صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: دراسات عن الإباضية
------------------------------------------
العنوان: الحركة الأباضية في المشرق العربي
المؤلف: مهدي طالب هاشم
الناشر: دار الاتحاد العربي للطباعة
مكان النشر: 19 كنيسة الأرمن - شارع الجيش
تاريخ النشر: 1401ه/ 1981م
الطبعة: 1
أصله: رسالة ماجستير
الإيداع القانوني: 4277/1981
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/197
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 22 شعبان 1446ه/ 21 - شهر 02 - 2025م. الحركة الأباضية في المشرق العربي
نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري
رسالة تقدم بها
مهدي طالب هاشم
إلى
مجلس كلية الآداب في جامعة بغداد جزءاً من متطلبات درجة ماجستير آداب في التاريخ الإسلامي
كانون الثاني 1977
الطبعة الأولى
1401 ه/ 1981 م (1/1)
صفحة 2
وار الدعاة العربي للطباعة
لصاحبها: محمد عبد الرازق 19 كنية الأرمن شارع الجين تليفون: 934098 (1/2)
صفحة 3
r-
أشهد بأن إعداد هذه الرسالة جرى تحت إشرافي في جامعة بغداد وهى جزء من متطلبات درجة ماجستير آداب في التاريخ.
التوقيع:
المشرف: الدكتور فاروق عمر فوزي
1977/ 1 / 10
بناء على التوصيات المتوفرة أرشح هذه الرسالة للمناقشة.
التوقيع:
الاسم: الدكتور صالح أحمد العلى
رئيس لجنة الدراسات العليا
في قسم التاريخ
1977/ 1 / 10 (1/3)
صفحة 4
نشهد بأننا أعضاء هيئة المناقشة، اطلعنا على هذه الرسالة، وقد ناقشنا الطالب في محتوياتها، وفيما له علاقة بها، ونعتقد بأنها جديرة بالقبول، بتقدير (جيد جداً (لنيل درجة ماجستير آداب في التاريخ.
التوقيع:
التوقيع:
الاسم: الدكتورة ميلحة رحمة الله الاسم: الدكتور عبد الرحمن العاني
التوقيع:
التوقيع:
الاسم: الدكتور فاروق عمر فوزى الاسم:
صدقت لمجلس كلية الآداب
التوقيع
:
عميد كلية الآداب
1977 / / (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم شكر وتقدير
أتقدم بخالص شكرى وتقديرى إلى أستاذي الفاضل الدكتور فاروق حمر فوزى على الجهود القيمة التي بذلها معى فى إعداد هذه الرسالة، ولما كان له من فضل في اقتراحه وتنبيهه على دراسة هذه المنطقة من وطننا العربي والإسلامى، كما وأتقدم بجزيل الشكر للأستاذ حسام قوام الدين الذي أعاني في تسهيل مهمة البحث، كما أتقدم بالشكر الجزيل للشيخ محمود بن زاهر الهنائي وأسرة الإمام غالب بن على لتوفيرهم بعض المخطوطات النادرة التي كان لها دور كبير في البحث، كما واثنى على الحاج إبراهيم اطفيش المدير في دار الكتب المصرية على المساعدات القيمة التي أسداها لى ولا يفوتني أن أشكر الإخوة العاملين في قسم التصوير فى دار الكتب المصرية وموظفى قسم المخطوطات. كما وأشكر جميع الإخوة الذين أعانونى في هذا البحث وأخيرا نبتهل إلى الله العلى القدر أن يهدينا سبيل الرشاد، هو مولانا عليه توكلنا وإليه نقيب. (1/5)
صفحة 6
مضامين البحث
تميز القرن الأول الهجرى بظهور البواكير الأولى للتيارات السياسية في العالم الإسلامى. وقد أولى الباحثون المحدثون أهمية كبيرة في دراستهم للأحزاب التي مثلت قوى المعارضة السياسية والعقائدية للدولة الأموية. وبقدر ما يتعلق الأمر بالخوارج فقد برزت دراسات ركزت على الناحية السياسية الحركة الخوارج السياسية مثل دراسة فلهاوزن (1) ودراسة الدجيل () على أن هذه الدراسات اقتصرت بصوره خاصة على القرن الأول الهجرى. ولذلك فإن تطور الحركة الخارجية لاسيما في القرنين الثاني والثالث الهجريين وما بعدهما تفتقر إلى الدراسات الجادة.
إن هذه الفرق (الخوارج) قد تطورت من الناحيتين العقائدية والسياسية ولا يستطيع الباحث إدراك مدى التعقيد السياسي والعقائدي للحركة الخارجية الخارجية مالم يلاحق تطورها في القرون التي تلت القرن الأول الهجرى كما أن هذه الدراسات لم تؤخذ بوجهة النظر الخارجية من الناحية السياسية لعدم اعتمادها على مصادر كتبها أو ألفها كتاب خوارج.
كما اتسمت هذه الدراسات بالتأكيد على جانب الأبعاد السياسية العسكرية
ولم تتطرق لدراسة مرحلة الإعداد السرى الدعوات الخارجية فنحن لا نعرف كيف كان يعمل المحكمة الأول وما تلاهم من الفرق الخارجية
(1) انظر على سبيل المثال: فلهاوزن، يوليوس، الخوارج والشيعة،
ترجمة، عبد الرحمن بدوى، (القاهرة، 1968).
(2) الدجيلي، محمد رضا، فرقة الأزارقة، (النجف، 1973). (1/7)
صفحة 7
أن دراسة الدعوات التي اعتمدت على تنظيمات سرية ضرورة هامة من الناحية السياسية لأنها تلقى الضوء على عبقريات سياسية مغمورة كانت تدير التنظيمات البرية من وراء بستار، وتمهد سبيل انتشار أفكارها العقائدية، ولهذا حاولت إظهار الدور الجماعي لقادة الدعوة الأباضية كل حسب أهميته في النشاط السياسي، مؤكدا المواهب القيادية التي تميز بها بعض الأشخاص على البعض الآخر.
إن مثل هده الدراسة والعناية بها تمكننا من معرفة سير التيارات السياسية وقوي الدفع الحقيقية التى توجه علاقتها وربطها بالتيارات السياسية
الأخرى
أن البحث الذي تتضمنه الرسالة دراسة سياسية تاريخية تلقى الضوء على دعوة لازال مغمورة هي الدعوة الأباضية في الفترة المحصورة بين عام 64 هـ تحتى سنة 280/ 683 - 893 م - إذ كان لهذه الدعوة دور سياسي فعال في أواخر عهد الدولة الأموية، بل أنها كانت أنشط الحركات الخارجية في العصر العباسي سواء في المشرق العربي أو في المغرب العربي، ولهذا كان من الضرورى دراسة هذه الدعوة من الناحية السياسية لأنها الدعوة الوحيدة المتبقية حتى يومنا هذا، وقد تركت أثرا كبيراً في التاريخ السياسي المعاصر لإقليم همان والخليج العربى. ولهذا لا يمكننا دراسة التاريخ السياسي المعاصر لهذه المنطقة مالم تدرس الجذور التاريخية للدعوة الأباضية التي طبعت تاريخ هذه المنطقة بطابعها العقائدى، وهكذا كان اختيارنا لدراسة الدعوة الأباضية في المشرق العربي بعد توجيه من الأستاذ المشرف الدكتور فارق عمر وتأكيده على دراسة هذه المنطقة من وطننا العربي وعالمنا الإسلامي.
لقد جعلنا عنوان الرسالة الدعوة الأباضية في المشرق العربي من (1/8)
صفحة 8
سنة 564 حتى سنة 280 ه لان هذه الدعوة شملت بنشاطها المغرب أيضاً في الفترة موضوعة البحث. أما مصطلح المشرق فهو في هذة الدراسة فعنى به هنا الاصطلاح المحدود الرقعة من الناحية الجغرافية والذي أطلقه أباضية المغرب على الأباضية القاطنين شرق المغرب ويعنون به أيضاً أباضية البصرة و عمان بشكل خاص (1). وابتدأ البحث من عام 564/ 683 م لأن هذا التاريخ يمثل المنعطف الكبير فى تاريخ الحركة الخارجية إذ بدأ الخط المعتدل من المحكمة الأولى بالتبلور رافضاً الافكار المتطرفة التي طرحها الأزارقة والصفرية
وغيرهما من الحركات الخارجية وتمثل هذا الخط بالدعوة الإباضية
أما اختيارنا لسنة 280/ 893 م نهاية للدراسة التي تتضمنها الرسالة فلأن هذا التاريخ يمثل سقوط الكيان السياسي للأمامة الاباضية الثانية التي أقامتها الدعوة الأباضية بعمان حيث سيطر العباسيون على بعض أجزائها وبدايه ومن أصاب الدعوة الأباضية حتى منتصف القرن الرابع الهجرى.
أما صعوبات البحث التي اعترضتني فهي تعترض أى باحث في هذا الموضوع تتمثل بندرة المادة التاريخية عن الدعوة الأباضية أولا، وندرة المصادر السياسية عن دعوة الأباضيين ثانياً، ويكفي أن نقول أنه لا يمكن لأى باحث أن يعد دراسة واضحة عن هذا الموضوع فيما لو اقتصر بالاعتماد على كتب التاريخ العام (الحولى) التي اعتماد الباحثون الاعتماد عليها إذ لا تتوفر فيها مادة تاريخية عن هذه الدعوة باستثناء بعض الإشارات الغامضة التي
(1) أطفيش، محمد بن يوسف بن عيسى، الامكان فيما جاز أن يكون أو كان (الجزائر، 1304 (5) ص 111. ومعنى هذا الترامنا بدراسة الدعوة الأباضية في البصرة وعمان وفقاً لهذا المصطلح الجغرافي. (1/9)
صفحة 9
-
لا تتعدى السطراً قليلة. ومن هنا فلا بد من البحث عن مصدر آخر لهذه الدراسة فكانت المخطوطات التي ألفها الكتاب الأباضية خير عون لنا في إعداد هذه الرسالة وهنا تواجه الباحث مشكلة كبيرة وهي التعرف على الأعلام الذين قادوا النشاط السياسي وانتها آنهم القبلية والفترة التي عاشوا فيها، كما أن هذه المخطوطات لم تقدم عنها دراسات سابقة تقيم الدليل على علميتها ولما كان الباحث مسئولا عن علمية هذه المصادر فلا بد من إجلاء الغموض الذي اكتنف الاعلام الذين ألفوا هذه المصادر.
هو
ولما كانت هذه المصادر مؤلفة من كتب السير والفقه وكتب التاريخ المحلى فقد ظهرت مشكلة جديدة وهي عدم التمكن من تحديد تاريخ ثابت كما الحال في كتب التاريخ الحولى و لهذا السبب، لم نتمكن من تحديد تاريخ ثابت لنفى الدعاة إلى عمان أو سجنهم من قبل الحجاج بن يوسف الثقفى. وكان من الصعوبة بمكان تحديد التاريخ الذى دخلت به الدعوة إلى المغرب. كما أن هذه المصادر تقدم لنا معلومات واضحة عن النشاط السياسي للدعوة الأباضية بعد وفاة أبي عبيدة مسلم بن أبى كريمه وخلفه الربيع بن حبيب بن عمرو الفرهودي في البصرة. وماهو جدير بالذكر أن المصادر العمانية تكاد تسكت في أخبارها ما بين سنة 135 حتى سنة 177 للهجره وهي فترة نشط فيها الدعاة الأباضية وأسسوا الكيان السياسي للإمامة الثانية عام 5177/ 793 م سوى بعض المعلومات القليلة التي لا تمكننا من رسم صورة واضحة لتفسير الاحداث والتي شملتها هذه الحقبة من تاريخ عمان السياسي
لقد اقتصرت در استنا على الجانب السياسي، لعدم وجود دراسة فيه من جهة، ولأن هذه الفرقة قامت على أساس سياسي بحت يتمثل بوجهة نظرها للإمامة الإسلامية، ثم أن استعراض جميع النشاطات الفكرية والإدارية والاقتصادية يحتاج إلى بحوث طويلة ودراسات مسهبة للاحاطة (1/10)
صفحة 10
-11 -
بها ولهذا اقتصر دورنا على الجانب السياسي من الأباضية إضافة إلى الأبعاد
السياسية العقيدتهم.
يقع البحث في سبعة فصول وعدة ملاحق:
تناول الفصل الأول بالدراسة والتحليل المصادر الأصلية التي اعتمدنا عليها في إعداد هذا البحث، ذلك لأن المصادر الأباضية أغلبها مخطوطة ولم يتسن
للباحثين تقديم دراسات علمية من هذه المصادر ومواردها وهنا تكمن أهمية إفراد فصل خاص لدراسة هذه المصادر فهو يلقى الضوء ولأول مرة على حد علمنا على أهمية المصادر الأباضية وخاصة فيما يتعلق منها بتاريخ همان في الفترة موضوع البحث. كما عرفت في هذه الدراسة بالأعلام الذين الفواهذه المصادر مؤكداً أن تاريخ عمان قد كتب ولم تصلنا مصادر نتيجة لانعدام الجهود المبذولة في استقصاء هذه المصادر المخطوطة في المكتبات العمانية وحوازتها العلمية، إذ أن الاجتهاد لازال مفتوحاً لدى علماء الأباضية حتى يومنا هذا وفى مثل هذه الحالة تكثر المؤلفات والبحوث الفقهية وما يتعلق بها من دراسات أخرى تنتظر من يكشف عنها ويعرف بها للباحثين في تاريخ هذه المنطقة من عالمنا العربي - الإسلامي.
ولما كانت الدعوة الأباضية من الدعوات المغمورة في تاريخنا العربي والإسلامي من حيث المنشأة أو النشاط السياسي فقط تناول البحث في الفصل الثاني الجذور التاريخية لنشأة الدعوة الأباضية، بما في ذلك تسميتها بالأباضية وعلاقة الأباضية بالدولة الأموية، مؤكدين على الدور الفعال للمنظمة الأباضية السرية في مرحلة الكتمان والتخفى ودور جابر بن زيد الأزدى (ت 93 ه)، وخليفته أبي عبيده مسلم بن أبي كريمة الذى توفى في خلافة (1/11)
صفحة 11
-12 -
أبي جعفر المنصور في قيادة الدعوة الأباضية، إضافة إلى دور الدعاة الآخرين
في النشاط السرى في البصرة.
كما أكد البحث في هذا الفصل الدور الكبير لمدينة البصرة مركز إشعاع الدعوة الأباضية، في نشر أفكارها في عمان والمغرب.
وخلاصة القول إننا تناولنا في هذا الفصل استعداد الدعوة للظهور بعد بناء نفسها الذي استمر زهاء نصف قرن من الزمان.
وفي الفصل الثالث من الرسالة تناول البحث بدايات النشاط السياسي للدعوة الأباضية فى المشرق العربي ومحاولتهم تأسيس أمامة أباضية في عام 139 5/ 746 م إلا أن محاولتهم باءت بالفشل بعد أن استمرت لأكثر من ستين إذ قضى عليها في عام 5132/ 749 م وقد امتدت هذه المعركة لتشمل حضرموت واليمن والحجاز. كما تناول البحث العلاقة الوثيقة بين أباضية البصرة واليمن والحجاز وهمان.
وكانت عمان هي المنطقة الثانية التي أصبحت مسرحاً لنشاط الدعاة الأباضية بعد حضرموت والين. ولما كانت هذه الدعوة عميقة التأثير في تاريخ عمان السياسي فقد أفردنا ثلاثة فصول لدراستها، تناول الفصل الرابع بداية الدعوة الأباضية نعمان والظروف التي مهدت لقيام الامامة الأباضية الأولى سنة 5132 - 5134/ 749 م - 751 م. وتناول الفصل الخامس من الرسالة قيام الإمامة الثانية 177/ 793 م إذ استطاعت الدعوة الأباضية انتزاع هذا الإقليم من الخلافة العباسية والقضاء على اتباعهم من آل الجلندى الذين أصبحوا قوى المعارضه للدعوة الأباضية في هذه الحقبة.
-
وقد تناول هذا الفصل بالدراسة فترة إمامة محمد بن عبدالله بن أبي عفان (1/12)
صفحة 12
– 13 -
والوارث بن كعب الخروصي وغسان بن عبد الله وإمامة عبد الملك بن حميد من بني على الأزدى حتى نهاية إمامة المهنا بن جيفر اليحمدي الأزهى سنة 237 5/ 851 م، وكانت عمان في هذه الحقبة قد نعمت بالهدوء النسبي والاستقرار السياسي كما كانت من الدول البحرية المهابة الجانب، وقد درسنا في هذا الفصل قوى المعارضة السياسية الإمامة الأباضية وعلاقة الإمامة الأباضية بالدولة العباسية.
وفي الفصل السادس تناول البحث بداية الضعف والوهن الإمامة الأباضية بعد إمامة الصلت بن مالك 851/ 237 م حتى سنة 275 5/ 888 م إذ كانت هذه الإمامة قد ازدهرت سياسيا في مطلع إمامة الصلت بن مالك ثم بدأت بعدها الحرب الأهلية التي أدت إلى سقوط الإمامة الاباضية وعودتها إلى حضيرة الخلافة العباسية سنة 5280/ 893 م.
وقد أكدنا على الأسباب الرئيسية التي أدت إلى زوال همه الإمامة التي دامت أكثر من مئة عام.
وتناول البحث في هذا الفصل السابع من الرسالة الأبعاد السياسية النظرية الإمامة الأباضية وفى هذا الفصل يكون سر من أسرار بقاء وديمومة الدعوة الأباضية ونجاحها السياسي في حين اختفت بقية الحركات
الخارجية.
أما الملاحق: فهي تدعم البحث المقدم في فصول الرسالة من الناحية العلميه، وتناول الملحق الأول، ببليوغرافيا وصلتنا من القرن الثامن الهجرى تقيم الدليل على ازدهار التراث الفكرى للأباضية، ومن ناحيه أخرى تؤكد علميه الروايات التي اعتمدنا عليها في إعداد هذا البحث. (1/13)
صفحة 13
-18 -
وفي الملحق الثاني: دراسة لرسالة الإمام الأباضي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهى تقيم الدليل على وجود اتصالات سرية بين الدعوة الأباضية
بالبصرة والمغرب.
ويتعلق الملحق الثالث بأسماء حملة العلم الاباضية الذين انطلقوا من البصرة لنشر الدعوة الأباضية بعمان. (1/14)
صفحة 14
الفصل الأول
نقد و تحليل المصادر
رغم أن الدعوة الأباضية كانت من أهم الحركات الخارجية المعارضة الخلافتين الأموية والعباسية إلا أنها لم تلق عناية من الباحثين مثلما لقيت الحركة الخارجية هموما على يد بعض المؤرخين (1) والباحثين المحدثين (2). وقد اقتصرت هذه الدراسات على القرن الأول الهجرى بصورة خاصة، لسهولة البحث فيها وتيسر مصادرها. في حين ترك الباحثون دراسة الاباضية في المشرق العربي وان خاصة فيقول الدكتور فاروق عمر مثلا لازال تاريخ عمان، الوسيط منه والحديث على حد سواء، غير مكتوب ... فلم يكتب المؤرخون عن هذا التاريخ إلا فى النادر، وربما كان ذلك يعود إلى جملة أسباب نذكر منها: عدم توفر مادة تاريخية أو وثائقية كافية (3). .
ويشكو نيلينو قلة المعلومات المتوفرة عن مذهب الأباضية الأول في الأجزاء الشرقية من بلاد الخلافة (1). .
(1) فلهاوزن، يوليوس، الخوارج والشيعة، ترجمة عبد الرحمن بدوي. (القاهرة، 1968). (2) الدجيلي، محمد رضا، فرقة الازارقة، (بغداد، 1973) (3) د. عمر فاروق، ببليوغرافيا في تاريخ عمان، مجلة المورد، بج 3، ع 4 (بغداد، 1974) ص 275 (4) مجموعة من المستشرقين، والتراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ترجمة عبد الرحمن بدوى، ط 3) القاهرة، 1965) ص 209.
• (1/15)
صفحة 15
-19 -
ولهذا كان الجهد كبيراً في الحصول على معلومات تاريخية تكشف لنا تاريخ الدعوة الأباضية في المشرق العربي وخاصة إذا عرفنا أن كتب التاريخ العام لا تشير إلا إلى الحركات المشهورة التي تشكل خطرا على السلطة المركزية كالحركة الاباضية التي شملت حضرموت واليمن وامتدت إلى الحجاز في سنة 13 هـ / 794 كما لاحظنا البلاذرى والطبرى والأزدى يتكلمون بإسهاب عن حوادث هذه الحركة، ولكن هذه المصادر لا توجد فيها سوى إشارات لا تعدى أسطراً قليلة عن تاريخ الدعوة الأباضية في أطراف الخليج العربي الشمالية والغربية كالبصرة وعمان فكان لابد من البحث عن مصادر جديدة التوضيح الغامض من تاريخ هذه الدعوة فكانت كتب التاريخ المحلى خير هون لنا في إظهار ما خفى من نشاط سرى وتوضيح المبهم فيما له
علاقة ببحثنا
•
ولما كانت أغلب هذه المصادر مخطوطه لذا سنقدم نقدا وتحليلا لطبيعة هذه المصادر وقيمتها العلمية كل حسب أهميتها وفائدتها للبحث الذي بين
أيدينا.
- التاريخ المحلى.
1 - مخطوطة كشف الغمة الجامع الأخبار الأمة، لسرحان بن سعيد الأزكوى و مات فى القرن الحادي عشر الهجرى الثامن عشر الميلادي
تعقيب:
الشيخ المؤرخ سرحان بن عمر بن سعيد الأزكوى في القرن الثاني عشر الهجرى. حيث وقف بتاريخه في كتابه كشف الغمة حتى نهاية زعيمي الفتنة وهما الزعيمان محمد بن ناصر الغامزى وخلف بن مبارك (الملقب بالقصير) الهناتي وكانت وفاتهما سنة 1140 هجرية. (1/16)
صفحة 16
لم تجر لحد الآن دراسة علمية لتقييم المادة التاريخية لهذه المخطوطة باستثناء الدراسة المختصرة للدكتور فاروق عمر وهو أول من نبه إلى أهمية هذه المخطوطة في دراسة التاريخ المحلى لعمان (1).
والمخطوطة التي تتكلم عنها هي المخطوطة المصورة الموجودة بمكتبة الدراسات العليا بجامعة بغداد (2). تقع المخطوطة في أربعين باباً تتضمن التاريخ المحلى لعمان بصورة خاصة، كما تشمل بعض الأبواب على سير علماء الأباضية وعقائدهم. وتقع المخطوطة في 410 آورقات أبي 819 صفحة تبدأ المخطوطة «بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الذي رفع السماوات بغير عمد و بناها (3)، ويلتهى الكتاب بالعبارة التالية «ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ... فإنني لست بأهل للتصنيف .. والحمد لله رب العالمين ... وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، (4).
أما فيما يتعلق بمنهج الكتاب بشير الازكوى بقوله «قد دعتنى الحاجة إلى جمع هذا الكتاب وتأليفه وتلخيص معانيه وتصميفه وأن لم أكن أنا التأليف أهلا وذلك لما رأيت أكثر أهل زمامنا قد غفلوا عن أصل مذهبهم الشريف، وقد رغبت أنفسهم عن قراءة الكتب التي أصلها السلف (ه)
(1) د. عمر فاروق، ببلوغرافيا في تاريخ عمان، مجلة المورد ع 4 ص 276.
"
مج،
(2) مخطوطة مصورة بالفوستات تحت رقم 2005 - نفس المخطوطة مصورة (3) الأزكوى، كشف الغمة، ورقة 2 أ
(4) المصدر السابق 410 أ.
(5) كشف الغمة 2 أ.
(2 - الحركة الأباضية) (1/17)
صفحة 17
- YA-
ويظهر من نص الازكوى إشارة إلى وجود كتب السلف التي اعتمد عليها
ولخص معانها.
وهنا تظهر القيمة العلمية لهذه المخطوطة التي اعتمدت على مصادر مخطوطة في مادتها، ومما يؤسف له أن الأزكوى لا يرجع الفضل إلى أهله فلم يشير من
قريب أو بعيد إلى المصادر التى قام مجمع مادته منها دون جهد كبير (1) وقام بنسبة الكتاب إلى نفسه ويحق له ذلك، ولكن لا يحق له أن يقول لنا في مقدمته وكأنه ابتدع أسلوباً أدبياً جداً في كتابه التاريخ لجعل كتابه «ظاهرة في القصص والأخبار، وباطنه في المذهب المختار، لأن الناس لقراءة الأثر لا يستمعون، ولاستماع القصص عن اللغو يتبنون فملت إلى رغبتهم لكن يكونوا مستبعين (2).
وعند المقارنة بين المصادر التي اعتمد عليها الازدكوى وجدنا أنه لم يضف إلى الأخبار ولم يصفها صياغة قصصية كما زعم في مقدمته. ولبيان ذلك سنتناول بعض هذه الأبواب التى نقلها الأزكوى كاملة دون أن يضيف إليها. شيئاً اللهم إلا استعمال مرادفات تعطى نفس معاني الكلمات التي غير شكلها ولنبدأ معه على سبيل المثال من الباب الرابع، وموضوعه في انتقال الأزدكوى إلى عمان وإجلاء الفرس عنها.
فبعد إجراء مقارنة بين ما كتبه فى هذا الباب بما كتبه العوتبي في مخطوطة
(1) ولهذا احتمل الدكتور فاروق عمر أن إحدى مصادر الكتاب الروايات الشفوية، انظر مجلة المورد، مج 3، ع 4، 1974، ص 275 0 (2) كشف الغمة ورقة 2 ب - مع أنه يختتم كتابه باعترافه بأنه ليس أهلا التصنيف (ورة 1410). (1/18)
صفحة 18
-19 -
انساب العرب وجدنا أن الأزكوى نقل حرفياً من العوتبي. وعلى سبيل المثال مورد النص الآتى بمخطوطة الانساب «وكانت الفرس في السواحل والشطوط وكانت الأزد ملوكا في البادية وأطراف الجبال فانحاز منهم مالك إلى قلهات (1)، نقله الأزكوى بالشكل الآتى: فكانت الفرس في السواحل
وشطوط البحر والازد ملوكا في البادية والجبال وأطراف عمان (2). . وفي الباب السابع والعشرين نقل الأزكوى رسالة لعبد الله بن أباضي (3). من كتاب (جامع السير فى تراجم العلماء) (4).
(1) الموتي - مسلمة بن مسلم الصحارى، أنساب العرب، مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم (2461 تاريخ). ورقة 186 ب (2) كشف الغمة ورقة 28 ب. ويمكن القول أن الأزكوى نقل الباب الرابع من كتابه عن الموتى والتعزيز رأينا انظر الأمثلة الآتية.
1 - نقل مقاطع شعرية مطلعها.
د تحن إلى أوطانها أبل مالك و من دونها عرض الفلا والدكادك، انظر الموتي ورقة 185 ب، كشف الغمة ورقة 19 ب.
ثم سار من فوره ذلك يريد عمان فجعل لا يمر بقبيلة من قبائل
العرب من معد وغيرهم من اليمن إلا سالموه "، الموتى ورقة 185 ب ـ نقل الأزكوى النص بالشكل التالي، ثم سار يريد عمان فكان لا يمر بحي من أحياء "
العرب من معد ولا عدنان إلا سالموه، كشف الغمة ورقة 19 ب ..
وبهذا يتضح للمقارنة أكثر انظر الموتبى 185 م - 186 ب والأزكوى 19 اسف 28 ب. (3) انظر كشف الغمة من ورقة 200 أ -- 207 أ.
لنا أن الأزكوى نقل هذا الباب محرفا الألفاظ دون المعنى
200
(4) مخطوطة في مكتبة الإمام غالب بن على فى الدمام بالمملكة العربية السعودية وقد حصلت على هذه الرسالة مصورة بالفوستات عن ا النسخة الأصلية
بمكتبة الإمام غالب بن على بالدمام. حيث جمعت كل هذه السير. (1/19)
صفحة 19
كما يحتمل أنه نقل هذه الرسالة من كتاب الجواهر المنتقات في إتمام
ما أخر بـ كتاب (الطبقات (1) البرادى الذى عاش في القرن الثامن الهجرى، وتكمن أهمية هذه الرسالة في تحديد الفترة التي عاش فيها عبد الله بن أباض التميمي الذي نسبت إليه الفرقة كما أنها تحدد طبيعة العلاقة السياسية بين الأمويين والأباضية ونظراتهم في طبيعة الحكم الإسلامي في صدر الإسلام (4).
كما تناول الأزكوى فى الباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين جوانب من الفكر الأباضى السياسى وموقفهم من الفرق الإسلامية الأخرى وأغلب الظن أنه اعتمد في هذا الباب على كتاب البسيوى المرسوم: «أصل ما اختلفت فيه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم (3).
وفي الباب الحادى والثلاثين تناول الأز كوى الأئمة الذين باعو أنفسهم له من أيمة الأباضية وقد انفرد الأزكوى بالقول بوجود صلة بين أبي بلال مرداس و جار بن زيد واعتمد في ذلك على روايات أبو سفيان محبوب بن الرحيل من هبيرة القريشي (6).
(1) البرادي، أبو القاسم، محمد بن إبراهيم، الجواهر المنتقات في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، (قسطنطينية الجزائر، 51305) طبقة حجرية رقم الكتاب بدار الكتب المصرية (15843 ح) انظر للمقارنة الصفحات.
-198 - 101
(2) انظر الفصل الأول من الرسالة. (2) البسيوى، أبو الحسن على بن محمد، أصل ما اختلفت فيه الأمة نبيها صلى الله عليه وسلم، مخطوطه بمكتبة الإمام غالب بن على، ضمن كتاب
(جامع السير في تراجم العلماء)
(4) كشف الغمة ورقة 266 ب.
بعد (1/20)
صفحة 20
وامل الأزكوى اعتمد فى هذا على كتاب الدرجنى المرسوم بطبقات
الأباضية أو ربما وقع في يديه كتاب السير الشماخي والمعلوم أن كلا من الدرجينى والشماخي اعتمدوا على روايات أبو سفيان محبوب بن الرحيل (1).
فعلى سبيل المثال أن الأزكوى أخذ مادته التاريخية فيما يتعلق بأخبار أبي الحر بن الحصين أحد شيوخ الأباضية واعتقاله بأمر مروان بن محمد الثاني من کتابي الدرجينى والشماخي (2)
ومما هو جدير بالذكر أن الازكوى قد حرف كثيرا في خطبة أبي حمزة التي ألقاها بالمدينة. مستعملا أسلوب السجع الذي لم يكن يستعمل في بداية القرن الثاني الهجرى فأفقد الخطبة قوتها البلاغية ومما أدخله على هذه الخطبة قوله على لسان أبي حمزة المختار بن عوف الأزدى قوله: «واجتنبوا القبائح وأقبلوا النصايح، واذكرو اسم الله على الذبايح (3)).
إلى آخر ما أضافه الأزكوى إلى هذه الخطبة. كما أن هناك بعض الأخطاء التاريخية وقع فيها الأزكوى فهو يشير إلى خروج عبد الله بن يحي الكندى سنة 90 ه بدلا من سنة 129 ه (4). ومما يؤاخذ على الأزكوى وهو عربي
(1) ينظر نقد و تحليل كتب التراجم والسير من هذا الفصل. (2) ينظر للمقارنة، كشف الغمة ورقة 271 ب -- الدرجيني، أبو العباس أحمد و طبقات الأباضية، مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم (12561 ح) ورقة 113 أ -- الشماخي، أبو العباس أحمد بن سعيد، كتاب السير الأباضية
ص 100.
(3) انظر كشف الغمة، ورقة 276 أ.
(4) كشف الغمة، ورقة 276 أ. (1/21)
صفحة 21
-
هماني نقله للأحداث التي تمجد بالفرس والبربر التي طغت على كتب السير السير المغربية دون مناقشتها () وأخذها أخذ مسلمات واقعة لأن كتابها من
تعقيب:
لما
الأحاديث التي وردت في فصل الفرس والبربر أحاديث نبوية صحيحة رواها أئمة الحديث كالبخاري ومسلم واحمد وأبو نعيم وغيرهم من طرق كثيرة وهذه الأحاديث لا تدل على تمجيد المنصرين الفارسي والبربرى على العنصر العربي كلا والله. وإنما تشير إلى ظهور رجال من الفرس يحملون لواء الدفاع عن الدين الإسلامي، وقد حمل الأباضية تلك الأحاديث على ظهور الأمة الرستميين امتازوا به من استقامة وعدالة ونزاهة في الحكم وقد شهدت بذلك الكتب التاريخية قاطبة وأشادت بعدلهم وسلوكهم الإسلامي، وكذا القول في البربر الذين عرفت عنهم الاستقامة والجهاد والتضحية لأجل إعلاء كلمة الله. ولشر الدعوة الإسلامية. فلا يكون هناك لبس أوريب في صحة هذه الأحاديث
•
(1) ومن الأحاديث الموضوعة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب المغاربة ونقلها الأزكوى حديث الرسول الذي أوصى فيه بالبربر قال الرسول صلى الله عليه وسلم: و جاءني ـ جبرائيل - وقال لى يامحمد أوصيك بتقوى الله والبربر ... كشف الغمة ورقة 281 ب. كما نلاحظ نقل الأزكوى مثل هذه الأحاديث التي تمجد بالعنصر البربري حديث موضوع على لسان الخلفاء الراشدين. قال على بن أبي طالب يا أهل مكة وأهل المدينة أوصيكم بتقوى الله وبالبربر خيراً فانهم سيأتونكم بدين الله من المغرب بعد ما تضيعونه هم الذين ذكر الله في كتابه «يا أيها الذين آمنوا من عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه. الآية. . .
يرتد منكم
قال البكرى
وهو راوية الحديث - فمن حين ما وقعت الفتنة إنما نقاتل نحن العرب على الدينار والدرهم، أما البربر فإنما يقاتلون على دين الله، كشف الغمة. ورقة 282 أ. نقله من الدرجيني، طبقات الأباضية ورقة 19. (1/22)
صفحة 22
إخوانه في المذهب الأباضي في المغرب (1).
أما فيما يتعلق بالعلاقة بين الدعوة في البصرة ودعاة الغرب أو كما يسميهم الأباضية (حملة العلم (فان الازكوى نقل أخباره حرفيا عن كتاب الدرجيني طبقات الأباضية. وربما اعتمد كذلك على كتاب السيرة وأخبار الأمة لأبي زكريا الورجلانى (2).
أما فيما يتعلق بتاريخ عمان في الحقبة الإسلامية فقد شمل الباب الثالث والثلاثين حتى الثامن والثلاثين وهنا تكمن أهمية أخبار الأزكوى فيما يتعلق بتاريخ الأباضية الأساسى فى عمان في الفترة موضوع البحث. فقد اعتمدت عليه في دراستي للإمامة الأباضية الثانية بعمان بشكل خاص والتي شملت الفترة ما بين 177 5 - 280 هـ - لأنه ركب هذه الأخبار بشكل يشبه التاريخ الحولى
ومما يلاحظ على رواياته في هذه الحقبة الاختصار الشديد فقد كتب لنا عن أخبار إمامة عبد الملك بن حميد الأزدى ماده لا تتعدى التعريف به وبعد له بعمان وهي مادة لا تتعدى السبعة أسطر لا تمكن الباحث من دراسة أحداث خمسة عشر عاماً وهي الفترة التي حكم بها هذا الإمام (3).
عن موارد أخباره في هذه الحقبة فانه اعتمد أساساً على مجموعة من
(1) بما أن العقيدة الإسلامية لا تقيم لمنصريات الدم وزنا لأنها جعلت. الإسلام الهوية الأساس الأمة الإسلامية، فكان عليه عدم الأخذ بهذه الأحاديث التي وضعت تقرباً لحكام الدولة الرستمية الذين كانوا من أصل فارسي وأرادوا أن يرفعوا منزلتهم في الإسلام على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم. (2) قارن، كشف الغمة ورقة 283 أ مع الدجين، طبقات الأباضية 1
ورقة 10 أ. أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة ورقة 12.
(3) کشف الغمة ورقة 331 ب (1/23)
صفحة 23
المخطوطات العمانية الأصلية، كمخطوطة الأنساب الموتى (1) ومخطوطة أبى المور الأحداث والصفات (1). ومخطوطة البسيوى الحجة على من أبطل السؤال في الحدث الواقع بعمان (3). ومخطوطة الرقيشي، مصباح الظلام (1) ومخطوطة الشيخ أبي قحطان خالد بن قحطان. الموسومة بسيرة إلى قحطان (5).
(1) انظر للمقارنة:
ا
الموتى أنساب العرب، ورقه 168 ب كشف الغمة، ورقة 328 ب. المصدر السابق, ورقة 169 ب، كشف الغمة، 329 ب. المصدر السابق، ورقة 165 أ، ب كشف الغمة 333 ب فما بعد وقد نقل الأزكوى معلوماته عن الموتي مختصراً وناقلا في بعض ا الأحيان. (2) أبو المؤثر - الصلب بن خمسيس، من علماء القرن الثالث، الأحداث والصفات نقل الأزكوى بعض أخباره عن الصلت بن مالك عن طريقه. انظر للمقارنة أبو المؤثر، الأحداث والصفات ورقة 9 وكشف الغمة. (2) البسيوي، محمد بن على، الحجة على من أبطل السؤال في الحدث الواقع بعمان. ورقة 21 فما بعد. أخذ عنه الأزكوى عبارات صاغها بأسلوبه الخاص انظر كشف الغمة 333 ب. (4) الرقيشي، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن. مصباح الظلام مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 90542 ب ورقة 26 أ. كشف الغمة ورقة 330 ب. قارن أيضا بين مصباح الظلام ورقة 26 ب و 27 أ. وكشف الغمة ورقة 331 ب و 133.
(ه) انظر كشف الغمة حيث يشير إلى إطلاعه على سيرة الشيخ أبي قحطان. ومن مقارنة المصدر المتوفر لدينا يظهران
1
خالد بن قحطان ورقة 313 أبا قحطان خالد بن قحطان من علماء القرن الثالث والرابع الهجريين. وقد عاصر الأحداث التي وقعت في زمن الصلت بن مالك وأمدت إلى سقوط الإمامة
الأباضية الثانية سنة
280 •
لا سيما وأنه وقد ورده ذكره في سيرة البسيوى،
علماء القرن الخامس الهجرى انظر الحجة على من أبطل السؤال ورقة. من
020 (1/24)
صفحة 24
ومن هذه الدراسة المختصرة يتبين لنا الجهد الذي بذله الازكوى في جمع أخباره التي ألفت هذا الكتاب وقد لمح لنا الازكوى عن موارد أخباره فهو يقول «ولقد طالعت الكتب الكثيرة وسألت أهل الخبرة فلم أقف على علم ذلك (1) أو كقوله ووقفت على كتاب مسطور أن سبب هذه الوقعة (2)، أقول رغم هذه الإشارات فان الأزكوى كان من الواجب عليه أن يشير إشارة ريحة إلى المصادر التي اعتمدها.
ومن هذا كان اعتمادنا على الأزكوى كبيراً في إعداد هذه الرسالة بعد أن تبين لنا صحة موارد أخباره وأصالتها التاريخية ومع أننا اقتصرنا في دراسة موارده فى الفترة موضوعة البحث فلا شك أنه بذل جهداً كبيراً في الاطلاع على مصادر أخرى للحقبة التي تلت سنة 5280/ 893 م إذ أن أخباره عن عمان استمرت حتى سنة 51140/ 1727 م - 1728 م. ومن هنا تأتى
إقليم
أهمية هذه المخطوطة (3) في استعراض تاريخ عمان استعراضاً شاملا
•
2 - من كتب التاريخ المحلى التي اعتمدنا عليها في إعداد البحث بشكل كبير هو كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان لمؤلفه نور الدين عبد الله ابن حميد السالمي المتوفى سنة 1332 هـ / 1913 م وتظهر قيمة الكتاب رغم أنه من المصادر المتأخرة جداً، بالجهود التي بذلها السالمي بمراجعته لمجموعة كبيرة من السير العمانية الأصلية كتبها علماء الأباضية كل منهم ايمثل اتجاها
(1) كشف الغمة ورقة 344 ب.
(2) کشف الغمة ورقة 347 ب.
(3) يقوم أحد الطلبة العرب بدراسة وتحقيق هذه المخطوطة لنيل درجة الدكتوراة من جامعة مانجستر. وحيث علم أستاذى المشرف بنية الطالب المذكور توقف عن تحقيق هذه المخطوطة الكبيرة حيث كان قد بدأ فعلا
بتحقيقها. (1/25)
صفحة 25
-
سياسياً في موالاته لبعض الأئمة، كما أن السالمي حين ينقل من هذه السيرة لا يحرف فيها كما فعل الأزكوى وتستطيع القول باطمئنان أن السالمي نقل في كتابه سير كاملة دون أن يحذف منها أو يضيف عليها، ومن هنا تأتى قيمة روايات السالمي فراجعة هذه الروايات تعنى الاطلاع على مخطوطات لم نستطع الحصول عليها وصلتنا عن طريق السالمي ولذلك اعتبرنا كتاب السالمي من المصادر الأصلية وفيها إلى بعض هذه الأمثلة التي تدل على أن السالمي لم يحرف في نقله لهذه المخطوطات (1).
وقد أشار السالمي في مقدمة كتابه إلى اطلاعه على هذه السير يقول:
و فتتبعت ما أمكنى تقبعه من كتب السير والآثار والتواريخ، (2).
كما يشكو من ندرة المادة التاريخية «إذ لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية (3) ومع شكوى السالمي من ندرة المعلومات التاريخية فإن الجهد الذي نذله في استقصاء المصادر واعتماده
(1) قارن بين سيرة أبي المؤثر الصلت بن خميس ورقة 2، والسالمي تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان 208/ 1، أبو المؤثر ورقة 8، السالمي تحفة الأعيان 200/ 1. قارن بين الموتى، أنساب العرب، ورقة 163 أ ــا السالمي تحفة الأعيان 233/ 1 كما نقل السالمي عن سيرة الشيخ أبي قحطان خالد بن قحطان. انظر السالمي تحفة الأعيان 202/ 1، كما اعتمد على كتاب للفضل بن الحوارى وكان معاصراً للامامة الأباضية
الثانية وهو يمثل وجهة الجماعة الموالية لإمامة راشد بن النظر
انظر السالمي تحفة الأعيان 227/ 1.
(2) السالمي، تحفة الأحيان 4/ 1.
(3) المصدر السابق.
• (1/26)
صفحة 26
- TK-
على روايات تمثل وجهات أطراف النزاع فى الفترة موضوعة البحث في تاريخ همان عمل يذكر فيشكر. ومما يؤاخذ على السالمي أنه لا ينقد الروايات التي اعتمد عليها في تأليف كتابه ولا يميز بين صحيحها وسقيمها (1).
- ومن كتب التاريخ المحلى: التي تتعلق بتاريخ عمان في الفترة التي نشأت فيها الإمامة الأباضية هو كتاب (الفتح المبين في سيرة السادات البوسعيديين) ويتضح من عنوان الكتاب أنه عالج فترة حكم البوسعيد العمان الذي بدأ في سنة 51154/ 1742 م.
مؤلفه حميد بن محمد بن رزيق من علمان القرن الثالث عشر الهجرى |
التاسع عشر الميلادي، عاش في حدود 1250 5 1835 م 2).
تظهر قيمة الكتاب في معالجته التاريخ القرن الثامن عشر 18 و 19 الميلاديين بصورة خاصة أما قبل هذه الفترة فرواياته مختصرة جداً. فيما يتعلق
(1) انظر على سبيل المثال روايته التى تتعلق بانتخاب الإمام وارث بن
الخروصي. تحفة الأحيان 115/ 1.
•
(2) معلومات شفوية عن الشيخ محمود بن زاهر الهنائي من عائلة الإمام غالب
ابن على إمام الأباضية الحالى، القاهرة 1970/ 11/13
•
والمؤلف كتب خرى موجودة في مكتبات انجلترا.
-
1
السيرة القحطانية في ثلاث مجلدات ضخمة
2 - قصيدة بائية وعليها شرحه تقع في حوالى 200 صفحة تبدأ بذكر الإمام الجلندى بن مسعود وتنتهى بذكر الإمام سلطان بن مرشد آخر أئمة
اليعاربة. (1/27)
صفحة 27
- YA-
يبحثنا فيبدو أنه اختصر معلوماته عن كتاب (كشف الغمة) السرحان بن سعيد الأزكوى أو من مصادر أخرى اطلع عليها ولهذا فأخباره عن أئمة عمان في الفترة موضوعة البحث مقتضية جدا وقد لا تعدى في بعض الأحيان ذكره لوفاة الإمام ومدة حكمه (1). ولابد من الإشارة إلى أهمية مقدمة المترجم إلى الهوامش التي وضعها والتي تزيد من قيمة الترجمة.
(ب) كتب الطبقات: ومن المصادر التي اعتمدنا عليها في إعداد هذا البحث كتب الطبقات الأباضية ونشاطاتها في نشر الدعوة الأباضية في المغرب
والمشرق.
و من هذه الكتب:
1 - ومن أهم هذه المصادر كتاب الدرجينى (المتوفى في حدود القرن السابع الهجرى المرسوم بطبقات الأباضية، ولا زال الكتاب مخطوطا يقع في 271 ورقة من الحجم الكبير قصد الدرجيني من تأليف كتابه ليتعرف الأباضية على مناقب السلف والأخبار وسيرتهم الصالحة، وقد رتب الكتاب
(1) ترجم الكتاب ونشر من قبل جورج بيرسي باجر باللغة الانكليزية
History, of the Imams and seyyids of Oman. from 601 AD London, 1871.
وقد خطأ المترجم في اسم بن رزيق وسماه سليل بن رزيق بينما اسمة الأول
(2) الدرجينى، أبو العباس أحمد، طبقات الأباضية، مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم (12561 ح)، نسخة من مجلدين مصورة بالفوستات عن الاصل المحفوظ بالخزانة التيمورية تحت رقم (2672 تاريخ) تاريخ نسخ المخطوطة الخامس من شوال سنة 997 للهجرة قام بنسخها بخط مغربي عبدالرحمن ابن يحي بن عبد الرحمن (1/28)
صفحة 28
- 19 -
على أساس ذكر كل طبقة من رجال الأباضية خلال خمسين عاما ويستمر في تراجمه لرجال المذهب الأباضي خلال خمسين عاما ويستمر في تراجمه لرجال المذهب الأباضي المغاربة منهم خاصة حتى بداية المئة الأولى من القرن السابع الهجرى، فهو بلا شك من أهم المصادر عن تاريخ الأباضية بالمغرب
العربي. وتكمن أهمية هذة المخطوطة بالنسبة لبحثنا في جانبين:
الأول: أن الدرجينى اعتمد في ترجمته لرجال الأباضية في الخمسين سنة الثانية والثالثة بعد الهجرة على رواية أباضى من المشرق وهو أبو سفيان محبوب ابن الرحيل الذي عاصر الدعوة في مرحلة الكتمان في البصرة، وكان من أبرز علماء الأباضية الذين ألفوا فى السير (1)، وبهذا يكون اعتمادنا على رواياته
(1) قال عنه الدجينى في طبقاته (محبوب بن الرحيل وممن يسبق إلى السلف الأخيار. وجميع في سلك واحد بين غرائب الفقه وعجائب
تخليد سير الأخبار) الدرجينى. ورقة 11/ 1 1. وما يقيم الدليل على وجود كتابة هذا أن البرادي قد ذكر في رسالته التي ذكر فيها مؤلفات علماء الأباضية المشارقة من أهل عمان والبصرة يقول البرادي (كتاب أبي سفيان يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد وقال الإمام: أفلح رضى الله عنه عليكم بدراسة كتب أهل الدعوة لا سيما كتب اب سفيان يشتمل على الأخبار وعهده الذى كتب فيه إلى الإمام عبد الله بن
يحي الكندي). البرادي، رسالة البرادي، ففى الإشارة إلى الكتب التي ألفها المشارقة من علماء الأباضية. ضمن كتاب تبين أفعال العباد، ورقة 206 ب وقد حفظ لنا العهد الذي كتبه أبو سفيان إلى (طالب الحق (الجيطالي. إسماعيل بن موسى،
(ت، 700) قناطر الخيرات القسم الأول (القاهرة، 1965) ص 278 -
- (1/29)
صفحة 29
من الدعوة الأباضية في البصرة في مرحلة الكتمان اعتماداً على داعية عاش النشاط المترى واطلع على أخباره عن قرب، وخاصة فيما يتعلق بنشاط جار ابن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة من أئمة الدعوة الأباضية. وموجز القول أن أخبارنا عن الدعوة الأباضية في البصرة في الأهم الأغلب وصلت عن طريق أبي سفيان محبوب بن الرحيل وقد اعتمد الدرجيني في نقل رواياته على ما يظهر على كتاب أبى سفيان محبوب بن الرحيل.
الجانب الثاني: أن الدرجين فصل بشكل واضح بانتشار الدعوة الأباضية في المغرب ودور أبي عبيدة مسلم في إعداد الدعاة الأباضية وتأثيرهم في تاريخ. المغرب السياسي (1) ..
أما قيمة المعلومات التي وردت في هذه المخطوطة بالنسبة للمغرب فهى تتناول صراع الأباضية مع العباسيين بعد سنة 140 7575 في عهد أبي جعفر المنصور كما تظهر بوضوح تطور ونشأة الدولة الرستمية في تاهرت سنة
ومما يؤخذ على الدرجينى نقله لأحاديث تطفى عليها مسحة عنصريه على: لسان رسول الله ما تمجد (بالفرس) والبربر).
- ومن كتب الطبقات التي اعتمدنا عليها في إعداد هذا البحث (كتاب السير) لمؤلفه أبى العباس أحمد بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد الشماخي
(1) الدرجين و طبقات الأباضية 1 ورقة 10 ب.
(2) المصدر السابق ورقة 19. (1/30)
صفحة 30
(1) (~ ATA ~)
y
تناول الكتاب التاريخ الإسلامى بصورة عامة مبتدأ بحياة الرس والخلفاء الراشدين ثم فصل بأسباب الصراع بين الدولة الأموية والخوارج وهنا تكمن أهمية كتابه لمن أراد دراسة الحركة الخارجية في بداياتها ويمكن القول أن الشماخي خير من جمع أخبار الخوارج خلال هذه الحقبة، ثم استعرض الشماخي نشاط الدعاة الأباضية في البصرة وفصل فيها كثير أمعتمدا في ذلك على روايات أبى سفيان محبوب بن الرحيل، ويبدو أنه اعتمد على كتاب الدرجينى فيما يتعلق بنشاط الأباضية بالبصرة إلا أن الشماخي يختلف مع الدرجين فيما يتعلق بمركز عبد الله بن أباضى في الدعوة الأباضية. وتبدو ماشى لاعتماده عدة مصادر أباضية نعرف البعض منها ونجهل.
البعض الآخر ().
(1) الشماخي، السير، يقع الكتاب في ستمائة صفحة من الحجم المتوسط طبعة حجرية في (قسطنطينية الجزائر، لات (بدار الكتب المصرية تحت رقم
(2) وعلى سبيل المثال:
1 - المختصر لابن عمار (لا نعرف عنه شيء).
2 - كتاب أبي زكريا بالسيرة وأخبار الامة
•
- كتاب أبي الربيع سليمان بن عبد السلام، المسمى (سير أبي الربيع). 4 - كتاب أبى نوح صالح بن إبراهيم (لا نعرف عنه شيء).
ـ کتاب سير مشايخ نفوسه.
•
وردت هذه المصادر من خلال شرح المؤلف في طبقات كتابه. (1/31)
صفحة 31
- ومن كتب الطبقات المهمة كتاب السيرة وأخبار الأمة لمؤلفه أبي زكريا يحي بن أبي بكر الورجلاني (ت 5470).
وتتجلى أهمية هذه المخطوطة لتأكيدها على الصلة الوثيقة بين الدعوة الأباضية في البصرة والمغرب ودور حملة العلم المغاربة في نشر المذهب الأباضي بالمغرب (1). وتظهر قيمة المخطوطة إذ عرفنا أن الدرجينى والشماخي أخذا معلوماتهما من كتاب (السيرة وأخبار الأمة فيما يتعلق بانتشار المذهب
الأباضي بأرض المغرب (2) على أن قيمته بالنسبة إلى بحثنا محدودة.
- ومن كتب الطبقات الأخرى «كتاب الجواهر المنتقات فيما أخل به کتاب الطبقات، لأبي الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي من علماء القرن الثامن والتاسع الهجرى وتظهر قيمة كتاب البرادي لأنه احتفظ لنا رسالة عبد الله بن أباضى إلى عبد الملك بن مروان. إلا أنه يقع في أخطاء تاريخية حينما يعدد ثورات الأباضية بعمان ويمتاز بعدم الدقة في أسماء الأئمة الأباضية. إلا أنه قد اطلع على مصادر تاريخية أصلية في بعض المواد ككتاب ابن صغير المالكي مؤرخ الدولة الرستمية. الذي يذكر لنا الخطأ الدى وقع فيه بروكلمان
فيما يتعلق (3) باسم الفرقة الوهبية وهو الاسم الثاني للفرقة الأباضية.
•
(1) مخطوط بدار الكتب المصرية رقم (9030 ح) تقع المخطوطة في 201 ورقة أي في 4 24 صفحة (2) قاون بين السيرة وأخبار الأمة ورقة. أ. وطبقات الدرجيني ورقة 110. (3) البرادي، الجواهر المنتقات الجزائر طبعة حجرية 1305 ه
ص 0174،170 (1/32)
صفحة 32
ج ـ كتب السير العمانية والتراجم:
تعتبر كتب السير العمانية الموارد الأصلية للتاريخ العماني في الفترة موضوعة البحث، وتتجلى قيمة هذه السير رغم صغرها من حيث الحجم والمادة التاريخية لان كتابها مر علماء الفرقة المشهورين من ناحية وبعضهم قد عاصر قسم من هذه الأحداث من ناحية أخرى، كأبي المؤثر الصلت بن خميس الذي عاصر سقوط الأمانة الثانية وشهد بيعه الصلت بن مالك سنة 237 ه. ولما كان هؤلاء العلماء كل منهم يمثل وجهة نقاره الخاصة في الأحداث التي يرتكبها بعض الأئمة أو ما يسمى عندهم بمفهوم الولاية والبراءة والوقوف فقد انقسموا في تفسيرهم للأحداث التي جرت في هذه الفترة إلى ثلاثة أقسام مؤيد الإمام فيقوم بالمدح والثناء ويصفه بحسن السيرة أو معارض يبلغ به الأمر تكفير هذا الإمام، ولولا هذه المواقف المتناقصة لما استطعنا أن نقيم تقيما واضحا للأحداث السياسية التي جرت في هذه الحقبة فلو أجمع كتاب السير العمانية على الثناء على أتمتهم فقط لخفيت عنا الجوانب السلبية فى الحياة السياسية اللتاريخ العماني. ومن أهم السير العمانية التي اعتمدنا عليها: 1 - سير أبي المؤثر الصلت بن خميس (1) الذي عاصر المهنا بن جيفر ت 237 ه و شهدت بيعة الصلت بن مالك (قال أبو المؤثر: كنا في الشوره لما مات المهنا فوقع في ثوبي دم، قال فذهبت أغسله فرجعت وقد بايعوا
اصلت، (2).
(1) تقع هذه المخطوطة في حوالى إحدى وثلاثين ورقة، في مكتبة الإمام غالب بن على ضمن كتاب مخطوط يسمى بالصبر العمانية بالدمام المملكة العربية
السعودية.
(2) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان
1974 (162/ 1)
•
(3 ـ الحركة الاباضية) (1/33)
صفحة 33
-4 E-
وتتجلى قيمة هذه السيره لانفرادها بمعلومات دونها شاهد عيان تعالج الظروف التي سبقت سقوط الإمانة الثانية سنة 280 ه، كما تظهر بوضوح الصراع القبلى بين قبائل الأزد الثمانية والقبائل النزارية بعمان وأثر هذا الصراع في زوال الإمانة الثانية كما تخلو هذه المخطوطة من معلومات عقائدية تتعلق بنظام الإمامة الاباضية، وتظهر ميول أبى المؤثر واضعة في دفاعه عن إمامة الصلت بن مالك ولذا يجب الحذر من رواياته في دراسة وتقيم الصراع السياسي على الإمامة بين الجماعة المواليه للصلت بن مالك والجماعة الموالية لراشد بن النظر.
2 - وتعتبر سيرة أبي الحسن بن محمد البسيوى الموسومة (الحجة على من أبطل السؤال فى الحدث الواقع بعمان) من أهم المصادر التي عالجت فترة سقوط الامامة الأباضية الثانية لأن مؤلفها كان من أنصار الصلت ابن مالك المتطرفين وكانت الغاية من تأليفه لهذه السيرة الطمن بامامة راشد ابن النظر وبجماعته التي أوصلته إلى الإمامة وقد ساق المؤلف فيها أدلة تاريخية ستشهدا بسيرة السلف من الأباضية وهنا تكن الاستفادة من هذه الاستشهادات في دراستنا للأمامة الأباضية بعمان، كما تتضمن هذه السيرة معلومات قيمة تمثل وجهة نظر الاباضية في الخلافة الاسلامية وموقفهم من بقية الفرق الاسلامية.
- والبسيوى سيرة صغيرة تسمى (أصل ما اختلفت فيه الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم، تعالج الأسباب التي أدت اختلاف المسلمين إلى المفرق المعروفة دارسا أصولها من وجهة نظر الاباضية، وفيها إشارات عقائدية تمثل موقف الأباضية من الفرق الاسلامية الأخرى، كما أنه يشير (1/34)
صفحة 34
1911
إلى اختلاف الخوارج إلى الفرق المختلفة مهاجما فرقة الازارقة (1) - ومن السير الأخرى التي كتبها أئمة الأباضية هي سيرة عبد الله ابن أباض الذى نسبت إليه الفرقة الأباضية وتظهر قيمتها أنها تلقى الضوء على العلاقة بين الدول الأموية والأباضية في خلافة عبد الملك بن مروان وهى عبارة عن رسالة بعثها عبد الله بن أباض لعبد الملك بن مروان ردا على رسالته التي بعث بها مستفسراً عن رأى الأباضية في الأزارقة وفي خلافة عثمان والأمويين بالذات. وقد وصلتنا هذه الرسالة في كتاب السير العمانية ومنه نقلها الازكوى فى كتابه كشف الغمة إذ وجدنا عند المقارنة المتطابق في النصوص في كل الكتابين، كما وردت هذه السيرة في كتاب البرادي الموسوم (بالجواهو المنتقات فيما أخل به كتاب الطبقات) (2) إلا أنها تختلف في أشكال بعض الكلونات ولا تمس المعنى.
-0
و من السير المهمة هى سيرة شعيب بن عطية العماني وتكمن قيمة هذه السيرة لأن كانها كان كما يبدوا من أئمة الأباضية بعد سقوط الإمامة الأباضية الأولى سنة 132 هـ، وتظهر هذه السيره تحديد لمعنى الخوارج والرد على خصومهم الذين وضعوا الاحاديث على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم للطعن فيهم
•
(2)
(1) تقع السيرة الأولى فى حوالى عشرين صفحة وتقع الثانية في حوالى عشرة صفحات. ضمن كتاب السير العمانية، في مكتبة الإمام غالب بن على (2) البرادي، أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم، الجواهر المنتقات فيما أخل به كتاب الطبقات، طبعة حجرية (قسطنطينية، 51305) بدار الكتب المصرية تحت رقم 15843 ح.
(3) وردت هذه السيرة ضمن كتاب يسمى (قطعة من كتاب الأديان المؤلف مجهول تقع هذه السيرة فى حوالى 19 ورقة أى حوالى 38 صفحة. رقم المخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 22298 ب. أنظر الملحق الأول من الرسالة. (1/35)
صفحة 35
6 - مصباح الظلام للمرقيشي ومن مصادر السير المهمة المنظومة شعرا والتي أوردت معلومات قيمة عن الدعوة الأباضية مخطوطة (مصباح الظلام
الهجرى
(r)
•
لمؤلفها أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أحمد الرفيتي الأنكوى (1) وهي عبارة عن قصيدة ألفها أحمد بن النظر من علماء القرن السادس. تتضمن سيرة أئمة الخوارج من المحكمة الأولى وائمة. الأباضية العمانيين حتى أمامة الصلت بن مالك (237 - 275 5) و تتجلى قيمة هذه المعلومات أن الرقيشي حدد لنا بداية حكم كل من هؤلاء الأئمة وانتهائها، وعند مقارنة أسلوب الأزكوى الذي امتاز بنقل أحد الله كاملة من بعض المخطوطات التي أطلع عليها، فلاحظ أنه لا يحدد أخباره بتاريخ معين مما يجعلنا لطمئن أن الأزكوى قد نقل بعض أخباره عن مخطوطة الرقيشي الذي تجهل وفاتة، إلا أن هذه الروايات تمتاز باختصارها الشديد وتأتى قيمة هذه المعلومات باعتماد الرقيشي على روايات أبي المؤثر الصلت بن خميس علماء القرن الثالث الهجرى الذى نقل أخبارة عن محمد بن الرحيل (ت 260 5).
من
ح - كتب الأنساب: كان اعتمادنا على كتب الأنساب قليلا جداً
صفحة
(1) مخطوطة بدار الكتب المصرية تقع في 67 ورقة أي في 134 برقم 20549 ب. مع قصيدة مخمسه في أمر الخلاف بين الصحابة، ضمن مجموعة. (67 - 79) ألفها عبد الله بن عمر بن زياد البهلوى. وقد نقل الأزكوى جزءا هذه القصيدة مما يدل على أن هذه المخطوطة أقدم من كشف الغمة أنظر للمقارنة. البهلوى ورقة 71 أو كشف الغمة ورقة 279 ب 1280
من
(2) الحارق عبد
الله
سالم بن حمد العماني، العقود الفضية في أصول الأباضية
ط دار اليقظة العربية) بسوريا ولبنان، 1974) ص 278، 279. (1/36)
صفحة 36
- ry -
العروفها عن الترجمة لشخصيات مغمورة كرجال الدعوة الأباضية إلا في
القليل النادر
1 - وتأنى في مقدمة هذه المصادر كتاب انساب الأشراف للبلاذرى، وقد اعتمدنا على الجزء الثامن من الأنساب وهو مخطوط بمكتبة الدراسات العليا، وتأتى قيمة المعلومات التي أوردها البلاذرى من خلال حديثه عن خلافة مروان بن محمد أنه أعطى صورة متكاملة لحركة الاباحية في اليمن سنة 129 هـ / 747 م منذ بدايتها في حضرموت حتى توسعها واستيلاءها على الحجاز ثم بداية ضعفها وانهيارها وبعبارة أخرى أن البلاذرى راقب الحركة من حيث قوتها وضعفها. (1)
أما كتب النسب الأخرى فقد كانت قليلة في معلوماتها عن الأباضية فلا حاجة إلى ذكرها فى هذا الباب.
2 - ومن كتب الأنساب اعتمدنا عليها في إعداد البحث مخطوطة أنساب العرب السليمة بن مسلم العوتبي الصحارى، ويحتمل أن العوتبي قد كتب أنسابه في نهاية القرن الخامس الهجرى. وتوفى بعد هذا التاريخ (1)
(1) البلاذرى، أحمد بن يحيى بن جابر (ت 5279)، أنساب الأشراف
ج 8، مخطوطة بمكتبة الدراسات العليا بجامعة بغداد تحت رقم 1641 (3) مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم (2461 تاريخ)، تقع المخطوطة في 178 ورقة من الحجم الكبير، تاريخ نسخ المخطوطة 1130 ه قام بنسخها مرشد بن محمد بن راشد الرستاقي. ومن هذه المخطوطة نسخة في باريس بالمكتبة الوطنية برقم Arabe ,50 وتتألف من 219 ورقة ونسخة عند المستشرق جونسون وتتألف من 219 ورقة (1/37)
صفحة 37
- YA-
والمخطوطة عبارة عن تاريخ للقبائل اليمانية بشكل خاص وفيه مادة تاريخية قيمة عن دور القبائل اليمانية فى معارك القادسية ونهاوند، وحين يتكلم العوتي عن تاريخ هذه القبائل وانسابها يذكر لنا حوادث تاريخية تتعلق بشكل مباشر بالأشخاص المترجم لهم. فعند حديثه عن القبائل الأزدية بعمان أورد لنا أخبار قيمة جدا عن الدعوة الأباضية وبداية دخول الحركة الخارجية إلى عمان فعند الحديث في فراهيد وهن فرع من القبائل الأزدية ترجم لنا أسماء حملة العلم مشيراً إلى مواطن بعضهم في إقليم همان؛ كالربيع بن حبيب الفرهودى وبلج بن عقبة الفرهودى وحين تكلم الموتى عن أولاد مالك بن فهم وبنى هنأة أفاد بمعلومات قيمة عن سقوط الإمامة الأباضية الثانية بشكل واضح الإمامة الأباضية الثانية بشكل واضح جداً ما كان لنا الحصول عليها في مصدراً آخر بهذا الشكل المفصل الذى: أورده العوتبي. كما أن الموتي انفرد بهذه المعلومات ومنه أخذت بقية المصادر العمانية أخبارها عن هذه الحقبة من تاريخ عمان (2)
(1)
أيضاً راجع د عمر، فاروق، ببليوغرافيا في تاريخ عمان، مجلة المورد مج " ع،، 1974، ص 277).
وردت في المخطوطة ترجمة لأبي الحسن على بن محمد البسيوي الذي عاش فيه إمامة راشد بن سعيد اليحمدى الذى تولى الإمامة سنة 425 ه فيمكن الاستنتاج أن الموتي قد ألف كتابه بعد هذا التاريخ لأن هذه الشخصية آخر ما ترجمه
الأزكوى من الاعلام في كتابه أنظر العوتي، الانساب، ورقة 1162
الحارثي، العقود الفضيه في أصول الأباضية، ص 257
انظر العوابي، الانساب ورقة 101 ب، 170 ب.
•
(1) الموتى، الانساب، ورقة 162 ب، 164 ب 165 1، 169 ب. (1/38)
صفحة 38
ومما يؤاخذ على الموتي الخلط بين أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي والمختار بن أبي عبيدة الثقفى يقول: وقام ابراهيم -- بن مالك - هذا مع أبي حمزة المختار بن عوف وكان أحد ذوى النجدة والبسالة، كما أن المختار ابن عوف قد بعث برأس عبيد الله بن زياد إلى الإمام على بن الحسين بن أبى طالب (1)
وتظهر ميول المؤلف الأزدية بترجمة للقبائل الأزدية بما يقارب السبعين صفحة كما تظهر ميوله الأباضية بترجمة لمجموعة من العلماء الأباضية وترجمة عليهم كالشيخ أبي الحسن على بن محمد البسيوى (2)
(ح) كتب الفقه والعقائد:
لا تخلو كتب الفقه والعقائد الأباضية من إشارات تاريخية مهمة لتوضيح الموقف السياسي لسلوك الدعوة الأباضية في مرحلة الكتمان والظهور وموقفهم من بقية المسلمين المخالفين لهم في المذهب. كما توضح هذه المصادر نظرية الإمامة وتطورها لدى الأباضية.
وتأتي في مقدمة هذه المصادر) كتاب مختصر الخصال) ألفه الإمام الاباضي إبراهيم بن قبس الحضرمي من أئمة حضرموت في القرن الخامس
(1) المصدر السابق ورقة 181
•
(2) المصدر السابق، ورقة 1162.
يشير ناسخ المخطوطة أنه قد ضمن كتاب الموتي روايات ميزها بقوله ه ربما كانت هذه الأوراق متفرقة في أجزاء لجمعناها في مجلد واحد في هذا
الكتاب. الموتى ورقة 196 (1/39)
صفحة 39
الهجرى وتأتى قيمة هذه المخطوطة بالنسبة لبحثنا في موضوع الإمامة خاصة
لان كاتبه إمام أباضي (1)
و من المصادر المهمة في هذا الباب) شرح مقدمة التوحيد) للشماخي وتظهر قيمتها في تصنيفه المراحل التي مرت بها الدعوة الأباضية كالكتمان والظهور وذكره لانواع الإمامة وشروطها (2)
،
كما لا يخلو (كتاب شرح قواعد الإسلام) لاسماعيل بن موسى الحيطانى ت 700 ه من معلومات قيمة فما له علاقة بانتقال الشخص من المدهب الأباضي إلى مذهب آخر وتحديد موقف الأباضية من أمتهم كما تلقى الضوء على موقف أئمة الاباضية من المسلمين المخالفين (3)
إضافة إلى مصادر عقائدية مخطوطة ومطبوعة أخرى أوردناها في الفهرس اعتمدنا عليها فى هذه الرساله إلا أنها أقل أهمية من المخطوطات
الثلاث التي ورد ذكرها أعلاه.
ح - كتب التاريخ الحولى
لقاء دون الاخباريون كتبا في تاريخ الخوارج، فقد كتب أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدى (ت 207 ه) كتابا عن (السنة والجماعة وذم الهوى وترك الخوارج، كما كتب الهيثم بن عدى. ت 520) كتابا في الخوارج وكتب أبو الحسن على بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني (ت 5225)
(1) مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 21591 ب،
85 ورقة.
تقع المخطوطة
(2) مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 21587 ب ضمن مجموعة
(ورقة 1 - 95).
(3) مخطوطه بدار الكتب المصرية تحت رقم (22067 ب). (1/40)
صفحة 40
- {l
كتاب الخوارج (1). ومما يؤسف له أن كتبهم لم تصلنا كاملة، إلا أنها أصبحت موارد لمؤرخى التاريخ الحولى الذين نقلوا اخبارهم عن الخوارج بصورة عامة عن هؤلاء الاخباريين ويتضح هذا واضحا في تاريخ خليفة بن خياط (ت 240) وتاريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري (ت 5310) وقد اقتصرت المعلومات التاريخية لهذه المصادر على الأجزاء الغربية من الجزيرة العربية كالحجاز واليمن فيما له علاقة بالحركة الأباضية حيث اهتم الاخباريون بأخبار الحجاز مثلا لقدسيتها لدى المسلمين بصورة خاصة. إلا أن هذه المصادر قد أغفلت في أخبارها الأقاليم الشرقية من الجزيرة العربية وبالذات عن اقليم عمان مركز الدعوة الأباضية وإذ كانت هناك ئمة أشارات فانها لا تتعدى أسطر قليلة.
ولهذا نلاحظ أن خليفة بن خياط فى الجزء الثاني من كتابه التاريخ قد اهتم بنشاط الحركة الأباضية في اليمن وحضرموت والحجاز، وتعتبر روايات خليفة عن أباضية اليمن واضحة ومتكاملة من حيث متابعته للحركة حتى سقوطها (2). فيما لو قورنت بروايات الظبري التي تنتهى بسردها الأحداث بعد مقتل عبد الله بن يحيى الكندي، وامتاز الطبرى على خليفة بذكره عدة أسانيد للحادثة الواحدة (3)، بينما اقتصر خليفة بن خياط
(1) ابن النديم، محمد بن إسحق بن محمد، الفهرست ه (بيروت، 1964).
ص 101،100، 102
ود.
أكرم
(2) ابن خياط، خليفة، تاريخ خليفة، القسم الثاني، حققه سهيل زكار رم ضياء العمرى، ط / (دمشق، 1968)، و (النجف 1917). (3) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (القاهرة، 1960). (1/41)
صفحة 41
42
-
باعتماده على سند واحد للحادثة، ويمكن القول أنه لا يمكننا رسم صور واضحة للحركة الاباضية فى الثمن سنة 129 ه إلا بمقارنة روايات خليفه بن خياط والبلاذرى والطبرى وتبدو قيمة هذه المصادر التاريخية في كو
أصبحت مرجعا للمصادر التي تلتها
د - كتب الجغرافية:
•
تظهر أهمية المكتب الجغرافية في معرفة مواقع المدن العمانية، وبالتالي معرفتنا لتحرك قوى المعارضة وتوزيعها على هذا الأقليم من الناحية الجغرافية، كما كان العامل الجغرافى أثراً بارزاً في استقلال إقليم عمان عن
السلطة المركزية للدولة الاسلامية.
ومن
المصادر المهمة التي اعتمدنا عليها كتاب المسالك والمالك للاصطخرى (ت 5341) وفيه إشارات مهمة عن تاريخ عمان عن الفترة موضوعة البحث بالإضافة إلا جغرافيتها.
وفي كتاب المقدس (ت 5380) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم معلومات مقتضية عن بعض مدن عمان. ويعتبر معجم البلدان الياقوت الحموى (ت 5626) من الكتب الموسوعية فهو بالإضافة إلى جغرافيته
فيه مادة تاريخية وأدبية عن الخوارج هذا بالإضافة إلى اعتمادنا على كتب
جغرافية أخرى في هذا البحث.
ه - المراجع الحديثة والمقالات:
ومن المراجع الحديثة التي اعتمدنا عليها في هذا البحث كتاب العقود الفضية في أصول الأباضية لمؤلفه سالم بن حمد الحارثي وتأتى قيمة معلوماته
في ذكره مؤلفات الأباضية من أهل عمان
• (1/42)
صفحة 42
ومن المقالات التي أسهمت في التلبيه على أهمية مصادر التاريخ المحلى لإقليم عمان ما كتبه الدكتور فاروق عمر فوزي في القالته (ببليوغرافيا في تاريخ همان) و مقالته ملامح من تاريخ حركة الخوارج الأباضية كما وردت في مخطوطه كشف الغمة
•
كما وأن كتاب Lorimer (لوريمر (الموسوم دليل الخليج العربي بقسمية الجغرافي والتاريخى غنى بمعلوماته عن الخليج من حيث تاريخه السياسي و مواقع مدنه وقراه حيث يحتوى على خرائط وجداول مهمة، أما كتاب The Arabin peninsula الذي نشر تحت اشراف السيد J. G. Wilkinson في لندن 1972 فيحوى مجموعة مقالات عن شبه الجزيرة العربية تخص منها بالذكر مقالة Derek Hopwald الموسومة The origims of the Oman وهى استعراض تحليلي موجز منذ نشوء الأمامة الأباضية حتى بروز اليعاربة على المسرح السياسى فى عمان مدعما بخرائط طبيعية وبشرية عن مناطق استقرار القبائل في عمان. (1/43)
صفحة 43
أصل التسمية:
الفصل الثاني:
الدعوة الأباضية في البصرة
في مرحلة الكتمان
وارها في انتشار المذهب الأباضي
اختلف المؤرخون المسلمون اختلافا واضحا في أصل الأباضية وزمن نشوتها، ويتضح لنا هذا الاختلاف في طبيعة الروايات المقتضية التي أوردها هؤلاء المؤرخون. فقد عزا بعض المؤرخين الرواد الأباضية إلى عبد الله بن أباض ولم يشيروا إلى العصر الذى عاش فيه، وقد تبعهم في ذلك عدد من كتاب الفرق والعقائد (1)
(1) ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم، المعارف. (القاهرة، 1960) ص 0622 - الدائي. الاكبر، عبد الله بن محمد، مسائل الإمامة، (بيروت، 1971) ص 68 - الرازي، أبو حاتم أحمد بن حمدان، الزينة في الكلمات الإسلامية، (بغداد، 1972) ص 54 البغدادي، عبد القاهر بن طاهر،
-
الفرق بين الفرق (بيروت، 1973)، ص 82، ـ الحدفى، أبو محمد عثمان ابن عبد الله بن الحمدين، الفرق المفترقة بين أهل الزيغ والولدنة (أنقرة 1961) ص 14 – مؤلف مجهول، الملل والدحل، مخطوطة بمكتبة الأوقاف برقم
6819. ورقة 19.
أنظر أيضاً معاجم اللغة وعلى سبيل المثال ابن منظور، أبو الفضل جمال.
-
4
الدين محمد بن مکرم، (بيروت، 1968)، 7/ 111 – الوبيدي محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، (بيروت؛ لا ت) 2/ 5 (1/45)
صفحة 44
أما المقدسي، فينسب الأباضية إلى الحارث بن أباض، ولم يذكر الفترة
التي عاش فيها (1)
و تظهر بعض الروايات في كتب الفرق الأرتباك فيما يتعلق بلسبتهم، فالملطى ينسب الأباضية إلى عبد الله بن أباض ولكنه يقول في موضع آخر: أنهم. و أصحاب أباض بن عمرو الذين خرجوا من سواد الكوفة فقتلوا وسبوا الذرية (2)). وعلى هذا يكون منشأهم في الكوفة إذ يشير إلى بقاياهم إلى ما بعد منتصف القرن الرابع الهجرى (3).
6
والشهرستاني وإن نسب الأباضية إلى عبد الله بن أباض إلا أنه يحمل خروجه في أواخر الدولة الأموية وعلى ذلك تكون وفاة ابن أباض في نهاية الدولة الأموية، إذ يشير إلى مقتله مع عبد الله بن يحيى (4). ولعله يقصد عبد الله بن يحي الكندى والملقب بطالب الحق الذى ثار في أواخر الدولة الأموية (5).
أما السمعانى، فيبدوا أن معلوماته مقتضية ومتأخرة عن الأباضية،
(1) المقدمى، مطهر بن طاهر، البدأ والتاريخ، (باريس، 1916)،
138/ 0
(2) الماطى، أبو الحسين محمد بن أحمد، التنبية والرد على أهل الأهواء والبدع
(بيروت، 1968) ص 052
(3) المصدر نفسه، ص 52
(4) الشهرستان، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم، الملل والدخل (المكتبة
الأنجلو
مصرية. لا ت) 80/ 1
(ه) انظر الفصل الثالث من الرسالة. (1/46)
صفحة 45
فقال أنهم: (أصحاب الحارث الأباضي ويقالى لهذه الحارثية، (1)، والمعلوم
إن الحارثية هي إحدى الفرق الأباضية المتأخرة (2)
أما شخصية عبد الله بن أباض، فقد صورها بعض كتاب الفرق على أنها شخصية قلقة لا يقر لها قرار ولا يطمئن المبادى. التي يعتنقها، فابن حزم في رواية له يذكره أن عبد الله بن أباض يرجع في أقواله إلى الثعالية الصفرى، وإلى قول الثعالية رجع عبد الله بن أباض فبرى منه أصحابه (3) و مما جعل ابن حزم يطمئن إلى هذه الرواية أن الأباضية المعاصرين له لا يعرفون شيئا عن سيرة عبد ا الله بن أباض مع أنهم ينسبون إليه: ه ولقد سألنا من هو مقدمهم في علمهم ومذهبهم فما عرفه أحد منهم، (4). ويتفق رشوان الخميرى مع ابن حزم في تحديد ملامح شخصية ابن أباض، إلا أنه يذكر لنا أنه رجع إلى الاعتزال ورك مبادئه الأباضية، ودليله على ذلك أن أصحابه لا تعظمه. قال أبو القاسم البلخي (5): وحكى أصحابه أن عبد الله بن أباض لم يمت حتى ترك قوله أجمع، ورجع إلى الاعتزال، والقول بالحق، والذي يدل على ذلك أن أصحابه لا يعظمون أمره (6) ..
(1) السمعادي، أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور؛ الانساب (حيدر آباد،، 1962) ص 87
(2) انظر البحث المتعلق بالحارثية من الفصل السابع من الرسالة (3) ابن حزم، أبو محمد أحمد بن حزم الظاهري، الفصل في الملل والأهواء والدخل (القاهره، لات) 193/ 4.
(4) المصدر السابق 193/ 4.
•
(ه) أبو القاسم البلدى. أحد أئمة المعتزلة. الزركلي. خير الدين الاعلام
مطبعة كوستاموس 1954) 184/ 4
•
(1) الحميري، أبو. سعيد دشوان سعيد بن دثوان، الحور العين (طهران
1972) ص 173 (1/47)
صفحة 46
وعدد مناقشة روايتي ابن حرم والحميرى السابقتين، يتبين لنا عدم صحتهما، ذلك لأن عبد الله بن أباض كان معاصراً لعبد الله بن صفار، وكانت بين ابن أباض و ابن صفار الناظرات عقائدية يظهر فيها براءته من الأفكار الصفرية أولا (1)، ثم أن الثعالبة إحدى فرق المجاردة، وهم من الخوارج أيضا فعلى هذا لا توجد علاقة بين الصفرية والثعالية ثانيا (2) و من جهة ثالثة لا يمكن الركون لرواية الحميرى، لأنه أراد أن يعزز وجهة نظره العقائدية، لانه ميل إلى اعتزال، كما أنه اعتمد رواية معتزلي هو ابو القاسم البلخي كما يظهر من نص الرواية سالفة الذكر (3).
•
ومن المؤرخين المتأخرين المقريزى الذي قال بنسبتهم إلى عبد الله بن أباض ويسميه الحرث بن عمر، ويشير إلى خروجه في أواخر الدولة الأموية. ويرى أنه من غلاة المحكمة، إلا أنه يورد احتمالا ثانياً فيما يتعلق بنسبة الأباضية إلى قرية أياض بالعرض من اليامة (4)، وقد انفرد المقريزى بهذه الإشارة دون غيره من المؤرخين.
ومن هذا الغرض تظهر الصورة الغامضة لشخصلة عبد الله أباض، الذى
(1) الطبرى، أبو جعفر محمد بن جرير، تاريخ الرسل والملوك (القاهرة،
568/ 5 (1971
(2) البغدادي. الفرق بين الفرق، ص 80 - السكر مادي محمد بن يوسف ابن على الفرق الإسلامية ذيل كتاب شرح المواقف (بغداد 1970) ص 0077 الثعالية اتباع الطلبة بن مشكان إمامهم بعد عبد الكريم بن مجرد وقد افترقا نتيجة لاختلافهما في حكم الأطفال. انظر البغدادي الفرق بين الفرق ص 72 - 080 (3) الحميري. الحور العين ص 0173
(4) المقريزى. تقى الدين أبي العباس. أحمد بن على. الخطط المقريزية
) بولاق، 51294/ 2 / 05
205 0 (1/48)
صفحة 47
نسبت إليه الأباضية، وبالتالى الغموض الذي لف تاريخ هذه الفرقة
الإسلامية وأصلها.
سيرة ابن أباض الأولى:
يتفق أغلب المؤرخين الذين تطرقوا إلى سيرة ابن أباض على انتمائه إلى قبيلة تميم القاطنة في البصرة بشكل خاص، فهو عبد الله بن أباض من بني مرة بن عبيد (1) رهط الأحدق بن قيس التميمي (2).
ذكر الأزكوى: أنه نشأ في زمان معاوية بن أبي سفيان وعاش إلى
>
زمن عبد الملك بن مروان (3). ويحتمل أنه ولد في العقد الأول من خلافة معاوية بن سفيان 411 - 560) وبهذا يكون عمره عدد اشتراكه في الدفاع عن مكة المكرمة مع المحكمة الأولى بجانب عبد الله بن الزبير ضد القوات الأموية عام 64 ه لا يتجاوز أربعة وعشرين عاما، ويتضح من الرسالة (4) التي كتبها ردا على رسالة عبد الملك بن مروان
(1) المبرد أبو الحباس، محمد بن يزيد، الكامل، باب الخوارج (دمشق، لات)، ص 118. (2) مؤلف مجهول. قطعة من كتاب الأديان، مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 22289 ب، ورقة 298. وقال الرقيشي: الأباضيون منسوبون إلى عبد الله بن أباض من تميم من إنى مرة بن عبيد وسط الأحدف بن قيس مصباح الظلام ورقة 19 أ.
(3) الأزكوى، كشف الغمة، ورقة 244 ب. (4) عبد الله بن أباض، السيرة المنسوبة إليه ضمن كتاب سير وتراجم العلماء الموسوم: بالسير الحمادية) بمكتبة الامام غالب بن على بالدمام المملكة العربية السعودية، ورقة 7. - البرادي أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم، الجوهر المنتقاه فيها أخل به كتاب الطبقات، ص 163
-
•
كشف الغمة، ورقة
1200 (1/49)
صفحة 48
(565 684 م - 586/ 705 م) ما يوافق صحة هذا الاستنتاج إذ يظهر من مقدمها أنه كان مدركا عيراً بين الحق والباطل:. فلا تسأل عن معاوية همله ولا صحة، غير أنا قد أدركناه ورأينا عمله وسيرته
ولا عن
في الناس. . (1). .
وقد ورد نص آخر فى هذه الرسالة يقول فيه: «ونطيع من أحل لكما طاعته في كتابه ونعصى من أمر الله بمعصيته فهو الذي أدركنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم .. (2)، وهذا النص يضعنا أمام احتمالين فيما يتعلق بإدراكه النبي صلى الله عليه وسلم فالاحتمال الأول: ربما يعنى علمه ومعرفته بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. والاحتمال الثاني معاصرته للرسول صلى الله عليه وسلم في أواخر حياته.
ولا يمكننا أن نحدد تاريخا لوفاته الطول فترة حكم عبد الملك بن مروان الممتدة من (565/ 684 م - 586/ 705 م)، غير أننا نستطيع الجزم من خلال ما تضمنته الرسالة المادة الذكر أنه عاش بعد سنة (686/ 567 م)، إذ أشار فيها إلى هزيمة المختار بن عبيدة الثقفي من قبل مصعب بن الزبير (3)
عن
(1) سيرة عبد الله بن أباضن ورقة (7) - كشف الغمة ورقة 205 أ. ورد النص أعلاه في الجواهر المنتقات بشكل آخر مع تطابق في المعلى. د فلا تسأل معاوية وعن صناعته غيرى لأني قد أدركته ورأيت عمله وسيرته، البرادي، الجواهر المنتقات، ص 163. (2) سيرة ابن أباطن ورقة 8. ورد النص أعلاه في الجواهر المنتقاة بالشكل الآلى: وأن نطيع من أمر الله بطاعته ... البرادي، الجواهر المنتقاة،
ص 166 0
(3) السير الحمادية، سيرة ابن أباض، ورقة 6. البرادي، الجواهر المنتقات
ص 0163 (1/50)
صفحة 49
-
ويشير بعض الكتاب المحدثين إلى اضطراب المؤرخين في سيرته وتاريخ وفاته ويذهب إلى القول: بأن ابن أياض كان معاصراً لمعاوية بن أبي سفيان وعاش إلى أواخر حكم عبد الملك بن مروان (1)
ويذهب المؤرخ الأباضى للشيخ على يحي معمر. بأن عبد الله بن أباض عاش بعد وفاة جابر بن زيد أحد أئمة الفرقة الأباضية يقول معمر: ه وعبد الله بن أباض كان صدوه وتلوه. . . و بعد وفاة جابر بن زيد ظهر عبد الله بن أباض بأجلى مظاهو الغيرة الدينية.)، ولما كان جابر بن زيد
(.
قد توفى على أقل الروايات عام 93 (3) وأكثرها عام 104 هـ (4) ..
تعقيب:
(1) هذا القول ليس عن الشيخ على يحي معمر: وإنما ساقه نقلا عن الشيخ قاسم بن سعيد الشماخي عن كتاب القول المتين.
(2) کتاب مشارق أنوار العقول كتاب يبحث في العقيدة الإسلامية الأباضية تأليف الإمام العلامة نور الدين عبد الله من حميد السالمي وليس من تأليف أبي بكر أحمد بن سميط العلوى وإنما الأخير وقف على طبعه وقام على تصحيحه
في زنجبار. وقد وردت نسبة تأليف الكتاب المشارق، إلى ابن سميط في صفحه 322، والصحيح ما أثبناه هنا.
(1) الزركلي، خير الدين، الاعلام 4/ 184 ان (2) معمر، على يحي، الأياضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى، (القاهرة،
1964) ص 151. (3) المصفري، خليفة بن خياط، الطبقات، (بغداد، 1967) ص 0210 (4) الأزدى، أبو زكريا، محمد بن يزيد، تاريخ الموصل، (القاهرة، 0967) ص 0210 (1/51)
صفحة 50
فتكون وفاة عبد الله بن أباض بعد هذين التاريخين. وهذا خلاف ما ذكره الأزكوى من أنه عاش إلى زمن عبد الملك إلى زمن عبد الملك بن مروان .. (1)، ومن ناحية أخرى نلاحظ أن الكتاب الأباضية حينما
(2)
يشيرون إلى أنهم يعدون عبد الله بن أباض أولا ثم يذكرون بعده جابر بن زيد ثانيا (2)، مما يدل على خطأ الشيخ على يحي معمر وعدم تم م تمييزه تتابع أئمة مذهبه الأراضي.
وفيما عدا هذه الاشارة نلاحظ أن كتب السيرة الأباضية تكاد تسكت سكونا مطبقا فيما يتعلق بالحياة الشخصية والسياسية لعبد الله بن أباض، الذي نسب إليه المذهب الأراضى، بل نجد هذه المصادر تتضارب رواياتها وخاصة فيما يتعلق بمركزه السياسي للدعوة الأباضية، فالدرجيني يعتبر عبد الله بن أباض، أمام أهل الطريق المؤسس لا بنية هي مستندات الأسلاف. . (3)، وبالإضافة إلى كونه مؤسساً للمذهب فهو «رأس العقد ورئيس من بالبصرة وغيرها من الأقطار. (4) ويلاحظ من نص الدرجيني عدم تحديد لفترة إمامته ورئاسته، كما أشار إلى فضائله المشهورة, المخلفة في بطون الأوراق (ه)، ولم يصلنا فيها شيء وربما أراد الأشارة إلى رسالته
العبد الملك بن مروان. إلا أن الشماخي في سيره يخالف الدرجينى فيما ذهب إليه، ويقول بإمامة جابر بن زيد ويعطى دورا ثانويا لعبد الله بن أباض،
(1) کشف الغمة، ورقة 244 ب.
(2) العلوى، أحمد بن أبي بكر سميط، مفارق أنوار العقول، (مصره
1314 5)، ص 375. (3) الدرجيل، أبو العباس أحمد، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 93 ب.
(4) المصدر السابق.
(ه) المصدر السابق. (1/52)
صفحة 51
يقول الشماخي: د وفى حفظى أنه يصدر في أمره عن رأى جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج (1). .
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: إذا كان عبد الله بن أباض مؤسسا للمذهب الأباضي؟!. فلماذا لا نلاحظ آثاره العقائدية والفقهية في مؤلفات الأباضية، وأمهات كتبهم خاصة (2))، وما وردنا عنه إلا رسالته لعبد الملك ابن مروان، ورد على دافع بن الأزرق الذي يمثل وجهة نظره في القعود احتفظت به كتب الاخباريين غير الأباضية (3).
وهنا يكون أمام احتمالين، تدعمهما الواقائع التاريخية، الاحتمال الأول:
أن عبد الله بن أباض، أحد مجتهدى الأباضية وعلماتها البارزين وقد عبر عن وجهة نظر المعتدلين، من المحكمة الأولى، وقد غلبت شهرته عليهم قسموا بالأباضية، وقد أوضح الخطوط العريضة الفكر الاراضي
(1) الشماخي، أحمد بن سعيد بن الواحد، كتاب السير، ص 77. ومن المؤكد أن الخطيب البغدادى قد اختلق رواية مفادها أن عبد الله بن أباضي قد عاصر المأمون وهذا يخالف ما ذكرناه أعلاه، كما أن الرواية تناقض الواقع لانه جمل الرافديه والأباضية والمعتزلة في جهدم على حد تعبير المامون وقد كان المأمون أول من تبنى الاعتزال وحمايته من العباسين. أنظر الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن على، تاريخ بغداد، (القاهرة
التاريخي
3/ 0369
6
(1931
(2) انظر: المدودة الصغرى، لابن بشر بن خادم الخرساني. في الفقه الأباضي. - الجامع لأن محمد عبد الله بن محمد بن بركة العماني مخطوطة بدار
الكتب المصرية برقم 21113 ب.
(3) الطبري الرسل والملوك 50/ 0568
(4) أبو ستة. أبو عبد الله محمد بن عمر، حاشية على شرح قواعد الأسلام
مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 22069 ب. ورقة 26 ب. (1/53)
صفحة 52
- 08
مميزا بينهم، وبين الحركات الخارجية المتطرفة كالأزارقة، والنجدات، وغيرهم من الخوارج.
بن
و من جهة أخرى، ونتيجة للمراسلات، التي جرت بين عبد الله أراض وعبد الملك بن مروان فقد خيل للسلطة الأموية، ووقع في ظلها أن عبد الله ابن أباض هو المؤسس للدعوة الأباضية، ولهذا نسب إليه المذهب الأباضي، وسمى باسمه.
والاحتمال الثاني: - وهو أن الجماعة المعتدلة من المحكمة الأوائل أو عزت إلى عبد الله بن أباض ليكون المتكلم، والمناظر المعبر عن وجهة نظرهم المبدئية، وخير دليل على ذلك أن النشاط السرى (مرحلة الكتمان» وجد قبل المراسلات بين عبد الله بن أباض، ودافع بن الأزرق (1) وسبق تبادل الرسائل بين عبد الله بن أباض وعبد الملك بن مروان، وهذا ما يؤكد سرية النشاط الأباضى فى البصرة، إذا لم تجدر المراسلة بين قيادة التنظيم السرى والسلطة المركزية بدمشق، وكان المفروض أن يجرى تبادل الرسائل بين جابر بن زيد وعبد الملك بن مروان، ومما يؤيد هذا الرأى ما ذكره الشماخي: بأن ابن أباض: يصدر في أمره عن رأى جابر بن زيد (2)، ورواية الرقيشي التى يقول فيها: «فقد بلغنا أن أباض بلال مرداس بن حدير ... وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله، ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب، لئلا تموت دعوتهم، وليكن رداء لهم .. (3).
(1) الطبري، الرسل والملوك 5/ 568.
(2) الشماخي، السير، ص 77 0
(3) الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 20 ب. (1/54)
صفحة 53
وهكذا يتضح لنا من خلال هذه النصوص أن ابن أباض لم يكن إلا شخصية مشهورة، عبرت عن وجهة نظر الأباضية فلسب المذهب إليه لأن السلطة الأموية لم تعرف غيره من قادة المحكمة المعتدلين. وقد أدرك ذلك نور الدين السالمي فنظم هذه المعنى شعراً فقال:
ونسبوا من كان في طريقته إليه لاشتهار حسن سيرته المخالفين قد سموها بذاك غير أننا رضينا (1)
ان
ونحن في الأصل وفى الفروع على طريق السلف الرفيع
ومن هذا الشعر ندرك أن الأباضية مجرد تسمية للخط المعتدل، من
المحكمة الذى بقى حتى يومنا هذا.
الظروف السياسية التي رافقت نشوه الأباضية:
لا يمكن معرفة نشأة الأباضية، بمعزل عن دراسة الظروف السياسية التي مر بها المحكمة الأولى (2) في صراعهم مع السلطة الأموية. أن الظروف العصيبة التي واجهت الأمويين أبان خلافة يزيد بن معاوية ت (564/ 683 م) ثم بعد وفاته، مكنت الأحزاب المناوئة للسلطة الأموية من النهوض، ومحاولة إسقاط الأمويين عن الحكم بكل وسيلة ممكنة، وقد كانت للأحداث الأليمة
(1). (1) الحارثي، سالم بن حمد، العقود الفضية في أصول الأباضية (بيروت، 1974)، ص 122.
: (3) المحكمة الأولى: أحد أسماء الخوارج «من لدن فارقوا عليا إلى أن حدثت محكمة ابن الزبير وهو الذى خرجت فيه الأزارقة. - الناشيء ألا كبر، مسائل الإمامة، ص 69 0 (1/55)
صفحة 54
(1)
لثلا
من
في المدينة المنورة على يد القائد الأموى مسلم بن عقبة في وقعة الحرة عام (463) واستباحتها، وقتل العدد الكبير من أهلها تركت هذه الوقعة أثراً بليغاً لدى المحكمة الأولى فرأوا وجوب الدفاع عن مكة المكرمة يحل بها ما حل بالمدينة قبلها، فاشترك عبد الله بن أياض مع أبرز شخصيات المحكمة الأول، كنافع ابن الأزرق، ونجدة بن عامر الحنفى، وغيرهم الزعماء المشهورين للدفاع عن مكة بجانب عبد الله بن الزبير (2) بغض النظر عن اختلاف الأهداف السياسية للفريقين، فقد جمعتهم مصلحة الدفاع المشترك ضد العدو الواحد، يقول البلاذرى: (وكانوا غضبوا للبيت فقاتلوا مع ابن الزبير وهم لا يرون نصرم ولكنهم احتسبوا في جهاد أهل
وبعد أن قاتل المحكمة مع ابن الزبير الحصين بن معير السكوني خليفة مسلم بن عقبة الذي قام بمحاصرة ابن الزبير بمكة افترقت المحكمة مع عبد الله ابن الزبير نتيجة لاختلاف المبادى، والأهداف وخاصة في مسألة الخلافة، تركوه إلى البصرة في عام 564، حيث تعرض عبد الله بن أباض مع مجموعة من أبرز قيادى المحكمة الأولى إلى السجن كنافع بن الأزرق ونجدة بن عامر الحنفى، مع مائة وأربعين سجيناً (4).
(1) المبرد، الكامل، ص 106، - الطبرى، الرسل والملوك، 0564/ 5 انظر فيما يتعلق بوقعة الحرة عام 563، ابن كثير، عماد الدين اسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، (بيروت، 1966)، 8/ 217 - 222 00
(2) الطبري، الرسل والملوك، 5/ 0566 (3) البلادرى، أحمد بن يحي بن جابر، أنساب الأشراف، ج 4 ق 2.
القدس، 1938) ص 102.
(4) المصدر السابق، الطبري، الرسل والملوك، 5/ 0563
• (1/56)
صفحة 55
وفي ذات الوقت اتجهت مجموعة أخرى من المحكمة بعد فراقها لابن الزبير إلى اليمامة بوعامة أبي طالوت من بني زمان بن مالك بن بكر بن وائل، وعبد الله بن ثور أبي فديك بن قيس بن ثعلبة، وعطية بن الأسود اليشكرى
الذين بايعوا فيما بعد نجدة بن عامر الحنفى وسموا بالنجدات (1).
وقد مكنت الظروف السياسية، المضطربة، بعد وفاة يزيد بن معاوية عام 64 هـ المحكمة الأولى من الخروج من سجن البصرة بصورة جماعية، بما فيهم عبد الله بن أباض، ونافع بن الأزرق بعد أن أصبح موقف الوالى الأموى عبيد الله بن زياد ضعيف جدا، مما مكن المحكمة بما لهم من قوة حجة، وحماس، وانتشار بين الأمة أن يفسدوا حتى البيعة التي حصل عليها من أهل البصرة بعد موت يزيد، يقول المبرد: دوفشوا في الناس يدعون إلى محاربة السلطان، ويظهرون ماهم عليه .. حتى اضطرب على عبيد الله بن زياد أمره، (2)، مما أدى إلى هروبه إلى الشام ().
وقد وقفت المحكمة الأولى في البصرة على مفترق التاريخ، نتيجة لا ختلاف واجتهاد القادة إزاء الظروف الجديدة بعد هروب عبيد الله بن زياد إلى الشام. هذه المواقف التي أدت إلى تحولات كبيرة أثرت على المدى التدريجي في مسيرة المحكمة الأولى في البصرة، ونظر الخلو الميدان من القائد المتميز الذي يجمع المحكمه تحت رايته لتحقيق أهدافهم في إسقاط السلطة موية،، فقد انقسموا إلى قسمين رئيسين.
الأمر
(1) الطبري، الرسل والملوك، 5/ 0566 (2) المبرد، الكامل، ص 111.
(3) الرسل والملوك، 5/ 521، 1 قدمى. البدأ والتاريخ 5/ 18.
• (1/57)
صفحة 56
-
القسم الاول. من أراد الخروج بوعامة نافع بن الأزرق، وقد ساعدهم على الخروج الفتنة القبلية في مدينة البصرة بين الأزد وربيعة، وبني تميم
وقيس
(1)
القسم الثانى: الذين لم يرتأوا الخروج، وهم الأقلية ومنهم عبد الله
بن أباض، وعبد الله بن صفار، ورجال معهما على رأيهما (2).
وقد تبع الإنقسام الأول انقسام فكرى وعقيدى، كان له أثره في سلوك الحركات الخارجية من حيث التطرف والاعتدال، فقد تبرأ نافع بن الأزرق من الذين تخلفوا عنه في البصرة، ولهذا كتب رسالة إلى عبد الله بن صفار وعبد الله بن أباض، ومن تخلف من الخوارج في البصرة يدعوهم فيها إلى وجوب الالتحاق به، ووصف المسلمين، من غير الخوارج بالشرك وجواز استعراضهم، وعدم جواز مناكحتهم، وموارتهم (1). وقد حفظ المبرد نص الكتاب الذي أثار الجدل والانقسام العقائدى بين المحكمة الأولى، جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله أنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة، والدين واحد فقيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلا ونهاراً وقد تدبكم الله إلى الجهاد، فقال: (وقاتلوا المشركين كافة)، ولم يجعل لكم في التخلف عذراً في حال من الأحوال). وما أن وصل الكتاب حتى قرأه عبد الله بن صفار، وأدرك ما تضمنته من أفكار متطرقة، تثير
(1) الرسل والملوك 5/ 0567 (2) المصدر السابق ص 5/ 0568 (3) المبردة المكامل صد 117. (1/58)
صفحة 57
الشقاق والانقسام اذا لم يقرأه على الناس خشية أن يتفرقوا ويختلفو ((1)
فوضعه خلفه.
فأثار ربية واندهاش ابن أباض، وجزعه على اخوانه، وظنه أنهم قد أصيبوا، وأسروا، إلا أن ما ورد فى الرسالة قلب أفكاره رأسا على عقب ومن إشفاق إلى غلظة. ومن تولى ابن الأزرق إلى التبرى منه، فقال عبد الله بن أباض رداً على الأفكار الواردة في الرسالة، آنفة الذكر: د قاتله الله أى رأى رأى، صدق دافع بن الأزرق، لو كان القوم مشركين. كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به، وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين، ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول: إن القوم كفار بالنعم والاحكام. وهم براء من الشرك، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام (2)،.
وقد أثارت آراؤه هذه إنشقاقا جديداً بين القعدة من خوارج في البصرة فقد تبرأ منه عبد الله بن صفار، واتهم ابن أباض بالتقصير ودافع بن الأزرق بالغلو، وتبرأ منهما، وأيده في ذلك أبو بيهس هيصم بن جابر الضبعي، الذي ذهب إلى القول بجواز الإقامة بين المسلمين، ومنا كحتهم وموارثتهم باعتبارهم منافقين، لأنهم يظهرون الاسلام وحكمهم عند الله حكم المشركين (3) ومن هنا تكونت الفرق الخارجية التى كفرت بعضها البعض الآخر، كالصفرية، والأباضية، والبيهسية والازارقة. وقد كان الانشقاق، والانقسام من ابسط الأمور وأبرز الظواهر لدى الحركات الخارجية في هذه الحقبة،
(1) الرسل والملوك 0568/ 5
(2) المصدر السابق.
(3) المبرد. الكامل من 118. (1/59)
صفحة 58
ولا يوجد هناك دليل تاريخي، يثبت الرأى الذي طرحته الدكتورة سهير قلماوي. بأن انقسامهم خطة مديرة للهجوم على الدولة الأموية (1)، فلم يحدث ما يشير إلى وفاق بينهم، بل على العكس من ذلك رأينا القتال بين الصفرية والأباضية فيما بعد (2).
ابو بلال مرداس وأوه في الدعوة الأباضية
هو أبو بلال مرداس بن عمرو بن حديد التميمي يعتبر من ابرز أئمة المحكمة الأولى وكانت جميع الفرق الخارجية بعد أنقسامها تعتبره من أئمتها (3) إلا أن الأراضية هى الفرقة الأكثر تأثراً بسيرته، فقد عرف بالزهد والتقوى وحسن السيرة، وقد خرج فى عام 561 على عبيد الله بن زياد بعد أن ضيق كثيراً على خوارج البصرة وأشار البسيوى إلى ذلك بقوله. . وصارت الدولة في أيدى الجبارة، حيث ما سمعوا بأحد من المسلمين قتلوه أو حبسوه عبيد الله وأشياعهم .. فلما كثر الجور واستخف بالاسلام خرج عليهم المرداس بن حدير فيمن اتبعه (4)، وكان عدد الذين خرجوا معه أربعين رجلا نزلوا قرية آسك فى الأهواز ولم يكن «يدعى هجرة ولا يتحلها ولا يخيف آمنا ولا يستحيل استعراضا ... ولا يغنم أموالا ولا يسى ذرية ولا ينزل قومه منزلة أهل الأوثان .. ) وهذه السلوكية طبعت الأباضية في معاركهم ومعاملتهم لأهل الخلاف من المسلمين، وقد خالفتها الازارقة وخاصة
(1) د. سهير قلماوي،، أدب الخوارج، (مصر، 1945) ص 35.
(2) انظر الفصل الرابع من الرسالة، من
(3) الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 121.
(4) البسيوى، أبو الحسن على بن محمد الحجة على من أبطل السؤال في
الحدث الواقع بعمان. ورقة 10
(5) الرقيشي. مصباح الظلام، ورقة 12 (1/60)
صفحة 59
- 61 -
فيما يتعلق بالهجرة والاستعراض وتشريكهم للمسلمين. كما كان أبو بلال مرداس يؤمن بأخذ العطاء من السلطان الجاز، فعدد ما مر به مال حمل لعبيد الله بن زيد أخذ منه أعطياته وأعطيات أصحابه ورد الباني، فطلب منه أصحابه أخذ المال كله، فقال: أنهم يقسمون هذا الفيء كما يقيمون
(1)
الصلاة فلا نقاتلهم. و من آرائه كذلك أنه يلقى الحجة في الحرب على المخالف المسلم ولا يقاتل إلا من قاتله (2). أى الدعوة أولا ثم الحرب ثانياً. وقد تركت سيرته هذه اثرا عميقا في سلوك الأباضية، وخاصة فيما يتعلق بأخذ الأعطيات حيث زد مثل هذه الأحكام فى الفقه الأراضى، وتمثل إنعكاسا لرأى أبى بلال مرداس (3) و يمكن أن نلاحظ آرائه في سلوك أبي حمزة المختار بن عوف إذ تركت ظلالها في خطبه التي ألقاها في الحجاز وفي مواقفه من أهل مكة والمدينة ومع الأمويين كذلك، وقد قتل أبو بلال مرداس من قبل عبيد الله ابن زياد عام 61 ه. قبله عباد بن الأخضر (4) في موقعه آسك الشهيرة لدى الخوارج (ه).
(1) المبرد، الكامل، ص 083
(2) المرج لي، طبقات الأباضية 1 / ورقة 6. ب.
(3) الشماخي، السير، ص 090
(4) الطبرى، الرسل والملوك، 5/ 0471
(ه) قال الحموى، وآسك و بلد من نواحي الأهواز قرب أرجان وكانت بها وقعة للخوارج ... وفيها قيل شعر يعبر عن الصلابة والفداء في سبيل المقيدة الذي كان سر انتصارات الخوارج على قلتهم على الجيوش الأموية وكانت هذه الواقعة نموذجا لبقية الوقائع وفيها قال الشاعر الخارجي: أألفا مؤمن فيما زعمتم وبقتلهم بأسك أربعونا
= (1/61)
صفحة 60
- 62 - -
العلاقة بين عبد الله بن أباض والدولة الأموية
لم تسعفنا النصوص التاريخية بمعلومات توضح العلاقه بين السلطة الزبيرية والأباضية أبان خضوع البصرة، لابن الزبير (567 - 571)،
إذ كانت الأباضية فى بداية نشوتها وتبلور أفكارها، ويظهر أن التخفى والكتمان كان السمة المميزة لها، ولم يكن يعليها إقامة علاقات سياسية خلال هذه الحقبة، غير أنهم من وجهة نظر مبدئية لا يقرون مثل هذه الخلافة (1)
ويرى بعض المستشرقين أن الإباضية ربطت نفسها بعلاقة صداقة مع الزبيريين أيام مصعب وبعد اندحاره ساعدت بني أمية. (2)
•
على أننا نستطيع القول أن جميع الدراسات التي كتبت بهذا الشأن اعتمدت بالدرجة الاساسية على المعلومات التي وردت في رسالة عبد الله بن أباض، لعبد الملك بن مروان (3) كما أن هذه الدراسات اتخذت من مسألة العطاء الذي يأخذه الأباضية من السلطان الجائز أساساً لاتهام قادتهم بصداقة الأمريين، فقالوا بالعلاقة الودية بين عبد الله بن أباض وعبد الملك بن مروان والصداقة التي ربطت بين جابر بن زيد والحجاج بن يوسف الثقفى وإلى عهد الملك بن مروان على العراق، إذ كان يعطى عطاء الجابر بن زيد فاستدل
الحموى، أبو عبد الله باقرت بن عبد الله
1965) ض 61.
C
معجم البلدان.
مج 1، (طهران،
(1) عبد السلام، جعفر بن أحمد، أيالة المناهج في نصيحة الخوارج،
ورقة 150 أ.
Rubinacci, R, The Ibadis, Religion in the Middle
East. Edi, A.J Arbery, Gambridge. 1969. Vol. 2. P. 303.
(2)
(3) سيرة ابن أباض، ورقة)
ص 156 - 0167
1.-
الجواهر المنتقات (1/62)
صفحة 61
- -
الدكتور دكسن عبد الأمير على حسن هذه العلاقة السياسية بدليل أن الفرقة الأباضية شهرت السيف بوجه خليفة عبد الملك بن مروان عندما ترك هذه السياسة (1).
وذهب الدكتور فاروق عمر إلى القول. بأن عبد الملك بن مروان قد أفلح بإقناع عبد الله بن أباض بسياسة (القعود) بل نجح في إشغاله بأمور الفكر والعقيدة. (2)،
يستنتج من هذه الدراسات الفول بأن عبد الملك بن مروان استطاع أن يتدخل في توجيه نشاطات الأباضية لمصالحه السياسة.
والواقع أن المقدمات التي بنيت عليها هذه الأحكام يمكن رفضها للأسباب
الآتية:
فمن ناحية القعود علم أن الأباضية كانت تقول بالقعود قبل خلافة عبد الملك بن مروان عام 65 ه، وقد انقسم المحكمة الأولى حين أظهر نافع رأيه المتطرف فى أطفال المسلمين والقعدة من الخوارج عام 64 للهجرة (3)، وهذا السلوك (القعود) يعود إلى طبيعة الظروف التي قدرها قادة الدعوة، فقد لازم القعود الدعوة الأباضية أبان خضوع البصرة لعبد الله بن الزبير، واستمرت بسياسة الكتمان حتى خلافة مروان الثاني عام 129/ 746 م. ولم تشر المصادر الأباضية أو غيرها من المصادر الأخرى إلى إشهار السيف
(1) د. عبد الأميره دكسن، الخلافة الأموية 65 - 684/ 586 - 705 م.
(بيروت، 1973) ص 306 - 207.
(2) د. عمر، فاروق، مجلة المؤرخ العربي، العدد الثاني، 1975، ملامح من تاريخ حركة الخوارج الأباضية، ص 172
(3) المبرد، الكامل ص 112 - الرسل والملوك، 0567/ 5 (1/63)
صفحة 62
بوجه خليفة عبد الملك بن مروان لأنه غير سياسته اتجاه الدعوة الأباضية (1). وسترى أن القعود كان إيجابيا على ضوء النتائج السياسية التي حصلت عليها الدعوة الأباضية فيما لو قورنت بالحركات الخارجية التي اتسمت بالعنف والتي قادها الأزارقة ومن سبقهم من الخوارج، فالعقود إذن لا يعنى بأى حال أن العلاقة كانت ودية بين الأباضية والسلطة الأموية آنذاك.
•
أما من ناحية العطاء، فالأباضية تقر أخذ العطاء من السلطان الجائر وترى ذلك حقا من حقوقها الشرعية، لذا من الصعوبة بمكان الحكم على قائد من قواد الدعوة الأباضية بأنه استكان للأمويين، وأصبحت علاقته ودية مع الحجاج بن يوسف الثقفى، لأنه يستلم منه عطاء (2).
وتشير بعض الروايات أن النسوة الأباضية رفضن أخذ العطاء من الوالى الأموى بعد وفاة جابر بن زيد، فقلن أنه حرام، فنها من أبو حمزة
(1) عبدد. د. الأمير دكسن، الخلافة الأموية، ص 307.
(2) الدرجيل، طبقات الأباضية 1 / ورقة 91 ب، الشماخي السير، ص 90 وضمام في النص أعلاه هو ضمام بن السائب أحد الدعاة الأباضية أخذ وعذب في سجن الحجاج بن يوسف الثقفى مع الإمام الأباطي ابن عبيدة مسلم بن أبى كريمة الشماخي، السير ص 87. بما أن الأباضية كما ذكرنا يعتبرون أبو بلال مرداس إماما من أئمتهم الأوائل فإن الأباضية أخذته قدوة لها في هذا الحكم، يقول أبو المؤثر رداً على موسى ابن موسى بن على:. فإن زعم مرسى أنه منع المرداس من أخذ المال أن أصله كان حراماً لأنه من جمع الجبابرة فمن جهل موسى على المرداس، كيف يستحل المرداس أن يأمر أصحابه أن يأخذوا أعطياتهم من مال حرام بل كان حلالا وما أخذوا عطاءهم إلا من الحلال وهم أيسرورها وأكثر علما وما كانوا يستحلون غصب
مال السلطان ولا غيره .. أبو المؤثز، الاحداث والصفات، ورقة 8، (1/64)
صفحة 63
الأشعت أحد مشايخ الأباضية، وأعظم ذلك عليهن وقاله: أما إذا زعمتن ذلك فأنكن تقدمن على جابر بن زيد وأبي بلال وأصحابه، فانهم ماتوا وهم يأخذون أعطيتهم: قال وبلغ ذلك ضماما فاشتد في ذلك، وعظم عليه قولهن
قال فرجعن واستغفرن الله ولم يعدين إلى ذكر شيء من ذلك، (1).
ومن ناحية ثالثة تجمع النصوص التاريخية عن الرواية الأباضي المعروف أبي سفيان محبوب بن الرحيل: إن الحجاج بن يوسف قام بنفى جابر بن زيد إلى عمان مع أحد المشايخ الأباضية المسمى هبيرة (2). كما رفض جابر بن زيد تقلد منصب القضاء في البصرة حين عرض عليه الحجاج ذلك (3) وسجن أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مع عدد من الدعاة حتى وفاة الحجاج بن يوسف الثقفى عام 595/ 713 م، وبعدها أطلق سراحهم (4)، كل هذا جرى في مرحلة السكتمان القعود).
وعلى هذا يمكن القول أن سياسة القعود لازمت الدعوة الأباضية حتى بعد وفاة عبد الملك، ودخل له بهذه السياسة، كما أن العطاء لا يقيم دليلا على حسن سلوك الأباضية وعلاقتهم الودية بالسلطة الأموية.
إن دراسة رسالة عبد الله بن أباض لعبد الملك بن مروان دراسة فاحصة (5)، تظهر أن المضامين التي احتوتها الرسالة لا يفهم منها وجود علاقة ودية أو حتى الرضى عن المنهج الذى اتبعه عبد الملك. ويمكن ملاحظة
(1) الشماخي، السير ص 083
(2) المصدر السابق، ص 87
(3) الدرجيني، طبقات الأباضية: ورقة 92 ب
(4) المصدر السابق 1 / ورقة، 1106. (5) السير العمادية، سيرة عبد الله بن أباضي ورقة 1 - ...
(5 - الحركة الادبية) (1/65)
صفحة 64
عدة أمور احتوتها الرسالة، كالهجوم على البيت الأموى واتهامه بكل أنواع الظلم والخروج على الشريعة اعتباراً من الخليفة عثمان ومعاوية ابن أبي سفيان وابنه يزيد الذى وصفه بالفسق وشرب الخرة، وتفنيد آراء عبد الملك فيما يخص الخليفة عثمان، وتعديد مثالب معاوية ويزيد ووصفهم بالفسق والكفر واللعنة (1)، ويظهر البراءة منهم إذ يقول: فاتق الله يا عبد الملك، ولا تخادع نفسك في معاوية .. فمن يتولى عثمان، ومن معه فأني أشهد الله وملائكته أنى منهم برعه، أعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا نعيش على ذلك ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا بعثنا، ونحاسب بذلك
عند الله (2)).
ولا يعترف عبد الله بن أباضر فى الرسالة لعبد الملك بن مروان بأمرة المؤمنين أو الخلافة بل - اطبه في عدة موارد بالاسم المجرد يا عبد الملك). والأنكى من ذلك عبد الملك حين اتهم ابن أباض بالغلو - كما يظهر
-
البرادي، الجواهر والمنتقات، ص 156 - 167 0 كشف الغمة ورقة 199 به 1207.
(1) سيرة ابن أباضي، ورقة 7 الجواهر المنتقات، ص 0164 16. كشف الغمة 205 0 - 205 ب. (2) الجواهر المنتقات، ص 164. وردت بعض الاختلافات في نصوص الرسالة بين المصادر الأباضية، ولكن هذه الاختلافات لا علاقة لها بالمعنى وعلى؟ سبيل المثال «ولا تخادع في نفسك،، وردت في رسالة ابن أباضي في سيرته بزيادة حرف الجر في من النص أعلاه الذي أورده البرادي. وكذا ورد في رسالة ابن أباضي موله وكمن يكون يتولى عثمان ومن بعده فأنا نشهد الله. ابن أباطي ورقة 7. (3) سير ابن أباطي، ورقة 7،3،1 0 الجواهر المنتقات، ف 156،
•
سيرة
10 A (1/66)
صفحة 65
-17 -
من الرسالة - رد ابن أباض عليه مفسرا معنى الغلو بقوله:
د والغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كتاب الله الذى من وقال يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم، ولا تقولوا على الله
و
إلا الحق (1)، كما أن عثمان والأئمة من بعده وأنت بعد على سبيلهم وطاعتهم تجامعهم على معصية الله، وتتبعهم، وقد اتبعوا اهواءهم، واتبعتهم أنت عليها، وقال الله عز وجل. ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا
كثيرا، وضلوا عن سواء السبيل، فهؤلاء أهل الغلو في الدين (2). .
وواضح من هذا النص اتهامه لعبد الملك بالمعصية والضلالة، وهذا الاتهام لا يمكن بأى حال أن يفهم منه العلاقة الودية بين عبد الملك وعبد الله ابن أباض. ولكن هذا الخط المستدل، ومنهم عبد الله بن أباض، عرفوا بالقاء الحجة على المخالف حتى فى القتال، وكما هو واضح من الرسالة أن عبد الله بن أباض أراد أن يعرض مبادئ فرقته على عبد الملك بن مروان، وقد أفاد ذلك عبد الملك بن مروان في تحديد موقفه من هذه الجماعة، وأغلب الظن أن عبد الملك بن مروان أراد برسالته أن يستوضح أفكار هذه الفرقة الجديدة المعتدلة في آرائها، إذ يظهر ابن أباض رأيه في الأزارقة والبراءة منهم:
أنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه (3)، وقد استفاد عبد الملك من موقف الأباضية هذا في فترة ازدحمت بالأحداث والاضطرابات
(1) المصدر السابق، ورقة 07 - الجواهر المنتقات، ص 163 (2) سيرة ابن أباضي، وقة 7 - المنتقات،، ص 164، كشف الغمة
205 ب.
•
(3) الجواهر المنتقات، ص 165 ورد النص أعلاه في سيرة أبن أباحي بالشكل الآتي:. إذا برى. إلى الله ومن ابن الأروق واتباعه. . ورتة 08 (1/67)
صفحة 66
الخارجية التي هددت مدينة البصرة، وأقاليم الخليج العربي الغربية إضافة إلى
كزمان. وفارس، والأهواز، وغيرها من الولايات الشرقية التي كانت. مسرحا للأزارقة من عام 5,64 حتى سنه 11.578).
(1)
وفى اليمامة كان نجدة بن عامر الحنفى، الذي شمل نطاق نشاطه إضافه إلى اليمامة حضرموت وأجزاء من اليمن والبحرين والطائف و عمان. (3) هذا الموقف المعتدل من قبل الأباضية في أثناء هذه الاضطرابات العنيفة من قبل الحركات الخارجية، دفع بعض المؤرخين إلى القول بالعلاقة الودية بين الأباضية والأمويين، وكان من مصلحة عبد الملك أن لا يثير له متاعب جديدة، ومن مصلحته السياسية كذلك قعود الأباضية، على أن ذلك لا يمثل بأي حال موقف الأباضية السياسي من حاكم، غير شرعى بالنسبة إلى معتقداتهم حيث اتهمه عبد الله بن أباض بالمعصية والضلالة (3).
ويظهر من النصوص التي جاءت في خاتمة الرسالة أن هناك إشارة من عبد الملك باغراءات دنيوية لا نعلم كنهها وحقيقتها، قوبلت بالرفض من قبل عبد الله بن أباض، ولا تعرض بالدنيا وليست من حاجتي، ولكن لتكون
نصيحتك لى فى الدين ولما بعد الموت فأن ذلك أفضل النصيحة، (4)
(1) الدجيلي، محمد رضا حسن، فرقة الأزارقة، (بغداد، 1973)
0 129
6
(2) ه. دكسن، عبد الامبر، الخلافة الأموية، ص 177. • (3) الحضرمي، أبو اسحاق ابراهيم بن قيس، مختصر الخصال، باب ذكر ماتم به الولايه، ورقة 70 ب. (4) البرادي، الجواهر، ص 167، ورد النص أعلاة في سيرة ابن أباض بالشكل الآتى: «فلا امرض فى بالدنيا فإني لا رغبتى في الدنيا، وهكذا نلاحظ الاضطراب بالنصوص ربما من قبل ناسخ السيرة فوقعت زيادات طفيفة = (1/68)
صفحة 67
-
وصفوة القول أن سياسة الدعوة الأباضية اتسمت بالقعود والكتمان، إذ كانت الأباضية في بداية نشونها، وقد استفادت الدولة الأموية بصورة غير مباشرة من هذه السياسة فى هذه الحقبة نفسها. إلا أن هذا القعود والكتمان لم يكن يعنى بأية حال من الأحوال العلاقة الودية بين الأموية والأباضية.
النشاط السرى للدعوة الأباضية.
السلطة
ان كتب السيرة الأباضية تحوى روايات متفرقة عن حياة الدعاة الأباضية، وكذلك عن طبيعة التنظيمات وأساليبها (1). ومما يوثق هذه المعلومات، ويقيم الدليل على صحتها، أن الراوية أبا سفيان محبوب بن الرحيل، كان قد عاصر هذه التنظيمات، وقد وصلتنا رواياته في مجموعة من المصادر الأباضية
المختلفة (2).
أما رسالة ابن عبيدة مسلم بن أبي كريمة. لدعاة المغرب فهي تمثل العلاقة
التنظيمية والصلة الوثيقة بين الدعاة الأباضية في المشرق والمغرب. وتقيم الدليل على سرية العمل في مدينة البصرة مركز الدعوة الأم للتنظيم
=
و تقديم وتأخير في بعض الكلمات. سيرة ابن أباضي ورقة 9. (1) انظر، الدرجينى، طبقات الأباضية. - الورجلان: أبو زكريا يحي
ابن ابن أبي بكر، السيرة وأخبار الأمة، الشماخي السير.
(2) الدرجيني، طبقات الأباضية، ورقة 103 - 116 ب على سبيل المثال.
البرادي
،
رسالة البرادى فى الاشارة إلى الكتب المشرقية والمغربية
ورقة 206 ب
-- •
•
الشماخي السير ص 80 - 119 المحيط الى
اسماعيل بن موسى، قناطر الخيرات ق ا، (القاهرة 1965) ص 288.
-
0289 (1/69)
صفحة 68
الأباضي لا سيما وأنها وردت في مدونة أبى غانم بشر بن غانم الخرساني احدى أقدم المصادر فى الفقه الاباضى، وهذه الوثيقة تقيم دليلا على استمرار التنظيم الأباضى حتى مطلع العقد الرابع من القرن الثاني الهجرى أبان قيادة أبي عبيدة مسلم الدعوة الأباضية (1).
وهناك نصوص متظافرة تتكلم بوضوح على المجالس السرية في الدعوة الأباضية، وقد انعكست الظروف التى مرت بها الدعوة في مراحلها الأولى ابان التنظيم السرى (الكتمان)، في كتب الفقه الأباضي، ويمكننا أن نقول أن كتب الفقه الأباضى جارت الواقع السياسي الذي عاشته الدعوة. فاللزكاة - على سبيل المثال - أحكامها في حالة الكتمان والظهور من حيث جمعها و توزيعها (2). والأمامة لها أحكامها أيضا في مثل هذه الحالات (3) فالكتمان والظهور إذن مرحلتان طبيعيتان في مسار الدعوة الأباضية،
-
وكل من المرحلتين لهما ميزاتهما السياسية والفقهية.
فالكتمان (4) بحاجة إلى طريقة أو أسلوب في العمل وخاصة بالنسبة إلى جماعة لها أهداف ونظرات فى السياسة والحكم. ويمكن تعريف الكتمان
(1) الخرسانى، أبو غانم بشر بن غانم، رسالة في الزكاة لأن عبيدة مسلم
ابن أبي كريمة، ضمن مدونته الصغرى، ورقة 113، 0114 (2) الميطالي، شرح قواعد الإسلام، ورقة 137 أ - 130 أ، بحث في الزكاة في حالة الظهور والكتمان. (3) الحضرمي، أبو اسحاق، ابراهيم بن قيس، مختصر الخصال، ورقة
ب ..
(4) أبو حفص عمر بن جميع الأباضي: شرح مقدمة التوحيد: ورقة 16، ب. قال في الكتمان أنه: أحد مسالك الدين الأربعة، وهو سلوك طريق «
الظهور». (1/70)
صفحة 69
- VI
-
لدى هذه الدعوة بأنه يمثل أدنى مراحل الضعف، وبسبب هذا الضعف تلجأ الدعوة إلى الكتان لبناء نفسها والاستعداد للظهور. ولذا سنحاول أن تكون صورة واضحة المعالم النشاط السرى، الدعوة الأباضية في مدينة البصرة.
بداية التنظيمات السرية في البصرة: -
لا تعلم متى بدأ التنظيم السرى الدعوة الأباضية وتشير بعض النصوص إلى بدايته على عهد الإمام جابر زيد) 21 - 93) ولا تتطرق المصادر المتوفرة لدينا عن أي دور يذكر لعبد الله بن أباض في النشاط السرى الدعوة الأباضية (1). وبهذا يكون الأمام جابر بن زيد واضعا الأسس التنظيمية الأولى للدعوة، ومن المحتمل أن الجماعة المعتدلة من المحكمة الأولى لجأت إلى هذا الأسلوب نتيجة لحملات الإبادة التي تعرض لها الخوارج في البصرة في عهد زياد بن أبيه وابنه عبيد الله، لا سيما وأن هذه الحملة شملت من كان يدين بالاستعراض (2)، ومن كانت سمته الأعتدال: كأبي بلال مرداس (3) يقول الرقيشي «وقد بلغنا أن أبا بلال مرداس ابن حدير رحمه الله وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر أمامهم جابر بن زيد العماني .. و مشورته ويحبون ستره عن الحرب لثلا تموت دعوتهم ليكون رداءمهم، و من هذا النص يتضح أن رأس الدعوة في عهد عبيد الله بن زياد جابر بن زيد ومما زاد الجماعة المعتدلة من المحكمة قناعة باتباع هذا الطريق فشل الكثير من
(1) الشماخي، السير، ص 108 0 ولد جابر لسنتين بقينا من خلافة عمر بن الخطاب. - الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 ب. (2) الاستعراض: مصطلح تاريخي اقترن بالفرق المتطرفة من الخوارج ودانت به الأزارقة بصورة خاصة. المبرد الكامل ص 117. (3) المصدر السابق، ص 52. (1/71)
صفحة 70
الحركات الخارجية المتطرقة في اتباع أسلوب العنف الذي اتبعه الازارفة
وغيرهم (1).
و مما يؤكد أن جابر بن زيد كان المسئول عن التنظيم السرى الأباض النص الذي رواه أبو سفيان عندما اعتقل أحد مشايخ الدعوة الأباضية المسمى أبو سفيان قنبر «وكان شيخاً كبيراً أخذ وجلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين فلم يفعل. قال جابر بن زيد وكنت قريباً منه، وما كنت انتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمة الله (2))، ومن المعلوم أن، جابر بن زيد كان من الشخصيات العلمية البارزة آنذاك ليس لدى الأباضية فقط بل لدى عامة المسلمين وعلمائهم خاصة، فقد ترجم له خليفة بن خياط في كتاب الطبقات، باعتباره أحد أئمة الحديث، يقول عنه، وجابر بن زيد من اليحمد، ولم يشرا إلى مذهبة (3)، وقال الرازي في الجرح والتعديل: د أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي، روى الحديث عن ابن عباس والحكم فهو أئمة الحديث
"
من
بن عمرو وابن عمرو روى عنه عمرو بن دينار الموثقين لديه، وقال أبو زرعة عن جار بصرى أزدى ثقه إلا أنه يورد رواية عن جابر بن زيد حين سأل من انتحال الأباضية له، فقال: أبرأ إلى الله من ذلك (4)، وليس من المعقول أن يقول جاب أنا إمامهم
(1) الدجيلي، محمد رضا، فرقة الازارقة، رسالة ماجستير (بغداد،
(1973
(2) الشماخي، السير، ص 093
(3)!، خياط، كتاب الطبقات، ص 210
(4) الرازي، أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن أدريس، كتاب الجرح والتعديل، مچ 1 ق (حيدر آباد، 1952)، ص 94 - 490. (1/72)
صفحة 71
- vp-
السائله. وقال عنه البستى: «من علماء التابعين بالقرآن وفقهاء البصرة
في الدين، (1) أما الشهرستاني فقد عدة من علماء الخوارج المتقدمين (2). ومن هذا العرض تظهر المكانة الاجتماعية والعلمية، التي يتمتع بها جابر بن زيد أنذاك غير خافية على أحد، ولم تكن شخصيته مغمورة لدى الأمة، فالنص الذي أورده الشياخي، يدل بلاشك على أن جابر بن زيد هو المسؤل عن تنظيمهم أنذاك، وما كنت أنتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله (3)، أى أن جابر بن زيد كان ينتظر من أبي سفيان قنبر أن يقول: جابر بن زيد إمامنا ورأس أمرنا، إلا أن صلابة أبي سفيان قنبر حالت دون انکشاف أمره. ولقد كان للصلابة التي أبداها الدعاة الأباضية، في مواجهة السلطة موية، والحيطة والحذر وبث بيون حول مجالسهم السرية، قد مكن التنظيم الأباضى من النمو والاتساع. ولم تستطع السلطة الأموية في البصرة أن تضع يدها على أى مجلس من مجا اسهم السرية، قال ابو سفيان محبوب تين الرحل: «وما بلغنا أنهم ظفر بهم فى مجلس قط إلا أنهم كانوا ذات مرة في عهد زياد وأبنه أناهم الخبر بأن الخيل تريدهم خرجوا مسرعين وتركوا فعالهم على باب البيت الذى كانوا فيه، فجاء الشرط فنظروا إلى النعال، فقالوا للعجوز صاحبة البيت: ما هذه النعال فقالت: مكاتب لنا يسأل الناس فيعطى النعال وغيرها، قالوا بالله ما ذلك كما ذكرته، فان هذا موضع
الام
(1) البستنى: محمد بن حيان، كتاب مشاهير علماء الأمصار (القاهرة، 1959)، ص 089 ابن العراق. نعمان بن محمد، معادن الجوهر بتاريخ للبصرة والجزائر، اسلام آباد، 1973، ص 42.
(2) الشهر ستانى، الملل والنحل، (القاهرة، 1961)، ص 137.
(3) الشماخي، ص 77.
• (1/73)
صفحة 72
ريبة قال فقال بعضهم قد ذكرت العجوز ما ذكرت، فلا تعرضوها للبلاء فلعلها أن تكون صادقة، قال: فعافاها الله منهم (1). . ويتضح هنا أن لهذه المجالس رقباء وعيون تحرسها، ولذا خرجوا قبل مداهمة الشرطة لهم. وزيادة في التستر والكتمان، فقد كان حضورهم إلى المجالس السرية وخاصة في عهد زياد بن أبيه وابنه عبيد الله فقد ابتكروا طرقا جديدة في التستر والتنكر، فكانوا يأتون المجالس أيام زياد وابنه في هيئة النساء في النقاب وغير ذلك يتشبهون بالنساء .. وكان أحدهم ليحمل على ظهره جرة بماء ويحمل حملة متاع كأنه بياع حتى يدخل المجلس (2) ويظهر هذا النص المدى،، و البعيد، الذي اتبعه الدعاة الأباضية التستر على مجالسهم، ويعكس في نفس الظروف القاسية والبطش الشديد، الذى الجاهم إلى التفكر بهذه الصورة للحفاظ على دعوتهم، بعيداً عن أعين الرقباء.
9
وقد ساهم الامام الأباضي جابر بن زيد في أحكام التنظيم الأراضي، ففى نص فقهي مدعم بدليل تاريخى يشير إلى سرية التنظيم ودور جابر بن زيد، فقد سلط الضوء على جانب مهم من الجوانب السرية للكتمان وهذا الجانب يتمثل في موقف زعماء الدعوة الأباضية من الخارج عن التنظيم الأباضي، فلو خرج هذا الخارج من الدعوة الأباضية ولم يطعن فيهم، ويدل على عوراتهم، تركوه وشأنه ولكن يوجبون بغضه وعداوته، «وإن خرج من مذهب المسلمين وخالفهم وطعن فى مذهبهم وعاب منهم فقد حل قتله واغتياله بأى سبب وصلوا إلى هلاكه وقتله كما فعل الامام الصالح جابر بن زيد رحمه الله حين سأل عن أفضل الجهاد، فقال للسائل أفضل الجهاد قتل
(1) الدرجيني، طبقات الأباضية 1 / ورقة 107 أ ..
(2) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 1107. الشماخي، السير
ص 0.108 (1/74)
صفحة 73
Yo -
خردلة (1)، فأخذ أحد الغلمان الأباضية خنجراً مع رجل منهم، فدله على خردلة فقتله في المسجد. وقال الجيطالى شارحاً لهذا النص: «وكان خردلة هذا فيا وجدت من أهل هذه الدعوة، ثم خرج، نها وتركها، فجعل يطعن على المسلمين ويدل على عوراتهم فلذلك استحل جابر قتله (2). .
وإذا قارنا هذا النص بنصوص أخرى فيما يتعلق بموقف الأباضية من القتل يمكن توضيح هذا النص، ذلك أن الأباضية لا تستحل دماء مخالفيهم من المسلمين إلا في حالة الحرب، وبعد إلقاء الحجة على المخالف. د وتحل الدماء بالظلم والابتداء به (3) ولهذا، فقتل خردلة له معناه السياسي، لأنه شكل خطراً على حياة الدعوة وهو أفشاء أسرارها، فكان قتله أفضل الجهاد في تلك الحقبة العصبية من حياة الأباضية.
ويظهر أن النشاط الأباضي بدأ يشكل خطراً على سلطة الحجاج بن يوسف الثقفى، في عهد الأمام جابر بن زيد، لذا عمد الحجاج إلى نفيه إلى عمان مع أحد مشايخ الدعوة المسمى هبيرة (4). وقد استفادت الدعوة الأباضية بصورة غير مباشرة من نفى جابر إلى عمان حيث بذرت بذورها الأولى
(1) الجيطالي، شرح قواعد الاسلام، ورقة 25 ب، 26 1. (2) خردلة. اسم لشخص دخل في تنظيم الأباضيه وخرج منهم وأفشى أسرارهم لهذا استحلوا قتله.
(3) الجيطالي، شرح قواعد الاسلام ورقة 26 أ. (4) البسيوى، أبو الحسن على بن محمد العمان، مختصر البسيوى، (زنجبار
1304 5) ص 08 (1/75)
صفحة 74
-
هناك (1). وقد قام الحجاج بن يوسف باعتقال جابر وحبسه. فحين سأله عن المخنث كيف يورث «فقال تجبوني و استفتوني (2)؟».
ويظهر أن العلاقة بين الحجاج وجابر قبل حبسه ونفيه إلى عمان اتسعت بالود. وكان لكاتب الحجاج يزيد بن أبي مسلم دورا كبيرا في تحسين هذه العلاقة، لأنه يرى رأى الخوارج (3) ويحتمل أنه كان يهون من أمر الأباضية الديه. وقد التقى الحجاج بن يوسف بجار بواسطة يزيد بن أبي مسلم، ولما كانت لجابر شخصية علمية بارزة، فقد عرض عليه الحجاج أن يشغل منصب
القضاء، وقال لا ينبغي أن نور بك أحد نجعلك قاضياً للمسلمين (4) وقد رفض جابر بن زيد هذا العرض. تظاهرا بضعف الشخصية والكفاءة وقال الحجاج:. يقع بين المرأة وخادمها شر فلا أحسن أن أصلح بينهما،، ويبدوا من جوابه هذا أنه أراد أن يظهر للحجاج عكس ما يبطن
وعندما طالب جابر بن زيد بعطائه المقطوع. عنه، قال له الحجاج: ه هذا لا يستقيم أن نعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم). . وقد اقترح يزيد بن أبى مسلم على الحجاج مقابل ذلك، أن يعمل جابر
(1) وهبيرة هو جد الرواية لهذه الأخبار، أبو سفيان محبوب بن الرحيل ابن هبيرة بن سيف من قريش. الرقبش، مصباح الظلام 22 أ. (2) الدرجيني، الطبقات، 1 / ورقة 119 1.
(3) المصدر السابق، 1 / ورقة 93 ب. (4) المبرد، الكامل، ص 52.
(ه) الشماخي، السير، ص 074 (1/76)
صفحة 75
-
W =
في (ديوان المعاملة (في البصرة، وقد كتب يزيد بن أبي مسلم لصاحب ديوان البصرة أن لا يكاف الشيخ مؤودة العمل ويعطيه عطاءه كاملا، وكان عطاؤه
سبعمائة درهم أو ستمائة درهم (1).
لنا الدور
و من هذا العرض واستقرائنا للنصوص السابقة، يتضح الكبير الذي قام به جابر بن زيد في مرحلة الكتمان أنه المؤسس للنظام السرى في الدعوة الأباضية في البصرة في العقد السادس من القرن الأول الهجرى (2). وليس كما رجح الدكتور محمود اسماعيل: بأن التنظيم الأباضي بدأ في العقد الأخير من القرن الأول، الهجرى (3)، لأن جابر بن زيد توفى في مطلع العقد الأخير من القرن الأول (عام 93 للهجرة (4) وقيل سنة 56
للهجرة (5).
ازدهار التنظيمات الأباضية:
بلغ التنظيم الاباضى أوج نشاطه حين تبلورت تنظيماته، على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الداهية السياسي، الذى يعتبروا واحدا من الشخصيات
(1) الفرجيني، طبقات الأباضية، 1 ورقة 92 ب.
(2) الدرجيني، طبقات الأباضية 1 / ورقة 107 أ. - الشماخي، السير
ص 108:
(3) د اسماعيل، محمود، الحركات السرية في الإسلام (القاهرة، 1973)
ص 032
(4) العصفرى، خليفة بن خياط، الطبقات، بغداد، 1967)، ص 210. الرازي، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد، كتاب الجراج والتعديل، ج 1 ق 1 حيدر آباد، 1952) ص 494 0
(ه) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 ب، 17 17 أ. (1/77)
صفحة 76
-
78 -
اللامعة في مجال التنظيمات السرية، في تلك الحقبة من تاريخ الأمة الاسلامية ويدل على ذلك لقبه الذى يعوف به قال الشماخي عنه: «وهو مولى لبنى تميم قيل أنه أعور يعرف بالقفاف، وأمتحن وأذاه الحجاج بالسجن، (1). وقد أصبح لقب القفاف من أبرز القابه، وأصله أن أبا عبيدة كان يتظاهر بعمل القفاف عند تدريبه للدعاة الأباضية، حينما يلمح عيون السلطة الأموية أو العباسية.
ورغم المحن التي مر بها أبو عبيدة مسلم، فقد برهنت هذه المحن على صلابته وصدق، إيمانه بدعوته، وعدم انكشاف أمره، فعندما تعرض ن الحجاج بن يوسف الثقفى هو وأحد مشايخ الدعوة المسمى ضمام ابن السائب السجن مدة طويلة استمرت حتى وفاة الحجاج بن يوسف الثقفى في شوال عام 713/ 95 م، ولم يكشف أمرهما رغم العذاب، وظروف السجن السيئة، وليست لدينا معلومات فما إذا كان هناك توافق بين نفى جابر بن زيد إلى عمان وسجن أبي عبيدة وضمام، ويبدو أن الحجاج قد أدرك خطورة تأثيرهم، فعمد إلى هذه الاجراءات للحد من نشاطهم.
وقد برزت في هذه الحقبة بمجموعة من المشايخ الأباضية، على قدر كبير
(1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 ب. وقد ذكر الجاحظ أن أبا عبيدة مسلم بن كورين ـ والصحيح ابن أبي كريمة وربما وقع خطأ في الاسم بسبب تحريف النساخ - من رؤساء الخوارج وعلمائهم وهو مولى العروة بن أذينة. الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، البيان والتبيين
•
(بيروت 1948) 2/ 180 (2) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 109 أ. - الشماخي،
السير ص 087
(3) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، (بيروت، 1967) 132/ 4 0 (1/78)
صفحة 77
من الذكاء بأمور السياسة، والحرب معا، وظهر تأثيرهم واضحا في تقدم قساط الدعوة وأساليبها.
وقد ظهر. بشكل خاص من الشخصيات البارزة في ميدان التنظيم السياسي شخصية فذة إلى جانب أبي عبيدة مسلم، وهى شخصية حاجب أبي موقود الطائي (1)، وتظهر كفاءته في حل المشاكل التي كانت تحدث في الدعوة ومراقبة مجالس الدعاة والحفاظ عليها، بشكل لا يسترعى انتباه السلطة الأموية، فقد أرسل إلى أحد الدعاة النشطين الذين كانت تعقد المجالس في بيوتهم ملاحظتين يؤاخذ عليهما الأولى: كثرة الجماعة التي يضمها المجلس وهذا مناف السرية، والثانية: أن الجيران تسمع كلامهم وهذا الأمر لدى السلطة. فأرسل إليه محذرا فقال له: «أرفق على نفسك يا عبد الملك ما هذا الذى بلغى أنكم تفعلوا، قال: أنا لنفعل وأن أمرتنا أن لا تفعل تركنا (2)، ويتضح من هذا النص استجابة الدعاة لمشايخ الدعوة الأباضية.
يشي
بهم
وقد بين حاجب الأسباب الموجهة لهذا الحذر، في النشاط الشرى بأنه الأساس في استمرار، وبقاء الدعوة الأباضية، ولو كان الخوف ظلا ملازما لحياتهم. أما الشجاعة والظهور أمام عدو ومتسلط يمكنه تخريب مدعوة فيما لو أطلع على أمرارها فسكت - أى حاجب ـ طويلا فقال امن تخافون و تعمرون، لأحب إلى من أن لا تخافون وتخربون، أعمروا
أبو
>
(1) الدجيني، طبقات الاباحية 1 / ورقة 106 أ. وقال عنه الأزكوى هو
مودود جيب بن حفص بن حاجب. - كشف الغمة، ورقة 389 ب. (2) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1/ 107 أ. الشماخي، السير،
ص 107 0 (1/79)
صفحة 78
1.41
مجالسكم فان الله يحفظكم (2)، وكان حاجب هذا يلقن الدعاة أساليب
المخاطبة «فما بود به فيه (2) ويظهر هذا واضحا في تعاليمه لعبد الملك الطويل، لكى يميز بين الأشخاص الذين يمكن أن يستفيد منهم الدعاة الألاطنية، بعد موعظتهم، وأولئك الذين لا زجاء فيهم ممن يشغبون، ويعينون، فيجب على الدعاة فيما لو توفرت هذه الصفات في شخص ما ظرفة
(3)
من مجالسهم وشهره ونبذه ليكون الدعاة منه على حذر وبالإضافة إلى
إفراكة الأساليب الاجتماعية، فقد برز في التنظيم السرى والإعداد. في الوقت الذي ظهر فيه ضعف الدولة الأموية، وتدهورها في أواخر عهدها، بدأ الدعاة الأباضية شأنهم شأن حركات المعارضة الأخرى، يتهيأون لدخول المعترك السامى، فقد كان أبو مودود حاجب والمشايخ الأباضية يخططون لمواجهة الظروف الجديدة
وكان المشايخ الدعوة الأباضية مجالسهم الخاصة، والتي يقتصر حضورهم فيها دون غيرهم «بلغنا ذات ليلة أن في منزل حاجب مجلسا ـ قال أبو سفيان - وكان المشايخ لا يدعوننا أن نحضر معهم المجالس بالليل فقلت لرجل من أهل عمان انطلق بنا إلى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا (4)،، وكان أبو حمرة
(1) السير، ص 107 مورد النص مضطربا في طبقات الأباضية ولأن تكونوا تخربون فتعمرون خير من لا تخافون وتخريون،، 1 ورقة 1107. ويظهر أن الشماخي صحيح النص. وأثبته بالشكل أعلاه، أو اعتمد على مصدر آخر
والاحتمال الأول أقوى.
(2) الشماخي، السير، ص 108.
(3) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 108 ب.
() What, M. Kharijite thought in the Umayyad Period. Der Islam, 86, Berlin; 1961; P. 223.
(4) الشماخي، السير، ص 91. (1/80)
صفحة 79
المختار بن عوف الأزدى، الذى استولى على الحجاز عام 5129/ 746 م، ممن يحضرون هذه المجالس مع زميله في معارك الحجاز بلج بن الأزدي د فأذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشايخ فقال لنا حاجب أخيرا بلج بن عقبة وأخبراه بمكاننا). . ولعل مثل هذه المجالس، كانت تعقد للتنظيم والاعداد للحركة الأباضية في اليمن عام 129 ه. لاسيما أن أها حمزة وبلج بن عقبة من روادها، ومن جهة أخرى على ما تقول الرواية الأباضية: أن حاجب وهو القائم بأمور المسلمين في مثل هذه الأشياء من أمر الحرب، وجمع الأموال، والمعونة، والخصومة وإلى أبي عبيدة يسند أمر الدين والفتاوى (2)،، فهى على الأغلب لمناقشة الأمور السياسية. المهمة، بدليل أن حاجيا رد شعيب بن عمر الذى يرتبط معه برابطة المصاهرة وأبي إدخاله، مع أنه كان من أفضل فتيان الدعوة «وكان بينه وبين منزل حاجب نحو ثلاثة أميال (3). .
يتضح من ذلك مدى دقة التنظيم العمرى للدعوة الأباضية، أبان نشوتها
وتطورها في البصرة ....
دورة المرأة الأباضية في مرحلة التخفى والكتمان:
?
ولقد أولت قيادة الدعوة الأباضية، في مرحلة التخفى، والكتمان، اهتماما
(1) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 107 أ. ـ الشماخي، السير
ص 091
i.
(2) الدرجيني، والطبقات 1 / ورقة 108 أ. (3) الشماخي، السيرة 091
(6 - الحركة الاباضية) (1/81)
صفحة 80
1
- AY-
كبيرا بالمرأة الأباضية التى شاركت بصورة فعالة في تحمل مسؤوليتها، وأبدت مقدرة كبيرة فى حفظ أسرار الدعوة، والتكتم عليها، أن هذا المستوى الرفيع من المعرفة السياسية والتنظيمية ومجابهة المواقف الحرجة نتيجة للأعداد والدروس التي كان يلقيها مشايخ الدعوة، فقد كان جابر بن زيد يزور الأباضيات لغرض تعليمهن، وكادت عاتكة بنت المهلب تسأله ويجد بها (1)، كما كانت الدروس الفكرية فى أمور الإسلام والمذهب الأباضي تقام على شكل مجالس. تتعلم فيها المرأة الدروس القرآنية والفقهية. وكان أبو سفيان قدير يقوم بالتدريس في مثل هذه المجالس (2) وكانت بيوت السوق العجائز عبارة عن خلايا يجتمع فيها الأباضية، دفعا للشبهة، باعتبار مثل هذه البيوت لا رصد عليها، ففي عهد عبيد الله بن زياد داهمت الشرطه إحدى هذه الخلايا في بيت عجوز أباضية، وقد تخلصت من أسألتهم بجواب سريع فيما يتعلق بأحذيتهم التي تركوها بعد هروبهم في بيتها).
وفى عهد أبى جعفر المنصور، يرددا نص فيما يتعلق بمجالس النساء السرية ه وكانت سعيدة قد اتخذت للمسلمين سربا في دارها يجتمعون فيه بالليل (4). وقد كشف أمر هذا السرب لأبي جعفر المنصور.
أن هذا الإعداد الفكرى والتنظيمي، مكن المرأة الأباضية من المشاركة في خوض المعارك، الحربية التي خاضها الأباضية في الحجاز، وشاركت
(1) المصدر السابق، ص 87 •
(2) الشماخي، السير، ص 87 0
•
(3) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 1107.
(4) الشماخي، السير، ص 108، 109. (1/82)
صفحة 81
83
-
يجمع المال، بتموين حركة اليمن بما تحتاجه من مؤونة وصلاح، وكانت هلبية المهلبية أم سعيدة المارة الذكر، تعد الطعام للمقاتلين الأباضية بمكة عند استيلاء أبي حمرة عليها في عام 129 هـ، وكانت زوجة أبي حمزة المختار بن عوف تلهب حماس الرجال بشعرها، وتحمل على الجيش الأموى وتنشد بقولها:
من سأل عن اسمى فأتى مريم بعت سورى بسيف مخزم وقد قتلت إلى جانب زوجها أبي حمزة في معارك مكة (1). .
ويشيد الجاحظ بالتزام المرأة الأباضية وتقواها حتى كان بعضهم يتمنى أن يكون فى نسائهم أباضيات «ويؤخذن بحفظ سورة النور (2).
العلاقة بين التنظيم السرى في البصرة والأقاليم الأخرى:
ليست لديها معلومات فيما يتعلق بانتشار الدعوة الأباضية في عهد إمامها جابر بن زيد. إلا أن الدعوة بعد وفاته سنة 93 ه، أخذت بالتوسع والانتشار في عدد من الأمصار الاسلامية، فقد توجه الدعاة إلى اليمن وعمان و المغرب. وقد استطاعوا نشر الدعوة الأباضية في هذه الأقاليم؛ ويعود الفضل في ذلك إلى الإمام الأباضي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، إذا أسس مقدسة علمية، يتخرج فيها الدعاة بعد أن يدرسوا العلوم الإسلامية وما يتعلق بأساليب الدعوة، وأمور السياسة والحرب، ويسمون «حملة العلم (،، ويشير
(1) الأزدي، تاريخ الموصل، ص 79.
(2) الجاحظ، البيان والتبيين، (بيروت 1948) 2/ 180 0
(3) الورجلاني، أبوزكريا يحيى بن أبي بكر، السيرة وأخبار الامة، ورقة (1/83)
صفحة 82
-^ {-
الدكتون اسماعيل محمود إلى فضل الدعاة الأباضية في خراسان وأخفاقهم في مهمتهم نظرا لتشييع أهلها، ولان اعدادهم كانت محدودة، لا تفى بأمامة الظهور، وقد جازفوا بالثورة على نصر بن سيار آخر ولاة بني أمية في خراسان (1).
وقد انفرد اسماعيل محمود بهذه المعلومات عن ثورة الاباضية هذه في خرسان، وتسيطيع القول أن أحكامه بليت على أساس، الظن والاحتمال ولم يفرق بين الفرق الخارجية لأنه لم يعتمد على مصادر تأريخية في إسناد قوله.
إذ أن المصادر الإسلامية كالبلاذرى، أو الطبرى، وابن الأثير وغيرهم لا يشيرون إلى انتهاء) شيبان بن سلعة) إلى الأباضية. وكذلك المصادر الأباضية لا توجد فيها أى إشارة إلى ثورة أباضية في خراسان، والحقيقة أن اتباع شيبان بن سلعة كانوا من الخوارج، وسموا فيما بعد بالشعبانية وهذه الفرقة تنتمى بالأصل إلى الثعالبة).
= 2 أ. الموتي، سلمة بن مسلم، أكساب الحرب، ورقة 93 ب، 170 ب. الدرجيني، طبقات الأباضية 1 / ورقة 10 0 - 10 ب. - أطفيش، محمد بن يوسف ابن عيسى، الامكان فيما جاز أن يكون أو كان. (الجزائر، 1304 5)،
ص 109 - 0113
1
(1) د. اسماعيل محمود، الحركات السرية في الإسلام، ص 31
33 بتصريف.
-
6
(2) البغدادي، الفرق بين الفرق، (القاهرة، 1948)، ص 60 - 61 -
الكرماني، محمد بن يوسف، الفرق الإسلامية، ص 079 (1/84)
صفحة 83
وقد ثاروا على نصر بن سيار آخر ولاة بني أمية، وقد قتل شيبان بن
سلمة عام 130 هـ من قبل أبي مسلم الخراساني (1).
أما
عن الدعاة الاباضية فى اليمن وحضرموت، فقد استطاعوا أن ينشروا الدعوة فيها قبل غيرها من الأقاليم واشتهر منهم أبو أيوب وائل بن أبوب الحضري الذي اشترك محركة اليمن عام 129 ه، وهو من تلاميذ أبي عبيد مسلم) وعندما أراد طالب الحق الثورة باليمين سنة 128 ه كتب إلى أبي عبيدة مسلم يستشيره في ذلك (3)، وهذا دليل على ارتباط الدعوة بهذا الزعيم
>
الأراضي.
أما بالنسبة إلى الدعوة الأباضية في عمان، فقد حفظ لنا الموتي في كتابه الأنساب، أسماء (حملة العلم) من تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. د ومنهم الربيع بن حبيب بن عمر الفرهودى، وهو أحد العلماء الأربعة الذين حملوا العلم ونقلوه من البصرة إلى عمان، وكان يسكن في البصرة بمكان يسمى الخريبة، ومنصور الرباحي وبشير بن المنذر الترواني، ومحمد بن المعلا الكندى الفشحي من الفشح من جبال كندة، وراشد بن عمرو الحديدى بن النعمان ابن حاضر بن حديد (4)، وأضاف إليهم الرقيشي هاشم بن غيلان السيحاني والمنير بن البير الجعلانى (). وقد استطاع هؤلاء الدعاة أن ينشروا الدعوة
(1) الطابي: الرسل والملوك، 7/ 385 - 1386 - ابن الأثير، الكامل في التاريخ 0311/ 4 - د. عمر فاروق طبيعة الدعوة العباسية (بيروت، 1970)
(2) الشماخي، السير، ص 105.
(3) البلاقرى، أنساب الأشراف، 8 / ورقة 10 بع
(4) الموتبي، سلمة بن مسلم الصحارى، أكساب، ورقة 1170. (1/85)
صفحة 84
الأباضية في عمان، وقد استجابت لهم بعض القبائل الأزدية العمادية، والتي تمثل القوة البشرية المؤثرة فى تاريخ عمان السياسي. وكان أبو حمزة المختار ابن عوف الأزدى، يسكن قرية بجز جنوب صحار، وهو من أعلام الأباضية وقوادها العسكريين (1)، وكان لدخول بعض الشخصيات من آل الجلندي في حضيرة الدعوة الأباضية أثر عميق في تاريخ عمان وأغلب الظن أنهم استجابوا لهؤلاء الدعاة، فى أمامة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (3).
نشر الدعوة في إفريقيا:
وفي إمامة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، توجه الداعية الأباضي سلمة ابن سعيد مع أبي عبد الله عكرمة بن عبد الله، مولى عبد الله بن عباس، ولحقا بقيروان إفريقية (3)، ويظهر أن الدعوة الأباضية دخلت إلى المغرب قبل المدة المحددة بين سنة 105 هـ، إلى سنة 115 هـ وهي الحقبة التي حددها ابن خلكان بوفاة عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس (4)، لاسيما أنهما وصلا على بعير واحد «سلمة يدعوا إلى مذهب الأباضية وعكرمة يدعو إلى مذهب
(1) الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 31 ب.
(2) أنظر الفصل الرابع من الرسالة.
(3) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة، ورقة 12
كادت القيرو أن قصبة أفريقية، وقد يطلق على أفريقية اسم القيروان من باطلاق الجزء على الكل ولأنها أبرز المناطق عمرانا في افريقية، المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله محمد، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، (اليدن 1906) ص.
(4) ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات.
الأعيان وأدباء الزمان، (بيروت، 1970) 4/ 265 0
- LV- (1/86)
صفحة 85
-
الصفرية (1)،، ويظهر أن سلمة بن سعد استطاع أن يجذب العديد من الأتباع لمذهبه الأباضي وخاصة بين القبائل البربرية، وقد ساعده على النجاح المستوى الفكرى الذى تمتع به عموم الدعاة الأباضية من (حملة العلم) في هذه الحقبة
إضافة إلى الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية السيئة التي كانت تعيشها المغرب، وكان سلمه متفاديا في سبيل نشر مذهبه وكان يقول: وددت أن يظهر هذا الأمر يعنى مذهب الأباضية بالمغرب يوما واحدا من غدوة إلى ليل فما أبالى ضربة عنقى .. ودليل نجاحه أنه و دل حملة العلم أو بعضهم على موضع أبي عبيدة بالبصرة (2) كما أرشد أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح
C
(3)
المعافري إلى البصرة لتلقى علوم المذهب الأباضي (3). من هذا يتضح لنا الدور الخطير الذي قام به سلمة بن سعيد فينشر الدعوة الأباضية في المغرب.
أما فيما يتعلق بعبد الرحمن بن رستم (1)، فيبدوا أنه اعتنق المذهب الأباضي في العقد الثالث من القرن الأول الهجرى، ثم أرشده أحد الدعاة الأباضية، بعد أن توسم فيه الذكاء والإخلاص والاجتهاد في معرفة الدعوة الأباضية وقال له: «إذا كنت تريد علم هذا الأمر، الذي كلفت به، وعلقته
(1) الدرجيلي، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 6 ب. ـ ذكر البسوى خطأ بأن عكرمة كان ديرى رأى الأباضية، ولو كان من الأباضية فعلا اترجم له الدرجيني في طبقاته أو غيره من كتاب السير الأباضية.
(2) الشماخي، السير ص 98.
(3) المصدر السابق، ص 123
(4) ذكر ابن خلدون أن أصل عبد الرحمن بن رستم من ولد رستم الأمير الفارسي الذي قاد الفرس به بمعركة القادسية، وقدم إلى أفريقية بعد إسلامه مع طلائع الفتح الإسلامى فاستقر بها واعتنق الأباضية بعد وصولها إلى أفريقيا ابن خلدون، المبرمج 6، بيروت، 1959، ص 246. (1/87)
صفحة 86
- 88 -
وأراك تطلبه فدوتك أرض البصرة فإن بها عالما يكنى أبا عبيدة واسم مسلم ابن أبى كريمة فإنك تجد عنده ما تطلب (1) وفى رواية للشماخي أن عبد الرحمن ابن رستم لما سمع سلمة بن سعيد يدعو إلى الأباضية أعجب بها واعتنقها مذهبا له (1). ويبدو أن سلمة بن سعد قد اتفق مع أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ليرسل له مجموعة من أباضية المغرب، يمتازون بالذكاء العلمى، والطموح السياسي، فلا يمكن أن نفسر ترحيب أبي عبيدة لهم عند وصولهم البصرة (3) إلا بوجود اتفاق مسبق بينهما. وقد وصل البصرة خمسة من هؤلاء الدعاة وهم عاصم السدراتي، وإسماعيلي بن درار الغدامسي وأبو داود القبلى النفزاوى، ويظهر من أسمائهم أنهم ينتمون إلى القبائل البربرية في المغرب وعبد الرحمن ابن رستم الفارسي الأصل، وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافرى الحميرى من أهل اليمن (1). ومكث هؤلاء الدعاة عدة سنين يتلقون دروسا في المذهب الأباضي والإدارة والسياسة، وقد حتمت الظروف الصعبة التي مر بها أبو عبيدة في البصرة أن يعقد دروسه مع هؤلاء الدعاة بعيداً عن أنظار السلطة الأموية، يقول أبو زكريا يحيى بن أبى بكر: «وكان الشيخ أبو عبيدة رضى الله عنه مستخفيا متخوفا من بعض أمراء البصرة، وأدخلهم سرباً وجعل فيه سلسلة فصار يعمل القفاف بباب السرب فى مار أى شخصاً مقبلا
(1) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة، ورقة 2 أ.
(2) الشماخي، السير ص 123 ...
(3) الدرجين، طبقات الأباضية 1 / ورقة و ب 10 ة
المسير من 1,23
(4) الدرجين: طبقات الأباضية 1 / ورقة وب. (1/88)
صفحة 87
- ^9 -
حرك السلسلة فيسكتون، فاذا انصرف حركها فيأخذون في دراستهم (1). . ومن هذا النص تتضح مهارة أبي عبيدة مسلم، في التستر على الدعاة المغاربة، الذين صاروا أقطابا للدعوة الأباضية في المغرب وأكملوا ما بدأ به الداعي سلمة بن سعد، وكان لتمويه أبي عبيدة وتظاهره بصنع القفاف، قد رسخ فعلا في ذهن السلطة الأموية فى البصرة أن هؤلاء الدعاة وشيخهم فقراء يبغون كسب عيشهم من وراء إنتاج القفاف، ولم يدر في خلد السلطة الأموية أن سرب القفاف، من أنجح الخلايا السرية في إعداد القادة السياسيين، ولا نستطيع أن نعطى تقيمها لهذا الوعى السياسي لدى أبي عبيدة مسلم إلا إذا علمنا أن تلاميذه هؤلاء استطاعوا أن يقيموا دولة أباضية في المغرب بعد جهود مضلية اتسمت بالكتمان تارة والظهور تارة أخرى وتوجوا جهودهم باقامة الدولة الرستمية بتاهرت (2) عام 160 - 296 5.
واستمرت هذه الاتصالات بين الدعوة في المشرق والمغرب، وقد وصلتنا رسالة أبي عبيدة مسلم القيمة، التي تظهر مهارة أبي عبيدة ومتابعته لنشاط دعاته في المغرب، ويبدو أن هناك من يكتب إليه بأخبارهم دون معرفتهم كما يفهم من الرسالة، وتظهر أهمية الرسالة من الناحية التاريخية، القوة اسدادها، لأنها وردت في مدونة أبى غانم الخرساني من علماء القرن
(1) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة ورقة. أ. – الدرجينى، طبقات الأباضية /1 ورقة 9 ب. (2) قال أبو الفدا: «وتيسرت مدينة كبيرة خصبة كثيرة الورع وقد قيل أن كورة تيسرت من أفريقية. . وكانت قاعدة الغرب الأوسط وكان بها مقام بني رستم ملوك الغرب الأوسط حتى انقرضت دولتهم بدولة الخلفاء الفاطميين. أبو الفدا: عماد الدين أسماعيل بن محمد. تقويم البلدان. (باريس، 1840)
ص 0219 (1/89)
صفحة 88
الثاني الهجرى، وهي عبارة عن رسالة في الزكاة، وجهها إليه الدعاة في المغرب يسألون عن العشر، وجاء فيها «فلعمرى لقد سرني ما انتهيتم إليه من أمركم و أن ذلك لم يخفف عنا غير انا لم نكتفى الذى كتبتم فيه إلى والله يستتم لكم الخير كله ... (1). .
و على هذا يمكن إدراك تأثير أبي عبيدة مسلم في تطور الدعوة الأباضية
التي انتجت دولتين، الدولة الأباضية بعمان والدولة الرستمية بتاهرت.
وفي ختام هذا الفصل لابد أن نشير إلى ضعف المشاط الأباضي في البصرة بعد إمامة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، إذا أن خلفه الربيع بن حبيب الفرهودى لم يكن يملك المؤهلات القيادية التي تمتع بها أبو عبيدة مسلم بن أبى كزيمة، ويظهر هذا واضحاً في سكوت المصادر الأباضية عن النشاط الأباضي في البصرة (2)، اللهم باستثناء إشارات قليلة تشير إلى الصلات الوثيقة بين الدولة الرستمية والربيع بلى حبيب في البصرة، وأبرز مظاهر هذه الاتصالات المساعدات المالية التي جمعها الدعاة الاباضية في البصرة، لإعانة الدولة الناشئة في تاهرت. وفى رواية لأبي زكريا يقول فيها. ثم أن عبد الرحمن اتصلت أخباره إلى البصرة من أهل دعوة المسلمين فبحثوا إليه بثلاثة أحمال مالا فلما وصلت الرسل تاهرت صاروا يسألون عن دار الإمارة. فلما لفتت لهم الدار قصدوا نحوها ... فأشاروا عليه - أى عبد الرحمن بن رستم - أن يأخذها
>
(1) أبو غادم الخرسانى. المدونة الصغرى، ورقة 113 - 114. يراحم الملحق الثان من الرسالة.
(2) ينظر، الدوجيني، طبقات الأباضية. أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة الموتبي، الانساب. (1/90)
صفحة 89
- 11 -
فيبتها في فقراء المسلمين والسلاح والعدة .. (1)، وكانت هذه المعونة الأولى من البصرة إلى الأباضية فى تاهرت، ثم ارسلوا له معنونة ثانية في وقت ازدهرت فيه الدولة الأباضية فى تاهرت فأرجع عبد الرحمن هذه المعونة إلى البصرة (2).
ونلاحظ هنا أن الدعوة في البصرة وجهت اعاداتها المالية إلى المغرب لأن الدعوة الأباضية بعمان أقامت دولتها بعد سبعة عشر عاما من قيام
الدولة الرسمية.
واستمرت الاتصالات بين البصرة والمغرب خاصة عند حدوث المشاكل بين أهل الدعوة، فيطلبون حلها من الربيع بن حبيب الذي كان يبعث بفتواه إليهم كممثل لرأى الدعوة الأم في البصرة (3)، ثم أخذت الدعوة الأباضية بالانحسار في البصرة بعد قيام الدولة الأباضية الثانية بعمان 5177/ 793 م. ويبدوا أن الكثير من هؤلاء الدعاة قد هجروا البصرة إلى عمان، ليعيشوا تحت ظل مذهبهم وسيادة تعاليمه.
وأخيرا تعرفنا فى ختام هذا الفصل على الدور الخطير الذي قامت به مدينة البصرة في تاريخ عمان والمغرب من الناحية السياسية.
نتائج العمل السرى للدعوة الأباضية:
أن قادة الدعوة الأباضية اتبعوا سبيلا، جديدا ظاهرة العقود، وعدم
(1) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة، ورقة 14 ب.
(2) المصدر السابق - البارونى، عبد الله، النفوس، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الاباحية، القسم الثانى، (تونس، لا ت) ص 86 15 بعد. (3) الباروني، الأزهار الرياضية، ق 102/ 2. (1/91)
صفحة 90
التدخر في شؤون السياسية والحرب، ليبعدوا عنا الدعاة أنظار السلطة الأموية والسياسية، ولقد أفاد العمل السرى الدعوة الاباضية، إذ مكن الدعاة بما لهم من قابليات علمية، ومراكز اجتماعية مرموقة، من جذب الناس إلى حضيرة المذهب الأباضي دون مضايقة كبيرة من الولاة المتعاقبين على البصرة، وفى الجانب الآخر كانت التنظيمات السرية تعد نفسها، اعداداً ثوريا وتخرج الدعاة من مدرسة البصرة الفكرية، لممارسة الثورة المسلحة عند سنوح الفرصة المؤاتية، كما نلحظ ذلك في رسالة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة للدعاة الأباضية
في المغرب (1). وبهذا يتبين اذا أن الدعوة الأباضية في هذه الحقبة اتبعت أسلوبا سياسيا ظاهرة المهادنة وباطنة الاستعداد، وكان لسلوك الدعاة المسالم أثر في اتجذب أذى السلطة والمضايقة، بعض النظر عن المضايقات التي مارسها الحجاج بن يوسف الثقفى. وقد استمروا في سلوكهم هذا حتى بعد قيام ثوراتهم على الدولة الأموية والعباسية، ونستطيع أن تتلمس هذه المواقف في موقف السلطة الأموية والعباسية من أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، المرجع الأعلى للأباضية، أبان ثورة اليمن، وعمان، وثوراتهم بالمغرب، إذا بقيت هذه السلطات تجهل أن أبا عبيدة مسلم رأس الثورات ومصدرها، ولو عرفت ذلك لعرضته للموت بدون أدنى شك، ولو أن هذه السلطة تعرف اتجاهه هي والعقائدى (2)، ولكنها لم تتوصل إلى دليل يثبت صلته بالحركات الثورية مما يدل على قوة التنظيم السرى ودقته وكتمانه.
المذه.
(1) أبو قادم الخرسانى، المدونة الصغرى، ورسالة في الزكاة، ورقة
(2) قال أبو جعفر المنصور لما علم بموت أبو عبيده مرجعا، وقال ذهبت الأباضية، الشياخي، السير ص 191 (1/92)
صفحة 91
- Ar-
كما لا حظنا أن توسع وانتشار المذهب الاباضي ارتبط بالقدرات القيادية لدى أئمة الدين، في مرحلة الكتمان في البصرة، فلاحظنا قوة النشاط الأباضي في إمامة جابر بن زيد، وازدهارها في إمامة أبي عبيدة مسلم، وخمولها في إمامة الربيع بن حبيب الفرهودى، لانه لم يكن يملك من المؤهلات القيادية الدعوة التي امتاز بها قادتها السابقون. ويمكن أن تجمل الاسباب التي أدت. إلى نجاح الدعوة الأباضية في هذه المرحلة بما يأتى.
أولا: - نظرة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ودراسته المستوعبة لمشاكل المناطق التي كانت مستاءة من الحكم الأموى، وعلاقة هذه المناطق بالسلطة المركزية من حيث القوة والضعف، فعندما أدرك أبو عبيدة مسلم أن الدولة الأموية في طريقها إلى الزوال أوعز إلى أباضية الين بالتعجيل بالثورة (1)، ولم يفكروا بالثورة في البصرة رغم أنها المراكز الأم لتنظيمهم لأسباب أوجهها قرب البصرة من مراكز الحكم القوية، ووجود عدد من الأحزاب الأخرى.
ثانيا: القيادة الجماعية للدعوة – إذ توفرت مجموعة من المشايخ
-
الأباضية كمجلس شورى، من ذوى القدرات التنظيمية في مساعدة أبي عبيدة مسلم من كضام بن السائب وأبو الحر بن الحصين، وحاجب الذي كان مسؤولا عن جميع النشاطات العسكرية. وقد قام بجمع المال والسلاح الثورة باليمن سنة 129 (2) ...
(2) البلاذرى، أنساب الأشراف، 7 / ورقة 10 ب. التفصيل أنظر الفصل
الثاني من الرسالة.
(1) الشباخي، السير ص 90. (1/93)
صفحة 92
- 98 -
ثالثاً: المقدرة الفكرية التي تمتع بها الدعاة الأباضية، وجذبهم القلوب الناس لمذهبهم، وليس بخاف علينا خطب أبي حمزة المختار بن عوف المشهورة في بلاغتها، وخطب عبد الله بن يحيى الكندي (طالب الحق) في صنعاء، مما يدل على اعتقاد القادة بصحة الفكرة التى آمنوا. أن وضوح العقيدة لدى الداعية تجعله يستميت في سبيلها.
كما كان جابر بن زيد من فقهاء البصرة المشهورين، وأبو عبيدة الذي كان فقيها ومحدثاً وسياسياً من الرعيل الأول.
رابعاً: الإخلاص والولاء المتناهى لهؤلاء القادة، الذين أوقفوا حياتهم على الدعوة للإسلام، متخذين من الآية الكريمة مصداقا لحياتهم: «أن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة .. »، ويمكن أن نلاحظ هذا في أقوال وسلوك الدعاة الذين لم يكونوا يفكروا بدوافع اجتماعية، واقتصادية من وراء أعمالهم كقول الداعية سلمة بن سعد أول داعية أباضي إلى المغرب: «وددت أن يظهر هذا الأمر يعنى مذهب الأباضية بالمغرب يوماً واحداً من غدوة إلى ليل، فما أبالى ضربة عنقى (1).
خامساً - صلابة الدعاة في مرحلة الكتمان والتخفى على التنظيم السرى رغم تعرضهم لصنوف التعذيب، وظهر هذا واضحاً في مواقف الدعاة الصلبة وعدم التصريح بوجود مثل هذا التنظيم جعل السلطتين الأموية والعباسية لا تعير أدنى اهتمام، وحساب سياسي لهذه القوة المتنامية في الخفاء، وفى مواقف أبي عبيدة مسلم و ضمام بن السائب وحاجب أبي مودود خير دليل
على ذلك (2).
(1) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة، ورقة 12. (2) الشماخي، السير، ص 87. (1/94)
صفحة 93
سادساً - السرية في العمل والتنظيم، واستعمال وسائل عملية ناجحة في
ضبط العمل السرى، فاذا أخرج داعية أباضى من الدعوة الأباضية في مرحلة الكتمان ولم يدل على عوراتهم، تركوه وشأنه، ولكن هذا الخارج لو قام بفضح عوراتهم ونشاطهم وذكر أسمائهم لدى السلطة، فالقتل حكمه إذ أشار جابر بن زيد بقتل خردلة حين سأل عن أفضل الجهاد، لأنه دل على عوراتهم فكان قتله أفضل الجهاد (1). ولا شك أن هذا الحكم يناسب هذه الأهمية، لأن إنشاء مثل هذه المعلومات يؤدى إلى ضياع كل الجهود السرية التي بذلت عبر السنين الطويلة.
وبهذا نستطيع أن نفسر فشل أغلب الحركات الخارجية ونجاح الأباضية في إقامة عدة دول كالدولة الأباضية في عمان والدولة الرستمية في تاهيت. وبقاء المذهب وانتشاره حتى اليوم فى حين اختفت جميع الفرق الخارجية
(2)
الآخرى (2).
(1) الجميطالي، شرح قواعد الإسلام، ورقة 17 ب.
(2) وسيتبين لنا جوانب أخرى لقوة هذه الدعوة واستمرارها حين نتكلم من الأبعاد السياسية لنظرية الإمامة لدى الأباضية. انظر الفصل السابع من
الرسالة (1/95)
صفحة 94
الفصل الثالث
بداية النشاط السياسي للدعوة الأباضية
في اليمن وحضرموت
سنة 129 - 132 5/ 746 م - 749 م
1 - الحركة الأباضية في حضرموت واليمن.
2 - امتداد الحركة الأباضية إلى الحجاز. 3 - الحركة الأباضية بعد مقتل الإمام الأباضي عبد الله بن يحي الكندى (طالب الحق).
- الحركة الاباضية) (1/97)
صفحة 95
1 - الحركة الأباضية في اليمن وحضر موت
الجذور التاريخية لانتشار الدعوة في حضرموت واليمن:
أن انتشار الدعوة الأباضية في اليمن وحضرموت يكاد يكتنفه الغموض إذ لا تشير المصادر المتقدمة إلى الطريقة التى انتشرت بها تلك الدعوة، فيما لو قارنا بانتشارها في عمان والمغرب، إذ توفرت لدينا قائمة بأسماء (حملة العلم) الذين توجهوا من البصرة إلى هاتين المنطقتين (1)، ونظير ذلك وردتنا معلومات، تشير إلى الصلات الوثيقة بين الدعوة في البصرة وحضرموت، و لقاءات جمعت بين أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومشايخ من فقهاء حضر موت (2). واشتهر من هؤلاء الدعاة أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي أحد طلاب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذى اشترك في ثورة اليمن سنة 129 5/ 746 م (3)، وقد ذكر وائل بن أيوب الحضرى دعاة في حضر موت كانوا قبله من ذوى القدرات العلمية والإدارية (4). ولذا نستطيع القول أن تسرب الدعوة الأباضية إلى اليمن وحضرموت يعود إلى تاريخ سبق الحركة التي قامت في سنة 129/ 746 م بسنين طويلة.
(1) الموتي، سلمة بن مسلم، أنساب العرب، ورقة 93 ب. - الورجلاني أبو زكريا،، السيرة وأخبار الأمة، ورقة 12. ينظر الملحق الثالث من
الرسالة.
(2) الدرجيني، الطبقات 1 / ورقة 1104.
(3) المصدر السابق 1 ورقة 1112.
(4) الشباخي، السير، ص 105. (1/98)
صفحة 96
النهيو والإعداد الثورة اليمن:
وفي سنة 128 7455 م تم اللقاء بين أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي وعبد الله بن يحي الكندى (طالب الحق)، لغرض الإعداد للحركة التي تم تفجيرها في سنة 129 ه، في الوقت الذى نشطت فيه الحلقات السرية في البصرة وراحت تجمع الأموال الفرص تجهيز المقاتلة من أهل البصرة، وشراء الأسلحة وإرسالها إلى حضرموت، وكان أبو مودود حاجب بن هو دود الطائي المسؤول عن أمر الحرب وجمع المال والمعونة قد فرض على الأغنياء وأوساط الناس أن يتبرعوا بجمع الأموال، فجمعوا في يوم واحد عشرة آلاف درهم خصصت لأغراض الحركة في حضرموت (2).
ويظهر أن مركز الدعوة في البصرة كان يخطط لإقامة إمامة الظهور في حضرموت، بعد توفر الشروط اللازمة لاقامتها، وليس كما صور بعض الاخباريين الذين اعتمد عليهم الطبرى والأزدى أن الثورة في اليمن كانت نتيجة اللقاء المفاجي. سنة 128 هـ، إذ لقى «أبو حمزة الخارجي عبد الله يحي فدعاه إلى مذهبه (3)، فاستحسن طالب الحق كلامه فاعتنق المذهب الأباضي، ولما كان طالب الحق مطاع في قومه من قبيلة كندة (1)، فإنه
(1) الطبرى و الرسل والملوك 0348/ 7
(1) الدرجيني، طبقات الأباضية 1 ورقة 212 ب. ـ الشماخي، الدير
ص 114.
(3) العارى، الرسل والملوك 348/ 7. الأزدى تاريخ الموصل ص 77.
ابن الأثير، الكامل في التاريخ 297/ 3. (4) العوابي، أنساب العرب، ورقة 193. (1/99)
صفحة 97
يستطيع تحقيق الآمال والأهداف التى يدعو لها أبو حمزة في الخروج على مروان الثاني وإسقاط الدولة الأموية، فخرج منه أبو حمزة، حتى ورد حضرموت فبايعه أبو حمزة على الخلافة (1). . وعند مناقشة هذه الرواية يتضح لنا ضعفها، ذلك لأن أبا حمزة المختار بن عوف لم يكن إلا أحد المشايخ النشطين في الدعوة إلى المذهب الأباضي ولم يكن بمركز قيادى يمكنه من ترشيح من يريد للخلافة، وكان يصدر في أمره عن أبي عبيدة مسلم المرجع الأول الدعوة آنذاك، ويتصل بحاجب الطائي المسؤول عن النشاطات العسكرية الأباضية (2).
وليس من المعقول لأبي حمزة المعروف برجاحة عقله وذهنيته الوقادة. أن يبايع رجلا للخلافة بمجرد قبوله المذهب الأباضي وهو بعد لا يعرف من هذا المذهب شيئاً، ومن ناحية أخرى أن الأباضية يوجبون عقد الإمامة لأفضلهم في الدين والعلم والورع، ولا نظن أن عبد الله بن يحيى يستطيع استيعاب المبادى. الأباضية بمجرد لقاء واحد كهذا الذي حدث بين أبي حمزة وطالب الحق.
إضافة إلى ذلك أن المبادى. الأباضية تشترط في تولية الإمارة أن يبايعه
في الأقل سنة من الفقهاء من ذوى الفهم والعلم (3).
والذي نستشفه من هذا اللقاء بين أبي حمزة وطالب الحق التنسيق بين أباضية البصرة وأباضية حضرموت لغرض الخروج على السلطة الأموية،
(1) الطبري، الرسل والملوك 348/ 7. الأزدي، تاريخ الموصل، ص 077
ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 297/ 4.
(2) الشماخي السير، ص 90.
(3) الخصوص، مختصر الخصال، ورقة 70 ب (1/100)
صفحة 98
11.11
اقي موعد حدد بين مركز الدعوة الأم فى البصرة وأباضية حضرموت، ومن حق الاخباريين أن يذهبوا لتفسير هذا اللقاء بالصدفة التي جمعت بين طالب الحق وأبي حمزة المختار بن عوف لصعوبة إدراك الأعمال السرية وعدم انتشار أخبار نشاطاتهم المستورة، ثم أن الحركات التي تتجمع حول قائد أو زعيم معين تختفى بمجرد موت القائد أو الزعيم مالم يرافقها تيار فكرى وقائدى، بينهما استمر المذهب الأباضي بعد موت عبد الله بن يحي الكندى (طالب الحق) حتى نهاية القرن السادس الهجري وما بعده (1).
بداية الحركة الأباضية والسيطرة على صنعاء:
شجعت الظروف السياسية السيئة التى مرت بها الدولة الأموية في أواخر عهدها الحركة الأباضية على الخروج في حضرموت واليمن، حيث تتابعت الحوادث منذ سنة 127 هـ فثار الضحاك بن قيس الشيباني الخارجي وهدد مروان بن محمد في عقر داره، واستولى على الكوفة إلا أن مروان الثاني قتلة في سنة 128 (2) هـ فى منطقة الجزيرة الفراتية، ثم قامت حركة عبد الله ابن معاوية بن جعفر الطالبي في عام 128 هـ الذي اغتاله أبو مسلم
الخراساني.
وكانت خاتمة هذه الحركات قيام الثورة العباسية التي عاصرت الحركة
(1) ابن الحسين، يحي، نهاية الأمانى في أخبار القطر اليماني د ق 1، (القاهرة، 1967)، ص 135)، باوزير، سعيد عوض، صفحات من التاريخ الحضرى (القاهرة، 1378 ه)، ص 59 - 66.
(1) اليعقوبي، احمد بن أبي يعقوب بن جعفر، التاريخ، (النجف،
1964 (079/ 3 (1/101)
صفحة 99
11·4 -
الأباضية في حضرموت سنة 139 هـ، واستطاعت الحركة الأباضية أنهاك الجيش وبذلك ساعدت العباسيين في القضاء على الدولة الأموية بدون سابق
اتفاق بينهما.
كما أن الأوضاع الخاصة لليمن بلغت درجة من التدهور من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة (1). فقد خضعت اليمن بصورة متتابعة الولاة الثقفيين منذ عهد عبد الملك بن مروان 65/ 586، إذ تولاها محمد ابن يوسف الثقفى - أخو الحجاج بن يوسف الثقفى – ومن بعده مجموعة من ولا بني ثقيف بلغت مدة حكمهم لليمن قرابة نصت قرن من الزمان كان آخرهم القاسم بن عمر الثقفي، الذي قامت في عهدة الحركة الأباضية عام 129 (2)، وهكذا يترائى لنا أن الحكم في اليمن وراثى في بني ثقيف خلال تلك الحقبة من تاريخ اليمن، وقد أثار هذا التصرف حفيظة أهل اليمن ضد هؤلاء الولاة وعجل بهزيمتهم.
وكان الخلفاء قبل عمر بن عبد العزيز قد أرهقوا أهل اليمن بالضرائب غير الشرعية، فعلى سبيل المثال أن محمد بن يوسف الثقفى أخذ منهم الخراج مجددا، ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى واليه على الين: د يأمر بالاختصار على العشر ونصف العشر و"ك ماجدده محمد بن يوسف.
(1) البلاذري، الانساب، 8 / ورقة 10 ب. - الأصفهاني، أبو الفرج – ا على بن الحسين بن محمد الأغانى، (بيروت، 1961)، 23/ 111، 112 0 (2) ابن خياط، خليفة، تاريخ خليفة، نح، أكرم ضياء العمرى (النجفه
•
(بير
•
1967 (20/ 373 (1/102)
صفحة 100
ولما تولى الخلافة يزيد بن عبد الملك أمر بأخذها منهم بالقوة حتى إذا اقتضى الحال أن يصبحوا ضد الدولة الأموية (1).
أن خضوع اليمن وحضرموت هذه الحقبة الطويلة يرافقه الظلم والتعسف وروح الاستعلاء البغيض المبنى على أساس التعصب القبلى المخالف لروح الشريعة الإسلامية التي جعلت الأخاء أساسا للروابط الاجتماعية في المجتمع الإسلامي والتقوى أساس التفاضل فيه، مكنت الدعوة الأباضية من قيادة الحركة السياسية في اليمن لتصحيح الانحرافات المديدة التي مارسها الخلفاء الأمويون وولاتهم في اليمن.
>
وقد أكد البلاذرى على سوء الأحوال في اليمين وجعلها من أهم المحفزات لحركة عبد الله بن يحيى (طالب الحق) بعد أن رأى باليمين جورا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة، فقال: لأصحابة لا يحل لنا المقام على مازى ولا يسعنا احتماله والضيم عليه (2)»، وقال منشدا عند خروجه:
كوى بالأسى قلبي وابكي نواظري
بكاء اليتامى وابتسام الجبابر (2)
(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ 166/ 4 0 (2) البلاذري، الأنساب 8 / ورقة 10 ب
01120111/ 23
• -
الأصفهاني الأغنى
(3) البرادي، الجواهر المنتقات، ص 170. . وقد أكد أبرهة بن الصباح الحميرى أحد قادة الحركة نفس المبرر الذي أكده البلاذرى وطالب الحق فجعل من المظالم التي حلت باليمن وحضرموت السبب الرئيسي الذي أخرجه من بلاده = (1/103)
صفحة 101
ونتيجة للأوضاع السيئة فقد التف الناس حول عبد الله بن يحي الكندى في حضرموت وحشوه على الثورة، فكتب إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الإمام الأباضي في البصرة يستأذنه في الخروج وهذا دليل على ارتباط الحركة الأراضية وقائدها عبد الله بن يحي بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1)، وقد رد التنظيم الأراضى فى البصرة على هذه الرسالة، برسالة جدوا فيها التعجيل بالثورة. و إن استطعت ألا تقيم يوماً واحداً، فافعل فإن المبادرة بالعمل أفضل ولا تدرى متى بلغ أجلك، والله خيرة من عباده يبعثهم إذا شاء لنصر دينه ويخصهم بالشهادة إكراماً لهم بها)، ولم يكتفوا بهذه الرسالة فقط فأرسلوا القائد أبا حمزة المختار بن عوف الأزدي وبلج بن عقبة الأزدى الجند الأباضي، وحملوا معهم رسائلا من أبي عبيدة مسلم وأباضية البصرة إلى عبد الله بن يحيى (طالب الحق) يوصونه فيها بالاقتداء بأسلافهم الصالحين (3)
مجموعة
من
= حضرموت لمحاربة الأمويين، ومن شعره قوله:
جوركم جنبني قراري وجاء بي من وطنى وداري الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 34 أ.
(1) البلاذرى، الأنساب، 8 / ورقة 10 ب. الأغاني، 112/ 23 0 (2) البلاذري، الانساب، 8 / ورقة 10 ب. الأصفهاني، الاغاني
112/ 23
(3) الرقيقي، مصباح الظلام، ورقة 32.
وقد جاء في إحدى هذه الرسائل ما يلى:
ه إلى عبد الله بن يحي إذا أخرجتم فلا تغلوا ولا تعتدوا واقتدوا بأسلافكم الصالحين، واستنوا بنتهم، فقد علمتم إنما أخرجهم على السلطان الغيب
الاهمالهم .. (1/104)
صفحة 102
11801
وهكذا غذا تركيب الجيش الذى قاده طالب الحق مؤلفاً من أباضية حضرموت واليمن والبصرة، ويؤكد خليفة بن خياط أن عامة هذا الجيش من أباضية البصرة (1).
وحالما وصل أبو حمزة المختار بن عوف إلى حضرموت حتى ابتدأت الحركة في سنة 129 5/ 746 م واستطاعوا الاستيلاء على حضرموت بدون مقاومة نذكر (2). وقد ساعد نجاج الحركة في حضرموت الشخصية الاجتماعية البارزة لعبد الله ابن يحيى الكندى إذا كان يتولى القضاء فيها لإبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندى الوالى على حضرموت من قبل القاسم بن عمر الثقفي (3) إن منصب القضاء الذي شغله عبد الله بن يحيى الكندي يرتبط بمفهوم العدالة لدى المسلمين، ولذلك اطلقوا عليه لقب (طالب الحق (4)) أن دلالة اللقب تمثل رد فعل للظروف السيئة والمظالم الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك في حضرموت واليمن.
وبعد نجاح الحركة في حضرموت أخذ الوالى الأموى على حضرموت ابراهيم بن جبلة الكندى، وحبس ثم اطلق سراحه، فالتحق بالقاسم ابن عمر الثقفى والى مروان بن محمد في صدحاء (5). وبعدها أقام طالب الحق في حضرموت فتوافدت إليه الأباضية من مناطق عدة، ولا يشير
(1) ابن خياط, تاريخ خليفة، ق 582/ 2.
(2) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2/ 582. المسعودى مروج
ج 3) بيروت، 1966 (ص 242
(3) الشماخي، السير ص 99.
(4) البلاذرى، الانساب، 8 / ورقة 10 ب.
(ه) ان خياط، تاريخ خليفة، ق 0580/ 2
الذهب (1/105)
صفحة 103
-1·7 -
(1)
البلاذرى إلى الأمصار التي قدموا منها (1)، ولكننا نعلم أن أبا حمزة المختار ابن عوف عماني يتردد على البصرة وكان يسكن في قرية مجز جنوب صحار في عمان (3)، ويشير الأزكوى إلى انتهاء أبي حمزة وبلج بن عقبة إلى عمان (3).
وبعد أن استقر طالب الحق في حضرموت وتوافدت إليه جموع الأباضية من بقية المناطق، قرر التوجه إلى صنعاء وطرد الوالى الأموى منها، ومهد لذلك فكتب إلى أباضية صنعاء: «أنى قادم عليكم، (4) وأعد لهذا الغرض جيشاً حدته ألف وستمائة أباضي) وانضم إليه الناقمون على الحكم الأموى بعد أن سموا حكم الولاة الثقفيين الذين أشاعوا الجور والفساد والفساد في اليمن فبلغ هذا الجيش المتوجه إلى صنعاء في حدود الأربعة آلاف فرد (6)، مكون من الميمنة وعليها يحيى بن حرب والمهاجرين الذين انضموا إلى أباضية حضرموت، وميسرة وعليها بلج بن عقبة من أباضية البصرة يعاونه أبرهة بن الصباح الحميرى، وفي القلب كان عبد الله قائداً لهذه الحملة، وترك خليفة له في حضرموت عبد الله بن سيد
بن يحيى
الحضرى (7)
(1) البلاذري، الانساب، 8 / ورقة 10 ب
(2) الموتي، مسلمة بن مسلم، أنساب العرب، ورقة 162 أ.
(3) الازکوي، كشف الغمة، ورقة 271 أ
•
(4) البلاذرى 8 / ورقة 10 ب. الأغاني، 112/ 23.
(5) الشماخي، السير ص 99
ذكر خليفة أن عدد الجيش الفين، تاريخ خليفة، ق 2 ص 582.
(6) كشف الغمة ة 1271.
(7) السير ص 099 (1/106)
صفحة 104
وعندما علم الوالى الأموى بتوجه طالب الحق إلى صنعاء قاد حملة عسكرية قدر المؤرخون عدد أفرادها في حدود الثلاثين ألفا (1) وسار لملاقاته خارج صنعاء واستخلف عليها الضحاك بن زمل السكسكي، وتم لقاء الجيشين بقرية تسمى (الجانح) وهى قرية من قرى أبين (2) البلانرى إلى مكان آخر لهذا اللقاء وهى قرية رومى (3) وقيل بقرية (لحج)
ويشير
وهي من قرى أبين (4)، واتخذ القاسم ابن عمر الثقفي من أبين معسكرا خلف فيه أثقاله وانطلق بمقاتلته لمواجهة طالب الحق على بعد يومين من معسكره، والتقى الجيشان في بداية الليل وقرر القاسم بن عمر الثقفى أن يقاتلهم في مساء ذلك اليوم، ولم يصغ إلى نداء مشاوريه الذين اقترحوا مواجهتهم صباحا فقاتلهم ليلا فأوقعوا به هزيمة فادحة كانت فاتحة لانتصارات الأباضية على الجيش الأموى، فاضطر الانسحاب إلى معسكره في منطقة
(1) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2، ص 082. - البلاذرى، أنساب، | ورقة. أب. - الأزدى، تاريخ الموصل، ص 110،. ـ الشماخي السير ص 19 - الازکوي کشف الغمة ورقة 271، أ. ولا شك أن هذا الرقم فيه الشيء الكثير من المبالغة فى ضوء الظروف العصيبة في الجناح الشرقي في خراسان، وقد أشار الدكتور فاروق عمر إلى عدد الجيش الذي قاده مروان الثاني في معركة الزاب وهي بلا شك أكثر أهمية من معارك اليمن إذ أنها نقرر مصير الدولة الأموية في البقاء أو عدمه، فكان عدد هذا الجيش تقريبا من. 000. 20 ألفا -.00 ر 24 ألف جندي. . د. عمر، فاروق، طبيعة الدعوة العباسية، (بيروت، 1970)
ص 0211
(2) تاريخ خليفة، ق 2، ص 583.
(2) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة. 1 ب. (4) الأصفهاني. الأغاني، 23، ص 0113 (1/107)
صفحة 105
- 108
أبين ونقل معسكره من أبين إلى صنعاء (1) بعد أن ترك اربعمائة قتيلا في ساحه المعركة وقد وصف الازكوى هذه المعركة واستعداد كلا الجانبين من الناحية العسكرية والنفسية، الجانب الأموي الذي كان ذا عدة وإعداد
يقرؤون
غفيرة قدرها ثلاثين الفا ولكنه جيش لاه خرج في الدفوف والغناء والرقص والمزامير وعلى النقيض نزل الجيش الأراضي وهم القرآن ويكبرون الله، وذهب الأزكوى خلافاً لما ذهب إليه الأصفهاني فهو يروى أن أصحاب طالب الحق هم الذين اقترحوا منازلة القاسم بن عمر الثقفى ليلا بعد أن هالهم كثرة جيشه ودب الضعف إليهم وقالوا لطالب الحق: د اهجم بدا عليهم بالليل فإن يكن لنا أصبحنا وإن تكن علينا نجونا في سواد الليل،. وكان رد طالب الحق على أصحاب هذا الرأى أن أمر مناديا هتف في الأربعة آلاف الذين قدموا معه: «من لم يرد القتال فلينصرف الليلة (2) وقد استجاب لهذا النداء أكثر من نصف الجيش القادم معه وبقى معه ألف وستمائة أباضى، ولعل الذين تركوا طالب الحق ربما كانوا من أهل اليمن الناقمين على الدولة الأموية أو من أصحاب المطامع الباحثين عن الغنيمة وكان من مصلحة طالب الحق أن يتخلى هؤلاء من جيشه ليقدر قواته الحقيقية لينظم فى ضوئها قواته لمواجهة القاسم بن عمر الثقفى، واستطاع طالب الحق من الحاق الهزيمة في الجيش الأموى عند مطلع صباح المعركة واضطره إلى الهزيمة باتجاه صنعاء بعد أن خلف وراءه أربعمائة قتيل في حين خسر الأباضية في هذه المعركة ستين قتيلا (3).
(1) الأصفهان، الأغاني 23، ص 0114 (2) الازکوي، كشف العمة، ورقه 1371. (1) الازکوي، كشف الغمة، ورقة 1271. (1/108)
صفحة 106
وبعد هذه الهزيمة تتقهقر الجيش الأموى باتجاه صنعاء لغرض التموين
وإعداد الجيش ورفع معنوياته المنهارة بعد هزيمة غير متوقعة على يد مجموعة صغيرة من الأباضية فيما لو قورنت بالجيش الأموي في اليمن (1)، وفى نفس الوقت عززت هذه المعركة ثقة الأباضية بأنفسهم، فأخذ عبد الله بن يحي يزحف باتجاه الشمال للاستيلاء على صنعاء مستفيدا من هذا النصر المعنوي ولم يتوقف زحفه الا بالقرب من صنعاء فى منطقة تدعى (جوين) (2).
أما القاسم بن عمر الثقفى فقد أدرك حقيقة الخطر الأباضي بعد أن زاق مرارة الهزيمة في اللقاء الأول لحفر الخنادق للاحتماء بها من هجماتت الجند
الأباضي واتخذ معسكره هذا خارج صنعاء (3)، ولم يجرأ على مقابلة طالب الحق بنفسه فأرسل قائده من الفيض بجيش مؤلف من أهل الشام واليمن عدده ثلاثة آلاف جندي فجرت مناوشات عسكرية بين الطرفين لم تؤد إلى نتيجة تذكر رجم على أثرها يزيد بن الفيض إلى القاسم بن عمر الثقفى (4)، واستأذن منه أن يبيتهم إلى الصباح ولكن القاسم بن عمر رفض وجهة نظر قائده الذي أصر على عدم مقاتلتهم، لئلا تتكرر المأساة نفسها التي حدثت أول مرة عندما واقعوهم في الليل. وبعد المحاجزة بين يزيد بن الفيض وعبد الله بن يحي لم تجر مناوشات عسكرية لمدة يومين مشوبة بالقلق
(1) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 10 ب. (2) الأصفهاني، الأغانى، 23 / ص 0113
(3) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2 ص 583 0 - الأغان، 23 /
113. کشف الغمة، 271 ب.
(4) البلاذري، انساب 8، ورقة 10 ب.
ص 0113
L
-
الاغاني
، 23، (1/109)
صفحة 107
-11 -
والخطر وتحفز كلا الجيش للقتال (1)، وفى الليلة الثالثة زحف عبد الله ابن يحي (طالب الحق (ليكسر حالة اللا حرب، ومع اطلالة اليوم الثالث أطبقت الأباضية على خنادق القاسم بن عمر الثقفى ودافعت الجنود الأموية من أهل الشام وأهل اليمن ولكن دون جدوى فقد دخلوا المعسكر بعد اجتيازهم الخنادق المحفورة (2)، وبدأت معركة قتل فيها الصلت بن يوسف أحد قواد الجيش الأموى وابن أخ القاسم بن عمر الثقفى، ولم يستطع يزيد بن الفيض الصمود أمام الشراة الأباضية بعد أن دافع في معركة خاسرة حتى منتصف النهار (3)، ولحق بالقاسم بن عمر الثقفي في صنعاء بعد أن عجز من الوقوف في وجه الزحف السريع للقوات الأباضية التي قادها عبد الله ابن يحي (طالب الحق () (1). ويشير خليفة بن خياط والأصفهاني أن القاسم ابن عمر قد اشترك فى هذه المعركة (5)، ويظهر أنه هرب إلى صنعاء وتبعة بعد ذلك يزيد بن الفيض، ومن صنعاء هربا إلى بلاد الشام بما تبقى من قرانهم (1).
وبعد هذا الاستعراض لنقدم الأباضية وزحفها الذي ابتدأ من حضرموت
(1) الأغاني، 23 ص 0113 (2) نفس المصدر، 23، ص 0113
(3) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 10 ب، الاغاني، 23، ص 113 0
اليماني، تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد، بهجة الزمن في تاريخ اليمن،
مخيمر، 1965) ص 18 0
(4) البلاذرى، أنساب 8 / ورقة 10 ب.
10
(5) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2، ص 583،
113/ 24
(1) كشف الغمة، ورقة 270 ب.
الأغاني، (1/110)
صفحة 108
111 -
في اقصى الجنوب إلى صنعاء في الشمال بهذا الشكل السريع لابد لنا من ذكر العوامل التي ساعدت الأباضية فى الانتصار على الوالى الأموى.
العامل الأول:
قوة عقيدة الجيش الأباضي واستماتتهم في القتال لوضوح الرؤية والهدف فأما أن يقيموا حكم الله في الأرض وهو أهم الدوافع التي يقاتلون في سبيلها، ومن هذا الهدف استمدوا شعارهم المعروف (لا حكم إلا لله)، أو يبيعوا أنفسهم الله فيفوزوا بالجنة طبقا للمفهوم القرآني في الآية الكريمة: ه إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، ولهذا سموا بالشراة. (1) فالعقائدية أضفت طابع الوحدة والانسجام لدى الشراة الأباضية في حين كان الجيش الأموى مؤلفا من أهل الشام وبعض أهل اليمن لا توجد بينهم روابط عقائدية كتلك التي ربطت الشراة الأباضية
العامل الثاني:
التذمر والاستياء من الحكم الأموى والولاة الثقفيين، الذين حكموا اليمن بصورة متعاقبة بلغت زهاء نصف قرن من الزمان، أشاعوا فيها الفساد والجور ولهذا سأم أهلها الحكم الثقفى فلم يقاتلوا بجد إلى جانب القاسم ابن عمر الثقفى، فى (2) حين انضمت أعداد كبيرة من أهل اليمن من غير الأباضية إلى طالب الحق في زحفه على صنعاء، لا سيما وأن طلب الحق
(1) الجيطالي، شرح قواعد الإسلام، ورقة 20 أ. - الشماخي شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 أ.
(2) ابن خياط، تاريخ الخليفة، ج 2، تح، أكرم ضياء الحرى، (النجف 1967)، ص 373. (1/111)
صفحة 109
رفع شعارات تنافي هو اطف اليمنيين بصورة عامة، وقد عبر عن دوافع ثورته بأبيات من الشعر قال فيها:
كوى بالأسى قلبي وأبكي نواظرى بكاء اليتامى وابتسام الجبابر وكلفنى حمل القواضب والقنا وسفك الدما أسراف أهل الكبار و واضح في هذه الأبيات الدوافع الاجتماعية للثورة على الظلم والتسلط
الأموى.
العامل الثالث:
ومن الأسباب التي عجلت بسقوط صنعاء بيد الأباضية أن الإباضية من من أهل صنعاء ساعدوا من الداخل جيش طالب الحق ضد أهل الشام، وكان
طالب الحق قد كتب اليهم قبل خروجه من حضرموت:
>
إلى قادم عليكم (32) .. وبهذا نستطيع تفسير اجتياز الشراة الأباضية الخنادق التي حضرت بالقرب من العاصفة صنعاء بهذه السرعة الخاطفة.
العاملي الرابع:
المسافة الشاسعة التي تفصل بين اليمن ودمشق مركز الحكومة الأموية جعلت الجيش الأموى في اليمن بين أمور ثلاث: أما أن يقتل أو يستسلم للأباضية، أو الفرار إلى الشام ولا أمل له فى وصول امدادات عسكرية بحكم طول هذه المسافة، في حين كان طالب الحق يستطيع الحصول على امدادات عسكريه من قاعدته في حضرموت، ثم أن العامل الإقليمى ساعد
(1) البرادي، الجواهر المنتقات، ص 170
(2) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 10 ب. - الأغاني، 23/ 112 - (1/112)
صفحة 110
114 -
طالب الحق بغض النظر عن أبا غنيته لكونه من أهل اليمن في الانتصار بهذه السرعة الخاطفة.
إن هذه العوامل مجتمعة ساعدت فى انتصار طالب الحق، وبدخوله إلى صنعاء خضعت له اليمن كلها، ولا تشير مصادرنا التاريخية إلى أية مقاومة
بعد المعركة التي وقعت على مشارف صنعاء (1).
سياسة عبد الله بن يحيى بعد دخوله صنعاء:
كانت سياسة عبد الله بن يحي مصداقا الالتزام بالشريعة الإسلامية في معاملة المخالفين له مذهبيا من السلمين، واستطاع أن يوفق بين النظرية. والتطبيق دون أن يسمح الحكم العواطف في اللحظات الحرجة كلحظات ومواقف القتال التي تثور فيها العواطف الجياشة وحب الانتقام، فعندما طلب قائده أبرهة ابن الصباح الحميرى الإجهاز على الهاربين وقتلهم منعه مع أن طالب الحق كان قد تمكن منهم كما يبدو من رواية "بلاذرى (2)، لأن الأباضية لا تجوز الاجهاز ولحقوق المدير فى الحرب (3). وهذا يدل على الطابع المعتدل لسلوك هذه الفرقة حتى فى حالة الحرب. ولو قارنا بينهم وبين الأمويين لوجدنا بونا شاسما في هذه الناحية فقد ظهرت في حروب الأمويين الوحشية والطابع البدوى والخروج على القيم الأسلامية في حروبهم الأباضية (1).
(1) البلاذرى، أنساب 10/ 8 ب، الأغاني، 23/ 114 بود
(2) البلاذري، المصدر نفسه، الاغاني، 23، 1:3، 114 0
(3) الجيطالي، شرح قواعد الإسلام، ورقة 35 ب.
•
(4) ينظر: بعثا عن الحركة الأباضية بعد مقتل طالب الحق: ص - الحركة الاباضية) (1/113)
صفحة 111
-118 -
و نستطيع أن نتلمس الصدق في هذه السلوكية في الاجراءات التي اتخذها طالب الحق حيان العمال والولاة الأمويين، فعندما دخل صنعاء حبس الضحاك بن زمل الذى تركه القاسم بن عمر واليا على صنعاء بعد خروجه الطالب الحق وابراهيم بن جهلة الكندى الذى وقع فى الأسر للمرة الثانية بعد طرده من حضرموت وحبسها لمدة قصيرة وأطلق سراحها وقال: «: إنما حبستكما مخافة من العامة عليكما وليس عليكم مكروه فأفها أو أشخصا،، فطلبا الخروج
من اليمن (1).
إن هذه الاجراءات التي اتخذها طالب الحق في حضرموت أولا وفى صنعاء ثانيا أراد أن يبرهن لأعدائه والمسلمين عامة صدق التطبيق ومحو الصورة المشوهة التي رسخت في أذهان المسلمين نتيجة للمارسات السياسية
السابقة للحركات الخارجية كالأزارقة والنجدات على سبيل المثال.
وتتضح طبيعة سياسته في خطبته التي ألقاها في صنعاء بعد أن استولى عليها ووضح فيها وجهة نظر الأباضية وأهداف وطبيعة الحركة. جاء فيها: و الحمد لله المتحمد بالالاء المنان بالنعماء ذي الأمر الغالب والدين الواصب ... (2)، ثم استعرض فيها طبيعة الظروف السيئة التي كانت تحيط بالناس قبل الرسالة الإسلامية، وبعد هذه الرسالة حيث أصبحت الأمة تعيش العزة والكرامة بفضل هذا الدين.
(2)
وقد طرح فى خطبته هذه نقاطا ثلاث تلقي الضوء على السياسة المرنة
(1) البلاذري، انساب، 8 / ورقة. 1 ب. - الاغاني، 23/ 114 (2) البلاذري، انساب، 8/ 111.
• (1/114)
صفحة 112
-110 -
التي انتهجها في اليمن. وقد خير الناس اتخاذ الموقف الذي يناسبهم في ضوء
الاعتبارات التالية: -
ه أيها الناس إنا نخيركم من ثلاث خصال أيتها ششتم، فخذوا لأنفسكم، رحم الله امرءاً اتخذ الخيار لنفسه (1). .
الاعتبار الأول: أن يوافقهم في خطهم السياسي وفي هذه الحالة عليه أن يكون واحد منهم عليه ماعليهم من واجبات وله مثل حقوقهم، «على أن يجاهد معنا بنفسه فيكون له من الأجر ما لأفضلنا ومن قسم الفيء ما لبعضنا (2)،
الاعتبار الثاني: من لا يستطيع أن يجاهد معهم فليلزم الحياد (أو أقام في داره فدعا الناس إليه بقلبه ولسانه فعله ألا يكون ذلك أخسر منازله (3)،.
الاعتبار الثالث: وأعطى طالب الحق أمانا للرافضين للسياسة الأباضية د أو كرهنا فليخرج بأمان إلى ماله وأهله ويكف عنا يده ولسانه، فأن ظفرنا لم يكن عرضا انا نفسه،، ولم يعملنا على سفك دمه، وإن قتلنا كان قد كفى مؤتتناعسى إلا يعمر بعدنا إلا قليلا (4)،. ويتضح من خطبته هذه عدة أمور
(1) المصدر السابق. الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 34 أ. (2) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 111. مصباح الظلام ورقه 134. (3) البلاذري، الانساب، 8 / ورقة 111. مصباح الظلام ورقه 34 أ. (4) البلاذرى، الانساب، 8 / ورقة 41 أ. مصباح الظلام ورتة 34 أ. مع اختلاف في التعبير بين البلاذرى والرقيشي في بعض نصوص الخبطة لكن هذه النصوص تتفق في المعنى. (1/115)
صفحة 113
-119 -
منها: أن الحركة الأباضية تسمح لبقية المسلمين بالانتماء إليها لمجاهدة السلطة الأموية بغض النظر عن اتجاهاتهم المذهبية كما يظهر من الخصلة الأولى وبهذا تختلف الحركة الأباضية عن الحركات الخارجية التي كانت لا تسمح بانضمام الغير إليها إلا بعد امتحانه (1). ولو أن الصفرية في حركتها ضد مروان الثاني التي قادها الضحاك بن قيس الخارجي رحبت بانضمام كافة العناصر المعارضة لحكم مروان الثاني بغض النظر عن اتجاهها السياسي (2).
كما يتضح من هذه الخطبة موقف أهل اليمن من الحركة الأباضية إذ يظهر أن هناك نسبة كبيرة من أهل اليمن كان موفقهم عدائيا من الحركة الأباضية أراد طالب الحق إقناعهم بعدم اعتراض الأباضية لئلا يقتلوا بدمائهم، كما طلب من مجموعة أخرى أن يلزموا ديارهم ويؤيدوا الأباضية تأييداً عاطفيا في الأقل (3).
وكانت أولى الإجراءات التي قام بها عبد الله بن يحيى (طالب الحق) بعد أن استولى على الخزائن والأموال أمر بتوزيعها بين الناس بالسوية (4)، ليؤكد الأهل اليمن عهدا جديدا قائم على أساس العدل والمساواة دون مراعاة للاتجاهات المذهبية. ويذكر الشماخي: أن عبد الله بن مسعود وابن خيران وهما من الأباضية قد أنيا بالأموال والتي استولى عليها (طالب الحق) إلى المسجد فقسمها على فقراء صنعاء، ولم يسمح للأباضية
(1) الدجيلي، محمد رضا، فرقة الأزارقة، ص 79 • (2) د. فاروق عمر، العباسيون الأوائل، ج 1، ص 246 0 (3) البلاذري، أنساب، 8/ ورقة 10 ب.
•
(4) الفاخي، السير، ص 99 (1/116)
صفحة 114
- 117
-
أن يأخذوا منها شيئاً (1). وأمل طالب الحق أراد بإصلاحاته المالية أن يكسب عطف الطبقات الفقيرة، بالبين ويحملها على التعاطف مع الحركة الأباضية، وبسبب هذه الإصلاحات والسياسة المرنة مع أعدائه، أجمع المؤرخون كافة على حسن سيرته وسياسته ولم نجد فيهم من يطعن فى عدالته (2).
كما أحبه المتدينون من أهل اليمن بسبب تكة بالشريعة الإسلامية وقد عبر عن وجهة نظره العقائدية عندما التقى خطبة في صنعاء أظهر فيها بأنه سيسير على الإسلام ولا يسمح بالانحراف عنه، جاء فيها: «الإسلام ديننا، ومحمد نبينا، والكعبة قبلتنا، والقرآن إمامنا - ثم قال - من زنى فهو كافر، ومن شرب الخمر فهو كافر ... ، واستمر في خطبته واعظا أهل اليمن مبينا ضرورة الالتزام بالإسلام والرجوع إليه ومؤازرة العلماء في ثوراتهم المتتابعة في كل وقت على أهل الضلالة والبغى. وباختصار أراد أن يشرح المبادى، التي سيسير عليها النظام الجديد (3).
أما فيما يتعلق بإشارته إلى كفر الزانى وشارب الخمر والسارق فهو لايعنى تكفير مرتكب الكبيرة، كما ذهب إليه الدكتور النعمان القاضي بالكفر المناقض للإيمان)، لأن الأباضية تعنى بكفر المسلم كفر النعمة ()، أي العاصي أو
(1) المصدر السابق.
(2) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2، ص 0583 (2) الاصفهاني، الأغاني، 23/ 114 - 115 0
(4) د. القاضي، النعمان، الفرق الاسلامية في الشعر الأموى، (القاهرة،
1970)، ص 0428
(0) الجيطالى، قناطر الخبرات (1/117)
صفحة 115
-114
-
التارك لفرض من من الفرائض أو الخارج على حد من حدود الله. وأمل طالب الحق أراد من إشارته هذه أنه سيقيم الحد على كل زاني وسارق
وشارب خمرة.
ونتيجة لهذه السياسة التي اتبعها (طالب الحق) فقد أعطى البديل المناقض للأوضاع السيئة التي كانت عليها اليمن قبل الحركة فيذكر البلاذري «أنه رأى بالمن جوراً وعسفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة (1). ويصف المؤرخ نفسه الحالة بعد استيلاء طالب الحق فيذكر أنه أقام (أشهراً يحسن السيرة، لين الجانب كافا عن الناس (2). ونتيجة هذه السياسة توافدت إليه الأباضية
من كل مكان فكثرت جموعه في اليمن وأحب الناس سيرته فساد الاستقرار والأمن ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن في كل أنحاء الين، وهذا يظهر مساندة عامة المسلمين في اليمن لهذه الحركة.
الرسائل المتبادلة بين طالب الحق وأباضية الحجاز وعمان:
استبشر علماء الأباضية في الأمصار بقيام أول كيان سياسي للأباضية في اليمن في سنة 129 ه. فجرت مراسلات بين هؤلاء العلماء وطالب الحق، اتسمت بطابع الوعظ والتأكيد على ضرورة الالتزام بالإسلام والسياسة الاتى يجب أن يسير عليها الإمام الأباضي في حكمه، وهذه المراسلات تلقى الضوء على طبيعة المجتمع الأباضي وتصوراته للحياة الإسلامية. فقد أرسل أبرز علماء الأباضية في الحجاز أبو الحر على بن الحصين رسالة إلى الإمام طالب الحق جاء فيها).
(1) البلاذري، انساب، 8 / ورقه 111.
(2) المصدر السابق، ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2/ 0583 (3) الجيطالي، قناطر الخيرات، ج 1، ص 213 • (1/118)
صفحة 116
-111 -
-
(فالله الله يا أخى أن تعمى بعد البصر، وتضل بعد الهدى وبعد معرفة الإسلام، وبعد إخلاص طاعة الله بالتقوى، فإن أولى الألباب والنهي لم يكونوا أهل لهو ولا لعب، ولم يكونوا أهل نسيان ولا غفلة، ولا أهل راحة ولا فترة، ولا أهل تلذذ بالدنيا ومطايب عيشها، ولم يكونوا أصحاب نعيم ولا نخر، ولا أهل إبل ولا بقر، ولا أهل رغبة فى مال، ولا أهل ولد إلا ما أعطاهم الله تعالى، فان كان كثيراً أنقصوه عن أنفسهم وأثروا به أهل الفقه من خلقه، تخوفا أن يفسدهم ذلك عن الله فيشروا وبيطروا ويمرحو او يشغلهم الذي وكلوا به والذي هم به معنيون (1). .
ذلك.
من
وإذا كان أبو الحمر على بن الحصين قد ذكر الطالب الحق سيرة السلف من الأباضية لكي يقتدى بسيرتهم، فان العالم العماني أبا سفيان محبوب بن الرحيل استعرض في رسالته إلى (طالب الحق) أوجه الانحراف في الحكم الذي سار عليه الأمويون وقد ساعدهم على توطيد انحرافهم مجموعة من العلماء المداهنين، وفيما يلى فقرات من هذه الرسالة جاء فيها. «وقديما اتخذت الجبابرة عباد الله خولا، ودينه، دغلا وماله دولا، واستحل الخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة. والسحت بالهدية. يأخذونها من غضب الله. وينفقونها في معاصى الله. ووجدوا على ذلك من خونة العلم أعوانا. فبرؤلاء الأعوان قامت راية الفسق في العساكر. وبهؤلاء الأعوان مشى المؤمن في طرقات الأرض بالتقية والكتمان. فهو كاليتيم المنفرد يستبد به من لا يتقى الله ... (3)».
"
(1) الجيطالي، قناطر الخيرات، ج 1، ص 213 (2) المصدر، نفسه، ج 1، ص 128 - 229 (1/119)
صفحة 117
- 120 -
2 ـ امتداد الحركة الأباضية الى الحجاز
انتشار الدعوة الأباضية في الحجاز
انتشرت الدعوة الأباضية فى الحجاز في مكة والمدينة في نطاق ضيق جداً ويعزى سبب انصار الدعوة في الحجاز إلى طبيعة التركيب الاجتماعي المعادى الحركة الخارجية بصورة عامة. إذ كانت طبقة الأشراف التي يتصل نسبها بقريش صاحبة التأثير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الحجاز. وكان البني أمية خاصة مركز القيادة فى هذا الوقت بالذات (1). ولعل وجود الدعوة الأباضية في الحجاز يعود اتردد أئمتها على الحجاز لأداء فريضة الحج والدعوة لمبادئهم. وكان الإمام الأباضي جابر بن زيد ممن يكثرون التردد على الحجاز (2) ويذكر الطرى: أن أبا حمزة المختار بن عوف الأزدى كان يحضر موسم الحج في كل عام مستغلا هذا التجمع الإسلامي لغرض لدعوة للمذهب الأباضي والخروج على السلطة الأموية (3). وبسبب نشاطه هذا اعتقله عامل معدن بني سليم (1) كثير بن عبد الله وضربه سبعين سوطا لتحريضه الناس على مروان الثاني.
(1) الزبيرى، أبو عبد الله مصعب بن عبد الله، نسب قريش ج ه، القاهرة 1953)، ص 166 0 (2) المحيطالى، قناطر الخيرات، ج 1، ص 91. الدرجيني، طبقات الأباضية 1 / ورقة 90 ب. (3) الطبري، الرسل والملوك، 0348/ 7 الأزدى تاريخ الموصل، من 077 ابن الأثير، الكامل فى التاريخ، 4/ 297. معدن بني سليم ذكره: 297 الاصطخرى يقع بين مكة والمدينة. (4) الأصطخرى، أبو اسحاق ابراهيم بن محمد، المسالك والممالك، (القاهرة
1961)، ص 28. (1/120)
صفحة 118
وقد ظهر تنظيم سرى أباضى فى الحجاز برئاسة الفقيه الأباضي أبى الحر على بن الحصين ويظهر أن الأباضية في مكة يرجحون إليه في أمرهم. كما كان يمارس التدريس بصورة سرية فى يوم الإثنين والخميس (1) وقد حذره بعض أتباعه اثلا يكتشف نشاط الدعوة) فقيل له: خشينا أن يظهر علينا. قال: أما سمعت أن الله يقول: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
وكان أبو الحر على بن الحصين مثالا للداعية الأباضي فقد سخر أمواله في خدمة الدعوة الأباضية وكانت هذه الأموال تأتيه من أملاكه في البصرة. واتخذ بيته مركز تجتمع فيه الأباضية فى موسم الحج). وما يدربنا فلعله حلقة الوصل التي تربط بين مركز الدعوة في البصرة والأقاليم الأخرى في الجزيرة العربية.
وبسبب نشاطه المتوايد فى الحجاز فقد أثار فيضة السلطة الأموية وقد حمله مروان بن محمد مسئولية هذا النشاط فاعتقل وقيد جامعة من حديد (1) وقصدوا به الشام وقد تبعتهم مجموعة من الأباضية عددهم في حدود الأربعة عشر رجلا استطاعوا إنقاذه من الجند الأموى ورجعوا به إلى مكه في شهر ذي الحجة سنة 129 هـ (5). وكان أبو الحر على بن الحصين على اتصال وثيق
(1) الشماخي، السير ص 101. (2) المصدر نفسه، ص 108 0
(3) الدرجيني، طبقات الأباضية، ورقة 115 ب.
(4) المصدر نفسه، ورقة 1113. الجامعة وسيلة من وسائل الاعتقالات مصنوعة من الحديد تمنع الأسير المقيد بها من الفرار.
(5) الدرجين، الطبقات 1 / ورقة 112 ب - 113 أ. ـ الشماخي،
السيرة، ص 0100 (1/121)
صفحة 119
- 122
?
مع الأباضية في اليمن كما كان على علم بقدوم أبي حمزة المختار بن عوف الأزدى للاستيلاء على الحجاز. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التنسيق المنظم
بين الخلايا السرية في الحركة الأباضية.
الاستيلاء على الحجاز 129 5/ 747 م
لم تكن الحركة الأباضية التي قادها الإمام عبد الله بن يحيى الكندى) طالب الحق) حركة إقليمية أو قبلية تستهدف الاستيلاء على اليمن). كما أنها لم تكن حركة إصلاحية تستهدف تغيير الأوضاع الاقتصادية والسياسية الفاسدة. وإنما كان هدفها إقامة (الإمامة الكبرى) ثم توحيد العالم الإسلامي تحت سلطة أباضية. ولما كان الطريق الموصل لإقامة هذه الإمامة لا بد أن يمر بالقضاء على الأمويين. فقد وجه الإمام الأباضي في اليمن عبد الله بن يحي الكندى (طالب الحق) حملة عسكرية فى سنة 119 5/ 747 م. الهدف منها
حر
(1) الدرجيني، الطبقات 1 / ورقة 113 أ. (2) البكرى، صلاح، تاريخ حضرموت السياسي، (القاهرة 1956). يصور صلاح البكرى الحركة الأباضية في اليمن سنة 129 5/ 747 م وكأنها دركة قبلية كقبيلة كندة اليمانية التى بايعت زعيمها عبد الله بن يحي الكندى بالخلافة، وواقع الحال إن الذين قادوا الثورة كانوا من قبائل شتى ومناطق متعددة ثم إن هذه الحركة كانت نتيجة الجهود التي بذلها الدعاة الأباضية بالتعاون مع أباضية البصرة وقد عبر أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي عن طبيعة الثورة بقوله: و سمعنا منادياً ينادى إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فأجبنا داعي الله فأقبلنا من قبائل شتى، قليلين مستضعفين في الأرض. . ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، ج 2، (القاهرة 1952)
0200 (1/122)
صفحة 120
123
الاستيلاء على الحجاز وأعطى قيادة هذه الحملة لقائده أبي حمزة المختار بن عوف الأزدى وأمره أن يقيم فى الحجاز ويوجه بلج بن عقبة الأزدى إلى الشام لمحاربة مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية (1).
وبهذا الصدد لابد من الإشارة إلى اختلاف المؤرخين المحدثين وتقييمهم الدور الذي قام به أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي في حركة الحجاز سنة 5129/ 747 م.
فقد أشار المؤلف الحجازى أحمد السباعى أن أبا حمزة المختار بن عوف من شيعة على (ع) وأصله من حضرموت وعلى هذا تكون هذه الحركة علوية الاتجاه ولا تذكر المصادر التاريخية المتقدمة والمتأخرة أو شيء من هذا القبيل (2).
أما أحمد الشايب فقد أكد على شخصية أبي حمزة المختار بن هوف واعتبره الرائد الأول لهذه الحركة الأباضية فى حين أعطى لعبد الله بن يحي الكندي دوراً ثانوياً فيها، ويرى أن أبا حمزة الخارجى هو الذي ضم إلى حركته عبد الله بن يحيي الكندى (طالب الحق) وذهب به إلى حضرموت وبايعه على الخلافة، وحمله على قتال مروان الثاني آخر خلفاء بني أمية (2).
الاغانى / 23/ 115
(1) البلاذري، انساب، 8/ ورقة 11 ب. - ابن منقذ، أسامة بن مرشد بن على، مخطوطة مصورة، نشرها أنس خالدوف
) موسكو 1961) ورقة 240 ب. (2) السباعى، أحمد، تاريخ مكة، ج 1 (0ک 1380) ص 98.
(3) الشايب، أحمد، تاريخ الشعر السياسي إلى منتصف القرن الثاني (القاهرة
1970) ص 175 (1/123)
صفحة 121
-
- 124 -
-
أما الدكتور حسن إبراهيم حسن فمعلوماته مرتبكة عن الحركة الأباضية في سنة 129 ه، كما يرى أن سبب الثورة هو اللقاء الذي جمع بين طالب الحق وأبي حمزة المختار بن عوف في الحجاز سنة 128 ه، وبخطأ في تفسير رواية موسى بن كثير مولى الساعد بين التي أوردها الطرى وأخذها عنه الأزدي في كتابه (التاريخ الموصل (1)) فيما يتعلق بمبايعة أبي حمزة بالخلافة لطالب الحق فالدكتور حسن إبراهيم حسن يرى أن أبا حمزة قال لطالب الحق: «اسمع كلاماً حسنا، إنى أراك تدعو إلى حق، فانطلق معي فاني رجل مطاع في قومي، وهذا النص كما قاله عبد الله لأبي حمزة وليس كما ذهب الأستاذ بن حي حسن إبراهيم حسن (2). (2)
ويرى الدكتور حسن إبراهيم حين يتكلم عن الأباضية أن عبد الله ن أباض خرج. فى أيام مروان بن محمد بعد أن قضى الأمويون على الخوارج أو كادوا. و بعد أن كان اليأس يدب إلى الأحزاب (3). . وعلى هذا فبعد الله ابن أباض الذي تنسب إليه الفرقة الأباضية قد اشترك في الحركة التي قادها أبو حمزة وطالب الحق. وهذا خطأ تاريخى وقع فيه الدكتور حسن لاعتماده على كتب الفرق الإسلامية فقط حيث تشيع فيها مثل هذه الأخطاء (4) لان
(1) الطبري، تاريخ الرسل والملوك 7/ 348. الأزدي، تاريخ الموصل
ص 077
(2) د. حسن، ابراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي
والاجتماعي. (القاهرة 1961) 0387/ 1
(3) المصدر نفسه 0392/ 1 (4) الشهرستاني، الملل والنحل (المكتبة الأنجلو مصرية، لا ت)، 180/ 1 المقريزي، الخطط المقريزية 355/ 2. (1/124)
صفحة 122
- 125 -
(1)
ابن أباض توفى قبل هذا الوقت بكثير في خلافة عبد الملك بن مروان (1).
ويذهب الدكتور إبراهيم الشريقي إلى القول بأن عبد الله بن يحي الكندى
:
وجماعته في اليمن قد بايعوا أبا حمزة المختار بن عوف بالخلافة، وهذا يخالف ماورد في المصادر الإسلامية التي أجمعت على مبايعة الى حمزة لعبد الله بن يحيى الكندى بالخلافة وكذلك اعتبر صالح الحامد المؤلف الحضرمي أبا حمزة المختار ابن عوف عمود الثورة، وجعل هذه الحركة أول تسرب المذهب الأباضي إلى حضرموت (2).
أما الدكتور النعمان القاضي فيرى و فى ارتفاع شأن الأباضية بوجه خاص إلى داعيتها وخطيبها وقائد جندها الفذ أبي حمزة الشاري الذي كان في الواقع أهم من عبد الله بن يحيى نفسه ... (3).
في حين ذهب الدكتور فاروق عمر إلى القول بتحالف أبي حمزة المختار وعبد الله بن يحيى الكندى (طالب الحق) وتمركز أبي حمرة في اليمن
وحضرموت (1).
وبعد هذا الاستعراض الموجز لآراء بعض المؤرخين والكتاب المحدثين
يمكن تلخيص آرائهم في قسمين:
(1) الأزكوى، كشف الغمة ورقة 244 ب،
(2) الحامد، صالح. تاريخ حضرموت (بيروت، 1968) 1/ 206 يراجع الجذور التاريخية للدعوة الأباضية في اليمين وحضرموت (3) د القاضي، النعمان، الفرق الاسلامية في الشعر الأموى ص 428
(4) د عمر فاروق، العباسيون الأوائل (بيروت 1970) 241/ 1 الراوى، ثابت إسماعيل، تاريخ الدولة العربية، خلافة الراشدين والأمويين (بغداد، 1970 (230/ 2 (1/125)
صفحة 123
- 197 -
القسم الأول: يرى أن أبا حمزة الزعيم الأول للحركة في حين كان عبد الله ابن يحي الكندى موجها من قبل أبي حمزة.
القسم الثاني: ممن يرى أن أبا حمزة وعبد الله بن يحي الكندي قد تحالفا من أجل ادنجاح الحركة الخارجية ومع ذلك يعطى دورا رئيساً لأبي حمزة في
هذه الحركة.
أن أغلب الدراسات التي كتبت في هذا الصدد تعوزها الدقة والاحاطة لأنها اقتصرت على رواية واحدة لموسى بن كثير مولى الساعديين التي رواها الطبرى (1)، وذلك لأن روايات تاريخية أخرى لم يتيسر للباحثين الاطلاع عليها تؤكد أن أبا حمزة المختار بن عوف الأزدى لم يكن إلا قائدا من قواد الحملة التي استولت على الحجاز وكان يتلقى أوامره من عبد الله بن يحي الكندى) طالب الحق) ويتفق خليفة بن خياط والبلاذرى أن طالب الحق وجه أبا حمزة بن المختار بن عوف الأزدى بجيش إلى مكة وأمره أن يقيم فيها (2)، كما أمره أن يوجه بلج بن عقبة إلى الشام بعد الاستيلاء على الحجاز (3)، ويؤكد المسعودى أن أبا حمزة المسعودى أن أبا حمزة المختار بن عوف الأزدى وبلج بن عقبة الأزدى «وهما فيمن معهما يدعون إلى عبد الله بن يحي الكندى، وكان قد سمى نفسه بطالب الحق، وخوطب بأمير المؤمنين وكان أبا في
(1) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، 00348/ 7 - الأزدي، تاريخ
الموصل، ص 77.
(2) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 3 ص 083. - البلاذري، أنساب،
ورقة 11 ب.
(3) البلافرى؛ أنساب، 8 ورقة 61 ب. (1/126)
صفحة 124
-
- 127 -
-
المذهب من رؤساء الخوارج (1)، ويتضح من هذا النص أن أبا حمزة المختار ان عوف الأزدى كان يدعوا إلى أمامة عبد الله بن يحي الكندي في اليمن، كما لا تذكر مصادرنا المتقدمة أن هناك تحالفاً بين طالب الحق وألى حمزة المختار بن عوف الأزدى الذى لم يكن له دور يذكر في معارك اليمن
و حضرموت.
أن الذى أغرى المؤرخين المحدثين في تقييمهم هذا لشخصية أبي حمزة لما تمتع به من أسلوب خطابي فذ ومقدرة على عرض أفكاره في خطبه البليغة التي القاها في مكة والمدينة، ولأنه قاد الأباضية التي استولت على الحجاز مع ما للحجاز من قدسية وأهمية من الناحية الروحية في نفوس المؤرخين الرواد الذين سلطوا الأضواء على شخصية أبي حمزة أكثر مما سلطوها على
شخصية طالب الحق.
الاستيلاء على مكة:
وصل الشراة الأباضية لى مكة المكرمة فى الثامن من شهر ذي الحجة في سنة 5128/ 746 م، يقودهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي في جيش يتراوح تعداده ما بين سبعمائة (2) إلى ألف ومائة (3)، وينفرد خليفة ابن خياط فيقدر عدد هذا الجيش بعشرة آلاف أباضي (3)، وقد سلكوا
(1) المسعوى، على بن الحسين، مروج الذهب، (القاهرة، 1958)
2573 0
"
(2) الطارى التاريخ 370/ 7. الأزدى تاريخ الموصل ص 102. (3) البلاذرى أنساب 11/ 8 ب - الأصفهاني، الأغانى 0115/ 23 (4) ابن خياط، تاريخ خليفة ق 0583/ 2) وعدد الجيش الذي ذكره خليفة ثمانية أضعاف الجيش الأباضي تقريباً. إذ أن أبا حمزة لم يستطع أن يجند = (1/127)
صفحة 125
- SPA-
طريق الطائف المؤدى إلى مكة (1)، ودخلوها من جبل عرفة في الوقت الذي كانت الناس مجتمعة تؤدى الشعائر على جبل عرفات (2).
وكان اختيارهم لموسم الحج اختياراً موفقاً لدخول مكة، إذ سيمكنهم من ناحية دعائية في عرض أفكار وأهداف الحركة السياسية التي انطلقت من اليمين لتقضى على الخلافة الأموية، لا سيما وأن الحاج قد اجتمعوا من كافة الأقاليم الإسلامية. ومن ناحية أخرى سوف لا يمكنون عبد الواحد بن سليمان عبد الملك والى الحجاز لمروان بن محمد من الاستعداد لحربهم إلا بعد الاستيلاء على مكة و بذلك سوف يحرم من القوة البشرية والاقتصادية في مدينة مكة وتجنيدها لحرب الأباضية. ولهذا كان موقف عبد الواحد بن سليمان ضعيفاً جداً من الناحية العسكرية، فعقد اتفاقا بينه وبين أبي حمزة المختار بن عوف الأزدى، وقد توسط بين الطرفين مجموعة من أحفاد الصحابة ترأسهم عبد الله بن حسن بن على أبن أبي طالب، وأمية بن عبد الله ابن عمر بن عثمان، وعبد العزيز بن عبد الله الخطاب وسألوا بن عمر بن أها حمزة بالكف عن الحرب حتى ينتهى الناس من أداء مناسك الحج (3)، على أن يترك عبد الواحد بن سليمان مكة. لأبي حمزة بعد الانتهاء
امركة وادى القرى - كاسنرى - إلا ستمائة أباهي. البلاذرى، أنساب
/ ورقة 1 ب - ويظهر صغر عدد الجيش الأباضي أن الناس قالو العبد الواحد ابن سليمان: «لو حملت عليهم الحاج ما كانوا إلا أكلة رأس. . الاغانى،
0 117/ 23
(1) الوبيري، کتاب نسب قريش 166/ 5. (2) الطارى 375/ 7.
(3) الزبيرى كتاب نسب قريش 166/ 5 0 (1/128)
صفحة 126
من
أداء مناسك الحج فقبل أبو حمزة هذا الاتفاق (1). فوقف وشيعته بمعرفة، (2) في حين تجمع عبد الواحد في منطقة منى ليوم كل منهما جماعته (2) وقد تم ذلك فعلا بعد الحج مباشرة حيث غادر عبد الواحد مكة في العاشر من ذى الحجة ليدخلها أبو حمزة بدون قتال يذكر. (1) وكان لا بد لأبي حمزة أن يعرض مبادئ الحركة الأباضية ككل الحركات التي تبدأ بدايات جديدة فى الحكم ولهذا الغرض القى أبو حمزة خطبته البليغة التي خلدت ذكره كواحد من أبرز خطباء العصر.
وقد استعرض أبو حمزة فيها لأهل مكة عقائد الأباضية ونظراتهم في السياسة والحكم الأموى القائم. وقد ابتدأها بحمد الله والثناء عليه ثم قال: «أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يتأخر ولا يتقدم إلا بإذن الله وأمره ووحيه، أنزل الله له كتابا بين له فيه ما يأتي وما يتقى (5) وبعد ذكره لسيرة الرسول، أعطى تقييمها لحكومة الخلفاء الراشدين مستعرضاً سيرتهم استعراضاً موجزاً فقال بصحة خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب وترحم عليهما كما أكد صحة خلافة عثمان فى الست سنوات الأولى من خلافته د ثم سار في الست الأواخر بما أحبط به الأوائل». . (1)
(1) البلاذرى، أنساب 11/ 8 ب. (2) ابن الجورى، أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن على، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. مخطوطة بمكتبة الإمام الحكيم برقم 96 70 / ورقة
16 ب
(3) الزبيرى، نسب قريش 5/ 0166
(4) المصدر السابق نفسه البلاذري 11/ 8 ب.
محمد،
(5) الجاحظ، البيان والتبيين (القاهرة 1948) 122/ 2. (1) المصدر نفسه ص 123، البلاذرى 111/ 8 - الدينوري أبو (9 - الحركة الأباضية) (1/129)
صفحة 127
أما تقييمه لحكم الإمام على «فكان على سداد حتى حكم في كتاب الله
وشك في دينه، (1).
>
ثم ابتدأ بالحكام الأمويين وأشار إلى معاوية الذي اتخذ عباد الله خولا ومال الله دولا ثم مضى اسبيله ناكبا عن الحق مداهنا في الدين. . ثم سلط لعناته على معاوية وأبنه يزيد الذى لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً. . . و بعد أن سلط أحكامه على آل سفيان انتقل إلى الفرع الثاني من العائلة الأموية وهو الفرع المرواني مبتدأ بعبد الملك بن مروان الذي اتخذ د الحجاج إماماً له في النار --- وسار على نفس النسق معدداً مثالب بقية الخلفاء الأمويين وانحرافاتهم عن الشريعة الإسلاميه ضاربا مثلا لكل واحد منهم، وخاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي وسوء التوزيع، فهم يأخذون الصدقة من غير موضعها ويجد لونها في غير أهلها). (1)
وطرق مسامع أبي حمرة سخرية أهل مكة واستهزائهم بجيشه الفتى الذي يتكون أغلبه من العناصر الشابة، فأشار في خطبته هذه إلى سخريتهم فقال: «يا أهل مكة أن تعيرونى أصحابي وتزعمون أنهم شباب، (2)، ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاسره والقدوة للمسلمين فرد أبو حمزة
=-عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عيون الأخبار، (القاهرة، 1963) عجم
ص 249.
(1) البلاذرى، الأنساب 8/ ورقة 118.
(2) المصدر نفسه
•
11
(3) ابن خياط، تاريخ خليفة ق 62/ 584 0 الجاحظ. البيان والتبييز
•
2/ 124 0 (1/130)
صفحة 128
131 -
على المكبين متسائلا: وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا؟ .. (). ولكنهم «شباب مكتملون فى شبابهم، غضيضة من الشر أعينهم، بطيئة عن الباطل أرجلهم (2)، واسترسل في خطبته هذه وأصفا جيشه الشباب بأحسن النعوت العقائدية.
أن الشباب الذين انضموا إلى هذا الجيش وحداثة أعمارهم يظهر أن الدعوة الأباضية جذبت الطاقات الشابة إلى حضيرتها لتحقيق المبادى. والأهداف التي تروم تحقيقها، مستفيدة من حيوية الشباب وعاطفته الوقادة في التحمس للمثل العليا التي يدعون لها.
وقد أكد عمرو بن الحصين في رثائه لشهداء الأباضية طبيعة تكوين
الجيش الأباضي من العناصر الشابة فقال: مادحا وراثيا:.
(2)
في فتية صبروا نفوسهم للمشرفية والقنا السمر (3) وأنهى أبو حمزة خطبته بالبكاء على شهداء الحركة الأباضية والترحم
عليهم (4).
أما الشيء المهم فى هذه الخطية فهو تهديد أبو حمزة الاهل مكة الذين وقفوا منه عدائيام، وهذا الموقف سيضعفه بلا شك من الناحية
(1) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 584/ 2 0135/ 2 - البلاذري، انساب، 0111/ 8 (2) البيان والتبيين، 2/ 0125
(3) الاصفهان، الاغانى 148/ 230 0
-
الجاحظ، البيان والتبيين،
(4) الجاحظ، البيان والتبيين، 120/ 2 0 - البلاذرى، أنساب، 111/ 8 (ه) ابن خياط و تاريخ خليفة، ق 2/ 0584 - البلاذري، أنساب 11/ 8 ب (1/131)
صفحة 129
132 -
العسكرية لأن تأييد الأهالى عامل منهم من عوامل الانتصار فأصبح وجود ابن حمزة والأباضية فى الحجاز في موضع حرج من الناحية الاقتصادية
والعسكرية فمن العسير عليه الحصول على تموين لأتباعه من محيط معادى.
وبرغم الموقف العدائى لأهل مكة فإن السياسة الأباضية اتخذت موقفا وديا من أجل التقرب إليهم فقد نادى مناديا لأبي حمزة لمدة أربعة أيام معلنا الأمان لكل الناس باستثناء المحاربين، وهذا الموقف يذكرنا بموقف طالب
الحق من أهل صنعاء وتسامحة معهم.
الاستيلاء على الطائف:
بعد أن استقر أبو حمزة في مكة وجه مجموعة من أتباعه للاستيلاء على الطائف، و ما علم أهل الطائف بقدومه تركوها وأخرجوا النسوة لاستقبال الشراة الأباضية، وقد أعطى القائد الذي بعثه أبو حمزة الأمان لنسوة الطائف فرجع إليها الرجال بعد إعطاء الأمان (1)، ولا تشير المصادر التاريخية
إلى تفصيلات أخرى فيما يتعلق بموقف الطائف المسالم لأبي حمزة.
ومن المحتمل جدا أن الطائف استسلمت للأباضية، بعد أن أدركت عدم جدوى المقاومة، بعد هروب والى الحجاز عبد الواحد بن سليمان إلى المدينة (). غير أن القرشيين الذين تجمعوا في المدينة المقاومة أبي حمزة استنكروا استلام أهل الطائف له واعتبروا هذا الموقف خيانة لهم،
(1) البلاذري، انساب، 8 | ورقة 11 ب.
(2) ابن خياط، تاريخ خليفه، ق 083/ 2 اليعقوبي، تاريخ
ص 080 (1/132)
صفحة 130
-133 -
تو قال بعضهم: «لو شاء أهل الطائف لكفونا من هذه المقارنة، ولكنهم دهنوا اما والله لأن ظفرنا لنسبين أهل الطائف، من يشترى منى سبى أهل
الطائف (2). .
أن دخول الطائف في حوزة الأباضية. ساعد أبا حمزة في أن يوجه قواته القليلة العدد الحرب القرشيين الموالين للسلطة الأموية المجتمعين في المدينة المنورة.
ومن خلال هذا العرض يتضح لنا التمزق وعدم الوحدة في موقف الحجاز تجاه أبي حمزة المختار بن عوف الأزدى، ويوضح لنا السهولة التي استطاع
فيها أبو حمزة الاستيلاء على مدن الحجاز الرئيسة.
معركة قديد و الاستيلاء على المدينة 130 ه / 747 م:
بعد استيلاء أبي حمزة على مكة تركها والى الحجاز عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بعد أن أدرك ضعف قواته العسكرية عن مواجهة أبي حمزة المختار في مكة، فذهب إلى المدينة ودعا بالديوان الذي يسجل فيه أسماء المقاتلة وزاد في أعطائهم لتشجيعهم على قتال الأباضية فى مكة (). وجهز و لهذا الغرض حملة عسكرية عدد أفرادها حوالى ثمانية آلاف مقاتل وأعطى قيادتها
(1) البلاذري، 11/ 8 ب،. -- مؤلف مجهول، العيون والحدائق،
3/ 167
(2) الزبيرى، نسب قريش، 0200/ 7 - اليعقون، تاريخ، 080/ 3 الطبري، الرسل والملوك، 294/ 7 0 (1/133)
صفحة 131
-
134
العبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وصارت هذه الحملة باتجاه مكة لطرد الأباضية عنها (1).
وحالما علم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدى بمسيرهم إلى مكة فضل أن بلاقيهم خارج مكة لكى لا يعطى لأهلها مجالا للتحرك والوقوف إلى جانب القوات القادمة من المدينة.
وهذا الغرض استخلف أبو حمزة على مكة أبرهة بن شرحبيل بن الصباح الحيرى (2)، وسار لملاقاة الجيش الأموى القادم من المدينة، وكان جيشه مؤلفا من الأباضية القادمين من اليمن مع أباضية الحجاز من قبيلة خزاعة التي انضم منها نحو أربعمائة أباضي إلى جيش أبي حمزة (3)، كما اشتركت مجموعة صغيرة من أباضية الموصل فى جيشه الزاحف على المدينة (1)، إضافة إلى مجموعة من القرشيين للمذهب الأباضى، وكان أبو بكر محمد بن عبد الله ابن عمر القرشي قائدا من قواد أبي حمزة في معركة قديد، إذ ترأس إحدى الطوائف الثلاث التي تكون منها الجيش الأباضي (5)، في حين قاد
(1) الطبرى، الرسل والملوك، 395/ 7.
(2) البلاذري، انساب، 8 ورقة / 11 ب.
(3) الدرجيني، طبقات الأباضية 1 ورقة / 113 ب. (ويؤكد رواية الدرجينى رواية اليعقوبي التي تشير إلى اتهام القرشيين القبيلة خزاعة بالخيانة لهم في معركة قدير. اليعقوبي، التاريخ، 80/ 3
(4) الأزدي، تاريخ الموصل، ص 80
(0) الوبيري، نسب قريش، 10/ 368. - ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد، جمهرة أنساب العرب، (القاهرة، 1971) 050/ 1 (1/134)
صفحة 132
الطائفة الأخرى أبو حمزة المختار بن عوف وترأس الثالثة بلج بن عقبة
الأزدي).
لقد أضفت العقيدة الأباضية وحدة من الترابط والانسجام على الجيش الأباضي، الذى أجتمع من عدة قبائل، في حين كان جيش المدينة يتألف من عناصر متنافرة من القرشين والأنصار ومجموعات أخرى من عدة
قبائل (2).
التقى الجيشان في قرية قديد الواقعة بين المدينة ومكة وقد وصلها أهل المدينة ليلا واستحوذوا على حياض المياه فيها، ولعلهم أرادوا منع الأباضية من الاستفادة منها وقطع المياه عنهم (3). وفي صباح السابع أو التاسع من صفر يوم الخميس سنة 130، وصلت قوات أبي حمزة إلى
قديد (4).
وكعادة الأباضية في كل معاركهم أرسل أبو حمزة المختار بن عوف بلج بن عقبة الأزدى إلى أهل المدينة وأوضح لهم الغاية من حملتهم العسكرية
(1) البلاذري، أنساب، 8/ ورقة 11 ب.
(2) المصدر السابق،. - الطارى، الرسل والملوك 393/ 7.
(3) الطبري، ارسل والملوك 393?7
•
•
(4) ابن خياط و تاريخ خليفة، ق 592/ 2. - الطبرى، الرسل والملوك، 395/ 8. - الازدي، تاريخ الموصل ص 108 0 - بشير البلاذرى وصاحب كتاب العيون والحدائق أن المعركة وقعت في 21 - 23 صفر يوم الخميس. البلاذرى، أنساب 8 / ورقة 11 ب. مؤلف مجهول، العيون والحدائق
• ITA/F (1/135)
صفحة 133
-14 -
بأنها لا تستهدف الحزب معهم بقدر ما تؤكد على إزالة السلطة الأموية في الشام (1)، وقال لهم:. لا تجعلوا حددنا بكم فأنا لازيد قتالكم، ولكنهم استهانوا بما قدمه القائد الأباضي وأصروا على قتالهم وكالوا لهم الشتائم ووصفوهم بالمفسدين فأثاروا الأباضية، فقالوا للقرشيين: «يا أعداء الله نحن نفسد في الأرض وإنما خرجنا لنكف الفساد ومقاتلة الذين استأروا بالفي. عليكم (2). ولم يفلح بلج بن عقبة باقناعهم بالعدول عن الحرب رغم كل الحجج التي قدمها لهم (3).
ومن سوء طالع أهل المدينة أن حفيد الخليفة عثمان كان قائد الهم في هذه المعركة، وقد أثار قبيل بداية الحرب مسألة من الأسس التي يبني عليها الأباضية نظراتهم في الخلافة الإسلامية، فسأل الأباضية عن رأيهم في الخليفة عثمان
فرد عليه بلج بن عقبة: «قد برئ منه المسلمون قبلى وأنا متبع أثارهم. فقال له عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن عثمان. وارجع إلى أصحابك فليس يننا إلا السيف (8). وكانت هذه المحاورة إيذانا ببده القتال، وأخبر
"
(1) البلاذرى، أنساب 8 / ورقة 11 ب. الطبري، الرسل والملوك 295/ 7 الأغاني، 23/ 123. الدرجيز، طبقات الأباضية، 1 | ورقة
113 ب,
(2) البلاذرى: أنساب 8 | ورقة 11 ب. الأغاني، 23/ 123. العيون
والحدائق، 168/ 3 0 (3) البلاذرى، أنساب 8 / ورقة 11 ب. الطبرى، الرسل والملوك،
395/ 7
(4) البلاذرى، أنساب 8 / ورقة 11 ب اميون والحدائق 3/ 168
• (1/136)
صفحة 134
- 137 -
بلج بن عقبة قائده بموقف القائد الأموى وإصراره على الحرب، فأمر أبو حمزة الأباضية بالكف عن القتال حتى يبدأ الجانب الأموى.
ولم ينتظر الأمويون طويلا فأرسلوا سهامهم إلى معسكر أبي حمزة فأمر أبو حمزة الأباضية محملوا عليهم وهزموهم حيث تراجعوا في أثرها إلى المدينة بعد أن خلفوا جرحاهم فى ميدان المعركة (1)، وأشار قواد أب حمزة والفقيه الأباضي على بن الحصين بالإجهاز على الجرحى ومطاردة الهاربين ولكن أبا حمزة منع الأباضية من مطاردتهم (2)، لان الأباضية لاتجوز الإجهاز على الجريح ومطاردة الهارب من الحرب (3). وقد أغرى هذا الموقف أهل المدينة فرجعوا لمقاتلة الأباضية فأوقع بهم أبو حمزة وجنده قتلا وأسرا وانجلت المعركة لصالح الأباضية بعد أن خلف أهل المدينة قائدهم صريعا في ميدان المعركة)، مع ثلاثمائة قرشى وثمانين انصاريا وألف وسبعمائة قتيل من القبائل والموالي (). وفي رواية الطبرى أن عدد القتلى في هذه المعركة سبعمائة قتيل (1)
(1) البلاذوى، أنساب 8 / ورقة 11 ب. الأغاني، 23/ 123. العيون
والحدائق، 0169/ 3
A
(2) ابن خياط، تاريخ خليفة، 592/ 2 - 093 0
(3) الجيطالي، شرح قواعد الإسلام، ورقة 35 ب.
(4) الزبيرى، نسب قريش، 4/ 114 0 اليعقوبي، تاريخ، 2/ 080 الطبرى، الرسل والملوك، 7/ 395. ويشير خليفة ان خياط والبلاذرى إلى هروب عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن عثمان من المعركة. تاريخ خليفة ق 2/ 594 البلاذرى، أنساب 8/ورقة 11 ب (ه) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 11 ب. الأغاني، 125/ 23 0
(1) الطبرى، الرسل والملوك، 398/ 7. (1/137)
صفحة 135
- 128 -
ولم يترك أبو حمرة أسراء هذه المرة دون عقاب، ويظهر أنه عمل القرشيين مسئولية الحرب فقتل كل أسير قرشى وأخلى سبيل الأنصار وغيرهم (1).
وبهذا نفسر كثره القتلى من القرشيين في هذه المعركة، ومما زاد في قسوته عليهم باعتبارهم مثلى النظرية التي تقول بحصر الخلافة في قريش المناقضة تماماً لرأى الأباضية في الخلافة.
وعند دراسة قوائم القتلى التي ذكرها المؤرخون في موقعة قديد يتضح أن القوة والنفوذ في المدينة آنذاك كانت بيد الأمويين والزبيريين بالدرجة الأولى).
ولم يشترك العلويون أو العباسيون مع القوات الأموية في هذة المعركة، لأنهم كانوا يمثلون الحركة المعارضة للحكم الأموى إلى جانب الحركة الخارجية. ولكل من العلويين والعباسيين تنظيماتهم الخاصة في هذه الحقبة، ومن مصلحتهم أن تنتهك الأباضية قوى الخلافة الأموية، لاسيما وإن الثورة العباسية في خراسان كانت قد بدأت بعملياتها العسكرية في 25 رمضان سنة 129 5/ 747 م، وبدأت في عام 130 هـ وهو عام معركة قديد تفرض
(1) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 11 ب.
(2) انظر، الوبيري، نسب قريش، ج 4/ 114، ج 297/ 10، ج 217/ 7 200 0 - ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 594/ 2. . ابن بكار، الزبير. جمهرة
نسب قريش وأخبارها، ج 10، (القاهرة، 1381 ه)، ص 442، 443، 460، 461. ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ج 1، ص 72، 80،
•
1170 119
الأزدي، تاريخ الموصل، ص 109. (1/138)
صفحة 136
-189 -
سيطرتها على خراسان (1). ولهذا خلت قوائم القتلى في قديد من أسماء العلويين والعباسيين.
وتشير الرواية الأباضية عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل إلى وجود
اتصالات سرية بين عبد الله بن الحسن المحض وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. مسألة فيها مساعدة الأباضية إلا أن أبا عبيدة مسلم لم يوافق على هذا العرض وقال المشاوريه: «فإن أراد الدين كما يزعم فليحلق بصاحبنا بحضرموت عبد الله ابن يحي فليقاتل بين يديه حتى يموت) ..
ونستطيع القول أن طبيعة الصراع فى هذه المعركة كان بالدرجة الأولى بين السلطة الأموية في الحجاز ومن يواليها من القرشيين والرافضين لسيطرة الأباضية على الحجاز جمعتهم المصلحة السياسية والخوف من انتشار تعاليم
ومبادى. الخوارج التي تهدد نفوذهم بصورة عامة.
أما الأسباب التي أدت إلى انتصار الأباضية في قديد، فقد استطاع أبو حمزة المختار بن عوف الانتصار على الوالى الأموى عبد العزيز بن عمر بن عثمان رغم قلة الجيش الذى كان معه ولم يكن يتجاوز الألف مقاتل (3) من الانتصار على الوالى الأموى وقتل ما يقارب ما بين السبعمائة إلى الألفين (4)
رجل، وقد ساعدت أبا حمزة عوامل عديدة على انتصاره منها.
(1) د. عمر فاروق، طبيعة الدعوة العباسية، ص 174 1880. (2) الشماخي، السير، 83، 084
(3) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 113 ب.
(4) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 11 ب. الطبرى، الرسل والملوك،
4
0398/ 7 (1/139)
صفحة 137
-12
العامل الأول: كان اتركيب الجيش الذي قاده القرشيون له أبلغ الأثر في انتصار الأباضية في قديد، فلم يكونوا أهل حرب وخبرة (1) عسكرية، ومن جهة أخرى جمعتهم المصالح الاقتصادية وخاصة التجار القرشيين وغيرهم الذين كونوا نسبة كبيرة من هذا الجيش المتفكك الأوصال، وكان الغرور والغطرسة والترف والشعور بالاستعلاء المتوارث (2)، والإحساس بالانتماء إلى طبقة الأشراف القرشية التي استحكمت في حياة المدينة السياسية في هذه المدة، أثراً في هزيمتهم في هذه المعركة. في حين كان أغلب جيش أبي حمزة ممن قد مارس القتال في معارك اليمن.
•
وكانت الفرقة والتحاسد بين القرشيين في هذا الجيش على أشدها وخاصة بين الأمويين وآل الزبير (3)، كما كان هناك صراعاً بين اليمانيين والقرشيين (4) وصراعاً بين الأنصار والقرشيين، ويتضح من خلال هذا العرض أن جيش المدينة البالغ ثمانية آلاف، واجه الأباضية بمعدويات ضئيلة ولم تكن هناك رابطة تربط بين هذا الجيش الممرق قلبياً، وكانت مصالحه متضاربة وليس له هدف واضح يقاتل من أجله ولهذا حلت به الهزيمة، وعلى النقيض من ذلك كان الجيش الأباضي يقاتل من أجل إمامة إسلامية (0) ويدعو إلى إمامة طالب
الحق في اليمن (1).
(1) الطبري، 0393/ 7
(2) الأغاني، 23/ 121 0
•
(3) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 11 ب.
(4) الطبرى، الرسل والملوك، 393/ 7: مؤلف مجهول، العيون والحدائق
0169/ 2
(0) البلافرى، أنساب، 8 / ورقة 11 ب.
(1) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 113 ب. (1/140)
صفحة 138
ومن العوامل التي ساعدت أبا حمزة فى الانتصار على الأمويين في قديد الخيام الدعاة الأباضية في الحجاز إلى قواته التي اشتركت في معركة قديد فقد انضم من خزاعة وحدها ما يقارب الأربعمائة رجل (1)؛ كما نصب أبو حمزة مسؤولا على شرطته أحد القرشيين وهو أبو بكر محمد بن عبد الله اين قرط مع بنى عدى بن كعب (2)، ولعل أبا حمزة قد اختاره لهذا المركز لخبرته باعتباره أحد أبناء الحجاز كما يستطيع فهم المشاكل الداخلية للمجتمع الحجازى و ليشجع العديد من أهل الحجاز بالانضمام إلى الحركة الأباضية.
ومن جهة أخرى كان لظهور أبي حمزة المفاجيء في موسم الحج عاملا مهما في استيلائه على الحجاز، فلا تستطيع السلطة المركزية أن ترسل قواتها إلا بعد مضى مدة طويلة لطول المسافة بين الحجاز والشام.
في
كان العامل الأساسى فى انتصار الأباضية حبهم الاستشهاد في سبيل المبادى. التي يعتنقونها وقد امتازوا بصلابتهم وصمودهم مسرح القتال وبشير الشماخي أنه لا يمكن للأباضي أن يفر من ساحة المعركة إلا أن يكون متحيزا إلى فئة، لأن القرار من الزحف كبيرة لا تغتفر لدى الشراة الأباضية (3).
ومهما يكن الأمر فقد قرر معركة قديد مصير الحجاز لصالح الحركة
(1) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 113 ب.
(2) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 11 ب. الطبرى، الرسل والملوك،
398/ 7. ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، 1/ 150. العيون والحدائق, 0125/ 3
(3) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد ورقة / 16 ب. (1/141)
صفحة 139
-! EY-
الأباضية وبانهيار الجيش الأموى فى هذه المعركة سيطرت الأباضية على
الحجاز سيطرة تامة.
كما أن هذه المعركة طبعت حياة المدينة بطابع الحزن والأسى لكثرة القتلى فيها، ويصور المؤرخون هذه المأساة وكأنها عمت كل بيت في المدينة وماسمع الناس بواكي أوجمع القلوب من بواكي قديد ما بقي أهل بيت إلا وفيهم بكى () وقد تركت آثارها واضحة في شعر المدينة الحزين فقالت نائحة تبكيهم. ما لازمان وماليه أفدت قديد رجاليه
فلا بكين سريرة ولا بكين علانية (2)
ويحد هذا الشعر عمق المأساة في نفوس نساء المدينة الثواكل. ومما هو جدير بالذكر أن أبا جعفر المنصور قد اتخذ من واقعة قديد فريعة للانتقام من أهل اليمن فعين معن بن زائدة الشيباني واليا على اليمن سنة 143 هـ فقام بارتكاب مجازر وحشية ذهب ضحيتها حوالى خمسة عشر ألف من أهل حضرموت، وقد بارك أبو جعفر المنصور أعماله (3) فاستصوب فعله الأسهم بقية الخوارج الذين قتلوا أهل قديد من أهل المدينة (8). . فانتقم
(1) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2/ 090. البلاذرى، أنساب،
11/ 8
(2) البلاذرى، ألساب 80/ 11 ب.
0397/ 7
-
الطبرى، الرسل والملوك:
"
(3) اليماني، تاج الدين عبد الباقى، بهجة الزمن في تاريخ اليمن و ص 20. (4) ابن حماد الموصلي، محمد بن أبي بكر، روضة الأعيان في أخبار مشاهير
الزمان، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 893 تاريخ، ورقة / 260 اس (1/142)
صفحة 140
J
الأباضية من معن بن زائدة فقتلوه في إقليم سجستان.
دخول الأباضية إلى المدينة:
بعد انتهاء معركة قديد تحطمت قوات الامويين في الحجاز فاضطر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك الهروب إلى الشام (1)، قبل وصول القوات الأباضية إلى المدينة بقيادة بلج بن عقبة الازدى في الثالث عشر من شهر صفر سنة 130 هـ / 747 (1) وتبعه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي فبايع أهل المدينة للإمام الأباضي عبد الله بن يحي الكندى وأظهروا الطاعة كرها (3)، كما كانوا يصلون خلف أبى حمزة المختار بن عوف ويعيدون بعد
ذلك صلاتهم.
د القرشي، حسين بن أحمد القاضى، بلوغ المرام في شرح مسك الختام (القاهرة،
1939) ص 011
(1) اليعقوبي، التاريخ، 080/ 3
(2) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 592/ 2. الأزدي و تاريخ الموصل
(3) البلاذرى، أتساب، 8 / ورقة 11 ب. ويذكر الأصفهان: «أنه بايعه بالمدينة ناس منهم إنسان هذلى وإنسان مراقى، وبشكست، الذي كان معلم النحو،، وهذا النص يظهر ما قلة الذين بايعوه بيعة حقيقية الأغاني، 139/ 23 أما بالنسبة لعبد العزيز القارئ الملقب بيشكست فقد كان من علماء النحو كما كان شاعراً أخذ عنه النحو أهل المدينة، قتل بعد خروج أبو حمزة من المدينة لأنه كان أباضي على ما يظهر. انظر: القفطى، أبو الحسن على بن يوسف، أنباء الرواة على أنباء النحاة (القاهرة 1952) 0183/ 20
، (1/143)
صفحة 141
وكانت أولى الخطوات التي اتخذها أبو حمزة عندما دخل المدينة ألقى ختابة بين فيها أهداف وطبيعة الحركة الأباضية انقتطف منها الفقرات التي تلقى الضوء على طبيعة وتركيب الجند الأباضي المقاتل ونظرتهم للحياة الإسلامية ابتدأها فقال: «أوصيكم بتقوى الله والعمل بكتابه وسنة نبيه وصلة الرحم ... ثم أشار إلى الانحرافات التي عليها المخلفاء الأمويون ولهذا طالب بالخروج عليهم جريا على القاعدة الإسلامية التي تقول: الإطاعة لمخلوق في معصية الخالق. كما أكد لأهل المدينة أن هدف حركتهم تطبيق المساواة في الجوانب الاقتصادية التي أوصى بها الإسلام والحكم بالعدل بين المسلمين، ثم بين السبب من وراء هذه الحركة التي لم تكن تستهدف إقامة دولة استبدادية غرضها التسلط على رقاب الناس، كما أنها ليست بحركة قبلية تستهدف الثأر لدم سابق
ولكن الانحراف وتعطيل الاحكام الإسلامية هي الدوافع الحقيقية لتحركهم هذا، كما أن حركتهم هذه لا تتسم بسمة قبلية معينة و أقبلنا من قبائل شتى قليلون مستضعفين في الأرض فآوانا الله وأيدنا بنصره، فاصبحنا بنعمته إخوانا). . ونلاحظ هنا أنه أكد على الأخوة الإسلامية ضارباً عرضا بعنصريات الدم الضيقة التي أكد عليها الأمويون في حكمهم. ثم عنف أهل المدينة لوقوفهم بوجه الأباضية رغم الحجج الدامغة التي عرضها عليهم الوقوف بجانب الحركة الأباضية: (وقلنا لكم تعالوا إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم فقلتم: لا نقوى على ذلك فوددنا أنا أصبنا من يكفينا، فقلنا نحن نكفيكم، ثم الله راح علينا وعليكم، أنا ظفرنا لنعطى كل ذي حق حقه، فجتنا فاتقينا الرماح بوجوهنا، فعرضتم لنا دونهم،
(1) ابن عبد ربه، العقد الفريد، 4/ 200. - أورد الطبرى مقاطع من
الخطبة بصورة متقطعة، الطبري، الرسل والملوك، 395/ 7، 396. (1/144)
صفحة 142
180 -
فقاتلتمونا، فأبعدكم الله، فوالله لو قلتم لا نعرف الذي تقول ولا نعلمه لكان أعذر مع أنه لا عذر للجاهل ثم قال: «الناس منا ونحن منهم، إلا ثلاثة حاكما جاء بغير ما أنزل الله، أو متبعا له، أو راضيا بعمله. (1) ...
ويتضح انا من خلال خطبته هذه الأسلوب العنيف الذي استعمله في مخاطبة أهل المدينة لتبرير كثرة القتلى الذين خسروهم يوم قديد. إذ كانت سياسة أبي حمزة الإحسان إلى سكان المدن المفتوحة ومحاولة ضمهم إلى الحركة الأباضية بإقناعهم بالبقاء على الحياد على أن لا يقفوا إلى جانب السلطة الأموية، ومحاولة الاحتفاظ بقواه كاملة لمواجهة الجيوش الأموية في بلاد الشام، وهذه السياسة عين السياسة التي اتبعها أمامه طالب الحتى في معاملته
لأهل صنعاء.
موقف السلطة الأموية ومعركة وادى القرى 130/ 747 م:
حفزت معركة قديد مروان بن محمد على إعداد قوة عسكرية اعتنى في إعدادها واختيارها ضمت خيرة فرسان الشام وألف من رابطة الجزيرة (2) ورود هذا الجيش بعدة تلائم المناطق الصحراوية والجبلية في اليمن، وأعطى كل واحد منهم مائة دينار وفرساً عربية وبغلا لنقله، بلغ تعداد هذه الحملة أربعة آلاف فارس، من القبائل القيسية (2)، وأعطى قيادة هذه الحملة العسكرية لعبد الملك بن محمد بن عطية السعدى من القبائل القيسية، وسارت
(1) ابن عبد ربه، العقد الفريد، 4/ 2010200 0 الطبرى، الرسل والملوك
395/ 7، 366. الأغانى. 130/ 23 فيما بعد
(2) ابن خياط، تاريخ، ق 595/ 2.
(3) الطبري، 399/ 7. الأغاني، 139/ 23.
(10 - الحركة الاباضية) (1/145)
صفحة 143
-189
هذه الحملة العسكرية باتجاه الحجاز، وكان أبو حمزة المختار بن عوف قد وجه قائده بلج بن عقبه الأزدى على رأس ستمائة أباضي (1)، وأمره بالتوجه إلى الشام فالتقى الفريقان في منطقة وادى القرى فى جمادى الأولى سنة 130 ه (2) ه، وكما هي العادة وقبل أن تبدأ المعركة جرت مناقشات بين الأباضية والأمويين دعاهم فيها بلج بن عقبة إلى العمل بكتاب الله وسنة الرسول ورد عليهم أهل الشام بالشتائم، فما كان من القائد الأباضي إلا أن أمر جنوده بالهجوم على جند الشام فهزم الجند الشامي وصمد لهم عبد الملك بن عطية السعدى فآب إليه المنهرمون، وجرت معركة استمرت حتى المساء طلب الأباضية فيها إيقاف القتال، فرفض القائد الأموى حتى انتهت المعركة بهزيمة الأباضية وقتل قائدهم بلج بن عقبة الأزدى (3)، وفر أبرهة بن عبد الله بن الصباح الحميرى، واعتصم بحبل من جبال المدينة فى ثلاثمائة أباضي فحاصر هم عبد الملك وقاتلهم ثلاثة أيام متتالية (4)، واستغل أبرهة ظلام الليل فعبر هذا الجبل ولحق بأبي حمزة المختار بن عوف الأزدى الذى توجه إلى مكة بعد أن علم بهزيمة بلج بن عقبة الأزدى بوادي القرى، وقد ارتكب أبو حمزة المختار خطأ كبيراً فترك قسما من قواته بقيادة أحد أعوانه المسمى بالمفضل في قوة صغيرة وهو يعلم بتوجه عبد الملك بن عطية إلى المدينة (5) وقد شجع هذا الموقف
(1) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 112 - الأغان، 141/ 23 0
(2) المصدر السابق.
(1) المصدر السابق. مؤلف مجهول، العيون والحدائق، 172/ 3
الأغنى، 141/ 23 0
(4) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 595/ 2.
(5) البلاذري، انساب 8 روقة 12 أ. الأغاني: 141/ 23.
• (1/146)
صفحة 144
- S?V-
أهل المدينة على الانتقام لقتلاهم يوم قديد، فقاد عمر بن الرحمن بن أسيد بن زيد ابن الخطاب السوقة والابربر والعبيد مساء يوم الاثنين من شهر جمادى الأولى فقتلوا المفضل ومجموعة من أصحابه وفر الباقون إلى مكة، وافتخر أهل المدينة بهذا النصر، فقال شاعرهم مفتخراً:
ليست مروان رآنا يوم الاثنين عشية
إذ غسلنا العار عنا وانتضينا المشرفية (1)
h
و بقتل المفضل انتهت سيطرة الأباضية على المدينة التي دامت زهاء ثلاثة أشهر تقريباً (2)، ويدخلها عبد الملك بن عطية السعدى، وقد كفاه أهل المدينة مؤونة قتال البقية الباقية من الأباضية فيها فاستراح شهرا كاملا، ثم أخذ بالاستعداد فى التوجه إلى مكة المكرمة لمحاربة أبي حمزة المختار ابن عوف.
ويظهر أن الإمام الأباضي في اليمن لما علم بهزيمة وادى القرى قرر التوجه إلى الحجاز وكتب رسالة إلى أبي حمزة المختار بن عوف يأمره فيها بالتوجه إلى مكة - ويظهر أن الرسالة وصلت لأبي حمزة وهو في المدينة - ليوحدا قواتهما الصغيرة العدد المواجهة التفوق العددى الدى امتاز به الجيش الأموى (3)، بعد أن خسر الأباضية الكثير من رجالهم في معركتي قديد ووادى القرى التي قتل فيها ما يقارب الثلاثمائة أباضي. وبهذا يمكن تعليل انسحاب أبي حمزة المختار بن عوف وركه المدينة إلى مكة، ومن ناحية أخرى
(1) البلاذري، المصدر السابق. - مؤلف مجهول، العيون والحدائق،
173/ 3
(2) الطبري، الرسل والملوك، 398/ 7 0
•
(3) الأزدي، تاريخ الموصل، ص 112. (1/147)
صفحة 145
-
SEA-
سيمكنه هذا الانسحاب من أن يقاتل في محيط وبيئة أهل عداءاً
عداء
من
أهل المدينة الذين قتل الكثير من رجالهم في معركة قديد (1).
معركة مكة 130 5/ 747 م
أشرع عبد الملك بن عطية إلى مكة حين علم بتحرك الإمام الأباضي طالب الحق من اليمن إلى الحجاز ليسهل له القضاء على القوات الأباضية الواحدة تلو الأخرى وملاقاتها منفردة.
واستعداداً لهذا اللقاء، أشار على بن الحصين الذي كان خبيرا بنفسيات أهل مكة وعدائهم الأباضية بالقضاء على قوى المعارضة فيها، وقال لأبي حمزة:. إني قد أشرت عليك يوم قديد وتبله أن تقتل هؤلاء الأسرى كلهم، فلم تفعل، وعرفتك أنهم سيغدرون، فلم تقبل، حتى قتلوا المفضل وأصحابنا المقيمين بالمدينة، وأنا أشير عليك اليوم أن تضع السيف في هؤلاء، فإنهم
كفرة الجرة ولو قدم عليك ابن عطية لكانوا أشد عليك منه ... (2) ولكن أبا حمزة رفض الخوض بدمائهم لمجرد إعطائهم البيعة بألسنتهم وإقرارهم بصحة الحكم الأباضى، وأوجب لهم حق الحماية (3)، وطلب من أهل مكة ألا يقفوا إلى جانب عبد الملك بن عطية قائلا لهم: «هؤلاء الذين سألناكم عنهم فقلتم يحورون ويظلمون فلا تعينوهم علينا» (4).
ومن هذا العرض يتضح لنا أن الجبهة الداخلية في مكة لم تكن لصالح لم الأباضية فأصبح موقف أبي حمزة في وضع سيء بعد وصول عبدالملك بن عطية
(1) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 595/ 2 0
(2) الاغاني، 143/ 23 0
6
(3) المصدر نفسه
•
(4) البلاذرى، أنساب، 8/ ورقة 12 أ. (1/148)
صفحة 146
189
إلى مكة وتأخر وصول الإمام الأباضي عبد الله بن يحيى (طالب الحق)، أبي حمزة المختار بن هوف الأزدى.
وفي سنة 130 5/ 747 م، جرت معركة ضارية ظهرت فيها البراعة العسكرية للقائد الأموى عبد المالك بن عطية، فقد وزع قواته بشكل أربك القوات الأباضية القليلة العدد والتي لا تتجاوز الألف رجل، على قطاعات ثلاث دخلت إحداها من أسفل مكة، والأخرى دخلتها من منطقة منى وأنى هو من أعلى الثنية، وجرت معركة انهزم فى بدايتها أهل الشام حتى انتهوا إلى عقبة منى، إلا أن أهل الشام رجعوا لهم فقتلوا أبرز قواد أبي حمزة، أبرهة بن الصباح الحميرى، وتفرق الأباضية الذين كان يقودهم هذا القائد، والتقى عبد الملك بن عطية وأبو حمزة في أسفل مكة (1)، ويذكر المدائني أن أبا حمزة طلب مبارزة عبد الملك بن عطية السعدى وكان عليلا وهو يرتجز
ويقول: احمل رأسا قد مللت حمله وقد مللت دهنه وغسله
الا فتى يطرح على ثقله (2)
فالتقى أبو حمزة وعبد الملك بن عطية السعدى، وتفوق في هذه المعركة السلاح الجديد الذى استخدمه أهل الشام لأول مرة، فكان عاملا مفاجئا في هذه الحرب (3)، فعند ما ضرب أبو حمزة المختار بن عوف عبد الملك بن عطية
(1) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 0/ 596. - البلاذرى، 7 ورقة 12 أ. (2) الازدي، تاريخ الموصل، ص 080 - مؤلف مجهول، الهيون والحدائق 30/ 174 0
(3) الطبرى، الرسل والملوك، 7/ 399 تكشف لنا وراية الطبرى التي أخذها عن الواقدى المتوفى 207 داملا من عوامل التفوق في المعارك إلا وهو ظهور سلاح جديد استعمله أهل الشام لأول مرة، ومنهم من عليه درعان أو
درع وسلور، وتجافيف وعدة لم يرى مثلها في ذلك الزمان. . (1/149)
صفحة 147
10.-
بسيفه لم يعمل السيف فى جسمه و لكن سلاح عبد الملك أودى بحياة أبي حمزة المختار بن عوف (1)، وشاركت زوجة أبي حمزة زوجها في هذه المعركة وقتلت بجنبه وكانت ترتجز وتقول:
من سأل عن إسمى فإني مريم بعت بسواري بسيف مخدم () كما قتل الفقيه الأباضي على بن الحصين بعد أن حاصره جنود الشام في أحد بيوت مكة، وأضرموا النار فيما حوله فاضطر إلى النزول فقاتلهم فأسر وصلب مع أبي حمزة المختار بن عوف وأبرهة بن الصباح الحميري على فم شعب الحيف لمدة سنتين كاملتين ولم تنزل بقايا هيا كلهما حتى مجيء الدولة العباسية، 132 5/ 749 م (3) وأسر فى هذه المعركة أربعمائة أباضي، أمر عبد الملك بن عطية بقتلهم جميعاً، والتحق المنهزمون بالإمام الأباضي عبد الله ابن يحي الكندى فى اليمن (4)، كما التحق البعض الآخر كأباضية الموصل بالبصرة، واشتهر جار بن جهلة السليمي الذى اشترك مع أبي حمرة في معارك قديد ووادي القرى، وكان من شيوخ القبائل الأزدية اليمانية في الموصل (0) ويرتبط برابطة العمومة مع أبي حمزة المختار بن عوف بن عبد الله بن مازن السليمي الأردى).
:
(1) الأزدي، تاريخ الموصل، ص 080 العيون والحدائق، 0173/ 3
(2) الأغاني، 0144/ 23
(3) الأغاني، 0144/ 12
(4) البلاذري، أنساب 8/ ورقة 112. الهيون والحدائق، 173/ 3
الأغانى و 23/ 0144
(ه) الأزدي، تاريخ الموصل، ص 78.
(1) ابن دريد، أبي بكر محمد بن الحسن، الاشتقاق، (القاهرة، 1958)،
0198/ 2 (1/150)
صفحة 148
-101 -
ونتيجة لهذه المعركة الحاسمة، فقد الأباضية الحجاز، بعد أن سيطروا زهاء السبعة أشهر ابتداءاً من دخولهم في شهر ذي الحجة سنة 746/ 5129 م. حتى اندحارهم في معركة مكة التي وقعت فى نهاية جمادى الثاني أو بداية شهر
رجب سنة 5130/ 747 م.
- انتكاس الحركة الأباضية:
أصيبت الحركة الأباضية بضعف شديد بعد فشلها في الحجاز في سلسلة الهزائم المتلاحقة التي ابتدأت بمعركة وادى القرى ثم معركة مكة التي انتهت بمقتل أبي حمزة المختار بن عوف الأزدى إذ فقدت الكثير من رجالها.
القضاء على الإمام الإباضي (طالب الحق):
وقد مهد اندحار الأباضية في الحجاز لعبد الملك بن عطية القضاء على عبد الله بن يحيى الكندي، بعد أن أمره مروان بن محمد بالتوجه إلى اليمن للقضاء على الأباضية فيها (1).
وفي الوقت نفسه الذي توجه به عبد الملك إلى صنعاء، كان الإمام الأباضي عبد الله بن يحي الكندى قد قرر المسير إلى الحجاز لقتال عبد الملك ابن عطية، فالتقى الطرفان إلى الشمال من صناء في منطقة صعدة (2)، التي تبعد حوالى ستين فرسخاً عنها (3)، فعسكر عبد الله بن يحيي الكندى في منطقة
(1) الطهرى، الرسل والملوك, 397/ 7. الأغاني، 155/ 23 0
•
(2) اين خياط، تاريخ خليفة، ق 596/ 2 (3) الخوي، شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان،
(القاهرة، لات) 0389/ 3 (1/151)
صفحة 149
-101 -
صعدة، ونزل القائد الأموى عبد الله بن عطية في منطقة قباله (3)، وجرت معركة بين الطرفين انسحب على أثرها عبد الله بن يحي الكندى إلى منطقة جرش (2)، وجرت بعد ذلك معركة استمرت منذ الصباح حتى المساء لم تلته بنتيجة لكلا الطرفين، فعاودوا القتال في صباح اليوم التالي، وترجل طالب الحق في ألف رجل من الشراة الأباضية، ودرت معركة عنيفة استطاعت القوات الأموية فيها من قتل الإمام الأباضي (طالب الحق)، وقتل الكثير من أتباعه وانسحب المنهزمون إلى صنعاء حيث لازال الأباضية يسيطرون عليها (3)، وبعث عبد الملك بن عطية برأس عبد الله بن يحيى الکندي ابنه يزيد ابن عبد الملك، ليزف البشرى إلى مروان بسقوط إمامة الظهور الأباضية (4)، التي دامت ما يقارب الستة عشراً شهر (5).
مع
و بمقتل طالب الحق دخلت الحركة الأباضية مرحلة جديدة انحسرت فيها إلى جنوب الجزيرة العربية، واتسمت بالدفاع عن مراكز وجودها
في اليمن.
الحركة الأباضية بعد مقتل طالب الحق:
لم تا
تلته الحركة الأباضية التي قادها طالب الحق بعد مقتله في معركة صعدة،
(1) جرش: وهى إحدى مدن اليمن، وصفها أبو الفدا بكاثرة نخيلها - تبعد عن مدينة نجوان نحو ستة مراحل. أبو الفدا، عماد الدين إسماعيل بن محمد بن عمر تقويم البلدان. (باريس، 1840)، ص 95 0 (2) ابن خياط، تاريخ، ق 596/ 2 0 الأردى، تاريخ الموصل ص 113 (3) البلاذرى، أنساب 8/ ورقة 12 ب.
(4) الأغاني، 0147/ 23 (ه) ابن الحسين، يحيى، غاية الأماني في أخبار الفطر اليماني، ق 0124/ 1 (1/152)
صفحة 150
153 -
-
فقد كتب لها الاستمرار على يد ولاته الذين خلفهم في صنعا. وحضرموت إذ قاموا بمهمة الدفاع عن مراكز وجودهم، والاستمرار بالثورة أملا في قيام إمامة الظهور والحفاظ عليها، لا سيما أن الخلافة الأموية تعيش الاحتضار الأخير، بعد اشتداد الثورة العباسية فى خراسان، وسيطرتها التي بدأت ترسخ فيها، واتخذت هذه الحركات من حضرموت وجنوب اليمن الغربي مسرحاً لنشاطها العسكرى والسياسي، ويعود ذلك لرسوخ الدعوة في هاتين المنطقتين، لهذا أصبح ولاءها الأباضية ولا عقائدياً (1) في حين كانت صنعاء على النقيض تماماً مذبذبة الولاء لا اتجاه سياسي لها تؤيد الغالب على المغلوب، لأن الدعوة الأباضية لم تكن راسخة الجذور فيها ولاتها خضعت ردحاً طويلا من الزمن لولاة بني أمية الثقفيين من أقرباء الحجاج ابن يوسف الثقفى (2). لهذا شارك أهل صنعاء في قتال خليفة طالب الحق في صنعاء بقيادة جمهور بن شهاب الخولاني، وانتزعوا منه أثقالا وحملين من المال كان يروم الخروج بها إلى حضرموت، وقد سلموها إلى عبد الملك ابن عطية السعدى بعد دخوله صنعاء دليل ولانهم للموالى الأموى الجديد (3) و بعد دخول عبد الملك صنعاء أقام جزرة ذهب ضحيتها ثلاثمائة أباضي (4). وقد كان لانتمائه لقبيلة قيس (5) عاملا محفزاً في قسوته على أباضية اليمن الذين يتمون القبائل اليمن الجنوبية، ونتيجة لهذه السياسة القاسية شهدت
(1) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 1108
(2) ابن خياط، تاريخ خليفة، 373/ 2.
•
(3) البلاذرى، أنساب، / 8 ورقة 12 ب.
(4) المصدر نفسه.
(5) الطهرى، الرسل والملوك 7/ 0399
• (1/153)
صفحة 151
- 108
-
صنعاء وما حولها من الاستقرار الذى لم يدم طويلا، إذ أن الأباضية بدأت تتجمع لمقاومة عبد الملك بن عطية في عدة حركات أهمها:
حركة يحيى بن عبدالله الحميري 5130/ 747 م:
يظهر من رواية خليفة بن خياط أن حركة يحيى بن عبد الله بن عمر بن السباق الحميرى وقعت خارج صنعاء إذ بحث عبد الملك. عطية بن صنعاء من جيشاً بقيادة ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن عطية، الذي استطاع أن يهزم يحيى بن عبد الله بن عمر بن سباق الحميرى واضطره إلى الانسحاب بعد أن قتل عدداً من أصحابه إلى منطقة (عدن أبين) (1). وفي هذه المنطقة تجمع حوالي ألفا أباضى إلى يحيى بن عبد الله الحميرى لمواصاصلة الثورة ومقاومة عبد الملك بن عطية استفحال الحركة وانضام هذا العدد الكبير من الأباضية: صار إليه بنفسه وواقعه في إحدى أودية عدن في معركة قتل فيها يحيى بن عبد الله بن السباق الحميرى وعدد كبير من أصحابه. وتفرق الباقون (2) في انتظار من يقودهم في ثورة جديدة.
حركة يحيى بن حرب الحميرى 5130/ 747 م:
إن الفشل المتكرر لحركات الأباضية فى عام 5130/ 747 م ابتداء من معركة وادى القرى ومقتل أبى حمزة في معارك مكة ومقتل طالب الحق
(1) ان خياط، تاريخ خليفة، ق 2/ 596. يذكر أبو الفدا أن مدينة عدن هي نفسها عدن بين، وهى على ساحل البحر، وهي بلدة حطو إقلاع المراكب الهند،، أبو الفدا، تقويم البلدان، ص 93
(2) البلافرى، أنساب، 8 / ورقة 12 ب. ملف مجهول، العيون والحدائق، 176/ 3 0 (1/154)
صفحة 152
-100 -
والاستيلاء على صنعاء ومقتل يحيى بن عبد الله بن عمر الحميرى، رغم هذه النكسات لم يتطرق اليأس والملل ليفت في عضد الحركة الأباضية ويقعدها عن مقاومة الدولة الأموية ويظهر من سير المعارك الماضية أن الأباضية ما أن ينهو موا في واقعة حتى يلتحقوا بالمناطق التي لازالت تحت سيطرتهم، فعندما فشلت حركة يحي بن عبد الله بن عمر السباق الحميري في منطقة عدن التحقت البقية المنهزمة على ما يظهر بحركة يحيى ان حرب في أقصى الجنوب على ساحل البحر (1)، وكان يحي بن حرب أحد الشخصيات المعروفة لدى الأباضية، فقد كان على ميمنة الجيش الذي استولى على صنعاء بقيادة الإمام الأباضي عبد الله بن يحى (طالب الحق) (3). وقد وجه إليه عبد الملك بن عطية كتيبة عسكرية تسمى بالوضاحية بقيادة أبي أمية الكندى فالتقوا في معركة على ساحل البحر، اختلف المؤرخون في نتائجها فقد أشار خليفة إلى مقتل ي يحيى بن حرب الحميرى من قبل أبي أمية الكندى)، ولكن البلاذرى برى أن يحي بن حرب التحق بحضرموت بعد معركة دامت حتى المساء قتل فيها العديد من الأباضية (1)، وذكر الأصفهاني في رواية عن المدائني أن عدد القتلى من
(1) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق /0097 البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 12 ب. الأغاني،، 155/ 23. العيون والحدائق 177/ 3.
(2) الشماخي:، السير، ص 99.
•
مؤاف مجهول، العيون
(3) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 598/ 2 (4) البلاذرى، الانساب، 8 / ورقة 12 ب والحدائق، 177/ 3 • ورد في رواية البلاذرى أعلاه اسم قائد الحركة يحي بن كرب، وأخذها عنه مؤلف كتاب العيون والحدائق. والصحيح ماورد في رواية خليفة أعلاه يحيى بن حرب، وكذاك ورد فى كتاب الشماخي، السير بهذا الاسم و
السير، ص 77
• (1/155)
صفحة 153
- 1.09 -
الأباضية مائة رجل (1)، ونتيجة لهذه الهويمة التحق الأباضية بحضرموت القاعدة التي انطلقت منها الثورة فى البداية ليوحدوا جهودهم العسكرية لمواجهة الملك بن عظية بعد فشل جميع حركاتهم التي الصمت بطابع الدفاع وبطئ الحركة والمناورة، ورجع أبو أمية الكندى إلى صنعاء بعد انتصاره على يحيى ابن حرب الحميري الذي اضطر إلى الانسحاب إلى الشرق باتجاه حضرموت ..
عبد
وهكذا فشلت هذه الحركة كما فشلت الحركة التي سبقتها، نتيجة لسوء التخطيط وانعدام التعاون بين هذه الحركات وتوحيد الجهد البشرى، لمواجهة التفوق العددي الذي كان عليه جيش عبد الملك بن عطية، وكان من النتائج الإيجابية لهزيمة يحيى بن حرب أنها وحدت جهود الأباضية في حضرموت والين لمواجهة عبد الملك بن عطية في آخر حركاتهم في العصر الأموى.
نهاية الحركة الأباضية في اليمن وحضرموت:
المعروف أن حضر موت ضحت آخر معاقل الأباضية والمركز العقائدى الذي انطلقت منه الدعوة الأباضية في حضرموت واليمن ثم الحجاز، وقد غدت الآن القاعدة التي لجأ إليها المنهزمون بعد فشل حركاتهم (2)، وقد بويع عبد الله بن سعيد الحضرمى الوالى الذي نصبه طالب الحق عند خروجه إلى صنعاء إماما للدفاع (3)، ولمواجهة الظروف الصعبة التي مرت بها الحركة الأباضية بعد مقتل طالب الحق، وكان لا يزال يسيطر على حضرموت
(1) الأغاني، 100/ 23.
(2) البلاذرى، أنساب، 7 / ورقة 12 ب.
(3) الشماخي، السير، ص 99. (1/156)
صفحة 154
وما حولها لذلك التأمت إليه جموع الأباضية للقتال تحت راينه، فبعد اندحار يحيى بن حرب ومن معه من الأباضية، التحق بحضرموت فغدا اليمن باستثناء حضرموت تقريبا خاض ما للأمويين، وكان لا بد له تصفية آخر معاقل الحركة الأناضية بالقضاء على عبد الله بن سعيد الحضرى بعد أن أصبح «في جيش كثير، واستفحل أمره (1)»، فقرر عبد الملك بن عطية أن يسير بنفسه لقتاله وترك صنعاء تحت أمرة ابن أخيه عبد الرحمن بن زيد، وكان لمسير عبدالملك على رأس هذه الحملة آثارها المعنوية الحسنة، فقد عود جدوده على الانتصار في كل معاركه التي خاضها لاسيما وأنه قد أظهر مهارة عسكرية بارعة في معارك الحجاز وصعدة التي قتل فيها أبو حمزة وطالب الحق، ومن بعدهم يحيى بن عمر بن السباق الحميرى كل هذه الانتصارات تركت أثرا إيجابياً وثقة بالانتصار لدى عبد الملك وجنوده، ولكن الأباضية بعد أن تجمع لهم هذا العدد الكبير من الجيش قرروا مواجهة الزحف الأموى (2)، وزحف عبد الملك بن عطية إلى حضرموت للقضاء على عبد الله بن سعيد الحضروى الذي أمر بأن يجمع الطعام وما يحتاجون إليه من مؤونة وسلاح لمقاومة حصار محتمل، وبعد أن جمعوا عدتهم في مدينة شبام (3) حصن حضرموت
عبد الله
(1) الأغاني، 155/ 23
(2) البلاذرى، أنساب 8 / ورقة 12 ب. العيون والحدائق
w/r
(3) شبام حصن حضرموت وأبرز مدينة فيها مع مدينة تريم، وسميت، هذه المدينة بشبام نسبة إلى قبيلة شبام التى تنتمى إلى قبيله همدان. تقع بقرب البحر إلى الشرق من عدن. الحموي، المشترك وصفا والمفترق صقعا، الناشر مكتبة المثنى (بغداد، لات)، ص 267 0 - القزويني ذكريا بن محمد بن محمد، آثار البلاد وأخبار العباد (بيروت، 1960)، ص 82 0 (1/157)
صفحة 155
-
وعاصمتها الإدارية، وغيروا أخيراً رأيهم وقرروا أن يلقوا عبد الملك في فلاة من الأرض تمكنهم من السكر والفر والانسحاب عند الاضطرار باتجاه الشرق إلى إقليم ظفار المحاذي لحضرموت (1) وقد أدركوا خطورة البقاء وراء حصون شبام إذ سيتمكن عبد الملك بن عطية من ضرب الحصار على المقاتلة وأهالى المدينة، ويقطع المؤونة عنهم، مما يضطرهم إلى الاستسلام طائعين وعندها سيعمل السيف في رقابهم بدون رحمة، كما عمل في أربعمائة أسير في معارك مكة من قبل.
وقد اختار عبد الله بن سعيد أرض المعركة فخرجوا إلى الغرب من حصن حضرموت على بعد أربعة راحل وتركوا مدينتهم خلف ظهورهم في منطقة يظهر أنها كثيرة الأودية، وجرت معركة بين الطرفين استغرقت نهارا كاملا لم تلته نهاية حاسمة، وفى مساء اليوم الأول للمعركة بلغت عبد الملك الأخبار التي تتعلق المؤونة التي جمعها الأباضية فى حصن شبام، فعمد إلى مكيدة عسكرية استهدفت الاستيلاء على الحصن وما فيه، لحدر مجموعة من جيشه في بطن إحدى الأودية التي تؤدى إلى شبام مستغلا ظلام الليل وبقى هو في مجموعة كبيرة من جيشه ليشاغل عبد الله إن. سعيد ومن معه من الأباضية ريثما تصل قرته إلى شبام، ولم يدرك الأباضية هذه المكيدة (2)، وكما أراد عبد الملك جرت معركة ابتدأت منذ الصباح حتى منتصف النهار، إذ تحاجز الفريقان، ومن المحتمل أن عبد الملك بن عطية طلب المهادنة ليستريح من هناء المعركة التي دخلت يومها الثاني، ويأخذ باللحاق بجيشه الذي توجه إلى حصن شبام في مساء اليوم الأول للمعركة، وعند حلول ظلام مساء اليوم
(1) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 12 ب. - الأغاني، 23/ 0156 (2) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 12 ب. - الأغاني، 156/ 23 العيون والحدائق، 3/ 0177 (1/158)
صفحة 156
-
الثاني شرع عبد الملك بالزحف تحت جنح الظلام ليدعم قواته التي وصلت قبله إلى شبام، ونتيجة لهذه المكيدة العسكرية البارعة سقطت شبام بدون مقاومة تذكر، وبسقوطها فقد الأباضية مركزاً عسكرها حصينا وإدارياً مهماً من مراكزهم الأويلية (1).
ولم يدركوا الاباضية سقوط مدينتهم إلا بعد أن فتحوا عيونهم صباح اليوم الثالث على ميدان المعركة وهو خال من المقاتلة الشاميين، فتبشرهم في الأر ولكن بعد فوات الأوان (3)
و بعد أن سيطر عبد الملك على مدينة شبام مارس عمليات السلب والنهب والمسبى وقطع المياه والمؤونة، ووضع الحراسات على الطرق لمنع الجيش الأباضي من التزود بالمؤونة بعد أن سيطر على أهم مراكزهم المهمة (3).
ولكن استيلاء عبد الملك على شبام لم يمنع الأباضية من محاصرة عبد الملك بن عطية والضغط على قواته، ولم يستطع عبد الملك القضاء من على عبد الله بن سعيد الحضرمى وأباضية حضرموت، كما تعود أن يكسب المعارك السابقة بصورة سريعة. بل استطاع عبد الله بن سعيد ومن معه من الأباضية، أن يحاصروا عبد الملك بن عطية لمدة أربعة وعشرين يوماً في إحدى القرى الحصينة في حضرموت (4)، فطلب الصلح الأباضية فصالحوه)، على أن يرد الأموال التي نهبها من أهل حضرموت،، وتشير
من
(1) المصدر السابق.
(2) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 12 ب. الأغانى، 23/ 156.
العيون والحدائق، 3/ 177 0
(3) الشماخي، السير، ص 105
(4) ان خياط، تاريخ خليفة، ق 2/ 597 (ه) البلاذري، انساب، 8 / مرقة 12 ب. (1/159)
صفحة 157
-
- 190
رولية البلاذري أن عبد الملك بن عطية عقد العلم مع الأباضية على أن يمين والياً من أهل حضرموت تابعاً له من الناحية الإدارية (1)، يختاره أهل
حضرموت
(1) الاغانى؛ 23/ 156 0 (1/160)
صفحة 158
- 161 -
جمانة من بنى مراد وهي بطن من بطون قبيلة همدان إحدى قبائل اليمن الكبرى آنذاك، وتتفق رواية أبي أيوب وائل بن أيوب الحضرمي الذي عاصر الحركة الأباضية في حضرموت مع رواية الطبرى بأن ابني جمانة الأباضيين قتلاه اعتقادا منهم بفراره وهزيمته من أباضية حضرموت (1). أي أنهم لم يعلموا بالصلح الذي بينه وبين أباضية حضرموت.
أما المدائي فيشير أن جمانة وسيد أبناء الأخلس من قبيلة كندة قتلا عبد الملك بن عطية مع جماعة من قبيلة مراد وصور لنا السبب الذي قتل فيه سعيد وأخوه عبد الملك بن عطية فعندما قعد سعيد على صدر عبد الملك ابن عطية، طلب ابن عطية منه العفو، وقال له هل لك ياسعيد في أن تكون أكرم العرب أسيرا،، فرد عليه سعيد مستخفا: «يا عدو الله، أرى الله كان يمهلك؟ أو تطمع فى الحياة، وقد قتلت طالب الحق، وأبا حمزة وبلجا
>
وأبرهة؟،، فقتله سعيد وأصحابه وبعثوا برأسه إلى حضر موت (2).
ويظهر من هذه الروايات مجتمعة، أن الأباضية قتلته انتقاماً لقضائه على الحركة وقادتها ولما أبداه من سوء معاملة لأسراهم الذين كان مصيرهم
(3)
القتل على الدوام (3).
أن قتل عبد الملك بن عطية وبعث رأسه إلى حضرموت تركت آثاراً سلبية على الحركة الأباضية في حضرموت خاصة اليمن بصورة عامة عجلت بسقوط الكيان السياسي للحركة في حضرموت، فقد حمل الوليد بن عروة
(1) العارى، الرسل والملوك، 7/ 40 0 - الشماخي، السير, ص 0105
(2) الأغاني، 23/ 157 0
(3) البلاذرى، أنساب، 8 / ورقة 112.
(11 - الحركة الاباضية) (1/161)
صفحة 159
ابن عطية سعيد بن عبد الله ويحيى بن حرب قائدى الحركة في حضرموت مسئولية قتل عبد الملك بن عطية، فقام الوليد بحرب مروعة انتقاما لمقتل همه بعد أن ولاه مروان بن محمد ولاية اليمن وقتل فيها البرئ والنطف،، وقتل فيها يحي بن حرب وعبد الله بن سعيد الحضرمي، وبهذا قضى على آخر كيان سياسي للحركة الأباضية في اليمن وحضرموت (1).
ويرجح أن القضاء على آخر كيان سياسى الحركة الأباضية في حضرموت تم في مطلع عام 132 5/ 349 م في محرم أو صفر من هذا العام ذلك لأن يوسف بن عروة والى الحجاز من قبل مروان بن محمد قام بالإشراف على موسم الحج في عام 131 5/ 748 م (2) ثم أرسل بعدها أخاه الوليد بن عروة اليمن. ثم أن الكتاب الذى كتبه مروان بن محمد العبد الملك بن عطية وهو يحاصر حضر موت كتب في شوال 5131/ 3847). أى في نهاية هذا العام تقريبا. ومن المحتمل أن الكتاب وصله فى بداية ذى الحجة. ولذلك خرج مخفا مسرعا ق حفنة من جيشه ولقى حتفه في طريق الحج في شعر ذي الحجة من نفس العام.
و لعل من الأسباب الرئيسية التى أدت إلى انحسار الأباضية ثم فشلها،
لا بد من الإشارة إلى الأسباب التي أدت إلى فشلها: -
كانت أهم العوامل التي عجلت بسقوط الدولة الأباضية القصيرة العمر
(1) البلاذرى، 8 / ورقة 12 أ.
(2) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2/ 0618
(3) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 12 ب. - مجهول العيون والحدائق،
0 178/ 3 (1/162)
صفحة 160
- 163 -
-
ضعف الطاقات البشرية والاقتصادية، فلم تكن جيوشهم التي أرسلوها للحجاز تتجاوز الألفين ج أباضيا (1)، كما أن الإمكانيات الاقتصادية كانت بسيطة جداً انعكس أزها في المدة العسكرية بجيش أبى حمزة الذي استولى على الحجاز عبر عنها أبو حمزة بقوله: «أقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم .. (2). .
في حين تفوقت القوة الأموية في العدة والعدد فقد أشار الطبري إشارة مهمة إلى عدد الجيش الأموى البالغ عدده حوالى أربعة آلاف وعدته المتفوقة والتي كانت عاملا حاسما في تفوق الأمويين واكتساح الحركة الأباضية، فيقول: «إن عبد الله بن محمد بن عطية قدم المدينة في أربعة آلاف فارس عربي، مع كل واحد منهم بغل، ومنهم من عليه درعان ودرع وتنسور و تجافيف وعدة لم ير مثلها في ذلك الزمان .. ). .
ثم إن الحركة الأباضية أقامت كيانها السياسي في بيئة ومحيط معادى من ناحية سياسية وخاصة أهل الحجاز الذين كانوا يسخرون من جيش أبي حمزة ويصفونهم بالأعراب (حفاة (4)، بسبب التناقض الواسع بين الأباضية،
(1) البلاذري و انساب، 8 / ورقة 11 ب
(2) الطبرى، الرسل والملوك، 0397/ 7 (3) المصدر السابق، 7/ 399
(4) قال أبو حمزة المختار بن عوف (يا أهل المدينة بلغى أنكم تنتقصون أصحاب قاتم: هم شباب أحداث، وأعراق جفاة، ويحكم يا أهل المدينة وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا أحداثا، شباب والله مكتهلون في شبابهم غضيضة من الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم قد باعوا أنفسا غدا بأنفس لا تموت أبدا .. ) الأغاني 132/ 23
اوت.
غدا (1/163)
صفحة 161
-198 -
و مجتمع الحجاز اللاهي آنذاك، ومن الصعوبة التوفيق بين التزام الأباضية الشديد بالتعاليم الإسلامية، ووهن نظر غالبية الفئة المتنفذة المترفة من الناحية السياسية والاجتماعية والتى يتألف أغلبها من التجار القرشيين وغيرهم
المنغمسين في الملدات والارف الدنيوى كطبيعة أو مجتمع تجارى.
ومن ناحية أخرى لم تلق الحركة الأباضية تأييداً كاملا من أهل اليمن بيب اتجاهها المذهى باستثناء حضرموت (1) القلعة الحصينة للمذهب الأباضي التي قاومت ما يقارب السلتين بعد مقتل الإمام الأباضي عبد الله بن يحي الكندى. ولذا من الصعوبة بمكان اعتبار هذه الحركة ممثلة لوجهة نظر أهل اليمر في الدولة الأموية.
وهذه الأسباب مجتمعة فشلت أول تجربة سياسية الحركة الأباضية في اليمن وحضرموت والحجاز. (1/164)
صفحة 162
الفصل الرابع
بداية الدعوة الأباضية بعمان وقيام
الإمامة الأباضية الأولى فيها
(132 - 134 5/ 747 - 751 م) (1/165)
صفحة 163
بدايات الحركة الخارجية في عمان
لم يكن للخوارج أثر سياسي ملحوظ في عمان، في الوقت الذي قامت فيه حركة للخوارج النجدات في البحرين واليمامة، بل أن عمان قاومت محاولات النجدات ورفضت الخضوع لسلطتهم، فعندما أرسل نجدة بن عامر الحنفى (66 ه - 72 ه (11) حملة بقيادة عطية بن الأسود الحنفى للإستيلاء على عمان تصدى العمانيون لطردهم بقيادة عباد بن عبد الله بن الجلدي وابنيه سعيد وسليمان - وكانوا يحكمون همان ويحبون البلاد وبأخذون العشر من السفن - فالتقوا في معركة قتل فيها عباد بن عبد الله وهرب أبناء سعيد وسليمان (2)، إلى داخل عمان للتحصن بجبالها المنيعة، واستطاع عطية
(1) البلاذري، انساب الاشراف، مخطوطة مصورة في مكتبة الدراسات العليا بكلية الآداب تحت رقم 1639 ج 6 ورقة 15 ب - 16 ب.
(2) المصدر السابق، 6 / ورقة 16 أ. - ابن الأثير الكامل، 3/ 0352 ابن خلدون، العبر 3/ 0314 ومهما هو جديد بالذكر أن سعيد وسليمان ابنى عباد ابن الجلدى استطاها بعد ذلك مقاومة الحجاج بن يوسف الثقفى ألا أنه استطاع أن يتغلب عليهما ويطردهما إلى الجبل الاخضر بواسطة عمان دفاها عن ملكهما. الأزكوى، كشف الغمة ورقة 326 ب، 327 1.
وقد ذهب الدكتور جمال قاسم زكريا إلى القول بأنهما قد انهزما من الحجاج إلى شرق أفريقيا إلى بلاد الرنج. وكان لذلك أثر فى انتقال المذهب الأباضي إلى شرق أفريقيا،، قاسم، جمال زكريا، دولة بور سعيد في عمان وشرق أفريقيا، القاهرة، 1967)، ص 9. غير أن المصادر الأباضية وغيرهما من المصادر الأخرى (1/166)
صفحة 164
-198 -
السيطرة على عمان إلا أن سيطرته كما يبدو لم تكن شاملة لكل أجزاء عمان إذ استمرت أشهرا قليلة فما أن خرج منها عطية بن الأسود حتى نهض سعيد و سليمان حاكما عمان الأزديين وقتلا أبا القاسم الوالى الذي نصبه عطية بن الأسود خليفة له على عمان مما يدل على ضعف سيطرة النجدات ورفض العمانيين للسيطرة الخارجية في هذه الحقبة، فعندما حاول عطية بن الاسود الحنفى بعد خلافه مع نجدة الاستيلاء على همان مرة ثانية استطاع العمانيون بقيادة سعيد وسليمان من طرده ولم يسمحاله بالمكوث في عمان فاضطر ركوب البحر إلى منطقة كرمان (1) المقابلة للساحل العماني.
ولا تشير المصادر التاريخية بصورة دقيقة متى أصبحت الأباضية
العقيدة الواسعة الانتشار في عمان، ويرى الدكتور باثير ست أنه رما كان هناك أئمة خوارج قبل الأباضية (1).
ويبدو أن الدعوة الخارجية فى عمان انتشرت في نطاق ضيق قبل خلافة عبد الملك بن مروان، (65 - 566/ 684 - 706 م) إذ يذكر الموتي
لا تشير إلى اعتناق عباد و سليمان المذهب الأباضي ومن جهة أخرى يشير الأزكوى أن سيد بن عباد قد اعتزل إلى الجبل الأخضر للاحتماء به: ـ الازکوي، کشف الغمه ورقة 327 أ.
(1) البلاذرى، أنساب، 6 / ورقة 16 أ - ابن الأثير الكامل،
3/ 0303
(2) د: عمر فاروق، ملامح من تاريخ الحركة الخارجية بعمان، مجلة المؤرح
العربي، العدد الثاني و (بغداد، 1975) ص 174 0 (1/167)
صفحة 165
-19 -
أن عمران بن حطان الشاعر الخارجي المشهور - الصفرى المذهب (1) عند فراره من الحجاج بن يوسف الثقفى التجأ إلى عمان في الأزد فوجد قوما منهم و ينشدون أشعاره ولا يعلمون أنه عمران فدعاهم إلى رأيه وأقام بين أظهر هم وظهر أمره، ووجد قوما مسارعين له يبكون على مرداس بن أدية، ويذكرون فضله ويظهرون أمره شاهرا حتى بلغ الحجاج أمره فكتب إلى أهل عمان في قتله. (2)، وبتبين لنا من هذا النصر أن الحركة الخارجية دخلت إلى عمان بشكلها المعتدل المتمثل بآراء أبى بلال مرداس، الذي يعتبره الأباضية إماما من المتهم الأوائل (2)، وقد مهدت مثل هذه الآراء المعتدلة للدعاة الأباضية بعمان، في الدعوة لمذهبهم الأراضى ونشره بين القبائل الأزدية.
بصورة خاصة.
تعقيب:
عمران بن الحطان الدوسي كان محدثا وخطيبا مصقعا، وأديبا لبيبا وهو من أئمة الأباضية وعلمائهم وليس صغرى المذهب وقد تولى مهمة الدفاع عن الأفكار الأباضية بالحجة بعد وفاة الامام عبد الله بن أباض وقد توفى عمران بن حطان رضى الله عنه سنة 89 هجرية.
(1) البغدادي، الفرق بين الفرق، بيروت، (بيروت، 1973)،
ص 072
(2) العوالي، أنساب العرب، 101 ب
(3) الدرجيني، طبقات الأباضية 1 / ورقة 16 ب. - الشماخي، السير شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 أ، 26 أ، - البسيوى
الحجة على من أبطل السؤال في الحدث الواقع بعمان، ورقة 10.
انظار: الفصل الثانى من الرسالة، أبو مرداس وأثره بالدعوة الأباضية. (1/168)
صفحة 166
- 199 -
ومن الصعوبة بمكان معرفة التاريخ الذى بدأت فيه الدعوة لأباضية في. الانتشار بعمان، ويشك الاستاد فيلبيس فيما إذا كان الإمام الأباضي جابر بن زيد هو الذى أدخل العقيدة الخارجية إلى عمان (1)، ولكن المصادر الأباضية تؤكد أن الجذور التاريخية الأولى لدخول الدعوة الأباضية إلى عمان يرجع إلى الوقت الذي حكم فيه الحجاج بن يوسف الثقفى العراق (575 - 15/ 694 - 714 م)، إذ بدأ التنظيم الأباضي السرى يشكل خطرا على سلطة الحجاج التي كانت تشمل عمان، ومن المحتمل أن الحجاج أدرك أن جابر بن زيد هو المسؤول عن نشاط الأباضية المعادى للخلافة الأموية، ومن أجل شل الدعوة الأباضية في البصرة والحد من نشاطها من الحجاج إلى نفي تكريم
جابر بن زيد إلى عمان مع أحد الدعاة النشطين المسمى هبيرة (2)
وقد خدم الحجاج الدعوة الأباضية بنفيه جابر بن زيد إلى عمان دون، فقد بذر البذور الأولى للعقيدة الأباضية في عمان وقد ساعد على
أن يعلم
إجابة العمادنيين للأباضية عوامل ثلاثة: -
العامل الأول: وجود افكار خارجية معتدلة مهدت لآراء الزعيم الأباضي جابر بن زيد في نشر أفكاره المعتدلة تمثلت بآراء ابي بلال
مرداس (2).
العامل الثاني: تعد الرابطة القبلية من العوامل المهمة التي ساعدت جابر بن زيد فى نشر أفكاره الأباضية، فالغالب على عمان بصورة خاصة
Phillips, W: Oman. A History, (London, 1967) P. 20. (1)
الشماخي، السير
-
(2) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1/ 93 ب.
ص 083
(3) المرتبي، أنساب، ورقة 101 ب. (1/169)
صفحة 167
القبائل الأزدية (1) ولما كان جابر بن زيد يحمدى () من الازد (3)، لهذا
فإنه لم يكن غريبا عن هذه القبائل.
العامل الثالث ومن العوامل التي يسرت لجابر بن زيد نشر الدعوة الأباضية كونه من أهل عمان (4): وكان يسكن قرية فرق (5) التابعة المروى، قبل هجرته إلى البصرة) وربما كان يتردد إلى عمان بعد هجرته
(1) الازکوي، كشف الغمة، ورقة 223 أ.
(2) ابن خياط، كتاب الطبقات، ص 210 0
(3) الرازي، عبد الرحمن بن محمد، كتاب الجرح والتعديل، القسم الأول من المجلد الأول، ص 494 - 495 0
(4) ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، (بيروت، 1958) 7 179 (ه) الأز كوى، كشف الغمة، ورقة 1266.
(1) الرقيش، مصباح الظلام، ورقة 20 ب.
(1) شاركت القبائل الأزدية في الفتوح الإسلامية بعد اعتناقها الإسلام فانتقلت من عمان، واستقرت في كثير من الأمصار الإسلامية وخاصة بمدينة البصرة، فقد ذكر الموتي معلومات قيمة تتعلق بدور القبائل الأزدية في
تمصيرها والخطاط التى استقرت بها. - العولبي، الأنساب، ورقة.
فما بعد.
130
ا
فمن المحتمل جدا أن جابر بن زيد قد جاء إلى البصرة واستقر بها حيث تقطن القبائل الأزدية. وفى نص للأز كوى يكشف لنا العلاقات الوثيقة بين از دالبصرة وهمان، فعندما أراد الحجاج بن يوسف التقى أن يستعيد عمان إلى حضيرة الخلاقة الأموية أدرك أنه لا يستطيع أن ينتصر على سليمان وسعيد بن عباد إلا بالسيطرة على ازد البصرة الذين كانوا سندا الأخواتهم الحمادنيين وإن بعدت المسافة، يقول = (1/170)
صفحة 168
-
- IVI -
-
منها. وعلى هذا فهو يستطيع معرفة المناطق والتجمعات القبلية التي يمكن يبذر الدعوة الأباضية فيها، كما أنه يعرف العادات والتقاليد السائدة في المنطقة وهذا بلا شك عامل من عوامل نجاحه بين هذه القبائل. وغنى عن القول المستوى الفكرى الذى يتمتع به جابر بن زيد من الناحية العقائدية، فقد كان من أكبر فقهاء البصرة (1) ومرجعا من مراجع الفتيا المعدودين (2).
(2)
ولا شك أن مثل هذا المركز العلمي المرموق يساعد في استقطاب المسلمين واستجابتهم مذهبه الاباضى. ثم أن التحرك في بيئة عمان كثر يسر أو سهولة فيما لو قورنت بحو البصرة الفكرى المتلاطم الذي يعكس اتجاهات الشيع المختلفة، وتركيبها الاجتماعى وانتماءاته القبلية المتعددة ومركزية الإدارة فيها (3)، إن هذه العوامل مجتمعة ساعدت الفقيه الأباضي جابر بن زيد في نشر الدعوة الأباضية بعمان في هذه الحقبة المتأخرة من القرن الأول
الهجرى.
إن التنظيم الأباضى فى البصرة بعد وفاة جابر بن زيد عام 593/ 713 م وتولى خلفه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة زعامة الأباضية، بدأ يتخذ شكلا
الازكوى: «وأظهر الحجاج من نفسه غضبا وحمئة وأنفه، وأقعد وجوه الازد
-.
الأزكرى، كشف
الذين كانوا بالبصرة عن النصرة السليمان بن عباد الغمة، ورقة 327 أ. وبهذا استطيع أن توفق بين سكناه في البصرة وكونه من أهل عمان سابقا. (1) البستي، محمد بن حيان، مشاهير علماء الأمصار، ص 089
(2) ابن.
سعد، الطبقات، 7/ 179، 180 - - الدرجيني، طبقات الأباضية
1 / ورقة 90 ب.
(3) أنظار: العلى، صالح أحمد، التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة
في القرن الأول الهجري، (بيروت، 1999) (1/171)
صفحة 169
-
172
-
دقيقا من التنظيم المبنى على أسس مدروسة تمثلت بالحملات السليمة المتوجهة من البصرة إلى الأمصار الإسلامية المختلفة. وكان تخطيط أبي عبيدة مسلم قائما على أساس اختيار مجموعة من الأباضية من كل مصر انتشرت فيه الدعوة وتدريسهم في البصرة وتعبئتهم فكريا وسياسيا وتنظيميا وإرسالهم بعد اكتمال إعدادهم إلى الامصار التي قدموا منها ليقوموا بمواصلة نشر الدعوة الأباضية فيها (1)، على أن هذه القاعدة لا تنطبق على كل. حملة العلم، فقد كان بعض هؤلاء الدعاة ينتمون الى غير الأمصار التي توجهوا إليها فقد كان في مجموعة (حملة العلم) التى توجهت الى المغرب أبى الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليماني الموطن (3) غير أن الصفة الغالبة عليهم انتماءاتهم المغربية، إلا أن هذه القاعدة تنطبق تماما بالنسبة لحملة العلم الذين وجههم أبو عبيدة مسلم إلى عمان فهم من حيث الموطن عمانيون ينتمون الى قبائل الأزد اليمانية والمغربية (1)، وكان لهذا الاختيار الموفق أثر كبير ساعد في نجاج مساعى
الدعاة الأباضية في عمان.
ولا يستطيع الباحث تحديد تاريخ معين للنجاح الذي اكتسبته الدعوة الأباضية بعمان، ويرجح أن هذا النجاح الحملة العلم تحقق في مطلع العقد
(1) انظر، أبو زكريا، السيرة والحبار الأمة، ورقة 12.
الفرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 110. (2) أطفيش:، محمد بن يوسف بن عيسى، الامكان فيما جاز أن يكون أو كان، (الجزائر، 51304) طبعة حجرية بدار الكتب المصرية برقم
ح 9032، ص 0112
(3) ابو زكريا، السيرة وأخبار الأئمة، ورقة 6 أ. ـ الشماخي، شرح
على عقيدة الشيخ تبغورين، ورقة / 21 ب. (4) الدولبي: الأنساب، ورقة / 107 ب. (1/172)
صفحة 170
-
173
الأول من القرن الثاني الهجرى، لأن أبا عبيدة مسلم تزعم قيادة الدعوة الأباضية في نهاية القرن الأول الهجرى بعد وفاة جابر بن زيد عام
-
713/ 593 م ثم أن هذا المصطح - حملة العلم) ـ يرد ذكرة بصورة خاصة بعد تولى أبي عبيدة مسلم زعامة الأباضية ولا يعرف في عهد الإمام جابر بن زيد حملة للعلم بهذه الصورة المنظمة، التي أرسى قواعدها كمدرسة فكرية وسياسية لتخريج الدعاة الأباضية في مدينة البصرة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، واستمرت بكامها في عهد خلفه الربيع بن حبيب بن عمر الفرهودى والأزدي (2)، تؤدى الدور والغرض الذى انشأت من أجله أبان إمامته للدعوة الأباضية في البصرة، إلا أنها بدأت أقل فعالية ونشاطا على ما كانت عليه أيام أبي عبيدة مسلم الذى كان يملك مؤهلات قيادية يفتقر إليها خلفه الربيع بن حبيب.
(2)
وقد اختلف المؤرخون الرواد في عدد حملة العلم الذين دخلوا عمان في عهد أبي عبيدة مسلم بن كريمة في مطلع القرن الثاني حتى منتصفه، فالعوتي يشير إلى أسماء أربعة من هؤلاء الدعاة ويري أن محمد بن المعلا الفشحي هو أول من قام بالدعوة إلى تأسيس الإمامة الأباضية بعمان)، وقد تبعه بعد ذلك الربيع بن حبيب بن عمر الفرهودى، المنير بن النير الريامي المنذر الانزواني (4)، ومن المحتمل أن هؤلاء الدعاة كانوا الحملة وبشير بن
(1) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة، ورقة 2 أ -. ب. - الفرجيني طبقات الأباضية، 1 / ورقة، ب، أطفيش، الامكان فيها جاز أن يكون أو كان
ص 01109
(2) العوتبي، الانساب، ورقة 10 ب.
(3) الموتبي، أنساب، ورقة 1193 (4) المصدر نفسه. (1/173)
صفحة 171
-
174
الأولى التي بشرت بالمذهب الأباضي في عمان، ومن الصعوبة بمكان الفصل بين حملة العلم الذين تلقوا العلم عند أبي عبيدة مسلم وأولئك الذين تلقوا العلم عند الربيع بن حبيب الذى تولى إمامة الأباضية في البصرة بعد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ويشير المجتهد الأباضي أطفيش أن حملة العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى عمان هم محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبى جابر الأزكوى، والمذير بن الدير (1) وهاشم بن فيلان (1). أن تأثير أبي عبيدة مسلم وإعداده لهؤلاء الدعاة تجلى واضحا فى دورهم السياسي الذي لعبوه في الحياة العمانية، فلم يكن حملة العلم مجرد فقهاء وأصحاب فتيا أو مثقفين ثقافة مذهبية تؤهلهم للتبشير بمذهبهم، فبعد مضى أقل من نصف قرن من إرسالهم إلى عمان أصبحوا سادة الموقف السياسي بعمان فلا يعين إمام إلا باختيارهم (3)، وربما أصبح بعضهم ولاة لبعض ولايات الإمامة الأباضية كما حدث لمحمد بن المعلا الكندى (4). وبعبارة موجزة أنهم كانوا رجال فكر ودولة في آن واحد.
إن نجاح حملة العلم الأباضية في عمان بتغيير العقلية العمانية واعتناق الكثير من أهالها للمذهب الأباضى كان نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلها الدعاة الأباضية) حملة العلم). ويعزى نجاحهم لانتمائهم لقبائل الأزد العمانية وفروعها المختلفة (ه)، وقد مكنتهم هذه الرابطة القبلية من معرفة عادات وتقاليد
(1) أطفيش، الامكان فيها جاز أن يكون أو كان، ص 109 (2) مصباح الظلام، ورقة 31 ب.
(3) مصباح الظلام، 31 ب
•
(4) المسالمي،: تحفة الاعيان، 1/ 0111
(5) المواي، الانساب، ورقة، 170 ب. - أطفيش، الأمكان فيها جاز
أن يكون أو كان، ص 9 - 011 (1/174)
صفحة 172
-100 -
السكان العمانيين ويسرت لهم النجاح فى نشر أفكارهم، والحصول على حماية قبائلهم، وكان العامل القبلى أثره في انتشار الدعوة الأباضية بعمان وتأثيرها الكبير في سير الأحداث في هذا المعصر الإسلامي وزادها قوة اعتناق آل الجلندى (1) لهذه الدعوة، ففى مطلع العقد الرابع من القرن الثاني الهجرند أصبحت مقيدة السائدة التى اعتنقها السكان العمادنيون، ومن خلال الصراع بين القبائل التي اعتنقت المذهب الأباضي في عمان والخلافة العباسية أصبح هذا المذهب العقيدة والهدف الذى يقاتلون في سبيله من أجل المحافظة على إمامة الظهور الأباضية وإقامتها بين الحين والآخر، وهذا يمكن تحليل ظاهرة الانفصال المبكرة في عمان قبل غيرها من الأقاليم الإسلامية الأخرى، بسبب الوحدة القبلية المتميزة ثم ركزت ذلك وهمته الوحدة المذهبية لهذا العصر الإسلامي باعتناقة المذهب الأباضي الذى لا يعترف بشرعية الخلافة
العباسية
- إضافة العامل الجغرافي الذي ميز هذا الأقليم وأعطاه خصائص تساعد على الانفصال (2) فموقع همان فى جنوب شرقى الجزيرة العربية جعلها تطل على الخليج العربي. جهة الغرب والبحر العربي من جهة الجنوب أعطاها أهمية تجارية وبحرية مهمة وأصبحت في بعض الاوقات المعبر التجاري
من
(1) الأزكوى، كشف الغمة، ورقة 328 ب
(2) انظر: عمر فاروق، ملامح من تاريخ الحركة الخارجية في عمان، مجلة المؤرح العربي، العدد الثاني، ص 175 0 - عمان تاريخ يتكلم ص 23 الدباغ،
مصطفى مراد، جزيرة العرب، ص 131 - 132
قاسم،
•
، جمال زکريا، دولة بور سعيد في عمان وشرق أفريقيا، 174 –
1861 (القاهرة، 1967) ص 6. (1/175)
صفحة 173
- 176 -
-
الذي يربط بين جنوب وشرقى آسيا وبلاد الخلافة العباسية ومركزها في العراق وهذا يعزر الاقتصاد العماني ويعطيه القابلية على الاعتماد على نفسه بالإضافة
إلى التنوع في التضاريس، فمن الشريط الساحلى المطل على الخليج العربي في الغرب إلى الجبال المتوغلة في وسط عمان والتي تمتاز بخصوبتها (1) وارتفاعها الشاهق، إلى الصحراء الرامية المجدبة التي تحيط بمان كقوس يمتد من الشمال ثم ينحنى فى الغرب باتجاه الجنوب حيث الصخور والجبال الحجرية الشديدة الوعورة. أن هذه التضاريس واختلافها المتبابن يسرت الحركات الأباضية الحرية في الحركة والاحتماء بها وخاصة وإن السلطة المعنية العلاقة بعمان كالخلافة الأموية والسياسية تركز فى الاستحواذ على المنطقة الساحلية (الباطنة) لاهميتها التجارية والعسكرية، فيلتجأ العاديون على العموم إلى الداخل للاحتماء بالجبال والصحراء في أوقات الازمات ثم يدفعون إلى الساحل متى ما أحسوا بضعف الوالى ممثل السلطة المركزية أو بقوة أنفسهم.
(1) زلوم، عبد القادر، عمان والامارات السبع، دراسة جغرافية انسانية و (بيروت، 1383)، ص 34 - 139 0
- (1/176)
صفحة 174
- IW-
-
الإمامة الأباضية الأولى بعمان
5132/ 748 م
نتيجة للجهود التي بذلها الأباضية في عمان والتي أدت إلى اعتناق قسم كبير لا يستهان به من أهلها للدعوة الأباضية، توفرت الشروط اللازمة والظروف المناسبة فى عام 5132/ 748 م لإقامة إمامة أباضية حاكمة (1)، تسمى بإمامة الظهور في اصطلاح العلماء الأباضية (3)، وتعتبر هذه الحركة المحاولة الثانية الدعوة الأراضية في المشرق العربي)، بعد فشل محاولتهم الأولى
(1) الأز كوى، كشف الغمة، ورقة 328 ب، 329 أ، ان من أحسن المرسوم
عن الإمامة الأرضية في عمان بحث L. . vaglieri
Iimakato ibadita de el Oman
الخطوط الرئيسية دون تفصيل:
على أنه بحث عام ويقتصر على
(2) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 126. أضطرب المؤرخون - المحدثون في تاريخ هذه الإمامة فقد ذهب مؤلفا كتاب عمان تاريخ يتكلم، إلى القول بنشوء الإمامة في عمان عام 129 ه. أو قبيل سقوط الدولة الأموية بقليل عندما انتخب الأباضيون أول إمام لهم في عمان ... السالمي، محمد بن عبد الله، و ناجي عساف، عمان تاريخ يتكلم، (دمشق، 51783)، ص 131. ولا يوجد في المصادر التي أطلعنا عليها أى ذكر الامامه أباضية بعمان عام 129 5/ 746 م وقد أوضحنا في الفصل الثالث من الرسالة أن وأل حركة للدعوة الاباضية كان في سنة 129 هـ في اليمن وحضرموت ولا علاقة للعمانيين فيها سوى اشتراك بعض العمانيين بقيادتها. وقد وقع فى الخطأ نفسه عبد القادر زلوم في كتاب عمان والإمارات السبع (بيروت 1373 ه) ص 70 وتبعهم ذلك مصطفى مراد الدباغ، في كتابه، جزيرة العرب موطن العرب ومهد الاسلام، (بيروت،
1963 (، 2/ 134 - 135 0
==
(12 - الحركة الأباضية) (1/177)
صفحة 175
- 178 -
في اليمن وحضرموت بإقامة دولة أباضية فيها عام 5129 21/ 746 م، انتهت بنهاية الدولة الأموية عام 5132/ 748 م. وكان أباضية عمان قد شاركوا بشكل فعال بقيادة هذه الحركة، و بعد فشلها يظهر أن الكثير من الأباضية قد التحقو بعمان وتجمعوا فيها ويشير السالمي إلى أن الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى والذى ينتمى إلى بنى الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن الجرار بن عبد عز بن معولة بن شمس، ملوك همان بعد أولاد مالك بن فهم، قد حضر بيعة عبد الله بن يحي (طالب الحق ((2) ومن المحتمل أنه قد شارك بهذه الحركة وانسحب إلى عمان بعد فشلها.
لقد تهيأت الظروف السياسية في عمان من الناحيتين الداخلية والخارجية لإقامة الإمامة الأباضية، فقد ولى عمان في عهد الخليفة الأموى عمر بن عبد العزيز، عمر بن عبد الله الانصاري (3)، وكان موقفة من الدعوة الأباضية موقف المسالم، ويظهر أنه أدرك أن لا مقاومة له. للقبائل الأزدية
أما الدكتور فاروق عمر فقد أشار إلى بداية هذه الإمامة بعد مجيء العباسيين حيث انتخب خوارج عمان الجلدى بن مسعود د أماماً لهم حوالى سنة 752/ 5135 م أو قبل هذا التاريخ بقليل. د عمر، فاروق مجلة المؤرح العربي، العدد الثاني، 1970، ص 175، وكما سنرى أن هذه الإمامة قضى عليها حوالي 134 5 /
201 م.
(1) انظر الفصل الثالث من الرسالة. (2) العالمي، عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، الكويت، 1974) 1/ 088
(3) ابن خياط، تاريخ خليفة، تح د. أكرم ضياء العمري، (النجف،
1967 (10/ 329
-
•
کشف الغمة ورقة 1328.
• (1/178)
صفحة 176
179
-
فتنازل بعد وفاة عمر بن عبد العزيز إلى زياد بن المهلب الذي تولى حكم عمان حتى قيام الخلافة العباسية عام، 132/ 748 م)، ويظهر أنه لم يتعرض الدعوة الأباضية، ربما بسبب الرابطة القبلية، فالدعوة الأباضية احتضلتها القبائل الأزدية بصورة خاصة، وأصبحت بمرور الزمن حركة واسعة النطاق لها من يؤيدها من وجهاء الأزد فالتعرض لها قد يكلفه فقد ولايته على عمان أو لا ويجعله يصطدم بأهله وعشيرته من قبائل اليمن ثانياً، فلما جاءت الخلافة العباسية اعتزل زياد بن المهلب ولاية عمان، وعين أبو العباس
Singe
السفاح جناح بن عبادة بن قيس الهنائي وولاه على عمان, وهو الذي جاهر الأباضية وأعانهم حتى صارت الولاية الأباضية بعمان (1) ثم عين مكانه ابنه محمد بن جناح الذى كان كأبيه عديم الميل للدولة العباسية، ثم أن الأراضية أصبحت أقوى حركة سياسية بعمان، وقد أدرك ذلك محمد بن جناح بن عبادة، فلم يتخذ أي إجراء ضدهم بل مال إليهم وعبد السبيل لإقامة إمامة أباضية بعمان في سنة 132 ه، ويشير الأزكوى إلى أن المنصور ولى على عمان محمد بن جناح، فداهن الأباضية حتى صارت ولاية عمان لهم، فعند ذلك عقدوا الإمامة للجلندا بن مسعود فكان سبباً لقوة المذهب ... ). .
و من خلال هذا العرض الموجز الأوضاع السياسية بعمان يتضح أن الظروف الداخلية ساهمت بدرجة كبيرة في نمو الدعوة الأباضية في عمان
(1) الموتبي، أنساب، ورقة 168 ب. (أن اختيار المنصور لبنى هناءة التولي ولاية عمان لأنهم كانوا من أشرف الأزد، ورأس الأزد منهم بالبصرة
وعمان و خراسان رؤساء عدة .. الموتي، ورقة 168 ب
•
(2) الاز کوي، كشف الغمة، ورقة 328 ب. - السالمي، تحفة الأعيان
1. A (1/179)
صفحة 177
- 180 -
وانتهت أخيراً بمبايعة الجلندى بن مسعود (1) أول إمام للدعوة الجديدة ه وقام الجلندى بن مسعود بعمان وأجمعوا على إمامته وولايته والمجاهدة معه أعداء الإسلام وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأظهروا الحق والدعوة بعمان،، وبهذا أضاف قوة سياسية جديدة للحركة الأباضية لأنه يمثل واجهة اجتماعية ذات تأثير كبير على قطاع واسع من القبائل الأزدية باعتباره حفيد الملوك السابقين لعمان من بنى الجلندى وهذا بلا شك عامل مهم مساعد في رواج المذهب الأباضي بعمان والذي أصبح مذهباً رسمياً في ظروف سيادة الإمامة الأباضية في فترة «الظهور».
به كما أن الظروف الخارجية المحيطة بعمان المتمثلة بعدم وجود سلطة مركزية نتيجة الصراع بين الدولة الأموية والحركات السياسية المعارضة كحركة المعارضة الخارجية التي أنهكت قوى الدولة الأموية وحركة المعارضة العباسية التي استطاعت أن تقضى على الدولة الأموية وتحل محلها عام 5132/ 748 م (2) جعلت عمان بمنأى عن ميدان الصراع الذي شمل بلاد خراسان والعراق وبلاد الشام خاصة أن مثل هذه الظروف لا تسمح للسياسيين في التفكير بالأقاليم البعيدة عن مراكز السلطة، وكان هدفهم الأول في مرحلة التأسيس توطيد أركان الدولة. ثم بدأوا بعد الاستقرار السياسي التفكير بعد سلطتهم على أطراف الدولة الإسلامية، ولما كانت الخلافة العباسية هى الوريث للدولة الأموية في حكم العالم الإسلامى آنذاك
(1) البسيوى، أبو الحسن على بن محمد، الحجة على أبطل السؤال في الحدث. الواقع بعمان، ورقة 11 ضمن كتاب جامع السير في تراجم العلماء، مكتبة الإمام غالب بن على بالدمام المملكة العربية السعودية. (2) راجع: السالمي وعساف، همان تاريخ يتكلم، ص 131. . ا ر
!
F. Omér The Abbasid Caliphate, 1969, 290. (1/180)
صفحة 178
181 -
فإن إقامة إمامة إسلامية فى عمان من قبل الأباضية ومبايعتهم للجلندى بن مسعود يعنى أن الإمامة الأباضية هى الممثلة الشرعية للإمامة الإسلامية في العالم الإسلامي)، ومثل هذه الإمامة تتصادم وطموحات العائلة العباسية الهادفة لحكم العالم الإسلامي، وهذا العامل المهم حفز السلطة العباسية للقضاء على الإمامة الأباضية الأولى عام 134/ 750 (2) وعاملتهم كما عاملهم الأمويون من قبل كثوار على السلطة المركزية يستدعى إرجاعهم إلى حضيرة الخلافة العباسية، ومن ناحية أخرى أن العراق أصبح بقيام الخلافة العباسية حاضرة العالم الإسلامي ومركز التبادل التجارى، ولذا تضاعفت أهمية الطرق البحرية والبرية المارة بعمان) بانتقال الخلافة من الشام إلى العراق. وهذا العامل بستدعى السيطرة على عمان للمحافظة على الخط التجاري الذي ربط بين البلدان الواقعة جنوب البحر العربي وشماله من ناحية تجارية، ولذلك جندت الدولة العباسية حملة عسكرية بقيادة خازم بن خزيمة التيمي في سنة 134/ 4750)، أن اختيار خازم بن خزيمة لقيادة هذه الحملة كان الغرض منه التخلص من خازم لقتله أخوال الخليفة العباسي أبي العباس السفاح، وبناءاً على مشاورة ونصيحة موسى بن كعب وأبي الجهم بن عطية عدل أبو العباس عن قتل خازم بن خزيمة واستجاب لمشاوريه الذين: «أشاروا
(1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد ورقة 16 أ.
(2) الطبرى، الرسل والملوك 7/ 0462 (3) الاصطخرى، المسالك والممالك، تح محمد جابر عبد المال (القاهرة
1961) ص 27 الدباغ، جزيرة العرب، 115
همان تاريخ يتكلم، ص 23.
(4) الطبرى، الرسل والمملوك، 0462/ 7 - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 4/ 0343 ابن كثير، البداية والنهاية 057/ 10 (1/181)
صفحة 179
- 182
-
عليه بتوجيهه إلى من بعمان من الخوارج إلى الجلندى وأصحابه وإلى الخوارج الذين بجزيرة ابن كاوان مع شيبان بن عبد العزيز اليشكري .. (1)، ولهذا الغرض أعد الوالى العباسي على البصرة سليمان بن على سفنا الحمل خازم وجنده إلى جزيرة بن كاوان بناءاً على الأوامر التى صدرت له من الخليفة أبي العباس السفاح، كان عدد جنود هذه الحملة حوالى السبعمائة جندى، إضافة إلى الذين ضمهم خازم من أهل بيته ورجال من أهل مرو الروذ، وبني تميم من أهل البصرة (1)، وسارت هذه العملة البحرية بقيادة خازم باتجاه جزيرة بن كاوان القضاء على الخوارج الصفرية فيها الذين يقودهم شيبان بن عبدالعزيز اليشكري) الذي كان قد انسحب بالخوارج الصفرية من العراق إلى جزيرة بن كاوان عام 129 هـ بعد أن ضايقه القائد الأموى عامر بن صنبارة واضطره على الانسحاب إلى جزيرة بن كاوان (3) الواقعة فى البحرين، ويظهر أن الصفرية. بلغو درجة من الضعف في سنة 134/ 750 م لدرجة أن خازن بن خزيمة بعد أن أرسى سفته في جزيرة بن كاوان وجه خمسمائة رجل من جنوده بقيادة نضله بن نعيم النهشلى حيث استطاعوا أن يفضوا جموع الصفزية من هذه الجزيرة بعد قتال شديد (1)، اضطروا فيه أن يركبوا السفن إلى منطقة بيرين وتشخيط
(1) المصدر السابق 7/ 0462
ا
(2) المصدر السابق. - ابن الاثير و الكامل، 4/ 243 0 - ابن كثير
البداية والنهاية، 10
Nov / 1.6
(3) جزيرة كاوان: ويقال بن كاوان وهى جزيرة عامرة بالسكان، فيها مزارع وقرى تظل على ضفة الخليج العربي الغربية وتقع بين عمان والبحرين، ياقوت، معجم البلدان، 79/ 2 00
(4) العابري، الرسل والملوك 7/ 463 - - ابن الأثير كامل 343/ 4. وذكر الموالعيون والحدائق خلافا لما ذكره الطبري بأن أبا العباس أرسل إليه المسبح (1/182)
صفحة 180
-
183
-
جلفار (1) الواقعة في شمال شرقي عمان. وفي هذه المنطقة التقت الأباضية بالصفرية ورفضوا أن يحل الصفرية فى بلادهم، وقد أرسل الإمام الأباضي الجلندى بن مسعود قوة أباضية قادها الداعية الأباضي البصرى يحي بن نجيح وقد أرسله التنظيم الاباضى في البصرة إلى عمان مع هلال بن عطية الخرسانى (2) ولما كان يحي بن نجيح مختصا بجمع المال في البصرة (3)، فمن المحتمل أنه حمل مساعدات الأباضية فى البصرة لدعم الإمامة الأباضية بعمان وهذا يدل دلالة واضحة على ارتباط الجماعات الأباضية في كل مصر انتشرت فيه الدعوة سواء في عمان (4)، أو في خراسان والتى اشترك فيها الداعية الأباضي هلال بن عطية الخرساني (ه)، في معاونة الجنلدى بن مسعود في قيادة الجند الأباضي ضد الجيش العباسي الذي قاده خازم بن خزيمة.
مؤلف
ابن الجوري، فقاتله بجزيرة ابن كاوان فهزمهم شيبان، فذهب إلى عمان بعد هذه المعركة. وهذا خلاف ما ذكرته المصادر الأباضية أيضاً مجهول، العيون والحدائق 3/ 163: الرقيتي، مصباح الظلام، ورقة
24 ب
- ·
(1) جلفار إحدى بلدان عمان وصفها ياقوت بأنها عامرة كثيرة الخدم والجبن
والسمن تصدر منتوجاتها الحيوانية إلى المناطق المجاورة لها.
ياقوت، معجم البلدان، 2/ 104
(2) الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 24 ب. (3) قال الشماخي: كان يحيى بن نجيح وديال. سميهما أن يجمعا من الأغنياء للفقراء، أما يحيى فيخرج بجراب فيطوف على أغنياء المسلمين فمن حضر عنده الخبز أو القمر أو الرمان أو الدراهم وما حضر .. ثم يطوف بما جمع على الفقراء ويفرق عليهم، ومات مع الجلند بن مسعود بعمان. . . السير، ص 113 - 0114 (4) مصباح الظلام، ورقة 24 ب. (ه) البهلوى، عبد الله بن عمر الشقصى، قصيدة مخمسة فى أمر الخلاف، (1/183)
صفحة 181
184
-
معركة جلفار 134 5/ 750 م:
و في منطقة جلفار التقى الصفرية والأباضية يقودهم يحي بن نجيح على رواية محجوب (1)، وفى رواية للأزكوى أن هلال ابن عطية ويحي بن نجيح قاضي الجيش الأباضى معا فى هذه المعركة (2)، وقبل بدأ المعركة التي وقف فيها الفريقان على شكل صفين قام القائد الأباضي يحي بن نجيح على ما يرجح دعوة الصفرية إلى المذهب الأباضي، وربما طلب إليهم الرجوع إلى النزوح عن عمان إلى منطقة أخرى، وكما يفهم من الرواقة الاباضية أن يحيى بن نجيح ه دعا بدعوة أنصف فيها الفريقين (3)، دون الإفصاح عما تضمنته هذه الدعوة ولكن المتبع في العادة لدى الأباضية عدم البدأ بالقتال، دون عرض المبادى، الاباضية على الخصم (4)، ويبدوا أن الصفرية رفضوا العروض الأراضية، أو الاتفاق معهم لمواجهة الجيش العباسي وهذا غدا الصفرية في
موقف حرج جدا من الناحية العسكرية فهم غرباء على البيئة العمانية من ناحية ومن ناحية أخرى أصبحوا بين عدوين خازم بن خزيمة في جزيرة بن كاوان بالبحرين وقوات الإمامة الأباضية فى عمان والتي عسكرت في منطقة جلفار شمال شرقي عمان وفى هذه المنطقة وقعت معركة كانت خاتمة الرحلة الطويلة للخوارج الصفرية الذين جابوا المنطقة الشرقية للدولة الأموية وشرق
د بين الصحابة، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم (20049 ب). ورقة 171.
(1) مصباح الظلام، ورقة 24 ب.
(2) الاز کوي، كشف الغمة، ورقة 328 0 السالمي تحفة الأعيان 094/ 1
(3) مصباح الظلام، ورقة 24 ب.
(4) الجيطالي، شرح قواعد الإسلام، ورقة 26 أ. (1/184)
صفحة 182
-140 -
الجزيرة العربية والتي ابتدأت منذ عام 127 هـ بقيادة الضحاك بن قيس الخارجي
yo.
وانتهت بمقتل خليفته شيبان بن عبد العزيز اليشكري عام 134 5 / وانتصار الأباضية الذين فقدوا قائدهم يحيى بن نجيح في هذه المعركة (1)، وقد انتصر الأباضية في هذه المعركة لأنهم كانوا يقاتلون في أرض خبروها في حين كان الصفرية غرباء على هذه البيئة ثم أن الصفرية أصبحت قوة صغيرة منهمكة بعد مطاردة الأمويين وأخيراً العباسيين الذين طردوهم من البحرين.
ک معركة جلفار الثانية:
وقعت معركة جلفار الثانية بعد هزيمة الصفرية مباشرة)، إذ يظهر أن القائد العباسي خازم بن خزيمة كان متابعا للصفرية (2)، وقد خدمته ظروف العداء بين الأباضية والصفرية وكفاه الجلندى وأصحابه مؤونة قتال الصفرية والقضاء عليهم، ويبدو أن الأباضية كانوا في انتظار القوة العباسية التي أرست سفنها على ساحل عمان (3)، إذ تشير الرواية الأباضية أن خازم لما وصل إلى عمان قال للجلندى: «إنا كنا على أن هؤلاء القوم وقد كفانا الله قتالهم على
(1) مصباح الظلام، ورقة 225. - ويذكر الاستاذ أحمد عطية الله خطأ: أن الخليفة السفاح وجه قائده بن عبد العزيز اليشكري إلى عمان لاخضاع الجلندى بن مسعود (فقضى عليه الجلندى عام 5129/ 746 م) ثم أرسل إليه حازم بن
خزيمة بعد ذلك:
عطية الله، أحمد، القاموس الإسلامي، مج 1) القاهرة، 1963)، ص 6. كما وقع في نفس الخطأ الاستاذ محمد عبد الله عنان، إذ قال أن المنصور أرسل إليهم حملة بقيادة شيبان بن عبد العزيز. محمد عبد الله عنان، تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة (القاهرة، 1954)، ص 019 (2) مصباح الظلام، ورقة 130 الازكوى، كشف الغمة، ورقة 328 ب. (3) الرسل والملوك، 0463/ 7 (1/185)
صفحة 183
-
IAT-
أيديكم أو نحو هذا، ولكني أريد أن أخرج من عندك إلى الخليفة وأخبره
أنك له سامع مطيع (1). .
ويتضح من الرواية الأباضية أن خازم بن خزيمة طلب من الأباضية الاعتراف بالسلطة العباسية وعدم الخروج عنها. وأبدى مقابل ذلك استعداده الرجوع عن عمان، إلا أن روايات الطبرى وغيره من المؤرخين الرواد تؤكد أن هدف الحملة كان غرضه القضاء على الخوارج الأباضية بعمان (2)، وربما أدرك خازم نوايا الخلافة العباسية للتخلص منه بإرساله إلى عمان فحاول أخذ السمع والطاعة من الأباضية دون قتال. كما أنه طلب من الإمام الأباضي الجلندى بن مسعود تسليمه خاتم شيبان وسيفه ليكونا له حجة عند الخليفة (3). فاستشار الجلندى بن مسعود علماء الأباضية (0) في تحديد موقفه من
(1) مصباح الظلام، ورقة 130
•
-·
- كشف الغمة؛ ورقة 328 ب -
،،. . (2) الطبري، الرسل والملوك، 462/ 7.
(3) مصباح الظلام، ورقة 31 أ - كشف الغمة، ورقة 329 أ. (4) ومن هؤلاء العلماء هلال بن عطية الخرسانى وشبيب بن عطية العماني وخلف بن زياد البحراني، وقد شاركوا بقتال العباسيين وعاصروا الجندى بن مسعود). .. تحفة الأعيان، 95/ 1 0 - أما بالنسبة لخلف بن زياد البحراني، قال أبو المؤثرة كان خلف بن زياد مع الإمام الجندي في حزب حازم إلا أن مرضه حال دون اشتراكه فى القتال فتخلف بمدينة أزكى ومات بها بعد الجلندي وكان منشأه بالبحرين وسافر إلى البصرة واعتق الأباضية بعد لقائه بأن عبيدة مسلم بن أبي كريمة الإمام الأباضي الذي يرجع إليه الاباضية بأمورهم،. دلم
السالمي، تحفة الأعيان 103/ 1 000000
وقال البسيوى: «وقد عرفت من بعض المسلمين أن خلف بن زياد رحمه الله (1/186)
صفحة 184
- 187 -
العروض التي قدمها خازم بن خزيمة، ولما كانت الخلافة العباسية حكومة ظالمة في نظر الأباضية فأشار عليه العلماء بعدم الركون إلى الظلمة (1)، ويشير السالمي أن خازم بين خزيمة كان مصراً على إخضاع عمان وإقامة الخطبة فيها للخليفة العباسي، ونتيجة لرفض الجلندى وأصحابه الخضوع للخلافة العباسية في العراق، فقد جرت معركة شديدة بمنطقة جلفار على ضفة الخليج العربي الغربية (2)، انتصر في بدايتها الأباضية وأكثروا القتل في الجند العباسي) وكان فيمن قتل أخو القائد العباسي خازم بن خزيمة مسلم الأرغدى أخيه لأمه، وكان على طلائع الجند العباسي نظلة بن نعيم النهشلى مساعداً لحازم بن خزيمة في هذه الحملة، ويشير الطبرى أن عدد قتلى الأباضية في هذه المعركة تسعمائة قتيلا، كما أحرقوا منهم تسعين رجلا (3)، وبعد سبعة أيام من هذه المعركة استعمل العباسيون أسلو اً جديداً في معاركهم للأباضية ابعد أن استعصى عليهم الانتصار على الأباضية بسرعة وذلك بإحراقهم بيوت الأباضية المصنوعة من الخشب والخلاف، بعد أن وضعوا على رؤوس الرماح المشاقة وهى مادة مصنوعة من الكتان والقطن والشعر مشبعة بالفط أضرموا فيها النار وحرقوا
لما نشأ فوجد الناس مختلفين وقال أن الله دينا تعبد به عباده لا يعذرهم بجوله والشك فيه فخرج يطلب ما كلف به كلما لقى فقيها أو منسوباً إليه سأله من اعتقاده، فاذا أخبره قال له دينى حير من دينك حتى لقى أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة فكلما سأله عن شيء أخبره وعرف أن الحق ما قال أبو عبيدة وقال هذا دين الذي تعبد به عباده. الحجة على من أبطال السؤال. ورقة 4.
(1) مصباح الظلام، ورقة 31 ب. كشف الغمة، 329 1
(2) المصدر السابق، 131:
7
(3) الرسل والملوك، 7/ 463
• (1/187)
صفحة 185
I^^-
استطاعوا بير" يعقدوا تراثن لي
بها بيوت أصحاب الجلندى بن مسعود (1) ففقدوا توازنهم العسكرى وأصبح شغلهم الشاغل في هذه الحالة إنقاذ بيوتهم وعوائلهم فتمكن العباسيون من الانتصار عليهم بسهولة فقتل الجلندى بن مسعود (1)، وهلال بن عطية الخرساني القائد الأباضي الذي أرسله أبو عبيدة مسلم لمعاونة الأباضية في
(4)
همان (3)) و تشير الرواية الأباضية أن آخر من قتل في هذه المعارك الجلندى ابن مسعود وهلال بن عطية الخرسانى (4). وقد قتل من الأباضية في هذه المعارك زهاء العشرة آلاف أباضي كما ورد فى رواية الطبرى ()، إلا أن هذه الرواية فيها الشيء الكثير من المبالغة، لأن الحركة الأباضية كانت في بداية التأسيس ولو اجتمع لها هذا العدد من المقاتلة لما استطاعت الحملة العباسية المحمولة بالبحر من القضاء عليهم، وتصدق هذه الرواية فيما لو أضفنا عدد القتلى الذين أحرقت عليهم بيوتهم بما في ذلك الأطفال والنساء.
(1) الرسل والملوك، 463/ 7. ابن خلدون، العبر مج 3، ص 381. أمين أحمد. ضحى الإسلام، ط 10 (بيروت، لات) م ص 337، 338 (2) الطبري، 463/ 7. ابن الأثير الكامل في التاريخ،
10
•
343/ 4،
ابن كثير، البداية والنهاية، 10/ 57. ويشير بن كثير خطأ إلى أن الجلندى إماما للصفرية إذ يقول: «وقتل أمير الخوارج الصفرية وهو
(3) مصباح الظلام، ورقة 31 ب
الجلندى
(4) ابن رزيق، حميد بن محمد الدخل، الفتح المبين في سير سادة البوسعيد ترجمة د. بادجر، أثر من قبل جمعية هكليت، 1870، ص 7.
(5) الطارى، 7/ 463 0 الكتبي، صلاح بن محمد، عيون التواريخ، مخطوطة بمكتبة الإمام الحكيم تحت رقم 3،79 / ورقة 17. ابن الأثير الكامل
0343/ 4 ابن خلدون، العبر، مج 381/ 3.
• (1/188)
صفحة 186
11491
ثم إن الدعوة الأباضية في عمان بعد هذه المعركة استمرت تمارس نشاطها بحيوية كبيرة فازدهرت العقيدة الأباضية في عمان واعتنقها سواء الأمة وهنا يظهر الأثر العميق لسيطرة العقيدة الأباضية وتمكنها من نفوس العمانيين، وعلى هذا فان السيطرة العباسية على عمان سيطرة عسكرية لم تجد التأييد من أهل المنطقة والراجح أنها عاشت كقوة معزولة في المنطقة الساحلية ذات الأهمية التجارية، ولم تتمكن من فرض سيطرتها على عمان سيطرة كاملة وبأمر من الخليفة أبى العباس السفاح رجعت القوة العباسية بعد أن أقامت
عدة أشهر في عمان، وبعد أن أزالت الإمامة الأباضية في سنة 134 هـ (2).
وخلافا لما أورده لويکي) (T. Lewick) عندما ذكر في مقالته القيمة
عن الأباضية بأن الإمامة الأباضية قد امتدت إلى حضرموت واليمن (2) ووقع في الخطأ نفسه الدكتور إسماعيل محمود عندما يتكلم عن نجاح الدعاة الأباضية في إقامة دولة أباضية في عمان فيشير بأنهم «تمكنوا من فتح اليمن ثم زحفوا على الحجاز ()، أن الذى أوقع في الخطأ المستشرق (Lewicki)
ومن بعده الدكتور إسماعيل محمود لاعتمادهما على نص مقتضب أورده المؤرخ الأباضي البرادي أشار فيه إلى الأئمة الأباضية الذين ثاروا على الدولتين الأموية والعباسية يقول فيه: ثم ثار قبل الوارث أيضاً الكندا ابن الجلند فاستولى على اليمين حتى استشهد رحمه الله (3)،. كما أن الدكتور إسماعيل محمود يقع في
(1) الطبري، 463/ 7
Enc. of Islam, Leiden, 1971, Vol. 3, p. 652 (2)
(3) إسماعيل محمود، الحركات السرية في الإسلام، ص 33
(4) البرادي، الجواهر المنتقات، ص 170. ويلاحظ في النص أعلاه أن البرادي يسمى الجلندى ان مسعود بالكلندا بن الجلند، وقد انفرد البرادي بهذه التسمية، كما أن البرادي يقع في خطأ آخر حين يقرن بين خروج عبدالله بن بب= (1/189)
صفحة 187
-19 -
خطأ آخر حين يجعل من القائد الأباضي أبي حمزة المختار بن عوف قائداً لحملة عمانية توجهت إلى اليمن والحجاز ولكنه انسحب من الحجاز واليمن وعاد إلى
همان و حضرموت، نتيجة الحملة أموية توجهت إليه من الشام (1).
والواقع أن الحركة الأباضية الأولى قامت في حضرموت سنة 179 ه، وامتدت إلى اليمين وبعدها قاد أبو حمزة المختار بن عوف حملة استولت على الحجاز وقد قتل في مكة سنة 130 ه بعد أن توجهت إليه حملة أموية من الشام استطاعت القضاء على أول إمامة أباضية فى اليمن في سنة 132 ه)، ثم أن المصادر التاريخية لا تذكر أن أبا حمزة المختار بن عوف ثار في عمان، ويبدو أن الدكتور إسماعيل محمود قد خلط بين حركة الأباضية في اليمن 129 هـ والحركة التي قامت بعمان في سنة 132 ه. ولكن الذي يحتمل حدوثه هو أن أباضية عمان بعد فشل الحركة فى اليمن وحضرموت انسحبوا باتجاه المشرق من طريق ظفار الى عمان، ذلك أن الجلندى بن مسعود كان قد اشترك في بيعة عبد الله بن يحي الكندى (طالب الحق (3)) وأخيراً فالدعوة الأباضية في عمان اقتصرت سيطرتها السياسية على عمان فقط دون غيرها من البلدان وانتهت هذه السيادة في سنة 134 ه، لتظهر مرة ثانية، كما سنرى في فصل
قادم.
(طالب الحق) وخروج خوارج الجور نجدة بن عامر وأصحابه بالجامة.
ص 170 0
(1) د. إسماعيل:، محمود، الحركات السرية، ص 33
•
(2) راجع الفصل الثالث من الرسالة (الحركة الأباضية في اليمن والحجاز): (3) السالمي، تحفة الأعيان، 1/ 188 (1/190)
صفحة 188
بدايات التنظيمات الإدارية والاجتماعية للإمامة الأباضية الأولى:
بالرغم من أن العقيدة الأباضية أصبح لها تأثير كبير في مجرى حياة عمان السياسية، إلا أن قوى المعارضة القبلية التى تمثلت بينى الجلندى لازالت محتفظة ببقايا تأثيراتها السياسية ويظهر أنها عارضت إمامة الجلندى بن مسعود فقد رفض البيع جعفر بن سعيد الجلنداني وابليه النظر بن جعفر وزائده ابن جعفر ونتيجة لهذا النقض، فقد ضربت أعناقهم رغم الصلات القبلية التي تربطهم بالإمام الأباضي (1)، وعندما أبدى الجلندى بن مسعود حزنه على أقربائه، استنكر الأباضية عليه هذا الحزن، وقالوا: أعصبية باجلندى؟ فقال لا ولكن الرحمة (2)، ولهذا السبب طلب الأباضية منه اعتزال الإمامة إلا أنهم بعد ذلك رجعوا إليه وبإلحاح ليستمر بأما متهم، وهنا نلاحظ أن العقيدة الأباضية كانت بطبيعتها الإسلامية المعتدلة عاملا مهما من هو أمل تفتيت الروح القبلية ومحاولة لتطبيق التعاليم الإسلامية في شئون الحكم الإداري في عمان. .
اتخذت التنظيمات الإدارية طابعاً إسلامياً ملتزما بالمذهب الأباضي يعكس الاتجاه السياسي لهذه الإمامة وأهدافها في صبغ همان صبغة أباضية ويلاحظ هذا واضحاً في تنظيم) الشراة (2) (من الناحية العسكرية، فقد قسموا على شكل مجموعات واكل مجموعة تتكون من مائتين إلى أربعمائة عين لها قائد من أهل العلم والمعرفة والفقه والحزم وعلى كل عشرة مؤدب يعلمهم الدين ويؤدبهم
(1)
كشف الغمة، ورقه 329 ب. - السالمي، تحفة الأعيان، 1/ 93
(2) تحفة الأعيان، 93/ 1
(3) السالمي، تحفة الأحيان، 91/ 1
? (1/191)
صفحة 189
-197 -
على المعروف (1)، وكان يمنح لهم عطاء شهرياً قدره سبعة دراهم في فترة ارتفعت فيها أسعار البضائع، إذ استحال على الكثير من الشراة الزواج لضعف قدراتهم المالية، كما أن النساء رفضن المهور القليلة والتى قدرها عشرة دراهم التي اقترحها فقهاء العراق الأباضية لمعالجة حالة العزوبة التي عاشها الشراة في عمان فبق أغلب الشراة بدون عوائل (2)، وهذه الظاهرة الاجتماعية ماهي إلا انعكاس للإمكانيات الاقتصادية البسيطة للدولة الأباضية الوليدة وتكمن خلف هذه الحقائق ضعف السيطرة السياسية على عمان بصورة كاملة، ولهذا السبب علاقه مباشرة فى جباية الضرائب، فالأباضية لا يأخذون الضرائب الشرعية إلا إذا ضمنوا حماية السكان فلهذة لم يأخذوا صدقات البحر (العشر) في هذا الوقت لأن الإمامة الأباضية غير قادرة على حماية التجار في البحر لهذا فقد تركت لهم حرية إعطاء هذه الضريبة (3).
أما الموارد الاقتصادية التي اعتمدت عليها هذه الدولة، فالمعروف أن العمانيين أهل مراس وخبرة بالتجارة (4)، بحكم موقع بلادهم التجاري على طرق المواصلات التجارية على البحر العربي من جهة الجنوب ومدخل الخليج العربي الذي يقع إلى الشرق من عمان، ثم إن عمان اشتهرت بجودة حاصلاتها الزراعية حيث تكثر العيون والينابيع فى بعض جبالها مكونة الأنهار الصغيرة
(1) المصدر السابق.
(2) المصدر السابق أيضاً.
(3) السالمي، المصدر السابق 91/ 1.
(4) المسعودي، مروج الذهب، 128/ 1، 228/ 3 0 (1/192)
صفحة 190
193 -
التي تسقى السهول الزراعية المتناثرة)، إضافة إلى المساعدات التي كانت ترد إلى عمان من مركز الدعوة الأباضية في البصرة لإسناد الإمامة الناشئة فيها.
ويبدو
أن الجلندى بن مسعود وضع الولاة على المدن العمانية، فيذكر السالمي نقلا عن أبى الحوارى (1)، أن أبا صالح الوضاح كان واليا للجلندى على مدينة أرى، كما أنه استعمل القضاة وجباة الصدقة، كموسى بن أبى جابر الازكوى والحسن بن عقبة، وجعفر بن بشير، وغيرهم (3). واشتهر من هؤلاء العمال على رواية أبي الحسن البسيوى شبيب بن عطية العماني الذي كان يجب القرى ويسمى بالمحتسب.
كما أن الجلندى بن مسعود عمل على إدخال تنظيمات اجتماعية وخاصة. فيما يتعلق بالمرأة العمانية، إذ فرض عليها اللباس الشرعي الذي أمرت به الشريعة الإسلامية، كما نهى النساء عن الجلوس في الطرقات العامة والخروج في بعض الأيام، وشمل هذا التغيير الرجال أيضاً إذ أمر بتقصير شعورهم و تقصير ملابسهم، ويبدو أن المجتمع العماني في تلك الحقبة قد ضم عدداً من أهل الذمة الذين أمروا بعدم تقليد الأزياء الإسلامية، كما منع الجلندى المسلمين التشبه بزي أهل الذمة (1).
(1) المقدمى، أبو عبد الله محمد، أحسن التقاسم في معرفة الأقاليم، ليدن، 1906)، ص 93 0 - ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، رحلة ابن بطوطة (بيروت، 1960) 271 0
(
(2) تحفة الأعيان، 90089/ 1
(3) المصدر السابق، ص 91
(4) تحفة الأميان، 91/ 1
(14 ـ الحركة الاباضية) (1/193)
صفحة 191
- 198 -
همان بعد زوال الإمامة الأباضية:
تحكمت بتاريخ همان السياسي في هذه الفترة ثلاث قوى سياسية وهذه القوى بعضها غريب عن إقليم عمان، كالقوة العباسية التي تركزت في المنطقة الساحلية على ما يظهر باعتبارها قوى غريبة على القبائل الأزدية التي تشكل معظم السكان العمانيين أنذاك.
أما القوى الداخلية من الناحية السياسية فيمكن تقسيمها إلى قسمين: القسم الأول: ويتمثل بقوى الدعوة الاباضية التي بدأت تفرض نفسها كمذهب إسلامى لهذا الإقليم.
القسم الثاني: القوى القبلية الموزعة على إقليم عمان، وكانت أقوى الكتل والجماعات القبلية آل الجلندى لأنها أعرق الجماعات القبلية التي حكمت عمان حتى عهد قريب (1)، إضافة إن قبائل أخرى مثل بني هناءه وغيرهم (2) وعلى ضوء هذه الاعتبارات جرت الأحداث السياسية في هذه الفترة، فبعد زوال الإمامة الأباضية وانتقال السلطة بعمان إلى يد بي الجلندى الذين انقادوا العباسيين حتى سنة 177 35)، وكان أبرز هؤلاء محمد بن زائدة وراشد بن النظر ويحتمل أنهما أولاد النظر بن جعفر وزائدة بن جعفر اللذان قتلهما الجلندى بن مسعود مع والدهما ـ كما ذكرنا سابقا ـ وقد استطاعا أن يسيطرا على عمان، فطر هذا تكون هذه العائلة الممثلة لقوى المعارضة للإمامة الأباضية قبل وبعد الجلند، وتظهر سيطرتهم بتعيين العمل على مدن وقصبات
(1) كشف الغمة، ورقة 328 أ.
(2) العوني، انساب، ورقة 169، 165 ب.
(3) تحفة الأحيان، 97/ 1 (1/194)
صفحة 192
-190 -
همان (1). وفي نفس الوقت تشير المصادر الأباضية إلى قيام شبيب بن عطية بذور سياسي فعال بأمر الدعوة الأباضية بعد مقتل الجلندى بن مسعود إذ كان يجى القرى فى حالة غياب السلطة العباسية، أما إذا فرضت السلطة العباسية سيطرتها وجبت الضرائب، فانه يكف يده ويعتزل الأمر، وهذا
يدل دلالة واضحة على ضعف السيطرة العباسية ومن يواليها بعمان.
وقد اختلف الفقهاء - من حملة العلم - فى تحديد مركزه السياسي ويظهر أنه لم يكن إماماً منصوباً متفق عليه من قبل علماء الأباضية لذلك حصل اختلاف في تحديد مركزه، فبعضهم تولاه كموسى بن أبى جار الأزكوى، وبعضهم تبرأ من إمامته، ويظهر أن نشاط شبيب بن عطية السياسي وقع في فترة إمامة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
ويتضح من هذا الاستعراض لسيرة الدعوة الأباضية بعمان أن فشل الأباضية في إقامة كيان سياسى لم يفت في عضد دعانها، واستطاعوا أن يمهدوا القيام إمامة أباضية فيما بعد امتدت من سنة 177 هـ حتى سنة 280 ه.
(1) الموتبي، انساب، ورقة 169 أ. (1/195)
صفحة 193
بداية ظهور الدولة الجديدة
كان من أبرز السمات التي سادت عمان قبل قيام الدولة الأباضية الفوضى القبلية (1) ونشوب صراع بين بعض القبائل الأزدية، ففي عام 762/ 5145 م حيت احتدم النزاع بين بني هناة بزعامة: سعد بن غصان الهنائي من بنى محارب وهو الذي وقع بنزوى ونهبها وهزم بن نافع وكانت الدارة على بنى نافع وبني هميم بعد أن قتل منهم خلق كثير (2)، وبنو نافع وهميم يلتمون لبنى الحارث الأزديين ().
وقد أغضبت هذه الإعتداءات في الحارث القاطنين في منطقة أبرا (4) وقرروا الثأر لبني قبيلتهم المستقرين في نزوى () و قادهم زياد بن سعيد البسكرى
(1) يؤكد المستشرق ولكنسون بأن القبيلة تعتبر المظهر الأول الذي تحكم في تاريخ عمان ـ راجع
Wilkinson, The origins of the Omani state
Cin the Arabian peninsula) p. 67.
(2) الموتي السناب العرب ورقة 169 ب - كشف الغمة ورقه 329 ب.
السالمي، تحفة الأعيان 107/ 1.
(3) السالمي تحفة الأعيان 0107/ 1
(4) أبرا: تقع أبرا في المنطقة الشرقية بعمان جنوب شرقي مدينة نزوى وهى من أكبر المدن في هذه المنطقة في يومنا هذا د. السعدى، فاضل عباس عمان -
محملة رسالة الإسلام العدد 7 و 8 بغداد، 51390 ص 195
لوريمر دليل الخليج الجغرافي 1/ 1134. (ه) مدينة نزوى: من أهم المدن الداخلية بعمان تقع جنوب الأخصر وتعتبر من أهم المراكز الإدارية قديما وحديثا، أنظر السعدى المصدر السابق ص 189 (1/196)
صفحة 194
- 197 -
-
-
فأجمع مع بني الحارث على الفتك بغسان فوجدوه وقد وصل لرجل من بنى هنأة. . وكان مريضاً فجلسوا له .. بموضع يقال له الحور فمر بهم وهو لا يشعر بمكانهم فقتلوه عند المقصرة (1)، ونتيجة لمقتل سعد بن غسان الهنائي (1). قد قام منازل بن خيش العارى الهنائى وكان عاملا لمحمد بن زائدة وراشد ابن النظر الجلندانيين بالإغارة على بني الحارث في منطقة أبرا وقتل أربعين
(2)
رجلا منهم "
إن دراسة الصراع والتكتلات بين هذه القبائل سيلقي الضوء على مرقف القبائل من الدعوة الأباضية وقد تركت هذه النزاعات أثارها في مجرى الحياة السياسية بعمان حوالي قرن من الزمان حتى سقوط الدولة الأباضية في 280 هـ - 893 م قد تكتلت فى ضوء هذه الأحداث قوى المعارضة للدولة الأباضية فوقف بنو هنأة إلى جانب بنى الجلندى الذين يهدف الأباضية لإزالتهم عن السلطة لموقفهم المعارض للدعوة الأباضية والمعاونتهم العباسيين من ناحية
=
أخرى).
، ص 93
194، وقد وصفها الجغرافيون والرحالة، فقال عنها المقدسي: «في حد الجبال كبيرة، بنيانهم طين والجامع وسط السوق. . المقدسى، أحسن التقاسيم: وخير وصف لهذه المدينة للرحالة ابن بطوطة إذ فوصفها بأنها «قاعدة هذه البلاد، وهي مدينة نزوى، مدينة تقع في سفح جبل، ابن بطوطة أبو عبد الله محمد بن
إبراهيم، رحلة ابن بطوطة، (بيروت، 1960) ص 271.
(1) العوني، أنساب، ورقة 169 ب ـ الازكوى، كشف الغمة ورقة
329 ب. السالمي
-
التحفة، 107/ 1 - 108 0
(2) الموتي، م، ن. الأزكوى، م ن. السالمي التحفة 108/ 1.
(3) السالمي، التحفة 097/ 1 (1/197)
صفحة 195
-
إعلان الإمامة الأباضية:
لم يستطيع بنو الجلندى بزعامة محمد بن زائدة، وراشد بن النظر، توطيد الأمن لحكمهم نتيجة للاضطرابات القبلية التي ذكرناها سابقاً، وكانت آخر هذه الاضطرابات خروج غسان بن عبد الملك إحدى الشخصيات المعارضة حکم راشد بن النظر الجلندى، وقد استثمر فقهاء الأباضية وحملة العلم هذه الاضطرابات لصالح الدعوة، محاولين إزالة آل الجلندى عن حكم عمان وهذا وقف الفقيه الأباضى موسى بن أبى جابر الأزكوى و محمد بن عبد الله بن حساس مساندين لغسان بن عبد الملك رغم أنه. ممن لم تحمد سيرته (1)، كما أن الأباضية وشيوخهم كانوا على علم بظلمه ومع ذلك وقفوا إلى جانبه، ولا يمثل هذا الموقف من الناحية النظرية المبادئ الأباضية التي تقضى بعدم معاونة الظالم (2) ثم إن الخروج على الباغى أو جهاد المشرك لا بد أن يتم مع امام ملتزم بآداب الحرب من الوجهة النظرية لدى الفقهاء الأباضية (3)، إلا أن هذا الموقف من الناحية العملية مهد لنجاح الدعوة الأباضية، ويدل هذا الأسلوب على نضج سياسي وعدم الجمود على أفكار السلف فى الوقوف والتبرى من الظالم، وهنا نلاحظ أن الأباضية استفادت من هذه المواقف إلى أبعد جد ممكن فعللوا مساندتهم لغسان بن عبد الملك لصالح الدعوة وقالوا د في جواز الخروج مع
(1) السالمي، التحفة، 108/ 1
(2) أبو المؤثر، كتاب الاحداث والصفات، ورقة (2)
(3) البسيرى، مختصر البسيوى، (زنجاار، 1304) الباب الثامن في الجهاد ص 6 فابعد. (1/198)
صفحة 196
-199 -
الظالم على من هو أظلم منه (1)، مستغلين القوى الأخرى اضرب أعدائهم على الرغم من اختلاف المبادى، والأهداف السياسية.
ومثل هذه المواقف المرحلية التي تراعى ظروف الحركة من حيث القوة و الضعف لم نألفها في حركات الخوارج كالأزارقة الذين امتازوا بمواقفهم المتزمتة وأوجبوا «امتحان كل من التحق بهم، ليتأكدوا من مطابقة أرائه لعقائدهم وأفكارهم (3)،، فإذا اجتاز الإمتحان سمحوا له بالقتال في صفوفهم وإلا قتلوه (3).
وعلى أثر حملات التبشير الواسعة اللدعاة من حملة العلم الأباضية واستغلالهم للصراع القبلى تهيأت الظروف المناسبة لإزالة آل الجلندى وإعلان الإمامة الأباضية ويشير الأزكون إلى ذلك فيقول ثم إن الله من على أهل عمان بالألفة على الحق فخرجت عصابة من المسلمين - الأباضية - فقاموا بحق الله وأزالوا ملك الجبابرة (4)، وكانوا قبل بدأ حركاتهم في حالة من الضعف والفرقة ويشير البسيوى موضحاً طبيعة الحركة بقوله «فإن المسلمين كانوا مستضعفين متفرقين لا يوالون أحد من أصحاب راشد ولا من ولاته، خرجوا عليه من قرى شتى من قبائل شتى حتى جمعهم الله بعد الفرقة وكثرهم بعد القلة، لا يطلبون ملك الدنيا، وإنما يطلبون نصر دين الله وإظهار
(1) السالمي التحفة - 1/ 108
(2) الدجيلي، محمد رضا، فرقة الأزارقة، ص 80 - 81
(3) المصدر نفسه، ص 081
(4) الأزكوي، کشف الغمه، ورقة 329 ب ـ ابن رزيق، سادة وأئمة عمان
ص 9 - السالمي، التحفه 108/ 1 0 (1/199)
صفحة 197
سنن العدل (1)، ويتضح انا من هذا النص أن الحركة الأباضية لم تكن لتقسم بطابع قبلي معين، كما أنها لم تكن حركة منطقة معينة لخروج الدعاة من مختلف القرى العمانية وهذا الأمر طبيعى بالنسبة للحركة الأباضية التي دخلت إلى عمان كدعوة فكرية لا تقر بالأفكاو القبلية والإقليمية.
وقد تجلى في هذه الحركة الدور القيادي مدرسة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة فقام طلابه من حملة العلم (3) بالتهيؤ والإعداد للثورة وجمعوا الأباضية من شتى القرى العمانية وقد تمت عملية جمعهم بعد أن جرت مكاتبات بينهم وقت كاتبوا وهم يومئذ أهل ضعف فاجتمعوا وتآلفوا على إقامة الحق (3)، وقام محمد ابن المعلى الكندي. وهو أول من قام في دولة الأباضية بعمان (4). بقيادة الأباضية في حربهم لراشد بن النظر الجلندى ورفع شعارهم المعروف (لا حكم إلا لله) إيذانا ببدأ الحركة الأباضية (0). ويظهر أن الأباضية تجمعوا في منطقة الظاهرية).
(4)
(1) البسيوى، أبي الحسن على بن محمد، الحجة على من أبطال السؤال في
الحدث الواقع بعمان، ورقة.
(2) أطفيش، الإمكان فيها جاز أن يكون أو كان ص 9 - 11.
(3) السالمي، التحفة، 0109/ 1
(4) المولى، الانساب، ورقة 93 م.
(ه) السالمي، التحفة، 1/ 0109
(6) تقع الظاهرة شمال غربي مدينة نزوى وتقع فيها جبال الحجر الغربي،
السعدى المصدر السابق، ص 195
•
ويقول عنها المبرى «حوزة الأرض التي فيها بلد عبرى والسليف والعراقي والعينين والدريز تسمى الظاهرة لظهورها من الجبال التي تكشف أرض الجوف انظر الملحق الجغرافي بكتاب العقود الفضية في أصول الأباضية لإبراهيم بن سعيد
المبرى، ص 02 (1/200)
صفحة 198
في حين حشد راشد بن النظر أتباعه فى منطقة قبائل مهره الواقعة جنوب
همان ثم اتجه شمالا إلى منطقة الظاهرة (1)، إلى أن صار بالمجازةة من ناحية الغابة فأتى إليه المسلمون فألفوه بالمجازة من أرض الظاهرة شرقى الوادى منها (2)، واستطاع الأباضية أن يهزموا راشد بن النظر في واقعة المجارة الحاسمة: في شهر رمضان عام 293/ 5177 م وعلى أرها ترك راشد ابن النظر مدينة نزوى وكان من نتائج هذه المعركة زوال سلطة العباسيين وحلفائهم من آل الجلندى عن غسان. وبهذا تعتبر واقعة المجازاة البداية الحقيقية للدولة الأباضية في عمان فعلى أن هذه المعركة بدأ الأباضية يعينون عمالا منهم على ولاياتها وقاموا يجمع الصدقات الشرعية من أهلها (3).
ويشير السالمي أن الأباضية رجعوا إلى منطقة منح بعد واقعة المجازة وأرسلوا إلى مدينة أزكى رسلهم تدعو الفقيه الأباضي موسى بن أبى جار الأزكوى للحضور لتقرير مستقبل الإمامة الجديدة ويظهر أن منح هي إحدى نواحي نزوى التى حمل إليها موسى بن أبى جابر الأزكوى (4) وكان آنذاك مريضاً و عن هذا الاجتماع يقول الازكوى «أن المشايخ والعلماء من أهل عمان اجتمعوا في نزوى، وكان رئيسهم وهميدهم موسى بن أبى جابر الأزكالي. . وقد حضر هذا الاجتماع بشير بن المنذر و محمد بن المعلى (5). وهما من طلاب
(1) السالمي - المصدر نفسه
(3) السالمي - المصدر نفسه، 110/ 1
(2) م
(4) الأزكوى، كشف الغمه، ورقة 339 ب - ابن رزيق، سادة وأئمة عمان
1.00
(ه) السالمي
التحفة
?110/ 12 (1/201)
صفحة 199
202 -
أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وكانوا قد تلقوا دروسهم في الفقه والسياسة في مدينة البصرة مركز إشعاع الفكر الأباضي آنداك).
وقد تمخض هذا الاجتماع عن نتائج هامة تجلب فيها الشخصية الحكيمة والسياسة الرشيدة والإدراك العميق لطبيعة الأمور لدى حميد الدعوة الأراضية موسى بن أبى جابر، فقد أدرك أن بعض الرؤساء الحاضرين يطمعون في رئاسة الدولة, وقد حضر معهم رؤساء لا يؤمنون على الدولة فخاف الشيخ موسى أن لا يكون المسلمين بد و أن تقع الفتنة (2)، فاتخذ إجراءاً مناسباً يجنب الكيان الجديد من الانشقاق والخصومات التي تحدث عادة بعد نجاح الثوار في الاستيلاء على مقايد الامور فقرر بعد مشاورة مشايخ الأباضية بتعيين قياديي الدعوة على الأقسام الإدارية المهمة بعمان فقال موسى بن أبي جابر بن المعلى الكندي، وقد ولناك محار (1) وما يليها فأكفنا
(1) الموتي، الانساب، ورقة 170 ب - اطفيش، الإمكان فيها جاز أن
يكون أو كان ص 9 (2) الاز کوي، كشف الغمة ورقة 329 ب - الرقيشي مصباح الظلام، ورقة
132
(3) مدينة صحار تقع إلى الشمال الغربي من مسقط على مسافة 125 ميلا وهى ذات مرفأ ذو خليج صالح للملاحة، السعدى، رسالة الإسلام العدد نفسه، ص 190 وقد وصفها الجغرافيون الساعون فقال الاصطخرى، وهي على البحر وبها متاجر البحر وقصد المراكب، وهى أعمر مدينة وأكثرها مالا، ولا تكاد تعرف
على بحر فارس، بجميع بلاد الإسلام مدينة أكثر عمارة ومالا من صحار. . وبهذا تظهر الأهمية الاقتصادية المدينة صحار ويظهر أنها كانت المركز الإدارى المهم بعد مدينة نزوى في هذه الفترة كما يبدو - الاصطخرى، أبو إسحق إبراهيم ابن محمد، المسالك والممالك (ليدن، 1927 (ص 25 - ووصفها المقدمي = (1/202)
صفحة 200
أمر هلا)، وبهذا تولى الاقسام الساحلية الواقعة شرق عمان أو ما تسمى
بمنطقة الباطنة.
أما المنطقة الداخلية التي تركزت فيها الدعوة الأباضية فقال موسى
ابن أبى جابر و قد ولينا ابن أبي عفان تزوى وقرى الجوف (2) ..
ويظهر أن محمد بن أبي دفان قد شارك في قتال راشد بن النظر وكان قائداً من قواد الدعوة الأباضية، ويشير السالمي أن: محمد بن عبد الله بن أبى عفان كان رجلا من اليحمد إلا أنه نشأ في العراق وكان من أهل العراق فقدموا به إلى عمان (3)، ويتضح من خلال هذا النص الصلة الوثيقة بين أباضية البصرة وعمان، وكما يؤكد مرة أخرى أن جذور الدعوة الأباضية بدأت في العراق ويظهر أو بعض (حملة العلم) من علماء الأباضية اتجهت أنظارهم لموسى بن أبى جابر الأزكوى لتولى إمامة الدولة الأباضية، باعتباره أبرز الشخصيات العقائدية والسياسية أو لخدماته الكبيرة التي قدمها للدعوة الأباضية إلا أن موسى بن أبى جابر فضل المصلحة العامة للدعوة الأباضية على مصلحته الشخصية آخذا بنظر الاعتبار طموح كل من دعاتها الكبار لتولى شئون الإمامة فعندما طلب موسى بن أبى جار من محمد بن عبد الله ليتولى نزوى وقرى الجوف، فقال الشيخ أبو المنذر بشير بن المنذر قد كنا نرجو أن نرى
فقال و صحار قصبة عمان ليس على بحر الصين بلد أجل منه
وهم في سمة من كل شي دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق المقدسي، أحسن
التقاسيم ص 92
(1) السالمي، التحفة 1: 110
(2) کـ كشف الغمة، ورقة 329 ب
(3) السالمي، التحفة 1: 111 (1/203)
صفحة 201
- 204 -
"
ما نحب والآن قد رأينا ما نكره (1) ثم قال له .. قد كنا وجوناك يا أبا على أن تسير بهذه الدولة فرددتها إلى هؤلاء الذين يخافون على الدولة، فقال موسى بن أبي جابر إنما كان نظرى يا أبا الحكم للدولة، (3)، واعليه إنما أراد
أن يفرقهم لئلا تقع الفتنة، (3) ويتضح لنا من خلال هذه النصوص أن هناك اتجاهاً سائدا بدعو موسى ابن أبى جار التولى الإمامة.
أمامة محمد بن عبد الله بن الى عفان:
هو محمد بن عبد الله بن عفان، ينتمي لقبيلة اليحمد الأزدية، نشأ وترعرع في العراق، وعلى هذا فهو من أباضية العراق، قدم به أباضية عمان إلى بلدهم عندما فكروا بإقامة الإمامة الأباضية فيه (1). ويظهر أنه كان قائداً من قواد الدعوة الأباضية (5) الذين اشتركوا في قتال راشد بن النظر الجلندى. وفى رواية للسالمي أن موسى بن أبي جابر أراد أن يبايع محمد بن المعلى كأمام شارى لخدماته التي بذلها في مرحلى الكتمان والظهور.
ر.
إلا أنه لم يبد استعداد القطع الشرى فبويع بدله محمد بن عبد الله بن أبى عفان بعد أن أبدى موافقته لقطع الشرى، فلما استتبت له الأمور عين ولاة جدد غير أولئك الذين عينو هم بعد واقعة المجازة، وبمبايعته ابتدأت هذه
(1) کشف الغمة، ورقة 329 ب. (2) السالمي، التحفة 1: 110 (3) كشف الغمة، ورقة 330 م.
(4) السالمي، التحفة 111/ 1
•
(5) البسيوى، الحجة على من أبطال السؤال في الحدث الواقع بعمان
ورقة 017 (1/204)
صفحة 202
الدولة في شهر رجب عام 177/ 793 م (1). ويظهر أن إمامته كانت إمامة دفاع حتى تضع الحرب أوزارها وقد انفرد السالمي بالقول بأن إمامته إمامة
شرى.
فقد أكدت روايات موثقة للشيخ الفقيه أبي الحسن البسياني (2) ما ينقض رواية السالمي يقول البسيوى: فان ادعى مدعى أن قد تقدم في هذا عزل إمام على إمام فعل أهل عمان في ابن أبي عفان قيل له أغفلت المعنى لان بن أبي عفان لم يقل أحد أنه كان إمام عدل متفق عليه، وإنما قال بعضهم أنه إمام دفاع إلى أن تضع الحرب أوزارها بشرط، وقال آخرون: كان أمير جيش وليس بالإمام ولم يجتمعوا على امامته ولا وجدنا أحدا يتولاه من أهل الدعوة .. (4). .
وفي هذه الرواية أمور ثلاث:
الأمر الأول: الطعن في عدالة ابن أبي عفان وهذا ما أجمع عليه جميع
المؤرخين والفقهاء والأباضية.
الأمر الثاني: أنه إمام دفاع ولو أن البسيوى يشكك في هذا الاحتمال،
(1) السالمي، التحفة 111/ 1
•
(2) كشف الغمة، ورقة 1330
(3) أبو الحسن البسيوى، من أبرز علماء الأباضية في القرن الخامس الهجري
عاصر الإمام راشد بن سعيد ت 445 ه وتو في قبل عام 5472 حيث لا يردله
ذكر بعد هذا التاريخ، وقوله حجة على أهل الدعوة
الحارثي: العقود الفضية في أصول الأباضية، ص 257 - 258
•
(4) البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 17 - 18.
: (1/205)
صفحة 203
أما قوله كونه أمام جيش وليس بإمام فهو يخالف الواقع لأنه حكم عمان أكثر من عامين وبايعه موسى بن أبى جابر الأزكوى (1).
الأمر الثالث: أما عدم توليه من قبل أهل الدعوة لسوء سيرته ولانه لم يكن إمام شارى عادل السيرة حتى تجب ولايته على الجميع (2).
(2)
إلا أن البسيوى يؤكد في رواية أخرى إمامة محمد بن عبد الله بن أبي عفان بقوله «فبايع وا لابن أبي عفان حتى تضع الحرب أوزارها من عمان ثم الأمر شورى بين المسلمين، لأن المسلمين لا يجهلون فضل الشوري .. (3) ويؤكد رأى البيوى وما رواه الأزكوى أن موسى بن أبي جابر قال: «قد ولينا ابن أبي عفان نزوى وقرى الجوف وأحسب أنه قال حتى تضع الحرب أوزارها (4) وهذه الصفات تنطبق على أمام الدفاع بقول الجيطاني «والدفاع من الفروض الواجبة إذ عدم الظهور وهو اجتماع الناس على امام يقدمونه عند مقاتلتهم للعد الذى أدهمهم فان زال القتال زالت امامته (ه) كما أن الجيطالي حين يضع قائمة بأئمة عمان في الفترة المعنية بالبحث لا يذكر محمد بن عبد الله ابن أبي عفان من هؤلاء الاسمة (0). من كل هذا يمكن الاستنتاج بأن إمامته
(1) كشف الغمة 330 أ.
(2) الجيطالي: شرح قواعد الإسلام، ورقة 18 ب فا بعد (الفصل الرابع
بحث في ولاية البيضة):
(3) البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 22
(4) كشف الغمة، 1330.
•
(0) الجيطالى، شرح قواعد الإسلام، ورقة 16 1، 16 ب.
(1) المصدر نفسه ورقة 116. (1/206)
صفحة 204
207
-
امامة دفاع لاشرى وإذا قبلنا رواية السالمي السابقة (1) فيحتمل أنه بويع على الشرى بعد الدفاع ويبدو أن شخصيته العسكرية هي مهدت له طريق الوصول
إلى الامامة.
قوى المعارضة الداخلية للأمامة الأباضية الجديدة:
كانت مهمة محمد بن عبد الله بن أبي عفان شاقة وصعبة في مواجهة التكتلات والأحلاف القبلية السابقة وكان على الإمامة أن تتحمل تبعاتها لاعتمادها على بعض أطراف النزاع القبلى فى فرض سيطرتها على عمان فقد اعتمد محمد بن عبد الله بن أبي عفان على سعيد بن زياد البكرى للقضاء على الفتن والاضطرابات في المنطقة الشرقية (2) أو ما يسمى بأهل الشرق كما يصطلح عليه العمانيون (3) وقد استطاع سعيد بن زياد من إخماد هذه الفتن والاستيلاء على هذه المنطقة وأراد دمارها انتقاما لبني الحارث من أهل نزوى وأهل أبرا الذين أوقع بهم بنو هناة أبان حكم راشد بن النظر بن الجلندى فى عام 5145/ 762 م (4) وقد بارك له أعماله الانتقامية الشيخ موسى بن أبى جار فيقول السالمي «فلما وصل إليهم وكان بينه وبينهم ما كان، وظهر عليهم سعيد،
() السالمي التحفة 1 111
دا
(2) السالمي، المصدر السابق، ص 112 (3) الشرقية: المطقة الواقعة إلى جنوب الشرقى من عمان الوسطى مركز الامامة وفيها تقع جبال الحجر الشرقي. السعدى، مجلة رسالة الإسلام العدد السابق، ص 190. ولا يعنون بالشرقية شرق عمان كله، وقد اصطلح أهل عمان فيما بينهم على قسمة تسمية نواحيها للتميز فسموا ما كان شرقى بلدان العوامر إلى آخر حدود بديه بالشرقية العقود الفضية في أصول الأباضية الملحق، ص 2 (4) العوابي، 169 ب. (1/207)
صفحة 205
واستولى على بلادهم وأراد دمارها بعث رسولا إلى موسى ابن أبي جابر (1) ليأخذ رأيه في قطع نخيل بنو نجو فأجاب فقال موسى لرسوله و ماقطعتم من
لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فيإذن الله وليخزى الفاسقين. .
و تحت ستار هذه الفتوى أنزل سعيد الدمار في المزروعات والديار انتقاماً لبنى قومه من بني الحارث خروجا على آداب الحرب الإسلامية (2). فأثار بإجرائه هذا كبار الدعاة المعاصرين لمحمد بن عبد الله بن أبي عفان وحملوه مسئولية أعمال سعيد بن زياد البكرى فاعتبر أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي أعمال سعيد أضراراً ببيت مال الدولة (). وقد وثق قول وائل ابن أيوب المجتهد الأباضي محمد بن محبوب من علماء أواخر القرن الثاني، وأوائل الثالث الهجرى (4). استنكاره للأعمال التي قام بها سعيد يقول: ه ماسمعنا عن أحد من قواد هذه الدولة أولاها ولا آخرها صنع، ولا سار في حربهم بشر، مما صنع سعيد بن زياد البكرى، من سفك الدماء وترك المعروف (0) رقد تحمل ان أبى عفان مسئولية هذه الأعمال فكانت من الأسباب التي افتقدته تأييد قادة الدعوة وخلعه عن الإمامة ومما يؤيد ذلك أن الإمام الذى خلفه في الإمامة اتخذ إجراماً بإبعاد - عيد بن زياد البكرى إلى البحرين، لكى يرضى علماء الأباضية من جهة ويخفف من حدة العصبيات
(1) السالمي - المصدر السابق، ص 112
(2) السالمي التحفة 1: 112
(3) المصدر، نفسه ص 113.
•
(4) توفى محمد بن محبوب سنة 260 ه في إمامة الصلت بن مالك وكان قاضيا له بمدينة صحار، العقود الفضية في أصول الأباضية ص 255.
(5) السالى، المصدر نفسه. (1/208)
صفحة 206
-4.4 -
القبلية بين بني هناة وبني الحارث الذين ينتمى لهم سعيد بن زياد البكرى من جهة أخرى (1).
دام کے
ونتيجة لسلوكه المجافى لتعاليم الدعوة الأباضية واستبداده بالأمور وصدوده وابتعاده عن فقهاء الدعوة في عمان وعدم الأخذ بنصائحهم مع ما كان لهم من يد طولى في خلع الإمام أو تنصيبه فلم يدرك محمد بن عبد الله بن أبي عفان إنشداد الشيعة الأباضية لأتمتها الفقهاء وسيطرتهم الروحية على النفوس ويعبر البسيوى عن ذلك فيقول: «ظهوت منه أمور جفا فيها وجعل يستخف
بحقوق أشياخ المسلمين ويفسق عليهم، (2) ونتيجة لهذه السيرة المرفوضة طمن الكتاب الأباضية في شخصيته ولم يجعلوه في عداد أنمتهم من الناحية النظرية بالرغم من حكمه الذي استمر لمدة سنتين وشهر (3) ولهذا السبب وغيره من الأسباب التي ذكرناها قرر الأباضية خلعه من الإمامة «فعملوا له حيلة وأخرجوه من عسكر نزوى (4)، والغرض من إخراجه من مدينة نزوى ربما لإبعاده عن مؤيديه في معسكر نزوى: فلما خرج اجتمعوا فأخذوا إماماً وعزلوه (5)، وذلك في سنة 179 هـ إذ انتخبوا الوارث بن كعب الخروصي
L.
(1) العوتبي - ورقة 169 ب.
(2) البسيوى - الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 22.- يقول الأزكوى وبلغى إنها الذي أنكروا عليه جفوته للمسلمين ورده للنصائح، كشف الغمة، ورقة. 133. السالمي، جوهر النظام في علم الأديان والأحكام 0120/ 3 (3) أنظر السالمي، التحفة 1: 112، 113 - الجيطالي، شرح قواعد الإسلام ورقة 16 ب، العقود الفضية في أصول الأباضية. ص 253.
(4) كشف الغمة، ورقة 1330.
(ه) كشف الغمة، ورقة 1330.
(14 - الحركة الأناضة) (1/209)
صفحة 207
بدلا منه (1). .
وأخيراً يتضح لنا أن هذه الإمامة كانت إمامة دفاع ومن سمات هذه
وضح ماجرى من
أحداث
الإمامة المدافعة داخل حدود الإمامة، وقد وعصبيات مضادة لهذه الإمامة تركزت بصورة خاصة في منطقة الشرقية من
إقليم همان.
إمامة الوارث بن كعب الخروصي:
هو الإمام وارث بن كعب الخروصي من اليحمد (2). سمى بالخروصي نسبة إلى بني خروص (3) حيث كان يسكن قرية هجار الواقعة في هذا الوادى ويظهر أنه كان فلاحا يعمل في الزراعة (4) ولا تشير المصادر الأباضية المتوفرة عن معلومات أخرى عن سيرته الذاتية ماقبل الإمامة.
وقد اشترك بصورة فعلية في عزل محمد بن عبد الله بن أبي عفان عن الامامة ففي رواية السالمي عن أبي محمد الفضل بن الحوارى (ه) يقول، وقد
(1) المصدر نفسه، السالمي التحفة 1: 114. د عمر، فاروق، العباسيون الأوائل، ج 1، ص 253. العقود الفضية في أصول الأباضية، ص 253 (2) سمى بالخروصي نسبة إلى خروص بن شارى بن اليحمد جد قبيلة بني خروص وقد أضيف الوادى إلى هذه القبيلة أى قبيلة بني خروص فقيل ه وادي بني خروص،، لأن هذه القبيلة تقطن الوادي المذكور (3) كشف الغمة ورقة 1330. الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 25 ب - المقود الفضية في أصول الأباضية، ص 253.
(4) السالمي، التحفة، 1: 115 0 (0) أبو محمد الفضل بن الحوارى وكان على رأس العلماء في إمامة سعيد بن عبد الله بن محبوب الذى ولى الإمامة سنة 320 ه - العقود الفضيه ص 256 (1/210)
صفحة 208
- 211 -
خرج وارث يريد المعسكر مناظراً محتجاً لابن أبى فان، إذ أرادوا عزله (1)، وقد خرج بصحبة موسى بن أبى جار الأزكوى الذي حملوه على سرير (من أذكى إلى نزوى لكبر سنه) (2) وفي مدينة نزوى مقر الإمامة الأباضية عقد له الإمامة موسى بن أبى جابر الازكرى بمشورة علماء الأباضية بايعوه كإمام شارى للدعوة (2).
يقول البسيوى د بايعوا وارث بن كعب على ما بويع عليه أئمة العدل، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشرى في سبيل الله، وإظهار الحق وإخماد الباطل (1)، ولم يبد مشايخ الأباضية معارضة لإمامته (5) ويظهر أن محمد بن عبد الله بن أبي عفان لم يبد أى رد فعل تجاه خلعه.
ولا نتفق مع السالمي في روايته الأسطورية فيما يتعلق باختيار الوارث ابن كعب للإمامة يقول السالمي «وكان - الوارث - يرى الرؤيا في نومه تدل
على ظهور الحق على يده، وأنه كان ذات يوم يحرث في زرع له فسمع صوتاً يقول له أترك حرثك وسر إلى نزوى وأفم بها الحق ... ثم سار إلى نزوى وهي في أيدى الجبابرة وقد ملأوها جوراً وظلماً. فلما وصل إلى نزوى وجد
(1) السالمي، المصدر نفسه
(2) ارقيشي، شرح مصباح الظلام، 132. السالمي التحفه، 1: 114 (3) البسيوى. الحجه على من أبطل السؤال ورقه 22. كشف الغمة 33 م.
(4) البسيوى. المصدر نفسه، ورقة 011 السالمي التحفة، 1: 115 | (5) البسيوى. الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 11 يقول البسيرى في ذلك, وكذلك وجدنا المسلمين عليه وعلى الأئمة الذين من بعده الذين قاموا بالدولة منهم وارث بن كعب قدموه على الإمامة للإمامة وقام بالحق وانكر المنكر وفارق أهله وأظهر الحق وأجمعوا على إمامته وولايته. . (1/211)
صفحة 209
- 212 -
خبازاً يخبز، وجندياً .... والخباز يستغيث بالله و بالمسلمين منه، فلما رآه على ذلك زجره ثلاثا فلم ينته، فقتله فضى مسرعاً إلى مسجد قريباً من شاطئ الوادى ـ والآن يسمى بمسجد النصر - فأسرعت إليه الرجال لتقتله، فلما وصلوا قريباً منه رأوا المسجد قد غص من الرجال المقاتلة، فلم يصلوه، قالوا فلذلك اختاره المسلمون عليهم إماماً (1).
ويمكن رفض هذه الرواية للأسباب التالية:
1 - أن الرواية يغلب عليها طابع الرؤيا والتنبؤ الاسطوري وهى مما يشيع على ألسنة الناس في المستوى الشعبي للتغنى بكرامات الأئمة الأباضية ومثل هذه الروايات لا يمكن .. ؤرخ الاعتماد عليها لتأكيد حقيقة تاريخية. 2 - اعتاد السالمي أن يوثتى رواياته بذكر المصادر التي اعتمد عليها،. ولكن روايته هذه بدون سند ومصدره فى ذلك، ماذكره بعضهم (2). مما يدل على أن هذه الرواية رواية شفوية تناقلتها العامة من الناس.
- لم يكن الوارث من الشخصيات المرشحة للإمامة، وقد اتجهت الأنظار الشخصيات ثلاث بعد التغلب على آل الجلندى، وهم محمد بن المعلى الكندى، ومحمد بن عبد الله بن أبي عفان وموسى بن أبي جار الازكوى (3) - أنها تخالف منطق الاحداث التى تكلمنا عنها ولا تقيم دوراً للجهود الجماعية التي بذلها الدعاة الاباضية وقادتهم، ثم أنه لا يمكن أن تتم بيعة بدون هؤلاء القادة كما ذكرنا في بيعة الوارث بن كعب نفسه.
(1) السالمي. التحفة 1: 1164115 0
11040. P(Y)
(3) انظر كشف الغمة، ورقة 01330 السالمي، التحفة 1: 110، 111 (1/212)
صفحة 210
-
213 -
السياسة الداخلية في عهد الوارث بن كعب الخروصي:
يعتبر عهد هذا الإمام من أبهى عهود الإمامة إذا ساد الاستقرار في عمان ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن في جميع أنحاء الإمامة، كما امتدحه المؤرخون لحسن سيرته يقول الأزكوى فوطى الوارث أثر السلف الصالح من المسلمين
وسار بالحق وأظهر دعوة المسلمين وعز الحق وأهله وحمد الكفر ودفع الجبابرة (1). ويستشق من هذا النص استقرار الأحوال الداخلية، لأن مصطلح الجبابرة ذو معنى إدارى وسياسى اختصت به الفرقة الأباضية دون غيرها من الفرق الإسلامية ويعنى به استيلاء أمراء القبائل على بعض قصبات عمان مناهضين الإمامة الأباضية في حالة ظهورها، أو مساندين للخلافة العباسية في حالة زوال الإمامة. فكل من لم يحكم وفقا لتعاليم الإسلام كما يقره المذهب الأباضي فهو من الجبابرة (2) حتى ولو كان هذا الحاكم أباضياً (3). فالأزكوى أراد بنصه السابق سيادة تعاليم الدروة الأباضية من جهة وعدم الخروج في إمامة الوارث بن كعب الخروصي. وقد ذكرنا سابقاً معالجته لمشاكل القبائل وإبعاده اسعيد بن زياد البكرى إلى البحرين.
وقد كانت السنوات التي قضاها الوارث بن كعب الخروصي في الإمامة والتي استمرت اللى عشرة سنة وستة أشهر (4). ذات أثر كبير في استقرار
(1) کشف الغمة، ورقة 1330.
(2) انظر استعمال هذا المصطلح من قبل الأزكوى، من كشف الغمة
ورقة، 329 ب
(3) انظر السالمي التحفة 1: 112 و قال وائل أن ابن أبي عفان ليس إمام
بل ذلك جبار،
(4) كشف الغمة، ورقة 330 ب. (1/213)
صفحة 211
همان واستمرار الإمامة فيها إذ خمدت الأحقاد القبلية، وأصبحت الدعوة الأباضية العامل الحاسم في السياسة الداخلية، وتشير رواية السالمي إلى كفاءته الإدارية وعدله حيث لم يكن يؤثر قريب فى حكمه، فعندما أوقف أموالا لكي تنفق على أهل هجار وستال وما زاد منه يوزع على المناطق المجاورة وقد منع بني أخيه من هذا الوقف اتخلفهم عن نصرة الدعوة الأباضية (1). ومن عدل هذا الإمام ومروءته والتزامه بنصوص الشريعة أنه جاز لإنقاذ السجناء في أحد أودية عمان بعد تعرض هذا الوادى لسيل جارف واعتبر نفسه مسؤولا عن إنقاذهم (2). وقد لاقى حتفه معهم غرقا في هذا الوادى (3) حين هم في إنقاذهم.
العلاقة بين الإمامة الأباضية والخلافة العباسية في هذه الفترة:
استطاع الأباضية أن يقيموا دولتهم في عمان في أوج ازدهار الدولة العباسية في خلافة هارون الرشيد (170 (5/ 786 م 5193/ 808 م) في سنة 177 هـ وقد ساعدهم على نجاح الحركة بعد عمان عن حاضرة الخلافة ووعورة الطريق البرى الذاهب إلى عمان المحاذى للضفة الغربية للخليج العربي وقلة القبائل الحليفة العباسيين فى هذا الإقليم ولهذا كان من الصعوبة بمكان على السلطة المركزية أن تنجد حلفاءها بسرعة فساعدت هذه العوامل الدعوة الأباضية على توطيد وترسيخ كيانها السياسي قبل أن يتمكن العباسيون من مهاجمتهم. ويبدو أن الحملة العباسية التي أعدها الرشيد قد وصلت متأخرة إلى
•
120:
(1) السالمي التحفة!: 116
(2) كشف الغمة، ورة 330 ب. السالمي، التحفة 1
(3) الجيطالي، شرح قواعد الإسلام ورقة 16 ب:
J (1/214)
صفحة 212
215 -
همان وفي غير أوانها، ومن الصعوبة بمكان تحديد تاريخ لهذه الحملة إلا أنه يفهم من رواية السالمي أن إرسال هذه الحملة في أواخر خلافة الرشيد (1) و لتحديد تاريخ هذه الحملة يمكن القول أنها توجهت إلى عمان بعد عام 5179/
793 وقبل عام 808/ 193 وهو العام الذى توفى فيه هارون الرشيد (2)
ولأهمية هذه الحملة فقد أعطى هارون الرشيد قيادتها لأحد أقربائه المقربين، الذي اختلف المؤرخون في شخصيته فالأزكوى والسالمي يذكران بأن قائد هذه الحملة هو عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور (2). بينما ذكر ابن حبيب والبلاذرى أن فائد الحملة على عمان كان عيسى بن جعفر بن سليمان ابن على بن عبد الله بن العباس (4). ونرجح رواية ابن حبيب والبلاذرى، لأن عيسى بن جعفر الذي عناه الأزكوى توفى في طريق جرجان مستقبلا لهارون الرشيد عند توجهه إلى هذه المنطقة فى سنة 192 (5). وقد بكى الرشيد عيسى بن جعفر أخى زبيدة لحبه الشديد ((6).
تألفت الحملة العباسية المتوجهة إلى عمان من ألف فارس وخمسة آلاف
(1) كشف الغمة 330 ب. السالمي التحفة، 1: 119 0
(2) اليعقوبي، التاريخ، 3: 166. المعودى، مروج الذهب 3:
•
336
(2) کشف الغمة، 1330 0 السالمي المصدر السابق، 1: 118 (4) ابن حبيب أبو جعفر محمد بن حبيب، المحبر، (حيدر آباد، 1942) ص 488. البلاذرى، فتوح البلدان) القاهرة، 1956) (ص 93 (5) اليعقوبي، التاريخ، 3: 166
(1) د. الجومرد، عبد الجبار، هارون الرشيد، 0556:2 (1/215)
صفحة 213
1917 -
راجل (1) ويعنى هذا أن الجملة بحرية إذ يستحيل على الخمسة آلاف راجل قطع الطريق الصحراوية الشاقة من البصرة إلى عمان بمحاذاة الضفة الغربية
الخليج العربي.
وينعى ابن حبيب والبلاذرى على أهل البصرة الذين ألفوا جند الحملة العباسية سوء أخلاقهم كمحار بين وإثارتهم لأهل عمان الذين وقف و ابتر صدونهم على سواحل عمان الشمالية والشرقية يقول ابن حبيب و خرج بأهل البصرة لجعلوا يفجرون بالنساء في طريقهم ويسلبونهم فبلغ أهل عمان ذلك فحاربوا عيسى ومنعوه من دخول بلدهم فظفروا به وصلبوه وامتنعوا على السلطات فلم يعطوا طاعة (3)، إلا أن رواية البلاذرى أكثر دقة وتميراً لانجاه عمان السياسي كما أن البلاذرى لا يجعل الفساد وحدة سبباً لصمود أهل عمان بوجه الحملة العباسية يقول البلاذرى: فولاها عيسى بن جعفر بن سليمان بن على ابن عبد الله بن العباس، خرج إليها بأهل البصرة، لجعلوا يفجرون بالنساء ه يسلبونهم ويظهرون المعازف، فبلغ ذلك أهل عمان وجعلهم شراة (3). فخار بوه ومنعوه من دخولها، ثم قدروا عليه فقتلوه وصابوه، وامتنعوا على السلطات فلم يعطوه طاعة وولوا أمرهم رجلا منهم (4). ويظهر من نص
(1) السالمي، التحفة 1، 118.
(2) أن حبيب، المجد، ص 488
(3) الشراة من أسماء الخوارج، وسموا شراة لأنهم باهوا أنفسهم من الله واشتق هذا الاسم من الآية القرآنية، ومن الناس من يشترى نفسه ابتغاء مرضاة الله، الجيطالي، شرح قواعد الإسلام ورقة 16 ب
(4) البلاذري، فتوح البلدان ق 1، ص 03 (1/216)
صفحة 214
217 -
البلاذرى المذكور أن الدافع الأساسي لهذه الحملة للقضاء على الكيان السياسي للشراة الأباضية بعمان الذين يكونون أكثر أهل عمان.
ويظهر أن بعض آل المهلب المشهورين قد وقف إلى جانب الأباضية وذلك بحكم الرابطة القبلية المتينة فقد كتب: داود بن يزيد المهلبي إلى الإمام وارث بن كعب يخبره أن عيسى وصل بعسكره (1) , وتشير رواية أخرى أن داود بن يزيد المهلبي كتب إلى والى صحار مقارش بن محمد اليحمدى يخبره بدخول الأرض العمانية). وهذا بدوره كتب إلى الإمام وارث بن كعب الذي يقيم في مقر الإمامة بمدينة نزوى بوصول الحملة العباسية فأمر مقارش ابن محمد اليحمدي على ثلاثة آلاف رجل (3) فالتة ر ا (بحتى) (1) الواقعة إلى الشمال من صحار في شرق عمان ومعنى ذلك أن الحملة العباسية كانت قد توغلت كثيراً في الساحل العماني من منطقة جلفار حتى وصولها إلى منطقة (حتى) وفى هذه المعركة انهزم عيسى بن جعفر إلى مراكبه الراسية على الساحل العماني فسارت إليه حملة بحرية مكونة من ثلاثمائة مركب قادها أبو حميد بن فلح الحمداني الساوتى يعاونه همرو بن عمر واستطاع هؤلاء القادة من أسر عيسى بن جعفر ابن سليمان الهاشمى وأخذوه إلى صحار (ه). وأخبروا الإمام وارث بن كعب
•
(1) کشف الغمة، ورقة 1330.
(2) کشف الغمة ورقة 1330.
(3) السالمي، التحفة 1: 118. وفى كشف الغمة فارس محمد بدل مقارش
ابن محمد
(4) انظر خارطة عمان.
(ه) كشف الغمة - ورقة 1330. - السالمي المصدر السابق.
والحدان بطن من الأزد القاطنين بعمان، انظر ابن حبيب: مختلف القبائل و مؤتلفها نشره فرديناند فستفلد (غوتا)، 1800، ص 3 (1/217)
صفحة 215
- YIA -
الذي توجه على رأس جيش من نزوى لمواجهة الحملة بأسرهم لعيسى بن جعفر واعتقاله بمدينة صحار (1). فرجع وارث بن كعب إلى مدينة نووى بعد أن قضى ولاته على خطر الحملة العباسية (2) وتعد هذه الهزيمة أول انتكاسة بحرية للخلافة العباسية في عمان وكان من نتائجها ترسيخ جذور الإمامة الأباضية في همان ولم تجرأ الخلافة العباسية منازل الأباضية بعد هذه الهزيمة المنكرة بعد إدراكها لقوة الإمامة الأباضية حتى عام 280 ه إذ استطاع محمد بن بور عامل البحرين من افتتاحها (3) بسبب الانقسام الداخلى الذى أدى إلى زوال الإمامة لفترة محدودة من عمان (8)
ا.
أما فيما يتعلق بعير عيسى بن جعفر بن سليمان فقد قام الإمام وارث ابن كعب خطيباً، فقال: يا أيها الناس، إنى قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقل)، ولعله بأسلو به هذا أراد أن يحمل جميع الأباضية مسئولية قراره هذا. فقام أحد فقهاء الأباضية وهو على بن عورة, فقال له: إن قتلته وإن تركته فكله واسع ع (2)، فارتأى الإمام وارث بن كعب تركه سجينا؟ ولا شك أن هذا الموقف الحكيم من الإمام الأباضي سوف لا يعرض عمان لغزو عباسي جديد إنتقاماً لعيسى بن جعفر الذي يرتبط برابطة العمومة
(1) السالمي، المصدر نفسه
•
(2) السالمي التحفة 1: 118 0
(3) الطبري - الرسل والملوك، 10: 33
(4) الموتي - الأنساب، ورقة 170 أ.
(ه) السالمي - المصدر السابق.
(1) کشف الغمة - ورقة 1330. (1/218)
صفحة 216
-919 -
بالخليفة هارون الرشيد إلا أن مجموعة من الأباضية المتطرفين (1) وانطلقوا من حيث لا يعلم الإمام حتى أتو صحار، فتسوروا السجن وقتلوا عيسى من حيث لا يعلم الوالى ولا الإمام وانصرفوا من ليلتهم، وقد قادهم في هذه العملية يحي بن عبد العزيز أحد رجالات الأباضية البارزين بعمان (3) وبلغنا أن يحيى بن عبد العزيز كان من أفاضل المسلمين (4)، وبهذه النزعة في سلوك بعض أفراد الأباضية تمثل الموعة الخارجية بصورة عامة في حرية التصرف والاجتهاد في اتخاذ المواقف كما أنها تمثل ضعف الإيمان بالسلطة المركزية، وتضع الإمام الأباضى فى موقف حرج بسبب تصرفات فردية بدون علم الإمام كقتل يحي بن عبد العزيز لعيسى بن جعفر دون التفكير بعواقب الأمور، يقول الأزكوى: «فلما قتل عيسى بن جعفر عزم هارون على انفاذ جيش لهم إلى عمان فارتاعو ا مدة ثم أنه مات قبل ذلك وكفاهم الله شره (5). وكانت لوفاة هار ولى الرشيد وما أعقبها من صراع على ولاية العهد متنفساً للإمامة الأباضية لتثبيت كيانها حيث اشتعل أوار الصراع بين الأمين والمأمون (). مما جعل الخلافة العباسية في شغل شاغل عن عمان فأنساهم الانتقام لابن عمهم وإرجاع عمان لحضيرة الخلافة العباسية.
(1) من الأفضل أن يكون التعبير بالمتشددين بدلا من المتطرفين، لأن التطرف كلمة أطلقها المستشرقون على المتمسكين بالإسلام بعدة وحماس فينبغي
•
عدم تقليدهم وعدم بجاراتهم (2) كشف الغمة - ورقة 330 أ. السالمي، التحفة، 1: 119
1
(3) كشف الغمة - ورقة 1330.
(4) المصدر نفسه - السالمي، المصدر السابق.
•
(ه) كشف الغمة - ورقة 330 2، 330 ب - السالمي المصدر السابق، 0119
(1) اليعقوبي، التاريخ 30:: 172 فما بعد
30: 389 فما بعد.
•
السعودى مروج الذهب، (1/219)
صفحة 217
إن الرواية الأباضية عن قتل عيسى بن جعفر تخالف مضمون رواية ابن حبيب الذي عد عيسى بن جعفر في عداد المصلوبين في الإسلام يقول ابن حبيب و فحاربوا عيسى ومنعوه مو دخول بلدهم فظفروا به وصلبوه وامتنعوا على السلطات فلم يعطوا طاعة (1)،. ويتفق البلاذرى مع ابن حبيب في روايته في صلب أهل عمان لعيسى بن جعفر (2). وقد برر أبو محمد الفضل الحوارى من علماء الأباضية بعمان في القرن الرابع الهجرى عملية اغتيال عيسى بن جعفر دون إذن الإمام بقوله: ... . وللمسلمين أن يقتلوا من قتلهم كيفما قدروا عليه في غيلة أو غير غيلة، قال وفي ذلك أثار المسلمين
قائمة معروفة (3). .
وفاة الامام الوارث:
يشير الأزكوى أن السبب في وفاته، هو غرقه في أحد أودية نزوى بسبب السيول الجارفة التى داهمت السجن الواقع في وادى (4) كلبوة وغرق معه سبعون رجلا من الأباضية في هذا الوادى في اليوم الثالث من جمادى سنة 5192/ 807 م (5) ويقول أطفيش: أن المحبوسين كانوا أسارى (6) ولعلهم من أسرى الحملة العباسية التي قضى عليها العمانيون.
254
(1) ابن حبيب، المحبر، ص 488.
(2) البلاذرى - الفتوح، ق 1 ص 93 (3) السالمي، المصدر السابق، ص 119.
(4) كشف الغمة 330 ب، السالمي المصدر السابق / 120.
(ه) السالمي المصدر نفسه، 121 - العقود الفضية في أصول الأباضية
(1) أطفيش - أبو إسحق إبراهيم، تعليقه بهامش تحفة الأعيان للسالمي
120/ 1 (1/220)
صفحة 218
-
- 2210
ودفن الوارث بين العقر وسعال وقبره معروف مشهور (1) وهو
شعبية كبيرة.
نو
ويمكن القول أن عصر الوارث بن كعب يعد من أزهى عهود الامامة الأباضية بعمان وقد مهد للأئمة الذين خلفوه في حكم الإمامة كياناً مستقراً مكنهم من الاستمرار في حكم عمان حتى سنة 280 ه.
(1) كشف الغمة - 330 ب، السالمي، التحفة 1/ 120
و لحب الأباضية الشديد له حدث شجار بين أهل العقر وسعال من أحياء نزوى كل يريد أن يدفن موتاه بجنب قبره، السالمي، النخة 120/ 1. (1/221)
صفحة 219
الفصل الخام
الإمامة الأباضية الثانية بعمان
أولا - عصر القوة والازدهار
5237 -
177 (1/223)
صفحة 220
أمامة غسان بن عبد الله الفححى
اجتمع علماء الأباضية في منطقة فلج ضوت بعد وفاة الوارث بن كعب، وكان من أبرز المجتمعين سليمان بن عثمان وسعدة بن تميم وقد أراد سليمان بن عثمان أن يكتب إلى الشرق والسر (1) للنظر في انتخاب إمام جديد (2) ولما كانت منطقة الشرق بعمان تثير المتاعب للإمامة الأباضية لاستيطانها من قبل بني هذاة وقبائل مهرة إذ أنها بقيت لفترة طويلة البؤرة التي تنطلق منها الاضطرابات القبلية (3). فلم يوافق سعدة بن تميم على رأى سليمان بن عثمان وقال له سعدة بن تميم: أتريد يا أبا عثمان أن تجتمع الناس فيختلفون علينا ولكن اقطع الأمر، (4). ويشير السالمي إلى أنه حذر سليمان بن عثمان من التباطؤ في اختيار إمام جديد للإمامة تجنباً للفرقة التي قد يحدثها غوغاء الناس (5). فوقع اختيارهم على غسان بن عبد الله الفححي اليحمدي الأزدي
(1) تقع السر. إلى الشمال الغربي من مدينة نزوى في منطقة الظاهرة وخصت قرى المينين والعراقي والفى البائد بأسق أرض السر، انظر السعدى، مجلة رسالة الإسلام العدد السابق ص 195. العرى، الملحق الجغرافي ص 3. بكتاب د الفضية في أصول الأباضية. وذكر المقدسي منطقة المرفقال عنها:
العقود
ه أصغر من نزوة، والجامع في السوق، شربهم من أنهار وآبار، وقد التقت بها النخيل» المقدسى، أحسن التقاسيم،، ص 93.
(2) الرقيشي و مصباح الظلام، ورقة 25 ب. - السالمي التحفة 0122/ 1
(3) أبو المؤثر الأحداث والصفات ورقة 17
(4) مصباح الظلام ورقة 25 ب.
(1) السالمي - التحفة 1/ 122 - (1/224)
صفحة 221
- 220
التولى الإمامة في الرابع من شهر جمادى الأولى سنة 192 ه / 807 م (1). ولا تعرف السبب في تفضيله على غيره لتولى منصب الإمامة إذ لا تشير المصادر الأباضية إلى أى نشاط قام به فى خدمة الدعوة الأباضية قبل توليه الإمامة (2). ويحتمل أن اختياره للإمامة لقوة شخصيته وكفاءته كما ظهر من خلال حكمه العمان إذ سار بالإمامة الأباضية سيرة مرضية فأشاد به المؤرخون، يقول الأزكوى) فوطى أثر المسلمين وعز الإسلام وأهله وخمد الكفر (3)).
المعارضة الداخلية في عهد غسان الفححي:
ذكرنا أن الإمام وارث بن كعب الخروصي أرسى قواعد الاستقرار و نعمت عمان في حكمه باستقرار سياسي إذ استطاع إخماد المعارضة الداخلية الإمامة الأباضية، ولكن هذه القوى ما لبثت أن ظهرت من جديد متمثلة بالمعارضة التقليدية لبعض آل الجلندى و بى هنأه (4). يقول الازكوى) وفي زمنه غسان - قتل الصقر بن محمد بن زائدة وكان ممن قد بايع المسلمين على راشد بن النظر الجلنداني وأعانهم بالمال والسلاح (5) (ومعنى ذلك أن
(1) الرقيشى، مصباح الظلام، 25 ب. السالمي المصدر السابق.
العقود الفضية في أصول الأباضية ص 254 0
(2) انظر، سيرة أبي الحسن البسيوى، كشف الغمة، تحفة الاعيان 123/ 1
ا بعد.
(3) كشف الغمة، 230 ب.
(4) العواب، 170 أ. كشف العمة 230 ب.
(5) كشف الغمة 330 ب. السالمي، التحفة 123/ 1، تقارب روايته ما جاء
في كشف الغمة بالمعنى لا بالنص:
(15 - الحركة الأبضية) (1/225)
صفحة 222
226 -
الصقر بن محمد بن زائدة ساعد الحركة الأباضية التي أزالت آل الجلندى عن
حكم عمان في سنة 177 ه.
ولا نتفق مع السالمي في إشارته إلى أوضاع بنى الجلندى السياسية بعد انتقال السلطة منهم إلى الأباضية سنة 177 هـ حينما يقول (وبذلك انقضت دولة بني الجلندى وانتقلت الدولة إلى اليحمد، فلم يكن لبنى الجلندى بعدها دولة أصلا، ولم تكن لهم حركة إلا ما كان منهم بتوام في أيام المهنا (1)) والحال أنهم لم تكن لهم دولة تذكر إلا أن مشاركتهم لبني هناة دليل على استمرار حركتهم وتواطئهم ومناوتتهم للإمامة الأباضية في إمامة غسان بن عبد الله الفححي.
ويشير العوتي إلى خروج بنى هنأة (ومنهم راشد بن شاذان بن غسان ابن سعيد بن شجاع الهنائي من بنى محارب وهو الذي سار إلى دما (2) وأنهبها وقتل واليها وقومه وكان ذلك فى ولاية الإمام غسان بن عبد الله الفصحى، فوجه غسان في طلبه ومن كان معه من محاربي بني هنأة فلم يلحقوا (3))
:
(1) السالمي. المصدر السابق 1/ 108. امتدت إمامة المهنا بن جيفر (من من سنة 5226/ 841 م 5237/ 851 م).
(2) الموتي. 169 ب، 1170.
•
(2) دما: المعروفة اليوم ببلد السيب الواقعة في منطقة الباطنة المطلة على خليج عمان. السعدى، مجلة رسالة الإسلام العدد السابق 195 يقول العرى، وكانت بلد السيب العامرة تسمى دى بوزن جمع دمية وهذا الاسم يطلق على موضع معروف بها الآن ... وقد أول بعضهم تسميتها لكثرة ما ما كان يراق بها من الدماء أيام كانت فارس والعراق والهند بالبوارج تعدوا (1/226)
صفحة 223
-
- 227 -
-
بهم ويحدد لنا الأزكوى المنطقة التي انبعثت منها هذه الحركة القبلية كما يوضح السبب الذي أدى إلى قتل بعض آل الجلندى حيث يقول: (أنه خرج على المسلمين رجل من أهل الشرق ومعه بنو هنأة وغيرهم باغيا على المسلمين فألقى إلى المسلمين أن أن الصقر مع البغاة فذكروا للصقر، فقال من تقول هذا أن أخى معى في الدار مريض تحقق أن أخا الصقر معهم فاتهموه بالمداهنة لما سير عن أمر أخيه (1)).
ويتضح من هذا النصر مداهنة الصقر بن محمد بن زائدة الجلنداني وأخيه أبي راشد بن محمد للخارجين على الإمامة في عام 207 هـ (2). وقد اتخذوا هذا الموقف بعد ضعفهم الشديد الذى جاء نتيجة لاندحار هم و تشتيت قراهم على يد الدعاة الأباضية عام 177 هـ فأمر الامام غسان بن عبد الله والى منطقة سمايل بإحضار الصقر بن محمد الجلنداني إلى مقر الإمامة بنزوى (فمضى الوالى بالصقر مع الشراة خوفا عليه منهم أن يبطشوا به) وبعث الامام الأباضي سرية أخرى برفقة الفقيه الأباضى موسى بن على (4) لحماية الصقر
على عمان، وقد كانت يومتذ موضع رباط أهل عمان اتجاه من يقابلهم من جهة البحر بالعدوان حتى قال بعض علماء ذلك العصر: أفضل الرباط اليوم رباط
المسلمين أو رباط العدو بدى
•
(1) كشف الغمة - ورقة 1331. السالمي، التحفة 124/ 1.
() السالمي. المصدر السابق 123/ 1:
(3) كشف الغمة. ورقة 1331
•
(4) موسى بن علمى: يقول الرقيشي «هو إمام أهل عمان وقدوتهم في الدين وعالمهم وجدت أنه مات يوم الأحد لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وما يتى سنة وكان عمره فيها يوجد في التاريخ بخط الشيخ أبي سعيد ثلاثين سنة .... الرقيشي، مصباح الظلام ورقة 131. (1/227)
صفحة 224
228
-
ابن محمد الجلنداني فالتقوا بمنطقة نجد السحامات وفى مسيرهم هذا اعترضهم بعض الشراة فقتلوا الصقر بن محمد (1). ويبدو أنهم حلوه مسئولية هذه الخارجة فكانوا في حالة شديدة من الغضب ويشير الأزكوى إلى ذلك بقوله (فلم تكن لأبي الوضاح ولا لموسى بن على القدرة على منعهم من قتله ... (2) ويظهر أن الأوامر كانت تقضى بقتله سراً بإيعاز من غسان بن عبد الله الفححى ويشير الأزكوى إلى ذلك بقوله: (ولم يبلغنا عن الإمام غسان إنكار على قتله (3)). ويظهر من هذا النص ما يؤيد موافقة الإمام غسان على قتله وهناك احتمال ثان وهو أنهم قتلوه بدون أوامر من الإمام غسان بن عبد الله كما قتلوا عيسى بن جعفر بن سليمان في إمامة الوارث بن كعب الخروصي (4)
من
ولكن لماذا لم يعاقب الإمام الأباضى زعيم بني هنأة راشد بن شاذان ابن عمان الهنائي؟ ولماذا لا يلتقم الشراة من هذا الرئيس القبلى الذي أوقع الخراب والدمار بمدينة دما وقتل والى الإمامة الأباضية فيها (ه) وهنا نلاحظ سكوت المصادر الأباضية. وفى الوقت الذي أوضح فيه السالمي تفسير السكوت الإمام غسان بن عبد الله عن قتلة الصقر بن محمد بقوله (أما أن يكون قد صح أن صقر مع الشراة بايع عليه واستوجب بذلك القتل فأسر
(1) كشف الغمة. ورقة 1331، السالمي، التحفة 1/ 124 (2) كشف الغمة ورقة 1331. السالمي، التحفة 2/ 124 0
(3) كشف الغمة ورقة 1331.
(4) كشف الغمة ورقة 1330.
(ه) الموتي. ورقة 170.
• (1/228)
صفحة 225
- 229 -
إلى بعض الشراة أن يقتله ولم يتشهر هو بقتله كي لا تكون عصبية (1)) ونات السالمي أن موقفه هذا يمثل تعميقا لمفهوم العصبية القبلية.
يقول العوني (فوجه غسان فى طلبه ومن كان معهم من محاربي من بنى هذاة فلم يلحقوا، ثم أن راشد بن شاذان طرح نفسه في المرستاق (2) على الفحح من اليحمد، فأخذوا له أمان من غسان ولأصحابه (3)).
وتلاحظ هنا أن الوشائح أو الروابط القبلية هي التي أعفت راشد بن شاذان سن وقتله والى الإمامة الأباضية في دما لاستغاثته بعشيرة الفحح وهى القبيلة التى ينتمى لها الإمام الأباضى غسان بن عبد الله الفححي. في حين قتلوا الصقر بن محمد لأنه كتم أمر أخيه الذى اشترك مع بني هنأة في غاراتهم على مدينة دما (1).
من
هذا الاستعراض للتكتلات القبلية وقوى المعارضة في هذه الحقبة من تاريخ همان يمكن القول أن آل الجلندى لم يعد لهم مكان الصدارة في الكيان الجديد، كما أنهم أصبحوا مختلفى الولاء، فبعضهم اعتنق الدعوة الأباضية كالجلندى بن مسعود فأصبح إماماً لعمان أو مناونا للدعوة الأباضية. والياً للسلطة العباسية، كراشد بن النظر وأخيه محمد بن زائدة الذين حكما أغلب أجزاء عمان في الفترة الممتدة بين سنة 134 5 - 177 5/ 751 -
793 م.
(1) السالمي، التحفة 124/ 1
•
-
(2) تقع مدينة المستاق فى الجبل الأخضر من الناحية المطلة على سهل الباطنة. د. السعدى، مجلة رسالة الإسلام العدد السابق، ص 191 (3) الموتي 1170. السالمي التحفة، (4) كشف الغمة 331.
: 125/ 1 (1/229)
صفحة 226
-
- 230 -
أن انقسام المجتمع القبلى العماني ومنه آل الجلندى يعتبر أمراً طبيعتا ستعرض له عادة المجتمعات إذ ما وجهت بدعوة فكرية كالدعوة الأباضية التي حمل أفكارها مجموعة من الفقراء والعلماء عرفوا (بحملة العلم) الذين كانوا يلتمون لفروع شتى من القبائل الأزدية وغيرها. لهذا وقف منها آل الجلندى مواقف مختلفة ما بين معتنق لها ورافض محارب لأفكارها.
العلاقة الخارجية الإمامة الأباضية في عهد غسان:
كانت السواحل العمانية موطنا ومقصد للقراصنة لطول سواحلها التي تمتد على مسافة تزيد على 1600 كم (1) الواقعة على أهم الطرق التجارية آنذاك وهو طريق الخليج العربي والطرق المتفرعة منه إلى شرق أفريقيا وسواحل جنوب و شرق آسيا (2). جعلت هذه السواحل عرضة لقراصنة البحار وكان الفترة المضطربة التي عاشتها عمان، حتى مجيء الإمامة الأباضية عام 177/ 793 م تحتاج إلى شيء من الاستقرار، وتوطيد الأمن لكى تتطلع الامامة لبناء قواها الحربية، وخاصة أسطولها البحرى وقد ساعدت فترة الاستقرار التى شهدتها الإمامة، في عهد الإمام وارث بن كعب الخروصي). وكان لخلفه الإمام غسان بن عبد الله الفححي دور كبير
A
(1) د. السعدى مجلة رسالة الإسلام، العدد السابق ص 187. (2) د عمر فاروق، ببلوغرافيا بتاريخ عمان، مجلة المورد، مع بغداد 1974) ص 275
ده مؤلس، حسين، عالم الإسلام، (القاهرة، 1973) ص 076 (3) انظر البحث المتة لمق بأمانة الوارث بن كعب الخروص في الرسالة ص 1 (1/230)
صفحة 227
- 231 -
-
في بناء اسطول بحرى لتوطيد أمن السواحل، فقد قام الإمام غسان بن عبد الله بانشاء نوع من السفن الجديدة لطرد القراصنة ويظهر من نص الأزكوى أنه أول من اتخذ هذه السفن لهذا الغرض المذكور) وكانت في زمنه البوارج تقع على عمان وتفد في سواحلها فاتخذ غسان لها هذه الشذاوة لغزوهم وهو أول من اتخذها وغزا فيها انقطعت البوارج عن عمان)). ويؤكد الرقيشي أن الإمام غسان بن عبد الله هو أول من بنى هذه السفن في عمان بقوله (فاتخذ غسان بن عبد الله هذه الشذاوة لغزوهم وهو أول من اتخذها في همان فانقطعت البوارج عن شطوظ عمان) (2).
وفي رواية السالمي يشير فيها إلى مصدر هذه البوارج فيذكر بأنها تعود الكفرة الهند الذين يقومون بعمليات السلب والنهب في اطراف عمان ويتجهون ربما لبيع بضائعهم في منطقة فارس والعراق، يقول السالمي (فكانوا فيما بلغنا يسيرون بناحية دبا (4) و جلفار واتخذ غسان الشذاوة للغزو وهو أول من اتخذها بعمان وغزا فيها البوارج من هذه الشطوط وأمن الله الناس من البوارج بهذه الشذاوات. بالغرف) (4) ويتضح نا خلال هذه من النصوص أن عمان شهدت تصيير جديد فى تركيب أسطولها البحرى بادخال
((1)
کشف الغمة، 330 ب.
(2) الرقيشي. مصباح الظلام، 25 ب
(3) تقع مدينة دبا في المنطقة الشمالية المطلة على خليج عمان واشتهرت بكونها مرفأ لشطا قبل الإسلام فقد كان الجلندى ابن المستكبر يعشر أهلها، ابن حبيب، المحبر، 265، 266. ويشير ياقوت بأن دبا كانت قصبة عمان. ياقوت، معجم
البلدان 543/ 2 (4) السالمي. التحفة، 123/ 1 (1/231)
صفحة 228
- 232
-
نوع جديد من السفن السريعة المسماة بالشذارة والغرق بحيث استطاعت أن تطهر السواحل العمانية (1) وتجعلها في مأمن وسلام من غزو قراصنة البحار المفاجيء ونحن لا نوافق أطفيش على قوله بأن غسان) أول من اتخذ الاسطول من أئمة عمان) (3) والواقع أن عمان عرفت الاساطيل منذ عهد يسبق إمامة غسان بن عبد الله وقد اشرنا سابقا أن الإمام وارث بن كعب الخروصي قضى على الحملة العباسية التي قادها عيسى بن جعفر بثلاثمائة مركب عماني، ويظهران البوارج أكثر سرعة من المراكب العمانية فكان بامكانها الفرار والإفلات من المراكب العمانية فاستبدات كما يبدوا بالشذاءات الغرف السريعة التي قضت على مظاهر القرصنة الهندية في الساحل العماني (3).
الأحوال الداخلية في عهد الامام غسان:
أظهر الامام غسان بن عبد الله القدرة على السيطرة على عمان من الناحية الداخلية فوطد الأمن وأشاع العدل، وبلغت الإمامة الأباضية قمة ازدهارها وقوتها في القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادي) مما حدا بالأزكوى
(1) الرقيشي. مصباح الظلام، 25 ب
(2) أطفيش. أبو إسحق، إبراهيم. تعليقه بهامش التحفة 123/ 1. (3) مما يؤيد أن القراصنة كانوا من كفار الهند رواية السالمي التي تدعم هذا الاحتمال على الرغم من طابع التبوء فيها إلا أنها تعكس نوايا غسان بن عبدالله الحرب الهنود يقول السالمي:. فأحضر أهل الأموال وقال لهم. أنا أريد حرب الهند وبيت المال لا يكفى، وأريد أن اجعل على التجار قرضا يكون أداؤه من بيت
المال، السالمي التحفة 125/ 1. العبرى الملحق الجغرافي، ص 2 العقود الفضية
في أصول الأباضية
• (1/232)
صفحة 229
-
- 233
أن يصف هذه الفترة بقوله (وكانت تلك الأيام صدر الدولة وقوتها وجمة
العلماء) (1)
•
كما اذهرت مدينة نزوى مقر الإمامة الأباضية والمركو الاداري الرئيسي لعمان حيث يقع الإمامة (2) في أحد أقسام المدينة والمسمى بالعقر (3) إذ يقوم الإمام الأباضى بادارة شئون الإمامة من أعلى مركز إدارى فيها، وقد أقام فيه الإمام غسان بن عبدالله الفحمي (وفى زمانه سميت نزوى بيضة الإسلام (4) وكانوا قبل ذلك يطلقون عليها (تخت ملك العرب) (0) ولعل اسمها الأخير يعنى أنها كانت مقر للملوك الأزديين من بنى الجلندى
أو من سبقهم.
كما ازدهرت الزراعة في عمان) وخصبت خصبا كثير وصارت خير دار) نتيجة لتوفر المياه العذبة فى هذه الفترة المزدهرة التي امتازت بهطول الأمطار والثلوج والتي أدت إلى ظهور السيول الجارفة في أوديتها، وقد ذكرنا سابقا أن هذه السيول كانت السبب الذى أودى بحياة الإمام وارث
(1) كشف الغمة 1331.
(2) بيت الإمامة: هو المقر الإدارى للإمامة الأباضية الذي يواول فيه الامام. أعماله الرسمية عند بيعته الإمامة، وعند خلمه يجب عليه ترك بيت الامامة
للإمامة الجديد وقد أصبحت رمزاً لظهور الامامة الأباضية في عمان.
•
أنظر الرقيشي مصباح الظلام ورقة 128 أكشف الغمة،333 1، 337 أ
(3) السالمي، التحفة / 125
(4) المصدر السابق (ه) أيضا.
•
(6) السالمي. التحفة، 125/ 1. (1/233)
صفحة 230
-234
ابن كعب الخروصي غرقاً فى عام 192 (1). كما كان من نتيجتها اختفاء بعض الأنهار القديمة، يقول السالمي) ومن كثرة الماء ذهب فلج ضوت القديم ولم يبق له أثر بأموال دارس ((3). فحدثت مشاكل زراعية نتيجة لهذه الظاهرة (3) وعلى سبيل المثال أن فلج الخطم الذي يسقى منح قد اجتاحه السيل الذي غرق بسبيه الوارث بن كعب حتى قضى عليه فأرادوا إخراج بديل له في أراضى أهل نزوى المزروعة بالأشجار والنخيل. وقد أمر الإمام عبد الله أهل منح بشق مجرى لهم بأرض نزوى الزراعية على أن يدفعوا مقابل ذلك تعويضا لأهل الأرض المزروعة مقابل أرضهم وزرعهم (6)
غسان
ان
إمامة عبد الملك بن حميد 3823/ 208 - 5226/ 841 م:
ابن
هو عبد الملك بن حميد العلوى من بنى على بن سودة بن عامر ماء السماء الأزدى بويع للإمامة بعد وفاة غسان بن عبد الله اليحمدي في الثاني والعشرين من شهر شوال سنة ثمان ومانتين للهجرة (0).
لا تذكر المصادر الأباضية شيئاً كثيراً عن حياته الخاصة (1) قبل الإمامه
(1) الرقيشي. مصباح الظلام، 25 ب (2) السالمي. التحفة 125/ 1
•
(3) تعرف هذه الظاهرة الطبيعية بظاهرة النهر الأسود والمأسور.
(4) المصدر السابق 128/ 1
•
(ه) مصباح الظلام - 126. - كشف الغمة 331 ب. - السالمي التحفة
1/ 134
(1) أنظر، مصباح الظلام، كشف الغمة، العقود القضية في أصول الأباضية
همان تاريخ يتكلم. (1/234)
صفحة 231
- 225 -
غير أن السالمي يشير إلى اشتراكه فى الحركة التي أدت إلى إعلان الدولة الأباضية فى عام 177/ 793 م وكان من شباب الدعوة الداعين لازالة حكم راشد بن النظر الجلندى (1). فاضيه إذن يدل على أنه من الشخصيات الأباضيه التي ما سبق فى الدعوة ولذلك فهى مؤهلة الإمامة وقد امتازت فترة إمامته بالاستقرار والهدوء يصفها الأزكوى فيقول (فساد سيرة الحق والعدل واتبع أن السلف الصالح فصارت عمان يومئذ خير دار) (2) وقد استطاع توطيد الأمن فى الداخل وخاصة فى جنوب عمان حيث تسكن قبائل المهرة (1) المتمردة تطاردهم حتى أذعنوا وجعلوا يطلبون مودته فأشار عليه موسى بن على الذى كان أبرز أئمة الاباضية المجتهدين) أن يقبل ذلك منهم ويؤمنهم، فأمنهم) (1). وقد اعتادت قبائل المهرة القيام بأعمال السلب في فترات مختلفة من القرن الثالث الهجرى (5). وقد أصبحت مدينة صحار على الساحل العماني ملتقى المذاهب الفكرية من قدرية ومرجئة وكثر المستجيبون لهذه العقائد، وقد ساعد موقع المدينة التجارى كطبيعة أى مدينة تجارية على اختلاط مختلف الأجناس البشرية ويظهر أن هذه العقائد قد وصلت إلى صحار بواسطة التجار المسلمين ولاقت رواجاً وقبولا من قبل أهالي صحار و توام وقد أزعجت هذه المبادى، الوافد العلماء العمانيين كهاشم بن غيلان
(1) السالمي - التحفة 134/ 1 (2) کشف الغمة، 331 ب، - السالمي التحفة 134/ 1 (3) المهرة: - من القبائل العربية الجنوبية تقع أرضهم بين ظفار وحضرموت وكان لهم سوق في الجاهلية في منطقة الشحر المنسوبة إليهم أي شعر مهرة. كما أشار المعودي إلى اتصال أرضهم بحضرموت اليعقوبي، التاريخ 3: 0239 - مروج الذهب، 2: 0210 (4) السالمي، التحفة، 1/ 1305: - نقلا عن أبي المؤثر.
(0) أبو المؤثر، الأحداث والصفات، ورقة 20. (1/235)
صفحة 232
-
- 236 -
-
الذي حرض عبد الملك بن حميد عليهم ودعاه إلى طردهم من عمان (1). ومما كتبه إليه (وأنه بلغنا أن قوما من القدرية، والمرجئة بصحار قد أظهروا دينهم، ودعوا الناس إليه وقد كثر المستجيبوس لهم، ثم قد صاروا بتوام وغيرها من عمان، وقد يحق عليك أن تتكر ذلك عليهم، فانا نخاف أن يعلو أمرهم فى سلطان المسلمين، فأمر يزيد أو أكتب إليه أن لا يترك أهل البدع على اظهار دعوتهم (2).
ولا تشير المصادر الإسلامية إلى حدوث صدام بين الخلافة العباسية والإمامة الأباضيه بعمان مما اتاح لعمان أن توطد استقلالها على الرغم من ضعف الإمام عبد!!! ك بن حميد في آخر سنى حكم (3). إلا أن الأوضاع الداخلية كانت مستترة لتوفر مجموعة من القادة الكفوتين فى دفة الحكم وكان ابرز هؤلاء القادة رئيس العلماء موسى بن على الذي قام بادارة الدولة
الأباضية في سنوات عجز عبد الملك ابن حميد نتيجة الشيخوخة التي أثقلت فيه السمع والبصر (1) ولهذا السبب رأى بعضهم عزله عن الإمامة فبقى فيها حتى وفاته (0) سنة 226 ه وبهذا كانت ولايته ثمانية عشر عاماً وسبعة أشهر (1). نعمت فيها عمان بالهدوء والاستقرار ولعل سكوت المصادر الأباضية عن ذكر أحداث أخرى خلال فترة إمامته الطويلة خير دليل على
(1) السالمي، التحفة 138/ 1
•
(2) المصدر السابق 140/ 1. ولعل يزيد كان واليا على صحار
(3) البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 14 0 - كشف الغمة 331 ب العالمي، التحفة 134/ 1. - عمان تأريخ يتكلم، 135.
(4) البسيوى، المصدر السابق. ورقة 014 - السالمي، التحفة / 1314
(5) كشف الغمة، 331 ب. - السالمي التحفة، 134/ 1
(6) مصباح الظلام، 26 أ. (1/236)
صفحة 233
- 237 -
ذلك، أن كان ديدن هذه المصادر ذكر الأحداث المهمة على المستويين
الداخلى والخارجي لعمان).
إمامة المهنا بن جيفر اليحمدي (226/ 840 م)
ولى المهنا بن جيفر الفححى اليحمدي الإمامة يوم الجمعة في شهر رجب سنة 226 للهجرة (2) بايعه الإمامة موسى بن على الأزكوى شيخ علماء الأباضية (3). واتفقت كلمة الأباضية بلا خلاف على إمامته، مما يدل على أنه كان يتمتع بتأييد قوى من قبل علماء الأباضية (1). وتعتبر امامته امتداداً لفترة الاستقرار النسبى والقوة بل أن عصره أمتاز بحكومة مركزية قوية ويعود الفضل في ذلك اقوة شخصيته فقد) كان له ضبط وحزم وكان لا يتكلم أحد في مجلسه ولا يعين خصها على خصمه،، ولا يقوم أحد من أعوانه ما دام قاعداً حتى ينهض ولا يدخل العسكر أحد من أهل النفقة إلا بالسلاح) (5). وبهذه السيرة اكتسب احترام مواطنيه وغرس الهيبة
(1) انظر البسيوى، الحجة على أبطل السؤال. - كشف الغمة إذ ذكر سرحان بن سعيد روايات مختصرة جدا أو ما يقارب العشرة أسطر - أبو المؤثر
الأحداث الصفات.
(2) الرقيشي، مصباح الظلام، 26 ب. . كشف الغمة 331 ب - السالمي
التحفة 1 /
• 10.
(3) السالمي التحفة 1/ 151، العقود الفضية في أصول الأباضية
ص 255
-
(4) أبو المؤر، الأحداث والصفات، ورقة 11. البسيوى الحجة على من
أبطال السؤال، ورقة 13، (ه) مصباح الظلام، 26 ب. كشف الغمة 331 ب نقل النص بتصرف ومصطلح المسكر فى النص أعلاه يظهر المراد منه معسكر الجنود الذين تدفع = (1/237)
صفحة 234
- YYA-
في نفوسهم له وكان مدركاً لطبيعة مواطنية وجهم لتغير وجوه الحكام فعندما كبر فى عمره أقترح جماعة من الأباضية على موسى بن على عزله وكلفوا بذلك موسى بن على ليعرض الأمر على المهنا بن جيفر (فلما دخل عليه جمل يسأله وينظر حاله، فعرف الإمام معناه فقال يا أبا على جئت إلى والله لئن أطعت أهل عمان على ما يريدون لا أقام معهم إمام سنة واحدة) (1). وتظهر صلابته وشدته في رده لموسى بن على شيخ الاباضية ومرجع الفتيا أنذاك قائلا له (أرجع إلى موضعك فما أذنت لك فى الوصول ولا استأذنتي ولا تقم هذا القول ((2). وبهذا قطع دابر الانشقاق الذي يحدث عادة في حالة كبر الإمام واستمر في الإمامة دون أن يصفى المعارضيه كما كان شديد العقوبة لأولئك الذين يخشى على الدولة خطرهم فلا بهم السجون ولم يسمح الوجوه القبلية أن تتشفع لهم عنده، وقد أزعجت هذه الشدة والصرامة بعض العلماء الأباضية كمحمد بن محبوب وبشير بن المنذر غير انهما لم
بعد
يصرحا برفضهما كلامه تجنبا لحدوث انشقاق بين الأباضية (2).
ومن مظاهر قوة الدولة الأباضية فى هذه الفترة كفاءة الاسطول البحرى الذي بلغت عدد مراكبه ثلاثمائة مركب مهيأة للحرب فضلا عن بقية المراكب
الأخرى التي يمكن استنفارها عند الحاجة (1).
لم الرواتب كما يبدو، وكثيرا ما يتردد اسم العسكر في الأحداث التي دارت في مدينة نزوى مما يدل على أنه بمثابة المكنات العسكرية التي يتجمع فيها النقود.
انظر أبو المؤثر، ورقة 8. مصباح الظلام 28
A
(1) السالمي ـ التحفة 151/ 1
(2) المصدر السابق
•
(2) المصدر السابق 158/ 1، 159.
(4) السالمي - التحفة، 1/ 150، عمان تأريخ يتكلم، 135 (1/238)
صفحة 235
-
أما القوة البرية فقد كانت (عساكره بنزوى عشرة آلاف مقاتل، وهؤلاء بنزوى خاصة (). ويتبين لنا عظم هذه القوة إذا أضفنا إليها بقية العساكر في الولايات الأخرى كصحار وتوام و جلفار وجعلان و دما و بقية الولايات العمانية. كما تكاثر الرعايا في كل الولايات العمانية نتيجة للإستقرار الداخلى وازدهار التجارة والزراعة على حد سواء ويشير السالمي إلى ازدياد سكان سمال إحدى أحياء نزوى فقدرها بأربعة عشر ألف نسمة (2)
المعارضة القبلية:
ذكرنا سابقاً أن قبائل مهرة قد استكانت و أذعنت في فترة إمامة عبد الملك
ابن حميد (207 5 - 226 هـ (3)). وكان من عادة القبائل البدوية الشديدة
LAY
التمرد الخروج على السلطة الأباضية ولذلك رفضت هذه المرة أن تدفع فريضة الصدقة المأخوذة على الجمال ولذا سمى المأمور بها بالمصدق، وكانت هذه الفريضة سنوية تؤخذ كل عام من هذه القبائل (4) فعندما دخل عبد الله بن سليمان إلى أرض مهرة (وصل إلى رجل مبرى يقال له وسيم بن جعفر قد وجبت عليه فريضتان فامتنع أن يعطى إلا فريضة واحدة (5)). وقال المهرى للمصدق مهددا (إن شئت أن تأخذ فريضة واحدة وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم (1)
(1) المصدر السابق. عمان تأريخ يتكلم، 135
(2) المصدر السابق، 151/ 1. عمان تأريخ يتكلم، 135. (3) انظر المعارضة الداخلية لإمامة عبد الملك بن حميد
(4) نصباح الظلام، 27 أ.
•
(5) مصباح الظلام، 227. كشف الغمة 331 ب، 332 أ. السالمي.
•
•
التحفة 152/ 1
(6) مصباح الظلام، 27 أ. كشف الغمة 1332. السالمي 1/ 152 (1/239)
صفحة 236
(2)
أشار إلى قتلة المهربون من الأباضية سابقاً فلما استيقن المهنا بن جيفر من تمرده كتب إلى ولاة آدم (1) سناو و جملان (2) يطلب منهم أنه من ظفر منهم بوسيم ابن جعفر فليستوثق من تمرده ويخبر الإمام بذلك (3). (فكتب إليه وإلى أدم أنه قد حصل وقد استوثقت ويعلنى بذلك (4)). فأرسل إليه المهنا يحي اليحمدي المعروف بأب المقارش مع جماعة من الخيالة ومجموعة من الكتائب العسكرية (فلم يزل في إنفاد الكتايب حتى لقته كتيبة بمحلته (5)) فأتوا به أسيراً إلى نزوى فحبس فيها لمدة سنة كاملة) لا يقدر أحد أن يذكره فيه ولا يسأل في أمره (1)) مما يدل على هيمنة المهنا وسطوته في الحكم ولا شك أن مثل هذا الإمام يناسب حكمه هذه القبائل التى يصعب السيطرة عليها إلا بالشدة والقوة وإلا لعانت في الأرض فسادا.
وقد أطلق سراح وسيم بن جعفر المهرى بعد استغاثته بوجوه المهرة
>
(1) وصفها شيخ الربوة فقال: «ومدينة أدم مسورة برية، شيخ الربوة ص 218 وأدم اليوم أفصى قرية فى جنوب سلطنة عمان»، وهى مدينة منعزلة تقع على حافة الربع الخالي، وتعلو عن البحر 850 مترا، أنظر لوريمر، دليل الخليج الجغران، 29/ 1. الدباغ، جزيرة العرب 125/ 2. (2) ومدينة جعلان. وهى من أبرز مدن المنطقة الشرقية وظفار وتقع على جبال الحجر الشرقى وهى مركز لهذه المنطقة وتقع إلى الجنوب الشرقي من عمان الوسطى. السعدى، رسالة الإسلام، ع 9 - 10 (بغداد (1970) ص 195 0
(3) مصباح الظلام، 27 أ. كشف الغمة 332 أ.
(4) مصباح الظلام، 27 أ.
(ه) المصدر السابق.
•
(1) المصدر السابق، كشف الغمة، 332 أ. السالمي، التحفة 153/ 1
• (1/240)
صفحة 237
241
-
ان
لدى وجوه اليحمد للتوسط لدى المهنا بن جيفر وقد أجاب و. وساطتهم بعد عرض عليهم شروطا ثلاثة تنم عن سيطرته وقدرته على إخضاع القبائل وهذه الشروط هي: أما أن تأذن مهرة بالحرب وأما أن يرتحلو من عمان وأما أن يحضروا الماشية كل عام إلى عسكر نزوى، وقد أجابوا على الشرط الثالث وأخذوا يحضرون إبلهم كل عام امزوى (1).
ومن جهة أخرى شهدت عمان آخر حرکات آل الجلندى على الإمامة الأباضية وكان قائدهم هذه المرة المغيرة بن روشن الجلنداني ومن معه من بن الجلندى واستطاعوا السيطرة على توام وقتل واليها أبى الوضاح (2) فأرسل المهنا بن جيفر إليهم والى مسحار أبو مروان ويشير الأزكوى إلى اشتراك عناصر هندية ولا يشير فيما إذا كان هؤلاء الهنود أباضي المذهب أم استخدموا كمرتزقة في جيش المهنا والاحتمال الأول أقرب إذ أنهم لم يكونوا بحاجة إلى مرزقة غير عقائديين للاشتراك فى معاركهم وذلك لكثرة عددهم.
إذ من غير المعقول أن يسمحوا لغير الشراة الاشتراك في معاركهم. يقول الأزكوى) وسار معهم المطار الهندى ومن معه من الهند (3)). وقد (بلغ: عدد ايش الأباضي الذي توجه للقضاء على آل الجلندى بتوام اثناعشر ألف مقاتل مما يدل على خطر الحركة وكبرها (4). وقد استطاع هذا الجيش أن يبدد آخر آمال آل الجلندى فى آخر حركاتهم في القرن الثالث الهجرى
-
(1) مصباح الظلام.2270. كشف الغمة 322 أ، 332 ب. 3 ب. السالمي:
التحفة،
13/ 1
(2) كشف الغمة 132 ب. السالمي 154/ 1
(3) كشف الغمة، 332 ب. السالمي، التحفة 1/ 154 0 (4) كشف الغمة، 222 1. السالمي، 104/ 1
"
(16 - الحركة الأباضية) (1/241)
صفحة 238
- 242 -
فقتل بعضهم وحرب أبعض الآخر ويشير الأركوى إلى أن المطار الهندى ومن معه من سفهاء الجيش (5) (قاموا بإحراق دور آل الجلندى ولم يرض هذا العمل المهنا بن جيفر فعوض أولئك الذين أحرقت منازلهم (2). لقد كانت إمامة المهنا بن جيفر من أزهى عهود الازدهار ونفوذ للإمامة الأباضية وقد توفى في السادس عشر من ربيع الآخر سنة 237 51/ 5 (3)
إمامة الصلت بن مالك 237 - 273 5/ 851 - 885 م
بعد وفاة الامام المهنا بن جيفر اليحمدى اجتمع كبار علماء الأباضية وقادتهم، وكان رئيسهم فى العلم وإمامهم فى الدين محمد بن محبوب (1) فبايعوا
(1) كشف الغمة، 333 أ.
(2) المصدر السابق
•
(3) مصباح الظلام 26 ب:
Bofhurst, Maaitme trade and Imamate government
• In Arabtan peninsula» 1970.
p.
01.
(4) كشف الغمة 1333. ومحمدبن محبوب: من مشاهير العلماء لدى الأباضية في القرن الثالث الهجرى، كان جده الرحيل بن هبيرة من الدعاة البارزين في مرحلة الكتمان في البصرة وهو الذي نفاه الحجاج مع جابر بن زيد إلى عمان الدرجيني طبقات الأباضية، ورقة 1119 ويذكر الرقيشي أن محمد بن محبوب يرجع نسبه إلى قريش فهو محمد بن شبوب بن الرحيل بن هبيرة بن سيف من قريش وكان هبيرة من فرسان الذي. الرقيشي مصباح الظلام، 128. ومما هو جدير بالذكر أن آل الرحيل لازالت لهم بقايا حتى يومنا هذا قال السبيان:، وبعمان من آل الرحيل أولئك الأئمة الأعلام محبوب بن الرحيل ... وهو المشهور في المذهب بأبي سفيان وولده العلامة القدوة الجليل محمد بن محبوب=
• (1/242)
صفحة 239
الصلت بن مالك بالإمامة في السادس عشر من ربيع الثاني سنة 237 هـ (1)، وهو التاريخ الذي مات فيه المهنا بن جيفر إذ أن العادة التي جرت عليها الأباضية تقضى بمبايعة إمام جديد فى ذات اليوم الذي يتوفى فيه الإمام السابق لكي لا تبقى الأمة بدون إمام يقودها ويسوس أمورها ولتجنب الفرقة التى يحدثها تأجيل الانتخاب والبيعة لإمام جديد (3). ويذكر أبو المزر الذي شهد بيعة الصلت أن العلماء بايعوا الصلت للإمامة (كان المشهور فيهم يومئذ محمد بن على القاضى وسليمان بن الحكم والوضاح بن عقبة ومحمد بن محبوب وزياد بن الوضاح (3)). كما حضر البيعة مجموعة أخرى من العلماء ووجوه القوم: (إلا أن محمد بن على وبشير بن المنذر ومحمد بن محبوب والمعلا بن منير وعبيد الله بن الحكم كانوا هم المقدمين في البيعة للصلت بن مالك (4))
=
أكبر عالم في زمانه ... ومنازلهم أشهر من نار على علم من ذالله العبد إلى هذه الأيام الأخيرة ولا زال لهم خلف بهذه الديار ... .:
السيابي، سالم بن حمود، أسعار الأعيان بسيرة أهل عمان (بيروت، 1965)
ص 16
(1) مصباح الظلام، 29 أ. كشف الغمة 1233. السالمي التحفة 162/ 1 (2) حديث شخصي مع الشيخ محمود بن زاهر الهنائي، وخطاب بن غالب ابن على نجل الإمام الحالى للامامة عمان أجابا عن سؤال وجهته لهم يتعلق بالطريقة التي يتم بها انتخاب الإمام غالب بن على الذي ولى أمامة سنة في نفس
اليوم الذي مات فيه سلفه محمد بن عبد الله الخليلي في 29 شعبان
051373
(3) أبو المؤثر، كتاب الأحداث والصفات، ورقة 2
•
"
(4) أبو المؤثر، الأحداث والصفات، ورقة 2. السالمي، التحفة
162/ 1 (1/243)
صفحة 240
- 244
مع من حضر من الأباضية وقد انتقاد بالأباضية لبيعتهم، ولم يكن هناك اختلاف حول إمامته (1). وشهدت عمان في صدر إمامته استقرار سياسيا فلم
يعد لقوى المعارضة أى دوريذكر مما يدل على استتاب الأمن والاستقرار.
ولعل من أبرز الأحداث الداخلية في هذه الحقبة تعرض عمان للسيول الجارفة في سنة 251 ه وكان من نتائجها تعرض مناطق واسعة للخراب والدمار وأصبحت المدن العامرة أثراً بعد عين. ومن شدة هذه السيول وغزارتها أنها لم تعط للناس الفرصة للهرب، فذهب الكثير من الضحايا في الأنفس والأموال (2). ويصف السالمي السيول نقلا عن بعض المصادر المتقدمة بقوله: (فقلعت السيول المنازل والأموال وغرقت النساء والرجال فغرق الرجل وعياله، وتخرب منزله ومار ... وحملت البحور أبدان لهم وقلعت الأشجار، فأصبح السالم الموسر منهم فقيراً يطلب الأكل والشيء اليسير (2) وقد شملت هذه السيول بدمارها عامة عمان وتركزت بصورة خاصة في منطقة الباطنة (1) وسمائل (5) و بدبد وقيقا ودما وصحار. مما أدى إلى تلف
(1) کشف الغمة، ورقة 333 أ. السالمي، المصدر السابق، 163/ 1
(2) السالمي، المصدر السابق، 1/ 164
(3) السالمي، التحفة، 2/ 164.
•
(4) الباطنة: تنمو فيها أشجار النخيل والفاكهة.، الدباغ، جزيرة العرب 112/ 2. وتمتد من مدينة مسقط الساحلية حتى مدينة خصب عند رأس الشيخ مسعود المواجه مضيق هرمز إلى الشمال، وتشرف على خليج عمان ومن مدنها المشهورة السيب، السعدى، مجلة رسالة الاسلام العدد التاسع والعاشر (بغداد، 1390)
: وهى سهول واسعة خصبة يتراوح عرضها من 20 - 40 ميلا
ص 195
(5) تقع سمائل: إلى شرق الجبل الأخضر، انظر خارطة عمان بملاحق الرسالة. (1/244)
صفحة 241
-931 -
الأراضي الزراعية فى هذه المناطق واختفاء المعالم التي كانت تفصل بين الأراضي المزروعة وقد تصالح أهلها فيما بينهم في تعيين أراضيهم بعد انقطاع السيول باستثناء منطقة بديد التي أصبحت بحكم المال المجهول فاسحقت بييت مال المسلمين لهلاك أهلها مما يدل على أن هذه المنطقة كانت أكثر المناطق العمانية تضررا بهذه السيول (1).
ونلاحظ هنا أن هذه المناطق كانت تعد أغن مناطق عمان من الناحية التجارية والزراعية، وخاصة مدينة صحار التي كانت سوق عمان
(2)
التجاري (2)
وقد بعث) الصلت مالك بن بعد لغسان بن خليد حين بعثه واليا على رستاق هجار (3) تعنينا منه الفقرات التي تتعلق بسياسته الداخلية، يظهر فيها تأكيد السلطة المركزية الإمام فلا يجيز للو الى البت في الأحكام إلا بعد الرجوع وأخذ الإذن من الإمام) ولا تقم شيئا من الحدود من قبلك، ولا تحكم بين الناس في القصاص ... حتى ترفع ذلك إلى وكلما اشتبه عليك شيء من الحكم فيما بين الناس فقف ولا تتقدم عليه حتى تشاورنى، فانظر أنا ومن معى من أهل الرأى ثم أطلعك من ذلك على ما أرجوا به السلامة) ()
- 165 0
(1) السالمي، التحفة 2/ 164 (2) البكرى، المسالك، 215 ب.
(2) الرستاق: تقع الرستاق فى الجبل الأخضر من الناحية المطالبة على سهل الباطنة ولعل هجار إحدى ولاياتها أو المركز الإدارى الرستاق الحالية وبها قلعة تعرف باسم قطعة كسرى، ما يدل على أنها كانت فارسية الأصل. السعدي رسالة
الإسلام ع 7 - 8 - ، (بغداد، 1390) ص 191.
الدباغ، جزيرة العرب، 0126/ 2
(4) السالمي: التحفة 187/ 2 (1/245)
صفحة 242
- YET -
ويظهر من هذا النص أن الساحة بالنسبة للإمام مدعمة من أهل الرأى ولكنها
مركزية بالنسبة للولاة.
وفى هذا العهد أشار إلى أهل الذمة مما يدل على وجودهم في رستاق هجار وقد أوصى اتصلت بين مالك واليه بأخذ الجزية عند حلول كل شهر استثنى منها الفقراء والصبيان والنساء والشيخ الكبير والعبيد كما أوصى بأن تربط (أوساطهم بالكساتيج () و جز نواصيهم، وشرك نعالهم حتى لا يشبهوا بأهل الصلاة) (2) كما فرض عليهم التزامات أخرى تميزهم عن غيرهم من المسلمين، ويظهر أن هذه التعليمات كان متعارث عليها في المجتمع الإسلامي مع بعض الاختلافات الإقليمية.
يقول متز: «فقد أمر هارون الرشيد 191 5/ 708 م بأن يؤخذ أهل الذمة في مدينة السلام بمخالفة هيأتهم هيأة المسلمين في لباسهم وركوبهم). وفى عام 239/ 853 أمر المتوكل أن يقتصر أهل الذمة في مراكبهم على البغال والغير دون الخيل والبراذن).
مع العلم أن الأباضية تخرج عن الإطار الإسلامى العام في هذا الحكم. ويظهر أن الأوامر كانت تقضى بالتشديد على الفرق الإسلامية الأخرى
(1) المكساتيح. فيط غليظ يشدد الذي فوق ثيابه دون الزنار. (2) السالمي، المصدر السابق 1/ 192. ولما كانت عمان من المناطق التجارية فقد استوطن فيها اليهود للعمل بالتجارة وخاصة في صحار: أنظر السالمي،
0137/ 2
(3) متر، آدم، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، المجلد
الأول، ص 101
(4) المصدر نفسه، 103 (1/246)
صفحة 243
- YEV-
وعدم السماح لها بترويج أفكارها، وأظهر الشدة والتخويف لأهل الخلاف لقول المسلمين (1). ومن يرى رأى القدرية والمعتزلة والخوارج والمرجئة وأحمد أمرهم وأمت بدعتهم، .. والمكف عن القول بغير قول أهل هذه الدعوة فمن أظهر شيئا من ذلك فارفع إلى أمرهم حتى أنظاره .. (2)، من مدا النص يستدل على وجود هذه الفرق بعمان مع الأباضية.
فتح جزيرة سقطرى:
كان لموقع سقطرى (3). الجغرافي أثر بارز في تاريخ الجزيرة السياسي والاجتماعي والاقتصادى، إذ أنها تقع بالقرب من الساحل الشرقي لأفريقيا وبالقرب من هذا الساحل تقع دولة الحبشة المسيعية كما أنها تقع إلى الجنوب من شبه الجزيرة العربية (4) التى انتشر فيها المذهب الأباضي في كل من (1): - مى الأباضية أنفسهم بالمسلمين وغيرهم أهل الخلاف فكلما ترد كبلة المسلمين من قبل فقهائهم وكتابهم فانهم يعنون بها الأباضية أنظر، أبو المنذر، مخطوطة كتاب المستأنف المعروف بكتاب الرصف. كشف الغمة 333 2. (2) السالمي التحفة، 192/ 1 (3) يشير الهمداني إلى مرقع هذه الجزيرة فيقول:. وهي وجزيرة برابر يقطع بين عدن وبلد الزنج ثابتا على الأسميت فاذا خرج الخارج من عدن إلى بلد الرنج أنوله كانة ير إلى عمان وجزارة سقطرى تماشيه عن يمينه. وطول هذه الجزيرة ثمانون فرسخا.
ا الهمداني، أبو محمد الحسن بن أحمد، صفة جزيرة العرب، (القاهرة، 1953) ص 52 - أما المولى فيخالف الهمدان بتقديره اطول الجزيرة ويذكر أن (طولها ثمانمائة فرسخ العولي. الأنساب، ورقة 158. أنظر أيضا المهرى،) سليمان بن أحمد بن سليمان، المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر، (دمشق، 1970)
(4) انظر السعدى، سقطرى، مجلة رسالة الاسلام، العدد 9 - 10، السنة الرابعة، (بغداد، 1970) ص 115 - 120 0 (1/247)
صفحة 244
- YEA-
حضرموت وجنوب عمان. وكان لموقعها التجارى أهمية كبيرة في حياة سكانها حيث يمر بها الطريق التجارى المذاهب إلى شرق افريقيا، وإلى البلاد الواقعة جنوب الية الهندى وبحر الصين (1). فكانت ممراً للتجار المسلمين الذين نشروا الإسلام بهذه الجزيرة وما جاورها من الجزر الأخرى، وكانت هذه الجزيرة قبل الإسلام موطنا للنصارى (2) وقد نزحت إليها قبائل مهرة ويشير الهمداني إلى أن بعضهم قد اعتناق المسيحية ولعل هذه الهجرة كانت قبل الإسلام ثم دخلتها العقيدة الإسلامية بواسطة التجار المسلمين أو عن طريق
(1) د. مؤنس، حسين، عالم الاسلام، ص، ويشير الدكتور مؤنس بقوله د فقد كان تجار العرب يخرجون من عدن إلى جزيرة سقطرى فالى جزيرة
تكديف ثم إلى فالية وت التي كانت أكبر مراكز تجمعهم ... ص 076 (2) يشير الهمداني في رواية مختصرة جداً أن فى الجزيرة. نحو عشرة آلاف مقاتل وهم نصارى، ولكن لا يحدد لنا الهمداني الفترة التاريخية لوجود هؤلاء النصارى، الحمداني، صفة جزيرة العرب ص 53 - ويشير الموتي أن كسرى طرح بها قوم من بلد الروم فعووا الجزيرة، ويقولون لم يكن بها روم ولكن رهبانية على دين الروم من النصرانية، المولى، الانساب ورقة 8 أ، ويتضح من هذه الروايات أن الجزيرة كانت تعتنق الديانة المسيحية قبل دخول العرب والمسلمين لها. انظر بهذا العدد الدباغ مصطفى مراد، جزيرة العرب موطن العرب ومهد الاسلام، 81/ 2 - 082
قال العالم البحرى بن ماجد يصف هذه الجزيرة وسكانها بقوله «وهي جزيرة عامرة قريبة التدوير، فطولها وعرضها خمسون فرسخا بل أزيد وهي على مشارق بر السومال يسكنها أهماج النصارى، وقيل أنهم بقية اليونان ..
ابن ماجد، شهاب الدين النجدى، كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد
•
(دمشق، 1971) ق 2 ص 304 (1/248)
صفحة 245
- 249 -
القبائل المهاجرة من جنوب عمان حيث تسكن قبائل مهرة (1) .. (ثم دخلتها الشراة من مهرة وحضرموت وعمان فقتلوا من بها). ولما كانت هذه المناطق التي انطلق منها الشراة موطنا الأباضية فالمقصود في نص العوتي دخول الأراضية هذه الجزيرة ويؤكد الهمداني أن تغلب الشراة كان على مسلمى الجزيرة من غير الأراضية) وظهرت فيها دعوة الإسلام ثم كثر بها الشراة
فعدوا على من بها من المسلمين فقتلوهم غير عشرة أناسية ... (3)).
ومهما يكن من أمر، فليس هناك تحديد زمن تشير إليه المصادر التاريخية بدخول العقيدة الأباضية إلى جزيرة سقطرى؟
إذ أن المصادر التاريخية من أباضية وغيرها، خالية من أية شارة توضح الفترة التي دخلت فيها الأباضية إلى هذه الجزيرة (1). وبما أن الدعاة الأباضية توجهوا إليها من عمان وحضرموت، فيمكن القول أن الدعوة الأباضية حلت في هذه الجزيرة فى القرن الثاني الهجرى وهو القرن الذي سادت فيه الدعوة الأباضية بعمان بصورة كبيرة (0).
وفي رواية السالمي تشير إلى خيانة النصارى: (ونقضوا ما بينهم وبين المسلمين، فهجموا على سقطرى، وقتلوا والى الإمام وفتيه معه (1) ويتضح
(1) الهمداني - صفة جزيرة العرب، ص 52 - 53.
(2) الموتي - ورقة 158.
(3) الهمداني
193 -
(4) انظر العوتبي، الأنساب، كشف الغمة.
(ه) انظر الفصل الرابع.
من
الرسالة
(1) السالمي، التحفة 166/ 1
• (1/249)
صفحة 246
-
من هذه الرواية أن هناك معاهدة بين النصارى من أهل الجزيرة والمسلمين نقضوها، بمساعدة الحبشة النصرانية، إذ يشير أطفيش نقلا عن الزرقاني) أن الحبشة تغلبت على سقطرى فى عهد الإمام الصلت، فأرسل أسطولا مؤلفا من مائة سفينة استعادت سقطرى وطردت الحبشة من الجزيرة (1).
وفي رواية أخرى للسالمي يذكر فيها أنه بعد استيلاء الأحباش على ا الجزيرة استغائت امرأة مسلمة من أهل -يرة تدعى الزهراء (2). كما يظهر من قصيدتها التي كتبتها إلى الصلت بن مالك تدعوه لإنقاذ الجرة المسلمة للإنتقام من صلى الحبشية، قالت فيها:
قل للإمام الذي ترجى فضائله ابن الكرام وابن السادة النجب امست سقطرى من الإسلام مقفرة بعد الشرائع والفرقان والكتب (3)
•
(1) أطفيش، تعليقه على هامش التحفة 166/ 1 نقلا من محمد على الورقاني في تاريخه المسمى عمان ص 80 - انظر أيضا السالمي محمد بن عبد الله، وعساف، ناجي، عمان تأريخ يتكلم، (دمشق، 1963) ص 136 1970 (2) السالمي، التحفة، 166/ 1 - 167. - السالمي وعساف، عمان تأريخ يتكلم، 136. يكاد يكون هناك تشابه بين هذه الحادثة وأخرى وقعت سنة 223 ه عندما أغار الروم على الثغور الشامية في خلافة المعتصم محمد بن هارون الرشيد فاستغاثت به امرأة هاشمية و وصاحت وهى أسيرة في أيدى الروم وامعتصماه .. ، وجهز جيشا انتقم به من الروم وفتح مدينة عمورية، ابن الأثير
•
فأجابها الكامل في التأريخ، 5/ 227. (3) وجاء في هذه القصيدة في أبيات أخر تظهران والى هذه الجزيرة اسمه القاسم وقد قتله النصارى في غزوهم اسقطرى كفولها:
واستبدلت بالهدى كفرا ومعصية ولاذان نواقيسا من الخشب جار النصارى على واليك وانتهبوا من الحريم ولم يألوا من السلب = (1/250)
صفحة 247
- 251 -
وقد جهز الصلت بن مالك أسطولا بلغ تعداد مراكبه مائة مركب أعطى قيادته لمحمد بن عشيرة وسعيد بن شملال وقد استطاع الأسطول العماني من إعادة الجزيرة وطرد الأحباش عنها.
وقد كتب الإمام الصلت بن مالك عهداً يرصى به الغزاة الذين وجههم إلى جزيرة سقطرى يتضمن تعاليم سامية في آداب الحرب تعكس الترام الأئمة الأباضية بنصوص الشريعة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بمعاملة أسرى المسيحيين من نساء ورجال، جاء فيه: (وإن كرهوا أن يقبلوا الإسلام، ويدخلوا فيه، فلندعوهم إلى الرجعة من نكتتهم والتوبة من حدثهم إلى الدخول في العهد الأول الذى كان بينهم وبين المسلمين، على أن لهم الحق بحكم القرآن وحكم أهل القرآن من أولى العلم بالله وبنيته من أهل عمان ممن نزل إليهم أمر المسلمين، فإن أجابوا وتابوا فلتقبلوا ذلك منهم ولتأمروهم بترك ما في أيديهم وأبدى أصحابهم من أهل الحرب من نساء مسلمات (1)) ثم قال (فان وصلوا إليكم بمن أجابهم من أهل الحرب وقد استسلموا وتابوا من حدثهم وجاءوا بالنساء المسلمات فأقبلوا ذلك منهم، ولا لعوضوا الأحد ممن جاءكم مستأمنا مستسلما بسفك دمه، ولا انتهاك حرمته ولا سي ذريته ولا غنيمة ماله، وليكونوا مثلكم آمنين (2)) كما أمرهم عند الانته!. على المسيحيين
أن يحضروا سباياهم إلى عمان لينظر هو في أمرهم.
-
إذ غادروا قاسماً في فتية نجب عقوى مسامعهم فى فى سبب خرب ما بال صلت ينام الليل مغتبطا وفى سقطرى حريم باد بالنهب يا للرجال أغيثوا كل مسلمة ولو حبوتم على الاذقان والركب
السالمي 14/ 167
(1) السالمي، التحفة 2/ 174
•
همان تأريخ يتكلم، ص 136.
(2) المصدر نفسه 175/ 2 (1/251)
صفحة 248
-
كما أوصاهم بعدم قتل الصبي الصغير والشيخ الكبير والمرأة المسالمة في حالة التحام الحرب إلا إذا ساعد الشيخ الكبير أو المرأة مقاتلتهم فيحل قتلهم (1) كما وردت في هذا العهد إشارة مهمة توضح لنا سياسة الصلت إزاء مستقبل الجزيرة بعد شن الغارات المسيحية عليها مراعياً في ذلك بعد الجزيرة عن عمان وقربها من الحبشة المسيحية، ولذلك يكون من المستحيل وصول النجدات في الوقت المناسب لإغاثة العرب المسلمين القاطنين فيها فيما لو هو جمت من قبل القوات الحبشية القريبة من مراكزها التمويلية في رأس الزنج (2) فقال الصلت مشيراً إلى ذلك: (ومن أراد من أهل الصلاة من رجال أو نساء أو صبيان، أن يخرجوا معكم إلى بلاد المسلمين، فاحملوهم في حمولتكم، وأنفقوا عليهم من مال الله حتى يصلوا إلى بلاد المسلمين، فأن تلك دار (يعنى سةعارى) لا تصلح لهم بعد تلاحم الحرب بيلنا وبينهم (2) ثم قال: (وإن انقضى الأمر بينكم وبين عدوكم إلى رأس الزنج فأخرجوه في رأس الزنج) (1) ويستشف من هذه النصوص عدة أمور هي:
بحوالي
(1) أيضا، 2/ 179
•
(2) يقابل رأس الزاج اليوم رأس غفرد قوى الواقع في شمال الصومال المطل على خليج عدن ويبعد عن سقطرى حوالى 120 ميلا في حين يبعد عن عدن 500 ميل، وكان يسمى فى العصور الوسطى رأس التوابل ورأس عسير الدباغ، جزيرة العرب، 082/ 2 المحر مجلة رسالة الإسلام العدد التاسع والعاشرة (بغداد،:.139 (5) ص 121 ويسمى السعودي البلاد الواقعة جنوب وشرق
سقطرى بلاد الونج فيكون رأس الزنج شمال هذه البلاد، السعودى مروج
الذهب، 122/ 1
(3) السالمي، التحفة 182/ 2.
(4) المصدر نفسه.
• (1/252)
صفحة 249
-
253 -
الأول: الاحتمال الأول يقضى بتخله الجزيرة ممن يرغب من المسلمين ونقلهم إلى عمان لأن الجزيرة أصبحت دار حرب فأصبح سكانها عرضة الانتقام من نصارى الحبشة.
الأمر الثاني: أن الصلت أمر قواته إذا اقتضى الأمر بمطاردة النصارى إلى الساحل الشرقى لأفريقيا المجاور الجزيرة سقطرى المسمى رأس الزنج، وهذه الإشارة تؤيد أن مصدر الخطر على سقطرى هو الحبشة المسيحية. على أنه ليست لدينا معلومات واضحة تشير إلى ترك العرب المسلمين لهذه الجزيرة في الفترة موضوع البحث.
وقد أصبحت الجزيرة فى النصف الأول من القرن الرابع الهجرى مركزاً خطراً على المراكب الاسلامية الذاهبة إلى الهند والصين وشرق أفريقيا، ويشير المسعودي إلى سكانها النصارى فى عصره وجلهم من اليونانيين (وفى هذا الوقت تأوى بوارج الهند الذين يقطعون على المسلمين في هذه البوارج وهى المراكب، على من أراد الصين والهند وغيرها (1). ويتضح لنا من نص المسعودى هذا أن الجزيرة خرجت من سيطرة العمانيين في النصف الأول
القرن الرابع الهجرى وأصبحت مأوى لبوارح القرصنة الهندية.
(1) السعودي، مروج الذهب 0440/ 14 - متر، أدم، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، المجلد الثاني من 437. (1/253)
صفحة 250
الفصل السادس "
الإمامة الأباضية الثانية بعمان
ثانياً – بدايات التدهور ثم السقوط
137 - 280 5/ 851 - 893 م (1/255)
صفحة 251
الحرب الأهلية وتدهور الإمامة الأباضية
أولت المصادر الأباضية اهتماما ملحوظا حول مسألة عزل الصلت بن مالك عن الإمامة وتكمن أهمية ذلك (1) لأنها كانت قطب الرحى الذى دارت حوله الفتن والانشقاقات وبالتالى الحرب الأهلية بعمان التي أدت إلى زوال الإمامة الأباصية سنة 280/ 893 م
(2)
ولأهمية النتائج التي ترتبت على هذا الحادث فقد وقف العلماء المعاصرون الحدث ومن بعدهم مواقف مختلفة ما بين مؤيد ومعارض.
واختلفت التفاسير والحجج بين الطرفين. فإن الاختلافات النظرية بين فقراء الأباضية ترتب عليها انقسام القوى السياسية في الداخل، فقد قام موسى بن موسى بن على الأزكوى (3) ومؤيدوه بالمطالبة بعزل الصلت ابن مالك عن الإمامة وحجتهم في ذلك أن الصلت قد بلغ من العمر مرحلة كبيرة لا يستطيع فيها القيام ادارة الإمامة (8)
(1) لهذا السبب ألف أبو المؤثر الصلت بن خميس كتابه المرسوم الاحداث والصفات وكان معاصراً لهذه الأحداث وهنا تكمن أهمية الاعتماد عليه في بحث هذه المسألة. وألف بعده أبو الحسن البسيوى كتابا للرد على خصوم الصلت بن مالك الموسوم الحجة على من أبطال السؤال في الحدث الواقع بعمان
(2) المسعودي، مروج الذهب، 156/ 4 0
(3) البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 11 - . مصباح
ا.
الظلام 28 أ.
(4) أبو المؤثر، الأحداث والصفات ورقة 2. (1/256)
صفحة 252
- YOY-
أما وجهة نظر الأمامة فقد وردت فى كتاب أرسله الصلت بن مالك إلى أحد أتباعه يبين له كيف عزل عن الإمامة بلقى فيه باللائمة على الشباب الأباضي الذى خرج عليه ويعزى هذا الخروج إلى انقراض الجبل الأول من أهل الدعوة، ومما كتب إليه قوله «واعلم يا أخى أن هذه الدولة قد كان لها رجال لهم حلوم راجحة عللة، وقلوب سليمة، كانوا على أمر واحد يطأ الآخر أثر الأول ... فلم يزالوا على ذلك حى مضوا فانقرضوا رحمة الله عليهم .. ثم خلفنا نحن وأنتم من بعدهم ... فقمت بهذا الأمر ما شاء الله ... إلى أن ذهب أهل الفضل وأهل العدل ونشأ اليوم شباب وناس ظهرت رغبتهم في الدنيا وطلبو الرياسة فيها، (1). ومن هذا الاستعراض الموجز لوجهات النظر المختلفة تظهر حقيقة مهمة وهى تصدع قيادة الدعوة الأباضية وقلة كفاءتهم وبروز الأطماع الشخصية لدى الدعاة مما أدى إلى تمزق الوحدة الداخلية لعمان، قاليب إذن أعم وأشمل من الأسباب الشخصية التي أدت إلى عزل الصلت بن مالك عن الإمامة كالقول بضعفه () وإن كان الضعف هو السبب المباشر الذى استغله المناولون للإطاحة به.
وضعف عن إدارة الامامة فمن باب الحرص والحفاظ على الدولة طلبوا إلى الصلت اعتزال الإمامة الأباضية (3). ويقول الرقيشي في ذلك، وبلغنا أن موسى بن موسى بن على سار إلى نزوى وتكلم في أمر الصلت وهم بعزله و تابعه على ذلك عبد الله بن سعيد الفححى والحواري بن عبد الله الحمداني
(1) السالمي، التحفة 1/ 204 - 205.
(2) كشف الغمة، 1333.
(3) السالمي، التحفة، 197/ 1 - 198
(17 - - الحركة الأباضية) (1/257)
صفحة 253
- You-
وسار هؤلاء بمن معهم حتى اجتمعوا مع موسى بن موسى بفرق (1). وكان الأمر يومئذ إليه (2)، ويتضح من هذا النص أن موسى بن موسى كان إليه أمر المرجعية الدينية، ومثل هذه الشخصية بيالها من تأثير روحي ومركز قيادي في سياسة الدعوة، فقد قام بدور مميز فى أحداث هذه الفترة وكان إليه أمر عزل الصلت بن مالك فمن فرق القريبة من مدينة نزوى مقر الأمامة الأباضية أرسل موسى بن موسى إلى الصلت بن مالك يدعوه لاعتزال الإمامة فنظر فى طلبهم أياما فبقوا ينتظرون رأيه. ثم عزم على الاعترال (3) وشهد عزله مجموعة من الشراة ثم برز إلى الناس وودعهم وداع تارك الأمر معتزل بنفسه عما كان فيه (4)، وهذه الروايات لا يمكن الركون إليها لأنها تعبر عن وجهة النظر الموالية لموسى بن موسى وأتباعه.
وبعزى بعض مؤرخي هذه الحقبة التدهور والانحلال الذي بدأ مهدر استقلال الإمامة ووحدتها إلى تغيرات جديدة تمس الجانب الفكرى لدى الجماعة الأباضية وخاصة قادتها الجدد ويتلخص هذا التفسير على أن الجيل ؤسس أكثر إخلاصا وعلما وتماسكا لا يبتغى من وراء أعماله مصالح شخصية أما الأجيال التي تعقبه فهي تتدرج في إخلاصها وعلمها حتى يصل الأمر إلى جيل جديد لا يستطيع المحافظة على تراث السلف فينهار الكيان السياسي للجماعة، وهذا ما حدث لجيل موسى بن موسى بن على ونرى
(1) اقع فرق على الضفة اليسرى لوادى كلبوه على ثلاثة أميال أسفل
نزوي».
لوريمر، دليل الخليج، 02448/ 5 (2) مصباح الظلام، 128.
(3) السالمي، التحفة 198/ 1
(4) السالمي - التحفة، 198/ 1 0 (1/258)
صفحة 254
-
هذه النظرة واضحة في تحليل أبي المؤثر الذي عاصر هذه الأحداث بقوله:) ولكن القدوة بأهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأثار أولى الأمر الذين جعلهم الله اللناس أئمة يفرقون بين الحق
السلف
من
و الباطل ... يمضى على ذلك أولهم ويقفوهم على آثار هم آخر هم .. حجتهم واضحة ودعوتهم شارحة فكلما مضى منهم قرن خلفهم من بعدهم من هو دونهم بالفقه والعلم إلا أن الديانة واحدة .. على ذلك تبايعوا وتشابعو وتواصلوا إلى أن انتهى الأمر إلى قرن من أهل عمان فيهم بقية من أهل العلم (1)) ويظهر هذا التفسير أكثر وضوحا في تحليلات أبي قحطان خالد بن قحطان (2) التي تمثل وجهة الجماعة الموالية للصلت بن مالك فوصف الجيل الجديد بقوله (نشأ في الدولة شباب وناس يتخشعون من غير ورع، يظهرون حب الدين، ويبطنون حب الدنيا ويأكلون الدنيا بالدين، فلما طال عمر الصلت بن مالك عليهم ملوه لماكبر وضعف (3)) ثم قال (فلما ذهب أعلام المسلمين وفقهاؤهم وأهل الورع ومن يطلب الآخرة وبلغ الكتاب أجله، وأراد الله أن يختبر اهل عمان كما اختبر من قبلهم .. فلما اختبرهم قل بصرهم وزالت عقولهم،
(1) أبو المؤثر، كتاب الأحداث والصفات، ورقة 2
(2) أبو قحطان خالد بن قحطان، (ذكره البسيوى الذي عاش في سنة 450 ه. وعدة من علماء القرن الثالث والرابع الهجريين): الحجة على من أبطال السؤال في الحدث الواقع بعمان، ورقة 20. كما أطلع الأزكوى على مؤلفه المسمى بالسيرة المنسوبة إليه ونقل عنه بعض معلوماته وخاصة ما يتعلق بإمامة الصات. كشف الغمة ورقة 1333.
•
(3) السالمي – التحفة 202/ 1 نقلا عن سيرة الشيخ أبي قحطان خالد ابن قحطان. (1/259)
صفحة 255
- 260 -
وجاروا عن الحق، وخالفوا سيرة المسلمين إلا قليلا أنقذهم الله (1)). ومن هذا النص يمكن أن نستشف حقيقتين أراد أن يؤكد عليها أبو قحطان، الأولى: بداية صراع بين الجيل الجديد والجيل القديم الذي يمثله الصلت ابن مالك.
الثانية: تأكيد حجة الخصوم في الخروج على الصلت وعزله عن الإمامة وهى كبر الصلت وضعفه فسأم الجيل الجديد طول مدة إمامته التي بلغت خمسة وثلاثين عاماً وسبعة أشهر (2).
وأن أبرز هؤلاء هو موسى بن موسى الذى كانت له اليد الطولى في أحداث همان في هذه الفترة مستغلا مركزه الديني لدى عامة الأباضية (3) ويجب أن تؤكد على حقيقة مهمة عند تفسيرنا لأحداث هذه الفترة وهي وجود عنصران يتدخلان في رسم السياسة الداخلية للإمامة.
العنصر الأول: شخصية الإمام الأباضي ومدى إخلاصه وكفاءته الإدارية
ومعالجته لمجتمع معقد التركيب من الناحية القبلية كالمجتمع العماني. العنصر الثاني: هو شخصية المرجع الدينى ودوره في إضفاء طابع الوحدة والتماسك لدى الجماعة الأباضية.
أن لهذين العنصرين معاً بإمكانهما تحديد السياسة العمانية فكلما قويت شخصية الإمام تضاءل دور المرجع الديني كما رأينا في حياة الأئمة الذين سبقوا الصلت بن مالك، ويبرز دور المرجع أو أئمة الدين في الفترات التي يتدهور
(1) المصدر السابق 0203/ 1
•
(2) کشف الغمة ورقة، 333 ب.
(3) أبو المؤثر، الأحداث والصفات، ورقة 7 و 08 أبي المنذر كتابه
المستأنق ورقة. . . (1/260)
صفحة 256
-771 -
فيها مركز الإمام فيلجأ الناس إلى أئمة الذين لبحث المشاكل المصيرية كمشكلة الإمامة على سبيل المثال (1). ويتوقف نجاح المرجع الديني في حل هذه المشاكل كقوة الشخصية ونكران الذات والإخلاص الدعوة وبعد النظر للمواقف التي يتخذها وما يترتب عليها من نتائج، وهنا يمكن المقارنة بين شخصية موسى بن أبى جابر الأزكوى أو مهارته السياسية (2) وبين شخصية موسى بن موسى القلقه التي أدت إلى نتائج وخيمة
منها إشعال أوار الحرب الأهلية وما ترتب عليها من نتائج سلبية ويظهر دوره واضحا في عزل الصلت بن مالك بصورة الذي أدت إلى انقسام الدعوة ورجالها (3) وقد عباً أذهان الناس بخطبه التى كان يلقيها في يوم الجمعة فمن ذلك قول أبي المؤثر (ولم يزل معهم إماما ثابتة إمامته فيها علمنا إلا أن يكون أحدهم اطلع على شيء لم يعلم ولم يشهد أن برز موسى بن موسى فجعل يتكلم ويدعى أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يسمى بحدث منه ولا ذنب مكفر، ولا حجة يقيمها على الامام يعلمها العامة إلا أنه كان يطلب عزل الولاة وعزل بعض الوزراء فيما ذكر لنا .. فكان يقول فيما بلغنا أن الدولة في أيدى الفسقة (4)) وهنا تظهر المشاركة الواسعة لموسى بن موسى في شئون الدولة، ومن خلال هذه المشارة كان يمهد أعزل الإمام ومؤبديه، وكان على جانب كبير من المكر والدهاء مكنه من أن مهاجمة خصومه وتفسيقهم (فاذا أتاء
(1) البسيوى، الحجة على من أبطال السؤال، ورقة 17. (2) انظر البحث المتعلق باعلان الإمامة الأراضية في بداية الفصل الرابع
من الرسالة
(3) أبو المنذر، المستأنف، ورقة). أنظر البسيوى، الحجة على.
أبطل السؤال 017
(4) أبو المؤثر، الأحداث والصفات، ورقة 11. (1/261)
صفحة 257
- 262
-
بعض من الذين يشتمهم ويفسقهم قربهم وأدنا مجالسهم (1)) وقد أدرك عقلاء الأباضية وساستهم أساليبه المتقلبة) وفى ذلك ارتياب من فعله للعاقلين (2)) فانقسم الناس بسيه ما بين مؤيد لموسى بن موسى وآرائه و بين رافض محافظ على ولاية الصلت بن مالك. وقد استطاع موسى بن موسى أن يحشد عدداً كبيراً من أتباعه ونزلوا فرق القريبة من عسكر الإمام (3) بمقدار ثلاثة أميال أسفل مقر الإمامة فى بزوى (4). فتتخاذل الناس عن الصلت الذي اضطر إلى ترك بيت الإمامة فبايع موسى بن موسى لراشد بن النظر وكان ذلك يوم الخميس من شهر ذى الحجة سنة 273 ه بعد أن دامت إمامة الصلت (35) عاماً (5). وقد أبدى كل من السالمي وعساف اعجابهما بتنازل الصلت عن الإمامة فقالا (يدهش المرء حينما يقف أمام هذه المبادى. الديمقراطية ولا يسعه إلا أن يعجب بأخلاق الأئمة الذين كانو الايرون غضاضة أبدأ في التنازل عن أكبر مركز في الدولة إذ كان هذا الأمر في مصلحة الشعب نفسه) وصحيح أن المبادى. الأباضية فيما يتعلق بالإمامة كانت ديمقراطية ولكن الصلت بن مالك أجبر على ترك الإمامة. يقول الأزكوى في صدد ذلك (فتحاذات الرعية عن الصلت وضعف عن الإمامة (7)). وقد شكا الصلت بن مالك في
(1) المصدر السابق، ورقة 10. (2) المصدر السابق
(3) أبو المؤثر، كتاب الاحداث والصفات، ورقة.
الظلام. 128.
(4) لوريمر، دليل الخليج،5/ 02448
•
مصباح
(5) كشف الغمة، 333 1، 333 ب. العقود الفضية في أصول الأباضية
(1) همان تاريخ يتكلم، 127.
(7) كشف الغمة،333). (1/262)
صفحة 258
- 263 -
رسالته التي كتبها إلى الجمهور بن سنجة تخاذل الناس وتفرقهم عنه (فزحف القوم إلينا، وتقارب بعضهم من بعض، فأمرت الشراة، ومن كان على هذا الفيء بالشخوص ومنع العسكر، وأن يجاهدوا على الدولة فكرهوا، فكتبت إلى عمر بن محمد القاضي بالخروج إلى وخرجت إليه فلم يخرج (1) فالصلت ابن مالك إذن حاول الاستعانة بقواده لخذلوه وقد اتهم في رسالته موسى بن موسى بنهبه لبيت مال المسلمين كما حمله مسئولية ضعف الدولة الأباضية. (وأطمعوا في هذه الدولة عدوها وفعلوا مالم يرض الله به، وما اختلعت وما تبرأت (2).
ومهما يكن القول في إمامة الصلت بن مالك فالخروج عليها لم يكن وفقا التعاليم المذهب الأباضي في الإمامة وهنا كان محور الخلاف بين الأطراف المتنازعة من رجال الدعوة وعلمائهم (3)، فلم يفكروا برأب الصداع وتفرق رأيهم ووقعت بينهم الفتنة في عمان وكبرت المحنة واختلفوا في دينهم وتفرق رأيهم (4)) ما أتاح المجال للقوى القبلية أن تظهر على المسرح السياسي بتشجيع من رجال الدعوة أنفسهم فبدأ منعطف خطير تمثل بالفوضى العسكرية والفتن بين القبائل العمانية (5)، فتمهد السبيل أمام الخلافة العباسية لإرجاع عمان. إلى حضيرتها.
•
(1) السالمي، التحفة، 205/ 2. (2) المصدر السابق، 206
(3) ابو المؤثر، الأحداث والصفات، ورقة 946. الحجة على من أبطل
السؤال في الحدث الواقع بعمان، ورقة 12 فهما.
(4) كشف القمة، 333 ب.
وحد
(0) انظار الموتى، الانساب، 162 ب، العقود الفضية في أصول
الأباضية 250 - (1/263)
صفحة 259
- 99 {-
إمامة راشد بن النظر اليحمدي 273/ 886 م - 8277/ 890 م
بعد عزل الصلت بن مالك عن الإمامة عقد موسى بن موسى الإمامة
لراشد بن النظر يوم الخميس في السابع والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 5273/ 886 م (1). وكان راشد دون شك من الفئة التي أمانت
موسي
بن
موسى فى مساعيه لعزل الصلت ولذلك وقع اختيار موسى عليه أتولى الإمامة وقد تمت بيعته في منطقة (فرق (الواقعة جنوب مدينة نزوى مقر الإمامة الأباضية بعمان (3). وفيما عدا موسى بن مماسي المرجع الديني، فقد ساعد راشد بن النظر في الوصول إلى السلطة عدد من الشخصيات العسكرية المهمة مثل، فهم بن وارث (3) وعبد الله بن سعيد.
و بعد أن دخل راشد وموسى مدينة نزوى وفيها بيت الإمامة مقر الإمام الأباضي، سلمهم الصلت بن مالك خاتم وكم الإمامة). وتسليم الخاني والكم من المراسيم التي تثبت إمامة الإمام الجديد وتخلى الإمام السابق عن الامامة.
التحفة
(1) كشف الغمة، 333 أ. ذكر السالمي أن بيمته كانت سنة 5372، 886 م
0216/ 1
(2) الأحداث والصفات، ورقة 08 مصباح الظلام، 28 أ. كشف الغمة 333 أ. التحفة 0216/ 1 (3) فهم بن وارث اليحمدى السكاى: ومن رؤساء اليحمد بعمان ثار بعد ذلك على راشد بن النظر وأسر في واقعة الروضة وسجن في مدينة نزوى لأكثر من سنة وأطلق سراحه بناء على مشورة موسى بن موسى الراشد بن النظر الموان، أنساب العرب، ورقة 162 ب 4 163 أ .. (4) البسيوى - الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 13، ويظهر أن الحكم نوع من الأردية الخاصة التى يلبسها الإمام الأباضي. (1/264)
صفحة 260
Y 90 -
ولم تظهر تغيرات جديدة على المستوى الإدارى فبق الولاة السابقون في عهد إمامة الصلت دون أن يغير النظام الجديد أحداً منهم. على أن بعض الشخصيات المتعاونة مع الثوار كالحسن بن سعيد والى الرستاق الدى كان حلقة الوصل بين الثوار وبين الصلت بن مالك قد كوفى. بتعيينه واليا على منطقة جلفار (1). ذات الموقع البحرى المهم تجاريا وعسكريا. كما عين أحد قوات الصلت المسمى الحوارى بن بركة مسؤولا عن الماشية (2) تمرده على أوامر الصلت بن مالك
أما على الصعيد الداخلى لعمان فيبدو أن قبائل مهرة المتمردة في جنوب همان). بدأت تعكر صفو الأمن مستغلة في ذلك اضطراب حبل الأمن في عمان الوسطى وقد وصف أبو المؤثر هذه الظروف فقال:. وقد تكون الأحداث من قبل مهرة في طرف عمان، فربما يضربون الرجل ويستاقون للناس بعض الإبل، ولا أخذ راشد منهم رجلا على ذلك، ولا بعث إليهم سرية وإنما كان بأسه وشدته على الرستاق ومن حولها (4). .
الصراع بين القبائل العمانية:
لعل أهم ما يميز إمامة راشد بن المنظر احتدام الصراع بين القبائل
(1) الأحداث والصفات، ورقة 7. تحفة الأعيان 0211/ 1
(2) المصدر السابق.
(2) مصباح الظلام 26 ب 27 أ، تقع بلاد مهرة إلى الشرق من حضرموت
حتى ظفار، الداع، جزيرة العرب، 79/ 2.
(4) السالمي - التحفة 219/ 1 نقلا عن أبي المؤثر. (1/265)
صفحة 261
-977 -
العمانية (1) تحت ستار عقائدى متهمة بعضها البعض الآخر بالانحراف عن مبادئ الإمامة الأباضية. فجرت وقائع حربية مشهورة تركت آثارها السلبية على الدعوة الأباضية بعمان وكانت أهم هذه الوقائع: -
واقعة الروضة:
كان من أهم لأسباب التي أدت إلى واقعة الروضة أن أقوى المعارضة لإمامة راشد بن النظر لا زالت متمسكة بإمامة الصلت بن مالك الذي لا زال حيا عند وقوع هذه الحرب (2) وكان شاذان بن الصلت بن مالك بن الإمام المعزول قد كاتبه جماعة من كتب اليحمد يسألونه الخروج على راشد (2). فاجتمع بهم شاذان بن الصلت، فلما بلغ راشد اجتماعهم بعث من قبله قواد (4). على رأسهم عبيد الله بن سعيد فظفر بهم في موضع يقال له الطباقة من أسفل وادى همق (ه)، إلا أن شاذان استطاع الحرب وكان مصير أصحابه القتل،
وأما من بقى حيا من جند شاذان فقد أخذ أسيرا وأودع سجن نزوى (6) لقد حفزت هذه المضايقات رؤساء بعض القبائل كا تخلى الفهم بن وارث عن عن تأييده الراشد بن النظر وانحاز إلى الحزب المعارض لراشد بن النظر.
(1) الموتي، 162 ب كشف الغمة،333 ب -. عمان تاريخ
يتكلم 137. (2) العوني، 163 أ.
(3) أبو الوثر، الاحداث والصفات، ورقة 20. ـ السالمي التحفة،
0221/ 1
(4) المصدر السابق. السالمي، 221/ 1 (ه) المصدر السابق، السالمي 0221/ 1
•
(1) أبو المؤثر، الأحداث والصفات، ورقة 21. (1/266)
صفحة 262
وفي منطقة الرستاق عقد اجتماع ضم وجوه قبيلة كلب اليحمد الأزدية كالفهم
بن
بن وارث الكابي: ومصعب وأبو خالد أبنا سليمان الكلبيان، وخالد صعوة الخروصي، وسليمان بن اليمان وشاذان بن الصلت ومحمد بن مرجعة وغيرهم من وجوه الهحمد (1)، وقرروا أن يستعينوا بقبائل العتيك الأزدية في حربهم لراشد بن النظر «وكاتبوا مسلما وأحمد بن عيسى بن سليمة العوتبين وسألوهما أن يبايعا لهما في الباطنة من العتيك من بني عمران (3)، فقام أحمد وعيسى بمراسلة أولاد مالك بن فهم فكاتبوا (نصر بن المنهال المتكي الهجارى من ولد عمران (3) وكان رئيسا لقبيلة العتيك في منطقة الباطنة فاستجاب لدعوتهم) وبايعهما على نصرة شاذان بن الصلت ومن معه من اليحمد (1) كما ابي دعوتهم «سلمان ابن عبد الملك بن بلال السليمي، فبايع - من بالباطنة من قومه سليمة وفراهيد وغيرهم من سائر ولد مالك بن فهم (1). وبهذا يعتبر هذا التحالف بين قبائل اليحمد والعتيك وبني مالك بن فهم) سليمه وفراهيد (أو تحالف قبلى يظهر في عمان في الدولة الأباضية بحجة الدفاع عن الإمامة، وقد أصبح هذا التحالف أساساً لتحالف القبائل اليانية بعمان، ومما يلفت النظر أن أئمة الدعوة الأباضية لم يعد لهم دور بارز في قيادة الناس كما كانوا يفعلون (6) وانتقل الثقل السياسي إلى رؤساء القبائل المختلفة.
(1) الموتي، الأنساب، 160 ب. السالمي، التحفة، 231/ 1.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر نفسه
•
(4) الموت، 162 ب. السالم
231/ 10
(5) الموتى 162 ب، السالمي 1311/ 1 0
(6) المصدر السابق، (1/267)
صفحة 263
-
268 -
و بعد الاستعدادات التي اتخذها سليمان بن عبد الملك ونصر بن المنهال التحقوا بقواتها بشاذان من الصلت (والفهم بين الوارث ووجوه اليحمد، والرستاق، فأكدوا البيعة لهم (1)) وخرجت جميع هذه القوات طالبة مدينة تزوى مقر الإمامة لخلع راشد بن النظر، وبهذا انقسمت قوى الصراع، وكما يحلو لبعض المؤرخين بتسميتهم بالنزوانية والرستاقية (2) وهو تعبير صحيح إلى حد ما (3)، ذلك لأن الانشقاق الكبير الذي قسم أهل عمان إلى يمانية
ومضرية لم يتبلور بصورة واضحة في إمامة عزان بن تميم الخروصي (4). كانت الأخبار قد وصلت إلى راشد بن النظر فيما يتعلق بتوجه القوات المتحالفة التي قادها شاذان بن الصلت بن مالك إلى مدينة زوى (5)، فجهز لذلك (السرايا والجيوش خيلا وجلا (1)) وأعطى قيادتها لعبد الله بن سعيد الفححى والذى يسميه أبو المؤثر برأس الفتنة والخطيئة ().
(1) انظر البحث المتعلق باعلان الدولة الأباضية، الفصل الرابع من
الرسالة.
•
(2) المواي و 162 ب. السالمي 231/ 1 (3) العقود الفضية في أصول الأباضية، 200. أى نسبة هذه القوى إلى إلى المناطق التي انطلقت منها وإن صح التعبير فهى حرب بين الساحل والداخل
انظر الخارطة الملحقة بالرسالة. (4) كشف الغمة، 334 ب. انظر عمان تاريخ يتكلم 137
(5) الموتي، 162 ب. السالمي، 232/ 1 0
1
•
(6) العواي، 163 السالمي: 1/ 232. ولعله يقصد رجالا. (7) ابو المؤر، الاحداث والصفات، 22. ورد اسمه في التحفة بعبد الله ابن سعيد الفجي، وقال أطيفش في الهامش المله الفحمى، والصحيح ما ورد في أصل مخطوطة الموابي حيث نسبه إلى الفحح وهي قبيلة معروفة بعمان الظر تحفة الأعيان 232/ 2، المواي 162 ب. (1/268)
صفحة 264
-
والحواري بن عبد الله الحمداني والحواري بن محمد الداهي، فالتقى الفريقان بمنطقة تسمى الروضة الواقعة إلى الغرب من تشرف بين زوى والجبل الأخضر، ومعنى ذلك أن قوات شاذان بن الصلت عبرت الجبل الأخضر إلى الجهة الغربية منه حيث يذكر العربي أنهم (أخذوا طريق الجبل يريدون عزل راشد بن النظر (2). والتقى الفريقان سا. إذ استطاعت قوات راشد بن النظر التي كانت متأهبة لقتال الفهم بن وارث حلفائه من أحكام الحصار عليهم، وقد وصف أبو المؤثر هذا الحصار فقال: ودار أصحاب راشد بفهم وأصحابه شرقا وغربا وأعلا وأسفل (1) (وجرت بينهم مناوشات قليلة ثم تحاجز وا حتى الصباح وأراد غيلان بن عمر أحد قواد السرايا التابعة لوالى صحار أن يكون وسيط بين العهم بن وارث وحلفه و بين قوادراشد بن النظر، إلا أن الحرب نشبت بعيداً عن موقع المفاوضات فسرت على جميع الجهات، واستطاع أنصار راشد من انزال هزيمة منكرة بأنصار شاذان بن الصلت والفهم بن وارث (1). ويشير الموتبي واصفا نتائج هذه المعركة بقوله (فأما اليحمد فأنهم كانوا عارفين بالموضع فتعلة وابرؤوس الجبال (1)). لأن هذه
(1) السالمي و 1/ 2
6
(2) انظر العوني، 162 ب «ونتوقف اليوم من مدن عمان الوسطى تقع على بعد مسافة قصيرة إلى الشمال من نزوى، الدباغ، جزيرة العرب 2/ 126. السعدى، رسالة الإسلام العدد: 7 و 8، (بغداد 1970)
1980
(3) أبو المؤثر، الأحداث والصفات ورقة 22. السالمي، التحفة
0232/ 1
(4) المصدر السابق. الموتي، 1163.
(5) الموتى، 163 1. (1/269)
صفحة 265
270
-
المنطقة كانت موطنا لسكناهم فاستطاعوا الحروب بيسر لمعرفتهم بشعاب الجبال وطرقها (1). (أما العتيك وبنو مالك بن فهم فصبروا في المعركة حتى قتل نصر
(2)
ابن المنهال العتكى (2)) شيخ هذه القبيلة، فاضطروا للهرب كما هرب اليحمد من قبلهم بعد أن قتل الكثير من وجوه هذه القبائل، كما أسر من اليحمد الفهم ابن وارث الكلبي وسليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي وغيرهم من وجوه هذه القبائل. وقد سجنوا لمدة سنة أو أكثر ثم أطلق سراحهم بعد تدخل موسى بن موسى وجماعة من وجوه العمانيين (3).
وقد فتحت هذه المعركة الباب على مصراعيه لأوار حرب أهلية بين اليمانية والمضرية ووقعت الفتنة بين أهل عمان بسبب هذه الوقعة، وتعصبت القبائل (4)). وكان لأبي محمد بن الحسن بن دريد الأزدى دور بارز في إضرام نيران هذه الحرب بتحريضه للقبائل الأزدية بقصائد من الشعر طويلة. وله
في هذه الوقعة قصيدة مطلعها:
(•)
نبه نابه وخطب جليل بل رزايا لمن عبء ثقيل (5)
(1) كان أغلب الأئمة من وادي بني خروص حيث تسكن قبائل اليحمد في هذا الوادى والمناطق المجاورة بنزوى ولذلك دخل كبير في انتخابهم للامامة. (2) الموتي، 163. السالمي، التحفة 1/ 233.
(3) للموتي، 1163.
(4) المصدر السابق.
(5) وفيما يلى بعض من أبياتها التى توضح لنا طبيعة موقف الأطراف المتنازعة وفيها يخاطب قومه ويستحثهم لأخذ ثأرهم فقال:
أقليل عزيزكم فتقولوا أننا في الوغى تغير قليل أم عبيد لراشد ولموسى أى هذه الأصناف أنتم فقولوا يا بني مالك عقلتم لساني كيف يمشى العقيد المعقول
= (1/270)
صفحة 266
- YVI-
وقد تركت قصائده أثرا في تأجيج نار العصبية القبلية، وقد حرض في قصيدته القبائل الأزدية على بني سامة بن لؤى بن غالب (1) وامله يشير بذلك اشتراك الحوارى بن عبد الله السامي كقائد لقوات الإمامة الأباضية في هذه الواقعة (2). وقد عكس ابن دريد في قصيدته تصور جيله الذي بدأ يفسر الأحداث على أساس عصبيات الدم والثأر بين القبائل وهذه الحقيقة كانت من نتاج واقعة الروضة التي أضعفت إلى حد بعيد الدعوة الأباضية بعمان وزادت العصبيات القبلية بحيث قسمت همان إلى يمانية ومضربة (3). كما أنها خلقت جوا من الغضب على تصرفات راشد بن النظر. جعلت موسى بن موسى يميل إلى جانب اليمانية (4) بعد أن تعاظم حلفهم المركون من اليحمد والعتيك وبني
=
و فراهيد الذين على الروضة من خيلهم دماء تسيل لبنى سامة لسمو على الخسف بما نالحكم من الذل نيلوا
وله أبيات في قصيدة أخرى تطابق الأولى في أعراضها منها: ليس يوم الروضة جميا أن الأيام كرا عطوفا جرد العزم وشمر ليوم يترك العار الثقيل خفيفا
0 19301 1
العوني، 193 1
(1) الموتي، 193 1، 193 ب بنو سامه بن اوى: من القبائل القريشية التي هاجرت من الحجاز إلى عمان، وقد عقدوا حلفاً القبائل الأزدية، مع أنظر اليعقوبي: التاريخ، 205/ 1 0 - ابن حبيب المحبر ص 168.، ابن هشام، أبو محمد عبد الملك، السيرة النبوية، تعليق محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة
0108 107/ 1، 1383 07
(2) أبو المؤثر، الاحداث والصفات 22.
(3) الموتي، 194 ب.
(4) البسيوى، ورقة 14 0 - الموتى 194 أ. - السالمي، التحفة 240/ 1 (1/271)
صفحة 267
-
272
مالك بن فهم (1)، ويذكر أبو قحطان أن راشد بن النظر سار إلى مدينة أزكى يسترضى موسى بن موسى فلم يدرك رضاه فسار مع شاذان ابن الصلت بن مالك إلى منطقة فرق القريبة من نزوى ثارًا على راشد بن النظر مطالباً بعزله عن الإمامة (2). ويشير البسيوى أن هناك إجماعا عاماً على خلعه من الإمامة (3) ويقول الأزكوى: (أن موسى برى من راشد وفسقه لاضلله وسار عليه وعزله .. (4)) واستطاع أنصار شاذان بن الصلت وموسى بن موسى من التغلب على أنصار راشد بن النظر بسهولة كبيرة بعد أن تغلبوا على أقوى أنصاره وهم الحوارى بن عبد الله والوليد بن مخلد ودخلوا نزوى فاستسلمت لهم بدون حرب فأخذوا راشد من دار الإمامة وضربوه وأودعوه السجن (ه) وقد تم خلعه على ما يذكر الموتى فى شهر صفر سنة 277 ه بعد أن قضى في الإمامة أكثر من أربعين سنة (1). أربع سنوات
(1) العوابي، 194 أ. - السالمي، 1/ 234
•
(2) السالمي، التحفة 240/ 1 نقلا عن أبي قحطان في سيرته (3) البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 014
(1) كشف الغمة، 333 ب.
(5) السالمي، 241/ 1.
•
(6) المولي، 193 ب. (1/272)
صفحة 268
إمامة عزان بن تميم الخروصي 5277/ 890 م - 280 5/ 893 م
فبعد انتصار اليمانية وحلفائهم على راشد بن النظر وأسره وقع اختيارهم على عزان بن تميم الخروصي فبويع بالإمامة في شهر صفر سنة 5277/ 890 م (1) حيث بايعه موسى بن موسى ومجموعة من مشايخ الأباضية (2).
وكانت أولى الإجراءات التي اتخذها عزله لولاة الإمام السابق وتبديلهم بولاة موالين للإيمانية فعين عزان بن الهزبر واليا على أسطوله البحرى والأزهر ابن محمد بن سليمان واليا على صحار أبرز المدن الساحلية بعمان وعين موسى ابن موسى واليا للقضاء على عمان (3) واستمر موسى في عمله هذا سنة كاملة ثم عزله عن القضاء لارتيابه منه، يقول الأزكوى (فلبث موسى وعزان موسى من القضاء (4)). وفى ذلك إهانة لأبرز علماء الأباضية أنذاك فانتقل إلى مدينة أزكى وحاول أن يجمع أنصاره فيها (5). غير أن التجارب الماضية قد كشفت لمران بن تميم أساليب موسى بن موسى ونواياه السياسية المتقلبة ه فعاجله عزان خوفا أن يفعل به مثل مافعل بمن كان قبله (1). . ويبدو أن
مجموعة كبيرة من عسكره انحازت إلى جانب موسى بن موسى في أزكى
(1) الموتي، 1194. - كشف الغمة 333 ب. - السالمي، التحفة 1/ 0243
6
(2) كشف الغمة 333 ب.
(3) السالمي، التحفة 244/ 1
•
(4) كشف الغمة 333 ب.
(5) السالمي، التحفة / 246. نقلا عن أبي قحطان في سيرته.
(1) السالمي، التحفة 247،246/ 1 نقلا عن أبي قحطان في سيرته
•
(18 - الحركة الأباضية) (1/273)
صفحة 269
- YVE-
فاضطر عزان بن تميم أن يجهز جيشاً من أخلاط الناس فيهم اللصوص الذين أطلقهم من السجون ليستعين بهم في حربه لموسى بن موسى، وأجرى لهم النفقات وعاقب أولئك الذين تخلفوا بمدينة نزوى ولم يبرتاوا الاشتراك في الحرب واستطاع هذا الجيش إنزال هزيمة منكرة بموسى بن موسى وقتله في محلة الجنور عند مسجد الحجر فى أزكى (1)) ووضعوا على أهل أزكى يقتلون وبأسرون ويسلبون وينهبون وأضرموا فيها النير ان لمحرقوا أناس وهم أحياء (2) وكان من نتائج هذه الوقعة توسع شقة الخلاف بين النزارية واليمانية (3)).) فاشتدت الفتن وعظمت ... وجعل كل فريق يطلب إساءة صاحبه بما قدر (1)) ويشير الموتي، واصفا الظروف التى تلت قتل موسى بن موسى بقوله:
) فاستوحش الناس لذلك وخاصة النزارية ومن كان مواليا لهم من اليمانية (*)) ولذلك خرج الفضل بن الحوارى السامي إلى منطقة السر (1) و خروج مردان بن زياد السامى إلى هذه المنطقة أيضاً يحرضون القبائل لكى تساندهم في حرب عزان بن تميم وقد استجابت لهم بنو سامة وبنى عوف بن عامر واجتمعوا بتوام ثم اتجهوا إلى جبال الحدان حيث تسكن قبيلة الحدان
(1) كشف الغمة، 333 ب، - السالمي التحفة 1/ 247.
(2) كشف الغمة 333 ب.
(3) الموتي، 194 ب - عمان تأريخ يتكلم 137
(4) كشف الغمة، 333 ب.
(5) العوابي، 194 ب.
•
(1) ذكر المقدمي بأن هذه المدينة و أصغر من نزوى، والجامع في السوق شرهم من أنهار وآبار، وقد التفت بها النخيل، المقدسي، أحسن التقاسيم، 93. (1/274)
صفحة 270
(د)
الأزدية (1) وكان الحواري بن عبد الله السلوتى المداني قد دعا قبيلته اليمانية للوقوف إلى جانب النزارية للخروج على عزان بن تميم الخروصي (2) ولما كان الحواري بن عبد الله من قواد راشد بن النظر البارزين (3) فبايعه المضرية وبعض الثانية كإمام لعمان ليضفوا على خروجهم الشرعية التي تكسبهم تأييد العامة (1) ونلاحظ هنا أن مركز الإمامة فقد شرعيته وهيبته أمام رغبات وطموحات رؤساء القبائل وأصبحت ستاراً يخفى وراء الطامعون مآربهم الشخصية والقبلية ويعلق الأزكوى على ذلك ساخراً بقوله (وصار أمر الإمامة معهم امباً ولهوا وبغياً وهوى لم يقتفوا كتاب الله ولا أثار السلف الصالح من أبائهم وأجدادهم، حتى أنهم عقدوا في عام واحد سنة عشر بيعة لم يفيثوا بواحدة (ه)
وقعة القاع 5278/ 891 م
بعد تجمع قوى التحالف القبلى التي تكونت من المغرية والحدان وبنى الحارث من أهل الباطنة (6)، توجهت قوى هذا التحالف برئاسة الحوارى ابن عبد الله الحداني الذي انتخبوه إماماً لهم إلى ولاية صحار ثاني أكبر ولاية
(1) انظر ابن الكتابي، جمهرة النسب، ص 216. فيما يتعلق بنسب هذة القبيلة
(2) المولبي، 194 ب. كشف الغمة 1334. - السالمي، التحفة
215/ 1 - 0216
(3) أبو المؤثر، الأحداث والصفات ورقة 14
(4) الموتي، 194 ب.
(5) كشف الغمة، 334 ب.
(1) كشف الغمة، 234 م (1/275)
صفحة 271
276 -
بعمان بعد مدينة نزوى ودخلوا صحار فى الثالث والعشرين من شوال سنة 278 ه 891 م واستولوا عليها ودعوا إلى إمامة الحواري بن عبد الله الحداني على منيرها (1)، فلما بلغ خبر هم عزان بن تميم أرسل إليهم قوات كبيرة جلها من اليمانية التي اندحرت فى واقعة الروضة (2)، بالإضافة إلى قبيلة بني هنأة التي كانت تثير المتاعب للإمامة الأباضية (3)، نراها هنا تدافع عن إمامة غران ان تميم وقد وقد ألجأتها العصبية القبلية للوقوف إلى جانب القبائل الأزدية (4) الموالية لعزان بن تميم وقد تألفت هذه القبائل من اليحمد والعتيك وسار ولد، مالك بن فهم (ه) وترأس اليمانية الأهيف بن الحمام الهنائي يعاونه سليمان بن عبد الملك السليمي على بني سليمة من أولاد مالك بن فهم وشاذان بن الصلت على الحمد والصلت بن منهال العتكى الهجارى على العتيك والتقى الطرفان) بالخيام من ظهر عوتب بموضع يسمى القاع)) وعلى رأس المضرية الحواري بن عبد الله الحدانى والفضل بن الحوارى (فاقتتلوا قتالا شديداً وحملت اليحمد والعتيك فى الميمنة والقلب وحملت بنو حماة وساير ولد مالك ابن فهم على الميسرة).
:
(1) المرتبي، 194 ب ـ كشف الغمة، 1334.
(2) انظر المرابي، 194 ب
(3) انظر موقفهم من إمامة غسان بن عبد الله الفححي.
(4) فيما يتعلق بنسب القبائل الأزدية انظر ابن الكلب جمهرة النسب
0212 - 202
(5) الموتبي، 194 ب
(1) الموتبي 194 ب - السالمي التحفة 252/ 1.
•
(7) العوتبي، 194 ب - السالمي، المصدر السابق. (1/276)
صفحة 272
-
- 277
وكانت نتيجة هذه الواقعة قتل الحوارى بن عبد الله الحداني والفضل ابن الحواري (1).
ويشير العوتي إلى ذلك فيقول) وانهزمت النزارية هزيمة لم ير أقبح منها وأمر منهم خلق وقتل منهم في المعركة ستمائة رجل، وقتل من اليمانية أصحابهم خمسة وثمانون رجلا (2)) مما يدل على أن غالبية قوات الحوارى ابن عبد الله كانت من المضرية (3) ويؤرخ العوتي لهذه الواقعة فيقول (وهذه وقعة القاع من ظهر عوتب بالخيام وهى من الوقائع المشهورة بعمان والمذكورة وكانت هذه الوقعة يوم الإثنين السادس والعشرين من شوال سنة ثمان وسبعين ومائتين (1)). وقد تغنى أحمد بن جميل أحد بني حديد من بني مالك بن فهم بشعر يفتخر فيه بانتصار القبائل اليمانية (5) وهو يختلف في أغراضه وتصويره عن شعر الخوارج الأباضية ذى المفاهيم القرآنية الذي تغنى فيه شعراؤهم بأخوة العقد، والشوق إلى الجنة والفداء في سبيل الله)، ولما كان الشعر يعكس أفكار الشاعر وعقائده وتصوراتها في الحياة الاجتماعية فإننا يمكن القول أن روح الثأر بين القبائل الحميرية والمضرية طغت على شعر هذه الفترة ويتضح هذا بصورة كبيرة في شعر ابن دريد الأزدى فى واقعة الروضة وشعر أحمد بن جميل الهنائي في واقعة القاع ومن شعره:
(1) المولي، 194 ب - السالمي المصدر السابق
(2) المصدر السابق
•
(3) كشف القمة 1334.
•
(4) الموتي، 194 ب - السالمي التحفة 253/ 1.
(ه) المرتبي 1195 كشف الغمة 433 ب ـ السالمي التحفة 254/ 1 (1) انظر قصائد عمر بن الحصين الأباضى فى واقعة قديد ورثائه لأبي حمزة وعبد الله بن يحي (طالب الحق). - الأصفهاني، الاغاني 23: 127 - 129 (1/277)
صفحة 273
- YVA-
بالك بالقاع من صباح قاع خيام إلى البطاح لما أتانا بأن عونا تدعو بجهل إلى النطاح (1)
إلى آخر القصيد، التى تذكرنا بشعر الفخر والثأر في فترة ما قبل الإسلام حيث كانت تسوذ مثل هذه المفاهيم أن الذى نزيد تأكيده هو ظهور الصراع القبلى واختفاء مفاهيم الدعوة الأباضية الذي أدى إلى أن تعيش عمان في فتنة عمياء أدت إلى إراقة الدماء وسهات مهمة العباسيين في إعادة إقليم همان إلى سلطنتهم المباشرة.
سقوط الإمامة الأباضية واستيلاء العباسيين على همان (893/ 5280 م) بعد الهزيمة الشكراء التي حلت بالقبائل المضرية وخاصة بني سامه بن لؤى بن غالب (2) استطاع بعضهم الحرب والاستنجاد بوالى البحرين. يقول العوتبي، وأفلت محمد بن القاسم فطار على بعير حتى وصل توام (3) ثم لحقه بشير بن المنذر إلى توام فخرجا إلى البحرين إلى محمد بن بور (1) ويبدو
(1) العوابي، 1195 - كشف الغمة 334 ب.
محمد بن بود
(2) العوابي 195 ا ويذكر الاصطخرى رواية مختصر، يشير فيها إلى وقوع الحرب بين الشراة العمانين ويريد بهم الأباضية وبين بنى سامة بن لؤى وهذه الرواية لا يمكن قولها لأن كلا الطرفين كما رأينا قاتل تحت ظل إمام أباضي وفى وقعة البقاع المارة قتل إمام المضرية وبعض اليمانية الحواري بن عبد الله الحداني. الأصطخرى المسالك والممالك ص 027 (3) توام: قال أبو الفداء وتوام قصبة عمان مما يلى الساحل وهى ديار الأرد، ويظهر أنها تقع إلى الشمال من صحار كما يظهر من مجرى الأحداث ومنها انطلق محمد بن القاسم إلى البحرين التي تقع شمال عمان أبو الفداء تقديم البلدان
ص 99
•
(4) العواي 1195 - السالمي التحفة 0253/ 2 (1/278)
صفحة 274
- 279 -
محمد
أن خالد بن بود كان مضريا أيضاً بقول الأزكوى، فلما قدما عليه شكيا إليه ما أصابهما من الفرقة الحميرية وسألا، الخروج معهما إلى عمان واطمعاه في أشياء كثيرة فأجابهما إلى ذلك) ولا شك أنهم شرحوا له سوء الأوضاع بعمان وفرقتها وأبديا له مساعدة النزاريه من الداخل مما جعله يقتنع بهذه الفكرة غير أنه لم يجرأ على اتخاذ إجراءات بمفرده حتى يستأذن الخليفة المعتضد يبغداد ولهذا الغرض أشار على محمد بن القاسم وبشير بن المنذر بأن يذهبا إلى بغداد لإقناع الخليفة المعتضد بالله ويطلبا المعونة منه لينصرهم على البيانية (2) وفى ذلك يشير الأصطخرى فيقول «فخرج رجل منهم يعرف محمد بن القاسم السامي إلى المعتضد فاستنجده، (3) وأعطاه المعتضد عهدا لابن بور بحكم عمان فأخذ محمد بن بور بجمع القبائل وخاصة النزاريه (4) وحصل عنده أيضاً من بنى طى من الشام خلق كثير (5) وبلغ مجموع ما أعده لهذه الجملة خمسة وعشرين ألفاً فيهم ثلاثة آلاف وخمسمائة فارس وتوجه بهم إلى عمان عن طريق البحرين (6)، وفى ذلك يقول كاتب محمد بن بود شعراً يظهر فيه اعتماد العباسيين على القبائل (العدنانية) النزارية في حربهم العمانيين (7)
(1) كشف الغمة 334 ب
(2) الدولي، 195 1 - كشف الغمة، 134 بعمان تأريخ يتكلم ص 138
(3) الاصطخرى المسالك والممالك ص 27.
(4) العوابي، 90 اكشف الغمة، 1335 السالمي التحفة 258/ 2 (5) الموتى 195 اكشف الغمة. 335 نقل الأزكوى النص بتصرف
(1) الموتي، 195 ب
•
•
(7) كشف الغمة، 1335 - السالمي التحفة 58/ 1 0 2594 اخترنا موضع
الاستشهاد من أبيات قالها الشاعر
• (1/279)
صفحة 275
-
أمن مبلغ عنا عمان وأهلها مقالا تنقاه حكيم مجرب فوارس من أبناء عدنان كلها لملك فتى العباس ترضى وتغضب
أما كيف واجه العمانيون هذه الحملة عند دخولها عمان فهذا ما يصفه لنا العوتي مبيناً الأحوال الداخلية فيقول. واتصل الخبر بأهل عمان من كل جانب ووقع الخلف والعصبية بين أهلها وكانت النزارية ومن كان على رأيهم في حزب واليمانية في حزب وتخاذل الناس عن الإمام عزان بن تميم وانتقضت الأمود عليه فخاف أهل صحار وما حولها من الباطنية فخرجوا بأموالهم وذراريهم وعيالاتهم إلى سيراف والبصرة وهرمز وغير ذلك من البلدان (1) ومن هذا النص يتضح لنا التمزق الشديد لوحدة القبائل العمانية وتخلى الناس عن الإمام عزان بن تميم بعد أن طحنتهم الفتن الأهلية وأضعفت فيهم
عقيدتهم الأباضية فسأموا أوضاعهم وقل حماسهم للدفاع عن الإمامة. كما هجر أهل صحار المركز التجارى والإدارى المهم في عمان إلى الموانى. التجارية الشبيهة بولايتهم كسيراف (2) والبصرة وهرمو ليمارسوا أعمالهم فيها وفي ذلك إضعاف الاقتصاد العماني وقدرته على سد متطلبات أهل عمان وفقدان للطاقات البشرية النازحة من عمان إلى هذه المناطق وقد نزح بعضهم
(1) الموتى، 195 ب - والأزكوى نص يشابه في معناه ما أورده الموت يقول الأزكوى «ثم اتصل خبره بممان فاضطربت ووقع بين أهلها الخلف والعصبية وتفرقت آراؤهم وتشتتت قلوبهم فمنهم من خرج من عمان بأهله وماله ومنهم من أسلم نفسه. من قلة احتياله، كشف الغمة 1335. (2) سيراف من المدن التجارية الكبرى بينها وبين عمان 160 فرسخا وتبعد سيراف عن البصرة 140 فرسخا المسعودى، مروج الذهب 1/ 168 فترة الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجرى 0408/ 10 (1/280)
صفحة 276
281
خوفا من انتقام النزاريه والعباسيين عند دخول محمد بن بور إلى عمان يقول العوتبي «وفي تلك السنة خرج سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي بولده
وجميع عياله وحرمه ومن خف معه من قومه فركبوا البحر في بعض السفن حتى وصلوا إلى هرمز (1) فتحصن بها وأقام هناك، مع العلم بأن سليمان ابن عبد الملك من أولاد مالك بن فهم من القبائل الأزدية الكبرى ال اشتركت بواقعة القاع الشهيرة المذكورة آنفاً.
ومع سوء الظروف في عمان فان الطريق لم يكن سهلا فقد جابهت الحملة العباسية معارك في جلفار تم استولت هذه الحملة على توام يوم الأربعاء في السادس من شهر محرم سنة 280 ه بعد حروب جرت في منطقة الرحما بين العمانيين والعباسيين وحلفائهم (3) ثم توغلت الحملة باتجاه عمان الوسطى حيث تقع الماصمة نزوى مقر الإمامة الأباضية فاستولى محمد بن بور على الشر ونواحيها ثم قصد زوى وتخاذلت الناس عن عزان بن تميم فخرج من نزوى إلى سيد الشان (4) فدخل نزوى بسهولة بعد انسحاب الإمام الأباضي منها ثم تابعت قواته فلول قوات الإمام عزان بن تميم إلى سمد الشان (5)،
(1) هرمز: وصفها الاصطخرى بأنها مجمع تجار ترمان وهى فرضة البحر وموضع السوق وبها مسجد جامع ورباط وليس بها كثير مساكن وانها مساكن التجار في رستاقها. الأصطخرى المسالك والمالك ص 28.
(2) الموتي، 169 ب - كشف الغمة، 1335 باختصار الرواية.
(3) كشف الغمة 335 ب، السالمي التحفة، 259/ 2
(4) كشف الغمة 335 ب السالمي المصدر السابق.
• (•)
سمد: كانت مركزا إداريا تابعاً لنزوة وقد وصفها المقدسى بأنها منبر
النزوة، وتقع سمد على الجانب الأيسر لوادى سمد في الحجرى الشرقى وهى واحة تتوفر فيها المياه والمزارع قائمة حتى يومنا هذا وأمل الشان هي إحدى التوابع = (1/281)
صفحة 277
- 282 -
فوقعت فيها معركة شديدة فى يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر صفر سنة 280 ه قتل فيها عزان بن تميم الخروصي (1).
وقد ذكر المسعودى خطأ أن الإمام الذي قتله محمد بن بوده و الصلت ابن مالك حيث يقول عن الأباضية وكانوا في نحو من مائتي ألف وكان إمامهم الصلت بن مالك ببلاد يروى من أرض همان قد وكانت له عليهم فقتل منهم مقتلة عظيمة وحمل كثيراً من رؤوسهم إلى بغداد فنصبت بالجسر (2) ويظهر في نص المسعودى كذلك مبالغة كبيرة فى تقديره لعدد الشراة الأباضية على ضوء الواقع الذى ذكرنا آنفاً لأحوال عمان الداخلية فمن الصعوبة بمكان أن يتغلب جند الحملة العباسية البالغ عدوهم خمسة وعشرون ألفاً من المرتزقة على مائتي ألف من الشراة الأباضية ويناقض المسعودى ما ذهب إليه العوتبي المؤرخ السماني حين يقول: وتخاذل الناس عن الإمام عزان بن تميم وانتفضت الأمور عليه (4) كما أشار الأفكوى إلى تخاذل الناس في زوى عن إما مهم عزان بن تميم حين بلغهم توجه محمد بور إليها فاضطر عزان بن تميم و أخرج من نزوى إلى سمد الشان (4) التي قتل فيها مع عدد كبير من
امد واليها نسبت هذه المعركة انظر المقدسى أحسن التقاسيم، 93 - لوريمر دليل الخليج، 3086/ 6 0
(1) كشف الغمة، 335 ب السالمي التحفة 259/ 1، 260 العقود الفضية في أصول الأباضية / 256 ويذكر الحارثي أن عدد العلماء الأباضية الذين قتلوا في هذه المعركة كان أربعمائة عالم أبادى.
(2) السعودى مروج الذهب، 156/ 4 و في النص أعلاه ذكر بلال بروى
والصحيح بلاد نزوى والكلمة مصحفة
(3) العوابي، 195 ب.
•
(4) كشف الغمة، 335 ب ـ السالمي التحفة 2/ 259
• (1/282)
صفحة 278
- YAP-
أتباعة وبعث برؤوسهم إلى بغداد ثم أن المدافعين الأباضية لم يفت في عضدهم قتل إمامهم عزان بن تميم الذى أثار فيهم روح الدفاع والاستمائة وكتب الأهيف بن بن حمام الهنائي الذي كان قائداً لعزان بن تميم إلى مشايخ همان وقبائلها من كل مكان يدعوهم إلى معارية محمد بن بور وإخراجه من عمان ويحثهم على ذلك فأجابوه وأقبلوا إليه (1).
وقد خرج فى هذا الجيش حتى الشيخ الكبير كمنير بن النير الريامي وهو أجد حملة العلم وقد تبعه أهل المنطقة الشرقية من أهل جعلان واستطاع الأهيف بن حمام الهنائى من الاستيلاء على نزوى ثانية وطرد محمد بن بود عنها إلى المنطقة الساحلية من عمان حتى أوصلوه إلى دما على ساحل بحر عمان وجرت بينهما معركة شديدة استطاع فيها الأباضية أن يلحقوا الهزيمة بالعباسيين وحلفائهم (3) لولا النجدات التى وصلت لمحمد بن بور وهو في ساحة المعركة وكان الأعياء والتعب قد أخذ من الفريقين مأخذه، إذ طلع عليهم ركب من أهل قدمه وغيرهم من المضرية على كل جمل رجلان من قبل أبي عبيدة بن محمد السامى مدركا لمحمد بن بود (4) وقد قلبت هذه الهجمات ميزان الحرب لصالح العباسيين وحلفائهم من المضرية فما أن وصلوا د قريباً من العسكرين نزلوا من رواحلهم وأخذوا أسلحتهم وحملوا مع ابن بود على الأهيف ووقعت الهزيمة على أهل عمان (ه) وبانتصار العباسيين في
(1) كشف الغمة، 335 ب.
(2) السالمي التحفة 1/ 260
(3) الموتبي، 1195
(4) كشف الغمة، ورقة 1336.
(ه) المصدر السابق. (1/283)
صفحة 279
- 284
هذه المعركة عادت زوى من جديد لسيطرة محمد بن بور واستطاع أن يستولى على سائر إقليم عمان وتذكر المصادر الأباضية أن ابن بور قام بأعمال تخريبية إنتقاماً من الأباضية فقد قام بحرق المكتب الأباضية كما قام بدفن بعض الأنهار قاصدا تخريب الأراضي الزراعية (9) والتأثير على اقتصاد همان وبهذه المعركة انتهت سيطرة الأباضية على عمان بعد أن دامت
مائة وثلاثة سنين.
و بعد أن تم القضاء على الإمامة الأباضية حين محمد بن بود ولاة على سار همان ورجع إلى البحرين وعين على ولاية عمان أحمد بن هلال الذي اتخذ من بهلاة (2) مقراً له بدلا من العاصمة القديمة نزوى الشديدة الموالاة اللإمامة الأباضية وتظهر نزعة أهل نزوة الأباضية في معاملتهم لولاتهم الجدد فقد قتلوا واليهم الجديد بيحره الذى عينه أحمد بن هلال سنة 282 ه أي بعد سلتين من ولايته على نزوى وجعلوا من قبره موضعاً لإلقاء نفايات بيوتهم في حين كانت عمان الوسطى تحكم عمليا من قبل أئمة أباضية على الرحم من بقائها إسمياً تحت السيطرة العباسية إذ أنه من الصعوبة بمكان أن يدخل
(1) الموتي ورقة 1170 - كشف الغمة ورقة 1336، 336 ب (2) بهلاة: وصف الجغرافيون بأنها قلعة تقع على رأس جبل ممتع، تبعد حوالي 20 ميلا غربي نزوى كما تقع على 1600 قدم فوق سطح البحر ويظهر أن لموقعها الممتع اتخذها الوالى العباس مقراً له لإدارة عمان بدلا من نزوى.
القار: -
شيخ الربوة نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، ص 0218
أبو الفداء تقويم البلدان، ص 218
لوريمر دليل الخليج القسم الجغرافي، 287/ 1 (1/284)
صفحة 280
- YAO-
العاصمة زوى جيش عباسى ويقيم فيها لمدة طويله بسبب مقاطعه الأهالى لمثل هذا الجيش ولذا فالعلاقه بين نزوى والعباسيين لا تتعدى (جباية) الأموال من أهل المنطقة حتى إذا ما انتهى هذا الوالى من جبايته رجعوا للاحتكام وفق عقاء لهم الأباضية وبايعوا لأحدهم بالإمامة ليحكم زروى وما حولها واستمرت هذه الحال حتى سنة 320 ه إذ بايعوا إماماً جديد هو سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بعد أن دامت السيطرة العباسية بأربعين عاماً تقريباً وقد أوجر الأزكوى الحديث عن الحالة السياسية بعمان وفيهما أظن أن هؤلاء الأئمة من بعد الصلت بن مالك لم تدن لهم جميع همان ولم يجز سلطانهم فيها وإنما كانوا فى بعض البلدان دون بعض أحد من القبائل دون أحد ولم تتألف كلمة أهل عمان ولا اجتمعوا على إمام من بعد الفتن التي وقعت بينهم (1).
الأسباب التي أدت إلى زوال الإمامة الأباضية الثانية سنة 280 هـ
لا بد لنا أن نحاول التحرى عن الأسباب التي أدت إلى سقوط عمان في يد العباسيين وسقوط الإمامة الأباضية وانحسار نفوذها إلى بعض أجزاء عمان الداخلية ولا شك فإن:
السبب الأول يعود إلى الضعف والوهن الذي دب فى تنظم الدعوة الأباضية نتيجة لتطورات طرأت في الجانب الفكري والعقائدي فقد كان القادة الجدد أقل علما وحماساً من الجميل الأول الذي قامت على أكتافه الدعوة ثم الإمامة واختفت مجموعة حملة العلم الكفؤة التي خرجت مجموعة
من القياديين على الصعيدين التنظيمي الإداري والسياسي.
(1) كشف الغمة ورقة 1338 (1/285)
صفحة 281
-
- 286
-
السبب الثاني: لعل من أرز الظواهر التي تحكمت في سياسة الدولة الأباضية وجود عنصرين أساسيين في إدارة دفة الحكم هما الإمام الأباضي المنتخب والمرجع الديني الذي يكون عادة أرز الفقهاء الاباضية في عصره فعندما يحصل تعارض بين سلطة الإمام الأباضي وبين الفقيه الديني يؤدى إلى ظهور اختلاف سياسي فان هذا الاختلاف غالباً ما يؤدى إلى انقسام بين الجماعات الأباضية أو ما يعرف بمفهوم البراءة والوقوف مما يؤدى إلى تصدع الوحدة العمانية.
السبب الثالث: طبيعه تركيب المجتمع العماني يتآ لف المجتمع العماني من قبائل كبيرة أبرزها القبائل الأزدية وهى أكبر القبائل القاطنه بعمان إلى جانب القبائل المضرية مما أدى إلى استفحال العصبية القبلية والشقاق فيما يدنها في فترة ضعفت فيها الدعوة الأباضية وخلا الميدان من القادة العقائديين الأكفاء مما أتاح الأعمال الظهور النزاعات القبلية، واعتماد العمانيين على رؤساء القبائل بدلا من الاعتماد على حكومة الإمامة في حل مشاكلها الداخلية بل رأينا أخيراً إماماً يؤيده القبائل اليمانية وهو عزان بن تميم وآخر تؤيده القبائل المضرية وهو الحوارى بن عبد الله الحداني وانقسمت هذه القبائل على نفسها فى حرب أهلية مدمرة اضطر زهراء المضرية خاصة الالتجاء إلى الخلافة العباسية لمساندتهم في حربهم اليمانية ويعد هذا السبب المباشر والرئيسي لسقوط الإمامة الاباضية بعمان سنة 280.
موسي
السبب الرابع: شخصية الفقية الاباضي بن موسى بن على القلقة وقصر نظره السياسي أدى إلى انشقاق كبير بين قادة الاباضية تمهد للحرب الأهلية الأخيرة وكان هو نفسه ضحية من آلاف الضحايا التي حصدتها تلك
الحرب. (1/286)
صفحة 282
-
أما السبب الخامس: فيبدو أنه عامل اقتصادي و بشرى فقد سبق دخول الحملة العباسية إلى عمان بقيادة محمد بن بور هجرة عدد غفير من أهلها وخاصة اليمانية منهم إلى المناطق المجاورة في الخليج العربي كمنطقة هرمز، كما انتقل التجار بأموالهم وأهليهم إلى المراكز التجارية النشطة، كسيراف والبصرة مما أدى إلى ضعف القوى البشرية المقاتلة إضافة إلى تدهور اجانب الاقتصادي بعمان وأخيراً فان سقوط الإمامة الاباضية جاء أولا وقبل كل شيء بسبب انشقاق الشيعة الاباضية على نفسها مما مهد السبيل لتحرك أعدائها الداخليين بمعونة السلطة العباسية. (1/287)
صفحة 283
الفصل السابع
الأبعاد الساسية لنظرية الأباضية
الأباضية في الإمامة (1/289)
صفحة 284
دراسة التطورات السياسية للإمامة الأباضية
مقدمة:
بليت الأسس النظرية للإمامة الأباضية على نماذج عملية تمثلت في سيرة الخليفة، أبي بكر وعمر بن الخطاب، وسيرة المحكمة الأولى، كأبي بلال مرداس وغيره من شخصياتهم المشهورة (1).
والفرقة التى سلبحث أسس الإمامة الأباضية فيها من ناحية سياسية هي الفرقة الوهبية (1) باعتبارها الفرقه الوحيدة التى خاضت صراعا يا يا،
(1) انظر الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 ب، 26 أ. (2) أمل في هذه التسمية تأكيد لاتصال الفرقة الأباضية الوطيد بالمحكمة الأولى وتمثيلها الشرعي لهم تمييزا لها عن الفرق الخارجية الأخرى، وقد سميت بالوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسي الذي قتل في معركة النهروان
•
•
عام 538 وقد وقع بروكامان في خطأ حينما اطلق على هذه الفرقة أسهم الوهابية يقول بروكلمان: «ولكن هذه العقيدة وهابية، ولم يظهر المذهب الوهابي قبل منتصف القرن السادس الهجرى. بروکلمان، کارل تاريخ الأدب العربي، ترجمة د. عبد الحليم النجار، (دار المعارف بمصر، 1974 259/ 1. ويظهر خطأه واضحا في نسبة الفرقة فاشتقاق الفرقة ونسبتها إلى وهب تصح تسميتها بالوهبية في حين أن الوهابية تنسب إلى وهاب، كما نسبت الوهابية المعاصرة إلى محمد بن عبد الوهاب هذا من ناحية، ويظهر خطأه في تحديد تأريخ ظهور هذه الفرقة الأباضية من ناحية أخرى، فلم يتيسر له الاطلاع على مصادر مخطوطة ذكرت الفرقة الوهبية في القرن الثالث والرابع الهجرى كأبن صغير المالكي الاذي عاصر الدولة الرسمية أو سير الأئمة الرسمية، يقول البرادي: «وفي كتاب = (1/290)
صفحة 285
و أقامت إمامة أباضية حاكمة بعمان سنة 177 ه - 280 ه.
ونظراً لاختلاف الأباضية عن غيرها من الفرق الخارجية، وإتباعها أساليب سياسية تراحى الظروف المحيطة بالدعوة الأباضية في مرحلتى الكتمان (الضعف) والظهور (القوة)، فقد تعدد أنواع الأئمة في الدعوة وكان لكل مرحلة من المراحل التي مرت بها الدعوة إمامها الخاص، وفيما يلى أنواع
هذه الإمامة.
أولا: إمامة المدين:
تكلمنا في فصل سابق عن دور الأئمة الأباضية السياسي في تبنى الدعوة في مرحلة الكتمان، فلابد لنا من معرفة خصائص ومميزات هذه الإمامة وتطورها، ولما كانت الأباضية كغيرها من الفرق الإسلامية، فانها نشأت كما ذكرنا، على أساس سياسي متمثلا بآرائها في الخلافة الإسلامية وافتراقها مع الخوارج حول موقفهم من المسلمين، فتبناها عدد من الفقهاء المجتهدين، کجاب بن زيد وعبد الله بن أباض التميمي وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
ابن الصغير افترقت الأباضيه وتسمى قوم بالنكار وقوم بالوهبية. ثم يقول معززاً هذا الرأى كقوله: «وقفت في كتاب الذي ذكرته بجبل نفوسه بخط الشيخ إسماعيل الجيطالي .. أن الوهبية سموا بذلك لاتباعهم عبد الله بن وهب الراسي وكذلك هو عندنا، الارادى، الجواهر المنتقات، ص 174. ومما يعزز رأينا بتسميتهم بالوهبية يقول مؤلف مجهول: «الفرقة الأولى الوهبية وهم المنسبون إلى عبد الله بن وهب الراسي الأزدى وهو أول إمام عقدوه بعد على بن أبي طالب وكذلك الأباضية إمامهم عبد الله بن أباض تيم اللات رهط الأحنف بن قيس وهما فرقة واحدة وهى الفرقة المحققة .. ملف مجهول قطعة من كتاب الأديان، ورقة 198 (1/291)
صفحة 286
وقاموا بنشر آرائهم السياسية في ظروف صعبة، عرفت بظروف الكتمان والتقية (1)، ومن سمات هذه الإمامة ظهورها في فترة الصراع مع الحكام المغتصبين الخلافة من وجهة نظر الأباضية، وغالباً ماعاش هؤلاء الائمة في البصرة مركز الدعوة الام كعبد الله بن أباض وجابر بن زيد، وقد عاصرا الدولة الأموية، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب اللذين عاصرا الدولة العباسية في جو من الفقه، كما أن أئمة الدين لم يتولوا الإمارة، يقول أبو سته: (وأما أئمة الدين والهدى هذا حسب الظاهر .. نوعا خاصاً من الأئمة وهم المجتهدون ممن لم يتولى الإمارة كعبد الله بن أباض، وجابر بن
D
(1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 ب، 117. أما فيما يتعلق بالكتمان والنقية فهي دليل نضج سياسى لدى الأباضية فالكتمان لا يعني السكوت وعدم الحركة وإنما هو مرحلة إعداد لاستلام السلطة وكما يعرفه الشياخي بأنه سلوك طريق الظهور. - المصدر السابق. أما التقية: فهي العيش تحت سلطة غير أباضية كالأموية أو العباسية بشرط وجود الظلم يقول الإيطالي: «ومنهم من ضعف من الجهاد والقتال فأخذ بالرخصة فعاش تحت الظلمة متمسكا بالتفية ... الجيطالى شرح قواعد الإسلام ورقة 125 ونلاحظ هذا الخلاف الشديد بين تطرف الأزارقة الذين كفروا المسلمين عامة ولم يجوزوا لأتباعهم من الخوارج العيش تحت حكم السلطان واعتبروا مثل هذه الدار دار شرك خلافا لمواقف الأباضية المرنة، لأن الازارقة لا يجيزوا التقية في الفول والعمل. انظر الدجيلي، الأزارقة، ص 82. - د. عرفان عبد الحميد، دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية (بغداد 1967) ص 080 وهذا يتضح لنا خطأ الاستاذ أحمد أمين الذى يجعل التقية أصلا من أصول الشيعة مميزا بينها وبين الخوارج. ورأى أن النقية لدى قوى المعارضة الإسلامية سواء لدى الشيعة أو الخوارج تشبه ما يسمى اليوم في العرف السياسي بالعمل السرى حفاظا على الجماعة من السلطان (1/292)
صفحة 287
- 293 -
زيد ونحوهما رحمة الله عليهما من قابل أئمة الضلال (1)، وكان على شيعة الأباضية موالاة الإمام وطاعته والرجوع إليه في حل مشاكلهم العقائدية والسياسية، يقول العلوى: (وأئمة الدين الذابون عنه بالأدلة والبراهين،
k
الكاشفون لشبه الملحدين، الملزمون المعاندين كعبد الله بن أباض وأبى الشعثاء جاب بن زيد فأهل هذا الصنف كلهم تجب ولا يتهم على أهل مصرهم ومن بلغه خبرهم، ويسع جهلهم من لم يبلغه خبر هم)، ومن هذا النص، يتضح عمق الروابط الروحية بين شيعة الأباضية وأتمتهم، والحقيقة أن مفهوم الولاية سهل على هؤلاء الأئمة في قيادة الدعوة وأضفى طابعاً من الوحدة والتماسك لدى أتباع هذه الفرقة من خلال الطاعة الواجبة على كل فرد ما وجوب ولاية أئمة الدين، ويشير الشماخى فى رواية لأبي سفيان محبوب بن الرحيل، عن المستمر، قال: قلت لأبي عبيدة أنك لأحب إلى من والدى، قال: كذلك يلبغي لك يا معتمر أن تكون لأنك بذلت في مالم تبذله لأبيك، يعنى الولاية (3).
وقد تطورت مسئولية أئمة الدين بعد قيام الكيان السياسي للدولة الأباضية
الجائر وبطشه ولولاها لما بقيت الأباضية حتى اليوم. هذا بالأضافة إلى العوامل الأخرى التي أدت إلى استمرارها: انظر أمين، أحمد، ضحى الإسلام، (بيروت لات (الطبعة العاشرة 0331/ 30
(1) أبى سنة، حاشية الشيخ أبي سنة، ورقة 26 ب.
•
(2) العلوى، مشارق أدوار العقول، 357 - 358.
(3) الشماخي السير، ص 109
المعتمر بن عمارة: من مشايخ الأباضية ومن المقربين لأبي عبيدة مسلم
ابن أبي كريمة. (1/293)
صفحة 288
294
-
يمان، فكان ثم الباع الطويل فى إدارة وتوجيه السياسية العمانية، وخاصة فيما يتعلق باختيار الإمام وتنصيبه، ويظاهر هذا واضحا في إمامة موسى بن الى جابر الأزكوى الذي لعب دوراً كبيراً في بناء الدولة الأباضية بعمان عام 177 ه / وفام بتنصيب محمد بن عبد الله بن أبي دفان: (كإمام دفاع) للدولة الجديدة ثم أمر بعزله (1).
وقد أصبح من التقاليد المتبعة في الإمامة الأباضية بعمان، أنه لا تتم أية بيعة لتولى إمامة الظهور مالم يشترك فيها أئمة الدين المجتهدون، ويتولى بيعة الإمام عادة أبرز هؤلاء الأئمة وقد ظهر من هؤلاء الأئمة في الفترة موضوعة البحث موسى بن أبى جابر الأزكوى (2)، الذي بايع للوارث بن كعب الخروصي موسى بن على الذى شهد بيعة غسان بن عبد الله الفححى، وعبد الملك بن حميد والمهنا بن جيفر (3).
وغالباً ما شغل أئمة الدين منصب القضاء في الإمامة الأباضية (4)، وهو من أكبر المراكز الإدارية والتشريعية، ويشير أبو إسحاق أطفيش أن هذا المركز الديني يشبه مركز شيخ الإسلام لدى أهل السنة.
ومن خلال هذا العرض تتضح لنا خطورة هذا النوع من الإمامة لدى الأباضية وأهميتها في الحياة السياسية لهذه الفرقة. أن تعبير نا لهذه الإمامة
(1) الرقيشي مصباح الظلام، ورقة 25 ب. كشف الغمة ورقة 319 ب (2) کشف الغمة ورقة 1330.
(3) الرقيشى مصباح الظلام، ورقة 26 ب. - السالمي، تحفة الأعيان
138/ 1
•
(4) السالمي، التحفة 151/ 10
101/ 16
• (1/294)
صفحة 289
-
وتسميتها بإمامة الدين عن غيرها من أنواع الإمامة فان ذلك لا يعنى أن هناك فصلا بين أئمة الدين والسياسة كالإمام الشاري أو إمام الدفاع ذلك، لأن هذه الفرقة قامت على أساس سياسي تمثل في نظرتها إلى الإمامة الإسلامية، والإسلام بطبيعته لا يعرف الفصل بين الدين والسياسة، فقد امتزج الدين بالسياسة معا في مختلف العصور الإسلامية، في الفترة موضوعة البحث
وما بعدها (1).
ثانيا: إمامة الدفاع:
تعتبر هذه الإمامة وليدة ظروف تفاجئ الدعوة الأباضية، فتلجأ إلى اختيار إمام يقود الجماعة في معاركهم للدفاع عن الأراضي التي بحوزتهم بعد موت الإمام الشارى كبيعة عبد الله بن سعيد الحضرمي إماماً للدفاع (3) بعد موت الإمام الشارى عبد الله بن يحيي الكندى (طالب الحق) في اليمن على يد الأمويين عام 130 5.
A
وقد يبايع إمام الدفاع فى بداية الحركة كمبايعتهم لمحمد بن عبد الله بن أبي عفان عام 177 ه عند تأسيس الإمامة الأباضية الثانية بعمان (3).
(1) حصلت عملية الفصل بين الدين والسياسة لدى المسلمين بصورة عامة بعد تعرض العالم الإسلامى الغزو الأوربي، فكادت هذه الشبهة إحدى مخلفاته الفكرية في أذهان المسلمين
(2) الدرجيني، طبقات الأباضية ورقة 1/ 104 0 - الشماخي، السير، ص 92. همان تأريخ يتكلم، ص 128.
(3) البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 22
الظر البحث الخاص بإمامة محمد بن عبد الله بن أبي عفان في الفصل الخامس
من الرسالة. (1/295)
صفحة 290
?
وإمامة الدفاع فرض واجب، قال الشماخي: (والدفاع من الفروض الواجبة إذا عدم الظهور وهو اجتماع الناس على إمام يقدمونه عند مقاتلتهم العدو الذي أدهمهم فان زال القتال زالت إمامته، ويجب عليه جميع الأحكام التي تقع حال كونه إماماً، ويجب عليهم طعنه، كعبد الله بن وهب الراسي إمام أهل التحكيم .. بايعوه إذ غشيهم العدو. . (1).
ويتضح من النص الذى أورده الشماخي أن إمامة الدفاع تتم باختيار الجماعة، وهذا الاختيار لا يلزم الجماعة لتقديمه للإمامة بعد انقضاء الحرب، وإنما تزول إمامته بزوال الحرب، ويقدم لنا البسيوى شاهداً تاريخياً لهذه القاعدة الفقهية في أمور الحرب فيقول: (فبايعوا لابن أبى عفان حتى تضع الحرب أوزارها من عمان ثم الأمر شورى بين المسلمين (3).
وبعد أن عرفنا طبيعة هذه الإمامة العسكرية، فلابد أن يكون اختيار هذا الإمام من الشخصيات المتميزة بالكفاءة العسكرية والقابلية على القيادة والزعامة ومقدرة على التنظيم، وقد نجح أئمة الدفاع في مساعيهم بإشغال
(1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 ب.
(2) البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال، ورقة 22. - ومما يؤيد أن هذه الإمامة كانت مرهونة بزوال الحرب قول الفقيه الأباطي موسى بن أبي جابر: ه وقد وليا ابن أبي عنان نزوى وقرى الجوف - وأحسب أنه قال - حتى تضع الحرب أوزارها، كشف الغمة ورقة 329 ب. وما هو جدير بالذكر أن إمام
الدفاع، تسمه التقية إذا خذلته الرعية، كشف الغمة 350 ب. (1/296)
صفحة 291
-
الجيوش الأموية والعباسية (1) لمدة طويلة، فى حين نجح محمد بن عبد الله ابن أبي عفان من مر عة آل الجلندى أعوان العباسيين، وإعلان الامامة
الأباضية الثانية بعمان (2).
ثالثاً: إمامة الشرا:
هو صنف آخر من أصناف الإمامة الأباضية: ورغم أن اصطلاح (الشراة) قد أطلق على الخوارج بصورة عامة (3)، إلا أن هذا الاصطلاح كان ذا معنى أكثر عمقا و تمييزاً لدى الأباضية الذين وضعوا لإمامة الشرى شروطاً قاسية أخذت طابعاً عقائديا ولعل من أهم خصائصها، الموت في ساحة المعركة فلا يجوز الإمام الشارى الحرب أو التخلى عن ميدان المعركة حتى يقتصر أو يقتل في سبيل الله (1)، يقول الشماخي: «والشرا مصدر محدود. استعير لما ينال من الثواب على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، أى بيعها سموا شراة لانهم
(1) يعتبر أبو حاتم يعقوب بن حبيب الملروزى من أثيمة الدفاع الأباضية. استرجع مدينة القيروان بعد أن أخذها محمد بن الأشعث وإلى المنصور على المغرب ثم قتله بن الأشعث بعد عدة معارك.
انظر معمر، على يحي، الأباضية في موكب التاريخ، 61/ 1 - 065 (2) انظر تأسيس الإمامة الأباضية الثانية بعمان، الفصل الخامس من
الرسالة
•
(3) السعودي، مروج الذهب، 3/ 100 0 - البغدادي، الفرق بين الفرق
ص 056
(4) وهذه التسمية أخذوها من قوله تعالى: «أن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة،، القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 207
• (1/297)
صفحة 292
باعوا أنفسهم من الله ... ولذلك رحمهم الله حكموا على الشراة بعدم المقام حتى يموتوا أو يظهر دين (الله)، ويخمد الكفر والجور حتى ينقصوا من ثلاثة رجال (1)). وإمام الشراة إذا كان عن الشراة معه أكثر من أربعين فيجب عليه تطبيق الأحكام الشرعية من جباية الأموال وإقامة الحدود،
كالإمام الشارى أبى بلال مرداس وطالب الحق واتباعه الشراة، كأبي حمزة الشاري وغيره من قادتهم). (2)
إمامة الظهور:
وهذا النوع من الإمامة تتويج للمساعى والجهود الحالات الثلاث السابقة (إمامة الدين والدفاع والشرا) بل فى الهدف الذي يقاتل ويستشهد فى سبيله الأباضية سواء في ذلك أئمة الدفاع أو إمامة الشرا، وعند انتصار هؤلاء الأئمة تسمى هذه الحالة بالظهور (3) و يعنى بها قيام حكومة الماضية تحكم وفقاً لتعاليم المذهب الأراضى، يقول أبو المؤر: (وإن من دين الله الإمامة وهي حق الله واجب على عباده لإقامة الحدود، وإنصاف المظلوم والحكم بالعدل بين الناس عامة .. وقال - تعالى - وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا، فإذا ظهر المسلمون اجتمع في الأرض فقهاؤهم وأهل الرأى وأهل الفضل منهم، واجتهدوا لله
(1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 16 ب.
(2) وامل المفهوم الشرى أثرا كبيراً فى عدم استعمال أسلوب الكر والفر في
معارك الأباضية.
(3) أبو المؤثر، الأحداث والصفات، ورقة 26 0 - البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال ورقة 22، (1/298)
صفحة 293
في النصيحة. واختاروا رجلا طاعة الله لا لطاعتهم .. (20) ومن هذا النص تتضح لنا حقيقتين:
الأولى: أن اختيار إمام الظهور مرهون بظهورهم وانتصارهم على العدو يختاره فقهاء الدعوة وأهل الرأى من الأباضية.
الثانية: أن إمامة الظهور واجبة والوجوب يفيد السعى والكفاح لإقامة مثل هذه الإمامة.
ويميز لنا الشماخي إمامة الظهر و مستشهداً بأمثلة عملية لمثل هذه الإمامة مبيناً أهدافها فيقول: (الظهور هو الأصل المأمور به وعليه توفى صلى الله عليه وسلم لأن المحدود لاتتم إلا معه من قطع يد سارق أو محارب أو جلد بكر أو رجم المحصن .. وما أشبه أو عند سائر الأحكام من أخذ الصدقة، وقتال المشركين .. وأخذ الجزية من أهل الكتاب وأخذ أموال المشركين، وقسمة ذلك كما أمر الله تعالى وغير ذلك من الأحكام كما فعل بعد الرسول، أبو بكر وعمر وعبد الله بن يحي الكندى والجلندى بن مسعود والإمام وارث ابن كعب وغسان بن عبد الله وعبد الملك بن حميد والمهنا بن جيفر والصلت ابن مالك ... وأئمة المغرب كأبي الخطاب المعافري بفتح الميم والإمام عبد الرحمن ومن بعده ذريته (2) وبهذا النص يضرب لنا الشماخي ثلاثة أمثلة لهذه الإمامة وهى إمامة اليمن (3) وإمامة عمان (4) وإمامة المغرب التي نشأت عليها الدولة الرستمية.
(1) الأحداث والصفات، ورقة 26
(2) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 116.
(3) انظار الفصل الثالث من الرسالة.
(4) انظر الفصل الرابع والخامس من الرسالة. (1/299)
صفحة 294
وعند مقارنة الأباصية بنظيراتها من الفرق الخارجية التي استمدت تعاليمها.
من المحكمة الأولى تلاحظ هذه الفرق أقل نضجاً من الأباضية في معالجتها للأمور السياسية، فلم يعرف الأزارقة (1) أو النجدات المرونة السياسية واستيعاب المشاكل السياسية الجديدة التى تعرض لها المجتمع الإسلامى ولهذا كتب على هذه الفرق الانقراض، في حين كان قادة الأباضية أكثر فهماً وموضوعية لإدراك طبيعة الكيانات السياسية التي تعاملوا معها كالدولة الأموية والعباسية فأتبعوا الأساليب المناسبة بما يعزز استمرار وجودهم (2) وانتشار دعوتهم وأخيراً قيام دولتهم فى المشرق والمغرب، ونتيجة لهذا الإدراك السياسى كانت هذه الحالات الأربع (الكتمان، الدفاع، الشراء والظهور) نموذج للمراحل التي مرت بها الدعوة، مستعملة في كل منطقة سلوكا يلائم الأحوال السياسية فيها، فالبصرة معقل الأباضية ومركز إشعاعهم الفكرى الذي انطلقت منه الدعوة الأباضية إلى اليمن وعمان والمغرب، لم يفكر قادة الدعوة بالثورة فيها وعاشوا في الكتمان على الدوام مدركين أن ظروف البصرة لا تساعدهم على النجاح في إقامة حكومة أباضية (3) لأنها كانت مركز من مراكز الصراع السياسى والفكرى، فهى مركز لمختلف الشيع، كالعثمانية والخوارج والشيعة العلوية والعباسية والمعتزلة (4) وغيرها، إضافة إلى قوة السلطة المركزية فيها، فقد كانت مع مدينة الكوفة أبرز الولايات العراقية.
(1) انظر الدجيلي، محمد رضا، الأزارقة.
(2) انظر الفصل الثانى من الرسالة، نشأة الدعوة الأباضية في البصرة.
(3) انظر الفصل الثاني من هذه الرسالة
•
(4) جار الله، زهدى، المعتزلة، ص 1. (1/300)
صفحة 295
شروط الثورة ومؤهلات الإمام القائد
:
و بعد أن تعرفنا على إمامة الظهور لابد لنا أن نلقي الضوء على الشروط التي يجب توفرها من حيث الظروف العامة للخروج والمؤهلات التي يجب أن
تتوفر في شخص الإمام بالذات.
أما فيما يتعلق بالشروط التي توجب إعلان الإمامة الأباضية وقيامها، فيقول الإمام الأباضي أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي: (والذى يوجب الإمامة ثلاث خصال أحدها قوة أهل الدعوة، وذلك أن يغلب على ظنهم أن يغلبون أهل الباطل (1).
والثانية: (أن يكون أهل الدعوة أربعين رجلا أحراراً بالغين أصحاء فليس منهم أعمى فصاعد (2)). وهذا عدد الذين خرجوا مع أبى بلال مرداس مما يدل على أنهم يقتدون بسيرته (3).
الثالث: (أن يكون فيهم ستة رجال فصاعد أهل علم، بأصول الدين والفقه من ذوى ورع وصلاح في الدين، فاذا اجتمع لأهل الدعوة هذا الوصف وجب أن يعقدوا الإمامة لأفضلهم في الدين والعلم والورع)). وهذه الخصلة التي ذكرها أبو إسحاق إنما تعبر عن واقع عاشته الدعوة
(1) أبو إسحاق، مختصر الخصال، ورقة 170 - 70 ب.
(2) مختصر الخصال، ورقة 70 ب
(3) الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 21 ب. - ياقوت، معجم البلدان، (طهران، (1965) 1/ 61، وفى واقعة آسك قال الشاعر الخارجي: ألفا مؤمن فيما زعمتم ويقتلهم بآسك أربعونا
(4) مختصر الخصال، ورقة 70 ب (1/301)
صفحة 296
الأباضية فعلا في حروبها فكان للواقع السياسي أثره في التشريع الأباضي ولا تعالى إذا قلنا أن الفقه الأباضي عملى ويمثل إنعكاساً للظروف التي مرت بها الدعوة فقد لاحظنا اشتراك علماء الأباضية في معارك اليمن والحجاز كما لاحظنا دور (حملة العلم) العمانيين في تأسيس الإمامة الأباضية الأولى والثانية بعمان ولا شك أن هذه الخصلة من ألمع الأفكار من الناحية الشرعية لتضمن الجانب الشرعي في هذه الحروب ولتجنب الدعوة الانشقاق، وقد لاحظنا ثناء المؤرخين على الإمام الأباضي عبد الله بن يحي الكندى فى اليمن و حسن سيرته (1) نتيجة للتطبيق العملي والنظرة المعتدلة التي حملها قادة الجيرش الأباضية بفعل وجود مثل هؤلاء العلماء.
وقد أقر الفقهاء الأباضية وجود إمامتين فى آن واحد (2) مجاراة للواقع السياسي الذي عاشته الإمامتان الأباضيتان المتعاصرتان، الإمامة الرستمية في تاهرت 5160 - 5296/ 776 - 908 م في المغرب والإمامة الأباضية بعمان 177 ه - 280 ه / 793 - 8912 م، وسنلاحظ هذا في الشروط التي أشار إليها الامام الأباضي أبو إسحق إبراهيم بن قيس الحضرمى قوله:) ولا تتم الإمامة لأحد إلا بوجود إحدى عشر خصلة.
أحدها: أن يكون رجلا بالغا حراً عاقلا.
القاني: أن يكون ليس بأعمى ولا أصم.
(1) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 10 ب. - ان خياط، تأريخ خليفة،
ق 583/ 2.
(2) مختصر الخصال، ورقة 70 ب. السالمي، جوهر النظام في علمى الأديان
والاحكام، 121/ 3. (1/302)
صفحة 297
-
- 303 -
الثالت: أن يكون ليس بأخرص (5)
الرابع: فصيحا بالعربية.
الخامس: صحيحا ليس بزمن، و لا مقطوع اليدين ولا الرجلين، قلته
قياساً.
السادس: أن يكون من أهل العلم والورع في الدين.
السابع: أن يعقد له من أهل الولاية ستة رجال أحراراً بالذين عاقلين من أفضل المسلمين في العلم والورع في الدين ليس فيهم أعمى فصاعدا. الثامن: أن يكون أهل دعوة المسلمين عليهم عقد الإمامة، لا يكون في ذلك شرط.
التاسع: أن لا يعقدوا لأحد قبله من المسلمين إلا أن يكون بينه بحر فان
لم يكن بينهما بحر كان داعية الذي قبله وليس بإمام. العاشر: أن لا يعقدوا له ولغيره في وقت واحد ولا يدري أيهما من قبل وليس بينهما بحر فليس الواحد منهما إمامة ويرجع الأمر شورى بين
المسلمين
الحادي عشر: أن يكون ممن لم يقم عليه حد من قطع ولا جلد (1)). والذي نريد أن نقوله: هو أن هذه الشروط التي أوردها الإمام الأباضي لم تكن أصولا ثابتة، ففيما يتعلق بالخصلة السابعة نلاحظ الترام أباضية عمان بها بصورة عملية فى الفترة موضوعة البحث، وخلاف هذه الخصلة قول الإمام الأباضي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالنص على تعيين وتنصيب أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إماما لأباضية المغرب
(ه) هكذا وردت في النص والصحيح (أخرس). (1) مختصر الخصال، ورقة 70 ب. (1/303)
صفحة 298
- 304 -
يقول تبغورين: «والإمام إن أبا أن يقبل الإمامة إذا رنميا إليه المسلمون قتلوه ونظروا في غيره وقد أمر عمر رضى الله عنه أصحاب الشورى بذلك، وأمر به أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1) ويؤكد ما ذهب إليه بتغورين قول الشماخي:. ثم استشاروا أبا عبيدة في شأنهم أن أنسوا في أنفسهم قوة أيؤمرون عليهم واحد منهم قال: نعم وأشار إلى أبي الخطاب فإن أبي
فاقتلوه (2).
"
ولا شك أن قيام أبو عبيدة بالنص على أبي الخطاب يخالف مفهوم الشورى ويبدو أن أبا عبيدة أكد عامل الكفاءة لما توسم في أبي الخطاب من صفات قيادية فاختاره بنفسه ولم يجد عليه أصحابه اعتراض.
أما فيما يتعلق بالخصلة التاسعة والعاشرة التي يستشف منها الجواز بقيام إمامتين أباضيتين فى وقت واحد فيها لو كان البحر حاجز بينهما. فلاحظ أن هذا الحكم جاء نتيجة للظروف السياسية مسيطرة سياسياً على الحجاز ومصر كما فصلت المواقع البحرية بينهما.
ويمكن القول أن الأباضية هى الفرقة الوحيدة من الفرق الخارجية التي .. بلغت درجة من الوعى السياسي والمرونة الملائمة مع الأحداث بحيث تمكنت
من البقاء والاستمرار حتى يومنا هذا.
(1) تبغورين، عقيدة تبغورين، ورقة 120.
(2) الشماخي، المسير، ص 124 (1/304)
صفحة 299
الانشقاقات والانقسامات في الأباضية:
ترك الاعتزال أثر سلبياً على الأباضية، فقد عرضها إلى الإنشقاق ولما كانت مدينة البصرة هي الموطن الذى ترعرعت فيه الأفكار الأباضية والمعتزلية على السواء، لذا فقد تعرضت الدعوة الأباضية إلى تأثير معتزلى تمثل في في المناقشات التي جرت بين أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وحمزة الكوفى وعطية والحارث وهم من الأباضية فى القول بالقدر (1)، فترتب على هذه الاختلافات العقائدية البرائة من القائلين بالقدر وهزلهم عن المجتمع الأباضي في البصرة، وجمع حاجب وأبو عبيدة الناس فقالا أن حمزة وعطية والحارث أحدثوا علينا فمن آواهم فهو الخائن المتهم، (2)، وقد ترتب على هذه الاختلافات العقائدية بين القائلين بالقدر ورؤساء الدعوة الأباضية إلى ظهور فرق أباضية جديدة لا علاقة لها من الناحية السياسية بالدعوه الأباضية التي تتكلم عنها في هذا البحث.
بسبب
ولكن هذا الانشقاق أفقد الدعوة الأباضية الكثير من الأنصار الموقف المتزمت لقيادتها مع أنها تشترك معها في الأسس العقائدية، ولهذا تلاحظ أن المصادر الأباضية المشرقية والمغربية سواء في ذلك كتب الدير أو العقائد والفقه (2) لانشير إلى وجود فرق أباضية غير الفرقة الوهبية
(1) الشماخي، السير، ص 120 0 - وينقل الشيخ تبغور بن عيسى المشلوطي في كتابه المسمى بأصول الدين حديثاً للرسول يذم فيه القدرية فيقول: «قال الذي (ما): لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية،. البغورين، ورقة اب
(1)
وهذا إن دل فانما يدل على عداء الأباضية المعتزلة.
(2) الشماخي، السير، ص 120 0
(3) انظر، أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة. أبو الربيع سليمان، سيرته. =
(25 - الحركة الاباضية) (1/305)
صفحة 300
بسبب الاختلافات في مسائل عقائدية كمسألة القدر. أن هذه المصادر تذكرت أو غضت الطرف عن ذكر بعض الشخصيات العلمية المرموقة لأنها تقول بالقدر كهشام الدستوائي (ت 5153) الذي كان من مشاهير علماء الحديث في عصره (1). وقد قام بدعوة الأعراب الذين يقطنون في منطقة الجناب (3) إلى الأباضيه فأجابوه إلى ذلك).
وما هو جدير بالذكر أن كتب الفرق الإسلامية المشرقية منها على الخصوص هي التي أشارت إلى مثل هذه الفرق مما يدل على تواجد هذه الفرق في مشرق الدولة الإسلامية. كما أنها كادت مرروية لدى مؤلفى هذه الكتب (1) ومن الفرق الأباضية:
- الحارثية: سميت هذه الفرقة بالحارثية نسبة إلى الحارث بن يزيد
الدرجينى، طبقات الأباضية. - ابن بركة، أبي محمد عبد الله بن محمد العماني الجامع. بتغورين، عقيدة بتغورين. (1) الذهبي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد، تذكرة الحفاظ، (حيدر آباد، 1333 (5) 0100/ 1 والدستوالى هو أبو بكر عبد الله بن ستبر د كان يبيع الثياب المجلوبة من دستواء إحدى كور الأهواز، الذهي المصدر السابق 105/ 1. - ابن حجر، شهاب الدين ابن الفضل أحمد بن على العسقلاني، تهذيب التهذيب، (حيدر آباد، 1327) 110 44 - 45 0 - السخاوى، محمد بن عبد الرحمن، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، تح، فرانو روزنتال، بعداد.
1963)، ص 239
•
(2) الجناب: تقع في أرض كالب في السماوة بين العراق والشام.
ياقوت، معجم البلدان، 0319/ 4
(3) الجاحظ، البيان والنبيين، 33/ 1.
(4) الأشعرى، مقالات الإسلاميين، 0104/ 1 البغدادي، الفرق بين
الفرق، (بيروت، 1973) ص 83 قابعد
• (1/306)
صفحة 301
الأباضي (1) ومن المحتمل أن الحارث هذا هو الذي طرده أبو عبيدة مسلم مجالس الأباضية في البصرة قال الشماخي:. وجمع حاجب وأبو عبيدة الناس فقالا أن حمزة وعطية والحارث أحدثوا علينا فمن آواهم فهو الخائن المتهم. وذلك لأنهم، أخذا يقول أهل القدر فبرى منهم أبو عبيدة وحاجب (3) ..
وكما ذكرنا أن المعتزلة هى الفرقة التي تركت أثراً عقائدياً لدى الأباضية بسبب استخدامها للعقل في مناقشة العقائد الإسلامية حيث اتخذت طابع؟ كلاميا عقليا وخاصة فيما يتعلق بمسألة القدر (1) يقول الأشعرى: «قالوا.
(1) البغدادي، المصدر السابق، ص 084 الاسفراييني، أبو المظفر شاهفور
بن طاهر بن محمد، التبصير فى الدين وتمييز الفرق الناجية عن الفرق الهالكين (نشر مكتبة الخانجي بمصر، 1955) ص 57. الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل.) نشر مكتبة الخانجي بمصر والمثنى ببغداد، لات) بها مش كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حرم، أبي محمد على الظاهرى، 1 ط 183. وذكر الأشعرى أنهم أصحاب الحرث الاباضي،، ولم يذكر اسما لنسبه 1/ 104، وذكر الاسفراييني أن اسم أبيه مزيد بدلا من يزيد، ص 57. وذكر مؤلف مجهول نسبتهم إلى أبي الحارث الأباضي، الفرق الاسلامية
ورقة 37 (2) الشماخي، السير ص 120.
(3) المصدر السابق.
(4) يقول الاستاذ زهدى جاد الله «يلقب المعتزلة أيضاً بالقدرية، ويقول البغدادي أن أهل السنة سموهم قدرية لأنهم يذهبون إلى أن الناس هم الذين يقدرون أعمالهم، وأن الله تعالى ليس له فيها صنع ولا تقدير ... أن القدرية فرقة سبقت المعتزلة وكان شأنها الأوائل معهد الجهني وفيلات الدمشق، ولما ظهر المعتزلة أخذوا عن القدرية قولها في نفى القدر فعلق اذاك إسمها
بهم
..
جاد الله، زهدى، المعتزلة، (بيروت، 1974) ص 6 - 7 (1/307)
صفحة 302
في القدر يقول المعتزلة وخالفوا فيه سار الأباضية وزعموا أن الاستطاعة قبل الفعل (1)، ولذا فقد كفرتهم عامة الأباضية ولأن جمهورهم على قول أهل السنة في أن تعالى خالق أعمال العباد وفى أن الاستطاعة مع الفعل (2). وقد قاوم علماء الاباضية بعمان الااسكار القدرية التي تسريت بواسطة التجار إلى مدينة صحار أبرز المراكز التجارية فى الخليج العربي ولما كانت هذه المدينة وثيقة الصلة بمدينة البصرة من الناحية التجارية) فمن المحتمل أن الأفكار القدرية انتقلت إليها من مدينة البصرة موطن المعتزلة الأول (4).
وفي مطلع القرن الثالث الهجرى أبان إمامة عبد الملك بن حميد 207 ه 822 م - 226 0 840 م حذر هاشم بن غيلان الإمام الأباضي عبد الملك ابن حميد من استفحال الأفكار القدرية وطالب بمطاردتهم وإخراجهم من همان ومما كتب إليه: «أنه بلغنا أن قوما من القدرية، والمرجئة بصحار، قد أطهر و دينهم، ودعوا الناس إليه، وقد كثر المستجيبون لهم، ثم قد صاروا بنوام وغيرها من عمان، وقد يحق عليك أن تنكر ذلك عليهم، فإنا نخاف أن يعلو أمرهم في سلطان المسلمين، فأمر يزيد أو أكتب إليه أن
(1) الأشعرى، مقالات الإسلاميين، 104/ 1. مؤلف مجهول، الفرق الإسلامية ورقة 37. الشهرستاني، الملل والنحل 1/ 183
الاسفراييني، التمييز في الدين، ص 57
•
(2) البغدادي، الفرق بين الشرق، القاهرة، لات) ص 105
(3) انظر عن أهمية صحار، الأصطخرى، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد،
المسالك والمالك، تح محمد جابر عبد المال، (القاهرة، 1961).
ص 27 0
(4) جاد الله، زهدى، المعتزلة، ص 1 (1/308)
صفحة 303
لا يترك أهل البدع على إظهار دعوتهم، حتى يطفى. الضلال والبدع، وأكتب إليه أن لا يترك أهل البدع على إظهار دعوتهم، حتى يطفى الضلال والبدع، وأكتب إليه رحمك الله، أن يظهر الافكار عليهم، ويرسل إلى كل من بلغه شيء من ذلك، فيعرض عليهم الإسلام، ويصف لهم الدين، وإثبات القدر وتكفير أهل الاصرار: فان قبلوا ذلك وإلا فأحبس «وعاقب، ومن بلغه
????
عنه تماد في ذلك حبسه وعاقبه، وأطال الحبسه. . (1) ويتضح من النص الموقف المقائدى الفرقة الأباضية بعمان وقولها بالقدر)، وهذا الحكم في الحقيقة قال به الفقيه الأباضي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة حينما طرد حمزة الكوفى، نقول الشاخى: (فقال - حمزة - يا عجبا لابي عبيدة قد أمر بهجرانى وهؤلاء الفتيان يقولون أراد وشاء وأحب. ورضى عنهم وهو يدينهم ولا يقول بمثل قولهم فقال: أبو عبيدة هؤلاء أرادوا إثبات القدر فغلوا فيه وحمزة يريد إزالته وليس مثبته كمزيله. (3). وبهذا يمكننا تعليل الانفصال بين الحارثية من الأباضية والوهبية مع أن الفرقتين تلتقيان في الأساس السياسي العام الذى تكونت حوله جميع الفرق الأباضية، فالحارثية تعتقد (أنه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى، إلا عبد الله بن أباض وبعده حارث بن يزيد الأباضي (4)) ولذلك فالحارثية لا تعتقد بالأئمة الذين أوجب الأباضية الوهبية ولا يتهم) ويبدو أن الحارث
(1) السالمي، التحفة 138/ 1 1404
(2) المصدر السابق، 140/ 1
(3) الشماخي، السير، ص 85.
(4) البغدادي، الفرق بين الشرق، ص 150
(5) العلوى، أحمد بن أبي بكر سميط، مشارق أنوار العقول، (مصر
1314 5) ص 357 -
الكتاب ص 337 - 317
358. راجع الولاية والبراءة، الركن الثالث من (1/309)
صفحة 304
ابن يزيد كان آخر أنمتهم بموته اختفت هذه الفرقة الأباضية. ويبقى هناك غموضا يتعلق بجانبين مهمين، الأول يتعلق بموطن هذه الفرقة والثاني
بمؤسسها وحياته الخاصة وتاريخ وفاته؟ (1).
2 - الفرقة الحفصية:
والفرقة الثانية من الأباضية التي لا رد لها ذكر في المصادر الأباضية هي
الحفصية.
نسبت هذه العرفة إلى إمامها حفص بن أبي المقدام) ولا تذكر المصادر الإسلامية شيئاً من حياته والبيئة التى عاش كي نستطيع معرفة المؤثرات العقائدية التي جعلته ينفصل عن الأباضية). ولما كانت المصادر العمانية تولى اهتماما خاصا للاختلافات العقائدية وما يترتب عليها بما يعرف بمسألة البراءة والولاية والوقوف (4)، فان هذه المصادر لاتذكر من قريب أو
(1) انظر الاختصار الشديد فى روايات كتاب الفرق الاسلامية على سبيل المثال، الاشعرى، مقالات الاسلاميين، 1/ 104. الشهرستاني، الملل والنحل 183/ 1 مؤلف مجهول، الفرق الإسلامية، ورقة 37
•
(2) الاشعرى، مقالات الاسلاميين، 1/ 103 • الاسفراييني، التبصير في الدين، ص 57. الحميرى، الحور العين، ص 170. ذكر مؤلف مجهول أن اسمه, أبي حفص بن أبي المقدام، الفرق الاسلامية ورقة 36 (3) انظر، الأشعرى، مقالات الاسلاميين، 1/ 103 • البغدادي الفرق بين الفرق ص 83، الاسفراييني، التبصير في الدين ص 57. (4) انظر، أحكام الديوان، ألفه عشرة من علماء الأباضية، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 21791 ب من ورقة 86 2020. أبو المؤثر، الأحداث والصفات. البسيوى، الحجة على من أبطل السؤال في الحدث
الواقع بعمان. (1/310)
صفحة 305
-711 -
بعيد هذا الإمام الأباضي وعدد مراجعة المصادر المغربية تلاحظ أيضاً عدم ذكرها الحفص بن أبى المقدام، استطيع القول أن هذه الفرقة عاشت في المشرق الإسلامى لاسيما وقد ورد ذكرها لدى كتاب مشارقة كالأشعرى والبغدادى والأسفراييني (1).
ويبدوا أن الافترفق بينهم وبين الفرق الأباضية الوهبية نتيجة لنظرات اجتهادية في جوانب عقائدية يقول مؤلف مجهول (وهؤلاء زادوا على الأباضية أن بين الإيمان والشرك معرفة الله تعالى فانها خصلة متوسطة بينهما))، (ثم كفر بمن سواه من رسول أو كتاب أو جنة أونار أو عمل جميع الجنايات فهو كافر برئ من الشرك ومن جهل الله أو أنكره فهو مشرك (3)) ونتيجة لآرائه هذه فقد) برى منه جل الأباضية إلا من صدقه منهم) (4)، ولا شك أن هذه الانقسامات العقائدية أفقدت الأباضية الكثير من الأتباع مما أضعفها من ناحية سياسية.
أما آراء الحفصية السياسية فى الخلافة فهى غالبة، فهم لا يقرون خلافة همان، وابتدعوا تأويل القرآن في عداتهم الامام على (وزعم أن عليا هو الحيران الذي ذكره القرآن () كما يقولون أن الله تعالى أنزل فيه (ومن الناس من يعجيك قوله فى الحياة الدنيا، ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد
(1) تبغورين، عقيدة تبغورين. أبي زكريا، السيرة وأخبار الأمة.
(2) مؤلف مجهول، الفرق الإسلامية، ورقة 36
(3) الاشعرى، مقالات الاسلاميين، 102/ 1
(4) المصدر السابق.
(ه) المصدر السابق، أيضا.
•
• (1/311)
صفحة 306
- 212 -
الخصام (1)) على أن هذه الفرقة لا يعرف لها دور سياسي يذكر في تاريخ
الحركات الخارجية.
الفرقة اليزيدية:
-
2
على أن أكثر الفرق الأباضية غلوا هى الفرقة المسماة باليزيدية. فلسب هذه الفرقة إلى إمامها يزيد بن أنيسة (2) وهو يلتقى مع الأباضية من ناحية الأفكار النظرية التى تتعلق بالإمامة، فقد) قال: بتولى المحكمة الأولى. وتبرأ من بعدهم إلا الاباضية فانه يتولاهم) (3). ويظهر أنه تعرف على المبادى. الأباضية في مدينة البصرة ثم انتقل إلى أرض فارس (4):
ويبدو أن يزيد بن أنيسة أراد أن يحرف في العقائد الاباضية ويجعل منها ستاراً لترويج عقائد غالية لا تمت بصلة الى العقائد الأباضية وأخطر هذه العقائد قوله: (أن الله سيبعث رسولا الى العجم منهم وينزل عليه كتابا جملة واحدة ويترك شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وتكون ملة الصابئة المذكورة في القرآن () ()،. ولذا قال ابن الاثير أن (هؤلاء أكفر الخوارج (). ويبدو أن اسكنى يزيد بن أنيسة في جهال حلوان (7) تأثير على عقائده
(1) الاسفرايني، التبصير في الدين، ص 57
(2) الاشعرى، مقالات الاسلاميين، 1/ 103 البغدادي الفرق بين الفرق
ص 263
•
(3) الشهرستاني، الملل والنحل،
0713/ 10
(4) البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 263
•
(ه) ابن الاثير، اللباب في تهذيب الانساب (القاهرة، 1357 ه)
3/ 309
(1) المصدر السابق.
(7) تقع حلوان على آخر حدود السواد مما يلى الجبال بينها وبين بغداد خمسة (1/312)
صفحة 307
حيث تنتشر بقايا العقائد الفارسية، والصابئية ولا سيما أنه قد بشر بمجيء (ملة الصابئة المذكورة في القرآن) (1) ولو أنه قال أنها ليست (الصائبة الموجودة في أواقط وحران) (2) كما أنه خالف النظرية الأباضية المعتدلة في نظرتهم لتحديد معانى الشرك والكفر، ويبدو أن الموطنهم (جفال حلوان ونواحيها (3)) وعدم مخالطتهم للناس وانقطاعهم للتزهد انعكست في نظرتهم للحدود الشرعية فقال يزيد بن أنيسة) أن أصحاب الحدود من موافقيه وغيرهم كفار مشركين وكل ذنب صغير أو كبير فهو شرك) (4)، ولا شك أن مثل هذه التعاليم لكونها بعيدة كل البعد عن روح الاباضية عقائدياً وسياسياً، فاننا بأي حال من الاحوال لا يمكن أن نجعلها ضمن الفرق الأباضية لاعتناقها هذه المبادى. الغالية.
مراحل. ياقوت المشترك وصفا والمفترق صقعا، نشرته مكتبة المثنى ومؤسسة
الخانجي بمصر، لات، ص 142.
•
(1) الشهرستاني، الملل والنحل، 183/ 1.
(2) المصدر السابق.
(3) ابن الاثير، اللباب في تهذيب، الانساب، 309/ 3
(4) الشهرستاني، الملل والنحل، 183/ 1. (1/313)
صفحة 308
خاتمة البحث
اتضح لنا من خلال دراستنا الوثائق التاريخية التي حصلنا عليها أن الدعوة الأباضية نشأت وترعرت في مدينة البصرة فى القرن الأول الهجرى وقد قام بتأسيسها مجموعة من التابعين، وقد برز من هؤلاء الدعاة جابر بن زيد وعبدالله ابن الناض وقاموا بتأسيس النظام السرى فى الدعوة، أو ما يعرف لدى الأباضية بمرحلة الكتمان، وقد دلت هذه المرحلة على نضج سياسي ويظهر هذا واضحاً من خلال الأساليب التى اتبعوها في علاقاتهم التنظيمية في الدعوة لمذهبهم. ولم تستطع السلطات المتعاقبة في البصرة أن تضع يدها على هذه المنظمة السرية للدعوة الأباضية الدقة والتحفظ الذي أحاط بها الدعاة أنفسهم.
وقد ظهر لنا أن هذه الفرقة كانت على خلاف عقائدي وسياسي مع فرق الخوارج المتطرفة كالأزارقة والنجدات، حيث امتنازت هذه الفرقة بمواقفها المعتدلة فلم تكن تكفر المسلمين المخالفين لهم في المذهب. واتضح لنا أن هذه الميزة هي إحدى مبررات بقاءهم كمذهب إسلامي يمثل استمرار العقائد المحكمة الأولى حتى تاريخنا المعاصر.
كما اتضح لنا أن عبد الله بن أباض لم يكن هو القائد المؤسس للدعوة الأراضية كما تعارف عليه المؤرخون القدامى والمحدثين، بل كان الفقيه التابعي جابر بن زيد الأزدى ومجموعة من المشايخ هم المؤسسون للدعوة الأباضية بما في ذلك عبد الله بن أباض.
وقد قامت مدينة البصرة بدور سياسي كبير في منطقة جنوب وشرق الجزيرة العربية لازال أثره واضحاً في سياسة هذه المنطقة حتى يومنا هذا، (1/314)
صفحة 309
-
فقد انطلق من مركز الدعوة في البصرة الدعاة الأباضية وحملة العلم، إلى عمان والين، وقد اتصفوا بصفات قيادية وسياسية واجتماعية وكفاءة عالية في كسب الاتباع المذهبهم الأباضي.
وقد ظهر لنا من خلال هذه الدراسة أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة قد وضع الدعوة في منعطف تاريخي جديد إذ اتخذت الدعوة مساراً جديداً اتسم بالدقة والعمق السياسي والتنظيمى والعلمى: فبدأت في عهده الدعوة الأباضية تمارس نشاطاتها السياسيبة بعد حوالى ستين سنة من التخفى والكتمان، وكان الأساليب أبي عبيدة البارعة في التنكر أثراً في نجاح الدعوة وفشل السلطات الأموية والعباسية في كشف القيادة السياسية الحقيقية للمنظمة السرية الأباضية في البصرة. وقد ظهرت مهارة أبي عبيدة من خلال اتخاذه مهنة عمل القفاف حيث لقب بالقفاف، وكان لسرب القفاف أثراً سياسيا بارزا في إعداد حملة العلم الذين نجحوا في تغيير تاريخ جنوب شرقى الجزيرة العربية والمغرب الأوسط حيث قامت الدولة الأباضية بعمان والدولة الرستمية في تاهرت إضافة إلى قيام الإمامة الأباضية فى اليمن والتى قضى عليها في وقت مبكر من قبل الأمويين
وقد ظهر لنا من خلال هذا البحث وخلافا لما كان سائداً لدى الباحثين المستشرقين والعرب أن العلاقة بين الأباضية وعبد الملك بن مروان خاصة والأمويين بصورة عامة لم تكن علاقة ودية كما ذهب إليه الباحثون لأن دراستهم لم تخط علما بالعقائد الأباضية، ولعدم اطلاعهم على مصادر أباضية. أصيلة.
ولقد تناول البحث مرحلة الكتمان والبناء التى استمرت زهاء نصف قرن حيث بدأت أولى عمليات النشاط السياسي التي تمثلت بظهور الإمامة الأباضية (1/315)
صفحة 310
-
في اليمن سنة 7،5/ 129 م وقد ظهرت لنا الروابط الوثيقة بين أباضية اليمن ومركز الدعوة في البصرة، حيث ظهر الدور الفعال الذي لعبه أباضية البصرة والموصل في هذه الثورة، مما يدل على التنسيق والإعداد المسبق المنظم من قبل قيادة الدعوة الأباضية. وقد امتدت هذه الحركة للسيطرة على الحجاز إلا أن سيطرتهم بدأت بالإنحسار يعد توجه القائد الأموى عبد الملك بن عطية الذي استطاع أن يقضى على خيرة قادتهم. وقد كان اختبار زمان الثورة دليلا على معرفة القادة بالظروف التى تمر بها الدولة الأموية وهي في طريقها إلى الانحلال والسقوط.
كما تناول البحث انتشار الدعوة الأباضية بعمان، وقد تجلى دور مركز الدعوة في البصرة في نشر العقيدة الأباضية بعمان. وكان لانتماء بعض قادة الدعوة لإقليم همان دور في ذلك، كالإمام جابر بن زيد الأزدي، والربيع ابن حبيب بن عمرو الفرهودى الأزدى. وقد قامت في عمان أولى المحاولات الأباضية لإقامة إمامة حاكمة فيها، وبهذا اتضح لنا أن إقليم همان كان من أول الأقاليم الإسلامية استعداداً للانفصال عن الخلافة العباسية خلافا لماهر شائع بين المؤرخين المحدثين من أن الدويلات الطاهرية والسامانية وغيرها كانت أولى الدويلات التي انفصلت عن الخلافة العباسية، وكان السبب الرئيسي في انفصال إقليم عمان في هذا الوقت المبكر سبب عقائدى، فقد أصبح المركز العقائدى حتى تاريخنا المعاصر.
و بسبب استفحال الدعوة وتمكنها في هذا الإقليم فقد قامت ثاني محاولة سياسية الدعوة الأباضية في القرن الثاني الهجرى سنة 132 7495 م بقيادة الجلندى بن مسعود الازدى، إلا أن العباسيين استطاعوا القضاء على هذه الإمامة بسبب ضعف الإمكانيات الاقتصادية والبشرية ولقوة المعارضة الداخلية من آل الجلندى الحكام السابقين لعمان الذين حقدوا حلفاً مع الدولة العباسية. (1/316)
صفحة 311
217 -
ثم مرت الدعوة الأباضية في إقليم عمان في فترة من الكتمان حتى سنة 793/ 5177، إذ بدأت الدعوة الأباضية بالسيطرة على إقليم عمان وطره آل الجلندى حلفاء العباسيين وإعلان الإمامة الأباضية الثانية، وتعتبر هذه الإمامة أول محاولة ناجحة من الناحية السياسية للدعوة الأباضية في المشرق إذ استمرت لأكثر من قرن من الزمان. وقد تجلى في هذه الحركة الدور القيادي لطلاب أبي عبيدة مسلم، من (حملة العلم، الذين درسوا في البصرة، واشتهر من هؤلاء الدعاة موسى بن أبى جابر الأزكوى الذي يعد بحق من أبرز الشخصيات الشخصيات التي ساهمت في إعلان الإمامة الأباضية الثانية.
وقد ظهر من أئمة هذه الفترة عبد الله بن محمد بن أبي عفان، الذي حكم لأكثر من عامين، إذ استطاع أن يخمد قوى المعارضة الداخلية المتمثلة من آل الجلندى وبني هناءة. وكان هذا الإمام قد بعث به التنظيم الأباضي في البصرة لقيادة الأباضية من الناحية العسكرية.
من أبرز أنة هذه الفترة الإمام وارث بن كعب الخروصى سنة 5179/ 793 م، ويعتبر عصره من أزهى عصور الإمامة الأباضية الثانية من حيث الاستقرار الداخلي، وفى عهده تعرضت عمان لغزو عباسي قضى عليه من قبل الأباضية بسهولة مما يدل على قوة هذه الإمامة من الناحية العسكرية واستمرت الإمامة المذكورة بالقوة والازدهار في عهد خلفه غسان بن عبدالله الفححي سنة 192 5/ 807 م، واستطاع هذا الإمام أن يخمد قوى المعارضة القديمة المتمثلة بآل الجلندى وبنى هناءة. وقد كانت أبرز الإنجازات التي حققتها همان في هذه الحقبة قوة أسطولها البحرى الذى استطاع أن يطهر السواحل العمانية من ظاهرة القرصنة التي كانت سائدة آنذاك
وقد برز من أمة هذه الفقرة المهنى بن جيفر اليحمدي 840/ 5226 م، (1/317)
صفحة 312
- PIA-
وتعتبر إمامته امتداداً لفترة حكم الأئمة السابقين من حيث الاستقرار النسبي كما امتاز عصره بوجود حكومة مركزية قوية، مع ازدهار اقتصاد عمان الزراعي والتجاري.
و بعد وفاة المهنا بن جيفر تولى الإمامة الأباضية الصلت بن مالك سنة 5227/ 851. وقد امتازت الفترة الأولى من سنى حكمه بالاستقرار والقوة السياسية، حيث حصل توسع يضم جزيرة سقطرة إلى عمان، وفى أواخر معنى حكمه دب الضعف فى كيان الإمامة الأباضية الثانية نتيجة لكبر سنه وضعفه في إدارة دفة الحكم، مما أدى إلى ظهور الحرب الأهلية والفتن الداخلية وانشقاق القبائل العمانية على نفسها إلى يمانية ومضرية، وقد ظهرت هذه الانقسامات القبلية بشكل واضح في إمامة راشد بن النظر اليحمدي 273 /
886 م.
وانتقل الثقل السياسي من أئمة الدعوة إلى رؤساء القبائل، ولم يعد للإمامة القدسية والأثر السياسي بقدر ما كان لشيوخ القبائل الأمر الذي أدى إلى انقسام قادة الدعوة المتأخرين واعتمادهم على رؤساء القبائل في تحقيق طموحهم السياسي، وكان لموسى بن موسى بن على إمام الدين الأباضي دوراً فعالا في نصب إمام وعزل آخر وقد أدت مواقفه السياسية إلى استفحال التراعات القبلية وخاصة في إمامة عزان بن تميم 5277/ 890 م الذي تبلور في عهده الصراع القبلى بين اليمانية والنزارية، حيث استنجد الأخيرون بالخلافة العباسية للقضاء على اليمانية مما أدى أخيراً إلى سقوط الإمامة
الاباضية ورجوعها إلى حضيرة الدولة العباسية سنة 5280/ 893 م. (1/318)
صفحة 313
ملاحق الرسالة (1/319)
صفحة 314
-
الملحق الأول
قائمة بذكر مؤلفات الأباضية المشارقة من القرن الثامن الهجرى لذكرها أبو القاسم البرادى وهى تظهر لنا الترات الزاخر لهذه الفرقة الأباضية وهذه القائمة عبارة عن رسالة بعث بها أبو القاسم البرادي إلى أحد العلماء الأباضية رداً على سؤاله الذى طلب فيه تسمية الكتب التي ألفها علماء الأباضية في المشرق جاء فيها:
ه الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله أجمعين، سلام عليكم يا أخى يشملنكم بمن بين أيديكم و بمن حواليكم من الطلبة والإخوان ورحمة الله وبركاته.
وبعد فان الرسول لم أفهم عنه مرادك من تسمية التواليف فمن ذلك تواليف أصحابنا المشارقة صفة أحداث عثمان بن عفان رأيته ولم أعرف مؤلقه. وكتب فيه أخبار صفين وأخبار أهل النهر وقتلهم أكثر آثاره عن عن عبد الله بن يزيد الفزاري رايته ولم أعرف مؤلفه. وكتاب عبد الله بن أياض كتب به إلى عند الملك بن مروان جواب من كتابه إليه يشتمل على النقض والرد وتبيين الاعتقادات والاحتجاج بأى القرآن. وكتاب سالم بن الحطيئة الهلالي في العقايد والنقض والاحتجاج. وكتاب شبيب بن عطية تكلم فيه عن الشكاك والمرجية والذى أعرف من آثار قومنا شيبا صفري ليكن كلامه فى الكتاب كلام موافق كتب به إلى عبد السلام. وكتاب الفرايض لا بن عبد الجبار وقفت عليه و المسند وهو حديث الربيع. وكتاب الحجة على الخلق في معرفة الحق كتاب ضمام رواية أبي صفرة عبد الملك صفرة عن الربيع عن ضمام. وكتاب آخر في الفروع رواية الهيثم بن الهستم
بن (1/320)
صفحة 315
-321 -
من أشياخه عن الربيع. كتاب أبى سفيان يشتغل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد وقال الإمام أفلح رضى الله عنه عليكم بدراسة كتب أهل الدعوة لا سما كتب أبي سفيان يشتمل على الأخبار وعهده الذي كتب فيه إلى إلى الإمام عبد الله يحي الكندى. ومدونة أبى غانم التي قيد سماعها عن تلاميذ أبي عبيدة تشتمل على عدة كتب وقفت منها على كتاب الصيام وكتاب الشهادات، وكتاب الأقضية والأحكام وكتاب النكاح .. وكتاب محمد بن محبوب وقفت على جزء واحد من أجزائه في جملته سبعون جزء أذكر ذلك عن الشيخ أبي صالح أبى بكر بن قاسم البراسي. وجامع أبي جعفر جابر محمد ابن جعفر الأزكوى يكون سفرين كبيرين فى الفروع. ومختصر الشيخ أبي الحسن وهو سبوع اللحم أخبرني بذلك الثقة الحافظ عطا ربيع بن أحمد وجامع الشيخ أبي الحسن المرافق عليه وذكره لى عليه ذكره لى هذا الشيخ أيضا فقال جامع الشيخ أبي الحسن من جملة الكتب الذي وصل بها الشيخ أبو موسى عيسى بن زكريا البراسنى من عمان إلى الجزيزة (1). وكتاب مدح العلم وأهله لأبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة وهو جامعة سفر كبير، وكتاب التقييد له أيضا وقفت عليه. وكتاب الدعائم الأصل ذكره لي بعض أصحابنا العمانيين بمكة شرفها الله سنة خمس وسبعين من ما تنا هذه أن عدة المثبتة عددهم في هذا الكتاب بعمان وقال هل وصل إليكم القصيد الذي يقول فيه: وأبرأ من شيخ الضلال مساويا وحكم أبي موسى وأره من على، والله اعلم بصحة ما ذكروا، وسير الشيخ أبي محمد الحسين على بن محمد البنساوى (2) وقفت على ثلاثة منها ما هو إلى أمل المغرب كلها في النقض والردود وتسمية
(1) يقصد بالجزيرة، جزيرة جربه
(2) والصحيح البسيوى.
(21 ... الحركة الاباضية) (1/321)
صفحة 316
222 -
أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وغيرهم. وكتاب التخصيص لأبي بكر الأزكوى. وكتاب الدكابير والحجج وهو المعروف بالحضروى. وكتاب الضيا يذكرون أنه وصل المغرب من النسخة الكبيرة التامة نيف وأربعون جزءاً ورأيت فيه ثلاثة أسفار كل سفر يشتمل على أجزاء في التوحيد و الصلاة والطلاق والحيض والبيوع والأحكام وغير ذلك وهو من أن تصليف أهل الدعوة. وكتاب النور مختصر من كتاب الضيا والله در صاحبه ما أرشف إشارته في تسميته بالدور من الضيا وكيف استخرج هذه العبارة من قوله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر فورا. . واعمرى أن كل واحد منهما المطابق. مسماه لمعناه. وكتاب تفسير الخسماية آية في الحلال والحرام لابي الاوز الصلت بن الخميس: وكتاب الحل والإصابة لمحمد بن وصاف في سفرين كبيرين أو فى أربعة صغار. وسيرة الإمام عبد الله بن يحيى وما معهما من خطاب أبي حمزة المختار بن عوف الأزدى لا أدرى من الله. وكتاب أشعار الإمام عبد الله بن يحيى يذكرونه عندكم ويذكرون في (الهامه) وأما أنا فلم أقف عليه. ويذكرون من تأليف أهل العصر عندكم كتاب يعرف بكشف الغمة فى اختلاف الأمة يقال أنه لم يرد لأهل الدعوة مثله في فيه وكنت كافت بعض أصحابنا من مكة على انتساخه فأتى به من قابل فلم يصادف هناك من له اهتبال بشيء فطلب المحتمل أجرته فلم يحدها جره فلاقوة إلا بالله. ويذكرون المقطعات لابي سعيد العماني ولم أر منها شيئا. وذكر الشيخ أبو العباس أحمد بن الشيخ سعيد في كتابه عن الشيخ أبي العباس أحمد ابن بكر قال: كنت اقرأ على الشيخ سعيد وأحضر مجالسه فأول ما وقعت فيه المذاكرة عنده فنظرت في أثناء ذلك في هناك من كتب المذهب التي وصلت من المشرق فاذا نحو من الاثة وثلاثين ألف جزء فتخيرت أكثرها فائدة فقر أنه حينئذ والله أعلم. (1/322)
صفحة 317
الملحق الثاني
الرسالة التي بعث بها أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، إلى الدعاة الأباضية في المغرب، وهى تقيم الدليل على الصلة الوثيقة بين أباضية المغرب وارتباطهم بمركز الدعوة الأم في مدينة البصرة، وتظهر هذه الرسالة الدقة في التنظيم الأباضي، ومراقبة أبو عبيدة لدعاته دون أن يفطنوا لذلك (1) وفيما يلى
نصوص من هذه الرسالة التى بدأت: «بسم الله الرحمن الرحيم:
صلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. اتانا كتابكم تذكرون فيه ما من الله به عليكم، من جمع كلمتكم وائتلاف أمركم في كثرة من يحضر تكم من أهل الخلاف لكم، ولعمرى ما أكثرتهم وإن كثروا بأكثر مما كان قبلهم على من كان قبلكم من سلفكم، فاقتدوا بهم يهون عليكم كثرتهم على أخلافهم، نسأل الله العون والتوفيق في جميع أموركم وأن يكفنا وأيا كم بأسهم، وأن يجعل لنا ولكم ولجميع المسلمين عليهم الدايرة ويشفى صدور قوم مؤمنين، ويذهب فيض قلوبهم، فلعمرى لقد سرفى مأنتهيتم إليه من أمركم وإن كان ذلك لم يخف عنا، غير أنا لم نكتفى الذي كتبتم به إلى، والله يستم لكم الخير كله بعونه وتوثيقه.
أتانا كتابكم بمسائل، فمنها ما رأيت أن أجيبكم فيها، ومنها ما رأيت إلا نجيبكم فيها من غير هوان ولا تقصير، إلا الذي رأيته أصلح لجماعتكم، وأقوم لشأنكم، وأرفق اضعيفكم. وأعطف القويكم وأجمع الأموركم،
(1) وردت هذه الرسالة بمدونة أبى غانم الخرساني، تحت عنوان «رسالة في أحكام الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 21582 ب. (1/323)
صفحة 318
-224 -
وما توفيقي إلا بالله وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه (1).
أما تاريخ هذه الرسالة فيظهر من محتوياتها أنها كتبت بعد سنة 132 الهجرة، وفيها إشارة إلى رفض أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والرد على بعض أسئلة الدعاة المغاربة، ويحتمل أنه رفض الإجابة على مسألة البراءة والولاية من الحارث بن تافد الخضرى وعبد الجبار بن قيس المرادي التي اختلف فيها الدعاء الأباضية بشكل كاد يؤدى إلى انقسامهم (2)، فبلغت مسئلتهما أهل د المشرق فاختلفوا كما اختلف أهل المغرب فكتب أبو عبيدة وحاجب بالكف
عن ذكرهما. . (3).
(1) مدونة أبي عالم الخرساني ورقة 113 - 114 -
(2) أبو زكريا، السيرة وأخبار الامة، ورقة 7 أ، ب ب.
(3) الشماخي، السير، ص 120. وكان الحارث بن كليد وعبد الجبار بن قيس المرادي قد ثارا على السلطة الأموية بناحية طرابلس في المغرب عام 131 ه أو في 132 ه على رواية الشماخي، ص 25. ينظر:
المجلس الاعلى للشئون الاسلامية، موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه
الإسلامى، (القاهرة، 1388) 2/ 350.
• (1/324)
صفحة 319
-
الملحق الثالث
قائمة بأسماء الدعاة الأباضية حملة العلم، الذين حملوا الدعوة الأباضية من البصرة إلى عمان
- الربيع بن حبيب بن عمر الفرهودى الأزدي (ت 170 786/ 5 م) (1). 2 - موسى بن أبى جابر الأزكوى وهو من بني سامة بن لؤي بن غالب ت 181 5/ 797 م) (2).
- بشهر بن المنذر النزوانى العقرى وهو من بني سامة بن لؤي بن غالب (ت 187 5/ 802 م)
- منير بن النير، بن عبد الملك بن وساد بن وهب من مهرة بن حدان من بنى ريام (ت 280/ 893 م)).
محمد بن المعلا الكندى الفسحى من الفسح من جبال كنده. (ت في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي) (5).
6 - راشد بن عمرو الحديدى بن النعمان بن حاضر بن حديد الأزدي، (مجهول الوفاة) (6).
(1) العوابي، انساب الغرب، ورقة 170 ب. (2) كشف الغمة ورقة 392 ب.
(3) الموتى، الساب، ورقة 193.
(4) الموتي، ورقة 158، مصباح الظلام ورقة 31 ب.
(5) المولبي، ورقة 93 1:
(6) المصدر نفسه (1/325)
صفحة 320
- rry-
7 - هاشم بن غيلان السيحاني من علماء القرن الثالث الهجرى / التاسع
لميلادي (2).
- أبو سفيان محبوب بن الرحيل من علماء القرن الثاني الهجري / الثامن
7
الميلادي).
(1) الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 31 ب
(2) اطفيش، الامكان في ما جاز أن يكون أو كان، ص 109 -
} (1/326)
صفحة 321
الدولة العباسية
الخليج العربي
ولة
العباسية
خليج عمان السيب
ية التوسامة
وادي العين
بنوهناءة
بر الجلسري
المهرة
الجبل الاخضر حمل إلى ان "
والحداث البروستات فنية
به الشرقية محمد
بنور يام
ه آدم زوادي
الحميري
وادى مسلم
الربع الخالي
قاتل المهرة
بحر العرب
ظفار
حضرموت
توزيع القبائل العمانية في الفترة موضوعة البحث (1/327)
صفحة 322
خليج عمان
نتاج ال ج البيب
همار
المنطقة الشرقية الفنان التربية
ترأس
جعلان
مع مصيرة ها
ايل براي خضر
ياة الزوي له
أدم
جلفار
لال الرقة الخليج العربي
قوام
بني
جبل حميت وارى العين
الأسود وادي الحميري
المسلم
ر العرب
حدة الحواس
طفار
حض يموت
خارطة اقليم عمان توضح موقع بعض المدن التي وردت في البحث (1/328)
صفحة 323
مصادر البحث (1/329)
صفحة 324
(أ) المخطوطات:
مصادر البحث
ابن أباض، عبد الله من أئمة الأباضية في القرن الأول الهجرى.
سيرة عبد الله بن أباض، مخطوطة بخزانة الإمام غالب بن على،
الدمام بالمملكة العربية السعودية.
ابن أبي كريمة، أبو عبيدة مسلم، (توفى في القرن الثاني الهجرى). رسالة في أحكام الزكاة، ضمن مجموعة من ورقة 114 - 116.
مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 21582 ب.
ابن بركة، أبو محمد عبد الله بن محمد العماني (من علماء القرن الخامس
الهجرى). كتاب الجامع مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1113
ب، 211114 ب.
ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن على (ت 5597).
-
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، مخطوطة مصورة في مكتبة الحكيم العامة في النجف الأشرف تحت رقم 96.
ابن عطية، شبيب) من علماء القرن الثاني الهجرى).
- سيرة شبيب بن عطية، مخطوطة بدار الكتب المصرية ضمن مجموعة
تحت رقم 22298 ب.
ابن منقذ، أسامة بن مرشد بن على (ت 5584).
-
المنازل والديار، مخطوطة مصورة، نشرها أنس، خالدوف
(موسكو، 1961). (1/330)
صفحة 325
231 -
ابن النظر، أبو بكر أحمد العماني) من علماء القرن السادس الهجرى). الدعائم، مخطوطة بدار الكتب المصرية، تحت رقم 21590 ب -
-
أبو الربيع، سليمان بن عبد السلام) من علماء القرن السابع الهجرى). منير أبو الربيع، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم
-
9113 ح.
أبو زكريا، يحيى بن أبي بكر، (ت 5471).
-
السيرة وأخبار الأمة، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت
رقم 9030 ح.
أبو سنة، أبو عبد الله محمد بن عمر (من علماء القرن الحادي عشر الهجرى). حاشية على شرح قواعد الإسلام مخطوطة التيمورية بدار الكتب
المصرية، تحت رقم 22068 ب.
•
أبو العباس، أحمد بن محمد بن بكر (من علماء القرن الخامس).
تبيين أفعال العباد، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم
21791 ب.
أبو المنذر، المستأنف
المستأنف، مخطوطة بخوانة الإمام غالب بن على بالدمام
السعودية.
أبو المؤر، الصلت بن خميس (من علماء القرن الثالث الهجرى).
-
الأحداث والصفات، مخطوطة بخزانة الإمام غالب بن على ضمن
•
کتاب سير وتراجم العلماء بالدمام، السعودية.
الأزكرى، سرحان بن سيد (من علماء القرن الثاني عشر الهجرى).
كشف الغمة، الجامع لأخبار الامة، مخطوطة مصورة الفوتستابعه (1/331)
صفحة 326
- 332 -
بمكتبة الدراسات العليا بكلية الآداب، جامعة بغداد، تحت
رقم 2050.
الانباري، جعفر بن عبد السلام (ت 5753).
-
-
أباتة المناهج في نصيحة الخوارج، مخطوطة بدار الكتب المصرية
تحت رقم 45499 ب.
البرادي، أبو الفضل أبو القاسم) من علماء القرن الثامن الهجرى). رسالة فيها تقييد كتب أصحابنا للشيخ أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، مخطوطة تقع فى ثلاثة أوراق من كتاب أحكام الديوان الذي ألفه عشرة من علماء الأباضية من ورقة (205 - 207 ب)،
مخطوط بدار الكتب تحت رقم 21791 ب.
البسيوى، أبو الحسن على بن محمد العماني (من علماء القرن الخامس الهجرى). الحجة على من أبطل السؤال فى الحدث الواقع بعمان، مخطوطة
-
بلزانة الإمام غالب بن على، الدمام بالسعودية. البلاذرى، أحمد بن يحي بن أبي جابن (ت 5279).
أنساب الأشراف، مخطوطة مصورة بمكتبة الدراسات العليا
بكلية الآداب - جامعة بغداد تحت رقم 1641 0
البهلوى، عبد الله بن عمر الشخصي (ت قبل القرن العاشر الهجرى). قصيدة مخمسة في أمر الخلاف بين الصحابة وفي ذكر الأحداث
-
التي جرت بينهم ضمن مجموعة بدار الكتب المصرية تحت رقم 20549 ب.
الجيطالي، إسماعيل بن موسى (750).
شرح قواعد الإسلام، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت -
رقم 22067 ب.
الحضرمي، أبو إسحاق إبراهيم بن قيس من أئمة الأباضية بحضرموت في
القرن الخامس الهجرى. (1/332)
صفحة 327
الخصال، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم
21591 ب.
الخراساني، أبو غانم بشر بن غانم، (من علماء القرن الثالث الهجرى). المدونة الصغرى، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم.
1
21582 ب.
الدرجيني، أبو العباس أحمد) من علماء القرن السابع الهجرى).
- طبقات الأباضية، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم
12561 ح.
الرقيشي، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسين (توفى قبل القرن الحادى عشر الهجرى).
مصباح الظلام، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 20549 ب
الشماخي، أحمد بن سعيد (8907).
- شرح مقدمة التوحيد، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت
رقم 22572 ب.
العوتبي، سلمة بن مسلم الصحارى) من علماء القرن الخامس الهجرى). أنساب العرب، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2461
-
تاريخ.
الفرهودي، الربيع بن حبيب (ت 5170).
-- مسند الربيع بن حبيب، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم
21582 ب
الكتبي، صلاح بن محمد بن شاكر (5764).
19
عيون التواريخ، مخطوطة مصورة بمكتبة الإمام الحكيم العامة
في النجف الأشرف تحت رقم 079
المشلوطى، تبغورين بن عيسى (من علماء القرن الخامس الهجرى). (1/333)
صفحة 328
- TTE -
عقيدة تبغورين مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 22294 به.
المعصبي، يوسف.
شرح عقيدة تبغورين، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم
22295 ب
الموصل، ابن حماد محمد بن أبي بكر (ت 5750).
روضة الأعيان في أخبار مشاهير الزمان، مخطوطة بدار الكتب
المصرية، تيمورية تحت رقم 8093 تاريخ.
مؤلف مجهول.
القصيدة الحلوانية، تاريخ نسخها 1028 ه، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2461 تاريخ.
مؤلف مجهول.
--
قطعة من كتاب الأديان، مخطوطة بدار الكتب المصرية ضمن
مجموعة تحت رقم 22298 ب.
مؤلف مجهول.
-
الملل والنحل، وهو غير كتاب الشهرستاني ألف في القرن السادس الهجرى، مخطوطة بمكتبة الأوقاف ببغداد تحت رقم
09819
(ب) المصادر المطبوعة:
ابن الأثير، أبو الحسن على بن أبى الكرم محمد بن محمد (ت 5630).
الكامل في التاريخ، بيروت، 1967.
اللباب في تهذيب الأنساب، القاهرة 1357 ه.
ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (ت 779).
رحلة ابن بطوطة، المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار
وعجائب الآثار، بيروت 1960 م. (1/334)
صفحة 329
ابن بكار، الزبير (ت 5256).
-
جمهرة كسب قريش وأخبارها، تحقيق وشرح محمود محمد
شاكر، القاهرة، 1381 ه.
ابن حبيب، أبو جعفر محمد بن أمية (ت 5345). المحبر، تصحيح الآنسة الزاششتر، حيدر آباد 1942 مختلف القبائل ومؤتلفها، نشره المستشرق فردنياند فستلفلد طبع
بمدينة غونا سنة. 1850
ابن حجر، أحمد بن على العسقلاني (ت 5852). - تهذيب التهذيب، حيدر آباد 1327 •
ابن حزم. أبو محمد على ابن أحمد (ت 5456).
-
A
جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، القاهرة
دار المعارف 1971 م.
الفصل والعلل والأهواء والنحل، بغداد مكتبة المثنى 1321 هـ.
ان الحسين، ابن الحسين بن القاسم بن محمد بن على (ت 1100 ه). غاية الأمانى فى أخبار القطر اليماني، تحقيق سعيد عبد الفتاح،
القاهرة 1968.
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي (ت 1808). العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر، بيروت 1957 م.
ابن خلكان، أبو العباس أحمد بن محمد (ت (568).
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان تحقيق إحسان عباس، بيروت 1970 م. (1/335)
صفحة 330
- 336 -
ابن خياط، أبو عمرو، خليفة (ت 5240).
- تاريخ خليفة، تحقيق سهيل زكار، دمشق 1968 م. والطبعة الأخرى تحقيق د. أكرم ضياء العمرى، النجف الأشرف 1967 م الطبقات، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، بغداد 1967.
ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن (ت 321 ه).
الاشتقاق، تحقيق عبد السلام محمد هارون، القاهرة 1958 م.
:
ان رزيق، حميد بن محمد) من علماء القرن الثالث عشر الهجرى). الفتح المبين في سيرة سادة البوسعيد، نشره بادجر باللغة
الانجليزية 1871 م.
ابن سعد، محمد (ت 5230).
الطبقات الكبرى، بيروت 5 19 م.
ابن عبد ربه، أحمد بن محمد (ت 5328).
-
العقد الفريد، تحقيق محمد سعيد العريان، القاهرة، 1953 م.
ابن العراق، نعمان بن محمد) من علماء القرن العاشر الهجرى). معادن الجواهر بتاريخ البصرة والجزائر، تحقيق الدكتور محمد حميد الله، اسلام آباد پا کستان، 1973 م.
ابن قتيبة، أبو محمد عبد الكريم بن مسلم (ت (5276).
-
المعارف، تحقيق ثروة عكاشه، دار الكتب، القاهرة 1960 م.
ان كثير، أبو الفدا عماد الدين (ت 5774).
-
البداية والنهاية، بيروت، 1966 م.
الكوماني، محمد بن يوسف بن على (ت 5886).
الفرق الإسلامية ذيل كتاب شرح المواقف الكرماني، تحقيق سليم عبد الرسول، بغداد 1973 م. (1/336)
صفحة 331
"
-
ابن ماجد، شهاب الدين أحمد.
كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد، تحقيق إبراهيم
خورى وعزة حسن، دمشق 1971 م.
ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مکرم (ت 5711). لسان العرب، بيروت، 1968 م
ابن النديم، محمد بن اسحاق (ت 5387).
-
الفهرست، بيروت 1964 م.
ابن هشام، أبو محمد عبد الملك، (توفى فى أواخر العقد الثاني من القرن
الثالث الهجرى). - السيرة النبوية، تحقيق محى الدين عبد الحميد، القاهرة 051383
أبو الفدا، عماد الدين اسماعيل بن محمد (ت 5732). - تقويم البلدان، تصحيح رينود، باريس 1840 م.
الأزدي، أبو زكريا يريد بن محمد (ت 5334).
-
تاريخ الموصل، تحقيق د. على حبيبة، القاهرة، 1967 م.
الاسفراء، أبو المظفر شاهفور بن طاهر محمد (ت 5471).
التبصير في الدين وتمييز الفرق الناجية، تحقيق محمد زاهد
القاهرة 1955 م.
الأشعرى، أبو الحسن على بن اسماعيل (ت 5324).
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تصحيح .. ريز
استانبول 1930 م.
(22 - الحركة الأيضية) (1/337)
صفحة 332
- TTA-
الأصطخرى، أبو إسحاق ابراهيم بن محمد (ت 5341).
- المسالك والمالك، تحقيق جابر عبد العال، القاهرة 1961 م.
الأصفهاني، أبو الفرج على بن الحسين بن محمد (ت 5356).
الأغاني، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، بيروت، 1961 م.
البرادي، أبو الفضل، أبو القاسم بن ابراهيم (من علماء القرن الثامن الهجرى). الجرامر المنتقاة فى اتمام ما أخل به كتاب الطبقات قسطنطينية، الجزائر، طبعه حجرية، 1305 ه.
البستى، أبو حاتم محمد بن حيان، (ت 5354).
مشاهير علماء الأمصار، تصحيح. م. فلاشهمر، القاهرة 1959 م.
الجسوى، أبو يوسف يعقوب بن سفيان (ت 277 ه).
المعرفة والتاريخ، تحقيق د. . أكرم ضياء العمرى، بغداد
1975 م.
البسيوى، أبو الحسن على بن محمد العماني (من علماء القرن الخامس الهجري) مختصر البسيوى، زينجبار، طبعة حجرية، 051304 البغدادي، أبو بكر أحمد بن على الخطيب (ت 5463). - تاريخ بغداد، القاهرة، 1931 م.
البغدادي، عبد القادر بن طاهر بن محمد (ت 5429).
- الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد،
-
القاهرة، لا ت.
- الفرق بين الفرق، بيروت 1973 م.
البلاذرى، أحمد بن يحيى بن أبي جابر (ت 279 ه).
- أنساب الأشراف، بأشراف جونه، القدس، 1938 م. فتوح البلدان، القاهرة، 1956 م. (1/338)
صفحة 333
329 -
الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (ت 255 5).
- البيان التبيين، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون،
القاهرة، 1948 م.
الحيوان، تحقيق عبد السلام محمد هارون، القاهرة 1938 م.
الجيطالي، اسماعيل بن موسى، (ت 5750).
قناطر الخيرات، القاهرة، 1965 م.
الحموى، ياقوت، شهاب الدين أبو عبد الله (ت 5626).
-
-
المشترك وصفا والمفترق صقعا، الناشر مكتبة المثلى ببغداد لات. معجم البلدان، القاهرة، لا ت. وطبعة طهران 1965 م.
الحميرى، أبو سعيد نشوان بن سعيد. (ت 5573).
الحور العين، تحقيق كمال مصطفى، طهران، 1972 م.
الحنفى، أبو محمد عثمان بن عبد الله (ت حوالى 5500). الفرق المفترقة بين أهل الزيغ والزندقة، تحقيق د. بشار قوتلو آي أنقرة، 1961 م.
الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت 5748).
-
تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام، القاهرة 1367 ه.
الرازي، أبو حاتم، أحمد بن حمدان (ت 5322).
الزيدة فى الكلمات الإسلامية، تحقيق عبد الله سلوم السامرائي،
القاهرة، 1970 م.
الرازي، أنو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، (327 ه).
كتاب الجرح والتعديل، حيدر آباد، 1307 ه).
الزبيدي، محمد مرتضي، (ت 1025 5). (1/339)
صفحة 334
تاج العروس من شرح القاموس المسمى «تاج العروس من جواهر
القاموس، بيرون، لات.
الزبيري، أبو عبد الله مصعب بن عبد الله بن مصعب (ت 5236). نسب قريش، القاهرة، 1953 م.
السمعاني، أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور، (ت 5562). الأنساب، حيدر آباد، 1962 م.
الشماخي، أحمد بن سعيد بن الشيخ عبد الواحد، (ت 5927). كتاب السير، الجزائر، قسطنطنة، طبعة حجرية، لات.
الشماخي، عامر بن على بن سيفا) من علماء القرن السابع الهجرى). الإيضاح (؟، لا ت).
الشهر سناني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر، (5548). الملل والنحل، تحقيق محمد سعيد جيلاني، القاهرة 1961 م.
والطبعة الأنجلو مصرية، لا ت.
شيخ الربوة، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي طالب، (ت 5727). نحبة الدهر في عجائب البر والبحر، بطرسبور، 1865 م.
الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، (ت 5310).
تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو العضل ابراهيم، القاهرة
1966، وطبعة القاهرة 1971 م.
العلوى، أحمد ابن أبي بكر سميط.
- مشارق أنوار العقول، القاهرة، 1314 ه.
القزويني، زكريا بن محمد (ت 5682).
-
آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت، 1960 م. (1/340)
صفحة 335
-4 E 1 -
القفطى، جمال الدين أبي الحسن على بن يوسف، (ت 5646).
-
أنباء الرواة على أنباء النحاة.
القلة شندى، أبو العباس أحمد بن على بن احمد، (ت 5821). نهاية الأرب فى معرفة أنساب العرب، نشره على الخفقاني بغداد،
1958 م.
المبرد، محمد بن يزيد الأزدي (ت 258 م).
الكامل فى اللغة والأدب، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم والسيد شحاتة. القاهرة، لات. وطبعة بيروت، لات. المسعودي، أبو الحسن على بن الحسن بن على (ت 5346). التلبيه والإشراف، بيروت و 1965 م.
مروج الذهب ومعادن الجوهر، القاهرة 1958 م. المقدي، شمس الدين أبو عبد الله محمد الشافعي، (ت 5375). أحسن التراسيم في معرفه الاقاليم و ليدن 1906 م.
المقدسي، مطهر بن طاهر، (ت 5322).
-
البدء والا اريخ، باريس 1916 م.
المقريزي، تقى الدين أبي العباس أحمد بن على (ت 5840).
التخطيط المقريزية، بولاق 1294 ه.
الملفى و أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، (ت 377 ه). التلبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، بيروت 1388 ه.
المبرى. سليمان بن أحمد بن السليمان.
المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر، تحقيق ابراهيم خوري،
دمشق، 1970 م. (1/341)
صفحة 336
- 342 -
مؤلف مجهول.
العيون والحدائق فى أخبار الحقائق، نشرته مكتبة المثنى و
بغداد، لات.
الناشيء الأكبر، عبد الله بن محمد، (ت 5293).
مسائل الإمامة، تحقيق يوسف فان أس، أصدره المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، بيروت، 1971 م.
اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر، (ت بعد سنة 292 5). تاريخ اليعقوبي، النجف، 1964. م.
المصادر الحديثة:
أبو العلا، ه. محمود طه.
جغرافية شبه جزيرة العرب، القاهرة، 1972 م.
اسماعيل، محمود.
الحركات السرية في الإسلام، القاهرة 1973 م.
اطفيش، محمد بن يوسف.
الإمكان فيها جاز أن يكون أو كان، طبعة حجرية، الجزائر،
شرح کتاب النيل وشفاء العليل يقع في سبعة عشر جزءاً في الفقه
الأباضي، بيروت 1972 م.
الباروني، أبو الربيع سليمان.
مختصر تاريخ الأباضية، تونس 1936 م.
الباروني، عبد الله.
الازهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية، تونس، لا ت م (1/342)
صفحة 337
- 343 -
وكلمان، كارل
تاريخ الأدب العربي، ترجمة د. عبد الحليم النجار، دار المعارف
بمصر 1974.
البكرى، صلاح.
تاريخ حضرموت السياسي، القاهرة، 1956 م.
الجومره، عبد الجبار.
هارون الرشيد، القاهرة 1973 م.
الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان.
العقود الفضية فى أصول الأباضية، دار اليقظة العربية في سوريا
ولبنان، لات.
الحامد، صالح.
حسن، ابراهيم حسن.
تاريخ حضرموت، بيروت، 1968 م.
تاريخ الإسلام السياسي، القاهرة، 1945 م، 1961 م.
الدباغ، مصطفى مراد.
-
جزيرة العرب، موطن العرب ومهد الإسلام، بيروت 1963 م.
الدجيل، محمد رضا حسن.
-
فرقة الأزازقة، الدجف الأشرف، 1973 م.
دكسن، د. عبد الأمير.
-
الخلافة الأموية 565/ 586، 684 م / 705 م، دراسة
سياسية، بيروت، 1973 م. (1/343)
صفحة 338
- 344 -
الراوى، ثابت اسماعيل.
تاريخ الدولة العربية، خلافة الراشدية والأمويين، بغداد،
1970 م.
الزركاي، خير الدين
•
الأعلام، القاهرة مطبعة كوسناموس 1954 م.
زلوم، عبد القادر.
عمان والأمارات السبع، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت
،
1963 م.
السالمي، عبد الله بن حميد.
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، الكويت، 1974 م.
جوهر النظام في علم الأديان والأحكام، القاهر، لا ت.
السالمي، محمد عبد الله.
همان تاريخ يتكلم، دمشق، 1963
•
السباعي، أحمد.
تاريخ مكة، مكة 091210
السيابي، سالم.
اسعاف الأعيان بسيرة أهل عماني، بيروت، 1965 م.
الشايب، أحمد.
تاريخ الشعر السياسي إلى منتصف القرن الثاني الهجري، القاهرة
1970 م.
الشريق، ابراهيم.
التاريخ الإسلامى خلال أربعة عشر قرناً، السعودية، 1971 • (1/344)
صفحة 339
- 345 -
عبد الحميد، د. عرفان.
دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية، بغداد، 1967 م.
عطية الله، أحمد.
القاموس الإسلامي، القاهرة، 1963 م.
عمر، د. فاروق.
- طبيعة الدعوة العباسية، بيروت، 1970.
العباسيون الأوائل، ج ا بيروت، 1970 م.
علسان، محمد عبد الله
•
تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، القاهرة، 1954.
قاسم، د. جمال.
دولة بوسعيد في عمان وشرق أفريقيا، القاهرة، 1967 م.
القرشي، حسن بن أحمد.
قلماوي، د ..
بلوغ المرام في شرح مسك الختام، القاهرة، 1939 م.
أدب الخوارج، مصر 1945 م.
لوريمر، جون نور دون.
دليل الخليج، القسم الجغرافي، ترجمة المكتب لحاكم قطر،
"
بيروت، 1969 0
منز، آدم.
الحضارة الإسلاماة في القرن الرابع الهجري، ترجمة محمد عبد الهادى أبو ريدة، بيروت 1967 م. (1/345)
صفحة 340
- PER-
، على يحي.
-
الأباضية في موكب التاريخ، القاهرة 1964 م.
موسوعة جمال عبد الناصر فى الفقه الإسلامي، أصدرها المجلس الأعلى
الشؤون الإسلامية، القاهرة 1388 ه.
مؤنس، د. حسين.
عالم الإسلام، القاهرة - 197.
ه - المقالات العربية والإنجليزية:
، فاروق.
ببليوغرافيا في تأريخ عمان، مجلة المورد، العدد الرابع، بغداد،
1974 م.
ملامح من تأريخ حركة الخوارج الأباضية كما تكشفها مخطوطة الأزكوى، مجلة المؤرخ العربي، العدد الثاني، بغداد 1970 م:
Bathurst, R.D. Maritime trade ond Imamate Government
(in Arabain peninonia) ionden 1972.
Encyclopedia of Islam, Ibadiyya by Lewicki, new edition.
المراجع الأجنبية:
-
Vaglieri, L.V T Imamato ibadita delle Oman, Anai (R.) Institute Orientale di Napoli, 1949, PP. 246
-
282.
Watt, M., Kharijite thought in the Umayyad perior, Der Islam, Band 36, 1961 Berilm. PP. 215 - 32
Welkinson, The Origins of the Omani
penindula) Londin, 1972.
- State (in Arabian (1/346)
صفحة 341
-
347
D.Hopwood, ed., The Arabian peninsula Society and Politics
1972.
Miles, S.B., The Countries and the tribes of the persian (sic) Gulf, Vol.I, London, 1919.
Omar, F., The Abbasid Caliphate, 132 170. Baghdad, 1969. Rubinacci, R, The Ibadis, Religion in the Moddle East. Edi, A.J Arbery, Gambridge, 1969. Vol.2. (1/347)
صفحة 342
348
ABSTRACT
Until very recently we Knew few dources on the history of Oman. The imprtant muslim historians, such as Tabari, Yaqubl and Ibn al-Athir, do not give details on the ploitical or social events which Occurd in Oman during the Umayyad or the Abbasid Caliphates.
We were, however, able to discover now material Concerning the history of Oman in various manuscripts from different libr aries. We shall endeavour, in this work, to extract from these indigenous, confused and illsorted sources the most noto- worthy events in the history of the Ibadites of Oman to insert them into historical Iacts of greaterinucrtance, a thing that modern sholars have have not done yet as for as our period is concerned.
uow.
Besides, we shala use sources which are not utilized umtil
The Ibadiypa da' wa started in Basra, thecentre of Kharijite movements in the second half of first century of Hijra. The first pioneers who established this moderate line (Ibadiyya) we- re Jabir b. Zayd al- Azdi (d. 93 A.A/711 AD.) and Abdallah b. Ibar (died in the reign of Abd al-Malik b. Marwan), The sect Ibadiyyah wos named after Ibn Ibad. Those Leaders and thr close onociates worked secretly bud activley to spread the relig- laus as weel ad the peliticel doctricnes of their da wa, and were able to succeed in Oman, hadramout and Yemen also, found ogr eat sesponse in al Maghrib. This period witnessed the estabila- hment of two short lived Imamites, the first in Yemen (129 - 132 A.H.) and the seoind in Oman (132 - 134 A.H.).
However, the du at saccuded in founding the second Ibadite (1/348)
صفحة 343
- Pea 349
Imame in 177 A.H/793 A.D which lasted until 281 A.H/894 - 95 A.D. This new and strong Imamate respresented the reealizat- ion of the iBadite docrine as well as its political programme Most the Imams are described by the Omani sources as virtuous mene acting according to the ideals of Islam. Oman also witnen- ed long periods of stability and economic prosperity.
There was, howerer, internal tribal opporition to the Ibadi- tes. This opposition wad represented by Mahra tribes in the sout- hern Oman, a well ad by Banu al Juhunra and Banu a. The The turning point in the history of the Imamate was in the Year 273 A.H./ 886 A.D. When the tribal opposition was able to overth- row Imam al- salt b. Malik, and the cicli war begen between all Omani tribes.
The Abbasids took the opportunity and helped the orrasition with new troops from Irag The Abbasid intervention, among other factors, helped to Overthrow the political entity fouded by the Ibadiyya in 280 A.H./ 893 A.D
Sumning up, the period of al-Kutman in the Ibaryya move- ment shous a great deal of activity and organization while in the period of the deline of the Imamate we notice how triha Ieami- ngs played an out standing role in the politics of the re, gime. 7 emyprdb (1/349)
صفحة 344
الصفحة
محتويات الرسالة
الموضوع
شكر وتقدير
مضامين البحث
الفصل الأول:
نقد و تحليل المصادر
الفصل الثاني:
الدعوة الأباضية في البصرة في مرحلة السكتمان وأثرها
في انتشار المذهب الأباضي
الفصل الثالث:
بدايات النشاط السياسي للدعوة الاباحية في اليمن
وحضرموت 129 - 132 5/ 476 - 749 م
الفصل الرابع:
بداية الدعوة الأباضية بعمان وقيام الامامة الأباضية
الأولى 132 - 134 5/ 747 - 751 م
الفصل الخامس:
الأمامة الأباضية الثانية بعمان
أولا - عصر القوة والازدهار 0177/ 227 م
الفصل السادس:
الإمامة الأباضية الثانية بعد ان
ثانياً - بدايات التدهور والسقوط 237 - 280 5 /
893 - 801 (1/350)
صفحة 345
الصفحة
313 - 289
314 - 318
19 - 326
329 - 347
-10
الموضوع
الفصل السابع:
الأبعاد السياسية لنظرية الإمامة الأباضية
خاتمة البحث
ملاحق الرسالة
مصادر البحث (1/351)
صفحة 346
رقم الايداع 1981/ 4277 (1/352)