صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: دراسات عن الإباضية
------------------------------------------
العنوان: الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم
المؤلف: علي يحيى معمر
الناشر: مكتبة وهبة
مكان النشر: القاهرة - مصر
تاريخ النشر: 1407ه/ 1987م
الطبعة: 2
ردمك: 1-092-307-977
الإيداع القانوني: 2193/87
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/435
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 27 جمادى الآخرة 1446ه/ 29 - شهر 12 - 2024م. علي يحيى معمر
الإباضية
دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم
الناشر
مكتبة وهبة
14 شارع الجمهورية – عابدين
تليفون 937470 (1/1)
صفحة 2
الطبعة الثانية
1407 هـ - 1987 م.
جميع الحقوق محفوظة
مطبعة التضامن
22 شارع سامي – ميدان لاظوغلم
تليفون: 3550556 القاهرة (1/2)
صفحة 3
الله الرحمن الرحيم
الشيخ على معمر جبل كجبل نفوسة، علوا ورسوخا وثباتا وعقيدة، ذكرنا بانتاجه ونورانيته ايمانه، وعظمة خلقه بأحد رجال العلم، القائم مقام مائة رجل، الوافد الى الامام عبد الوهاب كأبي الحسن الأبدلانى، فهو بانشائه كتابه الفريد) الاباضية في موكب التاريخ (قد جدد للاباضية عهدا كاد يبليه الزمن، ويمحوه الجهل، تدفنه الرمال كما دفنت آثار سدراتة من قبل»
أبو اليقظان ابراهيم «كتاب أفذاذ علماء الأباضية»
***
ستظل دراسات على معمر، رغم اختلافات الرأى أوفي لون من ألوان التقريب بين المذاهب الاسلامية في الكتاب والسنة
والشريعة».
) على مصطفى المصراتي) (1/3)
صفحة 4
وحدة المسلمين غاية يسعى الى تحقيقها كل مؤمن غيور على اسلامه، مخلص فى علمه، نزيه في سلوكه، منصف فيما يكتب، صادق فيما يقول، يدفعه الايمان القوى الذي يغمر جوانح نفسه، ويملا جوانب حياته، لتأصيل فكرة التضامن والتعاون بين المسلمين لخدمة دينهم، والابتعاد عن كل أسباب. الفرقة والشقاق
لكن دون الوصول الى هذا الهدف المنشود، وبلوغ هذا المقصد النبيل، عراقيل يجب تخطيها، ومصاعب يجبه تجاوزها، مما عملت على تضخيمها مجريات الاحداث التاريخية عبر العصور والازمنة المتعاقبة، وفى مختلف المجالات والأصعدة، بدافع من التعصب المقيت، والجهل الأعمى، اللذين سيطرا على النفوس حتى رانت على القلوب غشاوات، ووضعت أمام العيون اقنعة، منعت البصائر عن الادراك الحقيقى والفهم الواعي، وأبعدت الأبصار عن الرؤية الواضحة للنور الساطع فانساقت النفوس وراء أهوائها تدعى، وتفترى، وتنقل ما بدا لها النقل دون تمحيص أو تحر، بل ربما كالت أو أظهرت من (1/5)
صفحة 5
قنون السب والشتم والطعن ما زينه لها شيطانها فازداد صف
المسلمين تصدعا وانشقاقا ......
كان نصيب الفرق والجماعات الاسلامية من هذا التصرف الشنيع متفاوتا بقدر ما يملأ القلوب من الحقد والضغينة، وما يسود النفوس من الجهل والتجاهل، اراء واحدة من هذه
الفرق
غير أن ما نال الاباضية من الأذى الكبير، والضرر الجسيم، لم تتعرض له فرقة دينية أو مذهب كلامي أو حزب سياسي، فيما اطلعت عليه (1) فقد نسبت اليها اقوال كثيرة لم يقل بها أئمتها، ولا اعلامها أو علماؤها، كما ضمت اليها فرق لا تمت اليها بصلة، واختلط الامر على الدارسين في مختلف التخصصات (الاصول، الفقه، التاريخ) فقالوا ما
شاءوا أن يقولوا عن هذه الفرقة (2).
فكان لزاما أن ينهض رجال فهموا واجبهم الديني،
ودورهم الريادي، لازالة الغموض، ورد الشبهات، وتوضيح المفاهيم، وتصحيح الأخطاء، بدافع الانصاف وبعده النزاهة
(1) هناك أسباب كثيرة تفسر لنا هذا التصرف الخاص، ليس هنا محل ذكرها. راجع ما كتبه على يحيى معمر في كتابه «الا باضية في موكب التاريخ، والاباضية بين الفرق الاسلامية» وما كتبه محمد عوض خليفة فى كتابه " نشأة الحركة الإباضية». (2) لمزيد من التفصيل راجع ما كتبه على يحيى معمر في
كتابه «الاباضية بين الفرق الاسلامية» (1/6)
صفحة 6
والكفاية العلمية، وبغرض تدارك أمر المسلمين، سعيا الى
توحيد صفهم، بعد ازالة كل ما يسبب هذه الفرقة. من بين هؤلاء الرجال العاملين المخلصين الشيخ على، الذي نقدم للقراء والباحثين آخر ما ألف من الكتب الاباضية مذهب من المذاهب الاسلامية المعتدلة» هذا الرجل الذي كان مهتما أشد الاهتمام بأحوال المؤمنين، ووحدة صفهم،
معمر
ولأشد ما يحز في نفسه أن يرى المسلمين يتناحرون فيما بينهم،
خاصة اذا حدث هذا فى مستوى علماء الامة، الموجهين لها لهذا قد يلحظ المطلع فى كتابات على يحيى معمر كثرة
ما ألفه عن الاباضية، اذ هو عمل دفعته اليه غاية شريفة، هي تقديم الوجه الحقيقى لهذا المذهب الذي شوه صورته من كتب عنه، اما جهلا أو تجاهلا، ابتداء من التعريف بنشاته التاريخية وأماكن تواجده فيها، وبيان أصوله ومبادئه الأصولية والفقهية والسياسية، وبعض آرائه، وانتهاء ببيان جهوده في خدمة «الاسلام» يقول على يحيى معمر: «ان أقلاما نم تستقص البحث، ولم تتعرف الحقيقية، قد تناولت هذه الفرقة بشيء من الخطأ فى فهم أصول العقيدة والخطأ في فهم البواعث على العمل، والخطأ فى فهم الأسباب التي نتجت عنها أحداث تاريخية، حملت هذه الفرقة أوزارها، ويرئ
منها أولئك الذين تسببوا فيها والذي يهمني في هذا الكتاب.
أن أوضح بعض اللبس الذى نتج عن آثار الاقلام الخاطئة (3).
(3) الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى. (1/7)
صفحة 7
يرى الشيخ أن هذا العمل هو الكفيل بالوقوف امام الادعاءات المغرضة، والمكايد المدسوسة، والضرب على الايدى العابثة، ليتسنى للمسلمين أن يرجعوا الى بعضهم البعض، فتتم وحدتهم، ويتعاونوا على البر والتقوى، «فاننا في أشد الحاجة الى أن نزيح عن تاريخ الأمة الاسلامية في مختلف فرقها وطوائفها ذلك الرين الذي رمتها به اقلام مغرضة أو مخطئة، حتى اذا استقام تاريخ الأمة الاسلامية على حقيقته، وبرثت الفرق المختلفة مما قيل عنها بسوء نية أو حسن نية مما لا يتلاءم مع أصولها وقواعدها ومصادر تاريخها وتشريعها، اذا استقام التاريخ على ذلك، سقط عن الأمة كثير مما دسته الأيدى العابثة والآراء المخطئة، والأقلام المغرضة، سواء أكان ذلك من کيد خارجى اندس في التراث الاسلامى فآزرته عقول سطحية، لم تنتبه لما يحمله من عدوان، أو من كيد داخلي دعت اليه السنة لم يهذبها النطق بالشهادة، فتقولت الأقاويل من أجل غرض دنيوى قريب، أو متاع فيها قليل (4) كما كان يرى أن المعرفة التى تتوفر للمسلمين عن كل
مذهب، والتعارف الذى يتم بين معتنقى المذاهب، والاعتراف الذي يكون شعار كل فرد فى كل مذهب يشعر الجميع أنهم يسيرون في خط واحد، ويهدفون الى غاية واحدة، وهى خدمة الاسلام، ورفع كلمة الله، وبالتالي يؤمنون
(4) نفس المصدر، ص 10، 11. (1/8)
صفحة 8
بضرورة الترفع عن سفاسف الامور، وعدم البقاء في دائرة الامور الهامشية، والارتفاع الى مستوى عظمة الرسالة، وهى
كفيلة أيضا بتحطيم المذهبية المبنية على التعصب المقيت وأنا على يقين - فى نفسى - أن المذهبية في الأمة
الاسلامية لا تتحطم بالقوة ولا تتحطم بالحجة ولا تتحطم بالقانون، فان هذه الوسائل لا تزيدها الا شدة في التعصب، وقوة في رد الفعل، وانما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف، والاعتراف، فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به، وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات، وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضا، ويعطيه مثل الحق الذى يعطيه لنفسه (اجتهد فأصاب أو اجتهد فاخطا (وفى ظل الأخوة والسماح تغيب التحديات، وتجد القلوب نفسها تحاول أن تصحح عقيدتها وعلمها بالأصل الثابت في الكتاب والسنة غير خائفة أن يقال عنها تركت مذهبا أو اعتنقت مذهبا» (5). اذن فاهتمام على يحيى معمر بالاباضية، يمكن تفسيره
بما يلى:
الفرقة:
1 - محاولة رفع الضيم والاجحاف اللذين لحقا
بهذه
2 - كثرة اطلاعه ومعرفته بأصول هذا المذهب،
(0) الإباضية بين الفرق الاسلامية، ص 5. (1/9)
صفحة 9
وبمصادره التي يقدمها للقراء والمهتمين، ليقابل بينها وأصول المذاهب الأخرى ومبادئها، وهي الطريقة السليمة للتعريف بالمذاهب، انها الرجوع الى المصادر التي تناولت تاريخ المذهب الذي يريد الباحث أن يكتب عنه
- حرصه الشديد على تقريب الشقة بين المسلمين،
بازالة كل أسباب التباعد عن بعضه البعض
***
ونحن اذ نقدم للقراء والباحثين كتابه «الاباضية مذهب من المذاهب الاسلامية المعتدلة» وهو الذي حاول فيه تلخيص ما يمكن معرفته عن الاباضية في مختلف المناحي، نرجو أن يقتنع به العالم المتخصص اذ ينبهه الى ضرورة الرجوع الى المصادر والمراجع المطولة التي فصلت القول في هذا المذهب، ويرشد طالب الحقيقة الى مواطن الزلل فيما كتب عن الاباضية من غيرهم، ويبعث فى الحيران الشاك المتردد في اصدار حكمه على هذه الفرقة، الاطمئنان الى سلامة أصول هذا المذهب ورسوخ مبادئه وقبل تقديم هذا الكتاب، ارتأينا التعريف بهذه الشخصية المجاهدة، حتى يقف القارئ العزيز على اسهاماتها واثرائها للفكر الاسلامي (6).
***
(6) ما نقدمه هو بمثابة بطاقة تعريف، وليست دراسة، ولهذا ربما يلاحظ القارئ نتصا فى بيان كثير من جوانب حياة المترجم له، وكذا خلو هذا العرض من النقد والتحليل، مما تتطلبه
الدراسات المعمقة (1/10)
صفحة 10
مولده:
ترجمة المؤلف
ولد الشيخ على يحيى معمر بمدينة (نالوت) بالجماهيرية الليبية، سنة 1919، من أبوين متوسطى الحال، اعتمدا في معيشتهما على الفلاحة، وتربية المواشى، وما تنتجه الأم من الحياكة، شانها في ذلك شأن أغلب الأسر الليبية، التي لم يتوفر لها نصيب من الثقافة والعلم، لكنها كانت محافظة متدينة على جانب من الخلق القويم انطبع بهما ابنها «على» فشب نسخة طبق الأصل عنها أو أكثر تمسكا ومحافظة منها
دراسته:
***
كانت أسرته تسكن قرية «تكويت» احدى قرى ضواحي نالوت» وعندما تأهل للدراسة أدخله والده كتاب القرية الذي كان يديره المرحوم العزابي عبد الله بن مسعود الكباوى، تعلم فيه مبادئ القراءة والكتابة، وبعض سور القرآن الكريم، ثم دخل المدرسة الابتدائية التي فتحتها الحكومة الايطالية، وسرعان ما ظهر نبوغه، وتجلت مواهبه بين زملائه، الأمر الذي لفت اليه نظر أستاذه المرحوم عيسى يحيى الباروني الكباوى، وصادف أن استقدمت البلاد الليبية شيخا من علماء جربة ليدرس الفقه الاباضى، وجملة من العلوم، هو الشيخ (1/11)
صفحة 11
رمضان بن يحيى اللينى الجربي (7)، فانضم الى حلقاته، ولازمه في أوقات فراغه، بالاضافة الى دراسته الاساسية
بالمدرسة.
في سنة 1927، سافر الى جربة حيث انضم الى حلقة شيخه الليني الذي بارح) نالوت (قبله بقليل، انتقل بعد ذلك الى جامع الزيتونة، بتونس العاصمة، وفي عطلة من عطل. الصيف، عاد الى جربة، حيث كون بها جمعية من زملائه الطلبة تتولى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم عاد الى تونس ومنها سافر الى الجزائر حوالى سنة 1937 (8) قاصدا معهد الحياة بالقرارة، وهنا حط الترحال في طلب العلم، وقد أقام بها سبع سنوات كاملة، تتلمذ فيها على الشيخ بيوض ابراهيم والشيخ عدون وغيرهما، وقد أنس فيه أساتذته الكفاية العلمية فاسندوا اليه مهمة التدريس بالمعهد، فكان طالبا ومدرسا في آن واحد، مما ساعده على التوسع في البحث والاستزادة من المعرفة
نشاطه:
***
شارك في جميع أنشطة معهد الحياة من دروس وجمعيات
(7) هو تلميذ قطب الأئمة الحاج محمد بن يوسف طنيش
الجزائري (8) هذا ما ذكره لى أستاذى الشيخ عدون (شريفي سعيد). (1/12)
صفحة 12
أدبية، وفرق فنية ورياضية ومسرحية، وبرز محررا في مجلة الشباب (9) كما برز فى أناشيده الممتازة التي كان ينشئها في المناسبات والتي تمتاز بحسن السبك والمتانة والحماس والوطنية» (10) قال الشيخ سليمان عون الله أحد أساتذة الشيخ على: «أناشيده تلهب المشاعر، وتحرك الشجون، وتترك الجبان الرعديد ليثا هصورا».
لمار
رجع الى ليبيا سنة 1945، شمر عن ساعد الجد وبدا في العمل على الرفع من مستوى الشباب علميا وفكريا، فالهب مشاعرهم، وشوقهم الى المثابرة والصبر، وانار سبل الرضا
والتقدم أمامهم، فكان من ثمرات هذا النشاط انشاؤه مجلة للشباب سماها «اليراع» صدر منها ثلاثة أعداد، ثم صودرت لاسباب سياسية، توجت بافتتاحية لعيسى جرناز، وبقصيدة
للشيخ على يحيى معمر منها هذه الأبيات:
الجهل قيد لكل فكر عادل وبه العدا في كيدها تتأنق بعثات علم في الجهاد صوابر ترنو اليك بعبرة تترقرق وعلى يديها في خلاصك آية ومن الشهائد شاهد ومصدق
(1) كان له دور كبير فى تطويرها بمقالاته الرائعة ومساهماته النقدية، وقد كان له نشاط كبير في المعارك الأدبية التي نشبت بين جمعية المقادين وجمعية الرافعيين انظر مثلا مقالاته «الانباء والمتأدبون» عدد 279، «أسمع جمجمة ولا أرى طحينا 6 عدد 281، 282، «تصريف عمري 2 عدد 288 (10) شريفي سعيد، (مراسلة شخصية). (1/13)
صفحة 13
لولا الضائقة المالية التي صادفته ابان عودته الى الوطن،
ولولا ذلك لكان له شان غير الشأن الأول، سيما في مضمار السياسة والثقافة والفكر، عاد الى وطنه، والبلاد تشكو من
-
القحط الشديد، فاضطر - بعد أن نفد ما وجد عند والده» والذي استهلك معظمه في زواجه اضطر للبحث عن مورد لرزقه، ينفق منه على أسرته التي تتألف من أب وأم وزوجة، فلم يجد أفضل من مهنة التدريس فتدرج في أروقته من مدرس الى مدير مدرسة الى موجه تربوي (مفتش)، الى موثق تربوى متنقلا بين نالوت، وجادو، وغريان (11) وأخيرا استقر به المقام في طرابلس الغرب فى وظيف مرموق بامانة التربية والتعليم (الوزارة)، استراح فيه مبجلا مكرما، بين الذين يعرفون للعلم فضله، والأخلاق مزيتها، حتى وافته
المنية - رحمه الله - وهو في مكتبه يؤدي عمله (12).
كان يلقى المواعظ والدروس بالمساجد، وفى صفوف العامة، والطلبة، عملا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر
كان ينشر مقالاته الدينية والأدبية والاجتماعية والتاريخية بمختلف الجرائد والمجلات خاصة: الشباب، المسلمون،
(11) قرى بجبل نفوسة بليبيا
(12) الشيخ سالم، ابن يعقوب، (مراسلة شخصية) (1/14)
صفحة 14
الأزهر، الأسبوع السياسي، المعلم، الرسالة: وغيرها (13).
الى ليبيا
-
أما نشاطه السياسي فقد اقتصر أول الأمر - أيام رجوعه على الانتساب الى الحزب الوطني» الذي تأسس بعد خروج ايطاليا من القطر الليبى مباشرة، لكن سرعان ما تخلى عنه، لما تحقق أنه لا فائدة ترجى من هذه الأحزاب (14) فقطع صلته السياسية كلية، وتفرغ للنشاط الثقافي، والعمل في الحقل الاجتماعي.
وقد بذل مجهودا كبيرا في تأسيس مدرسة ابتدائية في جادو» وتحقق له ذلك كما سعى في تأسيس معهد للمعلمين هناك، سماه «معهد اسماعيل الجيطالى للمعلمين» كما كان له الفضل الكبير في تأسيس " جمعية الفتح» و مدرسة الفتح» بمدينة طرابلس الغرب وذلك في أواسط السبعينات، ولا تزال قائمة الى اليوم تشهد له بالفضل في ميدان الاصلاح
والتربية والتوجيه
(13) الشباب، كان يصدرها طلبة معهد الحياة بالقرارة
(الجزائر). المسلمون، يصدرها المركز الاسلامي بجنيف
الأزهر، يصدرها مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر (القاهرة). الأسبوع السياسي والمعلم، تصدران بطرابلس الغرب
(ليبيا).
الرسالة، كانت تصدر بالقاهرة المسؤول عنها الأديب أحمد
حسن الزيات
(14) كان في ليبيا الى جانب الحزب الوطنى أحزاب أخرى الاستقلال»، «الجبهة»، «الكتلة». (1/15)
صفحة 15
حياته الأدبية:
كانت حياة الشيخ على معمر حافلة بالنشاط الأدبى والانتاج الفكرى شعرا ونثرا وقد امتاز فى كتاباته بالأسلوب الرصين، والتحليل، والنقد الذى يكشف عن ذوق سليم، وكفاية علمية، وامتلاك لأدوات النقد - حسب مستواه (15) ـ من رصيد لغوى
-
معتبر، واطلاع على أساليب الكتابة الأدبية الفنية، والمسام بقواعد اللغة العربية من نحو وصرف وعروض، وبلاغة وغيرها وسعة اطلاع في مختلف المعارف، ما ظهر في تأليفه التي تمتاز بجودة الاسلوب امتاعا واقناعا) يقول بعد نقده لقصيدة الأحد زملائه، وما أثارته حوله من زوابع من المنتصرين لصاحب القصيدة: «لكن الحكم الأدبى فى تقدير الفن والأدب انما هو الذى يستطيع تعليل حكمه، كما يقول العقاد، فاذا عجز عن الحكم استطاع أن يعلل عجزه بكلام سائغ في الأفهام، ولا يكون ذلك الا ناقد ذو ثقافة أدبية واسعة وطبيعة فنية موهوبة، ونظر مميز فاحص، فهو الذى يمكنه أن يميز الجوهر من الخزف والدر من الصدق، وهذا التمييز هو المعول عليه في التقدير الحق، وهو الحكم الأدبي الصحيح الذى يرمقه المعنيون بدراسة التواريخ الأدبية للأمم والأفراد، ثم هو الذى يبقى على الزمن، على حين تطير الفواقع والقواقع، وتموت التقاريظ الأدبية الرخيصة
(15) خاصة فيما يتعلق بما كان ينشره من مقالات نقدية في
مجلة «الشباب» لما كان طالبا بالمرحلة الثانوية في معهد الحياة (1/16)
صفحة 16
فاما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في
الأرض» (16)
***
من أشعاره نورد الأبيات التالية (17):
الموت غاية كل حي فاغتنم فعلا جميلاتمس من الأبرار (18) خلق ابن آدم للفناء وانما يبقى ابن آدم صالح الأثار هذا سبيل كلنا لوروده خيارنا ساع لهذى الديار (19)
***
كتب قصيدة عنوانها «تحية الاصلاح» منها هذه الأبيات:
حيا الاله معاشر التوحيد ولحي الاله عصابة التبديد شارت زوابع ثلة هدامة في أمة تسعى الى التشييد وغدت تعرقل كل مسعى صالح باسم الديانة، والتقى المحمود وترى العلوم: حديثها مستنكرا بدعا، تخالف منهج التوحيد
قالوا ابتدعتم اذ سعيتم للعلا فتأخروا لتغافل وركود
(16) «أسمع جعجعة ولا أرى طحينا»، «الشباب» العدد: 281 (1938/ 8/25) - والآية من سورة الرعد: 17.: (17) ما بقى من شعره هو ما نظمه وهو طالب بمعهد الحياة حفظته لنا مجلة «الشباب» أما عدا ذلك فقد أحرقه كما ذكر لي أستاذى الشيخ المناصر مرموري) في لقاء خاص (18) «الموت غاية كل حى» «الشباب» (العدد 28
(1938/ 7/28
(19) يلاحظ فى البيت الأول والثالث خلل عرواني
(2 - الاباضية) (1/17)
صفحة 17
ضلوا عن المثلى، وقالوا حدتم عن نهجنا يا معشر التجديد فاقفواخطانا في الجمود، لعلنا نحظى بخفض معيشة وخلود جمعية الاصلاح هبى وأصلحي خرق الفساد بشعبك المورود شيدي المدارس والنوادى وابتغى برد الهنا في ظلها الممدود والشعب ان لم تكتنفه مدارس فماله المقابر ولحود والشعب ما فقد النوادى هيكل من غير رأس راسف بقيود فامحوا الجمود وخلفوا عشاقه وتخلصوا من ربقة التقليد وتسارعوا نحو العلوم فانها منجاة كل مغامر مجهود كدوا هداكم ربكم لمناكم وهداكم المكارم وخلود وعليكم منى سلام عاطر ما رنمت قيثارة بنشيد (20)
***
وآخر ما نظم من الشعر - فيما أعلم - قصيدة، بمناسبة اقامة مهرجان أبى اليقظان سنة 1979، وهي تحت عنوان
ذكرى أبى اليقظان» (21) استهلها بقوله:
دعتني الى الذكرى بلابل رستم
وقالت: أبو اليقظان يرحمه الله
تقام له الذكرى فهل أنت حاضر
لتلقى خطابا أو تشيد بذكراه
(20) «الشباب» العدد 288 (1938/ 12/22). (21) مهرجان أبى اليقظان، (مخطوط)، جمعية البلابل
الرستمية، غرداية، أغسطس 1979. (1/18)
صفحة 18
وهذه أبيات منها: سلام أبا اليقظان ما قام شاعر
كما كنت في عهد الشباب، وقد غدا
فما كنت فوق الشعر ترفض صوغه
ولا كنت دون الشعر ترهب بحره
يغني بليلاه؛ ويشدو بنجواه
لك الشعر مملوكا تذل مطاياه
اذا ارتسمت في ذهنك الخصب رؤياه
بكل فم ليلى يردد ذكرها
وليلى أبي اليقظان أمة أحمد
فلولاه ما كانت بلابل رستم
فتنايى عن الشط الجميل ومرساه
سلام أبا اليقظان ما ظل كاتب
ويحظى بلقياها وتحظى بلقياه
لها وحدها قد صاغ ما كان غناه
ولا طرب الوادي ومالت حناياه
على صفحات للجرائد طرزت
ينسق أشتات البيبان ومعناه
أناملك العجفاء ما يعلم الله (1/19)
صفحة 19
قذدت على (الوادى) وصلت بمغرب
وأوقدت (نبراس) الصحافة نيرا
وفى (الأمة) الغراء قدت معاركا
فاحنقهم منك الثبات فعطلوا
فبادرت بـ (الفرقان) أمضى عزيمة
فعطلت (الفرقان) أيضا كانما
ثمان من الصحف العزيزة عطلت
دعوت بها للحق، والحق مرهق
وجلت بـ (ميزاب) تقيه وترعاه
وقد صوح (البستان و (النور) غشاه
أصابت من العدوان أهداف مرماه
وما ضر صقر الجو أن كمموا فاء
وأصلب عودا في النضال فاقواء
أعدوا لعفريت الصحافة مثواه
ولكن صوت الحق، عاشت قضاياه
تحاربه الأعدا عدو ما وتخشاه (22)
(22) الكلمة الموضوعة بين قوسين، هي عناوين للجرائد الثماني التي أصدرها أبو اليقظان ابراهيم ما بين أكتوبر 1926 أغسطس 1938 واليكها مرتبة حسب صدورها وادي ميزاب، المغرب، النور، البستان، المنبراس، الأمة، الفرقان. (1/20)
صفحة 20
هذه نماذج من شعره، تمثل مرحلة النشأة، وذلك حين
كان طالبا، وفي فترة التلقى والتحصيل، كما تمثل مرحلة النضج والوعي، وذلك ما كتبه في آخر حياته أما ما بين ذلك، فلن نستطيع أن نقول عنه شيئا ولكن يمكن أن نستانس بما قاله الشيخ سالم، بن يعقوب في أدب على يحيى معمر يا لأنه عاشره طويلا، وعرف عنه الكثير، يقول: " كان الشيخ على يحيى معمر ـ رحمه الله - ولوعا بالأدب، نثره وشعره، قديمه وحديثه، لصفاء نفسيته ورقة وجدانه، ورهافة عاطفته، وخصب شاعريته، ما ظهر فى كتاباته وتأليفه فيما بعد من جمال الأسلوب، ودقة المعنى، وحلو العبارة. وليس عجبا أن نرى منه مثل هذا، وهو الذى تتلمذ على كبار العلماء، أمثال الشيخ اللينى بجربة، والشيخ ابراهيم بيوض والشيخ عدون وغيرهم، وهو الذى عاش فى ذلك الجو العبق بالمعرفة والمليء بالأنشطة الطالبية المتنوعة، المتطلع الى غد أفضل للدين والحياة في دنيا العروبة والاسلام، وقد كان له فيه القدح المعلى، حيث شارك فى كل خلية فيه، بما أوتي من شجاعة أدبية وذكاء وصدق نية، وحسن استعداد، يلقى القصائد الشعرية، وينظم الأناشيد الحماسية، ويؤلف المسرحيات التاريخية، ويرتجل الخطب النارية، مما جعل منه رائد الشباب، وقائده آنذاك» (23).
(23) سالم، ابن يعقوب، (مراسلة شخصية). (1/21)
صفحة 21
ؤلفاته:
كتب الشيخ على يحيى معمر في مواضيع مختلفة كالفقه والتاريخ والأدب والسير والسياسة والاجتماع، وحقق وعلق. ونشر مقالات عديدة
وكتاباته تمتاز بمميزات أجملها أبو اليقظان في تقريظه لمؤلفه «الاباضية في موكب التاريخ» لأن ما نلمسه في هذا الكتاب من أسلوب رائق ولغة بسيطة، ومنطق مقبول، في العرض والمناقشة، وتواضع فى التعبير ... و ... و
نجده في بقية كتبه
يقول أبو اليقظان: «تسلمت شطرا من كتابك «الاباضية في موكب التاريخ» فتصفحت مقدمته و شطرا منه، فوجدته كتابا بديعا في فنه، وديعا في أسلوبه، ينساب كالماء في الأغصان وقت الربيع، أو كالنسيم فيه، يأخذ من يانع الزهر، ولا يكاد يشعر به الانسان، الا وقد بلغ الغاية بين تجاويف القلوب، ولفايف النفوس، توخيت في أسلوبه الوداعة، والبساطة، لا حدة ولا عنصرية، ولا اجحاف بحق الأمة في تاريخ أسلافها، وهكذا ذهبت كالسهم رأسا الى اللب، فاقتنصته بلباقة، وطعمت به في لفائفه، وأغشيته كالطبيب، حتى ركزته في بؤرة مرض من المريض، بدون أن يشعر بمرارة الدواء حتى يجد راحة الشفاء
هكذا فليكن الدعاة (1/22)
صفحة 22
أسلوب متواضع رصين يأخذ طريقه الى القلوب بدون
استئذان، فبارك الله لك فى قلمك السيال، وفكرك المنتج
وضميرك اليقظ» (24).
(1) الكتب:
***
هذه قائمة مؤلفاته (25)
- الاباضية فى موكب التاريخ (أربع حلقات)
2 - الاباضية بين الفرق الاسلامية
- سمر أسرة مسلمة.
- الميثاق الغليظ
ه - الفتاة الليبية ومشاكل الحياة.
6 - الأقانيم الثلاثة
- الاسلام والقيم الانسانية
-
فلسطين بين المهاجرين والأنصار
(24) من خطاب وجهه أبو اليقظان الى على يحيى معمر بعد
صدور كتابه «الاباضية في موكب التاريخ» مؤرخ هكذا: الجزائر
(1964/ 9/18)
(25) ليست لى فكرة عن معظم مؤلفاته، بل الكثير منها لم أتصل به، وما سجلته هنا هو ما عرفته عن طريق بعض المشائخ، وعن طريق بعض المطبوعات التي وصلت الى، خاصة الكلمات التي قيلت في مصلى مقبرة «سيدي مندر» أو بيت المرحوم بطرابلس الغرب كتابين له ولهذا يلاحظ عليها النقص في المعلومات الخاصة ما يتعلق بالمقالات والبحوث. (1/23)
صفحة 23
(ب) الرسائل:
1 - أجوبة وفتاوى.
- أحكام السفر في الاسلام.
2 - صلاة الجمعة.
- مسلم لكنه يحلق ويدخن) بالاشتراك مع فضيلة الشيخ
بيوض ابراهيم).
ه - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) مخطوطة). 6 - الحقوق في الأموال) مخطوطة).
(جـ) البحوث:
1 - مناقشة للشيخ خليل المزوغي
2 - بحث قيم حول أجوبة أبي يعقوب يوسف بن خلفون
- بحث قدمه الى موسوعة الحضارة العربية (26).
(د) المقالات (27):
أولا - المنشورة:
(1) الحزم فى التربية) نشرة التوثيق والبحوث التربوية،
0 1979
10
(26) يبدو أنه المبحث الذي نحن بصدد نشره «الإباضية مذهب من المذاهب الاسلامية المعتدلة قدمه للموسوعة، مختصرا ثم توضع فيه قليلا (27) لم تتعرض للمقالات التي نشرها في مجلة «الشباب» لكثرتها ثم لاهتمامنا بالمقالات التي هي بمثابة دراسات، أما ما كتبه في مجلات «الرسالة» لأحمد حسن الزيات و «الأزهر» و «المسلمون»
فلعدم تحصلنا على عناوينها (1/24)
صفحة 24
(ب) الطفل فى القرآن الكريم.
(جـ) رد على الاستاذ خليل المصرى.
(د) حاكم مصر والحكم الذاتي
(هـ) الاستسلام ليس من خلق الاسلام
(و) الحسبة فى الاسلام واللجان الثورية (الاسبوع
السياسي).
ثانيا
-
غير المنشورة:
(1) فتاوى لأسئلة واردة من أشخاص:
(ب) الشعب المسخ.
(ج
المؤتمرات الاسلامية صور من صور الاجماع.
(د) من هو صاحب السلطة في الاسلام
(هـ) اللحوم المحرمة (مشروع للمناقشة).
(و) حكومات بدون شعوب.
(ز) لمحة تاريخية عن الاباضية (ح) هل ضل العلماء بين المسجد والمؤتمر.
(هـ) التعاليق:
1 - تعليق على كتاب الصوم لأبي زكرياء الجناوني. 2 - تعليق على كتاب الزكاة لأبي زكرياء الجناونى.
3 - مقدمة لكتاب " سير مشائخ نفوسة» الذي حققه د. عمرو خليفة النامي (1/25)
صفحة 25
(و) من مسرحياته:
1 - مسرحية: «ذى قار» ذات المغازى السياسية.
2 - مسرحية «محسن».
وفاته:
**
توفى رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء 27 صفر 1400 هـ الموافق
(15 يناير 1980 م)، على الساعة الحادية عشرة. يقول الشيخ سالم ابن يعقوب: «كان لهذا الجهد المضنى المتواصل في الاغتراب والتنقل، لتلقى العلم ثم لنشره، عند استقراره ببلاده على أوسع نطاق، مع قلة ذات اليد، وعدم وجود المعين، أثره الفعال فى تدهور صحته، يضاف اليه المضايقات السياسية الكثيرة التي لاحقته باستمرار في ذاته، تندد عليه نشاطه الدينى والعلمى، وفى أبنائه بسجنه، وتشريدهم عنه، تنكيلا به، ولا ننسى نكران جميله من بني جلدته، مصداقا لقول الشاعر:
وظلم ذوى القربي أشد مرارة
على النفس من وقع الحسام المهند
ولكن فقيدنا يستمر هازئا بكل ما ذكر حتى تعاورته العلل المتنوعة، وخاصة ضيق التنفس وضغط الدم وعسر الهضم، فانهد كيانه، وذوى عوده، ولم تجده المعالجة حتى في الخارج (1/26)
صفحة 26
بايطاليا، فسقط في ميدان الجهاد شهيد العلم والواجب -
يرحمه الله
-
يشهد بهذا ما تجمع لتشييع جثمانه الطاهر من حشود عظيمة ضمت علية القوم فى العلم والسياسة والاقتصاد من الاصحاب والاصدقاء، حتى ممن كان يناصبه العداء (28). وقد رثاه شعراء عديدون، وأبنه خطباء متعددون، وسجل مناقبه ومآثره كتاب كثيرون، ونحن في ختام العرض المقتضب، نثبت أبياتا لأحد الشعراء الذين تأثروا لوفاة الشيخ على يحيى معمر، مطلع القصيدة:
من للكتاب والقرطاس والقلم
يقول الشاعر:
سطرت تاريخنا رغم الألى جحدوا
في موكب» توج الاجدادهامته
في موكب نحن قد كنا طلائعه
من للمنابر، من للفقه والكلم
ما للنفوسى من مجد، ومن عظم
بالعلم، بالدين، بالافاضل، والشمم
الى العلا، حيث كان الغير في ظلم
ألم يكن حجة في الفقه ساطعة
مثل السراج، يضيء الكون في الظلم
(28) سالم، ابن يعقوب، مراسلة شخصية. (1/27)
صفحة 27
كم وقفة منه ضد البقى صامدة
كم صرخة في سبيل الحق أطلقها
اقرأ - هديت - له رأيا وموعظة
ومن يخالف نهج المصطفى عنتا
واسمر ليالي هدى، تحت انجمه
رسالة المسجد المعمور رصعها
هدى المسافر للرأى الصواب كما
يامن تعصبهم أعمى بصيرتهم
وعرجوا على كتاب فيه فرقتنا
أما تعاليقه شرعا على كتب
أمامه، لم يكن يوما بمنهزم
في وجه من عن سبيل الرشد فى صمم.
فيمن يدخن، ما يفضى الى السقم
فيحلق الذقن في كبر وفي عظم
مع بنيك، تجد فيضا من النعم
بالدر، حتى أتت في خير منتظم
أتي به البر، خير الخلق كلهم
عودوا لشيخ بروح الحق ملتزم
حتى نفرق بين الحزم والحزم
فهي الرواء لمن يهفو إلى الشيم (1/28)
صفحة 28
يارب أدخله دارا أنت مدخلها
وفيه عوض الهي المسلمين وجد
محمدا سيد الاعراب والعجم
فانت خالق هذا الكون من عدم (29)
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جنانه انه سميع مجيب.
القرارة 10 جمادى الثانية 1405 هـ (3 مارس 1985 م).
محمد ناصر بوحجام
(29) الشاعر عمرو سعيد داوود قصيدة في رثاء على يحيى
معمر، وهي تعد أربعين بيتا، طرابلس يوم 18 يناير 1982 (1/29)
صفحة 29
الاباضية مذهب من المذاهب الاسلامية
المعتدلة
والى القارئ الكريم صورة له ملخصة في الفقرات التالية:
لمحة تاريخية:
امام الاباضية أبو الشعثاء جابر بن زيد الازدى ولد سنة.
22 للهجرة، وتوفى سنة 96 لها على أرجح الأقوال، وعلى هذا الاعتبار فهو أول المذاهب المعتدلة نشوءا
يبدو
نسب اتباع هذا المذهب إلى عبد الله بن اباض التميمي أحد رجالهم المشهورين - نسبة غير قياسية، سماهم بذلك بعض ولاة الدولة الاموية في عهد عبد الملك بن مروان فيما، بسبب المراسلات والمناقشات الطويلة التي جرت بين الله وعبد الملك، ولحركته النشطة في نقد سلوك الحكم الأموى، الذي ابتعد عن منهج الخلفاء الراشدين السابقين، ودعوته الصريحة لحكام الدولة الى الاعتدال او اعتزال أمور المسلمين، ثم لمواقفه الجدلية المتصلبة ضد الخوارج، بحيث ظهر عند العامة بمظهر الزعيم.
عبد
أما الاباضية فقد كانوا يسمون أنفسهم أهل الدعوة، وتم يعرفوا بالاباضية الا بعد موت جابر بزمان، ولم يعترفوا بهذه
التسمية الا بعد ذلك عند ما انتشرت على السنة الجميع
فتقبلوها تسليما بالأمر الواقع عند الآخرين. (1/30)
صفحة 30
الامام الثاني للأباضية هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، أخذ العلم عن جابر وغيره، وعن طلابهما انتشر المذهب الاباضي في اغلب بلاد الاسلام، وقد اشتهر من أولئك الطلاب حملة العلم إلى المشرق وحملة العلم إلى المغرب حد وقد ابتدأ التأليف والتدوين عندهم مبكرا، فقد الف جابر
ديوانا ضخما جمع فيه روايته وآراءه على ما تقول كتب التاريخ، ولكنه ضاع في العهد العباسي، والف الربيع بن حبيب صحيحة في القرن الثانى، ولايزال هذا الكتاب معتمد الاباضية في السنة، وهو أعلى درجة من صحيحى البخاري ومسلم لأنه ثلاثي السند، والف عبد الرحمن بن رستم تفسيرا للقرآن، وألف هود بن محكم الهوارى أيضا تفسيرا للقرآن، والف أبو اليقظان محمد بن أفلح عدة كتب فى الاستطاعة، والف أبو غانم بشر بن غانم مدونته فى الحديث والآثار " كل هذا في القرنين الاول والثاني، بل هناك عدة مؤلفات أخرى في تلك الفترة، ثم توالى التأليف في فروع الثقافة الاسلامية في كل عصر من العصور التالية.
ولعله لو قام باحث باحصاء جميع الكتب التي الفها الاباضية، واستخرج نسبتها المئوية الى عددهم ثم فعل مثل ذلك في بقية المذاهب، ثم قارن بين نسب الجميع لوجد نسبة الاباضية من أعلى النسب اذا لم تكن أعلاها. وقد ضاع منها الكثير للملاحقة السياسية التي لم تتوقف - في أي زمان - عن مطاردتهم (1/31)
صفحة 31
ومضايقتهم بشتى الأساليب والصور، تبلغ أحيانا الى حرق الكتب والمكتبات، وفى أحيان كثيرة تكون أصابع للفقهاء المتعصبين وراء أجهزة السلطة تحركها لالحاق الأذى بمخالفيهم. والى الآن لاتزال أكثر كتب الاباضية وأهمها مجهولة حتى عند الاباضية أنفسهم فضلا عن غيرهم، ولذلك عدة أسباب:
1 - حرص من ملك مخطوطاتها وضنه بها خوفا من
الضياع وقد مرت بهم تجارب مريرة ضاعت فيها كتب قيمة
2 - الوضع القلق الذى كانوا يعيشون عليه والذي يفرض على الكثير منهم الانتقال من مكان الى مكان هروبا بالنفس في حالات لا تسمح بالاحتفاظ بكل الأشياء الثمينة لاسيما اذا كانت ثقيلة الوزن.
3 - التعصب المذهبي الانغلاقي من الطرفين، أي من
بعضهم ومن بعض مخالفيهم.
4 - لم يتح لها ما أتيح لغيرها من كتب المذاهب الأخرى، لاسيما في العصر الحديث، فقد تولت الدول الاسلامية بمختلف مذاهبها نشر كتبها وكونت من أجل ذلك مؤسسات ضخمة تولت توزيعها وايصالها الى كل مكان، وانتشرت بين الناس، أما كتب الاباضية، بالاضافة الى أنه مضيق عليها لايزال نشرها مقصورا على الجهود الفردية، ولذلك فلم ينشر منها الا بعض الكتب المختصرة الصغيرة، أما أمهات الكتب التي تتكون من. عشرات الأجزاء فلا يزال ما لم يضع منها مرهونا في مكتبات (1/32)
صفحة 32
فردية تنتظر الأنامل التي تنفض عنها الغبار، ولا أحسب أن
ذلك قريب
ان المكتبة الاباضية تضم ثروة هائلة في علوم الشريعة والعربية، ورغم أن أكثرها وأهمها غير مطبوع، الا أن الباحث المتقصى والذي لاترده الصعاب قد يستفيد منها فوائد جمة اذا تعنى وذهب حيث هي قابعة فى خزائن أصحابها.
***
أماكن تواجد الاباضية
وقد انحسر الاباضية من أكثر البلدان التي انتشروا فيها * فلم يبقوا الا في:
(1) عمان: وأغلب سكان عمان الى الآن على المذهب الاباضي، وقد تكونت لهم هناك دولة مستقلة عن دار الخلافة منذ العهد الاموى حتى الآن، تسير أحيانا على منهج الامامة العادلة، وأحيانا على منهج الملكية المستبدة، وأحيانا تنقسم الى دولتين: امامية وملكية، حتى تتغلب احداهما على
الأخرى
وقد ازدهرت فيها الحركة العلمية ونبغ فيها أئمة عظام، والفت فيها موسوعات علمية، بلغت سبعين جزءا (1) لاتزال
(1) لعل المؤلف يقصد كتاب بيان الشرع» الذي يقع في 72 جزءا، قاموس الشريعة» فى 92 جزءا، والمصنف في 41 و جزءا، المنهج الطالبين وبلوغ الراغبين فى 20، جزءا .. وغيرها.
(3 - الاباضية) (1/33)
صفحة 33
تنتظر الأيدي التي تنفض عنها الغبار وتنشرها للناس
وازدهرت فيها الحياة الاقتصادية وبنت أساطيل ضخمة للتجارة كانت تجوب المحيط الهندي على سواحل افريقيا. الشرقية وجنوب آسيا. وتطور أسطولها التجاري الى أسطول حربى عظيم استطاع أن يصد الهجمات الغربية الشرسنة لاستغلال ثروة الشرق وأن يقف في قوة وحزم أمام التغلغل البرتغالى ثم فى وجه الاستعمار الانجليزى وكان آخر من سقط في خطوط الدفاع بعد ان توقفت المقاومة من جميع الشعوب المجاورة. ولم يزل دوى الرصاص العماني في محاربة الانجليز يسمع الى الخمسينات. وعندما سكنت آخر رصاصة عمانية ضد الانجليز كانت الامة العربية قد استيقظت من جديد وهبت للنضال وبدأ الانجليزى فعلا يجر قدميه الثقيلتين راحلا من الشرق. ونأمل أن تتلف مخلفاته ـ في مدى قريب - في كل بلد مسلم.
(2) زنجبار: كان أغلب سكان زنجبار من الاباضية. وكانت لهم هناك دولة ملكية، كان لها نشاط جيد في نشر الثقافة الاسلامية، وتولى بعض سلاطينها نشر بعض الكتب في الفقه والتفسير والحديث والتاريخ وكان لاهل زنجبار اياد طويلة في نشر الاسلام فى شرق ووسط وجنوب افريقيا بسبب العلاقات الاقتصادية الطيبة التى كانت تربطهم بتلك الجهات، وكانت سلطنة زنجبار تكون مع دولة عمان قوة رادعة لحماية الثغور
الواقعة على ساحل المحيط الهندي (1/34)
صفحة 34
وعندما قامت الثورة الشيوعية فى تانجانيقا استطاعت أن
تطيح بدولة زنجبار وأن تضمها الى تانجانيقا تحت اسم تانزانيا. وشرد المسلمون والعرب وأتلفت مصادر الثقافة الاسلامية فاحرقت الكتب وقضى على العلماء
(3) ليبيا: كان اغلب سكان ليبيا على المذهب الاباضي
ثم انحسر فلم يبق الا في جبل نفوسة وزواره - قامت الأباضية في الجناح الغربي من ليبيا دول فى فترات قصيرة متقطعة ما بين سنتي (135 100 هـ (تولاها ثلاثة أئمة نقلت عنهم اخبار جيدة فى الاستقامة والنزاهة والعدل، وان كان قصر مدة كل واحد منهم فى الحكم تحول دون التقويم الصحيح لما كان يمكن أن يقوم به لو طال به أمد الحكم.
كان لاباضية ليبيا نشاط علمى واضح، لا سيما في الفترة الواقعة ما بين القرنين الثالث والعاشر. وقد اشتهر لهم عدد كبير من العلماء والأئمة تركوا عددا من المؤلفات القيمة، كما اشتهرت لهم مدارس عامرة بأنظمة تربوية رائعة، زودت باقسام داخلية لاقامة الطلبة الغرباء تحت اشراف مربيات قديرات فنبع منهن عالمات جليلات سجلت لهن آراء واقوال في مسائل الشريعة. وكان بعضهن يشتركن في مناظرات مع كبار العلماء ويسجلن على بعضهم فوزا واضحا. وكان لبعضهن مواقف حازمة في قضايا خطيرة من شئون السياسة والمجتمع. (1/35)
صفحة 35
وكان لهم نشاط اقتصادى ملحوظ وتجارة متبادلة مع) بعض البلدان الافريقية مثل تشاد والسودان وغيرهما مما كان سببا في ادخال الاسلام الى بعض تلك البلدان أو توسيع نشر فيها، وتثبيت معتنقيه عليه
(4) تونس: كان أغلب سكان الجنوب التونسى على.
المذهب الاباضى ثم انحسر فلم يبق الا في جزيرة جربة
كان للاباضية في تلك المنطقة نشاط علمي مزدهر، وفيه تكونت جمعيات علمية للتأليف وكانت أول جمعية تتكون من سبعة علماء تأسست فى أوائل القرن الخامس اشتركت في تأليف موسوعة فقهية في خمسة وعشرين جزءا أطلق عليها اسم ديوان الأشياخ، ويعتبر هذا الديوان من أهم المراجع في الفقه الاباضي وهو لايزال محفوظا فى المكتبات الخاصة وربما وجدت منه أجزاء في دار الكتب المصرية / وبعده تم تأليف ديوان العزابة اشترك في تأليفه عشرة من العلماء. أما مؤلفات الأفراد فكثيرة وكان اهتمام اصحاب هذه المنطقة بتاريخ الاباضية أكثر من اهتمام غيرهم. وكان لهم ايضا نشاط تجارى يمتد الى جميع الاتجاهات ولا سيما الى مالى مما ساعد على نشر الاسلام وتعريف اهالى
تلك المناطق به.
وفي العصر الاخير ولا سيما في عهد الاستعمار الفرنسي سيطر أهل جربة على التجارة فى تونس وكانوا سداً منيعا (1/36)
صفحة 36
دون التغلغل اليهودى فى الاقتصاد التونسي مما احنق عليهم اليهود وانصارهم من المستعمرين، ولكن ذلك لم يكن مبعث
فشل لهم بل مبعث صمود وتحد. ولقد كان لهم في خبرتهم وابتكارهم الأساليب جديدة وصبرهم وتضحيتهم ما كفل لهم. النجاح، وأبقى الاقتصاد التونسي بأيدي التونسيين حتى انزاح كابوس الاستعمار وانقشتت سحب الصهيونية ولم يبق في. تونس الا ابناء تونس الاحرار الكرام.
(5) الجزائر: كان اغلب سكان الجزائر على المذهب الاباضي. وقامت لهم هناك دولة فيما بين (160 – 296) للهجرة، تعاقب عليها ستة أئمة متتابعين، واشتهرت باسم الدولة الرستمية. وقد شمل نفوذها بالاضافة الى أغلب الجزائر الجنوب التونسي والجناح الغربي من ليبيا / ولعل اخصر عبارة نصور بها تلك الدولة هي ماقاله الأستاذ يحيى بوعزيز في كتابه الموجز في تاريخ الجزائر ص 92: «ولقد كان نظام الحكم في هذه الامارة شوريا يطبق أئمتها أحكام القرآن والسنة، وسعوا جهدهم لاصلاح الاوضاع، فانتشرت الثقافة العربية بشكل ملحوظ كما راحت الاعمال التجارية والفلاحية والعمرانية، وغدت مدينة تبهرت التي جددوا بناءها ووسعوا عمرانها،
ملتقى القوافل التجارية، ووفود طلاب العلم» 10. هـ
لقد حققت الدولة الرستمية فى الفترة التي حكمت فيها كثيرا من الازدهار، فنشرت العدل وأمنت السبل وكفلت (1/37)
صفحة 37
الحريات وعممت التعليم وعمرت المساجد ودور العلم، واتسعت الاسواق وازدهرت التجارة ازدهارا كبيرا وعقدت اتفاقيات اقتصادية وسياسية مع دول الجنوب. فانتشر الرخاء بين الناس، واصبحت حياة النعيم ملحوظة على الجميع، ولكنها وقفت بحزم لمحاربة الرذيلة وماتجره حياة الرفاهية من مساوى في الاخلاق وانحلال في السلوك.
أما أئمتها فقد كانوا يتمتعون بقسط وافر من العلم مع
ورع وتقوى، واشتغل أكثرهم بالتدريس واشتغل بعضهم بالتأليف وبعد سقوط الدولة الرستمية التجا الاباضية الى الواحات، وكان لهم فى بعضها حضارة مزدهرة، ثم تعاونت عليهم ظروف قاسية مؤلمة بعضها من البشر، وبعضها من الطبيعة، فانحسروا الى ورجلان ووادي ميزاب حيث حافظوا
على نمط حضارى قل أن تجد له شبيها فى مثيلها من الواحات كما حافظوا على وضع شبه مستقل باستمرار. فقد اتفقوا مع ولاة العهد العثماني أن لا يدخلوا الى بلادهم على أن يدفعوا لهم ضريبة محددة يحملونها هم أنفسهم الى الدولة، ولا يدخل جباة الدولة اليهم. فلما جاءت فرنسا وتغلبت على المغرب الاسلامي استطاعوا أن يصلوا معها الى نفس الوضع فاتفقوا معها على عقد حماية لا احتلال. واتفقوا معها على أن يدفعوا اليها نفس الضريبة التي كانوا يدفعونها الى الاتراك ويحملونها هم انفسهم الى اقرب مركز الحكم فرنسا، على أن لاتدخل الى (1/38)
صفحة 38
بلادهم وأن لا تتدخل فى شيء من شئونهم. وقد بقيت اتفاقية الحماية بينهم قائمة الى قيام الثورة الجزائرية العامة رغم خرق فرنسا لبعض بنودها. فلما قامت الثورة توحدت الجزائر كلها تحت راية الجهاد، وهبت جميعا لمطاردة الاستعمار بكن اشكاله، وقد كلل جهادها بالنجاح وانتظمت جميع اطراف البلاد، تحت نظام حكم واحد وهو النظام الذي اختاره الشعب بجميع فئاته ليبنى به مستقبله المشرق على أسس متينة
الجزائري
من ماضيه المجيد
وقد كانت المناطق التي يسكنها الاباضية في الجزائر تعج بحركة علمية دائبة، وفى بعض واحاتها تم تنسيق النظام التربوى الدراسي، الذي عرف بنظام العزابة، والذي تطور
فيما بعد حتى اصبح نظاما تربويا اداريا اجتماعيا شاملا، ولا يزال معمولا ببعض بنوده. أما ما يتعلق بالجوانب السياسية والقضائية فقد تولته الدولة بعد الاستقلال. ونظام العزابة عند نشأته في القرن الخامس يعتبر وثيقة تربوية سابقة لزمانها، ويكفى أنه اهتم بتوحيد الزى وملاحظة الفروق الفردية بين الطلاب، والعناية بالمعوقين واعداد الاقسام الداخلية للطلبة المغتربين تحت اشراف تربوى دقيق والقيام برحلات طلابية للتدريب العملي والتوجيه والتقويم. وارجو أن لا يفهم القارئ أن هذا النظام بلغ من الكمال ما بلغته أنظمة اليوم، ولكنه يكفى أنه تنبه لكثير من شئون التربية ومشاكلها في ذلك العصر (1/39)
صفحة 39
المتقدم ووضع لها حلولا لا تختلف كثيرا عن الحلول التي يضعها)
اليوم علماء النفس والتربية
(1) يشاع عن وجود اتباع للمذهب الاباضي في بعض البلاد الافريقية وكذلك فى بعض البلاد الاوروبية الشرقية.: ولكن شيئا من ذلك لم يتأكد بصفة قطعية
***
- الاباضية ليسوا من الخوارج
لقد ظلمهم كتاب المقالات في العقائد، فاعتبرهم من الخوارج (2) - وهم أبعد الناس عن الخوارج - فالصقوا بهم. عددا من الشنائع والمنكرات لا علاقة لهم بها، وقسموهم الى عدد من الفرق ثم جعلوا لكل فرقة منها اماما و ثم نسبوا الى كل امام منهم جملة من الاقوال كافية لاخراجه من الاسلام / ولا أصل لتلك الفرق ولا لأولئك الأئمة، ولا لمقالاتهم عند الاباضية، بل الاباضية يبرؤون ممن يقول بذلك
ومن تلك الفرق فرقة الحفصية وفرقة الحارثية وفرقة
اليزيدية ثم فروعها. ومن الأئمة الذين ينسبونهم الى الاباضية أئمة هذه الفرق وفروعها. وكل ذلك لا صحة له
(2) انظر كتاب «الأباضية بين الفرق الاسلامية» و «الاباضية في موكب التاريخ» الحلقة الأولى للمؤلف، وقد رد في الاول على كتاب المقالات، وما نسب الى الأباضية، وناقش في الثاني مدلول
الخارجية .. (1/40)
صفحة 40
ومن الامثلة على المقالات المنكرة التي ينسبونها الى
الاباضية قصد التشنيع ما يلى:
1 - ليس بين الشرك والايمان الا معرفة الله وحده، فمن
عرف الله وحده ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار فهو کافر برئ من الشرك
2 ـ ان الله سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابه
من السماء جملة واحدة
3 - من شهد لمحمد بالنبوة من أهل الكتاب وان لم
يدخلوا في دينه ولم يعلموا بشريعته فهم بذلك مؤمنون
والمطلع على كتب المقالات في العقائد يجد كثيرا من هذه الشنائع. والاباضية يحكمون على من يقول بهذا وأمثاله بالشرك لانه رد على الله وتكذيب لما علم من الدين بالضرورة. ويبدو أن كتاب المقالات نظروا الى جميع ما ينسب إلى الخوارج - بحق أو بباطل ـ فنسبوه الى الاباضية ـ باعتبارهم
في زعمهم أنهم منهم - دون ترو أو تمحيص. ومن الامثلة على
ذلك مايلي:
1 - ينكرون الاجماع.
2 - ينكرون الرجم.
ـ ينكرون عذاب القبر. (1/41)
صفحة 41
والاباضية لا ينكرون الاجماع بل يرونه الاصل الثالث من
اصول التشريع ولا ينكرون الرجم، وانما يقولون أنه ثبت بالسنة القولية والعملية، وليس بقرآن منسوخ. ويثبتون عذاب القبر وسؤال الملكين استنادا الى احاديث كثيرة تثبت في الموضوع. وقد لاحق كتاب المقالات الاباضية حتى في مجال الحرب فحاولوا التشنيع عليهم بقدر الامكان ومن الامثلة على ذلك مايلي:
1 - يستحلون غنيمة أموال المسلمين من السلاح والكراع، ويحرمون ماعدا ذلك
العلانية
2 - حرموا دماء مخالفيهم فى المر واستحلوها في
3 ـ تجب استتابه مخالفيهم فى تنزيل أو تأويل فان تابوا والا قتلوا. سواء أكان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو ما لا يسع جهله
4 - من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب فان تاب
والا قتل.
والاباضية لا يستحلون غنيمة اى شيء من أموال المسلمين لا سلاحا ولا غيره، لا فى حرب ولا فى سلام، وهم يستتيبون من يرونه يرتكب بدعا من الدين او يقدم على كبائر من المعاصي فان تاب كان واحدا منهم وان أصر على موقفه اعطوه حقوق (1/42)
صفحة 42
المسلم العامة ولا يجوز عندهم قتله ابدا، الا اذا تجاوز البدعة الى الردة فحينئذ تنطبق عليه أحكام المرتد. هم يتساوون في هذا الحكم مع غيرهم من المذاهب الاسلامية المعتدلة. وهم لا يستحلون دماء مخالفيهم لا في السر ولا في العلانية لأن جميع المسلمين قد حقنوا دماءهم وحفظوا اموالهم وصانوا نساءهم واطفالهم بكلمة التوحيد ولا يحل شيء منها الا بالخروج من
التوحيد
والاباضية يقولون ان من سرق أقيم عليه حد السرقة، وهو القطع ثم اخلى سبيله فليس لهم عليه شيء بعد ذلك. ومن زنى فان كان محصنا رجم وان كان غير محصن جلد ثم ترك سبيله وليس لهم عليه غير ذلك. والقتل جعله الله حدا لجرائم معينة محددة بينها الشارع الحكيم ولا تنقل الى غيرها. وكتاب المقالات فيما نسبوه الى الاباضية من جميع
ذكرناه مخطئون ولهم من أشباهها كثير
وكما ظلم الاباضية عند كتاب العقائد، ظلمهم المؤرخون] أيضا فاعتبروهم كذلك فرقة من الخوارج ثم الصقوا بهم كل ما الصقه الاعلام الأموى والاعلام الشيعى - يحق وباطل - ويصدق بالخوارج، ونسبوا اليهم هكذا على التعميم كل
-
وبكذب ما ينسبونه الى أولئك من أعمال العنف، وغلاظة الطبع، وجفاء البداوة، وشذوذ المعاملة، وجمود الفهم، رغم أن الاباضية لم يقوموا بأي عمل من أعمال العنف طوال تاريخهم في غير حالات (1/43)
صفحة 43
الدفاع. وحتى عندما استطاعوا ان يغيروا بعض انظمة الحكم فائما قام عملهم على الدعوة والاقناع، وتم لهم ما أرادوه دون أن يجردوا سيفا أو يزهقوا روحا، فقد غير نظام الحكم في ليبيا ثلاث مرات دون أى عنف، بل كان الامام الذي ينصبونه يدعو اليه الحاكم السابق ويخيره بين البقاء بحقوقه وواجباته كاي مسلم أو الخروج الى مكان يريده سليما بماله ومن يشاء من أهله. وبنفس الطريقة تم تكوينهم للدولة الرستمية. ومنذ القضاء على آخر أئمتهم من الدول القائمة في ليبيا حوالي سنة 154 د لم يحاولوا الخروج على الدول التي قامت فيها وتبادلت عليهة الحكم من بعد.
ومنذ سقطت الدولة الرستمية في الجزائر سنة 296 هـ نم يحاولوا الخروج على الدول التي انتصبت هنالك، ولم يقوموا ضدها بأي شيء من العنف، ومع ذلك فان المؤرخين لا يرحمونهم وينسبون اليهم استعمال العنف والشغب ومحبة القتال، ويرددون مع كتاب المقالات عبارتهم المالوفة، التى لا يكاد يخلو منها كتاب والاباضية يرون ازالة أئمة الجور باي شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره» ويضيف اليها أحد المؤلفين المعاصرين قوله: «ولن تغمد السيوف ويتوقف القتال في الأمة الاسلامية ما دام لهم وجود ولهم أنصار».
ولعل كراهة الاباضية لاراقة الدماء وهروبهم من الفتن، جرا عليهم مخالفيهم فشددوا عليهم الهجوم، ولاحقوهم (1/44)
صفحة 44
باستمرار، واستحلوا منهم ما لم يستحلوا من غيرهم فكان ذلك سببا في تناقص عددهم وانحصارهم في أماكن محدودة
ضيقة ...
***
- من أصولهم في السياسة
الاباضية يعتمدون على الدعوة والاقناع، ولا يلجأون الى استعمال العنف الا فى حالات الدفاع، ولذلك لم يشتركوا في أي عمل من أعمال العنف التي قام بها الخوارج والشيعة والتوابون وابن الزبير وابن الأشعث وغيرهم ضد الدولة الأموية، رغم انكارهم الشديد على حكام الدولة الأموية ونقدهم العنيف لسلوكهم المنحرف عن الكتاب والسنة
وقد حاول زعماء الخوارج استدارج عبد الله بن اباض للخروج معهم فامتنع وأخبرهم أنه لا يخرج على قوم يرتفع الآذان من صوامعهم، والقرآن من مساجدهم .. !
وأول حركة عنف قام بها الاباضية ـ وأسبابها دفاعية ـ هي تلك التي قام بها في اليمن طالب الحق يحيى بن عبد الله الكندي و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (جزء 5 ص 106) ما يلي:
فرأى باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه: انه لا يحل لنا المقام على ما نرى، (1/45)
صفحة 45
ولا الصبر عليه، وكتب الى جماعة من الاباضية بالبصرة وغيرها يشاورهم في الخروج، فكتبوا اليه ان استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل» اهـ. . وأسباب تلك الحركة ونتائجها معروفة مفصلة في كتب التاريخ والأدب، ولعلها أول حركة عنف وآخرها قام بها الاباضية ضد مخالفيهم فتجاوزوا فيها منطقة الدفاع عن النفس
ولعل في أمكاننا أن نلخص أهم أصولهم في السياسة في النقط التالية:
1 - عقد الامامة فريضة بفرض الله الأمر والنهي، والقيام بالعدل وأخذ الحقوق من مواضعها، ووضعها في مواضعها، ومجاهدة العدو، والدليل عليها من الكتاب والسنة والاجماع.
2 - رئاسة الدولة الاسلامية (الخلافة) ليست مقصورة على قريش أو العرب وانما يراعى فيها الكفاءة المطلقة فان تساوت الكفاءات كانت القرشية أو العروبة مرجحا.
3 - لا يحل الخروج على الامام العادل
- الخروج على الامام الجائر ليس واجبا كما تقول الخوارج، وليس ممنوعا كما تقول الأشاعرة ومن معها، وانما هو جائز / يترجح استحسان الخروج اذا غلب الظن نجاحه، ويستحسن البقاء تحت الحكم الظالم اذا غلب على (1/46)
صفحة 46
الظن عدم نجاح الخروج أو خيف أن يؤدى الى مضرة تلحق المسلمين أو تضعف قوتهم على الأعداء في أي مكان من بلاد
الاسلام.
والاباضية عندما يتكلمون على الأئمة الجورة لا يقصدون مخالفيهم فقط، كما توحى به عبارات المؤرخين وكتاب المقالات، وانما يقصدون أئمة الجور الذين انحرفوا عن حكم الله سواء أكانوا من أتباع المذهب الاباضي أو من اتباع غيره: فالجور ليس له مذهب
ه - الامام يختار عن طريق الشورى وباتفاق أغلبية أهل
الحل والعقد
6 - الامام هو المسؤول عن تصرفات ولاته، ويستحسن له أن يستشير أهل الحل والعقد من أهل كل منطقة في تولية
العمال عليهم وعزلهم عنهم
سلطان
- لا يجوز أن تبقى الأمة الاسلامية دون امام او
- الحاكم الجائر يطالب أولا بالعدل فان لم يستجب طولب باعتزال أمور المسلمين فان لم يستجب جاز القيام عليه وعزله بالقوة ولو أدى ذلك الى قتله اذا كان ذلك لا يؤدى الى
فتنة أكبر.
- السلطان الجائر سواء أكان من الاباضية أو من غيرهم
هو وأعوانه فى براءة المسلمين ومعسكره معسكر بغى. (1/47)
صفحة 47
10 – بلد المخالفين لهم فى المذهب بلد اسلام ولو كان
-
سلطانهم جائرا.
11 - لايجوز الاعتداء على دولة مسلمة قائمة داخل حدودها الا ردا لعدوان.
12 - يجوز ان تتعدد الامامات في الأمة الاسلامية اذا اتسعت رقعتها وبعدت أطراف البلاد منها أو قطع بين أجزائها عدو بحيث يعمر حكمها بنظام واحد، أو يكون ذلك سبباً لانهيارها وتشتت قواها وتعطل مصالح الناس فيها
يلي:
13 - لحكم الدار في نظر الاباضية أربع صور هي كما
(1) الدار دار اسلام، ومعسكر السلطان معسكر اسلام، وذلك عندما يكون الوطن مسلما والامة مسلمة والدولة مسلمة تعمل بكتاب الله
(ب) الدار دار اسلام، ومعسكر السلطان معسكر اسلام، الا أنه معسكر بغى وظلم وذلك عندما يكون الوطن مسلما والامة مسلمة والدولة مسلمة لكنها لا تلتزم المنهج الاسلامي في الحكم سواء أكانت من الاباضية أو من مخالفيهم.
(جـ) الدار دار اسلام ومعسكر السلطان معسكر كفر
وشرك وذلك عندما يكون الوطن مسلما والأمة مسلمة والحاكم
دولة مستعمرة مشركة كتابية أو غير كتابية (1/48)
صفحة 48
(د) الدار دار كفر ومعسكر السلطان معسكر كفر وذلك عندما يكون الوطن للمشركين تسكنه أمة مشركة وتتولى الحكم
فيه دولة مشركة.
***
1 - من أصولهم في العقيدة.
الأصل العام في عقيدة الاياضية هو التنزيه المطلق للباريء جلا وعلا؛ وكل ما أوهم التشبيه من الآيات القرآنية الكريمة أو الأحاديث النبوية الثابتة يجب تأويله بما يناسب المقام ولا يؤدي
إلى التشبيه
1 - الايمان يتكون من ثلاثة أركان لابد منها وهي: الاعتقاد،
والاقرار، والمعمل
- صفات الباري جل وعلا ذاتية ليست زائدة على الذات
ولا قائمة بها ولا حالة فيها
- الله تبارك وتعالى صادق في وعده ووعيده
4 - الخلود في الجنة أو المنار أبدى:
- كلمة التوحيد هى أن تشهد أن لا اله الا الله، وحده
لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به حق، وانكار أى قسم من أقسامها الثلاثة شرك.
60 - انكار معلوم من الدين بالضرورة شرك.
$1
(4 - الأياضية) (1/49)
صفحة 49
شرك.
الخلق.
- القرآن كلام الله تعالى نقل بالتواتر وانكار شيء منه
- الميزان ليس حسيا وانما هو الفصل الحق بين أعمال
930 - الصراط ليس طريقا حسيا فوق جهنم وانما هو طريق الاسلام ودين الله الذي ارتضاه لعباده. ووصفه بأنه أحد من السيف وأدق من الشعرة - ان صح - يقصد به صعوبة الاستمساك بالاسلام والسير في نهجه القويم وسط أمواج الرغبات الجامحة، والشهوات الطامحة والفتن المتلاطمة في خضم الحياة
10 - الانسان حر فى اختياره مكتسب لعمله ليس مجبرا عليه ولا خالقا لفعله
11 - الاستطاعة مع الفعل ليست قبله ولا بعده. 12 - ولاية المطيع والبراءة من العاصى واجبتان (من رأينا منه خيرا، وسمعنا عنه خيرا، قلنا فيه خيرا وتوليناه، ومن رأينا منه شرا، وسمعنا عنه شرا قلنا فيه شرا، وتبرأنا منه). 13 - التوبة أساس المغفرة فلا تغفر كبيرة بدون توبة، أما الصغائر فانها تغفر باجتناب الكبائر، وبفعل الحسنات: وأتبع السيئة الحسنة تمحها»
10
-
12
الناس قسمان مؤمن وكافر أو سعيد وشقى وليس
هناك قسم ثالث (لا منزلة بين المنزلتين) (1/50)
صفحة 50
15 - من سعد في الآخرة لايشقى أبدا، ومن شقى لا يسعد أبدا، ولن تجتمع الشقاوة والسعادة أبدا!
-
17
النفاق منزلة بين الشرك والايمان، والمنافقون مع
المسلمين في أحكام الدنيا، ومع المشركين في الآخرة، «ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، وكان الله غفورا رحيما» (3) وهي المنزلة بين المنزلتين 17 - اذا اطلقت كلمة الكفر على الموحد فالمقصود بها كفر النعمة لاكفر الشرك من باب: «سباب المسلم فسوق وقتاله کفر» و «لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» و «الرشوة في الحكم كفر».
-14
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان.
د - شفاعة الرسول ثابتة، وهي قسمان: الشفاعة الكبرى يوم القيامة، لبدء الحساب ولدخول المسلمين الجنة، وهي المقام المحمود الذى يختص به نبينا محمد، والشفاعة الصغرى ولا تكون الا للمؤمنين الموفين بزيادة الدرجات.
20 - حجة الله تقوم على الخلق بالرسل والكتب.
- 21
الحسن ما حسنه الشرع والقبح ما قبح الشرع.
***
(3) الأحزاب: 73 (1/51)
صفحة 51
ه - من أصولهم في التشريع
مصادر التشريع عند الاباضية هي: القرآن والسنة والاجماع
والقياس والاستدلال، ويدخل تحت الاستدلال الاستصحاب، والاستحسان، والمصالح المرسلة، وقد يطلقون على الاجماع والقياس والاستدلال كلمة (الرأى (فيقولون عندما يتحدثون عن مصادر التشريع هي: الكتاب، والسنة، والرأى. ويسبب ذلك أخطأ بعض من كتب عنهم فظن أنهم ينكرون الاجماع
واليك رأى الاباضية فى بعض مسائل الأصول:
1 - شرع من كان قبلنا شرع لنا اذا لم ينسخ وقصه الله
تبارك وتعالى أو رسوله عليه السلام علينا على جهة التشريع
ظنية
2 - الاجماع القولى حجة قطعية والاجماع السكوتي حجة
- الحديث الأحادي يفيد العمل ولا يفيد العلم فلا يحتج
به في العقائد
4 - عمل أهل المدينة أو اجماعهم ليس حجة على غيرهم.
ه - مذهب الصحابي ليس حجة على غيره
6 - اذا تعارض قول الرسول وعمله ولم يمكن الجمع
بينهما فالقول أقوى لأنه أساسا موجه الينا، والعمل يحتمل
الخصوصية.
- ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب. (1/52)
صفحة 52
- لا خيار للناس في حكم ثبت بنص القرآن ويدخل
في هذا قضية التحكيم
9 - لهم في عدالة الصحابة ثلاثة أقوال:
القول الأول: الصحابة كلهم عدول الا من فسقه القرآن كالوليد بن عقبة، وثعلبة بن حاطب القول الثاني: الصحابة كلهم عدول وروايتهم كلهم مقبولة
الا في الأحاديث المتعلقة بالفتن ممن خاض في الفتن. القول الثالث: الصحابة كغيرهم من الناس من اشتهر بالعدالة فكذلك، ومن لم يعرف حاله بحث عنه، قال السالمي في طلعة الشمس:
أما الصحابي فقيل عدل وقيل مثل غيره والفصل بأنه عدل الى حين الفتن وبعده كغيره فليمتحن 10 - الأعمال التي صدرت عن رسول الله من في بعض العبادات لسبب عارض، أو فعلها ولم يعد اليها، أو لم يثبت أنه داوم عليها، لا يعتبرونها سنة، وانما يرونها واقعة حاله يمكن الاتيان بها في ظروف مشابهة فقط، اقتداء بالرسول ولذلك فهم لا يقولون بسنية المسائل الآتية: القنوت في الصلاة، رفع الأيدى عند التكبير، تحريك السبابة عند التشهد، الجهر بكلمة آمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، زيادة الصلاة خير من النوم» في آذان الفجر (1/53)
صفحة 53
12 - اذا اختلف المجتهدان في القطعيات فأحدهما
مصيب، والآخر مخطئ أثم. واذا اختلفا في الظنيات أي في الفروع، فاباضية المغرب وابن بركة من أئمة المشرق يزون أن أحدهما مصيب له أجران، وأن الآخر مخطئ وله أجر واحد جزاء اجتهاده، أما أباضية المشرق وابو يعقوب الوارجلاني من أئمة المغرب فيرون أن كلا المجتهدين مصيب.
اذن.
وفي التفريعات الفقهية تراعى القواعد العامة، أمثال: كل مكان دخل اليه باذن تجوز فيه الصلاة ولو بلا
لا يصح لغاصب أن يوطن بيتا غصبه المسافر يقصر مادام على نية السفر
كل عمل لا ينقض الصلاة سهوا يفسدها عمدا ان لم يكن
لاصلاحها
الأصل في المقبرة أن تكون للجميع أن لم تعرف الخاصته كل ما لا يصلى به لا يصلى عليه
- شهادة العدلين توجب عملا لا علما.
الاستثناء فى اليمين ينفع في المستقبل لا في الماضي
الخلوة توجب العدة والصداق الكامل
الولد تابع لمن أسلم من أبويه
كل مجمع على تحريمه حرام بيعه وأكل ثمنه
الأمور بمقاصدها. (1/54)
صفحة 54
اليقين لا يزول بالشك الأصل براءة الذمة.
البيئة على من ادعى واليمين على من أنكر.
البيئة حجة متعدية والاقرار حجة قاصرة.
- الخراج بالضمان، والخراج والضمان لا يجتمعان.
لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال
الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة
الضرورة.
ن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
المشقة تجلب التيسير
الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان
الجواز الشرعى ينافي في الضمان. وكل وصية لم تتبين
رجعت للأقرب
ميراثه
كل مال يورث فحرام غنيمته، وكل مال يغنم فحرام
وأمثالها كثيرة مذكورة في كتب أصول الفقه
***
6 ـ من أصولهم في العلاقات الاجتماعية
العلاقات الاجتماعية بين الاباضية أنفسهم وبينهم وبين غيرهم
تجمعها كلمة رائعة جاءت في خطبة أبي حمزة المختار بن عوف (1/55)
صفحة 55
وهي قوله: «الناس منا ونحن منهم الا نشركا عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب، أو ملكا خبارا مقيما على جوره» ويمكن تفصيل ذلك باختصار في فقرتين:
الفقرة الأولى
-
العلاقة بين الافراد والدولة:
(1) اذا كانت الدولة ملتزمة بالمذهب الاباضي فان معاملتها لمن يكون تخت سلطانها من مخالفيها تجري على النحو التالي:
1 - تدعوهم بالحسنى الى ترك ما خالفوا تيته (ما به ضلوا (فان استجابوا صاروا منها وصارت منهم، وان امتنعوا دعتهم الى أن تجرى عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق، والخضوع لواجب الأحكام، فان استجابوا تركوا على ما هم عليه، ووجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب لبقية المواطنين من أهل مذهبها
2 - يسعهم جميعا العدل كما يسع غيرهم.
- لهم حقوقهم من الفيء والغنائم والصدقات وعلى
وجوهها.
المسلمين.
- اللهم على الدولة لدفع الظلم عنهم كما يجب لسائر
- الهم عليها حق الحماية فى النفس والمال والأهل: (1/56)
صفحة 56
6 - اذا اشتركوا معها فى الغزو فلهم سهامهم كما
لغيرهم.
- لهم أن يتولوا جميع المناصب والأعمال في الدولة حسب
كفاءاتهم ومؤهلاتهم مثل غيرهم.
- من امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق ادب بما
يردعه ويرده الى سواء السبيل.
9 - من أظهر الفتنة ودعا اليها وتجاوز ذلك الى العمل
جاز قتاله وحل سفك دمه.
-1.
اذا اعترفوا بسلطان الدولة ثم انفردوا ببلادهم
وأجروا فيها أحكامهم، تركوا على ذلك ما لم يكن ردا لآية
محكمة أو سنة قائمة
11 - يختار منهم من يقضى بينهم، ويقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم ويسمع قوله فى ذلك مادام يجرى على أسلوب
القضاة كلهم
12 - يؤخذ منهم كل ما يجب من الحقوق ويرد في
فقرائهم وذوى الحاجة منهم.
13 - ان اتهمتهم الدولة بحركة عصيان اعذرت اليهم
14 - لا تتركهم يظهرون منكرا بين الناس اذا كان منكرا
عندهم أيضا (1/57)
صفحة 57
(ب) اذا كانت الدولة ملتزمة بغير المذهب الاباضي فان الاباضية الذين يكونون تحت سلطانها يجرى تعاملهم معها على النحو التالي:
1 - يشتركون معها في الغزو والجهاد والقتال لجميع
المشركين هجوما ودفاعا
2 - يقومون معها بالدفاع عن الوطن ولو كان المهاجمون
دولا اسلامية، ما لم تكن الامامة الشرعية العادلة
- لهم أن يتولوا جميع الاعمال ما لم تكن فيها مساعدة
على ابطال حق أو اظهار معصية.
- يجوز لمن يأنس منهم في نفسه القوة، ولا يخشى أن يستغل أن يتولى أعمال القضاء والادارة أو أى عمل آخر بشرط أن لا ينجر الى ارتكاب محظور
ه - لهم أن يتولوا جميع الاعمال التي لا تتعلق بها حقوق
كامور المساجد والمدارس والصحة وما شابهها
6 - اذا كلف أحدهم بأي عمل فيه اقامة حد من حدود
الله، فعليه أن يقوم به اذا تأكد أن ذلك حق. - لا تجوز طاعة الحاكم فى معصية، فانه لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق
- تسرى عليهم جميع الأحكام، وتترتب لهم وعليهم (1/58)
صفحة 58
جميع الحقوق الصادرة بمقتضى اقوال فقهية معمول بها في
مذهب الدولة ولو كانت مخالفة لمذهبهم
- ما ترتب من حقوق على أحكام صدرت وفق مذهب
الدولة لا يسقط ولو وتغيرت الدولة.
10 – النظر - فى التعاون مع الدولة - الى العدالة والتزام
أحكام الاسلام لا الى المذهب.
أكثر الشروط والاحترازات السابقة واردة عندما تكون
الدولة جائرة، أما اذا كانت عادلة متمسكة بأي مذهب فعلى. المواطنين - وان اختلفوا معها فى المذهب ـ أن يتعاملوا معها في جميع المرافق دون تحرز.
***
الفقرة الثانية - العلاقة بين الأفراد:
نستطيع أن نلخص العلاقات بين الأفراد فيما يلي:
1 - حقوق الوالدين، وذوى القربي، واليتامى، والمساكين وأبناء السبيل، والصاحب، والجار واجبة، أبرارا كانوا أم فجارا، موافقين كانوا أو مخالفين.
مخالفين
الأمانة يجب أداؤها الى أصحابها موافقين كانوا أو
- الوفاء بالعهد واجب عليهم
4 - من استجارهم وجبت اجارته موافقا كان أو مخالفا (1/59)
صفحة 59
ة الكاف عن القتال المعتزل بسيفه، له عليهم حق الأمن
وتوفير الحماية
6 - النكاح والميراث، والمساجد، والامامة في الصلاة، والصلاة على موتى المسلمين، وغسلهم، وتكفينهم، ودفنهم، والذبائح، والمقابر، هذه كلها حقوق ومرافق يشترك فيها جميع أهل القبلة دون النظر الى مذاهبهم وان اختلفت في الفروع أو في بعض الأصول
- من حل دمه من المسلمين - سواء أكان بحد من حدود
الله أو ببغى على الدولة القائمة بفتنة بين دول للمسلمين - لا يحل
غنيمة ماله، ولاسبى نسائه وقتل أطفاله ولا قطع الميراث عنه.
براعته
- لا يحل الفتك بالمخالف ولا يجوز اغتيال الخصيم
9 - لا يحل لأحد قذف أحد من أهل القبلة وهو يعلم
10 ــ لا يحل فرج امرأة متزوجة على كتاب الله وسنة رسوله حتى يطلقها زوجها أو يتوفى عنها ثم تعتد عدة الطلاق أو عدة
الوفاة.
11 - لا هجرة بعد الفتح ولا يجوز الخروج من دار المخالفين
الى دار الموافقين باعتقاد الهجرة.
12 - الولاية (وهى الضب في الله (نحق لكل مؤمن موفه
بدين الله ... (1/60)
صفحة 60
13 - البراءة (وهى البغض في الله) واجب على كل
مؤمن ازاء كل عدو الله من مشرك وكافر ومصر على المعصية
- 12
الولاية لأهلها من الذين سبقونا في الزمن تثبت
بشهادة المسلمين العدول وكذلك البراءة.
10 - الولاية والبراءة للمنصوص عليه واجبة
16 - مرتكب الكبيرة ليس مشركا فلا تجوز معاملته معاملة المشركين وانما هو مسلم له كل حقوق المسلمين ما عدا الاستغفار ما دام مصرا ولم يتب
17 - مخالفوهم فى المذهب ليسوا كفارا وانما هي مسلمون
لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات مثل ما على صاحب المذهب نفسه الا فى شيء واحد وهو الاستغفار فانه لا يكون
الا للموفى من أهل المذهب
- 14
الاحوال الشخصية من نكاح وطلاق وحضانة ونفقة
تجرى بينهم وبين مخالفيهم حسب الاصول الفقهية المعروفة ومقتضيات العرف فيما يرجع الى العرف.
19 ـ لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها
20 - الزاني والزانية المحصنان حدهما الرجم وقد ثبت
عليهما هذا الحكم بالسنة وليس بقرآن منسوخ.
21 - من زنى بامرأة حرمت عليه على التأبيد
*** (1/61)
صفحة 61
- فرق انشقت عن الاباضية
المذهب الاباضى ليس بدعا فى المذاهب الاسلامية. فقد
كان الخلاف يقع بين علمائه فيتناقشون حتى يقنع بعضهم بعضا، وقد يصر كل واحد منهم على رأيه، وقد يخالف أحد العلماء من سبقه، فينتج عن كل ذلك تعدد الأقوال في المسألة الواحدة. ومن العسير أن يحدد الباحث الخلاف الأول في المسألة الأولى بين الاباضية، كما يعسر ذلك في كن مذهب. ولكنه يستطيع أن يجزم أن الخلاف داخل المذهب واقع منذ عصوره الأولى، فقد خولف جابر بن زيد في مسائل جرى العمل فيها بغير قوله، كما خولف أبو حنيفة ومالك وغيرهم من الأئمة في مسائل جرى العمل فيها بغير فتواهم، ويستنتج من كتب الاباضية فى التاريخ وكتبهم في المقالات أن أهم خلاف جذرى بين الاباضية كان في عهد أبي عبيدة، فقد قال ثلاثة من زملائه: وهم عطية وأبو حمزة وغيلان، بالقدر ولم يتمكن من اقناعهم. فأبعدهم الاباضية عنهم وبرثوا منهم وانقطعت الصلة بينهم فانضموا الى فرق أخرى. وكان هذا الخلاف فرديا هو عبارة عن أشخاص كانوا من اتباع مذهب معين ثم خطر لهم فانتقلوا بتبعيتهم الى مذهب ينسجم مع معتقداتهم ثم خالفه مجموعة من تلاميذه هم: سهل بن صالح،
وأبو المعروف شعيب بن معروف، وعبد الله بن عبد العزيز (1/62)
صفحة 62
وأبو المؤرج عمر بن محمد السدوسي، في مسائل فاستطاع أن يقنعهم بالعدول عن أقوالهم والتوبة عنها، ولكنهم بعد وفاته
عادوا اليها وتمسكوا بها، وملخص تلك الأقوال هي:
1 - صلاة الجمعة خلف أئمة الجور لا تجوز
2 - أهل القبلة المتأولون لما يوهم التشبيه مشركون.
- المرأة التي يعبث بها خارج المحلين لا تكون بذلك
كافرة (فاسقة).
وذلك الخلاف الذي وقع في عهد ابي عبيدة، وكذلك هذا الخلاف الذي وقع بعده في عهد الربيع لم ينتج عنه تكون فرقة أو فرق منشقة عن الاباضية تابعة لها في الأصول العامة فيقال فيها فرقة من الاباضية، ولا فرقة مستقلة داخلة في عموم فرق المسلمين، وانما كل ما في الأمر أن بعض اصحاب أبي عبيدة خالفوا في أصل هام من أصول العقيدة - وهو القدر - فانفصلوا عن الاباضية والتحقوا ببعض الفرق التي تقول بالقدر من المعتزلة، فالحركة فردية، وهى عبارة عن تغيير شخص أو أشخاص لمذهبهم. ثم ان عددا من تلاميذه خالفوا الاباضية في مسائل فاقصاهم الربيع بن حبيب - وهو عمدة الاباضية بعد أبي عبيدة - عن مجالس أهل الدعوة، وعوملوا بنوع من الجفاء والقسوة، ولكنهم لم يخرجوا عن نطاق أهل الدعوة، ولم يتخذوا لهم اتباعا ما عدا شعيبا وسياتى بيان السبب - وحسبت عليهم (1/63)
صفحة 63
لا
المسائل التي خالفوا فيها، وأخذ بقولهم فيما عداها كمبا اعتمدت روايتهم للحديث والآثار، فهم بهذا خالفوا خلافا فرديا
في مسائل محددة ردت عليهم وبقوا من اتباع المذهب الاباضي والمؤرخون وكتاب المقالات من الاباضية قد تجاوزوا هؤلاء
جميعا فلم يذكروهم فى الفرق المنشقة لأن خلافهم خلاف فردي كما أوضحت سابقا. ولكنهم مع ذلك، يذكرون أسماء ست فرق انشقت عن الاباضية، وهذه الفرق الست هي ليست من الفرق التي ينسبها كتاب المقالات من غير الاباضية اليهم، مما يدل على أن أولئك لا يعرفون شيئا عن حقيقة الاباضية ولا عن فرقهم، ولعلنا نستطيع أن نعطى صورة عن هذه الفرق بايجاز
فيما يلي:
1 - النكار: منشأ هذه الفرقة سياسي محض ثم اتخذت لها بعض أقوال في الأصول والفروع فاصبحت فرقة متميزة من الفرق الاسلامية العامة، ولا يربطها بالاباضية كون مؤسسيها كانوا على المذهب الاباضى، زعيم هذه الفرقة رجل يقال له أبو قدامة يزيد بن فندين، أنكر امامة عبد الوهاب الرستمي بعد
ما بايع مستندا على مبدأين هما:
(1) لا تجوز الخلافة للمفضول مع وجود الأفضل، وفى
الأمة من هو أفضل من عبد الوهاب ..
(2) اشترط على عبد الوهاب أن يكون له مجلس شورى (1/64)
صفحة 64
خاص لا يقضى فى شئ من الأمر دون الرجوع اليه، ولم يتم هذا الشرط، بناء على هذا فامامته باطلة، وقد انضم اليه شعيب بن المعروف الذي ذكرناه سابقا وتجاوز مرحلة القول الى مرحلة العنف فهجموا على العاصمة على حين غرة، وكان الامام غائبا، الا أن العاصمة صمدت في وجوههم وقتل ابن فندين نفسه، وفر شعيب الى ليبيا حيث استمر في دعوته ثم أضاف الى المبدأين السابقين تلك المسائل التي خالف فيها هو وأصحابه أستاذهم أبا عبيدة، ونشطت حركته حتى وردت عليهم شخصية أخرى من الشرق تحمل مجموعة من المقالات الشاذة هو عبد الله بن يزيد الفزاري فأضافها اليهم وأصبح النكار أصحاب مبدأ يعتمد على رصيد ضخم من المقالات لعل أخطرها ما يلى:
(1) ان ولاية الله وعداوته تتقلب حسب الأحوال.
(2) لا تقوم الحجة فيما يسع حتى يجتمع المسلمون
بأسرهم.
(3) أسماء الله مخلوقة
وقد بلغت مبادئهم نيفا وعشرين مسالة
الحسينية:
زعيمها أبو زياد احمد بن الحسين الطرابلسي، عاش في القرن الثالث، وتمتزج مقالاته مقالات فرقة أخرى تسمى
مع
العميرية زعيمها عيسى بن عمير، يبدو أن أصلهما كان واحدا
(5 - الاباضية) (1/65)
صفحة 65
ثم افترقتا فحسبت احداهما على الاباضية ونسبت الثانية الى المعتزلة. وقد كان لهذه الفرقة نشاط امتزج بنشاط النكار الفكرى وربما تأيد بعضها ببعض في محاربة الاباضية. وقد ذكر كتاب المقالات لهذه الفرقة بضع عشرة مقالة لعل أخطرها
ما يلي:
(1) لا يشرك من أنكر سوى الله من نبيء وكتاب ومعاد
وجنة ونار.
(2) المتأولون المخطئون من فرق الأمة مشركون.
(3) يسع جهل محمد من
3 - السكاكية:
زعيمها عبد الله السكاك اللواتى كان أبوه رجلا صالحا فاسلمه الى مؤدب فحفظ القرآن العظيم وطلب العلم فنال منه فنونا، واحترف الصياغة فجمع مالا جماً فأغراه ذلك على طلب الظهور فخالف المسلمين فى مسائل قطعوا بها عذره وحكموا عليه وعلى أتباعه بالشرك. ولعل أخطر مقالاته هو ما يلى:
(1) أنكر السنة والاجماع والقياس
(2) الآذان وصلاة الجماعة بدعة
(3) لا تجوز الصلاة الا بما عرف تفسيره من القرآن (1/66)
صفحة 66
النفاثية:
- 1
زعيم هذه الفرقة هو فرج بن نصر النفاثي، كان عالما واسع الاطلاع وكان ذكيا حاد الذكاء، درس على بعض الأئمة الرستميين فى تاهرت، وكان يمنى النفس بالولاية على جبل
1
نفوسة، ولما سنحت له الفرصة ـ حسب ظنه – صرفت عنه الولاية الى أحد زملائه ممن هم أقل منه ذكاء وعلما وكفاءة - فيما يرى فسخط على الامام أفلح وجعل ينتقد سلوكه وشخصيته حتى أغضبه، فأرسل اليه يأمره بالكف عما يقول والتوبة منه والا ناله عقاب فرحل الى المشرق وتلطف حتى وصل الى بلاط الدولة العباسية، ولم يحقق شيئا من مطامعه فعاد وكف عن انتقاده لشخص الامام وسلوكه. أما آراؤه فلعل أهمها ما يلي:
(1) أن ابن الأخ الشقيق أحق بالميراث من الأخ للأب.
(2) المضطر بالجوع لا يمضى بيع ماله اذا باعه لأجل
ذلك، وعلى من شهد مضرته تنجيته
(3) أنكر الخطبة فى الجمعة وقال انها بدعة
ه - الفرتية:
زعيم هذه الفرقة هو أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح، عالم واسع الاطلاع يحب الظهور فى فترة مزدهرة بالعلماء، أفتى في عدة مسائل بأقوال لم يقل بها أحد من الاباضية فجفاه علماء عصره وقسا عليه والده نفسه ولعل أهم مسائله هو ما ياتي: (1/67)
صفحة 67
طعام.
(1) نجاسة فرث الحيوان الماكول لحمه وما طبخ فيه من
(2) تحريم أكل الجنين
(3) تحريم دم العروق ولو بعد غسل المذبح
(4) نجاسة عرق الجنب والحائض
6 - الخلفية:
زعيمها هو خلف بن السمح بن أبي الخطاب المعافري كان والده واليا لعبد الوهاب الرستمى على الجناح الغربي من ليبيا فتوفي فاسرع جماعات من الناس ليه وطلبوا منه أن يتولى مكان ابيه دون الرجوع الى مركز الدولة فقبل وبدأ يتصرف ولما بلغ الخبر الى الامام رفض هذه الولاية وأمره باعتزال أمر الولاية وعين واليا غيره، فغضب لذلك ولم يستجب لأمر الامام وأعلن استقلال ليبيا عن الجزائر وتابعه على رأيه هذا عدد كبير من الناس واستمرت حركته فترة طويلة حتى تغلبت عليه الدولة المركزية فانتهى أمره، وليس لهذه الفرقة أى رأى أو مبدأ ماعدا قولهم بجواز انفصال ليبيا عن الجزائر في الحكم.
هذه هي كل الفرق التي انشقت عن الاباضية فيما نعلم
وبالتأمل في أوضاعها المختلفة يتضح لنا ما يلى: (1/68)
صفحة 68
1 - النكار: النكار فرقة من فرق المسلمين امامها الحقيقي شعيب بن المعروف فهو الذي جعلها فرقة دينية لها مبادئها وشعاراتها وهى وان انشقت عن الاباضية بالفعل في حركة سياسية محضة الا أنها صارت فرقة مستقلة ينبغي أن تحسب ضمن الفرق الاسلامية العامة
2 - الحسينية والسكاكية: خرجتا عن الاسلام بانكارهما للسنة والاجماع أو انكارهما لوجوب الايمان بالرسل والأنبياء
والملائكة والجنة والنار، ووجوب معرفة الرسول محمد. وهاتان الفرقتان وان نبت زعيماهما من أمر على المذهب الاباضي الا أنهما قد خرجا عنه واشتطا في الخروج. ولا نعلم لخروجهما سببا سياسيا. ولكن يلاحظ عنهما وعن النكار أيضا أنهم اعتنقوا المقالات الشاذة التي بقيت تتارجح بين طوائف المسمين. والتي
يقول بها أو ببعضها بعض طلاب الزعامة أو حب الظهور هنا أو هناك بل ربما يذهب اليها بعض أولئك الأشخاص الذين يرفضون البقاء فى مجتماعاتهم يبحثون عن أي شيء يتخذونه وسيلة للرفض، وعلى هذا الأساس التقط شعيب وأبو زياد والسكاك ما وقع لهما منها ثم كونوا فرقهم التي ظهرت ظهور الزوابع ثم اختفت فلم يبق لها أي أثر غير ما دونه خصومها عنها
3 - النفاثية والفرتية: ليستا فرقتين دينيتين ولا فئتين
باغيتين وانما هما مجموعات من الناس أخذت بأقوال لأحد عالمين من علماء الاباضية في مسائل في الفروع وأمثالها كثير في (1/69)
صفحة 69
كل مذهب على أن العمل بتلك الأقوال قد انتهى بموت أصحابها
وبقيت تلك المسائل مدونة في الكتب فقط
4 - أما الخلفية: فليست فرقة دينية، واقصى ما يقال فيها انها فئة باغية على الامامة الرستمية يرأسها زعيم سياسي وليس اماما دينيا، وقد انتهت تلك المجموعة أيضا بانتهاء حركتها على الأحداث، لقد انتهت كل تلك الفرق التي قيل عنها انها
مسرح
انسلت من الاباضية ولم يبق منها الا ما سجل في كتب غيرها وبقيت الاباضية بكتبها وعلمائها تملأ حيزا واضحا بين المذاهب الاسلامية المعتدلة
واجب أن يدرك القارئ الكريم أنه أثناء تلخيص مقالات
الاباضية في جميع الجوانب التي عرضت لها، قد أهملت بعض الأقوال الشاذة الناتجة عن قصور في نظر متفقه جامد لا يري أبعد من قدميه، أو كلمة نابية صدرت عن محنق أغضبه التعدى، أو دعوى عريضة انطلقت من منفعل اثاره التحدى، فرفضت تلك الكلمات أو المواقف الشاذة من الاباضية، وان بقيت تذكر في مواقعها من أحداث التاريخ، أو مجالات النقاش كشواهد على واقع جرت به الحياة فى زمن من الأزمان، وهي على أحسن
الفروض لا تزيد عن آراء فردية تمثل وجهة نظر قائلها فقط وعلى أسوأ الفروض لا تزيد عن حركة انفعال أو رد فعل ذهبت مع مسبباتها ثم طواها التاريخ فيما طوى، وأمثالها في كل
***
مذهب كثير (1/70)
صفحة 70
- مكان الاباضية بين المذاهب الاسلامية
نشأ المذهب الاباضى فى فترة متقدمة بالنسبة الى غيره من المذاهب الاسلامية، هذا من حيث التاريخ، أما الطريقة التي نشا بها فهي لا تختلف عن غيرها من طرق نشأة بقية المذاهب، امام من أئمة المسلمين) وبالنسبة الى الاباضية هو أحد كبار التابعين (يجتمع عليه عدد من طلاب العلم، يلتزمون مجلسه ويأخذون عنه، ثم يتفرقون بعد التحصيل في البلاد، فيقف المتفرقون منهم موقف أستاذهم، يتخذ كل واحد منهم لنفسه أسلوبه في السلوك والتدريس وينقل عند لطلابه روايته ورأيه، ثم تنتقل العملية مع الأجيال وكل جيل ينقل عن الجيل السابق ما حفظه من آثار وآراء، تكتسب مع مضى الزمن شيئا من الاحترام يبلغ درجة التقديس أحيانا وتزداد هذه الصورة وتكبر مع الأيام.
هذه الصورة هى الصورة التقريبية التي نشأت عنها جميع المذاهب الاسلامية، وان اختلفت أزمنة الأئمة فمنهم من كان من الرعيل الأول من التابعين، ومنهم من كان من تابعي التابعين، ومنهم من كان في الدرجة الثالثة، ومنهم من كان أبعد من ذلك بكثير كابن تيمية وكمحمد بن عبد الوهاب.
وبالنسبة الى الاباضية فقد كان يحضر مجلس جابر بن زيد عدد من الطلاب الأذكياء، منهم من يأخذ عنه وعن غيره، كقتادة، وأيوب، وابن دينار، وحيان الأعرج، وأبي المنذر تميم بن حويص، ومنهم من يأخذ عنه أكثر مما يأخذ عن غيره (1/71)
صفحة 71
أو يكاد يختص بمجلسيه، كابي عبيدة مسلم، وضمام وأبى نوح الدهان، والربيع بن حبيب، وعبد الله بن اباض، ومن هؤلاء الطلاب من كان يشتغل أثناء التحصيل وبعد التحصيل بالشئون ومنهم من اشتغل بالمسائل السياسية ومطارحاتها مع حكام الدولة الأموية فى ميدان الكلمة دون استعمال السيف كعبد الله بن اباض (4)، ومنهم من جلس للتدريس واخذ مكانة الامامة كابي عبيدة وأبى نوح صالح الدهان، وقام بنفس الدور وتخصص فيه ولما كانت هذه الحركة في عنفوان بناء الدولة الأموية وكانت سيوفها مسلطة على جميع الأئمة والعلماء خوفا منهم أن يجهروا بالانكار عليها، أو يدعوا الناس الى الخروج عنها وكان جابر في مجالسه كزملائه: الحسن، وسعيد وغيرهم من كبار التابعين غير راضين عن الوضع وكثيرا ما يتناولونه بالنقد، فكانت السلطات بدورها تراقبهم هم وتلاميذهم في يقظة وحذر وشيدة وتضيف عليهم الخناق، وتحاول بكل الوسائل أن لا تسمح لنقدهم أن يتسرب الى الناس وقد احتاطت لذلك من بداية الامر فنسبتهم الى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج، وكانت تهمة الخارجية -
(4) كثير من المؤرخين وأصحاب المقالات يحسبون أن عبد الله خرج في أيام مروان بن محمد وأنه قتل في معركة تبالة وهو أخطأ تاريخي لأن عبد الله بن أباض الذي تنسب اليه الاباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك وهو في السن أكبر من جابر وتابع له في المذهب والرأي ونسب المذهب اليه لأنه كان أكثر ظهورا في الميدان السياسي عند الدولة الأموية والتسمية منها (1/72)
صفحة 72
تشبه ما يسمى اليوم بالعمالة أو بالخيانة - عملية ليس لها ضوابط توجه بسهولة الى كل من يراد التخلص منه أو الانتقام منه أو ايقاف نشاطه وتستغل عند اللزوم. ولذلك فلم يسلم منها الامام جابر بن زيد كما لم يسلم منها الامام مالك بن أنس (5) وكان الغرض من اشاعة هذه التهمة هو اشعارهم بأنهم تحت المراقبة وأن تبرير أى موقف عنف يتخذ معهم من السلطات هو
(5) جاء في الكامل لأبي العباس المبرد الجزء الثاني صفحة 159 ما يلي: يروى أن المنذر بن الجارود كان يرى رأى الخوارج وكان يزيد بن أبي مسلم ولى الحجاج بن يوسف يراه، وكان صالح بن عبد الرحمن صاحب ديوان العراق يراه، وكان عدة من الفتهاء ينسبون اليه، منهم عكرمة ولى ابن عباس، وكان يقال ذلك في بن أنس المديني، كان يذكر عثمانا وعليا وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتتلوا الا على الثريد الأغفر، فأما أبو سعيد
مالك
الحسن البصري فانه كان ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم». وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الجزء الخامس صفحة 76 ما يلى: ومن المشهورين برأى الخوارج الذين تم بهم صدق قول أمير المؤمنين عليه السلام: أنهم قطف في أصلاب الرجال، وقرارات الناس، عكرمة مولى ابن عباس، ومالك بن أنس الأصبحي النتيه، يروى عنه أنه كان يذكر عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتتلوا الاعلى الثريد الأعفر» ويقول في نفس المصدر بعد أسطر ما يلى: (وممن ينسب الى هذا الرأي السلف جابر بن زيد، وعمرو بن دينار، ومجاهد " راجع أن شئت كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وغيرهما.
من (1/73)
صفحة 73
موجود في أذهان الناس ولا يحتاج الا الى تأكيد عملى من اجهزة الحكم ..
فاذا تركنا هذا الجانب خارجا عن البحث واتجهنا الى الجانب الفكرى والسلوكى، فاننا سوف نجد المذهب الاباضي مذهبا اسلاميا نشأ كما نشأ غيره من المذاهب الاسلامية بأئمته وعلمائه طبقات يأخذ بعضها عن بعض الى اليوم، وقد بدا جهوده العلمية في خدمة الثقافة بالاتجاه الذي اختاره قبل أن تبدأ أكثر المذاهب الأخرى ودونت له مؤلفات في الحديث والفقه قبل أن تبدأ بعض المذاهب التي وجدت لها مكانا فسيحا في الدراسة على المنهج الذي سارت عليه، وفي النقاط الآتية أستطيع أن أضع جملة من الخطوط العريضة التي يمكن أن يحدد القارئ الكريم بعد دراستها والتحقق منها موضع الاباضية بين
المذاهب الاسلامية.
(1) مصادر التشريع:
1 - يرى الاباضية أن المصدر الأساسى للدين الاسلامي في عقائده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه انما هو القرآن الكريم
وأن من أنكر شيئا منه: سورة أو آية أو حرفا فهو مشرك أو مرتد
2 - ويرى أن المصدر الثانى للدين الاسلامي انما هو السنة الصحيحة وهى على درجات: المتواتر منها قطعى الدلالة يفيد العلم ويوجب العمل ومنكره كالمنكر للقرآن، والمشهور من (1/74)
صفحة 74
السنة أو المستفيض هو أضعف من المتواتر واقوى من الأحادي وهو يوجب العمل، واختلفواهل حجته قطعية أم ظنية على قولين والأحادي من السنة ظني الدلالة يوجب العمل، والمرسل وان كان أضعف من الأحادي الا أنه يوجب العمل اذا كان لصحابي
أو تابعي.
- ويرون أن المصدر الثالث هو الاجماع اذا استوفى الشروط المعروفة عند الأصوليين والخروج منه فسق وحجيته قطعية ويرون أنه وقع اجماع بقسميه القولى والسكوتى وانه من الممكن أن يقع في كل عصر وينقل الى الناس بالشروط المعتبرة.
- ويرون أن المصدر الرابع هو القياس على الأسس المعروفة
في كتب الأصول.
ه - ويرون أن المصدر الخامس هو الاستدلال بانواعه المختلفة ويهتمون بالمصالح المرسلة اهتماما خاصا وربما يكون الاباضية - بالنسبة الى اعتبار المصالح المرسلة - في الدرجة
الثانية بعد المالكية
(ب) العقائد:
1 - يرى الاباضية أن الانسان لا يكون مسلما الا اذا اقر بالجمل الثلاث فشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبد ورسوله وأن ما جاء به حق من عند الله وما تدل
عليه هذه الجمل الثلاث من التفصيلات (1/75)
صفحة 75
وأساس عقيدتهم في الخالق تبارك وتعالى هو التنزيه المطلق فلا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا من الخلق وما جاء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة مما يوهم التشبيه فانه يؤول بما يفيد المعنى ولا يؤدى الى التشبيه ويبتعدون كل
البعد عن وصفه تعالى بما يوهم التشبيه ويثبتون له الأسماء الحصنى والصفات العليا كما أثبتها لنفسه 2 - القدر: يقولون أن الايمان لا يتم حتى يؤمن المسلم بالقدر خيره وشره أنه من الله تبارك وتعالى وأن أفعال الانسان خلق من الله واكتساب من الانسان ويبتعدون عن رأى المجبرة كما يبتعدون عن رأى من يقول بأن الانسان يخلق أفعاله
3 - مرتكب الكبيرة: يرون فى مرتكب الكبيرة رأى الحسن البصرى وجابر بن زيد وغيرهما لا يحكمون عليه بالشرك كما يقال عن الخوارج وانما يقولون هو منافق ولا يمكن لمرتكب الكبيرة في حال معصيته واصراره عليها أن يدخل الجنة اذا لم يتب ولعل أعنف الخصومات انما قامت بين الاباضية والخوارج في هذا الموضوع منذ أثارها نافع بن الأزرق حسبما تقوله مصادر التاريخ.
(جـ) الفقه:
مكان الاباضية فى هذا الباب ربما كان في الشريعة التي تقع بين أهل الظاهر والحنابلة من جهة والحنفية من جهة أخرى ورغم (1/76)
صفحة 76
أن المذهب الاباضى نشأ فى العراق الا أنه لم يذهب مع الرأى الى المذهب الذي يعرف الحنفية والمعتزلة ويكفى لايضاح هذه النقطة أن يعرف القارئ الكريم أن الفقه الاباضي يعتمد من حيث الأدلة بعد القرآن الكريم فى مجال السنة على المتواتر والمشهور أو المستفيض وعلى الأحادي وعلى مرسل الصحابة والتابعين واذا تعارض الحديث والقياس رجح جانب الحديث ولو كان أحاديا أو مرسلا للطبقة السابقة، ولا يرد الحديث الأحادي الا اذا صادمه دليل قطعى. ويقولون بالقياس والاستصحاب والمصلحة المرسلة على التفاصيل والمناقشات الطويلة المعروفة في كتب أصول
الفقه
***
(د) السلوك:
يتمسك الاباضية بجميع أنواع السلوك والأخلاق التي أمر
بها الاسلام ومن مظاهر ذلك:
1 - يرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب
في الحدود التي بينها الحديث الشريف.
2 - يرون أن محبة المسلمين فى الله من أجل طاعتهم وبغض العصاة والكافرين من أجل معصيتهم واجب على كل مسلم وأن هذه المحبة يجب أن تتوجه الى جميع أولياء الله في جميع الأزمنة والأماكن على الاجمال وأن يقصد الى من ثبتت ولايتهم بالاسم او بالصفة ممن مضى وأن يتعامل. مع الحاضرين (1/77)
صفحة 77
ممن يعرفهم على هذا الأساس كما يجب أن يبرأ من الكافرين والعصاة في جميع الأزمنة والأمكنة هكذا على الاجمال، وأن يقصد
ببراءته من عرف بالاسم أو بالصفة وأن يتعامل مع الحاضرين بمن يعرفهم على هذا الأساس أما من عرفهم في زمانه ولم يعرف أحوالهم من الطاعة والمعصية فيجب عليه أن يقف فيهم لا يتولاهم ولا يبرأ منهم حتى يعرفهم بيقين لأن الولاية والبراءة عند الاباضية لا تلزم الا باليقين كالمعرفة الشخصية أو شهادة العدلين ولا تبطل الا بيقين
- يرون أن جميع المسلمين يتساوون في الحقوق والواجبات
ما عدا شيئا واحدا وهو الدعاء بخير الجنة وما يتعلق به فانه حق خاص للمتولى أى المسلم الموفى بدينه الذي يستحق الولاية وطاعته، أما الدعاء بخير الدنيا وكذلك بما يحول الانسان من خير الدنيا الى خير الآخرة كقولك لانسان تعرف أنه منحرف عن الاستقامة: رزقك الله توبة نصوصا، أو هداك الله ورزقك الصحة والعافية، أو رقاك في مراتب الوظيفة، فان هذا كله حق جائز لكل أحد من المسلمين تقاة وعصاة
4 - عندما تكون الأجهزة الحاكمة جائرة غير متمسكة باحكام الشريعة الاسلامية يجوز للمسلمين البقاء تحت حكمها والخروج عنها واذا بقوا تحت حكمها فانه تجب عليهم الطاعة في غير معصية الله واذا كانت تنفذ أحكامها على مقتضى مذهب مخالف لهم فان أحكامها نافذة عليهم بما يترتب عليها من حقوق (1/78)
صفحة 78
وواجبات، مادامت تلك الاحكام مطابقة لمذهب اسلامي. وأقرب مثال لذلك أن الاباضية يغلبون جانب الأب في الحضانة على جانب الأم فيرون أن الجدة للأب أولى بالحضانة من الجدة للأم وأكثر المذاهب الأخرى ترى العكس فان كانت الدولة تحكم وفق مذهب يرجح جانب الأم فان على اتباع المذهب الاباضي الخاضعين لتلك الدولة أن ينفذوا هذا الحكم بما يترتب عليه ولا حرج عليهم، وكذلك يرى الاباضية أن الجد يمنع الاخوة من الميراث وبعض المذاهب الأخرى ترى أن يقتسموا معه، فاذا كانت الدولة تحكم على مذهب الرأى الأخير فان على الاباضية أن يقبلوا بهذا الحكم وأن ينفذوه ولا حرج عليهم
الخلاصة:
أحسب أن هذه الخطوط العريضة كافية لمعرفة مكان الاباضية بين المذاهب الاسلامية، فهو على كل حال لم يتطرف في موضوع الأدلة الشرعية فيعتبر كل أثر مهما ضعف حجة ولم يتطرف الى الجانب الآخر فيرد السنة بالقياس
وهو لم يتطرف فى موضوع الاجماع فيعتبر الاتفاق الضيق في حدود المذهب أو حدود المكان - كوطن معين أو الحرمين أو المدينة - حجة ولم يتطرف الى الجانب الثاني فينفى حجية الاجماع أو امكانه، أو اثباته أو وقوعه وسلم بوقوعه بكلا (1/79)
صفحة 79
قسميه القولى والسكوتى فى عهد الصحابة مع احتمال وقوعه في كل عصر الى قيام الساعة، ورأى أن الاجماع المحدود في نطاق مذهب معين أو بلد هو حجة ظنية على المجمعين وليس لمه قوة الاجماع وينبغي أن يحمل اسم اتفاق لا اسم اجماع.
وهو لم يتطرف فى موضوع القياس فيمنع اعتباره دليلا شرعيا اذا استوفى شروطه ولم يتطرف الى الجانب الآخر فيرد
به النص
وقبل الاستدلال بالاستصحاب والمصالح المرسلة ولم يتطرف في موضوع العقيدة الى جانب فيقع في التشبيه ولا الى الجانب الثاني فيقع فى نفى ما أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته له رسوله
ولم يتطرف فى موضوع القدر فيميل الى جانب السلبية حتى يقول ان الانسان مجبر على أعماله وهو كالميت بين يدى الغاسل أو يميل الى جانب الايجاب حتى يزعم أن الانسان يخلق أفعاله، ولم يتطرف فى موضوع مرتكب الكبيرة فيوافق من يحكم عليه بالشرك، ولم يقف موقف المرجئة الذين يفتحون أبواب الجنة للعصاة كانها فندق يملكون هم مفاتحه على مبدأ (لا تضر مع الايمان معصية).
والآن وقد عرف القارئ الكريم الأسس التي بني عليها (1/80)
صفحة 80
المذهب الاباضي أو الاتجاهات التي يتجهها والسلوك الذي يسير
به يستطيع أن يقرر له حيزا واسعا أو ضيقا بين المذاهب الاسلامية، وأن يبعد عن نفسه تلك الصورة القائمة البشعة التي تعاون على وضعها ظروف مختلفة من السياسة والتعصب وسوء
الفهم
1979/ 8/12
على يحيى معمر
(6 - الاباضية) (1/81)
صفحة 81
مراجع البحث
1 - ابن حزم، أبو محمد على بن أحمد سعيد الأندلسي
(ت 456 هـ):
كتاب الفصل فى الملل والأهواء والنحل، طبع بمصر
1317 هـ.
2 - ابن أبي الحديد، عبد الحميد هبة الله:
شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم. 3 ـ أبو العباس محمد بن يزيد (المبرد) (ت 285 هـ): الكامل في اللغة والأدب، الناشر مكتبة المعارف، بيروت،
(بدون تاريخ).
- الاسفراييني، أبو المظفر (ت 471 هـ):
-
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية من الفرق
الهالكة، القاهرة (1955 م).
ه - الأشعري، أبو الحسن على بن اسماعيل (ت 330 هـ):
مقالات الاسلاميين، تحقيق محمد محيى الدين الحميد.
1 - الباروني، أبو الربيع سليمان:
مختصر تاريخ الاباضية (الطبعة الثانية) تونس
1938 م. (1/82)
صفحة 82
- الباروني، سليمان بن عبد الله النفوسي:
الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الاباضية، مطبعة الأزهار البارونية، مصر (بدون تاريخ).
الباروني، عبد الله بن يحيى:
سلم العامة والمبتدئين الى معرفة ائمة الدين، مطبعة
النجاح، مصر (1324 هـ).
1 - البرادي، أبو القاسم محمد بن ابراهيم (القرن الثامن
الهجرى):
-
الجواهر المنتقاة فى اتمام ما أخل به كتاب الطبقات
طبعة حجرية قسنطينة (الجزائر) 1302 هـ
10 - البغدادي، عبد القاهر بن طاهر (ت 429 هـ): - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منها، الطبعة الثالثة دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1978 م
11 ـ بكلى، عبد الرحمن بن عمر:
حواشي بكلى على متن النيل، الطبعة الثانية المطبعة
العربية (1387 هـ ـ 1967 م).
12 – بوعزيز، د. يحيى:
موجز تاريخ الجزائر (1/83)
صفحة 83
13 - الجيطالي، أبو طاهر اسماعيل بن موسى (ت 750 هـ): قواعد الاسلام، الطبعة الأولى، تحقيق بكلى عبد الرحمن بن عمر، المطبعة العربية، غرادية (الجزائر) 1976 م.
14 - الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد (ت حوالي 670 هـ):
طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق طلاي ابراهيم مطبعة البعث، قسنطينة (الجزائر 1394 هـ ـ 1974 م).
15 - الزواي، طاهر أحمد:
تاريخ الفتح العربي في ليبيا، القاهرة، (1963 م).
16 - السالمي، محمد بن عبد الله:
- عمان تاريخ يتكلم، نشر سليمان وأحمد ابنى المؤلف:
دمشق (1963 م).
17 - السالمي، عبد الله بن حميد:
(1) شرح صحيح الربيع بن حبيب.
(ب) شرح طلعة الشمس على الألفية، مطبعة الموسوعات شارع باب الخلق، مصر (بدون تاريخ).
(جـ) تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، طبع وتصحيح
وتعليق الشيخ أبو اسحاق طفيش، الطبعة الثانية، مطبعة.
الشباب، القاهرة (1350 هـ). (1/84)
صفحة 84
(د) مشارق انوار العقول، مطبعة جريدة (المحروسة)
مصر 1314 هـ.
18 - السوفى، أبو عمرو عثمان بن خليفة المرغنى (توفي في
أواخر القرن السادس الهجري):
(1) كتاب شرح السؤالات (مخطوط).
(ب) مقالات الفرق (مخطوط).
19 - الشماخي، أبو ساكن عامر:
كتاب الديانات، شرح الشيخ عمر الثلاثي (بدون
تاريخ).
20 - الشماخي، أبو العباس أحمد بن سعيد (ت 128 هـ): - كتاب السير، طبعة حجرية، قسنطينة (الجزائر)
سنة 1301 هـ.
21 ـ معمر، على بن يحيى:
(1) الاباضية فى موكب التاريخ، الحلقة الأولى «نشأة المذهب الاباضي» الطبعة الأولى، مطابع دار الكتاب العربي، نشر مكتبة وهبة، القاهرة - (1384 هـ ـ 1964 م)
(ب) الاباضية فى موكب التاريخ، الحلقة الثانية الاباضية في ليبيا» الطبعة الأولى مطبعة الاستقلال
الكبرى، نشر مكتبة وهبة، القاهرة (1384 هـ ـ 1964 م) (1/85)
صفحة 85
(ج) الاباضية فى موكب التاريخ، الحلقة الثالثة الاباضية فى تونس» الطبعة الأولى، دار الثقافة بيروت
(1385 هـ - 1966 م).
(د) الاباضية فى موكب التاريخ، الحلقة الرابعة الاباضية في الجزائر» مطبعة الدعوة الاسلامية الطبعة الأولى، نشر مكتبة وهبة القاهرة، (1399 هـ ـ 1979 م)
(هـ) الاباضية بين الفرق الاسلامية عند كتاب المقالات فن القديم والحديث، مطابع سجل العرب، نشر مكتبة وهبة القاهرة، (1396 هـ - 1976 م).
22 - الملشوطي تبغورين:
- كتاب الديانات.
23 - الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم (ت 380 هـ): الدليل والبرهان، طبعة حجرية، المطبعة البارونية
مصر 1306 هـ 0
24 - عدد من المؤلفين:
مقدمة عقيدة التوحيد وشروحها: أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي، وأبو سليمان داوود بن ابراهيم الثلاثي، صححها وعلق عليها أبو اسحاق طفيش،
القاهرة 1353 هـ. (1/86)
صفحة 86
فهرس الآيات القرآنية الكريمة (*)
الصفحة
فأما الزيد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث
في الأرض» (الرعد: 17)
17
ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات
ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، وكان الله غفورا
51
رحيما» (الأحزاب: 73)
) رتبت الآيات حسب ورودها بالمصحف ... (1/87)
صفحة 87
بعض "
فهرس الأحاديث النبوية الشريفة (*)
الرشوة في الحكم كفر» سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»
وأتبع السيئة الحسنة تمحها»
الصفحة
51
51
لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب
) حذفت أداة التعريف عند فهرسة الأحاديث.
51 (1/88)
صفحة 88
الصفحة
فهرس الاشعار (*)
وظلم ذوى القربي أشد مرارة
على النفس من وقع الحسام المهند
***
حيا الاله معاشر التوحيد
ولحى الاله عصاية التبديد
***
الموت غاية كل. حى فاغتنم
فعلا جميلا تمس من الأبرار
***
الجهل قيد لكل فكر عادل
وبه العدا في كيدها تتائق
***
أما الصحابي فقيل عدل
وقيل مثل غيره والفصل
***
من للكتاب والقرطاس والقلم
من للمنابز، من للفقه والكلم
***
دعتنى الى الذكرى بلابل رستم
وقالت: أبو اليقظان يرحمه الله
(*) رتبت الأشعار على حسب القافية (1/89)
صفحة 89
(1)
فهرس الأعلام
ابن الأشعث: 45
ابن بركة: 54
ابن أبي الحديد: 45، 73
ابن تيمية: 71
ابن خلفون: 24
ابن دينار: 71
ابن الزبير: 45
ابن عباس: 73
ابن يعقوب سالم: 14، 21، 26، 27
أبو الحسن الأبدلائي: 3
أبو حنيفة: 62
أبو حمزة (المختار بن عوف): 55، 62
أبو زكرياء الجناوني: 26
أبو زياد أحمد بن الحسين: 65، 69
أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح: 67 أبو العباس (المبرد): 73
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: 31، 62، 63، 65، 72
أبو غانم بشر بن غانم: 31
أبو الفرج الأصفهاني: 73 (1/90)
صفحة 90
أبو قدامة يزيد بن فندين: 64، 65 ابو المعروف شعيب: 62، 63، 15، 69 أبو المنذر تميم بن حويص: 71
أبو المؤرج عمر بن محمد السدوسي: 63
أبو نوح الدهان: 72
أبو يعقوب يوسف الورجلاني: 24، 54
أبو اليقظان ابراهيم: 3، 19، 20، 21، 22، 23 أبو اليقظان محمد بن أفلح: 31
أفلح بن عبد الوهاب: 67
أيوب: 71
(ب)
الباروني عيسى بن يحيى: 11
البخاري: 31
بو عزيز يحيى: 37
بيوض ابراهيم: 12، 21، 24
(ت)
ثعلبة بن خاطب: 53
(a)
جابر بن زيد (أبو الشعثاء): 30، 31، 62، 71، 72،
76، 73
جرناز عيسى: 13
الجيطالي اسماعيل: 15
??? (1/91)
صفحة 91
(ح)
الحاج بن يوسف: 73
الحسن البصرى (أبو سعيد): 72،
حيان الأعرج: 71
(خ)
خلف بن السمح: 68 خليفات محمد عوض: 06
خليل المزوغي: 24
خليل المصرى: 25
(د)
داوود، عمرو سعيد: 29
(ر)
الربيع بن حبيب: 31، 93، 72
(ز)
الزيات، أحمد حسن: 15، 24
الزبير بن العوام: 73
(س)
السالمي (عبد الله بن حميد): 53 السكاك (عبد الله): 66، 69
92 (1/92)
صفحة 92
سهل بن صالح: 62 سعيد بن المسيب: 72 (ص)
صالح بن عبد الرحمن: 73
(ق)
ضمام بن السائب: 72
(L)
طلحة بن عبيد الله: 73
طفيش الحاج محمد (القطب): 12
(ع)
عبد الله بين اباض: 30، 45، 72 عبد الله بن عبد العزيز: 62
عبد الله بن يزيد الغزاري: 65
عبد الرحمن بن رستم: 31
عبد الملك بن مروان: 30، 72
عبد الوهاب بن عبد الرحمن: 3، 64، 68 عثمان بن عفان: 73
عدون) شريفى سعيد (: 12، 13، 21
العزابي عبد الله بن مسعود: 11
عطية: 62 (1/93)
صفحة 93
العقاد (عباس محمود): 16 عكرمة (مولي ابن عباس): 73 على بن أبي طالب: 73
على مصطفى المصراتي: 3 عمرو بن دينار: 73
عون الله سليمان: 13
عيسى بن عمير: 65
(8)
غيلان: 62
(ف)
فرج بن نصر: 67
(ق)
قتادة: 71
(ل)
الليني رمضان بن يحيى: 12، 21
(م)
مالك بن أنس: 73
مرموري الناصر: 17
مجاهد: 73
مروان بن محمد: 71 (1/94)
صفحة 94
10
مسلم: 31
المنذر بن جارود: 73
محمد بن عبد الوهاب: 71
(ن)
نافع بن الأزرق: 76 النامي عمرو خليفة: 25
(ه)
هود بن محکم: 31
(و)
الوليد بن عقبة: 53
(ي)
يحيى بن عبد الله (طالب الحق): 45
يزيد بن أبي مسلم: 73
*** (1/95)
صفحة 95
الأشاعرة: 46
أهل الظاهر: 76
الحارثية: 40
فهرس الفرق والمذاهب
الحسينية: 65، 69
الحفصية: 40
الحنابلة: 76
الحنفية: 76
الخلفية: 68، 70
الخوارج: 30، 40، 41، 43، 45، 46، 73، 73،
76
السكاكية 66، 69
الشيعة: 43، 45
العميرية: 65
الفرتية: 67، 69
المرجئة: 80
المعتزلة: 63، 66، 77
النفاثية: 67، 69
النكار: 64، 69
اليزيدية: 40
*** (1/96)
صفحة 96
سيا: 34
لأزهر: 15
فريقيا: 34
فهرس الأماكن والبلدان والمدن
يطاليا: 15، 27
البصرة: 46
تانجانيقا: 35
تانزانيا: 35
نشاد: 36
تكويت: 11
تونس: 12، 36، 37
تيهرت: 37، 67
جادو: 14، 15
جربة: 12، 36
الجزائر: 12، 15، 23، 37، 39، 44، 61
جنيف: 15
زنجبار: 34، 35
زوارة: P 8
الزيتونة: 12
السودان: 36
سيدي مندر: 23
(7 - الاباضية) (1/97)
صفحة 97
طرابلس الغرب: 14، 15، 23
العراق: 3، 77
عمان: 33، 34
غرداية: 18
غريان: 14
الفتح: 15
فرنسا: 38، 39
فلسطين: 23
القاهرة: 15
القرارة: 12، 15، 29
ليبيا: 11، 13، 14، 35، 37، 44، 65، 68
مالي: 36
المحيط الهندي: 34
مصر: 25
معهد الحياة: 12، 13، 15، 17
نالوت: 11، 12، 14
نفوسة: 3، 14، 25، 35، 67
الواحات: 38
الوادي (وادي ميزاب): 20، 38
ورجلان: 38
اليمن: 45
*** (1/98)
صفحة 98
الصفحة
محتويات الكتاب
مقدمة
ترجمة المؤلف
الاباضية مذهب من المذاهب الاسلامية المعتدلة
لمحة تاريخية
اماكن تواجد الاباضية
الاباضية ليسوا من الخوارج
من أصولهم في السياسة
من أصولهم في العقيدة من أصولهم في التشريع
من أصولهم في العلاقات الاجتماعية فرق انشقت عن الاباضية ..... مكان الاباضية بين الفرق الإسلامية:
مصادر التشريع. -10
العقائد
الفقه (1/99)
صفحة 99
الصفحة
السلوك
الخلاصة
مراجع البحث
فهرس الآيات القرآنية الكريمة
فهرس الأحاديث النبوية الشريفة
فهرس الأشعار
فهرس الأعلام
فهرس الفرق والمذاهب فهرس الأماكن والبلدان والمدن
محتويات الكتاب
***
رقم الايداع 2193/ 87 ترقيم دولي 1 - 092 - 307 – 977 (1/100)