صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: دراسات عن الإباضية
------------------------------------------
العنوان: إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
المؤلف: محمد المريمي
تقديم: عبد الحميد هنية
الناشر: مجمع الأطرش للكتاب المختص
مكان النشر: تونس
تاريخ النشر: 2016م
الطبعة: 2
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/756
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 18 رمضان 1446ه/ 18 - شهر 03 - 2025م. الطبعة الثانية
محمد المريمي
إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة
منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص 2015
مخبر دراسات مغاربية (1/1)
صفحة 2
إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث (1/2)
صفحة 3
محمد
البريمي
إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
تقديم
الأستاذ عبد الحميد هنية
كلية الآداب والفنون منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص مخبر دراسات
والإنسانيات بمنوبة
مغاربية
تونس 2015 (1/3)
صفحة 4
عنوان الكتاب:
إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
تأليف: محمد العريمي
الطبعة الثانية: 2016
جميع الحقوق محفوظة مجمع الأطرش للكتاب المختص
95 شارع لندرة - تونس 1000
الهاتف: 71241123 ـ الفاكس: 71330490
البريد الالكتروني E-mail : contact@latrach - edition.com الموقع www.latrach - edition.com
كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة
المركب الجامعي بمنوبة 2010 الجمهورية التونسية
الهاتف: 080 601 21671 +
الفاكس: 21671600910+ (1/4)
صفحة 5
إلى وطني ... (1/5)
صفحة 6
مخط.: مخطوط
ط.
: طبعة
الرموز
- ROMM: Revue de l'Occident Musulman et de la Méditerranée.
: Encyclopédie de l'Islam.
??
CT
: Les Cahiers de Tunisie.
AESC : Annales Economies, Sociétés et Civilisations.
IBLA : Institut des Belles Lettres Arabes.
INAA : Institut National d'Archéologie et d'Arts. (1/6)
صفحة 7
شک
أوجه شكري الجزيل إلى كل من أعانني على القيام بهذا العمل. وطويلة هي قائمة الذين ساعدوني على إنجازه. وأخص بالشكر الأستاذ عبد الحميد هنية الذي تابع مسيرتي في البحث العلمي منذ خطواتي الأولى.
كما أنني مدين أيضا إلى كل الذين أمدوني بوثائق محلية وكانت وثائق مفيدة جدا بالنسبة إلى البحث.
كما أتوجه بالشكر أخيرا إلى الأستاذ فرحات الجعبيري الذي تفضّل بمراجعة النص وإصلاح لغته وإلى الأصدقاء وإلى أحباء جربة. (1/7)
صفحة 8
الحد الفاصل بين الأباضية الوهبية
والمستاوة الأباضية
المنطقة الأباضية الوهبية
المنطقة الأباضية المستاوة
الحارة الكبيرة
الحارة الصغيرة
منطقة «الغرباء»
ملاحظة: يتوزع العبيد
والعرب والمالكية
تا واريت
الحارة الكبيرة
الحارة الصغيرة
الأعشاش» على مختلف
أقسام الجزيرة
اعتمدنا في رسم هاته الخريطة على: سليمان الحيلاتي، المجموعة الثانية
مخطوط بالمكتبة الوطنية بتونس رقم 261 بتاريخ 1274 هـ (= 1857 - 1858 م)
ـ أبو راس 1960، مؤنس الأحبة ... من
ص 84 إلى ص
88
التوزيع الجغرافي للفئات الاجتماعية في جربة خلال العصر الحديث (1/8)
صفحة 9
تقديم
هذا الكتاب بحث تاريخي موثق حول «التفكير المذهبي وعلاقته بالواقع السياسي والاجتماعي في جزيرة جربة بين منتصف القرن 16 م ومنتصف القرن 19 م» وهو موضوع أطروحة الدكتوراه التي ناقشها الأستاذ محمد المريمي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس منذ ما يزيد عن عشر سنوات. والمؤلف هو ابن جزيرة جربة، يدرس قضية شائكة وحساسة جدا بالنسبة إلى أهل موم طنه وهي على غاية من الأهمية في آن واحد. صحيح أنه لم تعد تعرف اليوم القضايا المذهبية في جربة الحدة التي عرفتها خلال الفترة الحديثة، لكنها لم تنتهي * فهي كما نلمس ذلك بين ثنايا هذا الكتاب لا تزال جاثمة أمامنا متخذة أشكالا أخرى جديدة ومتجددة. ليس من اليسير إذن الخوض في غمارها دون الوقوع في أحكام مسبقة أو الانحياز لصالح لطرف معين. ومع ذلك كانت المنهجية التي توخاها الباحث صارمة ومتميزة بحرفية عالية. فجاء الكتاب بلا ريب عمل جدي
كليا،
يستحق التنويه نظرا للمجهود الذي بذل فيه والعطاء العلمي الذي يميزه. والموضع الذي يتطرق له هذا الكتاب يمتاز بالطرافة قلما وقع التطرق له من طرف المؤرخين التونسيين. وهو مفيد بسبب الحضور الكبير للمذهب الإباضي في الجزيرة وخاصة بسبب تشابك علاقته ليس فقط الحياة الدينية بل أيضا الاجتماعية والسياسية والانتروبولوجية. ولأول مرة تدرس هذه القضية المذهبية والعقائدية في بعديها التاريخي والأنتروبولوجي. إضافة إلى ذلك جاء العمل يزخر بالمعطيات الجديدة وبالتحاليل الدقيقة التي تجعل من هذا البحث دراسة تثري المكتبة التاريخية التونسية. فأعاد مثلا النظر في منظومة العزابة في شموليتها وبمختلف مؤسساتها سواء كان ذلك في داخل الجزيرة ذاتها أو على مستوى
الشتات.
9 (1/9)
صفحة 10
وللموضوع أهمية أخرى تتمثل في كونه يملأ فراغا في المكتبة التاريخية
التونسية الحديثة التي تشكو قلة الدراسات التي تتناول قضايا الحياة الدينية والمذهبية. ويبدو هذا الفراغ أكثر بروزا إذا ما قارنا وضع المعرفة في هذا الميدان بالبلاد التونسية بما هو موجود في المغرب الأقصى الذي انصبت عليه البحوث في هذا المجال. ويمكن القول أن الأستاذ المريمي أعطانا في هذا الكتاب أحسن ما كتب إلى حد الآن عن التفكير الإباضي وعلاقته بالمذاهب الأخرى في الجزيرة من جميع الأوجه: السياسي والاجتماعي والعقائدي مع ثراء كبير في التحليل. والكتاب يعطينا أيضا ما نحن في حاجة إليه لاستكشاف متانة الحياة الجماعوية المستندة إلى تفكير الإباضي. إذ يتناول الموضوع إحدى أهم مظاهر الحياة الجماعوية التي عرفتها البلاد التونسية خلال العهد الحديث. وهي فترة تحول عميق تجلت ملامحه على المستوى المركزي وكذلك على المستوى المحلي بجربة وبالنواحي الأخرى داخل البلاد التونسية. لذلك كان السؤال الذي يخترق البحث هو كيف كانت العلاقة بين مركز يعمل على إرساء أسس الدولة الحديثة ونفوذ محلي في جربة يستند إلى حياة جماعوية متينة متخذا في ذلك المذهب الإباضي كخطاب لتدعيم استقلالية المجموعات المحلية وهياكل تنظيمها؟
تلك
اعتمد في بحثه منهجية مطابقة لما ينجز في الكتابات التاريخية الجادة التي تشهدها المدرسة التاريخية التونسية الناشئة منذ ثلاثة عقود خلت. وهي الكتابات التي تتميز بالصرامة المنهجية والمقدرة على تحليل الواقع التاريخي. فالدراسة التي هي بين أيدينا مجددة لا فقط فيما يتعلق بالمعرفة التاريخية المتصلة بالجزيرة لكن أيضا فيما يتعلق بالمنهج التاريخي الجديد. فرغم الصبغة الجهوية لهذا البحث فإن المؤلف حرص على أن لا يكون بحثه مجرد دراسة مونوغرافية تقليدية، فلم يطغ عليها التوجه المحلي. إذ عرف كيف يجعل من دراسة المحلي منطلقا لمعرفة الكل والآخر وخاصة للإجابة على تساؤلات لها بعد أوسع تساعد على إدراك طبيعة الحياة الجماعوية بصورة عامة. فقد عرف بسمات الحياة الجماعوية بجزيرة جربة، فدرس الاجتماعية التاريخية للجماعة من خلال تجربة
10 (1/10)
صفحة 11
الفاعلين فيها. وهو مع ذلك يبرز الحياة الجماعوية هناك في صيرورة بناء متحرك و متجدد بعلاقة مع مجموعة من العوامل والضغوطات الداخلية والخارجية في نفس الوقت.
لقد كيف منهجه مع طبيعة المادة الإخبارية التي توفرت لديه. فاعتمد على مصادر متنوعة استنبط مدونتها بعلاقة مع إشكالية مجددة. وبالرغم من اتساع الفترة والموضوع فإن المؤلف اعتمد منهج الدقة والصرامة في التحليل واطلاع واسع على المصادر المحلية، منها ما هو معروف لدى الباحثين ومنها ما يرجع له الفضل في اكتشافها والتعريف بها في شكلها المخطوط. والمهم أنه أحسن توظيفها في بناء معرفة تاريخية ذي معنى.
اعتمد المؤلف على مصادر متنوعة ومتكاملة تمثلت في وثائق الأرشيف الوطني والنصوص الإخبارية وخاصة منها الإباضية مثل رسائل الحيلاتي وكتاب أبو راس الجربي. وبالرغم من كثرتها فهي غير كافية ولا تمكن من تحقيق الغاية المرجوة فاتجهت عنايته لاستغلال وثائق أرشيف العائلات والمصادر المحفوظة في المكتبات الخاصة وكذلك المصادر الشفوية. فحصل له السبق في اكتشاف وثائق جديدة. فهو على سبيل المثال أول من عرّف برسائل الحيلاتي وحاول استنطاقها والكشف عن خباياها (1).
وتوجب على الأستاذ المريمي أن يقوم ببحث شمولي للتفكير المذهبي في جربة: فتعرض لجوانب شتى من شأنها أن تحيط بالموضوع مثل القضايا المتعلقة بمراحل تطور التفكير المذهبي الإباضي وهياكل التنظيم المتصلة به، متوخيا في ذلك منهجية تاريخية تعطي أهمية للمسارات الفردية وللتطور وربط الظواهر فيما بينها. فعمل المؤلف على تناول المجتمع الجربي من الداخل منطلقا من الانتماء المذهبي الإباضي في بعديه الوهبي والمستاوي وكذلك من الخارج بتتبع مسار الانتماء المالكي والذي نجد وراءه النفوذ المركزي وكل من ربط مصلحته به. (1) وعلى إثر عمله هذا قام الأستاذ محمد قوجة بنشر كتاب سليمان الحيلاتي وتحقيقه تحت عنوان علماء جربة، صدر عن دار الغرب الإسلامي، سنة 1998
11 (1/11)
صفحة 12
عرف بذلك كيف يجعل الجانب العقائدي والمذهبي مفسرا للواقع المعاش. فجعلنا نفهم لماذا كان يتشبث أهل جربة بالمذهب الإباضي، ونرى أن هذا التفكير والمؤسسات المنبثقة عنه ليست جامدة بل هي متحركة ومتغيرة بعلاقة وطيدة مع تقلبات الظرفية الخاصة بالجزيرة والظرفية العامة التي عرفتها التركيبة الاجتماعية والسياسية بالبلاد التونسية.
قدم لنا الباحث نظرة تفهمية لحقيقة الظاهرة الإباضية وارتباطها بالواقع الاجتماعي والسياسي. فتمكن بذلك من متابعة مجالات التمفصل بين هياكل السلطة المركزية ومؤسساتها من ناحية والمجموعات المحلية الإباضية من ناحية ثانية. وطرح الكاتب مسائل تاريخية مهمة، فأعاد تصور نظام العزابة الذي يمثل العمود الفقري لتنظيم المجموعات المحلية الإباضية بجربة ولدى مثيلاتها في الشمال الإفريقي عموما. وكانت هياكل العزابة ومؤسساتها تتولى تنظيم النشاطات الاقتصادية لأهل جربة في الداخل وعلى مستوى الشتات وتتعهد بالقيام بدور المحرك للعلاقات الاجتماعية المتمثلة في ظاهرة التضامن والتآزر بين أفراد المجموعات الإباضية.
وعموما هذا العمل الذي أنجزه الأستاذ محمد المريمي مفيد جدا ومحفز على مواصلة البحث في ذات الوقت. إذ يجعلنا نفهم لا واقع الحياة الجماعوية في جزيرة جربة فحسب بل أيضا مسار الظاهرة الجماعوية في إطار صيرورة بناء الدولة الترابية بصورة عامة.
إن سياسة تحييز التراب والعباد التي سلكتها السلطة المركزية في البلاد التونسية طيلة العهد الحديث لم تكن موحدة بالنسبة إلى كافة النواحي الداخلية بل هي مختلفة حسب الواقع المعاش فيها. لم يكن المسار السياسي الذي سلكه البايليك مع أهالي جزيرة جربة و الجرابة الشتات» يشبه المسار الذي جربه لدى المجموعات الواحية في الجريد أو في منطقة الأعراض (قابس) أو لدى المجموعات القبلية الداخلية مثل ماجر والفراشيش إلخ ... واضح أن الفاعلين السياسيين في المركز عملوا باستمرار طيلة العهد الحديث على استنباط التقنيات السياسية الملائمة التي
12 (1/12)
صفحة 13
من
شأنها أن تدعم حضور الدولة وهياكلها في كل جهة من الجهات الداخلية وتعمل على تحييزها وإضعاف متانة الحياة الجماعوية ونزعتها الاستقلالية فيها. ولتحقيق ذلك كانوا يجدون دائما أعيانا في الجهة مستعدين للانخراط في المشروع التحييزي هذا. ففي جزيرة جربة وجدوا أعيان عائلة ابن جلود في مرحلة أولى ثمّ في مرحلة موالية مع منتصف القرن الثامن عشر اعتمدوا على أعيان آل ابن عياد. كما أنهم وجدوا لنفس الغرض أعيان أولاد الهادف في توزر بالنسبة إلى منطقة الجريد وأعيان الحمارنة في منطقة الأعراض والأمثلة عديدة بالنسبة إلى كل جهة من جهات البلاد التونسية. وفي كل الحالات كان هؤلاء الأعيان يعملون، بانخراطهم في مشروع بناء الدولة الحديثة، على تدعيم نفوذهم المحلي بمعاضدة عملية تكثيف حضور المركز في إطار المجموعة المحلية التي ينتمون إليها. وبفعلهم ذلك كانوا يضعفون في نفس الوقت مقومات الحياة الجماعوية في جهتهم. وهنا تكمن المفارقة التي كان يعيشها الأعيان بصورة عامة في إطار الدولة بالمعنى الحديث للكلمة: فمن ناحية نجدهم يؤسسون لنفوذهم داخل مجموعاتهم من خلال الدفاع عن مصالحها وخاصة عن استقلاليتها في تسيير شؤونها الداخلية وكذلك بالدفاع عن مصالح أفرادها لدى السلطة المركزية، ومن ناحية ثانية، نراهم يتحالفون مع هذه السلطة في إطار استراتيجية من أجل المراهنة على مكانة مرموقة داخل مجموع والتفوق على المنافسين لهم من بين الأعيان المحليين حتى يتسنى لهم استقطاب النفوذ المحلي والسيطرة على مؤسساته. والكتاب الذي هو بين أيدينا يشرح بوضوح هذه الدينامكية التي عرفتها الحياة الجماعوية في جربة خلال العهد الحديث وكذلك الدينامكية التي شهدتها الظاهرة الأعيانية فيها أيضا.
عاتهم
عبد الحميد هنية
تونس، في 5 ديسمبر 2005
13 (1/13)
صفحة 14
[صفحة فارغة] (1/14)
صفحة 15
مقدمة
طبق الأتراك العثمانيون منذ انتصابهم في الشمال الإفريقي خلال القرن 16 سياسة تقوم على مركزية السلطة في مختلف الإيالات التي أحدثوها في المنطقة وأعطوا لتحركاتهم صبغة دينية فدخلوا البلاد «غازين» «فاتحين» ممّا أضفى على سيطرتهم الشرعية الدينية الضرورية واعتمدوا على المذاهب السنية المتشابهة في جوهرها وخاصة المذهب المالكي السائد في البلاد التونسية آنذاك نظراً لتعلّق أهلها به واعتماد الحفصيين عليه من قبل. فاستغلوا فترة حكمهم الطويلة مقارنة بفترات من تولّى البلاد التونسية قبلهم للقضاء على مختلف مظاهر المقاومة لسياستهم وما كان يبرّرها من نظم فكرية ومذهبية واتخذت تلك المقاومة شكل النزعات الانفصالية و / أو التشبث بالحياة الجماعوية المتمثلة في وحدة القبائل ونظمها.
فأمكن للعثمانيين القضاء على الإمارة الشابيّة في القيروان قضاء نهائيا في سنة 1557 وكانت هذه الإمارة تعمل على بسط نفوذها على كامل مناطق الوسط طيلة ما يقارب العشرين سنة (1537 - 155) عن طريق إشاعة أحد المذاهب الصوفية لأهل السنّة والمتمثل في الطريقة الشابية).
ونجح الأتراك في القضاء على الحياة الجماعوية في الجريد بتخلّي أهل المنطقة عن نزعتهم الانفصالية عن السلطة المركزية ووضع حدّ لهياكل النفوذ المحلّي بداية من منتصف القرن 19 (2).
وتدخل الأتراك أيضا بصورة عنيفة مستبدة في حياة القبائل أثناء «ثورة 1864 لوضع حدّ لوحدة مجتمعاتها المتمردة على السلطة المركزية ونظمها (3) واصطدم الأتراك العثمانيون منذ القرن 16 بهياكل النفوذ المحلّي للمجموعات الإباضية في جزيرة جربة، فاتخذوا من المذهب المالكي هناك أداة أدوات تثبيت سلطتهم وتشبّث الإباضية في المقابل بمذهبهم المنتسبين إليه
من
15 (1/15)
صفحة 16
منذ العهد الحفصي وقبله، واتخذوا منه أداة النفوذ أدوات تدعيم من المحلّي، فاختلف تعامل الأتراك مع الفئات الاجتماعية ذات المذاهب الدينية والمذهبية المتباينة الموجودة على الساحة في جربة خلال العصر الحديث. ونرى من الضروري أن نطرح الأسئلة التالية لنوضحها:
ما هي الأسباب التي جعلت سكان جربة الإباضية يحافظون على الانتساب إلى مذهبهم إلى ما بعد العهد التركي وإلى اليوم رغم اتخاذ العثمانيين الإجراءات المختلفة والعديدة لتنفيذ سياستهم التي تقوم على مركزية السلطة في الجزيرة؟ وكيف تعامل الأتراك العثمانيون مع مختلف الفئات ذات المذاهب الدينية
المتباينة المكوّنة للمجتمع في جزيرة جربة، وما هي النتائج التي تحققت لهم؟ وللإجابة على كل هذا تمّ اختيارنا لدراسته دراسة التفكير المذهبي وعلاقته بالواقع السياسي والاجتماعي في جزيرة جربة بين منتصف القرن السادس عشر ومنتصف القرن التاسع عشر وذلك:
أولا: بقي سكّان جربة يمثلون مجموعة هامشية على الأقل عدديًا ويعتنقون مذهبين مختلفين (مالكية وإباضية) (إلى جانب الأقليّة اليهودية ... ) وذلك منذ ما يسمى بالقرون الوسطى» وإلى اليوم، وهذا ما جعل الدارسين المتأخرين يعتبرون «أهل جربة» ظاهرة هي ـ «ظاهرة الجربي» حيث وظفت مقاربات
عديدة لقراءتها:
فسرها علماء الاجتماع بأنها ظاهرة دينية في تجمعات قروية (4) وحاول البعض منهم أن يطبق عليها النظرية الوبيرية» (Max Weber المطبقة على بعض الأقليات الدينية في أروبا المسيحية (5).
وأدرجها علماء الاقتصاد الحديث ضمن مقاربة خاصة للقطاع المهمش الذي أهملته الدراسات الاقتصادية الكلاسيكية فجعلوا من أنشطة «أهل جربة» إحدى أنشطة الاقتصاد الأسود» أو «قطاع الظل» (6).
ورأى من خلالها المؤرخون شكلا أشكال مناهضة السلطة الحاكمة من والمعارضة السياسية التي تعبر عن نزعة استقلالية مثلها مثل عديد أطراف المراكز السياسية الأخرى كالجريد وجبل نفوسة ... (7)
16 (1/16)
صفحة 17
فهل يمكن للمقاربة التاريخية المعتمدة في دراسة التاريخ المحلّي لجزيرة جربة أن توحد قراءة ظاهرة الجربي في جميع اختصاصات العلوم الإنسانية والاجتماعية؟
نشاط
ثانيا: جزيرة جربة لا تكتفي بذاتها شأنها شأن بقية الجزر، ولم يكن لأي من أنشطة أهلها الاقتصاديّة القدرة على أن يكتفي هو الآخر بذاته نظرا لظروف الجزيرة الطبيعية وخاصة المناخية. فكانت الفلاحة والصناعة والصيد أنشطة موسمية متكاملة وأكد الأخباريون والدارسون على أن أهم ثروة «أهل جربة كانت متأتية من نشاطاتهم التجارية سواء في العهد التركي الذي يهمنا أو قبله وإلى اليوم.
البحري
وصمدت بنى الاقتصاد الجربي ولا سيما الأنشطة التجارية أمام التحوّلات التي شهدتها الإمبراطورية العثمانية والتغيرات السياسية للبلاد التونسية واكتفى «أهل جربة بالتكيف معها على عكس ما شهدته مناطق أخرى مثل الجريد التي تضرّرت بناها الاقتصادية منذ القرن 19 (8)، وبقيت مظاهر تلك التحولات في الجريد قائمة إلى اليوم.
فهل اختلف دور النفوذ المركزي ووقعه في جربة عن الدور الذي كان له في منطقة الجريد وغيرها من أطراف المركز السياسي في تونس؟
ثالثا: يعتبر الدارسون أنّ إشكالية الدولة في علاقتها بالمجتمع تمثل معضلة
نظرية وسياسية بالغة الأهمية بالنسبة إلى المجتمعات المعاصرة عامة (9). ويهمنا أن نبحث في مجتمع جزيرة جربة عن تاريخ «الدولة» من حيث حضورها المتصاعد والكاسح وتطوّر آليّاتها وأجهزتها متنوعة الأشكال ونتساءل عن البنيات الداخلية المركبة للمجتمع الجربي من حيث تركيبتها وتطورها وتناقضاتها وتأثيرات العوامل الخارجية فيها وما ومظاهر مشاركتها لمناطق أخرى في البلاد التونسية.
هي خصوصياتها
ولم يكن اختيار هذه الإشكالية بالذات وما تطرحه من تساؤلات ممكنا لولا توفّر وثائق تتعلّق بأهم المجموعات السكانية المكوّنة للمجتمع الجربي (10). ونقسم هذه الوثائق بشكل عام إلى صنفين:
المصادر التاريخية المخزنية: ونقسمها هي بدورها إلى ثلاثة أنواع:
17 (1/17)
صفحة 18
أولا: تتكوّن من وثائق الدّولة المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي ويكاد يرجع جميعها إلى القرن 18 والقرن 19 ويعدّ ما كان يرجع منها إلى أواخر
القرن 17 استثناء) وتتمثل هذه الوثائق في الدفاتر الجبائية ومراسلات القياد. ولم نستعمل بالنسبة إلى فترة الحماية إلاّ سلسلة د (Serie (D) الخاصة بالأيمة المدرّسين بالمساجد والزوايا والفرق الصوفية والشعائر الدينية وتمثل فترة الحماية بالنسبة إلى بحثنا فترة تحوّل بين العهد التركي وما بعد الحماية. وينتمي إلى هذا النوع من الوثائق ما وجدناه في مقرّ جمعية صيانة جزيرة جربة بحومة السوق ونشر في جريدة الجزيرة من أوامر صادرة عن السلاطين العثمانيين موجهة إلى أعوانهم من أهل جربة (11).
ثانيا: يتكوّن من وثائق كان يصدرها الجهاز المخزني وهي محفوظة في خزينة أملاك الدولة (نهج الهند تونس وتخص وثائق أوقاف المؤسسات الدينية لمختلف التجمعات السكانية في جربة وينتمي إلى هذا الصنف من الوثائق العقود التي هي في حوزة العائلات الجربية وتهم الأملاك العقارية وقد جمعنا منها ما أمكننا جمعه بالاعتماد على علاقاتنا الشخصية (بما فيها وثائقي العائلية الخاصة). وتكمن أهمية هذه الوثائق في ضمان أجهزة «الدولة» لها ووقوفها وراء الحقوق والواجبات الناجمة عن وجودها.
ثالثا: ويتكوّن هذا النوع أخيراً من متون الإخباريين الذين ينسبون أنفسهم إلى التفكير المذهبي السنّي وخاصة المذهب المالكي أمثال ابن أبي دينار (12) والوزير السراج (13) وابن يوسف الباجي (19) ومحمود مقديش (15) وأحمد بن أبي
الضياف (16).
المصادر التاريخية المحلية: ونقسم هذا الصنف من الوثائق إلى ثلاثة
أنواع:
أولا: نوع يخص وثائق أوقاف مساجد الإباضية المحفوظة في خزينة أملاك الدولة كانت في الأصل وثائق شفاهيّة تخضع للسّياسة العرفية وهياكل النفوذ المحلي، وأراد الأعوان المشرفون على تلك المؤسسات تسوية وضعيتها القانونية في القرن 19، فنقلت في وثائق مكتوبة وفقا لما تقتضيه السياسة المخزنية، واعتبرتها السلطة الحاكمة وثائق شرعيّة من حيث توفّر الشروط القانونية فيها
18 (1/18)
صفحة 19
وأصبحت ضامنة لوجودها وما يترتب عليها من حقوق وواجبات لأصحابها، وأمكن لجمعية الأوقاف سابقا وضع يدها عليها مثلما وضعت يدها على وثائق مساجد المالكية والحنفية.
ثانيا: نوع يخص وثائق تحصلنا عليها من أهالي جربة» تخص أوقاف مساجد الإباضية، وتعرّفت السلطة الحاكمة على بعضها، وبذلك أراد الأعوان المحليون تسوية وضعيتها على غرار الوثائق التي كنا تعرّضنا إليها سابقا، لكنّها رفضت لأنها لا تستجيب للشروط القانونية المطلوبة، ووثائق أخرى لم تطلع عليها السلطة بتاتا، ولم يطلب الأعوان المحليون ولا العائلات الدينية المتكلّفة بضمانها والتصرف فيها من المطالبة بتسوية وضعيتها وفقا لما تقتضيه سياسة السلطة الحاكمة، فبقيت وثائق سرية مثل وثائق سالم الساطوري (17).
ثالثا: وثائق الإخباريين الذين ينسبون أنفسهم إلى المذهب الإباضي وينتمون إلى الوحدات الجغراسياسية الإباضيّة بجربة مثل سليمان الحيلاتي (18) ومحمد أبي راس الجربي (19) وسعيد بن تعاريت (20) وغيرهم.
وكادت تنفرد المجموعة الإباضية الوهبية بالنّصيب الأوفر من تلك الوثائق نظراً لمحافظة أهلها إلى اليوم على الانتماء إلى تفكيرهم الأصلي، وكانت الوثائق التي أمكننا الحصول عليها ومطالعتها والمتعلقة بالمجموعة الإباضية المستاوة قليلة جدا، فلقد تنكر هؤلاء اليوم لمذهبهم الأصلي واعتنقوا التفكير المالكي، وصاحب ذلك التحول نسيان الماضي وإتلاف كلّ ما يذكر به وكل ما لم يعد له
وظيفة الآن.
ولم نتمكن من الحصول على وثائق تتعلّق بأقلية يهود جربة، فاستعملنا أحياناً صنف الأساطير التي ينقلها اليهود فيما بينهم من جيل لآخر، واعتبرناها وثائق تاريخيّة لأنها تحمل فكراً دينيا يبرّر سياسة اليهود القاضية بإثبات حقوق لم يكن السلطة المركزية إثباتها لهم ولا حتى الوحدات الجغراسياسية الموجودة على الساحة، فحاولنا الاعتماد على بعض المؤشّرات التي تضمنتها تلك الروايات لتحديد إطارها التاريخي وإطارها الجغرافي وإبراز أهمية الحقوق التي جعلت من أجلها.
بوسع
19 (1/19)
صفحة 20
وتعمدنا أيضا (مع هذه الأصناف الوثائقية المختلفة) إجراء بعض التحقيقات الميدانية سواء في جربة ذاتها أو مع أهل «الجزيرة» المقيمين في تونس العاصمة لتناول بعض مواضيع الظل التي لم تكشف عنها وثائقنا التاريخية وتعلقت بالخصوص بمجال العمل وغيره.
واعتبارا لمجمل هذه المصادر، وللإجابة عن التساؤلات التي طرحناها، حددنا فترة الدراسة من سنة 1552 إلى سنة 1852 وتمثل سنة 1552 تاريخ دخول الأتراك العثمانيين إلى جربة وانتصابهم فيها وضمها إلى الوحدة الإدارية والسياسية التي كونوها آنذاك حول مدينة طرابلس الغرب. وتمثل سنة 1852 نهاية نفوذ آل بن عياد الحقيقي في الإيالة التونسية حيث كانوا شغلوا «قيادة جربة إلى سنة.1848
وللإجابة أيضا عن نفس هذه التساؤلات سنتتبع التخطيط العام التالي الذي يشمل ثلاثة أبواب، نخصص الباب الأول لدراسة هياكل النفوذ وارتباطها بالتفكير المذهبي في جربة خلال الفترة التي تهمّنا ويجسد النظام الإداري هذا النفوذ ويكرّسه، وكانت النظم الإدارية في الجزيرة آنذاك متعدّدة بتعدد الأطراف المذهبية. وأعطينا هذا الباب هذه المكانة من البحث لما يتضمنه من مصطلحات ومن تنظيمات وجب التعريف بها مسبقا وتحديدها ومتابعة تطورها في علاقاتها بغيرها من النظم الأخرى، وفي ذلك مؤشّر مفيد لعلاقة «أهل جربة» بالأتراك
العثمانيين.
وذهبنا في الباب الثاني من الدّراسة إلى البحث في مجالات ارتكاز القوى السياسية والاجتماعية بجربة خلال نفس الفترة حيث تمسك «أهل جربة» بتجذرهم في الجزيرة، فاتخذوا من المجال الاقتصادي مصدرا لنفوذهم، ووظفوا فيه تفكيرهم الإباضي، في حين استند الأتراك العثمانيون على ملكيتهم السامية على أرض جربة وتحكمهم في النظام الجبائي لفرض أنفسهم في الجزيرة معتمدين على التفكير السنّي، ولا سيما التفكير المذهبي المالكي.
ودرسنا في الباب الثالث المبرّرات الفكرية لهياكل النفوذ في الجزيرة وبينا أسبقية النظم الفكرية الإباضية في التجذر ودرسناها كمنظومة لها مقوماتها وتوجهاتها كما درسنا النظم المالكية من حيث حضورها المتصاعد في جربة.
20 (1/20)
صفحة 21
هوامش المقدمة
(1) انظر: 1939 MONCHICOURT (Ch.): Kairouan et les Chabbia ,Tunis. وانظر أيضا: علي الشابي، عرفة الشابي رائد النضال القومي في العهد الحفصي، الدار العربية
الكتاب،.1982
HENIA (A.), Le Grid ses rapports avec le Beylik de Tunis (1676 - 1840), :;(2) .E. N. S., Tunis 1980
(3) انظر، سلامة (ب)، ثورة بن غذاهم الدار التونسية للنشر،. 1976
(4) عبد القادر الجليدي، الظاهرة الدينية في التجمعات القروية النموذج الدراسي: جزيرة جربة، جامعة تونس الأولى كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، أطروحة المرحلة
الثالثة 1989 - 1990
(5) انظر،
-
«Les Jerbiens en Tunisie. Réminiscences d'un sociologue FREUND (W.S.), allemand devant une recherche inachevée», in IBLA, 1986, t. 49, N° 157, p. 31 - 57
(6) انظر
- HENNI (A.) Essai sur l'économie parallèle, cas de l'Algérie, E. N. A. G., 1991,
- BOUCHRARA(M.), «De l'industrialisation rampante à la dissidence politique», communication in Colloque GREDOS IV, Grenade, Espagne, 1990.
<
- «Le Maghreb par la contre-bande»>, Communication in Colloque de l'Association des hommes d'affaires Maghrebins EL AJIAL es moyens pratiques de réaliser l'UMA, Casablanca 8 - 1 - Mai, 1990.
(7) HENIA (A.), 1980, Le Grid ... , op. cit., p. 12.
(8) HENIA (A.), 1980, Le Grid ... , op. cit., p. 13.
(9) انظر، مؤلف جماعي جدلية الدولة والمجتمع بالمغرب افريقيا الشرق، 1992، ص
277
(10) انظر، قائمة المصادر والمراجع.
21 (1/21)
صفحة 22
(11) فرمان سلطاني، في الجزيرة العدد 35، نوفمبر ديسمبر 1985، ص.7 و «العلامة
الشريفة (الطغراء)) نفس المصدر العدد 47 نوفمبر ديسمبر 1987، ص 11,
(12) ابن أبي دينار المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، تحقيق وتعليق محمد شمام، المكتبة العتيقة، تونس، 1967.
(13) الوزير السراج، الحلل السندسية في الأخبار التونسية، تقديم وتحقيق محمد الحبيب الهيلة، 3 ج، دار الغرب الإسلامي، 1984.
(14) الصغير بن يوسف الباجي كتاب المشرع الملكي في سلطنة أولاد علي تركي، المكتبة الوطنية بتونس، مخطوط رقم 16507.
(15) محمود مقديش، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار، تحقيق علي الزواري ومحمد محفوظ، 2 ج، دار الغرب الإسلامي، 1988.
(16) أحمد بن أبي الضياف، إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، تحقيق أحمد الطويلي، 8 ج، الدار التونسية للنشر. 1989.
(17) أرشيف عائلة الساطوري.
(18) انظر، قائمة المصادر والمراجع.
(19) ومحمد ابو راس الجربي، مؤنس الأحبة في أخبار جربة، تحقيق محمد المرزوقي، المطبعة الرسمية، تونس 1960.
(20) سعيد بن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة في تراجم علماء الجزيرة وذكر أمرائها من بني السمومني وبني الجلود. فرغ من الجلود فرغ من تأليفها يوم الاربعاء من صفر سنة 1274، مخطوط في المكتبة البارونية الخاصة لصاحبها الشيخ يوسف الباروني، بني ديس بجربة نذكرها لاحقا: رسالة في تاريخ جربة ...
22 (1/22)
صفحة 23
الباب الأول
هياكل النفوذ
وارتباطها بالتفكير المذهبي
233 (1/23)
صفحة 24
عرفت جربة خلال العصر الحديث تنظيما إداريا لم يكن يختلف جوهره عن التنظيمات الإدارية المعتمدة في مناطق أخرى من البلاد مثل منطقة الجريد وغيرها (1)، فلقد واصل أهل جربة الإباضية وأقلية يهود جربة العمل بالهياكل التقليدية، فيما استغل الأتراك العثمانيون المؤسسات المخزنية الموروثة عن النظام الحفصي والمعتمدة لدى «غرباء جربة وكيفوها بالدعم أو بالإحداثات لتستجيب لحاجاتهم قصد تحقيق مركزية السلطة أحد أهم أسس سياستهم في منطقة الشمال الإفريقي عامة. وكان أهل جربة» يبسطون نفوذهم على الهياكل الإدارية المستمدة شرعيتها من السياسة العرفية والتي تبررها المذاهب الاباضية أو الديانة الموسوية بالنسبة إلى أقلية يهود جربة، في حين احتكر «غرباء» جربة لأنفسهم الهياكل الإدارية المستمدة شرعيتها من السياسة المخزنية القائمة على سيادة النفوذ العثماني (والنفوذ الحفصي من قبل) على الجزيرة والتي يبررها الانتماء إلى المذاهب السنية. ولم تخضع هيمنة هؤلاء وأولئك لنظام المجتمع الإداري السياسي في جربة إلا بقدر ما كان يسمح به ميزان القوى بينهم. وتفرض علينا دراسة النظم الإدارية في جزيرة جربة خلال العهد التركي تناول كل واحد منها على حدة وذلك من حيث هياكلها ومدى ممارستها للسلطة من جهة ومتابعة تطورها التاريخي وفقاً لجدلية العلاقة بينها من
جهة أخرى. (1/24)
صفحة 25
الفصل الأول
النظم الإدارية الإباضية
تفيد الوثائق التاريخية أن التنظيم الإداري لأهل جربة امتاز خلال العهد العثماني بتجزئته، فكان عدد النظم الإدارية المحلية مطابقا لعدد الفئات الدينية المذهبية من إباضية وهبية وإباضية مستاوة بما فيهم أقلية يهود جربة. ولم تكن هذه النظم الإدارية وليدة العهد التركي بل ترجع جذورها إلى ما قبل ذلك بكثير، وعلى كل حال كانت ترجع إلى العهد الحفصي (2). وليس بوسعنا دراسة مختلف النظم الإدارية المحلية الموجودة على الساحة في جربة نظراً لعدم توفر الوثائق المتعلقة بأقلية يهود الجزيرة، لكننا سنكتفي بإعادة تصوّر النظام الإداري للمجموعات الإباضية حيث تكون الوثائق الوهبية وما أمكن جمعه من وثائق مستاوة كافية لتحقيق غايتنا.
واعتمدت النظم الإدارية المحلية على الأعيان المحليين، وكانوا إما من أعيان الدين أو من أعيان المال الذين كان يجمع بينهم جميعا الانتماء إلى الإباضية (وهبية، مستاوة). كما امتازت هذه النظم أيضا بطابعها الهرمي، فكانت بالنسبة إلى الإباضية تشتمل على هياكل يمكن أن نقسمها إلى مستويات ثلاثة، مستوى أدنى في المساجد الإباضية، ومستوى أوسط في الحومة والإقليم، وعلى مستوى أعلى. وقامت النظم الإدارية الإباضية في جربة على وضع المشيخة»، وكان هذا الوضع قائما قبل سنة 960 هـ (=1552 - 1553 م) بكثير (وهي السنة التي أدمجت جربة خلالها ضمن الوحدة الإدارية التي أنشأها الأتراك حول مدينة طرابلس)، وانتهى في سنة 1172 هـ (= 1758–1759 م) حين وضع البايليك الحسيني حدا لحكم العائلات المحلية (آل السمومني وآل ابن جلود المتعاقبة على إدارة الشؤون المحلية (3). وسيطرت هياكل النفوذ
25 (1/25)
صفحة 26
المحلي خلال تلك الفترة على النظام الإداري والسياسي بواسطة نظام العزابة الذي حدّد الوضعية الإدارية والسياسية للجزيرة آنذاك.
فما هو نظام العزابة؟ وما هي هياكله ومؤسساته وهيئاته؟ وكيف تطوّر في ظل النظام المحلّي في جربة خلال تلك المرحلة في ظل «المشيخة»؟ 1) تعريف نظام العزابة (4):
تعني لفظة عزابي (من عزب لغة من يبعد بغنمه في البوادي من أجل المرعى وأطلقت على الرجل الذي يتغيب عن أهله في مال وعلى من لا زوجة له، وهي من الألفاظ الواردة في القرآن وتفيد اللفظة أيضا معنى البعد من أجل الدنيا وكذلك معنى الغياب (؟). ويعرف فرحات الجعبيري العزابة اصطلاحا بقوله: «هم جماعة ينتخبون من أهل الورع والصلاح والتفقه في الدين ... يتولون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... ويقومون بجميع الوظائف الدينية والدنيوية ... فهم حينئذ من العلماء العاملين (6). ويذكر الدارسون أن نظام العزابة هو نظام إداري وسياسي أفرزته المدرسة العلمية والفقهية الإباضية ببلاد أريغ بجربة (بالبلاد التونسية) وبجبل نفوسة (بليبيا) وبوادي مزاب تحت تأثير الضغوطات الاجتماعية والسياسية أيام الدولة الزيرية 409 هـ (1171 م) (7).
واقتصر من درس هذا النظام على المؤسسات العليا وخاصة على مجلس العزابة الأعلى ورئيس مجلس العزابة و شيخ البلد»، وأهمل ما عاداها من المؤسسات والهيئات المكونة له. ويلاحظ فرحات الجعبيري، الذي درس نظام العزابة عند الإباضية الوهبية بجربة، أنه اكتفى بالبحث في المؤسسات العليا لأن الوثائق المحلية للمجموعات الإباضية لم تعتن إلا بها (8). وسنعتمد من جهتنا بالرغم من ذلك على المعلومات المتفرّقة التي تسمح بها وثائقنا لإعادة تصوّر ذلك النظام بمختلف مؤسساته وهيئاته. ونحن نقسمه إلى قسمين: القسم الأول: يشتمل على علماء الدين الذين يتولون الوظائف الإدارية والسياسية، ويشار إليهم في الوثائق المحلية بعبارة «العلماء العاملين» (9). وشغل هؤلاء وظائف مختلفة في مستويات متعددة في المسجد الإباضي وفي مستوى الحومة والإقليم والطائفة نعني بها فريق) وهبي أو مستاوي.
-
26 (1/26)
صفحة 27
- القسم الثاني: يشمل الأعيان المحليين الذين كانوا يتولون الوظائف
الإدارية والسياسية ويشغلون الهيئات المتفرعة عن مجالس العزابة، ونجدهم في مستويات مختلفة في الداخل في المسجد الإباضي وفي الحومة والإقليم والطائفة، وفي الخارج نجدهم موزعين حيثما توزعت أقليات الجرابة الشتات» في الإيالة التونسية وفي الإمبراطورية العثمانية. (*)
ومثل كل من علماء الدين والأعيان المحليين هياكل النفوذ المحلي بجربة، ولئن انفرد «العلماء العاملون» في نظام العزابة بلفظة «عزابي» فقد كانوا يشتركون مع الأعيان المحليين في لفظة «الشيخ». وقد لاحظ الإخباريون الغربيون مدى انتشار هذه اللفظة خلال القرن 16، إذ يقول أحدهم: «هناك أناس ذوو مراتب عالية يكن لهم الآخرون مزيداً من الاحترام ولهم إشعاع وأتباع يطلق عليهم اسم شيخ (10)، وكانت تلحق لفظة شيخ بأسماء بعض المؤسسات وتكون آنذاك
بمعنى رئيس.
(2) هياكل النفوذ الدينية والسياسية:
اتخذت هياكل النفوذ الدينية والسياسية التابعة لنظام العزابة في المجتمع الجربي الإباضي خلال العهد التركي (وقبله) مستويات متعددة:
أ) في مستوى المسجد الإباضي:
اشتمل المسجد الإباضي على عديد المؤسسات الدينية والسياسية: وهي جماعة المصلين وأعوان المسجد الإباضي، واختلفت هذه المؤسسات فيما بينها من حيث قيمتها ومن حيث وظائفها.
* جماعة المصلين»
وهي عبارة عن هيئة يختلف عدد أفرادها من مسجد إلى آخر. فنجدها تتكون
هـ
في جامع القشعيين الكائن بحومة القشعيين بجربة في سنة 1281 (1865 - 1864 م من 16 نفرا ينتسبون إلى 11 عائلة حمل 5 أفراد منهم صفة «الفقيه ولم يحمل 10 أنفار منهم نعتا معينا وحمل نفر واحد فقط صفة الحاج (1)، وكان جميع أفراد الهيئة من أولاد الغول في مسجد القبليين بقلالة في سنة 1934 (12). وتفيد تركيبة جماعة المصلين بمسجد القشعيين أن المؤسسة
27 (1/27)
صفحة 28
كانت مزدوجة تجمع أعيان الدين من خلال استعمال لفظة الفقيه وأعيان المال. وليس بإمكاننا معرفة كيفية اختيار أفراد جماعة المصلين في المسجد الإباضي، إلا أن الوثائق تفيد أنهم كانوا يمثلون القوى السياسية والاجتماعية الممثلة للمصلين هناك، وبالتالي القوى الممثلة للجهة التي يوجد فيها المسجد. فلقد انقسم جماعة المصلين بمسجد الخنانسة في سنة 1913 إلى قسمين حول من يباشر إمامة الصلاة فيه (13). وكان أولاد الغول بمسجد القبليين بهم بقلالة منقسمين فيما بينهم، فيعينون إمامين منهم يؤمان الصلاة بالتداول مدة عام (14).
وتعنى الهيئة بجميع الشؤون الداخلية للمسجد، فتعين الأعوان العاملين في المسجد مثل إمام الصلاة وغيره، كما يباشر أفرادها الشؤون الخارجية للمساجد، فطالبت الجماعة في مسجد القشعيين في سنة 1281 هـ (= 1864 - 1865 م) بمصادقة من له أمر الشرع في البلاد على وقف المسجد من خلال إثباته في رسم مكتوب وضمان «الدولة» له عندما لم تعد أجهزة نظام العزابة قادرة على توفير هذا الضمان له ونستنتج أن جماعة «المصلين كانت تمثل سلطة قرار في المسجد الإباضي، ويكون أفرادها بمثابة المقدمين على مصالح المسجد والمصلين فيه، وتتولى الإشراف على الأعوان العاملين بالمسجد، وتملي عليهم السياسة المتبعة داخل المسجد الإباضي وهي سياسة العزابة.
أعوان المسجد الإباضي:
يتعدد الأعوان في المسجد الإباضي بتعدد الوظائف فيه شأنه ذلك شأن في المؤسسات الدينية السنية، ونذكر من بينهم الوقاد والحارس (15). وتشتمل مساجد الإباضية في وادي ميزاب اليوم (لم ينقطع فيها نظام العزابة منذ تأسيسه إلى الآن) من بين الوظائف أيضا على الغسالين والعمال الموسميين وغيرهم (16). ولن نهتم فيما يخصنا إلا بمؤسسات أربع وهي الإمام والمؤذن والمدرس ووكيلا المسجد.
الإمام:
إن ما يميز الإمام في المسجد الإباضي عن نظيره في المؤسسات الدينية السنية أنه كان يؤم جميع الصلوات (1) دون صلاة الجمعة، وكان بذلك لا يشجع الفكر المخزني ولا يدعو إلى حكام البلاد وإلى سياستهم، وقد تم إقرار صلاة
هو
28 (1/28)
صفحة 29
الجمعة لأوّل مرة في أوساط المجموعة الإباضية الوهبية سنة 1079 هـ
(= 16691668 م) في عهد شيخ جربة موسى بن سعيد البجلودي (18) في مسجد الشيخ بحومة السوق. وعملت السلطة المركزية منذ ذلك الحين على إقرار صلاة الجمعة في بعض مساجد الإباضية وفقا لما يسمح به ميزان القوى بينها وبين هياكل النفوذ المحلى في جهات جربة، فلم يؤم الإمام في مسجد قلالة «الواقع في غابة على شاطئ البحر صلاة الجمعة قط منذ عرف إلى يوم التاريخ في سنة 1936 (19). وكان أهالي جربة في عديد الجهات بها يكتفون بالمطالبة بإمام يقيم الصلوات الخمس دون المطالبة بإمام جمعة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى المصلين في جامع تاجديت من حومة فاتو بجربة في سنة 1926 (20). وكنا أشرنا إلى أن الإمام في المسجد الإباضي كان ينتخب من قبل جماعة المصلين» عندما يتراضون عنه» (21)، ولم يصبح يعين عن طريق أمر سلطاني إلا في أواخر القرن 18 وخاصة خلال القرن 19، وأصبح بذلك مثله مثل نظيره في المسجد السني وخاصة المالكي الذي خضع لطريقة التعيين تلك منذ انتصاب الأتراك العثمانيين في الجزيرة (22). وتشير الوثائق المحلية إلى أن الإمام كان يتم اختياره على أساس الصلوحية والأهلية، وتعني أنه «يجب أن يكون أفضل البقية في العلم والأدب والورع واتباع السنة (23)، وتعني الصلوحية والأهلية في المفهوم السني المالكي الكفاءة العلمية المشفوعة بشهائد من المدارس المخزنية. ويجمع إمام الصلاة المساجد الإباضية في وادي ميزاب اليوم بين الإمامة ووظيفة العدل حيث يشرف على كتابة عقود الزواج التي تسجل هناك (24)، ويتقاضى أجره من أوقاف المسجد (25)، وكان لإمام الصلاة منزلة في وادي ميزاب - وإلى اليوم - تؤهله للجلوس على يمين شيخ الحلقة (26) في المسجد وفي مجالس الذكر أو العلم
والمجالس العمومية عندما يكون أحد أعضاء مجلس العزابة الأعلى (27).
المؤذن:
تتمثل وظيفة المؤذن في الآذان والدعوة إلى الصلاة. ولا تسمح الوثائق التي اطلعنا عليها بدراسة خصوصية هذه المؤسسة في المساجد الإباضية بالنسبة إلى نظيرتها في المؤسسات الدينية السنية. وإذا كان الإمام في المجتمع الإباضي يتولى الإشراف على عقود الزواج في البلد في منطقة وادي ميزاب فإن المؤذن ينوب الإمام في كتابتها عند غيابه عن المسجد (28)، ويجلس المؤذن في وادي
29 (1/29)
صفحة 30
ميزاب أيضا في كل المجالس على شمال شيخ الحلقة» عندما يكون أحد أعضاء
مجلس العزابة الأعلى
المدرس:
(29)
لا يهمنا تناول النظام التعليمي للوحدات الجغراسياسية الاباضية في جربة أو خارجها ونتائجه (30)، لكن يهمنا أن نتناول بالدرس المدرس كمؤسسة من بين مؤسسات المسجد الاباضي، فلقد أحصى عمر بن زكرياء الجربي، في رسالة وجهها إلى بلعرب بن مالك إمام عمان 11401091 هـ (= 1680 - 1693 م) إثر زيارته لها 20 مدرسة من مدارس العلم بجربة (31). ويشمل الإحصاء المدارس الإباضية في المنطقة الوهبية، ولم يشمل سوى مدرسة علمية واحدة للمجموعة المالكية وهي مدرسة الغرباء في السوق الكبير. ولم تتضمن الرسالة عدد المدرسين الملحقين بها إلا أنها أشارت إلى أن «كلاً (منهم) يعلم قدر علمه» وهو ما يفيد أن المدارس العلمية كانت متفاوتة من حيث إمكانيات مدرسيها
وكفاءاتهم. وأحصى من جهة أخرى سعيد الباروني النفوسي، في قصيدة منظومة حوالي
منتصف القرن 11 هـ (= 17 م)، 25 مدرسا بين أشخاص وأسر (32).
ولم يكن يعبر كل من عمر بن زكريا الجربي وسعيد الباروني سوى عن تاريخ «المركز الذي هو بالنسبة إليهما تاريخ الإباضية الوهبية والوحدة الجغراسياسية التي كان ينتسب إليها ويعبر عن أخبارها مثله مثل سليمان الحيلاتي وغيره من
الإخباريين.
وذكر كل منهما مدرسة جامع الغرباء المالكية لأنها كانت توجد في المنطقة الخاضعة إداريا للنفوذ المحلي، وأنهما كانا يرفضان إلحاقها بالمجموعة المالكية
بعد أن كانت في السابق مسجدا أباضيا، فيقول الباروني في هذا السياق: سلوا مسجدا يدعى بجامع غربة صوامعه تسمو على سوق جربة وصار لغير الجنس يا لها كربة بني صالح السمو مني لله قربة وكم مسجدا أمسين عنكم (نوافر
(33)
ويرجع اختيار المدرسين العاملين في مساجد الإباضيه إلى «شيخ الحلقة»، ويكون هؤلاء من كبار التلاميذ المتخرجين من نفس المدرسة أو غيرها،
30 (1/30)
صفحة 31
وقد يقع استجلاب بعضهم من مواطن الإباضية الأخرى، مثل استجلاب يوسف المصعبي من وادي ميزاب في القرن 12 هـ (= 18 م) للتدريس بالجامع الكبير بجربة (34). وتفيد الوثائق المحلية أن المدرسين استقطبوا حولهم مجالس العزابة في الحومة والأقاليم وفي مستوى الطوائف الإباضية بجربة، وكانوا غالبا ما يترأسونها.
و يقارن سعيد بن تعاريت في القرن 19 مشايخ العلم في عصره بما كان عليه
لا
نظراؤهم في القرن 16 والقرن،17، فيقول: ونجد أشياخ وقتنا الواحد منهم يصلح أن يكون تلميذا لأضعفهم علما، وتجد أعلم أشياخ وقتنا لا يتأهل بأن يكون مدرسا ... وكل مقتنع ابرائه (كذا) وما عنده من علم (35)». ويفسر التحولات التي شهدتها المؤسسة التعليمية الاباضية بشكل عام بضعف هياكل النفوذ المحلي بجربة وخاصة نظام العزابة وكذلك تنامي القوة المضادة المتمثلة في هياكل النفوذ المركزي وما صاحبها من كسب المؤسسة التعليمية المالكية من وزن في جربة وفي الإيالة عامة.
وكيلا المسجد:
اهتم الدارسون للنظام الإداري والسياسي الإباضي بمؤسسة وكيل المسجد، ويشير فرحات الجعبيري إلى أن لكل مسجد أباضي وكيلين (36)، ولم تكن هذه المؤسسة وليدة العهد العثماني في جربة وفي غيرها من المناطق الإباضية، فلقد أشار إليها أبو القاسم البرادي منذ القرن 8 هـ = (14 م)، حيث يقول «المال إذا كان موقوفا على طائفة من الناس ... فعلى الوكلاء أن ينفقوه على أصحابه ... والإمام فيه والقدوة هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر (37) وأخذت عنه هذه السيرة في جميع بلاد الدعوة خلفا عن سلف» (38). وتتمثل وظيفة الوكيلين في الإشراف على أوقاف المسجد («تغميت» بالبربرية).
كثير
ويشترط في المرشح لهذه المؤسسة أن يكون ممن لا مال له كثير ولا أولاد (39) وأن يكون أميناً ورعاً فيقوم بما يصلح بالوقف، والوكيلان هما بمثابة المقتصد في المسجد، نذكر من بين مهامهما توفير الوقود للإنارة، وسقي الماء، وابتياع الحصر، وتفريق الأوقاف على الوظائف المرتبة في المسجد من مدرسين، وإطعام العزابة والطلبة وغيرهم ويتوليان جني الثمار في مواسمها الخ ... وينفق وكلاء المساجد أوقاف كل واحد منها بالإضافة إلى ما سبق على المواظبين
(40)
31 (1/31)
صفحة 32
على الصلاة به من المقيمين في الحومة التي يوجد بها بما فيها أفراد العزابة أنفسهم). فلم يكن ليونس بن سليمان الجربي من مشيخة قلالة القاطن في سنة 1940 بالكاف الحق في الانتفاع بإنزال أوقاف مسجد مصلح ومسجد الشيخ جدارية في وادي الزبيب من إقليم قلالة لأنه كان من «الشتات» وكانت له تجارة في الكاف ولا يتردد على الجزيرة إلا في مواسم الأعياد. ويشترط الإباضية في صرف أوقاف المساجد والانتفاع بها المواظبة على الصلوات بأحد المساجد لأن الحبس بالصفة لا بالذات (42). ويكون الوكلاء اعتبارا لذلك أساس حياة جماعوية تتمحور حول المسجد وتقوم على أوقافه، ولا تهم من «أهل جربة» إلا المجموعات المحلية الموزعة على الحوم من الفلاحين والتجار ورياس البحر صيادين وملاحين) والحرفيين وغيرهم من المقيمين في الداخل والمواظبين على الصلاة في مساجد الجزيرة الإباضية. ولا تعني تلك الحياة الجماعوية «أهل جربة» «الشتات الموزعين في مناطق مختلفة من الإيالة التونسية أو في مناطق مختلفة من الإمبراطورية العثمانية، فلهؤلاء وأولئك حياتهم الجماعوية الخاصة (43).
ومكنت المؤسسات العاملة داخل المسجد الإباضي نظام العزابة من إقامة حياة جماعوية في الجهات وداخل الحومة الواحدة، وكانت تلك الحياة تعتمد على الدعوة إلى الصلاة في الحومة (المؤذن) والحث على المواظبة عليها وإقامتها (إمام (الصلاة) ونقل المنظومة الفكرية الإباضية من جيل إلى جيل لتبرير تلك الحياة الجماعوية وتوليدها (المدرس) والمساهمة القاعدة في دعم الاقتصادية للمجموعة والمشاركة في الاستفادة منها عن طريق وكيل المسجد والجماعة المصلين».
ولقد أحصينا، بالاعتماد على وثائق الأرشيف الوطني التونسي الراجعة إلى عهد الحماية 137 مؤسسة دينية كانت معنية بخطة إمام التي يعين متوليها من قبل السلطة المركزية وكانت من بينها 17 مؤسسة بأيدي المجموعة المالكية والحنفية تمثل 11 % فقط من المجموع (44)، وتجتمع في السوق الكبير، وتنتشر بقية المؤسسات الدينية البالغة 126 في بادية جربة المتكونة من المناطق الإباضية (الوهبية ومستاوة) بما فيها اثنان في حومة السوق أي بمعدل مسجد واحد في كل 0.25 كلم وتفيد نتيجة هذا الإحصاء وغيره (45) أن كثافة المساجد الإباضية
32 (1/32)
صفحة 33
بجربة كانت ـ ولا تزال - مرتفعة وتغطي جميع حوم الجزيرة وأقاليمها. وأمكن لنظام العزابة، خلال الفترة التي تهمنا، تأطير جميع أهالي جربة» عن طريق هيئاته ومؤسساته العاملة داخل المساجد الإباضية، بجربة وكان المجال الجغرافي والبشري والسياسي الذي يحيط بالمسجد والمتكون من الحومة نواة الحياة الجماعوية داخل الجزيرة.
ب) في مستوى الحومة والإقليم:
تمكن المعلومات المتفرقة التي تضمنتها الوثائق المحلية للعهد العثماني من إعادة تصوّر التنظيم الإداري والسياسي لأهل جربة» في مستوى الحومة والإقليم، وتتمثل في مجالس العلم والحكم المعروفة أيضا بمجالس العزابة»، ولم تكن تركيبتها في المنطقة الوهبية مختلفة عن تركيبتها في منطقة المستاوة (46). ولئن لم نعثر على أي وثيقة تمكننا من التعرف على التركيبة الكاملة لتلك المجالس إلا أننا نفترض أنها كانت تتكون من هيئة الجماعة» (47) وهيئة مشايخ العلم في الحومة أو في الاقليم كانت تخصص للمسائل الدينية أو العلمية أو تخصص للمسائل السياسية ويذكر ابن تعاريت ذلك في رسالته من خلال قوله: إذا حدث أمر هام يتعلق بمصالح البلاد بجربة فإنه كان يرجع أمر تدبيرها في مجالس العلماء عامة التي تنعقد بينهم خاصة، فيبثون فيها الرأي من جميعهم، لأنها كانت مجالس شورى، والحكم كذلك في الجزيرة كان شوريا جمهوريا (48). وأمكن لنا رصد بعض الأمثلة من عزابة الحوم في منطقة المستاوة، فكان علي ابن سعيد من عائلة النجار مثلا أحد عزابية «المحبوبين» بين سنة 1296 هـ (= 1879 - 1867 م) (49)، والمحبوبين إحدى حوم إقليم بني معقل بجربة (50). وكان الفقيه أبو القاسم الزوار من عزابية بدوين من نفس الإقليم (51). وتفيد الوثائق المحلية للأباضية الوهبية أن أولاد منصور كانوا «عزابية» على إقليم قلالة (52). كما شغل أولاد أبي ستة «عزابية» في إقليم سدويكش (53)، وشاركهم في الانتماء إلى هيئة العزابة أفراد عائلات أخرى مثل أولاد مشيشي في نفس الإقليم (54). فتكون عزابة الحوم والأقاليم سلالات حقيقية أطلق عليهم الحيلاتي عبارة «بيوت العلم» (55)، وشاركت مجالس العلم والحكم في الحوم والأقاليم وترأستها، وتميزت عن غيرها من العائلات في المستوى الاجتماعي بفضل علم (56). كما تفيد الوثائق المحلية أيضا أنها كانت «بيوتا متميزة
أفرادها وسيرهم
33 (1/33)
صفحة 34
بفضل ثروة أفرادها فوظفت السلطة المركزية على البعض منهم أداءات غير عادية من خطايا وغيرها لإضعافهم (57). وينتصب مجلس العلم والحكم في الحومة في أحد مساجدها، ويختار العزابة من بين الفقهاء أعضاء «جماعة المصلين» في مساجد الحومة، ويشاركهم فيها جماعة الحومة (58). كما ينتصب «مجلس العلم والحكم في الإقليم في أحد مساجده أيضا، ويختار أعضاء هيئة العزابة فيه من بين عزابة الحوم التي يضمها الإقليم، ويشاركهم في المجلس جماعة الإقليم» (59). وحافظت العقود الخاصة للإباضية المستاوة على لفظة «عزابي» أو «عزابية» خلال القرن 19، كما حافظت بعض العائلات الجربية اليوم على تلك النعوت مثلما هو الشأن بالنسبة إلى أولاد بن منصور في قلالة من المنطقة الوهبية، ونحن نرى في جميع هذه الحالات أن اللفظة لم تعد تعبر عن الوجود الحقيقي لنظام العزابة بقدر ما تعبّر فقط عن مقاومة العائلات لزوال امتيازاتها ومكانتها بالنسبة إلى ماضيها المرتبط بالنظام الاجتماعي والسياسي الإباضي.
وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي أن أفراد عائلات العزابة واصلوا خلال عهد الحماية الاضطلاع بوظائف دينية مختلفة داخل مساجد الإباضية في الحوم والأقاليم المنتسبين إليها، فشغل أولاد بوستة وأولاد مشيشي وظائف الإمامة في عديد المساجد بإقليم سدويكش (60).
ت) في مستوى الطائفة:
تطلق الوثائق المحلية على مجلس العلم والحكم» الأعلى في مستوى الطائفة عبارة عزابة وهبية» بالنسبة إلى الإباضية الوهبية (61)، ولم نعثر في الوثائق التي اطلعنا عليها ما ينص على هيئة عليا مماثلة بالنسبة إلى الإباضية المستاوة، لكننا نفترض أن النظام الاجتماعي والسياسي للوحدات الجغراسياسية الإباضية في جربة كانت آنذاك متشابهة في مختلف المستويات، وكان نظام العزابة عند هؤلاء وأولئك متطابقا. وتعني عبارة عزابة وهبية مجلس العزابة الأعلى للمجموعة الأباضية الوهبية (62)، واشتمل المجلس على هيئة المشيخ» أو «المشايخ» أو «المشايخ الوهبية» أو «مشايخ المذهب» (63)، كما أيضا جماعة الوهبية (64)، ونحن لا نرى فائدة من إعادة دراسة مؤسسة المشيخ (6)، إلا أننا نرى من الضروري إبداء الملاحظات التالية:
ضم
34 (1/34)
صفحة 35
الملاحظة الأولى: لم يهتم الدراسون لمجلس العزابة الأعلى إلا بمؤسسه «المشيخ»، وأهملوا دراسة مؤسسة «الجماعة» (66) التي هي جزء منه، وذهبوا في ذلك إلى ما ذهب إليه الإخباريون المنتسبون إلى المجموعات السكانية الإباضية، فلقد خصص هؤلاء بعض الرسائل العزابة جربة (67)، وعرفوا برئيس المجلس وأهم الأعضاء (68)، وأهملوا دور أعيان المال. ذلك الاختزال إلى أهمية ويرجع دور علماء الدين الإباضية بالنسبة إلى نظام العزابة المعتمد على المنظومة الفكرية الإباضية في الأساس التي كانت تبرر واقع المجموعات الإباضية وتعيد توليده. وتحكم أعيان الدين في الهياكل العليا لنظام العزابة لدى المجموعات السكانية الإباضية، واقتصر دور أعيان المال على المشاركة في مجالس العلم والرأي والمشورة وتطبيق قراراتها عن طريق المؤسسات التي كانوا يشغلونها في
الداخل.
الملاحظة الثانية: يذكر فرحات الجعبيري اعتمادا على تنظيم المجتمع الإباضي في منطقة وادي ميزاب أن مجلس العزابة الأعلى كان يشتمل على 12 أو 14 عضوا (وإلى اليوم) (69). وتفيد الوثائق المحلية أن المجلس في جربة كان يشترك في اجتماعاته خلال القرن 18 كل من أعضاء هيئة «المشيخ» وأعضاء هيئة
«الجماعة» (70).
وضمت هيئة المشيخ» في سنة 1159 هـ (= 1746 م) ستة أعضاء، وهم: الشيخ سليمان بن محمد الباروني، والشيخ يحي القلالي من أولاد بن منصور، والشيخ صالح بن حرز الله الورطاني، والشيخ صالح الخوامع حنيني، والعبد الفقير (المؤلف مجهول)، والشيخ يوسف بن محمد المصعبي. واجتمع مجلس العزابة الأعلى لمجابهة التطور السياسي على الساحة في الجزيرة خلال نفس الفترة، فبلغ عدد هيئة المشيخ» عشرة أعضاء دون غيرهم من الفقهاء» (71)، فضمت إلى جانب أعضاء الستة السابقين: الشيخ عبد الله الجادوي والشيخ عبد الله البعطور، والشيخ يوسف الصدغياني، والشيخ علي
الشطاح.
إننا نذهب إلى الاعتقاد أن الظرفية التاريخية الداخلية والخارجية كانت تؤثر تأثيرا كبيرا على تركيبة هيئة المشيخ». وشغل الشيخ يوسف بن محمد المصعبي
35 (1/35)
صفحة 36
في سنة 1159 هـ (= 1746 م) منصب رئيس مجلس العزابة الأعلى (أو «شيخ الحلقة»)، فتكفل بالاتصال برموز المخزن في الجزيرة وهياكلها فكان له لقاء مع شيخ الزاوية الجمنية المالكية ولقاء آخر مع قايد جربة، وكانت الغاية منها تبرئة ساحة مشايخ الوهبية من اغتيال سعيد بن عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين المرتد عن المذهب الإباضي (72). وكان شارك في فتوى إهدار دم سعيد اليونسي، إلى جانب رئيس المجلس محمد المصعبي، الشيخ سعيد بن يحي الجادوي، ويؤكد ابن تعاريت ذلك بقوله: ولما ثبت ذلك عنه عند المشايخ أفتى في إهدار دمه الشيخ يوسف بن محمد المصعبي هذا والشيخ سعيد بن يحي الجادوي لطعنه في الدين (73).
الملاحظة الثالثة: ونصت الوثيقة التي نعتمد عليها على أن واحدا من أفراد المشيخ» كان مصعبيّا وهو يوسف بن محمد المصعبي الذي انتقل مع والده من وادي ميزاب إلى جربة واستقر فيها قبل ذلك التاريخ (74) وثلاثة نفوسة من بينهم الشيخ سليمان بن محمد الباروني يذكره ابن تعاريت بقوله: «سليمان بن محمد الباروني الوالغي كان علامة زمانه وله أجوبة في الأحكام وفتاوى (75) وقد يكون من بين أفراد نفوسة أيضا الشيخ عبد الله الجادوي حيث يذكر ابن تعاريت نفسه في ترجمته لعيسى بن أحمد الجادوي قوله: «لا أدري أهو من جربة أم من الجبل (76)، أما بقية أفراد المشيخ) فكانوا من الجربيين ومن أقاليم مختلفة من الجزيرة، نذكر من بينهم أولاد بن منصور من قلالة (7) والورطانيين من تيواجن بإقليم قلالة أيضا (7) والشيخ يوسف الصدغياني (حسب ما تدل عليه نسبته) من إقليم صدغيان وقد يكون علي الشطاح من إقليم قلالة (79).
فاشتملت تركيبة «المشيخ» على أفراد يمثلون القوى الحية بالنسبة إلى الوحدة الجغراسياسية الوهبية.
ونحن لا نستبعد بالاعتماد على الخطية الموظفة على الإباضية الوهبية بين 1159 ـ 1161 هـ (=1746 - 1748 م) أن يكون اختيار أعضاء هيئة «المشيخ» يستجيب إلى جانب الشروط العلمية والدينية إلى مقاييس أخرى تتمثل في ثروة عائلات العزابة المادية أيضا (80).
الملاحظة الرابعة: نؤكد على أن بعض أفراد بيوت العلم» من الجهات تجاوزت نشاطاتهم الأقاليم والحوم التي ينتمون إليها ليرتقي البعض منهم إلى
36 (1/36)
صفحة 37
المشاركة في مجلس العزابة الأعلى وترؤسها، ويمثل محمد بن عمر بن أبي ستة أنموذجا لذلك، فلقد أسندت إليه مهمة رئاسة الحلقة وكذلك وظيفة التدريس في مجالس علمية بمساجد عديدة في جربة.
ومحمد بن عمر بن أبي ستة هو محمد بن عمر بن أبي ستة القصبي السدويكشي المعروف بالمحشى، نظرا لتحقيقاته ولما كان له من حواش وتعاليق عديدة (81)، درس في مصر ومكث بها 28 سنة يتعلم حتى نال غرضه في جميع العلوم واشتهر عند علماء مصر ... ونعتوه بالبدر، فصار معروفا به، فإذا أطلقت كلمة بدر لا تنصرف إلا إليه» (82). رجع إلى جربة سنة 1068 هـ (= 1657_1658) (83)، وكانت له ثلاثة مجالس علمية، وهي مجلس بمسجد القصبين بقلالة، ومجلس بمسجده المشهور بمسجد أبي ستة بورسيغن ومجلس بني لاكين بحومة غيزن وهو أعظمها حيث يحضر غالب مشايخ الجزيرة وفقهائها وطلبتها يصلي بهم الظهر ويبدأ في الدرس إلى صلاة العصر وبعدها يجلس للحكم بين الناس» (84). وترأس محمد بن أبي ستة مجلس العزابة الأعلى بعد وفاة شيخه عبد الله بن سعيد السدويكشي، وكان يجمع فيه سائر مشايخ الجزيرة إذا حدث أمر هام يتعلق بمصالح البلاد بجربة (85)، وتوفي محمد بن أبي ستة في سنة 1087 هـ
• (86) (p 1679_1678=)
(87)
وتفيد الوثائق المحلية أن مشايخ الأقاليم كانوا يشاركون في النشاط السياسي العام والهيئات العليا الإباضية، ولئن لم يتول أي فرد من أفراد عائلة بن منصور وظيفة «شيخ الحلقة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى أولاد أبي ستة واكتفوا بالاشتغال بالمؤسسات داخل المساجد التابعة لإقليم قلالة وبمجالس العلم هناك، إلا أن الشيخ يحي القلالي شارك في هيئة العزابة العليا في سنة 1161 هـ (1748 م)، وفي مداولات مجالسها وقراراتها الخاصة بصراع الإباضية الوهبية مع المرتدين منهم من الموالين للمالكية حول مؤسسة إمامة جامع تاجديت (88)، وشارك يحي القلالي في قرار إهدار دم سعيد بن عبد الرحمان اليونسي آنذاك (89)، وتحمل أولاد ابن منصور عزابة قلالة، تبعا لذلك، جانباً من الخطية التي سلطت على عزابة الوهبية ونفوسة وعامة الناس الذين يعطون السنوية دون مستاوة إثر أحداث جامع تاجديت (90). وتفيد نسبة الخطية الموظفة على عزابة الأقاليم والبالغة 32 % من جملة الخطية أنهم كانوا يحظون بقاعدة
37 (1/37)
صفحة 38
اقتصادية هامة مقارنة بالإمكانات الاقتصادية لبقية الفئات الاجتماعية التي ينتسبون إليها في داخل جربة. وتفيد دفاتر العشر الراجعة إلى النصف الثاني من القرن 19 أن ثروة أولاد ابن منصور العقارية بلغت في سنة 1285 هـ: 50،11 خروبة الماشية موزعة بين 6 ملكيات عقارية
1: (1869 - 1868=)
خاصة (91)، وكانت آنذاك ثروة هامة.
ويلخص سليمان الحيلاتي اجتماعات مجالس العلم والحكم في مختلف مستوياتها بقوله: «تجدهم مع غزارة علمهم وجلالة قدرهم لا يستغنون عن بعضهم ... إذا نزل بهم أمرهم أو غيره (كذا) يجتمعون على أكبرهم ويوقرونه ويلتمسون منه الرأي والمخرج مما همهم وهذا دأبهم» (92).
ث تطور هياكل النفوذ السياسية والدينية في القرنين 18 و 19 لاحظنا إذن أن فرحات الجعبيري لم يدرس في نهاية الأمر سوى هيئة المشيخ) من نظام العزابة لدى الإباضية الوهبية بجربة، ويذهب إلى القول إن ذلك النظام انتهى مع وفاة الشيخ أمحمد المصعبي سنة 1207 هـ (= 1792_1793 م) (93)، أي خمسة وثلاثون سنة بعد نهاية حكم العائلات في الجزيرة (آل السمومني وآل ابن جلود).
ونحن نعتقد أن المؤسسات الدينية السياسية العليا لنظام العزابة المتمثلة في هيئة «المشيخ» والمؤسسات التابعة لها في مستوى الأقاليم وحوم جربة قد انتهى أمرها كمؤسسة نفوذ إداري وسياسي داخل المجموعات السكانية الإباضية المحلية بداية من سنة 1161 هـ (= 1748 م) أي إحدى عشرة سنة قبل نهاية
حكم العائلات في عهد علي باشا. ونرجع هذا الأمر إلى الأسباب التالية:
لم يعد يوجد بعد سنة (1161 هـ (= 1748 م) أي أثر لتلك المؤسسات الدينية السياسية لنظام العزابة في الوثائق التاريخية الوهبية المحلية، وتكفل بالدفاع عن مصالح أهل الجزيرة الإباضية بعض مشايخ العلم بصفتهم الشخصية، من بينهم الشيخ يوسف بن محمد المصعبي الذي ترأس حلقة العزابة قبل سنة 1161 هـ (1748 م) والمتوفى سنة 1188 هـ (=1774 - 1775 م)، فبعث برسالة إلى طرابلس في سنة 1169 هـ (1755 - 1756 م) بين فيها عقيدة الإباضية (94). فاتخذ دفاع مشايخ العلم في جربة على الإباضية عموما وإباضية جربة بشكل خاص شكل الرجوع إلى المسائل الدينية وهو أحد أشكال مقاومة الزوال السياسي.
38 (1/38)
صفحة 39
عملت السلطة المركزية في تونس بين سنة 1159 وسنة 1161
(= 1748 - 1746 م) على القضاء على الهياكل السياسية الدينية العليا في جربة باستعمالها عقوبات مختلفة من القضاء السياسي لردع الذين يشغلونها، فأمكن لها سجن البعض منهم، في حين فرّ البعض إلى زواره بليبيا، واختفى البعض الآخر منهم، وسلطت السلطة كذلك على عزابة الوهبية ونفوسه وعامة الناس الذين يعطون لسنوية دون مستاوة خطيّة كبيرة ة (95)، فحملت الهياكل الدينية العليا لنظام العزابة المسؤولية، وسعت إلى إحداث قطيعة بينها وبين قواعدها الإباضية
في الجزيرة، ونجحت السلطة المركزية إلى حد كبير في تحقيق أهدافها تلك. استغل علي باشا الفراغ السياسي الذي أحدثته سياسته الردعية ضد هيئات نظام العزابة الدينية العليا للدفع بالهياكل المخزنية لكسب «القوة والسلطنة»، فحصلت رموز السلطة المركزية الدينية الزاوية) الجمنية المالكية ومؤسساتها الإدارية والسياسية القاضي والقايد على مكانة ووزن كانت على حساب الهياكل الدينية والسياسية الإباضية المحلية. وتعتبر فترة علي باشا تبعا لذلك فترة هامة جدا بالنسبة إلى تاريخ حضور الدولة في جربة، وكان حكمه منطلقا لضرب هياكل الأعيان المحليين الذين كانوا يمثلون جانبا من نظام العزابة نتناول هذا لاحقا) ولتغيير الخارطة السياسية في بادية الجزيرة نزل صراعها مع الهياكل المحلية إلى مستوى المسجد الإباضي والمؤسسات الدينية العاملة بداخله في آواخر القرن 18 وعلى امتداد القرن 19. واستعملت السلطة المركزية في تونس وهياكلها في جربة المجال السياسي الذي يمثل المجال الكلي لتدعيم مكانتها الجغراسياسية في الجزيرة، وأمكن لنا بالاعتماد على الوثائق المحلية تصنيف المؤسسات الدينية العاملة داخل مساجد الإباضية الموزعة في بادية جربة بعد سنة 1161 هـ (= 1748 م) إلى أصناف ثلاثة وهي:
المساجد
- الصنف الأول: حافظت بعض المؤسسات الدينية العاملة في الإباضية في بادية جربة المتمثلة في الأئمة والمدرسين وغيرهم على انتمائهم إلى المنظومة الفقهية الإباضية انتماء فعليا. ومثل هذا الصنف المقاومة السياسية لجهاز الدولة ولهياكلها التي تمثلها في الجزيرة وترمز إليها وكانت هذه القوى المعارضة تتوزع بشكل عام في دواخل جربة مثل إقليم سدويكش وقلالة وآجيم، وهي المناطق البعيدة عن حومة السوق المركز الإداري والسياسي للسلطة
39 (1/39)
صفحة 40
الحاكمة في البلاد ومثل هذا الاتجاه أولاد مشيشى من ورسيغن في إقليم سدويکش، ويذكر ابن تعاريت في رسالته في معرض ترجمته لعلماء العائلة قوله: ولم أعلم منهم فقيها ولا مشاركا في العلم سوى الشيخ يوسف بن مشيشي، فهو من المتأخرين بعصرنا، وكان مشاركا وله الجسارة الكلية على المخالفين والمارقين، وكان فظا غليظا لم تكن له سياسة ولا لطافة في الأمور، حتى أوقعه ذلك في المهالك الدنيوية نرجو له النجاة في الآخرة» توفي سنة 1256 هـ
(96) (p 1841 - 1840 =)
- الصنف الثاني: تنكر بعض الذين يتولون وظائف دينية داخل المساجد الإباضية في بادية جربة للتفكير المذهبي الأصلي الذي كانوا ينتسبون إليه. ولئن تبلورت آلية الارتداد عن المذهب الإباضي خلال القرن 19 إلا أنها كانت ترجع إلى عهد حكم العائلات في الجزيرة عهد آل ابن جلود)، واتخذت أشكالا مختلفة، فلقد تم لسعيد بن عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين اعتناق المذهب المالكي في سنة 1159 هـ (= 1746 م) عن طريق إعلانه عن ذلك في الزاوية الجمنية المالكية بجربة (97)، أو عن طريق الانحياز إلى نمط النفوذ المجتمعي المخزني القائم على المذهب المالكي والتنكر إلى النمط المحلي القائم على المذهب الإباضي مثلما كان الشأن بالنسبة إلى الحاج قاسم ابن عمر بن موسى النفوسي إثر حصوله على فرمان من السلطان العثماني في سنة 1189 هـ (= 1775 - 1776 م) (98)، ويوزع هذا الصنف من المؤسسات الدينية داخل م) (98)، المساجد في المناطق المجاورة للسوق الكبير وغير البعيدة عنه.
الصنف الثالث: تفيد وثائق عهد الحماية في الأرشيف الوطني التونسي اتخاذ المؤسسات الدينية العاملة داخل بعض المساجد الإباضية بجربة وضعية مزدوجة تمثلت في حصول أصحابها على أوامر سلطانية تؤهلهم لتولي الوظائف التي كلفوا بها وهو ما يفترض التحالف مع السلطة والعمل على تطبيق تعليماتها وتبرير سياستها. وتجلى ذلك خاصة في تعيين أئمة المساجد في المناطق الإباضية، ولم يتنكر هؤلاء لتفكيرهم الديني الأصلي، وبقي تعيينهم يخضع لاتفاق الأهالي وخاصة الأعيان المحليين من علماء الدين وأعيان المال في الحومة التي يوجد بها المسجد. ونذكر من الأمثلة على ذلك تعيين الفقيه الشيخ قاسم بن عمر بومسور الجربي في سنة 1301 هـ (1883 - 1884 م) عن طريق
40 (1/40)
صفحة 41
12 شاهدا من حومة خبلاش بجربة ليكون إماما وخطيبا بجامع أبي زيد بالحومة المذكورة (99)، ولم يتم حصوله الفعلي على الوظيفة إلا عن طريق أمر سلطاني من البايليك الحسيني. وكان من نتائج الصبغة المزدوجة لهذه المؤسسات انحياز بعض الأئمة إلى نمط النفوذ المجتمعي المخزني، فسايروا سياسة الدولة، وعملوا على الانفراد بالتصرف في المساجد التي يعينون على رأسها وفقا لسلطة أبوية كان بها المذهب المالكي وتتبناها السلطة الحاكمة في كامل أنحاء يسمح البلاد، وانحاز بعضهم الآخر إلى نمط نفوذ مجتمعي كان متداولا إلى ذلك التاريخ في بادية جربة ويقوم على حياة جماعوية تعتمد على المذهب الإباضي، مثلما كان الشأن بالنسبة إلى يحي بن عمر القلالي الجربي إمام مسجد ترجو على الظهرة بقلالة الذي حصل على أمر سلطاني في سنة 1893، وتصرف في وقف المسجد وفقا لنمط مجتمعي محلي، فكان شطر غلة نخيله يأكلها إمام المسجد المذكور ما دام إماما والشطر الثاني تحفظ غلتها ويصرفها لجماعة المصلين به، وفقا لما جاء في الحبسية المؤرخة في 1039 هـ (= 1629_1630 م) (100). ونجد هذا الصنف من المؤسسات الدينية في المناطق الوسطى من بادية جربة والتي كانت تتجاذبها الهياكل الممثلة للنفوذ المركزي في الجزيرة من جهة وهياكل النفوذ المحلي التي بقيت تقاوم الزوال من جهة أخرى، ولم يخضع هذا الصنف إلا لميزان القوى بين هذه الهياكل وتلك.
(كذا)
هذا
وعبر ابن تعاريت بطريقته عن هذه الأصناف المختلفة بقوله: «وتجد أشياخ وقتنا (انتهى من تأليف رسالته في صفر سنة 1274 هـ (= 1857 م) ... مع الضعف كله في العلم والرأي، تجدهم لا يتحدون على لفظة وكل مقتنعا برأيه وما عنده من علم وإذا صاويت (بمعنى جادلت) أحدهم يقول ما يقول من التنقيص في غيره ... حتى صار هذا دينهم يفنى عليه كبيرهم وينشأ عليه صغيرهم، فمن أجل ذلك سلط عليهم الله الظلمة الغشمة، واستولى عليهم الأسافل، فلم يعرفوا قدرهم ولا قدر عملهم، وانتزعوا منهم سلطتهم وهيبتهم ... وهذا آخر زمان لم يعد العلم يوقر ولم يعد لأهله قرارا (كذا) ولا شأن ولم يعلموا أن هذا
كله لسوء أفعالهم وعدم اتحادهم وسيرهم على منوال أسلافهم ... » (101). ومجمل القول، لقد حصل في بادية جربة خلال القرن 18 القرن 19 تغيير عمودي لعبت السلطة المركزية دورا هاما في انطلاقه عن طريق المجال السياسي،
41 (1/41)
صفحة 42
وتمثل في وضعها حدا للمؤسسات الدينية العليا في الجزيرة على مستوى مجلس العزابة الأعلى وعلى مستوى الأقاليم والحوم، ولحقه تغيير أفقي انطلق جغرافيا من السوق الكبير نحو الداخل وتمثل إشاعة السلطة الحاكمة لنفوذها في المساجد الإباضبة عن طريق الأعوان العاملين بداخلها وكان هدفها تغيير الخارطة السياسية في جربة لصالحها. فكان للمجال السياسي تأثير في المؤسسات الدينية بمختلف مستوياتها في بادية جربة التي كانت جزءا من نظام العزابة المحلي. فكيف كانت هياكل الأعيان المحليين التابعة هي الأخرى لنفس النظام؟
وكيف تطورت؟
(3) تنظيم أعيان الإباضية في جربة:
أ) هيئات «الجماعة»:
تتضمن الوثائق المحلية الراجعة إلى عهد الأتراك العثمانيين بجربة لفظة «الجماعة (102) للدلالة على إحدى المؤسسات الإباضية، وهي لفظة لم تكن خاصة بالجزيرة فلقد استعملت في مناطق أخرى من الإيالة التونسية أثناء نفس الفترة مثل الجريد وغيرها (103)، وتستعمل الوثائق الرسمية بالنسبة إلى نفس المؤسسة لفظة الرجالة الكبار (104)، وقد تكتفي أحيانا باستعمال لفظة أعيان (105).
ولكن غالبا ما تستعمل لفظة الجماعة هي الأخرى (106) ولا تتضمن الوثائق الخاصة بجربة على اختلافها لفظة الميعاد) للدلالة على نفس المؤسسة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى الجريد مثلا (107).
وكان التباين بين الخطاب المحلي والخطاب الرسمي فيما يخص مؤسسة «الجماعة» مطابقا للاختلاف بين الوثائق الإباضية والوثائق المخزنية فيما يخص مؤسسة «خمس» أو «إقليم». فتعني لفظة خمس في الأصل وحدة جبائية، وتطورت في العهد التركي لتشمل أيضا مفهوما إداريا وسياسيا، فكان يرى أهل جربة في اللفظة إحدى مظاهر الهيمنة، فاستعملوا مكانها لفظة «إقليم» أو «قسم» (108).
ونحن نرى أن هياكل النفوذ المحلي كانت تسعى إلى استعمال خطاب يكون متميزا عن خطاب (الآخر) مثلما كانت سلطة تونس تفعل ذلك)، لكن يلاحظ
42 (1/42)
صفحة 43
كسب من هم
أن تعامل العثمانيين مع مؤسسة «الجماعة» كان يخدم استراتيجية تهدف إلى أعضاء في المؤسسة بالاعتماد عليهم، وكانت تستعمل عبارة الرجالة الكبار» أو «الأعيان» لإلحاقهم ببقية مناطق الإيالة وبالوحدة الاجتماعية (والترابية) التي كانت تريد إقامتها من خلال سياسة مركزية السلطة، وهو الأمر
ذاته الذي كانت تستعمله من خلال تعاملها مع لفظة شيخ الخمس» (109). ونطرح اعتبارا لذلك التساؤلات التالية: من هم «الجماعة»؟ وكيف كان تنظيم «الجماعة)؟ وفيم كانت مشاركة الجماعة) في الحياة العامة سياسيا واقتصاديا؟ وكيف تطورت المؤسسة في ظل التحولات التي شهدتها الإمبراطرية
العثمانية؟
مفهوم «الجماعة» وتنظيم هيئاتها:
تتضمن لفظة «الجماعة» إذن نفس المعنى الذي تتضمنه عبارة «الرجالة الكبار»، وتشير لفظة «الكبار إلى أعيان البلد وهم جزء من الخاصة الذين يعرفون بولائهم للسلطة بشكل عام و ببسالتهم في المحافظة عليها، ويتميزون العامة التي تتكون ممن لا قدرة لهم على الارتقاء إلى غير الدرجات
بذلك عن الدنيا في المجتمع.
ويعرف توفيق بشروش (110) الأعيان بأنهم لا يمثلون طبقة اجتماعية بل كلمة تدل على مفهوم هو تعبير عن معنى ديني، ويختلف المستوى الفكري والاقتصادي بين أفرادها ويعتبر أن الأعيان يحظون بمكانة اجتماعية متميزة لا لثروتهم أو لتعاطيهم لأنشطة تجارية وفلاحية وحرفية لكن لهيمنتهم على المجتمع وخدمة الدين والدولة معا وعليه تختلف الشرائح الاجتماعية فيما بينها لاعتبارات
سياسية.
ويرجع عبد الحميد هنية خلافا لذلك أهمية الأعيان الذين يكونون المجلس مجلس الجماعة» إلى إشعاعهم السياسي وقوتهم الاقتصادية وهو ما يؤهلهم لكسب نفوذ اقتصادي والارتقاء إلى المسؤوليات الإدارية والجبائية والسياسية وأعلى المؤسسات المحلية (111).
ويشترك الأعيان المحليون في جربة خلال العصر الحديث في مقياس الثروة، فلا ينتمي إلى هيئات الأعيان المحلية والوظائف من بين الأفراد والعائلات
43 (1/43)
صفحة 44
الإدارية والسياسية والجبائية وغيرها إلا من تتوفر فيه الثروة الاقتصادية، ويختلف الأعيان المحليون فيما بينهم من حيث خدمة الدين والسلطة، فيلتحق الأعيان المحليون المعتنقون التفكير المذهبي الإباضي بهيئات «الجماعة» ومؤسسات الوحدات الجغراسياسية المحلية الأخرى ويمنع أعيان السنة (مالكية وحنفية) من الالتحاق بها والمشاركة في توليها، فلا يتم ارتقاء هؤلاء إلا إلى الوظائف السياسية والإدارية والجبائية التي تتحكم فيها السلطة المركزية وحدها. وقد أدت التحولات الاقتصادية الحاصلة في ثروة الأعيان المحليين أفرادا كانوا أو عائلات من الإباضية أو من السنة إلى تغير في أوضاع أصحابها الوظيفية والسياسية والاجتماعية، فلقد ورد في وثيقة بتاريخ 1257 هـ (= 1858_1859 م)
ما يلي: أن الأجل الوجيه سي حميدة الشرفي أمين التجار بجربة قائما بأحوال المتجر مع أرباب القبلة (الشرق) والآن رايم (يريد) الانفصال عن الخدمة لعدم المحصول ... ومنعناها لعدم وجود غيره ممن يقوم مقامه فأسعفنا لذلك وطالب من فضل سيادتهم العلية ... بأن تعمل له تأويل (حلا) في شيء مرتب يستقام به (كذا) أحواله عن الخدمة لكونه مضطرا إلى ذلك (112). ويستفاد من هذه الوثيقة أن تقلص ثروة حميدة الشرفي كان عنصرا حاسما في الحط من مكانته في السلم الاجتماعي، ولم يلعب عنصر خدمة الدين ولا خدمة الدولة نفس الدور الذي لعبه عنصر الثروة.
وكان تدهور أوضاعه الاقتصادية ناتجا عما شهدته التجارة الخارجية في تلك الفترة من انتقال محورها من المشرق نحو الغرب بعد احتلال الجزائر في سنة 1830 ونفاذ المصالح الغربية إلى البلاد التونسية.
يرجع التحول الذي شهدته جربة في ترتيب أولويات المقاييس التي تقوم عليها هيئات الأعيان إلى انتقالها من مجتمع تقوم العلاقات فيه بين «أجزائه» على الصراع الأديولوجي إلى مجتمع تصدرت الصراعات الاقتصادية فيه الحياة العامة بداية من القرن 16 وخاصة في القرن،17، حيث دخلت الجزيرة وغيرها في اقتصاد نقدي متطور من مظاهره إحلال الريال محل الدينار والناصري الحفصيين (113)، واختص الأعيان المحليون المعتنقون للتفكير المذهبي الإباضي بالمشاركة في هيئات الجماعة»، ويقوم تنظيمها على بناء هرمي وفقا لصبغة
44 (1/44)
صفحة 45
التجزئة» التي يقوم عليها المجتمع الجربي الإباضي. وتنص الوثائق التاريخية المحلية والمخزنية على أن وجود تلك الهيئات استمر على امتداد العصر
ولا
هي
الحديث وعهد الحماية (وحتى بعده، ولم تكن مثل هذه الهيئات خاصة بجربة وليدة العهد العثماني، فلقد لاحظ الدارسون وجودها في مناطق أخرى من البلاد منذ العهد الحفصي (114). ولا تمكننا وثائق الإباضية المستاوة من دراسة الهيئات الخاصة بوحدتهم الجغراسياسية، حيث لم نعثر على أية وثيقة محلية تنص على وجودها ولا من التعرف على تركيبتها ولا على من يشارك فيها ولا آليات عملها ووظائفها هناك، لكننا نفترض مع ذلك أنها لا تختلف عن مثيلاتها لدى الإباضية الوهبية بجربة. وتسمح وثائق الوهبية والمخزنية على العكس من ذلك من دراسه هيئات (الجماعة» للمنطقة الغربية من الجزيرة، ويمكن تصنيفها إلى صنفين وفقا لمستوى عمودي داخلي ولمستوى أفقي خارجي (جغرافي): هيئات «الجماعة داخل جربة:
كنا تعرضنا إلى هيئة جماعة المصلين ضمن دراستنا للمؤسسات العاملة داخل المسجد الإباضي ضمن الوحدات الجغراسياسية المحلية بجربة (115). وبالإضافة إلى ذلك توجد هيئة الجماعة» في مستوى الحومة مثل «جماعة» حومة بوليمان بجعبيرة ة (116)، حيث تولى أفرادها بناء مسجد البوليمانيين الكائن بإقليم صدغيان (117) .. وكذلك في مستوى الإقليم والطائفة فنقول مثلا «جماعة خمس صدغيان (118) و جماعة أخماس الوهبية (119).
وتنص الوثائق المخزنية على وجود هيئة جماعة جربة» (120). وإننا نذهب إلى الاعتقاد أن هذه الهيئة لم تكن في نهاية الأمر سوى «جماعة الوهبية»، فقد كانت السلطة المركزية تخاطب هؤلاء على ذلك الأساس نظرا لما كانوا عليه من قوة سياسية واقتصادية واجتماعية تجعلهم قادرين على فرض نفوذهم وهيمنتهم على كامل أهل الجزيرة وكانوا يمثلون أعين أعيانها. ولم تكن هيئات «الجماعة» على مختلف مستوياتها مؤسسات مستقلة بذاتها بل كانت تعد هيئات متفرعة عن المؤسسات الدينية التي يقوم عليها نظام العزابة.
فيحضر أفراد «الجماعة» في مجالس العلم والحكم في مستوى الحومة والإقليم والطائفة، كل حسب التقسيم الذي ينتمي إليه. ويشير ابن تعاريت إلى
45 (1/45)
صفحة 46
ذلك بقوله: «إذا حدث أمر هام ... فإنه كان يرجع أمر تدبيرها في مجالس العلم
خاصة (121).
عامة التي تنعقد بينهم فلم يكن ابن تعاريت مثل غيره من الإخباريين عامة يعتني بمشاركة الأعيان المحليين في مجالس العلم، لكنه لم يخف مع ذلك حضورهم في تلك المجالس خلال استعماله للفظة خاصة»، وهو ما يدل على أن غير علماء الدين كانوا يحضرون تلك المجالس. وعثرنا على وثيقة محلية هامة تؤكد ذلك، على الأقل في مستوى مجالس العلم لهيئة العزابة العليا للإباضية الوهبية، خاصة عندما
من
يتعلق الأمر بالمسائل السياسية وبنمط النفوذ المجتمعي للوحدات الإباضية. فلقد عقدت هيئة العزابة العليا اجتماعا سنة 1159 هـ (=1746 م) المحاسبة الفقيه سعيد بن عبد الرحمان اليونسي وابن عمه الفقيه صالح من حومة القشعيين للنظر فيما يفعل في مال المسجد (مسجد) تاجديت) على وجه الفساد والتبذير (122).
واشتملت تركيبة المجلس على المشايخ واجتمع معهم من الجماعة عدد كثير نحو نيف وعشرين رجلا يطول الكتاب بذكر تعدادهم واسمائهم (كذا)) (123) وتولى رئاسة المجلس من بين الفقهاء الشيخ يوسف بن محمد المصعبي (124). وكلّفت هيئة «الجماعة» على إثر إهدار دم الفقيه سعيد اليونسي بالسفر إلى القيروان للاتصال بيونس ابن الباشا، وكانت غايتهم من ذلك الحصول على طلب عزل القايد والظفر بحاجتهم فيما يخص مسجد تاجديت برجوعه إليهم. وسافر إليه نحو ستين رجلا مع القايد إلى القيروان» .. (125)، ولعبت هيئة «الجماعة» حلقة الوصل بين هياكل النفوذ المحلي في الداخل وهياكل النفوذ المركزي في الخارج. هيئات «الجماعة» خارج جربة: كان أهل جربة الشتات بحكم توزّعهم الجغرافي يعيشون في شكل وعات مثلت أقليات متميزة في المدن التي يقيمون بها داخل الإيالة التونسية وفي أنحاء الإمبراطورية العثمانية (126).
مجموع
فلقد أشار STABLO خلال العهد الاستعماري أن الجرابة كانوا يفدون
على تونس العاصمة مثلا من كل حوم الجزيرة، في حين اقتصر من يفد منهم إلى
46 (1/46)
صفحة 47
بنزرت على من كان من قلالة وآركو ومحبوبين وبني معقل والماي، وفي ماطر على من كان من والغ وصدغيان وميدون والماي وبني ديس (127). وتفيد وثائق المحاكم الشرعية في مصر ومحفوظات الأرشيف الوطني التونسي أن الجرابة «الشتات كانوا يتبادلون المصالح فيما بينهم على أساس الرابطة الدموية في عديد المناسبات، إلى جانب تبادلهم المصالح نفسها على أساس الانتماء الجهوي في جربة ذاتها من ذلك مثلا: أسند وفوض وأوصى (عيسى بن السراج عمر بن مقار الشهير بعبده المغربي الجربي في سنة 1063 بالنظر والتحدث على وقفه في القاهرة لولد عمه سعيد بن أحمد بن ابراهيم المعروف بابن مقار المغربي الجربي (128). وغالبا ما يتخذ الجربي في طرابلس أو بنغازي أو غيرها وكيلا له أو وصيا عليه للتحدث باسمه من بين أحد أقاربه في المكان الذي يقيم فيه أو أحد جيرانه (مفهوم الانتماء إلى الحومة الواحدة في جربة ليتسلم تركته إذا ما توفي وكان ورثته متغيبين عن المكان فيتولى الوكيل إرسال التركة إلى مستحقيها ويتم ذلك بمعرفة القاضي «الشرع» (129). ومثلت هذه الروابط على اختلافها تنظيمات فردية وثنائية بقيت دون التنظيم الجماعي المتمثل في مؤسسة «الجماعة» التي كانت تعيش تحت لوائها أقليات الجرابة الشتات» هنا وهناك بل كانت الروابط الدموية وروابط الجوار دعما لها.
وكونت هيئات «الجماعة للجرابة «الشتات» شبكة حقيقية تمتد في داخل الإيالة وفي أنحاء مختلفة من الإمبراطرية العثمانية واتخذت جميعها من جزيرة جربة نقطة ارتكازها الوحيدة وكانت تمثل مؤسسات مستقلة بذاتها على خلاف هيئات «الجماعة» في داخل جربة وهي في الوقت ذاته هيئات تعتبر متفرعة عن نظام العزابة القائم في داخل الجزيرة. واختلف عدد أفراد «الجماعة» من مدينة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، فبلغ عدد أفرادها في تونس العاصمة في سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) مثلا سبعة وكان جميعهم من كبار التجار هناك أعيان جماعة الجرابة وهم: عياد بن صالح بن صالح، وسليمان بن عمر التلاتي وسالم بن أحمد الدوّاي وأحمد بن يحي زحميط، وسعيد بن عمر العيايدة، والحاج يحي بن يونس وقاسم بن سعيد البرجي وكانت هيئات الجماعة» تحل محل هياكل نظام العزابة بالنسبة إلى الجرابة «الشتات»، فلقد كانت تضبط مخلفات من يموت في طرابلس من أهل جربة مثلا
(130)
47 (1/47)
صفحة 48
لدى الوكيل بها بمحضر الجماعة»، وتحرر بمعرفة القاضي الشرعي، ولقد أراد أمين بيت المال في سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) أن يحل محل «الجماعة» ويدخل مخلفات رجلين من أهل جربة توفيا هناك ضمن أموالها فرفض أفراد الجماعة ذلك الإجراء واعتبر إحداثا يتنافى وما كان معمولا به في طرابلس وفي اسطنبول (131). ويتكفل أهل الخير من الجماعة بمصاريف من يتوفى من فقراء الجرابة في بنغازي من حيث تجهيزه وتكفينه ودفنه .. الخ ...
(132)
وكانت «الجماعة» المخاطب للدولة العلية ولسلطة تونس المركزية في كل ما يتعلق بأفراد الأقليات الجربية الراجعة لها بالنظر. فلقد ضمن «جماعة جربة بتونس في سنه 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) في الفقيه الحاج محمد ابن الشيخ قاسم المثنى على أن لا يسافر إلى مدينة اسطنبول وتعهد أفرادها إلى اسماعيل صاحب الطابع أن يتكفلوا بذلك وأن يرافقوه في جميع أوقاته حيث «إنه إن تفلت عليهم وتوجه إلى المدينة المذكورة فهم المخاطبون بذلك والهوة عليهم في ذلك بما يقتضيه نظره السديد ضمانا تاما عارفين خطره وما يترتب عليه (133). ويذكر أحمد بن أبي الضياف أن جماعة الجرابة في اسطنبول» جمعوا لقبجي علي باشا المال لما تنكر تاجر بها من جربة لتاجر من الحاضرة سافر إلى هناك وباع له بضاعة الشاشية (134).
* وزن هيئات «الجماعة» في المجال الاقتصادي:
عمل أعيان جربة الإباضية منذ القرن 16 على استغلال التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها منطقة البحر الأبيض المتوسط قصد بلورة استراتيجية اقتصادية متميزة، فاستفادوا من سيطرة الأتراك العثمانيين على منطقة الشمال الإفريقي وما يليها من المناطق الشرقية لحوض البحر الأبيض المتوسط من جهة و من التحولات الاقتصادية التي شهدتها امبراطوريتهم في ظل التوسع السياسي والعسكري من جهة أخرى، كما استفادوا من التحكم في المسالك التجارية في كامل المنطقة لتحقيق تلك الاستراتيجية عن طريق هجرة الجربيين سواء داخل الإيالة التونسية أو خارجها، وكان أهل جربة يشتركون في الهجرة مع المجموعات المستقرة بشكل عام، إلا أنها كانت تبدو أكثر حدة في الجزر بسبب اكتفائها بذاتها وكانت بالنسبة إلى أهل جربة مزمنة لأنها غير خاصة بفترة
عدم
معينة.
48 (1/48)
صفحة 49
وتكفلت المؤسسات والهيئات المتفرعة عن نظام العزابة ولاسيما هيئات الجماعة في الداخل والخارج بإنجاز تلك الاستراتيجية، وجعلت من جزيرة جربة نقطة ارتكازها الوحيدة، وقامت تلك الاستراتيجية على إنشاء سوق عمالة يتكفل أعيان جربة بتطويرها وفقا لما تسمح به أنشطتهم الاقتصادية، وتمتد تلك السوق على كافة المناطق التي يتوزع فيها أهل جربة «الشتات».
فكان الجرابة «الشتات» يجلبون الصبية من الجزيرة إلى مراكز استقرارهم للعمل في ورشهم أو متاجرهم، شأنهم في ذلك شأن الكثير من أصحاب المهن
(135)
(136)
الصناعية وغيرها من المغاربة في المشرق العربي، ويشترط في أولئك الصبية أن يكونوا من معتنقي التفكير المذهبي الإباضي
وكانت هيئات الجماعة خارج الجزيرة تتكفل بالإشراف على استقرار الصبية وإقامتهم وإدارة شؤونهم العامة داخل أقليات الجرابة الشتات»، فكانت تخصص للعمال الوافدين على مجموعات الجرابة «الشتات» مقرات إقامة خاصة تعرف الواحدة منها بدار «الجماعة يستقبل فيها أولئك العمال.
وتتوارث تلك المحلات جيلا بعد جيل، واستمر العمل بها في عهد الحماية (137)، فلقد وجد منها آنذاك في تونس العاصمة مثلا عدد نذكر منه «دار صدغيان» و «دار قشعيين» و «دار غيزن الخ .. وتنم تلك التسميات على الانتماءات الجهوية للوافدين عليها وهي أدنى الروابط إلا أنها كانت تتكامل مع الروابط الدينية المذهبية القائمة بين أهل جربة الإباضية.
ويشترك المقيمون في هذه المساكن التي عادة ما تكون ملكاً، في دفع مبلغ كرائها وتكون تحت إشراف الجماعة»، وبموجب العادات المتداولة بين أهل جربة والمعمول بها إلى اليوم فإن العامل قد يكتفي في بداية وظيفته بما يوفره له المعلم» من غذاء وملبس ومسكن لاكتساب صناعة التجارة أو غيرها ثم يتقاضى بالتدرّج نسبة من الأرباح تتراوح بين 10 % و 50 % علما بأن معايير العمل تنص على تقاسم الأرباح بين رأس المال (50%) والعمل (50%) على أن يبقى رأس المال ملكا لصاحبه.
وكان نظام العمل لأهل جربة شديد الارتباط بالنظام التعليمي الذي كانت تشرف عليه الهياكل الإدارية والسياسية المحلية في الجزيرة والقائم على إشاعة
49 (1/49)
صفحة 50
التفكير المذهبي الإباضي والمنظومة الفقهية الإباضية والمدعم من قبل أعيان المحليين وهيئات الجماعة وضامنا لتوفير اليد العاملة الضرورية لسوق العمالة التي كانت تتحكم فيها هيئات الأعيان الجرابة في الداخل وفي الخارج
(«الشتات»).
وتضمن تقرير بتاريخ 1292 هـ (= 1875 م) يتعلق بمدى إقبال أهل جربة على تعليم أبنائهم ما يلي: «منهم من له رغبة وحزم بالاجتهاد في تعليم أبنائه كلام الله وتحصيل حفظه بعزم صادق من أهل السوق بالمكان، ومنهم من لا رغبة له في ذلك وإنما يقصد من وضع أبنائه (كذا) ... لمجرد تحصيل معرفة الكتابة والاقتصار عليها وهو جل ما عليه أهل المكان» (138).
وكان يوجد في جربة تبعا لذلك نظامان تعليميان مختلفان ومتميزان لم يكونا وليدي القرن 19 ولا العهد التركي:
وجد نظام تعليمي يقوم على المؤسسات السنية (جامع الغرباء والمدرسة الجمنية الخ ... ) في السوق الكبير يؤهل الطلبة إلى الوظائف المخزنية بعد الحصول على شهائد.
ووجد نظام تعليمي مواز لا يمكن الطلبة المنتمين إليه من الحصول على أي وظيفة مخزنية (ولا يتوج بشهائد علمية، ولكنه يمكن فقط من دخول سوق العمالة التي كانت بأيدي أعيان الإباضية وهيئات العزابة، هي سوق تشمل بادية جربة ومناطق الشتات».
وكانت هياكل النفوذ المحلي ممثلة في نظام العزابة مسخرة لانتقاء من يستفيد من مظلة سوق العمالة من خلال تطبيق مبدإ «الولاية» ويقصى من الاستفادة منها الذين يطبق عليهم مبدأ «البراءة» من الإباضية (139) و «غرباء» جربة من أهل السنة
ومن يمكن أن يعزل في الأثناء عن المشاركة في سوق العمالة الإباضية. ويمكن أن نتساءل من يستفيد من وراء هذه الاستراتيجية الاقتصادية لأعيان
جربة؟
إننا لا نشك في أن نظام العمل المتداول بين أهل جربة بشكل عام كان لصالح أصحاب رؤوس الأموال، إلا أن الثابت أيضا أن هذا النظام كان يمكن من الحراك الاجتماعي داخل المجتمع الإباضي حيث إنه بإمكان العامل أن يصبح «شريكا»
50 (1/50)
صفحة 51
في مرحلة أولى ويمكن لهذا الأخير أن يصبح بدوره صاحب رأس مال في مرحلة
ثانية.
وأعانت النشاطات الاقتصادية لتجار أهل جربة الإباضية وحرفييهم القائمة على الربح وتكاثر رأس المال من توفير فرص الشغل من جهة ومن تقديم إمكانيات واسعة لارتقاء الفئات الدنيا ممن شاركوا في تلك النشاطات في السلم الاجتماعي من جهة أخرى.
وكانت هياكل العزابة (الفقهاء) الإباضية بمختلف مستوياتها مسخرة لإنجاح الاستراتيجية الاقتصادية لأعيان أهل جربة ولخدمة السوق الناتجة عنها والمحافظة عليها من خلال التصدي للمنظومة الفقهية السنية والتصدي لاختراق المجموعات الإباضية من قبل السلطة المركزية وأعوان المخزن العاملين في جربة، فكان خطاب هياكل النظم السياسية والإدارية المحلية مغايرا لخطاب السلطة المركزية من حيث المفاهيم والمصطلحات والقيم والسلوكات وكانت جدلية العلاقة بين الخطاب المحلي والخطاب الرسمي تحكم موازين القوى بين تلك الأطراف ذاتها. وتجلى التنافس والصراع في المستوى السياسي في مناسبات عديدة ومجالات مختلفة من بينها خاصة صراع مشايخ آل ابن جلود مع مشايخ العلم من آل الجمني حلفاء السلطة في القرن 18 وما حدث قبله وبعده من مظاهر التنافس بين المالكية والإباضية.
ب) مؤسسة «المقدم» أو «الشيخ»):
ويشتمل النظام الإداري والسياسي المحلي بجربة المتمثل في نظام العزابة أيضا على ما تطلق عليه وثائق أهلها الراجعة إلى القرن 18 وما قبله لفظة المقدم، فتذكر مثلا مقدم آجيم» أو «مقدم سدويكش» (140) وهي التسمية ذاتها التي تطلقها عليها متون الإخباريون من غير الإباضية عندما تتحدث عن «أهل جربة» (141). وتطلق مراسلات القياد الراجعة إلى القرن 19 على نفس المؤسسة شيخ خمس» (142).
لفظة
ويعبر التباين بين الوثائق المحلية والوثائق الرسمية فيما يخص تسمية المؤسسة الواحدة عن الاختلاف بين استراتيجية هياكل النفوذ المحلي للوحدات الجغراسياسية الإباضية واستراتجية السلطة المركزية للأتراك. ولم تكن مؤسسة
51 (1/51)
صفحة 52
المقدم من خاصيات جزيرة جربة، فلقد وجد ما يعادلها في أنحاء عديدة من الإيالة التونسية، نذكر من بينها منطقة الجريد (143) ... ولم تكن أيضا أيضا من خاصيات العصر الحديث بجربة بل وجدت أيضا إبان تولي أبي الحسن الزيري (المتوفى سنة 566 هـ / 1171 م) السلطة بإفريقية (144). ولم تكن المؤسسة أخيرا تعني أهل جربة المقيمين في داخل الجزيرة فقط بل كانت تعني أيضا أهل جربة
الشتات (145).
وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي أن الجزيرة كانت تضم خلال العهد التركي «مقدم» على رأس كل إقليم أو «شيخ» على رأس كل «خمس»)، ويبلغ عدد المقدمين عشرة من بينهم ستة مقدمون ينتسبون إلى أقاليم الإباضية الوهبية في الجزء الغربي من الجزيرة وهم مقدم أجيم وقلالة وسدويكش وبني ديس ووالغ وصدغيان وأربعة مقدمون ينتسبون إلى الإباضية المستاوة في الجزء الشرقي منها وهم مقدم افار واركو وبني معقل والماي (146). وأحصينا من بين مقدمي أو مشايخ الجرابة الشتات) المقيمين في الإيالة التونسية دون الموزعين منهم في بقية مناطق الامبراطورية العثمانية في إطار إحصاء السكان البالغين سن الرشد بجربة لأداء الإعانة في سنة (1272 - 1273 هـ= 1855 - 1857 م) ما يزيد عن 30 مقدما» أو «شيخا) (147).
وظائف المقدم:
اضطلع «المقدمون بجربة في عهد الدولة الزيرية بمسؤوليات سياسية، فتشاركوا في تطبيق الصلح المبرم بين هياكل النفوذ لأهل جربة والدولة الزيرية إلى جانب مشايخ الجماعة» (148). فكان المقدمون يتحكمون هم أيضا في جيوش الجزيرة من جهة وفي الأنشطة الاقتصادية والمالية لأهل الجزيرة من جهة
أخرى (149).
ويستفاد من الوثائق المحلية للعصر الحديث بجربة مشاركة المقدمين إلى جانب الوجوه من الأعيان في مجالس العلم أو مجالس العزابة (150). كما يستفاد أيضا مشاركة المقدمين إلى جانب الأعيان أيضا في المسائل الجبائية المتعلقة بتوزيع مطالب الأخماس والأداءات غير العادية الموظفة على أقاليم جربة (151). وتنص الوثائق المحلية على اجتماع المقدمين في العادة وإلى سنة 1160 هـ (= 1747 م) مع القايد كل يوم اثنين في منتصف النهار ليعلمهم بالأوامر التي تأتي
52 (1/52)
صفحة 53
من الباشا، ولا تقرأ الوثائق المخزنية على الحضور إلا بمشاركة جميع المقدمين (152)، وتدل مشاركة المقدمين في الهيئات والمجالس المعبرة عن السلطة الداخلية من جهة وعن المجالس التي يتزعمها أعوان المخزن من جهة أخرى عن تشعب مهام متولى مؤسسة المقدم وازدواجيتها، من ذلك مثلا أنها كانت على صلة بهياكل النفوذ المحلي وهياكل النفوذ المركزي في نفس الوقت. ويحتم تعيين مقدم على رأس كل إقليم أو خمس بجربة معرفة متولي المؤسسة لحدود إقليمه الترابية، وهو أمر يدخل في باب التنظيم الإداري والسياسي الداخلي للوحدة الجغراسياسية التي ينسب إليها المقدم ويدخل أيضا في باب العرف المتعامل به بين هذه الوحدات وبين غيرها من الوحدات المماثلة والموجودة على الساحة بجربة.
كما يحتم استقلال كل أقلية من أقليات جرابة الشتات» على كل «مقدم» أو «شيخ» معرفة عدد أبناء قومه الراجعين إليه بالنظر والمقيمين في الجهة التي يتولى فيها المؤسسة. فلقد نصت الوثائق المخزنية على أن الجرابة المولودين ببلدان إفريقية كل واحد منهم يرجع لمقدم جماعته وتحت نظر شيخه لا يتعاطاه غيره» (153). وتنص وثائق الاتفاق الراجعة إلى القرن 19 الخاصة بمؤسسة شيخ الخمس على أنه يعين للنظر في أمورهم أهل الخمس) وكافة أسبابهم وشؤونهم واستخلاص ما تفرضه عليهم الدولة العلية من أداءات ... لمعرفته بأحوال قويهم وضعيفهم وتوزيع ما يجب في حقهم والمتكلم في مصالحهم ومصالح الدولة المذكورة (154). ويستفاد من نصوص اتفاق» تعيين مشايخ الأخماس أو المقدمين أن وظيفتهم كانت ذات مستويين أساسيين: مستوى سياسي ومستوى
جبائي.
المستوى السياسي:
فلقد كان المقدم (شيخ الخمس واسطة بين أهل الخمس وهياكلهم وهياكل الحوم التابعة له من جهة وهياكل النفوذ الممثلة للأتراك العثمانيين في الجزيرة من جهة أخرى وهو من يقوم بخدمة الحاكم وإصلاح الرعية» (155)، وكان مقدمو الأقاليم خلال مرحلة حكم العائلات بجربة منذ العهد الحفصي إلى سنة 1759 - 1758) يتبعون مؤسسة «شيخ جربة (156) ونظام العزابة بها إذ أن السلطة المركزية في عهد آل السمومني انتهى عهد آل السمومني في سنة 1588 - 1589)
53 (1/53)
صفحة 54
وآل ابن جلود (1588 - 1759) كانت تحيل السلطة السياسية بشكل عام إلى أفراد عائلة قوية تجبي الضريبة لنفسها وتمارس النفوذ لصالحها. ونحن نذهب إلى ما ذهب إليه جمال بن طاهر بالنسبة إلى مؤسسة شيخ العرف المتداولة في بعض المناطق من الإيالة التونسية (15) من أن المقدم بجربة كانت مهمته تتمثل في ممارسة السياسة العرفية في إطار الإقليم الذي يعين على رأسه وكان يعتبر حلقة الوصل في ذلك بين الأهالي وهياكل النفوذ العليا للوحدة الجغراسياسية التي كان ينتسب إليها. ونتيجة للتطورات السياسية التي عرفتها الجزيرة والإيالة التونسية عامة لم تعد مهمته تقتصر على تطبيق السياسة العرفية بل أسندت إليه أيضا مهمة تطبيق السياسة المخزنية. فلقد اختفى المقدمون في جربة إبان أحداث 1159 هـ (1746) م) التي لحقت استيلاء الفقهاء المرتدين عن المذهب الإباضي من عائلة اليونسي على إمامة جامع تاجديت بحومة فاتو من إقليم صدغيان خوفا من أعوان المخزن وكانوا ثلاثة حوانبا) من خدام الباشا دخلوا إلى هناك قادمين من صفاقس على إثر إهدار دم الفقيه سعيد بن عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين كما اختفى مشايخ العلم والأعيان المحليين (أي «الوجوه») في الجزيرة (158).
ولم يكن اختفاؤهم آنذاك يعني سوى انحيازهم إلى السياسة العرفية المعتمدة من قبل هياكل النفوذ المحلي للمجموعة الإباضية الوهبية بجربة على حساب السياسة المخزنية للبايليك الحسيني، وسوف تكون تلك الأحداث منعرجا في اتجاه بحث مؤسسة المقدم على توازن جديد تكون فيه للسياسة المخزنية الأسبقية على السياسة العرفية نتيجة لانتصاب مؤسسة القايد التي أقرها علي باشا 1169 - 1147 هـ (= 1735_1756 م في جربة وتدهور نفوذ العائلات المحلية الحاكمة ثم سقوط آل ابن جلود النهائي من مؤسسة مشيخة جربة 1172 هـ (=17591758 م). وسوف تعمل السلطة المركزية للبايليك الحسيني على تقنين وضع مؤسسة المقدم من خلال إصدار حسين باي 12511239 هـ (18351824 م) أحكامه الموجهة إلى جماعة جربة» والتي نصت على ما يلي: «المقدمون لا يعزل أحد منهم إلا بين أيدينا وبعد اتفاق جماعته على عدم صلاحه بمحضره لدينا وكذلك المشايخ الذين بالبلدان لا يعزل أحد منهم إلا بين أيدينا (159). ونذكر من بين الأمثلة للمهام السياسية لمؤسسة «المقدم» أن مشايخ
54 (1/54)
صفحة 55
جربة أرسلوا مكتوبا بتاريخ 1294 هـ (= 18781877 م) إلى عاملها تضمن «أن أهل المكان كانوا ينتفعون بقص نخيلهم لاقمي قبل صدور الإذن بمنعهم من ذلك وقد احتاجوا لذلك ليتمعشون (كذا) منه لا سيما في هذه السنة من ارتفاع الأسعار وأنهم طالبون الفضل من السيادة في اجرايهم على عادتهم ويذكرون أن قص النخيل عندهم لا مضرة فيه بأصوله ... ولجنابكم النظر (160). وكان المشايخ يدافعون أيضا عن ذويهم المقيمين في البلدان (161) («الشتات»)، من ذلك مثلا أنهم رفعوا نازلة سي أحمد بريش إلى عامل جربة بسبب ما فعل مع أهلها المقيمين بتونس أو بالساحل، ذلك أنه «أخذ منهم دراهم من غير وجه حق» (162). وبالتوازي مع المشمولات السياسية تعاطى المقدم أو شيخ الخمس وظيفة أمنية في منطقته، فلقد أوكل الخليفة بجربة (16) مهمة البحث عن اليهودي حييم بن ابراهم المودي من يهود الحارة الكبيرة المفقود في خمس قلالة إلى شيخ المكان للبحث عنه وصاحبه في تلك المهمة شاوش وعشرة صبايحية (164).
المستوى الجبائي:
تمثلت وظيفة مشايخ الأخماس أيضا (وفي الأساس) في توزيع معاليم الضرائب على أهل مناطقهم واستخلاصها وجمعها. فلقد كان يتم توزيع مطالب جربة» بما فيها الأداءات غير العادية الموظفة على أهلها والتي تتكفل سلطة الأتراك العثمانيين بتحديد قيمتها بمشاركة الأعيان المحليين وخاصة مقدمي الأقاليم. ويظهر ذلك أثناء توزيع السنوية» أو الخطايا وغيرها (165). ويدفع ما يجمعه المقدم إلى شيخ الوهبية (166) إذا كان شيخا على أحد أخماس الوهبية أو إلى شيخ مستاوة إذا كان شيخا على أحد أخماس مستاوة، أما أثناء عهد القياد فقد أصبح المشايخ يحاسبون القايد أو من يمثله في الجزيرة. واعتبر مشايخ ومقدمي الجرابة الشتات رؤساء لدوائر جبائية مستقلة في المناطق التي كانوا يقيمون فيها، وخاصة داخل المدن، وتمثلت وظيفتهم بالأساس في استخلاص المطالب الموظفة على قومهم (167). وتفيد الوثائق التاريخية أن الشيخ يتولى مباشرة خلاص مطالب الدولة من مجموع الأهالي المنتسبين إلى الخمس ويراعي في ذلك قدر المكاسب من غير امتياز أحد عن الآخر (168). وكان لمقدمي الأخماس «خدام» (خديم مقدمه اي الخمس»، فإذا ما تعين خديم مقدم الخمس لجمع الخطايا تكون أجرته ربع ريال، وكان خديم القايد يتقاضى أثناء أدائه لنفس
55 (1/55)
صفحة 56
المهمة نصف ريال، أما إذا ما تعين في السوق فيكون أجره خروبتين وهي قيمة مساوية لقيمة أجرة خديم القايد أثناء أدائه لنفس المهمة. ولم يكن له حق دخول المنزل» في جميع الحالات ولا يعلف ولا يمون (169)، ويشترط في المقدمين لأداء وظائفهم الجبائية وفقا لما جاء في وثائق اتفاق تعيينهم من قبل الأهالي معرفتهم بأحوال قويهم وضعيفهم، فالمقدم مطالب بمعرفة توزيع الثروة بين الأفراد والعائلات داخل الخمس أو الإقليم الذي يرجع إليه بالنظر ليكون قادرا على توزيع الأداءات وتحديد قسط كل واحد وفقا لثروته. وتفرض الوظيفة الجبائية من جانب السلطة المركزية أن يحظى المقدم أو الشيخ بثقتها، فمهمته تقتضي أن يؤتمن على أموال الجباية فيوضع على ذمته «زمام (170) مستخرج من زمام الباي ويخرج الشيخ تجارد للخلاصة» (171) الذين هم أعوانه العاملين. ويجمع شيخ الخمس من الأنفار الجباية ويسجلهم «بالزمام» ويعطي
معه
(172)
لكل من دفع المجبى تذاكر أو عقودا (173) يستظهرون بها عند الحاجة. ودفعت السلطة المركزية إبان إصدارها لقانون الإعانة بمشايخ الأخماس إلى ستة مراسلة المغتربين الراجعين إليهم بالنظر وحثهم على أن يدفع كل نفر منهم وثلاثين ريالا، ورد ذلك في رسالة عمر العيايدة خليفة جربة لعاملها حيث يقول له فيها: أمرتنا نخاطبوا المشايخ أن من له إخوته غياب بالبرور خارج العمالة يكاتبوهم عن ارتفاع المظالم وترتيب الإعانة المباركة عن كل نفر ستة وثلاثين (ريال) علمنا ذلك وهاه أذناهم بالمكاتبة» (174).
وحظي شيخ الخمس مقابل توليه المؤسسة بامتيازات، فقد أعفي المشايخ من دفع الضرائب وكانت شهادة التولية تعفي صاحبها من المشاركة في دفع الأداء مع بقية أفراد خمسه (175). وحظي يحي بن مهني القلالي أحد شيوخ الأخماس إلى جانب وظيفته تلك بمهمة أمين الفوخار الأحرش والمطلي» (176) بأمر ثم إن منشور الإعانة الصادر في جوان 1856 ينص على ما يتقاضاه الشيخ مقابل مباشرته لجمع الإعانة: أما مشايخ العربان (177) الذين عليهم درك العدد والخلاص والمباشرة، فقد جعلنا لكل شيخ أربعة ريالات ثلاثة له وريالا لخلاصه على كل مائة من عين الإعانة التي باشر خلاصها فهي من بيت المال لا من الرعية» (178).
56 (1/56)
صفحة 57
؟ (179) * من يعين مقدم»
مع
تشير وثائق الأرشيف الوطني التونسي أنه لا يتقلد مؤسسة المقدّم أوشيخ الخمس إلا من كان يقيم به فلا يكون الشيخ من مكان خارج عن خمسه وجود غيره في الخمس المذكور من الأعيان ومن هو أهل لذلك» (180). لكن هل يرجع تعيين الشيخ إلى عامل السن بمعنى أن من يشغل الوظيفة يكون أكبر أهالي الخمس سنا؟ وهل أن متولي المؤسسة يخضع إلى مقاييس أخلاقية وأدبية أم هل لا يتولاها إلا من تتوفر فيه مقاييس اقتصادية واجتماعية معينة؟ وفي نهاية الأمر ما هي المقاييس التي يتم على أساسها اختيار شيخ الخمس ومن يصلح أن يكون
شيخا؟
ولا تبين الوثائق التاريخية التي تمكنا من الاطلاع عليها ما إذا كانت عملية اختيار شيخ الخمس تخضع لنصوص قانونية أم لا، بل هناك منها ما يفيد أنها كانت تخضع فقط للعرف والعادة. فيقول مشايخ جربة وبعض أعيانها في رسالة لعاملها: إن من عادة أهل جربة على اختلاف عروشهم أن كل عرش منهم ينتخب أحد (كذا) من أعيانهم يتقدم عليهم شيخا سياسيا (181). ولكن رغم ذلك بقيت في محفوظات الأرشيف الوطني التونسي وثيقة تاريخية هامة تتمثل في شهادة تولية مهنّى بن عمر الدون السدويكشي شيخ خمس سدويكش بجربة (182) تبين بوضوح من يصلح أن يكون شيخا، لكنها تبقى وثيقة محدودة تجب مقارنتها بوثائق أخرى من مراسلات القياد والدفاتر الجبائية ونظرا لأهميتها نوردها كاملة: «الحمد لله يعرف شهوده المكرم الأجل الوجيه الأمثل الثقة مهنى بن عمر ألدون السدو يكشي معرفة صحيحة تامة كما يجب ومعها شهدوا بأن الأجل مهنى المذكور من أهل الخير والصلاح والعفة والسياسة والنجاح ممن يصلح أن يكون شيخا على خمسهم المعروف بخمس سدويكش بجربة لينظر في أمورهم وكافة أسبابهم وشؤونهم وعن استخلاص ما يجب عليهم من جانب الدولة العلية أيدها الله تعالى لمعرفته بأحوال قويهم وضعيفهم وتوزيع ما يجب في حقهم والتكلم في مصالحهم ومصالح الدولة المذكورة لصلوحيته لذلك وثقته عندهم كل ذلك في علمهم وشهدوا به وعلى ذلك أدوا شهادتهم هنا مسؤولة منهم لطالبها بالإذن ممن يجب أعزه الله تعالى قاضيا بجربة في التاريخ حسبما يضع طابعه أعلاه زيد في فضله وعلاه وبالإذن من الوجيه الأفخم الهمام المحترم الموقر الأعز الأمير
57 (1/57)
صفحة 58
الإبن السيد العروسي بوصرة الخليفة بجربة في التاريخ حفظه الله تعالى ودام علاه صحبة تابعه المكرم الأجل الشاوش محمد بن أحمد الزراع بتاريخ منتصف شوال الأكرم سنة 1292 هـ (= 1875 م) اثنتين وتسعين ومايتين وألف (92 إمضاء) الحمد لله بلغ شهيديه من الشيخ القاضي المشار إليه أعلاه دام فضله وعلاه الإذن في العمل بالرسم المذكور أعلاه لتوجيه موجبه لديه حفظه الله تعالى وأحسن إليه بواسطة المكرم محمد بن صالح بالحاج المليتي وشهد بذلك هنا بتاريخ أعلاه فقير ربه عبده الحاج محمد القصبي وعمر بن تارريت (كذا)) (انتهى).
وهي
جميع
يعين إذن الأعيان المحليون شيخ الخمس ويمضون على شهادة التولية على أساس ما هو متعارف عن شخصه من صفات أخلاقية ويختار من أهل الخير والصلاح»، لكن تبقى صفة (الثقة) و «العفة من الصفات المميزة لطالب التولية صفة تستجيب لمتطلبات الأهالي والسلط المركزية معا، لأن الوظيفة الجبائية وجمع الأموال تمثل في نهاية الأمر أبرز مشمولات الشيخ ويعين أيضا على أساس السياسة» بمعنى اللين في التعامل، وهو مدعو لمعرفة أحوال أهل الخمس قويهم وضعيفهم كي يكون قادرا على التكلم في أمورهم والتصرف معهم، وهو أمر يستجيب أيضا لرغبة السلط المركزية، فالشيخ يمكن له تمرير الأوامر والتراتيب التي تفترضها السياسة المخزنية والموجهة الجماعة جربة وأهلها، ويغلب على الظن أن الصفات الأخلاقية تخفي مقاييس أخرى ذات أهمية إننا نعتقد مثلما أكد على ذلك أغلب الدارسين لمؤسسة الشيخ بالبلاد التونسية في العصر الحديث أن مقاييس الثروة والعوامل الاقتصادية والانتماء الاجتماعي للشيخ ضرورية للظفر باتفاق المجموعة التي ينتمي إليها وتزكية السلط المركزية له (183). وتفيد الوثائق المتعلقة بجربة خلال نفس الفترة أنه كلما أرادت السلطة الحط من مكانة شيخ الخمس الاجتماعية أو المشايخ عامة استهدفت ثروته بالعقوبات فقد غرّم الشيخ محمد بن حارث في سنة 1177 هـ (= 17641763 م) أي بعد خمس سنوات فقط من انقراض مشيخة آل ابن جلود بخطية بخمسة عشر ألف ريال لكونه لم يهنى نفسه ويشتغل بالفساد» (184). وقد لاحظ غيرنا من الدارسين لمؤسسة الشيخ أهمية (ولو نسبية) عناصر ثروته الشخصية من أراض وملكية حيوانية وزياتين وغيرها (185). ويلاحظ أن السلطة أو جبت الضمان في المشايخ قبيل فترة الاستعمار بعدما كانت في السابق مساهمة
58 (1/58)
صفحة 59
جميع
أهل الخمس واجبة فيما تخلد بذمة شيخهم وذلك مع مراعاة قدر المكاسب من غير امتياز أحد على الآخر، ونتيجة لهذا التزام بعض الأعيان بدفع جانب من المال أثناء عملية تولية الشيخ وحرصت السلطة المركزية نتيجة لذلك على تقليص الطابع الديمقراطي لمؤسسة شيخ الخمس بأن غلبت مكاسب الشيخ وضمان بعض الأعيان المحليين له على عدد المتفقين على توليته (186). وعليه فإنّ الصفات الأخلاقية المطلوبة والقدرات السياسية المشترطة في من يتولى مؤسسة الشيخ لا تغني عن مقاييس مرتبطة بالثروة لمن يتولاها. ولا تمكن الوثائق التاريخية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي من وضع قائمات لشيوخ الأخماس على امتداد العهد التركي ولا من دراسة اجتماعية للعائلات التي تولت مؤسسة شيوخ الأخماس، إلا أنه بداية من خمسينات القرن الماضي أمكن لنا ملاحظة هيمنة بعض العائلات على تلك المؤسسات: بن تربويت في خمس أفار، وسفراو في خمس بني معقل، وبن ريش في خمس الماي، وبن مهني في خمس قلالة، وبن عبد الله في خمس سدويكش، والجنان في خمس صدغيان (187). ويلاحظ أيضا أنه في سنة 1258 هـ (= 1886 م) تمّ تغيير في أسماء العائلات المتولية لمؤسسة مشايخ الأخماس وهو ما قد يكون ناتجا عن الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد في تلك الفترة وما كان لها من نتائج على الأوضاع الداخلية في جربة ذاتها.
من يساهم في اختيار الشيخ؟
تتضمن مراسلات القياد أوامر مشايخ مرفوعة أيديهم» (188) ووثائق اتفاق (189) على تعيين أو عزل شيوخ الأخماس، ولكن لم نعثر إلا على شهادة واحدة في تولية تهم مهنى بن عمر ألدون شيخ خمس سدويکش بجربة، وهي التي تعرضنا لها سابقا، لأن الاختيار لا يتجسد في شهادة إلا في ظروف خاصة، فارتقاء الشيخ مهنى إلى المؤسسة كان في ظرف عجز سلفه عن دفع ما تخلد بذمته من أداءات للدولة وأراد ممثل السلطة بجربة سجنه، لكن اتفاق أهل الخمس» على دفع جانب من المبلغ حال دون ذلك، فالسلطة من خلال إمضاءات الأهالي كانت ترمي إلى التزامهم وجرهم إلى مشاركتها في المسألة الجبائية (190). وتستعمل مجموعة هذه الوثائق للدلالة على هيئة المشاركين في تعيين الشيخ ألفاظا وعبارات مختلفة مثل جماعة خمس صدغيان» (191) و «جماعة أركو» (192) و «أهل
59 (1/59)
صفحة 60
خمس أجيم (193). ونصت وثيقة تولية مهنى بن عمر ألدون شيخ خمس سدويکش على أنّ 92 نفرا شهدوا فيه ولحقت أسماء جميعهم جميعهم لفظة «معروف».
وتضمّن إحصاء السكان البالغين سن الرشد بخمس سدويكش في سنة 1273 - 1272 هـ (= 1855 - 1857 م) (194) أي 20 سنة قبل تاريخ كتابة الوثيقة 493 نفر (وكان شيخ الخمس حينئذ سليمان بن الحاج حمادي بن عبد الله)، وإذا افترضنا أن عدد سكان الخمس بقي على امتداد هذه الفترة بدون تغيير، فإن الذين شاركوا في اختيار الشيخ لا يمثلون إلا نسبة تتراوح بين 18 % و 19 % من رشد سكان الخمس عندئذ، ويمكن القول إذن إن أهل الخمس الذين اتفقوا على اختيار الشيخ لم يكونوا في نهاية الأمر سوى الأعيان المحليين للخمس ذاته، وتنسحب آلية الاختيار هذه على غيره من مشايخ الأخماس.
وحظي هؤلاء الأعيان المحليون بمكانة سياسية واجتماعية خاصة وبوزن اقتصادي مميز يؤهلهم لتبني جميع مشاكل الخمس، ويمثلون المخاطب الكفء الذي تتعامل معه السلط عن طريق شيخ الخمس ذاته. وتمكننا شهادة التولية من التعرف على بعض العائلات التي شارك أفرادها في اختيار الشيخ وهي: عائلة بن زكري، وبن عبد الله، وبشرابة، وإخوان مهنى بن عمر ألدون السدويكشي نفسه، وعددهم خمسة أنفار، وتربط بينهم روابط دموية حقيقية. وتميزت عائلات أخرى بحضور هام لعدد أفرادها، مثل عائلة القصبي (3) أنفار) وبن يعلى (4) أنفار) وبن موسى 5 أنفار) وويران (3) أنفار) وبن يحيى وبايحي (8) أنفار) وبن غيلين (3 أنفار) وبن تزيري (4) أنفار) والوشيني (3) أنفار). ولا تجعل الوثائق التاريخية من تولية شيخ الخمس ظاهرة محلية، بل تسمح بالكشف عن مدى تدخل السلط المركزية في إضفاء الصبغة القانونية على التولية إذ يمكن أن يكون اختيار شيخ الخمس بإذن من أعوانها المقيمين بجربة، فلقد اختار جماعة خمس صدغيان» في سنة 1272 هـ (= 18561855 م عمر جنان خلفا «لمقدمهم الأول» «الذي لم يصلح بهم كذا)) باذن من عمر ا ا (كذا)» باذن من عمر العيايدة نايب العامل» (195). ولا تصبح التولية قانونية إلا إذا وضع قاضي جربة طابعه في أعلى الشهادة وبإذن من الخليفة ووصلت أوامر الباي في ولاية الشيخ على رأس الخمس (196). كما يصدر إذن بجمع أوامر المشايخ المرفوعة أيديهم أي المعزوليين عن خطتهم (197). وتجاهلت الوثائق التاريخية الرسمية المتمثلة في الدفاتر الجبائية الراجعة إلى القرن 18 ذكر
60 (1/60)
صفحة 61
مشايخ الأخماس، أما وثائق القرن 19 سواء منها الدفاتر الجبائية أو مراسلات القياد فإنها أصبحت تعرف بمختلف المشايخ وهو مظهر من مظاهر التغيرات والتحويرات الإدارية والسياسية بجربة وتغير المكانة التي كان عليها مشائخ الأخماس خلال مختلف فترات العصر الحديث. فلقد برزت إلى حد سنة 1759 - 1758 قوة النفوذ المحلي في تعدد مؤسساته، واتخذت شكل بناء هرمي احتل شيوخ الأخماس فيه مكانة دنيا لم تمكنهم من التعامل مباشرة مع الجهاز الإداري المركزي، ثم أصبحت مؤسسات السلطة المركزية منذ انتصاب مؤسسة القايد تتعامل مباشرة مع شيوخ الأخماس، وتزامن ذلك تبسيط الجهاز الإداري والسياسي للنفوذ المحلي وانقراض بعض مؤسساته وتطور هيمنة مؤسسات المخزن بجربة.
ت) «شيخ الجماعة»:
قليلة
هي الوثائق التاريخية التي أمكننا الاطلاع عليها والتي تتعلق بهذه المؤسسة، فلقد اقتصرت الأخبار الواردة في شأنها على بعض الإرشادات التي تضمنتها الدفاتر الجبائية أو التي تضمنتها متون الإخباريين المحليين، وترجع هذه المصادر إلى القرن 18 وإلى نفس الفترة تقريبا أي بين سنة 1159 هـ (=1746 م) وسنة 1162 هـ (=17491748 م) (198). وتصبح أخبارنا تلك بالرغم من قلتها هامة نظرا لتنوع مصادرها. ويطلق الدفتر رقم 60 بصريح العبارة على المؤسسة «شيخ مستاوة بالنسبة إلى أخماس الجهة الشرقية من جربة، ويستفاد منه أن شيخ الوهبية كان نظيره بالنسبة إلى أخماس الجهة الغربية من الجزيرة (199). وتطلق الوثائق المحلية على نفس المؤسسة شيخ الجماعة» بالنسبة إلى فريق الوهبية (200)، ولم نعثر على وثائق أخرى منها تنص على عبارة تماثلها بالنسبة إلى فريق مستاوة. وتفيد الدفاتر الجبائية أن الذي كان يشغل مؤسسة «شيخ مستاوة» سنة 1162 هـ (= 1748 - 1749 م) هو علي بن بو بكر (201). وشغل المؤسسة الوهبية التي تماثلها خلال نفس السنة قاسم بن عياد (202). وقد يكون تولاها منذ سنة 1159 هـ (=1746 م) حيث تكتفي الوثائق الوهبية آنذاك بتسمية لقب بن عياد دون ذكر اسمه فتقول: وشيخ الجماعة حينئذ بن عياد من صدغيان» (203)، وقد يكون شغلها قبل ذلك التاريخ. ونحن نجهل وزن عائلة بن بو بكر بالنسبة إلى المجموعة الإباضية المستاوة في جربة، إلا أننا نعلم أن آل بن عياد كانوا من كبار
في
61 (1/61)
صفحة 62
(204) -
أعيان الوهبية. وهو الأمر الذي يجعلنا نفترض أن شيخ الوهبية وشيخ مستاوة أو شيخ الجماعة» كان يختار من بين أعيان الوهبية ومستاوة بل من بين عيون الأعيان منهم مثلما كان المقدم (شيخ الخمس) يختار على مستوى أدنى من أعيان إقليمه (أو خمسه)، بل نفترض أيضا أن شيخ الجماعة» لم يكن في بين نهاية الأمر سوى شيخ مشايخ الأخماس وأن اختياره قد يكون من قبل عيون الفريق الذي ينتمي إليه أيضا، أو لعله كان يختار من قبل كبار أعيان الأقاليم. وإذا ما صحت هذه الافتراضات فإننا نذهب إلى الاعتقاد أن خمس صدغيان كان يمثل بين سنة 1159 هـ (= 1746 م) وسنة 1162 هـ (= 1748 - 1749 م) أي أثناء فترة تولي قاسم بن عياد مؤسسة شيخ الجماعة أهم خمس من حيث المكانة الاقتصادية بالمقارنة مع بقية أخماس الجهة الغربية من جربة وأن أعيانه كانوا يمثلون أكثر أعيان الوهبية وزنا الثروتهم المادية. كما كان الخمس الذي ينتمي إليه علي بن بوبكر أهم خمس من حيث الثروة الاقتصادية ووزن أعيانه بالنسبة إلى بقية أخماس الإباضية المستاوة خلال نفس الفترة أقوى.
ويستفاد من الأخبار القليلة التي تمكنا من جمعها والمتعلقة بشيخ الجماعة» أن من يختار لتولي هذه المؤسسة كان يحظى بوزن هام نظرا لتعدد وظائفه التي تتمحور حول المهام الجبائية والمهام السياسية.
* الوظائف الجبائية:
لم تكن الوظائف الجبائية المسندة إلى شيخ الوهبية وشيخ مستاوة من خاصيات العهد التركي بل كانت ترجع إلى العهد الحفصي. فلقد لاحظ التيجاني أن شيخ النكارة» تكفل هو ونظيره من الوهبية باستخلاص ما وضع من الأداء على قومهما من قبل زكريا بن اللحياني إبان رحلته لتفقد شؤون المملكة في منتصف سنة 706 هـ (= ديسمبر 1306 م) (205).
وتتعرض وثائق العصر الحديث الذي يهمنا إلى بعض الأمثلة التي تدل على ما كان يستخلصه شيخ مستاوة وشيخ الوهبية كل من فريقه فلقد تولى علي بن بوبكر شيخ مستاوة صرف 6051 ريال بعنوان رواتب» ضمن باب «الخارج من رواتب دار الباشا في سنة 1162 هـ (= 1748 - 1749 م) (206). واستخلص قاسم بن عياد شيخ الوهبية وعلي بن بوبكر نظيره المستاوي خمسة آلاف وثلاثمائة وخمسين ريالا كل حسب ما هو موظف على فريقه أداء
62 (1/62)
صفحة 63
بعنوان «قطيع بر الترك» (207) في سنة 1162 هـ (= 1748_1749 م) (208). وأوكل إلى بن عياد شيخ الجماعة استخلاص أربعين ألف ريال وظفت على عزابة الوهبية في سنة 1161 هـ (= 1748 م) من بين خمسين ألف ريال وظفت على عزابة الوهبية ونفوسة وعامة الناس جمع منها قسطا «بعض المال») وسافر به إلى تونس وبقي قسط آخر في عهدة «قايد الجزيرة» (209) ثم أرسل الباشا اثنين من «الحوانبا» من تونس لاستخلاص بقية الخطية (210). وكان لهذه الخطية جانب سياسي تمثل في رفض أهل جربة الأداء الآلي إلا أن الذي يهمنا هو أن هذا المثال والأمثلة التي سبقته تدل بوضوح على أن شيخ الوهبية كانت تعهد إليه المسألة الجبائية بجانبيها العادي وغير العادي على مستوى كامل فريقه مثلما كانت تعهد نفس المهمة على مستوى الأقاليم إلى مشايخ الأخماس ونحن نفترض أن ما كان ينسحب على شيخ جماعة الوهبية بالنسبة إلى فريقه في المادة الجبائية كان ينسحب أيضا على شيخ جماعة مستاوة بالنسبة إلى فريقه. * الوظائف السياسية:
أبي
لم تكن الوظائف السياسية التي كان تولاها كل من شيخ الوهبية وشيخ مستاوة هي أيضا وليدة العهد العثماني بل ترجع إلى العهد الحفصي. فلقد ضمن أشياخ أهل جربة إلى جانب مقدميهم مشايخ الأخماس) تطبيق الصلح المبرم بينهم وبين أبي الحسن بن يحي بن تميم بن المعز في سنة عشر وخمسمائة (1117 - 1116 م) والقاضي بكفهم «قطع جميع الفساد الواصل إلى ساحل إفريقية من قطاعهم وأشرارهم وأن لا يتعدوا بمتاجرهم المهدية» مقابل كف السلطان عنهم حصاره لهم وطاعتهم إياه (211). ويشير ليون الإفريقي أنه بعد وفاة عمر و عثمان الحفصي في سنة 893 هـ (= 1488 م) تغلب شيخ الوهبية على نظيره شيخ مستاوة حيث يقول: ثم قتل أحد الرئيسين أعيان الفريق المضاد له فبقي وحده أميرا على الجزيرة وتوارث أفراد أسرته الحكم إلى يومنا هذا» (212). ويستفاد من ليون الفريقي أن الوضع السياسي على الساحة في جربة كان آنذاك يخضع لميزان القوى بين أطراف ثلاثة وهي السلطة الحفصية وهياكل النفوذ الوهبية ممثلة في شيخ الوهبية وهياكل النفوذ لمستاوة ممثلة في شيخ مستاوة وبقيت بقية الأقليات الدينية (أقلية يهود جربة والدينية المذهبية (أهل السنة «الغرباء» مهمشة نظرا لعدد أفرادها. فعندما تكون السلطة المركزية قوية يحصل
63 (1/63)
صفحة 64
توازن بين الوهبية ومستاوة على المستوى السياسي وعندما تضعف هذه السلطة يتغلب الأقوى على البقية من الوحدات الجغراسياسية الأخرى. وحصل تفوق سياسي في أواخر القرن 15 ومطلع القرن 16 لصالح الوهبية. ويعبر ذلك التفوق على التباين العسكري والثقافي وخاصة الاقتصادي بين مختلف المجموعات الدينية المذهبية في الجزيرة. ونتيجة لذلك ارتقى شيخ الوهبية إلى مرتبة «شيخ جربة» (213). وتعاقب على هذه المؤسسة في القرن 16 كل من آل السمومني ثم آل ابن جلود بداية من عهد درغوث باشا (51553 156 م) (214).
شأن
وبما أنه ليس بوسعنا متابعة من تعاقب على مؤسسة شيخ الوهبية إبان عهد السمومني ينتهي حكم آل السمومني في سنة 15891588 م) ثم في عهد آل ابن جلود (17591588 م) إلا أنه كان قد تولاها خلال القرن 18 وخاصة في فترة الأربعينات تولاها قاسم بن عياد وتوفرت لدينا بعض الأخبار في المهام السياسية التي اضطلع بها ومستوى النفوذ الذي حظي به، فلقد امتنع بن عياد عن الاستظهار بشهادة نيف وعشرين رجلا من المالكية» «الجماعة تونس في سنة 1159 هـ (=1746 م)، وكان المالكية يقرون من خلالها أن مسجد تاجديت كان للوهبية وليس للمالكية فيه حق رغم ثبوتها من قبل القاضي مسايرة منه لسياسة علي باشا تجاه أهل جربة على حساب هياكل النفوذ المحلي والهياكل الممثلة للسلطة المركزية في الجزيرة ذاتها وكان ذلك بسبب خوفه على نفسه وماله» (215). فوقف في موقع المخالف للقوى السياسية للإباضية الوهبية المعارضة لسياسة علي باشا وانحاز إلى سياسة المخزن وتسبب قاسم بن عياد في خلاف داخل هيئة الجماعة أثناء سفرها إلى القيروان للاجتماع بيونس بن علي باشا في سنة 1159 هـ (= 1746 م)، وتمحورت مطالبهم حول عزل القايد واسترجاع مسجد تاجديت من المالكية حلفاء السلطة. ورفض ابن عياد طرح مسألة المسجد، فانحاز جانب من الجماعة إليه، فقصدوا تونس العاصمة، ورجع جانب آخر منهم إلى جربة (216). وخرج ابن عياد إلى تونس في سنة 1 116 هـ (= 1748 م) ليخبر الباشا بقدوم المساجين الجرابة الوهبية، وطلب منه أن يقبل ضمانه فيهم جميعا، وإقامتهم هناك في كفالته، لكن الباشا رفض ذلك، وأصر على إدخالهم السجن. وبعد أيام أطلق سراح علي بن يوسف المصعبي رئيس مجلس العزابة الأعلى وكان علي هذا طفلا صغيرا) بضمان من ابن
عياد (217).
64 (1/64)
صفحة 65
مع
فكان إذن «الشيخ الجماعة نفوذ كبير على المستوى السياسي سواء داخل المجموعة الوهبية نفسها أو خلال تعامله من السلطة المركزية وهياكلها وكانت وظائفه السياسية والجبائية تطابق في نهاية الأمر نفس الوظائف التي كان يشغلها المقدم على مستوى الإقليم (الخمس) وهو الأمر الذي يدعم افتراضنا القائل بأن كلاً من شيخ الوهبية وشيخ مستاوة هو عبارة عن شيخ مشايخ الأخماس ولا يختلفان فيما بينهما إلا على المستوى الوظيفي. ويتأكد من خلال دراستنا لمؤسسة «شيخ الجماعة مدى التطابق بين هياكل النفوذ المحلي للمجموعات الإباضية بجربة خلال العصر الحديث، وهو ما يعني أن نظام العزابة للإباضية الوهبية كان هو نفسه المعتمد لدى الإباضية المستاوة. ونستنج أيضا أن المؤسسات التي كان يشغلها الأعيان المحليون للإباضية كادت تختص في العلاقات بين المجموعات المحلية الإباضية وهياكل السلطة المركزية سواء في جربة ذاتها أو في المركز أي تونس. واقتصر دور المؤسسات التي كان يشغلها علماء الإباضية على المسائل الدينية في الداخل.
ث شيخ جربة:
تعد مؤسسة «شيخ جربة» أو «شيخ البلد» أو «شيخ الجزيرة» من المؤسسات التي اهتمت بها الوثائق التاريخية محلية ومخزنية وإخباريين من غير الإباضية)، فلقد استمدت جربة وضعيتها الإدارية والسياسية المتمثلة في «المشيخة» من تلك المؤسسة فهي تمثل أعلى هرم النفوذ المحلي في الجزيرة. وتعاقب على المؤسسة خلال العصر الحديث (وقبله) أفراد من بين العائلات المحلية المعتنقة للتفكير المذهبي الإباضي وانتهى حكم العائلات في الجزيرة في سنة 1172 هـ (=1759 - 1758 م) (218)، وهو تاريخ انقراض مؤسسة «شيخ البلد» وبالتالي انقراض وضعية «المشيخة» في جربة في ظرف عمل فيه علي باشا باي (=1782 - 1759 م على ضرب النفوذ المحلي وعزل مشايخ جربة. ونحن نطرح لدراسة هذه المؤسسة أسئلة ثلاثة وهي: ما هو وزن مؤسسة شيخ جربة؟ من تولاها؟ وماهي أسس حكم العائلات في الجزيرة؟
كسبت مؤسسة شيخ البلد» بجربة خلال العصر الحديث (وقبله) وزنا سياسيا هاما لأنها مثلت مستوى العلاقات الاجتماعية بين المجموعات الدينية المذهبية الموجودة على الساحة الأكثر كثافة مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه بقية
65 (1/65)
صفحة 66
المؤسسات والهيئات المعتمدة من قبل المجموعات المحلية في الجزيرة. فلقد كان متوليها يختار من بين الوحدة الجغراسياسية الأكثر قوة اقتصادية وسياسية مقارنة ببقية الوحدات الدينية والسياسية الداخلية واحتكرت المجموعة الإباضية الوهبية مسؤولية ترشيح مشايخ البلد على امتداد العهد التركي (والعهد الحفصي) والهيمنة على بقية المجموعات الأخرى. ويذكر ابن خلدون ذلك بوضوح في قوله: والظهور والرياسة على الكل ببني سمو من (219).
علاقة المؤسسة في الداخل:
لقد قدر الإخباريون الغربيون سكان جربة بنحو 35000 نسمة في سنة 1560 بعد أن كان عددهم قبل ذلك يقدر بـ 40000 نسمة إذ تقلص هذا العدد نتيجة
للعوامل الطبيعية والحروب التي تعرضت لها الجزيرة (220) وذهب الدارسون (221) سون (221) إلى القول بأن عددهم بلغ 25000 نسمة فقط في سنة 1587 وقيم محمد بيرم الخامس سكان جربة في القرن 19 بما أزيد من ثلاثين ألف متفرقين على عدة
قرى (222)
وإن كان ليس بإمكاننا أن نتحقق من مدى صحة هذه الأرقام إلا أن الجانب الأوفر من سكان جربة كانوا آنذاك من «الخوارج» ينتمون إلى التفكير المذهبي (223). ويوزعون من الناحية الإدارية والسياسية على عشرة أخماس يرجع نظرهم جميعا إلى مؤسسة «شيخ البلد».
الإباضي
وليس لنا إمكانية دراسة المؤسسة من وجهة نظر مختلف الفئات الأخرى المكونة للمجتمع في جربة كمستاوة واليهود ... خلال الفترة التي تهمنا نظرا لأحادية الوثائق التاريخية التي اطلعنا عليها وهي وثائق وهبية بالأساس، كما نستنتج أن الذين تعاقبوا على مؤسسة شيخ جربة كانت لهم سياستهم الخاصة. فلقد كان من نتائج سياسة عبد الله بن الحاج يونس البرجي أن «أزال عنهم (أهل جربة الظلم والأداء». وكان البرجي هذا تولى مشيخة جربة لفترة وجيزة بعد عزل أهل الجزيرة لعمر بن موسى البجلودي في سنة 1007 هـ (= 1598_1599 م) (224)، وكان البرجي من إقليم صدغيان وينتسب إلى فريق الوهبية المناهض للأتراك في طرابلس وكان عمر البجلودي من فريق سياسي آخر ينتسب إلى نفس المجموعة إلا أنه كان حليفا لهم. وتولى البرجي أمر جربة بعد أن وقع الغلاء الكبير المعروف بغلا (كذا) البرجي حتى انقطع السعر وتمادى القحط والجدب
66 (1/66)
صفحة 67
والغلا (كذا) سبع سنين من تمام ألف سنة 1000 هـ = 1591–1592 م) إلى السنة السابعة (سنة 1007 هـ = 1598 - 1599 م) والظلم الكثير» (225). ولما تولى مشيخة جربة الشيخ أحمد بن مسعود من أولاد ثابت من الوهبية في سنة 1001 هـ (=1602_1603 م) «أسعد الله به أهل جربة» (226)، وكانت مدة توليته على
المشيخة قصيرة (دون السنة).
ولم تكن في نهاية الأمر سياسة آل ابن جلود أو سياسة آل السمومني من قبلهم سوى تعبير عن تغلب شخص على آخر أو كتلة على اخرى مثل ما حدث سنة 953 هـ (= 1516 - 1517 م) عندما تولى الشيخ أبو نوح السمومني مشيخة جربة بعد أن سمل عيني والده الشيخ صالح (227)، ومثل هيمنة الكتلة الوهبية الأكثر قوة سياسية واجتماعية واقتصادية على غيرها. وتشير العديد من الأمثلة إلى أن ارتقاء الوهبية إلى دفة السلطة المحلية المتمثلة في شيخ البلد» أعلى هرم النفوذ المحلي لم تكن سوى تعبير عن مدى قوتها بالمقارنة مع بقية المجموعات الدينية والمذهبية المكونة للمجتمع في جربة خلال العصر الحديث.
"
ولم يعد تفوق الوهبية على مستاوة خلال القرن 16 والقرن 17 يتخذ مظهر المواجهة الثنائية المباشرة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى العهد الحفصي بل أصبح يتخذ شكل تحالف هياكل مستاوة مع الأتراك ومعارضة هياكل الوهبية لهم. فلقد حدثت بين الوهبية ومستاوة في سنة 906 هـ (= 15011500 م) آخر مواجهة مباشرة تمثلت في عام السبخة (نسبة إلى مكان يقع بين سوق مستاوة المعروف بالسوق «القبلي وتشتيل الوادي) (228). وتحالف أهل مستاوة في سنة 966 هـ (16561655 م) مع الأتراك والحزم في واقعة «مرسة سدويكش» (229)، واستغلت الوهبية استيلاءها على السلطة المحلية فدفعت بآل بن جلود إلى توظيف أموال ثقيلة على شيخ العلم المالكي إبراهيم الجمني وامتحانهم كذلك للشيخ أحمد ابن عبد الصادق الطرابلسي الحامدي (231) وكانت غايتهم إضعاف المجموعة المالكية التي بدأت تكسب القوة والسلطنة» في القرن 18 م.
(230)
علاقة المؤسسة مع الخارج: وكان أهل جربة الإباضية ينتمون بشكل عام إلى المجال الحضاري لبقية سكان إيالة طرابلس وإيالة تونس خلال العصر الحديث إلا أنهم يتميزون عن سواهم في المنطقة بمحافظتهم على اللغة البربرية واعتناقهم للمذهب الإباضي
67 (1/67)
صفحة 68
وبقيت جربة متميزة عن بقية الوحدات السياسية في الجهة. وتجلى ذلك في تحالف آل ابن جلود مع «العرب» أحيانا. فلقد أظهر الشيخ سعيد بن جلود المتوفى في سنة 1097 هـ (= 1685 - 1686 م) محبّة العرب على أهل الجزيرة وأطلق أيديهم على أرزاقهم سرا وجهرا وقهرا فمن شكى له من أهل الجزيرة من تعدي العرب فلا يقيم له وزنا ومن شكى من العرب من أهل الجزيرة فإنه يؤدبه ويحسبه جريمة (232). وكان من نتائج ذلك التحالف أن منع علي باي (16861675 م) القمح والشعير على أهل جربة فأكل الناس «الفيتورة» واستمر الأمر كذلك في عهد محمد بن مراد باي (16961675 م) (233)، وذلك إلى حد تاريخ وفاة سعيد البجلودي 1099 هـ (= 16881687 م)، فلقد اتخذ آل ابن جلود آنذاك من قبائل «عرب» البر الكبير حلفاء لهم من الناحية السياسية على حساب السلطة المركزية في تونس.
ويشير
وشدد الشيخ عبد الرحمان البجلودي أخو سعيد ومنافسه في الحكم وخلفه على مؤسسة شيخ البلد» على «عرب» ورغمة وأطردهم من الجزيرة (234)) الحيلاتي إلى نتائج سياسته فيقول: وصادف الشيخ عبد الرحمان كثرة الصابات والثمار فشبعت الناس بعد جوع كبير وعزوا بعد ذل وزال عنهم الهم والحزن من شر العرب (235)، وكانت استراتيجية آل ابن جلود من وراء ذلك تغيير تحالفهم والتقرب من السلطة المخزنية على حساب العرب.
وأقام مشايخ جربة علاقات مع القوى السياسية الفاعلة على الساحة وغيرها. فأقام الشيخ أبو نوح السمومني روابط مباشرة بينه وبين السلطان العثماني في سنة 1552 مستغلا ضعف السلطة الحفصية آنذاك من جهة وإخضاع آل السمومني أعيان الفريق المضاد لهم من مستاوة من جهة أخرى (236)، وكان كل من شيخ النكار ونظيره من الوهبية قبل ذلك يتقاسمان السلطة المحلية في عهد قوة الدولة الحفصية (237). فلقد أهدى أبو نوح للسلطان 18 شابا من العبيد السود وطلب من فضله في المقابل شحن حمولة من الحبوب من السواحل العثمانية نحو جربة في ظرف كانت فيه الجزيرة تخضع إلى عوامل مناخية غير ملائمة وإلى عوامل سياسية ناتجة عن تدخل درغوث باشا في طرابلس (238)، وحافظ آل السمومني على مجال كبير من الحرية إزاء القوى الخارجية المهتمة بجربة خلال القرن 16 فأبرم مسعود السمومني شيخ جربة صلحا مع الاسبان سلم بموجبه
قلعة
برج
68 (1/68)
صفحة 69
الكبير قرب حومة السوق إلى القائد الاسباني وأعلن عن تبعيته للملك الأسباني ملتزما في نفس الوقت بدفع أداء سنوي له مقابل تخليه عن بقية مناطق الجزيرة واستقلاله فيها (239) وطلب شيوخ جربة (من آل السمومني) من المسيحيين مناصرتهم لإنقاذهم من الاستبداد التركي في مطلع القرن 16 (240) وفي عهد آل ابن جلود زال خطر المسيحيين نظرا لانفراد العثمانيين بالسلطة في منطقة الشمال الإفريقي وسعى آل ابن جلود على إثر توليهم لمؤسسة «شيخ البلد الى اعتماد سياسة ذات طابع مزدوج تحافظ على مجال من الحرية إزاء السلطة العثمانية وتعمل على تطوير المؤسسات المحلية دون التخلي عن كسب مناصرة القوى الإباضية في الداخل فكانت سياستهم لدى الإباضية مرغوباً فيها تارة ومشبوها فيها تارة أخرى. من أمثلة تلك السياسة فرض موسى بن سعيد البجلودي لصلاة الجمعة في مسجد الشيخ بحومة السوق في سنة 1079 هـ (= 16691668 م)
(241).
عن طريق فقهاء (اليونسيين وكان هذا الإجراء ذا حدين فقد جلب معارضة الإباضية لآل بن جلود من ناحية ومناصرة السلطة المركزية لهم من ناحية أخرى. وكان من نتائج هذه السياسة المزدوجة أن دس رمضان باي في سنة 1108 هـ (= 1696 م) بعد أيام فقط من ولايته للشيخ محمد بن الجلود المتغلب على جربة» فقتله (242) وعارض مشايخ الوهبية سياسة آل ابن جلود نتيجة لعدم امتثالهم لهياكل النفوذ المحلي الدينية مثلما كان الشأن في السابق بالنسبة إلى مشايخ آل السمومني ونظام العزابة.
من تولى مؤسسة «شيخ البلد»؟
وفي غياب الوثائق التاريخية الضرورية استعصى علينا دراسة عائلة آل السمومني فكان من الصعب علينا مثلا تحديد تعاقب أمرائهم على الحكم في الجزيرة وكذلك تحديد تاريخ بداية حكم كل شيخ من مشايخهم ونهايته. وتبقى دراسة آل ابن جلود ممكنة رغم قلة المصادر فالأخبار التي تناقلها الرواة المحليون والوثائق المخزنية لاسيما الجبائية أصبحت بداية من القرن 18 أكثر وفرة مما كانت عليه في السابق.
(243)
ويشير
وينتسب آل ابن جلود الى إقليم والغ بجربة حيث كان مقر سكناهم شارل مانشکور (MONCHICOURT.) إلى أن الشيخ مسعود السمومني يقيم في خيمة في وادي الزبيب من إقليم قلالة (244) أثناء إبرامه معاهدة
كان
مع
69 (1/69)
صفحة 70
المسيحيين في سنة 1560 (245) وتحمل بعض العائلات اليوم في جهة قلالة لقب بن مومن وبن ميمون الخ وقد يكون هذا اللقب تحريفا للسمومني وإذا ما سلمنا بانتساب آل السمومني إلى الجهة الجنوبية الغربية من الجزيرة يكون لآل بن جلود فضل نقل مركز النفوذ السياسي المحلي بجربة في القرن 16 من الجنوب الغربي إلى الشمال الغربي من المنطقة الوهبية. ويرجع أحمد عبد السلام وزن آل ابن جلود السياسي إلى ثرائهم الاقتصادي وارتباط ثروتهم المادية بأهمية حركة القرصنة لرياس البحر الأتراك انطلاقا من جزيرة جربة خلال القرن 16 (246). وتزامنت هذه الحركة مع الصراع بين الأتراك القراصنة والأسبان في حوض البحر الأبيض المتوسط، فلقد جعل خير الدين بربروس وأخوه عروج منذ سنة 1504 من جربة مركزا لاساطيلهم (247). منذ عهد محمد بن الحسن الحفصي (15261495) وأصبحت الجزيرة بذلك من أهم نقاط ارتكازهم البحرية في إفريقية (248) واتخذ درغوث رايس أيضا من شواطئ الجزيرة ملجأ لسفنه يعصمها من هجمات الأسطول الإسباني ابتداء من سنة 1543 وفيها تزوج (249) وكان القراصنة الأتراك يعملون آنذاك لحسابهم الخاص ويتكونون من المتطوعين القادمين من الأناضول (250). إلا أن ثراءهم شمل أيضا بعض العائلات المتعاملة معهم مثل آل ابن جلود واستفاد أهل جربة كذلك في مستويات عديدة من أنشطتهم من ذلك مثلا أن أرسل خير الدين بربروس ست سفن محملة بالقمح إلى الجزيرة في سنة 927 هـ (= 1520 م) وعند عودته إليها وزعها على أهلها (251) ولم نعثر فعليا على ما يشير إلى استفادة عائلة آل ابن جلود (وغيرها من العائلات) من القرصنة والنشاطات البحرية لرياس البحر الأتراك في النصف الأول من القرن 16 انطلاقا من جربة، غير أننا نفترض أنها كانت تتولى المتاجرة بالغنائم التي يجمعها القراصنة من حملاتهم في البحر مما جعلهم يتحكمون تدريجيا في أسواق جربة ويؤثرون فيها خلال القرن 16 وتدعم الأمر بالنسبة إلى آل ابن جلود خلال القرون الموالية (القرن 17 والقرن (18 خاصة وأن الأتراك عند توليهم السلطة ساعدوا آل ابن جلود على تولي هياكل النفوذ المحلي في الجزيرة. وسوف تحافظ تلك العائلات نتيجة لذلك على علاقات وطيدة مع درغوث رايس عندما تولى منصب الباشا في طرابلس المركز السياسي والإداري للأتراك العثمانيين واستمرت تلك العلاقة على ما هي عليه لما انتقلت جربة من تبعية
70 (1/70)
صفحة 71
طرابلس إلى تبعية تونس في مطلع القرن 17 واستفاد آل ابن جلود من الوضعية المزدوجة التي كانوا عليها إبان توليهم لمشيخة جربة والمتمثلة في استقلالهم عن الأتراك العثمانيين في طرابلس ثم في تونس من جهة وولائهم لهم من جهة أخرى. فلما انتقلت جربة إلى تبعية تونس في سنة 1014 هـ (= 1605 - 1606 م) اتفق عثمان داي مع أهل جربة على إرجاع عمر بن موسى إلى مؤسسة «شيخ البلد» بعد أن كان عزل منها لأنهم لم يجدوا أحدا يقوم مقامه ... وأقام بها إلى أن توفي» (252).
وتشير الوثائق المخزنية إلى أن آل ابن جلود أصبحوا تدريجيا من أبرز أعيان أهل جربة نتيجة لمساهمتهم في تركيز سلطة المخزن في الجزيرة. وكان لهم حضور فعلي في جميع الأنشطة الاقتصادية، فكسبوا الدكاكين في أسواق جربة خلال القرن 18. ففي سنة 1157 هـ (= 1744 م) وكانت لهم حانوت في سوق سدويكش وحانوت في سوق أفران وكانت من أهم أسواق جربة (253)، وكان البايليك الحسيني يكافئ أولاد بن جلود مقابل خدماتهم بإعفاء دكاكينهم تلك من المشاركة في دفع الأداءات المكونة للزمة الأسواق (254). وتجمعت ثرواتهم أيضا من جمعهم الضرائب فلقد أوكل لهم الأتراك مهمة استخلاص أداءات «القمرك متاع المراسي (255) قبل انتصاب مؤسسة قايد جربة في عهد علي باشا. وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي ووثائق أرشيف أملاك الدولة (256) أن آل ابن جلود كانوا يملكون عقارات هامة في داخل جربة وفي خارجها. فكان لموسى بن عمر بن جلود «جنان» معروف بجنان الحامي الكائن بغابة المنزل من قابس بكله وكل ما فيه حبسه على المسجد الذي بناه في حومة والغ حيث كان مقر سكناه (257) وأحصت دفاتر العشر الخاصة بالاراضي المحروثة والراجعة إلى القرن 19: 13 خروبة الماشية كان آل ابن جلود يملكونها في سنة 1285 هـ (1869 - 1868 م) أي بعد حوالي القرن من نهاية حكمهم بالجزيرة وكان يتقاسمها ستة أشخاص (258) وهذا يعني أن ممتلكاتهم العقارية أيام حكمهم كانت
أوفر.
* أدوات حكم العائلات بجربة:
تفيد الوثائق التاريخية أن مشائخ العائلات الحاكمة بجربة كانوا ينتسبون إلى التفكير الإباضي واعتبرته المرجع بالنسبة إلى فترات حكمهم وهياكل السلطة
71 (1/71)
صفحة 72
المحلية سواء في عهد آل السمومني أو في عهد آل ابن جلود. وتجلّى اعتمادهم على الإديولوجيا الإباضية من خلال بنائهم للعديد من المساجد في مختلف مناطق بادية جربة فكان جامع الشيخ في السوق الكبير وهو لمنشئه الشيخ صالح السمومني في القرن 10 هـ (القرن 16 م. كما كان جامع الشيخ بوادي الزبيب للشيخ عبدالرحمن ابن جلود المتوفى سنة 1100 هـ (= 16891688) وجامع الشيخ بوالغ السعيد بن عمر ابن جلود في سنة 1034 هـ (1624 - 1625 م) (259). وتدل هذه المباني المختلفة على الثروات المالية التي أودعت بخزائنهم خلال فترات حكمهم وعلى الأوضاع الاقتصادية التي كان عليها أهل جربة آنذاك. وتفيد بعض الوثائق التاريخية غير الإباضية أن مشايخ آل ابن جلود زاولوا السلطة في عهدهم عن طريق الاستبداد وتجسد ذلك في مظاهر «الأبهة» و «البذخ» حسب عبارة ابن خلدون فلقد اعتاد شيخ جربة سعيد البجلودي أن ينزل إلى البلد (السوق الكبير) كل يوم سوق يتخذ لنفسه محلا يجلس فيه وكلما فرغ السوق ركب فرسه وركب معه أتباعه وأصحابه ورجع إلى قصره وهو بعيد عن السوق (260). وتدل مظاهر الأبهة والبذخ التي اعتمدها مشايخ العائلات الحاكمة في جربة على شارات الملك وهي مظاهر كان يعتمد عليها حكام السلطة المركزية. وتبقى واحدة هنا وهناك من حيث دلالاتها ومدلولاتها وإن اختلفت في مضامينها نظرا لاختلاف الإمكانات بين حكام المركز وحكام الجهات. وكان الشيخ سعيد بن جلود يخصص يوما في كل أسبوع يجتمع فيه مع الآغا (آغا الحنفية) (261) وتثبت الأخبار التاريخية التباين بين الحكم في عهد آل السمومني وفي عهد آل ابن جلود فلقد كان أولئك يستمدون سلتطهم من نظام العزابة وخاصة مجلس العزابة الأعلى فلم يكن مشايخ آل السمومني يقدمون على أمر إلا بعد اشارة العزابة (262) ومثال ذلك اجتماع عزابة الوهبية برئاسة يونس بن سعيد ابن تعاريت في سنة 915 هـ (= 1509 - 1510 م) أثناء هجوم الإسبان على جربة وتولى الشيخ أبو زكريا السمومني وأولاده تنفيذ أمر مجلس العزابة فتزعم عسكر أهل جربة أما فيما يخص عزابة نفوسة فقد راسلهم المجلس مباشرة (263). وأما آل ابن جلود الذين حكموا في فترة لاحقة 17591588) فإنهم اعتمدوا على سياسة فردية فلم يستندوا إلى نظام العزابة الذي كان قائما في عهدهم ولا إلى أوامر هياكله العليا بل اكتفوا بالاعتماد على بعض فقهاء الوهبية وكانوا من عائلة اليونسي من إقليم صدغيان. فمرروا السياسة المخزنية مسايرة لمناهج الأتراك
72 (1/72)
صفحة 73
العثمانيين أكثر من تطبيقهم للسياسة العرفية التي أصبحوا يخشونها على أنفسهم وتركوا للعلماء تولي مهمة الوظائف الاجتماعية والسياسية على مستوى الأقاليم والحوم وفقا لما كانت تقتضيه الآلة البيرقراطية المرتبطة بالتقاليد العرفية. وأمكن لمشايخ العائلات تطبيق سياستهم عن طريق جهاز عسكري وأمني وبالاعتماد على سلطة ضريبية كانوا يمارسونها على أهل جربة بتفويض منه هياكل المركز. فلقد كان للشيخ أبي زكرياء السمومني في سنة 916 هـ (=1510 - 1511 م) عسكر يتكون من المرابطين والمتطوعين من رعيته وكان له خيل وهو المسمى بخيل الشيخ ويتولى الاقتراب من الإسبان وتأتي بأخبارهم (264)، وكان هذا الجهاز العسكري جزء من نظام العزابة.
السلطان
وتحالف «أهل جربة في سنة 982 هـ (=15751574 م) مع فخلصوا حلق الوادي من يد المسيحيين وكان مصطفى باشا قد تزعم الجيش العثماني وشاركه في الحملة رؤساء البحر من عسكر الجزيرة المعبر عنهم في المصادر بـ رؤوس جربة (كذا) (265). وكان لمشايخ عائلة بن جلود جهاز عسكري أيضا ويقول الآغا المكلف بقتل الشيخ سعيد البجلودي إن: «أتباعه أضعاف ما معي من العسكر» (266)، كما استعان بالعبيد لحراسته (267)، ويشير الصغير بن يوسف الباجي أن الشيخ سعيد البجلودي جعل لنفسه «حوانبا» كثيرين يقفون بين يديه وعبيد يسكنون في «أكياف» تحت سرايته قرب داره (268). وتوفرت لدى مشايخ العائلات الحاكمة بجربة أموال من جراء سلطتهم الضريبية التي كانوا يمارسونها في النشاط التجاري لصالح دولة الأتراك وكانوا يوظفون على «أهل جربة» أداءات غير عادية. ونذكر أن الشيخ عبد الرحمان بن جلود استخلص من الوهبية في سنة 1099 هـ (= 16881687 م) مثلا خطية بلغت ألفي مطر زيت ثم وظف عليهم خطية ثانية مع قلة الأمطار والغلاء الأسعار (كذا) وكثرة الكساد (269). وتفيد الوثائق التاريخية أن آل ابن جلود استحوذوا على فائض إنتاج أهل جربة من خلال احتكارهم للنظام الضريبي مقابل ما كانوا يدفعونه من أداءات ومصاريف للحكام الأتراك العثمانيين في طرابلس إلى بداية القرن السابع عشر ثم في تونس بعد ذلك التاريخ. ويشير سليمان الحيلاتي أن الشيخ عمر بن موسى البجلودي لم يكن له أن يتولى مؤسسة «شيخ البلد» بجربة من ديوان طرابلس إلا بعد أن دفع ستين ألف دينار سلطانية في سنة 1012 هـ (=1604 - 1603 م) (270). وقد يكون هذا الأداء هو ذاته الذي كان يدفعه مشايخ
73 (1/73)
صفحة 74
مناطق أخرى من البلاد مقابل التولية ويعرف هناك بطريق المشيخ» وهو إجراء معمول به في منطقة الجريد وغيرها (271). وقد يكون هذا الأداء ممثلا لمجمل مطالب جربة وسوف تبلور ذلك القوائم الجبائية التي تتضمنها دفاتر القرن الثامن عشر (272)، ومثال ذلك ما دفعه محمد بن صالح الجلودي في سنة 1099 هـ (= 1687_1688 م) من أداء لحصوله على مشيخة جربة» عوضا عن منافسه آنذاك عثمان بن سليمان البجلودي
وكان من تبعات سياسة آل ابن جلود القائمة على النفوذ الشخصي في جربة ان قتل قارة مصطفى تركي بأمر من علي باشا شيخ جربة» سعيد بن موسى البجلودي (274). وكان الأتراك قتلوا أيام حكم درغوث باشا الشيخ سليمان السمومني بعد أن استجلبه الباشا إلى طرابلس (275). وقتلوا داوود بن براهيم التلاتي وكان رئيس العزابة (276)، ويعني قتل السمومني والتلاتي سعي الأتراك لاختراق المجال السياسي والاجتماعي لأهل جربة فيما كان قتل البجلودي يعني سعيهم تدعيم النفوذ المخزني على حساب النفوذ المحلي. وكان من تبعات سلوك آل ابن جلود أيضا معارضة علماء في الداخل نظرا لما لاحظوه من شبهات في علاقتهم بالسلطة المركزية فكانت مؤسسة شيخ جربة» في عهدهم بين المطرقة والسندان.
(4) تطور هياكل النفوذ المحلي خلال القرنين 18 و 19 بجربة: ترجع نهاية العمل بنظام العزابة حسب ما ورد عن فرحات الجعبيري إلى تاريخ انتهاء العمل الفعلي بمجلس العزابة الأعلى أو هيئة «المشيخ») الموافق لوفاة أمحمد المصعبي في سنة 1207 هـ (= 1792_1793 م) (277). مما يجعلنا نستنتج أن البايليك الحسيني تمكن من القضاء على هياكل النفوذ المحلي
بن
للمجموعة الوهبية (نظام العزابة) بعد حوالي 35 سنة من نهاية عهد عائلة جلود في سنة 1172 هـ (= 1758 - 1759 م). ونحن نجهل تماما تاريخ نهاية نظام العزابة لدى المجموعة الإباضية المستاوة، وتبين وثائق العائلات التي تمكننا من الاطلاع عليها لا سيما العقود الخاصة أن مؤسسة العزابة استمر العمل بها لدى هذه المجموعة إلى النصف الثاني من القرن 19 لكننا نفترض أن عبارة من عزابية كذا، أو لفظة «عزّابي» الملصقة إلى أسماء بعض الأشخاص في الجهة
74 (1/74)
صفحة 75
الشرقية من جربة والواردة في تلك الوثائق لا تكون سوى مظهر من مظاهر مقاومة بعض العائلات في المنطقة لزوال امتيازاتها السابقة ونحن نفترض أيضا أنه لا يمكن الاعتماد عليها في شيء لإثبات أو نفي الوجود الحقيقي لنظام العزابة لدى المجموعة خلال تلك الفترة، إلا أننا نرى أن نظام العزابة لدى المجموعة الوهبية شهد انشطارا ملحوظا بداية من عهد علي باشا بعد تعيينه لجعفر بن خضر قايد جربة وبعد إكسابه المؤسسات المخزنية العاملة في الجزيرة القوة على حساب هياكل النفوذ المحلي (278). فلقد استمرت الوثائق التاريخية بما فيها المخزنية خاصة تشير إلى هيئات الجماعة» على مختلف مستوياتها (من مستوى المسجد إلى مستوى جماعة جربة» (279)، وكذلك على مستوى أقليات الجرابة «الشتات الموزعة في مختلف مدن ومناطق الإيالة التونسية والامبراطورية العثمانية بعد عهد علي باشا، ولم تعد تتحدث عن شيخ الوهبية» كمؤسسة منذ ذلك التاريخ رغم أن صالح بن صالح الجربي كان يمثل في حقيقة الأمر «شيخ الجماعة» في عهد أحمد باي ودفع بالبايليك الحسيني في سنة 1258 هـ (1843 - 1842 م) إلى إسقاط أداء كان مرتبا على أهل جربة» (280)، واستمرت الوثائق المخزنية تتحدث عن المقدم في القرن 19، وعمل البايليك على المحافظة على التسمية في عهد حسين باي وتقنينها (281). فيما أصبحت مراسلات القياد لا تستعمل سوى تسمية شيخ خمس ضمن استراتيجية البايليك الهادفة إلى احتواء فعلي لمقدمي الأقاليم وإلحاق المؤسسة في الجزيرة بمثيلاتها مشايخ العربان» (282) بالنسبة إلى بقية أنحاء البلاد، واستمرت وثائق المخزن فيما عدا ذلك تستعمل عبارة «شيخ» أو عبارة «مقدم» بدون تمييز للدلالة على مشايخ أقليات الجرابة الشتات (283)، واستمرت مؤسسات أعيان الإباضية الوهبية وهيئاتها إذن خلال القرن 19 تعمل بشكل أو بآخر فيما تمكن البايليك الحسيني من القضاء على مؤسسة «المشيخ» (أو مجلس العزابة الأعلى حسب تعبير الجعبيري) منذ سنة 1161 هـ (= 1748 م) (284) عن طريق تشتيت أفرادها سواء بالسجن أو بالخروج إلى الإيالة الطرابلسية، ووضع بذلك حدا لمجلس العلم والحكم الأعلى لدى الإباضية الوهبية وعزل هيئة «الجماعة» أو جماعة جربة عن أعين علماء الدين الوهبية، وضرب البايليك الحسيني بالتالي
75 (1/75)
صفحة 76
من خلال هذا العمل مجالس العلم والحكم في الأقاليم والحوم والذي كان بعض أفرادها ينتسبون إلى المجالس العليا لدى الإباضية ويشاركون فيها. ومهد هذا الانشطار الذي أحدثته سياسة علي باشا في نظام العزابة لدى الإباضية الوهبية لقضاء البايليك الحسيني على حكم العائلات بجربة ولا سيما القضاء على مؤسسة شيخ البلد في سنة 1172 هـ (= 1758 - 1759 م) التي كان يضطلع بها مشايخ آل ابن جلود رأس الحربة بالنسبة إلى أعيان المال الوهبية. ويكون القضاء على آل ابن جلود تبعا لذلك قد تم 11 سنة بعد القضاء على الهياكل الدينية لنظام العزابة لدى الوهبية. وأدى انشطار نظام العزابة لدى الوهبية وهيمنة النظام الكلي للحسينيين إلى تغيير الخارطة السياسية في الجزيرة في الجزء الغربي منها خلال القرنين 18 و 19، ويظهر ذلك من خلال ما عرفته المؤسسات القاعدية في المساجد الإباضية ببادية جربة من تصنيف لم يكن لأهل الجزيرة عهد به في
السابق تجسد في:
الصنف الأول: حافظ المتولون للمؤسسات القاعدية (من أيمة مساجد ومدرسين وغيرهم على انتمائهم إلى المنظومة الفقهية الإباضية انتماء فعليا. ويذكر ابن تعاريت في معرض ترجمته لعلماء أولاد مشيشي من ورسيغن قوله: ولم أعلم منهم فقيها ولا مشاركا في العلم سوى الشيخ يوسف بن مهنى بن مشيشى فهو من المتأخرين بعصرنا وكان مشاركا وله الجسارة الكلية على المخالفين والمارقين وكان فظا غليظا لم تكن له سياسة ولا لطافة في الأمور حتى أوقعه ذلك في المهالك الدنيوية نرجو له النجاة من الآخرة، توفي سنة 6 125 (285)، وانتشر هذا الصنف من علماء الدين في دواخل الجزيرة بشكل عام وخاصة أقاليم سدويكش وقلالة وآجيم وغيرها.
الصنف الثاني: تنكّر بعض أصحاب المؤسسات الدينية القاعدية الراجعة إلى مساجد الإباضية إلى تفكيرهم المذهبي الأصلي، ولئن لم تكن آلية الارتداد من إحداثات ما بعد حكم علي باشا وانقراض حكم العائلات بجربة إلا أنها تدعمت حينئذ واتخذت أشكالا مختلفة، فتمت عن طريق الخروج عن المذهب الإباضي واعتناق المذهب المالكي مثلما كان الأمر بالنسبة إلى سعيد بن عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين في سنة 1159 هـ (=1746 م) (286)، أو عن
76 (1/76)
صفحة 77
طريق الحصول على أوامر سلطانية والانحياز إلى نمط النفوذ المجتمعي المخزني القائم على التفكير السني مثل الحاج قاسم بن موسى النفوسي في سنة 1189 هـ (=1776 - 1775 م) (287). وانتشر هذا الصنف من علماء الدين في المناطق
الواقعة في السوق الكبير وغير البعيدة عنه مثل صدغيان وبني ديس وغيرها. الصنف الثالث: تفيد وثائق عهد الحماية في الأرشيف الوطني التونسي أن أفرادا تولوا مؤسسات دينية قاعدية في بادية جربة واتخذوا وضعية مزدوجة تمثلت في حصولهم على أوامر سلطانية تؤهلهم لممارسة السياسة المخزنية مع التزامهم بممارسة السياسة العرفية نتيجة لحصولهم على اتفاق الأهالي وخاصة الأعيان المحليين كشرط لتولي السلطة. ونذكر من بين الأمثلة على ذلك تعيين الفقيه الشيخ قاسم ابن عمر بومسور الجربي في سنة 1301 هـ (= 1883_1884 م عن طريق 12 شاهدا من حومة خبلاش بجربة ليكون إماما وخطيبا بجامع أبي زيد بالحومة المذكورة (288)، ولا يتم حصوله الفعلي على الوظيفة إلا عن طريق أمر سلطاني من البايليك الحسيني، فانحاز بعض الأئمة إلى السياسة المخزنية على حساب السياسة العرفية، في حين تصرف آخرون وفقا لمنهج مخالف تماما، وبقي يحيى بن عمر القلالي الجربي في سنة 1893 يتصرف في وقف مسجد ترجو بقلالة وفقا لما كان ينص عليه الوقف وهو أن شطر غلة نخيله يأكلها إمام المسجد المذكور ما دام إماما والشطر الثاني تحفظ غلاتها (كذا) ويصرفها لجماعة المصلين به وهي حبسية يرجع تاريخها إلى سنة 1039 هـ (=16231622 م) (289). وانتشر هذا الصنف من علماء الدين الإباضية في المناطق الوسطى الواقعة بين دواخل الجزيرة والمناطق المحيطة بالسوق الكبير المركز الإداري والسياسي المخزني. ولم يكن هذا الصنف من علماء الدين يخضع إلا لميزان القوى بين جماعة المصلين في المسجد من جهة والمخزن من جهة ثانية. وعبّر ابن تعاريت عن هذا الصنف لعلماء الدين وهذه الخارطة السياسية المحدثة في القرن 18 وخاصة في القرن 19 بطريقته من خلال قوله: وتجد أشياخ وقتنا. مع هذا الضعف كله في العلم والرأي تجدهم لا يتحدون على لفظة وكل مقتنع أبرائه (كذا) وما عنده من علم وإذا صاويت أحدهم يقول ما يقول من التنقيص في غيره ... حتى صار هذا دينهم يفنى عليه كبيرهم وينشأ عليه
77 (1/77)
صفحة 78
صغيرهم فمن أجل ذلك سلّط عليهم الله الظلمة الغشمة واستولى عليهم الأسافل فلم يعرفوا قدرهم ولا قدر علمهم وانتزعوا منهم سلطتهم وهيبتهم ( ... ) وهذا آخر زمان لم يعد العلم يوقر ولم يعد لأهله قرارا (كذا) ولا شأن ولم يعلموا أن هذا كله بسوء أفعالهم وعدم اتحادهم وسيرهم على منوال أسلافهم .. ... (290)، فحصل خلال القرنين 18 و 19 تغيير أفقي من السوق الكبير نحو الداخل من جهة وتغيير عمودي من السلطة السياسية الكلية نحو بقية المجالات المحلية من جهة أخرى.
وأبرزت لنا دراسة النظم الإدارية الإباضية بجربة خلال العصر الحديث أن الأعيان المحليين (من علماء الدين وأعيان المال كانوا يهيمنون على المؤسسات المحلية وكان يجمع بينهم جميعا الانتماء إلى المنظومة الفكرية الإباضية الوهبية أو
المستاوة.
وتتوزع الهياكل التي كانوا يشغلونها داخل الجزيرة وخارجها. أما وظائفها الداخل فهي بيد علماء الدين الذين تكوّنت من بينهم عائلات دينية في مستوى الحومة والإقليم والطائفة وكانت تقف ضامنة لانتماء أفراد المجموعة إلى المذهب الإباضي وتدعم انتسابهم إليه عن طريق الروابط الدّنيا المزعومة (في الحومة والإقليم) أو الحقيقية (في العائلة) وكانت تتصارع فيما بينها على تولّي المؤسسات الإباضية في مختلف المستويات وتتحكّم في الحياة الجماعوية للمجموعات الإباضية في بادية جربة.
كما تشتمل الهياكل أيضا على أعيان المال الذين كانوا يشغلون مؤسسات في الداخل وفي الخارج. واحتكرت بعض عائلاتهم السلطة السياسية في الجزيرة لفترة غير قصيرة فأمكن لآل السمومني ثمّ لآل بن جلود السيطرة الكلية على كامل الجزيرة بما تحتويه من مجموعات جغر السياسية محلية مختلفة مستغلين ضعف الحفصيين ثم مشاركتهم الأتراك النفوذ في الجزيرة.
وأمكن لنظام العزابة عن طريق هياكله الدينية والسياسية تأطير جميع «أهل جربة» المقيمين في الداخل أو الشتات الموزّعين في الإيالة التونسية أو في مناطق الإمبراطورية العثمانية المختلفة. ويستفاد من اقتصار علماء الدين على الإقامة في الداخل فقط وانتشار أعيان المال الإباضية في داخل الجزيرة وخارجها. إنّ النظام
78 (1/78)
صفحة 79
الإداري كان يقوم في الأساس على استراتيجية اقتصادية واجتماعية كانت من تصوّر أعيان المال المتحكّمين في تطبيقها وكان لتلك الإستراتيجية مجالها الجغرافي الممتد في جربة ذاتها وفي مناطق عديدة من الإيالة التونسية وفي الإمبراطورية العثمانية وكانت تلك الإستراتيجية تتخذ من جزيرة جربة نقطة ارتكازها وعهدت مهمة تجسيمها إلى علماء الدين الإباضية. ونحن نتساءل كيف كانت النظم الإدارية التي يعتمدها أهل السنة في مجتمع جزيرة جربة وما هي هياكلها وخصوصياتها وكيف تطورت هي الأخرى؟
79 (1/79)
صفحة 80
على مستوى جرية
مثال يشرح التنظيم الإداري الإباضي
(نظام العزابة) بجربة إلى منتصف القرن 18
شيخ البلد (شيخ جربة)
مجلس العلم والحكم الأعلى (مجلس العزابة الأعلى عند الوهبية
مجلس العلم والحكم الأعلى مجلس العزابة الأعلى عند مستاوة
على مستوى الطالقة
شيخ الحلقة
شيخ الجماعة
شيخ العلقة
شيخ الحلقة
الشيخ (هيئة العلماء) الجماعة (هيئة أعيان المال)
الشيخ (هيئة العلماء) الجماعة (هيئة أعيان المال)
مجلس العلم والحكم الأعلى مجلس العزابة الإقليم عند الوهبية
مجلس العلم والحكم الأعلى مجلس العزابة الإقليم عند مستاو
على مستوى الإقليم
مقدم الإقليم
شيخ الجماعة
شيخ الحلقة
شيخ الحلقة
الشيخ (هيئة العلماء) الجماعة (هيئة أعيان المال)
الشيخ (هيئة العلماء) الجماعة (هيئة أعيان المال)
مجلس العلم والحكم
مجلس العلم والحكم
مجلس عزابة الحومة عند الوهبية
مجلس عزابة الحومة) عند مستاوة
شيخ العلقة
شيخ الجماعة
على مستوى الحومة
شيخ العلقة
شيخ الحلقة
هيئة العلماء
الجماعة (هيئة أعيان المال)
الشيخ (هيئة العلماء)
الجماعة (هيئة أعيان المال)
جماعة المصلين (عند الوهبية)
على مستوى المسجد
هيئة الفقهاء
جماعة المصلين (عند مستاوة)
هيئة الأعيان
هيئة الأعيان
هيئة الفقهاء (1/80)
صفحة 81
الفصل الثاني
النظام الإداري المخزني
كانت في جزيرة جربة خلال العصر الحديث مؤسسات إدارية محلية خاصة بكل فئة اجتماعية، أهمها نظام الإباضية الإداري، إلى جانب مؤسسات إدارية يتولاها أعوان ممثلون للسلطة العثمانية ومنتسبون إلى المذاهب السنية (مالكية وحنفية). ومن المفيد أن نتناول بالدرس مختلف تلك الهياكل وأن نوضح المهام المنوطة بكل منها والسلطة التي تمارسها على مختلف المجموعات وكيف تطورت في علاقتها بالمؤسسات الإدارية المحلية الأخرى. واشتملت هياكل الإدارة المركزية القائمة في جربة خاصة على الجهاز العسكري وقاضي جربة وتكونت أيضا من القايد والخليفة. وقبل دراسة هذه المؤسسات تباعا يجدر بنا أن نبحث في الوضع الإداري الخاص للجزيرة وتطوره.
(1) الوضع الإداري الخاص بجربة وتطوره:
لاحظ الدارسون (291) المهتمون بالنظام الإداري والسياسي في الإيالة التونسية خلال العهد العثماني الوضعية الإدارية الخاصة والغامضة التي كانت عليها الجزيرة والتي امتدت حتى قيام الحماية بتونس. وتجلت مظاهر الغموض في مستويات عديدة فلقد كانت جربة تخضع بالوراثة لنفوذ عائلة آل ابن جلود، ويوظف عليها البايليك من حين لآخر أداءات مرتفعة وكانت تتبع نظام تونس وتدفع ضريبة، إلى اسطنبول (292).
ومن المفيد توضيح تميز الوضعية الإدارية لجربة بالنسبة إلى بقية جهات البلاد التونسية. وقد توفر لدينا لتوضيح. ذلك صنفان من الوثائق المخزنية، تعلق الصنف الأول بفرمانات صادرة عن السلطان العثماني وموجهة إلى أهل الجزيرة ولم
81 (1/81)
صفحة 82
نتمكن من العثور إلا على إثنين منها فحسب ولم تكن ترسل الفرمانات في الأساس من اسطنبول إلى باشا تونس إلا بعد انتخابه من قبل الديوان (الذي كان ينتخب الداي أيضا) أو بعد تعيينه من قبل السلطان نفسه، ويبدو أن الفرضية الأولى أقرب إلى القبول. وكانت الفرمانات تسند إما إبان التعيين أو بمناسبة الإثبات (293)، وتعلق الصنف الثاني بالوثائق الرسمية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي وكذلك الأوامر الخاصة والمرسلة من قبل المخزن بتونس إلى موظفيه بجربة. ويستفاد من مختلف تلك الوثائق أنه في جميع الحالات كان موظفو المخزن يعينون من قبل سلطة تونس بمن فيهم قاضي جربة. فلقد أمكن لسلطة الأتراك العثمانيين رغم الخلل الحاصل في النظام خلال القرن 16 مواصلة تعيين القضاة في الإيالة التونسية بشكل عام وكذلك تطبيق أحكامهم مثلما كان الشأن بالنسبة إلى العهد الحفصي الذي يرجع إليه الفضل في العمل بالآلة الإجرائية خلال العهد الأول للأتراك العثمانيين (294)، ونحن نفترض أن الأمر كان كذلك أيضا لما كانت جربة تتبع مركز طرابلس ولو بالنسبة إلى مفتي جربة فحسب. وكانت الدولة المخزنية في طرابلس ثم في تونس تعين إلى جانب القضاة المفاتي المدرسين في المؤسسات التعليمية الأكثر أهمية والأيمة الخطباء في الجوامع العظمى في البلاد (295) بما في ذلك طبعا جزيرة جربة. وتتولى السلطة المركزية عزل الذين كانوا يتولون مؤسسة قاضي جربة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى قاضي القيروان وغيره (296). وانسحبت علاقة مركز تونس بمؤسسة قاضي جربة على مؤسسات أخرى كانت تمثله في الجزيرة فعمل حاكم البلاد على تعيين أفراد نوبة جربة وكذلك تعيين القايد بداية من إحداث المؤسسة في الجزيرة في القرن 18, ولكن الأمر الذي كانت تمتاز به المؤسسات المخزنية القائمة في جربة بالنسبة إلى مثيلاتها في المناطق الأخرى هو أن متوليها كان لا يتلقى أوامره من سلطة تونس فحسب بل من سلطة اسطنبول أيضا ويسهر على تنفيذ السياسة المخزنية الخاصة بأهل جربة والصادرة من مركزي السلطة اللذين تخضع لها جربة. فلقد أوكل السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1773_1789) إلى علي باشا (باعتباره المؤتمن على الجانب الأمني في جربة وإليه يرجع مباشرة إدارة نوبة جربة) تطبيق فرمان أرسل إلى أهل جربة لتولية قاسم بن عمر بن موسى النفوسي على رأس إمامة جامع سيدي زايد في حومة فاتو على ساحل البحر في سنة 1189 هـ (1775 - 1776 م) فخاطبه بقوله: محافظ تونس وواليها وأقطارها
82 (1/82)
صفحة 83
جمع
تونس
بتمامها وحاميها، وعهد إلى قاضي جزيرة جربة تطبيق الجوانب الدينية التي تضمنها الفرمان فخاطبه بقوله: «قدوة القضاة والحكام معدن الفضل والإكرام مولانا قاضي جزيرة جربة زيد فضله» (297). وقد يكتفي الفرمان السلطاني بتسمية موظفي المخزن المكلفين بتطبيق أوامر اسطنبول المتعلقة بأهل جربة باستعمال لفظة «المسؤولين» (298). والملاحظ أن السلطان العثماني كان يوكل كذلك مهمة الأداءات الموظفة على أهل جربة من قبل اسطنبول إلى قايد الجزيرة الذي يتكفل في الوقت نفسه باستخلاص الأداءات التي توظفها عليهم سلطة (299). وكانت سلطة اسطنبول تشارك سلطة تونس في إكساب السياسة المخزنية في جربة القوة لتحقيق التغييرات المرجوة من قبل الأتراك العثمانيين. ونحن نتساءل ما الذي يفسر هذه الوضعية الإدارية والسياسية المزدوجة لجزيرة جربة وما هي حقيقتها؟ نشير أولا إلى أن السلطة في اسطنبول تعاملت مع «أهل جربة» تعاملا يختلف عن تعاملها مع أهالي بقية الجهات في الإيالة التونسية وإيالة طرابلس وغيرها ... وكان الأتراك العثمانيون يقنعون عموما بالطاعة متى تم لهم «فتح» أرض وإدخالها «الإسلام في الشمال الإفريقي ويكون مظهر الطاعة في «الدعاء لهم على المنابر ونقش إسم السلطان على الدينار والدرهم» (300) وأمر سنان باشا «فاتح» تونس رؤساءه إبان الجباية يقيمون بها ضرورياتهم وما يلزم لحماية القطر من الاستعدادات الحربية، وما يلزم إليه من المصالح العامة» (301) كما هي الفتوى الشرعية (302).
تماما
وفرضت الدولة العثمانية على أهل جربة خلافا لذلك ضرائب كان يستخلصها قايد جربة لحساب خزينة اسطنبول، وكانت إضافية بالنسبة إلى ما كانت تفرضه عليهم سلطة تونس ونحن نرجع هذه الوضعية الخاصة لجربة مقارنة ببقية الجهات من الشمال الإفريقي إلى القرن 16 حيث كانت الجزيرة آنذاك ساحة من بين الساحات العديدة التي اهتم بها الأتراك في حوض البحر الأبيض المتوسط وتعاملوا معها مثل تعاملهم مع طرابلس أو المهدية أو حلق الوادي ... وهو الأمر الذي ذهب إليه (33) R.Mantra. وكان موقف هياكل النفوذ المحلي في الجزيرة آنذاك حاسما في تحديد طبيعة السياسة العثمانية المتبعة تجاه أهلها الخوارج»، وكان يهيمن عليها الإباضية الوهبية
83 (1/83)
صفحة 84
(304)
الذين تمكنوا من إخضاع بقية الوحدات في الداخل، فعارضوا عثمنة الجزيرة، وتمسكوا بالوحدة الجغرافية الإقليمية. كما عمل مشايخ الحكم من آل السمومني بجربة آنذاك على التقرب من المسيحيين على حساب الأتراك العثمانيين واعتبر أهل جربة في سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) دخول الإسبان إلى الجزيرة ونزول عمارتهم عليها رحمة وفكاكا (بمعنى خلاصا) للمسلمين» (305). واعتبر الأتراك العثمانيون في المقابل دخولهم إلى جربة في سنة 968 هـ (= 15611560 م) «فتحا» (206)، وتمسكت هياكل النفوذ المحلي بالتفكير المذهبي الإباضي رافضة الخضوع إلى هيمنة المخالفين من معتنقي التفكير المذهبي السني ولا سيما الحنفي. فأخضع الأتراك العثمانيون «أهل جربة» إلى نفوذهم عن طريق غزوهم عنوة على يد الغازي مصطفى بأمر من درغوث باشا في عهد السلطان سليمان القانوني (15661520) وتعاملوا مع أهلها مثل تعامل العرب لما غزاهم رويفع بن ثابت الأنصاري سنة 47 هـ (=667_668 الفاتحين معهم. م) (307)، فأخضعوا جربة إلى إدارتهم المباشرة وأوكلوا بعض الجوانب منها إلى المركز تونس وفرضوا على أهلها أداء يذكر بأداء العرب الفاتحين الأوائل يدفع مباشرة إلى خزينة اسطنبول عن طريق قايد جربة (308)، وأوكلوا مهمة تبريره على المستوى الديني إلى القاضي المالكي وكان أداء إضافيا بالنسبة إلى ما يدفعه «أهل الجزيرة» إلى سلطة تونس. ولم تفقد سلطة اسطنبول نفوذها على «أهل جربة» على امتداد العصر الحديث ويذكر حمودة بن عبد العزيز أنه «اتفق في أيام مرض مولانا محمد باي ... وصول قبجي باشا من حضرة الخلافة الخاقانية ومقر السلطنة العثمانية بفرمانات التقليد والخلع بولايته باشا المملكة الإفريقية وولاية مولانا ... بأي العساكر وأمير المحال المنصورة ومتولي جباية الأموال من البلاد ونزل بجزيرة جربة واشتاق مولانا محمد باي إلى وصوله إليه» (309). فتعامل قبجي باشا مع جربة مثل تعامله مع تونس من حيث هي منطقة لنفوذ الأتراك العثمانيين في الشمال الإفريقي. ولم تكن سلطة اسطنبول ترغب في مباشرة إدارة الشؤون المحلية بجربة بنفسها، فالجزيرة منطقة مهمشة من حيث عدد سكانها، فأوكلت المباشرة الفعلية لها إلى إحدى مراكزها في الشمال الإفريقي وخاصة العاصمة تونس مع المحافظة على رموز المباشرة ومظاهرها. ولم تكن سياسة حكام تونس مختلفة عن سياسة حكام اسطنبول تجاه أهل جربة. فلقد كانت جميعها في خدمة فئة الأتراك والفئات المتحالفة معها من سكان البلاد. وليس هناك ما يفيد في
84 (1/84)
صفحة 85
الوثائق التاريخية التي اطلعنا عليها على أن العلاقات بين «أهل جربة» ومركز اسطنبول قد تغيرت على امتداد العصر الحديث فلقد طبقت فرمانات الباب العالي المتعلقة بجربة ودفع أهل الجزيرة بانتظام الأداءات الموظفة عليهم من قبل سلطة اسطنبول ومرت علاقة جربة بسلطة الإيالة بفترات سياسية مختلفة امتازت بالمد والجزر على امتداد نفس الفترة وذلك خلافا لعلاقتها باسطنبول. ويمكن أن نقسمها إجمالا إلى مرحلتين تاريخيتين: مرحلة الدايات والبايات المراديين ثم مرحلة العهد الحسيني.
أنه
مرحلة الدايات والبايات المراديين:
نعتمد لدراسة علاقة أهل جربة مع سلطة تونس في هذا العهد على خبر ذکره سليمان الحيلاتي يرجع إلى سنة 1022 هـ (= 1613 - 1614 م) يبدو لنا يكتسي أهمية تاريخية بالغة يقول فيه حرفيا: وفي السنة الثانية والعشرين سافر الشيخ أبو القاسم اليونسي إلى تونس لما سعي به عند الباشه وبعث إليه طالبا منه ألفي دينار سلطانية وسافر مع جماعة من الفقهاء وغيرهم فأيده الله على من عداه وصار له الفخر العظيم عند أمراء تونس وفقهائها وقد سبقه هناك من سبق ... فانتصر ... والتقى هناك مع القاضي الذي طعن فيه وخاصمه وغلبه وكانت الدائرة عليه وعزل وطرد ... وصار مثالا يعتبر (كذا) (310). اتخذ قاضي جربة إذن من الفقيه أبي القاسم اليونسي موقفا عدائيا، وكان مطالبا وفقا لما تقتضيه وظيفته بتطبيق المادة القضائية بجزأيها الديني والسياسي، وكانت حادثة اليونسي من الحوادث العادية التي كانت تتعرض لها السلطة الدينية الإسلامية وقد لا تكون مختلفة في جوهرها عن حادثة القاضي كمال الحنفي الذي اشتكى منه الفقهاء المالكية بتونس في سنة 1591، وإن كان توزيع الأدوار هنا هو غير توزيع الأدوار في سنة 1022 هـ (= 1613 - 1614 م) في جربة (311). فافتتحت الآلة الإجرائية العادية لمكافأة الفقيه الإباضي مثلما افتتحت في شأن القاضي كمال، فانتقل الفقيه اليونسي إلى تونس للتحقيق معه من قبل الباشا ولعرض أمره أمامه حيث كانت ترجع إليه جميع المسائل المتعلقة بالنظام القضائي بجزأيه الشرعي المعتمد على الأحكام القرآنية) والسياسي القائم على ردع الجنايات التي لم يضع لها الشرع عقوبة محددة (312). فوظف الباشا على الفقيه اليونسي أداء غير عادي تمثل في خطية بألفي دينار
85 (1/85)
صفحة 86
سلطانية. وتجسدت الوظيفة الأولى للأتراك العثمانيين في البلاد وفي جربة بشكل خاص في حماية الدين وتولى تلك المهمة في جربة القاضي المالكي المعين من قبل سلطة تونس وكان يجسد مذهبا تسرب إلى الجزيرة حديثا نسبيا عن طريق أقلية وجدت دعما من قبل الحفصيين أولا ثم الأتراك ثانيا فكان أهل المالكية يمثلون أقلية محظوظة بالمقارنة مع من كان يعتنق الإباضية من «أهل جربة». وعبر اندلاع الصراع بين القاضي المالكي والفقيه الإباضي في سنة 1022 هـ (= 1613 - 1614 م عن التناقضات القديمة التي أحياها وجود أقلية مالكية محظوظة على حساب أهل جربة الأغلبية ووقعت الحادثة بعد ثمانية سنوات فقط من انتقال جربة من تبعية إدارة طرابلس الغرب إلى تبعية إدارة تونس ولئن نسيت الوثائق المحلية الخبر ذا العلاقة بالمالكية وأهل السنة عموما نظرا لضعف الوحدات التي تمثلهم فإن الإباضية اعتبروا أهل السنة من الناحية الدينية مخالفين ومن الناحية السياسية مصدر هيمنة وعنف، فاعتبر سلوك القاضي المالكي في سنة 1613 - 1614 م أمرا يعبر عن شعور جماعي أكثر منه تناقضا بين فقيه إباضي ومؤسسة مخزنية مالكية. فكان رد الفعل تجاه القاضي المالكي الذي يمثل أحد رموز السلطة المركزية يتجاوز في معناه التناقضات الثنائية. فقد اشترك فى الوقوف إلى جانب الفقيه اليونسي كل من علماء الدين والأعيان المحليين الإباضية سواء المقيمين في الداخل أو الشتات». وشغل هؤلاء وظائف ضمن نظام العزابة للإباضية الوهبية، وكان نظاما يحظى بمساندة أهالي أخماس المنطقة الغربية من جربة وتخضع إليه مختلف المجموعات الفكرية الأخرى في الداخل. ونحن نفترض أن تحرك الآلة السياسية الإباضية خلال سنة 1613 - 1614 كان في الأساس بإيعاز من علماء الدين وجرّ بقية المؤسسات والهيئات التي كان يشغلها أعيان الإباضية. واتخذ تحركهم طابعا سلميا وقانونيا على غرار تحرك الفقهاء المالكية بتونس سنة.1591 وأدى صراع الفقيه الإباضي مع قاضي المالكية بجربة إلى إقالة هذا الأخير وعزله وإعفاء الفقيه اليونسي من دفع الخطية الموظفة عليه وعبرت هذه النتيجة عن التفاوت في ميزان القوى بين نظام العزابة لدى الإباضية الوهبية والمخزن الذي لم يتمكن بعد من تنظيم جربة والتجذر فيها. فغير الأتراك العثمانيون سياستهم تجاه مؤسسة القاضي المالكي بجربة بعد سنة
في
86
1614 1613 (1/86)
صفحة 87
حلة البايات الحسينيين:
وأفادتنا وترجع إلى ما بين سنة 1159 هـ وسنة 1161 هـ (= 1746_1748 م). بقى مؤلف الوثيقة مجهولا لكننا نعلم من خلال متنها أنه ينتمي إلى المجموعة الوهبية بل كان أحد أفراد هيئة العزابة العليا (314). ونقدم فيما يلي الجزء الذي يهمنا من الوثيقة ونحلله متجاوزين الجانب الديني والطابع الإداري الإجرائي ونكتفي بالتركيز على الناحية السياسية: وعظم الأمر عند مشايخنا ومن له النظر في المذهب من جماعتنا ... فاجتمعوا ... ولم يستقم لهم أمر ولم يتفق لهم أمر (كذا) ولم يتفقوا على رأي ثم أن رجعوا رأيهم إلى وجوه البلاد فسلطوهم على أميرهم وهو جعفر المذكور (جعفر بن خضر قايد جربة) وتسلطوا عليه فأرسل إلى الشهود المحكمة وقاضي الجزيرة ومفاتيها وكتب منهم شهادة نيف وعشرين رجلا من المالكية وهم يعلمون ويتحققون أن المسجد المذكور للوهبية وليس للمالكية فيه حق فأثبتها القاضي فأرسلها القايد إلى المشايخ والفقهاء وهم مجتمعون بمسجد الشيخ بالسوق فقرؤوها فسرهم ذلك ففرحوا بها وظنوا أنه نصحهم في ذلك فأخذها هو وأرسلها مع مطالبه ولكن توانى أياما حتى بلغ الفقيه سعيد بمكاتيب وقاضا حاجته من الباش ثم بلغه الشهادة المذكورة إلى جماعة تونس وشيخ الجماعة حينئذ ابن عياد من صدغيان فامتنع من إظهار الشهادة ممارئا وسمع من كتاب الباش أخبره أن جميع من يتكلم في هذه القضية يعاقبه الأمير عقابا شديدا فخاف على نفسه وماله فدسها فأخفاها عن الجماعة ولم يترك أحدا من الجماعة يذكر هذه القضية ولا يقدر أحد يخبر الأمير ثم رجع الفقيه سعيد من تونس بتجديد أمره هو الوكيل والفقيه صالح إمام، كما كان أول مرة ولا معارض يفعل من مال المسجد ما يشاء فعظم الأمر علينا وعلى مشايخنا ومن له النظر في حقيقة المذهب» انتهى (315). تعلق هذا الخبر بمسجد تاجديت الكائن في حومة فاتو بأقليم صدغيان ومثل هذا المسجد محور صراع بين هياكل الإباضية الوهبية والمخزن ورموزه في عهد على باشا (1735 - 1756). ولم يعد البايليك الحسيني آنذاك يعتمد في الأساس على الجهاز العسكري مثلما كان
من ناحية أخري وثيقة محلية تضمنت فقرة تبدو لنا هامة (313)
وأنه
87 (1/87)
صفحة 88
الأمر بالنسبة إلى الأتراك العثمانيين أثناء بسط نفوذهم على جربة خلال القرنين 16 و 17 بل أصبح يعتمد على مجموعة من المؤسسات سواء الموروثة عن الحفصيين والتي تدعمت بعدهم أو المحدثة في عهد الأتراك واشتغل بعضها بالمسائل الدينية ولا سيما قاضي جربة واشتغل بعضها الآخر بالمسائل السياسية ولا سيما قايد جربة وأصبح لها جميعا دور حقيقي بعد أن كان دورها في السابق وخاصة في العهد الحفصي محدودا. وأمكن للبايليك الحسيني كذلك خلال القرن 18 أن يكون قاعدة من الأهالي المالكيين أوسع مما كانت عليه في عهد البايات المراديين فإلى جانب الموظفين ورموز المخزن أصبح للدولة الحسينية فئة اجتماعية سنية أشارت إليها الوثيقة بعبارة «نيف وعشرين رجلا»، ويعبر هذا التطور عما عرفته الفئات السنية من ديناميكية ذاتية بداية من عهد الدايات وخاصة بعد يوسف داي وارتقت تلك المجموعات إلى مستوى الوحدات السياسية ذات الصلة المتينة بجهاز المخزن والمجموعات السنية في الإيالة داخل القارة. وامتص الباشا شخصيا الصراع السياسي بين الإباضية أنفسهم متجاوزا الجهاز المخزني العامل في جربة. فلقد اكتفى هذا الجهاز باتباع التراتيب الإجرائية العادية فاسند شهود المحكمة ومفاتي جربة وقاضيها شهادة في أحقية الإباضية بامتلاك المسجد والتصرف في مؤسسة الإمامة ونقلها قايد جربة إلى الهياكل الإباضية والهيئات المتفرعة عنها. وغلب علي باشا المصلحة العامة» فألغى العمل بالشهادة وفرض السياسة المخزنية على حساب السياسة العرفية. ويذكر الدارسون (316) والإخباريون (317) أن علي باشا (17561735) كان شخصية عنيفة غيوراً على السلطه واختلفت وضعية نظام العزابة الإباضية الوهبية في عهد علي باشا تماما مقارنة بما كانت عليه إبان عهد الدايات والبايات المراديين وخاصة في سنة 1613 - 1614 فانقسمت القوى
السياسية الممثلة الأهل جربة أمام مسألة جامع تاجديت إلى قسمين:
-
قاد القسم الأول علماء الدين المتولين لهياكل العزابة في الداخل وانحاز إليهم جانب من الأعيان الإباضية واعتبر هؤلاء حسم علي باشا للخلاف الداخلي للإباضية مظهرا من مظاهر الهيمنة.
888 (1/88)
صفحة 89
وقاد القسم الثاني جانب آخر من الأعيان الإباضية ممثلين في مؤسسة
شيخ الجماعة» أو «شيخ الوهبية التي كان يتولاها آنذاك بن عياد من صدغيان وانحاز إليه من بين علماء الدين كل من الفقيه سعيد اليونسي والفقيه صالح اليونسي اللذين عينهما علي باشا لتولي خطة وكيل المسجد وإمامه بموجب أوامر سلطانية. وكانت لفترة علي باشا تبعا لذلك نتائج على الساحة السياسية بجربة أهمها:
أحدث علي باشا انشطارا هاما في نظام العزابة للإباضية الوهبية فاختلفت مواقف أعضاء الجماعة من المخزن وأصبح جانب من «المشايخ» وعلماء الدين عموما يعملون في فلك المؤسسات المخزنية.
- وارتقى علي باشا بالسياسة المخزنية إلى مستوى هام من مركزية السلطة فأكسب مؤسسات البايليك الحسيني العاملة في الجزيرة «القوة والسلطنة» على حساب الهياكل المحلية والسياسة العرفية. ونزلت الصراعات بين المجموعات السياسية الموجودة على الساحة بجربة في عهد علي باشا من مستوى الصراع بين الكتل السياسية كما هي الحال في صراع سعيد بن جلود مع علي باشا (918) إلى مستوى الصراع بين أفراد الإباضية كأفراد ضد رموز السلطة الحسينية، ونذكر من الأمثلة على ذلك رمي طفل صغير «عربي» قتل خنقا في «ماجن» القاضي في سنة 1155 - 1157 هـ (= 1742 - 1745 م) وتوظيف دية بقيمة 500 دينار (319) على الجاني.
2 الجهاز العسكري بجربة:
اعتبر الإخباريون المحليون في القرن 16 والقرن 17 ما دون عسكر «أهل جربة من الجند بمثابة أجهزة عسكرية لأنظمة حليفة حينا أو لأنظمة مهيمنة على الجزيرة أحيانا أخرى. فلقد أشاد أولئك الإخباريون بعسكر «أهل جربة» الذي تزعمه شيخ البلد أبو زكرياء السمومني في سنة 916 هـ (=1510 - 1511 م)، وكان عسكر جربة يتكون من المتطوعين من الرعية ومن الخيالة ومن رياس البحر (321) والمرابطين الموزعين على مساجد الشطوط» في الجزيرة. ولم يخف الإخباريون مشاركة عسكر تونس أهل جربة معركتهم ضد «أهل طرابلس»
(320)
89 (1/89)
صفحة 90
في سنة 1014 هـ (16061605 م لكن نسبوا الانتصار فيها إلى أهل سدويكش وبني خير (322)، وأغفلوا الإشادة بعمل عسكر تونس». ونسيت الوثائق التاريخية للإخباريين الموالين للسلطة ومثيلاتها المخزنية في المقابل الجهاز العسكري لأهل جربة فكانت استراتيجية الدولة مضادة تماما لاستراتيجية «أهل جربة» وهياكلهم المحلية. فلقد عمل الأتراك العثمانيون منذ قيام حكمهم في الجزيرة على امتداد العصر الحديث على إقصاء الجهاز العسكري المحلي وحوّلوا التجهيزات المحلية ولا سيما الرباطات التقليدية المتمثلة في مساجد الشطوط إلى مجرد مساجد للدعاء والعبادة وإطعام الفقراء والمساكين ومجير (ة) الخائفين (323). وتم لهم ذلك بالنسبة إلى مسجد سيدي زايد في حومة فاتو على ساحل البحر في سنة 1189 هـ (=1775_1776 م) (324). واعتمد الأتراك العثمانيون على المنشآت العسكرية الحفصية فوظفوا على أهل جربة أداءات لترميمها وصيانة ما كان قديما منها فاستخلصوا في سنة 1162 هـ (=1748 ـ 1749 م) مثلا 1800 ريال أداء بعنوان « ... مصروف يخرج للحصارات القدم دفعتها أخماس وهبية و 402 ريال مثلها دفعتها «أخماس مستاوة (325). فجعل الأتراك من تلك المؤسسات رمزا من رموزهم العسكرية ووقفوا منها موقف الوريث للمخزن الحفصي وخلفاء له على حكم جربة. وتطورت مع ذلك سياسيتهم في جربة تحت تأثير جدلية العلاقة بين المؤسسات الممثلة لنظامهم مع الهياكل الممثلة للنظام المحلي والذي كانت تتولاه العائلات من الجربيين من آل السمومني ثم من آل ابن جلود ويهمنا أن نتساءل فيما يتمثل الجهاز العسكري لدولة الأتراك العثمانيين في جربة؟ وما هي أهم وظائف هذا الجهاز وتطورها وأبعادها؟
أ) «نوبة جربة»
أقر الأتراك العثمانيون منذ توليهم السلطة في الجزيرة جهازا عسكريا يعتمد على التجهيزات العسكرية الموروثة عن العهد الحفصي أو المحدثة في عهدهم من جهة وعلى العساكر العثمانيين المتمثلة في نوبة جربة» والتي كان يشارك فيها عناصر تعتنق مذهب أبي حنيفة من جهة أخرى (326).
90 (1/90)
صفحة 91
ويشير J.PIGNON أنه في حدود سنة 1610 - 1620 نجحت دولة الأتراك
بتونس في فرض سلطتها على كامل السواحل الشرقية للإيالة بما فيها جزيرة جربة وركزوا بها حامية تعد 60 رجلا ونحن لا نعرف أكانت تنتصب في موقع واحد من الجزيرة أم في مواقع عديدة (327). ولا تفيد الوثائق التاريخية ولا الدراسات الخاصة بالعهد الحفصي (وقبله) وجود جنود مستقرين بجربة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى العاصمة أو بعض الوحدات المقيمة في قسنطينة أو بجاية (328)، بل اكتفى الحفصيون وغيرهم من قبل بالاعتماد على الحملات العسكرية للتدخل في جربة في العديد من المناسبات فنزل عليها أبو فارس بمحلته في سنة 836 هـ (=1433 - 1432 م) وارتحل منها بجيشه حال انتصاره على سلطان النصارى
ملك ارغون القطلاني وإصلاحه القنطرة (329).
وكان الجهاز العسكري بجربة خلال العهد العثماني يرجع بالنظر للسلطة المركزية بتونس، ولم يكن الجيش يتلقى أوامره إلا من حاكمها فلقد أوكلت هياكل النفوذ للأتراك بإسطنبول عهدة الجهاز العسكري بالجزيرة إلى البايات المراديين ثم البايات الحسينيين قصد حمايتها وتطبيق السياسة المخزنية فيها سواء فيما تضمنته الأوامر السلطانية الصادرة عن العاصمة تونس أو عن العاصمة إسطنبول والخاصة بجربة وأهلها. فعهد عبد الحميد الأول (1773 - 1789) إلى علي باشا الحسيني (1759 - 1782) تطبيق فرمان خاص بأهل جربة مخاطبا إياه بقوله: «محافظ تونس وواليها وأقطارها بتمامها وحاميها» (330) وسوف لا يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى بقية المؤسسات السياسية والإدارية المخزنية بجربة ولا سيما مؤسسات القايد والقاضي (331)، وتشير جميع الدلائل التاريخية أن الحامية التركية التي ركزها در غوث باشا بجربة استمرت تخضع إلى أوامر باشوات طرابلس حتى مطلع القرن 17 م تاريخ انتقال الجزيرة إلى تبعية الإيالة التونسية ونحن لا نذهب مثل CH.MONCHICOURT إلى أن جربة كانت تخضع أحيانا إلى سلطة الجزائر وأحيانا أخرى إلى سلطة طرابلس، ولم يكن مرور باشا الجزائر من جربة متوجها إلى طرابلس في سنة 1009 هـ (1600 - 1601 م) ليدل على أن جهاز جربة كان يخضع لمركز الجزائر (332).
91 (1/91)
صفحة 92
وتمثل الوثائق الغربية أهم مصدر فيما يخص الجهاز العسكري بجربة خلال
القرن 16 والقرن 17 فلقد اعتنت بالجانب العددي للحامية التركية المنتصبة فيها وتطورها. فتذهب الروايات الغربية إلى القول إن الأتراك العثمانيين ركزوا بعد معركتهم سنة 1560 ضد النصارى حامية بجربة (حومة السوق) ضمت ضابطا تركيا وتحت إمرته سفينة شراعية حاملة لأربع وعشرين جذافا (333). وقد يكون شارك في تلك الحملة 5000 رجل من الجربيين بالإضافة إلى درغوث و 800 جندي تركي فقط (334). وتدل التركيبة العسكرية للجيش الذي واجه النصارى آنذاك على أهمية عدد عسكر أهل جربة مقارنة بعدد نظرائهم الأتراك. وتصبح الوثائق التاريخية المخزنية ووثائق الإخباريون الموالين للمخزن بداية من القرن 18 أهم مصادرنا بالنسبة إلى نوبة جربة وتنص الدفاتر الجبائية بداية من سنة 1153 هـ (= 1643 - 1644 م) على عسكر «زواوة الذين عينوا في تلك السنة ضمن النوبة (335) يرجع الإشراف العام على أفرادها لمؤسسة الكاهية وتولاها آنذاك بالقاسم الزيادي براتب قدره 17 ريالا ويساعده اثنان من البواكباشية راتبهما الجملي 24 ريالا وإثنان من الشواش وتضم الحامية من العسكر إثنا عشر نفرا اوذه باشية لكل منهم 10 ريالات (336). ويرتب محمد بيرم الخامس الكاهية في الرتبة الخامسة ضمن الرتب السياسية والعسكرية بالإيالة في عهد الدولة الحسينية وله نيابة الوالي في الأحكام (337). وتعني «البلوك باشي» رأس الجماعة وهو أعلى من لفظة «اوذه باشي وأعلى رتبة منه ويذكر ابن أبي الدينار في ترتيبه لعسكر الترك قوله: فمن الأوذه باشي إلى بلوك باشي ومن البلوك باشية يصير آغتهم وهو كبيرهم (338). وضمت نوبة جربة في نفس السنة أيضا 288 نفرا من زواوة وأربعة أنفار سقاية (39) و طباخ عند الكاهية و 12 نفرا «آغوات سناجق زواوة بلغت قيمة الإحسان إليهم 24 ريالا وأخيرا 5 أنفار «سقاية» صاحبوا جعفر كاهية لما رفع النوبة إلى جربة بلغت قيمة الإحسان إليهم 5 ريالات (340). ولم يبلغ العسكريون الممثلون للسلطة المركزية والعاملون بجربة أثناء عهد علي باشا من التمثيل ما بلغه أفراد النوبة فيما قبل ولا فيما بعد عهده حسبما تضمنته الدفاتر الجبائية. فلقد كان في العادة يترأس الآغة «نوبة جربة» ويعين من بين احد البواكباشية ويصحبه إلى الجزيرة «أتباع» من العسكر ويتغير افراد النوبة العاملين بالجزيرة بصفة دورية (341) في نفس الوقت الذي يتغير فيه
92 (1/92)
صفحة 93
أفراد نوبة البيبان (342). وتفسر أهمية النوبة في عهد علي باشا بالمواجهة بين سعيد بن موسى البجلودي والسلطة المركزية وما انتهت إليه من قتل شيخ جربة من قبل أفراد النوبة بتكليف من يونس بن على باشا (343).
على
وكان أفراد النوبة يحصلون على رواتب فكانوا رواتبية» وكان الآغا يحصل أداءات إضافية تتمثل في عوايد الآغا (344) وتحصل النوبة على اداءات أخرى من خلال مونة أبراج (جربة تتكون من لحمية (نسبة إلى اللحم) وعيدية اداءات تستخلص في مناسبات الأعياد وحطبية اداءات لها صلة بالوقود) (345) ونص الحكم الرابع من أحكام حسين باي الموجهة إلى جماعة جربة» في سنة 1249 هـ (= 1834 م): «ان مونة ابراج جربة يحملها الجرابة في شقوفهم كالعادة السابقة ونقصها عليهم ولا دخل للقواد في ذلك بوجه من الوجوه» (346) ويضاف إلى جملة تلك الأداءات أداء آخر يتمثل في نقل المونة.
سنة
وليس هناك ما يفيد من خلال الدفاتر الجبائية وغيرها أن «أهل جربة» قد شغلوا أي وظيفة من الوظائف العسكرية في العهد التركي. وقد كان البعض منهم أدرج ضمن أسماء من عاوض العسكر في القرن 19 عند تأسيس العسكر النظامي خاصة في عهد أحمد باي وكانت قيمة العوض المالي تختلف من منطقة إلى أخرى ومن شخص إلى آخر ولاحظ الشيباني بنبلغيث ارتفاع عدد العوض المالي الخاص بأهل جربة مقارنة بغيرهم من أهل المناطق الأخرى وأحصى في 1280 هـ (=1867 م): 4216 حالة معوضة مالية منها 703 من أهل جربة وهو ما يمثل %16، 67 % وبقى للتجنيد 10366 نفرا من بينهم 141 من جربة يمثلون 36،1 % وتمثل حالات المعوضات المالي لأهل جربة آنذاك 29،83% من حالات التجنيد التي شملت أهل الجزيرة في التاريخ (347) وتفيد هذه النسبة المرتفعة أن أهل جربة يفضلون العوض المالي على التجنيد في صفوف جيش الأتراك العثمانين.
ولاحظ الصغير بن يوسف الباجي أن الآغا الذي كلف بقتل سعيد بن جلود شيخ جربة من قبل يونس بن علي باشا كان من أصل تركي أعجمي وكان من بين العسكر الذين معه رجلان أعجميان واحد منهما إسمه قارة محمد يشبه العبد ((وصيف أسود) والآخر لم تعرف به الوثيقة (348). وكان الآغا وأفراد النوبة يقيمون في الأبراج وكان لكل منهم بيته الخاص به في البرج الكبير بحومة السوق
(349)
93 (1/93)
صفحة 94
وأفادتنا بعض الوثائق الخاصة بالعائلات في جربة أن هناك من عسكر تونس المقيم في الجزيرة من لم يكن يشمله التعيين الدوري لأفراد النوبة ولا كان من المقيمين في الأبراج فلقد كان محمد بن محمود عرف بتدرلي يولداشي من عسكر محروسة تونس في سنة 1147=17351784 م) من سكان جربة ومتأصل بها اشترى في سنة التاريخ قطعة أرض من السانية المعروفة بسانية التكتيك» (لعلها التكيتك) بقرب السوق الكبير (350). وكان محمد اليادير في سنة 1263 هـ (=1846 - 1847 م) بولكباشي يقطن السوق الكبير وله أرض بها (351). ومثل كل من صنف محمد بن محمود وصنف عسکر تونس المقيمين في الأبراج أتراك جربة المعتنقين للمذهب الحنفي حنفية جربة وكانوا إلى عهد محمود مقديش يمثلون أقلية من حيث العدد وكان لهم جامع خاص بهم في السوق الكبير يعرف «بجامع الحنفية بجربة» (ويعرف اليوم بجامع الترك) (352). واشتمل عسكر تونس إلى جانب تلك الأصناف على عناصر زواوة الذين هيمنوا على الجهاز العسكري في جربة في القرن 18 حتى أن الوثائق المخزنية تتحدث عن زواوة نوبة جربة» (353). وكان البعض منهم يقيم في الأبراج وأسندت إلى البعض الآخر منهم أراض أو إقطاعات يقيمون فيها بالمنطقة الشرقية من الجزيرة، أي في أخماس مستاوة دون أخماس الوهبية (354). . ويرجع تكوين عسكر زواوة إلى عهد حمودة باشا المرادي (1631_1659) وكان منظما على غرار تنظيم الجيش التركي ويتألف من أبناء «البربر تنسب تسميتهم إلى جبال زواوة وكان أفراد زواوة يعملون في سلاحي المشاة والخيالة (35). وبداية من القرن 18 سعى الحسينيون من خلال تمكين زواوة من إقطاعات في جربة إكسابهم التأثير المعنوي والإمكانات المادية مما ييسر من الناحية الجبائية استخلاص الضرائب من أهل الجزيرة في إبانها وبالقدر الذي يستطيعون تحمّله على غرار ما كان يقوم به الأتراك في مناطق أخرى من الإمبراطورية العثمانية مثل سوريا وغيرها (356).
ب التجهيزات العسكرية التركية - بجربة:
حظيت جربة خلال العهد التركي بتجهيزات عسكرية متنوعة تجلت من خلال الوثائق التاريخية المختلفة، وترجع كثافة تلك التجهيزات إلى الإرث الحفصي وإلى الإحداثات العثمانية الناتجة عن الصراع الدامي الذي شهده أهل الجزيرة الإسبان خلال القرن 16 والقرون التي سبقته ولسياسة السلطة المركزية بتونس في العصر الحديث وتفسر تلك الأهمية بالمكانة الجغراسياسية لجربة
94 (1/94)
صفحة 95
وديناميكية الهياكل الاقتصادية لأهلها، فهي غير بعيدة عن سواحل البر الكبير وتصلح بأن تكون منطلقا نحو المناطق الطرابلسية والمناطق التونسية لتوسطها بين الحوض الغربي والحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. وكانت إحدى مراكز التجارة والملاحة البحرية الساحلية وميناء عبور بالنسبة إلى الحجاج، واشتهر أهلها بنشاطاتهم الاقتصادية المختلفة منذ العهد الحفصي. وكانوا من الخوارج أيضا. وتضمنت المكتبة الوطنية بتونس مخطوطا (357) ذا صبغة عسكرية في الأساس أنجز من قبل طلبة مدرسة باردو الحربية، وتعلقت الوثيقة بمادة رسم الأمكنة المباشرة على الأرض. تأسست مدرسة باردو الحربية في غرة محرم 1256 هـ (= 5 مارس (1840 م في عهد المشير أحمد باي (1837 - 1855) وكان محمد رشيد الذي أشرف على إنجاز المسح العلمي ووجهه (جغرافيا وعمرانيا واسترتيجيا) من مماليك الوزير سليمان كاهية وأصله من القرج ألحقه حمودة بن حسين باي بالخدمة العسكرية وأصبح أمير ألاي (جنرال) بمعسكر سوسة بعد أن تقلب في عديد الرتب العسكرية وأسندت إليه هناك قيادة عساكرها إثر مقتل الوزير شاكير صاحب الطابع كما انشغل بالصناعة الحربية (358). وأمكننا بالاعتماد على الخريطة المصاحبة للمخطوط استخراج جدول (359) مكننا من استنتاج الملاحظات التالية:
1 اهتمت الوثائق المخزنية من خلال دفاتر الجباية ومراسلات القياد ووثائق المخبرين بأبراج جربة وأهملت ذكر غيرها من التجهيزات العسكرية المنتشرة على سواحل الجزيرة، ونصت وثائق القرن 18 على وجود 5 أبراج فقط في سنة 1157 هـ (= 1744 م) (360)، وذهب الدارسون المهتمون بمؤسسات الجيش التونسي خلال القرن 19 إلى إحصاء 6 أبراج (361) وأحصى ابوراس الجربي آنذاك 7 أبراج في الجزيرة وهو العدد الذي يطابق ما ورد في الوثيقة التي نعتمد عليها (362). وتجاوزت وثيقة محمد رشيد إحصاء الأبراج لتعد 29 مؤسسة عسكرية في جربة في سنة 1274 هـ (= 1857 م) منها 14 مركزا مخصصا للحراسة العسة تمثل 48 27% من مجموع المؤسسات العسكرية و 8 طبخانات مجهزة بالمدافع ومنفردة تمثل 27، 58 % وبلغ عدد الأبراج إذن 7 تمثل 13،24 % من التجهيزات إثنان منها كانت مجهزة بطبخانات ويشير MONCHICOURT إلى العديد من التجهيزات العسكرية التي وجدت في القرن 16 خلال حملة الإسبان لسنة 1560 على جربة واندثرت في القرن 19 ونذكر من بينها الرقة
95 (1/95)
صفحة 96
Er.Rogga(تحوير للفظة La Rocca ويطلق عليها La Rochetta وهي بقايا من برج كبير انقرض منذ نهاية القرن 17 (363). وأمكن للعثمانيين إقامة منشآت عسكرية أخرى نذكر منها برج جليج الذي بدأ في إنشائه علي باشا في سنة 1157 هـ (=1744 - 1745 م) وأتمّه حمودة باشا في سنة 1209 هـ (1794–1795 م) بعد حملة علي برغل على جربة وقد يكون هو نفسه البرج الذي ذكره الدراسون تحت إسم (برج خليفة (364).
وأصلح الأتراك العثمانيون المنشآت العسكرية القديمة فتم صرف 229 ريال .... الإصلاح البرج الكبير بجربة في سنة 1162 هـ (= 1748 - 1749 م) (365). وتدل المنشآت المحدثة والإصلاحات التي أدخلت على المنشآت القديمة والضرائب الموظفة على أهل الجربة ذات العلاقة بالمجال العسكري أن الأتراك العثمانيين كانت لهم سياسة عسكرية تطورت مع تجذرهم في الجزيرة وكانت تهدف إلى الحفاظ على نظامهم.
2 وتمكن الوثيقة من إحصاء 38 مدفعا موزعا على مختلف الطبخانات وكان يحيط ببرج جليج طبخانة من ناحية البحر بها عدد من المدافع غير محدد. 3 ويلاحظ من خلال توزيع التجهيزات العسكرية أن عددها على السواحل الشمالية (أخماس أفار وصدغيان ووالغ) والسواحل الشرقية (أخماس أفار واركو وبني معقل كان يفوق عددها على السواحل الجنوبية المطلة على بحر جكتيس القديم (أقاليم سدويكش وقلالة وآجيم بما فيها السواحل الغربية أقاليم آجيم وبني ديس) ويفيد هذا التوزيع الجغرافي غير المتكافئ أن الأتراك العثمانيين كيفوا سياستهم العسكرية وفقا للأخطار الخارجية التي كانت تهددهم أكثر من غيرها والتي كان مصدرها مناطق ما وراء البحر من الشمال ومن اروبا النصرانية. ولم يكن اعتذار أعيان جربة لحمودة باشا في سنة 1794 لما نزل قارة محمد بعسكر علي برغل على الساحل الشرقي بمرسى الرملة قرب برج أغير إلا قلة التجهيزات الموجهة نحو الأخطار الآتية من الجنوب والجنوب بسبب الشرقي فاعتبروا الأمر وقع فجأة (366). كما يلاحظ عدم تكافؤ بين التوزيع نفسه أخماس الوهبية بالجزء الغربي من الجزيرة وفي أخماس مستاوة بالجزء الشرقي وقد يرجع ذلك الاختلاف إلى مواقف أهلها السياسية المتباينة من
في (1/96)
صفحة 97
الحضور التركي منذ القرن 16 لذلك ارتفع عدد التجهيزات في المناطق غير
الموالية لهم.
الأخماس
الأبراج
طبخانات
مراكز العشة»
آجيم
طبخانة
برج آجيم عسه افليس
الجامع القباي
به عـ
عسه
أخماس الوهبية
بني ديس
طبخانة
طبخانة الجزيرة
عسة
طبخانة تحيط
عسة
ببرج جليج»
برج جليج
صدغيان
برج مرسة السوق
سدويکش
برج مرسة السوق
سدويکش
برج القنطرة
أخماس الوهبية
قلالة
براج راس تربلة
والغ
طبخانة سيدي سالم
عسه
عسه
سيدي زكري به
عسة
عسه
عسه
سيدي زكري به
عسة
طبخانة سيدي سالم
عسة
عسه
عسة الزور
عسة
طبخانة مرسة
التفاح
سيدي باکور به
افار
طبخانة الساقية
عسة
راس الرقبة
آرکو
برج أغير
طبخانة سيدي بن عزان
عسة
الخماس مستاوة
بني معقل برج القسطيل
عسة
الماي
المجمع
10 أخماس 7 أخماس 8 طبخات منفردة
14 مركز
عسة»
97 (1/97)
صفحة 98
4 - وحافظ الأتراك العثمانيون بجربة على بعض مساجد الشطوط» لأغراض عسكرية حيث لم يتجاوز عددها خمسة في القرن 16 والقرن 17 وما قبلهما وكانت آنذاك رباطات لخفر السواحل ومراقبة الأعداء.
وكان اعتمادهم عليها والمحافظة على وظائفها الأصلية أمرا استثنائيا لا يتناقض مع ما كنا أعلنا عنه من إقصاء الأتراك للجهاز العسكري المحلي لأهل جربة». فكان عدد المساجد المعتمد عليها في أغراض عسكرية قليلا جدا بالنسبة إلى مساجد الشطوط» المنتشرة في أطراف الجزيرة ولم يكن اختيارهم للجامع القبلي بخمس قلالة وطبخانة سيدي سالم بخمس بني باندو وعسة بسيدي زكري بخمس صدغيان وبسيدي باكور بخمس أفار وطبخانة سيدي بن عزان بخمس أركو إلا للحاجة الاستراتيجية وقد يكون أيضا لأسباب وإمكانات مالية.
5 واهتمت الوثيقة ببعض المعالم الحربية الإستراتيجية التي كانت تعد من التجهيزات العسكرية الهامة زمن المعارك والغزوات في القرن 16 وفي غيرها منها مصادر المياه فذكرت مثلا فسقية في بني معقل غير بعيدة عن برج ا القسطيل لكن لا تمكن الوثيقة من دراسة هذه الظاهرة لا عدديا ولا جغرافيا. 6 بقى خمس الماي الخمس الوحيد من بين أقاليم جربة العشرة غير مجهز بأي معلم من المعالم العسكرية ويفسر ذلك بموقعه الجغرافي ذي الطابع القاري فهو محاط من جميع الجهات ببقية الاخماس وليس له واجهة مطلة على البحر وهو ما يجعلنا نتساءل هل أن الجهاز العسكري للاتراك العثمانيين بجربة لم تكن له من الوظائف سوى التصدي للأخطار الخارجية؟
ت وظائف الجهاز العسكري:
تعين نوبة جربة خلال العصر الحديث من قبل السلطة المركزية بتونس في إطار سياسة عثمانية تقوم على أساس حراسة الحصون في بلدان المملكة» (367) وأوكلت هذه المهمة في الأساس إلى الأتراك فإذا ولد لأحدهم ذكر يأتي لتقييد إسمه بدفتر الجند ويرسم فيه بفلس وإذا مات أبوه يرسم بفلسين حتى يبلغ الحلم فيرسم بأربع نواصر (268). وتؤكد التجهيزات العسكرية التي كانت منتشرة على سواحل الجزيرة دون دواخلها على أن وظيفة «نوبة جربة» كانت تتمثل في حماية النظام التركي فيها من الاخطار الخارجية ولاسيما النصرانية وهي سياسة ترجع (1/98)
صفحة 99
إلى القرن 16. وتفيد المصادر التاريخية (369) أنه إلى حد حكم علي باشا (1756 - 1735) بقيت المهمة العسكرية للنوبة المهمة الرئيسية والوحيدة لأفرادها. وعبر الآغا عن ذلك في خطابه لأحد جنوده في سنة 1152 هـ (= 1739 - 1740 م) بقوله: كل يوم تخرجان ... فترجعان ولا رأيت منكما خصلة (بمعنى شغل)» (370) ويعني ذلك أنه في غياب المهمات العسكرية كان الجند يقضون أوقاتهم في الصيد وفي أنشطة أخرى خاصة. ولئن أشار الصغير بن يوسف إلى عادة آغا النوبة أن يجتمع بشيخ البلد» يوما في الأسبوع إلا أنه لم يذكر ما هي المسائل التي كانا يتطرقان إليها (371). ومهما يكن من أمر فإنه من الثابت أن الأقلية الحنفية المقيمة بجربة منذ دخول عساكر الأتراك إليها لم تكن ترجع بالنظر إلى شيخ جربة ولا إلى هياكل الإباضية بل إلى آغا النوبة وتطلق عليه الوثائق «آغة الحنفية بجربة شغلها محمد مامي في سنة 1287 هـ (= 1870 - 1871 م) وعائلة مامي لا تزال تقيم في الجزيرة إلى اليوم (2) وكلف آغا النوبة بجربة في سنة 1152 هـ (= 17401739 م) في عهد علي باشا لأول مرة بقتل شيخ جربة سعيد بن جلود (373)، وتم ذلك عن طريق أحد أعوان النوبة الأتراك. ولم يكن يكلف في السابق بمثل هذه المهمة إلا العسكر من غير العاملين في نوبة جربة. ففي عهد تولي أحمد شلبي مؤسسة داي الإيالة التونسية 1093 هـ (5) أكتوبر (1682 أرسل الأخوان محمد باي وعلي باي مركبين بالعسكر للبحث عن عبد الرحمان البجلودي «شيخ جربة» إذ بلغهما أنه كان دس سما للشيخ سعيد البجلودي المتولي مقام الشيخ عبد الرحمان فلما مات الشيخ سعيد تولى الشيخ عبد الرحمان فظنوا أنه سافر فيلتحقون به (374). ولئن كانت هذه الحادثة تندرج في إطار حرب شلبي مع الأخوين محمد باي وعلي باي وما كان لمشايخ العائلات الحاكمة بجربة من تحالف مع هذا الطرف أوذاك فإنها تبين عدم استغلال أي أحد لعسكر نوبة الجزيرة قصد قتل أحد مشايخ البلد وتذكر بتحالفات سعيد بن جلود مع علي باشا على حساب حسين باي في مطلع القرن 18. وأسند علي باشا إلى نوبة جربة مهمة سياسية لضرب خصومه المحليين لا سيما سعيد بن جلود الذي كسب وزنا بالنسبة إلى أهل جربة في الداخل ومع «الشتات وراهن عن طريق أفراد النوبة على تغيير ميزان القوى لصالح المخزن وأنشأ نتيجة لهذه السياسة برج جليج وسحب مهمة «عامل جربة من آل ابن جلود وأحدث مؤسسة القايد التي نافس متوليها مشايخ جربة.
99 (1/99)
صفحة 100
وبما أننا أشرنا في السابق إلى أن علي باشا كان مكلفا من قبل السلطان عبد الحميد الأول (1773 - 1789) باستعمال العسكر لتطبيق فرمان خاص بأهل جربة يرجع إلى سنة 1189 هـ (= 1775 - 1776 م) (375) إلا أننا نلاحظ أن مهمة النوبة بجربة اتسعت بداية من عهد حسين باي 18351824) لتشمل تطبيق التراتيب الخاصة بسياسة الردع بالبلاد التونسية وفي جربة بشكل خاص خلال القرن 19 ولا سيما فيما يتعلق بتحديد الجنايات المؤدية إلى القتل المعاقب عليه بالدية السياسية إذ أصبح أهل جربة بداية من سنة 1249 هـ (= 1834 م) غير مطالبين بدفع دية من يموت بحادث شريطة إثبات ذلك بسجله على يد العدول (376). وأوكل أمر معاينة الميت الذي يموت من غير فعل فاعل كسقوط في بئر أو من نخلة أو غير ذلك إلى مؤسسة الآغا وأعوانه والقايد وخدامه والعدول (377). فتكون مكافأة آغا العسكر حينئذ بخمسة أرباع معلوم المعاينة وأوضباشي النوبة ريال ونصف وشاوش الآغة ريالا وثمن (378). ولم يكن لقاراكوز أصبح دايا على الإيالة التونسية بين سنة 1665 م وسنة 1666 م) أضباشي نوبة جربة أن يتدخل في قتل رجل من العسكر إلا لأن الجناية تعلقت بأفراد النوبة فيما بينهم ولم تتعلق بجناية تخص أهل جربة (379). فقد كانت المسائل القضائية والمسائل الجنائية الخاصة بأهل جربة آنذاك بيد هياكل نظام العزابة والعائلات الحاكمة.
ومجمل القول يعتبر عهد علي باشا فترة تحول هامة بالنسبة إلى الجهاز العسكري في جربة، فقد تجاوز دور النوبة هناك بداية من عهده حماية الجزيرة من الأخطار الخارجية والمحافظة على النظام العثماني فيها وإدارة شؤون الأقلية الحنفية ليخترق عن طريق أفراد النوبة النظم الإدارية السياسية المحلية الإباضية وغيرها، فأوكل لهم المهمات السياسية ثم المهمات القضائية والردعية، فأصبح الجهاز العسكري جزءا من الجهاز الإداري، والتصق بمشاغل العامة وبحياتهم اليومية، وهو الأمر الذي كانت تقوم به في القرن 16 والقرن 17 هياكل نظام العزابة. ولئن لم يكن لنوبة جربة الدور الحاسم في تغيير الوضع الإداري خلال القرنين 18 و 19 وانتقالها من وضع «المشيخة» إلى «القيادة»، إلا أن تطوّر وظيفة الجهاز العسكري في المستوى السياسي والقضاء السياسي دعم وضع القيادة» ومكن من تجذير دولة البايليك الحسيني
وضع
100 (1/100)
صفحة 101
في جربة وساعد على ترجيح ميزان القوى لصالح المخزن على حساب الهياكل المحلية. وعليه يمكن أن نتساءل ما هي المؤسسات التي كان لها الدور الحاسم في تغيير وضع الجزيرة آنذاك؟
2 مؤسسة القاضي:
تستعمل الوثائق التاريخية المتعلقة بجربة في العهد التركي العديد من الألفاظ والعبارات للدلالة على مؤسسة القاضي بالجزيرة ونذكر من بينها فضيلة الشيخ القاضي» أو «قاضي جزيرة جربة» أو «الشيخ الفقيه النائب عن الأحكام الشرعية». وتتجه هذه التسميات إلى وجهات مختلفة فتركز إما على الوظيفة التي يتولاها صاحب المؤسسة وإما على الانتماء الطبقي لصاحبها (380) وإما أخيرا على الحدود الجغرافية التي لا يتجاوزها من يتولى وظيفة القاضي أثناء مباشرته لمهمته فماذا تعني هذه التوجهات؟ إنها وظيفية لأنها تجعل من القاضي أحد «المسؤولين من بين أهل الحل والعقد (381) نائبا في الأحكام الشرعية. وهي طبقية لأنها تجعله واحدا من بين الفئات الاجتماعية المحظوظة ذات السلطة مثل القايد أو العامل ... وأخيرا فهي جغرافية لأنها تفيد المجال الجغرافي الذي يغطيه نفوذ القاضي أثناء مباشرة خطة القضاء. وتثير هذه المهمة الأخيرة إشكالا هاما فقد استعملت هذه التسمية في الوثائق المخزنية بأنواعها واستعملت أيضا في الوثائق المحلية بداية من العهد الحسيني وخاصة في القرن 18 والقرن 19 (382) أثناء فترة قويت خلالها مركزية السلطة على حساب هياكل النفوذ المحلي. وكانت الوثائق المحلية للقرنين 16 و 17 «تنسى» أو تكاد «تنسى» مؤسسة القاضي فيكتفي سليمان الحيلاتي المتوفى في سنة 1099 هـ (= 1687 - 1688 م) باستعمال لفظة «القاضي» للدلالة على صاحب المؤسسة (383). وأراد المخزن أن يجعل من قاضي المالكية بجربة مؤسسة تنسحب وظائفها على جميع المجموعات الدينية والمذهبية في الجزيرة وتمتد إلى حيث تمتد سيادة سلطة الأتراك العثمانيين على أرض جربة. وسعى الإخباريون أن يجعلوا من الوحدات الجغراسياسية التي ينتمون إليها «مركزا لهم ومن الأنظمة الإدارية والسياسية التي ينتسبون إليها المصدر الوحيد لنظامهم القضائي الخاص بنوعيه الشرعي والسياسي فكان نظام العزابة
101 (1/101)
صفحة 102
للإباضية الوهبية والقاضي المعين من قبله والهيئات المتفرعة عنه مصدر
(384) -
القضاء بالنسبة إلى المنطقة الجغرافية الغربية من الجزيرة وكان ما يماثلها لدى الإباضية المستاوة مصدر القضاء بالنسبة إلى المنطقة الشرقية ومتساكنيها. وتولت الهيئات المتفرعة عن نظام العزابة في الخارج القيام بنفس المهمة القضائية المطبقة في الجزيرة. وباشر علماء الدين والعلم اليهود القضاء بالنسبة إلى الفئات الاجتماعية المعتنقة للديانة الموسوية الموزعين داخل المناطق الإباضية الوهبية في كل من الحارة الصغيرة والحارة الكبيرة عن طريق محاكم الأحبار فيما يتعلق بجميع قضاياهم (385). وأخضعت دولة الأتراك العثمانيين المجموعات السكانية بجربة إلى نفوذ القاضي في كل ما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الرسمية أي في كل النزاعات القائمة بين أحد أفراد فئة وأفراد فئة أخرى أو بين أفراد الفئة الواحدة كلما تجاوز أمرهما السلطة المحلية لتلك الفئة فكانت ترجع نتيجة لذلك كل مجموعة في جربة باستثناء الفئات السنية الحليفة الموضوعية للسلطة المركزية إلى نظامين قضائيين مختلفين وهما العرف والقضاء المحلي من جهة والقانون والقضاء الإسلامي المخزني من جهة أخرى.
جميع
أ) تاريخ دخول مؤسسة القاضي إلى جربة:
(386)
لم تكن مؤسسة القاضي بجربة من إحداثات الأتراك العثمانيين، فقد أصبح للجزيرة قاض مالكي خاص بها منذ القرن الرابع عشر على أقل تقدير، وكان الحفصيون يعينون لكل بلدة ذات أهمية قاضيا بمقتضى «ظهير» سلطاني بعد أخذ رأي أو استشارة قاضي الجماعة وكبار المتقلدين للخطط بتونس ويعتبر تولي القاضي المالكي بجربة أمرا حديث العهد مقارنة بالقضاء في القيروان مثلا، إذ أن تعيين عبد الرحمان التنوخي قاضيا هناك قد يرجع إلى عهد موسى بن نصير في سنة 652 - 653 هـ = 1254 - 1256 م) (387). وكان أول من تولى قضاء جربة هو أبو القاسم بن ناجي القيرواني المتوفي في رجب سنة 829 هـ = 1436 م)، ولم تكن الأنظمة السياسية التي تولت أمر جربة قبل القرن الرابع عشر قادرة على إدخال البربر» إلى الإسلام المخزني ولم يكن هدفها تنظيم أهلها عن طريق تركيزها لقاض مالكي.
102 (1/102)
صفحة 103
وتناقلت الوثائق ذلك من خلال قولها وكان من أمر جربة في القديم من أيام أباء أبي الحسن (الدولة الزيرية 566361 هـ = 1171975 م) وأجداده أن عصوا عليهم على اتساع ملكهم وكثرة جيوشهم ووفور أموالهم» (388). ويقول ابن ناجي بعد توليه خطة قضاء جربة: قدمت قاضيا وخطيبا بجزيرة جربة فأقمت بها ثلاثة أعوام وخمسة أشهر في زمن السلطان أبي العباس أحمد الحفصي 796772 هـ (= 1370 - 1394 م) ... وإنما ذكرت جربة لأنها أول ولاية وليتها فكنت في غاية ما يكون من الإشفاق والخوف على نفسي ولا نجد فيها من نشاركه في أمرنا لأن أهلها خوارج ولهم مذهب لأنفسهم. ويشير
(389)
ابن ناجي في هذه الفقرة إلى قلة النوازل التي كان يتعاطاها القاضي المالكي موظف الدولة الحفصية آنذاك في جربة ويؤكد على أن المتخاصمين المحليين كانوا لا يرجعون إليه بل يتقاضون عند هيئات العزابة والقضاة المعينين من قبلها. وكان القاضي المالكي يعالج قضايا يتحاكم في شأنها «الغرباء» الوافدون على الجزيرة وكانوا عصرئذ أقلية دينية مذهبية. ونقل لنا ابن ناجي أمثلة على ذلك قوله: وجرى لي وأنا قاضي بجربة حدود سنة 800 هـ (= 1398 م) - أن قدم لي رسم فيه شهادة قاضي قوصرة (390) فيه شهادة قاضي قوصرة (390) يذكر حق شهود من علمه فطلب مني العارض أن أوقع على خطه فلم أمكن صاحبه من ذلك لأنهم (أي مسلمو قوصرة) قادرون على التحيل في الخروج منها. وربما يخرج بعض من فيها تحت حكم «الكفار. ولما تمكن الأتراك من بسط نفوذهم
وهم
ويعود إليها نهائيا على جربة وانتقلت السيادة فيها إلى سلطة اسطنبول، اهتموا بالمسائل الدينية رغم الصبغة العسكرية لنظامهم. فلقد كان انتصابهم ذلك يستجيت في الأساس إلى أغراض دينية متمثلة في حماية الإسلام وهو الدور الذي لم يتخل عنه العثمانيون البتة خلال العصر الحديث. ونحن نجهل ما إذا كانت مؤسسة القاضي قد اعتمدت إلى جانب مؤسسة المفتي بجربة خلال الفترة الأولى من بسط الأتراك نفوذهم على الجزيرة نظرا لحالة الفوضى التي تردت فيها الجزيرة آنذاك (391). ولا تظهر خطة قاضي جربة من خلال وثائقنا إلا في سنة 1022 هـ (= 16141613 م) (392). أي بعد ثماني سنوات من تحول الجزيرة إلى تبعية تونس واستمرت بعدها على امتداد بقية العصر الحديث.
103 (1/103)
صفحة 104
ب من تعاقب على مؤسسة القاضي بجربة؟
جدول بعض قضاة جربة في العصر الحديث
المصدر
التاريخ
اسم القاضي
وثيقة رقم 2 من الملاحق ربيع الثاني 1 103 هـ أبو عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني
(1621)
وثيقة رقم 27 من الملاحق شوال 1174 هـ احسين () بن أحمد الزيتوني
(= 1 176 م)
وثيقة رقم 26 من الملاحق شوال 1179 هـ
(1766 =)
أبو بكر الزيتوني
وثيقة رقم 22 من الملاحق ربيع الأول 1179 هـ أبو بكر بن أحمد الزيتوني
(1765)
وثيقة رقم 20 من الملاحق
1181 هـ
أبو بكر الزيتوني
(1768 - 1767 - )
وثيقة رقم 47 من الملاحق
1184 هـ
الفقيه أبو بكر بن أحمد الزيتوني
(1771 - 1770=)
وثيقة رقم 9 من الملاحق
1198 هـ
عمر ابن أبي بكر الزيتوني
(1784 - 1783 - )
أبو راس، 1960 مؤنس
1199 هـ
عمر ابن أبي بكر الزيتوني
الأحبة ... ن. م. ص 128
(1785 - 1784 - )
الأرشيف الوطني 1292 هـ (= 1875 م)
عبد العزيز المقدم
التونسي، خزانة 6،
كرطون 63، أضمامة
736، وثيقة رقم 51
وثيقة رقم 20 من الملاحق ربيع الثاني 1335 هـ
الشيخ عبد القادر الشلاخي
فيفري 1917 م)
الأرشيف الوطني 1344 هـ (= 1926 م) الحبيب بن المختار القاضي
التونسي، سلسلة د، كرطون 66 ملف 32
وثيقة رقم 6
104 (1/104)
صفحة 105
قليلة
هي
الوثائق التي تسمح بمتابعة أسماء الذين تولوا مؤسسة قاضي جربة
وتعاقبوا عليها، فتكتفي الدفاتر الجبائية الخاصة بهذه الفترة بتحديد رواتب موظفي الدولة وبالإشارة إلى المؤسسة دون تسمية متوليها وتنص بقية الوثائق (عقود خاصة وأحباس الخ .. ) في الغالب على مؤسسة القاضي من خلال استعمالها لصيغ عديدة من بينها الواضع طابعه أعلاه دون أن يكون الطابع واضحا أو تكتفي أحيانا بعبارة «قاضي جزيرة جربة» الخ ... وأمكننا بالرغم من ذلك واعتمادا على وثائق العائلات وخاصة السنية منها ومتون الإخباريين رصد أسماء بعض الذين تعاقبوا على المؤسسة في جربة خلال العصر الحديث وإلى حد عهد الحماية واستخرجنا منها الجدول السابق. ويمكن أن نستنتج من خلال هذا الجدول أهم الملاحظات التالية:
(1) أسندت مؤسسة قاضي جربة بداية من عهد الدايات وخاصة بداية من عهد يوسف داي (16371610 إلى إحدى العائلات المالكية المقيمة بالجزيرة بعد أن كانت في العهد الحفصي تعهد إلى موظفين يختارون من بين العائلات المالكية الحليفة للسلطة والمقيمة خارج جربة وقد يكون أبو عبيد بن عبد الرحمن الزيتوني أول من تولى قضاء الجزيرة من بين المقيمين فيها حيث كان يشغل الخطة في سنة 1031 هـ (= 16221621 م) وقد يكون تم تعيينه قبل ذلك بسنوات. وترجع عائلة الزيتوني (المعروفة اليوم ببوعبيد) نفسها الآن إلى قبيلة الحمارنة من جهة مارث بالأعراض في الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية وهي القبيلة ذاتها التي تنتسب إليها اليوم عديد العائلات المقيمة في حومة السوق. وقد استقر أفرادها يجربة منذ العهد الحفصي حيث شغل علي أحمد الزيتوني خطة شاهد عدل في سنة 929 هـ (= 2 2 15 - 1523 م) (393). وقد يفسر ارتقاء أبو عبيد الزيتوني إلى مؤسسة قاضي جربة بعوامل عديدة منها ما عرفته المجموعة المالكية من ديناميكية ذاتية بسبب ارتفاع عدد الوافدين على الجزيرة من قبيلة الحمارنة ومن منطقة الأعراض بشكل عام (394). ومنها ما حظي به آل الزيتوني من قبول داخل تلك المجموعة ذاتها. وتم تعيين أبي عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني أيضا بعد صراع قاضي المالكية بجربة مع أحد فقهاء الإباضية في سنة 1022 هـ (= 1613 - 1614 م) وانتهى بعزل قاضي المالكية والعفو عن الفقيه الإباضي الذي هو أبو القاسم اليونسي (395)، فحصل بذلك
بن
105 (1/105)
صفحة 106
إجماع السلطة والمالكية والمجموعات الإباضية المحلية على تعيين أبي عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني وقبوله على رأس قضاء المالكية بجربة.
(2) أراد العثمانيون من خلال تعيين أفراد آل الزيتوني على قضاء جربة تنظيم الجزيرة عن طريق العائلات المالكية المقيمة بجربة والتخلي عن طريقة تعيين الموظفين من خارج الجزيرة. وقد لاحظ الدارسون لتاريخ الإيالة خلال العهد التركي أن سلطة تونس نجحت في فرض نفوذها على كامل السواحل الشرقية بما فيها جربة ذاتها منذ سنة 1610 وخاصة منذ سنة 1620 (396).
(3) وتمكن آل الزيتوني من تكوين سلالة حقيقية تعاقب أفرادها على مؤسسة قاضي جربة على امتداد القرنين 17 و 18 وقد يكون آخر من تولى هذه الخطة هو عمر بن أبي بكر الزيتوني الذي توفي إبان وباء سنة 1199 هـ (17851784 م) وتوفي معه أبناؤه وإخوته عن آخرهم كما توفي من عائلة الزيتوني بالوباء نفسه العدل حمودة الزيتوني (397)، وكان آل الزيتوني ينتمون إلى فئة أرستقراطية العلماء وفسحوا المجال خلال القرن 19 إلى عائلات أخرى تولّى أفرادها المؤسسة.
(4) كانت عائلة الزيتوني واحدة من العائلات التي اعتمد عليها الأتراك العثمانيين في جربة، فكان مثلهم مثل آل المنياوي الذين تمكنوا من التعاقب على خطة إمامة جامع «الغرباء» منذ انتصاب العثمانيين في الجزيرة لما كانت جربة إحدى أطراف مركز طرابلس الإداري والسياسي وكان مثلهم أيضا مثل عائلة آل ابن جلود الإباضية التي تولّى أفرادها «شيخ جربة وتعاقبوا عليها لمدة حوالي قرنين لما أبدوه من ولائهم منذ عهد درغوث باشا وحتى فيما بعد.
(5) اختلفت سياسة العثمانيين تجاه مؤسسة قاضي جربة عن سياستهم تجاه مؤسسة مفتي جربة» فلم تستقر هذه المؤسسة بين أيدي أفراد عائلة معينة فتعاقب عليها في سنة 1003 هـ (= 1594 - 1595 م) أحمد ابن الشيخ حميد المني (398) وفي سنة 1031 هـ (=1621 - 1622 م) الفقيه المفتي أبو العباس أحمد وفي سنة 1199 هـ (= 1784 - 1785 م) ابراهيم بن ضو، وفي سنة 1292 هـ (= 1875 م) الشيخ باش مفتي محمد بن الحاج
الزنزوري
الجمني
الميناوي
(399)
(400)
(401)
106 (1/106)
صفحة 107
6) استغل آل الزيتوني تعاقبهم على مؤسسة قاضي جربة لإقامة زاوية سيدي
الزيتوني (القائمة) إلى اليوم في حومة السوق ولئن لم نتمكن من العثور على تاريخ تأسيسها إلا أننا نفترض أنها بنيت بعد تخليهم عن خطة القضاء بالجزيرة في أواخر القرن 18 أو خلال القرن 19. ولم تختلف إقامتهم لتلك الزاوية عن إقامة غيرهم لزوايا مماثلة مثل آل المنياوي وآل الجمني. وكانت غاية هؤلاء وأولئك تكوين رصيد من الأوقاف يتكفلون بإدارة شؤونه ويستفيدون منه بشكل مباشر والتعاقب على مؤسسة شيخ الزاوية وإمامة مسجدها أو جامعها (402)،
(403)
وتولى مؤسسة شيخ الزاوية الزيتونية عن عائلة الزيتوني في سنة 1348 هـ أحمد (=1929 م) الحبيب بن بوعبيد وبذلك حصل لهم ما كان حصل لغيرهم من المحافظة على المكانة الاجتماعية التي كانت لهم في السابق ومن کسب قاعدة اقتصادية تكون سندا لتلك المكانة.
ت وظيفة قاضي جربة:
تتبعنا انتقال مقر مؤسسة قاضي جربة من خلال الوثائق التاريخية التي تمكنا من الاطلاع عليها خلال العصر الحديث واعتبرناها كمؤشر على أهمية دورها ومكانتها بالنسبة إلى النظام الاجتماعي والسياسي المخزني في الجزيرة فلاحظنا أن المؤسسة اتخذت في العهد الحفصي مقرها في قصبة مشيدة على ساحل القضاء البحر» تولاها الوالي الذي يجمع بين وجمع الجباية وكان يسكن هناك صحبة أسرته (404). وليس هناك ما يدل على مقر القاضي في بداية عهد الأتراك إلا أن مفتي جربة كمؤسسة تساعد القاضي كان يتخذ من جامع «الغرباء» مقرا له في سنة 1003 هـ (= 1594 - 1595) (405) وحظى أبو عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني في سنة 1022 هـ (= 1613 - 1614 م) بمقر خاص «الحكمه وقضائه وعرفه» (406). وأصبحت المؤسسات الدينية من قاضي جربة ومفاتيها والشهود تتخذ في سنة 1159 هـ (= 1746_1748 م) مقرا واحدا لها وهو «محكمة جربة» (407). ويفيد تطور المؤسسات الدينية ولا سيما قاضي جربة أنها كانت تعيش في العهد الحفصي على هامش المجتمع الجربي وكانت جزء من المجموعة المالكية وتحظى بضمان الجهاز العسكري المخزني وأصبحت أخيرا في العهد الحسيني رمزا من رموز السلطة المركزية. ونحن نفترض أن تحول مقر مؤسسة القايد إلى محكمة جربة» كان مؤشرا لارتقاء دورها من إطار المجموعة المالكية إلى إطار
107 (1/107)
صفحة 108
الحدود الإدارية والطبيعية لجربة بما فيها من وحدات وفئات اجتماعية، وأصبح دور القاضي يعبر عن دور السلطة نفسها المتمثل في رعاية المصلحة العامة وتنعكس فيه التناقضات الداخلية للمجتمع في الجزيرة. واضطلع قاضي جربة مثل نظرائه في مناطق أخرى من البلاد بخطة نيابة حاكم البلاد في الأحكام الشرعية ويعتبر على ذلك الأساس عنصرا من عناصر الآلة الإدراية المخزنية ويجسد الجانب الديني منها. ويفوّض حاكم البلاد الجانب الديني من الحياة الإدارية والسياسية إلى القضاة الذين كانوا يختارون من بين علماء الدين والفقهاء لتطبيق القوانين الشرعية. ويحصل القاضي بجربة مثله مثل بقية الموظفين على جرايته من السلطة التي تصرف له من أنواع الجباية وبلغ راتبه في سنة 1218 هـ (= 1803 م) في عهد حمودة باشا تسعين ريالا وهو الراتب ذاته الذي كان يتقاضاه المفتي والمفتي الثاني ولم يكن يبلغ راتب إمام جامع الترك الكائن بالسوق الكبير سوى 27 ريالا والمؤذن فيه 24 ريالا (408) وهو ما يدل على مكانة القاضي مقارنة ببقية موظفي الدولة من غير العسكر. وكانت جرايات الموظفين من رجال الدين والعسكر تصرف عن طريق القاضي وكانت مدة صرفها غير منتظمة حيث تضمنت الدفاتر الجبائية عبارات مثل عن ثمانية اشهر فقط» أو مثل على العام كامل (410) ويشير J.Berque فيما يخص قاضي القيروان أنه كان يتقاضى معاليم معينة تسمى قوانين) أو (لازم) تم تحويرها من قبل ابراهيم الشريف في سنة 1114 هـ (1702 - 1703 م) فكان معلوم الوثيقة 25 درهما حيدريا للقاضي ومعينه ونفس المعلوم بالنسبة إلى الصداق» مقابل طابعه (411). وبلغ راتب القاضي بين سنة 1710 وسنة 1712: 7 نواصر لليوم الواحد بالنسبة إلى القيروان وباجة وسوسة وغيرها وارتفع ذلك الراتب بعد سنة 1729 إلى 19 ناصريا بالنسبة إلى قاضي سوسة وإلى 10 لنظيره بتبرسق في سنة 17341733 (412) إلى جانب تقاضيه العوايد والرواتب التي يحصل عليها مقابل أدائه وظائف أخرى (413) وكانت له إعفاءات جبائية ....
(409)
وكان للقاضي أعوان ومعاونون من أهمهم العدول (الشهود) وكانوا هم أيضا من موظفي الدولة (414) واعتمد الأتراك بجربة منذ انتصابهم على مفاتي أصبحوا موظفين رسميين فيما بعد وفرضت أراؤهم تدريجيا على القضاة كما كان قاضي جربة الذي يعتبر أحد قضاة الآفاق يأخذ بآراء قضاة السنة الآخرين في مركز الإيالة. وكانت للدولة اليد العليا في مراقبة الموظفين وبسط نفوذها عليهم فوظفت 2000
108 (1/108)
صفحة 109
ريال خطية على امرأة زوجة الفقيه على بن الشاهد مفتي جربة» (415). وكان جميع علماء الدين من الموظفين المكلفين بمهام عليا ينتسبون إلى المالكية التي هي المدرسة السائدة في كامل الإيالة التونسية والشمال الإفريقي واختلفت انتماءاتهم عن علماء الدين المحليين المنتسبين إلى التفكير المذهبي الإباضي. ولم تقتصر وظيفة القاضي في العديد من المناسبات على ممارسة القضاء فحسب وذلك سواء في العهد الحفصي أو في العهد التركي. فكان أبو القاسم بن ناجي القيرواني يجمع في القرن 15 بين وظيفة القضاء والخطابة في أحد جوامع الجزيرة جوامع الجزيرة (416) وكان أبو عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني يجمع هو الآخر بين وظيفتي القضاء والإشهاد في سنة 1031 هـ (= 16221621 م وورد ذلك من خلال الصياغة التالية: «شهد عليه حفظه الله بمحله وقضائه وعرفه بتاريخ أواخر ربيع الثاني عام إحدى وثلاثين وألف أبو عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني والفقيه يحي بن عبد الرحمن المني وتواصل العمل بجمع القاضي لعدة خطط إلى عهد الحماية (118)، ولعب قاضي جربة دورا هاما في الإشراف على المؤسسات الدينية لا سيما الإباضية منها وساير الجهاز المخزني في احتواء المشرفين عليها مثل الأئمة وغيرهم) (419). وتفيد محفوظات الأرشيف الوطني التونسي الراجعة إلى عهد الحماية أن أئمة مساجد الإباضية كانوا يحالون على محكمة الناحية بجربة قبل توليهم الخطط المرشحين إليها متى لم تكن لهم شهائد علمية مسلمة من قبل المؤسسات التعليمية المخزنية وذلك ليختبرهم القاضي من حيث أهليتهم على أساس معرفتهم لأحكام الصلاة وأحكام الإمامة (420). وقد يستعين القاضي أحيانا بشيخ الخمس لاستشارته في مدى أهلية المترشح للإمامة مقارنة ببقية المصلين في المسجد مثلما كان الشأن بالنسبة
(417)
سنة
إلى ترشح سليمان بن قاسم بن بيان لإمامة مسجد الغار بمشيخة بني ديس في 1942 (421). واهتم قاضي جربة أيضا بالمسائل الخاصة بأوقاف المساجد والتصرف فيها فكان يحصل على تجارد من المسؤولين المشرفين عليها (422). وتفيد مجمل هذه المعطيات أن وظيفة قاضي جربة لم تكن تقتصر على المسائل الدينية الشرعية وحدها بل شملت أيضا المسائل السياسية.
3) مؤسسة القايد تفيد الوثائق التاريخية أن مؤسسة القايد كانت أهم مؤسسة مخزنية على الإطلاق مقارنة بغيرها من المؤسسات المخزنية الأخرى في الجزيرة لأنها
109 (1/109)
صفحة 110
حددت بعد إحداثها من قبل الأتراك العثمانيين انتقال جربة من وضعية «المشيخة» إلى وضعية «القيادة». وكان إحداثها هناك متأخرا جدا بالمقارنة مع جهات البلاد الأخرى (423). ويعتبر تركيز مؤسسة القايد في جربة واستمرارها فيها نجاحا من نجاحات سياسة البايليك الحسيني الأمر الذي فشل في تحقيقه الأتراك من قبلهم فلقد عين درغوث باشا في سنة 968 هـ (= 1567 م) الغازي مصطفى قايدا على جربة بأمر من سليمان القانوني وكلف القايد برعاية شؤون الجزيرة (424). ولم تعمر مؤسسة القايد آنذاك واحتجبت إلى القرن 18 بسبب قوة نظام العزابة وفاعليته وعدم قدرة الأتراك العثمانيين على فرض هيمنتهم الحقيقية بعد على أهل جربة فاكتفوا بإحالة إدارة الشؤون المحلية للجزيرة إلى آل السمومني ثم إلى آل ابن جلود من العائلات المحلية في غياب إمكانية تغيير الهياكل السياسية لصالحهم. ونريد أن نوجه عنايتنا للبحث في سياسة المخزن المتبعة في جربة عن طريق القايد وفي التحولات العميقة التي عرفها المجتمع في الجزيرة في عهد «القيادة» وحري بنا أن نحقق قبل ذلك في تاريخ الإحداث النهائي للمؤسسة وتطورها ونتساءل كيف أصبحت الوضعية الإدارية للجزيرة في ظل «القيادة» ومن كان يعين قائدا وما هي أهم مهامه؟
أ) نشأة مؤسسة القايد:
تتفق الوثائق التاريخية على أن مؤسسة القايد بجربة كانت من إحداثات العهد الحسيني وأقرت في عهد علي باشا (17561735 م) خلال مرحلة «مشيخة» آل ابن جلود وعلى حسابهم. وكان آل ابن جلود مثل آل السمومني قبلهم يجمعون بين مؤسسة «المشيخة ومؤسسة العمالة فكان الشيخ ابو زكرياء السمومني في سنة 916 هـ (= 1510 - 1511 م) يشغل مؤسسة «شيخ الجزيرة وعاملها (425). ويذهب ابو راس الجربي القرن (19) إلى القول بأن علي باشا سحب من آل ابن جلود وظيفة العامل وأحدث مكانها مؤسسة القايد في سنة 1150 هـ (=16411640 م) أي قبل اثنتين وعشرين سنة من انتهاء عهد «المشيخة» بجربة وزوال عهد آل ابن جلود (426) وتتفق الدفاتر الجبائية مع الوثائق التاريخية المحلية الراجعة إلى الفترة ذاتها على خلاف ما ذهب إليه محمد أبو راس الجربي) على أن تعيين أول قايد بجربة كان قد تم فعلا في سنة 1156 هـ (= 1744 - 1743 م) حيث ورد في دفتر رقم 34 الفقرة التالية: «يعين خلاص
110 (1/110)
صفحة 111
أن
الجميع على يد القايد جعفر بن خضر بأمر المعظم سيدنا مؤرخ بأواخر ربيع الأول سنة 1156 هـ - ينقام (كذا على سليمان خزندار (427). ونصت إحدى الوثائق المحلية التي اهتمت بأحداث سنة 1159 هـ (= 1746 م) على ما يلي: وذلك الوقت حينئذ حاكم الجزيرة رجل مخالف وهو جعفر بن خضر رجل من إفريقية بعثه علي باشا قايدا بعد خروج أولاد بن جلود منها إلى ذلك الوقت ثلاثة أعوام أو قريب من ذلك (كذا) (428). واعتبارا لذلك يكون إقرار مؤسسة القايد بجربة النهائي في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) واعتبر أفراد هيئة العزابة العليا تعيين القايد بجربة انقلابا على آل ابن جلود كما اعتبروا متولي المؤسسة شخصا مخالفا» لأنه من معتنقي من معتنقي التفكير المذهبي المالكي. ونحن نفترض تحول أكثر من ستين رجلا من الأعيان المحليين من أهل جربة إلى القيروان صحبة القايد في 11611159 هـ (= 1746 - 1748 م) أي بعد ثلاث سنوات فقط من إحداث مؤسسة القايد كان لتبليغ مطلب استرجاع مسجد تاجديت من المرتدين عن المذهب الإباضي وكذلك للحصول على عزل القايد نفسه (429)، وكان هذا التصرف بمثابة الانقلاب المضاد الذي اتخذ صبغة قانونية وسلمية. ويأتي تحرك الهياكل الإدارية المحلية بعد مساندة الأعيان المحليين للشق الباشي منذ سنة 1736 مثلما وقع في صفاقس قصد المحافظة على المصالح التجارية لأهل جربة في المشرق والروابط الاقتصادية المكثفة التي كانت لهم مع تونس حيث توجد أقلية هامة من الجربيين منذ عهد عثمان داي ويوسف داي (430)، وكان علي باشا قد تمكن آنذاك من السيطرة الكلية على العاصمة ويضاف إلى ذلك أن سعيد بن جلود المتحالف مع علي باشا لحقده على حسين بن علي ممثل الشق الحسيني المنافس للشق الباشي والذي كان أدخله السجن لمدة تناهز السنة والنصف في 1728 - 1729 ولم يطلق سراحه إلا مقابل خطية هامة (431). ولم تكن قوة آل ابن جلود ووزنهم بالنسبة إلى أهل جربة» ووقوف مؤسسات النظام الإداري المحلي والهيئات المتفرعة عنها هنا وهناك في الإيالة وداخل الإمبراطورية العثمانية لترضي علي باشا الذي قتل سعيد البجلودي عن طريق الآغا المقيم في البرج الكبير بجربة (432) وفشل أعيان جربة في الانقلاب المضاد للقايد بعد تعيينه من قبل علي باشا. وسمحت لنا الوثائق التاريخية المختلفة بضبط جدولة لعدد هام من القياد الذين تعاقبوا على الجزيرة منذ إنشاء المؤسسة إلى نهاية مرحلة
111 (1/111)
صفحة 112
قيادة آل بن عياد تقريبا وكانت هذه الجدولة على النحو التالي: (انظر الصفحة
(99
وكانت الدولة تلقب أعوانها من القياد أثناء ضبط حسابهم في الدفاتر الجبائية باستعمالها لفظة ولدنا» ليست خاصة بالجهة ونذكر من الأمثلة على وهي
(434)
ذلك: «حساب ولدنا القايد على الجلولي على مطالب جربة عام 1166 (433). واستمرت مؤسسة قايد جربة بين أيدي أفراد من غير الأعيان المحليين لمدة ست عشرة سنة تولتها عائلات مخزنية موالية للسلطة فكانت عائلة بن خضر من جمال وعائلة الجلولي من صفاقس وعين أفرادها قيادا على جربة مثلما عينوا قيادا في مناطق أخرى من البلاد فكان جعفر بن خضر مثلا قد تولى قيادة المنستير في سنة 1155 هـ (= 1742 - 1743 م) قبل أن يعين ويلتحق بقيادة جربة في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) (435). وأرجع محمد باي (= 17591756 م) خليفة علي باشا مؤسسة القايد إلى العائلات الجربية من جديد فتنافس عليها كل من أحمد بن جلود وعلي بن عياد بين سنة 1170 و 1177 هـ (= 1756 - 1764 م فحصل عليها أحمد بن جلود في مناسبتين نظرا لقدرته المادية مقارنة بإمكانيات منافسه:
جدول بعض قياد جربة في العصر الحديث
المصدر
الصفحة
التاريخ
الأرشيف الوطني التونسي - 106 - 1157 هـ
اسم القاضي جعفر بن خضر
(1745 - 1744 =)
107
140
1162 هـ
الحاج محمد بن خضر
(1749 - 1748=)
137
1166 هـ
علي الجلولي
(1753 - 1752=)
44
1170 هـ
أحمد ولد بلجلود
1749 - 1756=)
161
1177 هـ
علي بن عياد
(1764 - 1763=)
1177 هـ أحمد بن موسى بالجلود
(1764 - 1763=)
112
161
دفتر رقم 42
نفس المصدر، دفتر رقم 60
نفس المصدر، دفتر رقم 77
نفس المصدر، دفتر رقم 102
نفس المصدر، دفتر رقم 120
نفس المصدر، دفتر رقم 120 (1/112)
صفحة 113
1209 هـ
حميدة بن عياد
مصطفى بن حسين الكبير
(1795 - 1794=)
1209 هـ
(1795 - 1794=)
121
125
125
1212 هـ
يونس بن عياد
(1798 - 1797=)
84
1218 هـ
يونس بن عياد
(1804 - 1803=)
125
1220 هـ
محمد الجلولي
(1806 - 1805=)
125
126
1809 - 1808=)
4
1816 - 1815=)
26
بدون تاريخ
محمد المورالي
1223 هـ
حميدة بن عياد
1231 هـ
محمد بن عياد
1232 هـ
محمد بن عياد
(1817 - 1816=)
بدون تاريخ علي بن حميدة بن عياد
1240 هـ
عبد الرحمان بن عياد
(1825 - 1824=)
1242 هـ
عبد الرحمان بن عياد
(1827 - 1826=)
51
2
أبو راس، نفس المصدر
نفس المصدر
نفس المصدر
الأرشيف الوطني التونسي، دفتر رقم 325
أبو راس، نفس المصدر
نفس المصدر
نفس المصدر
الأرشيف الوطني التونسي، نفس المصدر، الدفتر رقم 403
نفس المصدر، الدفتر رقم 427
نفس المصدر، الدفتر رقم 413
نفس المصدر، الدفتر رقم 427
نفس المصدر، الدفتر رقم 432
زيادة أحمد بن موسى بالجلود الجربي على القايد علي بن عياد وقدرها ثلاثون ألف ريال وقبلها القايد علي بن عياد المذكور وذلك أوائل شتاء سنة 1177 هـ) (436). وبداية من سنة 1265 هـ (= 1848 - 1849 م) أصبحت مؤسسة القايد بجربة تسند إلى رجال الدولة المقيمين بتونس وعين القياد آنذاك من بين الوزراء بل من أهم الوزراء وكان يعينهم في جربة ذاتها خلفه (مفردها «خليفة»). ويفيد أبو راس الجربي أن انتقال مؤسسة القايد من مجرد موظف إلى مؤسسة حددت انتقال وضعية جربة إلى قيادة» قد تمت في سنة 1172 هـ (= 17591758 م وهي الفترة التي كان فيها القياد يعينون من بين عائلات محلية (1/113)
صفحة 114
آل ابن جلود ثم من آل بن عياد وتعتبر مسايرة الأعيان المحليين للسلطة من المركزية آنذاك شكلا من أشكال الرضوخ إلى ضغط البايليك الحسيني وإلحاق جربة إلى النظام الإداري القائم في بقية أنحاء الإيالة التونسية.
(437)
ب) وظائف القايد:
وكان تعيين القائد يتم عن طريق أمر من باي تونس فكان تعيين جعفر بن خضر مثلا بمقتضى أمر من علي باشا مؤرخ في سنة 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م) وكان القايد يختار سواء في نهاية عهد المشيخة» أو في عهد «القيادة» من بين موظفي الدولة من العائلات المخزنية من أعيان الجربيين أو من غيرهم. وكان شيخ جربة» في السابق يختار من الأعيان المحليين بعد أن يخرج إلى تونس لطلب التولية من السلطة المركزية بمقابل (438). وأصبح يشغل مؤسسة القايد موظف يخضع لقوانين وتراتيب إجرائية وسياسة مخزنية معينة ويعنى بإدارة الشؤون المحلية للجزيرة شأنه شأن غيره في مختلف أنحاء الإيالة فيعمل القايد على استتباب الأمن وكانت له صلاحيات عدلية (439). وتتضمن الوثائق المخزنية العديد من الشواهد على ذلك فلقد اتخذ قياد آل بن عياد إجراءات ردعية للحفاظ على النظام العام تمثلت في تسليط الخطايا المالية والديات على الأفراد حيث بلغت قيمتها في عهد القايد يونس بن عياد سنة 1218 هـ (= 1803 - 1804 م) مبلغ 5138 ريال (440).
وتبرز الدفاتر المخزنية أن القايد كان يضطلع بوظيفة جبائية بالدرجة الأولى ولئن بقيت المؤسسات المحلية المتمثلة في شيوخ الأخماس تتولى مسؤولية مباشرة جمع الضرائب من الأهالي فإن القايد ممثل السلطة حل محل «شيخ جربة في محاسبة تلك المؤسسات منذ عهد علي باشا (441) كما أصبح يحاسب اللزامة بجربة كل في اختصاصه ولئن كان قايد جربة يشترك مع بقية القياد في الإيالة التونسية في أنه كان يعين من قبل البايات في المركز تونس فإنّه كان يتميز عن غيره خلال القرن 18 والقرن 19 في وظيفته الجبائية ووضعيته الإدارية. فلقد كان يتبع من الناحية الإدارية كلاً من البايليك الحسيني في العاصمة تونس والسلطان العثماني في العاصمة اسطنبول فيتكفل بجمع الضرائب الموظفة على أهل جربة بقسميها قسم تحدده دولة تونس ويتمثل في «مطالب جربة» وقسم ثان تحدده اسطنبول ويتمثل في قطيع بر الترك» (442) ولم تنقل جباية اسطنبول
114 (1/114)
صفحة 115
إلى مسؤولية البايليك نفسه إلا في نهاية القرن 19 نظرا للعلاقات المتوترة بين الإيالة والباب العالي بداية من عهد أحمد باي
(443)
ولم تكن دولة السلطنة تتعامل مع النظام الإداري بجربة مثل تعاملها مع نظام الإيالة التونسية أو غيرها من إيالاتها في منطقة الشمال الإفريقي وقد أشرنا إلى ذلك أثناء دراستنا إلى مؤسسة قاضي جربة. وكانت جميع المؤسسات المخزنية الدينية والسياسية والأمنية العاملة في الجزيرة تخضع لسلطة قايد جربة مثل القاضي والمجلس الشرعي والمفاتي إلخ ... (444) وكان القايد يجتمع إلى حد عهد علي باشا بمشايخ الأخماس بصفة دورية على أساس أنهم كانوا يمثلون هياكل النفوذ المحلي في أقاليمهم (445) وأصبحوا بعد سنة 1834 يخضعون لسلطته الفعلية والمباشرة بعد احتوائهم من قبل السلطة المركزية (446). وشمل جدول القياد الذي تمكننا من ضبطه 15 قايدا توالوا على المؤسسة بين سنة 1157 هـ (= 1744 - 1745 م) وسنة 1265 هـ (= 1848_1849 م) أي بعدد 7 سنوات للقايد الواحد (تبدو الفترة طويلة) 9 منهم كانوا من الأعيان المحليين - من بينهم آل بن عياد - يمثلون 60 % من مجموع القياد والبقية موظفون من العائلات المخزنية غير الجربية. وشغل أفراد آل بن عياد في عهد «مشيخة» جربة مؤسسات محلية فكان الشيخ قاسم بن عياد أحد أعيان الإباضية الوهبية قد تولى في أواخر عهد آل ابن جلود على الأقل بين سنة 1162 هـ وسنة 1172 هـ (=1759 - 1748 م) مؤسسة شيخ الوهبية أو شيخ الجماعة» (447). ويشير الأستاذ محمد الهادي الشريف أن عائلة بن عياد لم تبرز إلا في أواسط القرن 18 م (449) وتدعمت مكانة آل بن عياد في النصف الثاني من القرن 18 ومطلع القرن 19 بتعاطيهم للنشاطات البحرية وخاصة مشاركتهم في حركة القرصنة إلى جانب اشتغالهم بالوظائف المخزنية ونشاطاتهم المنجرة عنها (449). ولا تمكن الوثائق التاريخية المتوفرة من معرفة موقع آل بن عياد من الأنشطة السلمية وخاصة تلك المتمثلة في التجارة التي اهتمت بها الأوساط التونسية أكثر من اهتمامها بالقرصنة منذ الثلاثينات من القرن 17 بعد القرن 16 المتأزم ومدى مشاركتهم في الحركة التجارية للجرابة بتونس بداية من سنة 1605 تاريخ انتقال جربة إلى السلطة التونسية ومهما يكن من أمر فإن تعاطيهم القرصنة كان قد تم مع جانب أطراف عديدة أخرى خاصة البايليك وعائلة الجلولي وغيرها (450). وتفيد الوثائق التاريخية أن آل بن عياد استمروا في المغامرات الشخصية إلى عهد علي
115 (1/115)
صفحة 116
باي (17821759) حيث هرب أحمد بن عياد الجربي التونسي (كان خزندار الباي في سنة 1778) بجميع الأموال إلى مدينة الإسكندرية واستقر بعدها بالقاهرة بعد أن كان تولى الدواوين وأثرى من جرائها (451). واستأثر آل بن عياد أكثر من غيرهم من موظفي الدولة بمؤسسة قايد جربة خلال 1849 - 1744 وكان إشرافهم عليها متقطعا إلى حد سنة 1223 هـ (= 1808_1809 م) أي في عهد حمودة باشا إلا أنه منذ ذلك التاريخ أصبحوا يتولونها بصفة منتظمة فاحتكروها لصالحهم مكونين سلالة حقيقية.
ونصت الوثائق التاريخية أن قياد آل بن عياد كان لهم بجربة أعوان عديدون يعينونهم في مهامهم فكانوا يتخذون لأنفسهم تباع «تباع القايد» و «خلفه» و «خدام (452). وتمتع قياد جربة مثل غيرهم من عمال بقية أنحاء الإيالة بنفوذ واسع فتجاوزوا صلاحياتهم وكادوا يستقلون في تسيير الشؤون المحلية للجزيرة باستثناء تدخل الدولة في تعيينهم بمناصبهم أو عزلهم منها. وكانوا يبحثون عن الثروة أكثر من بحثهم عن تسيير الشؤون الداخلية للجهة فشاركوا في اشتراء اللزم كلما تعلق الأمر بقيادة جربة نظرا لقدرتهم على ذلك ولأهمية ثراء اهلها. ويهمنا أن ندرس سياسة القياد بجربة.
ت سياسة القياد بجربة:
طبق قياد جربة القوانين والسياسة المخزنية المعتمدة على أوامر صادرة لهم من تونس أو من إسطنبول على حساب السياسة التي كانت تمارسها هياكل النفوذ المحلي المتصلة بعرف المجموعات المكونة لأهل جربة» وعاداتهم. ودفع علي باشا قايد جربة جعفر بن خضر بين سنة 1159 هـ وسنة 1161 هـ (17481746 م) إلى تجذير ممارسته السياسية في علاقته بالهياكل المحلية فأوكل له مسؤولية سجن الفقهاء الإباضية أعضاء هيئة العزابة العليا (453) فأحدث انشطارا في الهياكل المحلية لنظام العزابة المعتمد من قبل الإباضية فكان دور قايد جربة مطابقا لدور البايليك الحسيني في تجسيد المصلحة العامة وامتصاص التناقض بين الفئات المكونة للمجتمع في الجزيرة ولا سيما الاختلاف بين الأنظمة الفقهية فأعطى الأسبقية للمنظومة المالكية الممثلة للمخزن على حساب المنظومة الإباضية. وفسحت مرحلة حكم علي باشا المجال للقياد من بعده
116 (1/116)
صفحة 117
وخاصة لآل
بن عياد من تكريس نهج سياسي متميز دعم السياسة المخزنية
ومكنها من مزيد التجذر في مستويات عديدة:
فلقد أقام آل بن عياد أثناء توليهم للسلطة المخزنية في جربة بحومة صدغيان حيث كانوا من أهلها وحيث منزل القايد (454) فأقام فيه حميده بن عياد أثناء هجوم عساكر مدينة طرابلس على الجزيرة في سنة 1209 هـ (= 1794 - 1795 م (455). وتفيد مختلف الآثار المتبقية في منزل بن عياد أنهم كانوا يمارسون السلطة الجزيرة انطلاقا من هناك.
في
وصدغيان هي إحدى حوم إقليم أو خمس صدغيان في المنطقة الغربية والشمالية الغربية من الجزيرة الآهلة بالأباضية الوهبية وكان آل بن عياد تولوا فيها في عهد «المشيخة» مؤسسات محلية هامة (456) وبارتقائهم إلى السلطة في جربة حولوا مركز النفوذ إلى صدغيان بعد أن كان قبل ذلك في والغ. ولم يخرج آل بن عياد من خلال محافظتهم على الإقامة ببادية جربة وبحومتهم الأصلية صدغيان عن عادة آل ابن جلود من قبل والذين كانوا يتخذون من والغ مركزا لممارسة السلطة (457). ولم ينتقل آل. ولم ينتقل آل بن عياد للإقامة في السوق الكبير مثلما كان يقيم فيه غيرهم من الموظفين الذين ترسل بهم السلطة المركزية بتونس لتولي وظيفة قايد جربة. فعمل آل بن عياد من خلال ذلك الاختيار على أن يجعلوا من الوحدات الجغراسياسية المحلية قاعدة لارتكازهم السياسي ولم يتنكروا لانتماءاتهم الاجتماعية فحافظوا على علاقات الجوار وعلاقات القرابة والدم بينهم وبين ذويهم من الجرابة والتي سوف يتخذون منها معيارا للحراك الاجتماعي في نظامهم الإداري والسياسي.
وإن كنا لا نمتلك أدلة تاريخية مكتوبة عن انتساب آل بن عياد المذهبي خلال
توليهم قيادة جربة فإننا استفدنا اليوم من كبار السن منهم أن عائلتهم اليوم تنسب نفسها إلى قبيلة المحاميد من «العرب» (458) وإلى المذهب المالكي، ونسي» هؤلاء اليوم تماما أنهم كانوا خلال مرحلة مشيخة آل ابن جلود ينتسبون إلى المذهب الإباضي. وأكد أحمد بن أبي الضياف من جهته في تراجم آل بن عياد على انتمائهم إلى جربة ولم ينسبهم إلى أي مذهب ديني خاص وهو مايعني في نهاية الأمر الانتماء إلى المذهب السائد في البلاد وهو المذهب المالكي (459). ويستفاد من كل ذلك ان آل ابن عياد جعلوا من الانتساب إلى جربة («الجربي»)
117 (1/117)
صفحة 118
بديلا للانتساب إلى التفكير المذهبي الإباضي وجعلوا من «ظاهرة الجربي» رابطة فكرية أرادوها أن تكون أرقى الروابط وأن تكون متكاملة مع روابط الجوار الجهة والحومة ... ) وروابط القرابة والدم وكان لتنكرهم للمذهب الإباضي وانتسابهم إلى المذهب المالكي معنى الاعتراف بالمجموعات القاطنة في السوق الكبير والحليفة الموضوعية للسلطة والتي تبلور وجودها خلال القرن 19 من خلال الجرابة السوقية (460).
ولم يعين آل بن عياد مالكيا على رأس إمامة جامع القايد الذي أنشأه قايد جربة حميده بن قاسم بن عياد في صدغيان بل عينوا قاسم بن أحمد بن سعيد المثني الخيري (نهاية القرن (18 م وكان إباضيا تعلم بمصر وهو من حومة آجيم الواقعة في الجنوب الغربي من الجزيرة والبعيدة عن حومة صدغيان الواقعة في الشمال الغربي منها. وكان الفقيه قاسم ممن شارك آل بن عياد في إدارة القيادة للسيطرة على المجتمع في بادية جربة وكانت للفقيه قاسم رسائل («تقييدات») في تاريخ أولاد ابن عياد بخطه (467). وكانت سياسة الاعتماد على الفقهاء المحليين وتشريكهم في التسيير الإداري والسياسي من الخاصيات المميزة للأتراك العثمانيين بشكل عام وهي تهدف إلى نوع من الاندماج المحلي ولذلك أوكل آل بن عياد إلى فقهاء الإباضية المهمات التي يعجز عن إنجازها من تولى منهم القيادة في بادية جربة على المستوى الفكري والمذهبي. وكانت هذه السياسة تضعف الذاكرة الجماعية المتبلورة والمنظمة وهو بالنسبة إلى المؤرخ مؤشر من المؤشرات الدالة على أن المجموعات المحلية فقدت «استقلاليتها» وأصبحت مجموعات خاضعة ومولى عليها. وبقى الانتساب للتفكير المذهبي الإباضي مقتصرا في الجوهر على الفئات الشعبية وشكلا من أشكال المعارضة بالنسبة إلى نظام القياد وعلماء الدين المتحالفين معه.
-
وشرك آل بن عياد أفرادا من عائلات جربية عديدة ومن فئات اجتماعية
مختلفة في نشاطاتهم الاقتصادية الخاصة واستعانوا في إدارة الشؤون المحلية في الجزيرة بأعوان من انتماءات دينية ودينية مذهبية مختلفة أيضا. فشغلوا في نشاطاتهم البحرية ولا سيما القرصنة رياس من جهات مختلفة نذكر من بينهم الرايس سليمان الجربي (15) جوان (1768 والرايس حاجي أدى الجربي (8 جويلية 1787 وكانوا كما تدل عليه أسماؤهم من «الجربيين» والرايس محمد
118 (1/118)
صفحة 119
البجاوي (29 أوت 1784) ويحى البجاوي (30 أوت 1794) وهم من المالكية القاطنين بالسوق الكبير (462) والرايس حسن القريتلي (16 ماي 1794) وهو من إحدى العائلات الحنفية (463) واستعان القياد أيضا بموظفين لهم انتماءات فكرية مختلفة أي الإباضية والمالكية واليهود ... في مؤسسات مختلفة فكانوا كتبة ووكلاء وخلاصة الخ ... (464). ومكن نظام الالتزام في عهد آل بن عياد وفي عهد القياد عموما من إحداث حراك اجتماعي هام، فحصل العديد من اليهود والإباضية والمالكية على اللزم نتيجة لولائهم أو تقربهم من القياد فتكونت شبه «بورجوازية» محلية وضعت نفسها تحت وصاية القياد واشتركت معهم في هذه اللزم وكانت من غير مجموعة الأعيان المحليين التقليدية التي شاركت في نظام العزابة. ث تحولات المجتمع الجربي في عهد القياد:
كان القايد عند تعيينه من قبل المخزن في سنة 1156 هـ (= 1646_1647 م) مجرد موظف ثم حدد في سنة 1172 هـ (= 1758 - 1759 م) انتقال جربة من وضعية «المشيخة» إلى وضعية «القيادة» وأصبح بذلك أكثر تكريسا لسياسة المخزن في الجهة.
وساهم القايد في القضاء على أهم مؤسسات نظام العزابة وشمل ذلك الإجراء على مستوى علماء الدين القضاء على هيئة «المشيخ» والمؤسسات المماثلة لها في الأقاليم والحوم وعلى مستوى الأعيان المحليين القضاء على شيخ جربة وهو الهيكل الذي شغله آل ابن جلود كما خضع القايد شأنه شأن نظرائه في بقية جهات البلاد إلى سياسة المخزن فأسندت إليه في عهد حمودة باشا (1782 - 1814) في أوائل دولته ولاية العمل بمشارطة مالية» (465) وتواصلت هذه السياسة إلى عهد أحمد باي الذي وضع حدا لها (466). ووردت في الدفاتر الجبائية العديد من الأمثلة على «الاتفاق» نذكر منها مثلا أن رجب بن عياد قايد جربة دفع 4500 ريال اتفاق في قبض موشى خلال سنة 1245 هـ (= 1830 - 1829 م) (467) في الوقت الذي بلغت فيه مجموعة مطالب جربة وقمرقها خلال نفس السنة 64697 ريال (468) ومثل الاتفاق حوالي 7 % من مجموع المطالب ودفع رجب بن عياد اتفاقا على قيادة جربة في شوال سنة 1245 هـ (= 1829 م) دون ما هو لمصطفى باي قيمة 20000 ريال (469) ودفع محمود ابن عياد في سنة 1843 اتفاقا على تجديد ولاية العمل ستة آلاف محبوب أي ما قيمته
119 (1/119)
صفحة 120
27000 ريال (470) ويمكن أن لا يدفع المبلغ في مناسبة واحدة بل حسبما تقتضيه
الجباية
مصالح البايليك (471). وخضعت مؤسسة القايد في جربة إلى سياسة خاصة لم (471). تكن تخضع لها مثيلاتها في أنحاء أخرى من البلاد فتضمنت الأحكام الصادرة لجماعة جربة» في عهد حسين باي لسنة 1249 هـ (= 1834 م) والمتألفة من عشرين حكما ثمانية أحكام تطرق فيها البايليك الحسيني إلى مؤسسة القايد (وهو ما يمثل 40 %) وفصل من خلالها بين الشؤون الخاصة لمن يتولى الوظيفة والشؤون العامة التي تمثل أحد جوانب سياسة المخزن تجاه «أهل جربة» فحددت تلك الأحكام المعاليم التي تسند إلى القايد و «خديم القايد» مقابل المشاركة في تحديد دية الميت الذي يموت من غير فعل فاعل (الحكم (7) والمعاليم التي تؤدى إلى خدام القايد الموزعين في الأخماس أثناء جمع (الحكم (8) وحدت بعضها من تجاوزات القايد الخاصة بالخدمات التي يطلبها من الأهالي الأحكام 9 و 10 و 12 و 13 أو الخاصة بالأداءات غير العادية والعوايد (الحكم (14) وغيرها (472) وتبنى البايليك الحسيني هذه السياسة الخاصة تجاه أهل جربة» للحد من تجاوزات القياد ولتجذير السياسة المخزنية القائمة على مركزية السلطة واستجابة لضغط القوى المحلية التي كانت تتجسد في المؤسسات والهيئات المتبقية من نظام العزابة والتي كان يشغلها وينشطها الأعيان المحليون. ونحن نذهب إلى الاعتقاد بأن تولي القايد لإدارة الشؤون المحلية للجزيرة وتكريس سياسة المخزن دفع أعيان جربة إلى نقل نقطة ارتكاز هم السياسي نحو المناطق التي تقيم فيها أقليات الجرابة الأكثر أهمية ولا سيما إلى تونس وكونوا هناك قوة ضعط مضادة للقوى المخزنية بشكل عام. فتباينت سياسة هذا الطرف بالنسبة إلى سياسة الطرف المقابل. وتكفل القايد بتتطبيق سياسة المخزن في جربة وسعى إلى جعلها أحد أجزاء محيط المركز تونس شأنها شأن بقية المناطق الأخرى في الإيالة التونسية والارتقاء بتلك السياسة إلى المستوى الكلي. وهو الأمر الذي لاحظه خليفة شاطر بداية من سنة 1815 (473) فأقر بنظرية المركز والمحيط ويستفاد من العديد من الشواهد التاريخية أن الأعيان المحليين مثلوا إلى أواخر العهد التركي السياسة العرفية لأهل جربة رغم ما حصل لنظام العزابة من انشطار منذ عهد علي باشا وكانوا أكثر محافظة ممن تولوا المؤسسات الدينية التقليدية ونذكر من الأمثلة على ذلك ضغط صالح بن صالح الجربي على أحمد باي لسن قانون «الخضر» المنقح
120 (1/120)
صفحة 121
لقانون المحصولات المعمول به في جربة (474) ونستنتج من سياسة المخزن و سياسة الهياكل المحلية أن نظرية المركز والمحيط قد لا تنسحب على جربة إلى أواخر عهد العثمانيين في البلاد.
(4) مؤسسة الخليفة:
لم يعد البايليك الحسيني بعد سنة 1265 هـ (= 1848 - 1849 م) يعين القياد من الأعيان المحليين من آل بن عياد أو غيرهم بل أصبح يعينهم مع نهاية العمل بالاتفاق الذي استمر إلى سنة 1272 هـ = 18561855 م) من بين أتباعه المماليك مثل إسماعيل كاهية ورشيد الأمير ألاي (475) أو من بين أصحاب الرتب مثل صاحب الطابع أو رستم وزير العمالة ويكلفهم بجربة وهو دليل على أن بعض القياد كانوا في نفس الوقت وزراء إن لم نقل من أهم الوزراء على الإطلاق وهو ما يفسر أهمية جربة بالنسبة إلى السلطة المركزية وكان يتم اختيارهم من بين العائلات المخزنية مثل عائلة الجلولي (476). وأقام جميعهم خلال هذه الفترة في تونس العاصمة لارتباط مصالحهم بها مما جعلهم يتخذون لأنفسهم «خلفاء» يساعدونهم في مهامهم وهو أمر لم يكن خاصا بجربة. فحل «الخلفاء» تبعا لذلك محل قياد آل بن عياد في تسيير الشؤون الداخلية للجزيرة وجميع ما يهم الجرابة سواء المستقرين منهم في تونس أو المنتشرين منهم في شكل مجموعات وأقليات في بقية مناطق الإيالة. ومن المفيد البحث في طبيعة مرحلة إحداث مؤسسة «الخليفة والتعريف بها وبمميزاتها وتطورها وكذلك البحث في اهتمامات متوليها واستكشاف طبيعة العلاقة التي تربطه بالقايد من جهة وأهالي جربة من جهة ثانية. وأشار صاحب مؤنس الأحبة في أخبار جربة أثناء حديثه عن حميدة بن قاسم بن عياد أنه كان محاطا بخدام» (مفردها خديم) وكان أيضا محاطا بتباع» (مفردها (تابع) (477) وتشير الأحكام الصادرة عن حسين باي (18351824) بتاريخ 1249 هـ (= 1834 م) «الجماعة جربة» خلال فترة قيادة آل بن عياد (الحكم (14) إلى «الخليفة» باعتباره أحد من تباع القايد» (478) وهو ما يدل على أن الخليفة كان في نهاية الأمر من يقوم مقام القايد (فهو النائب) وهو أقرب أتباعه إذا دعت الحاجة آل بن عياد للاعتماد على «الخليفة» لأنهم وإن كانوا يقيمون بجربة ويسيرون مختلف الشؤون الداخلية لسكانها إلا أنهم كانوا أيضا باتصال منتظم مع السلطة المركزية وأعوانها في تونس مما جعلهم يتغيبون
121 (1/121)
صفحة 122
عن الجزيرة. وإننا نفترض أن مؤسسة الخليفة هي من ابتكار التنظيم الإداري القائم في جربة ونجاحا جعل السلطة المركزية ترتقي بها إلى درجة «مؤسسة» وتعتمدها في إطار تنظيمات إدارية شاملة لكافة أنحاء البلاد (وشهدت تطورا منذ إقرارها ولم يتم تقنينها إلا خلال عهد الحماية حوالي سنة 1889) وإن ما يجعلنا نبدي هذا الافتراض هو:
- أسبقية تطبيق خطة الخليفة في جربة على تطبيقها في بقية المناطق التي شهدت انتصاب المؤسسة فيها حوالي منتصف القرن 19 (مع التقديم أو التأخير حسب المناطق). واقتران الخطة في الجزيرة بآل بن عياد الذين تولوا تسيير الشؤون المحلية منذ سنة 17591758
إن ارتقاء الخليفة من تابع إلى مؤسسة في جربة كان بإيعاز من السلطة وفي إطار تنظيمات عامة لكافة البلاد.
إن آل بن عياد كانوا مقربين لأعوان السلطة المركزية في العاصمة وقد جالس حمودة باشا باي حميدة بن عياد وكان يستعين برأيه» (479) وتميز وثائق مراسلات القياد بعد فترة هيمنة آل بن عياد بين من كان يساعد القايد في جربة ومن كان يساعده في تونس فيقيم خليفة الجرابة» أو «نائب الجرابة» (480) في جربة ويتولى مباشرة تسيير الشؤون الداخلية للنظام الاجتماعي القائم بها نيابة عن القايد المقيم بالعاصمة ويتولى خليفة الجرابة بتونس أو النايب بتونس» شؤون الجرابة سواء المقيمين منهم بالعاصمة أو المنتشرين منهم في شكل أقليات بمختلف بلدان إفريقية والذين كانوا يمثلون حوالي 4،8 % من مجموعم الجرابة سنة 1857 - 1855 (481). وتسمح مراسلات القياد بملاحظة وجود تنسيق بين مؤسسة خليفة جربة والنائب بتونس في العديد من المناسبات وصفوة القول تحول الخليفة من تابع القايد إلى مؤسسة لها تراتيبها وقوانينها وستكون لها وظائف عديدة تشارك القايد مشاغله واهتماماته كما تؤثر في الواقع السياسي المحلي
بجربة.
أ) ممن يختار الخليفة؟
يختار القايد بنفسه الخليفة الذي يرى فيه القدرة على العمل والانسجام معه ويعزل من أراد من الخلفاء متى دعت الحاجة إلى ذلك سواء كان الأمر بالنسبة
122 (1/122)
صفحة 123
إلى «خليفة جربة» أو «النايب بتونس وإن كانت قائمة الخلفاء التي أمكن ضبطها غير كافية وغير كاملة إلا أنه يتضح أن القايد يعين على جربة خليفة حالما يتعين في منصبه ولا يحتاج بالضرورة لمن كان خليفة في عهد سلفه (482) فقد عين إسماعيل صاحب الطابع قايد جربة سنة 1271 هـ (= 1854_1855 م) الخليفة عمر العيايدة خلفا لعمر بن عياد الذي سبقه في تولي المؤسسة (483) وعين أحمد بريش نائبا بتونس وقد كان في عهد رشيد أمير الاي المكلف بجربة خليفة بالمكان (484). وإن كانت الوثائق المتوفرة لا تمكن من تحديد المقاييس التي على أساسها عين القياد المكلفين بجربة الخلفاء الذين يساعدونهم في الجهة إلا أنها تسمح بالقول إن الخلفاء كانوا يعينون من بين الأعيان المحليين فقد استعان إسماعيل صاحب الطابع بعمر العيايدة في تولي مؤسسة خليفة جربة وهو من أعيان خمس قلالة ورد اسمه في صدارة قائمة إحصاء السكان البالغين سن الرشد بالخمس لأداء الإعانة سنة 155 - 1857 (485) وكان من عائلة حظيت بامتيازات جبائية (486) كما عين أيضا أحمد هرماس «خليفة الجرابة بتونس» وهو ينتمي إلى وكان كل من عمر بن عياد شغل خليفة جربة في سنة 1241 هـ = 1854 م) وسعيد بن عياد كان خليفة أيضا في سنة 1276 هـ = 1859 م) ينتميان إلى أهم عائلات صدغيان وأفرادها من أعيان الخمس الذين تولوا قيادة جربة لمدة طويلة.
نفس الخمس (487)
ويشترط في اختيار الخليفة أن ينتمي في نهاية الأمر إلى إحدى قوى النفوذ المحلي وأن ينسب إلى مجموعة تتحكم في موازين القوى الاقتصادية والسياسية بجربة ومما يجدر ذكره أن جميع الخلفاء الذين تداولوا على المؤسسة واختيروا لتوليها سواء في جربة أو في تونس كان أصلهم يرجع إلى أخماس مختلفة إلا أنه ليس هناك ما يدل (ضمن الوثائق التي تم الاطلاع عليها) على وجود من كان يرجع منهم إلى أخماس مستاوة الأربعة.
ب علاقة الخليفة بالقايد:
تربط الخليفة بالقايد علاقات مميزة ذات جوانب متعددة يمكن تقسيمها إلى صنفين علاقات ذات صبغة مهنية وظيفية وعلاقات ذات صبغة شخصية ثنائية. ويصبح من يتولى مؤسسة الخليفة مؤهلا للقيام بوظيفة مزدوجة فمن جهة يعتبر عينا من عيون القايد ومن جهة ثانية يعتبر عون تنفيذ مطالبا بتطبيق سياسة الدولة
123 (1/123)
صفحة 124
المجسمة في أوامر القايد وتعليماته ويبقى الخليفة في نهاية الأمر موظفا يعمل لصالح السلطة المركزية ويختار من بين الجربيين أنفسهم ويتقاضى مرتبا يسند إليه من قبل القايد يدفعه له في كل عام (488) فقد أسند لعمر العيايدة في سنة 1273 هـ (= 1856 م) مرتبا سنويا بقيمة ستة آلاف ريال (489) واختلفت تبعا لذلك مكانة الخليفة تماما عن مكانة شيخ جربة» أيام كان صاحب النفوذ المحلي فلقد كان الشيخ يمثل أولا وبالذات المجموعات الداخلية في الجزيرة ويتصدى لمصالح النفوذ المركزي. ويبقى استمرار الخليفة في منصبه على رأس المؤسسة رهين علاقته بالقايد ومدى ولائه وإخلاصه الشخصي له فأكثر الخلفاء من توجيه الهدايا إلى عمالهم التابعين لهم وتضمنت مراسلات القياد عديد الشواهد على وقد يسلط القايد على الخليفة بعض الضغوطات قد تذهب إلى حد تعطيل الراتب مرورا باللوم والعتاب، ففي رسالة من عامل جربة إلى خليفتها بتاريخ 1274 هـ (1857 - 1858 م) ورد ما يلي: «وقولكم وأنك تتولى خلاص ما ذكر لانك ليس بخديم لهم وهذا كلام لا يقال ولا يناسب لان خدمتكم توجب عليك الوقوف في أمورهم وشؤونهم ولربما إن كلفنا بذلك غيركم تظهر ذلك هضمة (أسلوب عامي وتعني التعدي على أحد على أعين الناس (491).
ذلك (490)
ت وظيفة الخليفة:
وظيفة النائب بتونس»
سيطر على وظيفة خليفة الجرابة بتونس الجانب الجبائي. فقد لعب أحمد بريش وأحمد هرماس اللذان تعاقبا على المؤسسة في عهد أمير اللواء إسماعيل صاحب الطابع المكلف بجربة دورا مهما في جمع ما في «حساب جربة» من أداءات وبقايا بين 12721269 هـ (= 1852 - 1856 م) (492) وتشير مراسلات القياد إلى أن أحمد هرماس جمع مما على الجرابة بتونس من دراهم الإعانة 25000 ريال في سنة 1273 هـ (= 1856 م) (493) وهو تأكيد على ذلك الدور الجبائي. الهام. وكان خليفة الجرابة بتونس واسطة بين قايد جربة وخليفتها المقيم في الجزيرة حيث تمر الأموال المتداولة بينهما سواء أموال الجباية أو غيرها عبر الخليفة بتونس وسواء كانت في اتجاه أو في آخر. ويرسل خليفة جربة الوثائق الإدارية إلى عاملها عن طريق النايب بتونس أيضا (494). وتكمن أهمية خليفة الجرابة بتونس اعتمادا على الوثائق المتوفرة في مستويين اثنين:
124 (1/124)
صفحة 125
المستوى الأول، جعلت المؤسسة الجرابة المقيمين في تونس و «الشتات» عامة امتدادا للجرابة المقيمين في الداخل من الناحية الإدارية فكان أعيانهم ومشايخهم على اطلاع بما يهم الشؤون العامة في أخماس جربة ويشاركون في صنع أحداثها.
وكان البايليك الحسيني مطلعا على خصوصيات الجرابة «الشتات» وطبيعة نفوذهم وتعامل خليفة الجرابة بتونس مع أهل جربة» «الشتات» على نفس الشاكلة التي تعامل بها خليفة جربة مع المقيمين منهم في الداخل.
المستوى الثاني يمثل النايب بتونس حلقة من حلقات الإدارة الممثلة للبايليك والخاصة بجربة ولا يمثل واسطة بين القايد وخليفة جربة في جميع الحالات. وهو من جهة يدير شؤون الجرابة «الشتات الذين كانوا يحظون بمكانة اقتصادية هامة ويؤثر في الأخماس بالداخل من جهة أخرى ويقيم خليفة الجرابة بتونس إلى جانب القايد بالعاصمة وكان من بين الجرابة المقيمين أصلا في المدينة فاعتمد عليه القايد في مجالات عدة وتعامل معه تعاملا مباشرا اختلف
عن تعامله مع النائب بجربة.
وظيفة خليفة جربة:
تتضمن الدفاتر الجبائية ومراسلات القياد ما يبرز أن خليفة جربة يهتم بجميع ميادين الحياة السياسية والإدراية والأمنية والاقتصادية والجبائية والاجتماعية وغيرها باعتباره يقوم مقام قائدها المقيم في تونس في تسيير شؤونها الداخلية وسنهتم لاعتبارات منهجية بوظائف الخليفة ذات الصلة بمصالح البايليك الاقتصادية العامة والخاصة دون سواها. فلقد كان خليفة جربة جزءا من الجهاز المكلف بجمع الأداءات الموظفة على أهلها مثله في ذلك مثل «النايب بتونس» ويتولى القايد محاسبته على المحصولات (495) وأداء الإعانة بداية من جوان 1856 وأداءات أخرى (496) وتحتل المسائل المتعلقة باللزم وبيعها وإشهارها حيزا هاما من مراسلات «الخلفاء» مع القياد وتجعل مباشرة مسؤولية الجباية والموظفة على أهل جربة المقيمين بها الخليفة يتصرف في أموال البايليك في مستوى المقابيض والمصاريف إلا أن تلك الوظيفة تعطي من تولى المؤسسة إمكانية تجاوز سلطته سواء على حساب البايليك أو على حساب الأهالي وجعل بيع اللزم وارتباطه بالإشهار وقانون العرض والطلب في جربة وضرورة إعلام
جمع
125 (1/125)
صفحة 126
القايد بالقيمة التي بلغتها خليفة جربة مدعوا لفهم الحياة الاقتصادية ومواكبة تفاعل العناصر المؤثرة فيها وقادرا على تبرير مختلف مظاهرها وتأثيرها في عدم انتظام أسعار اللزم على اختلافها.
ويهتم خليفة جربة ببيع ما يجمع من محصولات أهلها فقد تضمنت الدفاتر الجبائية بيان خلاص عشر نعمة جربة عن عام 1273 هـ بيعت على يد النايب بها الأجل سي عمر العيايدة (497) ويعمل على ترويج كميات الحبوب التي ينقلها البايليك من بنزرت وصفاقس وغيرها إلى جربة عن طريق البحر (498) ويلجأ البايليك عن طريق خليفة جربة ومرورا بعاملها لشراء الزيت منها فعلاوة على ما يجمعه بعنوان محصول زيت عشر جربة والذي بلغ سنة 1274 هـ (= 1857 - 1858 م): 2008 أمطار زيت تونسي (199) طلب عامل جربة في سنة 1272 هـ (1855 - 1856 م من خليفتها شراء 5000 مطر زيت تونسي لصالح البايليك (500)، وشملت شراءات الخليفة من جربة أيضا منتوج صناعة الفخار من خوابي ومعاجن وجرر لغرض وسق الزيت واستعمالها في جمع محصولات زيت المنستير والساحل أو المصالح العسكر وسراح رماد غاسول لمصالح الصابون الحجري (501). ويوفر الخليفة للبايليك بعض الخدمات مثل توجيه جرابة نجارة و «قلفاطة» (وتعني نصف معلم لخدمة الشقوف في ترساخنة حلق الوادي (502).
واستغل خليفة جربة وظائفه وما كان له من نفوذ وغياب المراقبة المباشرة للقايد على أعماله لارتكاب تجاوزات وحافظ الأرشيف الوطني التونسي على مخطوط يرجع تاريخه إلى سنة 1272 هـ (18561855 م) يحمل عنوان «بيان علم مطالب أهل جزيرة جربة من سي عمر العيايدة (484) تضمن جردا مفصلا لمختلف الانتهاكات التي قام بها خليفة جربة على حساب أهلها قلالة من وسدويكش وأهل نفوسة والمحارير والأعشاش والذميين والعبيد والعاجزين واستغل العديد من الفئات الاجتماعية المهنية من لزامة وجزارة وصانعي الفخار وغيرهم وقد اعتمد على مخازنية وعصايدة من الموالين له وعروش ورغمة وعكارة لتنفيذ تعليماته. وتم تحرير هذه الوثيقة من قبل الكتلة السياسية المعارضة لكتلة الخليفة عمر العيايدة ضمن القوى السياسية الموجودة على الساحة بجربة
126 (1/126)
صفحة 127
وهو دليل واضح على أن الصراعات الداخلية حول مؤسسات النفوذ المحلي لم تنته خلال مرحلة مركزية السلطة ويمكن التمييز خلالها بين شقين متباينين:
شق من
الأعيان يمثله الخليفة» وهو تعبير عن التحالف
مع
السلطة
يرمي
إلى غاية إحكام استغلال فائض إنتاج الجربيين لصالح الفئة الحاكمة في تونس
والتواطؤ معها.
السلطة
و شق ثان من الأعيان كان معارضا لـ «الخلفاء» ورافضا للتواطؤ مع المركزية وأعوانها ومتصديا لنزيف خروج الثروة المحلية لفائدة الفئة الحاكمة والمتحالفين معها من الأعيان المحليين وساعيا لإعادة كسب القوة السياسية داخل جربة لفائدته.
سحب الأتراك العثمانيون تدريجيا سلطة المؤسسات الموروثة عن العهد الحفصي أو الخاصة بالأقليات السنية على مختلف المجموعات الفكرية المكونة للمجتمع في جزيرة جربة خلال العصر الحديث فدعموا مؤسسة القاضي المالكي وكان نفوذ متوليها إلى حد علي باشا محتشما ومقتصرا على المجموعة المالكية وطوروا وظيفة العسكر فلم تعد تقتصر مهماته على خفر السواحل ومراقبة الأعداء بل أصبحت تهم الشؤون الداخلية لمختلف المجموعات الفكرية وأحدث المخزن مؤسسة القايد بعد أن قضى على مؤسسة العامل التي كان يشغلها آل ابن جلود ويجمعونها مع مؤسسة «شيخ البلد» من العائلات المحلية وكان أهل جربة الإباضية (وكذلك أقلية يهود (جربة) منذ انتصاب الأتراك العثمانيين بالجزيرة يخضعون إلى نظام العزابة والهياكل المحلية بالنسبة إلى اليهود) وفي نفس الوقت إلى الهياكل المخزنية ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى الفئات السنية. وتطورت مؤسسات المخزن والمؤسسات المحلية في ظل الصراع الذي كان يسمح به ميزان القوى وفقا لجدلية العلاقة بين السلطة المركزية وهياكل النفوذ المحلي وتطور الصراع وفقا لمرحلتين متميزتين:
المرحة الأولى: امتدت منذ انتصاب العثمانيين في الحكم بالجزيرة في القرن 16 إلى عهد علي باشا وصمدت خلالها النظم المحلية ولا سيما نظام العزابة للإباضية الوهبية أمام هياكل الغزاة فبقيت مؤسساته قائمة وفاعلة في تأطير «أهل جربة وتنظيمهم في الداخل والشتات ولم تكسب خلالها مؤسسات المخزن القوة والسلطنة الكافيتين للانفراد بالنفوذ في الجزيرة.
127 (1/127)
صفحة 128
المرحلة الثانية: امتدت منذ عهد علي باشا وخاصة على امتداد القرن 19
وتمكنت المؤسسات المخزنية خلالها من إحداث انشطار خطر في نظام العزابة
فنجحت في القضاء على بعض هياكله دون القضاء على بعضها الآخر.
ونحن نتساءل ما هي
مجالات ارتكاز نظام المخزن وكيف وظف التفكير
المذهبي السنّي لكسبها وما هي المجالات المماثلة التي تمسك بها الإباضية ودعموها من خلال توظيف مذهبهم الخاص؟
128 (1/128)
صفحة 129
هوامش الباب الأول
(1) HENIA (A.),1980, Le Grid ... , op. cit, p. 115
(2) انظر، برنشفيك تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 م، ترجمة حمادي الساحلي، 2 ج دار الغرب الإسلامي، 1988، ج 2، ص 99 وما بعدها.
(3) محمد أبو راس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة .. ، نفس المصدر، ص 112 و 114. (4) مثالان لشرح التنظيم الإداري المحلي الأباضي او نظام العزابة بجربة الى منتصف القرن 18 م ومستوياته، انظر ص 17 و 18.
(5) ف. الجعبيري، نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة، المعهد القومي للآثار والفنون،
تونس، 1975، ص 10 6
(6) ف. الجعبيري، نفس المصدر، ص 64
(7) ف. الجعبيري 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 29 وما بعدها. وفخار ابراهيم، المؤسسات الأباضية في المغرب الإسلامي الوسيط، مؤسسة العزابة: النشأة ومصطلح العزابة في:
Le Monde Rural Maghrebin, Actes du 3 éme congrès d'Histoire et de la Civilisation du Maghreb, Oran 26.27.28. Nov. 1983, 2 t, Office de Publications Univercitaires, Alger.
(8) ف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 233. (9) تم بعد إنجاز هذا البحث نشر مخطوط سليمان الحيلاتي بعد تحقيقه. انظر: سليمان الحيلاتي، علماء جربة المسمى رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي، تحقيق محمد قوجة، دار الغرب الإسلامي،بيروت 1998
(10) VEINSTEIN (G.), “Il ya des personnes de rang élevé e estimées que l'on Cheikh et qui ont une clientèle
Aperçu l'entrée de l'île de Djerba dans l'orbite ottomane», in Les» ?il Provinces Arabes et leurs sources documentaires à l'Epoque ottomane, .CEROMDI, Tunis, 1984, pp. 395 - 410, p. 396
(11) صورة من وثيقة مكنني منها الأستاذ جمال بن طاهر، وهي حبسية بتاريخ 1288 هـ (= 1872 م) تعلّق بجامع الشيخ الكائن بحومة القشعيين بجربة. (12) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون 21 ملف 56، وثيقة 18، بتاريخ
1934
(13) نفس المصدر، سلسلة د كرطون،21 ملف،42، وثيقة 23، بتاريخ 1913. (14) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون 21 ملف 56، وثيقة 18، بتاريخ
129
1934 (1/129)
صفحة 130
(15) الأرشيف الوطني التونسي سلسلة د كرطون،21 ملف 69، وثيقة 15، بتاريخ 1938، سلسلة د، كرطون 21، ملف،69، وثيقة 55 بتاريخ 1937.
(16) ف. الجغبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 79. (17) مجهول، مجموعة فتاوى وأحداث تاريخية وقعت في جربة، رسالة رقم 253، بالمكتبة البارونية الحشان، جربة، ص 35 سنشير إليها لاحقا بمجموعة فتاوى ...
(18) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر، ص 60.
(19) الأرشيف الوطني التونسي سلسلة د كرطون،21 ملف 20، وثيقة 11، بتاريخ
1936
1913
(20) نفس المصدر، سلسلة د كرطون،66، ملف،32، وثيقة 6، بتاريخ 1926. (21) نفس المصدر، سلسلة د كرطون،21 ملف 27، وثيقة 27، بتاريخ (22) صورة فرمان سلطاني، في الجزيرة العدد 1985، 35، ص 7. وانظر، وثيقة رقم 13 من الملاحق.
(23) رسالة أبي عمار، وردت في ف الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر،
ص 83.
(24) نفس المصدر.
(25) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون،21 ملف 102، وثيقة 4، بتاريخ 1956 وفي الأصل لا يتقاضى الإمام أجراً إلا عند الاحتياج فيعتبر منحة.
(26) انظر الفقرة المتعلقة بالمشيخة»، ص 31.
6
(27) الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 84.
(28) ف. الجعبيري، نفس المصدر، ص 84.
(29) نفس المصدر.
(30) نفس المصدر، ص 239 وما بعدها.
(31) عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الاعيان بسيرة أهل عمان، 2 ج ج 1، ط 2، مطبعة
الشباب 1350 هـ ج،2، ط 1، المطبعة السلفية، 1374 هـ ج 2، ص 80، ف.
الجعيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 239.
(32) ملحق الثاني في ف. الجعيري، 1975، نظام العزابة ... ، ص
(33)،انظر ف. الجعيري نفس المصدر، ص 333.
(34) ف الجعيري نفس المصدر، ص 257.
331
(35) سعيد بن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 9 و 10.
130 (1/130)
صفحة 131
(36) ف. الجعيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 85.
(37) مؤسس نظام العزابة ولد في الربع الاخير من القرن الرابع هجري/ العاشر ميلادي. (38) الدفتر رقم 1 بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب بجربة، ص 100، ورد في، ف. الجعيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر ص 86.
(39) رسالة أبي عمار، وردت في ف. الجعيري 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر،
ص 85.
(40) الجعيري، نفس المصدر، ص 85 و 86.
(41) حبسية جامع الشيخ الكائن بحومة القشعيين، نفس المصدر المذكور سابقاً. (42) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون،21 ملف 22، وثيقة 7، بتاريخ
1940
(43) انظر، الفقرة الخاصة بهيئات «الجماعة»، ص 42.
(44) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د (SERIE D).
(45) أحصت جمعية جزيرة جربة (على لسان رئيسها) في صائفة 1992: 284 معلم ديني في كامل انحاء الجزيرة. واشارت دراسة ميدانية بعنوان:
Une pédagogie de l'environnement sur un paysage OPIEM de Djerba-Tunisie N° 1, Mars 1979 semaine de faisabilité coopération Franco-Tunisienne pour l'environnement, p, 13.
إلى أن عدد المساجد بجربة يفوق 300 مسجدا. (46) ابن تعاريت رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 41
(47) انظر مؤسسة «الجماعة»، ص 42
(48) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 54
(49) أرشيف عائلة النجار، عقد بتاريخ أواخر جمادى الثاني 1296 هـ (= 1879 م). (50) أبو راس الجربي، 1975، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص. 86 (51) أرشيف عائلة الساطوري، وقف مسجد الساطوري ببني معقل، بدون تاريخ. (52) مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر، ص.42
(53) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(54) نفس المصدر.
(55) نفس المصدر، ص 59
(56) وتدل على ذلك كتب سير الإباضية انظر مثلا أحمد الشماخي كتاب سير المشايخ 2
ج. ط. حجرية.
131 (1/131)
صفحة 132
(57) مجموعة فتاوى ... نفس المصدر. (58) انظر، فقرة الجماعة، ص 42.
(59) انظر الفقرة المتعلقة بمؤسسة «الجماعة» ص 42.
(60) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون،21 ملف 102، وثيقة 1، 5 و 6،
بتاريخ 1955.
(61) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(62) انظر، ف. الجعيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر.
(63) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر.
(64) انظر، مؤسسة «الجماعة»، ص 42.
(65) انظر، فرحات الجعيري، نفس المصدر.
(66) نتناولها بالدرس لاحقا، ص 31.
(67) الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 324. (68) وثيقة الحيلاتي المتعلقة بعزابة جربة في الجعبيري، نفس المصدر، ص
(69) ف. الجعيري، نفس المصدر، ص 79.
(70) مجموعة فتاوى ... نفس المصدر.
(71) مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر، ص 36.
(72) نفس المصدر، ص 39.
(73) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 71. (74) الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 229.
(75) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 69.
(76) نفس المصدر، ص 68.
(77) ابن، تعاريت نفس المصدر، ص 44.
233
(78) نفس المصدر، ص 35 وانظر تيواجن في محمد أبو راس الجربي، 1960، مؤنس
الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 86.
(79) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 647، ص 5952.
(80) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر.
(81) ابن، تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 52.
(82) ابن تعاريت، نفس المصدر.
(83) نفس المصدر، ص 53. وف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، ص 227
132 (1/132)
صفحة 133
(84) ابن تعاريت نفس المصدر، ص 52،والجعبيري نفس المصدر، ص 227
(85) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 54
(86) نفس المصدر.
(87) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(88) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر.
(89) نفس المصدر.
(90) نفس المصدر.
(91) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 1605 وتساوي خروبة الماشية 16/ 1 من
الماشية التي تعادل 10 هك تقريبا.
(92) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(93) ف. الجعبيري 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 231
(94) الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 230 (95) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، ص 40 وما بعدها. (96) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 36
(97) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، ص 38. انظر أيضا، ابن تعاريت، رسالة في تاريخ
جربة ... ، ص 70،والجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 229 (98) «صورة فرمان سلطاني» في الجزيرة، العدد 35، بتاريخ 11/ 15 - 15/ 12/ 1985،
ص.7
(99) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون 21، ملف 9، وثيقة رقم 1. (100) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون 21، ملف 29، وثيقة 14، بتاريخ
1893
(101) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 9 وص 10.
(102) الحيلاتي 1998، نفس المصدر.
, op. cit., p. 138
(103) HENIA (A.), 1980, Le Grid
(104) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3 صندوق،43، أضمامة 488، وثيقة رقم 113، بتاريخ 1276 هـ.
(105) نفس المصدر، خزانة 3 صندوق،43، اضمامه 488، وثيقة رقم 14، بتاريخ
1275 هـ.
(106) نفس المصدر، خزانة،5، صندوق 53، اضمامة 581، وثيقة 1، بتاريخ 1249 هـ
133
(1834) (1/133)
صفحة 134
(107) HENIA (A.),op. cit, 137
(108) ولمزيد التفاصيل، انظر، محمد المريمي، الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث، شهادة الكفاءة في البحث، جامعة تونس الأولى، سبتمبر 1990، ص 47 وما بعدها.
(109) ندرس مؤسسة المقدم (أو الشيخ) لاحقا، انظر ص 55
(110) BACHROUCH (T.), Le saint et le prince en Tunisie, Tunis, 1989, p.479 et 89 (111) HENIA (A.), 1980, Le Grid ... , op. cit, p. 137
(112) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،43، اضمامه 488، وثيقة رقم 37
(113) انظر،
de Tunis آل ابن جلود CHERIF (M. H.), "Introduction de la piastre "ryal dans la
au début du 17 é siécle”, in Les Cahiers de Tunisie, 1968, N 611,64 è 2 è 3 è et
4 è trim.
pp.
455 -
(114) ر. برنشفيك، 1988، تاريخ افريقية في العهد الحفصي ... نفس المصدر، ج 2، ص 105
(115) انظر، الفقرة المتعلقة بجماعة المصلين في الباب الأول ص 22.
(116) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(117) نفس المصدر.
(118) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3 صندوق،42، اضمامة 486، وثيقة 29
(119) سليمان الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(120) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،5، صندوق 53 اضمامة 581، وثيقة 1، بتاريخ (1834 - ) 1249 هـ
(121) بن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... نفس المصدر، ص 54.
(122) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، ص 36.
(123) نفس المصدر.
(124) نفس المصدر.
(125) نفس المصدر.
(126) انظر، الفقرة المتعلقة بتجارة أهل جربة في الباب الثاني.
(127) STABLO (R.), Les djerbiens, une communauté arabo-berbère dans une île
de l'Afrique française, .SAPI, Tunis, 1941, p. 101. (1/134)
صفحة 135
(128) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، وثائق عن دور الجالية المغربية في التاريخ مصر في العصر العثماني، القسم الثاني، في المجلة التاريخية المغربية، عدد 9 جويلية 1977، ص ص 196182، انظر ص 91.
(129) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،24 كرطون،232، أضمامة 457 بتاريخ 1294
(130) الأرشيف الوطني التونسي صندوق رقم 54 دفتر رقم 15، وثيقة رقم 3770 (131) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،23 كرطون،222، أضمامة 378، بتاريخ
1273
(132) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،24 كرطون،232، أضمامة 457، وثيقة رقم 70 بتاريخ 1291.
(133) الأرشيف الوطني التونسي صندوق رقم 54 دفتر رقم 15، وثيقة رقم 3770 بتاريخ 1273 هـ (= 1856 - 1857 م).
(134) أحمد بن أبي الضياف، 1976، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 151. (135) عبد الرحيم عبد الرحمان عبد الرحيم المغاربة في مصر في العصر العثماني (1517_1798) منشورات المجلة التاريخية المغربية وديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، تونس، 1982، ص 84.
(136) يحدد الفقه الأباضي سن الزواج بإحدى عشر سنة وهو ما يفيد أن الطفل يعتبر مستقلا عن والديه وقادرا على العمل ومجابهة السفر بداية من تلك السن. انظر، مجموعة فتاوي .... نفس المصدر، ص 3.
(137) من تحقيق أجريناه مع التجار الجرابة في تونس العاصمة.
(138) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،6 كرطون 63، أضمامة 742، بتاريخ 1292 هـ.
(139) ندرس هذه المسألة لاحقا، انظر ص 356.
(140) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، ص 40. (141) ابو محمد عبد الله التجاني، رحلة التجاني الدار العربية للكتاب، تونس، 1981،
ص. 126
(142) الأرشيف الوطني التونسي خزانة 5 صندوق 53 اضمامة 581، وثيقة 45، بتاريخ 1276 هـ (= 1859 م).
(143) Henia (A.),1980, Le Grid ... , op.cit., 128
(144) التيجاني، نفس المصدر، ص 126. (145) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 647.
135 (1/135)
صفحة 136
(146) انظر، الخريطة المصاحبة، ص 19.
(147) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 647. (148) ندرس هذه المؤسسة في الفصل الأول من الباب الأول ص 68. (149) التيجاني، 1981، الرحلة ... نفس المصدر، ص 126.
(150) انظر، مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، ص 42.
(151) نفس المصدر.
(152) مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر، ص 40.
(153) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،5، صندوق،53 أضمامة 581، وثيقة 1، بتاريخ 1249 هـ (= 1834 م).
(154) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،3، صندوق 43 اضمامة 494، وثيقة 51، بتاريخ
1292.
(155) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 488، وثيقة رقم 73، بتاريخ 1276 هـ (= 1859 - 1860 م).
(156) نتطرق إليها لاحقا، ص 73.
(157) جمال بن طاهر، المشايخ بالبلاد التونسية في العصر الحديث بين التأثل والارتزاق،
دراسة في 33 صفحة غير منشورة، انظر ص 4.
(158) مجموعة فتاوى ... نفس المصدر، ص 4.
(159) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،5، صندوق،53 أضمامة 581، وثيقة 1، بتاريخ 1249 هـ (= 1834 م).
(160) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 494، وثيقة رقم 114. (161) نعني بالبلدان المناطق التي يقيم فيها الجرابة الشتات خارج جربة وداخل الايالة
التونسية.
(162) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، أضمامة 485 صندوق 42، وثيقة 58 بتاريخ
1271
(163) ندرس المؤسسة في الفصل الثاني من الباب الأول ص 144.
(164) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،3، صندوق،43 أضمامة 494، وثيقة رقم 28 (165) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، ص 42
(166) ندرس المؤسسة في الفصل الأول من الباب الاول ص 68.
(167) CHERIF (M. H.), Pouvoir et Société dans la Tunisie de H’usayn Bin
Ali, 1705 - 1740, T 1, Université de Tunis, .. ,1984, p. 208
وبن طاهر، المشايخ ... »، نفس المصدر، ص 12
136 (1/136)
صفحة 137
(168) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 496، وثيقة رقم 46، بتاريخ 1298.
(169) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،5، صندوق،53 أضمامة 581، وثيقة رقم 1 بتاريخ 1249 هـ (= 1834 م). (170) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 488، وثيقة رقم
86.
(171) نفس المصدر.
(172) نفس المصدر.
(173) نفس المصدر.
(174) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 487، وثيقة رقم 73 (175) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،42، أضمامة 485، وثيقة رقم 44 (176) نفس المصدر، وثيقة رقم 41. (177) المنشور موجه إلى أهل الاستقرار والقبائل وتناسب مشايخ الأخماس في جربة مشايخ العربان لدى القبائل.
(178) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 4، ص. 230 (179) استفدنا كثيرا في بحثنا لمؤسسة المقدم أو شيخ الخمس) بجربة بالمنهجية المتبعة من قبل الاستاذ عبد الحميد هنية في بحثه لنظيرتها في الجريد
انظر HENIA (A., 1980, Le Grid ... , op.cit. ص 128 وما بعدها. (180) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 488، وثيقة رقم 73، بتاريخ 1276 هـ (= 1859 - 1860 م). (181) سياسيا» كلمة أصلية، انظر الأرشيف الوطني التونسي، خزانة 3، صندوق 43، أضمامة،496، وثيقة رقم 46 بتاريخ 1298 هـ (= 1880 - 1881 م). (182) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 494، وثيقة رقم.51 (183) جمال بن طاهر، نفس المصدر، ص 17
(184) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 120، ص 161
(185) جمال بن طاهر، نفس المصدر، ص 18
(186) جمال بن طاهر، نفس المصدر.
(187) انظر، جدول مشايخ الأخماس في جزيرة جربة خلال النصف الثاني من القرن 19 محمد المريمي، 1990، الفئات الاجتماعية ... نفس المصدر، ص 66 مكرر. (188) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة 3 صندوق،43، أضمامة 494، وثيقة رقم 80، بتاريخ 1294 هـ (= 1877 - 1887).
(189) نفس المصدر، وثيقة رقم 97
137 (1/137)
صفحة 138
(190) نفس المصدر، وثيقة رقم 97.
(191) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،42، أضمامة 486، وثيقة رقم 29
(192) نفس المصدر، وثيقة رقم 125
(193) نفس المصدر، خزانة،3 صندوق،43 أضمامة 494، وثيقة رقم 97.
(194) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 647
(195) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،42، أضمامة 486، وثيقة رقم
(196) نفس المصدر، خزانة،3، صندوق،42 أضمامة 485، وثيقة رقم 63.
(197) نفس المصدر، وثيقة رقم
80.
29
(198) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 60، بتاريخ 1162 هـ (= 1749 - 1748 م). ومجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر، ص 37
(199) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 60، ص 141
(200) مجموعة فتاوي ... ، نفس المصدر، ص 37.
(201) الارشيف الوطني التونسي، نفس المصدر.
(202) نفس المصدر. والملاحظ أن آل بن عياد سوف يشغلون منصب القايد بعد نهاية حكم
العائلات في سنة 1758 - 1759 م.
(203) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر.
(204) انظر الفقرة الخاصة بمؤسسة القايد في الباب الأول. ص 131. (205) التيجاني، 1981، الرحلة ... ، نفس المصدر، ص 128
(206) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 60، ص 141، وص.142 وانظر، الفقرة المتعلقة بالجباية في الباب الأول.
(207) انظر، الفقرة المتعلقة بالقطيع في الفصل الأول من الباب الثاني ص 173
(208) الأرشيف الوطني التونسي، نفس المصدر.
(209) ندرس هاته المؤسسة في الفصل الثاني من الباب الأول ص 131. (210) مجموعة فتاوي ... ، نفس المصدر، ص 42 و الحوانبا» هم أعوان المخزن. (211) التيجاني، 1981، الرحلة ... ، نفس المصدر، ص 126 (212) الحسن بن محمد الوزان الفاسي وصف افريقيا، ترجمة محمد الأخضر، الرباط، 2، 1980 ج، ج 2، ص 95
(213) ندرس هاته المؤسسة في الفصل الاول من الباب الاول ص 73.
حجي ومحمد
(214) محمد أبو راس الجربي 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 114
138 (1/138)
صفحة 139
(215) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، ص 37
(216) نفس المصدر.
(217) نفس المصدر، ص 41
(218) محمد أبو راس الجربي 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 114 (219) عبد الرحمان بن خلدون، تاريخ العلامة ابن خلدون كتاب العبر، منشورات دار الكتاب اللبناني، 7، 1959،ج، المجلد السادس، ص 848
(220) CERNI, cité, i VEINSTEIN, 1984, "Aperçus .... " art. cit, 395 et TLATLI, "Evolution du Peuplement et de l'Habitat Djerbiens”, in Séminaire pour la Sauvegarde de l'architecture et de l'environnement de Djerba (23 - 26 jan- vier 1975), A. S. D., imp. AL-ASRIA, Tunis, sans date, pp. 31 - 48, p. 43 (221) BACHROUCH, 1977, Formation Sociale ... ,op.cit., p. 27.
(222) محمد بيرم الخامس القطر التونسي في صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار، تحقيق علي الشنوفي بيت الحكمة قرطاج، 1989، ص 50
(223) الوزير السراج، 1984، الحلل ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 359. مع العلم أنّ الإباضية يرفضون لقب الخوارج في جميع نصوصهم.
(224) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 5.
(225) نفس المصدر، ص 9.
(226) نفس المصدر، نفس الصفحة.
(227) نفس المصدر، ص 1.
(228) انظر الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة 7، صفحة 4.
(229) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص.1
(230) مقديش، نزهة الأنظار ... 1988، ج 2، ص 144 مقديش، 1988، نزهة
الأنظار ..... نفس المصدر، ج 2، ص 444
(231) مقديش، نفس المصدر، ص 446
(232) الحيلاتي، المجموعة الثانية، رسالة 8، ص 6.
(233) نفس المصدر نفس الصفحة.
(234) الحيلاتي، نفس المصدر، ص 6.
(235) الحيلاتي، نفس المصدر، نفس الصفحة.
(236) الوزان، 1980، وصف افريقيا ... ، نفس المصدر، ص 94.
(237) التيجاني، 1981، الرحلة ... ، نفس المصدر، ص 128.
(238) VEINSTEIN, 1984, "Aperçu ... ", art. cit., p. 399 - 400.
139 (1/139)
صفحة 140
(239) عبد الجليل التميمي، رؤية منهجية لدراسة العلاقة العثمانية المغربية»، في المجلة
التاريخية المغربية،1983، عدد،30 - 29، ص 10771، ص 84
(240) الترعزيز سامح، الاتراك العثمانيون في افريقا الشمالية، ترجمة محمد علي عامر، دار النهضة العربية، بيروت، 1989، ص 209
(241) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة 3، ص.3
(242) أحمد بن أبي الضياف، 1977، الاتحاف ... نفس المصدر، الجزء 2، ص 84 (243) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 13
(244) محمد ابو راس الجربي 1960، مؤنس الاحبة .... نفس المصدر، ص 86
(245) MONCHICOURT (CH.) "l'expédition Espagnole de 1560 contre l'île de Djerba”, in Revue Tunisienne, 1914, 21 ème Année, 103, p.14 - 136 - 227 - 332 - 419.
(246) ABDESSALEM (A.), Les Historiens Tunisiens des 17. 18 et 19 sièles. Essai d'Histoire Culturelle, Université de Tunis 1973, p.286.
(247) يحيى بوعزيز، «مقاومة جربة للغزوات الأروبية في القرن السادس عشر»، في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة افريل 1982 المعهد القومي للآثار والفنون، تونس،
1986، ص 5572، ص 60.
(248) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 10 (249) حبيب وداعة الحسناوي العلاقات السياسية بين طرابلس وجربة في القرن السادس عشر في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة أفريل (1982) المعهد القومي للآثار
والفنون، تونس،1986، ص ص 41 - 48 ص 44 و 397
(250) عزيز سامح إلتر، 1989، الأتراك .. نفس المصدر، ص 81
VEINSTEIN ,1984, “Aperçus ... , art.cit p. 397.
MONCHICOURT, Ch. L'insécurité en Méditerranée durant l'été de 1550 in Revue Tunisienne, 1917, 24,A, N°120. p. 317 - 324.
(251) عزيز سامح التر، 1989، الأتراك ... نفس المصدر. ص 82. (252) أبوراس، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 116. (253) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 42، ص 107. (254) نفس المصدر. (255) انظر الفقرة المتعلقة بالجباية في الباب الثاني، ص
(256) نهج الهند بتونس.
163
(257) خزينة وثائق أملاك الدولة رصيد جمعية الأوقاف)، صندوق أوقاف جربة، ملف
رسم وقف جامع الشيخ بجربة، وثيقة بتاريخ 1145 هـ.
140 (1/140)
صفحة 141
(258) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 1605.
(259) أبوراس، 1960، مؤنس الأحبة ... نفس المصدر، ص 97 - 98. (260) الصغير بن يوسف الباجي، كتاب المشرع الملكي ... نفس المصدر، ص 143.
(261) الصغير بن يوسف الباجي، نفس المصدر، نفس الصفحة ..
(262) بن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 54.
(263) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر. وأبوراس الجربي 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ص 137 وبعدها.
(264) أبو راس، نفس المصدر، ص 138 - 139.
(265) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 3.
(266) الصغير بن يوسف الباجي، كتاب المشرع الملكي ... ، نفس المصدر، ص 143.
(267) نفس المصدر، نفس الصفحة.
(268) نفس المصدر، نفس الصفحة. (269) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 14.
(270) نفس المصدر، ص 9.
(271) HENIA (A.), 1980, Le Grîd ... , op. cit., 128 sq.
(272) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 42 (273) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(274) أبو راس، 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ص 117.
(275) FERAUD (L.CH), Annales tripolitaines, Tunis-Paris, 1927,
59.
(276) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(277) ف الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 231. (278) مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر، نفس الصفحة.
(279) انظر، مثال التنظيم الإداري الإباضي، ص 18
(280) أحمد ابن أبي الضياف، 1971، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ص 104. (281) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،5، صندوق 53 أضمامة 581، وثيقة رقم 1، بتاريخ 1249 هـ (= 1834 م)
(282) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 4، ص 230.
(283) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 647.
(284) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر.
(285) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 36.
141 (1/141)
صفحة 142
(286) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، ص 38. وف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 229 وابن تعاريت رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس
المصدر، ص 74
(287) صورة فرمان سلطاني»، في الجزيرة، العدد 35، بتاريخ 11/ 15 ـ 15/ 12/ 1985،
7.00
(288) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون 21، ملف 9، وثيقة رقم 1. (289) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون،29، وثيقة رقم 14، بتاريخ 1893. (290) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 9 وص 10.
(291) CHERIF (M. H., 1984, Pouvoir et Société ... , cit., p. 284 et 1986, op. cit., 116 - 117.
(292) انظر فقرة القطيع في الباب الثاني، ص.167
(293) MANTRAN (R.), “l'évolution des relations entre la Tunisie et l'Empire Ottoman du 16 au 19 éme S, Essai de synthèse", in C.T., 1959, N 267,27 é A, 23 - éme Trim., pp. 319 - 333, p 324
(294) BERQUE (J.), l'intérieur du Magreb, 1978, Gallimard, Paris, p. 122 (295) CHERIF (M.H.),1980, “Hommes de Réligion" ... art. cit., p. 589
(296) سليمان الحيلاتي، 1998، نفس المصدر. ويختلف هذا الإجراء عما كان معمولا به في بلدان أخرى إسلامية مثل المغرب الأقصى حيث يبقى القاضي المغربي عمليا في وظيفته إلى تاريخ وفاته ولا تتدخل السلطة المركزية إلا نادرا لإقالته، انظر
G BERQUE (J.), 1973, Cadis de Kairouan .... art. cit., p 102.
(297) صورة فرمان سلطاني ترجمة من التركية إلى لغة لسان العرب»، في الجزيرة، عدد 35 من 15 - 11 إل 15 12 - 1985، ص 7
(298) العلامة الشريفة (الطغراء)»، في الجزيرة، العدد 47 بتاريخ نوفمبر ديسمبر 87،
ص 11.
(299) انظر، الفقرة المتعلقة بالجباية في الباب الثاني، ص 163. (300) ابن ابي دينار 1967، المؤنس ... ص،200، وأحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، ج 2، ص 31.
(301) محمد بيرم الخامس 1989 القطر التونسي في صفوة الاعتبار، بيت المحكمة، تونس، ص 77.
(302) ابن ابي، الضياف نفس المصدر نفس الصفحة.
(303) انظر، 320 ,. MANTRAN (R.), 1959, l'évolution des relations .. art. cit (304) سامح التر، 1989، الأتراك العثمانيون ... ، نفس المصدر، ص 209
142 (1/142)
صفحة 143
(305) الحيلاتي 1998، نفس المصدر.
(306) MONCHICOURT (Ch.), 1914, "l'expedition espagnole ... " art.cit., p. 429 - 430
(307) التيجاني، 1961، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 124 والوزير السراج، 1985، الحلل ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 358.
(308) على الأقل منذ أن أصبح هناك قايد في جربة في القرن 18
(309) حمودة بن عبد العزيز الكتاب الباشي، تحقيق الشيخ محمد ماضور، الدار التونسية
للكتاب، تونس، 1970، ص 45.
(310) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(311) انظر،
CHERIF (M.H.), "Témoigange du “Mufti” QASIM Azzu sur les rapports entre Turc et Autochtones dans la Tunisie de la fin du 16 è. s", in C.T., 1972, T.20, N 77 - 78 1 ére et 2 éme Trim, Tuins pp: 39 - 59.
(312) انظر جمال بن طاهر 1985، «الفساد» ... نفس المصدر، ص 1.
(313) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر، نفس الصفحة.
(314) نفس المصدر، ص 42.
(315) مجموعة الفتاوى .... مخط. نفس المصدر، ص 37.
(316) BRUNSCHVIG (R.), «Justice religieuse et justice laïque dans la Tunisie des Deys et des Beys jusqu'au milieu du 19 è siècle, au milieu du 19 è siècle", in STUDIA ISLAMICA, 1965, n° 23 pp. 27 - 70 p. 44
(317) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... نفس المصدر، ج 2، ص 146 147 (318) ابوراس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر ص 117، والصغير بن يوسف الباجي، المشرع ... ، مخط. نفس المصدر، ص
143
(319) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 34، ص 112 (320) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ابوراس 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس
المصدر. ص 138 - 139.
(321) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(322) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
BACHROUCH,(T.),1977, Formation Sociale ...
(323) صورة فرمان سلطاني ترجمة من التركية إلى لغة لسان العرب»، في الجزيرة العدد
35 من 11/ 15 إلى 1985/ 12/15، ص 7.
(324) نفس المصدر.
143 (1/143)
صفحة 144
(325) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر 60، ص 140.
(326) محمود مقديش، 1988، نزهة الأنظار .... نفس المصدر، 2 ج، ج 1، ص 142
(327) PIGNON (J.) “Aperçu, Les relations entre Malte e a Côte orientale de la Tunisie au début du 17 siècle", in Les Cahiers de Tunisie, 1964, 12 ème Année, N 47 - 48, 3°-4° trim 59 - 78 p 64
(328) ر. برنشفيك، 1988، تاريخ أفريقية .... نفس المصدر 2 ج، ج 2، ص 82 (329) مقديش، 1980، نزهة الأنظار ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 192191 (330) صورة فرمان سلطاني، في الجزيرة، عدد 5 3، نفس المصدر.
(331) انظر الفقرات الخاصة بها، ص 119 و 131
(332) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
MOUCHICOURT,1914, L'expédition ... , op.cit. p 432.
(333) MOUCHICOURT, 1914, L'expédition ... , op.cit. p 432.
(334) نفس المصدر، ص 230.
(335) الارشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 27 بتاريخ 1153 - 1154 هـ
(1742 - 1770)
(336) نفس المصدر.
(337) محمد بيرم الخامس، 1989، القطر التونسي ... ، نفس المصدر ص 103. (338) ابن ابي الدينار، 1967، المؤنس ... ، نفس المصدر، ص 301.
(339) وظيفة لها علاقة بتوزيع الماء.
(340) الارشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 27 ص 24.
(341) الصغير بن يوسف الباجي، المشرع .... نفس المصدر، ص 143.
(342) نفس المصدر.
(343) إبن يوسف، نفس المصدر.
(344) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 77 بتاريخ 1166 هـ (= 1752 - 1753 م)
ص 139.
(345) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 42، نفس المصدر.
(346) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،5، كرطون،53، اضمامة 1 58، وثيقة رقم 10 (347) الشيباني بنبلغيث، الجيش التونسي في عهد محمد الصادق باي (21859 188)، مؤسسة التميمي وكلية الآداب بصفاقس، زغوانصفاقس، 1995، ص 98.
(348) الصغير بن يوسف، المشرع ... نفس المصدر، ص 143.
(349) نفس المصدر.
144 (1/144)
صفحة 145
(350) أرشيف عائلة المريمي، عقد خاص بتاريخ جمادى الأول 1147 هـ (= 1734 م). (351) أرشيف عائلة بلهادي، عقد خاص بتاريخ شوال 1263 هـ (1847 م).
(352) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 34، ص 112.
(353) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر 60، ص 142.
(354) انظر الفقرة الخاصة بالقطيع» في الباب الأول، ص 167.
(355) رشاد الإمام سياسة حمودة باشا في تونس 1782 - 1814، الجامعة التونسية، 1980، ص 203 و 194 HENIA (.) 1980, Le Grid ... . cit
(356) بازيلي سوريا ولبنان وفلسطين تحت الحكم التركي من الناحيتين السياسية والتاريخية، ترجمة يسر جابر ومنذر، جابر دار الحداثة، بيروت، 1988 ص 46 (357) طلبة باردو وطن مدينة صفاقس وجزيرة جربة وجزيرة قرقنة الصغرى والكبرى،
(1857)
المكتبة الوطنية بتونس، مخط. رقم 261 بتاريخ 1274 هـ (= 1857 م). (358) محمود عبد المولى مدرسة باردو الحربية الدار العربية للكتاب ليبيا، تونس،
1977، ص 26.
(359) انظر الجدول المصاحب، ص 113.
(360) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 42، ص 108.
(361) بنبلغيث الشيباني، 1991، الجيش التونسي ... ، نفس المصدر، ص 137. (362) ابوراس، 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر ص 80.
(363) CH.MONCHICOURT, 1914, l'expédition espagnole ... , op.cit., p 229 e 425
(364) MONCHICOURT نفس المصدر، ص 223. وأبو راس، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 80 ورشاد الإمام 1980 سياسة حمودة باشا ... ، نفس
المصدر ص 234.
(365) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 60، ص 142.
6
(366) ابن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 3، ص 38. (367) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 4، ص 39. (368) نفس المصدر.
(369) الصغير بن يوسف الباجي، المشرع .... نفس المصدر، ص 143.
(370) نفس المصدر.
(371) نفس المصدر.
(372) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،17، كرطون 169، اضمامة 896، وثيقة رقم
145
75. (1/145)
صفحة 146
(373) الصغير بن يوسف الباجي، المشرع .... نفس المصدر. وأبو راس، 1960، مؤنس
الأحبة .... نفس المصدر، ص 117.
(374) الوزير السراج، الحلل ... ، 1984، نفس المصدر، ج 2، ص 535.
(375) صورة من فرمان ... )، في الجزيرة، عدد 35، نفس المصدر. (376) جمال بن طاهر، «الفساد» وردعه بالبلاد التونسية الردع المالي وأشكال المقاومة والصراع 18421705 م، شهادة التعمق في البحث الجامعة التونسية، 1985، ص 52. (377) الأرشيف الوطني التونسي خزانة 5 كرطون،53 اضمامة 581، وثيقة رقم 1،
بتاريخ 1242 هـ (= 1834 م).
(378) نفس المصدر
(379) الوزير السراج، 1984 الحلل ... ، ج 2، ص 425
(380) كلمة الطبقي بالمعنى الخلدوني للفظة القائمة على «الجاه»، انظر،
BACHROUCH, 1989, Le Saint ... , op.cit., 488
(381) CHERIF (M.H.), “Hommes de réligion et pouvoir dans la Tunisie de l'époque moderne in AESC, 1980, 35 A, N 34, Tunis, pp. 580 - 597, 583
(382) مجموعة فتاوى ... نفس المصدر، ص 37 بتاريخ 1159 هـ (= 1745 م). (383) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(384) ف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... ، نفس المصدر، ص 275 (385) ر، برنشفيك، 1988، تاريخ إفريقية .... نفس المصدر، ج 2، ص 121 - 122. (386) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(387) BERQUE (J.), “Cadis de Kairouan d'après un manuscrit tunisien”, in, ROMM, 1973, N 13 - 14, 1 er Semestre, Aix en Provence, pp. 97 - 108, p. 99
(388) التيجاني، 1961، رحلة التيجاني ... ، نفس المصدر، ص 126 والوزير السراج، 1984، الحلل .... نفس المصدر، ج 1، ص 360.
(389) وردت في ف الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 275. (390) قوصرة جزيرة من البحر الأبيض المتوسط كان يقطنها المسلمون والنصارى معا. وكانت وقتئذ خاضعة لحكم النصارى الإسبان وكان للمسلمين فيها قاض وكان أهلها يترددون على مراسي افريقية. وكانوا لا يعرفون من الأواني إلا ما يرد عليهم من فخار جزيرة جربة. وردت في حسن حسني عبد الوهاب، ورقات عن الحضارة العربية بافريقية التونسية، مكتبة المنار، تونس، ج 1972، 1، ج 1981، 2، ص 299. (391) تولى الفقيه أحمد بن الشيخ حميد المنى مفتيا بجربة في سنة 1003 هـ (=1595 - 1594 م) انظر، وثيقة رقم 12 من الملاحق.
146 (1/146)
صفحة 147
(392) أرشيف عائلة بلهادي، شهادة صادرة عن إدارة الأعراض بتاريخ ربيع الثاني 1031 هـ
(1622=)
(393) عظوم، أجوبة عظوم مخط. رقم 4854، المكتبة الوطنية بتونس، الجزء 1، ص.47 (394) أنظر، الفقرة المتعلقة بالملكية العقارية في الباب الثاني، ص 251
(395) سليمان الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(396) «Aperçues relations ... », op. cit., p. 64 Pignon, 1964,
(397) أبو راس، 1960، مؤنس الأحبة ... نفس المصدر، ص 129. (398) أرشيف عائلة بلطيف، أمر تعيين إمام بتاريخ 1003 هـ (= 1595 - 1594 م). (399) أرشيف عائلة بلهادي، نفس الوثيقة بتاريخ ربيع الثاني 1031 هـ (= 1622 م). (400) أبو راس، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 128. (401) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،6 كرطون،63 اضمامة 736، وثيقة رقم
54, 51.52
(402) انظر خزينة أملاك الدولة، صندوق أحباس جزيرة جربة وقف زواية سيدي الزيتوني بجربة وغيرها.
(403) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون 21، ملف 27، وثيقة رقم. 88 (404) حسن الوزان، 1980، وصف إفريقية .. ، نفس المصدر، ص 93 وما بعدها.
(405) أرشيف عائلة بلطيف، نفس الوثيقة السابقة.
(406) أرشيف عائلة بلهادي، نفس الوثيقة السابقة.
(407) مجموعة فتاوى ... ، مخط. نفس المصدر.
(408) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 325، ص 91.
(409) الارشيف الوطني التونسي الدفتر،42 بتاريخ 1156 هـ (= 1743_1744 م)
ص 108.
(410) نفس المصدر.
(411) «Cadis de Kairouan ... , art. cit. p 103 BERQUE, 1973, (412) CHERIF,1980, «Religion et Pouvoir ... ", op.cit. p.588
(414) BRUNSCHVIG, 1965, «Justice ... » art.cit. p. 28
(413) نفس المصدر.
(415) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر 102 بتاريخ 1171 - 1172 هـ
(=1758 - 1757 م)، ص 44.
(416) ف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 275
147 (1/147)
صفحة 148
(417) أنظر وثيقة رقم 2 من الملاحق.
(418) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون،121 ملف 37، وثيقة رقم 10،
بتاريخ 1325 هـ (= 1907 م).
(419) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر.
(420) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون،21 ملف 2/ 47/، وثيقة رقم 17، بتاريخ 1376 هـ (= 1957 م). ونفس المصدر، سلسلة د، كرطون 21، ملف 71، وثيقة رقم 5، بتاريخ 1956. (421) نفس المصدر، سلسلة د، كرطون،21 ملف،74 وثيقة رقم 6، بتاريخ 1942. (422) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون،21 ملف 59، وثيقة رقم 8، بتاريخ
1942
(423) كانت مؤسسة القايد من المؤسسات الحفصية في الأصل/ انظر محمد الهادي الشريف تاريخ، تونس دار سراس للنشر، 1980 ص.55
(424) MONCHICOURT., 1914, "l'éxpédition espagnole ... " art. cit.,p 431. A.S.V.D. Borh Ghazi Mustapha, imprimerie du Sud, Oct. 1977, Medenine, p 2 arabe-français, d'un article de Gharib, R,
ويذهب بعض المهتمين بتاريخ جربة إلى القول أن الغازي مصطفى كان أحد الذين دفنوا تحت قبة المجاهدين الموجودة حاليا في حومة السوق إلى جانب سيدي يوسف وسيدي القصاريين
(425) محمد أبوراس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ملحق ص. 138 (426) ابو راس، نفس المصدر، ص 114 115
(427) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 34، ص 25 (428) مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر، ص 3635
(429) نفس المصدر، ص 37
(430) CHERIF (M.H.),1986, Pouvoir et Société ... , op.cit., p.160.
(431) نفس المصدر.
(432) أنظر الفقرة المتعلقة بمؤسسة شيخ جربة»، ص 73
(433) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 77
(434) محمد أبو راس، مؤنس الاحبة ... 1960، نفس المصدر، ص.115 (435) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 34، ص 25
(436) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 120، ص 161
148 (1/148)
صفحة 149
(437) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 34، ص 25. ومجموعة فتاوى ... ، نفس
المصدر، ص 35
(438) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(439) Tunis, 2 ed., 1968, p. 115.
GANIAGE(J.), Les Origines de Protoctorat français en Tunisie (1861 - 1881)
,MTE,
(440) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر 325، ص 84 (441) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 60، ص.140 (442) انظر، الفقرة المتعلقة بالجباية في الباب الثاني، ص 163
MANTRAN(R.), 1959, "l'évolution des relations ... ”, art. cit., p 3 28 (443)
(444) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر.
(445) نفس المصدر.
(446) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة 5، صندوق 3 5، أضمامة 1 8 5، وثيقة.1
(447) انظر، الفقرة المتعلقة بالمؤسسة في الباب الأول ص 68
(448) CHERIF, 1984, Pouvoir et Société ... , op.cit. ,p.286
(449) انظر، دولج نبا لآ GRANDCHAMP(P.), “Documents concernant la course dans la
de Tunis de 1764 à 1769 et de 1783 à 1843, in Les Cahiers de Tunisie, 1957, 3 - 4
éme Trimestre pp. 269 - 340
(450) انظر، فيما يخص النظام الاقتصادي النقدي للقرن 17
CHERIF, 1984, Pouvoir et Société ... p. 48
(451) عن الجابرتي ورد في رشاد الإمام 1980، سياسة حمودة باشا ... ، نفس المصدر،
ص 177،
(452) الأرشيف الوطني التونسي خزانة 5، صندوق 53، إضمامة 81 5، وثيقة رقم 1. (453) مجموعة فتاوى ... نفس المصدر.
(454) محمد ابوراس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 121. (455) نفس المصدر.
(456) انظر، الفقرة المتعلقة بمؤسسة شيخ الجماعة» في الباب الأول، ص 68.
(457) الصغير بن يوسف الباجي، المشرع الملكي ... ، نفس المصدر. (458) التيجاني، 1981، رحلة التيجاني .... نفس المصدر، ص 104.
149 (1/149)
صفحة 150
(459) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، ج 7، ص 35 و 90، وج 8، ص 217
312,
(460) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، كرطون،43 اضمامة 494، وثيقة رقم 60، بتاريخ 1290 هـ (= 1873 - 1874 م)
(461) سعيد بن تعاريت رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 33 (462) عضوم، أجوبة عضوم مخط. رقم 4854، المكتبة الوطنية، ج 1، ص 47 (463) ارشيف عائلة الشرقي، وثيقة بتاريخ 1899، وانظر، القرصنة في
GRANDCHAMP, 1957, "Documents concernants la Course .. ", art. cit
(464) انظر، الأرشيف الوطني التونسي الوثائق الجبائية مثلا دفاتر بن عياد من رقم 1 إلى رقم 121، الدفتر رقم 25 وانظر أيضا الدفتر رقم 1898 وخزانة 5، كرطون 53، اضمامة 581، وثيقة رقم 45، بتاريخ 1276 هـ.
(465) إبن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 3، ص 21
(466) GANIAGE, 1968, Les Origines ... , op. cit., p 115
(467) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 432، ص 5. (468) نفس المصدر، الدفتر 413، ص 22 و 36.
(469) نفس المصدر، الدفتر 2126، ص 11.
(470) نفس المصدر، ص 19.
(471) نفس المصدر، ص 5.
(472) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،5، صندوق 53، إضمامة 581، وثيقة رقم 1
de Tunis de آل ابن جلود CHATER(Kh), Dépendance et mutations précoloniales : la (473)
1815 à 1857, Université de Tunis, Tunis, 1984, p. 77
(474) انظر الفقرة المتعلقة بالجباية في الباب الثاني، ص 163.
(475) انظر، جدول قياد جربة، ص 134.
(476) انظر، نفس الجدول، ص 134.
(477) محمد ابوراس الجربي 1960 مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ص 12. (478) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،5، صندوق 53، إضمامة 581، وثيقة 1.
(479) ابن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 7، ص 103. (480) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، صندوق،42 أضمامة 485، وثيقة 32. (481) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر،647، ص 128 ومحمد المريمي، 1990، الفئات الاجتماعية .... نفس المصدر، ص 23
150 (1/150)
صفحة 151
(482) أنظر، قائمة بعض خلفاء» جربة بين سنة 1269 هـ وسنة 1292 هـ في محمد
المريمي،
1990، الفئات الاجتماعية، نفس المصدر، صفحة 117.
(483) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،3، صندوق،42 أضمامة 485، وثيقة رقم 32. (484) نفس المصدر، الدفتر 1898، بتاريخ 1269 هـ (= 1852 - 1853 م). (485) نفس المصدر، الدفتر 647، ص 10.
(486) نفس المصدر، خزانة،3، صندوق،43، إضمامة 487، وثيقة رقم 156. (487) نفس المصدر، الدفتر رقم 347.
(488) نفس المصدر، خزانة،3، صندوق،47 إضمامة 487، وثيقة رقم 74.
(489) نفس المصدر، وثيقة رقم 160.
(490) نفس المصدر، خزانة،3 صندوق،42 ضمامه 485، وثيقة رقم 51. (491) نفس المصدر، خزانة،3، صندوق،43 أضمامة 487، وثيقة رقم 145. (492) نفس المصدر، الدفتر رقم 1788.
(493) نفس المصدر، خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 487، وثيقة رقم 28.
(494) نفس المصدر، وثيقة رقم 21، بتاريخ 1273 هـ.
(495) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 1898.
(496) نفس المصدر.
(497) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 1898.
(498) نفس المصدر.
(599) نفس المصدر، خزانة 3 صندوق،43، أضمامة 487، وثيقة رقم 123. (500) نفس المصدر، خزانة 3، صندوق،42 أضمامة،486، وثيقة رقم 103. (501) نفس المصدر، خزانة،3، صندوق،43، أضمامة 487، وثيقة رقم 132. (502) نفس المصدر، خزانة 1 صندوق،14، أضمامة 131، وثيقة رقم 80 بتاريخ
1274 هـ.
151 (1/151)
صفحة 152
[صفحة فارغة] (1/152)
صفحة 153
الباب الثاني
مجال ارتكاز القوى السياسية والاجتماعية بجربة
153 (1/153)
صفحة 154
يعبر إذن تعدّد النظم الإدارية في جربة عن تعدد المجموعات الجغرا سياسية الموجودة على الساحة والمتصارعة على السلطة وتَمَثَّل الاختلاف فيما بينها في أن أهل الحل والعقد لبعضها كانوا خلال القرن 16 م متجذرين في الجزيرة يستمدون شرعيتهم من أهل جربة في الداخل فوظفوا التفكير المذهبي المحلي إباضية وهبية وإباضية مستاوة الى جانب الديانة الموسوية بالنسبة إلى أقلية يهود جربة) لدعم نفوذهم فيما كان أهل الحل والعقد للبعض الآخر «غزاة» «فاتحين» استمدوا شرعيتهم الخارجية سلطة الأتراك العثمانيين في منطقة الشمال من الإفريقي وخاصة في طرابلس ثم بداية من القرن 17 م في تونس واستندوا في الداخل على فئة «الغرباء من الأتراك و العرب المقيمين في الجزيرة والمتنسبين إلى المالكية والحنفية.
فاختلفت ميادين الارتكاز المتوفرة لمختلف أطراف الصراع على السلطة في جربة وتباينت سواء لكسب النفوذ وتطويره أو للحفاظ عليه وتدعيمه. ومن المفيد تحديد تلك الميادين وتوضيح مجالاتها وإبراز نتائجها وبيان كيف أمكن لكل طرف منها أن يستغل ويوظف التفكير المذهبي الذي يعتمده وينتسب اليه
لدعم ميادين ارتكازه في الجزيرة؟
154 (1/154)
صفحة 155
الفصل الأول
النظام الجبائي:
مجال ارتكاز العثمانيين بجربة
اتجهت عناية الأتراك العثمانيين منذ انتصابهم في جربة خلال القرن 16 م لفرض ملكيتهم السامية على أرض الجزيرة وفقا لما يسمح به الموروث التاريخي للمخزن من جهة وللإحداثات العثمانية التي تستجيب لتعاملهم مع أهل الجزيرة من جهة أخرى. وأتاحت تلك الملكية السامية على أرض جربة للنفوذ العثماني فرض نظام جبائي مثل العمود الفقري لسياستهم وكانت له خصوصيات مطابقة لخصوصية علاقة الجهة بالغزاة ويستند ذلك النظام الجبائي إلى ما كانت تسمح به النظم المذهبية والفكرية للأتراك.
ويهمنا تبعا لذلك أن نوضح مقومات وخصوصياتها الملكية السامية للعثمانيين على أرض جربة وأن ندرس النظام الضريبي الذي أقروه فيها من حيث أبوابه ومحتوياته وأرضيته الدينية والمذهبية وتطوره وفقا لتطور موازين القوى بين السلطة المركزية وهياكل النفوذ المحلي.
(1) جربة «أرض عنوة» في الفكر المخزني:
اهتم العديد من الباحثين بطرح مسألة طبيعة الملكية في البلاد التونسية قبل الحماية ومناقشتها من خلال التساؤل عما إذا كانت الأرض فيها أرض خراج فتحها المسلمون عنوة وبقى لحاكم البلاد الملكية السامية عليها على ألا يكون
155 (1/155)
صفحة 156
للأهالي غير حق التمتع بها واستغلالها أم أرض عشر فتحها المسلمون صلحا وبقيت ملكية الأهالي عليها ثابتة. واتجه الحقوقيون في العهد الاستعماري إلى القول إن أرض البلاد التونسية كانت أرض خراج لتبرير الاستعمار الزراعي (1) وذهب البعض الآخر إلى إثبات حق ملكية الأهالي على أرض البلاد (2) وطرح عبد الحميد هنية من وجهة نظره المسألة نفسها أثناء دراسته للنظام الجبائي في جهة الجريد فلاحظ أن القضية لا تخلو من أن تكون مسألة منهجية تتمثل في السعي لإيجاد حل شامل وعام صالح لمجمل البلاد وإهمال الخصوصيات المحلية لكل جهة (3).
وفي اعتقادنا يجب نب ألا نهتم بطبيعة الملكية في البلاد التونسية على أساس البحث عن المالك الحقيقي للأرض الذي هو حاكم البلاد أو إثبات ملكية الأهالي عليها بل يجب أن نبحث في كيفية تبرير كل طرف من الأطراف المعنية بحقه في ملكية الأرض.
فلقد كانت السلطة المركزية بحكم دورها القائم على توظيف الجباية وجمعها من الأهالي في حاجة إلى تبرير تلك الطبيعة وذلك الدور إلا أنها كانت في ذات الوقت تقف ضامنا لإثبات ملكية الاهالي على الأرض نفسها من خلال ضمانها لعقود الملكية التي كانت في حوزة أصحابها وقد وجدهذا النوع من العقود في جربة خلال العهد العثماني بالكثافة التي كانت عليه في مناطق أخرى من البلاد) ودأب أهل جربة في المقابل على الاعتراف بالحق السامي للسلطة المركزية على أرض الجزيرة من خلال انتظام دفعهم للجباية إلى مركز سلطة
تونس وإلى السلطنة العثمانية.
كما مارس أهل جربة تملكهم الخاص للأرض من خلال إحيائهم المنظم لها. وتنكّر مشايخ الجزيرة والرعية للسلطة المركزية في الاعتراف بحقها في الملكية السامية على الأرض والتزموا عن طريق القسم على ألا يستخلص منهم أداء «القطيع (5) الموظف على أراضيهم البالغ 5400 ريال في سنة 1155 هـ (= 1742 - 1743 م) وتخلى جهاز الحكم في عهد علي باي 1147 ـ 9 116 هـ (= 1735 - 1756 م) عنه وأسقطه عليهم (6) طيح عليهم سيدنا قطيع عام 1155 لأنهم حلّفوا المشايخ والرعية في عهد مشيخة موسى بن صالح بن جلود 1152 1170 هـ (= 1739 - 1757 م) أي بعد 3 سنوات فقط من قتل شيخ جربة سعيد
156 (1/156)
صفحة 157
أسقط
سنة
بن موسي بن جلود) عن طريق آغة نوبة جربة (7). وكان الباي 1147 هـ (= 1734 ـ 1735 م) الأداء ذاته على أخماس الوهبية لسبب لم تكشف
عنه الوثائق (6). وتعبر هذه الأمثلة عن تخلي السلطة المركزية عن حقها في الملكية السامية على أرض جربة وإقرارها الكامل بملكية أهلها عليها متى لم يعد ميزان القوى لصالحها وهو ما لا يقع إلا نادرا ونحن نتساءل ما هي الدعائم التاريخية والفكرية التي اعتمدتها السلطة المركزية لتبرير حقها في ملكية السامية على أرض جربة خلال العصر الحديث؟ لم تعد تفرض سلطة تونس وحدها حقها في الملكية السامية على أرض جربة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى العهد الحفصي (وحتى قبله بل أصبحت تشاركها فيه سلطة أسطنبول أيضا فكانت ملكية
مزدوجة.
حافظ إخباريو المركز السياسي في الإيالة التونسية خلال العهد العثماني مثل الوزير السراج المتوفي سنة 1149 هـ (= 1736 ـ 1737 م) ومحمود مقديش الصفاقسي المتوفي في سنة 1228 هـ (= 1813 م) على رواية فتح جزيرة جربة سنة 47 هـ (= 666 - 667 م) في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان (40 - 60 هـ 66 - 680 م) (9) واقتفى هؤلاء أثر أمثالهم من الإخباريين في العهد الحفصي وقبله (10). وورد في نص الرواية مايلي:
661=
قال حنش الصنعاني: غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغرب فافتتح قرية من المغرب يقال لها جربة فقام فينا خطيبا فقال: أيها الناس إنّي لا أقول فيكم إلا ماسمعت رسول الله يقول يوم خيبر؛ قام فينا رسول الله فقال (لا يحل لإمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره يعني إتيان الحبالى من
السبي) (11).
الشمال
وفتحت جربة في عهد مبكر قبل انتشار الإسلام المنظم المستقر في الإفريقي الذي بدأ حوالي سنة 50 هـ إلى سنة 90 هـ (= 1 4 6 - 670 م) (12). وكان رويفع صحابيا روى عن الرسول وروى عنه جماعة من التابعين وشهد معارك كثيرة برية وبحرية ورافق انتشار الإسلام من أرض الجزيرة العربية إلى الشام وإلى المغرب العربي (13) وأمره معاوية بن أبي سفيان على طرابلس سنة ست وأربعين للهجرة ومنها غزا إفريقية وجزيرة جربة (14). وطبق رويفع في جربة ما اختاره الرسول لما افتتح خيبر عنوة بعد القتال فخمسها وقسمها بين المسلمين فضمن
157 (1/157)
صفحة 158
يحدد
ملكية الأرض لأصحابها قصد مواصلة إحيائها مقابل فرضه عليها الطبق وهو الخراج (1) وصارت جربة بذلك وقفا على المسلمين من حين غنمت (16) قدر الخراج المضروب عليها فيعتبر بما تحتمله الأرض (17).
وتضمنت الدفاتر الجبائية للعهد الحسيني أداء «قانون القطيع» أو أداء القطيع ويعني أداء الخراج (18) فجسد تكريس الأتراك العثمانيين لحقهم في الملكية السامية على أرض جربة المستمد من الموروث الديني والتاريخي في الجهة مثلهم مثل الحفصيين من قبل، وكان أداء القطيع في هذه الحالة موقوفا على اجتهاد السلطة المركزية في تونس عاصمة الإيالة.
في لوحة رخامية طولها 55 صم على 17 صم وضعت في سنة 968 هـ (= 1567 م) لما رمم الأتراك العثمانييون البرج الذي أحدثه أبو فارس عبد العزيز أحمد الحفصي 796 ـ 837 هـ (= 1394 ـ 1434 م) على حافة البحر من
بن
الجهة الشمالية للسوق الكبير. جاء ما يلي:
بسم الله الرحمان الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله
جدد هذا القشتيل
المبارك بعد افتتاحه
عن أمر مولانا السلطان
أبي الفتوح سليمان خان
بواسطة الباشة أبرا
المواهب درغوث
على يد القايد المكرم
غازي مصطفا (كذا)
سنة ثمانية وستين وتسعمائة (19).
وضعت هذه اللوحة أثناء تولي درغوث باشا أمر طرابلس على إثر وفاة عاملها مراد آغا سنة 963 هـ (=1555 - 1556 م) في عهد السلطان سليمان القانوني
158 (1/158)
صفحة 159
-
(1520 - 1566 م) وفي فترة تميزت بصراع أفراد آل السمومني علي مؤسسة شيخ (جربة فتولاها في سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) الشيخ مسعود بن صالح بعد الشيخ أبي نوح السمومني الذي أزاح منها والده الشيخ صالح وسمل عينيه وافتك له جربة (20). جربة (20).
واعتبر الأتراك العثمانيون دخولهم إلى جربة في سنة 968 هـ (=1560 - 1561 م) «فتحا جديدا ولم يعين در غوث باشا شيخا يختاره أهلها من بينهم على العادة السابقة بل ولّى عليهم قايدا تركيا يسمى الغازي مصطفى باي الذي تولى إصلاح البرج في السوق الكبير (21). ونحن نتساءل لماذا اعتبر غزوهم «فتحا»؟
فلقد وقفت هياكل النفوذ المحلي في جربة المجسدة لنظام العزابة موقفا عدائيا للاتراك وكانت لهم في المقابل علاقات مع المسيحيين الإسبان: فوقعت في سنة 966 هـ (1558 = - 1559 م) معركة بين الوهبية وخاصة سدويكش بزعامة شيخ جربة مسعود بن صالح السمومني من جهة والأتراك وحلفائهم من أهل مستاوة و «العرب» (الحزوم ... ) من جهة أخرى في مرست سدويكش». فانهزمت خلالها الوهبية (22). واستمر القتال فنزل در غوث من طرابلس مع اولاد شبل والسبعة وزوارة و خلق كثير عن طريق البحر والبر في قشتيل الواد فالتقى مع الشيخ مسعود والوهبية في سبخة القشتيل فانهزمت خلالها الوهبية (23). و قتل درغوث باشا آنذاك من العزابة الشيخ داود بن ابراهيم التلاتي رئيس مجلس العزابة للإباضية الوهبية في سنة 967 هـ (= 1559 ـ 1560 م) بعد أن كان أتاه مع
-
موسى بن عمر بن أبي الجلود (ولم يكن آل بن جلود في السلطة بعد). وتخفي هذه المواجهة الحادة بين الاتراك وهياكل العزابة صراعا حول مسألة السلطة (24). وبالإضافة إلى مخالفة جربة للأتراك العثمانيين اعتبرت الوهبية كما رأينا ذلك سابقا دخول المسيحيين إلى الجزيرة في سنة 966 هـ (=1558 ـ 1559 م) رحمة وفكاكا للمسلمين مما (هم) فيه حيث كان وظف درغوث عليهم 50 ألف دينار أخذ منها شيئا وهرب إلى طرابلس لما نزل الاسطول الاسباني على جربة دون استخلاص بقيتها (25). وصالح «أهل جربة» الاسبان بعد أن اقتتلوا معهم وأعطوهم القشتيل (26) على أن لا يلتفتوا إلى غيره» (27). وعند استقرائنا لما تضمنته لوحة البرج بدا لنا نصها بمثابة خطاب تأسيسي يلعب نفس الدور الذي لعبته رواية دخول المسلمين إلى جربة لأول مرة وبذلك اعتبر الاتراك دخولهم
159 (1/159)
صفحة 160
الى الجزيرة فتحا مماثلا لفتح رويفع الانصاري سنة 47 هـ (= 666 - 667 م) وهذا ما يفسر اعتبار أرض جربة ارض عنوة. ولهذا تبنى الإخباريون الموالون للمخزن الى مطلع القرن 19 نفس الخطاب لتبرير شرعية وجود الاتراك لجربة. فوظفوا بموجب ذلك عليها القطيع الثاني وهو «قطيع بر الترك» وهو أيضا خراج مطابق للقطيع الخراج الأول) ويوظف على نفس الأرض فيستخلص من قبل عامل الأتراك بجربة ويجسد حقهم الإضافي في الملكية السامية على أرض الجزيرة. ولم يكن قطيع بر الترك» موقوفا على اجتهاد سلطة تونس مثلما الشأن هو بالنسبة إلى قانون القطيع بل على اجتهاد السلطة المركزية في
إسطنبول وإليها يعود.
وصفوة القول، اعتبر الأتراك العثمانيون أنفسهم مسلمين فاتحين لجزيرة جربة، فتعاملوا مع «الخوارج فيها من إباضية وهبية وإباضية مستاوة) بداية من القرن 16 م وإلى حد تاريخ انتصاب الحماية بالبلاد التونسية مثلما تعامل المسلمون «العرب» مع «البربر) في منطقة الشمال الإفريقي عامة وجربة بشكل خاص خلال العهد الأموي. وجعلوا من أرض الجزيرة أرض فيء وفقا لما تنص عليه أحكام الفترة التأسيسية للإسلام وفرضوا عليها ما فرضه المسلمون «العرب» متى دخلوا منطقة من مناطق الشمال الإفريقي عنوة فأضيف ما وظفه الأتراك العثمانيون على أهل جربة بموجب لوحة البرج بالسوق الكبير إلى ما كان وظفه «العرب» على «بربر) جربة بموجب رواية رويفع بن ثابت الأنصاري. وسيترتب عن هذا النظام الضريبي المزدوج تبعية جربة في نفس الوقت الى كل من تونس واسطمبول اداريا وسياسيا بداية من القرن 16 الى انتصاب الحماية الفرنسية بالبلاد التونسية. وستنفرد الجزيرة بهذه الوضعية دون سواها من سائر مناطق الإيالة.
2 فصول الجباية:
أ) تعريف المجبى:
ضبطت مجموعة الضرائب الموظفة على أهل جربة» خلال العهد العثماني في دفاتر جبائية لم تكن خاصة بأهلها في الغالب. وسجلت تحت عنوان «مطالب جربة وتقسم في جوهرها إلى مطالب وهبية التي أطلق عليها أيضا عبارة
160 (1/160)
صفحة 161
مجبى وهبية»، و «مطالب مستاوة» أو «مجبى مستاوة» من جهة وإلى معاليم سجلت تحت عنوان «اللزم من جهة أخرى وتضمنت مطالب جربة» أخيرا أداءات غير عادية كالخطايا وغيرها (28).
ويأخذ هذا التقسيم بعين الاعتبار الاختلاف الديني المذهبي داخل الجزيرة خلال العصر الحديث حيث عرفت جربة ذلك النوع من الاختلاف داخل الإباضية منذ النصف الأول من القرن الرابع الهجري (القرن العاشر ميلادي) والذي جعل من الوهبية ومستاوة («النكارة» في الجزيرة قوتين سياسيتين ودينيتين متنافستين ومتعاديتين (29) ويراعي التقسيم نفسه التوزيع الجغرافي «لأهل جربة حيث احتل الوهبية الأرض الغربية والشمالية الغربية شملت 6 أقسام وهي: بني ديس ووالغ وآجيم وسدويكش وصدغيان وقلالة) (30) واحتل مستاوة الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية شملت 4 أقسام وهي: بني معقل والماي وأركو وافار) (31). كما عرفت جربة انتصاب اليهود بها منذ حوالي نهاية القرن 8 م لما لجؤوا إليها حينما كان جزء من القبائل اليهودية البربرية في صراع مع إدريس الأول (حوالي 172 هـ= 788 م) أي بعد انتشار الإسلام في الجزيرة بحوالي قرن وربع القرن (32) ويوزع اليهود من الناحية الجغرافيا (وإلي اليوم) بين الحارة الصغيرة والحارة الكبيرة وتوجد كل من الأولى والثانية داخل المنطقة الإباضية الوهبية. ولم يختلف هذا التوزيع الجغرافي عما كانت عليه الجهة في عهد التيجاني خلال فترة الحفصيين
(33)
واختلف الدارسون (34) في معنى المجبى» التي كانت معتمدة في الدفاتر الجبائية الراجعة إلى النظام القديم في الإيالة التونسية والمتعلقة بعهد البايات المراديين والعهد الحسيني قبل ترتيب أداء الإعانة في عهد محمد باي (1855 - 1859) في شوال 1272 هـ (=جوان 1856 م).
ويقضي
أداء الإعانة فرض ضريبة على الرقاب تقدر بستة وثلاثين ريالا يدفعها كل ذكر بالغ من أهل الإيالة ما عدا أهالي المدن الكبرى: تونس والقيروان وسوسة والمنستير وصفاقس ... ويعرف هذا الأداء أيضا بالمجبى (35).
وتصنف L. Valensi أداء المجبى من بين مجموعة الضرائب العينية ضمن دراسة لضرائب القرن 18 م في الأيالة التونسية. وتجعل Valensi المجبى مماثلة لبعض الضرائب الخاصة مثل العيدية والبردعة والعادة والضيفة وغيرها (36).
161 (1/161)
صفحة 162
على
وتعني
(37)
ويعرّف توفيق بشروش المجبى على أساس أنها ضريبة سنوية توظف لا الأشخاص باعتبارهم أشخاصا أداء على الرقاب) (وسوف يختلف مدلولها في القرن 19 م) ولكن على الوحدة العائلية المعرفة بلفظة «بيت» أو لفظة زمالة وليس لها قيمة محدودة، ويتفق بشروش مع L.Valensi على أن المجبى كانت تمثل الضريبة الأكثر أهمية من حيث تداولها ومبلغها الجملي كلمة المجبى أو الجباية في الأصل اللغوي «الجمع (جمع الخراج، جمع الماء في الحوض) (38) وتكتسي لفظة مجبى» من خلال الدفاتر الجبائية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي نفس المعنى وكلمة «مطالب» حيث ينص الدفتر رقم 42 الذي يجمع بين المصطلحين مثلا في جزئه الخاص بـ مطالب جربة على أن مجبى وهبية بلغت في سنة 1157 هـ (=1744 - 1745 م) قيمة 28862 ريال وهي نفس القيمة التي بلغتها «مطالب الوهبية سنة 1156 هـ (=1743 - 1744 م) وبلغت مجبى مستاوة» سنة 1157 هـ (1744 - 1745 م) قيمة 15068 ريال وهي نفسها التي بلغتها «مطالب مستاوة) سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) (39).
وتمثل لغة الدفاتر في نهاية الأمر خطابا سياسيا من نوع الخطاب الجبائي الخاص الذي يستعمل عبارات وألفاظا مختلفة إلا أنها ذات مدلول واحد إستجابة لما تقتضيه حاجته. وتقوم هذه اللغة على انتقاء الإدارة الجبائية للمفاهيم وتوظيفها لصالحها وهي القاعدة التي يقوم عليها في نهاية الأمر كل خطاب مهما كان اختصاص ميدانه
هي
وإننا نذهب ـ على الأقل فيما يتعلق بجهة جربة - إلى ما ذهب إليه عبد الحميد هنية من أن المجبى في النظام الجبائي القديم لا تعني البتة أداء خاصا مثلما يفكر في ذلك البعض ولا ضريبة سنوية معينة بل هي عبارة عن مصطلح جبائي يعني مجموع الأداءات المرتبة على الأهالي في منطقة معينة أو على فئة إجتماعية معينة تدفع للسلطة المركزية (40). وإننا نعتقد أن الخطاب السياسي الجبائي الذي کرسه البايليك الحسيني في النص الجبائي الخاص بجربة يقوم على لغة مزدوجة: أولا لغة متجذرة في البلاد: فلقد استعمل الاخباريون في العهد الحفصي كلمة «مجبى» بنفس المفهوم مع كلمة «أداء» والفارق الوحيد بينهما يتمثل في أن
162 (1/162)
صفحة 163
كلمة
مجبى تهتم في جوهرها بمن يستخلص الضرائب وهي السلطة المركزية الحفصية أما كلمة أداء فإنها تهتم بمن يدفع تلك الضرائب وهم الأهالي). ولئن كانت النصوص الأصلية المتعلقة بمجبى العهد الحفصي تكاد تكون منعدمة فإنّ الوثائق التاريخية التي ترجع إلى بداية انتصاب الأتراك العثمانيين في الإيالة التونسية تفيد أن الأداءات أو المجابي الموظفة على الأهالي كانت في أساسها أداءات ذات أصول شرعية. فلقد تضمنت الأوامر المسندة إلى أيمة المساجد ومشايخ الزوايا وعلماء الدين في البلاد أن الواحد منهم «لا يقاس بما يقاس به الطياش وغيرهم من أداء خراج وعشر وغير ذلك مما يقاس به غيرهم (42) وإننا نعتقد أن الأتراك العثمانيين كانوا يسعون من خلال استعمالهم للغة متجذرة في البلاد مثل كلمة مجبى للاستجابة لمبدإ المحافظة في حكمهم بشمال إفريقيا عموما على التقاليد والعادات المحلية مثلما كان شأنهم في ذلك في مناطق أخرى
(43)
((
خضعت لسلطتهم ثانيا: لغة أحدثها الأتراك العثمانيون تضمنتها الدفاتر الجبائية المتعلقة بعهدهم ولم تكن خاصة بالأداءات الموظفة على أهل جربة بل كانت متداولة في البلاد. فلم نعثر فيما أمكن لنا الاطلاع عليه من وثائق العهد الحفصي والعهود سبقته في إفريقية على كلمة «مطالب» الأمر الذي جعلنا نفترض أنها تندرج ضمن خطاب أحدثه الأتراك العثمانيون في المنطقة فكانت عبارة «مطالب وهبية» و مطالب مستاوة» ... كما اتخذت هذه اللغة المحدثة في العهد الحسيني أهمية تفوق لغة البلاد الأصلية فاتخذ الحسينيون من مطالب جربة» عنوانا لمجمل الأداءات التي يدفعها أهل جربة وعبارة مطالب وهبية» أو «مطالب مستاوة» عنوانا لمجمل الأداءات التي تدفعها كل فئة من فئات الإباضية وإننا نفترض الخطاب السياسي القائم على لغة مزدوجة كان يستجيب لأمرين اثنين: * لسلطة مركزية ذات أجهزة حديثة ومتطلبات أخرى هي غير متطلبات العهد الحفصي والجهاز التقليدي الذي كانت تقوم عليه السلطة قبل حكم
الأتراك.
أن
لسلطة مركزية لم تشأ أن تحدث قطيعة مع ما كان متداولا في البلاد من عادات، وأرادت أن تكون في الأساس وريثة السلط المتعاقبة عليها ومتجذرة في واقعها الاجتماعي والسياسي ولم يمنع ذلك من أن يحتل الخطاب المحدث
163 (1/163)
صفحة 164
المكانة الأولى في الخطاب السياسي المتمثل في القوائم الجبائية للعهد الحسيني ويعبر عن سلطة توخت طريقة المركزية منذ انتصابها في المنطقة وكسبت تدريجيا قوة على حساب الهياكل المحلية في الجهات.
ب) «القطيع
تعددت الوثائق التاريخية التي تتطرق لأداء القطيع» وتتمثل في الدفاتر الجبائية ومراسلات القياد والعقود الخاصة. وتتكامل فيما بينها دون أن يكتفي أي صنف منها بذاته لبلورة مفهومه وأهميته.
وتضمنت الدفاتر الجبائية في أجزائها المتعلقة بجربة صيغا ثلاثة لهذا الأداء وردت على النحو التالي «القطيع» و «قطيع بر الترك» وأداء «قطعت زواوة (كذا) (44). وهي مصطلحات ذات أصل لغوي واحد (قطع) حيث يذكر ابن منظور في شرحة لمادة «قطيع»: « ... اقتطعته قطيعة أي طائفة من أرض الخراج (45).
أن
وحافظ مصطلح القطيع على مفهومه الشرعي شأنه شأن أداء الجزية وكانت غاية العثمانيين من ذلك تبرير شرعية المهيمن على المهيمن عليه لاسيما وأن المحليين كانوا خوارج والأتراك يعتنقون المذهب السني. وإننا نفترض استعمال لفظة القطيع في جربة دون استعمال كلمة خراج التي بقيت متداولة في منطقة المشرق العربي الإسلامي إلى العهد العثماني (46) كان راجعا إلى اختلاط الفقه الإسلامي بخصوصيات المنطقة وتقاليدها وابتعادها عن المشرق.
* «قانون القطيع» بجربة
تستعمل الدفاتر الجبائية الراجعة إلى العصر الحديث أداء «قطيع» (47) أو أداء «قانون» (4). وتشير العقود الخاصة إلى أداء قانون القطيع» وهو نفسه الأداء الذي عبرت عنه الدفاتر الجبائية بكلمة قطيع أحيانا وبكلمة «قانون» أحيانا أخرى (49) ويجمع بين هذه الألفاظ والعبارات مدلول واحد «فالقطيع» أو «قانون القطيع هو أداء يوظف على الأملاك المتمثلة في الأراضي وتفيد الدفاتر الجبائية أنه أداء سنوي بلغ عام 1148 هـ (= 1735 - 1736 م) 3720 ريال وتطور في سنة 1152 هـ (= 1739 - 1740 م إلى 5400 ريال بالسنة إلى أخماس الوهبية وبلغ في نفس السنوات 2480 ثم 3600 ريال بالنسبة إلى أخماس مستاوة (50).
164 (1/164)
صفحة 165
وتعفى من دفع «قانون القطيع»:
الأراضي التي هي على ملك الزوايا: فلقد سقط «قانون القطيع» على أرض محمد بن علي عرف المعوذي من سكان جزيرة جربة لما سلم مشتراه للولي الصالح محمد بن محمد بن أحمد بن محمد نسبا ابن مريم من قبيلة أولاد ابن مريم سنة 1198 هـ (= 1783 - 1784 م) (51).
: فلقد استمر
أداء
الأراضي التي هي على ملك الحنفية القاطنين بجربة وأراضي المالكية وتنص العقود الخاصة على أن الأرض يستمر سقوط «القطيع» عليها اذا انتقلت من يد بائع مالكي إلى مشتر حنفي والعكس أيضا صحيح القانون ساقطا على أرض مصطفى بن محمد شهر بدرملي الحنفي من سكان حومة تاوريت بجربة لما اشتراها من البايع له محمد بن عبد الكبير المني من سكان الحومة ذاتها (52).
الأراضي التي تنقل من ملكية من يعتنق المذهب الإباضي إلى أفراد يعتنقون المذهب الحنفي: فلقد سقط أداء «القطيع» أيضا على أرض مصطفى بن محمد عرف بدر ملّي الحنفي سنة 1194 هـ (= 1780 م) لما انتقلت له ملكية أرض بها أصل واحد زيتون من نوع شملالي من سالم بن عبد العزيز عرف قاموسة المركداسني من سكان حومة وران بجربة وسقط أداء «القطيع» في نفس السنة على قطعة أرض ثانية اشتراها مصطفى بن محمد بدرملي الحنفي من نفس البائع له اشتملت على أصلين زيتون من نوع الزلماطي بمنزل البايع)
(53)
ونحن نجهل كيف كان يتم توزيع أداء قانون القطيع بين الملاكين من حيث المقاييس وطريقة الاستخلاص إلا أننا نعلم أنّ ذلك كان يتم عن طريق الهياكل المحلية الممثلة لكل فئة من الفئات الاجتماعية بجربة ويتم الاستخلاص من قبل الهياكل الممثلة للنفوذ المركزي بتونس عن طريق مؤسساته بجربة والملاحظ أن البايع الأصلي المعتنق للمذهب الإباضي يستمر في دفع أداء «القطيع» حتى بعد بيعه للعقار (54).
* «قطيع بر الترك»
وتستعمل الدفاتر الجبائية الراجعة إلى العهد الحسيني في أجزائها الخاصة بجربة سواء في باب المجابى أو في باب الخرج الطاري» صيغة أخرى لأداء
165 (1/165)
صفحة 166
المقاطعات
القطيع تعبر عنه بقطيع بر الترك وتطلق عليه مراسلات القياد عبارة قطيع إسطنبول (55). ولا تشير العقود الخاصة إلى هذا النوع من الأداء وهي الأداء وهي لا تفيدنا بالتالي في المادة التي يوظف عليها ويذهب الأستاذ محمد الهادي الشريف في تفسيره لهذا الأداء إلى القول إنه يدخل في إطار علاقات تبعية تونس للباب العالي مثله مثل الهدايا التي ترسل من الإياله التونسية إلى إسطنبول أو المؤسسات الشرفية التي تمثل الباب العالي في الإيالة ويتساءل الأستاذ الشريف هل هذه المكانة الخاصة التي كانت عليها الجزيرة ترجع الى الغموض القديم النسبي في انتمائها إلى إيالة طرابلس في مطلع القرن 17 م أو لسبب المذهب الديني الإباضي لأغلب سكانها أم هو راجع إلى حركية أهلها التجارية مع الشرقية في الإمبراطورية العثمانية (56) وتفيد وثائق مراسلات القياد المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي أن قطيع بر الترك» يمثل قطيعا إضافيا بالنسبة إلى «قانون القطيع» وتطلق عليه الوثائق «القطيع الثاني في إسطنبول» (57). واستمر العمل به على امتداد الفترة العثمانية في جربة وكان يوظف هو الآخر على الأرض والممتلكات العقارية. ما وبلغت قيمته 5350 ريال في سنة 1162 هـ (= 1748 ـ 1747 م) (58) وهو يمثل 66% مما تدفعه أخماس الوهبية وأخماس مستاوة في باب «قانون القطيع وارتفع مقداره في سنة 1218 هـ (= 1803 م) في عهد حمودة باشا إلى 37450 ريال (59) وارتفع مقداره بعد قيادة محمود بن عياد بجربة حوالي 1265 هـ 1849 م) فبلغ في سنة 1276 هـ (= 1859 - 1860 م): 400 دورو و 5 ريالات دورو بعد أن كانت قيمته 262 ريال دورو وتدفع مقابلها 2300 ريال (60). وكان لذلك الارتفاع علاقة بسياسة التعديلات التي توختها السلطة المركزية في القرن 19 والتي كانت تتطلب مزيدا من الأموال الموظفة على الأهالي في الأمبراطورية عموما.
(1860 - 1859) _1276 (1849 - 1848=)
تونسي
ويدفع قطيع بر الترك) سنويا مثله مثل قانون القطيع لكن خلافا لهذا الأخير الذي كان يدفع لسلطة تونس فإنه كان يأتي من اسطنبول في صورة تذكرة (إذن بالدفع) ويرد مبلغ التذكرة إلى هناك في شكل تسبقة عن طريق قايد جربة الذي كان ضامنا لاستخلاصه من الأهالي (61) عن طريق الهياكل السياسية والإدارية لكل فئة من فئات الإباضية بالجزيرة تذكرة المعظم سيدنا في قطيع بر
166 (1/166)
صفحة 167
الترك عام 1162 على يد الشيخ قاسم بن عياد والشيخ علي بن بوبكر خمسة آلاف وثلاثماية وخمسين ريال (62) ولا يستخلص أداء «قطيع بر الترك» مثلما هو الشأن بالنسبة إلى أداء القطيع» إلا من أهالي جربة الإباضية والمعلوم أن أباضية جربة ينفردون بدفع قانون «القطيع القطيع (الاول) إذ أن الشيخ قاسم بن عياد يستخلص الأداء من قومه الإباضية الوهبية (63) والشيخ علي بن بوبكر يستخلصه من قومه الإباضية المستاوة ولا تدفعه أقلية يهود جربة ولا أهل السنة بها (مالكية وحنفية).
وبداية من قيادة محمود بن عياد (حوالي سنة 1265 هـ (= 1848 ـ 1849 م) في عهد أحمد باشا باي (1837 - 1855) وبالإضافة إلى ارتفاع مبلغ الأداء أصبح يتولى ضمان دفعه المشير الباي نفسه بواسطة تسبقة ترسل منه إلى إسطنبول وانتقل ضمان استخلاصه من رموز السلطة في جربة إلى السلطة العليا في الإيالة التونسية ولم تعد مسألة الاستخلاص موضوعا لعلاقة أهل جربة بسلطة اسطنبول بل مسألة تعني أولا العلاقة بين الباب العالي والسلطة المركزية بتونس ونتجت هذه الإحداثات عن تحرك الباب العالي في طرابلس ودعم فرنسا لسلطة تونس مما دفع أحمد باي منذ سنة 1837 إلى مزيد الاستقلال (64) وإننا نعتقد أن أداء قطيع بر الترك لم يكن أساس إقراره العلاقة بين الإيالة التونسية والباب العالي وإنما كان أساسه علاقة الأتراك العثمانيين بأهل جربة الإباضية («الخوارج») ذاتها (65).
«قطعت زواوة»
ويظهر من مطالب جربة في العهد الحسيني أخيرا أداء من نفس الفصيلة يحمل عبارة «قطعت زواوة» (66). وكان أفراد زواوة يعملون في جربة ضمن الجيش النظامي (67). وقطعت «زواوة من الأداءات تضمنتها مجبى أخماس مستاوة دون مجبى أخماس الوهبية. نفترض أن الحسينيين مكنوا أفراد عسكر زواوة في جربة من إقطاعات داخل المجال الجغرافي لأخماس مستاوة في الجزء الشرقي من الجزيرة دون أن يتمكنوا من إسنادهم إقطاعات داخل المجال الجغرافي لأخماس الوهبية في الجزء الغربي منها مستغلين فرضهم (منذ انتصابهم في الجهة في القرن 16 م) لحقهم في الملكية السامية على أرض الجزيرة واعتبارها أرض عنوة وكان هذا الإجراء من إحداثات العثمانيين واستخلصوا من
167 (1/167)
صفحة 168
وهو ما
تلك الإقطاعات أداء قطعة) زواوة». وهكذا سعى الاتراك إلى ضرب تماسك الإباضية بإقحام زوارة دون غيرهم في البنية الاجتماعية فقد انتقلت مثلا قطعة أرض من سانية التكيتك» بغرب السوق من محمد ابن أحمد عرف التكيتك من سكان حومة بوملال إلى محمد بن محمود عرف بتدرلي يولداشي من عسكر محروسة تونس عن طريق الشراء بتاريخ 1146 هـ (= 1733 ـ 1734 م) دون أن تكون قد سلمت له عن طريق إقطاعات السلطة المركزية بها (68). وبلغت قيمة قطعت زواوة» في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م: 200 ريال: (69) يمثل 55،5% من أداء القطيع الموظف على أخماس مستاوة وقد تدل تلك النسبة على أهمية الأرض التي كانت في حوزة زواوة. ومكن هذا الإجراء بعد قرابة القرن من تغيير نظرة الاباضية الى زواوة باعتبروهم من فصيلة «البرانية» أو «الغرباء» بعد أن كانوا يعدونهم من عسكر البايليك الحسيني وأصبح مثلهم مثل الكوار غلية ورعية الأعراض والأعشاش وغيرهم (70) وهذا التحول مثل مظهر نجاح العثمانيين في الجزيرة فقد تمكنوا من اختراق المجال الجغرافي للإباضية المستاوة في الجزء الشرقي من الجزيرة وهو مالم يتحقق لهم في جزئها الغربي. ودفعت سلطة الحسينيين بأفراد عسكر زواوة إلى الاندماج في «أهل جربة» عن طريق الأرض كما دفعت الأعشاش من الفئات الدنيا لمجموعة «الغرباء» إلى إدماجهم عن طريق التراتيب الإدارية والسياسية (71).
ت) أداء «حق ملح»
ويرد في باب المطالب أو المجابي الخاصة بالقرن 18 أداء الملح في الصيغة التالية حق ملح وهو قطاع شاذ بالنسبة إلى الأنشطة الاقتصادية الأخرى التي كانت تعهد إلى أعيان محليين عن طريق الالتزام وكان هؤلاء يستخلصون الضرائب من الأهالي ويكونون واسطة بينهم وبين السلطة المركزية. ويستفاد من خصوصية «حق ملح أن فائض إنتاجه كان يجمع بدون واسطة وعن طريق أعوان السلطة المركزية ذاتها بتشريك هياكل النفوذ المحلي للمجموعات الإباضية ولن يكون إنتاج الملح محل لزمة في الجزيرة مثل غيره من المنتوجات الاقتصادية إلا خلال القرن 19 فلقد تحصل اليهودي نسيم حداد على لزمة الملح في جربة في سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) (2).
168 (1/168)
صفحة 169
وكانت تشترك في أداء حق ملح كل من وهبية الجرابة» و «أخماس
مستاوة فبلغ ما كان وظف على الوهبية في عام 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 180 ريال اي 62 %0% من قيمة مجباها الجملية وبلغت قيمة اداء مستاوة على الملح في نفس السنة: 120 ريال اي ما يعادل 1 08% من مجباها الجملية (73). ويمثل الاداء الموظف على انتاج الملح 0، 75% من المجابي التي يؤديها «أهل جربة». ويقدر نصيب الوهبية من أداء حق) ملح الموظف على أهل الجزيرة %60 ونصيب أخماس مستاوة 40% فقط. وقد يعبر هذا التفاوت عن اختلاف مشاركة كل فئة في إنتاج الملح في جربة آنذاك. وسوف تبلغ قيمة أداء «حق ملح»: عام 1270 هـ (= 1854 - 1853 م) 10000 ريال فتمثل 31،2 % مما كان مرتبا على «أهل جربة» في تلك السنة (74).
وكان أهل جربة يستغلون الملاحات القريبة منهم و الموجودة على ساحل البر الكبير في الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية وكانت هناك ملاحتان مهيئتان لإنتاج الملح في الجهة تمثل جانبا من مجمع السباخ يمتد على السواحل التونسية الليبية ملائمة لإنتاج الملح من الناحية الطبيعية. توجد الأولى في سبخة المهابيل نسبة إلى قبيلة المهابيل ولها الأهمية الأكبر وتقع في «الدخلة» في الشمال الغربي من بحر جيكتيس القديم (خليج بوغرارة) قبلة جزيرة جربة وتوجد الثانية في سبخة الملاح الواقعة في جنوب ميناء جرجيس في الشمال الغربي من بحيرة البيبان (75).
وكان الملح خلال الفترة السابقة لانتصاب الأتراك العثمانيين في جربة من بين المنتوجات الفلاحية والمواد الأولية التي كان يشارك بها أهل الجزيرة في المتاجرة به مثل الزيت والحبوب وغيرها ويتم ذلك عن طريق التجار المسيحيين مع بلاد أوروبا وخاصة البندقية (76).
ويستفاد من الدفاتر الجبائية أن الملاحات الخاصة بجربة كانت بداية من عهد علي باي (1735 - 1756) مستغلة بصفة فعلية من قبل أهل الجزيرة وخاصة من قبل الإباضية الوهبية نظرا لقرب أخماسها من سواحل منطقة الجنوب الشرقي للإيالة وهو ما يدل على أن احتكار السلطة المركزية لإنتاج الملح لم يتم في المنطقة إلا بعد القرن 18.
169 (1/169)
صفحة 170
ونحن نجهل ما إذا كانت تلك الملاحات مستغلة بصفة مباشرة من قبل «أهل جربة أم أنها مستغلة بأشكال أخرى مع قبائل عكارة والمهابيل وغيرهم إلا أننا
نعلم أن الملح كان يتم ترويجه نحو الغرب انطلاقا من مراسي جربة (77). وتفيد مراسلات القياد المتعلقة بالقرن 19 أن البايليك الحسيني جعل من السلطة المركزية الجهاز الوحيد الذي يختص بترويج مادة الملح داخل جزيرة جربة آنذاك وخصص لبيعه حانوتا مثلما خصص ذلك لبيع الدخان وغيره. وعهدت السلطة تجارته إلى نائب عنها كان يعرف بنايب حانوت الملح شغلها في سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) الرايس سعيد البنة (78).
وتعرضت جربة أيام احتكار السلطة لبيع الملح إلى أزمات نذكر من بينها أزمة عام 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) وهي التي يقول في شأنها عمر العيايدة خليفة المكان في رسالة إلى العامل: وأعمل لنا تأويل معنى حلا) في نازلة الملح لأن البلاد فرغت منها وتوقف الحال في ذلك» (79).
ومجمل القول كان موقف سلطة الأتراك العثمانيين من مادة الملح على امتداد الفترة التي تهمنا متغيرا بتغيّر أهميته بالنسبة إلى الأسواق الأروبية والتجار المسيحيين ولم يتوصل البايليك الحسيني إلى أن يجعل منه قطاعا حكرا عليه وعلى أعوانه رغم أهميته بالنسبة إلى الاتفاقيات والعقود التي يبرمها مع الدول والأطراف الأجنبية وعمل على تشريك الأعيان المحليين وهياكل النفوذ المحلية في استغلاله سواء بالنسبة إلى القرن 18 أو بالنسبة إلى القرن 19 لما عهد به إلى مؤسسة الالتزام.
ولم يوظف أداء حق ملح إلا على الفئات الاجتماعية الإباضية دون الفئات السنية وأقلية يهود جربة وغيرهم حيث لم تكن هذه الفئات معنية بإنتاج الملح ولا
بجمعه و ترويجه.
ث الأداءات الموظفة على «الأعشاش»
وتضمنت مطالب جربة أيضا في القرن 18 أداءات وظفت على الأعشاش» الذين يمثلون صنفا من أصناف الغرباء» أو «البرانية) وهم من «العرب» المعتنقين للمذهب المالكي والأعشاش ليسوا من صنف «التجار الغرباء» ولا من «الرواتبية» موظفي السلطة أو من علماء الدين أولاد الزوايا بل يعرفون أنفسهم
170 (1/170)
صفحة 171
بقولهم نحن ناس قلالة وفقرا وضعفا الفظة قلالة عامية وتعني تدني الحالة المادية) (80). ويندرج دخولهم إلى جربة ضمن أنشطة الجهة الاقتصادية وكان مصدر نزوحهم من جهات ريفية خالصة بالمناطق الداخلية نحو إحدى جهات الساحل الحضري وكانوا موزعين من الناحية الجغرافية بين أخماس مستاوة في الجهة الشرقية من الجزيرة وأخماس الوهبية في الجهة الغربية منها وتمكن الدفاتر الجبائية من تصنيف الأداءات الموظفة عليهم إلى صنفين:
سمي
أولا: يطلق على الصنف الأول عبارة على دخول الأعشاش معهم (81). ولئن كنّا نجهل القاعدة التي على أساسها كان يوظف هذا الأداء ومقاييسه فإنّه كذلك لأنه أداء تدفعه فئات الأعشاش عن طريق شيخ مستاوة بالنسبة إلى من كان يسكن منهم في الأخماس الشرقية وعن طريق نظيره الوهبي بالنسبة إلى الأعشاش القاطنين في الأخماس الغربية أي عن طريق الهياكل المعبرة عن النفوذ المحلي لأهل جربة الإباضية وأصبح الأداء يدفع إلى قايد جربة منذ أن أقرت المؤسسة بها في عهد علي باشا (1735 - 1756) على غرار جملة «مطالب جربة (82) وبلغ الأداء على دخول الأعشاش معهم 2000 ريال سنة 1166 هـ (=1752 - 1753 م) بالنسبة إلى أعشاش أخماس الوهبية وهو ما يمثل 7 % من جملة مطالب أهلها (83) وبلغ الأداء 148 ريال بالنسبة إلى أعشاش أخماس مستاوة تمثل 980 % من جملة مطلب أهلها (84) وبلغ مجمل أداء الأعشاش هذا حوالي 5 (89، 4) بالنسبة إلى مجمل مطالب جربة».
وورد في رسالة من خليفة جربة إلى عاملها بتاريخ 1272 هـ (= 1855 - 1856 م) في شأن هذا الأداء: أن جماعة الأعشاش كانوا سابقا في مدة أولاية العلها ولاية ابن عياد سيدي رشيد جميع ما يلزم أهل البلاد في الطواري يؤدون معهم الخمس إلى أن أتنوبنا (تعني اثباتنا في منصب) أحنا وجدنا الخمس ياسر عليهم وجعلناهم في الثمن غصبا عن جماعة أهل البلاد ثم بعد ذلك جماعة الأعشاش اشتكوا لحضرة السيادة وذكروا عادتهم السابقة بقولهم يودون الحدش وأتونا بجواب من السيادة في ذلك وأحضرنا لهم المقدمين وعيان البلاد ووقع بينهم النزاع فأجابوهم أهل البلاد أدخلوا معنا في الأخماس والذي ياتينا ياتيكم فامتنعوا» (85).
171 (1/171)
صفحة 172
ونلاحظ أولا من خلال هذه الوثيقة أنّ الأعشاش أصبحوا في القرن 19 منظمين هم بدورهم ولهم هياكلهم الخاصة المعبرة عن «نفوذ محلي» وتمثل
ذلك في هيئة الجماعة على غرار جماعة الوهبية» و «جماعة مستاوة». ولئن كانت السلطة المركزية تتكفل بتحديد قيمة المبالغ الموظفة على «أهل جربة إلا أن توزيعها بين المجموعات الموجودة على الساحة بما فيها الأعشاش كان يتم عن طريق الهياكل المحلية لذلك تولت هياكل الإباضية بنفسها تحديد الضرائب التي تستخلص من الأعشاش وتفيد الوثيقة السابقة أيضا أن هذه الضرائب مرت قيمتها من 5 % من جملة مطالب جربة» في منتصف القرن 18 إلى 20 % في القرن 19 أي أن قيمتها تضاعفت أربع مرات في ظرف حوالي مائة سنة وأصبحت هياكل المخزن تتدخل في تحديد أداءات الأعشاش وتوزيعها
بداية من القرن 19.
ثانيا: يطلق على الصنف الثاني من الأداءات الموظفة على الأعشاش عبارة مجبى الأعشاش وتعني مجموع الأداءات المرتبة على هذه الفئة الاجتماعية من سكان جربة على غرار مجبى الوهبية أو مجبى مستاوة». وتقدم الدفاتر الجبائية هذا الصنف من الأداء في شكل مبلغ جملي بالنسبة إلى أخماس الوهبية بحيث لا يمكن من تحديد مختلف الوحدات الجبائية لفئة الأعشاش داخل تلك الأخماس والتي تشترك في دفعه ولا يخصص إلا «الحزم» منهم ويقدر الأداء الموظف عليهم سنويا بستة ريالات تدفع نقدا وهو ما يمثل 54، 0 % من مجبى الأعشاش بها (6). ويستفاد من الحيلاتي أن الحزم أو الحزوم دخلوا إلى جربة في سنة 996 هـ (= 1587 - 1588 م) مع الأتراك (87). وتقدم الدفاتر الأداء ذاته في - شكل مفصل بالنسبة إلى أخماس مستاوة بحيث يوظف على زوارة مبلغ 80 ريالاً سعر مملوكين حق زوج خدم و مبلغ 54 ريالاً سعر شراء اللحم للأبراج «الحمية الأبراج (88). . ويرجع دخول زوارة إلى جربة إلى سنة 960 هـ (=1552 - 1553 م) حيث شاركوا أثناءها في حرب الأتراك بزعامة درغوث باشا ضد «أهل جربة» (89) ووظف على بني أحمد 45 ريالا او لحمية للأبراج») وعلى عرش العرضاوي 24 ريالا وعلى عرش البراحة 9 ريالات أيضا (90) تدفع جميعها سنويا عن طريق قايد الأعراض إلى سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) (91) وأصبح الأداء يدفع عن طريق قايد جربة في سنة 1752 - 1753 (92).
172 (1/172)
صفحة 173
وتفيد أسماء مختلف الوحدات الجبائية التي يتكون منها الأعشاش» أن أفرادها كانت تربط بينهم روابط دموية سواء كانت مزعومة أو حقيقية وتختلف ثرواتهم فيما بينهم لأن الأداء يوظف في الأساس على حسابها كما يختلفون فيما بينهم أخيرا من حيث عدد أفرادهم على أساس أن العنصر البشري كان مصدر العمل الوحيد لكسب الثروة وتطويرها. وإننا نفترض أن طبيعة الأداء الموظف عليهم لم يكن بمعزل عن النشاطات التي كانوا يتعاطونها وقد يستفاد من لفظة «خدم» أن الأعشاش كانوا يشاركون «أهل جربة» في تجارة العبيد مع بلاد السودان ومن لفظة «لحمية إشارة إلى تربية الماشية وهي من النشاطات التي كان يهتم بها أهل جربة دون أن يتولوا مباشرتها بأنفسهم فيعهدون تلك المهمة إلى أفراد الأعشاش.
وانطلاقا من تعاملنا مع الوثائق الجبائية للعهد الحسيني والخاصة بجربة على أساس أنها كانت تمثل في نهاية الأمر خطاباً سياسيا موجها لأهلها خطاباً يخضع لميزان القوى بين مختلف أطراف النفوذ على الساحة بجربة نرى أن الأداءات الموظفة على الأعشاش خلال القرن 18 كانت لها أبعاد سياسية هامة:
من زاوية السلطة: يعد إدخال الأداءات الموظفة على الأعشاش ضمن مطالب جربة» إجراء مخالفاً لما كانت تتعامل به الإدارة الحسينية وإدارة الأتراك عامة مع رعيتها والمتمثل في أن كل واحد ... يرجع لمقدم جماعته وتحت نظر شيخه لا يتعاطاه غيره (93) وهو مبدأ تعاملت به السلطة المركزية السلطة المركزية مع الجرابة المولودين ببلدان إفريقية من «الشتات» وكذلك رعية الأعراض في جربة و «عكارة جربة (94). واشتمل النص السياسي الموجه إلى «جماعة جربة» في عهد حسين باي لسنة 1249 هـ (= 1834 م في الحكم الثاني «أن الأعشاش القاطنين (= بجربة يدخلون معهم في جميع ما عليهم مثل العادة السابقة» وهو تجديد لما كان معمول به سابقا وإثبات له (95) وعمل الحسينيون من خلال تلك السياسة على استئصال الأعشاش من هياكلهم الإدارية والسياسية الأصلية وإكسابهم القدرة المعنوية والتنظيمية والسياسية من خلال إدماجهم ضمن المجتمع الجربي
الإباضي.
وعملت السلطة من خلال هياكلها في جربة على مواكبة النسب التي توظفها الهياكل المحلية على الأعشاش» أثناء التوزيع فعملت على التدخل
173 (1/173)
صفحة 174
لتقليصها من الخمس» إلى «الثمن» ثم «الحدش» وقد فرض هذا التطور على هياكل الإباضية وكان على حسابهم لأن كل مبلغ يسقط عن الأعشاش يضاف إلى الأداء المستخلص على الفئات الاجتماعية الإباضية. وعليه لم تكتف السلطة المخزنية بإكساب الأعشاش السلطة المعنوية بل حاولت إكسابهم السلطة المادية أيضا.
أما من زاوية أهالي جربة: تعامل الإباضية الوهبية مع الأعشاش القاطنين في الجزء الغربي من جربة على أساس أنهم كتلة واحدة وفرضوا على السلطة في خطابها السياسي معهم ذلك التوجه فاعتبر المخزن الأداء الموظف على الأعشاش في أخماس الوهبية أداء جمليا يتكون من مجبى الأعشاش» ولا يبرز الوحدات الجبائية والاجتماعية التي تتكون منها فئة الأعشاش فكان هؤلاء في رؤية الوهبية «غرباء» بالجملة (96). وتعامل الإباضية المستاوة مع الأعشاش القاطنين في الجزء الشرقي من جربة على أساس أنهم يكونون وحدات اجتماعية مختلفة مثل زوارة أحمد وعرش العرضاوي وعرش البراحة ألخ ... ونتيجة لذلك تعامل المخزن في خطابه السياسي مع أهل مستاوة على ذلك الأساس فاعتبر الأعشاش ذلك الجزء من جربة وحدات جبائية متميزة فكانت رؤية مستاوة «للغرباء» تعتمد على التفصيل ومخالفة لرؤية الوهبية لهم.
وبني
في
وكانت لهذه الممارسات الفكرية والسياسية المختلفة والمتباينة أبعاد هامة استغلها الأتراك وسعوا من خلالها إلى إضعاف المجموعات الإباضية المحلية من الداخل من خلال دمج «الغرباء» و «البرانية» ضمن «أهل جربة». واعتبر الإباضية الوهبية في المقابل وحدات الأعشاش فئات اجتماعية تمثل جسما واحدا غريبا ولم يتعاملوا معهم إلا على ذلك الأساس فيما تعامل معهم الإباضية المستاوة على أساس أنهم أجزاء مختلفة من صنف الغرباء» وهو ما يعني في نهاية الأمر قبولهم ضمنيا لمبدأ اندماجهم التدريجي في مجتمعهم. وصفوة القول فإنّ الأداءات الموظفة على الأعشاش وفئة الأعشاش نفسها أداة إضافية إلى جانب أفراد عسكر زواوة المشاركين في نوبة جربة (والذين اقطعوا أراض في الجزء الشرقي من الجزيرة في يد الأتراك العثمانيين لإضعاف المجموعات الإباضية المحلية بجربة خلال العصر الحديث.
174 (1/174)
صفحة 175
ج) بقية فصول مطالب جربة»
يمكن تبويب بقية فصول مطالب جربة في القرن 18 إلى ثلاثة أصناف وهي «الرواتب» و «العوايد» و «مصروف للحصارات».
على أخماس وهبية (أو مستاوة) في ستة رواتب مدة العام
ويعني هذا الأداء ما يدفعه أهل جربة بعنوان الرواتب كما تدل عليه العبارة وتضمنت بعض الدفاتر الجبائية في باب الخرج الطاري» بعض النماذج من الرواتب التي تصرفها السلطة الحسينية في مصالحها بجربة (97) وأداء الرواتب اداء مالي تحدد مقاديره السلطة المركزية شأنه في ذلك شأن بقية الفصول الضريبية الأخرى يؤدى على ستة أقساط في السنة وهو ليس خاصا بجربة بل مقسم على مختلف أنحاء البلاد ويصرف في مصالح المخزن وخاصة في مرتبات العسكر و جرايات الموظفين من أصحاب المراتب العلمية والدينية وغيرها (98). وبلغت قيمة أداء الرواتب الموظف على أخماس الوهبية في سنة 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م 9027 ريال وهو ما يمثل قيمة 28،31 % من مجمل مجبى أهلها وبلغت قيمته في نفس السنة بالنسبة إلى أخماس مستاوة 6051 ريال اي ما يمثل 68،54 % بحيث بلغت القيمة الجملية لأداء الرواتب الموظفة على «أهل جربة» 15078 ريال تمثل 37 76% من مجمل مجابي جربة (99).
واستنادا إلى أنّ العثمانيين اعتمدوا في الإيالة التونسية على موظفين مالكيين. حنفيين كما كان الأمر مثلا في جزيرة جربة فإننا نسلم بأن أداء الرواتب كان يستخلص من الإباضية في الجزيرة ويحرم من الاستفادة منه «الموظفين» وأصحاب الرتب العلمية و الدينية من الإباضية أنفسهم لأن غير المالكية من علماء جربة كانوا يتورعون من أخذ الأ. أخذ الأجر لبث العلم» (100). وعلى العكس من ذلك استفاد منه من كان معفى من أدائه من بين الفئات المالكية والحنفية مثل عسكر الأتراك وزواوة وعلماء الدين من المالكية وغيرهم ويذكرنا ذلك بالإجراء الذي اتخذه علي باشا لصالح علماء القيروان إذ قرر أن يصرف لهم جزية سنة ممّا يدفعه يهود جربة. وكان أداء الرواتب الذي بلغ حوالي ثلث مجبى جربة من أهم أدوات الضغط على المجتمع المحلي الإباضي هناك وإحدى أدوات امتصاص فائض الإنتاج «لأهلها».
175 (1/175)
صفحة 176
«العوايد»
نميز في القرن 18 بجربة بين صنفين من الأداءات التي يطلق عليها اسم «العوايد: صنف يدفع لبعض رموز المخزن المقيمين في العاصمة تونس وصنف ثان يدفع الرموزه المقيمين في الجزيرة ذاتها.
- الصنف الأول:
* «عوايد المحلة»
مثلت المحلة أداة من أدوات الحكم منذ العهد الحفصي في إفريقية وتواصل العمل بها أثناء العهد التركي في الإيالة التونسية وتمثل دورها في جمع أموال الجباية واستعراض قوة أجهزة السلطة المخزنية في دواخل البلاد لأغراض أمنية وغيرها. وكانت المحلة في مختلف فترات العمل بها من أهم رموز السلطة والنفوذ في البلاد (101).
وقد بررت السلطة المركزية هذا الأداء رغم عدم تردد المحلة على الجزيرة على غرار مناطق أخرى من البلاد مثل منطقة الجريد والساحل بتحول محلة تونس سنة 1024 هـ (1615 م) لحماية محاصيل أهل جربة من نهب العرب وأصبح ذلك التبرير بمثابة المرجعية التاريخية (102) حمته من خطر «العرب» ولم ترجع المحلة إلى مواقعها إلا بعد أن حصد أهل جربة زرعهم ودرسوه ودخلوا به ولم يعطوا منه (كذا) لأحد» (103).
سنة 1156 هـ
وساهمت أخماس الوهبية في دفع أداء عوايد المحلة في (= 1743 - 1744 م) بقيمة 4798 ريال اي بنسبة 16،62 % مما تدفعه من المطالب وساهمت أخماس مستاوة في نفس السنة بقيمة 1258 ريال مثلت 31،11 % من المطالب الموظفة عليها (104) وبلغ مجموع الأداء 17،15 % من مجابي جربة (105). * «عوايد الدولاتي»
تعني لفظة الدولاتي الداي وهي إحدى المؤسسات التي أحدثها الأتراك لمّا حلوا محل الحفصيين في البلاد التونسية ويذكر ابن أبي دينار في تعريفه لهذه المؤسسة قوله فهو بمنزلة السلطان على الحقيقة لأنه المتصرف بحكمه في
176 (1/176)
صفحة 177
الإقليم (106). (106). وامتدت فترة سيطرة الدايات المطلقة على الإيالة من سنة 1598 إلى السنوات الثلاثين من القرن 17. وقد يكون الأتراك العثمانيون سنّوا هذا الأداء استنادا إلى أهمية الدور الذي لعبه الداي في إعادة دخول جربة إلى حضيرة النفوذ التركي بتونس في مطلع القرن 17 م لما كانت تضطلع المؤسسة بحكم البلاد. ولئن انقرض عثمان داي (أو) يوسف داي) الذي يرجع إليه سن هذا الأداء وتقلص نفوذ الداي بداية من منتصف القرن 17 إنّ استخلاص أداء «عوايد الدولاتي استمر على امتداد القرن 18 ومطلع القرن 19 شأنه شأن جميع العوايد الأخرى واستخلصت السلطة المركزية من أخماس الوهبية 3178 ريال في سنة 1157 هـ (= 1743 ـ (1744 م أي بنسبة 0111 % من قيمة مجباها ومن أخماس مستاوة 2080 ريال وهو ما يعادل 18، 79 % من قيمة مجباها (107) ومثل مجمل الأداء 17،13 % من مجبى جربة (108).
«عوايد التباع»
تنفرد أخماس الوهبية في أداء عوايد للكواهي والخوجات وغيرهم من التباع (109) دون أخماس مستاوة وبلغت قيمته في سنة 1156 هـ (=1743 ـ 174 م 742 ريال وهي تمثل نسبة 64،1 % من مطالب الوهبية (110) و 1، 18 % من مجبى جربة. وتعني لفظة تباع» أصحاب المراتب السياسية والعسكرية في عهد البايليك الحسيني ويصنف محمد بيرم الخامس الكاهية مثلا من بين المراتب الخمسة الأولى التي كان يعتمدها النظام الحسيني وتعني الكاهية من كان له نيابة الوالي في الأحكام (112).
(111)
لفظة
وإذا ماسلمنا بتعريف محمد بيرم الخامس لمؤسسة الكاهية أحد «تباع» السلطة نفهم من خلال القائمة الجبائية الحسينية الخاصة بجربة أن التباع كانت لهم صلة بأخماس الوهبية في المنطقة الغربية ولم تكن لهم صلة مماثلة بأخماس مستاوة في المنطقة الشرقية من الجزيرة وقد لا يرجع ذلك إلا لتباين المواقف للوحدات الجغراسياسية الإباضية من سلطة المخزن.
177 (1/177)
صفحة 178
الصنف الثاني: «الضيافة»
ورد هذا الأداء في الدفاتر الجبائية الحسينية للقرن 18 في الصيغة التالية وضيافة في العام» (113) و (عليهم ضيافة في العام (114) وهو أداء سنوي بلغ 650 ريال بالنسبة إلى أخماس وهبية و 426 ريال بالنسبة إلى أخماس مستاوة ويمثل مجمل أداء «الضيافة الموظف على أهل جربة 2 69 % من مجبى الجزيرة.
وينص الخطاب السياسي الموجه إلى جماعة جربة» في عهد حسين باي لسنة 1249 هـ (= 1834 م) أن الجرابة لا تلزمهم خطية ولا هدية للقايد ولا بشارة تجديد ولايته ولا هدية لقايد الأعراض ولا للخليفة ولا لأحد من تباع القايد البتة» (115).
ويستفاد من هذا النص فيما يخص الضيافة» أنها كانت تعني الهدايا التي يدفعها أهل جربة» إلى قايدها وقايد الأعراض وتباعهما مثل الخليفة وغيره. وقد يتضمن مفهومها أيضا الخطية التي يسلطها القايد عليهم.
وإننا نعتقد أن «الضيافة في جانبها المتعلق بقايد جربة لم تحدث إلا خلال القرن 18 مع إحداث المؤسسة نفسها في عهد علي باشا (116) أثناء مشيخة آل بن جلود، أما الضيافة» في جانبها المتعلق بقايد الأعراض فإنها قد تكون أقدم من ذلك بكثير لأن رعية الأعراض» (من غير الأعشاش) من الحمارنة وغيرهم) كانوا قد استقروا في جربة مع حلول الأتراك بها (وحتى قبل ذلك) ولم تُلغ «الضيافة» المتعلقة بقايد الأعراض وتباعه انتصاب مؤسسة قايد جربة بل
مع
(117)
المال
أضيفت إليها. ويشير ابن أبي الضياف في تعريفه لأداء «الضيافة» أو «الضيفة» بقوله: «وأصله أن القايد ومن عطف عليه إذا تولى عمله يقوم له أهل العمل شيئا من يسمونه ضيفة في مقابلة قراه فصار أداء في الذمة معتبرا في الولاية نوعه وتقريب مقداره لما آلت الولايات إلى مشارطة مالية ... وهو أيضا في عهدة أمانة العامل (118).
ويذهب عبد الحميد هنية إلى القول إن لفظة ضيافة كانت تعني في مطلع حكم علي باشا العقوبة الجماعية المسلطة على المنطقة التي كانت تعاملت
178 (1/178)
صفحة 179
ايجابيا مع حسين بن علي وأبنائه أو تلك التي لم تدفع الضرائب خلال سنوات الحرب الأهلية (119). واستنادا إلى ما سبق يبدو أن أداء «الضيافة» في جربة جمع مفهومه دلالات أداءات الضياف» التي كانت متداولة في الإيالة التونسية.
وعليهم قيادة»
ارتبط هذا الأداء هو الآخر بوجود مؤسسة القايد بجربة ولم نتمكن من تحديد نشأة هذا الأداء ولا كيفية تطوره لكنّه أداء سنوي دفعت أخماس الوهبية قيمته 120 ريال في سنة 1156 هـ (= 1744 م) ودفعت أخماس مستاوة، قيمته 80 ريالا ويمثل هذا الأداء نسبة 500% من جملة 39929 ريال وهو مبلغ مجبى أهل جربة» في تلك السنة (120).
وعليهم حصتهم في التجديد
ورد هذا الأداء بهاته الصيغة في الدفاتر الجبائية (121) وظف في الأصل على «أهل جربة» بمناسبة إعلامهم بخبر تجديد ولاية قايدها «بشارة تجديد ولايته» (122). وتجعل منه الوثائق الجبائية أداء سنويا وظف على أخماس وهبية بقيمة 135 ريال في سنة 1156 هـ (=1743 - 1744 م) (123) وعلى أخماس مستاوة في نفس السنة بقيمة 90 ريال (124) ويمثل في المجموع 560 % من مجابي جربة.
وعليهم مصروف يخرج للحضارات القدم
تعني كلمة «حصار» التي هي من أصل تركي الحصن أو القلعة أو البرج وكنا تعرضنا في دراستنا للجهاز العسكري بجربة إلى أبراج الجزيرة (125) وكان البعض منها قديماً وبعضها الآخر محدثاً في العهد التركي إلا أن هذا أداء كما تدل العبارة لا يعني إلا الحصون القديمة بجربة وكانت هي وغيرها عامرة بعسكر نوبة جربة. وخصص لها الأتراك العثمانيون أداء سنويا يوظف على أهل جربة من الإباضية لتعهد تلك الحصارات وإصلاحها وأعفيت من أدائه الفئات الاجتماعية السنية القاطنة بالجزيرة. ويذكر محمد أبوراس الجربي في أواخر القرن 18 واصفا واحدا منها بقوله: وبرج تاربلة على الطريق الذي في البحر ويدخلون منه للجزيرة وهو مهجور على حالة خراب» (126). وساهمت أخماس الوهبية بقيمة 1800 ريال وأخماس مستاوة بمبلغ 402 ريال في تغطيته في سنة 1156 هـ (1743 - 1744 م) وهو ما يمثل 3 01 من مجموع مجابي جربة (127).
179 (1/179)
صفحة 180
وأراد
الأتراك العثمانيون أن يجعلوا من الحصارات إلى جانب دورها العسكري أحد رموز سلطتهم في الجزيرة وقوتهم هناك نظرا لما كان لها من أهمية معمارية وكان وصف التجاني واحدا منها بقوله: «القشتيل) ... يهول الناظر إتقانا وحسنا وهو مربع الشكل وفي كل ركن منه برج فاثنان منها مستديران واثنان مثمنان وبين كل برجين من هذه في وسط الحائط برج صغير مربع ويدور به فصيل قصير ويدور بجميع ذلك حفر متسع (128). وعمل العثمانيون أيضا على كسب شرعية إرثهم لسلطة الحفصيين ومن سبقهم في تولي أمر الجزيرة من خلال توظيف الأداء الخاص بالحصارات ومن خلال حضور أعوانهم من أفراد النوبة داخل قلاع جربة. ويمكن أن نستخلص من خلال المجابي التي وظفت على أهل جربة في العهد التركي العديد من الاستنتاجات:
وظف الأتراك العثمانيون سياستهم الجبائية خلال القرن 18 لامتصاص فائض إنتاج الفئات الاجتماعية الإباضية وهبية ومستاوة) وأعفيت الفئات الاجتماعية السنية (مالكية وحنفية في أغلبها من دفع الأداءات المكونة «المطالب جربة». وكانت هياكلهم تقصي الموظفين المحليين من الاستفادة من المداخيل الضريبية وتسند إلى الموظفين الذين تختارهم من بين «الغرباء» رواتب قصد إكسابهم القوة المعنوية والمادية على حساب أعوان الأجهزة المحلية الإباضية
وغيرهم. فاقت الأداءات المستخلصة من أهل جربة لفائدة أعوان المخزن المقيمين في تونس («العوايد الكبار») الأداءات لفائدة نظرائهم المقيمين في جربة («العوايد الصغار) وبلغت نسبة «العوايد الكبار 52،29 % في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) مقابل 3، 75 % فقط للعوايد الصغار ويمثل ذلك مظهرا من مظاهر الصبغة المركزية التي اعتمدها الأتراك في سياستهم تجاه دواخل البلاد. فاقت الأداءات الموظفة علي أهل جربة بعنوان عوايد المحلة» مختلف الأداءات الموظفة عليهم بعنوان العوايد الأخرى وبلغت 17،15 % من مجابي جربة وهو دليل على أن «دولة» الأتراك بقيت كما بدأت في القرن 16 في جوهرها عسكرية وبقيت المحلة الأداة الأكثر دلالة على سلطتهم وقوتهم على الأقل في جربة وقد يكون ذلك مؤشرا على عدم تجدّرهم في بعض الجهات بعد حوالي
180 (1/180)
صفحة 181
القرنين من الحضور وهو أمر مخالف لما ذهب إليه العديد من الدراسين في حكمهم على الأتراك في القرن 18 (129).
ح اللزم
تمثل لزم جربة الأداة الثانية التي استعملها الأتراك العثمانيون لتوظيف الضرائب على أهل الجزيرة بعد المجابي المتكونة من «مطالب أخماس الوهبية و مطالب أخماس مستاوة» (130). ووظفت مؤسسة الالتزام أو اللزمة كواسطة بين جهاز المخزن من جهة والنشاطات الاقتصادية لأهل جربة من جهة أخرى وكانت تلك المؤسسة من أهم المظاهر وأكثرها انتشارا وتداولا في المجال العثماني لجمع الضرائب خلال القرن 18 (131).
ويتضمن مفهوم الالتزام أو اللزمة مستويين: يتمثل الأول في إبرام عقد بين شخص (أو أكثر) يلتزم بموجبه بدفع مبلغ ما أو كمية معينة من إنتاج ما) إلى هياكل السلطة المركزية يتم تقديره مسبقا وثانيا يحيل المخزن نتيجة لذلك سلطته الضريبية للطرف المتعاقد معه ليجبي الضريبة لنفسه وبإمكانياته الذاتية.
وتمكن الوثائق الجبائية المتعلقة بجربة في القرن 18 (ومراسلات القياد في القرن (19) من التمييز بين نوعين من اللزم يتمثل الصنف الأول في «اللزم الكبار
وعددها أربعة وهي:
القمرق متاع المراسي
الذي كان يخرج من القمرك مصروف
الزمة رحبة الطعام وطابع اللفة
ـ «الزمة الطبرنة» (132).
وبلغت قيمتها الجملية في سنة 1156 هـ (1743 = - 1744 م): 4800 ريال (133) تمثل 80 27 % من جملة الالتزام في جربة في تلك السنة.
ويتمثل الصنف الثاني في اللزم الصغار ويبلغ عددها خمس وهي:
جزية يهود جربة»
«الزمة الرمانة»
181 (1/181)
صفحة 182
«الزمة الزيت
لزمة البهايم والخيل
لزمة النوا» (134).
وبلغت قيمتها الجملية في نفس السنة 1180 ريال أي 7319 % من جملة لزمة جربة (135) ويأخذ هذا التصنيف بعين الاعتبار المبالغ المالية لكل لزمة وأهمية النشاط الاقتصادي المتعلق بها.
«اللزم الكبار»
القمرق
ترد هذه اللزمة في الدفاتر الجبائية للقرن 18 بصيغة وقمرك متاع المراسي الذي كان لأولاد بالجلود (136). وتعني لفظة المراسي المواني التي ترسي بها السفن ولم نرصد في وثائقنا إلا حالة واحدة وردت فيها اللفظة في صيغة المفرد لذلك نعتبر أن جميع المواني التي توجد في جربة كانت محل لزمة واحدة (137). ويصنف محمد أبو راس الجربي المراسي إلى مواني للسفن الكبيرة بلغ عددها ثلاثة وهي مرسى السوق الكبير و المرسى القبلية ومرسى آجيم ومراس للسفن الصغيرة ومنها مرسى الساقية ومرسى الرملة ومرسى التفاح ومرسى عنق الجمل قرب القشتيل (138) وتوزع هذه المراسي من الناحية الجغرافية بين سواحل أخماس الوهبية في الجهة الغربية وسواحل أخماس مستاوة في الجهة الشرقية من جربة. وبلغت قيمة القمرك متاع المراسي في سنة 1156 هـ (=1743 ـ 1744 م: 1200 ريال وهي تمثل 20 07 % من قيمة اللزم الجملية في تلك السنة (139). وتمكن الدفاتر الجبائية المتعلقة بفترة ما بعد سنة 1156 هـ (=1743 – 1744 م من القول إن جميع اللزم في جربة كانت تستخلص عن طريق قايد المكان ولكننا نجهل ما إذا كان هو نفسه المباشر والمتصرف فيها أم كانت بأيدي أعيان محليين أو من غيرهم والملاحظ أن أمر قيادة جربة لم يستقر في أيدي آل بن عياد بصفة فعلية إلا بعد سنة 1223 هـ (= 1808 - 1809 م) وتعاقب على القيادة بين سنتي 1156 و 1223 هـ (= 1743 - 1809 م) أفراد من «الغرباء» وآخرين من آل بن عياد (140).
182 (1/182)
صفحة 183
وعلى العكس من ذلك تمكن الوثائق من القول إن لزمة القمرق كانت بأيدي مشايخ جربة من آل جلود من الإباضية الوهبية إلى عهد على باشا (141) ونحن نجهل منذ متى التزموا بها إلا إننا نعلم أن العثمانيين تعاملوا مع الجزيرة عن طريق الالتزام منذ مطلع القرن 17 إن لم نقل قبل ذلك. ففي سنة 1017 هـ (= 1608 - 1609 م) وقعت مشاحنة ومنازعة كبيرة بين سدويكش وبني ورسيغن على شان الدماسة ... لصيد السمك ... وارتفع أمرها إلى تونس والتزمها أهل سدويكش (142). ودأب الأتراك سواء كانت جربة تحت حكم طرابلس أو لما أصبحت تحت حكم تونس على إحالة سلطتهم الضريبية في الجزيرة إلى مشايخ الجزيرة وخاصة من آل بن جلود يجبون الضريبة لأنفسهم ففي سنة 1012 هـ (= 1603 ـ 1604 م) تولي الشيخ عمر بن موسى بن (جلود والشيخ علي (من اولاد ابن الحارث/ من الإباضية) مشيخة جرب (كذا) من الديوان بستين ألف دينار سلطانية (143) وفي سنة 1099 هـ (= 1687 - 1688 م) خرج الشيخ محمد بن صالح والشيخ عثمان بن سليمان البجلوديان إلى تونس طالبين للتولية على جربة فتولاها الشيخ محمد (144). ونحن نجهل ما هي الحقوق التي يكسبها آل بن جلود مقابل الالتزام بالتولية وما إذا كان الالتزام بالقمرق من بين الحقوق المرتبة على شراء السلطة الضريبية من طرابلس أو من تونس إلا أنه من الثابت أن آل بن جلود تعاقبوا عن طريق الوراثة على لزمة قمرق الجزيرة شخصا بعد شخص «القمرك متاع المراسي الذي كان لأولاد بالجلود» (145).
(146) 1680
ولقد أسند الأتراك في مناطق أخرى من البلاد لزمة القمرق لإشخاص لفترات مختلفة فالقايد «ستي» تولاها على الأقل بين سنة 1624 وسنة 1628 والقايد رجب من سنة 1649 وسنة 1658 والقايد مراد من سنة 1664 إلى سنة ويبدو أن اهتمام آل بن جلود بالقمرق كان يماثل اهتمام كبار رجال السلطة المركزية به مثل الباشا والباي وغيرهما من الأتراك منذ مطلع القرن 17 وحتى قبل ذلك (147) وإذا ما حصل آل بن جلود على لزمة القمرق في جربة منذ توليهم السلطة فيها في سنة 997 هـ (=1588 - 1589 م) وحلولهم محل السمومني بها فإنهم قد يكونون من أوائل الأعيان المحليين الذين انفردوا بهذا الامتياز آنذاك.
183 (1/183)
صفحة 184
وتفيد الدفاتر الجبائية أنه ما إن استقر أمر جربة في أيدي آل بن عياد حتى أصبحت جميع لزم جربة توابع للزمة القمرق وبلغت قيمتها الجملية 20000 ريال بين سنة 1233 وسنة 1247 هـ (= 1817 - 1932 م) واحتكر جميعها من آل بن عياد: علي بن حميدة وعبد الرحمان ومحمود ولد سي محمد ورجب بن يونس وكان أولهم محمد بن حميدة وأخوه يونس (148).
وسجلت لزمة جربة بين 1156 و 1233 هـ (= 1743 - 1815 م) ارتفاعا يقدر بـ 15200 ريال في مدة 77 سنة أي بمعدل سنوي يقدر بـ 197،40 ريال. وجاء النص السياسي الموجه إلى جماعة جربة الممثلة لهيئة أعيانها في سنة 1249 هـ (=1834 م) ليثبت بقية لزم جربة كتوابع للزمة القمرق فاشتملت التوابع من جديد على لزم الرحبة والمركاض ودار الخل وسوق ابران وسوق آجيم وسوق سدويكش ومرسى القنطرة وآغير والساقية ولزمة نوى التمر (149) ويعني ذلك أنها كانت مجتمعة بين ايدي شخص واحد. ووضع النص جميعها من جديد بين أيدي الأعيان جماعة جربة بما فيهم آل ابن عياد أنفسهم قياد الجزيرة وحدد القمرق وتوابعه بقيمة 20000 ريال في السنة فانفرد آل بن عياد تبعا لذلك بالالتزام بمختلف الأنشطة الاقتصادية بل احتكروها لأنفسهم نظرا لما كانوا كسبوه من قوة معنوية وخاصة قوة مادية تقدر في سنة 1800 بـ 500000 ريال أي أكثر من عشر ميزانية المخزن آنذاك (150). وأصبح الالتزام بعد انتهاء قيادة آل بن عياد في جربة حوالي 1848 يتم مرة في السنة بالمزاد العلني في السوق بها عن طريق الدلال» أو «الدلالة كل لزمة على حدة بعد أن كانت السلطة تحدد قيمتها مجمعة ولا تكون أسعارها نهائية إلا متى وافق عليها أولي الأمر في الحاضرة عندئذ تعاد المزايدة عليها مرة ثانية في سوق جربة إما للحصول على مبالغ إضافية في أسعارها أو لإتمام العقود مع أصحابها مباشرة ليتصرف كل واحد في لزمته (151).
لزمة الاداءات الموظفة على الخدمات بالمواني:
وجدت هذه اللزمة في الدفاتر الجبائية للقرن 18 إلى جانب لزمة «القمرك» (152). ويعني الأداء الموظف على الوارد والصادر من البضائع بعنوان أداءات على التنظيم الإداري للمواني. وبدأ العمل بهذا الأداء من الناحية التاريخية لما شرع الدايات الأتراك والبايات المراديون في تحقيق تعديلات في
184 (1/184)
صفحة 185
مجال تنظيم المواني في الإيالة التونسية وفي مراسي جزيرة جربة بشكل خاص مع تبنيهم لسياسة تنشيط قطاع التجارة الخارجية وتقنينه في إطار سياسة عامة تقضي بتوفير الأمن في كامل أنحاء البلاد وعلى الطرقات وفي المواني وكذلك بناء الأسواق وتنظيم المعارض وتشجيع المنتجين الفلاحيين والحرفيين الأندلسيين والمحليين وتندرج هذه اللزمة بالذات في إطار تنظيم النشاط التجاري ومراقبته (153). وقامت سياسة الأتراك بداية من القرن 17 على أساس أن جميع البواخر التي تتعاطى التجارة مع أحد مواني الإيالة التونسية أو تمر عبرها لا يمكنها القيام بذلك إلا في الأماكن المراقبة من قبل أجهزة الديوانة وهي تونس وبنزرت وصفاقس منذ مطلع ذلك القرن وغار الملح والمنستير وجربة بعد ذلك (154). وكان يستغل في مباني القمرق في مختلف مواني الإيالة بما في ذلك مراسي جربة كتبة وأعواناً يكلف بعضهم بالخزن وبعضهم بالمقاييس وكان
(155)
يراقب المواني حراس وغيرهم وقد يكون من مشمولات هؤلاء الموظفين والعملة توظيف الخطايا المتعلقة بالمخالفات المتأتية من عدم احترام التجار للتراتيب والقوانين المعمول بها أثناء تصدير البضائع أو توريدها من مواني الإيالة التونسية ومن مراسي جربة التي تهمنا.
ولم تكن السلطة المركزية تصرف الرواتب لعمال وموظفي المواني في البلاد
بل كانت تعهد ذلك إلى لزامة والذي كان يخرج للقمرق مصروف. وبلغت قيمة هذه اللزمة الشاملة لمختلف مواني جربة مثلها مثل لزمة القمرك متاع المراسي 1200 ريال في سنة 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م) تمثل 07 20% من قيمة جملة اللزم في تلك السنة وهي قيمة متساوية تماما مع، مبلغ لزمة القمرك وهو دليل على أن الأداء الموظف على البضائع كان يعادل في نهاية الأمر المصاريف الإدارية المستخلصة على تجارة البضائع في مواني
جربة.
والملاحظ أنه إلى حد سنة 1662 كانت توجد بعض الامتيازات التي شجعت العلاقات التجارية بين مواني الإيالة بشكل عام مع العالم الإسلامي حيث لم تكن الواردات من بلاد الإسلام تدفع سوى 4 % من أداء الدخول في حين تدفع مثيلاتها الآتية من الأراضي المسيحية 11 % إذا تعلق الامر بمورّدين غير أروبيين وخضع التجار بالإضافة إلى ذلك إلى أداء عند الخروج يبلغ 5
%
185 (1/185)
صفحة 186
بالنسبة إلى جميع صادراتهم انطلاقا من الإيالة التونسية وبداية من سنة 1685 تحصل الفرنسيون ثم الأنقليز على امتيازات قمرقية معتبرة ة (156). وحظي التجار السنيون من سكان جربة خلال القرن 18 بامتيازات تمثلت في دفع «نصف قمرق على متاجرهم وهو ما يمثل معاليم قمرقية تترواح بين 5 و 6 % فقط في حين يؤدي لمصلحة القمرق عامة التجار المسلمين بين 4 و 10 % من قيمة البضائع ومن بين الذين كانوا يحظون بذلك الامتياز نذكر من المالكية أفراد عائلة قوشة ومن الحنفية أفراد عائلة بدرملي المقيمين في السوق الكبير (157).
وتنص وثائق الأرشيف الوطني على ما كان يجمعه «القمر قجي» من أداءات ومداخيل القمرق أو لزمة القمرق متاع المراسي» إلا أنها لا تشير إلى الأداءات التي كان يجمعها صاحب لزمة الاداء الموظف على خدمات المواني فهناك من البضائع التي كانت تدفع قمرقا مثل الدقيق الذي كان يأتي في البحر لجربة» (158)، وأخرى تؤدي نصف قمرق مثل البضائع التي تأتي لمرسى جربة وينقلها التجار من شقف لشقف آخر قبل نزولها البر (كذا)) (159). ولئن كان أيضا من الثابت أن لزمة القمرك كانت في بداية القرن 18 بأيدي آل بن جلود مشايخ جربة من الإباضية الوهبية إلا أننا نجهل من كان يلتزم بآداء خدمات المواني خلال نفس الفترة ولا نعلم من تولى أمره خلال عهد القياد في الجزيرة ومجمل القول أن لزمة خدمات المواني في جوهرها تعبير عن أداء إضافي بالنسبة إلى التجار سواء منهم المحليين أو الأجانب وساهمت في إثراء أعوان المخزن والفئات المتعاملة معه ومكنت البايات المراديين والحسينيين من مزيد إحكام مراقبة النشاطات التجارية في مختلف مواني الإيالة بما فيها جربة ونحن نعتقد أن ثقل هذه اللزمة كان موازياً لثقل أداء القمرق على أهل الجزيرة من جهة وكان حمله على تجار أهل السنة دون حمله بالنسبة إلى تجار الفئات الإباضية من جهة أخرى فلم يكن لهؤلاء أي امتياز قمرقي وكانت نشاطاتهم التجارية تفوق بكثير الأنشطة المماثلة للذين يعتنقون التفكير المذهبي المالكي أو الحنفي.
لزمة رحبة الطعام وطابع اللفة
الأداء
كانت هذة اللزمة بفصليها واحدة في القرن 18 بجربة (160) وتعني الموظف على الصوف بعد غزله باعتباره مادة أولية أثناء المتاجرة الأولى به في الرحبة) التي تباع فيها في نفس الوقت «اللفة» التي تعني المصنوعات الصوفية
186 (1/186)
صفحة 187
المعدة للاستهلاك والتي يوظف عليها أداء آخر. ويستفاد من حسن الوزان أنّ الصوف كان يباع في سوق جربة منذ القرن 16 ويأتي به الأعراب الوافدون عليها من اليابسة (161) وكانت المتاجرة بالمنتوجات الصوفية «اللفة» تتم خلال القرن 18 في السوق الكبير أعظم أسواق جربة يجتمع فيه أهل الجزيرة ... يوم الاحد ويوم الأربعاء من الزوال إلى الغروب يتبايعون فيها الثياب المصنوعة من الصوف (162) ويدل وجود أيام سوق خاصة بالصوف و «اللفة» على أهمية هذا القطاع بالنسبة إلى نشاطات أهل الجزيرة وبالنسبة إلى بقية الصناعات الموجودة فيها. ويشير التجاني في مطلع القرن 14 إلى أن أهل جربة اختصوا دون غيرهم من أهل البلاد بحسن الأصواف المحمودة الأوصاف التي ليس بإفريقية لما ينسج من أثوابها نظير وذلك معلوم من أمرها شهير (163). ويذكر محمود مقديش في القرن 18 قوله: ويعمل بهذه الجزيرة من أصناف ثياب الصوف الساذج والممزوج بالحرير كل مفتخر يعم آفاق الدنيا وأقطارها (164)، وتدل المناسج المنتشرة في مختلف أنحاء الجزيرة اليوم على أن نشاط الصناعات الصوفية كانت محل اهتمام جميع الفئات الاجتماعية على اختلاف انتماء أصحابها المذهبي (165). ولئن كان جانب من الصوف («الطعام») والمنتوجات الصوفية المعدة للاستهلاك («اللفة») تبقى خارج السوق لأنها معدة للعائلات وتخص الجهات الريفية إلا أن الجانب الهام المروج منها في السوق («الرحبة») يدخل المجال المنظم وتوظف عليه أداءات هي محل لزمة رحبة طعام وطابع اللفة» وليس هناك ما يدل عل وجود فئات اجتماعية معفاة من دفع الأداءات الخاصة بـ «الطعام» و «اللفة». وبلغت قيمة هذه لزمة في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 1200 ريال وهي تساوي 20 07 % من قيمة لزم جربة في تلك السنة (166) وهي نفس القيمة التي بلغتها كل من لزمة القمرك ولزمة خدمات المواني.
-
ولا تمكن الدفاتر الجبائية للقرن 18 من تحديد الأفراد أو العائلات التي كانت تختار لتكون واسطة بين البايليك الحسيني وهذا النشاط في جربة إلا أنّ وثائق القرن 19 تبرز أنه في عام 1277 هـ (= 1860 - 1861 م) كانت «لزمة طابع الشغل واللفة والتي بلغت 57،500 ريال بيد الربّي نسيم حداد (اليهودي) ومن معه منفصلة عن «لزمة الصوف والتي بلغت آنذاك 14000 ريال وكانت بيد داويد بيرص (اليهودي) ومن معه (167). وأصبحت اللزمة بفصليها خلال عام 1278 هـ (= 1861 ـ 1862 م) بيد علي يامون من الإباضية الوهبية بلغت قيمتها
187 (1/187)
صفحة 188
في
المجموع 63500 ريال تونسية (50000 مع (13500) تمثل نسبة 38، 65 % من مجموع اللزم في جربة البالغة آنذاك 164275 ريال تونسي أي أكثر من ثلث
اللزم في الجزيرة بعد أن كانت خلال القرن 18 لا تبلغ إلا الخمس منها. ولم يكن الحسينيون في القرن 18 يميزون في مستوى الأداءات الموظفة على ترويج الصوف ومنتوجاته بين الفئات الاجتماعية على اختلاف انتماءاتها المذهبية وهو أمر مخالف لما تعاملوا به لما وظفت الأداءات الخاصة بالقمرق والتي كانوا يميزون من خلالها بين أهل السنة والأباضية.
«لزمة الطبرنة» (168)
تعني لفظة «طبرنة» في اللغة العامية التونسية اليوم الخمارة أي المحل الذي
كلمة
(169)
وتسربت إلى بلاد الأناضول من أصل لاتيني
يباع فيه الخمر وهي انطلاقا من الولايات المسيحية التي كانت تخضع لسلطة الباب العالي العالي (170). وقد يرجع دخولها إلى جربة إلى العهد العثماني وقد يكون سابقا له.
وتنص الوثائق المتعلقة بعهد حسين باي (1824 - 1835) بجربة إلى وجود لزمة «دار الخلّ» إحدى توابع لزمة القمرق في عهد قيادة آل بن عياد وهي لا تدل سوى على لزمة الطبرنة نفسها التي كانت موجودة في القرن 18 (171). وسواء سميت لزمة الطبرنة» أو «الزمة دار الخل فإنّها في كلتا الحالتين يكون الأداء المتعلق بها موظفاً على تحويل إنتاج العنب الذي كان يمثل في جربة منذ القرن 14 أكثر المنتوجات الفلاحية أهمية حيث يقول التجاني: «وأكثر شجرها النخيل والزيتون والعنب والتين (172) ويشير الحيلاتي في العديد من المناسبات إلى أهمية غراسة العنب خلال الفترة التي تهمنا فيذكر مثلا أنه في سنة 1062 هـ (= 1651 1652 م) مطرت جربة مطرا غزيرا في أواخر غشت والزبيب منشور في الأجنة وصار به غلة الأجنة عنبا وتينا ... إلا العنب لم تنقطع منه الحموضة (173) الحسن الوزان من جهته أن الزبيب كان منذ أوائل القرن 16 من بين أهم صادرات أهل جربة (174) وكان العنب عنصرا هاما من عناصر المخيلة الجماعية والشعبية لأهل الجزيرة نظرا لارتباطه بطبيعتها وأهميته في الأنشطة الفلاحية بها ويقول الحيلاتي في شأن اجتماع الناس في جربة بالشيخ يوسف بن أبي مسور في سنة 1008 هـ (= 1599 - 1600 م): ونزلوا في منزله مثل أسطار العنب» (175).
ويشير
188 (1/188)
صفحة 189
وبلغت قيمة لزمة الطبرنة في سنة 1156 هـ (1743 = - 1744 م): 1200 ريال تمثل هي الأخرى نسبة 20 07 من مجمل اللزم خلال تلك السنة وهو ما يجعلها من بين اللزم الكبار قيمتها مساوية لبقية اللزم من هذا الصنف (176) وبقيت قيمتها تلك منتظمة خلال القرن 18 وكانت السلطة المركزية تحدّدها دون اعتبار اختلاف إنتاج العنب من موسم إلى آخر شأنها في ذلك شأن بقية اللزم. وتفيد لزمة الطبرنة وغيرها أن إنتاج العنب كانت تُوظف عليه خلال القرن 18 أداءات أكثر مما توظف على غيره من المنتوجات الفلاحية الأخرى حيث كان يوظف عليه الأداء أثناء المتاجرة الأولى به في السوق ثم أثناء استغلاله في صنع «الخل» وأخيرا أثناء تصدير بعض المنتوجات المتفرعة عنه مثل الزبيب وغيره ولا يعفى منه إلا ما كان معدا للاستهلاك العائلي في بادية جربة.
وقد تكون صناعة الخل سواء في القرن 18 أو في القرن 19 من النشاطات الخاصة والمحتكرة من قبل العائلات اليهودية دون غيرها وذلك نظرا لموقف المنظومة الفقهية الإسلامية من مادة الخمر» أو «الخل» وثانيا لتميز منازل اليهود اليوم عن منازل غيرهم في جربة بوجود معصرة في كل منها (177). وتفيد البيانات الجبائية المتعلقة بالنصف الثاني من القرن 19 أن هذه اللزمة إما أنها انقرضت تماما أو أنها أخذت اسما آخر (178). ومهما يكن من أمر فإننا نعتقد أن تغيير اسم لزمة الطبرنة» في القرن 18 إلى لزمة دار الخل بداية من القرن 19 يرجع إلى ما تعرضت له أقلية اليهود من اعتداء واعتبارها كبش فداء أثناء أحداث سنة 1794 من قبل أتباع القايد حميدة بن عياد بمناسبة دخول عسكر علي برغل إلى جربة وقد عمل العثمانيون بعد تلك الأحداث على إعادة ترتيب الأمور في جربة فاتبعوا سياسة أكثر حزما لحماية أهل الذمة من خلال التخفيف من مظاهر التناقض بين اليهود والسكان المسلمين بما فيها مظهر اللغة إحدى بؤر التوتر الهامة بينهم فاستعملوا عبارة دار الخل مكان لفظة الطبرنة» والملاحظ أنه سوف يتكرر التعدي على اليهود إبان أحداث النصف الثاني من القرن 19 بجربة. ونحن نعتقد أيضا أن صناعة الخل تقلصت أهميتها تدريجيا خلال القرن 19 ولم تعد توجد اليوم تماما في جربة وانتقلت صناعة تحويل العنب إلى نشاط عائلي غير معلن فأصبح لكل منزل من منازل اليهود معصرة خاصة لصنع الخمر المعد للمناسبات والطقوس الدينية اليهودية.
189 (1/189)
صفحة 190
اللزم الصغار
*
* «جزية يهود جربة»
الجزية ضريبة شرعية إسلامية (179) وتنص الدفاتر الجبائية الراجعة إلى القرن 18 في الإيالة التونسية أن جزية يهود (جربة كانت محل إحدى اللزم بالجزيرة وكانت منفصلة عن مجابي المجموعات المذهبية الإسلامية» الأخرى وعين العثمانيون لجمعها آنذاك وكيل «الجزية يكون واسطة بين الرعايا اليهود من جهة والقايد من جهة أخرى وعهدت في سنة 1166 هـ (=1752 - 1753 م) إلى محمد هاشم (180). وكان اليهود (وإلى اليوم موزعين في الجزيرة من الناحية الجغرافية بين الحارة الصغيرة والحارة الكبيرة وينتمون من الناحية الإدارية إلى الأقاليم (أو الأخماس) الخاضعة إلى مجموعة الإباضية الوهبية التي كان يتولى أفرادها هياكل النفوذ المحلي في جربة خلال القرن 18 وقبله.
ونحن نفترض أن جزية اليهود كانت إلى حد فترة علي باشا (5 3 17 ـ 6 175) تُجبى من قبل مشايخ آل بن جلود لأنفسهم لما كانوا «مشايخ جربة وعمالها» وذلك في إطار السلطة الضريبية التي كان الدايات والبايات المراديون وحتى الحسينيون الأوائل يعهدون بها إليهم في الجزيرة (وقد يكون شأنهم في ذلك شأن آل السمومني مشايخ جربة من قبل. وإذا ما صح هذا الافتراض فإن علي باشا يكون قد جرد آل بن جلود من سلطتهم الضريبية الخاصة بأهل الذمة المقيمين في الجزيرة كما جردهم من الوظائف التي أحالها إلى قايد جربة وصاحب هذه الإجراءات قصده أن يضرب هياكل نظام العزابة ولا سيما مؤسسة «المشيخ» التي سجن بعض مشايخها وشرد بعضهم الآخر (181).
ويشير أحمد بن أبي الضياف إلى أن علي باشا كان وزع دخل الجزية في مدن البلاد التونسية على المدرسين والمتأهلين من الطلبة ووظف مداخيل جزية يهود جربة لدفع رواتب مشايخ العلم في القيروان إحدى أهم معاقل أهل السنة في الإيالة وعلماء الدين منهم خاصة وجاء في الإتحاف قوله: «غير أن القيروان لما لم تكن مسكنا لأهل الذمة، رجع لعلمائها جزية أهل الذمة بجربة لأنّ غير المالكية من علماء هذه الجزيرة يتورعون عن أخذ الأجر لبث العلم» (182) ونحن لا نستبعد أن يكون علي باشا قد اتخذ هذا الإجراء في شأن الجزية في البلاد عامة کرد فعل ضد إباضية جربة وما كان لهم من قوة تتمثل في آل بن جلود إلى حد
190 (1/190)
صفحة 191
-
عهده. وبلغت قيمة جزية يهود جربة في سنة 1156 هـ (=1743 ـ 1744 م): 750 ريال واستمرت على تلك القيمة إلى أواخر القرن 18 في عهد حمودة باشا (1782 - 1813) بعد ذلك لم يعد هناك أثر الضريبة «جزية يهود جربة» في الوثائق الجبائية وخاصة منذ سنة 1212 هـ (= 1797 - 1798 م) وأصبحت الدفاتر تنص على ضريبة راتب فقهاء المدرسين بالقيروان (183) أو ضريبة «عادة مشايخ القيروان» (184) بلغت قيمتها 1000 ريال وردت في باب الخرج الطاري» (185). وتواصلت قيمتها مستقرة إلى سنة 1272 هـ (= 1856 م) تاريخ سن محمد باي (1855 - (1859) لأداء الإعانة» وهو الأداء الذي وضع ندا لضريبة جزية يهود جربة» فاعتبروا منذ ذلك الحين رعايا بالمفهوم الكامل للكلمة مثلهم مثل غيرهم من سكان الأرياف في الإيالة وبلغت قيمة «الإعانة»
الموظفة على يهود الحارة الكبيرة في سنة 1277 هـ (=1860 ـ 1861 م) 1082 ريال وعلى يهود الحارة الصغيرة 556 ريال (186)، وغيّر حمودة باشا تسمية ضريبة «جزية يهود جربة» باسم راتب فقهاء المدرسين بالقيروان» أو «عادة مشايخ القيروان» بعد تسع سنوات فقط من الأحداث التي شهدتها جربة أثناء دخول عسكر والي طرابلس علي برغل إليها وما عرفه يهود جربة من أذى من قبل «أتباع» القايد حميدة بن قاسم بن عياد في سنة 1794 (187). وكانت غاية الحسينيين من تغيير اسم الأداء الموظف على اليهود إعادة تنظيم الجزيرة وذلك دعما لأمان المسلمين لهم وهي وظيفة موكولة إلى السلطة المركزية الإسلامية ولا سيما البايليك الحسيني وتمثلت طريقتهم في تذويب مختلف مظاهر التوتر بين الفئات الاجتماعية التي كانت تسكن الجزيرة مثلما فعلوا بالنسبة إلى «لزمة الطبرنة» والتي تغير إسمها فأصبحت «الزمة دار الخل» (188) وكانت اللغة أحد أهم مظاهر بؤر التوتر بين تلك الفئات ويهدف سعي الحسينيين من ذلك الإجراء أيضا إلى تمكين اليهود أنفسهم من مزيد الحماية الذاتية على أساس أنهم من رعايا السلطة العثمانية مثلهم مثل غيرهم من سائر رعاياها في جربة. واعتبرت «جزية يهود جربة في عهد حمودة باشا إحدى مكونات مطالب جربة» يستخلصها القايد مباشرة وادرجت ضمن بيان حساب يونس بن عياد قايدها لمدة سبعة أعوام من 1212 إلى 1218 هـ (= 1797 ـ 1804 م) (189).
وتفيد الوثائق الجبائية المتعلقة بضريبة «الإعانة» التي حلت محل جزية اليهود في جربة أن ذلك الأداء أصبح يستخلص من قبل اليهود أنفسهم فكان في سنة
:
191 (1/191)
صفحة 192
1277 هـ (= 1860 - 1861 م) استخلص عن طريق خموس مهدار بالنسبة إلى يهود الحارة الكبيرة والحقير (؟) بالنسبة إلى الحارة الصغيرة (190). وليس بوسعنا أن نحدد طريقة توزيع ضريبة جزية يهود جربة بين الأفراد داخل الفئات الاجتماعية اليهودية ولا القاعدة التي يتم على أساسها ذلك التوزيع إلا إننا يمكن أن نستنتج من خلال عدم تغيير مبالغها أن مسؤولية دفعها كان يتم بصفة جماعية (وهي طريقة مطابقة لطريقة العثمانيين في تحديد الجزية في حالة الصلح وإن كان الحسينيون لم يطلقوا عليها «مقطوع» كما أطلقه عليها الأتراك في مناطق الأخرى). وتنص الوثائق المتعلقة بأداء الإعانة» أن الضريبة كانت مسؤولية جماعة يهود الحارة الكبيرة وجماعة يهود الحارة الصغيرة» وهي مؤسسات تدل على أعيان يهود الحارتين على غرار تنظيم أعيان المجموعات السكانية الاخرى في الجزيرة.
ونستنج من دراسة جزية يهود جربة ومقارنة بينها وبين الأداءات الموظفة على غيرهم من الفئات الاجتماعية في الجزيرة خلال العهد التركي واعتمادا على الإعفاءات الجبائية التي تعرضنا لها في مختلف المستويات أن العثمانيين (وخاصة البايليك الحسيني اعتمدوا على سياسة تختلف باختلاف الملل الموجودة على الساحة في جزيرة جربة: فظهروا بمظهر الضامن لأمان أهل الذمة وفقا لما يقتضيه نص الشريعة
أداء
فوظفوا على اليهود مقابل ذلك ضريبة على الرؤوس وهي الجزية. ووظفوا على أهل جربة القطيع (بأنواعه) والقطيع خراج فكان الإباضية بالنسبة إلى الأتراك العثمانيين خوارج ومن ذلك المنطلق اجتمع القطيع مع الجزية. فلم يحافظوا على أخذ الجزية من اليهود إلا لبقاء الكفر فيهم ولكن في المقابل لم يكن أمامهم اختيار سوى الحفاظ على استخلاص الخراج من الإباضية وفرضه عليهم لأن الخراج يؤخذ من الكفر والإسلام ويفترق في ذلك على الجزية (191) وكان من نتيجة ذلك على مستوى السياسة الجبائية للأتراك أن استمروا يستخلصون القطيع على امتداد العصر الحديث وعلى كل حال إلى سَنّ التعديلات الجبائية في القرن 19 من حلفائهم أهل مستاوة وكذلك من أهل الوهبية دون تمييز بينهم.
حد
192 (1/192)
صفحة 193
- وميز الأتراك العثمانيون أهل السنة المالكية والحنفية) عن الإباضية وعن أهل الذمة في جربة فشركوهم في استغلال فائض إنتاج «أهل الجزيرة» وأسندوا إليهم إعفاءات عديدة كنا أشرنا إليها في الإبان مما أكسبهم تدريجيا القوة المعنوية والمادية رغم حداثة استقرارهم في الجزيرة.
* «لزمة الرمانة»
تنسب لزمة الرمانة إلى الميزان الروماني (192) وتسمى في ساحل المنستير لزمة الميزان (193) وتصبح اللزمة في جربة خلال القرن 19 تحمل هي ايضا اسم «الزمة الموازين» (194) بلغت قيمتها سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 175 ريال واستمرت على نفس هذا المستوى خلال القرن 18 (195) وأصبحت قيمتها متغيرة من سنة إلى أخرى خلال القرن 19 فبلغت في عام 1270 هـ (= 1853 ـ 1854 م: 24000 ريال (196) وفي سنة 1271 هـ (= 1854 - 1855 م): 19250 ريال (197) وهي الفترة التي لحقت قيادة آل بن عياد وأصبحت خلالها اللزم محل مزايدة في أسواق جربة. ولئن لم يكن بوسعنا تحديد المواد التي يوظف عليها أداء لزمة الرمانة في الجزيرة فإن الوثائق الجبائية تمكن من معرفة المواد المقترنة بها بالنسبة إلى ساحل المنستير والمعاليم الموظفة عليها فلقد كان يدفع: ناصري واحد على كل رطل من الصوف.
وناصري واحد على كل صاع من العسل والسمن.
وإثنان ناصري على كل رأس ماشية مذبوح (دون المناسبات الدينية)
وربع ريال على كل رأس بقر مذبوح وخروبتين على كل عجل (198). وتفيد هذه الصنفيّة أن الأداء المتعلق بلزمة الميزان أو الرمانة كان يوظف على المواد الأولية مثل الصوف والبضائع المبيعة في الأسواق بالميزان وتكون من أصل حيواني مثل العسل والسمن والماشية المذبوحة وغيرها. وكانت «لزمة الرمانة في جربة خلال القرن 18 تستخلص عن طريق قايد المكان مثل غيرها من اللزم إلا أننا نجهل من كان يلتزمها من المخزن أما بالنسبة إلى القرن 19 فإنّها في سنة 1269 هـ (=1852 - 1853 م بيد اليهودي نسيم حداد (199). ونستخلص من دراسة «الزمة الرمانة» أنها تمثل أداء يؤخذ دون التمييز بين البائعين
كانت
في الأسواق من حيث انتماءاتهم الدينية أو المذهبية من سكان الجزيرة.
193 (1/193)
صفحة 194
لزمة الزيت والزمة النوا أو النوى)
تنفرد الزمة «الزيت» و «لزمة «النوا كل واحدة منهما بذاتها ولكن يوجد بينهما ارتباط يتمثل في أنهما تخصان منتوجات فلاحية ذات صلة بزراعات أساسية في جربة ألا وهي الزياتين والنخيل. وكانت الزياتين الموجودة في الجزيرة أنواعا منها الزلماطي والشملالي والجرازي وغيرها وأشجار النخيل أنواع أيضا أفضلها اللمسى والمتاتة وغيرها من الجنس العامي. ويذكر التجاني في القرن 14 خلال حديثه عن جربة قوله: وأكثر شجرها النخيل والزيتون» (200) ويذكر محمود مقديش: وبها من الزيتون وزيته ما الآفاق (201) وكانت الزياتين
يعم
سنة
تحتل المناطق الداخلية في الجزيرة. وتعني لزمة الزيت» الأداء الموظف على الزيت أثناء المتاجرة الأولى به في أسواق جربة وتشير الدفاتر الجبائية المتعلقة بالقرن 19 إلى وجود رحبة الزيت أي سوق خاص به (202). وأصبحت «لزمة الزيت في عهد أحمد باي تعرف بلزمة الصاع وهو أن بائع الزيت بغير الحاضرة يؤدي صاعا على كل مطر (203) بلغت قيمة «لزمة الزيت» في 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 200 ريال تمثل 3،26 % من مجموع قيمة لزم تلك السنة (204) وبغلت في سنة 1270 هـ (= 1853 - 1854 م): 4650 ريال (205) وفي سنة 1271 هـ (= 1854 - 1855 م): 5000 ريال (206) وتفيد الأرقام الواردة في الدفاتر أيضا أن قيمتها كانت مستقرة في القرن 18 مثل غيرها من اللزم الأخرى وأصبحت متغيرة في القرن 19 وخاصة بعد قيادة آل بن عياد. وتخص «لزمة النوى» الأداء الموظف على نوى التمر من إنتاج النخيل. وتخلص السياسة الجبائية النوى من أصله لأنه كان يمثل علفا للدواب وتوظف عليه ضريبة خاصة في مستوى ترويجه في السوق. ولا يكون النخيل مثمرا في جربة إلا ما كان يوجد منه في داخل الجزيرة ويقسم إلى ثلاث مراتب أعلى وأوسط وأدنى حسب الطول والسن بينما يكون النخيل المنتشر على السواحل جله مهمل لا مالك له لم يثمر أبدا وليس فيه منفعة أصلا» (207) وبلغت قيمة لزمة «النوى في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 25 ريال فقط تمثل 40،0 % من مجمل لزم جربة وهي أدنى نسبة ويبدو أن السلطة الحسينية تخلت
194 (1/194)
صفحة 195
عنها خلال القرن 19 (208). ويظهر من خلال توظيف لزمة الزيت» و «لزمة النوى أن الأشجار المثمرة كانت تفرض عليها أداءات عديدة في مستويات مختلفة فهي تدفع ضريبة مرتبطة بملكية الأرض أداءات «القطيع») وتدفع ضريبة على مختلف منتوجاتها أثناء المتاجرة الأولى كما تدفع أداء القمرق وأداء خدمات وغيرها أثناء القرن 19 (210). وكانت تستخلص أداءات «لزمة الزيت»
(209)
المواني ولزمة النوى على أساس الثروة الاقتصادية والإنتاج المروج في السوق لا على اعتبار الاختلافات الدينية والمذهبية بين الباعة في الأسواق.
* «لزمة البهايم والخيل»
كانت هذه اللزمة واحدة تجمع بين فصيلين وهي البهايم والخيل وتعني الأداءات الموظفة على الحيوانات من الاحمرة والخيل التي تباع في الأسواق المخصصة لذلك الغرض في جربة وبلغت قيمتها في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 30 ريالا تمثل 480 % من جملة لزم الجزيرة في تلك السنة وتعتبر أدناها إلى جانب لزمة النوى (211). . وتشير الدفاتر الجبائية أن هذه اللزمة تصبح لزمتين خلال القرن 19 فكانت منقسمة في سنة 1270 هـ (= 1853 ـ 1854 م) إلى «الزمة خروبة الحيوان» و «الزمة ثلاثة خرارب الحيوان». وقد تكون الأولى خاصة ببيع الأحمرة فيوظف على بيع الواحد منها خروبة واحدة (212) فبلغت قيمة اللزمة آنذاك 13125 ريال (وهو العدد الذي بلغته الأحمرة المباعة في السوق خلال تلك السنة وتخص الزمة ثلاثة خرارب «الحيوان» بيع الخيل فيوظف على الواحد منها 3 خرارب فبلغت قيمة اللزمة في نفس السنة 38375 ريال (بحيث
بلغ عدد الخيل المباعة في السوق في تلك السنة حوالي 12791 رأس). ويفسر اعتماد البايليك الحسيني على هذه اللزمة بأهمية تربية الحيوان في جربة وترويجه في أسواقها ويذكر محمود مقديش في شأنها: «وخيل أهلها البغال فهي بها أكثر من غيرها وبها الحمر الفارهة التي لا توجد في غيرها وتحمل منها إلى غيرها من البلاد (213) ويدفع هذه الضريبة كل من يدخل السوق لبيع حيوان دون التمييز بين بائع وآخر فهو أداء مرتبط بأحد الأنشطة الاقتصادية لا بالانتماء الديني أو المذهبي.
195 (1/195)
صفحة 196
سنة
لزمة الأسواق تشتمل القائمة الجبائية الخاصة بجربة في القرن 18 من بين اللزم أخيرا على لزمة تخص أسواقه (214) وعددها إثنتان فتقدم اللزمة الاولى على النحو التالي: ولزمة سوق سدويكش دون كراء حانوت اولاد بالجلود» بلغت قيمتها 1156 هـ (=1743 - 1744 م): 72 ريال وتقدم الثانية على النحو التالي: ولزمة سوق أفران دون كرا حانوت أولاد بالجلود بلغت قيمتها في نفس السنة نفس القيمة (215) وتمثل تلك القيمة 171 % من قيمة لزم جربة آنذاك وينسب سوق سدويكش إلى الإقليم الذي يوجد به وسوق أبران أو أفران في قسم قلالة (216) وكلا الإقليمين من أقسام الجهة الغربية من الجزيرة التي كانت (ولا تزال يسكنها الإباضية الوهبية.
ولا تعني هذه اللزمة الأداءات الموظفة على البضائع المروجة في تلك الأسواق لأننا لا نعتقد أن هذه الأسواق كانت الوحيدة الموجودة في الجزيرة في القرن 18 وإننا نفسر لزمة الأسواق هذه على أساس أنها تعني معلوم كراء الحوانيت التي يتكون منها تلك الأسواق والمخالفة لمفهوم «الرحبة» (الساحة المخصصة لعرض البضائع) وكان يتضمن كل منها حانوت كانت بأيدي أولاد بن جلود المتعاقبين على مؤسسة شيخ جربة في القرن 18 وكانت حوانيته معفاة من أداء 4 ريالات معلوم الكراء (217). وإذا ما سلمنا بفرضية هذا الشرح تكون كل سوق في سدويكش وأبران مجهزة بعشرين حانوتاً بما فيها حانوت آل بن جلود. وقد تكون تلك الاسواق ـ كما ذكر جمال بن طاهر - بمثابة القطب (218) وارتبطت أهميتها بوجودها في أقاليم كانت تمثل خلال القرن 16 مركز الثقل الاقتصادي والسياسي في جربة ويذكر الحيلاتي أنه لما نزل باشا طرابلس في مرسى القنطرة في سنة 1007 هـ (= 1598 - 1599 م) كان سوق جربة في سدويكش وصار في
(1808–1807) _1222)
بني ديغت مدة ثلاثة أشهر (219) ويشير أبو راس (1222 هـ (= 1807 ـ 1808 م) إلى وجود ستة أسواق (سوق ميدون وسوق أبران وسوق أجيم وسوق سدويكش والسوق القبلية والسوق الكبير) بجربة في عهد حمودة باشا اهمها السوق الكبير (حومة السوق حاليا) (220) وكان للتحولات الاقتصادية في القرنين 16 و 17 وما ظهر من تحوّل في الاقتصاد النقدي وتفتح الجزيرة على البحر الأبيض المتوسط
196 (1/196)
صفحة 197
آنذاك نتائج على انتقال أسواقها نحو الشمال. وقد حافظ آل بن جلود الذين كانوا يقطنون والغ على مكانتهم في الأسواق الجنوبية التقليدية.
ونحن نفترض أن أسواق سدويكش وأبران كانت في الأصل من منجزات نظام العزابة في الجزيرة وقد تكون سلطة المخزن وضعت يدها عليها وفرضت أكرية على حوانيتها متى سمحت لها موازين القوى بينها وبين هياكل النفوذ المحلي بذلك. وتكتسي لزمة الأسواق الموظفة على سوق سدويكش وسوق أفران إلى جانب صبغتها المالية والجبائية صبغة سياسية ومذهبية تتمثل في سعي المخزن (السني) إلى وضع يده على المنشآت العامة في دواخل الجزيرة العامرة بالأباضية وخاصة الوهبية واختراقها بخلق رموز له واستغلال ضعف هياكل النفوذ المحلّي و لا سيما هياكل نظام العزابة.
خ) الأداءات غير العادية
الدية
الدية أداء لتعويض الدم وهي ضريبة من الضرائب الشرعية ترجع إلى عهد ما قبل الإسلام وأثبتها الشرع فيما بعد (221). ويميز جمال بن طاهر بين الدية السياسية كما طبقت في العهد العثماني في الإيالة التونسية والديّة الاصطلاحية كما جاءت في الأحكام الشرعية وجعل من الدية قانونا سياسيا ذا صبغة ردعية يمكن السلطة المركزية من مداخيل مالية (222).
ويذكر كل من عبد الحميد هنية وجمال بن طاهر استنادا إلى محفوظات الأرشيف الوطني التونسي أن الدية السياسية كقانون ردعي يرجع تطبيقها إلى النصف الثاني من القرن السابع عشر تاريخ هيمنة المراديين على السلطة في الإيالة التونسية (223).
أما فيما يخص جزيرة جربة فإن الأتراك العثمانيين سلطوا على أهلها ديات ذات صبغة ردعية منذ الفترات الأولى من بسط نفوذهم عليها ولم يتم تغلغل ذلك النفوذ فيها بعد ويفيدنا سليمان الحيلاتي أنه في سنة 978 هـ (=1570 - 1571 م) ألقى جعفر باشا على جربة دية كبيرة (224) وامتد حكمه على إيالة طرابلس بين سنة 1569 وسنة 1581 (225). ووظف الأتراك الدية السياسية على المجموعات
197 (1/197)
صفحة 198
الإباضية بجربة في ظرف كان فيه الصراع بينهم وبين أهل جربة» على أشده فكثر بينهم القتل فلقد قتل خلال أحداث سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م): 1200 من وهبية جربة ومات من الأتراك وحلفائهم الإباضية المستاوة ومن معهم «خلق» (226)
وإننا نرى أنه من الطبيعي أن تسلط الدية السياسية في عهد جعفر باشا على أهل جربة كمجموعات سكانية وأن لا توظف على الأفراد منهم لأن صراع الأتراك العثمانيين معهم في تلك المرحلة كان أساسه الصراع مع المجموعات ذات النظم المحلية القوية ولم ينزل صراعهم إلى مستوى الأفراد لعدم قدرة الأتراك على التجذر بعد في الجهة ومن الطبيعي أيضا أن تكون مسؤولية دفع الدية مسؤولية جماعية تتكفل هياكل المجموعات المحلية بجمعها من الأهالي ودفعها إلى السلطة المركزية. ولئن كانت الدية السياسية أحد أدوات حكم الأتراك في جربة منذ الفترة المبكرة من انتصابهم فيها فإننا نجهل ما إذا كانت الدية سياسية أو (اصطلاحية من بين الأدوات السياسية المعمول بها في النظام القضائي للمجموعات المحلية الإباضية فلم تتضمن نوازل العزابة بين محرم وربيع الثاني 1204 هـ = فيفري 1679 - جانفي 1790 م هذا الشكل
1090
(227)
من الديات (7)
ونحن لا نستبعد أن يكون الأتراك قد وظفوا الدية على المجموعات السكانية المعارضة لسياستهم في منطقة الشمال الإفريقي باكثر تشدد (228) منذ فترة مبكرة من انتصابهم في المنطقة على غرار تطبيقها بجربة وطبقت الدية السياسية في عهد البايات الحسينيين وربما المراديين أيضا على الأفراد كما يتبين ذلك خلال من الدفاتر الجبائية ووثائق الأرشيف الوطني التونسي فاختلفت بذلك عن تطبيقها في عهد جعفر باشا في القرن 16 ويفسر ذلك بمدى ما كسبه الأتراك من قوة في ميزان القوى مع الهياكل المحلية للإباضية ومكنتنا الدفاتر الجبائية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي من تحديد جدول يضبط الدوايا وكان على النحو
التالي:
198 (1/198)
صفحة 199
جدول بعض الأمثلة للدية في جربة خلال العصر الحديث
المصدر
مقدار الدية
المجني عليه
الدفتر رقم 325، بتاريخ 1218 هـ 307 ريال الحاج علي القربي من سكان
(=1803 م)، ص 84.
نفس المصدر
نفس المصدر
نفس المصدر
نفس المصدر
الدفتر رقم 204، بتاريخ 1191 -
نابل
307 ريال الشوشان مسعود الحجام
307 ريال الحاج محمد بن أحمد بن الحاج
ونصف دية
علي بورواي الشريف
307 ريال وصيف قتله وصيف صالح
بن عيسي
307 ريال الرجل الذي مات بالعرس
615 ريال اليهودي المسافر من قابس
92 هـ (= 1777 ـ 1781 م)، ص (1000) دينار الجربة أواسط صفر 1193 هـ
80 وجمال بن طاهر، «الفساد»، نفس
المصدر، ص 87
ونستنتج من خلال هذا الجدول الملاحظات التالية:
ليس هناك ما ينص فيما يخص الدية السياسية على سبب الجناية إلا أنها قد تذكر بالمناسبة التي تمت فيها الجناية من ذلك مناسبة العرس. وكثيرا ما كانت حفلات الزفاف فرصة لتصفية الحسابات بين الأفراد والعائلات وحتى المجموعات (وهو أمر لا يزال قائما إلي اليوم في عديد الجهات).
تدفع الديات في جربة شأنها شأن بقية الجهات في الإيالة بحساب الريال واتخذت هذه العملة مكان الدينار الذي هو عملة ذهبية إسلامية وأصبحت مجرد عملة حسابية وتدل الدفاتر على ذلك من خلال استعمالها لصيغة «في مقام ألف دينار (229)
ميّزت السلطة الحسينية في عهد حمودة باشا (1782 ـ 13 18) بين ديات المجني عليهم وفقا لتميّز الوضعيات الاجتماعية والانتماء الفكري والمذهبي وبالتالي علاقات الأفراد من السلطة ولم تحدد الديات باعتبار القدرة الدفوعية للجاني. ولم تختلف قيمة الدية السياسية بالنسبة إلى سكان جربة عندما يكون الشخص المجني عليه من عامة «الغرباء» مثل علي القربي من سكان نابل أو من
199 (1/199)
صفحة 200
المماليك مثل الشوشان مسعود الحجام أو من الإباضية وتقدر الدية في جميع هذه الحالات بقيمة 307 ريال أي 500 دينار.
ولا تميز السلطة بين الديات إلا متى كان المجني عليه من الشرفاء أو اليهود فتتضاعف آنذاك قيمة الدية السياسية ونتساءل من هم الشرفاء؟ ولماذا كانت ديتهم مضاعفة؟ ولماذا كانت دية اليهود كذلك أيضا؟
لا يهمنا أن نتتبع تاريخ ظهور الشرف وانتشاره بإفريقية (230). لكن يهمنا أن نعرف من كان معنيا بتلك الظاهرة في جزيرة جربة خلال العهد العثماني؟ شملت ظاهرة الشرف العائلات المحظوظة من الفئات الاجتماعية السنية وكان أفراد تلك العائلات ينسبون أنفسهم إلى الأشراف مثل غيرهم من أفراد العائلات المنتشرة بالمدن التونسية كسوسة وصفاقس وبنزرت والمهدية ووجدت أهم نسبة منهم خاصة بتونس العاصمة (231). وكانت السلطة العثمانية في البلاد تعترف لهم بذلك وتتعامل معهم على ذلك الأساس. فلقد كان الحاج مصطفى بدرملي وأخوه يوسف من أشراف جربة وكانوا من فئة الحنفية وكان الحاج محمد بن علي قوشة وأخوه الحاج حسين وعبد اللطيف بن عبد الرحمان قوشة من الأشراف المالكية (232). ويرجع أصل عائلة قوشة من عرام (233). وهم من عرب الأعراض
ورعيتها (234)
وكان كل من عائلة بدرملي الحنيفة وعائلة قوشة المالكية من الحلفاء الموضوعيين للأتراك العثمانيين في البلاد وحصل أفراد كل منهما على امتيازات جبائية مقابل ولائهم لها وانسحبت ظاهرة الشرف على عديد العائلات التي يتعامل معها المخزن على غرار تعامله مع عائلتي بدرملي وقوشة مثل عائلة المنّي التي تعاقب أفرادها على إمامة جامع الغرباء» ومؤسسة الإفتاء بجربة (235). وكان أشراف جربة يمثلون الإسلام السني وهو الإسلام المخزني (مالكية وحنفية) وكانت ديتهم غير دية أصحاب المذهب الإباضي القاطنين في بادية جربة لكنها متساوية مع دية اليهود. ويعكس مقدار الدية الموظفة على المرتكبين لجنايات ضد يهود جربة مسؤولية السلطة المركزية في توفير الحماية القانونية للذميين وفقا للأحكام المؤسسة للإسلام وكانت مسؤولية موازية لحق المخزن في استخلاص الجزية من اليهود وتتضاعف نفس تلك المسؤلية متى كان أهل الذمة من سكان الجزر مثلما هو الحال بالنسبة إلى جزيرة جربة.
200 (1/200)
صفحة 201
للدية عامة مثلما
وأصدرت السلطة المركزية في عهد حسين باي 1249 هـ (= 1834 م) حكما خاصا بالجنايات الموجبة للدية السياسية ضمن أحكامها الموجهة «الجماعة جربة ينص على ما يلي: أن الذي يموت من غير فعل فاعل كسقوط في بير أو من نخلة أو غير ذلك فإنهم (أهل جربة) لا يودون إلا ثمانية ريالات غير ثمن معاينة الميت (236). ولم يعد سكان جربة منذ ذلك التاريخ مطالبين بدفع دية من يموت بحادث وقد يكون ذلك راجعا إلى رفض الأهالي دفع الدية في حالات الموت بحادث ورفضهم هذا الشأن بالنسبة إلى كامل البلاد التونسية وإذا ما صح هو الافتراض فإن إصدار الحكم السابع المشار إليه يكون ناتجا عن ضغط الأهالي ومستجيبا لميزان القوى بين الأطراف الفاعلة على الساحة في جربة في مجال الدية السياسية. ويذهب جمال بن طاهر إلى القول إن هذا الحكم قد يكون وقع تعميمه في كامل الإيالة التونسية بعد ذلك التاريخ والملاحظ أن توزيع أوامر إسقاط الديات بين سنة 1246 هـ وسنة 1299 هـ (= 1830 - 1882 م) بلغ في جربة وحدها 6 أوامر تساوي 5،37 % من أوامر إسقاط الديات بالنسبة إلى المجموعات الريفية القروية أو شبه الرحل في كامل الإيالة التونسية (238).
(237)
وفي الختام نلاحظ أن السلطة أرادت أن تجعل من النظام القضائي المتمثل في القضاء السياسي امتدادا للقضاء الشرعي دون أن تلتزم بما كان ينص عليه الشرع من التسوية بين دماء جميع المسلمين فجعلت دماء أشراف السنة وأعيانهم ودماء الذميين من يهود جربة باهظة متى قتل أحدهم بفعل فاعل ودماء بقية سكان الجزيرة خاصة أباضيتها نصف ذلك.
* الخطية
تعتبر الخطية حكما من أحكام القضاء السياسي وتعني ما توظفه هياكل النفوذ من عقوبة مالية على المخالفات فتكتسي جانبا جبائيا وتصدر الخطايا عن الباي مباشرة أو عن طريق أعوانه السياسيين) (239) فتكتسي جانبا ردعيا سياسيا آخر. كما يمكن أن تصدر أيضا بالنسبة إلى جربة عن شيخ البلد». واقترنت الخطايا في البلاد التونسية خلال الفترة التي تهمنا بمفهوم «الفساد» الذي يدل على كل عمل
201 (1/201)
صفحة 202
من شأنه أن يخل بالأمن والنظام الاجتماعي - السياسي القائم ويكون «الفساد» بالتالي تهمة سياسية (240) شاركت كل من سلطة الأتراك العثمانيين وهياكل النفوذ المحلي للإباضية الوهبية المسيطرة على جربة في توظيف الخطايا على أهلها خلال القرنين 16 و 17. ولم يكن الأتراك قد ثبتوا أقدامهم بعد في الجهة. ووظفت الخطايا خلال هذه المرحلة في جميع الحالات على الفئات الإباضية كمجموعات على غرار الدية كما وظفت السلطة المركزية الخطايا أيضا على هياكل النفوذ المحلي كأفراد: فلقد وظف «مشايخ جربة» من آل بن جلود عقوبات مالية على مجموعة الوهبية نفسها وأمكن لنا رصد مثال على ذلك يقول فيه الحيلاتي: «فلقد ألقى شيخ جربة عبد الرحمان البجلودي في سنة 1099 هـ (1687 - 1688 م) على الوهبية خطية كما ألقى عليهم أيضا خطية أخرى
بعدها (241)
وسلط في المقابل درغوث باشا على الإباضية الوهبية في سنة 966 هـ (= 1558 ـ 1559 م) خطية يقول في شأنها سليمان الحيلاتي: «ألقى عليهم أي على الوهبية كذا خمسين ألف دينار وأخذ منها شيئا فلما نزلت عليه العمارة (عمارة النصارى هرب إلى طرابلس (242) وبعد 42 سنة) رجع الباشا إلى جربة ووظف على أهلها «ماية ألف دينار خطية لما فعلوا (243). ووظف الأتراك الخطايا في جهات أخرى من البلاد على الأفراد من عامة الأهالي منذ أواخر القرن 17 إن لم يكن قبل ذلك (244) واكتفت السلطة المركزية بتوظيف الخطايا في جربة خلال هذه المرحلة على مشايخ الإباضية الذين يشاركون في إدارة الشؤون المحلية للجزيرة فلقد أشار الحيلاتي إلى سفر الشيخ أبو القاسم اليونسي إلى تونس لما سعيى به عند الباشة وبعث إليه طالبا منه ألفين دينار سلطانية» في سنة 1022 هـ (=1613 - 1614 م) (245) ويعتبر هذا التركيز على هياكل النفوذ المحلي من رجال الدين الإباضية أداة من أدوات اختراق الأتراك للنظم الاجتماعية والسياسية المحلية قصد إخضاع أهلها والهيمنة عليهم. وكانت السلطة توظف الخطايا على مشايخ الإباضية بسبب أفعالهم وكانت تلك الأفعال محل اختلاف بين الطرفين ففي اجتماع بين داود بن أبراهيم التلاتي ودرغوث باشا اعتبر هذا الأخير «فسادا» ما اعتبره الفقيه خيرا فيقول: «أنتم ... أفسدتم البلاد وفعلتم وفعلتم واعتبر الفقيه خيرا ما اعتبره الباشا فسادا حيث يقول ما فعلنا شيئا إلا الخير ولسنا ان شاء الله
-
202 (1/202)
صفحة 203
من أهل الشر في شيء بل الفساد قبلك (246) وكان من نتائج ذلك أن قتل درغوث باشا الشيخ التلاتي رئيس مجلس العزابة الأعلى.
ويستفاد من الوثائق التاريخية الراجعة إلى القرنين 18 و 19 أن البايليك الحسيني انفرد هو وأعوانه بإسناد العقوبات المالية الممثلة للأداءات غير العادية لما توقفت هياكل النفوذ المحلية عن توظيفها على أهل جربة» وهو مؤشر على تعاظم قوة المخزن في الجزيرة على حساب الهياكل المحلية بها.
نفسه
ووظف الحسينيون خلال هذه الفترة الخطايا على المجموعات والأفراد على السواء وبدون تمييز بين العامة والخاصة من الإباضية وغيرهم وبين النساء والرجال، فلقد سلط علي باشا وابنه يونس قبيل سنة 1107 هـ (= 1763 ـ 1764 م عقوبات مختلفة على الشيخ محمد بن صالح بن جلود لما عزله عن الجزيرة فسجنه ونهب أموال آل بن جلود وأمر بخراب دارهم وهدم جدرانها (247). وكانت العقوبة في هذه الحالة تفوق القدرة الدفوعية للمخطى وتتعدى الخطية إلى العقوبة الجسدية وتعبر عما وصلت إليه علاقة مشايخ آل بن جلود في الجزيرة مع سلطة الأتراك من توتر وعداوة جعلت مصالح الطرفين متناقضة تمام التناقض. كما سلط الأتراك خطية على الشيخ محمد بن الحارث في سنة 1156 هـ (1743 - 1744 م) بلغت قيمتها خمسة عشر ألف ريال لأنه لم يهني ويشتغل بالفساد» (248) وتترجم هذه الخطية على المثال الأنموذج للخطية في مفهومها السياسي وظفها عليه القايد على بن عياد قايد جربة («اخبر به») وتولى هو نفسه استخلاص مبلغها منه وخرج خلاصها على يده) (249). ووظف الأتراك خطايا على بعض العائلات الإباضية منها خطية بغلت 5000 ريال وظفت على البرابشة أولاد حميدة بن صالح وبلقاسم بن صالح لأجل فسادهما تم خلاصها على يد القايد أحمد ولد بلجلود في أوائل شوال سنة 1170 هـ (=1756 - 1757 م) (250). ولم تكن تلك الخطايا موظفة على أهل جربة الإباضية في جهة دون جهة أخرى فلحقت أهل آجيم مثلما لحقت أهل سدويكش وغيرهم (251). ووظفت الخطايا أخيرا على الأصناف الاجتماعية المهنية فسلط البايليك الحسيني خطية على خبازة جربة في سنة 1162 هـ (= 1748 ـ 1749 م) بلغت قيمتها 400 ريال لما تناقضت تصرفاتهم مع المصلحة العامة التي كانت تتكفل بها السلطة المخزنية فاعتبرت أفعال خبازة جربة مخالفة (252).
203 (1/203)
صفحة 204
واتخذت صياغة المخالفات الموجهة إلى أفراد الإباضية أشكالا مختلفة
وأسبابا متعددة:
فوظفت علي رجب بن رحومة الجربي 1500 ريال لاتهامه بضرب السكة
أسقط منها محمد باي (1756 - 1759) ألف ريال (253).
ووظفت على سلامة بوذياب رايس مرست جربة» 2000 ريال في سنة 1172 هـ (= 1758 - 1759 م) لأجل «طلوعه للمركب الذي قدمت من بر الترك على يد قاسم بن عياد (254).
-
سنة وأسندت إلى محمد الديولاوي ورمضان العكاري الجربي في 1174 هـ (= 1760 - 1761 م خطية مبلغها 4000 ريال لإدعايهم أن دارهم متاع سكناهم فيها جنون وفي كل يوم يتكلمون معهم وظهر ذلك منهم كذب وبهتان تم استخلاصها على يد القايد بن عياد قايد جربة (255).
التخفيف من
وتفيد هذه الأمثلة وغيرها أن الخطية يمكن أن تعود لأسباب سياسية أو أمنية أو إجرائية قانونية أو اقتصادية أو مالية ألخ ... وتعمد السلطة المركزية أحيانا إلى الأداءات غير العادية الموظفة على أفراد الفئات الإباضية سواء بالحط من قيمتها مثلما فعلت في الأمثلة السابقة مع رجب بن رحومة الجربي الذي أسقط عليه ألف ريال من جملة 1500 ريال أو بالتخلي عنها تماما مثل: 10000 ريال خطية ولد الشيخ الجنّي عشرة آلاف ريال طاحت بأمر المعظم سيدنا دام فضله (256).
وكانت تؤخذ مثل هذه الإجراءات لأسباب عديدة منها عدم قدرة المخطّى على دفع الأداء الموظف عليه أو خضوع السلطة إلى ضغط المجموعات السكانية المحلية أو غيرها. ولم تكن الخطية أداة من أدوات السلطة لإخضاع المجموعات الإباضية في جربة فقط بل استغلت لدعم الفئات الاجتماعية السنية والفئات التي تتكفّل السلطة بحمايتها وخاصة أهل الذمة. فوظف البايليك الحسيني على العبيد عقوبة مالية بلغت قيمتها 1846 ريال تساوي 3000 دينار بسبب هجومهم على الشريف وهو المبلغ ذاته الذي بلغته خطية العبيد الذين هجموا على الحارة (257).
204 (1/204)
صفحة 205
ولم نرصد في المقابل أمثلة عن إسناد السلطة المركزية لعقوبات مالية ضد أفراد المجموعات السنية في جربة سوى حالة واحدة تمثلت في توظيف خطية قدرها 2000 ريال على المرأة زوجة الفقيه علي بن الشاهد مفتي جربة (258) ولئن كنا نجهل سبب توظيف تلك الخطية عليها إلا أننا نلاحظ فقط أن المرأة كانت زوجة من كان يتولى وظيفة دينية مخزنية هامة بالنسبة إلى الجزيرة والسلطة المركزية ذاتها.
إن دراسة الخطية كمصدر من المصادر الجبائية الواردة في الوثائق التاريخية تحت إسم «إحسان» أو «ترك) والتي شانها ان تزيد في إضعاف الإباضية من ناحية وتكسب هؤلاء الحلفاء مزيدا من القوة المادية والمعنوية ووردت في الدفاتر الجبائية شواهد كثيرة على ذلك نذكر من بينها:
-
38 ريالا ونصف ترك على طلبة الشيخ سيدي ابراهيم الجمني.
(259)
10 ريالات ترك على طباخ مدرسة سيدي ابراهيم الجمني 4 ريالات ترك على محمد بن علوان المطماطي صاحب سيدي ابراهيم
الجمني.
8 -
(260)
وربع ريالات ترك قانون 150 نخلة للشيخ سيدي ابراهيم الجمني 30 شعير تذكرت سيدنا إحسان لطلبة الشيخ ابراهيم الجمني لسنة 1137 هـ
(261) (1725 - 1724=)
فلم تكن الخطية ولا الدية تبعا لذلك مجرد أداءات غير عادية بل كانت لها أبعاد سياسية وفكرية واجتماعية لم تكن في جوهرها منفصلة عن بقية فصول السياسة الضريبية التي اتبعها الحسينيون والأتراك العثمانيون بشكل عام. ولنا أن نتساءل تبعا لذلك ما هي خصائص جباية جزيرة جربة خلال الفترة التي تهمنا؟ 3 خصائص جباية جربة
مثلت القائمات التي تضمنتها الدفاتر الجبائية للإدارة الحسينية في القرن 18 أقدم وثائق توفرت بالنسبة إلى الفترة العثمانية المتعلقة بجربة. وسوف نواصل في هذه الفقرة مثلما فعلنا في الفقرات السابقة معالجة تلك الوثائق على أنها وثائق جبائية ونتعامل معها في نفس الوقت على أنها تتضمن أيضا خطابا سياسيا كانت
205 (1/205)
صفحة 206
الإدارة الحسينية والإدارة العثمانية بشكل عام تسعى من خلاله إلى تمرير المادة الضريبية التي لم يكن أهل جربة يؤدونها عن رضى وطواعية ولم يكن المخزن قادرا على فرضها واستخلاص معاليمها بسهولة وهو أمر لم يكن خاصا بجربة. وتأتي هذه القوائم الجبائية بعد مرحلة امتازت على المستوى العام بتنظيم المراديين لدواخل البلاد على الصعيدين العسكري والإداري وبداية تجذر حقيقي للحسينيين في البلاد عامة عن طريق الاستناد إلى العناصر المحلية على حساب العناصر التركية (262) وامتازت على المستوى الخاص بجربة بإحالة الحسينيين (والمراديين من قبل وحتى الحفصيين سلطتهم الضريبية المتمثلة في المجبى إلى آل بن جلود وآل السمومني قبلهم إلى سنة 997 هـ = 1588 - 1589 م) نظرا لقوة هؤلاء وقدرتهم على جبي الضريبة لأنفسهم في مجتمع بقي أغلب سكانه خوارج وكان ذلك مؤشرا يدل على قوة هياكل نظام العزابة في منطقة تمثل أطراف البلاد.
وكان الخطاب السياسي الحسيني والعثماني بشكل عام وثيق الصلة بالتفكير الديني والمذهبي للفئات الإجتماعية في جربة ويكون انطلاقا من ذلك، من المفيد بالنسبة إلينا أن نبرز خصائص جباية جربة وسياسة الأتراك فيها بشكل عام من خلال معالجة المستويات الثلاثة التالية:
المستوى الجبائي والاقتصادي،
والمستوى السياسي والاجتماعي،
والمستوى الفكري.
(أ) المستوى الجبائي والاقتصادي
نشير مسبقا إلى أن تعريف المجبى الممثلة «لمطالب» طوائف جربة يبقى غير كاف لبلورة الدور الذي كانت تلعبه الجباية بالنسبة إلى سكان الجزيرة من حيث إنها كانت تساهم في إضعاف فئات اجتماعية وتقوية فئات اجتماعية أخرى على حسابها. ويصبح من المطلوب منا تبعا لذلك، محاولة إعادة بناء طريقة توزيع الضرائب من قبل السلطة المركزية على المجموعات التي تقطن الجزيرة ودراسة المقاييس المعتمدة من قبلها في توزيع المجبى عليها من جهة وكيفية مساهمة الأفراد داخل كل مجموعة منها في دفع المجابي الموظفة على قومهم ويستوجب
206 (1/206)
صفحة 207
منا ذلك البحث في اتجاهين: هل إنّ التوزيع الضريبي يخضع إلى مقاييس بشرية أي أن الأداءات كانت تفرض على الرقاب؟ أم إن التوزيع كان يخضع إلى
مقاييس اقتصادية مرتبطة بثروة المجموعات والإمكانات المادية للأفراد؟
وتبقى عملية توضيح طريقة تحديد السلطة للمجبى المتعلقة بالمجموعات المحلية في جربة وتوزيعها على الأهالي داخل كل مجموعة مثلما هو الشأن بالنسبة إلى العديد من جهات الإيالة أمرا ليس بالهين ولئن كانت «المطالب» تحدد في عديد مناطق البلاد قبل الحماية على أساس منتوجات الأرض مثل الساحل والأعراض وفي مناطق زراعة الحبوب فإن «مطالب جربة» كانت خلال العهد الحسيني توظف على قاعدة الأرض المستغلة ولم تكن قيمة المطالب تتغير وفقا للإنتاج السنوي بل كان البايليك يتقاضى باستمرار مجمل المجبى حتى ولو كان الإنتاج ضعيفا أو منعدما وكان البايليك ينتهج الطريقة نفسها مع بعض مناطق البلاد الأخرى مثل الجريد وغيرها (263).
و تفيد دفاتر القرن 18 المتعلقة بمجبى جربة أن الفئات السنية كانت معفاة من دفع الضرائب فاعتبرتهم السلطة المركزية محارير) فلم يكن هؤلاء يشاركون في دفع «قانون القطيع الموظف على الأملاك العقارية (264) وذلك وفقا للأوامر التي كانت في حوزتهم وتوزع عليهم من قبل البايليك ولم تكن تنسحب هذه الإعفاءات على الأعشاش وهم الفئات الدنيا من «غرباء» جربة.
وتتكون تلك الفئات المحظوظة من الأتراك الحنفيين الذين كانوا من فصيلة تكام البلاد وكانوا عسكرا وتجارا ... ) ومن أولاد الزوايا الذين دأبوا على الدعاء للسلطة وتبرير سياستها بهدف تجذير أجهزتها في الجهة أو من رجال الدين (من علماء وفقهاء ( ... ) الذين اعتبروا حلفاء للسلطة لأنهم وضعوا أنفسهم ليشغلوا الوظائف المخزنية المناسبة لهم (قضاة ومفاة وعدول ... ) ويصبحون رواتبية» ضمن جهازها الإداري والسياسي. ويذكر عمر العيايدة خليفة جربة في رسالة إلى المكلف بعملها سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) في شأن امتيازات الزوايا من المحارير» قوله: «فيه أناس شتّى ببلدنا زوي وبأيديهم أوامر المشير سيدنا ومولانا أيده الله في عدم أداء القانون المرتب على أملاكهم في الماضي وحيث نطلبوهم يمتنعوا عن الأداء ويستظهروا بالأوامر المذكورة في عدم أدائهم أدائهم» (265) ولم يكن هؤلاء المحظوظون من أهل البلاد لأنهم لم يندمجوا في وسط
207 (1/207)
صفحة 208
اجتماعي تعامل مهم وفقا لمبدإ «البراءة» (266) واختلفوا مع أفراده مذهبيا وحضاريا (يقطن هؤلاء في السوق الكبير ويقطن أهل جربة في الداخل) وتعاملت معهم السلطة المركزية كمحظوظين لأنها اعتبرت وجودهم في الجزيرة يكرّس بناء اجتماعيا وسياسيا يتماشى و ما كان سائدا في مناطق البلاد الأخرى ويساعد على وضع حد لبناء اجتماعي وسياسي «إباضي» لا يتماشى وإعادة تنظيم الإيالة على أسس النظم الإسلامية (المالكية والحنفية طبعا).
وكانت المجابي في جربة توظف على أهل البلاد» (267) ويوزع هؤلاء بين أخماس الوهبية التي تضم من بينها يهود جربة في الحارة الكبيرة والحارة الصغيرة وأخماس مستاوة وتضم هذه الوحدات الجبائية داخلها الأعشاش». ويفيد هذا التقسيم أن توزيع الجباية في الجزيرة كان يتم وفقا لوحدات تختلف عن مثيلاتها المعتمدة في مناطق البلاد الأخرى مثل الزمالة وهي وحدة جبائية تنطبق على البالغ الواحد من الذكور أو على كمية ما من الأملاك أو الأرزاق 1 أو 2 ماشية حسب طبيعة التربة أو 50 رأس غنم أو 10 رأس بقر (268).
وتتفاوت مبالغ المجابي والأداءات الموظفة على المجموعات المحلية في جربة من الواحدة إلى الأخرى فمن خلال دفتر رقم 42 بتاريخ 1157 هـ (=1744 - 1745 م) بلغت الضريبة (مجبى أو جزية) في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) حسب كل مجموعة:
- مطالب أخماس الوهبية (مجبى): 28862 ريال منها على أعشاش الأخماس: 3102 ريال تساوي 74،10 %.
- مطالب أخماس مستاوة (مجبى): 15069 ريال منها على أعشاش الأخماس: 560 ريال تمثل 71،3 %.
لزمة يهود جربة: 750 ريال تساوي 67،1 % من جملة ما يدفعه «أهل جربة» (وهبية ومستاوة والأعشاش واليهود معا) (269).
وتخضع قيمة هذه المجابي والضرائب إلى مقاييس معينة أثناء توزيعها على الوحدات المحلية. ولم تتوفر لدينا وثائق تسمح بتحديد تلك المقاييس ولكنه من الواضح أن السلطة المركزية كانت من الناحية السياسية تأخذ. بعين الاعتبار ميزان القوى بينها وبين هياكل النفوذ لكل وحدة محلية وهو ما يتضح من خلال
208 (1/208)
صفحة 209
مقارنتنا لمختلف المبالغ الجبائية الموظفة على أهل جربة» أو على كل مجموعة محلية على حدة. وكانت تأخذ بعين الاعتبار أيضا ثروة أهل جربة والمجموعات المحلية لأن الضريبة في الأصل تستهدف فائض الإنتاج والتفاوت الاقتصادي و اختلاف الثروة بين المجموعات اعتبارها كذلك.
وتعددت المؤشرات الدالة على التفاوات الاقتصادي بين مختلف الوحدات المحلية للجزيرة أهمها التباين الديموغرافي بينها في فترة مثل فيها الإنسان أهم قوة عمل وكفاح فكان التفاوت السكاني وما يصحبه من تفاوت عمراني أساس اختلاف الثروة والقوة. وليس هناك ما يمكّن من حصر عدد سكان كل فئة من فئات جربة آنذاك إلا أن وثائق القرن 19 تدل على استمرار تفوق عدد سكان أخماس الوهبية بالنسبة إلى عدد سكان أخماس مستاوة وبقي يهود جربة أقلية مهمشة عدديا واقتصاديا (270). وتسمح وثائق القرن 19 بالقول إن التفاوت الاقتصادي بين الوهبية ومستاوة كان كبيرا فلقد بلغ عدد معاصر أخماس الجهة الغربية سنة 1274 هـ (= 1857 - 1858 م): 101 معصرة وبلغ عدد الطواحن بها 3 وعدد الجوامع والمساجد ومقامات الأولياء الدالة الأخرى على ثراء متساكنيها 85 ولم يبلغ عددها في أخماس مستاوة على التوالي إلا 32 ولا شيء بالنسبة للطواحن و 43 كما بلغ عدد المنازل بالنسبة إلى الوهبية 785 تمثل 87،64 % مقابل 425 بالنسبة إلى مستاوة تمثل 12،35 % فقط (271).
هي
ولم تكن السلطة المركزية تستخلص الضرائب في جربة من الأفراد أي أن المسؤولية الضريبية لم تكن مسؤولية فردية بل توخت سياسة جبائية تقوم على المسؤولية الجماعية وسوف يتواصل العمل بهاته الطريقة خلال القرن 19 فلقد ورد في أمر من محمد الصادق باي إلى رستم وزير العمالة المكلف بجربة بتاريخ 1284 هـ (= 1867 - 1868 م): أخبرنا سعيد بن حمادي الجربي نايب جماعة سد ويكش أن الأنفار بالفصول الستة أعلاه (وهم سليمان ابن الحاج حمادي والفقيه سالم وسعيد بن عمر بكوش ورمضان بن مسعود وأحمد بن يحي وأبناؤه وجمعة المؤدب وأبناوه لما لزمهم أداء مال الدولة هربوا من جربة وتركوا أملاكا وقد دفعت عليهم الجماعة المال الموضوع عليهم وإلى الآن لم يرجعوا» (272) ولم تنف المسؤولية الجماعية ان يتم دفع الضريبة بصفة فردية.
209 (1/209)
صفحة 210
ولا تمثل إعادة توضيح طريقة توزيع المجابي بين أفراد كل مجموعة أمرا أكثر
سهولة من توزيع السلطة المركزية لها على المجموعات المحلية ويبقى مثلنا مثل من درس الجباية في مناطق أخرى من البلاد لأنّها بدون شك موكولة الى المؤسسات المحلية. وتبرز الدفاتر الجبائية أن أعوان المخزن اهتموا بتحديد مبلغ كل فصل من فصول المجبى إلا أنهم أهملوا متابعة كيفية الجمع وطريقة التوزيع بين الأفراد.
ولا توجد في الأرشيف الوطني التونسي ولا في غيره ما يمكن من توضيح المقاييس المعتمدة في مساهمة الأفراد في الجباية داخل كل مجموعة محلية. إلا أن وثيقة إحداث جامع تاجديت الراجعة إلى سنة 1159 ـ 1161 هـ (= 1746 - 1748 م) سمحت لنا بالاطلاع على كيفية توزيع خطية بلغت قيمتها 50 ألف ريال وظفت على عزابة الوهبية ونفوسة وعامة الناس الذين يعطون السنوية دون مستاوة» (273) ونورد جانبا من الوثيقة الأصلية بأخطائه:
هناك
رما الباشا خطية على أهل المذهب وقدرها خمسون (ألف) فلما سمعوا الجماعة دخلو على يونس يطلبون الطف ... ومن جملة ما قال لهم أن هذه الخطية أفرضها على أهل الجزيرة دون السنية ودون مستاوت فقال له بن عياد يا سيدي إن أخماس الجزيرة غالبها سنية وإذا سمعوا هذا التخصيص غالب الوهبية يقولون نحن سنية ومن يعطي هذا المال رجع فقال «فرقوها على عزابة الوهبية ونفوسة وعامة الناس الذين يعطون السنوية دون مستاوة فخرجوا من والمسجونين باقين على حالهم في سجن فاجتمعوا بمدينة تونس فقطعوا من هاذه الخطية لنفوسة ستة آلاف فبقى أربعة وأربعين ألفا فقدم بهم بن عياد إلى جربة ليأخذهم منها ... فاجتمعوا مرارا ولم يستقم لهم رأي ثم بعد ذلك قام قايد الجزيرة وهو الحاج محمد المذكور (محمد بن خضر) فقال لهم افرقوا أربعة وثلاثين ألف وبقو عشرة آلاف إلى زمن السنوية واطلبو دار السلطان الطف فيتركهم عليكم ففرقو على ستة أخماس اربع وثلاثين ألفا ولم ينجا من هذه الخطية أحد إلا القليل لا حول لا قوت إلا بالله العلي العظيم ثم بعد أيام رجعو عملو العشرت آلاف الباقية على العزابة والغير وثقلوا على العزابة كثير مثل اتغزويسين وكذلك أولاد منصور من قلالة وكذلك الوراطنين وكذلك بن بيان وغيرهم والعبد الفقير جعلوا علينا ستين ريالا وربما يعاوض لنا وجميع المسلمين
210 (1/210)
صفحة 211
فمكث بن عياد في جربة يجمع المال إلى يوم سبعة عشر من جمادي الثاني سنة 1 116 سافر بن عياد إلى تونس ببعض المال وبقى البعض يخلصه قايد الجزيرة بعده ... ».
من
ترجع هذه الوثيقة إلى فترة علي باشا (1735 - 1756) المتميزة بانتصاب مؤسسة القايد بجربة والمحدثة من قبله وبما حدث خلالها من ضرر لهياكل نظام العزابة الذي بقي قويا متماسكا إلى ذلك الحين وتمثل الضرر في سجن مشايخ العلم الإباضية وغيرهم. ولم توظف هذه الخطية إلا على الوهبية ونفوسة وكانت تعني عزابة هؤلاء وأولئك وعامة الناس منهم وأعفي منها مستاوة والمجموعات السنية ويهود جربة. فكيف تمت آلية توزيع الخطية في هذه الحالة؟ تم توزيعها بعد اجتماعات انعقد بعضها بتونس العاصمة وبعضها الآخر بجربة وقد تكون الاجتماعات المنعقدة في تونس فرضتها الحالة غير العادية التي وجد فيها الجرابة أنفسهم و حظر الاجتماعات أفراد الجماعة» بما فيهم بن عياد الذي كان آنذاك شيخ الجماعة ولم يحضر إليها من كان في السجن أو من كان فارا في جربة ذاتها أو حتى خارج جربة ولم يكن توزيع الخطية في مناسبة واحدة بل في مناسبات وعلى مراحل فتم تحديد قسط نفوسة من قسط الوهبية في مرحلة أولى ثم تحديد قسط الستة أخماس وكانت قيمته أربعة وثلاثين ألفا على أساس طلب تأجيل دفع العشرة آلاف المتبقية إلى زمان دفع المجبى (السنوية) وأخيرا تم الحسم في توظيف العشرة آلاف المتبقية على العزابة وغيرهم.
ويفهم من خلال الوثيقة أن الخطية شملت جميع متساكني الأخماس إلا قليلا والمعلوم أن هذه القلة تمثل من لا فائض لهم في مداخيلهم وثروتهم، كما أن آلية التوزيع كانت تخضع الجباية بشكل عام إلى مراحل تتدرج من هياكل النفوذ العليا إلى هياكل النفوذ القاعدية فيشارك في المرحلة الأولى جماعة جربة وهم جماعة الوهبية الذين يفرضون نفوذهم على الجميع ثم يشارك في المرحلة الثانية جماعة الأخماس و «مقدّموها كل فيما يهم خمسة وقد يعهد توزيعها في مرحلة ثالثة الى جماعة الحوم او إلى جماعة المصلين» في كل مسجد. وتفيدنا الوثيقة المعتمدة أن الاتفاق على توزيع الأقساط بين المجموعات المحلية وحتى داخل المجموعة الواحدة لم يكن بالأمر الهين «فاجتمعوا مرارا ولم يستقم لهم رأي» وهو ما يعني من الناحية السياسية والجبائية أن التوزيع كان
211 (1/211)
صفحة 212
يخضع لميزان القوى وأن المجموعة الأقوى تفرض على المجموعة التي دونها قوة قسطها من الجباية وفقا لما يسمح به فائض إنتاجها وقدرة أفرادها الدفوعية. ونحن لا نسبتعد أن يكون توزيع المجبى بشكل عام على الأفراد يتم إما حسب الاشخاص وإما حسب الأملاك وفقا لما كانوا عليه من حالة ضعف أو حالة يسر وهو ما ذهب إليه محمد الهادي الشريف فيما يتعلق بتوزيع قيمة المجبى من قبل
البايليك الحسيني
(274)
ب المستوى السياسي والاجتماعي
تعامل العثمانيون مع الوحدات الاجتماعية والسياسية المكونة للمجتمع في جربة على أسس مختلفة ومتباينة وأمكن لهم بلورة ذلك التعامل لما سحبوا السلطة الضريبية من آل بن جلود الذين اضطلعوا بمؤسسة «شيخ جربة وعاملها» وكانوا يجبون الجباية من أهلها لأنفسهم نظرا لقوتهم ونفوذهم في الجهة ومنذ أن ركزوا مؤسسة القايد في الجزيرة سنة 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م) وجهزوها بنظام إداري مخزني مختص في جبي الضرائب. فأضيف عمل القايد حينئذ إلى عمل الهياكل الإدارية والدينية والعسكرية الأخرى التي كانت تشغل وظائف لصالح المخزن وكان البعض منها موروثا عن النظم السياسية السابقة للعهد التركي ولا سيما العهد الحفصي والمتمثلة في مؤسسات عديدة مثل قاضي جربة ومفاتيها وعدولها ... وكان هؤلاء يعملون لحساب المجموعات السنية المقيمة في الجزيرة والمدعومة من قبل السلطة المخزنية نفسها.
وكان هدف البايليك الحسيني تنظيم البلاد عسكريا وسياسيا وجبائيا وإداريا وهو الأمر الذي ما انفك البايليك المرادي والعثمانيون عموما يعملون على التهيئة له منذ عهد حمودة باشا وتحققت لهم في شأنه نتائج إيجابية في مناطق أخرى من البلاد (275) وكان هدف الحسينين أيضا إعادة ترتيب الخارطة السياسية للجزيرة لصالحهم واعتمد هؤلاء على أعوان من المسلمين (من أهل السنة) ومن الغرباء سواء المقيمين منهم في جربة أو من غير المقيمين فيها وكان ذلك على حساب أعوان وعائلات الاباضية وخاصة منهم آل بن جلود «الخوارج» وأمكن للحسينيين تحقيق ذلك في ظرف لم يعد موقع الجزيرة الجغرافي يحول دون تنظيم البلاد المنشود وقد تم ذلك بداية من عهد علي باشا.
212 (1/212)
صفحة 213
فاعتمد البايليك الحسيني على أهل السنة وتعامل مع المجموعات التي يتكونون منها في الداخل وفقا لما تسمح به مصالحه في الجزيرة:
أولا: جعل من الأتراك الحنفيين وأولاد الزوايا وعلماء الدين والعلم من المالكية فئات محظوظة لأنهم كانوا معفين من أداء الجباية لا ترد أسماؤهم في الدفاتر الجبائية تماما مقابل تحالفهم وجعلهم قوة اجتماعية وسياسية فأكسبهم من خلال تلك الإعفاءات القدرة المعنوية والمادية لمجابهة مخالفيهم
الإباضية.
معه
ثانيا: استأصل الأعشاش من جذورهم ومناطقهم الأصلية وألحقهم بمناطق استقبالهم في جربة (أخماس وهبية وأخماس مستاوة) ولم يعمل العثمانيون عموما بمثل هذا الإجراء الإداري في غير الجزيرة وكانت قاعدة التعامل سواء في الإيالة أو في الإمبراطورية عامة أن كل شخص يتبع إداريا وجبائيا شيخه في منطقته الأصلية. ولم يتمكن الحسينيون من فرض هذه الأساليب الإجرائية على بعض مجموعات الأعشاش» فبقى «عكارة جربة» يتبعون هياكلهم الإدارية الأصلية خارج الجزيرة.
ووظف العثمانيون بشكل عام والحسينيون بشكل خاص على الإباضية ضرائب لم تكن تفرض إلا على غير المسلمين المسلمون هم أهل السنة) وتعاملوا مع هؤلاء «الإباضية تعاملا غير متكافئ سواء لما كانت الضرائب تجبى في جربة عن طريق أعوان وعائلات هياكل النفوذ المحلي آل بن جلود أو عن طريق أعوان المخزن المختصين في القرن 18 واقترنت نوعية الضرائب المفروضة على إباضية جربة بحق الملكية السامية للأتراك على أرض الجزيرة فاعتبرت أرضا خراجية واكتسى تعامل هؤلاء مع أولئك صبغة ثابتة تمثلت في اعتبار مختلف المجموعات التي يتكونون منها (وهبية بما فيهم نفوسة والميزابيين وغيرهم من جهة ومستاوة من جهة أخرى مخالفة من الناحية المذهبية (أو الدينية») ومعارضة لهم من الناحية السياسية فلم يكن العثمانيون يرمون من وراء سياستهم مع إباضية جربة سوى إلى إخضاعهم لسلطهتم وبسط نفوذهم عليهم. ولم يشذ الأتراك العثمانيون من خلال الوثائق الجبائية في التعامل مع يهود جربة كأهل ذمة ففرضوا عليهم الجزية وهي ضريبة من نص الشريعة وعمل الأتراك في المقابل على أن يتكفلوا بذمة اليهود هناك فاتخذوا العديد من التراتيب
213 (1/213)
صفحة 214
الإجرائية مع تعاظم الخطر المحدق بهم وظهر ذلك جليا منذ سنة 1794 تاريخ دخول جيش علي برغل إلى جربة.
واستمرت عائلة آل بن جلود (وهياكل النفوذ المحلي للإباضية الوهبية بتفويض من العثمانيين في جبي الجزية الى القرن 18 حتى تكفلت مؤسسة القايد بهذه المهمة بداية من عهد علي باشا. واكتسبت علاقة الأتراك بيهود جربة صبغة ثابتة شأنها شأن علاقتهم مع الإباضية هناك واعتبروهم كفارا من الناحية الدينية واعتبروا خضوعهم إليهم أمراً مسلماً به لأنهم كانوا أقلية مهمشة عدديا وسياسيا.
ت) المستوى الفكري
تعقد النص السياسي للأتراك العثمانيين المتضمن للمادة الجبائية بتعقد الفصول الجبائية نفسها وبتباين الحاجيات المبررة لها فاتخذوا من الفترة التأسيسية للإسلام) (بما فيها من نصوص تأسيسية مرجعا لهم وطرحوها كفترة حاسمة وكأثرى الفترات وأكثرها جاذبية من الوجهة التاريخية إذ كانت أرفع قيمة ونتائج من الناحية الجبائية مقارنة ببقية العصور التي تلتها. فحافظوا على رواية انتشار الإسلام في جربة عن طريق رويفع بن ثابت وكان مثلهم في ذلك مثل النظم السياسية التي سبقتهم في بسط نفوذها على جربة وخاصة سلطة الحفصيين. وكانت مبررا لفرض المسلمين من أهل السنة) مجموع أداءات «القطيع» على أهل الجزيرة «الخوارج وفرضوا على أهل الذمة مثل غيرهم ممن سبقهم أيضا أداء «جزية يهود جربة وحافظوا على مفهومها الضريبي طبقا لما أقره نص القرآن ووفقا لما كان طبقه المسلمون خلال فترة بهاء الإسلام على عرب أهل الكتاب وما استخلصوه من المجوس (276).
ولم تكن تلك الفترة قادرة على تلبية كل حاجة الأتراك العثمانيين في الميدان الجبائي من أهل الجزيرة مثل اداءات العوايد» وغيرها فاتخذوا من عصور «بهاء العثمانيين» الفترة الثانية لتبرير فصول نظامهم الضريبي في جربة فأبرز الإخباريون الموالون لهم ملاحم آل عثمان وفتوحاتهم وانتصاراتهم العسكرية في الأناضول وفي غيرها من المناطق وكذلك فتحهم الشمال الإفريقي وهي المرحلة التي يندرج فيها فتحهم الجزيرة جربة والتي خلدتها اللوحة الرخامية التي نصبوها في البرج الكبير (برج الغازي مصطفى (حاليا) وتزعمهم حركة الجهاد في «بلاد
214 (1/214)
صفحة 215
الإسلام لتخليص الديار التونسية من النصارى ومن دار الحرب». ولم يبال الأتراك العثمانيون بتعدد الفترات المرجعية التي استندوا إليها إذا ما وظفوا ضرائب موازية على مصدر واحد من ثروة أهل جربة أو على أملاكهم (مثل الأرض) أو عندما وظفوا على المادة الإنتاجية الواحدة العديد من الضرائب (مثل الزياتين لأنهم جعلوا من المرجعية التاريخية التي اعتمدوا عليها في الميدان الفكري والديني مرجعية قوية مكنتهم من حق الامتلاك الضمني للأرض في جربة وتشريع جهازهم المخزني من خلال ماضي مزدوج: ماضي العثمانيين والفترة التأسيسية للإسلام.
واختلفت نظرة الإباضية للمادة الجبائية اختلافا تاما عن نظرة الأتراك العثمانيين لها بما فيهم الحسينيين ولم يتخذوا من الفترة التأسيسية للإسلام مرجعا تاريخيا ودينيا وفكريا لرؤيتهم لها. ولئن لم نتمكن من العثور على وثائق إباضية تدلنا على موقف «أهل جربة أو غيرهم من الإباضية من المادة الضريبية خلال العصر الحديث إلا إننا نعلم أن أهل جربة كانوا من أوائل ممن استبشروا بميلاد «الدولة» الرستمية في المغرب الأوسط (160 ـ 296 هـ = 776 ـ 2 - 909 م) وبايعوا عبد الرحمان بن رستم كما فعل أغلب الجنوب والوسط في بلاد المغرب الأدنى آنذاك. ولم يكن بنو رستم حينئذ يجمعون الأموال أو يفرضون الضرائب على الناس وإنما كانوا يجمعون الزكاة على طريقة النظام الإسلامي (277). ويتناقل إباضية جربة إلى اليوم الأدلة على تورعهم عن أن يمدوا أيديهم إلى ما فيه شبهة من أموال المسلمين من ذلك هجوم قبيلة ورفجومة الصفرية على القيروان واستباحتهم لأعراض أهلها وأموالهم ثم استغاثة أهلها بإمام طرابلس أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري وإغاثته إياهم وانهزام الصفريين أمام جيشه ثم عودته إلى طرابلس دون أخذ شيء مما خلفوه ومن ذلك أيضا هجوم ابن طولون بجيشه على طرابلس هازما الأغالبة واستغاثة طرابلس بأبي منصور الياس والي نفوسة من قبل الرستميين وإعانتهم وهزم جيش ابن طولون ورجع إلى مقره مع جيشه دون أن يلحقهم دانق أو ثوب من متاع ابن طولون» (278) وتنظر إباضية جربة انطلاقا من ذلك إلى مثال السلطة المركزية ورموزها في الجهات على أساس أنها تغيث دون كسب فيء أو غنيمة على غرار إمام طرابلس ابن الخطاب عبد الأعلى ووالي نفوسة أبي منصور الياس ولا يلحقها إلا ما لحق عبد الرحمان بن رستم من الجهات.
215 (1/215)
صفحة 216
واختلفت نظرة الإخباريون المحليين عن نظرة الإخباريين الموالين للمخزن
نتيجة لذلك للماضي: فرغم اشتراك كل من ابن أبي دينار وسليمان الحيلاتي في الانتماء إلى نفس الفترة التاريخية فإن ابن أبي دينار قد ركز على أصل العثمانيين وعلى جعل فترة الفتوحات العثمانية أزهى عصور الماضي المدني والعسكري والفكري والحضاري وأظهر من خلالها حاجة البلاد التونسية إلى الأتراك في مرحلة فعل فيها النصارى ما لا يفعله الأعداء بالأعداء» مما جعل سليم سلطان الباب العالي يرسل عمارته بطلب من الشيخ الولي سيدي محرز بن خلف الذي رآه في منامه والذي كان النصارى نبشوا قبره وعجز بنو حفص عن التصدي لهم (279) وسيتواصل إحياء هذا الماضي العثماني مع مخبرين آخرين في العهد الحسيني في القرن 18 والقرن 19 مثل محمود مقديش وذلك إلى ظهور حركة الإصلاح حيث تبرز من جديد فكرة الرجوع إلى السلف الصالح.
ولما كان للحيلاتي موقع هو غير موقع ابن ابي الدينار من السلطة المركزية فإنه نظر إلى الماضي نظرة مختلفة فلقد باشر ابن ابي دينار قضاء سوسة ثم نقل إلى قضاء القيروان في عهد مراد الثاني (1664 - 1675) وكان من المترددين على القصر في عهد هذا الباي وفي عهد إبنه علي باي (1678 - 1696) (280) ولم
أبي
يکن الحيلاتي سوى المعبر عن الإباضية كمجموعة محلية فاعتبر عصر مسور اليهراسني عصر الإسلام الأنموذج والمرجع بسبب ما عرفته جربة من صراعات داخلية بين الإباضية الوهبية ومستاوة وداخل كل كتلة إباضية فاحتاج أهل جربة» إلى فترة تكون قدوة لرص الصفوف ضد الأخطار الخارجية المحدقة جميعا والمتمثلة في الأتراك والمسيحين.
بهم
(4) التغييرات السياسية والجبائية في القرن 19
تطورت علاقة جزيرة جربة بالسلطة المركزية خلال القرن 19 وتغير الخطاب السياسي الذي اعتمده البايليك الحسيني مع أهلها بداية من عهد حسين باي (1824 - 1835 م) ولم يكن أسلوبه المحدث آنذاك بمعزل عن الإجراءات المتخذة في مناطق أخرى عديدة من البلاد خاصة منها المناطق الأكثر ثراء من غيرها. وكانت غاية الحسينيين تحقيق مرحلة متقدمة من مركزية السلطة مقارنة بالعهود الحسينية والعثمانية السابقة استجابة للصعوبات الاقتصادية والمالية التي
عرفوها.
216 (1/216)
صفحة 217
ومرت النصوص السياسية الصادرة عن المخزن الحسيني والموجهة إلى «أهل جربة» في القرن 19 بثلاث مراحل تاريخية هامة:
بإصداره نصا تشريعيا لم يقتصر على الجانب الجبائي فحسب مثلما كان الشأن بالنسبة إلى العديد من المناطق الأخرى من الإيالة بل شمل أيضا جوانب إدارية وسياسية واستمر العمل به إلى بداية عهد أحمد باي.
تعلقت المرحلة الثانية بعهد أحمد باي وبدأت في سنة 1258 هـ (= 1842 م)
في
بصدور قانون المحصولات» الذي كان امتدادا لنصوص جبائية اتخذت مناطق عديدة من البلاد وألحق به بعد ثلاث سنوات نص ثان يعرف بالخضر» خاص بجربة استجاب لمطالب أهلها وضغطهم المسجل على البايليك. وتعلقت المرحلة الأخيرة بفترة محمد باي (1855 ـ 1859 م) الذي رتب خلالها أداء «الإعانة» المعروفة أيضا بالمجبى» في قعدة 1272/ جويلية 1856 انسحب مضمون نصها على أهل جربة دون أن يكون الأداء خاصا بهم.
(أ) المرحلة الأولى: نص 1249 هـ (=1834 م)
نتج نص حسين باي السياسي الموجه إلى أهل جربة والمؤرخ في سنة 1249 هـ (= 1834 م) (281) عما شهدته البلاد من أزمة داخلية وتأثيرات خارجية بدأت منذ وفاة حمودة باشا وخاصة بداية من سنة 1815. وكان الهدف من إصداره تدارك ضعف مداخيل السلطة نتيجة لوباء شوال سنة 1233 هـ (= أوت 1818 م) الذي يقول عنه أحمد بن أبي الضياف: وهذا الطاعون هو أول التراجع في هذه الأيالة ... لأنه نقص به من الإيالة قدر النصف وبقيت غالب المزارع معطلة لا أنيس بها (282) وتقلصت مداخيلها الآتية من البحر من عائدات القرصنة والإتاوات والمعاليم القمرقية ومرابيح مشاريع تجارة البايليك ألخ ... (283) وكان يهدف أيضا إلى مزيد إحكام تنظيم الجزيرة من الناحيتين الإدارية والسياسية. واندرج نص حسين باي إلى جماعة جربة ضمن ظرفية صدرت خلالها العديد من النصوص والتشريعات كان جانب منها عاما يعني كامل الإيالة مثل إقرار العشر سنة 1827 (284) وجانب آخر خاصا بالجهات مثل ترتيب المحصولات بفندق الغلة بباب البحر بالحاضرة في عهد حسين باي نفسه في سنة 1246 هـ (= 1831 م) (285) أو إصلاح العشر في الساحل في سنة 1819
(286)
وتضمنت
217 (1/217)
صفحة 218
هذه الإجراءات المحدثة في تلك الفترة على حد تعبير ابن ابي الضياف ضرائب
مجحفة (287)
وتغير خطاب حسين باي السياسي الموجه إلى جماعة جربة» سنة 1249 هـ (=1834 م) مقارنة بخطاب الحسينين من قبل وكان خطابا متعدد الجوانب سياسي وإداري واجتماعي وجبائي واقتصرت النصوص الموجهة إلى غير أهل جربة على طابعها الجبائي ويرجع ذلك الاختلاف إلى استمرار اعتناق «أهل جربة» للتفكير «الخارجي» ووجود هياكل قوية للنفوذ المحلي فيها.
وتضمن خطاب حسين باي التشريعي 20 حكما اشتملت على:
المادة الجبائية
تطور مجبى أهل جربة: ركزت وثيقة حسين باي على ارتفاع هام للمطالب الموظفة على أهل جربة فلقد مرّ المجبى من 43.931 ريال سنة 1156 هـ (=1744 - 1743 م) (288) إلى 130228 ريال سنة 1249 هـ (= 1834 م). وسجلت بذلك زيادة تقدر بنسبة 296 43% ويدفعون 18000 ريال أقساطا إلى دار الباشا في كل قسط ثلاثة آلاف ريال ويدفع الباقي على ثلاث كرات (الحكم 20).
وبلغت قيمة قمرق جربة وتوابعه كالرحبة والمركاض ودار الخل وسوق أبران وأجيم وسوق سد ويكش ومرسة القنطرة آغير والساقية ولزمة نواء التمر»: 20000 ريال (الحكم (20) ويمثل هذا المبلغ بالنسبة إلى السلطة المركزية وحدة من حيث القيمة وتجمع جميع اللزم بالجزيرة. ولا يجب أن تنزل قيمة قمرق جربة وتوابعه إلى أدنى من ذلك المستوى على أن يحال مازاد عليه إلى البايليك والملاحظ أن قيمة القمرق لم تبلغ في سنة 1156 هـ (=1743 - (1744 م سوى 1200 ريال فقط وقيمة بقية اللزم بجربة سوى 6132 ريال (289). ولما كان البايليك يحاسب أولاد بن عياد المتولين لقيادة جربة فإن قيمة القمرق بين سنة 1233 وسنة 1247 هـ (= 1817 - 1831 م) (تناسب تقريبا فترة حسين (باي لم تتغير بالنسبة إلى الفترة التي سبقتها وحافظت على نفس
قيمتها (290)
218 (1/218)
صفحة 219
الأداءات المثبتة ضمن قائمة مطالب جربة: أثبتت أحكام حسين باي مجموعة من الفصول الجبائية التي تضمنتها القوائم الجبائية السابقة لعهده وهي: أداء «القطيع»: بلغ هذا الأداء في النصوص التطبيقية الخاصة ببيان أحكام» حسين باي في عام 1250 هـ (= 1834 - 1835 م): 3000 ريال (291). . وتوسع الأداء ليشمل أملاك المحارير من غير الزوايا وغيرهم والبرانية (الحكم (15)
قطيع اسلامبول»: بقي يحدد من قبل سلطة الباب العالي وهو مؤشر على محافظة جربة على وضعيتها الإدارية المزدوجة (292).
جزية يهود جربة»: وردت تحت عبارة راتب فقهاء القيروان (293). «العوايد والرواتب: حافظت السلطة المركزية على بعض العوايد المرتبطة بالجهاز المخزني في المركز تونس فأقرت عوايد الآغة وبعض الرواتب مثل راتب قائد جربة عن العام بلغت قيمتها 5000 ريال إلى جانب أداء مونة الأبراح
وحملها (294).
إحداثات حسين باي الجبائية
استجابة لمصالح البايليك القاضية بجمع الأداءات العينية من مادة الزيت الموظفة على مناطق مختلفة من البلاد أقر حسين باي على أهل جربة اداءات
تستخلص بصفة منتظمة على قطاع صناعة الفخار أدرجت ضمن قائمة جربة. وحددت الأداءات الموظفة على الفخار على النحو التالي: مائتين «جرة» وخمسين «خابية» ومائة وخمسين (معجنة» من الكبار سنويا كما وظفت على
أهل جربة أيضا أداءات مرافقة تمثلت في دفع مبلغ كراء نقلها من الجزيرة إلى حلق الوادي (الحكم 5).
- الأداءات المسقطة عن «أهل جربة» أسقط حسين باي على أهل جربة بعض الأداءات غير العادية (الحكم 7 والحكم (14) وبعض فصول المجبى (الحكم (14) تمثل ذلك من جهة في جانب الدية المتعلقة بدية الميت الذي يموت بحادث (295). ومن جهة أخرى بجانب الخطية الموظفة على أهل جربة من قبل القايد.
219 (1/219)
صفحة 220
كما أسقط أيضا جانبا من الأداءات المعروفة بالعوايد والموظفة من قبل القايد وتباعه» والأداءات المماثلة لها والموظفة من قبل قايد الأعراض الذي كان في السابق يستخلص الأداءات الموظفة على رعيته من المقيمين بجربة وقد حرّرت هذه الإجراءات في الصياغة التالية: «الحكم الرابع عشر أن الجرابة لا تلزمهم خطية ولا هدية للقايد ولا بشارة تجديد ولايته ولا هدية لقائد الأعراض ولا للخليفة ولا لأحد من تباع القايد البتة وهي إجراءات تخدم مركزية السلطة. * المواد الأخرى: الإدارية والسياسية والاقتصادية
حافظت أحكام حسين باي على الطابع المزدوج للوضع الإداري والسياسي الذي كانت عليه جربة في السابق فبقي جانب من الأداءات يحدد من قبل العاصمة تونس ويستخلص لفائدتها وجانب ثان تحدّده سلطة اسطنبول ويستخلص لصالحها.
وتجاوزت السلطة من خلال هذا النص التقسيمات الإدارية المعمول بها في الوثائق المخزنية السابقة لعهد حسين باي والمتمثلة في «أخماس وهبية» و أخماس مستاوة» وكانت تقسيمات طائفية مذهبية جغرافية ورثها الأتراك عن الحفصيين منذ أن بسطوا نفوذهم على الجزيرة واكتفوا بتقسيم جربة إلى أخماس وهو ما يفيد أن السلطة لم تعد تأخذ بعين الاعتبار الفوارق المذهبية في التعامل الإداري مع رعيتها في الجزيرة. واستمرت إدارة الحسينيين في إلحاق كل واحد من الجرابة المولودين ببلدان إفريقية» بمقدّم جماعته ويبقى تحت نظر شيخه لا يتعاطاه غيره (الحكم (3) وبقيت مؤسسة جماعة جربة» المخاطب الأقوى في التعامل مع البايليك الحسيني وتتكون من الأعيان المحليين وخاصة أعيان الإباضية الوهبية (296). وعملت السلطة المركزية على احتواء مؤسسة «المقدم» التي كان متوليها يشرف على إدارة شؤون الخمس في الجزيرة واحتواء مؤسسة المشايخ في البلدان» والتي تشرف هي الأخرى على إدارة شؤون أقليات الجرابة الشتات فلا يعزل أحد منهم إلا بين أيدينا واتفاق جماعته على عدم صلاحه بمحضره لدينا وكذلك المشايخ الذين بالبلدان لا يعزل أحد منهم إلا بين أيدينا» (الحكم (11) ومثلت مؤسسة جماعة جربة) ومؤسسة المقدم» و «المشايخ في البلدان المؤسسات الوحيدة المتبقية من نظام العزابة الذي كان معتمدا في جربة من قبل المجموعات الإباضية خلال القرون 16 و 17 و 18. وحدت الهياكل
220 (1/220)
صفحة 221
بن
القايد
المركزية من مشمولات القايد العامل في جربة والتي كان يتولاها آنذاك آل عياد من صدغيان وخاصة الحد من تجاوزاتهم على أهلها. «فلا يجبر ... جماعة جربة) على شراء شيء ... و لا يمنعهم من شراء شيء ولا يحجر عليهم رحبة الطعام ولا يعطل أسبابهم بوجه من الوجوه البتة» (الحكم 9) ولا يكتري (القايد) مركبا لنفسه يضيّق بها على التجار واذا اكتراه فلا يغصب (بمعنى يلزم) أهل جربة على وضع بضاعتهم في المركب المذكور وإذا أحد من الجرابة عنده مركب لوسق السلعة لأي بر من البرور سواء كان الشقف ملكه أو اكتراه فإن القايد لا يأخذ منه ثلثا ولا شيئا على ذلك ولا يحجر عليهم الوسق» (الحكم (10) «ولا يجبرهم على حرث زرعه أو تنقيته أو حصده أو درسه ولا حرث زيتونه أو جمعه ولا خدمة غرسه أو قطع نخله ولا يغصبهم على شيء من الخدمة في ملكه أو غيره إلا برضاء أنفسهم وأجرهم كعادة الناس» (الحكم 13).
كما حافظ حسين باي على العمل بإبطال خدام القايد المتفرقة في الأخماس مثل العادة السابقة (الحكم (8). وأصبح تعيينهم استثناء حددت خدمة الواحد منهم آنذاك بنصف ريال لا يتجاوزها على أن لا يدخل للمنزل ولا يعلف ولا يمون» (الحكم 8).
وتندرج هذه الإجراءات والتعديلات في إطار ما أكده المبشر إيفالد. ch F.EWALD الذي مرّ بجربة في سنة 1835 والمتمثل في تجاوزات قايد آل بن عياد آنذاك. فكان الوزير صاحب الطابع عاقبه فاشترط عليه دفع مليوني ريال لصالح خزينة الدولة واشترط عليه أيضا أن لا تطأ أقدامه الجزيرة ثانية. فقد كان آل بن عياد يعيشون في الأبهة والبذخ فيما كان البايليك الحسيني يعاني من أزمة مالية حادة. ونفذ صاحب الطابع على القايد الشرط الأول وعفى عنه بالنسبة إلى الشرط الثاني وتقرر حينئذ تعيين مجلس العشرة المستشارين» المتكون من أعيان الجرابة فلا يحق للقايد جمع الضرائب أو جباية أداء دون استشارتهم بينما أضحى القايد يحصل على جرايته من الباي وعمل البايليك الحسيني نص حسين باي على مواصلة تجذير تفكك المجموعات الإباضية المحلية ولئن حافظ على الامتيازات الضريبية لأولاد الزوايا وغيرهم مقابل مشاركتهم في إدارة الشؤون المحلية للجزيرة فإنه أدمج مجموعة «المحارير» دون الزويا وغيرهم ومجموعة «البرانية» بما فيهم زواوة وعكارة ضمن أهل
من
خلال
(297)
221 (1/221)
صفحة 222
جربة ومعهم
بعض
جربة فدفع بزواوة وعكارة للمشاركة في حمل مونة الأبراج للعسكر من جماعة وكذلك أداء الفخار للبايليك لأنهم يخدمون معهم في مراسي جربة وينتفعون منها مثلهم» (الحكم (6) ووظف على أملاك «المحارير» و «البرانية» أداءات يشاركون بها الجرابة في المطالب التي يوظفها البايليك (الحكم 15). والملاحظ أن الحسينيين اعتمدوا على الطريقة ذاتها منذ القرن 18 في تعاملهم مع الأعشاش في جربة. وواصل الحسينيون حماية اليهود في الجزيرة من تجاوزات القايد فسحب عليهم ما نصت عليه أحكام سنة 1249 هـ (= 1834 م) بالنسبة إلى بقية الفئات الاجتماعية من كفّ استغلاله لهم وإجبارهم على إنجاز الأعمال لفائدته (الحكم (13) وشجعت أحكام حسين باي في عديد فصولها أهل جربة على تدعيم أنشطهم الاقتصادية سواء منها نشاط الفخار في مستوى الإنتاج أو الترويج وحرية اشتراء المواد الأولية ذات العلاقة بالإنتاج (الحكم (5) أو نشاطاتهم التجارية والبحرية وكذلك الفلاحية (الحكم 12). ب المرحلة الثانية: نص 1258 هـ (= 1842 م) صدر النص السياسي الثاني للقرن 19 في عهد أحمد باي في شوّال سنة 1258 هـ (= ديسمبر 1842 م) أي بعد 11 سنة من صدور نص حسين باي ولم يكن هذا النص في شكل قائمة جبائية ولا مجموعة أحكام بل كان في شكل منشور أو ظهير وُجّه للعلماء والمقدمين والمشايخ والأعيان وكافة سكان جربة على أن يُقرأ في جامع الصلاة وغيره من المشاهد المساجد) ليطبق. ويعرف هذا النص التاريخي بقانون «المحصولات طبقه الحسينيون قبل أن يوظف على أهل جربة في عديد المدن والقرى في الإيالة التونسية وانسحب على منطقة الجريد بداية من سنة 1840 (299) وعلى بقية مدن الإيالة وقراها وانتهى بمسح کامل أسواق العربان) وسوف يتواصل العمل به إلى عهد الحماية على أن تلحق به عدة إصلاحات (300). ونتج عن ضغط جماعة جربة» التي يتزعمها صالح بن صالح إصدار هذا المنشور من قبل البايليك الحسيني على إثر صراعهم مع المجموعة السياسية المخزنية في جربة ذاتها بقيادة العمال المكلفين بعمل الجهة حول فائض إنتاج أهلها والمتمحور في ظاهرة مظالم العمال». ولعب أحمد باي ووزيره شاكير صاحب الطابع من خلال إصدار منشور «المحصولات» دور جهاز الدولة القاضي بامتصاص الخلاف القائم بين جماعة جربة من جهة وأعوان
(298)
222 (1/222)
صفحة 223
المخزن العاملين في الجزيرة من جهة أخرى ويقضي هذا الجهاز من ناحية أخرى بفرض المصلحة العامة. ونعت الظهير سكان جربة بلفظة «أولادنا ولم تكن اللفظة تستعمل في السابق إلا للموالين للسلطة المركزية وأعوانها وموظفيها وأصبحت تعني جميع القوى الاجتماعية والسياسية الموجودة على الساحة بالجزيرة على اختلاف مآربها الدينية والمذهبية. واعتبر الحسينيون بذلك جربة أحد أطراف مركز تونس.
وأسقط أحمد باي عن أهل جربة بموجب هذا المنشور جميع المال الموظف عليهم إذ كان أداء مخالفا للقوانين الشرعية والعقلية وكان موظفا على الرقاب لا على نتائج الأسباب» (301). واكتفى الظهير بإبقاء أداءات ثلاثة وهي ال العشر والصاع والمحصولات:
-
العشر: يصنفه أحمد بن أبي الضياف ضمن الأداءات الموظفة على المكاسب لا على الذوات ويعني العاشر من الإنتاج (302).
الصاع: وهو أن بائع الزيت بغير الحاضرة يودّي صاعا على كلّ مطر أما بيعه
في الحاضرة فله قانون مخصوص في فندق الزيت لا يقبل الزيادة (303). - المحصولات: يعرّف أحمد بن أبي الضياف المحصولات بأنها أداءات توظف على سائر ما يباع من الثمار ونحوها في الأسواق (304).
واعتبر منشور المحصولات الخاص بجربة والدفاتر التطبيقية المتعلقة به أنّ الأداءات التي أُقرت في سنة 1258 هـ (1842 م) تدخل في باب العشر والعشر زكاة وهي أخت الصلاة». وكان فصل «العشر» يهم العشر الموظف على إنتاج الحبوب وفي جربة بلغ في سنة 1270 هـ (= 1853 - 1854 م): 20000 ريال بعنوان محصول دراهم عشر نعمة عام 1270 (305). وكان فصل «الصاع» يهم العشر الموظف على إنتاج الزيت ورد في الدفاتر الجبائية في الصياغة التالية: محصل عشر خمس قلالة على يد شيخه الأجل يحي بن مهنى بن دلان عن صابة سنة 1270 الواقع خلاصها سنة 1271 (306) كانت قيمتها بحساب أمطار زيت تونسي. واشتملت القوائم التطبيقة لقانون «المحصولات» الخاص بجربة على عدة فصول بلغت في سنة 1270 هـ (=1853 - 1854 م): 20 فصلا (307) وتشير L.VALENSI إلى طول قائمات المحصولات في عديد مناطق
223 (1/223)
صفحة 224
إفريقية وأحصت في نابل وحدها 227 فصلا (308) وأصدر أحمد باي نصا ثانيا موجها إلى أهل جربة ينقح قانون المحصولات بتاريخ 28 حجة 1261 هـ (= 22 ديسمبر 1845 م) أي بعد ثلاث سنوات فقط من صدور نص المحصولات تحل بموجبه «الخضر» في جربة محل بعض فصول المحصولات (309) وأُقرّ هذا الإصلاح نتيجة لتشكي أصحاب الأملاك في جربة من دخول لزمة المحصولات إلى منازلهم خلال مواسم الإنتاج لتقييم محصول التمور والدخن وبقية الغلال والخضر لاستخلاص الأداء عليها وفقا لمعطيات التقييم. وكان لزامة المحصولات في جربة يخشون فقدان حقوقهم في الجزيرة بسبب عدم وجود أسواق يومية مجهزة بدكاكين وبسبب تفرق مساكن أهلها. ولما لا يمكن للزامة إجبار الفلاحين على بيع منتوجاتهم في الأسواق اتبعوا نظام التقييم والتقدير داخل المنازل». فاتفق هؤلاء وأولئك على أن يدفع أهل جربة لكل اللزامة مبلغ 100000 ريال مقابل عدم دخولهم المنازل وعدم تقييمهم لإنتاج التمور والدخن وبقية الغلال والخضر على أن تستخلص المعاليم الموظفة على بقية المحصولات على النحو الذي كانت تستخلص عليه في السابق بالأسواق. ويدفع أهل جربة المبلغ على عدة أقساط مناسبة للأقساط التي يلتزم بدفعها اللزامة للخزينة وتوزع المبالغ على الملاكة في جربة وفقا لأملاك كل واحد منهم وحسب تقييم منتوجه من قبل الملاكين أنفسهم ولا دخل للسلطة المركزية في ذلك. وبلغت قيمة مجمل الأداءات الموظفة على أهل جربة سنة 1270 هـ: 432850 ريال (310) دون الصاع (عشر الزيت) الذي استخلص متأخرا في سنة 1271 هـ (= 1854 - 1855 م) (311) وبلغت تلك القيمة زيادة تقدر بحوالي 385 % بالمقارنة مع ما كان يدفعه أهل جربة أيام حسين باي آنذاك 112228 ريال (312) وبلغت قيمة مجمل المحصولات سنة
1854 1853=)
(1854 -
من
أداء بلغ
1270 هـ (= 1853 - 1854 م): 232850 ريال يضاف إليها:
- 100000 ريال: القانون («الخضر»).
50000 ريال: الضيفة.
- 20000 ريال: الدخان.
- 10000 ريال: الملح.
224 (1/224)
صفحة 225
20000 ريال: محصول دراهم عشر نعمة عام 1270 (313).
ويفسر هذا الارتفاع الكبير للأداء الموظف على أهل جربة بما أصبحت تطلبه السلطة الحسينية من أموال لتسديد نفقات الإصلاحات الإدارية والسياسية والعسكرية التي أدخلها أحمد باي على البلاد. ونستنتج من خلال صدور منشور أو ظهير سنة 1258 هـ (=1842 م) ونص «الخضر» المنقح له والصادر في سنة 1261 هـ (= 1845 م) وجود تحولات وثوابت في العلاقة الجدلية القائمة بين جربة والسلطة المركزية للأتراك العثمانين عموما:
أولا: لقد تخلى البايليك الحسيني على الأداءات الموظفة على أهل جربة ذات الأصل «الخراجي» مثل «قانون القطيع والمثبتة في الدفاتر الجبائية والنصوص السياسية الراجعة إلى القرن 18 ومطلع القرن 19 والتي كانت تستمد وجودها من التناقض بين أهل الجزيرة الخوارج ورجال السلطة المسلمين (لأنهم سنيون) وتتخذ من الفترة التأسيسية للإسلام (ونصوصه التأسيسية) مرجعا لها وأقر الحسينيون لأول مرة في جربة أداءات ذات أصل «عشري» وتخلّى الحسينيون بذلك عن فرض حقهم في الملكية السامية على أرض الجزيرة مقابل اكتسابهم القوة السياسية والقدرة في التحكم في آلية جباية الضرائب من المجتمع الجربي وتحويل جربة إلى أحد أطراف المركز تونس.
أن هذا
ثانيا: أصبح أعيان الجزيرة الممثلين في جماعة جربة» القوة السياسية الأقدر على التعبير عن النفوذ المحلي والأشدّ تواطئا مع هياكل النفوذ المركزي في سياغة السياسة التي يتبعها البايليك الحسيني في الجهة. ونحن نفترض الشقّ من أعيان جربة كانوا من شق آل بن عياد المتولين لقيادة الجزيرة آنذاك والذين تخلوا عن الانتماء الحقيقي أو على الأقل المعلن) إلى التفكير المذهبي الإباضي على حساب الانتماء إلى جربة «ظاهرة الجربي») التي كانت أحد أسس سياسة آل بن عياد في الجزيرة ذاتها (314).
ثالثا: لم يتعرض منشور سنة 1258 هـ (= 1842 م) إلى قطيع بر الترك» وهو ما يعني أن سلطة اسطنبول لم تتخل عن فرض ذلك الأداء على أهل جربة واستخلاصه منهم لفائدتها فواصل الباب العالي تعامله الجزيرة على أساس أحداث القرن 16 ولم يسقط فرضه لحقه في الملكية السامية على أرض جربة.
225 (1/225)
صفحة 226
فكان الخلل بين سياسة المركزية السياسية للامبراطورية العثمانية والمركزية السياسية للإيالة التونسية (315). ومجمل القول فقد كان قانون المحصولات الخطوة الأولى لدفع جزيرة جربة إلى الانحياز للسياسة الجبائية التي أصبح يتوخاها البايليك الحسيني في الإيالة التونسية عموما والتي سوف تتدعم مع صدور قانون الإعانة في جويلية 1856 الذي سوف يوحّد بين مختلف جهات الإيالة.
ت المرحلة الثالثة: ترتيب الإعانة
حُرّر نص ترتيب الإعانة بين ذي القعدة من سنة 1272 هـ (=جويلية 1856 م) وذي الحجة سنة 1272 هـ (= أوت 1856 م) وصدر في سنة 1273 وبدأ العمل به بداية من 13 جويلية في سنة 1857 (316) وأقر المنشور أداء يبلغ ثلاثة ريالات في كل شهر يعين بها كل ذكر بالغ من أهل (الإيالة) مصلحة بلاده» (317) وأبطل المنشور سائر ما كان يفرض على الرؤوس من تباعات المحصولات والدخان والملح والجلد ... من سائر ما اعتيد فرضه و توزيعه ... » (318) وحافظ على أعشار الحبوب والزيت وقانون الزيتون والنخيل» (319) لأنها «زكاة مكاسب لا توزيع فيها على الأشخاص وأبقى أيضا ديات القتلى «لما فيها من الزجر لأهل الفساد» (320).
وأسند الحسينيون للأعوان المكلفين بجمع الأداءات مرتبات فكان لكل شيخ أربعة ريالات ثلاثة له وريال لخلاصه على كل مائة من عين الإعانة التي باشر خلاصها (321). وإن ما يهمنا من خلال ترتيب نص الإعانة أن البايليك الحسيني تمكن تدريجيا من تجاوز الخصوصيات الضريبية التي تعامل من خلالها مع أهل جربة من أصحاب التفكير المذهبي الإباضي وتوصل إلى فرض مركزية حقيقية للسلطة المخزنية وتوحيد الأداءات الموظفة على مختلف مناطق الإيالة التي أصبحت أطرافا لمركز تونس.
ولم يكن تعامل الأتراك العثمانيين مع أهل جربة خلال العصر الحديث يخضع لثوابت غير ثوابت المصلحة وموازين القوى:
ففيما يتعلق بجانب الجباية الذي تفرضه سلطة اسطنبول على «أهل الجزيرة على امتداد العصر الحديث، فقد حافظوا على فرضهم لحقهم في
226 (1/226)
صفحة 227
الملكية السامية على أرض جربة التي اعتبرت أرض عنوة» بما يتضمنه من مراجع تاريخية وآليات عمل تكفل لهم استخلاص أداء «القطيع» («قطيع بر الترك»). ولم تجد تلك المحافظة ما يبرر تغييرها نظرا لموقع الباب العالي من الجزيرة وأهلها على امتداد تلك الفترة.
وحوّل الأتراك أرض جربة من أرض خراجية إلى أرض عشرية في عهد أحمد باي بداية من سنة 1258 هـ (= 1842 م) فأسقطوا مبررات ما كان ممكنا. في السابق من أداء «مخالف للقوانين الشرعية والعقلية» و «موظف على الرقاب لا على نتائج الأسباب وتبنى الحسينيون أداءات تتناقض مع سابقاتها لكنها الأخرى إلى نفس الشريعة وسمحت بها موازين القوى لما أصبحت الصالح البايليك الحسيني على حساب أهالي دواخل البلاد وخاصة منهم أهل الجزيرة وسمح بها أيضا تخلّى جماعة جربة عن الانتماء (على الأقل المعلن) للإباضية واكتفائهم بالانتساب إلى جربة فقط («ظاهرة الجربي»).
تستند
هي
ونحن نتساءل ما عساها تكون ميادين ارتكاز الهياكل المحلية في جربة لتدعيم نفوذها على الساحة في الجزيرة وكيف تمّ لها توظيف التفكير المذهبي (أو الديني بالنسبة إلى أقلية يهود جربة) لتحقيق أهدافها تلك.
227 (1/227)
صفحة 228
[صفحة فارغة] (1/228)
صفحة 229
الفصل الثاني
الاقتصاد: مجال ارتكاز القوى
المحليّة
لم تتوفر للعثمانيين نفس الميادين التي توفرت لأهل جربة» خلال العصر الحديث. فلقد اكتفى الأتراك باستغلال ميادين ورثوها عن النظم التي سبقتهم في الهيمنة على جربة وتصرفوا في حدودها وجعلوا منها ميادين ارتكازهم في الجزيرة (رغم الإضافات الظاهرية التي تبدو لنا لكسب النفوذ وتطويره. واستند «أهل جربة» في المقابل على النشاطات الاقتصادية التي كانوا يتعاطونها للحفاظ
(323)
على نفوذهم وتدعيمه وقد تحدث الإخباريون سواء خلال العهد العثماني (322) أو العهد الحفصي عن أهمية فلاحة الجربيين وصناعاتهم وخاصة مشاركاتهم في النشاطات البحرية بما فيها التجارية وتواصل ازدهارها في العهد التركي وما بعده (324) ودعم أهل جربة تفكيرهم المذهبي الإباضي لبناء حياة جماعوية تدعم نشاطاتهم الاقتصادية وتحافظ على مكانتهم في الجزيرة. ويهمنا أن نبحث في العلاقة بين النشاطات الاقتصادية لأهل جربة وتفكيرهم المذهبي من حيث خصائص تلك العلاقة وآلياتها وتطورها ونتائجها وسنكتفي بالأنشطة ذات العلاقة بالأرض والتجارة وهي ميادين تميز فيها أصحاب التفكير المذهبي الإباضي عن غيرهم من الفئات الاجتماعية في جزيرة جربة. فلقد اهتم العديد من الباحثين بموضوع ارتباط الدين بالاقتصاد ولم تطرح هذه المسألة لا بالنسبة إلى الإسلام ولا إلى سكان جربة فحسب بل طرحت المسألة أيضا بالنسبة إلى سكان منطقة وادي ميزاب «الخوارج» بسبب حركيتهم الاقتصادية في الشمال الجزائري
229 (1/229)
صفحة 230
وفي فرنسا وكذلك بالنسبة إلى بعض الأقليات المسيحية مثل Les PURITAINS في أروبا النصرانية وغيرهم. ولاحظت L.VALENSI بعد دراستها لعلاقة الإسلام بنمط الإنتاج الرأسمالي أنّ هذا النمط لا يتعارض مع الإسلام سواء في ميدان التجارة أو في غيره من الميادين الأخرى واتبعت في الوصول إلى تلك النتيجة أثر كل من M. RODINSON و 325) R.BLACHERE .
3,
واعتمد جميع هؤلاء على دراسة البنى الاقتصادية المتمثلة في الإنتاج والترويج وقواعد السوق ... في أوساط مختلفة من المنطقة الإسلامية إلا أنهم لم يتطرقوا إلى
المسألة من حيث ربط الظاهرة الدينية بطبيعة نمط الإنتاج السائد في المنطقة. ودرس FREUND W.S الألماني على العكس من ذلك «الظاهرة الجربية» في علاقتها بالمذهب الخارجي، وبالتجذر الناجع لسكان جربة في اقتصاد البلاد التونسية استنادا إلى نظرية WEBER. ولم يعتمد FREUND خلافا لغيره على البنى الإقتصادية التي اعتمدها أهل جربة بل على أنموذج النسيج الاجتماعي والنفساني الذي مكن من دفع الجربي» إلى هذه الحركية الاقتصادية المذهلة (326) وانتهى FREUND إلى الشك في صحة نظرية الأصناف التي أتى بها WEBER كطريقة للتعريف بالنجاح الإقتصادي الذي أحرزه تجار جربة (327) وأمام هذه الرؤى والرؤى المضادة يتحتم علينا أن نتساءل: ما هي حقيقة العلاقة بين النشاطات الاقتصادية لأهل جربة ومعتقداتهم المذهبية الإباضية والدينية عامة؟ (1) النظام العقاري في جربة:
رأينا إذن أن الأتراك فرضوا حقهم في الملكية السامية على أرض جربة باعتبارها «أرض عنوة» منذ انتصابهم فيها في القرن 16 قدوة بالنظم السياسية التي سبقتهم في الهيمنة على الجزيرة وأهلها مثل الحفصيين وغيرهم وعمل أهل جربة في المقابل على إثبات حقهم في الملكية الحقيقية على نفس الارض، واتخذ ذلك العمل مستويات مختلفة: اتخذ المستوى الأول مظهر الحياة الجماعوية القائمة على الأرض في بادية جربة بالنسبة إلى الإباضية وإثبات حق الملكية الجماعية على الأرض بالنسبة إلى أقلية اليهود في الجزيرة. واتخذ المستوى الثاني مظهر التشبث بالأرض والإقامة عليها وخدمتها في أشكال ملكية مختلفة وسوف ندرس تبعا لذلك ملكية السجيل في جربة والمكلية الخاصة لمساجد
230 (1/230)
صفحة 231
الإباضية (الأحباس العامة الأباضية والملكيّة الجماعية لأقلية يهود جربة من
خلال أسطورة الغريبة وأشكال الملكية الخاصة بجربة.
أ) ملكية السجيل:
تنص وثائق العهد العثماني في جربة على أملاك عقارية من صنف خاص تطلق عليها لفظة سجيل ولا تنص الوثائق المخزنية في المقابل وخاصة منها
وثائق العشر الراجعة إلى القرن 19 على هذا الصنف من الملكية العقارية. وتختلف المعاجم في تفسيرها لكلمة «سجيل» وتحديد معناها وفي أنها لفظة عربية أو معربة وهي من الألفاظ القرآنية إذ ورد في التنزيل ترميهم بحجارة من سجيل». ويذكر الجواليقي أن كلمة سجيل تعني سجين ويؤوّلها أبو عبيدة على
أنها تعني كثير شديد وتعني السجيل أيضا الصلب الشديد» (328).
وتعني لفظة سجيل في جربة ما يملكه شخص داخل عقار يملكه شخص ثان وقد يكون السجيل شجرة او غيرها. وإذا اعتبرنا الشجرة فرعاً والأرض التي توجد بها أصلاً نقول إن مالك الفرع هو غير مالك الأصل ويبقى الفرع سجيلا أو سجينا للأصل الذي هو فيه (329). وتتنوع ملكية السجيل في جربة فتنص العقود الخاصة على أن السجيل يمكن أن يكون في الوضعيات التالية:
المثال الأول:
جميع
سعيد بن قاسم زكاكوت الصدغياني أنه يملك الستة زياتين أربعة زلاميط الغلة واثنان زرزيات الغلة بمنزل كاين بأرض المكرم عياد بن صالح
سجيلات (330).
المثال الثاني:
حضرت المرأة عايشة بنت عمرو بن خليفة من حومة والغ .. وأشهد (كذا) على نفسها بأنها حبست جميع الزيتونة من جنس الشملالي بل الزلماطي كاينة مكانها في منزل والدها من حومة والغ ثانية في أرض المشاركة لها مع المكرم سعيد بن صالح بن خليفة ... على المسجد الباسي ... (331).
231 (1/231)
صفحة 232
المثال الثالث:
أشهد على نفسه المكرم سعيد بن سليمان عرف بن موسى أنه باع وسلم للمشتري منه المكرم يوسف بن عمر من القبيل الساكن حومة مزراية وقدوما اشترى منه جميع النصف من الزيتونة بل من الزلماطي الكاينة شرقي سيدي زايد اللوغ سجيل بأرض وراث شعبان بن صابر بشركة المشتري بالنصف
الثاني ... (332).
المثال الرابع:
اشترى المكرم ... الشيخ أبي العباس أحمد بن الفقيه ... أبي عبد الله سيدي محمد بن عبد اللطيف المنياوي النايب في شرائه ودفع الثمن عن المسجد المعروف بجامع الغرباء من البايع له في ذلك المكرم الاجل محمد بن علي بن رشد أن جميع أصل واحد زيتونا من صنف الشملالي سجيل بأرض حبس المسجد المذكور (333) ـ انتهى -
وقد لا تستعمل وثائق الملكية أحيانا بصريح العبارة لفظة سجيل للدلالة على هذا الصنف من الملكية كما هو الحال بالنسبة الى المثال الثاني السابق) بل قد يفهم ذلك من خلال النص وصياغة العقد من ذلك مثلا:
اشتري ... مصطفى بن محمد عرف بدرملي الحنفي من سكان حومة تاوريت بجربة من البايع له من ذلك المكرم الحاج سالم بن الحاج عبد العزيز عرف قاموسة المركداسني جميع الزوج أصول زيتونا من نوع الزلماطي مسحا واحدا وهما بمنزل البايع بحومة أولاد وران بجربة» (334).
يفهم من خلال الأمثلة السابقة أن السجيل في جربة يختلف باختلاف نوع الملكية. فقد يرتبط السجيل بالملكية الخاصة بمختلف أشكالها (فردية، او شركة، أو مشاعة أو حبس خاص) أو بالملكية العامة (حبس عام). ولا تختلف ملكية السجيل عن غيرها من الاملاك العقارية الاخرى فهي تباع و تشترى وتوهب و تورث ويمكن ان يتعامل بالملكية التي يسجن فيها السجيل على نفس المنوال من ذلك مثلا: اشترى سليمان ابن الحاج علي النجار المحبوبي من له ... جميع القطعة أرض بما فيها دون أصل زيتونا للغير سجيل وتنص العقود الخاصة على أن ملكية السجيل ترتبط بها حقوق وحدود وحرم
البائع
(335)
232 (1/232)
صفحة 233
وطرق ومنافع وهو ما يعني أن ملكية السجيل تقترن بحقوق يتمكن صاحبه بموجبها من الدخول إليه والخروج منه وأن للسجيل حرم تتبعه وينتفع من مصادر المياه التي تسقى منها الملكية السجينة فيها الشجرة السجيل متى كان لها حق في ذلك الخ ... ولم تكن ملكية السجيل مقتصرة على العائلات الإباضية فقط بل كانت متداولة لدى جميع أصناف الفئات الاجتماعية في جربة خلال الفترة التي تهمنا. فلقد ملك السجيل الأتراك الحنفيون والمالكية والأباضية على السواء إلا أننا لم نعثر على حالات سجيل امتلكها أفراد من يهود جربة كما اشترك في امتلاك السجيل نساء ورجال أيضا.
وأمكن لنا رصد مثال لملكية سجيل بقابس تضمن ملكية مرزوق بن صالح الورديان من سكان آجيم الخيري النخلتان عقيوتان سجيلتان بأرض ورثة قنون مع شربها من الساقية التي تسقى منها بتاريخ 1257 هـ (= 1841–1842 م) (336) ونشأ هذا المثال عن اتفاق بين بائع من قابس ومشتر من جربة. ونحن نعتقد على كل حال أن السجيل هذا الصنف من الملكية كان نادرا خارج الجزيرة. و قد يكون موجوداً في بعض المناطق البربرية في الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية. وليس بوسعنا أن نحدد الأملاك السجيلة في أي فترة من فترات العهد العثماني في جربة وذلك لعدم توفر أي إحصاء خاص بذلك إلا أن بعض مشايخ الدين الإباضية يقدّرون اليوم نسبة ملكية السجيل في الجزيرة بحوالي 30 بالمائة من الاشجار المنتشرة فيها ولئن كانت هذه النسبة لا تعني شيئا في حد ذاتها إلا انها تدل على مدى أهمية انتشار ملكية السجيل في جربة. وليس بإمكاننا أيضا أن نقول إن ملكية السجيل كانت في الأصل مفهوما أباضيا أو مصطلحا متداولا قبل دخول أهل السنّة إلى جربة لأننا نجهل بداية استعماله وكيفية دخوله إليها إلا أنه يمكننا أن نوضح أن ملكية السجيل كانت مستغلة بشكل متميز من قبل الفئات الإباضية هناك سواء منها الوهبية أو المستاوة وذلك من خلال الأمثلة التالية:
المثال الاول: وقف الشيخ سالم الساطوري.
توجد زاوية الشيخ سيدي سالم الساطوري في الجزء الشرقي من جربة في حومة بني معقل الراجعة لقسم بني معقل أحد أقسام الإباضية المستاوة (337). لا يتضمن رصيد خزينة أملاك الدولة أي ملف ولا أي وثيقة للأحباس الراجعة إلى الزاوية وأمكن لنا الحصول على وثيقة بدون تاريخ تحمل العنوان التالي: «الحمد
233 (1/233)
صفحة 234
لله هاذا زمام سنذكر فيه جملة زيتون الشيخ سالم الصـ (اطوري)» مدنا بها أحد أفراد عائلة الساطوري وهو الشيخ سعيد المتولي آمر الزاوية حاليا غير كاملة في آخرها مكتوبة بخط يدلّ على تعدد الأشخاص الذين ساهموا في تحريرها (338) تضمنت ما يزيد عن 60 زيتونة جميعها سجيلات منها 21 66 % كانت هبات نسائية و 11 66 هبات من فقهاء أو أولاد فقهاء وزيتونة واحدة فقط حبست من قبل أولاد غانم القاطنين بمصر في حين حبس أولاد غانم القاطنين بجربة زيتونة واحدة. وشارك في الحبس عائلات كانت جميعها من الإباضية المستاوة من مناطق ترجع إلى إقليم بني معقل من جهة الدحامنة وتباس وغابة مغزال ولا تذكر الوثيقة من بين الجهات الإباضية الوهبية سوى الصدغياني من عند السد غياني نسبة إلى حومة صدغيان. ونذكر من بين العائلات المساهمة في الحبس الفقيه أبي القاسم الزوار من عزابية بدوين والحاج أبو بكر وقد شغل علي بن بوبكر من العائلة نفسها سنة 1162 هـ (= 1748 - 1749 م) مؤسسة «شيخ مستاوة» (339). ومن بين العائلات المساهمة أيضا تلوين والجنّ وبح وبورقبة وبن يدر وبن زيد وبن عمران وكانون وبن معز إلى جانب أفراد من عائلة الساطوري نفسها. وبقي وقف الزاوية في سنة 1346 هـ (= 1927 م) تحت تصرف شيخها ووكيل أوقافها فقط سليمان بن عبد العزيز الساطوري ويقدّر إنتاج الوقف من نخيل وعنب صائفة عام 1927 بمبلغ 142325 فرنكات وشملت قيمة إنتاج السجيل وحده 102675 فرنكات وهو ما يمثل 14،72 % من قيمة إنتاج الحبس المروج في تلك السنة. وشارك في رصيد الحبس السجيل آنذاك من العائلات الإباضية المستاوة بعزيز وبونوح والصوابني وابن أيوب وبن عبد الله والجنّى ولم نرصد إلا عائلة واحدة من غير الإباضية وهي عائلة الوريمي عائلة الوريمي (340) «وريمة أصلهم من عرب البادية ونزلوا زوارة وانتسبوا لأهل جربة (341).
المثال الثاني: وقف زاوية سيدي زايد بصدغيان
في
زاوية سيدي زايد اللوغ من نوع «مساجد الشطوط» يقع على الساحل الشمالي من جربة بجهة فاتو من إقليم صدغيان أحد أقاليم الإباضية الوهبية. تحوّل إلى زاوية بعد أن كان يشغل رباط خضعت أوقافه إلى نظر جمعية الأوقاف بعد إحداثها وترجع وثيقة الحبس المحتفظ بها في خزينة أملاك الدولة إلى سنة 1275 هـ (= 1841 - 1842 م) وإن ما يهمنا في الوقف هي تركيبته وأصله (342)
234 (1/234)
صفحة 235
لا تدل الوثيقة على أسماء المحبسين لرصيد الوقف لأنها وثيقة غير صادرة عن أصحاب الأملاك الأصليين بل هي عبارة عن شهادة صادرة عن صالح بن الحاج حمد بن صالح وعمر بن حمودة التونسي وعمر بن عبد القادر الشهباني يشهدون أن الوقف هو على ملك المسجد.
يتكون الوقف من 88 زيتونة سجيل و ثلاث نخلات سجيلات وفراوتين وجنان واحد ويوزّع رصيد الوقف من السجيل بين حومة فاتو وبركوك وتغديمسة وبوملال والحارة وغيزن وهي جميعها حوم من إقليم صدغيان أحد أقاليم جربة الإباضية الوهبية. والأملاك السجيلة معدودة ويمكن لنا رصدها ضمن الوقف الراجع إلى الزاوية التي توجد سجينة عقارات يرجع أصحابها للمالكية أو الحنفية أو حتى أراض أصحابها يهود نذكر منها في حومة بوملال زيتونة بمنزل محمد بن اللطيف وهي عائلة المنياوي أيمة جامع الغرباء المالكي في السوق الكبير وخمس زياتين بمنزل ورثة الجمني من المالكية أيضا وغيرها. وتضمن الوقف أيضا زيتونة واحدة بسانية قبرائيل في الحارة العامرة باليهود وكانت أغلب مكونات الوقف من السجيل موجودة في عقارات على ملك عائلات أباضية نذكر أشهرها عائلة بن صالح وعائلة شيبوب وعائلة بن يونس وغيرها.
واستغلت الفئات الإباضية في جربة (وهبية ومستاوة) خلال العصر الحديث ملكية السجيل في ظاهرة التحبيس على مساجدها ومن خلال مقارنتنا بين أوقاف تلك المساجد وأوقاف المؤسسات الدينية السنية لاحظنا أن ملكية السجيل لم تستغل من قبل الفئات المالكية والحنفية إلا نادرا ولئن لم تكن ملكية السجيل الشكل الوحيد المعتمد من قبل الإباضية إلا أنه كان الشكل الذي احتل أهم نسبة في أوقاف مساجد الأباضية. وكانت أغلب الوثائق التي احتوت على أحباس الإباضية هي وثائق لم تصدر عن أصحاب العقارات المحبسة ولم تكن أصلية وخاصة منها ما كان يعني ملكية السجيل. وإنما هي في أغلبها صادرة عن المشرفين على المساجد الإباضية وترجع إلى فترات متأخرة من العهد التركي وقد اعتبر بعضها شرعيا ورفض بعضها من قبل الهياكل المخزنية لعدم شرعيته فيما كان بعضها الآخر خاصا حيث لم يتجاوز أيدي المشرفين على تلك المساجد، وكانت لظاهرة قلة وجود وثائق أصلية لأوقاف مساجد الإباضية علاقة بالفقه الإباضي الذي ينص في باب الحبس أن الصدقة «لا يمنع خروجها لوجه
235 (1/235)
صفحة 236
الله في صمت كسائر الصدقات ويجوز أن تكون شجرة أو جبلاً أو نهراً أو أرضاً للثواب (343) فكان التحبيس على المساجد الإباضية في جربة خلال الفترة التي تهمنا إجراء سريا في أغلب الحالات يهمّ علاقة الفرد بالمجموعة التي ينتسب إليها وتتكفل هياكل النفوذ المحلي (وفي الحالة التي نتحدث عنها نظام العزابة) بضمانه من حيث المحافظة عليه والتصرف فيه ولا يثبت في وثائق رسمية إلا متى لم يعد هناك ضامن فيه غير السلطة المخزنية ولم تكن هذه الإستراتيجية الفقهية والسياسية بمعزل عما كان يدعو إليه الفقهاء المالكية من وجوب إبطال الأحباس الإباضية فكانوا يحثون السلطة المركزية ومن يتولاها على مقاومتها. ويذكر الونشريسي المتوفى في فاس سنة 914 هـ (= 1508 - 1509 م): «إن القيام على هؤلاء (الأباضية) واستتابتهم من الأمور اللازمة لمن ولاه الله الحكم وأحباسهم يجب إبطالها إذا كانت على من يتمذهب بمذهبهم (344). وكان يوفر التحبيس عن طريق ملكية السجيل مميزات عديدة هامة منها: المساهمة في أوقاف مساجد الإباضية عن طريق السجيل لم تكن تؤدي إلى الحفاظ على الملكية العقارية لصاحبها فقط بل كانت تمكّن أيضا من الناحية الدينية إدخال تلك الملكية أيضا بمختلف أشكالها إلى العالم الديني الإباضي بما فيه من عالم مقدس وعالم مدنّس وبالتالي انصهار الفرد في المجموعة الدينية التي ينسب إليها. ويمكن التحبيس عن طريق ملكية السجيل أيضا من مساهمة أكثر ما يمكن من الأفراد (كل حسب إمكانياته بما فيهم ضعفاء القوم في ثروة المجموعة وهو ما يجسد على المستوى السياسي دعم هياكل النفوذ المحلي لتلك المجموعة التي ينسب إليها الفرد المحبس وسمحت ليونة ملكية السجيل من أن تبقى للفرد المحبس إمكانية متابعة محبسه حيث يبقى ذلك العقار داخل الملكية الأصلية. ومكنت خصوصيات ملكية السجيل المتعددة الأحباس والموقوفة على مساجد الإباضية من أن تبقى خارجة عن عيون الهياكل المخزنية إما جزئيا (مثلما كان الامر بالنسبة إلى جامع القشعيين في أمثلتنا السابقة أو كليا (مثل وقف زاوية الساطوري) إلى أواخر العهد التركي والبعض منها إلى عهد الحماية. وليس هناك ما يدل على انتقال أوقاف مسجد برزين إلى المالكية لما أصبح خاصا بالغرباء (جامع الغرباء) خلال العهد الحفصي أو قبله (345). ولم يكن الإباضية يتراجعون في الأحباس التي أوقفوها على مساجدهم إلا متى أصبحت بأيدي هياكل النفوذ المركزي. فلقد رفض محمود بن يوسف خشة الشهباني من سكان حومة فاتو تسليم
236 (1/236)
صفحة 237
زيتونتين من نوع الزلماطي الكاينتين بمنزل عيسى الكفيف بحومة فاتو المذكورة وكذلك الزيتونة الوسطية بالمنزل المذكور سنة 133 هـ (= 1914 م) إلى جمعية الأوقاف ثم سلمها إليها بدون مشاغبة بطيب نفس منه ورضى» وهو شكل من أشكال التراجع في صيغة التحبيس لدى الإباضية (346). وكانت ملكية السجيل تسمح بمثل هذا خاصة لما يكون التحبيس غير مسجل وفي عهدة هياكل النفوذ المحلي. ومثلت ملكية السجيل في نهاية الأمر جانبا من أوقاف الإباضية بجربة ولعله الجانب الهام منها وكان بمثابة الحد الأدنى الضامن لحياة جماعوية داخل المجموعات الإباضية حول المؤسسات الدينية في بادية الجزيرة. وتجسد الضمان الذي توفره المؤسسات الدينية الإباضية من خلال ملكية السجيل في مستويات مختلفة فهي تمكن على المستوى الديني من توفير الحد الأدنى الضامن لمحافظة المذهب على قوته وإشعاعه وتوفّر على المستوى الاقتصادي الحد الادنى لقاعدة الثروة التي تقوم عليها تلك المساجد وتدعم على المستوى السياسي الحد الأدنى الضامن لبقاء الهياكل المعبرة عن النفوذ المحلي وذلك إذا ما حاولت إحدى القوى السياسية المنافسة أن تطول أوقاف مساجد الأباضية. إن مفهوم السجيل كما طبق في جربة من قبل الإباضية يتقاطع تمام التقاطع مع مفهوم السجيل الوارد في القرآن لما في هذا السجيل من كثرة حيث أن نسبته من أوقاف مساجد الإباضية مرتفعة ولا تراجع فيها شأنها شأن الوقف عامة وهو بمثابة الحجارة المفيدة بالنسبة إلى من هو في الداخل ومضرة للأعداء في الخارج ويصبح السجيل تبعا لذلك ذا طابع قدسي هنا وهناك. ولم تكن ملكية السجيل إلا جزءا من أوقاف الإباضية فما هي مميزات تلك الأوقاف عامة وما علاقتها بالحياة الجماعوية في جربة؟
ب (الملكية العامة للإباضية (الأحباس العامة):
مثلت الأوقاف العامة في جربة شأنها شأن بقية المناطق الأخرى ملكية خاصة حقيقية بالنسبة إلى المؤسسات الدينية (أباضية أو سنية) التابعة لها. ولا تمكن محفوظات الخزينة العامة لأملاك الدولة من القول إن جمعية الأوقاف المحدثة في سنة 1874 تمكنت من وضع يدها على أحباس مختلف المؤسسات الدينية بجربة (وقد يرجع ذلك لأسباب ودوافع مختلفة ومتباينة). وليس بوسعنا، تبعا لذلك تحديد أهمية تلك الأحباس الكمية حتى بالنسبة إلى المؤسسات المالكية
237 (1/237)
صفحة 238
أو الحنفية مثل زاوية ابراهيم الجمني والجامع الحنفي (جامع الترك) أو جامع الغرباء. ونحن نعتقد رغم ذلك أن مكونات أوقاف المؤسسات الإباضية كانت تفوق بكثير أوقاف المؤسسات السنية هذا الأمر إلى التفاوت الكبير ويرجع والواضح بين عدد هذه المؤسسات وتلك: فإذا ما استثنينا جامع الشيخ بالسوق الكبير وزاوية سيدي بوزيد بحومة خبلاش التي كانت بأيدي الإباضية لم نحص في عهد الحماية بمنطقة السوق الكبير سوى خمس عشرة مؤسسة سنية فقط تختلف فيما بينها من حيث أهميتها فسيدي البحري كان من بين المساجد السنية التي ليس لها أهمية عظيمة» (347). ويختلف عن الجامع الحنفي وجامع الغرباء فكثيرا ما كان ينعت الواحد منها بالجامع الأعظم» (348). وتعد المساجد الإباضية المنتشرة سواء في الجزء الشرقي من الجزيرة أو في جزئها الغربي بالعشرات ولئن كانت الأوقاف العامة للمساجد الإباضية والمؤسسات الدينية السنية تشترك في امتدادها جغرافيا خارج الجزيرة إلا أنها كانت تختلف فيما بينها من حيث توزيعها الجغرافي داخلها.
توزيع أوقاف مساجد الإباضية:
خارج الجزيرة
البلاد
امتدت الأملاك الخاصة بمساجد إباضية جربة إلى مناطق مختلفة من التونسية حيث كان لجامع ليمس من إقليم آجيم من المنطقة الوهبية عقارات في «غوابي جارت قابس (349) وكان لجامع الشيخ بحومة والغ من نفس المنطقة أوقاف بغابة المنزل بقابس (350). وكان لمسجد تملال من إقليم أفار من المنطقة المستاوة أملاك بالحاضرة (351). ولم يكن هذا التوزيع لأوقاف المساجد بجربة خاصا بالإباضية بل امتدت الأملاك الخاصة للمؤسسة الدينية السنية كذلك إلى خارج مناطق الجزيرة حيث شملت أوقاف زاوية الجمني مثلا عقارات في منزل تميم بعمل نابل وكذلك بالدخلة المعاوية (352).
داخل الجزيرة
نكتفي بإحالة القارئ على الأمثلة التي كنا تعرضنا لها في معرض حديثنا عن ملكية السجيل بجربة وبمقارنتنا لها بأمثلة أوقاف المؤسسات السنية وتوزيعها داخل الجزيرة مثل جامع الغرباء وغيره (353) نستنتج أن أحباس مساجد أهل السنة
238 (1/238)
صفحة 239
امتدت على المناطق المحيطة بالسوق الكبير العامر بالمالكية والحنفية وتوسعت على حساب أراضي الإباضية سواء منها الجهات الغربية من الجزيرة الآهلة بالإباضية الوهبية أو الجهات الشرقية للإباضية المستاوة. أما أوقاف مساجد الإباضية فانها بقيت بشكل عام موزعة في المناطق التي يسكنها أصحاب التفكير المذهبي الإباضي. ونحن نتساءل من كان يساهم في أوقاف المؤسسات الإباضية في جربة؟ ومن كان يستفيد منها؟
التحبيس على المؤسسات الإباضية:
يوجب الفقه المالكي إبطال أحباس الإباضية اذا كانت على من يتمذهب بمذهبهم بل نص على أن ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس ممن هو على مذهب أهل الحق فإن لم يكن رجع إلى الفقراء والمساكين وذهب البرزلي أحد فقهاء المالكية إلى القول إن الحبس على المؤسسات الإباضية باطل إن «قصد المحبس اجتماعهم وإعانتهم على مذهبهم» (354). فاقتصر التحبيس على المؤسسات الدينية الإباضية بجربة على من ينتمي الى المذهب الإباضي دون سواهم وساهم في ذلك مختلف أفراد الفئات الإباضية أكانوا من الخاصة أم من العامة (سواء أكانوا من الرجال أو من النساء) ونذكر من بين الأمثلة على ذلك:
حبس سعيد بن موسى بن جلود مؤسس مسجد الشيخ بوالغ سنة 1034 هـ (= 1624 - 1625 م) وقفا على المؤسسة نفسها وكان شيخ جربة من الوهبية تولى تلك المؤسسة بين 1028 و 1061 هـ (= 18 16 - 1651 م) (355).
-
وحبس الشيخ سيدي محمد بن الشيخ صالح المثنى على المسجد المعروف
به والذي تولى بناءه في حومة آجيم بجربة اوقافه من العقارات وغيرها (356). ولم يصبح أفراد الفئات الاجتماعية الإباضية يحبسون فعليا عقارات على المؤسسات السنية إلا خلال القرن 19 وكان تحبيس أفراد مستاوة يفوق بكثير تحبيس أفراد الوهبية على تلك المؤسسات. وعمل كاهية محمد باي (1859 ـ 1882) أبي عبد الله محمد شكر أرغام الفقيه سليمان القمير «الكاتب على جماعة وهبية ومحمد بولكباشي ءاغت نوبة جزيرة جربة الاشتراك في شراء كوشة أو بنائها بطاحونتها في سوق جربة وتحبيسها نيابة عنه على أبي العباس أحمد بن الفقيه عبد الرحمن بن أحمد المنيي الفقيه بجامع الغرباء سنة 1299 هـ (= 1881
239 (1/239)
صفحة 240
- 1882 م) (357). وأصبحت الفئات السنية تحبس أوقافا على المؤسسات الدينية الإباضية لما تحولت إلى زوايا ويحصل المشايخ والمشرفون على إدارتها أو امر تعيينهم من السلطة المخزنية. وتم للنظام العثماني احتواء بعض مساجد شطوط الإباضية في القسم الغربي من جربة بعد سنة 1077 أو سنة 1092 هـ (= 1666 ـ م أو 1681 م) وهو تاريخ وفاة سليمان بن أبي زيد الصدغياني رئيس عزابة الوهبية (358). ونحن نجهل بداية احتواء العثمانيين لمساجد الإباضية المستاوة في الجزء الشرقي من الجزيرة وقد يكون تمّ ذلك في فترة مبكرة.
1667
من كان يستفيد من أوقاف مساجد الإباضية بجربة؟
تشير وثائق الإباضية إلى أنّ المال إذا كان موقوفا على طائفة من الناس موصوفين معروفين دون غيرهم فعلى الوكلاء أن ينفقوه على أصحابه الموقوف عليهم على حسب الشروط التي شرطت فيه ... وهو المعروف في سير أهل الدعوة وآثارهم بتغميت» (359). فلم يكن ممكنا تبعا لذلك لغير الإباضية (من مالكية وحنفية) من الاستفادة من أوقاف المساجد الإباضية في جربة خلال الفترة التي تهمنا وهو إجراء يختلف تماما عمّا يفهم من الأوامر المخزنية الموجهة لأيمة المساجد على أن أوقافها ينتفع منها الفقراء وغيرهم دون تمييز بين تفكير أصحابها المذهبي. وتنص فتاوى الإباضية في شأن غلة الحبس» أن منتوج الوقف يرجع لمن احتاج إليه ولو اجتمع ذو الدرجة العليا مع من كان أسفل منه على أن يقسم ذلك في حالة استواء الحاجة إليه (360). وقد يخصص المحبس بصريح العبارة من يستفيد من الوقف فلقد نص وقف مسجد ترجو بإقليم قلالة مثلا على أن مؤسسه ومحبس وقفه المؤرخ في 1039 هـ (= 1629 - 1630 م) والمنعقد بشهادة عدلين والمتضمّن في نسخه بتاريخ 1195 هـ (= 1780 - 1781 م) اشترط على أن «شطر غلة نخيله يأكلها إمام المسجد المذكور ما دام إماماً والشطر الثاني يحفظ غلتها ويصرفها لجماعة المصلين به (361) وكانت أموال المساجد الإباضية ومنتوجات أوقافها في جربة تصرف بالاعتماد على النصوص الفقهية العامة والنصوص الخاصة الواردة في الأحباس في اتجاهات ثلاثة:
-
240 (1/240)
صفحة 241
الاتجاه الأول يستفاد من محفوظات الأرشيف الوطني التونسي (سلسة د) ان ربع الأوقاف العامة لمساجد الإباضية كان يستجيب لحاجيات المسجد نفسه فيصرف على إصلاحه وتجهيزه بما يحتاج وأصبح المصلون في تلك المساجد بعد سنة 1874 يشتكون من حالة الخراب التي أصبحت عليها مؤسساتهم الدينية وذهب البعض منهم إلى مطالبة جمعية الأوقاف بترجيع بعض الأحباس
إليهم
(362)
الاتجاه الثاني
ويصرف قسط ثان من الوقف على المدرّسين وطلبة القرآن والعلم الجرابة أو المهاجرين الذين يفدون على جربة من الآفاق (363) كما يصرف على المؤسسات المشرفة على المساجد بشكل عام. ويذكر أحمد بن أبي الضياف أن غير المالكية من علماء جربة كانوا يتورعون عن أخذ الأجر لبثّ العلم» (364). ويتبع في الواقع. علماء الإباضية من حيث رواتبهم وأجورهم النظام الإداري والسياسي المحلّي ولا يتبعون النظام الضريبي المتمثل في مداخيل «الدولة» ومصاريفها مثل الفقهاء والمدرسين المالكية. فجعل ابراهيم الجمني للشيخ أحمد الطرابلسي الحامدي مرتبا من الباشا ليقرأ دروسا بجامع الغرباء بجربة (365). واستفاد أفراد العزابة طبقا للنصوص الفقهية الإباضية أيضا من ريع أوقاف مساجد المجموعة نظرا لحاجتهم أكثر من غيرهم للأموال وتدل تراجمهم أنهم كانوا ينتقلون بين مختلف المناطق الأباضية (366) وكانوا معرضين أكثر من غيرهم إلى تتبعات سياسة الردع المالي للسلطة المركزية من ذلك مثلا أخذ من مسجد أبرا 75 مطرا زيتا طبيا لما كان سعره أربعة ريالات للمطر الواحد ومن مسجد واد الزبيب ثمانين مطرا ومن مسجد الورطيين بتواجن ومن مسجد أبو سمايل كذلك قبل 1095 هـ (1683 م) لإخراج البربوشي من سجنه بعد قضاء شهرين هناك (367).
الاتجاه الثالث
يصرف قسط ثالث من عائدات أوقاف المساجد على المصلين ونعني بالمصلين المواظبين على الصلاة بالمسجد فلم يكن ليونس بن سليمان الجربي من سكان قلالة إمكانية الاستفادة من وقف مسجد مصلح أو
241 (1/241)
صفحة 242
مسجد الشيخ جدارية الكائنين بقلالة لأنه كان يقيم بالكاف ويتعاطى التجارة بها في سنة 1940 ولا يذهب إلى الجزيرة إلا في مواسم الأعياد (368).
وكانت أوقاف مساجد الإباضية في جربة خلال الفترة التي تهمنا تقوم بدور هام في الحياة الجماعوية ببادية الجزيرة واختلفت في ذلك عن أوقاف المؤسسات الدينية السنية التي كان يتصرف في أوقافها مشايخها تصرّف المالك في ملكه وتضمنت الوثائق التاريخية العديد من الشواهد على ذلك منها:
عاوض إمام جامع الغرباء الفقيه الشيخ الموهوب بن عبد القادر المنيي ونائبه أحمد بن عمراوي أرضا بزيتونة للفقيه سعيد بومسور الإباضي الوهبي سنة 1189 هـ (=1775 - 1776 م) وذلك لأنه كان أعود نفعا للمسجد» ولأن الزيتون لا يستحق خدمة ولا مشقة مقارنة بالأرض المعاوضة (369).
لا
إن أملاك السجيل والأملاك المحبسة على الإباضية بشكل عام وجهان لعملة واحدة: كانت الغاية منها بناء حياة جماعوية تخضع إلى مساجد المجموعة. وكانت تلك المساجد بمثابة وعاء يجمع فوائض الأملاك ويوزع إنتاجها على الهياكل المعبرة عن النفوذ المحلي لتقويتها وعلى من كان يقيم من الجرابة في الجزيرة ويواظب على الصلاة في مساجدها دون الجرابة «الشتات» (370) لكي يخشى من «البراءة» (371) وإضعاف المذهب. ويطمح هذا التنظيم إلى فرض حق الملكية الجماعية للإباضية على ما في حوزتهم من أرض الجزيرة وهو ردّ فعل ضد غرض السلطة المركزية الرامي إلى فرض حقها في الملكية السامية على نفس أرض الجزيرة. ونحن نتساءل هل إن فرض حق الملكية يخص المجموعات الإباضية دون أهل جربة أم إنّه كان خاصا بسلطة العثمانيين؟
ت الملكية الجماعية لليهود: أسطورة «الغريبة»
مثل يهود جربة على امتداد العهد التركي (وإلى اليوم) أقلية سواء من الناحية السكانية أو من الناحية الفكرية الدينية وكانوا يتعايشون داخل الجزيرة مع «المسلمين». واعتبر أصحاب التفكير المذهبي الإباضي (وهبية ومستاوة) اليهود أحد عناصر أهالي «جربة منذ العهد الحفصي وحتى قبل ذلك بكثير وتعاملوا وفقا لما تقتضيه المنظومة الفكرية الإسلامية. ومع انتصاب الأتراك العثمانيين ارتفع عدد سكان الجزيرة المعتنقين المذهب السني من «العرب»
معهم
242 (1/242)
صفحة 243
المالكيين والأتراك الحنفيين واعتبر هؤلاء وأولئك رموزا للسلطة المركزية. ووجه جميعهم عنايتهم إلى الأرض التي كانت مصدرا من مصادر الثروة لسكان جربة وتهافت عليها الجميع لأن امتلاكها يعتبر عنصرا هاما من عناصر تجذر الفئات المستقرة حديثا في الجزيرة، ويهمنا أن نتساءل كيف أمكن لليهود تبرير ملكيتهم على أرض جربة وما هي المستندات الدينية والفكرية والتاريخية التي طالبت من خلالها الأقلية الموسوية بحقها في التملك بالجزيرة وضمنت حماية أرضها من الأخطار المحدقة بها؟
نشير أولا إلى أننا لم نتمكن من الحصول على وثائق تاريخية تتعلق بيهود جربة فلقد بقيت تلك الفئة الاجتماعية منذ عدة قرون (وإلى اليوم) منغلقة على نفسها في عديد المجالات يسيطر عليها رجال الدين/ الأحبار شأنها في ذلك شأن المجموعات الإباضية نفسها. وتزعم الرواية الشفاهية الشعبية للفئات الإباضية اليوم أن اليهود قصدوا أثناء دخولهم للجزيرة المنطقة الساحلية واستقروا فيها وحملهم الإباضية على الانتقال من هناك إلى المناطق الداخلية لإبعادهم عن خطر «العرب» في البر الكبير وحمايتهم منهم وأصبحوا موزعين فيما بعد بين الحارة الكبيرة المجاورة لحومة السوق (وتعني لفظة الحارة في العامية التونسية «الحومة» أو الحي الذي يقطنه اليهود والحارة الصغيرة التي كانت تسمى داغت أي المدخل أو الردهة (372). وتوجد كلتا الحارتين داخل المنطقة الوهبية التي بقي أصحابها يمثلون أغلبية سكانية في جربة ويمسكون بهياكل النفوذ المحلي على امتداد العهد العثماني وحتى قبله بكثير. وتفيد هذه الرواية اعتراف الفئات الإباضية في الجزيرة بحق أقلية اليهود في امتلاك الأرض به والاستقرار بالجزيرة وهو إقرار ضمني بحقوق وواجبات كل طرف على الطرف الآخر وفقا لما أقره الشرع الإسلامي. ويروي F.ALLOUCHE في نص يرجع تاريخه إلى سنة 1931 رواية نقلها عنه FREUND الألماني سنة 1989 ورد فيها ما يلي:
كانت كامل المنطقة المحيطة بالغريبة يسكنها على ما يبدو يهود جربة وقد حاول قائد مسلم ذات يوم تشتيت المجموعة اليهودية وتحويل الغريبة إلى جامع ولكنه لم يفلح، فقد كان من شأن ذلك أن يؤدي إلى جفاف هذه المنطقة الخصبة بالمياه الجوفية في ظرف بضعة أشهر. وقد شاهد القائد العربي منابع المياه تجف
243 (1/243)
صفحة 244
الواحدة تلو الأخرى والمواشي تهلك ورجال عشيرته يموتون الواحد بعد الآخ مصابين بداء إلهي خفي وقد كان هذا القايد على درجة كافية من الفطنة ليتنبه إلى أن في ذلك إنذارا من الله القوي القدير فبادر مسرعا إلى إعادة البيعة والأراضي المحيطة بها إلى يهود جربة محققا بذلك رضا الجميع ومنذ ذلك العهد أصبحت الغريبة» موقع حجّ لليهود والمسلمين ولكل ذي عقيدة ويروى أن العديد من المرضى قد منوا بالشفاء إلى جانب تحقق العديد من المعجزات من القبيل» (373).
ديس
(374)
هذا
لم تكن هذه الرواية وثيقة من وثائق الأرشيف ولا هي نص صادر عن أحد الإخباريين اليهود أو غيرهم من مخبري العصر الحديث بل هي شهادة شعبية تناقلها يهود جربة جيلا بعد جيل في شكل أسطورة ولم تكن الأسطورة الوحيدة الخاصة بفئة اليهود هناك. وتقع الغريبة في حومة بني ديغت من قسم بني ولم تكن الغريبة البيعة الوحيدة بالنسبة إلى يهود جربة إذ يشير UDOVITCH و VALENSI أن الحارة الكبيرة وحدها كانت تعد إحدى عشرة بيعة (375) ولم تكن الأسطورة التي يرويها F. ALLOUCHE الأسطورة الوحيدة التي اتخذت من بيعة الغريبة محورا لها بل تتحدث أساطير أخرى عن الفتاة القديسة التي كانت تدعى الغريبة عاشت في الجهة ودفنت في موضع الغريبة حاليا وقد تكون قدمت من البحر حاملة على صدرها لفائف التوراة وما أن وصلت إلى الجزيرة منهكة القوى حتى ماتت فأقيم لها عند مكان وفاتها ذلك المعلم ومهما يكن الأمر فإنّه من الطبيعي أن تتعدد الأساطير والروايات الضامنة لحياة فئة اجتماعية بقيت على امتداد العصر الحديث وقبله متميزة في محيط اجتماعي مختلف عنها. وإذا ما سلّمنا برواية F.ALLOUCHE يمكن أن نلاحظ أن أسطورة الغريبة الواردة في نصه اتخذت من النظام العقاري الذي يهمنا محورا
لها.
(376)
وعندما ندرس هذه الأسطورة من الداخل نلاحظ أنها كانت تخضع لمنطق منسجم وتتعاقب أحداثها تباعا. اتخذت الأسطورة من المنطقة المحيطة بالغريبة الإطار الجغرافي لها وقد لا تكون تلك المنطقة سوى الحارة الصغيرة التي يسكنها اليهود إلى اليوم وتضم معلم الغريبة نفسه والمناطق المحيطة به وكانوا يتعاطون فيها الأنشطة الفلاحية وكانت مزدهرة في إنتاجها وأراضيها سقوية
244 (1/244)
صفحة 245
بفضل مياهها الجوفية وتستمد توازنها الطبيعي والبشري من بركة» الغريبة وقدرتها القدسية وكانت «البركة» محل عقيدة (377). ولم تتضمن الأسطورة إطارا زمنيا محدودا واضحا فظهر يهود جربة من خلالها كفئة اجتماعية متجذرة في واقعها قديمة الانتصاب في محيطها منسجمة معه هادئة في حياتها ولم يختل توازنها هناك إلا حين حاول قايد افتكاك المنطقة المحيطة بالغريبة من أصحابها اليهود وتحويل البيعة إلى مسجد.
وعند دراسة هذه الأسطورة من الخارج نلاحظ أنها جعلت من يهود جربة مجموعة سكانية تناقض وجودها «العرب» كمجموعة جغراسياسية كان يقودها «القايد». واعتبروا «العرب» من أتباعه كما تقدمهم الأسطورة في شكل قبائل بدوية من خلال استعمالها للفظة دوار» وكانت تعتبرهم المجموعات المحلية بما فيهم اليهود أنفسهم من ناحية السلم الاجتماعي من فئة «الغرباء» وتنسى» الأسطورة ذكر «البربر) من أصحاب التفكير المذهبي الإباضي الذين كانوا إحدى الفئات الاجتماعية التي يتكون منها سكان الجزيرة والتي كانت تربطهم بفئة اليهود عقود تاريخية ودينية قديمة وتجسد تناقض يهود جربة مع العرب» من المسلمين في تغيير اللوحة التي تمثل المنطقة المنتزعة من اليهود فبمجرد انتقالها إلى القايد وأتباعه تنقلب معطياتها رأسا على عقب وتفقد توازنها الطبيعي والبشري وكان لتأثير بركة الغريبة على المنطقة ظواهر ملموسة جدا هي علاماتها الخارجية ولعبت دور الواسطة بين اليهود والعالم المقدس. وسنحاول بالاعتماد على مؤشر مؤسسة القايد التي تضمنتها الأسطورة أن
نؤرخها ونتعرف على الأقل على الفترة التي حبكت خلالها خيوطها. نعلم من الناحية التاريخية أن مؤسسة القايد يرجع ظهورها إلى أواخر العهد الحفصي في إفريقية (378). ودخلت تلك المؤسسة إلى جربة مؤقتا خلال القرن 16 لما عين درغوث باشا الغازي مصطفى قايداً على الجزيرة في سنة 968 هـ (1567 م) وتم دخولها الفعلي والنهائي خلال القرن 18 وبالتحديد في سنة 1156 هـ (=1743 - 1744 م) (379). ولما كانت المؤسسة من المؤسسات المخزنية اعتمد متوليها على «العرب» حلفاء السلطة العثمانية ولم يعتمد على «البربر» المحليين المخالفين لها. وأصبح يسود التناقض بين يهود جربة و «العرب» من «الغرباء خلال مرحلة القياد في الجزيرة خاصة بعد ان كان يسود الوفاق بين
245 (1/245)
صفحة 246
«أهل جربة» يهود وأباضية (معا) في عهد المشيخة» (مشيخة آل السمومني وآل بن جلود. ولقد ذكر ابن أبي الضياف أن القايد حميدة بن عياد أمر أتباعه بنهب حارة اليهود ليشغلهم بها عن نفسه لما فر من جربة سنة 1209 هـ (=سبتمبر 1794 م) بمناسبة هجوم جند علي برغل من الترك عليها (380). واتخذت فئة اليهود آنذاك كبش فداء لتجاوز أزمة نظام حمودة باشا في جربة. ويشير A.MARTEL إلى أن ثورة 1864 أدّت إلى اتخاذ حارتي اليهود من جديد ككبش فداء بسبب تأزم الأوضاع السياسية العامة في الإيالة التونسية (381). وبذلك أصبحت مكتسبات اليهود في جربة وخاصة منها الممتلكات العقارية مهددة من قبل «العرب» منذ الانتصاب الحقيقي والنهائي لمؤسسة القايد بالجزيرة. وقد يكون الخطر المحدق بربع يهود جربة وعقارهم تفاقم لما أقر حمودة باشا (1782 ـ 13 18) سياسته في مدينة تونس الرامية إلى منعهم من (شراء) ذلك ... حتى غلت أكرية دورهم وتضايقوا بسبب ذلك في السكنى مضايقة أفضت إلى تعفن الهواء وأسباب الأمراض) (282) حتى أصبحوا عبيد جباية وآلة لغيرهم ليس لهم من ثمرات خطط بلادهم إلا مشاهدة استئثار غيرهم بها (383). وكان شراء الربع والعقار بالنسبة إلى اليهود قبل ذلك بلا حجر من حيث أنهم من رعايا المملكة» (384) أمر محمد باي في خامس صفر من سنة 1275 هـ (= الثلاثاء 14 ديسمبر 1858 م) بتسريح اليهود للبس الشاشية الحمراء وشراء ما يملك من الربع والعقار بالحاضرة وغيرها وانتحال الفلاحة بمقتضى عهد الأمان وبذلك أقرت سياسة المساواة في تلك الحقوق بين مختلف رعايا الإيالة التونسية (385). فشارك اليهود من جديد بقية الفئات الاجتماعية في جربة وغيرها من مناطق الإيالة الأخرى امتلاك الأرض فكان لبعضهم أراض محروثة في سنة 1285 هـ (= 1868 ـ 1869 م) سواء كانت أملاكا خاصة مثل امتلاك مسعود فريجة (2) خرارب) وموسى ستورة (4 خرارب لأراض في الجزيرة أو ملكاً مشتركاً بلغت مساحتها 5،8 خرارب الماشية اشترك فيها 4 يهود مع أفراد إباضية أو مع «غرباء (386).
وصدر
واعتمادا على المعطيات التاريخية السابقة واستنادا إليها نستنتج أن اليهود مروا في علاقتهم بمسألة الربع والعقار بمرحلة صعبة امتدت من تاريخ انتصاب القايد بجربة في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) إلى تاريخ صدور أمر محمد باي القاضي بتسوية اليهود بغيرهم من رعايا السلطة المركزية في سنة 1275 هـ (= 1858 م) وهي المرحلة التي قد تكون حبكت خلالها خيوط اسطورة الغريبة
246 (1/246)
صفحة 247
التي
نتناولها بالدرس وكان لليهود في الغريبة بركة تشبه بركة المذهب الإباضي بالنسبة إلى الفئات الأباضية (387) وكسبت الغريبة من القوة ما كسبته زاوية ابراهيم الجمني بالنسبة إلى الفئات السنية المالكية. ولم تعد الغريبة بفضل ما كسبته من بركة معلما حكرا على اليهود فقط بل أصبحت «مفتوحة» و «متفتحة» على «العرب والمسلمين وجميع المؤمنين دون اعتبار الاختلافات الدينية والمذهبية وأصبحت مركزا يحج إليه اليهود في الداخل ويهود «الشتات» (إلى اليوم) وغيرهم.
ولم تكن إذن المسألة العقارية في جربة خلال العهد التركي تهم فئة اجتماعية دون أخرى أو تعني طرفا دون آخر بل اهتم بها المخزن كما اهتمت بها الفئات المحلية من إباضية ويهود. وحاول كل طرف اقتطاع حقه في ملكية أرض الجزيرة جزئيا أو كليا. واتخذ اليهود مثل العثمانيين دعائم دينية لتبرير حقهم في الملكية العقارية واتخذ الإباضية في جربة على العكس من ذلك دعائم اقتصادية واجتماعية في الأساس لتبرير الحق ذاته. وكانت وضعية اليهود خلال الفترة التي تهمنا وضعية واضحة ومعقدة في نفس الوقت: كانت واضحة لأن جميع الفئات المعتنقة للإسلام اعتبرتهم كفارا من أهل الذمة وكانت معقدة: أولا لأن الفئات الإباضية كانت تربطهم بيهود جربة عقود دينية وتاريخية إلى حد انتصاب مؤسسة القايد في الجزيرة فكان مشايخ الإباضية يفرضون سلطتهم الضريبية على اليهود بموجب التفويض الذي كانوا يحصلون عليه من قبل المخزن العثماني وهي سلطة لا تشمل اليهود وحدهم. ولئن حافظ الإباضية على العقود التاريخية بينهم وبين أقلية اليهود بعد ذلك التاريخ فإنهم فقدوا سلطتهم الضريبية عليهم. وثانيا وبداية من انتصاب القايد في جربة تركز تناقض اليهود مع «العرب» خاصة الذين كانت السلطة المركزية تعتمد عليهم والذين كان هدفهم الاستحواذ على أراضي
اليهود لذلك وجدوا في سياسة البايليك الحسيني ما يدعم تلك الإمكانات. ولم يكن تناقض اليهود مع غيرهم من الفئات الإجتماعية الموجودة بجربة في العهد التركي تناقضا دينيا بقدر ما كان سياسيا ولم يتوفر لليهود ما كان يتوفر للعثمانيين من قوة لفرض حقهم في ملكية الأرض عن طريق الموروث الديني والتاريخي للحفصيين وغيرهم وعن طريق ما يجسده من قوة إدارية وعسكرية ولم يكن لهم من ناحية أخرى ما كان للإباضية من حضور اقتصادي تكفله الكثافة
247 (1/247)
صفحة 248
السكانية والثروة المتأتية من الأنشطة المتنوعة في الجزيرة وخارجها. ولم يكن لليهود إمكانية الوجود السياسي إلا من خلال التمسك بالجانب الديني والجذور الموسوية لذلك أعطوا لأنفسهم من خلال أسطورة الغريبة بوثيقة» لم تكن لا السلطة المركزية ولا الفئات الإباضية قادرة على تقديم نظير لها ولذلك صارت أسطورة الغريبة الضمان الوحيد لفرض حقهم في ملكية الأرض التي كانوا يعيشون عليها في الجزيرة بعدما حبكت خيوطها من قبل اليهود أنفسهم بغرض «الآخر».
ث) الملكية الخاصة:
استغلت إذن ملكية الأوقاف العامة بما فيها ملكية السجيل من قبل المجموعات الإباضية المحلية لبناء حياة جماعوية. وأضفى اليهود على المناطق التي يقطنونها طابعا قدسيا انسحبت عليها «بركة) معلم «الغريبة) وهو ما كان من شأنه أن يكفل لهم حقهم في الملكية عليها على المستوى الجماعي.
ولم تكن الأوقاف العامة وملكية السجيل الشكل الوحيد من أشكال الملكية العقارية بالجزيرة ويهمنا أن نوضح ما هي الأنواع الأخرى للملكية العقارية الموجودة هناك وما هي أهمية كل واحد منها وكيف كانت توزع بين مختلف الفئات المكونة للمجتمع الجربي وهل توجد علاقة بين أنواع الملكية العقارية والتباين الفكري والمذهبي لسكان الجزيرة؟ وهل اختلف وضع النوع الواحد للملكية العقارية من فئة إلى أخرى؟
تتوفر الإجابة على هذه الأسئلة في مجموعة من الوثائق سواء المحفوظة منها في الأرشيف الوطني التونسي أو في خزينة أملاك الدولة بتونس أو التي توفرها دفاتر العدول بجربة والأحباس الخاصة الموجودة اليوم لدى الأهالي ولئن كان بإمكاننا الاعتماد على دراسة إحصائية لأحد دفاتر العشر الخاصة بالجزيرة (388) عن طريق جهاز الإعلامية (389) فأنه لم يكن بإمكاننا معالجة بقية الوثائق بنفس الطريقة وسنكتفي بإبداء انطباع متأت من الوثائق التي أمكننا الاطلاع عليها أو
رصدها.
ويميز J.PONCET في تعداده لأشكال الملكية العقارية بالبلاد التونسية ضمن دراسة حول الفلاحة والاستعمار الأروبي من 1881 إلى الخمسينات من
248 (1/248)
صفحة 249
القرن العشرين من الناحية القانونية بين الأرض الموات وهي الأرض غير المنتجة ولا تكون ملكا لأحد والأرض الأحياء التي لها من يملكها وتصبح أرضا يسميها المؤرخون «الملك» واقترح PONCET أيضا أن نفرق بين الأرض «الملك» الحقيقي في مناطق الاستقرار والتي يسندها إلى الفلاحين وبين الملكية المنتجة للحبوب والتي تكون مناطق «ملك» إلا نادرا (390). وتمثل الأراضي «الملك» الحقيقي في نظر J.PONCET في الأراضي المستغلة بصفة منتظمة وتقليدية والتي تقع في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمحظوظة من ناحية التربة والمياه وكذلك العلاقات الإنسانية (391).
(392)
وتعتقد L.VALENSI أنّ للعائلة دوراً كبيراً في المحافظة على الأراضي الملك» التي قد تثبت في عقود مكتوبة وقد لا يكون لصاحبها عقد خاص وتفيد كثافة العقود المتعلقة بالملكية العقارية في جربة والراجعة إلى الفترة التي تهمنا أن الملكية لا تتحقق إلا عن طريق الوثيقة المكتوبة وتكتسب إما عن طريق الإرث أو الشراء أو الهبة المرتبطة في الغالب بالعلاقات الدموية) أو حتى الحوز (الذي يسوّى عن طريق الوثيقة المكتوبة أيضا. وتقف هياكل السلطة المركزية في مستوى كتابة الوثائق المكتوبة ضامنة لها سواء تعلقت بالفئات السنية أو الفئات الإباضية أو حتى أقلية يهود جربة. ولم يكن هذا الشكل من الملكية خاصا بالجزيرة دون غيرها من مناطق أخرى من البلاد فقد لاحظ J.PONCET أنها كانت منتشرة في المناطق المحيطة بالمدن وفي الساحل والواحات وغيرها (393).
ونحن نقسم من جهتنا الملكية الخاصة المتعلقة بالذوات المختلفة عن الملكية العامة أو الأوقاف العامة) إلى صنفين صنف له علاقة بالعالم المدنس ويتكون من الملكية الفردية والملكية المشتركة والملكية العائلية (أو المشاعة) وصنف آخر له علاقة بالعالم المقدس» ويتكون من الأحباس الخاصة.
ملكية العالم المدنس» (من خلال دفاتر العشر):
الملكية الفردية:
لا يعني هذا الصنف من الملكية، ملكية العائلة بل يعني فقط أراضي الملك الخاص الراجعة إلى أفراد ذوات ولم تكن مقتصرة في جربة على أفراد فئة دون
249 (1/249)
صفحة 250
فئة أخرى. فلقد كانت منتشرة في مختلف الجهات من الجزيرة فشارك فيها أباضية (وهبية ومستاوة ومالكية وحنفية ويهود ومماليك ومسيحيين.
(1869 - 1868=)
ولا تمكّن دفاتر العشر بالأرشيف الوطني التونسي من أن نرسم تطورا لعدد الملاكين والمساحات التي يملكونها على امتداد العصر الحديث إلا أن الدفتر رقم 1605 الخاص بإحصاء الأراضي التي يوظف عليها أداء العشر يفيد أن عدد الملاكين للأراضي الملك الخاص - الملكية الفردية - بلغت سنة 1285 هـ - 1869 م): 1371 مالكا (394) اي 73 % من مجموع الملاكين في الجزيرة وبلغت المساحات التي كانت في حوزتهم 25،3833 خروبة الماشية تساوي نسبة 74 % من مجموع الملكية في الجزيرة (395) ونلاحظ تبعا لذلك أنّ الملكية الفردية كانت ظاهرة منتشرة في جربة وغالبة على بقية أشكال الملكية الخاصة الأخرى وقد تشارك العائلة الواحدة في امتلاك الأرض عن طريق فرد من أفرادها وقد تشارك في ذلك عن طريق العديد من أفرادها فتفاوتت الملكية بين العائلات تماما كما تفاوتت الملكية بين الأفراد ولعب العنصر الديموغرافي دورا كبيرا في تفاوت الثروة العقارية في فترة مثل خلالها الإنسان أساس العمل وهو ما سيؤدي بالطبع إلى تفاوت النفوذ بين العائلات.
وبلغت ملكية بعض العائلات الإباضية 5،39 خروبة الماشية بالنسبة إلى عائلة بوستة في سدويكش وشغل أفراد هذه العائلة في القرن 18 وقبله عزابية الجهة و 48، 5 خروبة بالنسبة إلى عائلة بن يونس في صدغيان كان أفرادها من كبار التجار في عهد حمودة باشا و 11، 5 خروبة فقط بالنسبة إلى بن منصور وكانوا من عزابية قلالة في القرن 18 وما قبله. ولم تبلغ مساحات ملكية العائلات السنّية ما بلغته مساحة ملكية العائلات الإباضية فلم تكن تتجاوز ملكية أفراد عائلة عنان المالكية سوى 34 خروبة وعائلة باللطيف من سلالة المنياوي سوى 12 خروبة فقط. ولم تتجاوز مساحة الأملاك الخاصة لعائلة مامي الحنفية 9 خرارب الماشية. وكانت مساحات ملكية المماليك واليهود صغيرة جدا وعددها محدود فلم تتجاوز 14 ملكية مثلت 1 % تقريبا وبلغت مساحتها الجملية 27 خروبة الماشية. وخلال السنة التي تعنينا لم يكن من المسيحيين من يملك في جربة
ملكية عقارية سوى مسيحي واحد وقد بلغت ملكيته 2 خرارب (396).
250 (1/250)
صفحة 251
وتفيد العقود الخاصة المتعلقة بالفترة التي تعنينا أن انتقال الملكية كان يتم من أشخاص إباضية لصالح أشخاص ينتمون إلى سائر الفئات الفكرية والمذهبية الأخرى (مالكية وحنفية خاصة، أو تنتقل بين أشخاص سنة فيما بينهم. ولم نرصد أمثلة لانتقال ملكية من سنية إلى أباضية.
الملكية المشتركة:
نعني بهذه الملكية اشتراك أكثر من شخص واحد في امتلاك عقار ما. وتتعدد صيغ الملكية المشتركة فقد تكون بين شخص ومن معه» من أشخاص غير محددين وقد تكون بين أفراد تجمع بينهم صلة القرابة الحقيقية (الدم) مثل شركة بين أخوين أو بين ابن وأبيه أو بين شخص وقريبه والعلاقات الدموية وإن كانت تمثل العلاقات الدنيا بالنسبة إلى العلاقات الفكرية والمذهبية إلا أنها علاقات هامة ومكملة لها. وقد تكون الملكية المشتركة أيضا بين شخص يعتنق مذهبا معينا وشخص آخر يعتنق نفس المذهب فأمكن لنا رصد أمثلة عديدة من الملكية المشتركة بين وهبي ووهبي أو مستاوي ومستاوي آخر أو مالكي ومالكي. ولم نرصد أي مثال للملكية المشتركة بين مستاوي ووهبي وقد يكون ذلك راجعاً إلى الطريقة المعتمدة من قبل الجهاز الإداري والجبائي في تقسيم قوائم الإحصاء وقد تكون لأسباب أخرى. وتوجد على العكس من ذلك أمثلة عديدة لملكيات مشتركة بين اليهود وغيرهم أو بين المماليك وغيرهم وقد لا يكون الاشتراك في هذه الحالات مقتصرا على العقار فحسب بل قد يمتد الاشتراك أيضا إلى مجال العمل والاستغلال. وبلغ عدد الملاكين المعنيين بالملكية المشتركة 468 شخصا أي 25 % من مجمل الملاكين في الجزيرة في سنة 1285 هـ (= 8 186 ـ 1869 م) (397) وبلغت المساحة التي كانت في حوزتهم 1248 خروبة اي 24 % من مجمل مساحة الملكية الخاصة (ملكية العالم المدنس» (398) ولئن لم نعمل على حصر الملكيات المشتركة بين أشخاص ينتمون إلى مذاهب فكرية مختلفة إلا أننا نلاحظ أنها كانت قليلة العدد وصغيرة المساحة بالنسبة إلى مجمل الملكية الخاصة. ونحن نعتقد أن الملكية المشتركة في جربة خلال العهد التركي كانت مبنية على أنموذجين مختلفين: ملكية مشتركة غير متكافئة بالقوة: تجمع بين أفراد ينتمون إلى فئات فكرية ومذهبية متصارعة على السلطة وكانوا من الإباضية أو من السنة. ولئن لم يكن في
251 (1/251)
صفحة 252
وسعنا تحديد جذور هذا الصنف من الملكية ولا تطوره خلال العهد التركي إلا أن الأمثلة الواردة في دفاتر العشر تدل على وجوده ويظهر اللاتكافؤ في موازين القوى الموجودة بين الإباضية والسنية على الساحة السياسية وما لها من نتائج على المجموعات وكذلك على الأفراد وفي الحالة التي تهمنا على المشاركين في نفس الملكية العقارية.
ملكية مشتركة غير متكافئة بالفعل: تجمع بين أفراد ينتمون إلى الفئات المتصارعة على هياكل النفوذ من جهة وأفراد ينتمون إلى أقليات ذات منزلة اجتماعية دنيا مثل الملكية المشتركة بين أباضي ويهودي أو بين مالكي وعتيق إلخ ... ونحن نجهل هنا أيضا ما إذا كانت هذه الملكية المشتركة وليدة القرن 19 أو سبقته.
الملكية العائلية (المشاعة)
الملكية العائلية هي شكل آخر من الملكية الخاصة وترد في دفاتر العشر في صيغة ورثة فلان أو ورثة (مع اسم «العائلة أي أنها عقارات ترجع لعائلة واحدة قد تعرف بإسمها أو تعرف بإسم شخص من أفرادها «الأب أو الجد» ويكون لكل مالك من الملاكين منابه الواضح من حيث قيمته لكنه غير المحدد من حيث الموقع. ويشير سامي البرقاوي أثناء دراسته المتعلقة بمرناق والمرناقية أن ظاهرة الإشاعة في الملكية العقارية (أي عدم قسمة العقارات ولو كانت لعدة ملاكين هي ظاهرة منتشرة وليست غالبة (399) ولم يبلغ عدد الملاكين لهذا الصنف من الملكيات في جربة من بين 1875 سوى 36 ملكية فقط تمثل 2 (400) وبلغت مساحتها 90 خروبة تمثل 2 % من المساحة الجملية للملكية العقارية (401). وتكوّن الإشاعة في جربة لذلك حالة شاذة بالمقارنة مع مناطق أخرى من البلاد وتؤكد على أهمية الملكية الخاصة الفردية خلافا لبقية الملكية العقارية. ويقسم العقار بالنسبة إلى الملكية المشاعة بين مختلف الملاكين بعد فترة محددة من وفاة المالك الأصلي للأرض وقد يقع بيع المنابات منها لتصبح ملكا لشخص واحد مثلما الشأن في مناطق أخرى. وسواء كانت هو
أشكال
الملكية فردية أو مشتركة أو مشاعة فإننا لم نعثر على مثال واحد لملاكين غير جربيين متغيبين مثلما كان الشأن بالنسبة إلى المناطق الريفية المحيطة بمدينة تونس مثلا والتي كان يمتلك فيها أشخاص يسكنون العاصمة. ويمكن أن نخرج
252 (1/252)
صفحة 253
من دراستنا للأشكال القانونية المختلفة للملكية الخاصة في جربة خلال العهد التركي أثناء القرن 19 باستنتاجين هامين:
- ساهمت الملكية العقارية بمختلف أشكالها وأوزانها في تفاوت ثروة العائلات وتباين أوضاعها الاجتماعية في فترة كانت الأرض فيها وسيلة الإنتاج الأساسية داخل الجزيرة.
إن اطلاعنا على الوضع العقاري في جربة خلال القرن 19 يمكننا من القول بأن أشكال الملكية الخاصة ساعدت الفئات غير الإباضية والأقليات على اقتطاع جانب من ملكية الأرض على حساب أصحاب التفكير المذهبي الإباضي وأعانت الملكية الخاصة الفئات السنية من الغرباء» على التجذر ولو إلى حد ما في الجزيرة وهو ما كان يسعى إليه العثمانيون منذ انتصابهم في القرن 16 وكذلك الحفصيون من قبلهم. ولنا أن نتساءل عن طبيعة العلاقة بين الملكية والملاكين في جربة؟
1) يمثل الملاكون (مساحة دون 4 خرارب) 82 % من مجموع ويملكون 52 % من أراضي الأملاك الخاصة (402).
الملاكين
وتبلغ نسبة الملاكين المتوسطين (من 4 إلى 8 خرارب) 14 % يستغلون 32 % من أراضي «الملك وتبلغ نسبة الملاكين الكبار (أكثر من 8 خرارب) حوالي 4 % في حوزتهم 16 % من الأراضي.
دون
(2) وإذا أخذنا بعين الاعتبار أصناف الملكيات القصوى أي التي هي الخروبة الواحدة والتي تفوق الماشية (16) خروبة) نلاحظ أن نسبة هامة من الملاكين 41 % يملكون نسبة ضعيفة جدا من الأراضي 13 % فقط وأنّ الملكية الكبرى لا تتجاوز 2 % من المساحة يملكها أقل من 1% من مجموع الملاكين. وعليه تختلف الملكية العقارية في جربة اختلافا تاما عن الملكية في مناطق أخرى من البلاد خاصة في منطقة الشمال. ففي قلعة الأندلس مثلا تفوق الملكية الكبرى 50 هـ (5) مواشي) وقد تصل إلى 500 هـ (50) ماشية) (103) أما في جربة فإن 52 % من الملكيات لا تتعدى ربع الماشية و 32 % تتراوح مساحتها بين ربع ونصف الماشية. 16 % منها تبلغ أكثر من نصف الماشية (404). ولذلك بقي أهل
253 (1/253)
صفحة 254
جربة في حاجة إلى التوسع على حساب مناطق أخرى فكانت لهم أملاك تمتد في «الدخلة» (الجرف) و «الدخلة القبلية» (جرجيس) وملكوا في قابس وغيرها. توزيع الملكية بين الفئات الاجتماعية: سمحت لنا الوثائق المتوفرة بتحديد الصيغ القانونية لأصناف الملكية الخاصة بجربة خلال العهد العثماني بيسر ووضوح ولم يكن الأمر كذلك لما أردنا تحديد الإنتماء الفكري والمذهبي للملاكين لأن دفاتر العشر لا تنص على مذاهب الأشخاص التي تضمنتها لذلك اعتمدنا على الانتماء الجغرافي لتحديد الهوية الفكرية والمذهبية للملاكين. وعلى الرغم من ذلك بقيت بعض العائلات التي لم نتمكن تماما من تحديد انتمائها الديني المذهبي حيث ورد ذكرها في دفاتر العشر ولم يرد ذكرها في وثائقنا التي أردناها مكملة لها وبلغ عددها 13 حالة تمثل حوالي 5،1 % من مجموع الملاكين وتقاسم الملكية الخاصة بأشكالها المختلفة في الجزيرة أفراد ينتمون إلى عائلات فكرية ومذهبية متعددة أردناها أن تكون أصنافا اجتماعية
وهي:
الإباضية: لا تميز الوثائق التاريخية المعتمدة بين الإباضية الوهبية والإباضية المستاوة واعتمد الجهاز الإداري من خلال دفاتر العشر على تقسيم جربة إلى قسم شرقي» و «قسم غربي وهو ما يذكرنا بتقسيم الدفاتر الجبائية الراجعة إلى القرن 18 بتقسيم الجزيرة إلى أخماس وهبية» و «أخماس مستاوة دون أن تكون مطابقة له تماما. ولم نعمد إلى المجازفة في تصنيف العائلات الإباضية لأنها كانت في العديد من الحالات تحمل نفس الإسم فعائلة البرناط مثلا تتوزع بين أقاليم الإباضية الوهبية وأقاليم الإباضية المستاوة وكذلك عائلة بن عمارة وبن عاشور الخ ... فالعائلات الإباضية كان يربط بينها في الأصل روابط دموية ولم يفرق بينها إلا الانتماء المذهبي (405) وحصل خلال ما يسمى «بالعصر الوسيط» ما يطلق عليه إباضية جربة (بالقيمة)) ونعني بها تبادل عدد من العائلات بين جهتين كأن تنقل بعض عائلات سدويكش إلى غيزن أو مزراية مثلا وفي المقابل ينقل نفس العدد. من العائلات من غيزن أو مزراية إلى سدويكش بقرار من عزابية الإباضية حسما للخلافات والنزاعات في مناطقهم فوقعت القيمة الأولى في سنة 642 هـ (= 1244 - 1245 م) والقيمة الثانية في سنة 682 هـ (=1283 - 1284 م) (406) ونحن نجهل إن كانت هذه الممارسات قد طبقت ما بين
254 (1/254)
صفحة 255
المجموعات الإباضية أم أنها اقتصرت فقط على الجهات داخل المجموعة
العائلات
الإباضية الواحدة ولهذه الاعتبارات اتخذنا من الإباضية مجموعة واحدة. أهل السنة: قسمنا أهل السنة إلى مالكية وحنفية حيث تنعت العقود الخاصة ووثائق الأرشيف الوطني التونسي بعض العائلات بصريح العبارة بلفظة حنفي» فالمذهب الحنفي هو مذهب حكّام البلاد إلا أن دفاتر العشر لا تنص على ذلك. وحصل لنا لبس في تحديد تصنيف هذه العائلات فقد كان من بين الحنفية من كان يحمل أسماء مشتركة مع العائلات الإباضية نذكر من بينها عائلة بن يوسف التي منها من كان يسكن سدويكش وأهلها من الإباضية ومنها من كان يسكن فاتو القريبة من السوق الكبير وكانت من الحنفية (407). واعتمدنا في تحديد العائلات المالكية على الانتماء إلى السوق الكبير المنقسم إلى حومة تاوريت وحومة بوملال استنادا إلى ما ذكره عمر العيايدة خليفة جربة في سنة 1273 هـ (=1856 - 1857 م) وغيره من أن تلك الحوم يقطنها أناس «مسكنهم الزوايا» (408).
بقية العائلات: لم يكن الانتماء الديني أو المذهبي المحدد الوحيد لتفكير أفراد بقية الفئات الاجتماعية فإلى جانب أقلية يهود جربة التي كانت تلصق بأسماء أفرادها نعوت واضحة مثل صفة «اليهودي» أو من خلال أسماء أصحابها المتميزة أمكن لنا رصد أفراد ينتمون إلى فئة المماليك وكانت تلصق بأسمائهم ألفاظا مختلفة مثل عتيق» أو «شوشان» أو «بركة) وهي ألفاظ تجمع في دلالتها (إلى اليوم) على من كانوا من أصل إفريقي. ولئن لم يكن لهم انتماء ديني أو مذهبي خاص إلا أن وضعيتهم الإجتماعية فرضت عليهم انتماء فكريا وثقافيا معينا وهو في ذاته تفكير مذهبي ويرجع تاريخ صدور أمر عتق المماليك في الإيالة التونسية إلى محرم من سنة 1262 هـ (= جانفي 1846 م) (409) والملاحظ أن هؤلاء كانوا يحملون أسماء العائلات التي كانت تملكهم. ونصت وثائقنا أخيرا على ملكية مسيحي واحد من أصل مالطي كانت له ملكية خاصة في جربة ويرجع انتصاب أقلية أروبية دائمة بها إلى سنة 1830 حيث لم تعد الجزيرة منذ مدة مسرحا للصراع السياسي في البحر الأبيض المتوسط بل أصبحت ذات جدوى اقتصادية لدى الأروبيين فهي مركز للصيد البحري (سمك وإسفنج) من
255 (1/255)
صفحة 256
جهة وغير بعيدة عن القارة من جهة أخرى ومحطة تجارية على الطريق البحرية بين تونس وطرابلس عن طريق ميناء السوق الكبير
(410)
واعتبارا للسلبيات العديدة التي أشرنا إليها وانطلاقا من مختلف الوثائق المعتمدة أمكن لنا الخروج بالنتائج التالية:
1 - بلغ عدد الملاكين الذين أمكن تحديد هويتهم 1862 مالكا مثل الملاكون الإباضية 75% منهم والمالكية والحنفية 22 19 مالكية و 3 ? فقط حنفية) وبلغ عدد الملاكين المماليك 2 % واليهود والمسيحيين أقل من 1 % وهو ما يبين بوضوح هيمنة الفئات الإباضية على الملكية العقارية بجربة في سنة 1285 هـ (= 1868 ـ 1869 م).
2 - توزعت الملكيات التي كانت بأيدي العائلات الإباضية على النحو التالي: 86 % من الملكية الخاصة الفردية و 89 % من الملكية الخاصة المشتركة و 42 % من الملكية الخاصة العائلية أو المشاعة ولم يكن للعائلات المالكية والحنفية سوى 14 % من الملكية الخاصة الفردية و 11 ? من الملكية الخاصة المشتركة و 49 ? من الملكية الخاصة العائلية أو المشاعة (41). ونستنتج هيمنة الإباضية هيمنة مطلقة على الملكية الخاصة والملكية المشتركة في حين نسبة هامة من الملكية المشاعة بأيدي المالكية والحنفية. وبقيت الأقليات الدينية والفكرية الأخرى لا تمثل مشاركتها في الملكية العقارية إلا نسبة ضعيفة جدا على مستوى مختلف أشكال الملكية العقارية (412).
2862303, 3286320 ?2565125
كانت
-3 مثلت المساحات الجملية للملكية التي أمكن لنا تحديد هوية أصحابها 5125، 25 خروبة تمثل 320، 328 ماشية و 2303، 28 هك (413). كانت 82 % منها في حوزة الإباضية و 16 % للمالكية والحنفية ودون 1 % لبقية الأقليات (414). ويدل ذلك على أن الأغلبية المطلقة من مساحات الملكية العقارية في جربة بقيت إلى حد منتصف القرن 19 تقريبا بأيدي الإباضية وبقيت أصناف الفئات الأخرى علي اختلاف مآربها أقليات مالكة.
4 ـ كان شكل الملكية الخاصة الشكل المهيمن على بقية أصناف الملكية العقارية في جربة وبلغت 74 % مقابل 24 % للملكية المشتركة و 2 % للملكية
المشاعة (415).
256 (1/256)
صفحة 257
ملكية العالم المقدس: الأحباس الخاصة. تختلف الأحباس الخاصة عن
الأوقاف التي تكون تحت نظر وتصرف المؤسسات الدينية والعمومية والمعروفة بالأوقاف العامة». ونعني بالأحباس الخاصة العقارات المحبسة التي تبقى بيد المحبس ثم بيد ذريته من بعده ولم تختلف هذه العقارات في نهاية الأمر في شيء عن الملكية الخاصة المعروفة بالملك» إذ أنها تعود بالنفع على أصحابها دون غيرهم سوى أنها تجمد في الحالة التي حبس فيها العقار فتورث وتعوض إلا أنها لا تباع ولا توهب.
واقتصر هذا الشكل من التحبيس في جربة على المؤسسات الدينية دون غيرها في حين حبست العقارات في مناطق أخرى من البلاد بهذا الشكل على مؤسسات ذات منفعة عمومية مثل المستشفيات أو «السبابل» أو غيرها (416). وتكونت الأوقاف الخاصة من الربع والعقار فشملت أصلا واحدا زيتون أو سانية أو حانوتا أو فسقية أو كوشة أو فندقا الخ ... وإنه لمن الواضح أن التحبيس الخاص قد شارك فيه كل من أهل السنة والأباضية على السواء لأن الشريعة الإسلامية تلزم كل من رام تحبيس ملك معين أو عقار على ذريته وعقبه أن يجعل ذلك العقار يعود بعد اندثار نسله على المؤسسات العامة أكانت دينية أو ذات منفعة عمومية (417).
فقد ذكر عظوم في أجوبته في شأن الأحباس الخاصة لأهل السنة من مالكية مثالا ورد فيه بالخصوص: سئلت من جزيرة جربة في أواخر رمضان عام تسعة وتسعين وتسعماية عن نسخة ... من ... حبس ... اشهد عمرو بن سليمان البجاوي الساكن بجزيرة جربة أنه حبس على أحفاده للإبن محمد وسليمان وابراهيم وفاطمة وخديجة أولاد ولده أحمد وعلى حفيده للأبن عبد الرحمن ولده عبد الله وعلى من يولد له بعد من الذكور والإناث وعلى من يولد لولده سعيد من الذكور والإناث اثلاثا الثلث الواحد لأولاد ولده أحمد بينهم والثلث الآخر لأولاد ولده عبد الله من الذكور والإناث الثلث الآخر لمن يولد لولده سعيد المذكور من الذكور والإناث ... فإن انقرضوا عن آخرهم ولم يتركوا عقبا فإن الحبس المذكور يرجع نصفه لمسجد تاوريت ونصفه الآخر لجامع الغرباء ... » (418).
257 (1/257)
صفحة 258
وأمكن لنا رصد مثال لوقف خاص تعلق بأحد الإباضية من جربة يرجع إلى
سنة 1257 هـ (= 1841 - 1842 م حبس بموجبه مرزوق بن صالح الودراني ويسمى بو حصتين من سكان آجيم الخيري على نفسه ثم على ذريته جميع ما على ملكه ويرجع الوقف بعد انقطاعهم جميعا إلى طلبة المكتب بجامع ليمس الكاين بحومة آجيم بجربة واشتمل الحبس على رقعة مشجرة نخلا بما فيها دون نخلتان كائنة بجنان أولاد افنيش بغابة البرني من جارة قابس (419).
جدول رقم 1 (398):
توزيع عدد الملاكين بجربة حسب مساحة ملكياتهم في سنة 1285 هـ (= 1868 - 1869 م) - الوحدة: خروبة
الملكية
أقل من 4 خراراب
من 4 إلى 8
من 8 إلى 16
أكثر من 16 خروبة
الملكية الخاصة الملكية الخاصة الملكية الخاصة
الفردية
المشاعة
العائلية (المشتركة)
المجموع
(2)
(1)
(2) | (1) (2)
(1)
(2) | (1)
82
1544
386 %83
%.84
30
%82
1128
%14
263
7.14 69 | 7.
%14
%14 5
189
7.4
63
%2
13
1.3
1
1.4
49
5
5
%100
1875 % 100
468
%100
36
%100 1371
%100
1.25
%2
1.73
مجموع الملاكين
النسبة
تعني الخروبة 1/ 16 الماشية
(1) عدد الملاكين
(2) النسبة
258 (1/258)
صفحة 259
جدول رقم 2 (399):
توزيع الملكيات بجربة حسب مساحتها في سنة 1285
في سنة 1285 هـ (= 1868 - 1869 م) ـ الوحدة: خروبة
الملكية الخاصة | الملكية الخاصة | الملكية الخاصة
الفردية
المشاعة
العائلية (المشتركة)
المجموع
الملكية
أقل من 4 خراراب
من 4 إلى 8
من 8 إلى 16
أكثر من 16 خروبة
المجموع
النسبة
الملكية
أباضية
مالكية
حنفية
عتيق
يهود
مسيحية
المجموع
النسبة
(2) (1)
1.52
2671.50
661.50
48
1961.75
32
1677.00
440.5
32.00
1204.50
%14
707
146.0
10.0
551.00
%2
116
116.00
%100 5171.25
1248
3833.25
%100
1.74
جدول رقم 3:
توزيع عدد الملاكين بجربة حسب الانتماء المذهبي
سنة 1285 هـ (= 1868 ـ 1869 م)
الملكية الخاصة الملكية الخاصة الملكية الخاصة
الفردية
المشاعة
العائلية (المشتركة)
المجموع
(2) | (1)
(2) (1)
(2)
(1)
(2) | (1)
%.75 1394
7.42 196 1.89
32
1.86 1166
19 351 (1/259)
صفحة 260
جدول رقم 4 (401):
أصناف الملكية بجربة حسب الانتماء المذهبي سنة 1285 هـ (= 1868 ـ 1869 م)
الملكية
أباضية
مالكية
حنفية
عتيق
يهود
مسيحية
المجموع
الملكية الخاصة | الملكية الخاصة | الملكية الخاصة
الفردية
المشاعة
العائلية (المشتركة)
المجموع
%82
4224.75
874.5
8165
3268.75
7.15 | 7
79165
321.0
865
462.00
%1
7165
18.0
53.50
%0
21
21.00
%.0
1465
865
6.00
%.0
2
2.00
%100
5125.25
1222
90
3813.25
%100
%.24
1.2
1.74
وإننا قد نذهب إلى الاعتقاد في حدود ما سمحت به الوثائق التي أمكننا الإطلاع عليها إن الأحباس الخاصة في جربة كانت في شكلها المدون من قبل القنوات الإدارية والنظامية المخزنية قديمة بالنسبة إلى الفئات السنية قدم انتصاب المجموعة المالكية فالحنفية وكانت وثيقة حبس عمرو بن سليمان البجاوي من
أقدم الوثائق التي تضمنتها أجوبة عظوم وأجاب عنها في متنه وترجع إلى سنة 999 هـ (= 1590 - 1591 م) وقد يكون أصل الحبس أقدم من نسخته بكثير ولم تتخذ الأحباس الخاصة بالنسبة إلى الفئات الإباضية نفس الشكل إلا خلال فترات تاريخية متأخرة ولعله كان وليد القرن 19 مثلما هو الشأن بالنسبة إلى مثال حبس مرزوق بن صالح الودراني المشار إليه سابقا.
ووردت شواهد عديدة في وثائق الأرشيف الوطني التونسي تدعم الصبغة الشفاهية للأحباس الخاصة للفئات الإباضية فكانت أوقاف مسجد أتلات بقلالة مثلا لا رسم لها إلا أنها كانت معروفة عن طريق التواتر وإن المذاع بين أهالي قلالة أن المرحوم الشيخ عمر بن رمضان التلاتي كان حبس على أولاده وعقبهم ما كان ملكه من عقارات ومرجعه إلى مصليي جامع تلات» (424). وكانت طريقة التحبيس المعتمدة في حالات الأوقاف الخاصة والقائمة على الوثائق الشفاهية
260 (1/260)
صفحة 261
صالحة أيضا لحالات «الأوقاف العامة ووردت في شأنها هي الأخرى شواهد عديدة في محفوظات الأرشيفات التونسية منها مثلا إنما لم يزالوا يسمعون سماعا شفاهيا على ألسنة السنة الثقات وغيرهم من أهل العدل ... أنه وقف من أوقاف ضريح المرابط سالم المذكور (425). ويعتبر تحبيس مرزوق بن صالح الودراني الآجيمي في سنة 1257 هـ (= 1841 - 1842 م) من الأمثلة الشاذة ـ بالنسبة إلى طرق التحبيس المتداولة لدى الفئات الإباضية إذ أن التحبيس بشكل عام و «الأوقاف الخاصة بالذات كانت لها على المستوى الإداري قنواتها التي كان يتحاشاها الإباضية الذين كانوا يمتنعون أيضا عن التصريح بالأملاك التي يراد توقيفها وعلى المستوى الديني كان الفقه الإباضي يحث على سرية الأوقاف والهبات وعلى المستوى السياسي يبقى التحبيس في شكليه العام والخاص مسألة تهم الشخص المحبس والمجموعة التي ينتسب إليها والمجسدة في هياكل النفوذ المحلي الضامنة للوقف من مختلف جوانبه. ولم يكن ليعمد مرزوق بن صالح الودراني الآجيمي إلى توثيق حبسه الخام لو لم يكن عقاره في جهة قابس التي لم يكن يوجد فيها ضامن إلا هياكل النفوذ المركزي.
تعدّدت إذن أشكال الملكية في جزيرة جربة خلال فترة الأتراك العثمانيين وتنوعت روافدها ولم تكن القواسم المشتركة التي اشتملت عليها قائمة إلا لتخفي واقعا متباينا من فئة إلى أخرى في مجتمع الجزيرة ولم تكن الملكية الخاصة بمختلف مظاهرها بمعزل عن أشكال الملكية الأخرى ذات الصبغة الجماعية المتمثلة في «الأوقاف العامة ومثل هذا الصنف وذاك نظاما عقاريا اختلف باختلاف الانتماءات الفكرية والمذهبية بشكل خاص:
أولا، ارتبطت الأملاك العقارية الخاصة لدى الإباضية بالأوقاف الخاصة والعامة فكانت الأملاك الخاصة تغذي الأحباس كما كانت الأحباس تساهم في تدعيم حياة الأفراد في بادية جربة. وكانت المجموعات الإباضية ترمي من خلال خلق هذه الآلية إقامة حياة جماعوية تكون هي بدورها دعامة للملكية العقارية نفسها وضامنة لها. وتخلق علاقة جدلية بين الملكية الخاصة بأنواعها والأوقاف.
- ثانيا، لم نلاحظ الآليات نفسها لدى المجموعات السنية فلم تكن يوجد تصنيف عقاري لديها إلا لتحقيق هدفين إثنين متوازيين ومتكاملين فكانت غاية
261 (1/261)
صفحة 262
الأوقاف العامة لدى المالكية والحنفية دعم مذاهبهم وإكسابها الإشعاع على حساب بقية المذاهب والمنظومات الفكرية الأخرى الموجودة في الجزيرة فشارك في تلك الأوقاف العامة الخواص من المقيمين في جربة وأفراد السلطة وغيرهم. ولم تكن تهدف الملكية العقارية لديهم على مستوى الأفراد إلاّ للاستقرار الفعلي والحقيقي على أرض الجزيرة. فلم يكن هدف أهل السنة في جربة إقامة حياة جماعوية مماثلة لما كانت تعتمده المجموعات الإباضية بل كان هدف المالكية والحنفية التجذر في الجزيرة كمجموعات من جهة وكأفراد من جهة أخرى من خلال الأرض التي هي أهم عنصر من عناصر التجذر على
الإطلاق.
ثالثا، لم تكن الملكية العقارية لدى مجموعة اليهود تخدم نفس الأغراض التي كان يرجوها منها أهل السنة والأباضية فلم تكن أسطورة الغريبة إلا مبررا للمكلية العقارية الخاصة لدى اليهود التي يتوقف عليها بقاء أفراد الأقلية أو فناؤهم. وبقيت الملكية العقارية للمماليك والمسيحيين مهمّشة وفقا للوضعية المهمشة التي كانوا عليها مقارنة بملكية بقية الفئات الأخرى المكونة للمجتمع في جزيرة جربة. ونحن نتساءل هل ان الفئات الإباضية كانت تكتفي بالملكية العقارية بمختلف روافدها لضمان مكانتها ووزنها مقارنة بمكانة ووزن بقية المجموعات الجغراسياسية الموجودة معها في جربة؟
2) تجارة «أهل جربة»
احتلت التجارة مكانة مميزة بالنسبة إلى اقتصاد جزيرة جربة على امتداد العصر الحديث الذي يهمنا وتفوق أهلها على غيرهم ممن تعاطوا ذلك النشاط إلى حد أنه يستفاد من متون الإخباريين أن ظاهرة الجربي كادت تدلّ على الجربي في علاقته بالتجارة. وعليه يمكن أن يوفر موضوع تجارة الجزيرة بحثا مستقلا بذاته ولكن سنكتفي بطرح الإشكالية التالية: هل توجد علاقة متميزة بين التفكير الديني المذهبي لأهل جربة وأنشطتهم التجارية خلال العهد العثماني؟
وللإجابة على هذا التساؤل سوف نتتبع المراحل التالية: تحديد التوزيع الجغرافي لأهل جربة ومراكز انتشارهم والبحث في علاقة الجرابة «الشتات»
262 (1/262)
صفحة 263
بالنشاطات الاقتصادية وعلاقتهم بالسلطة وعلاقة الجرابة «الشتات» بالجرابة في
الداخل وأخيرا تعريف الجرابة «الشتات».
(أ) التوزيع الجغرافي للجرابة «الشتات»:
ارتبطت «ظاهرة الجربي» بهجرة الجربيين المزمنة وطبيعي أن تختلف حدتها من فترة إلى أخرى وكانت جربة خلال العهد العثماني منطقة طاردة لأهلها لأسباب عديدة: لعبت العوامل الطبيعية دورا هاما في هجرة أهلها فالجزر بشكل عام لا يمكنها أن تعيش على مواردها ولا تكتفي بذاتها ودفعت الأوبئة بأهل جربة في العديد من المناسبات إلى الهجرة من ذلك أن فرّ الكثير منهم في سنة 1086 هـ (=1675 - 1676 م) إلى البادية والجبال بالعبيد والأولاد لما حلّ بها الوباء على خلاف العادة السالفة (و) كان يأتي بعد عشرين سنة (426) وكثيرا ما لعبت تلك الآفات دورا في إعادة إقرار التوازن بين التطور الديمغرافي ونسق تطور الموارد الاقتصادية بالجزيرة.
تعرض أهل جربة في وطنهم إلى الردع البدني والردع المالي بأشكاله المختلفة مثلهم مثل غيرهم إذ فرّ غالب أهلها ولم يبق فيها إلا العاجز» أثناء دخول درغوث باشا إليها بعساكره سنة 960 هـ (1552 - 1553 م) بسبب ما ارتكبه من نهب أموال وسفك دماء (427).
تعاطى أهل جربة النشاط التجاري منذ العصر القديم مثلهم في ذلك مثل غيرهم من سكان الجزر ويذكر محمد بيرم الخامس متحدثا عن عمل جربة أن أهلها لهم شهرة تامة بالتجارة في سائر ممالك الإسلام» (428).
ويمكن تقسيم أهل جربة الشتات» اعتبارا لاتجاهات هجرتهم إلى صنفين:
أهل جربة في الإيالة التونسية (429)
يعتبر ترتيب «الإعانة» في شهر جوان من صائفة 1856 وما نتج عنه من إحصاء السكان البالغين سنّ الرشد بجربة المؤهلين لأدائها أول مناسبة تم خلالها إحصاء الجربيين الذين يقيمون خارج الجزيرة وداخل الإيالة التونسية البالغين سن الرشد وإن لم تمكن وثيقة الإحصاء من تصنيف هؤلاء من الناحية الاجتماعية
263 (1/263)
صفحة 264
والمهنية إلا أن أهميتها تكمن في أنها تعرف أنها تعرف بعددهم خلال التاريخ وكذلك باتجاهات هجرتهم داخل الإيالة. وبلغ عدد الجرابة البالغين سن الرشد الذين يقيمون بمختلف أنحاء البلاد سنة 1272 - 1273 هـ (= 1855 - 1856 م):
(430)
479 نفرا وبالاعتماد على مؤشر (J.GANIAGE) ، يصبح العدد الجملي
للجرابة المقيمين في مختلف نواحي الإيالة التونسية: 1916 نفرا وهو ما يمثل العدد الجملي للجرابة البالغين سن الرشد والذي يساوي 22920 نفرا. والملاحظ أن محمد بيرم الخامس يقدّر عدد الجرابة بما يفوق 30000
36،8 % من
نسمة (431)
وتمتد أهم المراكز الجاذبة للجرابة داخل البلاد إلى الساحل خاصة وفي إقليم الساحل والوطن القبلي:
يستوعب إقليم الساحل 279 نفرا من الجرابة البالغين سن الرشد لأداء الإعانة وهو ما يمثل %58 من مجموع الجرابة الموزعين في أنحاء الإيالة وتستقطب مدن سوسة والمنستير والمهدية الجانب الأوفر منهم وتمتاز المنطقة بظاهرة التجمعات الحضرية المتمثلة في تعدّد مدنها وقراها بسبب ملاءمتها للفلاحة المركّزة على زراعة الأشجار المثمرة وخاصة الزياتين واشتهر الساحل إلى جانب صفاقس وقرقنة بخبرة أهله في الصيد البحري وأهمية الصناعات الحرفية فيه مما اكسب المنطقة ثروة هامة.
وبلغت نسبة الجرابة بالوطن القبلي 108 نفرا بالغين سن الرشد وهو ما يمثل 22 5 % من مجموع الجرابة في نواحي الإيالة ويُفسّر ذلك بقرب المنطقة من العاصمة وظروفها الطبيعية الملائمة للفلاحة مما جعلها هي الأخرى تمتاز بظاهرة تجمعاتها الحضرية وبنشاط سكانها في ميدان الفلاحة والحرف والتجارة. ويُوزّع بقية الجرابة بين راس الجبل بنسبة 2،6 % والقيروان بنفس النسبة والكاف بنسبة 5،4 % وباجة بنسبة 1،6 .. ولم تذكر الوثيقة المعتمدة سوى أربعة أفراد فقط مستقرين في العاصمة تونس فهل أن الجرابة المقيمين بها لا يدفعون الإعانة مع ذويهم المقيمين بجربة وكانوا يدفعونها للسلطة المركزية مباشرة؟
264 (1/264)
صفحة 265
إنه من الثابت أن تونس العاصمة جذبت الجرابة على امتداد العصر الحديث فلقد سكنها أهل جربة في عهد عثمان داي (1599 - 1610) الذي أجلاهم عنها لما كانت جزيرتهم تحت حكم طرابلس (432) وبنى لهم يوسف داي (1610 ـ 1637) سوقا خاصا لتجارتهم (433) وكان الأمر كذلك خلال القرنين 18 و 19. ولئن كانت تونس في سنة (1855 - 1856) معفاة من دفع ضريبة «الإعانة» فأنه ليس هناك ما يشير إلى أن الجرابة كانوا هم أيضا معفين من أدائها وأن الغالب على الظن أنهم كانوا يدفعونها للسلطة بتونس مباشرة عن طريق «قايد البرانية» وهي مؤسسة خاصة بغير «البلدية» الوافدين على المدينة من بقية أنحاء الإيالة في القرن XIX(434)
ولم يستقر أهل جربة في المناطق الجنوبية من البلاد فلقد كانوا يترددون على صفاقس إلا أنه لم يستقر من بينهم سوى تجار الفخار دون غيرهما (435). وكانت جربة بفضل أسواقها ومينائها على اتصال ببقية المناطق الداخلية من جنوب الإيالة ويذكر حسن الوزان أن سوق جربة كان يقصده عدد كبير من الأعراب الوافدين من اليابسة سائقين ماشيتهم وحاملين معهم كمية وافرة من الصوف (436) ويذكر A.MARTEL من ناحيته أن جربة إلى جانب صفاقس كانت تزوّد الجنوب التونسي بما يحتاجه من بضائع مقابل ما تمتصه من فوائض منتوجاته الفلاحية والصناعية بفضل الأسواق الفرعية بالجنوب عن طريق الملاحة الساحلية والقوافل (437).
أهل جربة خارج الإيالة التونسية
لا يهمنا تحديد مواقع استقرار الجرابة حيثما وجدوا خارج الإيالة التونسية إذ قد لا تسمح وثائقنا بذلك إلا أننا سنهتم بذكر أهم مراكز تواجدهم. ونلاحظ مسبقا أن الجرابة مثل غيرهم من أهل بلاد الإسلام اقتصر استقرارهم على مناطق الأمبراطورية العثمانية خاصة ولم يدخلوا إلى بلاد النصارى إلا متى أسروا في البحر فلقد أُسر مثلا جمعة بن عبد الرحمن وصالح بن مخلوف من سكان جربة في أواخر القرن 16 وبداية القرن 17 كما أسر عمر بن سالم الذي امتد نشاطه بين 1598 و 1615 وإلى ما بعد ذلك وكان يتاجر خاصة مع الجرابة ومع الإقامة في. وكان على المسلم الحق أن لا يقيم بين المسيحيين آنذاك وأن لا يدخل
مصر
265 (1/265)
صفحة 266
بلادهم بلاد حرب قصد المتاجرة (439). ولم يعد يقتصر التجار التونسيون بما فيهم تجار أهل جربة بداية من عهد حمودة باشا على تصدير الإنتاج التونسي واستيراد البضائع الأجنبية مع الخارج وهم ببلادهم بل أصبحوا يؤمون البلدان الأروبية بأنفسهم للاتجار وهو أمر مستحدث في المملكة التونسية» (440). وكان استقرار الجرابة والمغاربة بشكل عام في المشرق عموما سابقا للعهد التركي إلا أن العثمانيين لم يحاولوا وضع عراقيل أمام انتقال الأفراد في المناطق التي خضعت لسلطتهم فازداد تواجد الجرابة والمغاربة في بلدان المشرق في
عهدهم
(441)
و جلبت عديد المراكز في الإمبراطورية العثمانية أهل جربة منها خاصة إسطنبول وإزمير في تركيا والقاهرة والإسكندرية في مصر وبنغازي وطرابلس في ليبيا. واستقرت في اسنطبول جالية من التونسيين كاد يكون جميع أفرادها من أصيلي جربة بلغ عددهم حوالي 200 نفرا قبل 1881 (442). ولئن جهلنا عدد الجرابة المقيمين في إزمير إلا أننا نعلم أن عمر أراوي كان وكيلا للباي في المدينة مع الإقامة بأسنطبول عُيّن بأمر بتاريخ شعبان 1283 هـ (= 1866 ـ 1867 م) وكان يمثله فيها نائبه عمر ذياب الذي نفترض أنه من سكان جربة أيضا. وكان والد عمر أرواي وكيلا للباي بأسطنبول من قبله استقر هناك منذ حوالي 1826 (443). واتخذ الوزير العربي زروق من سلامة بوحفص الجربي القاطن بإزمير مشاركا له في تجارته بالشاشية سنة 1237 هـ (= 1821 - 1822 م) (444).
ولم يكن عدد المغاربة في مصر عموما قليلا أثناء القرن 16 وكانوا لا يقيمون في القاهرة وحدها (445). وبلغ عدد التونسيين في مصر سنة 1798 أثناء حملة BONAPARTE عليها ما يقارب 600 تاجر وحرفي (446). وأحصى A.RAYMOND في القاهرة في القرن 18 من بين 99 مغربيا كانت أصولهم معروفة تماما 26 تونسيا وهو ما يساوي ربع المجموع تقريبا وكان كثيرا منهم (11 شخص) من أهل جربة وهو ما يمثل أكثر من 11 % (447). وتضمنت رسالة تحمل 10 إمضاءات بتاريخ 1275 هـ (= 1858 - 1859 م) أن أغلب التجار المقيمين بالأقطار المصرية من إيالة تونس المحمية هم أهل جزيرة جربة» (448) وبلغت الجالية التونسية في الأسكندرية سنة 1881: 500 شخصا أغلبهم من أهل جربة في حين لم تبلغ مجموعة الصفاقسية بها سوى حوالي 20 شخصا فحسب (449).
-
266 (1/266)
صفحة 267
ويقدر عدد الجالية التونسية في ليبيا في النصف الثاني من القرن 19 بحوالي 8000 نسمة بما فيهم النساء والأطفال منهم 3000 في طرابلس وحدها ويكاد يكون جميعهم من أهل جربة وأهل صفاقس وفي بنغازي قدر عددهم بحوالي
1000 نسمة (450).
ومجمل القول، لم تبلغ أي جالية من جاليات المغاربة في المشرق العربي خلال العهد التركي ما بلغه عدد الجرابة «الشتات» في تلك المنطقة من انتشار فلم يكن الصفاقسية مثلا يتجاوز استقرارهم المراكز المشرقية التي كان لصفاقس تجارة معها مثل الأسكندرية والقاهرة وكذلك مراكز المساندة لأنشطهم مثل طرابلس وبنغازي في ليبيا. ولم يكن المهاجرون من صفاقس يستقرون نهائيا في تلك المناطق إلا بصفة استثنائية (451).
ب الجرابة «الشتات والنشاطات الاقتصادية:
اثنان
عمل أهل جربة سواء في الداخل أو في الخارج على المشاركة في انتاج وترويج منتوج الإيالة التونسية والمساهمة الفعلية في مختلف المراحل والمستويات المتعلقة بذلك. ففي وثيقة تضمنت رسوم دين لفائدة يحيى بن معيز الصدغياني المتوفى في سنة 1289 هـ (=1872 - 1873 م) بلغ عدد من له قبلهم دين 64 شخصا 10 93 % منهم كانوا من أباضية قلالة أو ورسيغن من إقليم سدويكش من صانعي الفخار و 23، 43 % من منتجي الزيت من بينهم يهود واثنان من القلعة «القلعاوي بالساحل والبقية (11 شخصا) من منتجي الزيت بجربة ذاتها ومن الأباضية. وبلغت نسبة من له قبلهم دين بالدراهم 65،62 % منهم شركتان ويهودي واحد وهو ميخائيل بن نسيم كوهين ومن المالكية محمد بن الحاج حمودة أعنان ومحمد بن فرج الوريمي والشيخ علي بن عبد الله الدبابي الودرني والعدل ابو القاسم بن علي الجليدي من وجمعة وعلي بن محمد بوغاس ومحمد بن سالم بوغندة من جبل شنقي من عائلة الشتاوي ومن جرجيس محمد بن علي تكرر اسمه ثلاث مرات) ومسعود بن علي من عائلة بن سالم. أما بقية من كان له قبلهم دين فإنهم من أباضية جربة وعددهم 28 نفرا يمثلون 43، 75 % من مجموع من كان عليهم دين ويبرز مثال بن معيز الصدغياني أن التجار الجرابة لعبوا دورا هاما في امتصاص فائض إنتاج جربة من الفخار وهي صناعة إباضية خالصة والزيت وكذلك فائض
سكان جربة
(452)
267 (1/267)
صفحة 268
إنتاج المناطق الداخلية في جنوب الإيالة التونسية وفي مناطق أخرى من البلاد ولا سيما الساحل وركزوا اهتمامهم على المنتوجات الفلاحية والمنتوجات الصناعية المحلية للمنطقة. ولم تكن الخلافات الدينية والمذهبية حاجزا يحول دون التعامل مع المخالفين لهم أو الذميين أو غيرهم بل اختلطت المصالح الإباضية في جربة وخارجها مع مصالح الفئات الإجتماعية الأخرى. واعتمد أهل جربة لامتصاص فائض إنتاج مناطق البلاد على طرق مالية مختلفة فإلى جانب الإقراض استعملوا طريقة السلم وهو بيع آجل بعاجل» (453) ففي ترجمة الشيخ عمر کمون الذي عاش في القرن 11 هـ (= 17 م) يفيدنا محمود مقديش ان الفقيه باع شعيرا الرايس جربي عن طريق السلم (454). ووقف تجار جربة بفضل تلك الآليات الاقتصادية واسطة بين عالم الأرياف الداخلي الذي تتوفر فيه إمكانيات فوائض إنتاج عديدة وعالم البحر الخارجي الذي كان يطلب تلك المنتوجات ويتطلب إمكانات مالية وكانت تلك الوساطة مربحة. وعمل أهل جربة «الشتات» على المشاركة في انتاج المواد الفلاحية في مناطق أخرى عديدة من البلاد ويعد مثال عائلة الدكاك في الساحل أحسن مثال على ذلك: يستقر أفراد عائلة الدكاك في مدينة سوسة وكانوا من التجار بها تمكنوا من اشتراء حوالي 300 أصل زيتون داخل غابة الساحلين بين 1719 - 1808 وبلغ معدل شراءاتهم في المرة الواحدة 6،5 أصل. وكانت تتم شراءاتهم على حساب القرويين في الساحلين أو البرجوازية الصغيرة في سوسة أو رجال الدين ... ولم تتم على حساب أمثالهم التجار فلم يكن لأفراد عائلة الدكاك وسائل ضغط على من كان يماثلهم في الوظيفة والمكانة الاجتماعية (455). وتعد عائلة الدكاك أنموذجا من الجربية من بين «الشتات» التي لم يكن لها في الأصل إمكانات مادية كبيرة وكسبت وسائل قوة ضرورية عن طريق التدرج والتأثير على من كان دونها من الفئات الريفية وغيرها للتجذر في اسواق المناطق التي تقيم فيها. واستعان أهل جربة للسيطرة على الاسواق الداخلية في البلاد على مؤسسة «المسوّق» يكون من بين الجرابة في المناطق التي توجد فيها أقلية من «الشتات» أو من غير الجرابة بالنسبة إلى بقية المناطق. و «المسوّق» تاجر منتصب في سوق من أسواق البلاد يكلف من قبل تاجر آخر عن طريق رسالة تتضمن مختلف البضائع التي يرغب في اقتنائها من حيث نوعها ومواصفاتها وعددها وسعرها ألخ ... مصحوبة بالمبالغ المالية الضرورية مع معاليم الأداءات والمصاريف الموظفة عليها مقابل
عادة
العائلات
268 (1/268)
صفحة 269
أجرة تبلغ 5 % من قيمة المشترى (456) ولم تكن هذه المؤسسة خاصة بأهل جربة دون غيرهم بل كانت متداولة في العهد العثماني فلقد كان عمر العبري (الجربي) في سنة 1254 هـ (= 1838 - 1839 م) مسوّق» البايليك يشتري له القمح من مالطة والنحاس من أسطنبول إلخ ... (457) وكان للجرابة في عهد الحماية مسوقون في قفصة ومنطقة الجريد وغيرها.
وأقام الجرابة في العديد من المناسبات شركات تجارية بينهم وبين غيرهم من مناطق أخرى ويذكر على الزواري وثيقتين عن شركة ضمت على بن تعزايت الجربي والحاج محفوظ مقني الصفاقسي في مطلع القرن 19: وعلي بن تعزايت تاجر كان يقوم بتجارته بين الإيالة التونسية ومصر وتركيا وقد يكون مقيما في مصر أو بالذات في الإسكندرية أما الحاج محفوظ مقني فهو تاجر من أهل صفاقس وكان صاحب تجارة متينة يديرها من مسقط رأسه حيث استقر بعد سنوات طويلة قضاها في الغربة بين مصر وتركيا وكان يتعامل مع تجار المشرق ووضع حد للشركة بين الرجلين في سنة 1809 (458). وتفيد شركات الجرابة التي أقاموها مع غيرهم أن تجارتهم لم تكن منغلقة على ذاتها على مستوى الآليات الاقتصادية وكان تفتحها على الغير يتم على أساس البحث عن الربح والمصلحة.
يصرح
واستفاد أهل جربة من سياسة البايات الحسينيين الاقتصادية فقد شجع حمودة باشا على استهلاك منتوجاتهم والمنتوجات الداخلية للبلاد واستوحى افكاره من المركنيتيلية الأروبية للقرن 18 والإجراءات الحمائية لنابليون ملك فرنسا وكان متحدثا عن طيلسان عمل جربة كان يحمله على رأسه: «هو عندي أفخر من الكشمير المجلوب لأن ثمنه لم يخرج من البلاد» (459). ومكنت فترة حمودة باشا أهل جربة من ربط علاقات ولائية وعلاقات أعمال متينة مع كبار رجال الدولة الحسينية وكانت تقام بين هؤلاء وبين القياد بدواخل البلاد مصالح إقتصادية مختلفة ونذكر من بين أولئك قياد آل بن عياد من جربة وآل الجلولي من صفاقس والمرابط من القيروان ونويرة من المنستير وغيرهم ... وهي ذات جذور محلية قوية. واشترك يونس بن يونس الجربي بداية من سنة 1794 الباي حمودة باشا وخاصة مع وزيره يوسف صاحب الطابع في مشاريع تجارية فقام بن يونس بترويج منتوجات القرصنة وتصدير منتوجات البلاد وتوريد ما
عائلات
مع
269 (1/269)
صفحة 270
كانت البلاد في حاجة إليه فاستورد المنتوجات الأروبية المختلفة أسلحة من وذخيرة وغيرها (460). ففي 5 محرم 1230 هـ (= 1814 - 1815 م) صدر يوسف صاحب الطابع 2850 مطرا زيتا إلى إسبانيا واستورد مقابلها 50 «بالة» صوف على يد الحاج يونس بن يونس وزعت في تونس على صانعي الشاشية الذين كان جميعهم تقريبا من العائلات «البلدية» مثل عائلة الوزير والتومي والأخوة وثابت وصيدة وشلبي ... والتي لم يكن أهل جربة ينافسونهم فيها (461). وتمكن الوثائق المتعلقة بيونس بن يونس من القول إنه كان يجمع أرباحه مقابل قيامه بخدمات النقل سواء عن طريق مراكبه الخاصة أو عن طريق المراكب الأجنبية التي كان يكتريها لصالحه ومقابل ترويجه البضائع بواسطة أهل جربة في المشرق مثل سلامة بوحفص الجربي بأزمير وقاسم بن رجب وحمودة سفراء الكواهي بإسطنبول إلخ ... . (462). وبلغت ثروة يونس بن يونس الجربي التي أمكن للباي وضع يده عليها في سنة 1809 حوالي 1500000 ريال دون ما كان له من أملاك أخرى (463).
وكلف يحي ارواي في إسطنبول أثناء حرب القرم في سنة 1854 أي بعد حوالي 28 سنة فقط من استقراره هناك بتمويل الجهاز العسكري النظامي (464). ويشير عبد الرحيم من جهته أن المغاربة في مصر كانوا اشتغلوا فيما اشتغلوا بتجارة الأسلحة ونحن نفترض أن يحي ارواي قد اعتمد على الروابط التي كانت تجمع بين الجرابة في مصر وغيرها لإنجاح تلك الصفقة التجارية (465). ولم يقتصر الجرابة على المساهمة في إنتاج وترويج منتوجات الإيالة التونسية في الخارج بل ساهموا أيضا في توريد العديد من المنتوجات الأجنبية إلى البلاد، فلقد كانوا باتصال مع مواني الأمبراطورية العثمانية من جهة والمؤسسات التجارية في فرنسا والبلاد الأروبية الأخرى خاصة بداية من القرن 18 (466). وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي أن أهل جربة كانوا يتاجرون بكل ما تحتاج إليه البلاد وكل ما يتطلبه السوق فيها من ماشية وحبوب وصوف ولوح ورخام وشمع وسلع أخرى كثيرة ومتنوعة (467).
وقام أهل جربة خارج الإيالة التونسية إلى جانب تعاطيهم لأنشطة التجارة بنقل صناعاتهم إلى المناطق التي استقروا بها. ولئن اقتصر نشاطهم في اسطنبول مثلا على النشاط التجاري فإنهم تعاطوا في مدن مصر وبنغازي وطرابلس في ليبيا
270 (1/270)
صفحة 271
أنشطة تجارية وصناعية وحرفية فلقد أحصى 29 P.BARDIN صانع أقمشة ومتعاطي الصباغة في الايالة الطرابلسية أغلبهم من أهل جربة و 200 عامل في قطاع النسيج (468)، واشتغلوا هناك بصناعات نقلوها من جربة مثل عصر الزيتون والغزل وصناعة الأحرمة وصناعة الحصر والحياكة وغيرها. ولئن لم تكن تلك الأنشطة خاصة بأهل جربة من بين المغاربة إلا إننا نفترض أنهم شاركوا فيها مشاركة هامة (469) ويذكر عبد الرحيم أن المغاربة كانت لهم في القاهرة والإسكندرية والمدن المصرية الأخرى الورش المتخصصة في تلك الصناعات وخاصة في القاهرة كما قاموا بتمويل بعض الصناعات التي كانت منتشرة في الريف لحسابهم الخاص مثل غزل الصوف والقطن ونسجها (470). وكانت غاية الجرابة الأساسية سواء من خلال المتاجرة أو من خلال إقامة الصناعات والحرف الحصول على الربح وعديدة هي العائلات الجربية التي حققت ثراء كبيرا فقد بلغ عدد كبار التجار في ليبيا في النصف الثاني من القرن 19 أربعة من بينهم إثنان من صفاقس وإثنان من جربة وبلغ رقم معاملاتهم السنوي بين 20 و 40 ألف فرنك وكانوا في علاقة تجار تونس وصفاقس وقابس وجربة ومؤسسات تجارية غربية (471) ونكتفي بذكر مثال للعائلات التي أثرت في مصر من بين الجربيين وهي بيت مغار في القاهرة كانت واحدة من البيوتات السبعة الثرية هناك (472) اشتهر أفرادها بالاشتغال بتجارة الزيت أحد أهم منتوجات الإيالة التونسية بوكالة الزيت ببولاق القاهرة وقد كان الخواجا عمر بن مغار الجربي الذي يعد رأس هذه سرة من أكبر تجار الزيت بالقاهرة وقد استمر أبناؤه وأفراد أسرته في الإشتغال بهذه التجارة حتى كوّنوا رأس مال ضخم من هذا النوع من التجارة وقد استطاع الخواجا عيسى بن عمر بن مغار تكوين ثروة ضخمة استثمر جزءا منها في شراء العقارات والتزامات الأراضي الزراعية وأوقف كثيرا من العقارات على أوجه البرّ كما اشتهر من أفراد هذه الأسرة الخواجا سعيد بن أحمد بن أبراهيم الذي عرف بابن مغار المغربي الجربي وأصبحت هذه الأسرة من الأسر المتنفذة اقتصاديا في تاريخ مصر في القرن 18 (473). وحافظت هذه العائلة وغيرها على انتمائها إلى الجربيين المقيمين بمصر والمقيمين بجربة إذ أنّ جانبا من أفرادها لم يغادر
الجزيرة.
271 (1/271)
صفحة 272
ت الجرابة الشتات» والسلطة:
تفيد محفوظات الأرشيف الوطني التونسي أن البايات الحسينيين عينوا العديد من وكلائهم في أنحاء مختلفة من الإمبراطورية العثمانية من بين الجرابة الشتات». فقد شغل يونس الباز وابنه سعيد مثلا وظائف وكلاء للبايات الحسينيين ببنغازي وقد تمت أول مراسلة بين يونس الباز وخير الدين التونسي لما كان هذا الأخير وزيرا مباشرا أي ابتداء من سنة 1869 (474).
4
وكان سعيد الشماخي وكيلا على أهالي تونس بمصر عين بمكتوب مؤرخ في ربيع الأول سنة 1288 هـ (= 1871 - 1872 م) كما عين عمر أرواي وكيلا بإزمير بموجب مكتوب مؤرخ في 8 شعبان سنة 1283 وعين البايات وكلاء لهم من الجرابة في الأسكندرية واسطنبول وغيرها (475). وكان البايات الحسينيون أثناء تعيينهم لوكلائهم في مراكز الإمبراطورية العثمانية يوجهون مكاتيب إلى المعني بالأمر أولا تماما مثلما كان يرسل السلطان فرمان التولية للبايات بتونس وأخرى إلى الحكومات المحلية فقد أرسل مكتوب ولاية سعيد الشماخي إلى باشا مصر ووزير خارجيتها في سنة 1288 هـ (= 1872 م) (476). ويندرج تعيين بايات تونس وكلاء لهم في مراكز السلطنة المختلفة ضمن العلاقات المنتظمة عاصمة بين الإيالة واسطنبول تماما مثلما كان للبايات ممثل لدى الباب العالي بداية من سنة 1831 وكان بمثابة موظف عثماني يعين من قبل الأتراك ويتقاضى راتبه من سلطة تونس ويقتصر دوره على الوظائف الإدارية دون سواها (477). وانتهت مهمة وكلاء البايات الحسينيين في الإمبراطورية العثمانية بداية من 26 جمادي الثاني سنة 1298 هـ (=1881 - 1882 م لما تولى قناصل فرنسا إدارة شؤون التونسيين خارج المملكة التونسية وحلّوا محلّ وكلائها (478) وتتمثل وظيفة الوكيل في ردّ البال من جماعة التوانسة ويتولاهم بالإعانة على مصالحهم وشئونهم (كذا)» (479) وهو ما يعني أن وظيفة الوكيل غير محددة بمهمة معينة بل شاملة لجميع ما يحدث لرعايا تونس في مراكز إقامتهم على عكس وظيفة ممثل الباي لدى الباب العالي التي كانت تقتصر على الجانب الإداري فحسب. ويتم اختيار الوكيل على أساس مقاييس ثلاثة هامة وهي: يشترط في المتعين الصفات الأخلاقية فيكون من أهل الخير والصلاح والعفة والديانة والنجاح» ومتطلبات الثروة مع ما رزق من الجاه وأخيرا الكفاءة السياسية جدير برفع المظالم على
272 (1/272)
صفحة 273
الرعية» (480). ويعين وكلاء الحسينيين في الأمبراطورية العثمانية من قبل البايليك بتونس إلا ان تعيينهم كان يخضع للتأثير الملحوظ لأعيان الجرابة «الشتات» ففي رسالة تضمنت 10 إمضاءات جميعهم من الجرابة المقيمين إما في القاهرة أو في الإسكندرية بتاريخ 1275 هـ (= 1858 - 1859 م) طلب هؤلاء من الباي تعيين عمر الزواري الجربي مكان غيره لأن الوكيل الأول مع عدم تأهله لذلك غير
معتز
لذلك» (481).
ونحن نفترض أن اختيار الوكلاء من بين الجرابة دليل على قدرتهم على ترشيح عناصر من بينهم لخطة الوكيل وهو تعبير عن مدى قوتهم مقارنة بسوة الأقليات الأخرى من التونسيين المقيمين في مراكز الأمبراطورية العثمانية المختلفة من حيث الثروة الاقتصادية. ووقف الجرابة «الشتات» وأعيانهم من الجماعة» مساندين لمن عيّن منهم وكلا للبايات الحسينيين تماما مثلما وقف أعيان الإيالة المحليين من قياد آل بن عياد وغيرهم من كبار التجار مساندين للبايات في تونس وسياستهم (482). واقتضت مصالح أهل جربة «الشتات» وأوضاعهم اتباع سياسة مختلفة تماما عن سياسة الهياكل المعبرة عن النفوذ المحلي في جربة ذاتها فلقد كان أهل جربة في الداخل يحددون سياستهم مع البايليك الحسيني وفقا لسياسته الجبائية وما ينجر عنها على المستويات الأخرى الأمنية والردعية وغيرها ... أما أهل جربة «الشتات» فكانوا رعايا عثمانيين وكانوا يتبعون الأحكام المعمول بها في البلدان التي كانوا يقيمون فيها سواء بالنسبة إلى الأداءات أو غيرها (483). فكانوا يتخذون من البايليك بتونس القوة الحامية لهم تجاه سياسة الحكومات المحلية الأخرى داخل الأمبراطورية العثمانية ويعتبرونه سندا لهم على مستوى رعاية مصالحهم وشؤونهم بما في ذلك كسب الأسواق. ولذلك ربط الجرابة «الشتات تحالفات حقيقية وعضوية مع البايليك الحسيني وكانوا يرجعون إليه تناقضاتهم الداخلية متى تجاوزت نطاق هياكلهم فوقف أعيان جربة الشتات» ضد يحي ارواي في رسالة تضمنت 68 إمضاء بتاريخ 1277 هـ (=1860 – 1861 م لما تسببت أفعاله وأفعال حليفه العبري من هجرة بعض الجرابة من اسطنبول إلى الإسكندرية وصدرت تصرفات العبري ضدهم نتيجة للمكانة المتميزة التي كانت له لدى حكومة تونس («كيفية تمكنه في تونس») (484). وتمثلت تحالفات أعيان جربة الشتات» مع البايليك في مظاهر مختلفة ومتعددة: فكلف أعيان الجرابة باستقبال الموفدين من الباي إلى
273 (1/273)
صفحة 274
اسطنبول في مهام سياسية فاستقبل أحمد ومصطفى البلهوان ثم الحاج ابراهيم الرياحي في سنة 1254 هـ (= 1839 - 1840 م) من قبل الجماعة) هناك (485). وأرسل أعيان الجرابة الهدايا المختلفة إلى البايات وكبار موظفي الدولة في الإيالة التونسيّة (486) مثلما أسند البايات في تونس هدايا إلى حكام الباب العالي كما اسند مصطفى خزندار في سنة 1272 هـ (= 1855 - 1856 م) نيشان وهدية إلى التاجر محمد الباسي الذي كان ينتقل بين جربة وطرابلس واسطنبول وغيرها (487).
ث علاقة الجرابة «الشتات» فيما بينهم
(489)
سوف لا ندرس خلال هذه الفقرة وسائل وآليات العمل التي اعتمدها الجرابة في الميدان التجاري والتي لم تكن خاصة بهم على امتداد العصر الحديث (188). وسنكتفي بالبحث في مجال توزيع الجرابة للعمل فيما بينهم وطريقة تنظيمهم له. وكنا أشرنا في السابق إلى خصوصيات الحياة الجماعوية التي ميزت أقليات الجرابة «الشتات» الموزعين سواء داخل الأمبراطورية العثمانية بشكل عام أو في الإيالة التونسية وكانت حياة جماعوية تقوم حول مؤسسة «الجماعة» بالخصوص وكوّن الجرابة المقيمون في الداخل وأفراد أقليات «الشتات» الموزعين في الإيالة التونسية وفي الإمبراطورية العثمانية شبكة حقيقية وكانت تربط بينهم مصالح مختلفة وذات مستويات متعددة. واتخذ جميعهم من جربة نقطة ارتكاز لهم على امتداد العصر الحديث ولا نعني بنقطة ارتكاز أنها كانت مركز ثقلهم إذ كنا لاحظنا في السابق أن ذلك المركز تحول مع ما أصاب نظام العزابة من انشطار خلال القرن 18 ولاسيما في عهد علي باشا من الجزيرة إلى المركز تونس.
وتفيد الوثائق المحفوظة في الإرشيف الوطني التونسي أن الجرابة كانت تربط بينهم حيثما وجدوا روابط عائلية وأخرى قوامها الجوار يوظفونها في الأنشطة الإقتصادية التي كانت تجمع بينهم وتدل عديد الشواهد على أن أفراد العائلة الواحدة كانوا موزعين بين جربة ومراكز عديدة من الإيالة التونسية والإمبراطورية العثمانية وكانت توجد بينهم تحالفات تجارية وغيرها. فلقد كان عمر العبري تاجرا في تونس في سنة 1254 هـ (=1839 - 1840 م) وكان أخوه سعيد العبري المقيم في اسطنبول سنة 1242 هـ (= 1826 ـ 1827 م) يشغل وظيفة
274 (1/274)
صفحة 275
وكيل الإيالة التونسية في المدينة وكانا يتبادلان فيما بينهما المصالح في الميدان التجاري (490). وتدل شواهد عديدة أخرى على أن أفراد العائلة الواحدة قد يشاركون أجوارهم في أنشطتهم الإقتصادية ومن الأمثلة على ذلك اتخاذ قاسم سفر او و اوسعيد بزرباش اللذان يجمع بينهما الجوار في جربة وكانا يقيمان في تونس العاصمة سنة 1231 هـ (= 1815 ـ 1816 م) سليمان سفر او شريكا لهما في أنشطتهما التجارية وكان يقيم آنذاك في أسطنبول (49). واختلف الجرابة المقيمون في مراكز الجذب فيما بينهم من حيث تاريخ استقرارهم وتقسم وثيقة صادرة عن الجماعة) في اسطنبول الجرابة إلى ثلاثة أصناف:
-
يتكون الصنف الأول من الجرابة المقيمين في المدينة والذين ولدوا بها أباً
عن جد ولهم فيها أملاك ولم تطأ أقدامهم «بر العرب» مطلقا. ويتكون الصنف الثاني من الذين خرجوا من جربة منذ مدة طويلة وتكيفوا مع حياة البلد.
ويتكون الصنف الأخير من الذين كانوا ينتقلون بين تركيا وجربة (492). ولم تنفرد اسطنبول بهذا التصنيف من الجرابة فلقد كان الأمر كذلك أيضا بالنسبة إلى بنغازي بالإيالة الطرابلسية وغيرها (493). ولم يكن هذا وليد صدفة بل إنه يعبر عن توزيع الأدوار الاقتصادية بين الجرابة في جربة و «الشتات» في الإيالة التونسية من جهة ونظرائهم في مراكز الأمبراطورية العثمانية المختلفة من جهة أخرى. ويعكس هذا التصنيف في نهاية الأمر تنظيم العمل وتوزيعه فيما بينهم ويمكن أن نميز بين الأدوار الاقتصادية التالية:
المنتجون: ونعني بهم الجرابة الذين ينتجون إنتاجا ما ولا يقتصر وجودهم على العمل في جربة وحدها مثل صانعي الفخار أو النسيج ومنتجي المنتوجات الفلاحية المختلفة والصيادين وغيرهم بل نعني بهم أيضا المنتجين على اختلافهم والمقيمين في أنحاء مختلفة من الإيالة التونسية مثل عائلة الدكاك في سوسة وفي أنحاء ومراكز مختلفة من الامبراطورية العثمانية مثل الصناعيين الجرابة المقيمين في بنغازي والإسكندرية وغيرها. ويمتاز هذا الصنف بكثرة عدده.
التجار المصدّرون: يتولى بعضهم جمع البضائع من أسواق الإيالة التونسية سواء في جربة ذاتها أو في دواخل البلاد بصفة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق
275 (1/275)
صفحة 276
«المسوقين». ويتولى بعضهم الآخر جمع البضائع من الأسواق في المناطق التي يقيمون فيها داخل الأمبراطورية العثمانية بإسطنبول والقاهرة وبنغازي قصد تصديرها.
التجار الموردون: يوجد البعض منهم في جربة وفي الإيالة التونسية وبعضهم الآخر موزّع في مراكز الأمبراطورية العثمانية شأنهم شأن التجار المصدرين لكنهم يقومون بمهمة توريد البضائع وتوزيعها أو ترويجها هناك. تجار التفصيل: وهم المكلفون بنقاط البيع ويتعاملون مباشرة مع المستهلك ويوزع هؤلاء بين مراكز الطرد ومراكز قبول البضائع والسلع ويمتاز هذا الصنف بكثرة عددية مطلقة مقارنة ببقية الأصناف الاقتصادية من الجرابة.
(494)
ويلعب «رياس البحر» دور حلقة الوصل بين مراكز الجمع ومراكز الترويج ذهابا وإيابا فسجل لنا الحيلاتي في سنة 915 هـ (= 1509 – 1510 م) 6 سفن لأهل جربة تربط بين ميناء الجزيرة وميناء الإسكندرية متبعة السواحل الطرابلسية وكانت تنقل بضائع وسلع لأهل جربة مع بعض السلع لأهل طرابلس وتعرضت الملاحة في جربة بداية من القرن 18 شأنها شأن بقية مناطق الأمبراطورية العثمانية إلى منافسة الملاحة الأروبية حيث تعاظم دور سفن الغربيين داخل المجال العثماني نظرا لتفوق الأروبين في الميدان التقني وفي المناهج التجارية المعتمدة (495). ولم يكتف الجربي دائما بتعاطى نشاط واحد من بين هذه الأنشطة بل قد تجتمع لدى الواحد فقط من الجربيين وظائف عديدة فقد تعدّدت أنشطة يونس بن يونس الجربي في عهد حمودة باشا فكان تاجرا وله مراكب خاصة تعمل لحسابه وأصبحت أغلب أنشطته التجارية تتم عن طريق اكترائه سفناً أروبية من جنسيات متعدّدة فرنسية ونمساوية ... (496). ونستنتج من خلال علاقة الجرابة فيما بينهم أنهم كانوا يعملون وفقا لإستراتيجية متكاملة ذات بعد اقتصادي وبعد آخر اجتماعي:
تمثلت الناحية الاقتصادية في تنظيم العمل والتنسيق والتكامل فيما بين أهل جربة وخضع ذلك التنظيم إلى توزيع جغرافي هندسي داخل جربة والإيالة التونسية من جهة والإمبراطورية العثمانية من جهة أخرى ولم يكن يخضع إلى السلسلة العددية القائمة على تعدد الوظائف والتنافس بينها وكانت غاية أهل
276 (1/276)
صفحة 277
الجزيرة من ذلك تخفيف كمية الجهد للحصول على نفس الإنتاج بل لكسب
أكثر.
(الدموية) بين
وتمثلت الإستراتيجية الإجتماعية في إتخاذهم لجربة نقطة ارتكازهم الوحيدة بالنسبة إلى مسألة سوق العمالة تكون قاعدتها روابط القرابة الحقيقية العائلات وروابط القرابة الأخرى من بينها الجوار (الانتماء إلى الحومة أو الإقليم ... ) ونحن نتساءل هل كانت هذه الروابط كافية لبلورة تنظيم العمل بين الجرابة؟ ومن هم الجرابة الذين كانوا معنيين بهذه الإستراتيجية؟ والمعنيون بظاهرة الجربي»؟
ج) تعريف المعنيين بظاهرة الجربي
كانت السلطة المركزية بتونس تتعامل مع أهل جربة إلى حد القرن 18 على أساس تقسيمهم إلى أباضية وهبية وأباضية مستاوة (497). وكانت هذه الرؤية مبنية على أنهم كانوا من الخوارج بالنسبة إلى الإسلام السني المعتمد من قبل الأتراك العثمانيين في البلاد وكان هؤلاء يرجعون من الناحية الإدارية (الجرابة المقيمون أو المولودون خارج الجزيرة إلى شيخهم الأصلي ومقدم جماعتهم (498). وذهب الإخباريون الموالون للسلطة بتونس إلى ما ذهبت إليه السلطة نفسها في تعاملهم مع أهل جربة فاعتبروهم «خوارج» سواء خلال القرن 18 أو قبله (499). وتأخذ نظرة عامة الناس إلى أهل جربة في الأيالة التونسية بعين الاعتبار انتماءهم الجغرافي والوظيفة الاجتماعية والمهنية التي كانوا يقومون بها ولا تأخذ بعين الاعتبار انتماءهم المذهبي فبقى «الجربي» في تونس العاصمة مثلا إلى اليوم ذلك الذي يرجع أصله إلى جربة والذي يتعاطى نشاطا تجاريا فيكاد يكون «الجربي» تاجرا ويكاد يكون التاجر «جربيا». وتعاملت السلطة المركزية بتونس مع سكان جربة السنيين على أساس أنهم «محارير» ولم تعتبرهم من بين «أهل جربة» فلم توظف عليهم ما يوظف على الإباضية من أدءات واعتبر «أهل جربة في المقابل غيرهم من معتنقي المالكية والحنفية «غرباء» وببرانية» (500). ولم يكن أهل السنة إلى حد منتصف القرن 19 كتلة حقيقية وسوف لن يصبح أمرهم كذلك إلا في النصف الثاني من ذلك القرن حيث تبرز «الجماعة السوقية كمجموعة متميزة بذاتها من الناحية التنظيمية والسياسية (501). وغيرت السلطة المركزية بتونس نظرتها إلى أهل جربة منذ القرن 19 فلم تعد تتعامل
277 (1/277)
صفحة 278
معهم
على
أساس تقسيمهم إلى أباضية وهبية وأباضية مستاوة واعتبارهم
خوارج بل أصبحت تتعامل معهم على اساس انتمائهم إلى جربة فأصبح لسكان الجزيرة على اختلاف مآربهم المذهبية وضع الرعية خاصة منذ صدور منشور أحمد باي في شوال سنة 1258 هـ (= 1842 ـ 1843 م) حيث أصبحت السلطة المركزية بتونس تتعامل معهم بما تتعامل به مع غيرهم من رعيتها (502). وأصبحت نظرتها إليهم نظرة سياسية بعد أن كانت نظرة «دينية». وكان آل بن عياد توخوا سياسة تقوم على تجاوز الإختلافات المذهبية بين سكان جربة وأعطوا لعامل الانتماء إلى الجزيرة الأولوية السياسية في إدارة شؤون القيادة التي كانوا على رأسها بجربة خاصة منذ عهد حمودة باشا (503). وتعاملت سلطة الباب العالي من ناحيتها مع أهل جربة» وفقا لمنهجين مختلفين:
تعاملت مع المقيمين منهم في جربة وفق سياسة ثابتة امتدت إلى تاريخ انتصاب الحماية الفرنسية في تونس وتمثلت في اعتبارهم «خوارج» بالنسبة إلى الإسلام السني» واستمرت على امتداد تلك الفترة توظف عليهم «قطيع بر الترك» (504) أداء وهو يوظف على غير المسلمين حتى وإن دخلوا الإسلام فيما بعد. ولم تكن سلطة الباب العالي لتتعامل مع أهل جربة» وفقا لتلك السياسة الثابتة لو أنها كسبت القوة التي كسبتها تدريجيا سلطة تونس المركزية في جربة. الجرابة الشتات» وفقا لما كان ينص عليه «حكم القانون السلطاني والقاضي بأن كل من يسكن بلدا يكون تحت حكم نظامها (كذا) ويكون بالامتثال إلى ما تطلبه الحكومة المحلية منه (505). واعتبرت بذلك الجرابة رعايا عثمانيين لا فرق بينهم وبين غيرهم من الرعايا المقيمين خارج بلدانهم. وتفيد وثائق المحاكم الشرعية في مصر أن أهل جربة كانوا إلى جانب صفة المغربي التي كانت تسند إليهم ويشتركون فيها مع غيرهم من بلاد المغرب كانت لهم صفة «الجربي» للدلالة على الانتماء الجغرافي ثم يعرف «الجربي»
وتعاملت
بمهنته والوثائق التي تتضمن عبارة فلان المغربي الجربي التاجر عديدة (506). ولم يخف أهل جربة انتماءهم إلى المذهب الإباضي أثناء تعاملهم مع السلطة المركزية في تونس أو السلطة الإدراية خارج البلاد التونسية إلى حد القرن 18: ففي وثيقة محررة في 15 مارس 1611 بمحكمة الإسكندرية والجزيرة الخضراء بمصر وكلت المرأة ابنة المعين بن جابر المغربي الجربي ... زوجها الزيني أبي
278 (1/278)
صفحة 279
بكر ابن المرحوم على المغربي الوارسني نزيل الثغل المذكور (الأسكندرية) في مطالبه مالها من الأجل عن أماكنها الكائنة بمدينة جربة ببلاد المغرب بحارة مستاوة (كذا)» (507). وأعلنت المرأة من خلال هذه الوثيقة إلى إدارة المحكمة بالإسكندرية انتماءها إلى المذهب الإباضي المستاوي. وفي البلاد التونسية لم يكن تعامل السلطة المركزية مع أهل جربة على أساس تقسيمهم إلى أباضية وهبية وأباضية مستاوة واعتبارهم خوارج إلى حد القرن 18 إلا نتيجة لانتسابهم المعلن إلى تلك المذاهب الدينية (508). وكان ذلك الإنتماء يعبر عن خضوعهم إلى هياكل نفوذ محلية تعلن بدورها عن انتماءها إلى المذهب الإباضي وكان يتزعمها آنذاك آل بن جلود مشايخ جربة وتتجسد في نظم العزابة الوهبية
والمستاوة.
(509)
السلطة
وبداية من عهد حمودة باشا وعلى امتداد القرن 19 ومع ما حدث من انشطار في نظام العزابة لأباضية جربة لم يعد أهل جربة» يتعاملون مع السلطة المركزية بتونس على أساس الانتماء إلى المذهب الإباضي بل توخوا سياسة مداهنة (بمعناها اللغوي) تقوم على خطاب معلن وخطاب ثان ذاتي. فقد وفد «أهل جربة على الباي حمودة باشا بعد استرجاعه للجزيرة من جيش علي برغل سنة 1794 على أساس اعتبارهم (جرابة) لا على أساس أنهم «خوارج» ينتمون إلى المذهب الإباضي وأصبح أهل جربة» من خلال مراسلاتهم مع المركزية بتونس خلال القرن 19 يخاطبون أعوانها وخاصة البايات الحسينيين كجرابة لا كإباضية (أو) كخوارج في حين لم يتخلوا عن تعاملهم فيما بينهم على قاعدة الإنتماء إلى المذهب الإباضي، فلقد واصل أعيان جربة اشتراط الانتماء إلى ذلك المذهب على مستوى سوق العمالة التي كانت بأيديهم وواصل المحدثون من أهل جربة خلال القرن 19 اتخاذ الخبر المتعلق بالأباضية مركزا لأخبارهم شأنهم في ذلك شأن من سبقهم من أمثالهم في القرون الماضية مثل الحيلاتي وغيره (510). كما لم يتخلوا عن إقامة شعائرهم الدينية وفقا لنفس الممارسات ولم تكن روابط القرابة الحقيقية (الدموية) وروابط القرابة الأخرى مثل الجوار في القرن 19 بالنسبة إليهم سوى روافد هامة مدعمة للانتماء المذهبي مثلما كان الأمر في القرون السابقة. وكانت التجارة قطاعا متميزا بالنسبة إلى أهل جربة لأنه أهم مصدر من مصادر ثروتهم ومكنهم من كسب قوة سياسية في تعاملهم مع السلطة المركزية بتونس. واخترق التفكير المذهبي إلى حد القرن
279 (1/279)
صفحة 280
18
جميع مستويات المجتمع الإباضي في الجزيرة بما فيها الميدان التجاري نفسه فكانت هياكل النفوذ المحلي والفئات الشعبية تصرح بانتمائها إليه ومنذ أن فقد أهل جربة وضع المشيخة في الجزيرة كنتيجة لما سبقه من انشطار في نظام العزابة في عهد علي باشا وخاصة منذ عهد حمودة باشا وعلى امتداد القرن 19 حدت الهياكل المحلية بما فيها هياكل الشتات من الاختراق الكامل للمذهب الإباضي في حياة أهل جربة (وهو ما كانت تطلبه السلطة المركزية نفسها وتعمل على تحقيقه) فأزالت تلك الهياكل التفكير المذهبي الإباضي من التعامل السياسي بينها وبين السلطة المركزية وحل محله الانتساب إلى جربة «الجربي» واقتصر استعماله على الميادين الاجتماعية والاقتصادية والفكرية ... وواصل أهل جربة «الشتات الاعتماد على حياة جماعوية قوامها التنظيم المستند إلى الروابط الفكرية الإباضية وعلى التحكم في سوق العمالة وفقا لنفس المستندات فسخّر أعيان جربة مختلف الوظائف التي كانت تسمح بها تلك السوق لأبناء الجزيرة من الإباضية دون غيرهم وبذلك وضعوا الحياة الجماعوية القائمة في بادية جربة حول المؤسسات الدينية في خدمة النشاط التجاري لأعيان جربة الشتات على امتداد الفترة التي تهمنا.
لم تحقق السلطة المركزية للأتراك العثمانيين في تعاملها مع «أهل جربة» من النتائج إلا ما كانت تسمح لها به ميادين ارتكازها في الجزيرة. ولئن حققت بعض النجاحات في المجال السياسي من خلال ما أحدثته من انشطار في نظام العزابة بالقضاء على بعض المؤسسات السياسية الهامة التي كان يشغلها إباضية جربة مثل شيخ البلد» و «شيخ الجماعة واحتواء الذين كانوا يشغلون المؤسسات الدينية والمؤسسات الإدارية التي حافظ عليها البايليك الحسيني (مقدم الإقليم أو شيخ الخمس) فإنّها فشلت في القضاء على هيئات «الجماعة».
ولم يكن للفئات المالكية والحنفية المحظوظة التي اعتمدت عليها السلطة العثمانية من الأملاك والنشاطات الاقتصادية ما سمح لها باكتساب ثروة تمكنها من القوة التي تجعلها تنافس الفئات الإباضية ولم تكن الإقطاعات المسندة إلى جيش زواوة ولا الإجراءات الإدارية التي مكنت الأعشاش من الاندماج في المجتمع الجربي كافية لإضعاف الحياة الجماعوية القائمة على الروابط المذهبية وروافدها (القرابة والجوار ... ) بين أهل جربة الإباضية.
280 (1/280)
صفحة 281
وصمد أهل الجزيرة أمام الظروف التي مرت بها الإيالة التونسية والأمبراطورية العثمانية من فترات قوة وضعف وذلك بفضل تمسكهم بالاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدوها منذ القرن 16 فحافظوا على تنظيماتهم الجماعوية في جربة ذاتها وعلى مستوى الشتات» على حد السواء. ولئن عرفت بعض العائلات الجربية فترات ازدهار وفترات انكماش مثلما كان الشأن بالنسبة إلى العائلات: بن يونس وبن صالح والعبري إلخ ... ) إلا أن «أهل جربة» باعتبارهم مجموعة صمدوا وهو ما لم تعرفه مجموعات محلية أخرى منذ القرن 19 مثل الجريد وغيره. ونحن نتساءل ما هي التوجهات الفكرية والسياسية للمنظومة الإباضية المعتمدة من قبل المجموعات المحلية وما هي التوجهات المماثلة التي اعتمدتها المجموعات السنّية ولا سيما المجموعة المالكية المستقرة بجربة خلال الفترة التي تهمنا؟ وهو موضوع الباب الثالث.
281 (1/281)
صفحة 282
(1) انظر خاصة،
هوامش الباب الثاني
DESME DE CHAVIGNY, La terre de tribu en Algerie et Tunisie, Tunis,
1911, p 51 sq.
HOUSSET, Le statut des terres collectives et la fixation au sol des indigènes enTunisie, Paris, 1939
(2) VALENSI (L.), Fellahs Tunisiens, L'économie rurale et la vie des cam- pagnes aux 18 è et 19 è siècles, Mouton, Paris - La Haye, p 9.
(3) HENIA (A.), 1980, Le Grid ... , op.cit., p 29 ..
(5) سامي البرقاوي، الملكية العقارية وعلاقات الإنتاج بجهة تونس من 1875 إلى 1914، دار المعلمين العليا بسوسة، 1989، ص 23
(5) نتناوله بالدرس لاحقا، ص 167. .
(6) طيح عليهم سيدنا قطيع عام 1155 لأنهم حلفوا المشايخ و الرعية»، انظر، الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 39 بتاريخ 1156 هـ (= 1743 - 1744 م)، ص 3. (7) محمد أبو راس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 117 والصغير بن يوسف الباجي، كتاب المشرع .... نفس المصدر، ص 143.
(8) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 39، ص 3. (9) الوزير السراج، 1984، الحلل السندسية ... نفس المصدر، ج 1، ص 358 ومحمود مقديش 1988، نزهة الأنظار ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 220
(10) التيجاني 1981، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 121.
(11) الوزير السراج، نفس المصدر، نفس الصفحة ..
(12) عبد العزيز الفيلالي، حول الفتح العربي الإسلامي لمدينة قسنطينة»، في الكراسات التونسية مجلد 34، عدد 137 - 138، الثلاثة أشهر 4 - 3 لسنة 1986، ص ص
5971 - 55
(13) سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة، دار النشر، تونس، 1986، ص 55. (14) الوزير السراج، نفس المصدر، نفس الصفحة ..
(15) أبي عبيد القاسم بن سلام الأموال، مؤسسة ناصر للثقافة، بيروت، 1980، ص 36. (16) علي الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الفكر، مصر، 1983 ص
119
(17) نفس المصدر، ص 129.
282 (1/282)
صفحة 283
167
(18) ندرس القطيع لاحقا، انظر ص
(19) MONCHICOURT (CH), 1914, «l'éxpedition», op. cit. p 429.
FERAUD (LCH), 1927, Annales, op. cit., p 60
جمعية صيانة جزيرة جربة 1977، برج الغازي مصطفى ... ، نفس المصدر، (عربية فرنسية)، ص 2.
(20) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(21) FERAUD (Ch), 1927, Annales, op. cit., p 59.
(22) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(23) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(24) أبو العباس أحمد الشماخي، كتاب سير المشايخ، ط. حجرية، 2 ج، ج 2، ص 582 - 583
(25) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(26) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(27) أبو راس، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 114.
(28) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 42 بتاريخ 1157 هـ (= 1744 ـ 1745 م)، ص 106 ـ 107.
(29) محمد حسن القبائل والأرياف المغربية في العصر الوسيط، دار الرياح الأربع للنشر بتونس، 1986، ص 163.
(30) محمد أبوراس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 84،. الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، انظر خريطة ص 339 وانظر خريطة اخماس جربة، ص 19 ..
(31) نفس المصدر، نفس الصفحة.
TLATLI (S), Djerba et les Djerbiens, monographie régionale, Tunis, il (32)
1942, p 90
(33) التيجاني، 1981، رحلة .... نفس المصدر، ص 123.
(34) AHENIA, 1980, le Grid opcit, p BACHROUCH (T), «Sur la fiscalité Muradite. Présentation d'une source des premiers résultats d'une enquête en cours»,in Les Cahiers de Tunisie, XX, 79 - 80, 3 - 4 Trim - 1972, PP 125 - 146.
(36)VALENSI (L), 1977, Fellahs tunisiens, op. cit., p 350 - 351 .
(35) أبن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، ج 4، ص 228.
(38) المعجم العربي الأساسي ALECSO، لاروس، 1989، ص 229.
(37) TBACHROUCH, «sur :a fiscalité, op.cit. p.129. (1/283)
صفحة 284
(39) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 42.
(40) AHENIA, 1980, le Grid, opcit, p 32.
(41) التجاني، 1981 رحلة ... نفس المصدر، ص 128.
(42) أرشيف عائلة بلطيف، أمر بتاريخ ذي القعدة سنة 1070 هـ (= 1660 م). .
(43) انظر،
MANTRAN (R), et SAUVAGET (J), «Réglement fiscaux ottomans»>, in Les Provinces Syriennes, Beyrouth,1951,135 p.
(44) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 77 لسنة 1166 هـ (= 2 175 ـ 3 175 م)،
ص 137 وص 139.
(45) ابن منظور، لسان العرب المحيط، 4 ج نشر دار لسان العرب، بيروت، د. ت.، انظر، ج 3، ص 113.
(46) in EI, t IV, 1978, p 1085 LAMBTON 5 AKSSUBHAN(A), Kharadj, .
(47) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 34 بتاريخ 1155 هـ (= 1742 ـ 1743 م)، ص 145 وانظر، أرشيف عائلة المريمي، عقد بتاريخ شعبان 1193 هـ (= 1779 م) .. (48) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 8، بتاريخ 1136 ـ 1147 هـ (= 1723 - 1735 م)، ص 56.
(49) انظر أرشيف عائلة المريمي، عقد بتاريخ ربيع الثاني 1198 هـ (= 4 8 17 م) .. (50) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر 39، ص 3 وص 4.
(51) انظر أرشيف عائلة المريمي، نفس المصدر ..
(52) انظر، نفس المصدر، عقد بتاريخ شعبان 1193 هـ (= 1779 م) ..
(53) نفس المصدر، عقد ملكية بتاريخ شوال 1194 هـ (= 1780 م). .
(54) انظر، نفس المصدر، عقد ملكية بتاريخ ذي الحجة 1194 هـ (= 1780 م) .. (55) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 42 بتاريخ 1157 هـ (= 1744 ـ 1745 م) والدفتر رقم 60 بتاريخ 1162 هـ (= 1747 - 1748 م). وخزانة 3، كرطون 43،
أضمامة 488، بتاريخ 1276 هـ ..
(56) CHERIF, 1984, Pouvoir et Société, opcit, p 154 .
(57) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3 كرطون،43 أضمامة 488، وثيقة رقم 115،
،
بتاريخ 1276 هـ (= 1860 - 1861 م).
(58) نفس المصدر، الدفتر رقم 60، ص 142.
(59) نفس المصدر، الدفتر رقم 325، ص 90
(60) نفس المصدر، 1272 هـ (= 1859 - 1860 م)، خزانة 3، كرطون 43، أضمامة 488،
وثيقة رقم 115.
284 (1/284)
صفحة 285
(61) انظر، فقرة القايد من الباب الأول، ص 130.
(62) نفس المصدر، الدفتر رقم 60، ص 142.
(63) انظر، فقرة (شيخ الجماعة» في الباب الأول، ص 68.
(64) MANTRAN (R), 1959, Evolution des relations, art cit, p 328.
(65) انظر، فقرة جربة أرض عنوة في التفكير المخزني، ص 156 .. (66) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 77 لسنة 1166 هـ (= 1752 ـ 3 175 م)،
ص 137 ـ 139.
(67) انظر، فقرة الجهاز العسكري بجربة في الباب الأول، ص 102 .. (68) انظر، أرشيف عائلة المريمي، عقد بتاريخ جمادى الأولى 1147 هـ (= 1734 م) .. (69) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 42 بتاريخ 1157 هـ (=1744 م)، ص
107_106
(70) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، كرطون،223، أضمامة 392، وثيقة رقم 57، بتاريخ 1251 هـ (= 1835 - 1836 م) ..
(71) انظر الفقرة المتعلقة بالأداءات، ص 163.
،
(72) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة 3، كرطون 43، أضمامة 487، وثيقة رقم 10. (73) نفس المصدر، الدفتر رقم 39، ص 4 وص 5.
(74) نفس المصدر، الدفتر رقم 1898، ص 1.
de آل بن جلود BOUBAKER (S), Les relations économiques entre Genes et la (75)
Tunis au début du 18 è siècle: la Compagnie du Sel Gergis, 1714 - 1724» in Atti del IV Congresso Internationale di studi Storici». Rapporti Genova editerrnaéo Atlantico Nell Eta Moderna. Dr Raffaele BELVEDERI.
(76) DOUMERC, Les relations commerciales entre Djerba et la république de Venise à la fin du Moyen Age, in Actes du Colloque sur.Histoire de Jerba (avril 1982), INAA, Tunis, 1986, pp 45 - 54, p. 46.
وبرنشفيك، 1988، تاريخ إفريقية .... نفس المصدر، ج 2، ص 274. (77) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، كرطون،42 أضمامة 486، وثيقة رقم 136.
(78) نفس المصدر، خزانة،3، كرطون،43 أضمامة 487، وثيقة رقم 109.
(79) نفس المصدر، وثيقة رقم 7.
،
(80) انظر الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، كرطون،43، أضمامة 487، وثيقة 164. (81) نفس المصدر، الدفتر،60 بتاريخ 1162 هـ (= 1748 - 1749 م)، ص 140. (82) انظر، فقرة «القايد» في الباب الأول، ص 130 ..
285 (1/285)
صفحة 286
(83) نفس المصدر، الدفتر رقم 77، ص 137.
(84) نفس المصدر ..
(85) نفس المصدر، خزانة،3، كرطون،42 أضمامة،486، وثيقة رقم 67، الطوارئ كلمة عامية تعني الظروف الطارئة وتعني هنا المناسبات السنوية التي يدفع خلالها أهل جربة الأداءات للسلطة ..
(86) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر،60، بتاريخ 1162 هـ (= 1748 ـ 1749 م)، ص
140
(87) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(88) الأرشيف الوطني التونسي، نفس المصدر ..
(89) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر و محمد أبو راس 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس
المصدر، ص 112.
(90) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 77، ص 137.
(91) نفس المصدر، الدفتر رقم 42، ص 106
(92) نفس المصدر، الدفتر رقم 77، ص 137.
(93) نفس المصدر، خزانة 5 أضمامة،581 كرطون 53، وثيقة رقم 1، بتاريخ 1249 هـ
(= 1834 م) ..
(94) نفس المصدر، الدفتر رقم 1 بتاريخ 10921087 هـ (= 1681 - 1676 م) .. (95) نفس المصدر.
(96) نفس المصدر، الدفتر رقم 60.
(97) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم،42 بتاريخ 1157 هـ (= 1744 م)، ص
108
(98) محمد بيرم، الخامس 1989، القطر التونسي ... نفس المصدر، ص 106. (99) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 39 بتاريخ 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م)،
ص 106.
(100) ابن ابي، الضياف 1977، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 208.
(101) CHATER (KH), Insurrection et repression dans la Tunisie du XIXè siècle La mehalla de Zarrouk au Sahel, Universié de Tunis,Tunis, 1978, p 53.
(102) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(103) نفس المصدر.
(104) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر،42، بتاريخ 1157 هـ (= 1744 م)، ص 106.
286 (1/286)
صفحة 287
(105) نفس المصدر، الدفتر 39.
(106) ابن أبي دينار، 1967، المؤنس ... ، نفس المصدر، ص 301.
(107) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر 39.
(108) نفس المصدر.
(109) نفس المصدر، الدفتر،42، ص 106
(110) نفس المصدر ..
(111) محمد بيرم الخامس نفس المصدر، ص 103.
(112) نفس المصدر. .
(113) نفس المصدر، الدفتر 39 ص 4
(114) نفس المصدر، الدفتر،42، ص 106
(115) نفس المصدر، خزانة،5 كرطون،53، إضمامة 581، وثيقة رقم 1.
(116) انظر، فقرة القايد من الباب الأول، ص 130 ...
(117) نفس المصدر خزانة،23 كرطون،223 أضمامة 392، وثيقة رقم 57 لسنة
1251 هـ (= 1835 ـ 1836 م). .
(118) ابن أبي الضياف، 1971، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ص 81
(119) HENIA (A),1980, Le Grid, op, cit, p 31.
(120) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 39، ص 4.
(121) نفس المصدر، الدفتر رقم 42، ص 106
(122) نفس المصدر، خزانة،5، كرطون 53 أضمامة 581، وثيقة رقم 1، بتاريخ 1249 هـ
(= 1834 م) ..
(123) الدفتر رقم 39، ص 4.
(124) نفس المصدر، ص 5.
(125) أنظر، فقرة الجهاز العسكري بجربة من الباب الأول، ص 103.
(126) أبوراس، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص
(127) نفس المصدر، الدفتر رقم 39، ص 4 و 5.
(128) التجاني، 1981، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 128.
81
(129) BRUNSCHVIG, 1965, «Justice réligieuse», art cit, p 27 CHERIF (MH), 1980,.Homme de réligions et pouvoir art cit, p 593 DJAIT (H),Influences ottomanes sur les institutions, la civilisation et la culture tunisiennes du XVIè siècle au XIXè siècle», in Revue d'Histoire Magrébine, 1976, N 6, pp 150 156 - , p 151 . (1/287)
صفحة 288
(130) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر 39، ص 4
(131) CHERIF (MH), «Fermage (LIZMA) et Fermiers d'impôts (LAZZAM) dans la Tunisie des 17 è et 18 ès in Cahiers de la Méditerrannée, Actes de Colloque Etats et pouvoirs en Méditerranée (16 20 - ès) Mélanges offerts à A Nouschi, 2 T, T 1, n 41, Nice,. déc 1990, pp 19 29 - , p 19.
(132) الأرشيف الوطني التونسي، نفس المصدر ..
(133) نفس المصدر ..
(134) نفس المصدر ..
(135) بالنسبة إلى نفس التصنيف في القرن 19، انظر نفس المصدر، خزانة 3، كرطون 43، أضمامة 488، وثيقة رقم 74 بتاريخ 1276 هـ (= 1859 - 1860 م) ..
(136) نفس المصدر، الدفتر رقم 42، ص 106.
(137) نفس المصدر، الدفتر رقم 39، ص 4. (138) أبوراس، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 82 وص 3 (139) الأرشيف الوطني التونسي، نفس المصدر ..
83
(140) محمد المريمي 1990، الفئات الاجتماعية ... نفس المصدر، ص 109.
(141) نفس المصدر، الدفتر 39
(142) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(143) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(144) نفس المصدر ..
(145) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 39، ص 4.
(146) BOUBAKER (S), La
Ji de Tunis au XVII s : ses relations commer-
ciales avec les ports de l'Europe Mediterranéenne, Marseille et Livourue, CEROMA, Zaghouan, 1987, p 63.
(147) نفس المصدر ..
(148) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 413، ص 22.
(149) نفس المصدر، خزانة،5، كرطون 53، أضمامة 581، وثيقة رقم 1.
(150) CHERIF (MH), 1990, Fermage, art cit, p 25
(151) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة 3 كرطون،42 إضمامة 485، وثيقة رقم 54،
بتاريخ 1271 هـ (= 4 5 18 ـ 5 5 18 م) ..
(152) نفس المصدر، الدفتر 39 ص 4
(153) MASMOUDI (A), «La Tunisie Mouradite au XVIIès in Histoire de la Tunisie, les Temps Modernes, STD, Tunis, 1983. (1/288)
صفحة 289
(154) BOUBAKER (S), 1987, La J de Tunis, Opcit, p 62.
(155) نفس المصدر.
(156) انظر الصادق بو بکر، نفس المصدر.
MASMOUDI (A), 1983, La Tunisie Mouradite, op. cit., .
(157) الأرشيف الوطني التونسي، كرطون،1، الدفتر رقم 1، وثيقة رقم 38، بتاريخ 1185، انظر أيضا محمد الهادي الشريف الواردات والمستوردون بتونس في النصف الثاني من القرن 18، في الكراسات التونسية مجلد 34، عدد 137 - 138،
6
فصل الثلاثة أشهر 3 - 4 لسنة 1986، ص ص 73 ـ 85، ص 75.
(158) الأرشيف الوطني التونسي خزانة, 1, كرطون, 14, أضمامة,131 وثيقة رقم 57 بتاريخ 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) ..
(159) نفس المصدر، وثيقة رقم 56.
(160) وما زال هل جربة» إلى اليوم يستعملون لفظة الطعمة» للدلالة على الصوف المغزول وننبه إلى تجنب المعنى الدال على الحبوب. انظر نفس المصدر، الدفتر رقم
39
(161) الحسن الوزان 1980، وصف إفريقيا ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 94. (162) أبو راس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 83.
(163) التجاني، 1981، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 122.
(164)،مقديش 1988، نزهة الأنظار .... نفس المصدر، ج 1، ص 142.
CORNET (H), «Tissage de la laine à Djerba et artisanat in CT, TVI,il (165) .160 - 2 è . trim N 2122, pp 139 - 1958, lè
(166) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 39، ص 4.
(167) نفس المصدر، خزانة 5 كرطون 53 أضمامة 581، وثيقة رقم 45، صفحات
12 و 15.
(168) فيما يخص الظاهرة الخمرية، انظر: حسين بوجرة، الظاهرة الخمرية وتطورها بالبلاد التونسية في العهد التركي، في الكراسات التونسية مجلد 41/ 42 الأعداد من 151
الى 154, الثلاثة أشهر الأولى إلى الرابعة لسنة 1990، صص 25 - 117.
(169) Petit Larousse, Librairie Larousse, Paris, 1989, p 963, voir Taverme/Lat.
Taberna.
(170) Petit Robert, Dictionnaire alphabétique et analogique de la langue fran- çaise, Paris, 1977, terme Taverne
289 (1/289)
صفحة 290
(171) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،5، كرطون 53 أضمامة 581، وثيقة رقم 1،
بتاريخ 1249 هـ (= 1834 م) ..
(172) التجاني، 1981، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 122.
(173) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(174) الحسن الوزان 1980، وصف إفريقيا .... نفس المصدر، ص 94.
(175) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(176) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 39 ص 4
(177) UDOVITCH (AL) et VELENSI (L), «Communautés juives en pays d'Is- lam, identité et communication à Djerba» Annales ESC,1980, 35 è année, N 3 4 - PP, 764 - 783, p 769.
(178) قد تكون لزمة القنطرية التي لم نتمكن من التعرف عليها انظر، الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3، كرطون،43، إضمامة 488، وثيقة رقم 25 بتاريخ 1272 هـ .. (179) فيما يخص الجزية في الإسلام: انظر، علي الماوردي، 1983، الأحكام السلطانية ....
نفس المصدر، ص 124) NLCIK (H) HARDY.
«DJIZYA», in EI,Nouvelle édition, T 2, 1978, pp 573 - 581, p 577.
(180) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 77، ص 139. (181) أنظر الباب الأول الفصل الأول، الفقرة المتعلقة بعلماء الدين وخاصة مؤسسة المشيخ»، ص 31 ..
(182) أحمد بن ابي الضياف، 1977، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ص 208. (183) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 325، بتاريخ 1218 هـ (= 3 180 م)، ص
89
(184) نفس المصدر، الدفتر رقم 1898، بدون صفحات ..
(185) نفس المصدر.
(186) نفس المصدر، خزانة،5، كرطون،53، أضمامة 481، وثيقة رقم 45/ 8. (187) ابن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 3، ص 32.
(188) انظر الفقرات السابقة و خاصة ص 163 و ما بعدها ..
،
(189) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 325، ص 84.
(190) نفس المصدر، خزانة،5، كرطون 53 أضمامة 481، وثيقة رقم 8/ 45. (191) علي الماوردي، 1983، الأحكام السلطانية .... نفس المصدر، ص 124.
(192) BACHROUCH (T), 1972, «Sur la fiscalité muradite», art cit, p 133.
290 (1/290)
صفحة 291
(193) Dalenda LARGUECHE BOUZGARROU, Fiscalité, Etat et Société dans la Tunisie Moderne: le Sahel de Monastir, 1676 1856 - ,Thèse de Doctorat de 3 cycle DRA Histoire 1985 - 1986, Université de Tunis p 210.
(194) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 1788، بدون ترقيم للصفحات .. (195) نفس المصدر، الدفتر رقم 42 و 60 و .. 77.
(196) نفس المصدر، الدفتر رقم 1788. (197) نفس المصدر.
(198) نفس المصدر دفتر رقم 1856، ورد في.
DLARGUECHE BOUZGARROU, Fiscalité 1985 - 1986, op.cit. p.210.
(199) نفس المصدر، الدفتر رقم 1788.
(200) التجاني، 1981، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 122. (201) محمود مقديش، 1988، النزهة ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 142. (202) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 1788، و الدفتر رقم 1898. (203) ابن أبي ضياف، 1988، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ص 64.
(204) الارشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 39، ص 4. (205) ابن ابي الضياف 1971، الإتحاف ... ، نفس المصدر ص 64. (206) الارشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 1898.
(207) نفس المصدر، خزانة،3، كرطون،43، أضمامة 487، وثيقة رقم 1 بتاريخ 1273 هـ
(p 1857 - 1856=)
(208) نفس المصدر، الدفتر رقم 39، ص 4.
6
(209) انظر اللزم، السابقة، ص 163 و ما بعدها .. (210) نفس المصدر خزانة،3 أضمامة،487 كرطون،43، وثيقة رقم 1 بتاريخ
1273 هـ ..
(211) نفس المصدر، الدفتر رقم 39، ص 4 (212) تعني كلمة (خروبة الواحدة من ستة عشر، وقد يعني ذلك أن الحيوان الواحد يوظف عليه خروبة (أي واحد من 16 على سعر البيع وهو المعلوم المعمول به في الأكرية خلال نفس الفترة في تونس مثلا ..
(213) محمود مقديش، 1988، نزهة ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 142. (214) انظر فيما يخص الاسواق: جمال بن طاهر، أضواء على الاسواق الريفية بالبلاد
التونسية خلال القرن التاسع عشر، في الكراسات التونسية، مجلد 7 3 ـ 8 3 عدد 145 148، صص 66 - 100.
291 (1/291)
صفحة 292
(215) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 39، ص 4.
(216) أبوراس الجربي 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 3 8.
(217) نفس المصدر، الدفتر رقم 39، ص 4.
(218) جمال بن طاهر، 1988، أضواء على الاسواق ... »، نفس المصدر، ص 87.
(219) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(220) نفس المصدر، ص 83 - 84.
(221) HENIA (A), Le rid,1980, Op. cit, p 244.
(222) جمال بن، طاهر 1985، الفساد وردعه ... نفس المصدر، ص
(223) هنية، نفس المصدر، ص 245 وبن طاهر، نفس المصدر، ص 42. (224) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
40
(225) كوستا نزيوبرنيا، طرابلس من 1510 إلى 1850، تعريب الخليفة محمد التليسي، ليبيا، 1985، ص 341
(226) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(227) أنظر، ف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 275. (228) قد يضاف أحيانا إلى معلوم الدية معلوما آخر يكون بمثابة القوبة خاصة عندما يكون المقتول شيخا مثلا أو أحد أعيان الدولة ..
،
84.
(229) نفس المصدر، الدفتر رقم 325 بتاريخ 1218 هـ (= 1803 م)، ص (230) أنظر، محمد بن الخوجة، اكيف انتشر الشرف بافريقية ومتى ظهرت خطة نقيب الأشراف بتونسبفي المجلة الزيتونية، الجزء 8 و 9 المجلد 2 ماي - جوان 1938 ص
ص
376 - 384
(231) جمال بن طاهر، نفس المصدر، ص 80.
(232) الأرشيف الوطني التونسي، صندوق رقم 1 الدفتر رقم 1، نوازل البيت الحسيني وثيقة رقم 38 بتاريخ 1185 هـ (= 1771 - 1771 م) ..
(233) انظر، وثيقة رقم 23 من الملاحق ..
(234) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،23 كرطون،223 أضمامة 392، وثيقة رقم 57، بتاريخ 1251 هـ (= 1835 ـ 1836 م) ..
(235) انظر الباب الثالث فقرة الحمارنة رواد المالكية بجربة، ص 389.
(236) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،5، كرطون،53، أضمامه 1 58، وثيقة رقم 1. (237) جمال بن طاهر، 1985، «الفساد» ... نفس المصدر، ص 52.
292 (1/292)
صفحة 293
(238) نفس المصدر، ص 53.
(239). HENIA (A), 1980, le rid, op. cit., p 248 و جمال بن طاهر، نفس المصدر ص 107.
(240) جمال بن طاهر، نفس المصدر، ص 118.
(241) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر.
(242) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(243) نفس المصدر ..
(244) أنظر، الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 1 بتاريخ 1087 هـ (= 1676 -
1677 م) ..
(245) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر. .
(246) أبو العباس أحمد الشماخي كتاب سير المشايخ، ط. حجرية، 2 ج، ج 2، ص 583. (247) محمد أبوراس، 1961، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 119.
(248) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 42 بتاريخ 1157 هـ (= 1744 م)، ص
106
(249) نفس المصدر، الدفتر رقم 120، ص 161.
(250) نفس المصدر، الدفتر رقم 102، ص 44.
(251) نفس المصدر، الدفتر رقم 42، ص 107.
(252) نفس المصدر، الدفتر رقم 60، ص 140.
(253) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 102، ص 44.
(254) نفس المصدر ..
(255) نفس المصدر، الدفتر رقم 112، ص 96. (256) نفس المصدر، الدفتر رقم 102، ص 44.
(257) نفس المصدر، الدفتر رقم 77، ص 138.
(258) نفس المصدر، الدفتر رقم 102، ص 44.
(259) نفس المصدر، الدفتر رقم 3، ص 290.
(260) نفس المصدر، الدفتر رقم 4 بتاريخ 1153 هـ (= 1742 - 1741 م)، ص (261) نفس المصدر، الدفتر رقم 10، ص 58.
93
(262) CHERIF (MH), 1984, Pouvoir et Société, opcit, p 89.
(263) HENIA (A), 1980, le Grid,opcit, p 58.
(264) انظر أرشيف عائلة المريمي، عقد بتاريخ ربيع الثاني 1198 هـ (= 1784 م) ..
293 (1/293)
صفحة 294
(265) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،3 كرطون،43، أضمامة 486، وثيقة رقم 24. (266) ندرس، توجهات المنظومة الفكرية الإباضية في جرية خلال هذه الفترة في الباب الثالث من الدراسة، ص 322 (267) الأرشيف الوطني التونسي، خزنة،3، كرطون،43، أضمامة 486، وثيقة رقم 67.
(268) Henia (A), 1980, le Grid, op. cit., P 74 75 - , CHERIF (MH), 1984, Pouvoir et . Société, op. cit., 352.
(269) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر 42، ص 106 و 107.
(270) انظر
GANIAGE (J),La Population de la Tunisie vers 1860, essai d'évaluation daprès les registres fiscaux in Population 21 è année, n 5 pp. 857 - 886.
(271) مخطوط رقم 261، المكتبة الوطنية بتونس ومحمد المريمي، نفس المصدر، ص 16
وما بعدها ..
(272) الأرشيف الوطني التونسي خزانة 1، كرطون،14، أضمامة 132، وثيقة رقم 73. (273) مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر، ص 42.
(274) CHERIF (MH), 1984, Pouvoir et Société, op. cit., p 352. (275) CHERIF (MH), 1984, Pouvoir et Société, op. cit., p 89
(276) ابي عبيد القاسم بن سلام، 1981، الأموال ... ، نفس المصدر، ص 18. (277) علي يحى معمر: الإباضية في موكب التاريخ الإباضية في تونس، بيروت، لبنان
1966، ص 210
(278) سالم بن يعقوب وقاسم قوجة، 1985، ردّ على مقال نشر بالحياة الثقافية سابقا في الحياة الثقافية عدد 38، ص ص 247 - 250
ص
250
(279) ابن أبي دينار، 1967، المؤنس ... ، نفس المصدر، ص 186
(280) Abdesselem (A), 1973, Les historiens, op. cit., p 154.
(281) الأرشيف الوطني التونسي، 1249 هـ (1834 م)، خزانة 5، كرطون 53، أضمامة
1 58، وثيقة رقم 1
(282) ابن ابي، الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المرجع، ج 3، ص 167.
(283) CHERIF (MH), «Expansion européenne et difficultés tunisiennes de 1815 à 1830 in Annales ESC, 1970, p p 714 - 745 p 721 .
(284) أحمد بن ابي الضياف 1989، الإتحاف ... ، ج 3، ص 231.
(285) نفس المصدر.
(286) DALENDA LARGUECHE BOUZGARROU, 1985 - 1986 - , Fiscalité, op
p 186 .
294 (1/294)
صفحة 295
(287) أحمد بن ابي، الضياف 1989 الإتحاف ... ، ج 3، ص 231.
(288) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 42، ص 107 - 106. (289) نفس المصدر، الدفتر رقم 42
(290) نفس المصدر، الدفتر رقم 413، ص 3622.
(291) الأرشيف الوطني التونسي، أضمامة 581، صندوق 53، خزانة 5، وثيقة 6.
(292) انظر الفقرة المتعلقة بالوضع الإداري الخاص بجربة وتطوره، ص 92 ..
15
(293) نفس المصدر، وثيقة رقم (294) الأرشيف الوطني التونسي، نفس المصدر، وثيقة رقم 15 - 16، بتاريخ 1250. (295) أنظر، فقرة الأداءات غير العادية، ص 210.
(296) انظر، فقرة «الجماعة» في الفصل الأول من الباب الأول، ص 42. (297) رحلة المبشر إبفالد من تونس إلى طرابلس في سنة 1835، (مرورا بسليمان ونابل والحمامات وسوسة والمنستير والمهدية وصفاقس وقابس وجربة.)، ترجمه من
الألمانية منير الفندري، بيت الحكمة قرطاج 1991، ص 92.
(298) أحمد بن أبي الضياف، 1971، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ص
104
(299) HENIA (A), 1980, le Grid, op. cit., p 98.
(300) MAHJOUBI (A), l'Etablissement du Protectorat français en Tunisie,
Publications de l'université Tunisienne, Faculté des lettres, Tunis 1977, p 65, Ben Tahar (J) Note sur les sources relatives à l'histoire des souks ruraux de la Tunisie au XIXème sièclein IBLA, 1990, T 53, N 165, p p 39 57 - , p 43.
104
(301) ابن أبي الضياف، 1971، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ص 105. (302) ابن أبي الضياف، 1971, الإتحاف ... ، نفس المصدر، ص (303) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 4، ص 35.
(304) نفس المصدر.
>
(305) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 1898، ص 1.
(306) نفس المصدر، الدفتر رقم 1138، ص 1.
(307) نفس المصدر، الدفتر رقم 1898، ص 1.
(308) Valensi (L), 1977, Fellahs Tunisiens, op. cit., p 232 .
(309) BOMPARD (M), Législation de la Tunisie, recueil des lois, décrets et régle-
de Tunis au ler janvier 1888, Paris p 294 آل بن جلود ments en vigueur dans la
(310) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 1898.
(311) نفس المصدر، الدفتر رقم 1138
295 (1/295)
صفحة 296
(312) نفس المصدر، الدفتر رقم 1859. (313) نفس المصدر، الدفتر رقم 1898
(314) انظر، فقرة مؤسسة القايد في الفصل الثاني من الباب الاول، ص 131 .. (315) انظر، فقرة قطيع بر الترك) من هذا الفصل، ص 167.
(316) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 4 ص 228، نص
المنشور ..
(317) نفس المصدر، ص 230.
(318) نفس المصدر، ص 229.
(319) نفس المصدر ..
(320) نفس المصدر ..
(321) نفس المصدر، ص 230.
(322) انظر مقديش، 1988، نزهة الأنظار ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 142.
(322) انظر مقديش، 1988, نزهة الأنظار .... نفس المصدر، ج 1 ص 142.
>
(323) التيجاني 1981 رحلة ... نفس المصدر، ص 122. (324) محمد بيرم الخامس 1989 القطر التونسى .... نفس المصدر، ص 50 وأنظر.
STABLO (R), 1941, les Djerbiens, opcit, .
(325) VALENSI (L),Islam et Capitalisme : production et commerce des chéchias en Tunisie et en France aux 18 è et 19 è siècles in Revue d'Histoire Moderne et Contemporaine, 1969, n°17 pp 376 - 400; RODINSON(M), Islam et Capitalisme, Paris, 1966, BLACHERE (R). Islam et Capitalisme in le Monde, 23 - Oct 1966 .
(326) FREUND(WS), Djerbiens et éthique weberienne Meisenheim - Glan (tiré à part/ IBLA) 1970.
(327) انظر 7 - 31 , FREUND (WS), 1986, es Djerbiens en Tunisie , art cit. (328) ابن منظور، د. ت. لسان العرب .... نفس المصدر، ج 2، ص 101 وأبي منصور الجواليقي، المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم، تحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الثانية مطبعة دار الكتب 1969، ص 229
(329) تطلق مجلة الحقوق العينية للجمهورية التونسية الصادرة عن المطبعة الرسمية بتونس لسنة 1989 عن ملكية السجيل لفظة «الإرتفاق» ويذكر الفصل 166 منها ينشأ الارتفاق إما عن الوضعية الطبيعية يملك شخص غير مالك للعقار الاول وتضيف ينشأ الارتفاق إما عن الوضعية الطبيعية للأماكن وإما عن القانون وإما عن اتفاقات بين مالكي العقارات وفي الحالتين الأوليين لا يلزم الترسيم ..
296 (1/296)
صفحة 297
(330) انظر، أرشيف عائلة زكاكوت، عقد بتاريخ 14 ربيع الاول 1316 هـ (= 1898 م) .. (331) انظر أرشيف عائلة الباسي، عقد مؤرخ في اواسط صفر 1238 هـ (= 22 18 م) ..
،
(332) انظر، أرشيف عائلة النجار، عقد مؤرخ في رمضان 1253 هـ (= 1837 م) .. (333) خزينة وثائق أملاك الدولة، رصيد جمعية الأوقاف، صندوق أوقاف جربة، ملف رسم وقف جامع الغرباء بتاريخ 1256 هـ ..
(334) أرشيف عائلة المريمي، وثيقة بتاريخ 1194 هـ - 1780 م) .. (335) أنظر، أرشيف عائلة الباسي، عقد مؤرخ في جمادى الثانية 1204 هـ (= 1790 م) .. (336) خزينة وثائق أملاك الدولة صندوق أوقاف جربة، ملف رسم وقف جامع ليمس باجيم
بجربة ..
(337) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون 21 ملف 32 وثيقة رقم 1 بتاريخ
1901
(338) أرشيف عائلة الساطوري، وقفية مسجد الساطوري، بدون تاريخ ..
(339) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 60 ص 141 (340) أرشيف عائلة الساطوري، وقفية بتاريخ ربيع الأول 1346 هـ (= 1927 م) .. (341) الأرشيف الوطني التونسي خزانة كرطون, أضمامة,488 وثيقة رقم 8 بتاريخ 1275.
,
(342) خزينة وثائق املاك الدولة صندوق أوقاف جربة، ملف رسم وقف زاوية سيدي زايد
بصدغيان بجربة ..
(343) مجموعة فتاوى ... نفس المصدر، ص 15.
(344) أحمد بن يحي الونشريسي، المعيار المغرب، ج 13 دار الغرب الإسلامي، بيروت،
,1983 ج 7 ص 362.
،
(345) أنظر الجعبيري 1975, نظام العزابة ... نفس المصدر، ص 333 وخزينة وثائق أملاك الدولة، صندوق أحباس جربة، رسم وقف جامع الغرباء بجربة .. (346) خزينة وثائق أملاك الدولة صندوق أحباس جربة، رسم وقف زاوية سيدي زايد بصدغيان بجربة ..
(347) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون 21 ملف 79 وثيقة رقم 2 بتاريخ
1946
(348) نفس المصدر، سلسلة د كرطون 21 ملف 1/ 1 وثيقة رقم 3 و سلسلة د، كرطون
,21 ملف 37 وثيقة رقم 37 بدون تاريخ ...
297 (1/297)
صفحة 298
(349) الخزينة العامة لأملاك الدولة، صندوق أحباس جربة، رسم وقف جامع ليمس بأجيم
بجربة، وثيقة بتاريخ 1257 هـ (= 1841 - 1842 م) .. (350) نفس المصدر، صندوق أحباس جربة، رسم وقف جامع الشيخ بجربة، وثيقة بتاريخ
(p 1843_1842 =) ? 1258
(351) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون 66 ملف, وثيقة رقم 2 بتاريخ
1961
>
>
(352) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون, ملف وثيقة رقم 34 بتاريخ ,1926 وثيقة رقم 42.
(353) انظر خزينة وثائق أملاك الدولة، صندوق أحباس جربة، رسم وقف جامع الغرباء
بجربة ..
(354) أحمد بي يحي الونشريسي 1983 المعيار المغرب ... ، نفس المصدر، ج 7 ص
362
>
(355) خزينة أملاك الدولة، صندوق أحباس جربة، رسم وقف جامع الشيخ بجربة .. (356) نفس المصدر، صندوق أحباس جربة، رسم وقف زاوية المثنى بأجيم بجربة، بتاريخ
1292 هـ ..
(357) خزينة أملاك الدولة، صندوق أحباس جربة، وقف جامع الغرباء بجربة ..
(358) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(359) الدفتر رقم 1 بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب بجربة، صفحة 100 ورد في الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 85.
(360) مجموعة فتاوى ... نفس المصدر، ص 28
(361) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون،21 ملف،29، وثيقة رقم 14، بتاريخ
1893
(362) نفس المصدر، سلسلة د كرطون،66 ملف،27 وثيقة رقم 72 بتاريخ 1957. (363) حبسية جامع الشيخ بحومة القشعيين بتاريخ 1288 هـ (1872 م)، وثيقة ذكرت سابقاً ..
(364) ابن أبي الضياف، 1977 الإتحاف ... نفس المصدر، ج 2، ص 208. (365) محمود مقديش 1988 نزهة الأنظار ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 446.
(366) الجعبيري، 1975, نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 286.
(367) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
298 (1/298)
صفحة 299
,
(368) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون 66 ملف 36 وثيقة رقم 12 بتاريخ 1929 و سلسلة د، كرطون،21 ملف 22/ 1، وثيقة رقم 7، بتاريخ 1940.
(369) خزينة أملاك الدولة، صندوق أحباس جربة، رسم وقف جامع الغرباء بجربة .. (370) التي كانت لهم حياتهم الجماعوية الخاصة / انظر فقرة «الجماعة»، ص 42. (371) نتعرض لهذا المفهوم في الباب الثالث من الدراسة، ص 359. (372) السنوسي، محمد العربي أسطورة الغربية) ويهود جربة إلى حدود الحرب العالمية الثانية بحث قدم في الملتقى الثاني للمرحوم البشير التليلي حول تاريخ جربة ـ ميدون
- يومي
ديسمبر
1990
23,22
(373) Il y a très longtemps, toute la région autour de la GHRIBA aurait été habitée par les Juifs Jerbiens. Or un beau matin, un Caïd musulman aurait tenté de disloquer la communauté juive et de transformer la GHRIBA en mosquée L'entreprise ne lui réussit guère. Cette région florissante, riche en eau douce souterraine, aurait pourri au bout de quelques mois, et le chef arabe vit les sources tarir, ses troupeaux périr, les hommes de son douar tomber, l'un après l'autre atteints d'un mal divin. Le Caïd était suffisamment averti pour reconnaître la main désapprobatrice et puissante de Dieu, et il aurait restitué, dans les meilleurs délais, synagogue et terres environnantes aux Juifs de Jerba à la satisfaction de tout le monde. Et depuis, La GHRIBA est devenue un lieu de pèlerinage pour Juifs et musulmans, pour tout homme croyant. On parle de guérisons miraculeuses et d'autres apparitions de ce genre. (Félix Allouche, «Pèlerinage à la GHRIBA» cité par FREUND (WS), «La GHRIBA». Rendez vous séculaire sur l'île de Jerba in KUNST KOMMUNIKATION KULTUR, Verlag Peter Lang, Frankfurt am Main - Bern-New York-Paris, Sonderdruck, 1989 p 296 (cité in IBLA, no 165, 1990 - 1991).
(374) أبوراس الجربي 1960, مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 85.
(375) UDOVITCH et VALENSI, 1980, Communautés Juives art cit, p 765.
(376) محمد العربي السنوسي، نفس المصدر ..
(377) يعرف LEVIS STRAUSS «البركة» بقوله:.
Force et action, qualité et état substantif et vertu à la fois, abstraite et concrète, omniprésente et localisée Cité in JAMOUS (R), Honneur et Baraka, les structures sociales traditionnelles dans le Rif, Ed la Maison des sciences de l'Homme, Paris, 1981, p 202 .
(378) ر. برنشفيك، 2,1988 تاريخ إفريقية ... نفس المصدر، ج 2، ص 113 ومحمد الهادي الشريف، 1980 تاريخ تونس ... ، نفس المصدر، ص 55.
(379) انظر، الفقرة الخاصة بمؤسسة القايد في الباب الأول، ص 131.
299 (1/299)
صفحة 300
(380) أحمد بن ابي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 3، ص 32.
(381) MARTEL(A), les Confins Saharo - tripolitains de la Tunisie 1881 - 1911 - , Paris, 1965, tl, p. 98 - 99.
(382) ابن ابي، الضياف، 1977، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 4، ص 287.
(383) نفس المصدر.
(384) نفس المصدر ..
(385) نفس المصدر.
(386) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 1605.
(387) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(388) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 1605 بتاريخ 1285 هـ (= 1868 -
1869 م) ..
(389) أشكر الصديق محمد المولدي صانصه مهندس أول بشركة المترو الخفيف على تفضّله بإعانتي على إنجاز ذلك الإحصاء على آلة الحاسوب ..
(390) PONCET (J), La colonisation et l'agriculture européenne en Tunisie depuis 1881, Mouton, Paris La Haye, 1961 p 49 .
(391) نفس المصدر، ص 50.
(392) VALENSI,1977, Fellahs, op. cit, p. 94.
(393) PONCET, 1961, La colonisation, op. cit, p 50 - 51 .
(394) انظر الجدول رقم 1 المصاحب ص 292
(395) انظر الجدول رقم 2، ص 293
(396) نفس الجدول رقم 3، ص 294 والجدول رقم 4 ص 295
(397) انظر الجدول رقم 1، ص 292
(398) انظر الجدول رقم 2، ص 293
(399) سامي البرقاوي، 1989، الملكية العقارية .... نفس المصدر ص 24.
(400) الجدول 1 والجدول v 2 ص 292 و.
ص 293 (401) محمد المريمي 1990، الفئات الاجتماعية ... ، نفس المصدر
بعدها ..
(402) الجدول 2 ص 280
11 وما
(403) EL AOUANI (M), "Structure agraire dans un village côtier du Nord - Est de la Tunisie: Galaat El Andleuss» in Revue Tunisienne de Sciences Sociales, N°3; 2 Année, juin 1965, pp. 71 - 108 p.99 .
(404) الجدول 2. (1/300)
صفحة 301
(405)
(406) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(407) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،3، كرطون،43، أضمامة 494، وثيقة رقم 51،
بتاريخ 1292 هـ (= 1875 م) وانظر، وثيقة رقم 28 من الملاحق. .
(408) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،3، كرطون،43، أضمامة 487، وثيقة رقم 20 (409) ابن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... نفس المصدر، ج 4،.
(410) SOUMILLE(P), «Iles de Mediterrannée» in Actes de la table ronde du groupement d'intérêt scientifique, sciences humaines sur l'aire mediterra- néen, cahier n°4, Aix-en-Provence, Octobre 1980, CNRS, Paris, 1981 pp 31 - 38 p. 31.
(411) انظر الجدول رقم 3، ص 294.
(412) انظر الجدول رقم 3، ص 294.
(413) تساوي الخروبة 16/ 1 من الماشية وتساوي الماشية حوالي 10 مك ..
(414) انظر الجدول رقم 4، ص 295
(415) انظر الجدول رقم 2، ص 293.
(416) سامي البرقاوي 1989، الملكية العقارية ... ، نفس المصدر، ص 31.
(417) نفس المصدر ..
(418) عظوم، أجوبة عظوم، مخطوط رقم 4854، المكتبة الوطنية بتونس، الجزء الأول،
ص 47.
(419) الخزينة العامة لأملاك الدولة، صندوق أحباس جربة، رسم وقف جامع ليمس بجربة .. (420) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 1605.
(421) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم
(422) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم
1605
1605
(423) الأرشيف الوطني التونسي، تادفتر رقم 1605.
(424) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د كرطون،21 ملف 59، وثيقة 3، بتاريخ
1943
(425) خزينة وثائق أملاك الدولة صندوق أوقاف جربة، رسم وقف زاوية سيدي سالم المرابط بجربة، وثيقة بتاريخ 1307 هـ (= 1889 - 1890 م) ..
(426) الحيلاتي، 1998، نفس المصدر ..
(427) أبو راس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص 114.
301 (1/301)
صفحة 302
(428) محمد بيرم، الخامس 1989، القطر التونسي ... ، نفس المصدر، ص 50.
(429) نعتمد على الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 347.
(430) يعتبر (GANIAGE (J أن عدد الذين وضفت عليهم الإعانة» بلغ آنذاك 1/ 4 بالنسبة إلى سكان البلاد التونسية، انظر.
GANIAGE (J), «La population de la Tunisie vers 1860» 1966 art cit.
(431) محمد بيرم الخامس نفس المصدر، ص 50.
(432) أبن أبي الدينار، 1967، المؤنس ... ، نفس المصدر، ص 203.
(433) نفس المصدر، ص 206.
(434) BEN ACHOUR(M El A), Catégories de la Société Tunisienne dans la deu- xième moitié du XIX siécle, INAA, Tunis, 1989 p 32.
(435) محمود، مقديش 1988، نزهة الأنظار ... نفس المصدر، ج 2، ص 452 وكذلك.
ZOUARI (A), les Relations Commerciales entre Sfax et le levant aux 17 è et 19 è siècles, . INNA, Tunis, 1990, p. 85.
(436) الوزان، وصف إفريقيا ... ، 1980، نفس المصدر، ج 2، ص 94.
(437) MARTEL (A), Le commerce maritime du Sud Tunisien 1885 - 1910 in les Cahiers de Tunisie, 12 è année, N°4748, 3 - 4 è trim 1964 pp 109 - 145 p 109. (438) PIGNON (J), 1964, Aperçu sur les relations art cit, p 75 (439)BERGUE (J), 1978, l'interieur du Maghreb, op. cit., p 76 .
العصر
(440) رشاد الإمام 1980، سياسة حمودة باشا ... نفس المصدر، ص 282 (441) عبد الرحيم عبد الرحمان عبد الرحيم دور المغاربة في تاريخ مصر في الحديث. القسم الأول، العصر العثماني، في المجلة التاريخية المغربية، عدد 10 - 11 جانفي 1978،تونس، ص ص 53 68، ص 53.
(442) BARDIN(P), 1979, Algériens et Tunisiens dans l>Empire Othoman de 1848 à 1914, CNRS, p 18.
(443) BARDIN, opcit, p 2 والأرشيف الوطني التونسي خزانة 23، كرطون 222،
أضمامة 378، وثيقة رقم 59
(444) الأرشيف الوطني التونسي، دفتر 2344 ص 12. (445) ليلى الصباغ، الوجود المغربي في المشرق المتوسطي في العصر الحديث»، في المجلة التاريخية المغربية عدد 7 - 8، جانفي 1977،تونس، صص 78 - 98 ص 84.
(446) CHERIF (MH),1977, Hammûda Pacha Bey, art cit, p 118
(447) RAYMOND, A, Artisans et Commerçants au Caire au 18 siècle, 2 tomes,
Damas . 1974 p 471.
302 (1/302)
صفحة 303
(448) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،24 كرطون 231 أضمامة 441، وثيقة رقم 1.
(449) BARDIN (P), op. cit, p 19.
(450) BARDIN (P), op. cit., p 20 - 21.
(451) ZOUARI, 1990, Les relations commerciales opcit, p 242
(452) أرشيف عائلة الباسي، رسم بتاريخ جمادى الأولى سنة 1289 هـ (= 1872 م). . (453) وهو قرض في قالب سلفة ويتمثل عادة في اشتراء كمية من المنتوج الفلاحي قبل أوانه ويسدد ثمنها زيتا أو قمحا أو شعيرا على ان يسدد البائع إلى المشتري هذه الكمية في عصر الزيتون أو حصاد الشعير ..... الموسم عند
(454) محمود، مقديش 1988، نزهة الأنظار .... نفس المصدر، ج 2، ص 452
(455) CHERIF (MH), Propriété des oliviers au Sahel des débuts du 17 è s. à ceux du 19 è s. in Actes du 1 er Congrès d'Histoire et de la Civilisation du Maghreb, T II, Tunis, 1979, pp 209252 - , p 226 .
(456) من تحقيق أجريناه في أسواق الجرابة بتونس، صائفة 1993. (457) الارشيف الوطني التونسي، خزانة،23 كرطون،223 أضمامة 392، وثيقة رقم 32، بتاريخ 1254.
(458) علي الزواري، وثيقتان عن تجارة جربة وصفاقس مع الشرق»، في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة أفريل (1982) المعهد القومي للأثار والفنون، تونس. 1986 ص
ص
7386 - 73
(459) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 3، ص 101.
(460) CHERIF(HM),1977, Hammûda Pacha art cit, p 118.
(461) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 2344.
(462) نفس المصدر.
(463) CHERIF (HM),1970, l'Expansion européenne art cit, p 718. (464) BARDIN (P), 1979, Algériens et Tunisiens, op. cit., p 22.
(466) BARDIN (P), 1979, Algériens et Tunisiens, op. cit., P 20.
(465) انظر، عبد الرحيم 1982 المغاربة ... ، نفس المصدر، ص 67.
(467) الارشيف الوطفي التونسي، خزانة كرطون 223 ملف 392 وثيقة رقم 47 بتاريخ
(468) BARDIN, opcit.
(1827 - 1826)_1242
(469) عبد الرحيم 1982 المغاربة ... نفس المصدر، ص 82. (470) نفس المصدر.
(471) BARDIN (P), 1979, Algériens et Tunisiens, op. cit., p 20.
(472) عبد الرحيم 1982, المغاربة .... نفس المصدر، ص 71.
303 (1/303)
صفحة 304
(473) عبد الرحيم، نفس المصدر، نفس الصفحة ..
(474) منير عبيد، التجار التونسيون ببنغازي على ضوء رسائل وكلاء الأيالة التونسية بها خلال فترة وزارة خير الدين التونسي، شهادة كفاءة في البحث سبتمبر 1987، ص 8. (475) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،23 كرطون،222 أضمامة 378، وثيقة رقم
59
(476) نفس المصدر خزانة،23 كرطون،222 أضمامة 378، وثيقة رقم 59.
(477) MANTRAN(R), 1959, l'évolution des relations art cit, p 330 .
(478) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،2،3، كرطون 222، أضمامة 378، وثيقة رقم 59
(479) نفس المصدر.
(480) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،24 كرطون 231، أضمامة،441، وثيقة رقم 1 (481) نفس المصدر، خزانة،24 كرطون 231 أضمامة 441 وثيقة رقم 1.
(482) انظر CHERIF, 1977, Hammida Pacha art cit, (483) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،24 كرطون،232 أضمامة 457، وثيقة رقم 70، بتاريخ 1291 هـ ..
(484) نفس المصدر الخزانة،23 كرطون،223 اضمامة 399 وثيقة رقم 20، بتاريخ
1277 هـ ..
(485) نفس المصدر، خزانة،23 كرطون،223 أضمامة 399، وثيقة رقم 2. (486) نفس المصدر، خزانة 23 كرطون 223، أضمامة 399، وثيقة رقم 12. (487) انظر، نفس المصدر، خزانة،3، كرطون،223 أضمامة 399، وثيقة رقم 10 (488) انظر , ZOUARI (A), 1990, les Relations Commerciales, op.cit. . (489) انظر، الفقرة المتعلقة بمؤسسة «الجماعة» في الباب الأول، ص 42. (490) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،23 كرطون،223 أضمامة 392، وثيقة رقم 47، بتاريخ 1242, ووثيقة من 1 إلى 44، بتاريخ 1254.
(491) نفس المصدر، الدفتر رقم 2343
(492) نفس المصدر، خزانة،23 كرطون،223 أضمامة 399، وثيقة رقم 15، بتاريخ
1273
(493) نفس المصدر خزانة،24 كرطون،232 أضمامة،457، وثيقة رقم 70، بتاريخ
304
1291 (1/304)
صفحة 305
(494) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 18.
(495) RAYMOND (A), 1974, Artisans et Commerçants,op. cit., p 169.
(496) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 2344.
(497) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 42، والدفتر 6 6، والدفتر .. 77. (498) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،5، صندوق،53 أضمامة 581، وثيقة رقم 1،
الحكم 3.
(499) التيجاني، 1981، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 122 - 123 الوزير السراج، 1985، الحلل ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 359.
(500) الأرشيف الوطني التونسي خزانة كرطون،223، أضمامة,392، وثيقة رقم 57 وخزانة 5 كرطون 53 أضمامة 581، وثيقة رقم 1.
(501) نفس المصدر، خزانة 3 كرطون،43، أضمامة 494، وثيقة رقم 60، بتاريخ 1290 هـ (= 1873 - 4 187 م).
(502) ابن أبي الضياف، 1971، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ص 104.
(503) انظر، الفقرة المتعلقة بمؤسسة «القايد»، ص 131.
(504) انظر الفقرة المتعلقة بـ «الجباية»، ص 161.
(505) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،24 كرطون،232 أضمامة 457، وثيقة رقم 38، بتاريخ 1292 - 1293، ووثيقة رقم 43، بتاريخ 1294.
(506) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، 1982، المغاربة ... ، نفس المصدر، ص 34. (507) نفس المصدر، ص 134.
(508) انظر، مجموعة فتاوى ... نفس المصدر، 1982.
(509) ابن أبي، الضياف 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 3، ص 36.
(510) انظر، سعيد بن تعاريت رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر.
305 (1/305)
صفحة 306
[صفحة فارغة] (1/306)
صفحة 307
الباب الثالث
توجهات المذاهب الدينية في جربة
307 (1/307)
صفحة 308
الفكر الإباضي متأصل في جربة، تعود بدايته إلى القرون الأولى لانتشار
الإسلام في منطقة الشمال الافريقي وفي العهد العثماني انحصر وجوده في جزيرة جربة (1). وكانت الجزيرة مركزا دينيا وسياسيا للإباضية واستمرت هياكل النفوذ المحلي على امتداد فترة الأتراك العثمانين تتخذ من الإباضية أداة لتبرير سياستها سواء في تعاملها مع أهل جربة» أو في علاقاتها مع الفئات الاجتماعية الموجودة معها في الجزيرة بما فيها السلطة المركزية نفسها. وعلى خلاف كان ذلك الفكر السنّي ولا سيما الفكر المالكي حديث العهد نسبيا ورغم ذلك تمكن علماء الدين المنتسبين إلى المذهب المالكي من أن يجعلوا من جربة مركزا علميا فيما لم يتوصلوا إلى الارتقاء بها الى مركز نفوذ حقيقي فبقيت تتبع مراكز المخزن السياسية الأخرى وخاصة العاصمة تونس. ويخضع مالكية جربة إلى تأثير علماء الدين المالكية بتونس الذين يعتمد عليهم النظام العثماني أثناء مباشرة هياكله للشؤون العامة في البلاد. وسيكتفي المذهب المالكي في جربة (شأنه شأن المذهب الحنفي) بالتطور المنتظم في فلك مراكز السلطة السنية بتونس واسطنبول على حساب المذاهب الدينية الأخرى الموجودة بالجزيرة. واعتبارا لتلك الاختلافات الهامة بين المالكية والإباضية في جربة ستختلف مقاربتنا لدراسة التفكير المذهبي وتوجهاته بالنسبة إلى كل فئة من فئات المجتمع ولن يكون بوسعنا إلا أن نطرح الأسئلة التالية:
ما هي التوجهات الفكرية والمذهبية التي اعتمدتها هياكل النفوذ المحلي لإباضية جربة؟ وكيف دخل التفكير المذهبي المالكي إلى جربة وكيف تطور؟
308 (1/308)
صفحة 309
الفصل الأول
توجهات المنظومة الفكرية الأباضية
لا تسمح وثائقنا إلا بدراسة التوجهات المذهبية للمجموعة الجغراسياسية الوهبية بجربة خلال فترة الأتراك العثمانيين إذ لم تتوفر لدينا مثيلاتها لدى مجموعة المستاوة أو لدى أقلية يهود جربة. ونحن لا نشك مع ذلك في أن هذه المجموعات كانت لها هي الأخرى توجهاتها المذهبية الدينية الخاصة بها والتي تعكس مصالحها وتجددها إذ لم يكن لها لتصمد أمام ضغط الأتراك على امتداد العصر الحديث لولا تمسك أصحابها بها. لذلك سنقتصر على دراسة التوجهات الوهبية لتوفّر الوثائق - كما أسلفنا - وسنتوقف خاصة عند المسائل التالية المتمثلة في البحث في التفكير السياسي للإباضية الوهبية من خلال مثال رسائل سليمان الحيلاتي المتوفي في سنة 1099 هـ (= 1687 - 1688 م) وسندرس رؤية الإباضية الوهبية للبناء الاجتماعي القائم في جربة خلال العهد العثماني وسنتتبع تطور الفقه الإباضي الوهبي وأبعاده في عهد «مشيخة» آل السمومني ومشيخة آل بن جلود ثم خلال مرحلة القياد وخاصة قيادة آل بن عياد وسنتطرق
أخيرا إلى مسألة «الولاية» و «البراءة» لدى الإباضية الوهبية في جربة. (1) التفكير السياسي للإباضية الوهبية: تاريخ «المركز» من خلال
الحيلاتي
لم تتضمن وثائق الإباضية بجربة خلال العهد التركي برامج سياسية» على غرار ما نعرفه اليوم لدى الاحزاب السياسية لذلك لا يمكننا توضيح موقف القائمين على المؤسسات المحلية. ولهذا سنقوم بقراءة رسائل سليمان الحيلاتي
309 (1/309)
صفحة 310
لمحاولة توضيح موقف الوهبية والحيلاتي من الوهبية) من القوى السياسية والاجتماعية الأخرى سواء أكانت قوى داخلية أم خارجية. وسنكتفي في نطاق هذه الدراسة بتناول الملامح العامة لعلاقة مجموعة الوهبية بغيرها من القوى وذلك بعد التعريف بمؤرّخنا ومؤلفاته وبيان كيفية تعاملنا ما ورد في رسائله
من أخبار في هذا الخصوص.
أ) من هو سليمان الحيلاتي؟
ورد ذكر سليمان الحيلاتي في رسالة عنوانها تاريخ جربة في تراجم علماء الجزيرة وذكر أمرائها من بني السمومني وبني الجلود لصاحبها سعيد بن تعاريت الذي انتهى من تأليفها سنة 1274 هـ (= 1857 - 1858 م) حيث يقول في شأنه:
ما
ومنهم الشيخ التحرير العالم أبو الربيع سليمان أحمد الحيلاتي محيي انطمس من آثار الدعوة برسائله وتقييداته المفيدة ... والأخذ منه في تاريخ مجالس العلماء والتعريف بهم وذكر مشاهدهم ومقابرهم واجتماعاتهم بجربة وقد اعتنى بهذا الشان عناية يشكر عليها. رأيت له رسالة قيل فيها مشاهد المشايخ وأماكن أضرحتهم ومناقبهم وابتدأ بأبي منصور ورأيت له قدر ورقه قيل فيها بعض المشايخ ومواضيع المجالس للعلم والتعليم والإفتاء ومن المتولي في ذلك في كل عصر وابتداء بالشيخ العلامة بويعيش بن موسى الجربي. وقد رتب وجمع نسبة الدين من زمنه وصولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم أرها إلا أن شيخ مشائخنا العلامة محمد ابن الشيخ يوسف المصعبي حكى عنه ذلك في شرحه للقصيدة الحائية ونقل عباراته هناك وقال إنه وجده في شرح سليمان الحيلاتي نفسه على هذه المنظومة ثم رأيتها في ورقات مستقلة قال ناسخها إنه نقلها من خط الشيخ محمد المصعبي قال فيها إن جامعها هو الشيخ سليمان الحيلاتي في زمن قاسم بن سعيد الصدغياني شيخه إلى أن بلغ بها النبي صلي الله عليه وسلم. ورأيت له أجوبة لأسئلة في الفقه والأحكام شافية. وكان رحمه الله معاصرا للشيخ العلامة أبي عبيد الله محمد بن عمر ابن أبي سته الشهير رحمه الله توفي في آخر الماية الحادية بعد الألف ولا أدري أيهما سبق بالموت ولا أيهما أسن والظاهر أن الحيلاتي أسن. أما المحشي فقد توفي في أواسط ربيع الثاني سنة 1088 وأما الحيلاتي فانه توفي في آخر المحرم سنة 1099 وهذا ما حققناه بعد البحث وقبر الشيخ سليمان الحيلاتي شرقي قبر أبيه قبله مسجد البوليمانين
310 (1/310)
صفحة 311
بحومة أفصيل وقد حقق موت الحيلاتي ومدفنه الشيخ يوسف بن يحي البلاز رحمه الله انتهى (2). وتمكن هذه الترجمة من أن نستنتج الملاحظات التالية: لم تتعرض متون الإخباريين الخاصة بتراجم أعلام الإباضية بصفة عامة إلى تاريخ ولادة سليمان الحيلاتي إلا أننا نعلم أنه ولد بحومة جعبيرة من قسم (3). وتوفي في سنة 1099 هـ (= 1687 - 1688 م) ودفن قرب مسجد البوليمانيين بحومة أفصيل (جعبيرة).
أجيم
وينتمي سليمان الحيلاتي إلى المذهب الإباضي فلقد اهتم باحياء «آثار أهل الدعوة من الإباضية وجمع نسبة الدين المعتمد عليه من زمانه إلى زمان النبي كما خلف مساهماته في الأجوبة عن المسائل الفقهية والأحكام الشرعية ذلك المذهب. واتبع في انتمائه المذهبي أفراد عائلته).
(الفتاوى) التي تهم. وينتسب سليمان الحيلاتي على المستوى السياسي إلى الوهبية فهو من الجهة الغربية من جربة وشارك في إدارة شؤونها المحلية فشغل خطة شيخ علم وانتصب للتدريس بعد استكمال تحصيله ويذكره محمد أبو راس الجربي بقوله: وهو شيخ مشايخ عصره ووحيد دهره (5). وإلى جانب ذلك اشتغل بالإفتاء. واهتم بتاريخ مجموعته وخاصة مؤسساتها الادارية فذكر مجالس العلماء
و اجتماعات مجالس العزابة لا سيما العليا منها ورؤسائها الخ ... فاعتبر سليمان الحيلاتي وعائلته من بين أهل الحل والعقد بالنسبة إلى المجموعة الوهبية ومع أن مثل تلك العائلة لم يكن لها دور حاسم في اختيار الفئة الحاكمة داخل النظام السياسي للمجموعة إلا أنها كانت من العائلات المساهمة في تزكية تلك الفئة والتأثير في مسارها الفكري والمذهبي والسياسي. وقد ساعد انتماء سليمان الحيلاتي إلى التفكير المذهبي الإباضي والانتساب إلى المجموعة الجغراسياسية الوهبية على نقل أخبار كان محورها جزيرة جربة وهي اخبار إما نقلها عن وثائق قديمة فكان يقول مثلا: «هذا ما وجدته بخط الفقيه ابراهيم بن ثابت رحمه الله (6) أو نقلها عن كبار السن في عصره فيقول: وحكى لنا كابر السن (7). او عن مشاهداته مستعملا عبارة: هو ما ذكرناه» (8). ولم يكن سليمان الحيلاتي في واقع الأمر يعبر عن أرائه الشخصية في رسائله وإنما كان يعبر عن
أراء الوهبية من المسلمين وهي لفظة لا تعني سوى الإباضية أنفسهم (9)
311 (1/311)
صفحة 312
)
فانحاز إلى سدويكش تارة لما وقعت معركة بينها وبين مستاوة والأتراك والحزوم سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) (10). وإلى صدغيان تارة اخرى لما دخل باشا طرابلس إلى جربة سنة 1008 هـ (= 1599 - 1600 م) (1). ووقف إلى جانب مؤسسات الوهبية ضد أهل آركو من مستاوة لما مسكوا بعبد الله البرجي (12) وساند الحيلاتي نظام العزابة والأسر الحاكمة التابعة له فجعل من آل السمومني قادة الوهبية (13). يستمدون سياستهم من مجلس العزابة الأعلى فلا يقدمون على أمر إلا بعد استشارة أعضائه وترك مهمة الحديث عن مصالح الرعية في جربة في سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) إلى الشيخ داود بن براهيم التلاتي وكان آنذاك رئيس عزابة جربة (14). وكان سليمان الحيلاتي يرمي خلال الخبر إلى توضيح الحالة التي كان يعيش عليها السلف وقد ضمن في نصه خطابا ايديولوجيا هادفا من خلاله إلى تدعيم الصف الاباضي في الجزيرة فيقول: ذكرت شيئا مما جرى على السلف ذكرته ليتسلى به الخلف مختصرا عما اعتنى بجمع بعضهم» (15). وجعل من الخبر المتعلق بجربة خبرا كاملا فاعتبر جربة «أم الدنيا» (16) لذلك سنجعل من الناحية النظرية خبر سليمان الحيلاتي مركزا له مميزاته التي سنتتبعها من حيث الشكل والغاية الخ .. ولم يذكر الحيلاتي طرابلس أو تونس أو صفاقس أو بجاية وغيرها إلا بقدرما كان الخبر عنها يخدم الخبر عن جربة وأهلها فاعتبرها أطرافا ممثلة «للمركز الآخر» المتعلق بالأتراك أو المسيحيين أو غيرهم من جهة، أو مستاوة وغيرهم من جهة أخرى. وسنتتبع ما نسيه الحيلاتي من أخبار تهم «المركز» وأبعادها
من
السياسية والاجتماعية.
ب رسائل سليمان الحيلاتي:
يصف سعيد بن تعاريت ما خلفه لنا سليمان الحيلاتي فيذكر أنها رسائل» و «تقييدات فهي فعلا كتابات متفرّقة تختلف من حيث طولها ومحتوياتها (17).
ويشير محمد محفوظ أن لسليمان الحيلاتي آثارا أخرى ما تزال متفرقة وكثير منها غير منسق (18).
312 (1/312)
صفحة 313
ت الإباضية الوهبية والفئات الاجتماعية الداخلية:
بهم
سلطة
لم يتعرّض سليمان الحيلاتي في رسائله إلى العرب» الوافدين على جربة والقاطنين بها سواء أكانوا من العرب المالكية الذين دفعت الأتراك العثمانيين لتولي وظائف مخزنية مختلفة (مثل مؤسسة القاضي أو المفتي أو أئمة المساجد والجوامع ومشايخ الزوايا إلخ ... وذلك منذ انتصابهم المبكر في (الجزيرة أو كانوا من صنف الأعشاش المالكية الذين جلبتهم ديناميكية اقتصاد أهل جربة أو دفعت بهم المناطق الريفية الداخلية في القارة وجعل اعتناق هؤلاء و أولئك لمذهب مالك ابن أنس منهم مخالفين» لأهل جربة من معتنقي المذاهب الإباضية (19) كما «نسي» سليمان الحيلاتي أيضا ذكر الحنفيين الذين وفدوا على الجزيرة منذ دخلت العساكر العثمانية منطقة الشمال الإفريقي وكانوا يمثلون أقلية عددية وأقلية مذهبية عبر عنها مقديش بقوله «نزر قليل من مذهب أبي حنيفة (20) كما «نسي» الحيلاتي أيضا ذكر اليهود الموزعين بين الحارة الصغيرة و الحارة الكبيرة داخل المنطقة الإباضية الوهبية والذين تعامل معهم أهل جربة على أساس ديني فاعتبروهم أهل ذمة وفقا لما تقتضيه الشريعة الإسلامية.
ولما كان الحيلاتي لا يذكر الخبر إلا متى كان يعني تاريخ «المركز» اي جربة ولما كان يسعى إلى أن يكون خبره كاملا فإنه لم يذكر إلا ما كان له علاقة بالمركز ومنافسا لهياكل الوهبية التي ينتسب إليها. بحيث لم يثر وجود الأقليات الدينية والمذهبية الأخرى من يهود وحنفيّة ومالكية ولا «العرب» القاطنين داخل جربة خلال القرنين 16 و 17 اهتمام الخبر المتعلّق بالمركز» من ناحية الوزن السياسي والاجتماعي. ويذكر سليمان الحيلاتي ذلك بوضوح أثناء معالجته لخبر يتعلّق بأحداث سنة 1097 هـ (= 1687 - 1688 م) ويهم صراع آل بن جلود على السلطة المحلية فيقول: «ذهب العرب من الجزيرة بحيث لم يبق منهم إلا ما لا عبرة له» (21). ويعني الحيلاتي من خلال استعماله لعبارة «لا عبرة له» أن مقياس صياغة الخبر (الخبر «المركز») يتم على أساس الوزن السياسي والمنافسة لنظام العزابة ومشايخ آل بن جلود المعبرين عن النفوذ المحلّي.
-
ما
ولم يتعرّض سليمان الحيلاتي من بين المجموعات السكانية في الداخل الا إلى أهل مستاوة وكان يعترف لهم بسكنى الجانب الجنوبي الشرقي من الجزيرة
313 (1/313)
صفحة 314
ويقر لهم بوحدتهم الجغرافية وانتسابهم إليها. وكان يعتبرهم من الناحية الدينية من صنف الإباضية أماً من الناحية السياسية فإنّه يعتبرهم أعداء منافسين لهياكل النفوذ الوهبية وحلفاء للسلطة المركزية الدخيلة على جربة. ويذكر هياكلهم السياسية الخاصة ومشايخهم وغيرها من المؤسسات ويركز الحيلاتي بالنسبة إلى الخبر المتعلّق بالمركز ذي الصلة بالإباضية المستاوة على الجانب السياسي ويوظفه في اتجاهين:
اعتنى الاتجاه الأول بتوظيف الخبر ذي العلاقة بمستاوة في إبراز العداء التاريخي بين المجموعتين السياسيّتين فيخصّص أجزاء كاملة من رسائله للخلاف السياسي بينهما فيقدّمه كخلاف عميق الجذور في التاريخ يرجع إلى القرن 3 هـ / 9 م (22).
اعتنى الاتجاه الثاني بتحالف الإباضية المستاوة مع الأتراك العثمانيين منذ انتصاب هؤلاء في مركز طرابلس فانحازوا إليهم في سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) أثناء معركة ميناء سدويكش التي تحالف أثناءها أهل مستاوة مع الأتراك والحزوم وغيرهم ضدّ أهل سدويكش المنهزمين
(23).
ث الإباضية الوهبية والقوى السياسية الخارجية:
تعدّدت القوى السياسية الخارجية المتدخلة على الساحة في جربة فكان لجميعها علاقة بالوهبية لذلك اهتم بها سليمان الحيلاتي الا انه جعل منها أخبارا ممثلة «لمراكز أخرى» وسنتطرق فيما يلي إلى علاقة الإباضية الوهبية بالقوى السياسية خارج الجزيرة من خلال قراءتنا لرسائل الحيلاتي.
رؤية سليمان الحيلاتي لأتراك طرابلس:
-
اهتم الحيلاتي بأخبار جربة التي لها علاقة بالاتراك بداية من سنة 952 هـ (=1545 - 1546 م) وهو تاريخ دخول عسكر السلطان العثماني سليمان القانوني (1520 - 1566) إليها بعد احتلالها من قبل الاسبان منذ سنة 916 هـ (= 1510 - 1511 م) وجعل من طرابلس مركزا إداريا وسياسيا وجزءا من الإمبراطورية العثمانية.
314 (1/314)
صفحة 315
ونسي» الحيلاتي ذكر أخبار جربة ذات الصلة بالأتراك القراصنة عندما كانت
مركزا لرياس البحر في مطلع القرن السادس عشر. وكان القراصنة الأتراك يعملون آنذاك لحسابهم الخاص دون تغطية أو دعم من قبل السلطة العثمانية (24). وكان هؤلاء القراصنة من المتطوعين القادمين من الأناضول (25). ولم يكتس وجودهم مظهر الهيمنة ولا كانوا ينافسون هياكل النفوذ المحلي في الجزيرة. وإن عمل آنذاك فريق من أهل جربة على اخراج درغوث رايس منها الا أن فريقا آخر كان استفاد من أنشطة الأتراك القراصنة مثل غيرهم من أهل المراكز الساحلية الأخرى التي قصدوها فلقد كثر العاملون فيها بالقرصنة وممارسة الأعمال البحرية خلال مرحلة وجودهم بها. وذكر الحيلاتي ما قدمه «أهل جربة» من مساعدات لدرغوث القائد التركي في سنة 961 هـ (= 3 155 ـ 1554 م) أثناء استيلاء «النصارى» على جربة واحتلالهم للقشتيل لمدة تسعة أشهر في سنة 960 هـ (= 1552 - 1553 م) وقد أدّى ذلك إلى قيام تحالف سياسي وعسكري بينهما وقد بنى الأتراك إثر انتصارهم في جربة برؤوس النصارى وجثثهم برجا قرب البرج الشمالي (26). وعبّر الحيلاتي عن رفضه لتبعية جربة إلى إيالة طرابلس لأنها كانت تمثل هيمنة وتبنى الموقف الداعي الى مقاومة الغزاة ودعم استقلال أهل جربة فأورد خبر انتصار أهل تاجوراء عليهم لما هجموا على المدينة في سنة 1011 هـ (= 1602 - 1603 م) (2). وقدّم الخبر كمثال لانتصار هياكل النفوذ المحلّي لتلك المدينة على سلطة الأتراك. وحول العلاقة بين أهل جربة والعثمانيين إلى صراع تعدّدت مراحله وأبرز من خلال الخبر مختلف الوسائل التي استخدمها العثمانيون لإخضاع أهل الجزيرة فإلى جانب القتل والسبي وظفوا على أهلها الضّرائب غير العادية مثل الدوايا والخطايا فقر أهلها منها. ويفيد خبر سليمان الحيلاتي أنّ الوهبية تفرّق أهلهم أثناء تعاملهم مع الأتراك في طرابلس في اتجاهات سياسية مختلفة:
-
- تمثل الاتجاه الأول في القوى المتكوّنة آل من السمومني والعائلات الموالية لها التي كانت تسعى للبقاء في السلطة المحليّة ومن بين الأخبار الخاصة بهذا الاتجاه نذكر مثلا أن هذه القوى عزلت في سنة 1007 هـ (= 1598 - 1599 م عمر بن موسى البجلودي وعلي بن عمر من وادي امغار من «المشيخة»
315 (1/315)
صفحة 316
وعينت عبد الله بن الحاج البرجي الصدغياني أميرا على جربة ثم قتله الأتراك بعد أن ألقي القبض عليه من قبل أهل أركو من مستاوة (28).
وتمثل الاتجاه الثاني في القوى السياسية الصاعدة المتكونة من آل بن جلود والعائلات الحليفة لها وكانوا رمز الولاء للأتراك خلال تلك الفترة وبعدها لأنهم وجدوا مؤازرة من حكامهم السياسيين والعسكريين ونظرا لموقف الحيلاتي من الاتراك في العهد الذي كان يكتب فيه اعتبر آل بن جلود وشاة للاتراك ويتجلّى ذلك في قوله إثر قتل درغوث باشا لرئيس العزابة داوود بن ابراهيم التلاتي في سنة 963 هـ (=1555 - 1556 م): قيل والذي مكر به موسى بن عمر البجلودي (29).
أما الاتجاه الأخير فتمثل في القوى السياسية التي كانت تسعى الى ايجاد صيغة مصالحة بين أهل جربة والأتراك وتزعمه آل بومسور «سادة جربة» فلقد أبرم أهل جربة عدة اتفاقيات صلح مع الأتراك وتم ذلك عن طريق يوسف بن أبي مسور. وبموجب الاتفاقية الأولى المبرمة سنة 1007 هـ (= 1598 ـ 1599 م) سلّم الاتراك إلى أهل جربة الشيخ عمر بن موسى البجلودي وعلي بن عمر من وادي امغار مقابل فدية كما التزم أهل جربة بموجب اتفاقية أخرى أبرمت سنة 1008 هـ (= 1599 - 1600 م) بدفع المجبى إلى الأتراك (30).
تحالفات
وكان هدف كل اتجاه من تلك الاتجاهات خدمة مصالحه عن طريق الدفاع عن مصالح جربة. ولم يمنع تناقض مصالح أهل الجزيرة مع الأتراك من أن يقيموا معهم متى اقتضى الأمر ذلك فوقف أهل جربة إلى جانب الأتراك لمّا ثار عليهم يحي بن يحي في مدينة سرت ونواحيها وحاصرهم في مدينة طرابلس وقطع عليهم السبل فمّدهم أهل جربة بالمؤونة وبكل شيء احتاجوا إليه» (31). واندرج ذلك التحالف في إطار التحالفات التي شهدتها المنطقة ويبرر بما تعرّضت له جماعة من فقهاء نفوسة الإباضية من قتل على يد يحي بن يحي ومن بينهم محمد بن زكرياء الباروني الذي يعرفه الحيلاتي بقوله «عمنا» (32). نظرة الحيلاتي للمسيحيين:
يعتني سليمان الحيلاتي بخبر جربة ذي الصّلة بالمسيحيين منذ القرن 6 هـ (12) (م) وأطلق عليهم لفظة «النّصارى» وهو مفهوم سياسي وجعل منهم
اعداء
316 (1/316)
صفحة 317
جميع
(35)
الله
الدين فاستعمل عبارة دمّرهم الله بمعنى قطع نسلهم (33). واعتبرهم قوة عسكرية وسياسية ارتبطت بالبحر واتخذت مواجهتهم لأهل جربة أشكالا مختلفة فكانوا يحاربونهم في الجزيرة ويتصدون لقراصنتهم (34). ويفسر الحيلاتي طبيعة العلاقة بين أهل جربة والنصارى بعنصرين اثنين هما: أولا العداوة التاريخية التي كان أهل جربة يكنونها للنصارى منذ القرن 6 هـ (=12 م) وثانيا الوضع الاقتصادي لجزيرة جربة التي لا تكتفي بذاتها شانها شان الجزر واختلف خبر الحيلاتي شكلا و غاية عن خبر ابن خلدون الذي يتحدث عن جربة في علاقتها بالنصارى وكذلك خبر التيجاني في نفس الشأن. فجربة لا تمثل مركزا بالنسبة إلى هؤلاء مثلما هي الحال بالنسبة إلى الحيلاتي. فأورد ابن خلدون الخبر عن سفر أبي يحي اللحياني لما قصد جربة لاسترجاعها من أيدي النصارى» سنة 688 هـ (= 1289 م) (36). هو خبر يعتبر جربة طرفا للمركز المخزني بتونس وكانت غايته منه متابعة أخبار شيخ الدولة بتونس» وغزواته وتنقلاته وهو المنحى ذاته الذي اتبعه التيجاني من خلال خبر عدم تمكن ملك الحاضرة من استرجاع جربة في سنة 688 هـ (1289 م) بسبب اشتغاله إذ ذاك رحمه ببعض الثائرين عليه» (37) وتتخذ أخبار المركز عند الحيلاتي شكلا متميزا بداية من سنة 915 هـ (1509 - 1510 م) إذ أصبح خطر النصارى يهدد جزيرة جربة بشكل خاص بعد استيلائهم على الأندلس وأصبح تاريخ «المركز» حينئذ وثيق الارتباط بخبر الأطراف التي هي جميع بلاد المغرب وأهلها (38). فيقول سليمان الحيلاتي: فإنهم مجتهدون في العمارة الى أرض المسلمين ولا يدري أحد أين هم قاصدين» (39). فاهتم بجميع تنقلاتهم وباستيلائهم على وهران وبجاية وطرابلس وصفاقس وقرقنة سواء قبل غاراتهم على جربة أو بعدها ولئن تعامل المركز) كما نفهم من خلال رسائل الحيلاتي مع النصارى من الناحية الدينية تعامل المسلم مع الكافر فإن الأمر لم يكن كذالك على المستوى السياسي. فلقد تعاون أهل جربة مع درغوث باشا سنة 961 هـ (1553 ـ 1554 م) لإخراج النصارى من القشتيل بعد أن مكثوا فيه تسعة أشهر (40). في عهد الشيخ مسعود بن صالح السمومني وهو آخر أمراء بني السمومن بجربة (4). وكان نزول عسكر النصارى بجربة في سنة 966 هـ (1553 - 1554 م) خلاصا لأهلها تم بعد واقعة القشتيل التي مات خلالها 1200 نفر من الإباضية الوهبية ومات من الأتراك وحلفائهم «خلق» وقتل درغوث باشا على إثرها الشيخ داوود بن ابراهيم التلاتي
-
317 (1/317)
صفحة 318
صلحا
رئيس العزابة فتحالف أهل جربة حينئذ النصارى (42). وأبرموا معهم مع يقضي بأن يكون للنصارى حصن القشتيل فقط وتكون الجزيرة للشيخ مسعود بن صالح السمومني (43). ولم يكن الخلاف الديني عائقا يحول دون التقارب بين أهل جربة والاروبيين على حساب الأتراك. ووظف الحيلاتي الخبر لتدعيم الهياكل المحلية في سياستها مع الأتراك والاسبان فتزعم مشايخ السمومني والعزابة بجربة جهاد «المركز) ضد هؤلاء وأولئك وكان الجهاد مبررا لوجود ذلك النظام والهياكل القائمة عليه ولم ينفرد بها نظام العزابة دون غيره من الأنظمة المحلية الأخرى في أنحاء مختلفة من البلاد (44) فقتل أبو زيد أبي نوح عام 628 هـ (1230 - 1231 م) بعد أن أرسل إلى اروبا وكان ابن حاكم جربة الشيخ أبو نوح السمومني ... أرسل أسيرا وقتل هناك» (45). فكانت العائلات التي شغلت هياكل النفوذ المحلي تتزعم الصراع وتتحمل التضحية واستغاث فريق من أهل جربة بزعامة موسى بن جلود الذي ولاه درغوث باشا أمر الجزيرة بالسلطة العثمانية وطلب قوة لإخراج النصارى من القشتيل سنة 967 هـ (1559 - 1560 م). فدفع الأتراك بمراكبهم إليها وأخرجوا النصارى منها بدون رجعة (46). وكان ذلك آخر خبر عن علاقة «المركز» بالنصارى. نظرة الحيلاتي لأتراك تونس
يعتني الحيلاتي بداية من عهد مشيخة مسعود بن صالح السمومني المتوفي سنة 967 هـ (= 1559 - 1660 م) بخبر جربة ذي العلاقة بتونس (47). فقد أرسل أهلها في مناسبتين يطلبون مساندة تونس الأولى لما طلب داود بن ابراهيم التلاتي رئيس العزابة من احمد الحفصي (1543 - 1569) أن يمدهم بقوة» ليخلصهم من الأتراك فلم يلتفت إليهم لعجزه» (4). وكانت المناسبة الثانية لماً استغل أهل جربة غيبة عمر بن الجلود الذي استدعاه جعفر باشا طرابلس (1569 - 1581) سنة 1007 هـ (= 1598 - 1599 م) فعينوا عبد الله بن الحاج يونس البرجي «أميرا عليهم وأرسلو إلى عثمان داي يطلبون منه المدد ويقترحون عليه ولاية جربة (49). وتكمن أهمية خبر الحيلاتي في المناسبتين في أنه كان يرفض التبعية إلى طرابلس ويعتبر جربة «إمارة مستقلة بفضل هياكلها المحلّية التي لم تفلح في تحقيق تقارب مع تونس الحفصية ثم مع تونس الدايات خلال ولاية درغوث باشا على طرابلس وكذلك خلال فترة جعفر باشا ولم تتمكن من خلق
318 (1/318)
صفحة 319
جبهة مساندة خلفية لها وهو ما جعلها تواجه أتراك طرابلس بمفردها. واكتفى الحيلاتي فيما عدا ذلك بذكر خبر تونس مثلما كان يهتم بالخبر المتعلّق بصفاقس أو ببجاية وغيرها ...
(50)
وتغير اهتمام الحيلاتي بتونس بداية من سنة 1014 هـ (= 1605 ـ 1606 م) لما دخل جيش عثمان داي لمعاضدة أهل جربة قصد إخراج عسكر طرابلس منها حيث يقول: «ثم وصل جيش عثمان داي أمير تونس إلى جربة لحرب عساكر طرابلس وإخراجهم منها فاخرجوهم بعد قتال مات خلاله من أهل جربة اثنان وأربعون رجلا ورجعت جربة تابعة لتونس وذلك سنة 1014 (51). وبقيت جربة من خلال هذا الخبر «المركز» فاعتنى الحيلاتي باموات أهلها في صراعهم مع عسكر طرابلس وكذلك بانتقال تبعيتها إلى تونس ولم يكن الجانب المتعلّق بخبر جيش عثمان داي سوى طرف إيجابي بالنسبة إلى «المركز».
ولقد نقل محمد ابو راس الخبر نفسه في كتابه الذي انتهى من تأليفه في سنة 1223 هـ (=1808 ـ 1809 م) إذ يقول: وفي سنة أربع عشرة وألف بعث قارة عثمان داي عساكر إلى الجزيرة لحرب عساكر طرابلس وإخراجهم من الجزيرة فوقع بينهم قتال وأخرجهم من الجزيرة ورجعت الجزيرة لتونس» (52). وأورد الوزير السراج الذي انتهى من تأليف الحلل حوالي سنة 1730 - 1732) أخبارا مخالفة (53) نقلها عنه أحمد بن أبي الضياف (مؤرّخ القرن 19) ولم تشر إلى تاريخ معين لانتقال جربة إلى إيالة تونس إلا أنه يرجع ذلك إلى عهد يوسف داي 1019 ـ 1047 هـ (= 1610 ـ 1637 م) فيقول: «ورجعت فعلا أيام يوسف داي (54) فكيف نفسر إذن هذا التباين في تحديد تاريخ رجوع جربة إلى الإيالة التونسية؟
بداية
يتحدث الحيلاتي باسم تاريخ المركز) أي تاريخ جربة والإباضية الوهبية خاصة والاتجاه المدعم لنفوذ محلّي قوي والذي تمثل في مشايخ آل السمومني ونظام العزابة الذي يستمد جذوره من العهد الحفصي ولذلك اعتبر أخبار تونس من سنة 1014 هـ (=1605 - 1606 م) طرفا مهما بالنسبة إلى تاريخ مرکزه فلم يهتم بمشاركة عسكر تونس في استقلال جربة عن إيالة طرابلس بقدر ما اهتم بمشاركة أهل جربة أنفسهم فيقول: وعزلت عن أهل طرابلس (55). وركز خبره على أمرين: الأول على هزيمة أتراك طرابلس وكان يرفض هيمنتهم
319 (1/319)
صفحة 320
على أهل الجزيرة فيقول وأراح الله منهم البلاد (كذا)» (56). والثاني على محاربة أهل جربة لعسكر أتراك طرابلس ويقول: فضجّت أصوات الرجال والنساء والولدان لما رأوهم فبدأ أهل طرابلس بالقتال فضجّ أهل جربة وحملوا عليهم فانهزموا باذن الله ويضيف قائلا: وكان فخر الواقعة وثناؤها لأهل سدويكش وبني خير وفازوا بها فوزا عظيما وبلغت شجاعتهم في ذلك شرقا وغربا ومات من أهل جربة حينئذ إثنان وأربعون رجلا» (57). ونظر الحيلاتي معاضدة أهل تونس لهياكل النفوذ المحلّي بجربة نظرة إيجابية وكانت تنطلق من الداخل. واعتنى سليمان الحيلاتي بالأخبار المتعلقة بتونس كطرف من أطراف تاريخ «المركز» فذكر انتقال محلّة تونس إلى غدامس في سنة 1016 هـ (= 1607 ـ 1608 م وعبّر عن مساندته لها من خلال الخبر عنها (50). كما أورد خبر زلزال مدينة القيروان العظيم) في سنة 1014 هـ (= 1605 - 1606 م) (59). وخبر وفاة «قارا عثمان» داي تونس وتولّى يوسف داي مكانه في سنة 1017 هـ (= 1608 - 16 م) (60). واهتم في المقابل بخبر استيلاء عامل طرابلس على مدينة «جورا» أهلها وسامهم سوء العذاب» (61). وكانت أخبارا (كذا) وما نتج عنه من سبي تدعم وتساند ولاية تونس على جربة والغاية منها رفض تبعية الجزيرة الى طرابلس والهيمنة على أهلها.
1609
وكان «مركز الوزير السراج وابن أبي الضياف هو غير مركز الحيلاتي فلقد كانت عيون الأخبار بالنسبة إليهما أخبار تونس وأخبار السلطة المركزية ولئن لم تمكن متونهما من تحديد أخبار تونس ذات العلاقة بجربة فإننا نعلم من خلال الحيلاتي نفسه أن دخول عسكر عثمان داي إلى جربة كان يمثل مرحلة لحقت بناء قصر بيبان وكان له أصل قديم في سنة 1010 هـ (= 1601 ـ 1602 م) (62). وهو مؤشر يدخل في إطار تحديد الدايات لأطراف الإيالة على حساب إيالة طرابلس في الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد وكان ذلك موازيا لسعيهم لتحديد أطرافها مع الجزائر من الجهة الغربية. ولم تحصل التبعية الحقيقية لجربة إلى إيالة تونس في رؤية الوزير السراج ثم عند ابن أبي الضياف إلا متى أصبحت الهيمنة على الجزيرة أمرا فعليا وفقدت الهياكل المحلية استقلالها الحقيقي ولم يحصل ذلك في عهد عثمان داي بل في عهد خلفه يوسف داي وهو ما قد تدل عليه كلمة «فعلا في الصيغة المستعملة من قبل ابن أبي الضياف ويورد الحيلاتي عديد المؤشرات الدالة على تدخل سلطة تونس في شؤون جربة الداخلية.
320 (1/320)
صفحة 321
واستمر سليمان الحيلاتي في حديثه عن الفترة الممتدة بعد سنة 1014 هـ (1605 - 1606 م) يعبر عن مساندته لهياكل النفوذ المحلي ورموزه من علماء الدين ومشايخ آل بن جلود وزكى نفوذهم شأنه شأن بقية فقهاء الإباضية خاصة وأنهم حافظوا على استقلالهم على امتداد تلك الفترة.
«المركز» و «عرب» البر الكبير:
تعنى كلمة «عرب» في خبر سليمان الحيلاتي تلك القبائل التي تعيش خارج الجزيرة وهي عديدة يتوزع بعضها في دواخل طرابلس مثل أولاد شبل والسبعة وزوارة (63). ة (63). وبعضها الآخر في منطقة الأعراض أو منطقة الأعراض أو في الدخلة القبلي» (جهة الجفارة حاليا) ومن بينهم ورغمة أو عرب الأعراض والجريد وجبل مطماطة من بلد الزاراة وقابس والمطوية (64).
ويجعل الحيلاتي من العرب الذين لهم معتقدات اسلامية مخالفة للإباضية (مالكية) أهم خطر على أهل جربة وعلى هياكلهم المحلية ويتبع خبر «المركز» في علاقته بهذا الطرف منذ القرن 6 هـ = 12 م) فيذكر مثلا: ودخلت العرب الجزيرة عام 1192588 م) (65) أو دخل ابن مكي عام 1246644 - 1247 م) (66). ويذكر ابن خلدون أن أهل جربة كانوا قد نقموا على ابن مكي سيرته فيهم (67). وجعل الحيلاتي من «العرب» مصدر خطر على هياكل نفوذ المحلي عندما يتحالفون مع غيرهم من القوى السياسية ومصدرا للاضطرابات عندما يشاركون في الصراعات الداخلية التي تقوم بين العائلات الجربية على ". سلطة. فقد تحالف «العرب» من أولاد شبل والسبعة وزوارة مع الأتراك أثناء نزول در غوث باشا على قشتيل الوادي فالتقوا مع الشيخ مسعود والوهبية في سبخة القشتيل وانهزم خلال المعركة الوهبية (68). وجعل منهم الحيلاتي قوة سياسية وعسكرية حليفة للأتراك. وتحالف أهل جربة مع الأتراك ضد يحي بن يحي من «العرب» الملقب بالمرابط) ثم بالشقي)) وقام يحي هذا ضد الأتراك في سرت وضواحيها في سنة 997 هـ (= 1588 - 1589 م) وكان تحالفهم ذاك في إطار تحالفهم مع إباضية جبل نفوسة (69).
وشارك «العرب» في الصراع القائم بين أفراد آل بن جلود على السلطة: فتحالف عرب) ورغمّة في سنة 1095 هـ (= 1683 م) الذين كانوا متمردين على أرباب «الدولة» مع شيخ البلد سعيد البجلودي ضد أخيه ومنافسه عبد
321 (1/321)
صفحة 322
الرحمن الذي استنجد هو بدوره بعسكر طرابلس وبعرب» الأعراض وغيرهم وجمع منهم حوالي 3000 شخص (70). ويبرز الحيلاتي أن تدخل «العرب» في تاريخ المركز) كان على حساب الجرابة حيث منع السلطان على أهل الجزيرة كلها: «الكيل ... وصار الناس في لطف الله ثمنية الشعير بخمسة ناصرية وفي شهر رمضان انقطع الشعير ورجع الناس إلى كيل الأرز بناصرين ونصف وقالوا ما يوجد يأخذ الشيخ ويطعمه للعرب» (1). ويلخص الحيلاتي الخلاف بين «المركز» و «العرب» في التناقض بين سياستهما وكان لذلك التناقض مستويات محلة عديدة منها المستوى الاقتصادي - حيث كنا تعرضنا سابقا الى قدم تونس في سنة 1024 هـ (= 1616 م) لحماية حرث أهل جربة (72). ومنها أيضا المستوى العقدي (73). فاختلف وزن «العرب» بالنسبة إلى أهل جربة الذين يمثلون «مركز» الخبر لدى الحيلاتي مقارنة بوزن بقية الأطراف فكان تناقضهم معهم سياسيا واقتصاديا وعقديا خلال القرنين 16 و 17 فيما اقتصر تناقض «المركز» مع بقية الأطراف على الجوانب السياسية والعسكرية أساسا.
من
وصفوة القول تعامل سليمان الحيلاتي مع الوهبية التي ينتسب إليها ـ من خلال قراءتنا لرسائله - كوحدة سياسية متميزة عن بقية الوحدات الأخرى الموجودة معها على الساحة. وكانت تخترقها في الداخل تناقضات تمثلت في الاتجاهات السياسية العديدة المتصارعة على هياكل النفوذ لتباين مصالحها وبرزت هذه الاتجاهات في مجموعات من العائلات متفاوتة القوة لأنها متفاوتة الثروة وتعاملت الوهبية مع القوى السياسية الأخرى وفقا لسياسة المكيالين: فأهمل الحيلاتي الخبر المتعلق بالعرب المالكية و «الأعشاش» والأتراك الحنفية المقيمين بجربة وأقلية يهود الجزيرة لأن هذه الفئات ليس لها وزن يهدد الوجود السياسي للوهبية واهتم في المقابل بالخبر المتعلق بمستاوة في الداخل وأتراك طرابلس وأتراك تونس والنصارى وقبائل العرب» ذات النفوذ في جربة من الخارج للوزن السياسي الذي كان لهم والذي كان خطرا حقيقيا بالنسبة إلى الوهبية كوحدة سياسية. ونحن نتساءل كيف تعامل الإباضية وخاصة الوهبية على المستوى الاجتماعي مع الأطراف التي تشاركهم في سكنى الجزيرة وما هي القيم الاجتماعية التي كانوا يروجون لها في الداخل؟
322 (1/322)
صفحة 323
(2) نظرة الإباضية للبناء الاجتماعي:
تمثل وثائق المجموعة الإباضية الوهبية بالنسبة إلى هذه الفترة أيضا مصدر معلوماتنا الوحيدة في توضيح المكانة التي خصت بها الوهبية كل فئة من الفئات الأخرى المكونة للمجمتع في جربة خلال العصر الحديث. ويهمنا أن ندرس مكانة كل فئة على حدة مقارنة بمكانة الوهبية الذاتية ضمن سلم القيم الاجتماعي الذي تضمنته المنظومة الفكرية والذي كانت الإباضية الوهبية تروج له ونتساءل فيما تمثلت في نهاية الأمر رؤية الإباضية الوهبية في جربة لسكان الجزيرة خلال الفترة العثمانية؟
(أ) الإباضية الوهبية والإباضية المستاوة:
اشتركت الفئات الاجتماعية التي تقطن داخل جربة خلال العهد العثماني في الانتساب إلى الإباضية وكانت الفئات المالكية تعترف لها بذلك فتطلق عليها لفظة «خوامس» أو «خومس» (74).
لا نريد أن نتناول بالدرس تاريخ الإباضية (75). لكننا نلاحظ أن أهل جربة حافظوا خلال العهد العثماني على انتسابهم إلى الإباضية التي اعتنقتها القبائل البربرية في منطقة الشمال الإفريقي عن طريق حملة العلم» (أو «نقلة العلم») الذين وفدوا عليها من البصرة خلال القرن 2 هـ / 8 م (76). وكان لذلك التفكير الإباضي جذور دينية تمثلت في محافظة أهل جربة على المدرسة الفقهية التي نشأت في البصرة منذ منتصف القرن 1 هـ / 7 م (77). وجذور سياسية تمثلت في مشاركة أهل الجزيرة في القوّة السياسية الضاربة ضد السلطة المركزية سواء بالنسبة إلى الدولة الأموية بدمشق أو الدولة العباسية في بغداد فساندوا قيام حكومة عبد الرحمن بن رستم في سنة 160 أو 162 هـ. وكان أبو مسور اليهراسني واليا لها في جربة (78). واعتبرت القوى الموالية للسلطة المالكية الإباضية بشكل عام من صنف «الخوارج» وهو الأمر الذي يرفضه إباضية جربة وغيرهم من الإباضية إلى اليوم. واختلفت الوحدات السياسية الإباضية لأهل جربة خلال الفترة التي تهمّنا (وقبلها) في الانتساب المذهبي والسياسي من خلال الانتماء إلى الإباضية الوهبية والإباضية المستاوة.
323 (1/323)
صفحة 324
-
سكان
وتهم لفظة الوهبية الذين يقطنون الجهة الغربية والشمالية من الجزيرة ولم يتفق على تحديد أصل الوهبية التي تعتبر إحدى انقسامات الإباضية ذاتها وأهم مدارسها (79). فيرى البعض أن الوهبية ترجع نسبتها إلى عبدالله بن وهب الراسبي الذي بايعته كتلة المحكمة والتي برزت في النهروان في 20 شعبان 37 هـ (= 31 جانفي 658 م) (80). فيما يرى البعض الآخر أن كلمة الوهبية ترجع نسبتها إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام الرستميين الثاني وتعني من ناصره عندما انشق عنه ابن فندين عند توليته في سنة 171 هـ (= 7 8 7 ـ 788 م) (1). وتمثل الوهبية في جميع الحالات ظاهرة سياسية صاحب وجودها تشويش في التفكير المذهبي الإباضي بالنسبة إلى معتنقيها في جربة وفي الشمال الإفريقي وهو شكل من أشكال نسيان المجموعة لجذورها التاريخية وماضيها فأراد بعض الوهبية من خلال الرواية الأولى أن تمتد جذورهم إلى المشرق العربي بالتوازي مع جذور الإباضية وأن يستمروا مرتبطين بالفترة التأسيسية للإسلام» فيما أراد البعض الآخر من خلال الرّواية الثانية أن يمزجوا جذور المذهب بتاريخ المغرب وأن يعطوه قاعدة تاريخية محلية خاصة. فلقد مثلت أحداث النهروان في المشرق العربي رمزا للصراعات والتناحر على السلطة بين مختلف فصائل المسلمين وفرقهم على إثر مقتل عثمان بن عفان.
وخلافا لما ذهب إليه Lewicki من أن انتساب الوهبية إلى عبد الله بن وهب الراسبي أقرب إلى الصحة فإننا نعتقد أن اصحاب الحركة الوهبية في جربة خلال العصر الحديث رغم أنه كان من الأنسب ومن الصواب أن تطلق على نفسها لفظة وهابية» عوضا عن وهبيّة وأن يسمّى الواحد من أصحابها «وهابي» عوضا عن وهبي» كان أغلبهم يرى أنها حركة محلية غير شرقيّة الأصل وبقى فقهاء الوهبية ومشايخها يذكرون خلاف ابن فندين في المغرب الأوسط مع الإمام عبد الوهاب إمام الدولة الرستمية إلى عهد متأخر من العصر الحديث (وإلى اليوم) (82) وفي المقابل تهم المستاوة» الذين يقطنون الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية من سكان جربة. ويفترض Lewicki أن لفظة المستاوة» هي بربرية الأصل (3). ويطلق مستاوة جربة على أنفسهم خلال العصر الحديث لفظة «المحبوبين» (وإلى اليوم) ويمتنع وهبيتها في المقابل عن استعمال اللفظة ذاتها ويطلقون عليهم عبارة ما استوى (84) كما يطلقون عليهم أيضا لفظة «نگار» أو «نكارة» وبقي هذا المفهوم ثابتا يلاحقهم منذ العهد الحفصي وقبله (وإلى اليوم) ويرجع
324 (1/324)
صفحة 325
عنه
إلى تنكر ابن فندين لطاعة الإمام عبد الوهاب الرستمي في تاهرت وخروجه. (85). ولم تكن بين الإباضية الوهبية والإباضية المستاوة من الناحية الدينية المذهبية إلا فروقا قليلة طفيفة لا تعدو بعض الفروع والهوامش بعيدة عن الأصول والأسس (86). ويدلّ هذا المستوى من الخلاف بين الفرقتين أن الصراع بينهما لم يكن صراعا دينيا بل كان صراعا سياسيا في الأساس. فلقد سعت الوهبية أن تظهر بمظهر الأجدر لتولّي القيادة السياسية والاجتماعية لجزيرة جربة خلال الفترة التي تهمنا على حساب المجموعة الإباضية المستاوة. ومكن ضعف مستاوة الوهبية من أن تولّي نفسها المكانة الأجدر للقيام بذلك الدور. فلقد كانت المنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية من الجزيرة أقل ملاءمة من الناحية الطبيعية والبشرية بالنسبة إلى المنطقة الغربية والشمالية الغربية وتجلى ذلك أيضا في تفاوت القدرات الاقتصادية والدفوعيّة الجبائية لكل من الفريقين.
وكان أهل جربة القاطنين في الجهة الغربية والشمالية يبررون تفوقهم المادي والسياسي بالانتساب الفكري للمذهب الإباضي الوهبي فخصوا أنفسهم بقمة الهرم على مستوى سلم القيم الاجتماعي وخصوا أهل مستاوة بمكانة دنيا بالنسبة إليهم لكنها تفوق مكانة جميع الفئات الأخرى المكوّنة للمجتمع في جربة خلال
العهد التركي.
ب الإباضية الوهبية واليهود:
وتضمنت متون الإخباريين المحليين بجربة في العصر الحديث إشارات وأخبارا قليلة تخص أقلية اليهود وكنا أشرنا في السابق إلى أن تلك الاقلية لم يكن لها الوزن السياسي الكافي مما جعل الإباضية لا تأخذ أخبارها بعين الاعتبار ولا تدرجها كطرف لإخبار «المركز». وقد نفسّر ظاهرة قلة الأخبار المتعلقة بأقلية اليهود أيضا بما عرفته علاقتهم مع الإباضية الوهبية من انسجام ففرض طرف هيمنته على الآخر فيما تقبل الطرف الثاني ما فرضه الطرف الأوّل عليه طبقا لموازين القوى. ولم تنفرد المجموعة الإباضية عامة والوهبية خاصة في جربة بالتعايش مع أقلية اليهود فلقد وجدت أقليات غير مسلمة (خاصة يهودية) تعيش في مواطن إباضية أخرى من الشمال الإفريقي فكانت أقلية موسوية تعيش في قرى جبل نفوسة خلال العهد الحفصي أو قبل واشتغل أفرادها ببعض الحرف والتجارة (87) وقد لا تكون المكانة التي خصّتها الوهبية في جربة لليهود خاصة بها
325 (1/325)
صفحة 326
بل قد تكون مكانة مشتركة مع تلك الأقليات في مختلف مجتمعات المناطق الإباضية في الشمال الإفريقي في العهد العثماني وقبله. وأمكن لنا رصد بعض الأمثلة التي تمكننا من تحديد مكانة اليهود الاجتماعية التي خصتها بهم الوهبية في جربة خلال الفترة التي تهمنا:
من
تنص إحدى فتاوى الإباضية أن الزوجة تحرم إذا ما قال لها زوجها يا يهودية أو يا مشركة وأبى أن يتوب عن ذلك وأما إذا قالت الزوجة لزوجها يا يهودي أو يا نصراني وأبت أن تتوب عن ذلك فإن على زوجها اجتنابها حتى تتوب وتحرم عليه دفع النفقة والكسوة عليها (9) واعتبر علي الباروني أن عبارة «يا ربّي اليهود التي أطلقها عليه أحد الأعراب بغابة والغ من جربة من شأنها أن تحط مكانته في المجتمع وكان علي الباروني مدرسا بجامع الشيخ الواقع بين حومة والغ وحومة القشعيين المنسوب إلى ابن جلود كما كان خطيبا بجامع الشيخ الواقع بسوق جربة المنسوب أصله إلى صالح السمومني. وانتهى الأمر بعلي الباروني إلى أن حكم على ذلك الأعرابي» بالقتل (89) وأرسل الشيخ يوسف بن محمد المصعبي مكاتيب إلى الباي علي باشا وإلى القضاة وعلماء تونس في سنة 1169 هـ (= 1755 ـ 1756 م لمّا طعن محمد بن محمود أحد سكان مدينة تونس في المزابيين الذين يشاركون أهل جربة في الانتساب إلى المذهب الإباضي والذين كانوا يعملون في الحمامات بالعاصمة بقوله لهم: «اليهود والنصارى أفضل منكم وكانت الغاية من مراسلاته تلك الحصول على معاقبة
المذنب (90).
وخصّ الإباضية الوهبية اليهود من خلال هذه الأمثلة بمكانة مماثلة لمكانة المسحيين من أصحاب الكتاب فاعتبروهم أهل ذمّة فكانت وضعيتهم وضعية دينية في الأساس تندرج فيما هو محرّم بالنسبة إلى ما هو محلل. واستمدت وجودها في الأصل من العقود التي أبرمت بين الرسول محمد مع القبائل اليهودية والنصرانية في الجزيرة العربية إبّان الفترة التأسيسية للإسلام. وانعكست هذه الوضعية الدينية على المستوى الاجتماعي فتجسّدت في الإجراءات العديدة التي اختص بها اليهود فكان الفقه يمنع على الإباضي من أن يتزوج يهودية وعلى الإباضية أن تتزوج يهوديًا شأنهما في ذلك شأن معتنقي المذاهب الإسلامية الأخرى. وكان الهدف من ذلك المحافظة على نظام اجتماعي كان التفوق فيه
326 (1/326)
صفحة 327
للإباضية (وللمسلمين عامة) على حساب أهل الذمة فمنع الفقه الإباضي أيضا من أن يتضمن الخطاب اليومي ما من شأنه أن يمس بذلك النظام الاجتماعي فخصص الفقه عقوبات تسلّط على الإباضي إذا أخل به وتراوحت العقوبات من تحريم الزوجة لزوجها إلى العقوبات المالية وحتى الجسدية.
وانعكست الوضعية الدينية أيضا على المستوى السياسي فاندرجت مراسلات الشيخ يوسف بن محمد المصعبي لسنة 1169 هـ (= 1755 - 1756 م) في اطار تحميل إباضية جربة مسؤولية الحفاظ على النظام الإجتماعي و مراعاة سلم القيم التفاضلي بين الإباضية وأهل الذمة إلى ولاة الحكم في البايليك الحسيني بداية من عهد علي باشا الذي عرفت فترته انشطار هياكل نظام العزابة وسقوط المؤسسات القيادية التابعة له بعد أن كانت هياكل النفوذ المحلّي قبل ذلك تتولى هي بدورها فرض ذلك النظام في داخل الجزيرة وتسعى إلى فرض احترامه خارجها وفقا لما تسمح به موازين القوى مع سلطة الأتراك العثمانيين. وفرضت المكانة الدينية والاجتماعية والسياسية التي كانت عليها اقلية اليهود النظام الاجتماعي الذي كانت تتحكم فيه الإباضية في جربة حقوقا وواجبات كنا أشرنا إليها في السابق في مواضع مختلفة وافترضنا في شأنها بعض الافتراضات وتعلقت خاصة بالميادين الجبائية والسياسية والأمنية (91) وحرم اليهود نتيجة لهذه الوضعية التي خصصت لهم باعتبارهم أهل ذمة شانهم شان أمثالهم في مناطق اخرى من البلاد الإسلامية من تولى الوظائف في النظام الإداري والسياسي المحلي الذي سيطر عليه الإباضية استنادا الى عديد الآيات القرآنية والاحاديث لان الذمي لا يمكن له في اي حال ان يكون له نفوذ على المسلم (92). وخضع اليهود في جربة تبعا لذلك الى نظام إداري خاص بهم اشتمل في القرن التاسع عشر على رئيس كان يزكي من قبل البايليك الحسيني يقال له «نجيد» (Nagid) ويمثل بمعية بضعة اخبار سلطتهم العليا (93). ومنعت هذه الوضعية اليهود من الارتقاء في السلم الإجتماعي ولئن اسندت السلطة للبعض منهم في القرن 19 بعض الوظائف مثل وكلاء أو لزامة (4). إلا أنّ الاغلبية منهم كانت تشتغل كعمال مقاطع الحجارة وبنائين واجراء وحدادين ... (95). واعتبارا للعقود الدينية والتاريخية بين الاباضية وخاصة الوهبية ويهود جربة وما انجر عنها بوأت الوهبية نسل يعقوب في الجزيرة مكانة اجتماعية دنيا بالنسبة إلى سلم القيم الاجتماعي
327 (1/327)
صفحة 328
وكانت مكانة اليهود أفضل من المكانة التي خصها الوهبية للعبيد. ونحن نتساءل ما هي المكانة التي خصصت لهؤلاء العبيد وماذا يفسرها وكيف تطورت؟ ت الإباضية الوهبية والعبيد:
ان
ليس بوسعنا ان نحدد عدد العبيد في جربة خلال العصر الحديث الا اننا نعتقد عددهم كان هاما انطلاقا من حضورهم اليوم في الجزيرة وارتبط وجودهم باستمرار تجارة العبيد مع بلاد السودان رغم ما أصاب ذلك النشاط من انكماش منذ مطلع القرن 16 وتضمنت متون الإخباريين وعقود العائلات أخباراً مفيدة عن مكانة العبيد في المجتمع الاباضي وخاصة في المنطقة الغربية من جربة وقد لا
تكون وضعية العبيد حينئذ خاصة بجربة دون سائر جهات الإيالة التونسية.
وامتلك مشايخ آل بن جلود العبيد فكان سعيد بن موسى البجلودي يسكنهم الأكياب» (نوع من الأكواخ / مفردها كيب تحت سرايتة» قرب داره (96) كما امتلك قياد آل بن عياد خداما فقتل عساكر طرابلس أثناء هجومهم على الجزيرة سنة 1794 من خدام القايد حميدة بن قاسم بن عياد الخادم المسمى حفيظ الحزامي المعروف بالشبار (97) كما امتلكت العائلات الثرية في جربة العبيد الأمثلة فتضمنت العديد من عقودها الخاصة شواهد على ذلك نذكر من بين
عليها:
تزوج يحيى بن يونس الباسي ... بصداقين عاجل وآجل قدرهما مايه واحدة محبوبا واوقية جوهرا وخادم حيّة دايما بدوام الزوجة ... المرأة ... المسماة بتمويمن ابنة المرحوم الحاج عثمان الباسي بحيث إن ماتت خادم استجلب مكانها خادما اخرى مدة دوام حياة الزوجة» (98)
واعتبرت الوهبية العبيد في جميع الحالات مماليك يحمل العبد بموجب وضعية تلك اسم العائلة التي تمتلكه ويلصق به ذلك الاسم حتى ولو تم عتقه فنقول مثلا: بركه عتيق العرواية (99). وتصرفت العائلات مع العبيد مثل تصرفها مع الأمتعة التي يملكونها فأمر الشيخ سعيد بن موسى البجلودي أحد عبيده بأن يقص رأس أخته أمامه لما رآها الشيخ وهو جالس يوما ينظر من الشباك في سرايته تخرج من أحد الأكياب) وتتحدث إلى عبد (100).
328 (1/328)
صفحة 329
ولما فرّ أهل جربة إلى البادية والجبال أثناء وباء سنة 1087 هـ (= 1773 - 1774 م حملوا معهم العبيد مثلما أخذوا معهم الأولاد والأمتعة (101). وكان العبيد تبعا لذلك محل تنازع بين العائلات والأفراد الإباضية مثلهم مثل الربع والعقار فتخاصم الرايس محمد بن احمد المغربي الجربي مع الناصري محمد بن عبد الله اليزكجري كلاهما من أبناء جربة حول ملكية عبد سنة 1016 هـ (= 1601 م) (102). ودعم الفقه الإباضي ملكية العبد وجعله مرتبطاً بصاحبه وبالعائلة التي هو ملك لها فنصت إحدى الفتاوى أن العبد إذا تزوّج بغير إذن سيده وأجاز السيد النكاح بعد البناء فقد تحرم عليه زوجته وكذلك الأمة فإذا ما أجاز السيد النكاح قبل البناء فيصبح زواجه جائزاً ومقبولاً (103) ..
فشغل أهل جربة الإباضية العبيد في أشغال وميادين مختلفة سواء داخل المنازل مثلما هي الحال بالنسبة إلى المماليك الذين نصت عليهم عقود الزواج أو في الحراسة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى خدام عائلة آل بن جلود وفي جميع الأعمال الأخرى في ميادين الفلاحة والحرف وغيرها وسافر أهل جربة بمماليكهم إلى خارج الجزيرة.
واعتبر المماليك إحدى مقوّمات ثروة العائلات والأفراد وأحد أسس المكانة الإجتماعية والسياسية التي يختصون بها في المجتمع الإباضي. فلقد وظف «أهل جربة خطية على كل من عمر بن موسى البجلودي والشيخ علي أثناء فتنة سنة 1007 هـ (= 1598 ـ 1599 م) تستخلص من أملاكهما فأخذوا منهما عبيدهما مثلما أخذوا منهما الذهب والفضة والأموال والسفن والخيل وبقية الأمتعة. وكانت غايتهم من ذلك إضعافهما اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا (104). ولم تكن مثل هذه الطرق السياسية خاصة بالإباضية الوهبية بل تعامل بها الأتراك العثمانيون
مع الهياكل المحلية متى أظهرت تمردا على سلطتهم وخروجا عن نفوذهم. واتحفت العائلات المتولية لهياكل النفوذ لدى الإباضية الوهبية في المقابل غيرهم بالعبيد لكسب ودهم ومساندتهم من ذلك مثلا أن أرسل شيخ جربة أبو نوح السمومني في القرن 10 هـ / 16 م بثمانية عشر شابا من الزنوج إلى السلطان العثماني ليبادله المصالح (105).
329 (1/329)
صفحة 330
وتغيّرت مكانة العبيد في جربة بداية من محرم سنة 1262 هـ (= 1864 م)
إذ أصدر أحمد باي أمرا في سائر مملكته يقضي بعتق المماليك السودان بعد أن أمر في سنة 1841 بمنع بيع الرقيق في السوق كالبهائم وأسقط المال الموظف للدولة عن أثمانهم وهدم الدكاكين الموضوعة لجلوسهم ثم منع خروج المماليك من العمالة للتجارة فيهم وفي ديسمبر 1842 صدر أمره بأن المولود في المملكة التونيسية حرّ لا يباع ولا يشترى
(106)
كان
ولم يعد إباضية جربة منذ ذلك التاريخ يعتبرون العبيد مماليك شأنهم شأن سائر سكان المملكة رغم بقائهم في حالة اقتصادية واجتماعية دنيا داخل المجتمع الجربي على امتداد القرن 19 ولم نرصد إلا أمثلة قليلة جدا ممن منهم يملك عقارات محروثة في الجزيرة خلال سنة 1285 هـ (= 1868 - 1869 م) (107). ومجمل القول إنّ إباضية جربة وخاصة الوهبية قدوضعوا العبيد في أدنى درجات سلّم القيم الاجتماعي إلى حد مطلع القرن 19 ولئن لم يكن لهم إمكانية مشاركة الإباضية الوهبية في إدارة الشؤون العامة ولا المشاركة في الأملاك ولا أن تكون لهم حياة اجتماعية خاصة إلا بترخيص من مالكهم فإنهم اعتبروا فئة من الفئات المكوّنة لأهل جربة مثلهم مثل الإباضية المستاوة واليهود رغم أن
المقاييس التي حددت مكانة كل منهم في سلم القيم ليست واحدة. وماهي المكانة التي خصّتها الإباضية الوهبية لبقية الفئات التي تسكن جربة خلال العصر الحديث؟
ث الإباضية الوهبية و «الغرباء»
لم تختص جربة دون غيرها من الجهات والمدن في الإيالة التونسية في العصر الحديث باستقرار الغرباء» فيها. فلقد كان الأمر كذلك بالنسبة إلى مدينة تونس ومدينة صفاقس وغيرهما. ويذهب عبد الواحد المكني الى تعريف «الغرباء» في صفاقس في القرن 19 بقوله: «الغرباء (الغربا) ليسوا إلا الشرائح الفقيرة والمهمّشة التي لا تستطيع الاندماج في المدينة» وقد أطلقت على «الغرباء» المصطلحات التالية: براينيّة» و «عربان» و «أجانب» و «ذميون» و «من بلد الإسلام» ... (كذا) ويضيف في تعريفه للفظة الغرباء قائلا: «لقد تبين أن نعت
330 (1/330)
صفحة 331
الغرباء يطلق فقط على الفقراء (القلالة» و «المحاويج) وحتى أصيلي المدينة منهم وبالتالي فالكلمة هنا أصبحت تصنيفا طبقيًا واجتماعيا أكثر منه جغرافيا وعرقيا» (108).
ويميز محمد العزيز بن عاشور في دراسة حول مجتمع مدينة تونس في النصف الثاني من القرن 19 بين التونسي وهو الذي يكون «أصله» من المدينة وبقية السكان المسلمين في الحاضرة فيطلق على الواحد منهم لفظة «براني) وتعني الذي يفد على المدينة من دواخل البلاد مثلما يطلق لفظة «الأجانب على الأروبيين القاطنين بالحاضرة. وكان قايد البرانية» مكلفا برعايا الباي المسلمين
من غير أهل تونس المقيمين في المدينة وضواحيها (109).
وجب
الاقتداء
أما فيما يخص جزيرة جربة فتطلق لفظة الغرباء» على أهل السنة المقيمين في الجزيرة وهم من العرب المالكية والأتراك الحنفية». لأنهم كانوا يتبعون النظام السياسي والاجتماعي القائم في طرابلس ثم في تونس بداية من مطلع القرن 17 وكانوا لا يتبعون نتيجة لذلك النظام السياسي والاجتماعي المحلي. ولا تطلق اللفظة نفسها على الذين يفدون على الجزيرة من المناطق الإباضية الأخرى في الشمال الإفريقي (110). فلقد اعتبر الإباضية الوافدون على الجزيرة المجموعة الوهبية مثالا به واندمجوا مع أهلها تماما مثلما فعل بعض «البرانية» في الحاضرة مع فئة «البلدية». وأما أهل السنة («الغرباء») الوافدون على الجزيرة فلم يعتبروا الإباضية قدوة لهم بل عملوا على أن ينسلخوا من نظامهم. وكان إباضية جربة - على خلاف بلدية تونس ـ لا يسعون إلى الثأر من الاتراك المهيمنين بطريقة الحكايات والخرافات (111) بل سعوا إلى الثار عن طريق الإقصاء السياسي والاجتماعي وتعامل أهل جربة «الشتات» في المناطق التي قصدوها واستقروا فيها وفقا لنفس المنطق وتوخوا نفس المنهج فرفضوا الانتساب إلى أهل المدن التي أقاموا فيها وبقوا مميزين وملزمين بالانتساب إلى الإباضية حتى القرن 18 ثم أصبحوا ينتسبون إلى أهل جربة» في عهد القياد وخاصة في القرن 19 وعمل بهذا المبدإ التجار والحرفيون كما عمل به الأثرياء والأقل ثراء سواء في الإيالة أو في الإمبراطورية العثمانية وحتى العائلات الإباضية الجربية التي أدمجت في بلدية تونس مثل بوثور الجربي فإنها تعتبر من الحالات الشاذة (113). وأطلق الإباضية في جربة نتيجة لتلك الاعتبارات اسم جامع الغرباء في السوق الكبير على أحد مساجد المالكية لما خرج من
(112)
331 (1/331)
صفحة 332
نفوذهم
(114)
(115)
كما أطلقوا عبارة محراب غريب على محراب غابة غيزن قرب منزل اليونسيين. وبقيت بعض العائلات في جربة إلى اليوم تحمل لقب تلك التسميات إلى من كان خارجا عن كان خارجا» عن أهل جربة ويظهر
غريب وترمي جميع إقصاء الإباضية الوهبية لمعتنقي المذاهب السنية (المالكية والحنفية من خلال محافظة الإخباريين على ذاكرتهم الجماعية عن رواية تحرك ابراهيم بن أحمد من بني الأغلب في آخر القرن الثالث الهجري / 9 وكان يريد طرابلس الغرب م. لملاقاة الجند القادم من مصر بقصد انتزاع الملك من بني الأغلب فعارضته نفوسة ومن معها في جموع كثيرة بموضع يقال له مانو على ساحل البحر ... ولما افترقا ودخل الليل جاء رجل من عسكر ابن الأغلب ليأخذ أخا له قد مات في المعركة فدخل بين القتلى ورفع أخاه على دابة فنظر فرأى حيوانا على صورة كلب الصيد المعروف بالسلوقي يدور في القتلى وهو يقول كبروا يا اهل الجنة فكبر قتلى نفوسة ومن معهم ثم قال انبحوا يا كلاب النار فنبح قتلى بني الأغلب ونبح أخوه بين يديه على الدابة فرمى به إلى الأرض وذهب (116). وتجسد هذه الرواية التباين الذي كان يوجد بين ابن الأغلب في إفريقية ونفوسة. وكان من أمراء بني الأغلب من ينتسب إلى المذهب المالكي وكان منهم من ينتسب إلى المذهب الحنفي أو بعبارة أدق وحسب عبد العزيز المجدوب «كانوا أحنافا» (117). فيما كان أهل نفوسة يعتنقون المذهب الإباضي شأنهم شأن «أهل جربة». وكان صراع هؤلاء مع اولئك هو نفس الصراع الذي عرفه أهل الجزيرة الإباضية مع التحالف المالكي - الحنفي في عهد الأتراك العثمانيين. واكتسى ذلك الصراع أبعادا ومستويات ثلاثة:
المستوى الديني: أسند الإباضية في جربة إلى «العرب» المالكية والأتراك الحنفية لفظة «المخالفين» للخلافهم معهم في المذهب كما أطلقوا عليهم أيضا لفظة «الموحدين» إذ لم يكونوا في نظرهم مشركين
(118).
وكان لذلك الاختلاف بين الإباضية والسنة نتائج دينية عديدة نذكر من بينها أنه كان لكل مجموعة شعائرها المذهبية المتميّزة وكان لكل منها ايضا مؤسساتها الدينية الخاصة تنفرد بتعاطي عباداتها الخاصة الخ ...
المستوى الاجتماعي: جعل أهل جربة الإباضية الجوانب الاجتماعية تتقاطع مع الجانب المذهبي فكانت المستويات الدنيا للعلاقات الاجتماعية والمتمثلة في الصلات العائلية الحقيقية وعلاقات الجوار (الانتماء إلى الحومة
332 (1/332)
صفحة 333
الواحدة أو الإقليم الواحد ... بالنسبة إليهم علاقات مكملة ومتكاملة العلاقات المذهبية ومدعمة لها. فتخلص الأخ من نفوسة الإباضية من الروابط التي كانت تجمعه بأخيه لما علم أنه ينتمي إلى ابن الأغلب الأحناف.
واتخذ ذلك التمشي لدى الإباضية الوهبية في جربة خلال العصر الحديث مظاهر اجتماعية عديدة نكتفي بذكر أمثلة منها. فلم نرصد من خلال الوثائق التي امكننا الإطلاع عليها أي حالة من حالات زواج بين أبناء وبنات الإباضية وبنات وأبناء المالكية أو الحنفية. وبقى هؤلاء يتزوجون فيما بينهم إلى أواخر العهد التركي (وقد يكون بقي الأمر كذلك إلى عهد غير بعيد) ونذكر من بين أيضا أنه لم يكن يؤم المدارس الإباضية إلى حدّ نفس الفترة من ابناء المتساكنين في جربة سوى الإباضية فيما كان لا يؤم المدارس السنية المتمثلة في جوامع ومساجد وزوايا السوق الكبير إلا أبناء أهل السنة (مالكية وحنفية) دون
غيرهم
دفعت
(119)
بهم
الأمثلة
المستوى السياسي: اعتبر الإباضية الوهبية الأتراك الحنفية وحلفاءهم المالكية فئات اجتماعية غريبة فاستوى في نظرهم» «العرب» المالكية الذين السلطة المخزنية إلى جربة منذ انتصاب العثمانيين خلال القرن 16 و «الأعراب» الذين جلبتهم ديناميكية اقتصاد أهل الجزيرة والتي كانت الدفاتر الجبائية تطلق عليهم الأعشاش والأتراك على اختلاف أجناسهم من مماليك وغيرهم وانتماءاتهم الاجتماعية المهنية من تجار وعسكر الخ ... فاعتبروهم من صنف واحد.
ولم يكن يجسد تلك الاعتبارات في نهاية الأمر إلا الامتداد الموضوعي لما كان للإباضية الوهبية من تناقضات جهاز المخزن. فلقد استمدت تلك الأصناف الاجتماعية القوة والسلطنة في عهد البايليك الحسين وقبله وحتى العهد الحفصي من دعم السلطة المركزية على حساب هياكل النفوذ المحلي للإباضية الوهبية خاصة مما سمح لها بالمسك بالهياكل السياسية والإدارية
والجبائية والعسكرية وغيرها وبالتالي الهيمنة على المجتمع في الجزيرة. اختلفت إذن نظرة الإباضية الوهبية للفئات المكوّنة للمجتمع في جزيرة جربة وخصصت لكل فئة مكانة تتناسب والمصالح الضيقة للوهبية نفسها فكان رسما بيانيا. يتكون من مركز ومحيط:
333 (1/333)
صفحة 334
المحيط: «غرباء» جربة
المركز: «أهل جربة»
الأباضية الوهبية
الأتراك
الأباضية المستاوة
الحنفية
اليهود
العرب
المالكية
العبيد
نظرة الإباضية الوهبية لسكان جربة خلال العصر الحديث
المركز: «أهل جربة»
المحيط: «غرباء» جربة
إتجاه «الردة»
العائلات الأباضية
الوافدة على جربة
العائلات المالكية والحنفية
الوافدة على جربة
334 (1/334)
صفحة 335
المركز:
كانت الإباضية الوهبية تعتبر الأصناف التي تضمنها المركز من «أهل جربة» فاشتمل على بناء هرمي تحتل الإباضية الوهبية فيه القمة وفقا لما كان لها من وزن اقتصادي وسياسي يبرره الانتماء لنفس المنظومة الفكرية المذهبية. ثم تأتي بعدها الإباضية المستاوة وخصصت مكانة تناسب وزنها بالنسبة إلى بقية الفئات الأخرى لأهل جربة». وأخيرا اليهود لأنهم من أهل الذمة فيما يحتل العبيد قاعدة
الهرم
المحيط
يتكون المحيط من الفئات التي منعت من الانتساب إلى «أهل جربة» والتي بقيت مهمشة عدديا ومذهبيا لأنها حليفة للجهاز المخزني وتكونت من «العرب» المالكية والأتراك الحنفية. ونحن نتساءل هل أن الوافدين على جربة خلال العصر الحديث لم يكن من بينهم سوى «العرب» المالكية والأتراك الحنفية؟ وهل حافظ أفراد الإباضية على مذهبهم على امتداد تلك الفترة؟ وما هي التراتيب الإجرائية والآليات التي خصصتها الإباضية الوهبية لهؤلاء وأولئك؟
3) «الولاية» و «البراءة»
جميع
يميز فرحات الجعبيري في معالجته لمفهوم الولاية» و «البراءة» أثناء دراسته ظام العزابة عند الإباضية الوهبية بجربة بين المستوى اللغوي للمصطلحين والمستوى الشرعي. فتعني «الولاية) لغة (من) (ولاه) دنا منه وقربه وتعني «البراءة» لغة (من برى) البعد عن الشيء والتخلّص منه (120) ويمثل باب «الولاية» و «البراءة» أحد أبواب كتب أصول الدين عند الإباضية وهو ما يدل على أنه من المواضيع الشرعية بالنسبة إلى تلك الفرق. فيشمل مصطلح الولاية» شرعا «ولاية الله لعباده وهي توفيقه إياهم وإعانتهم ونصرته لهم على أعدائهم وأصل الموافقة في الدين وحكمها الوجوب (121). فيما يعني مصطلح «البراءة» شرعا: «البغض والشتم واللعن للكافر لكفره» (122). ولا يهمنا دراسة ظاهرة «الولاية» و «البراءة» في علاقتها بنظام العزابة عند الإباضية بشكل عام (123)، بل يهمنا دراسة تلك الظاهرة كما طبقها أهل جربة الإباضية خلال فترة الأتراك العثمانيين والبحث في
335 (1/335)
صفحة 336
علاقة الظاهرة بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للجزيرة آنذاك وهل يمكن تصنيف الحالات التي طبق في شأنها باب الولاية» و «البراءة»؟ لاتسمح الوثائق التي تمكنا من الاطلاع عليها بمتابعة تطبيق هذا المبدأ الذي شكل أحد أهم أسس التفكير المذهبي الإباضي وتوجهاته في جربة خلال العصر الحديث لدى مختلف المجموعات المحلية الإباضية ونحن نجهل ما إذا طبق باب الولاية» و «البراءة» من قبل الإباضية المستاوة أولم يطبق وهل اختلفت تطبيقه لدى المجموعتين الإباضيتين في جربة آنذاك. كما لا تسمح تلك الوثائق أيضا بدراسة إحصائية لظاهرة (الولاية» و «البراءة في المجتمع الجربي وهو سيجعلنا نكتفي فقط ببعض الأمثلة.
ما
يصرّح إباضية جربة اليوم بانتسابهم إلى جربة على اساس انتمائهم إلى المذهب الإباضي المتجذر في الجزيرة أكثر من غيره من المذاهب الموجودة معه على الساحة هناك وليس على أساس انتمائهم إلى عنصر «البربر» لأن الإباضية تدعو وتطالب بالمساواة بين مختلف العناصر الحضرية التي اعتنقت الإسلام. فيما ينكرون انتساب المالكية والحنفية إلى جربة لعدم تجذر هذين المذهبين في الجزيرة على قدر تجذر الإباضية فيها.
ويثبت الواقع التاريخي للعصر الحديث أن الجزيرة كانت تمثل قطبا جاذبا بالنسبة إلى العائلات الإباضية والمالكية والحنفية على السواء ووفدت تلك العائلات من مناطق مختلفة من الشمال الإفريقي وغيره ويرجع أصل بعضها إلى مناطق إباضية مثل قرى جبل نفوسة أو وادي ميزاب وبعضها الآخر إلى مناطق سنية وكان انتسابها إلى مناطقها الأصلية حقيقيا أحيانا ومزعوما أحيانا أخرى كما كانت جربة أيضا قطب طرد بالنسبة إلى العائلات الإباضية والمالكية والحنفية فخرجت منها بعض العائلات بعد أن أقامت فيها واندمجت في مجموعاتها المحلية فاستقرت في مراكز عديدة من الإيالة التونسية والإمبراطورية العثمانية. فقد استقر سليمان الجربي في تونس العاصمة خلال عهد الدايات المراديين ولد بإفريقية وهو فقيه عالم درّس بجامع الزيتونة بعد أن درس العلوم بكل من تونس ومصر (124). كما استقر أحمد الطرابلسي الحامدي بتونس بعد أن أقام في الجزيرة مع عائلته وانتسب إلى المجموعة الماكلية فجعل له ابراهيم الجمني مرتبا من الباشا ليقرئ دروسا بجامع الغرباء ولم ينتقل إلى العاصمة إلا بعد ان
336 (1/336)
صفحة 337
امتحنه آل بن جلود الإباضية (125) فلم تكن بين جربة وغيرها من المناطق الأخرى الخاضعة إلى سلطة الأتراك العثمانيين حدودا سياسية ولم يحاول العثمانيون طوال فترة حكمهم وضع عراقيل أمام انتقال الأفراد من بلد إلى آخر (126). وتعامل الإباضية في جربة خلال العصر الحديث وقبله مع العائلات الوافدة على الجزيرة طبقا لمبدإ «الولاية فاتبعت هياكلهم المحلية سياسة المكيالين: فاعتبرت العائلات التي يعتنق افرادها التفكير المذهبي المالكي أو الحنفي «غرباء» لأنهم لا ينتسبون مثلهم إلى المذهب الإباضي واعتبروهم مخالفين» وموحدين» (127). وساعدت الهياكل المحلية الإباضية في المقابل العائلات المعتنقة للتفكير المذهبي الإباضي الوافدة على اندماج أفرادها في المجموعات الإباضية المحلية واعتبروهم من أهل الجزيرة. فرفضت هياكل النفوذ المحلية الإباضية نتيجة لذلك أفراد عائلة المنياوي الذين تعاقبوا على إمامة «جامع الغرباء» ـ وكانوا في الأصل من منطقة الأعراض - وأفراد عائلة الجمني الذين تولوا مشايخ المدرسة المرادية بحومة السوق والتي أصبحت بعد وفاة الشيخ الأكبر ابراهيم الجمني في سنة 1134 هـ (= 24 ديسمبر 1721 م) الزاوية الجمنية (128) ـ وكانو في الأصل من منطقة الجريد - كما رفضت عائلات أخرى مثل بدرملي التي اعتنق أفرادها المذهب الحنفي فاعتبرتهم جميعا «غرباء» عن
الجزيرة.
وأدمجت الهياكل المحلية الاباضية في المقابل عائلة الشماخي التي كان أفردها يعتنقون المذهب الإباضي ضمن «أهل جربة» وكان أصل أحمد الشماخي المتوفي سنة 928 هـ (= 1521 - 1522 م) صاحب کتاب سير المشائخ من يفرن واستقر في تيواجن من إقليم قلالة وأصبح من أهله (129).
واعتبرت الهياكل المحلية كل واحد من العائلات الإباضية الوافدة على جربة أمين ثقة مصدق في أخباره وشهادته تبنى عليه الأحكام ... ويتمتع ... بحصانة دينية تصون عرضه وتحفظ له غيبته وتوجب نصرته والاهتمام بشؤونه ... » (130). فكانت تلك العائلات تبعا لذلك بمثابة الرعايا لهياكل النفوذ المحلي بل اسندت إلى بعض أفرادها وظائف إدارية وسياسية مختلفة وتمّ تشريكها في إدارة شؤون الوحدات الإباضية المحلية. وذهب أصحاب مذهب الإمام مالك في المقابل إلى عدم جواز شهادة «الخوارج بعضهم على بعض أو على أهل السنة مطلقا (131).
337 (1/337)
صفحة 338
ومكن تطبيق مبدأ «الولاية في جربة خلال العصر الحديث الهياكل المحلية
من الاعتماد على آليات وإجراءات كانت قاعدتها الانتساب إلى المذهب الإباضي وهدفها التمييز بين الذين ينتمون إلى أهل جربة» والذين يمثلون الآخر» من المالكية والحنفية من جهة ومن الاعتماد من جهة أخرى على تطبيق مبدأ «البراءة» للتخلّص من المرتدين عن المذهب الإباضي قصد المحافظة على
نقاوة المجوعة الإباضية المحلية فاعتبر المرتدون فاسقين» أو «أهل كفر نعمة منهم واجبة (132). وصاحب تطبيق هذه الاداة الاجرائية آليات
وكانت «البراءة»
أخرى مماثلة.
وأمكن لنا رصد أمثلة ثلاثة تجسد تطبيق مبدأ البراءة على المرتدين عن المذهب الإباضي وردت ضمن الوثائق المحلية للعهد التركي: المثال الأول: (133)
طبقت هياكل النفوذ المحلي الإباضية الوهبية بجربة خلال العصر الحديث «البراءة» على الفقيه عبد الرحمن اليونسي وكانت عائلة اليونسي انحازت إلى آل بن جلود منذ ارتقائهم إلى السلطة المحلية في عهد مشيختهم التي تبدأ في سنة 997 هـ (= 1588 ـ 1589 م) فكانوا كتابهم وعدولهم (134). وكان عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين بإقليم صدغيان وكان يجالس إبراهيم الجمني شيخ المدرسة المرادية بحومة السوق ويتردّد عليه فارتد عن المذهب الإباضي واعتنق ا المذهب المالكي.
ولما ثبت ذلك عنه عند المشايخ أفتى في إهدار دمه الشيخ يوسف بن محمد المصعبي والشيخ سعيد بن يحى الجادوي لطعنه في الدين» في عهد علي باشا (1735 - 1756 م) وكان يوسف بن محمد المصعبي يشغل آنذاك «مفتي جربة ورئيس مجلس الحكم في سنة 1103 هـ (=1691 - 1692 م) وتوفي في 1188 هـ (= 1774 ـ 1775 م) (135). ونفّذ فيه حكم الإعدام حيث يقول ابن تعاريت في شأنه: (وأخيرا قتل ولا ندري أين مكان قتله في الطريق أو بمنزله». المثال الثاني (136)
طبقت هياكل الإباضية الوهبية بجربة مبدأ «البراءة)) أيضا على الفقيه سعيد بن عبد الرحمن اليونسي إبان أحداث 1159 - 1160 هـ (= 1746 ـ 1747 م)
-
-
338 (1/338)
صفحة 339
وينتمي الفقيه سعيد مثلما يدل على ذلك اسمه إلى نفس العائلة التي ينتمي إليها الفقيه عبد الرحمان والأغلب على الظن أنه ابنه (كما يشير إلى ذلك نفس الاسم). واستولى سعيد هذا على مسجد تاجديت حين مرض إمامه وهو ابن عمه الفقيه صالح سنة 1159 هـ (1746 م) وعوّضه على رأس تلك المؤسسة «فخربها وأكل غلال شجرها وحرموا بعض الطلبة منها وكثر بها الفساد والخراب حتى أنها باعو من أصول أشجارها (كذا)». ونعت الفقيه سعيد بأنه رجل فاسق زنديق من أشرار الخلق فتولّت مؤسسة «الجماعة» ومؤسسة «المشيخ» التي تجمعها مؤسسة مجلس العلم والحكم» أو «مجلس العزابة البت في أمر تصرفاته وما يفعل في مال المسجد على وجه الفساد والتبذير وهو ما اعتبر من قبل العزابة منکر ضاهر (كذا)». وانتسب الفقيه سعيد إلى مذهب مالك» الذي كان لأصحابه القوة والسلطنة وارتد عن مذهب الوهبية. ووجد مساندة من قبل الحاج محمد بن غربال وكان من أعيان الإباضية فكان يقويه ويعينه بالمال إن احتاج»، كما وجد مساندة أيضا من قبل رموز السلطة المركزية في الجزيرة وخارجها مثل خليفة إمام المدرسة الجمنية الذي كان آنذاك في الحج والبقلوط صاحب إمام المدرسة نفسها المقرب من الباشا بتونس.
وقتل الفقيه سعيد في أواخر سنة 1160 هـ (= 1747 م) في طرف منزله على الجادة بالرصاص وأسرع بروحه إلى النار ولم يدر (قاتله) فصاح أهله فأسرع أخوه إلى المدرسة فأخبرهم بما صار لأخيه فعظم الأمر عليهم وظنوا أن هذا من المشايخ وورد في مراسلة المالكية إلى الباشا بتونس قولهم: «قتلوه مشايخ الوهبية وأفتوا في تحليل دمه لأجل رجوعه إلينا».
المثال الثالث:
و طبق مبدأ براءة الأشخاص أخيرا على محمد ابوراس الجربي صاحب كتاب مؤنس الأحبة في أخبار جربة الذي انتهى من تأليفه في سنة 1222 هـ (= 1807 - 1808 م) في عهد حمودة باشا. بقى محمد أبو راس الجربي من المؤلّفين المجهولين رغم أنه يعتبر من مؤرّخي القرن 19 ويتفق الدارسون على انه من مواليد جزيرة جربة ويبدو أنه عاش فيها وكان شاهد عيان لأحداث أواخر القرن 18 ومطلع القرن 19 (137) وقام محمد المرزوقي برصد بعض المعلومات عن محمد أبو راس الجربي من افواه الناس فلم يجد عندهم أي علم عنه. وتعتبر
339 (1/339)
صفحة 340
وهي
عائلة أبوراس من بين العائلات الإباضية التي تقطن في الجزء الغربي من جربة المنطقة الوهبية. وهي عائلة منبتها بجهة غيزن على الساحل الشمالي الشرقي ولها اليوم فروع منتشرة في حومة السوق وميدون وآجيم والهنشير في الداخل وفي تونس وأحوازها ... في الخارج. ونزحت العائلة في الأصل من طرابلس إلى جربة ولعلها من بين العائلات التي اصبحت من أهل جربة» عن طريق آليات الولاية» وإن كنا نجهل متى تم لها ذلك. و «نسيت» عائلة أبوراس صاحب مؤنس الاحبة في أخبار جربة أحد أفرادها وهو نفس «النسيان» الذي ذهبت إليه مؤلفات الإباضية الخاصة بسير علماء الدين والعلم وتراجمهم والتي ألفت بعد وفاة محمد أبوراس الجربي مثل رسالة سعيد بن تعاريت وغيرها. ويلاحظ نفس «النسيان» أيضا في مستوى آخر يتمثل في إنكار فقهاء الإباضية وعلمائهم اليوم نسبة محمد أبوراس الجربي إلى الإباضية وانتمائه إلى «أهل جربة» فيقول الصادق بن مرزوق في هذا الشأن: هذا ما رواه لنا مؤلف كتاب مؤنس الأحبة ولم يكن من الإباضيين أو الجربيين (138). . ويرجع سبب نسيان» الإباضية لمحمد أبوراس الجربي على مختلف المستويات (العائلية والاجتماعية والسياسية لأسباب عديدة لا يمكننا في إطار هذه الدراسة إلا أن نقتصر على
الأمثلة التالية منها:
فقد عظم محمد أبوراس الجربي على المستوى السياسي حمودة باشا الذي عاش في عصره وأطلق عليه لفظة المعظم» وهو تعبير عن إكباره له وولائه للسلطة المركزية للبايليك الحسني وتنكر بانحيازه ذاك لهياكل النفوذ المحلّي للإباضية الوهبية وتجسد تنكره لها أيضا من خلال ذكره لمشايخ الدين المالكية ووضعهم على قدم المساواة مع مشايخ الدين الإباضية فذكر إبراهيم الجمني المالكي مثلما ذكر أبا مسور والجيطالي وداوود التلاتي وغيرهم. كما وضع في تعريفه بالجزيرة الخطط أو المعالم الدينية الإباضية في نفس القيمة ومثيلاتها المالكية فذكر المدرسة المالكية مثل ذكره لجامع تاجديت أو الجامع الكبير وغيره. بل إنه أدرج جميعها على نفس المستوى مع بعض المعالم العسكرية مثل برج جليج وبرج أغير وبرج القنطرة وهي معالم لا تمثل في رؤية الإباضية الوهبية سوى سياسة الهيمنة التي كان يتوخاها الأتراك ومن سبقهم من النظم السياسية والإدارية الأخرى في عهد الحفصيين وغيرهم.
340 (1/340)
صفحة 341
وخصص محمد أبوراس الجربي بالإضافة إلى ذلك مساحة من مؤلفه لذكر
معالم جربة القديمة «المهملة والتي كانت تسعى الذاكرة الجماعية الإباضية الوهبية والبربر بجربة إلى نسيانها» لأنها تذكر بحالة الهيمنة التي كانوا يخضعون لها أيام السلطة المركزية الرومانية شأنهم في ذلك شأن «البربر في البر
الكبير.
ومجمل القول كان محمد أبوراس الجربي يمثل في المنظومة الفكرية الإباضية الوهبية رمزا من رموز السلطة المخزنية التي تسعى إلى احتواء هياكل النفوذ المحلي بجربة ورمزا من الرموز التي عملت على طمس الوحدة الجغراسياسية المحلية الإباضية الوهبية ومؤسساتها الدينية وغيرها.
فكانت للبراءة) إذن لدى الإباضية الوهبية آلياتها مثلما كانت «للولاية» آلياتها وتهدف كل منها إلى نقاوة الوهبية كوحدة جغراسياسية بالنسبة إلى بقية الوحدات الأخرى الموجودة معها على الساحة في جربة خلال العصر الحديث. ولئن شملت الولاية العامة والخاصة من الإباضية الوافدين على الجزيرة خلال فترة الأتراك فإن الأمثلة التي توفرت لدينا لا تمكننا من معرفة الذين طبقت عليهم «البراءة فلم نرصد أي مثال «للبراءة» شمل أحد عامة الإباضية أو أحد أعيان المال منهم ونحن نجهل ما إذا اتخذت اجراءات تمس محمد بن غربال الوارد في المثال الثاني أم أن الإجراءات التي خصصت له هي غير التي خصصت لسعيد اليونسي وإننا نفترض أن البراءة» شملت جميع الذين ارتدوا على الإباضية الوهبية واعتنقوا المذاهب السنية وخاصة المالكية. واعتمدت هياكل النفوذ المحلي على القتل كطريقة من طرق تطبيق «البراءة» على الأشخاص قبل الانشطار الذي عرفه نظام العزابة على مستوى هياكله في عهد علي باشا وخاصة في نهاية مشيخة آل بن جلود فيما اكتفت الإباضية الوهبية في عهد حمودة باشا وبعده بتطبيق مبدأ «البراءة» على شخص محمد أبوراس الجربي بالاكتفاء بنسيانه ويفسر ذلك بما أصبحت عليه هياكلها وخاصة علماء الدين من ضعف واحتواء من قبل البايليك الحسيني. ويمكننا تصنيف الأمثلة التي اعتمدنا عليها في باب البراءة» إلى ثلاثة أصناف بحسب أغراضها:
341 (1/341)
صفحة 342
الصنف الأول:
كانت الإباضية الوهبية تخشى عبد الرحمن اليونسي لأنه من شأنه أن يدخل الضعفاء الشغب والتشكيك وتمت مكافأته على أساس أنه أصبح عدوا للإباضية بسبب طعنه في المذهب وتجسسه على أصحابه.
في
الصنف الثاني:
نلاحظ دون اعتبار القواسم المشتركة لظاهره الارتداد بين المثال الأول والمثال الثاني أن سعيد اليونسي كانت تخشاه الإباضية الوهبية لأنه أضر بنمط النفوذ المجتمعي للإباضية فتولى إمامه مسجد تاجديت بدعم من السلطة المخزنية و لأنه تصرف في أوقاف المسجد بطريقة منفردة بعيدة عن فلك نظام العزابة وكان لأسلوبه علاقة وطيدة بالطرق السنية في إدارة شؤون المؤسسات الدينية ومخالف لما يقتضيه التنظيم الجماعوي الذي كانت تخضع له مساجد الإباضية وأشار سعيد بن تعاريت في رسالته إلى أن عائلة اليونسي غيرت في القرن 19 لقبها واتخذت من الأسماء «خواجة» وهو ما يفيد أنها عملت آنذاك على التصالح مع ماضيها وسعت إلى الرجوع إلى حضيرة محيطها الاجتماعي لما ضعف الضغط السياسي على أفرادها نتيجة التغيرات التي عرفها نظام العزابة في القرن 19 (139).
الصنف الثالث:
أخل محمد أبوراس الجربي بالروابط المذهبية التي تجمع بين أفراد المجموعة الإباضية الوهبية وكانت تعتبر أرقى الروابط فيما بينهم فانعكس تصرفه على مختلف مستويات العلاقات التي تربطه بمجموعته فتنكر له الجميع عن طريق «النسيان ولم تعد المجموعة الوهبية في أواخر القرن 18 ومطلع القرن 19 قادرة على توخي غير تلك الطريقة لمكافأته. وتوخت الإباضية الوهبية الاعتماد على «الولاية» و «البراءة» كطريقة شرعية لتحقيق أغراض عديدة من أهمها:
ـ على المستوى السياسي: مكنت الولاية» من دعم قواعد الإباضية الوهبية السياسية من خلال قبولها الوافدين على جربة من معتنقي الإباضية فاعتبرتهم هياكلها المحلية من رعاياها و من أهل جربة». ومكنت «الولاية» أيضا من التمييز بين الموالين لهياكل نفوذ الإباضية وبين أعوان السلطة المركزية
342 (1/342)
صفحة 343
وحلفائها الذين بقوا «غرباء» في الجزيرة. ومكنت البراءة» هياكل النفوذ الإباضية في المقابل من التخلّص من الذين يخلّون بالانسجام الداخلي للنظام الإداري والسياسي المحلي.
على المستوى الاجتماعي: مكّن مبدأ الولاية» و «البراءة» من المحافظة على التميز الاجتماعي بين الإباضية والمالكية والحنفية فحافظت كل مجموعة على وحدتها الجغرافية فبقيت عائلات كل مجموعة متميزة عن الأخرى عن
طريق الزواج والتعليم ... ولم تتغير تلك المظاهر الاجتماعية إلا بعد الحماية. على المستوى الاقتصادي: ومكّن مبدأ «الولاية» و «البراءة» أخيرا الأعيان المحلّيين الإباضية في الداخل و «الشتات» من المحافظة على نقاوة سوق العمالة التي كانت إحدى مقومات الاستراتيجية الاقتصادية «لأهل جربة» منذ القرن 16 وتواصلت في شكل تجارة منظمة امتدت إلى مختلف أنحاء الإيالة التونسية والإمبراطورية العثمانية.
و مجمل القول مورست مسألة الولاية» و «البراءة من قبل الإباضية الوهبية في جربة خلال العصر الحديث لتحقيق أغراض دينية واجتماعية وسياسية واقتصادية واستمدت جذورها من الشرع الإسلامي وقوتها من الفقه الإباضي ويهمنا أن ندرس تطوّر هذا الفقه في جربة خلال نفس الفترة ونتساءل ما هي
خلفياته السياسية والاجتماعية؟
(4) المدرسة الفقهية بجربة: مراحلها وأبعادها
وما يهمنا من المنظومة الفقهية الاباضية عامة (140) الا ما تختص به وهبية جربة فلقد مرت هذه المنظومة الفقهية الخاصة بوهبية جربة) خلال عهد الأتراك العثمانيين بمراحل تارخية ثلاث بالتوازي مع المراحل الثلاث التي عرفها النظام السياسي والاجتماعي المحلي في علاقته بالسلطة المركزية وهي مرحلة آل السمومني ومرحلة آل بن جلود ومرحلة القياد.
(أ) مرحلة آل السمومني:
امتازت حركة التأليف في مجال الإنتاج الفقهي خلال الفترة الأولى من تبعية جربة إلى باشوات طرابلس وإلى حد سقوط مشيخة آل السمومني باتجاهين
343 (1/343)
صفحة 344
: تمثل الاتجاه الأول في الأجوبة على المسائل الفقهية استنادا إلى مجموع المؤلفات الفقهية الإباضية السابقة. وتمثل الاتجاه الثاني في فتاوى المسائل الفقهية التي تستجيب إلى الحياة الاجتماعية والسياسية التي تعيشها المجموعات الإباضية المحلية ولم تكن هذه الاتجاهات الفقهية وليدة تلك الفترة بل ترجع إلى العهد الحفصي وحتى إلى ما قبله.
ونذكر من بين فقهاء هذه المرحلة يونس بن سعيد الشهير بابن تعاريت الخيري الجربي الذي ينتمي إلى إحدى العائلات العلمية بالجزيرة وعاش في أواخر القرن 9 هـ ومطلع القرن 10 نهاية 15 وبداية 16 م) وينسب إلى حومة فاتو من إقليم صدغيان ويقول سعيد بن تعاريت في ترجمته: «وله أجوبة في مسائل مشکلات تخلّده»، ويضيف قوله: «إليه المرجع في الفتوى المسائل المشكلات وهو المقصود في زمانه بجزيرة جربة (كذا)» (141). ويعتبر يونس بن سعيد بن تعاريت من علماء الدين الذين كانوا يتولّون الوظائف الدينية والسياسية مثل التدريس والفتوى والعدول الخ ... فلقد شغل وظيفة التدريس بمسجد الجديد بحومة فاتو وتوفي هناك وتولّى أيضا في 903 هـ (= 1497 ـ 1498 م) رئاسة مجلس العزابة الأعلى فيذكر تلميذه سلامة بن سعيد الجناوني أن عزابة جربة عقدوا اجتماعا عند الشيخ الفاضل الهمام ابي النجاة يونس بن سعيد بن يحي التعاريت في تلك السنة (142) ويذكر مؤرخنا أيضا استنادا إلى بعض الرسائل التي خلفها إباضية جربة فيما يخص هجوم النصارى» عليها في سنة 916 هـ (= 1510 - 1511 م): فاجتمع حينئذ من ينظر إليه من عزابة وهبيتها عند الأجل الفقيه الأكمل العالم الأفضل أبي النجاة يونس بن سعيد أسعده الله (143) ولم يكن يونس بن تعاريت يختلف عن الفقهاء الذين سبقوه مثل أبي القاسم البرادي الذي يعد من فقهاء النصف الثاني من القرن 8 هـ / القرن 14 م. وكان هو أيضا مدرسا بمسجد وادي الزبيب مهد حركة علمية ازدهرت على امتداد القرن 8 والقرن 9 هـ (144)) ويجتمع هو ومشايخ عصره عند سعيد بن علي يامون من حومة غيزن بإقليم صدغيان «لقدم هجرته» (أي لتقدمه في الانتماء إلى الحلقة) متى تعرضت جربة إلى مسألة من المسائل إذا نزلت بهم نازلة (145).)
وشغل رموز المنظومة الفقهيّة الإباضية بجربة إلى حد القرن 16 المؤسسات الدينية والسياسية المعبرة عن نظام العزابة. ولم يكن مشايخ الحكم من آل
344 (1/344)
صفحة 345
السمومني إلا جانبا من جوانب ذلك النظام السياسي فاختص هؤلاء برئاسة ذلك النظام وكانوا يأتمرون بأوامر مؤسسة «المشيخ» وهيئات العزابة إذ يقول ابن خلدون أثناء حديثه عن أهل جربة»: ... الوهبية رياستهم ببني سمومن ... والظهور والرياسة على الكل ببني سمومن (146). وهو ما عبر عنه ايضا التجاني في القرن 14 من خلال قوله: الوهبية رئاستهم في بني سمومن (147). فلم يكن يقدم أمراء السمومني على أمر إلا بعد اشارة العزابة سواء تعلق ذلك الأمر بالسياسة الداخلية مثل تنفيذ أحكام العزابة من جلد وسجن الخ ... أو السياسة الخارجية من مفاوضة مع السلط الغازية أو الدفاع عن الجزيرة أو طلب النجدة من بقية الإباضية الخ ... وكانت المنظومة الفقيه الإباضية تبرر واقع الهيمنة التي فرضتها المجموعة الوهبية على سائر الوحدات الجغرا - سياسية داخل الجزيرة وتحتمي من خلالها من الأخطار الخارجية المحدقة بها وبهياكلها. كما فرض علماء الدين الوهبية عن طريقها هيمنتهم على الأعيان المحليين من مشايخ الحكم على مختلف مستوياتهم في الحوم والأقاليم وعلى مستوى الوهبية وجربة وكذلك على مختلف هيئات الجماعة» فكانت الأجوبة الفقهية والفتاوى الصادرة عن مجالس العزابة ملزمة لرجال السياسة من آل السمومني. وجعلوا من الفقه الإباضي إلى حد القرن 16 الإطار الذي تعمل في فلكه. المكونة للنظام الاجتماعي والسياسي المحلي الذي كان نظاما إسلاميا. وشغل يونس بن تعاريت انذاك قائدا للجيش الجربي إلى جانب الشيخ أبي زكرياء السمومني ضد حملة الاسبان في سنة 916 هـ = 1510 - 1511 م) (148). وفرض علماء الدين نوعية العلاقات مع المجموعات الاباضية في منطقة الشمال الافريقي فاستجاب يونس بن تعاريت لطلب وادي ميزاب القاضي ببحث الميزابيين الاباضية عن عالم متطوع من جربة للعمل في جهتهم فانتخب لهم تلميذه سعيد بن علي الجربي الخيري (149). ولم تكن للمنظومة الفقهية الإباضية الوهبية معارضة في الداخل فلقد كان آل السمومني يتولون جانب الحكم ويشارك علماء الدين والفقهاء في تسيير الشؤون الإدارية والسياسية للجزيرة واقتصرت المعارضة الفقهية على الإباضية المستاوة من الخارج.
جميع المؤسسات
ولم تصل المنظومة الفقهية السنية بجربة آنذاك إلى مستوى منافسة الإباضية لأنها ارتبطت باقليات سكانية ومتذيلة إلى المراكز الفقهية المالكية
345 (1/345)
صفحة 346
والحنفية خارج الجزيرة (150). وبدأت مظاهر التناقضات الداخلية تتسرب إلى المنظومة الفقهية الإباضية بداية من أواخر القرن 9 ومطلع القرن 10 هـ (15 - 16 م) وعبر الشماخي عن ذلك بقوله: ولم أجد مكانا حين الوضع لتشتت البال وتعذر الأحوال لأسباب كثيرة غير قليلة من تفاقم الفتن في البلاد وشدّة القحط وتزلزل العباد وعنا أهل الفساد وكثرة الشكوى وقلة السواد (كذا) (151).
فقد انعكس تدخل رياس البحر الأتراك واتخاذهم من جربة مركزا للقرصنة على الانسجام الداخلي للمنظومة الفقهية الإباضية فاحدث ذلك التدخل تباينا في مصالح العائلات التي ينتمي إليها أعيان جربة وكان لذلك بدوره انعكاس على العائلات العلمية وستتفاقم هذه الظاهرة أثناء تدخل باشوات طرابلس في الجزيرة وخاصة بعد مقتل داود بن ابراهيم التلاتي وستتبلور تلك التناقضات على المستوى الفقهي في عهد مشيخة آل بن جلود.
ب مرحلة آل بن جلود:
نقسم علماء الدين الإباضية في جربة خلال مشيخة آل بن جلود 997 - 1172 هـ (1588 ـ 1759 م) اعتبارا لإنتاجهم الفقهي وموقعهم من المنظومة الفكرية الإباضية إلى ثلاثة أصناف:
- الصنف الأول:
تمثل هذا الصنف في علماء الدين الذين اعتمد عليهم آل بن جلود وشاركوهم في إدارة الشؤون السياسية والاجتماعية لمشيختهم واشتمل على فقهاء عائلة اليونسي فلقد شغل هؤلاء كتابا وعدولا واستشار مشايخ آل بن جلود فقهاء اليونسي في المسائل الدينية وأخذوا برأيهم في المسائل الفقهية وجعلوهم خواصالهم (152).
ومثل فقهاء اليونسي التفكير الإباضي الرسمي اذ كانت غايتهم تبرير سلطة آل بن جلود وأظفوا على حكمهم شرعية دينية ومحلية خاصة وأصبح مشايخ ابن جلود أنذاك القادة المحليين الحقيقيين إذ بقوا محافظين على حريتهم إزاء سلطة الأتراك العثمانيين رغم تعاونهم الفعلي معهم وامتازت فترتهم بنوع من النفوذ الشخصي والاستبداد على أهل الجزيرة.
346 (1/346)
صفحة 347
الصنف الثاني: كان هذا الصنف أوفر عددا من الموالين لآل بن جلود ويمكن أن يمثلهم عبد الله السدو يكشي المتوفي في سنة 1068 هـ (= 1658 م) وقد امتاز انتاجه الفقهي بالحواشي على كتب الإباضية وتمثل في الشروح وتحقيق المؤلفات التي انجزت في عهد السمومني) وقبلهم (تماما مثلما كان الأمر بالنسبة إلى تلميذه محمد بن عمر بن أبي ستة الذي رحل إلى مصر بعد أن حفظ القرآن بجربة وبقي هناك 28 سنة من 1040 إلى 1068 هـ (= 1630 - 1658 م) ثم استقر بالجزيرة وكانت له حلقات دروس في سدويكش وقلالة وغيزن وغيرها وانعقدت أهم مجالسه بمسجد بني لاكين وعرف بأهمية حواشيه على جل كتب الإباضية وقارن فيها بين مختلف أراء علمائها وبين آراء علماء الإسلام عامة فاشتهر بالشيخ المحشي (153). واهتم عبد الله السدويكشي أيضا بعلم الكلام حيث نقرأ في ترجمته: «وله أجوبة في النوازل والأحكام العديدة في جميع الفنون خصوصا علم الكلام فإن له فيه اليد العليا وبحر في أصوله وفروعه (154).
-
خلال
شغل السدوكشي وتلميذه الشيخ المحشي وظائف عديدة منها التدريس والقضاء فكان لعبد الله السدويكشي مجلس لتدريس العلم والحكم بين المتخاصمين بمسجد بن لاكين بحومة غيزن حيث يجتمع إليه فقهاء الجزيرة وعلماؤها (155). وتولى رئاسة مجلس العزابة. وتمسك هؤلاء الفقهاء من انتاجهم الفقهي والكلامي بالمؤسسات المحلية ذات الطابع الجماعي والمتمثلة في نظام العزابة ورفضوا انفراد آل بن جلود بالنفوذ والاستبداد بالسلطة وعدم اخذهم بأوامر مشايخ العلم شأن آل السمومني من قبل وتجسد صراع هؤلاء الفقهاء مع فقهاء اليونسي وآل ابن جلود على المستوى الديني في مسألة صلاة الجمعة وعلى المستوى السياسي في معاملة آل بن جلود المميزة لعبد الله السدويكشي أولا: أمر موسى بن سعيد البجلودي الفقهاء أن يصلوا الجمعة في مسجد الشيخ بسوق جربة لأول مرّة في سنة 1079 هـ (= 1668 ـ 1669 م) وتم له ذلك بعد تسعة أشهر من وفاة سليمان بن عبد الله ابن أبي زيد الصدغياني وكان مدرسا في مسجد بني لاكين ومدراجن وله طلبة كثيرون (156) واعتمد موسى بن جلود على فقهاء عائلة اليونسي لتطبيق أمره (157). فيما عارضه فقهاء الإباضية شأن صلاة الجمعة العديد من الرسائل ذكر بن تعاريت في ترجمته لعبد
وألفوا في:
347 (1/347)
صفحة 348
الله السد ويكشى واحدة منها في قوله: ورأيت له رسالة في حكم صلاة الجمعة وشروطها أراد بها الرد على شيخ المخالفين بن ابراهم في عزابتنا في تركهم إياها (158). وتحولت معارضة فقهاء الإباضية لسياسة آل بن جلود الى خلاف سياسي من خلال الصراع بين عبد الله السدو يكشي من جهة وآل بن جلود واليونسيين من جهة ثانية فلقد أمر بن جلود السدويكشى بلبس زي خاص يتمثل في «طاقية» بيضاء من القماش مثل الأطفال ليتميز بها في البلاد (159) وأصبح بذلك رمز المعارضة السلطة الدينية للسلطة الزمنية في الجزيرة. فنشأت في عهد مشيخة آل بن جلود معارضة فقهية وسياسية ميزت فترتهم عن فترة آل السمومني ونتجت عن الشبهة التي كانت في بن جلود من جراء علاقتهم بسلطة الأتراك العثمانيين و ما امتاز به حكمهم من استبداد وتنكر لسلطة علماء الدين والامتثال لأوامرهم. وضاعفت معارضة فقهاء الإباضية الوهبية هذه معارضة أهل مستاوة لآل بن جلود وكذلك معارضة المجموعة المالكية لهم.
ت مرحلة القياد:
لم تعد جزيرة جربة خلال عهد القياد مدرسة للإباضية مثلما كان شأنها في عهد مشيخة آل السمومني وآل بن جلود (160).
وكاد الانتاج الفقهي الإباضي بجربة لا يذكر فتقلص عدد فقهاء العائلات العلمية التقليدية وضعفت درجات علومهم و يذكر ابن تعاريت في حديثه عن فقهاء ابن يعلي الذين شغلوا في السابق عزابية اولاد بن يعلى وكانوا هم المشهورون بالحومة التي يقطنونها بفضل العلوم التي كانت لهم فيقول لم أعلم فيهم من ينتسب للعلم اي من بني يعلى ولا مشارك فيه الا الفقيه سليمان بن ابي القاسم بن يعلي (161) وكاد فقهاء الإباضية يشغلون وظائف التدريس إذ أصبحت بقية الوظائف في القرن 19 تسند عن طريق الاوامر السلطانية ويشترط فيها تطبيق احكام البايليك الحسيني وانقسمت العائلات الفقهية الاباضية الى ثلاثة أصناف:
الصنف الاول:
أطلقت متون الإخباريين على هذا الصنف من الفقهاء لفظة «العلماء» ويمكن ان مثلهم يوسف بن مهني بن مشيشي من اولاد مشيشي المنتسبين الى حومة
348 (1/348)
صفحة 349
ورسيغن باقليم سدويكش البعيد عن السوق الكبير مركز السلطة السياسية والادارية للبايليك الحسيني في جربة.
ويذكر ابن تعاريت يوسف هذا كأحد العلماء الحكماء (كذا)) ويعرفه بانه
فقيها ومشاركا في العلم توفي في سنة 1252 هـ (= 1836) (162).
فيما كانت الوثائق المخزنية تطلق على جميع من كان يتولى التدريس في القرن 19 بجربة لفظة مؤدبين» (مفردها مؤدب (مدرس) فتقتصر مهمته على تعليم ... «القرآن» أي تعليم كلام الله وتحصيل حفظه (163).
فكان الانتماء الى صنف «العلماء» في المنظومة الفكرية الإباضية مظهرا من مظاهر تجاوز إطار المؤسسات المخزنية وشكلا من أشكال معارضة السلطة المركزية. وتجلى ذلك في موقف يوسف بن مشيشي من أعوان البايليك العاملين بجربة والموالين له فيقول بن تعاريت في الترجمة له ... وله الجسارة الكلية على المخالفين والمراقين وكان فظا غليظا لم تكن له سياسة ولا لطافة في الأمور حتى أوقعه ذلك في المهالك الدنيوية نرجو له النجاة من الآخرة (164).
الصنف الثاني:
يمثل الصنف الثاني من فقهاء جربة خلال عهد القياد اولاد بومسور حصلوا على أوامر سلطانية متجددة بداية من عهد أحمد باي (وقد يكون قبل ذلك) وتنص إحدى تلك الوثائق على وجوب ... إكرامهم وتوقيرهم واحترامهم وتحريرهم من سائر المطالب العرفية والقوانين المخزنية والطوارئ وغير
ذلك (165).
وأصبح فقهاء بومسور بموجب تلك الأوامر من رموز المخزن، لهم امتيازات جبائية وغيرها وقد خرجوا عن نمط النفوذ المجتمعي الإباضي وانفردوا بمؤسسة الجامع الكبير وكان فقهاء بومسور في نهاية مشيخة بن جلود رفضوا اقتراح ابراهيم الجمني امام المدرسة المرادية بحومة السوق بتسليمهم أمر تولية أحد من الفقيهين سليمان وصالح من اولاد بو مسور وظيفة ناظر على المسجد الكبير إبان أحداث سنة 1161 هـ (= 1748 م) فما كان من الفقيه سليمان بومسور بومسور إلا أن
رفض الاجتماع بابراهيم الجمني فيما ادعى الفقيه صالح أنه «أنا أنه حنفي
رجعت إلى المذهب الحنفي (166).
حنفي
349 (1/349)
صفحة 350
الصنف الثالث:
جسد هذا الصنف من فقهاء الإباضية عمر بن الحاج يحيى. ولئن كنا نجهل تاريخ ميلاده وتاريخ وفاته فإنّنا نعلم أنه كان من طلبة عصر بن تعاريت المتوفى سنة 1289 هـ (= 1872 ـ 1873 م) من طلبه وقتنا. يعرفه ابن تعاريت بقوله وخص بالسياسة واللين على حسب ما تقتضيه الحال وعنده من لين الجانب شيء عظيم (167).
تتلمذ عمر بن الحاج يحي على يد كل من سعيد بن عيسى الباروني وسليمان الجادوي. ولم يتميز بإنتاجه الفقهي بقدر ما تميز بمواقفه من أعوان السلطة المركزية بجربة فكان من المعتدلين ولم يكن مواليا ولا من المعارضين لهم وهو ما يجعله بالفعل أقرب إلى السلطة منه إلى المعارضة. ولم يعد يصنّف فقهاء الإباضية في جربة خلال مرحلة القياد من خلال إنتاجهم الفكري بل من خلال مواقفهم ولم تحدد هذه المواقف تجاه هياكل النفوذ المحلي بل تجاه السلطة المركزية. وتعددت المواقف تجاه البايليك الحسيني مما حدا بابن تعاريت إلى
القول:
و يفسّر تباين المواقف بأسباب عديدة منها الداخلية ومنها الخارجية:
الأسباب الداخلية:
خلال
سعت بعض العائلات الإباضية الى الحفاظ على مكانتها السابقة من التشبث بالمؤسسات التي كان يتحكم فيها أجدادها والاشتغال بالوظائف التي
كانت تسمح بها. فعمل أولاد بومسور على الحصول على إمامة الجامع الكبير كما عمل قاسم ابن صالح المثني هو الآخر على أخذ منصب اوائله في التدريس بمسجدهم الكائن بآجيم (168). واستوجب منهم ذلك قبول أوامر السلطة المركزية وتطبيق أحكامها خشية على أنفسهم منها. وانفردت هذه العائلات بالتصرف في أوقاف تلك المؤسسات الدينية التي لم تعد بيد نظام العزابة وهياكل النفوذ المحلي وخرجوا بها من نمط التنظيم الجماعوي الى الاستبداد بإمكاناتها وثرواتها
العقارية.
350 (1/350)
صفحة 351
الأسباب الخارجية:
حولت السلطة المركزية المؤسسات الدينية الإباضية داخل جربة الى مجرد كتاتيب)) لتعليم القرآن وحفظه (169) وأصبحت تطلب من علماء الدين الراغبين في تولي وظائف دينية الحصول مسبقا على شهائد من مؤسساتها التعليمية أو المثول أمام القاضي المالكي للتثبت في كفاءاتهم. فامتثل العديد من الاباضية الى تلك التراتيب الإجرائية وأرسل قاسم بن صالح المثني ابنه محمد الى تونس ليتعلم بها (170) تماما مثلما كان يفعل أبناء العائلات المالكية آنذاك. وعبر ابن تعاريت عن هيمنة المخزن على المؤسسات الدينية من خلال قوله: «سلط عليهم الله الظلمة الغشمة واستولى عليهم الأسافل فلم يعرفوا قدرهم ولا قدر علمهم وانتزعوا منهم سلطتهم وهيبتهم ... وهذا آخر زمان لم يعد العلم يوقر ولم يعد لأهله قرارا (كذا) ولا شأن ولم يعلموا أن هذا كله بسوء أفعالهم وعدم اتحادهم وسيرهم على منوال أسلافهم» (171). ولئن بقيت العائلات الإباضية وعلماء الدين منها على صلة بالمصلين والأهالي فإن السلطة نجحت في عزلهم عن بادية
الجزيرة.
وكانت المنظومة الفكرية الإباضية في جربة خلال عهد العثمانيين تاخذ بعين الاعتبار تراكمات الفقه المستمد من العصور الأولى للإسلام. واستغلت تلك المنظومة من قبل المجموعات المحلية على المستويين السياسي والاجتماعي. ولئن لم يكن التباين بين الوهبية ومستاوة على المستوى الفقهي تباينا جوهريا إلا أنه كان مصدرا لتبرير التناقض السياسي بين الفريقين فيما اتخذت الوهبية ومستاوة من انتسابهما إلى الإباضية مصدرا لتبرير التناقض بينهما وبين جهاز حكم الأتراك العثمانيين (مثلما كان الشأن بالنسبة إلى تناقضهما الأنظمة المركزية السابقة التي خضعت لها جربة في العهد الحفصي وقبله). فنشأ عن انتساب الوهبية إلى الإباضية وحدة سياسية كما نشأ عن انتساب المستاوة إلى الإباضية وحدة سياسية أخرى وساعد على قيامهما التوزيع الجغرافي لكلا الفريقين داخل الجزيرة.
واستغلت الإباضية في ذات الوقت لتميز الوحدات السياسية داخل كل مجموعة اباضية فمكنت من تبرير شرعية حكم العائلات الماسكة بالنفوذ كما مكنت من تبرير وجود الكتل المعارضة لها. ولم تمنع المنظومة الإباضية أيضا
351 (1/351)
صفحة 352
بعض الكتل والعائلات من الدخول في فلك سلطة البايليك الحسيني متى أرادت المحافظة على امتيازاتها.
هذا وسمحت المنظومة الفقهية الاباضية للمجموعة الوهبية بترويج سلم قيم اجتماعي تتولّى فيه مقاليد السلطة الادارية والسياسية فأخضعت أهل جربة» بما فيهم الإباضية المستاوة وسخّرتهم لخدمتها فيما همشت الفئات الأخرى التي اعتبرتها من الغرباء» فأقصت المالكية والحنفية و «العرب» الموجودين معها على الساحة في الجزيرة. ولتحقيق النقاوة الاجتماعية للوحدة الجغراسياسية الإباضية الوهبية أقرّت تراتيب إجرائية وآليات تمثلت في إقصاء من لم يكن منها ومقاطعة من ارتد عنها عن طريق «البراءة وإدماج من كان ينتسب إليها عن طريق الولاية» ونحن نتساءل كيف أمكن لسائر المذاهب الدينية أن تتطور في ظل هذا الواقع السياسي والاجتماعي الذي فرضته الإباضية في جربة خلال عهد الأتراك
العثمانيين وقبله.
352 (1/352)
صفحة 353
الفصل الثاني
دخول المالكية
إلى جربة وتطوّراتها
شكلت المالكية والحنفية المذاهب التي اعتبر أصحابها «غرباء» في جربة بالنسبة إلى المجموعات المحلية التي يعتنق أصحابها التفكير المذهبي الإباضي (وحتى بالنسبة إلى أقلية يهود الجزيرة خلال فترة الأتراك العثمانيين.
وينص الإخباريون على أن المذهب الحنفي ارتبط دخوله إلى الجهة بدخول عساكر العثمانيين وهم أتراك حنفيون تولى بعضهم وظائف مخزنية مثلا فشغل
محمد من عائلة مامي آغة الحنفية بجربة في سنة 1284 هـ (=1867 1868 م (2).
-
وقام آخرون بنشاطات تجارية فكان الحاج مصطفى ويوسف من عائلة بدرملي تجارا في الجزيرة في سنة 1185 هـ (= 1771 ـ 1772 م) (173). وبقيت الحنفية إلى حدود القرن 18 مهمشة على الأقل بالنسبة إلى عدد أفراد العائلات التي تعتنقها.
وذهب الإخباريون أنفسهم إلى حدّ القول بأنّ المذهب المالكي انتشر في جربة انتشارا ملحوظا خلال القرن 18 (174) ولا تسمح الوثائق التي أمكننا جمعها أو الاطلاع عليها من البحث في الظاهرة الحنفية في جزيرة جربة لكنها تسمح في المقابل بدراسة الظاهرة المالكية على امتداد الفترة العثمانية. ونرى من المفيد التحقيق في دخول المذهب المالكي إلى الجزيرة وأبعاده وأهم
353 (1/353)
صفحة 354
المراحل التي ميزت تطوّره وخصائص كل واحدة منها وأهم نتائجه على
المجموعات المحلية السائدة هناك.
(1) دخول المالكية الى جربة:
ولئن كانت الوثائق التاريخية التي تمكن من دراسة دخول المالكية الى جربة قليلة فإنها متنوعة ومنها الوثائق الخاصة لعائلة باللطيف المخزنية التي واكبت دخول الأتراك إلى الجزيرة (175) والفتاوى ومتون الإخباريين من المالكية بإفريقية (177) ودفعت بنا قلة الوثائق إلى استغلال الذاكرة الجماعية للإباضية والمالكية اليوم كما اعتمدنا أيضا على وثائق رسمية متأخرة ترجع إلى فترة الاستعمار في الأرشيف الوطني التونسي (سلسلة د).
أ) تاريخية دخول المالكية إلى جربة:
-
ليس بوسعنا أن نحدد تاريخا معيّنا لدخول المالكية إلى جزيرة جربة. لكن أورد الشيخ قاسم عظوم القيرواني المالكي (178) وكان في الأصل من عدول تونس تولى فتوى المالكية بها ضمن أجوبته وثيقة حبس (وهي من أقدم الوثائق ضمن الأجوبة) تتعلق بعقارات في جربة يرجع تاريخها إلى سنة 853 هـ (1449 - 1450 م) وتاريخ نسخها إلى سنة 929 هـ (=1522 ـ 1523 م) وتاريخ السؤال في شأنها إلى سنة 999 هـ (= 1590 - 1591 م) وينص صاحب الوثيقة عمر بن سليمان البجاوي المالكي أنه يحبس نصف أملاكه لفائدة مسجد تاوريت المالكي ونصفها الآخر لفائدة جامع الغرباء المالكي أيضا «إن انقرض ورثته عن آخرهم ولم يتركوا عقبا» (179). ونستنتج من خلال وثيقة عظوم ان المالكية قد وجدت بعد في جربة زمن حكم أبي عمر و عثمان (1435 - 1488 م) وتمثل وجودها في ملكية أفراد ينتمون إلى التفكير المذهبي المالكي لبعض العقارات من جهة وفي وجود مؤسسات دينية كانت خاصة بأصحاب المذهب المالكي ومتميزة عن المؤسسات الدينية السائدة في الجزيرة آنذاك والتي كان يؤمها أصحاب المذهب الإباضي.
ولئن كنا نتفق تبعا لذلك
مع
BRUNSCHWIG.R
في أن الإباضية ظلوا يتحكمون في الجزيرة بتمامها وكمالها فإننا نختلف معه في قوله إن سكان جربة كانوا يتكلمون اللغة البربرية الى أواخر القرن 15 م. فقد وجد من يتكلم اللغة
354 (1/354)
صفحة 355
-
العربية من أصحاب المذهب المالكي المقيمين بها منذ فترة الحفصيين وعلى الأقل منذ عهد أبي عمرو عثمان (1435 - (1488) وكانوا من «العرب» (180) ويذكر ابن الشماع أن هذا السلطان اعتنى بالمشاريع السنية التي يصفها بأنها كانت «حميدة» و «مقرونة بأدلة شرعية (181). ونحن نفترض، إذا ما سلمنا بقوله، أن الحفصيين في عهده استندوا الى التفكير المذهبي المالكي لاختراق المجتمع الجربي الإباضي لما كان لذلك من علاقة بما اصبح عليه فقهاء المالكية من
(182)
اشعاع منذ القرن 8 هـ (= (14 م) ومكانة من مراكش الى تونس تبقى وثيقة
عظوم كافية لنستنتج أن الحفصيين أقروا في جربة ما كان يذهب إليه فقهاء المالكية في باب القرية التي على اهلها إقامة الجمعة وإقامة جامع وخاصة منهم من كان يراعي العدد فيرى أن العدد لإقامة صلاة الجمعة ثلاثون وقيل خمسون نفرا والمشهور أن العدد لا يراعى عندهم وان المعمول على عدد تتقوى بهم قرية
ويمكنهم فيها مداومة الثواء وتحصل لجماعتهم إقامة أبهة الإسلام» (183). وذهب فقهاء المالكية في العهد الحفصي على ذلك الأساس، إلى اعتبار جربة مصرا صغيرا يكون لأهل المذهب جامع واحد في السوق الكبير ومنعوا إقامة الجمعة في جامعين «لأن إقامة الجمعة في جامعين أمر مخصوص بالمصر الكبير الكثير الناس ولان إذا بنى جامع لم يجز بناء غيره لأنه يؤدي إلى الافتراق (184) وعليه مثل جامع «الغرباء» (الغربا) من الناحية التاريخية أقدم جوامع جربة المالكية وكان إنشاؤه على حساب المجموعات الإباضية لأنه كان في الأصل مسجدا إباضيا يطلق عليه مسجد (برزين» (185).
وقد يكون أبو عمرو عثمان استفاد مما أحدثه أسلافه ملوك بني حفص من رموز عسكرية في الجزيرة مثلت أحد روافد قوة السلطة المركزية في محيط بقيت الغالبية فيه للهياكل المحلية القائمة الأخرى على قوة كبيرة. فقد مهد أبو فارس عبد العزيز بن أحمد الحفصي 1394 - 1434) لتعاظم النفوذ
هي
-
الحفصي في جربة من خلال إحداثه برج الحصار الذي أطلق عليه محمد أبوراس الجربي في القرن 18 البرج الكبير وعرف في العهد التركي وإلى اليوم ببرج الغازي مصطفى (186).
355 (1/355)
صفحة 356
ب) الرواية المالكية لدخول المالكية إلى جربة:
ترجع الذاكرة الجماعية للمالكية اليوم دخول المذهب المالكي إلى جربة إلى العهد التركي المبكر أي إلى منتصف القرن 10 هـ (= 16 م) أيام كانت الجزيرة خاضعة لحكم باشوات طرابلس ويروج أفراد عائلة المنياوي المالكية هذه الرواية في الجزيرة.
نلاحظ أولا أن الأتراك دخلوا طرابلس سنة 1551 وأنهم ضمّوا جربة إلى المركز طرابلس خلال السنة نفسها ولم يكن العثمانيون قد دخلوا إلى تونس إلا في سنة 1574 م. ويذكر كل من تعاقب على إمامة جامع الغرباء من سلالة آل المينياوي إلى اليوم أن انتصابهم على رأس المؤسسة كان قد تم عن طريق أوامر صدرت لهم من الأتراك العثمانيين وإليهم يرجع فضل دخول المذهب المالكي
إلى جربة.
ويبدو من الغريب أن يتولى الأتراك الذين يعتنقون المذهب الحنفي العمل على نشر المذهب المالكي دون مذهبهم في محيط سياسي وديني يقوم على التفكير المذهبي الإباضي.
وإننا نعتقد أن استقرار الأتراك المبكر في جربة لم يؤهلهم للاعتماد على رجال مخزن حنفية فالعثمانيون كانوا خلال هذه المرحلة عسكريين وغير قادرين على مباشرة المسألة الدينية والوظائف التابعة لها بأنفسهم. وكان الأتراك الذين ترددوا على جربة قبل إلحاقها بمركز طرابلس إما قراصنة مثل خير الدين في عهد أبي عبدالله محمد بن الحسن الحفصي (187) و درغوث رايس (188) وإما تجار ا (189). وقد يفسر اعتماد الأتراك على حلفاء من المالكية لتولي وظائف مخزنية دينية بسعيهم لتخفيف وقع تدخلهم في الجزيرة إذ كنا أسلفنا أن «أهل جربة» كانوا إلى ذلك الحين حلفاء للقراصنة الأتراك فيما كان هؤلاء يطلبون من المشايخ المحليين تجنيد الجند المعاضدتهم وكان مشايخ آل السمومني يتعاملون مع العثماني على أساس تبادل المصالح (19) ولم يكن الأتراك قبل ذلك يتعاملون مع أهل الجزيرة على أساس الهيمنة
(190)
السلطان
و ينتمي آل المنياوي الذين اعتمد عليهم الأتراك العثمانييون في جربة حسب رواية شفاهية مدونة إلى سيدي حميد بن أحمد بن محمد المني أو الميني أو
356 (1/356)
صفحة 357
المنياوي من قبيلة الحمارنة بمارث إحدى مناطق الأعراض. قصد جامع الغرباء
في السوق الكبير (حومة السوق حاليا واستقر فيه وانتصب لبث علوم الفقه المالكي بعد أن أمكن له الحصول على أمر صدر له من باشا طرابلس (192). وكان سيدي حميد قد انتصب لبث علوم الفقه المالكي في الجامع هذا قبل اتصاله بوالي طرابلس وطلبه منه استصدار قرار سلطاني يمكنه من الاستقرار بجامع برزين بجربة فصده عن ذلك جماعة من الإباضية وأطردوه منه بصفته مالكيا فقصد طرابلس لزيارة إبن عمّه وبعدها قام الوالي بتسميته إماما وشيخا للجامع لما أنس فيه من صلاح (193).
ولم تختلف رواية آل المنياوي عن الرواية التي يصرح بها أفراد القبائل المنتشرة في سائر مناطق الإيالة التونسية عندما تعلن عن أصلها وتاريخ اجدادها فلقد درست L.VALENSI هذا الصنف من الروايات على مستوى البلاد وبينت الى أي مدى يمثل خطابها بناء منظما يبرهن عن بحث اصحابها عن شرعية الإقامة في المناطق التي استقروا بها واستنتجت L.VALENSI أن حركة الهجرة التي قامت بها تلك القبائل والتي ترتب عنها حق تملك الارض كانت أساس الشرعية (194). ولاحظت JDAKHLIA من جهتها اثناء دراستها لمنطقة الجريد إلى إي مدى كان الجريدية» يرفضون الانتماء إلى أصول محلية وبالتالي عدم إعلانهم عن تجدّرهم في المنطقة ويواصل هؤلاء إلى اليوم التصريح بحداثة استقرارهم في منطقتهم. ونجد الأمر نفسه لا فقط مع آل المنياوي بل مع العديد من العائلات المالكية التي تستقر في جربة إلى اليوم وهو أمر متواتر في كثير من المناطق الأخرى من البلاد التونسية (نجد) امتدادا لهذه الظاهرة إلى يومنا
هذا).
(195)
ولم يعلن المالكية الأوائل الذين استقروا بجربة عن تأسيس جدهم الذي يرجعون إليه لقرية حومة السوق واختلف ذلك الأمر عما كان يعلنه غيرهم من المالكية المقيمين في مناطق أخرى من البلاد. فلقد كانت كل قبيلة هناك ترجع بناء القرية التي تقيم فيها إلى الجدّ الأول للقبيلة فأحدث سيدي صالح الحميري الجد الأول لقبيلة جهنية قرية جهيم إحدى القرى المجاورة لمدينة توزر وهاجرت قبيلته من اليمن إلى القرية المحدثة وأطلق عليها اسم جهينا أولا ثم تغير اسمها إلى جهيم في اللغة المتداولة واستقر سيدي صالح في توزر فيما توقف واحد من
357 (1/357)
صفحة 358
إخوته في قابس وآخر في الساحل (196) ولم نتمكن من تحديد تاريخ تأسيس مسجد تاوريت الذي ينسب إلى الحومة التي يقع فيها والتي كانت تابعة آنذاك إلى إقليم صدغيان ولا من تحديد مؤسسه ولم يكن أي أحد من المالكية قد أعلن عن تأسيسه لجامع «الغرباء» الذي يقع في السوق الكبير ويمكن أن نفسر ذلك على أساس أن المالكية كانوا يستمدون شرعية استقرارهم في جربة وحق تملك الارض فيها من الهجرة و من حماية السلطة المركزية لهم من جهة ثانية وبقوا يحتفظون تبعا لذلك برواية تحول الجامع من المجموعة الإباضية إلى الفئة المالكية.
ومجمل القول كانت للرواية المالكية المتعلقة بدخول مذهبها إلى جربة مستويان، أولا: اكتفى أفراد المالكية وعائلاتهم بالبحث على شرعية الاستقرار في الجزيرة بالنسبة إلى بقية المجموعات المحلية الموجودة معها في الجهة. وثانيا: بحث آل المنياوي عن شرعية خاصة يتعاقب بموجبها أفراد عائلتهم على مؤسسة إمامة جامع الغرباء على مستوى المجموعة المالكية نفسها. وظهروا بمظهر الأجدر على أساس أن لا أحد سبقهم في إدخال المالكية إلى الجزيرة.
ت الرواية الإباضية لدخول المالكية إلى جربة:
تتفق الرواية الإباضية مع الرواية المالكية حول بداية دخول التفكير المذهبي المالكي إلى جربة حيث يشير الشيخ سعيد بن أيوب الباروني في منظومة سبق ذكرها قد تكون ترجع إلى حوالي نصف القرن 11 هـ (= 17 م) إلى إنتقال جامع الغرباء من الإباضية إلى المالكية (197). وتربط هذه الرواية بناء جامع الغرباء بالإباضية وخاصة بشيخ جربة صالح السمومني وهو أحد شيوخ جربة في القرن 10 هـ (= 16 م) (198) وهي رواية مخالفة لما تثبته وثيقة عظوم التي كنا أشرنا إليها والتي تورد أن إنتقال الجامع من الإباضية إلى المالكية كان قد تم فعلا من الناحية التاريخية في العهد الحفصي إن لم يكن قبل ذلك وتنسى» الذاكرة الإباضية من خلال اخبارييها الشماخي والحيلاتي ... ) وإلى اليوم حضور «المخالفين» من المالكية في الجهة قبل القرن 10 هـ (= 16 م). فتسحب منهم صفة التجذر في الجزيرة وبالتالي شرعية الوجود السياسي والإداري الخ ... وممارسه النفوذ في
الجهة.
358 (1/358)
صفحة 359
ويذكر إباضية جربة إلى اليوم أن السوق الكبير كان سوقا أقامه الشيخ أبو
مسور للناس في إحدى ضيعاته ليتبايعوا فيها ويوفروا فيها للمحتاج ما يطلبه من أنواع البضاعة (199) ويثبت محمد حسن أنها كانت تسمى سوق الخميس بناها الشيخ أبو مسور وعمّرت بخراب مدينة أخرى وصفها التجاني في رحلته (200) وتبقي الإباضية بذلك لنفسها حق ملكية الأرض وملكية السوق الكبير وتعلن عن تجذرها الكامل في جربة. لم يكن الإنتماء إلى البلد والتجذر أمرا خاصا بالروايات الإباضية في جربة بل نجد إعلانا مماثلا في الذاكرة الجماعية لصنف «البلدية» في تونس العاصمة المعبر عن نفس التجذر ونفس العراقة بالنسبة إلى المدينة التي يسكنونها. فلقد تأسف محمد سعادة المولود في سنة 1088 هـ (1677 - 1678 م) من انتمائه إلى المنستير وعدم اعتباره من قبل البعض بلدي» (201). وسعى الإباضية في جربة و «البلدية» في تونس من خلال ذلك إلى التميز عن غيرهم من الفئات المتعايشة معهم. وعمل أباضية جربة من خلال ذلك على تبرير تفوقهم على الغرباء» مثلما سعى «البلدية» في تونس إلى تبرير تفوقهم على «البرانية وعلى بقية الفئات الاجتماعية الأخرى وخاصة منها الريفية. وأعطت الإباضية لنفسها بذلك الشرعية التاريخية المطلوبة بالمقارنة مع المالكية في ظرف كانت فيه هياكل المجموعة الإباضية بيد آل السمومني ثم آل بن جلود الذين يعبرون عن وجود نفوذ محلي تكاد تكون مستقلة عن هياكل السلطة المركزية، ولعب أهل جربة خلال العهد العثماني دورا كبيرا في التحكم في آليات العمل داخل المجال الجغرافي المحلي.
وكانت هناك إذن رواية لدخول المالكية إلى جربة ورواية مضادة ضمن استراتيجيات مختلفة وكان السند الاديولوجي للإباضية المبرر لتفوقهم على الغرباء» و «العرب» من المالكية أقوى ويفسر ذلك بالتفاوت الديمغرافي بين المجموعتين وكان يخفي تفاوتا في النشاطات الاقتصادية وبالتالي في عوامل الثروة. وهو الأمر الذي أهل المجموعات الإباضية للسيطرة الكلية على المسألة الدينية داخل الجزيرة خلال مرحلة الأتراك العثمانيين وخاصة خلال القرن 16 ولم يكن بوسع المالكية ولا السلطة المركزية على أن تتدخل في الشؤون المحلية إلا بقدر ما كان يسمح به ميزان القوى بين الطرف المحلي والطرف المخزني فلم يكن يتجسد خضوع شيخ النكار و شيخ الوهبية في العهد الحفصي إلا سبيلاً
359 (1/359)
صفحة 360
الأداء على قومهما (202) وهو الأمر الذي سيتواصل
لاستخلاص ما وضع من العمل به على امتداد القرن 16 والقرن 17.
ولئن لعبت هجرة «الغرباء» من المالكية «العرب» دورا هاما في تشريع حقهم في امتلاك الأرض في جربة خلال القرن 16 إلا أن حضورهم بجربة كان محتشما نظرا لقلة عددهم مقارنة بعدد الإباضية وبقي حضورهم بها لا يتعدى منطقة السوق الكبير المركز الإداري والسياسي للعثمانيين ودون تحقيق الهيمنة الحقيقية على الواقع السياسي والاجتماعي في الجزيرة على امتداد القرنين 16 و 17. لكن هل سيستمر وجود المالكية خلال القرن 17 وخاصة القرن 18 على نفس الشاكلة وفي نفس المستوى أم سيتطور الواقع السياسي والاجتماعي للمالكية في جربة حيث الهيمنة الإباضية؟
(2) الحمارنة رواد المالكية بجربة: 1552 - 1675
تبدأ هذه المرحلة من تاريخ ضمّ الأتراك جربة إلى طرابلس سنة 1552 (إلى غاية الاستقرار على حساب الإسبان والهياكل المحلية. وكان لدرغوث باشا الدور الهام في حث الإدارة العثمانية على تبنيها وتنتهي قبيل تدخل مراد باي
(1664 - 1675) لإقامة المدرسة المرادية بالجزيرة سنة (1674 - 1675). ونحن نتساءل كيف أصبح وزن المالكية انذاك وما هو موقف الإباضية من «غربائها وكيف دعم نفوذ الدايات والبايات المراديين الحضور المالكي وما هي الآليات الأكثر فاعلية في تغيير التفكير المالكي وما هي المؤسسات المحدثة للارتقاء بالمالكية إلى مستوى التنظيم الديني والسياسي بالتوازي مع التنظيمات المحلية وماهي الامتيازات المسندة إلى فئة «الغرباء» وأبعادها؟
(أ) الإباضية والغرباء» المالكية:
لم يعتبر الإخباريون الإباضية الأخبار المتعلقة بسكان جربة المالكية من عيون الأخبار وأرواحها لأن الظاهرة المالكية لم تبلغ بعد مرحلة المشاركة في الحياة السياسية ومنافسة الهياكل المحلية الإباضية (203) وبقيت مواجهة الإباضية للمالكية لا تعني المجموعة المالكية المقيمة بجربة بل تتجاوز المجال الجغرافي للجزيرة لتتجسد في شكل ردود وأجوبة لمشايخ الإباضية على التهجمات التي توجه لهم من هنا وهناك وتخص القضايا العقدية الخلافية ولم تكن تلك الردود
360 (1/360)
صفحة 361
رهينة أجوبة إباضية جربة بل اهتم بها مشايخ جربة وغيرهم من مناطق الإباضية الأخرى. ونذكر من ذلك رد أبي العباس أحمد الشماخي المتوفى سنة 928 هـ (1521 - 1522 م) وكان من علماء الجزيرة على رسالة صولة بن ابراهيم الغدامسي نسبة إلى بلده غدامس تهجم فيها على الإباضية الوهبية (204). وبين أبو مهدي عيسى بن اسماعيل من جهته المتوفي في سنة 971 هـ (= 1564 م) (وكان من عرش أولاد نائل ونشأ على المذهب الملكي ثم تحول إلى الإباضية فصار من أعلامها في ردّه على البهلولي فضائل المذهب الإباضي واسبقيته التاريخية (205).
وتمحورت المسائل المطروحة بين مشايخ الإباضية وعلماء الدين وفقهاء المالكية حول القضايا الفقهية وتعلقت مسائل أخرى بأصول الدين مثل استحالة الرؤية وخلق القرآن وغيرها (206) ويعكس هذا الشكل من المواجهة صراعا بين مذهب المالكية الذي تحوّل إلى طور السيادة في إفريقية (207) ومذهب الإباضية الذي ما فتئ يفقد مواقع له في نفس المنطقة مثل مدينة غدامس (في ليبيا اليوم) واقتصر على أقليات متفرقة ومعزولة من بينها المجموعات المحلية بجربة. فاستمرت الأخطار المحدقة بإباضية جربة مثلما كان الأمر في العهد الحفصي) مصدرها المالكية في الخارج أكثر منها المالكية في الداخل. فبقيت المجموعة المالكية المقيمة بجربة - رغم ما كانت تستمده من دعم من هياكل المخزن زمن الحفصيين أو من قبل الأتراك ـ متأخرة من حيث تنظيمها الاجتماعي والسياسي مقارنة بما كسبه العثمانيون من قوة عسكرية وسياسية في الجزيرة الأمر الذي جعلهم يفرضون هيمنتهم على الوحدات الإباضية المحلية.
ب المخزن وعلماء المالكية
عثرنا على وثائق تارخية هامة وهي عبارة عن أوامر صادرة لأصحابها من باشوات طرابلس أو من دايات تونس وباياتها المراديين أسندت إلى الفقهاء الذين اعتمد عليهم الأتراك العثمانيون لتولي وظائف مخزنية في جربة في عهدهم مقابل حصولهم على امتيازات عديدة (208).
وأطلقت السلطة على هؤلاء لفظة أولادنا وأطلقت على الوثيقة الواحدة من تلك الأوامر ألفاظا عديدة منها ظهير» بمعنى معين وخطاب» و «تقديم»
361 (1/361)
صفحة 362
وترفق نص التعيين بنعوت مختلفة منها «كريم» و واضح» و «جسيم» و «مبارك» وعميم وغيرها وكانت السلطة تبحث من خلال ذلك اعطاءها القوة الإدارية والسياسية المرجوّة التي تجعلها نافذة وفاعلة وجعلها نصوصاً مطاعة من قبل مختلف الفئات الاجتماعية (209).
فقد عين الأتراك في سنة 1003 هـ (= 1594 - 1595 م) على رأس مؤسسة جامع الغرباء سيدي أحمد بن الشيخ سيدي حميد بن الشيخ سيدي أحمد المني ليتولى حبسه بالإمامة والخدمة وغير ذلك مما هو راجع إلى الجامع» وأسندت له في الوقت ذاته مؤسسة الفتوى بجزيرة جربة وغيرها من عمالة طرابلس وأوطان الجريد والجبال وقابس على عادة أبيه المعروفة (210). فاجتمعت مؤسسة
الإمامة والفتوى في شخص واحد وفي مقر واحد وهو جامع الغرباء (211) وهو يدل على أن المالكية لم تخرج بعد من الجامع الذي ترجع إليه.
ما
وأطلقت وثيقة التعيين على سيدي أحمد نعوتا وألقابا مختلفة وهي «الأجل بمعنى المبجل و «الأكمل» وتفيد التفضيل والأمثل» يقال «أمثل القوم» وتفيد صيغة أفعل التفضيل كما أطلقت عليه لفظة الأثيل) وتعني النبل ومن كان ذا أصل كريم وهي نعوت تدل على نظرة اجتماعية قوامها سلم تفاضلي هو غير سلم القيم السائد في الجزيرة والذي تعتمده الإباضية في نظرتهم إلى سكان جربة (212) وكانت السلطة المركزية تسعى إلى أن تجعل من فقهاء المالكية ومن «الغرباء» مركز سكان جربة لأنها تعتمد عليهم في تعيين أعوانها وموظفيها فيما تعتبر بقية سكانها أطرافا لنظامها الاجتماعي والسياسي.
واعتبر سيدي أحمد المني أو المنياوي أحد أركان المركز في النظرة الرسمية ضمن استراتيجية ترمي إلى تحقيق تفوق لسلم القيم الاجتماعي المخزني على مثيله الإباضي الذي كان سائدا آنذاك
كان
وأسندت سلطة طرابلس وظيفة فتوى جربة وإمامة جامع الغرباء إلى من «فقيها» و «عالما» و «وليا صالحا». ولئن يشترك المالكية والأباضية في مدلول
«الفقيه» و «العالم» إلا أنهما يختلفان فيما يخص مدلول «الولي الصالح:
فيعني الولي الصالح في المفهوم الإباضي العارف بالله تعالى قدر الممكن للبشر المواظب على الطاعة المتجنب المعصية المعرض عن الانهماك
362 (1/362)
صفحة 363
يوق
وقظ
في اللذات والشهوات (213) ويعني الولي الصالح في المفهوم المالكي رسول من سنة الغفلة وهو من ورثة النبي يذكّر الخلق ويردهم إلى الحق. واقترن الولي بالكرامات والكرامة أمر خارق يظهر على يد الولي مقرون بالطاعة والعرفان بلا دعوى نبوة دون العاديات كالخسوفات ودون السحر والكهانة لأنها
كفر والشعوذة ... وحكم الكرامة الجواز والوقوع عند أهل السنة (214). ويفهم من هذا الإختلاف أن الولي عند الإباضية يعيش لنفسه ولا دخل له في حياة الناس في حين يكون لدى المالكية صاحب رسالة تحدد حالة المجموعة وهو واسطة بين المقدس والمدنس يمثل الحق والنبي والحاكم فهو اذن أحد العناصر الأساسية لا لتاريخ المجموعة فقط بل يمكن أن تعول عليه السلطة في نظامها السياسي والاجتماعي.
وأصبحت مؤسسة جامع الغرباء خلال العهد العثماني بجربة متميزة لأنها جمعت بين الوظيفة الدينية الإمام) والتعليمية (الفقيه والعالم) والتشريعية (مقر مفتي جربة) ومؤسسه بركه (مقر ولي صالح وبذلك راهن العثمانيون على تطوير إحدى المؤسسات الحفصية من خلال تعدد اختصاصاتها لكسبها مزيد الإشعاع فيما يخص المذهب المالكي في محيط إباضي، فأصبحت تتعايش في جربة مؤسسات مذهبية دينية مختلفة يستمد بعضها قوته من هياكل النفوذ المحلي في
الداخل والأخرى تستمدها من هياكل النفوذ المركزي لكن من الخارج. ولم يكن الدعم الخارجي الذي حصلت عليه المؤسسات الدينية المالكية صادرا عن المجتمع المدني وأعيانه من علماء الدين بل عن هياكل المخزن فقد امتازت الفترة بالركود الثقافي ووجدها أحد العلماء القادم من بلاد الروم في أوائل المائة الحادية عشر على أيام عثمان داي تونس خاوية من العلم» رغم وجود بعض العائلات الدينية الكبيرة مثل الرصاع والقلشاني ... في تونس وعظوم في القيروان والفراتي في صفاقس واستفادت المالكية في جربة على العكس من حضور الرموز العسكرية للمخزن العاملة بها في ظرف كانت فيه السلطة المحلية التي يمسك بها نظام العزابة وآل السمومني ثم آل بن جلود على غاية من القوة. وكانت الهياكل العسكرية ضمانا لأمن سكان جربة المالكية (216) وكان أهل جربة يعتبرونها رمزا لاستبداد تركيا وكان بعض شيوخهم يشتكون منها للمسيحيين ويطلبون منهم مناصرتهم لإنقاذهم منها (217) ومنذ هذه الفترة من
من
ذلك
(215)
363 (1/363)
صفحة 364
التاريخ العثماني بجربة بدأ يتبلور تباين واضح بين منظومة فكرية تستمد قوتها من المؤسسات والهيئات التابعة لنظام العزابة في الداخل والقائمة على فقهاء الإباضية ومنظومة فكرية أخرى تستند إلى هياكل المخزن في الخارج ويشغلها فقهاء المالكية. فكان لكل طرف قيمه السياسية والاجتماعية ومقاييسه الخاصة. وأحدثت هذه الازدواجية تنافسا فسعى النفوذ التركي في طرابلس ثم في تونس بعد سنة 1605 إلى الارتقاء بأتباعه ممن ينتمون إلى هيئة المخزن في جربة إلى أعلى المراتب الاجتماعية والسياسية في حين عمل الإباضية على مقاومة هذه النزعة والتشبث بدواليب السلطة المحلية والتصدي للحكم المركزي من خلال التمسك باستقلالية ثقافية وسياسية.
واحتدّت هذه الازدواجية مع ارتقاء مصطفى باشا (1584 - 1588) إلى حكم طرابلس ومقتل رمضان باشا (1581 - 1584) ففي عهده تم تعزيز الجيش الإنكشاري في إيالة طرابلس في اطار صراع العثمانيين ضد قبائل دواخل البلاد (ترهونة وغريان وبني وليد ومصراته وتاورغاء) وكانت طرابلس تعوّل آنذاك على جربة في أن تستورد منها تموينها ابان حربها ضدهم. وشهدت جربة مدا جديدا للمالكية بداية من عهد يوسف باي (1610 ـ 1637) ودخلت إليها فئات اجتماعية مالكية أخرى.
:
ت) المخزن وعلماء الدين «المرابطون»:
(218)
وحصلنا على وثائق عائلية أخرى هي عبارة عن شهائد أسندت إلى أصحابها من قبل إدارة دايات تونس وبايات المراديين للاستظهار بها لدى هياكلها فاسندت واحدة منها إلى عقب المرابط أبي العباس أحمد بن البركة الصالح المرابط أبي عبد الله محمد عرف بابن العلجية في سنة 1029 هـ = 1619 - 1620) وأثبت رسمها في سنة 1031 هـ (= 1621 - 1622) أي حوالي سنتين بعد تحرير أصلها في عهد يوسف داي انطلاقا من قاعدة تتمثل في أن الولد تابع لأبيه في نسبه وطريقته وهي قاعدة لم تكن تتعامل بها سلطة الأتراك العثمانيين بجربة فحسب بل كانت تندرج ضمن توجه سياسي وكانت تتعامل بمقتضاه مع مختلف مناطق الإيالة التونسية (219) ونحن نفترض أن تلك السياسة كانت تهدف إلى خلق سلالات ومجموعات تعتمد عليها السلطة على حساب أخرى في إطار سياسة عامة تقوم على مبدإ «فرق تسدّ وتدل الشهادة المسندة إلى عقب المرابط أبي
364 (1/364)
صفحة 365
العباس أحمد أنه كان من المرابطين الحمارنة المشهورين بزاوية عرام بالأعراض فمن هم المرابطون ومن هم الحمارنة؟
يذكر J.Berque أن مصطلح المرابط لم يعد بداية من القرن 15 إلى القرن 19 يعني بالضرورة أولئك الذين يلازمون الرباط والذين ينعزلون بغرض الحرب وبقي المفهوم حيا ومعاصر ا نظرا لما عرفته سواحل الشمال الإفريقي من أخطار نصرانية فاستمر العمل به على امتداد قرون عديدة إلا أن لفظة المرابط تجاوزت معناها الحقيقي لتدل على الولي الصالح صاحب البركة (220). فانتشر الأولياء الصالحون انتشارا واسعا في المجتمعات الريفية في منطقة الشمال الإفريقي عامة واصبحت اللفظة تنسب لفئة منتقاة تلتقي مع نمو ظاهرة التصوف الشعبي ويقترن الأولياء بالكرامات ولم يكن لهذه اللفظة مدلول على المستوى الشعبي في المجتمعات الريفية الإباضية بجربة خلال العهد الحفصي ولا خلال القرنين 15 و 16 تاريخ بداية التسرب الحقيقي للمالكية.
ويورد إمام جامع الغرباء اليوم وهو أحد المنحدرين من العائلات المقيمة بجربة والتي تنسب نفسها إلى الحمارنة في تعريفه للولي الصالح سيدي حميد المني رواية تضمنت النص التالي: سيدي حميد بن أحمد بن محمد المني أو المنياوي التميمي المغربي الأصل ولفظة المني تشير إلى إسم بلدة منية بالمغرب الأقصى وقيل إن منية بلده بالأندلس فهو أندلسي بلا ريب ترجع نسبته إلى أولاد تميم وهو جد فريق من الأشراف حيث يتصل نسبه الى مولاي إدريس الأكبر الحسيني الشريف.
ومن المعلوم عن طريق التواتر أن سيدي حميد ينتمي إلى الحمارنة أي أن جد الحمارنة سيدي يحي الشارف هو ابن عمّ سيدي حميد ولهما ابن عم ثالث يقال له سيدي عبد الحفيظ الصيد دفين طرابلس وله زاوية شهيرة هناك وكلهم من منطقة مارث. أما لفظة الحمروني فهي نسبة إلى الساقية الحمراء منبع الأشراف بالمغرب الأقصى ولعل منية دشرة من الساقية الحمراء سيدي حميد اشتهر بالعلم والصلاح والمتواتر عنه أنه حل بجزيرة جربة بعد وفاة والده الذي كان مفتيا على أوطان قابس والجريد وطرابلس وكان حلوله قبيل حلول العالم العلامة البركة الشيخ سيدي ابراهيم الجمني حوالي 1000 هه ـ انتهى - الاسطورة من الساقية الحمراء منبع الأشراف انحدرت منها قبيلة الحمارنة تماما
(221)
وجعلت
365 (1/365)
صفحة 366
مثلما انحدرت منها عائلات وقبائل أخرى في الإيالة التونسية والشمال الإفريقي واستقرت في عرام من منطقة مارث في جهة الأعراض حيث تكونت هناك زاوية سيدي يحي الشارف وبقي المرابط أبو العباس أحمد ينتسب إليها مع الإقامة بجربة وأخصبت تلك الزاوية فنشأت عنها زاوية سيدي حميد بن أحمد بن محمد المني في جربة وأصبح سيدي أحمد المعين إماما بجامع الغرباء في سنة 1003 هـ (= 1594 - 1595 م) ينتسب إليها ونشأت عنها أيضا زاوية سيدي عبد الحميد الصيد في طرابلس. ونظرا لتكافؤ الأفراد المؤسسين لهذه الزوايا = أبناء العم) فان كل زاوية حققت في محيطها مدا واشعاعا منفصلا عن الاخرى (222). وخضعت رواية هذه العائلات بجربة إلى أنموذج واحد للأصل تمثل في إعلانها الظاهر عن جذورها والمتمثل في الانتساب إلى الأشراف والإعلان الخفي عنه والمتمثل في الانتساب إلى الساقية الحمراء بل إلى مجال جغرافي قدسي غير واضح الحدود يمتد من الساقية الحمراء والمغرب الأقصى جنوبا إلى الأندلس في الشمال وعلى كل حال إلى منطقة في الغرب. وكانت غايتها أن تتبوأ مكانة تريدها لنفسها بين بقية العائلات التي تشاركها سكنى الجزيرة.
ويرجع J.Berque انتشار حركة الأشراف من الصحراء الأطلسية في اتجاه الشرق إلى النصف الثاني من القرن 12 فيتطابق انطلاقا من هناك مع وصول بني هلال إلى السواحل الأطلسية (223) وتنفي J.Dakhlia ان تكون الحركة انطلقت في القرن 8 م وتلاحظ من خلال دراستها للجريد أنها لم تنطلق إلا مع السعديين في القرن 15 ونحن نستنتج من خلال رواية عائلات أشراف جربة أن الحركة قد تكون ترجع فعلا إلى القرن 8 م حيث تنسب تلك العائلات نفسها إلى مولاي إدريس الأكبر الحسيني الشريف (224) ولم تكن عائلات الأشراف في الجزيرة مقتصرة على من كان يعتنق منها المذهب المالكي بل كانت أيضا من الحنفية فكان الحاج مصطفى بدر ملي الحنفي وأخوه يوسف من أشراف جربة تعترف لهم السلطة بذلك وتتعامل معهم على ذلك الأساس على الأقل بالنسبة إلى القرن 18 (225). فكانت العائلات التي تنسب نفسها إلى الأشراف في جربة ويعترف لها بذلك هي العائلات السنية وكانت المنتسبة منها إلى الساقية الحمراء من صنف العائلات المالكية وكانت جميعها تضطلع بمهمة نشر مذاهبها في الجزيرة على حساب المذاهب الأباضية. فلم تكن تسند شهادة إلى عقب «المرابط أبي العباس .. عرف بابن العلجية الا لسيرته السنية وما ينجر عنها من «أحوال
366 (1/366)
صفحة 367
مرضية». وقد لاحظت J. Dakhlia أن الانتساب إلى الساقية الحمراء بالنسبة إلى الجريد قد يعني أحيانا الانتماء إلى مذهب مالك بن أنس (226) وطبيعي أن تكتسي الظاهرة في جربة أكثر أهمية منها في الجريد نظرا لوجود مجموعات إباضية وسوف تبقى هذه المجموعة من الأشراف خلال المرحلة الموالية من العصر الحديث بجربة متميزة بالنسبة إلى العائلات التي تنسب نفسها إلى زاوية ابراهيم الجمني وسوف تتقارب عائلات الأشراف المالكية والحنفية فيما بينها من خلال المصاهرة (227).
وأسندت شهادة المرابط لعقب المرابط أبي العباس أحمد من الحمارنة من قبل عشرة أفراد هم: (1) المكرم البركة الصالح المرابط أبو عبد الله محمد بن المرحوم الشيخ الصالح المتبرك به سيدي يحي بن حمرون.
(2) والمكرم الصالح المرابط أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان من القبيل. 3) والمكرم المرابط عبد الله ابن أبي القاسم الحمروني. (4) و المكرم المرابط عبد العزيز بن المنتصر من القبيل. 5) والمكرم المرابط الشاذلي أبن أبي عبيد من القبيل. (6) والمكرم المرابط أحمد بن ابو القاسم من القبيل.
7) والمرابط محمد بن عطية عرف الطيار.
8) المرابط عبد الله بن عبد الله من القبيل
9) المرابط خضر بن عمر المهبولي.
لقب
10) المرابط الحاج أبي القاسم الكميرف (228). ونلاحظ أن جميع هؤلاء كانوا يحملون لقب المرابط وأغلبهم (7 أفراد من 10) كان ينتمي إلى قبيلة الحمارنة نفسها. ويحمل اثنان من المجموع الصالح» وينفرد واحد منهم بنعت «البركة» وهو العقب المباشر للشيخ المتبرك به سيدي يحي ابن حمرون الجد المباشر للحمارنة. ويتولى الجهاز الإداري والسياسي المخزني بجربة إثبات الوثيقة المسندة من قبل الشهود الحمارنة بعد
367 (1/367)
صفحة 368
علم القاضي ونائبه بوطن الأعراض وموافقته اعتبارا لمكانة المرابطين الحمارنة ومكانة أسلافهم من السلطة المخزنية ولماضيهم معها «أن يجروهم مجرى آبائهم فيما لهم وعليهم ويتكون الهرم الإداري والسياسي المعني بإثبات الوثيقة من الفقيه عبد الله بن محمد الطرشاني والفقيه راشد بن ابراهيم اللذين توليا تحرير الرسم المعتمد وقام القاضي أبو عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني بإعانة نائبه الفقيه يحي بن عبد الرحمان الميني إثباتها سنة 1031 هـ (= 1621 ـ 1622 م) اعتمادا على حكمه وقضائه وعرفه وانتهى أمر الوثيقة إلى الفقيه العالم المفتي بجربة أبي العباس احمد الزنزوري.
وعليه، خضع انتصاب الأشراف المالكية إلى إجراءات بضمان أطراف عديدة في منطقة الطرد وفي منطقة الجذب: تقدم قبيلة الحمارنة من خلال شهودها ضمانا للمرابط قبل أن يحصل على ضمان السلطة الإدارية المشرفة في الأعراض. تضمن فيه السلطة الإدارية المشرفة في جربة ذاتها. وتدل هذه التراتيب الإجرائية على التحالف العضوي بين قبيلة الحمارنة من جهة والتزامها بسياسة جهاز المخزن والأتراك العثمانيين من جهة أخرى. ونحن نفترض أن انتصاب الأشراف الحنفية كان يخضع هو الآخر إلى تراتيب إجرائية مماثلة. ويصبح المرابط تبعا لذلك يحترم بحرمة المرابطين وتعني الحرمة لغة ما لا يحل انتهاكه وتعني المهابة فيقال له حرمة بين قومه فيكسب حرية إشاعة المذهب الذي ينتسب إليه في المحيط الإباضي الذي يقيم فيه بجربة. لقد تعامل الأتراك العثمانيون مع أشراف الحمارنة بجربة ومرابطيهم وفقا لما يقتضيه واقع الجزيرة وعلى غرار تعاملهم مع الأشراف والمرابطين في مناطق أخرى من البلاد، فلقد أنذر المراديون مثلا أبناء الحامة في سنة 1042 هـ (= 2 3 6 1 ـ 3 3 16 م) في عهد حمودة باشا المرادي (1632 - 1664 على يد المرابطين وصلحاء الناس فكانوا بينهم وبين العامة فوظفوهم لإعطاء حكمهم الشرعية الدينية وتبرير (229). فكان المرابطون هنا وهناك يلازمون قراءة الفاتحة للحكام ويواظبون على الأدعية الصالحة لهم (230). ويرجع انتصاب الحمارنة المرابطين وأولاد الزوايا إلى ظرفية يوسف داي العامة ويذكر الوزير السراج أنه «استقام أمره وانتشر عدله في الرعية وأهل البلاد» (221) ويذكر الحيلاتي بعد التحاق جربة بتونس في سنة 1605: وتولى أهل تونس أمر جربة وكان مبدؤ دولتهم حميدا (كذا) (232) فاختص تجار جربة في تونس بسوق عظيم بإزاء سوق البركة بناه
واسطة
سياستهم
368 (1/368)
صفحة 369
(233)
لهم يوسف داي وساند في عهده أمراء تونس وفقهاءها الشيخ أبو القاسم اليونسي على حساب قاضي جربة الذي طعن فيه وسقطت الخطية الموظفة عليه في سنة 1022 هـ (=1613 ـ 1614 م) (234) وقدمت محلة من تونس في سنة 1024 هـ (= 1615) ونزلت في الدخلة «القبلي (جهة جرجيس حاليا) لحماية حرث أهل جربة هناك (235).
وشجع الجهاز الإداري المخزني في تلك الظرفية المالكية من الحمارنة و مرابطيها على الهجرة إلى جربة وتحمل الحمارنة في المقابل إعادة تنظيم الجزيرة على أساس ما كان يعتبر الرجوع إلى الأصل وكانت حركة شاملة لكامل منطقة الشمال الإفريقي وانطلقت متخذة من الساقية الحمراء مرجعا لها (236). وبقيت بادية جربة الإباضية آخر هوامشها. فتكفل الحمارنة بإعادة تنظيم الجزيرة عن طريق الإسلام المرابطي والأشراف بعد أن كان الجهاز المخزني الحفصي وباشوات طرابلس وديوانها مهدوا له بإدخال المذاهب السنية (مالكية وحنفية) إليها. ويعبر إسلام المرابطين عن دين الفئات الشعبية التي لا يمكنها مسايرة إسلام العلماء نظر الجهلها وكذلك نظر الفقرها حسب عبارة الأستاذ الشريف (237).
وعديدة هي العائلات المالكية المقيمة في جربة اليوم التي تنسب نفسها إلى الحمارنة (عائلات بلهادي وقوشة وبوعبيد وبالحاج وبلطيف إضافة إلى العائلات الحاملة للقب الحمروني). وتوزّع جميعها بحومة تاوريت وحومة بوملال من حومة السوق. واختلفت فيما بينها من حيث حالتها المادية والاجتماعية وتاريخ انتصابها في جربة فلقد كان عقب المرابط أبي العباس أحمد من جملة فقراء زاوية عرام استقر في الجزيرة في بداية القرن 17 فيما كان البعض منهم موظفين وأعوان السلطة مثل المنياوي وبوعبيد الزيتوني استقروا فيها منذ العهد الحفصي والعهد التركي المبكر (238) والبعض الآخر من التجار مثل عائلة قوشة التي قد يكون يرجع استقرارها في جربة إلى القرن 18 (239) وتكاثرت هذه العائلات إما عن طريق التزايد أو عن طريق الهجرة خاصة. ونحن نتساءل ما هجرتهم وفيما تمثلت علاقة جربة بالأعراض كجهتين متجاورتين؟ ث) جربة والأعراض:
هي أسباب
ليس بوسعنا ان نحدد عدد المهاجرين من قبيلة الحمارنة إلى جربة خلال هذه المرحلة لكن تفيد بعض المؤشرات أن هجرتهم وهجرة غيرهم من المالكية
369 (1/369)
صفحة 370
تفاقمت بداية من عهد يوسف داي ويرجع ذلك إلى سعي السلطة لتدعيم حضور الفئات المالكية على حساب الفئات الإباضية وتفسر الظاهرة بأسباب عديدة
أهمها:
الأسباب الديمغرافية
يذهب الإخباريون (240) إلى القول إن عدد سكان جربة بلغ إبان الحملة الأسبانية سنة 1560 حوالي 35000 نسمة بعد أن كان عددهم قبل ذلك 40000 نسمة ويذكر توفيق بشروش اعتمادا على تقرير يرجع إلى سنة 1587 حرر من قبل فرسان مالطة Lanfireduci Bosio أن سكان جربة بلغ خلال سنة التاريخ
(241) 25000
وإن كان ليس بوسعنا أن نتحقق من صحة هذه الأرقام المختلفة التي ترجع إلى القرن 16 فإنه من الثابت أن عدد سكان الجزيرة انخفض انخفاضا ملحوظا خلال ذلك القرن. فقد اهتم الرواة المحليون بالخبر المتعلق بالسكان والمؤثر في ديمغرافية الجزيرة. ويلاحظ P.SEBAG أن نسبة الولادات لم تتغير اليوم مقارنة بالقرون الماضية وبقيت مرتفعة في الإيالة التونسية إلا أنه يلاحظ أيضا أن نسبة الوفيات هي التي تغيرت فكانت محددة لتغير عدد السكان قبل أن تتوقف آفات الحروب والمجاعات والأوبئة ... والتي كانت سبب التوازن الديمغرافي في الماضي (212) فقد تعرضت جربة خلال القرن 16 إلى أربع غارات صليبية كبيرة في ظرف خمسين سنة من 1510 إلى 1560:
م.
قاد بيدرونافارو Pierre de Navarre حملة على طرابلس وغزا على إثرها جربة في سنة 1510 وقام هوق دومونكاد Hugues de Moncade فارس رودس ونائب ملك صقلية بغزو جربة في عام 1520 وقام القرصان الإيطالي الجنوي اندري دوريا André Doria بغزو جربة في
عام 1551 م.
م.
وأخيرا قام جان دولا سيردا Jean de la Cerda دوق دو مدينا الصقلي نائب ملك صقلية بغزوها في عام 1560 (243).
370 (1/370)
صفحة 371
وتعرضت جربة أيضا خلال ذلك القرن إلى عديد الفتن بسبب تدخل أتراك طرابلس وهيمنتهم على أهلها فتحالف معهم الإباضية المستاوة وتصدى لهم الإباضية الوهبية وتضمنت متون الإخباريين العديد من الشواهد على تلك الفتن نكتفي بذكر مثال منها إذ وقعت معركة بين سدويكش بزعامة الشيخ مسعود بن صالح السمومني ومستاوة والأتراك والحزوم في مرست سدويكش سنة 966 هـ (= 1558 ـ 1559 م) واستمرت الفتن والقتل بين الفريقين سبعة أشهر (244). وتأثر نمو سكان جربة خلال القرن 16 أيضا بغلاء الأسعار الذي كان سببا هو الآخر في العديد من المناسبات في إحداث وفيات في المجتمع بالجزيرة من
ذلك:
- ارتفهت الأسعار عام 1003 هـ (=1594 - 1595) بكل من جربة وطرابلس وكامل عمالتها واستمر الغلاء إلى سنة 1004 هـ (=1595 - 1596 م) (245).
كما وقع الغلاء الكبير المعروف بغلاء البرجي» في سنة 1007 هـ (1598 - 1599 م) واستمر لمدة سبع سنوات من تمام 1000 هـ إلى سنة
(246) (1599 - 1598) _1007
واهتم الإخباريون بالحروب والفتن وارتفاع الأسعار وأهملوا آنذاك الأوبئة التي كانت تتعرض لها جربة كل عشرين سنة (247). واهتموا بها من جديد بداية من مطلع القرن 17. فسجل الحيلاتي وباء عام 1014 هـ (= 1605 - 1606 م) وهي السنة التي انتقلت خلالها جربة إلى تبعية تونس وقع الوباء الثاني فمات به خلق كثير ووقع بعده الوباء الكبير في سنة 1021 هـ (= 12 16 - 1613 م) «جرف أكثر الناس» (248) ووقع في جربة وغيرها من مناطق البلاد خلال سنة 1031 هـ (1621 - 1622 م) وباء عظيم معروف بوباء بلغيث القشاش (249). ثم عاد ثانية سنة 1052 هـ (= 1642 - 1643 م) ووقع وباء آخر سنة 1072 هـ (= 1 6 16
(250) (p 1662 -
ولم تشهد المناطق الداخلية ومناطق الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية بما فيها الأعراض نفس الأحداث الديمغرافية المؤثرة على نمو سكانها حتى أن أهل جربة كانوا يخرجون إلى البادية والجبال المحيطة زمن انتشار الأوبئة
371 (1/371)
صفحة 372
الجزيرة (251). فقد خرج منها مثلا الشيخ محمد بن سعيد التغزوسيني إلى الأعراض خلال وباء سنة 1073 هـ (= 1662 - 1663 م) (252).
1 م) (252).
وأصبح الآن معلوم أن الأوبئة كانت تنتقل متبعة المواني والسواحل قبل الأنتشار في دواخل المناطق القارية (253). فوجد خلال القرن 16 ومطلع القرن 17 خلل واضح بين جربة ذات الإمكانات الاقتصادية الوافرة وقلة السكان والأعراض والمنطقة الجنوبية الشرقية من الإيالة ذات الإمكانات والموارد الطبيعية المحدودة وذات فائض سكني هام. وطبيعي أن نشهد نتيجة لذلك حركة هجرة من مناطق الدفع الداخلية إلى مناطق الجذب الساحلية.
الأسباب الاقتصادية
عرفت جربة خلال القرن 16 انكماشا اقتصاديا نتج عن عوامل داخلية وهي الحروب والفتن وغلاء الأسعار والأوبئة ... وعوامل خارجية متمثلة في الصراع بين الأتراك والأسبان وما كان له من عواقب وخيمة على أنشطة أهل جربة الاقتصادية وخاصة على تجارتهم. زد على ذلك الظرف الجديد الذي أصبح البحر الابيض المتوسط عامة يحياه خلال القرن 16. إذ أن مركز الدورة التجارية العالمية انتقل من المتوسط إلى المحيط الأطلسي منذ بداية القرن وذلك على إثر الاكتشافات الكبرى وخاصة على إثر القضاء على التجارة الصحراوية التي كان يحتكرها الشمال الإفريقي بصورة عامة. فلم تعد الملاحة إلى حد مطلع القرن 17 م مؤمنة سواء في اتجاه شرقي البحر الأبيض المتوسط أو في الاتجاهات البحرية الأخرى وذلك بسبب تفاقم القرصنة. وكان أهل جربة شأنهم شأن غيرهم من أهل الإيالة التونسية يفضلون الأنشطة التجارية المسالمة على الأنشطة
البحرية ذات الطابع العسكري رغم التجائهم إلى تعاطيها من حين لآخر. فلقد أخذ الحاج يحي بن دعلي الآجيمي سنة 1034 هـ (= 1624 - 1625 م) على سفينة نصارى في جرجيش حيث أرست هناك ترصد المسلمين وكان على ظهرها إثنان وعشرون نصرانيا (254). ويتفق الإخباريون القدامى والدارسون المهتمون بالفترة أن القرصنة كانت أعظم شأنا من الأنشطة التجارية في البحر الأبيض المتوسط إلى حد سنة 1630 وحتى أواسط القرن 17 م (255). وكان خوف أهل جربة كبيراً من حركة القرصنة ويذكر الحيلاتي خبر وجود إحدى عشرة أو اثنتي عشرة سفينة في الإسكندرية من بينها ستة لأهل جربة والبقية لأهل
372 (1/372)
صفحة 373
فيما
بينهم
منهم
مدينة طرابلس إبان حملة بيدرو نافارو المسيحية الكبيرة على طرابلس سنة 915 هـ (= 1509 ـ 1510 م) وقد رسى بيدرو بأسطوله في الجزيرة بعد أن أمكن له احتلالها خلال نفس السنة. فاجتمع رؤساء السفن عند رئيس البلد» وتعاهدوا أن يسافروا إلى الغرب مجتمعين ولا يفترقوا حتى لا يجد النصارى لأي سفينة من سفنهم سبيلا إلى أن يصلوا إلى مدينة طرابلس وتعهدوا على أن يدفع كل مخالف للاتفاق معلوما يؤدّيه إلى رئيس البلد (256) فأضيف إلى تقلص انشطة أهل جربة التجارية النزيف الهائل في المصاريف الذي تسببت لهم فيها الحروب وغلاء الأسعار والآفات الطبيعية على امتداد القرن 16 ومطلع القرن 17. ونشطت بداية من أوائل القرن 17 وخاصة بداية من عهد يوسف داي ديناميكية الاقتصاد الجربي في المستويين التجاري والفلاحي على غرار ما حصل في عديد المناطق الأخرى المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط. فلم تكن أوضاع الجزيرة منعزلة عن أوضاع الأيالة التونسية عامة. فلقد لعب اليهود والأندلسيون إلى جانب كبار الدولة مثل يوسف داي نفسه دورا هاما في تفتح البلاد الاقتصادي والتجاري على الأطراف الأروبية بداية من العشرينات وخاصة الثلاثينات من القرن 17 فيما واصل تجار جربة وأهلها انشطتهم في اتجاه الشرق خلال القرن 17 والقرن الذي يليه (257). ولم تستفد المناطق الداخلية بشكل عام ومنطقة الأعراض خاصة من تحولات الثلاثينات من القرن 17 م. ولم تدرّ عليها أنشطة القرصنة والتجارة نفس النفع الذي حصل للمناطق الساحلية وخاصة جربة بحكم موقعها الجغرافي وحركية أهلها المتصلة بالبحر.
وكان لهذا التباين بين مناطق ساحلية تفوق ديناميكية أهلها الاقتصادية مستوى نموهم السكني ومناطق داخلية بقيت تعيش على نشاطات الأرض واستغلال المراعي لكنها متقدمة من حيث عدد سكانها تأثير في خلق حركة هجرة من الداخل والأعراض إلى الساحل وجربة فوجد فقراء الحمارنة ومثقفوها أنفسهم معنين بالهجرة إلى الجزيرة أكثر من غيرهم لقربهم منها وتحالفهم مع
السلطة التي تبسط نفوذها عليهم.
الأسباب السياسية
ركز الأتراك العثمانيون في جربة جهودهم بين سنة 1552 وإلى نهاية القرن 16 وبداية القرن 17 على المحافظة على الأمن وجمع الضرائب من أهلها. وكذا
373 (1/373)
صفحة 374
كان
(259)
وكانت
كان الشأن بالنسبة إلى بقية مناطق الشمال الإفريقي الخاضعة لنفوذهم. ولئن أمكن لهم إرساء آلة إدارية مناسبة في جهات عديدة من الإيالات الغربية التابعة لهم إلا أن أهل جربة الإباضية من فقهاء وأعيان لم يمكنوهم من ذلك ولم يشاركوهم جهازهم الإداري مثلما فعل أعيان المالكية خارج جربة (258) فتعاون فقهاء المالكية المحليون في جهات عديدة مع فقهاء الحنفية وفرضوا أنفسهم عن طريق علمهم فشغل بعض الأفاقيين في تونس العاصمة وظائف هامة ضمن ما يسمح به الجهاز الإداري للأتراك العثمانيين من حراك اجتماعي) للإباضية في جربة أجهزتهم الإدارية والسياسية والدينية الخاصة بهم فلم يخضع أهلها إلى سلطة الأتراك إلى حد مطلع القرن 17 م الا على المستويين العسكري والجبائي. وسعى أتراك طرابلس ثم أتراك تونس إلى إحياء وتكييف المؤسسات المالكية التي كان يعتمد عليها الحفصيون من قبل وفقا للظروف المحدثة في عهدهم ولمتطلبات سياستهم في الجزيرة. وكانت هياكل النفوذ المحلية قد أوقفت العمل بالعديد منها عقب نهاية عهد أبي عمر و عثمان وإستقلال جربة عن النفوذ المركزي بتونس بداية من سنة 1488 وعلى امتداد النصف الأول من القرن 16 (260). وتمثلت المالكية بعد سنة 1551 في اقلية تقيم في الجزيرة حيث كان السوق الكبير مركزها فيما استمر «العرب» يدخلون إليها أيام الأسواق ويخرجون منها حال انتهاء قضاء شؤونهم منها وأمكن للأتراك العثمانيين إحياء العديد من المؤسسات المالكية الحفصية
(262)
(261) |
بداية من عهد يوسف داي واحدثوا موسسات أخرى فانشؤوا هيئة «الجماعة» لمزيد تنظيم المالكية داخل جامع الغرباء تزعمها الشيخ سيدي يحي بن حميد المني وكان إمام الجامع عين بأمر سلطاني في سنة 1070 هـ (= 1659 - 1660 م وشملت الفقراء والمؤذنين وخدام الجامع وهم الفقيه «القاري» سيدي بنور وأولاد المرابط محمد الرياني والفقير علي الرحيبي ومحمد الغربي الطرابلسي ومحمد الزليطني وعمر الرحيبي وابراهيم الرحيبي والحصادي ونصر الرياني وعبد الرحمان التاجوري (263) والتزمت هذه الهيئة بالدعاء للسلطة صريح الدعاء وقراءة الفاتحة في سائر الأوقات في الجامع وبذلك تتكفل هذه الهيئة
بتشريع كل الأعمال السياسية التي تصدر عن الدايات في البلاد (264).
374 (1/374)
صفحة 375
وأسند المخزن إلى فقهاء الحمارنة ومرابطيها نفس المنزلة التي أسندها للعلماء والمرابطين في بقية جهات الإيالة وسعت إلى أن توليهم مكانة في أعلى سلم القيم الاجتماعية الذي اعتمدته في جربة وكانت غير المكانة المهمشة التي أسندها لهم إباضية جربة (265). ووفر الأتراك عن طريق سياستهم (الإدارية والسياسية والدينية والعسكرية الظروف الملائمة ليجعلوا من جربة مركز جذب للوافدين عليها من خارج المناطق الداخلية ولا سيما من جهة الأعراض وساعدت الظروف السياسية آنذاك على دعم ظاهرة الهجرة. فلقد تطابقت فترة تنظيم المجموعة المالكية في جربة مع ما شهدته البلاد بين 1631 و 1672 - 1675 من صراع حاسم بين شق تركي بزعامة مصطفى لاز يسعى إلى الحفاظ على دوره المتمثل في تنفيذ هيمنة الباب العالي وشق تركي آخر يقوده حمودة باشا المرادي 1041 ـ 1076 هـ (= 1632 ـ 1664 م) يسعى الى تشريك اعيان الاهالي في
شؤون البلاد.
-
فوقف مالكية جربة إلى جانب الدايات لانهم ساعدوهم على إعادة إحياء مؤسساتهم السياسية والدينية ثم ان هؤلاء الدايات جعلوا من الحمارنة فئة محظوظة في جربة على حساب الاهالي الإباضية لانهم حلفاؤهم وشركاءهم في السيطرة على الاعراض. ويظهر هذا خاصة في الجباية إذ يفرض اداء على اهل الاعراض لفائدة الحكم التركي واداء ثان مختلف لصالح الحمارنة كما أسندت لهم الامتيازات ومنحت لهم الضمانات الكافية.
حافظ «أهل جربة» على تحالفهم مع الدايات واستمروا في دفع الجباية لهم مباشرة على عكس المناطق الداخلية التي كانت تدفع ما عليها إلى باي المحلة. وكان نفوذ الداي بجربة مدعوما بجهاز عسكري - نوبة جربة ـ بداية من سنة
(266) 1605
ولم يكن انحياز إباضية الجزيرة إلى صف الدايات خاصا بهم بل قد يكونون ذهبوا إلى ما ذهب إليه بقية أهل السواحل ونحن نفترض مثلا ما ذهب إليه توفيق بشروش من أن انحياز هؤلاء إلى داي تونس على حساب كتلة الباي وأهالي دواخل البلاد وقبائلها هو تعبير عن حاجتهم للعيش في أمان في ظل سلطة مركزية قوية. وقد فضلوا الاستبداد التركي ممثلا في الدايات على الفوضى القبلية (267) وكان أهل جربة أمام خيارين إما اسبتداد العثمانيين أو تسلط قبائل المناطق القارية
375 (1/375)
صفحة 376
المجاورة مثل ورغمه وغيرها فلئن كان أهل جربة يدفعون أداءات إلى الدايات فإنهم وجدوا منهم الحماية من قبائل البر الكبير في سنة 1024 هـ (= 1615 م) (268). وأعاد الدايات للنشاط الاقتصادي في جربة حركيته خاصة بعد سنة 1605 وبعد فترة ركود امتدت على كامل القرن 16. فاجتمع إباضية جربة والمالكية فيها حول توجه سياسي واحد يقضي بدعم الدايات بتونس خلال هذه الفترة على حساب القوى السياسية المساندة للباي وهو ما استفادت منه المالكية نفسها بالجزيرة خلال هذه المرحلة ولا سيما الحمارنة.
شهدت فترة الأتراك العثمانيين إذن في جربة بين 1552 و 1674 ـ 1675 تحولات هامة في التفكير المالكي وخاصة على مستوى اكتمال مقوماته كأنموذج ثقافي مختلف عن الأنموذج الثقافي الإباضي الذي كان هو الآخر مكتمل المقومات. ومثل جامع الغرباء خلال هذه المرحلة محور الحياة المالكية وكان رمزا لثقافة المجموعة المنتسبة إلى المذهب المالكي وشجعت إدارة الأتراك كلاً العلماء والمرابطين على الإقامة في جربة واسندت إليهم الضمانات والتشجيعات الكافية قصد إعادة تنظيم الجزيرة ولعبت الرموز العسكرية والإدارية للجهاز المخزني دورا هاما لإنجاح تطور الفكر المالكي خلال تلك المرحلة لكن نحن نتساءل هل كان هذا المد كافيا بالنسبة إلى المراحل اللاحقة؟
من
(3) ابراهيم الجمني مجذر المالكية بجربة: 1674 – 1721
(269)
(270)
اهتم الإخباريون القدامى والمتأخرون من الجربيين و من غير الجربيين) بترجمة شيخ العلم ابراهيم الجمني المالكي واهتمت الحافظة الجماعية في جربة وفي كامل الإيالة التونسية من خلال ترجمته الواردة في الذيل وغيرها بنقل أخباره جيلا بعد جيل حيث يذكر حسين خوجة: «كذا سمعت من الشيخ سيدي الصغير داود ومن لفظه كتبت» (271) وما يزال الناس في جربة يتناقلون أخباره إلى
اليوم.
واعتبره البايات المراديون والحسينيون حليفا لهم ويخدم مصلحتهم فعظموا زاويته بعد وفاته وحتى في حياته كما عظمه العامة من جربة وخارجها فبقي قبره منذ مماته وإلى اليوم يزار ويتبرك به واعتبره بعض الإخباريين المنتمين للمذهب المالكي صاحب سيرة لا تعرف في غير التابعين (272). واعتبره أصحاب المذهب الإباضي في المقابل منافسا لهم بل عدوّا فحاولوا في حياته أن ينالوا من
376 (1/376)
صفحة 377
حفيده الشيخ عمر فسجنه ابراهيم الشريف (1702) - 1705) باي تونس بإيعاز منهم وفرض آل بن جلود (المتعاقبون على مشيخة جربة وكانوا من الإباضية)
(273)
على خلفه غرامات باهظة وضايقوا البعض منهم ولا يزال إباضية جربة إلى اليوم يعتبرون قبته الخضراء رمزا للسطلة ولا يعتبرونه منهم بل يمثل بالنسبة إليهم
الآخر». وحري بنا أن نوجه بحثنا لمعرفة ابراهيم الجمني المالكي وما هي المسالك الثقافية التي استعان بها لاقتحام محيط هيمن عليه التفكير المذهبي الإباضي وأبعادها وما هو وزن نتائج التفكير المذهبي المالكي التي أمكن له تحقيقها ومكانتها في عصره؟ وعلينا قبل ذلك ان نبحث في سيرة ابراهيم الجمني الذاتية. أ) سيرة ابراهيم الجمني الذاتية:
ولد ابراهيم الجمني بجمنة قرية من قرى نفزاوة سنة 1037 هـ (= 1627 ـ 1628 م) وتوفي بجربة سنة 1134 هـ (= 1721 م) وامتدت حياته على ما يناهز القرن قضى خمسين سنة الأخيرة منها في مدرسته بالجزيرة (274) وركز بعضهم على نسبه «العربي» فأكد حسين خوجة أنه ينتهي إلى مقداد بن الأسود الكندي (275)، وأشار بعضهم الآخر إلى أن أصل الشيخ يرجع إلى الجديدة قرية من قرى المدينة المشرفة (276) وانتقل جده معين إلى الشمال الإفريقي ونزل جمنة إحدى قرى نفزاوة جنوب شط الجريد بالبلاد التونسية. وينحدر ابراهيم الجمني من أسرة اجتمعت لدى أفرادها الثروة والمعرفة مما أهلهم ليكونوا «أجلة أعيان» في نفزاوة (277) فلقد كان والده عبد الله فقيها صالحا كذلك جده للأب ابراهيم الذي كان على قدم الأفاضل وكذلك جده للأم الشيخ سيدي علي بن حامد (278). وامتلك آباؤه النخيل في بلاده من نفزاوة (279).
الأستاذ
(280)
ورحل ابراهيم الجمني إلى بلاد زواوة قرب الحدود التونسية الجزائرية ومكث بها ست سنوات وأخذ عن علمائها وانتقل إلى مصر بإشارة من سيدي علي الوحيشي ودخلها سنة 1066 هـ (= 1656 م) وأقام بها 9 سنين وتلقى العلم في مصر على مشايخها واجيز في علوم عديدة (281). وأظهر خلال فترة تكوّنه في مصر كرامات تفوق النجوم كثرة وهدى (282).
377 (1/377)
صفحة 378
فتواصلت الرحلة العلمية لإبراهيم الجمني على ذلك الأساس 15 سنة
وانتقل بين مركزين علميين الأول بلاد زواوة والثاني مصر وكان غيره من طلبة مختلف المناطق التونسية الريفية يرحل إلى العاصمة تونس لتلقي العلم حيث يصبحون أساتذة مشهورين سواء في تونس ذاتها أو في مناطقهم الأصلية (283). ثم عاد ابراهيم الجمني إلى بلده جمنة بعد أن حمل المعرفة الدينية من المشرق إلى المغرب وتأثر بتأثيرات مغربية ومكث بجمنة ماشاء الله تعالى (284) ثم استقر بزاوية الحمارنة القريبة من بلد قابس لتقرير العلم (285) وانتقل أخيرا إلى جزيرة جربة حيث استقر بها إلى تاريخ وفاته.
وإننا نعتقد أنه دخل الجزيرة بتحريض من قبيلة الحمارنة وأهالي الأعراض نظرا لحاجة من كان يسكن منهم في جربة للدعم والمؤازرة ونظرا لإقامتهم في محيط علمي تقدمت فيه المدرسة الإباضية وتزعم هذه المدرسة في النصف الثاني من القرن 17 في جربة ثلاثة أقطاب من الإباضية وهم عبد الله السدو يكشي توفي بمكة سنة 1068 هـ (= 1657 - 1658 م) والشيخ أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة اشتهر بالمحشى الذي رحل هو الآخر إلى مصر حيث درس و درّس من سنة 1040 إلى سنة 1068 هـ (= 1630 - 1658 م) أي لمدة 28 سنة وظل ينتقل في الجزيرة بين سدويكش وقلالة وغيزن وغيرها وكان يجلس بمسجد بن لاكين للحكم بين الناس وتوفي في سنة 1088 هـ (= 1677 ـ 1678 م) والشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي المتوفي في سنة 1099 هـ (= 1687 - 168 م والذي درس في مدرسة وادي الزبيب (286) فيما بقي تكوين فقهاء الحمارنة المالكية ومرابطيها العاملين لحساب المخزن محدودا فراهنت قبيلة الحمارنة وأهل الأعراض على دعم دخول الشيخ الجمني إلى جربة رغبة منهم في احتلال مزيد المواقع المتميزة في مختلف مجالات النشاط داخل الجزيرة. فلقد تكونت انذاك من بين الحمارنة الموجودين هناك سلالات احتلت وظائف دينية وقضائية وغيرها من بينهم آل المنياوي وآل الزيتوني واستمدت تلك العائلات قوتها من سلطة المراديين ودعمهم لهم. وبقيت مكانة الحمارنة على الرغم من ذلك محدودة إلى ذلك الحين بالنسبة إلى المكانة المتجذرة لبقية الفئات الإباضية. وأصبح إبراهيم الجمني شخصية دينية وكانت سيرته الذاتية مدعمة لهدف الحمارنة وأهل الأعراض وأصبحت ترمز إليه.
378 (1/378)
صفحة 379
ب إبراهيم الجمني وواقع الجزيرة:
لم يطل مكوث إبراهيم الجمني في زاوية الحمارنة وفي بلده جمنة من قبلها و قصد جربة ليستقر بها لأسباب عديدة ويذكر الوزير السراج أنه «أحب الإقامة بجربة لحسن هوائها وقلّة عفوناتها فلا تكاد تجد فيها من الأزبال والقذارة شيئا لافتراق مساكنها عن بعضها. فاتسعت المسافة بين المساكن فلا يظهر في رمالها شيء من العفونات أصلا وتوسع المساكن بها أوجب حب الخلوة بها بحيث لا يطلع أحد على ما عند غيره بحاليه» (287) كما أحبها أيضا حسب مقديش لقربها من بلده جمنة في نفزاوة فكان قوته يأتيه من تمر بلاده الذي ورثه عن آبائه (288). وهذا «الحب يخفي في حقيقة الامر استراتيجية الجمني الهادفة الى الاستفادة من خيرات جربة الاكثر وفرة من الدواخل المجاورة والمبنية على اعتبار الجزيرة جزءا من جنوب الإيالة التونسية. ويذكر الوزير السراج من جهة أخرى أن جربة جذبت إبراهيم الجمني لمراده من كان بها على شفاء» (289) فكان هدفه القضاء على المذهب الإباضي ومحو أثره وتوحيد المنطقة تحت مذهب إمام دار الهجرة مالك بن أنس فكان لأهداف قبيلة الحمارنة وأهل الأعراض والأقلية السنية المقيمة بجربة من مالكية وحنفية وسلطة البايات المرادين ثم الحسينيين. فكانت أسباب إقامة إبراهيم الجمني إلى حد كبير أسبابا موضوعية لصالح المالكية، وعاطفية بالنسبة إلى الإباضية.
انقاذ
ذلك يستجيب
وقصد شيخ العلم أثناء دخوله إلى جربة جامع الغرباء بالسوق الكبير وشغل فيه وظيفة التدريس (290). ووجد في الجزيرة بعض العلماء المالكية من المستقرين فيها قبله من بينهم إلى جانب فقهاء (المنياوي أبوراوي عبد الله بن محمد بن عمران بن الشيخ عبد السلام بن سليم الأسمر الفيتوري من علماء الميقات الصوفي توفي سنة 1088 هـ (= 1677 - 1678 م) وكذلك علي الفرجاني وأصحابه (291) وكانت إمامة الجامع بيد آل المنياوي يتوارثونها جيلا بعد جيل منذ انتصاب الأتراك العثمانيين المبكر في الجزيرة وكانت الوظيفة تمكن صاحبها وعائلته من امتيازات عديدة منها الحصول على رواتب من المخزن والإعفاءات الجبائية والاستفادة من أوقاف الجامع ومكانة اجتماعية فيترأس متوليها «الجماعة» مقابل الدعاء للسلطة وقراءة الفاتحة لها ومساندة سياستها في البلاد
379 (1/379)
صفحة 380
خلال
وخاصة في الجزيرة فكسب آل المنياوي تنيجة لذلك اشعاعا داخل الفئة المالكية والحنفية بجربة وتنقل الحافظة الجماعية كما يتجلى ذلك من مقديش أن إبراهيم الجمني منع من التدريس في الجامع من قبل إمامه لما وجد فيه من منافسة وخطر بالنسبة إلى آل المنياوي في الداخل (292) وأدى به حرمانه من تلك الوظيفة إلى الإقامة «ماشاء الله ساكنا هو ومن يقرأ عليه في أخواص من جريد (293). فبالإضافة إلى مواجهته إلى آل المنياوي كان أيضا في مواجهة مع إباضية جربة وكان يسعى لدفعهم للارتداد عن مذهبهم وإدخالهم المذهب المالكي و «فتح» عقولهم (294). ولم يكن إبراهيم الجمني ممّن دخل إلى الجزيرة لتولي وظيفة مخزنية معينة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى آل المنياوي وغيرهم إبان العهد العثماني بل جازف في الدخول إليها بصفته الشخصية ولم يكن يسعى من ذلك إلى اختراق النظام الاجتماعي الإباضي السائد في الجزيرة (295) بل كان يسعى إلى خلق نظام اجتماعي جديد يقوّض التركيبة التي تهيمن عليها الفئات الإباضية وايجاد قيم ثقافية هي غير القيم الثقافية الإباضية وإقرار فئات اجتماعية محظوظة جديدة. ووظف إبراهيم الجمني هو الآخر الانتماء الى الأصل «العربي» ليتبوأ المكانة التي كان يرتضيها لنفسه بالنسبة إلى بقية العائلات المكونة للمجتمع الجربي. ولم يرجع بنسبه إلى الساقية الحمراء مثل بقية «العرب» المالكية الذين سبقوه في الاستقرار بجربة من الحمارنة بل إلى الجذور الجغرافية الأولى للعرب أي الجزيرة العربية ذاتها فهو ينتمي إلى الجديدة (16
(296)
ورجع ابراهيم الجمني بنسبه إلى جذور قريبة من الرسول محمد ليلعب دورا تاريخيا متميزا بجربة يؤهله إلى اكتساب مكانة ومنزلة الأعيان في السلّم الاجتماعي للنظام القائم بها على غرار المنزلة التي كان عليها أجداده من قبل وكانوا أجلّة أعيان» (297).
ويتضمن مفهوم «العرب» من الناحية الثقافية الانتماء أولا إلى أحد شعوب الجزيرة العربية ولعبت فكرة النسب المشترك (سواء الحقيقي أو المزعوم) دورا هاما في تماسك القبائل العربية والشعور لدى أفرادها بأصولهم المشتركة (وهو ما يبرّر اهتمامهم بالأنساب حتى قبل الإسلام والانتماء ثانيا إلى من حمل رسالة الإسلام وكان تنزيلها عليهم بلسانهم وأهلهم لاكتساب منزلة خاصة وحملهم مسؤولية نشرها في الخارج والانتماء ثالثا إلى العنصر الذي يمسك بزمام
380 (1/380)
صفحة 381
السلطات العليا وهو وضع طبيعي بضوء ظروف تكوين الدولة الإسلامية منذ نشأتها (298).
ولم يكن ابراهيم الجمني أول العرب الذين استقروا في جربة فلقد سبقه كثيرون منهم إلا أنهم اختلفوا عنه في توظيفهم للمفهوم الثقافي للفظة «العرب» نظرا لتباين الظروف التي حفت بوجود كل منهم في الجزيرة ذاتها.
فلقد أرجع أفراد عائلة الباروني أصلهم إلى الجبل الأخضر بعمان» مهد الثقافة الإباضية منذ الفترات الإسلامية الأولى (299) ووظفوا انتماءهم إلى الثقافة العربية من خلال انتسابهم إلى العنصر العربي لتعزيز مكانة البيت الباروني ضمن أمجد بيوتات الفضل والزعامة (300) في المجتمعات القائمة على التفكير الديني الإباضي ووظفوا انتماءهم ذاك لاحتلال منزلة العائلات المحظوظة سواء الراجعة منها للعنصر العربي أو المنتمية إلى العنصر البربري أو العجم عامة ضمن هرم المجتمع الإباضي وأعطوا الأسبقية في الذاكرة العائلية إلى اليوم إلى الجانب الثقافي الديني أولا والجانب الثقافي العربي ثانيا ضمن ثقافة تقوم على عناصر متعددة الثقافات ومكنت ثقافة آل الباروني المزدوجة أفرادها من وظائف ادارية وسياسية ودينية عديدة في جربة الإباضية مثلما تولوا مقاليد الأقاليم بإمامة عمان من بلاد العرب وزنجبار ودار السلام من افريقيا الشرقية ومن منطقة طرابلس وغيرها (301).
وانتسبت العديد من العائلات الأخرى المقيمة في جربة قبل انتصاب ابراهيم الجمني إلى العنصر العربي والى الثقافة العربية ايضا مثل عائلة المنياوي أو الزيتوني أو الحمروني الخ ... واقترن أصل تلك العائلات خلافا لآل الباروني بانتماء أفرادها إلى التفكير المذهبي المالكي واكتفت بتحديد أصلها «العربي» من خلال تحديد رواية أصل أفرادها إلى الساقية الحمراء بجنوب المغرب الأقصى وهو المكان الذي جعلت منه الأسطورة منطلقا لانتشار جل عائلات المرابطين وعائلات «الأشراف» خاصة في شرقي منطقة الشمال الإفريقي أي خارج الموقع الجغرافي الأم. ولم ترجع تلك العائلات أصلها إلى الجزيرة العربية موطن الشعوب العربية الأصلية بصفة مباشرة ولم تسع تلك العائلات من خلال إعلانها عن ذلك الانتساب إلا إلى تعزيز مكانة كان يحتلها أفرادها في جربة على حساب الإباضية إذ هي عائلات لم تستقر فيها إلا حديثا أي خلال القرن 16 وخاصة
381 (1/381)
صفحة 382
خلال القرن 17. ولم يكن بوسعها توظيف الثقافة العربية والانتماء إلى الأصل العربي لإزاحة ثقافات أخرى مثل الإباضية أو حتى اليهودية فلقد كان تجذرها في جربة حقيقيا فيما لم تكسب تلك العائلات «العربية» بعد الوزن الضروري لمنافسة «الغير» أو «الآخر».
واكتفت هذه العائلات بالانتساب إلى الثقافة العربية لتبرير شرعية وجود أفرادها في جربة والتميز عمّن كان ينتمي إلى الأصل البربري». وأهلهم انتماؤهم العربي والمالكي لكسب امتيازات مختلفة (جبائية واجتماعية وإدارية وسياسية) اسندت لهم من قبل الأتراك العثمانيين.
وكان إبراهيم الجمني رغم انتمائه إلى «العرب» «متجنبا للمناصب بأسرها حتى الإمامة» (302) فلم يصل إماما قط يقدم من حضره ويصلي خلفه» (303) فكانت نظرته تقوم على تفويض الحكم بمستوياته المختلفة إلى سلطة البايليك المرادي كما أنه يعطي للإباضية إمكانية تولي الوظائف على غرار «العرب» شريطة اعتناق المذهب المالكي. كما لم يسع إلى كسب الثروة من خلال استغلاله للانتماء إلى العرب» (304).
وقام مراد باي ابن حمودة باشا ببناء مدرسة لإبراهيم الجمني تنشر العلم وفقا لمذهب المالكي بجربة وبالمنطقة الجنوبية من الإيالة التونسية بشكل عام وتم ذلك بنصح من وكيل الباي وكان من أهل قابس (305) وهو ما يؤكد على هذه العلاقة القائمة انذاك بين جربة والأعراض عموما. وبنيت هذه المدرسة التي عرفت بالمدرسة المرادية في فترة لم يزل اسم ابراهيم الجمني) يسمو وجاهه ينمو (306) سانية التكتيك (307) التي اشتراها مراد باي والتي كنا أشرنا إلى الأوقاف التي حبسها البايات عليها (308) كما كنا أشرنا الى ما منحه حسين باي من
في
امتيازات جبائية للشيخ الجمني
(309)
فتوفرت لإبراهيم الجمني امکانات و تشجيعات سمحت له بأن يتجاوز النظام التعليمي المعتمد في جامع الغرباء والقائم على قراءة القرآن وصريح الدعاء وقراءة الفاتحة في ساير الأوقات بالجامع المذكور» (310) فدرس مختصر الشيخ خليل مثلما كان الشأن في مدارس عديدة من البلاد التي كانت تدرس الرسالة لابن أبي زيد وخاصة المختصر نفسه وهي كتب فقهية قانونية وكانت المواد ذاتها محل عناية من قبل الحنفيين الذين يتلقونها من اساتذة مالكين نظرا لاهتمامهم
382 (1/382)
صفحة 383
هم أيضا بالوظائف المخزنية التي يقوم عليها النظام العثماني (31). وكان ابراهيم الجمني يختم المختصر مرتين في كل سنة و يعني ذلك أنه يتخرج على يديه فوجان من الطلبة في السنة الواحدة يسند إلى كل من تخرج منهم وكل من رأى فيه نجابة إجازة تؤهله ليتولى وظائف ادارية ودينية وسياسية مخزنية في الجهة (312). واختلف النظام التعليمي الذي أقره ابراهيم الجمني في جربة بالنسبة إلى مثيله المنتشر في بادية جربة الإباضية. وكان النظام التعليمي الإباضي بأيدي مشايخ الدين الإباضية ونظام العزابة وكان مقتصرا على الطلبة الإباضية ويمكن من كان مؤهلا منهم ليحتل وظائف مختلفة ضمن النظام الإداري والسياسي المحلي وكانت الهياكل الإباضية ضامنة لتوظيف من يقر له بالنجاح والأهلية والتفوق. وكان النظام التعليمي المالكي الذي أحدثه إبراهيم الجمني في الجزيرة مختلفا من حيث طرق العمل والنتائج فكان يقدم للمتفوقين من الطلبة شهائد تمكنهم من اقتحام الوظائف الإدارية والسياسية التي توفرها سلطة المراديين ثم الحسنيين ويسمح بها النظام المخزني. وذكر حسين خوجة ترجمة إبراهيم الجمني في تقديمه لقائمة من العلماء ترجع إلى مطلع القرن 18 وضمت حوالي 180 عالما موزعين على مراكز علمية مختلفة من الإيالة التونسية (313).
ولم يهتم إلا بذكر العلماء الذين رأى من المفيد ذكرهم والترجمة لهم والذين يعترف لهم بالكفاءة سواء كانوا من المالكية أو الحنفية وذكر 3 علماء من جربة وهم ابراهيم الجمني والجمني الحفيد والورغمي المجليطي واحتل ابراهيم الجمني من بينهم وزنا ومكانة مميزتين وأهمل حسين خوجة 52 عالما إباضيا من جربة ترجم لهم سليمان الحيلاتي (314) وذكر من بين علماء تونس أبي الربيع سليمان المشهور بالحاج سليمان الجربي الذي ولد بإفريقية وتتلمذ على علماء مالكية وعيّن له الأمير مرتبا يستعين به (315) وهي خصائص جعلت الحافظة الجماعية الإباضية من خلال سليمان الحيلاتي تنسى» ذكر اسمه والترجمة له ضمن قائمة علماء جربة ولا تذكره الا من خلال ابن تعاريت في عهد متأخر من القرن 19 (316).
فارتقى ابراهيم الجمني بجربة إلى مستوى المراكز العلمية المالكية في الإيالة التونسية بفضل مساندة السلطة المركزية ولئن كانت تلك المساندة على حساب آل المنياوي وغيرهم الا أنه لا أحد حاول اقصاءهم ولا الحد من امتيازاتهم في
383 (1/383)
صفحة 384
الجزيرة لأن ذلك لا يخدم مصالح السلطة نفسها ولا الشيخ الجمني. لقد واصل أفراد المنياوي الاضطلاع بمؤسسة جامع الغرباء واستمروا في التعاقب عليها جيلا بعد جيل إلى القرن الحالي. ولم ير ابراهيم الجمني أن العلم كاف لتحقيق ما كان يصبو إليه من تفوق ذاتي على السلالات الإباضية التي فرضت نفسها على رأس المؤسسات المحلية وفقهاء الإباضية عموما ولا حاسما لحمل المجموعات الإباضية في الجزيرة على الارتداد عن مذهبها وتلقي العلوم الدينية في المؤسسات المالكية سواء منها مدرسة جامع الغرباء أو المدرسة المرادية فبحث في التصوّف. وكان صاحب مقام عال فيه (217) وهذا ما لم يكن يتوفر عند الفقهاء خاصة وأن شرائح واسعة من المسلمين لا تلجأ إلى العلماء لترسيخ مبادئ عقيدتها بقدر ما تتجه إلى علماء دين عرفوا بانتمائهم إلى التصوّف (318) فتجاوز بذلك أيضا التفكير المذهبي المالكي الذي كان يتزعمه المرابطون من الحمارنه وغيرهم من العائلات المنتسبة إلى الزوايا والذي كان الهدف هو الآخر تنظيم الجزيرة وتجذير المالكية فيها على المستوى الشعبي ضمن الحركة الشاملة لمنطقة الشمال الإفريقي والتي اتخذت من الساقية الحمراء مرجعا لها وقامت على الصلحاء واتخذت من اسطورة الموقع الجغرافي منطلقا للانتشار. واستخدم إبراهيم الجمني لغة التصوّف لتغيير الواقع الجربي كما استعمل لغة العلوم الدينية ليخاطب طلبة العلم خاصة في المدرسة المرادية والتصوّف أصلا هو العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة» (319). وعمل إبراهيم الجمني بذلك على تقديم أنموذج فكري محدث لم يكن لأهل جربة عهد به يعطي معنى آخر للوجود البشري ويوظف العرفان لكسب أهلها ودفعهم إلى الارتداد عن المذهب الإباضي. ويختصر رفيق العجم في تحديده لمعنى العرفان والتصوّف فيقول إنها طريق معرفي ينضح بكلام على غير عادة أهل الدين وأهل اللغة فهو خارج الأنا الأعلى بسيادتها وسلطتها بل هو خارج عن المألوف والمعرفية العربية أنه صادر عن الوجد، والوجد حال انفعالي وليس عقليا حال هياج واضطراب وليس بهدوء وانتظام فكري (320).
لذة
384 (1/384)
صفحة 385
وعبر ابراهيم الجمني عن تصوفه من خلال المعرفة والسلوك إلا أنه لم يترك أي أثر مكتوب في باب التصوّف ولم يعرف عنه غير أنه شرح مختصر الشيخ خليل بشرح لم يكمل (321) ولم يستعمل الأساليب الصوفية التي تبدو له غير مفيدة مثل الشطحات وهي نقل المتصوّف في بعض الأوقات الباطن إلى العلن بدون أي رقابة (322) ولم يستخدم الألفاظ الغريبة ولا المستعصية الخالية من أي تنظيم مثلما فعل غيره من صوفية العرب». ولم يستعمل إلا المسالك الصوفية التي اعتبرها وسائط للتعبير وذات جدوى في كسب العامة وتبرير ما كان يسعى إلى تحقيقه واعتبرها تكملة لمسالك العلم التي حملها من الشرق ووظفها هي الأخرى لتغيير الواقع الجربي. فاستعمل إبراهيم الجمني الرؤى لما منع من التدريس بجامع الغرباء وسلطت عليه ضغوطات لمغادرة جربة (323) ورأى في منامه انذاك قارئا يقرأ {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} (324) فتراجع عن مغادرة جربة وبرر بذلك استمرار إقامته. وتناقل الإخباريون أنه أتى إلى إبراهيم الشريف 1114 - 1117 هـ (=1702 - 1705 م) شفيعا في ابن اخيه الشيخ عمر الذي سجنه ظلما فلم يقبل له شفاعة لعدم معرفته بقدره ولما رأى من رثاثة ثيابة فاضطرب نوم الباي وتنبه أن سبب ما نزل به ردّه الشيخ غير مجبور الخاطر فأمر السجان بسراح الشيخ عمر من حينه (325) وحاول بذلك أن يختبر لغة تكون قريبة من المظلومين تستجيب لحاجتهم ولحاجة الفئات الاجتماعية الدنيا ومعارضي الأقوياء ـ أقوياء الحكم المركزي وبالتالي أقوياء النفوذ المحلي - وظهرت كراماته بمظهر الحامي ولئك من هؤلاء وتصبح كرامات إبراهيم الجمني تبعا لذلك ضامنة لدى العامة لأن يرتد ضعفاء الإباضية عن مذهبهم وضامنا لغيرهم من نظرائهم لحمايتهم من الجور. وتميزت صوفية إبراهيم الجمني بزهده وقهره لذاته فكان يقوم الليل ويلازم الصيام يلبس رث الثياب و خشينه (326) فقام الأنموذج الفكري الذي أحدثه إبراهيم الجمني بجربة على ترك العقل والتجربة الموضوعية القائمة على الإدراك الحسي فالتجريد ثم المنطق والمعتمدة على الربط المحكم بين الظواهر. ولجأ إلى منطق خاص ولغة خاصة هي غير اللغة المتداولة في المدرسة الإباضية بالجزيرة وقدم ابراهيم الجمني بذلك انموذجا آخر لأهل جربة هو غير الأنموذج الإباضي المألوف عندهم والسائد في بادية الجزيرة إلى حد القرن 17 م. ورفض الشيخ الجمني من خلال تجربته الذاتية الروحية والعلمية ولغته المزدوجة
385 (1/385)
صفحة 386
المعرفية الدينية والصوفية نهج التفكير المذهبي الديني الإباضي القائم على المحسوس المجرب ثم المعقول الرابط بين الاحداث. ووظفه المراديون والحسينيون لتكريس سياسة تتجه نحو مزيد الاستقلال عن مركز السلطنة العثمانية بالعمل على التجذر في البلاد وذلك من خلال كسب الأهالي والتقرب إلى الفقهاء والعلماء ودعم المذهب المالكي على حساب المذهب الحنفي.
ت نجاحات إبراهيم الجمني وحدودها:
بقيت المؤسسات الدينية المالكية بجربة إلى حد عهد ابراهيم الجمني تعمل داخل مؤسسات معينة ومحدودة العدد فكانت توجد في مسجد تاوريت أنشطة دينية وفي جامع الغرباء أنشطة دينية وتعليمية ضمن فضاء جغرافي بقيت تسيطر عليه الإباضية يمثلها آل بن جلود المتعاقبين على مشيخة» جربة واستمر تأثير المؤسسات الإباضية حقيقيا يغطي السوق الكبير وبادية الجزيرة. وكانت حومة تاوريت التابعة آنذاك لإقليم صدغيان حومة عامرة بالمالكية إلا أنها معزولة من الناحية العمرانية والبشرية عن بقية الحوم والأقاليم الإباضية واستمرت المؤسسات الدينية والتعليمية الإباضية متميزة في استقطاب اهتمام الأغلبية من
سكان الجزيرة.
وامتد المجال الجغرافي المالكي العامر بالغرباء» «العرب» في عهد ابراهيم الجمني في الجزء الشرقي من السوق الكبير ليغطي منطقة تصل الميناء على الساحل الشمالي بحومة تاوريت في الجنوب الشرقي من السوق ذاته. وأمكن للعمارة المالكية هناك أن تتوسع داخل ذلك المجال الجغرافي فشملت إلى جانب جامع الغرباء المدرسة المرادية التي ضمت دوراً وبيت صلاة (327) وفي عهد حسين باي بنيت للمدرسة وكالتان (328) ويشير محمد أبوراس الجربي إلى أن سانية التكيتك التي اشتراها المراديون لإبراهيم الجمني بنى عليها إلى جانب المدرسة فنادق وحمام (329) وهي آثار لا تزال قائمة إلى يوم الناس هذا في حومة السوق. ولم يشهد الجزء الغربي من السوق الكبير في عهد ابراهيم الجمني المتميز بالحضور الإباضي نفس التوسع وبقي جامع الشيخ (القائم هو الآخر إلى اليوم الذي يرجع أصله إلى شيخ جربة صالح السمومني أحد شيوخ القرن 10 هـ (= القرن 16 م المعلم الديني الإباضي المتميز هناك (330) ولم يحظ الجزء الإباضي من المدينة بنفس التوسع منذ أن تمت توسعة جامع الشيخ
386 (1/386)
صفحة 387
سنة 1028 هـ (=1618 - 1619 م لما كثر البناء في السوق (331) واستمر السوق الكبير فاصلا بين الجزء الشرقي المالكي والجزء الغربي الإباضي. ولئن شيّد المراديون العديد من المباني في المدن المنتشرة في البلاد دون الأرياف سواء لأسباب سياسية أو عسكرية أو بحثا منهم على تشريك الفقهاء المالكية ودفعهم لمزيد التقرب للسلطة فإننا تفترض أن البناءات المالكية التي انجزت في السوق الكبير كانت تنم عن خطتهم الخاصة بجزيرة جربة فقط ولم تحظ بادية جربة مثل الجزء الغربي الإباضي في السوق الكبير بنفس التشجيعات ونفس العناية التي حظي بها الجزء الشرقي (موطن الحضور المالكي). واستمرت العمارة المالكية بجربة من خلال الآثار الباقية إلى اليوم خلال القرن 17 وخاصة خلال القرن 18 متميزة بالعظمة التي ترمز إلى السلطة المركزية في حين اتسمت العمارة الإباضية بشكل عام في مختلف جوانبها بالبساطة استجابة لحاجة الناس أكثر من استجابتها للفن المعماري المنمق ويمكن أن نستدل على ذلك بمقارنة المدرسة الجمنية التي تعلوها قبة خضراء بنيت بالحجر والجير ونمط المعمار الذي بني عليه الجامع الكبير في بني ديس بالحشان في جربة (332). ونجح ابراهيم الجمني من خلال الأنموذج الفكري الذي أحدثه في عهده في إخراج المالكية من مؤسساتها الدينية التقليدية (جامع الغرباء ومسجد تاوريت) إلى مجال جغرافي أرحب وتجدر الفكر المالكي عن طريقه على أرض الجزيرة في أواخر القرن 17 ومطلع القرن 18 أي بعد أكثر من قرن ونصف من الحضور العثماني في جربة دون أن يتمكن من اقتحام البادية الإباضية منها (333). وشعر ابراهيم الجمني الذي كان أولا مؤثرا للعزبة» بأهمية التفوق الديمغرافي والتفاوت بين العنصر الإباضي والعنصر «العربي» المالكي الذي لم يكن يخدم تجذر التفكير المذهبي الذي كان يدعو إليه ويسعى إلى ترسيخه في الجزيرة فدعا تلاميذه للتزوج متى استطاع الواحد منهم القيام بذلك بعد أن تزوج هو نفسه بامرأة نصف وتعني المطلقة (334). وتأثرت الحياة الاجتماعية في السوق الكبير في عهده بنسق الحياة العلمية والدينية للمدرسة المرادية بجربة التي تبدأ الحياة اليومية فيها من قبل الفجر حيث يوقظ الشيخ أصحاب الخلوات من تلاميذه للقراءة والمطالعة والصلاة (335) ثم يجلس الطلبة للقراءة بين يديه من صلاة الصبح إلى وقت العصر الصلاة جماعة (337) وجعل النسق الذي كانت تعيش عليه المدرسة سنويا عديد
(336)
ويقيم
387 (1/387)
صفحة 388
الطلبة يفدون على السوق الكبير أفواجا ويخرجون منها ويغادرون الجزيرة حال حصولهم على إجازات من الشيخ الجمني ويصبحون «علماء أجلة» في مناطقهم الأصلية (338).
ولم يعرف الجزء الغربي من السوق الكبير ولا بقية مناطق بادية جربة التي بها مدارس إباضية نفس النسق اليومي والسنوي الذي عرفته المنطقة الشرقية المالكية من المدينة (339) ويتفق الإخباريون على أن إبراهيم الجمني تخرج على يديه «علماء أجلّة يخرج عددهم عن الحصر (340) كانوا يأتونه «من كل فج عميق فبذل جهده في نشر مذهب إمام دار الهجرة» (341) وأسندت الإجازات إلى الكثير منهم فكل من رأى فيه نجابة أجازه (342).
فتحقق له ما كان يصبو إليه من الارتقاء بجربة إلى مركز علمي مالكي لكنه أشع على المناطق القارية في الجنوب الشرقي من الإيالة دون أن يتمكن من تقويض النظم المحلية فلم يستقطب لا المريدين من المناطق الإباضية في الجزيرة ولا طلبة العلم من تلك الجهات.
وأصبح للمدرسة الجمنية التي هي مؤسسة مرادية ثم حسينية إلى جانب تأثيراتها العمرانية و الاجتماعية العديدة وزن اقتصادي في الجزيرة وحضور في أسواقها، فقد تكوّنت أوقافها من الربع والعقار وتمكن وكيل التصرف في أوقافها من تعاطي أنشطة في ميادين اقتصادية عديدة فتولى الشراءات الضرورية لحياة المدرسة ولإطعام الطلبة وتصريف منتوجات أراضيها (343).
ولم يسمح دعم المراديين للتفكير المذهبي المالكي في نهاية الأمر من خلال ابراهيم الجمني من تغيير طبيعة هياكل النفوذ المحلي بجربة ذات الهيمنة الإباضية إلا أنه مكن من التجذر الحقيقي للمجموعة السنية و خاصة المالكية بالجزيرة فأصبح لها مجالها الجغرافي ومؤسساتها الدينية والتعليمية وتبلور التفكير المالكي ذاته بالنسبة إلى ما كان عليه في السابق وعلى كل حال سوف تسمح فترة إبراهيم الجمني بفتح أبواب فترة جديدة تكون فيها مؤسسات النفوذ المحلي محور الصراع بين الإباضية والمالكية وهو ما مهد له إبراهيم الجمني
بالفعل.
388 (1/388)
صفحة 389
(4) تطور المالكية بعد ابراهيم الجمني (1721 - 1852):
لم تحافظ كتب تراجم الإباضية والمؤلفات التاريخية لأصحاب المذهب على أي أثر لعلماء المالكية بجربة ونسيت» ذكر انتصاب شيخ العلم ابراهيم الجمني وإنجازاته في الجزيرة وبناء المراديين لمدرسته هناك رغم ما أحدثه من تجذر للتفكير المذهبي المالكي. وكان هذا التوجه الفكري في الحقيقة دليلا على تجاهل الإباضية للمالكية وهو تجاهل استراتيجي وشكل من أشكال المناهضة للمالكية ومشروعاتها في الجزيرة.
وخصت ظاهرة «النسيان تلك أصحاب التفكير المذهبي المالكي أيضا وكنا أشرنا في السابق إلى تجاهل حسين خوجة ذكر علماء الإباضية أثناء تعرضه لترجمة علماء المالكية في الإيالة التونسية في مطلع القرن 18 فتواصل التجاهل إذن متبادلا بين المالكية والإباضية حتى بعد وفاة ابراهيم الجمني.
ومن المفيد أن نبحث في التفكير المذهبي المالكي خلال الفترة الممتدة من وفاة ابراهيم الجمني إلى تاريخ نهاية قيادة ابن عياد في جربة ونركز بالخصوص على التساؤلات التالية: كيف تطور مشروع المالكية في ظل دعم المخزن له؟ وماذا أصبح يمثل ابراهيم الجمني بالنسبة إلى المالكية في جربة وماهو وزنه بالنسبة إلى المؤسسات المالكية المحدثة خلال هذه الفترة؟ وماهو أثر التفكير المذهبي المالكي في تغيير نمط النفوذ في المؤسسات الإباضية في بادية جربة؟
أ) المشاريع المالكية بعد وفاة الشيخ الجمني ونتائجها:
لما توفي الشيخ ابراهيم الجمني في سنة 1721 كان مرّ على قيام الدولة الحسينية ستة عشر سنة تميزت سياسة المشرفين على تسييرها بالعمل على التكيف مع الظروف المحلية لجهات البلاد من الناحية المالية والاقتصادية ومن الناحية الإدارية والسياسية.
وعرفت الفترة ارتقاء أبناء حسين بن علي إلى السلطة بعد سنة 1756 وامتازت ممارستهم السياسية باللين مقارنة بعهد علي باشا وراهن نظامهم في جربة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى بقية مناطق البلاد على كسب العامة دون استعمال العنف معها عن طريق احتواء فقهاء المالكية والإباضية على السواء
389 (1/389)
صفحة 390
واهتم الحسينيون بمؤسسات النظام الإداري والسياسي أولا وبالمؤسسات الدينية ثانيا.
وعرفت الفترة أيضا حلول عهد «القيادة» بعد عهد «المشيخة» التي كان تعاقب عليها أفراد من عائلات جربية آل) السمومني ثم آل بن جلود) واعتبر كل من أصحاب التفكير المذهبي المالكي في جربة (وإلى اليوم) ونظراءهم في إفريقية ـ على عكس ما يستفاد من وثائق الإباضية - فترة ابراهيم الجمني فترة تحول هامة ومرحلة ذهبية في الجزيرة مقارنة بالعهود العثمانية السابقة وحتى خلال المرحلة الحفصية. ونجد ما يبرر هذه الظاهرة في عناية الإخباريين القدامى والمتأخرين بترجمة ابراهيم الجمني وذكرهم للمدرسة الجمنية ضمن متون
كتبهم.
وأخصبت المدرسة الجمنية بعد وفاة الشيخ ابراهيم الجمني وأصبحت تجمع بين المدرسة والزاوية فأضيف إليها في عهد حسين بن علي قبة خضراء بنيت على قبر الشيخ الأكبر». وأخصبت المدرسة الجمنية أيضا على مستوى ثان فبنى آل الزيتوني زاوية لجدهم سيدي الزيتوني وبنى أولاد عنان زاوية لجدهم سيدي أبي عكازين واستمرت هذه الآثار وغيرها باقية إلى اليوم ونسجوا بذلك على منوال معلم سيدي ابراهيم الجمني إذ اشتملت تلك الزاوايا هي الأخرى على قباب تعلو أضرحة مشايخ المالكية التي ترمز إليهم وبنيت بأنابيب الخزف المعروفة بالشقف» وقد طليت باللون الأخضر.
فاستغلت
(344)
جميع تلك الزوايا لنفس الأغراض التي كانت تهدف إلى تحقيقها
زاوية سيدي ابراهيم الجمني والمتمثلة في تدعيم مشاريع السلطة الحسينية من خلال القضاء على التفكير المذهبي الإباضي في الجزيرة وإعادة تنظيمها من الناحية الإدارية والسياسية وأصبحت سير أولئك المشايخ ترمز إلى ذلك الهدف وتوظف لخدمته. وكانت سيرتهم بمثابة أنموذج اختلف عن الأنموذج الذي مثلته سير مشايخ الإباضية فكان هؤلاء ينتسبون إلى أسر علمية ترفع لواء المذهب الإباضي وتتولى الوظائف التي يقوم عليها النظام الإداري الذي هو نظام العزابة في عهد «مشيخة آل بن جلود وقبلها فلقد كانت روايات سير مشايخ الإباضية تؤكد على غير ما كانت تؤكد عليه سير مشايخ المالكية بشكل عام وسيرة ابرهيم الجمني بشكل خاص.
390 (1/390)
صفحة 391
كانت
سير الإباضية تتبع العلماء ومشايخ الدين في حلقات العلم وفي ميادين السياسة والحرب كما تلازمهم في الأسواق والشوارع وتسجل أعمالهم في التجارة وفي الزراعة وتسايرهم في الإقامة وفي السفر وفي كل هذه الأحوال وتهتم بعلاقاتهم بأفراد عامة الشعب الذين كانوا محتاجين إليهم في تدبير أمور دنياهم (345). وكانت سيرة إبراهيم الجمني تؤكد خاصة على «الرحلة» العلمية التأسيسية وكذلك على أهمية كراماته وتعددها وكانت ظاهرة الكرامات والمعجزات شائعة عند أهل السنة ولافتة للنظر في سير علماء إفريقية مثل ما جاء في كتاب المالكية في علماء القيروان وكتاب ابن ناجي المعروف بكتاب الدباغ أيضا (346) واضطلعت الزوايا بعد وفاة ابراهيم الجمني بدور تعليمي لتخريج الطلبة المؤهلين لتولي الوظائف المخزنية قصد تنظيم الجزيرة ومنطقة الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية مثلما كان الشأن بالنسبة إلى الفترة المرادية ودور استقطاب المريدين من المالكية وعلى حساب الإباضية. واحتلت المدرسة الجمنية مكانة متميزة بالنسبة إلى هذا الصنف من الزوايا القائمة في جربة والتي يطلق تواتى هواري على الواحدة منها «الزاوية - المعهد» (347) نظرا لارتباطها التاريخي بسيرة شيخ العلم ابراهيم الجمني فجعلت تلك المدرسة من جربة خلال القرن 18 مركزا علميا قبل أن يتحول مركز الثقل العلمي المالكي إلى جامع الزيتونة خلال القرن 19 والذي تضررت منه الجزيرة شأنها شأن بقية المراكز التعليمية في مختلف أنحاء الإيالة التونسية فتساوت حينئذ «الزوايا - المعاهد المالكية والمؤسسات التعليمية الإباضية في الجزيرة. وراهن الحسينيون بعد وفاة ابراهيم الجمني مثلما فعل المراديون من قبل على تطوير دور المدرسة الجمنية بجربة وتوسيعها وفقا لما تقتضيه مصلحتهم ولمزيد إشاعة المذهب المالكي على حساب الإباضية فتعددت المعالم العمرانية التابعة لها داخل الجزء الشرقي من حومة السوق فبني فيها دورا فوق الدور الذي بناه مراد باي بنيت حول المدرسة الفسقية الكبيرة تحت الوكالة الصغرى بتموين من الشيخ سيدي عبد الرحمان أبي سيف من ليبيا (349) وتولى آل الجمني المتولين أمر المدرسة بعد وفاة ابراهيم الجمني والذين شغلوا مؤسسة «شيخ الزاوية» بعد سنة 1721 - 1722 تنظيم التعليم بدعم من السلطة الحاكمة بتونس وضمت المدرسة من بين علماء أربعة ذكرهم محمود مقديش وكانوا تعاقبوا على التدريس فيها بعد وفاة الشيخ الأكبر» اثنان من آل الجمني واثنان كانوا لجؤوا إليها اضطرار الضغط
(348)
كما
391 (1/391)
صفحة 392
سياسي سلط عليهم في مراكز عملهم وهو ما يدل على أن الجزيرة لم تعد كما كانت في عهد الشيخ ابراهيم الجمني تستقطب آليا علماء المالكية. كما استمر أغلب المتفوقين من الطلبة المحرزين على إجازات من المدرسة يرجعون إلى بلادهم نفزاوة في الجريد وصفاقس والجبال في الجنوب وغيرها. يفقهون الناس وينشرون العلم القائم على مذهب مالك في آفاق جربة كما كان البعض الآخر يقصد مناطق أخرى.
وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي أن التدريس في المؤسسات المالكية بجربة خلال القرن 19 اقتصر على المدرسين من العائلات المقيمة في الجزيرة التي لم تعد كما كانت في القرن 18 تمثل قطب جذب بالنسبة إلى علماء الدين والعلم المالكية الوافدين عليها من الخارج كما تقلص عددهم فلم يكن يصلح لتدريس العلم بها (جربة)) في النصف الثاني من القرن 19 من فقهاء الجزيرة
سوي:
ـ
الشيخ باش مفتي سي محمد بن الحاج المنياوي
الشيخ القاضي سي عبد العزيز المقدم
- وسي عمر الجمني
وسي محمد بن ابراهيم الجمني
(350)
ولم يعد يقتصر دور المؤسسات الدينية المالكية خلال القرن 19 على الجانب العلمي بل تدعم استقطابها للمريدين. واحتلت زاوية ابراهيم الجمني من خلال طبغرافية المعلم اليوم مكانة بارزة من بينها. فقد خصصت الساحة الداخلية فيها لتكون مقبرة يدفن فيها آل الجمني فحسب وخصصت مقبرة خارجية ثانية يدفن فيها المريدون الذين يعبرون عن رغبتهم في ذلك (351) وكان المريدون مثلما يترددون (وإلى اليوم على زوايا مشايخ المالكية لزيارة قبورهم تبركا بهم كان طلبة العلم يقصدونها لتلقي العلوم الدينية وكانت بركتهم مصدرا لتراكم الثروة عن طريق الهبات والهدايا والزيارات وهي طرق كانت معتمدة بالنسبة إلى بقية الزوايا في الشمال الإفريقي وسمحت هذه العطاءات من تكوين أملاك وأوقاف كان يتصرف فيها ذرية الصلحاء وينمونها وفقا لطريقة التصرف في أملاك المساجد المالكية وجوامعها. وكانت أملاك الزوايا تتكوّن فيما تتكون من الربع
والعقار وكانت معفاة من دفع الضرائب خلال القرن 18 والقرن 19 (352).
392 (1/392)
صفحة 393
وأمكن لزاوية الجمني أن تحتل المكانة التي كانت عليها مقارنة بغيرها من
الزوايا نظرا لارتباطها بسيرة ابراهيم الجمني وكانت أول زاوية تحدث في حومة السوق من الداخل فيما كانت بقية الزوايا المنتصبة في الجهة متولدة عن زوايا أخرى وذات جذور خارجة عن الجزيرة وسوف يتدعم الانموذج المالكي خلال القرن 19 بانتصاب صنف آخر من الزوايا يطلق عليها التواتي الهواري الزوايا الطريقة» (353).
فقد أحصينا في سنة 1929 خمسا منها وهي الطريقة السلامية وكان شيخها آنذاك محمد بن علي الزليطني والطريقة العيساوية وكان شيخها حسن بن محمود حدادة ومقدمها محمد بن قاسم الديوري والطريقة الكرايرية وكان مقدّماها عثمان ابن مصطفى الفرجاني ومحمد بن محمد الزراع والطريقة الحسينية وكان مقدمها سالم ابن الحاج محمود الشرقي والطريقة العوامرية كان مقدمها عامر بن
بن
محمد در دور
(354)
واحتلت زاوية سيدي عبد القادر بحومة السوق من بين الزوايا الطريقة مكانة هامة أسسها سالم بن سالم بن عون الشلاخي الورغمي الدغاري ولد بجامع الغرباء ودرس في «كتاب الزاوية الجمنية في عهد حسين باشا باي في أوائل شعبان سنة 1246 هـ (= 1830 - 1831 م) وتولى أيضا خطة «إمام بمسجد سوق
-
البلاط داخل مدينة تونس» بأمر كتب في 28 محرم سنة 1247 هـ (= 1831 ـ 1832 م) (355). وتمكنت المالكية من خلال هذا التصنيف للمؤسسات الدينية تحقيق بعض النتائج على حساب المجموعات الإباضية المحلية خلال القرنين 18 و 19 واتخذت مستويات متعددة نذكر من أهمها:
المستوى الأمني والديني المذهبي:
لم تنفرد زاوية ابراهيم الجمني بحماية الضعفاء من الأقوياء بل كانت تشترك في ذلك مع بقية زوايا الصلحاء في مناطق الشمال الإفريقي إلا أن وظيفتها الأمنية كانت متميزة نظرا لوجودها في جزيرة يختلف الأمن فيها عن الأمن في الجهات القارية ونظرا لوجودها أيضا على الساحة مع هياكل محلية إباضية مخالفة وكانت على غاية من القوة.
393 (1/393)
صفحة 394
وأمكن لنا رصد مثال تمثل في اجتماع الفقيه سعيد إمام جامع تاجديت من إقليم صدغيان في سنة 1159 هـ (= 1746 م) بشيخ الزاوية الجمنية صحبة أخيه وشهدا على أنفسهما أنهما أصبحا مالكية بعد أن كانا إباضية وهبية. فتكفلت الزاوية الجمنية آنذاك بتقبل إعلان ارتدادهما عن مذهبهما الأصلي واعتناقهما للمذهب المالكي وتزكية عملهما. فكانت الزاوية بمثابة الضامن والحامي للمرتدين عن الإباضية أمام ملاحقة هياكل النفوذ المحلي لهم. وتوجهت عائلة الفقيه سعيد إمام جامع تاجديت الكائن بالقشعيين فعلا إلى زاوية الجمني بحومة السوق إثر قتله من قبل مشايخ الإباضية الوهبية بحثا منهم عن ضمانها وحمايتها من جديد
(356)
وقامت الزاوية الجمنية من خلال حماية المرتدين عن الإباضية بدور لم تقم بمثله المؤسسات المالكية الأخرى الموجودة معها على الساحة بجربة. وتنقل الروايات الشعبية اليوم أن الزاوية الجمنية كثيرا ما كانت حامية لضعفاء أهل جربة أمام الإدارة الاستعمارية إبان عهد الحماية من خلال كرامات الولي الصالح ابراهيم الجمني. المستوى السياسي:
يستفاد من الوثائق المحلية الإباضية أن الزاوية الجمنية كانت في جميع الحالات في خدمة السلطة الحاكمة بتونس ولم تقف في أي مناسبة موقفا معاديا لها ولا معارضة لأعوانها العاملين بجربة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى بعض الزوايا في مناطق أخرى من الشمال الإفريقي عندما تكسب القوة الضرورية (357) وكان شيخ الزاوية الجمنية يرسل بمكاتيبه بصفة منتظمة إلى الباشا بتونس في قضايا سياسية مختلفة تهم الجزيرة مما أهله ليكون واسطة بين الأفراد والمجموعات المحلية والسلطة الحسينية. فقد اقترح ابراهيم الجمني الصغير إمام الزاوية على أولاد بومسور في سنة 1161 هـ (= 1748 م) إسنادهم مؤسسة إمامة المسجد الكبير عن طريق أمر سلطاني وكان المسجد بناه جد آل بومسور يسجا اليهراسني ولم يتممه فأكمله بعد وفاته أبنه فصيل المسجد في عهد أبي راس الجربي خلال القرن 19 بأيدي أولاد بومسور الذين حصلوا على أوامر سلطانية تمكنهم من الإمامة على الأقل بداية من عهد أحمد باشا باي وأصبحت متجددة بعد ذلك (360) ونحن نتساءل هل اقتصرت المشاريع المالكية بجربة بعد وفاة ابراهيم الجمني على هذه النتائج؟
(358)
(359)
وكان
394 (1/394)
صفحة 395
ب المالكية ونمط النفوذ في المعالم الإباضية:
نلاحظ مسبقا أن الفكر المبرر لنمط النفوذ في المعالم الدينية للمجموعات المحلية السائدة بجربة كان يستمد جذوره من المنظومة الإباضية وذلك منذ انتشار الإسلام فيها تقريبا وهو ما حاولنا دراسة ملامحه العامة وبعض توجهاته فيما يتعلق بالفترة العثمانية التي تهمنا (361) وكان يستمد جذوره أيضا من الفكر الديني لفترة الجاهلية وكان هذا الجانب مقتصرا على بعض الجهات دون جهات أخرى ويتجاوز علماء الدين وعلماء الإباضية أنفسهم ولم يكن أحدا منهم يتصدى له و هو ليس من اهتماماتنا في هذه الفقرة (362). وفكر ثالث يرجع إلى تأثير المالكية في الفكر الإباضي والذي كانت له نتائج على تغيير نمط النفوذ في المعالم الدينية للمجموعات المحلية السائدة بجربة ويلاحظ ظهوره في عهد متأخر من الفترة الحسينية وهو الذي يهمنا في هذه الفقرة بالذات. ونعتمد لدراسة تأثير المالكية في الإباضية في هذا المستوى بالذات على وثيقة رشيد رايس العسكرية من جهة (363). ومكنت الوثيقة من إنجاز جدول (364) تضمن توزيع الجوامع والمساجد ومقامات الأولياء على مختلف أقاليم جربة الإدارية وأمكن لنا من جهة أخرى رصد 9 مقامات أولياء ضمن رسالة ابن تعاريت (365) موزعة داخل الأقاليم الوهبية واستخرجنا من هذه الوثيقة المحلية
جدولا ثانيا (366). وسمحت لنا هذه الجداول باستنتاج الملاحظات التالية:
لا تمكن الوثيقة المخزنية من تمييز المؤسسات الدينية المالكية والحنفية من نظيراتها الإباضية لأنها اهتمت بتوزيعها وفقا للتقسيم الإداري المتكون من عشرة أخماس ورغم الانفصال المتأخر لخمس تاوريت الذي يضم آنذاك (وإلى اليوم) الجزء الشرقي من حومة السوق عن خمس صدغيان (367) إلا أن طلبة باردو والأعوان المحليين الذين شاركوهم في إنجاز الوثيقة لم يأخذوا بعين الاعتبار ذلك الانفصال وبالتالي الاختلافات المذهبية في تحديد المؤسسات الدينية
بالجزيرة.
وإذا ما سلمنا بالمعطيات الواردة في الوثيقة فإن المساجد الإباضية التي كانت الشكل الوحيد المعتمد في بادية جربة الإباضية والتي كانت تعد بالعشرات لم تعد تعد في سنة 1274 هـ (= 1857 - 1858 م) سوي 54 مسجدا فقط (بما
395 (1/395)
صفحة 396
فيها بعض المساجد المالكية القليلة من بين مجموع 128 مؤسسة دينية وهو ما يمثل 18،52 %.
(369)
اشتملت أخماس مستاوة على 8 جوامع مثلت 24،24 % من مجموع جوامع جربة فيما اشتملت أخماس الوهبية على 25 جامعا تمثل 10،43 % ضمت الجوامع السنية مثل الجامع الحنفي وجامع الغرباء في السوق الكبير وخاصة جوامع الوهبية وكان أحدث أول جامع لدى المجموعة الوهبية في سنة 1079 هـ (=1668 - 1669 م) بأمر من شيخ جربة» موسى بن سعيد البجلودي (368) وكانت الوهبية ترفض صلاة الجمعة لاقترانها بشروط عندهم وبلغ عدد مقامات الأولياء في أخماس الوهبية 28 مقاما تمثل 29،68 % وعددها في أخماس مستاوة 13 مقاما تمثل 71،31 % وكنا تعرضنا إلى الفوارق بين معنى الولي لدى المالكية والحنفية والولي لدى الإباضية في القرنين 16 و 17 م (370). فيكون الولي في المنظومة السنية أحد عناصر الأنموذج الفكري والثقافي فيما يكون الولي خارج الأنموذج نفسه لدى الأباضية.
العالم المقدس
العالم المقدس
العالم المدنس
الأنموذج الفكري الإباضي
الصلحاء
العالم المدنس
الأنموذج الفكري المالكي
واستوت مقامات الأولياء لدى الإباضية والمالكية والحنفية في القرن 19 إذ يفيد الجدول المستخرج من الوثيقة المحلية:
انتقال أضرحة علماء بعض العائلات الإباضية التقليدية إلى مزارات ومقامات أولياء وكانوا إلى حد القرنين 16 و 17 وحتى إلى مطلع القرن 18 يشغلون مؤسسات العزابة وهياكلها ضمن النظام الإداري المحلي ونذكر من بينها
396 (1/396)
صفحة 397
زاوية أبي ستة في خمس سدويكش البعيد عن السوق الكبير المركز الإداري للبايليك الحسيني وزاوية أولاد أبي مسور في بني ديس غير البعيد عنه. وتحول مشهد ضريح أبي جندوز الواشيني - الذي ورد ذكره في كتب سير مشايخ الإباضية - إلى مقام ولي) فأصبح ينعت بسيدي» للدلالة على التبرك به وكان ينعت في السابق بالشيخ للدلالة على علمه وحرف اسمه إلى «قندوز» عوض أبي جندوز. كما تحولت بعض مساجد الإباضية إلى جوامع مرفقة بمقامات أولياء فأصبح مسجد ولحي جامعا ومقاما للولي عبد الله الولحي تماما مثلما كانت ترفق جوامع المالكية بزوايا الأولياء فكانت زاوية المنياوي محاذية لجامع الغرباء في السوق الكبير. شهدت أخماس الوهبية التي اشتملت على الوهبية والمالكية تحولات أعمق من التحولات التي شهدتها أخماس مستاوة فبلغت الجوامع ومقامات الأولياء بالنسبة إلى أخماس الوهبية 62، 35% من مجموع مؤسساتها الدينية فيما بقيت مساجد مستاوة تفوق نسبتها 51، 16 من مجموع مؤسساتها الدينية.
وتجسدت نتائج هذه التحولات في تغيير نمط النفوذ داخل المؤسسات الإباضية. فلقد كانت السلطة في المؤسسات الإباضية قبل هذه التغييرات بأيدي جماعة المصلين». وكانت هذه الهيئة مؤسسة من مؤسسات نظام العزابة في عهد مشيخة آل بن جلود وقبلها يمارس أفرادها سلطة جماعية لتحقيق حياة جماعوية في بادية جربة وكانت جماعة المصلين وأعوان المسجد الذين تعينهم الهيئة يتصرفون في وقفه ويديرون شؤونه وكانوا يجمعون مساهمات أصحاب المذهب لتكوين الوقف ويضمنون إفادة أفراد المجموعة من المواظبين على الصلاة في كل مسجد والقاطنين عادة حوله من منافع حبسه.
نص
وخضعت المؤسسات الإباضية متى أصبحت مقامات للصلحاء وجوامع ومساجد شبيهة بنظيراتها المالكية والحنفية لسلطة واحدة تكون بأيدي إمام المسجد أو الجامع وبالنسبة إلى مقامات الأولياء بأيدي شيخ الزاوية فلقد الأمر السلطاني المسلم إلى قاسم بن عمر بن موسى النفوسي لما تولى إمامة ومشيخة زاوية سيدي زايد وجامعها أنه يصبح «المتصرف في خدمة هذا الجامع الشريف والزاوية المنيفة وحرمها بالحدود المشهورة وهو المتولى عليهما (371).
397 (1/397)
صفحة 398
جدول رقم 1:
جوامع ومساجد ومقامات الأولياء في جزيرة جربة
في سنة 1274 هـ (= 1857 - 1858 م)
الأخماس
الخمس
الجوامع
المساجد
مقامات الأولياء
صدغيان
والغ
بني ديس
الوهبية
سدويکش
قلالة
آجيم
المجموع
بني معقل
الماي
مستاوة
آرکو
آفار
المجموع
المجموع
المصدر: طلبة المدرسة الحربية بباردو، وطن مدينة صفاقس وجزيرة جربة و جزيرة قرقنة الصغرى والكبرى، المكتبة الوطنية بتونس، مخط. رقم 261
بتاريخ 1274 هـ (= 1857 - 1858 م).
398 (1/398)
صفحة 399
جدول رقم 2: مقامات الأولياء الأباضية
قبل 1274 هـ (= 1857 - 1858 م)
الصفحة
المؤسسة
الموقع
لمن تنسب؟
التاريخ
57
زاوية
صدويکش
العلامة الشيخ
ملاحظات
محمد بن أحمد الأول
سليمان بن أحمد
بن أبي القاسم بن أبي
التلاتي بن محمد
ستة ابن عم المحشي
بن أبي سنة
58
زاوية
أبي سنة
دفن بها أبو حفص بن أبي ستة
29
مقام
جامع ولحيى عبد الرحمان
ولحيى
28
الولي سيدي
هو أبو سعيد من
عند ذكره تنزل الرحمة
بوسعيد
أولاد أبو مسور
61
ولي
عمر المعروف وفي 1028
تتولى على يد الشيخ
قاقبي السوديكشي
هـ (= 1618 عمر بن محمد بن أبي
1619 م) ستة والد المحشي
الولي المزار منزل ابن حرز عمر بن مكناس
الله المكناس الصدغياني
جوفي منزل ابن
معيز صدغيان
قبر سيدي بلال | ملاصق
هو عبد للمرابط
لمحراب عمر | أبي القاسم
شهر أبي القاسم أنه أخ للحاج عمر مكناس
بن مكناس
سيدي قندوز منزله حومة
الأرباح
هو الشيخ أبو جندوز الواسيني المذكور في كتاب السير
محراب
جامع مزدان عبد الله المزراني
مقام
المصدر: سعيد بن الحاج علي بن حمزة بن تعاريت المتوفى سنة 1289 هـ (= 1872 - 1873 م) رسالة في تاريخ جربة في تراجم علماء الجزيرة وذكر أمرائها من بين السمومني وبني الجلود، فرغ من تأليفها يوم الاربعاء من صفر سنة 1274، المكتب البارونية، بني ديس، الحشان، جربة (1/399)
صفحة 400
ولا يعني هذا التحول في نمط النفوذ في المؤسسات الوهبية ومستاوة التنكر للفكر المذهبي الإباضي والإعلان عن الانتساب إلى المالكية أو الحنفية بل كان يعني فقط تغيير نمط النفوذ وما ينتج عنه من طريقة التسيير والاستفادة من أوقاف المؤسسات الدينية.
فعرفت العديد من التجمعات القائمة حول المساجد الإباضية نمط نفوذ محدث يقوم على السلطة الأبوية محل الحياة الجماعوية التي كانت شهدتها خلال مشيخة آل بن جلود وقبلها وخاصة قبل انشطار نظام العزابة وهيئاته ومؤسساته في عهد علي باشا في القرن 18 فأصبحت أوقاف المساجد في عديد التجمعات حكرا على المشرفين عليها (أيمة ومشايخ).
إذن كانت الظاهرة المالكية بجربة سابقة من الناحية التاريخية لدخول الأتراك إليها وعلى الرغم من ذلك اتفقت كل من الرواية المالكية والرواية الإباضية على اقتران دخولها بدخول العثمانيين إلى الجزيرة في القرن 16 وفقا لما تقتضيه مصلحتهما المختلفة والمتباينة.
المخزن من
وتمكنت المالكية على امتداد العصر الحديث بدعم هام ومتواصل من أن تنصب تباعا مؤسسات وهيئات عديدة مكنت استكمال من الأنموذج الفكري والثقافي المالكي ومثلت خلايا أساسية تنظمت حولها المجموعات السنية وخاصة المالكية المستقرة بحومة السوق بجربة وأكسبتها الشرعية الضرورية للتجذر على أرضها على حساب المجموعات الإباضية المحلية ونظمها.
وكانت التغييرات التي أحدثها المالكية متفاوتة النتائج فلم تنجح في إحداث ارتداد جماعي عن المذهب الإباضي وبقيت تلك الظاهرة (ظاهرة الارتداد) لا تخص إلا أفرادا قلائل ومعزولين بالنسبة على الأقل إلى الإباضية الوهبية إلى أواخر العهد التركي.
ولئن تمسك الإباضية إجمالا بمذهبهم الأصلي وبقوا يعلنون انتسابهم إليه إلا أنهم فشلوا إلى حد ما في إيقاف التأثير المالكي الهام على تغيير نمط النفوذ داخل المؤسسات الدينية المحلية فتحولت العديد منها في أواخر العهد العثماني إلى مؤسسات إباضية بهياكل سلطوية مالكية» وهو ما أضر بالحياة
400 (1/400)
صفحة 401
الجماعوية التي كانت معتمدة في بادية جربة قبل انشطار نظام العزابة في عهد على باشا في القرن 18 وفي عهد آل بن جلود وقبلهم وتضمن الخطاب الفكري والثقافي للإباضية العديد من الرموز والمصطلحات المبررة للسلطة الأبوية «المالكية» في المجموعات الإباضية المحلية.
401 (1/401)
صفحة 402
هوامش الباب الثالث
(1) انقرضت الإباضية في الجريد مثلا حوالي القرن العاشر ميلادي انظر، برنشفيك، 1988. تاريخ افريقية .... نفس المصدر، ص 84. وانظر أيضا، صالح باجية، الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، دار بو سلامة، تونس، 1976.
(2) سعيد بن تعاريت رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 49 وص 50. (3) انظر، أقسام جربة، في محمد أبو راس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر،
ص 85.
(4) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 34.
(5) أبو راس، 1960 مؤنس الأحبة .... ، نفس المصدر، ص 93
(6) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة 1، ص 4.
(7) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 13.
(8) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 32.
(9) انظر، أبو العباس الشماخي، كتاب السير القسم الثاني فقهاء الإباضية بالمغرب، تحقيق ودراسة محمد حسن دكتورا مرحلة ثالثة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تونس،
1979، ص 459.
(10) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 1.
(11) نفس المصدر، ص 6.
(12) ومكنوه له (الباشا) وسلخ وأحشى جلده بالنخالة وصلب في جدع نخلة في الجراريط
انظر، الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 6.
(13) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 1.
(14) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 2 والمجموعة الثانية، رسالة 2، ص 2.
(15) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 1. (16) نعني بأم الدنيا أنها «مركز».
(17) تم في الأثناء نشر رسائل سليمان الحيلاتي، انظر: علماء جربة المسمى رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي في ذكر علماء جربة وأماكن أضرحتهم والحوادث التي وقعت في أيامهم ومجالسهم العلمية رحمهم الله تعالى تحقيق محمد قوجة، دار
الغرب الإسلامي، بيروت، 1998.
(18) محمد محفوظ، 1982، تراجم ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 184.
402 (1/402)
صفحة 403
(19) مقديش، 1988، نزهة الأنظار ... ، نفس المصدر، ج 1، ص 142.
(20) مقديش، نفس المصدر.
(21) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 42.
(22) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 28.
(23) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 1.
(24) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 10.
MONCHICOURT, (Ch.), 1917, L'insécurité en Méditerranée .. , art. cit, (25)
324.p ,1989, وعزيز سامح إلتر، الأتراك العثمانيون ... ، نفس المصدر، ص 81.
(26) الحيلاني، المجموعة الثانية، الرسالة، ص 1.
(27) الحيلاتي، المجموعة الأولى 8
(28) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 4
(29) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 2. (30) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 4 و ص 6 (31) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 3. (32) نفس المصدر. إشارة إلى التقدير والاحترام. (33) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 29. (34) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 18 ..
(35) نفس المصدر، ص 16.
(36) عبدالرحمن بن خلدون 1959، العبر .... نفس المصدر، المجلد 6، ص 730 (37) التجاني، 1981، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 126.
(38) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 15.
(39) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 19.
(40) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة 2، ص 1
(41) نفس المصدر.
(42) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 2.
(43) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة،2، ص 2 ومحمد أبو راس الجربي، 1960،
مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، ص
(44) CHERIF (M.H.), Pouvoir et Société ... , op.cit., 1984, p.169.
(45) الحيلاتي المجموعة الثانية، الرسالة الأولى، ص 1
(46) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة الثانية، ص 2.
403 (1/403)
صفحة 404
(47) الحيلاتي المجموعة الثانية، الرسالة الثانية، ص 1.
(48) الحيلاتي، نفس المصدر ..
(49) الحيلاتي، نفس المصدر، ص 2.
(50) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 31.
(51) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة الثانية، ص 3.
(52) أبوراس، 1960 مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ص 116.
(53) الوزير السراج، 1985، الحلل ... نفس المصدر، ج 2، ص 157 وص 158 (54) ابن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 33. (55) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 9.
(56) نفس المصدر، ص 10
(57) الحيلاتي نفس المصدر، ص،10، والملاحظ ان التاريخ الذي يقدمه الحيلاتي هو
مختلف عما هو معروف. .
(58) الحيلاتي، نفس المصدر.
(59) نفس المصدر. .
(60) نفس المصدر، ص 11.
(61) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 10.
(62) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 8.
(63) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 1.
(64) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 38.
(65) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 28 (66) نفس المصدر، ص 29.
(67) ابن خلدون نفس المصدر، ص 850. (68) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 1.
(69) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 3.
(70) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 38.
(71) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 37.
(72) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 12.
(73) يقول الحيلاتي في هذا المجال: وهم يزعمون أنهم (العرب) على الحق وينسبون لنا ما لم تعتقدوه (كذا) يسمعون من الجهال أمثالهم أن الوهبية ينكرون رؤية الباري
404 (1/404)
صفحة 405
وينكرون قدم القرءان وينكرون بعض الصحابة وكل ذلك لم يكن اعتقادنا واعتقادهم
واحد ... انظر الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 40.
،
(74) SERVONET (J.), et LAFFITE (F.), «En Tunisie, Le Golfe de Gabès 1888, in Jerba, une île méditerranienne dans lHistoire, INAA, Tunis, 1988.
(75) انظر
LEWICKI (L.), AL IBADIYYAin E.I, T III, Leiden Paris, E.J. Bill Maisonneuve et Laror, 1975, p p .669 682 -
وانظر، ايضا، ناصر المرشد البريك، الأباضية في الفكر السياسي الإسلامي وأثرها في قيام الدولة»، في الاجتهاد، مجلّة متخصصة، العدد،13 السنة 4، دار الاجتهاد، بيروت، خريف عام، 1991 صص
148 - 103
(76) LEWICKI (T.), art.cit., p.671.
(77) نفس المصدر.
(78) فرحات الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 153.
(79) ناصر المرشد البريك، نفس المصدر، ص 122.
(80) عبد الله الباروني رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أيمة الدين، مطبعة فانزي،،تونس، 12/ 1983، ص 12
(81) فرحات الجعبيري، 1975 نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 153. (82) سيمان الباروني، كتاب الأزهار الرياضية في أيمة وملوك الأباضية القسم الثاني، كتابة حجرية، ص 102 وف. الجعبيري 1975. نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص
LEWICKI, (T.), Al Nukka, in E.I, supplement, p 185. (83) .
153
(84) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة 3، ص 1. (85) يذكر سليمان الباروني أن ابن فندين لما رأى ما عليه الإمام من الحزم وتنقية أرباب الخبرة والعفّة والاستقامة في تعيين الموظفين ولم يبلغ هو ما كان يؤمله ... أظهر الإنكار على الإمام في تولية لبعض من كان يرى أنهم لا ينالون مع وجوده شيئا وقال إن هؤلاء الذين ولاهم الأمور ليسوا بأحسن منا سيرة ولا أقوى منا اقتدارا على أشغال الدولة وتدبير أمر الرعية بل نحن أولى بالتقديم إذ كنا نحن السبب في أخذ البيعة له». سليمان الباروني، كتاب الأزهار ... ، نفس المصدر، ص 102.
(86) سالم بن يعقوب وقاسم قوجة، 1985، ردّ على مقال ... »، نفس المصدر، ص 249. (87) الحبيب الجنحاني دراسات في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي،
دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1986، ط. الثانية، ص 200
(88) مجموعة فتاوي ... ، نفس المصدر، ص 4.
405 (1/405)
صفحة 406
(89) سعيد بن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 70.
(90) ابن تعاريت، نفس المصدر، ص 73.
(91) انظر، الفقرة المتعلقة بالجباية، في الفصل الأول من الباب الثاني، ص 161.
(92) انظر
BAT YEOR, Le Dhemi, Profil de l>opprimé en Orient et en Afrique du Nord depuis la conquête arabe, Editions Antropos, 1980
(93) نقل 1991، رحلة المبشر ايفالد .... نفس المصدر، ص 94 - 95 (94) الأرشيف الوطني التونسي خزانة،5 كرطون،53 اضمامة 581، وثيقة رقم 45،
بتاريخ 1276.
(95) رحلة المبشر ايفالد ... نفس المصدر.
(96) الصغير بن يوسف الباجي، المشرع الملكي ... ، نفس المصدر. (97) محمد ابوراس، 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ص 121.
(98) انظر، وثيقة رقم 19، من الملاحق.
(99) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 1605، ص
39
(100) الصغير بن يوسف الباجي، المشرع ... ، نفس المصدر.
(101) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 138.
(102) عبد الرحيم عبد الرحمان عبد الرحيم 1982 المغاربة في مصر ... ، نفس المصدر،
ص 138.
(103) مجموعة فتاوي ... ، نفس المصدر، ص 22.
(104) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 5.
(105) انظر،
VEINSTEIN (G.), 1984, Aperçu sur l'entrée de l'île ... art. cit, p.395 - 410
(106) ابن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 4، ص 97 - 98. (107) انظر الارشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 1605، ص 39 (108) عبد الواحد المكني، المدينة والغرباء في العهد العثماني: مثال صفاقس في القرن التاسع عشر، محاضرة ألقيت في الؤتمر العالمي الخامس للدراسات العثمانية، مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية تونس - زغوان 25 - 29 فيفري 1992
(109) BEN ACHOUR (M. EI. A.), 1989, Catégories de la Société Tunisienne ... , op. cit., p. 32.
(110) انظر الفقرة الموالية المتعلقة بـ: «الولاية» و «البراءة»، ص 359
(111) BEN ACHOUR (M. El. A.), 1989, Catégories
9
op. cit, p. 33. (1/406)
صفحة 407
(112) انظر الفقرة المتعلقة بالتجارة، ص 298.
(113) أمدني بمثال بوثور الجربي والملاحظة الخاصة بمثل هذه العائلة الأستاذ عبد الحميد هنية.
(114) ف. الجعبيري، 1975. نظام العزابة ... نفس المصدر، ملحق ص 333.
(115) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 37. (116) ذكر الحكاية الشماخي وغيره، انظر، عبد الله بن يحي الباروني النفوسي، 1983 رسالة سلم العامة .... نفس المصدر، ص 19.
(117) عبد العزيز المجدوب الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية، الطبعة الثانية، الدار التونسية للنشر، 1985، ص 88.
(118) وردت لفظة مخالف) بهذا المعنى في مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر، ص 35 ولفظة موحد» بهذا المعنى في ابن تعاريت رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر،
ص 72.
(119) انظر، الأرشيف الوطني التونسي خزانة،6 كرطون 63، إضمامة 742، بتاريخ
1292 هـ. .
(120) فرحات الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 98.
(121) نفس المصدر، ص 99.
(122) نفس المصدر، ص 100.
(123) انظر، فرحات الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... نفس المصدر، من ص 98 إلى
ص 112.
(124) حسين خوجة، 1975، ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان، تحقيق الطاهر المعموري، الدار العربية للكتاب، ص 268.
(125) محمود مقديش، 1988، نزهة الأنظار .... نفس المصدر، ج 2، ص 445. (126) عبدالرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، جانفي 1978، دور المغاربة في تاريخ .. مصر ... نفس المصدر، ص 53.
(127) انظر، الفقرة السابقة.
(128) مقديش، 1988، نزهة الأنظار ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 442.
(129) ابن، تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 1. (130) فرحات الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 103.
407 (1/407)
صفحة 408
(131) الونشريسي، أحمد بن يحيى، 1983، المعيار المغرب ... ، نفس المصدر، ج 10،
ص 192.
(132) فرحات الجعبيري 1975، نظام العزابة ... نفس المصدر، ص 100. (133) بن تعاريت، رسالة في تاريخ جرية ... ، نفس المصدر، ص 71.
(134) سليمان الحيلاتي المجموعة الثانية، الرسالة 3، ص 3. (135) فرحات الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... نفس المصدر، ص 229. (136) مجموعة فتاوى .... نفس المصدر.
(137) ABDESSALEM (A.), 1973, Les Histoiriens Tunisens ... ,op.cit, p 284.
وانظر، محمد ابوراس الجربي 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس المصدر، الجزء الخاص بالتحقيق لمحمد المرزوقي ص 26.
(138) الصادق بن مرزوق، أبو طاهر إسماعيل موسى الجيطالي: حياته ومآثره في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة، 1986، المعهد القومي للآثار والفنون، ص 49 ص 50.
(139) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 71. (140) انظر فيما يخص المنظومة الفقهية الاباضية عامة محمد خليفات، نشاة الحركة الإباضية عمان، الأردن، 1985 فرحات الجعبيري، دور المدرسة الإباضية في الفقه
والحضارة الاسلامية، دار الجويني للنشر، تونس، 1988.
(141) ابن، تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 3.
(142) ابن، تعاريت، رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر.
(143) نفس المصدر.
(144) فرحات الجعبيري، ملامح عن الحركة العلمية عند الإباضية بجربة من الفتح الإسلامي سنة 47 هـ إلى أواخر القرن الثاني عشر الهجري، في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة أفريل 1982، المعهد القومي للآثار والفنون، تونس، 1986، ص ص
2832 - 25
(145) ابن تعاريت رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر. (146) ابن خلدون، 1959، تاريخ العلامة ... ، نفس المصدر، المجلد السادس، ص 848 (147) التجاني، 1981، رحلة .... نفس المصدر، ص 123.
(148) فرحات الجعبيري، 1986، ملامح عن الحركة العلمية ... »، نفس المصدر، ص 29
(149) نفس المصدر.
(150) عظوم، الأجوبة .... نفس المصدر.
408 (1/408)
صفحة 409
(151) الشماخي، كتاب سير المشايخ ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 576.
(152) سليمان الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة الثالثة، ص 3. (153) فرحات الجعبيري، 1986) ملامح عن الحركة العلمية ... نفس المصدر، ص
29
(154) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ..... ، نفس المصدر، ص 58.
(155) ابن تعاريت، نفس المصدر.
(156) الحيلاتي المجموعة الثانية، الرسالة الثالثة، ص 3.
(157) نفس المصدر.
(158) ابن تعاريت رسالة في تاريخ جربة .... نفس المصدر، ص 58 وما بعدها.
(159) ابن تعاريت نفس المصدر.
(160) انتقلت تلك المدرسة إلى وادي ميزاب في جنوب الجزائر حيث بقيت المنظومة الفقهية الإباضية تلعب دور المبرر لسياسة السلطة المحلية هناك، انظر الجعبيري
1988، دور المدرسة ... نفس المصدر، ص 50.
(161) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 86
(162) ابن، تعاريت نفس المصدر، ص 86.
(163) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،6، كرطون 63، اضمامة 742، بتاريخ 1292
(= 1875 م).
(164) ابن، تعاريت نفس المصدر، ص 35 و ما بعدها.
(165) انظر، وثيقة رقم 11، من الملاحق.
(166) مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر.
(167) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر، ص 57.
(168) ابن، تعاريت نفس المصدر، ص 33.
(169) الأرشيف الوطني التونسي خزانة، 6، كرطون،63، أضمامة 742، بتاريخ 1292 هـ
(= 1875 م).
(170) وما زال يتعلم بتونس من مدة انظر ابن تعاريت رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس
المصدر ص 33.
(171) ابن، تعاريت نفس المصدر، ص 8 وبعدها.
(172) الأرشيف الوطني التونسي، خزانة،17، كرطون 169، أضمامة 896 (173) نفس المصدر، صندوق عدد 1، نوازل البيت الحسيني، وثيقة رقم 38.
409 (1/409)
صفحة 410
(174) محمد مقديش، 1988، نزهة الانظار ... نفس المصدر، ج 1، ص 142.
(175) مدني
الأستاذ
عبد الحفيظ (شهر محفوظ باللطيف مشكورا بمجموعة من وثائق عائلية هي اوامر صدرت لأفراد عائلته من باشوات طرابلس وحكام تونس ترجع الى فترات تاريخية مختلفة 1003 هـ و 1070 هـ و 1117 هـ و 1135 هـ و 1239 هـ و 1256 هـ و 1 127 هـ و 1332 هـ.
(176) قاسم عظوم، أجوبة عظوم .... نفس المصدر، رقم 24854 ج. (177) أبو عبد الله بن الشماع الأدلة البيئة النورانية في مفاخر الدولة الحفصية، تحقيق الطاهر المعموري الدار العربية للكتاب، ص 176، 1984.
(178) من الأعمال التي اعتنت بفتاوي قاسم عظوم انظر احمد قاسم، اوضاع الايالة العثمانية على ضوء ابن عظوم شهادة التعمق في البحث الجامعة التونسية، 1983 -
1984
(179) عظوم مخط .. أجوبة .... نفس المصدر، ج 1، ص 47.
(180) برنشفيك، 1988، تاريخ إفريقية ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 441. (181) ابن الشماع، 1984، الادلة ... نفس المصدر، ص 121.
(182) BRUNSCHVIG (R.), Quelques remarques historiques sur les Medersas de Tunisie in Revue Tunisienne, N 6, 2 ème trim.1931, pp.261 285 - , p.276.
(183) الونشريسي، 1981، نفس المصدر، ج 1، ص 166 الونشريسي (834 - 914 هـ = 1430 - 1508 م) فقيه مالكي توفي في فاس.
(184) نفس المصدر، ص 230 وص 239.
(185) ف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة .. نفس المصدر، ص 333 ومحفوظ باللطيف، وثيقة بتاريخ 1982 في ملف باللطيف يوجد بمقر جمعية صيانة جزيرة جربة بحومة
السوق.
(186) أنشأ أبو فارس هذا البرج سنة 835 هـ (= 1431 - 1432 م) لما دخل ملك ارغون القطلاني إلى جربة وتمكن من إخراج أساطيل النصارى منها خائبة وذكر الزركشي أنه أصلح خلال مدة حكمه أيضا قنطرة قبل ارتحاله منها سالما انظر، جمعية صيانة جربة، برج الغازي مصطفى نفس المصدر، (عربي فرنسي)، 1977، ص 1، وأبو عبد الله الزركشي، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، تحقيق محمد ماضور، المكتبة العتيقة، تونس 1966، ص 129. (187) أحمد بن أبي الضياف، 1989، الإتحاف ..... نفس المصدر، ج 2، ص 9 و 10. (188) عبد الجليل التميمي، 1983، رؤية منهجية ... نفس المصدر، ص 76.
410 (1/410)
صفحة 411
(189) VEINSTEIN (G.), 1984, Aperçu sur lentrée de l'Ile de Djerba ... art . cit, p
396.
(191) VEINGTEIN (G.), 1984, Aperçus
(190) عبد الجليل التميمي، نفس المصدر.
art .cit, p 39.
(192) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون،21 ملف،27، وثيقة رقم 108، بتاريخ 19 19، ووثيقة بملف باللطيف في مقر جمعية صيانة جزيرة جربة بحومة السوق.
(193) نفس الوثيقة بملف باللطيف في مقر جمعية صيانة جزيرة جربة.
(194) L.VALENSI,1977, Fellahs ... ,op.cit.p 55 - 57/
(195) DAKHLIA (J.), Loubli de la cité, la mémoire collective à lépreuve du
lignage dans le Jérid Tunisien éd. la Découverte, Paris,
1990, p.
104
DAKHLIA (J.), 1990,L'oubli de la cité .... ,op.cit. (196)
(197) وردت في فرحات الجعبيري، 1975، نظام العزابة ... ، نفس المصدر، ص 333 (198) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 1.
(199) سالم بن يعقوب وقاسم قوجة، 1985، ردّ على مقال ... »، نفس المصدر، ص 248
(200) محمد حسن، 1986، القبائل والأرياف ... ، نفس المصدر، ص 165.
(201) وردت في:
ABDESSELEM (A.), 1973, Les historiens tunisiens ... , op. cit, p. 193.
(202) التجاني، 1981، رحلة .... نفس المصدر، ص 128
(203) انظر الفقرة: التفكير السياسي للإباضية الوهبية، في الباب الثالث، ص 322. (204) توجد رسالة الشماخي والغدامسي مخط. في المكتبة البارونية ببني ديس بجربة. انظر، ف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 163 وما بعدها. وحققها ابن ثائر. مرقونة كلية الآداب بمنوبة.
(205) الجعبيري، 1987، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مطبعة الألوان الحديثة، ص 164
(206) الجعبيري، نفس المصدر.
(207) Quelques remarques
art. cit, p. 276 BRUNSCHVIG (R.), 1931,
(208) ذكرنا وثائق أرشيف عائلة باللطيف التي مدنا بها الأستاذ عبد الحفيظ شهر محفوظ مشكورا.
(209) وثيقة رقم 12، من الملاحق.
(210) نفس المصدر.
(211) نفس المصدر. (1/411)
صفحة 412
(212) انظر الفقرة: رؤية الإباضية للبناء الاجتماعي من الباب الثالث، ص 340 (213) سعيد بن علي بن تعاريت، كتاب المسلك المحمود، ط. حجرية، ص 249 (214) مقديش، 1988، نزهة الأنظار .... نفس المصدر، ج 2، ص 230 232
(215) حسين خوجة، 1975، البشائر .... نفس المصدر، ص 167 و
CHERIF (M.H.), 1980,Hommes de religion et pouvoir ... art. cit, p .582
(216) انظر الحيلاتي، المجموعة الأولى، من ص 1 إلى ص 9 (217) عزيز سامح التر، 1989، الأتراك العثمانية .... نفس المصدر. وانظر،
(218) کوستانزيو، برنيا 5891، طرابلس ... ، نفس المصدر، ص 80 81.
Motte 2 26 - juin 1700) in IBLA, 1990, t 53 165 - pp 337 - p 9 (tire a part) SEBAG (P), Présentation et notes de P Sebag Voyages en Tunisie au 17 és du père de la
انظر وثيقة رقم 2، من الملاحق (219)
(220) BERQUE (J), 1978, Interieur, op cit, p 53
(221) ملف بالطيف في محفوظات جميعه صيانة جزيرة جربة بحومة السوق.
(222) التجاني، 1981، رحلة ... ، نفس المصدر، ص 134
(223) BERQUE (J), 1978, L'interieur, opcit, p 54
(224) LAROUI (A), LHistoire du Maghreb, Maspero, 1970 p 105.
(225) الأرشيف الوطني التونسي، صندوق رقم 1 الدفتر رقم 1 وثيقة رقم 38، بتاريخ
(1772 - 1771=) _ 1185
(226) DAKHLIA, 1990, L'Oubli,opcit, p 107
(227) استنتجنا هذه الملاحظة من خلال بعض عقود عائلات الأشراف الحنفية.
(228) انظر، وثيقة رقم 2 من الملاحق.
(229) الوزير السراج، 1985، الحلل ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 372 (230) محمد المريمي، 1990، الفئات الاجتماعية .... نفس المصدر، وثيقة ص 36
(231) الوزير السراج، نفس المصدر، ج 2، ص 350
(232) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 10
(233) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 355
(234) الحيلاتي المجموعة الأولى، ص 11 و 12
(235) الحيلاتي، نفس المصدر، ص 12
(236) BERQUE (J), 1978, LInterieur, opcit, p 53
(237) CHERIF (MH), 1980, Hommesde religion artcit, p 584
(238) انظر، الفقرة المتعلقة بمؤسسة القاضي في الباب الأول، ص 119 (1/412)
صفحة 413
(239) الأرشيف الوطني التونسي صندوق رقم 1 الدفتر رقم 1 نوازل العائلة الحسينية، وثيقة رقم 38
(240) ذكرها CERNI وأوردها: 43 TLATLI (S),1975, Evolution du peuplementart, cit, p
art cit, p 395 VEINSTEIN(G), 1984, Aperçus
(241) BACHROUCH (T), Formation sociale barbaresque et pouvoir à Tunis au 17 è s, Université de Tunis, Tunis, 1977, p 27
,de Tunis au 17 è et 18 è siècles, in IBLA, 1965 J? PSEBAG, La Peste dans la
46 p 35 - N 109 pp 43 (242)
(243) يحي بوعزيز، 1986، «مقاومة جربة ... »، نفس المصدر، ص 60 (244) الحيلاتي المجموعة الأولى، ص 1 وص 2
(245) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 3
(246) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 5
(247) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة 7، ص 8 (248) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة 7، ص 8 (249) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 12
(250) الحيلاتي، نفس المصدر.
(251) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 34
(252) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 32
(253) VALENSI (L),Calamités démographique en Tunisie et en Mediterranée Orientale au 18 è et 19 è siècles, in Annales E S C, 1969, nov déc, no 6, pp 1540 - 1562, p. 1540.
(254) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 13.
(255) ابن أبي دينار 1967، المؤنس ... ، نفس المصدر، ص 205 وكذلك:
CHERIF ,1968, Introduction de la piastre, art cit, p. 50.
(256) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 18
(257) انظر ظرفية الثلاثينات من القرن 17 في
CHERIF, 1968
Introduction de la piastre art. cit., : (258) BRUNSHVIG (R), 1965, Justice religieuse et Justice laîque, art cit, p 28.
(259) CHERIF (MH), 1984, Pouvoir et Société, op cit, p 45
وكذلك 44 CHERIF (MH),1984, Pouvoir et Société, opcit, p
(260) حسن بن محمد الوزان 1980، وصف أفريقيا .... نفس المصدر، ج 2، ص 93 - 94
(261) الوزان، نفس المصدر. (1/413)
صفحة 414
(262) انظر، الفقرة المتعلقة بمؤسسة القاضي في الباب الأول، ص 119.
(263) انظر، وثيقة رقم 13 من الملاحق.
(264) نفس المصدر.
(265) انظر الفقرة المتعلقة برؤية الإباضية للبناء الاجتماعي في الباب الثالث، ص 340 (266) انظر، الفقرة المتعلقة بالجهاز العسكري بجربة في الباب الأول، ص 102.
(267) BACHROUCH, 1977, Formation Sociale, op. cit, p.10
(268) الحيلاتي، المجموعة الأولى، ص 12
(269) محمد أبوراس الجربي، 1960، مؤنس الاحبة .... نفس المصدر.
(270) حسين خوجة، 1975، ذيل بشائر ... نفس المصدر، والوزير السراج، 1985، الحلل ... ، نفس المصدر. ومحمود مقديش، 1985، نزهة الأنظار .... نفس المصدر.
(271) حسين خوجة، نفس المصدر، ص 132.
(272) الوزير السراج،1985، الحلل ... نفس المصدر، ج 3، ص 296 وابن ابي الضياف، 1989، الإتحاف ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 129.
(273) الوزير السراج، 1985، الحلل .... نفس المصدر، ص 301، ومحمود مقديش، 1988، نزهة الأنظار ... نفس المصدر، ج 2، ص 444 وص 445
(274) مقديش، نفس المصدر، ص 436.
(275) حسين خوجة نفس المصدر، ص 130 ومحمد، محفوظ، 1982، تراجم
المؤلفين .... نفس المصدر، ج 2، ص 56.
(276) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 297،ومقديش نفس المصدر، ص 436. (277) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 297.
(278) الوزير السراج، نفس المصدر، ج 3، ص 298 وص
299
(279) محمود، مقديش، 1988، نزهة الانظار ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 439.
(280) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 298.
(281) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 298.
(282) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 299.
(283) الوزير السراج، 1984، الحلل ... نفس المصدر، ج 3، ص 298 وكذلك:
ABDESSELEM, 1973, Les Historiens, op. cit, p 27 et 37.
(284) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 299
(285) حسين خوجة، 1975، ذيل بشائر .... نفس المصدر، ص 131
414 (1/414)
صفحة 415
(286) فرحات الجعبيري، 1986، ملامح عن الحركة العلمية ... نفس المصدر، ص 29 -
30
(287) الوزير السراج، نفس المصدر، ج 3، ص 300.
(288) مقديش، نفس المصدر، ص 439.
(289) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 300.
(290) الوزير السراج، نفس المصدر، ص 299.
(291) محمد محفوظ، 1985، تراجم المؤلفين .... نفس المصدر، ج 4، ص 37.
(292) مقديش، نفس المصدر، ص 483.
(293) نفس المصدر.
(294) حسين خوجة، نفس المصدر، ص 131.
(295) انظر فقرة نظرة الإباضية للبناء الاجتماعي من الباب الثالث.
(296) الجديدة مدينة ساحلية توجد بين جده وباب المندب في تهامه اليمن وهي أهم ميناء في اليمن من الناحية الاستراتيجية وهي مركز لواء يحمل نفس الاسم ... والمدينة وافعة على الشاطئ الرملي المنخفض بعشر كلم جنوب غربي قاعدة شبه الجزيرة العربية التي تمتد نحو الشمال على رأس الكاتب والخلاصة التي نستنتجها أن الجديدة في اليمن انظر، محمد محفوظ، 1982، تراجم المؤلفين ... نفس المصدر، ج 2، ص 56.
(297) الوزير السراج، الحلل ... ، 1985، نفس المصدر، ج 3، ص 297. (298) انظر، عبد العزيز الدوري، التكوين التاريخي للأمة العربية دراسة في الهوية والوعي، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثالثة، بيروت ديسمبر 1986. (299) أبو الربيع سليمان الباروني، مختصر تاريخ الأباضية، الط.4، عمان، بدون تاريخ، ص
56
(300) نفس المصدر.
(301) أبي الربيع سليمان الباروني، نفس المصدر، ص 56.
(302) مقديش، 1988، نزهة الأنظار .... نفس المصدر، ص 439.
(303) حسين خوجة، 1975، ذيل بشائر ... نفس المصدر، ص 132. (304) مقديش، نفس المصدر، ج 2، ص 439.
(305) يذكر مقديش: فقدم وكيل المرحوم السلطان مراد بن حمودة باشا ... وكان من أهل قابس فسأل عن الشيخ وكان يعرفه فدل عليه فوجده على تلك الحالة فلما رجع لتونس أمره السلطان بالحج نيابة عنه لشغله بأحوال رعيته وهو كاف في مذهب أبي حنيفة الذي هو مذهب مراد باي فقال له: ياسيدي إن أردت أجرا خيرا من الحج فابن مدرسه للشيخ
415 (1/415)
صفحة 416
الجمني وحكى له أمره ونشر له ذكره فأمره بالتوجه لبناء المدرسة المرادية بجزيرة
جربة». انظر، مقديش، نفس المصدر، ج 2، ص 438
(306) الوزير السراج، 1985، الحلل ... نفس المصدر، ج 3، ص 299. (307) لعلها سانية التكيتك كما هو متداول بين سكان جربة اليوم انظر أبو راس، 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ص 96.
(308) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون،66 ملف 9، وثيقة رقم 34، بتاريخ
1926
(309) نفس المصدر دفتر رقم 3 بتاريخ 1123 - 1124 هـ (= 1711 - 1712) ص
284
(310) انظر، وثيقة رقم 13، من الملاحق.
(311) A. ABDESSELEM, 1973, Les Historiens, op cit, p 34.
(312) حسين خوجة، 1975، ذيل بشائر .... نفس المصدر، ص 131، والوزير السراج، 1985، الحلل .... نفس المصدر، ج 3، ص 300.
(313) تونس العاصمة 128 عالم وباجة 14 والقيروان 13 وسوسة 11 وصفاقس 4 وقفصة والقطار 3 وتوزر 2 ونفطة 1 انظر حسين خوجة، 1975، ذيل بشائر ... ، نفس
المصدر.
(314) انظر الحيلاتي المجموعة الثانية، الرسالة 5
(315) حسين خوجة نفس المصدر، ص 268.
(316) ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة ... نفس المصدر، مخط
(317) حسين خوجة، نفس المصدر، ص 131.
ص
42
(318) تأليف جماعي الأنتربولوجيا والتاريخ حالة المغرب العربي، دار توبقال للنشر،
المغرب، 1988، ص 44.
(319) عبد الرحمن بن خلدون مقدمة ابن خلدون، دار المصحف القاهرة، بدون تاريخ، ص
333
(320) رفيق العجم البعد الذاتي في عرفانية الحلاج وتصوّفهب في الفكر العربي المعاصر، مجلة تصدر عن مركز الإنماء القومي، بيروت ـ باريس، عدد 70 ـ 1 7، نوفمبر ديسمبر
1989، ص ص 76 - 83، ص 78.
(321) مقديش، نفس المصدر، ص 40.
(322) رفيق العجم، 1989، البعد الذاتي .... نفس المصدر، ص 77.
(323) مقديش، نفس المصدر، ص 438 والوزير السراج، نفس المصدر، ج 3، ص 300.
416 (1/416)
صفحة 417
(324) القرآن الرعد، آية 17.
(325) الوزر السراج، 1985، الحلل
6 ...
نفس المصدر، ج 3 ص 301 ومقديش،
1988، نزهة الأنظار ... ، نفس المصدر، ج 2، ص 440.
(326) حسين خوجة 1975، ذيل بشائر .... نفس المصدر، ص 131. ومحمود مقديش 1988، نزهة الأنظار ... نفس المصدر، ج 2، ص 439 والوزير السيراج، الحلل .... نفس المصدر، 1985، ج 3، ص 296.
(327) مقديش 1988، نزهة الأنظار ... نفس المصدر، ج 2، ص 439. (328) نفس المصدر، ص 440.
(329) محمد أبو راس الجربي، 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ص 96. (330) أبوراس، نفس المصدر، ص 97.
(331) نفس المصدر.
(332) مقديش، 1988، نزهة الأنظار ... ، ص 442 ومحمد أبوراس، 1960، مؤنس الأحبة .... نفس المصدر، ص 97.
(333) نذكر أن جامع الغرباء كان في الأصل معلما إباضيا ونجهل بالنسبة إلى مسجد تاوريت ما إذا كان في الأصل إباضيا أو مالكيا. ولذا قد تكون المدرسة الجمنية أول مؤسسة مالكية أحدثت في جربة. (334) مقديش، 1988، نزهة الأنظار .... نفس المصدر، ج 2، ص 439. (335) مقديش، نفس المصدر.
(336) حسين خوجة، 1975، ذيل بشبائر .... نفس المصدر، ص 31. (337) الوزير السراج، 1985، الحلل ... ، نفس المصدر، ج 3، ص 300. (338) مقديش، نفس المصدر، ص 440. (339) انظر نظام التعليم عند الأباضية بجربة في: ف. الجعبيري، 1975، نظام العزابة .... نفس المصدر، ص 117 وما بعدها.
(340) مقديش، فس المصدر، ج 2، ص 440 وحسين خوجة، نفس المصدر، ص 131.
(341) مقديش، نفس المصدر، ج 2، ص 439.
(342) حسين خوجة، نفس المصدر.
(343) مقديش، نفس المصدر، ج 2، ص 439.
(344) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون 21 ملف 27، وثيقة رقم 8 8، بتاريخ
417
1929 (1/417)
صفحة 418
?
أن علماء الأباضية كانت تتضمن
(345) نحن لا نوافق سعد زغلول عبد المجيد في روايات ذات طابع شعبي من نوع كرامات الأولياء وغيرها لأن مفهوم الكرامة لدى
الإباضية يختلف عن مفهومها في المذهب المالكي. انظر، سعد زغلول عبد المجيد، هامش على مصادر تاريخ الأباضية في المغرب دراسة لكتاب السير» في أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب العربي وحضارته الجزء الأول،
الجامعة التونسية، 1979، ص ص 53 - 91، ص 59 صص
(346) وردت في: سعد زغلول عبد المجيد نفس المصدر.
(347) TOUATI HOUARI, Qu'est-ce qu'une Zaouia rurale en Algérie au 19 e siècle, in Le Monde Rural Maghrébin, Actes du 3 e Congrès d'Histoire et de la Civilisation du Maghreb, Oran 26 - 28 - 27 - nov, 1983, 2 T, Office des Publications Universitaires, Alger, Cf, T 2, pp 338 - 348 (tiré à part) p. 1.
443
(348) مقديش، 1988، نزهة الأنظار .... ، نفس المصدر، ج 2، ص
(349) نفس المصدر.
الأرشيف الوطني التونسي خزانة،6 كرطون،63، أضمامة 736 وثيقة رقم 51 و 52 و 54
(351) انظر
LEVI - PROVEN, AL Zawiya, in Encyclopédie de L'Islam, Nlle Ed, TIV 2 - , Leyden - Paris, pp 1289 - 1290 .
(352) الأرشيف الوطني التونسي الدفتر رقم 4 بتاريخ 1124 ـ 1154 هـ (= 1712 - 1742 م ص 93 والدفتر رقم،26 بتاريخ 1152 - 1153 هـ (= 1739 -
1740)، ص 204
(353) TOUATI HOUARI ,1983, qu'est - ce qu'une Zaouia art. cit .
(354) الأرشيف الوطني التونسي، سلسلة د، كرطون،21، ملف 27 وثيقة رقم
1929
8 8، بتاريخ
(355) الشيخ سالم بن سالم بن عون الشلاخي، في الجزيرة، العدد 19 بتاريخ جويلية - اوت 1983 ص 14 والعدد 20 بتاريخ اوت - أكتوبر 1983، ص 15
(356) مجموعة فتاوى ... ، نفس المصدر.
(357) انظر إرنست كلنير السلطة السياسية والوظيفة الدينية في البوادي المغربية، في الانتربولوجيا والتاريخ حالة المغرب العربي، تأليف جماعي ترجمة عبد الواحد السبتي
وعبد اللطيف الفلق دار توبقال للنشر. 1988 ص ص 43 - 59
صص
(358) مجموعة فتاوي ... نفس المصدر، مخط، ص 41 (359) أبوراس الجربي 1960، مؤنس الأحبة ... ، نفس الصدر، ص 89
418 (1/418)
صفحة 419
(360) انظر، وثيقة رقم 11 من الملاحق.
(361) انظر الفقرة المتعلقة بتوجهات المنظومة الفكرية الإباضية في الباب الثالث، ص
322
الله
(362) ونذكر من الأمثلة عليها ما أورده الحيلاتي في ترجمته للشيخ أبي سعيد فيقول: اوكذلك الشيخ أبو سعيد رحمه الله مدفون في فم محراب جوفي حومة بازيم يعرف بسيدي أبي سعيد ومن عادة أهل حومة بازيم إذا عز عليهم المطر ووقع الجدب يحميع العلها يجمع أهلها ما يشترون به ثور ... ويجتمعون كلهم به ويذبحون ذلك الثور ويطبخونه ويثردون الثريد ويأكلون ويتصدقون ويطلبون الله في نزول الغيث. ويستغيثون بالشيخ المذكور يجتمعون من نصف نهارهم إلى العشاء أو بعده فيجيب الله لهم بالشيخ دعاوهم ببركة الشيخ ممره لعلها (مرة في ليلتها ومرة في الليلة التي بعدها وهكذا كان دأبهم إلى يومنا هذا واشتهر ذلك عندهم. انظر الحيلاتي، المجموعة الاولى، ص 73 و 74 (363) .. مخط. رقم 1,261 المكتبة الوطنية بتونس بتاريخ 1274 هـ (= 1857 - 1858 م) وانظر، الفقرة المتعلقة بالتجهيزات العسكرية التركية بجربة، في الباب الأول، ص 109 وانظر أخيرا، محمد عبد المولى 1977 مدرسة باردو ... ، نفس المصدر، ص 26
(364) الجدول 1 المصاحب، ص 439
(365) انظر، ابن تعاريت رسالة في تاريخ جربة ... ، نفس المصدر.
(366) الجدول 2 المصاحب، ص 440
(367) الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 647 بتاريخ 1272 - 1273 هـ (= 1855
م).
(368) الحيلاتي، المجموعة الثانية، الرسالة 3، ص 3
(369) يقول عيسى الباروني إن صلاة الجمعة واجبة على الأعيان ... ولا خلاف بين الأمة في وجوبها ... وإنما اختلافه في بعض شروطها لأنها مسألة اجتهادية لعدم وجود نص من الشارع على بعض الشروط وهي الإمام والمصر والجماعة والمسجد الجامع ... انظر، عيسى بن أبي القاسم الباروني الرسالة الغدامسية، مخط، المكتبة البارونية بجربة،
بتاريخ 1210 هـ (1795 - 1796 م) 40 ص، ص 33
(370) انظر الفقرة المتعلقة بالحمارنة رواد المالكية بجربة في الباب الثالث، ص 389 (371) صورة فرمان سلطاني ترجمة من التركية إلى لغة لسان العربية»، في الجزيرة، 1985 عدد,35 نفس المصدر.
419 (1/419)
صفحة 420
[صفحة فارغة] (1/420)
صفحة 421
الخاتمة
لم نتبع طريقة المقاربة الشمولية لدراسة التفكير المذهبي وعلاقته بالواقع السياسي والاجتماعي بجزيرة جربة من منتصف القرن السادس عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر بل اتبعنا طريق بحث ذات اتجاهين اثنين في الأساس مسايرة للواقع الفعلي الذي كانت تعيشه مختلف الفئات المكوّنة للمجتمع في الجزيرة
آنذاك.
تضمن الاتجاه الأوّل رؤية المجتمع الجربي» من الداخل انطلاقا من التفكير المذهبي الإباضي الذي كان يرمز للسيطرة المحلية على بادية جربة ويتجسّد هذا الاتجاه في هيمنة المجموعة الإباضية الوهبية على القوى الاجتماعية والسّياسيّة الأخرى المتكوّنة من مجموعة الإباضية المستاوة والأقليات (يهود ومالكية وحنفيّة ... ) التي كانت تعيش معها وكانت ذات ثقل اقتصادي مطابق لأحجامها السكانية ومجالاتها الجغرافية.
وتضمن الاتجاه الثاني رؤية المجتمع الجربي من الخارج انطلاقا من التركيز على المذهب المالكي الذي يبرّر سياسة تسعى إلى بسط سيطرة النفوذ المركزي في الجزيرة من خلال امتداد هياكله ومؤسساته داخل المجتمع الجربي ومجاله الجغرافي بالاعتماد على الفئات الاجتماعية المالكية والحنفية وبهدف إضعاف المجموعات المشتتة من سكان الأطراف وتحقيق دمجهم في النظام المركزي. وأظهرت هذه الاتجاهات وجود علاقة جدلية بين المجتمع الجربي) الذي: يسعى إلى الحفاظ على الانتساب إلى المذهب الإباضي وتدعيم ميادين نفوذه في الجزيرة عن طريق هياكل إدارية وسياسية محلية وتنظيم يتجسّد في الحياة الجماعوية لأهل جربة» ومراكز سلطة الأتراك العثمانيين في كل من إسطمبول وتونس التي كانت هي بجذورها تسعى في المقابل إلى اتخاذ الإجراءات المختلفة والمتتالية سياسية وإدارية وجبائية لتنفيذ سياسة مركزية عن طريق هياكلها الموروثة عن النظم السياسية السابقة ولا سيما النظام الحفصي أو المحدثة لمحو التفكير المذهبي الإباضي وتجذير المذاهب المالكية والحنفية مكانه. ولم تكن تلك العلاقة الجدلية تخضع إلاّ لميزان القوى بين هياكل محلية
421 (1/421)
صفحة 422
ما فتئت تضعف وتتفكك ولكنها تقاوم دون أن تمحي وهياكل مركزية ما فتئت في المقابل تتدعم وتقوى دون أن تحقق سياسة المركزية على الدرجة المرجوة. ومرت هذه العلاقات بين هياكل النفوذ المحلّي والهياكل المخزنية بمرحلتين تاريخيتين على امتداد العصر الحديث:
المرحلة الأولى:
J
تمتد المرحلة الأولى من انتصاب الأتراك العثمانيين بجربة في سنة 1552 إلى سنة 1758 - 1759 م وهو تاريخ نهاية وضع المشيخة» التي كانت تتزعمها العائلات الإباضية الوهبية والتي تعاقب عليها كل من آل السمومني وآل بن جلود وتعاملت السلطة المخزنية مع أهل جربة خلال هذه المرحلة على أساس أنهم خوارج» فطبّقت عليهم سياسة خاصة اعتبرتهم غير مسلمين» لأنهم غير سنيين واعتبرت أرضهم ملكا للمخزن وفقا لما تنص عليه النصوص الشرعية والفترة التأسيسية للإسلام فوظفت عليها الخراج وكان خراجا مضاعفا: جانب منه صادر عن سلطة إسطمبول تبرّره أحداث القرن 16 م وجانب ثان صادر عن سلطة تونس وتبرّره فترة انتشار الإسلام في الجزيرة في القرن 7 م. ووظفت على أقلية يهود جربة الجزية وفقا لنفس النّصوص والفترة المرجعية واعتبرتهم أهل ذمة واعتبرت أخيرا الفئات المالكية والحنفية المقيمة في الجزيرة سندا لها وحليفة موضوعية لنظامها السياسي والاجتماعي فأعفت أعوانها من المالكية والحنفية من أداء الخراج والعشر. وتعامل أهل جربة» مع الأتراك العثمانيين في المقابل على أساس أنهم «غزاة» و «مخالفون فلم يتحالفوا معهم وواصلوا مثلما كان الأمر بالنسبة إلى العهد الحفصي اتخاذ جربة كمركز سياسي وديني ورفضوا أن يجعلوا منها طرفا من أطراف مراكز حكم الأتراك وتمسكوا بهياكل النفوذ المحلّي. وتنقسم هذه المرحلة إلى فترتين. الفترة الأولى: تمتد الفترة الأولى من سنة 1552 م إلى سنة 1668 ـ 1669 م. وتمتاز بإشراف نظام العزابة على المجتمع الإباضي وكانت هياكله تمتد داخل الجزيرة وخارجها حيث ينتشر جرابة الشتات» وكانت الجزيرة نقطة ارتكاز هياكل العزابة ومركزها السياسي سواء كانت مؤسسات أو هيئات متكونة من علماء الدين أو أعيان محليين وكان هؤلاء جميعا ملزمين بالمنظومة الفقهية الإباضية وكان الفقه الإباضي خلال هذه الفترة فقها يستند إلى الفترة التأسيسية
422 (1/422)
صفحة 423
من
للمدرسة الفقهية الإباضية ونصوصها وكانت تلك المنظومة في خدمة النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لأهل جربة» ومكنت هذه النشاطات إقامة سوق عمالة يمتد مجالها الجغرافي داخل جربة وفي الإيالة التونسية والامبراطورية العثمانية ووظفت العلاقات الدموية وعلاقات القرابة لتدعيم تلك الروابط الفكرية الإباضية. واعتمدت هياكل نظام العزابة على المنظومة الفقهية الإباضية لإقرار قيم آليات تمكّن من نقاوة المجموعات الإباضية بالاعتماد على مبدإ «الولاية» و «البراءة» وتقصي جميع الذين لا ينتسبون إلى التفكير المذهبي الإباضي لذلك بقي أهل المالكية والحنفية (غرباء» عن «أهل جربة» وعن سوق العمالة الذي خلقوه لأنفسهم كما بقيت هياكل المخزن مهمشة في ظل الواقع السياسي للجزيرة. فاستمرّت نشاطات المالكية وهياكل الأتراك العثمانيين معزولة داخل مؤسسات دينية (جامع الغرباء ومسجد تاوريت ... ) وعسكرية (الحصارات) معيّنة وكانت جميع التناقضات تتم بين العائلات الفكرية والسياسية الإباضية داخل الهياكل التي يتكوّن منها نظام العزابة.
1759
الفترة الثانية: تمتد الفترة الثانية من سنة 1668 ـ 1669 م إلى سنة 1758 - وتبدأ هذه الفترة بصدور أمر موسى بن سعيد الجلودي إلى فقهاء م. الإباضية القاضي بأداء صلاة الجمعة في مسجد الشيخ بسوق جربة في سنة 1079 هـ (= 1668 ـ 1669 م وتم ذلك بعد تسعة عشر شهرا من وفاة سليمان بن عبد الله من أولاد أبي زيد الصدغياني رئيس مجلس العزابة الأعلى وتنتهي بقضاء السلطة المخزنية على حكم العائلات وعلى وضع المشيخة» في الجزيرة وخرجت عائلة آل بن جلود الحاكمة والكتلة التي تستند إليها من الفقهاء والمتمثلة في فقهاء اليونسي عن نظام العزابة وهياكله ولم تعد تأتمر بأوامر من يتولاها دون أن تتنكر للمنظومة الفقهيّة الإباضية فأصبحت هياكل العزابة معارضة لحكم العائلات التي انفردت بالسياسة المحليّة لكن بقيت هذه الهياكل مزكية لآل بن جلود إذ يتعلّق الأمر بعلاقة مشايخ جربة بالسلطة المخزنية للأتراك العثمانيين. فبقيت قيم هياكل النفوذ المحلّي وآليات عملها ثابتة في جوهرها لما حافظت عليه من قوّة سياسية واجتماعية واقتصادية.
فبقي المسجد الإباضي الخليّة الأساسيّة والقاعدية لحياة جماعوية تشرف عليها مجالس العزابة أو مجالس الحكم والعلم في الحومة وفي الإقليم
423 (1/423)
صفحة 424
والطائفة واستمرت الهياكل المتفرعة عن نظام العزابة في الإيالة التونسية وفي الإمبراطورية العثمانية قائمة تتخذ من جربة مركزها السياسي والإداري. واستغل النفوذ المركزي هذه الوضعية لدعم المجموعات المالكية والحنفية المقيمة بالجزيرة عن طريق إحداث مؤسسات جديدة والارتقاء بالجهة إلى مرتبة مركز علمي وفقهي مالكي بإنشاء المدرسة المرادية ودعم شيخ العلم ابراهيم الجمني وتشجيع هجرة أهل الأعراض من المالكية وغيرهم إلى الجزيرة وإحداث حركية للنمط اجتماعية وعمرانية بالسوق الكبير. وتقديم نمط مخزني متكامل منافس المحلّي الإباضي. وتوج الأتراك العثمانيون هذا التمشي السياسي بتركيز مؤسسة القايد على حساب العائلات المحلية الحاكمة وتقوية متولّيها مما مكنها من إحداث انشطار في نظام العزابة حيث كان القضاء على آل بن جلود أهم مؤشراته. المرحلة الثانية:
وتبدأ المرحلة الثانية من سنة 1758 - 1759 وتنتهي (بالنسبة إلى الفترة التي تهمنا) في سنة 1849 - 1852 تاريخ القضاء على قياد بن عياد. وسوف تحبك خيوط السياسة التي تهم جربة خارج الجزيرة في المركز تونس بين أعوان النفوذ المركزي وأعيان أهل جربة المكوّنين لجماعة جربة» المقيمين هناك. ودفعت السلطة المخزنية إلى تدعيم تحول وضع المشيخة» في جربة إلى وضع «القيادة» وكان ذلك يعني بالنسبة إلى المركز تحقيق الوحدة الترابية والإدارية التي كانت تنشدها هياكل النفوذ المخزني من خلال سياستهم تجاه «أهل الجزيرة» والمعتمدة منذ انتصاب الأتراك العثمانيين في الجهة والتي كانت اتبعتها النظم السياسية السابقة والمتمثلة خاصة في الهيمنة على جربة زمان الحفصيين. وتنقسم هذه المرحلة بدورها إلى فترتين:
الفترة الأولى: تمتدّ من سنة 1758 - 1759 إلى سنة.1834 أمكن للمخزن خلالها عن طريق أعوانه بجربة (القايد والقاضي ... ) من القضاء على بعض المؤسسات المحلية مثل شيخ جربة وشيخ الجماعة» ومجالس العزابة في الطائفة مستوى والإقليم والحومة وعمل المخزن أيضا على تكريس نفوذه لإدماج الأعشاش» من «العرب» المالكية الذين جذبتهم حركية النشاطات الاقتصادية للجهة ضمن أهل جربة طبقا لسياسة إدارية مختلفة عن السياسة الإدارية المتبعة في بقيّة جهات الإيالة والقاضية بأن يرجع كل فرد إلى مقدّم
424 (1/424)
صفحة 425
جماعته أو إلى شيخها كما عمل أيضا على إسناد إقطاعات إلى عسكر زواوة ونجحت هذه السياسة في أخماس الجهة الشرقية من الجزيرة فيما كان تطبيقها محدودا في أخماس الجهة الغربية منها على مستوى الأعشاش» وفاشلا على مستوى عسكر زواوة وكانت غاية المخزن هي تنفيذ سياسته الجبائية عن طريق تلك الإجراءات وفقا لآجالها المرسومة وبالقدر الذي يسمح به فائض إنتاج أهل جربة». واقتصرت المؤسسات والهيئات المحلية على مستوى المساجد الإباضية دون غيرها وأصبح مشايخ الأخماس أو المقدمون يعملون خلال هذه الفترة وفقا لسياسة مزدوجة تمثلت في اتباع السياسة العرفية من جهة والسياسة المخزنية من جهة أخرى فيما بقيت هيئات الجماعة) المتفرعة عن نظام العزابة سواء داخل جربة (في مستوى الحومة والإقليم والطائفة) أو خارجها قائمة و
ثابتة.
وتمكنت السلطة المخزنية من إحداث شرخ بين علماء الدين الإباضية وأعيان المال الإباضية فلم يعد لعلماء الدين الإباضية القوة الضرورية لتطبيق القيم والآليات التي يعتمد عليها نظام العزابة في السابق والتي جسدها تطبيق مبدأ الولاية» و «البراءة وعملوا على المحافظة على الحياة الجماعوية القائمة على المساجد واستغلال أوقافها وفقا للسياسة العرفية. فيما ظهرت لدى أعيان المال الإباضية استراتيجية تقوم على خطاب سياسي مزدوج غايته الحفاظ على سوق العمالة الذي كانوا يعملون بمقتضاه منذ القرن 16 وتجسد في خطاب أول موجه إلى السلطة المركزية يقضي بالتخلي عن السياسة الدينية القائمة على المنظومة الفكرية الإباضية وتبني سياسة تقوم على الانتساب إلى جربة وهو ما يشير إلى «ظاهرة الجربي» وخطاب ثان موجه إلى أهل جربة) يقضي بالتمسك بالانتسات إلى الإباضية وارتقى بذلك أعيان المال الإباضية من مستوى السياسة الدينية إلى مستوى سياسة المداهنة (بالمعنى اللغوي للكلمة فيما واصلت السلطة المخزنية
من ناحيتها دعم المؤسسات المالكية والحنفية وأعوانها العاملين بالجزيرة. الفترة الثانية: تمتد من سنة 1824 إلى سنة 1852 وتبدأ هذه الفترة بإصدار النص السياسي لحسين باي الموجه إلى جماعة جربة) ويقضي بتقنين المسالك الإدارية والسياسية والجبائية المخزنية وخاصة تقنين وتعيين وعزل متولي مؤسسة مقدم الإقليم أو شيخ الخمس) ودفع بذلك هذه المؤسسة إلى الانحياز
425 (1/425)
صفحة 426
كليا إلى السياسة المخزنية على حساب السياسة العرفية وبذلك تبدأ مرحلة أخرى هامة تتمثل في القضاء على هياكل الصد ضد السياسة المخزنية وفتح الأخماس إلى السياسة المخزنية بالتحالف مع أعوان محليين من الإباضية أنفسهم وتهدف تلك السياسة إلى تغيير نمط النفوذ داخل المؤسسات الدينية الإباضية وفقا لنمط النفوذ الأبوي وتجاوزا لنمط النفوذ الجماعي والقضاء على الحياة الجماعوية القائمة عليه. وأصبح أعيان المال الإباضية في إطار استمرار تبنيهم لسياسة المداهنة شركاء للسلطة المخزنية في تونس في سياستها تجاه المجموعات والأقليات التونسية في مراكز الامبراطورية العثمانية المختلفة دون تخليهم على الحياة الجماعوية لأهل جربة «الشتات» وهو ما يعني التمسك باشتراط الانتساب إلى الإباضية ودون التخلي عن الروابط الدموية وروابط القربي المدعمة لها. فشغل البعض منهم وكلاء البايليك الحسيني في الايالة الطرابلسية و مصر و تركيا إلخ ... وتغيّرت المنظومة الفكرية المحليّة في القرن 19 بالنسبة إلى ما كانت عليه في القرنين 16 و 17 م فاكتفى «أهل جربة بالانتساب إلى الإباضية استنادا إلى الموروث الديني والتاريخي بعد أن كانت المنظومة الإباضية في السابق تعتمد على الفقه كعلم يستند إلى الفترة التأسيسية للإباضية ونصوصها. وتمكنت السلطة المخزنية تدريجيا من القضاء على الحياة الجماعوية في بعض المؤسسات الدينية الإباضية من خلال انفراد المشرفين عليها بالتصرف في أوقافها كأفراد طبقا لما تنص عليه النصوص المخزنية التي يحصلون عليها وطبقا لطريقة التصرف الأبوية المعتمدة في المؤسسات المالكية والحنفية دون التمكن من القضاء على الحياة الجماعوية في العديد من المؤسسات الدينية الأخرى واستمر ذلك إلى عهد الحماية.
الحالات
واتسمت سياسة الأتراك العثمانيين المتمثلة في الاجراءات والنصوص الصادرة عن المركز بتونس (زمن الدايات والبايات المرادتين والبايات الحسينيين) أو الصادرة عن المركز بإسطمبول بالانسجام وكان هدفها في جميع القضاء على المذهب الإباضي وعلى الحياة الجماعوية القائمة عليها وكانت سياستها تجاه أهل جربة ثابتة على امتداد العصر الحديث من حيث منطلقاتها ومقوماتها وتمثلت في اعتبارهم خوارج وفي توظيف أداء «قطيع بر الترك» عليهم وتكليف أعوان المخزن العاملين بجربة بتطبيق الأوامر الصادرة عن السلطان العثماني والخاصة بأهل جربة (الفرمانات) وكانت هذه السياسة مجدية
426 (1/426)
صفحة 427
في القرنين 16 م و 17 م ومكمّلة في نفس الوقت لسياسة السلطة المركزية في الإيالة التونسية لكنها استمرت صورية خلال القرنين 18 م و 19 م نظرا لبعد المسافة بين الباب العالي والجزيرة وللظروف الداخلية للسلطة العثمانية بإسطمبول وكذلك نظرا لتولّي المخزن في تونس إدارة الشؤون السياسية والإدارية الخاصة بجربة. وانفرد البايليك الحسيني في القرنين 18 م و 19 م بتنظيم الجزيرة الفعلي فأثر تأثيرا بالغا في هياكل نظام العزابة الذي تقوم عليه المجموعات
الإباضية المحلية دون القضاء عليها.
واتسمت سياسة هياكل النفوذ بجربة بالعمل على المحافظة على الحياة الجماعوية لأهل الجزيرة» وكانت هذه السياسة قائمة في نهاية الأمر على أعيان المال الإباضية ورغم تمكّن العثمانيين من القضاء على بعض المؤسسات التي يقوم عليها النظام الإداري المحلّي واحتواء البعض ممن تولاها إلا أنهم عجزوا عن تحويل الجزيرة إلى أحد أطراف المركز بتونس فلم يجد أعيان المال الإباضية بديلا للفكر الإباضي والحياة الجماعوية القائمة على المنظومة الفقهية الإباضية لتبرير سوق العمالة الذي تمكنوا من المحافظة عليه على امتداد العصر الحديث وتوليده فتصدوا للإجراءات والتراتيب المخزنية عن طريق التشبث بذلك الفكر وتلك الحياة الجماعوية. وحافظت سوق العمالة لأهل جربة على وزن كبير رغم التقلبات التي شهدتها الامبراطورية العثمانية سواء في القرن 18 م أو بعده ورغم التقلبات التي عرفتها الإيالة التونسية بالخصوص بعد وفاة حمودة باشا في سنة 1814 وعلى امتداد القرن 19 وحتى بعده وما كان لها من ضغط على المخزن نفسه والتي انعكست نتائجها على الساحة السياسية والإدارية بجربة ذاتها. وتفوقت سياسة هياكل المجموعات الإباضية في جربة على عكس ما عرفته المناطق الأخرى مثل الجريد وغيرها على سياسة الاستغلال المتزايد والمنظم للبايليك الحسيني لفائض إنتاج أهل جربة وتواصل الأمر كذلك إلى
عهد الحماية.
427 (1/427)
صفحة 428
[صفحة فارغة] (1/428)
صفحة 429
المصادر والمراجع
429 (1/429)
صفحة 430
أولا: المصادر
(1) المكتبة البارونية ببنى ديس ـ الحشان بجزيرة جربة
الباروني (عيسى):
- الرسالة الغدامسية، مخطوط بتاريخ 1210 هـ (= 1796 - 1795 م)، 40
ابن تعاريت (سعيد):
- رسالة في تاريخ جربة في تراجم علماء الجزيرة وذكر أمرائها من بني السمومني وبني الجلود، فرغ من تأليفها يوم الأربعاء من صفر سنة 1274
(= 1857 م) (5).
مجهول
- مجموعة فتاوى وأحداث تاريخية وقعت في جربة، الرسالة رقم 4 من مخطوط يحمل رقم 253، بتاريخ 1161 - 1156 هـ (= 1748 - 1743 م).
(2) وثائق العائلات.
-
3) خزينة وثائق أملاك الدولة (نهج الهند ـ تونس): صندوق أوقاف
جربة:
ملف وقف زاوية سيدي الزيتوني بجربة.
ملف وقف جامع الغرباء بجربة.
ملف وقف زاوية سيدي سالم المرابط بجربة.
ملف وقف زاوية المثنى بأجيم بجربة.
ملف وقف جامع الشيخ بجربة. ملف وقف جامع ليمس بأجيم بجربة.
(4) الأرشيف الوطني التونسي:
أ) الدفاتر:
الدفتر رقم 1 بتاريخ 1087 - 1092 هـ (= 1676 ـ 1681 م).
430 (1/430)
صفحة 431
الدفتر رقم 3 بتاريخ 1123 - 1124 هـ (= 1711 ـ 1712 م). الدفتر رقم 4، تاريخ 1124 - 1154 هـ (= 1712 - 1742 م). الدفتر رقم 8، بتاريخ 1136 - 1147 هـ (= 1723 ـ 1735 م). الدفتر رقم،25، بتاريخ 1152 هـ (= 1739 ـ 1740 م). الدفتر رقم 26، بتاريخ 1152 - 1153 هـ (= 1739 ـ 1740 م). الدفتر رقم 27، بتاريخ 1153 - 1154 هـ (= 1740 ـ 1742 م). الدفتر رقم 34 بتاريخ 1155 - 1156 هـ (= 1742 ـ 1744 م).
، ـ
لدفتر رقم 39 بتاريخ 1156 هـ (= 1743 - 1744 م). الدفتر رقم 42 تاريخ 1156 - 1157 هـ (= 1743 ـ 1745 م). الدفتر رقم 60، بتاريخ 1162 هـ (= 1748 ـ 1749 م).
الدفتر رقم 77 تاريخ 1166 هـ (= 1752 ـ 1753 م). الدفتر رقم 102، تاريخ 1171 - 1172 هـ (= 1754 ـ 1757 م). الدفتر رقم 120 تاريخ 1175 - 1181 هـ (= 1761 – 1768 م).
الدفتر رقم 325، تاريخ 1218 هـ (= 1803 ـ 1804 م).
-
الدفتر رقم 403، تاريخ 1231 هـ (= 1815 - 1816 م). الدفتر رقم 413، تاريخ 1233 - 1247 هـ (= 1817 - 1832 م).
الدفتر رقم،426، تاريخ 1238 هـ (= 1822 ـ 1823 م). الدفتر رقم 427، تاريخ 1239 - 1240 هـ (= 1824 ـ 1825 م). الدفتر رقم 432، تاريخ 1241 - 1250 هـ (= 1825 ـ 1835 م). الدفتر رقم 647، تاريخ 1267 هـ (= 1850 م).
الدفتر رقم 1138، تاريخ 1271 هـ (= 1854 ـ 1855 م). الدفتر رقم 1605 تاريخ 1285 هـ (= 1868 ـ 1869 م).
431 (1/431)
صفحة 432
الدفتر رقم 1788، تاريخ 1269 - 1272 هـ (= 1852 - 1856 م). الدفتر رقم 1856، تاريخ 1249 - 1253 هـ (= 1833 - 1838 م).
-
الدفتر رقم 1898، تاريخ 1270 - 1276 هـ (= 1853 ـ 1860 م). الدفتر رقم 2126، تاريخ 1244 - 1265 هـ (= 1829 ـ 1849 م). الدفتر رقم 2343، تاريخ 1231 - 1234 هـ (= 1875 ـ 1879 م). الدفتر رقم 2344، تاريخ 1230 - 1236 هـ (= 1814 – 1821 م).
دفاتر بن عياد من رقم 1 إلى رقم 121
ب الملفات (مراسلات القياد وغيرها)
صندوق رقم 1، دفتر رقم 1، نوازل البيت الحسيني. صندوق رقم 54 دفتر رقم 15.
خزانة 1 صندوق 14، أضمامة 131
خزانة 1، صندوق 14، أضمامة 132.
خزانة،23 صندوق 222 أضمامة 378.
خزانة 23، صندوق 223، أضمامة 392.
خزانة،23 صندوق 223، أضمامة 399.
خزانة،24 صندوق 231، أضمامة 441
خزانة،24 صندوق 232، أضمامة 457.
خزانة 5 صندوق 53 أضمامة 481.
خزانة 3 صندوق،43، أضمامة 484
خزانة 3، صندوق 42 أضمامة 485
خزانة 3، صندوق 42، أضمامة 486. خزانة 3، صندوق 43 أضمامة 487.
432 (1/432)
صفحة 433
خزانة 3، صندوق 43، أضمامة 488.
خزانة 3 صندوق 43 أضمامة 494
خزانة 3، صندوق 43، أضمامة 496.
خزانة 5، صندوق 53، أضمامة 581.
خزانة،6، صندوق 63، أضمامة 736.
خزانة 6، صندوق 63، أضمامة 742.
خزانة،17 صندوق 169، أضمامة 896
ت السلسلة د (Serie (D)
سلسلة د، صندوق رقم 21، ملف رقم 2/ 1.
سلسلة د، صندوق رقم 21 ملف رقم 9.
سلسلة د، صندوق رقم 21، ملف رقم 20.
سلسلة د، صندوق رقم 21 ملف رقم 1/ 22.
سلسلة د، صندوق رقم 21، ملف رقم 27.
سلسلة د، صندوق رقم 21 ملف رقم 29.
سلسلة د، صندوق رقم 21، ملف رقم 32.
سلسلة د، صندوق رقم 21، ملف رقم 37.
سلسلة د، صندوق رقم 21، ملف رقم 42.
سلسلة د، صندوق رقم 21، ملف رقم 2/ 47.
سلسلة د، صندوق رقم 21 ملف رقم 56.،
سلسلة د، صندوق رقم 21 ملف رقم 59.
سلسلة د، صندوق رقم 21 ملف رقم 71. سلسلة د، صندوق رقم 21 ملف رقم 74.
433 (1/433)
صفحة 434
سلسلة د، صندوق رقم 21 ملف رقم 102. سلسلة د، صندوق رقم 66، ملف رقم 9.
سلسلة د، صندوق رقم 66، ملف رقم 14.
سلسلة د، صندوق رقم 66، ملف رقم 27.
سلسلة د، صندوق رقم 66، ملف رقم 32.
سلسلة د، صندوق رقم 66، ملف رقم 36.
مخطوطات المكتبة الوطنية بتونس:
طلبة المدرسة الحربية بباردو:
وطن مدينة صفاقس وجزيرة جربة وجزيرة قرقنة الصغرى والكبرى، مخطوط
رقم 261 بتاريخ 1274 هـ (= 1857 م)
عظوم (قاسم):
أجوبة عظوم، 2 ج، مخطوط رقم 4854.
مجهول:
رسالة في استيلاء النصارى على مدينة وهران وأخذهم مدينة بجاية ومدينة طرابلس وجزيرة جربة وصفاقس سنة 915 هـ، مخطوط رقم 15349 (الرقم القديم 3858).
بن يوسف الباجي (الصغير):
كتاب المشرع الملكي في سلطنة أولاد على تركي، مخطوط رقم 16507.
ثانيا: المصادر المنشورة والمراجع
ابن أبي دينار:
1967: المؤنس في أخبار افريقيا وتونس تحقيق وتعليق محمد شمام،
المكتبة العتيقة، تونس.
ابن أبي الضياف (أحمد):
434 (1/434)
صفحة 435
إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، تحقيق لجنة من كتابة الدولة للشؤون الثقافية والأخبار النشرة الثانية الدار التونسية للنشر والشركة
الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر.
1976: الجزء الأول
1977: الجزء الثاني
1979: الجزء الثالث
1971: إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان ادولة أحمد بايب، تحقيق أحمد عبد السلام الجامعة التونسية، تونس ..
1989: إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، تحقيق أحمد الطويلي، 8 ج، الدار التونسية للنشر، تونس.
ابن حوقل:
د. ت.: صورة الأرض، طبعة بيروت.
ابن خلدون (عبد الرحمن):
د. ت.: مقدمة ابن خلدون دار المصحف، القاهرة.
1959: تاريخ العلامة ابن خلدون كتاب العبر، 7 ج، منشورات دار الكتاب
اللبناني. ابن الشماع (أبو عبد الله):
1984: الأدلة البيئة النورانية في مفاخر الدولة الحفصية، تحقيق الطاهر
المعموري، الدار العربية للكتاب، تونس.
ابن منظور:
د. ت.: لسان العرب المحيط، 4 ج، نشر دار لسان العرب، بيروت، لبنان.
أبو راس الجربي (محمد):
1960: مؤنس الأحبة في أخبار جربة، تحقيق محمد المرزوقي، المطبعة
الرسمية، تونس.
435 (1/435)
صفحة 436
إلتر (عزيز سامح):
1989: الأتراك العثمانيون في افريقيا الشمالية، ترجمة محمد علي عامر،
دار النهضة العربية، بيروت، لبنان.
الإمام (رشاد):
1980: سياسة حمودة باشا في تونس 1782 - 1814، الجامعة التونسية،
تونس.
الفندري (منير) / نقل:
1991: رحلة المبشر إيفالد من تونس إلى طرابلس في سنة 1835 مرورا بسليمان ونابل والحمامات وسوسة والمنستير والمهدية وصفاقس وقابس وجربة)، نقلها من الألمانية منير الفندري، بيت الحكمة، قرطاج.
باجية (صالح):
تونس.
1976: الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، دار بوسلامة،
البرقاوي (سامي):
1989: الملكية العقارية وعلاقات الإنتاج بجهة تونس من 1875 إلى 1914، دار المعلمين العليا بسوسة، سوسة.
برنشفيک (ر):
1988: تاريخ افريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 م، ترجمة حمادي الساحلي، 2 ج، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان. الباروني (أبو الربيع سليمان):
د. ت.: مختصر تاريخ الأباضية، الطبعة الرابعة، عمان.
الباروني (عبد الله):
1983: رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أيمة الدين، مطبعة فانزي،
تونس.
436 (1/436)
صفحة 437
البريك (ناصر المرشد:
1991: الإباضية في الفكر السياسي الإسلامي وأثرها في قيام الدولة»، في الاجتهاد، مجلة متخصصة، العدد 13، السنة،4، خريف عام 1991، دار الاجتهاد، بيروت، ص ص 148 - 103. صص
بازيلي:
1988: سوريا ولبنان وفلسطين تحت الحكم التركي من الناحيتين السياسية والتاريخية، ترجمة يسر جابر ومنذر، جابر، دار الحداثة، بيروت.
بن تعاريت (سعيد بن علي):
1321 هـ (= 1903 ـ 1904 م: كتاب المسلك المحمود، طبعة حجرية، شرع في تأليفه سنة 1315 هـ (= 1897 ـ 1898 م).
بن الخوجة (محمد):
1938: كيف انتشر الشرف بافريقية ومتى ظهرت خطة نقيب الأشراف بتونس»، في المجلة الزيتونية، الجزء 8 و 9، المجلد 2، ماي ـ جوان، ص ص
376 - 384
بن سلام (أبي عبيد القاسم):
1981: الأموال، مؤسسة ناصر للثقافة، بيروت، لبنان.
بن طاهر (جمال):
1985: «الفساد» وردعه بالبلاد التونسية الردع المالي وأشكال المقاومة
والصراع.
1840 - 1705: شهادة التعمق في البحث الجامعة التونسية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تونس.
1988: «أضواء على الاسواق الريفية بالبلاد التونسية خلال القرن 19، في الكراسات التونسية، مجلد 37 - 38، الأعداد 145 - 146/ 147 - 148 الثلاثية 3 و 4 لسنة 1988 والثلاثية 1 و 2 لسنة 1989.
437 (1/437)
صفحة 438
: المشايخ بالبلاد التونسية في العصر الحديث بين التأثل والارتزاق،
دراسة في 33 صفحة، غير منشورة.
بن عبد العزيز (حمودة):
1970: الكتاب الباشي، تحقيق محمد ماضور، الدار التونسية للنشر، تونس. بن مرزوق (الصادق):
1986: «أبو ظاهر اسماعيل موسى الجيطالي حياته ومآثره»، في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة أفريل 1982 المعهد القومي للآثار والفنون،
تونس، ص ص 49 - 54.
بن يعقوب (سالم):
1986: تاريخ جزيرة جربة، دار النشر، تونس.
بن يعقوب (سالم) و قوجة (قاسم):
1985: رد على مقال نشر بالحياة الثقافية سابقا، في الحياة الثقافية، عدد
38، ص ص
247 - 250
بوعزيز (يحيى):
1986: «مقاومة جربة للغزوات الأروبية في القرن السادس عشر»، في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة أفريل 1982 المعهد القومي للآثار والفنون،
تونس، ص ص 55 - 72.
بيرم الخامس (محمد):
1989: القطر التونسي في صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار، تحقيق على الشنوفي، بيت الحكمة، قرطاج.
التجاني (أبو محمد عبد الله):
1981: رحلة التجاني، الدار العربية للكتاب، تونس.
438 (1/438)
صفحة 439
التميمي (عبد الجليل):
1983: رؤية منهجية لدراسة العلاقة العثمانية المغربية، في المجلة
التاريخية المغربية، عدد 29 - 30، ص ص 107.71
تيمور باشا (أحمد):
1990: المذاهب الفقهية الأربعة، دار القادري، بيروت، لبنان.
الجزيرة، جريدة إخبارية جهوية جامعة تصدر شهريا بحومة السوق جربة، المطبعة SAGEP، صدر العدد الأول في 12 جوان 1980:
1983: «الشيخ سالم بن سالم عون الشلاخي»، في الجزيرة، العدد 19
بتاريخ جويلية - أوت، ص 14 والعدد 20 بتاريخ أوت ـ أكتوبر، ص 15. 1985: «فرمان سلطاني»، في الجزيرة العدد 35، نوفمبر ـ ديسمبر، ص 7 1987: العلامة الشريفة (الطغراء)»، في الجزيرة، العدد 47، نوفمبر -
ديسمبر، ص 11
الجعبيري (فرحات):
1975: نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المعهد القومي للآثار والفنون، تونس.
1986: ملامح عن الحركة العلمية عند الإباضية بجربة من الفتح الإسلامي سنة 47 هـ إلى أواخر القرن الثاني عشر الهجري، في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة (أفريل 1982)، المعهد القومي للآثار والفنون بتونس، ص 25 ـ 32.
1987: البعد الحضاري للعقيدة الأباضية، مطبعة الألوان الحديثة. 1988: دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية، دار الجويني للنشر، تونس. الجليدي (عبد القادر):
1990 - 1989: الظاهرة الدينية في التجمعات القروية النموذج الدراسي: جزيرة جربة، جامعة تونس الأولى، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، أطروحة المرحلة الثالثة.
439 (1/439)
صفحة 440
الجنحاني (الحبيب):
1986: دراسات في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان.
الجواليقي (أبي منصور):
1969: المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم، تحقيق أحمد محمد شاكر الطبعة الثانية، مطبعة دار الكتب.
حسن (محمد):
1986: القبائل والأرياف المغربية في العصر الوسيط، دار الرياح الأربع
للنشر، تونس. الحسناوي (حبيب وداعة):
1986: العلاقات السياسية بين طرابلس وجربة في القرن السادس عشر، في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة أفريل (1982)، المعهد القومي للآثار والفنون، تونس، ص ص 41 - 48
الحيلاتي (سليمان):
علماء جربة المسمّى رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي، تحقيق محمد قوجة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1998.
خليفات (محمد):
1978: نشأة الحركة الإباضية، عمان، الأردن.
خوجة (حسين):
1975: ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان، تحقيق الطاهر
المعموري، الدار العربية للكتاب.
الدوري (عبد العزيز):
1986: التكوين التاريخي للأمة العربية دراسة في الهوية والوعي، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثالثة، بيروت، لبنان.
440 (1/440)
صفحة 441
الزركشي (أبو عبد الله):
1966: تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، تحقيق محمد ماضور، المكتبة
العتيقة، تونس.
الزواري (علي):
1986: «وثيقتان عن تجارة جربة وصفاقس مع الشرق»، في أعمال الملتقى حول تاريخ جربة أفريل 1982 المعهد القومي للآثار والفنون، تونس، ص
86.-73
الزيدي (علي):
1984: الوضع العام بالتعليم الزيتوني حتى إصلاح سنة 1951 م، في
المجلة التاريخية المغربية، عدد 33 ـ 34، جوان، ص ص
سلامة (ب):
1967: ثورة بن غذاهم الدار التونسية للنشر، تونس.
السالمي (عبد الله بن حميد):
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، 2 ج
1350 هـ: ج 1، ط 2، مطبعة الشباب.
1374 هـ: ج 2، ط 1، المطبعة السلفية.
:ج
السنوسي (محمد العربي):
109.-71
1990: «أسطورة الغريبة» ويهود جربة إلى حدود الحرب العالمية الثانية»،
بحث قدم في الملتقى الثاني للمرحوم البشير التليلي حول تاريخ جربة ـ ميدون،
يومي
22 و 23 ديسمبر.
الشابي (علي):
1982: عرفة الشابي رائد القومية في العهد الحفصي، الدار العربية للكتاب.
441 (1/441)
صفحة 442
الشريف (محمد الهادي):
1980: تاريخ، تونس، دار سراس للنشر، تونس.
1986: الواردات والمستوردون بتونس في النصف الثاني من القرن 18، في الكراسات التونسية مجلد 34 عدد 137 - 138، فصل الثلاثة أشهر 3 - 4،
صص
73 - 85
الشماخي (أبو العباس أحمد):
د. ت.: كتاب سير المشايخ، طبعة حجرية، 2 ج.
الشيباني (بنبلغيث):
1995: الجيش التونسي في عهد محمد الصادق باي (1859 - 1882)، تقديم عبد الجليل التميمي، موسسة التميمي وكلية الآداب والعلوم الإنسانية
بصفاقس، زغوان - صفاقس
الصباغ (ليلى):
1977: «الوجود المغربي في المشرق المتوسطي في العصر الحديث»، في المجلة التاريخية المغربية، عدد 7 - 8 جانفي، تونس، ص ص 78 - 98 عبد الرحيم عبد الرحيم عبد الرحمن):
1977: «وثائق عن دور الجالية المغربية في تاريخ مصر في العصر العثماني، القسم الثاني، في المجلة التاريخية المغربية، عدد 9 جويلية، ص ص 182 ـ 196. 1978: دور المغاربة في تاريخ مصر في العصر الحديث، القسم الأول: العصر العثماني، في المجلة التاريخية المغربية عدد 10 - 11، جانفي، تونس،
صص
68_53
1982: المغاربة في مصر في العصر العثماني (1517 ـ 1798)، منشورات المجلة التاريخية المغربية وديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، تونس.
442 (1/442)
صفحة 443
عبد المجيد (سعد زغلول):
1979: «هامش على مصادر تاريخ الإباضية في المغرب دراسة لكتاب سيرب، في أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب الغربي وحضارته، الجزء الأول، الجامعة التونسية، ص ص 53 - 91. صص
عبد المولى (محمود):
1977: مدرسة باردو الحربية، الدار العربية للكتاب ليبيا - تونس
عبد الوهاب (حسن حسني):
ورقات عن الحضارة العربية بافريقية التونسية، مكتبة المنار، تونس،
1972: ج 1.
1981: ج 2.
عبيد (منير):
1987: التجار التونسيون ببنغازي على ضوء رسائل وكلاء الإيالة التونسية بها خلال فترة وزارة خير الدين التونسي شهادة كفاءة في البحث
الجامعة التونسية.
العجم (رفيق):
1989: «البعد الذاتي في عرفانية الحلاج وتصوفه»، في الفكر العربي المعاصر، مجلة تصدر عن مركز الإنماء القومي عدد 70 - 71 نوفمبر.
83_73
ديسمبر، بيروت ـ باريس، ص ص 73 - 83
فخار (ابراهيم):
1983: المؤسسات الإباضية في المغرب الإسلامي الوسيط، مؤسسة العزابة: النشأة ومصطلح العزابة، في
Le Monde Rural Maghrebin, Actes du 3 e Congrés d'Histoire et de la Civilisation du Maghreb, Oran 26 27 28 Novembre 1983, 2 t. Office des Publications Universitaires, Alger.
-
443 (1/443)
صفحة 444
الفخفاخ (منصف):
1990: موجز الدفاتر الإدارية والجبائية بالأرشيف الوطني التونسي،
منشورات الأرشيف الوطني التونسي، تونس.
الفيلالي (عبد العزيز):
1986: حول الفتح العربي الإسلامي لمدينة قسنطينة»، في الكراسات التونسية مجلد 43 عدد 137 138، الثلاثة أشهر، 3 - 4، ص ص 55 - 71. قاسم (احمد): 1983 - 1984: أوضاع ايالة تونس العثمانية على ضوء فتاوي إبن عظوم شهادة التعمق في البحث، الجامعة التونسية.
کوستانزيو - (برنيا):
1985: طرابلس من 1510 إلى 1850 تعريب خليفة التليسي، ليبيا.
المجدوب (عبد العزيز):
1985: الصراع المذهبي بافريقية إلى قيام الدولة الزيرية، الطبعة الثانية، الدار
التونسية للنشر، تونس.
محفوظ (محمد):
تراجم المؤلفين التونسيين 5 أجزاء، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي،
بيروت، لبنان.
1982: ج 1، وج 2.
3
1984: ج 3.
1985: ج 4. المريمي (محمد):
1990: الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث، شهادة الكفاءة في البحث، جامعة تونس الأولى، سبتمبر. 1989: المعجم العربي الأساسي، ALECSO، لاروس.
444 (1/444)
صفحة 445
معمر (على يحيى):
1966: الإباضية في موكب التاريخ الإباضية في تونس، بيروت، لبنان.
مقديش (محمود):
1988: نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار، تحقيق على الزواري ومحمد محفوظ، 2 ج، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان.
المكني (عبد الواحد):
1992: «المدينة والغرباء في العهد العثماني مثال صفاقس في القرن التاسع عشر، محاضرة ألقيت في المؤتمر العالمي الخامس للدراسات العثمانية، مركز الدراسات والبحوث العثمانية والمورسكية تونس - زغوان 25 - 29 فيفري.
الماوردي (علي):
1983: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الفكر، مصر.
جماعي:
1988: الانتربولوجيا والتاريخ، حالة المغرب العربي، دار توبقال للنشر،
المغرب.
جماعي:
1992: جدلية الدولة والمجتمع بالمغرب، افريقيا الشرق.
الوزان الفاسي (الحسن بن محمد):
1980: وصف افريقيا، ترجمة محمد الحاجي ومحمد الأخضر، 2 ج،
الرباط، المغرب.
الوزير السراج (محمد بن محمد الأندلسي):
1984: الحلل السندسية في الأخبار التونسية، تقديم وتحقيق محمد الحبيب الهيلة، 3 ج، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان.
الونشريسي (أحمد بن يحيى):
1983: المعيار المغرب 13 ج، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان.
445 (1/445)
صفحة 446
ثالثا: المراجع باللغات الأجنبية
ABDESSELEM (A.) :
1973 Les historiens tunisiens des 17 è, 18 è et 19 è siècles, essai d'histoire culturelle, Université de Tunis, Tunis.
ALLOCIO (J.):
1975: «Evolution du peuplement et de l'habitat djerbiens», in Sémi- naire pour la sauvegarde de l'architecture et de l'environnement de Djerba (23 - 26 Janvier 1975), A.S. D., imp. AL-ASRIA, Tunis, pp. 31 - 48.
ANONYME :
1979: «Une pédagogie de l'environnement sur un paysage OPIEM de Djerba-Tunisie, N° 1. Mars 1979, séminaire de faisabilité coopé- ration franco-tunisienne pour l'environnement.
A. S. V. D. (Association de la Sauvegarde de la Ville de Djerba) : 1977: Borj Ghazi Mustapha, tiré d'un article rédigé par R. Gharib (INAA), imprimerie du sud,Médenine. (francais - arabe).
BACHROUCH (T.):
1972: «Sur la fiscalité Muradite Présentation d'une source et des premiers résultats d'une enquête en cours», in Les Cahiers de Tuni- sie, t. xx, n° 79 - 80, 3 è - 4 è trim., pp. 125 - 146.
1977: Formation sociale barbaresque et pouvoir à Tunis au 16 è siècle, Université de Tunis, Tunis.
1986: Le Saint et le Prince en Tunisie, Faculté des Sciences Hu- maines et Sociales de Tunis, Tunis.
BARDIN (P.):
1979 Algériens et Tunisiens dans l'Empire Ottoman de 1848 à 1914, C. N. R. S., Paris.
BAT YE 'OR:
1980: Le Dhimmi : profil de l'opprimé en Orient et en Afrique du Nord depuis la conquête arabe, Anthropos, Paris.
BEN ACHOUR (M. A.):
1989: Catégories de la société tunisoise dans la 2 ème moitié du 19 è siècle, INAA, Tunis.
446 (1/446)
صفحة 447
BEN TAHAR (J.):
1990: « BERQUE (J.): 1973 < BLACHERE (R.) : 1966: < BOMPARD (M.) :. 1888 Législation de la Tunisie, recueil des lois, décrets et règle- ments en vigueur dans la Régence de Tunis au 1 er Janvier 1888, E.Leroux, Paris. BOUBAKER (S.): 1987: La Régence de Tunis au 17 è siècle : ses relation commerciales avec les ports de l'Europe Méditerranéenne Marseille et Livourne, CEROMA, Zaghouan. 1990: «Les relations économiques entre Gênes et la Régence de Tunis au début du 18 è siècle : la compagnie du Sel Gergis 1714 - 1724» Atti del IV Congresso ternationale di Studi Storici>> Rapporti Genova Medeterranéo Atlantico Nell'Eta Moderna» Dr Raffaele BELVEDERI, Genova, pp. 123 - 139. BOUCHRARA (M.): 1990: «De l'industrialisation rampante à la dissidence politique>>, communication in Colloque GREDOS IV, Grenade, Espagne. 1985 << Hidden industrialization and clandestine innovation in Tuni- sia», in Ecodevelopment News, N° 32 - 33, Paris, pp. 31 - 40. 1990: «Le Maghreb par la contre-bande», Communication in Col- loque de l'Association des hommes d'affaires Maghrebins EL AJAL sur les moyens pratiques de rEaliser l'UMA, Casablanca 8 - 10 Mai. BRUNSCHVIG (R.): 1931 < 1965 447 (1/447) صفحة 448 CHATER (Kh.) : 1978 Insurrection et repression dans la Tunisie du 19 è siècle : la mehalla de Zarrouk au Sahel, Université de Tunis, Tunis. 1984 : Dépendance et mutations précoloniales: La Régence de Tunis de 1815 à 1857, Université de Tunis, Tunis. CHERIF (M. H.) : 1968: < 1970 : 1972 «Témoignage du «Mufti» Qasim 'Azzum sur les rapports entre Turcs et autochtones dans la Tunisie de la fin du 16 è siècle», in Les Cahiers de Tunisie, t. XX, No 77 - 78, 1 er-2 è trim., Tunis, pp. 39 - 50 1977 : «Propiété des oliviers au Sahel des débuts du 17 è siècle à ceux du 19 è siècle», in Actes du 1 er Congrès d'Histoire et de la Civi- lisation du Maghreb, t. II, Tunis, pp. 209 - 252. 1980: «Hommes de religion et pouvoir dans la Tunisie de l'époque moderne»>, in Annales ESC, 35 è année, N° 3 - 4, Tunis, pp. 580 - 597. 1984: Pouvoir et Société dans la Tunisie de H'usayn Bin Ali (1705 - 1740), t. I, Université de Tunis, Tunis. 1986: Pouvoir et Société dans la Tunisie de H'usayn Bin Ali (1705 - 1740), t. I, Université de Tunis, Tunis. 1990: «Fermage (Lizma) et fermiers d'impots (Lazzam) dans la Tu- nisie des 17 at 18 è siècles», in Les Cahiers de la Méditerranée, Actes du Colloque Etats et Pouvoirs en Méditerranée (16 - 20), Mélanges Offerts à A. Nouschi, 2 t, t. 1, N° 41, Nice, pp. 19 - 29. CORNET (H): 1958: «Le tissage de la laime à Djerba et artisanat», in Les Cahiers de Tunisie, 6 è Année, N° 21 - 22, 1 er-2 è trim., pp. 139 - 160. DAKHLIA (J.): 1990: L'oubli de la Cité, la mémoire Collective à l'épreuve du li- gnage dans le Jérid Tunisien, La Découverte, Paris. DE CHAVIGNY (D.): 1911: La terre de tribu en Algérie et Tunisie, Tunis 448 (1/448) صفحة 449 DJAIT (H.): 1976: « DOUMERC (B.) : 1986: «Les relations commerciales entre Djerba et la République de Venise à la fin du Moyen Age», in Actes du Colloque sur l'histoire de Jerba (Avril 1982), INAA-ASIJ, pp. 45 - 54. EL AOUANI (M.) : 1965: «Structure agraire dans un village cotier du Nord-Est de la Tunisie: Galaat El Andleuss», in Revue Tunisienne de Sciences So- ciales, juin, N° 3, 2 è Année, pp. 71 - 108. FERAUD (L.CH.): 1927: Annales Tripolitaines, Tournier-Vuibert, Tunis-Paris. FREUND (W. S.): 1970: < 1986: «Les Jerbiens en Tunisie, Réminiscences d'un sociologue allemand devant une recherche inachevée», in IBLA, t. 49, No 157, pp. 31 - 57. 1989: «La Ghriba : rendez-vous séculaire sur l'île de Jerba», in Kunst Kommnikation Kutuz Verlag Peter Lang Sonderdruck, cité in IBLA, N° 165/1990 - 1991, pp. 289 - 304. GANIAGE (J.): 1966: «La population de la Tunisie vers 1860, essai d'évaluation d'après les registres fiscaux», in Population, 21 è Année, No 5, pp. 857 - 886. 1968: Les origines du protectorat français en Tunisie 1861 - 1881, M. T. E., Tunis. GRANDCHAMP (P.): 1957: «Documents concernant la course dans la Régence de Tunis de 1764 à 1769 et de 1783 à 1843», in Les Cahiers de Tunisie, 3 E - 4 E trim., pp. 269 - 340. GUELLOUZ (E.), MASMOUDI (A.) et SMIDA (M.) : 1983: Histoire de la Tunisie : les Temps Modernes, S.T.D., Tunis. 449 (1/449) صفحة 450 HADJ SADOK (M.): 1951: «<< A travers la Berbérie Orientale du 18 siècle avec le voyageur Al-Warthîlani»>, in Revue Africaine, t. XCV, 3 è - 4 è trim., pp. 315 - 399. HENIA (A.): 1980: Le Grid, ses rapports avec le Beylik de Tunis (1676 - 1840), Université de Tunis, Tunis. HENNI (A.): 1991: Essai sur l'économie parallèle, cas de l'Algérie, E. N. A. G., 157 p. HOUSSET: 1939: Le Statut des terres collectives et la fiscation au sol des indi- gènes en Tunisie, Paris. INALCIK (H.) et HARDY (P.) : 1978: «Djizya», in Encyclopédie de l'Islam, Nouvelle éd., t. II - 1, pp. 573 - 581. JAMOUS (R.): 1981: Honneur et Baraka, les structures sociales traditionnelles dans le Rif, La Maison des Sciences de l 'Homme, Paris. LAMBTON (A. K. S.) et SUBHAN (A.) : 1978 : «Kharadj», in Encyclopédie de l'Islam, Nouvelle Ed., t. IV, pp. 1062 - 1087. LARGUECHE (D.): 1985 - 1986: Fiscalité, Etat et Société dans la Tunisie Moderne, Le Sahel de Monastir 1676 - 1856, thEse de doctorat de 3 è cycle DRA Histoire, Université de Tunis, Tunis. LAROUI (A.): 1970: L'histoire du Maghreb, un essai de synthèse, Maspéro, Paris. LEWICKI (T.) : 1975: «Al Ibadyya», in Encyclopédie de l'Islam, t. III, E. J. Brill Maisonneuve, Leiden-Paris, pp. 669 - 682. «Al Nukkar», in Encycopédie de l'Islam, Supplément, pp. 185 - 186. LEVI-PORVENCAL (E.): 1960: < 450 (1/450) صفحة 451 MAHJOUBI (A.) : 1977: L'Etablissement du protectorat français en Tunisie, Publica- tions de l'Université Tunisienne, Tunis. MANTRAN (R.) et SAUVAGET (J.) : 1951: «Règlements fiscaux ottomans», in Les Provinces Syriennes, Beyrouth. MANTRAN (R.) : 1959: «L'Evolution des relations entre la Tunisie et l'Empire Otto- man du 16 au 19 siècles, Essai de synthèse», in Les Cahiers de Tuni- sie, N° 26 - 27, 7 è Année, 2 è - 2 è trim., pp. 319 - 333. MARTEL (A.): 1964: «Le commerce maritime du Sud Tunisien 1885 - 1910», in Les Cahiers de Tunisie, 12 è Année, N° 47 - 48, 3 è - 4 è trim., pp. 109 - 145. 1965: Les Confins Saharo-tripolitains de la Tunisie 1881 - 1911, Pa- ris. MONCHICOURT (Ch.): 1914: «L'expédition espagnole de 1560 contre l'île de Djerba», in Revue Tunisienne, 21 è Année, N° 103, p. 14 - 136 - 227 - 332 - 419. 1917: «L'insécurité en Méditerranée durant l'été de 1550», in Revue Tunisienne, 24 è Année, N° 120, pp. 317 - 324. 1939: Kairouan et les Chabbia, Tunis. PONCET (J.): : 1961 La colonisation et l'agriculture Européennes en Tunisie de- puis 1881, Mouton, Paris-La Haye. RAYMOND (A.) : 1974 : Artisants et commerçants au caire au 18 è siècle, 2 t., Damas. RODINSON (M.) : 1966: Islam et Capitalisme, Paris. SEBAG (P.): 1965: «La peste dans la Régence de Tunis au 17 et 18 è siècles», in IBLA, N° 109, pp. 43 - 46. 1990: «Présentation et notes de P. Sebag, voyages en tunis au 17 è siècle du père de la Motte (2 - 26 juin 1700)» in, IBLA, t. 53, N°165, pp: 3 - 37. 451 (1/451) صفحة 452 SERVONNET (J.) et LAFFITE (F.) : 1888: «En Tunisie, le golfe de Gabès 1888», in une île Méditerra- néenne dans l'Histoire, INAA, Tunis. SOUMILLE (P.): 1981: «Iles de Méditerranée», in Actes de la table ronde du groupe- ment d'intérêt scientifique, sciences humaines sur l'aire méditerra- néen, cahier N°4, Aix-en-Provene oct. 1980, Paris, CNRS, pp. 31 - 38. STABLO (R.): 1941: Les Djerbiens, une communauté arabo-berbère dans une île de l'Afrique française, SAPI Tunis. TLATLI (S. E.): 1942: Djerba et les Djerbiens, monographie régionale, Tunis, TOUATI (H.): 1987: «Qu'est-ce qu'une Zawia rurale en Algérie au 19 è siècle, in Le Monde Rural Maghrebin, Actes du 3 è Congrès d'Histoire et de la Civilisation du Maghreb, Oran 26 - 28 Novembre 1983, 2 t.,cft 2, Alger, O.P. U. pp. 338 - 348 UDOVICH (A. L.) et VALENSI (L.) : 1980: «Communautés juives en pays d'Islam : Identité et commu- nication à Djerba»>, in Annales ESC, 35 annEe, N° 3 - 4, pp. 764 - 783. VALENSI (L.): 1969: < 1969 < 1977: Fellahs tunisiens, l'économie rurale et la vie des campagnes aux 18 et 19 è siècles, Paris- La Haye, Mouton. 1983: «Le fait divers, témoin des tensions sociales à Djerba 1982», in Annales ESC, 38 è Année, juillet-Août, N° 4, pp. 884 - 910. VEINSTEIN (G.) : 1984: «Aperçus sur l'entrée de l'île de Djerba dans l'orbite otto- mane», in Les Provinces Arabes et Leurs Sources Documentaires à 452 (1/452) صفحة 453 l'Epoque Ottomane, CER sur les provinces arabes à l'époques otto- mane, CEROMDI, Tunis, pp. 395 - 410. ZOUARI (A.): 1990: Les relations commerciales entre Sfax et le levant au 18 et 19 è siècles, Tunis, INAA. 453 (1/453) صفحة 454 [صفحة فارغة] (1/454) صفحة 455 الملاحق نورد في الملاحق وثائق هي على ملك بعض العائلات الجربية ونرى من المفيد إدراجها هنا لتدعيم معلوماتنا ولتعميم الفائدة. ويجد القارئ الوثيقة مرقمة ضمن الملاحق وقد اعدنا كتابتها واعطيناها عنوانا يناسب المعلومات التي اخذناها منها وارفقناها بصورة من النسخة الأصلية كما نذكر مصدرها. 455 (1/455) صفحة 456 جدول البلاحق المصدر الوثيقة 1 2 تاريخ الوثيقة أرشيف عائلة بدون تاريخ وقف الساطوري عنوان الوثيقة مسجد الساطوري | الكائن ببنى معقل بجربة. أرشيف عائلة أواخر ربيع الثاني شهادة صادرة عن الإدارة 1031 هـ (=1622 م) المرادية بالأعراض وجربة بالهادي لأحد المرابطين من الحمارنة 3 4 5 6 7 للإستظهار بها عند الحاجة اثناء إقامته بالجزيرة. أرشيف عائلة أواسط قعدة 1117 هـ تجديد أمر صادر عن حسين بالطيف (p 1706) باي إلى الفقيه الخطيب أبي العباس أحمد المنّي إمام جامع الغرباء بجربة. أرشيف عائلة أوائل جمادى الأول ملخص من رسوم دين 1289 هـ (= 1872 م) | المخلفة عن الحاج يحي بن معيز الباسي السدغياني. أرشيف عائلة أوائل شعبان 1193 هـ عقد خاص يتعلق بملكية المريمي (p 1779=) سجيل معفاة "القطيع". أداء من أرشيف عائلة أوائل ربيع الثاني عقد خاص يتعلق بفراوة أرض 1198 هـ (= 1784 م) على ملك أباضي مستاوي المريمي صدقها على ولي صالح فسقط عنها أداء "قانون القطيع". أرشيف عائلة أواخر جمادى الأول عقد خاص تعلق بشراء المريمي 1147 هـ (= 1734) يولداشي من عسكر محروسة 456 تونس، من سكان جربة ومتأصل بها لقطعة أرض بقرب حومة السوق. (1/456) صفحة 457 رقم المصدر الوثيقة 8 9 100 تاريخ الوثيقة عنوان الوثيقة أرشيف عائلة أواخر جمادى الثاني عقد خاص للفقيه علي بن 1296 هـ (= 1879 م) سعيد النجار أحد أفراد "مجلس عزابة" حومة المحبوبيين. النجار أرشيف عائلة أواسط ذي الحجة نسخة من رسم 1198 هـ (= 1784 م) | خاص حنفي. المريمي صورة من وثيقة أصلية ملكية حبس حجة 1288 هـ حبسية جامع الشيخ أباضية (1872=) وهبية الكائن بحومة القشعيين بجربة. 11 12 13 14 مدني بها الصديق جمال بن طاهر صورة من وثيقة أصلية مدني بها الصديق جمال بن طاهر شعبان 1273 هـ أمر من محمد باشا باي إلى أولاد (1857) الشيخ محمد بن أحمد بومسور. أرشيف عائلة 1003 هـ (=-1594 | أمر يقضي بتقديم سيدي بلطيف 1595 أحمد المنّي إمام جامع الغرباء مفتيا بجربة وغيرها من عمالة طرابلس مقره بالجامع نفسه. أرشيف عائلة أوائل ذي القعدة أمر صادر ليحي بن حميد المني 1070 هـ (= 1660 م) يقضي بتنظيم "الجماعة" بلطيف جامع الغرباء تحت إمرته. أرشيف عائلة أوائل شوّال 1263 هـ نص عقد خاص تضمن إسم بلهادي (p 1847=) 457 محمد اليادير بولكباشي من عسکر تونس من غير المقيمين في الأبراج. (1/457) صفحة 458 رقم المصدر الوثيقة 15 أرشيف عائلة الساطوري 16 16 17 تاريخ الوثيقة 12 ربيع الأول عنوان الوثيقة وقف زاوية سيدي سالم الساطوري: تدل الوثيقة على أن الوقف بقي بأيدي هياكل النفوذ المحلية. 1346 هـ (=15 سبتمبر 1927 م) أرشيف عائلة أواسط رمضان مثال لملكية سجيل كائنة بملكية النجار 1253 هـ (= 1837 م) | عائلية (مشاعة). أرشيف عائلة أواسط رمضان مثال لملكية سجيل كائنة بملكية 1253 هـ (= 1837 م) | عائلية (مشاعة). النجار أرشيف عائلة 10 شعبان 1323 هـ عقد ينص على استقلال ملكية (14) أكتوبر (1905 م السجيل عن الملكية الكائنة فيها. النجار 18 | أرشيف عائلة أواسط جمادى الثاني مثال لعقد قران ينص على 19 20 الباسي 1204 هـ (= 1790 م) إمتلاك العبيد. أرشيف عائلة أواسط صفر 1238 هـ مثال لملكية سجيل في أرض الباسي (1822) مشاركة. أرشيف عائلة 12 ربيع الثاني شهادة إبراء تضمنت إسم الجمني 1335 هـ قاضي جربة الشيخ عبد القادر =5 فيفري 1917 م) الشلاخي. أرشيف عائلة 14 ربيع ربيع الأول مثال لملكية سجيل في أرض زکاکوت 1316 هـ (=1898 م) | ملكا للغير. أرشيف عائلة ربيع الأول 1179 هـ نص عقد خاص تضمن إسم المريمي (1765=) قاضي جربة أبي بكر بن أحمد الزيتونى. نفس المصدر أواسط ربيع الثاني وثيقة تضمنت ذكر عائلة قوشة 1204 هـ (= 1789 م) من عرّام منطقة الأعراض. نفس المصدر أواخر شوال 1194 هـ مثال لملكية سقط عنها دفع أداء (1780=) 11 "قانون القطيع" نفس المصدر أوائل ذي الحجة مثال لملكية سقط عنها دفع 1194 هـ (= 1780 م) "أداء القطيع" ويستمر بائعها في دفعه. 458 21 22 23 (1/458) صفحة 459 عنوان الوثيقة تاريخ الوثيقة رقم الوثيقة المصدر نفس المصدر شوال 1179 هـ نص قسمة حكم بصحتها (1766 - ) قاضي جربة أبو بكر الزيتوني نفس المصدر أوائل شوال 1174 هـ عقد خاص حكم بصحته (1761=) قاضي جربة أبو () بن أحمد الزيتونى. نفس المصدر الأحد 8 جمادى عقد خاص تضمن من بين 1377 هـ (= 1957 م) | العائلات عائلة بن يوسف وهي عائلة حنفية من غير العائلات الحاملة لنفس اللقب من الأباضية. 459 26 27 28 (1/459) صفحة 460 الوثيقة رقم 1 وقف مسجد الصاطوري الكائن ببني معقل بجربة. بدون تاريخ الحمد لله هذا زمام سنذكر فيه جملة زيتون الشيخ سالم الصـ (آطوري) أول ذلك ستة غروس جوفي مشاع الخويلد من ءامنة بنت () مع زيتونة في واد تلوين شرق جنانه وهي الثانية في السطر من () مع زيتونة في الوهران وهي القبلية من ناحية الغرب شملالية الغلة مع زيتونة في واد السغل قبل غرس الفقيه صالح وهي من وارثة الولو مع اخرا غربي جنان أولا (د) الفقيه براهيم فارقة على جذعين مع عود زلماط في منزل أولا (د) غانم من ناحية اللباش مع زيتونة في مركان جوفي جنان الفقيه مسعود الطور بن بعزيز بن موسى مع زيتونة في مراكان أيضا غربي زيتونة لوارث من كان الله أعلم وغربيها زيتونة لأولا (د) مع زيتونة في مراكان أيضا جوفي بير منهرش في مجرة) غرسة من زيتون. مع زيتونة من تلالعز بنت الفقيه سعيد الصطور قبلي زيتونات مغزال مع زيتونة من الحاج محمد الصطور شرقي المعصرة. مع زيتونة في الواد القبل (كذا) غرب الجبانة من اولاد غانم القاطنين بمصر مع زيتونة شرق ظهرة الشيخ وهي الجوفية في الملاصقتين للظهرة والشرق. مع زيتونة تحت (الصـ) من الغرب وكلاهما من الجوف في الظهر في الزيتون. مع زيتونة قبلي جنان بح مواليه للجبانة من ناحية الشرق. مع زيتونة غربي جنان وراث الحاج حمود الجن من ابن ابنه احمد وهي القبليلة مع زيتونة غرب زيتونة الفقيه موسى البن من ناحية القبلة مع زيتونة في موضع يكنا تغوغ من تلايتماس الغرس الله أعلم قبليها غرسة سعيد بربوش مع زيتونتين شرقي جنان بو أبورقبة شرق الطريق متواليتين غربا وشرقا مع زيتونة من تلا العز الفوزرية شرق الجنان المذكور قرب حدادته من الجوف مايله إلى القبلة 460 (1/460) صفحة 461 مع زيتونة مشرية من يونس بن عمر الجن. مع غصن طالع في موضع زيتونة من تلايتعاس القرس قبلي غروس ليونس الجن. مع زيتونة في منزل بن محمود شرقي البير مع زيتونة شرق جنان أولاد كانون من الشرق وهي الجوفية من تلا العز بنت القرس غربي منزل الصواطير مع زلماطين في واد بوحفص أحداهما شرقي زلماط لبعزيز بن موسى () مع زلماطين في الظهر غربي زلماط لزوج الحاج محمد الصطوري () مع زيتونة شرقي جنان علي الجن وهي الجوفية في السطر المواليه من الشرق () مع زلماط شرقي جنان سعيد بن يدر في الدحامنة. مع زيتونة غربي جنان سلامة بن زيد في الدحامنة. مع زيتونة شرقي جنان اولا (د) عيس في بتاس. مع زيتونة شرقي جنان الفقيه عبد العزيز بن صالح الدواري مشاع لولاد غالي مع زيتونتين غربي جامع القمير تحت جنان أحمد الجن من الجوف () الفقيه أبي القاسم الزوار من عزابية بدوين روجا الصيقية (؟) سليمان () الزوار (). مع زيتونة قرب جنان ابراهيم بح من ناحية القبلة من عند الفقيه عيس الصطوري في الدحامنة. مع زيتونة من عند السدغياني في موضع يكنا نازفاغ في غابة مغزال. مع زلماط في الواد القبل قرب الشيخ من ناحية الشرق من عند أولاد الفقيه ابراهيم بن عمران مع () تحت ماجن بن عمران من الغرب اصله من () مع زيتونة وعود زلماط غرب () منزل ابراهيم کانون () (مع) ثمانية غروس زيتون قرب جنان بن محمود من الجوف أصلهم من حبس أمركان مع ثلثت غروس بمنزل الحاج ابوبكر من القبلة اصلهم من حبس امركان من زيتون قرب بير تغاله من ناحية الباش من حبس امركان مع زيتونة قرب () امحمد بن معز من الغرب من الحبس المذكور مع .. (1) (1) أرشيف عائلة الساطوري، مدنا بوثائق هاته العائلة الشيخ سعيد الصاطوري المكلف بالمسجد اليوم مشكورا. 461 (1/461) صفحة 462 الوثيقة رقم 2 شهادة صادرة عن الإدارة المرادية بالأعراض وجربة لأحد المرابطين من الحمارنة للإستظهار بها عند الحاجة أثناء إقامته بالجزيرة. بتاريخ: أواخر ربيع الثاني 1031 هـ (= 1622 م) الحمد الله والصلاة والسّلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما. هاذه نسخة نقلت هنا من اصلها للحاجة أليها ولخوف ضياع اصلها ما نصه بعد حمد لله وتصليته. الله حضر لدى من يشهد بعد المكرّم البركة الصالح المرابط أبو عبد الله محمد بن المرحوم الشيخ الصالح المتبرك به سيدي يحي بن حمرون والمكرم الصالح المرابط أبو عبد الله محمد بن عبد الرّحمان من القبيل والمكرّم المرابط عبد الله ابن ابو القاسم الحمروني والمكرّم المرابط عبد العزيز بن المنتصر من القبيل والمكرّم المرابط الشاذلي ابن ابوعبيد من القبيل والمكرم المرابط احمد بن ابو القاسم من القبيل والمرابط محمد بن عطية عرف الطيار والمرابط عبد بن عبد الله من القبيل والمرابط خضر بن عمر المهبولي فالمرابط الحاج ابو القاسم الكميرف أشهد جميعهم على معنى النقل عنهم والإشهاد به عليهم بمعرفة المرحوم المرابط ابو العباس احمد بن البركة الصالح المرابط ابو عبد الله محمد عرف بابن العلجية المعرفة التامة ويعلمونه من جملة فقراء زاوية عرام القاطنين بها ومن جملة أهلها وسالك مسلكهم فيما لهم وعليهم وانه يحترم بحرمة المرابطين من الحمارنة المشهورين بالزاوية بالأعراض هو ووالده قبله الأمد الطويل ومنذ تزوّج امرأة بجزيرة جربة وخلق له معها أولاد وصاروا يتردّدون لزاوية عرّام ولدارهم بها وهم على طريق اوايلهم ووالدهم المرابط احمد المذكور ويحسبون من أهل الزاوية المذكورة على العادة السابقة من غير شك في ذلك ولا ريب على ذلك عرفوهم متمادين على النسبة المذكورة بمن سمع من الشهود المذكورين ما ذكر على نحو ما ذكر وأذنوه في نقل ذلك عنهم 462 (1/462) صفحة 463 لمن يجب النقل إليه من حكّام المسلمين وولآت أمرهم سدد الله أحوال الجميع لعلم القاضي ونايبه بوطن الأعراض بذلك شهادتهم هذا لسائلها وقبل منهم القبول الشرعي لأحوالهم المرضية وسيرهم السنية بتاريخ أواسط شوال المبارك عام تسعة وعشرين وألف. الفقيه عبدالله بن محمد الطرشاني والفقيه راشد بن ابراهيم () وتحت شهادة كل منهما علامة الرفع بالقلم الحكمي بجزيرة جربة ضمته شهادة على خطه () الثبوت. بعد حمد لله ثبت الرسم المسطّر أعلاه لدى من يجب شهده الله تعلى بجزيرة جربة المحروسة وقت التاريخ وفقه الله تعالى واحسن إليه بشهادة شهوده المذكورين أعلاه ثبوتا تاما شرعيا لتوجّه موجبه لديه وبعد ثبوت ذلك لديه اشهد حفظه الله تعلى انه حكم بصحة الحجّة المذكورة وما ضمن فيها والزم العمل بذلك لتوجّه ذلك لديه حكم بذلك وأمضاه وألزم العمل به وبمقتضاه و به شهد عليه حفظه الله تعلى على حكمه وقضايه وعرفه بتاريخ اواخر ربيع الثاني عام احدى وثلاثين وألف أبو عبيد بن عبد الرحمان الزيتوني والفقيه يحي بن عبد الرّحمان الميني ويتلوه ما بعده) (الهادي للصواب وإليه المرجع والمئاب وقفت على العقد الملصق أعلاه وبعد ثبوت نسبه) (احمد المذكور وانه من جملة اهل الزاوية المذكورة ومعروف بها فأنه يسلك بأولاده مسلك والدهم ويحترمون حرمته وليس لغير أهل الزاوية ان يدخلوهم معهم في شئ من الأشياء والواجب بشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلّم على الحكّام والولات ان يجروهم مجرى ابائهم فيما لهم وعليهم الولد تابع لأبيه في نسبة وطريقته والله أعلم وكتبه مسئولا منه الناقل) (الفقيه العالم المفتي ابو العباس احمد الزنزوري. انتهى ما بأصله بهذه نسخه ذلك () على ماهي عليه فمن قابلها بأصلها () الإذن في نسخة ذلك ممن يجب هنا مسئولة منه بتاريخ اوائل ربيع الثاني عام احدى وثلاثين وألف. (1) (1) ارشيف عائلة بالهادي، مدنا بوثائق هاته العائلة الأخ فتحي بالهادي النجار ضاعة بحومة السوق جربة، مشكورا. 463 (1/463) صفحة 464 وثيقة رقم 3 تجديد امر صادر عن حسين باي إلى الفقيه الخطيب ابي العباس احمد المني إمام جامع الغرباء بجزيرة جربة بتاريخ أواسط قعدة 1117 هـ (= 1706 م) نسخت بتاريخ 28 قعدة 1243 هـ (= 1828 م) بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما. الحمد لله (بياض) من أمر المعظم الأرفع المرحوم برحمة الحي القيوم حسين باي بن علي برد الله ثراه وجعل الجنّة مأواه ومثواه وباعلاه طابعه نصه الحمد الله على سيدنا ومولانا محمد وسلّم من عبد الله المتوكّل () جميع أموره إليه الراجي عفوه وغفره أنه يوم الوقوف بين يدي المعظم الارفع والصدر الهمام الأمنع الواثق بالملك الحيّ أبي عبد الله حسين باي بن علي أدام الله أيامه وأيد بالشرع العزيز أحكامه إلى من يقف على أمرنا هذا من السادات العلماء الأعلام والفقهاء الكرام والمفتين والقضات والكواهي والأغوات والقياد والمشايخ والخاص والعام من ذوي الأحكام أصلح الله تعلى امر الجميع ووقف الكلّ لصالح القول وحسن الصنيع أما بعد اننا جدّدنا أمرنا هذا للمكرم الاجل الفقيه الأكمل الخطيب ابي العباس احمد بن المكرم الأجل المرعي المرحوم سيدي عبد الرحمان المني إمام جامع الغربا بجزيرة جربة والمكرم عبد اللطيف وأخوتهم على (العادة) السابقة برعيهم واحترامهم وحفض جنابهم وعدم الجسارة عليهم ولا يقاسون بما يقاس به غيرهم من حملهم على كاهل المبّرة والإكرام ولهم الحضّ الوافر ومزيد الاحترام وكذلك بلا سبيل ان يطالبهم بعشر زرعهم حيث كان قلة او كثر وكذلك أوصينا برعي الجامع المذكور واحترامه بحيث لا تهتك له حرمة ولا يهظم له جناب وجعلنا له الحرمة التامة وكل من ينتمي إليه ان يحتما به لا يضام ولا يقهره احد من الأنام واوصينا برعي الطلبة القاطنين بالجامع المذكور واحترامهم وحفض جنابهم ولا يقاسون بما يقاس به غيرهم وأوصينا برعي المؤذنين به وبجماعته يحترمون بحرمة من ذكر من غير اخراق خارق عليهم وأوصينا بالجميع 464 (1/464) صفحة 465 خيرا وكذلك اوصينا بدار الإمام المذكور فلا سبيل لمن يتجاصر عليها ولا من يقصدها بمكروه ولا من يخرق عليها خارق عادة من جميع الوضايف المخزنية والقوانين العرفية إكراما وإجلالا لقراءة القرءان العظيم والعلم الشريف وقصدنا بذلك قراءات الفاتحة والدّعاء الصالح وعلى القبول فعلى من يقف على امرنا هذا ان يعمل به من غير خلاف وكتب عن اذنه حفظه الله ورعاه ومن كل سوء ومكروه واقاه ومؤرخ بأواسط قعدة الحرام عام 1117 ألف وماية وسبعة عشر ونقل هنا خوف ضياع الأصل من غير زيادة ولا نقص بتاريخ الثامن والعشرين من قعدة الحرام من عام 1243 ثلاثة ... (1) (1) ارشيف عائلة بالطيف. مدنا بوثائق هاته العائلة الأستاذ عبد الحفيظ بالطيف شهر محفوظ. 465 (1/465) صفحة 466 وثيقة رقم 4 ملخص من رسوم دين المخلّفة عن الحاج يحي بن معيز الصدغياني بتاريخ أولائل جمادى الأول 1289 هـ (= 1872 م) الحمد الله هذا ملخص من رسوم دين قبل من سيذكر أسماؤهم هنا زيتا وفخار من وجه (سلفه) ودراهم مختلفة التوايخ (لعلّها التواريخ) والإشهاد المخلّفة عن المرحوم المنعم الحاج يحي بن معيز الصدغياني لإجل يمين القضا فيه الواجبة على ورثته شرعا. ريالات = 800 أوّله بقيّة رسم على المرحوم الحاج مسعود بن الحاج عمر بن زکري 500 مع بقية قراض على الفقيه سليمان بن يحي الشماخي = 7313/ 4= 88 1/ 2 = 343= 24631/ 8 129 1/ 2 3120 = 100= 900= 73 67853/ 4 250 = 67= 140= 115= = مع بقيّة رسم قبل المكرّم يونس بن الفقيه سعيد بن شعبان بشركة المكرّم حميدة البقالتي مع بقية رسم قبل جمعة الشتاوي من جبل شنتي. مع ثلاثة رسوم قبل المكرّم علي بن محمد بوغاس الشتاوي. مع رسم قبل عمر بن مسعود بن جدى الصوابني. مع ثلاثة رسوم قبل سعد بن غانم وابنه محمد بهم مع بقية قراض قبل المكرّم حميدة بن يونس البقالتي مع رسم قبل اسطا عامر بن الأسطا محمد المكني الحلاق مع رسم قبل المكرّم علي بن احمد المرعوب مع رسم قبل المكرّم عيّاد بن قاسم بن عياد بن الحاج يدر مع بقية رسم قبل الرايص فرحات القرقني مع رسم قبل محمد بن سليم بل بن علي بن سليم العكاري مع رسم بذمت اخيه محمد بن علي المذكور 466 (1/466) صفحة 467 مع رسم بذمت اخيهما مسعود بن علي المذكور مع رسم بذمت محمّد بن علي بن سليم المذكور خراج زيتون في زرزيس مع رسم بذمت اليهودي مخاييل بن نسيم كوهين مع رسم بذمت صالح بن علي حدوق من سكان بن ديغت. مع رسم بذمت حميدة بن مهني بن حميدة عروة. مع بقية رسم الرايص قاسم بن عمر بن جدّي الحدّادي. مع رسم بذمت يحي بن علي النيلي مع رسم بذمت عمر بن الحاج صالح بنوح. مع رسم بذمت عمر بن محمد اللجمي. مع رسم بذمت محمد بن صالح بن وزر السدويكشي. مع بقية رسم بذمت قاسم بن سعيد بن يعلا. مع بقيّة رسم بذمت الرايص احمد المعدّي مع رسم بذمت مسعود الأسود مع بقية رسم بذمت احمد بن محمد بن غربال على يد نايبه محمد بن احمد بن غربال بل کري حنوت بتونس عدد 89. مع بقيّة رسم بذمت سالم بن عمارة تغلات الافاري. مع رسم بذمت عمار بن علي العجيلي. مع رسم بذمت محمد بن فرج الوريمي بقية رسم بذمت الرايص يحي الجدي مع رسم بذمت الرايص احمد بن علي بوطيش مع رسم بذمت الشيخ علي بن عبد الله الدبابي الودرني مع بقية رسم العدل ابو القاسم بن علي الجليدي. (1/467) صفحة 468 11198= 45= 210= = مع رسم بذمت محمّد بن سالم بو عنده الشتاوي مع رسم بذمت الحاج محمد بن سالم العسّاس. = 14151/ 2 مع رسمين بذمت محمّد بن الحاج حمودة اعنان بها عقد () مع رسم بذمت سعيد قدوار من قبل اخيه بقيه الخلطة بها. 200= 150= = 135081/ 2 1000 = 0000 = = 0000 = 145081/ 2 مع (رسم) بذمت مسعود بن زايد كروية المهبولي. مع رسم عمر بن يحيى بن قيراط مع شركة ناقة تحت يد الشوشان احمد بن جب الله الشهباني بالعدالة بها. مع شركة ناقة تحت يد أخيه جب الله بن جب الله المذكور. زيت وفخاريضاف لذلك تقييد ماهو برسوم السّلم قبل من ياتي اسماؤهم هنا للورثة المذكورون زيتا و (فخار). رسم بذمت الفقيه يوسف بن صالح اخواجة زيت به مطر بل مع رسم بذمت محمّد بن مسعود بن المذكور القلعاوي مطرا مع رسم بذمت سعيد بن عيسى الكفيف مطرا زيت. () بذمت ساسي شلبة ثلاثة اعيارات زيت مع رسم بذمّت اليهودي رفهيل بن () أعبار واحد زيت. مع رسم بذمت بوسلامة ارواي عبارا واحد زيت مع رسم بذمت سالم بن صالح الفحوص مطرا واحدا زيت خط يد الفقيه سليمان بن الحاج ابراهيم مطرا زيت. مع بقيّة رسم بذمّت الرّايص احمد بن عيسى بل بن صالح مع رسم بوعيسي مطرا زيت. (1/468) صفحة 469 0001 = ونصف زيت. مع رسم بذمّت رحمين بن اليهودي رحمين موساني مطرا مع رسم بذمت حميدة بن محمد احديدان خمسة اعبرة زيت مع رسمين بذمت قاسم بن محمد احديدان المذكور ثمانية امطار وربع المطر زيت. مع رسم بذمت الفقيه مسعود الصوابني مطرا زيت رسم خط يد عياد بن الحاج شعبان بن شعبان عبارين زيت مع رسم أي بقية رسم سعيد بن مهني المزراني مطرا زيت فخار سلم قبل قلالة. أوله رسم اي بقيّة رسم حميدة بن سعيد التونسي القلالي عدد 26 مع رسم اي بقية رسمين سليمان بن قاسم الموذن القلالي اعبارت مع بقية رسم بذمت سالم بن صالح امشوك فخار احرش امخلط الورسيغني. مع بقية رسم عبد القادر الزواري القلالي خابية مع بقية زوج رسوم مهنيّ بن عمر بابه القلالي خابية وسفري. مع رسم بذمت جمعة بن مهني بياش القلالي خابية. مع بقية رسم بذمت سليمان بن قاسم الموذن الورسيغني بوقال أحرش 469 0011= 00011/ 4 00081/ 4 0001= 00001/ 2 0001= 23 = 0026= سفري 0175= 0150 = 0016= 0007 = (1/469) صفحة 470 تلخيصا تاما فمن عاين ما ضمن اعلاه وتلخصه من الرسوم المذكورة ووقف عليه الوقوف التام بل من يشهد بعد الوقوف التام قيّد على ذلك شهادة هنا بتاريخ اوائل جمادي الأوّل عام تسعة وثمانين وماتين والف عبده ... الختم الختم الحمد الله بالإذن ممن يجب حفظه الله تعلى قاضيا بجربة في التاريخ دام الله إقباله توجه شهيداه صحبة الأجل الأمثل عمر بن المرحوم الحاج يحي بن معيز الصدغياني من سكان القشعيين بجربة رب الدين المسطور أعلاه لتحليفه وتحليف بقية ورثت والده الحاج يحي المذكور يمين القضا الواجبة عليهم شرعا فلما حل الجميع بالمسجد الأعظم المعروف بجامع ابي مخيل الذي هو قرب منزل سكناهم من ناحية الغرب حضر عمر المذكور وشقيقه سعيد وشقيقته سليمة ووالدتهم الحرة زعيمة بنت المرحوم احمد ابي زيد في حق نفسها وحق احفادها صغار السن من بنايها المرحومين الحاج عياد ومحمد ولدي الحاج يحي المذكور ومن الحاج عياد حميدة وفطومة ومن محمد عياد ورمضان بموجب ايصاء المعبر عنه بالتحجير بيدها في علم شهيداه حلف الورثت المذكورين يمينا وهم قايمين مستقبلين () فيها بالله الذي لا اله إلا هو ان الدين الملخص المذكور أعلاه دراهم وزيتا وفخار المرتب قبل المدينين المذكورين أعلاه لمورثنا الحاج يحي رب الدين المذكور أعلاه لم يخلص منه شيئا في حياة مورثنا الحاج يحي المذكور ولا بعد وفاته ولا وهب لهم ذلك ولا تصدق به عليهم ولا أحاله على أحد منهم ولم يخلصوا معه في ذلك ولا معنا بوجه من وجوه الخلاص وان ذلك كله باقي () إلا () قيد على ذلك شهادته هنا بتاريخ اوائل جمادي الأول سنة 1289 تسع وثمانين وماتين وألف عبده. الختم (1) الختم (1) ارشيف عائلة الباسي. مدنا بوثائق هاته العائلة الحاج سليم الباسي صاحب مصحة خاصة بحومة السوق جربة، مشكورا. 470 (1/470) صفحة 471 وثيقة رقم 5 عقد خاص يتعلق بملكية سجيل معفاة من أداء «القطيع» بتاريخ أوائل شعبان 1193 هـ (1779 م) الحمد لله صلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. اشترى على بركة الله تعلى وحسن عونه المكرم الأجل الناسك الأبر الطايف المعتمر التاجر الحاج مصطفى بن المرحوم برحمة الحي القيوم محمد شهر بدرملي الحنفي من سكان تاوريت بجربة من البايع له المكرم محمد بن المرحوم برحمة الحي القيوم الفقيه عبد الكبير المني من سكان الحومة المذكورة جميع الزيتونة من نوع الزلماطي الكاينة بغابة شير بسانية قدوار سجيله بأرض غمير معرفتها تغني على تحديدها بكلها وكل مالها من الحدود والمنافع والمرافق والطرق الداخلة إلى ذلك والخارج عنها بيعا صحيحا بتا بتلا منبر ما منضبطا من غير ثنيا ولا خيار ولا على سبيل رهن ولا توليج بثمن قدره ومبلغ عدده تسعة وعشرين ريالا الجميع سكت تونس رواج التاريخ قبضهم البايع المذكور من المشتري المذكور بالمعاينة وسلم له في المبيع المذكور اتم تسليم وإبراء في الثمن الإبراء التام فتسلمها منه وحازها عنه وحل فيها محل المالك في ملكه وذلك بعد الرويت والتقليب ومعرفة ما تعقدا عليه ثمنا ومثمنا وهما في ذالك على السنت والسلامة والمرجع بالدرك ان وجب ضمانه () شرعا والزيتونة المذكورة من غير قطيع شهد على كل بما نسب إليه فيه حال الجواز وعرفهما بتاريخ أوائل شعبان المبارك سنة ثلاثة وتسعين وماية وألف وبه إصلاح فيلزم صح من كاتبه. الختم وشهد بما ذكر عن من ذكر أعلاه حال الجواز والمعرفة علي الشرفي التامة والقبض لما ذكر بالإعتراف وذلك في الحالة والتاريخ المؤرخ أعلاه وكتبه فقير لربه (1) الختم علي بن الحاج محمد (1) أرشيف عائلة المريمي. 471 (1/471) صفحة 472 وثيقة رقم 6 عقد خاص يتعلق بفراوة أرض على ملك أباضي مستاوي صدقها على ولي صالح فسقط عنها أداء قانون القطيع. بتاريخ أوائل رلبع الثاني 1198 هـ (= 1784 م) لا إله إلا الله الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما. اشترا المكرم الأجل محمد بن المرحوم علي عرف المعوذي من سكان جزيرة جربة حين التاريخ من البايعين الأخويين الشقيقان الفقيه بوبكر وأخيه الفقيه يحيى أبناء الفقيه اسماعيل ابن بوبكر من عزابية حومت بالدوين من خمس بن معقل بالبلد المذكورة جميع فراوة الأرض بما فيها من زيتون وغيره الكاينة بغابة خمس الماي بالبلد المذكور تعرف عندهم بغابة فرغوس بخمس الماي المذكور بما فيها من الأشجار يحدها بذكر البايعين المذكورين قبلة قاسم بن احمودة الحمد وشرقا طابية وبعدها قبوش والغير حسبما هو برسم الصدقة يأتي ذكرها وجوفا () غيلب وغربا قبوش المذكور وداخل في البيع المذكور عود زيتون قرب جنان علي بن احمودة الحمد معرفته عندهم تكفي عن زيادة التحديد والبيان. بحدود ذلك وحقوقه ومرافقه وطرقه قديما وحادثا وكافة المنافع كلها المنسوبة لذلك بيعا صحيحا مبتولا جايزا ناجزا منبرما ومنضبطا ليس فيه شرط يفسده ولا علة توهنه لا ثنيا ولا خيار ولا تاليج ولا رهن عاريا عن وجوه العلة وفرايد الفساد بثمن قدره مائتان اثنين وخمسة وعشرون ريالا الجميع تونسية معاملة الوقت قبضا البايعان المذكوران جميع العدد المذكور البعض بالمعاينة اي معاينة شاهد به والبعض باعترافهما من يد المشتري المذكور إلى يديهما وإبراء ذمت المشتري المذكور درك العدد المذكور براءة تامة نافية للخطر والجهالة وسلما المشتري المذكور جميع مشتراه المذكور وحل هو في مشتراه المذكور محلهما ومحل المال في ماله والملك الصحيح في ملكه بعد الرءيا (كذا) () والتقليب والرضاء والمعرفة من كل جانبه بحيث الت وانجرت للبايعين المذكورين بالصدقة من من جميع 472 (1/472) صفحة 473 والدهما اسماعيل المذكور من سكان حومة بالدوين حسبما هو (منصقد؟) بشهادة عدلان من عدول جربة مورخين بتاريخ اواسط جمادي الثاني عام ستت وثمانون وماية وألف الفقيه سليمان بن بالقاسم ابن ادريس بن عبد العلا والعاطف عليه الفقيه محمد بن سعيد الساطور عايب ووقفا على ذلك شاهداه وفي اشهاد المشتر المذكور ان جميع مشتراه المذكور للمكرم الأجل الناس الحاج المعتمر الأبر الشيخ الولي الصالح سيدي محمد بن المرحوم برحمة الحي القيوم الموزار المتبرك به حيا وميتا سيدي أحمد ابن الشيخ سيدي محمد نسبا ابن مريم من قبيلة اولاد سيدي محمد ابن مريم وجميع المال المدفع المذكور من ماله ويده في ذلك عارية والمرجع بالدرك لازما للبايعين المذكورين ان وجب شرعا وقانون القطيع ساقط شهد عل الجميع عارفا بهم حال الصحة والطوع والجواز بتاريخ اوايل ثاني الربيعين عام ثمانية وتسعون وماية والف وببعض الأحرف تكرر والكلام من كاتبه الفقيه لرحمة مولاه الغني عبد الجواد بن خليف عفى الله عنه آمين. (1) (1) أرشيف عائلة المريمي. 473 (1/473) صفحة 474 وثيقة رقم 7 عقد خاص تعلق بشراء يولداشي من عسكر محروسة تونس من سكان جربة ومتاصل بها لقطعة ارض بقرب حومة السوق. بتاريخ أواخر جمادى الأول 1147 هـ (1734 م) الحمد لله سكان حضر لشهديه المكرم محمد بن المرحوم احمد عرف التكيتك من حومة بوملال من جربة واشهد على نفسه انه باع وسلم للمبتاع منه المكرم المرعي محمد بن محمود عرف بتدرلي يولداشي من عسكر محروسة تونس الحال الآن من سكان جربة ومتأصل بها جميع القطعة قطعها من السانية المعروفة بسانيت التكيتك بقرب السوق من ناحيت القبلة بها نخلة واحدة لمسي ويحد القطعة المذكورة قبلة قمير وبعد للبايع المذكور وشرقا علي قوشة ضهر المشتري المذكور وجوفا لورثة فتح الله وغربا البايع المذكور وابنه بحدوده وحقوقه وعامة منافعه وما يعد منه وينسب إليه بيعا صحيحا شرعيا عاريا عن أوجه العلة والفساد دون شرط فيه يفسده ولا علة توهنه ليس على سبيل رهن ولا تاليج ولا ثنيا ولا خيار بثمن قدره لذالك ومبلغ عدده عشورن ريالا (فضة) اعترف البايع المذكور بقبض ذالك على التمام وسلم له المبيع المذكور من حينه اتم تسليم بعد اعترافهما بقدر ما تعاقدا عليه ثمنا ومثمونا معرفة صحيحة تامة نافية للخطر والجهالة وعلى السنة في ذالك والسلام وضمان الدرك ان وجب وحضر لذلك المكرم سليمان ابن البايع المذكور ووافق في بيع القطعة المذكورة واللمسية التي بها موافقة تامة شرعية في الثمن والمثمن للمشتري المذكور وشهد عليهم بذالك وهم بالحالة الجائزة شرعا وعرفهم اواخر جمادي الأول عام سبعة واربعين وماية والف وملحق بطرفه بل لبنات شهد (1) (1) أرشيف عائلة المريمي. 474 الختم (1/474) صفحة 475 وثيقة رقم 8 عقد خاص للفقيه علي بن سعيد النجار احد أفراد مجلس عزابة بحومة المحبوبيين. بتاريخ أواخر جمادى الثاني 1296 هـ (1879 م) الحمد لله اشترى المكرم الفقيه على بن سعيد النجار من عزبيت المحبوبيين من البايعة له الحرة خديجة ابنت المرحوم الفقيه احمد ابن الحاج مسعود بن القطعة ارض بما فيها كاينة بمنزل سكنى المشتري بحومة عبد الأعلى جميع المحبوبيين بجربة يحدها قبلة ساروط وبعده كاتبه هنا وشرقا ساروط والبير وجوفا حاجز وبعده والد المشتري وغربا فاصل وبعده المشتري بل البايعة وان اللمسية التي على الفاصل داخلة في الشراء بحدود ذالك وحقوقه وجميع ما يعد وينسب إليه اشتراء صحيحا جايزا ناجزا منبر ما بنا بتلا بلا شرط يفسده ولا علة توهنه ولا ثنى ولا خيار ولا غيار ولا تأليج وعلى سبيل رهن بثمن قدره لذالك ومبلغ عدده مايتين اثنتين ريالا تونسية صغرى قبضتهم البايعة المذكورة من المشتري المذكور بالوفاء والتمام معاينة وابرأته من درك القبض إبراء تاما وسلمت له المبيع من حين اتم تسليم فتسلم منها وحل فيه محل ذي المال في ماله وذي الملك الصحيح في ملكه وذالك بعد الروية والتقليب وعدم الجهالة وعلى السنة في ذالك والسلامة ومرجع بالدرك حيث يجب ويلزم شرعا ءال ذالك للبايعة فالشراء من الفقيه محمد بن احمد بن عبد الأعلى بحسب التقديم على الفقيه عمر بن يحي بن ابراهيم فيما انفقه عنه حسبما رسم التقديم بيده متمم الموجب عن (رفع) وطبع وتزكية وكتب عمل وتقديم ماض منعقد رسم التقديم بخط العدل الفقيه اسماعيل بن مسعود بن عبد الأعلى عاطف عليه العدل الفقيه صالح بن مسعود بن عبد الأعلى ومؤرخ بأواسط حجة من عام 1278 ثمانية وسبعين ومايتين وألف ومنعقد رسم التقديم بخط العدل الفقيه محمد بن مسعود بن عبد الأعلى عاطف عليه كاتبه هنا ومؤرخ باوايل ثاني الربيعين عام 1284 اربعة وثمانين ومايتين والف وقف على ذالك من يشهد بعد الوقوف التام شهد عليهما بذالك حال الجواز والمعرفة بتاريخ اواخر الجمادين عام 1296 ستة وتسعين ومايتين والف وتخرج يمناه فيما انفقه عنه (1) صح). (1) أرشيف عائلة النجار مدنا بوثائق هاته العائلة احد اقرباء العائلية من المقيمين بتونس، مشكورا. 475 (1/475) صفحة 476 وثيقة رقم 9 نسخة من رسم ملكية حبس خاص حنفي بتاريخ أواسط ذي الحجة 1198 هـ (= 1784 م) الحمد لله بالإذن من فضيلة الهمام العمدة الإمام العالم التحرير الشيخ سيا حمد بن المختار القاضي قاضي جربة عدد 1176 اخرجت نسخة من رسم حبس نصه: جميع الحمد لله هذه نسخة رسم نسخة من حبس نقلت هنا متمسك بها من له فيها حق عن اذن من يجب اعزه الله تعلى قاضيا بمحروسة تونس وعملها في التاريخ الواضع طابعه اعلاه حمدلته زيد في فضله وعافيته عامين نصه الحمد لله وصلى نقلت هنا الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما هذه نسخة رسم للحاجة اليها عن اذن الشيخ الفقيه النايب في الاحكام الشرعية خلافة في تاريخه بطرابلس المحمية الواضع طابعه بإزاء حمدلته وفقه الله تعلى نص الأصل بعد الصدر حبس رغبة منه في ثواب الله عز وجل الأجل الناسك الأبر الحاج المعتمر مصطفى ابن محمد عرف بدرملي الحنفي من سكان حومة تاوريت من جزيرة جربة على أولاده لصلبه وهم محمد واحمد حازا الأمور ويوسف الطفل الصغير ما علي ملکه وضمته بوايدة من الربع والعقار الكاين بجزيرة جربة من ذلك وبالله التوفيق ثلثا الدار المشتركة مع شقيقه زلها بالثلث الباقي وتعرف بسكناه بحومة تاوريت مثل ذلك الأرضية المتصلة به ومن المخزن والساحة من المحوطة بذلك وما بذلك من البيوت والزيتونة والنخلتين يحد الجميع قبلة محمد الحمروني والحاج حسين قوشة وشرقا سعيد قوشة وغيره وجوفا دار ورثة قوشة وفتح الله وغربا سليمان التكيتك مع حانوتي الحياكة الذين احدثهما المحبس بقربه شرقي ما ذكر يحدهما قبلة ما جل سبيل المحبس المذكور وشرقا جادة وجوفا الحاج حسين قوشة وغربا سطحة السبيل مع ما اشتمل عليه الدار والحانوتان من اثاث وءالة حياكة ونحاس على صندوق نقده وملبوسه وغطاه (روطاه؟) وسلاحه وحبس ايضا كذلك. جميع السانية ذات الأبار الخمسة والنخيل والرمان وغير ذلك الكاينة بابي ملال يحدها قبلة جادة وشرقا ثنية المرسى وجوفا مع 476 (1/476) صفحة 477 وغربا جادة كذلك ماله شرقيها جنوحا للجوف وكذلك الاقرط الداخلة يده بالشراء من حسين بن سليمان بن ابي زيد من سانية بوزيد وكامل الجنان الساقية الآن متصلا بسانية ابي زيد المذكور من الجوف يحد الجميع غربا ثنية المرسى المذكورة وشرقا على بن زكري وجنان عطية وجوفا ابو عبيد وقبلة جادة مع قطعة الأرض متصلة بالجادة المذكورة حيث تجتمع الطرق مع الحانوت الذي بسوق العطارين مفتح بابه للغرب مقابلا لحانوت رحومة قوشة متصلا قبلة بحانوت بن علي قاسم وجوفية حانوت يسكنه الآن حميدة عثمان مع موسم زيتونا معروف به بارضه بغابة عقة يحده قبلة لا ربابة بل جنان السماوي وشرقا الشطاح وجوفا ساسي مزغب وغربا العامر مع نصف مرسم زيتون بأرضه معروف به بغابة مليته شركة رحومة جمعة مع جنان كرم التين والعنب والإجاص الكاين بغابة مليتة قريبا من جنان ام المحبس للمذكور دخل يده بالإبتياع من صالح بن صالح مع جميع الزيتون والنخيل الموزع بجزيرة جربة كله بأرضه ومعروف بالمحبس المذكور منعوت بعقود الشريته مع ما صار له بالإرث عن امه ءامنة بنت علي قوشة وهو من الجنان المذكور بغابة مليتة ويعرف جنان القلاف يحده قبلة عقار لأربابه وشرقا حبس وجوفا مقبرة هناك وغربا بن صالح مع خمسة اقرط إلا ثلث من التجزية المعلومة من ذلك قيراط وسدس ارث عن امه المذكورة والباقي صار له بالتصيير عن خاله الحاج حميدة من كامل العقار المخلف عن علي قوشة ذلك جنان زيتون بارضه بغابة عقة يحده قبلة لأربابه وشرقا حبس الثلثان المذكور من الجامع وسلمونة وجوفا جادة وغربا عقة وجنان الزيتون بارضه الكاين قريبا من الشيخ سيدي بوبكر يحده قبلة وشرقا التركيين وجوفا جادة وغربا مسعود جنان وفراوات بها زياتين ونخلات بأراضيها الكاينة بالبيطار وبالروضة () معروف بعلي قوشة المذكور مع ثلثي الثلاثة زياتين بارضهن مخلفات عن أبيه المذكور يعرف سيدي بوبكر شرقي جنان حمودة مع ستة اقرط وعشرة خرارب دخلت يده بالارث من امه المذكورة وبالشراء من خالته فطومة وبالتصيير عن خاله الحاج حميدة وذلك من حوش علي قوشة المحدود به اعلاه مع الثلث الصاير لخاله المذكور بالإبتياع من سانية فتح الله المتصلة بالحوش المذكور وصار للحبس المذكور بالتصيير المذكور تميز من أرضها وشجرها بالقسمة ومشاع في الدار 477 (1/477) صفحة 478 والماجل والبير مع ما عرف بالحاج حميدة المذكور وتبين بالقسم من جنان علي قوشة وجنان سويسي المعروفين بقرب احواش اولاد قوشة حبس المحبس المذكور جميع ما نعت وحدد وعرف به بحيث لم يستبق بجزيرة جربة عقارا معروفا به إلا وبتل فيه هذا التحبيس بحدود ذلك وحقوقه وعامة منافعه وما اشتمل عليه من بناء وشجر على اختلافه وساير المرتفقات حبس ذلك كذلك على أولاده المذكورين وعلى ما يتزايد له من الذكور ان قدر الله بذلك ثم على بنيهم ثم على بني بنيهم طبقة بعد اخرى ومن مات منهم تنزل بنوه الذكور منزلته واحدا واكثر مات عن غير ابن رجع نصيبه لأهل طبقته وعد معدوما وهكذا إلى اخر ومن العقب فإن انقرضوا رجع ذلك لبناته وبنات بنيه ويجري فيهم ما جرى في الذكور ولا شيء لذرية البنات فإن انقرضوا عن اخرهن رجع ذلك وقفا على شقيقته زلها ثم عقبها الذكور طبقة بعد أخرى ويجري فيهم مثل ما جرى في عقب المحبس ذلك فإن انقرضوا ذكورهم رجع لبناتهم كذلك فإن انقرضن عن ءاخرهن رجع وقفا على جامع الغرباء وروضتي الشيخ سيدي محمد أبي مغارة والشيخ سيدي أبي راوي بجربة أثلاثا بينهم يصرف ريعه في مصالحهم من استصباح وحصر وترميم وأمام بعد صرف ما يستدام به بقاء الحبس المذكور حبسا مؤبدا لا يباع ولا يوهب ولا يقسم إلى إمتاعا ولا يغير عن حاله ولا يعدل به عن سبيله حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين لمن سعى في تبديله أو عدل به عن سبيله بالله حسبه ومنتقم منه واستثنى المحبس المذكور ربع غلة الحبس المذكور ينتعش بها ما دام حيا مع القبو والدكانة الغربية وخزانتهما وذلك من الدار القبلية من الحوش المذكور أولا يسكن ذلك ما دام حيّا فإذا مات لحق المستثنى بالحبس وجرى مجراه وأذن المحبس المذكور لابنه محمد المذكور في القبول والحوز له ولإخوته المذكورين لمغيبه أخيه أحمد وصغر الثالث وللعقب والمرجع ووكله على ذلك فقبل وحل كذلك بالتصرف وكسر أنواع الشجر وغلق الأبواب وحلها وتحويل الأثاث والغلق عليه بعد الإخلاء والفراغ من شواغل المحبس وعقود أكريته إلا بعض الدار المستثنى المذكور فقد جمع فيه شواغله المخرج أعلاه الجميع بمعاينة من يشهد بعد تميما لصحة الحبس المذكور وإمضاء له ولحكمه الشرعي شهد عليهم بذلك من سمع منهم وعرفهم بكمال الحال وعاين الحوز 478 (1/478) صفحة 479 والإخلاء كيف ذكر وبان الأملاك المذكورة المحبسة ملك من أملاك المحبس المذكور ولا أعلمها خرجت عن ملكه بوجه إلى أن بتل فيها هذا التحبيس وفي أوسط ذي الحجة الحرام متمم سنة ثمان وتسعين وماية وألف. أحمد بن أبي بكر الزيتوني لطف الله به عامين وحمودة الزيتوني لطف الله به امين ومحمد بن سالم الزليطني لطف الله به ءامين. وأسفل ذلك ما نصه الحمد لله تأملت الحبس أعلاه بالبينة صحيحا معمولا به بلا مريد والله أعلم وكتبه عبد الحفيظ بن إبراهيم الجمني لطف الله به ءامين وأسفل ذلك ما نصه الحمد لله حكمت بصحة ما أفتى به الشيخ المفتي أعلاه من صحة الحبس وأعماله حكما صحيحا نفذته وأمضيته في عين الخصمين وأجبت العمل به رافعا فيه الخلاف بين الأيمة الأسلاف كتبه الفقير لربه الغني عبده عمر بن أبي بكر الزيتوني لطف الله به امين وبأعلاه طابعه المعهود عنه ويليه ما نصه وشهد على الشيخ القاضي. (1) (1) ارشيف عائلة المريمي. 479 (1/479) صفحة 480 وثيقة رقم 10 حبسية جامع الشيخ أباضية وهبية) الكاين بحومة العشعيين بجربة شهد فيها جماعة المصلين بالجامع قصد إثباتها لدى من له أمر الشرع في البلاد وحكم في شأنها بالبطلان من قبل أعوان المخزن لما اشتملت عليه من القوادح. بتاريخ حجة 1288 هـ (= 1872 م) الحمد لله هاذه نسخة أخرجت من وثيقة استرعاء لما يقال فيها شرعا نقلت هنا بالإذن من العلامة الهمام ومرجع ذوي الأحكام مولانا الشيخ باش مفتي بل القاضي بجربة أبقى الله بركته ءامين نصه الحمد لله يعرف شهوده جميع الموضع بما فيه و به اثنى عشر أصلا زيتونا منها احدى عشر سطر ممتد قبله وجوفا والثاني عشر فردي الكاين ذلك جوفى الجامع الاتي ذكره بعد بحومة القشعيين بجربة ويحده قبله لورثه ابي فارس وشرقا للحاج سعيد بن تعاريت بعد الفاصل في كليهما وجوفا طابية وبعدها لعيّاد بن تزمام وغربا جادة مع جميع الموضع زيتونا بما فيه دون زيتونة سجيلة وهي الطرفية للجوف وذلك بمنزل أولاد بن جلود بل ورثه الحاج يحي بن معيز يحده قبله وشرقا الورثة المذكورون وغربا طابية بعدهما للعودي وجوفا طابية بعدها ليوسف حاجي مع زيتونة بارض يحي الباز بالمكان جوفي الساروط مع جميع الموضع وبه ستة اصول زيتونا بالحومة المذكورة غرب ما حد ويحده قبله طابية بعدها ليحي الباز وشرقا جادة وجوفا لجامع تاجديت وغربا طابية بعدها لورثة الفقيه علي المهبولي مع ثلاثة أصول زيتونا سطر ممتد قبله وجوفا بارض عياد بن تزمام قرب المكان يحدها قبلة ورثة بن لسلية 5 م 6 ع وشرقا بن تزمام وجوفا زيتونة لبن سليمان وغربا للعودي بعد الطابية زيتونتين سجيلتين بمنزل العودي بالمكان وهما الوسطيتان بالسطر الممتد قبلة وجوفا يحدها قبلة زيتونة لبن صالح وغربا للمؤذن وجوفا لحبس جامع تاجديت مع كامل الجنينة بما فيها وبها أصلان زيتونا الكاينة بحري سانية حاجي بتغريب يحدها قبلة ورثة حاجي وشرقا كذلك وجوفا جادة وغربا للقشعي كل 480 (1/480) صفحة 481 ذلك بعد الطابية مع كامل السانية وتعرف بسانية بن يعقوب بما فيها دون ثلاثة أعواد زيتونا يحدها قبله في جيهة مقبرة بعد الجادة وأخرى لسعيد القشعي ومن معه وشرقا سانية أرواي وجوفا جادة وغربا لأربابه مع ثلاثة أصول زيتونا أحدها شملالي والثاني والثالث زلماطيان وذلك بجنان الفقيه علي المهبولي بالمكان غربي سانية بن معيز يحدها قبله وشرقا سانية بن معيز م اع جميع 10 11 الموضع بما فيه من النخيل والزيتون دون زيتونة لمورثه بن علي قاسم وذلك بسانية بن حسين بالمكان يحده قبله وشرقا طابية بعدها بن حسين في الجهني وغربا طابية بعد المقبرة في جيهة وفي غيرها لورثة بن معيز وجوفا جادة ما تع زيتونة أخرى بالسانية المذكورة غربي المكان بأرض محمود بن حسين يحدها قبله ساروط من حجر وجيز وباقي الحدود لورثة بن حسين مـ 12 ع زيتونتين اع 16 بالمكان جوفي ما حد بعد الطابية إحداهما جرازي والثانية شملالي يحدهما لحبس جامع تاجديت و شرقا طابية بعدها جادة وجوفا طابية بعدها ورثة بن حسين وغربا كذلك مـ 13 ع جميع الموضع بما فيه من الزيتون الكاين جوفي منزل الحاج مهني بن يعقوب بعد فاصل مـ 14 ع تسعة أصول زيتونا بمنزل بلقاسم بو عجاجة يلصق الطابية مفترقة مـ 15 ع موضع شرقي المنزل المذكور بما فيه من الزيتون والنخيل دون زيتونة لبن عياد يحد ذلك قبله للغنجا في البعض وجامع تاجديت في الغير وشرقا مقبرة في البعض والباقي زيتونة تاتي وجوفا جادة وغربا المنزل المذكور مـ 6 أ مع زيتونة شرقي المكان بعد المقبرة يحدها قبله زيتونة لبن عياد وشرقا لأربابه وجوفا بن عياد وغربا مقبرة مـ 17 ع زيتونتين شملاليتين شرقي المكان يحدهما قبله ما يأتي وشرقا وجوفا لحبس جامع بن يخلف وغربا لجامع مزلين مـ 18 ع جميع الموضع وبه أربعة زلامط وشملالية زيتونا سطر ممتد قبله وجوفا غربي المكان يحده قبله لسعيد بن يعقوب وشرقا لورثة البرجي وجوفا حبس لجامع بن يخلف وغربا لأربابه م 19 ع زيتونتين بسانية العكاري بالقشعيين وتعرف لحمودة عامر وهما سجيلتان يحدهما قبله للعكاري وشرقا مقبرة وجوفا طابية م 20 ع زيتونة سجيلة بالسانية المذكورة بناحية الغرب قرب الطابية شهرتها كافية مـ 21 ع ثلاثة زياتين جوفي سانية العكاري بالمكان يحدها قبله جادة وشرقا بير معطلة وجوفا للغنجا وجامع تاجديت وغربا كذلك م 22 481 (1/481) صفحة 482 ثلاثة زياتين بالمكان قرب ما حد زلماطيان وزيتونة شملالي يحد ذلك قبله جادة وشرقا للغنجا وجامع تاجديت وجوفا كذلك وغربا طابية بعدها منزل السوانص والمقبرة مـ 23 ع جميع الموضع بما فيه من النخيل والزيتون الكاين بقرب المكان غربي منزل سعيد بن يعقوب وأبي طار يحده قبله ورثة المنوشي وشرقا سعيد بن يعقوب ومن معه بعد الطابية وجوفا للفقيه سعيد المؤذن بعد فاصل وغربا كذلك مـ 24 ع زيتونة شملالي ومعها عود زيتون قرب المكان من ناحية الجوف يحدهما قبله للفقيه سعيد المؤذن وشرقا منزل أبي طار وجوفا جادة وغربا المؤذن م 25 ع ثلاثة زياتين بمنزل الغنوشي قرب المكان أمام الدور ممتدة غربا وشرقا وهي الأولى والثانية والثالثة والعود من الغرب م 6 2 ع زلماطي في السطر المذكور شرقي ما ذكر م 27 ع زلماطي داخل المنزل المذكور غرب البير بسطر زيتون للمؤذن وهو الثاني من الغرب مـ 28 ع زيتونتين جانب المعصرة بداخل السانية بالمكان يحدهما قبلة بن تعاريت وشرقا للمؤذن وجوفا للفقيه سعيد المؤذن وغربا جادة م 29 ع زيتونه شرقا منزل أبي طار بأرض ورثه باصوم يحدها قبله زلماطي لهم وشرقا لهم وجوفا زلماطي لبن حسين وغربا طابية المنزل المذكور مـ 30 ع زيتونتين شرقي ما حد بأرض من ذكر يحدهما قبله زيتونه لجامع مزلين وشرقا جادة وجوفا لباصوم وغربا كذلك مـ 31 ع ساقيتين بما فيهما دون السجيل كاينين شرقي جامع بن يخلف بسانية بني غالي ممتدتين قبله وجوفا يحدهما قبله جادة وشرقا ما يأتي وجوفا في جيهة لليونسي وأخرى يأتي وغربا للحاج يحي أبو نوح بعد الطابية م 32 ع موضع بما فيه من النخيل والزيتون شرقي المكان يحده قبله مجاري البير وشرقا للبرجي بعد فاصل وجوفا لورثه كوردع وغربا ما تقدم تحديده م 33 ع موضع جوفي المكان بما فيه من الزيتون والنخيل يحده قبله ورثه كوردع وشرقا لجامع تاجديت وجوفا جادة وغربا ورثه بن يسعد مـ 34 ع زيتونتين بسانية سليمان بن يعقوب بالحومة المذكورة وهما الغربيتان في السطر الممتد غربا وشرقا مـ 35 ع ثلاثة زياتين بالسانية المذكورة وهي الوسطيان في السطر المتطاول قبله وجوفا يحدها قبله وجوفا وشرقا بن تعاريت وغربا طابيه مـ 36 ع جميع الموضع بما فيه من النخيل والزيتون كاين قرب الموضع المذكور ويعرف بالظريف شرقي بير الحوناسي يحده لورثه خواجه 482 (1/482) صفحة 483 وشرقا للفقيه سعيد المؤذن وجوفا وغربا جادة مـ 37 ع جميع الموضع بما فيه الكاين بالمنزل المعروف بمنزل بن يعقوب القديم يحده قبله طابية وشرقا جادة بعدها وجوفا ساروط من حجر وجير وغربا للفقيه يوسف خواجه في جيهة وفي أخرى لورثه بن معيز مـ 38 ع جميع الساقيه الممتد قبله وجوفا الكاينه بالمنزل المذكور أمام الدور وهي أرض بيضاء للحراثه يحدها قبله البير ومجاريها وشرقا ساروط من حجر وجير وجوفا الدور وغربا مجاري البير م 39 ع موضع شرقي الدور المذكور يحده قبله بن يعقوب وشرقا كذلك وجوفا فاصل وغربا الدور م 40 ع جميع الخمسة سواقي الكاينه بالمنزل المذكور بما فيها دور الزيتون ممتده تلك السواقي قبله وجوفا يحدها قبله في جيهة رأس البحر وفي أخرى الدور وشرقا لسليمان بن يعقوب وجوفا طابية وغربا فاصل مـ 41 ع كامل النخله من جنس العامي السجيله بأرض بن يعقوب بالمكان م 42 ع زلماطيتين جوفي المكان خارج فلة المنزل المذكور بأرض بن يعقوب وهما الأول والثاني في السطر الممثل قبله وجوفا والعدد من القبله م 43 ع موضع بمنزل الحراز بالحومة المذكورة بما فيه يحده قبله بن يعقوب بعد الساروط وشرقا طابيه منزل الحوتاسي وجوفا وغربا ورثت خواجه م 44 ع زلماطي جوفي الدور المذكور يحده من كل الجيهات ورثه خواجه مـ 45 ع موضع جوفي المكان بما فيه دون زيتونتين لخواجه يحده من كل ناحيته ورثة خواجة مـ 46 ع جميع السانيه وتعرف بسانيه دخان دون ما بها من السجيل يحدها قبله دور صالح الجبالي وشرقا ورثه خواجة في جهة وفي أخرى سانيه الحاج عمر بن زكري وجوفا طابيه بعدها للباز وغربا جادة مـ 47 ع زيتونتين غرب المكان غرب حانوت الجبالي وبأرضه يحدها قبله جادة وشرقا الحانوت المذكورة وجوفا أثر حانوت قديمه وغربا أرض كوشة الجبالي مـ 48 ع تسعة أصول زيتونا بمنزل سالم سانصه بوالغ سطر ممتد غربا وشرقا وينعطف للجوف يحدهم قبله طابيه وشرقا بير هناك وجوفا لرب المنزل المذكور وغربا طابية م 49 كامل الصفه حوانت وبها ثلاثه عشر بيتا بسوق جربه بعضها قبلى المفتح وبعضها شرقيه مشهوره معروفة مـ 50 ع العلو المعتلى على بعض الحوانت المذكورة بما احتوى عليه من البيوت والمرافق والمنافع يحد كمال الجميع قبله وشرقا شارع وجوفا في البعض شارع وفي البعض باب 483 (1/483) صفحة 484 لذلك فندق أبي شداخ وغرب الفندق المذكور في جيهه وطاحونه حاجي في أخرى م 51 ع كامل الجنان المشجر تينا وعنبا بما فيه كاين تحت الجامع من ناحيه الغرب يحده قبله وغربا طابية بعدها للغرب منزل الرحيبي وجوفا جادة وشرقا الجامع المعرفه التامة يميزون جميع ما حد ويعينونه بالوقوف عليه متى دعوا تلك المعرفه يشهدون شهادة متفقه لا شك عندهم فيها ولا ريب بإذنهم في النقل عنهم والإشهاد به عليهم عن إذن من يجب أعزه الله تعالى قاضيا بجربه في التاريخ أحسن الله عاقبته حسبما يتضمنه طابعه أمام حمدلته زيد في عافيته بان العقارات المحدودة أعلاه الموصوفه وقف من أوقاف الجماعة المصلين جميع بجامع الشيخ الكاين بحومة القشعيين بجربه والطلبه المهاجرين به لقراءت القرءان العظيم والعلم الشريف ينتفعون به بريعه انصافا بينهم على عادة أمثالهم بالجزيره وأنه في حوزهم التام وتصرفهم العام منذ ما يعقلوه تلقوا ذلك بالتواتر والتداول عن أوايلهم خلف عن سلف يسيرون فيه سيره أسلافهم كساير أمثالهم من غير منازع ولا معارض ولم يزل في أيديهم على الخط إلى الآن كل ذلك في علمهم وشهدوا به وعليه قيدت شهادتهم هنا مسئولة منهم عن إذن من أشر إليه أعلاه بتاريخ أوائل ربيع الأنور بمولده صلى الله عليه وسلم سنة 1281 إحدى وثمانين ومايتين وألف شهودها المكرم الأجل الحاج سليمان بن صالح والفقي معروف والمكرم الأجل الفقيه يحي بن يوسف الشماخي معروف والمكرم الأجل الفقيه يوسف بن عمر الشماخي معروف والمكرم الأجل عمار بن علي العجيلي معروف والمكرم الأجل سليمان بن شعبان بن حمزة معروف والمكرم الأجل الفقيه سليمان بن علي الشماخي معروف والمكرم الأجل عمر بن سليمان بن يعقوب معروف والمكرم الأجل سعيد ابن الحاج سليمان النقاش معروف والمكرم الأجل الفقيه يونس بن صالح اليونسي معروف والمكرم الأجل قاسم بن جمعه التنكار معروف والمكرم الأجل يحي بن أحمد قالالم معروف والمكرم الأجل أحمد بن كريم صانصة معروف والمكرم الأجل سليمان بن كريم صانصة معروف والمكرم الأجل قاسم بن سليمان خواجه معروف مزكات تامه الموجب الشرعي كما يجب من رفع بالنيابه وطبع وكتب عمل متمم عملها بشهادة العدلين الفقيهين أحمد بن سعيد الشماخي وقاسم بن يحي الشماخي بهاذه نسخه ذلك 484 (1/484) صفحة 485 فمن أخرجها من أصلها وقابلها به وألفاهما نص سوا عدى ما عدى عنه بمخرج ترك التنبيه عليه هنا لوقوعه في محله قيّد على ذلك شهادته هنا بتاريخ اليوم الثامن والعشرين من حجه الحرام سنة 1288 ثمانية وثمانين ومايتين وألف ومصلح الغرب بمنزل ومخرجه المذكور ومخرج بل القاصي صح فقير ... الختم الختم الحمد لله ما يقول ساداتنا علماء الإسلام متع الله بوجودهم إلى الأنام في نازلة الشهادة المزبورة بالنسخه المنتسخه أعلاه فإن الشهود الشاهدين فيها بالحبسية كلهم من الجماعة المصلين بالجامع المذكور أعلاه فهل حفظكم الله وأبقاكم إذا كان كذلك فلا يحتج بتلك الشهادة ولا ثبتت بها حبسية أم كيف الحال جوابكم الشافي توجرون وترحمون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من كان نبيه بعده وبعد فقد تأملت في السؤال أعلاه والجواب والله الموفق للصواب هو أنه إذا ثبت أن الشهود كلهم من الجماعة المصلين بالجامع المذكور فإن شهادتهم غير مقبولة لأنها جرت لهم نفعا وهو دخولهم في مستحقي الحبس وفي شهادتهم ثلاثة قوادح آخر الأول خلوها عن لفظ أنها تحاز بحوز الأحباس وتحترم بحرمتها في عملهم وهذا لا بد منه والثاني خلو السماع من أهل العدل وغيرهم وكونه فاشيا والثالث التصريح بتسمية من سمعوا منه وهو قولهم نقلوا ذلك بالتواتر والتداول عن أوايلهم خلف عن سلف والمطلوب عدم التسمية. قال العلامة القلشاني على شرح ابن الحاجب في شهادة السماع ما نصه التنبيه الثالث قال الباجي شهادة السماع أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم والا لم تصح قاله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشوف وقاله محمد قايلا ولا يسموا من سمعوا منه فان سموا خرجت عن شهادة السماع إلى الشهادة 485 (1/485) صفحة 486 على الشهادة () وبهذا لما ثبت الحبس بالشهادة المذكورة ولما ظهر لنا ذلك اتبينا به السائل افتاء تاما يكون عليه العمل ان شاء الله والله أعلم وكتبه فقير ربه محمد الشاذلي بن صالح الشريف المفتى الثاني المالكي بالحاضرة لطف الله به ءامين في 21 شعبان الأكرم سنة 1290. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبيه ومصطفاه وعلى ءاله وصحبه ومن والاه وبعد فقد تأملت في الشهادة المسطرة أمامه بعد أن سيلت عن النظر فيها صحة وبطلانا والجواب والله المرشد لمنهج الصواب أن الشهادة المذكورة غير صحيحه ولا تثبت بها الحبسية لما اشتملت عليه من القوادح المبينه بفتوى الشيخ المفتى أمامه أدام الله إكرامه وما نقله من النصوص والنقول عليه أوافق وبه أقول وكتبه عبد ربه محمد الشاهد المفتى المالكي لطف الله به آمين نسخة من وثيقه في مواضع زيتون ونخيل كاينه بجزيرة جربة وجنان مشجرا تينا وعنبا وحواش كاينه بسوق المكان وعلو معتلى على بعض الحوانت المذكورة بان جميع ذلك وقف من أوقاف المصلين بجامع الشيخ الكاين بحومة القشعيين بجربه والطلبه المهاجرين به لقراءة القرءان العظيم والعلم (يستفيدون) بريعه انصافا بينهم مورخ في 28 ذي الحجة من علم 1288 واسفل النسخة شوال مضمونه إذا كان الشهود الشاهدين فيها بالحبسية كلهم من المصلين بالجامع المذكور هل يثبت الاحتجاج بها أم لا واسفل ذلك فتوى من الشيخ الشاذلي بن صالح باش مفتى المالكي وبها طابعه في عدم ثبوت الحبسية المذكورة بما فيها من جر المنفعه مع قوادح اخرى الشهادة المذكورة وبطره الفتوى المذكورة فتوى من الشيخ محمد الشاهد المفتى المالكي في الموافقه على إبطال الوثيقه المذكوره لما اشتملت عليه من القوادح المبينه بفتوى الشيخ باش مفتى المذكور بها طابعه ولم نر رقم الفتوى المذكورة) (1) الجمني امانه الشيخ سيدي محمد بن ابراهيم نسخه رسم في تحديد ارض اصول زيتون (1) صورة من وثيقة أصلية مدني بها الصديق جمال بن طاهر. بجربه مورخه بعام 1288 486 (1/486) صفحة 487 الوثيقة رقم 11 أمر من محمد باشا باي إلى أولاد الشيخ محمد بن أحمد بومسور بتاريخ أواخر شعبان 1273 هـ (= 1857 م) الحمد لله هذه النسخة من أمر كريم مطاع واجب الإمتثال والإتباع صدر من مولانا الأمير المعظم الأرفع الصدر الهمام الأنفع الملك الهمام خلاصه الأمراء الكرام تحفة العصر والزمان سليل الملوك الأعيان الملك الشهير والكوكب المنير المؤيد بتأييد المولى النصير سيدنا ومولانا أبا عبد الله محمد باشا باي المشير نصره الله تعلي و دامت معاليه وسعدت ايامه ولياليه اخرجت للتمسك به عن اذن من له النظر العام بجربة في التاريخ حفظه الله تعلى ورعاه واعانه على ما قلده واولاه حسبما بلغ الإذن منه مشافهة نصه. الحمد لله وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد واله وصحبه وسلم إلى من يقف على امرنا هذا من الولات ابناينا امراء الامرا اعيان الوزرا وامراء الالوية وامراء الالايات وقايمي المقامات وامناء الالايات والبنباشية وكافة الجنود العسكرية والقواد والمخازنية والمشايخ والرعية وساير اولي الولايات المرعية سدد الله احوال الجميع بمنة وبعد فإن المكرمين صالح واحمد وسعيد ابناء الشيخ محمد بن احمد بومسور الجربي جددنا لهم أمرنا هذا في حرمهم وإكرامهم وتوقيرهم واحترامهم وتحريرهم من ساير المطالب العرفية والقوانين المخزنية والطوارئ وغير ذلك تحريرا تاما مطلقا عاما تحديدا تاما على مقتضى امر ابن عمنا المرحوم المنعم المشير سيدي احمد باشا باي قدس الله روحه الذي بايديهم وعلى الواقف على أمرنا هذا أن يعمل بمقتضاه والأمر كله لله والسلام من الفقير إلى ربه عبده المشير محمد باشا باي وفقه الله بمنّه وفي شوال الأكرم سنة 1271 وبصدره طابعه المبارك المعهود عنه الجارية به أحكامه انتهى ما وجد بهاذه نسخة ذلك على ماهية عليه فمن قابل ذلك بأصله الفاهما نصا سواء قيد شهادته هذا بتاريخ اواخر شعبان الأكرم سنة 1273 ثلاثة وسبعين ومايتين وألف. (1) صورة من وثيقة أصلية مدني بها الصديق جمال بن طاهر. (1) 487 (1/487) صفحة 488 وثيقة رقم 12 امر يقضي بتقديم سيدي احمد المني إمام جامع الغرباء مفتيا بجربة وغيرها من عمالة طرابلس مقره بالجامع نفسه بتاريخ 1003 هـ (=1594 - 1595 م). الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله هذا ظهير كريم وخطاب واضح جسيم، وتقديم مبارك عميم، أظهر على المستظهر به برا وإكراما واصفا على المعتمد به رعيا وامرا واحتراما مقترنا بطالع السعود ومبشرا بنيل الامال وبلوغ المقصد العالي حرر بتقديم السيد الأجل الأكرم الأمثل الفقيه العالم الأثيل الولي الصالح سيدي احمد ابن الشيخ سيدي حميد ابن الشيخ الأسعد الولي الصالح المقدس المرحوم سيدي احمد المني ... مفتيا وثقة محضيا مرضيا بجزيرة جربة وغيرها من عمالة طرابلس وأوطان الجريد والجبال وقابس على عادة ابيه المعروفة والطريقة السالفة المألوفة وأن لا يكون أحدا بجربة مفتيا بجربة سواه إلا أن يكون مخاطبا بعده مقره في جامعه المعروف بجامع الغرباء وفي حبسه بالإمامة والخدمة وغير ذلك مما هو راجع إلى الجامع المذكور ومحرر على مرتبه وعوايده السالفة من غير ان ينقص له في ذلك شيئا تقديما تاما شاملا بجميع الكمالات ... بالحفظ والترعايات وكتب بأمر عبد الله المتوكل على الله المنصور بفضل الله المجاهد في سبيل الله ابو محمد مصطفى باشا ايده الله تعالى ونصره بتاريخ شهر الله رجب الفرد الأحد سنة 1003. (1) (1) أرشيف عائلة باللطيف 488 (1/488) صفحة 489 وثيقة رقم 13 امر صادر ليحي بن حميد المني يقضي بتنظيم الجماعة» في جامع الغرباء تحت إمرته بتاريخ أوائل ذي القعدة 1070 هـ (= 1660 م) الحمد الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. وهم خطنا هذا بيد الشيخ العالم البركة سيدي يحي بن الشيخ المرحوم بكرم الله تعلى سيدي حميد المني نفعنا الله تعلى بعلومه وافاض علينا من بركاته إلى من يقف عليه من اولادنا القياد والمخلصين على الطياش والعشر وغير ذلك على أنه سرحنا له الفقرى والمؤذنين الذي بجنابه وخدام الجامع المشهور بجامع الغربي الفقيه القاري سيدي بالنور وأولاد المرابط محمد الرياني والفقير علي الرحيبي ومحمد الغربي الطرابلسي ومحمد الزليطني وعمر الرحيبي وابراهيم الرحيبي والحصادي ونصر الرياني وعبد الرحمان التاجوري سرحنا الجماعة المذكورة للشيخ المذكور رغبة منه في صريح الدعاء وقراءة الفاتحة في ساير الأوقات في الجامع المذكور فلا سبيل من يقربهم بشئ ولا يقاس بما يقاس به الطياش وغيرهم من اداء خراج وعشر وغير ذلك مما يقاس به غيرهم فعلى هذا يجب على من يقف على كتابنا هذا مما ذكرنا من اولادنا المذكورين والسلام من الفقير إلى ربه القايد مصطفى تاب الله عليه عنه وكرمه امين وكتبه عن اذنها حفظه الله تعالى باوايل ذي القعدة الحرام من عام سبعين والف. (1) (1) أرشيف عائلة باللطيف. 489 (1/489) صفحة 490 وثيقة رقم 14 نص عقد خاص تضمن اسم محمد اليادير بولكباشي من عسكر تونس من غير المقيمين في الأبراج بتاريخ أوائل شوال 1263 هـ (= 1847 م) الحمد الله اشترى بحول الله تعلى وقوته المكرم الاجل المرعي المبجل الفقيه العدل ابو العباس احمد ابن الابر الأمثل المرعي الامثل ابي عبد الله محمد بن الهادي من البايعة له في ذلك المرأة الحرة تومانة بنت سعيد ارواي جميع الزيتونة سجيلة بارض سليمان ريحان فردية من ناحية الشرق قرب منزل الجبالي بحومة مليتة يحدها من كل جهة سليمان ريحان مع جميع الزوج زلامط سجيلتين بارض البولكباشي محمد اليادير تحت سانية الحاج مهني ريحان ممتدتين شرقا وغربا معرفتهما تغنى عن زيادة التحديد وبحدود ما ذكر وحقوقه وطرقه وحرمه وعامة منافعه وما يعد من ذلك وينسب اليه اشتراء صحيحا ماضيا صريحا جايزا ناجزا بتا بتلا بلى شرط فيه يفسده ولا علة توهنه ولا ثنى ولا خيار ولا على سبيل رهن ولا توليج بثمن قدره بجميع ذلك ومبلغ عدده سبعة واربعون ريالا تونسية صغرى يخص من ذلك الزيتونة الأولى إثنين وعشرون ريالا وللزوج زلامط خمسة وعشرون ريالا مسلم قبضت من ذلك الفصل الاول معاينة والفصل الثاني فبالإعتراف منها وافيا وابدته من ذلك براءة تامة وسلمت له المبيع المذكور من حينها اتم تسليم فتسلمه منها وحل فيه محلها محل ذي المال في ماله وذي الملك الصحيح في ملكه معترفين بالروية والتقليب والحوز والإحاطة ونفى الخطر والجهالة ولها في ذلك على السنة والسلامة والمرجع بالدرك اخرجت ضمانه شرعا و به شهد عليها بذلك حال الجواز ومعرفة المشتري وثبت التعريف بالبايعة بالمكرم الأجل محمد بن صالح شرقي ورحومة بن سعيد غزيل المذكورين وعرفها بتاريخ اوائل شوال سنة ثلاثة وستين ومايتين والف. (1) (1) أرشيف عائلة بالهادي. 490 (1/490) صفحة 491 وثيقة رقم 15 وقف زاوية سيدي سالم الساطوري: تدل الوثيقة على أن الوقف بقي بأيدي هياكل النفوذ المحلي. بتاريخ 12 ربيع الأول 1346 هـ (= 15 سبتمبر 1927 م) الثمن فرنكات 4 00 = = 6 50 = الحمد الله هذه حجة بيع غلال نخيل وعنب زاوية سيدي سالم الساطوري الكائنة بتراب بني معقل عن عام سبعة وعشرين وتسعماية والف. نخيل بمنزل سالم بن عمر بعزيز قبل بعزيز بن سالم بعزيز فراوة نخيل قبلي منزل بونوح قبل صالح بن محمد بونوح = 33500 فراوة نخيل تعرف بحي قرب الزاوية قبل سعد بن الطيف الوريمي = 10800 نخيل بمنزل بحي قبل يونس بن سالم الساطوري = 29600 نخيل بمنزل بن دعلي من الجوف قبل الحاج رحومة بن حمادي الصوابني = 38400 نخيل بمنزل بن دعلي من القبلة قبل الحاج رحومة بن حمادي 64 00= 20 75= 7500 = الصوابني نخيل بمنزل يونس بن ايوب قبل يونس بن ايوب نخيل بجنان بن عمران قبل يوسف بن احمد بن ايوب نخيل بجنان يعرف بن دعلي قبل علي بن محمد بن عبد الله = 6600 فراوة نخيل تعرف غرفان قبل صالح بن يونس الجني 135925= 10 00 44 00 10 00 1423 25 جنان قبلي سوق صدويكش قبل محمد بن عمر قمعونة جنان بظهرة العرايفة قبل حميدة بن سليمان كرونة جنان قبلي سيدي إسحاق قبل يونس بن سالم الساطوري 491 (1/491) صفحة 492 الحمد الله باع الأجل الأمثل سي سليمان بن عبد العزيز الساطوري شيخ ووكيل اوقاف زاوية سيدي سالم الساطوري بجربة غلة نخيل وعنب الوقف المذكور عن صائفة عام سبعة وعشرين وتسعماية والف فاشتراها المذكورون اعلاه بالأثمان المبينة يمناهم البالغة جملتها الف واربعماية وثلاثة وعشرين فرنكا وخمسة وعشرين صانتيما وذلك بعد الإشهار والمناداة عليها تحت اصولها ولمجلس البتة بادارة جمعية الاوقاف بالمكان وارساء السوم على المذكورين بما ذكر بمن وقعت على يده بتة ما ذكر كيف حرر وسطر قيد على ذلك شهادته هنا بتاريخ يوم الخميس الثاني عشر من ربيع الأول عام ستة واربعين وثلاثماية والف والخامس عشر من سبتمبر سنة سبعة وعشرين وتسعماية والف والأجر ثلاثة وعشرون فرنكا وخمسة وسبعون صانتيما وتسجيله اربعة وثلاثون فرنكا وستة وخمسون صانتيما وللتأنبر والترسيم بالدفتر الخاص تحت عدد عدد 363 منه خمس فرنكات كما بتوصيل عدد فقير ربه محمد الجيلاني الشلاخي ومحمد الطيب الشاهد (1) (1) أرشيف عائلة الساطوري. 492 (1/492) صفحة 493 الوثيقة رقم 16 مثال لملكية سجيل كاينة بملكية عائلية (مشاعة) بتاريخ أواسط رمضان 1253 هـ (= 1837 م) الحمد الله اشهد على نفسه المكرم سعيد بن سليمان عرف بن موسى انه باع وسلم للمشتري منه المكرم يوسف بن عمر من القبيل الساكنين حومة مزراية و قدوما اشترا منه جميع النصف من الزيتونة بل من الزلماطي الكاينة شرقي سيدي زايد اللوغ سجيل بارض وراث شعبان بن صابر بشركت المشتري بالنصف الباقي وهو الغربي مع الثلث من الزيتونة الكاينة في فوذار بحومة مزراية سجيلة بارض المشتري بشركت المشتري ووراث محمد بن موسى يحدها قبلة زيتونة بن جمام وهيه في مجر النخيل مع خمسة اقرط وثلث القيراط من الزيتونة الكاينة في منزل السلاوتي بارض المشتري بشركت المشتري ووراثت محمد المذكور وهيه قربه زيتونة وراث احمودي قبليها وشرق صاروط وبعدها ارض السلاوتي وبما لشراء المذكور من الحدود والحقوق وجميع المنافع وما يعد وينسب الله والطرق الداخلة الى ذلك والخارجة عنه بيعا صحيحا تاما شرعيا قطعا ناجزا بتا بتلا من غير شرط ولا ثنيا ولا خيار ولا غيار ولا تاليج ولا على سبيل الرهن بثمن معلوم قدره ومبلغ عدده تسعت ريالات تونسية صغيرت الضرب قبضهم البايع المذكور من المشتري المذكور بالمعاينة قبضا وافيا مستوفيا وبرا ذمت المشتري المذكور من درك البيع في الثمن والمثمون براءة تامة وسلم له في المبيع المذكر و من حينه اتم تسليم فتسلمه منه وصار مالا من ماله وملكا صحيحا من أملاكه بعد اعترافهم بالرواية والتقلب والحوز والإحاطة علما والمعرفة التامة النافية للخاطر (كذا) والجهالة وعلى السنة في ذالك والسلامة والمرجوع بالدرك ان وجب () فيلزم شرعا شهد عليه بذلك من سمع منه وعرفه بالحالة الجايزة بتاريخ اواسط شهر الله المبارك رمضان المعظم قدره بالإنزال سنة 1253 ثلاثة وخمسين ومايتين والف. (1) (1) ملف عائلة النجار. 493 (1/493) صفحة 494 وثيقة رقم 17 عقد ينص على استقلال ملكية السجيل عن الملكية الكاينة فيها بتاريخ 10 شعبان 1323 هـ (= 14 اکتوبر 1905 جميع الحمد لله اشتر سليمان ابن الحاج علي النجار المحبوبي من البايع له كاتبه الواضع اسمه اسفله هاذا جميع القطعة ارض بما فيها دون اصل زيتونا للغير سجيل يحدها قبلة وبعده لورثة احمد ابن الحاج احمد افراوة وشرقا طابية وجوفا كذلك في جهة وفي القليل المشتري وغربا فاصل بعده ليحي بن حمودة الحجام بثمن خمسين فرنكا قبضهم البايع من المشتري وسلم له القطعة المذكورة تسليما تام ءال ذالك بالإرث عن والده كاين ذالك بغابة المحراب من غيب المحبوبيين ودخل في البيع المذكور من كاتبه ومن معه سبضع تصحيحه أسفل هاذا القطعة أرض بما فيها بالمكان المذكور غربي ما حد من ناحية الباش يحده قبلة طابية وبعدها لورثة الحجام وشرقا فاصل بعد لورثة احمد افراوة وجوفا فاصل بعده ليحي الحجام بثمن 90 تسعين فرنكا قبضهم كاتبه ومن معه بالوفا والتمام فما قبض كاتبه ثلاثين 30 فرنكا وما قبض من معه ستين 60 فرنكا وهو سعيد احمد البوسعيدي المحبوبي وسلما له ذالك اتم تسليم وذالك بعد الروية والتقليب وعدم الجاهلة (كذا) شهد على نفسه بنفسه وعن غيره بحسب النائبة بالحالة الجائزة بتاريخ العاشر من شعبان عام 1323 و 14 في أربعة عشر من أكتوبر سنة 1905 ألف وتسعمائة وخمسة صح من كاتبه اسماعيل بن سعيد ابن بن عبد الأعلى. (1) (1) ملف عائلة النجار. 494 (1/494) صفحة 495 وثيقة رقم 18 مثال لعقد قران ينص على امتلاك العبيد بتاريخ جمادى الثاني 1204 هـ (= 1790 م). الحمد لله الذي أباح لنا بفضله محمود النكاح منة منه وتكثيرا وجرم علينا بعد له مذموم السفاح رحمه لنا وتطهيرا وخلق لنا من الماء بشرا فجعله نسبا ومهرا وكان ربك قديرا واشهد ان لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ولا معين ولا نصيرا واشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله المبعوث لكافة الخلق بشيرا ونذيرا صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه الذين اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبعد فإن النكاح جالب للغنا واليسار رافع للحسب والمقدار امر الله تعلى به في كتابه المبين وحظ عليه سبيل الاولين والآخرين فقال تعلى وقوله واجب الإتباع فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وقال من ظللته الغمامة وبشرت بقدومه ورقا اليمامة تناكحوا وتناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة. وبعد فقد تزوج على بركة الله تعلى وحسن عونه المكرم الأجل يحي ابن المرحوم يونس الباسي على فريضة الله تعلى وسنة () بصداقين عاجل وءاجل قدرهما ماية واحدة محبوبا وأوقية جوهرا وخادم حية دايما بدوام الزوجة التي ستذكر وذلك المرأة المكرمة البكر المسماة بتمويمن ابنة المرحومة برحمة الحي القيوم الناسك الأبر الطائفة المعتمر الفقيه القاري الحاج عثمان الباسي بحيث ان ماتت خادم استجلب مكانها خادم أخرى مدة دوام حياة الزوجة المذكورة زوجها له وليها ونايبها عمها المكرم الأجل فخر أقرانه الناسك الأبر الطايف المعتمر ا لفقيه () العارف الوجيه الحاج سالم ابن المرحوم برحمة الحي القيوم الحاج يحي الباسي بما ذكر وعلى انه ان غاب عنها الزوج المذكور حولين كاملين السرك إلى الإسلام او تزوج عليها امرأة غيرها فامر الزوجة المذكورة بيدها ان شاءت مكثت وان شاءت خرجت وحضر الزوج المذكور وقبل النكاح المذكور على () المسطور وارتضاه لنفسه وقبل به على يد شهيديه وكما استوذنت الزوجة المذكورة في النكاح المذكور ورضيت () المعتبر شرعا فعلى ما ذكر وقع العقد والنكاح بين المذكورين بطيبة نفس وانشراح صدر من غير حير ولا إكراه وعليه 495 (1/495) صفحة 496 تقوى الله تعلى فيها في السر والعلانية وحسن العشرة كما أمر الله تعلى من إمساك بمعروف او تسريح بإحسان شهد على إشهادهم بذلك من حضر لهم وسمع منهم بعد تقرر التعريف بمن لم يعره منهم وهم بحالة الجواز بتاريخ أواسط جمادي الثانية سنة 1204 اربع ومايتين وألف وفيه إصلاح بعض الحروف كتبة عيسى بن ابي القاسم البروني وعلي بن الحاج محمد الباروني. (1) (1) أرشيف عائلة الباسي. 496 (1/496) صفحة 497 وثيقة رقم 19 مثال لملكية سجيل في أرض مشاركة بتاريخ أواسط صفر 1238 هـ (= 1822 م) الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد فقد حضرت لدى من يشهد ((المرأة الحرة عايشة بنت عمرو بن اخليفة من حومة والغ من جربة زوجا الان للمكرم يحي بن احمد ابو هريدة واشهد على نفسها بأنها حبست جميع الزيتونة من جنس الشملالي بل الزلماطي كاينة مكانها في منزل والدها من حومة والغ كاينة في أرض المشاركة لها مع المكرم سعيد بن صالح بن خليفة قرب طابية المنزل من ناحية الشرق للمسجد في الحومة المذكورة على المسجد الباسي حبسا ومؤبدا لا يباع ولا يوهب وينتفع بلغت الحبس المذكور صدقة تامة وحبسا مؤبدا لا يباع ولا يوهب حتى يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ... وصيرته ملكا من أملاك المحبس عليه قصدت يد وجه الله العظيم ورجاء في ثوابه العميم انه تعلى يجيز المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين شهد عليها بذالك وهو بأكمل الحالات الجايزة شرعا وبمعرفتها وذالك بتاريخ اواسط صفر الخير سنة 1238 ثمانية وثلاثين مايتين وألف وفي الطره مكانين احدهما بل الزلماطي والآخر للمسجد. و شهد به بعد ثبوت التعريف بها كما يجب شرعا بتاريخ أعلاه صح. (1) (1) أرشيف عائلة الباسي. 497 (1/497) صفحة 498 وثيقة رقم 20 شهادة إبراء تضمنت إسم قاضي جربة الشيخ عبد القادر الشلاخي بتاريخ 12 ربيع الثاني 1335 هـ (=5 فيفري 1917 م) الحمد لله بالإذن من مولانا العلامة الزكي الشيخ سيدي الحاج عبد القادر الشلاخي قاضي جربة وقف شهيداه على دفتر العدلين الفقيهين عثمان الحشاني وحسين التونكتي المحفوظين بخزينة المحكمة الشرعية بجربة فاذا بالدفتر الأول الذي عدده واحد وعدد 12198 رتبته فاذا بصحيفة منه تحت عدد 399 ما نصه الحمد لله حضر لدى شيهديه الزكيان الفاضلان التحرير ابي الحسن الشيخ سيدي علي بن المرحوم المنعم الشيخ الحاج ابراهيم الجمني وصهره الشيخ ابراهيم ابن المرحوم المنعم الشيخ محمد بن ابراهيم بن عمر الجمني واشهدا شهيديه انهما ابريا بعضهما بعضا بالإبراء التام العام الحاسم القاطع لمادة النزاع والخصام وذلك في جميع الدعاوي كلها والمطالب جملة باسرها ما كان بسببه إرثا أو دين بالشهادة العادلة أو بخط اليد أو () أو عاريه أو غير ذلك مما تضمنه الابراء المذكور بمحول رسمه وغيرها بحيث لم يبق لأحدهما قبل الأخر حق ولا بقية حق بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب البتة فيما مضى وسلف عن تاريخه ساقطين عن بعضهما بعضا البينات والايمان ودعوى الغلط والنسيان والايداع والديراع في الديراع ما تناهى وتسلسل الى أبعد غاية وأقصى حد ونهاية وشهد عليهما بذلك حال الجواز والمعرفة بتاريخ يوم الثلاثاء الثامن عشرين جمادي الثانية والثلاثين من أوت سنتى 1322/ 1904 كاتبه عثمان الحشاني وكتب مجانا ودفع معلوم التسجيل خمسون صانتيما وفرنكا ثمن الورقة ومعلوم الدفترين كما ذلك مضمن بدفتر العدل الثاني الذي () وعدد 11677 رتبته من صحيفة تحت عدد 912 منه كاتبه حسين بل والفقيه عبد الوهاب الصابري بل عثمان الحشاني فمن وقف على ذلك كذلك وأخرجها من الدفترين المذكورين وقابلهما بأصلها ألفا هما نص سوى قيد على ذلك شهادته هنا عن اذن من ذكر بتاريخ يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الثاني عام 1335 خمسه وثلاثين وثلثمايه وألف والخامس 498 (1/498) صفحة 499 فيفري سنة 1917 سبعه عشر وتسعمايه وألف الأجر ثلاثه فرنكا وتسجيله فرنكا ونصف وفرنكان وثلاثون صانتيما التنبر والترسيم بالدفترين وتوصيل ذلك عدد وضمن تحت عدد 329 من دفترا وله عدد 213 من ثانيه قاسم الباروني وعلي بن سعيد الباروني. (1) (1) أرشيف عائلة الجمني، مدنا بوثائق هاته العائلة محمد الهاشمي الجمني صاحب مكتبة بحومة السوق جربة، مشكورا. 499 (1/499) صفحة 500 جميع وثيقة رقم 21 مثال لملكية سجيل في أرض ملكا للغير. بتاريخ 14 ربيع الأول 1316 (= 1898 م) الحمد لله ذكر شهيديه المكرم سعيد بن قاسم زكاكوت الصدغياني انه يملك الستة زياتين اربعة زلاميط الغلة واثنان زرزريات الغلة بمنزل () كاين بأرض المكرم عيّاد بن صالح سجيلات يحدهم قبله عياد بن صالح المذكور وشرقا فاصل بعده أرض لبن عمر وجوفا وغربا طابية () بحدود ذلك وحقوقهم وعامة منافعهم الذكر التام وبعد ذكره لذلك كذلك حضر لدى شهيديه المكرم شعبان بن سليمان بوزكري الصدغيان وإشترى من سعيد الذاكر المذكور جميع التسعة زياتين المحدودين المذكوري أعلاه بحقوقهم وعامة منافعهم إشتراء صحيحا فايزا ناجزا منبر ما منضبطا من غير شرط ولا ثنيا ولا خيار ولا على سبيل رهن ولا تاليج بثمن قدره بجميع ذلك ومبلغ عدده عشرون فرنكا وبذلك تبايعا وتقايضا ... بتاريخ يوم الإثنين الرابع عشر من شهر ربيع الأنور عام سته عشر وثلاثماية وألف ... مع ثلاث زياتين سجيلات بارض شقيقته فطومة يحدهم قبله طابيه بعدها جادة وغربا شعبان أبي زكرى وباقي الجيهات الثلاث أرض لشقيقه فطومه المذكورة بمنزل سكناه المذكور صح. (1) (1) أرشيف عائلة زكاكوت. 500 (1/500) صفحة 501 منعقدا وثيقة رقم 22 نص عقد خاص تضمن إسم قاضي جربة أبو بكر بن أحمد الزيتوني بتاريخ أو اخر ربيع 1179 هـ (= 1765 م). الحمد لله تأمل الشيخ القاضي الأعدل الفقيه أبو بكر بن أحمد الزيتوني قاضي جربة في التاريخ وفقه الله تعلى في رسم البيع المرقوم أعلاه فوجده صحيحا بين المتبايعين بالرضا على البت فهو قاطع للنزاع منهما ومن ياتي من قبلهما بعد أن سئل حفظه الله عن بعض المبيع كان باعه المذكور أعلاه قبل هذا وتطوع مشتريه بالثنيا للبايع لأجل معلوم هل إذا أتى البايع بالثمن من خلال الأجل قبل مضيه فتجب الإقالة أم لا فحكم حفضه الله تعلى بأن البايع إذا أقر بالثمن قبل إنقضاء الأجل فتجب الإقالة ويرد له المباع كما نص على ذلك المتبطي بصفته فرع في باب الثنيا ولا تصلح للمتطوع في ذالك أن ادعا نفاء الى تمام الأجل لأن الحق في ذلك للبايع كما أشهد حفضه الله انه حكم بعدم الشفعة فيه بالجواز على مذهب إمام المدينة المنورة مالك بن أنس الاصبحي رضي الله عنه وعن بينه الأيمة الباقين عملا بحديث اذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعه حكما صحيحا تاما أنفذه وأمضاه وألزم العمل به وبمقتضاه رافعا فيه الخلاف بين الأيمة الأشراف سدد الله بنا وبه سبيل المهتدين العفاف و به شهد عليه حالة الكمال وعرفه بتاريخ أواخر ربيع النبوي الشريف من سنة تسع وسبعين وماية وألف. (1) (1) أرسيف عائلة المريمي. 501 (1/501) صفحة 502 وثيقة رقم 23 وثيقة تضمنت ذكرى عائلة قوشه من عزام بمنطقة الأعراض. بتاريخ ربيع الثاني 1204 هـ (= 1789 م). الحمد لله وقف شهيداه على رسم وفات نقل هنا على ما هو عليه للحاجة إليه نصه الحمد لله تشهد المكرم محمد بفتح أوله ابن المرحوم مسعود شهرنار والمكرم عثمان ابن المرحوم عبد اللطيف شهر قوشه العرامي كلاهما من سكان حومة تاوريت بجربة بمعرفة المرحوم السيد الحاج مصطفى ابن المرحوم محمد شهر بدرملي الحنفي من سكان الحومة المذكورة معرفة تامة شرعية ومع ذالك يعلمان بأنه توفي الى عفو الله عنا وعنه وترك من بعده أولاده وهم محمد ويوسف وفاطمة وامنة وصالحة لا غير ثم توفيت فاطمة المذكورة وتركت زوجها علي ابن المكرم الحاج باكير التركي الحنفي واخوتها المذكورين لا غير ثم توفيت صالحة المذكورة عن اخوتها المذكورين لاغير ثم توفي يوسف المذكور وترك أخويه ءامنة ومحمد المذكورين لا غير ثم توفيت ءامنة المذكورة وتركت من بعدها أخيها محمد المذكور لا غير ثم توفي محمد المذكور وترك من بعده والدته الحرة فاطمة ابنه المرحوم الحاج محمد الحمروني وأخته للأم المرأة حليمة ابنة المرابط الفقيه عمر ابن الحاج الحمروني المالكي وعمته المرأة المسمات زلهة شقيقة والده المذكور كل ذالك في علمهم وشهدا به وعلى ذلك قيدت شهادتهم هنا لسائلها حين دعيا إليها فمن تلقى عنهما ذالك وأذناه بالنقل عنهما له لتعذر أداء شهادتهما لدى من يجب الله الأداء شرعا لخلو محلهم عن الحاكم الشرعي في التاريخ شهد عليهما بذالك من عرفهما وكلاهما بالحالة الجائزة شرعا بتاريخ غره محرم الحرام فاتح شهور سنة مايتى وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية منعقد ذالك بشهادة العدل الفقيه رمضان الحشاني والعاطف عليه العدل الفقيه علي بكار كلاهما من عدول محكمة جربة إنتهى ما بالرسم المذكور فمن وقف على ذالك وعاينه ونقل هنا على ما هو عليه قيد شهادته هنا بتاريخ أواسط الثاني الربيعين عام 1204 اربعة ومايتين والف. (1) ارشيف عائلة المريمي. (1) 502 (1/502) صفحة 503 وثيقة رقم 24 مثال لملكية سقط عنها دفع أداء «قانون القطيع» بتاريخ أواخر شوال 1194 هـ (= 1780 م). الحمد لله اشترى على بركة الله تعالى وحسن عونه المكرم الأجل الناسك الأبر التاجر الحاج مصطفى ابن المرحوم محمد عرف بدرملي الحنفي من سكان حومة تاوريت بجربة من البايع له في ذلك المكرم الحاج سالم ابن المرحوم الحاج عبد العزيز عرف قاموسة المركداسني من سكان حومت أولاد وران بجربة جميع الاصل الواحد زيتونا من نوع الشملالي سجيل بمنزل سكنى البايع المذكور بحومت اولاد وران المذكورة هي بناحية الشرش للدور بالركنة الغربية بتراب البايع ويحدها بذكر بايع ذلك قبلة وشرقا البايع وجوفا جادة طريق وغربا كذلك وبما للمبيع المذكور من حقوق وحدود وحرم وطرق وعامة جميع المنافع قديما وحديثا بيعا صحيحا تاما شرعيا بتا بتلا لم يتصل به شرط ولا مثنوية ولا خيار ولا على سبيل رهن ولا توليج بثمن قدر المبيع ومبلغ عدده خمسة وسبعين ريالا بتقديم السين على الباء الموحدة من أسفل الجميع تونسية رواج التاريخ قبضهم البايع المذكور من المشتري المذكور بمعاينة من يشهد بعد على الوفا والتمام وابراه من درك القبض براءة تامة وسلم له ذلك اتم تسليم فتسلم ذلك منه وحل فيه محله معترفين بمعرفة ذلك من غير جهالة وهما على السنة في والسلامة والمرجع بالدرك حيث يجب ضمانه فيلزم شرعا ساقط من القطيع شهد عليهما بذلك حال الجواز وعرفهما بتاريخ اواخر شوال المبارك من عام اربعة وتسعين وماية والف الحمد لله تم حضرت زوج البايع المذكور اعلاه المرحوم الفقيه عمر عرف فقط المركداسني وعفى بالله شهيدا ان لاحق لها في المبيع اعلام قولا منها بالحق وعملا بالصدق بذلك شهد عليها حال الجواز وثبت التعريف بها كما يجب شرعا بتاريخ المؤرخ اعلاه وكتب فقير لربه علي بن الحاج محمد (1) أرشيف عائلة المريمي. (1) ذلك هي المراة مسعودة إبنه واشهدت على نفسها 503 (1/503) صفحة 504 وثيقة رقم 25 مثال لملكية سقط عنها دفع اداء «قانون القطيع» ويستمر بائعها في دفعه بتاريخ ذي الحجة 1194 هـ (= 1780 م) وعامة الحمد لله اشترى على بركة الله تعلى وحسن عونه المكرم الأجل الفقيه الأبر الناسك المعتمر الحاج مصطفى ابن المرحوم محمد عرف بدرملي الحنفي سكان من حومت تاوريت بجربة من البايع له في ذلك المكرم الحاج سالم بن الحاج عبد العزيز عرف قاموسة المركداسني جميع الزوج اصول زيتونا من نوع الزلماطي مسحا واحدا وهما بمنزل البايع بحومت اولاد وران بجربة إلا انهما بتراب علي بالعيز ويحدهما بذكر بايع ما ذكر قبله ارضا للبائع وشرقا زلاميط لابر أخ البايع سليمان بن الحاج رجب قاموسة وجوفا لبلعيز وغربا شملالي لسليمان المذكور وبما للمبيع المذكور في تراب من ذكر من حقوق وحدود وحرم وطرق جميع المنافع قديما وحديثا بيعا صحيحا تاما شرعيا بتا بتلا لم يتصل به شرط ولا مثنوية ولا خيار ولا على سبيل رهن ولا توليج بثمن قدر المبيع ومبلغ عدده احد وثلاثين ريالا تونسية رواج التاريخ قبضهم البايع المذكور من المشتري المذكور بمعاينة من يشهد بعد على يد من ناب عن المشتري المذكور وابراه من درك القبض براءة تامة وسلم له ذلك اتم تسليم فتسلم ذلك منه وحل فيه محله معترفين بمعرفة ذلك من غير جهالة وهما على السنة في ذلك والسلامة والمرجع بالدرك حيث يجب ضمانة فيلزم شرعا ساقط من القطيع تحمل به البايع و حضرت زوج البايع المذكور وهي المرأة مسعودة ابنة المرحوم عمر عرف قفه واعترفت بان لاحق لها في المبيع أعلاه وبذلك شهد عليهم بحال الجواز والمعرفة التامة بتاريخ اوايل حجة الحرام من عام اربعة وتسعين وماية والف ومصلح بعض حروف القطيع صح من كاتبه فقير لربه علي بن الحاج محمد و () عنان. (1) (1) ارشيف عائلة المريمي. 504 (1/504) صفحة 505 وثيقة رقم 26 نص قسمة حكم بصحتها قاضي جربة ابو بكر الزيتوني بتاريخ شوال 1179 هـ (= 1766 م) الحمد لله تم اعلان رفع امر فتح الله بن يوسف المذكور امامه لمن يجب بجربة في التاريخ المرتسم طابعه امام حمد لته اعلاه وفقه الله تعلى طالبا منه تمييز نايبه المذكور اعلاه شايعا بشركة اولاده يوسف وعلي والمتزايد فاجابه لذلك حفظه الله وتوجه شهيداه صحبة الامينين العارفين فقيم الربع والعقار بجزيرة جربة وقسما المشترك المذكور أعلاه في الجنان المبدا به في الذكر ءال بل له من جراء والده يوسف المذكور () ذالك في الجهة الجوفية بالجنان المذكور المعروف سابقا على ملكية المتصرف يوسف ما في المذكور الكاين مكانه () ابي ملال قرب الحصار الكبير بجربة غرب جنان احمد عقبة المحرسي وكما وصف اعلاه فامتاز فتح الله المذكور بالمقسم القبلي المحاذي لمقسم اخته سلمونة وعويشة المذكورتين اعلاه وامتاز من يجب بحسب نيابته عن الولد الصغير يوسف والمتزايد العام ومعه الشاب علي اخو الأخوين المذكورين بن فتح الله المذكور قابلا لنفسه لبلوغه وحوزه لذالك بمعاينة شهيديه بالمقسم الجوفي ورشق قميران حاجزا بين المقسمين المذكورين احدهما نصب وهو الغرب قبلة الكرمة الكبيرة تحت الطابية الغربية ويقابله القمير الثاني بناحية المشرق وقبول من يجب وعلى المذكور أن ما صح للأخوة الحاضر والغايب بأن يتم على سبيل الإشتراء المقسمة صحيحة تامة شرعية على سنتها وحكمها وسبيلها رضى كل واحد بما صار له عما خرج عنه الرضاء التام بعد التقدير التام وإزالة الغبن بين کل () ان مقسم الصغير والغائب رضي لهم مستوفي كل القيمة () ووافق عليه موافقة تامة وشهد لمحلهم بذالك حالة الكمال لمعرفتهم بتاريخ شهر شوال السنة تسع وسبعين وماية وألف. عمر الزيتوني 505 عبد () الشرفي (1/505) صفحة 506 الحمد لله وقومنا امام فامتاز فتح الله المذكور بالمقسم القبلي أعني بما فيه وما اشتمل عليه من الأشجار بتمامها () والطرق على الإطلاق () وصح من كاتبه بتاريخ امامه وكتبه عمر بن ابي بكر الزيتوني. الحمد لله وافقت في القسمة المذكورة امام وحكمت بصحتها حكما صحيحا نفذته ورفعت الخلاف فيه كتبه فقير رحمة ربه الغني ابو بكر الزيتوني قاضي جربة فصلى وسلم على الجيب. (1) (1) أرشيف عائلة المريمي. 506 (1/506) صفحة 507 وثيقة رقم 27 عقد خاص حكم بصحة نصه قاضي جربة ابو () بن أحمد الزيتوني بتاريخ أوائل شوال 1174 هـ (= 1761 م) الحمد لله تصدقت المراة فطومة بنت المرحوم الحاج علي شهر فتح الله المركوداسني زوجة المكرم سالم بن الحاج محمد النجار رغبة منها في ثواب الله عز وجل على ابنها الشاب بوسلامة من زوجها المذكور جميع السواقي من السانية الثانية بابي ملال شهرتها سانيت النجار من كل ذلك وكل ما فيه من أشجار ودور وابار الذي يحد جميعه قبلة جادة وشرقا ساقية فاصلة قبلة وجوفا وبعدها لعبد الكافي الصفاقسي وجوفا طريق وغربا جادة صدقة صحيحة تامة ماضية قصدت بذلك وجه الله والدار الآخرة واذنت في قبول ذلك منها وحوزة عنها بمحضر بوسلامة المتصدق عليه بذالك وقبل منها قبولا تاما وحازه حوزا مشهورا بمعاينة () لصحة الصدقة المذكورة وامضاء لها ولحكمها الشرعي وذالك بمحضر سالم الزوج المذكور وموافقته موافقة تامة في ذالك وشهد على كل بما نسب إليه فيه وهم بحال الجواز تقرر التعريف بمن لم يعرف منهم كما يجب شرعا بتاريخ اوايل شوال عام اربعة وسبعين وماية والف الحمد لله تاملت الصدقة اعلاه فوجدتها مجتمعة الشروط () لازمة بالقول تامة بالحوز لا رجوع فيها ... الحمد لله حكمت بصحة ... کتبه فقير رحمه ربّه تعلى ابو () بن احمد الزيتوني قاضي جربة لطف الله به امين ... (1) (1) أرشيف عائلة المريمي. 507 (1/507) صفحة 508 وثيقة رقم 28. عقد خاص تضمن من بين العائلات عائلة بن يوسف وهي عائلة حنفية وهي من غير العائلات الأباضية الحاملة لنفس اللقب. 8 جمادي 1377 (29 ديسمبر 1957 م). الحمد لله عمل بالأمر المتعلق بإلغاء نظام الأحباس المؤرخ في حجة وفي 18 جويلية 1376/ 1957 حضر لدى شهيديه الأجلاء بوعيش بن محمد بن علي المريمي عمره أعوام 44 ممرّض بمستشفى العيون بجربة ومن مشيخه تاوريت والبشير ابن الحاج سالم بن يوسف الحنفي عمره أعوام 50 معلم بمجاز الباب حين حلوله بجربة في حق زوجه عائشة بنت محمد بن علي المريمي بموجب توكيله عليها يقتضي ما سيذكر مؤرخ في 14 جمادي وفي 4 ديسمبر سنة 1377/ 1957 عدلان بمجاز الباب السيدين أحمد التكابري وجليسه مصطفى الشواشي مختوم بختم حاكم ناحية المكان في 14 جمادي وفي 10 ديسمبر 1957/ 1377 تحت عدد 991 وبلحسن بن الجيلاني الجريري عمره أعوام 29 كاتب ببلدية جربة ومن مشيخه تاوريت في حق زوجه زاكية بنت محمد بن علي المريمي بموجب توكيله عليها يقتضي وسياتي مؤرّخ في 28 جمادي وفي 22 أكتوبر سنة 1957/ 1377 عدلاه كاتبه والسيد سعيد بو مسور وأشهدوا جميعا فبوعيش في حق نفسه والبشير وبلحسن المذكورين في حق زوجتيهما المذكورتين انهم اتفقوا بأن يقسموا جميع الأملاك ربعا وعقارا الكائنة بجزيرة جربة التي هي كانت على ملك المرحوم محمد المريمي المذكور والدهم والتي كانت يتصرّف والمستحق فيها الأجل بوعيش المذكور وحده بصفته مستحقا وحده لذلك بموجب حبس من جدهم المذكور مؤرخ في رمضان عام 1201 المحبس على الذكور دون الإناث دون دور السكني الفاتح لناحية الشرق الكائن بحومة تاوريت بجرية غربي أدوار قوشة والأرض المحاطة به فانهما يختص بهما بوعيش المذكور وحده بدون أن يشاركانه فيهما اخوته عائشة وزاكية المذكورتين وعلى أن تقع القسمة كما ياتي أن يأخذ كل منهم من بقية كافة الأملاك النّصف من كاملها لبوعيش والربع لعائشة والربع لأخته زاكية اتفاقا تاما أبرموه بينهم عن طيب نفس ورضاء تامين والتزموا 508 (1/508) صفحة 509 من يوم العمل بمقتضاه وشهد عليهم بذلك الحال الجواز والمعرفة بتاريخ الساعة نهارا الأحد في الثّامن جمادي 2 عام 1377 سبع وسبعين وثلاثمايه وألف والتاسع والعشرين من ديسمبر سنة 1957 سبع وخمسين وتسعمايه وألف ... الصادق بن عمر الجمني ورمضان بن قاسم بن حمودة. (1) (1) أرشيف عائلة المريمي. 509 (1/509) صفحة 510 [صفحة فارغة] (1/510) صفحة 511 فهرس الأعلام والمجموعات بن جلود (صالح) 156 ـ 203 - ابريش (أحمد) 55 - 123 - 124 ابن أبي سفيان (معاوية) 157 ابن أحمد 172 ابن بيان (سليمان) 109 - 210 ابن جلود عثمان بن سليمان) 74 - 183 ابن جلود (عمر بن موسى 66 - 73 - 329 316 315 ابن حارث (محمد) 203 ابن جلود (محمد بن صالح) 203 ابن الحارث (محمد) 183 - 203 ابن جلود (محمد) 69 ابن الشاهد (علي) 109 - 205 ابن اللحياني (زكريا) 62 ابن حسين باي (حمودة) 95 ابن بكر أبو عبد الله محمد) 31 ابن خضر (جعفر) 87 - 111 - 112 ابن بوبكر (علي) 7 6 ـ 167 ـ 234 116 - 114 - ابن تارريت (عمر) 58 ابن خضر (عائلة) 112 ابن تميم بن المعز (أبي الحسن) 63 ابن ثابت الأنصاري (رويفع) 84 - ابن خضر (محمد) 112 ـ 210 160 - 157 ابن خلدون 66 – 72 - 139 - 317 البلجودي (عبد الرحمن 68 - 99 - - 321 - 345 - 404 - 408 - 417 202 ابن جلود (أحمد) 112 - 435 ابن خلف (محرز 216 آل ابن جلود 58 - 54 - 51 - 40 - ابن زكري (عائلة) 60 67 - 64 68 69 70 71 72 - ابن زكرياء الجربي (عمر) 30 73 74 - 76 - 81 - 90 - 10699 ابن سليمان (يونس) 32 - 110 - 111 - 114 - 115 - 117 - ابن صالح (بلقاسم) 203 ابن صالح (حميدة) 203 _150_149_134_127_119 بن جلود (سعيد) 68 - 2 - 89 93 ابن صالح (صالح) 47 - 75 - 120 - 477 - 222 _111_99_ (1/511) صفحة 512 ابن صالح (عياد) 47 - 232 ابن منصور ((أولاد) 34 - 35 - 36 - ابن صالح (محمد) 58 - 74 - 183 - 37 490_467_203 ابن عبد العزيز (حمودة) 84 ابن منظور 164 ابن مهني 59 ابن عبد الله (سليمان) 347 - 423 ابن موسى النفوسي (قاسم) 40 - 77 ابن عبد الله 60 - 267 - 329 - 347 - 367 - - 82 - 397 491 - 467 - 462 - 423 ابن علي المعوذي (محمد) 165 - 472 ابن عياد (أحمد) 116 ابن موسي 60 ابن ميمون 70 ابن ناجي (أبو القاسم) 102 - 103 - ابن عيّاد (حميدة) 113 - 122 - 189 246 - ابن عيّاد (رجب) 119 ابن عياد (سعيد) 123 391 - 109 ابن تزيري 60 ابن نصير (موسي) 102 ابن عياد (علي) 112 - 113 ابن يحي 60 ابن عياد (عمر) 123 ابن يعلي 60 ابن عياد (قاسم) 64 - 62 - 61 ابن يونس (يحي) 47 ـ 328 191 - 167 - 121 - 118_115_ 328 - 204 - ابن عياد (محمود) 166 - 167 ابن عياد (يونس) 113 - 114 - 191 ابن غيلين 60 ابن مريم (أولاد) 165 - 473 ابن مشيشي (أولاد) 33 ـ 34 - 76 - 348 ابن مشيشي (يوسف) 40 ـ 348 ـ 349 ابن يونس (رجب) 184 ابن يونس (محمد) 184 ابن يونس (يونس) 269 270 276 أبو فارس 158 - 91 أبي ستة (أولاد) 33 ـ 37 أبي ستة (محمد بن) 37 آجيم 118_97_96_51 238 - 233 - 203_184 - 182 - 398 - 311 - 258 - 239 - أحمد باي 95 - 93 - 75 194 - 167_120_119 - 115 - ابن مقار (سعيد) 47 ابن مقار (عيسي) 47 -225 - 224 - 223_222 - 217 - (1/512) صفحة 513 349 - 330 - 278 - 227 الأرغون 91 آرکو 97 - 46 - 312 - 398 ارواي (يحي) 270 - 273 أروبا 16 - 230 أريغ 26 افريقية 134 - 146 ـ 402 - 436 الأناضول 70 - 188 - 214 - 315 باجة 108 - 264 الباروني (سعيد) 30 ـ 499 الباروني (سليمان بن محمد) 35 - 36 الاسبان 68 - 72 - 73 - 84 - 94 345 - 314 - 159_146 - 95 - الباروني (علي) 326 360 - الباروني (محمد بن زكرياء) 316 اسطنبول 48 - 81 - 85 - 103 - الباسي (محمد) 274 225 - 220 - 167_166 114 275 274 273 - 270 - 226 - الباسي (يحي) 495 بايحي 60 الإسكندرية 116 - 267266 - 269 بتدرلي (محمد بن محمود) 94 - 168 474 - -276 - 275 - 273 - 272 - 271 - 372_279 - 278 البجاوي (عمر) 354 إسماعيل كاهية 121 البجاوي (محمد) 119 الأعراض 12 – 13 – 105 - 147 البجاوي (يحي) 119 بجاية 91 - 312 - 434 200 - 178 - 173 - 172 - 168 - 357 - 337 - 322 - 321 - 220 - 373 - 372 - 371 - 368 - 366 - 458 - 424 - 379 - 378 - 375 - 502 - 463 - بحيرة البيبان 169 بدرملي (مصطفى بن محمد) 165 ـ 502 - 476 - 366_200 الأعشاش 8 - 168 - 170 - 171 207 - 178 - 174 - 173 - 172 - 313 - 280 - 222 - 213 - 208 - 425 - 424 - 333 - 322 - أفار 59 – 96 – 98 – 238 بدرملي (يوسف) 200 - 366 - 353 476 - بدوين 33 - 234 - 461 البراحة (عرش) 172 ـ 174 البرادي (أبو القاسم) 31 - 344 البربر -245 - 160 - 102_94 341 - 336 (1/513) صفحة 514 -161131 - 98_97_96_59 491 - 460 - 398_234 - 233 بربروس (خير الدين) 70 برج آغير 96 - 97 - 340 برج القسطيل 97 - 98 بني ورسيغن 183 البرج الكبير 93 - 96 - 111 - 214 بومسور 40 - 77 355_ بوعبيد (الحبيب بن أحمد) 107 برج جليج 96 - 97 - 99 - 340 بومسور (يوسف) 188 - 316 البرجي (عبد الله) 6 6 - 318 البرجي (قاسم) 47 البيبان 93 - 169 بيرص اليهودي (داويد) 187 بريش (أحمد) 55 - 123 - 124 بيرم الخامس (محمد) 66 - 92 - 263 -177 - - 142 144 1 139 302 - 296 - 287 - 286 - 264 – ت تاهرت 325 تبرسق 108 التكيتك 94 - 168 - 386 – 416 - بزرباش (سعيد) 275 بشرابة 60 البعطور (عبد الله) 35 بكوش (سعيد) 209 بلعرب بن مالك 30 البلهوان (مصطفي) 274 البندقية 169 بنزرت 47 - 126 - 185 - 200 476 - 474 التلاتي (داوود بن ابراهيم) 74 ـ 159 بنغازي 47 - 48 - 266 - 267 - -318 - 317 - 316 - 312 - 202 - 346 - 340 304 - 276 - 275 - 272 - 270 443 - البنّة (الرايس سعيد) 170 بني باندو 98 بني ديس 22 - 47 - 52 - 77 - 96 -387 - 244 - 161 - 109 - 97 - 411 - 399 - 398 - 397 بني ديغت 196 ـ 244 بني معقل _52_4733 التلاتي (سليمان) 47 التنوخي (عبد الرحمان) 102 تيواجن 36 - 132 ـ 337 ث ثابت (أحمد بن مسعود) 67 ج الجادوي (سعيد) 36 - 338 - 350 (1/514) صفحة 515 الجادوي (عبد الله 35 36 الجادوي (عيسى) 36 جامع أبي زيد 41 - 77 156 - 137 - 74 - 52 - 42 -24 281 - 269 - 222 - 207 - 176_ 365 - 362 - 357 - 337 - 321 - جامع الترك (الجامع الحنفي) 94 - - 367 - 377 - 392 - 402 - 427 238_108 جامع الزيتونة 391 488 - 436 - جعفر باشا 197 ـ 198 - 318 جامع الشيخ 72 - 131 - 140 جعفر كاهية 92 - 238 - 298 - 386 - 430 - 457 الجلولي (علي) 112 480 - جمال 112 جامع الغرباء 30 - 50 - 235 - 236 الجمني (ابراهيم بن ضو) 106 ـ 238 - 242 297 298 299 الجمني (ابراهيم) - 238 - 205 349 - 337 - 336 - 247 - 241 - 357_356_354_337 _331 - 378 - 377 - 376 - 367 - 365 - 374 - 365 - 363 - 362 - 358 - 384 - 383 - 382 - 381 - 380 - 386 - 384 - 382 - 379 - 376 – 389 - 388 - 387 - 386 - 385 - 456_430_423_418 - 387 - 394 - 393 - 392 - 391 - 390 489 - 488 - 478 - 464 - 457 - - جامع القايد 118 جامع القبلي 98 جامع القشعيين 27 - 236 498 - 424 - الجمني (آل) 392 _391_107 - 51 الجامع الكبير 340 349 350 - الجنان (عمر) غير موجود +++++++ 387 جامع تاجديت 29 - 37 - 54 - 88 - 505 481_480_394_210 جامع سيدي زايد 82 الجنان 59 - 460 - 477 - 484 - جكتيس 169 (موجودة خطأ في الفهرس حكتيس انظر الفهرس القديم) الجربي (سليمان) 32 - 118 - 241 ح 383 - 336 - حاجي أدى الحربي 118 الجريد 12 - 13 - 15 - 16 - 17 - الحارة الصغيرة 8 - 102 - 161 - (1/515) صفحة 516 -230 - 220 - 214 - 206 - 180 374 - 361 - 355 - 340 - 253 -243 - 208 - 192 - 191 - 190 313_244 424 161 - 102 - 55 - الحارة الكبيرة 8 - 55 - 102 - 161 219 - 126 - 83 - 73 solell üle 243 - 208 - 192 - 191 - 190 - 313_244 - الحمارنة 13 - 105 - 178 - 292 الحارث (علي) 183 الحامدي (أحمد الطرابلسي) 67 ـ 368 - 367 - 365 - 360 - 357 - 378 - 376 - 375 - 373 - 369 - 462 - 456_420 - 380 - 379 - 336 - 241 حداد اليهودي (نسيم 168 - 187 - حمودة باشا 94 – 96 - 108 – 116 166 - 149 - 145 - 122 - 119 - 193 217 - 212 - 199 - 196 - 191 - 99 - 95 - 93 - 75 - 54 276 - 269 - 266 - 250 - 246 - 178 - 173 - 121 - 120 – 100 – 339 - 302 - 280 - 279 - 278 218 217 216 - 201 - 188 - - 382 - 375 - 368 - 341 - 340 - 436 - 427 - 416 - 464 _456 - 425 - 386 - 382 - 224 - 222 - 221–220 –219 - حنش (الصنعاني) 157 -40 36 - 27 حسين بن علي 111 - 179 - 389 - حومة البوليمانيين 45 390 الحسينيون 94 - 163 - 173 - 188 حومة القشعيين 298 - 131 - 129 - 76 - 54 - 46 484 - 480 - 457 - 338 - 326 - 213 - 205 - 203 - 192 - 190 - 486 227 - 226 - 225 - 223 - 222 - - -255 - 235 - 168 Solo go, ?s ç 391 - 390 - 386 - 376 - 272 - 255 - 232 - 165 الحفصي (أبو العباس أحمد) 103 474 - 369 الحفصي (محمد بن الحسن 70 - حومة تاوريت 503 - 502 - 476 - 386 - 369 - 508 - 356 الحفصيين 15 - 44 - 78 - 86 - 88 238 - 77 - 41 - 176 - 161 - 158 - 102 - 91 - (1/516) صفحة 517 حومة غيزن 37 - 344 - 347 حومة فاتو 29 - 54 - 82 - 87 – 90 344 - 237 - 236 - 235 - - حومة وران 165 - ز الزاوية الجمنية 36 - 39 - 40 - 337 394 - 393 - خ زاوية سيدي الزيتوني 107 - 430 زاوية سيدي زايد 234 - 297 - 397 الزراع (محمد) 58 - 393 الخدم 44 - 95 - 120 - 126 - 184 زحميط (أحمد) 47 488 - 362 - 221 - خزندار (سليمان) 111 خليج بوغرارة 169 خيبر 157 الزنزوري (أبو العباس أحمد) 106 الزوار (أبو القاسم) 33 - 234 - 461 د 167_164_94_92 زواوة 222 - 221 - 175_174 - 168 - 425 - 378 - 377 - 280 - الدخلة 169 - 238 - 254 - 321 - الزيتوني (حمودة) 106 - 479 524 - 369 درغوث باشا 64 84 - 74 - 68 - الزيتوني (عمر بن أبي بكر) 106 الزيتوني (أبو عبيد) 104 - 105 - 368_109_107 - 106 - 159 - 158_110_106 - 91 - 172 - 202 203 - 245 - 263 - الزيري (أبو الحسن) 10352 -360 - 321 - 318 - 317 - 316 524 دريس الأول 161 الأول 161 - 524 الدواي (سالم) 47 ر رستم 121 - 209 - 215 - 323 ـ 325 - 324 رشيد (الأمير (ألاي) 121 - 123 رمضان باي 69 الرياحي (ابراهيم) 274 س الساحل 126_96_95_55 217_207_176_171 - 129 - 265 - 264 - 249 - 243 - 234_ 358_340 - 315 - 268 - 267 - 436 - 386 - 373 - 372 - الساطوري (سالم) 19 ـ 233 - 458 492 - 491 - (1/517) صفحة 518 الساقية الحمراء 365 366 367 - - 348 - 356 - 359 - 363 - 390 384 - 381 - 380_369 سبخة القشتيل 159 - 321 سانية التكتيك 94 - 382 422 - السمومني (سليمان) 74 السمومني (مسعود) 68 ـ 69 سدو يکش 33 - 34 - 37 - 3 - 40 السمومني (صالح) - 159 - 317 - 386 - 371 - 358 - 326 - 318 - 67 - 60 - 59 - 57 ?52 - 51 – 71 - 76 - 90 - 96 - 97 - 126 - سنان باشا 83 159 - 161 - 183 - 184 - 196 - سوريا 94 - 145 - 437 200 - 161 - 108 - 95 سة سوس _254_250_209 - 203 - 197 282 - 275 - 268 - 264 - 216 - -320 - 314 - 312 - 267 - 255 436 - 417 - 295 - -378 - 371 - 349 - 348 - 347 سوق أبران 184 – 196 – 196 - 218 467 - 399 - 398 - 397 37 - 57 - سوق آجيم 184 – 196 السدو يكشي (عبد الله) 467 - 348 - 347 - 60 سفر او 59 - 270 - 275 السوق القبلي 67 - 196 سليمان القانوني 84 - 110 - 158 - 197 314 سليمان كاهية 95 سوق سدويكش 71 - 184 – 196 - سوق ميدون 196 سيدي باكور 97 - 98 السمومني (أبو زكرياء) 73 - 89 - سيدي بن عزان 97 - 98 345 - 110 السمومني (أبو نوح) 7 6 - 68 - 159 - 377 سيدي زكري 98 ش الشام 157 - 185 - 384 الشرفي (حميدة) 44 الشريف (إبراهيم) 108 - الشطاح (علي) 35 - 36 53 - 38 - 25 329 - 318 - السمومني (آل) -72 - 70 - 69 - 68 - 67_64_ 190_159 - 110 - 90 - 84_78 385 315 - 312 - 309 - 246 - 206 - شلبي (أحمد) وو 347 - 345 - 344 - 343 - 319 - (1/518) صفحة 519 343 - 340 - 336 - 332 - 331_ ص صاحب الطابع (اسماعيل) 48 - 123 - 346 - 356 357 - 360 - 361 124 - صاحب الطابع (شاكير) 22295 369 - 366 - 365 - 364 - 362 - 381 - 374 - 373 - 371 - 370 - صاحب الطابع (يوسف) 269 270 - 410 - 412 - 426 - 434 - 436 488 - 476 - 457 - 444 - 440 - 45 - 36 - 35 527 - 522 - 489 - صدغيان 61_60_59_54_52_49_47 - 62 - 66 - 72 - 77 - 87 - 89 - طبخانة سيدي سالم 97 - 98 123_118_117_98_97_96 235 - 234 - 231 - 221 - 161 – - 310 - 297 - 267_250_240 - 347 - 344 - 338 - 316 - 312 - 398 - 395 - 394 - 386 - 358 - 500 - 470 - 466 - 423 - 399 - ع عبد الحميد الأول 82 - 91 - 100 العبري (سعيد) 274 العبري الجربي (عمر) 269 274 العبيد 8 - 68 - 73 - 126 - 173 330 - 329 - 328 - 263 - 204_ 495458 - 335_334 _ عثمان داي 71 - 111 ـ 177 – 265 363 - 320 - 319 - 318 - عرب 68 - 200 – 214 - 234 ـ 321 الصدغياني (يوسف) 35 - 36 طرابلس _38_25_20 71 - 70 - 68_67_66_48_47 -86 - 83 - 82 - 75 74 - 73 - 89 - 91 - 95 - 106 - 117 - 140 عرضاوي (عرش) 172 - 174 70 301 - 260 - 257_147 عظوم 409 - 363_358 - 355 - 354. - 166 - 159 158 - 157 - 154 - 197 - 196191_183 – 167 – - 265 - 256 - 241 - 215 - 202 - 444 - 434 - 410 - 274 - 271 - 270 - 267 - 266 - _213 - 173 - 170 - 126 312 - 295 - 292 - 276 - 275 - 222 - 221 على باشا 38 ـ 3 ـ 48 - 54 - 64 519 318 - 317 - 316 - 315 - 314 - 328 - 322 - 321 - 320 - 319 - (1/519) صفحة 520 - قابس 12 - 71 - 199 – 233 - 238 295 - 271 - 261 - 258 - 254 - 378 - 365 - 362 - 358 _321_ 488 - 436 - 416 - 382 - 82 - 76 - 75 - 74 - 71 – 65 – -96 - 93 - 92 - 91 - 112 111 - 110 89 - 88 - 100 - 99 - _127 - 120 - 116 115 114 - _190_178 - 175_171 - 128 -274 - 214 - 212 - 211_203 -341 - 338 - 327 - 326 - 280 400 - 389 علي باي 68 - 99 – 115 - 156 ـ 216 - 169 - قارة محمد 93 - 96 القاهرة 47 - 116 - 266 - 267 - 435 - 417 - 276 - 273 - 271 القبصي (عائلة) 58 علي برغل 96 - 189 - 191 - 214 القربي (علي) 199 279 - 246 - القريتلي (حسن) 119 30 - 130 - 381 - 408 - قسنطينة 91 - 282 - 444 عمان قشتيل الوادي 67 - 321 القصبي (محمد) 58 441 - 440 - 436 - 416 العيايدة (سعيد) 47 العيايدة (عمر 47 - 56 - 60 - 123 قلالة 27 - 29 - 32 - 34 - 36 - 37) -59 _55 - 52 - 47 _41_39 - 123 - 98 - 96 - 77 - 76 - 70 - 69 210 - 196_171 - 161–126 - -260 - 250 - 242 - 240 - 223 - -378 - 347 - 337 - 331_267 469 - 398 255_207_170 – 126 – 124 - - غ غار الملح 185 184 الغازي مصطفى 84 - 110 - 148 - -355 - 283 - 245 - 214 - 159 528 - 410 غرباء 24 - 50 - 174 - 207 - 246 - 423 - 353 - 343 - 337 - 334_277 الغريبة 231 - 242 - 243 - 244 - -262 - 248 - 247 - 246 - 245 441 - 385 القلالي (يحي) 35 - 37 - 56 - 77 - قوشة (عبد اللطيف) 200 قوشة (محمد بن علي) 200 قوصرة 103 - 146 القيروان 15 - 46 - 64 - 82 - 102 175_161 - 111 - 109 - 108 - أولاد الغول 27 - 28 (1/520) صفحة 521 219 - 216 - 215 - 191_190_ 246 - 239 - 217 - 204 - 191 - 264 - 269 - 320 - 354 - 363 محمد رشيد 95 417 391. المدرسة الجمنية 50 - 339 - 387 - 418 - 391 - 390 ك الكاف 32 - 127 - 242 - 264 - مدرسة الغرباء 30 مدرسة باردو الحربية -145 - 95 507 - 376 - 375 - 325 - 317 443 القاضي كمال 85 ل 391 - 387 - 386 - المراديون 184 - 190 ـ 368 - 376 ليبيا 26 - 39 - 145 - 266 - 267 مرسي آجيم 182 184 met ou yo 391 - 361 - 292 - 271 - 270 - 444 - 443 - ليون (الافريقي) 63 م مارث 105 - 357 365 366 - 525 مرسي آغير مرسى التفاح 182 مرسى الرملة 96 - 182 مرسى الساقية 182 مرسى القبلية 182 مرسى القنطرة 184 - 196 مرسة سدويكش 67 ماطر 47 مامي (محمد) وو الماي 5247 - 59 - 97 - 98 - 472 - 398 - 310_161 المثنى (قاسم) 48 المثنى (أحمد بن سعيد) 118 المحاميد 117 المحبوبين 33 - 47 محمد الصادق باي 144 209 - مرسى عنق الجمل 182 المركاض 184 218 ميزاب (وادي) 28 - 29 - 31 - 35 - 409 - 345 - 336 - 229 - 36 مسجد أبي ستة 37 مسجد البوليمانيين 45 - 311 مسجد الخنانسة 28 مسجد الشيخ 29 32 - 69 87 442 محمد باي 84 - 99 ـ 112 – 161 ـ 521 423 347 - 242 - 239 مسجد الشيخ جدارية 24232 (1/521) صفحة 522 مسجد الغار 109 مسجد القبليين 27 28 مسجد القشعيين 28 مسجد القصبين 37 مسجد برزين 236 مسجد بني لاكين 37 - 347 المصعبي (يوسف) 31 ـ 64 - 310 المصعبي (أمحمد) 38 - 74 المصعبي (محمد) _38_36_35 338 - 327 - 326 - 310 - 74 _46 المليتي (محمد بن صالح) 58 المنزل (غابة) 71 مسجد تاجديت 46 - 64 11187 - المنستير -112 - 126 - 161 ـ 185 342 - 339 مسجد تاوريت 257 354 358 527_423_418_387 _386 مسجد ترجو 41 - 77 240 _359 295 - 269 - 264 _193 436 المني (أحمد) 106 المنّي (محمد بن عبد الكبير) 165 مسجد سيدي زايد 90 المسيحيين _70 - 69 المني (يحي بن عبد الرحمان) 109 73 15984 169 250 - 170 المنياوي (آل) 106 107 356 316_312_265 _262 _256 مشيشي (أولاد): انظر بن مشيشي مصر -380 379 378 - 358 _357 383 904737 المهابيل (قبيلة) 169 118 - 135 - 175 179 181 مهدار (خموس) 192 185 - 234 265 266 269 المهدية 63 83 436 - 295_282 - 278 272 271 - 270 -264 - 200 302 332 336 355347 المودي (حييم بن ابراهيم) 55 364 377 378 406 407 المركداسني (سالم) 165 460_445_442 - 426 420 مصطفى باشا 73 364 488 مصطفى باي 119 159 مصطفى تركي 74 ميدون 47 196 299 - 340 522_441 الميزابيين 213 - 345 ميناء جرجيس 169 الميناوي (محمد بالحاج) 106 المصعبي (علي بن يوسف) 64 522 (1/522) صفحة 523 ن ورسيغن 37 40 76 - 183 267 نابل 199 224 238 269 349 - 469 - 516 436_295 النجار (علي ابن سعيد) 33 النصارى الورطانيين 36 ورفجومة 215 الوزان (أبو الحسن) 265 91 92 146 202 215 216 الوشيني 60 265 315 317 318 322 ويران 60 ي 434_410_373 _344 _326 نفوسة 16 - 26 36 37 63 72 -316 215 - 213 210 - 126 336 - 333 - 332 _325 _321 النكارة (النكار) 62 – 68 – 161 – 359 الخوامع حنيني (صالح) 35 هـ هاشم (محمد) 190 هرماس (أحمد) 123 - 124 و وادي الزبيب 32 69 72 344 378 والغ 36 5247 67 69 71 اليادير (محمد) 94 يامون (علي) 187 - 344 اليهود 16 19 55 66 102 187 168 161 - 127 - 119 - 193 192 191 190 - 189 - 222 213 208 - 200 - 199 - 244 243 - 242 - 235 _230 _250 248 247 246 245 _313 262 256 255 _251 _330 328 327 326 - 325 - 467 382 373 335 - 334 518_516_469 _468 يوسف داي -88 105 - 111 - 177 -368 364 320 319 - 265 374 373 370_369 369 - 202 اليونسي (أبو القاسم) 85 105 اليونسي (سعيد) 36 - 46 - _89 342_341 _117_98_97 _96 _81 - 7 3 _72 - 238 231 - 210 - 197 - 161 _326 320 - 312 - 271 - 239 -472 445 411 406 - 398 505_497_483_478 523 (1/523) صفحة 524 اليونسي (صالح) 89 484 اليونسي (عبد الرحمان) 36 - 37 - 40 اليونسي ((عائلة) 54 72 338 - 46 - 54 - 76 - 338 يونسي بن علي باشا 64 - 93 524 347 346 342 (1/524) صفحة 525 فهرس الكلمات الدوالة دار صدغيان 49 دار غيزن 49 الاقتصاد الأسود 16 الجزية 164 ـ 190 جماعة المصلين 27 - 28 - 29 - 32 الرجالة الكبار 42 - 43 - 196 - 187 - 186 - 184 218 الشابية (الطريقة) 15 134 - 80 - 77 - 45 - 41 - 34 - 484_480_397_240 - 211 - 485 - 46_32_27_12_9 جمعية الأوقاف 19 - 140 - 234 - الشتات _55_53_52_50_49_47_ 297 - 241 - 237 -127_12599_86 - 78 - 75 - 53 - 52 – 51 45 - - خمس 42 -247 - 242 - 220_173 - 136 75 - 62_60_59_58_57 - 55 - 272 - 268 - 267 - 263 - 262 223 - 181 - 123 - 117 - 98 - -280 - 278 - 275 - 274 - 273 492 - 472 - 397 - 395 - 238 - الخوارج 66 - 83 – 95 - 139 - 426 - 422 - 343 - 331 - 281 160 ـ 167 ـ 212 - 214 - 225 - قطيع بر الترك (أو قطيع اسطنبول) 63 166 165 164_160_114_ - - 296 - 278 - 227 - 225 - 167_ 426 - 337_323 - 277 - 229 دار الباشا 62 - 218 دار الجماعة 49 دار الخل 184 - 188 ـ 189 – 191 525 218 - دار القشعيين 49 (1/525) صفحة 526 [صفحة فارغة] (1/526) صفحة 527 الفهرس تقديم بقلم الأستاذ عبد الحميد هنية مقدمة الباب القول هياكل النفوذ وارتباطها بالتفكير المذهبي الفصل الأول: النظم الإدارية الإباضية الفصل الثاني: النظام الإداري المخزني الباب الثاني مجار ارتكاز القوى السياسية والإجتماعية بجربة الفصل الأول: النظام الجبائي: مجال ارتكاز العثمانيين بجربة ........ 155 الفصل الثاني: الاقتصاد: مجال ارتكاز القوى المحلية. الباب الثالث توجهات المذاهب الدينية في جربة الفصل الأول: توجهات المنظومة الفكرية الأباضية ......... 309 الفصل الثاني: دخول المالكية إلى جربة وتطوّراتها ............ 353 الخاتمة. المصادر والمراجع الملاحق فهرس الأعلام والمجموعات فهرس الكلمات الدالة. فهرس الموضوعات. (1/527)