صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: عقيدة - تاريخ - دراسات عن الإباضية
------------------------------------------
العنوان: الإباضية من مصادرها بحث في النشأة والمفاهيم، والعلاقات، والواقع اليوم
المؤلف: أورهان آتش
ترجمة: سعيد الحاج
تقديم: محمد باباعمي
إشراف: توفيق يوجدوغرو
الناشر: كتابك - المناهج
مكان النشر: الجزائر
تاريخ النشر: 2014م
الطبعة: 1
أصله: أطروحة دكتوراه
ردمك: 978-9974-817-39-1
الإيداع القانوني: 2014/2284
الملاحظات: جامعة أولوداغ للعلوم الإسلامية الأساسية، بورصا - تركيا
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=4696&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/742
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 17 رمضان 1446ه/ 17 - شهر 03 - 2025م. المناهج
بحوث ودراسات
الإباضية من مصادرها
بحث في النشأة والمفاهيم، والعلاقات، والواقع اليوم
ترجمة: أ. سعيد الحاج
تقديم: د. محمد باباعمي
أورهان آتش (1/1)
صفحة 2
كتابك
Kitabook
عنوان الكتاب: الإباضية من مصادرها بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم
إسم المؤلف: 1. أورهان اتش
ترجمة: أ. سعيد الحاج
تقديم:: د. محمد باباعمي
تصميم وإنجاز: اسماعيل بن عيسى
الطبعة الأولى: 1435 هـ / 2014 م
مقاس الكتاب: 160 × 230
عدد الصفحات: 216
رقم الإيداع: 2284 - 2014
ملم
ردمك: 1 - 39 - 817 9974 - 978 ISBN
الحقوق
كتابك
Kitabook 2014© Copyright
المسامح
Haye Ghaalloul P.2 - 655 B. El-Bahri, Alger. Tél: +213 21 874 558 ::Fax:+21321874 551 Mob: 0550 94 01 03
www.manahidj.com
E-Mail: info@manahidj.com
Kitabook
Haye Ghaalloul P.2 - 9655 B. El-Bahri, Alger. tel/fax: 021.874.000, Mobile: 0556.300.313 E-Mail: info@ kitabook.net www.Facebook.com/kitabook (1/2)
صفحة 3
المناهج
D
مؤسسة علمية تعنى بالتكوين والبحث العلمي
جامعة أولوداغ
Uludag University
العلوم الإسلامية الأساسية
فرع: تاريخ المذاهب بورصا تركيا
IVERSITES
1975
الإباضية من مصادرها
بحث في النشأة والمفاهيم، والعلاقات، والواقع اليوم
أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في تاريخ المذاهب
الدكتور: أورهان آتش - Orhan ATES
لجنة المناقشة
لبا لبا لبا
أ. د. صونماز كوتلو
أ. د. حسين الغول
أ. د. صائم كيلاووز
أ. د. د. جعفر کاراداش
تمت المناقشة بتاريخ
25:
إشراف: أ. د. توفيق يوجدوغرو
ديسمبر
2007
ULUDAG (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم (1/4)
صفحة 5
تقدير
عرفت الباحث الدكتور أورهان آتش قبل أن أطلع على أثره، ولما يسر الله تعالى الجلوس إلى بحثه بعناية واهتمام بعد إلحاح منه مشكورا التقت صورة الأصل بالفرع، وجاز أن أردد المثل السائر: "الشيء من معدنه لا يُستغرب". ولذا، رأيتُ من المناسب رسم صورة قلمية للأستاذ الباحث "أورهان آتش، ثم عرض نقاط منهجية وفكرية حول هذا البحث المتميز:
"الإباضية من مصادرها".
الباحث أورهان آتش
تواضع جم، وخُلق يأسر به من حوله، وعلم، رصين وحرص على استجلاء الحقِّ من منابعه ومصادره؛ ففي جامعة الفرات، التي يعمل بها مدرّسا، عاينت مدى حبّ الطلبة له، ومدى ارتباطهم به؛ ولقد وجدوا فيه الأبوة الحانية، والأخوة البرَّة، والملاذ الآمن لآمالهم وآلامهم .... وهو إلى كونه عالما وباحثا في تاريخ المذاهب والفرق، وفي أصول العقائد والحركات ودقائق الخلاف والوفاق بين المسلمين؛ نستشف منه الحرص على "وحدة (1/5)
صفحة 6
الإباضية من مصادرها
الأمة، والخوف الشديد من التقول على أي جهة أو شخص بلا علم؛ فهو صاحب رسالة وهم، وهو صنو غاية وهمة؛ سمعته في مداخلاته وملاحظاته يصدح بالحق كما يراه، ولا يداري أو يماري، ولا يخاف عتبا أو إعناتا.
أصله من مدينة بورصة العريقة، عاصمة العثمانيين، مركز "أولوداغ" الجميل الجليل، درج في مؤسساتها وجامعتها، ثم انتقل إلى ديار بكر، شرق تركيا، وهو حاليا أستاذ بجامعة الفرات بها، وهي موطن النبوات وممر الرسالات ومأوى الصحابة الكرام أوان الفتوحات، ذلك أن أربعة من الأنبياء الكرام قبروا في ربوعها، وحوالي ثلاثين منهم وطؤوا ثراها، فنالتها بركاتهم ونفحاتهم؛ ثم
إن أزيد من خمسمائة صحابي دفنوا في أديمها الندي، وضمّخوا جنباتها بدمهم الزكي.
دعاني الأستاذ أورهان مرتين إلى جامعة الفرات، أولاها لإلقاء محاضرة حول "مصادر الإباضية"، والثانية لحضور ملتقى كبير عن "آيل، أرض النبوات"؛ وكنت كلما نزلت ربوعها وجدت أخا لي وحبيبا يغمرني عطفه وحبه، وصدق القائل: "رب" أخ لك لم تلده أمك".
ومما أثارني كون الأستاذ أورهان أديبا، ألف العديد من المسرحيات التي مثلت على
خشبات ديار بكر وما حواليها من مدن وقرى ومداشر؛ منها مسرحية عن معركة "شناقلعة"، ومسرحية أخرى عن فتح عُمان؛ ولكم يُسبيك أن تجد الكثير من الناس يستوقفونه في الطريق
ليُحادثوه، وليسمعوا منه كلاما طيبا، أو طرفة هو صاحبها أو رأيا وحكمة هو من أربابها. وقد شاء الله أن نلتقي في مدينة "شوروم"، القريبة من البحر الأسود، ضمن ملتقى عن العلامة ابن خلدون" في جامعتها، ثم ضمن محاضرة في دار الثقافة التابعة للبلدية عن الإباضية كذلك، بتنظيم سخي من الأستاذ محمد محفوظ سويلماز. وفي كلا اللقائين رأيت حرص الأستاذ أورهان على الوفاء لموضوعه "الإباضية"، منافحاً عن الحق في شأنهم، لا يمدحهم
مدحا مُغريا، ولا يسمح بالقدح فيهم قدحا ظالما؛ بل الإنصاف ديدنه وسبيله ومبتغاه. و من محاسن القدر أنه قبل زيارته لعُمان حذَره بعض من لا يعرف عنها وعن أهلها شيئا، إلا من خلال كتب المقالات"، ومن خلال مصادر علم الكلام القديمة ... حذره هؤلاء من أنه قد يلقى حتفه أو يُقتل إذا هو ذهب هنالك هكذا) بهذه العبارة ... غير أنه وطئ أرض عُمان بشجاعته المعهودة، فأحبها حبًا جما، ووجد من أخلاق أهلها وكرمهم ما جعله يأسف دوما على هذه "الصور النمطية" التي تشكلت عن "مسلمين" في أذهان إخوان لهم "مسلمين"، وذكر لي مرارا أنه - آل على نفسه أن يصحح تلك الصورة. وينشر الحق، ويعمل على تقريب القلوب
6 (1/6)
صفحة 7
تقديم
إلى بعضها، ويجمع بين الإخوة الأحبة من المسلمين على صعيد واحد تحت مظلة "الإسلام" شعاره السمح في ذلك: "إنما المؤمنون إخوة"، "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض". البحث: "الإباضية من مصادرها
أما البحث الذي بين أيدينا، والذي نتشرف بنشره، وكلنا رجاء أن يكون لبنة في البناء الفكري للأمة، فهو في أصله أطروحة دكتوراه بعنوان "الإباضية في عمان، الماضي والحاضر"؛ وقد ترجم من اللغة التركية إلى اللغة العربية ترجمة موفقة من قبل الأستاذ "سعيد الحاج"، ثم ألح عليَّ الأستاذ أورهان أن أراجعه، وأدققه لغة وأسلوبا، ثم أنظر في المعلومات الواردة فيه. ولما ولجت بابه وجدته بحرا موارا، ومحيطا غائر القاع، يمتاز بالكثير من الخصائص التي ترشحه ليكون من أحسن ما صدر من البحوث في تاريخ الفرق والمذاهب وعن بالإباضية بالخصوص. وأبزر خصائص هذا العمل الفكري تتمثل في الآتي: الجهد العلمي الذي بذله صاحبه، حتى ليُخيَّل إليك أنَّ مؤلّفه عايش التراث الإباضي عشرات السنين؛ فقد اعتمد من المصادر الكثير، وسافر إلى عُمان، فمكث فيها للبحث في مكتباتها، وللتحاور مع علمائها، ولمعاينة حقيقة من الإباضة في الحاضر ومصادرها ومواردها، فوجد من أمده باليد البيضاء كرما، وتناغم مع هذا البلد الكريم أيما تناغم،
1
شعاره في ذلك قوله الرسول الكريم الله عن خيرة المسلمين: "يألفون ويؤلفون". .2 ثم إنَّ البحث نافذة تفتح مِن السّياق المعرفي التركي لغةً وثقافة وفكرا؛ فهو من أوائل البحوث التي كتبت عن الإباضية في الجامعات التركية، وقد كسب السبق كونه أول بحث يترجم إلى اللغة العربية، وينشر في السياق العربي، وهذه خطوة أخرى لإعادة اللحمة بين أخوين حضارتين لطالما عملت الاستراتيجيات العالمية على الإيقاع بينهما. 3. المنهج التحليلي الذي سلكه الباحث مكنه من استنتاج الكثير من الأحكام التي لم يُسبق إليها، فنسج بذلك بناء معرفيا متكاملا أحسب أنه أبدع فيه، فكان الواضع للحجر الأساس فيه، وهو منهج قراءة الفرق من مصادرها، بحق لا ادعاء من قبل باحث مسلم من مذهب مخالف، ومن وعاء حضاري مختلف، وليس من قبل أحد المستشرقين؛ وهذا نادر اليوم في الجامعات الإسلامية، للأسف.
7 (1/7)
صفحة 8
الإباضية: مد حصادرضا
وقد امتاز البحث بالتصنيف الدقيق والتفريع المؤيّد للفهم مما يساعد في الحكم على الحادثة أو الفكرة أو الحركة؛ ومثال ذلك تصنيفه لأنواع التعاريف التي عُرف بها مصطلح "الخوارج المحوري في هذا البحث، وقد قسمها إلى أربعة: "تعريف سياسي، تعريف مؤيد للحاكم، تعريف مغرق في التعميم، تعريف ليس له استخدام عمليّ". ومثل لكل نوع من المصادر والمراجع تمثيلا ممتعا. 5. لم يكلف الباحث نفسه عناء تبني الأحكام المطلقة أو التصنيفات الإقصائية المألوفة، ولكنه أبدًا كان يعتمد الأسلوب العلمي المفتوح؛ وأحسب أنه كان واضحا في اعتبار "التحيز" ضرورة في البحث العلمي، وبخاصة في العلوم الإنسانية. ولقد قرر في خاتمة بحثه هذه الحقيقة المنهجية حين قال: "وهكذا فالفهم نوعاً ما مرتبط بالتعاطف. لأننا لا نستطيع فهم الأشياء التي لا نتعاطف معها". وهذا هو مدلول التحيز كما نظر له عبد الوهاب المسيري
الله رحمه في بحوثه، وهو جهد منهجي تطبيقي للخروج من الدائرة المغلقة للموضوعية والذاتية، التي تسم الفكر الغربي والفكر العربي المتأثر بالفلسفة الغربية بالتبع.). كثيرا ما يصوغ الباحث قاعدة كلية اجتماعية أو فلسفية، أو من سنن الحضارة والتاريخ، ثم يعمد إلى معالجة الأحداث بناءً عليها؛ وبهذا تكون القاعدة عنده هي المعيار لا الرأي أو الحكم النمطي؛ مما حرَّرَهُ من التقليد في كثير من أحكامه، وقرَّبَهُ إلى عين الصواب بفعالية ومسؤولية تُحسب له، وتعد من بين أبرز إيجابيته؛ ومن ذلك قوله: "أحياناً وجه الفكرُ الأحداث، وفي أحيان أخرى غذت الأحداث الأفكار هذه القاعدة، والتطبيق نقرأه في قوله: "فمثلاً، رغم اتباع إباضي البصرة منهجاً معتدلاً، إلا أنَّ سياسة القمع التي كان ولاة العراق يتبعونها أدت إلى جعلهم يلجؤون إلى اتخاذ مواقف متشددة في بعض الأحيان. ومن هنا يمكن القول بأن الأفكار والأحداث كانت تتفاعل فيما بينها". ويمكننا أن نورد عددا غير يسير من هذه القواعد الكلية، غير أننا نمثل لها بثلاث هي:
أ. "الأفكار السياسية والدينية المنزوعة عن روابطها الاجتماعية قابلة دائماً للفرضيات". ب. للظروف الاجتماعية تأثير في نشأة الفرق بقدر ما للأسباب الدينية من تأثير".
ت. وبالتالي تسود نظرة المحاكمة بدلاً من نظرة فهم الآخر".
7. التحرر من الأحكام الموروثة عبر التاريخ بخاصة مما جاء في كتب الملل والنحل،
C (1/8)
صفحة 9
تقديم
وذلك غالب على البحث بشكل لافت. ويمثل لهذا بقوله: "هذا التعريف الذي جاء به عن سياقه التاريخي ومجرداً من الأفكار الدينية والسياسية، مفتوح
منقطعاً الشهرستاني، على النقد بكل المستويات، ويقول عن ابن حزم في هذا الشأن: "يعرض ابن حزم آراءه دون النظر في المراجع الإباضية، ولذا فقد شهد انتقادات لكتاباته. كما أنه رغم قرب
معاصرته لحكم الدولة الإباضية الرشيدية للأندلس، إلا أنه لم يذكر عنها أي معلومة". 8. النقد الصريح المستند إلى الدليل بلا محاباة ولا مداراة ابتغاء الحق والصواب، ومثال ذلك نقده لتعريف ناصر السابعي للخوارج، قوله في ذلك: "ويقدم السابعي، وهو من مؤلفي الإباضية، خلال تبرئته الإباضية من تهمة كونهم خوارج، تعريفاً يحمل الصفات العامة التي يحملها تعريف الشهرستاني ... " ثم يقول: "وإذا أمعنا النظر في التعريف الذي قدمه السابعي. فإنَّنا ندرك أننا أمام تعريف لا يأخذ بصورة كافية بعين الاعتبار الفكر السياسي والديني، وهو تعريف ضعيف من ناحية الحياكة التاريخية لجهة ربط الحدث
بالفكر".
ولا بد أن نشير أخيرًا إلى بعض الملاحظ التي تؤخذ على البحث، ولها أسباب موضوعية؛ منها مثلا كونه ألف قبل قرابة عقد من الزمان، ولذا فإنَّ الكثير من المعلومات قد تغيرت، والكثير من الأحداث قد تبدلت؛ ويقر المؤلف نفسه بهذا، ويأمل لو أنه وجد الوقت الكافي لتحيين بحثه. غير أن نشره على هذه الصيغة دال على الزمن الذي كُتِبَ فيه، ممَّا يُعطيه قيمة تاريخية لا تنكر. ويلاحظ كذلك غياب العديد من المصادر المفصلية، إمَّا لصدورها بعد تأليف البحث أو أن يد الباحث لم تصل إليها. والحال أنها لو اعتمدت من قبل الباحث لغيرت بعض الأحكام، ولأضافت الكثير من الحقائق العلمية وأبرز مثال على ذلك نذكر: "معجم مصطلحات الإباضية"، الذي أصدرته جمعية التراث بتأليف جماعي، وكان من دون شك سيفيد الباحث في بسط المفاهيم، وكذلك ما صدر عن الإمام جابر بن زيد من مثل كتاب: "فقه الإمام جابر" ليَحْيَ بكوش، و"موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد لإبراهيم بولرواح، وكذا بعض الدراسات الجامعية التي قام بها باحثون في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، سواء ما شمل منها تحقيق في أقسام العقيدة والتاريخ وغيرها كلُّ ذلك يستدعي مواصلة البحث بنفس الألق الذي يسجل
على المؤلف الذي بين أيدينا، مع التحيين والتدقيق بنفس الروح الإيجابية الفعالة.
9 (1/9)
صفحة 10
الإباضية من مصادرها
ولا أملك أخيرا إلا أن أحيل إلى الغاية والمقصد من نشر هذا البحث وغيره، وهو ولا شك الحرص على وحدة الأمة، والعمل على بزوغ الفجر الجديد بعد قرون من الصراع والشقاق، لا تزال آثارهما تنخر عظام المسلمين مشرقا ومغربا والكثير من هذه الصراعات تتفجر من بين ثنايا مصادر التاريخ وعلم الكلام أو تستند إليها وتستدل بها.
ولقد تقرر لدينا دينا وحضارة أنَّ "الأمة الإسلامية اليوم تتطلع إلى منظومة معرفية صادقة، تحقق لها مداخل دقيقة لوعي الذات وفهم الآخر، والحاجة ماسة إلى "لبنات في هذا الإطار، تؤسس لبديل فكري معرفي يتجاوز ما كرسته السياسات بمختلف مشاربها عبر التاريخ"، ويعتبر أنَّ ما يسجل من "المؤتلف والمختلف دال في شقه الأول على وحدة أصول المسلمين ووحدة مصيرهم، ودال في شقه الثاني على الثراء والتنوع، يعرف للآخر قدره، ولا يدعي الصواب المطلق. وحري بالاجتهاد العلمي في هذا السبيل أن ينقل العقل المسلم إلى مكانته الحضارية التي خلق من أجلها."
والله من من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.
محمد
باباعمي
معهد المناهج، الجزائر،
صبيحة السبت 1 شعبان 1435 هـ
31 ماي 2014 م (1/10)
صفحة 11
Abstract
CONTEMPORARY IBADHIYAH OF OMAN
There are three main parts in the first chapter of our thesis. Firstly, ibadhiyah's names have been discussed and established that ibadhiyah doesn't like the names of Khvarich and Kaade. Then, the foundation of the ibadhiyah has been told.
The ibadhis want to remembered as with Muhakkime, non Khavaric ibadhi au- thorities assert that the ibadhi school is a moderate branch of the Muhakkime under the leadership of "Jabir b. Zeyd" and "Abdullah b. ibadh" and that is different from khvarich
The ibadhis wanted to prove that there is no connection between Kharijites and ibadhiyah and they published a lot of books for this purpose.
In the second chapter, Oman and ibadhiyah have been examined. Firstly, we gave information about Oman's religious, political and social circumstances. It has been told about Sultan Qabus b. Said who has an important role in the formation of early Oman. Then the entry of the Ibadhiyah to the Oman has been discussed. Oman's people accepted the Ibadhiyah without getting war. It has been seen that Jabir b. Zeyd has an important role in adoption of Ibadhiya by Omanis. Ibadhiyah sects have been discussed. At this point it has been observed that the sects that were attributed to Ibadhiyah by the suni sources are not known by the ibadhiyas.
In the last chapter ibadhiya's religious opinions and political thoughts have been examined and sometimes companisons were made between the ibadhi and Kharijite thoughts. (1/11)
صفحة 12
[صفحة فارغة] (1/12)
صفحة 13
3.
مقدمة
رغم أن الإباضية من أوائل الفرق الإسلامية ظهوراً، إلا أنها اضطهدت من قبل السياسيين والحكام؛ لأنها طالبت بالعدالة السياسية. ولأنهم اتهموا بأنهم فرقة خارجية، لم يحظ الإباضيون بالاهتمام الذي يستحقونه؛ فالمصادر غير الإباضية مليئة بالادعاءات غير المقبولة من قبل الإباضيين، والأخيرون لم يكونوا يوماً ما في تاريخهم مع الخوارج، ولم يقبلوا أبداً الاتهام بأنهم خوارج. وكما لم يعترف المستشرقون بحق المسلمين في تعريف أنفسهم بأنفسهم، فإنَّ المسلمين من غير الإباضيين للأسف الشديد لم يعترفوا بحق الإباضيين في تعريف أنفسهم
بأنفسهم، تماماً مثل المستشرقين الذين ينتقدونهم.
وبعد معركة النهروان أنشأ المحكَمَةُ الذين استقروا في البصرة بقيادة أبي بلال مرداس مسجداً. واهتموا بتحصيل العلم. وإذا ما نظرنا إلى الإباضية التي اتهمت بالجهل وبالعلاقة مع الخوارج، سنجد أن أئمتها وقياداتها من أمثال جابر بن زيد أبي عبيدة، والربيع بن حبيب هم من كبار العلماء الذين ألفوا كتباً.
لقد كان أول مُصَنَّف في الحديث في تاريخ الفكر الإسلامي هو الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، أما جابر بن زيد المتوفى عام 93 للهجرة، فكان صاحب ديوان عظيم. بينما قضى أبو عبيدة خليفة ابن زيد نصف عمره في أخذ العلم، ونصفه الآخر في تعليمه. ولأبي عبيدة كتاب أسماه كتاب الزكاة ولم يستعمل الإباضيون العنف مطلقاً كوسيلة لنشر أفكارهم، ولذلك يسمون أنفسهم بأهل الدعوة. إنَّ الدراسات والأبحاث في تركيا حول الإباضية قليلة جداً لدرجة لا تكاد تذكر، بينما (1/13)
صفحة 14
لا
الإباضية من مصادرها
تستقي الأبحاث الموجودة للأسف الشديد من المصادر الإباضية. وبتقييمنا للدراسات التي اعتمدت على المصادر السنية، نرى أن المعلومات الصحيحة عن الإباضية قليلة جداً، فمثلا رغم أن الإباضية لم تقبل أبداً أن تنسب للخوارج، فإننا نرى إصراراً على اتهامها بذلك. ورغم أن هناك اتفاقاً على أن مؤسس الفرقة هو جابر بن زيد، فإن عبد الله بن إباض يُقَدَّمُ على أنه قائدها. ورغم أنهم منعوا استعمال السيف كما فعل الحسن البصري، إلا أنهم يوصفون بأنهم "أعطوا الحكم للسيف". لقد حاولنا أن نتم هذا البحث من مصادر الإباضية نفسها قدر الإمكان، لأنَّ أفضل الوسائل للتعريف بأي فرقة هو مراجعة مصادرها وكتبها هي. فإذا ما حاولنا التعرف على فرقة معينة من مصادر أعدائها أو خصومها، فسيكون هذا خيانة للحقيقة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا البحث وسيلة لإضاءة مصابيح الحقيقة في النفوس.
يتكون هذا البحث من مقدمة وثلاثة فصول. ناقشنا في الفصل الأول نشأة فرقة الإباضية ومشكلة التسمية. وحاولنا إيضاح نشأة هذه الفرقة، والدور الذي لعبه جابر بن زيد في تكوينها من المصادر الإباضية وغير الإباضية على حد سواء، مع المقارنة بينها.
ثم تناولنا في الفصل الثاني إسهامات الإباضيين العمانيين في نشأة الإباضية وتطورها، كما حللنا الحياة الدينية للإباضيين العمانيين، وعلاقاتهم مع الفرق الأخرى.
بينما ركز الفصل الثالث على الآراء العقدية والسياسية للإباضية.
وعمدنا بين الحين والآخر إلى مقارنة أفكار الإباضية بأفكار الخوارج. وإحدى المسائل التي عارضها الإباضية دائماً اعتبارهم فرقة خارجية. ووضح الإباضيون خطأ هذه المقاربة عبر توضيح آرائهم العقدية والسياسية، وتأكيدهم أنَّها متعارضة مع أفكار الخوارج. وتناول هذا الفصل الأفكار الإباضية لمحاولة توضيح مدى قرب أو بعدها عنها هذه الفرقة عن الخوارج. وأقدم هنا الشكر الجزيل لأستاذي الأستاذ الدكتور سونماز كوتلو على كل ما قدمه لي من مساعدة وعون خلال إعدادي لرسالة الدكتوراه هذه. كما أتقدم بالشكر الوافر لوزير الأوقاف والشؤون الدينية العماني معالي الشيخ عبد الله بن محمد السالمي، ومفتي عمان سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ومكتبة الضامري، والباحث الشاب مهنى الساعدي، والذين لم يبخلوا علي في تأمين مصادر الدراسة. كما أقدم وافر العرفان والتقدير لرجل الأعمال التركي علي حمزة أوغلو صاحب الكرم والأيادي البيضاء، على مساعداته التي وفرها لي في كل زيارة لي إلى عمان.
?
أورهان آتش
بورصا 2007
14 (1/14)
صفحة 15
منهجية البحث
-
1
رغم وجود بعض الدراسات حول الإباضية في بلدنا، إلا أنه لا يتم فيها تقديم المعلومات الكافية عن إباضية عمان التي تمثل الذراع الوحيدة والموجودة حتى يومنا هذا. كما أن المعلومات الموجودة في الكتب المصنفة حديثاً في تاريخ المذاهب لم تتجاوز تلك المعلومات التي وردت في كتب تاريخ المذاهب القديمة. وإذا نظرنا إلى الدراسات التابعة للمذهب الإباضي، نستنتج أن المصادر الإباضية لم تلق الاهتمام الكافي من المؤلفين الآخرين. وفي هذا الإطار تُعرف الإباضية في يومنا هذا وفقاً لما قدَّمت كتب المقالات غير الإباضية على أنها أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة وأنها الفرقة الخارجة الوحيدة التي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا. ويدعي بعض الباحثين المعاصرين أن فكر المُحَكِمَة الأولى التي يُعرفونها على أنها فرقة الخوارج، والفرق المنبثقة عنها من الصُّفريَّة والأزارقة والنجدات والإباضية، ما يزال موجوداً في أوساط الجماعات الأصولية الإسلامية، وبالتالي فهم يبحثون انطلاقاً من هذا القاسم المشترك عن أصل نشأة هذه الحركات الأصولية في الإسلام.
لم تستطع حركة الخوارج، التي ظهرت في مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامي الممتد لألف وأربعمائة عام والتي تبنت منهج العنف، لم تستطع أن تقطع العصور وتستمر حتى يومنا (1/15)
صفحة 16
الإباضية
من مصادرها
هذا لعدم تعاطف المسلمين الكافي معها. هذه المجموعة وأفكارها المتطرفة. التي تشرحها المصادر غير الإباضية باسم الخوارج، والمصادر الإباضية باسم الأزارقة، اندثرت وانتهت عبر الزمن. ولا توجد في عصرنا فرقة تمثل أفكار الخوارج أو الأزارقة السياسية والدينية، رغم التطور الحاصل في إطار الفكر الإسلامي. كما أن تناول الإباضية على أنها الفرقة الوحيدة المتبقية من الخوارج، ومحاولة ربط جذور الحركات الأصولية بالإباضية ليس منهجاً موضوعياً بالدرجة الكافية.
وقد اجتهدنا كثيرا من خلال هذه الدراسة في استنتاج كيفية فهم إباضيي عمان الحاليين للإباضية من خلال المراجع الخاصة بهم. وحاولنا قدر الإمكان أن نعتمد على المصادر الإباضية كأساس في دراستنا وأن نستشهد بالمراجع السنية في المواضع المناسبة، ثم نجري مقارنة بينهما. وقد عمدنا إلى زيارة عُمان التي يعيش فيها الإباضيون للاطلاع على حياة الإباضيين الاجتماعية.
وفي تاريخ الفكر الإسلامي يمكن تقييم نشأة المُحَكّمة والإباضية، التي تعتبر الذراع الوحيد المتبقي حتى يومنا هذا، والتي نشأت حسب وجهة نظر الإباضية لأسباب سياسية، على أنها لم تكن مرتبطة بأسباب دينية، بقدر ما كانت نتيجة لانتفاضة مجموعات مجردة من الامتيازات، وتعاني من المشاكل السياسية والاقتصادية، انتفاضة جذرية تدعو للمساواة في وجه البنية الطبقية المحافظة، والمبنية على أساس القبيلة. ويمكن توضيح رفضهم للبنية المحافظة
كما يلي:
عارض الأشخاص الموجودون داخل بنية المحكمة عند نشأتها وبدء نشاطها قرشية الخلافة، من خلال معارضة السلطات التي تمثل هذه الفكرة وتحميها وتتخذها كأساس لها. أما كونهم دعاة مساواة فقد ظهر جلياً في رأيهم في الخلافة، لأن الإباضية والمحكمة على حد سواء منذ البداية إعتبرنا فكرة أن الخلافة ليست محصورة في قريش، وهي وظيفة يحق لكل مسلم أن يتولاها بشرط أن يكون أهلاً لها.
وقد كان موقفهما واضحاً لا تنازل فيه، فيما يتعلق بجانب التنظير والتطبيق العملي لآرائهما السياسية والدينية. ولقد أدَّت جهودهم في موضوع امتيازات البنية الطبقية التي شكلتها قبائل قريش إلى انعطافات مهمة في التاريخ الإسلامي.
وهناك خلفيات تاريخية غذت الحركات المذهبية، ولا يمكن فهم أي فرقة بشكل سليم دون الوصول إلى هذه الخلفيات كما أن حصول الفرق على هوية تعبر عن أفكارها، والتحول
16 (1/16)
صفحة 17
17
تقديم
غيَّر
نحو المؤسسية يتطلب بالضرورة مرور مدة زمنية تكفي لذلك. وبالتالي لا يمكن فهم الحركات والأفكار السياسية والدينية في ذلك الزمان. إن لم يتم التعرف على تلك المرحلة. فمثلاً سيدنا عمر نظام توزيع الغنائم على المحاربين الذي كان معمولاً به حتى توليه الخلافة. ففي حين بقيت الأراضي المفتوحة لملكية الدولة، خصص سيدنا عمر للمحاربين راتباً لمنعهم من التشبث بالأراضي. فما الأثر السياسي الذي ولده هذا الوضع على المجتمع الذي نقص دخله بسبب تباطؤ الفتوحات؟ أو ما الأثر الذي أحدثته نتائج تعامل قريش باعتبارها نفسها بنية سياسية ودينية عليا، ومحاولتها تطويع المجتمع ليتقبل ذلك، على نشأة الفرق، وبخاصة المُحكمة والإباضية التي هي جزء لا يتجزأ منها؟
يمكن القول بأن إجابات هذه الأسئلة مخبأة في الخلفية التاريخية لذلك المجتمع، وبالتالي لا يمكن أن نفهم الفرق من خلال انتزاعها أو إخراجها من نسيجها الاجتماعي ... وقد اجتهدنا في دراستنا هذه في فهم الأفكار التي طرحتها الإباضية أو المُحكمة الأولى داخل النسيج الاجتماعي الذي عاشته كمنهج أساسي للبحث وعلى الرغم من أن جهدنا في تناول فرقة الإباضية دون انتزاعها من النسيج الاجتماعي الذي عاشت فيه، جعلنا مضطرين إلى المعلومات التاريخية في المواضع اللازمة وكأننا مؤرخون إسلاميون"، إلا أننا فضلنا الإنتاج المستمر لأفكار جديدة من الأحداث، لتنير دراستنا انطلاقاً من تحليل علاقة الحدث بالفكر بدلاً من تقديم المعلومات مجردة كما يفعل المؤرخون.
تقديم
ومن المعيقات التي تحول دون فهم فرقة ما بشكل صحيح أيضاً استسلام الباحثين للأحكام المسبقة، وعدم اتباع مناهج البحث العلمي. وقد عملنا في دراستنا على إعطاء الأولوية للمراجع التي تخص الإباضية لتوضيح نشأتها وتناولنا في الوقت نفسه الموضوع من خلال ذكر المعلومات الواردة في المصادر غير الإباضية كلما لزم الأمر، ثم قارنا الطرفين. وإن كنا قد اهتممنا بالوصول إلى المصادر الإباضية القديمة، فإنَّنا لم نهمل المراجع الإباضية الحديثة في هذه الدراسة. وهكذا حاولنا أن نرى الانعطافات التي حدثت في الفكر السياسي والديني في تلك المرحلة التاريخية.
هذا ولا تتناسب الإباضية والحياة الاجتماعية التي يعيشها العمانيون، الذين يمثلون المذهب الإباضي في يومنا هذا مع الوصف بالخوارج البدو الذي يرد في كتب المقالات. وإذا أردنا أن نقف عند الأسباب فهي كما يلي:
1
وجود الإباضية العمانية في المنظمات التي تلقى دعم العالم المدني، وحصولها على (1/17)
صفحة 18
الإباضية من مصادرها
المرتبة الثانية على مستوى النظافة في العالم لعام 2005، يجعل من إعادة النظر في تعريف الإباضية الوارد في المصادر القديمة أمراً ضرورياً.
مع
2 رغم أن المذهب الرسمي لعمان هو المذهب الإباضي، فإن الإباضيين يتجاورون أصحاب المذاهب الأخرى كالشافعية والشيعة الموجودين في عمان بتعايش وتفاهم كبيرين، وبالتالي فإنهم يخالفون تعريف الخوارج الذي يشرح من خلال ذكر قتل مسعر الفدكي لعبد الله بن الخباب بن الأرت بداعي أنه يخالفه في الرأي. 3. لم يشارك إباضية عمان كغيرهم من الفرق التي نشأت في الإسلام في الأحداث المعروفة والتي هددت السلم العالمي، كما أنه لا يعرف عنهم أنهم شكلوا أي فرقة إرهابية مسلحة تتبنى منهج العنف.
ورغم أن المستشرقين توجهوا إلى مناطق سكن الإباضيين لغايات استعمارية، فإنهم أسهموا إلى حد ما في تسليط الضوء على تاريخ وعقيدنها هذه الفرقة. ويمكن أن نذكر في هذا المجال بعض الباحثين الغربيين من أمثال مونتغمري واط وموتيلينسكي وروبيناتشي" وجوزيف شاخت وج. ر. سميث" وإيميل ماسكراي ورودلف أشترطمن.
(10) ,
11,
لقد انطلقنا في دراستنا من فرضية تشكل مفهوم إباضي خاص بالعمانيين عبر المراحل الزمنية، آخذين بعين الاعتبار أنَّ المذهب الرسمي لعمان هو المذهب الإباضي. كما أنه من المعروف أن هناك تأثيراً تحدثه الجغرافيا على نشأة المذهب والبنية الفكرية الخاصة به. ولكن مع تقدم بحثنا وجدنا أنَّ العمانيين لم يستطيعوا أن يطوروا مفهوماً أصيلاً خاصاً بهم، بل شهدنا تأثراً تبادلياً للإباضيين الذين يعيشون في مناطق مختلفة من الجغرافيا الإسلامية، في المغرب وتونس والجزائر وزنجبار واستفادة كلّ منهم من مصادر الآخر ومراجعه. ويمكن تفسير هذا الأمر بتفضيل هذه الفرقة التي تشغل حيزاً صغيراً من ناحية الحجم في الفرق الإسلامية التعاون والتكامل، بدلاً عن التشرذم كطريق للبقاء على أرض الواقع والحفاظ عل البنية المنغلقة على الخارج، والتي نجحت في البقاء حية حتى زمننا هذا.
2 - تقييم المصادر
حين نلقي نظرة على المصادر السنية القديمة التي تحدثت عن الإباضية، نجد أننا أمام مراجع أكثر وفرة من المراجع الإباضية نفسها، ولكن نظرة تمحيصية لهذه المراجع ترينا أنَّ المعلومات الواردة فيها تكرار لبعضها البعض، كما أن محتواها ليس غنياً من جهة نوعية المعلومة. وأثناء محاولتنا تحليل البنية الاجتماعية، كما هي في الكتب التاريخية من الناحية الدينية
18 (1/18)
صفحة 19
1
تمهيد
والسياسية والثقافية والاقتصادية، حرصنا على رصد الآراء السياسية والعقدية الواردة في كتب الملل والنحل وكتب المقالات، وكذا تناول المعلومات الواردة فيها بشكل موضوعي، وتوضيح الأمور من خلال التركيز على مبدإ علاقة الحدث بالفكر.
ومن أهم المشاكل التي تواجه كتابة تاريخ المذاهب وأقدمها عدم قدرة الكتاب على التزام الحياد أثناء شرحهم لحقائق الفرق الإسلامية. وقد ظهر هذا الأمر في تحيز الكتاب في كتاباتهم، وقول ما لا يقتضي قوله، والمبالغة أحياناً، ونقل بعض الأفكار الخاصة بالفرق منقوصة مجزوءة أحياناً أخرى، بل نرى أن البعض يقدم معلومات مغايرة للحقيقة. 12
(12)
ومن أهم الأسباب التي أجبرت المؤلفين على الانحياز يأتي التعصب السياسي في المقدمة، لأن الفرق كانت مهمة جداً بالنسبة للبنية السياسية والجو الذي يحيط بها، فقد بذلت السلطات جهوداً واسعة لتوجيه تأريخ الفرق لصالحها، كي تضمن بقاءها في الحكم. وهذا ليس بسياسة اليوم والأمس بل هو من طبيعة السياسة دائماً. وهناك سبب آخر وهو الحماس الديني، فالمؤلفون الذين يرون في مذهبهم وأفكارهم الحق المطلق، لم يستخدموا أسلوباً وصفياً في شرح المذاهب الأخرى، ولم يتحلوا بالموضوعية في مؤلفاتهم.
متعلقاً
(14)
(13)
ولقد كان الأشعري ممَّن لفتوا الانتباه لهذا السياق في عصره. " يقول يوروكان الذي يوجه الأنظار إلى هذا الموضوع لقد كتبت الكثير من الكتب والمقالات المتعلقة بتاريخ المذاهب انطلاقاً من محاولة إشباع العواطف الدينية، وبسبب تأجج الحرص على السلطة عند الحكومات والاستفادة من هذه المصادر في البقاء في السلطة، بدلاً من أن تكتب بهدف الخروج بمؤلفات علمية منهجية. وقد كان اختلاف المذاهب سبباً في ظهور حكومات جديدة حيناً، وتفرق سلطات كبيرة واندثار بعضها بشكل كامل أحياناً أخرى".15
ويبين قوتلوآي الباحث المعاصر في تاريخ المذاهب، والذي يلفت النظر إلى أهمية التعرف على المذهب من خلال مؤلفي المذهب أنفسهم، أنَّ المعتزلة بقيت تعرف بشكل خاطئ من خلال جزء من المعلومات المغلوطة التي قدمها الشهرستاني نقلاً عن ابن الراوندي، وأن هذه الآراء حول المعتزلة تغيرت بفضل كتاب الانتصار لابن الخياط، ومن ثم توضيح الموضوع من خلال كتابات المعتزلة. (1)
وعليه فإنَّ أسلم الطرق للتوصل إلى معلومات صحيحة فيما يتعلق بالفرق وأوثقها هو التعرف عليها من خلال مراجعها الخاصة بها، كما أنَّ الوصول إلى المراجع من الدرجة الأولى الخاصة
بفرقة ما إن أمكن يعد أولوية الأولويات، وإلا فالمبتغى هو الوصول إلى المراجع من الدرجة الثانية (1/19)
صفحة 20
الإباضية من مصادرها
ولهذا التدقيق المصدري أهمية لا غنى عنها في طرح الأفكار الدينية والسياسية لفرقة ما بشكل سليم وصحيح، واستنتاج المعلومات العلمية المتعلقة بها. ويوضح يوروكان هذا الموضوع معلقاً على كتاب الفرقان لابن تيمية قائلاً: لقد تعرفنا على المذاهب الخارجة من كتب الآخرين وليس من كتبها، لأنه لا يوجد لهذه المذاهب كتب خاصة بها كما هو الحال عند المعتزلة".
آنفاً.
ومن المعروف أن المراجع الإباضية الخاصة من الدرجة الأولى التي تشرح بدايات نشأة الإباضية لم تصل إلينا كاملة إلى يومنا هذا، كما أن الكتابات التابعة للمراحل اللاحقة لم يتم نشرها بشكل كاف في البيئات العلمية. وتذكر الإباضية ضمن أوائل الفرق التي ظهرت في الإسلام حيث نشأت في أواسط القرن الهجري الأول. وعلى الرغم من التاريخ الأصيل الذي تتمتع به هذه الفرقة فليس لدينا إلا بضع مصادر يمكن أن تعتبر من المصادر القديمة كما بينت لقد تناول ابن النديم في كتابه الفهرست الخوارج والإباضية تحت عنوانين مختلفين، وقائمة المراجع الخاصة بالإباضية عنده ليست غنية كما هي نظيرتها المتعلقة بالخوارج والكتب الواردة في القسم المتعلق بالإباضية هي: كتاب الرد على القدرية، وكتاب الإمامة لإبراهيم بن إسحاق الإباضي، وكتاب التوحيد، وكتاب الرد على المخالفين لصالح الناجي (من بني ناجية)، وكتاب الإمامة، وكتاب الرد على الملحدين للهيثم بن الهيثم من بني ناجية). ويوضح ابن النديم أن هذه الكتب لم تصل إلى عهده، ولا تضم قائمة ابن النديم سيرة صالح بن زكوان (719199) وخطب أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي (128\ 745 - 746) وصحيح
الربيع بن حبيب (7861170) والكشف والبيان للقلهاتي (1070\ 1695).
يمكن الاستنتاج من أسماء الكتب المصنفة من قبل الإباضين ما يلي: 1 مما يفهم أنَّ هذه الآثار لم تكتب بعد نشأة القدرية.
2 كتبت هذه المؤلفات بهدف معارضة أفكار القدرية.
3 اهتمت أساسا بموضوع الإمامة.
4 عدم ذكرهم لمخالفيهم بتعبيرات مثل "مشرك" يبين أنهم لا يسندون التهم الثقيلة إلى
مخالفيهم في الرأي.
إن غياب المصادر الإباضية المتعلقة بالعهد الأول لأي سبب كان لم يجعل الإباضية
25,
تحت رحمة إنصاف مؤرخي المذاهب المعارضين فحسب، بل ترك مرحلة نشأة الفرقة الإباضية وأفكارها مجهولة إلى حد كبير لتصبح موضوعاً جدلياً.
ويعرف المذهب الإباضي في بلدنا إلى حد كبير من خلال المعلومات الواردة في
200 (1/20)
صفحة 21
21
تحشيد
المراجع التي تستسقي معلوماتها من مقالات الأشعري، وقد لعبت المعلومات التي قدمها في کتابه مقالات الإسلاميين دوراً محدداً في التعريف بالفرقة بالشكل الشائع، وفي الكتابات التي تتعلق بتاريخ الفرق من خلال تكرار المؤلفين لهذه المعلومات. وإذا استثنينا بعض المقالات التي كتبها فيغلالي في هذا الصدد وخاصة رسالته للدكتوراه المطبوعة، فإنه يمكن القول أنه لم يتم إعطاء المراجع الإباضية الخاصة الاهتمام الكافي في الدراسات المنجزة في بلدنا تركيا ... إن قلة المراجع الإباضية المتعلقة بالمراحل الأولى ليست أمراً يتعذر توضيح أسبابه
كانت
من قبل الإباضيين في بدايات الفرقة بالإضافة إلى ضعف اهتمام الإباضيين بالموضوع الفرقة مضطرة إلى الاستمرار في العمل بشكل سري، نتيجة للضغوطات السياسية الكبيرة " التي مارستها السلطات آنذاك، كالعباسيين ومن قبلهم الأمويين. يقول الكاتب عن الإباضية عوض خليفات معقباً على موضوع عدم كتابة الإباضية لآثار تشرح أفكارهم وتاريخهم: "إنَّ الإباضية ألفوا كتبا تشرح أفكارهم، وإن لم تصل إلى الحد الذي وصلت إليه المذاهب الأخرى. ولكن بسبب الضغوطات السياسية بقيت هذه المؤلفات سرا؛ لذا لم تصل إلى أيدي المؤلفين غير الإباضيين، وبالتالي تعذر عليهم الاطلاع على المعلومات الموجودة فيها".
كما يقول المؤلف الإباضي علي يحي معمر الذي يشارك خليفات الرأي نفسه أن الإباضية
أنه
اجتهدوا كثيراً في موضوع تصنيف المؤلفات. بالإضافة إلى امتلاكهم خلفية ثقافية غنية، ويبين كان هناك علماء إباضيون في الكثير من بلاد الإسلام مثل البصرة وعمان وحضرموت واليمن وشمال إفريقيا والحجاز والعراق والشام وجنوب الجزيرة ومصر ويقدم لائحة مطولة بأسماء المؤلفين. (2) ويشكو معمر من عدم أخذ بعض كتاب المقالات بعين الاعتبار الدراسات التي أجراها الإباضيون المعاصرون (3) ويقول إنه على الرغم من أنَّ الأشعري عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري والنصف الأول من القرن الرابع الهجري فهو لم يلق بالاً لأقوال المؤلفين الإباضيين الذين عاصروه أو الذين سبقوه. لقد ألف أحد مؤسسي الفرقة جابر بن زيد (710193) كتاب الديوان (3) الذي يشرح فيه أفكار الفرقة، إلا أنه ضاع في العهد العباسي. كما أن المؤلف الإباضي الربيع بن حبيب (175\ 791) ألف صحيحه في نفس القرن .. وما يزال هذا الكتاب يستخدم كمرجع في الحديث من قبل الإباضية. ويعتبر الإباضيون هذا الصحيح أعلى قيمة من صحيحي مسلم والبخاري. ويشكو علي يحيى معمر من تجاهل الباحثين غير الإباضيين هذا الأثر والمعلومات الواردة فيه. لقد كان تصنيف الإباضية على أنها فرع من فروع الخوارج من قبل المصادر السنية والشيعية، وشرح الإباضية من خلال الخوارج حائلاً دون البحث الخاص بالفرقة، وقد تم التركيز على موضوع الخوارج، وهُمّشَت الفرقة وما يتعلق بها وبسبب الإيضاحات المعممة
(34) (1/21)
صفحة 22
الإباضية من مصادرها
لم يتولد الإحساس بالحاجة للمصادر الإباضية.
إذا أردنا أن نجمع الأسباب المطروحة بما يتعلق بنقص المصادر الإباضية في مواد، نورد التالي: 1. لم يبذل الإباضية الجهد الكافي في كتابة تاريخهم الخاص بهم.
2 قيام الفرقة بنشاطاتها بسرية نتيجة للضغوطات؛ كما تابعت تطورها بما يوافق مبدأ السرية.
3 تناول الفرقة الإباضية على أنها فرع من فروع الخوارج جعل مصادر الإباضية شريكة في الكره الذي يواجهه الخوارج.
4. التوجه إلى طريق شرح أصول الفرقة من خلال التعميم ولد عدم الحاجة إلى مراجعة المصادر الإباضية في التعرف على الفرقة.
(37)
5. ضياع المصنفات المخبأة في إطار محاولات الإباضية لحمايتها فيما بعد. 6. تلف المصنفات نتيجة الهجرات والحروب والقلاقل الاجتماعية التي واجهوها. لقد اعتمد الكتاب الذين شرحوا أصول الفرق على كتب الملل والنحل المؤلفة عادة من قبل أهل السنة في القرن الثالث / التاسع. ونتفق مع الإباضيين في قسم من شكاويهم المتعلقة بانحياز الكتاب المخالفين للإباضية، ولكن يمكن القول إن الباحثين غير الإباضيين كتبوا كتباً تشرح الإباضية، أكثر من تلك الكتب التي كتبها باحثون إياضيون ولا يمكن القول بأن المعلومات المقدمة في تلك الكتب موضوعية بشكل كامل، لأنَّ الهدف والغاية الأساسية من هذه الكتب كان نقد الفرق والأديان المخالفة لأهل السنة والدفاع عن الإسلام". علي يحيى معمّر يفيد بأن عدم مقدرة الكثير من الباحثين في التاريخ – وتاريخ المذاهب بالخصوص - الوصول إلى المراجع الإباضية من الدرجة الأولى، جعلت هؤلاء المؤرخين يلجؤون إلى توصيف الإباضية من خلال المصادر الشيعية والسنية. ويرى معمّر أن هذه المؤلفات مليئة بالمعلومات الكاذبة المفتراة على الإباضية. وفي الحقيقة إنَّ تحيز كتاب تاريخ المذاهب وموضوعيتهم أمر نسبي، وقد تقيّم فرقة ما مؤلّفاً على أنه موضوعي إلى أبعد الحدود، في حين ترى فرقة أخرى أنه متحيز في كتاباته.
(3) ,
كانت الإباضية أدركت أهمية وقوة التنظير القولي رغم أنها لم تصل إلى حدٍ كاف في تصنيف المؤلفات على رأس الفرق التي. وقد ضمنوا نشر فرقتهم والتعريف بها في جغرافيا واسعة من خلال تنظيم الدعاية والتعليم المسمى بـ "حملة العلم"، وفعاليات التجارة والحج وغيرها من النشاطات المماثلة. وربما أدى نجاح الإباضيين الأوائل في الوصول إلى هدفهم الأولي من خلال الدعاية القولية إلى إهمالهم لموضوع الكتابة. (1/22)
صفحة 23
تمهيد
وقد انتشرت الإباضية في شمال إفريقيا وزنجبار والسودان غرباً، وجنوب شبه جزيرة العرب جنوباً، وفي الكثير من الدول في الشرق الأدنى والشرق الأوسط، لذا يبدو من الصعب رصد الكتب التي ألفتها الإباضية في بعد تناميها في كل هذه الجغرافيا الواسعة. بالإضافة إلى أَنَّ الجغرافيا الممتدة لم تكن العائق الوحيد أمام رصد هذه المؤلفات؛ فقد كانت معاملة الإباضية
على أنها فرع من فروع الخوارج عاملاً مؤثراً جدا. وقد ذاقت الإباضية عبر التاريخ مرارة هذا التصنيف، حتى إنه تم تكفيرها وتصنيفها على أنها فرقة تخالف أهل السنة والجماعة، وبالتالي كان حفاظهم على مؤلفاتهم أمراً متعذراً.
ونتيجة للأسباب التي أسلفنا ذكرها تعذر وصول المؤلفات المتعلقة بتاريخ الإباضية إلى أيدينا، ومن ثم تم شرح الإباضية اعتمادا على المصادر السنية والشيعية المخالفة للإباضية. وإجمالا يمكن القول إن النقص الموجود في مراجع تاريخ المذاهب السنية القديمة رمي بظلاله على كتب التاريخ أيضاً.
اعتمادا على ما قدمه ابن النديم من معلومات يمكننا القول إن المؤلفين الإباضيين والمؤلفين المنتسبين لفروع المحكمة الأخرى أبدوا اهتماماً بالمواضيع السياسية والدينية المتعلقة بتلك المرحلة، وألفوا عدداً من الكتب التي تتناول هذه المواضيع وإن كان قليلاً. وكانت هذه
رادي
الكتابات على شكل، مقالات وتعذر وصولها إلى يومنا إلى مستوى كتب الملل والنحل. ونشر المصادر الإباضية الموجودة في المكتبات من قبل حكومة عمان في الآونة الأخيرة تطور مطمئِن. فقيام الدولة بطباعة المؤلفات المعاصرة، لكل من علي يحيى معمر وعوض محمد خليفات ومحمد علي دبوز له أهمية كبيرة، ومن ناحية فهمنا لإباضية عمان المعاصرة، كما أن المؤلفات التي ألفها المفتي العام لسلطنة عمان أحمد الخليلي في إطار الجهود الرامية لفهم الجبهة الفكرية للإباضية تنتظر الباحثين نرى أنه من المفيد شرح المصادر السنية والإباضية
(42)
المتعلقة بفرقة الإباضية في بوتقة واحدة. إنَّ المصادر المكتوبة حديثاً لها أهمية كبيرة في فهم الإباضية المعاصرة في عمان. لا يمكن لأي حركة دينية أو سياسية أن تحافظ على بنيتها السياسية والدينية التي كانت في البداية، ومع مرور الزمن تكسب الظروف السياسية والثقافية لهذه الحركات تسارعات مختلفة. وفي هذا الإطار ما هو واقع الإباضية اليوم؟ أو بعبارة أخرى، كيف يفهم الإباضيون المعاصرون الإباضية؟ إن الإجابات على هذه الأسئلة ومثيلاتها يمكن أن تجدوها في المصادر الحديثة. ونريد أن نضيف هنا أننا نولي اهتماماً خاصاً للمصادر التي تنشرها الدولة العمانية.
23 (1/23)
صفحة 24
24
الإباحية
من مصادرضا
وقبل أن ننتقل إلى تقييم المراجع السنية والإباضية من زاوية الإباضية عامة، وإباضية عمان
خاصة، نريد أن نتوقف عند كتاب "ميلاد الإباضية وآراؤها" الذي كتبه أدهم روحي فيغلالي، لقد كان هذا الكتاب الأول والوحيد في بلدنا في إطار تناول موضوع الإباضية بشكل مباشر. ويتكون هذا الكتاب من قسمين يتناول الأول ميلاد الإباضية، فيما يشرح الثاني أفكارها وآراءها. وقبل أن ينتقل الكاتب إلى الحديث عن ميلاد الإباضية، فإنه يقدم معلومات عن بعض مصادرها؟، وكان من ضمن هذه المراجع كتاب "الجواهر المنتقاة" للعالم الجزائري أبي قاسم بن إبراهيم البرادي (1424181)، و"السير" للشماخي، وكتاب الفتح المبين في سيرة السادة" لسليل بن رزيق (1851274، وكتاب الكشف والبيان للقلهاتي وكتاب الدليل والبرهان للوارجلاني، وكتاب مختصر تاريخ الإباضية لسليمان الباروني (1395\ 1940). وبعد سرد هذه المعلومات المفصلة المتعلقة بالمصادر، أضاف سلسلة كتب لمؤلف إباضي يفوق عددها العشرة. وفي المدخل اختصر "الأسباب السياسية والعقدية المؤثرة في ميلاد المذاهب. ثم شرح في القسم الأول الخلفية التاريخية المسببة لظهور الإباضية. ثم قسم القسم الثاني إلى جزأين: قدَّم في الجزء الأول مفهوم الدولة الإباضية، أما الجزء الثاني فقد خصَّصَهُ لمواضيع الإمام (45) ورؤية الله، ومرتكب
الكبيرة، تحت عنوان الآراء العقدية.
المراجع غير الإباضية
1. كتب التاريخ:
أ. أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي (774/ 157): وهو مؤلف عدة كتب، تحدثت عن الأحداث الدينية والسياسية التي حدثت في العصر الأول للإسلام وترك آثاراً امتدت إلى يومنا الحالي. مثل كتاب حديث الأزارقة وكتاب فتوح العراق، وكتاب الجمل وكتاب صفين، وكتاب النهروان والخوارج، وكتاب بلال الخارجي، وكتاب شبيب الخارجي، وكتاب الضحاك الخارج أخبار العراق بنفسه، تولى نقل أما أخبار خراسان والهند وبلاد فارس فنقلها من خلال المدائني، وأخبار الحجاز فنقلها عن الواقدي ... ب تاريخ خليفة بن خياط لخليفة بن خياط ((854/ 24) وهو من المراجع التي تتطرق إلى ثورة الإباضيين في اليمن وحضرموت. ويعتمد المؤلف على روايات إسماعيل بن إسحاق التي ينقلها عن شاهد العيان زنجي بن خالد الذي عاصر الأحداث. ويعطي
لمحة مختصرة عن الخوارج وفرقها. وينقل ما رواه المدائني ووهب بن جرير
(51) (1/24)
صفحة 25
25
تمهيد
وهناك
من
قال إنه شيعي، إضافة إلى أن المحدثين لا يثقون به. وقد حمل أهل النهروان
المسؤولية كاملة عن أحداث التحكيم.
ت. أبو الحسن علي بن محمد المدائني (850/ 235) للمدائني كتابات في مجالات عدة، منها التاريخ وما يشمل حياة الرسول، والخلفاء الراشدين والأدب والجغرافيا والفقه. ومصدر كتاباته معلومات واسعة حول الأحداث التي حدثت في البصرة، وله كتابات حول الخوارج وتشكل فرقهم منها كتاب الخوارج وكتاب النهروان وكتاب الجمل ولقد نقل عنه البيلاذوري. وكان البيلا ذوري يرجح روايات المدائني إن وَجَدَ تناقضاً في روايات الآخرين ث. كتاب أنساب الأشراف، لأبي جعفر أحمد بن يحي بن جابر البيلازوري (892/ 279): ويعتبر الإباضيون أن مؤلفات البيلا ذوري أكثر ثقة من باقي كتب أهل السنة، لأن البيلا ذوري تعاطى مع الأحداث بموضوعية. ومن مميزات الكتب الأخرى أنه ثري إلى حد كبير بالمعلومات. حيث تقدم لنا معلومات مفصلة حول ثورة القائدين الإباضيين أبي حمزة الشاري وعبد الله بن يحيى بن طالب الحق في منطقة الحجاز و اليمن وحضرموت، وذلك في مواجهة الخليفة الأموي مروان الثاني والخلفاء الأمويين الآخرين. وينقل البيلاذوري المعلومات المتعلقة بطالب الحق عن المدائني. ومن يقرأ كتبه يجد نفسه في داخل الحدث من بدايته إلى نهايته. ج كتاب فتوح البلدان ويعرض هذا الكتاب "للبيلازوري" معلومات كثيرة حول تاريخ الإباضية في المشرق والمغرب، إلا أنه لا يعطي معلومات كافية عن النشاطات الإباضية في موطن نشأتها أي في البصرة. ولقد ذكرنا سبب ذلك من قبل وهو أن البيلازوري يعرف الإباضيين بأنهم الخوارج الذين اتفقوا مع البربر من الأفارقة وحكموا تلك
المنطقة. 53
654,
ح كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبري (922/ 310): اعتماداً على روايات أبي مخنف، يذكر الطبري في كتابه نشأة الخوارج حتى نهايتهم، ويذكر الحوادث المتعلقة بالفرق الخارجية في عدة أماكن في كتابه وينقل عن مصعب بن كثير أحداث ثورة الإباضيين في الحجاز واليمن وعند مقارنة الطبري بالبيلازوري نجد أن روايات الأول مختصرة وناقصة. ولقد نقل عنه المؤرخون من بعده أمثال ابن كثير وابن الأثير
خ. المسعودي (957/ 346): نجد في كتبه مروج الذهب، أخبار الزمان، الأوسط، والمقالات، (1/25)
صفحة 26
الإباصية من مصادرها
معلومات كثيرة حول الخوارج، وأهم الروايات لديه تلك التي ذكرها في كتابه مروج
الذهب.
د. کتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم (132263): حيث خصص ثلثي المجلد الثالث من كتابه للخوارج. وبدأ بذكر الخوارج في البصرة عندما تحدث عن بيعة الخوارج لعبد الله بن وهب الراسبي (856/ 38)، " وحتى ذكرها يعود إلى أحداث حرب صفين وحادثة التحكيم. وكما يذكر رأي الخوارج في عثمان (656/ 36)، وعليه، ويتحدث باستفاضة عن الحديث المعروف بـ (حديث المارقين) الذي ورد في حادثة توزيع الغنائم. ويلاحظ في الكتاب إعطاء الأولوية في الذكر لنافع بن الأزرق، بينما يذكر الكتاب بن إباض بشكل مختصر في القسم الذي يتحدث عن انقسام الخوارج .. ولا توجد معلومات كافية عن نشأة الإباضية المنسوبة لعبد الله بن إباض في كتاب الكامل للمبرد ومثله مثل كثير من المؤرخين ممن تحدَّثوا عن الخوارج بأسلوب التعميم، وعلى الرغم من أنه أطلق أحيانا على محكمة البصرة تسمية المحكمة المعتدلة، إلا أنه
عبد
الله
لم يزق إلى المستوى الذي يتمناه الكتاب الإباضيون في إطلاق التسمية الصحيحة. ذ كتاب البداية والنهاية لابن كثير، عماد الدين أبو الفدى إسماعيل بن عمر (1372/ 774) عندما يذكر الكاتب الخوارج وفرقهم لا يعطي أولوية لذكر الانقسامات عندهم بشكل کاف، ويذكر معمماً أن الخوارج هم من قالوا منذ اليوم الأول (إن الحكم إلا الله) في صفين وعلى الرغم من أن سيدنا علي همه (661/ 40) لم يذكر لفظ الخوارج بحق المحكمة في جميع الحوارات التي جرت بينه وبينهم إلا أن ابن كثير يذكرهم بلفظ الخوارج منذ صفين كتشبيه اصطلاحي.
وقد ظهر تحيزه بشكل واضح حين اعتبر أن الأشخاص المذكورين في سورة الكهف هم الخوارج. ولقد خصص قسماً للأحاديث التي يدعي أنها تتحدث عن الخوارج، وأثناء تقديره لصحة هذه الأحاديث كان يذكر آراءه الشخصية. وبجانب ذلك فقد نقل عن کتاب الدلائل للبيهقي، وعن أبي محنف وابن جرير وعن سيف بن عمر التميمي والزهري.
2. المقالات:
أ كتاب الخوارج لهيثم بن عدي (822/ 207): يذكر ابن كثير، أنَّ هذا الكتاب يتحدث عن الخوارج وآرائهم وانتسابهم إلى فرق على نحو جيد وبالتالي فهو يذكر عن الإباضية.
260 (1/26)
صفحة 27
إلا أن هذا الكتاب لم يصلنا ..
دن
کتاب مقالات الإسلاميين في خلافة المصلين لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (935/ 324): ولشهرة هذا الكتاب فقد أصبح مرجعاً تقليدياً لكثير من الكتاب الأوائل الذين أتوا بعد الكاتب وبحثوا في المذاهب الإسلامية. ولقد نقل الكتاب في كتبهم المتعاقبة ما ذكره الأشعري في كتابه نقلاً حرفياً تقريباً، سواء أكان صحيحاً أم خاطئاً. فالبغدادي والشهرستاني نقلاً عن الأشعري بدرجة كبيرة من الثقة. ويعود ذلك إلى، ثقتهم بحيادية الأشعري العلمية، وكونه بعيداً عن التعصب المذهبي. والمؤلفون الذين استفادوا من شخص الأشعري أو من كتبه ذكروا حياديته ومصداقيته العلمية. إلا أنه لا يمكن القول بأن الإباضيين يثقون به بنفس الدرجة، فرغم أنه نسب الفرق الخارجية إلى مؤسسيها، إلا أنه حين ذكر الإباضية تحدث عنها دون ذكر اسم مؤسسها، ولم ينقل عن عبد الله ابن إباض أي رأي سياسي أو اعتقادي. وفي المحصلة يمكن القول بأن عدم نسبة الإباضية إلى عبد الله بن إباض ضعف منه في حديثه عنها.
وبالنظر إلى مواضع الخلاف والنقاش بين فرق الخوارج، نجد أن الإباضية بعيدة عن مواضع الخلاف الديني والسياسي التي اصطبغت بها فرق الخوارج، وميزتها الخلافات الفقهية والكلامية
يرجع الأشعري الخلاف الأول بين المسلمين إلى المشكلة السياسية في اختيار الخليفة، ويذكر أن المرحلة التي سبقت مقتل عثمان (656/ 35) لم يكن فيها أي خلاف بين المسلمين. وعند حديثه عن نشأة الخوارج أن بعضاً من أنصار علي بن أبي طالب (661/ 40) على اختيار أبي موسى الأشعري حكماً عن علي في معركة صفين، وسماهم بالخوارج، ويذكر أنَّ جميع الخوارج، عدى النجدية، اشتركوا في تكفير سيدنا عليه. ويذكر الأشعري أفكار جميع فرق الخوارج والفرق الناتجة عنهم،
ولكن دون تحديد المصدر.
ويذكر الكاتب الإباضي معمّر في مدخل كتابه "الإباضية بين الفرق الإسلامية" نقداً للمراجع السنية، وفيه أيضاً ينتقد الأشعري في الأمور التالية:
اعتباره الإباضية من الخوارج، وعدم ذكره المؤسّس الحقيقي للإباضية أبو الشعثاء جابر بن زيد (714/ 96 - 715)، وخطأه في تصنيف فرق الخوارج، وذكره عنهم معلومات خيالية. ولأجل هذا فهو يتهم الأشعري بالجهل بحقيقتهم.
(71)
?2 (1/27)
صفحة 28
الإباحية: من مصادرها
وبحسب الكاتب الإباضي معمّر فإنه ثمة إباضية حقيقية، وإباضية أخرى افتراها الأشعري (935324). الإباضية الحقيقية ليس لها وجود في كتب الأشعري، بينما الإباضية التي يتحدث عنها الأخير في كتبه ليس لها وجود في الحقيقة. (72) وبحسب الكاتب فإنَّ الأشعري لم يأخذ بعين الاعتبار المعلومات التي ذكرت عن الإباضية في كتب التراجم والسير والتفسير والحديث والحقوق ومثل ذلك من الكتب الأخرى في عصره. بل إنه لم يكلّف نفسه عناء ذكر أي مصدر لما ذكره من قصص وروايات حول الإباضية. ويضيف معمر أن الأشعري، عدا عن ذكره أسماء بعض الأشخاص في موضوع تشكيل فرق الخوارج، فإنه لم يثبت علاقة أي شخصية تاريخية بالإباضية. ولقد كان متأثراً بالمزاج السياسي في عصره وكتب ما يوافقه، فاختار اسلوب التصغير والاستثناء في شرحه. وعلى الرغم من تأليف الإباضيين الكثير من الكتب التي توضح أفكارهم وآراءهم منذ القرن الهجري الثاني وحتى يومنا هذا إلا أن الأشعري صور الإباضيين بـ الغوغاء الجهلة. ولأن الإباضيين ليسوا من محبي الاقتتال، وأسمَوْهُم بـ (القعدة، أي القاعدين عن القتال). إضافة إلى أنهم لم يرفعوا السيف في وجه الدولة، وبالرغم من هذا كله فلقد عرفهم الأشعري بأنهم جُناة وسفاكو دماء وقطاع طرق ليكره الناس بهم. وبهذه الكراهية ابتعد الناس عنهم. ولقد نصَّب الأشعري نفسه ملكا يقف على الميزان و يحكم بين الناس هذا ناج، وذاك في النار، وذلك من أهل الضلال وغيرها من الأحكام الأخروية،
وأسند للإباضيين أقوالاً تخرجهم من الدين بادئ الأمر، ثم اتهمهم لاحقاً بالضلالة. ت. كتاب التنبيه والرد على أهل الهوى والبدع لأبي الحسين محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الملطي الشافعي (987/ 377): وهو ينقل عن الأشعري، ويصف الخوارج بالفرقة التي لا ترحم لما ارتكبته من عنف وإرهاب بحق من لا يتفق معها في الرأي والفكر. كما نجده أنه يتحدث عن كل مسمى سميت به الخوارج على أنه فرقة مختلفة، ويتطابق وصفه للأفكار
السياسية والآراء الدينية للإباضيين والخوارج مع ما ذكره الأشعري في حقهم (74) ث. كتاب الفرق بين الفرق، لأبي منصور عبد القادر بن طاهر البغدادي (1037/ 429): ولقد كتب كتابه هذا بعد الأشعري بقرن، وذكر فيه الإباضية ووصفها بأنها أقرب الخوارج إلى أهل السنة، إلا أنه صنفهم على أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة. ويرى علي يحيى معمّر أن قراءة مقدمة الكتاب تكفي لكي نعرف وجهة نظر البغدادي عن الإباضية. ويقول: " من المؤكَّد أنَّ من يقرأ مقدمة البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق سيشعر
28 (1/28)
صفحة 29
29
أنه
في حرب ضروس، كما سيشعر أنه مدفوع إلى الحرب في مواجهة محارب مجهز العدة والعتاد".77) بجميع وبحسب معمر فإن كتاب البغدادي يعتبر مثالاً جيداً من حيث الموضوعية في كتب المقالات التي تدافع عن عقيدة أهل السنة. ويقسم البغدادي في كتابه الناس إلى ثلاثة أقسام القسم الأول من هم خارج دائرة الإسلام، والثاني من هم على الضلالة ويتحدث في كتابه عن انحرافاتهم، والقسم الثالث من وصفهم بأهل الجنة من أهل السنة. (7) ولذلك يعرف معمّر هذا الكاتب بأبيات من الشعر مجهولة الصاحب
(82)
لو كنت على باب الجنة قائماً لصحت في همزم دائماً
أن
سلام
الله عليكموا فتحت
لكم أبواب الجنان مغانما وينتقد الكاتب الإباضي منهج البغدادي الذي اتبعه في تعريف الإباضية دون العودة إلى مراجعهم وكتبهم، بل على العكس من ذلك فإنَّ البغدادي اعتمد على المراجع المعارضة للإباضية، ومنها المعلومات المقتبسة من كتب الأشعري، حتى إنه نقل أحياناً ما كتبه الأشعري حرفيا، وفي بعض الأحيان اكتفى بمجرد تغيير بعض الكلمات، وكل هذا دون أي إشارة للأشعري نفسه. (81) ويعرّف البغدادي الإباضيين على أنهم أتباع عبد الله بن إباض، وبعد ذلك يذكر الفرق الإباضية وأفكارهم العقدية. ويرجع معمّر وضع البغدادي للإباضية خارج دائرة أهل السنة إلى السياسة المحتالة والمراجع المتعسفة التي استند إليها. (3) كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لأبي محمد علي بن حزم (1063/ 456): يُعتبر ابن حزم من قدامى المؤلفين الذين كتبوا في تاريخ المذاهب وقد ذكر في كتابه، فرقة الإباضية، وذكر في الحديث عنها بفريد ابن أنيسة واسمه الأصلي يزيد ونقل أفكاره المتعلقة بالنبوة، على أنها رأي الإباضية والتي ينتقدها الجميع بمن فيهم الإباضيون، وذلك دون إظهاره الحاجة لذكر من هم الذين نقل عنهم ذلك. كما يذكر الكاتب الآراء الفقهية لمؤسّس الحارثية حارث الإباضي في مسائل الزنا والتوبة والحدود والذي يعتبره كتاب السنة من فرق الإباضية، وبدون ذكر أي مرجع.
ويعرض الكاتب آراءه دون النظر في المراجع الإباضية، ولذا فقد شهد انتقادات لكتاباته. ورغم قرب عنصره من حكم الدولة الإباضية الرشيدية للأندلس، إلا أنه لم يذكر عنها أي معلومة. ويقول الكتاب الإباضيون إنه كان باستطاعة ابن حزم النظر في الكتب الفقهية الإباضية التي كانت موجودة في عصره والوصول إلى كيفية تطبيقهم لهذه الآراء، (1/29)
صفحة 30
الإباضية من مصادرها
غير أنه اختار الميل إلى أمواج الغضب التي تغذيها فرق أخرى حانقة على الإباضية. (4) وفي حديث ابن حزم عن الأشخاص المتخلفين المنسوبين للإباضية، يقول: "إن بجوارنا أناساً من الإباضيين يحرمون أكل طعام أهل الكتاب وأكل قضيب الماعز والثور والكبش". ويقول ابن حزم إن عبد الله بن إباض قبل بآراء الثعالبة وترك الإباضية، ولذلك
الله
فقد انفض أصحابه من حوله. ويضيف: "عندما سألت الإباضيين عن شخص عبد بن إباض والذي هو من كبار علمائهم ومذهبهم وجدتهم لا يعرفونه". (5) فالأشخاص الذين ذكرهم ابن حزم عندما تحدث عنهم تحت عنوان الإباضية هم أشخاص منتقدون بشدة من الإباضيين أنفسهم، كما أن أفكارهم المنحرفة ينتقدها الإباضية نقدا شديدا. ح. كتاب الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني (1152/ 548): استطاع الشهرستاني، الذي عاش في العصر السادس الهجري وهي فترة كثيرة الاضطرابات من تاريخ العالم الإسلامي، أن يصنّف كتاباً ممتازاً جداً. ويقسم الشهرستاني، الخوارج إلى ثمانية فرق فرعية ويضع الإباضية في المرتبة السابعة منها. وينسب للإباضية ثلاث فرق فرعية هي: الحفصية، والحارثية، واليزيدية. ويقول إنَّ مؤسّس الإباضية عبد الله ابن إباض عاش في زمن مروان بن محمد، في حين أنَّ ابن إباض عاش زمن عبد الملك بن مروان (685 - 683/ 86 - 65 ولاعتباره الإباضية من فرق الخوارج فإنه وبدلا من تعريف خاص بالإباضية يشمل آراءهم وأفكارهم الدينية والسياسية، يسرد آراء الإباضية نقلاً الكعبي، ويُرجع ما ذكره عن فرقة الإباضية إلى حسين الكرابيسي. وبجانب ما ذكره الشهرستاني عن قادة الإباضيين وخروجهم، فإنه يذكر أيضاً معلومات قيمة ومفيدة عن أفكارهم. ومع أنه لم يذكر أسماء المراجع التي استفاد منها إلا أن الكعبي ومحمد بن يحيى الراوندي وأبو إسحاق الوراق والأشعري من المؤلفين الذين ذكر اسماءهم في كتابه (7) فلذا يمكن القول إن الشهرستاني كان أنجح، من ناحية بيان المصادر والتأصيل مقارنة بالأشعري.
(86)
عن
خ. كتاب نشأة الحركة الإباضية لعوض محمد خليفات يتكون الكتاب من سبعة أبواب وسبعة فصول، ونسخته الموجودة بين يدينا رديئة للغاية. وما يميّز هذا الكتاب عن الكتب الأخرى أنه اتبع المنهج العلمي؛ ففيه حواش مفهرسة، والتزم الكاتب فيه ببيان المراجع. ويبحث الكاتب في ظهور الإباضية، ويلقي الضوء على شخصيتي عبد الله بن إباض وجابر بن زيد (711/ 93)، ويعرف بالدول التي أنشأها الإباضيون في الرقعة الجغرافية التي انتشروا فيها، كما أنه استفاد من الكتاب الإباضيين، وأشار إلى الكتاب السنة والشيعة.
300 (1/30)
صفحة 31
تمهيد
3. كتب الأدب
أ. كتاب العقد الفريد، لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه (939/ 328): يذكر الكاتب القتال الذي كان في البصرة بين الأزارقة والقعدة بفتح القاف والعين) وبين الأزارقة والخلفاء الأمويين، مستفيداً من كتاب الكامل للمُبَرَّد. وفي الكتاب نجد رسائل نافع، بن الأزرق التي نتج عنها انقسام المُحكّمة في العام 684/ 64 كما هي مذكورة في الكامل. ب كتاب الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني (967/ 356): وهو كتاب يحوي معلومات مهمة عن الخوارج والإباضية، حيث سرد أنشطة الإباضية وقادتها وآراءهم. وكان أغلب نقله
عن المدائني. المراجع الإباضية
لو أردنا تقييم المراجع الإباضية بشكل عام فسنجد أنه لا توجد مراجع كافية تعود للعصر الأول وتتحدث عن تشكل الإباضية في عُمان وتاريخها؛ فجميع المراجع متأخرة، باستثناء الرسائل التي كتبها القادة الإباضيون لبعضهم البعض، وصحيح الربيع ابن حبيب (786/ 170)، وكتاب الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ورسائل عبد الله بن إباض التي كتبها لعبد الله الأزرق (586/ 65) وإلى عبد الملك بن مروان (685/ 683/86/ 65)، وخطب أبي حمزة الشاري التي قرأها في مكة، وسيرة سالم بن ذكوان (917/ 99).
بن
ورغم أنَّ هذه المراجع، سواء أكانت من كتب أبي عبيدة، أو من كتب الربيع بن حبيب، تسلّط الضوء جزئياً على الأفكار الإباضية إلا أنها لا تحتوي على معلومات كافية لفهم المراحل التاريخية والأسباب التي أدت للتشكل السياسي والديني والثقافي والاجتماعي عند الإباضية. ولتنوع محتويات المراجع الإباضية، فهناك صعوبة جزئية في تصنيفها. فمثلاً الكثير من الكتب تحتوي على تاريخ وعقيدة أو فقه وتاريخ وغيرها من المواضيع في كتاب واحد.
1. كتب التاريخ:
أ كتاب السيرة الإباضية، لسالم بن ذكوان الأزدي (718/ 717/99): ترجع أهمية هذا الكتاب لكونه عرف مكانة الإباضية من الناحية المذهبية والدينية بالنسبة لمعارضيها في وقت مبكر جداً. ويعتبر الإباضيون جهد سالم وثيقة تثبت مناداته بوحدة المسلمين. وليس عندنا الكثير من المعلومات حول حياة سالم بن ذكوان إلا أن الشماخي يذكر أنه عاصر
31 (1/31)
صفحة 32
الإباضية من مصادرها
أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة (76215 وتبادل الرسائل مع جابر بن زيد، ويذكر الدرجيني أنه عاش في أواخر القرن الهجري الأول وبداية القرن الهجري الثاني، وكان من تلاميذ جابر بن زيد بل كان من كتبته. بل إنه يقرر أن سالماً كان ضمن المجموعة التي بايعت عمر بن عبد العزيز. ورغم أنَّ اسم الكتاب هو السيرة الإباضية، إلا أنه اشتهر بسيرة سالم بن ذكوان ويمكن ترتيب بعض عناوين المواضيع كالتالي:
1. المقدمة
2 رسالة النبي إلى التوحيد
3 المساواة بين الناس
أهمية الارتباط بكتاب
5. الاقتداء بالرسل
الله
6. حال المشركين من العرب
7 حال المشركين من المجوس
8 أهل الكتاب
9 حال غلاة الخوارج
ويري
وخلال ترجمته إلى التركية القسم الخاص بالمرتجئة في السيرة الإباضية وجد كوتلو (9) تضارباً فيما ذكره الشماخي، إذ يذكر هذا الأخير أنَّ سالم بن ذكوان راسل جابر بن زيد وعاصر أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة (145/ 762) الذي مات بعد جابر بحوالي خمسين عاماً. (1) كوتلو أنَّ معاصرة سالم بن ذكوان لزيد بن جابر أكثر اتساقاً، وذلك لأن الكاتب الليبي النعمي يملك مجموعة الرسائل التاريخية التي تعود لجابر ومنها رسالة كتبها جابر إلى سالم. ومما يدعم رأيه أن سالماً لم يذكر في سيره الأحداث التي تتعلق بالخوارج بعد العام (70/ 689)، ولم
يذكر أي معلومة حول نشأة المرجئة، وأن بعض الباحثين (93) يفكرون مثل تفكير كوتلو (94)
(92)
وذكر سالم في سيره موقف الإباضيين في وجه معارضيهم، وذكره لغلاة الخوارج، يوضحان أنه عاصر زمن نشأة فرقة الأزارقة، وذلك لأن رأي الخوارج في الإمام وأفكارهم وتصرفاتهم التي توضح مواقفهم أمام معارضيهم إنما هي أراء تبناها نافع بن الأزرق (685/ 65) بعد انفصاله المحكمة. (5) عن
ب كتاب الفقه والعقائد لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (763/ 762/145): طبقاً لعمرو خليفة النامي، فإن هذا الكتاب يحتوي على معلومات تاريخية وفيه معلومات عن آراء العقدية
32 (1/32)
صفحة 33
33
تمهيد
لبعض الفرق وبعض الأحداث السياسية. ويقول النامي إن للكتاب نسخة مخطوطة موجودة في جزيرة جربة في تونس.
كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني: ألف الوارجيلاني هذا الكتاب عن الدولة الرستمية. ويعطي الإباضيون هذا الكتاب قيمة كبيرة؛ حيث يعتبر أقدم كتاب ألفه الإباضيون الموجودون في شمال إفريقيا. ولقد استفاد المؤلفون الذين جاؤوا بعد الوارجلاني، مثل الدرجيني والشماخي. ويظهر في عدة أماكن من الكتاب الاهتمام بالفرس، ويذكر الكاتب أهميتهم، وقيمتهم بين الأعراق الأخرى من خلال ذكر الأحاديث. ففي الورقة الرابعة يذكر الحديث الذي يبدأ بقول (لو كان الدين نجماً في الثريا ... )، حيث يعتبر هذا مثالاً يظهر جهد الوارجلاني بهذا الخصوص. (7)
ويعطي الكاتب معلومات وفيرة، ويروي أخبار الدولة الرستمية وكرامات مشايخ الإباضية وقصصهم، إلا أنه يعطي نفس القدر من المعلومات عن الأحداث في البصرة،
منشا الإباضية.
وبسبب اهتمام الكاتب بإباضية الشمال الأفريقي فإنه يتحدث في بعض الأحيان في كتابه عن الفاطميين. وعلى الرغم من أنَّ هذا خارج نطاق موضوع البحث، إلا أن الإباضيين في شمال أفريقيا لهم الكثير من المؤلفات وجهود كل من الكاتبين المعاصرين اطفيش وعلي يحي معمر خير مثال على ذلك.
ث كتاب الجواهر، لأبي القاسم بن إبراهيم البرادي (القرن 14/ 9/8/ 8/ 15: عاش البرادي في منتصف القرن الثامن من الهجرة، ولد في دمّر تونس وتلقى دروسه الأولى على يد أبي البقاء في جربة، ويرجع نسبه إلى جزيرة جربة التونسية. ومن هناك هاجر الكاتب إلى جبل نفوسة حيث تتلمذ على يد الشيخ أبي ساكن عامر الشماخي (139/ 792)، ومن ثم أصبح عالماً مشهوراً وحل مكان أستاذه. وكان البرادي يعطي دروسه في جامع وادي زبيبة في جربة، وكتب كتابه الجواهر شارحاً فيه أهم الأحداث التي جرت حتى أواخر الدولة الأموية ملتزماً في كتابته بالعقيدة والأفكار الإباضية. (100)
ويذكر الكتاب حوادث كثيرة، وخاصة حوادث الفتنة التي وقعت زمن عثمانه (656/ 36) وأسبابها، كما يذكر الكتاب أموراً كثيرة حول ظهور المحكمة الأولى، بحيث يمكننا رؤية رأي الإباضيين وقناعتهم في هذه الأحداث. ولقد ألحق البرادي بكتابه رسائل الله بن إباض التي كتبها للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65/ 86/ 683/ 685).
عبد (1/33)
صفحة 34
الإباضية من مصادرها
وتساعد هذه الرسائل القارئ كثيراً في فهم عقيدة الإباضية ووجهات نظرهم الإباضيين فيما مر من أحداث أو على الأقل تساعدنا في فهم نظرتهم لحوادث الفتنة. ويذكر البرادي آخر کتابه بعض الكتاب الإباضيين الذين لم يذكرهم الدرجيني في طبقاته، وختم كتابه بمعلومات مهمة عن العقيدة الإباضية (112) ج كتاب السير لأحمد بن سعيد الشماخي (1522/ 928): وهو مرجع مهم من حيث المعلومات التي يحويها عن الإباضية. ويعتبر كتابا هاما في التاريخ الإسلامي، ويبدأ المؤلف بالحديث عن بعثة الرسول الله ويعرض معلومات كثيرة عن الفتنة التي وقعت بين المسلمين. وما يجعل كتابه مهماً ذكره للأحداث التي تتعلق بالإباضيين في بلاد المغرب الإسلامي. وبرغم أنه لم يعش في العصور الأولى إلا أنه تمكن من الوصول لكثير من مؤلفات الإباضيين الذين عاشوا قبله واستفاد منها (1983) ومن هؤلاء الكتاب الذين استفاد منهم الشماخي: أبو سفيان محبوب بن الراحل (190/ 873/805/ 260)، وأبو نوح صالح بن إبراهيم القرن الثاني/ الثامن والمغدوري، وأبو زكريا ابن عمار، وابن سلام، والربيع بن حبيب (175) (791)، والدرجيني (670 هـ)، والبرادي والصفياني (105) ولقد حاول الشماخي أن يضبط مشاعره وأن لا يكتب بانحياز كباقي كتاب المقالات، فاستفاد من المراجع السنية (106)، ورجح في بعض الحوادث الروايات السنية على الروايات الإباضية (17) وقد جذب كتابا السير للشماخي والجواهر للبرادي اهتمام المستشرقة المشهورة لاورا فاشيا فاغلييري. تعتقد أن هذين الكتابين نقلا عن كتاب قديم كتاب النهروان معلومات قيمة عن الخوارج القدماء وروايات أنصارهم. کتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، لسرحان بن سعيد الأزكوي (القرن 12/ 18 وكتاب الأزكوي الذي عاش في القرن الثاني عشر الهجري يشبه كتاب القلهاتي من ناحية ما يحوي من معلومات، ويوجد له الكثير من النسخ المكتوبة بخط اليد. وبحسب محمد بن عبد الجليل فإنَّ إحدى مخطوطات الكتاب موجودة في مكتبة تونس الوطنية ومسجلة بالرقم "3182 ". إلا أنّها ناقصة الصفحات. (109) وهناك
ح
(104)
(108)
اسمه
نسخة أخرى للكتاب محفوظة في مكتبة الظاهري في دمشق ومسجلة برقم"ت 346", أما النسخة الموجودة في بريطانيا فقد ترجمت إلى الإنجليزية على يد روس (E. C. ROSS) (11) ويقول عبد المجيد حاسب القيسي خليفات إنه بالنظر في مخطوطتي دمشق وبريطانيا استطاع أن يحقق الصفحات المتعلقة بتاريخ عمان، ونشر ما حققه تحت عنوان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. (!!!)
34 (1/34)
صفحة 35
تمهيد
2. كتب الفقه
•
أ. رسالة أبي عبيدة في الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة 763/ 762/145/): أخذ أبو عبيدة كنيته من اسم ابنته (112) ويقال إن اسمه الفارسي هو، قورزين، وقد ولد في البصرة وتوفي فيها ولا توجد معلومات أكيدة عن تاريخ وفاته (113) تتلمذ في حياته العلمية على يد العديد من الصحابة والتابعين منهم صحار العبدي، وجابر بن زيد، وضمام بن السائب، وجعفر بن السماك (114). أمضى أبو عبيدة أول أربعين عاماً من عمره في التعلم، والأربعين الأخرى في التعليم.
وانتشر طلبته في الشرق والغرب ينشرون الإباضية، يعتبر الإمام الثاني للحركة الإباضية، بعد جابر بن زيد وبجهوده وهمته العالية استطاع تلاميذه أن يؤسسوا من بعده ثلاث دول إباضية مستقلة. حيث استطاع أحد طلبته وهو طالب الحق (129/ 746/ 747) أن يؤسس دولة في اليمن وحضرموت وأسس جلندي بن مسعود 751/ 134) دولة في عمان، كما أسس أبو الخطاب المعافري دولة إباضية مستقلة في المغرب.
ويعتبر أبو عبيدة من الثقات في رواية الحديث، ولقد امتدحه الكثير من أهل علم الحديث. (115) ومن المعروف أن رسالة أبي عبيدة في الزكاة لها ثلاث نسخ مخطوطة: 1. النسخة الأولى موجودة في دار الكتب المصرية ومسجلة برقم 4565 في داخل كتاب ربيع بن حبيب البصري) 2. النسخة الثانية موجودة في مكتبة البارونية في تونس تحت اسم (الديوان المعروض) ومسجلة بدون رقم.
آثار
(116)
3. النسخة الثالثة أيضاً موجودة في تونس في مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب الجبري (117) وأبو عبيدة (763 - 145/ 762) من تلاميذ أبي الشعثاء، وهو أحد قادة الإباضيين المؤثرين وبخاصة ما أنشأ تنظيم حملة العلم الذين نشروا الفكر الإباضي في شمال أفريقيا وكثير من البلدان. (118) وكتاب أبو عبيدة معدّ على شكل سؤال وجواب، وفيه إجابات على حوالي أربعين سؤالاً، وقد رتبت الرسالة وطبعت على يد سالم بن محمد بن سليمان الحارثي عام وهي عبارة عن ثلاث عشرة صفحة مشروح فيها مواضيع تتعلق بالزكاة والعشر
1982
وكيفية جمعهم وتوزيعهم.
(119)
ب کتاب قاموس الشريعة، لجميل بن خميس بن لافع بن خفان بن خميس السعدي (القرن 11/ 17): بدأت طباعة كتاب السعدي هذا في زنجبار في العام 1298 هـ (120)
وقد
خطط
في
35 (1/35)
صفحة 36
الإباضية من مصادرها
البداية أن يكون الكتاب من تسعين مجلداً إلا أنه لم يتمكن من طباعته بعد الجزء العاشر. وبالنظر إلى تاريخ طباعته 1059 - 1079، فهو ليس ممن كتب الإباضية المتقدمين، إلا أنه وبالنظر إلى ندرة المراجع الإباضية فإنه كأي دراسة متعلقة بالإباضية اكتسب قيمة وأهمية. وبالنظر إلى محتواه سنجد أنه غني بعلم الكلام والفقه والتاريخ. وفيما يتعلق بعلوم الكلام والفقه الإباضي فلم يكتف الكاتب بذكر آرائه بل انتهج طريق الدفاع عنها بالأدلة في مواجهة المذاهب الأخرى. ولقد استفاد السعدي من كتاب الكشف والبيان للقلهاتي، (12) ونقل بعض الأجزاء منه. (122)
3. كتب الحديث:
المحدث
(123)
کتاب الجامع الصحيح للربيع بن حبيب (791/ 175): صاحب هذا الكتاب هو الربيع بن حبيب في القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي. ولا زال هذا الكتاب هو مرجع الإباضيين في الحديث. وهو بالنسبة لهم أكثر قيمة من صحيحي البخاري ومسلم. يتكون الكتاب من أربعة أجزاء، وكل جزء فيه مقسم إلى عدة أبواب تحوي مواضيع مختلفة والكتاب غنيّ بمحتوياته مؤسس الإباضية جابر بن زيد، وفيه عدة مواضيع منها ما هو رئيس كالإيمان والعبادات والأخلاق؛ فالجزء الأول من الكتاب هو كتاب الطهارة (124) ويوجد فيه كذلك ثلاث كتيبات أخرى تحت عنوان كتاب الصلاة (125) وكتاب الصوم " (120) وكتاب الزكاة (127) أما الجزء الثاني من الكتاب ففيه مواضيع مثل الحج والجهاد والجنائز والدعاء والنكاح والطلاق والبيع والشراء والمشروبات (12) أما الجزء الثالث فيعتبر أكثر ثراء من سابقيه بمواضيع علم الكلام، فنجد فيه الأحاديث التي تتحدث عن الإيمان، وعذاب القبر، والمصطلحات المذكورة في القرآن التي تحتاج إلى تأويل كاليد والوجه والعين ونور السموات والأرض" و"الرحمن على العرش استوى" وأمثال ذلك الآيات (129) أما الجزء الرابع فيبدأ بما رواه جابر بن زيد من أحاديث تحت عنوان الأخبار القطعية وينتهي بموضوع الشفاعة. (130) وأضاف سعود بن عبد الله بن محمد في نهاية الكتاب فهرساً مفيداً جداً.
من
4. كتب العقائد:
أ. كتاب متن عقيدة التوحيد لعمرو بن جميع 1247/ 9/20/ 645/ 1320): اهتم الباحثون الأوروبيون بالعقيدة وعلى الكلام عنه الإباضيين أكثر من فقههم، وبحثوا في مفهوم الإيمان والقدر عند الإباضية بالمقارنة مع فهم المعتزلة، ونتج عن ذلك نشر كتاب عقيدة
36 (1/36)
صفحة 37
تمهيد
الإباضية لموتيلنسكي الذي ألفه للمهتمين من الباحثين الأوروبيين. (اذا) وقد شرح كتاب جميع هذا من قبل الكثير من الكتاب الإباضيين. (123)
ابن
ب كتاب الكشف والبيان لأبي سعيد محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي (القرن 12/ 7): وهو من الكتب التي تشرح فترات ما بعد تشكل الإباضية. ولقد اختلف الباحثون في فترة حياة الكاتب، فيقول كوتلو آي إنه عاش في القرن السابع الهجري الموافق للقرن الثاني عشر الميلادي. (133) أما بروكلمان فيقول إنه عاش ما قبل العام 1659/ 1070) (134) في حين يرى الكاتب عن الإباضية عوض محمد خليفات أنه عاش في القرن الحادي عشر الهجري (35) يتكون الكتاب من جزءين وخمسين باباً، ويحوي الجزء الأول منه على المواضيع التاريخية، أما الجزء الثاني فيحوي المواضيع العقدية. وفي الكتاب معلومات عن عصر الرسول والأحداث التي وقعت في عهد عثمان (656/ 35) وعهد عليه، وبدايات عصر الأمويين. وفي الجزء الثاني يتطرق الكاتب إلى مواضيع الأديان والمزدكية ومذاهب الهند. وبعدها يذكر الفرق الإسلامية وآراءها وبترجمة أدهم روحي فيغلالي لمقالة القفافي التي تتحدث عن ظهور الخوارج إلى اللغة التركية استطعنا وللمرة الأولى أن نطلع على فكر الخوارج من مصادرهم. (136) ويشير الكاتب إلى الفرقة الإباضية باهتمام خاص ويتحدث عنها على أنها. وهبية. وهكذا يكون قد ربط بداية تشكل الإباضية بقائد المحكمة الذين رفضوا التحكيم، وهو عبد الله بن وهب الراسبي (38/ 658). وحاول القلهاتي فهم الأحداث السياسية التي وقعت بعد مقتل عثمان يستنتج بأن الخوارج هم من عارضوا عَلِيّاً بسبب التحكيم، أما الشيعة والرافضة فهم الذين خرجوا من بين أنصاره له. (137) وبهذه الجملة تكون نشأة الإباضية قد بدأت بالتحكيم. يذكر كوتلو آي أن النسخة المخطوطة الوحيدة للكتاب موجودة في المتحف البريطاني (138) ت. كتاب الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، لعوض محمد خليفات: وهو كتاب مطبوع من طرف سلطنة عمان (139) ولذلك فيمكننا أن نعتبره أحد الكتب الرسمية التي تعرف
بمفهوم الدولة العمانية للمذهب الإباضي، رغم أنَّ مؤلفه ليس إباضي المذهب. والصفات العامة للكتاب هي أنه لم يتبع الأصول العلمية كوضع الحواشي مثلاً، والمواضيع المطروحة جميعها مستقاة من مراجع إباضية بحتة، ولم ينظر للمراجع والكتاب غير الإباضيين. ويتحدَّث عن مواضيع مثل مؤسس الإباضية والقضية الإباضية، والتاريخ الإباضي (140)
37 (1/37)
صفحة 38
الإباضية من مصادرها
ث. علي يحيى معمّر (متوفى عام 1980): 1. كتاب الإباضية بين الفرق الإسلامية هو من الكتاب الإباضيين المعاصرين الذين طبعت الدولة العمانية أبحاثهم. وكتابه من الكتب المهمة التي طبعتها السلطنة العمانية في الفترة الأخيرة وهو من الناحية التقنية يتحدث عن الإباضية ويهدف إلى المنافحة عنها. (141) يتكون الكتاب من مجلدين؛ ينقد الكاتب في المجلد الأول ما كتبه قدامى كتاب السنة (142) والكتاب المحدثين منهم، (143) وكذلك ما كتبه المستشرقون (144) حول الإباضية. ويشير الكاتب امتعاضه من التعصب المذهبي ويقول إنه فتنة دسها أصحاب النوايا السيئة بين المسلمين. ويشير إلى أن ما كتبه الأشعري (935324) والبغدادي (1037/ 429)، عن الإباضية إنما كان بغرض الإساءة للإباضية من قبل الساسة الذين يسعون لتحقيق أطماعهم السياسية. ويسهب الكاتب في الحديث عن قادة الإباضية ومراجع الفرقة وتاريخها. ويشير إلى كتب الربيع بن حبيب والدرجيني والوارجلاني والقلهاتي وغيرهم من كتاب الإباضية. كما يذكر قائمة بأسماء الكتاب الإباضيين 2. الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم يؤكد معمر في كتابه هذا، كباقي الكتاب الإباضيين، على أن الإباضية هي فرقة إسلامية معتدلة، ويجب أن لا ينظر إليها على أنها مختلفة عن أهل السنة (146) وليعمق هذا الموضوع يعرض الكاتب معلومات عن المبادئ السياسية (147) والأسس العقدية (148) والأصول المتبعة عندهم في العلاقات الإنسانية (149) ومن خلاله ما يطرحه يصبو الكاتب إلى هدفين: أولهما إثبات أن الإباضية ليست فرقة خارجية، وثانيهما توضيح أن الإباضية لا يختلفون عن أهل السنة.
(145)
وكما في كتابه السابق لم يتبع الكاتب الأصول العلمية في الكتابة؛ فهو يشير إلى المؤلفين الإباضيين ولا يظهر آراء المؤلفين السنة حين لا يكون مضطراً، ويمكن
إيجاد سبب ذلك جلياً في الجزء الأول من كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية. ج. كتاب الدراسات الإسلامية في الأصول الإباضية لبكير بن سعيد أعوشت: وهو كاتب يحمل صفات الكتاب الإباضيين المحدثين بشكل عام، فلقد استقى كتابه بالكامل من المراجع الإباضية، وأسهب في ذكر المعلومات عن عبد الله بن إباض وجابر بن زيد (711/ 93) (15) ولقد اجتهد الكاتب كثيراً لكي يثبت أن الإباضية ليست من فرق الخوارج (151) كما يشرح في الجزء الرابع من الكتاب آراء الإباضية السياسية والعقدية. (152) (1/38)
صفحة 39
الفصل الأول
:
نشأة الإباضية
تكتسي
1. تحديد مفهوم الإباضية أسماء الفرق والجماعات والمصطلحات الشارحة لآرائها السياسية والدينية أهمية كبيرة من الناحية الإحاطة بنشأة هذه الفرق والفهم الصحيح لأفكارها. ولقد ناقش الباحثون السنيون والإباضيون الإباضية والفرقة الإباضية، ومصطلحات أخرى في بحوث تاريخ المذاهب. ورغم أن هناك آراء كثيرة بخصوص نشأة مصطلح الإباضية والتاريخ الذي بدأ يحمل فيه معنى معيَّناً، إلا أننا لا نستطيع القول إن هناك قناعة موحدة لدى الجميع (153) ويؤكد كوتلو، الباحث المعاصر في تاريخ المذاهب على أهمية دراسة المصطلحات المرتبطة بأي مذهب من أجل الفهم السليم له، ويقول بهذا الخصوص: " يجب أيضاً تحديد الأفكار والمصطلحات التي تشكل "خريطة الفهم" و"العالم الاصطلاحي" التي يظهرها فكرته ... " (154) المذهب كإشارات عامة في صميم وهناك قناعة عامة أن مصطلح الإباضية مشتق من عبد الله بن إباض وخاصة في كتب المقالات، ولكن بعض كتب التاريخ الإسلامي نسبت المصطلح لأشخاص آخرين غيره. ويثبت ابن المنظور طريقتين لنسبة مصطلح الإباضية واحدة بالكسرة (إباض) والأخرى بالضمة (أباض). ففي حال قرئت الهمزة بالكسرة، تنسب الإباضية لشخص عبد الله بن إباض، (1/39)
صفحة 40
في
الإباضية من
مصادرهاا
وهنا تصبح الإباضية فرقة خارجية أسسها عبد الله بن إباض وأتباعه أما في حال قرئت الهمزة الكلمة بالضمة (أباض)، فتكون النسبة لمنطقة في اليمامة تشتهر بالزراعة والقمح.155، ولا يبدو ممكنا بحال ربط فرقة الإباضية بتلك المنطقة في اليمامة، لأن هذه الأخيرة لم تلعب دوراً محورياً في تاريخ الإباضية، لا في مرحلة التأسيس ولا في مرحلة النمو والانتشار بعد ذلك. أما الفيروزآبادي، فينسب الإباضية إلى عبد الله بن إباض من الخوارج، في حال قراءة الهمزة بالكسر، وكما هو واضح فإن ابن المنظور والفيروزابادي متفقان، في حال قراءة الهمزة بالكسر على نسبة الإباضية لشخص وهو عبد الله بن إباض.
إذا ما نظرنا إلى كتب المقالات سنجد اختلافات واضحة بين المصادر الإباضية والمصادر غير الإباضية حول المصطلح، ولكننا سنجد بينهما أيضاً اتفاقاً على اسم عبد الله بن إباض كشخص نسب له المصطلح.
أما الشهرستاني، فيورد في فصل الخوارج من كتابه الملل والنحل الإباضية كفرقة سابعة من فرق الخوارج وينسب الشهرستاني الإباضية لعبد الله بن إباض، ويعرفها على أنها فرقة أتباع عبد الله بن إباض الذي خرج أي أعلن (العصيان في زمن مروان بن محمد ... هنا يتفق الشهرستاني مع النسبة الموجودة في كتب المقالات، ولكن يبدو أن الصواب جانبه خلال في عن الفترة التي عاش فيها عبد الله بن إباض، ذلك أنه خرج زمن عبد الملك بن مروان (65/
*. (685/ 683 /86
(1)
وفي الفصل الذي يشرح فيه البغدادي 1037/ 429) الآراء المتعلقة ببداية الإباضية، لا يرد ذكر اسم شخص آخر كمؤسس للإباضية، ومع ذلك نستطيع أن نفهم أنه ينسبها لعبد الله بن إباض. ويبدأ البغدادي بشرح المواضيع التي يتفق عليها كل الإباضية، ثم يعرض لآراء الإباضية المختلفة. " ويذكر أبو المظفر الإسفراييني أن الإباضية هم أتباع" عبد الله بن إباض. كما يقرر أبو الحسين الملطي أن الإباضية هم أصحاب عبد الله بن عمرو الذي أعلن العصيان في سواد الكوفة في القرن الرابع الهجري .. بينما يورد ابن قتيبة أن ابن إباض من أبناء مرة ابن عبيد من بني تميم.
وفيما يتعلق بمصطلحي إباض والإباضية، فجدير بالذكر أن كتب التاريخ تتكلم عن أكثر من إباض؛ فمثلاً ينسب المقدسي الإباضية إلى حارث بن إباض، أيضا ينسبها الملطي كتابه إلى اسمين مختلفين هما عبد الله بن إباض وإباض بن عمر. بن إباض وإباض بن عمر. وأيضاً ينسبها الطبري
في
40 (1/40)
صفحة 41
41
الفصل الأول: نشأة الإباضية
(922/ 310) إلى عبد الله بن إباض (65/ 68568 ويرى فيه قائدها. أما إباض بن الحارث الذي ذكره المقدسي، فيرجح أنه مؤسس فرقة الحارثية التي يرد ذكرها في كتب الفرق السنية على أنها انفصلت عن فرقة الإباضية. لأنّ المصادر الإباضية تنفي وجود فرقة كهذه إنبثقت منها، وتقول إن كل الفرق الإباضية الوارد ذكرها في كتب المقالات السنية هي فرق اختلقها الأشعري ليعيب الإباضية. ورغم أن المفترض نسبة الفرقة لعبد الله، فقد أثار انتباه الباحثين نسبتها إلى أبيه، وربما لأن الوالد، "إباض"، كان معروفاً أكثر من ابنه عبد الله، أو ربما عرفت الإباضية باسم الأب بسبب العرف المستقر في ذلك الوقت، وهو أمر ليس مقتصراً على الإباضية بشكل مشابه، تعرف الفرقة التي أسسها عبد الله بن الأزرق واشتهرت باسم الأزارقة نسبة إلى والده.
(17,
1 ...
ويتفق معظم الباحثين على نسبة الإباضية لعبد الله بن إباض، ولكن لم تتفق المصادر ولا الإباضيون الذين يقطنون في أماكن مختلفة على طريقة قراءة مصطلح الإباضية. فقد قرئ اسم الفرقة بعدة صور تبعاً لنسبته إلى إباض. وبشكل عام، يقرأ إباضيو الشرق الكلمة بفتح الهمزة "أباضية، بينما يقرؤها إباضيو الغرب بالكسرة إباضية، لكن التعميم لا يعكس الواقع بشكل دقيق. فمثلاً، اعتمد الشيخ إطفيش (1237/ 1821/ 1914/ 1332) من الجزائر والذي يعتز به الإباضيون كأحد المفسرين المعاصرين اسم "إباض" ليرجح نطق اسم الفرقة بالإباضية. (17) ولكن المؤلف كتب اسم الأباضية بالفتح في كتابه الفرق بين الإباضية والخوارج. رجح قرقش فيکتابه تاريخ الإسلام في إفريقيا النطق بالكسرة (إباضية). (7) تذكر دائرة المعارف الإسلامية أن الاسم يلفظ "أباضية" في شمال إفريقيا. (174). يلفظ "أباضية" في شمال إفريقيا. (7) ولكن بعض المصادر تذكر أن الإباضيين المقيمين في شمال افريقيا ينطقون الكلمة بكسر الهمزة (إباضية).
(175)
(172)
بينما
يرى النامي أن الإباضية استعملوا هذا الاسم لطريقتهم في نهاية القرن الثالث الهجري. أما استعمال الكلمة بمفهومها الاصطلاحي فورد أول مرة في كتاب "الدينونة والصفة" للمؤلف الإباضي المغربي عموس بن فتح (283/ 896). (174)
لقد حاولنا أيضاً البحث عن طريقة نطق المصطلح عند الإباضيين اليوم بشكل مباشر، وخلال المقابلات التي أجريناها في السفارة العمانية في أنقرة، ذكر لنا الملحق التجاري العماني الذي قال إنه يتبع المذهب الشافعي، وملحق آخر يتبع المذهب الإباضي أن اسم الفرقة يلفظ "أباضية" (17) ولعل ذلك يمكن أن يكون بسبب تأثرهم بالعمانيين الذين يعملون بحثنا في كيفية نطق التركمان العراقيين المقيمين في مدينة بورصا فوجدنا في النتيجة أنهم
•
معهم،
ولذلك (1/41)
صفحة 42
الإباضية من مصادرهانا
,180,
يلفظونها "أباضية". كما أن الفرقة يرد ذكرها باسم ولفظ أباضية في الكتيبات التعريفية الصادرة عن سفارة دولة عمان في أنقرة. فيغلالي، الذي يوجد له كتاب عن الإباضية وكذا عدة مقالات عن الإباضية، لا يفضل اختيار طريقة واحدة لكتابة اسم الفرقة، بل يستعمل مختلف طرق الكتابة الواردة. أما العمانيون فيكتبون الكلمة بكسر الهمزة، ولكن يلفظونها أباضية. (13)
2. قضية التسمية
أ. القعدة
19 ء
"القعدة" أيضاً تسمية لا يستسيغها الإباضيون تماماً مثل اسم الإباضية. وفي تاريخ المذاهب لم تكن الإباضية وحدها من نعتت بهذه التسمية التي تفيد معنى سلبياً. فمن المعروف تاريخ المذاهب الإسلامية، أن الغالبية العظمى من الفرق أعطاها مخالفوها أسماء منفرة، أو بتعبير آخر "أسماء" معارضة. يقول كاراداش بهذا الخصوص: "تكمن الصعوبة في معرفة ما إذا كان اسم المذهب قد أطلق من الداخل أم من الخارج. وجود شخص أو مجموعة تحت مظلة مذهب ما تظهر انتماءه له، لكن الحقائق التاريخية تقول إنَّ المنضوين تحت مظلة مذهب ما لم يكونوا دائماً هم من أطلقوا عليه اسمه ". . (14)
يعتبر
أما من أطلق على الإباضية اسم "القعدة" فكان عبد الله بن الأزرق قائد الأزارقة، الذي امتداداً للمُحكّمة المغالية بسبب عداوته لهم. ونجد الرواية التالية عن قصة تسميته
(185)
مع طبيعة
لهم بالقعدة مباشرة بعد مقتل الحسين الله في كربلاء، أدى احتلال مكة المكرمة من قبل جيش الشام إلى انحياز المحكمة إلى عبد الله بن الزبير. ورغم أن "وات" يقرر أن المحكمة وقفوا إلى جانب عبد الله بن الزبير للتخلص من قهر عبيد الله، إلا أن هذا ليس متوافقاً تماماً المحكمة الساعية إلى الموت بلا خوف. وبدلاً من ذلك، يبدو منطقياً رغبتهم في حماية الكعبة من دوهم، أو التعاون مع من هو أقل عداوة لهم في سبيل هزيمة عدوهم الشرس، ومما يُفهم من أحاديث قادة المحكمة أن هذا الدعم لم يكن دائماً أو بلا شروط، فقد اتخذوا منذ البداية قراراً بترك عبد الله بن الزبير إذا ما وجدوا أنه على رأي يخالفهم. ورأت المحكمة أن مغادرة جيش الشام للكعبة فرصة، فتقربوا من عبد الله بن الزبير وساءلوه بهدف فهم ما يفكر به في
(187)
(186)
ما
لا
يتعلق بالتاريخ السياسي القريب للأمة. وحين فهموا في نهاية المساءلة، أن عبد الله بن الزبير يشاطرهم الرأي، تركوه وقرروا العودة إلى البصرة. وسرعان ما تمزقت المحكمة المجتمعة
(1)
في البصرة. فقد اعتبر نافع بن الأزرق من لم يتفقوا معه في الرأي مشركين، وتراجع مع مؤيديه إلى الأهواز. ودعا كل من في البصرة إلى رفع السلاح في وجه الأمويين وكل المختلفين
+2 (1/42)
صفحة 43
43
الفصل الأول: نشأة الإباضية
معهم في الرأي. لكن البعض مثل عبد الله بن إباض وأبي بلال، رفضوا رفع السيوف في وجوه المسلمين المخالفين لهم في الرأي، وبقوا في البصرة. وبسبب ذلك، شنّع نافع ورجاله على الباقين في البصرة وأطلقوا عليهم لقب القعدة باعتبارهم تقاعسوا وقعدوا عن الجهاد في سبيل الله). ولسان حالهم يقول: "أنتم جبناء فضلتم القعود على الجهاد في سبيل الله.! "
(1)
ب الإباضية
إحدى أهم المشاكل التي تناولتها مصادر تاريخ المذاهب تختص بموضوع أسماء الفرق. فالاسم العائد لأي فرقة والتاريخ الذي استعمل فيه لأول مرة، والمعاني التي يحملها هذا الاسم لها أهمية قصوى في الفهم الصحيح لهذه الفرقة في التاريخ الإسلامي، لم تحظ كل الفرق بفرصة تسمية نفسها بنفسها، (19) والفرق التي حظيت بتلك الفرصة اختارت أسماء تمجدها. وأما إذا قام خصوم الفرقة بتسميتها، فكانوا يختارون أسماء مهينة أو مسيئة. 2)، وهذا أن التسميات الداخلية كانت تضم معان إيجابية، فيما كانت التسميات من الخارج تحمل معان سلبية في حق الفرقة. (13)
يعني
ولكننا يجب
ألا
(192)
ننسي أنه في خلفية كل تسمية هناك دائماً مبررات ودينية، وسياسية، وثقافية، ونفسية، ومبررات أخرى. فمثلاً، سمي الخوارج بالمارقين، بسبب نقلهم أفكارهم المتشددة في نطاق العقائد إلى الواقع، بينما كانوا يستعملون أساليب تناقض الإسلام والطبيعة البشرية، مثل الاستعراض. ويؤكد ديننا على معاني الشفقة والرحمة، ويسمى نبينا محمد بنبي الرحمة. لكن تصرفات الأزارقة الوحشية تحت اسم الخوارج أو الإباضية أدت إلى كره الناس لهم عبر الناس عن كرههم للخوارج بحديث رسول الي الله عن المارقة (14)، ولأنهم هددوا باستمرار مناخ التعايش والسلام الذي أسسه الرسول الله وعمل على تدعيمه الخلفاء الراشدون، وعملوا على تهديد أمن المجتمع، فقد ترشح في أذهان المسلمين أنهم مارقون.
كنا قد ذكرنا أن فرقة الإباضية من الفرق التي تمت نسبتها إلى أكثر من اسم في مصادر
تاريخ المذاهب. وفي الحقيقة تتم تسمية الفرق بواحدة من عدة طرق:
أ. باستخدام المنطقة الجغرافية التي تسكنها هذه الفرقة (مثل الحرورية). ب بالتركيز على الأفكار الدينية أو السياسية التي تعتنقها أهل الدعوة، أهل الاستقامة). ت. الفريق القائد (إباضي، أزرقي). (15)
ث. مرت، الإباضية كما غيرها من الفرق الإسلامية، بتطورات دينية وسياسية مختلفة. (1/43)
صفحة 44
الإباضية من مصادرها
وخلال هذه التطورات كان لمعارضيهم وللأحداث الدينية والسياسية التي مروا بها دور مهم في تسميتهم بالقعدة، والخوارج، وأهل النهروان
واتفق كل كتاب الفرق، وفي مقدمتهم الكتاب الإباضيون على نسبة الفرقة لعبد الله بن إباض ... الخلاف الدائر حول شخص عبد الله بن إباض متعلق بحقيقة دوره في تأسيس الفرقة طبقاً لغالبية الكتاب الإباضيين، فإن من وضح أفكار الفرقة وميزها عن غيرها من أفكار الفرق الأخرى هو جابر بن زيد الملقب بأبي الشعثاء .. إذا ما نظرنا إلى المصادر الإباضية فلن نجد حكما فقهياً واحداً منسوباً لعبد الله بن إباض، الذي كان رجلاً عرف برسائله. وبينما كانت الإباضية تعارض بشدة تسميتها بالخوارج، لم يكن لديهم مشكلة تسمية الإباضية. مع فالتسمية بالإباضية، رغم أنها غير قياسية، إلا أنها لا تتضمن شيئاً مسيئاً.
منه
عبد
(2011
الله
1200,
وكما أشرنا سابقاً فإن ابن منظور يقرر أن اسم "إباض" يشير إلى عبد الله بن إباض. وهكذا تكون فرقة الإباضية فرقة خارجية أسسها عبد الله بن إباض وأتباعه. يقول ابن حزم (1063456) إن عبد الله بن إباض شخصية مجهولة، لا يعرفها الإباضيون، وإن الإباضيين قد تبرؤوا لكن هذا القول يحتوي بطبيعة الحال على بعض التناقض، إذ لم يتبرؤون من شخصية مجهولة؟ أو كيف يمكن الابتعاد عن شخصية غير معروفة؟ ويقول عنه الشهرستاني أيضاً "خرج بن إباض في زمن مروان بن محمد وتوفي في عهده 200 هذه المعلومة التي يقدمها الشهرستاني ليست أيضاً صحيحة أيضا، ذلك أنه توفي في عهد عبد الملك بن مروان (86/ 705). 28 ويصرّح الإباضيون أحياناً إن اسم مؤسسهم ليس مهماً جداً بالنسبة إليهم، لأنهم أهل تقيد وليسوا أهل تقليد أي أهل دليل وليسوا أهل اتباع. ويرى معظم المؤلفين الإباضيين أن مؤسس الفرقة أبا الشعثاء جابر بن زيد بقي في الظل، بينما كان عبد الله بن إباض مسـ بن إباض مسؤولاً عن الدعاية للفرقة، ولأن عبد الله بن إباض كان يشرح أفكار جابر ويدافع عنها في كل محفل، فقد سميت الفرقة بالإباضية في البصرة والأمصار. نظراً لأن مكان جابر في الفرقة أبقي سراً، وأنَّ من ظهر للعلن وكان يعبر عن أفكار الفرقة ويدافع عنها في النقاشات والمناظرات هو عبد بن إباض، فقد ظن البعض أن الفرقة تتبعه هو.
الله
(2005)
24
(2004)
ولم يبق عبد الله بن إباض في الفرقة لمدة طويلة، وليس معروفاً بالضبط متى توفي، ولكنه في هذه المدة القصيرة تولى مهمة استيراتيجية؛ حيث فكرة نافع بن الأزرق بالخروج، 207، وبذلك،
منع توحد الفرقة مع الأزارقة. هذا الوضع مانعا خروج الفرقة، حسب تعبيرهم.
(208)
إضافة إلى ذلك، وكما ذكرنا من قبل، فإن إبراز رجال الدولة الأموية اسم عبد
الله
بن
++ (1/44)
صفحة 45
الفصل الأول: نشأة الإباضية إباض بدل جابر بن زيد لإضعاف الفرقة ساهم في إلصاق تسمية الإباضية بها. ويرى الإباضيون أن هناك عدة أسباب وراء تسمية الفرقة بالإباضية واشتهارها بها: شخصية عبد الله بن إباض المتحمسة في الدعاية: كان عبد الله بن إباض الشخص المسؤول عن الدعاية للفرقة، والتعريف بأفكارها لدى أشخاص جدد في أماكن جديدة .. 2 ودوره الرائد والفاعل في التعريف بالفرقة والدعاية لها كان سبباً في تسمية الفرقة بالإباضية .. وإذا كان تأسيس فرقة يحتاج علماً شرعياً وثقافة دينية، فإننا نستطيع أن نقول إنَّ عبد إباض لم يكن يملك ذلك منذ البداية. حيث إنه لم يكن عبد الله بن إباض عالماً في الحديث، أو التفسير أو الفقه. مثل مشاهير علماء التابعين، ولكن عوضاً عن ذلك، اشتهر بدفاعه الحماسي عن الفرقة في عهد عبد الملك بن مروان (86/ 705) (2) انطلاقا من معارضته الشديدة لخلفاء بني أمية، واعتراضه على نافع بن الأزرق واختلافه معه في الرأي. 212
الله
بن
وبسبب النقص في المعلومات عن ظهور أول أفكار الإباضية ونشأتها كفرقة مستقلة، فلم يتضح تماماً كيف تم توزيع الأدوار بين جابر بن زيد وعبد الأدوار بين جابر بن زيد وعبد الله بن إباض. وليس معروفاً بالضبط إن كانت إمامته نتيجة لقرار ذاتي من أتباع الفرقة، أم جاءت فقط محض صدفة. وبينما يذكر المؤلفون الإباضيون أن هذا جاء بقرار وإرادة منهم، فإننا لا نستطيع القول إنَّ هناك اتفاقاً على هذا. سياسات التحريف المقصودة والمنظمة لدى الأمويين يعتقد محمد علي دبوز، أحد الكتاب الإباضيين المعاصرين، أن الخلفاء الأمويين هم من أطلقوا لقب الإباضية على الفرقة 214 حيث أن القائد وشخصيته الكاريزمية يلعبان دوراً مهماً جداً في احتلال الفرق وغيرها من المؤسسات المكان والمكانة اللائقين لدى الناس. وكان عبد الله بن إباض يعارض رجال الدولة الأموية في عصره بشكل واضح، وكان يصر على أن الحكام الأمويين قد حادوا عن الطريق التي خطها الخلفاء الراشدون، 25، ولم يكن الحكام الأمويون سعيدين بمعارضته، لكن رغم ذلك لم يتخذوا ضده إجراءات قاسية.
ويوضح العلماء الإباضيون سبب ذلك؛ حيث يرى دبوز وكثير من الكتاب الإباضيين أن مؤسس الفرقة وصاحب أفكارها لم يكن عبد الله بن إباض بل جابر بن زيد. فقد حازت شخصية الأخير ثقة الناس بتقواه وعلمه في مجالات الحديث والتفسير والفقه. وكان بروزه سيؤدي إلى تقوّي حركة المعارضة بفضل شخصيته الكاريزمية. وأمر كهذا سيشغل الدولة دينياً وسياسياً وعسكرياً. وبوعي كامل، حاول حكام بني أمية أن يربطوا حركة المعارضة باسم عبد الله بن إباض، حتى لا يبرز اسم جابر بن زيد، وقد نجحوا في ذلك.217
(216)
45 (1/45)
صفحة 46
الإباضية من
مصادرها
انتصار مصطلح "الإباضية" مع مرور الزمن عارض أعضاء الفرقة الذين يفضلون أسماء
(218)
مثل أهل الدعوة أهل الاستقامة وجماعة المسلمين تسمية الإباضية، 24، ولكنهم لم يستطيعوا منعها .. وكما مر معنا سابقاً، فقد توحدت الفرقة مع عبد الله بن إباض بسبب شخصيته المعارضة. إضافة إلى أن سياسات رجال الدولة الأموية الممنهجة في حرب الفرقة تسببت أيضاً في هذه النتيجة. وقد أصر كتاب الفرقة على عدم استعمال تسمية الإباضية حتى الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، ولكنهم مع مرور الزمن اضطروا لاستخدام الاسم رغم عدم رضاهم عنه لم يكن إصرار المؤلفين الإباضيين في كتبهم على أن اسم الفرقة كان أهل الدعوة والتوحيد أو جماعة المسلمين وأهل الحق والاستقامة أي انعكاس على الواقع.
رات
(221)
محاولات حماية جابر بن زيد: حاول الإباضيون حماية جابر بن زيد من ظلم حكام تلك الفترة، فعملوا على إخفاء علاقته بالفرقة قدر الإمكان. وربما كان هذا الأمر محاولة إيجاد عذر مقبول لظهور اسم عبد الله بن إباض، وعدم وجود جابر بن زيد ضمن الأحداث التي تسببت فيها المحكمة. وهذا الادعاء هو مقاربة أتى بها المؤلفون الذين يعودون بعلاقة جابر بالفرقة وإمامته لها إلى ما قبل وفاة أبي بلال وإن لم يكن ذلك صحيحاً، فهذا يعني أن علاقة جابر بالفرقة تعود لتاريخ لاحق. طبقاً لبعض الكتاب الإباضيين، فإن قبيلة تميم كانت تملك قوة كبيرة في البصرة. ولأن عبد الله بن إباض كان من قبيلة تميم، فقد حاز على دعمها. اعتمد ابن إباض على هذه القوة لينشر أفكار الفرقة دون خوف، وهكذا بقي اسم جابر بن زيد سراً. وكانت نتيجة هذا الوضع أن سادت فكرة مفادها أن عبد الله بن إباض هو مؤسس فرقة الإباضية. (222)
ت. أهل الدعوة
(223)
أحد الأسماء التي أطلقها الإباضيون على أنفسهم هي أهل الدعوة. يقولون إنهم أصروا على هذه التسمية حتى الربع الأخير من القرن الثالث الهجري. 224) وقد كان المؤلفون الإباضيون يعبّرون عن أنفسهم بأنهم أهل الدعوة، ولكن لأن تسمية الإباضية انتشرت على ألسنة
وفي
(225)
الناس بعد وفاة جابر بن زيد رغماً عنهم، ولم يعد لاسم أهل الدعوة ذلك التأثير القوي. الحقيقة فإن تسمية أهل الدعوة كانت تتضمن في معناها الخفيّ أن فرقة الإباضية كانت فلسفة تبليغ ضمن المحكمة، ولكنها مختلفة ومستقلة عن فرقة الأزارقة ذات الطبيعة القاسية والأفكار المتشددة. (20) ففي حين كانت فرقة الأزارقة تلجأ لوسائل تعتمد العنف لإجبار الناس على الخروج، كانت الإباضية تختار طريق الدعوة والإقناع لإيصال أفكارها لمعارضيها. (227 وبعد أن تراجع الأزارقة إلى الأهواز، أعلنوا عن أفكارهم التي تعتبر العمل جزءاً من الإيمان،
46 (1/46)
صفحة 47
+7
الفصل الأول: نشأة الإباضية
وتعتبر كل من هم خارجها مشركين، الأمر الذي فهم أنه نظرية الإيمان عندهم.
عارضت باقي المحكمة المعتدلة أفكار نافع معارضة شديدة. ومع انفصال فرقة الصفرية ذات الطبيعة الخارجية عن المحكمة المعتدلة استمرت الأخيرة حول أبي بلال. وأنشأ أتباعها في البصرة مسجداً لهم ولمن يشاركونهم طريقة التفكير. ورغم أن العلاقة بين جابر بن زيد (93/ 711/ 712 وأبي بلال غير معروفة تماماً، فإن الإباضيين كانوا يعتبرون أن هذا الأخير كان واقعاً تحت تأثير علم جابر. في ذلك الوقت، دعا جابر الناس خفية إلى أفكاره. تحول موقف أبي بلال المعارض للأزارقة إلى حركة دعوة ممنهجة يقودها مع جابر بشكل سري. حيث نظم جابر أفكار الفرقة، ثم استمرت في نشرها مجموعة حملة العلم التي أنشأها أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (22145/ 762 بأسلوب الدعوة.
وفي المرحلة اللاحقة، فضل الإباضيون طريق الدعوة على الصراع مع الحكام. حيث حرص جابر بن زيد (71293 - 711) على وجه التحديد على نسج علاقات جيدة مع الحكام حتى وقت نفيه إلى عمان. ويقول الإباضيون الموجودون اليوم في عمان إنهم يعيشون في توافق مع كل المذاهب. وقد عاشوا منذ البداية مع السنة بتوافق واعتدال ودون أي كراهية، وعملوا لإقامة الواجبات الدينية والحفاظ على الشعائر الإسلامية (2) كما أنهم يؤكدون أن هذا النهج المعتدل ليس وليد اليوم، بل إنهم كانوا طوال تاريخهم في صراع مع الحركات المتشددة من الناحية الدينية والسياسية. ويمكن إعطاء المثل بمعارضة العمانيين للحركة الزنجية التي احتلت البحرين وجنوب العراق لمدة قصيرة في القرن الثالث الهجري، وقضائهم عليها. كما أنهم قضوا على القرامطة بعد فترة قصيرة من انتصارهم في القرن الرابع الهجري، ونفيهم خارج المدن العمانية، ولكنهم يقرُّون أن امتحانهم الحقيقي كان أمام الأزارقة. 22
ث. جماعة المسلمين
(234)
(233)
هذا الاسم أيضاً من الأسماء التي كان الإباضيون يستسيغونها، ولكنه بقي أقل شهرة من اسم الإباضية للأسباب التي ذكرت سابقاً. ويستعمل الإباضيون هذا الاسم فيما بينهم ويؤكدون عليه. وكما في التسميات الأخرى، يتضمن هذا الاسم أيضاً مفهومهم عن الإيمان؛ فكما هو معروف، فهم يصنفون الناس إلى ثلاثة أصناف المسلمين والمشركين، والكافرين. ونتيجة لأنهم يرون المخالفين لهم من أهل القبلة كفاراً بالنعمة، يبقون هم الوحيدين جماعة المسلمين. ويستخدم الإباضيون كفر النعمة بمعنى النفاق وليس بمعنى كفر الشرك، وهذه (1/47)
صفحة 48
الإباضية
من مصادرها
التسمية في الحقيقة تفيد هذا المعنى ولو أنهم لم يحمّلوا كفر النعمة معنى الفسق، لكان يمكن تفسير الأمر بأنه تعبير عن عقلية إقصائية.
من الناحية التاريخية، فإن تسمية جماعة المسلمين سابقة عن الإباضية وأولى منها. ويجب ألا يفهم أن الإسمين ظهرا في فترة تاريخية واحدة، وأن واحداً منهما فضل على الآخر،
لأنهم قبل تسميتهم بالإباضية المشتقة من عبد الله بن إباض، كانوا يعرفون بهذا الاسم. ج. أهل الاستقامة
الدين
هي إحدى التسميات التي كان الإباضيون يفضلونها. 2. إضافة إلى أنها تعبر عن صحة الطريق التي انتهجوها ويرى الإباضيون أنهم وابتداءً من الراسبي (38/ 658)، الورثة لطريق سليمة صحيحة بدأها الرسول الله، واستمر بها أبو بكر (13/ 634) وعمر (23/ 27.644) وفي خلفيتها، فإن تسمية أهل الاستقامة تؤكد على مفهوم الفرقة أن الإباضية متطابقة الإسلامي. يوضح الكاتب الإباضي السالمي ذلك بقوله: "الإباضية هي الإسلام نفسه الوارد في القرآن والسنة النبوية. وهي الطريق المستقيمة التي دعا إليها رسول الله الله العرب والعجم". 2 ليس ذلك؛ فباستشهاد سيدنا عثمان 656/ 35) انقسمت الأمة، هذا الانقسام وتعمق
مع
صعباً أن نفهم أكثر في موقعتي الجمل (36/ 656) وصفين (657/ 37 - 656)، واستمر حتى يومنا هذا. اعتباراً من ذلك اليوم أصبح أنصار عثمان وعلي فرقتان من قريش تتصارعان على الحكم والسلطة. إضافة إلى ذلك كان هناك الأزارقة الذين لم يكتفوا بانتهاج سبيل العنف، بل حرموا الحلال وأحلوا الحرام. إذن بقي هناك الطريق الصحيحة التي أخذ جابر بن زيد (3/ 712 - 711) تعاليمها من ابن عباس. وكانت الإباضية على هذه الطريق تحديداً، ولذلك اعتبروا أنفسهم أهل الاستقامة. ح الوهبية
هناك آراء متعددة حول تسمية الإباضية بالوهبية. واختلف إباضيو شمال إفريقيا وإباضيو عمان حول هذا الأمر؛ 2) فابن الصغير يرى أن هذه التسمية قد أخذت من عبد الوهاب، الإمام الثاني في الدولة الرستمية. أما الباروني وهو أحد الكتاب الإباضيين المعاصرين من شمال إفريقيا، فيرى أن التسمية أخذت من عبد الله بن وهب الراسبي. وطبقاً لهذه الرواية، فإنه حين
241,
عنهم
اتفق علي (4) / (661) ومعاوية (60/ (679) على التحكيم (2) في موقعة صفين، فقد انفصلت المحكمة وتراجعوا إلى حروراء. واجتمعوا بعد ذلك في بيت عبد الله بن وهب لاختيار قائد
لهم.
2.1
(242)
فعرضت القيادة على زيد بن حسين الطائي وحرقوص بن زهير، وحمزة بن سنان،
48 (1/48)
صفحة 49
49
الفصل الأول: نشأة الإباضية
و شريح بن أوفى العبسي. ولكنهم جميعاً رفضوا ذلك. وعندما عرضت على عبد الله بن وهب الراسبي (658/ 38) قبلها قائلاً "والله لا أقبلها حرصاً على الدنيا، ولا أتركها خوفاً من الموت". 24. يرى الكاتب الإباضي القلهاتي أيضاً أنَّ الإباضية تستعمل تسمية الوهبية نسبة لعبد الله بن وهب الراسبي (24) يقول العالم الإباضي اطفيش (1966/ 1386) إنَّ التسمية لو كانت نسبة لعبد الله بن وهاب فإنه طبقاً لقواعد اللغة العربية، لوجب أن تكون التسمية "الوهابية" وليس "الوهبية" .. ولم تكن الوهبية اسماً استعمله الإباضيون بل صفة كان سببها علاقتهم مع الراسبي. وكما هو معروف فإن عبد الله الراسبي كان من الأسماء التي قادت المحكمة المعتدلة في البصرة بعد معركة النهروان وبذل جهداً كبيراً ليبعد الحركة عن التشدد الذي اتبعته في البداية؛ فقد منع رفع السيف والاستعراض في وجه المعارضين، ولذلك فإنه من المحتمل أن تكون تسمية الوهبية قد أطلقت على محكمة البصرة بسبب
خ. الخوارج
ذلك.
بسبب تأسيس العلاقة بين مصطلحي الخوارج والإباضية كعلاقة الكل بالجزء، تعرف الإباضية أيضاً بالخوارج. والخوارج جمع كلمة خارجي، والفعل خرج يأتي بمعنى الخروج، أو الإخراج، أو الظهور، أو سداد الدين، أو العصيان وليس هناك إجماع حول تعريف شامل لمعنى المصطلح يجمع أفكاره السياسية والاقتصادية، ويحيط بتشكله التاريخي. وفي أي دراسة حول الإباضية، لا بد أن تواجهنا مشكلة تتعلق بمصطلح الخوارج، لأنه في حين يحاول الباحثون غير الإباضيين بإصرار نسج علاقة بين هذا المصطلح والإباضية، يحاول الإباضيون البعد عن هذا المصطلح الذي يعتبرونه وبالاً. 20، حيث أنهم لا يستعملونه أبدا للتعريف بأنفسهم طوعاً. وإضافة إلى ذلك، فهم يعلنون في كل فرصة سانحة براءتهم من فرقة الخوارج أو التسمية بهم. ويحمل الإباضيون الخوارج معنى دينياً، فيعتبرون أنهم أولئك المقصودون بحديث رسول الله
"المروق".
مختلفة:
(248)
(249) ,
إذا ما نظرنا إلى التعريفات الاصطلاحية المتعلقة بالخوارج، فإننا سنجد ثلاثة تعريفات
1. التعريف التاريخي: يعرفهم بأنهم من تمردوا (خرجوا) على الإمام علي في معركة صفين"، دون اعتبار الآراء الدينية والسياسية. 2) والميزة المعتبرة في التعريف التاريخي هي تاريخ
تأسيس الخوارج.
(250)
2. التعريف التعميمي: هو تعريف يعتبر كل من خرج على حكومة مركزية خوارج، بغض (1/49)
صفحة 50
الإباضية
من مصادرها
النظر عن أفكارهم، وينسبهم إلى المحكمة الأولين الذين خرجوا عن الإمام علي رضي الله عنه بسبب التحكيم: هذا التعريف الذي جاء به الشهرستاني، منقطع عن سياقه التاريخي و مجرد من الأفكار الدينية والسياسية، وبالتالي فهو مفتوح على النقد بكل المستويات. 3. التعريف الديني: استعمل هذا التعريف بشكلين مختلفين: أ- المحكمة الذين انفصلوا عن سيدنا علي بسبب قبوله للتحكيم، والذين أصروا على الرجوع للقرآن والسنة في مناظراتهم مع المنافسين. وهذا التعريف الديني بالذين يركزون على العزم والثبات الذي يبديه المحكمة على استعمال
خاص
(252)
النصوص الدينية. 22
هم
ب- التعريف الذي استعمله الإباضيون للتعريف بالأزارقة (233) يعتبر الإباضيون أن الخوارج ظهروا في زمن التابعين وتابعي التابعين وقادة هذه الطائفة هم ابن الأزرق، نجدة بن عامر الحروري الحنفي (688/ 69) وعبد الله بن صُفار. وهؤلاء السبب في تسميتهم بالخوارج، حيث فسروا آيات الله سبحانه وتعالى بشكل خاطئ، واعتبروا أن من ارتكب إحدى الكبائر مشرك، وبذلك فقد ابتعدوا عن الحق. ويورد أطفيش أنه عندما وصل خبرهم هذا إلى صاحب المسند الربيع بن حبيب قال فيهم "طالما لم تتحوّل كلماتهم إلى فعل (سأدعوهم إلى الحق)، فإذا ما أصروا على كلامهم ولم يقفوا عند حد الكلام بل لجؤوا للعنف يكونون قد حملوا وزر أخطائهم، وبسبب تحول كلامهم إلى أفعال سنحكم عليهم بما حكم الله". (254)
1
هي
هناك عدة أسباب لاختلاف الإباضية عن غيرهم في مصطلح الخوارج عدم التفات الأطراف المختلفة لبعضهم البعض إن أحد أصح الوسائل لتعريف فرقة ما التوجه لاستعمال مصادر تلك الفرقة. ويمكن أن يعتذر الباحثون غير الإباضيين بقلة المصادر في التاريخ القديم ويمكن تفهم الأقوال الواردة ضمن هذا الإطار في تلك الفترة التاريخية التي لم تكن تنشر فيها المصادر الإباضية بشكل كاف. ولكن في يومنا ورغم وجود العديد من المصادر الإباضية التي يمكنها تسليط الضوء على الأفكار الإباضية، فما زالت الكتب للأسف تصنف دون الرجوع إلى تلك المصادر. ورغم هذا يعبر عن ثقة كبيرة بالمصادر القديمة، إلا أننا نعتقد أن هذه الأبحاث والدراسات
هذا،
ليست وسيلة ناجعة للحصول على نتائج صحيحة.
أن
2 تأثير بعض الأحداث السياسية في الفترات السابقة على كتاب الفرقة: يقول الإباضيون
50 (1/50)
صفحة 51
51
الفصل الأول: نشأة الإباضية
3
(255)
إن سياسات بني أمية الممنهجة للتحريف والتشويه كانت مؤثرة. عدم كفاية المصادر كثير من الباحثين من غير الإباضيين غير مطلعين على رواية الإباضية حول نشأتهم تاريخياً، بسبب عدم وصولهم للمصادر الأصلية؛ فعندما يعبر عن الفرق أو الاختلافات الدينية - العقدية بشكل تعميمي تاريخي، يصعب عندها إيجاد المختلف. وفي الأبحاث الخاصة بالإباضية، طالما أن مكان نشأتها وتطورها التاريخي ثم اختلافها عن كتلتها الرئيسة التي هي المحكمة كل ذلك لم يؤخذ من مصادرها هي، سيكون من الصعوبة بمكان صياغة تعريف خاص بالإباضية.
(2)
ديني،
واعتماداً على حديث المروق، يرى الإباضيون أن الخوارج حركة ذات منشأ ويقصدون بها الأزارقة. وبالنسبة للإباضية، فالخوارج هم حركة أسسها ابن الأزرق بعد التراجع نحو الأهواز. وكل الآراء العائدة للخوارج في الكتب، وخاصة الدينية منها، هي لابن الأزرق
بعد هذا الافتراق. وهناك تعريفات أخرى للخوارج في كتب المقالات، ولكن ليس هناك حتى الآن تعريف شامل جامع الأحوال الخوارج الدينية والسياسية والاجتماعية. ويمكن التعبير عن الخوارج في إطار اصطلاحي، اعتماداً على تعريف فيغلالي، أحد باحثي تاريخ المذاهب المعاصرين كالتالي. هم" حركة تمثل البدو القادمين من البادية وليس المدينة المتشددين، القادمين من الطبقات الدنيا من مجتمعاتهم اقتصادياً واجتماعياً، (2) للبحث عن سياسة سلطوية وعادلة من خلال اعتراضهم على حكم القرشيين الممثلين للسلطة المركزية ويفضلون أسلوب حياة تتطلبه بنيتهم العرقية والجمعية، ويعتمدون على القرآن الكريم دون التعمق فيه (2) وسياسياً، يؤمنون بمعارضة الخلافة القريشية (2) ووجوب الخروج على الإمام الظالم، وعقدياً يؤمنون بأن العمل جزء من الإيمان وأن مرتكب الكبيرة مشرك مخلد في النار.
3 رأي الإباضيين في تأسيس الإباضية
أ. الآراء المختلفة حول تأسيس الإباضية
(261)
و
(22)
إن عنواناً كهذا في الحقيقة لا يمكن أن يكون قد كتبه إباضي، لأنه بحسب وجهة النظر الإباضية، فإن مرحلة نشأة الإباضية داخل الخوارج، ثم نضجها وبعد ذلك انتقالها إلى عمان
ليست صحيحة. (26)
ولطالما كانت نشأة فرقة الإباضية محل جدل بين كتاب الإباضية والسنة. (2) وإذا ما (1/51)
صفحة 52
الإباضية من مصادرها
نظرنا إلى الأسباب التي جعلت المسألة جدلية إلى هذا الحد، نجد أن الكتاب من غير الإباضيين لم يولوا اهتماماً بالمصادر الإباضية ولإظهار الحقائق الموضوعية المتعلقة بالفرقة لا بد من تقييم المراجع التابعة لها؛ حيث إن هذا الخطأ المنهجي في فهم الإباضية فتح الباب واسعاً أمام الوقوع في أخطاء أخرى. وإذا ما أردنا أن نذكرها في مواد محددة، فهي كما يلي: أدى اعتبار الإباضية في البداية من الخوارج إلى نسبة تاريخ نشأتها إلى تاريخ مختلف عما ذهبت إليه المراجع الإباضية. وقعت أخطاء في حصر الآراء السياسية والدينية التابعة للإباضية من خلال تقديم الإباضية فرقة خارجة. والكتب الإباضية مليئة بالاعتراضات على هذه الأخطاء.
•
لم يتم التمكن من الخروج بتعريف سليم للإباضية، فكل الكتاب من غير الإباضيين المهتمين بالموضوع، مستشرقين كانوا أم مؤرخين اختاروا طريق تعريف الإباضية ونشأتها حسب رأيهم ثم محاكمتها، بدلا من محاولة فهمها بمجهود عقلي وازن. بيد أن رأي الإباضية في هذا الموضوع مختلف، وفي غاية الوضوح فحسب رأيهم، إن نشأة الخوارج لا تعود إلى معركة صفين، بل إلى تشظي المحكمة الأولى، التي تشكلت من قبل أشخاص يكفرون كل من يحمل فكراً مخالفاً لهم (68468364). كما أن المحكمة ليست من الخوارج. وباستثناء هذا التفسير، فكل ما عداه يبقى قاصراً عن التعبير عن الفكر الإباضي
الحالي.
ليس هدفنا هنا إظهار أنَّ أحد الطرفين على الحق والآخر على الباطل، بل أردنا عرض
أن
أفكار الطرفين بشكل موضوعي من خلال أسلوب تصويري. وإذا أردنا أن نستدل بالأمثلة على الآراء التقليدية التي تشرح نشأة الإباضية دون الرجوع إلى المصادر الإباضية فإننا سنرى الأطروحات المتعلقة بهذا الموضوع والواردة في كتب غير الإباضيين القديمة والحديثة تسير
على نفس الخط.
يعتبر
طه أقيول، الكاتب المشهور غير المختص بتاريخ المذاهب، المحكمة الأولى من الخوارج، في إطار المفهوم التقليدي في دراسته الخوارج" والشيعة"، ويبني جميع آرائه على الأسس التالية: " ... لماذا توجد الإباضية – أكثر فرق الخوارج اعتدالا في يومنا يومنا - بين البدو العرب والبربر فقط .... يؤمن الخوارج المتعصبون بأن عبد الله بن الزبير أيضاً كافر .. أما الخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي، معتبرين أنه كافر فقد انفصلوا عنه (207) يتناول أقيول الإباضية، بما يخالف مصادرها على أنها فرقة خارجية وجدت فرصة العيش بين البربر والبدو العرب ويؤسس رؤيته على بدوية أتباعها التي عجزت عن فهم
الحقيقة.
52 (1/52)
صفحة 53
53
الفصل الأول: نشأة الإباضية
أما كتاب "الأمويين" الذي كتبه سارتشام وأيجان الأكاديميان وأستاذا الشريعة المعاصران، فهو مليء بمثل هذه المقاربات: "بدأ الخوارج الذين ظهروا بعد حرب صفين بالكفاح ضد سيدنا
علي
11.20
يمكن أيضا أن نلحظ منحى مشابها في كتاب مفهوم الإيمان في الفكر الإسلامي" لإزوتسو، الذي يقول: " الخوارج الأوائل المسمون بالمحكمة .. "2" ورد ذكر الخوارج الأوائل وهم أصحاب المحكمة الذين قاتلوا قتالا شرسا ضد معاوية مع علي، ثم انفصلوا عنه بسبب
قبوله للتحكيم.
27)
كما أن فيغلالي، وأثناء شرحه لنشأة الإباضية في كتابه ميلاد" الإباضية وآراؤها"، يعتبرها من الخوارج في البداية ويربط نشأتها بالتحكيم، ويستخدم التعبيرات التالية: " (سيدنا علي) كتب للخوارج الذين انسحبوا إلى النهروان كتابا فيه بعد البسملة ... "من" أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى زيد بن حسين وعبد الله بن وهب الراسبي ومن حولهما ...... فكان جواب الخوارج بخطوطه الأساسية هو كما يلي ... لم تأت غاضباً الله تعالى، بل لنفسك "272. إلا أن المراجع الإباضية تشرح الموضوع بطريقة مغايرة تماما وتستخدم التعابير التالية " بسملة ... من أمير المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن حسين ومن حولهما إلى علي بن أبي طالب الذي عزل نفسه بنفسه ... 24.
11
(275)
(274,
(276)
كما أن القلهاتي الذي نعته فيغلالي بالخارجي هو كاتب إباضي. إضافة إلى أن الفقرات اللاحقة مليئة بالإفادات التي تحوي في مضمونها اعتبار الإباضية من الخوارج منذ البداية ولكنها لا تعكس وجهة نظر الإباضية:" سيدنا علي الذي واجه خوارج نهروان ... بعد معركة حامية الوطيس قتلت الأغلبية العظمى من الخوارج (9) صفر 38\ 17 تموز 658) هذا ولد حب الانتقام لدى الخوارج، الذين فروا ونجوا قبل النهروان أو بعد معركة النخيلة وأعضائهم المستقبليين". 27 لم يول الباحثون الذين يحملون هذه الأفكار اهتماماً لآراء الإباضية حيث حاولوا فهمها في إطار الخوارج من خلال ربط ميلاد الخوارج بحرب صفين. وهم يرون أن الخوارج هم البدو الذين لم ينتقلوا إلى الحياة الاجتماعية وخرجوا على سيدنا علي بسبب قبوله بالاحتكام إلى البشر * رغم وجود حكم الله واضحاً في القرآن الكريم. يمكن أن تكون أطروحات الكتاب الذين ورد ذكرهم في الأعلى صحيحة تماماً، ولكن الموضوع ذا الأولوية والذي نريد التركيز عليه هنا ليس إظهار صحة هذه الآراء من عدمها، بل توضيح أن الإباضية اليوم تشرح نشأتها بشكل مغاير.
(278, (1/53)
صفحة 54
الإباضية
من مصادرها
أحد العوامل الهامة التي جعلت من نشأة الإباضية موضوع جدال هو عدم انتشار المراجع
(27)
الإباضية الخاصة القديمة التي تشرح نشأتها في الساحة العلمية فقد تم شرح فرقة الإباضية في الأوساط غير الإباضية ومن قبل الكتاب من غير الإباضيين، وبشكل يعكس وجهات نظرهم. ورغم أن الكتاب السنة يرون أن فرقة الإباضية أقرب الفرق الخارجية إلى السنة، إلا
أنهم لم ينفوا عنها تهمة الزندقة أو من وصف "كلاب" "جهنم" الذي ظهر استناداً إلى حديث موضوع "الإباضية" كلاب جهنم هذه العزلة من ناحية العقيدة وتناول الفرقة في إطار الخوارج تركا تاريخ نشأة الإباضية في بنية مغلقة جزئياً.
لقد حاولنا أن نتناول المعلومات المتفرقة المتعلقة بنشأة الإباضية الواردة في المصادر الإباضية القليلة والتقييمات التي تشرح الإباضية بشكل يطغى عليه التعميم في المصادر غير الإباضية في تصنيف معين.
1. الآراء الإباضية التي ترى أن الإباضية تعادل الإسلام
(282)
(281,
ظهرت الفرق من خلال تحوُّل الآراء المختلفة في فهم الإسلام عبر الزمن نحو المؤسسية تناول فرقة ما على أنها فهم مختلف للإسلام قد يكون توجهاً إيجابياً في النظر إليها على أنها ثراء فكري وبناء علاقة إيجابية بين الفرق. ومن ناحية أخرى، فإنَّ اتجاه فرقة ما إلى النظر إلى نفسها على أنها تمثل الإسلام يؤدي إلى خطر فهمها على أنها دين بالإضافة إلى أنه يقضي على فرصة التصالح بينها وبين الفرق الأخرى. ورغم أن ربط الفرق بالدين خطأ، فإنه من الصعب القول بأن الفرق جميعها استطاعت أن تنأى بنفسها عن الوقوع في هذا الخطأ. فمثلاً، تبنت فرقة الأزارقة الخوارج) كما يقول الإباضية) مبادئ قاسية جداً، ففضلاً عن الذين يخالفون الفرقة اعتبرت الأشخاص الذين يحملون نفس فكر الفرقة ولم يلحقوا بها مشركين (مفهوم الجماعة الكاريزمية وحكموا عليهم بالموت.
لقد كتبت أكثر صفحات تاريخ المذاهب الإسلامية دموية من قبل الفرق التي تربط نفسها بالدين وترى نفسها مرادفة له كالأزارقة. مثلا فقد أطرت هذه الحركة المناقضة لطبيعة الإنسان ومبادئ الإسلام الكونية على لسان الرسول) بحديث المروق 24
ورغم أن الفكر الذي يرى الإباضية مرادفة للإسلام لا يقدَّم في الواجهة الفكرية للإباضية، فإنه يفهم من التقييمات التي يطرحها الإباضيون أن هذه الفكرة موجودة في عقل الإباضية الباطن. ولكنهم تعاملوا مع الفرق الأخرى بتسامح كبير. وإن اعتبار الإباضية نفسها مرادفة
54 (1/54)
صفحة 55
55
الفصل الأول: نشأة الإباضية
ومطابقة للإسلام لا يعني جعلها فرقة دينية. ما نفهمه أنهم لا يريدون أن يذكروا على أنهم أتباع
مذهب، بل أتباع الإسلام الذي جاء به الرسول.
وبحسب الآراء التي ترى أنَّ الإباضية مرادفة للإسلام فإنَّ الإباضية دخلت عمان قبل اسمها. هذا التقييم ينقله المؤرخ الإباضي علي يحيى معمر، الذي يقدره الإباضيون ويحترمونه، من خلال حكاية يسردها كما يلي: في عام 1975 كان معمر يشرح لمجموعة فيها الشيخ العلامة يوسف العطواني دخول الإباضية إلى الجزائر ويروي أن الإباضية دخلت الجزائر من خلال "حملة العلم" الذين كان سلمة بينهم بن سعد أحد طلبة جابر بن زيد ولكن ما إن انتهى معمر من حديثه حتى عارضه شيخ الإباضية بشدة قائلاً:
ما تقوله ليس صحيحا على الإطلاق. لأنه حسب ما تقول فإن الإباضية شيء والإسلام شيء آخر. وحسب إيماننا فإن الإباضية هي الإسلام بعينه.
(215)
في
ذلك المجلس ولا في
ولم يقدّم معمر بعد سماعه لهذه المداخلة طرحاً مخالفاً لا الكتاب الذي سرد فيه هذه الحكاية بل على العكس من ذلك، فقد أعطى لهذه الفكرة نصيباً من الصحة حين ذهب إلى دعم قول الشيخ بأن الإباضية" مرادفة للإسلام" من خلال قوله "لقد حافظ هؤلاء الذين يسمون بالإباضيين على الإسلام تحت هذا المسمى".
ويربط الكاتب الإباضي وجود هذا العدد الهائل من الفرق بالظروف السياسية السائدة في تلك المرحلة، والكتاب من أصحاب النوايا السيئة وينادي بالابتعاد عن التعصب للفرق والعداوات القديمة 24
ولقد ألف الكاتب الإباضي المعاصر سماحة الشيخ الخليلي مفتي سلطنة عمان كتاباً يدل على رفض الإباضية للتعصب المذهبي) ولكن لا يزال هناك إشكال في موضوع توضيح فكرة رفض التعصب المذهبي ضمن الفكر الذي يرى أن الفرقة مرادفة للدين.
كما أنَّ الحديث عن أمور مشابهة من قبل كتاب إباضيين آخرين كتبوا كتباً مهمة تتعلق بالإباضية يدلُّ على أنَّ القصَّة الواردة أعلاه ليست استثنائية. فالكاتب الإباضي سيد إسماعيل كاشف يقدم رأياً واضحاً دون أن يترك مجالاً للتأويل انطلاقاً من تعريف الإباضية قائلاً: "الإباضية هي الإسلام بعينه كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية. وهي الطريق الذي دعا إليه الرسول الكريم الهلال و العرب والعجم".
(288) 11
كما أن أحد المؤلفين الإباضيين الذي قام بأبحاث مكثفة حول الإباضية يبين في كتابه (1/55)
صفحة 56
مصدرها
المسمى تحفة الأعيان النقطة التي وصل إليها الفكر الذي يرى أن الإباضية مرادفة للإسلام،
حيث يقول:
الإسلام".
لم تكن لدى الإباضية غاية مثل إنشاء حزب أو مذهب. لأن مذهبهم هو دين
وفي وقت قريب، وردت الإفادة المكتوبة أدناه في كتاب الغرس الصواب في قلوب الإحسان" الذي كتبه شيوخ دار القرآن في الجزء الأول تحت عنوان "تعريف المذهب الإباضي: " المذهب الإباضي هو مذهب النبي الكريم وقد أنزله جبريل عليه السلام من لوح الله العزيز المحفوظ." المعنى المفهوم من هذه الأقوال دون تأويل أو تعقيب هو أن جزءا من إباضية اليوم يعتقدون بأن مذهبهم مرادف للإسلام وحسب رأيهم هذا نشأة الإباضية تعود إلى ظهور فجر
الإسلام. ويجب أن نذكر هنا أن هذه المقاربة لا ترى فرق أهل السنة فرقا باطلة.
2 الآراء التي ترجع الإباضية إلى عهد الصحابة ووجهة نظر الإباضية تسعى كل المذاهب وعلى رأسها الشيعة بكل وسعها إلى ربط نشأتها بالعهد النبوي، ولكن ليس من الممكن أن تكون المذاهب التي يمكن تعريفها بأنها تفسيرات مختلفة للإسلام تحولت نحو المؤسسية، قد نشأت في الوقت نفسه. ويقول أبو زهرة فيما يخص حاجة الأفكار إلى وقت للتمايز ما يلي: "في الحقيقة لم تكن الاختلافات المتعلقة في الخلافة قد ظهرت بادئ الأمر على شكل مبادئ؛ لأنَّ المذهب يتولد من أساليب علمية يضعها مجموعة من الباحثين. ويضع أصحاب المذاهب مجموعة من الأصول المميزة والموضحة لأفكارهم. ومن ثم تظهر مجموعة أو مدرسة تتبنى هذه المناهج على أنها مبادئ وحين يصبح أنصار هذه الأفكار مشهورين بشكل كاف يكون المذهب قد تكون بالفعل.
1271, 11
إذا ما نظرنا إلى كتاب الطبقات للكاتب الإباضي الدرجيني، سنجد أن احتواء الكتاب على أسماء أشخاص صاحبوا رسول الله، والعبوا أدوارا مهمة في المحكمة والحركة الإباضية يدل على أن الإباضية يرون أن المحكمة التي تحوي الإباضية هي عبارة عن فكر، 22، وأن هذا الفكر يضيف قوة إلى الفكر السني * الذي يعبر عن الفكر الموجود في العهد النبوي، بالإضافة إلى أنهم يرون أنفسهم كجماعة تبناها الصحابة. *** العلاقة المؤسسة بين العهد النبوي والمحكمة الإباضية تقوم على أساس حديث مروي عن رسول الله حول حادثة وقعت بين
الرسول الكريم والصحابي التميمي حرقوص بن زهير: أثناء توزيع الغنائم. ...
56 (1/56)
صفحة 57
57
الفصل الأول: نشأة الإباضية
ويتناول الشهرستاني الموضوع كما يلي " إذا كان الشخص الذي يعصي الإمام المعروف بأنه إمام حق يعتبر خارجاً، فمن الأولى اعتبار من يعصي رسول الله له من الخوارج ". وبينما نجد في المصادر السنية تقييمات لهذه الأحداث، فإن الأوساط السنية لا تعرف كيفية تقييم الإباضية لهذه الأحداث، أو ربما لم يتم الاهتمام الكافي بها. وهنا سنحاول شرح الموضوع من خلال التركيز على كيفية تقييم الإباضية للأحداث بدلاً من تكرار ما قيل سابقا.
في الحقيقة تأثر تاريخ نشأة المذهب بالقلاقل والمشاكل الاجتماعية التي شهدها التاريخ الإسلامي. وبشكل خاص فإن كثيرا من الأقوال المتعلقة بسيدنا علي (40\ 661) وسيدنا عثمان وأمثالهما لم تكن نتيجة لفضول أكاديمي بل ربما قيلت تلبية لحاجة ولدها العصر. ولهذا السبب يجب تناول الأقوال المتعلقة بالقلاقل المشهودة في المراحل التي شهدت مشاكل اجتماعية كثيرة بشكل دقيق.
عناوين:
ويمكن جمع المقولات المنسوبة للرسول الكريم حول المحكمة والمستقبل تحت ثلاثة
1. الأقوال التي تحوي تحليلات الرسول الكريم النفسية والاجتماعية،
1.3001,
2. الأقوال التي تشجع على قتال الخوارج وقتلهم، 3. الأقوال التي تمنع الدعم الفعلي للمحكمة والخوارج المناهضين للدولة، وتأمر بطاعة الخليفة، أو بعبارة أخرى الأقوال التي تهدف إلى الحيلولة دون حصول الخوارج المناهضين للسلطة على مؤيدين.
ففي حديث يرويه جابر بن عبد الله في صحيح مسلم: أتى رجل إلى رسول الله - بالجعرانة منصرفاً من حنين وفى ثوب بلال فضة ورسول الله - يقبض منها يعطي الناس فقال يا محمد اعدل قال ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أكن
أعدل".
فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق.
فأجابه رسول الله الله دعه فإنَّ له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقرآنه مع قرآنهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية".
يقول الذين يتناولون أفكار المحكمة التي باعتبارها نواة الإباضية أو أفكار الحرورية ..
(30)
باعتبارها توجه فكري (5) بأن ذا الخويصرة، 206، وهو لقب حرقوص بن زهير السعدي، والذي
قال للرسول الظبي: "اعدل يا رسول الله" هو أول الخوارج، وبالتالي ينقلون نشأة الخوارج (1/57)
صفحة 58
الإباضية من مصادرها
والإباضية التي يرونها فرعاً من فروع الخوارج إلى العهد النبوي. إن تسمية كل من يقيم الأحاديث بمنطق عقيم بالخارجي أو الإباضي دون النظر إلى الآراء السياسية والدينية للإباضية يجعل الحقيقة التاريخية لهذه الحركة مجهولة.
وإذا كنا سنسمي كلّ من خرج على الإمام الذي يجتمع عليه الناس بالخارجي أو الحروري دون النظر إلى الآراء السياسية والدينية للحروريين أو انطلاقا من تعريف الشهرستاني من يستخدم منطقاً عقيماً في تقييم الأحداث، فسيكون علينا تقييم سيدنا أبي ذر الذي
أو
خالف بشدة سيدنا عثمان (656/ 35)، وعارض تغيرات مجتمعه وحاول إعادة تشكيل الحياة الاجتماعية طبقاً لما عايشه في عهد الرسول اللة، سيكون علينا تقييمه على أنه من الخوارج. ولقد انتقد أبو ذر توزيع عثمان للثورات أكثر مما فعل حرقوص، وإن لم يقل "إعدل يا رسول الله" فقد قال "إعدل" يا عثمان". إلا أنه لا يوجد في كتب الفرق ولا في الكتب السياسية ادعاء بأن أبا ذر له خارجي. كما أن الذين شاركوا في أحداث الردة التي ظهرت مع تولي سيدنا أبي بكر للخلافة (13\ 634) سُمّيوا مرتدين ولم يسموا بالخوارج.
يرد هذا الحديث المشهور بحديث المارقة الذي يذكر فيه حرقوص في كتاب الطبقات للدرجيني (670\ 1373). ولكن المؤلف الإباضي لا يذم حرقوص كما يفعل الكتاب السنة، بل يذكر مناقبه وفضائله، ويقول بأن الحديث غير متعلق به أو بالمحكمة الأولى، دون أن ينكر الحديث ... يتناول كتاب الطبقات للدرجيني (670\ 1373) الذي يترجم فيه شيوخ الإباضية في المجلد الثاني لحرقوص بعد عبد الله بن وهب الراسبي (38\ 658). "حرقوص رجل من أهل العبادة مولع بها، يملك الكثير من الصفات والخصال الحميدة التي تستحق الثناء. وقد كان ضمن قادة الجيش في عهد سيدنا عمر، وحين نبحث في فتوحات العراق سنجده هناك. وقد فتح الأهواز في عهد عمر، وقد مدحه سيدنا عمر لصبره. (1) استشهد حرقوص في معركة صفين التي رفض التحكيم فيها (2) وقد بقي مع أصحابه حتى استشهد. وقد رويت بخصوصه أحاديث ضعيفة. وقد بين الدرجيني ضعف هذه الأحاديث - على الأقل أنها لا تتعلق بالمحكمة الأولى - من خلال أدلة تشير إلى ذلك وقد رتب اعتراضاته كما يلي:.1 لو كان حرقوص بن زهير قد قال للرسول "أنت لا تعدل"، لما آمن به، ولما ثبت على الإسلام، ولما وجه وجهه إلى القبلة وأقام الصلاة نحوها. داد
1311
2 لو قال حرقوص أقوالاً تجرح في ثقة رسول الله الله التركه، لكنه لازم رسول الله ولم
يتركه حتى وافته المنية.
3. لو كان هذا القول صحيحاً، ولو خرج حرقوص من الدين وعزم سيدنا عمر على قتله
58 (1/58)
صفحة 59
59
الفصل الأول: نشأة الإباضية
لما كان مساعداً لسيدنا عمر في أمور الجهاد فالجهاد من أعظم أركان الدين. وبالتالي ما كان من الممكن أن يستعين سيدنا عمر برجل ارتد عن الإسلام.
4 لو كان هذا القول صحيحاً لكان على الصحابة الذين أمروا بقتله أن يقتلوه أداء لهذه الفريضة المكلفين بها.
5 رسول الله له منزه عن الغلو في الألفاظ. فرغم أن أبا جهل كان شر الناس في مجتمعه فقد كان الرسول بعيداً عن الغلو في الكلام بحقه.
6 مات حرقوص بن زهير في نار حبه للقرآن، المشتعلة في قلبه. (214)
لا ينكر الكتاب الإباضيون الذين يعرفون الصحابة من أمثال حرقوص والراسبي (38\ 658) في كتبهم انتساب هؤلاء إلى الحركة الإباضية؛ ولكنهم يعترضون على الروايات التي تعمل على النيل منهم.
وفي الحقيقة، فإننا إن بحثنا جيداً في هذا الحديث سنجد بعض النقاط التي يصعب إيضاحها، غير تلك التي ذكرها الكاتب الإباضي الدرجيني. مما يؤكد أنه لم يكن هناك جماعة كهذه في عهد النبي. 7. إذا كان المقصود بتعبير سيأتي" "قوم الوارد في الحديث الشريف يقصد به الخوارج فإن لفظ "سيأتي قوم" يدل على أن المعنيين بالحديث ليسوا موجودين فعلياً في عهد
النبي.
ومن
8 كما أنه ورد في صحيح أبي داود الحديث التالي: إن من ضئضئ هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. (113185 ,2010 المعلوم أنَّ الرسول الله لم يقتل أحداً في حياته قتل عاد. 9. كما أن استخدام صيغة الغائب "هم" في الحديث عن هؤلاء القوم يدل على أنَّ الصحابة لم يكونوا يعرفونهم. 10. إنَّ استخدام النبيء له أثناء الحديث عن هؤلاء القوم لعبارة "يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم" وهو تعبير يحمل معنى التحقير، والذم لا يمكن أن يكون قد صدر بحق أصحابه المعاصرين له، فليس هذا من أسلوب النبي المعروف بطيب ولباقة القول. فقد طبق الرسول الله مبدأ التدرج والنصيحة الطيبة (17) انطلاقاً من مبدأ "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة". (318) 11. بالإضافة إلى جميع ما سبق فإننا إذا تناولنا الأحداث من زاوية ارتباط الفكر بالحدث، سنجد أنه لم يكن هناك في ذلك الوقت أي مؤشّر يدلُّ على أنَّ حرقوص كان يتبنى أيَّ (1/59)
صفحة 60
60
الإباضية من مصادرها
V.12
فكر من أفكار الخوارج ويمكن أن نعزو ذلك إلى أمرين: لأن رأي "معارضة قرشية الخلافة" الذي يشكل اللون الأساسي للفكر السياسي للخوارج لم يكن موجوداً يومها، باعتبار أنَّ الأمة لم تكن في ظل الخلافة بل في ظل قيادة النبي.
كما أنه لا يوجد أي دليل على تبني حرقوص لفكر "العمل جزء من الإيمان" الذي يستند إلى الخوارج، أو قيادته لمجموعة تحمل هذا الفكر.
لا تكفي الكلمات لوصف الضرر الذي ألحقته هذه الفرقة المسماة في المصادر السنية بالخوارج وفي المصادر الإباضية بالأزارقة بوحدة المسلمين ولو كانت هذه الفتنة في عهد النبي الله لما كان قد اكتفى بالحديث عنهم، بل لاتخذ التدابير اللازمة لوأد هذه
الفتنة.
كما أن الكتاب الإباضيين المعاصرين يعتمدون على حديث المروق في إثبات أن الخوارج حركة دينية وليست سياسية، وأن الخوارج هم الأزارقة ما يُفهم من هذا أنهم لا يعترضون على الحديث الذي يقول بأنَّ هؤلاء هم من المارقة، وإنما يقولون بأنه لا يمكن أن يكون حرقوص هو الشخص الذي ذكر في الحديث.
لا يمكن اعتبار ربط المصادر غير الإباضية حديث المروق بالمحكمة الأولى محايداً بدرجة كافية؛ لأن صحابة آخرين كانوا قد اعترضوا على تقسيم الغنائم. ولكن في حين تلام المحكمة الأولى ممثلة بحرقوص على موقف الاعتراض هذا، يبرأ الأنصار الذين لهم موقف
مشابه من مثل هذه الانتقادات.
يقول ابن هشام
"أخبرني زياد بن عبد الله بن إسحاق نقلاً عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لما أعطى رسول الله ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجدوا في أنفسهم وكثرت فيهم القالة، حتى
قال قائلهم: لقي والله رسول الله قومه، -
فدخل عليه سعد بن عبادة فقال:
- يا رسول الله إنَّ هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت هذا الفيء الذي أصبت قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب ولم يك في
هذا الحي من الأنصار منها شيء. (1/60)
صفحة 61
الفصل الأول: نشأة الإباضية
- فقال رسول الله:
فأين أنت من ذلك يا سعد؟
- قال سعد: يا رسول الله ما أنا إلا رجل من قومي.
- قال رسول الله: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة.
وبعد ذلك خرج سعد وجمع وقومه وجاء عدد من المهاجرين. كما نرى لم يكن حرقوص هو الوحيد الذي لم يفهم حكمة القسمة، وإنما أعرب الأنصار أيضا عن عدم قبولهم لتقسيم الرسول الله للغنائم. حتى إنَّ حسان بن ثابت عبر عن حزن الأنصار الذين حرموا من الغنائم بشعر مكتوب. وخلاصة القول: أنَّ الإباضية لا يلقون بالا للآراء الواردة في المصادر السنية والتي تربط المحكمة - برباط مباشر - بعهد الصحابة، انطلاقاً من موضوع حرقوص بن زهير. وإذا ما نظرنا من زاوية الإباضية الذين يرون أنها مرادفة للإسلام، سنجد أنهم يرون أن الإباضية ولدت مع ميلاد الإسلام، وأنَّ الأمر الذي يرفضونه هو نسبة الإباضية إلى حيث المارقة لأسباب نفعية.
3. الرأي الإباضي الذي يربط بين الإباضية وعهد عثمان
يأتي على رأس الباحثين الذين يربطون الإباضية بعهد سيدنا عثمان (36\ 656) الكاتب الإباضي القلهاتي. حيث يشرح القلهاتي مقتل عثمان والأحداث التي أعقبته في كتابه "الكشف
والبيان" كما يلي:
أرادوا منه ترك الخلافة. فلما لم يفعل قتلوه. وقد انقسمت الأمة بعد مقتل عثمان إلى
ثلاث فرق: 3210
1. الذين قتلوه.
2. الذين تبرؤوا منه ومن قتلته (فرقة الواقفة).
3. الذين طالبوا بدمه.
لقد كان من ضمن الفرقة التي قتلته سيدنا علي بن أبي طالب (40\ 661) وأصحابه وأهل
(322)
الله
المدينة ومهاجرون وأنصار. أما الفرقة الواقفة فكانت تتكون من سعد بن أبي وقاص وعبد بن عمر (74\ 694) ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد. وأما الذين طالبوا بدم عثمان فكان الله (656/ 35) والزبير بن العوام (656/ 36) ومعاوية بن أبي سفيان. وقد سميت الفرقة التي شكلها قتلة عثمان بأهل الاستقامة، وفرقة الواقفة بالشقاق، وفرقة الذين
من بينهم
طلحة
بن عبيد
طالبوا بدم عثمان بالعثمانية. وبقبول علي للتحكيم انشق أتباع علي أهل الاستقامة) إلى فرقتين.
61 (1/61)
صفحة 62
62
الإباضية من مصادرها
وقد أطلق على الذين تركوه الخوارج وعلى الذين أيدوه الشيعة.
(324,
وكما هو الحال عند النصارى واليهود، انقسم المسلمون إلى أربع فرق، التي هي أصل الفرق الإسلامية المختلفة. وبناء عليه فإن الإباضية هم أهل الاستقامة الذين يعتبرون استمراراً لطريق الحق الذي سار عليه الرسول الله وسيدنا أبو بكر (13\ 634) وسيدنا عمر رضي الله عنهما. في السنوات الست الأولى من حكم عثمان (336) كان سيدنا علي بن أبي طالب (40\ 661) يقود أهل الاستقامة وقد بقي يمثلهم حتى قبوله بقرار التحكيم. لقد أدى إصرار علي على التحكيم إلى انشقاق فرقته - فرقة أهل الاستقامة - إلى شيعة وخوارج. ولأنَّ الشيعة بقوا مع سيدنا علي في قرار التحكيم الباطل، فقد بقي أهل الاستقامة تحت اسم الخوارج. تولى هذه الوظيفة بعد علي الراسبي (38\ 658). يقيم القلهاتي المرحلة التي بدأت مع الراسبي في مكان آخر في كتابه على أنها مرحلة الوهبية. كانوا أتباع عبد الله بن وهـ بن وهب الراسبي الراسبي كان أول إمام يتبع بعد علي". وكما تحدثنا سابقا هناك أسماء لتوصيف الإباضيين أنفسهم مثل جماعة المسلمين، وأهل الدعوة. ومن هذه الأسماء التي تستخدمها الإباضية وتتبناها أهل الاستقامة". تسمية الذين أردوا سيدنا عثمان (656/ 36) شهيداً بأهل الاستقامة غريب جداً لناحية إظهار نظرة الإباضية إلى مقتل سيدنا عثمان فتسمية القلهاتي الذي سُرَّ كثيرا لمقتل عثمان لقتلته بأهل الاستقامة ليس مصادفة بل هي محاولة لإيجاد علاقة سياسية بينهم وبين الإباضية التي يطلق عليهم أيضاً اسم أهل الاستقامة. ففي الأسطر اللاحقة "كلاهما؛ الوهبية والإباضية فرقة واحدة. "2"، وبغض النظر عن مدى صحة هذا الطرح، فإن إظهار" أهل المدينة من المهاجرين والأنصار بمن فيهم سيدنا علي ضمن أهل الاستقامة وإعلانهم جميعا ولو بشكل ضمني مسؤولين عن مقتل سيدنا عثمان (656/ 36) ليس له علاقة بالحقائق التاريخية.
325,"
إذا ما دقننا في المصادر الإباضية الحديثة سنرى أن الإباضيين ينتقدون سيدنا عثمان ولكن لا يكفرونه، وإذا ما ذكروا اسمه فإنهم يتبعونه بعبارة "رضي الله عنه". إضافة إلى أنَّ وجود جامع يحمل اسم عثمان بن عفان في شارع هيل في مسقط يدلُّ على أن اسمه لا يشكل إزعاجاً لهم. كما أن ربط نشأة الشيعة بمقتل سيدنا عثمان مناقض للأبحاث العلمية الحديثة فيما يتعلق
بالشيعة.
329 (1/62)
صفحة 63
الفصل الأول: نشأة الإباضية
رسم بياني لتأسيس الفرق الأولى طبقا للقلهاتي
بعد استشهاد سيدنا عثمان
الذين التزموا الحياد بعد قتل سيدنا عثمان
المطالبون بدم سيدنا عثمان
قتلة سيدنا عثمان
1 - سعد بن أبي وقاص 2 - عبد الله بن عمر 3 - محمد بن مسلمة
4 - أسامة بن زيد
1 - طلحة بن عبيد الله 2 - الزبير بن العوام 3 - معاوية بن أبي سفيان
1 - سيدنا علي وأصحابه 2 - أهل المدينة 3 - المهاجرون
4 - الأنصار قتل سيدنا عثمان
الشقاق
العثمانية
أهل الاستقامة وقد انقسموا إلى فرقتين في التحكيم
المعارضون وهم الخوارج
المؤيدون وهم الشيعة
4. الرأي الذي يربط الإباضية بالتحكيم والأحداث التي أعقبته
إن للقادة والممثلين الأوائل دور هام في نشأة الفكر الديني والسياسي لأي فرقة، والتشكل المؤسسي لها. (2) وكنا في الماضي كما نحن في الزمن الحاضر أمام عشرات الرؤى والمفاهيم المختلفة لدين واحد وهو الإسلام. وقد أدى تمايز هذه الرؤى والتحول. (228) باتجاه المؤسسية والمدرسة إلى نشأة الفرق. ويمكن إيضاح دفاع فرق مختلفة عن نفس الأفكار أحياناً من خلال وحدة مصادرنا. كما أنَّ البعض فسر ظهور الفرق الإسلامية على مدى التاريخ بأنه تحقق لنبوءة حديث الفرق الثلاث والسبعين لرسول الله الله، ومنهم من فسر ذلك بتقمص إبليس لشخصية البشر ليدخل الشك في قلوب الناس.
(329)
إلى جانب ذلك، فقد أجريت أبحاث تعزو اختلاف الرؤى والفهم في الأديان السماوية إلى اختلاف الطبيعة النفسية للناس. ونتيجة لذلك فإنَّ اختلاف الفهم والرؤى يكتسب شرعيته
(330)
(331)
بسبب اختلاف الطبيعة البشرية أكثر من كونه اختياراً إلهياً. () لهذا السبب فإنَّ التعمق في دراسة ممثلي الفرق الأوائل تحتل أهمية بالغة لفهم هذه الفرق بشكل أفضل. (382) ومن هنا كان موضوع "المؤسسون الأوائل" يحتل مكانة مهمة في الدراسات المنهجية المتعلقة بالإباضية. وفي هذا
63 (1/63)
صفحة 64
64
الإباضية من مصادرخت
الصدد تقدم المصادر السنية والإباضية آراء مختلفة.
كما أنه لا يمكن القول بأن الباحثين الإباضيين أجمعوا على شخص واحد. ومما يجعل الموضوع أكثر عرضة للجدل عدم وجود كتاب مقالات يعتبر المرجع الأول فيما يخص المذاهب إضافة إلى أن الكتابات التي تلته حملت رؤية شخصية أكثر منها موضوعية. ونحن في سبيل فهم الفرق نستخدم كتب الملل والنحل التي كتبها كتاب سنيون مثل الأشعري (324\ 936) والشهرستاني والبغدادي.
وبالرغم من أن هؤلاء الكتاب حققوا نجاحا باهرا في التصنيف الشكلي للمذاهب، وقدموا للأجيال اللاحقة معلومات تخصها، إلا أنهم فتحوا الباب أمام الكثير من القضايا الجدلية. وإذا ما دققنا فيما يخص الإباضية فسنلاحظ أن المشكلة الرئيسة هي قضية: من أسس هذه الفرق؟. فالجدل الدائر حول مؤسسي فرق الخوارج ليس محصوراً في فرقة الإباضية. بل معلومات متناقضة فيما يتعلق بمؤسسي الفرق الأخرى.
فعلى سبيل المثال، في حين ينسب الأشعري (9351324) والبغدادي (1037429) والشهرستاني الصفرية إلى زياد بن الأصفر، ينسبها الملطي إلى المهلب بن أبي صفرة، وينسبها الاسفراييني إلى زياد الأصفر، والطبري (310\ 922) إلى عبد الله بن الأصفر. فضلاً عن هذا الاختلاف في الروايات، فإنَّ الإباضيين يدعون بأن هذه الأسماء المذكورة والفرق التي يدعى أنهم أسسوها محض خيال.114. ومن الأرجح أن يكون اسم الأصفرية أطلق عليهم لاصفرار وجوههم من كثرة العبادة.
وفي مقابل الأبحاث السنية، علينا أن نوضح أنَّ الإباضيين أنفسهم ليسوا متفقين في
3369
موضوع مؤسس الإباضية. ولكن يستبعد أن يكون اختلافهم في هذا الموضوع أثر على غيرهم من الكتاب وإضافة إلى الكتاب القدامى، فإن كتاب اليوم ما زالوا ملتزمين بالخطاب الخارجي التقليدي والتعميمات المتعلقة بالخوارج، متجاهلين المصادر الخاصة بالإباضيين أنفسهم.
إنَّ المعلومات المقدمة في كتاب الفرق المفترقة بين أهل الزيغ والزندقة" حول الإباضية دليل عجيب جداً من ناحية إظهار مدى الأبعاد التي تصل إليها الذاتية الناتجة عن الحكم على فرقة دون الاهتمام بالمصادر المنحازة لها ثم الخاصة بهذه الفرقة. يقول صاحب هذا الكتاب: عقيدة الإباضية فاسدة"، كما ينقل أيضاً - من دون ذكر المصدر - عن قتادة قوله عن الإباضية: (1/64)
صفحة 65
65
الفصل الأول: نشأة الإباضية
"هذه الطائفة مجوس
33"
هذه الأمة". ما زالت الدراسات التي لا تلتفت للرؤية الإباضية تتخذ من المعلومات التي قدمها الأشعري مرجعاً لها متجاهلة مقاربات الكتاب الإباضيين المعاصرين. فبالنسبة للباحثين من غير الإباضيين يتضح الموضوع بالمعلومات المعممة حول الخوارج. أما بالنسبة للإباضيين فالموضوع ليس كما يظنون. لأنَّ المصادر غير الإباضية تحوي كماً كبيراً من المعلومات المغلوطة والناقصة التي تحتاج إلى التعديل والتصحيح. وفي كثير من الأحيان يتوصل الباحثون إلى نتائج مختلفة لدى دراستهم وبحثهم في نفس الموضوع. هذه الحقيقة المعروفة متعلقة بشكل مباشر "بالأصول" التي يرجحها الباحثون. ويختلط مصطلح "الأصول" كثيراً بتقنيات البحث العلمي.
9355
إثبات
يقصد بالأصول: جميع المبادرات الفكرية والاتجاهات العقلية التي تضمن لعلم ما الوصول إلى هدفه. وقد صاغ مؤلفو "المقالات السنية القديمة" كتبهم باتباع أصل معين. وفي هذا الخصوص يقول مونتغمري واط محقاً إنَّ "الأولوية لكتاب تاريخ المذاهب هي صحة أو عدم صحة رؤية ما، بدلاً من إظهار وضع الفرقة بشكل موضوعي أو رصد الأمور والإضافات التي أكسبتها هذه الفرقة للفكر العام ". فمثلاً نجد أن البغدادي (439\ 1037) لم يتناول المذاهب بأسلوب تصويري بل كما قال الكاتب الإباضي علي يحيى معمر، يتصرف وكأنَّ الله أوكل إليه التفريق بين الحق والباطل. فيُدخل من يشاء الجنة ويقذف من يشاء في النار. وكما أشار واط فإنَّ الشغل الشاغل لكتاب الملل والنحل هو تصنيف الناس إلى أهل حق
(343)
(341,
وأهل، باطل إضافة إلى الذود عن مذهبهم. وأثناء دراسة المذاهب يؤثر الاختلاف في التوجه العقلي للباحث على النتائج المتوصل إليها بشكل مباشر. ولعلنا بعد ذكر هذه الحقيقة المنهجية يمكننا الانتقال لرؤى كتاب المقالات السنية القديمة في هذا الصدد إلى جانب اعتبار كاتبي التاريخ والفرق القديمة لعبد القائد الحقيقي للإباضية، كان هناك ممن قدم آراء مغايرة.
ب. الآراء غير الإباضية
الله
بن إباض
أكثر الآراء قبولاً دون منازع بين مؤرخي المذاهب السنية والمؤرخين الإسلاميين هي إمامة عبد الله بن إباض (344) فالشهرستاني، الذي يتناول الإباضية باعتبارها فرعاً من فروع الخوارج، يقرّر أنهم أصحاب عبد الله بن إباض الذين خرجوا على مروان بن محمد (345) وقد قتل عبد الله بن إباض في (1/65)
صفحة 66
الإباضية من مصادرها
عليه". (349)
معركة تبالة (346) ضد عبد الله بن محمد بن عطية (347) وكثير منهم يوافق الطبري بخصوص إمامة عبد الله بن إباض (3489221310) حيث قيل عنه إنه "خير الخارجين إذا ما تحدث، وألطفهم في التفاهم. عاش عبد الله بن إباض مسالماً حتى خلافة مروان بن محمد، وحين أصبح الأخير خليفة خرج ولقد أشار البعض إلى أن عبد الله بن إباض تراجع عن أفكاره، فتركه أصحابه. (35) أما ابن انَّ حزم فيقول إنه تبنى أفكار الثعالبي (351) يقول واط إنَّ أهل السنة تعمدوا وضع اسم عبد الله بن إباض في الواجهة. وبالنظر إلى ما قاله واط، نجد أن جابر بن زيد وهو أحد أئمة الإباضية، روى أئمة أهل السنة عنه الحديث. وحتى لا تضعف هذه الأحاديث أخفي اسم جابر وجعل اسم عبد.
382 الله بن إباض في المقدمة. وفي هذا الصدد سيكون من المناسب توضيح المسألة الآتية: إنَّ من دوافع وضع عبد الله بن إباض في الواجهة المخاوف السياسية لبني أمية والمخاوف، الأكاديمية للمؤلفين السنيين. ورغم أنَّ هناك اتفاقاً بين الكتاب السنيين ونظرائهم الإباضيين على اشتقاق اسم الفرقة من اسم عبد الله بن إباض، إلا أنَّ كثيراً من كتاب الإباضية لا يرون أن عبد الله ابن إباض هو مؤسس الإباضية. (3) وينسب السمعاني) والمقدسي الإباضية إلى حارث بن إباض وهذا يتعارض مع الكثير من المراجع التاريخية؛ لأنه كما هو متفق عليه، فإنَّ الحارث بن إباض انشق عن الإباضية وأسس فرق الحارثية (35) هذا الاتجاه وإن كان لا يتفق من حيث نشأة: الفرقة فإنه يتفق من حيث سبب تسمية الفرقة مع قسم من الكتاب الإباضيين. (357)
(355)
ومن جهة أخرى الأشعري (936/ 429) والسمعاني يذكرانه مجرداً من اسم أبيه، أي بالحارث الإباضي. فيقول الأشعري إنَّ فرقة الحارثية هي فرقة الإباضية الثالثة، وهي فرقة أصحاب الحارث الإباضي. أما السمعاني فبعد أن ينسب الإباضية إلى الخوارج أنهم أصحاب حارث الإباضي وأن الحارثية تطلق على الإباضية. ويذكر البغدادي أنه: "بعد المحكمة الأولى لم يكن هناك إمام للحارثية غير عبد الله بن إباض، وبعد ذلك حارث بن مزيد الإباضي". وقد ذكر ذكر اسم حارث، في المراجع السنية ككتب البغدادي (3) وابن حزم والأشعري.
(360))
أما حسب المراجع الإباضية فلا يذكر هذا الاسم كمؤسس للفرقة (361) ولو كان له دور مهم مثل تأسيس الإباضية لوجب ذكره في كتب السير والطبقات. وبالنسبة للمقريزي فينسب الفرقة إلى عبد الله بن إباض المقاعس الحارث بن عمر (362) وينسب الملطي فرقة الإباضية إلى شخصين مختلفين. ففي حين يذكر في كتابه عبد الله بن إباض في موضع يذكر عبد الله بن عمر في موضع آخر كمؤسس للفرقة. كما يقدم المؤلف معلومات تخص عبد الله بن عمر الذي وصفه بأنه مؤسس
66 (1/66)
صفحة 67
الفصل الأول: نشأة الإباضية
الإباضية فيقول "هؤلاء الذين خرجوا من سواد (قرى) الكوفة استمروا في إشعال التمرد حتى القرن
(364)
الرابع الهجري" (363) أما الشخص الثاني الذي أعتبره مؤسسا للإباضية فهو إياض بن عمرو ويركز النسفي على الطبيعة الشديدة لهذا الأخير ولأصحابه على عكس ما جاء في المصادر الأخرى، فيرى أن "الإباضية أصحاب إباض بن عمرو، قد خرجوا من سواد الكوفة، فقتلوا الناس
(305)
وكفروا الأمة وأفسدوا البلاد والعباد ". 25، ونظراً لأنَّ المعلومات التي ذكرها المقريزي والملطي متشابهة، فقد يكونان أشارا إلى نفس الشخص ولكن باسمين مختلفين.
(36666)
(367)
11
وينسب أبو زهرة الإباضية، التي يعتبرها فرعاً من فروع الخوارج وأقربها لأهل السنة، إلى الله عبد بن إباض، ولاحظنا أن أبا زهرة اجتهد باستمرار في تحليل العقليات خلافاً للآخرين. حتى إنه يمكن القول إنه نجح إلى حد كبير في فهم البنية العقلية والاجتماعية لفكر الخوارج. وتلاقي رؤاه هذه قبولاً لدى الكتاب المعاصرين. * يقول النجار: " الإباضيون هم أتباع عبد الله بن إباض في النصف الثاني من القرن الهجري الأول. أما فيغلالي فيذهب إلى أن مؤسس الفكر الخارجي في البصرة هو أبو بلال مرداس بن أدية التميمي. ورأيه هذا يتفق مع رأي واط. وحين يذكر خوارج البصرة يفهم واط من ذلك الذراع المعتدل من الخوارج وهم الأباضيون. فبعد صفين، قاد أبو بلال مجموعة من الخوارج مكونة من 500 شخص وانطلق بهم إلى البصرة. ومن هناك شارك في معركة النهروان ثم استقر أبو بلال في البصرة بعد أن نجح في العودة من المعركة سالماً. لذا يمكن اعتبار أبي بلال مؤسساً للفكر الخارجي في البصرة.
يُعطي فيغلالي أولوية تأسيس الفكر الخارجي في البصرة (27) لأبي بلال مرداس بن أدية، ورغم أنه في إحدى مقالاته يشير إلى أن تأسيس الإباضية يعود إلى عبد الله بن إباض، فإنه يرى أن الأفكار التي نظّر لها ابن إباض تعود إلى عشر سنوات قبله، ويلفت النظر إلى تجمع خوارج البصرة حول مرداس بن أدية، وبذلك يتعامل بتحفظ مع فكرة أن عبد الله بن إباض هو مؤسس الفرقة الإباضية بكاملها). لقد تغذّى عبد الله بن إباض فكرياً من جابرا ابن زيد. وفي البصرة جمع حوله الوهبيين المعتدلين الذين لم يستحسنوا أفكار ابن الأزرق. 72 وبالتالي يمكن القول إن جابر بن زيد تولى قيادة الجبهة الفكرية في تأسيس الإباضية في حين أن عبد عبد الله بن إباض تولى وظيفة التنظيم والدفاع والتنظير لأفكارها.
(371)
(372)
لقد تعامل فيغلالي مع فكرة أن تأسيس الإباضية يعود إلى عبد الله بن إباض بتحفظ يتوافق مع الآراء الإباضية، أما قوله بأن الأفكار التي نظر لها كانت موجودة قبله بعشر سنوات فهو مطروح للنقاش لعدم توفر معلومات كافية عن حياة عبد الله بن إباض. وباستثناء مراسلات ابن إباض لعبد (1/67)
صفحة 68
الإباضية من مصادرتت
الملك بن مروان وكونه في المجموعة التي دعمت عبد الله بن الزبير، فلا يعرف شيء عن حياته. كما أن السنوات العشر التي سبقتها مجهولة أيضاً.
ثم إن الأفكار التي نظر لها ابن إباض كانت مقاربات نقدية وردود أفعال تنتقد إجراءات الحكام والولاة آنذاك أكثر من كونها أفكارا تمنح اللون السياسي والديني لفرقة ما. وإذا ما افترضنا أن المرحلة المعروفة من حياة ابن إباض تقابل سنوات 679/ 60 - 680 فإنَّه يمكن أن ننقل الأفكار. التي حملها الإباضيون ليس لعشر سنوات للخلف فقط، بل إلى حادثة التحكيم. لأنَّ الإباضية تفتخر بتسمية المحكمة الأولى. وأبعد من ذلك فهم يرون أنهم امتداد لفكر المحكمة، وأن فرق الأزارقة والنجدات والصفرية حادت عن هذا الفكر، وأنها (جميعا) من الفرق الخارجة، وعليها تنطبق الأوصاف التي ذكرها حديث المروق في وصف الخوارج.
وينسب ناصر بن عبد الكريم العقل فرقة الإباضية إلى عبد الله بن إباض من أبناء تميم الذي. يعرف أنه عاش في عهد عبد الملك بن مروان (65 - 68568386)، ولكن يتعذر الحصول على معلومات دقيقة فيما يخص تاريخي ولادته ووفاته من المراجع الموثوقة.
(375)
نشأة الفرقة الإباضية إلى تاريخ
(374, 1
تعقيب
أما فَهْمِي هويدي، وهو أحد الكتاب المعاصرين، يرجع مبكر جداً وينسبها إلى عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي (38\ 658)، ولهذا السبب يطلق على الإباضية أيضا الوهبية أو الوهابية، وأنَّ الوهابية تطلق على نفسها لقب "المسلمين" هويدي هذا مطابق لرأي أدهم روحي فيغلالي فالإثنان يتفقان على أن الإباضية لم تؤسس على يد أحد التابعين مثل عبد الله بن إباض أو جابر بن زيد (توفي عام 93 للهجرة)، بل على يد. أحد الصحابة. ووبالعودة إلى مثال حرقوص، فإنَّ إرجاع الفرقة إلى أحد الصحابة يفتح الباب في النقاشات لربط تشكل الافكار الإباضية بالعهد النبوي.
وهويدي، الذي حاول أن يدرس التاريخ السياسي للخوارج بشكل يعتمد أساساً على الأفكار الخارجية، لم يتناول الفرق وأفكارها بشكل متفرق كما هو الحال عند الكتاب الآخرين،، بل درس الآراء السياسية والعقدية للخوارج في إطار عام وتحدث عن الفرق في المواضع المناسبة: من البحث. ومن هذا المنطلق يتحدث عن الإباضية عندما يتناول مفهوم الكبيرة عند الخوارج .. وينسب الفرقة بشكل حاسم إلى عبد الله بن إباض.
ت. الآراء الإباضية
يعارض الكتاب الإباضيون جملة الآراء التي يقدّمها الكتاب السنيون فيما يتصل بمؤسس
68 (1/68)
صفحة 69
69
الفصل الأول: نشأة الإباضية
الإباضية. ولكن لا يمكن القول إنّهم حققوا التوافق الذي يضمن عدم الخلط في هذا الموضوع. ففيما يقرر الكثير من الكتاب الإباضيين إمامة جابر بن زيد الملقب بأبي الشعثاء، فإنهم يختلفون حول تاريخ حمله لأمانة الإمامة. وهكذا يمكن جمع مقاربات الكتاب الإباضيين تجاه موضوع مؤسس الإباضية في ثلاثة عناوين رئيسة، هي:
•
القائلون بإمامة عبد الله بن إباض
نجد كلا من البرادي والدرجيني وهما من أقدم وأهم الكتاب الإباضيين وأهمهم (670\ 1373)، الله رأيهما موافق لرأي الكتاب السنيين في الموضوع فحسب هذين المؤلفين الإباضيين فإن عبد ابن إباض هو مؤسس الإباضية. وعلى عكس الكتاب الإباضيين الآخرين، أنَّ عبد الله بن إباض نال حظًا من العلم الديني الكافي فهما يعتبران مؤهلا لقيادة الفرقة. وحين يتحدث البرادي عنه يستخدم تعبيري رأس" العقد وإمام القوم". ويستخدم الدرجيني (670\ 1373) الذي يستخدم تعابير مثل إمام أهل الطريق جامع الكلم العمدة في الاعتقاد رأس العقد"، ويشير إلى أنه زعيم البصرة وغيرها من الأمصار.
وحسب هذين الكاتبين، فإنَّ عبد الله بن إباض كان ممثلاً لأفراد الفرقة الموجودين في البصرة وغيرها من الأمصار على حدٍ سواء، وكان يجادل الخوارج المتطرفين والمرجئة باسم الفرقة كذلك. وكان لديه الكفاءة العلمية والدينية التي تمكنه من القيادة فرقة، وقد أثبت فعلياً من خلال مراسلاته عبد الملك مع
كفاءته
سنجد
أنَّ
بن مروان وبالتدقيق في محتوى هذه المراسلات،
عبد الله ابن إباض مُجيد فيما يخص التفريق بين الحق والباطل. . .
وعبد الله بن إباض شخصية حياتها مجهولة، باستثناء كفاحه في زمن مروان بن عبد الملك،
380,
ودعمه لعبد الله بن الزبير في الدفاع عن الكعبة رفقة ابن الأزرق وغيره من قادة المحكمة -. (2) فمثله كمثل نجم لمع في مرحلة من تاريخ الإباضية ثم انطفأ تماماً كي لا يظهر بعد ذلك أبداً. في حين من المفترض أن تغطى كل صفحة من حياة مؤسس أي فرقة من قبل تلك الفرقة التي أنشأها. وهذا الأمر غير كاف في موضوع ارتباط حياة عبد الله بن إباض بالإباضية.
من ينسبون الدور الأكبر لجابر بن زيد
حسب
أصحاب هذا الرأي فإنَّ المؤسّس الحقيقي لفرقة الإباضية هو جابر بن زيد.
(381)
هذا الرأي يتبناه كل من الشماخي (1522/ 982) المؤلف الإباضي الذي عاش في القرن العاشر، (1/69)
صفحة 70
700
الإباضية من مصادرهاا
والمراكشي الذي عاش في القرن الثاني عشر.
فحسب الشماخي فإنَّ عبد الله بن إباض لم يكن يصدر في أمر دون استشارة جابر، وكان
يتحرك في كل شؤونه وفقاً لما يراه جابر بن زيد.
(382)
(383)
أما المراكشي فيدعي بأن جذور رئاسته تمتد لمرحلة مبكرة. فهو يرى أن جابر بن زيد كان إماماً للإباضيين حين كان أبو بلال مرداس بن أديه التميمي على قيد الحياة. وأن قادة الفرقة الكبار بما فيهم أبو بلال لم يكونوا ليخرجوا إلا بعد استشارته. وقد أبقيت إمامة جابر بن زيد سرية مخافة أن يقتله بنو أمية وخشية اندثار الفرقة وذهاب ريحها. وفي حين كان جابر بن زيد يعمل على تطوير الفرقة كان عبد الله بن إباض منظراً علنياً لها. وهذا الرأي يعني ان جابرا بن زيد تولى قيادة الفرقة بعد الراسبي (658/ 38)، بيد أن سِنَّ جابر لم يسمح له بتولي هذه المهمة بعد الراسبي مباشرة، أو على الأقل لا توجد معلومات في المصادر الإباضية تدل على أنه شهد معركة النهروان (4)
ويتبنى بعض الكتاب السنيين مقولة مخالفة للادعاءات الإباضية، تقضي بأن جابرا كان يرفض المقاربات التي تعتبره إياضياً. (385) وسبب هذه الادعاءات أن السنة يعتبرونه محدثاً. أما واط، فيرى أنه ليس إباضياً على الرغم من قربه منهم، ويقول بأن الإباضيين التجأوا إلى أفكاره ونسبوه إلى أنفسهم ليكسبوا احتراما في أعين السنيين. هذه الرؤية التي يقدمها واط ليست مقبولة بالنسبة لنا. لأنه من الأولى لمن يريد أن يتحرك بهذه الطريقة أن يفضل نسبة نفسه إلى رجل أكثر شهرة واحتراماً من جابر بن زيد والذي لم يكن معروفاً بشكل جيد من قبل الجميع.
بنشأة
ولعل أبرز الكتاب الإباضيين الذين أرجعوا علاقة جابر بن زيد بالإباضية إلى زمن متقدم هو الكاتب عَوَض خليفات الذي يرى أن جابرا أبرز مفكر واسم ظهر في الإباضية في السنوات الأولى لمنتصف القرن الأول الهجري قبل وفاة أبي بلال (680/ 61). وهو بهذه الإفادة يرجع الإباضية والتحول المؤسسي لها إلى الوراء كثيراً. وهو يعزو وجود عبد الله بن إباض في واجهة الإباضية، وعدم اشتراك جابر بن زيد في الأحداث الهامة جداً في التاريخ الديني والسياسي للإباضية إلى ضرورة إخفاء إمامة جابر، بسبب الضغوطات التي مارسها بنو أمية. وبناء على هذا قام عبد الله ابن إباض، تحت حماية قبيلته وبنشر فكر الفرقة للخارج باعتباره مكلفا بجدال عبد الملك ابن مروان (65 - 683/ 86 - 385). ويقول عوض خليفات، معتمداً على المراكشي والشماخي، إنَّ أبا بلال وغيره من أئمة القعدة لم يكونوا يخرجون دون استشارة إمامهم في
1347) (1/70)
صفحة 71
71
الفصل الأول: نشأة الإباضية
الدين، جابر بن زيد
(389)
ويقدم المراكشي أدلة لإثبات مرافقة جابر بن زيد للراسبي (658/ 38) في السفر ويتحدث عن وجود علاقة وثيقة بين جابر وأبي بلال ينقل خليفات معتمدا على أبي سفيان محبوب بن الرحيل (226\ 840 - 841)، ما يلي: "بعد معركة النهروان ذهب الإمام الثاني للقعدة أبو بلال وجابر بن زيد إلى مكة والتقيا بالسيدة عائشة (677/ 58 - 678) وابن عباس وعابا على السيدة عائشة بسبب موقعة الجمل (656/ 36) وطلبا منها التوبة".390
كذلك يقول خليفات معتمداً على أبي عمار الكندي (1161/ 557) إنَّ أبا بلال أدرك مدى ذكاء جابر وعلمه حتى إنه في بعض الليالي كان يبكي حتى تخور قواه، وبتوصية من أصحابه يذهب إلى جابر بن زيد ويصلي معه صلاة الصبح ويشعر بالراحة.
وما يفهم من هذه الروايات
(390)
أنَّ علاقة جابر بالقعدة توافق عهد عبيد الله بن زياد، وإن لم
يذكر المؤرخون ذلك بشكل صريح وقد لمع نجم جابر في سماء هذه الحركة (القعدة) بعد وفاة أبي بلال (680/ 61). لعب دوراً مهماً في تأسيس الفرقة منذ المرحلة الأولى. وقد حاز على تقدير أبي بلال بسبب علمه العميق في التفسير والحديث والفقه. ولم يكن يقدم على أمر إلا بعد استشارته. (391)
لقد كان جابر مؤثرا في بناء الفرقة وتطورها. ويلخص خليفات تأثيراته على الفرقة كما يلي:
لم يطلب الذين نجوا من فرقة القعدة ترك المجتمع الإسلامي. ولم يطلبوا من الناس الخروج والهجرة كما طلب منهم ابن الأزرق، فقد عملوا على العثور على الطلاب الأذكياء وتربيتهم على منهجهم وأفكارهم. كما اهتموا كثيراً بالعمل في السرّية. وكانت القعدة تتبرأ من الذين يخرجون من الفرقة ما لم يفشوا أسرارها ويعملوا ضدها. وفي حين كان ابن الأزرق يحرم التقية على أصحابه كانت القعدة تدير شؤونها بالتقية في وقت يمكن اعتباره مبكراً جداً، وكانوا يبذلون وسعهم لتجنب الدخول في نزاعات مع الولاة. ورغم
أنَّ الدولة كانت تمارس ضغوطاً على القعدة منذ قيادة ابن زياد، إلا أنه وحتى قبل مجيء زياد لم يدع الناس إلى الخروج على الحكام. حتى إن الحجاج (7018281 - 702) أراد تعيينه في شؤون القضاء بسبب هذه العلاقة الحميمة مع الولاة. وأراد جابر أن يثبت عجزه عن الوظيفة فقال "أنا لم أستطع أن أصلح ذات بين امرأة وخادمتها". وكان يهدف من وراء هذه الجملة أن يقنع الوالي بأنه ليس أهلاً لإدارة فرقة أو قيادتها. وبفضل جابر تبنت أكثرية قبيلة الأزد -
- (1/71)
صفحة 72
الإباضية من مصاد ها
برجالها ونسائها - هذه الفرقة، وأصبح الكثير من وجهاء عائلة مهلب منظرين للقعدة. ... وحسب ما يرى معمر فإن إمامة أبي الشعثاء للقعدة المعروفة أيضاً بجماعة المسلمين أو أهل الدعوة كانت بعد موت أبي بلال (697178 - 698) وبعد انشقاق الصفرية والأزارقة أو بعد نفي الحجاج لجابر إلى عُمان وكما نرى فإن معمر لا يعارض إمامة جابر. ومثله مثل خليفات يقبل بإمامة جابر للقعدة. بيد أن هذين الكاتبين يختلفان في جزئية التاريخ. ففي حين يعيد خليفات إمامة جابر إلى ما قبل وفاة أبي بلال يرفض علي يحيى معمر ذلك، ويرى أن إمامته جاءت بعد وفاة أبي بلال ويضع لذلك احتمالين فإما أنها جاءت في الفترة (699/ 78 - 700) في البصرة بعد انشقاق الأزارقة والصفرية، وإما بعد نفيه إلى عُمان. ويوضح أنه قبل هذا التاريخ كانت العلاقات بين جابر والحجاج جيدة. ومن المعروف أن المحكمة عاشت انشقاقين مهمين بعد حرب النهروان. أولهما عام (64) \684 - 683) حيث انقسمت إلى الأزارقة والنجدية والبيهسية إلى جانب المحكمة المعتدلة. ثم انقسمت المحكمة المعتدلة عام (699/ 78 - 700) إلى الإباضية والصفرية. وبحسب الكتاب الإباضيين، فقد التحقت فرقة الصفرية بالفرق الثلاثة الأخرى التي تبنت العنف. ويرى معمر إمكانية أن تكون إمامة جابر جاءت بعد الانقسام الثاني.
لا يوافق معمر عوض خليفات في آرائه، ويوجه مجموعة من الانتقادات إليها. ويمكننا تلخيصها كما يلي:
يبين عوض صلاة جابر في مسجد البصرة خلف عبيد الله بن زياد كدليل. إلا أن هذا خاطئ من ناحيتين فعوض ينقل هذا الخبر من كتاب العقود "الفضية في حين أن هذا الكتاب لا يقدم مرجعاً لهذه المعلومة والقول بصلاة جابر خلف زياد بالنسبة للإباضية محض
313
افتراء. فهو كما قال صاحب كتاب العقود الفضية صلى خلف الحجاج (701/ 81)، وخبر صلاته خلفه بلغ حد التواتر وهذا بما ذكره الكندي والذي عاش في القرن الرابع
الهجري
الظلام".
6.3",
(396,1
صاحب كتابي "بيان الشرع" و"المصنف. وأيضاً في كتاب "مصباح
پسند عوض خليفات ادعاءه هذا إلى نشأة جابر في زمن أبي بلال. بيد أن هذا الأمر تعتريه الشبهة. لأن موضوع معاصرته لأبي بلال غير مذكور في أي من المراجع سوى في كتابي "العقود الفضية" و "بيان الشرع. ولكن وكما قال عوض، فإن الإمام الحقيقي للقعدة في البصرة بعد معركة النهروان هو أبو بلال.
"
72 (1/72)
صفحة 73
الفصل الأول: نشأة الإباضية
•
كما لا يقبل من خليفات قوله الذي يعتمد فيه على كلام المراكشي وجاء فيه: "لم يكن أبو بلال وغيره من أئمة القعدة يخرجون دون استشارة إمامهم في الدين جابر" .. لأن المراكشي من كتاب القرن الرابع عشر فهو بذلك من المتأخرين، أضف إلى ذلك أنَّ المراكشي لم يوثق هذه المعلومة ببيان مصدرها بل يكتفي بقوله "بلغنا". كما يعتمد عوض خليفات على هذا المصدر في قوله إنَّ القعدة قبلت بجابر إماماً عليها. .
(405)
44,
لا نرى جابراً بين شيوخ المحكمة الذين ذهبوا إلى الكعبة لنصرة عبد الله بن الزبير في مواجهة بني أمية سنة (694/ 63). فقد ذكر منهم نافع بن الأزرق وعبد الله بن إباض ونجدة بن عامر ولكن جابراً لم يذكر (2) رغم ولعه بالحج والعمرة، إلا أنه لا يمكن اعتبار عدم اشتراك جابر في الدفاع عن الحجاز دليلاً على عدم إمامته، لأنه كان يخفيها بسبب الضغوطات التي مارسها بنو أمية. وأما القول بأن مجادلة عبد أمية. وأما القول بأن مجادلة عبد الملك بن مروان كانت وظيفة عبد الله بن إباض الذي تحميه قبيلته فليس صحيحاً، لأن قبيلة جابر أي أزد، في البصرة كانت أشد قوة من تميم قبيلة ابن إباض. إنَّ اتباع أبي بلال لسياسة معتدلة في المحكمة لم يحل دون مواجهة هذه الفرقة للدولة، لأنَّ الحياة في البصرة كانت عبارة عن فوضى بكل ما للكلمة من معنى. فلم يكن ولاة الدولة ولا المحكمة قادرين على ضبط الوضع هناك، إضافة إلى أن المحكمة لم تستطع أن تمحو بالكامل اللبس المتعلق بطرق الكفاح. وحين كان أبوبلال يرفض الاستعراض وعراك النساء. كان البعض يُظهِر غضبه في بعض المواضع المناسبة لعدم إشباع مشاعر الانتقام لديه. فمثلا قرأ عروة بن أدية شقيق أبي بلال أثناء مشادة كلامية مع عبيد الله الآيات (128 – 130)، من سورة الشعراء: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعِ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ. وفهم عبيد الله أن ما قاله عروة، مؤشرا لثورة، فهم بقتله، وأرسل من يأتي به إلى البصرة بعد أن هرب إلى الكوفة مع أخته وأمر بإعدامه وكانت كلمات عروة الأخيرة لهم "لقد أفسدتم علي دنياي وأفسدت عليكم آخرتكم، وأما كلام عروة الذي بدأه بقول الله تعالى: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعِ آيَةٌ تَعْبَثُونَ .... فهي محط نقاش، فربما كانت نتيجة لمفهوم التقوى الذي تراه الإباضية، وربما هي ردة فعل داخل جماعة القَعَدَة إنعدام العدالة الاجتماعية.
(409,11
ويقدم السيابي، أحد كتاب الإباضية، تصنيفاً ثلاثياً مكوناً من عبد الله بن عباس، وجابر بن زيد، وأبو عبيده مسلم بن أبي كريمة (41) ويريد السيابي أن يصل في تحليله الأخير إلى أن تأسيس الإباضية يعود بالدرجة الأولى لعبد الله بن عباس، وفي الدرجة الثانية لجابر بن زيد، وفي
73 (1/73)
صفحة 74
الإباضية مد مصادرهما
أنه كان داخل
الثالثة لأبي عبيدة مسلم بن كريمة، وهذا ملائم لهدف معمر الذي يدافع بكل قوته في كتاباته عن عدم انتساب الإباضية إلى الخوارج، ويبذل كل جهده لإبعاد الإباضية عنهم وتقريبهم إلى أهل السنة ما أمكن ذلك. أما إعطاؤه الدور الأول لعبد الله بن عباس فلا يعني بنية الإباضية كغيره من أئمة الإباضية. ذلك أن لعبد الله بن عباس مكانة هامة في الحياة العلمية لجابر بن زيد بالإضافة إلى عدد من الصحابة والتابعين.
سيكون من الصواب فهم رأي السيابي بالاستعانة ببعض الكتاب؛ فمن المعروف أن القلهاتي يذكر أن جابرا بن زيد (711/ 93 - 712) هو مؤسس الجبهة الفكرية للفرقة. ولأن جابر هو تلميذ عبد الله بن عباس، فقد تشكلت البنية الفكرية له على يدي أستاذه، وبالتالي نقلت أفكار هذا
معتدلاً،
يبد
هذا
الأخير إلى الفرقة عن طريق جابر بن زيد. وإلى جانب أن هذا تأويل متعسف، فإنه وحسب الرأي لا تحظى كل فرق المحكمة بالقرب من أهل السنة، بل كان ذلك خاصاً بالفرقة التي كان فيها جابر، وهذا بفضل تأثير عبد الله بن عباس على الفرقة بشكل غير مباشر عبر جابر بن زيد. أنه يجب أن لا نغفل بعض العوامل الأخرى التي أدت إلى سلوك الفرقة مساراً فبالإضافة إلى السياسات القمعية المتبعة في تلك المرحلة نجد مقاربات الراسبي (658/ 38) وأبي بلال المعتدلة، وكذلك الأحنف بن قيس السعدي (687/ 87) الذي كان في موقع القيادة في البصرة. أما الباحث المعاصر رجب عبد الحليم فيقدّم صياغة مغايرة لتسلسل القيادة؛ فيبدأ بالقادة، ويحاول توضيح تاريخ نشأة الفرقة التي يرى أنها نشأت بعد حرب النهروان، أي ما بعد المحكمة الأولى. أما التسلسل الذي قدمه فهو كما يأتي: الراسبي، أبو بلال، عبد الله ابن إباض، جابر بن زيد، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. (412)
ويعود القلهاتي بتاريخ نشأة الفرقة إلى الوراء كثيراً أي حتى موقعة صفين؛ فالفرقة حسبه تعود إلى عبد الله بن وهب الراسبي الذي رفض التحكيم في صفين، فمنح الخوارج مقام الإمامة للراسبي (658/ 38) بعد علي بن أبي طالب أم القَعَدَة التي تشكلت في البصرة أي الإباضية هي استمرار للوهبية التي تجمعت حول الراسبي. وحسب هذا الرأي فإنَّ تسلسل الإمامة سيكون كالتالي: الراسبي، بعده جابر، يتلوه أبو بلال، ثم عبد الله بن إباض، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
أبو الشعثاء جابر بن زيد
ولد جابر بن زيد الملقب بأبي الشعثاء، والذي يعتبره الإباضيون الإمام المؤسس (1/74)
صفحة 75
الفصل الأول: نشأة الإباضية
لمذهبهم - حسب الرأي الأكثر قبولاً - عام (643/ 18) ووافته المنية عام (712/ 93). (413) "، أما لقب أبي الشعثاء فهو كنيته التي تحمل اسم ابنته. كما يعرف أيضا بالجوفي ... هناك روايات مختلفة حول مكان ولادته. ففي حين يروي بعض الكتاب الإباضيين أنه ولد في عمان وذهب لتحصيل العلم في البصرة في سن مبكرة، (1) يرى البعض الآخر أن عائلته انتقلت قبل ولادته إلى البصرة وسكنت في الحي الذي تقطن فيه قبيلة أزد، وولد جابر هناك.
ويفهم بسهولة من ولادة جابر عام (643/ 22) أنه لم يكن قد بلغ من العمر ما يجعله يؤثر ويغير شكل الأحداث السياسية، التي أدت إلى انكسارات مهمة في التاريخ الإسلامي (النهروان، صفين، الجمل). كما أنه لا يوجد في المصادر الإباضية معلومات كافية بخصوص طفولة جابر، وكيفية قضائه لمرحلة شبابه وعلى يد من تلقى علومه.
يقول الإباضيون إن عبد الله بن إباض كان قائداً سياسياً للإباضية ولو لمرحلة معينة، ولكن من الناحية العقدية فإن المؤسس الحقيقي للفرقة هو جابر بن زيد (93\ 712). (وحتى لا يدعوا مجالاً للجدل بين الإمامين، فهم يقولون إن الإباضية ليست مكونة من فتاوى عالم واحد كباقي الفرق 1 ويعبرون عن ذلك بقولهم "الإباضية رجال تقييد، لا رجال تقليد". ورغم أن الفرقة تنسب إلى عبد الله بن إباض، إلا أن الكتاب الإباضيين وأتباع الإباضية يرون أن المؤسس الحقيقي للفرقة هو جابر بن زيد، ويرون أنَّ نسبة الإباضية إلى ابن إباض غير صحيحة. (42)
(418)
به
ويخصص الكتاب الإباضيين لجابر بن زيد (93\ 712) في كتاباتهم جزءاً خاصاً معتبرينه مؤسس الفرقة وقائدها الحقيقي المتواري خلف الستار وعلى الرغم من ذكر المسائل العامة والمعلومات المتعلقة بمناقب أبي الشعثاء جابر بن زيد، إلا أنه لا توجد تواريخ دقيقة متعلقة بالمعلومات المهمة التي تخص ولادته ووفاته وتاريخ التحاقه بالإباضية. (2) يتناول - الدرجيني أحد كتاب الطبقات الإباضيين المهمين - جابر بن زيد في التاريخ الواقع بين و 100 هجرية في الطبقة الثانية. وعلى هذا يكون أبو الشعثاء جابر بن زيد في المرتبة الثالثة بعد
عبد الله بن وهب الراسي، وحرقوص بن زهير.
(422)
يخصص عَوَض خليفات باباً واسعاً لأبي الشعثاء جابر بن زيد (712/ 93) في كتابه الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مقدماً المعلومات التالية: لا توجد معلومات أكيدة في المصادر الإباضية فيما يتعلق بتاريخ ولادة جابر بن زيد، إلا أن المؤرخين يعتقدون أنه ولد عام
22 للهجرة. (423)
ارتحل أبو الشعثاء جابر بن زيد في مرحلة مبكرة من حياته إلى البصرة لطلب العلم والتي (1/75)
صفحة 76
الإباضية من مصادره.
كانت وقتئذ مركزاً للعلوم في العالم الإسلامي، ولأنَّ لجابر أقارب كثر من قبيلة أزد فيها فقد
425,
بقي بينهم ... وقد حاز جابر بن زيد على تقدير الكثير من الصحابة والتابعين بسبب نبوغه في علم الفقه. ويقول جابر إنه رأى سبعين صحابيا ممن شهدوا غزوة بدر، وتلقى العلم عنهم. كما تتلمذ على أيدي الكثير من الصحابة والتابعين، وأخذ عنهم علوم الحديث والتفسير والفقه والأدب واللغة. نقل إليه الصحابة و علم النبي الله ومن بين الأساتذة الذين علموا أبا. الشعثاء من الصحابة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك. وقد استثمر جابر بن زيد كل الفرص للاستزادة من العلم. فكان يسافر وقت الضرورة إلى أماكن أخرى. وقد زار جابر السيدة عائشة أخذ منها عن سنة نبينا الكريم ال ... وحاز أبو الشعثاء جابر بن زيد على ثناء الكثير من الصحابة والتابعين. يقول عبد الله عباس عن ألمع وأنجب طلبته جابر: " ... جابر أعلم أهل البصرة بالقرآن"، وقال "اسألوا جابراً فإن علمه يحيط بالمشرق والمغرب". وكان عبد الله بن عباس يقول لأهل البصرة حين يسألونه "يحيرني حالكم تأتون لسؤالي وفيكم رجل مثل أبي الشعثاء".
ابن
وقال عنه عبد الله بن عمر: "أبو الشعثاء جابر بن زيد من أفقه أهل البصرة". أما قتادة بن دعامة السدوسي فيصفه بـ عالم العرب" وأكثر أهل الأرض علماً". ويقول عنه إياس بن معاوية قاضي البصرة (679/ 60) في عهد عمر بن عبد العزيز (99 - 717/ 101 - 720): "أدركت جميع أهل البصرة فما رأيت رجلاً أكيس من جابر". وبعد أن يثني الحسن البصري (728/ 110) على علمه،
(428,
يصفه بفقيه العالم. ألف أبو الشعثاء جابر بن زيد (712/ 93) مؤلفاً كبير الحجم بعنوان "الديوان"، وحسب ما يدعي الإباضيون فإن الناقة كانت تعجز عن حمل هذا المؤلف المكون من عشرين مجلداً. 429 ومن الكتب التي تنسب إليه أيضاً كتاب "الجوابات" الذي حققه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي
ونشرته وزارة الثقافة في عمان.
(429)
قضي جابر بن زيد حياته زاهداً تقياً، وكان مثالاً فى تقواه، إضافة إلى تعليمه لمن كان قي
حوله. وفي كتاب الطبقات يبدأ الدرجيني الباب الذي خصَّصه لجابر بجمل تثني على سجاياه.
وذكر في أحد أقواله أنه كان يرجو من
الله
من مثل: "بحر العلوم، قنديل التقوى نور الدين ثلاثة أمور: -1 - زوجة مؤمنة -2 هجرة صالحة مفارقة الدنيا على صلاح)، 3 - رزق يومه. (2) ويروى أنه قال لأصحابه، " أنا أغناكم ليس عندي دينار، وليس علي دين".432
وعند الحكم في موضوع فقهي، لا يفرق جابر بين الصحابة، ولا يتشرط أن يكون رواة
76 (1/76)
صفحة 77
77
الفصل الأول: نشأة الإباضية
كان
الحديث النبوي من أهل المحكمة أو من أهل النهروان فمثلاً فيما يتعلق بصلاة الظهر والعصر جمعاً، يتخذ جابر بن زيد من روايتي سيدنا ابن عمر وابن عباس أساساً لفتواه. ويقدم الدليل الآتي على جواز الجمع في اليوم الماطر: روى أبو سلمة بن عبد الرحمن ما يلي: "في السنة يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء وقوله "في "السنة" يقصد به في سنة رسول الله. ويعتبر هذا القول حديثاً. وقال هشام بن عروة رأيت أبان بن عثمان يجمع في الليلة الماطرة العشاء. وكان يصلي معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن. ولم يكن في عصرهم من يعترض عليهم. وهكذا يتبين بفعلهم هذا أنَّ هناك إجماعاً في هذه المسألة".
المغرب
وقد روي عن ابن عمر: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم ماطر بين الظهر والعصر حين كان في المدينة. ويروي ابن عباس أيضاً: "جمع رسول الله وهو في المدينة المغرب مع العشاء وثمانين مرة. فقال أيوب: "ربما" في الليالي الممطرة؟ فأجابه: "نعم". هنا أيوب هو أبو أيوب السختياني. فقد قال أبو أيوب السختياني سائلاً "لعلها كانت ليال ماطرة؟ "، فأجابه جابر
بن زيد بالإيجاب.
(433,
وجابر بن زيد يوافق أئمة السنة في قضية وجوب الشهادة على البيع والشراء؛ فيرى الأحناف والمالكيون والحنابلة وبعض الشافعيين أن وجود شاهد على عقد البيع مندوب. وأن الأمر الوارد في الآية رقم) من سورة البقرة: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلُّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى هو أمر يفيد الندب. ويرى بعض العلماء مثل ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والنخعي فيرون
وجوب الاستشهاد في البيع.
(434)
ولا تحتوي آراء جابر بن الزيد في المواضيع ذات الصلة بالتفسير على تفسيرات تجعل منها مدرسة إباضية مختلفة، فآراؤه وتأويلاته عادة توافق تأويلات العلماء الأجلاء مثل الحسن البصري (728/ 110) وعكرمة (723/ 105) وعطاء بن ربيعة ومجاهد وإبراهيم النخعي. ومثال من سورة التين سيوضح المعنى.
بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ (1/77)
صفحة 78
الإباضية من مصادرها
بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ... ) (التين 1 - 8)
التفسير: اختلف المفسّرون في تفسير الآية الأولى من سورة التين؛ فالحسن البصري وعكرمة وعطاء بن أبي ربيعة وجابر بن زيد ومجاهد وإبراهيم النخعي يقولون إنَّ المقصود بـ "التين" التين الذي نعرفه وكذلك بالزيتون الزيتون الذي يستخرج زيته. وقد نقل ابن أبي حاتم والحاكم قولاً عن عبد الله بن عباس يؤيد هذا الرأي. ويوضّح المفسرون الذين يرجحون هذا التفسير رأيهم معدّدين فوائد وخصائص التين والزيتون قائلين: أقسم الله بهاتين الفاكهتين لما لهما من خصائص جيدة. ولا شك أنه في العربية حين يسمع الإنسان كلمتي "تين" و"زيتون" تتبادر إلى الذهن صورة تلكم الفاكهتين ولكن هناك عائقان يحولان دون قبول هذا التفسير، أولهما أن القسم بطور سينين" وبمكة البلد" الأمين". بفاكهتين ومكانين معاً غير متناسق. إضافة إلى أن الزيتون والتين لا يجتمعان في طور سينين ومكة وهذا غير مناسب، فالقرآن يتبع القسم بالقسم ليقويه ويؤكد على معناه وليخدم الفكرة الأولى، ثم يكون القسم الثاني دليلاً على الأول. لذا فإنه لا يمكن أن يكون أقسم بهاتين الفاكهتين بسبب خصائصهما.
يقول جابر بن زيد بمكية سورتي المعوذتين ويوافقه الرأي الحسن البصري وعطاء وعكرمة. ورغم أن هاتين السورتين الأخيرتين في تسلسل القرآن تكتبان منفصلتين، إلا أنه، لقرب معانيهما والصلة بينهما، أطلق عليهما اسم المعوذتين أي سورتي اللجوء والاستعاذة. وقد نزلتا في نفس الوقت، ولذا فهما يحملان نفس الاسم .. وعن زمن النزول: يقول الحسن البصري وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد بمكية هاتين السورتين. وقد نقل عن ابن عباس الرأي عينه. حياة عبد الله بن إباض
ولد عبد الله بن إباض في عهد معاوية. ويقال إن تاريخ ميلاده يوافق أحد التواريخ الواقعة في المرحلة الزمنية (40 - 660/ 60 - 680). وقد توفي في عهد عبد الملك بن مروان (705/ 86). ويعتبر الإباضيون عبد الله بن إباض أحد القادة التابعين لجابر بن زيد. وإذا ما بحثنا في المراسلات التي أجراها ابن إباض مع رجال الدولة في تلك المرحلة رأينا أنه يولي أهمية كبيرة لتنظيم السياسة والدولة بما يوافق الكتاب والسنة والطريق الذي سار عليه الخلفاء الراشدون
ومع
أنه لا توجد معلومات مفصلة في كتب الطبقات حول حياته إلا أنه يمكن العثور فيها على أطراف خيوط تتعلق بنظرته ورأيه في المسائل الدينية بداية يمكن القول بأنه كان وفياً للتعاليم التي وضعها جابر بن زيد. وفي الانقسام الذي عاشته المحكمة فيما بينها عام (1/78)
صفحة 79
للفصل الأول: نشأة الإباضية
64 هجرية، أثبت ابن إباض جميع الخصائص والمميزات التي يعرف بها. فبفضل قوته الخطابية والمخزون التراكمي الديني الذي يتمتع به سد الطريق أمام إبن الأزرق في محاولة جعل الجماعة خارجية.
الملك
واشتهر عبد الله بن إباض بالرسائل التي أرسلها إلى عبد الملك بن مروان (705/ 86) ونافع بن الأزرق؛ فقد كتب رسالة إلى الأول ينصحه فيها باتباع الكتاب والسنة ورد عليه عبد برسالة ينصحه فيها بعدم الغلو في الدين. وبعد ذلك كتب رسالته التي أدخلته التاريخ، والتي قال فيها إن الخليفة عثمان بن عفان ومن تلاه من الخلفاء وأتباعهم انحرفوا وغلوا بسبب اتباع أهوائهم. ومن الأسباب التي تجعل هذا المكتوب جديراً بالاهتمام بالنسبة لنا تأكيده أنه أبعد الناس عن ابن الأزرق وأتباعه. وفي هذا الصدد يقول بن إباض: هؤلاء (ابن الأزرق ورجاله كانوا مسلمين ونحن نعلم بخروجهم من الدين. لقد ارتدوا عن الإسلام، فبعد أن سلموا للإسلام دخلوا في الكفر. لهذا نعوذ بالله أن نكون منهم". ويقيم أعوشت، أحد كتاب الإباضية، هذه الرسالة كالتالي:
يرفض عبد الله بن إباض تهمة الغلو التي أسندها له عبد الملك بن مروان، ويؤكد حرصه على الحفاظ على الطريق الذي رسمه رسول الله الله وخلفاؤه الراشدون، ويبين أن إفراط ابن الأزرق وتفريط بني أمية ليسا من السنة. لقد كان هدف حركة المعارضة المتمثلة بالمحكمة الإفراط والتفريط الذي وقع فيه بنو أمية الممثلون بمعاوية، وسيدنا علي، ثم اتجهت المعارضة نحو الغلو المتمثل ببني أمية والأزارقة (الخوارج).
وتحتوي هذه الرسالة على معلومات تتعلق بالنظرة التي ينظر بها الإباضيون إلى ممارسات سيدنا عثمان له فهو يقول إنَّ سيدنا عثمان أعطى أموال المسلمين لأقربائه وغير الأحكام والنظام الإسلامي وبدله. ولكنها كانت اعتراضات على ممارسات سيدنا عثمان، ولم تكن تكفيراً له. فكما ورد سابقاً، أصبح الناس من خارج المحكمة في آخر الزمان يتهمون بعضهم بعضاً بالكفر. بيد أن عبد الله بن إباض لم يتهم سيدنا عثمان بالكفر في الجانب العقدي. ويوضح أنهم قدموا أدلة نقلية وعقلية على الممارسات الخاطئة المتعلقة بحكم الأمويين،
والتي بدأت ببني أمية، وبقيت موجودة في عهد عبد الملك بن مروان (65 - 683/ 86 - 685). كما يؤكد أنه بريء من أبن الأزرق إمام الخوارج؛ لأنه يتهم المسلمين بالكفر بسبب ذنوبهم، لأنَّ اتهام المؤمن العاصي بالكفر مناقض لمبادئ الشريعة. وعلى الرغم من أن ابن (1/79)
صفحة 80
الإباضية من مصادردا
إباض يتبرأ من الخوارج الذين يوجهون تهمة الكفر لمرتكبي الكبائر من الذنوب، أي من ابن الأزرق، وإعلانه صراحة أنهم خرجوا من الدين، إلا أن الباحثين القدامى والجدد عدوا الإباضية من الخوارج. ويؤكد أعوشت أن هذا أمر غير مفهوم.
+ - علاقة الإباضية بالخوارج
أ- الرؤية غير الإباضية
يجب علينا التركيز على مسألة مناقشة كون الإباضية فرقة خارجية من عدمها ومناقشتها قبل أن نتناول موضوع انفصال الإباضية عن الخوارج. حيث يكاد يكون شرح الحركات المعارضة التي كانت تحركها المحكمة على أنها من الخوارج تقليداً .. ولا شك أننا حين ننظر إلى كتب التاريخ والفرق السنية فإننا نجد أن الإباضية تعتبر فرقة خارجية. . . . وبعض الكتاب الذين يحملون هذا الفكر يعرفون الخوارج على أنهم الفرقة التي ظهرت من خلال الذين عارضوا سيدنا عليا في واقعة صفين (656/ 37 - 657) بسبب قبوله التحكيم وقالوا إن الحكم إلا الله" .. وقد اجتهد في تحديد أصل هذه الفرقة بعد ربطها بواقعة التحكيم التي بدأت في معركة صفين، من خلال دراسة البنية الاجتماعية والدينية للأشخاص والمجتمعات الفاعلة داخل هذه الحركة ..
الذين يدرسون الحركة من خلال النظر إلى تدين أصحابها ونظرتهم للقرآن يربطون الحركة بالقراء ويعطونها طابعاً دينياً ... والبعض يشرح الأمر من منظور سياسي .. أما فيغلالي، الباحث المعاصر في تاريخ المذاهب، فيشير في كتابه "ميلاد الإباضية وآراؤها" إلى أن الخروج بدأ لأسباب سياسية، ثم اتخذ طابعاً دينياً مع الوقت ... أما الذين يعتقدون بأنه موضوع فكري) فهم يرجعونه إلى تاريخ أبعد، إلى العهد النبوي. . . وفي كل الأحوال، يتم تناول الإباضية على أنها جزء من فرقة الخوارج، الأمر الذي يرفضه الإباضيون. ويرون أنه مبني على أسس سياسية
مصدرها التعصب والجهل
(448,
(446)
(447)
1445
ويعزون إسناد بني أمية وبني العباس تهمة الغلو للإباضيين إلى موقفهم السياسي من الخلافة حيث كانوا ينادون بالمساواة .. ويقولون بأنه إذا استثني رفض الإباضيين لقرشية الخلافة وقرار التحكيم، فليس هناك ما يجمع الإباضية بالفرق المعروفة بالخوارج، مثل الأزارقة والصفرية والبيهسية والنجدية .. ويرى الطالبي أنه يجب أن لا يدان الإباضيون بسبب هذه الرؤية السياسية. فهذه الأفكار قد تجسدت من قبل فعلياً. ففكرة حق التمثيل الديمقراطي دون النظر إلى العرق واللون والجنس والقبيلة لغير قريش تحققت فعلياً قبل صفين (656/ 37 - 657) بعشرات السنين،
80 (1/80)
صفحة 81
81
الفصل الأول: نشأة الإباضية
فقد تجلت هذه الفكرة بشكلها العملي في اختيار سيدنا أبي بكر في سقيفة بني ساعدة. وفي ضوء هذه الفكرة كان سعد بن عبادة مرشحاً. وقد كان الإباضيون هم من اعتصم بهذه الفكرة السياسية المتولدة في سقيفة بني ساعدة عملياً ونقلوها إلى يومنا هذا .. ولكن لا يمكن إيجاد علاقة سياسية ودينية منظمة بين الأحداث الواقعة في سقيفة بني ساعدة والمحكمة ...
ويشرح البغدادي هذا الموضوع بشكل مشابه في كتابه "الفرق بين الفرق" الذي يعتبر مختصراً لكتاب "مقالات الإسلاميين" للأشعري .. ويحاول الأشعري في مقالاته الوصول إلى تعريف عام للخوارج من خلال فكرهم الديني والسياسي، دون التطرق للتاريخ الذي حصل اسم الخوارج فيه على ماهية اصطلاحية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار استثناءه للنجدات في موضوع الكبائر فإنه يقيم الفرق التي بدأت في المحكمة الأولى المعارضة للتحكيم والتي نشأت في. البصرة (684683/ 64)، أي الأزارقة والنجدات والصفرية إلى جانب الإباضية وفروع الفرق المذكورة، على أنها جميعاً من فرق الخوارج. ووفق مايره الأشعري، فإن الذين يتشاركون الرأي في تكفير علي وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين أو من يصدقهما أو من يرضى بالتحكيم، كلهم من الخوارج (154).
الانشقاقات
(455)
بسبب
وربط الفرق بالتوقيت الزمني الخاطئ ليس أمراً مقصوراً على فرقة الخوارج، بل هو مشكلة تاريخ المذاهب في كل زمان؛ ففي تاريخ المذاهب الإسلامية، هناك مذاهب تشرح بنفس الأخطاء. فمثلاً حين يشرح نشأة الشيعة ينقل إلى عهد النبي الكريم .. ولكن الأبحاث الجديدة تتجه إلى القول بتأسس المذهب الشيعي في أواخر القرن الهجري الأول وأوائل القرن الثاني .. ولكن الأشعري وكتاب المقالات السنيون الذين يوافقونه الرأي يشرحون الموضوع دون إعطاء الأهمية الكافية لتاريخ نشأة الخوارج، الأمر الذي يجعل الموضوع منفصلا الزمن. فمثلاً رغم أن الفارق الزمني الفعلي بين نشأة فرقتي الصفرية والأزارقة هو عشر سنوات، إلا أن الفارق الزمني لا يلمح في تعريفاتها، حتى يخيل للقارئ أنهما انفصلا في آن واحد عن
المحكمة.
عن
الحال
ويطلق الشهرستاني كلمة الخوارج على الأشخاص الذين خرجوا على الحاكم الذي أجمع عليه الشعب، وفي ذلك تعريف سياسي أكثر تعميماً لا يتقيد بزمن معين كما هو عند الأشعري؛ فسواء كان الخلفاء الراشدون أم التابعون الذين سلكوا طريقهم أم الذين جاءوا
من خلفهم فإن الحكم واحد لا يتغير. (457). ويمكننا تحليل تعريف الشهرستاني (1152/ 548) على
النحو الآتي: (1/81)
صفحة 82
الإباضية من مصامها
تعريف سياسي: يحمّل الشهرستاني مصطلح الخوارج معنى سياسياً، بعكس الإباضيين الذين يرون أنه يحمل معنى دينياً. ولأنه يركز على العلاقة مع الحاكم بدلاً من التركيز على فكر الخوارج، فإن هذا التعريف سياسي بامتياز.
تعريف مؤيد للحاكم ولأن هذا التعريف لا يلقي بالاً لعدالة ممارسات الحاكم أو ظلمها أو يهم أفكار المعارضة، ويعد كل معارض للحاكم خارجاً، فإن التعريف الذي قدمه الشهرستاني يبدو منحازاً للحاكم. ويحاول تأييده في مواجهة المعارضة، ويستخدم مصطلح الخوارج الذي يحمل معنى سلبياً في وصف المعارضة. وبالنسبة للشهرستاني، فإن الموقف المخالف للحكام سلبي بالقدر الذي ترى فيه فرق الخوارج الموقف المؤيد للحكام سلبياً. تعريف مغرق في التعميم بالإضافة إلى أن التعريف الذي قدمه الشهرستاني لا يقدم الفائدة الكافية لحل المسألة المتعلقة بموضوعنا، فإنه يحمل خطر توجيهنا الخاطئ في تحليل الأحداث التي وقعت في التاريخ الإسلامي وشرحها ولا تمت بصلة من قريب أو من بعيد إلى الخوارج، هذا إذا اعتبرنا التعريف صائباً تماماً. لأنه من الخطأ إطلاق مصطلح الخوارج على كل شخص يخرج على الحاكم الذي أجمع عليه الناس دون النظر إلى الفكر الديني والسياسي لهذا الشخص. وبالرغم من أن إطلاق المصطلحات على الأحداث يمكننا من التغلغل في المواضيع، إلا أن ذلك يؤدي إلى نسياننا لخصائص ومميزات ذلك المصطلح ومميزاته. ويمكننا العثور على كثير من الأمثلة على مثل هذا الخطأ في التاريخ الإسلامي، مثلاً: 1. اتفق المهاجرون والأنصار المجتمعون في سقيفة بني ساعدة على اختيار سيدنا أبي بكر (634/ 13) خليفة للرسول و. ولكن بعد هذه الاتفاقية أقسم سعد بن عبادة الذي كان مرشح الأنصار والذي لم يبايع على أنه لن يتقيد بهذا الاتفاق ما عاش 45. حتى إِنَّ هدده بسبب موقفه هذا (459). عمر ذلك فإنه لا يوجد مرجع سنيّ أو إباضي يعتبر سعد بن عبادة من الخوارج. وحسب تعريف الشهرستاني للخوارج فقد كان عليه أن يشير إلى سقيفة ساعدة بني كأول حركة تنطبق عليها صفات الخوارج كما فعل الراشدي. فالراشدي يقول إنَّ الفكر الخارجي نطق به لأول مرة في موقف سعد بن عبادة ثم بعد ذلك تبناه الخوارج عملياً. . هذه النظرة التي يقدمها الراشدي يمكن اعتبارها صائبة من خلال إشارتها إلى حدث في التاريخ الإسلامي، ولكن كون هذا الحدث مصدر الإلهام بالنسبة للمحكمة من عدمه أمر مفتوح للنقاش. وإذا نظرنا إلى المحادثات التي جرت بين سيدنا علي وسفرائه
سيدنا
ومع (1/82)
صفحة 83
الفصل الأول: نشأة الإباضية
2
والمحكمة، نجد أن المحكمة لم تستخدم قط موضوع سقيفة بني ساعدة كدليل على
(461)
صحة ما تقوله وبالتالي فإننا لا نرى أن ذلك الحدث كان مصدر إلهام لهم. بعد وفاة النبي الكريم لا الهلال بثلاثة أيام أبرم اتفاق بخصوص إمامة سيدنا أبي بكر وبايعه الجميع. . ولكن بيعة سيدنا علي تأخرت ما يقرب من ستة أشهر أي حتى وفاة زوجته فاطمة. 2. وحسب الشهرستاني فإنَّ سيدنا عليا يعتبر خارجياً لمدة ستة أشهر. كما أن سيدتنا فاطمة تكون قد ماتت على الفكر الخارجي. بيد أن هذه الفكرة لا يمكن أن تكون صحيحة. 3. انطلاقا من اعتبار سيدنا على الأحق بالإمامة فإنه كان من الأولى اعتبار من خالفوه في معركة الجمل). (656/ 36) كأمنا عائشة والصحابيان الجليلان طلحة (0936/ 656) والزبير من الخوارج. ولكن لا يوجد توضيح علمي أو منطقي لوصف أصحاب هذه
(463)
الأسماء بالخوارج. 4. في معركة صفين، ورغم صدور قرار التحكيم عارض عمار بن ياسر (37/ 657 - 656) - لأسباب قد تعتبر خارجية - سيدنا عليا في قرار التحكيم، وواصل القتال حتى قتل من قبل جند معاوية. وكان رأي عمار بن ياسر في هذا أن هناك في المقابل فئة باغية وبالتالي يحب أن تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله. ولكن لا يوجد من يعتبر عمار بن ياسر من الخوارج استنادا إلى تعريف الشهرستاني. 5. الحقيقة أننا إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية معاوية، فإن الموقف من حكم علي ليس كما يرى الشهرستاني بتاتاً لأن تعبير الإمام الذي أجمع عليه الناس/ رئيس الدولة" لا يتحقق إذا أخذنا بالحسبان سكان سوريا آنذاك. . لأن معاوية والي سوريا كان من البداية ضد ولاية سيدنا علي وفي هذا الموقف إما أن يكون معاوية وشعب سوريا ليسوا من أمة الإسلام، أو أن يكون سيدنا علي إماماً لم تجمع الأمة عليه. 6 في التاريخ الإسلامي كانت هناك حركات مناوئة للحكم غير المحكمة، مثل "التوابين والمرتدين" ولم يطلق على أي من هذه الحركات مصطلح الخوارج)
(465)
تعريف ليس له استخدام عملي: رغم أن الشهرستاني (1152/ 584) يعرف الخوارج على أنهم من خرجوا على إمامهم الذي أجمعت عليه الأمة، إلا أنه لم يعكس هذا التوصيف في تصنيفه الذي أجراه في كتابه لأنه صنف الحركات المعارضة المذكورة أعلاه من غير الخوارج، هو تضاد واضح بين النظرية والواقع عنده.
وبناء على ذلك، فإن ربط كل حركة معارضة بالخوارج دون النظر إلى فكرها السياسي والديني والواجهة الفكرية لها أي الفكر المتكامل الذي يميزها، مناقض للحقيقة (1/83)
صفحة 84
الإباضية من مصادره
التاريخية لقضية الخوارج في التاريخ الإسلامي. وفي هذا الموضوع يرى السالمي وأطفيش (1965 - 1886) من مفكري الإباضية عكس ما يراه الشهرستاني؛ فالأمة لم تطلق على أحد اسم الخوارج في بداية الأمر. ولكن هذا الاسم انتشر بعد ظهور الأزارقة ونشرهم للعنف والترهيب في الأرجاء، ولم يكن الذين رضوا بالتحكيم من أتباع سيدنا علي والذين رفضوا التحكيم يعلمون بهذه التسمية. ...
يقول واط عن كلمة الخوارج من المحتمل أن يكون هذا المصطلح وضع من قبل مؤرخي المذاهب بعد اليمان بن رباب .. كقوالب في حالات معينة وانتشر بشكل واسع ". ويصنف المعاني المحتملة التي حملت لهذا المصطلح عبر التاريخ كما يلي:
هذه
أ الخوارج الشخص أو الأشخاص الذين انفصلوا عن جيش سيدنا علي (661/ 40). وهذا التعريف موافق للتعاريف الموجودة في كتب المقالات السنية بالإضافة إلى أنه لا يقتصر على المجموعات فحسب، بل يشمل الأفراد الذين تركوا سيدنا علياً أيضاً. المقاربة ملائمة لفهم الذين يعرفون الخوارج على أنهم الحركة التي بدأها الخارجون عن التحكيم في معركة صفين (661/ 40).
ب الخوارج حسب الآية المئة من سورة النساء هم المؤمنون الذين يهجرون الكفار ويقطعون كل صلة لهم بهم ويهاجرون إلى الله ورسوله .. أما المعنى الذي منح لمصطلح الخوارج فينطبق بشكل أكبر على الأزارقة الذين اعتبروا كل من خالفهم الرأي كافراً أو مشركاً.
ت. أولئك الثائرون الذين خرجوا على الإمام علي العودة إلى جذر الكلمة-خرج على). ث. الذين خرجوا للجهاد وشاركوا فيه فعلياً، بعكس القعدة هاتان الفئتان، أي الفئة القاعدة وتلك الخارجة متضادتان، حسب الآية رقم 83 من سورة التوبة {فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوج فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ. . وهذا المعنى الذي أعطي 472. للخوارج، والذي ظهر بعد تاريخ (64 - 68463)، يحتمل أن يكون تعريفاً يركز على الانقسام الكبير الأول في المحكمة، وكذلك على طريقة الجهاد التي يفضلها هؤلاء، وخصوصا الإباضيون والإزارقة.
من المعروف أن الأزارقة اعتبروا كل من يخالفهم في الرأي مشركاً، وتركوا البصرة، ودعوا من بقي هناك للانضمام إليهم، وأطلق ابن الأزرق على أبي بلال ومؤيديه الذين لم
84 (1/84)
صفحة 85
85
الفصل الأول: نشأة الإباضية
ينضموا إليه اسم القعدة (القاعدين) تحقيراً لشأنهم. .. هذا المعنى المعطى للخوارج أكثر خصوصية من المعنى الأول، لأنه في التعريف الآخر يتم تحديد الأزارقة مقارنة بجميع
المسلمين، أما في هذا التعريف فتتحدد فرقة الأزارقة مقابل فرقة الإباضية.
ب الرؤية الإباضية وعلاقة الإباضية بالخوارج
(47%)
يعارض كتاب المقالات والمؤرخون الإباضيون تصنيف فرقة الإباضية على أنها من فرق الخوارج .. وعند النظر إلى المراجع الإباضية وخاصة المؤلفات المعاصرة، نرى أن الإباضيين قد بذلوا جهداً كبيراً في سبيل دحض هذا التصنيف. في حين تعتبر المصادر غير الإباضية انتساب الإباضية إلى الخوارج حقيقة لا مجال للشكل فيها.
(47 h,
481,
بيد أن الإباضيين، وعلى رأسهم إباضيو عُمان، بالإضافة إلى إباضيي شرق وشمال إفريقيا وزنجبار، والإباضيون في جبل نفوسة في ليبيا، وفي جزيرة جربة في تونس، وفي وادي مزاب في الجزائر يتبرؤون من الخوارج لأنَّ معنى الخوارج بالنسبة لهم يأتي من الغلو والخروج عن الإسلام. ويرى الكتاب القدامى والمعاصرون أنّ الإباضية هي الإسلام الوارد في القرآن الكريم والسنة النبوية. (7) في حين أن الخوارج أنكروا أشياء كثيرة معلومة من الدين بالضرورة، وبالتالي وقعوا في الشرك. ... ويعرف الإباضيون الخوارج تعريفاً معمماً شمولياً كما فعل الشهرستاني (1152/ 548) تماماً، فيقولون: كل شخص أو فرقة تكفر من يخالفها في الآراء السياسية أو الدينية. (44) وهذا الوضع ينطبق على الجميع سواء كانوا في عهد الصحابة أم في العصور التي تلته. يقول الكاتب الإباضي أعوشت إن القاسم المشترك الوحيد بين الإباضية والخوارج هو رفضهم للتحكيم ودعوتهم للمسلمين اختيار إمامهم دون أي تمييز أو تفرقة. 2، ويربط كاتب إباضي آخر وضع الإباضية في خانة الخوارج بأسباب سياسية، ثم يلخص المواضيع المشتركة بين الإباضية والخوارج في المسائل الآتية: 1 أخطأ علي بن أبي طالب في صفين (656/ 37 - 657) حين أوقف الحرب مع معاوية بن أبي سفيان مؤقتاً بسبب التحكيم، ومن ثم أنكر التحكيم وتصرف بصورة متناقضة.
(483)
(482)
2. أخطأ علي بن أبي طالب حين حارب أهل النهروان. 3. ليس شرطاً أن يكون الإمام من قريش ما دام أهلاً للإمامة .. أما الكاتب الإباضي الليبي علي يحيى معمّر المعروف في تركيا بالأبحاث المتعلقة بالإباضية، فيؤكد على أنه يجب أن لا تضخم هذه التشابهات. وحسب رأيه فإنَّ الفرق المختلفة يمكن أن تتشابه في بعض الأفكار ولكن هذا لا يعني أنَّ هذه التشابهات تغير الفرقة إلى فرقة (1/85)
صفحة 86
الإباضية من مصامها
أخرى، وبالتالي فإن تشابه بعض أفكار الإباضية مع أفكار فرق الخوارج لا يدخل الإباضية في
زمرة الخوارج.
وفي الحقيقة إنَّ الأمر الذي يجعل المسألة على هذا القدر من التعقيد هو الاختلاف الواضح في الطرح بخصوص نشأة الخوارج، فالمعلومات المتعلقة بتأسيس الخوارج في مصادر الفرق السنية تختلف من حيث التاريخ والأفكار عنها في المصادر الإباضية، والإصرار المتبادل بين المؤلفين على غض الطرف عن وجهة نظر بعضهم البعض.
يحمّل الإباضيون مصطلح الخوارج معنى يختلف كثيراً عن ذلك الموجود في المصادر السنية القديمة فحسب المصادر السنية فالخوارج فرقة نشأت لأسباب معظمها سياسي بعد واقعة التحكيم في حرب صفين (656/ 37 - 657)، واكتسبت صبغة دينية مع الوقت، ثم قامت بأعمال مناقضة للإنسانية، وبالتالي استحقت بغض الأمة وكرهها. (43) أما الإباضيون فيتجنبون تعريف الخوارج بهذا الشكل، ويعتبرون نسبتهم إليهم اتهاماً قبيحاً. وحسب رأيهم فإن الخوارج هم من أشار إليهم رسولنا الكريم بحديث المروق، بمعنى أنهم يمثلون حركة دينية وليس سياسية. ويصر الإباضيون على أنهم لم يكونوا في أي مرحلة تاريخية مع الخوارج (الأزارقة، الصفرية، النجدات البيهسية). (447)
(486)
إن الإباضية ليست حركة فكرية بحتة؛ لم يكن لهم بنية تحتية منظمة من الناحية الفكرية إلا أنهم لعبوا أدواراً مهمة في بعض الأحداث التي كانت قادرة على التسبب في تصدعات جدية في البنية السياسية. هذه الحركة التي بدأت كانتفاضة اجتماعية بدأت مع مرور الوقت تتبنى أفكاراً سياسية ودينية، بحسب تفاعل الأفكار وبالتالي أخذت طابع التحول إلى فرقة. فمثلاً، رغم اتباع إباضيي البصرة منهجاً معتدلاً، إلا أن سياسة القمع التي كان ولاة العراق يتبعونها أدت إلى جعلهم يلجؤون إلى اتخاذ مواقف متشددة في بعض الأحيان. ومن هنا يمكن القول بأن وجه أحيانا الأحداث وفي أحيان أخرى غدّت الأحداث الأفكار.
وقد لجأ الإباضيون إلى طرق وأساليب كثيرة لإثبات براءة الإباضية من الخوارج. ومن ضمن هذه الوسائل منح المفاهيم مضامين جديدة، وإظهار التناقض في التعريفات التي يقدمها الكتاب من غير الإباضيين، وطرح بعض الأحداث التاريخية كأمثلة.
1 - محاولات منح
المصطلحات والمفاهيم مضامين جديدة
يدعي الإباضيون أن مفهوم الخوارج لم يكن معروفاً في البداية بل أحدثه الأمويون فيما (1/86)
صفحة 87
الفصل الأول: نشأة الإباضية
بعد وأطلقوه على المحكمة والفرق التي انبثقت عنها لتصغيرهم في أعين الناس، وقد أصبح موضوع تبرئة الإباضية من فرق الخوارج أمراً مستحيلاً أمام الدعاية التي مارسها الأمويون بعض الكتاب الإباضيين الذين أدركوا هذا الأمر أرادوا تخليص مصطلح
والعباسيون.
(489)
الخوارج من معناه المعروف المنفر وغير اللطيف ومنهم:
1 نورالدين السالمي (1914/ 1332) هو أحد الكتاب الإباضيين الذين أرادوا منح مضمون جديد لمفهوم الخوارج، وحاول إضفاء مضمون ودي على المصطلح من خلال نسبته إلى العهد النبوي فمن جهة، وتخليصه من معنى المارقة من جهة أخرى، فمن وجهة نظره كان بعض الصحابة الذين لديهم من الحماس الكبير في قلوبهم وأرواحهم يخرجون للجهاد طلباً لمرضاة الله هذه الجماعات سميت بالخوارج لأنهم كانوا يجتمعون في الخارج (خارج المدينة. وفي العصر الأول كان لفظ الخوارج يستخدم للمدح. لأنهم كانوا يغزون في سبيل الله. ** هذا التفسير الذي لا يوجد بوجه عام في كتب المؤلفين الإباضيين يمكن اعتباره تفسيرًا تكتيكيا. فهو يرى أنه بسبب استحالة إمكانية التخلص من نسبة الإباضية إلى الخوارج، يكون الواجب منح مفهوم الخوارج معنى ومحتوى يحبب المفهوم إلى القلوب. وعلى الرغم من أن أسلوب تجريد المفاهيم من معانيها التي اكتسبتها عبر التاريخ، ومنحها معان مختلفة أمر معتاد في تاريخ المذاهب الإسلامية، إلا أنه من الصعب القول إن النتائج المترتبة على ذلك تكون دائماً صحيحة. إذا جربنا، بناء على هذا الأسلوب، تحميل المعنى الذي ليس موجوداً في المراجع على الخوارج سيحصل التالي: إذا جمعنا معنى التجمع خارج المدينة والمعنى الآخر وهو الخروج على الإمام الحق المجمع عليه، سنكون قد نسبنا تاريخ نشأة الخوارج إلى زمن أسبق عن زمن التحكيم أي إلى زمن الخروج على سيدنا عثمان (656/ 36). كما يمكن إطلاق اسم الخوارج على الذين جاؤوا من خارج المدينة، من البصرة والكوفة ومصر. لأنهم جاؤوا من خارج المدينة، وكانوا ينتظرون خارجها. لذا يمكن حمل تاريخ نشأة الخوارج الذين خرجوا على الإمام الحق الذي أجمع عليه الناس إلى تاريخ أقدم ومثل هذا التعريف يمكن أن يسحب تاريخ نشأة الخوارج إلى تاريخ أبكر، ولكن هذا التفسير ليس علمياً إضافة إلى أنه لا يمكن قبوله من طرف الإباضية. 2. يذكر المفسر الإباضي أطفيش 1886 - 1965 أن فرقة الإباضية ظهرت بعد حرب صفين (37/ 656 - 657) بكثير، وليس لذلك علاقة بواقع التحكيم. ويقدم تفسيراً مغايراً للاستخدام (1/87)
صفحة 88
الإباضية من مصادرها
الأول للمفهوم، قائلاً: بعد انتهاء خلافة علي (661) واستقرار أمر معاوية (60\ 679)،
ذهب المهلب لزيارته، فجرى بينهما الحديث التالي:
معاوية: الناس يحبونك. لماذا أنت من الخوارج؟
المهلب لو عاب الناس الماء لما شربته.
وحسب أطفيش، فإن توصيف معاوية للمهلب بالخوارج لا يمكن أن يكون المقصود به الخوارج الذين خرجوا في صفين بسبب التحكيم، أو بعد ذلك في معركة النهروان على سيدنا علي. لأنه لو كان المعنى كذلك، أي لو استخدمه بمعنى الخروج على سيدنا علي لكان معاوية وأصحابه أحق بهذا التوصيف من المهلب، وأتباعه، إذ خرجوا على الإمام علي قبل المحكمة النتيجة المستقاة من هذا الحوار أن الخوارج ليسوا من كانوا ضد علي، بل هو اسم أطلقه الأمويون على من عارضوا الدولة الأموية بعد انتهاء خلافة سيدنا علي وتأكدت خلافة معاوية. هذا الاسم الذي أطلقه الأمويون على مخالفيهم خصصه الإباضيون أكثر ليطلق على الأزارقة. لأنه طبقاً للإباضية، على الرغم من استخدام مفهوم الخوارج للدلالة على جميع الفرق التي لها علاقة بالمحكمة، فإنه حين يتم تقديم المعنى
(491)
الاصطلاحي لمفهوم الخارجي فإنه يتم ملؤه بالأفكار الدينية والسياسية للأزارقة. (2) 3. نرى أن الطبري (310\ 922) قد استخدم لفظ الخارجي مرة واحدة للدلالة على الذين خرجوا على سيدنا علي (40\ 661). (43) الأمر الهام هنا هو هل استخدم لفظ الخارجة للدلالة على الفكر السياسي والديني للخوارج. لو كان هذا المفهوم في المرحلة التي شهدت هذه الأحداث مفهوما اصطلاحياً يشمل الفكر السياسي المسند للخوارج، لما استخدم مرة واحدة للدلالة على المحكمة بل لاستخدم كثيراً للدلالة على ذلك. ولما كان هناك من داع لاستخدام الأسماء الأخرى مثل المحكمة، والحرورية، والشراة، والوهبية. وعليه فكثرة الأسماء المستخدمة للدلالة على المحكمة تدل على أنه في ذلك الوقت لم يكن لهم اسم يعرفون به. لذا لا نرى في هذا اللفظ احتمال قصد المعنى الاصطلاحي الذي يحوي فكر الخوارج السياسي والديني بمعنى خرج عن الدين 4. ويؤكد صحة ذلك محتوى الحديث الذي جرى بين سيدنا على (40/ 661) والمحكمة، قبل معركة النهروان حين كان الإمام علي يخاطب المحكمة بادئاً خطابه: "أيها المسلمون". " وخطابه لهم بهذا الشكل يؤكد أنه لم يكن لديه قناعة بأنهم هم المقصودون
(494)
88 (1/88)
صفحة 89
89
الفصل الأول: نشأة الإباضية
بحديث المارقة، وهذا يدل على أن مفهوم الخوارج الذي يشمل الفكر الديني والسياسي لم يکن متشكلاً في ذلك الوقت.
وسئل سيدنا علي عن الجانب العقدي للمحكمة فاقتصر رده على أنهم متمردون، دون الحديث عن أي نقطة سلبية تخص الجانب العقدي لهم. ويسوق ابن كثير هذه الرواية: روي هيثم بن عدي عن علقمة بن عمرو قوله: سئل الإمام علي عن أهل نهروان: هل هم
مشركون؟
فقال سيدنا علي فروا من الشرك.
فسئل: هل هم منافقون؟
فأجاب: المنافق قليلا ما يذكر
الله.
فقيل: إذن ما هم يا أمير المؤمنين؟
فقال: هم إخواننا الذين عصوننا وأثاروا القلاقل ونحن قاتلناهم بسبب عصيانهم
وقلا قلهم. (49)
وما يفهم من كلام سيدنا علي أن المعركة التي خاضها ضد المحكمة لم تكن عقدية، بل كانت معركة سياسية بحتة تتعلق بالأمن الداخلي للوطن.
5. يقصر الوارجلاني (القرن الثامن الرابع عشر أحد الباحثين الإباضيين؛ مصطلح الخوارج على الأزارقة، وهذا يتناسب مع الفكرة العامة لدى الإباضيين. فالخوارج جمع مُفردُهُ، خارجي، وهو اسم فرقة خرجت من الإسلام أما في عرف الفقهاء فهي فرقة من الفرق التي نشأت من الإسلام وأئمتها هم نافع بن الأزرق ونجد بن أمير (69/ 688 وعبد الله بن الصفار، وأتباع هؤلاء القادة هم من الذين حادوا عن طريق الحق في زمن التابعين، وأفتوا بأن مرتكب الكبائر يعتبر مشركاً. وليس للإباضية أي علاقة بهذه الفرقة 47 2 - تحليل المصطلحات
يمنح المؤلفون الإباضيون لكلمة الخوارج ثلاثة معان مختلفة بشكل مشابه لتصنيف واط: (498) أ الاعتزال: إذا قصد بالخروج ترك جماعة من المسلمين لسيدنا علي بعد حرب صفين بسبب قبوله التحكيم (656/ 37 - 657) بينهم خيرة الصحابة ممن شهدوا بدراً، فالإباضيون لا يرون في ذلك عيباً، بل حقاً. ولكن الإباضيين لا يطلقون مصطلح الخوارج على هذه الحادثة أي اعتزال سيدنا علي بسبب التحكيم خروجاً، لأنه يحوي بعداً سياسياً. ووجهة نظر الإباضية هي أن سيدنا عليا اقتبس (661/ 40) من قبل الأمة ليكون إماماً لها، وأوَّل من خرج على الإمام الحق هو والي الشام معاوية (60\ 679)، وقفت الإباضية بصفة (1/89)
صفحة 90
الإباضية من مصادره
المحكمة إلى جانب سيدنا علي ضد معاوية في صفين. (679/ 60). ولكن علياً أخرج الإمامة من عنقه بإحالته أمراً حكم الله فيه واضح إلى الحكام، فانفض عنه المؤمنون، واختاروا الراسبي (658/ 38) إماماً لهم.
وعليه فالإمام علي الذي لم يتقبل انتقال الإمامة إلى الأزد من خلال شخص الراسبي، هو الذي بدأ بالخروج على المحكمة سبب معركة النهروان الحقيقي هو العصبية القرشية التي أثارها سيدنا علي. وقد خرجت المحكمة عليه. إذن فموقف المحكمة من علي في النهروان هو الموقف نفسه الذي اتخذته من معاوية قبل معركة صفين (679160).
ب الخروج من الدين حسب الرأي الذي تتبناه الإباضية فإن الحركة الخارجية حركة دينية وليست سياسية. وبالتالي فإنَّ الأحداث السياسية التي أعقبت وفاة الرسول الكريم ل تبقى بعيدة عن مفهوم الخوارج. بمعنى أن أحداث الردة، ومقتل سيدنا عثمان (36\ 656، وخروج طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة ضد سيدنا علي في موقعة الجمل، وانتفاضة عبد الله بن الزبير، وتمرد معاوية ومؤيديه، وخروج عبد الله بن وهب الراسبي (38\ 658)، تعتبر جميعها أحداثاً سياسية لا تتعلق بمصطلح الخوارج. وكما يرى الإباضيون فإنَّ الخوارج حركة دينية وليست سياسية، وقد حددت بإطار حديث المارقة لنبينا الكريم. وعلى هذا الحديث فإنَّ الفرقة الوحيدة في التاريخ الإسلامي والتي ينطبق عليها هذا الحديث هي فرقة الأزارقة التي شكلها عبد الله بن الأزرق. فقد خالف الأزارقة عمليا سنة الرسول الكريم الهلال عليها من خلال تبديل العقائد الدينية ونغييرها. ولهذا السبب خرجوا من الدين كما يخرج السهم مخترقاً جسد صيده.
(499)
ويقدم السابعي وهو من مؤلفي الإباضية، خلال تبرئته الإباضية من تهمة كونهم خوارج، تعريفاً يحمل الصفات العامة التي يحملها تعريف الشهرستاني فيقول: "كل الطوائف التي تتهم مخالفيها بالكفر في الماضي وفي الحاضر هي من الخوارج". ومن هنا يفهم من مصطلح الخوارج أنها الفرق التي اتهمت مخالفيها بالكفر مثل الأزارقة والنجدات والصفرية.
وإذا فحص التشظي الأول للمحكمة بشكل جيد سنرى أنه في حين كانت فرقة الأزارقة تتهم خصومها بالكفر بقيت الإباضية تحتفظ بأفكار المحكمة المعتدلة. (وإذا أمعنا النظر في التعريف الذي قدمه السابعي فإننا ندرك أننا أمام تعريف لا يأخذ بصورة كافية (1/90)
صفحة 91
) 1
الفصل الأول: نشأة الإباضية
بعين الاعتبار الفكر السياسي والديني وهو تعريف ضعيف من ناحية الحياكة التاريخية لجهة ربط الحدث بالفكر.
وفي
ويعرف الإباضيون أنفسهم بأنهم أناس يتحرون العدالة ويعملون وفقا للكتاب والسنة. هذا الخصوص يقول: ناصر لم يكن هؤلاء يفرقون بين العرب والعجم في تحري العدالة. فلو أنهم كانوا ينظرون إلى الخلافة بعين قبلية لما أرسلوا إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز مجموعة كان فيها جعفر بن السماك، وأبو الحر علي بن حصين القنبر، بن الخطيب، الحباب بن كليب وأبو سفيان قنبر البصري. (4)
حطاط
يتناسب
مع معنى
(503)
(504)
(502)
ت. خروج في سبيل الله يستخدم الخوارج مفهوم الخروج للدلالة على أنفسهم بشكل الآية رقم 100 من سورة النساء. والذين يقرؤون مراجع الإباضية وتاريخ عمان يعرفون جيدا أن الإباضيين يستهجنون نسبتهم إلى الخوارج وينأون بأنفسهم عن الفرق التي وقعت في الغلو وعلى رأسها الخوارج. والإباضية مع الوحدة والتوحد. وتعرف الإباضية فرقتها بأنها الطريق المستقيم الذي دعا الرسول الكريم الة إليه العرب والعجم. ويمنح الإباضيون لمفهوم الخوارج معنى مختلفاً جداً لا نراه في الكتب السنية؛ فمصطلح لخوارج برأيهم لا يحمل معنى التمرد السياسي، وبالتالي لا يطلق مصطلح الخوارج على كثير من الحوادث السياسية التي غيرت شكل التاريخ الإسلامي. ولكنه مفهوم الخوارج يحمل معنى لتمرد الديني بالمعنى الموافق للمعنى الذي أوضحه رسول الله الله في الحديث النبوي المتعلق المارقين. وبالتالي لا يشتمل هذا المفهوم على قتال سيدنا عثمان (656/ 36) وجيش طلحة 656136) والزبير (656/ 36) وأتباعهم ومعاوية (679160) وجيشه، لأن هذه الأحداث تحمل طابعاً سياسياً بحتاً.
(505)
وعليه فالفكر الخارجي ديني، ويعني الخروج عن الإسلام ويكون إما بإنكار الأحكام المعروفة من الدين بالضرورة، أو جحود الأعمال التي ورد فيها نص شرعي قطعي أو تغييرها. إذا جرّد مصطلح الخوارج من البعد السياسي وحمل البعد الديني فإننا نرى أن أقرب الفرق لى هذا المعنى هي فرقة الأزارقة.
وكما ذكرنا سابقا فإن الإباضيين يرون أنَّ تسمية الخوارج لم تكن موجودة في بادئ لأمر، وإنما ظهرت بعد ظهور الأزارقة ونشر الإرهاب في الأطراف ولم يكن مؤيدو علي في لتحكيم ومعارضوه يعلمون بهذه التسمية. (56)
ويؤكد الإباضيون أنهم بريئون من أساليب العنف التي مارسها الأزارقة، وتوجهوا منذ (1/91)
صفحة 92
الإباحية من مصادرها
عصر مبكر لخدمة الإسلام علماً وعملاً. وفي هذا الصدد يقول الكاتب الإباضي السيابي: عندما أينع رأس الفتنة اشتغل هؤلاء بالعلم. وقد كان إمامنا جابر بن زيد أول من دون الحديث وأقوال الصحابة. وبعد ذلك انتشر هذا العلم إلى الشرق والغرب عن طريق حملة العلم. ولم يعرف عن الخوارج أنهم ألفوا كتاباً واحداً. أما الإباضية فقد ألفوا الكثير. إضافة إلى أن الإباضيين أوصلوا الإسلام حتى الأندلس. وقد كانت جزيرة يابس التابعة للأندلس إباضية حتى القرن السادس الهجري. ولكن حين ننظر إلى تاريخ الأندلس نرى أنه لم يُعط للإباضيين مكانا فيه. ولا يلجأ الإباضيون أبدا إلى إنكار علاقتهم بالمحكمة. حتى إنهم يعطون الأولوية في كتب الطبقات الخاصة بهم لقادة مثل الراسبي وحرقوص الذين خرجا على علي بسبب التحكيم ويذكرونهم بالمديح والثناء وجميع اعتراضاتهم هي ضد زجهم والأزارقة في بوتقة واحدة.
-3 - علاقة الإباضية بالخوارج في سياق ارتباط الفكر بالأحداث
إذا نظرنا إلى تاريخ الفكر نرى فإننا نلاحظ أن الفكرة السياسية أو الاجتماعية تؤدي إلى تكون فكر مضاد لها في فترة وجيزة. وهذه الحقيقة التاريخية تنطبق على مقاله"يوجه أوغلو": الحركات الفكرية لم تكن يوماً ما بلا منافس ولكن مورست ضغوط لجعلها كذلك، وهذه الممارسات لم تكن ناجحة قط، ونرى ذلك جلياً إذا ما نظرنا إلى تاريخ الفكر. بخصوص نفس المسألة يرى أصحاب الفكر المضاد أهمية تبيان فكر بعضهم البعض. كما أن إحدى الطرق الناجعة لفهم مفهوم معين هو الاستفادة من النظرة التي يوجهها الفكر المخالف لهذا المفهوم. سنقوم من خلال استخدام أسلوب يتلخص في جعل المدارس الفكرية المتضادة مرآة لبعضها البعض، في فهم التطور التاريخي للخوارج، وتحديد موقع الإباضية واستخلاص بعض الاستنتاجات من خلال المبادرات الفكرية والتاريخية لمعارضي المحكمة من المعتزلة والمرجئة في موضوع مرتكب الكبيرة.
لقد طرحت آراء كثيرة بخصوص نشأة المعتزلة وسبب تسميتها بهذا الاسم، وأكثر الآراء رواجاً في هذا الموضوع يستند إلى الحادثة التي حصلت بين الحسن البصري أعظم علماء ذلك العصر ومؤسس المعتزلة واصل بن عطاء (131\ 748)، وهي كما يلي: أتى رجل إلى الحسن البصري أثناء إلقاء درساً في جامع البصرة، وقال إنَّ هناك أناساً يرون أن مرتكب الكبيرة كافر، وبعضهم يرى بأنهم ليسوا كفاراً مدَّعين بأن الذنوب لا تؤثر على الإيمان، وسأله عن رأيه في هذه المسألة؟ وفي أثناء تشكيل أبي الحسن البصري للإجابة في ذهنه يظهر من بين طلابه واصل
?? (1/92)
صفحة 93
93
الفصل الأول: نشأة الإباضية
بن
عطاء ليقول إنَّ مرتكب الكبيرة ليس كافراً وليس مؤمناً بل هو بينهما، أي هو في درجة الفسق. ولكنَّ الحسن البصري كان على قناعة بأن مرتكب الكبيرة يعتبر منافقاً. وبعد هذه الحادثة فارق واصل بن عطاء مجلس أبي الحسن البصري وفي رواية طرده الحسن البصري من مجلسه) إنزوى مع صاحبه عمرو بن عبيد إلى زاوية في المسجد، وكوّن لنفسه مجلس علم بدأ فيه بشرح
سير
50
أفكاره. وعليه قال الحسن البصري قد اعتزلنا واصل، ومن هنا يطلق عليهم اسم المعتزلة. وإذا دققنا في المحادثات نرى أن موضوع ارتكاب الكبيرة مسألة جديدة بالنسبة للمجتمع، وأنَّ القناعات العامة المتعلقة بالنتائج العقدية والفقهية لها لم تكن واضحة، كما أن المسألة لم تكن منتشرة للحد الذي يجعل الناس على دراية برأي كبار علماء الأمة فيها مثل واصل ابن عطاء وأبي الحسن البصري. لأنَّ الحسن البصري باعتباره أستاذا ثمينا وواصل بن عطاء كتلميذ كانا من كبار علماء الأمة. وليس من الوارد أن يكونا على جهل بآراء بعضهما البعض. وعلى الرغم من أن مسألة مرتكب الكبيرة ظهرت بعد موقعتي الجمل (36\ 656) وصفين (65637 - 657)، إلا أن البعد السياسي للأحداث جعل البعد العقدي في المؤخرة. أي أن المحكمة لم تجعل مسألة مرتكب الكبيرة مركزية في إدارتها للصراع. وبالتالي فالقول بأن مسألة مرتكب الكبيرة أدت إلى فرق وشيع بعيد جداً.
ومن هنا فليس ممكناً القول بأنَّ النظرية الإيمانية الخارجية كان لها أثر في تمييز الصفوف بعد معركة صفين. ولئن حللنا الحادثة التي وقعت بين الحسن البصري وواصل بن عطاء والتي أدت إلى نشأة المعتزلة، فإننا سنفهم من سياق الحديث أن مسألة علاقة الإيمان بالعمل لم تكن بذلك العمق الزمني الذي يظنه الكثيرون، وتحوُّل فكرة إلى فكر بالنسبة لجماعة ما يحتاج إلى فترة انتقالية.
وإذا اعتبرنا واقعة التحكيم بداية هذه المرحلة، فنجد أنَّ المدة بين التحكيم والحادثة السابقة حوالي ثلاثين سنة. وبالتالي فإنَّ التفكير بأنَّ الحسن البصري كتم معتقداته في موضوع علاقة العمل بالإيمان طيلة هذه المدة أو عدم معرفة طالب ذكي مثل واصل بن عطاء بأفكار
أستاذه أمر غير وارد. وإذا
أخذنا الاعتبار وفاة الأشخاص الذين لهم علاقة بالحادثة (عمرو بن عبيد، الحسن البصري وواصل بن عطاء سنجد أنَّ هذا الموضوع نوقش بعد المعارك المعروفة بكثير، وبعد ذلك تحول من فكرة إلى فكر. فإذا حدّدنا الميلاد التقريبي للحسن البصري حسب المصادر (22\ 643 - 642). فسنجد أنه كان أيام معركتي صفين (37\ 656 - 657) والجمل (36\ 656) طفلاً (1/93)
صفحة 94
الإباضية من مصادرها
صغيراً عمره من خمس إلى عشر سنوات. وحتى نصل إلى التاريخ الذي وصل فيه إلى الدرجة العلمية المعروفة عنه علينا أن نضيف من ثلاثين إلى أربعين سنة على تاريخ ميلاده (22 هـ). وهذا التاريخ يقابل الأعوام بين (2 - 62\ 672 - 681). والنتيجة التي نتوصل إليها هي: مسألة مرتكب الكبيرة أصبحت مشكلة عقدية تشغل المجتمع بعد (679160 - 680). وهذا التاريخ يوافق الانقسام الأول للمحكمة ونشأة الأزارقة.
وقد حاقت بالأزارقة كراهية الأمة بسبب مفهومهم الإيماني وموقفهم من مسألة مرتكب الكبيرة. وإذا كان الأمر يتطلب نقد من يرى أن مرتكب الكبيرة كافر، فإنه من الواجب عدم تعميم ذلك على الخوارج بشكل يشمل الإباضية أيضاً، بل بذكر الفرق التي ترى هذه الرؤية بالاسم مباشرة أي الأزارقة والنجدات والصفرية والبيهسية وما شابهها.
وثمة أمر أخر، وهو أنَّ جميع المصادر بشكل عام تجمع على أنَّ نافع بن الأزرق هو أول من أشعل الخلاف في الخوارج. ومن المعروف أنَّ نافع بن الأزرق اعتبر مخالفيه في الرأي كفارا وانسحب إلى ناحية الأهواز. وبسبب الموقف الحازم والشديد لنافع تجاه الوضع الإيماني لمخالفيه انقسمت المحكمة. ولو كانت هذه الأخيرة تتبنى الرأي الذي يعتبر المخالفين في الرأي كفارا، لجعلت هذه الرؤية جزءاً من فكرها خلال السنوات الثمانية والعشرين التي امتدت بين موقعة التحكيم (65765636) إلى خروج نافع (64\ 683 - 684)، وبالتالي لما انقسمت المحكمة. فعدم تجذر مثل هذه الفكرة في المحكمة أدى إلى انفعال قادتها وخاصة المسمون بالقعدة أمام أفكار نافع، فانقسموا عنه.
وإذا انطلقنا من المعلومات التي قدمها كوتلو عن نشأة المرجئة: "ولكن الذين كانوا
بسبب
يتبنون هذا الفكر تجاه أشخاص وأحداث معروفة لم يطلق عليهم اسم المرجئة الأفكار حتى سنة (60\ 679 - 680) "، (511) سنستنتج أن الحادثة التاريخية التي جعلت من
المرجئة ضرورة هي الأزارقة، وليس المحكمة التي ظهرت مع التحكيم.
هذه
نشأة
ويبين سيدنا علي في إحدى خطبه سبب انفصال المحكمة ويرجعه إلى الاختلاف في الآراء بينهما أن المحكمة ضلت الطريق وهي تبحث عن الحق. نلاحظ أنه لم يضف معنى
المروق إلى سبب انفصالها. (512)
وحين أرسل معاوية خبراً إلى سيدنا الحسن بن علي يطلب منه أن يجمع من معه من
الرجال ويأتي لقتال المحكمة. ولكن سيدنا الحسن رد عليه بمكتوب يقول فيه: (1/94)
صفحة 95
??
الفصل الأول: نشأة الإباضية
لو آثرت أن أقاتل أحداً من أهل القبلة لبدأت بقتالك. فإني تركتك لصلاح الأمة وحقن دمائها".) فهذه الرسالة من سيدنا الحسن تدلُّ على أن المحكمة في ذلك الوقت لم تكن قد
وضعت داخل إطار حديث المروق.
4 - الاختلاف في فهم آيات القرآن
وفق المفهوم الإباضي فإنه على الرغم من اجتماع الإباضية والخوارج لمدة طويلة تحت سقف المحكمة إلا أنه يوجد بينهم وبين الفرق الخارجية اختلافات سياسية ودينية عميقة، وهذه الاختلافات ظهرت في زمن التابعين وتابعيهم أكثر منها في زمن الصحابة. ويرى الإباضيون أنفسهم ذوي فكر واضح وراسخ، وأن من يرى أنهم ينتسبوت إلى الخوارج فهو جاهل بتاريخ الإباضية وفقهها. (515)
إن أحد الأسباب التي أدت إلى انقسام المحكمة عند الرجوع إلى مكة كان تناول ابن الأزرق الآيات القرآنية على ظاهرها حيث استشهد بالآية رقم 121 من سورة الأنعام كدليل على سبب تكفير من لم يكن معه حين انسحابه إلى الأهواز، واعتبر معه حين انسحابه إلى الأهواز واعتبر أن أكل لحوم الحيوانات التي لم يذكر عليها اسم الله كفر دون تأويل. بيد أن الإباضيين في هذه المسألة يتوافقون مع أهل السنة أنَّ الشرك ليس الأكل بحد ذاته بل تحليل ذلك. ولم يقف ابن الأزرق عند تفسير الآية على ظاهرها فحسب، بل تعدى ذلك إلى تطوير أحكام بناءً على ذلك. وقد شرح هذه الأحكام أبو يعقوب في كتابه فقال: لقد اتهم الأزارقة حتى مرتكبي صغائر الذنوب من أهل التوحيد بالشرك. واستنتجوا هذه الأحكام بالتأويل الخاطئ لآيات الذكر الحكيم. فقد أولوا آية " وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (14) بشكل خاطئ حتى حكموا على كل مرتكب لإثم بالشرك. وقالوا باستباحة دم كل من ليس منهم، وأحلوا الاستيلاء على أموالهم وأحلوا أسر أفراد عائلات المسلمين المخالفين لهم في الرأي. وبفعلهم هذا قلبوا الإسلام رأساً على عقب؛ فقد غيروا الأحكام والمسميات.
والناس في عهد رسول الله كانوا يخطئون ولم يكن الرسول ال يحكم عليهم بالشرك. أما الازارقة فاعتبروا الناس وكأنهم ليسوا من أمة سيدنا محمد الله، فألغوا نظام العقوبات الإسلامي كقطع يد السارق وجلد الزاني أو رجمه. (517)
ويوضح السيابي (1415\ 1999) هذا الأمر بأن الخوارج طائفة ظهرت في زمن التابعين
وتابعي التابعين. وأئمتهم هم نافع بن الأزرق ونجد بن أمير (688169) وعبد الله بن صفار. (1/95)
صفحة 96
الإباضية من مصادرك.
والسبب في إطلاق لفظ الخوارج عليهم لم يكن سياسياً بل كان دينياً بحتاً، لأنهم خرجوا عن الطريق القويم. فمن الأحكام التي كانت سبباً في حيادهم عن طريق الحق إطلاق أحكام تلصق تهمة الكفر بمن ارتكب كبيرة، واستحلال مال المسلمين ودمهم بغير الحق. كما أخطأوا في فهم آية "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"، فاعتقدوا فاعتقدوا أنَّ الفسق هو الأكل وليس
استحلال الأكل.
كما أن علي يحيى معمر، يوضح أنه لا يمكن استخدام كلمة الخوارج لوصف المسلمين الذين اعتزلوا علياً، بل إنَّ هذا المصطلح لا يستخدم إلا لوصف من خرجوا عن الإسلام بأعمالهم وعقائدهم وأنكروا بعض الأحكام، وأوّلوا بعض الآيات بشكل خاطئ.
5 - الاستشهاد بالأحداث التاريخية
(519)
لم يكن الإباضيون بعد انشقاق المحكمة عام 668364) إلى جانب الأزارقة بل كانوا دائماً) ضدهم.) حتى إنهم دعموا الدولة بني أمية بشكل غير مباشر حيث فسروا الفرقة التي وصفت في حديث الرسول الله المعروف بحديث المروق (2) على أنها فرقة الأزارقة ولم يشهروا في وجه الدولة سيفاً ويستخدم الإباضيون أحيانا تعبير الخوارج. ولكن السبب وراء استخدام هذا التعبير ليس تبنيهم له، بل لأن الكثير من الكتاب القدامى والمعاصرين يعرفون الإباضية على أنها من فرق الخوارج ولكن الإباضيين الذين يرون هذا خطأ يؤولون تعبير الخوارج حين يصفون به أنفسهم ليحمل معنى "المسلمون". (522)
وأطلق بنو أمية على الأزارقة والفرق المناهضة للدولة والتي ثارت فعلياً عليها اسم الخوارج، ولكن الإباضية التي اتبعت طريق الاعتدال ولم تتبن استخدام السلاح طريقا للمعارضة تضع نفسها خارج مصطلح الخوارج. تطلقه على الفرق التي أطلق عليها بنو أمية اسم الخوارج وهي فرق الأزارقة والصفرية والنجدات والبيهسية. وبالتالي فكل الأعمال الشنيعة التي مورست في التاريخ باسم الخوارج تتحمل وزرها هذه الفرق، وليس للإباضية أي علاقة بها.
الله
وأهم المصادر المعتبرة فيما يتعلق بالمعنى الذي يفيده مصطلح خارجي كتاب عبد بن إباض إلى الخليفة عبد الملك بن مروان (65 - 68386 - 705). فما يفهم من هذا المكتوب أنَّ الخليفة استثنى الإباضية في وصفه للفرق التي ناهضت آنذاك بالخوارج.
لقد أدارت الإباضية معارضة سلبية ضد بني أمية، وتحرَّوا طرق السلم والبعد عن الصدام
96 (1/96)
صفحة 97
الفصل الأول: نشأة الإباضية
معهم.
كما كافحت ضدَّ الأزارقة. وهذا الأمر جمع الإباضيين مع بني أمية في نقطة مشتركة لأن عدوهم كان مشتركاً. أما الأزارقة فكانوا يطلقون على الإباضية وصف القعدة، تعبيرا عن العداوة وعلى سبيل التحقير. وفي هذا الوضع تكون تسمية الأمويين للإباضيين المعادين للأزارقة الذين بدأوا معارضة عنيفة ضد الدولة بالخوارج أمراً غير منطقي.
وحسب وجهة النظر الإباضية فإن المقصود من كلمة الخوارج الاحتمال الرابع الذي قدمه واط، ولكن مع تطبيقه على الأزارقة وليس على المحكمة في معركة صفين. هؤلاء على عكس القعدة الذين خرجوا للجهاد وشاركوا فيه فعلياً. هاتان الزمرتان، القعدة والخوارج متضادتان حسب ما ذكر في القرآن الكريم في سورة التوبة في الآية رقم 83 {فَإِن رَّجَعَكَ الله إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوج، فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا، إِنَّكُمْ
رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ، زمرتان متضادتان.
6 - الأدلة المستقاة من حياة جابر بن زيد وسلوك تلاميذه تعتبر قصة حياة مؤسس الفرقة جابر بن زيد دليلاً على عدم ارتباط الإباضية بالخوارج،
للأسباب التالية: أ. ولد جابر بن زيد في عمان بتاريخ 22\ 642 - 643) وانتقل إلى البصرة طلباً للعلم. وإذا افترضنا أنه حتى يكون قادراً على السفر من عمان إلى البصرة يجب أن يكون عمره على الأقل خمسة عشر عاماً، وإذا ما أضفنا إليها المدة اللازمة لطلب العلم فإننا سنرى أنه في حادثة التحكيم لم يكن في عمر ونضوج علمي يسمحان له بقيادة فرقة وتوجيه التكتلات الموجودة آنذاك.
ب. لا يوجد في أي من الكتب التاريخية أي معلومة تتعلق باشتراك جابر في معركة صفين. ت. يحتل موضوع اعتزال سيدنا علي مكاناً مهما في التعريف العام للخوارج. ولكن لا
يوجد معلومة واحدة تتعلق باعتزال جابر بن زيد مؤسس الإباضية لسيدنا علي. ث. لم يرفع جابر بن زيد في الجزء المعروف من حياته سيفاً في وجه الدولة. حتى إن موقفه المعتدل هذا وبعده عن الفرق التي لجأت للعنف مثل الأزارقة والنجدات والصفرية أثارا غضب هذه الفرق عليه.
ج قوبل موقف جابر بن زيد المعتدل بشكل إيجابي من قبل بني أمية. فقد كان الحجاج بن يوسف الثقفي يهدي إليه الهدايا ويجلس في مجلسه. (1/97)
صفحة 98
98
الإباضية من مصادرك
ح. بحسب المؤلفين الإباضيين الذين يوافقون عوض خليفات الرأي، كان الحجاج (82 - 81\ 702 - 701) يصلي أمامه كإماما في صلاة الجمعة. ...
خ بعد وفاة جابر بن زيد أيضاً رأى الإباضيون جواز الصلاة خلف أهل القبلة جميعهم. د واصل الإباضيون الصلوات بما فيها الجمعة خلف الأئمة الظلمة. **
ذ لم تشترك الفرق في أي حرب إلى جانب الفرق الخارجة.
ر رأوا أيضاً جواز الإقامة تحت حكم الأئمة الظلمة. **
ويصور الخوارج بأنهم أناس كثيرو التعبد إلا أنهم جهلوا حقيقة الدين وأطلقوا الأحكام بناء على ظاهر الألفاظ. بيد أن أبا سفيان محبوب بن الرحيل (175\ 791) الذي تولى الإمامة بعد الربيع بن حبيب، الذي عاش في البصرة وشهد الناس صلاته وصيامه وحجه وعمرته، لم يكن يزيد في عبادته عن الناس الآخرين.
وفي
هذا السياق يؤكد الدرجيني (670\ 1373) أن الإباضيين مرتبطون بالسنة وهم
532,
ليسوا رجال تقليد بل هم - مثل السلف الصالح - رجال تقييد. ولم يرفع الإباضيون على أهل التوحيد سيفاً. رغم أن الحجاج وزياد زادا من ظلمهما آخذين الناس بالشكوك .. حتى إنَّ الناس الذين كان سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي يتوليان إمامتهم خرجوا، فقتلهم الحجاج جميعاً ولم ينج منهم سوى ثلاثة. ولم يطلق على الذين تمردوا على ظلم الحجاج اسم الخوارج. كما يؤكد الإباضيون بأنهم مرتبطون في الأصول بالكتاب والسنة وفي جل مسائل الفروع والأصول يتفقون مع أهل السنة أما المسائل المختلف فيها فقليلة. كما يقولون إنه يجب عدم المبالغة في تضخيم المسائل الخلافية لأن فرق أهل السنة نفسها تختلف فيما بينها في بعض المسائل (1) ز. كما هو معلوم فقد كانت أغلبية سكان البصرة من قبيلتي تميم وأزد، وقد كان لقبيلة أزد. ثقل بين في البصرة. حتى إنه كان يقال للبصرة "بصرة المهلب". وكان معظم هذه القبيلة. من الإباضيين. وقاتل القائد المعروف المهلب بن أبي صفرة، الأزدي العماني؛؛
(534)
الخوارج (الأزارقة) لمدة طويلة. ولو كانت الإباضية اتخذت من السلطة المركزية عدواًاً دائماً لها كما فعل خوارج الأزارقة لما قاتلت الأزارقة بل بالعكس لنصرتهم في حربهم .. س بذل عبد الله بن إباض أحد قادة الإباضية قصارى جهده لدحض أفكار الخوارج الأزارقة (1/98)
صفحة 99
??
الفصل الأول: نشأة الإباضية
والصفرية. حتى إنَّ الذي جعل عبد الله بن إباض شخصية تاريخية لم يكن نضاله ضد
الأمويين بل نضاله ضد الأزارقة. وهذا يثبت أنَّ الإباضية ليست من فرق الخوارج. ش تبرأ المحدث الإباضي الكبير الربيع بن حبيب (175\ 791) صاحب كتاب الجامع الصحيح من الخوارج.
ص. حارب الجلندى بن مسعود من الإباضية شيبان من الخوارج على الإباضية وقتله وقتل رجاله (130\ 747).
ض. أراد أحد قادة الصفرية البارزين أن ينتسب إلى الإباضية ولكن الإباضيين لم يقبلوه مباشرة، بل أقنعوه بصحة أفكارهم وخطأ أفكار الخوارج، ثم قبلوا بعد ذلك انتسابه للإباضية. وهذا يظهر أن الإباضية كانت مخالفة للخوارج من الناحية الفكرية والفعلية على حد سواء، وبالتالي لم تكن منهم .. ط. الإباضية من الفرق القليلة التي تحولت إلى دولة. وإذا ما نظرنا إلى طراز هذه الدول نجد أنها مع الصلح لا مع الحرب.
ظ.
المحكمة
اذاق
وخلاصة القول أنَّ الإباضية لا تنكر علاقتها بالمحكمة، بل ترى أن أهل هم سلفهم، ويشيرون إلى أن الخوارج نشأوا بعد تاريخ 64\ 683 - 684. وإذا ذكروا الخوارج فإنهم يقصدون بذلك الفرق التي انشقت عن المحكمة، وعلى رأسها الأزارقة والنجدات والصفرية والبيهسية وغيرها من الفرق التي غلت في دينها. كان الإباضيون، والأزارقة الذين تعتبرهم الإباضية الخوارج الحقيقيين، تحت سقف المحكمة معاً انشقاق المحكمة الأول. وتدافع الإباضية عن جميع التي خاضتها المحكمة حتى الانشقاق الأول ويؤكدون أنهم لم يفعلوا حتى ذلك الوقت شيئاً يعيبهم. واعتنق الأزارقة أفكاراً دينية وسياسية جديدة لا يمكن أن تقبلها الإباضية لأن الأوصاف الموجودة في حديث المارقة. تنطبق عليها وهكذا فليس للإباضية علاقة
بالخوارج.
حتى
7 - تحليلات الفكر
أ- الأفكار السياسية
سيتم شرح
ولكننا سنكتفي في
الكفاحات
الأفكار العقدية والسياسية للإباضية في القسم اللاحق بشكل أكثر تفصيلاً.
هذا القسم بتلخيص سريع لنحفظ وحدة الموضوع ونكمل سرد الأدلة التي (1/99)
صفحة 100
100
الإباضية من مصادرك
يقدمها الإباضيون.
لقد حصل الإباضيون بسبب شروعهم في تأسيس دولتهم على فرصة تطوير أنفسهم في مجال السياسة العملية مقارنة بغيرهم من فرق المحكمة وبتعبير آخر، إن الظروف المترتبة على تحملهم لمسؤوليات الدولة قد أجبرتهم على تطوير أنفسهم في هذا الخصوص.
ومن أهم أفكارهم السياسية: الاتفاق مع الإمام في مواضيع الأوامر والنواهي الإلهية وإقامة العدل، وجهاد الكفار وإعطاء أدلة في كل المواضيع من القرآن والسنة واعتبار ذلك فرضيا وكون رئيس الدولة من غير قريش لا يعيبه ولا يجوز الخروج على الإمام العادل. الخروج على الإمام غير العادل ليس واجباً كما يقول الأزارقة وليس حراماً كما يقول الأشاعرة. لا يقصد الإباضيون بتعبير "الأئمة" "الضالون" الأئمة المخالفين لهم في الرأي، كما تظن كتب المقالات، بل يقصدون كل إمام جائر خارج عن الطريق القويم. ومن أفكارهم السياسية أيضا اختيار الإمام بالشورى وبأغلبية أهل الحل والعقد. ولا يجوز أن تبقى أمة الإسلام بلا سلطان أو إمام. بما أنه ليس هناك من فارق إن كان الأمام الظالم إباضياً أم غير إباضي. هو وجيشه باغيان. ويعتبرون بلاد مخالفيهم، وإن كان سلاطينهم من الأشرار، هي بلاد المسلمين.
•
• لا يمكن أن تظلم الدولة في الداخل من غير أسباب شرعية بغية دفع الأعداء. إذا توسعت الحدود وأصبحت الإدارة بين المناطق غير ممكنة يجوز وجود أكثر من إمام.
للإباضية أربعة أحكام مختلفة في موضوع حكم الديار فحسب توجههم السياسي: 1. الديار التي سلطانها وجيشها مسلمام هي ديار الإسلام، فهنا وطن الإسلام وأمة الإسلام ودولة تحكم بكتاب الله. 2. الديار المبنية على الظلم، إنما سلطانها وجيشها مسلمان هي ديار الإسلام فهنا وطن الإسلام وأمة الإسلام ودولة الإسلام
3 الديار التي سلطانها مشرك، وشعبها مسلم: فتعتبر ديار الإسلام ولكن مستملكة. .4 الديار التي جيشها وسلطانها مشركان فهي ديار الشرك. هناك تبقى أحكام الشرك.
ب- الأفكار العقدية
يرون أن التنزيه المطلق الله تعالى واجب. ويمكن تأويل القرآن والسنة دون الوقوع
في التشبيه.
يحوي الإيمان ثلاثة عناصر القول العمل، والاعتقاد (1/100)
صفحة 101
101
الفصل الأول: نشأة الإباضية
•
صفات الله تعالى ليست زائدة على ذاته.
الله
جل جلاله صادق الوعد والوعيد.
حياة الجنة وحياة جهنم أبديتان.
تتكون كلمة التوحيد من ثلاثة أقسام، من ينكر إحداها يصبح مشركاً: "لا إله إلا الله
وحده لا شريك له؛ محمد عبده ورسوله؛ وما جاء به حق من عند
إنكار المعلوم من الدين بالضرورة شرك)
وصلنا القرآن الكريم بالتواتر، لذلك فإن إنكار أي جزء منه جزء منه شرك. الميزان والصراط ليسا حسيين.
رائق
09120
الإنسان حر في اختياره، وليس هناك مجال للإجبار. ولكن العبد ليس خالق فعله. 10. الاستطاعة تكون مع العمل، لا قبله ولا بعده. التوبة أساس المغفرة ولا مغفرة لكبائر الذنوب ما لم تحصل التوبة. أما الصغائر فتغفر باجتناب الكبائر وعمل الحسنات. (541)
الناس قسمان: مؤمن وكافر أو سعيد وشقي ولا ثالث لهما. ولا مكان بين هاتين المجموعتين لمجموعة أخرى.
(542)
ولا تجتمع الشقاوة والسعادة معاً. ففي الآخرة لا يمكن أن يكون السعيد شقياً، ولا يمكن أن يكون الشقي سعيداً، أبداً.
6543
النفاق منزلة بين الإيمان والشرك، ورغم اتباع المنافقين في الدنيا لقانون المسلمين في أحكام الدنيا، فهم في الآخرة المشركين. (545) مع
(544)
إسناد الكفر إلى الموحد لا يعني الشرك، بل يعني الكفر بالنعمة. "وسباب المسلم
فسوق وقتاله كفر".
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب.
شفاعة الرسول الله حق، وليست لأهل الكبائر، بل هي للموفين.
حجة الله على المخلوقات هما الرسل والكتب السماوية.
الحسن ما حسنته الشريعة والقبيح ما قبحته الشريعة.
546 (1/101)
صفحة 102
الإباضية من مصادرهت
وتلخيصا لما جاء في هذا الفصل، فإن الإباضيين لا ينكرون علاقتهم بالمحكمة، بل
على العكس فهم يعتبرونها سلفاً لهم.
5471
أما بخصوص فرقة الخوارج فيقولون إنها تشكلت بعد تاريخ (68364 - 684). وكانت الإباضية والأزارقة، الذين تعتبرهم الإباضية الخوارج الحقيقيين في جماعة واحدة حتى وقوع الانشقاق الأول في (64\ 683 - 684).
وبعد وفاة أبي بلال (686836 انتقلت قيادة الإباضية إلى عبد الله بن إباض، وهو من انفصل عن الخوارج (68465 - 685). *
وأما عن التسمية فإن الخوارج اسم أطلقه بنو أمية على ابن الأزرق وأتباعه. والأزارقة بالنسبة لهم فرقة استحدثت أفكاراً دينية وسياسية لا يمكن قبولها من قبل الإباضية. وفيما يتعلق بفكرة الخروج فاتباعاً للأمر الوارد في الحديث النبوي الذي يأمر فيه الرسول
الكريم الله بإطاعة أبي بكر وعمر، فلا يجوز الخروج على الخلفاء الراشدين. وحين انفصل أصحاب النهروان، شاع الظن بأنهم خرجوا على الإمام الحق، في حين أن إمامة سيدنا علي في نظرهم كانت قد فقدت شرعيتها بقبوله التحكيم. ولقد بذلوا كل ما أوتوا من قوة لجعل سيدنا علي يتراجع عن قبول التحكيم، إلا أن ذلك لم يكن ممكناً، فاختاروا من بينهم الراسبي إماماً لهم. وحين رأى علي بن أبي طالب أن الإمامة انتقلت من قريش إلى أزد
أعلن الحرب على أهل النهروان.
?
102 (1/102)
صفحة 103
1 - معلومات عامة حول عُمان
الفصل الثاني:
إباضية عمان الحاضر والماضي
تلفظ عُمان في التركية بتشديد الميم، فيما تلفظ في العربية دون شدة. وقد تطورت هذه الدولة في شتى الميادين بعد تولي السلطان قابوس الحكم فيها. وهي دولة عربية مسلمة تقع في الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية والجنوب الغربي لآسيا. يحدها من الجنوب الغربي اليمن ومن الشمال الغربي الإمارات العربية المتحدة. عاصمتها مسقط (44 تعتبر ميناء مهماً على شاطئ بحر العرب. ومن المدن المهمة الأخرى صور تعتبر هذه المدن في الوقت نفسه أماكن تاريخية.
ونزوى
1554
وصحار
التي
رانت
ورغم أن عمان تدار بالنظام الملكي إلا أن العمانيين يعرفون الحكم السياسي في بلادهم على أنه ديمقراطي إسلامي عماني". وإضافتهم لمفهوم "الديمقراطي" الذي ليس قرآنياً إلى جانب مفهوم "الإسلامي" في تعريف شكل إدارة الدولة يظهر تأثير الأفكار السياسية الحديثة
على سياسة الدولة.
وهناك روايات مختلفة حول تسمية عمان. ففي حين يقول قلقشندي بأن تسمية عُمان نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل، 59، أما ياقوت فيذكر أنها تنسب إلى مؤسسها عمان بن سبأ (1/103)
صفحة 104
الإباضية من مصادر حب
55:
بن يغثان بن إبراهيم الخليل. وقد كان الفرس يطلقون عليها اسم مزون أو مجان، وحين سكنها الأزديون أسموها عمان. *** وأكثر الروايات قبولاً أنها اكتشفت من قبل عمان بن قحطان وأخذت اسمها منه.
هي
على الرغم من أنها تحوي نسيجاً سكانياً غير متجانس إلا أن أكثر السكان من قبيلة أزد. ويوجد إلى جانبها أكثر من مئتي قبيلة. وأكثر هذه القبائل شهرة: بنو سعد، وبنو عبد القيس، وبنو تميم، وعدنان، وبنو شيبة، وبنو بكر، وبنو عبس.
والشعب العماني شعب بحار، ويقال إن أحمد بن ماجد الذي عمل دليلا للبحار فاسكو
دي جاما كان عمانياً. ويعرف العمانيون الذين يستوطنون في كل المناطق التي يصلون إليها بأنهم أوائل العرب الذين استوطنوا البحرين وقطر.
ولكن ليس لدينا الكثير من المعلومات حول عُمان قبل الإسلام، وفي يومنا هذا يقال إنَّ الحضارة عاشت في الأراضي العمانية منذ 5000 سنة؛ فتتحدث الألواح السومرية عن منطقة ماغان الغنية بالنحاس في الأراضي العمانية. ويعتقد الكثير جازمين أنَّ هذه اللوحات الموجودة متعلقة بعمان. لأنه وجد في مدينة "صحار" الساحلية من خلال الحفريات الأثرية مناجم نحاس أسست عام 2000 قبل الميلاد و آلات تستخدم في تصنيع النحاس. والعثور على أوعية لحفظ الزيوت العطرية القادمة من ظفار إلى جانب أدوات التصنيع يؤكد أن هذه العطور المهمة بالنسبة للديانات الوثنية أحضرت منذ ذلك الوقت إلى هناك لأهداف تجارية. كما وجدت أيضا بلدات أنشئت للزراعة وصيد الأسماك.
ويُعتقد أن الناس الذين يعيشون في عمان جاءوا من جناحين: الأول من اليمن وهم من جذور سامية والثاني من شبه الجزيرة العربية وهم ممن فروا من ضغوطات الفرس وهم أيضاً من جذور سامية. ولقد أثرت دعوة الرسول الكريم لأهل عمان للدخول في الإسلام. لقد سبب عدم قبول إيران للإسلام في بداية الأمر ما تناقله الفرس الذين طردوا من الأراضي العمانية. تطبع عمان سنوياً كتيباً تعريفياً بها، يوضح جميع هذه المعلومات.
كان
أ- خلفية تاريخية.
1. الإباضية قبل عمان
يذهب الإباضيون كباقي الفرق المسلمة أنَّ المؤمنين عاشوا حياة سعيدة في عهد النبي، لأنه أولى أهمية كبيرة للأخوة الإيمانية، إضافة للحفاظ على العدالة والمساواة ..
104 (1/104)
صفحة 105
105
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
وبسبب الفراسة الفذة التي تمتع بها الرسول الكريم ال وتقديمه الحلول في فترة وجيزة، لم تظهر بين المسلمين فتن تشقُ صفهم وهو بين ظهرانيهم. وعلى الرغم من وجود بعض المشاكل الطارئة إلا أن أياً منها لم يدم.
(562
أكانت مسألة الخلافة إحدى الفتن التي واجهت الصحابة بعد وفاة الرسول. ولكن اتفاقهم في سقيفة بن ساعدة على اختيار سيدنا أبي بكر خليفة حفظ الأمة من مشكلة كادت تشتتها وتشرخ وحدتها.) وحصل الخليفة الأول الذي سار على خطى رسولنا الكريم اللي على الأمة واستطاع بإصراره القضاء على أحداث الردة. (54
دعم
القادمة
يتم
بين
الستة
وبعد وفاة الخليفة أبي بكر، انتقلت الخلافة إلى سيدنا عمر بن الخطاب. وبدأ عمله برضى الشعب ولم يترك طريق العدالة طوال مدة حكمه. وبذلك نجح في كسب ود الأمة واحترام رعيته. وبعد طعنه بالخنجر، أمر الخليفة قبل وفاته أن الحديث في أمر الخلافة المتبقين على قيد الحياة من العشرة المبشرين بالجنة، ووضع عبد الرحمن بن عوف حكماً على الهيئة، وفق نتيجة الاستطلاعات التي أجراها الأخير، اختير عثمان بن عوف خليفة للمسلمين. في البداية سار الخليفة على درب الرسول الله وخليفتيه، إلا إنَّه حاد عن الطريق بسبب الشكاوى التي تترجم رفض الشعب لبعض تصرفاته. وبسبب عدم اهتمام سيدنا عثمان بالشكاوى من القاعدة الشعبية قتل على يد تسعمئة متمرد قدموا من مصر والكوفة والبصرة. (544) ويرى الإباضيون أن سيدنا علي الذي تولى الخلافة بعد مقتل عثمان تولاها بإجماع الأمة، وأنه حتى قبوله للتحكيم في معركة صفين كان يؤدي حق وظيفته على أكمل وجه. بدأ سيدنا علي عمله بتعيين الولاة وعلى رأسهم معاوية. ولكن معاوية اتخذ من دم عثمان ذريعة لعزل سيدنا علي، واتهمه بقتل الخليفة أو بإبدائه الرضا تجاه قتله. وقد كان معاوية شخصاً ذكياً جداً يعرف كيف يدخل إلى قلوب الناس. وحتى يدخل كراهية سيدنا علي في قلوب الناس علق قميص سيدنا عثمان المضرج بالدماء على المنبر. وبعد أن وضع سيدنا علي الأمور في نصابها، كان يفكر في التعامل مع هذا الأمر والسيطرة عليه، ولكن معاوية لم يدع له الفرصة بإشعال نار الحرب في موقعة صفين. ووقعت الحرب في شهر ذي الحجة عام 656/ 36 - 657). 57
(566)
وحينما كان معاوية على وشك الهزيمة، وعملاً بنصيحة عمرو بن العاص (43\ 664)، رفع جنوده المصاحف على أسنة الحراب، داعين "النترك الحرب والاحتكام إلى كتاب الله". أما الابتلاء الثاني لسيدنا علي فكان في موضوع اختيار الحكم. فعلى الرغم من أنَّ (1/105)
صفحة 106
الإباضية من مصاده.
سيدنا علياً لم يرد اختيار أبي موسى الأشعري حكماً، إلا أن مجموعة فيها الأشعث بن قيس (704185 جعلوه يرتضيه حكماً. * وهنا أيضا نرى أنَّ عامل الأشعث بن قيس أصبح في الواجهة. " وفقا للعالم الإباضي دبوز فإن معاوية بعث بجواسيسه إلى جيش علي لينتصر في المعركة، وكان قائدهم الأشعث بن قيس، أما جبهة الشام فاختارت عمرو بن العاص داهية العرب من دون أن يختلف على تحكيمه اثنان.
وحسب وجهة النظر الإباضية فإنَّ سيدنا علياً عزل نفسه عن الخلافة بقبوله بقرار التحكيم وأدى إصراره عليه إلى انقسام الجيش، وسُمّيت الجماعة التي رفضت التحكيم بقولها "إن الحكم إلا الله" بالمحكمة لهذا السبب. وبهذه الحيلة انقسم جيش علي إلى قسمين؛ قسم منهم يرى ضرورة الاستجابة لطلب معاوية والاحتكام، وقسم آخر يرى أن ما فعله معاوية حيلة ويجب الاستمرار في القتال. وهنا يؤكد العالم الإباضي أن سيدنا علياً ترك ثغرة كبيرة في هذا الموضوع، وسواء كان قرار الحكمين صحيحاً أم خاطئاً، فقد أخطأ سيدنا علي خطأ كبيراً. ... واختلفت المصادر في هذا الشأن:
(57) ,
1 ترى بعض المصادر أن جيش سيدنا علي قبل التحكيم خوفاً من فتنة أبدية، لأنَّ عدد أفراد الجيش الذين كانوا يفضلون التوقف عن القتال أكبر من عدد الأفراد الذين كانوا
(575)
كان يفضلون المواصلة. وكان من المحتمل أن ينضم هؤلاء لجيش الشام، في حين البعض ميالا للسيف ومتسرعاً للقضاء على جند الشام، وقد اضطر علي لأخذ هذا
(570)
القرار مخافة التفرق والتشرذم. 2. يرى البعض أنَّ أهل الشام والعراق كانوا يفضّلون الصلح لأنهم كانوا يدفنون في كل قبر خمسين شخصاً. (37)
(578)
3 ويروي البعض أن رأي الأشعث بن قيس (704185) كان مؤثراً؛ فقد أشار على علي بقبول التحكيم. بينما أشار الذين يميلون إلى القتال على سيدنا علي بالاستمرار وقالوا:" إنهم لا يدعوننا للحق والعدل". وكان سيدنا علي يرى رأيهم. في تلك الأثناء الأشعث واليمنيون بشدة، وفي المقابل لام قادة جيش سيدنا علي ومنهم
(579)
عارضهم الأشتر سيدنا علي بشدة بسبب قبوله للتحكيم.
ولم يكتب في أوراق التحكيم لقب سيدنا علي أمير المؤمنين"، وبعد أن قرأت الوثيقة وقع الخلاف بين جند العراق حول التحكيم؛ كان عروة بن أدية التميمي وأمثاله ضد التحكيم بشدة. وكان عروة يقول "لا اجتهاد للعبد في مسألة حكم الله فيها حكماً بيناً. وبالنتيجة عاد علي إلى الكوفة بدلاً من الذهاب إلى الشام. وصار أصدقاء الأمس الذين ذهب بهم إلى صفين
106 (1/106)
صفحة 107
107
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
أعداء اليوم. وخرج عليه جزء كبير من الجيش وذهبوا إلى حروراء قبل الوصول إلى الكوفة. ألفاً. وكان عددهم حوالي اثنين وعشرين وسمي الذين خرجوا إلى حروراء بالحرورية أو المحكمة. وأرسل إليهمسيدنا على عبد الله بن عباس لإقناعهم بالعدول عن موقفهم، لكنه لم يستطع أن يقدم إجابات كافية على أدلتهم.
ونتيجة لهذه الأحداث مجتمعة تشكلت أربع مجموعات مؤيدو علي، مؤيدو معاوية، مؤيدو الراسبي (38\ 658)، والمحايدون. 53
المات
1585)
فقرر الذين بايعوا الراسبي الاجتماع في النهروان من خلال إخبار محكمة البصرة سراً. وقد جاءت إليهم مجموعة من مؤيدي علي تبايع الراسبي على أن "صديقكم صديقنا وعدوكم عدونا". وقد دعا علي الراسبي ورجاله في كتاب له بالقتال ضد معاوية ولكنهم أخبروه عليه بأنهم بايعوا الراسبي ودعوه إلى مبايعته. (45) بعد ذلك وصل خبر قتل المحكمة لعبد الله ابن خباب بن الأرت رسول علي إلى علي، فأرسل هذا الأخير رسولاً للتأكد من صحة الخبر. ثم انتشرت شائعة قتل المحكمة لرسول علي. وأصر الناس على الخروج إلى المحكمة ثم إلى الشام. وكان رئيسهم الأشعث بن قيس (704185).
كان علي يتجنب قتال المحكمة إلا أنهم حملوه على الذهاب إلى النهروان، فطلب سيدنا علي تسليم القاتل، فأجابوه بأنهم جميعاً قتلته. (وفي حين تربط المراجع السنية تغيير سيدنا علي المسيره فجأة إلى النهروان بقتل المحكمة لعبد الله بن خباب بن الأرت (37\ 657 658)، فإن الإباضيين الذين يدفعون بمسعر بن فدكي ورجاله خارج الدائرة، يرفضون ادعاء قتل المحكمة لعبد الله بن خباب بن الأرت.
واجتمع هؤلاء في حروراء وعينوا الراسبي (38\ 658) إماماً لهم. واشترطوا للوقوف إلى جانب سيدنا علي توبة هذا الأخير ثم بيعته للراسبي. ولم تفض المحادثات التي أجريت بين الطرفين إلى شيء، فوقعت حرب النهروان وخسرت المحكمة رجالها الكثير وقتل فيها الراسبي (38\ 658). كانت معركة النهروان، التي انتظر أن تكون نهاية المحكمة، كربلاء المحكمة إن
جاز التعبير.
(589,
اختلفت المحكمة التي هزمت هزيمة كبيرة في النهروان فيما بينها على الطريق الذي ستسلكه فيما بعد. فبعضهم كان يرى رفع السيف الطريق الأمثل لمعارضة الدولة. وبعضهم كان يرفض الطرق التي تحتوي على العنف. ولكن الرؤية العامة لهذه الحركة كانت هي الاهتمام الكبير بمخالفة الدولة والإبقاء على معارضتها. وقد رفضت جماعة من المحكمة التفت حول (1/107)
صفحة 108
الإباضية من مصادرهات
أبي بلال استخدام العنف في المعارضة، استمرَّ هؤلاء استمروا على نهجهم حتى بعد قتل بني
أمية لأبي بلال عام (61\ 680 - 681).
الان
ووقع أول انشقاق كبير في المحكمة بانسحاب ابن الأزرق إلى الأهواز. فانقسمت المحكمة إلى الأزارقة والصفرية والنجدات والبيهسية وأهل الدعوة. ويقصد الإباضيون بالخوارج أربع فرق، هي الأزارقة والصفرية والنجدات والبيهسية. ويستثني الإباضيون فرقة أهل الدعوة ويعتبرونها
راني
(592)
نواة لهم لأن الفرق التي تبنت الغلو أطلقت على أهل الدعوة اسم القعدة تحقيراً لشأنها. وقد خالف عبد الله بن إباض من أهل الدعوة بشدة ابن الأزرق الذي انسحب إلى الأهواز و شبه من يخالفه في الرأي ولم يلحق به بالمشركين في عهد الرسول. ونبني عبد الله بن إباض والذين يشاركونه نفس الرأي من أنهم لن يقبلوا القول بشرك أحد من أهل القبلة بسبب ذنب اقترفه. وعلى الرغم من أن دور ابن إباض في الحياة السياسية ليس واضحاً جداً، إلا أنه حال دون تحول الإباضية المعروفة بفرقة أهل الدعوة إلى الخوارج في تلك الفترة. ويشير الإباضيون إلى أن جابر بن زيد هو من نظم الأفكار السياسية والدينية لفرقتهم، وبفضله
(593)
الله بن
اكتسبت المجموعة هوية الفرقة ويدعي الإباضيون أن الدولة الأموية نسبت الفرقة إلى عبد إباض بشكل مقصود، على الرغم من إسناد الإباضيين الدور الأول في قيادة الفرقة الجابر بن زيد وكان جابر بن زيد يهتم بإنشاء علاقات جيدة مع الولاة الأمويين من جهة، ومن جهة أخرى كان يعمل جاهدا لنشر أفكاره سراً؛ (56) فكان جابر يصلي خلف الحجاج (81 - 82\ 701 - 702) وكان يأخذ هداياه، حتى إنَّ العلماء الإباضيين يقولون إن الحجاج أراد تعيين جابر بن زيد قاضياً على البصرة، إلا أن الأخير رفض ذلك مخافة أن يكون طرفاً في ظلم الحجاج.) وبعد أن ظهرت علاقة جابر بن زيد بالإباضية نفاه الحجاج إلى عُمان إضافة إلى أن المعاملة السيئة التي كان يعامل بها الحجاج قبيلة جابر الأزد)، دفعت بالأزديين والعمانيين ليكونوا مؤيدين
56
لجابر وأفكاره. (5)
(5%) ,
(597)
وبعد جابر، عين أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (145\ 762) إماماً للإباضية. وفي مرحلة هذين الإمامين تبنت الاباضية مبدأ إمامة الكتمان. الكتمان هو واحد من أربعة مسالك للإمامة عند الإباضيين.) وقد استلهموا هذا النموذج من وضع الرسول الله قبل الهجرة. وفي الوقت الذي رفضت الفرق الخارجية الأخرى التقية بشدة، تبنتها الإباضية، ومارستها تحت اسم إمامة الكتمان. بدأ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة 145\ 762) تسيير حملة كسب المؤيدين التي كان. قد بدأها جابر سراً، من خلال تنظيم سري سمي بـ"حملة العلم. وقد تم جلب الطلبة الأذكياء
108 (1/108)
صفحة 109
109
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
من
مختلف بقاع العالم الإسلامي، وتعليمهم العقيدة الإباضية، ثم إعادتهم إلى بلادهم لنشر الإباضية هناك. وفي عام (177\ 793) بدأ الإباضيون بإنشاء دولتهم في عمان .. ولم يتم الشروع في تأسيس الدولة خلال مدة قصيرة من قبيل الصدفة تأسيس الدولة، بل يرجع إلى العلاقات القوية بين البصرة التي تعتبر مكان تشكل نواة الإباضية وعُمان التي تعود إلليه جذور قبيلة أزد التي تشكل معظم الإباضية التي هاجرت منها وسكنت البصرة وبسبب هذه العلاقة كانت جميع الأحداث التي تحدث في البصرة تعني العمانيين أيضاً.
وبعد تبني الإمامة العمانية، كان الهدف الأول تأسيس دولة حسب مفاهيم مذهبهم، وقد
(13)
491
وبعد
تولى الإمام الأول الجلندى بن مسعود سنة (133\ 751) الحكم عن طريق الانتخاب. وفاته إثر حادث (2) تم اختيار وارث بن كعب عام 801. بعد ذلك بدأ عهد التكافل والرفاه لمدة تتجاوز 300 سنة. وأصبحت مدينة صحار أكبر ميناء تجاري في العالم الإسلامي. وصل العمانيون إلى الصين واندونيسيا والفليبين للتجارة ونشر الإسلام كما هو الحال بالنسبة للدول العربية الأخرى التي كانت تتاجر عن طريق إفريقيا.، وهنا يجب أن لا ننسى أهمية البحار العماني أحمد بن ماجد. وقد نجح العمانيون من خلال الوصول إلى زنجبار في توجيه التجارة
في شرق أفريقيا.
((414)
من القرن السادس عشر رزحت عمان تحت نير الاستعمار البرتغالي، وقد حصل ذلك بسبب الأسطول البرتغالي الذي كان يقوده فاسكو دي جاما. وباحتلال البرتغاليين لمسقط، كسروا الاحتكار العربي في السيطرة على المحيط الهندي طوال 150 عاماً. ولم يستطع الغزاة الذين سيطروا على مسقط والمدن الساحلية القريبة منها التوغل إلى الداخل العماني. بقوا في عمان إلى أن تم دحرهم بقيادة سلطان بن سيف اليعربي. وتشير مرحلة حكم سلالة يعرب إلى حقبة طويلة أعقبت دحر المستعمرين البرتغاليين. وعمان لم تخضع سوى للسيطرة البرتغالية والسيطرة الجزئية الإيرانية، وبنيت بقيادة الأئمة اليعربيين الكثير من القلاع والجوامع والقصور الماثلة حتى يومنا هذا.
بعد وفاة السلطان بن سعيد الثاني عام 1718 نشبت حرب أهلية كبيرة في عمان. وسيطرت إيران إثرها على كل من مسقط ومطرح ولكن لم تستطع النزول إلى صحار، لأن أحمد بن سعيد في تلك السنوات دافع ببسالة عنها وحماها. وقد استطاع العمانيون بعد انتهاء الحرب الأهلية أن يخرجوا الإيرانيين من أراضيهم. وعمل الإمام أحمد بن سعيد الذي انتخب عام 1744 على لم شمل العائلات والعشائر (1/109)
صفحة 110
السيئة تعم
الإباضية من مصاد.
والإصلاح بينها بعد الحرب الأهلية ونجح على الرغم من صعوبة المهمة. ووسع الأسطول العماني وطوره. وبفضله استطاع أن يهزم قراصنة الخليج العربي الإيرانيين الذين كانت شهرتهم الأرجاء كما استطاع بهذا الأسطول أن يخرج الإيرانيين من البصرة. وبعد وفاته عام 1783 اختير ولده سعيد إماماً، ولكنه لم يكن ناجحاً كوالده، لهذا أخذ ولده حمد مكانه. وفي عام 1792 عاد سعيد للحكم، وبعد ذلك قاد البلاد عمه سعيد بن سلطان بن أحمد عام سلطان ولأن سعيد بن بن أحمد اتبع سياسة تجارية قوية في خليج العرب والمحيط الهندي أصبح وضع الدول الأوروبية صعباً جداً.
1804
تعتبر المدة الزمنية الواقعة بين عامي 1804 - 1856 مرحلة إصلاحات اقتصادية وتجارية إبان حكم سعيد بن سلطان. واستطاعت عمان أن تقوم بتسيير تجارة ناجحة في شبه الجزيرة العربية والمحيط الهندي وشرق إفريقيا. وأصبحت عمان أول دولة عربية تدخل في علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى إبرام الكثير من الاتفاقيات مع الدول الأوروبية. وبعد وفاة سعيد بن سلطان تعرضت عمان لانهيار كبير ولم تستعد دورها المهم إلا بعد اكتشاف آبار البترول فيها. فتقلصت فاعلية عمان في التجارة الدولية وخصوصا بعد الحرب العالمية الأولى وبقي هذا الوضع على ما هو عليه حتى تولى السلطان قابوس الحكم عام 1970.
2 - العهد الجديد الذي بدأ بالسلطان قابوس
للسلطان قابوس مكانة مميزة في التاريخ القريب لعمان. لأنَّ الإصلاحات التي أجراها جعلت من سلطنة عمان دولة نامية وعصرية. إن دور السلطان قابوس كبير في المجالات جميعها ابتداء بالتعليم ومروراً بالبيئة والصناعة والسياحة وبفضله ذلك اختيرت عمان ثاني أنظف دول
العالم. ويبدو أنَّ عمان التي اتجهت للاستثمار الخارجي ستستمر في مسيرة التطور.
(())
تدرس عمان، التي تريد الوصول إلى مستوى الإمارات العربية المتحدة، كيفية الحفاظ على نفس المستوى من حيث الرفاه بعد نفاد آبار النفط، وإن إدارة البلاد من قبل رجل دولة كبير كالسلطان قابوس يعتبر فرصة كبيرة بالنسبة للدولة.
ولد السلطان صلالة في
في
16417)
أول عام 1940، وكان الابن الوحيد لعائلته، 18 تشرين
وأتم دراسته الابتدائية والوسطى في مسقط رأسه صلالة. وحين وصل عمره إلى السادسة عشرة أرسله والده إلى إنجلترا لتلقي تعليمه في مؤسسة تعليمية خاصة عام 1960 دخل الأكاديمية الملكية كطالب مدرسة حربية وأنهى الأكاديمية برتبة ضابط، واشترك بهذه الرتبة موظفا في
110 (1/110)
صفحة 111
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
مناورة كتيبة المشاة البريطانية التي أجرتها في ألمانيا. بعد ذلك إنجلترا ليدرس أساليب الحكم، وزار الكثير من الدول الأوروبية.
رجع السلطان قابوس إلى
وبعد
أن عاد إلى بلاده، درس تاريخها لمدة ست سنوات. واعتلى العرش بعد تنازل والده عنه في 23 تموز من عام 1970 وأول ما قام به هو تغيير اسم دولته من "عمان ومسقط" إلى سلطنة عمان ألغى القوانين التي تقيد الحركة ودعا العمانيين الذين يعيشون في الدول الخارجية إلى العودة إلى بلدهم. وبذل قصارى جهده ليصبح مواطنوه أصحاب مهن ووظائف. ويبدو أثر التعليم الغربي الذي تلقاه في كل مجال من مجالات الحياة واضحاً، وفي الانتقال الرسمي خاطب الضباط ناقلا إليهم تجربته قائلاً "أعرف جيدا أن القيم التي تبنيتها ستعيش معي إلى الأبد. تعلمت أن النظام ليس شيئاً يفرضه أحد على الآخرين. وأنا على قناعة بأن النظام هو شيء يجب تطبيقه على الذات أولاً. كذلك تعلمت أن المعنى الحقيقي للخدمة هو أن نعطي دون مقابل، وبعبارة أخرى فالمهم هو المجتمع وليس الفرد. إضافة إلى ذلك تعلمت أن المسؤولية تستصحب معها الالتزامات".
في عام 1996 أدخل الدستور الأساسي للدولة حيز الخدمة. يتكون دستور عمان من سبعة أبواب وثمانين مادة. ويضمن للمواطنين المساواة بينهم وحرية الدين والصحافة الحرة وتأسيس الجمعيات الوطنية وحرية التعبير والاستفادة من المحاكمات العادلة. وتشير المادة الخامسة إلى أن شكل الحكم هو "السلطنة". وأن السلطنة تنتقل بالوراثة إلى الذكور من نسل السيد تركي بن سعيد بن سلطان الجد الأكبر للسلطان كبير). إن سيادة القانون في إدارة الدولة من الأمور التي أعطاها السلطان قابوس الأولوية. وتستقى القوانين العمانية من ثلاثة أسس:
1 أولها القانون الإسلامي، ويؤكد الإباضيون دائماً وفي كل مناسبة أنهم معتصمون بالكتاب والسنة والإجماع.
2. التقاليد والأعراف العمانية المتوارثة عبر مئات السنين.
3. المبادئ الديمقراطية الحديثة.
وقد تحدث السلطان قابوس عام 1994 عن آرائه بخصوص الحياة الدينية، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني، ملخصاً إياها في أن الانفتاح الفكري في الدولة أساس. شجب العصبيات الإسلامية التي تستند إلى معلومات ناقصة. وذكر بأن الإسلام ينهى عن الغلو والتعصب الأعمى والعنف؛ لأنَّ الإنسان يدافع عن الانفتاح الفكري. (1/111)
صفحة 112
الإباضية من مصادرت
ويتم تسيير شؤون الأوقاف في عمان من قبل الوزارة التي تستثمر الأموال المنقولة وغير المنقولة الموقوفة لفائدة المجتمع تحت إدارة الوزارة ومراقبتها. وتجمع الزكاة وتوزع من قبل الدولة. كما أن الوزارة مسؤولة عن تعليم القرآن ويوجد في الدولة حوالي خمسمائة مركز لتعليم القرآن الكريم والمعلومات الدينية الأساسية والقراءة والكتابة. وقبل أن يبدأ الطلاب بالدراسة في المدارس يكونون قد تعلموا هذه الأمور. ومع انتهاء الدوام المدرسي تفتح الوزارة هذه المراكز مجدداً.
ويتم تغيير ساعات الدوام في شهر رمضان لمساعدة المواطنين الصائمين، ويتم تخفيض أسعار الأغذية، أسعار اللحوم بدعم من السلطان. كما تنسق الوزارة شؤون الحج، فيقوم الأشخاص العازمون على تسجيل أسمائهم وبعدها يتلقون تعليماً خاصاً بالحج من قبل الوزارة. وقد وصل عدد الحجاج العمانيين عام 2000 إلى ما يقرب من 19000 شخص. ويعيش في عُمان أناس من مختلف المذاهب والأديان ولكن المذهب الرسمي هو المذهب الإباضي. ورغم أن هذا المذهب يتمتع بمكانة خاصة، إلا أنه معاملة الفرق المختلفة بدرجة عالية من التسامح بفضل المنهج الإسلامي السمح الذي يحمله المذهب. ومن هنا نستطيع القول إن هذا المذهب بعيد كل البعد عن التصنيف السني تحت اسم الخوارج الذين لا يعترفون بحق مخالفيهم في الحياة. كما منعت الدولة منعاً باتاً إعطاء أي تعليم يعيب أي مذهب من المذاهب المختلفة.
يتم
كما يتم تسيير الأعمال الاقتصادية أيضا حسب الأسس التي وضعها السلطان من حيث حسب الربط بين المحافظة ومتطلبات الحياة العصرية أساس في الفعاليات الاقتصادية. يتم التركيز على الاستثمارات الخاصة التي تسرع في قطع المرحلة الانتقالية إلى البنية الاقتصادية الليبرالية بالإضافة إلى الاستثمارات الوطنية. أراد السلطان من خلال الدعوة إلى الاستثمار في القطاع الخاص زيادة الاستثمارات وتنويع مجالاتها. وتعمل
عُمان على استمرارية تنميتها من خلال السياسات الاقتصادية المبنية على الخطط الخمسية، كما يتم دعم مشاركة المرأة في هذه المجالات. وقد دعا السلطان المنظمات النسوية إلى النشاطات السياسية والتجارية من خلال كلمة له في افتتاح المجلس قال فيها "الاهتمام الذي يقدم للمرأة هو جزء من الاهتمام الذي يعطى للمجتمع".
أ- النظام الإداري
السلطان العماني هو رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة. ولديه الحصانة الحقوقية. وهو رمز الوحدة والاتحاد وفي المادة رقم 42 من الدستور يتم شرح المهام
112 (1/112)
صفحة 113
113
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
والصلاحيات التي يتولاها السلطان. وهذه المهام هي
1 الحفاظ على استقلالية الدولة ووحدتها.
2 الحفاظ على وحدة الأراضي.
3. الحفاظ على الأمن الداخلي والخارجي.
4 الحفاظ على حقوق المواطنين وحرياتهم.
5 تأمين سيادة القانون.
6 صياغة السياسة العامة للدولة.
كما يلي:
7. اتخاذ التدابير والإجراءات الطارئة حيال التهديدات الموجهة للدولة والسلطان.
8 رئاسة المجلس الوزاري.
9 توظيف الشخصيات البيروقراطية الرفيعة وعزلها.
10. توظيف الوزراء.
11. إعلان الحرب والتعبئة العامة.
12. سن القوانين.
13. المصادقة على الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف.
14. المصادقة على الموازنة. 15. إصدار العفو العام أو الجزئي.
ب مجلس الوزراء
(08)
يساعد مجلس الوزراء السلطان في صياغة القانون العام للدولة ووضعه حيز التنفيذ. حسب المادة الرابعة والأربعين من الدستور، فهو مكلف بتسيير السياسة العامة للدولة. لا يجوز لأعضاء مجلس الوزراء أن يكونوا أعضاء في شركات تتألف الحكومة العمانية من 29 وزيراً
عدا السلطان قابوس
(())
ت المجالس العمانية
يتشكل المجلس العماني من مجلسي الشورى ومجلس الدولة.
1 - مجلس الدولة
تم افتتاح مجلس الدولة عام 1998 وباشر الأعضاء المعينون من قبل السلطان عملهم من خلال أداء القسم. يجتمع المجلس مرَّة كل خمسة عشر يوماً، كما يجتمع المجلس باشتراك كامل أعضاء الجمعية العامة أربع مرات في السنة الخصائص المطلوبة في عضو المجلس:
أ. أن يكون مواطناً عمانياً. ب. أن لا يقل عمره عن أربعين سنة. (1/113)
صفحة 114
ت. أن يكون قد تلقى تعليماً بيروقراطياً، أو أن تكون له جذور عسكرية.
الإباضية من مصادره
ولا يحق لأعضاء المجلس العمل في أي مكان في الدولة ولا يحق لهم الترشح لمجلس الشورى. يجب أن لا يقل عدد الأعضاء الإناث عن ثلاث والمجلس مسؤول عن متابعة الاستراتيجيات التي تعدها الحكومة ومجلسها الاستشاري. يمكن لأعضائه، بحكم وظيفتهم، الاستفادة من توصيات مجلس الشورى وغرفة التجارة والصناعة.
2 - مجلس الشورى تم
تأسيس مجلس الشورى لأول مرة عام 1981 تحت اسم مجلس مستشاري الدولة. وتم إعادة تنظيمه عام 1991 ليصبح مجلساً للشورى. وقد اجتمع أول مجلس بالأعضاء التسعة والخمسين المعينين. ولكن بسبب التحول الليبرالي في السياسة أصبح المجلس يختار أعضاءه باستثناء الرئيس بالانتخاب ومدة التعيين فيها 3 سنوات ويضم المجلس امرأتين. وفي عام 1990 ارتفع عدد الأعضاء إلى 83 عضواً. ويأخذ مجلس الشورى أثناء عمله المبادئ الديمقراطية والأعراف والتقاليد ومبادئ الدين الإسلامي. وهذه المبادئ مذكورة في سورة الشورى في القرآن الكريم. وأما الخصائص المطلوب توفرها في العضو فهي:
1 - أن يكون عمانياً.
2 - أن لا يقل عمره عن 21 عاماً.
3 - أن يكون ذا علم أو موقع رفيع، أو رجل أعمال.
بعين
الاعتبار
يقوم هذا المجلس نوعاً ما بأعمال "مجلس العزابة" الموجود في تاريخ الإباضية بالمغرب
خاصة، والمكلف بتوجيه المجتمع.
الله
2 - دخول الإسلام إلى عمان
أمضى رسول الله محمد الهلال السنوات الثلاثة عشر الأولى من عهد النبوة في مكة. ونظرا لما تعرض له من ضغوطات رفقة أصحابه أمرهم الله بالهجرة إلى المدينة. ولم يدع المشركون من أهل مكة رسول في المدينة وشأنه. ووقعت بين المسلمين والمشركين عدة حروب وغزوات. وبعد صلح الحديبية المبرم في العام السادس للهجرة سادت بيئة من الصلح ساعدت على الوصول بالإسلام إلى القبائل الأخرى. فأرسل رسول الله ان المبعوث رحمة للعالمين الكثير من الدعوات للملوك والأمراء داخل شبه الجزيرة العربية. ويقال إن أول من دخل الإسلام من العمانيين هو مازن بن غضوبة من قبيلة طي. كان مازن قائداً لقبيلة طي التي تقطن منطقة في عمان يقال لها سمائل. وتذكر إحدى الروايات الغريبة قصة دخول مازن في الإسلام فتقول الرواية إنَّ مازناً قبل دخوله في الإسلام كان يعبد صنماً اسمه ناجر،
114 (1/114)
صفحة 115
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
وفي أحد الأيام سمع صوتاً من بطن ذلك الصنم يقول:
يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر
بعث نبي من مض بدين الله الأكبر
4
وسمع
فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر
مازن هذا الصوت مرَّات ومرات، فأخذ يفكر فيما سمعه ويحكم عقله فيه. وما أن سمع بقدوم رجل من أهل الحجاز إلى الأراضي العمانية حتى سارع للقياه ليسأله عما يحمل من أخبار. فأشار إليه بأنَّ نبياً مبعوثاً في الحجاز يدعو إلى عبادة الله. فقام مازن قائلاً: لا بد أنه الرسول الذي سمعت به.
وحطَّم الصنم الذي بشره بظهور الرسول الكريم له، وركب خيله متوجهاً إليه وشرح الرسول الله له الإسلام، فأسلم مازن إثر ذلك. . وإذا ما نظرنا إلى ما يقول السيابي، فلم يكن باستطاعة جابر أن يذهب إلى الحجاز قط لأنه كان زعيماً لقبيلة. ولكنه اعتنق الإسلام على يد صحابة لا تعرف أسماؤهم قدموا إلى عمان. (1)
عمل مازن على نشر الإسلام في سمائل وأكنافها. ولكن لم يصل خبر ذلك إلى ابن ملكي صحار عبد وجيفر ابني الجلندى وقبل ابنا الجلدى الدخول في الإسلام على يد رسول رسول الله عمرو بن العاص (664143). (2) وإذا ما دققنا في الروايتين معاً، سنرى أن الإسلام لم ينتشر في عمان بالسيف، بل انتشر تماماً بالسلم من خلال مخاطبة الألباب والقلوب والبصائر، فالهداية والحكمة هما من فتحتا عمان. (1)
وبعد أن دخل العمانيون في الإسلام أدوا وظائفهم ومسؤلياتهم في البر والبحر ولم يتركوا إخوانهم. فكلف أبو بكر رضي الله عنه عبد بن الجلندى بقتال آل جفنة على حدود الشام. وقد برع عبد في هذه الحرب التي شارك فيها حسان بن ثابت وبعد الحرب نقل حسان بن ثابت أخباراً رائعة عن أهل عمان للخليفة أبي بكر وعلى إثر ذلك أرسل الخليفة كتاب شكر وكثيراً من الهدايا إلى أهل عمان. وقدم العمانيون في فتح العراق وفارس خلال عهد عمر ابن الخطاب الكثير من التضحيات الكبيرة وكان حرقوص بن زهير قائداً في هذه الحروب. يرى الإباضيون أنه لا يمكن أن يكون حرقوص هو الشخص الذي هدده سيدنا عمر بالموت في
حديث المروق. (14)
•
(615)
وعند ظهور الإسلام في عمان كان بنو جلندى يحكمونها، وكانوا قد أصبحوا ملوكاً
115 (1/115)
صفحة 116
الإباحية من مصاد د
بعد مالك بن فهيم ولم يبد ابنا الجلندى عبد وجيفر أي تلكؤ في تقبل الإسلام. " وقد اختلف المؤرخون حول تاريخ وصول الدعوة إليهم. فيقول ابن هشام .. إن دعوة الرسول الق كانت في السنة السادسة للهجرة. أما البيلازوري فيذكر أنه، بعث برسوله أبي زيد الأنصاري من الخزرج في العام الثامن للهجرة. وحسب الطبري (310\ 922) فإن عمرو بن عاص السهمي (663) بعث إلى الملوك بمكتوب دعوة. وكان رد العمانيين للسفير إيجابياً ودخلوا في الإسلام. وقد بدأ أبو زيد بتعليمهم الإسلام قرآناً وسنة وفي رواية أخرى للبلاذري يقول إن زيداً بعث في السنة السادسة للهجرة في حين بعث عمرو في شهر صفر من السنة الثامنة للهجرة. ويقول ابن سعد واليعقوبي والطبري إنَّ الدعوة كانت في السنة الثامنة للهجرة.) بعد عودة
1622,
(621)
النبيله إلى المدينة ببضعة أيام، أرسل عمرو بن العاص بمكتوب إلى أهل عمان يقول فيه:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول على الناس كافة، لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين. وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا
بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما." يقول عمرو بن العاص فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها انتهيت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقاً، فقلت: إني رسول الله إليك وإلى أخيك، فقال أخي المقدم علي بالسن والملك، سأوصلك إليه حتى يقرأ كتابك. ثم قال لي: وما الذي تدعونا إليه؟ قلت: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من عبد من دونه، وتشهد أنَّ محمداً. عبده ورسوله. قال: يا عمرو، إنك سيد قومك فكيف صنع أبوك فإن لنا فيه قدوة؟ قلت: مات ولم يؤمن بمحمد وودت أنه كان أسلم وصدق به وكنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريباً. فسألني أين كان إسلامي؟ فقلت عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم.
قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقروه.
قال: والأساقفة والرهبان؟ قلت: نعم.
قال: انظر يا عمرو ما تقول، فإنه ليس خصلة في الرجل أفضح له من الكذب.
116 (1/116)
صفحة 117
117
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
قلت: ما كذبت وما نستحله في ديننا. ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي. قلت: بلى. قال: بأي شي علمت ذلك؟ قلت: كان النجاشي يخرج له خراجاً فلما أسلم وصدق بمحمد قال لا والله لو سألني درهماً واحداً ما أعطيته، فبلغ ذلك هرقل، فقال له أخوه نياق: أتدع عبدك لا يخرج لك خراجاً ويدين ديناً محدثاً؟ فقال هرقل رجل يرغب في دين واختاره لنفسه، فما
أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع.
قال: انظر ما تقول يا عمرو قلت: والله لقد صدقتك.
فقال عبد: فأخبرني ما الذي يأمركم به وينهاكم الرسول؟
قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنا وشرب الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب.
فقال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتبعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه. قلت: إنه إن أسلم، ملكه رسول الله له على قومه، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم. قال: إنَّ هذا لخلق حسن، فما الصدقة؟
فأخبرته بما فرض رسول الله الله من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل. فقال: يا عمرو أيؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه؟
فقلت: نعم،
فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا.
قال: فمكثت ببابه أياماً، وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري.
ثم إنه دعاني يوماً فدخلت عليه فأخذ أعوانه بضبعي فقال: دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس، فنظرت إليه فقال: تكلم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختوماً ففض خاتمه فقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته إلا أني رأيت أخاه أرق منه، ثم قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟
فقلت: اتبعوه إما راغب في الإسلام وإما مقهور بالسيف.
قال: و معه؟ ومن
وطئك
قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فما أعلم أحداً بقي غيرك في هذه الحرجة، وإن أنت لم تسلم اليوم وتتبعه يوم الخيل ويبيد خضراءك، فأسلم تسلّم، ويستعملك على قومك ولا تدخل عليك الخيل والرجال. (1/117)
صفحة 118
118
قال:
دعني يومي هذا وارجع إلى غداً.
الإباضية و ? ???
فرجعت إلى أخيه فقال: يا عمرو، إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه.
حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي فانصرفت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلاً ما في يدي وهو لا يبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله ألفت قتالاً ليس كقتال من لاقي.
قلت: فإني مغادر غداً، فلما أيقن برحيلي، خلا به أخوه فقال: ما نحن فيما قد ظهر عليه، وكل من أرسل إليه قد أجابه ثم دعاني إليه مجدداً، فلما وصلت إليه قلت له:
يا جريدي! إن كنت بعيداً عنا فإنك لست بعيداً عن الله الله الذي خلقك فرداً أولى أن تعبده. واعلم جيدا أنه أحياك إذ كنت ميتاً. وسيعيدك سيرتك الأولى فيميتك ثم يحييك. انظر، لقد أتاك رسول الله بدين يضمن لك سعادة الدنيا والآخرة. فمن أراد مكافأة الآخرة تبعه ومن اتبع هواه تركه. ثم انظر وفكر جيداً! هل يشبه ما يأتي به البشر؟ أنت بعد الآن حر فيم تختار، إن شئت اقبل بما سمعت وإن شئت لا تأبه به وانتظر ما وعدت. فقال: لقد هديت إلى رسول الله، ووالله لأكونن أول من يتبع أوامره ويجتنب نواهيه. وسأفي بالوعد. وإني أشهد أنه رسول الله. وهكذا قبل جيفر وأخوه دين الإسلام ودعوا العرب الموجودين هناك. وقد لبوا الدعوة بكل بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، فأخذت الزكاة من أغنيائهم وأعطيتها لفقرائهم. وبقيت عند أهل عمان حتى جاءني خبر وفاة رسول الله ال 24.
حب وخليا
3 - دخول الإباضية إلى عمان
للباحثين وجهات نظر مختلفة في موضوع دخول الإباضية إلى عمان. فالشهرستاني يشير إلى أن الذين لاذوا بالفرار حفاظاً على حياتهم بعد حرب النهروان هم من أدخلوا الإباضية إلى عمان.» تقول إحدى الروايات إنَّ اثنين من أصل عشرة نجوا من الموت في معركة النهروان قد فرا إلى عمان ونشرا الفكر الخارجي فكر (المحكمة فيه. وبشكل عام تحاول كتب الفرق إيضاح توزيع الخوارج على المناطق من خلال تقسيم العشرة الناجين من معركة النهروان على تلك المناطق اثنين اثنين، وهذا بالنسبة لنا أمر غير منطقي. بينما يرى السالمي أنَّ إباض هو من جلب الإباضية إلى عمان. 2
(628)
عبد
الله
بن
يعتبر أبو بلال مرداس بن أدية 6468316) أول أئمة الإباضية. 2»، وكان واحداً من (64\ 683 - 684) (1/118)
صفحة 119
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
3.
قلة *** استطاعوا النجاة من معركة النهروان التي وقعت بين سيدنا علي والذين رفضوا التحكيم. وقد جمع أبو بلال مرداس مؤيديه في البصرة، وبدأ بنشر حركته من خلال تنظيمها هناك. وبدأوا باستخدام مصطلح أهل الدعوة للتعريف بأنفسهم. وبعد ذلك التحق بهم أناس آخرون، كان منهم عبد الله بن إباض من قبيلة تميم و أبو الشعثاء جابر بن زيد كان من أهم الشخصيات التي التحقت بالحركة.
ومرت الإباضية بمراحل مختلفة حتى وصلت إلى عمان. فقد بدأ الإباضيون الذين كانوا فرقة غير مستقلة داخل المحكمة بكسب هويتهم بعد معركة النهروان. هذه المعركة التي تعتبر كربلاء المحكمة والفرق التي صدرت عنها بعد الحرب. وفي حين التجأت بعض الفرق بعدها إلى العنف كالأزارقة والصفرية والنجدات اختار أبو بلال ومن حوله طريقاً معتدلاً واستقروا في البصرة. ولم يتم تسليط الضوء بشكل كاف على هذه المرحلة، خاصة علاقة جابر بن زيد بأبي بلال، الأمر الذي لم يستطع الإباضيون توضيحه بشكل كامل، ولم يجمعوا فيه على رأي واحد. كما أن أحد الآراء المتعلقة بدخول فرقة الإباضية للمرة الأولى إلى عمان تشير إلى أن الشاعر عمران بن حطان التابع للفرقة الصفرية فرّ من الحجاج بن يوسف الثقفي، والتجأ إلى العمانيين من قبيلة أزد. ولم يكونوا في ذلك الوقت يعرفون عمران بعد. وحين جاء إلى جوارهم وجدهم يبكون على موت أبي وائل ويذكرون أفكاره ويتحدثون عن فضائله. (3) فالإباضية تعتبر أبا بلال أحد أئمتها الأوائل. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنَّ مرداس توفي بتاريخ 14\ 683 - 684)، فإنه في ضوء هذه المعلومات يمكن القول بأن العمانيين كانوا قد تبنوا أفكار المحكمة المعتدلة المتمثلة بشخص أبي بلال حتى قبل الانشقاقات التي حصلت فيها. في حين يذهب بعضهم إلى تاريخ متأخر مشيراً إلى إدخال الفكر الإباضي إلى عمان عن طريق جابر بن زيد. وحسب رأيهم فإنَّ الأفكار الإباضية وصلت إلى عمان في عهد والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي (75 - 714694/ 95). وعندما زاد الظلم الذي يمارسه الحجاج لجأ الإباضيون إلى طريق التنظيم السري. ومن المحتمل أن يكون الوالي قد اكتشف علاقة جابر بالإباضية فنفاه إلى عمان، وهناك أخذ جابر يشرح لأبناء قبيلته أفكاره واستطاع إقناعهم بالأفكار الإباضية دون عناء. (3)
(634)
ويمكن القول بأن جابر بن زيد لعب الدور الأهم في إيصال الحركة الإباضية إلى عمان بوساطة قبيلة أزد، وبالتالي جعل عمان الوطن الأم للإباضيين. وعلى الرغم من قبول البصرة كمكان لنشأة الإباضية، فإنَّ عمان تعتبر الوطن الأم لها. ودور جابر بن زيد في ذلك لا شك
119 (1/119)
صفحة 120
الإباضية من معادد
كبير. ويعزو مهدي طالب سرعة تبني العمانيين لأفكار الإباضية التي كان جابر بن زيد ينظر لها، إلى ثلاثة أسباب:
أ.
مجيئ جابر بن زيد (93\ 712) إلى العمانيين بفكر معتدل.
ب رابط القبيلة بين جابر بن زيد والعمانيين، فالعمانيون معظمهم من قبيلة أزد، ... وجابر بن زيد كان أزدياً. عن كذلك
ت. كان ابن زيد يسكن في حي من عمان قبل أن يأتي إلى البصرة، وكان يتردد على عمان قبل المنفى. أي أنه كان عالماً بعاداتهم وتقاليدهم، ويعرف جيداً معتقداتهم وتوجهاتهم.
039
ث. ومما أوردناه سابقا يمكن أن نستنتج العلاقة بين جابر بن زيد وأبي بلال في موضوع تأسيس فرقة الإباضية ليست معروفة بشكل كاف. رغم أن أبا بلال معروف بأفكاره المعتدلة داخل المحكمة وبصفاته الأخلاقية والدينية العالية. وقد أثر بهذا الجانب على من حوله من الناس بما فيهم جابر بن زيد. وقد يكون اعتدال الإباضية جزئياً إن لم يكن مختلفاً. كلياً نتيجة موقفه هذا. ولكن وضع جابر بن زيد يبدو
عبد
لقد كان جابر تلميذاً لرجال من أمثال الله بن عباس وابن عمر، وحاز على مدح العلماء الأجلاء في ذلك العصر من أمثال الحسن البصري. وبسبب كونه عالماً يقصده الناس
(4)
لطلب الفتوى بسبب وقد صنف الربيع بن حبيب صحيحه من الأحاديث التي رواها عنه. وبالتالي كان جابر بن زيد قد حظي بكل الصفات التي تؤهله لصياغة الوجه العقدي لفرقة ما.
مكانته المرموقة في الفقه) وكان عالماً ذا حظ وافر في علم الحديث.
وينطلق الإباضيون من هذه الحقائق، معتقدين بأنه مؤسّس الفرقة. نعم لقد كون أبو بلال بعد حرب النهروان نواة مجموعة مؤيدة. كما حال عبد الله بن إباض بعد موت بلال دون ميل هذه المجموعة إلى نافع بن الأزرق ولكن جابر بن زيد (توفي عام 93) كان يحظى بالخلفية التي تؤهله لصياغة الوجه العلمي والسياسي للفرقة. لذلك يمكن القول بأن الشخص الذي نقل الإباضية إلى عمان كفرقة، أي كفكر ديني وسياسي، وبشكلها قبل أن يتم تأسيسها، هو جابر بن زيد.
ذكر ما آنفا أن العلاقة بين جابر بن زيد وعمان سهلت تبني العمانيين للفكر الإباضي. وهناك سبب إضافي آخر وهو علاقة البصرة الوثيقة بعمان. فالعلاقات التجارية والسياسية التي بدأت قبل سنوات بين البلدين البصرة) وعمان عززت العلاقة بين الإباضية وعمان. سنفصل في الأمر من خلال العناصر الموالية:
120 (1/120)
صفحة 121
121
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
عدداً.
أ- الأسباب التي سهلت دخول الإباضية إلى عمان:
1 - النظام القبلي:
جذور قبيلة أزد التي تقطن البصرة عمانية. من المعروف أن الأزديين بشكل عام من
رادي
أتباع الإباضية.) على الرغم من وجود عدة قبائل غير قبيلة أزد في البصرة إلا أنها كانت الأكثر وقد كان يطلق على البصرة لقب بصرة المهلب نسبة إلى المهلب الذي يعتبر رئيس الأزديين. وكانت العلاقة بين الأزديين العمانيين وأقربائهم في البصرة مستمرة في حيويتها. حتى إنه يوجد قول عند العرب يعكس العلاقة بين الطرفين يقول:
"تبدأ الطيور رحلتها من المدينة، وترتاح في البصرة، وتضع بيضها في عُمان"
وقد قبل العمانيون أفكار جابر بن زيد لكونه عمانياً، بل إن هناك عمانيين أثروا في مسيرة المذهب الإباضي غير جابر بن زيد منهم أبو سفيان محبوب بن الرحيل، وجعفر السماك، وضمام بن السائب، والربيع بن حبيب (170\ 786 وأبو نوح صالح الدهان، وأبو مودود نجيب الطائي، وفضل بن جندب، وبلج بن عقبة، وأبو حمزة المختار وفضل بن يحيى، وأبو سفيان قنبر. 2. النظام السياسي: إذا ما نظرنا إلى عمان والبصرة، سنرى أن هاتين المدينتين وقعتا في كثير من الأحيان تحت إمرة نفس الوالي مما أكسبها عادة الحركة الموحدة. وعلى الرغم من كونها بلداً مختلفاً، كانت عمان تستخدم كثافة سكانها وقدراتها التجارية في صالح مواطنيها في البصرة. بالإضافة إلى أن السياسة الأموية الشديدة التي لا ترحم والتي مورست ضد القعدة في البصرة كانت تحزن العمانيين. وهذا الأمر أدى لانخراطهم في خندق واحد ضد السياسة الأموية. وقد كان الأزدي الذي يعيش مشكلة مع الدولة في البصرة يفر إلى عمان. إذن فنموذج العلاقات هذا كان يشكل رابطاً سياسياً حياً بين المدينتين.
,642,
لقد تضررت جماعة المسلمين القعدة المعتدلة من السياسة الوقائية الحازمة التي انتهجها ولاة بني أمية تجاه خصومهم، ولم يكن عبد الله بن زياد يتردد في إلحاق العقوبة بالناس ولو كان الأمر يفتقر إلى الدليل القاطع، بل حتى بداعي الشك. . وقد كان يقطع أيدي الناس ويلقيها في الشارع، ويسجن أصحاب أبي بلال ثم يفرج عن الواحد منهم بشرط أن رط أن يقتل أحد أصحابه. (د)، وقد كانت ضرورة ترك أبي بلال للبصرة إثر مقتل أخيه سبباً في تكون إحساس القرب لدى العمانيين تجاه أقربائهم. هذه الضغوطات المتتالية أدت إلى بدء مرحلة سياسة
(43) (1/121)
صفحة 122
الكتمان عند الإباضيين والتي استمروا فيها حتى عهد الحجاج بن يوسف الثقفي. 3. العلاقات التجارية
!
الإباضية من مصادره
~44
من المعروف عن العمانيين اشتغالهم بالتجارة. وقد استغلت فرقة الإباضية ذلك في نشر أفكارها، وخاصة في مرحلة الكتمان هذه الفعاليات التجارية التي كانت تتم خارج البصرة كانت تؤمن للإباضيين التخلص من ضغوطات الولاة ونشر مذهبهم في أماكن خارج البصرة. هذا الإطار كانت البصرة وعمان مهمتان جداً بالنسبة لبعضهما البعض وخصوصا في موضوع استمرارية العلاقات التجارية ونشر المذهب في أماكن مختلفة.
وفي
وكان التجار القادمون من الشرق والغرب يهتمون بالمرور على هاتين المدينتين. فقد كانت البصرة وعمان بلدتين مستقلتين في النقل البحري ونقل البضائع التجارية إلى الشرق الأقصى. فقد كانت عمان بوابة البصرة المفتوحة على الشرق أما البصرة فبوابة عمان المفتوحة على الشام والعراق وأوروبا. كما كانت مركزين تجاريين مهمين على مضيق العرب. هذا الأمر أدى إلى تأمين نشر الفرقة الإباضية في بقاع واسعة ممتدة من أفريقيا حتى الهند إلى جانب تقوية العلاقات بين البصرة وعمان وعليه فهذه العلاقات التجارية المستمرة كانت تضمن انتقال الأفكار الإباضية بشكل سريع من البصرة إلى عمان.
4 اتساق الأفكار الإباضية
يمكن تفسير سرعة انتشار أفكار فرقة الإباضية في كثير من الأماكن في العالم الإسلامي وعلى رأسها البصرة بحمل هذه الأفكار لطبيعة مقنعة. ويأتي هذا في مقدمة أسباب انتشارها. وكما تذكرنا سابقا فإن الإباضيين يتمتعون بالثقة الذاتية بالدرجة التي تجعلهم يرون أن الإباضية من الناحية الفكرية تطابق الإسلام تماماً. وبالتالي وجدت الآراء المستندة إلى الكتاب والسنة قبولاً في عمان وغيرها من الأماكن خلال مدة قصيرة.
5. الأنشطة الترويجية
كان تنظيم "حملة العلم" الذي أسسه أبو عبيدة مسلم بن كريمة (145\ 762)، الذي تولى وظيفة الإمامة بعد أبي الشعثاء وكان سبباً في تجذر الحركة الإباضية، ناجعاً في ترسيخ الأفكار الإباضية في عمان. ولم يكتف هذا التنظيم بنشر أفكار الإباضية في عمان، بل نقلها إلى اليمن وخراسان وشمال أفريقيا.) وقد تجنبوا القبلية لتأمين نشر المذهب إلى أكبر عدد من الناس
645
6. كون أوائل أئمة الإباضية من عمان
منع جابر بن زيد من قبل الحجاج من نشر أفكاره ونفي من البصرة إلى عمان. 7" وبعد
122 (1/122)
صفحة 123
الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي
واستقر
ذلك عاد إلى البصرة وكان عالماً تربى على القرآن والسنة بالدرجة التي جعلته يحظى بتقدير ابن عباس، وقد استطاع أن يقنع الناس في فترة وجيزة ونجح في نشر أفكاره في عمان. أبو سفيان محبوب ابن الرحيل من علماء الإباضية في عمان. وقد نذر نفسه حتى موته في سبيل
الالم
نشر أفكار الإباضية. . أصبح المذهب الإباضي قوياً في عمان واختار العمانيون الجلندى بن مسعود بن جيفر الأزدي خليفة لهم، وطالبوا بالاستقلال عن الدولة العباسية في عهد المنصور والسفاح. هذه الأخيرة أرسلت الدولة العباسية جيوشها إلى عمان. وبقيت جزءاً من الدولة
177
هجرية.
العباسية حتى عام وفي عام 179 هجرية بدأت عمان بحروب استقلالها عن الدولة العباسية واختارت
في بادئ الأمر محمد بن أبي عفان الأزدي. وبعد ذلك اختارت الوارث بن كعب الخروصي،
وغسان بن عبد
الله
الله
وعبد الملك
1650,
بن حميد، والمهنى بن جيفر اليحمدي والصلت بن مالك الخروصي، وراشد بن النظر اليحمدي الخروصي، وعزام بن تميم الخروصي، وسعيد بن عبد بن محمد بن محبوب وراشد بن وليد والخليل بن شاذان ومحمد بن علي، وراشد بن سعيد، وعامر بن راشد بن وليد على التوالي. أسس هذا الاتجاه العقدي الذي يعرف بالمذهب الإباضي مفهوم الدولة المعاصرة ومعتقداتها الرسمية عام 132 هجرية، وقد نجح في الحفاظ على استمرارية وجوده السياسي والثقافي منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا. ولأن نظام الحكم عند الإباضيين في عمان يعتمد على الإمامة، فقد سيطر الكثير من الأئمة من مختلف العائلات على الحكم في مختلف الأوقات من التاريخ. وعلى الرغم من الاتهامات الموجهة لهم استطاعوا أن يحافظوا على وظائفهم في المسائل الدينية والسياسية. (51)
123 (1/123)
صفحة 124
[صفحة فارغة] (1/124)
صفحة 125
الفصل الثالث:
الفكر العقدي الإباضي
1. الأفكار العقدية رغم أنَّ علم الكلام ظهر بعد مئة عام من هجرة الرسول الله من مكة إلى المدينة (52) إلا أنَّ المسائل المتعلقة به كانت تواجه المسلمين وتحتل مكاناً مهماً في حياتهم. إن وجود الأفكار السياسية والدينية المختلفة عن الفرق الأخرى هو الشرط الأهم الذي يجعل أي فرقة مستقلة. ولذا يقول الإباضيون بأنهم أدركوا من البداية أنَّ العقيدة هي القوة المحركة في كل مجالات الحياة، (653) وأنهم أسسوا بناء عقيدتهم وفق القرآن الكريم والسنة المطهرة. وكما أنه حين تذكر المعتزلة
أنَّ
(654)
تتبادر إلى الذهن خمسة أسس، فإنه حين تذكر الإباضية يتبادر إلى الذهن أسسها التسعة. (655) وبالنظر إلى تاريخ علم الكلام، سنجد محور اختلاف المسلمين بشكل عام حدث حول هذه الأسس التسعة، وقد انعكست هذه الموضوعات على كتب المقالات وجدال المتكلمين وتبنتها الإباضية كأسس لها فيما بعد.
يشكو الإباضيون دائماً وكثيراً من تعريف غير الإباضيين لهم تعريفا خاطئا وشرح المواضيع العقدية، وفي كلّ فرصة تتاح يؤكدون أنهم ظُلِموا من قبل كتب المقالات التي قدمت معلومات خاطئة في موضوع عقيدة الإباضية، ويشكون من معاملتهم معاملة الخوارج رغم أنه يقولون إنهم أبعد الناس عنهم، و من نسبة ممارسات الخوارج السيئة إليهم.
(658)
لخ (1/125)
صفحة 126
126
الإباضية من مصادرد
ولقد ظلمت المصادر غير الإباضية الإباضيين في المواضيع الدينية والسياسية، وقسمت كتب المقالات الإباضية إلى أكثر من فرقة، ثم قسمت كل فرقة إلى فروع، ثم عينت على كلّ فرع إماماً. ونسبت إليهم أقوالاً تُخرجهم بالضرورة من الدين الإسلامي. بينما حقيقة الأمر أن هذه الفرق والأئمة المذكورون ليس لهم أي قيمة في الإباضية، بل على العكس من ذلك هم بعيدون عنها والفرق المسماة بالإباضية. فالفرق المسندة إلى الإباضية دون تأصيل هي:
1. الحفصية.
2. الحارثية
3. اليزيدية
ا
ويسردون الأقوال التي أسندت إلى الإباضية بهدف النيل منها كما يلي
بين الشرك والإيمان معرفة الله فمن عرف الله وأنكر ما دونه (رسله والجنة والنار) فهو کافر بريء من الشرك.
إذا شهد أحد من أهل الكتاب بنبوة الرسول ال وإن لم يتبع دينه ولو لم يعلم بشريعته)
فهو مؤمن.
64.5
سيبعث الله رجلاً من العجم وينزل عليه كتاباً.
تنكر الإباضية الإجماع والرجم وعذاب القبر.
يقول الإباضيون إنَّ المطلع على مواضيع العقائد سيجد الكثير من الأمثلة على هذا وما شابهه في كتب المقالات. ويتهم الإباضيون من يقول بهذه الأمور بالشرك. لأنَّ هؤلاء أنكروا الله وكذبوا بالمعلوم من الدين بالضرورة، كما أنَّ الإباضية لا تنكر الإجماع بل تعتبره المصدر الثالث للتشريع، بخلاف ما تدعيه المقالات من إنكار الإباضية للإجماع والرجم وعذاب القبر. لا تنكر الرجم، لأنه ثابت في السنة القولية والعملية، وليس منسوخاً أيضا، ويقرون بأن عذاب القبر وسؤال الملكين ثابتان في السنة أيضاً. * وقد قيل بحق الإباضية أنهم: "يستحلون ممتلكات المسلمين كالسلاح والدرع كغنيمة، ولا يحلون غير ذلك، ويرون سفك دم مخالفيهم في السر حراماً وفي العلن حلالاً".
وهي
وتوجب على المخالفين في مواضيع القرآن والتأويل التوبة، وإن لم يتوبوا يُقتلون، ومن يزن أو يسرق يُقم عليه الحد ثم يستتاب فإن لم يتب يُقتل. (663) بينما أصل الحقيقة أن الإباضيين لا يستحلون ممتلكات المسلمين لا في الحرب ولا في السلم، ويرون أن مرتكب الكبيرة وصاحب البدعة يستتابان، (1/126)
صفحة 127
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
فإن لم يتوبا يطبق عليهما الحكم المطبق على المسلمين، أما القتل فغير جائز أبداً. (671) وبعد تلخيص شكاوى الإباضيين بخصوص أفكارهم السياسية والعقدية، سنعرض
للأفكار الإباضية التي يمكن اعتبارها المواضيع الرئيسة للكلام
أ. الإيمان
1 - تعريف الإيمان
في كل أنظمة الإيمان تنسب إلى الأشخاص تسميات مختلفة تحدد مستوى علاقة الشخص بالنظام الإيماني، فمثلاً في الدين الإسلامي تدل مصطلحات: مؤمن، ومسلم، وتقي، على المستوى الإيجابي للعلاقة بين الشخص والدين، في حين تدل مصطلحات مشرك، وكافر، وفاسق، على المستوى السلبي للعلاقة (17) ويولي الإباضيون أهمية كبيرة للأسماء؛ لأنهم يرون أنَّ لها علاقة وثيقة بالأحكام. والاسم الذي يطلق على العباد بناء على الأقوال والأفعال التي
تصدر عنهم.
راج
وحين ننظر إلى تاريخ الفكر الإسلامي، نجد جدلاً كبيراً حول مواضيع ماهية الإيمان
(673,
كما هو الحال في مواضيع الكلام الأخرى. ويرتبط أول جدل أثير بين المسلمين في موضوع الإيمان والفسق والكفر والنفاق والكبائر وغيرها بالموقف الذي أبداه الخوارج تجاه خصومهم بعد موقعة الجمل (36\ 656) وصفين (37\ 656 - 657). وخاصة ولادة مشكلة التكفير بين أفراد الأمة، من خلال الفكر الخارجي الذي يعتبر كل من يخالفه كافراً. وكثيراً ما يذكر قتل مسعر
(675)
الفدكي وأصحابه للخباب بن الأرت (657137 - 658) وزوجه وهي حامل كمثال على ذلك. ويحاول المؤلفون من غير الإباضيين فهم أسس الإيمان للمحكمة وبالتالي "للإباضية" من خلال دراسة موقفهم من قرار التحكيم وما بعده. ومع أنَّ هذا المنهج صحيح في مبدئه، إلا أنَّ حصر المفاهيم الإيمانية للمحكمة والفرق المنبثقة عنها في مسألة التحكيم ليس موضوعياً بشكل كاف من الناحية التحليلية والتاريخية. وفي هذا الصدد فإنَّ فكرة نسبة حركة التكفير إلى المحكمة ليست دقيقة حتى وإن كانت تلقى قبولاً عاماً، لأنه إذا درسنا بدقة أحداث الردة أو مرحلة ما قبل مقتل سيدنا عثمان، فإننا نجد أنَّ الناس كانوا يكفّرون بعضهم البعض بسبب أخطائهم. والأمر الذي جعل المحكّمة في مقدمة المشهد هو تسبب حركة التكفير الواسعة التي أسندت إلى المحكمة في بلبلة كبيرة في المجتمع الإسلامي. فقد كان موضوع التكفير موجوداً على المستوى الفردي قبل واقعة التحكيم وبعدها. فمثلاً كان قتل عثمان يأوي في داخله جدلية
127 (1/127)
صفحة 128
الإباضية من مصادرخت
مسألة الإيمان والعمل بالإضافة إلى كونه جريمة سياسية. * تنقل بعض الروايات عن عمار (37\ 657 - 656) قوله " كان عثمان كافراً حين قتلناه". كما رأينا آنفا الحكم على إيمان الخليفة
انطلاقاً من أفعاله. ويمكن أن نعطي مثالاً آخر؛ فحين عزم سيدنا الحسين على الذهاب إلى كربلاء، زار قبر رسول الله قبل أن يترك المدينة وقال: "يا رسول الله إني أفارقك رغماً عني. إنهم يريدون مني أن أبايع يزيداً الذي يشرب الخمر ويقترف المعاصي. فإن أفعل وقعت في الكفر وإن لم أفعل قتلوني ... ". إنَّ سيدنا الحسين – والذي ليس له علاقة بالخوارج - يرى عدم جواز بيعة الإمام العاصي، ويعتبر بيعته كفراً.
وفيما يتعلق بالمعنى اللغوي للإيمان، يقول المؤلف الإباضي ناصر ما يلي: الإيمان مصدر على وزن إفعال من جذر آمن ومعناه تصديق شخص فيما يقول، وقبول ما يقول، وتبني ما يقول بطمأنينة القلب وإعطاء الأمان مقابل ذلك، والإيمان المطلق بشكل لا يدع مجالاً للشك. (1) فيما يبين المعولي المعنى اللغوي والشرعي للإيمان قائلاً: معنى الإيمان لغوياً التصديق كما ورد في الآية وما أنت بمؤمن لنا" أي لست بمصدقنا. 2 لنا" أي لست بمصدقنا. * أما المعنى الشرعي/ الاصطلاحي للإيمان فهو تصديق سليم يصاحبه قول "إقرار" وعمل. ولا يقصد بالعمل العبادات بذاتها بل التسليم الكامل الله) أي إنَّ أي عبادة تكون دون التسليم الكامل لحكم
الله
فهي ليست ذات معنى.
(684,0
((3)
ويقول أبو أيوب أحد علماء الإباضية الإيمان هو صدق الرجل في إقراره وأقواله المتعلقة فيما سيفعله، فالإسلام والدين والإيمان مفاهيم وضعت لتحمل معنى يشمل طاعة الله وتطبيق القواعد الإلهية) ويفهم الإباضيون من مصطلح قواعد الإيمان أربعة أمور هي:
أرسله الله
(685,
(686)
العلم، والعمل، والنية، والورع. () ولا يكون الإسلام صحيحاً إلا بهذه الأركان الأربعة. كما لا يجوز التفريق بين القول والعمل، والقول أن يقر بأن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبد الله ورسوله، بدينه الحق وفضله على كافة الأديان وجعله خاتم النبين وخير الكائنات. أما العمل جميع أركان الإسلام والانتهاء عن كل المحرمات، وتجنب الوقوع في الشبهات. طبقاً للإباضية، فإنَّ المعنى الشرعي للإيمان يشمل التصرفات العملية. (7) فهو أداء كل ما
فهو أداء
أمر الله به عباده، والامتناع عن كل ما نهاهم عنه. هذا هو الدين، وهذا هو الإسلام، وكل هذا هو الله وحده بالإيمان خطأ. بل جُعل الإيمان مطلقاً والمقصود به العمل.
الإيمان. وتسمية توحيد
?12 (1/128)
صفحة 129
1200
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
وهذا يظهر جلياً في حديث سيدنا جبريل". والآيات الكريمة. أي هناك استخدامان للمعنى الشرعي/الاصطلاحي للإيمان:
1. ما جاء في حديث جبريل، وهو التصديق بالأركان أي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر أن خيره وشره من عند الله).
2. الإيمان هو الاستقامة في القول والعمل، أي أنَّ الإيمان يستخدم للدلالة على العمل الذي تصاحبه العقيدة السليمة والقول الصحيح.
ويرى الإباضيون أنَّ "تسمية الشخص الذي لا يتجنب المحرمات التي نهي عنها ولا يؤدي الفرائض التي أمر بها بالمؤمن باطل".
691,
(692)
لا تعتبر الإباضية وحيدة في موضوع شمولية الإيمان بحيث يحوي القول والعمل. فهناك فرق أخرى بوافق ما تراه الإباضية في هذا الشأن. فحسب المعلومات التي قدمها الأشعري، تنقسم المعتزلة في موضوع الإيمان إلى ست فرق بعضها يرى أن الطاعات سواء الفرائض أو النوافل من الإيمان ويتناول هشام الفواتي الموضوع بمقاربة مماثلة فيقول "سواء الفرض أم النافلة فكل الطاعات إيمان تدخل في مفهوم الإيمان" ثم بعد ذلك يقسم الإيمان إلى قسمين " الإيمان بالله، والإيمان الله". فترك الإيمان بالله هو كفر صراح، أما ترك "الإيمان الله" فأحياناً يكون كفراً وأحياناً أخرى يكون فسقاً.
أمَّا عبَّاد بن سليمان (864/ 250) فيشير إلى أنَّ جميع الفروض التي فرضها الله والنوافل التي أولاها. هي أهمية من الإيمان. ويقسم الإيمان إلى قسمين كما فعل هشام الفواتي، فيسند الكفر إلى من ترك الإيمان بالله ويسند الفسق إلى من ترك الأمور الداخلة في مفهوم الإيمان الله. ويقول إبراهيم النظام إنَّ الإيمان هو ترك الذنوب التي هناك وعيد بالعقاب لمرتكبها. وحسب الجبائي (303 | 916) فإنَّ النوافل لا تدخل في معنى الإيمان، إلا أنَّ الفروض التي فرضها الله على عباده تدخل في معناه.)
ويوضح الماتريدي مفهوم الإيمان لغة بالقول كلمة الإيمان تستخدم في القرآن الكريم بمعنى التصديق. "وما أنت بمؤمن لنا، أما اصطلاحاً فهو "تصديق الرسول الكريم في الأحكام القاطعة التي أنزلت إليه من الله، وقبول ما أتى به من أخبار دون أي تردد، والإيمان
بصحتها وحقيقتها من القلب". (5) كما نرى فإنه الإباضية تختلف مع الماتريدية التي يرى أن الإيمان إقرار اللسان (1/129)
صفحة 130
وتصديق القلب ولكنها، فإنها تقترب من مفهوم الإيمان عند المعتزلة.
2 - علاقة الإيمان بالعمل:
الإباضية من مصادره
ظهور
تناقلت الأقوال أن موضوعي الإيمان وعلاقة الإيمان بالعمل طُرقا لأول مرفـ مرة مع المحكمة. ولكن لم يكن هذا الأمر نتيجة للتطورات الأكاديمية في المجال الديني عندهم، بل كان نتيجة للظروف السياسية السائدة في تلك المرحلة. ولكن بعد مدة وجيزة تعدى الموضوع بعده السياسي، وتحول إلى موضوع جدلي فكري بين المسلمين. وقد لعبت المعتزلة دوراً كبيراً، في تحويل الجدال المتعلق بموضوع الإيمان إلى جدل منظم. ورغم جهود المرجئة، فقد عمل الأزارقة على تسمية موضوع الإيمان بشكل يفرق وحدة المسلمين ويشق عصاهم، وقد
حققوا ذلك عملياً.
(697)
(698,
وإذا نظرنا إلى ما يقوله الأشعري، فإن الخوارج (المحكمة) أجمعوا على تكفير علي ابن أبي طالب لالتجائه إلى التحكيم، ولكنهم اختلفوا في كون كفر علي بن أبي طالب شركاً أم لا. إضافة إلى ذلك يزعم الأشعري أن جميع فرق الخوارج باستثناء النجدات أجمعت على اعتبار مرتكب الكبيرة كافراً. (3)
إذا ما تناولنا الأحداث من زاوية ارتباط الحدث بالفكر، فإننا سنرى أنَّ المحكمة لم تمنح مسألة الإيمان في طرحها مضموناً ذا، قاعدة، ومن منطلق ديني بعد حادثة التحكيم. وكان توجهها فيما يخص خصومها سياسياً بحتاً أي إنهم لنفس الأسباب التي اعتبروا فيها معاوية ورجاله أعداء ورفعوا في وجوههم سيوفهم رأوا بعد قرار التحكيم سيدنا علياً والحكمين وأتباعه أعداء ورفعوا السيوف ضدهم.
وإذا عدنا إلى ما قبل معركة صفين فإن سيدنا علياً كان في مقام الإمام الحق ومعاوية كان الوالي العاصي. والأمر الواجب فعله في هذه الحالة هو قتال معاوية وأصحابه حتى يفيئوا إلى أمر الله. ولكن سيدنا عليا بقبوله بالتحكيم في حرب صفين أي بقبوله حكم الناس في أمر حكم كان أمر الله فيه بين يكون قد فقد صفة الإمامة. وعليه اختار الذين انسحبوا إلى حروراء الراسبي (38\ 658) إماما حقا لهم. وكان على سيدنا علي أن يتبع من رأت المحكمة أنه إمام حق. ولكن برفضه ذلك أصبحت الأسباب السياسية لدى المحكمة والتي على أساسها وضع معاوية في الخانة المضادة منطبقة على سيدنا علي ولم يغمد الذين كانوا يؤيدون اللجوء إلى العنف في المحكمة سيوفهم حتى هلكوا جميعاً. 2700
130 (1/130)
صفحة 131
131
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
وفي تلك المرحلة لم تكن مسألة الإيمان والكبائر وما يترتب عليها من أمور دينية أساسا لهذه المشكلة وإنما كان الأساس لهذه المشكلة سياسي متعلق بالإمامة على الأرجح. وقد حمل الجدل في المسألة بعدا دينياً لأول مرة عند انشقاق الأزارقة إلى الأهواز (64\ 683 - 68). ويستدل الإباضيون الذين يرون بأن العمل جزء لا يتجزأ من الإيمان ببعض الآيات
الكريمة:
قوله: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنفِقُونَ.
(702)
قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وإذا نظرنا إلى أسلوب الحصر في الآيات الكريمة الثانية نجد أنه يدل على أن الذين يفتقرون إلى الصفات المذكورة يفتقرون أيضاً إلى الإيمان.
(704)
وأيضا إذا نظرنا إلى صفات المؤمنين في الآية قد أفلح المؤمنون"، وفي الآيات التي تليها "الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون" نجد أنَّ الصفات جميعها من جنس العمل 2014 كما أنَّ العطف الوارد في الآية {وَبَشِّرِ الذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يدل على يجوز استخدام الذين عملوا الصالحات والذين آمنوا مكان بعضهما البعض. كما يقدم الإباضيون بعض الأحاديث النبوية الشريفة دليلا على أن العمل جزء لا يتجزأ من الإيمان: 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين
أنه
يسرق وهو مؤمن
(706,
(707)
2 - " وقال رسول الله: إِنَّ لا إِلَهَ إِلا الله كَلِمَةٌ أَلَّفَ اللهُ بِهَا بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَنْ قَالَهَا وَأَتْبَعَهَا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ قَالَهَا وَأَتْبَعَهَا بِالْفُجُورِ فَهُوَ مُنَافِقٌ". 3 - كذلك ورد في الجامع الصحيح في قسم العقيدة أن الرسول الكريم ل سئل عن
الإيمان فقال: "الإيمان هو الصبر "%70) وفي مسند الربيع بن حبيب أن رجلاً جاء إلى أبي ذر وسأله:
- ما الإيمان؟ (1/131)
صفحة 132
الإباضية من مصاد: ء.
فقرأ عليه أبو ذر قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلُكِنْ البرّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ بها. فقال السائل: ولكني لم أسألك عن البر.
فرد أبو ذر: جاء رجلان إلى رسول الله وسألاه عمَّا سألتني فتلا عليهما هذه الآية. ويقصد الإباضيون بالإيمان "الاعتقاد بالجنان والإقرار باللسان، والعمل بالأركان". وأثر عن جابر بن زيد قوله: "يعرف إيمان الناس بأعمالهم"
انطلاقاً
"الت
من هذه الآيات والأحاديث وغيرها يستدل الإباضيون على أن العمل شرط ي
صحة الإيمان، ويرفضون الادعاءات التي تناقض ذلك.
(713)
ويرى الإباضيون أنَّ الدين هو جميع القوانين التي يطبقها المجتمع المسلم. فمفاهيم الدين، والإسلام، والإيمان، هي ألفاظ مختلفة وضعت للإشارة إلى نفس الغرض، وهو طاعة الله تعالى. فكل ركن من أركان الإيمان هو دين وكل ركن من أركان الإسلام هو دين. ولكن ليس كل دين إسلاماً. وليس كل دين إيماناً. لأنَّ معنى الدين في لغة العرب هو الطاعة. (714) ويؤكد الجيطالي أحد علماء الإباضية الثقات (1349/ 750) أنَّ مفهومي الإسلام والإيمان مترادفان إنَّ هذا الترادف شرعي وليس لغوياً، ويستند في ذلك إلى حديث جبريل ال 16
وبعد أن وضحنا رأي الإباضية في موضوع علاقة الإيمان بالعمل يمكننا أن نقول أنهم فضلوا شرح الآراء المتعلقة بالفرق الأخرى، كالأشاعرة والشيعة والزيدية والمعتزلة وغيرها من الفرق المخالفة، بشكل مقتضب على تكرار آرائهم وإخفاء رأي مخالفيهم، (716) ونظن أن ذلك له سببان:
أولهما اهتمام المرجئة بهذه المسألة أكثر من غيرها وتشكيلها قاعدة مجتمعية واسعة تبنت آراءها.
، وثانيهما اهتمام الإباضية بحوار المرجئة كفرقة معارضة في موضوع علاقة الإيمان. بالعمل أكثر من غيرها من الفرق لأن الأفكار المضادة تناقش عادة من خلال الفرق الممثلة لهذه الأفكار.
يقول أعوشت نقلاً عن أبي زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني فيما يتعلق بالإيمان: 774 ترى المرجئة أنه يفهم بالضرورة حين يذكر الإيمان توحيد الله وتنزيهه من صفات المخلوقات التي
132 (1/132)
صفحة 133
133
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
لا تليق بجلاله. ومهما ترشخ في الأذهان أنَّ منع الذنوب التي هي معصية الله والأمر بطاعة الله هو الإيمان فهذا غير صحيح. فالأوامر والنواهي ليست ديناً ولا إسلاماً ولا إيماناً. ويفرد الجناوني هنا لآراء الأشعري مكاناً فيقول: يرى الأشعري أنَّ الشخص الذي يفقد العمل ويأتي بالقول هو مسلم مؤمن عاص مذنب، وليس من أهل الشرك أو الكفر أو الضلالة أو الفسق. والله يعذب مثل هؤلاء إن شاء أو يغفر لهم إن شاء. وتقول المرجئة بإيمان الشخص فقط بالإقرار وإن لم يكن صاحب عمل. أما الإباضية فترى أن فاقد العمل وإن كان مقراً فهو كافر ومنافق وضال وفاسق وعاص. أي أنه ليس مؤمناً أو مسلماً، ولكنه ليس مشركا، وتطبق عليه "الأحكام الإسلامية". (717) ولجأ الإباضيون في المسألة إلى الأحداث التي تصغر المرجئة في أعين الناس، فيروي الربيع بن حبيب مثلاً في كتابه "الحجة على من قال أن الإيمان قول بلا عمل" الحديث التالي عن الرسول:
- لعن المرجئة على لسان سبعين نبياً. قالوا من المرجئة يا رسول الله؟
19,
وإِنَّ
فقال رسول الله: من قالوا إنَّ الإيمان قول دون عمل. (7) وكما هو معروف فإنَّ المرجئة هم أول من تناول كنه الإيمان كمفهوم ديني. لجوء الإباضية إلى استخدام حديث موضوع في إثبات خطإ فرقة المرجئة والعمل على تلطيخ سمعتها كوسيلة للرد على ظلم الفرق الأخرى لها، يجعل من فهم نفسية أتباع الفرقة امراً في
غاية الصعوبة. وتتناقض آراء الإباضية هنا مع آراء المرجئة التي ترى الإيمان والعمل أمرين منفصلين، لأن المرجئة ترى أن الإيمان تصديق بالجنان فحسب، وأما الإباضية فترى أن الإيمان الذي يخلو من العمل بالأركان لا معنى له. وحسب الإباضية فإنَّ تفكير المرجئة بهذه الطريقة وكذا التيار الذي يرى أن الإيمان قول دون عمل سبه التأثير الذي صنعته البيئة السياسية الأموية، فقد عمل الأمويون على ترسيخ الاستقرار السياسي من خلال الاعتماد على مثل هذه الآراء. (72) أما الشماخي (928\ 1522) فيرى أنَّ الأسماء مهمة جدا لتطبيق الأحكام والأولى تتبع الثانية وذلك لأنَّ الأحكام التي تنطبق على الموحدين لا تنطبق على المشركين. وأهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابئة مشركون ويلخص الشماخي رأي الإباضية في هذا الأمر قائلاً: نؤمن أنَّ من يحدث تغييراً في كتاب الله وأحكام رسوله يكفر. ونؤمن أيضا بتكفير من ينكر الرأي والسنة. ونؤمن أن حجة الله على عباده كتبه ورسله ونؤمن أنه لا هجرة بعد الفتح. ونؤمن أنه لا يمكن معرفة الله بالطرق التفكرية والصوفية القائمة على أذى النفوس وتأليبها. ونؤمن
أن (1/133)
صفحة 134
معرفة
الله
21,
الإباضية من مصادرها
لا تكون إلا بالتعليم والمعلومات التي قدمتها لنا الكتب الإلهية. " ولا تقبل الإباضية
الكشف مصدرًا للعلم بعكس الصوفية التي تعتبره كذلك.
22.
وإذا تحدث أحد بحديث سيء عن الدين فإنه حسب الإباضية يعامل معاملة الموحد العاصي. والحكم الذي يصدر هنا يعتمد على نوع القول المخالف ودرجة المعصية التي يحملها. وفي هذا الصدد لا يتم التفريق بين الإباضي وغير الإباضي. فمن قال قولاً ينكر فيه الله أو القرآن أو الرسول فقد خرج من ملة الإسلام ويصبح مشركاً ويحل ماله ودمه، ويحرم نكاحه وميراثه. وإن كان قوله يحمل معصية فيستحق نار جهنم ولكن إن تاب تقبل توبته وإن لم يتب يتبرأ منه المسلمون. وإن كان في قوله شبهة أو شبهة تأويل يحذر من كلامه. لقد استمر الجدل الذي كان سائداً بين الخوارج (الأزارقة والصفرية والنجدات) والمرجئة في موضوع الإيمان ومسألة العلاقة بين الإيمان والعمل بين المعتزلة والمرجئة. وبعد ذلك نظر أصحاب الحديث من الناحية النظرية في هذا الرأي مدة أكبر من المدة التي نظر فيها الخوارج. ولكن في مسألة تكفير من يرى أن الإيمان جزء من العمل وكذا مرتكب الكبيرة وضع الخوارج في الواجهة وتم غض الطرف عن أصحاب الحديث لسبب ما.
3 - المنزلة بين المنزلتين
تعتبر الكبيرة ومرتكبها والمشاكل المتعلقة بها من المسائل التي بدأ الجدل فيها في مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامي، وظلت حية حتى يومنا هذا. وفي
هذا الصدد اختلفت الفرق الإسلامية في تعريف الكبيرة وتسمية مرتكبها، رغم اعتبارهم أن وعي الله ضروري لأهل الكبائر. وفي حين تختلف فرق الخوارج كالصفرية والأزارقة والإباضية مع أهل السنة في المسألة فإن أهل السنة هم أيضاً لم يُجمعوا على رأي فيما بينهم في هذا الصدد.
لقد اعتبرت الصفرية (72) الكبيرة كفر شرك، ومرتكبها كافر ومشرك والممارسات العملية للرسول تجاه من قاتلهم من أهل الحرب هي الأساس في التعامل مع مثل هؤلاء. فدمهم حلال ويؤخذ أطفالهم أسرى وتؤخذ أموالهم غنائم. وبالرغم من ذلك أحل لهم الزواج والميراث وأكل ما يذبحون ورأوا بجواز الحج والصلاة معهم.
وحول قضية المنزلة بين المنزلتين، يذكر الكاتب الإباضي ناصر أنه طبقاً للإباضية فإن
134 (1/134)
صفحة 135
135
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
النفاق منزلة بين الكفر والإيمان. ويستشهد على ذلك هؤلاء بالآيات والأحاديث الشريفة. ومنها قول الله تعالى: ليُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) وقوله ي "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب".
وانطلاقاً
من هذا فإنَّ المنافق ليس بمؤمن ولا بمشرك، وأن المشرك ليس بمؤمن ولا منافق، وأن المؤمن ليس بمشرك ولا منافق. ويسمون كل واحد منهم باسمه ومن يفعل عكس ذلك فقد وقع في الكفر. وهذا تماشيا مع منهج القرآن يستخدم أثناء حكمه على العباد العصاة والمطيعين أسماء معينة. ويؤكد الإباضيون تمسكهم بتسميات القرآن الكريم للعباد بناء على إيمانهم وأعمالهم، ويوجد في القرآن الكريم دلائل واضحة على استعمال لفظ المؤمن، والمسلم، والمشرك، والمنافق والفاسق؛ فلا يمكن أن يكون عبد مشركاً ومؤمناً في الوقت نفسه، وإذا تناولنا الإيمان والشرك كقطبين متضادين فإن اجتماعهما في نفس الشخص محال. والشرك والإيمان والنفاق ثلاث منازل لا يمكن استخدام إحداها بدلاً عن الأخرى، لأن الله جل شأنه في محكم تنزيله " قد فرق بينها. 727
?
وتدافع كل من الإباضية والزيدية عن الرأي نفسه؛ ترى الإباضية أنه ليس هناك منزلة بين الكفر والإيمان ويوضحون رأيهم حيث من خلال الاستشهاد بآيات من الذكر الحكيم وأحاديث من السنة المطهرة، ويعتبرون الكبيرة كفراً للنعمة وليست كفر شرك، مرتكبها ليس مشركاً، ولكنه ليس مؤمناً أيضا. لذلك يطلقون عليه اسم كافر أو منافق.72)
(731)
ويختلف الإباضيون في الرأي عن فرقة الصفرية التي تعتبر مرتكب الكبيرة مشركاً ومنافقاً، ويشبهون بشخص يتردد على مجتمعي الكفر والإسلام، ولكنه ليس تابعاً لأحدهما. مستندين في ذلك على الآية القرآنية الواردة في سورة النساء. ولا يعتبر الإباضيون مرتكب الكبيرة في تطبيق الأحكام مشركاً ولا مؤمناً في التسمية. ويستدلون بالآية رقم 14 من سورة المجادلة ما هُم مِنكُم وَلَا مِنهُم). فلا يجوز أن يسموا
(732,
مشركين لأنهم ليسوا منهم من المشركين ولا يعتبرون مؤمنين لأنهم ليسوا منهم.
ويسوق علي يحيى معمر بشكوى يذكرها كثيراً وهي أنَّ الناس يدعون أن الإباضية تفكر كما يفكر الخوارج، على الرغم من افتقارهم للمعلومات الأكيدة حول الإباضية. وفي الحقيقة لا ترى الإباضية في هذا الخصوص ما يراه الخوارج؛ فالإباضية تعتبر مرتكب الكبيرة موحداً وقع (1/135)
صفحة 136
734,
الإباضية من مصاد عن
في كفر النعمة، "" بينما يتهم الخوارج هذا الشخص بالكفر. وتستند الإباضية في هذا الموضوع كباقي المواضيع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية. حيث يقول عز من قائل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حج البيت منْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ. وفي آية كريمة أخرى وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُون. ويذكر معمر مثالين من أحاديث رسول الله:" من ترك الصلاة فقد كفر " و "بين الرجل والكفر ترك الصلاة".
ويرى الإباضيون أن الكبيرة من كفر النعمة وليست من النفاق والفسق. ويدعمون هذا الرأي بالآيات والأحاديث. فكلمة النفاق مفهوم ترك في التاريخ الإسلام آثاراً خاصة. واشتهر الكثير من الناس في العهد النبوي بالنفاق، وقد عمل هؤلاء في الظاهر بمقتضى الإيمان، ولكن قلوبهم لم تطمئن الله. وقد نزلت بحقهم آيات من القرآن تتلى وهدّدوا ووعدوا بعذاب أليم في الدنيا والآخرة. . والحقيقة أن سبب الاختلاف بين الفرق في هذا الصدد لغوي ولفظي؛ فقد أطلقت الفرق أسماء مختلفة تدل على نفس المفهوم، فحين تطلق الإباضية بحق أحد من أهل التوحيد كلمة الكفر فهي تعني بذلك كفر النعمة، والمعتزلة أسمته فاسقاً وقالت أخرى إنه عاص. وفي الحقيقة كلها تحمل نفس المعنى. 78 وخلاصة القول أن الإباضية تعتبر مرتكب الكبيرة موحداً وقع في كفر النعمة. ويحملون
هذه الكلمة المعنى الذي تحمله الأشعرية والمعتزلة إياها ولا يرون من ارتكب كبيرة مسلما استناداً إلى القران الكريم؛ ولكنهم لا يطبقون عليه أحكام الشرك وهذا خلاف ما تراه الصفرية
والأزارقة التي يعتبرونها من الخوارج.
ويسوق الشماخي الذي يقول بعدم وجود منزلة ثالثة بين المنزلتين (الإيمان والكفر)
بعض نجملها فيما يلي:
?
يوجد منزلة بين منزلتي الكفر والإيمان. تكفّر الذين يرون أن طاعة الله هي التوحيد فقط، كما نكفر من يرى كل أنواع المعاصي شركاً ونؤمن بتكفير من يقول بأنَّ الإيمان هو التوحيد، وكذلك من يعتبرون كل كفر شركا 74.
نعتقد بأنَّ الله يغفر صغائر الذنوب لعباده الذين يجتنبون كبائر الفواحش، أما الكبائر فيغفرها بالتوبة.
ويقول كذلك (15221928) إنَّ هناك منزلة بين الشرك والإيمان وهي منزلة النفاق، وإن المنافقين ليسوا بمؤمنين ولا مشركين، ومن يسمى أياً من هذين الفريقين باسم آخر يقع في الكفر. .
41
136 (1/136)
صفحة 137
137
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
4 - مرتكب الكبيرة
للظروف الاجتماعية تأثير في نشأة الفرق بقدر ما للأسباب الدينية من تأثير؛ وذلك لأن الاحتياجات تستصحب معها التشكلات الدينية والسياسية. وقد كانت مسألة مرتكب الكبيرة على رأس المشاكل التي وضعت المسلمين في موقف صعب في الماضي؛ فقد أدى انسحاب فرقة الأزارقة إحدى فرق المحكمة إلى الأهواز ودعوتها المسلمين للالتحاق بها والخروج على الدولة، واعتبارها كل من لم يلتحق بها كافراً، ولجوءها إلى العنف ضد الناس إلى سخط كبير في المجتمع. إذن كل ذلك موقف الأزارقة هذا مذكور في كتب المقالات ومسند للخوارج عامة ولكن الواجب يقتضي أن ينسب إلى الأزارقة بشكل خاص. لأنه إذا نظرنا إلى كتاب المقالات سنجد أنَّ الخوارج يعبّرون عن هوية عليا لفرق كثيرة ومتعددة. ولأنَّ الحديث عن إجماع جميع الفرق على نفس الرأي في جميع المسائل، فإن شرح كل فرقة على حدة والحديث المباشر عن الفرقة المنسوب إليها الفكر بعينها دون التعميم على الخوارج أصوب وأدق. فبالقدر الذي كان رأي الأزارقة الذي يعتبر العمل جزءاً من الإيمان موجهاً لإثارة المجتمع، كان رأي المرجئة
(742)
هذه
موجهاً لطمأنة وتهدئة المجتمع. ويرى الأزارقة أنه ليس كل ذنب يوقع الشخص في الكفر. فمرتكب الذنب إن مات دون أن يتوب فسوف يخلد في نار جهنم. وفي المقابل تدعي المرجئة أنَّ الشخص من أهل الإيمان يبقى وصفه مؤمناً سارياً حتى وإن ارتكب الذنوب قائلين: " كما أن الطاعة لا تفيد في حال وجود الكفر، فإن الذنوب لا تضر في حال وجود الإيمان".
وفي حين يقول الأزارقة بشرك مرتكب الكبيرة والمعتزلة بفسقه، والمرجئة بإيمانه، تنسب الإباضية إليه كفر النعمة. وحسب العقيدة الإباضية فإن الله جل في علاه نهى عن المعصية وأمر بالطاعة، وهو الذين يبين الطاعات والمنكرات. وكل شيء فيه طاعة الله هو إيمان، ولكن ليست كل معصية كفراً.
(743)
وعليه فهم في مسألة الكبيرة لا يكفرون كما فعل الأزارقة، ولا يغضون الطرف عن الكبائر المقترفة كما فعلت المرجئة. بل ويشترطون التوبة على مرتكبي الكبائر للغفران، وما يسمونه بكفر النعمة يتوافق شيئاً ما مع تعريف الفسق الذي طرحته المعتزلة. فإنَّ المعتزلة لا تري تعبير کافر مناسباً من الناحية اللفظية فتستخدم مكانه تعبير فاسق. لقد توقف الربيع بن حبيب (175\ 791) كثيراً عند مسألتي مرتكب الكبيرة، وعلاقة الإيمان (1/137)
صفحة 138
الإباضية من مصادرها
بالعمل. وقد خصص القسم الثالث من صحيحه لهذا الموضوع ووضع ذلك تحت عنوان "الحجة على من قال إن الإيمان قول بلا عمل". وقد حاول في هذا القسم شرح كثير من الأحاديث المتعلقة بعلاقة الإيمان بالعمل ووضع مرتكب الكبيرة بشكل يتناسب مع أفكار مذهبه.
• لا يدخل الجنة مخنث ولا ديوث ولا رقاصة (44) من خرج من بيته فرأى ما يكرهه فرجع تطيراً من أجله،
•
رجع كافراً. إذا قال الرجل لأخيه يا عدو الله (بمعنى الكفر فقد باء بها أحدهما.
من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة حرام عليه. الجنة حرام على من قتل ذمياً أو ظلمه.
لا يدخل الجنة من مات وعليه دين.
• لا يدخل الجنة من مات وفي قلبه مثقال ذرة من خردل من كبر، ولا يجد ريحها، ومن لبس لأخيه ثوباً من العذاب ألبسه الله به ثوباً من النار يوم القيامة.
(745)
كذلك خصص مساحة في كتاب له تحت عنوان "الحجة على من قال إنَّ الإيمان قول بلا عمل"للأحاديث التي تعكس علاقة الإيمان بالعمل في مذهبه وذلك بهدف إثبات أن العمل جزء من الإيمان.
(746,"
لعن الله المرجئة على لسان سبعين نبياً قبلي" بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ آتِ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، فَقَالَ: أَدْنُو مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ". فَدَنَا فَقَالَ لَهُ: مَا الإِيمَانُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِهِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ
فَقَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: وَمَا الإِسْلامُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ شَهْرٍ وَالاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَحَبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.
قَالَ: صَدَقْتَ.
رَمَضَانَ،
ثُمَّ لما غاب، قال الرسول: هذا جبريل عَلَيْهِ السَّلام. قَالَ الرَّبِيعُ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا ذَرٍ: مَا الإِيمَانُ؟ فَتَلَا عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍ هَذِهِ الآيَةَ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَى قَوْلِهِ) وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" سورة البقرة الآية 27 فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَسْأَلُكَ عَنِ الْبِرِ
فَقَالَ أَبُو ذَرٍ: إِنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ الله فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَتَلَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ
الآية.
138 (1/138)
صفحة 139
139
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
وَسُئِلَ النَّبِيُّ عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ: الصَّبْرُ".
وَسُئِلَ أَيُّ الْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ إِيمَانًاً؟ فَقَالَ: "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا".
وَقَالَ: "الإِيمَانُ مِائَةَ جُزْءٍ، أَعْظَمُهَا قَوْلُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى مِنَ
الطَّريقِ".
وَقَالَ ال: "مَا آمَنَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ ...
وبالنسبة لوضع من تحدث عن الدين، فإن كان ذلك بذم فيعامل من قبل الإباضية معاملة الموحد العاصي، ويكون الحكم الصادر عليه مبنياً على نوع قوله ودرجة المعصية التي يحملها. وفي هذا لا يوجد فرق بين الإباضي وغير الإباضي.
وإذا أنكر الشخص بقوله الله ورسوله وكتابه يخرج من ملة الإسلام. ويصبح مشركاً، ماله
ودمه حلال، ويحرم تزويجه وتوريثه.
إذا كان هذا القول يحمل معصية فإنَّ صاحبه يستحق عذاب جهنم. ومن قرأ القرآن وعمل بضده يحكم عليه بقدر معصيته. وإن تاب تقبل توبته، وإن لم يتب يتبرأ المسلمون منه. وإن حملت أقواله شبهة أو شبهة تأويل يتقى من أقواله ويحارب بصفته باغياً، ولا يؤخذ ماله ولا تنكح زوجه حتى يفيء إلى أمر الله. وهذه الآراء تعود لعبد الوهاب وكتاب شرائع لواب بن سلام، وهناك نسخة منه موجودة في مكتبة الشيخ ناصر المرموري.
يقول الإباضيون إنَّ المنافقين ليسوا مشركين بل موحدين، وقد فقد هؤلاء صفة الإيمان بسبب معصيتهم الله تعالى. ومن الأحاديث التي استدلوا بها قوله ال: "لا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني وهو مؤمن". ويؤكدون أنهم لم يبتدعوا وصف النفاق فقد كان موجوداً في التاريخ الإسلامي وفي العهد النبوي حتى إنه في عهد الرسول الله كان هناك أناس عرفوا بالنفاق وكانوا في الظاهر مؤمنين ولكن في باطنهم كانوا منكرين. وقد نزلت بحقهم آيات قرآنية تذكر أعمالهم وتبين عواقبها والعذاب الأليم الذي سَيَصْلَوْنَهُ في الآخرة. ومنها قوله: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). ويخالف الإباضيون رأي الأشعري الذي يدعي بأن المنافقين محصورون بالعهد النبوي. يحكم الأشاعرة على الذين يظهرون الإيمان على الرغم من أن قلوبهم لم تطمئن به بالشرك. في حين ترى الإباضية أن النفاق ليس متعلقاً بالعقيدة بل بالعمل، ولذا فهو موجود في كل زمان ومكان. وحسب المنهج الإباضي فإنَّ:
من أتى العبد بعمله وقوله فإن أقر بالإيفاء بهما كان مسلماً.
(73) (1/139)
صفحة 140
140
الإناصية من مصادره
من
قال إنه مؤمن وليس له عمل فهو منافق. من أتى بلا قول ولا عمل فهو مشرك.
إن ما يدعم صحة هذا التصنيف بحديث الرسول الله "ألا أدلكم على ما يفرق بين المؤمن
والكافر؟ المؤمن يقول لا إله إلا الله ويعمل بها، أما الكافر فيتبع الفجور رغم قوله لا إله إلا الله".
وفي ضوء هذه الآيات والأحاديث يؤمن الإباضيون بأن منزلة النفاق تقع بين الشرك والإيمان ..
ب- علم التوحيد
1 - الصفات الإلهية.
1.
يرى أهل السنة أن الإيمان يتناول في معناه معرفة صفات الكمال الواجبة والجائزة لذات الله والإيمان بها وتنزيه الله من صفات النقص. *** ويتفق جميع، المسلمين على اتصاف الله تعالى بصفات الكمال وتنزهه عن كل صفات النقص ولا يوجد بداية لصفاته ولا نهاية لها. فصفات الله تعالى كذاته ليس كمثلها شيء من المخلوقات والتشابه هو في الاسم فقط. ونحن بإدراكنا المحدود لا نعرف ماهية الله بل نعرفه بصفاته وأسمائه. .
(754)
أما الموضوع المطروح للجدال فمتعلق بالعلاقة بين الذات والصفات. وهذا يجب بقبله بشكل طبيعي. لأن الحديث عن الله، الذي ليس لذاته وصفاته حدود، بإدراكنا المحدود أو بإمكاناتنا اللغوية القاصرة أمر ليس بالسهل. ويوضح القرآن الكريم هذا الأمر: "لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير ". ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم مبينا قصور إدراك الإنسان في مسألة ذات الله وكيفه في قوله: "تفكروا في مخلوقات الله ولا تتفكروا في ذات الله". وقد وقع الجدل بين الإباضيين في المواضيع التي تخص العقيدة كما وقع مع غيرهم من المسلمين والادعاءات المسندة إلى الإباضية كالبداوة والجلافة والغلظة والبعد عن روح الإسلام " تتعارض مع الاجتهادات العلمية التي أجرتها منذ مرحلة مبكرة. ويسوق السالمي عن رأي الإباضية في موضوع الصفات، فيقول: "حسب اعتقادنا، فإنَّ الله أحد وليس كمثله شيء في الصفات والذات والأفعال ورؤية الباري من المحال في الأولى والآخرة بكل حال. لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) 75، وأسماء الله ذاته، فليست أسماؤه وصفاته شيئاً آخر"
هي
ذاته، وصفاته هي
175, #
وكما يبدو فإن آراء الإباضية في موضوع وصف الله بأي صفة من الصفات واضحة جلية؛
فصفات الله
هي
نفس
ذاته، فالله
قدير بذاته .. وينقل السالمي عن أبي عمار عبد الكافي (1/140)
صفحة 141
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
الإباضي قوله "إذا سألنا أحدهم قائلاً هل تصفون الله بصفات؟ نجيب بنعم، نصف الله بأحسن الصفات، وننزهه من صفات المخلوقات التي خلقها، فنصفه بالقدم، لأن وجود الله حق، وننفي عنه الصفات التي ثبت أنه أحدثها محدث. ولهذا السبب نقول إنَّ الله قديم بلا بداية، ونصفه بالبقاء الذي ليس له انتهاء، وبعد معرفة حقيقة وجود الله يبطل عنه العدم ....
563,
تعني
أنه كان
وصفات الله متعلقة بذاته ولا تنطبق على غيره. وكون صفات الله غير ذاته قبل صفاته وبالتالي يلزم أن تكون صفاته مستحدثة فيما بعد، وهذا ادعاء باطل. وقبل هذه الصفات فإن عدم امكانية وصف الله بصفة الكمال يجعل بالضرورة وصفه بالنقصان حتماً. والتفكير بأن هذه الصفات موجودة مع الله باطل، لأن التعدد يولد التقادم، وإن أحد الأسباب التي ساقت النصارى إلى الكفر هي أقوالهم بالتعدد الذي ولد التقادم. يقول السالمي: "صفات الله هي عين ذاته، أي مدلول صفاته الذاتية هي ذاته العلية ليس غيره عز وجل، لأنها لو كانت غيره للزم إما أن تكون موجودة قبله وهو باطل لاستلزامه أن يكون الله حادثاً تعالى عن ذلك، وإما أن تكون موجودة بعده وهو باطل لاستلزامه أن تكون الذات العلية قبل وجود تلك الصفات غير متصفة بالكمال فيلزم اتصافها بالنقص، وإما أن تكون مقارنة له في الوجود وهو باطل أيضا لاستلزامها تعدد القدماء والقول بتعدد القدماء كفر وبه كفرت النصارى. فعلى تسليم أن تكون صفاته الذاتية غير ذاته يلزم أن يكون الرب محتاجاً إلى ذلك الغير، ناقصاً بدونه، تعالى الله عن ذلك، وما قررناه في مذهبنا هو أن صفات الله معان حقيقية قائمة بذاته. "
2 - خلق القرآن
يدعي الإباضيون كالمعتزلة أن القرآن مخلوق. القرآن كلام الله ووحيه وكتابه أنزله على قلب رسوله بوساطة جبريل، وهو آخر الكتب السماوية المنزلة. ويقدم الإباضية الكثير من الأدلة العقلية والنقلية على خلق القرآن الكريم.
فمن ذلك ما ذكره الإمام أفلح علي من أنه إذا قبلنا أن القرآن شيء (موجود) فهو
بالضرورة أحد ثلاثة أشياء:
من الله
جزء من
الله
شيء غير
الله
فإذا اعتبر جزءاً من كل الله فهذا يولّد مفهوم أن الله كلّ مركّب من أجزاء، والكل يحتاج (1/141)
صفحة 142
142
الإباضية من مصادرها
إلى الجزء، وفي هذا نسبة العجز إلى الله، ولا يمكن قبول أي مما ورد. وكونه من الله يعني أنه أزلي ويترتب عليه تعدد التقادم وهذا أيضاً باطل.
ويحاول أبو القاسم البرادي في كتابه "الجواهر المنتقاة" إثبات رأي الإباضية من خلال مقارنة الأفعال الواردة في القرآن الكريم فيما يتعلق بالقرآن مع الأفعال المتعلقة بالمخلوقات الأخرى؛ ونورد التفصيل في الجدول الآتي بيانه:
الفعل المقولة بخصوص القرآن المقولة بخصوص ما عدا القرآن
أنزل
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ القدر (97)،1 إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ الحجر (15)،9
جعل
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. الزخرف (43) 3
الصفة
إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا طه (20)، 113 أفَمِنْ هَذَا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ النجم (53)، 59
الحفظ
إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. الحجر (15).9
لقد أرسلنا رسلنا بالبيئات وأنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَاب والميزان ليقوم الناس بالقسط الحديد (57)،25
وجعلنا الليل والنهار آيتين الإسراء (17)، 12
ومِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مهِينٌ لقمان (31)،6.
وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلَّ شَيْطَانٍ رَّجِيمِ الحجر (14)، 17
صفة التشابه
اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهَا .... الزمر (39)، 23
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَانَ مُتَشَابِها وَغَيْرَ مُتَشَابِه) الأنعام (6) 141
التفصيل
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) سورة فصلت (41)،3
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةً النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلِّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) الإسراء (17) 12
جميع الصفات المنسوبة إلى القرآن تدل على أنها حادثة وكل حادث مخلوق.
يوصف الله وحده بالقدم ولو كان القرآن قديما لأصبح وصف القدم غير مقتصر على الله تعالى وحده.
جميع الكتب السماوية أنزلت والقرآن الكريم كتاب منزل مثلها.
القرآن كتاب منزل مقروء محفوظ. وبهذا يمكن أن يكون فانياً. وهو حادث وعدمه ممكن.
جميع الصفات المتعلقة بالقرآن تدل على أنه حادث وكل حادث مخلوق. (1/142)
صفحة 143
143
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
اتفقت
جميع
الفرق الإسلامية على أن الله متكلم. ولكنهم اختلفوا في ما إذا كان القرآن الذي يدل على كلام الله مخلوقاً أم غير مخلوق ** وقد كانت المعتزلة والقدرية تؤمنان بأن كلام الله مخلوق، وأنه (الكلام ليس قديماً، فصفة الكلام الله ثابتة كثبوت صفة العلم. وصفة الكلام صفة ذاتية له. ...
وتحمل الإباضية في موضوع خلق القرآن فكراً موازياً وقريباً من فكر المعتزلة، هذه الأخيرة شرحت الموضوع وقيمته من زاوية صفات الله وذاته. . أما الإباضيون فقد حاولوا أن يثبتوا رؤيتهم بخلق القرآن (*) من خلال التركيز على ماهية القرآن وطبيعته. .
وقد تناول العالم أبو عمار عبد الكافي الإباضي (750\ 1349) الموضوع وساق أدلة عقلية ونقلية تدعم قوله؛ فيقال لمن ينكرون خلق القرآن أخبرونا عن القرآن، هل هو شيء أم ليس بشيء؟ فإن قالوا: إنه ليس شيئاً فلا يقبل منهم هذا الجواب، لأنَّ الرسل جاؤوا من عند الله بشيء. وقد قال له في هذا {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرِ مِنْ شَيْءٍ، فرد الله عليهم قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكِتَابَ الذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى. فلما تبين أن كتاب الله شيء من الأشياء قلنا: لا يخلو هذا الشيء من وجهين لا ثالث لهما، إما أن يكون محدثاً أو غير محدث، فإن قالوا هو غير محدث فقد أبطلوه وردوا على الله الذي يقول {وَمَا يَأْتِيهِم مِن ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثِ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ به، فإن قالوا هو، محدث، قيل من أحدثه؟ فإن أضافوا حدوثه إلى (27) الله فلا يقبل قولهم، وإن قالوا إن الله أحدثه فقد أقروا بخلقه.
غير
ويقال: هل كان القرآن دالاً على الله في ربوبيته، شاهداً عليه في وحدانيته؟ فإن قالوا لا فقد أبطلوا، وإن قالوا بل هو دال على الله وشاهد عليه كما كان سائر الأشياء من الخلق دالّ على الله، قلنا: من جعله دالاً على الله؟ ولا يجدون إلا أن يقولوا الله جعله دلالة على ربوبيته، وشهادة على وحدانيته، كما جعل سائر الخلق كذلك؟ فإذا قالوا ذلك فقد أقروا بخلقه.
ويقال لهم: أخبرونا عن القرآن أليس محدثاً كائناً بعد أن لم يكن؟ فإن قالوا لا فهذا باطل. لأنهم هكذا يكونون قد جعلوه قديماً م مع الله. فإن قالوا محدث كائن بعد إذ لم يكن فقد أقروا بخلقه. والحدوث هو الخلق، كما أنَّ الخلق هو الحدوث. ولن يجوز أن يكون هناك محدث غير مخلوق كما لا يجوز أن يكون هناك مخلوق غير محدث، ولن يجوز أن يكون محدث غير مخلوق، كما لا يجوز أن يكون قديم غير خالق. ومن هنا يتضح أنَّ القرآن مخلوق. بالإضافة إلى أنَّ الله وصف القرآن الكريم بالصفات التي وصف بها المخلوقات الأخرى. 72 وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (7)
72 (1/143)
صفحة 144
144
الإباضية من مصادرك
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُون ***
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
ويصف الله تعالى المخلوقات من غير القرآن بقوله:
وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)
ويبين القلهاتي أن الله يذكر المخلوقات في كثير من الآيات ويتحدث عن خلقها بكلامه وكلماته. وكلام الله غير الله. ولذا يقول الله في القرآن خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ". ومع ذلك فإنَّ القرآن الكريم يبين بشكل واضح ومبين الله" أنَّ الله له صفة المتكلم، وأن القرآن الكريم كلام
3 - رؤية الله
رؤية الله بالعين المجردة عند الإباضية كما عند المعتزلة غير ممكنة بالأدلة العقلية والنقلية الأكيدة في الدنيا والآخرة. (7) وحسب الأشاعرة فإنَّ الإباضيين لا يؤمنون بالتأويل المنطوي على علم لأنَّ حقيقة الله لا يمكن أن تُعرف ولا يعرف الله إلا بصفاته. ولكي يعرف شيء ما يجب أن يتم تصوره في ذهن العارف. وإذا أتينا إلى حقيقة وجود الله. الله فهي ليست بحاجة إلى تصور. (281)
وقد اختلفت المعتزلة في موضوع رؤية الله بالقلب مع أنها اتفقت على عدم رؤيته بالعين. فيقول أبو هذيل العلاف (135\ 235) وأكثرية المعتزلة على إمكانية رؤية الله بالقلب" ... بينما يرى الإباضية والمرجئة والخوارج أنَّ معرفة الله بالقلب أمر قابل للتأويل. أما الحشوية فتقول بأنَّ الله يُرى يوم القيامة كما ترى الأشياء. (7)
ووقعت نقاشات معمقة بين الفرق المختلفة بخصوص إمكانية رؤية الله ووقوعها. بحسب معتقد أهل السنة، فإن رؤية الله في الآخرة جائزة عقلاً الآخرة جائزة عقلاً واجبة نقلاً. (74) وقال علماء الكلام السنيون إن رؤية الله الله ممكنة، دون أن يكون الله تعالى في مكان أو جهة، ودون الحاجة إلى المواجهة، أو دخول الضوء إلى العين، أو إلى مسافة بين الناظر والله الله. ودليلهم القاطع هو طلب سيدنا موسى عليه السلام أن يرى الله. يملك الأشعريون، الماتريديون، الظاهريون والسلف وجهتي نظر إزاء رؤية الله فكثير منهم يقول بإمكانية رؤية الله عز وجل في الدنيا والآخرة. وقسم منهم يقول بإمكانية رؤية الله في الآخرة دون الدنيا. حدثت خلافات بخصوص (1/144)
صفحة 145
145
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
رؤية الله في الدنيا جوهر هذه الاختلافات كان سؤال هل رؤية الله في الدنيا أمر مخصوص
بالأنبياء أو متاح لكل المسلمين؟
ويتوافق رأي الإباضية بأن رؤية الله غير ممكنة لا في الدنيا ولا في الآخرة، " مع المعتزلة والمرجئة والزيدية والجهمية. والدليل الرئيس الذي دفع بالإباضيين للاعتراض على إمكانية رؤية الله في الآخرة، هو التخوف من تشبيه الله تعالى بخلقه. تناول الشماخي (1522/ 928) هذا الأمر في موضوع التوحيد، ولخص رأي الإباضية بخصوص هذه المسألة ". هذه المسألة. "بحسب معتقدنا، فالله لا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة. والدليل على ذلك من الكتاب هو لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير ..
الله لقد حاول علماء الكلام الإباضيون الذين تناولوا موضوع رؤية من جوانب شتى أن يؤسسوا أفكارهم على مثلث القرآن والحديث والعقل وفتحوا باب الاجتهاد والتأويل مستندين على الأدلة النقلية والعقلية، واهتموا في تأويلهم بالمعاني التي كان العرب أيام الجاهلية يحملونها للألفاظ المتشابهة في القرآن.
7
فهذا الربيع بن حبيب (170\ 786) يشرح في صحيحه كلمة "نظر" على أنها "انتظر" وليس رأى بالعين" مستدلاً بالآية رقم 49 من سورة يس. ويبين أنَّ الفعل "رأى" الذي ورد في سورة يس (77) وسورة الفرقان (45) ** يحمل معنى العلم واليقين وليس الرؤية بالعين. وفي رواية أفلح بن محمد أبو معمر السعدي عن علي بن أبي طالب في تفسيره كلمة "ناظرة" الواردة في سورة القيامة على أنها منتظرة ويفسر الآية إلى ربها "ناظرة بـ "تنتظر ربها متى سيسمح لها بالدخول إلى الجنة". وعليه فكلمة نظر لا تعني الرؤية بالعين. فالله تعالى لا تدركه الأبصار. ويستدل من القرآن بقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير). .
1
(792)
وكما ذكر آنفاً، فإنَّ الإباضية لا تعتمد في إثبات عدم إمكانية رؤية الله على الأدلة النقلية فحسب، بل يعتمدون على الأدلة العقلية إلى جانب الأدلة النقلية. ويقدم السالمي تسعة شروط لتحقق فعل الرؤية، مع أن رؤية الله ليست ممكنة من الناحية العقلية. وهذه الشروط هي:
•
سلامة الأعضاء.
أن يكون الشيء جائز الرؤية.
أن يكون مقابلاً للناظر من زاوية معينة.
يسمح للعين برؤيته.
أن لا يكون صغيراً للحد الذي لا أن يكون كثيفاً وليس خفيفاً جداً. أن يكون كله ملوناً وإن كان لوناً خفيفاً. (1/145)
صفحة 146
146
الإباضية من مصاد د
أن لا يكون بعيداً للحد الذي يتعذر على العين الإبصار عنده. أن لا يكون قريباً جداً لدرجة تمنع العين من رؤيته.
أن يكون مضيئاً بذاته أو أن يأخذ الضوء من غيره.
ليس
والرؤية في هذا الوضع تنطبق على الأشياء التي ترى فعلياً. أما الله فليس بمادة ولا بعرض. كما أن الشروط المذكورة أعلاه لا تنطبق على الغائب بل على العالم المشاهد. ومن غير الجائز أن يطبق قياس المرئي على غير المرئي أي قياس الشاهد على الغائب). كما أن الله تطبيق الشروط اللازمة لرؤية المرئي على غير المرئي ومن ثم الادعاء بإمكانية رؤية موافقاً للعقل. وقد قال أهل السنة برؤية الله، إلا أنهم أخذوا بالملاحظات الإباضية، فأضافوا أنَّ الله لا تدركه العقول ويُرى دون أن يحويه مكان أو تحده جهة أو يكون مقابلاً لشيء أو تدخل أنواره العين أو أن يكون بين الناظر والله مسافة. 704
ويتحدث الربيع بن حبيب (175\ 791) في مسنده مطولاً عن عدم إمكانية رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة. كما تذكر الإباضية أنّ الصحابة عارضوا التعبيرات التي تحوي تشبيهات، والتي وردت في كتب الحديث. ويسوقون حادثة غضب عبد الله بن عمر وابن مسعود حين سمعا المسلمين في الشام يقولون إن الله يعرج من بيت المقدس ويضع قدمه فوق قبة الصخرة". وتبين الإباضية أنَّ هذه التعبيرات التي تفيد التشبيه تعود للثقافة اليهودية. ولأنَّ ابن عباس كان يعرف سوء نية اليهود *** فقد كان يقول "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم
(797)
وقد ضلوا". 77
4 - آراء الإباضيين السياسية
أ- آراؤهم في الإمامة:
(7)
لقد تمكن الإباضيون من تطوير القسم العملي في السياسة لديهم مقارنة بالفرق الأخرى، ويرجع ذلك لتأسيسهم لدولتهم في وقت مبكر. إن فرقة المحكمة (الخوارج) والتي يعتبرها الإباضيون من السلف، عارضت وخرجت عن التحكيم والإمامة وادعت أنّ الإمامة ليست ضرورية). إلا أن الإباضيين مع مرور الوقت لم يهملوا اختيار إمام يرأسهم وخاصة مع بداية التحزب في عهد أبي بلال (64/ 683 - 684)، وفي عصر تأسيس الفرقة في عهد جابر بن زيد، وكذلك في عصر الجلندى وفترة تأسيس الدولة. حتى أنهم يعرفون أنفسهم بأنهم يمتازون عن الفرق الأخرى بوصفهم يضعون الإمامة (1/146)
صفحة 147
147
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
في موقع خاص ومهم.
وبحسب الإباضيين فإنَّ الإمامة أمر إلهي وفرض كباقي الفروض * وذلك لأنَّ أوامر الله ونواهيه لا يمكن أن تطبق إلا بالإمامة. فلهذا كله بعد الفكر الإباضي بقليل تشكلت الدولة وازدادت أهمية الأفكار السياسية معها.
وبالرغم من أنَّ من يعتبرونهم السلف من الخوارج كانوا قد اعترضوا على الإمامة نظرياً وادعوا عدم أهميتها، إلا أنَّ التطورات السياسية فرضت على الإباضيين أن يطوروا أفكارهم في هذا الخصوص، أو يغيروا آراءهم في الإمامة. وقد ثبت أن المحكمة الأولى، الإمامة ضرورة اجتماعية وليست ضرورة شرعية. فلهذا يرون أنه إن كانت الشروط الاجتماعية تمكن من إدارة المجتمع دون الحاجة إلى دولة فيمكننا أن نستغني عنها، فإدارة غير عادلة ولا تحقق المساواة بين الناس من الأفضل ألا تكون.
والمصادر التاريخية للمذاهب التقليدية اختارت تعريف هذه المذاهب بأسلوب خيالي فرضي ومنفصل عن العلاقات المشخصة التي عاشتها هذه الفرق في داخلها. فالأفكار السياسية والدينية المنزوعة عن روابطها الاجتماعية قابلة دائماً للفرضيات. وحتى نستطيع فهم القناعات السياسية للإباضيين أو المحكمة (الخوارج)، يجب علينا معرفة ما عاشته الفرقة من ظروف دينية وسياسية واقتصادية وأخلاقية ونحو ذلك من أمور متعلقة.
المجال
فبعد استشهاد سيدنا عثمان، وبعد ظهور الخوارج بعد صفين، لم تكن الغاية الكبرى من قتالهم في النهروان إحداث تغيير سياسي عند صناع القرار في الدولة الإسلامية الذين حادوا عن نهج رسول الله الل والخليفتين العادلين من بعده ولم يحققوا أو لم يكونوا قادرين على تحقيق العدالة والمساواة الاقتصادية في تقسيم خيرات البلاد بل كان الحل عندهم بسيطاً جداً، وهو تغيير الأشخاص غير القادرين على تحقيق العدالة وتركهم لمراكز السلطة وفتح لأشخاص جدد يمنحهم الناس ثقتهم ويديرون أمور البلاد، وبالنظر للقضية من جانب المحكمة وكذا الأحداث التي ساهمت في تشكيل فكر الخوارج، والتي بدأت بقتل سيدنا عثمان رضي عنه، نرى أنَّ المحكمة لم يدعوا لنظام سياسي جديد، ولذلك لم تكن هذه الأحداث انقلاباً بل ثورة سياسية وحتى يومنا هذا لم يكونوا معادلة سياسية أخرى.
وبسبب
الله
بب اليأس الذي تملك هؤلاء الأشخاص لوقوعهم في معضلة نظام سياسي منحصر بين الهاشميين والأمويين، اضطروا إن يُوجدوا معادلة سياسية جديدة تقول "إن كان الأمر هكذا، فيمكن ألا يكون". ولو رأوا أنّ الدولة أو النظام ضرورة دينية لما كانوا ليقولوا شيئاً كهذا. كما أنَّ فكرة عدم ضرورة الإمامة لم تؤخذ على أنها الفكرة السائدة بين الأفكار السياسية للمحكمة (الخوارج). (1/147)
صفحة 148
الإباحية من مصادرت
فالمعضلة الأهم التي واجهت المسلمين بعد وفاة رسول الله التي كانت وكما هو معلوم معضلة الخلافة. (3) فحتى التحكيم كانت هذه المشكلة تظهر على شكل غيرة القبائل من بعضها، ولكن بعد التحكيم بفترة قصيرة نتج عنها أفكار ورؤى سياسية لها أتباع حتى يومنا هذا. (804) وبتركيز النظر في وجهات نظر الإباضيين في الإمامة يمكننا تلخيص آرائهم على النحو التالي: • الديمقراطية المعتدلة: بالنسبة لهم فإنه ليس بالضرورة انتخاب الإمام من قريش أو من أي قبيلة أخرى، فيكفي أن يمتلك الكفاءة. ولا حاجة لتزكية أي قبيلة له، وبدون منح امتيازات أو أولويات لأي أحد، فإن كل مؤمن له الحق أن يكون إماماً. (805) والإمام يعين بالشورى أو ببيعة أهل الحل والعقد له، (806) وطاعة الإمام واجبة. وإن كان ظالماً فيجوز الخروج
عنه.
وهذا هو رأي عبد الله ابن وهب الراسبي (658/ 38). وهذا عكس رأي الأزارقة الذين لا يوجبون الخروج على الإمام وإن كان ظالماً، ويتفق هذا الرأي مع الأشعريين الذين لا يمنعون الخروج على الإمام. فالإمام يختار باتفاق أغلب أهل الحل والعقد أي بالشورى وهو المسؤول عن الولاة. وفي حال تعيينه أو عزله للولاة فمن المناسب استشارة أهل الحل والعقد. • الفهم الوراثي المعتدل: وهو الرأي الذي يسهل اختيار الإمام من أهم عشيرتين في قبيلة قريش وهم الهاشميون والأمويون، ويرى باستحالة عزل الإمام حتى وإن لم يستطع تأدية مهامه كما يجب. وللإمام حسب هذا الفهم البيعة، وطاعته واجبة حتى وإن كان ظالماً. وهو قول الأشعرية والماتريدية والمعتزلة
ومسألة عزل الخليفة تأتي على رأس المسائل التي أزمت المسلمين سياسياً عبر التاريخ الإسلامي. ولم يعان المسلمون عند اختيار الإمام بقدر معاناتهم عند عزله. فاختيار سيدنا الله عثمان أو سيدنا علي رضي عنهما للخلافة لم يكن مشكلة، لكن محاولة حل مشكلة عدم الرضى عن الخليفتين أدت إلى نتائج سياسية وإشكالات ما نزال نعيش تأثيراتها حتى يومنا هذا. والسبب الذي يكمن وراء ذلك هو الرأي الذي يقول باستحالة عزل الإمام. إذ منع هذا الرأي تشكل الطرق التي تحل المشاكل المتعلقة بعزل الإمام بشكل طبيعي. . الفهم الوراثي المتطرف وهو يرى أنَّ الإمامة حق لنسل أبناء علي بن أبي طالب من فاطمة بنت محمد رضي الله عنهما، وأنَّ هذا من أصول الدين، وأن الإمام معصوم. وهو رأي، بل ويحملونه إلى زمن رسول الله، إلا أنَّ ربط الفكر بالأحداث ينفي صحة هذا الرأي. . ولو كان هذا الأمر من شروط الإيمان كما يدعى، لما فرط علي رضي الله عنه بحقه، ولما تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة لمعاوية موقعاً نفسه
148 (1/148)
صفحة 149
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
في
الخطيئة. وقبل الحسين بن علي رضي الله عنهما وهو في كربلاء قبل عن حقه في الإمامة مقابل أن يخلى سبيله إلا أن عرضه هذا لم يهتم به لدرجة كافية. وهذا الفهم المخالف لرأي الإباضيين في الإمامة حين ينسب إلى الإسلام تتولد عنه مشاكل كثيرة تعارض المبادئ العالمية للإسلام ومنها مبدأ المساواة.
الديمقراطية المتطرفة وهنا الإمامة ليست بواجبة، بل يختار الإمام بالانتخابات الحرة، ويطاع ما التزم بالعدالة وحققها، فإذا ما ظلم يقتل ويقول بهذا الرأي الأزارقة والنجدات والصفرية من الخوارج. أشكاله، أما الإباضيون فيعلنون بعدهم عن التطرف بجميع حتى الديمقراطية إن انتهجت التطرف فهم بعيدون عنها والقتال عندهم غير مرغوب به إلا في الدفاع عن البلاد.
ولا يبقون آرائهم مجرد ادعاء محض، بل يثبتونها بعدم مشاركتهم في الأحداث التاريخية التي كان فيها الاقتتال ويحاولون تأكيد قولهم بإثبات أنهم لم يكونوا يوماً فرقة خارجية كالأزارقة تعادي كل نظام مستقر. ومن الأمثلة التي يذكرونها في هذا الخصوص عدم مشاركتهم في أي من الاقتتالات التي حدثت بين الخوارج والشيعة في حركة التوابين وخروج ابن الزبير (656/ 36) والحوادث السياسية التي تضمنت العنف وقادها ابن الأشعث (704/ 85) ضد الدولة الأموية ويدعي الإباضيون عدم اشتراكهم في أي من هذه الحوادث لالتزامهم بضوابط نهجهم المعتدل. (1)
وعلى ضوء هذه الآراء، تتوضح الأفكار السياسية للإباضيين. إلا أنَّ هذا الموضوع مختلف في الأدبيات الإباضية عما هو مذكور، فالإباضية ترى أن التعاقد مع الإمام يشترط عليه أن يقوم بالعدل فيما أمر الله به ونهى عنه، وأن يحارب الأعداء، وأن يأتي بالدليل من الكتاب والسنة في كل أفعاله والعربي والعجمي سيان في رئاسة الدولة الإسلامية. والخروج على الإمام غير العدل ليس بفرض كما يقول الخوارج (الأزارقة)، بل هو جائز. وواجب على الناس تأسيس الإمامة (الدولة) حال تمكنهم من ذلك. وبهذا يختلف الإباضيون مع المحكمة الأولى التي تقول إنَّ الإمامة تؤسس ساعة الحاجة إليها). (1)
ومن الآراء التي نادت بها المحكمة الأولى بعد صفين مباشرة: جواز بقاء الأمة الإسلامية بلا سلطان أو إمام، وبحسب هذا الرأي فإنَّ الإمام ليس ضرورة، وإذا ما استطاع المسلمون العيش بلا إمام فلا حاجة أن يتبعوا واحداً. (12) إلا أن المحكمة الأولى (64/ 683 - 684) والفرق التي تفرعت عنها بعد الانقسام، كان لها جميعاً إمام. بعبارة أخرى فإن كل مجموعة
149 (1/149)
صفحة 150
الإباضية: من محراد دا
وجدت لها إماماً مختلفاً وشكلت لها فرقة جديدة. أما الإباضيون فقد حافظوا على مكانة الإمامة حتى بعد تأسيس الدولة، ففكرة معارضتهم الإمامة لا تنطبق عليهم، وهم يذكرون عن أنفسهم تميزهم بوصفهم يدركون أهمية الإمامة.
وبحسب الإباضية فإن اختيار الإمام يتم باختيار أهل الحل والعقد وببيعة المسلمين. ولا حاجة لشرط آخر سوى قبول أهل الحل والعقد. وعلى اختلاف الشروط، يختلف عدد أهل الحل والعقد إلا أن عموم فقهاء الإباضيين يرون بأنهم يجب أن يكونوا ستة على الأقل من أهل العلم وأصحاب الفضيلة. ويرجعون في ذلك إلى سيدنا عمر رضي الله عنه إذ أحال اختيار
الخليفة من بعده إلى شورى ستة من الصحابة.
الشروط المطلوب توفرها في الإمام:
1. أن يكون بالغاً عاقلاً.
2. ألا يكون فاقداً لسمعه أو بصره. 3. ألا يكون أخرساً.
4. أن يتكلم العربية الفصحى. 5 ألا يكون أبتر اليدين أو القدمين.
6. أن يكون صاحب علم وورع. 7. أن يبايعه أهل الولاية.
8. أن يكون من أهل دعوة المسلمين.
9. ألا يكون قد أقيم عليه حد أو جلد.
ولا يعير الإباضيون اهتماماً لقبيلة من سيكون إماماً أو لنسبه، ولهذا فهم يرون الحديث الإمامة في قريش حديثاً غير صحيح. ومن الناحية الدينية لا يشترطون فيمن سيكون إماماً
سوى أن يكون تقياً ..
ج- عزل الإمام:
(814)
للإباضية آراء بخصوص الإمام الجائر ويتبعون سلسلة من الاجراءات ليرفعوا يد الإمام
السيء عن الحكم:
-1 أولاً يطالب الإمام الظالم بأن يعدل.
-
2 - وفي حالة عدم قبوله بذلك يطلب منه رفع يده عن أعمال المسلمين.
3 فإن لم يراع ذلك، فيجوز استخدام القوة لعزله.
150 (1/150)
صفحة 151
151
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
ويأخذ الإباضيون في الحسبان الوضع السياسي في مسألة عزل الإمام الذي لا يحكم
بالعدل. فهم يحرصون ألا
يقعوا في فتنة أكبر في حال عزل الإمام وما نجده عند الأزارقة وأمثالهم من الخوارج من معادتهم للحاكم بعين مغلقة لا يوجد عند الإباضيين، الذين ينصحون الإمام الذي لا يؤدي مهامه بادئ الأمر، فإن انتهى فإنَّ المسألة تنتهي. وإلا فتح باب التدخل، فإذا كان استخدام القوة في غير صالح الأمة فإنهم يؤخرون ذلك، وينتظرون لحين تسنح الظروف. ويقول العالم الإباضي المعاصر الساعدي في هذا الخصوص: من وجهة نظر الرأي السياسي الإباضي فإنَّ الإمام يلزم أن يكون مسلماً يلتزم بأحكام الإسلام في كل أفعاله وأقواله. فإن كان الإمام على الاستقامة يطاع، أما إذا قصر في واجباته ولم يقم بمهامه ف:
الله؟ فقال
1 - ينصح، وذلك وفقاً لحديث الرسول: الدين النصيحة)، فقيل لمن يا رسول الله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فبموجب هذا الحديث إن التزم الإمام بالنصيحة واتبعها فتصبح طاعته واجبة.
2 فإن لم يستجب للنصيحة، سقطت ولايته عن المسلمين وخرجت طاعته عن الوجوب. -3 - ويبدأ التحضير للتخلص من الإمام الظالم وإيجاد إمام، جديد، وهنا يتبع طريقين وفق حالة الإمام:
-
(815)
أ- إذا كان الإمام الظالم ضعيفاً، ومؤيدوه أقلة، فيعزل ويعين مباشرة إمام غيره. ب أما إن كان الإمام الظالم قوياً وماسكاً بزمام الحكم، ومعاونوه ومؤيدوه كثيرون، فلا ينصح بالخروج عليه. ولكن لا يجب أن تطاع أوامره التي تعد معصية. وفي هذه الحالة يتدخل العلماء ويدعون الناس لإقامة دولة الإسلام ولتعلم واجبات الدين الإسلامي. وكون الإمام الظالم إباضياً أو غير إباضي لا يغير من الأمر شيئاً، والناس الذين حول الإمام السيء مؤمنون من المسلمين أما الجنود فيعتبرون عصاة. وحتى لو خالف ولاة البلاد مذهب أهلها المسلمين فهي تعتبر بلاد إسلام بالنظر لأهلها ولا تستخدم القوة داخلياً إلا في حالة الدفاع عن البلاد ضد الأعداء. وفي حالة اتساع حدود البلاد، أو عدم التحكم في المساحات التي بين البلاد، فيجوز أن يكون هناك أكثر من إمام. وفي حال توفر الشروط التالية
فإن الإمام تسقط إمامته:
1 فقدانه البصر.
2. فقدانه السمع.
3
عدم تمكنه من
النطق. (1/151)
صفحة 152
152
الإباضية
ذهاب عقله
5 ارتكابه كبيرة توجب
6 ارتكابه إثماً لا يوجب حداً وعدم توبته منه.
ت- أنواع الإمامة:
S 1
يقول الإباضيون إنهم اختاروا منحى معتدلاً بعد حرب بعد حرب صفين بدلاً من الانضمام إلى
الأزارقة والصفرية والنجدات الذين شكلوا نواة الفرق الخوارجية المتطرفة. وبانتهاجهم طريقاً معتدلاً سنحت لهم الفرصة لتطوير أشكال تطبيق أحكام الشريعة من الناحية السياسية. فالإمامة عندهم وسيلة مساعدة لتطبيق الأحكام الشرعية. ولذلك فهم يطبقون الإمامة بأشكال مختلفة وفق الحالة السياسية والإجتماعية التي يعيشونها.
عندهم
أربعة أنواع:
1. إمامة الكتمان ويطبقها الإباضيون في حالة عدم مقدرتهم على إعلان إمامتهم. وفي هذه المرحلة تكون الدعوة سرية، وتأخذ إمامة الكتمان مشروعيتها من العصر المكي
تان
لرسول الله الله وعاش الإباضيون الأوائل مثل أبو بلال مرداس بن أدية، وجابر بن زيد، وعبد الله بن إباض، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمامة الكتمان (145/ 762). 2. إمامة الشورى وهي تنصيب إمام لحرب إمام ظالم. وقد خرج أبو بلال كإمام شورى في العام 61 هجرية.
3 إمامة الدفاع: وهو الإمام الذي يحارب الأعداء دفاعاً عن أهل الدعوة، كما حدث في
النهروان.
4 إمامة الظهور وهي الشكل الأهم من أشكال الإمامة الأربعة، وفيها يخرج الإمام الإباضي ويقيم دولة كالتي أقامها الرسول الله بعد الهجرة.
ث- ألقاب الأئمة
(820)
منح الإباضيون الأئمة ألقاباً، وهم يرون الإمامة بنفس معنى الخلافة والرياسة وإن
اختلف اللفظ.
(821)
الإمام: يستند الإباضيون إلى الآيتين الكريمتين وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، و قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ** ليقولوا إنَّ لقب إمام إن استعمل دون الألقاب الأخرى فيقصد
(22,
به إمام الصلاة الذي يقتدي به العموم.
423, (1/152)
صفحة 153
153
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
• الخليفة: هو خليفة رسول الله له في أمور الدين والدنيا، وهو الشخص الذي يحقق الأمن للناس، ويطبق الدين بينهم، وطاعته فرض ما لم يأمر بمعصية. أما من الناحية السياسية
::
يحرص
فهو شخص خاص، يقيم الدين ويطبق الأحكام ويحقق وحدة المسلمين. الإباضيون على ألا يحملوا مفهوم الحكم أي معنى يختلف مع شعارهم (إن الحكم إلا الله الذي رفع في صفين. فلا يحمل الحكم معاني مثل الحاكمية المطلقة أو السلطة المطلقة. لأن الحاكمية المطلقة ** والسلطة المطلقة .. الله وحده. فليس للإنسان الحق أن يضع تشريعاً بالمفهوم الإلهي، بل هو مأمور أن يقيم شرع الله وله الحق في أن يكون خليفة الله في أرضه والخلافة شرف وهبه الله للإنسان بأن جعله خليفة دون جميع أجناس الخلق الآخرين. وتعطى لمن هو صادق الإيمان وصالح العمل من الناس ... . ويطلق الإباضيون في شمال أفريقيا ألقاباً وتسميات مخالفة لرأي الإباضية في هذا الخصوص، فوصف الخليفة بصفة العظيم والكبير وحاكم الملك ينافي العقيدة الإباضية حالة خاصة عند البرابرة. * ويصنف الشيخ اطفيش (1386/ 1966) ألقاب الإمام
وهي
وفق إجراءاته كالتالي:
الحاكم من أخذ الحق بشكل ما، ووزعه بشكل ما.
• الملك: من
أخذ الحق بشكل ما، ولكن وزعه بغير حق.
• السلطان: أخذ من بغير حق، وأعطى بغير حق. 2 وفي بعض الأحيان يطلق على الخليفة صفة السلطان أيضاً. وهذه الصفة إنما هي تشبيه يوضح القدرة التي يملكها الخليفة في
تطبيق الأحكام.
(830)
• الأمير: وهو لفظ أتى من كثرة أوامر الأمير ولأن أوامره نافذة فنفوذه يشمل جميع بلاد المسلمين. فإن كانت قوة الأمير لا تكفي لذلك فهو لا يستحق هذا اللقب. ولم يمنح أئمة الإباضيين هذا اللقب لأنهم لم يكونوا يحكمون جميع بلاد المسلمين، ويقول الشيخ أطفيش في شرح النيل: إنه لو كان من الممكن جمع ولاة العالم الإسلامي لكان من المهم انتخاب أمير المؤمنين من بينهم. ولكن تطبيق هذا من الناحية العملية غير ممكن". (132)
• الخليفة: يعتبر وكيلاً لرسول الله في أمور الدين والدنيا، ومسؤول عن تحقيق الأمن للناس، وتطبيق الدين بينهم وطاعة الخليفة فرض مالم يأمر بمعصية. (3) (1/153)
صفحة 154
154
الإباضية من مصنع =
ج - المبادئ السياسية التي يجب على الأئمة التزامها:
حدد الإباضيون للإمام الذي اختير ليقود المسلمين بعض المبادئ السياسية ليلتزم بها: • القاعدة الأولى: يجب أن يكون الحاكم مؤمناً: يلزم أن يكون الحاكم مسلماً. ولا يجب أن يكون الحاكم في ورعه وتقواه أكثر من كل الناس. ويجب أن يحافظ على الولاء والبراء، وأن يكون قوياً في إحقاق الحق. وأساس هذه القاعدة القرآني يرجع إلى الآية 59 من سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.
ويقول الله أيضاً {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْن أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَا تَبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا». • القاعدة الثانية من المهم أن يكون الحاكم ذا بسطة في العلم والجسم: فأهم وظيفة للخليفة هي إقامة شرع الله في الأرض، فإذا كان الإمام عاجزاً عن إحقاق الحق وإقامة الحدود، فليس من الممكن أن تتحقق العدالة. ...
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
• القاعدة الثالثة: الكل سواسية في الوصول للحكم فالله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدِ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ
(838)
الله خَبِيرٌ عَلِيمٌ. فهذه القاعدة تؤصل للمساواة بين البشر، فالمسلمون سواسية كأسنان المشط، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وكون الشخص قرشياً أو علوياً أو أموياً أو حتى عراقياً لا قيمة له في الدين. وادعاء الأفضلية اعتماداً على هذه الصفات إنما هو وسوسات شيطانية. ويقول الله تعالى في حواره مع إبليس:
8.3
قَالَ
مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ... ويقول أيضاً: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ (1/154)
صفحة 155
155
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا.
ويقول تبارك وتعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ.
• القاعدة الرابعة: الشورى هي أساس اختيار الحاكم " فالدين الإسلامي يأمر بإقامة الإمامة والرضى بقرارات الشورى. وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}، {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ.
• القاعدة الخامسة: العدل أساس الحكم: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابِ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُم لها.
• القاعدة السادسة: الواجب في الحكم هو ما أمر الله به: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ - فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ - وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ .. ..
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضٍ مَا أَنْزَلَ
الله إِلَيْكَ ...
رادي
ح- آراؤهم في الدار:
وعند الإباضيين أربعة أراء مختلفة في حكم الدار:
1 البلد التي لها سلطان وجيش مسلمان هي دار، إسلام وهي وطن المسلمين، ووطن الأمة الإسلامية، وهي دولة تحكم بكتاب الله.
2. البلد التي لها سلطان وجيش مسلمان ولكن جائران فهي أيضاً دار إسلام، وهي وطن المسلمين، شعبها أمة الإسلام ودولتها مسلمة، ولا فرق في كون السلطان إباضياً أو
غير إباضي.
3 البلد التي شعبها مسلم وسلطانها مشرك هي دار إسلام ولكنها مستملكة. 4 البلد التي سلطانها و جيشها مشركان هي دار شرك، وهنا تسري عليها أحكام الشرك. (1/155)
صفحة 156
156
الإباصبة من مصاد حت
خ- المجالس:
كانت الفرق الخارجية بتفكيرها المستمر بالخروج على الحاكم، الأكثر عداء للنظام والأمن، وكانوا يهددون الأمن بمحاربتهم الدولة من جهة، ومن جهة أخرى كانوا يقضون على. أنفسهم بالحروب التي خاضوها ضد الدولة. 2. أما الإباضيون فأحد الأصول التي اتبعوها لنشر. كانت إحداث مجالس حركية.
فكرهم
وكان لهذه المجالس التي أحدثها أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (762/ 145) دور حقيقي في تطور الفكر الإباضي. فلقد أسس أبو عبيدة ثلاثة أنواع من المجالس، كانت سرية وبعضها يعمل في الدهاليز وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (762/ 145) هو من وضع طريقة عمل ووظائف هذه المجالس والعلوم التي استعلمها.
1. المجالس العامة
2 مجالس المشايخ
3 مجالس حملة العلم
جميع
-1 - المجالس العامة: وهي المجالس التي تستطيع ارتيادها الطبقات ممن ينتمي إلى المذهب الإباضي بشكل مريح. ويجتمع المجلس لغاية ما في بيت أحد الشيوخ. ولقد جرب الإباضيون زمن الضغوطات وسائل مختلفة كي لا يجذبوا الانتباه والمجالس العامة ليس لها برامج محددة، بل يجتمع أتباع الفرقة ليستمعوا إلى نصائح ودروس كبار المشايخ) وتسمى المجالس العامة باسم أحد المشايخ، فهناك مثلاً مجلس عبد الملك الطويل، ومجلس أبي الحر علي بن الحصين، ومجلس أبي سفيان قنبر، ومجلس أبي المودود حاجب الطائي، وغيرها.
را ته)
(854)
-2 مجلس الأعيان وهو مجلس مهم للفرقة إذ فيه تؤخذ جميع القرارات بما فيها السياسية. وتقتصر المشاركة فيه على شيوخ وقادة الفرقة، وهنا تؤخذ القرارات السياسية، وعدد أعضائه محدد فعلى سبيل المثال عندما أراد شعيب بن عمر وهو من فضلاء شباب أهل الدعوة الاشتراك في مجلس المشايخ المنعقد في بيت زوج أخته رده الشيوخ
والقادة عندما رأوه.
,855,
-3 مجالس العلم أو حملة العلم تدرس في هذا المجلس الآراء السياسية والعقيدية للفرقة. وكان أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (762/ 145) يقوم بنفسه بتدريس الشباب الإباضي
القادم من الأمصار في
هذه المجالس. وكانت هذه المجالس تعقد سراً، ولم يكن (1/156)
صفحة 157
157
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
" حملة
ومن
يعلم بها سوى الشباب الذين سيكون على عاتقهم نشر الفكر الإباضي لاحقاً يدرسهم من الشيوخ وكان يطلق على الشباب الذين يؤتى بهم من مختلف بلاد العالم الإسلامي اسم العلم"، وبعد تعليمهم يرسلون إلى نفس الأمكنة التي قدموا منها. وكانت المعلومات التي يأتي بها هؤلاء الشبان عن بلادهم يستفاد منها في المجالس، وبحسب وضع البلد توضع استراتيجية نشر الدعوة فيه.
مختلفة
هذه
ولم يكتف أبو عبيدة بذلك، بل أسس علاقة بين الشباب الذين سيذهبون إلى بلدان وبين مركز الدعوة في البصرة، وعندما يقع اختلاف بين حملة العلم كانوا يرسلون موضوع الخلاف إلى مركز الدعوة، وبعدئذ يحكم مشايخ الفرقة في الخلاف ويصدرون قراراً، وفي بعض الحالات يرسل أحد الأشخاص كمبعوث لحل المشكلة في تلك الولاية. وكان أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يكلف حاجب الطائي على الأغلب بمثل هذه المهام. إذ كان حاجب الطائي مسؤول الفرقة في الأمور العسكرية والمالية خارج البصرة. والواضح أن هؤلاء القوم الذين خرجوا معترضين على التحكيم في موقعة صفين اضطروا بعد مرور الزمن أن ينشؤوا مؤسسات للتحكيم. وكان حملة العلم حين يختلفون في أمر ما يبلغون به مركز الدعوة الذي يحكم فيه في الأمر ويصدر بخصوصه قرار.
ويلخص علي يحيى معمّر الأفكار السياسية عند الإباضيين على النحو التالي: 1. التعاقد مع الإمام فرض على أن يؤدي ما افترضه الله وينتهي بنواهيه، وأن يقيم العدل ويحارب الأعداء، وأن يأتي بالدليل من القرآن والسنة على كل ما يفعل.
2. ليس بنقص أن يكون رئيس الدولة غير قرشي.
3. لا يجوز الخروج على إمام عادل.
4. الخروج على الإمام الجائر ليس واجباً كما يقول الخوارج، وليس حراماً كما يقول
الأشاعرة.
5. إذا غلب الظن بالخلاص فالخروج (العصيان أولى، أما إن كان في الخروج عدم نجاة أو سيضر بالمسلمين، أو سيضعفهم أمام الأعداء في أي بلد فيستحسن عدم الخروج. وبحسب الادعاء في كتب المقالات فإن الإباضيون حين يذكرون الأئمة الظلمة والإمام الجائر فإنهم لا يقصدون المعارضين لهم فقط، بل كل من حاد عن طريق الله. 6. يختار الإمام بالشورى باختيار أغلبية أهل الحل والعقد له. 7. الإمام مسؤول عن التصرف بجميع الولاة يحسن به أن يستشير أهل الحل والعقد. (1/157)
صفحة 158
158
الإباضية من مصادره
8 لا يجوز أن تبقى أمة الإسلام بلا سلطان وبلا إمام. 9. تطبق مع الإمام الجائر الاجراءات الآتية بالترتيب:
أ - يطلب منه الحكم بالعدل.
ب - إن استجاب وحكم بالعدل تكون المشكلة قد حلت وإن لم يفعل يطلب منه أن يرفع يده عن شؤون المسلمين.
ج - إن لم يستجب فيجوز عزله بالقوة بشرط ألا يفتح هذا المجال لفتنة أكبر.
1. لا فرق بين الإمام الجائر الإباضي وغير الإباضي، فالإمام الجائر وجيشه يصبحان في
حالة الطغيان.
2 بلاد السلطان الجائر أو بلاد المخالفين للإباضيين هي أيضاً من بلاد الإسلام. ولا تظلم الدولة حتى في طرد الأعداء.
3 يجوز أن يكون هناك أكثر من إمام في حال توسع رقعة بلاد المسلمين أو استحالة السيطرة على الأراضي التي بينها. (5)
5. الفرق الإباضية
أ. الفرق الواردة في المصادر غير الإباضية
دعم
أنَّ
يدعي كثير من العلماء الإباضيين أن مجمل المعلومات الخاصة بالفرق الإباضية في
(861)
المصادر السنية تكرار، لما ذكره الأشعري من معلومات (at) وإنَّ تأكيد المعلومات الواردة في كتب الفرق من قبل كتب التاريخ السياسي مهم جداً بالنسبة لتاريخ المذاهب، كما أن عدم المعلومات التي يقدّمها الأشعري ومن أعادوا نقل آرائه من كتاب التاريخ السياسي مسألة اعتراض أخرى يطرحها الإباضيون لأن تجريد الفرقة من مكان وزمان تكونها وغض النظر عن المواضيع الاجتماعية يشكل حائلاً دون فهم الفرقة بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى أنه يضع علامة استفهام حول مدى صحة هذه المعلومات أو أهميتها.
(42,
ويجمع الأشعري آراءه التي نسبها للإباضية تحت عنوانين، الأول "فرق الإباضية" والثاني "نقاط الاختلاف عند الإباضية". ويشرح تحت عنوان "فرق الإباضية" بعض الأفكار التي يسندها إلى الفرق. هذه الفرق هي الحفصية واليزيدية والحارثية وأتباع مذهب أبو الهذيل. (1/158)
صفحة 159
159
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
وإذا تناولنا الفرق المشروحة في كتاب المقالات للأشعري من حيث الأفكار نستنتج ما يلي: 1. الفرق التي أوردها الأشعري بعيدة بأفكارها عن أفكار المحكمة الأولى وهم منشغلون أكثر بالأمور العقدية. وإذا ما قيست هذه الآراء بالمحكمة الأولى، نرى أنها تشمل مواضيع مختلفة وأفكاراً كثيرة، ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار زمن تشكلها نجد أنها مواضيع محدودة جداً. 2. يستنتج من المواضيع التي كانت محل جدال أن نشأة الفرق التي تسند إلى الإباضية تعود إلى نفس المدة التي نشأت فيها كل من المعتزلة والجبرية والقدرية وغيرها من
الفرق. 3. إذا تناولنا الجانب الفكري لهذه الفرق، سنجد أنها لم تكن هيئات معارضة لها مشاكل مع النظام السياسي الموجود و تصنع أفكاراً مناهضة له كما رأينا مع المحكمة)، بل كانت هيئات دينية تتقاسم أفكاراً معينة نشأت بعد الستينات من القرن الأول الهجري کردود أفعال على بعض المسائل العقدية الجدلية.
فحصنا المعلومات المقدمة تحت عنوان "نقاط الاختلاف عند الإباضية" نجد أنها أشبه بحزمة المجاهيل. فمثلاً حين يذكر رأياً على أنه نقطة اختلاف لا يتم ذكر من طرحه وأين ومتى دافع عنه؟ ويتحدث الأشعري عن ثلاث فرق حسب نظرتها للنفاق، ولكن لا يقدم معلومات عن الأشخاص الذين يمثلون هذه الفرق. وبدلاً من نسبة الأفكار المتسببة في الاختلاف بين الإباضية إلى شخص أو مجموعة تعيش في مكان ما، كان ينسبها بالقول:
"هؤلاء"، "مجموعة من الإباضية"، "بعضهم"، "بعض المنتسبين إلى الإباضية"، "بعض الإباضيين"، "بعض مؤيدي الإباضية"، "جميع هؤلاء"، "وبعضهم يقول هذا "، و"أكثر المنتسبين
للإباضية"، وغيرها من النسب للمجهول، التي كانت علامة بارزة في نسبة هذه الأفكار. (
كما أن
عدم رجوع المصادر غير الإباضية إلى المراجع الإباضية في عصرها موضوع آخر يجعل من مصداقية المعلومات المكتوبة في تلك الكتب وخاصة المتعلقة بتلك الفرقة أمراً مفتوحاً للنقاش. . فذكر اليزيدية كفرقة من الفرقة الإباضية دليل واضح على الأبعاد التي وصل إليها الإهمال في هذا الموضوع. (7)
كنا قد قلنا أنه إذا نظرنا إلى المعلومات التي تقدمها المصادر السنية حول الفرق الإباضية نجد أن أفكار هذه الفرق ليست ذات علاقة بالمواضيع السياسية والدينية المثيرة للجدل أثناء تشكل فرق الخوارج. ومن هنا نستنتج أنَّ الفرق التي يتم إسنادها للإباضية نشأت لأسباب (1/159)
صفحة 160
الإباضية من حصاد د
سياسية ثم مع مرور الوقت حازت على أبعاد عقدية. لأنَّ هذه الفرق لم تناقش أثناء نشأتها الأفكار التي عبرت عنها المحكمة الأولى. وحين نتفحص الأفكار الدينية والسياسية للفرق التي تسند إلى الإباضية نجد أنها متعلقة بمواضيع تهتم بتفاصيل علم الفقه والكلام. . **
1. الحفصية:
ومع أنه لا
لا
(7)
(872)
(870,
بشكل مضاد
(873,
يوجد اتفاق تام حول موضوع تضيف الفرق، فقد وضعت كتب المقالات السنية معايير لتصنيف أي فرقة على أنها من الخوارج أم لا. وقد جعلت لذلك معيارين، الأول سياسي والثاني عقدي. . 1. المعيار السياسي: يتعلق بالتحكيم الذي حصل في معركة صفين. لأنَّ الذين قبلوا بالتحكيم يعتبرون من قبل الخوارج الأوائل المحكمة الأولى مشركين. 2. المعيار العقدي: ويقصد به موضوع كبائر الذنوب كل فرق الخوارج باستثناء النجدات تعتبر مرتكب الكبيرة مشركاً. يوضح الأشعري رأي الحفصية فيما يتعلق بآراء الخوارج العقدية والسياسية في الباب الذي شرح فيه فرقة الحفصية. ولكنه يرى أن تفسيرهم لبعض الآيات القرآنية لسيدنا علي يعتبر ولو بشكل غير مباشر، طرف خيط فيما يتعلق بآرائهم السياسية. ويؤكد علي يحيى معمّر أحد العلماء الإباضيين، تضمن المعلومات المقدمة من قبل المصادر السنية فيما يتعلق بالفرقة الإباضية تتضمن تناقضات فيما بينها، ويقدم بعض الانتقادات على ذلك. فيرى معمر أن موضوع فكرة معرفة الله بين الشرك والإيمان معرفة الله)، التي تقدم على أنها تميز فرقة الحفصية عن غيرها، متناقضة مع ما جاء في السطور التي تليها. فهو يقول في البداية "بين الشرك والإيمان معرفة الله. من أنكر أي شيء سوى معرفة الله كإنكار الجنة والنار والرسول يكون قد اقترف ذنباً وهو كافر وليس بمشرك. إذا كان الشخص لا يعرف الله وينكر وجوده فهو مشرك". إننا نفهم من ذلك أن الذي لا يؤمن بالرسول والجنة والنار ليس بمشرك، ولكنه في الأسطر التالية يقول "الإيمان بالرسول والكتاب محاذ لمعرفة الله ومن أنكرهما فقد أشرك بالله. فعلى الرغم من أنَّ الأشعري يقرر أنَّ الحفصية يرون أنَّ من ينكر بعث الرسول لا يقع في الشرك فإنه يفيد فيما بعد بأنه يقع في الشرك. (74) أيضاً يتناول الأشعري الحفصية على أنها فرقة من الفرق الإباضية، ثم يقول إنَّ الإباضيين تبرؤوا من الحفصية، وهذا أمر آخر يصعب إيضاحه كغيره من الأمور.
(K 75,
يدخل الشهرستاني في قسم شرح الفرق إلى صلب الموضوع بشكل مباشر مركزاً على
160 (1/160)
صفحة 161
161
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
(1152\ 548)
الأشخاص من خلال ذكر إمام الحفصية حفص بن أبي المقدام. وكما هو الحال عند الأشعري فإننا لا نجد المعلومات الكفيلة بالتعرف الكافي على فرقة الحفصية عند الشهرستاني ويكتفي في موضوع أفكار الفرقة بالقول إنهم يعتقدون أنَّ بين الإيمان والشرك معرفة الله" ... وندرك من خلال هذا أنَّ الشهرستاني كرر ما أورده الأشعري من معلومات دون ذكر المصدر. إذا نظرنا إلى المعلومات التي قدمها البغدادي نرى أنه شرح مفصلاً فكرة "بين الإيمان والشرك معرفة الله التي ذكرها الشهرستاني والأشعري بشكل مقتضب .. وتقدم فرقة الحفصية على أنها من فرق الإباضية في المصادر السنية، ولكن الإباضيين يرفضون هذه الفكر ويؤكدون أنه لا توجد فرقة بهذا الاسم تنتمي للإباضية. بل هي والفرق الأخرى التي أسندها الأشعري إلى الإباضية، من نسج الأشعري.
2. الحارثية
فرقة الحارثية حسب رأي الأشعري والشهرستاني هي لأتباع الحارث الإباضي، أما البغدادي فيرى أنها فرقة أتباع حارث بن يزيد. ويشير الأشعري إلى فهي أنَّ الحارثية تبنت أفكار المعتزلة فيما يتعلق بالقدر، وأنها تعتقد بأنَّ الفعل يصاحب الاستطاعة. وليس لدينا معلومات تفصيلية عن الحارثية، ولا نجد في المصادر آراء ضمن آراء الحارثية توافق تلك الآراء التي تعطي للخوارج لونهم السياسي والعقدي. ويذكر أنَّ موضوع القدر والاستطاعة هو ما يفرقهم عن الفرق الإباضية الأخرى حسب المعلومات التي يقدمها الأشعري فإننا نستنتج أنهم يشاركون المعتزلة الرأي في موضوع القدر. * واختلفوا في موضوع الاستطاعة مع الفرق الإباضية. فالفرق الإباضية عدا الحارثية تؤمن بأنَّ الله هو خالق أعمال العباد. وتشارك أهل السنة في القول بأن الاستطاعة تصاحب الفعل.
يقول البغدادي إنَّ الحارثية تدعي أنه لا يوجد إمام بعد المحكمة الأولى غير عبد الله بن إباض والحارث بن يزيد ولكن صحة هذا الرأي مشكوك فيها إذا نظرنا من زاوية تناسب الحدث والفكر. ولا توجد مثل هذه المعلومات في كتاب المقالات للأشعري الذي يعتبر أقرب إلى ذلك العصر منه. فالمدة الزمنية بين ظهور المجموعة التي قالت في حرب صفين "إن الحكم إلا الله" والمسماة بالمحكمة الأولى، والزمن الذي ظهر فيه عبد الله بن إباض تقارب الأربعين عاماً. كما أن المعلومات التي يقدمها الأشعري تفيد بأن الانشقاق الأول الذي حدث في المحكمة كان سببه عبد الله بن الأزرق. (2) وبما أن ذلك الحدث يوافق السنة 64 للهجرة، فإنه ليس هناك أي تحزب أو تفرق ما بين نشوء المحكمة الأولى وعام 64 هجرية. وذلك بالضرورة يجعلنا نستنتج أن مرحلة (1/161)
صفحة 162
الإباحية من محد
تفرق المحكمة إلى فرق وشيع أنتجت أفكاراً دينية وسياسية مختلفة يجب أن تكون في وقت لاحق لذلك التاريخ. بالإضافة إلى أنَّ المسألة المهمة التي كانت تشغل الخوارج في ذلك الوقت مرتكب الكبيرة المتعلقة بالتحكيم والإمامة، وليس مسألة القدر والاستطاعة. وإذا دققنا
هي
مسألة
في المواضيع التي تنظر لها الحارثية يستنتج أنها نشأت بعد فرقة الأزارقة. وللأسف، فلا يمكن العثور على الآراء التي تربط هذه الفرقة بالإباضية من الناحية الفكرية في كتب المقالات السنية. بل أكثر من هذا. وفي مسألة القدر فيذكر أنه تم تكفيرهم من قبل الفرق الإباضية الأخرى. وبالتالي فإن علاقتهم مع الإباضية جاءت كما يرى البغدادي عن طريق إمامة عبد الله بن إباض، وهذا الأمر كما وضحناه سابقا لا يمكن الأخذ به إذا نظرنا من زاوية توافق الفكر والحدث. وإذا أخذنا بعين الاعتبار عدم إجماع الإباضية على إمامة عبده الله بن إباض وعدم اهتمامهم بالآراء التي طرحتها الحارثية، فإن ادعاءات البغدادي تصبح ضعيفة.
3. أصحاب الطاعة
لا يورد الشهرستاني أي معلومة حول أصحاب الطاعة والذين تطرق إليهم البغدادي بإسهاب. ويؤمن هؤلاء أنَّ الفعل بدون نية يكون طاعة ورأيهم هذا يماثل رأي أبي هذيل من القدرية. ويرى الأشعري أنَّ رأي أصحاب الطاعة هذا ممكن فقط في موضوع إثبات وجود الله.
كلمة
إنَّ نسبة فرقة إباضية إلى رجل من المعتزلة أمر عجيب ففي تاريخ المذهب يفهم من فرقة تأطير مجموعة من الناس حول شخص معين يحمل فكراً متكثلين معيناً. ولكن لا يذكر في المصادر السنية إضافة إلى أن هذه المصادر لا تذكر قائد الفرقة الفكر السياسي والديني الخاص بها. لقد اختلفوا في النفاق فصاروا ثلاث فرق.
1 - النفاق براءة من الشرك.
2 - النفاق شرك
3 - النفاق دين القوم الذين عناهم القرآن الكريم بهذا القول في ذلك الزمان. وليس واضحاً ما إن كانت المعلومات التي قدمها الأشعري بعد ذلك تتعلق بأصحاب الطاعة أم لا. ولكن يبدو أنها من الأفكار العامة عن الإباضية.
162
4 اليزيدية
و من الفرق التي تنسب إلى الإباضية فرقة اليزيدية هناك روايات كثيرة ومختلفة حول منشا الفرقة وتسميتها؛ .. فإذا نظرنا إلى المصادر التقليدية وجدنا أنها تراها فرقة أنشأها يزيد
" (1/162)
صفحة 163
163
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
أنيسة الذي انفصل عن الإباضية. ويذكر الشهرستاني أنَّ اليزيدية أسسها أتباع يزيد بن أنيسة الذي انفصل عن المحكمة الأولى قبل نشأة الأزارقة وانتقل إلى الإباضية. وبهذا تكون نشأة الفرقة حسب الشهرستاني قبل نشأة الأزارقة. ولكن هذا الأمر يتناقض مع الحقائق التاريخية.، لم يكن هناك فرقة تسمى بالإباضية قبل نشأة الأزارقة بالإضافة إلى أن الأبحاث الإباضية المعاصرة أظهرت أنه لا علاقة على الإطلاق لهذه الفرقة بالإباضية .. ويقول الأشعري مستدلاً بيمان بن رباب إنَّ أتباع يزيد بن أنيسة يقولون "بالتشريك".
لأنه
ويمكننا تلخيص أفكار اليزيدية التي تحتل موقعاً مهماً في مصادر تاريخ المذاهب التقليدية وتتلخص في أنَّ الله سيبعث رسولاً من العجم، وينزل عليه كتاباً من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة فيترك شريعة محمد ويدين بشريعة غيرها. وفي حين يقول الشهرستاني إنَّ موقف يزيد من أهل الكتاب الذين يشهدون بنبوة الرسول، وإن لم يدينوا بدينه ويحكموا بشريعته هو الموالاة، فإنَّ الأشعري يشير إلى أن يزيدا يعتبرهم مؤمنين. وسواء كان الأمر متعلقاً بفرقته أم بفرقة أخرى فمرتكب الكبيرة مشرك.
ب الفرق الواردة في المصادر الإباضية
إذا نظرنا إلى كتب الفرق دون تمييز سنرى أنه لا يوجد أسلوب مشترك للتعريف بالفرق. أما الفرق غير التقليدية وأفكارها السياسية والدينية فهي كثيراً ما تذهب ضحية للعصبية المذهبية. وقد اتبع المؤلفون طريقتين في هذا الموضوع: 1. صنف المؤلفون الفرق الواقعة خارج انتماءاتهم على أنها "الفرق الأخرى". ويمكن إطلاق الاعتماد العقلي على ذلك. فالأمر هو عبارة عن تعريف الفرقة وفق خطاب غير تقليدي ثم العمل على استيعاب ذلك وقولبته. وفي هذا الإطار مع الفرقة أمراً يكاد مستحيلا وبالتالي تسود نظرة المحاكمة بدلاً من نظرة فهم الآخر. 2. أو تعريف الجبهة الفكرية لفرقة ما حسب الفرق التي تعتبرها فرقاً مخالفة. ويمكن أن نطلق على هذه الطريقة تعبير التعريف انطلاقاً من الخصم.
يصبح
التعاطف
التعميم
تكون إمكانية الفهم الصحيح لفرقة ما من خلال تناولها في إطار تقليدها الفرقي الخاص ومصادرها الخاصة. وإذا طبَّقنا ذلك على موضوع الإباضية، فإنَّ الجمع الممثل بسيدنا علي قد تشتت على يد المحكمة الأولى. وهذا الانقسام الذي حصل في صفين يلائم الذي مفاده أنه عند النظر إلى تاريخ الفكر، فإن الحقيقة الاجتماعية تقول بأن المفاهيم التي تجتمع في البداية تضطر فيما بعد إلى الانقسام فيما بينها". ولكن هذا لا يصلح في شرح سبب (1/163)
صفحة 164
164
الإباحية من حداد
الانقسام، ولا لشرح فاتق للذهن في موضوع التفرق والتشتت الأمر الذي يجب البحث عنه. هنا هو الكشف عن الفكرة المنطقية التي أدت إلى نقلهم لنقطة مختلفة عن الجمع. وهنا تحديداً نلاحظ أن مصادر الفرق التقليدية تتكهن إزاء الموضوع.
وعلى الرغم من أننا نعترف بأن واط بذل جهداً ذهنياً جيداً في سبيل فهم السبب المنطقي الذي دفع الخوارج باتجاه فكر مختلف، إلا أنه لا يغيب عنا المنحى المخالف للإباضية الذي اتبعه. . ففي مقابل المحكمة الأولى التي ترى المسألة مسألة حق وقانون، ولكن في المعنى السياسي وترى أنها حركة انفصالية أسسها الذين وقفوا بين سندان الأموية ومطرقة القرشية. يقول واط إنها حركة عصيان لأناس من البدو لم يندمجوا في الحياة الاجتماعية. كما نجد نتيجة مشابهة لذلك في كتب الفرق السنية. فبحسب رأيه أصبح التعريف جزءاً من كل فرقة بحيث نتج فرق واسع بين الفرقتين، فكلا الطرفين يتحدث عن الإباضية، ولكن جمعهما في نقطة مشتركة يكاد يكون مستحيلاً. وعليه تبقى نشأة الإباضية وتاريخها وأفكارها الدينية والسياسية وفرقها من الأمور الجدلية المتعلقة بالفرقة.
1. النكارية
(892)
نشأت الفرقة في ظل الدولة الرستمية الإباضية، وإمامها هو يزيد بن فندين (171\ 787). وسميت بهذا الاسم بسبب إنكارها لإمامة أبي الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وتسمى النكارية أيضاً بالنكاثة والناكثة والنكاث وتسمى أيضاً بالملحدة، لأنها تبنت آراء مغايرة للفرقة الوهبية الأم (3) فيما يتعلق بنسبة أسماء الله تعالى. وقد كان أئمة الإباضية التي نشأت في إفريقيا من علماء البصرة. (4) وكانوا أتباع عبد الله بن يزيد الفزاري في الكلام وابن عبد العزيز وأبي المؤرخ في الفقه. (195) هذه الفرقة التي نشأت في البداية لأسباب سياسية، تبنت فيما بعد أفكاراً فقهية وعقدية
(896)
1594)
لتحصل على هوية فرقة متكاملة داخل الإباضية. وعلى الرغم من وجود آراء مختلفة حول نشأة النكارية إلا أنه يمكن جمعها تحت عنوانين: لقد ظهرت لأسباب سياسية تامة فبعد وفاة عبد الرحمن بن رستم، أحال عبد الرحمن موضوع الإمامة لشيوخ الإباضية. وكان في مجلس الشورى شكر بن صالح الكتامي، وأبو الموفق سعدوس بن عطية وعمران بن مروان الأندلسي، وأبو قدامة اليفرني، ويزيد بن فندين، ود الأندلسي، ومصعب بن سدمان، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن. فأحبّ قدامة أن يبايع عبد الرحمن، لأنَّ أم عبد الرحمن كانت من يفرين وأراد هو ومن وافقه على رأيه أن تنتقل (1/164)
صفحة 165
165
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
الإمامة دون انقطاع إلى عبد الرحمن دون الحاجة إلى شورى. وأكد مسعود وأصحابه الذين سلكوا درب قدامة أنه ليس هناك شرط للإمامة غير شرط اتباع القرآن والسنة.
وقد سكت يزيد وأصحابه في موضوع ذكر الشورى وبعد تمام البيعة لعبد الوهاب، بدأ ابن فندي بنشر نجوى تتعلق بشرط الإمامة بين الناس. ولهذا أطلق عليه وعلى أصحابه اسم النجوية. وكانت النجوية تقول للناس إنَّ الإمامة لا تصح بدون شورى، وتقول فيما بينها نحن أحق بالإمامة. ورأى بعضهم أنه من المناسب استشارة علماء المشرق فكتبوا إليهم. لقد زرعت بذور النكارية في زمن أبي عبيدة مسلم بن كريمة (145\ 762) الإمام الثاني للإباضية بعد جابر بن زيد، وحينها بدأ قسم من تلاميذ أبي عبيدة بتبني أفكار جديدة في المواضيع الفقهية والعقدية والمناداة بها بصوت عال. ومن هؤلاء: عبد الله بن عبد العزيز، وأبو المعروف شعيب، وأبو المؤرخ عمرو بن محمد، وحاتم بن منصور، وعبد الله بن يزيد الفزاري. " ورفض أبو عبيدة في البداية هذه الأفكار وطرد أصحابها من جماعته، وعاد هؤلاء إلى الجماعة من جديد وأعلنوا توبتهم وندمهم وشاركوا في تطوير الجماعة. وبعد موت أبي عبيدة عاد هؤلاء إلى أفكارهم السابقة، وتركوا الإمام الربيع ابن حبيب (175\ 791). وبذلك زرعوا بذور الفتنة في الفرقة الإباضية الأم. وبعد ذلك كافحوا ضد أفكار أبي عبيدة وخلفه الربيع بن حبيب (175\ 791) وقد اختاروا في الأمور الفقهية عبد الله بن عبد العزيز، وأبا المؤرج، وحاتم بن منصور أئمة لهم، بينما اتبعوا عبد الله بن يزيد الفزاري في المواضيع العقدية. " كان عبد الله بن يزيد الفزاري المقيم في الكوفة مشتغلا بتجارة الجلود، وكانت تربطه بهشام بن الحكم شراكة تجارية. واستطاع إلى جانب اشتغاله بالتجارة، الوصول إلى شريحة لا يستهان بها من المستمعين لأنه كان صاحب فكر. ويذكر ابن النديم بعض الكتب التي كتبها، مثل: كتاب الرد على المعتزلة، وكتاب الرد على الرافضة، وكتاب الاستطاعة، وكتاب التوحيد. أما منتسبو الفرقة في يومنا هذا والموجودون في ليبيا فيتبعون في الفقه كتاباً وحيداً وهو
كتاب الردود.
وتتلخص آراؤهم في المسائل الآتية:
أسماء الله مخلوقة.
ليس هناك لزوم لتقديم الله الأدلة لإثبات وجوده ووحدانيته.
ولاية الله للمسلمين متبادلة.
ليس هناك ضرورة لعلم الفرائض باستثناء التوحيد.
لا يأمر الله الناس بالنوافل.
( (1/165)
صفحة 166
166
الإباضية من حصدت
•
•
•
أهل القبلة المتأولين بما يوهم التشبيه مشركون. لا يكفر من يسرق أقل من أربعة دنانير.
نظر الذكر أو الأنثى بشهوة أو دخول الحمام دون ساتر من صغائر الذنوب بشرط
عدم خيانة الآخر.
لا تجوز صلاة الجمعة في المكان الذي يوجد فيه الإمام الظالم.
الحرام المجهول مباح.
لا تجوز إمامة الإمام إذا ظهر من هو أعلم منه.
الإمامة ليست واجبة.
دعوة المشركين إلى الشهادة واجبة.
لا يجوز قتل المرأة المرتدة.
اختلاف الناس في الأمور التي اختلف عليها العلماء محظور.
الله هو الدهر. وخطبة الجمعة بدعة. وشرب الخمر في زمن التقية جائز.
2. النفاثية
1903,
كان فرجان بن النفوسي المعروف بنفاث رجلاً ذكياً وحليماً، (901) وقد تلقى الدروس على يد أئمة تيهرت تيارت اليوم إحدى بلدات الجزائر. (902) وعلى الرغم من أن المحكمة وفروعها ظهرت في سبيل التمثل الأمثل للإسلام وناضلت بالدم من أجل ذلك، فإنها كانت داخل السياسة منذ البداية. ولم تكن المحكمة ثم الإباضية ومن ثم فروعها واقفة أمام الأحداث السياسية في تلك المرحلة موقف المتلقي، بل كانت فاعلة للدرجة التي جعلتها تصوغ المسيرة السياسية آنذاك. وفي البداية يظهر داخل الفرقة رجل نابغ في مجال السياسة ثم يتبنى أفكاراً سياسية وعقدية جديدة. وتشكلت الفرقة النفاثية كغيرها من الفرق الإباضية لأسباب سياسية، أما النفاث الذي يعد مؤسس الفرقة فقد تتلمذ على يد كبار علماء الإباضية، وتتلمذ بعد ذلك على يديه عدد كبير من الطلبة، وكان من ضمن تلاميذه الإمام سعيد بن أبي يونس. وبعد وفاة والده، عاد سعيد إلى بلدته قنطرار بنية أخذ مكان أبيه، ورافقه النفاث في هذه الرحلة. فولاه الإمام أفلح واليا مكان والده بسبب مرتبته العلمية العالية. ولم يتقبل النفاث تعيين الإمام أفلح لسعيد، لأن سعيداً كان أحد تلاميذه، بالإضافة إلى أنه كان مايزال شاباً وجاهلاً مقارنة بالنفاث. فزاد نفاث من جرعة المعارضة ليتهم إدارة الدولة بالعجز وبالتالي فإمامة أفلح باطلة.
فإذا ما محصنا جيداً تاريخ المحكمة سيتضح لنا أنهم كانوا دائماً يتخذون من عجز الأئمة
في داخل الفرقة وخارجها ذريعة للانشقاق المستمر. وكان كل من يحصل على قوة سياسية يثور (1/166)
صفحة 167
167
العصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
متذرعاً بضعف الدولة، وإن نشر مثل هذا الإدعاء ليس صعباً على شخص وضع الانفصال نصب كل شيء في الدولة على أكمل وجه أمر غير ممكن.
عينيه،
لأن
ويمكن تلخيص آراء النفاثية كما يلي:
الله
دهر دائم.
خطبة الجمعة بدعة.
لا يجوز دفع الزكاة للإمام الذي لا يستطيع دفع ظلم وشر الأئمة عن الرعية. لأنه فقد حق جمع الزكاة والضرائب التي منحته إياه الشريعة بفقدانه القدرة على الحرب وحماية الناس. وقد كان نفاث يقول عن أموال الزكاة التي يجمعها أفلح "من أعطى لعامل أفلح الزكاة فهو كمن أعطاه لنوبار ملك السودان".
3. السكاكية
(414)
1965,
إمام هذه الفرقة هو عبد الله بن سكاك. . .
أفكار هذه الفرقة:
وتدعي
أن الدين عبارة عن القرآن الكريم، وأهم
ينكرون السنة والإجماع والقياس ويوجد في كتب المقالات السنية معلومات حول إنكار الإباضية للإجماع والقياس ولكن علماء الإباضية يرفضون هذه الادعاءات بشدة. وقد تكون هذه الادعاءات مسندة إلى فرق فرعية من الإباضية كالسكاكية ثم عمّمت على الإباضية.
صلاة الجمعة بدعة. وإنه لأمر غريب أن تعتبر فرقة من فروع الإباضية صلاة الجمعة بدعة، أو أن تكون فرقة منفصلة عن فرقة وتحمل فكراً غريباً إلى هذا الحد. وهذا الأمر ليس مقصوراً على الإباضية فحسب، بل هو موجود في الفرق الأخرى وفروعها. وإلا فإن صلاة الجمعة ثابتة بنص الآية، وهناك أدلة في المصادر الإباضية تؤكد أداء جابر بن زيد لصلاة الجمعة في المصادر الإباضية.
الأذان للصلاة بدعة، فإذا سمعوه قالوا نهق الحمار. " ورغم أن علماء الإباضية يتناولون هذه الفرقة في كتاباتهم إلا أنهم لا يقبلون بنسبتها إليهم. ويرى الدرجيني بأنهم وقعوا في الشرك.
4. الخلفية
(*)
هم أتباع خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري. بويع جده عبد (1/167)
صفحة 168
الإباضية:
المهمة
الأعلى إماماً على ليبيا، وأدى وظيفة الإمامة أحسن أداء حتى توفاه الله، وعيّن أبوه السمح والياً على جبل نفوسة للإمام عبد الوهاب، فقام بأعباء الولاية أحسن قيام حتى توفاه الله، فبادر جماعة من الناس وأسندوا إليه أمر الولاية دون الرجوع إلى الإمام عبد الوهاب. فقبل خَلَفٌ وبدأ يتصرف كالولاة واستطاع بنجاحه الحصول على تقدير الناس في فترة وجيزة. ولما وصلت الأنباء للإمام رأى أن لا يقر هذه الخطوة فأمره باعتزال أمور الناس، وولى غيره على الجبل. ذاق خلف حلاوة الأمر والنهي وأبهة السلطة، فلما بلغه أمر الاعتزال رفض أن يستجيب له أو يعترف به، وأعلن أن الجبل حوزة مستقلة لها إمام مستقل وأنَّ تيهرت أيضاً حوزة مستقلة لها إمامها، وكان من الناحية العسكرية أقوى من الدولة في هذه الحوزة. ووقعت بينهما مناوشات لم تلبث أن تحولت إلى معارك ثم إلى حروب، طالت مدتها وكانت كفة خلف في البداية هي الأرجح ثم بدأ جانب الدولة يرجح حتى انتهت الحروب بقتله وقتل من معه جميعاً. " يقول علي يحيى معمر إنه لا يجد معنى لاعتبار المؤرخين لخلف وأتباعه كفرقة، وحسب رأيه فإنه لم يكن إماماً لفرقة، ولم يكن من أتباع فرقة دينية. ولو أن كل حاكم أصبح إماماً وصار أتباعه فرقة لأصبحت الكتب مليئة بأسماء الفرق حتى لا تتسع لشيء آخر. وفي الحقيقة كان خلف قائداً سياسياً طمع في الإدارة، ولا يمكن اعتباره زعيم فرقة من فرق الإباضية أو قائد من قادتها. (910)
5. الحسينية
(911)
(***))
هناك فرقة فرعية أخرى عدا الفرق الثلاث الرئيسة للإباضية. هذه الفرقة تسمى بالحسينية أو العميرية، وهي مكونة من أتباع أحمد بن الحسين الطرابلسي بن زياد. ورغم أن اطفيش (1386\ 1966) يذكر بأن مؤسس الفرقة ابن حسين من طرابلس الشام إلا أنه لا يوجد دليل يدعم طرحه والدلائل التي تشير إلى أنه من طرابلس الغرب أقوى. وكون أتباعه هناك من يجعل هذا الدليل أكثر قوة، كما أنه يمكن اعتبار عدم وجود الإباضية في بلاد الشام دليلاً على
أنه ليس من طرابلس الشام.
(912)
عاش الحسين في القرن الثالث الهجري في طرابلس الغرب، ورغم أنه ألف مجموعة من الكتب، إلا أنه لم يتسن للباحثين الاطلاع عليها كتبه. وتقول بعض كتب الفرق الإباضية إنه دمج فرقته بفرقة تسمى العمدية. ولكن المقالات اختلفت بخصوصهم فقالت بعضها إنها قريبة من الإباضية، وقالت أخرى إنها أقرب إلى المعتزلة. (1) أما بالنسبة لأفكارهم فقد نقل معمر عن
168 (1/168)
صفحة 169
169
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
مؤلف آخر من مؤلفي الإباضية وهو أبو عمرو بن عثمان بن خليفة المارغني لعضا منها:
لا شرك لمن أنكر أي شيء سوى الله.
حكموا بشرك المتأولين المخطئين من فرق الأمة.
الحب والرضا والولاية والعداوة والبغض والسخط أفعال الله وليست بصفات له.
الحرام المجهول يستحق العقوبة.
14.
أباحوا الزنا وأخذ الأموال لمن أكره وهو غير راغب بذلك على أن يقوم بمسؤولياته ويغرم بعد ذلك.
تفرقوا في موضوع الأسماء والأحكام إلى فرق ..
215,
سموا اليهود منافقين وسموا المتأولين مشركين وأجازوا سبيهم والزواج منهم. لا يجوز أن يبعث الله رسولاً إلا بعلامة يعرف بها ويميز عن غيره ولا يكون حجة
إلا بها.
لم ينه الله المشركين عن غير الشرك، ولم يأمرهم بغير التوحيد.
تجوز الولاية والبراءة.
لا يعتبر كل من يقول أنه ينتسب إلى الإباضية إباضياً، كما لا يعتبر كل من يخالف
الإباضية في مسألة خلافية شخصاً خارجاً من الإباضية. (1/169)
صفحة 170
[صفحة فارغة] (1/170)
صفحة 171
الخلاصة
يتضح من هذه الدراسة التي أخذت المراجع الإباضية الحديثة أساساً لها على الغالب،
بإن الإباضية هي الفرقة الوحيدة من الفرق التي نتجت عن فرقة المحكمة التي ظهرت في التاريخ الإسلامي واستطاعت أن تبقي على وجودها إلى يومنا هذا. ولأن التاريخ الذي ظهرت فيه المحكمة ومنها الإباضية كان في السنوات الأكثر انغلاقاً في التاريخ الإسلامي، فإنه قد تعرض لكثير من الإشاعات والأقاويل ويمكن القول إنَّ الإباضيين واجهوا صعوبات شديدة منذ نشأتهم وحتى يومنا هذا. وهناك أسباب أثرت في عدم تمكن الإباضيين من التعبير عن أنفسهم، بعضها هم المسؤولون عنه وبعضها من الفرقة المعارضة لهم وهم الكتاب. وهذا راجع لأنَّ الفهم نوعاً ما مرتبط بالتعاطف. لأننا لا نستطيع فهم الأشياء التي لا نتعاطف معها.
السنة
وفي نقطة محاولة فهم الإباضية، فالاتجاه العقلي لم يكتف بعرض الأمر دون تعاطف وحسب، بل استعمل إلى منهج الكره لعموم الخوارج بما فيهم الإباضية. فمثلاً، يوضح أهل سبب موقعة صفين باختلاف الاجتهاد عند الطرفين، وذلك تعاطفاً مع علي ومعاوية رضي الله عنهما وحماية لهما من الإثم. إلا أنَّ هذا التعاطف لا يمنح للطرف الثالث، وهم رغم أن بينهم من هم من الصحابة فلذلك بقيت الإباضية في ظل نهج الكراهية. فنحن بقدر ما نستطيع فهم ما نكره وننفر من الحوادث والأشخاص بشكل صحيح، نستطيع فهم الإباضية
اليوم بهذا القدر.
المحكمة، (1/171)
صفحة 172
الإباضية مد
والدراسات التي لم تأخذ الإباضية في مركز دراساتها بشكل مباشر، تذكرها على أساس علاقتها بالخوارج. كوجهة النظر هذه التي لا تأخذ بالحسبان بقدر كاف الأقوال الإباضية، وتقدم الخوارج وتجعل الإباضية كالآخرين ولا تستثنيهم هي وجهة نظر تقليدية.
لقد تناولت هذه الدراسة وجهة النظر الإباضية أولاً، وحاولت حل المعضلات من المراجع الإباضية نفسها. وهذا على خلاف الدراسات الأخرى لأن المواضيع أخذت ونوقشت من المراجع الإباضية كأولوية، مما ساهم ذلك في التعريف بالعديد من المراجع الإباضية غير المعروفة في بلدنا. وفي كل هذه المراجع المكتوبة بيد الإباضيين تقريباً، تجد أن رغبة ذكر الإباضيين مع أهل السنة مسيطرة على حيز مهم. فالإباضيون يريدون أن يذكروا مع أهل السنة وليس مع الخوارج. يؤكد الإباضيون أن هذه الرغبة أن يذكروا مع أهل السنة لا الخوارج) ليست مجرد أمنية، بل لها العديد من الأساسات والدعائم الدينية والتاريخية والسياسية، المذكورة في كتبهم. فعلى الرغم من أن الإباضيين يولون اهتماماً كبيراً بموضوع نشأتهم، إلا أن الباحثين غير الإباضيين لم يهتموا بوجهة نظر الإباضيين وخيالهم التاريخي.
ورغم دراسة موضوع الخوارج بشكل معمق تبقى الدراسات حول الإباضية سطحية. وإن كان الإباضيون يرون بفخر أنهم من فروع فرقة المحكمة، إلا أنهم مع ذلك يرفضون بشدة أن تعتبر المحكمة هي الخوارج، وأن يعتبروا كإباضيين فرعاً من الخوارج. وبحسب الإباضية، فقد نشأت المحكمة مع التحكيم كأول فريق وهي الفرقة الأصل، والإباضية فرع إلى جانب عدة فروع أخرى هم كالأزارقة والصفرية والنجدات. وقد انسحب الأزارقة إلى الأهواز وهناك أعلنوا أن لا من يرى رأيهم مشرك، وبعد ذلك أصبحوا خوارج. وبحسب الإباضية، فإن من وصفهم رسول الله الله في حديثه بالخوارج هم الأزارقة وليسوا المحكمة.
ورغم اعتراف الإباضيين بنسبة تسميتهم إلى عبد الله بن إباض وافتخارهم بذلك، إلا أنهم يقولون أن هذه التسمية لم تكن من اختيارهم بينما هم يرتضون لأنفسهم تسمية أهل الدعوة أو أهل الإستقامة. أما تسميتهم بالإباضيين فهي لعبة سياسية خبيثة من الولاة الأمويين لمنع الناس من التعاطف معهم والتقرب منهم. ومع مرور الزمان ظلوا مجبرين على استخدام هذا الاسم. ولكنهم فيما بينهم يسمون فرقتهم أهل الدعوة أو أهل الإستقامة.
ولا يرى الإباضيون صحة نسبة الفرق للأشخاص، فهم يقصدون بالفرقة هيئة دينية مبنية على أحكام وأدلة قوية. ويصوغون أراءهم هذه بقولهم نحن أهل التقييد ولسنا أهل التقليد).
172 (1/172)
صفحة 173
173
الخلاصة
وحسب الإباضية، فإن الحكم في المسائل الدينية ليس للأشخاص بل للأدلة الدينية القوية. وهكذا وبدون إنكار دور وأهمية عبد الله بن إباض، فهم يرون أن مؤسس الفرقة في المقام الأول هو جابر بن زيد، وهو، طبقاً لهم باني الفرقة ومنظمها. ولأن عبد الله بن إباض ليس له أي فتوى فهم يرون أن دوره كان هامشياً.
ولا يقبل الإباضيون أي فرقة من الفرق الفرعية التي تنسب إليهم بحسب المصادر السنية. والحقيقة أنه لا يوجد في المراجع الإباضية، لا القديمة ولا الحديثة، أي ذكر لهذه الفرق أو لقادتها. بل يقول الإباضيون إنّ هذه الفرق وقادتها وما ينسب إليها من أفكاره لا أصل لها في مما كتبه بعض كتاب المقالات والمؤرخين بضغط من السياسيين ذوي النوايا
الحقيقة، وإنما هي السيئة، ليسيؤوا إلى الإباضية.
إن تصنيف الإباضية على أنها من عموم الخوارج، وجعلها من نتاج العرب البدو الذين لم يحظوا بنشأة إجتماعية كافية، إنما هو نهج الباحثين الغربيين خصوصاً، وأصبحت هذا النظرة هي الرأي السائد. وبالنظر إلى المراجع اللإباضية والمجتمع الإباضي العماني المعاصر، نجد أن الاستمرار في نفس الطرح عن الإباضية لا يعبر عن نية حسنة. فالإباضية المعاصرة في عمان مثلا ومنذ ظهورهم حتى يومنا هذا قد أولوا اهتماماً للحياة الاجتماعية المنظمة. ففي مفاهيم الإمامة والوطن ودار الإسلام لم يعملوا على تعريض سلامة المجتمع إلى أي أزمة، بل صلوا خلف الأئمة الآثمين بغية ألا يفسدوا استقرار المجتمع وأمنه وسلامته. ولم يشترك الإباضيون مثلاً مع الفرق التي انتهجت العنف من الفرق الفرعية الناتجة عن المحكمة وعلى رأسها الأزارقة، بل عارضوها فعلياً.
وفي كثير من أفكارهم تبنى الإباضيون أفكار مدرسة العقل من المذاهب الإسلامية المتمثلة بالمعتزلة. وهذا يوضح مدى اهتمامهم بالعقل، مما يشكل تضارباً مع الطرح الذي يصف الفهم الإباضي بأنه مبني على أفكار بدوية وغير عقلية.
في عُمان، تُمنع الإساءة إلى المذاهب الأخرى، ويستطيع العمانيون العيش بانسجام كبير مع أتباع الأديان والمذاهب الأخرى. وتعد إضافتهم للديمقراطية كوسيلة لحكم البلاد بجانب القوانين الإسلامية والعادات والتقاليد العمانية دليلاً واضحاً على تقبلهم وانفتاحهم على الأفكار الجديدة. كما يجب أن تثمن العلاقات السياسية والدينية والإقتصادية التي أقامتها عمان مع الدول الأخرى، وعضويتها في كثير من المنظمات الدولية، وعملها المشترك معها. ومن (1/173)
صفحة 174
الإباضية من مصاد.
خلال زيارتنا الشخصية إلى عُمان لبحث حالة النسيج الاجتماعي لعمان الإباضية المعاصرة، وجدنا أن العمانيين الإباضيين، بعكس الفكر الخارجي، بعيدون كثيراً عن أي فكر متطرف، حيث لا ينبذون الآخر بل يعيشون معه حياة منسجمة.
يرى الإباضيون العمل جزءاً من الإيمان، ويعتبرون تارك العمل فاسقاً كافراً بالنعمة. إلا أن ترك العمل لا يخرج الإنسان من ملة الإسلام. ومن اقترف جرماً كبيراً وتاب فإنه لا يخلد في النار. ورأي الإباضية هذا يوضح أنهم لم يكونوا تحت تأثير فكر المعتزلة كما يعتقد البعض، بل كان موقفهم معتدلاً منذ البداية.
طبقاً للإباضية فإنَّ صفات الله هي ذاته، فالله تعالى قديم بذاته، والاعتقاد بوجود الصفات إلى جانب ذات الله اعتقاد باطل، لأن ذلك الاعتقاد يسبب تكثير القدماء.
أن
تعتقد الإباضية استحالة رؤية الله، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ويرفضون فكرة أنَّ الله يُعرف بالعلم، بل الله يُعرف بصفاته. فلكي يعرف أي شي ينبغي أن يتصور في الذهن، غير حقيقة الله لا يمكن تصورها في الأذهان.
وبحسب الإباضية فإن القرآن الكريم مخلوق حيث إنَّ الصفات التي تنسب للقرآن تثبت وتدل على أنه محدث. وقبول القرآن على أنه قديم، يعني أن الله تعالى ليس الوحيد الذي لديه
صفة القدم.
وفي القضايا السياسية، طورت الإباضية الأفكار التي طرحتها المحكمة. فرأي المحكمة أنه يمكن الاستغناء عن الإمامة واعتبارها ضرورة إجتماعية فقط، يعارضه رأي الإباضية التي أنه أحد مبادئها الرئيسة. وفيما يتعلق برئاسة الدولة فهم يرون كل المسلمين سواسية، بشرط الكفاءة، حتى انهم ألغوا شرط أن يكون إباضياً.
تري
لقد نجح الإباضيون في مشاركة الأديان والمذاهب الأخرى حياتهم الاجتماعية بانسجام كبير. واشتغالهم بالتجارة منذ سنوات طويلة، ساعدهم في أن يكونوا متسامحين مع الآخر وفق ما تمليه العلاقات التجارية. وعلى الرغم من أن الإباضية هي المذهب الرسمي في عمان، إلا أنَّ تأثير أي فرقة على تشكيل الحياة الإجتماعية يكاد يكون معدوماً. فتستخدم المساجد مشتركة من قبل الإباضيين والشيعة والشافعية سويا، جنبا إلى جنب، في تسامح وانسجاب بديع.
174 (1/174)
صفحة 175
الهوامش المصادر، الفهارس
"
1 - انظر: نعمان عبدالرزاق السامرائي، التفكير جذوره أسبابه مبرراته المنارة للطباعة 1984 جمال سلطان، البينة، مكان النشر غير معروف، 1981، صفحة 3، 25؛ جوهانس يانسن، "إسلام الخوارج المبكر، والتشدد الإسلامي العصري"، الشرق،
1986
2: حسن أوناط بعض الأفكار حول بعض المصادر لفهمنا للدين، الوطن التركي، المجلد الثامن، صفحة 75، أنقرة، 1993. 3 سونماز كوتلو، أنصار الحديث ومفاهيم الإيمان في الفكر الإسلامي، أنقرة، 1997، صفحة 1.:4 صبري، حزمتلي، تجربة حول تأثير الأحداث الاجتماعية على نشوء المذاهب الاعتقادية الإسلامية، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 26 (1983)، صفحة 653.
5 مونتغمري واط، تشكل الفكر الإسلامي، ترجمة روحي فيغلالي)، أنقرة، 1981.
6: " Le Manusscrit Arabo De Zouagha" 14 Cong. ?nt. Or. 1905, 11, 4 Section, Pp. 79– 92; I. dem, "Expedition De Pedro De Navarre Et De Garicia Do Tolede Contre Djerba (1510) D' Aprss Less Sources Abadhites”, 14 Cong. Int. Or 1905, 111, 3 Section, II Pp. 133 - 159.
8 - 375 .pp(1956);100 .398
7: نشر روبيناتشي المقالات المتعلقة بالإباضية في مكتبات الشرق عام 1949.
9: مجموعة المخطوطات العمانية في مسقط، الجزء الأول، SSM fo noitpircseD larene a، غير منشور.
10: E. Masqueray, Chranique d' Abou Zakari, Alger 1878
:11: " البربر والإباضية"، دار الإسلام، العدد 21 (1928)، صفحات 258 - 279. 12: واط، المصدر السابق مقدمة المترجم، الفصل السادس، أنقرة، 1981. 13 واط المصدر المذكور سابقاً، صفحة 1 - 7.
14: أبو الحسن علي بن اسماعيل الأشعري مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ويسبادن، 1963، صفحة 1. 15: يوسف ضياء يوروكان أبو الفتح الشهرستاني وأصول تدقيق المذاهب، جهزها للنشر مع الملاحظات مراد مميش)،
أنقرة، 2002، صفحة 92.
16: يشار كوتلو آي، بعض النصوص العائدة للإباضية"، مجلة كلية الشريعة في جامعة انقرة، العدد 15، أنقرة، 1967،
صفحات 141 - 142. (1/175)
صفحة 176
176
الإباضية
17: النامي، دراسات عن الإباضية، صفحة 219. 18: يوروكان أبو الفتح الشهرستاني، صفحة 85.
الجوفي
19: علي يحيى معمر، ر الإباضية مذهب إسلامي معتدل 2003، صفحة 18 - 19. 20: النامي دراسات عن الإباضية، بلا تاريخ، صفحة 19؛، الإباضية، صفحة 10. معمر، 21: هذه بعض المصادر المكتوبة حول فترة نشوء التاريخ الخارجي وآرائهم، والتي لم تصلنا: جابر بن زيد بن الحارث (746/ 128) كتاب النهروان، کتاب مقتل الإمام المؤمن علي؛ أبو مخنف لوط بن يحيى (774/ 157)، کتاب مقتل علي، كتاب أهل النهروان والخوارج الهيثم بن عدي (882/ 207)، كتاب الخوارج نصر بن مزاحم المنقاري (827/ 212). النهروان؛ المدائني (235 (85) كتاب النهروان، كتاب الخوارج أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي (896283) كتاب النهروان؛ الجلابي (910/ 298) كتاب النهر كتاب مقتل أمير المؤمنين أبو القاسم المنذر بن محمد بن منذر بن سعيد القابوسي (بدايات القرن الرابع العاشر)، كتاب النهروان، انظر ابن النديم أبو الفرج محمد بن اسحق بن أبي يعقوب، الفهرست، صفحة 228.
:22: ابن النديم، الفهرست، صفحة 228.
23 يوروكان أبو الفتح الشهرستاني، صفحة 85
:24: الأشعري المقالات 183 الشهرستاني، الممل، صفحة 156.
25 في الحقيقة فإن وضع الإباضية في بلدنا ليس مختلفاً عنه في البلاد الإسلامية الأخرى. فمثلاً في بحث لنا في مكتبة الاسكندرية بتاريخ 2007.03.03، وجدنا القليل من الكتب عن الإباضية، التي لم تكتف بتصنيف الإباضية كخوارج، بل كان هناك ملحوظة "خوارج" مكتوبة على الكتب. كما أن كتاب سير الأئمة وأخبارهم للمؤلف الإباضي أبي زكريا مصنف ككتاب إباضي، ثم مكتوب بين قوسين المصدر مسند إلى الخوارج. انظر الملحق رقم 4. 26: محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك، بيروت، 1988، المجلد الخامس، صفحة 217؛ ابن الأثير أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالكريم الكامل في التاريخ مصر، 1356، صفحة 445.
:27
رجب عبدالحليم الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، مسقط، 1990، صفحة 20 - 25. 28: عيوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية، عمان، 1988، صفحة 5.
29: علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحة 26 - 28، خليفات المصدر السابق، صفحة 5. 30 انظر، يرى المؤلف غير الراضي عن موقف ابن حزم (1063/ 456) أن الأخير لم يستعمل ذكاءه اللامع المعروف عنه في المواضيع الأخرى لدى تناوله الإباضية، وملأ كتابه بمعلومات خاطئة لا علاقة لها بالإباضية معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، السيب، 2003، صفحة 52 - 58. 31: ديوان جابر بن زيد، الذي يعتقد أن جابر بن زيد هو من ألفه، ليس موجوداً كاملاً. ولكن الإباضيين يدعون أن أجزاء مهمة منه بقيت حتى يومنا هذا. مثلاً:
-0
-0
يقال إن الجزء المسمى كتاب النكاح محفوظ لدى الإباضية في جزيرة جربة التونسية. ويقولون أن الأجزاء الأخرى ضاعت بسبب الحروب والنزاعات بين حفظ القدر هذا الجزء (كتاب النكاح للإباضية. ضيائي، المعجم، صفحة 454. أما الجزء المسمى بكتاب الصلاة فقد كتبه حبيب بن أبي حبيب الجرمي (778779/ 162) وعمرو بن حارم (القرن الأول الثاني /السادس-السابع) طبقاً لروابة تلميذي جابر بن زيد، أبي عبيدة (762/ 145) وربيع بن حبيب (786/ 170). كتاب آخر ينسب إلى جابر بن زيد (711/ 93) هو الرجوف. من ذكر هذا الكتاب الذي يعني اسمه الزلزلة أو الفتنة التي ستحصل يوم القيامة، هو محبوب بن الرحيل (840/ 226 - 841). يحتوي كتاب المكتوبات على ثمانية عشر مكتوباً كتبها جابر بن زيد رداً على أسئلة تلاميذه. توجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبة البارونية التونسية، ونسخة اخرى في مكتبة الشيخ صالح بن عمرو الشخصية. نسخة مماثلة لهذا الكتاب رتبها الشيخ سعيد بن خلف الهروسي تحت اسم جوابات جابر بن زيد ونشرت في عمان ضيائي، المعجم، صفحة 222. فقه الإمام جابر بن زيد نسق الكتاب يحيى بقوش، الذي جمع آراء تلاميذ جابر بن زيد التي انعكست على كتبه عمان،
بلا تاريخ معروف.
32 عيواظ الخليفات الأصول التاريخية لفرقة الإباضية، عمان، 1988، صفحة 17 معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية،
صفحة 28 (1/176)
صفحة 177
33 الكتاب الجامع الصحيح الذي صنفه ربيع بن حبيب (791/ 175)، نسقه عدد من المؤلفين ونشر بعدة أسماء: مسند ربيع بن حبيب الأزدي، ربيع بن حبيب الأزدي، عمان، 1994. يعرف هذا المصنف أيضاً باسم كتاب ربيع بن حبيب. ويعتبره الإباضيون أصح الكتب بعد القرآن الكريم. ضيائي، المعجم، 406.
1. كتاب العقيدة (نسقه أبو يعقوب الوارجيلاني، 570/ 1174). طبع هذا الكتاب في عمان عامي 1982 و 1984. 2. رواية الإمام، نسقه أبو سفيان محبوب بن الرحيل.
3. شرح الكتاب عبد الله السليمي (1332/ 1914) ونشره في عمان عام 1963. معمر، المصدر السابق، صفحة 41.
:35: البغدادي الفرق صفحة 103 - 104 الشهرستاني، الملل، صفحة 156 - 159.
36: علي يحيى معمر، الإباضية دراسات مركزة في أصولهم وتاريخهم القاهرة، 1987، صفحة 12 - 16. 37: البغدادي، الفرق، صفحة 103 - 104 الشهرستاني، الملل، صفحة 156 - 159؛ الاصفراييني، التبصير، صفحة 52 - 53؛ يوروكان، الشهرستاني، صفحة 86. معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحة 51 - 57.
:38
:39: كوتلو، "مشكلة الأصول"، صفحة 2018 واط المصدر السابق، صفحة 71 فيغلالي، "بعض المشاكل التي واجهت تاريخ المذاهب الإسلامية"، صفحة 369 - 377.
:40 معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، صفحة 31 - 33. السيب، 2000.
:41 ابراهيم بن اسحاق الإباضي، كتاب الرد على القدرية وكتاب الإمامة؛ صالح الناجي، كتاب التوحيد وكتاب الرد على المخالفين؛ الهيثم بن هيثم كتاب الإمامة وكتاب الرد على الملحدين انظر ابن النديم الفهرست، صفحة 228 42: أحمد بن حمدي الخليلي، الفتاوى، روفي، 2006؛ الخليلي، وحي المنابر، مسقط، 2005. (كتبه الاخرى مذكورة في المصادر)
43 فيغلالي، نشوء الإباضية، صفحة 162. 44 فيغلالي، نشوء الإباضية، صفحة 108 - 125.
45 فيغلالي، المصدر السابق، صفحة 126. 46 فيغلالي، المصدر السابق، صفحة 134. 47 فيغلالي، المصدر السابق، صفحة 135.
48 ابن النديم، الفهرست، صفحة 93.
49: ابن النديم، المصدر السابق، صفحة 122.
50 خليفة بن الخياط، التاريخ، المجلد الثاني، صفحة 585.
:51 خليفة بن الخياط، المصدر السابق، المجلد الثاني، صفحة 252.
52: البيلازوري، فتوح البلدان، ترجمة مصطفى فائدة)، أنقرة، 1987، صفحات،7، 11، 50، 467، 629، 685.
53 ابن النديم الفهرست، صفحة 130 - 133.
54 ابن النديم، المصدر السابق، صفحة 142.
55: البيلازوري، فتوح البلدان، صفحات،7، 11، 50،467 ابن النديم الفهرست، صفحة 142 - 143.
56: ابن النديم، المصدر السابق، صفحة 188.
:57 ابن الأثير، الكامل، المجلد الثالث، صفحات 163 - 180. 58: ابن الأثير، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 163 - 181.
59: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنِ، وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضْةٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ
اعْدِلْ، قَالَ: " وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذًا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ جَبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ، فقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة". البخاري، المصدر السابق، المجلد الثامن صفحة 52 مسلم، المجلد الأول، صفحة 740 - 7؛ ابن حنبل، المسند، المجلد الأول، صفحة 563. (1/177)
صفحة 178
:60 ابن الأثير، الكامل، المجلد الثالث، صفحة 290 - 292. 61: ابن الأثير، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 190 - 191. 62: سورة الكهف، الآية (18)، صفحة 103 - 105.
63: ابن كثير، البداية، مصر، بلا تاريخ المجلد الخامس، صفحة 306. 64 الجاحظ البيان والتبيين المجلد الأول، صفحة 347.
65 البغدادي، الفرق، صفحة 62.
66): الشهرستاني، الملل، صفحة 156 - 159.
67: فيغلالي، الفروق بين المذاهب، مقدمة الكاتب، المجلد الثامن. 68: انظر، معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحة 21 - 42.
69: الأشعري، المقالات، صفحة 183 - 184.
70: الأشعري، المصدر السابق، صفحة 183. معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحة 41. معمر، المصدر السابق، صفحة 21 - 25 المصدر السابق، صفحات 21 - 25 عمر،
:71
:72:73
74: أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الملطي، التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، بيروت،،، 1968، صفحات.152.54 - 46
75: عبدالقادر بن طاهر بن محمد البغدادي الفرق بين الفرق بيروت 1990، صفحات 103 - 104.
76: البغدادي، المصدر السابق، صفحات 3 - 4.
:77: معمر، الإباضية، صفحات 43 - 51. 78: البغدادي، المصدر السابق، صفحة 28. 79: البغدادي المصدر السابق، صفحات 103، 104، 312. معمر، المصدر السابق، صفحات 183 - 184.
:80
81: البغدادي الفرق، صفحات 103 - 104. عاش البغدادي قبل الأشعري، وربما استقى هذه المعلومات من مقالات الكعبي التي استفاد منها الأشعري. وربما يكونا قد استعملا نفس الجمل بسبب نقلهما الروايات من نفس المصادر).
82 البغدادي، المصدر السابق، صفحات 183 - 194.
83: انظر، معمر، الإباضية، صفحات 14 - 15.
84: معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحات 56،55.
85 ابن حزم، الفصل صفحة 191 معمر المصدر السابق، صفحات 152 - 155.
86: الشهرستاني، الملل، صفحات 156 - 159. 87 يوروكان أبو الفتح الشهرستاني، صفحة 124. 88 ابن عبدربه، العقد الفريد.
89: أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي كتاب السير، حققه أحمد بن سعود السيابي)، عمان، 1987، الطبعة الاولى، صفحة 109.
90: سونماز كوتلو، ترجمة الجزء المتعلق بالمرجئة من كتاب "السيرة" لسالم بن ذكوان"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد،35،أنقرة،1996، صفحات 467 - 475. 91: مبارك بن عبد الله الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي، عمان، 1992، صفحة 48. (يورد المؤلف تاريخ وفاة أبي عبيدة ما بين عامي (145 - 157) للهجرة. وبهذه الحالة يكون بين وفاته ووفاة جابر بن زيد ثلاثون عاماً على الأكثر). 92: النامي، دراسات عن الإباضية، صفحة 161.
93: مايكل كوك، العقيدة الإسلامية المبكرة، لندن، 1983، صفحة 3.
94 في ملحق كتاب الإمام جابر بن زيد وتأسيس الفكر الإباضي لزيانة بنت خلفان الحارثية، هناك رسالة مرسلة من جابر بن زيد إلى سالم بن ذكوان الأقسام الأولى من الرسالة المؤلفة من صفحتين مليئة بالثناء على الله سبحانه وتعالى والصلاة (1/178)
صفحة 179
والسلام على رسوله وبالنصائح. اما القسم الأخير منها فيحتوي على أجوبة على ثلاثة أسئلة كان سالم قد سألها لجابر بن زيد. ونفهم من هذا أن سالم قد سأله تلك الأسئلة عبر رسالة. لأنه في بداية إجابته على الأسئلة يقول "وبالنسبة لما قلته .. ". الحارثية، المصدر السابق، صفحة 236.
95: انظر، خميس العدوي رؤية تاريخية عمان 2003، صفحات 54 - 68. 96: النامي، "وصف المخطوطات الإباضية الحديثة من شمال إفريقيا، S.S.J. العدد 15، 1 (1970)، صفحات 65 - 68. 97: الوارجيلاني، كتاب السيرة، صفحات 44 - 45.
98: طبع الكتاب عام 1302 للهجرة في القاهرة طبعة حجرية بأسلوي غير علمي. وطبع بنفس الطريقة كطبعة حجرية في الجزائر. يقول عيواظ بوجود نسختين من الكتاب بخط اليد الأولى في دار الكتب المصرية، والثانية في وادي ميزاب في الجزائر عيواظ، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 20 أيضاً، يقول ضيائي أن نسخة من المخطوطة الموجودة في دار الكتب برقم 8457 موجودة في جامعة السلطان قابوس علي أكبر ضيائي، مجمع مصادر الإباضية، صفحة 70، طهران، بلا تاريخ. 99: فيغلالي، الإباضية، صفحات 11 - 12. 100 رينيه باست (tessa ne)، الموسوعة الإسلامية، الطبعة الأولى، صفحة 563 - 564. 101: نشرت هذه في الموسوعة بواسطة موتيلينسكي. (Les Livres Sacrets de la Secte badhite ، الجزائر، 1889، صفحات 6 - 20).
102: عيواظ، نشأة الحركة الإباضية، صفحات 20 - 21 ضيائي، مجمع مصادر الإباضية، صفحة 70.:103 بعض المصادر المهمة التي كتبها الشماخي كالتالي:
:104
1. إعراب القرآن الكريم
2 شرح عقيدة التوحيد
3. مختصر العدل والإنصاف (أبو يعقوب يوسف الوارجيلاني (570/ 1174))
4 شرح مراجع البحرين (أبو يعقوب يوسف الوار جيلاني (570/ 1174)
5. عبدالوهاب بن رستم الجابري، الطبعة الخامسة، صفحات 7 - 4 لمعلومات أشمل انظر الجابري، نفحات، الطبعة الخامسة، صفحات 5 - 4
6. أجوبة فقهية، عمان، بلا تاريخ نشر.
معمر، الإباضية، صفحات 26 - 28
105: الجابري، المصدر السابق، الطبعة الخامسة، صفحة 4.
106 الجابري، المصدر السابق، الطبعة الخامسة، صفحة 5. 107 خليفات، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 21.
108: لورا فيشيا فاغلييري reila ice aru البحث في صراع علي ومعاوية (679/ 60) وانفصال الخوارج في ضوء المصادر الإباضية"، (ترجمة أدهم روحي فيغلالي)، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 22، (1978)، صفحات 219 - 275
109: محمد بن عبد الجليل المقالات السابقة، صفحة 182 حوليات الجامعة التونسية، صفحات 184 - 187، (1943).
110: روس (ssoR CE)، حوليات عمان lagne co .C.A.J، كالكوتا، 1974.
111 خليفات، الأصول، صفحة 23.
112: عبد الله بن حامد السالمي، معارج الأعمال على مدارج الكمال، عمان،1983، الطبعة الرابعة، صفحة 135.:113: الراشد الإمام أبو عبيدة، صفحة 48 ولكن الجابري يورد أنه ولد في البصرة عام 665/ 45) وتوفي فيها عام (762/ 145). يعتبر أبو عبيدة الإمام الثاني لأهل الاستقامة بعد جابر بن زيد (711/ 93). من الصحابة عبد الله بن عباس (691/ 72)، البراء بن عازب (691/ 68) عبد الله بن الزبير (692/ 73)، أبو سعيد الخدري (693،74)، صحار بن عباس العبدي (718/ 100) وجعفر بن السماك العبدي (720/ 102). يذكر جابر في المصادر على أنه أحد علماء التابعين. الجابري، نفحات، الطبعة الثالثة، صفحات 2 - 44.
114: الشماخي، السير، الطبعة الأولى صفحة 87؛ ابن سلام الإسلام والتاريخ، صفحة 130.
115: الرازي الجرح والتعديل، الطبعة الخامسة، صفحة 141. (1/179)
صفحة 180
116: سالم بن محمد بن سليمان الحارثي، رسالة أبي عبيدة في الزكاة عمان 1982 أملك نسخة من هذا الكتاب في مكتبتي الخاصة. 117: الوهيبي، الفكر العقدي عند الإباضية السيب، 2006، صفحة 121. 118: خليفات، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 25. يقول خليفات أن نسخة بخط اليد من هذا الكتاب موجودة في دار الكتب المصرية في القاهرة، ولكنه لا يذكر رقمها. 119: أخذت الرسالة والمعلومات المتعلقة بها من موقع moc.hayihdabi.www العائد للإباضية بتاريخ 2006.04.17. كما أن نسخة هذا الكتاب لأبي عبيدة والتي نقحها الحارثي مقروءة بشكل جيد ويمكن استعمالها. 120: بادغر (regdaB)، تاريخ أئمة وسادة عمان، لندن، 1891، صفحات 78 - 90.
121: بروكيلمان، S LAG، العدد الثاني، صفحة 568.
122: مثلاً "ذم الجهالة"، الطبعة الأولى، صفحة 20. "آراء القائلين بالجبر"، الطبعة الأولى، صفحة 37. 123: الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، الكتاب الذي بين أيدينا هو الذي نسقه وحققه المفسر الإباضي أبو يوسف بن ابراهيم الوارجيلاني (1174/ 570)، مسقط، 1414/ 1994.
124: ربيع بن حبيب، الصحيح، المجلد الأول، صفحات 27 - 46.
:125
:126
:127
:128
:129
ربيع بن حبيب المصدر السابق، المجلد الأول، صفحات 47 - 77. ربيع بن حبيب المصدر السابق، المجلد الأول، صفحات 79 - 84. ربيع بن حبيب، المصدر السابق، المجلد الأول، صفحات 85 - 93. ربيع بن حبيب، المصدر السابق، المجلد الثاني، صفحات 100 - 188. ربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، المجلد الثالث، صفحات 192 - 243. ربيع بن حبيب، المصدر السابق، المجلد الرابع، صفحات 246 - 273.
131: انظر، موتيلينسكي، أوج، العقيدة الإباضية etces al ed servil sel- bazM ud eihpargoilbile
1885 ,reglA ,Ill,emoT,eenna et,eniacirfA ecnadnopserroC ed nitelluB ,etihdabA
132: الجابري، نفحات، صفحات 95 - 104، شروح الكتاب كالتالي:
1 شرح أبي العباس أحمد الشماخي (928/ 1521). قام بتحقيق هذا الكتاب اطفيش (1386/ 1966). 2. أعاد شرح وتحقيق الكتاب أبو سليمان التلاتي ونشره. شرح عمرو بن رمضان التلاتي، مطبعة القرضاية، بلا تاريخ نشر. .4 شرح عقيدة التوحيد للشيخ أحمد بن يوسف اطفيش.
3
133: كوتلو آي بعض النصوص العائدة للإباضية"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد الخامس عشر، صفحة
142
134 elppus، الطبعة الثانية، صفحة 568. 135 خليفات، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 21
136: محمد الكفافي، "بداية الخوارج بحسب أبي سعيد محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي"، (ترجمة أدهم روحي فيغلا مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد التاسع عشر، (1973)، صفحات 177 - 191. 137: القلهاتي الكشف تحقيق) سيد اسماعيل الكاشف عمان 1980، الطبعة الثانية، صفحات 325 - 326. 138: موثق في المتحف البريطاني برقم x L 2606>\ ، كوتلو آي بعض النصوص العائدة للإباضية"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد الخامس عشر (1967)، صفحات 141 - 149؛ فيغلالي نشوء الإباضية وآراؤها، صفحة.15
139: خليفات، المصدر السابق، صفحة 1.
140 خليفات المصدر السابق، صفحات 1 - 55. 141: فيغلالي، نشوء الإباضية، صفحة 166.
:142 معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، الطبعة الأولى، صفحات 19 - 72.
:143 معمر المصدر السابق، الطبعة الأولى، صفحات 75 - 181. (1/180)
صفحة 181
144: معمر، المصدر السابق، الطبعة الأولى، صفحات 197 - 260. 145: النصف الثاني من القرن الهجري الأول: جابر بن زيد، جعفر بن السماك العبدي، أبو سفيان قنبر، صحار العبدي،
النصف الأول من القرن الهجري الثاني:
أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة ضمام بن السائب، أبو نوح بن صالح الدوهان عبد الله بن يحيى بن الكندي، الجلندي بن مسعود العماني، أبو الخطاب عبد الله المعافري هلال بن عطية الخراساني
النصف الثاني من القرن الهجري الثاني: ربيع بن حبيب، أبو سفيان محبوب بن الرحيل، أبو صفرة عبدالملك بن صفرة، عبدالرحمن بن رستم
النصف الأول من القرن الهجري الثالث: افلاح بن عبدالوهاب، عبدالخالق الفيزاني، المحكم بن الحرة، موسى بن علي، أبو عيسى الخراساني
النصف الثاني من القرن الثالث الهجري: محمد بن محبوب، محمد بن إباض، أبو يقظان بن فلاح أبو منصور الياس، هود بن محكم
النصف الأول من القرن الرابع الهجري: ابن خضر يغلي بن أيوب أبو القاسم يزيد بن مخلد أبو هارون موسى بن هارون
146،معمر المصدر السابق، صفحات 30 - 33
147: معمر، المصدر السابق، صفحة 45.
148: معمر، المصدر السابق، صفحة 49.
149: معمر، المصدر السابق، صفحة 45.
150: بكير بن سعيد أعوشت دراسات إسلامية في الأصول الإباضية القاهرة بلا تاريخ نشر، صفحة 19.
151 أعوشت، المصدر السابق، صفحة 23.
152: أعوشت، المصدر السابق، 39 - 95
153: ابن كثير، البداية لبنان، الفصل السابع، 273 - 310 عمار الطالبي، آراء الخوارج الكلامية، الفصل الأول، صفحة 87؛ إطفيش، الفرق بين الإباضية والخوارج، عُمان، 1993، صفحة 10.
7:154: كوتلو، "مشكلة الأصول في تاريخ المذاهب الإسلامية"، صفحة 8. 155: ابن منظور، لسان العرب الفصل الثاني، صفحة 379. 156 الفيروز آبادي، القاموس المحيط، الفصل الثانين صفحة 335. 157: الشهرستاني، الملل، صفحة 157.
158: بكير بن سعيد أعوشت أضواء إسلامية على المعالم الإباضية عُمان، الصفحة 12 زكريا بن خليفة المحريمي، الصراع الأبدي، عُمان، 2006، صفحة 306 - 312؛ فيغلالي، بداية وآراء الإباضية، صفحة 83.
159: البغدادي، الفرق، صفحة 62.
160: الإسرافيني، التبصير في الدين، صفحة 52.
161: الملطي، التنبيه صفحة 52 النامي الإباضية، صفحة 48 - 66.
162 ابن قتيبة المعارف، القاهرة، 1970.
163: المقدسي، البدء والتاريخ، الفصل الخامس صفحة 138.
164: تاريخ الطبري، بيروت، الفصل الخامس صفحة 609 - 622، الفصل السادس، صفحة 151 - 165. 165 المقدسي المصدر السابق الفصل الخامس، صفحة 138.
166: أنظروا عامر النجار، الإباضية ومدى صلاتها بالخوارج، القاهرة، 1993، صفحة 86 - 129. 167 سالم بن حمود السيابي، إزالة الوعثاء - شرح سيدة، تحقيق سيدة اسماعيل كاشف صفحة 57؛ خليفة، الأصول التاريخية، صفحة 9.
168: قاسم بن أحمد بلحاج الشيخ علي يحيى معمر، الجزائر، 2003، صفحة 233. 169: محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، صفحة 108. 170: نايف عبد الله سهيل، الإباضية في الخليج العربي، مسقط، 1998. (1/181)
صفحة 182
171 قارن أبو اسحاق ابراهيم اطفيش الفرق بين الإباضية والخوارج، صفحة 11 - 31. 172: اطفيش المصدر السابق، صفحة 5.
173: محمد قرقش، تاريخ الإسلام في افريقيا، عمان صحار، صفحة 212. 174 موتيلينسكي، دائرة المعارف الإسلامية، الفصل الأول، صفحة 11
175: طلبت من ثلاثة جزائريين إباضيين مقيمين في عمان أحدهم مدرس والآخران طالبان أن يلفظا الكلمة، فلفظوها إباضية" بكسر الهمزة.
176: محمد موسى بابا عمي، معجم أعلام الإباضية، بيروت، 1999، الفصل الثانين صفحة 5 - 6. 177: مقابلة شخصية بتاريخ 2003.04.15. 178: خلال زيارتي لعمان، وخلال لقاء خاص لي مع مفتي عمان الخليلي كنت شاهداً على لفظه للكلمة على شكل أباضية. كما أن طالب الضامري، صاحب مكتبة الضامري التي تنشر الكتب الإباضية، ينطقها أيضاً أباضية. 179: عمان، 2000، طبع بواسطة وزارة السياحة العمانية، مسقط، 2000.
180: فيغلالي، بداية وآراء الإباضية فيغلالي صفحة،10، 53، 11، فيغلالي، "الإباضية"، المجلد 29، صفحة 256. 181، 182: فضلت الموسوعة الإسلامية استعمال "إباضية" كشكل كتابة للكلمة، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، المجلد 29، صفحة 256.
182: atess@mynet.com
G?nderme tarhi : 2/10/2006 13:47
Konu : RE: MisbâhuzZalâm Ukudu'l-Fiddiye
Der Dr. Orhan Ate?
I'm sorry thate I could not reply your missigs before now because my comb had some problems and I bought a new lab tob.
I'm so glad that you are comfortable about my country Oman and I hope U visit us againe and I`de like to visit your country Türkiye.
About Ukûd Al-Fiddiye, isn't for (Siyabi), it's for (Salem
AL-Harthe) I'm going to send it for u if u give me your mail box.
I wondering about the books (maktote) in the libraries and museums in
Türkiye is it have Abadhiya books? Do u have any information about this? Best regards,
Mohanna al-Saadi
183: المقدسي، البدء والتاريخ الفصل الخامس، صفحة 142.
184: جعفر كاراداش، المذهب والاسم"، المعرفة، العدد الخاص بأهل السنة، السنة الخامسة، العدد الثالث، آذار 2006،
صفحة 7 - 13، 25
185: فرحات الجعبيري، "البعد الحضاري للعقيدة الإباضية"، مسقط، 1987 صفحة 53 معروف أن بعض الفرق اشتهرت بالاسم الذي اطلقها عليها عبد الله بن الازرق. وحسب رواية ينقلها الكوثري عن كتاب ابن أبي العوام "مناقب أبي حنيفة". فإن اول شخص أطلق اسم المرجئة على من يوكل أمر من اقترف الكبائر الله، هو نافع بن الأزرق. تأنيب الخطيب، بيروت،
1981، 1401، صفحة 62 - 63.
5:186 مبرد، الكامل، الفصل الثالث، صفحة 165.
187: تاريخ الطبري، الفصل السادس، صفحة 501.
188: الطبري، المجلد الرابع، صفحات 503 - 504. 189: ابن الأثير الكامل، الفصل الرابع، صفحة 167. 190 عبدالحليم الإباضية، صفحة 13.
191: مثلاً، "أطلق معارضو السلفية عليها ألقاباً كثيرة مثل الحشوية والمجسّمة والمشبهة. ولكن السلفية اعتبرت كل واحد من هذه الأسماء اتهاماً ورفضتهم جميعاً. سليمان أولوداغ بنية التفكير الإسلامي، اسطنبول، 1979، صفحة 34. 192: واط، مراحل تكون التفكير الإسلامي، صفحة 32؛ جعفر كاراداش، "المذهب والاسم"، صفحة 7 - 25؛ خميس بن راشد بن (1/182)
صفحة 183
سعيد العدوي، الواقعية والوحدة الإسلامية، الفكر والتطبيق، جوبيرا، 2000، صفحة 91. 193: كاراداش، المذهب والاسم"، صفحة 7 - 25.
194: أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري (870/ 256)، الصحيح، اسطنبول، 1981/ 1401، "المناقب"، صفحة 25؛ الملطي، التنبيه، صفحة 182.
195: الشيخ علي يحيى معمر بلحاج، صفحة 233.
196: الجابري البديل الحضاري للعقيدة الإباضية، صفحة 31 - 89؛ ت. لويكي، "الإباضية"، الموسوعة الإسلامية (BEM)، 1997 ، الفصل الخامس، صفحة 2، 687.
197: قشار، اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية، صفحة 7.
198: ناصر، المنهج، صفحة 87؛ أعوشت أرزاء الإسلامية، صفحة 53؛ الراشدي، نظرات، صفحة 7 - 8.
199: الراشدي، أبو عبيدة، صفحة 147، 148.
200 ابن منظور، لسان العرب الفصل الثاني، صفحة 379. 201: ابن حزم، الفصل، الفصل الرابع، صفحة 191.
202: الشهرستاني، الملل، صفحة 133.
203 معمر الإباضية في موكب التاريخ، صفحة 151. 204 الحارثي من مميزات الإباضية المقدمة، صفحة 4 - 5 أصل الفقه كتاب الباري، ثم السنة، ثم الإجماع. واجب المسلمين ليس تقليد العلماء، بل اتباع الكتاب والسنة).
205: أعوشت، أرزاء الإسلامية، صفحة 54.
206 النامي الإباضية، صفحة 15.
207: أبو القاسم البرادي، الجواهر المنتقاة، نسخة على قرص مضغوط (DC)، صفحة 112.
208: اطفيش الفرق، صفحة 11، 13.
209: أعوشت، دراسات، صفحة 15.
210 ناصر المنهج، صفحة 108 - 109؛ سلطان بن سعيد الهنائي، الإمام محمد بن محبوب الرحيلي، مسقط، 2006، صفحة 29
211: اطفيش الفرق، مقدمة أحمد بن سعود السيابي صفحة 10 الشيبة، المصدر السابق، صفحة 112.:212 ناصر بن عبدالكريم عقل، الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام، الرياض،1416، صفحة 68. يقول عقل إن الإباضيين القدماء ومن بعدهم أجمعوا على إمامة عبد الله بن إباض، ولكن لدى تقييم أفكار الكتاب الإباضيين يظهر لنا أن هذا القول غير صحيح. معمر الإباضية، صفحة 30 الباروني، المختصر، صفحة 19؛ الحارثي، العقود الفضية، صفحة.121
213 الراشدي، نظرات، صفحة 7.
:214: السيابي، الإزالة، صفحة 49؛ علي يحيى الإباضية في موقف التاريخ، صفحة 6.
215: اطفيش الفرق، صفحة 17،16.
216 الرشيدي، أبو عبيدة، صفحة 147.
217: النامي، الإباضية، صفحة 15.
218 الجابري البديل الحضاري للعقيدة الإباضية، صفحة 56.
219: خليفة، التنظيمات، صفحة 15.
220 عبد الحليم، الإباضية، صفحة 12.
221: الشماخي، السير، الفصل الأول، صفحة 65.
222: انظر النامي، الإباضية، صفحة 15 - 19.
223: الجابري النفحات الفصل الخامس صفحة 21 اطفيش، الفرق، صفحة 5 - 8. 224: سلطان بن سعيد الحنائي، الإمام محمد بن محبوب الرحيلي، مسقط، 2006، صفحة 29.
225: سلطان بن سعيد الحنائي، الإمام محمد بن محبوب الرحيلي، مسقط، 2006، صفحة 29؛ اطفيش، الفرق، صفحة 5. صالح بن أحمد الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، صفحة 141، مسقط، 1989.
:226 (1/183)
صفحة 184
227: عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 84 - 95 228: لمعلومات أوسع انظر ناصر، المنهج، صفحة 81 - 95. 229: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التيميمي (762/ 145): اسمه الحقيقي مسلم واسم أبيه أبو كريمة. كان لقب أبو عبيدة المنتمي لقبيلة تميم هو الكفّاف. ولد في البصرة عام (665/ 58)، وتوفي فيها عام (762/ 145). بدأ في التعلم في البصرة بحدود عام 55 للهجرة. ثم بدأ يعلم ما تعلمه للآخرين في البصرة. بالنظر لعلمه، كان أبو عبيدة بمثابة الإمام الثاني لأهل الدعوة والاستقامة بعد وفاة الإمام الأول جابر بن زيد (711/ 93). فقد كان تابعياً وتتلمذ على يد العديد من الصحابة.
ا. شيوخه:
1
3
عبد الله بن عباس (687/ 68)
2 البراء بن عازب (691/ 72) عبد الله بن الزبير (692/ 73) أبو سعيد الخدري (693/ 74)
5 جابر بن سمرة (693/ 74) رافع بن خديج (693/ 74).7 عبد الله بن عمر (693/ 74) السائب بن يزيد (691/ 72)
9 أنس بن مالك (711/ 93)
10. صحار بن عباس العبدي (718/ 100) 11. جعفر بن السماك العبدي (تابعي) (720/ 102) 12. أبو الشعثاء جابر بن زيد (تابعي) (93/ 711)
ب تلاميذه: (في طبقات الدرجيني يرد ذكر التالية أسماؤهم ما بين 100 و 150 هجرية، دون الدخول كثيراً في التفاصيل: الدرجيني، الطبقات
الفصل الثاني، صفحة 238 - 269)
1. العراق: ا.
أبو غسان بن مخلد بن الأمرد الغساني العراقي (القرن الثاني/ السابع)
ب عبدالملك بن طويل أول) مسؤول للمجلس العام) (القرن الثاني/ السابع)
ت. أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز (نقل عنه أبو غانم الخراساني الكثير من (الأخبار) (القرن الثاني/السابع)
2. الحجاز:
1 محمد بن سلمة المدني (القرن الثاني/السابع)
2 أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن هبيرة القريشي المكي (القرن الثاني/ السابع)
3 أبو الحر علي بن الحسين (القرن الثاني/ السابع)
3. عمان
ربيع بن حبيب (175/ 791)
ب بلج بن عقبة الفراهيدي بين 150 - 100 هجرية) أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي (القرن الثاني/السابع) الجلندي بن مسعود (143/ 750)
ج شبيب بن عطية (القرن الثاني/ السابع) الفاضل بن جندب (القرن الثاني/السابع)
ح
4 اليمن:
أ. سلمة بن سعيد الخدري (القرن الثاني/السابع) ب. عبد الله بن يحيى الكندي (القرن الثاني/السابع)
5. خراسان (1/184)
صفحة 185
أ.
6
هلال بن عطية الخراساني (القرن الثاني السابع) أبو عبد الله هاشم بن عبد الله الخراساني (القرن الثاني السابع)
ت أبو عيسى الخراساني (القرن الثاني السابع)
مصر:
أ. محمد بن عباد المصري (القرن الثاني السابع) ب عيسى بن علقمة المصري (القرن الثاني السابع)
230: الكاشف، عمان في فجر الإسلام، صفحة 41. 231: الكاشف المصدر السابق، صفحة 41.
232: اطفيش، الفرق، صفحة 20.
233: الجابري البديل الحضاري، صفحة صفحة 39 - 49.
234: فيغلالي، الإباضية، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، المجلد 29، صفحة 256.
235: سلطان بن سعيد الحنائي، الإمام محمد بن محبوب الرحيلي، صفحة 227 - 229. 236: السيابي، الإزالة، صفحة 49 اطفيش الفرق صفحة 11 فيغلالي الإباضية، الموسوعة الإسلامية، المجلد 29، صفحة 256
237: الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، صفحة 18، 19.
238: الكاشف عمان في فجر الإسلام، صفحة 38 - 40. 239 الراشدي أبو عبيدة، صفحة 148. 240: الرقيق القيرواني، التاريخ، (تحقيق الكعبي)، صفحة 173. 241: الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، صفحة 21.
242: المسعودي، المروج المجلد الرابع صفحة 389 ابن الأثير الكامل، المجلد الثالث، صفحة 236؛ المقدسي، الخطط صفحة 59 - 60.
243 البرادي، الجواهر، صفحة 129.
244 تاريخ الطبري، المجلد الخامس، صفحة 689.
245 القلهاتي، الكشف والبيان 196 ب - 197 و؛ فيغلالي، "الخوارج"، المجلد التاسع عشر، صفحة (166. 246: اطفيش، شرح العقيدة، صفحة 115 الباروني، سلم العامة، صفحة 12.
247 وات حقبة تشكل الفكر الإسلامي، صفحة 22. 248: السيابي، إزالة الوعثاء، تحقيق سيدة اسماعيل كاشف)، صفحة 49.
249: اطفيش الفرق 16. 250: شريف الأمين، معجم الفرق الإسلامية، بيروت، 1986، صفحة 122.
251: الشهرستاني، الملل، صفحة 131 - 132.
252 فلهاوزن، مقدمة في أقدم تاريخ للإسلام، صفحة 102 - 130. 253 اطفيش الفرق، صفحة 11. 254 اطفيش المصدر الوارد اسمه، صفحة 11 و 12.
255: اطفيش الفرق، صفحة 11 و 12 ..
256: البخاري، المرتدون، صفحة 16، "الأدب"، صفحة 95، المناقب، صفحة 25؛ مسلم، "الزكاة"، صفحة 142. 257: حميد دباشي السلطة في الإسلام، اسطنبول، 1995، صفحات 191 - 196.
258 أدهم روحي فيغلالي، "نشوء الخوارج وانقسامهم إلى فرق"، مجلة كلية الشريعة التابعة لجامعة أنقرة، العدد 22، أنقرة، 1978، صفحة 245. 259: فيغلالي، المقالة المذكورة، صفحة 245.
260 البغدادي، الفرق صفحة 73؛ عمرو نجار الخوارج، الطبعة الثالثة، دار المعارف بلا تاريخ نشر، صفحة 116؛ فيغلالي، نشوء الإباضية، صفحة 249؛ نشأت تشاغاطاي؛ آغا تشوبو کتشو، تاريخ المذاهب الإسلامية، أنقرة، 1985، صفحة 36. 261: محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، الطبعة الأولى، صفحة 70. (1/185)
صفحة 186
262 أحمد أمين فجر الإسلام القاهرة، 1982، صفحة 256. 263 الراشدي، أبو عبيدة، صفحات 146، 148.
264: القلهاتي، الكشف والبيان، تحقيق) جوزيف فان، اس، بيروت 1971، الطبعة الثانية، صفحات 325 - 326
265 طه أقيول الخوارج والشيعة اسطنبول، 1988، صفحة 122.
266: أقيول، المصدر السابق، صفحة 99.
267 أقيول، المصدر السابق، صفحة 63.
268: إيرفان آيجان - ابراهيم صاريتشام الأمويون، أنقرة، 1993، صفحة 13.
29: توشيهيكو ايزوتسي، مفهوم الإيمان في التفكير الإسلامي، ترجمة صلاح الدين أياز، اسطنبول، 1984، صفحة 16.
270 ايزوتسو، المصدر السابق، صفحة 23. 271 فيغلالي، نشوء الإباضية، صفحة 65). 272 فيغلالي، المصدر السابق، صفحة 66).
273 فيغلالي، المصدر السابق، صفحة 66.
274 فيغلالي، المصدر السابق، صفحة 67. 275 فيغلالي، المصدر السابق، صفحة 68.
276: فيغلالي، المصدر السابق، صفحة 68.
277 غولدزيهر، العقيدة، صفحة 190.
278: عبدالحميد، دراسات، صفحة 67؛ أقيول، الخوارج والشيعة، صفحة 122.
279: انظر الأشعري المقالات، صفحات 167 - 183.
280 الشهرستاني، الملل، صفحات 131 - 139.
281 حسن أوناط بعض الأفكار حول بعض مصادر فهمنا للدين"، الوطن التركي، العدد الثامن، صفحة 75، (1993)، 48. 282 صبري حزمتلي، "تجربة" حول تأثير الأحداث الاجتماعية على نشوء المذاهب الاعتقادية الإسلامية، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 26 (1983)، صفحة 653.
283 كوتلو، أنصار الحديث ومفاهيم الإيمان في الفكر الإسلامي، أنقرة، 1997، صفحة 1. 284: البخاري، المجلد الثامن، صفحة 52؛ مسلم، المجلد الأول، صفحات 740 - 744؛ ابن حنبل، المسند، المجلد الأول. صفحة 563 ابن ماجه المجلد الأول، صفحة 61.
:285
:286
معمر، الإباضية في الجزائر، صفحة 14.
المصدر السابق، صفحة 14. معمر،
287: الخليلي، التعصب المذهبي، عمان، 2003.
288 الكاشف عمان في فجر الإسلام، صفحات 38 - 40.
289: السالمي، تحفة، المجلد الأول، صفحة 60.
290 مشايخ دار القرآن الغرس الصواب في قلوب الإحسان السيب، 2001، صفحة 15. 291 أبو زهرة تاريخ المذاهب السياسية والعقدية والفقهية في الإسلام، صفحة 31
292 ابن كثير، البداية، المجلد الرابع صفحة 363. في زيارة قصيرة قمت بها إلى عمان للتعرف على الحياة الاجتماعية والدينية للإباضيين في عمان، رأيت أن العمانيين يولون حرقوص أهمية كبيرة. في منطقة هيل في العاصمة مسقط، أطلق اسم حرقوص بن زهير على مسجد على طريق المطار. إلى الأمام قليلاً من مسجد حرقوص، يقع مسجد عثمان بن عفان الأكبر منه حجماً حيث تقام فيه صلاة الجمعة. 293 الطالبي، آراء الخوارج، صفحة 46.
294: بعد حرب النهروان مر الإمام علي على بيت ابنته أم كلثوم، ووصف بشاعة ما فعلوا بالكلمات التالية: "أبوك من أهل النار إن لم يرحمه الله"، أحمد بن محمد البهلاني، المقدمة في تاريخ المحكمة، عمان، 2001، صفحة 77؛ أيضاً العالم الإباضي الشماخي يعكس حزن الإمام علي بعد حرب النهروان كالتالي يروي" ابن عباس (687/ 68) عن قنبر مولى علي: التقينا أنا والإمام علي بعد حرب النهروان كان علي يبكي. فسأله قنبر عن سبب بكائه، فأجابه: "وا أسفاه، لقد قضينا هنا على خيرة الأمة وقرائها". الشماخي السير، المجلد الأول، صفحة 51. (1/186)
صفحة 187
الخلاصة
295 حرقوص بالنسبة للإباضية من الصحابة المبشرين بالجنة. الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحات 52 - 4 لمعلومات أشمل انظر، مصطفى أوز، "حرقوص بن ظهير"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، اسطنبول، 1998، المجلد الثامن عشر، صفحات 390 - 391. 296: البخاري، المجلد الثامن صفحة 52؛ مسلم، المجلد الأول، صفحات 740 - 744؛ ابن حنبل، المسند، المجلد الأول، صفحة 563 ابن ماجه المجلد الاول، صفحة 61.
297: الشهرستاني، المذاهب الإسلامية (ترجمة) مصطفى أوز)، صفحات 33 - 34. 298: قول ذو الخويصرة للرسول اعدل" هو اعتراض واضح. فإذا ما اعتبر كل من اعترض على إمام بخصوص حق ما خارجياً، فإنه من باب أولى أن يكون من اعترض على الرسول بين خارجياً. أليس هذا تحكيماً للعقل في موضوع الصواب والخطأ؟ وتحاكماً للهوى في مقابل النص؟ والعند بالقياس العقلي مقابل الأمر؟ هنا قال الرسول الكريم دعه فإن له أصحاباً ... يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية الشهرستاني، المذاهب الإسلامية (ترجمة مصطفى أوز)، اسطنبول
2005، صفحات 33 - 34 299 واط مواقف المعتزلة السياسية"، صفحة 85.
300 فضل الرحمن، المنهجية الإسلامية في التاريخ، صفحة 34 واط، المصدر السابق، 186.
301: أبو عبد الله محمد صفحة 179، الرابع، صفحة 115 الثامن، صفحة 52 ابن حنبل، المسند، المجلد الاول، صفحات 81. 113. 302: أبو داود "الملاحم، صفحة 17؛ ابن ماجه، "الفتن"، صفحة 10. 303 البخاري، المجلد الثامن، صفحة 52 مسلم، المجلد الأول، صفحات 740 - 744؛ ابن حنبل، المسند، المجلد الأول، صفحة 563 ابن ماجه المجلد الاول، صفحة 61. 304 الشهرستاني، الملل، المجلد الأول، صفحة 132. 305 الحبيب الجنحاني دراسات في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي، بيروت، 1986، صفحة 38. 306 يذكر الإباضيون حرقوص بن زهير من ضمن الصحابة الذين بشرهم الرسول بين بالجنة. عيواظ، الدراسات، صفحات 5 - 3
بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة البخاري الجامع الصحيح، اسطنبول، 1981، المجلد الرابع،
307: هناك روايات متعددة حول هوية الشخص المذكور في الحديث. فهناك روايات تقول انه عبد الله بن الخويصرة (عمار الطالبي، آراء الخوارج الجزائر 1978 المجلد الأول صفحة 36، بينما تقول روايات أخرى أنه حرقوص بن زهير ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري حققه) عبدالعزيز بن عبد الله بن باز، محمد فؤاد عبدالباقي، محب الدين الخطيب، بيروت، 1390، المجلد السابع صفحة (293) الدرجيني، الطبقات، المجلد الثاني، صفحة 202.
308 الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، صفحات 1918. 309: الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحات 201 - 204.
310 الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني صفحة 201 الصوافي، الإمام جابر بن زيد، صفحة 25. 311 الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحة 201؛ ولذلك لا يقبل الإباضيون ادعاء النفاق الموجود في بعض المصادر السنية، أو ادعاء أن الآية رقم 9 في سورة التوبة قد نزلت بشأنه. أبو القاسم جار الله. محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري، الكشاف عن حقيقة التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، بيروت بلا تاريخ نشر المجلد الثاني، صفحة 158. 312: يقول الإباضيون أنه أحد الصحابة المبشرين بالجنة. الشماخي، السير، صفحة 54 القلهاتي، الكشف، صفحة 86. 313 الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحات 203. 314 الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحات 203 - 204.
315 قوم عاد أحد الأقوام البائدة الوارد ذكرها في العديد من سور القرآن الكريم. وقد دعاهم نبيهم هود، كما كل الانبياء والرسل، إلى ترك الشرك بالله والإيمان به وطاعته. لكن قومه ردوا عليه بأن عادوه ويشرح القرآن الكريم ما حصل بينه وبين قومه بالتفصيل: {وَأَمَّا عَادٌ فَأَهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخْرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلِ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن باقية) (سورة الحاقة 6 - 8).
316 أبو داود، السنة، صفحة 31.
317: الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحات 201 - 204. (1/187)
صفحة 188
188
الإباضية من محداد دا
318 سورة النحل، الآية 125. 319 ابن هشام، سيرة ابن هشام (ترجمة حسن أجة)، اسطنبول، 1985، صفحات 193 - 194. 320 ابن هشام، المصدر السابق، صفحة 191؛ فما ونينا وما خمنا وما خبروا * منا عثارا وكل الناس قد عثروا"، "أي أنه بمقابل صدقهم في مواقفهم، كان ينبغي أن يكون الأنصار أول من يذكروا وقت توزيع الغنائم". 321: الملطي التنبيه والرد على اهل الأهواء والبدع، حققه زاهد كوثري، القاهرة 1991، صفحة 36؛ الناشي الأكبر.
مسائل، صفحة 16.
322،قارن الصوافي جابر بن زيد، صفحات 71 - 81.
323: القلهاتي، الكشف والبيان المجلد الثاني، صفحات 325 - 326؛ أما الناشي فيقسمهم بعد موت علي إلى سبع فرق على رأسها الشيعة العثمانية الخليصية، الخوارج والمرجئة، ثم يقول ان العثمانية انضمت إلى المرجئة والخليصية انضمت إلى الحشوية، فنزل العدد من سبع إلى خمس انظر مسائل الإمامة، صفحة 20.
324 القلهاتي، المصدر السابق، المجلد الثاني، صفحة 323.
325 القلهاتي، المصدر السابق، المجلد الثاني، صفحة 323.
326 أوناط، الحركات الشيعية في العصر الأموي صفحة 15 أدهم روحي فيغلالي الشيعة الإمامية، اسطنبول، 1984. صفحات 107 - 143
327 يوروكان أبو الفتح الشهرستاني، صفحة 197.
328 لتحليل مختلف لهذه التعليقات انظر كوتلو، المقولات الدينية التاريخية في الفكر الإسلامي"، إسلاميات، 2001. المجلد الرابع العدد الرابع قارنوا، صفحات 15 - 36. 329 يوروكان نفس المصدر، صفحة 43.
330: انظر، كوتلو، "المقولات الدينية التاريخية في الفكر الإسلامي"، إسلاميات (2001)، العدد الرابع، صفحات 15 - .36
3321 هنري ماك كوماس نفسية" الطوائف الدينية"، لندن، 1973، صفحات 7 - 8 332 كوتلو، المقال السابق، المجلد الرابع العدد الرابع، صفحة 8.
333 الأشعري، مقالات، المجلد الأول، صفحة 183 الشهرستاني، الملل، صفحات 156 - 159؛ البغدادي، الفرق. صفحات 103 - 104
:335
334 الملطي، التنبيه، صفحة 52. معمر، الإباضية يبن الفرق الإسلامية، صفحات 10 - 20. 336 خليفات الأصول، صفحات 9،8.
337: أبو محمد، عثمان بن عبد الله بن الحسن العراقي الحنفي الفرق المفترقة بين اهل الزيغ والزندقة، صفحة 14. معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحات 10 - 55. معمر، المصدر السابق، صفحات 10 - 55
:338:339
340 كوتلو، "مشكلة المنهجية في تاريخ المذاهب الإسلامية"، صفحة 3؛ يوروكان المصدر السابق، صفحة 203.
341 واط المصدر السابق، صفحات 2 - 4 342: البغدادي، الفرق، صفحات 3/ 11 - 29. 343 واط المصدر السابق، صفحات 2 - 3
344 زرقلي العالم، المجلد الرابع، صفحات 184 185؛ ابن قتيبة المعارف، القاهرة 1970، صفحة 622؛ المبرد. كامل، المجلد الثاني، صفحة 270؛ البغدادي، الفرق بيروت-1973، صفحة 82 الرازي الزينة في الكلمات الإسلامية. حققه عبد الله السامرائي)، 1972، صفحة 54؛ ابن حزم أنساب العرب، القاهرة،،1972، صفحة 207؛ ابن عبدربه، العقد. الفريد، المجلد الثالث، صفحات 246 - 247؛ الاصفراييني، التبصير، دار النشر غير معروفة، 1955، صفحة 56. 345 عقل، الخوارج، صفحة 68 ابن حزم، التبصير، صفحة 53. منطقة 346 تبالة: اسم
موجودة في أراضي تهامة في اليمن، معجم البلدان المجلد الثاني، صفحة 9. 347 الشهرستاني الملل، المجلد رقم واحد، صفحة 156؛. . أ. حسن، المجلد الثاني، صفحة 75؛ يوروكان، صفحة 144:: عبد القادر شيبة المصدر السابق، صفحة 112. (1/188)
صفحة 189
189
الهوامش
248: ابن قتيبة المعارف، صفحة 622؛ ابن الأثير الكامل المجلد الثالث، صفحة 124 الناشي الأكبر، مسائل الإمامة، صفحة 68؛ البغدادي، الفرق، صفحة 54. 249: شيبة، المصدر السابق، صفحة 112؛ النسفي، التبصير في الدين، صفحات 52 - 54 بيروت-1988؛ الطبري، التاريخ، المجلد الثاني، صفحة 1897.
350 أمير مهنا، جامع الفرق صفحة 10؛ ابن حزم الفصل صفحة 113 الشهرستاني، الملل، صفحة 156؛ ابن قتيبة، المعارف، صفحة 205.
351 ابن حزم، الفصل، صفحة 113.
352 واط، المصدر السابق، صفحة 33 قارن البخاري، التاريخ الكبير، المجلد الأول، صفحة 2003؛ الذهبي، تذكرة الحفاظ، المجلد الأول، صفحات 72 - 73؛ ابن هاجر، تهذيب التهذيب، المجلد الثاني، صفحات 82 - 392. 353 الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني صفحة 214 المراكشي، مصباح الظلام الورق، صفحة 19؛ البرادي، جواهر، صفحة 157.
354 السمعاني الأنساب، حيدر أباد، 1962، صفحات 70 - 82.
355 المقدسي، البدء والتاريخ، باريس 1916، المجلد المجلد الخامس، صفحة 138.
356 الأشعري، مقالات، المجلد الأول، صفحة 138.
357 الأشعري، مقالات، المجلد الأول صفحة 183 البغدادي الفرق، صفحات 103 - 104؛ الشهرستاني، الملل، صفحات 156 - 159؛ النسفي، التبصير، صفحة 52. 358 خليفات، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 58. 359: السمعاني، المصدر السابق، صفحة 87.
360: الملطي،، التنبيه، بيروت-1968، صفحة 52 خليفات نشأة الحركة الإباضية، صفحة 75؛ البغدادي، الفرق، صفحة.105
361 معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحات، 47،23،22.
362 المقريزي، الخطط، صفحة 355.
363 الملطي، التنبيه، صفحة 52.
364 خليفات، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 75.
365: النسفي، التبصير، صفحة 52.
366: محمد أبو زهرة تاريخ المذاهب السياسية والعقدية والفقهية في الإسلام، اسطنبول، 1996، (ترجمة صبغة الله كايا)، صفحة 80 - 81.
367: فيغلالي، "الإباضية"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، المجلد التاسع عشر، صفحة 256. 368 نجار، الخوارج، صفحة 175؛ عبدالعزيز، التاريخ، صفحة 447.
369: فيغلالي، 370 محمد بن قاسم ناصر بو حجام التواصل الثقافي بين عمان والجزائر، عمان، 2003، صفحة 12. 371: فيغلالي، "الإباضية"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، المجلد التاسع عشر، صفحة 256. 372: فيغلالي، المقالة السابقة، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، المجلد التاسع عشر، صفحة 256. 373: ناصر بن عبدالكريم عقل، الخوارج الرياض-1416، صفحة 68.
نشأة الخوارج وتفرقهم إلى فرق"، مجلة كلية الشريعة في جامعة انقرة، العدد 22، صفحة 264.
374 هويدي، تاريخ فلسفة الإسلام، المجلد الأول، صفحة 44. 375 فيغلالي، "الإباضية"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، المجلد التاسع عشر، صفحة 256؛ قارن، حسين الغول، تاريخ الإسلام، اسطنبول 1987، المجلد الثالث صفحة 184.
:376 يحيى هويدي، تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية مصر 1965، المجلد الأول، صفحة 44؛ عبد الحميد عرفان، المذاهب الاعتقادية والأسس العقيدية في الإسلام، ترجمة صائم يبرم) اسطنبول 1994، صفحات 73 - 91. 377: الشماخي، السير، المجلد الأول، صفحات 67 68؛ البرادي، الجواهر، صفحة 155. 378 المراكشي، مصباح الظلام الورق، صفحة 38؛ الحارثي، المصدر السابق، صفحة 123. 379 الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، صفحات 25 - 29 (1/189)
صفحة 190
(381 ابن الأثير الكامل، المجلد الثالث، صفحة 165.
381 أعوشت دراسات صفحة 16؛ الشماخي السير، المجلد الأول، صفحات 67 68؛ اطفيش لسان الميزان، المجلد الثالث. صفحة 384
382 أعوشت، دراسات صفحة 16 اطفيش لسان الميزان المجلد الثالث، صفحة 384. 383: الحارثية الإمام جابر بن زيد، صفحة 187؛ تقول المؤلفة أن أبا بلال استشار جابر بن زيد قبل خروجه، وأن الأخير ترك الأمر لرأي أبي بلال الحارثية المقالة السابقة، صفحات 188،187.
384 خليفات الأصول التاريخية، صفحة 20. 385: السيوطي، تذكرة الحفاظ، المجلد الأول، صفحة 72.
386 واط، المصدر السابق، صفحة 33. 387: المراكشي، مصباح الظلام، صفحة 20.
388: الشماخي، السير، الطبعة الأولى، صفحة 73. 389: المراكشي، المصدر السابق، صفحة 45.
390 خليفات الأصول التاريخية، صفحة 20 في شرحها لرأي أحد قادة الإباضية وهو محبوب بن الرحيل عن معركة الجمل، تقول مؤلفة إباضية أخرى وهي الحارثية التالي، في إشارة إلى الطريق تناقش الإمام جابر بن زيد وأبو بلال مرداس بخصوص مشاركة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في معركة الجمل. وقد رأيا خطأ مواجهة الإمام علي رضي الله عنه
باعتباره الإمام الشرعي، وطلبا منها أن تتوب وقد تابت أم المؤمنين عائشة الحارثية الإمام جابر بن زيد، صفحة 184.
391 خليفات الأصول التاريخية، صفحة 21.
392: المراكشي، مصباح الظلام، صفحة 45. 393 خليفات الأصول التاريخية، صفحة 25. 394: الحارثي، العقود الفضية، صفحة 97.
395: يقول الوهيبي، قاصداً الصلت بن خميس الخروصي، إن أبا المؤثر عاش في القرن الثالث/التاسع. طبعت سيرة أبي المؤثر في كتاب السير والجوابات، قارن الوهيبي الفكر العقدي، صفحة 255.
396: أبو عبد الله الكندي، المصنف، المجلد الخامس صفحة 185، مسقط، 1981. 397 الكندي، بيان الشرع المجلد الثاني عشر صفحة 368 وزارة التراث)، مسقط، 1984.
398 المراكشي، مصباح الظلام، صفحة 368.
399 عيواظ، العقود الفضية، صفحة 92. 400 عيواظ، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 91.
401: المراكشي، مصباح الظلام، صفحة 45. 402 عيواظ، نشأة الحركة الإباضية، صفحة 91.
403 مبرد الكامل، المجلد الثاني، صفحات،202 203 الحارثي، العقود، صفحة 122.
404 الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحات 208 الحارثي، العقود، صفحة 99.
405: لمعلومات أشمل انظر، حسين الغول، "أزد"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية اسطنبول، 1995، المجلد الثاني عشر، صفحات 45 - 46.
406: العوتبي الأنساب، المجلد الثاني، صفحة 136؛ ابن خلكان وفيات الأعيان، حققه إحسان عباس)، بيروت، دار النشر غير معروفة، المجلد الخامس صفحة 351 مبرد الكامل الفصل الثاني، صفحة 230.
407 ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، المجلد الرابع، صفحة 136.
:408 سورة الشعراء: الآيات 128 - 130.
409: الطبري، التاريخ المجلد الخامس. صفحة 312.
410 السيابي، إزالة الوعثاء، صفحات 13 - 32 سيدة اسماعيل كاشف عمان في فجر الإسلام، صفحة 47. 411 نشرت وزارة الثقافة العمانية كتابين ينفيان كون الإباضية إحدى فرق الخوارج
أبو هلال سالم بن حمود بن شامس السيابي، أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، حققته سيدة (1/190)
صفحة 191
الهوامش
اسماعيل (کاشف)، القاهرة، 1979.
أبو هلال سالم بن حمود بن شامس السيابي، إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، حققته سيدة اسماعيل كاشف)، القاهرة، 1979.
412 القلهاتي الكشف صفحات،197 198 يقرر الكتاب المذكور أعلاه أن الحكم على مدى عكس المعلومات النظرية الكتابية للإباضيين في بومنا يتطلب بحثاً أكثر تفصيلاً. في زيارة قمنا بها إلى عمان عام 2006 بهدف الاطلاع على الحياة الاجتماعية للإباضيين في عمان، رأينا أنهم جميعهم بلا استثناء يرون أن جابر بن زيد هو إمام المذهب الأول. إضافة إلى ذلك فإنه في المصادر التي تطبعها الدولة العمانية للتعريف بجابر بن زيد يقدم الأخير على أنه مؤسس الفرقة، وباني أفكارها، والشخص الذي ميز افرقة عن مثيلاتها. 413 أعوشت، دراسات، صفحة 16.
414: بلدته "فرق" التي ولد بها معروفة باسم جوفي في ولاية نزوى في عمان. حليم بن الأحمد الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، عمان-1989، صفحة 30.
415: ناصر السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، صفحة 130.
416: الصوافي، الإمام جابر بن زيد، صفحات 9 - 50.
417: عيواظ الأصول، صفحات 9 - 10. كل كتب المقالات غير الإباضية القديمة تناقض هذا الطرح، وتذكر أن مؤسس الفرقة هو عبد الله بن إباض.
417: الدرجيني، الطبقات، صفحة 205 تولي دولة عمان أهمية خاصة للدراسات المتعلقة بجابر بن زيد.
جابر بن زيد، جوابات جابر بن زيد، جمع و شرح شيخ سعيد بن خلف الخروصي، عمان، 1992. جابر بن زيد، فقه الإمام جابر بن زيد جمع وترتيب يحيى، بقوش، دار الغرب، بيروت، بلا تاريخ نشر. جابر بن زيد فتاوى الإمام جابر بن زيد جمع وترتيب خلفان، الطبقاني دار النشر غير معروفة، بلا تاريخ نشر. جابر بن زيد فتاوي جابر بن زيد من خلال تفسير الطبري، جمع وترتيب مصعب الطالب الهاشمي، عمان، بلا تاريخ نشر. جابر بن زيد، مراسيل الإمام جابر بن زيد في مسند ربيع بن حبيب، دار النشر غير معروفة، بلا تاريخ نشر.
جابر بن زيد، رسائل الإمام جابر بن زيد نشر بواسطة مطبعة الباروني، تونس، بلا تاريخ نشر. جابر بن زيد، مرويات الإمام جابر في الكتب التسعة، محمد موسي الأعمى، لم ينشر.
418 الحارثي، من مميزات الإباضية، صفحات 4 - 5.
419: يقول الإباضيون من خلال هذه الكلمات أنهم مختلفون عن غيرهم من الفرق بأنهم يتبعون الدليل لا الأشخاص. 420 عيواظ، الأصول، صفحة 12. في إشارة إلى الكاتب الإباضي المعاصر محمد علي دبوز، يقول ان الإمام الحقيقي للإباضية هو حابر بن زيد، بينما عبد الله بن إباض كان دعاية أموية تم قبولها مع الزمن.
421 سالم عبدالعزيز، تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، صفحة 44 يورد السالمي تاريخ وفاة جابر بن زيد عام 93 للهجرة. 422: يمكن اعتبار عدم استعمال عيواظ للفهارس والشروح وعدم اتباعه أسلوباً علمياً في نقل الروايات على أنها نقائص
مهمة في كتابه. 423 حليم بن الأحمد الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، صفحة 29. 424 النامي دراسات عن الإباضية، صفحة 78.
425 الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، تونس،1938، صفحة 29،قارن، مجموعة من الباحثين، معجم أعلام الإباضية،
المجلد الثاني، صفحات 109 - 111.:426 السالمي، الرسالة، صفحة 10.
427،قارن مجموع وعة من الباحثين معجم أعلام الإباضية، المجلد الثاني، صفحات 109 - 111. 428: الشماخي السير، المجلد الأول، صفحات 67 - 76.
429: محمد بن جعفر الأذوقي، الجامع لابن جعفر، عمان، بلا تاريخ نشر المجلد الأول، صفحة 48؛ أبو زكريا (11/ 5)، الأئمة، صفحات 143 - 145؛ الكندي، بيان الشرع، عمان، 1984 المجلد الثالث، صفحة 349؛ يحيى محمد بقوش، فقه الإمام جابر بن زيد، بيروت، 1986، صفحة 75. 430 مبارك بن عبد الله الراشدي، "نشأة التدوين في الفقه واستمراره عبر العصور، صفحة 154، (أول مقالة في كتاب ندوة
191 (1/191)
صفحة 192
الفقه الإسلامي)، عمان، 2006.
431 الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحة 205.
432 عيواظ الأصول، صفحة 18.
433 عيواظ، الأصول، صفحة 18.
434: الموسوعة الفقهية، الكويت، 1984 المجلد الخامس، صفحة 34.
435 الإمام البيهقي، دلائل النبوة، صفحة 231.
436 موتيلينسكي "عبد الله بن إباض"، الموسوعة الإسلامية 1 33 فيغلالي نشوء الإباضية، صفحة 88. 437 أعوشت، دراسات، صفحات 23 - 25 438: بكير بن سعيد أعوشت، محمد بن يوسف، اطفيش السيب 1989، صفحة 136؛ ظهور الخوارج"، مجلة المجمع العلمي العراقي، العدد 15 بغداد 1967، صفحات،10 - 38 ترجمة هارون يلدز مجلة كلية الشريعة في جامعة التاسع
عشر من مايو (ytisrevin siya zukod)، العدد العاشر، سامسون، 1998، صفحات 513 - 536. 439: انظر، عدنان دميرجان علاقة الدين بالسياسة من منظار نشأة المذهب الخارجي، اسطنبول، 2000. 440 الطبري، التاريخ، المجلد الخامس صفحة 667؛ الأشعري، مقالات، صفحات 167 - 183؛ الشهرستاني، الملل، صفحة 157،قارن الاصفراييني التبصير، صفحة 52؛ المقدسي، البدء، المجلد الخامس، صفحة 138. 441 فيغلالي نشوء الإباضية، صفحات 141،140.
442 فلهاوزن (neualle)، الخوارج، صفحة 39.
443 ابراهيم حسن حسن، تاريخ الإسلام السياسي الديني الثقافي والاجتماعي (ترجمة) اسماعيل يغيت وآخرين)، اسطنبول، 1985 - 1986، المجلد الثاني، صفحات 69 - 70.
444 فيغلالي، نشوء الإباضية مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 22، صفحة 249.
:445 أحمد أقبولوط، تأثير الحوادث السياسية في عهد الصحابة على المشاكل الكلامية اسطنبول، 1982، صفحة 246؛ ابن كثير، البداية، المجلد الرابع، صفحة 363.
446: لمعلومات أشمل انظر، الطالبي آراء الخوارج، الجزائر، المجلد الأول، صفحات 44 - 87.
447 الكاشف، عمان، صفحة 39. 448 نجار، الإباضية، صفحة 85.
449: نجار، الإباضية، صفحة 85؛ خليفات الأصول، مسقط، 1982، صفحة 53.
450 عبدالحليم الإباضية في مصر، صفحات 55 - 56؛ عامر نجار، الإباضية، صفحة 85. 451 الطالبي، المصدر السابق، صفحات 35 445 - 87 مبارك بن عبد الله بن حميد الراشدي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، عمان، 1992، صفحة 146؛ قارن، عبدالكافي أبو عمار، كتاب الموجز، (تحقيق عمار الطالبي، آراء الخوارج). المجلد 1 - 2 القاهرة، رة، 1978. أضيف هذا الكتاب إلى مؤخرة كتاب آراء الخوارج للطالبي.
452 دميرجان علاقة الدين بالسياسة، صفحة 41. 453 البغدادي، الفرق، صفحة 62.
454: عندما يمر ذكر سيدنا علي في كتب الكتاب الإباضيين المعاصرين تكثر عبارات المديح بحقه. فدائماً تسبق اسمه كلمة "سيدنا" ويلحقه جملة "رضي الله عنه". وهذا أمر لا نراه عند الكتاب الإباضيين القدماء. في الآراء الإباضية بخصوص بعض الله الصحابة مثل علي وعثمان وعائشة رضي الله عنهم هناك تحول إيجابي ملحوظ بخصوص علي وعثمان، انظر، أعوشت، أضواء إسلامية على المعالم الإباضية صفحات 8،7. يستعمل مفتي عمان الشيخ الخليلي عبارة "كرم الله وجهه" بإصرار كلما ذكر سيدنا علياً. الخليلي، الإمام حابر بن زيد، صفحة 32.
455 النوبختي، فرق الشيعة، صفحة 15؛ محسن الأمين الحسيني العاملي، أعيان الشيعة (تحقيق حسن أمين)، بيروت.
1983، المجلد الأول، صفحة 13 كاشف الغطاء، أصل الشيعة وأصولها، صفحة 77.
456 أوناط الحركات الشيعية في العصر الأموي والتشيع في عصرنا، صفحات 89 - 92.
457 الشهرستاني، الملل، صفحة 133.
458 ابن سعد، الطبقات المجلد الثالث، صفحة 616. (1/192)
صفحة 193
459: الناشي الأكبر، مسائل الإمامة صفحة 14 ابن عبد ربه العقد الفريد، المجلد الرابع، صفحة 258. 4600: الراشدي، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، صفحة 146.
461: رسالة كتبها عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان تعود لمحمد صالح ناصر موجودة في كتابه: منهج الدعوة عند الإباضية، صفحات 32 - 338
462 الشماخي، السير، صفحة 15.
463: الطبري، التاريخ، المجلد الثالث، صفحات 470 - 471؛ ابن كثير، الكامل، المجلد الثالث، صفحة 1106؛ المسعودي، المروج، المجلد الثاني، صفحة 366.
464 واط الفكر السياسي الإسلامي، صفحة 38.
465 آدم أباك العصبية وتأثيرها في التاريخ السياسية الإسلامي في عصره المبكر،2004، صفحات 99 - 121، 267، 276.
466 عبد الله بن حامد السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند ربيع بن حبيب تصحيح عزالدين التنوخي)، عمان، بلا تاريخ نشر، المجلد الأول، صفحة 56.
467 ابن النديم الفهرست، صفحة 227. 468 واط مراحل تشكل الفكر الإسلامي، صفحة 23.
469 كوتلو المرجئة وأثرها على اعتناق الأتراك الإسلام، صفحات 34، 41 - 48.
470: "ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما. سورة النساء، الآية 100.
471: فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ. (التوبة (83).
472 واط المصدر السابق، صفحات 18 - 19
:473 مع الإشارة إلى أن أول تفرق للمحكمة هو انفصال الأزارقة، فإنه لدى التحقق من المصادر الإباضية، سنرى أن المحكمة الأولى بقيادة أبي بلال قد رفضت مسعر بن فدكي ومعه حوالي 500 شخص، الذين مارسوا الاستعراض على الناس، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجه إن انفصال مسعر بن فدكي كان أول تفرق، كما أنه كان أول إشارة إلى وجود اتجاهين مختلفين معتدل و متشدد الخليلي جابر بن زيد، صفحات 34 - 35.
474: نجار، الإباضية، صفحة 86.
475: عبدالحليم الإباضية في مصر والمغرب، صفحة 13. 476 واط المصدر السابق، صفحات 18 - 19.
477 أعوشت، أضواء إسلامية، صفحة 53.
478 الأشعري، مقالات، صفحات،167، 183؛ الشهرستاني، الملل، صفحة 133؛ المقريزي، الخطط، صفحة 349؛ أحمد أمين، ضحى الإسلام، صفحات 330 - 336.
479 الكاشف، عمان، صفحة 39.
:480 معمر، الإباضية في موكب التاريخ، صفحات 33 - 35.
481 أعوشت المصدر السابق، صفحات 7 - 8
482: أعوشت، المصدر السابق، صفحة 7.
483 الوهيبي، الفكر العقدي، صفحة 79.
، 1963، صفحات 120 - 121 484: أحمد الزاوي، تاريخ الفتح العربي في ليبيا، مصر،
485 فيغلالي نشوء الإباضية، صفحات 140 - 141.
486: عبدالحليم الإباضية، صفحة 13؛ الدرجيني، الطبقات المجلد الأول صفحة 6 المراكشي، مصباح الظلام، صفحة.30
487 الصوافي الإمام جابر بن زيد، صفحات 11 - 22.
488 اطفيش الفرق بين الإباضية والخوارج، صفحة 6 (1/193)
صفحة 194
489 عبدالحليم، الإباضية، صفحة 12.
490 نورالدين السالمي، وفاء الضمانة بأداء الأمانة، المجلد الثالث، صفحة 22. 491 عبد الحليم، الإباضية، صفحة 12 492: يصنف الكاتب الإباضي اطفيش الأزارقة والصفرية من ضمن الخوارج، وقد كتب كتاباً رداً عليهم. تم طبع هذا الكتاب بواسطة وزارة الثقافة العمانية بقيد رقم 414 الرد على الصفرية والأزارقة عمان بلا تاريخ نشر الوهيبي، المصدر السابق، صفحة 122
493: الطبري، المجلد الأول صفحة 3372؛ ابن سعد، المجلد الخامس، صفحة 2674. 494 الصوافي، الإمام، صفحة 81. 495: الطبري، التاريخ، المجلد الأول، صفحات 3368 - 3369.
496: ابن كثير البداية، المجلد السابع، صفحة 465.
497 ابن عبدالحكيم، المصدر السابق، صفحات 220 - 223؛ ابن إضاري، المصدر السابق، صفحات 56، 59؛ ابن يعقوب، الدليل لأهل العقول، صفحة 10.
498: معمر، الإباضية في موكب التاريخ، صفحة 19. 498 أعوشت، دراسات، صفحة 37.
499 أعوشت، دراسات، صفحات 23 - 24
500: السابعي الخوارج والحقيقة الغائبة، صفحة 180. 501 قارن، ناصر، منهج الدعوة، صفحات 72 - 125.
502: الكاشف، عمان، صفحة 38
503 سورة آل عمران، الآية 103.
504 السالمي، تحفة، المجلد الأول، صفحة 60.
505 ربيع بن حبيب، المسند، المجلد الأول صفحة 12؛ الطبعة الثاني 1349.
506 اطفيش الفرق، صفحات 15،11.
507 الراشدي، نظرات، صفحة 7.
508: الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحة 202.
509: توفيق يوجة دوغرو، ابن كلاب والمذهب الكلابي في الطريق لأهل السنة، بورصا، 2006، صفحة 31. بيروت، 1957؛ البغدادي الفرق بين المذاهب، (ترجمة
510 الشهرستاني الملل والنحل المجلد الأول، صفحة 48، ادهم روحي فيغلالي)، اسطنبول،1979، صفحات 101، 104. 511 كوتلو، المرجئة وأثرها على اعتناق الأتراك الإسلام، صفحة 35 512 ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، بيروت، 1983، المجلد الثاني، صفحة 144. 513 ابن الأثير الكامل، المجلد الثالث، صفحة 409.
514 يرى الطالبي أن من خرجوا على علي هم أول المؤولين، لأنهم أولوا الآية ومن لم يحكم بما أنزل الله ... " (سورة المائدة، (44). الطالبي آراء الخوارج، المجلد الأول، صفحة 155.
515 الكاشف عمان صفحة 35
516: "وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِ لَمُشْرِكُونَ". سورة الأنعام، الآية 121.
517: أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الدليل لأهل العقول، صفحة 10.
518: "وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّنا لَمُشْرِكُونَ". سورة الأنعام، الآية 121.
:519 معمر، الإباضية في موكب التاريخ، صفحات 33 - 35. 520: الحارثي، العقود الفضية، صفحة 103.
521 البخاري، المجلد الثامن صفحة 52؛ مسلم، المجلد الأول صفحة 740؛ ابن ماجه، السنن، المجلد الأول، صفحة (1/194)
صفحة 195
61؛ ابن حنبل، المسند، المجلد الأول، صفحة 563.
522 الكاشف، عمان، صفحة 35.
523 الراشدي، نظرات، صفحة 14.
:524 سليمان بن عبد الله الباروني مختصر تاريخ الإباضية، عمان، 2003، صفحات 23 - 39.:525 واط المصدر السابق، صفحات 18019
526 الكندي، بيان الشرع المجلد الثامن، صفحات (166017.
527: الكندي، المصنف، المجلد الخامس، صفحة 285.
528 الخراساني، المدونات، مسقط، 1984، المجلد الأول، صفحات 195 - 196. 529: ابن حزم الفصل، المجلد الرابع، صفحة 156.
530 الشماخي السير، المجلد الأول، صفحة 102. 531 الدرجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحة 479.
532 ابن الأثير الكامل، المجلد الثالث صفحة 517 أحمد بن يحيى بن جابر البيلازوري، أنساب الأشراف، بيروت، 1996، المجلد الأول، صفحة 385
533: أحمد الزاوي، تاريخ الفتح العربي في لبيبا، مصر، 1963، صفحات 120 - 121.
كانت
534 ابن خلكان المجلد الثاني، صفحة 292 ارتفعت الإباضية على أكتاف قبيلة أزد في عمان وليس قبيلة تميم. هناك قبيلتان كبيرتان تسكنان البصرة تميم وأزد. ولكون جابر بن زيد من أزد، فقد أقبل الأزديون على الإباضية أكثر. ورغم وجود الكثيرين من قبيلة تميم في فرقة الإباضية، إلا أنهم تواجدوا اكثر ضمن الأزارقة والفرق الخارجية الأخرى. لم يكن الأزديون أنصاراً للفرقة في البصرة وحسب، بل كانوا السبب في انتشارها في مصر وإفريقيا أيضاً. لقد ظهر في تلك المناطق وفي فترة قصيرة علماء إباضيون كثر. من هؤلاء العلماء يزيد بن أبي حبيب، الذي شيخ وفقيه ومفتي مصر. ولد سنة 52 للهجرة. أبو عبد الله بن علي بن ضبة بن كثير الأزدي ولد عام 114 هجرية). أبو الحجاج رشيد بن سعد المهري الأزدي
(ولد عام 256 هجرية). 535 اطفيش الفرق، صفحة 7
336 معمر الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، القاهرة، 1987، صفحة 49.
:537 معمر، المصدر السابق، صفحة 50.
538 معمر، المصدر السابق، صفحة 50.
539 معمر، المصدر السابق، صفحة 50.
:540 معمر، المصدر السابق، صفحة 50
:541 معمر، المصدر السابق، صفحة 50
542 معمر، المصدر السابق، صفحة 50
:543 معمر، المصدر السابق، صفحة 51.
544 سورة الأحزاب، الآية 73.
:545 المصدر السابق، صفحة 51. معمر،
:546 معمر، المصدر السابق، صفحة 51.
:547 معمر، الإباضية في موكب التاريخ، صفحات 33 - 35.
:548 لويكي (Lewicki . . الإباضية، المجلد الثالث، صفحة 669.
549: انظر، عمان،99/ 98 كتيب تعريفي باللغة التركية طبعته ونشرته الوزارة العمانية.
550: جان جاك بيروبي، جزيرة العرب، (ترجمة نجاة امير، سعيد الغزي)، بيروت، 1970، صفحة 39؛ السالمي، تحفة العيان، السيب 2000 المجلد الأول، صفحات 6 - 7 ميدان لاروز، العدد التاسع عشر، صفحة 549؛ ابن ماجد، أحمد بن ماجد الساعدي سلسلة الأزهار في معرفة البحار، القاهرة، 1961، صفحة 161.
551 اسماعيل حقي غوكصوي، تاريخ البلاد الإسلامية المعاصرة، اسبارطة 1997، صفحة 89؛ أحمد محمد سيد احمد، نظام الحكم والإدارة في عمان في العصر الإسلامي، الزقازيق، 1993، صفحة 3. (1/195)
صفحة 196
552 عمان، صفحات 35، 107، 109، 138. كتيب تعريفي من إعداد السفارة العمانية في أنقرة). 553: عمان، صفحات،37، 109، 122، 132، 219 ميدان لاروز، العدد التاسع عشر، صفحة 549. 554 عمان صفحات، 45 105. جان جاك بيروبي، ا المصدر السابق، بيروت، 1970، صفحة 39.
555 ياقوت، المجلد الرابع، صفحة 150. 556: ياقوت، المجلد الرابع، صفحة 150.
557: مال الله بن علي ابن حبيب ملامح من تاريخ عمان، القاهرة بلا تاريخ نشر صفحة 6؛ ابن منظور، لسان العرب، المجلد السادس صفحة 419، القاهرة، 1882. 558: يوسف بن عبد الله بن محمد الانباه على قبائل الرواة القاهرة 1350، صفحة 107؛ سلمة بن مسلم الصحاري العوتبي، الأنساب، روفي، 1984، المجلد الثاني، صفحة 205. 559 ميدان لاروز، "عمان"، العدد التاسع عشر، صفحة 549.
560: محمد سعيد خطيب أوغلو، قريشية الخلافة"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 23، أنقرة، 1978، صفحات.126 - 125
561 زكريا بن خليفة المحرمي، الصراع الأبدي صفحات 61 - 62، بهلان، 2006.
562 سورة الحجرات، الآية 10.
563 المحرمي، المصدر السابق، صفحة 64.
564 الطبري، المصدر السابق، المجلد الأول، صفحة 1851.
565: الطبري، المصدر السابق، المجلد الأول، صفحات 1320 - 1321.
566: ياقوت بن عبد الله الحموي، معجم البلدان، حققه فريد عبدالعزيز)، المجلد الثالث، صفحة 471، بيروت،.1990 ..
567 الطبري، المصدر السابق، المجلد الثالث صفحة 88 ابن الأثير الكامل، المجلد الثالث، صفحة 169. 568: الطبري، المصدر السابق المجلد الثالث، صفحة 101؛ محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، عمان، 1997، صفحة 70.
569: ابن عاصم، أبو محمد أحمد الكوفي، الفتوح، بيروت، 1986، المجلد الثاني صفحة 194؛ الطبري، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 102 ابن الأثير، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 194.
570: الخليلي، الإمام جابر، صفحة 77.
571 ابن كثير، المصدر السابق، المجلد الخامس، صفحة 287.
572 محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، دار النشر غير معروفة 1923، المجلد الثاني، صفحة 322. 573: الطبري، التاريخ، المجلد الثالث صفحة 101 ابن الأثير، المصدر السابق، المجلد الثالثن صفحة 193؛ البيلازوري، الأنساب، المجلد الثالث، صفحة 99.
574: القلهاتي، الكشف المجلد الثاني، صفحة 237.
575 البيلازوري، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 112. 576 البيلازوري، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحات 110 - 19. 577 ابن الأثير، البداية، بيروت، 1987، المجلد السابع، صفحة 285.
578 ابن كثير، المصدر السابق، المجلد الخامس، صفحة 284.
579: البيلازوري، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 112.
580 الطبري، التاريخ، المجلد الثالث، صفحة 108؛ ابن كثير، المصدر السابق، المجلد الخامس، صفحة 289؛ المراكشي،
مصباح الظلام صفحة 46 البرادي، جواهر، صفحة 118.
581: الجابري، البعد الحضاري، صفحة 39. 582 السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، صفحات 87 - 118. 583 الخليلي، جابر بن زيد، صفحة 30.
584 ابن الأثير، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 215.
585: القلهاتي الكشف المجلد الثاني، صفحة 241. (1/196)
صفحة 197
586 الشماخي السير، المجلد الأول، صفحة 51.
587: ابن كثير، المصدر السابق، المجلد الخامس صفحة 288 ابن الأثير، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 218؛ البيلازوري، صفحة 136.
588 يقدم الخليلي شرح الطبري لهذا الموضوع كدليل يورد الطبري وقت معركة النهروان واللقاء الأخير، ولكن يسكت عن قتل عبد الله بن الخباب بن الأرت، ويكتفي بإيراد خبر عن رسول علي رضي الله عنه. تتفق المصادر الإباضية على أن من قتل عبد الله بن الخباب بن الأرت هو مسعر بن فدكي مع مجموعة من أتباعه كانوا قد انفصلوا عن الجيش بعد النهروان ولم يكن عددهم يزيد عن 500 شخص. وقد مارسوا الاستعراض على الناس. ولذلك فقد تبرأ أهل النهروان من مسعر وأتباعه. لقد أنكروا منهجية وأفكار مسعر الذي اتخذ من الاستعراض مهنة. إضافة إلى ذلك، فهم لا يرجعون سبب معركة النهروان لملاحقة مسعر بن فكي أو لجوابهم جميعنا قتلة". الخليلي، جابر بن زيد، صفحة 30 وما بعدها. 589: المحرمي، الصراع الأبدي، صفحات 195 - 199.
590 خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، صفحات 8 - 9. 591 الراشدي، نظرات حول مذهب الإباضية، صفحات 16 - 19. 592: الراشدي، المصدر السابق، صفحة 16.
593: الكاشف عمان في فجر الإسلام، صفحات 54 - 57. 594 عبدالحليم، الإباضية، صفحات 12 - 14.
595 عيواظ، الأصول، صفحة 5. 596: الحارثية، المصدر السابق، صفحة 179. 597 عبدالحليم، الإباضية، صفحة 19. 598: الكاشف المصدر السابق، صفحة 42. 599: عبدالحليم، الإباضية، صفحات 22 - 23. 600: الكاشف المصدر السابق، صفحة 42.
601 السالمي تحفة، المجلد الأول، صفحة 85؛ غو كصوي، المصدر السابق، صفحة 89.
602: السالمي، تحفة، المجلد الأول، صفحة 90.
603: السالمي، تحفة، المجلد الأول، صفحة 112.
604: غوكصوي، المصدر السابق، صفحة 90.
605 إمامة الظهور في عمان، (من 117 وحتى 405 هجرية)
1 جلندي بن مسعود
2 وارث بن كعب الخروصي
3 غسان بن عبد الله اليحمدي
4 عبدالملك بن حميد
5. جيفر اليحمدي 6 الصلت بن مالك الخروصي
الأئمة الشراة (280 - 177):
1 محمد بن أبي عفان (179 - 177 هجرية) 2 الوارث بن كعب الخروصي (192 - 179 هجرية) غسان بن عبد الله الفحجي اليحمدي (208 - 192 هجرية)
3
5
6
4 عبدالملك بن حامد الأزدي (237 - 208 هجرية) المهنا بن جيفر الفحجي اليحمدي (266 - 237 هجرية) الصلت بن مالك الخروصي (273 - 266 هجرية) راشد بن النضر اليحمدي (277 - 23 هجرية
7 (1/197)
صفحة 198
8 عزان بن تميم الخروصي 280 - 277) هجرية)
إمامة الكتمان (281 - 320 هجرية): 1. محمد بن أبي الحسن الخروصي
2 الصلت بن قاسم الخروصي.3 عبد الله. محمد بن
الصلت بن القاسم
5 الحسن بن سعيد السحتني 6 الحواري بن مطرف الحداني
7 عمرو بن محمد بن مطرف
8 محمد بن يزيد الكندي
و الحكم بن أبي الملح البحري
إمامة الدفاع (320 - 405 هجرية)
1. سعيد بن عبد الله
2 راشد بن الوليد
غرس الصواب في قلوب الأحباب من إعداد مشايخ دار القرآن عمان 2001. (ملحوظة باعتبار أن الأئمة المذكورين قد وردت سنوات إمامتهم في المصادر، فقد أعطينا تواريخ إماماتهم.
606: غوكصوي، المصدر السابق، صفحة 90.
:607 مدن عمان المهمة، عمان،98، 99، وزارة السياحة العمانية، 12، عمان، 1997. من
608 عمان، وزارة السياحة 99/ 98، صفحات 48 - 59.
609،عمان،99/ 98، صفحات 48 - 59
610: الصوافي، الإمام جابر بن زيد العماني، مسقط، 1989، صفحة 12.
611: السيابي، حلقات المذهب الإباضي، دار النشر غير معروفة، 1980، صفحة 12.
612: الصوافي، المصدر السابق، صفحة 15؛ سلطان بن سعيد الحنائي، الإمام محمد بن محبوب الرحيل، صفحة 114. 613 الصوافي، المصدر السابق، صفحة 17.
614: لمعلومات أشمل انظر أعوشت أضواء إسلامية، صفحات 77 - 102.
615: السالمي، تحفة، المجلد الأول، صفحة 85.
616 قارن، السالمي، المصدر السابق، المجلد الأول، صفحات 38 - 45.
617: البيلازوري، المصدر السابق، صفحة 110؛ السالمي تحفة، المجلد الأول، صفحة 85. 618 ابن هشام، كتاب سيرة النبي صفحة 279 القاهرة، 1356 هجرية؛ السالمي تحفة، المجلد الأول، صفحة 55. 619: البيلازوري، فتوح البلدان، صفحة،83، القاهرة، 1901، صفحة 131. 620 البيلازوري، المصدر السابق، صفحة 112.
621: ابن سعد، الطبقات، المجلد الثاني، القاهرة، 1358، صفحة 27؛ الطبري، التاريخ، المجلد الثالث، صفحة 103. 622: قصص وأخبار جرت في عمان، تحقيق عبدالنعيم أمير المؤلف غير معروف، عمان، 1983، صفحة 39.
623: السالمي، تحفة، المجلد الأول، صفحة 59.
624: السالمي، تحفة، صفحات 55 - 57.
625: الشهرستاني، الملل، صفحة 136. 626: الشهرستاني، المصدر السابق، صفحة 136. 627: السالمي، تحفة، صفحة 56.
628 درجيني، الطبقات المجلد الثاني، صفحة 210 الشماخي، السير، صفحة 51. 629: الشهرستاني، المصدر السابق، صفحة 132.
630: القلهاتي، الكشف والبيان المجلد الثاني، صفحات 198، 240، 241. (1/198)
صفحة 199
631: انظر، عبدالحليم الإباضية، صفحات 15 - 25.
632: خليفات، الأصول، صفحة 5؛ حسين عبيد غانم عباس، عمان، بيروت، 1997، صفحات 51 - 61.
633: العتيبي، أنساب العرب، صفحة 11 ب.
634: الشماخي، السير، صفحة 90؛ فيليبس (spili) عمان تاريخ، لندن، 1967، صفحة 20. 635: الشماخي، المصدر السابق، صفحة 38.
636: مهدي طالب هاشم، الحركة الإباضية في المشرق العربي، صفحة 153. 637: أزكوي، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، عمان، بلا تاريخ نشر معروف، صفحة 223 ب. 638: الباروني مختصر تاريخ الإباضية، صفحة 29
639 هاشم، الحركة الإباضية في المشرق العربي، صفحة 155. 640 بعض المصادر المقدرة عند إياضية عمان اليوم في الفقه: بن حمدي الخليلي، الفتاوى المجلدان الأول والرابع)، عمان، 2000.
1 أحمد
2 بشر بن غانم الخراساني،
- المدونة الصغرى عمان 1984
- المدونة الكبرى عمان 1984
1 بشر بن المنذر أسماء الدار وأحكامها، القاهرة، 2004 2 جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، عمان، بلا تاريخ نشر معروف سلمة بن مسلم العتيبي، كتاب الضياء، عمان، 1995
3
4 أمير بن علي الشماخي، الإيضاح، عمان، 2004 5 عبدالعزيز الثميني، التاج المنظوم، عمان، 2000 عبد الله بن محمد بن بركة، كتاب الجامع، عمان، 1974 عمروس بن فتح أصول الدينونة الصافية، عمان، 1999
6
7
8
محمد بن ابراهيم الكندي بيان الشرع، عمان، 1984 محمد بن سعيد القديمي المعتبر، عمان، دون تاريخ نشر 10. يوسف بن ابراهيم الوارجيلاني، الدليل والبرهان، عمان، 1987 11. يوسف بن ابراهيم الوارجيلاني، العدل والإنصاف، عمان، 1984
641: لمعلومات أشمل انظر آدم أباك العصبية وتأثيرها في التاريخ السياسية الإسلامي في عصره المبكر، اسطنبول،.2004:642
مبرد الكامل، الفصل الثالث، صفحة 182.
643 جمال محمد السرور، صفحة 117.
644: عبدالحليم الإباضية في مصر والمغرب، صفحة 33.
:645 الشماخي، السير، صفحة 77.
646: التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان، صفحة 5.
647: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، حققه سيدة اسماعيل كاشف، القاهرة، 1979، صفحة 11. 648: ناصر المرشد البريكي، الإباضية في الفكر السياسي الإسلامي وأثرها في قيام دولها، بيروت، 1991، صفحة 117. رجب عبدالحليم، الإباضية، صفحات 21 - 24.
:649
650: الباروني، كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، المجلد الثاني، صفحات 148، 152، 174، 112، 102، 206
651 غوكتورك، المصدر السابق، صفحات 90 - 91.
652: الأشعري المقالات صفحات،184 - 185، الشهرستاني، الملل، صفحات 157 - 158؛ البغدادي، الفرق 62 - 62؛ الملطي، التنبيه، صفحة 52. (1/199)
صفحة 200
653: علي بن محمد بن عامر الحجري الإباضية، صفحات 67 - 68، عمان، دون تاريخ نشر. 654: الأشعري، المصدر السابق، صفحات 184 - 185. 655: الأشعري، المقالات، صفحات 184 - 185.
656: الأشعري، المقالات، صفحات 184 - 185.
657 الحجري، الإباضية، صفحة 5 قارن يقال إن أول .. ويقال إن المبتدعة قالوا وقد كان نافع ... وقال قوم إن ... حكي لنا عنهم ... حكي عنهم أنهم ... حكي .. حكي عن الخوارج ... الأشعري المقالات، صفحات 168 - 185). 658: الشهرستاني، الملل، صفحات 157 - 158. 659: الأشعري، المصدر السابق، صفحة 184 الشهرستاني المصدر السابق، صفحة 158. 660: الأشعري، المصدر السابق، صفحة 184 الشهرستاني، المصدر السابق، صفحة 158. 661: ناصر بن عبد الله، الخوارج، صفحة 22.
662: الأشعري، المقالات صفحة 184 البغدادي، الفرق، صفحة 73. 663: الأشعري، المصدر السابق، صفحة 183،قارن ألغول، المصدر السابق، صفحة 184.
664: سورة البقرة، الآيات 204 - 207.
665: البغدادي، الفرق، صفحة 104. معمر، المصدر السابق، صفحات 37 - 42
:666
667: الأشعري، المقالات، صفحة 183. 668: الشهرستاني، الملل، صفحة 158. 669: البغدادي، الفرق، صفحة 62.
670: الأشعري، المقالات صفحة 184 الشهرستاني، الملل، صفحة 158. 671: البغدادي، المصدر السابق، صفحة 105.
672: الأشعري، المصدر السابق، صفحة 183. 673: البغدادي، الفرق، صفحة 82.
674: الأشعري، المصدر السابق، صفحة 184 الشهرستاني المصدر السابق، صفحة 158.
675: البغدادي، الفرق، صفحة 105.
676: البغدادي، المصدر السابق، صفحة 105.
677: الأشعري، المقالات، صفحة 183. 678: الأشعري، المصدر السابق، صفحة 183.
679: أدهم روحي فيغلالي المذاهب الإسلامية الاعتقادية في عصرنا أنقرة، 1983، صفحة 220.
680 معمر، الإباضة، المجلد الأول. 681: الأشعري، المقالات، صفحة 183.
682: لمعلومات أشمل، انظر كوتلو، المقولات الدينية التاريخية في الفكر الإسلامي"، صفحات 15–47.
683 واط المصدر السابق، صفحات 13 - 14
684 معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحة 14.
685: الشماخي الديانات صفحات 181180) الترجمة الانكليزية لهذا الكتاب موجودة في كتاب خليفة النامي الانكليزي
دراسات في الإباضية Studies in ibadhism).
686: أمير نجار، الإباضية، صفحة 34.
687: الجابري نفحات المجلد الخامس، صفحة 31. 688: ضيائي، المعجم، صفحة 56.
689: نجار، المصدر السابق، صفحة 35.
690 الباروني، المختصر، صفحة 24. 691،قارن، معمر الإباضية، صفحات 2014 (1/200)
صفحة 201
692: نجار، الإباضية، صفحات 26 - 28 693: الشماخي، الديانات. صفحة 189.
694 ضيائي، المعجم، صفحة 58.
695: معمر الإباضية، صفحات 21 - 22
696 الدرجيني، الطبقات المجلد الأول، صفحة 118. 697: الشماخي، الديانات، صفحة 195.
698 قارن، عبدالحليم، الإباضية في مصر، صفحات 14 - 21.:699 معمر، الإباضية، صفحات 34 - 35
700: الدرجيني، المصدر السابق، المجلد الأول، صفحة 118. 701: الباروني، المختصر، صفحة 35.
702: معمر، الإباضية، صفحات 30 - 31.
703: هذه الفرق الثلاث هي: النكارية، النفاثية والسكاكية. 704: معمر، المصدر السابق، صفحة 31.
705: لا يعطي معمر أي معلومة بخصوص "المقالات" موضوع البحث. كما أننا لم نجد في المصادر التي بحثنا فيها أي معلومة قد تساعد في تسليط الضوء عليها.
706: معمر، المصدر السابق، صفحة 32.
707 قارن أمير النجار، الإباضية، صفحات 44 - 46.
708: معمر، الإباضية، صفحات 32 - 33
709: جعفر کاراداش، تصور الله والعالم عند الباقلاني، بورصا، 2003، صفحة 65). 710: محمد صالح، ناصر منهج الدعوة عند الإباضية، مسقط 2002، صفحة 161.
:711 زكريا بن خليفة المحرمي، الإباضية، عمان، 2005، صفحة 37 الحارثي من مميزات الإباضية، عمان، 1991، صفحة 4
:712
1. التوحيد
2 العدالة
3 القدر
4 الولاية
:713
5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
6. الوعد والوعيد 7. المنزلة بين المنزلتين
8 لا منزلة بين المنزلتين
9 أسماء وأحكام. النامي دراسات، صفحة 197. سنشرح قسماً من هؤلاء لمعلومات أشمل، انظر، ناصر، الأصول العقدية للشريعة المحمدية، صفحات 70 - 63 أعوشت دراسات صفحات 126 - 45؛ الوهيبي، الفكر العقدي، صفحات 505 - 64 السالمي، مشارق أنوار العقول، صفحات 529 - 179. عمرو
النامي، دراسات، صفحة 197؛ اطفيش الفرق المجلد الثاني، صفحة 15.
: نورالدين عبد الله بن حامد السالمي، شمس الأصول، سيب 2003، صفحات،32، 38 40
715: البغدادي، الفرق، صفحة 183. 716: الراشدي، نظرات، صفحات 9 - 20.
717: معمر الإباضية، صفحات 40 - 52. 718: البغدادي، المصدر السابق، صفحة 183 719: البغدادي، المصدر السابق، صفحة 184. (1/201)
صفحة 202
720: البغدادي المصدر السابق، صفحة 184. 721: البغدادي، المصدر السابق، صفحة 183. 722: البغدادي، المصدر السابق، صفحة 183. معمر الإباضية، صفحات (4 - 52 معمر، المصدر السابق، صفحات 40 - 52 725: ابراهيم أبو يقظان، فتح نوافذ القرآن عمان 1991، صفحات 39 - 50. 726: الأشعري، مقالات، صفحة 184.
:723:724
يحيى هويدي، تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية، صفحات 54، 55.
727: السالمي، الأنوار، صفحات 12 - 17؛ معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، عمان،1986، المجلد الأول، صفحة 29. 728: ناصر بن سليمان السابعي الخوارج والحقيقة الغائبة، عمان، 2000، صفحة 182 بلحاج، المصدر السابق، صفحة 208
729: محمد ناصر، الأصول، صفحات 63 - 70.
730: ناصر، منهج الدعوة، صفحة 160؛ أعوشت، دراسات، صفحة 54.
731: ناصر بن سليمان السابعي، الخوارج، صفحة 182.
732: إذا ما نظرنا إلى المعلومات التي أوردها الأشعري، سنجد أنه وجد هذا التصرف من عبد الله بن وهب الراسبي، أول أئمة المحكمة، واتباعه سيئاً جداً. لقد أظهر الراسبي لمسعر بن فدكي بغضه له بعد معركة النهروان. وعندما اتضح أن هناك حرباً بين علي رضي الله عنه والراسبي انفصل بن فدكي مع مئتي رجل عن الراسبي وتوجهوا إلى البصرة. أما الأغرب فهو أن الأشعري يورد أن بن فدكي انضم لاحقاً لأبي أيوب الأنصاري الذي كان من أنصار علي رضي الله عنه. الأشعري، المصدر السابق، المجلد الأول صفحة 210 الشهرستاني الملل، صفحات 131 - 133.
733: أقيول، الخوارج والشيعة، صفحة 13.
734: فيشيا فاغلييري ireilga aicce area) صراع علي ومعاوية"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 19،
صفحة 148. 735: طه حسين، الفتنة الكبرى، مصر، 736: أبو مخنف لوط بن يحيى، مقتل الحسين، بغداد، 1977، صفحات،14،15 الطبري التاريخ، المجلد الخامس، صفحة 403.
1947 و 1953، المجلد الأول، صفحة 171.
737: الجوهري، الصحاح، المجلد الأول، صفحة 11.
738: ناصر، المنهج، صفحة 160.
739: سورة يوسف، الآية 17.
740 حمد بن سليمان، معولي 130 سؤالاً في العقيدة، صفحات 32 - 35.
741: أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، سيرة أبي أيوب، ضمن كتاب السير والجوابات، المجلد الثاني، صفحة 54. 742 طعيمة، الإباضية عقيدة ومذهباً، بيروت، 1986، صفحة 109
743: أبو الحفص عمر بن جميع التوحيد، صفحة 50.
744 ابن سلام الإباضي، كتاب ابن سلام الإباضي، بيروت، 1985، صفحات 75، 76. 745: عندما سأل جبريل عليه السلام الرسول الله ما الإيمان، كان جوابه: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ..... الخليلي،
الإيمان، عمان، 1993، صفحة 7.
756: "قد أقلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون". سورة المؤمنون، الآيات 1 - 4 747 الوهيبي، المصدر السابق، صفحات 173 - 176.
748 أعوشت، دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، القاهرة 1988، صفحات 49 - 50؛ أبو عمار عبدالكافي الإباضي،
المعجز، المجلد الثاني، صفحات 91 - 92. 749: الأشعري، المقالات، صفحات 121 - 124.
750: الأشعري، المذاهب الإسلامية في العصر الأول (ترجمة محمد دالکيليتش عمر آيدن اسطنبول، 2003، صفحات (1/202)
صفحة 203
124 - 121
751 سورة يوسف، الآية 17.
752 نورالدين الصابوني، العقيدة الماتريدية. (ترجمة بكر طوبال أوغلو)، 1978، أنقرة، صفحات 168 - 169؛ أ. صائم كيلاووز، مقدمة في العقيدة الإسلامية والكلام، بمفاتيحها، صفحات 17 - 18.
753 ايزوتسو، مفهوم الإيمان في الفكر الإسلامي، صفحة 106.
754 كوتلو، المرجئة وأثرها على اعتناق الأتراك الإسلام، صفحة 61؛ جهاد مسألة الكبيرة في علم الكلام، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 22، صفحة 329.
755 ايزوتسو، مفهوم الإيمان في الفكر الإسلامي، صفحة 106.
756: الأشعري، المصدر السابق، صفحة 183.
757: البغدادي، الفرق، صفحة 51.
758: سورة السجدة، الآية رقم 10.
:759 سورة الحجرات، الآية رقم 15.
760 سورة المؤمنون، الآية رقم 1. 761: سورة المؤمنون، الآيات 2، 3، 4.
762: سورة البقرة، الآية رقم 25؛ بعض الآيات الأخرى التي ساقوها دليلاً على هذا الموضوع: سورة فصلت، الآية 30؛ سورة الأحقاف، الآية 13؛ سورة التوبة، الآية 105؛ سورة البقرة، الآية 143.
:763: ربيع بن حبيب، الصحيح، المجلد الرابع، صفحة 374.
764: ربيع بن حبيب، المسند، المجلد الرابع الحديث رقم 942، صفحة 360. 765: ربيع بن حبيب، المصدر السابق، الحديث رقم 771.
766: سورة البقرة، الآية 177.
767: الوهيبي، الفكر العقدي عند الإباضية، صفحة 174؛ ناصر، المنهج، صفحة 161.
768: جناو بن فتى أجوبة علماء فيزان تحقيق ابراهيم طالاي)، دار النشر غير معروفة، دون تاريخ نشر معروف، صفحة 46. 769: الوهيبي، الفكر العقدي عند الإباضية، صفحات 178 - 179.
770: ابن سلام الإباضي، كتاب ابن سلام الإباضي، صفحة 76.
771: بكير بن سعيد أعوشت دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، القاهرة، 1988، صفحات 51 - 52. 772: أبو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي، قناطر الخيرات، مسقط، 1983، المجلد الأول، صفحة 362. 773 أعوشت، دراسات، صفحات 54 - 55.
:774: ولد في منطقة جبل النفوس في ليبيا، وعاش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري من أهم كتبه: كتاب وضع ومختصر في أصول الفقه أعوشت دراسات، صفحات 54 - 55. 775: السالمي، مشارق أنوار العقول، صفحة 329. 776 ربيع بن حبيب، المسند، المجلد الثالث، حديث رقم 769.
:777: ايزوتسو، مفهوم الإيمان في الفكر الإسلامي، صفحة 107.
778 أعوشت، دراسات، صفحة 53. 779: الشماخي، الديانات، صفحة 197.
780: يحيى هويدي، تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية، صفحات 54 - 55. 781: كوتلو، المرجئة وأثرها على اعتناق الأتراك الإسلام، صفحة 104.
782: الأشعري، مقالات، المجلد الأول، صفحات 182 - 183.
783 سورة الأحزاب، الآية 73. 784: سورة الأحزاب، الآية 73.
785: محمد ناصر، الأصول العقدية للشريعة المحمدية، عمان، 1993، صفحة 50.
786: السيابي، كشف الحقيقة لمن جهل الطريق، صفحات 18 - 19
787: الكندي، المعجز، المجلد الثاني، صفحة 116. (1/203)
صفحة 204
788: أعوشت دراسات، صفحة 88.
789: سورة النساء، الآية 143.
790: سورة المجادلة، الآية 14.
:791 يحيى هويدي، تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية، المجلد الأول، صفحات 54 - 55.
792: سورة آل عمران الآية 97.
793: سورة المائدة، الآية 44. 794: السالمي، تلقين الصبيان، صفحة 5.
:795 معمر، الإباضية، صفحات 282 - 291
796: سورة التوبة، الآية 67.
797: معمر الإباضية في موكب التاريخ، صفحات 89 - 92.
798: الشماخي، الديانات، صفحة 200.
799: الشماخي المصدر السابق، صفحات 199 - 200.
800: المعلومات أشمل كوتلو، المصدر السابق، صفحات 115 - 122.
801: انظر، زكريا بن خليفة المحرمي، قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث السيب-2004، صفحات
ربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، المجلد الثالث، صفحة 192 السالمي بهجة الأنوار، صفحة 13. ربيع بن حبيب المصدر السابق، صفحات 192 - 195.
223 - 195
:802:803:804:805:806
ربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، صفحة 195؛ ابن سلام، كتاب ابن سلام الإباضي، صفحات 67 - 68. ربيع بن حبيب المصدر السابق، صفحة 196. ربيع بن حبيب المصدر السابق، صفحة 196. 807: سورة التوبة، الآية 67.
808: ناصر، الأصول العقدية، صفحات 50 - 54.
809: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، شرح الفقه الأكبر، شرح أبو المنتهى أحمد بن محمد الحنفي)، إزمير، 2007، صفحات 21.20
810 كيلاووز، مقدمة في العقيدة الإسلامية والكلام بمفاتيحها، صفحات 75 - 76. 811: انظر، کاراداش المصدر السابق، صفحات 12995 812 سورة الأنعام، الآية 133.
813: السيوطي، الجامع الصغير، المجلد الأول، المجلد الأول، صفحة 311.
مصر، 1373، صفحة 132؛ عجلوني، كشف الخفاء، بيروت، 1352،
814: عوني إلهان "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، مجلة كلية الشريعة في جامعة التاسع من أيلول (Dokuz Eylul
University) العدد الثالث إزمير 1986، صفحة 106.
815 سورة الأنعام، الآية 103.
:816 عمرو خليفة النامي، دراسات، صفحة 197.
:817 عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار، صفحات 71 - 76.
818: الوهيبي المصدر السابق، صفحات 232 - 233.
819: الإباضي، المعجز، المجلد الأول صفحة 429 أعوشت، دراسات،1988، القاهرة، صفحة 44.
820: السالمي، مشارق أنوار العقول، صفحة 175.
821: السالمي، المصدر السابق، صفحة 175.
822 كيلاووز، المصدر السابق، صفحة 90.
823 القلهاتي، الكشف والبيان المجلد الأول، صفحة 289. 824: الصابوني، العقيدة الماتريدية، صفحة 85.
825: القلهاتي، المصدر السابق، المجلد الأول، صفحات 289 290 291. (1/204)
صفحة 205
826 أعوشت دراسات، صفحات 81 - 82. 827: سورة الأنعام، الآيتان (9، 91.
828: سورة الشورى، الآية 5.
829: عبد الكافي الإباضي، المعجز، صفحة 135.
830 سورة الإسراء، الآية 12.
831: سورة الزخرف، الآية 3.
:832 سورة الأنبياء، الآية 32.
833: سورة القدر، الآية 1. 834: سورة الحجر، الآية 9.
835 سورة الحديد، الآية 25.
836 سورة العنكبوت الآية 44 سورة الحجر الآية 85؛ سورة الأنعام، الآية 73.
837: السالمي، بهجة الأنوار، صفحة 9.
838: السالمي، مشارق الأنوار، صفحة 186.
839: الأشعري، مقالات، المجلد الأول، صفحة 265. 840 السالمي، بهجة الأنوار، صفحة 9.
841: الصابوني، عقيدة الماتريدية، صفحة 97.
842 سورة الأعراف الآية 143
843: صادق جذور الفتنة في الفرق الإسلامية، صفحة 221.
844: سورة الأنعام، الآية 103.
845: الوهيبي، المصدر السابق، صفحة 255.
846 أعوشت، دراسات، صفحة 55.
847: "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل، سورة الفرقان، الآية 45؛ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة"، سورة يس، الآية 77.
848: سورة القيامة، الآيتان 22، 23.
849: سورة الأنعام، الآية 103.
850: السالمي، بهجة الأنوار، صفحة 9.
851 كيلاووز، مقدمة في العقيدة الإسلامية والكلام بمفاتيحها، صفحة 231.
:852 ربيع بن حبيب، المسند، المجلد الثالث، صفحة 53
:853 ربيع بن حبيب، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 53.
:854 ربيع بن حبيب، المصدر السابق، المجلد الثالث، صفحة 53.
855: سيد أحمد، نظام الحكم والإدارة في عمان في العصر الإسلامي، 1993، الزقازيق، صفحات 10 - 11.
856: المحرومي، الإباضية، صفحات 9 - 24.
857: الأشعري، مقالات، صفحات 167 - 182.
858: اطفيش، عودة إلى الفداء moc.hayihdabi.www، صفحة 1. 859 سيد أحمد المصدر السابق، صفحات 10 - 11.
860: الوهيبي، الفكر العقدي عند الإباضية، صفحة 8. 861: القلهاتي، الكشف المجلد الثاني، صفحات 325 - 326.
862: اعتباراً من العام 1860 ألغى الإباضية شرط أن يكون الإمام إباضياً.
863 خليفات، الأصول، صفحة 5.
864: النوبختي، فرق الشيعة، الناشر: صادق علي بحر العلوم النجف، 1355، صفحات 17 - 21.
865: حسن أوناط، الحركات الشيعية في العصر الأموي والتشيع في عصرنا أنقرة، 1993، صفحات 12 - 20.
:866 معمر، الإباضية، صفحة 404.
867: الوارجيلاني، الدليل والبرهان المجلد الأول، صفحة 15. (1/205)
صفحة 206
868: الشماخي. الديانات، صفحة 199. 869: الشهرستاني، الملل، صفحات 139 - 141.
870: اطفيش، عودة إلى الفداء، صفحة 1.
871 يعتمدون في رأيهم هذا على الآية رقم 13 من سورة الحجرات.:872 البوسعيدي، الجانب الفكري في المذهب الإباضي، صفحة 8. 873: الوهيبي، المصدر السابق، صفحة 406.
874: يعتبر أبو بلال أيضاً من الأئمة الشراة المعتدلين محمد صالح، ناصر، منهج الدعوة، صفحة 77.
875: محمد صالح ناصر، منهج الدعوة، صفحة 77. 876: محمد صالح ناصر، المصدر السابق، صفحة 77.
877: بروکيلمان، تاريخ أدب المغرب، ترجمه للعربية. أ. نجار، القاهرة 1974، المجلد الثالث، صفحة 161؛ محمد صالح ناصر، المصدر السابق، صفحة 77.
878: سورة الفرقان الآية 74
879: سورة البقرة، الآية 124.
880 ابن خلدون، المقدمة، صفحة 339.
881: اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، صفحة 427؛ كهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، صفحة 100.
882 حق وضع القوانين الفيزيائية في عالم الشهادة، من قوة رفع الماء إلى الضغط الجوي. 883: قوى تتضمن أيضاً القوانين الفيزيائية. فمثلاً تتم الكرة الأرضية دورتها حول نفسها في 24 ساعة. هي قوة ستخفض هذه الفترة الزمنية إلى 10 ساعات أو ترفعها إلى 40 المودودي، نظرية الإسلام السياسية، صفحة 46. 884: المودودي، المصدر السابق، صفحة 46 سورة الشورى، الآية 55.
885 کهلان، الفكر السياسي عند الإباضية moc.hayihdabi.www، صفحة 102.
886: اطفيش، شرح العقيدة، صفحة 427.
887: كهلان، المصدر السابق، صفحة 101.
888: اطفيش، شرح النيل، المجلد الرابع عشر، صفحات 273 - 274؛ الشهرستاني، الملل صفحة 134
889 اطفيش، المجلد الثالث، صفحة 286.
890: اطفيش، شرح العقيدة، صفحة 427. 891: أبو المؤثر، السير والوجوبات، المجلد الثاني، صفحة 299.
892: سورة النساء، الآية 83.
893: أبو المؤثر، المصدر السابق، المجلد الثاني، صفحة 299.
894: سورة البقرة، الآية 247.
895: سورة الحجرات، الآية 13.
:896 ربيع بن حبيب 1005
897 سورة الأعراف، الآية 12.
898 سورة الأحزاب، الآية 40.
899 سورة الشعراء، الآية 214
900: أبو المؤثر، السير والوجوبات المجلد الثاني، صفحة 298.
901: سورة الشورة، الآية 38
902: سورة آل عمران الآية 159.
903: سورة النساء، الآية 58.
:904 سورة المائدة، الآية 8.
905: سورة النحل، الآية 90.
906: سورة الشورى، الآية 15. (1/206)
صفحة 207
:907 سورة المائدة، الآية 48.
908: سورة المائدة، الآية 49.
909: انظر، عبدالحليم، الإباضية، صفحات 22 - 25 910: عيواظ، الأصول، صفحات 36 - 37.
911: عيواظ، المصدر السابق، صفحة 38.
912: عيواظ، المصدر السابق، صفحة 39. 913: عيواظ المصدر السابق، صفحات 40 - 41.
914: البغدادي كتاب أصول الدين اسطنبول 1928/ 1346، صفحة 292.
915: عيواظ، الأصول، صفحة 40.
916: معمر الإباضية في موكب التاريخ، صفحات 33 - 35.
المصادر
أ. س. تريتون (A. S. Tritton) كلام الإسلام (ترجمة محمد داغ)، أنقرة، 1983. ابراهيم حسن حسن، تاريخ الإسلام السياسي، الديني الثقافي والاجتماعي (ترجمة) اسماعيل يغيت وآخرين)، إسطنبول 1985
ابراهيم صاريتشام العلاقات الأموية الهاشمية، أنقرة، 1997.
ابن أبي الحديد عبد الحميد هبة الله بن محمد بن حسين (1257/ 625)، شرح نهج البلاغة، 1 - 4، بيروت، بلا تاريخ نشر. ابن الأثير، أبو الحسن ابن أبي الكرم محمد بن محمد الحضرمي (1233/ 630)، الكامل في التاريخ،.9 - 1 مصر، (تصحيح عبدالوهاب النجار)، مصر، 1929
ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، تحقيق عبدالعزيز بن عبد الله بن باز، محمد فؤاد عبدالباقي، محب الدين الخطيب، بيروت، 1390). ابن خلدون (1405/ 808)، المقدمة، بيروت، 1978.
ابن سلام الإباضي، كتاب ابن سلام الإباضي، بيروت، 1985. ابن عاصم، أبو محمد أحمد الكوفي، الفتوح، بيروت، 1986.
ابن عبد ربه أبو عمر أحمد بن محمد (939/ 328) العقد الفريد الناشر أ. أمين. أ. زين .. الإبياري -1 - 4، القاهرة، 1948 - 1956. ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم (889/ 276)، المعارف، (الناشر. م. .إ. عبد الله الصافي)، القاهرة، 1970. ابن كثير أبو الفداء اسماعيل بن عمر القريشي (1372/ 744)، البداية، لبنان، بلا تاريخ نشر.
ابن منظور (1311/ 771)، لسان العرب، 8، بيروت، بلا تاريخ نشر.
أبو ابراهيم اسحق اطفيش (1966/ 1386)، عودة إلى الفداء، www.ibadhiyah.com.
أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الملطي التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (تحقيق زاهد كوثري)، القاهرة 1999
أبو الحفص عمر بن جميع القرن (13/ 7، عقيدة التوحيد، دار النشر غير معروفة، بلا تاريخ نشر. أبو العباس بن يزيد مبرد (898/ 285)، الكامل في لغة الأدب، تحقيق أبي الفضل (ابراهيم القاهرة 1956. أبو الفتح محمد بن عبدالكريم الشهرستاني (1153/ 548) الملل والنحل، بيروت، 1975.
مذاهب الإسلام، ترجمة مصطفى أوز) اسطنبول، 2005.
أبو القاسم البرادي (القرن (15/ 9) الجواهر المنتقاة نسخة على قرص مضغوط (DC).
أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري الكشاف عن حقيقة التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، بيروت، بلا تاريخ نشر.
أبو المؤثر الصلت بن خميس القرن (9/ 3) السير والوجوبات، عمان، 1985 - 1988.
أبو المؤمن ميمون بن محمد النسفي (1114/ 508)، تبصرة الأدلة في أصول الدين، بيروت، 1988.
أبو المنذر الاصفراييني (1078/ 471) التبصير في الدين تحقيق. م. زاهر الكوثري)، القاهرة، 1940 - 1955. (1/207)
صفحة 208
أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، سيرة أبي أيوب، ضمن كتاب السير والجوابات)، عمان، 1992. أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (92231). تاريخ الأمم والملوك، القاهرة 1939. تاريخ الأمم والملوك، (تحقيق محمد أبي الفضل ابراهيم بيروت.1975/ 1384 أبو حفص عمروس بن فتح النفوسي أصول الدينونة الصافية، مسقط 1999، مهنا بن راشد بن حمد الساعدي، الشيخ عمروس مكتبة الجيل الواعد، عمان، 2003. أبو حنيفة النعمان بن ثابت (767150) شرح الفقه الأكبر، (شرح أبو المنتهى أحمد بن محمد الحنفي)، إزمير، أبو زكريا يحيى بن أبي بكير (القرن 11/ 5)، الأئمة وأخبارهم تحقيق اسماعيل عرابي)، بيروت، 1982. أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني (1166/ 562)، الأنساب، بيروت، 1988. الأنساب، حيدر آباد، 1982.
أبو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي، قناطر الخيرات، مسقط، 1983.
2007
أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سينان بن دينار (915/ 303)، السنن، اسطنبول، 1981. أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة البخاري (870/ 256)، الجامع الصحيح، اسطنبول، 1981/ 1401. أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي الكشف والبيان، تحقيق جوزيف فان إس)،، بيروت، 1971. الكشف والبيان تحقيق محمد عبد الجليل)، تونس، 1974.
الكشف والبيان تحقيق سيدة اسماعيل،کاشف 1، 2، سلطنة عمان، 1980.
أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (1228/ 626) معجم البلدان، ليدن، 1992. أبو عمار عبد الكافي، (1174/ 570) الموجز في علم الكلام، الجزائر، 1978.
أبو عمار محمد بن ابراهيم بن سليمان الكندي (1114/ 508) بيان الشرع، مسقط، 1984 - 1988. أبو محمد عبدالملك بن هشام (833/ 218) كتاب سيرة النبي 1 - 4، القاهرة 1356 هجرية، بيروت، 1975. أبو محمد علي بن حزم (1063/ 456) الفصل في الملل والأهواء والنحل، 1 - 4، بيروت، 1975.
أنساب العرب، القاهرة، 1972.
أبو محمد، عثمان بن عبد الله بن الحسن العراقي الحنفي، الفرق المفترقة بين اهل الزيغ والزندقة، دار النشر غير معروفة، بلا تاريخ نشر
أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الدليل لأهل العقول، السيب، 1991.
أبو يقظان ابراهيم بن عيسى (1973/ 1397)، فتح نوافذ القرآن، عمان، 1991.
أحمد أقبولوط، تأثير الحوادث السياسية في عهد الصحابة على المشاكل الكلامية اسطنبول، 1992.
أحمد الزاوي، تاريخ الفتح العربي في ليبيا، مصر، 1963.
أحمد إلياس حسين، الإباضية في المغرب العربي، عمان، 1992.
أحمد أمين ضحى الإسلام، بيروت، 1954، ترجمة أ. داود أوغلو)، أنقرة، 1976.
فجر الإسلام، القاهرة، 1982
أحمد أمين، فجر الإسلام، القاهرة، 1982.
فجر الإسلام (ترجمة احمد سيردار اوغلو)، أنقرة، 1976.
أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر اليعقوبي، التاريخ، بيروت، 1960.
أحمد بن حمدي بن سليمان الخليلي، عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الإسلامية، مسقط 1992.
جوهر الإيمان، عمان، 1993.
الحجج المقنعة في نفي رؤية الله تعالى، عمان، 2000. إعادة صياغة الأمة، عمان، 2003. التعصب المذهبي، عمان، 2003. وحي المنابر، مسقط، 2005.
فتاوى، 1، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، عمان، 2003؛ فتاوي،2، النکاح)، عمان، 2003؛ فتاوي، 3، (التجارة)، عمان، 2003؛ فتاوي، 4، (الوصية، الوقف، تعلم القرآن، عمان 2004،فتاوي،5، (الإيمان الكفارات، الأضحية، السيجارة)، عمان، 2006. (1/208)
صفحة 209
أحمد بن سعيد بن عبدالواحد الشماخي (1522928)، كتاب تحقيق أحمد بن سعيد بن السيابي، مسقط،
تيسير الإيضاح، بلا تاريخ نشر.
كتاب الطهارة، مسقط، 2000. شرح عقيدة التوحيد، بلا تاريخ نشر.
أحمد بن عبد الله بن موس الكندي، المصنف، مسقط، 1981.
أحمد بن علي بن محمد بن حجر (1148852)، تذهيب المذهب، 1 - 12، بيروت، 1968
فتح الباري بشرح صحيح البخاري (حققه عبدالعزيز بن عبد الله بن باز، محمد فؤاد عبدالباقي. الدين الخطيب) بيروت، 1390.
أحمد بن محمد البهلاني، المقدمة في تاريخ المحكمة، عمانن 2001. أحمد بن يحيى بن جابر البيلازوري،892/ 279، أنساب الأشراف، بيروت، 1996. فتوح البلدان (ترجمة) مصطفى فايضة)، أنقرة، 2002.
آدم أباك، العصبية وتأثيرها في التاريخ السياسية الإسلامي في عصره المبكر، اسطنبول، 2004. أدهم روحي فيغلالي نشوء الخوارج وانقسامهم إلى فرق"، مجلة كلية الشريعة التابعة لجامعة أنقرة، العدد 18. أنقرة، 1978، صفحات 245 - 264
"الإباضية"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، العدد 29، صفحة 256.
بعض الأسباب التي أثرت في نشأة الخوارج، مجلة كلية الشريعة التابعة لجامعة أنقرة، العدد 20، أنقرة. 1975. بعض الأسباب التي أثرت في نشوء المذاهب"، مجلة معهد الدراسات الإسلامية التابع لكلية الشريعة في جامعة أنقرة.، العدد الرابع، أنقرة، 1980.
نشوء الإباضية وآراؤها أنقرة، 1983.
الشيعة الإمامية، اسطنبول، 1984.
أدوين كهلان الفكر السياسي عند الإباضية، عمان، 1990.
اسماعيل حقي غوكصوي، تاريخ البلاد الإسلامية المعاصرة، اسبارطة، 1997. المقولات الدينية التاريخية في الفكر الإسلامي"، مجلة إسلاميات، المجلد الرابع العدد (4) 2001، صفحات 15 - 36. أمر الله يوكسال اختلاف الآراء بين الأشاعرة والماتريديين"، مجلة كلية العلوم الإسلامية في جامعة أتاتورك، العد الرابع أنقرة، 1980.
أمير نجار الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة، القاهرة، 1990.
أمير نجار، الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، القاهرة، 1993.
أمين مخنن، جميع الفرق، أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج دار النشر غير معروفة، بلا تاريخ نشر. إيرفان آيجان - ابراهيم صاريتشام، الأمويون، أنقرة، 1993.
باولو كوستا دراسة لمدينة ظفار، عمان، 1984.
برنارد لويس العرب في التاريخ، ترجمة حقي دورسون يلدز، اسطنبول، 1979.
بريان ويلسون، المذاهب الدينية (ترجمة) علي إحسان بيتيك، أ. بولند أونال)، اسطنبول، 2004. بكير بن سعيد أعوشت دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، القاهرة، 1988.
أضواء إسلامية على المعالم الإباضية، عُمان، بلا تاريخ نشر.
كتب الأئمة - العلامة محمد بن ابراهيم إطفيش، السيب، 1989.
بلحاج بن عدون قشار، اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية، دار النشر غير معروفة، بلا تاريخ نشر.
ترجمة الجزء المتعلق بالمرجئة من كتاب السيرة" لسالم بن ذكوان"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 35 (1996)، صفحات 467 - 475.
ت. لويكي، "الإباضية"، 1، 3، صفحة 669.
تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي المقريزي (1444/ 845) كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، بيروت، دار النشر غير معروفة.
توشيهيكو ايزوتسي، مفهوم الإيمان في التفكير الإسلامي، (ترجمة) صلاح الدين أياز)، اسطنبول، 1984. (1/209)
صفحة 210
توفيق يوجة دوغرو الخلق من زاوية العلم والدين منذ الماضي وحتى زمننا، بورصا، 2006. ابن كلاب والمذهب الكلابي في الطريق لأهل السنة، بورصا، 2006. جدلية تكوين أهل السنة"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أولوداغ في بورصا، المجلد الثاني، العدد الثاني، بورصا، 1989. تثبيت المبادئ الاعتقادية"، مجلة كلية الشريع في جامعة سلجوق، العدد الثاني، قونيا، 1956.2005 جعفر کاراداش، المذهب والاسم"، المعرفة (العدد الخاص بأهل السنة)، السنة الخامسة، العدد الثالث، آذار 2006، صفحات 7 - 13، 25
جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي (1505/ 911)، الجامع الصغير، مصر، 1373. جناو بن فتى أجوبة علماء فيزان تحقيق) ابراهيم، طالاي)، دار النشر غير معروفة، دون تاريخ نشر معروف. جوهانس يانسن إسلام الخوارج المبكر، والتشدد الإسلامي العصري: التشابهات والاختلافات"، الشرق، 1986. الحبيب الجنحاني دراسات في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي، بيروت، 1986. حسن، أوناط الحركات الشيعية في العصر الأموي والتشيع في عصرنا، أنقرة، 1993. بعض الأفكار حول بعض مصادر فهمنا للدين"، الوطن التركي، العدد الثالث، صفحة 75، (993). الحسن بن موسى النوبختي (912/ 300)، فرق الشيعة، الناشر. م. صادق بحر العلوم)، النجف، 1355. حسن صادق جذور الفتنة في الفرق الإسلامية، القاهرة، 2002.
حسين أتاي دراسات، 1 - 4، أنقرة، 1993. حسين الغول، تاريخ الإسلام، اسطنبول، 1987.
"أزد"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية اسطنبول، 1995، العدد السابع، صفحات 45 - 46. حسين عبيد غانم عباس، عمان، بيروت، 1997.
حمد بن سليمان، معولي 130 سؤالاً في العقيدة، مكتبة الكوكب الصغير، عمان، بلا تاريخ نشر. مبارك، أشراط الساعة، عمان، 1425/ 2004. بن
خالد
خالد بن مبروك الوهبي صفة الصلاة، سلطنة عمان، 2006.
المعالم، روفي، 2000.
الخراساني، المدونات، مسقط، 1984.
خميس بن راشد بن سعيد العدوي رؤية تاريخية، عمانن 2003.
الواقعية والوحدة الإسلامية في الفكر والتطبيق، عمان، 2000. دراسة في المنهج العقدي الإباضي، عمان، 2005.
خير الدين زيريقلي، العالم، بيروت، 1976. د. حسين عبيد غانم، عمان، بيروت، 1997.
د. محمد كاركيش تاريخ الإباضية في إفريقيا، صحار، عمان، بلا تاريخ نشر.
د. مسلم بن سالم الوهيبي، الفكر العقدي عند الإباضية، عمان، 2006.
درويش بن جمعة المحروقي، الدليل على اللوازم والوسائل تحقيق الوارجيلاني)، دار النشر غير معروفة، 1427/ 2006.
ربيع بن حبيب (786/ 170)، الجامع الصحيح، تحقيق أبي يوسف بن ابراهيم الوارجيلاني).
رجب عبدالحليم الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، مسقط، 1410/ 1990. ريكيندورف، "أزد"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية اسطنبول، 1948، 4، صفحات 430 - 431. زكريا بن خليفة المحريمي، الصراع الأبدي، سلطنة عمان، 2006.
قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث، 2004، مسقط. الإباضية، بهلان، 2005.
سالم بن حمود السيابي، إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، تحقيق س. اسماعيل كاشف)، القاهرة، 1979.
عمان عبرة التاريخ، عمان، 1982. (1/210)
صفحة 211
کشف الحقيقة لمن جهل الطريقة، بلا تاريخ نشر.
أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، حققته سيدة اسماعيل كاشف)، القاهرة، 1979.
سالم بن حمود السيابي إزالة الوعثاء تحقيق سيدة اسماعيل كاشف بلا تاريخ نشر بهجة الأنوار شرح أنوار العقول في التوحيد، مسقط، 2003.
أنوار العقول، مسقط، بلا تاريخ نشر.
شمس الأصول، السيب، 2003.
تلقين الصبيان، عمان، 1999.
تحفة البيان في سيرة أهل عمان، 1 - 3، عمان، 2000.
وفاء الضمانة بأداء الأمانة، دار النشر غير معروفة، بلا تاريخ نشر.
سرحان بن سعيد أزكوي (القرن 18/ 12 كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، عمان، دار النشر غير معروفة، 1986.
سعيد بن حمدي بن سليمان الحارثي من مميزات الإباضية، عمان، 1991.
سلطان بن سعيد الحنائي، الإمام محمد بن محبوب الرحيل، عمان، 1427/ 2006. سلطان بن سعيد الحنائي، الإمام محمد بن محبوب الرحيلي، مسقط، 2006، صفحة 29. سلمة بن مسلم العتيبي (القرن (11/ 5 الأنساب، مسقط، 1984
سليمان بن عبد الله الباروني، (1940/ 1368)، مختصر تاريخ الإباضية، عمان، 2003. مختصر تاريخ الإباضية، تونس، 1938.
كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، دار السلامة، 1987/ 1408.
سونماز كوتلو، المرجئة وأثرها على اعتناق الأتراك الإسلام، منشورات وقف الديانة التركية، الطبعة الأولى، أنقرة، 2000.
الطبعة الثانية، أنقرة، 2002.
أول التقليديين في الفكر الإسلامي - تحليل العقلية المرتبطة بمفهوم الإيمان لدى أصحاب الحديث، أنقرة، () () () 2. الإمام الماتريدي، والماتريدية (الخلفية التاريخية، حياته كتبه والمذهب الماتريدي)، أنقرة، 2003.
سيدة اسماعيل كاشف عمان في فجر الإسلام، مسقط، 2002. شريف الأمين، الفرق الإسلامية، بيروت، 1986.
الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (1271/ 670)، الطبقات، (تحقيق ابراهيم تالاي)،، 1، 2، صائم كيلاووز، مقدمة في العقيدة الإسلامية والكلام بمفاتيحها، اسطنبول، 1979.
بيروت، 1974.
"حسن بن علي البهبهاري، حياته وأفكاره الاعتقادية"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أولوداغ، المجلد الثاني، العدد رقم 2، بورصا، 1987، صفحات 111 - 120.
صابر طعيمة، الإباضية عقيدة ومذهباً، بيروت، 1986.
صالح بن أحمد البوسعيدي، الجانب الفكري في المذهب الإباضي، عمان، 1984.
صالح بن أحمد الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، صفحة 141، مسقط، 1989.
صبري حزمتلي، "تجربة" حول تأثير الأحداث الاجتماعية على نشوء المذاهب الاعتقادية الإسلامية، مجلة كلية الشريعة في
جامعة أنقرة، العدد 26، أنقرة، 1983.
طه حسين، الفتنة الكبرى، مصر،.1953, 1947
عبدالرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، بيروت، 1971.
عبدالرحمن جعفر بن عقيل، صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت، اليمن، 2006. (1/211)
صفحة 212
الإباضية من مهدها
عبدالقاهر بن طاهر بن محمد البغدادي (1034/ 429) الفرق بين الفرق، بيروت، 1990.
الفرق بين الفرق، بيروت، 1973.
الفرق بين المذاهب (ترجمة) أ. روحي فيغلالي)، أنقرة، 1991. كتاب أصول الدين اسطنبول، 1928/ 1346.
عدنان دميرجان أنشطة الخوارج السياسية، اسطنبول، 1996.
عدنان دميرجان، علاقة الدين بالسياسة من منظار نشأة المذهب الخارجي، اسطنبول، 2000.
عرفان عبدالحميد، المذاهب الاعتقادية في الإسلام وأسس العقائد (ترجمة).م. صائم يبرم)، اسطنبول، 1994. علي بن اسماعيل الأشعري (936/ 324) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين،1،2، الناشر ريتر) اسطنبول، 1929. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين،1، 2، (تحقيق م. محيي الدين عبدالحميد)، بيروت، 1990.
علي بن محمد بن عامر الحجري الإباضية، مسقط، دون تاريخ نشر.
علي يحيى معمر الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريحهم، القاهرة، 1987. الإباضية في موكب التاريخ مكتبة الاستقامة، 1410/ 1989.
الإباضية بين الفرق الإسلامية، سيب، 2003.
الإباضية في الجزائر.
الإباضية مذهب إسلامي معتدل، عمان، 1421/ 2000.
عمار الطالبي، آراء الخوارج، القاهرة، 1978.
عمرو بن رمضان التلاتي، كتب المختار، مطبعة قرضاية العربية، بلا تاريخ نشر.
عوني إلهان، "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، مجلة كلية الشريعة في جامعة التاسع من أيلول (Dokuz Eylul
University)، العدد الثالث، إزمير، 1986.
عيسى يوجة آر تاريخ مذاهب الإسلام، فان 1995.
عيواظ خليفات، نشأة الحركة الإباضية، عمّان، 1987.
التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان. الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، عمان، 2000.
فرحات بن علي الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مسقط، 1987.
نفحات من السير، تونس، 2001.
نظام العزابة عند الإباضية، تونس، 1975.
عوامل نشأة الفرق الإسلامية، تونس، 2000.
فضل الرحمن، منهجية الإسلام في التاريخ، دار النشر غير معروفة بلا تاريخ نشر. قاسم بن احمد بلحاج الشيخ علي يحيى معمر، الجزائر، 2003. ك. بروكيلمان، تاريخ أدب المغرب (ترجمه للعربية. أ. نجار)، القاهرة، 1974. الكوثري، تأنيب الخطيب، بيروت، 1981، 1401.
اللواء حسن صادق الفرق الإسلامية، القاهرة، دار النشر غير معروفة.
لورا فيشيا فاغلييري Laura ecci Faglieri البحث في صراع على ومعاوية وانفصال الخوارج في ضوء المصادر
الإباضية"، (ترجمة أدهم روحي فيغلالي)، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، المجلد 19، أنقرة، 1973. مايكل كوك، العقيدة الإسلامية المبكرة، لندن، 1983. (1/212)
صفحة 213
الهوامش
مبارك بن عبد الله الراشدي، "نشأة التدوين في الفقه واستمراره عبر العصور، صفحة 15 أول مقالة في كتاب ندوة الفقه الإسلامي)، عمان، 2006.
مبارك بن عبد الله بن حميد الراشدي، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، عمان، 1992.
مبروك بن حمود القنوبي، الطوفان، مسقط، 1420/ 2000.
"مشكلة الأصول في تاريخ المذاهب الإسلامية اجتماعات الاختصاص في العلوم الإسلامية، 27 - 30 تسرين أول. 2003، نشرت عن طريق إيساف ISAV)، صفحة 8.
محسن الأمين الحسيني العاملي، أعيان الشيعة، تحقيق حسن، أمين، بيروت، 1983.
محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب السياسية والعقدية والفقهية في الإسلام، ترجمة صبغة الله كايا اسطنبول، 1996. محمد بن قاسم ناصر بو حجام التواصل الثقافي بين عمان والجزائر، عمان، 2003.
محمد بن يوسف اطفيش (1237 - 1821/ 1332 - 1914) الفرق بين الإباضية والخوارج، عمان، 1993. شرح عقيدة التوحيد، عمان، 1983.
محمد حسين كاشف الغطاء، أصل الشيعة وأصولها، بيروت، 1977.
محمد سعيد خطيب أوغلو، "قريشية الخلافة"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 23، أنقرة، 1978. محمد صالح، ناصر دور الإباضية في نشر الإسلام في غرب إفريقيا، عمان، 1992.
منهج الدعوة عند الإباضية 1423/ 2002، مسقط.
الشيخ ابراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي، عمان، 1413/ 1992.
الأصول العقدية لنشر المحمدية، عمان، 1993.
محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، دار النشر غير معروفة، 1923.
محمد موسى، باباعمي وآخرون، معجم الأعلام الإباضية، بيروت، 1999، (الأول والثاني).
محمد ناصر همام، توضيح مكانة الإباضية من الخوارج، عمان، 1993.
محمود أحمد محمد سيد أحمد، نظام الحكم والإدارة في عمان في العصر الإسلامي، دار النشر غير معروفة، 1993. مسعود بن عمر بن عبد الله بن سعد الدين التفتازاني (1389/ 792)، كلام علمي وإسلام عقيدي، (ترجمة مصطفى أولوداغ)، اسطنبول، 1980.
مسلم – أبو الحسين مسلم بن حجاج، القريشي، الصحيح، اسطنبول،1981، أ. ك. النامي دراسات في الإباضية، كامبريدج، 1971. (هذا البحث، والذي هو رسالة دكتوراة غير مطبوعة يمكن ان تكون قد حملت عن طريق الشبكة العنكبوتية على شكل كتاب في هذا الكتاب الذي لا تاريخ نشر ولا دار نشر معروفة له، يوجد أيضاً ترجمة لكتاب الديانة الذي ألفه أمير بن علي الشماخي (1392/ 792)).
مشايخ دار القرآن، غرس الصواب في قلوب الأحباب، مسقط، 1422/ 2001. مصطفى أوز، "حرقوص بن ظهير"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية 1998، المجلد الثامن عشر، صفحات
391 - 390
مصطفى فايضة، "بدوي"، الموسوعة الإسلامية التابعة للشؤون الدينية، اسطنبول، 1992. المقدسي، البدء والتاريخ، باريس 1996.
مهدي طالب هاشم، الحركة الإباضية في المشرق العربي دار النشر غير معروفة، بلا تاريخ نشر.
موتيلينسكي،
213
Motylinski, A. de C. Bibliographie du Mzab - Les Livres de la Secte Abadhite, Bulletin de Correspondance Africaine 4 e. Annee, Tome. III, Alger, 1885. (1/213)
صفحة 214
عبد الله بن إباض"، الموسوعة الإسلامية.1 "عبدالرحمن بن رستم"، الموسوعة الإسلامية، 1.
الدرجيني" (670 هجرية)، الموسوعة الإسلامية، 1.
"الإباضيون"، الموسوعة الإسلامية، 4.
مونتغمري واط تشكل الفكر الإسلامي، (ترجمة روحي فيغلالي)، أنقرة، 1981.
الناشي الأكبر، أبو العباس عبد الله بن شرشر الأنباري (906/ 293) مسائل الإمامة والمقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات أصول النحل)، تحقيق) فان إس)، بيروت، 1971.
ناصر المرشد البريكي، الإباضية في الفكر السياسي الإسلامي وأثرها في قيام دولها، بيروت، بلا تاريخ نشر. ناصر بن سليمان السابعي الخوارج والحقيقة الغائبة، عمان، 2000.
ناصر بن عبدالكريم عقل، الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام، الرياض، 1416. نايف عبد الله سهيل، الإباضية في الخليج العربي، مسقط، 1998.
نايف معروف ديوان الخوارج، بيروت، 1983.
نشأت تشاغاطاي - تشوبو كتشو، تاريخ المذاهب الإسلامية، أنقرة، 1985.
نشأت تشاغاطاي، تاريخ العرب قبل الإسلام والعصر الجاهلي، أنقرة، 1971.
نصوص المرجئة الأولى وكتاب الإرجاء"، مجلة كلية الشريعة في جامعة أنقرة، العدد 37 (1997)، صفحات 317 - 332.
نورالدين أحمد بن أبي بكر الصابوني (1184/ 580) العقيدة الماتريدية، ترجمة بكر طوبال أوغلو)، أنقرة، 1978. هارون يلدز، "ظهور الخوارج، مجلة المجمع العلمي العراقي، العدد 15،بغداد،1967، صفحات 30 - 38. (ترجم المقالة هارون يلدز وتم نشرها في مجلة كلية الشريعة في جامعة التاسع عشر من أيار العدد العاشر، صفحات 513 - 536، سامسون، 1998).
هنري ماك كوماس، نفسية الطوائف الدينية"، لندن، 1973.
و. فيليبس، عمان – تاريخ، لندن، 1967.
معجم
بيروت، 1990.
ياقوت بن عبد الله الحموي، البلدان، حققه فريد عبد العزيز، المجلد الثالث، صفحة 471، يحيى بن أبي بكر زكريا (471) هجرية)، كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق عبدالرحمن أيوب)، بيروت، 1982. يحيى محمد بقوش وجود الإباضية في الأندلس، عمان، 1984.
1975
فقه الإمام جابر بن زيد دار النشر غير معروفة، 1419. يحيى هويدي، تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية، يشار كوتلو آي بعض النصوص العائدة للإباضية"، مجلة كلية الشريعة في جامعة انقرة، العدد،15، أنقرة، 1967، صفحات.142 - 141
نشوء المذاهب الاعتقادية في الإسلام، أنقرة، 1959.
مصر،
يوسف بن ابراهيم الوارجيلاني (1174/ 570) الدليل والبرهان في أصول الدين، عمان، 1992.
العدل والإنصاف في أصول الفقه، عمان، 1986.
يوسف بن ابراهيم بن سعيد السرحني العقيدة الإسلامية (www.ibadhiyah.com.
يوسف ضياء يوروكان أبو الفتح الشهرستاني وأصول تدقيق المذاهب جهزها للنشر مع الملاحظات مراد مميش)، أنقرة،.2002 (1/214)
صفحة 215
تقالين
Abstract
نقابة
لمتك
1. تحديد مفهوم الإباضية
2. قضية التسمية ..
3 رأي الإباضيين في تاسيس الإباضية.
علاقة الإباضية بالخوارج.
أ. الرؤية غير الإباضية
ب الرؤية الإباضية وعلاقة الإباضية بالخوارج
معلومات عامة حول عُمان
خلفية تاريخية.
1 - الإباضية قبل عمان .....
2 - العهد الجديد الذي بدأ بالسلطان قابوس.
3 - دخول الإسلام إلى عمان
4 - دخول الإباضية إلى عمان (1/215)
صفحة 216
1 - الأفكار العقدية
أن الإيمان
ب. علم التوحيد
| - الصفات الإلهية.
2 - خلق القرآن
2 - آراء الإباضيين السياسية:
3 - الفرق الإباضية:
1 - الفرق الواردة في المصار غير الإباضية. 2 - الفرق الواردة في المصار الإباضية.
الخلاصة ..
الهوامش:
المصادر. (1/216)