صفحة 1
الكتاب: تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج
سلطان بن محمد بن زهران الحراصي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على رسوله المصطفى وعلى آله وأصحابه الأوفياء الكرماء ... أما بعد:-
فإن الإنسان ليدرك عظم نعم الله تعالى عليه، إذ نعمه سبحانه لا تعد ولا تحصى بل لا تدرك ولا تستقصى، ومن نعمه سبحانه التي يجب على الإنسان شكرها نعمة الزواج الشرعي الذي يتحقق به السكون النفسي والهدوء الروحي والاستمتاع الجنسي كما يتحقق به الاستخلاف على هذه المعمورة .... وعليه فلا بد من معرفة الأمور التي تحافظ على سلامة هذه العلاقة الأسرية بما يحفظ كيانها لتكون أسرة قوية لا سيما وأن المجتمع يتكون من عدة أسر ويتأثر بها قوة وضعفاً.
هذا، وقد انتشر موضوع الفحص الطبي قبل الزواج بين الناس، فمنهم من أيده ومنهم من لم يحبذه، ولكل وجهة نظر يستند إليها ويدافع عنها، ولكن ما هو موقف الشرع الشريف من هذه القضية، وما أبعادها طبياً وفقهيا .... هذا ما سنتحدث عنه في هذا الكتيب مع بيان بعض النقاط المهمة المتعلقة بهذا الموضوع المهم وقد قسمت هذا الموضوع إلى ثلاثة مباحث كل منها يحتوي على عدة مطالب على النحو التالي:
أما المبحث الأول فقد تحدثت فيه عنه الفحص الطبي قبل الزواج من حيث معناه وفوائده، ثم المطلب الثاني ذكرت فيه معنى المرض الوراثي وأنواعه الأكثر انتشاراً، والمطلب الثالث بينت فيه كيفية انتقال الأمراض الوراثية واحتمالات الإصابة.
ثم المبحث الثاني تحدثت فيه عن النظرة الإسلامية للفحص الطبي قبل الزواج مبيناً اهتمام الشريعة الإسلامية بسلامة النسل، والضوابط الأخلاقية للفحص الطبي، وفي المطلب الثالث تحدثت عن الأبعاد النفسية والاجتماعية للفحص الطبي قبل الزواج. (1/1)
صفحة 2
وأخيراً يأتي المبحث الثالث وقد تحدثت فيه عن دور الاستشارة والهندسة الوراثية في الفحص قبل الزواج، وبينت أهمية الإستشارة في هذا الموضوع والتقدم الطبي الذي توصل إليه الباحثون من خلال علم الهندسة الوراثية.
هذا ومن الله نرجو التوفيق فهو حسبنا ونعم الوكيل.
المبحث الأول
الفحص الطبي قبل الزواج
المطلب الأول : معنى الفحص الطبي قبل الزواج وفوائده
الفحص الطبي قبل الزواج هو فحص يجريه الخطيبان يهدف إلى بناء وتكوين أسرة سليمة، ويقلل بقدر الإمكان من إمكانية أن يحمل أحد أفرادها مورثات لأمراض وراثية أو معدية، وهو يشمل فحوصات طبية عديدة ...... فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، ولكن قد يكون الشخص سليماً ومعافى وهو يحمل مورثات لأمراض لا يعلم عنها ولا تظهر إلا عندما يلتقي عاملان وراثيان مريضان في الطفل.
وقد عّرف الدكتور يوسف بلتو الفحص الطبي قبل الزواج بأنه "تقديم استشارات طبية إجبارية أو اختيارية للخاطبين المقبلين على الزواج تستند إلى فحوصات مخبرية أو سريرية تجرى لهم قبل عقد القران" (1) .
ومثل هذا الفحص لا يحكمه بعد قانون محدد ملزم أو حتى تقليد طبي عريق وواضح، لهذا تتباين الآراء حول عدة جوانب أساسية فيه كوجوبيته وماهيته ومداه، فهل يجوز ابتداءً فحص المقبلين على الزواج طبياً كشرط سابق للزواج من النواحي الشرعية والعرفية والأخلاقية؟ وهل هناك حاجة صحية واجتماعية لإجراء مثل هذا الفحص، بما يمثله من تعقيدات وعوائق محتملة أمام الزواج؟ ....... إلخ.
__________
(1) فحوصات ما قبل الزواج وتجارب الدول الأخرى ، للدكتور يوسف بلتو في ندوة الفحص الطبي قبل الزواج، الطبعة الثانية، صـ83. (1/2)
صفحة 3
هذه الأسئلة وغيرها لابد أن تخطر بالبال وتحتاج لمناقشة علمية صريحة تعزز الوعي العام بهذا الفحص باعتباره ممارسة صحية وقائية وتشخيصية وليس ابتداعاً يستدعي التهيب والوجس والتشكيك وإنما هو مطبق في عدد من دول العالم كالعراق وسوريا ولبنان والبحرين والمغرب، وتونس والإمارات مؤخراً بالإضافة إلى دول غربية كفرنسا وقبرص.
ومن الناحية الصحية والطبية تعتبر الفحوصات قبل الزواج من الوسائل الوقائية الفعالة جداً في الحد من الأمراض الوراثية والمعدية الخطرة التي قد تنتقل بالزواج إلى أفراد آخرين لا ذنب لهم إلا عدم اتخاذ الحيطة والحذر من قبل ذويهم وأقرانهم كما أن الفحص قد يشخص بعضاً من الأمراض عديمة الأعراض التي يمكن أن تتفاقم وخاصة بالزواج نفسه وبتبعاته من ممارسة جنسية وحمل وولادة، وهي فحوصات تجرى في مناسبات أقل أهمية من الزواج كشرط للقبول في الجامعة أو الجيش أو للعمل كطيارين أو مضيفين أو في المطاعم ... إلخ (1) .
والخلاصة أن أهمية الفحص الطبي قبل الزواج تكمن فوائده في الآتي:
(1) يجنب الزوجين إنجاب أطفال غير مؤهلين للحياة بشكل طبيعي، بل إنجاب أطفال أصحاء سليمين عقلياً وجسدياً وعدم انتقال الأمراض الوراثية التي تظهر على كلا أو أحد الخاطبين إلى الأطفال.
(2) الحيلولة دون حصول زواج لمن هو مصاب بمرض وراثي، وبالتالي ضمان عدم تضرر صحة أي من الخاطبين نتيجة معاشرة الآخر جنسياً وعدم انتقال الأمراض الجنسية والمعدية وغيرها من الوبائيات، وعدم تضرر صحة المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة.
(
__________
(1) الدكتور يوسف بلتو، فحوصات ما قبل الزواج وتجارب الدول الأخرى، ندوة الفحص الطبي قبل الزواج، الطبعة الثانية صـ83- 85، بتصرف قليل. (1/3)
صفحة 4
3) اتخاذ القرار السليم والاحتياط لمنع حدوث مضاعفات نتيجة لاختلاط فصائل الدم، وتحديد قابلية الزوجين على الإنجاب من عدمه، فللزوج الحق في الزواج الثاني إذا كانت زوجته عقيماً بينما لا تملك هي هذا الخيار لاسيما وأن الزواج بالنسبة لها نهائي لا رجعة عنه وهي تسعى غالباً للأمومة أكثر من قرينها الذكر.
(4) التحقق من قدرة كل من الزوجين على ممارسة اتصال وعلاقة جنسية سليمة مع الطرف الآخر، وعدم وجود عيوب عضوية أو تشريحية مرضية تقف أمام هذا الهدف المشروع لكل من الزوجين.
وبالجملة فإن الفحص الطبي قبل الزواج قد لا يضمن تماماً خلو المجتمع مستقبلاً من العيوب والأمراض غير المرغوبة حتى بعد تحوله إلى إجراء روتيني بعد فترة من التطبيق، وقد لا يضمن بصورة تامة صحة وسلامة الزيجات وابنائها مع ظهور نتائج إيجابية مبشرة إلا أنه سيكون ذا نتيجة إيجابية، وفي بعض الحالات قد يرشد إلى اتخاذ احتياطات وقائية أو علاجية لتجنب الآثار المنهكة اقتصادياً ونفسياً وصحياً واجتماعياً التي لم يكن الخاطبان على دراية بها، وسيعتبر مظهراً حضاريا للتقدم الطبي والتقني في المجالات الصحية والذي صار على درجة كبيرة من الدقة تصل إلى التنبؤ بالمصير الصحي والطبي للزواج منذ مرحلة الخطبة (1) .
المطلب الثاني : معنى المرض الوراثي وأنواعه
المرض الوراثي ليس هو كالمرض المعدي يمكن تجنبه بالابتعاد عن مصادره، ولكن مرض ينتقل عبر الجينات والكروموسومات أي مرض متوارث بالتزاوج عبر الأجيال في العائلة الواحدة.
__________
(1) المرجع السابق، صـ85 – 92 بتصرف وزيادة. (1/4)
صفحة 5
هذا، وقد بين الدكتور محمد علي البار بأن الأمراض الوراثية عددها كبير جداً، حيث توجد قوائم بالأمراض الوراثية، وفي كل شخص يوجد عدد كبير من الأمراض الوراثية وبحثها يكلف آلاف الملايين، وإنما يفحص الخطير والشهير منها، ومع ذلك لا يعطى الشخص ضماناً بأن نسله لن يصاب بأي مرض وراثي فهذا مستحيل،والسبب في ذلك أن الأمراض الوراثية يكتشف كل يوم مزيد منها، وهناك آلاف من الأمراض الوراثية أي أكثر من ثلاثة آلاف مرض موجودة ومعروفة، وتكلفة علاجها باهظة جداً وذلك بخلاف الأمراض المعدية ففحص معظمها سهل فالطبيب يفحص بالأشعة العادية فيعرف إن كان لدى المريض "سل" أم لا، وبالفحص العادي يُجري تحليلاً بسيطاً للدم فيكتشف مرض الزهري أو غيره مثلاً، وبتكلفة معقولة تتحملها الدولة أو الفرد تُجرى المعالجة (1) .
أنواع الأمراض الوراثية
الأمراض الوراثية نوعان:
1- أمراض الدم الوراثية.
2- أمراض السكري والصرع والجنون .... إلخ.
ونظراً لانتشار أمراض الدم الوراثية في العالم أكثر من غيرها فسأقتصر على توضيح بعض النقاط عنها للفائدة، ومنها:-
(1) فقر الدم المنجلي: هو مرض وراثي يصيب الإنسان بسبب وجود اعتلال في الهيموجلوبين، حيث يتأثر بنقص الأكسجين ويصبح لزجاً فيصعب مروره في الأوعية الدموية ويسبب نوبات ومن أعراضه:
- شحوب اللون والتعب والإعياء الشديدين.
- فقدان الشهية والضعف العام.
- زيادة عدد مرات التبول.
- حدوث الالتهابات المختلفة كالالتهاب في الدم والعظام، وتقرحات الجلد عند حدوث القروح.
ومن مضاعفاته:
فقر الدم الحاد بالإضافة إلى خطر تأثر الجهاز العصبي ونوبة الألم في الصدر، وهذا المرض ينتشر في سلطنة عُمان بنسبة 7و5%.
(2) مرض نقص الخميرة :
__________
(1) الدكتور محمد علي البار، ندوة الفحص الطبي قبل الزواج من منظور طبي وشرعي، الطبعة الثانية، 1994، صـ47 بتقديم وتأخير. (1/5)
صفحة 6
ينتج من نقص في أنزيمات معينة مسؤولة عن التمثيل الغذائي لكريات الدم الحمراء، ويؤدي إلى الإصابة بفقر الدم الحاد إذا تعرض المريض لأحد الأمور الثلاثة التالية:
البقوليات كالفول أو الإصابة بالتهابات مصحوبة بارتفاع في درجات الحرارة أو تناول نوع من الأدوية ومن أعراضه:
- شحوب اللون والتعب والإعياء والإرهاق.
- فقدان الشهية وحدوث الرعشة.
- زيادة التبول.
- نوبات الألم الشديدة في منطقة البطن والظهر والكبد.
ينتشر هذا المرض في السلطنة بنسبة9ر17% إجمالاً ، وبنسبة 25% للذكور،10% للإناث.
(3) الثلاسيميا:
ينتج هذا المرض من اختلال في المورثات الجينية حيث يحدث خلل في التركيب الوراثي في الهيموجلوبين فيحدث فقر الدم، وهناك ثلاث درجات متفاوتة من الثلاسيميا وهي:
- الثلاسيميا الصغرى، ويكون فيها المريض بحالة طبيعية، ولا يعُاني إلا من فقر دم بسيط بحيث لا يحتاج إلى نقل دم.
- والثلاسيميا الكبرى التي يحتاج فيها المريض إلى نقل دم دوري كل ثلاثة إلى أربعة أسابيع.
- والثلاسيميا المتوسطة، وتظهر أعراضها على المريض بعد السنة الأولى من العمر، ويعيش بضع سنوات بدون الحاجة إلى نقل الدم.
ومن أعراضه :
- تغيرات في العظام لا سيما عظام الجمجمة.
- حدوث تشوهات في العظام وسهولة تكسرها وتفتتها.
- سرعة ضربات القلب أو الخفقان. (1/6)
صفحة 7
الرعاية التي يحتاجها المريض تتمثل في إجراء عملية نقل دوري للدم بهدف تقليل إنتاج النخاع لكريات الدم الحمراء، وإتاحة الفرصة للجسم لأجل النمو ومنع تضخم الكبد والطحال وتشوهات العظام بالإضافة إلى سحب الحديد الزائد من الجسد وكذلك استئصال الطحال حيث يتزايد نشاطها فتحطم كريات الدم الحمراء ..... وهذه جميعها مجرد علاج للأعراض فقط، أمّا العلاج الشافي لهذه الحالة فهو إجراء عملية نقل النخاع وهي عملية صعبة ومكلفة جداً، فهي تحتاج إلى وجود متبرع متطابق نسيجياً وخلوياً بنسبة 100% ولا بد أن يكون المريض لائقاً صحياً وفي عمر يؤهله لإجراء هذه العملية الخطيرة، ينتشر هذا المرض في سلطنة عُمان بنسبة 2% (1) .
هذا ويمكن منع هذا المرض بطريقتين هما:
- منع الأشخاص الناقلين من التزاوج من بعضهم البعض أو منع الحمل في حالة الزواج.
- اكتشاف الحالات المصابة أثناء الحمل وإجهاض الجنين المصاب، وهذا الأمر يحتاج إلى فتوى شرعية تجيز ذلك.
المطلب الثالث: كيفية انتقال الأمراض الوراثية واحتمالات الإصابة
الأمراض الوراثية إما أن تكون بصفة سائدة أو أن تكون بصفة متنحية أو عن طريق الكروموزوم (X) عن طريق المرأة التي تحمل في كروموسوماتها هذا الجين، وهي تصاب بالمرض لأنها إذا كان لديها (x2) فيأتي طفلها مصاباً بمرض الهيموفيليا ويصاب بهذا المرض المولود الذكر، أما المولودة الأنثى فلا تصاب به أي أنها تصاب بالمرض إذا كانت تحمل صفة المرض على كلا الكر موسومين الخاصين بالأنوثة(. (xx
أما اذا كانت تحمل صفة المرض على أحد كرموسومي الأنوثة (x) فإنها لا تكون مريضة بهذا المرض، ولكن بإمكانها نقله لأبنائها الذكور، ومثال على ذلك مرض الهيموفيليا.
__________
(1) استفدت هذه المعلومات الطبية من ندوة الفحص الطبي قبل الزواج، أقيمت سنة 1998م بجامعة السلطان قابوس بالخوض وهي مسجلة بالجامعة. (1/7)
صفحة 8
فمرض الهيموفيليا كأي مرض له درجات، فالكروموزم (x) تحمله المرأة وأن أبناءها سيحملون المرض الوراثي، ولكن هناك حالات معروفة من الهيموفيليا لدى أطفال لديهم نقص في (العامل 8) ولكن النقص ليس شديداً بحيث يسبب له نزفاً شديداً، كما أن معظم حالات الهيموفيليا ليست كلها من الأم، فهناك الطفرة الوراثية لا تحملها الأم ولا الأب، وهذه الطفرات الوراثية تحصل أثناء التلقيح أو ما قبل التلقيح، وحتى لو حصل فلا نستطيع القول أن كل أبناء هذه المرأة سيصابون بنفس الدرجة فهناك المجال واسع بحيث يكون فيه أحد الأطفال مصاباً إصابة بسيطة والآخر يكون مصاباً إصابة كبيرة، فلا بد أن تدرس الأسرة هذا الموضوع فإما ألا يتزوجا أو ألا ينجبا إذا أرادا ذلك، أو يتجها إلى العلاج، أما إذا ثبت أن الجنين وهو في بطن أمه مصاب بالمرض الوراثي فقد حكم مجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي بأنه إذا ثبت ذلك وأن المرض خطير وقبل مائة وعشرين يوماً من الحمل وإذا قررت لجنة طبية مكونة من ثلاثة من الأطباء الاختصاصيين ففي هذه الحالة يسوغ الإجهاض (1) .
__________
(1) الدكتور محمد علي البار، ندوة الفحص الطبي قبل الزواج الطبعة الثانية سنة 1994م صـ 47 – 56. (1/8)
صفحة 9
فالعوامل الوراثية في معظمها إمّا سائدة أو متنحية، فالعامل الوراثي السائد له القدرة على الظهور والتعبير عن نفسه والعامل الوراثي المتنحي ليس له القدرة على الظهور والتعبير عن نفسه إلا إذا اجتمع مع عامل وراثي متنح مماثل تماماً حينئذ تظهر الصفة الوراثية التي يحملانها معاً، فإذا افترضنا وجود مرض وراثي في أحد الوالدين ينقله عامل وراثي سائد فإنه يعبر عن نفسه في نسبة معينة من الأبناء ولا يظهر في الآخرين، أما في حالة العوامل الوراثية المتنحية فلا بد أن تكون موجودة في كل من الأب والأم معاً، ليظهر المرض في نسبة معينة من الأبناء ولا يظهر في الآخرين، يظهر فيمن يجتمع لديهم عاملان وراثيان متنحيان ولا يظهر فيمن ينتقل إليه عامل وراثي متنح واحد وليست العوامل الوراثية السائدة أو المتنحية تحمل صفات غير مرغوب فيها أو مرضاً فحسب فقد تحمل صفات مرغوباً فيها أيضا (1) .
هذا، ونستطيع معرفة انتقال تلك الأمراض من خلال هذه الإحتمالات الخمسة التي تمثل خمس أسر على النحو التالي:
- الأسرة الأولى:
الوالدان صحيحان = أطفال أصحاء.
- الأسرة الثانية:
أحد الوالدين صحيح والآخر حامل للمرض يعطينا 50% أصحاء + 50% حاملين للمرض.
- الأسرة الثالثة:
كلا الوالدين حامل للمرض الوراثي يعطينا 25% أصحاء + 25% مرضى + 50% حاملين للمرض.
- الأسرة الرابعة:
أحد الوالدين مريض والآخر صحيح يُعطينا أطفال حاملين للمرض.
- الأسرة الخامسة:
أحد الوالدين مريض والآخر حامل للمرض الوراثي يُعطينا 50% من الأطفال حاملين للمرض + 50% مرضى (2) .
المبحث الثاني
النظرة الإسلامية للفحص الطبي قبل الزواج:
__________
(1) زواج الأقارب، الدكتور أحمد شوقي إبراهيم مستشار الأمراض الباطنية بمستشفى الصباح، الموقع على الإنترنت www.kuwait.net
(2) ندوة الفحص الطبي قبل الزواج، أقيمت بجامعة السلطان قابوس بالخوص عام 1998م، وهي مسجلة بالجامعة. (1/9)
صفحة 10
المطلب الأول : اهتمام الشريعة الإسلامية بسلامة النسل
لقد امتن الله تبارك وتعالى على عباده بالزواج ، فجعله سنة من سننه في الكون واختص بها الإنسان عن سائر المخلوقات.
والزواج هو الإرتباط والإقتران وهو الإطار الشرعي والمتنفس الفطري الذي يتحقق فيه اللقاء بين الذكر والأنثى ، قال سبحانه وتعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " (1) .
ومن المعلوم أن الزواج الشرعي يحفظ للإنسان كرامته ويحافظ على بقاء النوع البشري ، إذ يقول عز وجل: "والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة " (2) .
__________
(1) سورة الروم ، الآية (21)
(2) سورة النحل ، الآية (72) (1/10)
صفحة 11
هذا وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بسلامة النسل وخلوه من الأمراض، فوضعت القواعد والأصول لحماية الأسرة، ولم يقتصر اهتمام الإسلام بالأسرة بعد التكوين بل تعداه إلى قبل التكوين من خلال اختيار الزوج الصالح، والصلاح كلمة عامة تشمل الخلق والدين كما تشمل الصحة البدنية والحالة الإجتماعية والعقلية ... إلخ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" (1) ، والاختيار هنا عام يشمل النواحي الدينية والخلقية والاجتماعية والصحية والبدنية، كما يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم - بإسناده عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرفوعا: "تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم" (2) .
المطلب الثاني: النظرة الإسلامية للفحص الطبي والضوابط الأخلاقية
__________
(1) رواه ابن ماجه من حديث عائشة مختصراً ، وروى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس: "تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس" وروى أبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام من حديث أبن عمر "وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس" وكلاهما ضعيف ، أما حديث "لا تنكحوا القرابة فإن الولد يخلق ضاوياً" قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلاً معتمداً ، قلت: إنما يعرف من قول عمر أنه قال لآل السائب: "قد أضويتم فأنكحوا في النوابغ" رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث ، وقال معناه تزوجوا الغرائب ، قال: ويقال: اغربوا لا تضووا . ينظر تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي ، المجلد الثاني ، الباب الثاني ، فيما يراعى حالة العقد.
(2) ابن ماجه والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنة عن عائشة ، ينظر الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي المجلد الثالث باب حرف التاء ، رقم 3268. (1/11)
صفحة 12
لقد عُني الإسلام بالأسرة عناية كبيرة فوضع لها من الأسس والضوابط والقيم والمباديء ما يكفل لها الاستقرار ويضمن لها السعادة والاستمرار، ولا غرو في ذلك لأنها اللبنة الأولى في المجتمع ، وبجانب ذلك عُني الإسلام بتنشئة الأطفال تنشئة سليمة، ولا أدل على ذلك من اتخاذ الأسباب لتوفير المحضن السليم الذي ينشأ فيه الطفل وهي الأسرة. (1/12)
صفحة 13
هذا، وقد أمرنا الله تعالى بالأخذ بالأسباب التي نستطيع من خلالها معالجة أي خلل يصيب العقل أو النفس أو الجسم ..... كل ذلك لأن دين الإسلام يرعى مصالح البشر ، ولذلك يحوط الحياة البشرية بسياج من الأحكام التي تقي البشر الوصول إلى المهالك سواء كانت معلومة أم لم تكن معلومة فهو يدعو ـ دائماً ـ إلى الوقاية من كل ما يؤدي إلى الأمراض الوراثية وغير الوراثية ، فيأمرنا بعزل المريض ، فقد جاء في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " فر من المجذوم فرارك من الأسد " (1) . وعليه فإن الفحص الطبي قبل الزواج ضمانة أكيدة لصحة الأفراد لا سيما في العائلات أو الأسر التي تحمل أمراضاً وراثية ... وما أكثر الأمراض في هذا العصر إذ منها ما يكون مخيفاً ويخشى على الزوجين منه ولا يرجى منه الشفاء كالإيدز والسرطان، ومنها ما يرجى الشفاء منه بعد المعالجة وللخاطبين الخيار في القبول أو الرفض بالزواج ، ومنها ما يؤدي إلى إحداث عاهة قطعية مثل الإعاقات ، وهذه تؤدي إلى الإضرار بالمجتمع ، وبعضها من حق الطرف الآخر أن يطلع عليها وهو حر في إتخاذ القرار كالعنة والضعف الجنسي، وعليه فإنه يجوز إجراء الفحص الطبي بين الخاطبين والتأكد بالفحوصات السريرية والشعاعية والمخبرية خلو الجسم من الأمراض الوراثية والسارية والمعدية التي تؤثر على النسل وتتركه نهباً للأمراض المزمنة والعاهات المستديمة، لأن الإنسان الذي أكرمه الله تعالى ويرغب في أن يعمر الأرض بالإيمان والعمل الصالح هو بأمس الحاجة ليكون آمناً مطمئناً في حاضره ومستقبله معافى في بدنه ونفسه وعقله.
__________
(1) رواه الشيخان عن أبي هريرة – رضى الله عنه - ، وأحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة – رضي عنه، وانظر فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ، كتاب الطب ، باب لاهامة (1/13)
صفحة 14
على أن الفحص الطبي يتطلب الأمانة والتقوى وعدم التغرير بالطرف الآخر، وهذا يساعد في حل أمور كثيرة في المستقبل فإذا عرفت الأمراض قبل الزواج فلا بد من وضوح الصورة أولاً لتفادي حدوث المشاكل الأسرية بين الزوجين وأقاربهما في المستقبل ومن حق أي طرف أن يحتفظ بأسراره دون أن يطلع الطرف الآخر عليها إذا وجدت فيه بعض الأمراض، وله أن يعتذر عن الزواج، وهذا لا يؤدي إلى الحرج ، بل الاستمرار في ارتكاب المحظور والتغاضي عن وجود الأمراض يؤدي إلى حدوث النزاعات التي تؤثر سلباً على المجتمع (1) .
هذا ، ولا بُد من السرية التامة في كل الخطوات ، فلا تفشى نتيجة الفحص، ولا تسلم ولا يعلن عنها إلا لصاحبها كما أن من الأخلاقيات الطبية توضيح احتمالات الإصابة بالمرض في الأطفال ، من غير أن يرغم الزوجان أو يُملى عليهما رأياً، ولا أن يمنع ذلك الزواج ، بل إذا قررا الزواج بعد ذلك فإن عليهما تحمل النتائج.
هذا وقد وجه سؤال لمركز الفتوى بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه ونصه:
" ما موقف الإسلام من الفحوصات الطبية قبل الزواج أو بعده إذا ظهرت بعض الأمراض؟ وإذا كانت نتيجة الفحص الطبي تثبت إصابة الأولاد بأمراض حسب رأي الطب فهل يجوز رفض هذا الزواج؟ أو الفراق بعده، أو منع الحمل ، وما هو الدليل من القرآن والسنة؟
فكان الجواب:
" الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:ـ
فمن كان سليماً معافى لا يشكو مرضاً ، فلا حاجة به إلى هذه الفحوصات وعليه أن يحسن الظن بالله تعالى، وقد يعطي الفحص الطبي نتيجة غير صحيحة تورث صاحبها الهم والقلق ، هذا هو الأصل العام عند غلبة السلامة والصلاح على المجتمع.
__________
(1) اقتبست معظم الأفكار من كلام الدكتور محمد القضاة في ندوة الفحص الطبي قبل الزواج ، الطبعة الثانية 1416هـ ـ 1996م ، ص38ـ 40. (1/14)
صفحة 15
ولو قدر وجود الإنسان في مجتمع تشيع فيه المنكرات والرذائل ، وخشي إصابة الرجل أو المرأة ببعض الأمراض الناتجة عن عدم العفة كان القول بإجراء هذه الفحوصات قولاً وجيهاً.
والمعول عليه في أمر الزواج هو اختيار صاحب الخلق والدين، وكذلك اختيار صاحبة الخلق والدين وإلا فقد يسهل على غير أهل الإستقامة تزوير نتائج الفحوصات وخداع الآخرين.
ومما ينبغي أن يعلم أنه يجب على كل من الزوجين إخبار الآخر بما فيه من العيوب، والأمراض المنفرّة كالجب والعنة والخصاء والرتق والقرن أو تمنع كمال المعاشرة كالجنون والبهاق والبرص والأمراض المعدية ، فإن كتم أحدهما ذلك كان غاشاً مخادعاً آثماً ، وللطرف الآخر حق الفسخ ، إذا تم النكاح دون علمه بالعيب ، وجمهور العلماء على حصر العيوب الموجبة للفسخ على نوعين:ـ
الأول: العيوب التي تمنع الوطء.
الثاني: العيوب المنفرة أو المعدية ، ويمثلون لها بالجذام والبرص والباسور والناسور والقروح السيالة في الفرج.
ومنهم من توسع في ذلك كالإمام ابن القيم حيث يقول: " والصحيح أن النكاح يفسخ بجميع العيوب كسائر العقود ، لأن الأصل السلامة .... وكل عيب يُنفّر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة فإنه يوجب الخيار " ، وحيث علم أحد الزوجين بمرضه وأخبر الآخر فرضيه جاز لهما عقد النكاح، ولو قيل إن هذا المرض سينتقل إلى الأبناء لأنها قضية مظنونة وقد تتخلف، والواجب إحسان الظن بالله تعالى وتفويض الأمر إليه.
فإن كان قد تم الفحص وأثبت الأطباء الموثوقون بعلمهم وأمانتهم أن النسل سيولد مريضاً وراثياً بدرجة لا يستطيع العيش بها حياة عادية ، فحينئذ لا بأس بعدم الزواج، أو الفراق بعده إذا رغب الزوجان أو أحدهما في ذلك. (1/15)
صفحة 16
وإن عملا على منع الحمل بالموانع المؤقتة فلا بأس بذلك ، فقد يجد الطب مستقبلاً حلاً لمثل هذه الأمراض، وقد أورد الشافعي في كتاب الأم عند ذكر العيب في المنكوحة أن الجذام والبرص من العيوب التي يفسخ بها النكاح، وعلل ذلك بانتقاله إلى الولد والنسل قائلاً: "والجذام والبرص فيما زعم أهل العلم بالطب يعدي ولا تكاد نفس أحد تطيب أن يجامع من هو به ولا نفس امرأة بذلك منه ، وأما الولد فقلما يسلم ، فإن سلم أدرك نسله ، نسأل الله السلامة والعافية ... انتهى.
فمضمون كلامه أن المرض المنتقل إلى الذرية والنسل من العيوب التي يثبت بها خيار فسخ النكاح والله أعلم (1) .
وفي سؤال آخر لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عُمان ونصه:
" ما الحكم الشرعي إذا تزوج المريض بمرض وراثي بآخر يحمل نفس المرض؟
فكان الجواب:
" إن وقع تزاوج بين زوجين يحملان نفس العلة فينظر في المصلحة هل تقتضي انفصالهما بحيث يستغني كل واحد منهما بغير صاحبه، فعسى أن يهيء الله للرجل المرأة التي لا تحمل شيئاً من هذه الأمراض ، كما يهيء للمرأة الرجل الذي لا يحمل شيئاً من هذه الأمراض، وأما إن كان في ذلك شيء من الضيق على عواطفهما فيمكنهما أن يعدلا إلى منع النسل إن كان متيقناً أن هذا النسل يكون مصاباً بهذه العلة نفسها لوجود الذرية التي يتسلسل فيها هذا المرض ... وإن كان هنالك وقاية أخرى ففي ذلك خير ، وعلى كل يرفع أكبر الضررين بأصغرهما، وأثقلهما بأخفهما، فهذا هو الأصل في تطبيق المصالح الشرعية إذ يراعى فيها دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر ".
ويقول سماحته في جواب لسؤال آخر شبيه بالسؤال السابق:
__________
(1) موقع الشبكة الإسلامية على الأنترنت:
http:// islamweb.net/pls/iweb/FATWA.show Single Fatwa? Fatwald=655g&wor (1/16)
صفحة 17
" إن كان هنالك أمراض تتفشى نتيجة تزاوج رجل وامرأة يحملان فيروساً من ذلكم المرض فإن هذه الحالة تدعو إلى اتقاء هذا التزاوج لأجل دفع الضرر عن الأولاد فإن الإنسان عليه أن يرعى مصالح أولاده من بعده، ولذلك يمكن أن يقال في مثل هذه الحالة ينبغي أن يُعدل إلى فحص الزوجين قبل أن يقع الزواج بينهما، لئلا يكونا حاملين لعلةٍ يتأثر بهذه العلة أولادهما عندما يولدون ، وهذا ليس من باب الفرار من قدر الله ، وإنما هو من باب اتقاء المضار فالله تعالى يخلق ما يشاء ويحكم ما يريد ولكن جعل الله للأمور كلها أسباباً وأمر أن تتعاطى الأمور من أسبابها ، ولا يهمل الإنسان جانب الأسباب ولذلك كان الاتقاء من الأمور المؤدية إلى الأمراض الخطرة أمراً مطلوباً والله أعلم " (1) .
فيظهر لنا من خلال كلام بعض علمائنا أن الفحص الطبي أمرٌ مهم ومرغبٌ فيه مع موافقة الزوجين ، إلا أنه لا يصل إلى درجة الوجوب إذ مخالفة الواجب يترتب عليه الإثم ولكن تزداد أهميته في حالة وجود مرض واضح في الأسرة أو في الزوجين ذلك لأن الفحص قبل الزواج يؤدي إلى الحفاظ على كيان الزوجية لأن هناك أمراضاً معدية وأمراضاً منفرة، وكل هذه الأمراض قد لا يعلمها الزوج ولا تعلمها الزوجة وقد يكون من الغرر، في حين لا بد أن تبقى العلاقة الزوجية سليمة أساسها ولحمتها المودة والرحمة.
__________
(1) لقاء تلفزيوني مع سماحة الشيخ في برنامج ((في دائرة الضوء)) بوزارة الإعلام بسلطنة عُمان ، إعداد عبدالله عبدالرزاق (1/17)
صفحة 18
هذا كما أن الفحص الطبي يؤدي إلى المحافظة على صحة النسل وصحة الذرية ، وهذا هدف من أهداف الزواج لا سيما في هذا الوقت الذي انتشرت فيه الأمراض الوراثية والمعدية، على أن الأمراض الوراثية قليلة بالنسبة للأمراض المعدية وهي محدودة تماماً ، لكن الأمراض المعدية أكثر انتشاراً فعدد المصابين بالكلاميديا في العالم الآن أكثر من خمسمائة مليون شخص كل سنة ، وعدد المصابين بالسيلان مئتا مليون شخص....إلخ.
على أن المشكلات الاجتماعية والصحية مرتبطة مع بعضها ارتباطاً كبيراً وبيان ذلك:
التدخين آفة اجتماعية ، وهو محرم شرعاً لما يجلبه من المضار ، وقد نشرت إحصائيات في الولايات المتحدة أن خمسين ألف شخص قد توفوا بالسرطانات والأمراض نتيجة تدخين الزوج ... فلماذا تعرض الزوجة لهذا التدخين؟ ولماذا تتزوج هذا المدخن؟ مع أن التدخين يشكل خطراً للأسرة والشخص فهو يضر بالطفل وهو جنين، حتى لو أن الزوجة لا تدخن ، أما إذا كانت تدخن فالضرر أشد وأبلغ كأن يكون حجمه صغيراً أو تكون لديه أمراض وراثية أو يكون متخلفاً عقلياً ، وهو أكثر بكثير من الأمراض الوراثية لأن ملايين الناس يمارسون التدخين، ففي الكلية الملكية للأطباء (17.000) طفل من إنجلترا فقط عام 1993م يدخلون المستشفيات نتيجة تدخين أحد الوالدين (سنوياً) وأعمارهم من الطفولة حتى سن خمس سنوات ، فالطبيب المسلم يُدخل مشاكل التدخين في الفحص الطبي قبل الزواج عند الإستشارة.
والخمر كذلك مشكلة وآفة اجتماعية ولا بد من إدخال هذه الآفة من ضمن معالجة المشكلات قبل الزواج ، فزواج المخمور زواج فاشل يؤدي إلى تحطم الأسرة ، وهذا غير الأمراض الأخرى التي تشوه الطفل نتيجة شرب الأم الخمر بالإضافة إلى المشكلات الكثيرة صحياً واجتماعياً وخلقياً (1) .
__________
(1) الدكتور محمد علي البار ، ندوة الفحص الطبي قبل الزواج بتصرف ، الطبعة الثانية ، ص 41 ـ 45 (1/18)
صفحة 19
فالمرأة الصالحة ينبغي أن لا ترتبط بمدخن أو شارب خمر أو بمتعاطي المخدرات، لأن ضرر هذا كضرر الأمراض الوراثية والمعدية أو حتى يفوقها.
وخلاصة القول في هذا الموضوع:
إن الفحص الطبي قبل الزواج ليس شرطاً لصحة الزواج إذ الزواج عبادة من العبادات لا يجوز الزيادة فيها بدون دليل شرعي، ولكنه من المباحات التي يحسن أن يتفق عليها الزوجان ، لأهمية صيانة حقوق الزوجين، وأكبر دليل على ذلك ظروف الحياة اليوم والحوادث الحاصلة في الواقع وما أفرزته من مشكلات صحية واجتماعية ربما تجعل اتفاق الزوجين على الكشف قبل الزواج ضرورة لمصلحتهما معاً، كما أن له فوائد منها توفير الحماية للزوجين ولذريتهما من الأمراض، ومراعاة متطلبات المجتمع السوي صحياً وذهنياً، وهذه الأمور من المقاصد العامة في الإسلام ... فالفحص الطبي لمثل هذه الأمراض إن كان أحد الخطيبين يخشى أن يكون الطرف الآخر متلبساً بمرض معد أو وراثي لا بأس به، ولكنه لا يرقى إلى درجة الوجوب وإن تراضيا به بعد العقد فهو جائز.
أما إذا ظهر قانون في الدولة يأمر بالفحص الطبي قبل الزواج فهو أمر جيد ، إلا أنه ينبغي أن يكون بتراضي الطرفين وألا يكون ملزماً ، وأن يُدعى إلى هذا من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، وبث الوعي لدى الناس بأهميته وضرورته حتى يتقبله الناس على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم، وتشترط فيه السرية والأمانة.
المطلب الثالث: الأبعاد النفسية والاجتماعية للفحص قبل الزواج ونتيجة ذلك: (1/19)
صفحة 20
تتفاوت نظرة الأفراد إلى مدى تقبل الفحص الطبي أو رفضه نظراً لآثاره النفسية والاجتماعية سواء كان قبل إجراء الفحص أو بعده أو أثناء القيام به ، فالحالة النفسية للأفراد تنتابها حالات الخوف والتوجس والقلق والتوتر ، فالخطيبان ـ مثلاً ـ يعيشان مرحلة حادة حتى تظهر النتيجة، وهي إما أن تكون سلبية أو إيجابية وفي الحالتين يختلف تقبل الأفراد لهذه النتيجة ، فقد يقررا عدم الاستمرار، وقد يتساءل أحدهما هل سيقبلني الطرف الآخر؟ وإذا انتشر الخبر في المجتمع وتم الانفصال فما نظرة المجتمع وما تأثير ذلك على الأسرة والعائلة؟!
وفي العادة نرى أنه لا توجد رغبة عند المقبلين على الزواج في إجراء الفحص الطبي خوفاً من ظهور أي مرض أو عاهة قد تكتشف وتؤثر على عملية الزواج ، فقد تؤدي إلى إلغاء مشروع الزواج إذا لم يجد دعم الأهل أو عاملي الصحة المهنيين بالإضافة إلى أن هذا الخلل المكتشف يصبح عاراً بالنسبة للشخص ، كما لو كان عقيماً أو مصاباً بأي مرض مزمن أو معدٍ وقد ينتقل إلى الزوجة والأطفال أو يحمل جينات وراثية لمرض معين ، وفي بعض الأحيان قد يعطي الفحص نتيجة إيجابية خاطئة تؤثر نفسياً واجتماعياً على الفرد مع أنه بريء منها ، والبعض لا يجرون الفحص الطبي نتيجة لاقتناعهم الديني بأنها إرادة الله ومشيئته أن يحدث ما يحدث بعد الزواج حتى لو أجريت جميع الفحوصات ، وبعضهم الآخر يقول إنه يحق للفرد أن يتزوج بغض النظر إذا كان يحمل خللاً أم لا.
وبالإشارة إلى جميع ما ذكر نرى أن الأفراد يتجنبون الإقبال على هذا الفحص وكنتيجة حتمية تحدث تأثيرات صحية واجتماعية واقتصادية على كل من الفرد والأسرة والمجتمع عند اكتشاف خلل ما ، حيث إن مؤسسة الزواج ليست مسؤولية فردين أو أسرتين بل هي مسؤولية مجتمع بكامله وتتحمل الدولة جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية نحو الأسرة. (1/20)
صفحة 21
وأهم نتيجة لعدم الإقبال على الفحص الطبي قبل الزواج هو ازدياد عدد المعوقين مما يشكل عبئاً جديداً على المجتمع وخاصة إذا علمنا أن المؤسسات التي ترعى المعوقين ترعى فقط 3% من النسبة العامة ومن المسجلين ، والبقية إما غير مسجلين أي في منازلهم أو مشردين يسببون مشاكل اجتماعية.
وكل هذا يدل على أن الوقاية خير من العلاج فالوقاية هي الخطوة الأولى والعلاج هو الخطوة الثانية لتخفيف حدة المرض فبواسطة الفحص الطبي قبل الزواج بإمكاننا منع حدوث الكثير من الأمراض المعدية التناسلية أو الوراثية الجينية والتخفيف من حدة التشوهات الخلقية والمشاكل التي يعاني منها المجتمع" (1)
وقد تم وضع استبانة لطلبة جامعة السلطان قابوس لاستطلاع آرائهم في هذا الموضوع سنة 1998م وكانت النتيجة على النحو التالي:
- 76% من الذكور ، 45% من الإناث يعتقدون أن الفحص الطبي ضرورة اجتماعية.
- 28% من الذكور موافقون على تمسكهم بالطرف الآخر حتى ولو أثبتت النتائج عدم إمكانية الزواج ، 40% من الإناث أبدين اعتراضهن على تمسكهن بالطرف الآخر ولو أثبتت النتائج عدم إمكانية الزواج.
- 36% من الذكور ، 40% من الإناث يعتقدون أن الطرف الآخر سيقبله مهما كانت نتائج الفحص. (2)
المبحث الثالث
دور الاستشارة والهندسة الوراثية في الفحص الطبي قبل الزواج
__________
(1) الأستاذة عالية الرفاعي ، ندوة الفحص الطبي قبل الزواج ، الطبعة الثانية ص 24 ـ 25 ، بتصرف.
(2) هذه المعلومات من ندوة أقيمت بجامعة السلطان قابوس بعنوان: ( الفحص الطبي قبل الزواج ) سنة 1998م ، وهي مسجلة بالجامعة (1/21)
صفحة 22
من المعلوم أن الإسلام الحنيف دين الله تعالى الحق يشجع على طلب العلم ويحض على البحث العلمي في مختلف مجالاته وشتى فنونه وأنواعه، فلا صراع في حضارتنا بين العلم والدين بل إن الدين علم والعلم دين، صرحت بذلك آيات القرآن الكريم وأحاديث المصطفى الحبيب – صلى الله عليه وسلم – بل إن كل علم يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم يصبح فرض كفاية كعلوم الطب والهندسة والعمارة والاقتصاد .... إلخ، إذ الأمة لا بد أن يكون فيها عدد كاف من العلماء في مختلف المجالات لتتقدم فتصبح أمة قيادة وريادة لا سيما وأن الله تعالى قد منح الإنسان من المواهب والقدرات ما يستطيع من خلاله أن يفتح مغاليق الطبيعة وقوانين الكون وذلك بمقتضى استخلاف الله له في هذه المعمورة، على أن أي اكتشاف يصل إليه الإنسان إنما يكون بفضل الله تعالى الذي سبب له الأسباب وهيأ له الظروف، وذلك تصديقاً لوعده سبحانه عندما قال: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } (1) , وقوله: { قل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها } (2) , على أن كل هذه العلوم التي توصل إليها الإنسان إنما هي قليلة جداً في ميزان علم الله المطلق، وصدق إذ يقول: { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } (3) .
__________
(1) سورة فصلت الآية : 53 .
(2) سورة النمل الآية : 93 .
(3) سورة الاسراء الآية : 85 . (1/22)
صفحة 23
هذا وقد أصبحت الهندسة الوراثية من العلوم المهمة في عصرنا الحاضر، فهي ثورة لا تقل عن الثورة الفضائية والتكنولوجية والإلكترونية، إذا أصبح الإنسان بفضلها يتحكم في الجينات، وظهرت بسبب هذا العلم قضية الاستنساخ التي هي مثار جدل الآن ... وعليه أصبحت الهندسة الوراثية علماً مثيراً للجدل إذ تحمل تصورات جعلت الناس في حيرة من الأمر، فهل هو علم نافع أم ضار؟ فمن خلالها أمكن صنع كثير من الأدوية ضد كثير من الأمراض، وبفضلها زاد إنتاج النباتات والحيوانات، فساهم ذلك في القضاء على الجوع ... فهل هذا العلم هو ضار على إطلاقه؟ أم فيه جوانب إيجابية وأخرى سلبية؟.
لا شك أن الهندسة الوراثية علم له أصوله وقواعده وأهدافه، إذ يبحث قضايا دقيقة تتعلق بأسرار هذا الكون مما يؤكد لنا عظمة خالقنا سبحانه وتعالى وقدرته ، إلا أن هناك بعض التجاوزات العلمية في تطبيقات الهندسة أدت إلى حدوث ضجة عالمية، فاعتبر ذلك تجاوزاً للمشروعية وعبثاً بالحياة الإنسانية ... على أن الهندسة الوراثية لا تزال محتكرة في الدول الصناعية الكبرى ويمكن أن تكون سلاحاً مدمراً مع إساءة الإستخدام مما يدفع دول العالم الإسلامي إلى دخول هذا المجال الحيوي حتى ينضبط هذا العلم بضوابط الشرع والدين، فلا بد أن تكون للعالم الإسلامي رؤية مستقبلية في مجال الهندسة الوراثية والتقنية الحيوية ترتكز على المنهجية الإسلامية التي تحمي المجتمعات المسلمة من الأخطار والشرور والمفاسد.
فالهندسة الوراثية لها فوائد إيجابية كثيرة ، بحيث توجد إمكانيات جديدة للتطبيق في مجال العلاج الجيني للأمراض الوراثية ، فيصبح من الممكن استبدال جين عاطل أو مفقود بآخر سليم بواسطة ما. (1/23)
صفحة 24
فقد ثبت علميا أن هناك خمسة آلاف مرض من الممكن أن تعالج عن طريق الهندسة الوراثية وذلك بتغيير ترتيب الأحماض الأمينية (DNA) في النواة، فتقنيات الهندسة الوراثية تكون مهمة في العلاج وإزالة العيوب وتحسين النسل الإنساني، كما هو الحال في النبات، حيث استطاع العلماء تحسين بعض النباتات لتقاوم الحر الشديد أو الجدب وقلة الماء ..... إلخ ، وعليه إذا تسنى لهم الاستمرار في هذه التجارب لوقاية النسل الإنساني من مخاطر التعرض للأمراض المبيدة والمهالك فلا مانع.
وبالجملة فإن تصرفات الإنسان في جسده محدودة بالحدود التي نص عليها الشارع، كذلك الأمر في التصرف في أجساد الآخرين ، بيد أن تلك الأهداف المشروعة يجب التمييز فيها بين حالتين:ـ
الأولى:ـ الإختبار الفردي المحض ، حيث يكون الهدف من ذلك الإطلاع على قوانين الله في الخلق وتوسيع آفاق العلم والمعرفة من غير المساس بنظام الحياة وسنة الله في خلقه.
الثانية:ـ أما تعميم ذلك على النسل البشري بحيث تكون هناك خطط وتدابير منظمة لتكثير وتنسيل البشر من غير الطريق الفطري والغريزي الذي هو اللقاء الجنسي ، فهذا يؤدي إلى هدم الأسرة ونسف الحياة الزوجية وإلغاء ما أراد الله تعالى من الروابط الأسرية المتينة ، التي عليها تقوم القيم الأخلاقية (1) .
__________
(1) الأستاذ الدكتور السيد فاضل الحسيني الميلاني ، قضايا ملحة في الإجتهاد الفقهي المعاصر ، سلسلة ندوات الحوار بين المسلمين ، الإجتهاد في الإسلام ، بحوث الندوة عقدت بمسقط سنة 1998م ، ص 356 ـ 360. (1/24)
صفحة 25
لقد حصل في السنوات الأخيرة تقدم هائل في مضمار علم الجينات والهندسة الوراثية والفحوصات الجينية المختلفة ، وقد حدثت قفزات نوعية في مجال علاج هذه الأمراض قبل الولادة وأثناءها خلال أيام الطفولة المبكرة ... ولذلك انتشرت في بلاد العالم المتقدم مراكز متخصصة بالإستشارات الوراثية حيث يعمل فريق من الأطباء والباحثين الإجتماعيين على خدمة أهالي المرضى المصابين ، ويتم عرض الإحتمالات التي قد تحصل بين الأطفال الذين سيولدون مستقبلاً ونسبة الإصابة وما قد ينجم عنها من مشكلات صحية وشرح الأسس الوراثية للمشكلة المطروحة ثم طرح الحلول المناسبة والمحتملة ومناقشتها، وقد تكون الاستشارة الوراثية لتحديد ما إذا كان الأبوان حاملين للمرض وذلك بإجراء فحوص دموية كما هو الحال في فقر الدم الإنحلالي نتيجة الثلاسيميا وكذلك مع تقدم الدراسات الخاصة لتحليل (DNA) فقد تم التوصل إلى الأم الحاملة للإصابة بأمراض مرتبطة بالكروموسوم (×) كما هي الحال في الهيموفيليا ، ومرض الضمور العضلي الوراثي لدى الأطفال (دوشين) ، فقد تم تعيين موقع الجين المسؤول عن حالات دوشين على الكروموسوم (×) ، والذي تحمله الأم كصفة متنحية وتنقله إلى أولادها الذكور تكون فرصة الإصابة 50% من الأبناء ..... كما يتم الاستشارة الوراثية خلال فترة الحمل وبشكل خاص إذا كانت الأم الحامل كبيرة السن ، ويتم التشخيص من خلال فحص السائل الأمينوسي في الأسبوع السادس عشر من عمر الجنين (1) .
__________
(1) الفحص الطبي قبل الزواج فيه ضمانة لسلامة الأطفال ، مقالة في الإنترنت في موقع جريدة البيان. (1/25)
صفحة 26
على أن هناك عدد من الأمراض الوراثية تسبب تشوهات خلقية وراثية معروفة يظهر منها 10% عند الولادة ، و 90% بعد سن البلوغ والهندسة الوراثية حالياً تتيح التنبؤ المبكر للعديد من الأمراض، فالتقنيات الحديثة في تشخيص الأمراض خاصة الوراثية منها والممثلة في تهجين الحامض النووي وتقنيات الـ (DNA) المطعمّ تمثل فتحاً جديداً في التعرف على مسببات العديد من الأمراض الخطيرة مثل مرض الحثل العضلي ، ومرض التليف الكيسي ، وأنواعاً من السرطان ، وأمراض اضطراب المناعة الذاتية والتصلب المتعدد ، ونأمل حدوث تطور سريع في مجال تشخيص الأمراض لإنقاذ البشرية مما تعانيه من نكايات صحية (1) .
فدور الهندسة الوراثية واضح في تشخيص الأمراض الوراثية ومعرفة جيناتها ثم معالجتها عن طريق تحليل الأحماض الأمينية (DNA) وتهجينها لإيجاد علاج مناسب للأمراض المستعصية ، ولا أدل على ذلك من أن الأبحاث لا تزال مستمرة ـ مثلاً ـ لإيجاد لقاحات ضد أمراض عدة كالأنفلونزا والجذام والكوليرا والتيفوئيد والملاريا... إلخ ، وقد نجحت بعض الشركات في إيجاد كثير من اللقاحات لعلاج بعض الأمراض.
__________
(1) لمزيد بيان ينظر ثورة الهندسة الوراثية والاستنساخ ، إعداد محمد محمد كلك ، دار الأمل للنشر والتوزيع ، ص 151 ـ 153 . (1/26)
صفحة 27
فخريطة الجينات البشرية "الجينوم البشري" يجب أن يستخدم في مصلحة البشر التي يقررها أولو الألباب كعلاج الأمراض الوراثية عن طريق الجينات المؤثرة وفقاً للضرر عند الإنسان، ووفقاً للقاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" فكما أن الضرر يزال إذا وقع ينبغي أن يرفع وقوعه فالوقاية خير من العلاج، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة .... على أن الشفاء من الأمراض الوراثية يتم عن طريق أخذ المورثة المسببة للمرض بعد معرفة مكانها واستبدالها بموروثة أخرى سليمة قادرة على القيام بالوظائف الطبيعية وذلك عن طريق الخريطة الجينية واكتشاف المرض والقضاء عليه قبل ظهوره ، وهنا يظهر دور الهندسة الوراثية "الجينوم البشري" في معالجة الأمراض لا سيما الوراثية منها.
الخاتمة
بعد أن نظرنا في موضوع تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج " نستطيع إجمال ما جاء فيه في النقاط التالية:
- الفحص الطبي قبل الزواج مهم ، وله فوائد كثيرة إلا أنه لا يصل إلى درجة الوجوب.
- اهتمت الشريعة الإسلامية بسلامة النسل وخلوه من الأمراض ، فوضعت القواعد لحماية الأسرة.
- الفحص الطبي يتطلب الأمانة والتقوى وعدم التغرير بالطرف الآخر ، ولا بد فيه من السرية.
- يساعد الفحص الطبي على المحافظة على صحة النسل والذرية لا سيما بعد انتشار الأمراض الوراثية والمعدية.
- الفحص الطبي ليس شرطاً لصحة الزواج إذ الزواج عبادة من العبادات فلا يجوز الزيادة فيها، إلا أنه من المباحات التي يحسن أن يتفق عليها الزوجان.
- الأبعاد النفسية والاجتماعية للفحص قبل الزواج يمكن التغلب عليها بدعم الأهل والعائلة وعاملي الصحة المهنيين.
قائمة المراجع
الندوات التي تختص بالموضوع
1. ندوة الفحص الطبي قبل الزواج ، أقيمت بجامعة السلطان قابوس بالخوض سنة 1998 م ، وهي مسجلة ( ندوة طلابية ). (1/27)
صفحة 28
2. ندوة الفحص الطبي قبل الزواج ، أقيمت بالمملكة الأردنية الهاشمية سنة 1994م ، وحضرها عدد من المختصين ، وفيها عدة توصيات مهمة وطبعت في كتاب مستقل مؤخرا مع بحوث المشاركين ، ومداخلات الحضور .
الكتب المطبوعة
1. ثورة الهندسة الوراثية لمحمد محمد كلك ، دار الأمل للنشر والتوزيع .
2. قضايا ملحة في الاجتهاد الفقهي المعاصر للأستاذ الدكتور السيد فاضل الحسيني الميلاني ، سلسلة ندوات الحوار بين المسلمين ، الاجتهاد في الإسلام بحوث الندوة عقدت بمسقط سنة 1998 م.
مواقع الإنترنت :
1. الفحص الطبي قبل الزواج ضمانة لسلامة الأطفال ، مقال في الإنترنت في موقع جريدة البيان .
2. زواج الأقارب ، للدكتور أحمد شوقي ، الموقع على الإنترنت (www.kuwait,net)
3. الشبكة الإسلامية على الإنترنت .
برامج تلفزيونية
1. وزارة الإعلام ، برنامج (في دائرة الضوء ) موضوع الحلقة ( أمراض الدم الوراثية ) ، إعداد عبد الله عبد الرزاق .
قائمة المحتويات
م ... الموضوع ... الصفحة
1 ... مقدمة ... 2
2 ... المبحث الأول : الفحص الطبي قبل الزواج ... 3
3 ... المطلب الأول : معنى الفحص الطبي قبل الزواج وفوائده ... 3
4 ... المطلب الثاني : معنى المرض الوراثي وأنواعه ... 5
5 ... المطلب الثالث : كيفية انتقال الأمراض الوراثية واحتمالات الإصابة ... 8
6 ... المبحث الثاني : النظرة الإسلامية للفحص الطبي قبل الزواج ... 10
7 ... المطلب الأول : اهتمام الشريعة الإسلامية بسلامة النسل ... 10
8 ... المطلب الثاني : النظرة الإسلامية للفحص الطبي والضوابط الأخلاقية ... 11
9 ... المطلب الثالث : الأبعاد النفسية والاجتماعية للفحص قبل الزواج ونتيجة ذلك ... 17
10 ... المبحث الثالث : دور الاستشارة والهندسة الوراثية في الفحص الطبي قبل الزواج ... 19
11 ... الخاتمة : وتحتوي على خلاصة الموضوع ... 23
12 ... قائمة المراجع ... 24 (1/28)