صفحة 1
الكتاب: مِن جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبد الله وأبي سعيد وآخرين لبولرواح
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] مِنْ جَامِعِ
أَبِي صُفْرَة وَفِقْهِه
بتعليقات أبي عبد الله وأبي سعيد وآخرين
جمع وترتيب وتعليق
إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح
إهداء
إلى أرواح الأبرياء
في كل مكان
وإلى كل العلماء
الذين طوى النسيان صفحة ذكرهم
أهدي هذا الجهد المتواضع
إبراهيم
الرموز المستعملة:
[ ]: ... ما كان زيادة من محقّق الكتاب (المصدر الذي أخذ منه النّصّ).
[[ ]]: ... ما كان زيادة منّي تبيينا للمعنى.
( ): ... ورود كلام بين هذين القوسين للدّلالة على احتمال كونه من موضوع بحثنا أو من غيره.
(...): ... للدّلالة على أنّ في النّص ما ليس لنا به حاجة في هذا البحث.
...: ... ورود هذه النّقط قبل أو بعد النّصّ تفيد أنّ النّصّ قبله أو بعده ما يتعلّق به، غير أنّ المسألة التي نحن بصددها في غنية عنه في هذا البحث.
-: - ... للدّلالة على أنّ الكلمة الواردة قبل هذا الرمز وردت في نصّ أو نصوص أخرى باللّفظة المذكورة بين هاتين المطّتين.
*: ... ورود هذا الرمز بعد كلمة ما يعني أنّ الضّمير في تلك الكلمة غير واضح إلى من يعود.
م أ: ... المكتبة الألفية للسّنّة النّبويّة . قرص مدمج ?
فهرس المحتويات ... الصفحة
0@المحتوى
إهداء ... 01
الرموز المستعملة ... 02
مقدمة ... 15
تمهيد ... 15
أولا؛ تحليل المصادر ... 16
ثانيا؛ خطوات البحث وطريقته ... 18
ثالثا؛ حياة أبي صفرة وآثاره ... 20
أ – نسبه وأسرته ... 20
ب – الفترة الزمانية التي عاش فيها ... 21
ج – شيوخ أبي صفرة ... 25
د – تلاميذه ... 26
هـ – آثاره ... 27
رابعا؛ التعريف بالعلماء الذين وردت لهم تعليقات على مسائل من جامع أبي صفرة ... 27
1) أبو عبد الله محمّد بن محبوب بن الرحيل ... 27
2) أبو سعيد محمّد بن سعيد الكدمي ... 28
3) أبو الحواري محمّد بن الحواري بن عثمان القري ... 29
4) مسبح بن عبد الله السيجاني النزوي ... 29
5) أبو زياد الوضاح بن عقبة النزوي ... 30
6) أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي ... 30
7) أبو محمّد الفضل بن الحواري الإزكوي ... 30
8) ابن النظر أحمد بن سليمان السمائلي ... 31 (1/1)
صفحة 2
9) محمّد بن عبد الله بن مداد ... 31
خاتمة ... 32
كتاب العقيدة والفضائل ... 33
01- في حال الحسن والحسين ابني علي من الولاية والبراءة ... 35
02- هل القرآن مخلوق ... 36
03- في القدر ... 37
04- في خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم ... 42
05- في فضل السعي على العيال على الجهاد بالسيف ... 43
06- في الضيافة ... 43
07- في تسليم الرّجل على امرأة من غير محارمه ... 44
كتاب الطهارات ... 45
07- في حد القلة ... 47
08- في حكم الماء المتطاير أثناء غسل النجاسة وما يتبقى في اليد من العرف بعد الغسل ... 47
09- في الاستنجاء بعد التبول ... 48
10- في الاحتشاء ... 48
11- هل ينجس ما ينسجه المجوسي ... 48
12- في سؤر الهر ... 49
كتاب الصّلاة ... 51
13- هل تجوز الصّلاة في بيع أهل الذمة من أهل الكتاب والمجوس والمشركين من الهند ... 53
14- في أي من أجزاء الصّلاة هو أفضل ... 53
15- فيمن تكلم في الإقامة، وفي الإقامة على غير وضوء، وفي إقامة المرأة ... 53
16- في المريض الذي لا يقدر على التحول عن فراشه هل يصلي على فراشه وهو غير طاهر ... 54
17- في قصر الصّلاة ... 54
18- في وقت جمع الصلاتين في السفر ... 55
19- في جنائز النساء إذا اجتمعن ... 55
كتاب الزّكاة ... 57
21- هل تجب الزّكاة في مال اليتيم ... 59
20- فيمن بعث زكاته من مكان إلى مكان فتلفت ... 59
21- في المتاجرة بالزّكاة ... 59
22- في غصب أو تلف مال وجبت فيه الزّكاة ... 60
23- في زكاة عروض التجارة ... 61
24- فيمن كانت له غنم يخرج منها الصّدقة فوهب له رجل غنما قد أخرج صدقتها قبل أن يهبها له بشهر ... 61
25- في زكاة الدين ... 62
26- في زكاة الفطر ... 62
كتاب الصّوم ... 63
27- في رؤية الهلال ... 65
28- في عدم القدرة على الصّوم وما حد ذلك ... 65
29- فيمن لم يبيت الإفطار من الليل، و فيمن صام في بعض سفره ثم أفطر ... 67
30- فيمن أكل أو شرب أو جامع ناسيا ... 68
31- فيمن أصابته جنابة في الليل ولم يتيقن منها إلا في النهار، أو أصابته في الليل ولم يعلم بها إلا في النهار ... 68
32- في صائم كلم أهله فأمنى ... 70 (1/2)
صفحة 3
33- فيمن نعظ ذكره حتّى أنزل من غير أن يمسه ... 70
34- في الصائم يدمي فمه ... 70
35- في الاحتقان للصائم ... 71
36- في الإغماء في رمضان، وفيمن يأخذه الجنون في رمضان فيجن أحيانا ويصح أحيانا ... 72
37- فيمن أفطر ولم يزل عنه العذر أو أفطر ولم يقض حتّى أدركه رمضان آخر ... 74
38- فيمن عليه أكثر من شهر واحد وله من الأولاد بعدد تلك الشهور هل لهم أن يصوموا عنه شهرا واحدا ... 75
كتاب الحج ... 77
39- فيما يجوز للحاج عن غيره ... 79
40- في الإحرام من جدة وذات عرق ... 79
41- هل لمن يقدم مكة أن يقضي شيئا قبل أداء نسكه ... 79
42- فيمن رعى شجر الحرم ... 80
43- فيمن حك جسده حتّى أدمى ... 80
44- في الجزاء من قتل الذر ... 80
45- فيمن ركب في محمله من باب الصفا ثم أخذه النوم ... 81
46- فيمن اضطر إلى الخروج إلى منى قبل يوم التروية ... 81
47- من السنن عشية عرفة و صبيحة النحر ... 82
48- هل للمودع أن يقضي حاجة ... 82
كتاب الأشربة ... 83
49- في شرب النّبيّذ وطبخه ... 85
50- في نبيذ الجر ... 85
كتاب النّكاح والفرق الزوجية ... 87
51- هل يكون الرّجل محرما لأم وأخت امرأته ... 89
52- فيما إذا لم يشهد الولي الشاهدين في النّكاح في مجلس واحد ... 89
53- هل للمرأة أن تعطي أباها أو أخاها ما على زوجها من المهر ... 89
54- هل للرجل أن يتزوج أربع نسوة كتابيات ... 90
55- في الأزواج الكتابيين يسلم أحدهم دون الآخر، وما إلى ذلك ... 91
56- في زواج المتعة ... 92
57- هل للزوج وطء امرأته إن طهرت فطلبت ماء فلم تجد فتيممت ... 94
58- فيمن ملك امرأة ثم نظر إلى فرجها في ظل الماء ثم طلقها قبل الدخول ... 95
59- فيمن قال لامرأته أخرجي من بيتي والحقي بأهلك، وفي طلاق الحامل ... 95
60- فيمن طلق ونوى في نفسه ثلاثا ... 95
61- فيمن له أربع نسوة فطلق واحدة منهن ثم التبس عليه الأمر أي منهن التي طلقها ... 96
62- في الإيلاء والطلاق إلى وقت، وفيما إذا تزوجت المرأة أثناء ذلك ... 96
63- في أقل مدة للطهر ... 99
64- في النفساء تطهر وتغتسل ثم ترى الدم ... 99 (1/3)
صفحة 4
65- في اليائسة من الحيض إذا راجعها الدم ... 100
66- في الصفرة للكبيرة ... 100
كتاب المعاملات ... 103
67- فيمن استعار شيئا هل له أن يعيره لغيره ... 105
68- في الأكل من مال اليتيم ... 106
69- في الأكل من المال المجهول صاحبه ... 106
70- في الشرط في البيوع ... 107
71- فيمن اشترى ثوبا بشرط فضاع الثوب ... 107
72- في بيع المصراة ... 108
73- في بيع الحاضر للبادي ... 109
74- في بيع المرابحة ... 110
75- في البيع إلى أجل ... 115
76- في رد البيع بالعيب واستبداله ... 117
77 - في النهي عن السّلف وبيع ما ليس عندك ... 120
78- فيما يجوز فيه السّلم وما لا يجوز، وفيما يفسد به السّلم ... 125
79- في الأجل في السّلم ... 147
80- فيما إذا لم يذكر مكان السّلم، وفيما إذا كان بالمسلم فيه جهالة، وفي الشروط والمصالحة والاستيثاق في السّلم ... 149
81- في الخيار في السّلم والصّرف ... 156
82- فيمن أسلف ولم ينقد الدراهم قبل أن يفترقا ... 157
83- فيمن أراد أن يأخذ بعض السّلف دراهم أو دنانير وبعضه من غيرهما ... 157
84- فيمن أسلف إلى رجل دراهم فوجد فيها درهما زائفا ... 159
85- فيمن يكون له على رجل دراهم فيسلمها إليه في شيء مما يكال ... 160
86- في الدائن يقول لصاحبه عجل لي وأحط عنك ... 161
87- في سلف جر منفعة، وفي حسن القضاء ... 161
88- هل للرجل أن يعطى دراهم بمكان ليأخذها صاحبها بمكان آخر ... 165
89- في الرّبا بين الوالد وولده وبين العبد وسيده ... 167
90- في المبادلة والتفاضل بين الأصناف (بيض الدجاج والبط والنعام، الزيت والزيتون، التّمر والبسر والبلح والكفر والرطب، العنب والزيت، الخل والتمر، التّمر والنّبيّذ، خل تمر وخل سكر، لبن الغنم والبقر واللقاح والجزور، العنب الأبيض والأسود، دهن ورد ودهن حناء، التمر) ما يجوز منه وما لا يجوز ... 169
91- فيمن اشترى سيفا محلى بدراهم وكان فيه من الفضة أكثر من الدراهم أو مثلها، وفيما إذا كان بالسيف عيب ... 174 (1/4)
صفحة 5
92- في بيع الحيوان بالحيوان أو غيره، والثوب بالثوب، حاضرا أو نسيئة، متفاضلا أو غير متفاضل ... 176
93- في الشّفعة بالإسلام ... 178
94- في الرجوع في العطية ... 179
95- في تعريف اللقطة ... 179
96- في حبس الوديعة ... 180
كتاب الأيمان والنّذور ... 181
97- هل "حلفت بالله"، "الحمد لله" يمين ... 183
98- فيمن حلف ألا يأكل من لحم شاة فأكل من شحمها والعكس، أو حلف ألا يأكل من سمنها فأكل من لبنها، ومن حلف ألا يأكل لحما فأكل من مرقه ... 183
99- في لزوم الوفاء بالنّذر ... 184
100- فيمن نذر شيئا و تعذر عليه الوفاء به ... 184
كتاب الأحكام والديات والحدود ... 185
101- في البلوغ وما يثبت به ... 187
102- في أعمال المحتسب ... 187
103- فيما يصح بالبينات واختلافها في الأصل والوقت ... 187
104- في القضاء لمن أقام البيّنة، وفي شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، وفي تقديم بيّنة المسلم على الكافر ... 188
105- في تساوي البينات ... 189
106- في تعارض البينات ... 190
107- في الأيمان في القضاء ومن يُلزم باليمين ... 191
108- في شهادة النصارى على المسلمين ... 192
109- هل تسري أحكام المسلمين على أهل الذمة ... 192
110- في حد أهل الذمة ... 193
111- في تصديق البائع الثقة فيما يقوله عن مبيعاته ... 193
112- فيما إذا أقر الزوج بأن زوجته استكرهت فأتت بولد من غيره ... 193
113- فيمن كان له باب من داره إلى دار رجل فأراد أن يمر من داره من ذلك الباب فمنعه صاحب الدار ... 194
114- فيمن كان له ميزاب في دار رجل فأراد أن يسيل فيه الماء فمنعه صاحب الدار ... 194
117- فيمن كان له ميزاب لمنزله يطرح في أرض غيره:
196
115- هل في الادعاء أن بالمبيع عيبا أجل، وعلى من تكون البيّنة وعلى من تكون اليمين، وهل للقاضي أن يحكم بعلمه ... 196
116- في المقاصصة بالعيب، وهل يرد المبيع بعد الرضا بالعيب ... 200
117- في ماهية المفقود ... 202
118- في الحرز ... 203
119- في الاشتراك في القتل ... 203
120- في أحداث الأيمة ... 204
121- في الأمان في الحرب ... 205 (1/5)
صفحة 6
122- في قطع الماء والطّعام عن المحاصر ... 205
كتاب الوصايا والمواريث ... 207
123- في الوصية للأجنبي أكثر من الأقرب ... 209
124- فيمن أوصي إليه بدين لرجل لم يجده ... 209
125- في الوصي هل له أن يشتري من مال الموصي شيئا ... 210
126- في التصرف في الموصى به خوف تلفه ... 210
127- في ميراث ولد الزنا ... 211
128- في ميراث من طلقها زوجها وهو مريض قبل أن يدخل بها ... 211
129- في ميراث أربع نسوة طلقت إحداهن ولم تعلم التي طلقت ... 212
130- الولاء لمن أعتق ... 213
كتاب الرقيق ... 215
131- في الوقت المسموح به في استخدام العبيد، وفي ضربهم إذا كرهوا العمل ... 217
132- هل يحط عن المكاتب شيء إذا عجز عن التسديد ... 218
133- هل الأبق عيب يرد به العبد ... 219
134- في استبراء الأمة بعد شرائها ... 219
135- كم يجوز للعبد أن يتزوج من النساء، وهل له أن يتزوج حرة، وهل له أن يتسرى في ماله ... 220
136- هل للعبد نفقة زوجته الأمة التي لا تفرغ من خدمة مواليها، وهل عليه حضانة ولده منها إذا طلقها ... 221
137- هل لامرأة العبد الآبِقِ أن تتزوج ... 222
138- في ظهار العبيد ... 222
139- في الخيار للأمة والمعتقة والمكاتبة ... 222
140- في حد العبد ... 229
141- هل تحد أم الولد إذا زنت ... 229
الملحق: النصوص المشكلة ... 231
الفهارس العامة ... 233
فهرس المصادر والمراجع ... 235
فهرس الآيات القرآنية ... 244
فهرس الأحاديث النبوية والآثار ... 244
فهرس الأعلام ... 247
فهرس الفرق والقبائل والأمم والجماعات ... 254
فهرس الأماكن والبلدان ... 255
فهرس المفردات المشروحة ... 256
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
تمهيد:
الحمد لله السّميع العليم، علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد هادي البشريّة ومعلّمها الذي قال عن نفسه: » أوتيت جوامع الكلم«؛ صلّى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه الطّاهرين، والتّابعين له إلى يوم الدّين وبعد؛ (1/6)
صفحة 7
فإنّ المذهب الإباضيّ كغيره من المذاهب الإسلاميّة قد حفل بكثير من المؤلّفات في شتّى الفنون، ولكنّ الحظّ لم يسعف العديد منها للظّهور بعد، ومنها ما فقد ولم يبق إلا ذكر اسمه، ومنها ما ضاع ولكن تكفلت بطون أمّهات الكتب بحفظ الكثير من أجزائه.
ومن بين هذه الكتب التي حالفها الحظّ فحفظ الكثير منها في طيّات الأمّهات كتاب جامع أبي صفرة؛ الذي لولا احتفاظ تلك المصادر بنصوص منه ما عرفنا منه حتّى اسمه؛ وهو كتاب لا ندري أصنّفه مؤلفه استقلالا، أم هو نفس الكتاب المسمّى بآثار الرّبيع عن ضمام (1) ، الذي رواه الإمام أبو صفرة؛ أم أنّ أحدهما هو جزء من الثاني؟
غير أنّ الذي يغلب على الظنّ بعد استكمال جمع ما أمكن جمعه من كتاب جامع أبي صفرة ومقارنته بما يسمّى بآثار أو روايات الرّبيع عن ضمام أو فتيا الرّبيع؛ هو أنّ الكتاب الأوّل غير الثّاني؛ إذ لم أجد أي ذكر للسند " الرّبيع عن ضمام... " في كتاب الجامع؛ في حين أنّ معظم المسائل في آثار الرّبيع متصدرة بـ " الرّبيع عن ضمام عن... ".
هذا، وإنّه يسعدني أن أقدّم للمكتبة الإسلاميّة ما أمكن جمعه من كتاب جامع أبي صفرة، وبعضَ ما أُثر عنه من المسائل الفقهية؛ إذ يحتمل أن يكون الإمام أبو صفرة قد ضمَّن جامعه آراءه الفقهية إلى جانب رواياته عن السّلف.
وقبل أن أبدأ في عرض فقرات الكتاب يجدر بي أن أذكر المصادر التي اعتمدت عليها، وطريقة البحث، وأذكر نبذة عن حياة أبي صفرة وآثاره، ثمّ نبذة عن مجموعة من العلماء الذين ظفرت لهم بتعليقات على الكتاب.
أولا؛ تحليل المصادر:
أ- المصادر التي جمعت منها مادة هذا البحث هي:
القرن الثّالث الهجري:
- الفضل بن الحواري، أبو محمّد: الجامع (ثلاثة أجزاء).
- محمّد بن جعفر، أبو جابر: الجامع (ستة أجزاء).
__________
(1) - سيأتي الحديث عنه في آثار أبي صفرة. (1/7)
صفحة 8
- محمّد بن الحواري، أبو الحواري: الجامع (خمسة أجزاء). الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية (جزءان).
القرن الرّابع الهجري:
- عبد الله بن محمّد بن بركة، أبو محمّد: الجامع (مجلدان).
- علي بن محمّد البسيوي، أبو الحسن: الجامع (أربعة أجزاء).
- محمّد بن سعيد الكدمي، أبو سعيد: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد (خمسة أجزاء).
القرن الخامس الهجري:
- سلمة بن مسلم العوتبي، أبو المنذر: الضياء (18 جزءا ماعدا الجزء السابع).
- محمّد بن إبراهيم الكندي، أبو عبد الله: بيان الشرع (71 جزءا).
القرن السّادس الهجري:
- أحمد بن عبد الله الكندي، أبو بكر: المصنف (41 جزءا).
القرن الحادي عشر الهجري:
- خميس بن سعيد الشّقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين (20جزءا).
القرن الثّالث عشر الهجري:
- جميل بن خميس السّعدي: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة (20جزءا المطبوعة فقط).
ومِمّا يمكن أن يقال عن هذه المصادر ما يأتي:
أ – قامت وزارة التّراث القومي والثّقافة بسلطنة عمان مشكورة بطبع هذه الكتب، وتمكينها من رؤية النور بعد أن كادت تؤول إلى الضّياع. وأوكلت تصحيح نصوصها وضبطها إلى أساتذة ومشايخ فضلاء، قاموا بجهود جبّارة فيما أوكل إليهم؛ إذ ليس من السّهل القيام بمثل هذا العمل لصعوبة التّعامل مع هذا التّراث المدفون طيلة هذه القرون.
ب – معظم هذه الكتب لم تحظ بتحقيق علميّ أكاديميّ فيما يخصّ مقارنة المخطوطات، وفهرستها فهرسة تيسّر التّعامل معها، وغير ذلك من الأمور المطلوبة في مناهج التّحقيق. (1/8)
صفحة 9
ج – هذه الكتب لا تزال بحاجة إلى سبر أغوارها، وتحديد مناهج مؤلفيها، والأيادي التي تدخّلت فيها بالزّيادة والتعقيب، وجبر ما ضاع من أجزائها؛ والتي كثيرا ما اختلطت بالأصل وصارت كالنّص الواحد؛ وهذا لا يقدح في هذه الكتب، وإنما يصعِّب من الاستفادة منها في بعض الجوانب كتحديد الفترات الزمنية لبعض الأعلام، وتحقيق نسبة المسائل إلى البعض الآخر؛ حيث يُكتفى –في العديد من المواضع– بذكر الكنى أو الأسماء المجرّدة عن أيّ نسبة؛ في حين أنّ كثيرا من العلماء يحملون كنية واحدة أو اسما مشتركا، كأبي عبد الله، وأبي محمّد، وأبي علي وغيرهم، وكجابر، وبشير، وموسى وغيرهم.
د – الصّورة الأولى التي خرجت عليها هذه الكتب مليئة بالأخطاء المطبعيّة، التي نرجو أن تجد الأيادي التي تتولّى تصحيحها في الأجل القريب –إن شاء الله-.
ثانيا؛ خطوات البحث وطريقته:
- المسح الشامل لتلك المصادر.
- أثبَتُّ في هذا البحث ما اطمأننت إلى نسبته إلى أبي صفرة أو جامعه، وما رجح في ظنّي أنّه ليس من هذا البحث تركته، وأشرت إليه بعلامة خاصة.
- لَمّا كانت هناك نصوص فيها بعض الغموض في نسبتها إلى أبي صفرة، أو في محتواها فإنّي جعلتها في الملحق وسميتها بالنّصوص المشكلة، عسى أن ييسّر الله لها من يفكّ غموضها، فيلحقها بهذا الكتاب أو ينفيها عنه.
- عندما يتشابه نصّان، ولا يكون بينهما فرق معتبر فإنّي أكتفي بأحدهما؛ وغالبا ما يكون أقدمهما، وعندما يكون بينهما اختلاف ملحوظ فإنّي أثبت كليهما؛ لأنّه من الصّعوبة تمييز أيّهما المنقول من جامع أبي صفرة بلفظه، وأيّهما المنقول بمعناه، وأحيانا أجعل النّصّين كالنّصّ الواحد، مكتفيا بذكر الكلمة المغايرة في النّصّ الثّاني عن الأوّل، مع الإشارة إلى ذلك برمز خاصّ حسب ما هو مذكور في الرموز المستعملة. (1/9)
صفحة 10
- حاولت أن أضع لكلّ مسألة عنوانا، ولكن لَمّا كان ذلك يتطلّب تفكيك النّصوص وتكرارها في أكثر من موضع؛ فقد اكتفيت بوضع عنوان عامّ للنّصّ، وجعلت لكلّ عنوان رقما، ولكل جزء من أجزائه رقما فرعيا إذا استدعى الأمر.
- رتّبت المواضيع حسب الأبواب الفقهيّة المعروفة، ابتداء بالعقيدة والطهارات وهكذا...
- قمت بعزو الأحاديث والآثار الواردة –قدر المستطاع- إلى مصادر الحديث والآثار، وما لم أعزُه فيعني أنّي لم أجده في غير هذا الكتاب المجموع.
- شرحت ما رأيته غامضا من المفردات بالاعتماد على كتب اللغة، وحاولت التّعريف بالأعلام الواردة دون التعرض للمشاهير؛ ومن كان علما مشتركا بين أكثر من واحد فقد نبّهت إلى من يحتمل أن يكون، وأحيانا أتركه من غير التّنبيه عليه؛ لا سيما الأعلام المطلقة، التي تتطلّب دراسة في الأسانيد لتحديد المراد.
- جعلت للكتاب فهارس تعين الدّارس على التّعامل معه.
ثالثا؛ حياة أبي صفرة وآثاره: (1/10)
صفحة 11
إنّ الحديث عن الإمام أبي صفرة من الصّعوبة بمكان، لأنّ المصادر التاريخية المتوفرة بين أيدينا كادت تهمل ذكره، لولا ما قالت عنه: إنّه من إباضيّة العراق، ومن البصرة بالذات (1) ، وإنّه روى ودوّن آثار الرّبيع بن حبيب عن ضمام بن السّائب عن جابر بن زيد (2) ؛ فلا ذكر لمولده، أو نشأته، أو شيوخه، أو تلاميذه، أو وفاته، وغير ذلك من معالم حياته. ولولا بعض الوقائع المرتبطة ببعض المسائل التي نقلت عنه في طيّات المصادر الفقهية لما استطعنا حتّى تحديد الفترة الزمنيّة التي عاش فيها (3) .
وسأحاول استنطاق تلك النّصوص المشار إليها لعلّي أستطيع رسم صورة عن حياة هذا الشّيخ الفقيه، وكلّ النّتائج المتوصّل إليها ما هي إلا احتمالات قابلة للرّدّ عندما تتوفّر البيانات، وتسنح الفرص.
أ – نسبه وأسرته:
هو أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، ولم أجد أيّ معلومة عن أسرته أو قبيلته؛ بل ولم أجد له ذكرا فيما رجعت إليه من كتب رجال الحديث، رغم كونه من أهل الحديث عند أصحاب مذهبه.
ب – الفترة الزمنية التي عاش فيها:
__________
(1) - السعدي: قاموس الشريعة، 01/357.
(2) - الشماخي: السير، 01/109. السالمي: شرح الجامع الصحيح، 01/04.
(3) - يقول الإمام السالمي –رحمه الله-: لم يكن التاريخ من شغل أصحابنا؛ بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية وبيان ما لا بد من بيانه للناس أخذا بالأهم فالأهم؛ فلذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخا شاملا. تحفة الأعيان، 01/04. (1/11)
صفحة 12
ذكر بعض المتأخرين (1) أنّ أبا صفرة من علماء النّصف الثّاني من القرن الثّاني الهجري، وأنّه من تلاميذ الإمام الرّبيع بن حبيب (2) ؛ غير أنّهم لم يذكروا لنا ما اعتمدوا عليه، ولا مصادرهم. والذي يغلب على الظّنّ أنّه لم يأخذ عن الرّبيع مباشرة، لِما يأتي:
- فيما جمعته من كتاب جامع أبي صفرة لم أجد أيّة مسألة رواها أبو صفرة صراحة عن الرّبيع، وإنّما كلّ المسائل التي رواها عنه إنّما هي عن طريق أبي سفيان أو أبي أيّوب، والمسائل الأخرى التي لم يذكر فيها الواسطة بينه وبين الرّبيع لا تخلو من احتمال الإرسال؛ شأنها شأن الكثير من المسائل التي يوردها أبو صفرة مرسلة إلى أصحابها دون ذكر سندها إليه.
__________
(1) - معمّر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص29. القنوبي: الإمام الرّبيع مكانته ومسنده، ص48. البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضية، ص55.
(2) - هو أبو عمرو الرّبيع بن حبيب الأزدي الفراهيدي البصري، ثالث إمام للإباضية بعد جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. أصله من عمان، خرج إلى البصرة في فترة مبكرة من عمره حتّى قيل: إنّه أدرك جابر بن زيد في أواخر عمره. أخذ العلم عن كثيرين أوصلهم البعض إلى ثلاثين، لكنه اختص بثلاثة وهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب وأبو نوح صالح بن نوح الدهان. بلغ في العلم شأوا عظيما حتّى صار من المحدثين الثقات؛ حيث وثّقه ابن شاهين، وذكره ابن حبان في الثقات. من آثاره مسنده المعروف بالجامع الصحيح – في الحديث – ورواياته عن ضمام التي اعتنى بتدوينها الإمام أبو صفرة. له تلاميذ عديدون منهم حملة العلم إلى عمان، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل، وأبو أيّوب وائل بن أيّوب وغيرهم. توفي –رحمه الله– على الراجح بين عامي 175 و180 هـ. انظر؛ السالمي: شرح الجامع الصحيح، 01/03. الكباوي: الرّبيع بن حبيب محدّثا وفقيها، ص101. القنوبي والبوسعيدي، م س. البطاشي: الإتحاف، 01/86. وآخرون. (1/12)
صفحة 13
ومن المستبعد أن يدرك أبو صفرة الإمام الرّبيع ويترك الرّواية عنه.
-لم أجد فيما يسمّى بآثار الرّبيع عن ضمام أيّة مسألة رواها أبو صفرة عن الرّبيع مباشرة، وإنّما كلّ الرّوايات جاءت إلى أبي صفرة عن طريق الهيثم بن عبد الغفار (1) ،
__________
(1) - الهيثم بن عبد الغفّار الطّائي البصري، لم أجد له ذكرا عند الإباضية. أمّا عند أهل الحديث فقد ذكر ابن حنبل أنّه عرض أحاديثه على ابن مهدي فقال له: هذا يضع الحديث. وسمع هشيما يقول: ادعوا الله لأخينا عبّاد بن العوّام سمعته يقول: كان يقدم علينا من البصرة رجل يقال له الهيثم بن عبد الغفار الطائي، فحدثنا عن همّام عن قتادة رأيه [[في بعض المصادر: وأبيه]]، وعن رجل يقال له الربيع بن حبيب عن ضمام عن جابر بن زيد، وعن رجاء بن أبي سلمة أحاديث، وعن سعيد بن عبد العزيز، وكنّا معجبين به، فحدّثنا بشيء أنكرته أو ارتبت به، ثم لقيته بعد فقال لي: ذاك الحديث أتركه أو دعه، فقدمت على عبد الرحمن بن مهدي فعرضت عليه بعض حديثه فقال هذا رجل كذاب أو غير ثقة.
وقال عنه ابن حبان: الهيثم بن عبد الغفار من أهل البصرة، شيخ يروي عن همّام، قدم بغداد، روى عنه البغداديون، روى عن الثّقات ما لا يشبه حديث الأثبات؛ حتّى إذا سمعها المبتدىء في الصناعة أحسن قلبه بأنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه، إلا على سبيل الاعتبار.
هذا ما ذكره عنه أهل العلم برجال الحديث، لكنّي لم أجد مَنْ نصّ على الأحاديث التي أنكرت عليه، مِمّا يجعل الموضوع محتاجا إلى بحث وتمحيص، لأنّا قد علمنا أن مِنْ أهل الحديث من يترك رواية مَنْ يُسَمّونهم بأهل الأهواء والبدع. وبما أنّهم يرون الإباضيّة من أهل الأهواء؛ فغير مستبعد أن يكون ما أُنكر من روايات الهيثم بن عبد الغفار إنّما هي روايات متضمنة لآراء الإباضية، أو غيرهم، المخالفة لقول لأهل الحديث، مثل الشفاعة والخلود والميزان وغيرها، والله أعلم. انظر –مثلا-؛ ابن حنبل: العلل ومعرفة الرجال، رقم1537، 02/55. العقيلي: الضعفاء، رقم1967، 04/357. ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، رقم349، 09/85. ابن حبان: المجروحين، رقم1161، 03/92. ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، رقم2022، = = 07/105. البغدادي: تاريخ بغداد، رقم7394، 14/55. الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم9318، 07/110.
هذا، وقد ورد اسمه في الكتاب المسمّى "من جوابات الإمام جابر بن زيد" بلفظ: المتيم، وهو خطأ مطبعي، والصّواب ما أثبتناه. والله أعلم. (1/13)
صفحة 14
ما عدا رواية واحدة جاء فيها: أبو صفرة عبد الملك بن صفرة قال: سألت الرّبيع ومخلد بن العمرد ووائل بن أيّوب... (1) ، ولَمّا رجعت إلى الأصل المخطوط وجدت: قال أبو محمّد: سألت الرّبيع ومخلد بن العمرد ووائل بن أيّوب... (2)
ومع هذا لا يمكن الجزم بأنّ أبا صفرة لم يأخذ عن الرّبيع؛ فإن احتمال أخذه عنه قائم إذا نظرنا إلى المسائل التي جاء فيها: وسألْتُه، وسأله، قلت؛ التي لا يُعرَفُ فيها مَنِ السائل، ومن المسؤول.
والفترة الزمنيّة التي يمكن أن نقول إنّ الإمام أبا صفرة عاش فيها هي من الثّلث الأخير للقرن الثّاني إلى الثّلث الأوّل للقرن الثّالث الهجريّين؛ أي بين سنتي 170 إلى 230 هـ، وذلك لما يأتي:
- أخذُه عن أبي سفيان وأبي أيّوب وهما من تلامذة الرّبيع.
__________
(1) - الخروصي: من جوابات الإمام جابر بن زيد، مسألة رقم126، ص31.
(2) - الفراهيدي: كتاب الآثار (مخطوط)، صفحة رقم 28. (1/14)
صفحة 15
- سؤاله (1) لأبي عليّ موسى بن علي الذي وُلد سنة 177 هـ، وتوفي سنة 230 هـ (2) ، وسؤال أبي عليّ له في مسألة خلق القرآن، التي وصلت إلى عمان وخاض فيها العلماء (3) أيّام إمامة المهنا بن جيفر؛ التي كانت بين سنتي 226 و237هـ (4) ؛ إذ من المحتمل أن تكون هذه المساءلة بين أبي صفرة وأبي عليّ قد جرت في أيّام هذه الحادثة.
- جواب (5) أبي صفرة لسفيان ومحبّر أخوي محمّد بن محبوب، الذي كان أحد العلماء الذين أبدوا رأيهم في المسألة المذكورة؛ إذ من المحتمل أيضا أن يكون سفيان ومحبّر ابنا محبوب قد كاتبا أبا صفرة إثر هذه الحادثة، التي كان لأخيهم محمّد فيها موقف.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 01/153-154.
(2) - البطاشي: إتحاف الأعيان، 01/238.
(3) - قال الفضل بن الحواري: اجتمع الأشياخ في منزل؛ منهم: أبو زياد وسعيد بن محرز ومحمّد بن هاشم ومحمّد بن محبوب وغيرهم من الأشياخ، فتذاكروا في القرآن فقال محمّد بن محبوب: أنا أقول إنّ القرآن مخلوق، فغضب محمّد بن هاشم وقال: أنا أخرج من عمان ولا أقيم فيها، فظنّ محمّد بن محبوب أنّه يعني به فقال: بل أنا أولى بالخروج من عمان لأني فيها غريب، فخرج محمّد بن هاشم من البيت وهو يقول: ليتني متّ قبل اليوم، ثمّ تفرّقوا، ثمّ اجتمعوا بعد ذلك فرجع ابن محبوب عن قوله، واجتمع من قولهم: إنّ الله خالق كلّ شيء، وما سوى الله مخلوق، وإنّ القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمّد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وأمروا مهنا الإمام بالشّدّ على من يقول إنّ القرآن مخلوق. الكندي: بيان الشّرع، 01/154.
(4) - ابن رزيق: الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أيمة عمان، ص47. السالمي: تحفة الأعيان، 01/148.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 01/153-154. (1/15)
صفحة 16
- ذُكِرَ أن محمّد بن جعفر وهو من أعلام الثلث الأخير من القرن الثالث الهجري، وربما أدرك أول القرن الرابع الهجري (1) ؛ توفّي والده وقد أوصى له بوصيّة لأحد، فلم يجده، فاستشار في ذلك أبا صفرة (2) ؛ وما يفيدنا من هذه الحادثة هو افتراض وفاة جعفر هذا وابنه لم يستقل برأيه بعد؛ وإلا لما استشار في ذلك أبا صفرة.
هذا؛ وتجدر الإشارة إلى أنّه كان بالإمكان تحديد فترة حياة أبي صفرة من خلال معرفة فترة حياة بعض الشخصيات، التي ورد ذكرها مع أبي صفرة في بعض الوقائع، إلا أنّ عدم عثوري على تراجم لهم قد حال دون ذلك.
ج – شيوخ أبي صفرة:
مِمّن يمكن أن نجزم بأنّهم كانوا شيوخا لأبي صفرة اثنان وهما:
__________
(1) - البطاشي: الإتحاف، 01/271.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 62/358. الكندي: المصنّف، 29/110. (1/16)
صفحة 17
1) أبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي ثمّ العماني (1) ، من تلاميذ الإمام الرّبيع، وكان ربيبا له، قيل: انتقل معه إلى عمان في آخر حياته. والإمام أبو سفيان أبٌ لعائلة عريقة في العلم؛ إذ كان من ذريته علماء فطاحل منهم: محمّد بن محبوب، وبشير بن محمّد بن محبوب، وسعيد بن عبد الله بن محمّد بن محبوب. ويعود الفضل لأبي سفيان في نقل تاريخ الإباضيّة الأولى في البصرة وفقه أئمتها، ولكنّ الكتاب الذي ضمّن فيه تلك الآثار قد ضاع، وبقيت منه أجزاء مضمنة في كتب أخرى مثل: الضياء للعوتبي (2) ، وبيان الشرع للكندي (3) ، والطبقات للدرجيني (4) ، والسير للشماخي (5) ، وغيرها.
__________
(1) - انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان، ص143. البطاشي: الإتحاف، 01/217.
(2) - هو أبو المنذر سلمة بن مسلم العوتبي، من أعلام الإباضية بعمان في القرن الخامس الهجري، فقيه، ولغوي، ونسّابة، من آثاره: الضياء، والإبانة، والأنساب. انظر؛ ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية-قسم المشرق، رقم569.
(3) - هو أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم الكندي، من أعلام الإباضية بعمان، عالم محقق، وفقيه بارع، من مؤلفاته: بيان الشّرع، وقصيدة العبيرية في وصف الجنة. توفي سنة 507هـ، وقيل: سنة508هـ. انظر؛ ناصر والشيباني: م س، رقم1118.
(4) - هو أبو العبّاس أحمد بن سعيد الدرجيني، من أعلام الإباضية، ومن أشهر علماء درجين ببلاد الجريد جنوب تونس، فقيه ومؤرخ وشاعر، له كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، توفي سنة 670هـ. انظر؛ مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضة-قسم المغرب، رقم81.
(5) - هو أبو العبّاس أحمد بن سعيد الشماخي، بدر الدين، من أشهر أعلام الإباضية، من بلدة يفرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب بليبيا، من مؤلفاته: إعراب القرآن الكريم، شرح عقيدة التوحيد، مختصر العدل والإنصاف، سير المشايخ، وغيرها، توفي سنة928هـ. انظر؛ مجموعة باحثين: م س، رقم80. (1/17)
صفحة 18
2) أبو أيّوب وائل بن أيّوب الحضرمي، من حضرموت باليمن، وهو من تلاميذ الإمام الرّبيع. واحد من أعلام الإباضية في المشرق في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري. حضر بيعة الإمام غسان بن عبد الله العماني سنة 193 هـ (1) .
د – تلاميذه:
الذين ظَفِرت لهم بنقل العلم عن أبي صفرة هم:
1 – محمّد بن محبوب، وستأتي ترجمته في جملة الذين علّقوا على جامع أبي صفرة.
2 – سفيان ومحبّر (أو مجبر؛بالجيم) ابنا محبوب بن الرحيل، عاشا في النّصف الأوّل من القرن الثّالث الهجري.
3 – محمّد بن جعفر، وقد سبق ذكره.
هـ – آثاره:
1 – رواية وتدوين آثار الرّبيع بن حبيب عن ضمام بن السائب عن جابر بن زيد. وقد قام الشيخ سعيد بن خلف الخروصي (مساعد المفتي بسلطنة عمان) بترتيب هذا الكتاب، وطبعته وزارة التراث القومي والثقافة بالسلطنة تحت عنوان: من جوابات الإمام جابر بن زيد، سنة 1984م، ثم قام بتحقيقه الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي، في رسالته للدكتوراه بجامعة أكسفورد ببريطانيا سنة 2002م. ولدى الباحث نسخة مرقونة منه.
2 – جامع أبي صفرة، الذي نحن بصدد جمع ما تبقى منه في بطون أمهات الكتب.
3 – مراسلات مع بعض الذين كانوا يكتبون إليه، خاصّة أبناء محبوب بن الرّحيل: محمّد وسفيان ومحبّر.
4 – آراء فقهية مبثوثة في الكتب، حاولتُ جمعها وذكرها مع كتابه الجامع.
رابعا؛ التعريف بالعلماء الذين وردت لهم تعليقات على مسائل من جامع أبي صفرة:
1) أبو عبد الله محمّد بن محبوب بن الرّحيل:
__________
(1) - انظر؛ السالمي: تحفة الأعيان، 01/110. مجموعة أساتذة: الدليل، ص169. (1/18)
صفحة 19
من أشهر علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري، قرشي الأصل، استوطن عمان، وحضر بيعة الإمام الصّلت بن مالك سنة 237 هـ، وقلّده القضاء على صُحار (1) وتوابعها سنة 251 هـ. من شيوخه العلاّمة أبو علي موسى بن علي الإزكوي –رحمه الله-، وقد نال شرف مصاهرته. أخذ عنه العلم كثيرون، منهم: ولداه بشير وعبد الله، وأبو معاوية عزّان بن الصقر، وأبو المؤثر الصلت بن خميس، والفضل بن الحواري، ومحمّد بن جعفر. من مؤلفاته سيرة إلى أهل المغرب في سبعين جزءا تقريبا. توفي -رحمه الله– سنة 260 هـ بصحار (2) .
2) أبو سعيد محمّد بن سعيد الكدمي:
من كبار علماء عمان المحققين في القرن الرابع الهجري، وهو من بلدة كُدَم من أعمال الحمراء (3) . اشتغل في شبابه خازنا على سجن الإمام سعيد بن عبد الله بن محمّد بن محبوب، الذي بويع بالإمامة سنة 320 هـ. من أشياخه محمّد بن روح الكندي، وأبو الحسن محمّد بن الحسن. له تصانيف عديدة منها: كتاب المعتبر، كتاب الاستقامة، زيادات الإشراف، الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد. يُعدّ من العلماء المعتدلين في قضية الفتنة الواقعة في عُمان، إثر عزل أو انعزال الإمام الصّلت بن مالك سنة 273هـ (4) .
3) أبو الحواري محمّد بن الحواري بن عثمان القَرِّي:
__________
(1) - صُحَار: من كبريات المدن العُمانيّة وأقدمها، وهي إحدى أشهر أسواق العرب قبل الإسلام وبعد البعثة المحمّديّة، كانت العاصمة السياسيّة إلى غاية أواخر القرن الثّاني الهجري، تقع على ساحل خليج عُمَان، وتبعد عن مسقط –العاصمة الحاليّة- بنحو 250كلم شمالا. انظر؛ المنتدى الأدبي: صُحار عبر التاريخ، كلّه.
(2) - مجموعة أساتذة: الدليل، ص150. البطاشي: الإتحاف، 01/250. الجعبيري: نفحات من السير، 05/161.
(3) - الحمراء: إحدى الولايات العمانية بالمنطقة الداخلية.
(4) - مجموعة أساتذة: الدليل، ص146. البطاشي: الإتحاف: 01/282. (1/19)
صفحة 20
من أعلام الإباضية بعمان في النّصف الثّاني من القرن الثّالث الهجري، وربّما أدرك أوّل القرن الرّابع. نشأ وعاش بمدينة نَزْوَى (1) بداخليّة عُمَان. كان فاقد البصر مُتَّقِد البصيرة. أخذ العلم عن محمّد بن محبوب، ومحمّد بن جعفر، ونبهان بن عثمان، واختصّ بأبي المؤثر الصلت بن خميس. من مؤلفاته: كتابه الجامع، وزيادات على جامع ابن جعفر، وينسب إليه تفسير الخمسمائة آية في الأحكام، وله فتاوى مبثوثة في كتب الفقه (2) .
4) مسبّح بن عبد الله السيجاني النّزوي:
من أعلام الإباضيّة بعمان، في أواخر القرن الثّاني الهجري. كان ضريرا، شديدا في الحق، صلبا في الرأي. تقلّد القضاء للإمام غسان بن عبد الله، الذي كانت إمامته بين سنتي 193 و207 هـ (3) .
5) أبو زياد الوضّاح بن عقبة النّزوي:
من علماء نزوى، في القرن الثّالث الهجري، وقد حضر بيعة الإمام الصّلت بن مالك سنة 237 هـ. تسلسل من ذريته رجال فقهاء هم: ابنه زياد، والعبّاس بن زياد، والوضاح بن العباس. كان مُطاعا يصلح بين النّاس، ويُفتي (4) .
6) أبو الْمُؤْثِر الصَّلْتُ بن خميس الخروصي:
__________
(1) - نزوى: العاصمة السياسية الثانية لعمان بعد صُحار، منذ أواخر القرن الثاني الهجري تبعد عن مسقط –العاصمة الحاليّة- بنحو 170كلم.
(2) - مجموعة أساتذة: م س، ص145. البطاشي: م س، ص275. الفارسي: نزوى عبر الأيام معالم وأعلام، ص91.
(3) - مجموعة أساتذة: م س، ص152. السيابي: عمان عبر التاريخ، 02/61. البطاشي: م س، ص539. الفارسي: م س، ص76.
(4) - السالمي: تحفة الأعيان، 01/160. البطاشي: م س، ص543. الفارسي: م س، ص91. (1/20)
صفحة 21
من علماء بلدة بهلا (1) بداخليّة عمان. أخذ العلم عن محمّد بن محبوب، والوضاح بن عقبة، وأخذ عنه أبو الحواري محمّد بن الحواري. حضر بيعة الإمام الصّلت بن مالك، وحضر الفتنة التي اندلعت بعد عزل أو انعزال الإمام سنة 273 هـ. من مؤلفاته: كتاب الأحداث والصّفات، وبعض السّير، وقصيدة في الولاية والبراءة (2) .
7) أبو محمّد الفضل بن الحواري الإزكوي:
من أشهر علماء عمان في القرن الثالث الهجري. كان والشيخ عزّان بن الصّقر يُضرب بهما المثل، في العلم والفضل، كالعينين في جبين واحد. من مؤلّفاته كتاب الجامع. قُتل في وقعة القاع بصُحار، أيّام الفتنة التي قامت إثر عزل أو انعزال الإمام الصلت بن مالك سنة 273 هـ (3) .
8) ابن النّظر أحمد بن سليمان السّمائلي:
علاّمة فقيه، وشاعر فصيح. من كبار علماء إباضيّة عمان، في القرن السّادس الهجري. من أهمّ مؤلّفاته كتاب الدّعائم، وهو مجموعة قصائد في التّوحيد والفقه، جمعها وشرحها الشّيخ محمّد بن وَصّاف. وقد شُرِحَ كتابُ الدّعائم عدّة شروح، آخرها شرح قطب الأَيِمَّة امْحَمَّد بن يوسف اطْفَيَّشْ (4) .
9) محمّد بن عبد الله بن مَدّاد:
من أعلام الإباضيّة في عمان. حضر مع والده مسألة تغريق أموال سلاطين آل نبهان العمانيين سنة 887 هـ. وهو من أسرة عريقة في العلم؛ أصولا، وفروعا، وحواشي. من مؤلّفاته: كتاب اللّآل في أبنية الأفعال، وكتاب في الصّرف، ومسائل فقهيّة مبثوثة في بطون الكتب. توفّي –رحمه الله– سنة 917 هـ ببلدة فَرْق القريبة من نزوى بداخلية عمان (5) .
خاتمة:
__________
(1) - بَهْلا: من أقدم المدن العمانية، وهي إحدى ولايات المنطقة الداخلية، تبعد عن نزوى بنحو 40كلم.
(2) مجموعة أساتذة: م س، ص95. البطاشي: م س، ص263. الفارسي: م س، ص81.
(3) - مجموعة أساتذة: م س، ص129. البطاشي: م س، 01/258.
(4) - البطاشي: م س، ص381.
(5) - البطاشي: م س، 02/71. (1/21)
صفحة 22
وفي ختام هذه المقدّمة، لا يسعني إلا أن أتوجّه بالشكر الجزيل إلى إدارة معهد العلوم الشّرعيّة، وأساتذته الذين عشت في كنفهم سنوات من أبقى فترات عمري في نفسي ذكرى، وإلى مشرفي الذي تابع مراحل إنجاز هذا البحث (1) الأستاذ أحمد بن مهني مصلح، وإلى زوجتي العزيزة التي كان لها في هذا البحث أيادٍ لا تُنسى، وإلى كلّ من قدّم لي يد العون، ولو بدعاء بظهر الغيب، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل منّي هذا العمل، ويغفر لي زلّتي فيه، إنّه أهل التّقوى وأهل المغفرة.
مسقط يوم الجمعة 16 محرم 1429هـ/25 يناير 2008م.
إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح.
كتاب
العقيدة والفضائل
كتاب العقيدة والفضائل:
01- في حال الحسن والحسين ابني علي من الولاية والبراءة:
روي أن أبا عبد الله محمّد بن محبوب كان يقف عن الحسن والحسين، وأنّه قال: لا أجد أحدا عاب الحسين بشيء، ولكن خرج مع أهل الكوفة، ولا كاتب معاوية مع أخيه الحسن، ولا قبل له هدية، غير أن أبا صفرة قال: قيل إنّه كان أعان على قتل عبد الرحمن بن ملجم (2) ،
__________
(1) - أصل هذا البحث مقدم لنيل الإجازة العالية (الباكالوريوس) من معهد العلوم الشّرعيّة بمسقط بسلطنة عمان، في السنة الدراسية 1422/1423هـ2001/2002م.
(2) - عبد الرحمن بن ملجم المرادي التدؤلي الحميري: من المخضرمين، هاجر في خلافة عمر بن الخطاب، كان من القراء وأهل الفقه والعبادة، كان من شيعة الإمام علي وشهد معه صفين ثم خرج عليه، وكان قتلُ عليّ على يده، وقُتل بعد ذلك سنة أربعين من الهجرة. الزركلي: الأعلام، 03/339.
قال محققُ كتابِ السيرِ للشماخي الباحِثُ في التاريخ الشيخُ أحمد بن سعود السيابي: عبد الرحمن بن ملجم المرادي شخص أقحم في المحكمة أو أهل النهروان إقحاما، وزُجَّ به في أوساطهم زجا، مع أنّه مجهول في صفوفهم، يقول العلامة محبوب بن الرحيل: " أما عبد الرحمن بن ملجم فلم أجد من أصحابنا من يمدحه ولا من يذمه "، وقول هذا الإمام الجليل " لم أجد من أصحابنا من يمدحه " لأنّه ليس منهم ولا متصلا بهم، " ولا من يذمه " لترفعهم وتنزههم عن السب والشتم؛ إنما ابن ملجم دُبِّر من قبل الأشعث بن قيس، وطبيعي أن يتم ذلك بإيعاز من معاوية أو علم منه، فإن ابن ملجم بات ليلة مقتل الإمام علي بن أبي طالب في بيت الأشعث بن قيس. الشماخي: السير، 01/54 (الهامش). (1/22)
صفحة 23
والله أعلم أكان ذلك أم لا؛ قال أبو عبد الله: فبرئ منه من برئ من المسلمين، ووقف عنه من وقف منهم، وأنا مِمّن يقف عن الحسن، والحسين أحسنهما حالا، وقلبي عليه أروف منهم إذ كان يرمي بالنبل ودمه ينضح ... (1)
02- هل القرآن مخلوق:
هذا جواب أبي صفرة عبد الملك بن صفرة إلى [[الْمُحبّر (2) ]] وسفيان ابني محبوب (3) : وفهمت كتابكم في القرآن، فما سمعت أنّ أحدا من أصحابنا يذكر أنّ القرآن مخلوق، ويقول هو كلام الله (4) .
ولقد رأيت ببغداد أبا عبد الله محمّد بن عبد الحميد البحراني، وجعفر بن يحي ابن الرّبيع، وقد كلمه عدل بن زيد في ذلك فقال: بلغنا أنّه يقول: إنّ القرآن مخلوق.
وسألت أبا محمّد عبد الله بن عروس ببغداد (5) ، وهو شيخ من شيوخ المسلمين عن ذلك فقال: ما سمعت فيه من أصحابنا شيئا؛ وقد أدرك الرّبيع (6) ، وأما قولكم في البراءة ممن قال القرآنُ مخلوقٌ؛ فالله أعلم، ما أحب أن يعجلوا بالبراءة، فإني سمعت أبا سفيان (7) يقول: إذا برئت فقد قلته. وقال: كان الرّبيع يقول: لا خير في تعجيل البراءة. وأما الذي ذكرتم يحكى عني أني قلت إن القرآن مخلوق، فقد قالوا عليَّ ما لم أقل، ولم يسمعه منّي [[أحد]]، ولا تقبلوا ذلك عليّ، ولا تعجلوا ببراءة، وقولنا قول المسلمين.
__________
(1) - العوتبي: الضياء، 03/74.
(2) - في الأصل: المحب، والظاهر أنّه خطأ.
(3) - المحبّر وسفيان من أبناء العلامة أبي سفيان محبوب بن الرحيل؛ وهما من أعلام الإباضية بالمشرق، وكان محبّر بن محبوب يُسمّى الثّقة. انظر؛ السعدي: قاموس الشريعة، 08/359. البطاشي: الإتحاف، 01/218.
(4) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: ونقول هو كلام الله.
(5) - لم أجد من ترجم لهؤلاء المشايخ.
(6) - تقدم التعريف به.
(7) - أبو سفيان محبوب بن الرحيل تقدمت ترجمته، وهو المقصود بأبي سفيان عند الإطلاق. (1/23)
صفحة 24
وبلغنا* أن أبا صفرة سأل أبا علي موسى بن علي (1) -رحمه الله- عن القرآن أهو مخلوق؟ قال: ما عندنا في ذلك شيء، إلا أن قولنا قول المسلمين. وسأل أبو علي أبا صفرة فقال على قوله. (2)
03- في القدر:
جواب أبي صفرة عبد الملك بن صفرة:
__________
(1) - أبو علي موسى بن علي: من أعلام الإباضية بالمشرق، ولد سنة 177هـ وتوفي سنة230هـ. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/181.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 01/153-154. (1/24)
صفحة 25
03/01 - حدثنا أبو سفيان محبوب ابن الرحيل، [[و]] عبد (1) المليح بن حسان، عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (2) في القدر، معروض؛ وحدثنا أيضا محبوب عن الرّبيع قال: حدثنا أبو عبيدة؛ حدثنا أبو سفيان محبوب بن الرحيل عن المليح بن حسان أن حمزة الكوفي (3) أتى أبا عبيدة، فشكا إليه أصحابه، فقال: إنّهم يستهزئون بي، ويروون عنّي مالا أقول. فقال له أبو عبيدة: فما مجيئك إليّ؟ قال: إلى من أذهب؟ قال: اذهب إلى منزل حاجب (4) فإنّه منزل معشى (5) . فقال له حمزة: إنّي أحبّ أن يحضر. فقال له أبو عبيدة: فأنا آتيك به إن شاء الله.
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: المليح بن حسان حسبما سيأتي، والمعروف بالمليح عند الإباضية اثنان؛ الأول جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل من الرضاعة، والثاني من تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومن المستبعد أن يكونا شخصا واحدا. انظر؛ الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 02/248، 275. الشماخي: السير، 01/102.
(2) - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، من رواة الحديث، أخذ عن جابر بن زيد، وضمام بن السائب، وأدرك من الصحابة بعض من أدركهم جابر، صارت إليه إمامة الإباضية بعد جابر بن زيد، تخرج على يديه مشايخ وأيمة دول، توفي على الأرجح سنة 145هـ.انظر؛ مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية – قسم المغرب.
(3) - لم أجد من ترجم له، ويبدو أنّه كان من الإباضية، ثم قال ما قال في القدر فَنُبِذ. انظر؛ الدرجيني: الطبقات، 02/243.
(4) - هو أبو مودود حاجب الطائي، أصله من عُمان ومولده بالبصرة، تلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم(ت: 145هـ)، وكان ساعده الأيمن، وأوكل إليه الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية، ومتابعة سير الدعوة (الإباضية) خارج البصرة. انظر؛ مجموعة من الباحثين: المعجم.
(5) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: مغشي بمعنى يغشاه الناس. (1/25)
صفحة 26
قال المليح: فخرجنا إلى منزل حاجب فجاء أبو عبيدة يقوده حصين بن أبي وديعة السّدوسي (1) ؛ فقال المليح: فقعد أبو عبيدة وحمزة داخل البيت، وقعد حاجب على باب البيت، وقعد من جاء من الرّجال في الدار؛ قال: فكلّمه أبو عبيدة بكلام ليس بكثير ولا طويل؛ إلا أنّا سمعنا أبا عبيدة وهو يقول: ويلك يا حمزة ما فارقت غيلان (2) إلا في هذا الكلام، ثم قام ابن الحصين (3) فأخذ بيده فخرج أبو عبيدة. ودخل حاجب إلى حمزة فقال له حمزة: يا أبا مودود ارفق ولا تعجل عليّ.
فقال له حاجب: أراك والله يا حمزة اليوم ستحملني على ما أكره. قال له حمزة: يا أبا مودود اقبل منّي منزلة، أنا أقول: الحسنة من الله والسّيّئة من العباد. فقال له حاجب: هي من النّاس مقبولة، وأمّا منك فلا، فأنا أعرف مذهبك وما تريد. فلم يزالا يتكلّمان حتّى أمعنا، وقد قال له حاجب: فيما تقول عمَّن أخذت هذا وعمَّن حفظته؟ فقال: عن المسلمين. فقال: عن أيِّهم؟ فإنك لم تدرك أحدا إلا وقد أدركتُهُ ولقيتُهُ، إلا جابر بن زيد (4) . فلما شدّد عليه قال: منك قلته، وعنك حفظته، وكما شاء الله أن يقول.
__________
(1) - لم أجد من ترجم له.
(2) - هو أبو مروان غيلان بن مسلم الدمشقي، كاتب من البلغاء، تنسب إليه فرقة الغيلانية من القدرية، قيل: إنّه تاب من القول بالقدر على يد عمر بن عبد العزيز، فلما مات عمر جاهر بمذهبه فطلبه هشام بن عبد الملك وأحضر الأوزاعي لمناظرته، فأفتى الأوزاعي بقتله، فصُلب على باب كيسان بدمشق. الزركلي: الأعلام، 05/124.
(3) -: هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: حصين.
(4) - أبو الشعثاء جابر بن زيد: تابعي كبير، متفق على توثيقه، ولد على الراجح سنة21هـ، روى عن جملة من الصحابة وآخرين من أقرانه التابعين، يعتبره الإباضية مؤسس مذهبهم الأول، توفّي على الراجح سنة93هـ. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 04/434. مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب. (1/26)
صفحة 27
قال حاجب: الله أكبر، إن كنتَ قلتَهُ عنّي فأنا راجع عنه، فارجع عنه كما رجعت. فقال حمزة: لا تريدون نسخه، لا تردون ذا، أو دع ذا، أو ما أشبه هذا من الكلام، ثمّ تفرقا فلم يزل حمزة عندهم متّهما، حتّى جمع حاجب النّاس في مجلس ثمّ قال: إنّ حمزة قد أحدث علينا حدثا، فمن أدخله أو أنزله أو كلّمه فهو الخائن الْمُتّهم، فضاقت على حمزة البصرة، ولم يجترئ أحد من المسلين أن يكلّمه بعد النّهي، فخرج منها إلى الكوفة وإلى غيرها، وكان آخر أمره أن خُلع وبُرئ منه.
03/02- وحدثنا [[أبو]] سفيان قال: بلغنا أن ابن الشيخ البصري، وكان يكنى بأبي عبد الرحمن (1) ، سأل أبا عبيدة بِمِنى فقال له: يا أبا عبيدة هل جبر الله أحدا على طاعته -: طاعة - أو على معصيته -: معصية –؟ فقال: ما علمت أن الله جبر أحدا على طاعة أو على معصية، ولو كنت قائلا لقلت: [[لو]] أن الله جبر أهل التقوى على التقوى لما أراهم من ثوابها. قال له ابن شيخ العلوم: ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي. قال أبو عبيدة: معاذ الله ما كذلك أقول، ولكن سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان حتّى كان منهم ما علم الله.
قال له ابن الشيخ: إنّ هؤلاء الشباب يقولون: إن الله شاء، وأحب، وأراد، ورضي.
فقال أبو عبيدة: ما علمت أنّ الله عذّب من عذّب من خلقه إلا على ما سخط منهم، ليس على الرّضا، لأنّه يقول تبارك وتعالى: {اتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم}. (2)
وقال أبو سفيان: كان أبو عبيدة يقول: إن الله أمر بالطاعة وأحبها، ورضيها وزينها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المانّ عليه. ويقول: إن الله نهى عن المعصية وأبغضها، وكرهها وقبّحها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله الحجة عليه.
__________
(1) - لم أجد من ترجم له.
(2) - سورة محمّد:28. (1/27)
صفحة 28
03/03- وقال أبو سفيان: كان صُحَار (1) يقول: كلّموا النّاس في العلم فإن أقرّوا لكم به فقد خصموا، وإن جحدوا به كفروا.
03/04- وقال أبو سفيان: بلغنا أنّ أبا عبيدة جاءه رجل وكلّمه في القدر، فقال أبو عبيدة: هل علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم إليه صائرون قبل أن يخلقهم؟ فقال الرّجل: ما أسرع ما استغنيت بالعلم يا أبا عبيدة، إنّما هذه مسائل الضّعفاء. فقال له أبو عبيدة: أجب هذا الضعيف، قال: فلم يجبه وتفرّقا.
03/05- وقال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: سمعت الرّبيع يقول: إنّ عبد السّلام بن عبد القدّوس (2) عظّم أمر القدر وقال فيه قولا شديدا، وكره الكلام فيه.
فقال الرّبيع: فأخبرت بذلك أبا عبيدة فقال: ما قال عبد السّلام شيئا، وما القدر إلا رأي من رأي النّاس اختلفوا فيه، ليس فيه نكاح ذات بعل، ولا انتحال هجرة، ولا سبي ولا غنيمة؛ قال: وصغّر أمر القدر. ( ... ).
__________
(1) - هو صحار بن العبّاس العبدي: من الطبقة الثانية (50-100هـ/670-718م)، تابعي جليل، من أوائل أيمة الإباضية، أخذ عن جابر بن زيد، وكان من فقهاء المسلمين وعلمائهم، وكان نسابا خطيبا، وله كتاب الأمثال، كما ينسب إليه كتاب في القدر. من أشهر تلاميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهو غير صحار بن العبّاس العبدي الصحابي. انظر؛ مجموعة من الباحثين: المعجم.
(2) - لم أجد له ترجمة عند الإباضية، ولا أدري هل هو المذكور في التهذيب أم لا؛ إذ جاء فيه أنّه روى عن أبيه وهشام بن عروة (ت: 146هـ)، وثور بن يزيد(ت: 150 أو152 أو153هـ) الذي يقال إنّه كان قدريا. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 18/87. 04/418. 30/232. (1/28)
صفحة 29
03/06- قال: وكان واصل بن عطاء المعتزلي (1) -صاحب عمرو بن عبيدة المعتزلي (2) - وتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول: لو قد لقيته قطعته وقطعت الإباضية؛ قال: فبينما هو بمكّة في المسجد الحرام ومعه أصحابه إذ قيل له: هذا أبو عبيدة في الطّواف، فقام إليه واصل فلقيه، وقال: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم. قال: أنت الذي بلغني عنك أنّك تقول إنّ الله تبارك وتعالى يعذّب على القدر؟ فقال أبو عبيدة: ليس هكذا قلت، ولكن قلت: إنّ الله يعذّب على المقدور. فقال أبو عبيدة: أنت واصل بن عطاء؟ قال: نعم. قال: أنت الذي بلغني أنّك تقول إنّ الله يُعصى باستكراه؟ قال؛ فنكس واصل -والله- فلم يجب، وسبّح أصحابه، ومضى أبو عبيدة، فأقبل أصحاب واصل يلومونه ويقولون: كنت تتمنّى لقاءَه فسألْتَه فخرج، وسألك فلم تجب!! فقال واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة أهدمه (3) فهدمه وأنا قائم لم أقعد (4) .
__________
(1) - هو أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزّال، من موالي بني ضبة أوبني مخزوم، ولد سنة 80هـ/700م، رأس المعتزلة، ومن أيمة البلغاء والمتكلمين، كان يحضر درس الحسن البصري ثم اعتزله، له تصانيف منها: أصناف المرجئة، المنزلة بين المنزلتين، معاني القرآن، طبقات أهل العلم والجهل، السبيل إلى معرفة الحق، التوبة. توفي سنة131هـ/748م. الزركلي: الأعلام، 08/108.
(2) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: عمرو بن عبيد؛ وهو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب، ولد سنة80هـ، كان يسكن البصرة، وجالس الحسن البصري ثم انضم إلى واصل بن عطاء. ذكر الخطيب أن عمرًا قال بالقدر، إلا أن الزركلي ذكر أن له رسائل وكتبا منها التفسير والرد على القدرية، مات سنة142 أو143هـ. انظر؛ المزّي: م س، 22/123. الزركلي: م س، 05/81.
(3) - لعل هذه الكلمة زائدة. وفي الطبقات للدرجيني: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم فلم أقعد ولم أبرح مكاني.02/246.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 02/80-85. (1/29)
صفحة 30
04- في خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم:
عن قتادة (1) عن عطاء الخراساني (2) أنّهما قالا:
» قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة (3) بأربع قضيات، أولهن... والرابعة أنّها أهدت لعائشة لحما فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل عندك من شيء؟ فقالت: يا رسول الله ما عندنا إلا لحم أهدته لنا بريرة من شاة تُصُدِّقَ به عليها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »هو لها صدقة ولنا منها هدية«، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم [[منها (4) ]] (5) . (6)
05- في فضل السعي على العيال على الجهاد بالسيف:
__________
(1) - هو قتادة بن دعامة السدوسي، ولد سنة60 أو61هـ، روى عن أنس بن مالك وجابر بن زيد والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وروى عنه أيّوب السختياني وحماد بن سلمة وغيرهم، وثقه يحي بن معين وأثنى عليه أحمد بن حنبل، وقال الذهبي: كان قتادة معروفا بالتدليس، مات سنة117أو118هـ. انظر؛ المزّي: م س، 23/498. الذهبي: تذكرة الحفاظ، الطبقة الرابعة، مج01، 01/93.
(2) - المعروف بعطاء الخراساني هو أبو أيّوب عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ولكن لم تذكر رواية قتادة عنه وإنما عن عطاء بن أبي رباح القرشي. انظر؛ المزّي: م س، 20/69، 106.
(3) - بريرة مولاة عائشة بنت الصديق - رضي الله عنهم - ، وكانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل: كانت مولاة لأبي أحمد بن جحش، وقيل: كانت مولاة أناس من الأنصار فكاتبوها ثم باعوها من عائشة فأعتقتها. انظر؛ ابن الأثير: أسد الغابة، رقم6770، 06/38.
(4) - في الأصل: وأمنها.
(5) - انظر تخريجه في مسألة الخيار للأمة في كتاب الرقيق.
(6) - الكندي: بيان الشّرع، 52/464. (1/30)
صفحة 31
وروى لنا* أبو صفرة قال: رأيت في كتاب من بعض الكتب، لأنْ أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أعود به على عيالي أحبّ عليّ -: إلِيّ - من أن أضرب بسيفي في سبيل الله (1) .
06- في الضّيافة:
مِمّا يوجد أنّه من جامع أبي صفرة –رحمه الله-: بلغنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن خلقه لجاره، (وأمّا الضيف ثلاثة أيام فما كان فوق ذلك فهو صدقة) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت (2) « (3) .
07- في تسليم الرّجل على امرأة من غير محارمه:
وقال أبو صفرة: قال محبوب -رحمه الله-: إنّ أبا عبيدة -رحمه الله- ودّع، ثمّ تحوّل إلى بئر ميمون فسلّم على امرأتين من المسلمين، ثمّ قام يصلي المغرب، فقال الجمّال: يا أبا عبيدة حبستني، قال: أو ما حبسك غيري؟ قال: لا. قال: فركب أبو عبيدة من وقته ليجمع في موضع آخر (4) .
كتاب الطّهارات
كتاب الطّهارات:
08- في حدّ القلّة:
قيل عن الرّبيع: إذا كان الماء بقدر أربعين قلّة لم ينجسه شيء.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 06/64. الكندي: المصنّف، مج01، ج02/269. السعدي: قاموس الشريعة، 12/52.
(2) - رواه البخاري ومسلم وغيرهما بمعناه عن أبي هريرة وأبي شريح الكعبي وعن رجال من الصحابة؛ صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره وباب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، رقم5673 و5784. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت، رقم 74 وما بعده.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 19/285.
(4) - ابن جعفر: الجامع، 03/369. (1/31)
صفحة 32
قال أبو صفرة: القلّة الجرّة الكبيرة، سبعة عشر -: تسعة عشر - مكّوكا بالصاع (1) .
09- في حكم الماء المتطاير أثناء غسل النجاسة، وما يتبقى في اليد من العرف بعد الغسل:
قال أبو سعيد: إنّه ما طار من الماء من أوّل عركة من الاستنجاء من الغائط؛ إنّها لا تفسد إذا كان الماء حكمه غالبا على النّجاسة، لأنّه لا يكون مطهّرا نجسا أبدا.
رجع إلى كتاب أبي جابر (2) ، وأمّا ما يتبقى في اليد من العرف بعد الغسل فلا نرى به بأسا. وكذلك حفظت* عن أبي صفرة (3) .
10- في الاستنجاء بعد التّبوّل:
عن أبي صفرة في من أراق البول فلا بأس إن لم يتوضأ إذا كان يمشي، وإن أراد جلوسا فيوضئ فرجه إن قدر على ماء (4) .
11- في الاحتشاء:
قال أبو صفرة: قلت لمحبوب في الاحتشاء، قال: يلوي القطنة في الخشبة، ثمّ يدخلها في الإحليل، ويجذب الخشبة. قلت له: فإن دخلت الخشبة بالقطنة في الإحليل فبقي بعض القطنة خارجا؟ قال: لا بأس. قلت له: فإن كان في أصل القطنة من داخل الذكر بول والخارج نظيف؟ قال: لا بأس، ولا نقض عليه في وضوئه.
(
__________
(1) - الكندي: المصنّف، 03/322. السعدي: قاموس الشريعة، 17/19 وفيه: قال أبو محمّد: القلّة في لغة العرب هو ما تقل بالأيدي، والكور يسمى قلة، والجرة الصغيرة والكبيرة أيضا يقع عليها اسم قلة... قال: وأكثر قول أصحابنا أن القلة هي الجرة التي تحملها الخدم في العادة الجارية في استخدام العبيد بها.
(2) - أبو جابر محمّد بن جعفر الإزكوي من أعلام الإباضية بعمان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، من مؤلفاته كتاب الجامع. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/206.
(3) - ابن جعفر: الجامع، 01/262. السعدي: م س، 17/260.
(4) - ابن جعفر: الجامع، 01/262. الكندي: المصنّف، ج04، 406. (1/32)
صفحة 33
ومن غيره، وسألْتُه عن القطنة إذا انتقلت من موضع الاحتشاء من البول، قال: يعيد الاحتشاء والوضوء) (1) .
12- هل ينجس ما ينسجه المجوسي:
قال أبو عبد الله: حفظ أبو صفرة عن والدي محبوب، والمجوسيّ ينسج الثّوب فلا بأس أن يصلّى به -: فيه - قبل أن يغسل (2) .
13- في سؤر الهر:
وقال أيضا حدثني* خليد بن محمّد بن رياسة (3) حدثه أنّ أبا صفرة وصل إليه فقال له: إنّ معنا طعاما لا نأكل منه، لولا ذلك قرّبناه إليك.
فقال أبو صفرة: ولِمَ؟
قال: لأنّ السّنّور أكل منه.
فقال: قدّم الطّعام.
قال [[خليد بن]] محمّد: فقدّمته إليه.
قال: أرني حيث أكل السّنّور.
قال؛ فأريته، فبدأ منه فأكل منه، ثمّ أكل (4) .
كتاب الصّلاة
كتاب الصّلاة:
14- هل تجوز الصّلاة في بيع أهل الذّمّة من أهل الكتاب والمجوس والمشركين من الهند:
... قلت*: وهل تجوز الصّلاة في بيع أهل الذمة من أهل الكتاب والمجوس والمشركين من الهند؟ قال*: لا، إلا في بيعة النّصارى عن ضرورة إلى الصّلاة فيها، وحفظ ذلك أبو صفرة (5) .
15- في أيٍّ من أجزاء الصّلاة هو أفضل:
قال أبو صفرة: سألت محبوبا -رحمه الله- عن الصّلاة أيّها أفضل؟ قال: إن كان طول القراءة أخفّ عليه -: عليك – فهو أفضل، وإن كان كثرة الرّكوع والسّجود أخفّ فهو أفضل، وإن كان كثرة الدّعاء والتضرع في القعود أخفّ فهو أفضل (6) .
16- فيمن تكلّم في الإقامة، وفي الإقامة على غير وضوء، وفي إقامة المرأة:
__________
(1) - ابن جعفر: م س، 01/452. الكندي: المصنّف، 04/110. السعدي: قاموس الشريعة، 17/174والنّص فيه مختصر.
(2) - الكندي: المصنّف، 05/34. السعدي: م س، 20/206.
(3) - لم أجد من ترجم له.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 07/93.
(5) - الكندي: المصنّف، 05/66.
(6) - ابن جعفر: الجامع، 02/ 26. الكندي: بيان الشّرع، 15/225. (1/33)
صفحة 34
16/01- وقال أبو صفرة: إنّه يحفظ عن أبي سفيان، أنّ من تكلّم في الإقامة، أنّه يعيد الإقامة، ومن أقام الصّلاة وهو على غير وضوء وأنت تعلم به فعليك إعلامه ذلك، وإن صلّيت جازت صلاتك، وليس على المرأة إقامة وتؤمر أن تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمّدا رسول الله، أشهد أنّ محمّدا رسول الله، ثمّ توجّه الصّلاة (1) .
16/02 - قال أبو صفرة إنّه يحفظ عن أبي سفيان أنّ من تكلّم في الإقامة أنّه يعيدها، و إذا أخذ المؤذن في الإقامة ثمّ دخل عليه رجل فسلّم عليه فردّ عليه السّلام فإنّه ينهى عن ذلك، ومن فعله فلا تنقض إقامته... (2)
17- في المريض الذي لا يقدر على التّحوّل عن فراشه هل يصلّي على فراشه وهو غير طاهر:
وسألت (3) أبا عبد الله عن المريض الذي لا يقدر على التّحول عن فراشه هل يصلّي على فراشه وهو غير طاهر؟ قال: قد كنت أرى أنّه لا بأس أن يصلّي عليه لشيء بلغني عن بشير (4) ، حتّى بلغني، أو قال: رأيت في بعض الكتب، أو قال: قال أبو صفرة عن والدي محبوب إنّه قال: لا يصلّي عليه إذا كان ليس بطاهر (5) .
18- في قصر الصّلاة:
__________
(1) - ابن جعفر: الجامع، 02/ 72.
(2) - العوتبي: الضياء، 05/137. الكندي: بيان الشّرع، 11/67.
(3) - لعل السائل هنا -حسب السياق- هو أبو الحواري.
(4) - الظاهر أنّه أبو المنذر بشير بن المنذر، من أعلام الإياضية بعمان، أخذ العلم عن الإمام الرّبيع بن حبيب، وكان واحدا من حملة العلم من البصرة إلى عمان، توفي سنة 178هـ. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/220.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 14/181. (1/34)
صفحة 35
قال[[أبو عبد الله]] أخبرني أبو صفرة –رحمه الله:– أنّ جابر بن زيد –رحمه الله– كان في سفر، فلما قدم يريد البصرة وصار بالجيش (1) بلغه أنّ بالبصرة بيعة فكره أن يدخل البصرة، وأقام بالجيش أيّاما وهو يقصر الصّلاة، وذلك الموضع يسمع منه الأصوات بالبصرة (2) .
19- في وقت جمع الصّلاتين في السّفر:
وقال أبو صفرة: قال محبوب -رحمه الله-: إنّ أبا عبيدة -رحمه الله- ودّع، ثمّ تحوّل إلى بئر ميمون فسلّم على امرأتين من المسلمين، ثمّ قام يصلي المغرب، فقال الجمّال: يا أبا عبيدة حبستني، قال: أو ما حبسك غيري؟ قال: لا. قال: فركب أبو عبيدة من وقته ليجمع في موضع آخر (3) .
20- في جنائز النّساء إذا اجتمعن:
من كتاب لأبي صفرة: وعن جنائز النّساء إذا اجتمعن؛ تقدّم أفضلهنّ، إلا في قول منير (4) فإنّه قال: تعترض الجنائز فتُصَفُّ بين يدي الإمام، قال: وكذلك جنائز الرّجال.
قال هاشم (5) : ولم يسمع هذا القول من منير (6) .
كتاب الزّكاة
كتاب الزّكاة:
21- هل تجب الزّكاة في مال اليتيم:
__________
(1) - ذكر الحموي أن الجيش موضع قرب المدينة المنورة، ولم يذكر هذا الموضع الذي يبدو أنّه على مسافة قريبة من البصرة. انظر؛ معجم البلدان.
(2) - الكندي: المصنّف، 05/350.
(3) - ابن جعفر: الجامع، 03/369.
(4) - منير بن النير الجعلاني من أعلام الإباضية بعمان في القرن الثاني الهجري، من تلاميذ الإمام الرّبيع بن حبيب وأحد حملة العلم من البصرة إلى عمان. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/225.
(5) - الظاهر أنّه أبو الوليد هاشم بن غيلان، من أعلام الإباضية بعمان في آخر القرن الثاني وأوّل الثالث الهجريّين. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/232.
(6) - الكندي: المصنّف، 05/467. (1/35)
صفحة 36
ومن جامع أبي صفرة: مسألة: وسألْتُه* عن رجل توفّي وترك ابنا صغيرا عند أمّه، وله مال، وقد كانت له أخت يعولها، هل لها أن تأكل من مال أخيها وهي محتاجة وقد أذنت لها أمّه؟ قال*: لا. قلت*: فهل لها أن تزكّي ماله؟ قال*: نعم. (1)
22- فيمن بعث زكاته من مكان إلى مكان فتلفت:
في حفظ أبي صفرة: أنّه إذا أعطى [[رجلٌ]] رجلا زكاته، فذهب بها من أرض إلى أرض فتلفت، أن ليس على أحدهما شيء، (يعني إن بعث بها صاحب الزّكاة من أرض الشرك إلى فقراء المسلمين).
وكذلك عن أبي عبد الله -رحمه الله- (2) .
23- في المتاجرة بالزّكاة:
وفي حفظ أبي صفرة: في رجل أتى بلاد الشرك ببحر -: يتجر - بما عنده من الزّكاة في تجارته للمسلمين، قال*: فإن ربح فلهم، وإن تلف فليس عليه، وإن كانت معه فتلفت -: فذهبت - فهو شبه الأمين.
وقال أبو عبد الله: هو ضامن للزّكاة إذا خلطها أو ميّزها، والرّبح له، ولا ربح للمسلمين.
[[قال ابن جعفر:]] وهذا الرّأي أحبّ إلِيّ وبه آخذ -: نأخذ - (3) .
24- في غصب، أو تلف مال وجبت فيه الزّكاة:
وفي حفظ أبي صفرة: في رجل جمع زرعه ونقّاه وكال بعضه، وجاء سلطانٌ جائر فأخذه كلّه، ما كال منه، وما لم يكل؛ فإنّه تلزمه زكاة ما كال، وما لم يكل لم تلزمه.
(قلت*: سلطان جائر وثب على ثمرة رجل فيها زكاة فباعها وأخذها، قال*: لا زكاة عليه في ذلك. قلت*: فإن باعها هو وأخذ السلطان الدراهم؟ قا*ل: عليه زكاة تلك الثمرة إذا باعها هو أو وكيله، وكان قد كالها وعرف ما يجب عليه من الصّدقة. قلت*: فإن باعها رجل مِمّن يعينه -: نعيبه – بلا رأيه فأخذه السلطان -: من قبل السلطان -؟ قال*: فلا زكاة عليه، وكذلك رأينا*).
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 17/70.
(2) - ابن جعفر: الجامع، 03/34-35. الكندي: بيان الشّرع، 19/149.
(3) - ابن جعفر: الجامع، 03/42. الكندي: بيان الشّرع، 18/77. (1/36)
صفحة 37
قال أبو سعيد -فيما أحسب وأرجو-: وأما الذي كال زراعته في الجنّور (1) ، فمرّ يلتمس لها من يحملها، فأخلفه عليها جائحة فتلفت من سلطان أو غيره؛ فمعي أنّه قد قيل: إنّه إذا كاله ثمّ تلف فعليه الزّكاة. ومعي أنّه قد قيل: إذا لم يقصّر في إخراج الزّكاة حتّى تلف الحبّ فلا زكاة عليه لأنّها أمانة، وكذلك إن حملها إلى بيته -: بلده- فتلفت فكذلك يلحقه الاختلاف مثل الأوّل (2) .
25- في زكاة عروض التجارة:
وَكُلُّ ما كان للتّجارة من أصل، أو عبيد، أو دوابّ، أو طعام، أو ثياب، أو عروض، وغير ذلك من الأمتعة؛ فإذا وجبت الزّكاة فيه ولم يبعه أخرج الزّكاة منه بسعر يومه. وفي حفظ أبي صفرة: قال*: إن كان فيه ربح قوّم يوم حلّت زكاته، وإن كان في ذلك وضيعة فمن رأس ماله تكون الزّكاة، وإن باعه قبل محلّ زكاته بوضيعة فلا يكون عليه زكاة إلا مِمّا في يده. (...) (3)
26- فيمن كانت له غنم يخرج منها الصّدقة، فوهب له رجل غنما قد أخرج صدقتها قبل أن يهبها له بشهر:
__________
(1) - الجنّور: مَداس الحنطة والشعير. الفيروز آبادي: القاموس المحيط، مادة جنر.
(2) - ابن جعفر: الجامع، 03/84. الكندي: بيان الشّرع، 19/25. الكندي: المصنّف، 06/228. الشقصي: منهج الطالبين، 05/52 مع بعض الاختلاف في اللفظ وشيء من الاختصار.
(3) - ابن جعفر: الجامع، 03/107. الكندي: بيان الشّرع، 18/43. (1/37)
صفحة 38
وفي حفظ أبى صفرة: فيمن كانت له غنم يخرج -: تجري - منها الصّدقة، فوهب له رجل غنما قد أخرج صدقتها قبل أن يهبها له بشهر، قال*: عليه أن يُصْدقها أيضا مع غنمه، وإن كانت تحلّ في غنمه الصّدقة إلى شهر أو فوق ذلك، قال: ولو أنّ الذي وهب له الغنم وهبها ولم تحلّ عليه الصّدقة لم يكن عليه أن يخرج صدقتها، ولا على الذي وهبت له أن يخرج صدقتها مع غنمه -: ولا على الذي وهبت له إلا أن يخرج صدقتها مع غنمه -. (...) (1)
27- في زكاة الدّين:
27/01 - ومن كان في يده مال يزكّيه وله دين آجل، فقال من قال من الفقهاء... وفي حفظ أبي صفرة في مثل هذا: أنّ -: أنّه - يخرج الزّكاة من رأس مال دينه الآجل مع زكاته (2) .
27/02 - في حفظ أبي صفرة: عن الفقهاء في رجل عليه ألف درهم وله ألف درهم في يده، وله مال أصل قيمته عشرة آلاف درهم؛ هل على الألف التي في يده زكاة ؟ قال*: لا، لأنّ عليه ألف درهم (3) .
28- في زكاة الفطر:
ومن جامع أبي صفرة: وسألت* عن القربان هل يخرج عن خادم اليتيم من ماله؟ فنعم يخرجه عنه وصيّه، أو وكيله من ماله إذا كان له مال يكفيه غلّته، وإن كانت غلّته لا تكفي مؤونته فليس عليه قربان (4) .
كتاب الصّوم
كتاب الصّوم:
29- في رؤية الهلال:
__________
(1) - ابن جعفر: الجامع، 03/152. الكندي: بيان الشّرع، 18/141. الكندي: المصنّف، 06/43. الشقصي: منهج الطالبين، 05/304.
(2) - أبو الحواري: الجامع، 02/33. العوتبي: الضياء، 06/162. الكندي: بيان الشّرع، 18/63. الكندي: المصنّف، 06/197.
(3) - ابن جعفر: الجامع، 03/106. العوتبي: الضياء، 06/162. الكندي: بيان الشّرع، 19/175.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 21/310. (1/38)
صفحة 39
29/01 - ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن أهل مِصْرٍ صاموا شهر رمضان لغير رؤية، وفيهم رجل لم يصم معهم حتّى رأى الهلال إلى القابلة، فصام أهل ذلك المصر ثلاثين يوما، وصام هو تسعة وعشرين يوما. قال*: أصاب الرّجل وأخطؤوا هم إذ صاموا لغير الرّؤية [في نسخة: لغير رؤيته].
قال أبو سعيد: إن صاموا احتياطا للشّبهة لم أقل إنّهم أخطؤوا، ما لم يلزموا أنفسهم ذلك بدينونة وخطَّؤُوا من فعل غير فعلهم.
29/02 - (ومن الكتاب: قلت*: أرأيت قوما صاموا شهر رمضان فلمّا كان آخر النّهار رأوا هلال شوال؛ هل يُتِمُّون ذلك اليوم أم يفطرون حين رأوه؟ قال*: يتمّون صيامهم، إلا أن يكون غيم فيعدّوا شعبان ثلاثين يوما، ثمّ يصوموا رمضان ثلاثين يوما، ثمّ يفطروا إذا أوفى.[وفي نسخة: فإذا كان غيم يحول بينهم وبين الرّؤية فليتمّوا صيامهم.]) (1)
30- في عدم القدرة على الصّوم وما حدّ ذلك:
30/01 - ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت المريض إذا عوفي من مرضه قليلا هل له حدّ يوقت إذا بلغ أن يصومه؟ قال*: إذا قوي على الصّوم [وفي نسخة: الصّيام] صام. قلت*: أرأيت إن كان يأكل خمسة أرغفة، أو أقلّ ولا يصبر على الأكل هل عليه أن يصوم؟ قال*: نعم. قلت*: أرأيت إن أخذ في الصّيام ولا يستطيع الصّبر [[على (2) ]] الجوع؛ هل له حدّ؟ قال*: إذا قَوِيَ صام.
قال أبو سعيد: إذا أكل من الطّعام ما يقوى به على الصّيام فقد وجب عليه البدل في الأحكام، وصار عليه دينا عندي، فإن قضاه قبل موته وإلا أوصى به، وكانت عليه فيه وصية، وإن لم يزل في حال ضعف عن الصّوم حتّى مات فلا بدل عليه، ولا وصية في الحكم، إلا أن يحتاط بذلك بالوصيّة أنفذ عنه ما أوصى به إذا خرج من ثلث ماله (3) .
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 20/61.
(2) - في الأصل: في.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 21/151-152. (1/39)
صفحة 40
30/02- ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن رجل كبر عن الصّوم قال*: إن كان له ولد بالغ يصوم عنه شهرا مكان شهر رمضان، أو يطعم عنه ثلاثين مسكينا، والسنة الأخرى عليه عشاؤهم وسحورهم.
-: ومن جامع أبي صفرة: من كبر وعجز عن الصّوم وله ولد بالغ، فليصم عنه شهرا مكان شهر رمضان، أو يطعم ثلاثين مسكينا عشاءهم وسحورهم -.
قال أبو سعيد: معي إنّه قد قيل هذا إذا كبر العبد عن الصّوم، ولم يُطِقْه صِيمَ عنه وأطعم عنه، وقيل: إنّه ليس عليه ذلك، ومن عجز عن شيء فقد عذره الله عنه؛ فإن قدر على البدل قبل موته فعدّة من أيّام أخر، وإن لم يقدر وقد عجز في الوقت لغير عذر من مرض يكون ذلك عليه أو سفر، وإنّما هو كبر وضعف في الخلق؛ فليس عليه إطعام، ولا يصوم عنه غيره، وليس عليه وصيّة إن لم يطق الصّوم حتّى حضره الموت لأنّه معذور في الأصل.
30/03- (ومن الكتاب: وقال أبو سفيان: إن الرّحيل أبو عقال والمعتمر جدّ أبي هبيرة (1) -: إن الرّحيل والعنبر - كبرت أمّهما عن الصّوم فلم تقدر عليه، فأتيا جابر بن زيد فقالا له: إنّ أمّ الرحيل تعجز عن صوم شهر رمضان، فقال لهما جابر: صوما عنها، فتنافسا في ذلك، ورغب كلّ واحد منهما أن يلي ذلك لأمّه -: أن يصوم عن أمه -، فصام عنها الرّحيل وكان أكبرهما، ثمّ بقيت إلى حول السنة، فأتيا جابر بن زيد فقال لهما: أَوَحيّة هي بعد؟ فقالا: نعم. فقال لهما: أطعما عنها.
وقال أبو سفيان: قد شككت، ولا أدري بأيّهما أمر أول مرة؛ بالصّوم أو بالطّعام، غير أنّه قد أمرهما بالطّعام والصّوم.) (2)
31- فيمن لم يبيّت الإفطار من اللّيل، و فيمن صام في بعض سفره ثمّ أفطر:
__________
(1) - يبدو أنهما والد أبي سفيان محبوب بن الرحيل وعمّه، ولم أجد من ترجم لهما.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 20/167-168. الشقصي: منهج الطالبين، 06/104-105. مع شيء من الاختصار. (1/40)
صفحة 41
31/01 - ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن الرّجل أصبح صائما في شهر رمضان، ثمّ أفطر من يومه في سفره. قال*: ليس له أن يفطر في ذلك اليوم، إلا من عذر، وعليه بدل ذلك اليوم الذي أفطره، وعليه بدل ما مضى في شهره.
قال أبو الحواري: قال من قال من الفقهاء: إذا أصبح في بلده ثمّ سافر من يومه ذلك فليس له أن بفطر يومه ذلك، فإن أفطر يومه ذلك وقد صار في حدّ السّفر فعليه بدل ما مضى من صومه في بلده، وإن أفطر في سفره وقد صام أيّاما في سفره فعليه بدل ما مضى من صومه في سفره، ويتمّ له صومه الذي صامه في بلده.
قال أبو سعيد في هذه المسألة: إذا كان ذلك على الجهالة ويظنّ أنّ ذلك جائز له، وإن كان ذلك على التّعمّد فقد قيل: إنّ عليه الكفّارة، لأنّه صوم الحضر لا صوم السفر.
31/02- (ومن الكتاب: وسألْتُه* عن رجل صام في أهله عشرة أيّام، ثمّ خرج في سفر، فصام عشرة أيّام ثمّ أفطر. فقال*: إذا أفطر من علّة اعتل بها صام ما أفطر في السفر.) (1)
32- فيمن أكل أو شرب أو جامع ناسيا:
ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت رجلا في شهر رمضان أكل وشرب ناسيا هل عليه بدل؟ قال*: لا. قلت*: فإن جامع ناسيا؟ قال*: عليه بدل يوم. (...) (2)
33- فيمن أصابته جنابة في اللّيل ولم يتيقّن منها إلا في النّهار، أو أصابته في الليل ولم يعلم بها إلا في النّهار:
33/01 - ومن جامع أبي صفرة: وعن رجل قام في اللّيل فأصاب لِينًا في فراشه، فظنّ أنّه ماء فصلّى الفجر، ثمّ رأى أثر الجنابة في فراشه بَيِّنا، واغتسل مكانه؟ فقال*: يصوم بقيّة الشهر، فإذا أفطر النّاس أبدل ذلك اليوم وما كان صام قبل ذلك.
قال أبو عبد الله -رحمه الله-: ليس عليه إلا بدل يومه ذلك.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 20/131.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 21/82. (1/41)
صفحة 42
قال أبو سعيد: إذا لم يتوان من بعد أن تبيّن له أنّه جنب، ومضى من [[حِينِه (1) ]]؛ فمعي أنّه قد قيل: صومه تامّ، ويعجبني ذلك. وإن توانَ، ولم يكن على يقين من الجنابة، إلا ما رأى من علامات ذلك في بدنه فجهل ذلك؛ فمعي أنّه قد قيل: إنّه لا بدل عليه إذا لم يكن هو على يقين أنّه رأى الجماع وأجنب، إلا ما رأى من دلائل ذلك، فإنّي أحبّ الغسل في الاحتياط، وإن علم أنّه جنب فجهل الاغتسال له، أو توانى... (2)
33/02- (ومن الكتاب: وسألْتُه*عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان، فلم يعلم بها حتّى ارتفع النّهار، ثمّ رأى الأثر في فراشه؛ هل عليه بدل؟ قال*: يبدل ذلك اليوم أحبّ إِلَيَّ.
قال أبو سعيد: وقد قيل: ليس عليه بدل إذا علم قبل أن يمضي ذلك اليوم كلّه وهو جنب. ومعي أنّ بعضا يقول: حتّى يمضي أكثر يومه ذلك وهو جنب. ومعي أنّ بعضا يقول: ولو مضى يومه كلّه ولم يكن علم به فليس عليه [[بدل]]. ومعي أنّ بعضا قال: إذا أصبح جنبا علم أو لم يعلم فعليه بدل يومه. ويعجبني أنّه ما لم يمض يومه كلّه وهو جنب أن يكون صومه تامّا، وإن مضى يومه وهو جنب يعجبني بدل يومه.) (3)
34- في صائم كلَّم أهله فأمنى:
ومن جامع أبي صفرة... (ومن الكتاب: ومن الضياء (4) ، وعن رجل كلّم أهله في شهر رمضان نهارا فأمنى؛ قال محبوب بن الرحيل عن الرّبيع: إنّه يبدل ذلك اليوم.
وأمّا وائل بن أيّوب فقال: لا بدل عليه.
قال أبو سعيد: إذا كلَّم أهله بغير تَشهٍّ، فغلبته الشهوة فقد قيل: عليه بدل يومه، وقيل: لا شيء عليه إذا جاء الأمر بغير شيء يكون منه مأثور الشّهوة، وبه نأخذ.) (5)
35- فيمن نعظ ذكره حتّى أنزل من غير أن يمسّه:
__________
(1) - في الأصل: جنبه، والصّواب ما أثبتناه إن شاء الله.
(2) - هكذا في الأصل، ويبدو أن في النص نقصا.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 20/112.
(4) - العوتبي: الضياء، 06/318.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 20/113. (1/42)
صفحة 43
وفي حفظ أبى صفرة: من نعظ ذكره حتّى أنزل المنِيّ من غير أن يمسّه نهارا فعليه بدل ذلك اليوم. -: أنّ من نعظ ذكره وهو صائم حتّى أمنى من غير أن يمسّه هو، ومن غير إرادة منه لذلك؛ أنّ عليه بدل يومه ذلك -.
قال أبو عبد الله -رحمه الله-: لا بدل عليه إذا لم يعالج ذلك ولم يردْه، وإن أمذى ولم ينزل فلا شيء عليه (1) .
36- في الصّائم يدمي فمه:
ومن جامع أبي صفرة: وسئل* عن رجل صام فأدمى فمه متعمّدا (2) هل عليه بدل ؟ قال*: لا، والبدل أحبّ إلَيّ.
قال أبو عبد الله: ليس عليه بدل.
قال أبو سعيد: إذا أدمى فوه من غير أن يدميه -: من غير تسبب منه - فغلبه شيء من الدم فدخل في حلقه فلا شيء عليه عندي، وإن أدمى هو فاه متعمدا فلم يدخل حلقه منه شيء فلا شيء عليه عندي فيما قيل، وإن هو غلبه إلى أن دخل حلقه منه شيء وقد أدماه هو عامدا فمعي أنّه قيل: إن عليه بدل ما مضى من صومه (3) .
37- في الاحتقان للصّائم:
ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن المحتقن في شهر رمضان نهارا. قال*: يعيد ما كان صام [وفي نسخة: وفسد ما كان صام].
قال أبو سعيد: أمّا المحتقن في الدّبر فمعي أنّ فيه اختلافا؛ بعض يرى عليه بدل يومه، وبعض يرى عليه بدل ما مضى من صومه. ويعجبني بدل يومه، إلا أن يكون متعمّدا بعد العلم فأخاف عليه بدل ما مضى من صومه.
(
__________
(1) - ابن جعفر:الجامع03/187.الكندي:بيان الشّرع،21/59.الشقصي:منهج الطالبين،06/79
(2) - كلمة متعمدا ليست في المصنّف.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 20/234. الكندي: المصنّف، 07/163. (1/43)
صفحة 44
قلت*له: فإن احتقن الصّائم بدواء، أو دهن في دبره أو قبله؛ نقض صومه أم لا؟ قال: معي أنّه قيل في القبل باختلاف؛ قال من قال: عليه النّقض. وقال من قال: لا نقض عليه. وأمّا الدّبر فمعي أنّه قيل: عليه النقض. وقال من قال: [[عليه]] بدل يومه. وقال من قال: [[عليه]] بدل ما مضى من صومه. قلت* له: فاحتقان المرأة والرّجل في القبل والدّبر في الصّوم سواء [[؟ قال:]] معي أنّ دبر المرأة مثل دبر الرّجل، وأمّا قبلها فلا يَبِينُ لي أنّه مثل الرّجل، إذا كان إنّما الحقنة في موضع الجماع، وإن كان موضع البول أشبه عندي معنى الرّجل في ذلك (1) .) (2)
38- في الإغماء في رمضان، وفيمن يأخذه الجنون في رمضان فيجنّ أحيانا ويصحّ أحيانا:
38/01- ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن رجل أغمي عليه في شهر رمضان فلم يفق حتّى أصبح من الغد، هل يجزي عنه ذلك اليوم الذي أغمي عليه فيه؟ قال*: نعم.
و[[سألتُهُ*]] عن اليوم [نسخة: عن اليوم الثاني] الذي أفاق فيه؛ هل عليه صومه؟ فقال*: إذا أفاق فيه بعد أن أصبح فعليه إعادة صيام ذلك اليوم، فإن أعاد فهو أحبّ إليّ.
وسألْتُه* عن رجل أغمي عليه ليلة في شهر رمضان فلبث أيّاما، هل تجزي عنه تلك الأيّام؟ قال*: لا أرى عليه بدلا، وإن أعاد فهو أحبّ إليّ.
قال أبو عبد الله -رحمه الله-: عليه البدل في جميع الأيّام، إلا اليوم الذي أصبح فيه صحيحا ثمّ أغمي عليه.
38/02- (مسألة: وسئل* عن رجل أغمي عليه نهارا في شهر رمضان فلم يفق حتّى غربت الشمس من غير أن يأكل أو يشرب. قال*: (3) أرى عليه بدلا إذا أغمي عليه يوما وليلة في شهر رمضان، ولا صلاة.
__________
(1) - هكذا في الأصل.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 20/261.
(3) - لعل الصّواب: لا أرى. (1/44)
صفحة 45
قال أبو سعيد: الذي معنا أنّه إذا أغمي عليه في الليل فطلع عليه الفجر وهو مغمى عليه؛ فقيل: إنّ عليه بدل ذلك اليوم، لأنّه حين كان ذلك لا ينعقد له الصّوم. وقيل: لا بدل عليه، لأنّه أغمي عليه وهو دائن بالصّوم معذور، بالإغماء بمنزلة النّوم. وأمّا إذا أصبح صحيحا معتقدا للصّوم، ثمّ أغمي عليه في النهار فلا بدل عليه في ذلك، ولا يَبِينُ لِي ولا أعلم في ذلك اختلافا؛ في ذلك اليوم الذي أصبح فيه صحيحا على نية الصّوم ثمّ أغمي عليه فيه.
38/03- ومن الكتاب: وسألْتُه* عن رجل يأخذه الجنون في شهر رمضان فيتركه أحيانا ويأخذه أحيانا؛ كيف يصنع، فإنّه يصحّ أحيانا ويأخذه أحيانا (1) ، كيف يصنع بالصّوم والصّلاة إذا ذهب عقله وفاتته الصّلاة يوما أو يومين؟
قال*: أمّا صوم شهر رمضان فعليه صوم ما أفطر منه [وفي نسخة: بدل ما أفطر منه]، وأمّا الصّلاة فإذا عقل وهو في وقت الصّلاة بعد[[ما]] صلاها (2) ، و إن مضى وقتها فلا بدل عليه، وإن دخل وقت الصّلاة وهو صحيح ولم يصلّها حتّى عناه الجنون فعليه أن يبدلها إذا أفاق، وكذلك إذا أصابه الجنون في اللّيل فأصبح وهو ذاهب العقل حتّى أتاه اللّيل؛ فعليه بدل صيام ذلك اليوم.
__________
(1) - في الأصل: كيف يصنع فإنّه يصحّ الأجنان [نسخة: الأحيان] أحيانا ويأخذه أحيانا.
(2) - هكذا في الأصل، ويبدو أنّ في النّصّ نقصا. (1/45)
صفحة 46
قال أبو سعيد: الذي أحبّ في الصّوم أنّه إذا أصبح صحيح العقل معتقدا للصوم ثمّ ذهب عقله بجنون ثبت له صوم ذلك اليوم، وما أصبح فيه من الأيّام ذاهب العقل فأحبّ أن يكون عليه بدل ذلك اليوم من أيّامه، ولا أنظر صحّته فيما بين ذلك، ولا في جنونه، وإنّما أراعي به هذا الوقت الذي ينعقد فيه الصّوم، ويعجبني أنّه إذا حضر وقت الصّلاة ففرّط بقدر ما لو قام إلى الصّلاة منذ أوّل وقتها ليتوضّأ وصلّى، فضيّع ذلك حتّى ذهب عقله فعليه البدل لهذه الصّلاة، وكذلك إن أفاق في وقت الصّلاة فأدرك من وقتها ما لو قام فتوضّأ وصلّى في الوقت الذي أدركه كان عليه الصّلاة لها، فإن ضيّعها حتّى ذهب عقله كان عليه بدلها أيضا، وسائر ذلك لا يَبِينُ لي عليه لزوم ذلك في الحكم.) (1)
39- فيمن أفطر ولم يزل عنه العذر، أو أفطر ولم يقض حتّى أدركه رمضان آخر:
39/01- من جامع أبي صفرة... (ومن الكتاب: وقال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: إنّ أبا عبيدة -رحمه الله- اشتكى فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان، ولم يزل وجيعا ضعيفا حتّى أدركه شهر رمضان آخر، فوجد قوّة للصّوم فأطعم صدقة رجلا كان –فيما بلغنا– ينزل اليحمد، فأطعمه عن شهر رمضان الذي مضى، كان يبعث إليه بعشائه وسحوره، ثمّ صام أبو عبيدة -رحمه الله– شهر رمضان الذي استقبل، فلمّا فرغ منه وقوي صام شهر رمضان الذي مضى، [[و]] لم يعتدّ بما أطعم.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج إذا لم يطق الصّوم حتّى جاء شهر رمضان الثّاني، وقد كان عليه بدل من رمضان؛ أنّه لا شيء عليه من الإطعام، لأنّه لم يقصّر، وإنّما الإطعام معنا على من قدر على الصّوم فلم يصم، ولم يكن له عذر يعوقه عن الصّوم الذي لزمه. وفعل أبي عبيدة هاهنا تطوّع ووسيلة لا يقوم مقام الكفّارة.) (2)
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 20/217-219.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 21/151-152. (1/46)
صفحة 47
39/02- ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن رجل كان عليه صيام شهرين رمضانين، وأدركه شهر رمضان آخر. قال*: يصوم هذا الذي أدركه، ثمّ إذا أفطر يصوم شهرا آخر لقضاء شهر رمضان آخر، ثمّ يصوم شهرا آخر لقضاء شهر رمضان آخر، وإن نوى -: قوي - فوصل الشهرين معا فلا بأس بذلك ويطعم ثلاثين مسكينا (-: ويطعم ثلاثين مسكينا. وقول: ستّين مسكينا، لكلّ رمضان [[ثلاثون]] (1) مسكينا؛ لأنّه إذا مضى عليه رمضان وعليه بدل رمضان، ولم يبدله حتّى مضى عليه رمضان ثان، فعليه أن يطعم عن كلّ يوم مسكينا -) (2) .
40- فيمن عليه أكثر من شهر واحد، وله من الأولاد بعدد تلك الشّهور هل لهم أن يصوموا عنه شهرا واحدا:
ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن امرأة عليها صيام شهرين رمضانين متتابعين [وفي نسخة: شهرين رمضانين فأوصت] و[[هما (3) ]] شهران قد لزماها، ولها ابنٌ وبنتٌ؛ هل يصومان عنها جميعا شهرا واحدا في بدل الشهرين؟ قال*: إن كانت ضيّعت فليصم كلّ واحد من ابنيها شهرا، وما أحبّ أن -: يصوما – شهرا واحدا، وإن كانت لم تزل مريضة حتّى ماتت فليس عليها صوم.
قلت*: أرأيت إن بدآ جميعا في شهر واحد؛ من يكون أولى بالابتداء؟ قال*: أحبّ إلِيّ ألا يجتمعا في شهر واحد.
قال أبو سعيد: إذا كان أحدهما يصوم شهرا عنها فلا بأس بذلك عندي أن يصوم كلاهما في وقت واحد، وإن كان كلاهما يصوم شهرا عنها فلا يجوز عندي أن يصوم كلاهما في يوم واحد (4) ، وليصم كلّ واحد منهما ما شاء أو ما لزمه، ثمّ ليصم الآخر تمام الشّهر (5) .
كتاب الحجّ
كتاب الحجّ:
41- فيما يجوز للحاجّ عن غيره:
__________
(1) - في الأصل: ثلاثين.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 21/173. الشقصي: منهج الطالبين، 06/140.
(3) - في الأصل: هو.
(4) - هكذا في الأصل، ولا أدري ما الفرق بين الصورتين.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 21/171. الكندي: المصنّف، 07/204. (1/47)
صفحة 48
وقال*: من خرج حاجّا عن رجل في رجب؛ هل له أن يبيع ويشتري للتّجارة؟ قال*: أما بمكّة فليس عليه في ذلك شيء، وليس له أن يخرج من وراء الميقات، كذلك في حفظ أبي صفرة. (...) (1)
42- في الإحرام من جدّة وذات عرق:
قال أبو صفرة: كنّا نحرم من جدّة في الصّيف، ولَمّا جاء الشّتاء شقّ ذلك بنا، فصرنا نحرم من ذات عرق.
وقال أبو صفرة: ذات عرق ميقات. (2)
43- هل لمن يقدم مكّة أن يقضي شيئا قبل أداء نسكه:
قال أبو صفرة: قدمت مكّة -شرفها الله تعالى وأنا محرم-، فدخلت المسجد الحرام وأبو سفيان في المسجد الحرام -: وأبو سفيان جالس -، فجلست معه ساعة أحدّثه، فقلت له: إنّي لم أقض نسكي بعد، فقال: لا بأس، اذهب إلى منزلك فاغتسل وتعال حلّ. (3)
44- فيمن رعى شجر الحرم:
وفي حفظ أبى صفرة، ومن رعى شجر الحرم محلا كان أو محرما، فيصنع معروفا، ويكره ذلك. وليس فيه شيء مؤقت. (4)
45- فيمن حكّ جسده حتّى أدمى وهو محرم:
وفي حفظ أبى صفرة: من حكّ جسده [[وهومحرم]] حتّى أدمى، متعمدا أو ناسيا فعليه دم. (وفي موضع آخر: من حكّ جسده فأدمى، فما لم ينتف شعرا أو يقطع لحما فلا شيء عليه. ومن تسوّك أيضا حتّى خرج من فيه الدّم فلا شيء عليه) (5) .
46- في الجزاء من قتل الذّرّ:
... ويكره قتل القمل، وقيل: يتصدق بمعروف. وقيل: لاشيء فيه ولا في الذّرّة. وقد فعل ذلك أبو صفرة فأمره محبوب أن يشتري بدرهم تمرا، ويتصدّق به؛ وذلك أنّه قتل ذرّا كثيرا (6) .
__________
(1) - ابن جعفر:الجامع،03/282.الكندي:المصنّف،08/77.الشقصي:منهج الطالبين، 07/38.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 22/81. الكندي: المصنّف، 08/100.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 23/160-161. الشقصي: منهج الطالبين، 07/191.
(4) - ابن جعفر: الجامع، 03/375. الكندي: بيان الشّرع، 24/201.
(5) - ابن جعفر: الجامع، 03/311.
(6) - الكندي: بيان الشّرع، 22/272. الشقصي: منهج الطالبين، 07/118(ليس فيه لفظة يشتري). (1/48)
صفحة 49
47- فيمن ركب في محمله من باب الصّفا ثمّ أخذه النّوم:
وأمّا سليمان بن سعيد (1) فقال عن أبي صفرة: لو أنّ رجلا ركب في محمله من باب الصّفا، ثمّ نام وهو خارج ونعس ما كان عليه بأس.
فقال أبو زياد: هذه مسألة لم أعلم أنّي سمعتها، وأعجبته (2) .
48- فيمن اضطرّ إلى الخروج إلى منى قبل يوم التّروية:
عن أبي صفرة: أنّ أناسا أصابهم عطش شديد بمكّة، وكان أميرهم يومئذ داود بن عيسى (3) ، فأمر مناديه فنادى في النّاس: يا أيّها النّاس من أراد منكم الخروج إلى منى فليخرج، فإنّها أوسع لكم في الماء، وذلك قبل يوم التّروية بيوم أو يومين، فسألت محبوبا عن ذلك فقال: صدق داود، من شاء أن يحرم بالحجّ ويخرج إلى منى، فذلك جائز. (4)
49- من السّنن عشيّة عرفة و صبيحة النّحر:
ومن كتاب الضّياء (5) ، قال أبو صفرة: لم أر أحدا من المسلمين يغتسل عشيّة عرفة، أمّا صبيحة النّحر فإنّي رأيتهم يغتسلون، ونحن نفعله، وكانوا يغسلون الصّبيان. (6)
50- هل للمودّع أن يقضي حاجة:
وقال أبو صفرة: قال محبوب -رحمه الله-: إنّ أبا عبيدة -رحمه الله- ودّع، ثمّ تحوّل إلى بئر ميمون فسلم على امرأتين من المسلمين، ثمّ قام يصلّي المغرب، فقال الجمّال: يا أبا عبيدة حبستني. قال: أَوَمَا حبسك غيري؟ قال: لا. قال؛ فركب أبو عبيدة من وقته ليجمع في موضع آخر. (7)
كتاب الأشربة
كتاب الأشربة:
__________
(1) - لعلّه: سليمان بن سعيد بن المبشّر، من أعلام عمان في القرن الثالث الهجري. أو: سليمان بن سعيد بن محرز، من أعلام عمان في القرن الرابع الهجري. انظر؛ ناصر والشيباني: المعجم، رقم595، 598.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 23/56. الشقصي: منهج الطالبين، 07/143.
(3) - لم أجد من ترجم له.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 23/254.
(5) - لم أجد هذا النّصّ في كتاب الضّياء للعوتبي، ولعله في الجزء السابع غير المطبوع.
(6) - الكندي: بيان الشّرع، 15/105، 139.
(7) - ابن جعفر: الجامع، 03/369. (1/49)
صفحة 50
51- في شرب النّبيّذ وطبخه:
وروى لنا* محمّد بن محبوب عن أبي صفرة عن والده محبوب –رحمه الله– أنّ جابر بن زيد دخل على رجل من المسلمين يقال له أبو فقاس (1) ، فقدّم إليه النّبيّذ فقال أبو الشّعثاء: باعد عنّا هذا النّبيّذ. فقال له: ما أنكرت منه يا أبا الشّعثاء فقد كنت تشربه عندي؟ فقال: أراه شديد السّواد، ولا أرى الذّباب يعيف عليه. فقال: أمّا شدّة سواده فإنّي كنت أعصره ولا أطبخه، ثمّ إنّي طبخته فصار في السّقاء أسود. وأمّا الذّباب فذلك حين أرخيت السّتر فوقع الذّباب على النّبيّذ. فقال جابر: هات الآن. فأعطاه. فقال: ما زاده الطّبيخ إلا خيرا، وشرب منه جابر. (2)
52- في نبيذ الجرّ:
قال محمّد بن محبوب: أخبرني أبو صفرة عن محبوب أنّه قال: يكسر ما وجد فيه النّبيّذ من الجرار الخضر، وغيرها من الجرار. (3)
كتاب
النّكاح والفرق الزوجيّة
كتاب النّكاح والفرق الزّوجيّة:
53- هل يكون الرّجل مَحْرَما لأمّ وأخت امرأته:
ومِنْ كتب محمّد بن محبوب التي بعث بها أبو صفرة، عرضه أبو صفرة إلى محمّد بن محبوب: وسألت* عن الرّجل هل يكون مَحْرَمًا لأمّ امرأته؟ قال*: نعم، وهو مَحرم لها في السّفر والحضر، ولا يكون محرما لأخت امرأته، لأنّها قد تحلّ له في بعض الحالات. (4)
54- فيما إذا لم يشهد الولِيّ الشاهدين في النّكاح في مجلس واحد:
__________
(1) - هو أبو فقاس الأسود بن قيس من رفقاء جابر بن زيد، وكانا يحجّان معا فيلقيان ابن عبّاس - رضي الله عنهم - ، فلقيه جابر مرّة ولم يكن معه أبو فقاس، فقال ابن عباس: أين صاحبك؟ قال: أخذه ابن زياد. قال ابن عبّاس لجابر: وإنّه لمتهم؟ قال: نعم، أوما أنت متهم؟ قال: اللهم بلى. الشماخي: السير، 01/89.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 27/188.
(3) - الفضل بن الحواري: الجامع، 03/227. الكندي: بيان الشّرع، 29/94. الكندي: المصنّف، 12/75.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 05/305. الشقصي: منهج الطالبين، 15/89 بمعناه دون لفظه. (1/50)
صفحة 51
و من زوَّج ابنته وأشهد على ذلك شاهدا واحدا، ثمّ أشهد بعد ذلك شاهدا آخر فجائز، على أنّه لا يدخل الزّوج بالمرأة حتّى يشهد الثّاني، وإن أشهد في اليوم واحدا وفي الغد آخر فجائز. وقيل: إن أبا صفرة فعل ذلك، وأجازه محبوب. (1)
55- هل للمرأة أن تعطي أباها أو أخاها ما على زوجها من المهر:
من حفظ أبي صفرة: في امرأة أعطت أباها أو أخاها ما على ظهر زوجها من المهر، فقال*: جائز.
قال أبو عبد الله: نعم؛ إذا كان حقها حالًّا -: عاجلا – فليس على الأب إلا قبول ما أعطته، وعلى الأخ ذلك -: قبول ذلك - أيضا، ولا يتمّ إلا أن يحضر الزّوج ويقرّ له -: به -، وأمّا الأب فإن لم يحضر الزّوج ولم يقرّ له فهو جائز -: جائز له -، وأمّا الآجل فلا تجوز العطيّة فيه للأب ولا لغيره وإن حضر الزوج. (-: وتجوز عطية الآجل للزوج وحده -). (2)
56- هل للرّجل أن يتزوّج أربع نسوة كتابيّات:
من جامع أبي صفرة: فيما عندي وسألْتُه* عن الرّجل تزوّج [[أربع (3) ]] نسوة من أهل الكتاب؟ عن قتادة والحسن (4)
__________
(1) - العوتبي: الضياء، 08/346. الكندي: بيان الشّرع، 47/69.
(2) - ابن جعفر: الجامع، 04/352. الكندي: بيان الشّرع، 49/73. الكندي: المصنّف، 34/81. الشقصي: منهج الطالبين، 15/466 بلفظ قريب.
(3) - في الأصل: أربعة.
(4) - الظّاهر أنّه أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري، تابعيّ كبير، وشهرته طبّقت الآفاق.
- عبد الرّزّاق عن معمر عن قتادة عن ابن المسيّب: أنّ المرأة من أهل الكتاب عدّتها وطلاقها وقسمتها كهيئة المسلمة. قال: وسمعت الزهري يقول مثل ذلك. مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب النكاح، باب جمع أربع من أهل الكتاب، رقم12693، 07/181.
- حدثنا أبو بكر قال نا عبدة عن سعيد عن قتادة عن ابن المسيب والحسن قالا: لا بأس أن يتزوّج الرّجل أربعا من أهل الكتاب. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، باب المسلم كم يجمع من أهل الكتاب، 03/475. (1/51)
صفحة 52
أنّهما كانا لا يريان بذلك بأسا. وبه نأخذ. (1)
57- في الأزواج الكتابيّين يُسْلِمُ أحدهم دون الآخر، وما إلى ذلك:
57/01- من جامع أبي صفرة... وسألْتُه* عن يهوديّة أو نصرانيّة أسلمت وأبى زوجها أن يسلم. قال الرّبيع: لا صداق لها إن كان لم يدخل بواحدة منهما، فإن كان دخل بها فلها صداقها، عاجله وآجله.
وسألْتُه* عن نصرانيّة أسلمت ولها زوج نصرانيّ فأسل. قال*: هو أحقّ بها ما لم تتزوّج غيره ولو أتى عليها عشر سنين أو أكثر من ذلك.
57/02- (ومن الكتاب: وسألْتُه* عن رجل من أهل الكتاب أسلم وله امرأة لم تسلم. قال*: المهر عليه، وإن أسلمت المرأة ولم يدخل بها الرّجل فليس لها مهر، إلا أن يسلما جميعا فتكون امرأته والمهر عليه.) (2)
57/03- (ومن الكتاب: وسألْتُه* عن مملوكة أعتقت من قبل أن يدخل بها زوجها. قال*: الأمة بالخيار. وأمّا النّصرانيّة فإن أسلم زوجها معها فهما على[[نكاحهما (3) ]]، وإن تزوّجت قبل أن يسلم زوجها فهي أملك بنفسها، ولا عدّة عليها ولا صداق لها.) (4)
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 48/469-470. الشقصي: منهج الطالبين، 15/349 مع شيء من الاختصار.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 48/469-470.
(3) - في الأصل: نكاحها.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 52/464-465، وانظر تتمّة النص في مسألة الخيار للأمة في كتاب الرّقيق. (1/52)
صفحة 53
58- في زواج المتعة (1) :
58/01- قال أبو الحواري: عن نبهان عن محمّد بن محبوب: إنّ تزويج المتعة جائز.
وقال لي نبهان عن سليمان بن سعيد عن أبي صفرة إنّه قال: لو أجد تزويج المتعة -:متعة - لتزوّجت. (وتزويج المتعة معنا بولِيٍّ وشاهدين، يسمّيان من الأجل ما اتّفقا عليه. -: وتزويج المتعة معنا بولِيٍّ وشاهدين، ويسمّيان من الأجل الذي اتّفق عليه -).
__________
(1) - يقول الأستاذ مصطفى أرشوم: وقد حكي عن ابن عبّاس قوله بجواز المتعة، وتبعه في ذلك أصحابه من أهل مكّة، وأهل اليمن، وبه قال عطاء، وطاووس، وابن جريج، وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله. كما ورد هذا الجواز عن بعض فقهاء الإباضية، ولكنّه قول شاذّ، غير معمول به عند أصحاب المذهب، ولم يقل به إلا محمّد بن محبوب، وعبد الملك بن صفرة، ونبهان بن عثمان، وأبو الحواري، وأبو الحسن [البسيوي]، وأبو العبّاس أحمد [بن محمّد] بن أبي بكر المشهور بأبي مسألة. ولكنّ جمهور فقهاء الإباضيّة يخالفون هذا الرّأي، ويقولون بتحريم نكاح المتعة، وبطلان عقده، وقد نسخ بآية الإرث، أو بالنّهي عنه - صلى الله عليه وسلم - ، كما ذكره صاحب كتاب النّيل؛ حيث قال: "نسخ نكاح المتعة عند الأكثر بآية الإرث أو بالنّهي"، اهـ. وقد استنكر جمهور فقهاء الإباضيّة على من يقول بجوازه، ورغم قولهم بذلك إلا أنّهم اتّفقوا على أنّه لم يثبت عن أحد منهم فعل هذا، أو عقد هذا النّكاح لنفسه أو لغيره. أرشوم: النكاح صحة وفسادا وآثار في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلاميّة والقوانين الوضعيّة، ص211-212. (1/53)
صفحة 54
قال أبو سعيد –رحمه الله-: وإن مات أحد الزوجين بالمتعة في أيّام الزّوجيّة ورث (1) بعضهما بعضا، وإن طلّقها وقع الطّلاق، وإذا طلّقها أو انقضى -: وإذا طلّقها وانقضى - الوقت فعليها عدّة المطلّقة، وأمّا إذا مات في أيّام الزّوجيّة فعليها عدّة المتوفّى عنها زوجها، وأحكام تزويج المتعة في أيّام الزّوجيّة أحكام الزّوجيّة بين الزوجين. (2)
58/02-... وبذلك جاء الأثر عن الفقهاء من المسلمين، وروي ذلك عن ابن عبّاس -رحمه الله- وعن أبي عبد الله محمّد بن محبوب -رحمه الله-، وأحسب عن محبوب بن الرحيل، وعن أبي صفرة عبد الملك بن صفرة.
ووجدنا* عن أبي الحواري -رحمه الله- يرفع عن أبي عبد الله نبهان بن عثمان (3) عن أبي عبد الله محمّد بن محبوب: أنّ تزويج المتعة حلال، غير منسوخ بآية المتعة.
__________
(1) - في جامع ابن جعفر: وَرِثَا.
(2) - ابن جعفر: الجامع، 06/150. الكندي: بيان الشّرع، 48/516.
(3) - من أعلام الإباضية بعمان في النّصف الثّاني من القرن الثّالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/274. (1/54)
صفحة 55
وقال أبو الحواري -فيما وجدنا عنه-: أخبرنا نبهان بن عثمان عن سليمان بن سعيد أحسب أنّ محرز بن (1) أبي صفرة عبد الملك بن صفرة -رحمه الله– -: عن سليمان بن سعيد عن محرز عن عبد الملك بن صفرة - أنّه قال: لو أجد تزويج متعة لفعلت ذلك. وفيما وجدت* في تقييدي عن الشيخ أبي الحسن (2) -رحمه الله- أنّ تزويج المتعة حلال غير منسوخ. فهذا الذي عرفنا في تزويج المتعة. وأمّا قولك هل فعل ذلك أحد من المسلمين في عصرنا هذا؟ ولا فيما مضى فعل ذلك (3) غير ما قد أخبرناك عمّا رفع أبو الحواري عن المسلمين عن قول أبي صفرة، وفي هذا كفاية إن شاء الله تعالى. (4)
59- هل للزّوج وطء امرأته إن طهرت فطلبت ماء فلم تجد فتيمّمت:
59/01- قال [[ابن محبوب]]: إن طهرت فطلبت ماء فلم تجد فتيمّمت للصّلاة فهل لزوجها أن يطأها؟ فقد حفظ أبو صفرة عن والدي -رحمه الله- أنّه لا بأس عليه في وطئها، (وقال أبو أيّوب: لا يطؤها حتّى تجد الماء.) (5)
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: عن أبي صفرة، وهو ما ضبط في منهج الطالبين. ولا أدري من محرز هذا؛ ولعله والد أبي جعفر سعيد بن محرز أحد أعلام الإباضية بالمشرق في القرن الثالث الهجري. انظر؛ المصدر السابق، ص525.
(2) - الظّاهر أنّه عليّ بن محمّد البسيوي صاحب الجامع؛ إذ هو الأشهر بأبي الحسن عند إباضية المشرق، وهو من أعلام القرن الرّابع الهجري. انظر؛ المصدر السابق، ص300.
(3) - هكذا وردت العبارة في الأصل، ولعل جملة "فعل ذلك" –الثانية- زائدة.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 48/525-526. الكندي: المصنّف، 33/07. الشقصي: منهج الطالبين، 15/386.
(5) - هكذا وردت العبارة في الأصل.
- الكندي: بيان الشّرع، 54/282. (1/55)
صفحة 56
59/02- قال أبو صفرة: إنّه سأل أبا أيّوب وائل بن أيّوب -رحمه الله- عن الحائض إذا طهرت في السّفر أيغشاها زوجها ولم تغتسل وقد تيمّمت؟ قال: لا. قال: فسألت محبوب بن الرّحيل -رحمه الله- عنها فقال: بلى. قلت: أفأمحو معي ما قال لي أبو أيّوب؟ قال: لا. (1)
60- فيمن ملك امرأة ثمّ نظر إلى فرجها في ظلّ الماء ثمّ طلّقها قبل الدّخول:
قال محمّد بن محبوب: من ملك امرأة ثمّ نظر إلى فرجها في ظلّ الماء ثمّ طلّقها قبل الدّخول فليس عليه إلا نصف الصداق.
وقال أبو محمّد (2) وأبو صفرة مثله. (3)
61- فيمن قال لامرأته اخرجي من بيتي والحقي بأهلك، وفي طلاق الحامل:
ومن جامع أبي صفرة: وعن رجل يقول لامرأته: اخرجي من بيتي والحقي بأهلك؟ قال*: لاشيء عليه، إلا أن يقول إنّه نوى طلاقا فهو ما نوى، وأخطأ السّنّة في إخراجها من بيتها.
وعن رجل طلّق امرأته وهي حامل، قال*: يجوز ذلك. (4)
62- فيمن طلّق ونوى في نفسه ثلاثا:
ومن جامع أبي صفرة: طلّق رجل زوجته تطليقة، وكان نوى في نفسه ثلاثا، قال*: هي واحدة، إلا أن يكون نوى وأعلم القوم ذلك فأنّه يجب -: يحنث -.
قال أبو عبد الله: وقول آخر: إذا نوى ثلاثا فهي ثلاث -: فهي واحدة -، وبه نأخذ. (5)
63- فيمن له أربع نسوة فطلّق واحدة منهنّ ثمّ التبس عليه الأمر أيٌّ منهنّ التي طلّقها:
__________
(1) - ابن جعفر: الجامع، 06/465 وقد سقطت منه هذه الجملة: (بلى. قلت: أفأمحو معي ما قال لي أبو أيّوب؟ قال). الكندي: بيان الشّرع، 54/309.
(2) - المشهور بهذه الكنية غير واحد؛ منهم: أبو محمّد الفضل بن الحواري، وأبو محمّد عبد الله بن أبي المؤثر، وأبو محمّد عبد الله بن محمّد بن بركة، وغيرهم.
(3) - العوتبي: الضياء، 08/404.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 51/12.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 51/73، 128، 132. ملاحظة: قوله فهي ثلاث ورد في الموضعين الأوّلين، وقوله فهي واحدة ورد في الموضع الثالث. (1/56)
صفحة 57
من جامع أبي صفرة: فيما عندي، وسألْتُه* عن رجل له أربع نسوة رأى واحدة منهنّ فقال لها أنت طالق، فلمّا دخل المنزل قال: أيّكنّ كانت مشرفة من فوق الدار؟ فجحدن كلّهن، ثمّ أقرّت واحدة من بعد ذلك. قال*: إن كان أمسك عنهنّ فلم يطأ واحدة منهنّ حتّى أقرّت إحداهنّ أنّها هي التي شرفت لزمها الطّلاق، وأمسك نساءه البواقي. وإن كان قد وطئها حرمت عليه. وإن كان وطئهنّ جميعا فقد فسدن عليه جميعا، إلا أن يكون وطئ الثّلاث ولم يطأها فلا تحرم عليه إذا تزّوجت زوجا غيره، والنّسوة الثّلاث لا يفسدن عليه، وهنّ نساؤه. (1)
64- في الإيلاء والطّلاق إلى وقت، وفيما إذا تزوّجت المرأة أثناء ذلك:
64/01- ومن جامع أبي صفرة: وعن رجل قال: إن لم أذهب إلى أرض كذا وكذا إلى سنة فامرأته طالق ثلاثا، ثمّ طلقها واحدة، ثمّ تزوّجت في بقيّة من عدّتها رجلا، ولبث معها زمانا ثمّ علم ذلك؟ قال*: يفرّق بينها وبين زوجِها الأخير، وزوجُها الأوّل أحقّ بها.
قال أبو عبد الله: ولا يطؤها حتّى تعتدّ من الأخير، فإن رجعت إليه فإنّ الطّلاق -: الطلاق يجب – من يوم خلت السّنة، فإن رُدَّت إليه في بقيّة من السّنة فإنّها امرأته إذا ردّها من الطّلاق، فإن رُدَّت إليه -: إليه في – بقيّة السّنة وهي في عدّة فهي امرأته إن راجعها، إلا أن يكون طلّقها ثلاثا، وإن كانت رُدَّت إليه بعدما مضت السّنة فأنّه يراجعها.
قال أبو سعيد: معي أنّه إذا طلّقها إن لم يخرج إلى أرض كذا وكذا إلى سنة فأنّه مؤتٍ -: مولٍ - بالطلاق، فإن لم تخرج حتّى تمضي أربعة أشهر منذ يوم آلى بانت منه بالإيلاء، وهي تطليقة. فإن طلّقها قبل أن تمضي أربعة أشهر؛ فإن مضى أجَلُ الإيلاء وهو أربعة أشهر من يوم آلى قبل أن تنقضي عدّة الطّلاق وقعت تطليقة بائنة، وانهدمت عدّة الطلاق.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 51/142. (1/57)
صفحة 58
وإن انقضت عدّة الطّلاق قبل أن تمضي أربعة أشهر انهدم الإيلاء بانقضاء عدّة الطّلاق. فإن تزوّجت في العدّة بعد هذا كلّه غلطا، ولم تنقض عدّة الطلاق، ولا بانت بالإيلاء؛ فالنّكاح فاسد معي، وزوجها الأوّل أحق بها في الحكم الذي وصفت لك. فإن ردّها من الطّلاق الذي طلّقها فلا يطؤها حتّى تخرج. وإن كان الآخر قد وطئها فلا يطأها حتّى تعتدّ من الآخر وحتى يخرج إلى تلك الأرض. فإن لم يخرج من بعد أن رجعت إليه حتّى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء. وإن لم يردّها لم يجز له وطؤها على حال، وكان موليا عنها على الحالة التي كانت عليه، فإذا اعتدّت من الآخر وانقضى سبيلها رجعت إلى أحكام الأوّل في انقضاء عدّتها منه من عدّة الطلاق وعدّة الإيلاء، وكانت أحكام الإيلاء عليه بحالها يبني عليها منذ آلى عنها بتمام ذلك، منذ رجعت إليه وإلى أحكامه من انقضاء سبيلها من الآخر ما كان بقي من عدّة الإيلاء وعدّة الطّلاق على سبيل ما وصفت لك.
ولا يجب لها-: ولا تحسب لها – من العدّة في الإيلاء، ولا في الطّلاق ما كانت في أحكام غيره في الزوجيّة، ولا في العدّة. فإذا رجعت إلى العدّة منه؛ فإن انقضت عدّة الطّلاق قبل عدّة الإيلاء انهدم الإيلاء، وإن انقضت عدّة الإيلاء تطليقة -: وإن انقضت عدّة الإيلاء قبل عدّة الطّلاق في إتمامها وقع الإيلاء تطليقة -، وبانت منه، وحلّت للأزواج، هكذا عندي على حسب هذا.
64/02- (ومن الكتاب: وعن رجل طلّق امرأته إلى وقت وقَّتَه، فتزوّجت امرأته في بقيّة من الوقت. قال*: إذا ردّت إليه قبل الوقت، أو بعده انتزعت من الآخر، فإنّها تعتدّ بِمَا كان مضى من وقت السّنة، وهي بمنزلة يوم تزوّجها المؤخّر. (1/58)
صفحة 59
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج على قوله أن لو قال لها إذا مضت أربعة أشهر فأنت طالق، فظنّت أنّ الطّلاق قد وقع فاعتدّت وتزوّجت، وظنّوا أنّ ذلك جائز لها بعد شهرين منذ قال لها ذلك؛ فإن كان كذلك فإنّه إذا علموا ذلك [[انتزعت (1) ]] من الآخر، ورجعت إلى أحكام الأوّل. فإن كان قد مضى لها سنة عنده فتنزع من الآخر، وتكون في أحكام الأوّل. فإن لم يكن دخل بها الآخر على معنى قوله يخرج، فإن لم يكن الآخر وطئها فمن حين ما ترجع إلى الأوّل اعتدّت الشّهرين، وجاز للأوّل أن يطأها. وإن كان وطئها الآخر فمعي على معنى قوله إنّه لا يطؤها الأوّل حتّى تعتدّ من الآخر، ثمّ يطؤها الأوّل إن شاء؛ ما لم يمض الشهران من بقيّة الأربعة أشهر التي وقّت لها أنّها طالق إذا مضت. فانظر في ذلك وفي عدله، وتدبَّرْه واعرضه على آثار المسلمين، فإنّي إنما فسّرت لك على معنى قول.
ومعي أنّه يخرج على معاني قوله، فإذا مضى شهران منذ رجعت إلى الأوّل وقع طلاقه في الحكم على معنى قوله إن كان كذلك أراد. وإن كان وطئها الآخر؛ فمعي أنّها تعتدّ من الآخر، ثمّ ترجع إلى أحكام الأوّل بعد عدّتِها من الآخر، في العدّة التي جعل عليها من الطّلاق. فإذا مضى الشّهران منذ اعتدّت من الآخر طلّقت الطّلاق الذي جعل عليها الأوّل، إن كان كذلك، ولا ينظر فيما مضى على معنى قوله من السّنين والشهور مع الآخر، في حكم الطّلاق الذي جعله الأوّل عليها، إذا مضت أربعة أشهر إذا كانت في الحكم خارجة من أحكامه، وإن كان على ما يخرج عندي في العدة وانقضائها.) (2)
65- في أقلّ مدّة للطّهر:
__________
(1) - في الأصل: انقزعت، ولم أجد له معنى في هذا السياق.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 52/402-403. الكندي: المصنّف، 38/124. (1/59)
صفحة 60
قال أبو صفرة: وقال محبوب: سألت الرّبيع إذا اغتسلت المرأة من الحيض ثمّ رأت الدّم قبل عشرة أيّام؟ فليس بشيء؛ تتوضّأ عند كلّ صلاة وتصلّي، فإذا صلّت عشرة أيّام قعدت، وحسبت الدّم من حيضها. (1)
66- في النّفساء تطهر وتغتسل ثمّ ترى الدّم:
وسألْتُه* عن المرأة النفساء تغتسل وتطهر، ثمّ ترى من بعد ذلك شيئا من الدّم يجر لها عسى مر بين أيّام مرّة -: يخرج لها عسى من بين أيّام مرّة -. (2)
قال أبو زياد: لا يطؤها زوجها إلى الأربعين، وتغتسل وتصلّي، إلا أن تعرف وقتا من بعد ثلاثة أولاد؛ فإن عوّدت وقتا في ثلاثة أولاد كان ذلك وقتها في الولد الرّابع، فأمّا في الواحد والاثنين والثّلاثة فأحبّ لها إن رأت دما من بعد طهرها أن لا يقربها زوجها إلى الأربعين.
وقال محمّد بن محبوب -رحمه الله- عن أبي صفرة: إنّ المرأة من ولد واحد تعرف وقتها.
قال أبو الحواري: نأخذ بالقول الأوّل. (3)
67- في اليائسة من الحيض إذا راجعها الدّم:
قال أبو عبد الله: حفظ لنا أبو صفرة أنّ العجوز المدبرة عن الحيض التي يئست -: التي قد يئست – منه؛ إذا راجعها الدّم تركت الصّلاة والصّيام بقدر أيّام حيضها، (وليس ذلك برأي -:فليس برأي - متفق عليه...) (4) .
68- في الصّفرة للكبيرة:
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 54/194.
(2) - هكذا وردت العبارة في الأصل.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 54/379. الكندي: المصنّف، 35/167.
(4) - ابن جعفر: الجامع، 06/489. أبو الحواري: الجامع، 04/162. الكندي: بيان الشّرع، 54/190. الكندي: المصنّف، 39/83. (1/60)
صفحة 61
68/01- وإذا رأت العجوز الدّم بعدما يئست من الحيض فليس ذلك بحيض، ولا يمنعها من الصّلاة، ولو كان لها زوج وطلّقها لم تعتدّ به. وإذا قعدت المرأة عن الحيض فاسترقها دم فإنّه ليس بحيض، إنّما هو داء، تصنع كما تصنع المستحاضة؛ تغتسل وتصلّي. وإن خرج من المرأة الكبيرة الْمُسِنّة صفرة فقد قيل: إنّ الصّفرة للكبيرة مثل الحيض. وإذا أيست المرأة من المحيض من الكبر، وأترابها قد أيسن فعاودها الدّم في رمضان فصيامها تامّ، إنّما هي بمنزلة المستحاضة في طهرها. وكذلك إن عاودتها الصّفرة في رمضان فصومها تامّ، ولكنّها تتوضّأ إذا رأت الصّفرة والكدرة ابنة ستّين سنة، في وقت حيضها الذي كان يكون، وعدد تلك الأيّام بعينها، أو رأت الصّفرة يوما أويومين فلا أرى* ذلك شيئا، وتستنقي عند كلّ صلاة، وتصلّي من كبر ثمّ راجعها صفرة لأوقاتها (1) ؛ فعن أبي صفرة عن محبوب: أنّها تغتسل، لأنّ الصّفرة للكبيرة مكان الدّم للشّابّة.
وعن أبي عبد الله أنّه كان يرى عليها في الصّفرة الوضوء. (2)
68/02- ومن جواب لأبي صفرة -رحمه الله- إلى ابن محبوب: وعن عجوز انقطع عنها الدّم قبل ستّين سنة، ثمّ رأت الدّم من بعد ستّين سنة؛ هل يحسب ذلك من الحيض؟ سألت حشانة بنت المعتمر (3) محبوبا فقالت: إنّي امرأة قد أتى عليَّ أكثر من ستّين سنة، وإنّي أرى الصّفرة. قال: فإن رأيت تلك الصّفرة وقت عوّدك الحيض فدعي الصّلاة في الصّفرة في وقت الحيض. صبر (4) الصّفرة للعجوز بمنزلة الدّم. (5)
كتاب المعاملات
كتاب المعاملات:
69- فيمن استعار شيئا هل له أن يعيره لغيره:
في حفظ أبي صفرة: في رجل استعار من رجل متاعا؛ أيسعني أن أستعيره وإن كان لا يتحرّج؟ قال*: نعم، لأنّك ما -:لا- تدري ما رخّص له فيه.
__________
(1) - هكذا في الأصل.
(2) - العوتبي: الضياء، 10/343.
(3) - لم أجد من ترجم لها.
(4) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: صيَّر، بمعنى: جعل.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 54/190. (1/61)
صفحة 62
قال أبو المؤثر: ليس لأحد أن يستعير من المستعير، إلا أن يكون المستعير ثقة ويقول: قد أذن لي أن أعير فعسى أن يجوز، والله أعلم.
قال أبو عبد الله -رحمه الله-: يسع ذلك إذا كان ثقة.
سألت* أبا سعيد محمّد بن سعيد عن الرّجل هل يجوز لأحد أن يستعير من عنده العارية إذا علم الذي يستعيرها من عنده أنّها عارية، كان ثقة أو غير ثقة؟ فقال: قد اختلف في ذلك؛ فقال من قال: لا يجوز ذلك، كان ثقة أو غير ثقة. وقال من قال: يجوز إذا كان ثقة، وإن لم يكن ثقة فلا يجوز.
قلت* له: فإن استعارها على أحدِ هذه الأقاويل لشيء يعمله بها فتلفت من عنده في ذلك العمل؛ هل عليه ضمان؟ قال: معي على قول من يجيزه لا يثبت به الضّمان إذا لم يتعَدَّ. وعلى قول من لا يجيزه هو ضامن تعدّى أو لم يتعَدَّ.
قلت*: فعلى قول من يلزمه الضّمان؛ يسلّمه إلى صاحب العارية الأوّل أم [[إلى]] الذي استعار من عنده آخرا؟ قال: معي أنّه يسلّمه إلى صاحب العارية الأوّل، إلا الشّيء بعينه فإنّه يخرج معي أنّ له الخيار، إن شاء سلّمه إلى هذا، وإن شاء إلى هذا. (1)
70- في الأكل من مال اليتيم:
ومن جامع أبي صفرة: مسألة: وسألْتُه* عن رجل توفّي وترك ابنا صغيرا عند أمّه، وله مال، وقد كانت له أخت يعولها؛ هل لها أن تأكل من مال أخيها وهي محتاجة وقد أذنت لها أمّه؟ قال*: لا.
قلت*: فهل لها أن تزكّي ماله؟ قال*: نعم. (2)
71- في الأكل من المال المجهول صاحبه:
[[
__________
(1) - ابن جعفر: الجامع، 04/236. الكندي: بيان الشّرع، 64/273-274. الكندي: المصنّف، 22/79.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 17/70. (1/62)
صفحة 63
قال أبو عبد الله محمّد بن محبوب:]] وأخبرني أبو صفرة عن والدي أنّه قال: حائط بمكّة أصله صافية (1) ؛ أنّه قال: لا بأس على كلّ من أكل منه.
قيل له: فإنّه يُطْنَى (2) بدراهم؛ أيؤكل منه؟ قال: نعم. (3)
72- في الشرط في البيوع:
ومن كتاب أبي صفرة: رجل اشترى شاة وشرط له البائع إن لم يكن فيها من شحم فهي ردّ [[عليه (4) ]]، فلم يوجد فيها شيء؟ فقال*: بيع مردود، فإن أكل اللّحم أعطى الثّمن.
قال مسبّح: ويطرح عنه ثمن الشّحم.
(ومن غيره، وقد قيل: إنّه بيع منتقض؛ وجد فيها شحم أم لم يوجد، وإن أكل اللّحم فقال من قال: عليه الثّمن، وقال من قال: عليه القيمة.) (5)
73- فيمن اشترى ثوبا بشرط فضاع الثّوب:
ومن جامع أبي صفرة: عن حمّاد (6) والرّبيع أنّهما قالا: في رجل اشترى ثوبا بشرط فضاع الثوب؛ فقالا: هو ضامن للثّوب حتّى يردّه إلى صاحبه.
وقال الرّبيع: إن عرضه للبيع فقد هدم الشّرط، والثّوب للمشتري إذا قطع الثّمن، وإذا لم يقطع الثّمن فضاع الثّوب فليس عليه شيء.
وقال حمّاد: وإن قال له اذهب فإن أعجبك فتعال حتّى أبايعك؛ فإن ضاع فلا ضمان عليه، لأنّه أمين.
__________
(1) - الصّافية جمعها صوافٍ، وهي الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها، أو ماتوا ولا وارث لها، وقال الأزهري: يقال للضِّياع التي يستخلصها السّلطان الصّوافي، والصَّوافي ما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، والصّوافي هي الأصول من الأراضي التي غنمها المسلمون من المشركين من البلدان التي أخذوها عنوة فجعلوها بيت مال. انظر؛ السالمي: جوهر النظام، مج02، 03/47-الهامش.
(2) - الطَّنَى هو شراء الشّجر، وقيل: هو بيع ثمر النّخل خاصّة. ابن منظور: لسان العرب، مادة طنا.
(3) - العوتبي: الضياء، 06/263.
(4) - في الأصل: علي.
(5) - الكندي: المصنّف، 24/148.
(6) - المسمّون حماد كثيرون، ولا أدري أي واحد منهم هو المقصود. (1/63)
صفحة 64
قال أبو سعيد: ما لم يقطعا البيع معي على سبيل ما اتّفقا عليه، وإنّما قبضه على أن يتبايعا عليه إذا رضيه، وإذا نظره، أو إذا اتفقا؛ فمعي أنّه غير مضمون في يده، وإن قطعا البيع والثّمن على أن ينظره، أو هو فيه بالخيار، أو التجربة، أو شرط فيه معنى من المعاني فتلف فهو مضمون إذا تلف من يده. (1)
74- في بيع المصرّاة:
ومن جامع أبي صفرة: عن محمّد بن زياد (2) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » من اشترى شاة فوجدها مصرّاة فهو بالخيار إن شاء ردّها وصاعا من تمر«. (3)
(وقال الرّبيع: إن المصرّاة تردّ بصاع من تمر لما حلب من لبنها).
وقال أبو الحواري: إن شاء ردّها، ويردّ قيمة اللّبن ما كان.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 43/217.
(2) - الظاهر أنّه أبو الحارث محمّد بن زياد القرشي الجمحي، مولى عثمان بن مظعون، وقيل: مولى آل قدامة بن مظعون، سكن البصرة، روى عن أبي هريرة وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، وروى عنه ابنه الحارث وأيّوب السختياني وشعبة بن الحجاج وغيرهم، وهو ثقة. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 25/217.
(3) - الحديث بمعناه رواه البخاري ومسلم وغيرهما، ورواه أحمد باللّفظ والسّند المذكور لكن من غير كلمة فوجدها. صحيح البخاري، كتاب البيوع، رقم2044. صحيح مسلم، كتاب البيوع، رقم 1524 وما بعده. المسند للإمام أحمد، 02/386. (1/64)
صفحة 65
قال أبو سعيد: المصرّاة عندنا المحّنية -: المحبنة - (1) فيما قد قيل، وقد جاء هذا فيها أنّ للمشتري أن يردّها إن شاء وصاعا من تمر؛ (فقال بعض أهل العلم: لعلّ صاع التّمر كان قيمة اللّبن ذلك اليوم، وكان خاصّا في هذه وتقول (2) على حسب قوله أن يردّها إن شاء، ويردّ قيمة اللّبن الذي استهلكه منها إن حلبها، وإن لم يحلبها وردّها فلا شيء عليه إذا ردّها بلبنها، وإذا صحّ أنّها مصرّاة.) (3)
ووجدنا* عن أبي المؤثر: أنّ المصرّاة هي المحينة؛ هكذا فسر هذه الكلمة.
قال النّاسخ وهو الشيخ محمّد بن عبد الله بن مداد -رحمه الله-: لا قيمة على المشتري في أكله اللّبن، ولا ردّ عليه بصاع من تمر وغيره للرّواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: » الغلّة بالضّمان (4) « (5)
75- في بيع الحاضر للبادي:
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولم أجد لها معنى يناسب السياق.
(2) - لعل الصّواب: ونقول.
(3) - هكذا في الأصل، ويبدو أنّ في النّصّ نقصا، والعبارة في كتاب المصنّف هكذا: وقال بعض أهل العلم: لعلّ صاع التّمر كان قيمة اللّبن ذلك اليوم، ونقول: عليه قيمة اللّبن إن حلبها، وإن لم يحلبها فلا شيء عليه.
(4) - رواه أحمد والبيهقي عن عائشة مرفوعا. المسند، 06/80، 116. السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب المشتري يجد بما اشتراه عيبا وقد استغله زمانا، 05/322.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 43/200. الكندي: المصنّف، 25/75. (1/65)
صفحة 66
ومن جامع أبي صفرة: عن حميد عن أبي (1) إسحاق عن سالم المكّي (2) أنّ أعرابيّا قدم المدينة بمتاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل على طلحة بن عبد الله (3) فقال الأعرابيّ له: لا أعلم [نسخة: لا علم لي بهذا السوق] بهذه فلو بعت لي. فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم » نهانا [وفي نسخة: نهى] أن يبيع حاضرٌ لِبادٍ «، ولكن اذهب إلى السّوق فانظر من يبايعك فشاورني فيه، حتّى آمرك أو أنهاك [في نسخة وأنهاك] (4) . (5)
76- في بيع المرابحة:
ومن جامع أبي صفرة:
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: عن حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن سالم المكّي كما سيأتي.
(2) - ذكره المزّي هكذا، وقال: إنّه ليس بالخيّاط (سالم بن عبد الله البصري)، روى عن موسى بن عبد الله بن قيس الأشعري وعن أعرابيّ له صحبة، وروى عنه محمّد بن إسحاق بن يسار. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 10/178.
(3) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: طلحة بن عبيد الله كما سيأتي.
(4) - ثنا حمّاد بن سلمة عن محمّد بن إسحاق عن سالم المكي أن أعرابيا حدثه قال: قدمت المدينة بحلوبة لي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت على طلحة بن عبيد الله فقلت: إني لا علم لي بأهل هذه السّوق فلو بعت لي، فقال: » إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبيع حاضر لباد« ولكن اذهب إلى السّوق فإن جاءك من يبايعك فشاورني حتّى آمرك أو أنهاك. البيهقي: السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب الرخصة في معونته (الحاضر للبادي) ونصيحته إذا استنصحه، رقم10911، 05/568. وحديث النهي عن بيع الحاضر للبادي رواه الشيخان وأصحاب السنن.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 42/245. (1/66)
صفحة 67
76/01- عن أيّوب (1) عن ابن سيرين (2) والرّبيع أنّهما قالا: في رجل ابتاع بيعا نسيئة ثمّ أراد أن يبيعه مرابحة؛ فقال (3) : يُعْلِمُه أنّه اشتراه بنسيئة. (4)
قلت* لأبي سعيد: فإن لم يُعْلِمْهُ، وباعه مرابحة عليه بنقد أو بنسيئة؛ هل يجوز هذا البيع أم هو حرام؟ قال: أمّا النّسيئة فيعجبني أنّه لا بأس به، وأمّا النّقد فيعجبني أن يكون للمشتري الخيار؛ إن شاء أتَمّه، وإن شاء نقضه، لأنّه معي إنّما هو بمنزلة المدالسة؛ إذا كان اشتراه نسيئة يبيعه بنقد. وأمّا إذا كان كلّه نسيئة فلا يَبِينُ لي فيه ما معي في هذا مرابحة.
76/02- (ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في رجل اشترى طعاما بنسيئة مرابحة؛ أفيبيعه بنسيئة مرابحة؟ قال*: لا حتّى يبيّن [وفي نسخة قلت*: فما ترى في رجل اشترى طعاما بنسيئة؛ أيبيعه مرابحة؟ قال*: لا، حتّى يُبَيِّّن].
__________
(1) - الظاهر أنّه أبو بكر أيّوب بن أبي تميمة (كيسان) السختياني، رأى أنس بن مالك، وروى عن جابر بن زيد والحسن البصري ومحمّد بن سيرين وكثيرين، وروى عنه كثيرون، ثقة ثبت، توفّي سنة131هـ وهو ابن ثلاث وستين. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 03/457.
(2) - الظاهر أنّه أبو بكر محمّد بن سيرين الأنصاري، مولى أنس بن مالك، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، روى عن مولاه والحسن بن علي وابن عبّاس وابن عمر وكثيرين، وروى عنه كثيرون؛ منهم أيّوب السختياني وداود بن أبي هند وقتادة، ثقة فقيه ورع، توفي سنة110هـ. انظر؛ المصدر السابق، 25/344.
والمعروف أيضا بابن سيرين: أنس بن سيرين، وهو أخ محمد، وكلاهما من رواة الحديث.
(3) - لعل الصّواب: فقالا.
(4) - أخبرنا عبد الرّزّاق قال أخبرنا معمر عن أيّوب عن ابن سيرين قال: إذا أخذت متاعا نظرة أو أنظرك صاحبك فبعته مرابحة فأعلم بيعك مثل الذي تعلم. مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب البيوع، باب الرّجل يشتري بنظرة فيبيعه مرابحة، رقم15000، 08/230. (1/67)
صفحة 68
قلت*: فما ترى إن أصابه ماء من مطر، أو وقع فيه السّوس وقد أخذه بالنّقد؛ أله أن يبيعه مرابحة؟ قال*: نعم، ويُبَيِّن أنّه اشتراه حديثا، وعني عنده (1) قال*: وهذا سواء. [وفي نسخة قلت* له: فما ترى إن أصابه ماء من مطر، أو وقع فيه السوس وقد أخذه بالنقد؛ أله أن يبيعه مرابحة؟ قال*: نعم. قلت*: ولِمَ، وقد اشتراه قبل أن يصيبه هذا البيع؟ قال*: لو اشتراه حديثا ثمّ عتق عنده؛ والعتيق أشرّ من الحديث؛ أكان يبيعه مرابحة؟ قال*: نعم، ويبيّن أنّه اشتراه حديثا وعتق عنده، قال*: وهذا وذلك سواء].
ومن غيره، قال أبو سعيد: أمّا العيب فعليه أن يُعلِمَه به، ولا يبيعه ويكتم عيبه فيما عندي. وأمّا من طريق المرابحة فيعجبني أن يُعلِمه أنّه اشتراه صحيحا بكذا وكذا. وأمّا الحديث فإذا لم يدخله عيب إذا قدم فلا يَبِينُ لي أنّ عليه إعلام ذلك، والله أعلم، ولعله يخرج أنّ عليه ذلك.
76/03- مسألة: قلت*: فما ترى إن اشترى دابّة، أو خادما، أو شاة فذهبت عينها [وفي نسخة: عيناها]؛ أله أن يبيعها مرابحة؟ قال*: نعم.
قال أبو عبد الله: ويخبر أنّه اشتراها صحيحة.
قلت*: وكذلك الطّعام؟ قال*: لا، [[ما ذهب من (2) ]] الطّعام ينقضه، ويبيع ما بقي مرابحة على حساب ما بقي من الثّمن.
__________
(1) - هكذا في الأصل.
(2) - في الأصل: لا مامن ذهب. (1/68)
صفحة 69
قلت*: فمن أين افترق هذا والجارية والشّاة؟ قال*: ليس سواء؛ الطّعام إذا ذهب بعضه لم يستطع أن يقول: أخذت هذا الطّعام بكذا وكذا، وكان عشرين قفيزا (1) ، وهو اليوم عشرة أقفزة. والجارية والدّابّة، أو الشّاة كما هو (2) والجارية هي جارية كما هي، وكذلك الدّابّة، وكذلك الشّاة.
قلت*: فما ترى في الثّوب يشتريه بعشرة دراهم فيذهب نصفه (3) ؛ أيبيع النّصف مرابحة على الثّمن كلّه؟ قال*: لا، لأنّه ليس بثوب تامّ، إنّما هو نصف ثوب.
قلت*: أفيبيع النّصف على خمسة مرابحة؟ قال*: لا.
قلت*: فإن اشتريت ثوبين بعشرة دراهم فلبستهما حتّى أنقضهما ذلك؛ أفأبيعهما مرابحة؟ قال*: لا.
قلت*: وكذلك الدّابّة والجارية إذا انقضت من خدمتي وركوبي؛ لا ينبغي أن أبيعها مرابحة حتّى أسَمّي أنّي قد ركبت واستخدمت؟ قال*: نعم.
قلت*: فإن نقصت من شيء أصابها ليس من عمله؟ قال*: لا بأس بذلك أن يبيعها مرابحة ولا يبيِّن.
قال أبو عبد الله: عليه أن يُبَيِّن.
قلت*: أرأيت الرّجل يشتري العبد، والدّار، والدّابّة فيصيب من عمل ذلك زمانا ولا ينقصه؛ أله أن يبيعها مرابحة؟ قال*: نعم.
قلت*: أرأيت الرّجل يشتري الجارية فتلد عنده؛ ألا يسعه أن يبيعها مرابحة ويمسك ولدها؟ قال*: لا، إلا أن يُبَيِّن.
ومن غيره، وقيل: له أن يبيعها مرابحة، إلا أن يكون اشتراها وهي حامل فليس له أن يبيعها مرابحة حتّى يبيّن، والله أعلم.
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّ ولدها منها.
قلت*: فإن مات ولدها؛ أيبيعها مرابحة؟ قال*: نعم.
__________
(1) - القفيز من المكاييل، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا. وقيل: هو مكيال تتواضع عليه الناس، والجمع أقفزة و قفزان. وقيل: إنّ قفيز الطحّان هو أن يستأجر رجلا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من دقيقها. ابن منظور: اللسان، مادة قفز.
(2) - هكذا في الأصل.
(3) - في الأصل: فما ترى في الثّوب ليشتريه فيذهب نصفه يشتريه بعشرة دراهم فيذهب نصفه. (1/69)
صفحة 70
76/04- مسألة: قلت*: فإن باع ولدها، أو وهبه، أو قتله؛ لَمْ يسعه حتّى يبيِّن؟ قال*: نعم.
قلت*: وكذلك الشّاة؟ قال*: نعم.
قلت*: أرأيت الرّجل يشتري النّخل وليس فيه ثمرة، فتثمر عنده، أو الشّاة ليشرب لبنها ويبيع؛ هل يسعه أن يبيع شيئا من هذا مرابحة؟ قال*: لا، إلا أن يبيِّن.
قلت*: فإن كان قد أنفق على الشّاة مثل ما أصاب من لبنها؟ قال*: فليبعها مرابحة إذن.
قلت*: فإن هلك ثمر النّخل قبل أن يبيعه، أو ينتفع [[به]]؛ أيبيعه مرابحة؟ قال*: نعم.
قلت*: فالثّمرة عندك واللّبن والصّوف بمنزلة الولد؟ قال*: نعم.
قلت*: أرأيت الرّجل يشتري الدّابّة، أو الشّاة فينفق عليها في العلف والطّعام وكرائها من حيث جاء بها؛ أيبيعها مرابحة؟ قال*: نعم.
قلت*: على ذلك كلّه يقول اشتريتها بكذا وكذا؟ قال*: بل يقول تقوّم عليَّ بكذا وكذا.
قلت*: كلّ شيء أنفق عليه [[حسبه (1) ]] فباعه مرابحة؟ قال*: نعم.
قلت*: أرأيت الرّجل يشتري المتاع فيقصره؛ أيبيعه مرابحة ويدخل أجر القِصَارة (2) في ثمنه فيقول تقوّم عليّ بكذا وكذا؟ قال*: نعم.
ومن غيره، قال أبو سعيد –رحمه الله-: معي أنّه إذا قصر له بالكراء، وأمّا إذا قصره هو فمعي أنّه لا يحسبه من عنائه في جملة الثّمن ويبيعه مرابحة، إلا أن يخبر أنّه فعل ذلك.
ومن الكتاب: قلت*: أرأيت الرّجل ينفق على نفسه في سفره أيحسبه على المتاع ثمّ يقول قام [وفي نسخة: تقوّم] عليّ بكذا وكذا؟ قال*: لا، لأنّه أنفق ذلك على نفسه.) (3)
77- في البيع إلى أجل:
__________
(1) - في الأصل: حبسه.
(2) - القِصارة بكسر القاف الصناعة، وقَصَر الثوب وقَصَّره قِصارة: حوّره ودقّه. الفيومي: المصباح المنير. ابن منظور: اللسان، مادة قصر.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 42/195-197. (1/70)
صفحة 71
77/01- ومن جامع أبي صفرة: عن حمّاد عن إبراهيم عن شريح وعن الرّبيع (1) أنّهم قالوا: إذا بعت بعيرا إلى أجل فجاء الأجل وقد تغيّرت السّوق عن حالها؛ قال محبوب: يأخذ بدراهمه ما شاء سوى بعيره الذي باع.
قال أبو عبد الله: وقد أجاز بعض الفقهاء أن يأخذ بسعر ذلك اليوم، وكذلك في جميع الأنواع من العروض.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معنى قوله لا بأس أن يأخذ بعيره الذي باعه من ثمنه الذي باعه به على ما اتّفقا عليه من سعر ذلك اليوم، وكذلك في غير البعير من السّلع والعروض والحيوان، وبعض كره ذلك وقال: يأخذ ما شاء من ثمنه إلا هو بعينه.
77/02- (ومن[[الـ]] ـكتاب، عن حمّاد عن إبراهيم أنّه قال: إذا ابتعت بيعا إلى أجل فجاء الأجل فخذ ما أعطيت عروضا أو غيره، ولا تبتاعنّ منه بتلك الدّراهم إلى أجل آخر.
وقال الرّبيع: إذا ابتعت من رجل متاعا إلى أجل فجاء الأجل فلا تأخذ منه الصّنف الذي بعت منه، واشتر منه ما شئت سوى ما بعت.
قال أبو سعيد: قد مضى القول في مثل هذا أنّ بعضا كرهه، وبعضا أجازه، ولا بأس [[به]] عندنا.
__________
(1) - الظّاهر أنّ إبراهيم هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد النخعي، فقيه أهل الكوفة، روى عن شريح بن أرطاة وشريح القاضي والرّبيع بن خُثيم ومسروق بن الأجدع وآخرين، وروى عنه حماد بن أبي سليمان وأبو معشر زياد بن كليب وآخرون، توفّي سنة96هـ وهو ابن تسع وأربعين، وقيل: ابن ثمان وخمسين. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 02/233.
وأمّا شريح فيحتمل أن يكون شريح بن أرطاة أو شريح بن الحارث القاضي؛ فكلاهما روى عنهما النخعي، وكلاهما من الثّقات. انظر؛ المصدر السابق. =
= وأمّا الرّبيع فيحتمل أن يكون الرّبيع بن خثيم لأنّ النخعي يروي عنه، أو الرّبيع بن حبيب لأنّه هو المراد في الإطلاق عند الإباضية، وبدليل ورود محبوب في السياق، والله أعلم. (1/71)
صفحة 72
77/03- ومن الكتاب: عن حميد وداود وحمّاد أنّهم قالوا: إذا ابتاع الرّجل من رجل بيعا إلى أجل فجاء الأجل فتقاضاه فلا يبيع منه متاعا ليقضيه من ثمنه.) (1)
78- في ردّ البيع بالعيب واستبداله:
78/01 - ومن جامع أبي صفرة: عن أيّوب، وهشام (2) عن ابن سيرين (3) عن شريح عن رجل ابتاع من رجل عُكّةَ (4) سَمْنٍ حرَّكه فوجد فيها رُبًّا (5) فقال شريح: له مكان الرّبّ سمن. (6)
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 43/224-225.
(2) - الظاهر أنّه أبو عبد الله هشام بن حسان الأزدي البصري الذي روى عن أنس بن سيرين ومحمّد بن سيرين. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 30/181.
(3) - كل من أنس ومحمّد ابني سيرين روى عن شريح القاضي.انظر مثلا؛ المصدر السابق، 12/437.
(4) - العُكة هي وعاء من جلد هو بالسمن أخص، والعكة للسمن كالشكوة للبن، وهي أصغر من القربة. ابن منظور: اللسان، مادة عكك.
(5) - رُبُّ السمن والزيت هو ثُفله الأسود، والثُّفل هو حثالة الشيء، وهو الثخين الذي يبقى أسفل الصافي. والرُّبُّ: الطِّلاء الخاثر، وقيل: هو دبس كل ثمرة، وهو سُلافة خُثارتها بعد الاعتصار والطبخ. ابن منظور: اللسان؛ الفيومي: المصباح المنير، مادة ربب.
(6) - حدثنا محمد بن إشكاب قال حدثنا سعيد بن عامر عن هشام وابن عون جميعا عن ابن سيرين، أنّ رجلا اشترى عكّة من سمن، فوجد فيها رُبًّا، فخاصمه إلى شريح، فقضى له بكيل الرّبّ سمنا. فقال له الرّجل: إنما اشتراها حكرة. فقال شريح: وإن كان اشتراها فإن له بكيل الرّبّ سمنا. وكيع: أخبار القضاة، باب ما رواه البصريون عن شريح، (مسألة) وجد المبيع خلاف ما اشترى، 02/327. (مسألة) وجد الرب سمنا، 02/363.
- حدثنا ابن زنجويه قال حدثنا الفريابي قال حدثنا سفيان عن أيّوب عن ابن سيرين عن شريح، في رجل باع سمنا، فوجد فيه رُبًّا؛ فقال بكيل الرُّبّ سمن.[[هكذا في الأصل: ولعل الصّواب: سمنا]]. وكيع: م س، (مسألة) مبيع على غير ما وصف، 02/358. =
= - الصغاني قال أخبرنا معلى قال أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم، أنّ رجلا اشترى زقّا من سمن، فجاء به فوجد فيه رُبًّا، فخاصمه إلى شريح، فقال: أعطه مكان الرّبّ سمنا. وكيع: م س، باب ما رواه إبراهيم النخعي عن شريح، (مسألة) وجد غير ما اشترى، 02/284. (1/72)
صفحة 73
قال أبو سعيد: معي أنّه قد قيل في مثل هذا بهذا، ومعي أنّه يخرج أنّه عيب وينتقض البيع إن نقضه المشتري، ويعجبني إن تتامّا على شيء من ذلك تمّ، وإن استهلك المشتري ذلك ضمن الرُّبَّ وطرح عنه بقدر ما يستحق ذلك المقدار من جملة الثّمن من قيمة السّمن؛ يقاصص به من قيمة الرّبّ.
وقال في رجل ابتاع قَتًّا (1) فوجد فيه قصبا؛ قال: له مكان القصب قتّ.
قال أيو سعيد: وهذا عندي مثل الأول.
78/02- ومن جامع أبي صفرة: عن أيّوب عن ابن سيرين والرّبيع أنّهما قالا: إذا ابتعت شيئا عددا فلا تأخذ به كيلا. وإذا ابتعت شيئا كيلا فلا تأخذ به عددا. (2)
قال أبو سعيد -رحمه الله-: إذا بايعه على العدد واتّفقا على قبضه بالكيل، أو باعه بالكيل واتّفقا على قبضه بالعدد في شيء يمكن فيه ذلك فلا يَبِينُ لي فساده، وهو معي جائز إذا لم يكن في السّلف وأشباهه وكان من النوع الحاضر، وإن اختلفا ثبت على ما وقعت عليه العقدة بينهما إذا كانت ثابتة عندي، -:وإن اختلفا ثبت ما وقع عليه العقد بينهما إذا كانت بائنة -. (3)
78/03- ومن جامع أبي صفرة أيضا: قلت*: أرأيت الرّجل يشتري عشرة دراهم فيجد فيها درهما زائفا؟ قال*: يردّه على صاحبه ويأخذ درهما غيره.
قلت*: وكذلك القياس في هذا؟ قال*: لا، القياس أن يردّه ويكون شريكا في الدّنانير.
__________
(1) - القَتُّ: الفِصْفِصة، وخصّ بعضهم به اليابسة منها، وهي علف للحيوان[[وهو البرسيم المعروف اليوم]]. ابن منظور: اللسان، مادة قتت.
(2) - حدثنا أبو بكر قال حدثنا الثقفي عن أيّوب عن محمّد [[بن سيرين]] أنّه كان يكره أن يسلف عددا ويأخذ وزنا. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب من قال إذا فرضت فخذ ما فرضت، 05/262.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 42/201. الكندي: المصنّف، 25/85. (1/73)
صفحة 74
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج أنّ الصّرف منتقض إذا كان في الدّراهم ما لا يجوز، ومعي أنّه يخرج هذا الذي قال، ويعجبني إن اتّفقا على ردّ شيء، وإلا انتقض الصّرف ورجع كلّ واحد منهما إلى ماله، لأنّي إذا نظرت في أصل البيع وجدته قد وقع على وجهين؛ إمّا باطل من طريق الدّراهم الفاسدة فالبيع منتقض، وإمّا من وجه بيع بنسيئة لم يستوف ثمنه فهو عندي أيضا فاسد، والله أعلم، ومن تعلّق بإحدى أقاويل المسلمين فلا يعجبني [[أن]] يُضَيَّقَ عليه.
78/04- (ومن الكتاب: قلت*: أرأيت إن وجد فيها خمسة دراهم؟ قال*: يردّها ويكون له نصف الدّينار.
قلت*: فلِمَ قلت في الأوّل يستبدله؟ قال*: إذا كان الدّرهم أو نحوه استحسنته، وإن كان النّصف والثّلث فإنّه يكون شريكا في الدّينار.
ومن غيره، وعلى معنى قول أبي سعيد أنّ هذا ليس بخارج من الاختلاف.
78/05- ومن الكتاب: وقال الرّبيع -رحمه الله-: يردّ عليه ما كان من درهم لا ينفق ولا يكون شريكا في الدّينار.
قال أبو عبد الله: بقول الرّبيع نأخذ.
ومن غيره، الذي معنا أنّه أراد به يبدله بما لا يجوز من النّقد، ويردّ عليه مثله من الدّراهم، ويكون الصّرف ثابتا تامّا لصاحبه.
ومن غيره، قال*: نعم، وقد قيل: يكون شريكه في الدّينار بما كان، لأنّه كان ذلك بتلك الدّراهم صفقة، فلا يصح البيع إلا بما يجوز.
[رجعنا* إلى المسألة التي بجنب قول أبي عبد الله]، قلت*: أرأيت الرّجل يسلم [وفي نسخة: يسلف] رجلا دراهم فيجد فيها درهما زائفا؟ قال*: يردّه ويأخذ مكانه [[آخر]].
قلت*: ولا من السّلم بحساب ذلك؟ قال*: لا، القياس في هذا الفحش.) (1)
79 - في النهي عن السّلف وبيع ما ليس عندك:
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 42/322-323. (1/74)
صفحة 75
79/01- ومن جامع أبي صفرة: عن داود عن (1) ابن أبي هند عن عمرو بن
سعيد (2) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم: » نهى عن السّلف وبيع ما ليس عندك نسيئة «(...) (3)
قال أبو سعيد محمّد بن سعيد: معي أنّه نُهي عن سلف وبيع بصفقة واحدة في شيء واحد، وعن بيع ما ليس عندك، نسيئة كان أو نقدا. (4)
79/02 - ومن جامع أبي صفرة: قلت* أرأيت الرّجل يشتري من الرّجل الطّعام بالدّراهم، أو بالدّنانير، أو بالفلوس، فيعمل [وفي نسخة: فيجعل] له الثّمن وليس له عند البائع طعام؟ قال*: هذا فاسد، وهذا بيع ما ليس عندك.
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: عن داود بن أبي هند؛ وداود هذا رأى أنس بن مالك، وروى عن جملة منهم عمرو بن سعيد البصري وعمرو بن شعيب، وهو ثقة من حفاظ البصريّين، قيل: مات سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: سنة أربعين ومائة. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، رقم1790، 08/461.
(2) - هو أبو سعيد عمرو بن سعيد القرشي -ويقال: الثقفي– البصري، ذكره خليفة بن خياط في الطبقة الخامسة من أهل البصرة، روى عن أنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وآخرين، وروى عنه داود بن أبي هند وأيّوب السختياني وآخرون، ثقة. انظر؛ المصدر السابق، 22/40.
(3) - لم أجده بهذا اللفظ وهذا السند.
- عن أيّوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع واحد، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن. سنن النسائي، كتاب البيوع، باب شرطان في بيع، مج04، 07/295. مسند الإمام أحمد، 02/205.
- عن داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب أن جده كان إذا بعث تجارة نهاهم عن سلف وبيع وعن شرطين في بيع وعن ربح ما لم يضمنوا.مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب من كره أن يأكل ربح ما لم يضمن، 05/239.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 42/180. (1/75)
صفحة 76
قال أبو سعيد: إذا باع له وقطع البيع على شيء ليس عنده، وليس بحاضر في ملكه فهذا عندي بيع ما ليس عنده، وإذا باعه من هو عنده إلا أنّهما لم يتّفقا عليه ولم يعرفانه، أو لم يعرفه المشتري فهذا مجهول منتقض، إن تتامّا عليه بعد الوقوف عليه تمّ، وإن قدّما دراهم بطعام على سبيل التّقدمة للدّراهم حتّى يحضر الطّعام؛ فإن سميا ذلك سلفا إلى أجل معروف ثبت، وإن كان إنّما هو على سبيل التّقدمة لا سبيل البيع فمعي أنّ في بعض قول أصحابنا: إنّه من المجهولات، وإن تتامّا على ذلك تمّ.
79/03- (ومن الكتاب: قلت*: فالعروض كلّها إذا اشتراها منه بدراهم، أو دنانير، أو فلوس وليست عنده فالبيع فاسد لا يجوز؟ قال*: نعم.
قلت*: فإن كانت العروض عنده وأعطاها كلّها [وفي نسخة: فأعطاه كلّها] والثّمن وذلك هو البيع.
ومن غيره، وقال أبو سعيد: إذا حضر البيع من العروض ووقع عليه البيع بالدّنانير والدّراهم؛ والعروض التي يجوز بها البيع مِمّا يجوز بمثله بيع مثله إلى أجل، أو لم يسمّيا أجلا فهو ثابت فيما عندي. وإذا غابت المبيعات من ملك البائع وباع ما لا يملك قبل أن يملك فهو بيع ما ليس عنده، وقد مضى فيه القول. وإن باع ما يملك ولم يحضر ولم يعرفاه فقد مضى القول فيه. ولا تضرّ غيبة للدّراهم والدّنانير، ولا ما به البيع إذا ثبت، لأنّ ذلك مضمون في الذّمّة، سواء حضر أو غاب، وإنّما الفساد في المباع والكلام فيه إذا كان لا يملك، أو كان غائبا في الملك؛ فافهم معاني ذلك.) (1)
79/04- ومن الكتاب -:من جامع أبي صفرة -، قلت*: أرأيت الرّجل يشتري من الرّجل عشرة دراهم بدينار، فينقده الدّينار وليس عند صاحب الدّراهم دراهم، فيستقرضها فيعطيها إيّاه؛ أتجيز ذلك؟ قال*: نعم.
قلت*: ولِمَ و قد باع ما ليس عنده؟ قال*: لأنّ الدّراهم لا تشبه العروض.
__________
(1) - الكندي بيان الشّرع، 42/181-182. (1/76)
صفحة 77
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه إذا وقعت الواجبة لغير -:بغير - شيء بعينه يدا بيد، هاء وهاء، فهو باطل ولو اقترض في الوقت في المجلس، وإنّما الصّرف الدّراهمُ بالدّراهم، والدّراهمُ بالدّنانير، والفضَّةُ بالذّهب هاء وهاء، لا يتأخر منه شيء فيما قيل، فإذا وقعت على غير شيء فقد استحال عن قوله يدا بيد، هاء وهاء.
79/05- مسألة: أرأيت* أن لو باعه قفيزا من حنطة بدرهم وليس [[عنده درهم فاستقرضه وأعطاه إن كان هذا جائزا؟ قال*: نعم.
قلت*: وهذا عندي لا يشبه ذلك. قال: هما سواء]] (1) .
قال أبو عبد الله: هذا لا يجوز في الصّرف، إلا أن يقرضه الدّراهم من قبل أن يصارفه، ثمّ يتصارفان من بعد فهو جائز، وأمّا في الحنطة فهو كما قال لا يجوز.
قال أبو الحواري: هو كما قال أبو عبد الله في الحنطة، إلا أنّا نأخذ بالقول ما لم يفترقا.
قلت*: لو باعه فلوسا بدرهم وليس عنده درهم فاستقرضه فأعطاه إيّاه؛ أَلَمْ يكن هذا جائزا؟ قال*: نعم؛ قال*: هذا كلّه واحد، جائز كلّه. (2)
قال أبو عبد الله: ليسا سواء، هذا يجوز فيه النّسيئة، لأنّه صفر بدراهم، وذلك لا يجوز فيه النّسيئة.
79/06- قلت*: أرأيت الرّجل يشتري من الرّجل فلوسا بدراهم، وليست عنده فلوس حتّى تدخل عليه فلوس [[فيعطيه (3) ]] إيّاها؟ قال*: هذا جائز.
__________
(1) - في الأصل:... وليس عندك درهم فاستقرضته وأعطيته إن كان هذا جائزا؟ قلت: نعم، وهذا عندي لا يشبه ذلك. قال: هما سواء.
(2) - في الأصل: قلت: نعم. قال: هذا...، وليست في كتاب المصنّف هذه العبارة.
(3) - في الأصل: فيعطيها. (1/77)
صفحة 78
قلت*: ولِمَ، وقد باعه ما ليس عنده؟ قال*: أرأيت لو اشترى منه خبزا بكذا وكذا فِلْسا وليست عنده فلوس؛ وهذا كلّه جائز، والفلوس هاهنا بمنزلة الدّراهم، ولو اشترى منه مكّوكا (1) من حنطة بدراهم، أو لحما بدراهم فأعطاه إيّاه بعد ذلك ؛ كان هذا جائزا كلّه.
قلت*: أرأيت الرّجل يشتري من الرّجل الطّعام بالدّراهم، أو بالدّنانير، أو بالفلوس فيجعل له؟
قال أبو سعيد: معي أنّه أراد فيجعل له الثّمن وليس عند البائع طعام.
قال*: هذا فاسد، وهذا يبيع ما ليس عنده.
79/07- (-: رجع إلى الكتاب، قلت*: فلو باعه فلوسا بدراهم وليس عنده دراهم، ثمّ أعطاه ألَمْ يكن جائزا؟ قال*: نعم.
قال أبو عبد الله...
قلت*: [[و]] إن لم تكن عنده فلوس حتّى يدخل عليه فيعطيه؟ قال*: هذا جائز. قلت*: لِمَ، وقد باعه ما ليس عنده؟ قالّ: لو اشترى منه لحما بكذا وليس عنده فلوس، فهذا جائز، والفلوس هاهنا بمنزلة الدّراهم. - ) (2)
80- فيما يجوز فيه السّلم وما لا يجوز، وفيما يفسد به السّلم:
80/01- ومن جامع أبي صفرة... قلت*: ما ترى في السّلف في بيض النّعام والبطّ؟ قال*: الكراهية.
قلت*: لم كرهته؟ قال*: لأنّه لا يكون في أيدي النّاس أبدا.
(ومن غيره، قلت* لأبي سعيد:...)
80/02- (ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في قديد الوحش كيلا معلوما وأجلا معلوما؟ قال*: إن كان يبقى في أيدي النّاس فلا بأس به، وإن كان ينقطع فلا خير فيه.
قلت* له*: فإن كان له حينٌ يكون فيه فأسلم فيه في حينه الذي يكون فيه، وجعل أجله في حينه الذي يكون فيه قبل انقطاعه؟ قال*: لا بأس بذلك.
__________
(1) - الْمَكّوك: طاس يشرب به، وهو أيضا مكيال معروف لأهل العراق، والجمع مكاكيك ومكاكيّ، وهو صاع ونصف، وهو ثلاث كَيلجات، والكيلجة منًا وسبعة أثمان منًا... ابن منظور: السان، مادة مكك.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 42/321. الكندي: المصنّف، 24/53-54. (1/78)
صفحة 79
قلت*: وكلّ شيء ما يكال أو يوزن مما ينقطع هو كما وصفت في هذا؟ قال*: نعم.
80/03- ومنه: قلت*: فالسّلم على (1) الرّوس والكرعان؟ قال*: لا خير فيه. قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه يختلف، بعضه أكبر من بعض، ولا يعرف قدر ذلك؛ قال: ما نرى به بأسا إذا كان عددا معلوما وأجلا معلوما.
قال أبو عبد الله: لا يجوز.
80/04- قلت*: ما ترى السّلم في الشّحم؟ قال*: إن كان مختلفا لا يعرف فلا خير فيه، وإن كان لا يعرف له وقت فأسلفت فيه وزنا معروفا إلى أجل معلوم فلا بأس به.
80/05- قلت*: فما ترى في السّلم في لبن الغنم وهو ينقطع؟ قال*: لا خير فيه.
قال أبو عبد الله: يجوز بكيل معلوم إلى أجل معلوم؛ فلا بأس به إذا سمّى مخيضا أو محيصا، وإذا لم يسمّ ذلك فلا يجوز.
قلت*: فإن أسلم في حينه قبل أن ينقطع [[؟ قال*:]] فلا بأس بذلك.
قلت*: وكذلك لبن البقر واللّقاح؟ قال*: نعم.
80/06- قلت*: فما ترى في السّلم في لحوم الظّباء؟ قال*: لا يجوز فيه، لأنّه مختلف.
80/07- ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في السّمن العرابي والمأسداني؟ قال*: لا خير فيه، لأنّه ينقطع فلا يوجد.
قلت*: أرأيت السّلف في السّمن الحديث والطّعام الحديث؟ قال*: أكره ذلك. قلت*: لِمَ؟ قال*: لعلّ الحديث لا يكون.
80/08- ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في السّلف في جلود الغنم مدبوغة، ميتة أو مذكّاة؟ قال*: لا خير في ذلك كلّه.
قلت*: لِمَ؟ قال*: أمّا الميتة فهي حرام، ولا خير في السّلف في شيء منها، ومن قبل أنّه لا يعرف وقتها الصّغير والكبير، لا خير فيه.
قلت*: فما ترى في السّلف في الصّحف، وفي الأديم العربيّ الذي للحافّ؟ قال*: لا خير في كلّ هذا، مثل جلود الغنم.
ومن غيره، قال أبو سعيد: إذا كان مختلفا لا يتّفق فقد قيل: لا يجوز السّلم فيه ولو كان موجودا، وإذا كان ينقطع ولو كان معروفا فقد قيل: لا يجوز فيه السّلم.
__________
(1) - لعل الصّواب: في. (1/79)
صفحة 80
80/09- ومن الكتاب: قلت*: فما ترى إن اشترطت في الصّحف قدرا معلوما وأجلا معلوما؟ قال*: جائز.
قلت*: وكذلك الذي سألتك عنه من الجلود التي اشترطها فهو جائز؟ قال*: نعم. قلت*: أرأيت إن سلمت الأديم في الصّحف، والصّحف في الأديم، وشرطت طولها وعرضها معلوما وأجلا معلوما وضربا معلوما؟ قال*: جائز.
قلت*: لِمَ، وإنّما هو جلد؟ قال*: وإن كان جلدا، فإنّه مختلف، ليس الأديم بالصّحف، ولا الصّحف بالورق، ولا بأس بذلك مثلٌ بمثل يدٌ بيد.
ومن غيره، قال أبو سعيد: لم أعرف معنى ما قال، ولا أقول فيه بشيء.
ومن الكتاب: أفيكره نسيئة؟ قال*: نعم، لأنّه نوع واحد؛ قال*: ما نرى بأسا، وإنّما كره الكيل والوزن، فهذا لا يكال ولا يوزن.) (1)
80/10- ومن جامع أبي صفرة: عن الرّبيع، قلت*: هل يجوز أن [[يسلم (2) ]] في الطّعام فيعطي رأس ماله منه جارية، أو ثيابا، أو شيئا من العروض مِمّا لا يكال ولا يوزن؛ يسلم ذلك بالطّعام بعينه؟ قال*: هذا جائز.
قلت*: فهل تعلم رأس ماله في هذا وقيمته؟ قال*: لا.
قلت*: لِمَ أجزته؟ قال*: لأنّه فعل الناس، وهذا استحسان منّا لا يستقيم غيره. ولو كان هذا فاسدا لم يستطع أن يبيع ثوبا بطعام نسيئة، ولم يستطع أن يكتري أجيرا ولا دابّة، ولا يثبت بطعام، وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه »اشترى جزورا بتمر« (3) ، والتّسلم إنّما هو شراء.
قلت*: أرأيت الرّجل يسلم في الطّعام الدّراهم وهولا يعلم ما وزنها، والدّراهم تبرا، ويسلم فيه الفضّة والذّهب، ولا يعلم ما وزن ذلك؟ قال*: السّلم فاسد.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 45/14-16.
(2) - في الأصل: أسلم.
(3) - أخرجه الهيثمي عن عائشة في حديث طويل وقال فيه: رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد صحيح. مجمع الزوائد، كتاب البيوع، باب حسن القضاء وقرض الخمير وغيره، 04/140.
- ملاحظة: لم أهتد إليه في المسند للإمام أحمد. (1/80)
صفحة 81
قلت* له: لِمَ أفسدته في هذا؟ قال*: قد أخذت فيه بالقياس، وأخذت في الباب الأوّل بالاستحسان، لأنّه إذا لم يعلم ما وزن الورق والفضّة والذّهب فسد السّلف. قلت*: من أيّ وجه أفسدته؟ قال*: الذي قلت لأنّه لا يعلم من رأس ماله، والأثر الذي بلغنا عن ابن عمر أنّ رجلا أسلم دراهم في حنطة وشعير وتمر، فكره ذلك ابن عمر. (1)
ومن غيره، قال أبو سعيد: معنا أنّ السّلف يثبت فيه الأثر، وأحسب أنّه شيء من طريق السّنّة، وكذلك يغلب على ظنّي أنّه جاء مفسّرا عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم » أنّه لا يكون [[إلا]] معلوما في معلوم إلى أجل معلوم « (2) ، والدّنانير والدّراهم مِمّا لا تكون معنا معلومة في إثبات حكم المعلوم إلا بوزن معلوم، إذا كان لا يستطاع معرفة تفصيلها إلا بالوزن. وإذا كانت مِمّا لا يستطاع معرفة تفصيلها من غير الوزن من العدد المعروف؛ فمعي أنّ بعضا يقول: إنّ العدد فيها شيء يعرف به، إذا وقع السّلف على عدد شيء من الدّراهم والدّنانير صحاح، ولو لم يعرف وزنها معرفة، ويثبت فيه السّلم لثبوت المعرفة فيها على العدد، وثبوت السّلم في المعلوم بالمعلوم.
__________
(1) - لم أجد هذا الأثر، وما وجدته هو: عن كليب بن وائل قال: قلت لابن عمر: أتاني رجل يستسلفني درهما بطعام إلى أجل مسمّى؛ كلّ جريب حنطة بدرهم وجريبي شعير بدرهم، قال: حسن.مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب السّلف في الطّعام والتمر، 05/276.
(2) - عن ابن عبّاس قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنّاس يسلفون فقال لهم: من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. رواه مسلم وأبو داود وغيرهما؛ صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب السّلم، رقم1604. سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في السّلف، رقم 3463. (1/81)
صفحة 82
ومعي أنّه قد قيل: لا يثبت سلمها بالعدد على حال، لأنّ التّعارف فيها في البيوع إذا وقعت على الدّنانير فالإجماع فيها على الوزن، إلا ما خصّ ذلك من المواضع المعروفة لا على العموم؛ فمن هنالك ثبت أنّ الدّنانير والدّراهم لا تكون إلا وزنا في البيوع، والسّلم، والإقرارات، والوصايا، وما يثبت فيها من الأحكام؛ فهذا معنى ثبوت المعلوم في الدّراهم والدّنانير.
وأمّا العبيد، والثّياب، وغيرها فإنّه لا يمكن أن يعرف بالوزن، وإنّما يعرف بالألوان، وهو المعروف والمتعارف من معرفته ومعلومه؛ فالسّلم معلوم بنفسه لا يحتاج إلى معرفة بغيره، وقد أثبت هو فيه حكم السّلم، لأنّه معروف. وإذا أسلم في معروف إلى أجل معروف فيعجبني فيما يكال ويوزن والمتعارف فيه أنّه كذلك؛ أن لا يكون البيع فيه إلى أجل على سبيل السّلم بشيء من العروض الذي يجوز فيه السّلم، إلا بكيل معروف ووزن معروف؛ فإن لم يعرفوا ذلك وأسلم إليه جزافا مع معلوم معهم في العيان والإحاطة بمعرفته مِمّا يثبت فيه البيع سلما إلى أجل بشيء معروف إلى أجل معروف كان ثابتا، لأنّه ليس الدّراهم والدّنانير التي يجوز فيها، -:لأنّه ليس من الدّراهم والدّنانير الذي لا يجوز فيهما -، وإنّما يجوز البيع بهما، لأنّهما نقد لجميع الأشياء غيرها، ولأنّ البيع بهما على غير صفة معروفة ثابت، وسائر الأشياء لا يكون البيع به إلا بصفة معروفة، ولا يكون على سبيل السّلف أو يد بيد.
80/11- (ومن الكتاب: قلت*: لو أن رجلا أسلم شيئا مِمّا يكال فيما يوزن، وما يوزن فيما يكال؟ قال*: لا خير فيه.
قال أبو عبد الله: إنّما ذلك فيما كان من الطّعام، فأمّا إذا كان طعاما بغير طعام فلا بأس به. وقال: إذا اختلف النوعان فلا بأس به.
قلت*: أرأيت السّمن، والعسل، والزّبيب يسلمه في الحنطة، ويسلم الحنطة فيه؟ قال*: لا بأس بذلك.
قلت*: لِمَ، والسّمن والزّبيب مِمّا يكال؟ قال*: لأنّ ما يكال بالرّطل فهو عندي من الوزن. (1/82)
صفحة 83
قلت*: أفيسلم الزّيت في العنب، ويسلم العنب في شيء منه؟ قال*: لا يجوز، لأنّ هذا كلّه وزن.
قال أبو عبد الله -رحمه الله-: بل يجوز، لأنّ هذا من الأدهان، وذلك من الفاكهة.
ومن غيره، قلت* لأبي سعيد: هل يجوز أن يسلم الزّبيب والعسل في السّمن والحنطة، أو الحنطة في شيء من ذلك؟ قال: فأمّا الزّبيب والعسل فعندي جائز، وأمّا في الحنطة فعندي لا يجوز. ولا يستقيم عندي في الزّبيب، ولا أعلم فيه اختلافا؛ قال: وأمّا العسل فلعلّه غير معنى الطّعام، ولا يعجبني فيه على حا. وكذلك هما في الحنطة، والحنطة فيهما. وأمّا العسل والحنطة والزّبيب فمعي أنّه جائز في السّمن في بعض القول عندي.
80/12- ومن الكتاب: قلت*: أفيسلم العروض من المتاع إذا اختلف النّوعان؟ قال*: إذا اختلف النّوعان مِمّا لا يكال، ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد، نسيئة أو يدا بيد؛ إذا كانت النّسيئة إلى أجل معلوم، وذرع معلوم من طول أو عرض وضرب معلوم؛ فإذا كان نوع واحد فلا بأس به واحد باثنين يد بيد، ولا خير فيه نسيئة.
قلت*: ويسلم الهرويّ نسيئة؟ قال*: نعم.
قلت*: وكره الرّبيع الثّياب بالثّياب نسيئة.
قال أبو عبد الله: لا يجوز شيء من الثّياب بشيء من الثّياب نسيئة، ويجوز يدا بيد.
قلت*: ويسلم الهرويّ بالمرويّ نسيئة؟ قال*: لا. قلت*: لِمَ، وهو قطن كلّه؟ قال*: لأنّه مختلف، وليس بضرب واحد.
قلت*: الرّجل يسلم إلى الرّجل في طعام هراه (1) بطعام هراه؟ قال*: لا يجوز، ولأنّه لا يبقى في أيدي النّاس.
__________
(1) - هكذا في الأصل (بالهاء في آخر الكلمة). وقد قال الحموي: هَرَاةُ: مدينة عظيمة من أمهات مدن خراسان، وهي أيضا مدينة بفارس. انظر؛ الحموي: معجم البلدان، 04/471. (1/83)
صفحة 84
قلت*: فَلِمَ أجزت السّلم في الثّياب الْهِرَوِيَّة والْمَرْوِيّة؟ قال*: ليسا سواء. قلت*: من أين اختلفا؟ قال*: الهرويّ هو اسمه لا يعرف إلا به، وكذلك المرويّ، والطّعام له اسم غير ذلك، ولكنّك تنسبه إلى مرو (1) ، وإلى هراه، والهرويّ هو اسمه والمرويّ أيضا، كمّا يسمى الطّيلسان والتب (2) والحرير، وليسا سواء.
80/13- قلت*: أرأيت السّلم في الجذوع إذا كانت إلى أجل معلوم، وطول معلوم، وغلظ معلوم، إلى مكان معلوم، وضرب معلوم؟ قال*: لا بأس بذلك.
قلت*: والسّلم في القصب إذا كان له أجل معلوم، وغلظ معلوم وطول، والمكان الذي يوفيه [[فيه]] معلوم؟ قال*: لا بأس بذلك.
80/14- قلت*: أرأيت السّلم في العنب وَزْنًا؟ قال*: لا بأس بذلك.
قلت*: أرأيت السّلم في التّين كذا وكذا فينانا؛ والفينان (3) كيل معلوم؟ قال*: لا بأس به، وإن كان مجهولا فلا خير فيه.
ومن غيره، قال أبو سعيد: إذا كانت الثّياب من نوع واحد فلا أعلم فيه اختلافا؛ في بيعها ببعضها بعضا نسيئة، وأمّا إذا اختلف النّوعان مثل الصّوف بالقطن، والقطن بالكتّان، والحرير بالقطن، وأشباه هذه أنّه قد قيل فيه باختلاف، ويعجبني أن لا يفعلوا.
80/15- ومن الكتاب: قلت*: أرأيت السّلم في الحطب في الأعمال منه والأوقار؟ (4)
قال*: لا خير فيه [[. قلت*:]] فإن كان حُزما يعرف طولها وعرضها وغلظها كما يعرف القصب؟ قال*: إن كان هكذا فلا بأس به.
قلت*: وكذلك الورد إذا كان يابسا يكتال؟ قال*: نعم.
__________
(1) - مَرْو: أشهر مدن خراسان وقصبتها، والنسبة إليها مَرْوَزي على غير قياس، والثوب مَرْوِي على القياس، وبينها وبين نيسابور سبعون فرسخا. انظر؛ م س، 04/253.
(2) - لعل الصّواب: والتبر.
(3) - لم أجد من ذكره بمعنى الكيل.
(4) - لعل المقصود بالأوقار جمع وِقر وهو الحمل الثقيل، وعمّ بعضهم به الثقيل والخفيف وما بينهما. ابن منظور: لسان العرب، مادة وقر. (1/84)
صفحة 85
80/16- قلت*: أرأيت ما كان من الرّياحين رطبا من الآس، وصنوف الرياحين يسلم حزما؟ قال*: لا خير فيه. قلت*: وكذلك الرطبة؟ قال*: نعم.
قلت*: وكذلك الرّجل يسلم في الورد الحديث في حينه، ويجعل أجله في حينه كيلا معلوما؟ قال*: لا بأس به.
(ومن غيره، قلت* لأبي سعيد...)
ومن الكتاب: قلت*: وكذلك كلّ فاكهة مِمّا يكال أو يوزن؟ قال*: نعم.
80/17- قلت*: فإذا أسلمت في شيء من ذلك من غير جنسه، وجعلت أجله فيذهب زمانه قبل أن يعطيني؟ قال*: صاحب السّلم بالخيار؛ إن شاء أخذ رأس ماله، وإن شاء أخره حتّى يأتي في ذلك الحين الذي يسلم فيه فيأخذه منه.
قال أبو عبد الله: له أن يأخذه به إذا كان موجودا.
قال أبو سعيد: معي أنّه ما كان من جميع ما يجوز فيه السّلم ينقطع من أيدي الناس؛ فمعي أنّ السّلم فيه مِمّا يختلف فيه، فيخرج أنّه منتقض، ويخرج أنّه ثابت إذا جعل أجله في وقته المعروف بأنّه يوجد فيه.
ومن الكتاب: قلت*: ولِمَ لا يفسد به إذا انقطع ويعطيه رأس ماله إن شاء، وإن أبى؟ قلت* (1) : أرأيت رجلا استأجر رجلا بقفيز من الرّطب في حينه يوما إلى اللّيل يعمل عنده، فانقطع الرّطب قبل أن يعطيه؛ ما يكون لهذا أن يجعل هذا [وفي نسخة: ما يكون لهذا أيجعل هذا] فاسدا كما قلت إنّ السّلم يفسده.
قال أبو سعيد: معي أنّه إذا لم يكن يبقى، وكان ينقطع، ولا يدركه في حال وبذلك التعارف، فاستأجره بمكّوك من رطب بغير رطب بعينه حاضر؛ أنّه يدخله الاختلاف عندي، ويعجبني أن يكون له أجر مثله، وتنتقض الأجرة، لأنّه يأتي حالة لا يدرك رطبا، فإذا لم يدرك الرطب فماذا يأخذ؟ وقد قيل: إنّه لا يأخذ به إذا كان من الأجرة لا من الذي استأجره، ولا يأخذ به دراهم ولا عروضا غيره مِمّا وقعت عليه، فحسن أن تنتقض الأجرة والسّلف، ويرجع الأجير إن عمل إلى أجر مثله، ويرجع السّلف إلى رأس ماله، والله أعلم.
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: قال. (1/85)
صفحة 86
80/18- مسألة: ومن الكتاب: ورجل باع ثوبا من رجل بقفيز من رطب، وقفيز من عنب، إلى يومين في حينه، فانقطع ذلك قبل أن يعطيه؛ أيفسد هذا؟ أيجعل عليه قيمة الثّوب؟ [[قال*:]] هذا لا يحسن، ولكن اجعل عليه الذي اشترط صاحبه، وكذلك السّلم، إلا أن يختار صاحبه أن يأخذ رأس ماله ولا يؤخّره.
قلت*: أرأيت السّلم في العصير في حينه وأجله في حينه كيل معلوم ومكان يوفيه فيه (1) ؟ قال*: لا بأس به. قلت*: هل عندك [[هذا]] بمنزلة الفاكهة؟ قال*: نعم. قلت*: أرأيت السّلم في البطّيخ؟ قال*: لا خير فيه، لأنّه لا يعرف وقت قدره (2) . [[قلت*:]] وكذلك الرّمّان، والخيار، والقثّاء، والسّفرجل، والأترجّ، لأنّه لا يعرف وقت بذره، والصغيرُ والكبيرُ؟ قال*: نعم.
قال أبو عبد الله: كلّ هذا لا يجوز فيه السّلف، ولا البيض، ولا النّارجيل، ولا يوزن أيضا. (3)
قلت*: والسّلم في البيض والجوز عددا؟ قال*: به كلّه.
قلت*: فَلِمَ أجزتَ البيض والجوز وفيه الصغير والكبير؟ قال*: لأنّها في العدد سواء، وليس ذلك في البطّيخ، والرّمّان، والخيار، والقثّاء.
قال أبو عبد الله: لا يجوز، لأنّه غائب مستتر ويختلف، ويجوز بيعه بالنّظر.
قلت*: أرأيت السّلم في الفلوس فيها الصغير والكبير؟ قال*: لا بأس به، وهو بمنزلة البيض والجوز.
قلت*: أرأيت السّلم في القطن وَزْنًا، وفي الكتان وَزْنًا، وفي الزّعفران وَزْنًا، والمسك والعنبر وشيء من العود وَزْنًا؟ قال*: لا بأس به كلّه.
قلت*: أرأيت السّلم في الكرابيس إذا كان[[في طول معلوم، وعرض معروف (4) ]] ورقعة معلومة، وأجل معلوم، ومكان معلوم يوفّيه فيه؟ قال*: لا بأس بذلك.
__________
(1) - هكذا في الأصل.
(2) - لعل الصّواب: وقت بذره، كما سيأتي.
(3) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: وما لا يوزن أيضا.
(4) - في الأصل: إذا كان طولا معلوما وعرضا معروفا. (1/86)
صفحة 87
ومن غيره، قال أبو سعيد: لا أعرف الكرابيس ما هي (1) ، وأحبّ فيما مضى كلّه القول المضاف إلى أبي عبد الله في هذا.
80/19- ومن الكتاب: قلت*: أرأيت السّلم في اللّحم؟ قال*: لا خير فيه. قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه مختلف، فيه البطون وهي مختلفة، وليس فيه شيء إلا مختلف؛ اليد مخالفة فيه للرِّجل، والرِّجل مخالفة للجنب، وفي هذا من العظام ما ليس في هذا، وفي هذا من اللّحم ما ليس في هذا ؛ فأيّ ذلك يعطيه؟
قلت*: أرأيت إن اشترط في ذلك لحما سمينا من الجنب ليس فيه من البطون شيء، أو من الرِّجل ليس معها من البطون شيء؟ قال*: هذا فاسد أيضا.
قلت*: ولِمَ، وهذا معروف؟ قال*: ليس هذا بمعروف.
وقال الرّبيع -رحمه الله-: إذا سَمّى لكلّ درهم وزنا معلوما فلا بأس به، ولا يؤخذ منه كسر إلا ثمن درهم، أو ما شاء بغير كسر.
قلت*: أرأيت السّلم في السمك الطري وَزْنًا، ويشترط بياحا (2) أو حورا، ويسلم طعاما كيلا؟ قال*: لا خير فيه. قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه ينقطع، ولا يبقى في أيدي النّاس.
ومن غيره، قال أبو سعيد: قد قيل في اللّحم، والسّمك الطريّ في السّلف باختلاف؛ فمعي أنّ بعضا لم يجز ذلك، لاختلافه ودخول الجهالة فيه من العظام، ولعلّه مِمّا يدخل عليه العدم. وبعض أجاز ذلك فيما عندي إذا شرط لحما خالصا من سمك معروف بوزن معروف، وكذلك اللّحم إذا كان مخلصا من العظام بوزن معروف من صنف معروف من الأنعام.
__________
(1) - الكرابيس جمع كِرْباس بكسر الكاف، وهو فارسي معرب، وهو الثوب الخشن، وينسب إليه بياعه فيقال: كرابيسي. الفيومي، المصباح، مادة كرب.
(2) - البِياح بكسر الباء ضرب من السمك صغير أمثال شبر، وهو أطيب السمك. ابن منظور: اللسان، مادة بيح.
وأما الحور فلم أجد من ذكره، ولعله ضرب من السمك أيضا. (1/87)
صفحة 88
80/20- مسألة: ومن الكتاب: قلت* له*: أرأيت إن كان له حين يعرف حين [[يَجيء (1) ]] فأسلم في ذلك الحين، وجعل الصّلة فيه قبل أن ينقطع على نحو ما ذكرت لك؟ قال*: لا خير فيه أيضا ؛ قال*: [[أما أنا فلا أرى (2) ]] بالصفار فيه بأسا.
قلت*: أرأيت إن أسلمت إليه في خمسة أرطال من سمك مالح، وحولا بخمسة أرطال من أذناب السّمك؟ قال*: السّلم جائز، ولا يعطيك من ذلك إلا وسطا؛ فأمّا أنا فالسّمك عندي واللّحم سواء، إذا لم يشترط في السّمك شيئا يعرف، فإن شئت قلت فيه: ذنَبٌ ولا رأس، وإن قلت: كذا وكذا رطل رأس ورأسين وذَنَب واحد؛ فإذا اشترط هكذا فهو جائز، وإلا فلا خير فيه.
قال أبو عبد الله: لا يجوز السّلف في السّمك طريّا ولا مالحا مثل اللّحم، إلا أن يكون تسلّفه في سمك ولحم معلوم لا عظام فيه بوزن معلوم، وكذلك يجوز أن يسلف في لحم معلوم من ضأن معلوم، أو معز معلوم، أو إبل، أو بقر لا عظم فيه، فإنّه يجوز.
قلت* له*: أرأيت السّلم في الحنّاء كيلا معلوما؟ قال*: لا بأس به.
قلت*: أرأيت السّلم في الغنم أجناسا، أو في الإبل، أو في البقر، أو في الوصف والوصائف (3) ؟ قال*: لا خير في السّلم في شيء من ذلك، لأنّه حيوان، وقد جاء الأثر بالنّهي عن السّلم في الحيوان (4) ؛ لأنّه غرر، وليس بشيء معروف.
وقال الرّبيع: إذا كان إلى أجل معلوم وسنّ معلوم فلا بأس به.
__________
(1) - في الأصل: يحي.
(2) - في الأصل: أما أن ولا أرى.
(3) - لم أجد لهاتين الكلمتين معنى يناسب السياق.
(4) - رواه الدارقطني عن ابن عباس، وقال فيه مخرّج أحاديثه (مجدي بن منصور بن سيد الشورى): إسناده ضعيف منكر؛ أخرجه الحاكم (02/57) عن عبد الله بن إسماعيل به وصححه وأقره الذهبي، قلت (أي مخرّج الأحاديث): إسحاق بن إبراهيم منكر الحديث جدّا يأتي عن الثّقات بالموضوعات. سنن الدارقطني، كتاب البيوع، رقم3040. (1/88)
صفحة 89
قلت*: أرأيت إن شرط من الغنم شيئا معروفا؟ قال*: قد يكون بين الشاتين الدّراهم في العظم والسّمن، وهذا غرر في البيوع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. (1)
قال أبو الحواري: نأخذ بقول الرّبيع إذا كان شيئا معروفا.
قلت*: أرأيت السّلم في الحديد، والصّفر، والرّصاص، وَزْنًا معلوما إلى أجل معلوم؟ قال*: جائز. (2)
80/21- من جامع أبي صفرة، في السّلم في الطّعام بالحيوان، أو بدراهم لا يعلم وزنها؟ قال*: بالحيوان جائز استحسانا، وفي الدّراهم لا يجوز قياسا.
قال أبو سعيد (3) : السّلم تثبت فيه السّنّة، وفي الأثر أنّه لا يكون إلا معلوما، في معلوم، إلى معلوم... (4)
80/22- ومن جامع أبي صفرة: أرأيت الرّجل يسلم إلى الرّجل في شقّة حرير بذرع معلوم، وصفة معلومة وأجل معلوم؟ قال*: هذا جائز.
[[قلت* (5) ]]: جاءه عند الأجل بشقّة حرير على تلك الصّفة، غير أنّها أقصر ذرعا فقبلها المبتاع. قال*: جائز.
قلت*: فإن كان أطول بذراع فأعطاه إيّاه، أو وهب له الفضل؟ قال*: جائز.
قلت*: فإن قال زدني بفضلها درهما؛ هل ترى به بأسا؟ قال*: لا.
قلت*: فإن كانت ناقصة من ذرع الذي اشترط، فقال الذي له للّذي هي عليه آخذُها منك، ورُدَّ عليَّ دراهمي من رأس المال من أجل نقصانها، فرضي بذلك؟ قال*: لا يجوز هذا.
__________
(1) - رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة، وقال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في بيع الغرر، رقم3376. الترمذي: الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر، رقم1230.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 45/07-14. الكندي: المصنّف، 25/128.
(3) - يبدو أن قول أبي سعيد ليس موضعه هنا؛ أنظر تتمّته في ص53 مسألة: فيما يجوز فيه السّلم وما لا يجوز وفيما يفسد به السّلم، (78/10).
(4) - الكندي: المصنّف، 25/126.
(5) - في الأصل: قال. (1/89)
صفحة 90
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه ثوب واحد، فأكره أن يأخذه ويأخذ بعض رأس المال، ولأنّ الثّوب بعضه أفضل من بعض، ولا نعلم أنّ تلك الدّراهم هي رأس مال ما بقي.
قلت*: أرأيت لو جاءه بشقّة مثلها في العرض والطّول، غير أنّ هذه أجود رقعة من التي اشترط صاحب السّلم، فقال أعطني هذه وأزيدك درهماً لجودتها؛ أيجوز ذلك؟ قال*: نعم. وقال*: أحبّ إلِيَّ نقض السّلف، ويستقبل الشّراء.
قال أبو عبد الله: جائز.
ومن غيره، قال أبو سعيد: هذا معي لا يجوز، في بعض ما عندي أنّه قيل: لأنّه لا يقدر المتسلّف أن يصل إلى الزّيادة من صاحبه في الجملة، كأنّه وازن.
ومن جامع أبي صفرة: قلت*: فما ترى في السّلم في الثّوب وزنًا معلومًا إلى أجل معلوم ؟ قال*: لا بأس به.
قلت*: فما ترى في طليسان بطليسان يدًا بيد؟ قال*: لا بأس به.
قلت*: فإن كان صوفًا كلّه؟ قال*: وإن كان صوفا كلّه.
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه قد خرج من الوزن وصار ثوبا.
قلت*: فما ترى فيه؟ قال*: لا خير فيه.
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه نوع واحد.
قلت*: فما ترى [[في]] مسك بمسكين يدًا بيد؟ قال*: لا بأس به.
قلت*: أيكره نسيئة؟ قال*: نعم.
قلت*: فما ترى في كساء من خزّ بكساءين من خزّ، يدًا بيد؟ قال*:لا بأس به.
قلت*: والخزّ يوزن وهو منسوج. قال*: لأنّه فيه غير ملحمة ليست بخزّ، فما كان من فضل في أحدهما فهو بذلك.
ومن غيره، قال أبو سعيد: كلّ شيء من البيوع عند أصحابنا يد بيد؛ إذا لم يدخل فيها شيء من الشّروط يفسدها فلا يقع فيها رِبًا، وإنّما الرّبا في النّسيئة، ولا يجوز ثوب خزّ بثوبي خزّ ولو كان فيها من اللّحام ما يفضل بعضه على بعض، وعلى كلّ حال لا يجوز ثوب خزّ بثوبي خزّ، ولا يَبِينُ لي في ذلك اختلاف، وكذلك عندي مسك بمسكين، يجوز نقدا ولا يجوز نسيئة.
(ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في السّلف في الحرير ويشترط عليه كذا وكذا قيمانا، طوله وعرضه كذا وكذا قيمانا؟ قال*: لا خير فيه، لأنّ القيمان لا يعرف. (1/90)
صفحة 91
قال أبو عبد الله: السّلم في الحرير جائز إذا كان من جنس معروف بذرع معروف.
80/23- ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في الرّجل يسلم إلى رجل عشرة دراهم في ثوبين يهوديين، ويشترط طولا معلوما، وعرضا معلوما، ورقعة معلومة، وأجلا معلوما، ثمّ قبضهما؛ أترى أن يبيع كلّ واحد منهما مرابحة في خمسة دراهم؟ قال*: لا.
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّ هذا يكال محضًا بعلم صاحبه، إنّ هذا هو النّصف، والثّوبان ليس يكال ولا يوزن (1) ، إنّما هو يقوّمهما قيمة حرير، ولا ينبغي أن يبيع الثّوبين على ذلك. وقال*: وإذا قومناه بكذا وكذا، وأخبره فهو جائز.
قلت*: وما الذي يفسد السّلف فيه إذا لم يعرف رأس ماله، فإن أسلف عشرين درهما في كرّ من حنطة وكرّ من شعير، لأنّ هذين شيئان مختلفان، فإذا لم يعرف رأس مال كلّ واحد منهما فسد به، والثّوبان اليهوديان ليسا بمنزلة هذا؟ قال*: نعم.
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه قد قيل مثل هذا باختلاف؛ فبعض يجيزه، وبعض لا يجيزه، ولو كان اختلف الصنفان إذا كان السّلف مجملا؛ هذه الدّراهم بِكُرٍّ (2) حنطة، وكُرٍّ شعير إذا كانت معروفة على ما وصفت. (3)
ومن الكتاب: ورجل أسلف عشرين درهما في ثوب يهوديّ وثوب زنجيّ ومرويّ؟ قال*: إذا لم يعلم رأس كلّ واحد منهما أفسد به، لأنّ الثّوبين مختلفان، فإذا اختلف النّوعان فسد السّلف فيهما، ما لم يعلم رأس مال كلّ واحد منهما، فإذا كان نوع واحد مِمّا يكال ويوزن، أو غير ذلك أجزت السّلف فيه.
__________
(1) - لعل الصّواب: ليسا مِمّا يكال، ولا مِمّا يوزن.
(2) - الكُرُّ: جمعه أكرار، وهو مكيال لأهل العراق، وهو عندهم ستّون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكّوك صاع ونصف. ابن منظور: اللسان، مادة كرر.
(3) - هكذا وردت العبارة. (1/91)
صفحة 92
قلت*: فما شأنك إذا سلمت عشرة دراهم في ثوبين معلومين، في الطّول والعرض والرّفعة والصّفة والأجل أجزتَ ذلك، ولست تعرف رأس مال كلّ واحد منهما، لأنّه من رأس مال صاحبه، لأنّ الشّرط فيهما سواء، وصفتهما سواء؟
قلت*: فليس يعلم أنّك لا تقدر على أن تأخذ منهما (1) . قال*: فإن لم يقدر على ذلك لم يفسد على شيء، لأنّ شرطي فيهما واحد، بمنزلة رجل أسلف غيره دراهم في عشرة مخاتيم (2) حنطة صفتهما واحد وأجلهما واحد، وقد علمت أنّ رأس مال كلّ [[مَختوم (3) ]] منهما درهم، وكذلك الثوبان.
قلت*: وما الذي يفسد إذا لم يعرف رأس مال [[كلّ واحد]]؟ قال*: مثل كرّ من حنطة وكرّ من شعير فإنهما مختلفان، لا يعرف رأس مال كلّ واحد منهما.
ومن غيره، قال أبو سعيد: قد مضى القول في هذا، وكذلك الثّياب إذا كان كلّ ثوب منهما يعرف طوله وعرضه وصفته؛ فمعي أنّ في ذلك اختلافا، وإذا ثبت ذلك في هذا المختلف فمعي أنّه ليس له إلا أن يأخذ رأس ماله كلّه، أو سلفه كلّه، لأنّه لا يعرف رأس مال كلّ واحد.) (4)
80/24- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: فما ترى في رجل أسلف إلى رجل في طست موصوفة بعينها، أو صناعتها، ووزنها، وضربها، وأجلها؟ قال*: لا بأس به إذا كان يعرف.
قلت*: وكذلك ما كان من هذا النّحو من نقد، أو كوز، أو قمقم، أو مقلا حديد، أو سراج حديد؟ قال*: نعم.
قلت*: أرأيت إن كان لم يسمّ شيئا من هذا أجلا، واستنعته عن صاحبه على نحو ما وصفت لك؟ قال*: إذا فرغ من عمله فالذي أسلمه بالخيار؛ إن شاء أخذه، وإن شاء ردّه، وإن شاء صاحبه لم يعطه. وفي قول أشدّ من هذا كلّه فاسد.
__________
(1) - في الأصل: على أنّه إن تأخذ منهما.
(2) - ربما هي جمع مختوم ؛ وهو الصاع. الفيروزآبادي: القاموس، مادة ختم.
(3) - في الأصل: محتوم (بالحاء المهملة). والظّاهر أنّ الجملة بكاملها محتاجة إلى إعادة صياغة.
(4) - الكندي بيان الشّرع، 45/19-20. (1/92)
صفحة 93
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه ليس سَلَمًا إلى أجل، فإذا جاء بها على تلك الصّفة لزمه، وإنّما هو استعصته (1) ، وإنّما هو بالخيار إذا فرغ منه ورآه.
ومن غيره، قال أبو سعيد: إذا أسلفه في شيء من الأشياء مما يجوز فيه السّلم إلا أنّه لم يجعل فيه أجلا وسَمّاه سَلَمًا؛ فمعي أنّه قد قيل: إنّ السّلف فاسد مردود، ولا تجوز المتامّة فيه. ومعي أنّه قد قيل فيما يُرى: إنّه إن تتامّا على ذلك تمّ، ولا يبعد ذلك عندي والله أعلم، لأنّه قد قيل: إنّ بيع العروض كلّها بالعروض إذا كانت تقع على شيء معروف، مثل القطن بالْحَبِّ، والحبّ بالقطن، أو التّمر بالقطن، أو الثّوب بالحبّ، ولو لم يسمّ نقدا أو إلى أجل معروف؛ فقد قيل: إنّه جائز، وهو نقد ثابت جائز البيع فيه، وقالوا: إنّ السّلم في مثل ذلك الذي يجوز بيعه فيه جائز.
والسّلم عندي مثل البيع، والبيع مثل السّلم، وإنّما افترق معنى ذلك في الدّراهم والدّنانير خاصّة؛ فإنّها لا تكون إلا سلما، وأمّا سائر العروض فيجوز فيه إلى أجل، ويكون سلما في الحكم فيما عندي.
80/25- (ومن الكتاب -:من جامع أبي صفرة -، قلت*: فما تقول في درع من حديد بدرع أثقل منها؟ قال*: لا بأس به.
قال أبو سعيد: يعجبني قوله في هذا.
قلت*: وكذلك كلّ شيء من الحديد مصنوع قد خرج من الوزن؛ قلت*: فما ترى بنصل سيف بآخر أثقل منه ليس مع أحد منهما شيء؟ قال*: لا بأس به. [[قلت*:]] وكذلك كلّ شيء من الحديد مصنوع؟ قال*: لا بأس به. قلت*: وغير مصنوع بوزن وأحدهما خفيف، ومع الخفيف درهم أو عروض أو شيء من الطّعام أو غيره؟ قال*: لا بأس به.
مسألة: قال أبو سعيد...) (2)
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: استنعته.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 45/24-25. الكندي: المصنّف، 25/123. (1/93)
صفحة 94
80/26 - ومن جامع أبي صفرة: قلت*: فما ترى في السّلم (1) في الزّعفران، ويشترط همدانيّا (2) أو مانيّا؟ (3) قال*: لا خير فيه.
قلت*: لِمَ؟ قال*: إذا اشترط من أرض واحدة يسمّيها مثل الطّعام والزعفران، لأنّه لا يبقى في أيدي الناس.
قال أبو عبد الله: يجوز إذا كان موجودا، ولا خير في السّلم فيما ينقطع ولا يوجد؛ وقال: إذا اشترط في أحد النّوعين فلا بأس به.
قلت*: فما ترى في السّلم في الزّعفران والمسك والعنبر وزنا معلوما إلى أجل معلوم؟ قال*: لا بأس بذلك كلّه، إلا أن ينقطع.
قلت*: فما كان ينقطع فلا خير [[في]] السّلم فيه إلا كما وصفت لي؟ قال*: نعم، إذا كان وزنا معلوما إلى أجل معلوم فلا بأس به.
80/27- ومن جامع أبي صفرة: قلت* فما ترى في الكثير في رمانه؟ (4) قال*: لا خير فيه. قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه صغار وكبار لا يعرف وقته.
قال أبو عبد الله محمّد: إذا كان بكيل معروف ووزن معروف إلى أجل معروف.
ومن غيره، قال أبو سعيد: إذا كان يبقى في أيدي الناس ولا يعدم، وأما إن كان ينقطع فلا يعجبني السّلم فيه على أصل ما قالوا فيه.
(ومن الكتاب ومن جامع ابن جعفر...) (5)
__________
(1) - في الأصل: فما ترى في السّلف في السّلم.
(2) - لعلّه نسبة إلى همذان؛ وهَمَذان – بالذال المعجمة – مدينة عظيمة في بلاد الفرس، فتحها المغيرة بن شعبة سنة24هـ. الحموي: معجم البلدان، 04/482.
(3) - لعلّ الصّواب ماويّا، نسبة إلى ماويّة، وهي مكان بالجزيرة العربية، بها بئر من أعذب مياه العرب، بين البصرة ومكة؛ ويبعد أن يكون نسبة إلى مانو وهي ببلاد المغرب الإسلامي. م س، ص201.
(4) - هكذا في الأصل، ولعل المقصود به هنا الكَثْر أو الكَثَر وهو جُمّار النخل، وقيل: الجُمّار عامة، وقيل: هو طلع النخل. ابن منظور: لسان العرب، مادة كثر.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 45/26. (1/94)
صفحة 95
80/28- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت الرّجل يسلف إلى رجل في تمر ولا يسمّ دقلا، ولا فارسيا؟ قال*: يفسد السّلف.
قلت*: فإن اشترط دقلا حدّا، ثمّ جاء الأجل، فقال: أعطني فارسيّا مثل كيله وأزيدك كذا وكذا؟ قال*: لا خير فيه. قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه تمر كلّه، مثل بمثل وزيادة دراهم؛ قال*: هذا فاسد.
قلت*: فإن قال زدني قفيزا من تمر وأزيدك درهما؟ قال*: هذا جائز.
قال أبو سعيد: هذا لا يجوز عندي في بعض قول أصحابنا أن يأخذ غير ما سلف به، فإن كان دون ما سلف به من التّمر فقد اختلف في ذلك، وأكثر قولهم معي أنّه لا يجوز، وهذا الذي يعجبني، وإن كان أفضل منه فلا أعلم فيه اختلافا بينهم أنّه لا يجوز، ولا الزّيادة في كيل السّلف، وزيادة دراهم من غير أن يسمّياه للزيادة، وإنّما جعلاه في جملة السّلف، ولا يَبِين لي ثبوت ذلك، ويبطل ذلك عندي كلّه؛ إذا بطل الأصل بطلت الزّيادة.
(ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في السّلف في التّمر الفارسيّ كيلا معلوما إلى أجل معلوم، إلا أنّه لا يسمّ أيّ ضرب هو منه، و قد اشترط جيدا؟ قال*: لا بأس به. قلت*: ولِمَ، والفارسيّ مختلف، بعضه أجود من بعض؟ قال*: ليس يفسده اختلافه، وليس شيء في الأرض مِمّا يكال أو يوزن ولا ذلك إلا هو مختلف، فمنه ما يفسد اختلافه ومنه مالا يفسده، والتّمر إذا سميت فارسيّا جيّدا فهو لك.
وقلت*: أرأيت لو أسلم إليك في طعام جيّد، والطّعام الجيّد مختلف؟ قال*: ما وقع عليه اسم الجيّد فهو جائز، وليس اختلاف هذا كاختلاف ما ذكرت لك.) (1)
81- في الأجل في السّلم:
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 45/28-29. (1/95)
صفحة 96
81/01- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت الرّجل يسلم إلى الرّجل في الطّعام، إلى أجل الحصاد أو إلى الرياسة (1) أو إلى العطاء أو إلى الرّزق، أو يبيع المتاع إلى أجل من هذه الآجال؟ قال*: لا، هذا كلّه فاسد، لأنّه لا يعرف وقت ذلك، ومتى يكون.
قلت*: أرأيت إن أسلم أو باع إلى النّيروز (2) ، أو المهرجان (3) ، أو إلى العورجان -: المردخان (4) -، أو إلى الصّيف، أو إلى الشّتاء؟ قال*: هذا فاسد، لأنّه لا يعرف.
قلت*: فإن كان النّيروز والمهرجان يعرف [[؟ قال*:]] فالسّلم إليه جائز.
قلت*: فإن باع إلى قدوم الحاجّ، أو إلى صوم النّصارى؟ قال*: هذا أيضا لا يعرف، لأنّه يتقدّم ويتأخّر، فإن كان شيء من هذا يعرف كما يعرف الأهلّة فالبيع جائز. (5)
__________
(1) - لعل الصّواب: إلى الدِّياسة أو الدياس، وسيأتي معناه قريبا.
(2) - النّيروز: معرّب، وهو أوّل السّنة، لكنّه عند الفرس عند نزول الشمس أوّل الحَمَل، وعند القبط أوّل توت. الفيومي: المصباح، مادة نرز.
(3) - المِهْرَجان: عيد للفرس، وهي كلمتان: مِهْر وزان؛ حِمْل وجان، لكن تركبت الكلمتان حتّى صارتا كالكلمة الواحدة، ومعناها محبّة الرّوح، وفي بعض التّواريخ: كان المهرجان يوافق أوّل الشّتاء، ثمّ تقدّم عند إهمال الكبْسِ حتّى بقي في الخريف، وهو اليوم السّادس عشر من مهرماه؛ وذلك عند نزول الشمس أوّل الميزان. المصدر السابق، مادة مهر.
(4) - لم أجد من ذكر معنى هاتين الكلمتين.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 45/58. الكندي: المصنّف، 25/122. (1/96)
صفحة 97
81/02- وقال أبو صفرة: إن أسلم إلى أجل الحصاد، وأجل الدِّياسة، أو إلى العطاء، أو إلى الرزق، فهذا فاسد كلّه. وكذلك إلى الصّيف، والقيظ، والشذا (1) . وأمّا إلى النّيروز والمهرجان؛ فإن كان يعرف فالسّلم إليه جائز. وكذلك قدوم الحاجّ، وصوم النّصارى، إذا كان يعرف كما تعرف الأهلّة فهو جائز في آجال البيوع والسّلف.
وإن كان هذا أو شيء منه لا يعرف كما تعرف الأهلّة فلا يجوز في الآجال. (...) (2)
82- فيما إذا لم يذكر مكان السّلم، وفيما إذا كان بالمسلم فيه جهالة، وفي الشّروط والمصالحة والاستيثاق في السّلم:
82/01- وفي حفظ أبي صفرة: في رجل أسلم إلى رجل في طعام، [[في]] كيل معلوم، وأجل معلوم، وضرب معلوم، ولم يشترط المكان الذي يوفّيه فيه. قال*: يفسد السّلف، لأنّ السّلف وقع على غير مكان معلوم.
قلت*: لِمَ لَمْ يجعله في المكان الذي أسلمه إليه فيه؟ قال*: إن أسلمه إليه فيه في سفينة في البحر، أو في جزيرة فينبغي أن يوفّيه فيها، فإذا لم يشترط مكانا فسد.
(فقال فقهاؤنا* ما قد وصفنا، وبه نأخذ إن شاء الله.)
ومن غيره، قال أبو الحواري: وقد قال بعض الفقهاء: إن لم يشترط المكان الذي يوفّيه فيه فالسّلف جائز إذا كان له أجل معلوم، ويكون القضاء في بلد الذي عليه السّلف، إلا أن يصطلحا على موضع. (3)
82/02- ومن جامع أبي صفرة: وقال الرّبيع: إذا أسلفت إلى أجل فخذ بذلك كفيلا، ولا تأخذ رهنا، وإذا بعت عروضا فخذ الرهن والكفيل.
__________
(1) - لم أجد لهذه اللفظة معنى يناسب السياق. ومما جاء في لسان العرب في معنى الشذا: "شذى كلّ شيء حَدُّه، الأذى والشّرّ، كِسَرُ العود الذي يُتَطيّب به، شدّة ذكاء الرّيح الطيّبة، المسك، الجرب، ضرب من السّفن: الواحدة شذاة والجمع شذوات". ولعل المعنى الأخير هو المقصود أي إلى أجل مغادرة السّفن أو عودتها، والله أعلم.
(2) - الشقصي: منهج الطالبين، 14/374.
(3) - ابن جعفر: الجامع، 05/208. الكندي: بيان الشّرع، 45/63، 65. (1/97)
صفحة 98
82/03- قلت*: أرأيت رجلا أسلم إلى رجل في طعام كيلا معلوما، وأجل معلوم، وضرب معلوم، ولم يشترط المكان الذي يوفّيه فيه؟ قال*: يفسد السّلم.
قلت*: فإن اشترط المكان، ولم يصف الطّعام أيّ ضرب هو، أجيّد أو وسط؟ قال*: يفسد السّلف.
قلت*: لِمَ أفسدته في هذين الوجهين؟ قال*: إذا لم يشترط المكان الذي يوفّيه فيه فسد، لأنّ صاحب الحقّ يقول: أوفني في مكان كذا وكذا، ويقول صاحب الطّعام: أوفّيك في مكان آخر.
قلت*: فإن اصطلحا على أن يوفّيه في مكان واحد؟ قال*: لا يجوز ذلك أيضا. قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّ الأصل وقع على غير مكان معلوم.
قال أبو الحواري:... (1)
(ومن الكتاب: قلت*: لِمَ لا يجعله في المكان الذي أسلمه إليه فيه؟ قال*: إن كان أسلمه إليه في سفينة في البحر، أو في جزيرة من الجزائر؛ أينبغي له أن يوفّيه؟ قم إذا اشترط مكانا فسد (2) .
قلت*: فإن لم يشترط ضربا معلوما، لِمَ أفسدته؟ قال*: لأنّ ما بين الجيّد والرديء والوسط متفاوت؛ فأيّ هذا يعطيه؟
__________
(1) - تقدم قوله قبل قليل.
(2) - هكذا وردت العبارة في الأصل، ولعل الصّواب:... أينبغي أن يوفيه فيه؟ إذا لم يشترط مكانا فسد. (1/98)
صفحة 99
ومن غيره، قال أبو سعيد: إنّه قد قيل: إذا لم يشترط المسلف القبض من موضع معروف أنّه منتقض. ومعي أنّه قد قيل: ثابت، ويكون القبض في بلد المسلف، وقيل: إنّه يكون ثابتا، ويكون القبض في بلد المتسلّف، وقيل: يكون حيث وقع السّلف. ولعلّ أكثر ما يذهب إليه على ما عرفنا من السّلف أنّه يجعل القبض في بلد المتسلّف، لأنّ ذلك هو المتعارف، وإن اتّفقا أن يكون القبض في بلد من البلدان؛ إذا لم يكن شرطا في قبضه لم يَبِنْ لي في ذلك فساد، إلا أن يكون فيه جرّ منفعة للمسلف فيصير إليه أكثر من حقّه، فلا يعجبني ذلك. وأمّا إذا أسلفه في شيء معروف من الحبوب لأنّه صنوف مختلفة؛ مثل الذّرة والبرّ والتمر؛ ولم يسمّ من أيّ صنف من تلك الصنوف؛ فمعي أنّ بعضا ينقض السّلف على [[كلّ]] حال، ومعي أنّ بعضا يذهب إلى نقضه إن تناقضا، وإن تتامّا على شيء تمّ، ومعي أنّ بعضا يذهب إلى إثباته، ويجعل له في الحكم من ذلك الوسط إن اختلفا.
82/04- ومن الكتاب: قلت*: أرأيت إن اشترطا جيّدا، وكيلا معلوما، وأجلا معلوما، واشترط عليه أن يوفّيه إيّاه بالكوفة؛ هل يجوز ذلك؟ قال*: نعم.
قلت*: فإنّ الذي عليه الطّعام قال: أعطيك في منزلي، وقال الذي له الطّعام: بل أقبضه في منزلي؟ قال*: الذي عليه الطّعام [[له]] أن يقبضه [وفي نسخة: أن يعطيه] حيث شاء من الكوفة، لأنّه قد اشترط الكوفة، فله أينما شاء منها.
قلت*: أرأيت إن اشترط هذا الشّرط كلّه، غير أنّه قال: من طعام سوريّ؟ قال*: هذا كلّه فاسد. قلت*: [[وَلِمَ؟ قال*:]] (1) لأنّ هذا لا يبقى في أيدي النّاس، ومن قبل أنّي لا أرى أيخرج شيئا أم لا.
__________
(1) - في الأصل: قلت*: لأنّ هذا لا يبقى ...؛ ولعلّ الصّواب: ما أثبتناه. (1/99)
صفحة 100
ومن غيره، قال أبو سعيد: إن كان أراد أنّه سلفه واشترط من أرض معروفة، أو من طعام أرض معروفة فمعي أنّه قيل: إن السّلف منتقض على حال (1) ، إلا أن تكون الأرض التي يشترط من طعامها لا ينفد طعامها من أيدي النّاس، ولا يمكن ذلك في التّعارف، وإن كانت على غير هذه الصّفة بطل السّلف. ومعي أنّه قيل: يثبت السّلف ويعطيه من طعام تلك الأرض ما بقي وأدرك ما يدعيه، وعليه أن يوفّيه منه؛ فإذا أتت حالة لا يدرك ذلك الطّعام بطل السّلف، وكان له رأس ماله. ومعي أنّه يخرج أنّه لو أعدم طعام تلك الأرض أنّه لا ينتقض السّلف، ويوفّيه طعاما من غيرها، لأنّ الطّعام معروف.
82/05- ومن الكتاب: قلت*: فإن اشترط هذا كلّه، غير أنّه قال: أعطني من أيّ طعام شئت غير طعام [[سوريّ (2) ]]؛ هل يفسد هذا السّلف؟ قال*: نعم، إن صحّ استثناء ما ذكرت، ألا ترى أنّه قد جعل إليه؟
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه قد اشترط أن يعطيه من أيّ طعام شاء.
قلت*: أرأيت إن اشترط أن يعطيه من طعام العراق كلّه؛ هل يفسد السّلف؟ قال*: لا، لأنّه اشترط جيّدا، أو وسطا، أو رديئا نقدا، اشترط طعاما ما يبقى في أيدي النّاس، فإذًا اشترط طعام أرض أو قرية لا يبقى طعامها في أيدي النّاس.
قلت*: أرأيت إذا اشترط طعاما جيّدا؟ قال*: يفسد السّلف، لأنّه لا يدري هل يكون جيّدا أو لا.
ومن غيره، قال أبو سعيد: قد مضى القول، واستثناؤه عندي من الطّعام إلا طعام موضع؛ فهو عندي أوسع من شرطه الطّعام المعروف إذا كان مِمّا لا يبقى في أيدي النّاس، وقد مضى القول فيه.) (3)
82/06- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت الرّجل يسلم إلى الرّجل مائة درهم في كُرّ حنطة، ثم يصطلحان أن يردّ عليه ماله؛ هل يجوز له أن يشتري به شيئا قبل أن يقبضه؟ قال*: لا.
__________
(1) - لعلّ الصّواب: على كل حال.
(2) - في الأصل: شورى.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 45/65-67. (1/100)
صفحة 101
قلت*:لِمَ؟ قال*: لأنّه رأس مال يسلم، يكره أن يأخذ إلى طعامه بعينه، أو رأس ماله، ولا يأخذ غير ذلك.
(مسألة:) قلت*: أرأيت الرّجل يسلم إلى رجل في طعام فيأخذ فيه كفيلا، وصالح صاحب الطّعام الكفيل على أن يأخذ رأس مال؛ هل يجوز ذلك على المكفول عليه؟ قال*: لا يجوز ذلك.
قلت*: أرأيت الرّجلين يسلمان إلى الرّجل في طعامه، فصالحه أحدهما، فأخذ حصّته من رأس المال، ويأبى ذلك الآخر، ما تقول في ذلك؟ قال*: في صلحهما باطل ويردّ ما أخذ منه، والطّعام عليه كما هو. ولا يجوز الصّلح إلا برضا الآخر.
قلت*:لِمَ؟ قال*: لأنّه قسمه، ولأنّ الآخر يصير مستوفيا لحصّته والآخر كما هو لم يأخذ شيئا.
قلت*: فإن رضي بذلك؟ قال*: يكون ما أخذ من رأس المال بينهما، وما بقي من الطّعام بينهما.
(ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في رجلين يسلمان إلى رجل في كُرٍّ حنطة جميعا، ثمّ يأخذ أحدهما حنطة وفي حصته من رأس المال، فأجاز ذلك صاحبه، فاصطلحا على ذلك، وعلى أنّه من حصّته الذي أخذه، وعلى أنّ حصّة شريكه في الطّعام الذي بقي على الرّجل؟ قال*: أمّا ما أخذ من رأس المال فهو بينهما، ولا يجوز القسم في هذا، من قِبَلِ أنّه دين، ولأنّ أحدهما قد تعجّل رأس ماله، وبقي الآخر طعام دين، ولا تجوز القسمة، وجاز عليهما أخذ نصف رأس المال، لأنّهما اصطلحا عليه ورضيا.
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه كما قال بينهما، وإن أخذ برأيه نصف السّلف على أنّه من حصّته، أو برأيهما جميعا؛ كان الباقي منهما شريكه فيما أخذ، وكان ما بقي لهما جميعا. وإن أخذ نصف رأس المال على أنّه من حصّته؛ فمعي أنّه لا يثبت على الآخر إلا أن يتمّه ويقع، لأنّه يثبت على هذا نصف ما قبض، ويكون له حصّته من الباقي، ويكون للّذي لم يصالح عندي حصّته كلّها طعام. وإن أتمّ صاحبه أخذ رأس المال كانا شريكين فيه فيما قبض، وشريكين فيما بقي من الطّعام. (1)
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 45/96-97. (1/101)
صفحة 102
82/07- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت الرّجل يسلم إلى الرّجل في الطّعام، فيأخذ كفيلا فيؤدّي الكفيل الطّعام إلى ربّ الطّعام الذي أسلمه فيه ما للكفيل على الذي كان عليه الطّعام؟ قال*: لا، طعام مثله.
[[قلت* (1) ]]: أفيكره أن يأخذ منه شيئا آخر مِمّا يكال غير الطّعام، أو مِمّا يوزن، أو من الحيوان يدا بيد يتراضيان جميعا بذلك؟ قال*: لا أكره ذلك، بل أجيزه وأراه حسنا.
قلت*: لِمَ، والأصل كان على صاحب المال سلما، وليس لصاحب السّلم هذا الذي هو عليه أن يعطي غير مسلم بعينه، أو رأس ماله؟ قال*: إنّما يقع هذا الذي قلت على الذي يؤدّي الطّعام إلى الذي أسلم، فأمّا الذي كفل عنه فليس يشبه الذي أسلم، إنّما بمنزلة الكفيل منزلة رجل عليه طعام، أو قرض حنطة، أو أقرض عن فلان أن يأخذ ما يشاء منه يدا بيد جميع ما ذكرت، لأنّ أصله قرض، والقرض لا يشبه السّلم، فقد أوفى الكيل [وفي نسخة: أوفي الكيل] فله أن يصالح على الذي عليه الأصل على ما شاء يدا بيد.
قلت*: وليس له أن يصالحه على شيء من ذلك نسيئة؟ قال*: نعم، لأنّ هذا ليس له، لأنّ هذا الدَّيْن عليه، ولا يصلح أن يبيعه دينا بدين أيضا.
قلت*: وكذلك الرّجل يقرض الرّجل طعاما؟ قال*: نعم.
قلت*: فما ترى في الكفيل إن أخذ طعاما مثل الطّعام الذي قضاه، فباعه فربح فيه؛ أيطيب ذلك؟ قال*: نعم.
قلت*: أرأيت إن أقرض [وفي نسخة: وإن قبض] الكفيل الطّعام الذي عليه الأصل قبل أن يقبضه منه الطّالب، فباعه وهو غال ثمّ رخص، فاشترى بنصف دراهمه طعاما مثله، فقضاه المكفول واستفضل البقية؛ ما تقول في الفضل؟ قال*: أمّا في القياس فيكون الفضل له إذا كان أخذ الطّعام من المكفول عنه على وجه الاقتضاء، وبه نأخذ.
__________
(1) - في الأصل: قال. (1/102)
صفحة 103
قلت*: فإن كان أخذ على وجه الاقتضاء، أو أخذ على وجه أنّه رسول حتّى يدفعه إلى المكفول له؛ ما القول فيه؟ [وفي نسخة: ما تقول فيه إذا باعه أيطيب له الفضل؟] قال*: لا، ولكنّه يردّه إلى صاحبه.
قلت*: أرأيت الرّجل يكفل على الرّجل بالدّراهم، فقبضها منه على وجه الاقتضاء منه، ولم يدفعها إلى المكفول له حتّى يعمل ويربح فيها؛ لمن يكون الفضل؟ قال*: يكون للكفيل.
قال أبو عبد الله: الكفيل ضامن، ولا ربح له، إلا أن يكون قد دفع الحقّ إلى صاحب الحقّ، فإنّه يكون الرّبح للكفيل.
قلت*: من أين افترق هذا الطّعام؟ قال*: أخذ هذا بالقياس.
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّ القول الأوّل إذا قبض الكفيل الدّراهم من المكفول عليه على أنّها له من قبل ما كفل عليه أنّه ضامن للمكفول، والرّبح له فيما قبض من المكفول عليه. وإن قبضها على أنّه رسول بها فالضّمان عليه للمكفول عليه، والرّبح للمكفول عليه إذا اشترى بها صفقة. وإن قبضها المكفول عليه للمكفول له مقتضيا لها من المكفول عليه له فالضّمان والرّبح للمكفول له. وسواء هذا عندي في الدّراهم والحنطة والحيوان. وإن قبض شيئا من ذلك على غير تمييز على الإرسال من القبض لم يسمّ به قضاء له، ولا لصاحب الحقّ ولا على أنّه رسول به؛ فمعي أنّه قد قيل: إنّه للّذي عليه الحقّ، وقيل: إنّه للكافل في الحكم، وقيل: إنّه للّذي له الحقّ، ويعجبني أن يكون للّذي عليه الحقّ الفاضل من يده على هذا الوجه. (1)
83- في الخيار في السّلم والصّرف:
ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت الرّجل يسلف الرّجل، ويشترط الخيار ثلاثة أيّام، أو يشترط ذلك عليه الذي أخذ الدّراهم؟ قال*: [[إن (2) ]]-:إذا – دخل في السّلف -:السّلم – خيار ساعة فما فوقها فقد فسد السّلف -:السّلم -.
قلت*: وكذلك الصّرف؟ قال*: نعم.
قلت*: ولِمَ أفسدت السّلف والصّرف في الخيار؟
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، ج45، ص103-104.
(2) - في الأصل: أنا. (1/103)
صفحة 104
قال*: لأنّه جاء فيه الأثر، حتّى جاء في بعضها: إن وثب حائط فثب معه (1) ،
فإذا أجزت فيه الخيار وافترقا قبل أن يجب البيع والسّلف والصّرف سواء. (2)
قال أبو سعيد: معي أنّه أراد أنّه إذا جاز فيه الخيار فقد بطل فيه الأثر الذي جاء أنّهما لا يفترقان، إلا عن ثبوت البيع بقبض، أو إتمام فيما فيه القبض والتّمام. (3)
84- فيمن أسلف ولم ينقد الدّراهم قبل أن يفترقا:
من جامع أبي صفرة... (ومن الكتاب... قلت*: أرأيت الرّجل يسلف الرّجل دراهم إلى أجل، ثمّ لا ينقدها إيّاه يومين ويفترقان من ذلك المكان؟ قال*: إذا افترقا قبل أن ينقد فالسّلف فاسد. (4)
85- فيمن أراد أن يأخذ بعض السّلف دراهم أو دنانير وبعضه من غيرهما:
__________
(1) - قال حدثنا يوسف عن أبيه عن أبي حنيفة عن مرزوق أبي بكير عن أبي جبلة عن ابن عمر رضى الله عنهما أنّه سأله فقال: إنّا نقدم الأرض ومعنا الورق الخفاف النافقة وبها الورق الثقال الكاسدة؛ أفنشتري ورقهم بورقنا؟ فقال: لا، ولكن بع ورقك بالدّنانير، واشتر ورقهم بالدّنانير، ولا تفارقه حتّى تقبض، وان صعد فوق بيت فاصعد معه، وان وثب فثب معه. أبو يوسف: كتاب الآثار، باب في البيوع والسلف، رقم837، 01/184. (م أ). =
= قال الزيلعي: قوله وعن ابن عمر رضي الله عنه أنّه قال: وان وثب من سطح فثب معه؛ قلت غريب جدا. نصب الرّاية، كتاب الصّرف، 04/56. (م أ).
وقال ابن حجر: حديث وعن ابن عمر وإن وثب من سطح فثب معه لم أجده. الدراية في تخريج أحاديث الهداية، كتاب الصّرف، رقم808، 02/163.(م أ).
(2) - هكذا في الأصل، ولعلّ الصّواب: فالسّلف والصّرف سواء.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 42/321. 45/14. الكندي: المصنّف، 24/53-54.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 45/14. (1/104)
صفحة 105
ومن جامع أبي صفرة: عن قتادة عن ابن عمر والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعمرو بن دينار (1) أنهم قالوا في رجل أسلف في طعام أو غيره وجاء الأجل وعنده بعض وليس عنده بعض؛ قالوا: لا يأخذ إلا ما أسلف فيه دراهمه كلها -: فيه أو دراهمه كلها -. (2)
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا: إنّه إذا سَمّى لكلّ شيء مِمّا أسلف شيئا من السّلف مسمّى وبعضه أن يأخذ ما اتّفقا عليه من ذلك سلفا، وما اتّفقا عليه من ذلك من رأس المال ما كان من ذلك مفصّلا. وإذا كان ذلك جملة واحدة فمعي أنّه من قولهم: إن شاء أن يأخذ رأس ماله كلّه، وإن شاء أخذ السّلف كلّه، وليس له غير ذلك؛ أن يأخذ من هذا وغير هذا إذا لم يكن مفصّلا.
__________
(1) - أبو محمّد عمرو بن دينار المكي، مولى موسى بن باذام مولى بني جمح، ويقال: مولى باذان مولى بني مخزوم، ثقة ثبت، روى عن جابر بن زيد وعكرمة وابن جبير وآخرين، وروى عنه أيّوب السختياني وحمّاد بن سلمة وشعبة بن الحجاج وآخرون، توفي سنة 125 أو126 أو129 هـ وهو ابن ثمانين سنة. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 22/05.
(2) - حدثنا وكيع عن سفيان عن زيد بن جبير قال: سمعت ابن عمر يقول: خذ رأس سلمك أو رأس مالك.
- حدثنا علي بن مسهر عن أبي عمر عن الحسن قال: سألته عنه فقال: هذا فاسد، لا تأخذ إلا رأس مالك أو طعاما.
- حدثنا وكيع قال نا سفيان عن ... وسفيان عن يونس عن الحسن، وسفيان عن ...: أنهم كرهوا أن يأخذ الرجل بعض سلمه وبعض رأس ماله.
- حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أنّه كره أن يأخذ بعض سلمه وبعضا طعاما؟؟.
- حدثنا ابن أبي عدي عن سلمة بن علقمة عن ابن سيرين أنّه كره أن يأخذ بعض سلمه وبعضا؟؟
مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب (05) من كره أن يأخذ بعض سلمه وبعضا طعاما، 04/270-271. (1/105)
صفحة 106
ومعي أنّه في بعض القول: إنّه إذا كان يخرج من التّفصيل، مثل أنّه سلفه عشرة دراهم بقفيز حنطة؛ أنّ له أن يأخذ إن شاء نصف القفيز حنطة، ويأخذ نصف العشرة، لأنّ هذا معروف في المعنى أنّه قد وقع على هذا. والأوّل معي أنّه الأكثر وهو أحبّ إليّ.(...) (1)
86- فيمن أسلف إلى رجل دراهم فوجد فيها درهما زائفا:
ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت الرّجل أسلف إلى الرّجل دراهم فيجد فيها درهما زائفا؟ قال*: يردّه ويأخذ مكانه.
قلت*: ولا يبطل من السّلف بحساب ذلك؟ قال*: لا.
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه قد قيل: إن كان يسمّي لكلّ درهم شيئا معروفا فردّ عليه درهما كان من السّلف زائفا؛ أنّه ينتقض الدّرهم، إلا أن يتّفقا على أن يردّ عليه الدّرهم قبل محلّ الأجل، فإن لم يتّفقا على ذلك انتقض السّلف في الدّرهم.
ومعي أنّه قيل: يردّ عليه الدرهم مجملا؛ فإن ردّه عليه قبل محلّ الأجل فأبدله ثبت السّلف فيه، وإن لم يبدله حتّى حلّ محلّ الأجل بطل السّلف فيه.
ومعي أنّه قيل: يردّ عليه ويبدله مجملا؛ وهذا إذا سُمّي، وإذا لم يُسمّ دخل القول [[عليه]]، والاختلاف في جملة السّلف إذا كان مجملا على ما وصفت في الدّرهم والدّرهمي. وفي نفسي من ثبوت السّلف إذا ردّ عليه، أو أبدله وقد كان السّلف في جملته شيئا فاسد البيع وبه باطل وهو جملة (2) في صفقة واحدة لا يتميز هذا من هذا. وقد قالوا: إذا كان في البيع صفقة جائز وفاسد فسد الجائز بالفاسد، وحرام وحلال فسد الحلال بالحرام، وينظر في ذلك.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 45/41. الكندي: المصنّف، 25/140.
(2) - لعل الصّواب: وهو في جملته. (1/106)
صفحة 107
قال أبو الحواري في هذه المسألة التي تقدّم ذكرها من جامع أبي صفرة: إذا أبدله قبل محلّ الأجل، فإن لم يبدله حتّى يحلّ الأجل انتقض السّلف بقدر ما فسد من الدّراهم؛ هكذا سمعنا إذا سَمّى لكلّ درهم كيلا معروفا، فإن لم يسمّ لكلّ درهم كيلا معروفا، أو كان السّلف في شيء من العروض فلم يبدله حتّى حلّ الأجل انتقض السّلف كلّه. (1)
87- فيمن يكون له على رجل دراهم فيسلمها إليه في شيء مِمّا يكال:
ومن جامع أبي صفرة... (ومن الكتاب: قلت*: أرأيت الرّجل يكون له على الرّجل دراهم فيسلمها إليه في شيء مِمّا يكال؟ قال*: لا خير في ذلك.
قلت* له: لِمَ؟ قال*: إنّه سلم دينا له في شيء إلى أجل، وهذا جاء عن ابن عبّاس.
قلت* له: فإن كان له عليه مائة درهم فأسلمها ومائة درهم أخرى في عشرة أكرار حنطة؟ قال*: أمّا خمسة منها فجائز، لأنّه قد نقد فيها مائة درهم، وأمّا الخمسة الأخرى فباطل، لأنّه أسلم دينا عليه.
ومن غيره، قال أبو عبد الله: إذا جعل لكلّ واحد مائة درهم كيلا معلوما، أو لكلّ درهم كيلا معلوما تمّ السّلف [[في]] ما نقد، وفسد الباقي، وإن لم يفسّر ذلك فسد كلّه.
ومن الكتاب: قلت*: ولِمَ لا يفسدها وهي صفقة واحدة؟ قال*: ما كان جائزا أجزته، وما كان فاسدا أفسدته، وكذلك بلغنا عن ابن عباس.) (2)
88- في الدّائن يقول لصاحبه عجّل لي وأحطّ عنك:
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 45/43.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 45/42-43. (1/107)
صفحة 108
ومن جامع أبي صفرة... (ومن الكتاب: عن الرّبيع عن عطاء (1) أنّه قال: كان لي على رجل (2) دين فقال: عجّل لي وأحطّ عنك، فسألت ابن عمر عن ذلك فقال: هذا يريد أن يعطيه -:يطعمه – الرّبا؛ يقولها ثلاث مرّات. (3)
قال أبو سعيد -رحمه الله-: لا يَبِينُ لي في هذا ربا، وإنّما الرّبا عند البيع -: البيوع - وصفقات البيوع -:البيع -، وقد مضى القول في مثل هذا، ومن تنزّه وتبعّد في جميع أموره وأخذ بالأحوط فهو أحسن، ومن اتّسع بما هو ليس بخارج من قول المسلمين وسعه ذلك -: وسعه ذلك عندنا - إن شاء الله .
وقال أبو الحواري -رحمه الله- في هذه المسألة: وقد قال من قال من الفقهاء إذا حطّ له من حقّه شيئا جاز له التّعجيل، إلا السّلف فإنّه أولى.) (4)
89- في سلف جر منفعة، وفي حسن القضاء:
ومن جامع أبي صفرة:
__________
(1) - هل هو عطاء الخراساني، أم عطاء بن أبي رباح القرشي، أم غيرهما؟
(2) - لعل الصّواب؛ كان عليّ لرجل.
(3) - لم أهتد إلى هذا الأثر في كتب الحديث والآثار، وما وجدته هو: أبو المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال: سألت ابن عمر عن رجل لي عليه حق إلى أجل فقلت: عجّل لي وأضع لك، فنهاني عنه وقال: نهانا أمير المؤمنين أن نبيع العين بالدين. عبد الرّزّاق الصنعاني: المصنّف، كتاب البيوع، باب الرّجل يضع من حقه ويتعجل، 08/72، رقم14359.
(4) - العوتبي: الضياء، 13/106.الكندي: بيان الشّرع، 35/18.وانظر تعليق أبي سعيد على مسألة هل يحطّ عن المكاتب من مكاتبته شيء في كتاب الرقيق. (1/108)
صفحة 109
89/01- عن أيّوب عن عكرمة (1) عن ابن عبّاس قال: إذا سلف الرّجل سلفا فلا يقبل من صاحبه كرامة ولا ركوب -: ولا ذكر - دابة. (2)
89/02- عن أيّوب عن ابن سيرين كان يكره كلّ سلف يجرّ منفعة (3) .
__________
(1) - أبو عبد الله عكرمة القرشي الهاشمي، مولى ابن عباس، أصله من البربر من أهل المغرب، كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عبّاس حين جاء واليا على البصرة لعلي بن أبي طالب، روى عن مولاه وابن عمر وعائشة وآخرين، وروى عنه النخعي وجابر بن زيد والشعبي وابن دينار وكثيرون، ثقة، قيل: كان صفريا وقيل: كان إباضيا وقيل: كان بيهسيا وقيل: قد برئ مما يرمى به من الحرورية، توفي وهو ابن ثمانين سنة 104 أو 105هـ. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 20/264.
(2) - أخبرنا عبد الرّزّاق قال أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: إذا أسلفتَ رجلا سلفا فلا تقبل منه هدية كراع ولا عارية ركوب دابة. مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب البيوع، باب الرّجل يهدي لمن أسلفه، رقم14650، 08/143.
- حدثنا أبو بكر قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة قال قال ابن عباس: إذا أقرضت قرضا فلا تهدين هدية كراع ولا ركوب دابة. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرّجل يكون له على الرّجل الدين فيهدي له أيحسبه من دينه، 05/78.
(3) - أخبرنا عبد الرّزّاق قال أخبرنا معمر عن أيّوب عن ابن سيرين قال: كلّ قرض جر منفعة فهو مكروه. قال معمر: وقاله قتادة. مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب البيوع، باب قرض جر منفعة وهل يأخذ أفضل من قرضه، رقم14657، 08/145. (1/109)
صفحة 110
قال أبو سعيد: معي أنّه قد قيل هذا، وأرجو أنّه قد قيل: إنّه ما جر المنفعة عند القضاء فلا بأس به، وإنّما ذلك عند القرض. وأمّا الانتفاع للغريم والإحسان منه إلى غريمه الذي له عليه الحقّ فمعي أنّه قد قيل: إنّ ذلك لا يجوز لموضع تقيّة الحقّ. ومعي أنّه قد قيل: إنّ أكل الغريم مع غريمه من الربا، وجاء ذلك مطلقا في الجميع في بعض القول. ومعي أنّه قد قيل: إنّ ذلك جائز مِمّن كان يجري منه مثل ذلك، ويتعارف ذلك بينهم قبل أن يكون غريما له. وكلّ ما لم يكن إنّما حدث سببه من جهة الدَّيْن الحادث وموضع تقيّته فمعي أنّه يجوز -:أنّه لا يجبر - منه مثل ذلك.
89/03- (ومن الكتاب: عن حجاج وعن أنس وعندي -:عن حجاج عن أنس بن عدي - قال: قال النخعي: إذا أهدى إليك غريمك هدية فاحسبها من ما لك عليه (1) .
89/04- وعن ابن عمر مثل ذلك. (2)
__________
(1) - حدثنا أبو بكر قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: إذا كان للرّجل على الرّجل الدّين فأهدى إليه ليؤخّر عنه فليحسبه من دينه.
-... عن منصور ومغيرة عن إبراهيم قال: إذا كان ذلك قد جرى بينهما قبل الدّين يدعوه الآخر فيكافئه فلا بأس بذلك ولا يحسبه من دينه. ابن أبي شيبة: م س، باب في الرّجل يكون على الرّجل الدين فيهدي إليه أيحسبه من دينه، 05/78.
- عن منصور والأعمش عن إبراهيم وعلقمة: إذا نزلتَ على رجل لك عليه دين فأكلت عليه فاحسبه له ما أكلت عنده، إلا أنّ إبراهيم كان يقول: إلا أن يكون معروفا كان يتعاطيانه قبل ذلك. مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب البيوع، باب الرّجل يهدي لمن أسلفه، رقم14649، 08/142.
(2) - أخبرنا عبد الرّزّاق عن الثّوري عن أبي إسحاق قال: جاء رجل ابن عمر فقال: إنّي أقرضت رجلا قرضا فأهدى لي هدية. قال: اردد إليه هديته أو أثِبْه.
- أخبرنا عبد الرّزّاق قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن ابن عمر أنّ رجلا قال له: إنّي أقرضت رجلا قرضا فأهدى إلِيّ هديّة. فقال: أَثِبْه مكان هديّته، أو احسبها له مِمّا عليه، أو ردّها عليه. م س، رقم14654-14655، 08/144. (1/110)
صفحة 111
قال أبو سعيد: هذا معي مثل الأوّل إذا كان يجوز قبل الدّين بينهما، فقد مضى القول فيه.) (1)
89/05- ومن جامع أبي صفرة... (ومن الكتاب: عن المغيرة قال: قلت لابن عمر: أسلف جيراني إلى أجل العطاء، يعني أقرض جيراني، فإذا خرج [وفي نسخة: أسلف جيراني أو أقرض جيراني فإذا خرج] عطاؤهم أعطوني من دراهمي، فقال: لا بأس به ما لم تشترط. (2)
89/06- وعن الحجّاج وإبراهيم مثل ذلك، و زياد والحسن (3) بمثله.
89/07- وعن الزبير عن عطاء قال: أقرضت ابن عمر ألفي درهم فبعث إلي بألفي درهم واف (4) فوزنتها فإذا هي تزيد مائتي درهم فقلت: لعلّ ابن عمر أراد أن يختبرني، فأتيته فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنّك بعثت لي بزيادة مائتي درهم على حقّي، فقال: هي لك (5) .
__________
(1) - العوتبي: الضياء، 13/113. الكندي: بيان الشّرع، 35/11. 42/346.
(2) - حدثنا حمّاد بن سلمة قال سمعت شيخا يقال له المغيرة قال: قلت لابن عمر: إنّي أسلف جيراني إلى العطاء فيقضوني دراهم أجود من دراهمي؟ قال: لا بأس ما لم تشترط. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب الرّجل يقرض الرّجل الدراهم، 05/331.
(3) - حدثنا أبو بكر قال حدثنا قطن بن عبد الله أبو مري عن أشعث الحداني قال سألت الحسن فقلت: يا أبا سعيد تجيء الكبار ولي جارات ولهنّ عطاء فيقترضن منّي، ونيّتي فضل دراهم العطاء على دراهمي. قال: لا بأس به. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب الرّجل يقرض الرّجل الدراهم، رقم22763، 04/522.
(4) - هكذا في الأصل.
(5) - حدثني مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنّه قال: استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم ثم قضاه دراهم خيرا منها، فقال الرّجل: يا أبا عبد الرحمن هذه خير من دراهمي التي أسلفتُ؟ فقال عبد الله بن عمر: قد علمتُ، ولكن نفسي بذلك طيبة. مالك بن أنس: الموطّأ، كتاب البيوع، باب ما يجوز من السّلف، رقم1373.
- حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا هشام الدستوائي عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء بن يعقوب قال: استلف منّي ابن عمر ألف درهم، فقضاني دراهم أجود من دراهمي، فقال: ما كان فيها من فضل فهو نائل منّي إليك؛ أتقبله؟ قلت: نعم. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب الرّجل يقرض الرّجل الدراهم، 05/331. رقم22770، 04/523.
- حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد ثنا هاشم الدستوائي عن القاسم بن أبي بزّة عن عطاء بن يعقوب قال: استسلف منّي ابن عمر ألف درهم، فقضاني أجود منها، فقلت له: إنّ دراهمك أجود من دراهمي، فقال: ما كان فيها من فضل نائل لك من عندي. الطبراني: المعجم الكبير، رقم13071، 12/267. (م أ). (1/111)
صفحة 112
89/08- وهو قول الرّبيع.
قال أبو سعيد: المعنى في هذا أنّه مِن جرّ المنفعة عند القضاء.) (1)
90- هل للرّجل أن يعطى دراهم بمكان ليأخذها صاحبها بمكان آخر:
ومن جامع أبي صفرة:
90/01- عن أيّوب عن ابن سيرين أنّه كان لا يرى بأسا أن يعطى
-: أن يعطى الرّجل - دراهم في البصرة ليأخذها صاحبها بالكوفة أو بواسط (2) .
90/02- وقال الرّبيع: لا بأس به.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 42/346.
(2) - عبد الرّزّاق قال أخبرنا معمر عن الزهري وأيّوب عن ابن سيرين قالا: إذا ما سلفت رجلا هاهنا طعاما فأعطاكه بأرض أخرى فإن كان يشترط فهو مكروه، وإن كان على وجه المعروف فلا بأس. مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب البيوع، باب السّفتجة، رقم14641، 08/140.
- حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن عليّة عن ابن عون عن محمّد [[بن سيرين]] أنّه كان لا يرى بأسا أن يدفع الدرهم بالبصرة ويأخذها بالكوفة.
- حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن ابن عون عن محمّد [[بن سيرين]] قال لا: بأس بالسّفتجة. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرّجل يعطي الرّجل الدرهم بالأرض ويأخذ بغيرها، 05/119.
- أخبرنا أبو حازم الحافظ أنا أبو الفضل بن خميرويه ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم أنا خالد عن ابن سيرين أنّه كان لا يرى بالسفتجات بأسا إذا كان على الوجه المعروف. البيهقي: السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في السّفاتج، رقم10728، 05/352.
- قال ابن المنذر (ت:318هـ): "واختلفوا في الرّجل يدفع دنانير ودراهم بأرض ويأخذها بأرض أخرى. فأباح ذلك فريق، ومِمّن روينا أنّه أباح ذلك علي بن أبي طالب و.....وابن سيرين وعبد الرحمن بن الأسود وأيّوب السختياني و ....". ابن المنذر: الإشراف على مذاهب العلماء، باب السّفاتيج، رقم3660، 06/144. (1/112)
صفحة 113
قال أبو سعيد: معي أنّ هذا يخرج معناه القرض، وعندي أنّه قد اختلف في ذلك الذي يقترض ببلد ويشترط قضاءه ببلد آخر، ويعجبني إذا لم تقع هنالك منفعة للمقرض يجرّها بهذا أنّه جائز، وإن ثبت هنالك نفع للمقرض لم يعجبني ذلك لِمَعْنى ثبوت النّهي عن كلّ قرض جرّ منفعة، ومعي أنّه للمقرض. (1)
91- في الرّبا بين الوالد وولده، وبين العبد وسيّده:
ومن جامع أبي صفرة:
91/01- عن قتادة عن جابر بن زيد (2) قال: ليس بين العبد المملوك وبين سيّده ربًا.
91/02- وعن حميد أنّه قال: كان غلّة غلام الحسن ستّة [وفي نسخة: خمسة] دنانير، فقلت: يا أبا سعيد أعطي غلامي أربعمائة درهم وأجعل عليه عشرة دراهم؟ فقال: نعم.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 42/315، 345-346.
(2) - الرّبيع عن ضمام عن عن جابر بن زيد قال: ليس بين العبد وسيّده ربا. (الرّبيع بن حبيب: كتاب الآثار، رقم72، ص38/مرقون).
- أخبرنا عبد الرّزّاق قال أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن وجابر بن زيد قالا: ليس بين العبد وسيّده ربا. (مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب البيوع، باب ليس بين عبد وسيده والمكاتب وسيده ربا، رقم14376، 08/76.)
- حدثنا إسماعيل عن ليث عن طاوس وعن هشام الدسوائي عن قتادة عن جابر بن زيد وعن هشام عن حماد عن إبراهيم قالوا: ليس بين العبد وبين سيّده ربا.
- حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد والحسن قالا: ليس بين العبد وبين سيده. (مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب من قال ليس بين العبد وسيده ربا، رقم20043، 20046، 05/12.) (1/113)
صفحة 114
قال أبو سعيد: لم يَبِنْ لي معنى ما أراد؛ فإن كان معناه أنّه يعطيه أربعمائة درهم رأس مال ويجعل عليه عشرة دراهم في كلّ شهر، أو نحو هذا من قول يزيد (1) فعندي أنّه جائز [[إذ (2) ]] ثبت أنّه لا ربا بين السّيّد وعبده، وهكذا قيل: لا ربا بين السّيّد وعبده، لأنّ المال واحد، فكأنّه نقل من ملكه إلى ملكه، وشرط على نفسه من نفسه، فإنّما الرّبا في الأملاك المختلفة فيما قيل. (3)
91/03- ومن جامع أبي صفرة: وسئل عن الوالد وولده هل بينهما ربا؟
قال*: معي أنّه يوجد أو يقال: إنّ بينهما ربًا. وقال من قال: ليس بينهما ربًا، لأنّه مال واحد لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم »أنت ومالك لأبيك ؛[لوالدك] « (4) ؛ قال*: والقول الذي يذهب إلى أنّه (5) مالان وكلّ واحد منهما أولى بماله أشبه عندي وأحسن، لأنّ الله تعالى قد جعل للوالد في مال ولده السدس؛ فلو كان مال ولده له خاصّة لم يكن يرث معه من ابنه أحد، وَلَكان مال ولده كلّه للأب، وعلى هذا القول يكون بينهما الرّبا على معنى قوله. (6)
وقال أحمد ابن النظر: وما (7) بين العبيد ومالكهم ربًا، والأب والولد النّسيب. (8)
__________
(1) - هكذا في الأصل.
(2) - في الأصل: إذا.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 42/154. العوتبي: الضياء، 17/323، 326 من غير نصّ على أن ذلك من جامع أبي صفرة.
(4) - رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: أنت ومالك لوالدك. سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرّجل يأكل من مال ولده، رقم1530.
ورواه أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: أنت ومالك لأبيك. المسند، 02/204.
(5) - لعل الصّواب: أنهما مالان.
(6) - يبدو أن هذا من كلام أبي سعيد الكدمي.
(7) - لعل الصّواب: وبين.
(8) - الكندي: بيان الشّرع، 42/154. (1/114)
صفحة 115
92- في المبادلة والتّفاضل بين الأصناف (بيض الدّجاج والبطّ والنّعام، الزّيت والزّيتون، التّمر والبسر والبلح والكفر والرّطب، العنب والزّيت، الخلّ والتّمر، التّمر والنّبيّذ، خلّ تمر وخلّ سكّر، لبن الغنم والبقر واللّقاح والجزور، العنب الأبيض والأسود، دهن ورد ودهن حنّاء، التّمر) ما يجوز منه وما لا يجوز:
92/01- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت الرّجل يشتري بيض الدّجاج ببيض البطّ بيضتين ببيضة يدا بيد؟ قال*: لا بأس بذلك.
قلت*:لِمَ؟ قال*: لأنّه لا يُكال ولا يوزن، ولأنّه مختلف ليس بواحد.
قلت*: أرأيت حين أعطي بيضة بطّة وبيضة نعام في عشر بيضات دجاج؟ قال*: لا بأس بذلك. (1)
92/02- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: فما ترى في رطلين من زيت مطبوخ بأربعة أرطال من زيت يدا بيد؟ قال*: لا بأس به.
قلت*: فما ترى [[في]] رطلين من زيت بأربعين رطلا من زيتون، ولا يدري ما فيه من الزّيت، ولا يعلم فيه رطلين أو أكثر؟ قال*: لا خير فيه.
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه يأخذ مثل زيته وفضل ما بقي من الزّيتون.
قال أبو عبد الله: لا بأس إذا كان يدا بيد.
قلت*: فما ترى في رطل من زيت بنصف الرّبع زيتونا، وهذا يعرف أنّه لا يكون فيه فضل ولا قريب؟ قال*: لا بأس به.
قلت*: لِمَ؟ قال*: ما خرج من زيت كان بمثله من هذا، وما بقي من هذا من الرّطل فهو بفضل الزيتون. وقال*: كلّ بيع يدا بيد فلا بأس به.
ومن غيره، قال أبو سعيد: لا يَبِينُ لي معنى ما أراد بهذا؛ فإن كان أراد بالنّسيئة فمعي أنّه لا يجوز، وإن كان يدا بيد فمعي أنّه يجوز، ولو كان يعلم أنّه يخرج من الزّيتون أكثر من الزّيت بأضعاف، ولا يجوز الزّيت بالزّيتون عندي نسيئة على ما قال، لأنّ الزّيت من الزّيتون.
92/03- (ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في قفيزين من تمر بقفيزين من بسر بلح أخضر؟ قال*: لا خير فيه.
قلت*: لِمَ، وهذا مختلف؟ قال*: هذا شيء واحد يكال.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 45/14. (1/115)
صفحة 116
قلت*: فما ترى في قفيزين من تمر بقفيزين كفرا (1) قليل أو كثير يدا بيد؟ قال*: لا بأس.
قلت*: فإن عجّلت لك الكفر أو أخّرت التّمر [[إلى]] أجل؟ قال*: لا بأس، لأنّ الكفر لا يكال، وليس بتمر.
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي أنّه لا يجوز الطّعام بالطّعام نسيئة إلا يدا بيد.
ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في قفيز من تمر يابس بقفيز من رطب؟ قال*: لا خير فيه، لأنّه يجفّ فينقص.
قلت*: فما ترى في قفيز من عنب بقفيز من زيت؛ والعنب إذا جفّ نقص؟ قال*: لا بأس به.
قال أبو عبد الله: لا يجوز إلا يدا بيد.
قلت*:لِمَ؟ قال*: ما فيه من الماء يفضل ما فيه من الزّيت عليه.
قلت*: فما ترى في قفيز من خلّ بقفيزين من تمر يدا بيد؟ قال*: لا بأس به. قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّ الخلّ فيه أكثر من التّمر. قلت*: وكذلك التّمر بالنّبيذ؟ قال*: نعم. قلت*: فما ترى في خلّ تمر بخلّ سكّر مثلا بمثل يدا بيد؟ قال*: لا بأس به. قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّه مختلف.
ومن غيره، قال أبو سعيد: كلّ هذا يدا بيد لا بأس به.
92/04- قلت*: فما ترى في لبن الغنم بلبن البقر، ولبن البقر بلبن اللّقاح، وفي سمن البقر بسمن الغنم اثنتين بواحد؟ قال*: لا بأس به، لأنّه مختلف.
قال أبو سعيد: ولو لم يختلف في بيعه يدا بيد، ولو كان من لبن واحد من صنف واحد، مثلا بمثل، يدا بيد فلا بأس به في قول أصحابنا فيما عندي.
قلت*: فما ترى في عنب أبيض بعنب أسود يدا بيد، مثل بمثلين؟ قال*: لا بأس به.
قلت*: فما ترى في دهن ورد برطلين دهن حنّاء؟ قال*: لا بأس به كلّه يدا بيد، فأمّا نسيئة فلا خير فيه [[. قلت*:]] أو رطلين وردا برطلين دهن يدا بيد، قال*: لا بأس به.
__________
(1) - لم أجد للكفر معنى يناسب هذا السياق، والكَفْرُ في اللغة: العصا الغليظة، وهي التي تقطع من سعف النخل، وقيل: الخشبة الغليظة القصيرة، ومنه الكُفَرَّى: وعاء طلع النخل. ابن منظور: اللسان، مادة كفر. (1/116)
صفحة 117
قلت*: لِمَ؟ قال*: أمّا الذي رخّصت فيه بالنّسيئة من قبل أنّه كلّه نوع واحد، ولا يرجع واحد منهما إلا أن يكون مثل صاحبه، فلذلك زعمت أنّه لا بأس يدا بيد اثنين بواحد. وأمّا الذي كرهت فيه النّسيئة من قبل أنّه كلّه من نوع واحد.
قلت*: ولِمَ، وهو إنّما يكال كيلا؟ قال*: كلّ كيل بالرّطل فهو عندنا والوزن سواء في هذا كلّه، وإن كان يُكال أو يوزن فهو مكروه [[نسيئة (1) ]].
قال أبو سعيد: لا يَبِينُ لي معنى ما قال هذا.
قال غيره: إنّ معنى قول أبي سعيد أنّه لم يعرف معنى ذلك، والله أعلم.
92/05- ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في قوصرة (2) بقوصرتين من تمر؟ قال*: أكرهه.
قلت*: لِمَ؟ قال*: لأنّي لم أعدّ الظرف، وإنّما هو بمنزلة النّوى. وأمّا القياس فإنّه جائز، لأنّ ظرف هذين بتمر هذه بظرف هاتين. وقال*: يدا بيد لا بأس به.
قال أبو سعيد: لم أقف على معنى هذا، والله أعلم.) (3)
92/06- ومن جامع أبي صفرة أيضا، قلت*: فما ترى في رطل من سمن بخمسة أرطال من لبن وهو يعلم أن ليس في اللّبن رطل من سمن؟ قال*: لا بأس به[وفي نسخة: بذلك يكون فضل السّمن بما بقي من اللّبن بعدما يخرج منه السّمن].
قلت*: فإن لم يعلم ما في اللّبن من السّمن أيكون أقلّ أو أكثر؟ قال*: لا خير فيه. وقال*: إذا كان يدا بيد فلا بأس.
قال أبو سعيد: هذا لا نعلمه في قول أصحابنا في النّقد، والله أعلم ما أراد بهذا.
ومن الكتاب: قلت*: فما ترى في لبن الغنم بلبن البقر، ولبن البقر بلبن اللّقاح، وفي سمن البقر بسمن الغنم؛ اثنين بواحدة؟ قال*: لا بأس به، لأنّه مختلف.
ومن غيره، قال أبو سعيد: ولو لم يختلف في بيعه لو كان من لبن واحد، من صنف واحد، مثلا بمثلين، يدا بيد؛ فلا بأس به في قول أصحابنا فيما عندي.
__________
(1) - في الأصل: سيئة.
(2) - القَوْصَرَة: وعاء للتمر. الفيروزآبادي: القاموس، مادة قصر.
(3) - الكندي. بيان الشّرع، 42/161- 163. (1/117)
صفحة 118
92/07- ومن الكتاب: قلت*: فلحم الغنم بلحم البقر، ولحم البقر بلحم الجزور واحد من اثنين بواحد يدا بيد. قال*: لا بأس به، [وفي نسخة قلت*: فلحم البقر بلحم الغنم، ولحم البقر بلحم الجزور اثنين بواحد يدا بيد، قال*: لا بأس به]. (1)
93- فيمن اشترى سيفا محلّى بدراهم وكان فيه من الفضّة أكثر من الدّراهم أو مثلها، وفيما إذا كان بالسيف عيب:
93/01- ومن جامع أبي صفرة: قلت*: أرأيت الرّجل يشتري السّيف المحلّى بدراهم فإذا كان فيه من الفضّة أكثر من الدّراهم، أو مثلها فلا خير فيه حتّى يعلم أنّ الفضّة أقلّ من الثّمن لا ببيعه نسيئة [نسخة: بالنسيئة]. قلت*: فإن اشتراه بأكثر مِمّا فيه من بعضها وجعل بعضها إلى أجل؟ قال*: إن كان نقده من الدّراهم مثل ما في السّيف أو أكثر فلا بأس بذلك، وإن كان نقدا أقلّ فلا خير فيه.
قال أبو عبد الله: لا يجوز هذا، إلا أن يكون الذي نقده إيّاه جعل للفضّة ثمنا، وما تأخّر من ثمن [نسخة: فهو من ثمن] الحديدة، وأمّا إذا أرسل ذلك ولم يفسّره فلا يجوز.
قلت*: فإن وجدنا بالسّيف عيبا ردّ الفضل بعينه، أو ردّ النصل بعينه، أو ردّ النّصل بحليته؟ قال*: فإن لم يسمّ بثمن الفضّة ردّ السيف كلّه.
قلت*: لِمَ أجزت (2) إن كانت الدّراهم النّقد مثل بمثل، وإن زاد شيء من النّقد فهو والنّسيئة ثمن ما بقي من السّيف فجائز هذا، لأنّ هذا لا يعلم ما بقي من ثمن الفضّة شيئا، إلا هو نقدا يدا بيد، فإذا نقد أقلّ من ثمن الفضّة فإنّ البيع يفسد، لأنّه قد بقي من ثمنها شيء نسيئة.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 43/193-194.
(2) - هكذا في الأصل، ويبدو أن النص فيه السؤال والجواب، ولم يتضح لي موضع نهاية السؤال وبداية الجواب. (1/118)
صفحة 119
قال أبو سعيد: إذا باع السّيف وفيه الحلية بنقد فمعي أنّه لو باعه بدرهم وعليه حلية ألف درهم وهو يسوى ألف درهم؛ كان ذلك جائزا من طريق القول في الرّبا، وإن باعه بنسيئة ولو كان فيه قدر ألف درهم وهو يسوى عشرة دراهم كان باطلا، وإن عجّل من الثّمن فمعي أنّه قيل: جائز، وقد قيل: لا يجوز حتّى يسمّي النّقد للحلية ويخصّه بذلك، ولو نقده ما يزيد على ثمن الحلية أو أكثر منها ما لم يوفّه كلّه ولو تأخر منه قيراط فالبيع فاسد إذا وقعت الصّفقة على السّيف والحلية في السّيف، وهذا القول معي أبْيَنُ، والله أعلم.
93/02- (ومن[[الـ]] ـكتاب، قلت*: أرأيت أن إذا وجد بالسّيف عيبا يردّ النّصل بعينه، أم يردّ السيف كما هو بحليته ويردّ على البائع بما أخذ من الثّمن ويبطل عنه ما كان من نسيئة. (1)
قال أبو عبد الله: إذا لم يميّز ثمن الفضّة ردّه كلّه.
قلت*: أرأيت المنطقة المفضّضة، والإناء المفضّض هما مما ذكرت بمنزلة السيف (2) ؟ (3) .
94- في بيع الحيوان بالحيوان أو غيره، والثّوب بالثّوب، حاضرا أو نسيئة، متفاضلا أو غير متفاضل:
94/01- ومن جامع أبي صفرة: عن أيّوب عن ابن سيرين (4) والرّبيع أنهم قالوا: لا بأس بأن يبيع الرّجل البعير بخمسين شاة وعشرة دراهم.
قال*: وإذا كانت الغنم والبعير والبقر معجّلة، والحيوان والدراهم نسيئة فلا بأس، وإذا كانت الدراهم معجّلة والحيوان بالتّأخير فلا خير في ذلك.
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولعلّ في النّصّ نقصا.
(2) - هكذا في الأصل، ولعلّ في النّصّ نقصا.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 43/219-220.
(4) - أخبرنا عبد الرّزّاق قال أخبرنا معمر عن قتادة وعن أيّوب عن ابن سيرين قالا: لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم، الدّرهم نسيئة؛ قالا: فإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه. مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان، رقم14146، 08/23. (1/119)
صفحة 120
قال غيره: لا بأس بالبعير نسيئة، لأنّ ذلك مختلف، وإنّما يكره الحيوان بالحيوان نسيئة إذا كانت صنفا واحدا.
وقال أبو عبد الله: لا بأس بالبعير بالشّاة نسيئة إذا اختلف النوعان.
قال أبو سعيد: معي أنّ بعضا لم يُجِزْ بيع الحيوان بعضه ببعض نسيئة، من أيّ الأنواع كان؛ اختلف أو اشتبه. ومعي أنّ بعضا قال: لا بأس به إذا اختلف، مثل البعير بالبقرتين، والبقرة بالشاتين، أو ما زاد على هذا على ما اتّفقوا من الزّيادة في العدد، وإذا اختلف النّوعان والصّنفان.
94/02- (ومن الكتاب: عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم » نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة«. (1)
قال أبو عبد الله: إذا كان من نوع واحد، وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الحقّ.
94/03- عن محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله أنّ عليّا باع بعيرا ببعيرين فقال الرّجل: ادفع إلَيّ البعير حتّى أبيعك البعيرين. فقال عليّ: لا تفارق يدي خطامه حتّى تأتي بالبعيرين. (2)
__________
(1) - رواه أبو داود والترمذي بهذا اللفظ وهذا السند، وقال أبو عيسى الترمذي: حديث سمرة حديث حسن صحيح وسماع الحسن من سمرة صحيح؛ هكذا قال علي بن المديني وغيره. سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الحيوان بالحيوان نسيئة، رقم 3356. الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، رقم1237.
(2) - حدثنا أبو بكر قال نا عبدة بن سليمان عن محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: باع عليّ بعيرا ببعيرين، فقال له الذي اشتراه منه: سلّم لي بعيري حتّى آتيك ببعيريك، فقال عليّ: لا تفارق يدي خطامه حتّى تأتي ببعيري. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب(49) في العبد بالعبدين والبعير بالبعيرين، 05/52. (1/120)
صفحة 121
94/04- عن عمرو بن دينار عن طاووس (1) قال: سألت ابن عمر عن بعير ببعيرين يدا بيد، فقال: لا بأس به، فقلت له: بنسيئة؟ فقال: لا. (2)
94/05- عن حميد بن أبي عبد الله قال: سألت ابن عمر عن الثّوب بالثّوبين يدا بيد، قال: لا بأس به، وعن البعير بالبعيرين يدا بيد، قال: لا بأس به.) (3)
ومن جامع أبي صفرة أيضا... (4)
95- في الشّفعة بالإسلام:
__________
(1) - هو أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني الحميري، مولى بحير بن ريسان الحميري من أبناء الفرس، قال ابن معين: سمي طاووسا لأنّه كان طاووس القراء، قال فيه ابن عباس: إنّي لأظنّ طاووسا من أهل الجنّة، روى عن ابن عمر وابن عبّاس وعائشة وآخرين، وروى عنه ابنه عبد الله وعمرو بن دينار وعمرو بن شعيب وآخرون، توفي سنة 101 أو 106هـ وله بضع وسبعون سنة. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 13/357.
(2) - أخبرنا عبد الرّزّاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: أخبرني أنّه سأل ابن عمر عن بعير ببعيرين نَظِرَة فقال: لا، وكرهه؛ فسأل أَبِي ابنَ عبّاس فقال: قد يكون البعير خيرا من البعيرين. مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان، رقم14140، 08/21.
(3) - لم أجد هذا الأثر بلفظه وسنده في كتب الآثار، وما وجدته هو:
- عن نافع عن ابن عمر أنّه اشترى ناقة بأربعة أبعرة بالرّبذة فقال لصاحبه: اذهب فانظر فإن رضيت فقد وجب البيع.
- عن ابن عون عن أنس بن سيرين قال: قلت لابن عمر: البعير بالبعيرين إلى أجل؟ فكرهه.
- عن أبي الوازع قال: سمعت ابن عمر يقول: من يبيعني بعيرا ببعيرين، ومن يبيعني ناقة بناقتين؟. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب (49) في العبد بالعبدين والبعير بالبعيرين، 05/52-54.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 43/193. (1/121)
صفحة 122
وقالوا* في الذّميّ يشتري مال المصلّي [[أي: المسلم]] أنّ لأهل الصّلاة أن يأخذوه منه -:منه بالشّفعة- إن شاء -:إن شاءوا -، وإن لم يكن لهم فيه شفعة –: وإن لم تكن لهم فيه شفعة بمشاع ولا مضرة -، وحفظ أبو عبد الله عن أبي صفرة عن محبوب ذلك. (1)
96- في الرّجوع في العطيّة:
قال هاشم (2) : إذا أعطت المرأة زوجها صداقها على الإحسان، أو على أن لا يتزوج عليها فلها الرّجعة، وإن أعطته لوجه الله فليس لها أن ترجع فيه، وهذا قول أبي صفرة. (3)
97- في تعريف اللّقطة:
قال أبو صفرة: إنّ أبا نوح (4) ذهب ليتوضّأ، فإذا هو بهدب أبيض فجرّه، فإذا هو بمنديل فيه ألف دينار، فأخذه أبو نوح فعرّفه بمكّة عبر سنة وصاحب المال يوافي فسمع قول أبي نوح: في سنة كذا وكذا، وقد وقع ماله قبل، فأتى أبا نوح فقال: أسمعك تنادي على مال أنّه وقع في يدك سنة كذا وكذا، ومالي ذهب قبل ذلك، فقال له أبو نوح: أعلمني علامته، فأعلمه بالعلامة فعرفها أبو نوح، فدفع إليه ماله بالعلامة التي عرّفه إيّاها، وقال له الرّجل: خذ منها، فكره أبو نوح ذلك. (5)
98- في حبس الوديعة:
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 17/137. الكندي: المصنّف، 06/90. الشقصي: منهج الطالبين، 05/232.
(2) - الظاهر أنّه أبو الوليد هاشم بن غيلان، وقد تقدمت ترجمته.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 58/540. الشقصي: منهج الطالبين، 18/180.
(4) - هو أبو نوح صالح بن نوح الدّهان، من الطّبقة الثّالثة (100/150هـ – 718/767م)، عالم من علماء البصرة، ومن أيمة الإباضيّة الأوائل، أخذ عن جابر بن زيد، ومن تلاميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وثّقه يحي بن معين وابن حبان. انظر؛ مجموعة من الباحثين: المعجم.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 64/321. (1/122)
صفحة 123
وسمعت* أبا صفرة يسأل محمّد بن هاشم (1) ، قال له: ما تقول يا أبا عبد الله في رجل هلك واستودع رجلا كُتُبًا له فيها دين المسلمين وسيرهم، وله أولاد منافقون، أيسعه أن يحبسها ولا يريهم إياها؟ قال: نعم، ولكن يعطيهم ثمنها. (2)
كتاب
الأيمان والنّذور
كتاب الأيمان والنّذور:
99- هل "حلفت بالله"، "الحمد لله" يمين:
قال أبو صفرة عن محبوب: فيمن يقول: الحمد لله يريد بذلك اليمين، أو حلفت بالله ثمّّ حنث فعليه يمين. (3)
100- فيمن حلف ألا يأكل من لحم شاة فأكل من شحمها والعكس، أو حلف ألا يأكل من سمنها فأكل من لبنها، ومن حلف ألا يأكل لحما فأكل من مرقه:
قال أبو عبدالله: أخبرنا أبو صفرة عن والدي -رحمهم الله- أنّه قال: من حلف لا يأكل من لحم هذه الشّاة، فأكل من شحمها، فإنّه يحنث، لأنّ الشّحم إنّما يخرج -: يجيء - من اللّحم.
وإن حلف لا يأكل من شحمها فيأكل -: فأكل - من لحمها، -: وإن حلف لا يأكل من شحمها فأكل من لحمها حنث -، لأنّ اللّحم لا يجيء من الشّحم. (... وإذا حلف لا يأكل من سمن هذه الشّاة فلا بأس أن يأكل من لبنها حليبا. وقلت*: إن حلف لا يأكل اللّحم أو لحما بعينه فأكل من مرقه أو حودا (4) به منه فأخاف أن يحنث في هذا.) (5)
101- في لزوم الوفاء بالنّذر:
قال أبو صفرة: إنّ رجلا من أهل البصرة قال: إن أخرج الله حقّي من فلان لأطعمنّكم تمرا أو زيتا -: تمرا وزيتا -، فلمّا خرج كره أن يطعمهم.
__________
(1) - المشهور بهذا الاسم عند الإباضيّة محمّد بن هاشم بن غيلان، من أعلام عمان في النّصف الأول من القرن الثالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/537.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 65/115-116. الكندي: المصنّف، 18/154. الشقصي: منهج الطالبين، 13/188مع شيء من الاختصار.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 26/23.
(4) - هكذا في الأصل.
(5) - ابن جعفر: الجامع، 03/459. الكندي: بيان الشّرع، 26/336. الشقصي: منهج الطالبين، 06/449. (1/123)
صفحة 124
قال: سألت محبوبا عن ذلك فقال: عليه أن يطعمهم (1) .
102- فيمن نذر شيئا و تعذّر عليه الوفاء به:
حفظ أبو صفرة: عن جهانة ابنة أبي عبيدة، وعن بنت جهانة عن جهانة (2) أنّها نذرت أن تصلّي في عدّة مساجد في البصرة، فشكت إلى أبيها الضّعف، أو من أجل النّاس، أو بعد المساجد، فأمرها أبوها أبو عبيدة أن تبرز إلى الحيان -: الجبان - فتعمل مصلّى، تجعل أمامها أحجارا أو عودا، ثمّ تصلّي فيه ما جعلت على نفسها من الصّلوات. (3)
كتاب
الأحكام والدّيات والحدود
كتاب الأحكام والدّيات والحدود:
103- في البلوغ وما يثبت به:
قال أبو المؤثر: وقد أخبرني من أخبرني من المسلمين أنّ محمّد بن محبوب أراد بيع دارهم في البصرة، وكان أخواه سفيان ومجبر -: ومحبّر (4) - أرادا أن يوكّلاه ببيع حصتهما، وكان مجبر -: محبّر - أصغر من سفيان، فبلغ مجبر -: محبّر - قبل سفيان، فرفعوا ذلك إلى أبي صفرة، فقال أبو صفرة: إذا بلغ الذي هو أصغر جاز الحكم على الذي هو أكبر وإن لم يبلغ. (5)
104- في أعمال المحتسب:
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 25/56. الشقصي: منهج الطالبين، 06/185.
(2) - هكذا في الأصل، ويبدو أن جهانة هي حفيدة أبي عبيدة وليست ابنته؛ إذ جاء في جامع ابن جعفر: قال أبو عبد الله حدثتني جهانة عن أمها عبيدة بنت أبي عبيدة أنها نذرت وقالت: إن قدم ابني محمّد لأعتكفن في كل جمعة في المسجد الجامع، فأمرها أبوها أن تعتكف في مسجد الحي. 03/557.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 25/11. الشقصي: منهج الطالبين، 06/170.
(4) - محبّر بن محبوب بن الرحيل، وقد تقدمت ترجمته.
(5) - ابن جعفر: الجامع، 05/55. العوتبي: الضياء، 04/234. 18/57. الكندي: بيان الشّرع، 57/04. الكندي: المصنّف، 23/222. الشقصي: منهج الطالبين، 17(1)/244. (1/124)
صفحة 125
قال محمّد بن محبوب: أخبرني أبو صفرة عن محبوب أنّه قال: يكسر ما وجد فيه النّبيّذ من الجرار الخضر وغيرها من الجرار. (1)
105- فيما يصحّ بالبيّنات واختلافها في الأصل والوقت:
أبو صفرة: وإذا كانت الدّابة في يد رجل فادّعاها رجلان، فأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها دابّته وأنّه أنتجها عنده؛ فإنّ بعضهم قال: يُقضى بها بينهما نصفين.
(وإن وقّتت إحداهما وقتا، ووقّتت بيّنة الآخر وقتا فإنّي أنظر إلى سنوات الدابّة، فإن كانت على أحد الوقتين قضيت بها لصاحبه. وإن كانت على غير الوقتين، أو كانت مشكلة فإنّي أقضي بها بينهما نصفين. وكذلك الولادة والنتج، وكلّ واحد منهما مثل الولادة...) (2)
106- في القضاء لمن أقام البيّنة، وفي شهادة أهل الذّمّة بعضهم على بعض، وفي تقديم بيّنة المسلم على الكافر:
__________
(1) - الفضل بن الحواري: الجامع، 03/227. الكندي: بيان الشّرع، 29/94. الكندي: المصنّف، 12/75.
(2) - الكندي: المصنّف، 14/98. (1/125)
صفحة 126
106/01- ومما يوجد أنّه من جامع أبي صفرة: وإذا كانت الدّار في يد رجل ذمّيّ فادّعاها آخر ذمّيّ، وأقام البيّنة من أهل الذّمّة أنّ أباه مات وتركها ميراثا لا يعلمون وارثا غيره؛ فإنّه جائز أن يُقضى -: ويُقضى - له بالدّار [[. قلت*:]] ولو كان الشهود من المجوس والذي في يده الدار من أهل الكتاب؟ قال*: لا تجوز شهادة أهل الذّمّة إلا كلٌّ على أهل ملّته؛ اليهود على اليهود، والنّصارى على النّصارى، والمجوس على المجوس، وكذلك أهل (1) العهد، وكذلك قيل: تجوز شهادة بعضهم على بعض. (2)
106/02- (مسألة -: ومن الكتاب -، ولو كان لهذا الميّت ابنان؛ أحدهما مسلم والآخر كافر، فادّعى كلّ واحد منهما أنّ أباه مات على ملّته؛ قال المسلم: مات أَبِي مسلما على ديني، وقال الآخر: كذبت، بل مات أَبِي كافرا على ديني، وأقاما البيّنة على ذلك أنّه مات وترك الدار ميراثا لا يعلمون له وارثا غيرهما، قال*: يُقضى بها للمسلم منهما من قِبَل أنّ الإسلام أولى؛ ألا ترى أنّي أصلّي على الأب الميّت؟ ولو كان شهود الذمّيّ مسلمين، وشهود المسلم ذمّيّين أجزت شهادة أهل الذّمّة، وجعلتها للمسلم، والدّار والأرض والحيوان والنّبات كلٌّ في ذلك سواء -: في كلِّ ذلك سواء -.
__________
(1) - في كتاب الضّياء: على. وما أثبته من كتاب بيان الشّرع والمصنّف.
(2) - هذا نصّ الضّياء، أما نصّ بيان الشّرع والمصنّف فهو:... فإنّه جائز، ويُقضى له بالدّار ولو كان الشهود من المجوس والذي في يده الدّار من أهل الكتاب. وقال غيره، وقيل: لا تجوز شهادة أهل الذّمّة إلا كلٌّ على أهل ملّته؛ اليهود على اليهود، والنّصارى على النّصارى، والمجوس على المجوس، وكذلك أهل العهد، وقيل: تجوز شهادة بعضهم على بعض. -: وقيل: تجوز شهادة اليهوديّ والنّصرانيّ على المجوسيّ، ولا تجوز شهادته عليهما. وقول: إن الشّرك كلّه ملّة واحدة، وتجوز شهادة المشركين على بعضهم بعضا -. ومن الكتاب: ولو كان لهذا الميّت... (1/126)
صفحة 127
106/03- وإن كانت في يد رجلين دابّة؛ أحدهما مسلم والآخر كافر، فأقرَّا جميعا أنّ أباهما مات وتركها ميراثا؛ فقال المسلم: مات أَبِي مسلما، وقال الآخر: مات أَبِي وهو كافر، فإنّه يُقضى بها للمسلم؛ ألا ترى أنّي أصلّي على الميّت بقول ابنه المسلم؟ وكذلك العروض كلّها، والعبيد، والإماء، والحيوان، والذّهب، والفضّة.) (1)
107- في تساوي البيّنات:
107/01- ومما يوجد أنّه من جامع أبي صفرة: وإذا كانت الدّار في يد رجل فأقام عليها رجل آخر شاهدي عدل أنّ أباه مات وتركها ميراثا لهذا، لا يعلمون له وارثا غيره، وأقام الآخر البيّنة أنّ أخاه مات وتركها ميراثا لهذا، لا يعلمون له وارثا غيره، وأنّه أخوه لأبيه وأمّه، والذي في يده الدّار منكر لذلك، فإنّه يُقضى بالدّار بينهما نصفان.
(-: وكذلك إن كان المتنازعان رجلا وابن أخيه؛ كلّ واحد منهما يدّعي أنّ أباه خلّفه عليه، فهو بينهما نصفان -.
ولو كان عبد في يد رجل آخَرَ، فأحضر عليه آخَرُ البيّنة أنّ أباه فلانا مات وتركه ميراثا له، لا يعلمون وارثا غيره، وأقام آخَرُ بيّنة أنّ أباه فلانا مات منذ سنة، لا يعلمون له وارثا غيره. (2)
__________
(1) - العوتبي: الضياء، 12/176. الكندي: بيان الشّرع، 31/46. الكندي: المصنّف، 15/83.
(2) - في بيان الشّرع: قال المضيف: لعل في اللفظ نقصانا، لأنّه لم يقل وتركه ميراثا، ولأنّ الشهادة لا تجوز إلا على هذا والله أعلم، رجع إلى المسألة من كتاب بيان الشّرع. (1/127)
صفحة 128
107/02- وإن أقام أحدٌ البيّنة أنّ أباه فلانا مات وتركه ميراثا له منذ سنين [نسخة: سنتين] ولا يعلمون له وارثا غيره؛ فإنّه يُقضى بالعبد لصاحب السنين[نسخة: السنتين] في قول بعضهم... -: وأقام آخَرُ البيّنة أنّ أباه فلانا مات منذ سنتين لا يعلمون له وارثا غيره؛ فإنّه يُقضى به لصاحب السنتين في قول بعضهم، وفي قول بعضهم: إنّه بينهم أثلاث، والوقت الأوّل والآخر وغير الوقت في ذلك سواء -.) (1)
108- في تعارض البيّنات:
أبو صفرة: دار في يد رجل، ادّعاها آخَرُ أنّ أباه مات منذ سنة وتركها ميراثا، وجحد ذلك الذي هي في يده، فسأله القاضي شهودا، فأتى بشهود أنّه اشتراها هو من الذي هي في يده منذ سنتين، ولم يذكروا أباه، فإنّ هذا لا تقبل منه البيّنة عليه في قول بعضهم، لأنّ هذا نقض لدعواه، ودعواه نقض لهذا. وكذلك لو ادّعى هبة أو صدقة. (2)
109- في الأيمان في القضاء ومن يُلزم باليمين:
109/01- ومن جامع أبي صفرة: عن هاشم بن محمّد (3) أنّ شريحا كان إذا استحلف المطلوب فردّ اليمين على الطالب فلم يحلف لم يقض له.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 30/123. الكندي: المصنّف، 14/112.
(2) - الكندي: المصنّف، 14/120.
(3) - المُسمَّوْن هاشم بن محمّد في كتب رجال الحديث عديدون، ولم أهتد إلى من يكون المقصود. أما عند الإباضية فلم أجد غير هاشم بن محمد بن هاشم، الذي ورد في ترجمته أنّه فقيه عاش في القرن الثالث الهجري، له جواب إلى سعيد بن محرز انظر؛ السعدي: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، رقم933.
ومن جهة أخرى فلعلّ صواب العبارة: هشام عن محمد أنّ شريح، وهذا الإسناد كثير في كتاب أخبار القضاة لوكيع، والمقصود بمحمد ابن سيرين، والله أعلم. وقد تقدّم هذا الإسناد (هشام عن ابن سيرين) في المسألة المعنونة بـ: في ردّ البيع بالعيب واستبداله. (1/128)
صفحة 129
قال أبو سعيد: وذلك فيما يكون فيه اليمين تثبت على الطّالب، وهو قول أصحابنا فيما يوجد عنهم في الأحكام، إلا أنّه من قولهم: إنّ أشياء يلزم فيها المطلوب اليمين ولا يلزم الطّالب، لغيب ذلك عنه وعلم المطلوب به، وينظر في ذلك فيما كان في هذا، فهو في قولهم على المدَّعَى عليه دون المدَّعِي، ويؤخذ بذلك.
109/02- (مسألة: قلت* له: فما تقول إذا نزل الخصمان إلى الحاكم فادّعى أحدهما على الآخر حقّا، فأنكر وأعجز البيّنة، ونزل المدّعِي إلى يمين خصمه، هل يجبره الحاكم؛ إمّا أن يحلف، وإمّا أن يردّ اليمين على المدّعِي، وإلا الحبس إذا طلب خصمه ذلك؟
قال (1) : هكذا عندي فيما له فيه ردّ اليمين.
قلت* له: فإن طلب أن لا ينصرف؛ هل على الحاكم أن لا يدعه إلا برأي خصمه؟ قال*: معي أنّه كذلك، لأنّه معتقل بتوجّه الحكم عليه. (2)
110- في شهادة النّصارى على المسلمين:
من جامع أبي صفرة... (ومن الكتاب: وسألْتُه* عن رجل مسلم تزوّج بامرأة نصرانيّة بشهادة النّصارى ثمّ قال: جهلتُ ذلك ولم أعلم أنّه لا يجوز (3) درئ عنه الحد ولم يضرب.) (4)
111- هل تسري أحكام المسلمين على أهل الذّمّة:
111/01- من جامع أبي صفرة... ومن الكتاب: وسألْتُه* عن امرأة نصرانيّة مات عنها زوجها. قال*: إن رفعت أحكامها إلى المسلمين أمروها أن تعتدّ أربعة أشهر وعشرا، وليس يجوز لمسلم أن [[يتزوّجها (5) ]] حتّى تنقضي عدّتها بأحكام المسلمين.
111/02- ومن الكتاب: وسألْتُه* عن يهوديّ تزوّج بابنة أخيه ثمّ أسلم. قال*: يُفرّق بينهما...) (6)
__________
(1) - يبدو أنّ هذا من قول أبي سعيد.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 33/05.
(3) - هكذا في الأصل، من غير تحديد لنهاية السؤال وبداية الجواب. ولعل الصّواب أن تكونون الجملة هكذا: ....ولم أعلم أنّه لا يجوز. قال*: دُرئ عنه الحد ولم يضرب.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 48/469-470.
(5) - في الأصل: يزوجها.
(6) - الكندي: بيان الشّرع، 48/469-470. (1/129)
صفحة 130
112- في حدّ أهل الذّمّة:
... وعرضه أبو صفرة على محمّد بن محبوب...: وسألْتُه* عن رجل من أهل الذّمّة والعبدِ؛ هل عليهم حدّ في أهل قرية إلا التّعزير؟ قال*: سواء. (1)
113- في تصديق البائع الثّقة فيما يقوله عن مبيعاته:
حفظ محمّد بن محبوب عن أبي صفرة قال: سألتُ -: سأل - وائلا عن الأمة أشتريها -: يشتريها- من الرّجل فيقول: إنّه قد استبرأها بحيضتين؟
فقال؛ قال وائل -ومحبّر راكب معه في المحمل-: إذا كان مثل محبّر فنعم. (2)
114- فيما إذا أقرّ الزّوج بأنّ زوجته استكرهت فأتت بولد من غيره:
وإذا قال الرّجل لولدٍ ولدَتْهُ زوجتُهُ إنّها استكرهت على نفسها، وليس الولد منه؛ فقال [[أبو عبد الله محمّد بن محبوب]] في حفظ أبي صفرة: الولد للفراش، ولا لعان بينهما، ولا حدّ، وهو زوجها. (3)
115- فيمن كان له باب من داره إلى دار رجل فأراد أن يمرّ من داره من ذلك الباب فمنعه صاحب الدّار:
ومِمّا يوجد أنّه من جامع أبي صفرة: قال*: وإذا كان للرّجل باب من داره إلى دار رجل، فأراد أن يمرّ من داره من ذلك الباب فمنعه صاحب الدّار، فصاحب الدّار الذي يدّعي الطّريق هو المدّعِي، وعليه البيّنة.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 71/34.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 55/92. الكندي: المصنّف، 30/249. الشقصي: منهج الطالبين، 17(1)/370. وانظر تكملة النّصّ وتعليق الفضل بن الحواري عليه في كتاب الرّقيق، المسألة المعنونة بـ: في استبراء الأمة بعد شرائها.
(3) - العوتبي: الضياء، 14/243. (1/130)
صفحة 131
-: ... هو المدّعِي، وعليه البيّنة، والقول قول صاحب الدّار مع يمينه، ولا يستحقّ صاحب الباب ببابه طريقا في دار هذا، فإن جاء بشاهدين أنّه كان يمرّ في هذه الدّار من هذا البيت؛ فإنّه لا يستحقّ بهذه الشّهادة شيئا، إلا أن يشهدوا أنّه له طريق ثابت فيها، فإن شهدوا بهذه الشهادة جازت شهادتهم. وإن لم يَحُدّوا الطّريق ولم يَحُدّوا ذراعا، ولا طولا، ولا عُرْضًا بعد أن يقول له على هذا؛ فهو جائز. وكذلك لو قالوا: قد مات أبو هذا، وترك هذه الدّار ميراثا له و[[لم (1) ]] يسمّوا طولا، ولا عرضا، ولا حدودا؛ كان أجوز للشهادة... - (2)
116- فيمن كان له ميزاب في دار رجل فأراد أن يسيل فيه الماء فمنعه صاحب الدّار:
ومِمّا يوجد أنّه من جامع أبي صفرة: وإذا كان لرجل ميزاب في دار رجل فأراد أن يسيل فيه الماء فمنعه صاحب الدار؟ ليس لصاحب الميزاب أن يسيل فيه الماء حتّى يقيم البيّنة أنّ له في هذه الدار مسيلا.
وإن أقام البيّنة فشهد له الشّهود أنّهم قد رأوه يسيل فيه الماء فليست هذه شهادة، ولا يستحقّ بهذه الشّهادة شيئا حتّى يشهدوا أنّ له مسيل ماء من هذا الميزاب. فان شهدوا بماء المطر فهو لِمَاء المطر.
وإن شهدوا أنّه مسيل ماء دائم للغسيل والوضوء، أو لِمَاء المطر، وإن شهدوا (3) أنّ له مسيل، ولم ينسبوه إلى شيء مِمّا سمّيناه؛ فالقول فيه قول صاحب الدّار الذي جحد ذلك مع يمينه.
فان قال: لِمَاء المطر فهو كما قال. وان قال: هو للوضوء فهو كما قال بعد أن يحلف على ذلك.
وإذا كان صاحب الدّار يدّعي المسيل والطّريق بين ورثة، فأقرّ بعضهم بالمسيل، وجحد ذلك بعضهم؛ لم يكن لصاحب الطّريق أن يمرّ فيه، ولا لصاحب المسيل أن يسيل فيه بإقرار بعض الورثة.
__________
(1) - في الأصل: لا.
(2) - الفضل بن الحواري: الجامع، 02/157. الكندي: بيان الشّرع، 39/152.
(3) - هكذا في الأصل ولعل الصّواب: أو شهدوا. (1/131)
صفحة 132
فإن أقرّوا جميعا غير واحد منهم فهو كذلك أيضا، إلا أنّ الدّار تُقسّم؛ فيضرب فيها المقرّ له بالطريق، أو بالمسيل في حصّته المقرّ له بالطريق، بقيمة ذلك. ويضرب المنكر بحصّته، فيكون بينهما على ذلك.
ولا يشبه الطّريق ومسيل الماء في هذا الوجه غيرهما من الحقوق، من الدّور والأرضين.
وإذا كان المسيل ماء في قناة، فأراد صاحب القناة أن يجعله ميزابا فليس له ذلك، إلا أن يرى أصحاب الدّار الذين عليهم المسيل ذلك.
وكذلك إن كان ميزابٌ وأراد أن يجعله قناة فليس له ذلك، إلا أن يكون في ذلك ضرر بيّن عليهم فله أن يجعله. وكذلك لو جعله ميزابا أطول من ميزاب، أو أعرض. وكذلك لو أراد أن يطأطئ الميزاب، أو يرفعه، أو يزيله.
وكذلك لو أراد أهل الدّار أن يبنوا حائطا ليسدّوا مسيله لم يكن لهم ذلك. ولو أرادوا أن يبنوا بناء مسيل من ورائه على ظهره كان لهم ذلك. وليس لهم أن يبنوا في ساحة الدّار ما يقطع عليه طريقه. وينبغي لهم أن يتركوا في ساحة الدّار عوض باب الدّار، ويبنوا ما سوى ذلك. (1)
117- فيمن كان له ميزاب لمنزله يطرح في أرض غيره:
ومن كان له ميزابٌ لمنزله يطرح في أرضِ آخَرَ، فطلب صرف ذلك عنه؛ فإن كان صاحب الميزاب هو الذي أحدثه على صاحب الأرض فهو مصروف عنه....
وفي جامع أبي صفرة: إن كان ذلك قديما ومات مُحدِثُه فلا نُبْصِرُ إزالته.. (2)
118- هل في الادّعاء أنّ بالمبيع عيبا أجل، وعلى من تكون البيّنة وعلى من تكون اليمين، وهل للقاضي أن يحكم بعلمه:
__________
(1) - الفضل بن الحواري: الجامع، 02/180.
(2) - الشقصي: منهج الطالبين، 18/424. (1/132)
صفحة 133
118/01- ومن جامع أبي صفرة: قال الحجّاج: قال الشعبي: إنّ شريحا -: شريكا (1) - كان لا يجعل لشيء من الدّاء في الدّواب أجلا، ويقول: إنّ البيّنة على المشتري أنّه ابتاعها وهذا الدّاء به، واليمين على البائع يحلف بالله لقد باعها وما يعلم هذا الدّاء بها.
118/02- -: مسألة - وعن الحجّاج عن الشعبي: أنّ رجلا اشترى من رجل غلاما وعلى رأسه كُمّة، فلمّا ذهب به إلى البيت نظر فهو أصلع، فاحتكما إلى شريح. فقال المشتري: بايعني هذا الغلام وهو أصلع. فقال له: أقم البيّنة أنّه باعه منك وهو أصلع –: [وفي نسخة: ابتاعه وهو أصلع، وإلا [[فيمينه (2) ]] بالله لقد باعه منك وما يعلم أنّه أصلع] -.
__________
(1) - إن كان بالكاف فالظّاهر أنه أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي القاضي. ولد سنة95هـ. روى عنه كثيرون منم: شعبة بن الحجاج، وعطاء بن السائب، وهشام بن عروة. وروى عنه كثيرون منهم: أبو داود الطيالسي، وعبد الله وعثمان ابنا محمد بن أبي شيبة، = = وهناد السري. قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: شريك صدوق ثقة، إلا أنه إذا خالف فغيره أحبّ إلينا منه. قال معاوية بن صالح: وسمعت أحمد بن حنبل يقول شبيها بذلك. توفي سنة177هـ. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، رقم2736، 12/462.
(2) - في الأصل: قيميته. (1/133)
صفحة 134
فقال المشتري: أو ما يخفى عليك أنّه لا يحدث في ليلة؟ فقال له شريح: أتريد أن أكون حاكما وشاهدا؟ البيّنة عليك، واليمين عليه. (1)
قال أبو عبد الله: هذا لا يحدث في ساعة، ولكن على البائع البيّنة أنّ هذا حدث مع المشتري.
118/03- (ومن الكتاب: وقال مسروق بن الأجدع: أمّا ما يعلم أنّه لا يحدث في ليلة فإنّه يردّ منه، وليس فيه البيّنة ولا اليمين. (2)
__________
(1) - حدثنا أبو بكر قال حدثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن الشّعبي، قال؛ سمعته يحدّث: أنّ رجلا اشترى من رجل غلاما، فلمّا انصرف به إذا به قرع، فخاصم صاحبه إلى شريح. قال؛ فقال: إنّي اشتريت من هذا هذا الغلام وبه قرع، فانظر إلى قرعه فإنّ القرع لا يحدث. قال؛ فقال شريح: لا أجمع أن أكون قاضيا وشاهدا، أريه [[لعل الصّواب: أرِهِ]] غيري، ثم ائتني بهم فليشهدوا لك، وإلا فيمينه بالله ما باعكاه وبه هذا القرع. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرّجل يشتري الغلام فيجد به قرعا أو صلعا 05/125.
- عن شريح أنّه اختصم إليه في رجل باع عبدا، وبه كبّة في جبهته في أصل الشعر، فألبسه قلنسوة ولم يعلم بذلك صاحبه، فقال شريح: كتمتَ الداء وأريتَ الشين، فردّه عليه. وكيع: أخبار القضاة، باب ما رواه البصريّون عن شريح، (مسألة) كتمان العيب، 02/341. =
= - وعن محمد [[بن سيرين]] أنّ رجلا باع من رجل غلاما وعلّته كهبة، وفي قصاص شعره شجّة، أو قال: كبّة، فخاصمه إلى شريح، فقال: ورأيت الشين وكتمته. [[ هكذا في الأصل. ولعل الصّواب: واريت الشين وكتمته]]. وكيع: م س، (مسألة) عيب المبيع، 02/346.
(2) - حدثنا أبو بكر قال حدثنا شريك عن شيخ من الزعافر عن مسروق أنّه كان يردّ من الصّلع. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرّجل يشتري الغلام فيجد به قرعا أو صلعا، 05/125. (1/134)
صفحة 135
قال أبو سعيد: معي أنّه قد قيل: ما كان من العيوب -: العيوب التي - لا يمكن حدوثها في يد المشتري من -: من بعد - صفقة البيع في التّعارف مِمّا لا يشكّ -: شك – فيه؛ أنّ القول فيه قول المشتري. وأحسب أنّ بعضا قال: عليه اليمين، وبعضا قال: ليس عليه -: لا يمين عليه -.
وأمّا ما يمكن حدوثه مع المشتري من العيوب كلّها فمعي أنّه قد قيل: إنّ المشتري مُدَّعٍ في ذلك وعليه البيّنة؛ فإن أعجزها كانت اليمين على البائع بالله لقد باعه وما يعلم به هذا العيب [نسخة: الدّاء]. فإن ردّ اليمين إلى المشتري فمعي أنّه قد قيل: إنّه يحلف بالله لقد اشتراه وبه هذا الدّاء؛ إذا -: إنْ – ادّعى أنّ ذلك العيب كان به يوم اشتراه، وإن لم يدَّعِ ذلك نظر في دعواه وكانت-: وكانت اليمين – على سبيل ما يراه الحاكم من ذلك. وفي نفسي من هذه اليمين.
-: على سبيل ما يرى الحاكم من ذلك -، والله أعلم.
118/04- ومن [[الـ]] ـكتاب، وعن يحي بن سعيد عن سالم بن عبيد الله بن عمران (1)
__________
(1) - هكذا في الأصل، ولعل الصّواب: ما يأتي:
- حدثنا أبو بكر قال حدثنا عباد بن العوام عن يحي بن سعيد عن سالم أنّ ابن عمر باع غلاما بثمانمائة درهم، فوجد به المشتري عيبا، فخاصمه إلى عثمان. قال؛ فسأله عثمان، فقال: بعته بالبراءة. فقال: أتحلف له لقد بعته وما به عيب تعلمه؟ [[هكذا ورد الأثر]].
- حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا حماد بن سلمة عن الحسن بن عطاء المديني عن أبيه: أنّ رجلا باع رجلا سلعة، فادّعى المشتري عيبا، فخاصمه إلى عثمان بن عفان، فقال المشتري: أحلف بالله ما بعتني، فقال البائع: أحلف بالله لقد بعتك وما أعلم بها عيبا. قال؛ فقال عثمان: أنصفك الرّجل. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب الرّجل يشتري الشيء فيحدث به العيب، 05/93-94.
- حدثنا أبو بكر قال حدثنا عباد بن العوام عن يحي بن سعيد عن سالم أنّ ابن عمر باع غلاما له بثمانمائة. قال؛ فوجد به المشتري عيبا، فخاصمه إلى عثمان. فسأله عثمان، فقال: بعته بالبراءة. فقال: تحلف بالله لقد بعته وما به من عيب تعلمه؟ فقال: بعته بالبراءة، وأبى أن يحلف. فردّه عثمان عليه، فباعه بعد ذلك بألف وخمسمائة. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرّجل يشتري من الرّجل السلعة ويقول قد برئت إليك، 05/128. (1/135)
صفحة 136
عمّن باع غلاما من رجل بثمانمائة درهم بالبراءة منه، فوجد به داء [وفي نسخة: سواء] فخاصمه إلى مروان بن الحكم، فقال مروان لابن عمر: أحلف بالله لقد بعته وما تعلم به هذا الدّاء، فأبَى أن يحلف، فردّ الغلام على ابن عمر فباعه بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم.) (1)
118/05- ومن جامع أبي صفرة: عن الحجّاج قال... (ومن الكتاب... عن الحجّاج عن رجل خاصم إلى شريح في دابّة اشتراها من رجل وبها مشش (2) ، فقال: أحضر بَيِّنَتَك أنّه باعها منك وبها هذا المشش، وإلا فيمينه بالله لقد باعها منك ولم يعلم بها مششا. قال؛ فلم يكن له بيّنة فاستحلف له شريح البائع فلم يحلف، فقضى عليه بها. (3)
قال أبو سعيد: لم يَبِنْ لي معنى ما قال.) (4)
119- في المقاصصة بالعيب، وهل يردّ المبيع بعد الرّضا بالعيب:
119/01- ومن جامع أبي صفرة: عن الحجّاج، قال في رجل اشترى من رجل دابّة فركبها، ثمّ رأى عيبا فيها فقال: يردّها وليس فيها قصاص.
119/02- قال قتادة: قال شريح: إذا اشترى الرّجل الدابّة فرأى بها عيبا، فركبها واستعملها فقد وجبت في عنقه، وإن ركبها ورأى بها داء فإنّه يردّها، ويقاصص بالعيب والرّكوب [في نسخة: بالعلف والركوب].
قال أبو عبد الله: ليس يقاصص له بشيء.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 30/101. 44/338-339.
(2) - المشش: ورم يأخذ في مقدّم عظم الوظيف أو باطن السّاق في إنسِيِّه؛ وهو شيء يشخص في وظيفتها حتّى يكون له حجم وليس له صلابة العظم الصحيح. ابن منظور: اللسان، مادة مشش.
(3) - لم أهتد في كتب الآثار إلى أثر شريح بنصه وسنده، ولكن قد رويت عنه آثار بمعناه. انظر -مثلا-: مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرّجل يشتري الدابة فيجد بها عيبا، رقم23122، 04/595. وكيع: أخبار القضاة، باب ما رواه البصريّون عن شريح، (مسألة) قضية بيع معيب، 02/ 390.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 30/109. (1/136)
صفحة 137
119/03- (ومن الكتاب: عن أيّوب وهاشم عن ابن سيرين أنّ شريحا قال: من ابتاع دابّة، أو سلعة فوجد فيها داء ثمّ عرضها على البيع فقد وجب في عنقه. (1)
119/04- وهو قول الرّبيع.
قال أبو سعيد: معي أنّه يكون منه ذلك رِضًا في الحكم، لأنّه لا يبيع إلا ماله وبعد الرضا (2) ). (3)
__________
(1) - حدثنا أبو بكر قال حدثنا الثّقفيّ عن أيّوب عن محمد [[بن سيين]] عن شريح أنّه قال: إذا عرض الرّجل السّلعة على البيع بعدما يرى الدّاء جازت عليه.
- حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن ابن سيرين عن شريح قال: إذا اشترى السلعة ثم وطئها، أو عرضها على البيع بعد العيب لزمته. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرّجل يشتري السّلعة فيجد بها عيبا، 05/398.
- حدثنا الرمادي قال حدثنا سفيان قال حدثنا هشام عن ابن سيرين عن شريح أنّه قال: ... وكيع: أخبار القضاة، باب ما رواه البصريون عن شريح، (مسألة) بيع الجارية المعيبة، 02/374.
- حدثنا محمد بن شاذان قال حدثنا المعلى قال حدثنا هشيم عن هشام عن ابن سيرين عن شريح... وكيع: م س، (مسألة) عرض البيع في مدة الخيار، 02/ 376.
- أخبرنا الجرجاني قال حدثنا عبد الرّزّاق قال سمعت هشاما عن محمد بن سيرين عن شريح قال:..... وكيع: م س، (مسألة) عرض الجارية على البيع، 02/376.
- حدثنا علي بن إشكاب قال حدثنا إسحاق الأزرق قال أخبرنا عوف عن أنس يعني ابن سيرين أن شريحا كان .... وكيع: م س، (مسألة) بيع المبيع المعيب، 02/382.
(2) - في أحد النّصّين: لأنّه لا يبع ماله بعد الرضا، ولعل أصوبهما ما أُثبِت.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 30/102، 108. (1/137)
صفحة 138
119/05- قال غير المؤلّف والمضيف: أحسب أنّه من جامع أبي صفرة: عن محمّد بن سيرين أنّ شريحا خوصم إليه في رجل ابتاع دابّة فنفقت عنده وبها داء، فقال شريح: يردّها بدائها. وقد كان الرّجل أقام البيّنة أن ذلك الدّاء كان بها عند البائع، فقال: أقم البيّنة أن ذلك الدّاء كان فيها.
وقال بعض الفقهاء: إن أقام المشتري البيّنة أن الدّاء كان بها عند البائع وُضِعَ عنه أرش العيب.
قال أبو عبد الله: نأخذ بالقول الآخر منهما. (1)
120- في ماهية المفقود:
ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن الرّجل يخرج إلى الأرض البعيدة المنقطعة من أرض الإسلام، فمكث سنين لا يأتي له خبر، أهو بمنزلة المفقود أم لا؟ قال*: إذا خرج إلى أرض معلومة فاحتبس خبره فليس بمفقود؛ إنّما المفقود الرّجل الذي يحضر الحرب في القتال، فتنجلي الحرب ولا يعلم له مذهب، ولا حياة ولا موت؛ فذلك مفقود. والرّجل يخرج في السَّرِيَّة إلى أرض العدوّ، فترجع السَّرِيَّة وقد فقدوه، ولا يعلمون له حياة ولا موتا؛ فذلك المفقود.
قال أبو الحواري: إن كان وقع بينهم حدّ.
(والرّجل يخرج من منزله فيفقده أهله، ولا يدرون ما خبره، ولا حيث توجه، ولا حيٌّ هو ولا ميّت؛ فذلك مفقود. والرّجل يكون في السفينة فتنكسر بهم ولا يدرى أحيّ هو أم ميّت؛ فذلك مفقود.
قال أبو عبد الله -رحمه الله-: الذي يخرج من منزله فيفقده أهله، ولا يدرى ما خبره، ولا حيث توجه، ولا حيّ هو ولا ميّت؛ فليس هذا بمفقود.) (2)
121- في الْحِرْزِ:
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 30/108-109.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 57/179. (1/138)
صفحة 139
إذا كان دار فيها بيوت، لكلّ بيت منها باب، بجميع البيوت حجرة واحدة، ويخرجون جميعا من الحجرة من باب واحد، فدخل رجل بعض تلك البيوت فسرق منها، ثمّ أُدرك قبل أن يخرج من الباب... وقيل عن أبي صفرة: إنّ رجلا فعل ذلك في دار على هذه الصّفة، وكان مِمّن يسكن بيتا من بيوتها، على عهد الإمام غَسَّان بن عبد الله (1) بِصُحَار، فأمر الإمام به فقطع. (2)
122- في الاشتراك في القتل:
ومن جامع أبي صفرة: سعيد بن محرز عن خالد بن سعوة (3) أنّ
بشيرا (4) قال وقد سأله رجل عن قوم ساروا إلى رجل يريدون قتله فسبق إليه بعضهم فقتله؛ فقال: كلّ رجل نظر إلى المقتول إلى سواده فقد أشرك في دمه. (5)
__________
(1) - هو الإمام غسّان بن عبد الله الفجحي اليحمدي، من أعلام الإباضية بعمان، إمام وفقيه. بويع بالإمامة سنة192هـ، فسار بالمسلمين سيرة مرضية إلى حين وفاته سنة207هـ. من أهمّ ما يذكر من أعماله أنّه أنشأ أسطولا بحريا كبيرا في عُمَان، استطاع به تأمين البحر من القراصنة الهنود. وقد شهدت عمان في عهده تطوّرا وازدهارا في شتّى المجالات، وخاصّة الزراعة. انظر؛ ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية-قسم المشرق، رقم1092.
(2) - الكندي: المصنّف، 40/146. الشقصي: منهج الطالبين، 08/225-226.
(3) - خالد بن سعوة الخروصي، من أعلام الإباضية بالمشرق في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/521.
(4) - المشهور عند الإباضية بهذا الاسم اثنان؛ أولهما أبو المنذر بشير بن المنذر، وقد تقدمت ترجمته، والظّاهر أنّه هو المقصود أعلاه. وثانيهما أبو المنذر بشير بن محمّد بن محبوب، من أعلام الإباضية بعمان، في النّصف الثّاني من القرن الثّالث الهجري، أخذ عن والده محمّد بن محبوب، وعزّان بن الصقر، والصّلت بن خميس، من مؤلفاته: المحاربة، الخزانة، أسماء الدّار وأحكامها، وغيرها. انظر؛ ناصر والشيباني: المعجم، رقم97.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 66/272. (1/139)
صفحة 140
123- في أحداث الأيمّة:
حفظ الفضل بن الحواري عن محمّد بن محبوب عن أبي صفرة عن وائل بن أيّوب أنّه قال: لو كان ابن أبي عفان (1) إماما لكان ما أحدث سعيد بن زياد في بيت
مال المسلمين. (2)
124- في الأمان في الحرب:
قال زياد بن الوضاح (3) : ذكر أبو صفرة عن محبوب أنّه قال: إذا بعث الإمام قائدا؛ فإنْ أمَّنَ أحدٌ من أصحابه خائفا فإنّ أمانه أمان. (4)
125- في قطع الماء والطّعام عن المحاصر:
__________
(1) - عَيَّنَ إباضيّة عُمَان محمّد بن عبد الله بن أبي عفان إماما سنة 177هـ. وقد اختلف في صفة إمامته؛ فقيل: كان إمام دفاع حتّى تضع الحرب أوزارها، وقيل: كان أمير جيش فأساء السّيرة وبدّل وغيّر، وكان يستقبلهم بالكلام الغليظ، حتّى قال وائل بن أيّوب: ليس ابن أبي عفان بإمام بل ذلك جبّار، فعزله المسلمون حين لم يرضوا سيرته سنة 179هـ. وكان ابن أبي عفان قد أرسل سعيد بن زياد البكري إلى الأحداث من أهل المشرق، فلمّا ظهر عليهم استولى على بلادهم وأراد دمارها فبعث إلى موسى بن أبي جابر (وهو الذي كانت إليه المرجعية العلمية في ذلك الوقت) وقال لرسوله أن يقول له: إنّ سعيدا يقطع نخيل بني نجو؛ فلما وصل الرّسول إلى موسى وأبلغه بالأمر قال له موسى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىآ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}(الحشر:5)، فلمّا رجع الرّسول إلى سعيد وأخبره بما قال موسى أقبل على قطع النخل وهدم المنازل. السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، 01/109-110؛ بتصرّف.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 68/303-304.
(3) - زياد بن الوضاح بن عقبة: من أعلام الإباضية بعمان، في القرن الثالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/523.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 70/296. (1/140)
صفحة 141
قال [[محمّد بن محبوب]] أخبرني أبو صفرة عن والدي عن الرّبيع عن أبي نوح قال: لما حصر المسلمون عثمان أرسل أهلُ الدّار أنّا نحتاج إلى الماء، فأدخلوا عليهم الروايا (...) (1)
كتاب
الوصايا والمواريث
كتاب الوصايا والمواريث:
126- في الوصيّة للأجنبيّ أكثر من الأقرب:
... عن رجل أوصى لأجنبيّ بمائة درهم، ولرجل من أقربيه (2) بعشرة دراهم؛ ما يقسم على الأقربين حتّى يعلم أنّ الموصى له من الأقربين مِمّن تناله الوصية أم لا؟... مِمّا معنا* أنّه معروض على أبي عبد الله وأبي الحواري سماع أبي صفرة؛ وقال: إن كان أقاربه أغنياء لا فاقة بهم فليجعل إن شاء النّصف والثّلث للفقراء، وما أحبّ أن يجعله كلّه للفقراء ليس لأقاربه شيء. وقال: إن كان أقاربه فقراء فليجعله كلّه لهم وهو أعجب إلَيّ، ولا يجعل للفقراء منه شيئا، فإن فعل لم يكن به بأس. وإن كان أقاربه أغنياء وفقراء فلا [[يؤثر (3) ]] الفقراء على الأغنياء، ولكن ليفضّل الأقرب فالأقرب. (4)
127- فيمن أُوصِيَ إليه بدين لرجل لم يجده:
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 70/313.
(2) - هكذا في الأصل. ولعل الصّواب: أقاربه.
(3) - في الأصل: يؤثرون.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 61/88. الكندي: المصنّف، 28/01، 106. (1/141)
صفحة 142
حدثنا* -: حدث - محمّد بن سعيد بن أبي بكر (1) عن محمّد بن جعفر أنّه قال: إنّ أباه جعفر أوصى إليه بوصايا، وكان فيما أوصى به إليه دين -: دين أو وصيّة -: دين بوصايا - لرجل من أهل البصرة، فخرج إلى البصرة فسأل عن الرّجل فلم يجده. فقيل له: إنّه بواسط. فلقي أبا صفرة فشاوره في ذلك، فأشار عليه أبو صفرة أن يخرج إلى واسط ويسأل عن موضع الرّجل، فإن وجده وإلا نادى -: نادى عليه -: فنادى عليه - بأعلى صوته باسم الرّجل، فإن وجد له صحّة، وإلا فرّق ذلك الحقّ على الفقراء و-: أو - ودّعه. (2)
128- في الوصيّ هل له أن يشتري من مال الموصي شيئا:
ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن وصيّ أيتام؛ أَلَهُ أن يشتري من مال الموصي شيئا؟ فقال*: يكره للوصيّ أن يشتري من مال الموصي من متاعه شيئا، إلا أن يقوّمه في السّوق، فإذا انتهى إلى الثّمن ولم يزد عليه أحدٌ شيئا زادهم -: زاد هو - على ما أعطى، ويأمر رجلا فيشتريه فيربحه فيه ويأخذه.
(مسألة: وسألْتُه* عن الوصيّ؛ هل يجوز له إذا كان المال يباع فيمن يزيد وبلغ أقصى ثمنه ألَهُ أن يشتري؟ قال*: نعم.
قال أبو عبد الله: يأمر من يشتري له.) (3)
129- في التّصرّف في الموصى به خوف تلفه:
وفي حفظ أبي صفرة: في ثوبين أوصت بهما امرأة بأرض بعيدة، وخاف الذي عنده الوصيّة أن يتآكل الثوبان. قال*: إن باعهما فهو خير لهما، ولكن أرى عليه إن هلكت الدّراهم الضّمان.
-: قال*: إن باعهما فهو خير لهما، وعليه الضّمان إن هلكت الدّراهم -.
__________
(1) - أبو إبراهيم محمّد بن سعيد بن أبي بكر: من أعلام الإباضية بعمان، ذكره أبو سعيد الكدميّ في كتاب الإستقامة وأثنى عليه. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/523.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 62/358. 64/247. الكندي: المصنّف، 29/110. الشقصي: منهج الطالبين، 18/232.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 62/403-404. الكندي: المصنّف، 29/189. (1/142)
صفحة 143
قال أبو عبد الله –رحمه الله-: إذا كان وصيّا جاز بيعه لهما، ولا ضمان عليه
إذا خاف فسادهما. (1)
130- في ميراث ولد الزّنا:
قال بعض الخرسانيّين (2) : إنّه لا ميراث لولد الزّنا -: الزاني -، و قال ذلك -: ذلك أيضا – أبو صفرة عن محبوب. (3)
131- في ميراث من طلّقها زوجها وهو مريض قبل أن يدخل بها:
ومن جامع أبي صفرة: وعن رجل طلّق امرأته ولم يكن دخل بها حتّى حضره الموت ضرارا؟ قال*: لها صداقها كاملا، ولا عدّة عليها، ولا ميراث لها.(...) (4)
132- في ميراث أربع نسوة طُلِّقت إحداهن ولم تُعلم التي طُلّقت:
ومن جامع أبي صفرة: وعن رجل له أربع نسوة فطلّق إحداهن، ولم تعلم التي طلّق، ثمّ توفّي وقد علم النّاس أنّه طلّق إحداهن؟ قال*: [[تعطى (5) ]] النّسوة ثلاثة أرباع من الثُّمُن [وفي نسخة: الثُّمُن]، ويردّ ربع الثُّمُن على الورثة.
__________
(1) - ابن جعفر: الجامع، 05/437. الكندي: بيان الشّرع، 64/264. الشقصي: منهج الطالبين، 18/243.
(2) - يقول الأستاذ الباحث سلطان الشيباني: "إقليم خراسان حاليًّا يتوزع –حسب الحدود الدولية- في بلدانٍ ثلاثٍ: إيران، وأفغانستان، وتركمانستان. وللمذهب الإباضيّ تاريخ عريق في هذه البلاد، وحقائقُ مَخْفِيَّة تنتظر من يُبرزُها ويكتشفها، غير أنّ ما يكتنفها من غموض يتطلّب جهدا كبيرا، ووقتا كثيرا لبحثها ... على أنّ في تراجم أعلام خراسان المُثبَتة في هذا المعجم ما يساعد على تكوين الصّورة". ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية-قسم المشرق، الملحق، ص510.
(3) - ابن جعفر: الجامع، 05/382. العوتبي: الضياء، 10/221. الكندي: المصنّف، 39/132.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 63/72، 75. الكندي: المصنّف، 29/254.
(5) - في الأصل: يعطين. (1/143)
صفحة 144
قال أبو عبد الله -رحمه الله-: ليس للورثة عندهنّ شيء، وتستحلف كلّ واحدة منهنّ يمينا بالله ما تعلم أنّه طلّقها، فإذا حلفن كان الثُّمُن بينهنّ على أربعة، ومن لم تحلف فلا ميراث لها ويكون الثُّمُن للباقيات.
ومن غيره، قال أبو سعيد: معي هذا إذا طلّقها طلاقا بائنا وانقضت -: طلاقا بائنا أو انقضت - عدّة مثلها منذ طلّقها ولم يردّها. وإن كان طلاقا يملك فيه الرّجعة -: رجعتها –، وكان -: وكانت- في العدّة بعدُ فللمطلقة الميراث على حال [[ما]] إذا كُنّ مدخول بِهِنَّ، ولو بقي من النّساء واحدة كان لها الثُّمُن، وهذا لا يخرج معي من قول أهل العدل أن يحرم النّساء الثُّمُن -: ثمن - ما بقي منهنّ أحد، ولو واحدة (1) . (2)
133- الولاء لمن أعتق:
ومن كتب محمّد بن محبوب التي بعثـ[[ـها]] إليه أبو صفرة، عرضه أبو صفرة على محمّد بن محبوب: ....
عن قتادة عن عطاء الخراسانيّ أنّهما قالا: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة بأربع قضيّات، أوّلهنّ أنّ عائشة أرادت شراءها وعتقها، وشرط ولاءَهَا أهلُهَا، فقال رسول الله: » الولاء لمن أعتق « (3) ... (4)
كتاب الرّقيق
كتاب الرّقيق:
134- في الوقت المسموح به في استخدام العبيد، وفي ضربهم إذا كرهوا العمل:
134/01- قال أبو عبد الله: أخبرني أبو صفرة عن وائل أنّه قال: لا بأس أن يستخدم الرّجل غلامه إلى وقت -: وقت صلاة - العتمة.
وقال أبو عبد الله: ليس للعبد أن يعمل بنفسه في اللّيل، ولا لغير مولاه، إلا بإذنه. (5)
__________
(1) - هكذا في الأصل.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 63/65-66. الكندي: المصنّف، 29/247. الشقصي: منهج الطالين، 20/202.
(3) - سيأتي تخريجه في مسألة الخيار للأمة في كتاب الرقيق.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 52/464.
(5) - الفضل بن الحواري: الجامع، 01/97. العوتبي: الضياء، 04/318. الكندي: بيان الشّرع، 55/173. (1/144)
صفحة 145
134/02- روى لنا* أبو صفرة عن أبي أيّوب وائل بن أيّوب سأله -: ساءل - محبوب بن الرّحيل وأنا جالس -: جالس معه - عن الخادم؛ قال: أيّ وقت يستعمل الخادم؟ -: إلى أي وقت يستخدم؟ -
قال: إلى صلاة العتمة، إلا أن تطيب نفسه إيّاكم من ذلك -: إلا أن تطيب نفسه بأكثر من ذلك -. (قال: لا يضرب الخادم ويباع إذا كره).
وقال أبو عبد الله: يستخدم العبد باللّيل بقدر ما يستريح بالنّهار. (وأمّا الدّوابّ فلا وقت في العمل عليها. وإن مرض فلا يستعمل حتّى يصحّ من مرضه. وكذلك إن كبر ولم يقدر على العمل، فلا يكلّف ما لا يقدر عليه، وعلى سيّده نفقته وكسوته).
وقال أبو عبد الله: ليس للعبد أن يعمل لنفسه في اللّيل، ولا لغير مولاه، إلا بإذنه. (1)
135- هل يُحَطّ عن المكاتب شيء إذا عجز عن التّسديد:
ومن جامع أبي صفرة: عن حميد بن -: عن – عمر بن عبد العزيز أنّه كتب في المكاتب أنّه لا يحطّ عنه من مكاتبته شيء على أنّه -: أن – يجعل له ما بقي عليه، ولكن [[ليبعه (2) ]] -: يبيعه – عروضا أيّ ما شاء، أو بكم شاء. -: يبيعه عروضا بما شاء، وبكم شاء -. وقد نهى عنه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . (3)
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 55/172. الشقصي: منهج الطالبين، 17(1)/409.
(2) - في الأصل: ليبيعه.
(3) - لم أهتد إلى ضبط معنى هذا الأثر، ولم أهتد إليه في كتب الآثار، ولعله معنى الأثرين الآتيين:
- عبد الرّزّاق عن معمر عن الزهري عن سالم قال: كان ابن عمر نهى أن يقاطع المكاتبون إلا بالعروض. قال الزهري: وكتب بذلك عمر بن عبد العزيز.
- عبد الرّزّاق عن ابن التيمي عن أبيه قال: قال لي حسن بن مسلم -ونحن عند ابن طاووس-: إن عمر بن عبد العزيز كتب: نهى أن يقاطع المكاتبون إلا بالعروض، وهذا لا يرى به بأسا -وأشار إلى طاووس-؛ قال: فقلت: سبحان الله! أبعد قول عمر بن عبد العزيز؟ قال: فسمعني طاووس فقال: مِمّن أنت؟ قلت: من أهل العراق. قال: إنّكم ترون أنّه ليس أحد أكيس منكم.
مصنّف عبد الرّزّاق، كتاب المكاتب، باب لا يباع المكاتب إلا بالعروض والرّجل يطأ مكاتبته والمكاتبين يبتاع أحدهما صاحبه، رقم15799، 15804، 08/428-429. (1/145)
صفحة 146
قال أبو سعيد: معي أنّه قد قيل هذا، وقيل: إنّه جائز أن يحطّ ويستوفي إذا اتّفقا على ذلك؛ إذا كان إلى أجل أن يأخذه قبل أجله؛ إذا ترك من ماله شيئا. ومعي أنّ بعضا أجاز ذلك إن طابت نفس الذي عليه -: عليه الحق في - المال أن يجعله -: يعجّله - مِمّا كان من البيوع إلا السّلف وأشباهه، وأمّا ما كان من البيوع إلى أجل بالدّنانير والدّراهم جاز فيه هذا على ما قد قيل. (1)
136- هل الأَبْقُ عيب يردّ به العبد:
ومن جامع أبي صفرة: عن أيّوب عن الحجّاج عن شريح قال في رجل ابتاع من رجل غلاما، فأَبَقَ من عنده، فأقام البيّنة أنّه أَبَقَ من عند البائع؛ قال شريح: يردّه [[بأَبَقِهِ (2) ]]. (3)
قال أبو الحواري: وقال من قال: إن لم يقدر على العبد طرح عن المشتري أرش الإِبَاقِ، وبه نأخذ.
وقال أبو سعيد: معنا أنّ الإِبَاقَ في العبد عيب يردّ به في البيع، وهذا في ظاهر الحكم... (...) (4)
137- في استبراء الأمة بعد شرائها:
137/01- حفظ محمّد بن محبوب عن أبي صفرة قال: سألتُ وائلا عن الأمة أشتريها من الرّجل فيقول إنّه قد استبرأها بحيضتين؟ فقال؛ قال وائل -ومحبّر- راكب معه في المحمل: إذا كان مثل محبّر فنعم.
(وفي موضع: إذا استبرأها مِمّن يثق به فقال: استبرأتها بحيضتين، فوثق بقوله، فلا بأس أن يطأها ساعة اشترى.
__________
(1) - العوتبي: الضياء، 13/106. الكندي: بيان الشّرع، 35/18.
(2) - في الأصل: بأقته، ولم أجد له معنى.
(3) - أخبرني عبد الله؛ قال: وحدثني وهب بن بقية؛ قال: حدثنا خالد عن الشيباني عن عامر عن شريح في الذي اشترى عبدا وبه داء، فأبق من عنده، قال: ردّه بدائه. فقلت لعامر: ما ترى.... وكيع: أخبار القضاة، باب ما رواه الشعبي عن شريح (مسالة) العبد أبق وبه داء، 02/256.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 44/358. (1/146)
صفحة 147
قال الفضل بن الحواري: يقبل قول البائع -إذا كان غير ثقة- إنّه استبرأها بحيضة، وعلى المشتري حيضة، ويقبل الثّقة الفاضل في الحيضتين، ويطؤها من حينه.
وفي موضع: ورأيت الشيخ* يضعّف ذلك.) (1)
137/02- عن قتادة عن عطاء الخراساني أنهما قالا (2) : » قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة بأربع قضيّات، أوّلهنّ... والثّالثة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم »أمرها أن تعتدّ ثلاث حيض « والرّابعة.... (3)
138- كم يجوز للعبد أن يتزوّج من النّساء، وهل له أن يتزوّج حرّة، وهل له أن يتسرّى في ماله:
138/01- عن أبي صفرة -: حفظ محمّد بن محبوب عن أبي صفرة - في العبد له أن يتزوّج من الإماء أربعا، ومن الحرائر اثنتين... -: أنّ للعبد أن يتزوّج أربعا من الإماء، أو اثنتين من الحرائر-. (4)
138/02- حفظ محمّد بن محبوب عن أبي صفرة: في العبد يتزوّج من الإماء أربعا، ومن الحرائر اثنتين. قال*: إن وطئهنّ جميعا فسدن، وإن لم يطأ الأخريين أمسك الأوليين، ويفرّق بينه و بين الأخريين (5) . (6)
138/03- ومن كتب محمّد بن محبوب مِمّا بعث إليه أبو صفرة، عرضه على محمّد بن محبوب: وسألْتُه* عن المملوك هل يتسرّى في ماله؟ قال*: إذا أذن له سيّده فلا بأس، ولا يتزوّج من النّساء إلا اثنتين. (7)
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 55/92. الكندي: المصنّف، 30/249. الشقصي: منهج الطالبين، 17(1)/370.
(2) - سيأتي تخريجه قريبا.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 52/464.
(4) - الكندي: بيان الشّرع، 47/223. 55/05،51. الكندي: المصنّف، 30/212. الشقصي: منهج الطالبين، 17(1)/318.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 55/09-10.
(6) - يبدو أنّ في هذا النّص نقصا، وأنّ الشّطر الأخير غير تابع للشّطر الأول، ونصّ كتاب المصنف السابق يؤيد ذلك.
(7) - الكندي: بيان الشّرع، 55/65. (1/147)
صفحة 148
138/04- وقيل: يوجد في كتب محمّد بن محبوب –رحمه الله- إلى أبي صفرة: إنّ للمملوك أن يتسرّى في ماله إذا أذن له سيّده، ويتزوّج من النّساء. (1)
139- هل للعبد نفقة زوجته الأمة التي لا تفرغ من خدمة مواليها، وهل عليه حضانة ولده منها إذا طلّقها:
ومن جامع أبي صفرة: وعن أمة تحت عبد لقوم تخدم مواليها، لا تفرغ من الخدمة؛ هل على زوجها نفقة؟ قال*: نعم، عليه نفقتها، إلا أن يطلّقها ولها منه ولد فليس عليه تربيته، لأنّ الولد لغيره.
قال أبو عبد الله: إنّما يلزم نفقتها إذا فرّغوها له. (2)
140- هل لامرأة العبد الآبِقِ أن تتزوّج:
مِمّا عرضه أبو صفرة على محمّد بن محبوب: وسألْتُه* عن عبد أَبَقَ -: أُعْتِقَ - وله امرأة. قال*: لا تَزَوَّج، إلا أن يطلّقها سيّده، أو يعلم له بموت أو حياة. (وقال الرّبيع مثل ذلك، إلا أن يأتي مواليه ويطلّقونها، ثمّ تعتدّ وتَزَوَّجُ إن شاءت...) (3)
141- في ظهار العبيد:
ومن جامع أبي صفرة: وسألْتُه* عن رجل ظاهر من أمّ ولده مملوكة؛ كم تربّص؟ قال*: لا أعلم إلا أربعة أشهر، قال الله تبارك وتعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِم تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللهََ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (4) ، (لا نعلم غير ذلك في الحرائر وغيرهن.(...) (5)
142- في الخيار للأمة والمعتقة والمكاتبة:
ومن كتب محمّد بن محبوب التي بعثـ[[ـها]] إليه أبو صفرة، عرضه أبو صفرة على محمّد بن محبوب:
__________
(1) - الشقصي: منهج الطالبين، 17(1)/358.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 55/133-134.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 55/24. الشقصي: منهج الطالبين، 17(1)/330.
(4) - سورة البقرة: 226.
(5) - الكندي: بيان الشّرع، 55/33. الشقصي: منهج الطالبين، 17(1)/337 مع شيء من الاختصار. (1/148)
صفحة 149
142/01- وسألْتُه* عن امرأة أُعتقت ولم تشعر أنّ لها الخيار، أيّوب عن نافع (1) عن (2) أبي قلابة (3) وسليمان بن يسار (4) أنّهم قالوا: إذا غشيها فلا خيار لها. (5)
__________
(1) - نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الله المدني، قيل: إنّ أصله من المغرب، وقيل: من نيسابور، وقيل: كان من سبي كابل، وقيل: من جبال براربندة من جبال الطالقان، أصابه عبد الله في بعض غزواته، وقيل: كان اسم أبيه هرمز وقيل: كاوس. روى عن كثيرين؛ منهم مولاه عبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة. وروى عنه كثيرون منهم أيّوب السختياني وعطاء الخراساني والليث بن سعد ومالك بن أنس. تابعيّ، ثقة، كثير الحديث. توفي سنة117هـ، وقيل: 119، وقيل: 120. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، رقم6373، 29/298.
(2) - لعلّ الصّواب: وعن.
(3) - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري، أحد الأيمّة الأعلام، قدم الشّام وسكن داريا. روى عن أنس بن مالك وحذيفة بن اليمان ومالك بن الحويرث وكثيرين. روى عنه أيّوب السختياني وثابت البناني وخالد الحذاء وكثيرون. تابعيّ، ثقة، كثير الحديث، أُريد على القضاء فأبى، توفي سنة104هـ، وقيل: 105، وقيل: 106، وقيل: 107. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، رقم3283، 14/542.
(4) - أبو أيّوب سليمان بن يسار الهلالي، مولى ميمونة أمّ المؤمنين، ثقة، روى عن جابر بن عبد الله وابن عبّاس وابن عمر وآخرين، وروى عنه نافع مولى ابن عمر وعمرو بن دينار وعمرو بن شعيب وآخرون، توفي سنة 94هـ، وقيل: سنة 100، وقيل: 103، وقيل 104، وقيل 107 وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: 109. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 12/100.
(5) - حدثنا ابن عليّة عن خالد عن أبي قلابة عن عمر قال: إذا أعتقت الأمة فلها الخيار ما لم يطأها.
- حدثنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: إذا قربها فلا خيار لها.
- حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن سليمان بن يسار قال: إذا غشيها زوجها فلا خيار.
- حدثنا ابن علية عن أيّوب عن أبي قلابة ونافع قالا: لها الخيار ما لم يغشها. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب النّكاح، باب(85) من قال إذا وطئها فلا خيار لها، 03/335. (1/149)
صفحة 150
142/02- قال الرّبيع عن أبي عبيدة: إذا غشيها فلا خيار لها، علمت أو لم تعلم.
142/03- عن قتادة عن الزهريّ (1) أنّ حفصة بنت عمر أعتقت أمة لها يقال [[لها]] ريا أو مرا، وقالت لها: إن غشيك زوجك فلا خيار لك. (2)
أحسب* ذلك. وقال الرّبيع مثل ذلك.
__________
(1) - محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، ولد سنة 51هـ، وقيل: سنة 56 وقيل: 58، مناقبه وفضائله كثيرة، روى عن ابن عمر وعروة بن الزبير و عطاء بن أبي رباح وكثيرين، وروى عنه قتادة والحجّاج بن أرطاة وعمر بن عبد العزيز وكثيرون. ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلّسين. توفي سنة 123هـ وقيل 124 وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 26/419. ابن حجر: طبقات المدلّسين، ص70.
(2) - حدثنا عبيدة عن سعيد عن قتادة أنّ حفصة زوجة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أعتقت جارية لها فقالت: إن وطئك زوجك فلا خيار لك. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب النّكاح، باب(85) من قال إذا وطئها فلا خيار لها، 03/335.
- عبد الرّزّاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزّبير أنّ مولاة لبني عديّ بن كعب يقال لها زبراء حدّثته أنّها كانت عند عبد فعُتِقَت، فقالت: فأرسلت إليَّ حفصة زوج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : أنّي مُخْبِرَتُكِ بِخَبَرٍ ولا أحب أن تصنعي شيئا؛ إنّ أمرك بيدك حتّى يَمَسَّكِ زوجك، فإذا مسَّك فليس لك. قالت؛ قلت: فهو الطّلاق، فهو الطّلاق، فهو الطّلاق. مصنّف عبد الرّزّاق، باب الأمة تعتق عند العبد فيصيبها ولا تعلم أنّ لها الخيار، رقم13017، 07/251. مالك بن أنس: الموطأ، كتاب الطلاق، ما جاء في الخيار، رقم1187، ص383. البيهقي: السّنن الكبرى، كتاب النّكاح، باب ما جاء في وقت الخيار، 07/225. (1/150)
صفحة 151
142/04- عن أبي معشر (1) عن النّخعيّ عن عائشة أنّ زوج بريرة كان حُرًّا (2) .
وكان النّخعيّ يقول: لها الخيار وإن كان حُرًّا (3) .
142/05- وقال الرّبيع: هما سواء، لها الخيار عليهما جميعا من الحرّ والعبد إذا عتقت؛ فإن غشيها واحد منهما فلا خيار لها.
__________
(1) - أبو معشر زياد بن كليب التّميميّ الكوفيّ، ثقة، روى عن النّخعيّ وابن جبير والشعبي وفضيل بن عمرو الفُقَيميّ، وروى عنه أيّوب السختياني وقتادة وآخرون، توفّي سنة 110هـ وقيل: 119. انظر؛ المزّي: تهذيب الكمال، 09/504.
(2) - حدثنا محمّد بن بشر قال حدثنا سعيد عن أبي معشر عن النّخعيّ عن الأسود أنّ عائشة حدّثته: زوج بريرة كان حرّا حين أعتقت. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب النّكاح، باب (239) ما قالوا في زوج بريرة كان حرّا أو عبدا، 03/452.
- عبد الرّزّاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عائشة أنّ زوج بريرة كان حرّا. مصنّف عبد الرّزّاق، باب الأمة تعتق عند الحر، رقم13032، 07/254.
(3) - حدثنا عبدة عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم قال: تُخيّر، حُرًّا كان زوجها أو عبدا. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب النّكاح، باب(84) من قال لها الخيار على الحر والعبد ، 03/335. (1/151)
صفحة 152
142/06- عن قتادة عن عطاء الخراساني أنّهما قالا: » قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة بأربع قضيّات، أوّلهنّ أنّ عائشة أرادت شراءها وعتقها، وشرط ولاءَها أهلُها، فقال رسول الله: » الولاء لمن أعتق «. والثّانية خيّرت. والثّالثة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتدّ ثلاث حيض. والرّابعة أنّها أهدت لعائشة لحما، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل عندك من شيء؟ فقالت: يا رسول الله ما عندنا إلا لحم أهدته لنا بريرة من شاة تُصُدِّقَ به عليها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » هو لها صدقة ولنا منها هدية«، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم [[منها (1) ]]«... (2)
__________
(1) - في الأصل: وأمنها.
(2) - حدّثنا عفّان قال حدّثنا همّام قال حدّثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: إنّ زوج بريرة كان عبدا أسود يسمّى مغيثا فقضى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيها أربع قضيّات؛ فقضى أنّ مواليها اشترطوا الولاء فقضى أنّ الولاء لمن أعطى الثّمن، وخيّرها، وأمرها أن تعتدّ، وتُصُدِّق عليها بصدقة فأهدت منه إلى عائشة فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هو لها صدقة ولنا هدية. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب أقضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، رقم73، 07/15. ورواه مالك عن عائشة أمّ المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سُنن؛ فكانت إحدى السّنن الثّلاث أنها أُعتقت فخُيّرت في زوجها، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الولاء لمن أعتق، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبُرمة تفور بلحمٍ؛ فقُرّب إليه خبز وأُدمٌ من أُدْمِ البيت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألم أر برمة فيها لحم؟ فقالوا: بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تُصُدّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصّدقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هو عليها صدقة وهو لنا هديّة. الموطأ، ما جاء في الخيار، رقم 1185، ص383. (1/152)
صفحة 153
142/07- (ومن الكتاب: وسألْتُه* عن مملوكة أعتقت من قبل أن يدخل بها زوجها. قال*: الأمة بالخيار. وأمّا النّصرانيّة فإن أسلم زوجها معها فهما على[[نكاحهما (1) ]]، وإن تزوّجت قبل أن يسلم زوجها فهي أملك بنفسها، ولا عدّة عليها، ولا صداق لها.
وعن ابن عبّاس والحسن أنّهما قالا في الأمة يدركها العتق قبل أن يدخل بها زوجها فتختار نفسها؛ قالا: لا شيء لها. (2)
وبه نأخذ*. وقال: الرّبيع مثل ذلك.
142/08- ومن الكتاب: وسألْتُه*عن مملوك تحته أمة أعتق العبد. قال*: الأمة بالخيار ما لم يطأها، فإن وطئها فليس لها الخيار.
قلت*: فالأمة تحت الحرّ أعتقت؟ قال*: لها الخيار عليه ما لم يطأها، فإن وطئها فليس لها الخيار.
142/09- ومن الكتاب: وسألْتُه*عن المملوك تحته مملوكة أعتقت، فقالت لزوجها: لا حاجة لي فيك؛ هل لها ذلك؟ قال*: نعم، هي بالخيار حين تعتق، فإن وطئها قبل أن تختار فهي امرأته، ولها صداق كامل إن كان دخل بها.
قلت*: فإن أُعتِق العبد بعدما عتقت؛ هل له أن يقيم معها بالنّكاح الأوّل والصّداق الأوّل؟ قال*: نعم، إذا رضيت وكانت في العدّة تعتدّ، فإن انقطعت العدّة فلا سيل له، وعدّتها ثلاث حيض إن كانت مِمّن تحيض، أو ثلاثة أشهر.
__________
(1) - في الأصل: نكاحها.
(2) - - حدثنا أبو بكر قال نا عبدة بن سليمان عن سعيد عن عبد الكريم عن مجاهد ومقسم عن ابن عبّاس: أنّ أمة أعتقت فاختارت نفسها قبل أن يدخل بها؛ قال: لا شيء لها؛ لا يجتمع عليه أن تذهب بنفسها وماله.
- حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن أنّه كان يقول: إذا أعتقت الأمة وهي تحت العبد فخيّرت فاختارت نفسها قبل أن يدخل بها فلا صداق لها، وهي تطليقة بائنة. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب النّكاح، باب (166) ما قالوا في الرّجل يتزوّج الأمة فتعتق قبل أن يدخل بها فتخير فتختار نفسها هل لها الصداق، 03/412. (1/153)
صفحة 154
142/10- (مسألة:) والمكاتبة عندنا* حُرّة؛ لها الخيار إذا كاتبها سيدها كخيار الأمة إذا عتقت، لأنّها ملكت بعضها بالعتق، فأشبهت الأمة التي ليست مكاتبة.
142/11- (مسألة:) قلت*: فالأمة يعتقها سيدها بخيار نفسها أيكون لها ذلك من زوجها الحرّ والعبد، ويكون حكمها في ذلك سواء؟ قال*: نعم.
قلت*: فلو كان الزّوج هو المعتق، هل لزوجته أن تختار نفسها إذا كانت حرّة، أو تخرج منه كما إذا أعتقت يكون لها الخيار من زوجها؟ قال*: ليس لها ذلك. قلت*: أليس قد قال بعض الفقهاء: إنّ لها أن تختار نفسها وتخرج؟ قال*: بلى. قلت*: لِمَ أجاز لها صاحب هذا القول أن تخرج من زوجها، وقد كانت به راضية وهو مملوك، وأجاز لها أن تختار نفسها وقد صار حُرًّا؟ قلت*: وما ذلك الضّرر؟ قال*: لأنّها كانت راضية به وهو غنيّ بسيده، وأنّ نفقتها في رقبته، فإذا صار حُرًّا وافتقر لم تَصِلْ إلى شيء من حقوقها.
قلت*: فأيّ القولين عدل عندك؟ قال*: الأوّل. قلت: ما دلّك على ذلك؟ قال*: يقول إنّ الحرّ أشرف لها من العبد، فإذا كان عنده الوفاء الإعدام والقصر (1) عن ما يجب من القيام بحقّها كان لها الخيار؛ إن شاءت تَمَسّكت، وإن شاءت حكم لها الحاكم بالفراق منه.) (2)
143- في حدّ العبد:
... وعرضه أبو صفرة على محمّد بن محبوب...: وسألْتُه* عن رجل من أهل الذّمّة، والعبد؛ هل عليهم حدّ في أهل قرية إلا التّعزير؟ قال*: سواء. وعلى العبد في الزّنا حدّ إذا أحصن بحرّة خمسين جلدة، وإن لم يحصن فليس عليه جلد إلا التّعزير. (3)
144- هل تُحدّ أمّ الولد إذا زنت:
__________
(1) - هكذا في الأصل.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 52/464-465.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 71/34. (1/154)
صفحة 155
ومن كتب محمّد بن محبوب التي بعث[[ها]] إليه أبو صفرة، وعرضه أبو صفرة على محمّد بن محبوب: وسألْتُه* عن أمّ الولد إذا زنت؟ قال: هي أمة إلا أن يكون سيّدها أعتقها، أو أعتقها ولده، فإن أعتقها واحد منهما فعليها الحدّ، جلد مائة، إلا أن تكون تزوّجت بعد أن أعتقت. (1)
الملحق
النصوص المشكلة:
? - [[قال]] عبد الملك (؟): القول قول الزّوج - في اختلاف الزّوجين إذا دخل بها – في إقباضها المهر، قال*: لأنّها لا تمكّن من نفسها إلا بعد القبض، فإذا مكّنته من نفسها دلّ ذلك على قبضها للمهر (2) .
? - قال هاشم: كان الرّاحي -: الرّامي (3) – يعلّم عبد الملك (4) لا ترفع يديك حتّى تجاوز رأسك فإنّه ينقض الصّلاة، إلا أن ترفع ثوبك أو نحو ذلك، ولا ترفع رأسك لتنظر إلى السّماء فإنّه ينقض الصّلاة؛ قال هاشم: وقال موسى[[بن أبي جابر]]: ولا تبسط نظرك، ولم نعلم أنّه ينقض.
__________
(1) - الكندي: بيان الشّرع، 71/34.
(2) - الكندي: المصنّف، 34/37.
(3) - قال أبو المؤثر: الرّامي محمّد بن عبد الرحمن الرّامي من أهل إزكي. الكندي: بيان الشّرع، 12/47.
(4) - لعلّه عبد الملك بن غيلان، أخ هاشم بن غيلان، واحد من أعلام الإباضية بالمشرق في القرن الثالث الهجري. انظر؛ السعدي: قاموس الشريعة، 08/360. (1/155)
صفحة 156
قال أبو سعيد: أمّا رفع يده حتّى يجاوز بها رأسه لغير معنى فهو عندي من العبث، فإن فعل ذلك عامدا أحببت أن يعيد صلاته، وإن كان خطأ أو نسيانا لصلاته أحببت أن لا إعادة عليه، وكذلك إن نظر إلى السّماء فقد اختلف في ذلك فيما معي، وأحبّ على العمد أن يعيد، وعلى الخطإ والنّسيان أن لا إعادة عليه، وأمّا[[أن]] يبسط نظره ما لم ينظر إلى السّماء فقد قيل: إذا جاوز نظره خمسة عشر ذراعا؛ فقيل: عليه الإعادة، وقيل: لا إعادة عليه، ويعجبني أن يعفّ عن ذلك ما قدر، ولا أحبّ أن تكون عليه الإعادة ما لم يدبر بالقبلة، أو ينظر إلى السّماء، أو يشتغل بذلك عن حفظ صلاته، أو يصرف هِمّته إلى ذلك ويدع الصّلاة والاهتمام بها (1) .
? - وفي جواب عبد الملك(؟)، قلت*: أيجوز الشّراء من هؤلاء الصّبيان الذين يبرزون على الأبواب بالبضائع؟ وقال*: إذا كانوا أخرجوا لذلك فلا بأس بالشراء منهم. قلت*: فإنّي لا أعلم أخرجوا لذلك أو لا؟ قال*: إذا كان أمرهم شاهرا فلا بأس بالشراء منهم، إن شاء الله (2) .
? - ومن جامع أبي صفرة: مكتوبة من دعاوى أهل الذّمّة، وقال بعضهم: أعطي الزّوج والزّوجة أكثر من نصيبهم في الميراث حتّى أعلم غير ذلك، (والقول الأوّل أحبّ إلَيّ* في الزّوج والمرأة، أن يعطيا الأقلّ حتّى يعلم ويعرف كم الورثة، قال غيره: من يرث على حالين مثل الزّوجين يعطى أقلّ مِمّا يرثون، هذا في الحكم، وأمّا غير الحكم إذا كان في يده وصحّ ما وصفنا؛ فهو بالخيار إن شاء سلم وإن شاء ترك.)، ومن غير الكتاب... (3)
الفهارس العامة
ملاحظة: الفهارس شاملة لمتن الكتاب دون الهوامش
فهرس المصادر والمراجع: ... 235
فهرس الآيات القرآنية: ... 244
فهرس الأحاديث النبوية والآثار: ... 244
فهرس الأعلام: ... 247
فهرس الفرق والقبائل والأمم والجماعات: ... 254
__________
(1) - العوتبي: الضياء، 05/279. الكندي: بيان الشّرع، 12/93.
(2) - الكندي: بيان الشّرع، 44/255.
(3) - الكندي: بيان الشّرع، 30/131. (1/156)
صفحة 157
فهرس الأماكن والبلدان: ... 255
فهرس المفردات المشروحة: ... 256
فهرس المصادر والمراجع:
01- ابن أبي شيبة؛ عبد الله بن محمّد: المصنف في الأحاديث والآثار. تحقيق وتعليق: سعيد محمّد اللّحام. ط01: 1409هـ/1989م. دار الفكر – بيروت.
02- ابن الأثير؛ عز الدين بن الأثير الجزري: أسد الغابة في معرفة الصحابة. إشراف: مكتب البحوث والدّراسات في دار الفكر. ط01: 1419هـ/1998م. دار الفكر – بيروت.
03- ابن حبّان؛ محمّد بن حبان: كتاب الثقات. وضع حواشيه: إبراهيم شمس الدين و تركي فرحان المصطفى. ط01: 1419هـ/1998م. دار الكتب العلمية – بيروت.
04- ابن رزيق؛ حميد بن حمد: الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان. تحقيق: عبد المنعم عامر. 1405هـ/1984م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
05- ابن المنذر؛ محمد بن إبراهيم النيسابوري: الإشراف على مذاهب العلماء. تحقيق: أبي حمّاد صغير أحمد الأنصاري. ط01: 1426هـ/2005م. نشر: مكتبة مكّة الثقافية-رأس الخيمة-الإمارات العربية المتّحدة.
06- ابن منظور؛ محمّد بن مكرم: لسان العرب. ط03: 1414هـ/1994م. دار صادر – بيروت.
07- أبو الحواري؛ محمّد بن الحواري:
أ) الجامع. 1405هـ/1985م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
ب) الدّراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية. تحقيق: محمّد محمّد زناتي عبد الرحمن. ط01: 1411هـ/1991م. مطابع النهضة – مسقط.
08- أرشوم؛ مصطفى بن حمّو: النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية. ط01: 1422هـ/2002م. مطابع النهضة-مسقط.
09- الإزكوي؛ محمّد بن جعفر: الجامع. تحقيق: عبد المنعم عامر و جبر محمود الفضيلات. من... إلى 1414هـ/1994م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
10- البخاري؛ محمّد بن إسماعيل:
أ) التاريخ الكبير. دار الكتب العلمية – بيروت. (بدون باقي المعلومات). (1/157)
صفحة 158
ب) صحيح البخاري. ضبطه ورقمه وخرج أحاديثه في صحيح مسلم: مصطفى ديب البغا. ط05: 1414هـ/1993م. دار ابن كثير – دمشق و بيروت.
11- البسيوي؛ علي بن محمّد: جامع أبي الحسن البسيوي. 1404هـ/1984م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
12- البهلوي؛ عبد الله بن محمّد بن بركة: الجامع. تحقيق: عيسى يحي الباروني. المطبعة الشرقية – مسقط. (د ت ط). نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
13- البوسعيدي؛ صالح بن أحمد: رواية الحديث عند الإباضية. ط1: 1420هـ/2000م.
14- البيهقي؛ أحمد بن الحسين:
أ) السنن الكبرى. ط01: 1353هـ. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد – الهند (نسخة مصورة بدار المعرفة – بيروت).
ب) معرفة السنن والآثار. علق عله وخرج أحاديثه: عبد المعطي أمين قلعجي. ط01: 1412هـ/1991م. القاهرة.
15- الترمذي؛ محمّد بن عيسى: الجامع الصحيح (سنن الترمذي). تحقيق وتعليق: إبراهيم عطوة عوض. دار إحياء التراث العربي. (د ت ط).
16- الجعبيري؛ فرحات بن علي: نفحات من السير.1421هـ/2001م.مطابع النهضة - مسقط.
17- حاجي خليفة؛ مصطفى بن عبد الله: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. 1410هـ/1990م. دار الفكر – بيروت.
18- الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان. ط01: 1417هـ/1997م. دار إحياء التراث العربي – بيروت.
19- الخروصي؛ سعيد بن خلف: من جوابات الإمام جابر بن زيد. ط02: 1412هـ/1992م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
20- الدارقطني؛ علي بن عمر:
أ) سنن الدارقطني. علق عليه وخرج أحاديثه: مجدي بن منصور بن سيد الشورى. ط01: 1417هـ/1996م. دار الكتب العلمية – بيروت.
ب) موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله. جمع وترتيب: مجموعة أساتذة. ط01: 1422هـ/2001م. دار عالم الكتب – بيروت.
21- الدرجيني؛ أحمد بن سعيد: طبقات المشايخ بالمغرب. تحقيق: إبراهيم طلاي. (بدون أية معلومات). (1/158)
صفحة 159
22- الدولابي؛ محمّد بن أحمد: الكنى والأسماء. وضع حواشيه: زكريا عميرات. وضع فهارسه: أحمد شمس الدين. ط01: 1420هـ/1999م. دار الكتب العلمية – بيروت.
23- الذهبي؛ محمّد بن أحمد:
أ) تذكرة الحفاظ. وضع حواشيه: زكريا عميرات. ط01: 1419هـ/1998م. دار الكتب العلمية – بيروت.
ب) سير أعلام النبلاء. تحقيق: شعيب الأرنؤوط و محمّد نعيم العرقسوسي. مؤسسة الرسالة. (د ت ط).
24- الزركلي؛ خير الدين: الأعلام. ط07: 1986م. دار العلم للملايين – بيروت.
25- زغلول؛ محمّد السعيد بسيوني: موسوعة أطراف الحديث النوي الشريف. ط01: 1410هـ/1989م. دار الفكر – بيروت.
26- السالمي؛ عبد الله بن حميد:
أ) تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. 1417هـ/1997م. مكتبة الإستقامة- مسقط.
ب) جوهر النظام في علمي الأديان والحكام. تعليق: أبو إسحاق اطفيش وإبراهيم العبري. ط12: 1413هـ/1993م. المطابع الذهبية- مسقط.
ج) شرح الجامع الصحيح. المطابع الذهبية- مسقط.
د) اللمعة المرضية من أشعة الإباضية. ط02: 1983. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
27- السجستاني؛ داود بن الأشعث. سنن أبي داود. مراجعة وتعليق: محمّد محي الدين عبد الحميد. دار الفكر – بيروت.
28- السعدي؛ جميل بن خميس: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة. 1403هـ/1983م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة. سلطنة عمان.
29- السعدي؛ فهد بن علي: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية-قسم المشرق. ط01: 1428هـ/2007م. مكتبة الجيل الواعد-مسقط.
30- السيابي؛ سالم بن حمود: عمان عبر التاريخ. ط02: 1406هـ/1986م. مطابع سجل العرب. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
31- الشماخي؛ أحمد بن سعيد: السير. تحقيق: أحمد بن سعود السيابي. 1407هـ/1987م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
32- الشيباني؛ أحمد بن محمّد بن حنبل: (1/159)
صفحة 160
أ) المسند. وبهامشه: منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي. ط04: 1403هـ/1983م. المكتب الإسلامي – بيروت.
ب) موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله. جمع وترتيب: مجموعة أساتذة. ط01: 1417هـ/1997م. دار عالم الكتب – بيروت.
33- الصنعاني؛ عبد الرزاق بن همام: المصنف. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. نشر: المجلس العلمي. (بدون باقي المعلومات).
34- العسقلاني؛ أحمد بن علي بن حجر:
أ) تقريب التهذيب. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. ط02: 1395هـ/1975م. دار المعرفة - بيروت.
ب) تهذيب التهذيب. ط01: 1412هـ/1991م. دار إحياء التراث العربي – بيروت.
ج) طبقات المدلّسين. تحقيق: محمّد زينهم محمّد عذب. ط01: 1407هـ/1986م. دار الصحوة-القاهرة.
د) لسان الميزان. ط03: 1406هـ/1986م. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت.
35- العوتبي؛ سلمة بن مسلم: الضياء. ط1: من1411هـ/1991م إلى1416هـ/1996م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان.
36- الفارسي؛ ناصر بن منصور: نزوى عبر الأيام معالم وأعلام. ط1: 1415هـ/1994م. مطابع النهضة - مسقط.
37- الفراهيدي؛ الربيع بن حبيب:
أ) آثار الرّبيع عن ضمام (مخطوط). نسخة عند الشيخ أحمد بن سعود السيابي (أمين عام مكتب الإفتاء بسلطنة عمان) وهي مصورة من المكتبة البارونية بجربة – تونس. ونسخة مححققة بيد الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي (لدى الباحث نسخة منها).
ب) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب. إعداد الفهارس: سعود بن عبد الله الوهيبي. ط01: 1415هـ/1994م. مكتبة مسقط-مسقط.
38- الفضل بن الحواري: الجامع. 1406هـ/1985م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
39- الفيروزآبادي؛ محمّد بن يعقوب: القاموس المحيط. تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة. ط03: 1413هـ/1993م. مؤسسة الرسالة – بيروت. (1/160)
صفحة 161
40- الفيومي؛ أحمد بن محمّد: المصباح المنير. مكتبة لبنان – بيروت. (بدون باقي المعلومات).
41- القشيري؛ مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم. تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي. ط02: 1398هـ/1978م. دار الفكر – بيروت.
42- القنوبي؛ سعيد بن مبروك: الإمام الرّبيع بن حبيب مكانته ومسنده. ط01: 1416هـ/1995م. مكتبة الضامري - مسقط.
43- الكباوي؛ عمرو بن مسعود: الرّبيع بن حبيب محدثا وفقيها. المطبعة العربية. غرداية – الجزائر. (د ت ط).
44- كحالة؛ عمر رضا: معجم المؤلفين. دار إحياء التراث العربي – بيروت. (بدون باقي المعلومات).
45- الكدمي؛ محمّد بن سعيد: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد. 1406هـ/1985م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
46- الكندي؛ أحمد بن عبد الله: المصنّف. تحقيق (لبعض الأجزاء): عبد المنعم عامر و عبد الله أحمد. مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، و المطبعة الشرقية – مسقط. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
47- الكندي؛ محمّد بن إبراهيم: بيان الشرع. من 1402هـ/1982م إلى 1414هـ/1993م. نشر: وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان.
48- لفيف من المستشرقين: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي. ترجمة: محمّد فؤاد عبد الباقي. 1988م. دار الدعوة – استنبول (نسخة مصورة عن الطبعة الأولى بليدن).
49- مالك بن أنس: الموطأ – برواية يحي بن يحي الليثي. إعداد أحمد راتب. ط10: 1407هـ/1987م. دار النفائس – بيروت.
50- مجموعة أساتذة: الجامع في الجرح والتعديل. ط01: 1412هـ/1992م. دار عالم الكتب – بيروت.
51- مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان. ط1: 1412هـ/1991م. المطابع العالمية. مسقط. نشر: جامعة السلطان قابوس. سلطنة عمان.
52- مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضية من القرن 01هـ إلى 15هـ – قسم المغرب. ط01: 1420هـ/1999م. المطبعة العربية – غرداية. نشر: جمعية التراث. القرارة – غرداية – الجزائر. (1/161)
صفحة 162
53- مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي: المكتبة الألفية للسّنّة النّبويّة (م أ). قرص مدمج. الإصدار: 1،5. 1419هـ/1999م-عمّان-الأردن.
54- المزي؛ جمال الدين أبو الحجاج يوسف: تهذبي الكمال في أسماء الرجال. تحقيق: بشار عواد معروف. ط01: 1413هـ/1992م. مؤسسة الرسالة – بيروت.
55- معمر؛ علي يحي: الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث. مكتبة أبي الشعثاء. السيب – سلطنة عمان (نسخة مصورة عن نسخة المطبعة العربية. غرداية – الجزائر).
56- المنتدى الأدبي: صُحار عبر التّاريخ. حصاد النّدوة التي أقيمت في يومي 28 و29محرّم 1418هـ، الموافق 4 و5 يونيو1997م. ط01: 1421هـ/2000م. مطابع مؤسسة عمان للصّحافة-مسقط.
57- ناصر؛ محمد بن صالح، والشيباني؛ سلطان بن مبارك: معجم أعلام الإباضية-قسم المشرق. ط01: 1427هـ/2006م. دار الغرب الإسلامي-بيروت.
58- النّسائي؛ أحمد بن شعيب: سنن النسائي، بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي. دار إحياء التراث العربي – بيروت (د ت ط).
59- الهيثمي؛ علي بن أبي بكر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. 1408هـ/1988م. دار الكتب العلمية – بيروت.
60- وكيع؛ محمّد بن خلف بن حيان: أخبار القضاة. عالم الكتب-بيروت. (بدون بقية المعلومات).
فهرس الآيات القرآنية:
الآية ... الصفحة
- {اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}(محمد:28) ... 40
- {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر}(البقرة:226) ... 222
فهرس الأحاديث النبوية والآثار:
الحديث ... الصفحة
إذا سلف الرّجل سلفا فلا يقبل من صاحبه كرامة ولا ركوب دابّة ... 162
أُسلفُ جيراني إلى أجل العطاء، يعني أقرض جيراني، فإذا خرج عطاؤهم ... 164
اشترى جزورا بتمر ... 128
أقرضت ابن عمر ألفي درهم فبعث إلي بألفي درهم واف فوزنتها ... 164
الأمة يدركها العتق قبل أن يدخل بها زوجها فتختار نفسها؛ قالا: لا شيء لها ... 227 (1/162)
صفحة 163
أن حفصة أعتقت أمة لها يقال [[لها]] ريا أو مرا، وقالت لها ... 224
أنّ رجلا أسلم دراهم في حنطة وشعير وتمر، فكره ذلك ابن عمر ... 129
أنّ زوج بريرة كان حُرًّا ... 225
إن غشيك زوجك فلا خيار لك ... 224
إن وثب حائط فثب معه ... 156
أنت ومالك لأبيك ... 168
أوتيت جوامع الكلم ... 15
باع عليّ بعيرا ببعيرين فقال الرّجل: ادفع إلَيّ البعير حتّى أبيعك البعيرين ... 177
سألت ابن عمر عن بعير ببعيرين يدا بيد، فقال: لا بأس به، فقلت له: بنسيئة ... 177
سألت ابن عمر عن عن الثّوب بالثّوبين يدا بيد...وعن البعير بالبعيرين يدا ... 178
الغلة بالضمان ... 109
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة بأربع قضيّات، أوّلهنّ أنّ عائشة أرادت ... 43، 213، 220، 225
لا تفارق يدي خطامه حتّى تأتي بالبعيرين ... 177
من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ... 129
من اشترى شاة فوجدها مصراة ... 108
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن خلقه لجاره ... 43
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت ... 44
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ... 43
نهى أن يبيع حاضر لباد ... 110
نهى عمر بن الخطاب أن يحط عن المكاتب ... 218
نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ... 176
نهى عن بيع الغرر ... 121، 138
نهى عن السّلف وبيع ما ليس عندك نسيئة ... 121
نُهي عن سلف وبيع بصفقة واحدة في شيء واحد، وعن بيع ما ليس عندك ... 121
النّهي عن السّلم في الحيوان؛ لأنّه غرر ... 138
النّهي عن كلّ قرض جرّ منفعة ... 167
هذا يريد أن يعطيه -:يطعمه – الرّبا؛ يقولها ثلاث مرّات ... 161
هو لها صدقة ولنا منها هدية ... 43، 226
الولاء لمن أعتق ... 213، 225
فهرس الأعلام
إبراهيم؟-إبراهيم بن يزيد النخعي:...... 115، 116، 163، 164، 225 ابن إسحاق(؟) 109 ... أبو سفيان = محبوب بن الرحيل
ابن جعفر = محمد بن جعفر ... أبو عبد الله = محمد بن محبوب
ابن سيرين 110، 117، 118، 157، 162، 165، 176، 201، 202 ... أبو عبيدة = مسلم بن أبي كريمة (1/163)
صفحة 164
ابن الشيخ البصري-أبو عبد الرحمن(ابن شيخ العلوم) ................ 39، 40 ... أبو علي = موسى بن علي
ابن عباس = عبد الله بن عباس ... أبو فقاس =الأسود بن قيس
ابن عمر = عبد الله بن عمر ... أبو قلابة = عبد الله بن زيد الجرمي
ابن النّظر = أحمد بن سليمان ... أبو المؤثر= الصلت بن خميس
أبو إسحاق(؟) 109 ... أبو محمّد؟ 23، 95
أبو أيوب= وائل بن أيوب ... أبو محمد = عبد الله بن محمد بن بركة
أبو الحسن = علي بن محمد البسيوي ... أبو معشر = زياد بن كليب التّميميّ
أبو الحسن = محمد بن الحسن ... أبو نوح = صالح بن نوح الدهان
أبو الحواري = محمد بن الحواري ... أبو هريرة = عبد الرحمن بن صخر
أبو زياد = الوضاح بن عقبة ... أحمد بن سعيد الدرجيني ........... 26
أبو سعيد = محمد بن سعيد ... أحمد بن سعيد الشماخي .......... 26
الأسود بن قيس – أبو فقاس ....... 85 ... أحمد بن سليمان – ابن النظر 31، 169
أمّ الرحيل ........................ 67 ... أحمد بن عبد الله الكندي ...........17
أنس(؟) ........................ 163 ... أحمد بن مهني مصلح .............. 32
أنس بن سيرين = ابن سيرين ... حجاج – الحجاج(؟) .......... 163، 164، 196، 197، 200، 219
أنس بن عدي .................. 163 ... الحسن (بن أبي الحسن البصري) ... 90، 157، 164، 167، 176، 227
أيّوب (السختياني) 110، 117، 118، 162،165،176،201،219، 223 ... الحسن بن علي ................... 35
بريرة – مولاة عائشة 43، 213، 225 ... الحسين بن علي ................ 35
بشير بن محمّد بن محبوب ..... 25، 28 ... حشانة بنت المعتمر .............. 101
بشير(بن المنذر) ........... 54، 204 ... حصين بن أبي وديعة السّدوسي .... 38
بنت جهانة بنت أبي عبيدة ....... 184 ... حفصة بنت عمر بن الخطاب .... 224
جابر بن زيد .......................... 20، 27، 39، 54، 67، 85، 167 ... حماد(؟) ..........107، 115، 116 (1/164)
صفحة 165
جعفر – والد محمّد بن جعفر الإزكوي ..................... 24، 25، 209 ... حمزة الكوفي ................ 38، 39
جعفر بن يحي بن الرّبيع ........... 36 ... حميد(؟) ... 109، 116، 167 218
جميل بن خميس السّعدي .......... 17 ... حميد بن أبي عبد الله ............. 178
جهانة بنت أبي عبيدة ............ 184 ... خالد بن سعوة ................. 203
حاجب الطائي – أبو مودود.. 38، 39 ... خليد بن محمّد بن رياسة .......... 49
داود بن عيسى ................... 81 ... خميس بن سعيد الشّقصي .......... 17
الدرجيني = أحمد بن سعيد ... داود(؟) ........................ 116
الرّامي – الرّاحي ................ 231 ... داود بن أبي هند ................ 120
الرّبيع (بن حبيب) ..................... 15، 16، 20، 21، 22، 23، 25، 26، 27، 36، 37، 41، 47، 70، 91، 99، 107، 108، 110، 115، 116، 118، 120، 128، 131، 136، 138، 139، 149، 161، 165، 166، 176، 201، 205، 222، 224، 225، 227 ... سعيد بن خلف الخروصي ......... 27
الرّحيل - أبو عقال ................67 ... سعيد بن زياد .................. 204
الزبير(؟) ....................... 164 ... سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب ............................ 25، 28
الزهريّ ........................ 224 ... سعيد بن محرز ............... 203
زياد(؟) ........................ 164 ... سفيان بن محبوب 24، 27، 36، 187
زياد بن كليب – أبو معشر ...... 225 ... سليمان بن سعيد ...... 81، 92، 93
زياد بن الوضاح ........... 30، 205 ... سليمان بن يسار ................ 223
سالم المكّي ..................... 109 ... سمرة بن جندب ................. 176
سالم بن عبيد الله (بن عبد الله) بن عمران (بن عمر) ...................... 199 ... سلمة بن مسلم العوتبي ...... 17، 26
..28، 29، 30، 105، 109، 187 ... شريح ... 115، 117، 191، 196، 197، 200، 201، 202، 219 (1/165)
صفحة 166
الصّلت بن مالك ...... 28، 29، 30 ... شريك ......................... 196
ضمام بن السّائب ..................... .............15، 16، 20، 22، 27 ... الشعبي .................. 196، 197
طاووس بن كيسان ............. 177 ... الشماخي = أحمد بن سعيد
طلحة بن عبد (عبيد) الله ........ 109 ... صالح بن نوح الدهان - أبو نوح ......................... 179، 205
عائشة أم المؤمنين ... 43، 213، 225 ... صُحَاربن العباس العبدي ........... 40
عامر بن شراحيل = الشعبي ... الصلت بن خميس – أبو المؤثر .......... عبد الله بن محمّد بن محبوب ........ 28
العبّاس بن زياد 30 ... عبد الله بن مداد .................. 31
عبد الرحمن بن صخر- أبو هريرة 108 ... عبد الملك(؟) ............ 231، 232
عبد الرحمن بن ملجم ............. 35 ... عثمان بن عفان ................. 205
عبد السّلام بن عبد القدّوس ....... 41 ... عدل بن زيد ..................... 36
عبد الله بن زيد الجرمي- أبوقلابة223 ... عزّان بن الصقر – أبو معاوية 28، 30
عبد الله بن عبّاس ..................... .............93، 160، 162، 227 ... عطاء(؟) ................ 161، 164
عبد الله بن عروس- أبو محمّد ...... 36 ... عطاء الخراسانيّ 42،213،220، 225
عبد الله بن عمر 129، 157، 163، 164، 165، 177، 178، 199 ... عكرمة ......................... 162
عبد الله بن محمّد بن بركة–أبو محمد 16 ... عليّ بن أبي طالب .............. 177
غيلان(بن مسلم الدمشقي) ........ 38 ... عليّ بن محمّد البسيوي ....... 16، 93
الفضل بن الحواري .................... ........ 16، 28، 30، 204، 220 ... عمر بن الخطاب ................ 218
قتادة بن دعامة السدوسي .............. ......42، 90، 157، 167، 176، 200، 213، 220، 224، 225 ... عمر بن عبد العزيز .............. 218
كهلان بن نبهان الخروصي ........ 27 ... عمرو بن دينار .......... 157، 177 (1/166)
صفحة 167
محبّر (أو مجبر ؛ بالجيم) بن محبوب ... ..24، 27، 36، 187، 193، 219 ... عمرو بن سعيد ................. 120
محبوب بن الرحيل – أبو سفيان......... ................ 21، 23، 25، 27، 36، 37، 40، 41، 44، 48، 53، 54، 55، 67، 70، 74، 79، 80، 81، 82، 85، 89، 93، 94، 99، 101، 106، 115، 178، 183، 184، 187، 205، 211، 217 ... عمرو بن عبيدة (عبيد) المعتزل ..... 41
محرز ............................. 93 ... العنبر ............................ 67
محمّد صلى الله عليه وسلم ................... 15، 53 ... غسان بن عبد الله .... 26، 29، 203
محمّد بن إبراهيم الكندي ..... 17، 26 ... محمّد بن جعفر-أبو جابر16، 24، 27، 28، 29، 47، 60، 146، 209
محمّد بن إسحاق ................ 177 ... محمّد بن الحسن – أبو الحسن 28
191، 198، 200، 201، 212، 218، 219، 231 ... محمّد بن الحواري–أبو الحواري16، 29، 30، 67، 92، 93، 94، 100، 108، 123، 139، 149، 150، 160، 161، 202، 209، 219
محمّد بن سعيد بن أبي بكر ....... 209 ... محمّد بن روح الكندي ............ 28
محمّد بن سيرين = ابن سيرين ... محمّد بن زياد ................... 108
محمّد بن عبد الحميد البحراني ...... 36 ... محمّد بن سعيد الكدمي – أبو سعيد 17، 28، 47، 60، 65، 66، 68، 69، 70، 71، 73، 74، 75، 92، 97، 98، 105، 107، 108، 111، 112،115، 116، 118، 119، 121، 122، 123، 124، 125، 127، 129، 131، 133، 136، 137، 139، 140، 141، 142، 143، 144، 145، 146، 150،151، 152، 154، 155، 157، 158، 159، 161، 162، 164، 165، 166، 168، 170، 171، 172، 173، 175، 176،
محمد بن عبد الله بن أبي عفان .... 204 ... محمّد بن مسلم بن شهاب = الزهري
محمّد بن عبد الله بن مَدّاد .. 31، 109 ... محمّد بن هاشم ................. 180 (1/167)
صفحة 168
محمّد بن محبوب – أبو عبد الله 24، 25، 27، 29، 30، 35، 48، 54، 59، 68، 70، 71، 72، 85، 89، 92، 93، 94، 95، 96، 97، 100، 101، 105، 106، 112، 113، 116، 120، 123، 124، 126، 130، 131، 134، 135، 136، 138، 140، 141، 145، 146، 155، 160، 170، 171، 174، 175، 176، 177، 178، 183، 187، 193، 198، 200، 202، 203، 204، 205، 209، 210، 212، 213، 217، 219، 220، 221، 222، 229 ... محمّد بن وَصّاف .................. 31
موسى بن علي – أبو علي ................. 23، 24، 28، 37 ... امْحَمَّد بن يوسف اطْفَيَّشْ .. 31
نافع(مولى ابن عمر) ............. 223 ... مخلد بن العمرد ................... 23
نبهان بن عثمان ....... 29، 92، 93 ... مروان بن الحكم ................ 199
هاشم(؟) ................201، 231 ... مسبّح بن عبد الله السيجاني..29، 107
هاشم(بن غيلان) .......... 55، 179 ... مسروق بن الأجدع ............. 198
هاشم بن محمّد ................. 191 ... مسلم بن أبي كريمة – أبو عبيدة ........ ......37، 38، 39، 40، 41، 42، 44، 55، 74، 82، 184، 224
هشام (بن حسان الأزدي) ....... 117 ... معاوية بن أبي سفيان .............. 35
المعتمر جدّ أبي هبيرة .............. 67
المغيرة(؟) ....................... 164
المليح(عبد المليح) بن حسان .. 37، 38
منير بن النير ...................... 55
المهنا بن جيفر .................... 24
موسى بن أبي جابر ............. 231
الهيثم بن عبد الغفار ............... 22
وائل بن أيّوب – أبو أيّوب 21، 23، 26،70،94،193،204،217،219
واصل بن عطاء ............. 41، 42
الوضاح بن العباس ................ 30
الوضاح بن عقبة- أبو زياد30،81، 99
يحي بن سعيد ................... 199
يزيد بن عبد الله ................ 177
فهرس الفرق والقبائل والأمم والجماعات (1/168)
صفحة 169
الإباضية (المسلمون، الأصحاب) ........ ........................... 15، 20، 25، 26، 28، 29، 31، 35، 36، 39، 41، 44، 55، 82، 85، 93، 94، 141، 146، 149، 158، 172، 173، 180، 187، 191 ... أهل الكوفة ...................... 35
آل النبي صلى الله عليه وسلم .......................15 ... أهل المغرب ...................... 28
آل نبهان ......................... 31 ... التّابعون ...........................15
أهل البصرة ............. 184، 209 ... الخرسانيّون ....................211
أهل الذّمّة53،188،193،229،232 ... الصحابة ......................... 15
أهل الكتاب ................ 53، 90 ... العمانيون ........................ 31
المجوس .................... 53، 188
الهند ............................. 53
النّصارى53،148،149،188، 192
اليهود .......................... 188
?
فهرس الأماكن والبلدان ... عمان ........................... 17، 23، 25، 27، 28، 29، 30، 31
0@بئر ميمون ............. 44، 55، 82 ... فَرْق ............................. 31
بريطانيا .......................... 27 ... كُدَم ............................. 28
البصرة ............... 20، 25، 39، 54، 55، 166، 184، 187، 209 ... الكوفة .............. 35، 39، 166
بغداد ............................ 36 ... مرو ............................ 132
بهلا .............................. 30 ... المسجد الحرام ............... 42، 79
جامعة أكسفورد ................. 27 ... مسقط ........................... 32
الجبان - الحيان ............ 184 ... المشرق .......................... 26
جدّة ............................. 79 ... معهد العلوم الشّرعيّة .............. 32
الجيش ...................... 54، 55 ... المغرب الإسلامي ................. 28
الحرم ............................ 80 ... مكّة ........... 42، 79، 81، 179 (1/169)
صفحة 170
حضرموت ....................... 26 ... منى .............................. 81
الحمراء .......................... 28 ... نَزْوَى .............. 29، 30، 31
ذات عرق ....................... 79 ... الهند ............................. 53
صُحار .............. 28، 30، 203 ... هراة ........................... 132
الصّفا ............................ 81 ... واسط .................. 166، 209
العراق ........................... 20 ... اليمن ............................ 26
وزارة التّراث القومي والثّقافة 17، 27
اليحمد .......................... 74
فهرس المفردات المشروحة
* بياحا أو حورا (ص137):
البِياح بكسر الباء ضرب من السمك صغير أمثال شبر، وهو أطيب السمك. ابن منظور: اللسان، مادة بيح.
وأما الحور فلم أجد من ذكره، ولعله ضرب من السمك أيضا.
*الجنّور (ص60):
الجنّور: مَداس الحنطة والشعير. الفيروز آبادي: القاموس المحيط، مادة جنر.
* رُبًّا (ص117):
رُبُّ السّمن والزّيت هو ثُفله الأسود، والثُّفل هو حثالة الشيء، وهو الثخين الذي يبقى أسفل الصّافي. والرُّبُّ: الطِّلاء الخاثر، وقيل: هو دبس كل ثمرة، وهو سُلافة خُثارتها بعد الاعتصار والطبخ. ابن منظور: اللسان؛ الفيومي: المصباح المنير، مادة ربب.
* الشّذا (ص148):
لم أجد لهذه اللفظة معنى يناسب السياق. ومما جاء في لسان العرب في معنى الشذا: "شذى كلّ شيء حَدُّه، الأذى والشّرّ، كِسَرُ العود الذي يُتَطيّب به، شدّة ذكاء الرّيح الطيّبة، المسك، الجرب، ضرب من السّفن: الواحدة شذاة والجمع شذوات". ولعل المعنى الأخير هو المقصود أي إلى أجل مغادرة السّفن أو عودتها، والله أعلم.
* عُكّة (ص117):
العُكة هي وعاء من جلد هو بالسمن أخص، والعكة للسمن كالشكوة للبن، وهي أصغر من القربة. ابن منظور: اللسان، مادة عكك.
* قَتًّا (ص118): (1/170)
صفحة 171
القَتُّ: الفِصْفِصة، وخصّ بعضهم به اليابسة منها، وهي علف للحيوان[[وهو البرسيم المعروف القَتُّ: الفِصْفِصة، وخصّ بعضهم به اليابسة منها، وهي علف للحيوان[[وهو البرسيم المعروف اليوم]]. ابن منظور: اللسان، مادة قتت.
* القِصَارة (ص115):
القِصارة بكسر القاف الصناعة، وقَصَر الثوب وقَصَّره قِصارة: حوّره ودقّه. الفيومي: المصباح المنير. ابن منظور: اللسان، مادة قصر.
* قَفِيزًا (ص112):
القفيز من المكاييل، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا. وقيل: هو مكيال تتواضع عليه الناس، والجمع أقفزة و قفزان. وقيل: إنّ قفيز الطحّان هو أن يستأجر رجلا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من دقيقها. ابن منظور: اللسان، مادة قفز.
* قوصرة (ص173):
القَوْصَرَة: وعاء للتمر. الفيروزآبادي: القاموس، مادة قصر.
* الكثر (ص146):
هكذا في الأصل، ولعل المقصود به هنا الكَثْر أو الكَثَر وهو جُمّار النخل، وقيل: الجُمّار عامة، وقيل: هو طلع النخل. ابن منظور: لسان العرب، مادة كثر.
* كُرّ (ص142):
الكُرُّ: جمعه أكرار، وهو مكيال لأهل العراق، وهو عندهم ستّون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكّوك صاع ونصف. ابن منظور: اللسان، مادة كرر.
* الكرابيس (ص136):
الكرابيس جمع كِرْباس بكسر الكاف، وهو فارسي معرب، وهو الثوب الخشن، وينسب إليه بياعه فيقال: كرابيسي. الفيومي، المصباح، مادة كرب.
* كفرًا (ص171):
لم أجد للكفر معنى يناسب هذا السياق، والكَفْرُ في اللغة: العصا الغليظة، وهي التي تقطع من سعف النخل، وقيل: الخشبة الغليظة القصيرة، ومنه الكُفَرَّى: وعاء طلع النخل. ابن منظور: اللسان، مادة كفر.
* مانيًّا (ص145):
لعلّ الصّواب ماويّا، نسبة إلى ماويّة، وهي مكان بالجزيرة العربية، بها بئر من أعذب مياه العرب، بين البصرة ومكة؛ ويبعد أن يكون نسبة إلى مانو وهي ببلاد المغرب الإسلامي. م س، ص201.
* مخاتيم (ص143): (1/171)
صفحة 172
ربما هي جمع مختوم ؛ وهو الصاع. الفيروزآبادي: القاموس، مادة ختم.
* مشش (ص200):
المشش: ورم يأخذ في مقدّم عظم الوظيف أو باطن السّاق في إنسِيِّه؛ وهو شيء يشخص في وظيفتها حتّى يكون له حجم وليس له صلابة العظم الصحيح. ابن منظور: اللسان، مادة مشش.
* مكّوكًا (ص124):
الْمَكّوك: طاس يشرب به، وهو أيضا مكيال معروف لأهل العراق، والجمع مكاكيك ومكاكيّ، وهو صاع ونصف، وهو ثلاث كَيلجات، والكيلجة منًا وسبعة أثمان منًا... ابن منظور: السان، مادة مكك.
* المهرجان (ص148):
المِهْرَجان: عيد للفرس، وهي كلمتان: مِهْر وزان؛ حِمْل وجان، لكن تركبت الكلمتان حتّى صارتا كالكلمة الواحدة، ومعناها محبّة الرّوح، وفي بعض التّواريخ: كان المهرجان يوافق أوّل الشّتاء، ثمّ تقدّم عند إهمال الكبْسِ حتّى بقي في الخريف، وهو اليوم السّادس عشر من مهرماه؛ وذلك عند نزول الشمس أوّل الميزان. المصدر السابق، مادة مهر.
* النّيروز (ص148):
النّيروز: معرّب، وهو أوّل السّنة، لكنّه عند الفرس عند نزول الشمس أوّل الحَمَل، وعند القبط أوّل توت. الفيومي: المصباح، مادة نرز.
* همدانيًّا (ص145):
لعلّه نسبة إلى همذان؛ وهَمَذان – بالذال المعجمة – مدينة عظيمة في بلاد الفرس، فتحها المغيرة بن شعبة سنة24هـ. الحموي: معجم البلدان، 04/482.
* يُطْنَى (ص106):
الطَّنَى هو شراء الشّجر، وقيل: هو بيع ثمر النّخل خاصّة. ابن منظور: لسان العرب، مادة طنا. (1/172)