صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: دراسات عن الإباضية
------------------------------------------
العنوان: دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا
المؤلف: محمد صالح ناصر
الناشر: معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1413ه/ 1992م
الطبعة: 1
الإيداع القانوني: 116/92
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/768
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 23 جمادى الآخرة 1446ه/ 25 - شهر 12 - 2024م. سلطنة عمان
وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية
معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد
دور الأباضية في
نشر الاسلام بغرب أفريقيا
اعداد
د. محمد صالح ناصر
الطبعة الأولى 1413 هـ - 1992 م (1/1)
صفحة 2
سلطنة عمان
وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية
معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد
دور الأباضية في
نشر الاسلام بغرب أفريقيا
اعداد
د. محمد صالح ناصر
الطبعة الأولى 1413 هـ - 1992 م (1/3)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
هذا بحث كنا ألقيناه في أسبوع ألفية حلقة العزابة، بمدينة (غرداية)
عاصمة وادي ميزاب من جنوب الجزائر بتاريخ: 1988/ 7/26 م. وتحت إلحاح الاخوان والأصدقاء على نشره، قدمت نسخة من البحث إلى مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، الطبعه وكانت المفاجأة مذهلة إذ طبع البحث دون مراجعة مني فاختلط الحابل بالنابل، وتداخلت الإحالات تداخلاً عجيباً، وأهملت المصادر الأجنبية إهمالاً كلياً. وقد وزع الضامري هذه النسخ على عيوبها التي ذكرناها فكان لابد من الإشارة إلى هذه
الأخطاء.
ونحن إذ نأسف عظيم الأسف على هذه الأخطاء الخارجة عن إرادتنا نقدم اليوم للقارئ الكريم هذه الطبعة التي نرجو أن تكون أقل أخطاء، وقد تكرم معهد القضاء الشرعي والوعظ والارشاد بسلطنة عمان على تقديمها إلى القاريء الكريم، راجين أن يجد فيها مايضيف علما، أو خطأ، أو يثير تصوراً. يصحح
والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق.
محمد صالح ناصر
مسقط في 15 الثاني 1413 هـ
ربيع
الموافق 1992/ 10/12 م (1/4)
صفحة 4
دور الأباضية
في نشر الإسلام بغرب أفريقيا.
عندما نسمع أو نقرأ اليوم عن نشاط المسيحيين الساعي إلى تنصير المسلمين في القارة السوداء ولاسيما في غرب أفريقيا، تعود إلى أذهاننا مقارنة بسيطة ولكن لها دلالتها العميقة، مقارنة بين الماضي والحاضر تبين إلى أي حد يقصر المسلمون اليوم في مجال الدعوة الإسلامية. فإنه بقدر ما كان أجدادنا أصحاب رسالة يبلغون الإسلام إلى كل المناطق التي يستطيعون الوصول إليها رغم بعد الشقة وصعوبة التنقل وضعف الإمكانات بقدر ما أصيب المسلمون اليوم بالتقوقع والانزواء والانكفاء على الذات في سبيل المصالح الفردية المادية، وأجدادنا حينما فعلوا ذلك ربطوا في سلوكهم الأصيل بين السعي من أجل الكسب الحلال والشوق إلى رضى الله بنشر دينه وتبليغ رسالة رسوله محمد ال. إن هذه المعاني السامية تتجلى لنا بوجهها الناصع المشرق من خلال ما نقرأه في كتب التراث من أخبار أولئك الدعاة الرواد
عليت
(5) اباضية المغرب الإسلامي حتى نهاية القرن السادس الهجري. (1/5)
صفحة 5
الذين كان لهم فضل السبق لتبليغ الدين الإسلامي إلى غرب أفريقيا أو ما كان يسمى آنئذ بلاد السودان، وعلى الرغم من أهمية الموضوع فإننا نلحظ للأسف الشديد فقدان الدراسات المتخصصة في هذا الموضوع ونشير هنا بصفة خاصة إلى الدراسات العربية الإسلامية، إذ نلحظ أن الكتاب الأجانب مستشرقين وغيرهم حاولوا أن يكتبوا بعض المقالات عن هذا
الجانب ولو أنها ما تزال قليلة لاتفي بالمقصود وإلى هذا النقص الفادح أشار المستشرق الباحث البولوني تادوز لفتسكي المتخصص في المذهب الإباضي حين أشار في مؤتمر المستشرقين الخامس والعشرين المنعقد بموسكو (1) إلى أهمية كتب الإباضية باعتبارها مصدراً هاماً لدراسة العلاقات التي تربط المغرب الإسلامي ببلاد السودان، وهي مصادر حسب رأيه مجهولة من أغلب الباحثين والمؤرخين رغم أهميتها الكبرى، وكلامه هذا يشمل كل الباحثين عرباً وأجانب ولم يستثن سوى ما كتبه المستشرق الألماني جوزيف شاخت عن انتشار الفنون المعمارية الإسلامية عبر الصحراء وتأثير فن العمارة الإباضية في ذلك.
والواقع عندما يعود المرء إلى المصادر التي لها علاقة بموضوعنا هذا يمكنه تقسيمها إلى قسمين مصادر عربية ومصادر أجنبية.
أولها: وأهمها المصادر العربية الإباضية ولاسيما كتب السير وأخبار الأئمة ونذكر منها بالتحديد أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير (النصف الثاني من القرن الثالث)، كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر
(1) ينظر: Lewicki, Tadeudz, L'état Nord Africain, P 513 (1/6)
صفحة 6
الوارجلاني (النصف الثاني من القرن الخامس)، سير مشايخ المغرب لأبي الربيع بن عبد السلام الوسياني (النصف الثاني من القرن السادس) وهو ما يزال مخطوطاً، إلى حد الساعة، طبقات المشايخ بالمغرب للشيخ أبي العباس بن سعيد الدرجيني (النصف الثاني من القرن السابع) كتاب السير لأحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي. وما سوى هذه المصادر فإننا لا نجد كتاباً ذا بال يمكن أن يضيف جديداً في هذا الموضوع. بل إننا نلحظ أن
أحمد
هذه المصادر نفسها كثيراً ما يأخذ اللاحق فيها عن السابق.
أما المصادر العربية القديمة الأخرى فهي قلما اهتمت بالموضوع اهتماماً مباشراً وإنما تشير إشارات عابرة من خلال وصف بلاد السودان فإن الدارس عندما يعود إلى مؤلفات الإدريسي أو البكري أو ابن حوقل لا يجد تركيزاً على هذا الجانب وهو نشر الإسلام في السودان، وإنما يجد أخباراً متفرقة تهتم بالجانب الجغرافي أو الاقتصادي في الأغلب الأعم.
ثانيها: المراجع الأجنبية، وقد تعمدت استخدام كلمة مراجع هنا لأنها تعتمد أساساً على ما في المصادر الإباضية المذكورة سابقاً ليس إلا، ولكنها والحق يقال مراجع لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال لاسيما البعض منها، وأشير هنا بصفة خاصة إلى المقالات والدراسات المطولة التي كتبها الباحث البولوني (تاديوش لفتسكي (وقد أحصينا حوالي ستة عشر بحثاً مما يمس هذا الموضوع من قريب أو من بعيد وقد لاحظنا أن أغلب الدراسات العربية الحديثة بل الأجنبية منها كثيراً ما تعتمد دراسات (لفتسكي (لما يمتاز به من دقة في نقل المعلومات وسعة في الإطلاع على الفكر الإباضي، ودراية واسعة بكل ما يتعلق بتاريخهم (1/7)
صفحة 7
وحضارتهم، ولو أن) لفتسكي (لم ينظر إلى موضوعنا هذا من الزاوية الإسلامية بقدر ما نظر إليه من الزاوية الحضارية والاقتصادية، أما الدراسات العربية المعاصرة فإن أغلبها يتناول الموضوع تناولاً عاماً أي في إطاره التاريخي
ومن أهمها ـ فيما نحسب - الدراسة القيمة التي خصصها الباحث
الفلسطيني جودت عبد الكريم يوسف عن العلاقات الخارجية للدولة الرستمية فقد خصص فصلاً هاماً لدراسة العلاقة التجارية بين الدولة الرستمية والسودان الغربي والأوسط وأثرها على الثقافة في هذه البلاد واستطاع أن يقدم لنا حشداً هائلاً من المعلومات التي بذل جهداً كبيراً في جمعها وتحليلها والمقارنة بينها. ولا نعرف إلى جانبه كتاباً آخر سوى كتاب الأستاذ إبراهيم بحاز (الدولة الرستمية) والذي خصص جزءاً قليلاً لهذا الموضوع، وأطروحة الدكتور إبراهيم فخار (الجماعات الإباضية بعد سقوط الدولة الرستمية) التي لانشك في أهميتها ولكننا لم نستطع الحصول عليها للأسف الشديد، وهناك مقالات ودراسات عربية أخرى تختلف أهمية واتصالاً بموضوعنا هذا ولعل أهمها على الإطلاق تلك التي تقدم بها الباحث الدكتور أحمد إلياس حسين إلى ندوة العلماء الأفارقة ومساهماتهم في الحضارة العربية الإسلامية المنعقد تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالخرطوم في أواخر يوليو من سنة 1983. وهذه الدراسة تحت عنوان «دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي). إلى هنا نلحظ أن هذا الموضوع على أهميته وجدواه لم يلق بعد الاهتمام الذي ينبغي أن يلقاه من طرف الباحثين والدارسين والمؤرخين، بل لم يلق الاهتمام من طرف منظمي الملتقيات الثقافية والفكرية في بلادنا، وهذا الإحساس يشاركني فيه أغلب المهتمين (1/8)
صفحة 8
بالدراسات الإباضية.
وما من شك في أن طبيعة الموضوع نفسه قد تكون من أكبر العوامل التي لا تشجع على الدراسة كما يشير إلى ذلك الدكتور عز الدين موسى رئيس قسم التاريخ في جامعة أحمد بيللو بنيجيريا. حيث يقول: (إن دراسة انتشار الإسلام في أفريقيا، بصفة عامة، قد تبدو يسيرة سهلة، غير أنها في واقع الأمر شائكة معقدة، وذلك لكثرة الصعاب التي تواجه الدارس نتيجة لتداخل المسائل وتشابكها، وتعدد المفاهيم وتضاربها مع غموض شديد، فالمادة المتاحة قليلة ومبتسرة وغير متوفرة بصورة متساوية كما وكيفاً عن كل المناطق المراد دراستها، وليست متيسرة بصورة متكافئة عن كل الفترات الزمنية في المنطقة الواحدة (1)
وهو ما يؤكده أيضاً الباحث الدكتور أحمد إلياس حسين حيث يقول: (لم تمدنا المصادر العربية بمعلومات وافية عن الإسلام في منطقة المالنك (مالي (قبل القرن الحادي عشر الميلادي بنفس القدر الذي اتضح به في مملكة غانة والتكرور، والنصوص القليلة التي وردت عن تلك الفترة لا تمكن من رسم صورة واضحة لتاريخ انتشار الإسلام في تلك المنطقة (2). والواقع أنه يصعب على الدارس أن يتناول هذا الموضوع بمعزل عن
(1) د/ عز الدين موسى، انتشار الإسلام في غرب أفريقيا حتى القرن السادس عشر الميلادي، ندوة العلماء الأفارقة ص 43 (2) د/ أحمد إلياس حسين دور فقهاء الأباضية في إسلام مملكة مالي ندوة العلماء الأفارقة. .
ص 93. (1/9)
صفحة 9
الحديث عن التجارة بين مراكز الحضارة في المغرب الإسلامي وبلاد السودان، وطرق القوافل ومسالكها عبر الصحراء لمعرفة أهم المراكز التي كانت همزة الوصل بين تاهرت ووارجلان وبلاد الجريد وجبل نفوسة من جهة، وبلاد السودان الغربي والأوسط من جهة أخرى فقد كان التجار يقومون إلى جانب أعمالهم التجارية بالدعوة إلى الإسلام وقد ارتبط انتشار الإسلام في القرون الثاني والثالث والرابع للهجرة في غرب أفريقيا بالتجار إلى الحد الذي اصبح من العسير معه الفصل بين الحركتين مما لا يسمح أبداً بوضع فاصل بين الدور الذي قام به التجار من جهة، وبين العلماء ودعاة الإسلام من جهة أخرى، فإنه غالباً ما يجتمع الدوران في الرجل نفسه، ويتضح ذلك كما يقول الباحث أحمد إلياس حسين «من تتبع سير الأباضية الذين كانوا يمارسون التجارة على نطاق واسع في غرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي (1).
وبما أن أغلب المعلومات المتعلقة بهؤلاء الدعاة إنما نجدها في كتب السير عند الأباضية في المقام الأول حين تتعرض لتراجم الرجال وذكر أخبارهم وهم في الأغلب الأعم رجال اشتهروا بالصلاح والتدين والتقوى إلى جانب اشتهارهم بالحركية والحزم والنشاط؛ فإن (تاديوس لفتسكي) يجزم بأن هؤلاء الأباضية الذين كانوا يسافرون إلى بلاد السودان لم يكونوا يتحملون مشقة هذا السفر المضني من أجل الدوافع الاقتصادية وحسب، وإنما كانوا يفعلون ذلك لدوافع دينية تبليغية تتصل بالدعوة إلى الإسلام ونشر رسالته في
(1) المصدر السابق، ص 94. (1/10)
صفحة 10
هذه البلاد النائية التي لم يصلها الإسلام في هذه العهود المبكرة وهذا ما نستنتجه من مكانتهم المرموقة التي نجدها في هذا المجال على النحو الذي ترويه لنا كتب السير عندهم والواقع إن ظاهرة ارتباط نشر الإسلام بالتجارة ليست خاصة بالأباضية أو ببلاد السودان، فإن الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها و لم ينتشر بالفتح وحده بل أدى التجار ومنهم علماء دوراً كبيراً في نشر الإسلام في كثير من أقطار الأرض، وكان العلماء في ذلك الزمان يعملون بالتجارة والصناعة والزراعة وغيرها من الحرف ليكسبوا من كد أيديهم ويؤدوا دورهم في نشر تعاليم دينهم ومبادئه في الوقت نفسه (1)
وقد عرف الأباضية منذ القديم بميلهم الشديد إلى الأعمال الحرة التي لا يرتبطون فيها بحاكم أو وال يدفعهم إلى ذلك حرصهم على الكسب الحلال، وتكونهم الأصيل الذي يعتمد على النفس تربية وتكويناً في الأغلب الأعم. وقد أدى استقرار الأباضية على أطراف الصحراء في واحات فزان وجبل نفوسة وغدامس وواحات الجزائر ووارجلان وسدارته ثم وادي ميزاب منذ القرن الثامن الميلادي إلى ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء، وعزز ذلك الارتباط اعتناق مجموعات من قبيلتي هوارة وزناته للمذهب الأباضي وتخصص كثير منهم بالتجارة عبر الصحراء (2)
فسرعان ما انتظمت تجارة الأباضية في زويلة تحت إمارة بني الخطاب منذ
(1) عبد الرحمن الشرقاوي، أئمة الفقه التسعة، ص 10. (2) ابن خلدون، ج 2، ص 286، محمد علي دبوز، المغرب الكبير ج 3، ص 349. (1/11)
صفحة 11
تأسيسها عام 762 هجرية وتوسعت تجارة الصحراء بقيام الدولة الرستمية في تاهرت عام 160 هجرية (766 م) فقد أشرفت هذه الدولة على المنطقة الصحراوية ما بين سجلماسة) جنوب المغرب الأقصى) وزويلة التي دخلت ضمن دائرة نفوذها واهتم الرستميون بالتجارة وطرقها فحفروا الآبار للقوافل في المناطق الداخلية في الصحراء وأرسلوا الجنود بصحبة التجار لتأمينهم من الأماكن التي يخشى فيها من غارات البدو.
ينتصر
وارتباط الدعوة إلى الإسلام بالتجارة على هذا النحو المتداخل المتكامل يعد في حد ذاته من أهم العوامل المساعدة على انتشاره بين الأفارقة في تلك البلاد الواسعة، إذ إن التجارة ميدان عملي تمتحن فيه العقيدة والأخلاق والسلوك اليومي، فإن المرء في صراعه مع الإغراءات المادية لا على هوى النفس ونوازعها نحو الربح الوفير السريع من أيسر الطرق وأدناها، إلا إذا كان يملك قوة إيمانية ثابتة تعصمه من الوقوع في المزالق، والتجارة هي الميدان العملي الذي توضع فيه تلك القيم للامتحان مع الآخرين. وما من شك في أن أهل تلك البلاد عندما كانوا يتعاملون مع التجار المسلمين كانوا يلحظون ما يمتازون أو يتميزون به عن غيرهم مما يجعلهم يتساءلون عن القوى الروحية الخفية التي تقف وراء هذا السلوك وذلك ما يدفعهم إلى التعرف على الدين الإسلامي مقارنين بينه وبين ما هم عليه من بدائية ووثنية.
وأقوى دليل على هذا التعليل ما نجده في قصة علي بن يخلف وإسلام أحد ملوك مالي على يديه حيث نلحظ أن الشيخ علي بن يخلف لفت نظر الملك باستقامته (فكان الملك قلما جلس مجلساً إلا أجلسه معه إكراماً له، (1/12)
صفحة 12
وكان يتعجب من خلقه وخلقه وكثرة عبادته ومحافظته على دينه (1) وهذا ما يجعلنا نبحث عن هذه العلاقات التجارية التي كانت بين الأباضية وبلاد السودان الغربي والأوسط إما إبان الحكم الرستمي في تاهرت أو بعد زوال الحكم في سدراته ووارجلان، أو من خلال المواطن التي انتشرت فيها الجماعات الأباضية مثل بلاد الجريد، وأسوف، ووادي أريغ وغيرها، ونتتبع المراكز التجارية الصحراوية الهامة التي كانوا يمرون بها أو يقيمون مثل أودغست، وتادمكت، وغانة، ومالي، وكوكو، وكانم. محللين الآثار الثقافية والفكرية التي تركتها هذه العلاقات في كل هذه المراكز ولنبدأ من أهم هذه المراكز وأكثرها ذكراً في كتب السير وهي مملكة غانة
(1) الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب ج 3، ص 517. (1/13)
صفحة 13
علاقات تاهرت ووارجلان بغانة
إن المصادر التاريخية القديمة متفقة جميعها على الأهمية الاقتصادية الكبرى التي عرفت بها تاهرت عاصمة الدولة الرستمية، فإن مكانتها التجارية في قلب المغرب الإسلامي وما اشتهرت به من عدالة وأمن ورخاء لكل المتساكنين بها، جعلتها جديرة بأن تؤدي هذا الدور الاقتصادي، الهام وتكون محط القوافل التجارية القادمة إليها والمنطلقة منها في جميع اتجاهات العالم الإسلامي مشرقاً ومغرباً وشمالاً وجنوباً، والذي يهمنا من هذه العلاقات هنا ما كان بينها وبين بلاد السودان، وقد اشتهرت ثلاثة طرق تجارية تصلها ببلاد السودان؛ طريق يصل بين تاهرت وغانة بواسطة سجلماسة، وطريق تصل بين تاهرت ووارجلان ليتجه إلى تادمكت ثم كوكو أو جاو، وطريق تصل تاهرت بأفريقيا الشرقية إلى طرابلس مروراً بالقيروان
ومن العواصم الحضارية في المغرب الإسلامي مدينة وارجلان، ولها في هذا النشاط الديني والتجاري أهمية عظيمة، فقد كانت بحكم مكانتها الاستراتيجية في الصحراء ملتقى المسافرين القادمين من كل اتجاه، ومحطة دائرية تتجه إليها ومنها القوافل التجارية. وقد أفرد (لفتسكي) لهذا الموضوع (1/15)
صفحة 14
دراسة مطولة أحصى فيها عشرين اتجاهاً تنطلق من وارجلان عشرة نحو الشمال، وعشرة نحو الجنوب. وقد اتفقت المصادر القديمة على أهميتها
تلك ودورها البارز في ربط الصلات بين تاهرت وبلاد السودان
يقول الإدريسي في نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ه .. وأكثر المسافرين لتجارة السودان في عهد الدولة الرستمية من وارجلان وهوارة وبضاعتهم يستوردونها من مدينة كوكو، وبين كوكو وغانة شهر ونصف، وبين غانة وأودغست اثنتى عشرة مرحلة، وبينها وبين وارجلان إحدى وثلاثون مرحلة. ... واضاف .. وارجلان مدينة فيها قبائل مياسير وتجار أغنياء يتجولون في بلاد السودان إلى بلاد غانة وبلاد هكارة فيخرجون منها التبر ويضربونه ببلادهم على اسم سلطانهم وهي وهبية إباضية ...
وهكذا فإن دور الوسيط التجاري الذي كانت تقوم به وارجلان في هذه العلاقات جعلتها في القرن الخامس والسادس الهجريين غنية مزدهرة يضرب بخيراتها الأمثال، وتضرب لجلب ما في أسواقها أكباد الجمال بل أن بعض الباحثين المعاصرين من علماء الحفريات في سدراتة يرجع ازدهار الحضارة في سدراتة وما بلغته من رقي وتوسع عمراني وفلاحي هائل. يرجع كل ذلك إلى مكانتها الاقتصادية ودور أسواقها النشيطة في التجارة بين الشمال والجنوب ولاسيما إلى بلاد السودان إن أقدم نص يذكر العلاقات الوطيدة التي كانت بين تاهرت وبلاد (1/16)
صفحة 15
هذا التاريخ.
السودان يرويه لنا ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية فيما يرويه عن أخبار الإمام أفلح بن عبد الوهاب، كما نجد رواية أخرى عند الوسياني والدرجيني عن هذه العلاقات فيما روياه من أخبار الإمام عبد الوهاب وابنه أفلح، ومفاد الخبر هو أن أفلح عزم على السفر إلى بلاد كوكو أيام أبيه عبد الوهاب ولكن أباه صرفه عن هذا السفر، ومن المعلوم أن الإمام عبد الوهاب حكم الدولة الرستمية مدة طويلة من سنة 171 - 208 هـ ومعنى ذلك أن تفكير أفلح للسفر إلى بلاد السودان كان قبل سنة 208 هـ وهذا يعني أيضاً أن العلاقات بين الدولة الرستمية وبلاد السودان تعود إلى أسبق من. كما يدل على الأهمية التي كانت توليها الدولة الرستمية للتجارة مع السودان إذ ليس من السهل في تلك الظروف وفي هذه الحقبة المتقدمة أن تصل تجارة بلد ما إلى أعماق الصحراء على هذه المسافة البعيدة لولا ما تملكه الدولة من وسائل النقل وما توفره للمسافرين من وسائل الأمن والاتصال. ولا نحسب أن ابن الإمام حاكم الدولة كان سيفكر في السفر إلى هذه البلاد النائية لو لم تتعلق بهذا السفر أهمية عظيمة، قد تكون الأهمية اقتصادية أو سياسية أو ثقافية أو هي لمجرد حب الاطلاع لاندري، لأن المؤرخين لم يحددوا ذلك والأغلب أن تكون الأسباب اقتصادية تجارية، فقد عرف من أخبار الإمامين عبد الوهاب، وأفلح اشتغالهما بالتجارة. كما عرفت الدولة الرستمية بسياسة حسن الجوار التي دأبت على انتهاجها كما فعلت ذلك سجلماسة والأندلس وحتى مع منافسيها في القيروان، ومما يدل على أن الإمام افلح كان يعلق بهذه الصلات أهمية كبيرة أنه حقق في عهده ما لم يستطع تحقيقه في عهد أبيه، فإن ابن الصغير يروي من أخبار أفلح أنه أوفد سفارة على مستوى (1/17)
صفحة 16
عال حسب تعبيرنا المعاصر اليوم وذلك حيث يقول: ه ... وكان بالبلد رجل يعرف بمحمد بن عرفة وكان وسيماً جميلاً جواداً سمحاً، وكان قد وفد على ملك السودان بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب فعجب ملك السودان ما رآه من هيبته وجماله وفروسيته إذا ركب الخيل، فهز يديه وقال كلمة بالسودانية ليست تعبر بالعربية لأن لا مخرج للإمساك (بها) إنما هي فيما بين القاف والكاف والجيم، إلا أن معناها أنت حسن الوجه حسن الهيئة والأفعال ... (1).
إن الذي نستنتجه من هذه الرواية جملة أمور وهي:
أولاً: إن الإمام حاكم الدولة نفسه اهتم بهذه السفارة.
ثانياً: أوفد لهذه المهمة أعلى شخصية دبلوماسية معروفة في حكومته. ثالثاً: إن السفارة كانت من الأهمية بمكان إذ أصبحت من الأخبار
الهامة التي يتناقلها الرواة
رابعاً: إن الصلات بين الدولة الرستمية وبلاد السودان أو مملكة غانة
كانت على قدر عظيم من الاتصال كما تدل على ذلك الشخصية الموفدة وما
حملته معها من هدايا إلى ملك السودان
خامساً
: إن السفارة كانت ناجحة مما جعل ملك السودان يعبر عنها بما
أضفاه على الموفد إليه محمد بن عرفة من عبارات الإعجاب والتقدير
وعلى الرغم من أن ابن الصغير اهتم في روايته بهذه التفاصيل الدقيقة إلا
(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ت ناصر وبحاز، ص 63. (1/18)
صفحة 17
أنه نسي ـ كما لاحظ ذلك لفتسكي - أن يذكر لنا اسم البلد الذي زاره ابن عرفة واسم الملك الذي انتزع منه الإعجاب والتقدير، غير أن صيغة الإضافة والتعريف التي استخدمها ابن الصغير وهي ملك السودان تدل على أن الرستميين أو المغاربة في ذلك العهد كانوا لا يعرفون سوى هذا الملك وحد المعلومات التي يمدنا بها الرحالة والمؤرخون القدامى مثل الفزاري وهو يصف الممالك السودانية التي كانت معاصرة للدولة الرستمية فإن الأمر هنا يتعلق في الأرجح بالسودان الغربي وربما الأوسط ولم يكن في هذه المنطقة من السودان
سوى ثلاث دول وهي غانة، ووارام، ونحلة
وحسب
وحسب معلومات الفزاري فإن دولة غانة كانت تشتمل في أواخر القرن الثامن الميلادي النصف الثاني من القرن الثاني الهجري على البلاد المتاخمة لطرف الصحراء والسودان الغربي، شرق السنغال الحالي وغرب حوض بحيرة تشاد، وإذا أخذنا بهذا التحديد فإن سلطة ملوك غانة تكون متجاورة لأرض قبائل سنونكي. ومعنى هذا أيضاً لم يكن في السودان الغربي والأوسط سوى دولتين أخريين إلى جانب دولة غانة وهما وارام في الغرب ونحلة في الشرق مما يرجح أن السفر كان في اتجاه دولة غانة.
كما أن أغلب النصوص سواء تلك التي نجدها في سير الوسياني أم التي نجدها في سير الشماخي تذكر من بين بلدان السودان بلاد غانة في الأغلب الأعم، فهل كانوا يطلقون اسم غانة على كل هذه الممالك بما فيها مملكة كوكو (جاو) أم أن غانة بإطلاقهم العام هذا كانت تعني عندهم بلاد
السودان دون تحديد لبلد بعينه؟ (1/19)
صفحة 18
من الصعب على الدارس اليوم أن يجيب إجابة دقيقة على هذا السؤال ومهما يكن الأمر فإن ذلك يعني أن الاتجاه كان صوب بلاد الذهب لأن هذه المناطق اشتهرت بهذا المعدن الغالي الذي كان يدر عليهم أرباحاً طائلة كما سنلحظ هذا من قصة تملي الوسياني وعلى الرغم من اختلاف المؤرخين المعاصرين حول تحديد مكانها الجغرافي الحالي (1) فإن أغلب الآراء تميل إلى أنها تقع حالياً حيث توجد أطلال مدينة) كومبي صالح) الواقعة في القسم الجنوبي الشرقي في موريتانيا الحالية (2) إذا فإن غانة قد أصبحت فيما بين القرن التاسع والثاني عشر الميلاديين بلداً تجارياً هاماً بحكم موقعها الجغرافي الممتاز الذي أشار إلى أهميته كل الباحثين والجغرافيين والرحالة العرب والأجانب، وتعود أهميتها الأولى إلى موقعها القريب من معادن الذهب مما جعل المؤرخين العرب (3) يطلقون عليها بلاد الذهب أو بلاد التبر، وليس هناك ما يشير إلى وجود الذهب في غانة نفسها فإن البكري (يذكر أن حواليها من معادن التبر كثير ...
وإنما تعود أهميتها إلى سيطرتها على الطريق المؤدي إلى تلك المناجم، فقد كان التجار يدخلون منها في مفازات إلى بلاد التبر ولولاها لتعذر الدخول إلى تلك البلاد لأنها في موضع منقطع، لذلك كان التجار حين ينزلون مدينة غانة (يستصحبون الأدلاء ويستكثرون من حمل الماء ويأخذون جهابذة
(1) جودت عبد الكريم، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص 361.
(2) ينظر 14 - Lewicki Tadeodz Les Liaisons maghrebines . (3) مثل: البكري، الزهري، الإدريسي واليعقوبي. (4) البكري، المغرب، ص 179. وانظر: الحموي، معجم البلدان ج 6 ص 261. (1/20)
صفحة 19
وسماسرة لعقد المعاملات بينهم وبين أرباب التبر فيمرون بطريقهم).). والذي يهمنا نحن هنا هو ما مدى تأثير التجار المسلمين في نشر الإسلام
بهذه المناطق
إن الذي نستخلصه من شهادات بعض المؤرخين العرب أن غانة أصبحت بلداً ينتشر به المسلمون الوافدون بالمئات والآلاف كانت كذلك في القرن الحادي عشر الميلادي قبل أن تدخل تحت حكم المرابطين، فقد كان بها حي كبير يسميه البكري مدينة يسكنها المسلمون الذين كان لهم بها اثنى عشر مسجداً فيها الأئمة والمؤذنون، والفقهاء وحملة العلم ويشير إلى أن تراجمة الملك من المسلمين وكذلك صاحب بيت ماله وأكثر وزرائه (1).
وكان وجود التجار الأباضية بالمدينة معتبراً كما تدل على ذلك الأخبار
الكثيرة عن تجار تاهرت، ووارجلان، وبلاد الجريد وغيرها.
ومن أقدم النصوص التي تحدثنا عن الأباضية الذين سافروا إلى غانة عن طريق وارجلان هذا النص الذي يفيدنا به أبو الربيع الوسياني في كتابه مشايخ المغرب وذلك حيث يترجم لهارون بن أبي عمران الحامي الوسياني وهو من علماء الإباضية المرموقين وكان معاصراً للشيخ أبي صالح جنون بن يمريان الذي كان شيخاً للجماعة الأباضية إبان سقوط الدولة الرستمية حسب ما يرويه الشماخي في سيره، وقد مر أبو موسى على وارجلان قاصداً غانة فطلبت منه الجماعة هناك إنشاء الحلقة مقدمين له مساعدة مالية، فأبى، وتحدثنا
(1) البكري، المغرب، ص 175. أيضاً: جودت عبد الكريم، العلاقات الخارجية .. ص 21 (1/21)
صفحة 20
كتب السير أنه سافر فعلاً إلى مدينة غيارو حيث بقي إلى أن توفي (1) وغيارو هذه تقع على بعد ثمانية عشر يوماً عن مدينة غانة، وهي لم تكن مجهولة لدى العرب القدامى فقد ذكرها البكري بالاسم نفسه وهو يقول عنها ه إن أفضل الذهب في بلاد غانة ما كان بمدينة غيارو (1) وبعض الباحثين الفرنسيين المعاصرين يحددونها حالياً ببلدة كونديورو أو قونديورو
هذا الخبر هي
(3)
إن الذي يهمنا من يعده الشماخي من بين المعدودين من شيوخ أهل الدعوة من زناته
شخصية هارون بن أبي عمران الذي
(4)
ودليل مكانته تلك هو طلب أهل وارجلان أن ينشئ لهم الحلقة وإلحاحهم على ذلك واستعدادهم ليدفعوا مقابل ذلك مبلغاً مالياً معتبراً، ولا ندري سبب رفض هذا العالم طلب أهل وارجلان، ولكن الذي نحتمله هو أن سفر مثل هذه الشخصية إلى غانة ثم توغله إلى أبعد نقطة يصل إليها المسلمون آنذاك وهي غيارو لن يكون سببه الوحيد هو التجارة أو جلب التبر أو طلب الربح الوافر كما يذهب إلى ذلك لفتسكي (5)، وإنما الذي نراه من أسبابه الدعوة إلى دين الله ونشر تعاليم الإسلام بين أناس بدائيين وقد طال مقامه بينهم إلى أن توفاه الله فدفن هناك، وما دام هذا العالم من المعدودين من أهل الدعوة المقتدرين على التوجيه والإرشاد فإن ذلك يعزز من الاحتمال الذي
(1) مشايخ المغرب. مخطوط، ص 31.
(2) البكري، المغرب، ص 176. (3) ينظر: 49 .. Lewicki Tadeudz, Quelques extraits
(4) سير المشايخ، ج 3، ص 23.
(0) ينظر: 47 , Lewicki Tadeudz L'etat Nord Africain (1/22)
صفحة 21
نذهب إليه، ويقويه.
ويذكر أبو الربيع أن العالم الأباضي فلحون بن إسحاق وهو من بني واسين وكان مستقراً ببلاد الجريد هو الآخر كان إلى جانب اشتغاله بالتجارة عالماً مرموقاً سافر عن طريق وارجلان وسجلماسة إلى غانة وبالذات إلى مدينة الذهب غيارو ويبدو أن هذا حدث في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري. وقد استوطن هذه المدينة إلى أن انتقل إلى رحمة الله (1).
(1) مشايخ المغرب، ص، ايضا: Lewicki Tadeudz, Les Liaisons
maghrebines, P 16 (1/23)
صفحة 22
الإباضية في كوكو
تقع كوكو حسب التحديدات الجغرافية المعاصرة على ساحل نهر النيجر وهي المدينة المعروفة الآن باسم جاو في جمهورية مالي (1)
يذكر اليعقوبي في كتابه تاريخ البلدان مملكة كوكو ويصفها بأنها «أعظم ممالك السودان وأجلها قدراً وأعظمها أمراً (2)
سلطة
وهذا يعني أن مملكة غانة لم تعد هي أعظم مملكة في السودان الغربي، وكانت قبل القرن التاسع الميلادي كما رأينا ذلك آنفاً تبسط نفوذها على رقعة واسعة من هذه البلاد مما يدل على أن كوكو قد نجحت في الخروج عن غانة والتوقف عن دفع الجزية، ويبدو أن كوكو لم تحتفظ باستقلالها وحسب بل راحت تبسط نفوذها على الممالك المجاورة حتى كانت كل الممالك تعطي لملكها الطاعة، فقد ذكر اليعقوبي: (أن تحت ملك كوكو عدة ممالك يعطونه الطاعة ويقرون له بالرئاسة على أنهم ملوك بلدانهم (3)
(1) ينظر: 518 - Lewicki T, L'etat Nord Africain P 517
(2) اليعقوبي، تاريخ البلدان، ص 330
(3) جودت، العلاقات الخارجية، ص 343. (1/25)
صفحة 23
وهذا التغيير في خريطة المنطقة لا تعنينا أسبابه وعوامله هنا، بقدر ما يعنينا أن العلاقات التجارية بين السودان الغربي والمغرب الإسلامي كان لابد أن تتطور هي الأخرى بناء على هذا التطور في الأحداث السياسية. وبالفعل فإننا نجد ذكر كوكو في المصادر الأباضية على أنها من البلدان التي كانت القوافل التجارية من تاهرت تتجه إليها. فقد أشرنا سابقاً إلى ذكر الوسياني أن أفلح في عهد أبيه كان عازماً على السفر إلى كوكو فمنعه أبوه، وقد نقل الدرجيني الرواية نفسها دون إضافة تذكر. والملاحظ أن المؤرخين لم يذكرا شيئاً عن الحالة السياسية في جاو عندما أشارا إلى رغبة أفلح في الاتجاه إليها، هل كانت مجرد مركز تجاري أم مدينة كبرى أم عاصمة لمملكة واسعة تضم إليها ممالك أخرى كما كانت عليه في عهد اليعقوبي؟
ومهما يكن من أمر فإن عزم أفلح على زيارة جاو في تلك الفترة أي قبل سنة 180 هجرية يدل على وجود علاقة تربط المغرب الإسلامي بالسودان الغربي بوجه عام وتربط تاهرت بوجه خاص، إذ من المستبعد أن يكون أفلح قد كان رائداً في ربط تاهرت بالسودان وكشف مجاهل الصحراء ومن المرجح أنه كان سيرافقه قافلة تجارية اعتادت السفر إلى تلك الجهات ... (1) إن هذه الصلات المبكرة بين الدولة الرستمية ومدينة (جاو) أهلتها لأن تصبح من المراكز التي كان الوجود الأباضي بها قوياً، فمن المعلوم أن أبا بن كيداد ولد بهذه المدينة قبل أن ينتقل مع أبيه الذي كان
يزيد بن
مخلد
(1) جودت العلاقات الخارجية ص 345. (1/26)
صفحة 24
تاجراً بها إلى (تاد مكة) وذلك حوالي 270 للهجرة، وحسب المعلومات التي تمدنا بها المصادر العربية القديمة مثل المهلبي الذي كتب معلوماته حوالي 365 و 386 هجرية (975 م فإن مدينة السلطان المخصصة له ولحاشيته بها مسجد يصلي به الملك وحاشيته كما أنها تحتوي على مصلى ومدرستين قرآنيتين، وهذا الملك قد يكون من سكان المنطقة، وحوالي 400 هجرية نجد أحد ملوك سنغاي ينقل عاصمة مملكته إلى مدينة (جاو) معتنقاً الإسلام، والذين جاؤوا من بعده من الأسرة الحاكمة كانوا كذلك (شاخت) أن هذه الأسر أباضية اعتماداً على (ماركارت) المتخصص في معرفة المصادر.
ويرجح
ويقول شاخت أنه ليس أدل على مذهبهم الأباضي هذا من أن المؤرخين العرب من السودان يأخذون عليهم انتسابهم لمذهب الابتداع وهم يريدون فيما يبدو الخوارج (1).
كما نجد البكري في القرن الخامس الهجري يتحدث عن أهلها المسلمين ولباسهم وعاداتهم، ويقول الإدريسي عن كوكو إن بها مدينتين مدينة الملك ومدينة المسلمين وزيهم كزي السودان، وبعد أن يصف أهلها وملكهم وحاشيته يقول عن علاقاتهم بالمسلمين وهم يداخلون التجار
(2)
ويجالسونهم (2).
(1) ينظر: Schacht J, Sur La Diffusion des Formes, P 23 ايضاً: Lethielleul J, Ouargla cite Saharienne P 66
(2) الإدريسي، صفة الأرض، ص 11 وجودت، العلاقات الخارجية .. ص 367. (1/27)
صفحة 25
ويشير (موني) نقلا عن المهلبي أن ملك كوكو أعطى القدوة لشعبه باعتناق الإسلام ولما كان المهلبي من مؤرخي القرن الرابع الهجري كان ذلك يعني أن دخول الإسلام كوكو تم قبل هذا التاريخ (1).
(1) جودت، العلاقات، ص (1/28)
صفحة 26
الأباضية في مملكة مالي
من المعلوم أن ازدهار مملكة السوننك أو مملكة غانة اعتمد على النشاط التجاري مع المغرب الإسلامي كما بينا ذلك سابقاً، ويقول المؤرخون (إن علاقات السوننك بالجنوب كانت قوية أيضاً من أجل التجارة لأن أغلب السلع التي تعتمد عليها تجارة غانة توجد في الجنوب على أرض (المالنك) أو مالي بما في ذلك السلعة الرئيسة وهي الذهب التي كانت أغلب مناجمها الغنية بأرضها .. (1).
غير أن قيام مملكة غانة القوية على حدود المالنك الشمالية لم يتح لتلك الممالك فرصة النمو والتوسع وربما خضعت بعض ممالك المالنك في الشمال لسيطرة غانة.
وإذا افترضنا أن المناطق الشمالية كانت تابعة لنفوذ مملكة غانة فإن مملكة مالي في القرن التاسع الميلادي قد توسعت في المناطق الجنوبية وأشرفت
(1) د. أحمد إلياس العلاقات بين مملكة غانة والمغرب العربي بين القرنين 8 - 11، رسالة دكتوراة بمعهد الدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، ص 58. ايضاً: احمد إلياس دور فقهاء ..
ص 93. (1/29)
صفحة 27
على مصادر الذهب واصبحت من الممالك الشهيرة في غرب أفريقيا فوضع اليعقوبي (مملكة ملل) أي مالي (إلى جانب تلك الممالك الكبرى كغانة وغيرها (1)
وبما أن التجار الأباضية كانت لهم علاقات نشطة في هذه الممالك الواسعة فإنهم استطاعوا ولاشك الوصول إلى مملكة مالي كما تدل على ذلك بعض النصوص من المصادر الأباضية وغير الاباضية.
فيروي الدرجيني في كتابه طبقات المشايخ بالمغرب (2)، كما يروي الشماخي في سيره ويبدو أنه نقل عنه. أن من أوائل الأباضية تأثيراً في إسلام. مالك مالي العالم الورع الداعية المستجاب الدعاء علي بن يخلف المزاتي التميجاري النفوسي وقد تناقلت بعض المصادر الإباضية الحديثة قصته ونحن نورد هذه القصة هنا نقلاً عن مصدرها الأول الذي هو الدرجيني: ...
وحدث جماعة من أصحابنا أن علي بن يخلف سافر إلى غانة سنة خمس وسبعين وخمسمائة فانتهى إلى مدينة (مالي، فأكرمه ملكها غاية الإكرام، وكان هذا الملك مشركاً وتحته مملكة عظيمة كل أهلها مشركون وتحته اثنى عشر معدناً يستخرج منها الذهب التبر، فكان الملك قلما جلس مجلساً إلا أجلسه معه إكراماً له وكان يتعجب من خلقه وخُلقه وكثرة عبادته ومحافظته على دينه، حتى عقد النية على الانفصال وقد قضى حاجته، وكان ذلك في سنة قحط شديد فشكت الرعية ما اصابهم إلى ملكهم فأمرهم
(1) المصدر السابق، ص 93.
(2) الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2 ص 517، أيضاً الشماخي، السير، ص 457. (1/30)
صفحة 28
بالاستسقاء فجعلوا يستسقون ويتقربون بقرباتهم التي يعتادونها في ملتهم .. فلم يسقوا، فقال الملك لعلي: (ألا تدعو إلاهك الذي تعبد أن يسقينا)؟ فقال له: «لا يسعني ذلك وأنتم تكفرون به وتعصونه، وتعبدون غيره، فإن آمنتم به وأطعتموه فعلت ذلك ورجوت أن يسقيكم». فقال له الملك: ه علمني الإسلام وفرائضه حتى أتابعك وتستسقي لنا فعلمه كيف يُقِرُّ
بالشهادتين فعلمهما.
ثم قال اصحبني إلى نهر النيل (*) ففعل فعلمه كيف يتطهر فتطهر، ولبس ثياباً طاهرة ورقى به ربوة فوق النيل (3) فعلمه الصلاة فصلى، ثم قال إن أنا صليت فافعل ما تراني أفعل وإذا دعوت فقل آمين فباتا ليلتهما في عبادتهما وضراعة إلى الله عز وجل، فلما كان بعد صلاة الصبح، أنشأ الله سبحانه سحابة فما حاولا الانحدار من الربوة حتى حالت السيول بينهما وبين المدينة فجاءهما زورق في النيل (*) فركبا حتى دخلا المدينة ودامت السحابة سبعاً غير مقلعة تسح ليلاً ونهاراً فزادت المؤمن إيماناً واستدعت إيمان الكافر، فلما رأى الملك صنع الله تعالى دعا جميع أهل بيته إلى الإسلام فأجابوا ثم دعا أهل المدينة فقالوا نحن عبيدك فأجابوا ثم دعا من دنا من المدينة من رعيته فأجاب أكثرهم، ثم دعا الأقصين فقالوا نحن عبيدك ولك منا الطاعة وتتركنا على ما لقينا عليه آباءنا فسمح لهم، ثم حكم بأن المدينة لا يدخلها إلا من آمن بالله ورسوله ومتى رئي فيها كافر قتل، ثم قال له علمني القرآن وشرائع الإسلام فجعل يعلمه حتى تعلم جملة ينتفع بها، فبينما هو عنده
(ه) المقصود هنا هو نهر النيجر، وكانت كلمة النيل تطلق على الأنهار في تلك البلاد. (1/31)
صفحة 29
في ذلك إذ ورد عليه كتاب أبيه يستدعي منه المجيء ويحجر عليه في الإقامة، فقال للملك أعلم أني على السفر، فقال لا يحل لك أن تتركنا نعود إلى العمى بعد أن أبصرتنا دين الهدى، فقال أعلم أن من فرائض هذا الدين إبرار الوالدين، وقد حجر علي والدي المقام، وهذا كتابه فلما رأى جده، أحسن منقلبه وانفصل، وبقوا على الإسلام والحمد لله رب العالمين)
ثم يعلق الشماخي في سِيَرِهِ بعد أن يروي الحكاية نفسها الحكاية نفسها مع تغيير طفيف في العبارات (وهذا سبب دخول الإسلام بلاد السودان بغانة وما يليها،
نص
وتسامعت بهم المخالفون فقصدوها من كل صوب فردوهم إلى مذهبهم وفي النص الذي أورده الشماخي نلحظ إشارته إلى أن المؤرخ العربي المعروف البكري قد روى هذه الحكاية في كتابه المسالك والممالك ولكنه كما يقول الشماخي، لم يحدده بالاسم ومن هنا فإن المؤرخين والدارسين يعتبرون البكري الذي ألف كتابه سنة 400 هجرية الموافق 1067 م بالأندلس نص عن إسلام الأسرة الحاكمة في مالي، وهم يرجحون أن إسلام الملك يكون قد تم في وقت سابق للبكري بكثير حتى أصبحت قصة إسلام ملك مالي مشهورة تتناقلها الألسن إلى خارج غرب أفريقيا وربما سجلتها بعض الكتب قبل عصر البكري لأن الشماخي ذكر أن إسلام ملك مالي المسلماني) الذي تحدث عنه البكري ورد عند غيره من المؤلفين ولم يحدد
أقدم
هذه المؤلفات
والجدير بالذكر واللافت للنظر هو ما بين نص الدرجيني ونص البكري
(1) الشماخي، السير، ص 457. (1/32)
صفحة 30
من تناقض وتضارب إذ من المعلوم أن البكري كتب كتابه حوالي 400 هجرية وأنه توفي حوالي 480 هجرية، بينما يذكر الدرجيني الذي جاء في القرن السابع الهجري أن الحادثة وقعت سنة (557 هجرية / 1179 م) كما يتضح ذلك جلياً من النص نفسه أي بعد وفاة البكري بحوالي مائة سنة فكيف نوفق والحالة هذه بين الروايتين. وقد تفطّن الباحث الألماني) شاخت) إلى هذا التضارب بين رواية البكري وبين الدرجيني والشماخي الذي نقل عنه، مما يجعل نسبة الحادثة إلى شخصية علي بن يخلف بالذات أمراً مشكوكاً في صحته (1). ونحن نتساءل أيضاً بدورنا لماذا لم ترد هذه الرواية في كتاب أبي الربيع سليمان بن عبد السلام الذي كان معاصراً لعلي بن يخلف وهو قد اهتم برواية الآثار والأخبار عن بعض من سافروا إلى غانة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً؟
ويجد الباحث السوداني د/ أحمد إلياس تبريراً مقبولاً معقولاً لهذا التناقض حيث يقول: و لما كانت رواية الدرجيني هي نفس رواية البكري الذي ألف كتابه عام 1067 م أي قبل أكثر من مائة عام من ذهاب علي بن يخلف إلى مالي، فإن ذلك يوضح أن قصة إسلام ملك مالي كانت متداولة معروفة في المجتمع الأباضي قبل عصر الدرجيني بأكثر من قرنين ولما كان علي بن قد اشتهر هو أيضاً بأسفاره إلى غرب إفريقيا وبمكانته الكبيرة لدى بعض ملوكها فقد أسند إليه الدرجيني بناء على الروايات السائدة قصة إسلام ملك مالي، وأغلب الظن أن علي بن يخلف تمكن هو أيضاً من إقناع بعض زعماء
(1) ينظر: Schacht J, Sur La diffusion des Formes P 22 (1/33)
صفحة 31
زعامات
المالنك لاعتناق الإسلام، فاختلط ما قام به علي بن يخلف بما قبله خاصة وأن اسم (ملك) في اللسان العربي قد يصدق على أي زعامة من المالنك .. وقد يدل وجود هذه الرواية في التراث الأباضي على أن الفقيه الذي قام بها أباضياً ولهذا فأنا أميل إلى افتراض أن (المسلماني، الذي ذكره البكري أسلم على يد أحد فقهاء الإباضية، وهناك الكثير من فقهاء الأباضية يحملون اسم (ابن يخلف، من بينهم أبو نوح سعيد يخلف
بن
من
علماء
الطبقة الثامنة (350 – 400 هجرية) وقد اشتهر ابن يخلف هذا أيضاً بأسفاره إلى غرب إفريقيا فربما تكون الرواية في الأصل لابن يخلف هذا خاصة وأنه عاش في زمن يتوافق مع أحداث رواية البكري (1)
ويقول (شاخت) (رغم هذا التناقض حول قصة علي بن يخلف فإن وجود التجار الأباضية الذين أصلهم من الجنوب التونسي منذ عهد البكري في بلاد السودان محقق. لذا فهو يعتقد أن الدخول الأول للإسلام إلى مالي كان على يد الأباضية قبل أن يحل محلهم المالكية فيما بعد (2)
(1) د: أحمد إلياس، دور فقهاء الأباضية .. ص 57
(2) ينظر: Schacht J, Sur la Diffusion des Formes P 22 (1/34)
صفحة 32
الإباضية في زغاري (1)
من المصادر العربية القديمة التي نجد فيها ذكراً للوجود الأباضي في مملكة مالي ما يصفه الرحالة المغربي ابن بطوطة في رحلته التي قام بها إلى هذه البلاد سنة 753 هجرية وقد قدم تفاصيل دقيقة عن حياة تلك الشعوب في هذه الحقبة المبكرة واصفاً عاداتهم وتقاليدهم وأصولهم الاجتماعية والاقتصادية
وقد ورد اسم مالي عند ابن بطوطة (بلاد مالي (حيث يقول: (بلاد مالي وبينها وبين (ايوالاتن) مسيرة أربعة وعشرين يوماً للمجد .. وبعد مسيرة عشرة أيام من (ايوالاتن) وصلنا إلى قرية (زغاري) وهي قرية كبيرة يسكنها تجار السودان ويسمون (ونقراتة) ويسكن معهم جماعة من البيضان يذهبون مذهب الأباضية من الخوارج ويسمون صغنغو، والسنيون المالكيون من البيض يسمون عندهم توري
(")
(1) تبعاً لما قاله الباحث دولافوس: فإن زغاري تدعى دباجار من طرف المانديق وديا جاري من طرف البال ومركز هذه الناحية دياقا أوديا وتوجد إلى اليوم بقرب ديافراب ولعل زغاري في ديايالي في شرق سوكولو حيث توجد الأطلال القديمة. لفنسكي، ص 64 نقلا عن كتاب دولافوس.
(2) رحلة ابن بطوطة، دار صادر، بيروت. دت، ص 678 (1/35)
صفحة 33
إن هذا النص الذي يقدمه ابن بطوطة دليل قاطع على أقدمية الأباضية في السودان الغربي وريادتهم لحمل الإسلام إلى هذه المناطق النائية إذ نلحظ كيف أن السكان الأصليين يسمون جماعة الأباضية باسم خاص بهم. . في الوقت الذي نلحظهم يطلقون على المسلمين من غير الإباضية توري ومعناها كما يقول لفتسكي في لغتهم (الأجانب فلولا أصالة الأباضية وعمق اتصالهم وقدم علاقاتهم بهذه البلاد لأطلق عليهم هم الآخرون أيضاً (توري) أي
الأجانب
السودان
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن من أين جاءهم هذا الاسم (صَعَنْغُو) وهو اسم لا يدل عليهم لأنه سوداني الاسم كما نلحظ ذلك. ويقول لفتسكي إن صاغاناغو أو صانوا اسم ما زال يحمله بعض الأفارقة السود مسلمين وغير مسلمين وهم يطلقونه على الأرجح على الأباضية التجار القادمين من وارجلان لأن إباضية جبل نفوسة كانت صلاتهم أكثر الأوسط. وكان هؤلاء الأباضية في زغاري يقيمون بها لقربها من مدينة مالي أو كوجه أو نياني وهي أسماء لمسمى واحد لقرب هذه من بلاد التبر أي قريباً من مناجم (بودي). ويضيف لفتسكي إن اسم صغنغو يذكرنا باسم سقنقو اسم جبل الونشريس عند الوطواط (ت 1318 م) وهي سلسلة من الجبال تحتوي على سهل الشلف في الشمال ووادي مينا في الغرب وسهول السرسو ومناطق تيارت في الجنوب ووادي (دَرْدُور) في الشرق وهذه الناحية كانت آهلة بالقبائل البربرية في العصر الوسيط، فهل هم أناس هذه المنطقة فروا ولجأوا حوالي القرن العاشر إلى وارجلان مثل غيرهم من
هائلة
من (1/36)
صفحة 34
القبائل البربرية الأولى؟ يقول إننا لانملك المعلومات الكافية لاجابة محددة في
هذا الصدد؟ (1)
غير
أن المؤرخين العرب القدامى مثل ابن خلدون (ت 1405) أو القلقشندي (ت 1418 م) وحسن الوزان أو ليون الإفريقي متفقون جميعاً على أن أهل مالي كانوا من أقدم الشعوب الإفريقية دخولاً في الإسلام وهذه الشهادات غير المباشرة التي لا تقدم تفاصيل كثيرة عن العوامل والأسباب أو الأفراد والجماعات تدل قطعاً على أن الاتصال الأول كان كان عن طريق التجار المسلمين بعامة والأباضية منهم بخاصة.
Lewicki T, Lëtat Nord Africain, P 64 – 65 : J'ai (1) (1/37)
صفحة 35
الأباضية في تادمكت
(تادمكة) تعتبر عند المؤرخين من أهم الأسواق الواقعة جنوب الصحراء في المنطقة الجبلية من (ادرار ايفوقاس) حيث توجد أطلالها إلى اليوم وتعرف باسم السوق وقد ورد اسم (تادمكت) أو (تادمكة) في المصادر الأباضية غير ما مرة، ويبدو أن العديد من من التجار الأباضيين وعلمائهم كانوا يسكنونها بصفة دائمة ولعل هذا يأتي من أهمية هذه البلدة الواقعة في الطريق الرئيسي بين (وارجلان) أو (جاو) أو (كوكو)، فهي الطريق الأقرب التي تصل بين السودان وتاهرت. وصلات الأباضية بتادمكة قديمة تعود إلى العهد الرستمي كما نستنتج ذلك من صلاتهم (بجاو)، ومما يدل على إقامة الأباضية بها، ما يرويه أبو زكريا في سيره أثناء روايته أخبار (أبي صالح تبركت الياجراني (من بني غسريت وهو من علماء الطبقة الثامنة
(350 – 400 هجرية).
ه إن أبا صالح ساق جمالاً له من القبلة ليبيعها في وارجلان فاشترى منه رجلٌ جملاً فسأل الرجل الثمن فقال له: (ثمن جملك في تادمكت، فجهز أبو صالح للسير معه إلى تادمكت فأخذ جملاً يركبه فقال له رجل آخر: احمل لي على جملك ثياباً، فأجابه إلى ذلك، فقال له أبو صالح: بكم تبيع (1/39)
صفحة 36
جملك؟ فقال بكذا وكذا، فوصل الشيخ تادمكت فساوم الجمل فبقي مما رصده صاحبه له شيء يسير، نحو ثلاثة أرباع القيراط، فلم يبعه، فقفل به راجعاً إلى وارجلان، وما سمعنا بجمل رجع من (تادمكت) قط إلى وارجلان غيره (1)
ومن
هذا النص نستنتج أن التجارة بين بلاد المغرب الإسلامي والسودان لم تكن من الأمور الصعبة، دليل ذلك عرض الشاري على أبي صالح ثمن جمله في تادمكت وقبول البائع له دون رفض، ويدل عليه أيضاً طلب الرجل الآخر من أبي صالح أن يحمل له على جمله حمل ثياب، وما تقديره ثمن حمله إلا دليل تعودهم على هذه التجارة نوعية وقيمة، فهو ما كان يستطيع تحديد ذلك لولا التجارب السابقة. كما دل تعليق أبي الربيع حين قال: «وما سمعنا
بجمل رجع من تادمكت قط وفرواج التجارة، ونفادها وتعود الناس عليها جعلت رجوع الجمل بحمله إلى وارجلان أمراً مستغرباً لم يتعوده الناس، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا دليل قوي على الوجود الأباضي بهذه البلاد وانتشار الإسلام بها ومما يدل على ذلك ما نجده في كتاب أبي الربيع الوسياني تحت عنوان ه روايات تملي الوسياني، نختصرها فيما يلي: وذكر الشيوخ الثلاثة أبو عمرو وأبو نوح وأبو الربيع رحمهم الله أن رجلاً من بني ويسين يقال له تملي وكان مُقِلاً في أول عمره، وهو من أهل القصور (بلاد الجريد) ... فجعل يسافر إلى تادمكت فبلغ بها مالاً كثيراً ... فجعل يبعث من (تادمكت) كل سنة
(1) أبو زكرياء، سير المشائخ .. ت ع ايوب ج 3، ص 313. (1/40)
صفحة 37
ستة عشر
كيساً كل كيس فيه خمسمائة دينار وكانت من جلود البقر مكتوب على كل واحد منها و هذا مال الله يبعث بها إلى أبي عمران موسى بن سدرين والد هارون الحامي الوسياني رحمه الله يفرق بها على أهل ولايته،، إلى أن كتب إليه أبو عمران: و مال الله كثير وأهل ولايتك قد استغنوا،، وقيل قال له: (أهل الولاية قليل، فكتب إليه تملي كل من لم يعلم له كبيرة من أهل الدعوة فادفع له منها؛ أخذتها عن الشيخ أبي خزر ولا أسأل عنها أحداً (1)
وذكر الشيوخ أن أبا نوح سعيد بن يخلف. وقال أبو نوح إنما هو أبوه يخلف بن تمصكويت المدوني سافر إلى تادمكت حتى وصل تملي فأدخله على بيوت ماله فقال له: (إن كنت تأخذ مال الله يعني الزكاة أغنيك وعقبك) فقال له الشيخ (لا)، فقال له تملي و ما علمتني سخياً فأعطاه ديناراً، فرجع الشيخ من عنده، وقال يحدث عن بيت ماله رأيت فيها الكيوس (الأكياس) مركومة ما شبهتها إلا إلى الجراء، وتراكم بعضها فوق بعض ممتلئة كلها بالذهب مكتوب على كل كيس منها هذا مال الله) (2)
إن مجموع ما كان يبعث به تملي إلى بلاد الجريد من تادمكت كل سنة هو ثمانية آلاف دينار وهو مبلغ ضخم ولاشك، وهذه زكاة ماله كما هو واضح من النص فكيف بماله نفسه، إن هذه الحكاية توضح الدرجة الكبيرة التي بلغ إليها ثراء هذا الرجل الذي سافر فقيراً مدقعاً فأغناه الله بفضل
(1) الوسياني، مشائخ المغرب، ص 33 – 23 (2) الوسياني، مشائخ المغرب، ص 33 – 23. (1/41)
صفحة 38
استقامته وحزمه، والأهم في هذه الحكاية هو السلوك الديني القويم الذي جعل صاحب المال لا ينسى فضل الله عليه مما جعله حريصاً كل الحرص على
وإذا
أداء حقه وحق ذوي القربى عليه فكان يصلهم وهم بعيدون عنه، أعجبنا بسلوك تملى التاجر، فإن الأعجب منه هو سلوك الشيخ أبي نوح بن
سعيد أو سلوك أبيه في رواية أخرى هذا السلوك المتعفف الذي أبى أن يذل أمام المال أو يضعف، وهو من ميزات السلف من أهل الاستقامة مما كان ولاشك عاملاً قوياً في نشر الإسلام في بلاد السودان بين أناس بدائيين وثنيين يصعب التفاهم معهم بلغتهم فناب عنهم حسن الخلق والإيمان الثابت في إيصال هذه القيم. (1/42)
صفحة 39
الأباضية في أودغست
من المراكز التجارية الصحراوية التي كانت صلة الإباضية بها قوية قديمة مدينة (أودغست) التي يصفها البكري سنة 400 هجرية قائلاً: «بأنها مدينة كبيرة كثيرة السكان وسكانها جد أغنياء وهم من العرب والبربر وهم ينتمون إلى القبائل البربرية المعروفة: نفوسة، لواتة، زناتة، ونفزاوة، ويقول إن سوقها عامرة في كل حين، ويتعامل الناس فيها بالذهب وبالتبر .. ) وقد أكتشف أطلالها الباحث الأثري) لافورج) سنة 1939 وموقعها الحالي في القسم الجنوبي لموريتانيا بالتحديد في الشمال الشرقي لكينيا في اتجاه
تيشيت (!).
وإذا لم يكن الأودغست) إنتاج خاص بها تعتمد عليه في حياتها الاقتصادية فإن موقعها الجغرافي التجاري هو الذي جذب الرزق والرواج إليها ه فهي تمثل نهاية طريق سجلماسة وبداية طريقين أحدهما يصل إلى (أوليل) بلد الملح وثانيهما يمتد إلى (غانة). وقد ذكر ابن حوقل أن حاجة ملوك
(1) ينظر: Lewicki T L'etot Nord Africain, P 530 shacht J,sur la diffusion des. Formes. P 23. (1/43)
صفحة 40
غانة و (كوغة) إلى ملوك أودغست ماسة من أجل الملح الخارج إليهم من ناحية الإسلام (1)
وصلة الإباضية بأودغست قديمة تعود إلى العهد الرستمي، فقد كانت علاقة تاهرت التجارية بهذه المدينة قوية مستمرة واستفاد تجار تاهرت من هذه المختلفة، وهذا
الحركة التجارية وساهموا فيها وتنقلوا بينها وبين غانة بسلعهم المختلفة، ليس بغريب ما دامت تاهرت تتمتع بشهرة واسعة وهي عراق المغرب كما سماها اليعقوبي (ويؤمها التجار المشارقة ولها ميناء بحري) وقد جذب ذهب غانة تجارها فكان عليهم أن يقطعوا الطريق بين أودغست وغانة استمراراً لطريق سجلماسة أودغست (2).
وتجمع المصادر القديمة على الوجود الأباضي بها ومن أبرز الباحثين المعاصرين الذين أوضحوا هذا الجانب من الموضوع تاديوش لفتسكي الذي عدة دلائل على النشاط الأباضي ودورهم الكبير في نشر الدين الإسلامي ومشاركتهم الفعالة في الإنعاش الاقتصادي (3)
جمع
وقد كشفت الحفريات الحديثة صحة ما ذهب إليه المؤرخون القدامى ولاسيما بعد ظهور نتائج البحوث الأثرية المشار إليها سابقاً، فقد كشف الباحثون العلاقة الوطيدة بين (أو دغست) وتجار الدولة الرستمية، كما يؤكد ذلك الدكتور إبراهيم فخار حيث يقول: (إن روبير سرج حدثني في مدينة
(1) الإدريسي، صفة الأرض، ص 98 وجودت، العلاقات الخارجية
جودت، العلاقات الخارجية، ص 262.
(2)
Lewicki T, L'etat Nord Africain, P 530 (†) (1/44)
صفحة 41
نواقشوط بأنهم عثروا من بين ما عثروا عليه على قبور يرجع تاريخها إلى القرن الثاني الهجري وتضم هذه القبور الكثير من أنواع العملات والأواني التي هي رستمية أو أندلسية الأصل، وحيث أن من عادة سكان أفريقيا السوداء في العصر الوسيط أن يدفنوا الغرباء بما معهم من بضائع لعدم معرفة هويتهم، فقد مكنت الباحث الأثري أستاذ علم الآثار في جامعة داكار من بعض النصوص التي كتبت أسماء التجار الأباضية الذين لاقوا حتفهم في أودغست ومالي والنيجر (1)
(1) د. إبراهيم فخار، الجماعات الأباضية في شمال أفريقيا، الثقافة، ع 3 جمادى الأولى
1391 يوليو 1971، ص 116. (1/45)
صفحة 42
الأباضية في كانم وزغاوة وكوار أو كعوار
لم يقتصر الوجود الأباضي على البلدان التي مر ذكرها وإنما نجد في المصادر القديمة ما يدل على الصلة التي كانت بين أباضية وارجلان وبلاد كوار في نواحي بحيرة تشاد من جهة وبين أباضية جبل نفوسة وهذه البلاد من جهة أخرى، وقد ذكر الإدريسي وصفاً لهذه البلاد التي يحدد موقعها بين فزان وبحيرة تشاد وهو يتحدث عن النشاط التجاري الذي عرفت به هذه المنطقة وما تزخر به جبالها من معدن حجر (الشب) النقي الذي يبيعه سكان هذه المنطقة إلى التجار القادمين إليهم من مصر ووارجلان وبلاد أخرى من المغرب الإسلامي) كما توجد في الجهة الشرقية مملكة الزغاوة وهم النازلون كما يقول اليعقوبي بالموقع الذي يقال له كانم ... والزغاوة هؤلاء جنس من أجناس السودان وقد كان ظهور مملكة كانم شرقي بحيرة تشاد في حوالي عام (184 هجرية / 800 م) ويبدو أنها تطورت حتى غدت مملكة واسعة كبيرة على النيل مما يحاذي النوبة
(1)
Lewicki T,Les Liaisons Maghrebines, P 59 (1) (1/47)
صفحة 43
إن ارتباط مملكة الزغاوة كان أشد ما يكون بمنطقة فزان خاصة مدينة زويلة وما وراءها أي جبل نفوسة والمغرب الأدنى، فقد ذكر اليعقوبي أن سكان زويلة قوم مسلمون أباضية وأكثرهم زواغة، وكان بين هؤلاء أخلاط من أهل خراسان ومن البصرة والكوفة، ويضيف إن وراء زويلة مدينة كوار وبها قوم من المسلمين من سائر الأحياء أكثرهم بربر
وقد بدت زويلة كما يقول جودت عبد الكريم وكأنها وقف على تجار جبل نفوسة والقيروان من بين تجار المغرب الإسلامي (1)
والواقع أن الصلات بين جبل نفوسة وبين هذه البلاد قوية وحتى التجارة التي كانت بين وارجلان وبين هذه البلاد كانت غالباً ما تتم عن طريق) جادو (بجبل نفوسة إذ يرجح لفتسكي أن تجار وارجلان كانوا يصدرون القمح من سهول قسنطينة إلى زواغة ويستوردون العبيد عن طريق الجبل، لأن أهل الجبل كانوا أعلم بالطرق التجارية المؤدية إلى هذه البلاد لصلاتهم القديمة بها، ولا أدل على هذه الصلات من أن العامل الرستمي على الجبل في القرن التاسع الميلادي المدعو أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني كان يتكلم إلى جانب العربية والبربرية - لغة أهل كانم (2).
وفضل نفوسة في دخول الإسلام إلى السودان تدل على أخبار الدعاة، وصلة نفوسة منذ الإمامة الرستمية بالسودان قوية ولاسيما في مجال التجارة بالذهب والعبيد، وكان ممن برع إلى حد بعيد الولي الصالح ذو الكرامات
348 -
(1) جودت، العلاقات، ص 347 -
(2) ينظر: 62 , Lewickis T, Les Liaisons maghrebines
48 (1/48)
صفحة 44
المشتهرة كما يقول الشيخ أبو إسحاق أطفيش العلامة المستجاب الدعاء أبو الحسن علي بن يخلف التميجاري النفوسي رحمه الله (1)
ونجد في المصادر الأباضية ذكراً لبلاد كعوار فقد ذكر أبو يعقوب
(2)
يوسف الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان هذه البلاد وهو يحكي ما وقع له من غريب المشاهدات بين كانم وبين أولاد كوار (2). كما يتحدث أبو يعقوب في نص آخر عن توغله إلى أواسط بلاد السودان حيث يقول: «وقد وصلت بنفسي إلى قريب من خط الاستواء وليس بيني وبينه إلا مسيرة شهر، وكاد أن يستوي الليل والنهار فيه أبداً وإنما وصلنا إلى قريب منه (3). فهل توصل إلى هذه النقطة أثناء سفره هذا أم أنه سفر آخر قام به في ظروف أخرى؟ وأننا لا نملك المعلومات الكافية لتحديد ذلك. ولكن الذي نتيقن منه أن أبا يعقوب معروف باسفاره وسعة إطلاعه و أنه كان يتعاطى عملية صنع الذهب (4).
وبعد فإن الدارس النزيه الذي يدرس هذه النصوص ويتعمقها ويستفيد مما جاء في المصادر الأباضية وغير الأباضية مقارناً بينها ينتهي إلى القول بأن
(1) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش. مقدمة كتاب الوضع، القاهرة، دت، ص 14 (2) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، الدليل والبرهان، 34، ج 3، ط عمان دت، ص ع
370
(3) المصدر السابق، ج 1، ص 383.
(4) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، مقدمة كتاب الوضع، ص 13 – 14. (1/49)
صفحة 45
عن
تلك النصوص تضع بين أيدينا شهادات ووثائق تاريخية هامة أصول العلاقات الاقتصادية والإنسانية التي كانت جد وثيقة بين تاهرت ودول غانة وجاو ومالي وغيرها من بلاد السودان الغربي والأوسط، وهي علاقات تعود بدايتها إلى نهاية القرن الثاني والثالث الهجريين، وتؤكد هذه النصوص أن الرستميين كانوا أول التجار المسلمين وصولاً إلى السودان الغربي وهذا لا يمنع بطبيعة الحال من القول من أنهم قد يكونون سبقوا بتجار مسلمين آخرين في تلك الأسواق، وقد يكونون قادمين من سجلماسة أو البلاد المجاورة (1). وعلى الرغم من أن هذه الأخبار قليلة وغير مفصلة لكنها تساعدنا على كل حال على التأكد من أن علاقة المغرب الإسلامي بالسودان تعود إلى بداية القرن الثامن الميلادي وليس التاسع الميلادي كما يذهب إلى ذلك الأستاذان
(2)
ماكارت وبوفيل .. ولم تنحصر جهود الأباضية في نشر الإسلام على نشاط التجار فقط بل كانت لهم برامج مخططة لأهل الدعوة تضمنها نظام العزابة، وأهل الدعوة مجموعة من رجال العلم اتجهت جهودهم لإعلاء كلمة الله وبث تعاليم دينه وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، وقد تركز جانب كبير من اهتمام أهل الدعوة على غرب أفريقيا التي كانت تعتبر) دار الدعوة) فأنشأوا الربط منذ مستهل القرن الثامن الميلادي في المنطقة الصحراوية الواقعة بين وارجلان
Lewicki T, Les Liaisons maghrebines, P 535:
(1)
(2) المصدر السابق 533. (1/50)
صفحة 46
وسجلماسة .. (4).
ومما يؤكد الارتباط الوثيق بين نشاط التجار الأباضية ونشر الإسلام في غرب أفريقيا أن أغلب الذين ورد ذكرهم في المصادر السابقة علماء أباضية عرفوا بنشاطهم العلمي وسلوكهم الديني المستقيم، نذكر من بينهم أبا نوح سعيد بن يخلف، وأبا صالح الياجراني، وأبا القاسم يونس، وأبا معروف ويدرن بن جواد، وأبا محمد عبد الله بن محمد السدراتي، وتملي الوسياني، ويونس الفرسطائي، وأبا موسى هارون بن أبي عمران، وفلحون بن إسحاق وابن محمد بن رستم، وإسماعيل بن علي النفزاوي، وعلي بن يخلف المزاتي. ويعود أغلب هؤلاء إلى القرن الرابع والخامس الهجريين، وكانوا حلقات من سلسلة التجار الذين أغفل المؤرخون ذكرهم (حتى أنهم لم يشيروا إلى تاجر واحد من تاهرت كما يقول جودت عبد الكريم) (2)
(2)
ه وما وجود الشيخ عبد الحميد الفزاني أو العالم الكبير الذي بعثه عمروس بن فتح قاضي نفوسة إلى السودان، ما وجود هذين العالمين ببلاد السودان إلا دليل على دخول بعض ممالك السودان في الإسلام وبالتالي احتاجت إلى من يفقهها في دينها ويسلك بها المراحل الأولى في هذا
السبيل)
(3)
(1) ينظر: د/ أحمد الياس، دور فقهاء، ص 94 نقلاً عن الأباضية في موكب التاريخ لعلي يحي معمر ج 1، ص 107. والزهري أبو عبد الله بن بكرت في القرن السادس الهجري، كتاب الجغرافيات، محمدج صادق، بيروت 1976، ص 136.
(2) جودت، العلاقات الخارجية، ص 383.
(3) إبراهيم بحاز، الدولة الرستمية، ص 388. (1/51)
صفحة 47
فقد دل الحوار الذي جرى بين الملك الذي أسلم على يد علي بن يخلف
على هذه الحاجة الأكيدة، كما يدل تعليق الشماخي على النص في القرن التاسع الهجري على (أن الأباضية هم أول من قام بتركيز الدعوة الإسلامية في غرب أفريقيا قبل وصول الأعداد الكبيرة من فقهاء المذاهب الأخرى، ومن المعروف أن المذهب المالكي الذي ساد في غرب أفريقيا قد ارتبطت سيادته بحركة المرابطين في الصحراء الغربية في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي، ويبدو أن انتشاره الواسع كان على حساب المذهب الأباضي الذي ساد المنطقة منذ القرن الثامن الميلادي) (1).
(1) ,
ويتضح من النصوص التي جمعها لفتسكي نشاط أهل الدعوة الواسع جنوبي الصحراء الكبرى واقتران ذكر الكثير من فقهاء الأباضية بغرب أفريقيا في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، والفقهاء الذين وردت أخبار زيارتهم إلى غرب أفريقيا يعتبرون كما يقول - أحمد إلياس حسين ـ من كبار الأساتذة في عصورهم وقد وردت أخبار زياراتهم إلى تلك المناطق عرضاً أثناء تناول بعض أخبارهم مما يرجح احتمال ترددهم الدائم على جنوبي الصحراء ولم تسجله لنا كتب السير) (2) ولعل الكثير من هذه الأخبار ما يزال طي كتب مخطوطة فقد لاحظنا أن أغلب النصوص المتعلقة بهذا الموضوع إنما رواها أبو الربيع الوسياني في كتابه مشايخ المغرب الذي ما يزال إلى حد الساعة مخطوطاً. ومما يقوي هذا الرأي ما ساقه لفتسكي وأحمد إلياس من
(1)، د/ أحمد إلياس، دور فقهاء .. ص 95 (2) تجدر الملاحظة هنا إلى أن ما نشره إسماعيل العربي على أنه سير الوسياني، ليس صحيحاً، لأن ما نشره هو الجزء الثاني من سير أبي زكرياء ليس إلا. (1/52)
صفحة 48
ملاحظة قيمة وهي: (إذا كان كبار الفقهاء قد ترددوا على غرب أفريقيا أن هنالك مجموعات كبيرة من أهل الدعوة كانوا يقومون بنفس العمل ولم تهتم كتب السير بأخبارهم (1)
فهذا يعني
وكان طبيعياً أن تصحب حركة نشر الإسلام وجود دائم للعلماء والفقهاء الذين يعلمون المسلمين الأفارقة هناك أمور دينهم
الميدان الثقافي والاجتماعي معاً.
لما هم فيه من بدائية في
وعلى الرغم من الصراع المذهبي الذي شهد به اكثر من باحث فإن المذهب الأباضي لم ينقرض من هذه البلاد وسنرى كيف بقيت جذوره ضاربة في أعماق بلاد السودان من خلال الشواهد المعمارية الحضارية. كما أنه يبدو حتى بعد دخول المرابطين إلى بلاد السودان وفرضهم المذهب المالكي على أهلها، ظل المذهب الأباضي موجوداً، نستدل على هذا من النص الذي أورده ابن بطوطة في منتصف القرن الثامن الهجري (735) على وجود الجماعات الأباضية أي بعد خمسة قرون تقريباً من بعثة ابن عرفة إلى السودان، (270 هجرية). وهذا يدل دلالة قوية على تجذر المذهب الأباضي وتعمقه لنفوس الذين اعتنقوه رغم ما صحب نشر المذهب المالكي من قوة السلطان المرابطي، كما أن حضوره الباقي إلى يومنا هذا في الفن المعماري ولاسيما في المساجد دليل أقوى على المكانة التي تركها في نفوس
معتنقيه
(1) د/ أحمد إلياس حسين دور الفقهاء .. ص 94 ينظر أيضاً: Lewicki, T, Les .Liaisons
maghrebines P 535 (1/53)
صفحة 49
الأثر الديني والثقافي
إن التجار الأباضية لم يكونوا يحملون في قوافلهم الطويلة السلع المجتلبة من المشرق أو من المغرب وحسب، بل كانوا يحملون معهم ولا شك أفكارهم، ومبادئهم، ونظرتهم إلى الدين والدنيا معاً كانوا يحملونها معهم حيث ينتقلون طوال الطرق التجارية الضاربة في أعماق الصحراء عبر مراكزها المختلفة وحيث ينزلون للراحة والاستجمام وعلف الراحلات لاستئناف المسير، ومن المعروف أن هذا الاستجمام كان يطول بحيث يترك أثراً ولا
ذاك
شك في الأهالي الذين يتصل بهم التجار، ولا يختلف هذا الأثر عن الذي يتركونه في المحطات الأخيرة على حافة نهر النيجر، وقد تكون الرحلة إلى أبعد من ذلك حتى تصل إلى حدود ما يسميه ابن بطوطه في القرن الثامن بلاد الكفار. وأصدق شاهد على تغلغل الفكر الأباضي في هذه المناطق في البلاد والعباد مابقى حتى يومنا هذا قائماً في الفنون المعمارية المتأثرة بفنون العمارة عند الأباضية ولاسيما أباضية وارجلان وسدراته ووادي ميزاب. فقد لاحظ الباحث الألماني شاخت ذلك وخصص له دراسة قيمة قائمة على البحث العلمي الميداني مستندة إلى المقارنة والتحليل النظري، قام بها في بعض بلاد السودان الغربي والأوسط، كما قام بها في قرى وادي ميزاب و وارجلان وجربة. وتوصل من خلال كل ذلك إلى التأكيد من أن الحضارة (1/55)
صفحة 50
الإسلامية ذات الطراز الأباضي ولا سيما في بناء المساجد والمصليات في السودان الغربي والأوسط ضاربة بجذورها في تاريخ هذه المنطقة، واستنتج ذلك من التشابه النمطي بين مساجد وادي ميزاب ومساجد شعب (Peuls) أو (الفولبي) الموجود في السودان الغربي والأوسط بصفة خاصة. وأثبت هذا التشابه من خلال دلائل ثلاثة وهى
أولاً: غياب المنبر في مساجد شعب (Peuls) هو الأثر الأكثر لفتاً للنظر، فعلى الرغم من أن هذا الشعب اصبح اليوم يعتنق المذهب المالكي في الأغلب الأعم، وهو مذهب يتمسك بوجود المنبر في المساجد، فإن غياب المنبر في مساجد Peuls لا يفسر إلا بتأثير خارجي عن هذا المذاهب، وعندما سأل (شاخت) عن أسباب غياب المنبر أشار إليه أكثر من عالم ديني إلى المحراب وأوضحوا له أن المنبر لا علاقة له بقيام صلاة الجمعة، ولكن شاخت فسر هذا الغياب تفسيراً علمياً مقبولاً، فما دامت هذه الظاهرة تخص شعوب Peuls دون (الكانوري) أو (الهوسا). فإن شاخت يعلل هذا بتأثر شعب (Peuls) بطراز بناء المساجد عند الأباضية الذين كانوا من الرواد في نشر الإسلام في هذه المناطق، فإن ظاهرة غياب المنبر موجودة في مساجد وادي ميزاب ووارجلان وهذا له علاقة أساسية بنظرة المذهب الأباضي لأداء صلاة الجمعة وشروطها، فإن الأباضية بعد سقوط إمامتهم بتاهرت سنة 296 هجرية فقدوا أهم شرط من شروط صلاة الجمعة حسب فقههم وهو الإمام العادل، ففي غياب هذا الإمام الذي يعتبرونه الرئيس (1/56)
صفحة 51
الديني والسياسي لجماعتهم فقدت صلاة الجمعة أهم شرط من شروطها، والواقع كما يقول شاخت: (إن صلاة الجمعة لم تكن شعيرة دينية وحسب وإنما كانت أيضاً تجمعاً سياسياً ولاسيما في العصور الإسلامية الأولى ...
ووجود الإمام العادل قد تختلف النظرة إليه بين المذاهب ولاسيما عند المذهب المالكي والمذاهب السنية الأخرى).
يقول (شاخت)، ومن هنا ننتهي إلى القول إلى أن وجود المسجد بدون منبر عند شعب Peuls في السودان الغربي إنما جاء إلى هذه المناطق عن طريق الأباضية بعد سقوط الدولة الرستمية والممر الذي انتقلت منه هذه الخصيصة في بناء المساجد طريقان أولهما انطلق من الجنوب التونسي عن
طريق سوف والجريد ووارجلان، ثانيهما انطلق من ميزاب إلى وارجلان
وواصلت نفس الممر الأول. ويقول (شاخت) بعد ذلك وعلى الرغم من أنني لا أستطيع أن أؤكد أي الطريقين سلكه غياب المنبر ليصل مساجد شعب البال فإني أؤكد بأن هذه الخصائص المذكورة لم تنتشر أبداً عن طريق جنوب المغرب الأقصى، فقد لاحظت وعاينت غياب هذه الخصائص المعمارية غياباً كلياً في تلك المناطق.
ثانياً: الخصيصة الثانية التي لاحظها شاخت هي المحراب ذو الشكل المستطيل، فبعد مقارنات ودراسات دقيقة في العديد من المساجد الإسلامية انتهى إلى ما يلي: (إن ميزاب بدون شك هو نقطة الانطلاق لهندسة المحراب المستطيل، فعلى الرغم من أننا قد نلحظ وجود المحراب المستطيل في بقاع أخرى من العالم الإسلامي هنا وهناك، كما نلحظ هذا في محراب سيدي سفيان ببجاية وفي غيرها من الأماكن ذكرها شاخت .. ولكن وجوده في (1/57)
صفحة 52
بعض مساجد ميزاب وعند مساجد شعب البال يصبح من المميزات اللافتة للنظر، وقد لاحظ شاخت وجود هذه الظاهرة في المصليات بوادي ميزاب أكثر من وجودها في القاعات المسقفة أي المساجد، وهو ما لاحظه أيضاً
) جان لوتيلو) في حفريات سدراته والمسجد القديم بقرية نفوسة الذي هو من أصل أباضي (1). ويضيف شاخت: أن علماء الأباضية بوادي ميزاب أكدوا لي أنه لا علاقة للشكل المستطيل أونصف الدائري في المحراب؛ بالدين أو المذهب قضية تعود إلى ذوق الباني لا أكثر ولا أقل. وهم على حق في ذلك فإن هذا يؤكد مرة أخرى تأثر مساجد السودان الغربي بهذا الطراز من البناء وهو خاص بميزاب، وليس خاصاً بالأباضية لأنه شكل لا وجود له في مساجد إباضية جربة مثلاً.
وإنما هي
ذلك. ومع
هي
المئذنة
ثالثاً: وأهم خصيصة فيما نرى من بين ملاحظات شاخت ذات الشكل الهرمي التي تعد طابعاً يميز مساجد الإباضية بوادي ميزاب ووارجلان عن غيرها من مساجد العالم الإسلامي بل إن وجودها ما يزال قائماً شامخاً في أحد مساجد واحة سيوه حيث كان الأباضية ايضاً. هذه المئذنة التي تلفت النظر بهندستها الجميلة المتميزة هي موجودة بكثرة على مساجد السودان الغربي وليست خصيصة خاصة بمساجد شعب البال هذه المرة، فقد لاحظ باحث آخر وجودها في مساجد شعوب أفريقية أخرى مثل
(1) ينظر: Lethielleux J, Ouargla Cité Saharienne, P 68 (1/58)
صفحة 53
الهوسا والكانوري إلى جانب شعب البال، كما يؤكد ذلك مارسيل مارسية وهو يرى رأي شاخت نفسه بأنه طراز معماري انتقل إلى هذه الشعوب مع الحضارة الإسلامية التي نقلها الأباضية إلى هذه المناطق. ويقول دولافوس معلقاً على هذا التأثر الواضح الذي ما يزال باقياً في كثير من نواحي الصحراء حتى اليوم مثل جانت وايزلواز وأغاديس أنه لا يعقل أن نقول إن الميزابيين بنوا هذا الشكل أخذاً عن السودان ولكن نقول إن السودانيين بنوا هذا الشكل تأثراً بالميزابيين (1)
وبعد:
فإن هذه الآثار الملموسة الباقية شامخة حتى اليوم تشهد بما لا يقبل الشك أبداً على أن الأباضية لم ينقلوا هذا الفن المعماري المتميز الأصيل إلى غرب أفريقيا وحسب، بل إنهم نقلوا إلى جانبه حضارتهم وثقافتهم وفكرهم وكل مميزاتهم العقائدية والأخلاقية، وكانوا الرواد الذين نشروا الإسلام في صورته النقية الصافية بين الشعوب الأفريقية التي اختلطوا بها فأحيوها اقتصادياً ودينياً ووصلوها روحياً ومادياً، وعلى الرغم من الصراع المذهبي الذي كان وليد العصر الوسيط وعلى الرغم من حملات التشكيك والاستنقاص من قيمة المذهب الأباضي التي تطالعنا به بعض الأقلام المتخلفة من حين إلى آخر فإن حقيقة إنسانية خالدة لن يستطيع الزمن تغييرها وهي الحقائق التاريخية الباقية
(1) ينظر: Schacht, sur la diffusion des Formes (1/59)
صفحة 54
في البلاد والعباد. إن هذه الحقيقة الباقية تدعونا مرة أخرى إلى التأمل في المفارقة المؤسفة التي يحياها العالم الإسلامي اليوم. وهي كيف دخل الإسلام وانتشر مع التجار الأباضية وعلمائهم فكان الإحياء المادي والروحي، وكيف يخرج الإسلام اليوم من تلك المناطق على يد المبشرين المسيحيين مستخدمين سلاح الاقتصاد فصار الإماتة المادية والروحية معاً.
والله ولي التوفيق. (1/60)
صفحة 55
المراجع العربية:
1
مصادر البحث ومراجعه
الإدريسي (أبو عبد الله محمد بن
560 هجرية/1166 م.
صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس، أخذاً عن كتاب
نزهة المشتاق .. ليدن 1968 م.
أعزام إبراهيم، معاصر
غصن البان في تاريخ وارجلان (مخطوط).
معمر (علي يحي) (معاصر). الأباضية في موكب التاريخ. مكتبة وهبة، القاهرة، 1964 م.
بحاز إبراهيم بكير، (معاصر).
الدولة الرستمية، طبع الجزائر / 1985 م.
ابن بطوطة (أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي) ت 779 هجرية / 1377 م. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، المعروفة برحلة ابن بطوطة، دار صادر للطباعة والنشر، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1960 م. (1/61)
صفحة 56
البكري (أبو عبيد عبد الدين عبد العزيز) ت 487 هجرية
1094 م.
المغرب في ذكر بلاد أفريقيا والمغرب، طبع الجزائر 1857 م.
- حسين، د/ أحمد إلياس. دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي قبل القرن الثالث عشر الميلادي ندوة العلماء الأفارقة المنظمة العربية للتربية والثقافة
والعلوم 1983 بغداد 1985 م. العلاقات بين مملكة غانة والمغرب العربي 8 ـ 11 رسالة
دكتوراة، معهد الدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة. الحموي، (ياقوت بن عبد الله) ت 627 هجرية /1227 م
معجم
البلدان، بيروت، 1957.
ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمد) ت 808 هجرية /1406 م.
1 ـ المقدمة، القاهرة المكتبة التجارية، بدون تاريخ. 2 ـ كتاب العبر دار الكتاب اللبناني للطباعة. بيروت
1959 م.
10 ـ دبوز محمد علي (معاصر).
تاريخ المغرب الكبير. القاهرة، 1964 م.
11 – الدرجيني (أبو العباس أحمد بن سعي ت حوالي
670 هجرية / 1272 م.
طبقات المشايخ بالمغرب، ت إبراهيم طلاي، قسنطينة،
1974 م. (1/62)
صفحة 57
12 ـ أبو الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني. (كان حياً حتى أواخر
القرن السادس).
مشايخ المغرب) مخطوط)
13 ـ أبو زكريا، يحيى بن أبي بكر الوارجلاني (كان حياً حتى أواخر القرن
الخامس).
كتاب السيرة وأخبار الأئمة، ت د/ عبد الرحمن أيوب. الدار
التونسية للنشر، تونس / 1985 م.
14 - أبو زكرياء يحيى بن صالح، كتاب الوضع، ت أبو إسحاق إبراهيم
اطفيش، ط القاهرة، دت.
15 - ابن الصغير (كان حياً أواخر القرن الثالث الهجري). أخبار الأئمة الرستميين، ت، د/ محمد ناصر، والأستاذ إبراهيم بحاز
طبع الجزائر، 1986 م.
16 ـ أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي:
كتاب السير، طبعة حجرية قسنطينة. 1301 هـ
17 ـ عبد الرحمن الشرقاوي، أئمة الفقه التسعة. دار اقرأ، بيروت،
لبنان / 1981.
18 ـ د. فخار إبراهيم: الجماعات الإباضية في شمال أفريقيا، مجلة
الثقافة، ع 3 19710.
19 ـ موسى، د/عز الدين (معاصر).
انتشار الإسلام في غرب أفريقيا حتى القرن السادس عشر الميلادي
ندوة العلماء والأفارقة ...
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. (1/63)
صفحة 58
) الخرطوم من 28 إلى 30 يوليو (1983 م). (بغداد 1985 م). 20 ـ الورجلاني (أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم) ت 570 هجرية / 1175 م.
الدليل والبرهان، وزارة الثقافة والتراث القومي، عمان / 1986 م.
21 - يوسف، (جودت عبد الكريم) (معاصر). العلاقات الخارجية للدولة الرستمية. م. و. ك. الجزائر 1984 م. (1/64)
صفحة 59
مسالك الذهب - مراكز الإنتاج والمعابر
* ملحوظة: نقلت هذه الخرائط من كتاب المغرب الاسلامي للاستاذ الحبيب الجنحاني التونسي (1/65)
صفحة 60
(فعب - رقيق)
للمالك التجارية في المغرب الاسلامي (لال م) (1/66)
صفحة 61
مسالك تجارية، حسب البكري مسالك شرقية وغربية (1/67)
صفحة 62
مسالك تجارية الأباضية في اتجاه الصحراء والسودان وفي اتجاه الساحل (1/68)
صفحة 63
تاهرت وضواحيها (1/69)
صفحة 64
Lethielleul J, Ouargla cité Sahorienne, Paris, 1986
Lewicki Tadeudz
Quelques extraits inedits relatifs aux voyages des Commer_ fort's et des Missionnaires Ibadites Nord AFRICAINS ON Pays du Balidan Occidental et Centrol.ou ifoyer fige, In Folia oricutalia, 1960/1961.
L'état Nord Africain de Tohert et ses relations avec Le Soudan Occidentol. à Lo fin du ville et ixe siècle, In. Cahier d'études Africaines. No 8. 1962
Les Liaisons Maghrebines, Sahariennes et Soudanaises de. Lo Ville de Ouarglo su moyen Age, In Edition Scienti- fique de pologne Varsovie, 1976.
Traites d'histoire du Commerce transaharien marchands et Missionnaires Ibadites au soudan Occidental et Lentral Au cours des ville _ Xlle siécle, Etnographia Polska, Vol VIII, 1964.
Reichley Anne Marie, Contribution à l'étude de Lo vie Sociale et économique de La Communauté Ibadite au M'tab, ALGERIE, Doctorat zéme Cycle, Paris. 1980.
Schocht, J, Sur La diffusion des formes d'architecture Religieuse Musulmone & travers Le Sahara, In travaux de L'institut de Recherches Bolpriennes, Tome XI, 1954. (1/70)
صفحة 65
فهرس الموضوعات
دور الأباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا ..
علاقات تاهرت ووارجلان بغانة.
الأباضية في كوكو.
الأباضية في مملكة مالي ..
الأباضية في زغاري ..
الأباضية في تادمكت الأباضية في أودغست ....
الأباضية في كانم وزغاوه وكوار أو كعوار.
الأثر الديني والثقافي.
الملحق الخرائط
فهرس الموضوعات .. (1/71)
صفحة 66
رقم الايداع 92/ 116 (1/72)