم386 حدغ46. ...
(4) مقارنة مع قصيدة الحج والمناسك بدعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي. (1/118)
صفحة 119
د- الخزائن الثلاث لكل من الشيخ صالح بن كلسي (1) ، والحاج بكير بوكرموش (2) ، والفاضل باحمد أشقبقب (3) بغرداية:
1- (الدعائم: قصيدة التوحيد)، الناسخ مجهول مصعبي، نوع الخط مغربي رديء، نسخ حديثا، والقصيدة كاملة ومشكولة (4) .
__________
(1) هو الشيخ صالح بن كاسي بن كاسي بن الشيخ صالح من علماء مدينة غَرداية، ولد بها خلال العقود الثلاثة الأولى من ق 13هـ/19م، وبها أخذ العلم، انضم إلى حلقة العزابة في بلدة غَرداية وتقلد أعلى منصب بها وهو مشيخة الحلقة، توفي في سنة 1299هـ/1882م. بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، 1426هـ/2005م، طبعة مرقونة، ب-د.
(2) هو الحاج بكير بن قاسم بن أحمد بن يحيى من عائلة بوكرموش التي تنتمي إلى عشيرة آل خليفة بغَرداية، ولد بغَرداية في سنة 1299هـ/1882م، وفيها تدرج في طلب العلم، كان محبا للعلم شغوفا بالعلماء، وقد شهد كثيرا من دروس القطب محمد بن يوسف اطفيش، كذلك كانت له بصمات بارزة في الحياة الاجتماعية والعلمية بغرداية، كرئاسته لعشيرة آل خليفة، وعضويته في جمعية الإصلاح التعليمية وغيرها، توفي في سنة 1377هـ/1958م. بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، هـ-و.
(3) هو باحمد بن قاسم بن صالح من عائلة أشقبقب التي تنتمي إلى عشيرة أولاد انشاشبة بغَرداية، ولد بغَرداية في حوالي سنة 1306هـ/1888م، وتدرج في التعليم لدى معلمي إحدى الكتاتيب القرآنية التي تشرف عليها حلقة العزابة، وجلس في حلقات الشيخ بهون بن موسى الحاج سعيد، حفظ القرآن الكريم كاملا، كان من عائلة محبة للعلم ومهتمة به. بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، و. ...
(4) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص110 رقم258 باش/دغ31. (1/119)
صفحة 120
2- (الدعائم: قصيدة التوحيد)، الناسخ يحيى بن بابه بن الحاج عيسى الغرداوي العلواني، عاش في أواخر ق13هـ/20م، نوع الخط مغربي واضح، القصيدة مبتورة الآخر (1) .
3- (الدعائم: قصيدة في خلق الأفعال والرد على القدرية)، الناسخ أبو القاسم بن يحيى المصعبي الغرداوي، عاش في النصف الثاني من ق11هـ/17م، نوع الخط مغربي مقروء، القصيدة مبتورة الأول (2) .
4- (الدعائم: قصيدة الصوم)، الناسخ امحمد بن سعد الله بن كاس بن عيسى العلواني، عاش في أواخر ق13هـ/20م، نوع الخط مغربي مقروء، القصيدة مبتورة الآخر (3) .
4- (الدعائم: مجموعة قصائد)، اشتملت على قصيدة القضاء والقدر، التوحيد، الطهارات، صلاة العيدين والجنازة وصلاة الجمعة، الصوم، الحج، الطلاق والفداء، الحجة في معرفة الخالق، النذور والاعتكاف، الرضاع. الناسخ قاسم بن أحمد بن داد نون (1304هـ/1886م)، نوع الخط مغربي مقروء (4) .
5- (الدعائم)، الناسخ حمُّ بن موسى بن يامي البنوري البرياني وآخر لعله: كاس بن بابصالح، في سنة 1294هـ/1877م، نوع الخط مغربي واضح، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش (5) .
6- (الدعائم)، الناسخ محمد بن الحاج علي بن حطاب الدريسي بن إبراهيم الزرقي القصوري، أواخر ق 13هـ/20م، نوع الخط مغربي واضح، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش (6) .
__________
(1) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص110 رقم259 باش/دغ33. ...
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص110 رقم 260 شص/دغ39. ...
(3) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص116 رقم275 باش/دغ29.
(4) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص129 رقم310 باش8.
(5) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص129 رقم311 باش9. ...
(6) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص129 رقم312 بكر7. ... (1/120)
صفحة 121
7- (الدعائم)، الناسخ علي بن يوسف بن علي بن سليمان الشماخي، سنة النسخ 1150هـ/1738م، نوع الخط مغربي واضح، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش (1) .
7- (قصيدة كشف الغمة في الولاية والبراءة أو اللامية)، الناسخ مجهول مصعبي، نوع الخط مغربي مقروء، نسخ حديث، القصيدة كاملة (2) .
8- (قصيدة كشف الغمة أو اللامية)، الناسخ باحمد بن الحاج موسى بن كاس بن الشيخ صالح، أوائل ق14هـ/21م، نوع الخط مغربي مقروء، القصيدة كاملة (3) .
__________
(1) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص130 رقم313 شص12. ...
(2) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص112 رقم265 باش9. ...
(3) بشير بن موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، ص112 رقم266 شص/دغ27. ... (1/121)
صفحة 122
هـ- مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لَعْلي (1) بغرداية:
1- (الدعائم)، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش، الناسخ مجهول، سنة النسخ 928هـ/1521م، نوع الخط مغربي (2) .
2- (الدعائم)، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش، الناسخ سليمان بن محمد، سنة النسخ 1209هـ/1794م، نوع الخط مشرقي (3) .
__________
(1) هو الشيخ الحاج صالح بن عمر بن داود لَعْلي، من أجلَّة علماء بني يسجن بميزاب، ولد في سنة 1287هـ/1870م، نشأ محبًّا للعلم وأهله، ابتلاه الله بمرض الجدري في الخامسة من عمره فأصيب بالعمى، تلقى عن جده الثاني الشيخ الحاج صالح بن إبراهيم لَعْلي مبادئ العلوم، وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنوات، ثم درس عند خاليْه: سعيد وعمر ابني يوسف بن عدُّون وينتن العلوم اللغوية والشريعة والمنطق، ثم ختم مشوار تعلمه بمعهد قطب الأئمة الشيخ اطفيَّش، سافر إلى تونس مرتين فاجتمع بعلمائها وحضر دروسهم في الزيتونة، كما حضر دروسا في جامع الأزهر بالقاهرة عند مروره بها في طريقه إلى الحج، وحج مرتين، وكان في كل مرة يجتمع بعلماء الحجاز، خلف القطب في الميدان بعد رحيله، فهو من العلماء البارزين الذين أثروا في النهضة العلمية الحديثة. له الكثير من المؤلفات منها: "القول الوجيز في كلام الله العزيز" في التفسير، لم يكمله (مخ)، "مراقي العوام إلى معرفة مبادئ الإسلام" (مخ)، "حاشية على مسند الربيع"، في الحديث (مخ)، توفي في سنة 1347هـ/1928م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 506.
(2) فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، بني يزقن، غرداية، الجزائر، 2000م، طبعة مرقونة، مجلد3، المنظومات والقصائد، ص14 رقم42 م151.
(3) فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، المجلد3، ص14، رقم43 م152. (1/122)
صفحة 123
3- (الدعائم)، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش، الناسخ شاشي بن عبد العزيز بن الخواج الوارجلاني (1) ، سنة النسخ 1200هـ/1785م، نوع الخط مغربي (2) .
4- (شرح كتاب الدعائم)، الشارح له الحاج يوسف بن حمو بن عدون المصعبي اليسجني (ت: 1252هـ/1836م)، الناسخ محمد بن يحيى بن الحاج، تاريخ النسخ حوالي 1273هـ، نوع الخط مغربي (3) .
__________
(1) اسم الناسخ غير واضح في الصورة الرقمية التي التقطتها للصفحة فأرجو مراجعة الفهرس للتأكد من الاسم.
(2) فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، المجلد3، ص15، رقم44 م157.
(3) فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، المجلد1، المتون والشروح والحواشي، رقم 438. (1/123)
صفحة 124
و- خزانة الشيخ محمد بن يوسف ببانو (1) بغرداية:
1- (الدعائم)، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش، الناسخ مشرقي الظاهر أنه عُماني هو محمد بن عطى بن محمد، سنة النسخ 1247هـ، نوع الخط مشرقي واضح (2) .
2- (الدعائم)، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش، الناسخ أحد العسكريين، الظاهر أنه مغربي وذلك أن نوع الخط مغربي، تاريخ النسخ أواخر ق 13هـ/20م، نوع الخط مغربي واضح (3) .
__________
(1) هو الشيخ محمد بن يوسف ببانو من مواليد بني يسجن بميزاب في سنة 1313هـ/1896م، شرع في التعلم حين بلغ الخامسة من عمره بالمدرسة الحرَّة بالقرارة، مارس التجارة في بعض سنوات حياته في الصغر منقطعا عن التعليم، ثم عاد إليه وشدَّ الرحال إلى تونس، والتحق بالزيتونة، فأخذ عن مشايخ كبار منهم: الشيخ التونسي، محمد النيفر، الزغواني، بعد ذلك عاد إلى ميزاب مواصلا طلب العلم ثم أنشأ المدرسة الجابرية للذكور سنة 1359هـ/1941م؛ التي ذاع صيتها، وفي سنة 1393هـ/1974م ساهم في تأسيس المدرسة الجابرية للبنات، ولإخلاصه وتفانيه ارتقى في سلَّم نظام العزَّابة إلى أن قلد رئاسة الحلقة، واشتغل ناظرا للأوقاف الإباضية لخدمة الحجيج بين 1381هـ/1962م و1398هـ/1978م، بعد وفاة الشيخ عبد الرحمن بكلي (البكري) اختير بالإجماع رئيسا لمجلس عمي سعيد في سنة 1406هـ/1986م، ترك مكتبة من أكبر مكتبات وادي ميزاب، وأغناها بالمخطوطات، أدمجت مع مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي ببني يسجن، توفي في سنة 1409هـ/1988م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 867. ...
(2) فهرس مخطوطات خزانة الشيخ محمد بن يوسف ببانو، مكتبة الشيخ صالح لعلي، بني يزقن، غرداية، الجزائر، 2006م، طبعة مرقونة، ص74 رقم163 ب102. ...
(3) فهرس مخطوطات خزانة الشيخ محمد بن يوسف ببانو، ص74 رقم164 ب250. ... (1/124)
صفحة 125
3- (الدعائم)، كامل عدا البيت الأخير من آخر قصيدة وهي قصيدة الدماء والأروش، الناسخ هو نفسه الناسخ السابق الذكر في رقم (2)، نوع الخط مغربي واضح (1) .
ز- مكتبة الاستقامة بغرداية:
1- (الدعائم: قصيدة الدماء والجراحات والقصاص والقود)، الناسخ سليمان بن محمد المجدلي، بالمسجد الكبير بجزيرة جربة بتونس، سنة النسخ 1267هـ/1850م، نوع الخط مغربي مقروء، والقصيدة كاملة عدا البيت الأخير منها (2) .
2- (الدعائم: قصيدة الحج والمناسك)، القصيدة كاملة، الناسخ مجهول، تاريخ النسخ أواخر ق 13هـ/20م، نوع الخط مغربي مقروء (3) .
3- (الدعائم: قصيدة الصوم)، كاملة، الناسخ مجهول، تاريخ النسخ ق 14هـ/21م، نوع الخط مغربي مقروء (4) .
__________
(1) فهرس مخطوطات خزانة الشيخ محمد بن يوسف ببانو، ص74 رقم165 ب37.
(2) فهرس مخطوطات مكتبة الاستقامة، بني يزقن، غرداية، الجزائر، الخزانة الثانية، 1427هـ/2006م، طبعة مرقونة، ص224 رقم503.
(3) فهرس مخطوطات مكتبة الاستقامة، ص224 رقم504. ...
(4) فهرس مخطوطات مكتبة الاستقامة، ص225 رقم505. ... (1/125)
صفحة 126
ح- مكتبة الشيخ محمد بن عيسى ازبار (ت: 1296هـ/1872م) (1) :
1- (الحل والإصابة) لابن وصاف (ق 6هـ/11م)، ولم تتوفر بين يدي معلومات تفصيلية حول هذه النسخة حيث إني اعتمدت على إشارة سريعة ذكرها الباحث بابا عمي في ورقته حول (المخطوطات العُمانية بمكتبات وادي ميزاب) التي شارك بها في الملتقى العلمي الأول حول تراث سلطنة عُمان بجامعة آل البيت (2) .
ط- المكتبة البارونية، الحشان، جزيرة جربة، تونس:
__________
(1) هو الشيخ محمد بن عيسى بن عبد الله ازبار، من علماء بني يسجن بميزاب بالجزائر، أخذ العلم على يد الشيخ عبد العزيز الثميني (ت: 1223هـ/1808م)، ثم هاجر إلى المشرق طلبا للعلم فاستقر بعُمان مدة طويلة متتلمذا على يد العديد من كبار علمائها في تلك الفترة، بعد أن عاد إلى وطنه عُين شيخا على مسجد بني يسجن، ثم تولى منصب مشيخة وادي ميزاب، كان له دور في مقاومة الاستعمار الفرنسي للجزائر، أخذ عنه العلم عدد كبير من الطلاب فمن طلابه: قطب الأمة محمد اطفيش (ت: 1332هـ/1914م) والحاج صالح بن عمر لعلي (ت: 1347هـ/1982م)، جلب معه من عُمان نفائس الكتب، وأنفق في سبيلها أموالا طائلة، وهو الوحيد الذي ملك موسوعة بيان الشرع في 72 مجلدا، وترك خزانة عامرة بهذه المخطوطات، توفي بعد 1301هـ/1883م. انظر: محمد ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، رقم الترجمة: 847.
(2) بابا عمي، المخطوطات العُمانية بمكتبات وادي ميزاب، ص352. (1/126)
صفحة 127
حسب قائمة وقفت عليها لمحتويات المكتبة البارونية من المخطوطات ورد ذكر وجود الجزء الأول من شرح الدعائم بالمكتبة، دون ذكر أي شرح من شروح الدعائم هو هذا الشرح، هل هو شرح ابن وصاف، أم شرح الرقيشي أم من شروح أهل المغرب؟!، كذلك لم تورد القائمة أي بيانات حول مؤلفه عدا: "العماني" هكذا دون تفصيل، كذلك لم تورد أي معلومات متعلقة بالنَّسخ، فلم تذكر اسم الناسخ إن وجد وكذا سنة النسخ، والمنسوخ له! كذلك لم تشر إلى حالة المخطوط، والمخطوط يقع الرابع في تسلسل القائمة (1) .
الخاتمة
إذا وبعد هذا التطواف في ثنايا هذا البحث فإن أهم النتائج والتوصيات التي يمكن أن نخرج بها الآتي:
- الذي يظهر أن ابن النظر عاش في نهاية ق 5هـ/11م، وبداية ق 6هـ/12م، حيث كانت ولادته -فيما يظهر- بعد سنة 441هـ/1049م، وقبل سنة 522هـ/1128م ووفاته كانت بعد سنة 476هـ/1083م، وقبل سنة 557هـ/1161م.
- عاش ابن النظر في فترة مظلمة من فترات التاريخ العُماني اشتد فيها الصراع السياسي على السلطة بين نظام الإمامة وبين النَّبَاهِنَة، وكذلك احتدم الصراع على السلطة بين نظام الإمامة نفسه حيث انشطر إلى نزوانية ورستاقية من جديد، يضاف إلى ذلك أيضا صراع النَّبَاهِنَة فيما بينهم على السلطة والسيطرة على بعض مناطق عُمان أو اقتسامها بينهم.
- كان ابن النظر علاّمة حافظا واعيا فقيها مطلعا على التواريخ والسير، بحرا زاخرا في اللغة العربية، شاعرا أديبا، شاعت تصانيفه في الآفاق.
- توفي ابن النظر مقتولا على يد الحاكم النَّبْهاني خردلة بن سماعة بن محسن.
__________
(1) قائمة أسماء الكتب المخطوطة لصاحبها يوسف الباروني، طبعة مرقونة، المكتبة البارونية، جربة، تونس، ص1. ... (1/127)
صفحة 128
- ترك ابن النظر عددا من المؤلفات العلمية القيمة وقصائد شعرية متنوعة، فمن مؤلفاته: كتاب (سلك الجمان في سير أهل عُمان)، وكتاب (دعائم الإسلام)، وكتاب (الوصيد في ذم التقليد)، وكتاب (مرآة البصر في جمع المُختلف من الأثر)، والذي بقي من مؤلفاته دعائم الإسلام.
- كتاب (دعائم الإسلام) عبارة عن منظومات وقصائد شعرية في التوحيد والفروع الفقهية، يتضمن حسب طبعة دمشق 28 منظومة وقصيدة، وتوجد منه نسخ مخطوطة في بعض مكتبات سلطنة عُمان، والجزائر.
- الذي يظهر أن قصائد دعائم الإسلام تم جمعها قبل ابن وصاف (ق 6هـ/12م)، وابن وصاف هذبها ورتبها.
- لقد احتل كتاب (دعائم الإسلام) مكانة سامقة عند الخاصة والعامة، فعكفوا عليه دراسة وشرحا وحفظا، فشرحه عدد من علماء عُمان في شروحات موسعة ومختصرة، وكذلك بالنسبة لعلماء المغرب، وكذلك بالنسبة للامية ابن النظر في الولاية والبراءة.
- الظاهر أن الدعائم وصل إلى المغرب في فترة متقدمة جدا وقريبة من عصر مؤلفه، حيث كان متداولا بين إباضية المغرب في ق 6هـ/12م إلا أنهم ظلوا يتداولونه ويتدارسون قصائده دون أن يتصدوا لشرحه حى نهاية ق 7هـ/13م وبداية ق 8هـ/14م، حيث ظهر أول شرح مغربي للدعائم على يد الشيخ أبي زكرياء يحيى بن أبي العز الشَمَّاخي (حي: 704هـ/1304م)، وأما العُمانيون فقد كانوا أبكر من المغاربة في شرح الدعائم حيث ظهر أول شرح عُماني للدعائم في ق 6هـ/12م وهو شرح ابن وصاف.
- دعائم ابن النظر لم يتم تحقيقه –حسب علمي- حتى الآن، فهو في أمس الحاجة إلى التحقيق العلمي الرصين، والمطبوع منه نسخة نشرت منذ سنوات طويلة عن طريق المطبعة البارونية بمصر في طبعة حجرية عام 1304هـ/1886م، ثم جاء الشيخ سالم بن محمد الرواحي فراجعه، وطَبَعَهُ بالقاهرة سنة 1351هـ/1932م، وما ظهر بعد ذلك فهو تصوير عن هذه النسخة أو تجديد لنفس النسخة. (1/128)
صفحة 129
- أغلب شروح الدعائم لا يزال مخطوطا حبيس الأقبية والرفوف، في أمس الحاجة إلى التحقيق والدراسة حفظا له من الضياع والاندثار.
- النسخ المخطوطة من الدعائم وشروحه إن لم يتم تداركها بالجمع والترميم والتصوير الورقي والرقمي فهي عرضة للضياع والاندثار كما ضاع الكثير من مخطوطاتنا بسبب الإهمال.
- ابن النظر علامة فحل لا يزال فكره وتراثه ومنهجه بكرا يحتاج إلى دراسات معمقة وجادة لإبرازه إلى النور فيضاف إنتاجه الفكري وتراثه إلى المكتبة الإسلامية، لتستفيد منه الأجيال المعاصرة والأجيال القادمة، كما أفاد منه علماؤنا السابقون وطلاب العلم.
المصادر والمراجع
1. أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، الجواهر المنتقاة، طبعة حجرية.
2. أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، رسالة في كتب الإباضية، ملحقة بـ: علي أكبر ضيائي، معجم مصادر الإباضية، مؤسسة الهدى، طهران، إيران، ط2: 1424هـ.
3. أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم، مخطوط، مكتبة علي بن سالم الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان.
4. أحمد بن النظر العُماني أبو بكر، كتاب الدعائم، المطبعة العمومية، دمشق، 1386هـ/1966م.
5. أحمد بن النظر العُماني أبو بكر، كتاب الدعائم، مخطوط، مكتبة الشيخ علي بن سالم الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان.
6. أحمد بن سعيد الدرجيني، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج2، تح: إبراهيم طلاي.
7. أحمد بن سعيد الشماخي، كتاب السير، ج1، تح: أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط2: 1407هـ/1987م.
8. أحمد بن عبد الله الرقيشي، شرح لامية ابن النظر، القطعة الخامسة، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 1608. (1/129)
صفحة 130
9. امحمد بن يوسف اطفيش، شرح الدعائم، ج1، طبعة حجرية، نشرها الحاج عومر بن الحاج إبراهيم بن محمد العطفاوي وشريكه الحاج محمد بن الحاج صالح بن عيسى اليسجني في سنة 1326هـ.
10. محمد بن وصاف، (الحل والإصابة) أو شرح ابن وصاف على دعائم ابن النظر، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 818، ورقم: 1372.
11. بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزائن الثلاث، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، 1426هـ/2005م، طبعة مرقونة.
12. بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات الخزانة العامة، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، قسم التراث والمكتبة، 1423هـ/2002م، طبعة مرقونة.
13. بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ حمو بابا وموسى، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، قسم التراث والمكتبة، 1424هـ/2003م، طبعة مرقونة.
14. بشير بن موسى الحاج موسى وآخرون، فهرس مخطوطات مكتبة الأستاذ محمد بن أيوب الحاج سعيد، مؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر، قسم التراث والمكتبة، 1426هـ/2005م، طبعة مرقونة. ...
15. تاديوس ليفيتسكي، المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية، ترجمة: ماهر جرار وريما جرار، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط1: 200م، ص75.
16. خلف بن أحمد الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام للشيخ، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 368.
17. خلف بن أحمد الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام، القطعة الأولى والثانية، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 540.
18. خلف بن أحمد الرقيشي، مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، السيب، سلطنة عُمان رقم: 1608. (1/130)
صفحة 131
19. خلفان بن محمد الحارثي، كتاب الدعائم دراسة مقارنة: بحث مقدم في ندوة: قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م. ...
20. سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية في أصول الإباضية، دار النشر غير مسجلة. ...
21. سالم بن حمود السيابي، عُمان عبر التاريخ، ج3، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط4: 1421هـ/2001م.
22. سرحان بن سعيد الإزكوي، تاريخ عُمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تح: عبد المجيد حسيب القيسي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط4: 1426هـ/2005م.
23. سرحان بن سعيد الإزكوي، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تح: أحمد العبيدلي، دلمون للنشر، نيقوسا، قبرص، 1985م. ...
24. سعيد بن علي المغيري، جُهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، تح: محمد علي الصليبي، ط4: 1422هـ/2001م، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان.
25. سلطان بن مبارك الشيباني، ترجمة ابن النضر في الميزان، موقع المجرة الإسلامية، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=24647
26. سلطان بن مبارك الشيباني، فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، منتدى التراث الإسلامي، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=27057
27. سياسة الملوك وآدابها، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان.
28. سيف بن حمود البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، ج1، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، مسقط، سلطنة عُمان، ط2: 1419هـ/1998م.
29. عبد الرحمن السالمي، دراسة لكتابة قواميس البيوغرافيا في عُمان، بحث مقدم في: أعمال الملتقى العلمي الثاني حول مصادر التاريخ العُماني، سلسلة وحدة الدراسات العُمانية، جامعة آل البيت، عَمّان، الأردن، 1424هـ/2003م. (1/131)
صفحة 132
30. عبد الرحمن بن سليمان السالمي، شروحات (الدعائم) لابن النظر من وجهة نظر تاريخية: بحث مقدم في ندوة: قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م. ...
31. عبد الله بن حميد السالمي، اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، ط2: 1983م.
32. عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج1، مكتبة الاستقامة، روي، سلطنة عُمان، 1417هـ/ 1997م.
33. عبد الله بن حميد السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج1، تنسيق: عبد الستار أبو غدة، مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عُمان، ط2: 1419هـ/1999م.
34. عبد الله بن خلفان بن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، تح: عبد المجيد حسيب القيسي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان.
35. علي أكبر ضيائي، معجم مصادر الإباضية، مؤسسة الهدى، طهران، إيران، ط2: 1424هـ.
36. عوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب، عَمّان، الأردن، 1978م.
37. فؤاد سيد، فهرست المخطوطات، نشرة بالمخطوطات التي اقتنتها الدار، من سنة 1936- 1955م، القسم الأول، ص319. نقلا عن: سلطان بن مبارك الشيباني، المخطوطات العمانية في مصر، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=32851
38. فهرس مخطوطات خزانة الشيخ محمد بن يوسف ببانو، مكتبة الشيخ صالح لعلي، بني يزقن، غرداية، الجزائر، 2006م، طبعة مرقونة. ...
39. فهرس مخطوطات مكتبة الاستقامة، بني يزقن، غرداية، الجزائر، الخزانة الثانية، 1427هـ/2006م، طبعة مرقونة.
40. فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، بني يزقن، غرداية، الجزائر، 2000م، طبعة مرقونة، مجلد1، 3، المنظومات والقصائد.
41. قائمة أسماء الكتب المخطوطة لصاحبها يوسف الباروني، طبعة مرقونة، المكتبة البارونية، جربة، تونس. (1/132)
صفحة 133
42. كنوز العلم في مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي، موقع المجرة الإسلامية، منتدى الإعلام والدعوة، على هذه الوصلة: www.almajara.com
43. لقاء مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي بمكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمسقط، 20من رجب 1427هـ/15من أغسطس 2006م.
44. لقاء مع الفاضل محمد بن الشيخ علي بن سالم الحباسي الحجري، بدية، سلطنة عُمان، 7من شعبان 1427هـ/31من أغسطس 2006م.
45. مجموعة باحثين، عُمان في التاريخ، وزارة الإعلام، سلطنة عُمان، 1995م.
46. مجموعة باحثين، قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م. أصل هذا الكتاب ندوة تحت نفس العنوان أقامها المنتدى الأدبي بمسقط في 27-28 محرم 1424هـ/30-31 مارس 2003م. ...
47. مجيد عبد الحميد ناجي، العلامة ابن النظر وشعره في الدعائم: بحث مقدم في ندوة: قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م.
48. محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عُمان، ج2، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط4: 1427هـ/2006م. ...
49. محمد بن عامر العيسري، قائمة ما بحوزتنا من مخطوطات، منتدى التراث الإسلامي، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=30006
50. محمد بن موسى بابا عمي، المخطوطات العُمانية بمكتبات وادي ميزاب قراءة في الشكل والمحتوى، ورقة شارك بها الباحث في: الملتقى العلمي الأول حول تراث سلطنة عُمان قديما وحديثا، تحرير: إبراهيم بحاز وحسن الملخ، جامعة آل البيت، عمّان، الأردن، 1423هـ/2002م. ...
51. محمد بن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عُمان، تحت رقم الكتروني (AS-0129). ... (1/133)
صفحة 134
52. محمد بن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عُمان، تحت رقم الكتروني (AS-0138).
53. محمد بن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عُمان، تحت رقم الكتروني (AS-0129). ...
54. محمد بن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عُمان، تحت رقم الكتروني (AS-0139). ...
55. محمد بن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 818.
56. محمد بن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة السيد المستشارمحمد بن أحمد، السيب، سلطنة عُمان، ورقم: 1372.
57. محمد بن وصاف، الحل والإصابة، مخطوط، مكتبة الشيخ الحبَّاسي، بدية، سلطنة عُمان.
58. محمد صالح ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قرص مدمج، جمعية التراث، غرداية، الجزائر، 1426هـ/2005م، قسم المشرق. ...
59. محمد ناصر بوحجام، أسئلة حول حكم النباهنة في عُمان، مجلة نزوى، سلطنة عُمان، العدد 39، على هذه الوصلة:
http://www.nizwa.com/volume39/p101_116.html
60. محمود بن مبارك السليمي، الشيخ أحمد بن النظر (عصره -سيرته-ما وصل إلينا من آثاره): بحث مقدم في ندوة: قراءات في فكر أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م.
61. مراسلات عبر الهاتف مع الأخ محمد بن عامر العيسري، 11من شعبان 1428هـ/25من أغسطس 2007م ... .
62. مصطفى بن الناصر وينتن وآخرون، فهارس كتاب شرح النيل وشفاء العليل، معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، مسقط، سلطنة عُمان.
63. ناصر بن محمد المرموري، السالمي المجتهد المجدد، ورقة مقدمة في ندوة: قراءات في فكر السالمي، المنتدى الأدبي، مسقط، سلطنة عُمان، ط1: 1413هـ/1993م.
64. نقاش علمي عبر الإيميل مع الشيخ بشير بن موسى الحاج موسى القائم بأعمال قسم التراث والمكتبة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد، غرداية، الجزائر. (1/134)
صفحة 135
65. نقاش علمي مع سلطان بن مبارك الشيباني، 7/12/2006م. ...
66. وثيقة من السلطان سعيد بن تيمور في تعيين الشيخ علي بن سالم الحبَّاسي الحجري قاضيا على جعلان بني بوحسن، طبعة مرقونة.
67. وفاة العلامة القاضي الشيخ سالم بن حمد الحارثي، موقع الشبكة العمانية، سبلة الدين، على هذه الوصلة:
http://www.omania.net/avb/showthread.php?p=4198138
68. يحيى بن خلفان الخروصي، ترجمة الشيخ الفصيح ابن النظر: بداية مخطوط مصباح الظلام للشيخ الرقيشي، مخطوط، مكتبة السيد المستشار محمد بن أحمد، السيب، سلطنة عُمان، رقم: 368.
فهرس الموضوعات
1- المقدمة ...................................................................... 1
2- التعريف بابن النظر .......................................................... 4
3- عصره ....................................................................... 4
4- اسمه ونسبه .................................................................. 13
5- أسرته ........................................................................ 13
6- مكانته العلمية ................................................................ 13
7- شيوخه وطلابه ............................................................... 14
8- وفاته ......................................................................... 14
9- مؤلفاته ....................................................................... 15
10- شعره ........................................................................ 15
11- التعريف بكتاب (دعائم الإسلام) ............................................... 17
12- كتاب (دعائم الإسلام) ومكانته ................................................ 21 (1/135)
صفحة 136
13- كتاب (دعائم الإسلام) وعناية العلماء به ...................................... 23
14- عناية علماء عُمان بـ (دعائم الإسلام) ....................................... 23
15- عناية علماء المغرب بـ (دعائم الإسلام) ..................................... 29
16- مخطوطات (دعائم الإسلام) وشروحه وأماكن وجودها ....................... 35
17- الخاتمة ...................................................................... 48
18- المصادر والمراجع .......................................................... 50
19- فهرس الموضوعات ......................................................... 54
********* (1/136)