صفحة 1
الكتاب: مناهج البحث العلمي لمصطفى شريفي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
البحث العلمي
مدلوله - خصائصه - أَهَمِّيَّته - مُؤَسَّسَاته ...
أَوَّلاً - مدلول البحث العلمي:
أ- البحث:
البحث هو: الطلب، والتفتيش، والتقصِّي، والتتبُّع، والتحرِّي، والتساؤل، والإثارة، والفحص (1).
وهَذِهِ المعاني كُلُّهَا مجتمعة تشير إِلىَ طبيعة البحث العلمي، إذ هو طلب لمجهول، يستدعي إثارة كُلِّ ما يمكن أن يمدَّ الباحث بمعلومات مفيدة في مجال البحث والتنقيب عنه، ثُمَّ فحص ما تجمَّع من تلك المعلومات، واستغلال ما يناسب موضوع البحث منها.
ب- العلم:
العلم يعني: المعرفة والدراية والإدراك للحقائق، والعلم أخصُّ من المعرفة، فالمعرفة العَامَّة يحصل عَلَيْهَا الإِنسَان من خلال احتكاكه بالأفراد، ومشاهدة ما يجري يوميًّا، وتكوين انطباع عامٍّ عن أيِّ موضوع، بينما العلم لا يقوم إِلاَّ عَلَى معرفة يقينيَّة، لا عَلَى أساس الحدس والتخمين، وَإِنَّمَا هو نتيجةٌ لجمع الحقائق والشواهد وَالأَدِلَّة، وتحليلها، وفق طرائق وقوانين مضبوطة (2). وقد يطلق العلم ويراد به الفن، أو التخصُّص، كما نقول: علم الكلام، وعلم النحو، وعلم النبات (3) ...
جـ- البحث العلمي:
__________
(1) ... عبد الوَهَّاب إبراهيم أبو سليمان: كِتَابة البحث العلمي صياغة جديدة، الطبعة الخامسة، دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة، جدَّة، 1414هـ/1994م، ص25. غازي عناية: إعداد البحث العلمي، ليسانس ماجستير دكتوراه، دار الشهاب، باتنة، الجزائر، 1985، ص11.
(2) ... ينظر: عَمَّار بوحوش: دَلِيل الباحث في المنهَجِية وكتابة الرسائل الجامعيَّة، المؤَسَّسَة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط2، 1990، ص2 - 3.
(3) ... عناية: إعداد البحث، ص11. (1/1)
صفحة 2
البحث العلمي يعرَّف بِأَنَّهُ «عَمَلِيَّة عِلمِيَّة تُجمع لها الحقائق والدراسات، وتُستوفى فيها العناصر الْمَادِّيَّة والْمَعْنَوِيَّة حول موضوع مُعَيَّن دقيق في مجال التخصُّص، لفحصها وفق مناهج عِلمِيَّة مقرَّرة، يكون للباحث منها موقف مُعَيَّن، ليتوصَّل من كُلِّ ذَلِكَ إِلىَ نتائج جديدة» (1) .
ثانيا - أَهَمِّيَّة البحث العلمي:
تَتَبَيَّنُ أَهَمِّيَّة البحث العلمي من خلال النتائج والأهداف التي يوصل إليها، فمن نتائجه ما يلي:
- اكتشاف نتائج جديدة غير معروفة.
- تطوير الإنتاج المادي أو الفكري للإنسانية.
- تصحيح رؤى خاطئة في الفكر والمجتمع وَكُلِّ مناحي الحياة.
ومن أهدافه (2) بالنسبة للطالب ما يلي:
1- إثراء معلوماته في مواضيع مُعَيَّنَة.
2- الاعتماد عَلَى النفس في دراسة المواضيع، وإصدار الأحكام بشأنها بموضوعية ونزاهة.
3- التدرب عَلَى استعمال مصادر المعلومات: كتب، وثائق، مقابلات...
4- التدرب عَلَى اتِّباع القواعد العِلمِيَّة في كِتَابة البحوث.
5- التدرب عَلَى الأساليب السليمة في التعبير والتحليل والاستنتاج والنقد.
ثالثا - خصائص البحث العلمي (3) :
__________
(1) ... أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص25.
(2) ... ينظر: بوحوش دَلِيل الباحث، ص6-7.
(3) ... أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص27، بتصرف.
... والدكتور حسن ملحم يلخِّص سمات التفكير العلمي فيما يلي:
... 1- التراكميَّة: فالمعرفة العِلمِيَّة ليست وليدة الحاضر، بل تعود إِلىَ أَوَّل عهود البَشَرِيَّة فتطوَّرت عَبْرَ العصور، إِمَّا إلغاءً أو تعديلا أو زيادة، وبالتالي فالحقائق العِلمِيَّة نسبية لا مطلقة.
... 2- التنظيم: التفكير العلمي لا ينساق وراء عشوائية حياتنا، بل ينتقي منه ما يفيده، وينظِّمه.
... 3- البحث عن الأسباب: معرفة الأسباب تساعد عَلَى التحكُّم في الظواهر بصورة أفضل، لاستغلالها للاختراع والتطوير والتغيير، كمعرفة القوانين الفيزيائية، ومعرفة أسباب الأمراض...
... 4- الشموليَّة واليقين: فبالشمولية يتميز العلم عن الفنِّ مثلا، فَالأَوَّلُ شامل، والثاني خاصٌّ بالشخص. واليقين ينبني عَلَى الأَدِلَّة العَقلِيَّة والمنطقية. فالحقيقة العِلمِيَّة لا تَتَغَيَّرُ بالزمان والمكان غالبا.
... 5- الدقة والتجريد: غالبا ما يستعمل الشخص العادي عبارات يرفضها العلم، والذي يتطلب التحديد الدقيق. والتجريد من صفات العلم، وهو مِمَّا ساعد في دفع عجلة الحضارة، كاستعمال الرموز في الرياضيات، وخطوط الطول والعرض في الجغرافيا...
... ينظر: حسن ملحم: التفكير العلمي والمنهجية، ص57-77. (1/2)
صفحة 3
أهمُّ خصائص البحث العلمي تَتَمَثَّلُ في عنصرين أساسيَّين هما:
أ- الموضوعيَّة:
الموضوعيَّة تقابل الذَّاتِيَّة، وتعني جانبين:
1- حصر الدراسة وتكثيف الجهد في إطار موضوع البحث، بعيدا عن الاستطراد والخروج عن الموضوع إِلىَ نقاط جانبيَّة هامشيَّة، مِمَّا يسبِّب تشتيت أفكار القارئ، ويكون ذَلِكَ عَلَى حساب الموضوع الرئيس من حيث جهد الباحث ومساحة الدراسة.
2- تجرُّد الباحث من الأفكار والأحكام المسبقة، وعدم التحيُّز إِلىَ اتِّجَاه مُعَيَّن بغير أَدِلَّة وشواهد، إذ الهدف هو التوصُّل إِلىَ الحقيقة بعيدا عن المؤثِّرات الشَّخصِيَّة وَالخَارِجِيَّة.
ب- المنهجيَّة:
الْمَنهَجِيَّة نسبة إِلىَ المنهج، وهي في حقيقتها تعني «فنُّ التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة...»، وَهَذَا يقتضي تنظيم المعلومات وعرضها بشكل منطقيٍّ سليم، «متدرِّجا بالقارئ من السهل إِلىَ الصعب، ومن المعلوم إِلىَ المجهول، متنقِّلا من المسلَّمات إِلىَ الخلافيَّات، متوخِّيا في كُلِّ ذَلِكَ انسجام الأفكار وترابطها»، واستعمالها في موضعها الصحيح، مع التفكير العلمي النقدي البنَّاء.
أَمَّا من حيث الشكل فتعني الْمَنهَجِيَّة ما يأتي (باختصار): - جدَّة الموضوع وجديته. - الدقة في الأسلوب. - حسن التقسيم لعناصر البحث: الأبواب والفصول والمباحث والمطالب والفروع والفقرات... - التجانس بين أجزائه. - الطريقة العِلمِيَّة للاقتباسات وَكِتَابة الهوامش والفهارس...
رابعا - مواصفات الباحث (1) :
الباحث هو «الشخص الذي توافرت فيه الاستعدادت الفطرية والنفسية، بالإضافة إِلىَ الكفاءة العِلمِيَّة المكتسبة التي تؤهِّله مجموعةً للقيام ببحث علمي»، ويمكن إجمالها فيما يأتي:
__________
(1) ... ينظر: أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص47. (1/3)
صفحة 4
1- إخلاص العمل لله أَوَّلاً، ثُمَّ للبحث ثانيا، وهو سرُّ الصبر والإبداع والتوفيق (1) ، بحيث لا يضنُّ الباحث بماله أو جهده أو وقته أو تفكيره...
2- التأهيل العلمي المسبق في مجال البحث، والتزوُّد بالقدر الكافي بالمعارف لتكوين شخصيَّته العِلمِيَّة.
3- التطلُّع إِلىَ المجهول للخروج بالجديد من الأبحاث.
4- الابتداء من حيث انتهى السابقون.
5- المرونة الفِكرِيَّة التي تحمله عَلَى تقدير أعمال الآخرين وتفهُّم اجتهاداتهم، وإنصافهم، نقلاً أو نقدًا لآرائهم، وتفسيرًا لمواقفهم دون تحيُّز أو تحامل.
6- القدرة عَلَى تنظيم المعلومات تنظيما منطقيًّا، وترتيب الأفكار ترتيبا تسلسليًّا.
7- استخدام الأسلوب العلمي الرصين، بعيدا عن الغموض والإطالة والحشو، وفرقٌ بين الحافظ والباحث، فليس كُلُّ من كدَّس معلومات باحثا، كما لا يعتبر من كدَّس موادَّ بناءٍ مهندسا.
8- التزام الأمانة العِلمِيَّة، ونسبة الأفكار إِلىَ أصحابها ـ مهما تضاءلت ـ وهي عنوان شرف الباحث.
9- الصبر عَلَى متاعب البحث ومشكلاته، واعتبارها رياضةً يُلزم بها الباحث نفسَه، تجعل البحثَ شغله الشاغل، ويبعد بها الملل عن نفسه.
10- التأنِّي والرزانة من أجل تأسيس الأحكام والتقديرات الصحيحة.
وَهَذِهِ المواصفات تنمو بالتدرُّب وتوجيه الأساتذة.
خامسا - مؤسسات البحث العلمي:
1- المؤسَّسات الجامعية:
__________
(1) ... إِنَّ الله تَعَالىَ لَمَّا أنزل أَوَّل آية تأمر بالقراءة قرنها باسم الله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}، فنلاحظ أَنَّ كثيرا من العلماء لم يحالفهم التوفيق الرباني رغم جدَّة وجدَّية بحوثهم العِلمِيَّة، فكانت النتائج خاطئة، بل وبالا عَلَى الإِنسَانِيَّة أحيانا، لأَنَّ أبحاثهم لم تكن باسم الله. مثال ذَلِكَ: فرويد، وجون بول سارتر، وكارل ماركس، ونيتشه... (درس للأستاذ باحمد ارفيس حول العلم، بتصرف). (1/4)
صفحة 5
الجامعة هي الْمُؤَسَّسَة العِلمِيَّة المناسبة للبحث، وهي امتداد لمراحل عِلمِيَّة سابقة، مَهَمَّتها الرفع من المستوى الفكري للمجتمع، وتجديد العلوم بالإضافات والاكتشافات.
2- المؤسَّسات العِلمِيَّة الحكومية:
أملت ظروف ما بعد الحرب العَالَمِيَّة الأولى والثانية ضرورة إنشاء مثل هَذِهِ المؤسَّسات، خَاصَّةً في المجال العسكري، ثُمَّ تَطَوَّرَ ليشمل مجال الاقتصاد والفكر (1) . وقد أَدَّى التنافس بين الشرق والغرب إِلىَ المزيد من الاهتمام بمثل هَذِهِ المؤسَّسات.
3- المؤسَّسات العِلمِيَّة الاقتصاديَّة:
أَدَّى التنافس بين المؤسَّسات الاقتصادية ـ الرأسمالية بصفة أخص ـ إِلىَ تخصيص مؤسسات وميزانيَّات كبرى لتطوير أساليب الإنتاج وتحسينه (كتقنيات الإعلام والاتِّصَال، وسائل النقل...)
4- المؤسَّسات العِلمِيَّة الخيرية :
هدفها في الغالب تحرير العلماء من السيطرة الحكومية، وهي مُتَعَدِّدَة التخصُّصات (2) .
سادسا - أنواع البحوث العِلمِيَّة (3) :
أ- أنواعها من حيث غرض البحث:
1- البحث العلمي النظري:
«يستهدف الوصول إِلىَ المعرفة من أجل المعرفة فقط، دون أن يكون هناك هدف تطبيقيٌّ مقصود»، وهي كالبحوث اللغويَّة والأدبيَّة والتاريخية والفلسفيَّة. ولا يخفى أَنَّ لِهَذِهِ البحوث آثارا في المجتمع وتكوين الرأي العامِّ، وتشكيل الشَّخصِيَّة، سلبا أو إيجابا.
2- البحث العلمي التطبيقي:
__________
(1) ... من ذَلِكَ إنشاء مخابر عِلمِيَّة تابعة للجامعة أو مستقلة، كمخابر المخطوطات التي أنشئت بالجزائر العاصمة ووهران.
(2) ... مثال ذَلِكَ الجمعيات الوطنيَّة والمحلية في مجالات فِكرِيَّة واقتصادية وَاجتِمَاعِيَّة كثيرة، كالمخطوطات وعلم التاريخ والزراعة والفلك...
(3) ... غازي عناية: إعداد البحث العلمي، ص18-25. أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص31. (1/5)
صفحة 6
لا يهدف إِلىَ المعرفة فحسب، وَإِنَّمَا إِلىَ حلِّ المشكلات الْمَادِّيَّة للمجتمع: الإنتاج ووسائله، الاختراعات، تطوير التكنلوجيا والخدمات...
ولا يخفى أَيضًا استفادة كِلا النوعين من الآخر.
أ- أنواعها من حيث المستوى الأكاديمي للبحث:
1- البحث الصفِّي (تقارير أو عروض):
يعدُّه الطالب أثناء الدراسة الجامعية، والهدف منه تدريب الطالب عَلَى إعداد البحوث، «وتنمية مواهبه، وتوسيع مداركه، وتنظيم أفكاره»، والتعبير عنها بأسلوب جَيِّد، وقيمتها تكمن في اتِّبَاع الخطوات والقواعد والإرشادات، وليس من الضروريِّ أن يبدي الطالب فيها آراءه الخَاصَّة.
2- بحث الليسانس (بكالوريوس - بحث التخرُّج):
وهو تتويج وتقويم للبحوث الصفِّية، يقوم عَلَى تجميع الْمَادَّة العِلمِيَّة من المصادر الأَصلِيَّة والثانوية، وإعادة صياغتها في أسلوب علميٍّ واضح، وبطريقة مَنهَجِيَّة. يهدف إِلىَ اختبار مدى قدرة الطالب عَلَى التقيُّد بما درسه من القواعد الْمَنهَجِيَّة.
3- بحث الماجستير:
يعدُّه الطالب غالبا بعد تحصُّله عَلَى شهادة جامعية، وهو اختبار لقدرات الطالب عَلَى مواصلة درب التأليف والبحث. ويتميَّز بما يلي:
- كون محور الدراسة في موضوع مُعَيَّن، وفي إطار محدود، ليكون أكثر دقَّة وتحقيقا.
- يجمع له الطالب ما أمكن من دراسات وأبحاث وأفكار، وينقدها نقدا علميًّا نزيها.
- يضمِّنه تفسيراته وتحليلاته وأفكاره، بالأدلة والبراهين، ويكون له موقف من القضايا المطروحة.
- غرضه إضافة الجديد للعلوم والمعارف.
4- بحث الدكتوراه:
وهو أعلى بحث تخصُّصيٍّ، له نفس مواصفات الماجستير، إِلاَّ أَنَّهُ يتميَّز بما يأتي:
- كونه أكثر تحديدًا وأبعد عن الشمول والعموم.
- يطلب فيه أكثر: إضافة الجديد، والأصالة، وابتكار نظريَّات، وتكوين الشَّخصِيَّة المتميِّزة للباحث.
سابعا - مصطلحات ينبغي التفريق بينها (1) :
__________
(1) ... غازي عناية: إعداد البحث العلمي، ص25-26. (1/6)
صفحة 7
هُنَاكَ ألقاب عِلمِيَّة، وأنواع من الكِتَابات ينبغي أن نوضِّحها.
أ - ألقاب عِلمِيَّة:
- لقب «البروفسور» ليس درجة أعلى من الدكتوراه، وَإِنَّمَا تمنحه الجامعات تقديرًا لخدماته في البحث والتدريس. وَكَذَلِكَ لقب: «أستاذ كرسي».
- «الدكتوراه الفخريَّة» ليست لقبا علميًّا، وَإِنَّمَا قد تمنحه الجامعة لمن اتَّسم بالنبل والسداد، كرؤساء الدول، والمختصِّين في بعض الفنون.
ب- كتابات:
1- التقرير:
هو عبارة عن جمع حقائق مُعَيَّنَة، أَو توصيات لإذاعتها وتبليغها للناس، وغالبا ما تكون بعد مؤتمر، أو ندوة...إلخ.
2- المقالة:
- غرضها: عرض المعلومات فحسب.
- لا يلتزم كاتبها بقواعد وإجراءات البحث، كتقسيمه إِلىَ مُقَدِّمَة وأبواب وفصول وخاتمة، وقائمة المراجع، ولا يلتزم بالتخريج والإحالة عَلَى المصادر.
- المقالة تُعَبِّرُ عن الرأي الشخصي للكاتب، قد يكون مبنيًّا عَلَى ملاحظات واستنتاجات قد تكون غير دقيقة، أو مطلقة، بخلاف البحث العلمي المتجرِّد عن شَخصِيَّة الكاتب.
3- الفرق بين الرسالة والأطروحة:
غالبا ما يُسَمَّى بحث الماجستير «رسالة»، وَأَمَّا بحث الدكتوراه فيُسَمَّى «أطروحة»؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا الأخير كَذَلِكَ لأَنَّ الباحث ينطلق من طرح علميٍّ، أو نَظَرِيَّة خَاصَّةٍ به، فينبري للدفاع عنها، والاستدلال عَلَى صحَّتها من خلال البحث. بخلاف رسالة الماجستير فَإِنَّهَا تنبني غالبا عَلَى ملاحظات وإشكاليَّة وفروض، ثُمَّ اختبار تلك الفروض، لإثباتها أو نفيها.
4- الفرق بين الرسالة العِلمِيَّة (أو الأطروحة) وبين الكِتَاب (1) :
الرسالة وَالكِتَاب يختلفان عن بعضهما من حيث اعتماد الأساليب الفَنِّيَّة، وطريقة عرض الْمَادَّة العِلمِيَّة. وفيما يأتي أهمُّ ما يميِّز الرسالةَ عن الكتاب:
__________
(1) ... محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص481. (1/7)
صفحة 8
- الرسالة تبحث في موضوع لَهُ أبعاد محدودة في مشكلة دقيقة، سواء أكانت هَذِهِ الرسالة تَارِيخِيَّة، أم أدبيَّة، أم اقتصاديَّة، أم إداريَّة...
- تعتمد الرسالة عَلَى التحليل العلمي، وجمع الأَدِلَّة والبراهين والإحصائيَّات.
- كاتب الرسالة مسؤول عن كُلِّ كلمة فيها أمام اللجنة المناقِشة.
- التوثيق ضروريٌّ لِكُلِّ معلومة مهما تكن.
- الرسالة موجَّهة إِلىَ طبقة متميِّزة، تختلف عن عَامَّة القرَّاء، فالأسلوب علميٌّ متخصِّص، ودقيق، وله قواعدة الخَاصَّة. لهذا فليست كُلُّ رسالة صالحة لأَنْ تُنشر ككتاب.
*****************************************
مناهج البحث العلمي
أَوَّلاً - المنهج التجريبي
أ- تعريفه وتطوُّره (1) :
التجريب بمعناه الواسع هو ما يمارسه الإِنسَان حينما تواجهه مشكلة جديدة لا تسعفه الخبرة السابقة لحلِّها، فيجرِّب، فيخطئ أو يصيب.
وعُرِّف المنهج التجريبي بِأَنَّهُ: قياس تأثير عامل مُعَيَّن عَلَى ظاهرة ما، أي دراسة ماذا سيحدث إذا تغيَّر عامل ما عَلَى الظاهرة المدروسة. ويهدف هَذَا المنهج إِلىَ اختبار صِحَّة الفروض العِلمِيَّة، ومعرفة العلاقات المسبِّبة في حدوث الظاهرة.
__________
(1) ... محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص87.
... هناك تفاصيل أخرى في المنهج التجريبي لم نوردها، اختصارا للوقت، واكتفاء بالأهم ـ في نظرنا ـ قد تناولها الْمُؤَلِّف، منها:
... - التجارب المعملية: توفير الظروف المناسبة، وبالمقاييس الدقيقة. (ص94)
... - التجارب عَلَى المواقف الاِجتِمَاعِيَّة والأشخاص. (ص97)
... - أنواع المجموعات التجريبيَّة: المجموعة الواحدة، المجموعة المتكافئة، المجموعة الدائريَّة. (ص103)
... - تصميم التجربة. (ص117) (1/8)
صفحة 9
وقد كان المسلمون من أوائل من اعتمد التجريب كوسيلة للوصول إِلىَ المعرفة، ثُمَّ اهتمَّ به مفكِّروا الغرب، وأدخلوا عَلَيْهِ تعديلات ليصبح من أدقِّ الوسائل للوصول إِلىَ حقائق عِلمِيَّة «تتمتَّع بدرجة عالية من الصدق والثبات».
ب - طرائق المنهج التجريبي:
1- طريقة التوافق:
تفترض هَذِهِ الطريقة أن تَتَّفِقَ جميع الحالات المدروسة للظاهرة عَلَى عامل مشترك، فيحتمل أن يكون هَذَا العامل هو السبب في الظاهرة.
مثلا: وجد العلماء في إحدى مناطق الولايات المتَّحدة أَنَّ أغلب المصابين بوباء نادر هم من السَّيِّدات، وَكُلُّهنَّ اشترين نوعا من أوشحة الفراء الرخيصة (وهذا هو العامل المشترك)، وبعد الفحص للفراء وُجدت فيه جراثيم المرض فعلاً.
... سرطان الرئة أغلب المصابين به من المدخِّنين. وسرطان الثدي يرتفع عند غير المرضعات.
2- طريقة التباين:
«يفترض هَذَا المبدأ أَنَّهُ لو تشابهت مجموعتان أو أكثر في الظروف من جميع الأوجه، إِلاَّ في عامل واحد، وَأَنَّ نتيجة مُعَيَّنَة تحدث فقط عند وجود هَذَا العامل، فمن المحتمل أن يكون هَذَا العامل هو السبب في النتيجة».
مثلاً: مجموعتان من الفئران في نفس الظروف كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّ إحدى المجموعتين تُميَّزُ بإعطاء فيتامين (أو عقار) مُعَيَّن، فيؤثِّر فيها بظاهرة غير موجودة في المجموعة الأولى، فَهَذَا العقار إذن هو السبب في حدوث الظاهرة.
3- الطريقة المشتركة:
هي الجمع بين الطريقتين (الأولى والثانية، التوافق والتباين)، ليكون لتعيين السبب قدرٌ أكبر من التأكُّد.
- فيتمُّ استخدام طريقة التوافق: بإيجاد العامل المشترك في جميع ظروف الظاهرة المدروسة.
- ثُمَّ يتِمُّ استخدام طريقة التباين، «أي: تقرير ما إذا كانت الظاهرة لا تحدث إِلاَّ في حالة غياب هَذَا العامل بوجه خاصٍّ».
4- طريقة المتخلِّفات : (1/9)
صفحة 10
عند فشل الطريقتين: التوافق والتباين، بحيث صَعُبَ تحديد العامل المُؤَثِّر في الظاهرة، فَإِنَّنَا إذا تأكَّدنا تجريبيًّا من عدم تأثير العوامل المفترضة في حدوث الظاهرة «فَإِنَّ الظاهرة يمكن إرجاعها إِلىَ العوامل الأخرى المتبقِّية أو المتخلِّفة...» والتي لم يتِمَّ تجريبها أو دراستها.
5- طريقة المتغيِّرات المتلازمة:
عند تعذُّر إجراء الطرائق السابقة في التجربة، فَإِنَّ هَذِهِ الطريقة تفترض ما يأتي:
«عند تغيُّر شَيْئين بصفة متوافقة ومتلازمة، فَإِمَّا أن تكون التغيُّرات الحادثة في إحدهما سببها التغيُّرات الحادثة في الأخرى، وَإِمَّا أن يكون التغيُّر في كليهما نتيجة عامل مشترك بينهما».
مثاله: تأثير القمر عَلَى ظاهرة المدِّ والجزر، إذ لا يمكن إخفاء القمر عن الوجود، وَلَكِن يُلاحَظ أَنَّ التغيُّر في المدِّ والجزر سببه التغيُّر في موقع القمر.
وتجدر الإشارة إلى أَنَّ هَذِهِ الطريقة هي مُجَرَّد ملاحظة أكثر منها تجربة.
ملاحظة عَامَّة:
إِنَّ هَذِهِ الطرائق التجريبيَّة الأربع يصعب تطبيقها في الدراسات السلوكيَّة والاِجتِمَاعِيَّة، لأَنَّ العوامل متداخلة ومعقَّدة، فمن الصعب جِدًّا التحكُّم في المواقف الإِنسَانِيَّة.
جـ - مكان التجربة:
تعتبر المختبرات المجهَّزة خصِّيصا للتجارب المكانَ المثاليَّ لإجراء التجارب؛ لأَنَّهَا تمكِّن من عزل المؤثِّرات الخَارِجِيَّة، واستعمال الأجهزة والأدوات العِلمِيَّة في غاية من الدقَّة في القياس والكفاءة العالية، وتمكِّن من التحكُّم في جميع المتغيِّرات والعوامل الأَسَاسِيَّة باستثناء متغيِّر واحد يتمكَّن الباحث من تطويعه وتغييره وقياس تأثيره في العَمَلِيَّة.
د- مزايا المنهج التجريبي :
1- يمكِّن من تكرار التجربة، والتأكُّد من سلامة النتيجة.
2- يمكِّن من إطْلاع أناس آخرين عَلَى مراحل التجربة، والوصول إِلىَ نفس النتيجة. (1/10)
صفحة 11
3- يسمح بعزل العوامل المؤثِّرة في النتيجة، وإضافة عوامل أخرى.
ثانيا - المنهج التاريخي (أو الوثائقي)
أ- أَهَمِّيَّته (1) :
تكمن أَهَمِّيَّة هَذَا المنهج في:
? أخذ العبر والدروس من تجارب وحياة السابقين، للاقتداء بالمحاسن، واجتناب المساوئ.
? فهم الحاضر، وتفسير الوضع الراهن، وإمكانية التنبُّؤ للمستقبل.
وقد أعطى القرآن الكريم لهذا الجانب أَهَمِّيَّة كبيرة من خلال قصص الأنبياء والأقوام.
ب- أنواع الكِتَابة التَّارِيخِيَّة (2) :
تنقسم الكِتَابة التَّارِيخِيَّة من حيث طريقة المعالجة إِلىَ ثلاثة:
1- المنهج الأثري:
وهو دراسة ما تمتلئ به قاعات المتاحف في العالم (أدوات وأثاث وتماثيل، وصور...)، وما تبقَّى من نقوش وأبنية (قلاع، وحصون...إلخ)، ويستعان بها لفهم مجريات الأحداث.
2- المنهج النقدي:
«وذَلِكَ حين ينصُبُ المُؤَرِّخُ نفسَه قاضيا يحاكم ويدين الأجيال والأفراد...»، بحيث يختار الْمَادَّة التَّارِيخِيَّة، فيحلِّلها، ويقارن بينها، وينقدها، مع محاولة الالتزام بالموضوعيَّة، والتي هي هنا أمر نسبيٌّ، إذ إِنَّ النقد الموضوعيَّ الكامل يعتبر ضربا من الأحلام!.
والعوامل المؤثِّرة في اختلافات الْمُؤَرِّخِينَ تَتَمَثَّلُ في:
- الأهواء الشَّخصِيَّة، حُبًّا أو كراهة، تجاه فرد أو جماعة.
- التحيُّز والانتماء لمعتقد سياسيٍّ أو دينيٍّ أو اجتماعيٍّ.
- المدارس المختلفة لتفسير التاريخ.
- المعتقدات والقيم الأخلاقيَّة.
- مدى توفر الْمَادَّة العِلمِيَّة بشكل عادل وتكافئ بين الأطراف المختلفة في الحادثة التَّارِيخِيَّة.
2- المنهج الاستردادي:
__________
(1) ... محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص137. عَمَّار بوحوش: دَلِيل الباحث، ص24.
(2) ... محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص139. (1/11)
صفحة 12
بما أَنَّ المُؤَرِّخ لا يستطيع استعادة أحداث الماضي، وبعث الحياة فيه، فهو يحاول استيعاب تلك الأحداث التَّارِيخِيَّة في ذهنه، إِلاَّ أَنَّهُ من الصعوبة التَّصَوُّر الكامل لها، فقد تعوزه الْمَادَّة العِلمِيَّة، فيحتاج إِلىَ ملء الفجوات إِمَّا بالتحليل والاستنتاج، الأمر الذي قد يوقعه في الخطأ في التقدير، وَإِمَّا أن يضطرَّ إِلىَ الاعتماد عَلَى مصادر غير موضوعيَّة.
جـ- مصادر البحث التار يخي (1) :
1- المخلَّفات الأثريَّة:
وتتمثَّل في الآثار الخربة أَو القائمة للأبنية والمدن والأدوات، كالمنشآت الْمَدَنِيَّة والعسكريَّة، والسدود والقناطر، والطرق والمقابر، والعُملات، والنقوش التي تتضمَّن صورا وَكِتَابات قديمة يهتمُّ بها علماء الآثار، استكشافا ودراسةً.
2- الكتب المقدَّسة:
وهي تحتوي عَلَى قدر كبير من الْمَادَّة التَّارِيخِيَّة، وهي: العهد القديم (التوراة)، والعهد الجديد (الإنجيل)، والقرآن الكريم. وفي الاعتماد عَلَى الكِتَابين الأَوَّلين مشكل، لِمَا اعتراهما من التبديل والتحريف. وموقفنا منها أن لا نصدِّقها ولا نكذِّبها.
وَأَمَّا القرآن الكريم فلا يعتريه أدنى شكٍّ أو ارتياب في صدق أخباره، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) ، وقد اعترفت الدراسات المحايدة بصدقه، خَاصَّةً مع الاكتشافات الأثريَّة الحديثة.
3- كتب الرحَّالة والتراجم:
تعتبر كتب الرحَّالة والجغرافيِّين من أهمِّ المصادر للمؤرِّخ، وتكمن أَهَمِّيَّتها في الجمع بين المعلومات التَّارِيخِيَّة والجغرافيَّة.
ولقد برَّز المسلمون في التراجم والأنساب، فألَّفوا طبقات العلماء حسب التخصُّصات: الأدباء، والفقهاء، والمحدِّثين، والأطبَّاء... وتعتبر هَذِهِ الكتب مُهِمَّة، ومكمِّلة للمصادر التَّارِيخِيَّة.
4- الوثائق والمخطوطات:
__________
(1) ... محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص142-153. (1/12)
صفحة 13
وهي المصادر غير المنشورة، وتتمثَّل الوثائق في: المراسلات السِّيَاسِيَّة والدبلوماسيَّة، والتقارير، ومحاضر الجلسات الرسميَّة وَالمدَنِيَّة، والقوانين، والعقود والوصايا للأفراد... ومن أشهر المكتبات الوثائقيَّة في العالم: الفاتيكان، المكتبة الوطنيَّة في باريس، ومكتبة الكنغرس في واشنطن...
5- السير الذَّاتِيَّة، والمذكِّرات الشَّخصِيَّة:
تكمن أَهَمِّيَّتها في كونها أصيلة. ويمكن أن تكون مصدرا مهمًّا لدراسة فكرة أو حركة. ونذكر من كُتَّاب السير الذَّاتِيَّة: ابن خلدون، طه حسين، مالك بن نبي... وبِخَاصَّةٍ السياسيُّون اليوم في مختلف أنحاء العالم.
وَأَمَّا المذكِّرات الشَّخصِيَّة، كالخطابات والمذكِّرات اليوميَّة فتعتبر مُهِمَّة للدارس المختصِّ في الشَّخصِيَّة موضوع الدراسة؛ لأَنَّ الكاتب لم يُفَكِّر في نشرها أثناء إعدادها.
6- المشاهدة الشَّخصِيَّة، وروايات شهود العيان:
وهي مشاهدة الباحث للحدث بنفسه، أو برواية شاهد العيان، وقد تكون الرواية مكتوبة أو شفهيَّة. والأولى أوثق، خَاصَّةً إذا ما دُوِّنت أثناء وقوع الحدث، نظرا لِمَا قد يعتري الذاكرة البَشَرِيَّة من السهو والنسيان والغفلة.
7- الدراسات وَالكِتَابات التَّارِيخِيَّة:
وهي المدعَّمة بالوثائق والحجج، وَبِخَاصَّةٍ الأكاديميَّة منها؛ لأَنَّ صاحبها يلتزم منهجا علميًّا، وتكون تحت إشراف علميٍّ.
8- الصحف والدوريَّات: (1/13)
صفحة 14
رغم أَهَمِّيَّة الصحف والدوريات (الجرائد والمجلاَّت) من حيث كونها سجلاًّ ثابتا للأحداث الوطنيَّة وَالعَالَمِيَّة، إِلاَّ أَنَّهَا تعتبر مصادر ثانويَّة (أي: مراجع)، إذ ينبغي للباحث استخدامها بحذر، والتمييز فيها بين الحقيقة التَّارِيخِيَّة والآراء الشَّخصِيَّة، ومقارنتها مع المصادر الأوَّليَّة؛ لأَنَّ الصحف ليست دقيقة دائما، وَحَتَّى الأحداث الواقعيَّة يمكن تقديمها بطريقة أو بأخرى، حسب الاتِّجاهات والانتماءات والضغوطات السِّيَاسِيَّة...
9- الأفلام الوثائقية.
10- شبكة المعلومات (الإنترنت).
وخلاصة القول:
إِنَّ المصادر وطريقة استخدامها يعتبر من أهمِّ معايير تقييم البحث، ويجب عَلَى الباحث (المؤرِّخ):
- أن يختار المصادر الأَوَّليَّة، ويبذل أقصى جهده للحصول عَلَيْهَا، وأن يكون بارعا في قراءة المخطوطات، مميِّزا بين الأصيل وغيره، وبين القديم والحديث.
- أن يكون واسع الثقافة في مجالات كِتَاباته التَّارِيخِيَّة (السياسة، الآثار، الاقتصاد...).
- أن يكون مُتَعَدِّد اللغات، ليتمكَّن من الاطِّلاَع عَلَى أكبر قدر ممكن من الوثائق بمختلف اللغات والاتِّجاهات.
وَهَذَا كُلُّهُ يستلزم صبرا ومثابرة، كما سبق ذكره.
د- النقد التار يخي (1) :
لَمَّا سعى المسلمون في ضبط أقوال الرَّسُول J ، ظهر ما يُسَمَّى بمصطلح الحديث، ويُعنَى بـ:
1- معرفة الرواة ودرجة ثقتهم وضبطهم، وهو علم الجرح والتعديل.
2- نقد المتن، إذ وضعوا قواعد لتمييز كلام الرَّسُول J من غيره، ومعرفة العلل القادحة، والشذوذ...إلخ.
وقد اعتمد علماء المسلمين منهج الشكِّ العلمي (المنهجي) للحكم عَلَى النصِّ، وهو ما يُسَمَّى عند علماء الغرب بالنقد الخارجي والداخلي للوثيقة.
__________
(1) ... انظر تفاصيل النقد التاريخي (النقد الداخلي والخارجي للوثيقة): محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص153، 161-176. حميدة عميراوي: في مَنهَجِيَّة البحث العلمي [التاريخي]، ص17-27. (1/14)
صفحة 15
فالنقد الخارجي يُعنَى بالإجابة عن السؤال: هل الوثيقة صحيحة أم لا؟ وهل هي أصيلة أَم مزوَّرة؟
وَأَمَّا النقد الداخلي فيهتمُّ بمحتوى النصِّ، ومعرفة الدوافع والأهداف الذَّاتِيَّة للكاتب، وظروف كِتَابته، (أي: قراءة ما بين السطور)، فيتساءل الباحث: ماذا يقصد الكاتب بالضبط؟ هل يتحدَّث بأسلوب مباشر، أم فيه تورية وكناية...إلخ. ويجري الباحث مقارنة أسلوب الكاتب مع غير ذَلِكَ النصِّ، ومع الأسلوب العامِّ في عصر الكاتب.
ثالثا - المنهج المسحي
يستخدم المنهج المسحي في البحوث الوصفيَّة، ويُعنى بوصف الظروف الاِجتِمَاعِيَّة وَالثَّقَافِيَّة والاقتصاديَّة...
ويعتبر هَذَا المنهج الأكثرَ استخداما في عصرنا، إذ يستعمله مثلا: الأطبَّاء لمعرفة الأمراض الأكثر انتشارا، وتستعمله الشركات للتعرُّف عَلَى ذوق الجماهير، ونوع البضائع المطلوبة أكثر، وكذا السياسيُّون وعلماء الاِجتِمَاع (1) .
ويفيد هَذَا المنهج في قياس الرأي العام، وبالتالي وضع خُطَّة لتدارك الأخطاء، «وإدخال التحسينات اللازمة التي يطالب بها الجمهور» (2) .
ويختلف المسح عن التجريب في كون هَذَا الأخير «يُخضع فيه الباحث المتغيِّرَ لتحكُّمه، وفقا لخطَّة مُعَيَّنَة، في حين أَنَّ المسح يدرس المتغيِّرات في وضعها الطبيعي، دون أيِّ تدخُّل من قِبل الباحث» (3) .
ويتميَّز المسح بثلاث مميِّزات:
1- أَنَّهُ ينصبُّ عَلَى الوقت الحاضر.
2- يحاول الكشف عن الأوضاع القائمة، للاستعانة بها عَلَى التخطيط للمستقبل.
3- يُعنى بدراسة ظواهر موجودة في مكان مُعَيَّن.
__________
(1) ... ومن أمثلة المسح: التعداد السنوي للسكَّان. تعداد السُّكَّان في قريةٍ مَّا؛ لأجل فتح مدرسة أو مصحَّة... عرض وَضْعِيَّة السجناء في بلد مَّا. قياس الرأي العامِّ، بإجراء استفتاء حول منتوج مُعَيَّن، أو فكرة سِيَاسِيَّة...
(2) ... بوحوش: دَلِيل الباحث، ص28-30.
(3) ... محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص117. (1/15)
صفحة 16
من أنواع الدراسات المسحيَّة:
1- الدراسات السَّبَبِيَّة: وتُعنَى بتفسير الظاهرة، وطرح السؤال: كيف ولماذا حدثت؟.
2- الدراسات الطوليَّة: دراسة المتغيِّرات نتيجةً لمرور الزمن، وهي بطريقتين: ...
أ) الأولى: وهي تتبُّع مجموعة من نفس الأفراد (كدراسة النموِّ الجسمي عند مجموعة من الأطفال منذ ولادتهم إِلىَ مرحلة مَّا) ...
ب) الثانية: الطوليَّة المستعرضة: كدراسة عيِّنات من الأطفال في أعمار مختلفة.
3- الدراسات الاستطلاعيَّة: هدفها جمع البيانات لصياغة وتوضيح المشكلة، والتعرُّف عَلَى الفروض الممكنة.
رابعا - منهج دراسة الحالة (1)
يتميَّز هَذَا المنهج عن المنهج المسحي «بكونه يهدف إِلىَ التعرُّف عَلَى وَضْعِيَّة واحدة مُعَيَّنَة، وبطريقة تفصيليَّة دقيقة»، بينما في المسح تكون الدراسة كَمِّيَّة من جهات مُتَعَدِّدَة في موضوع أو مواضيع متكاملة مترابطة، وَلَكِنَّ دراسة الحالة تَتَعَلَّقُ بحالة أو ظاهرة فريدة من نوعها، فتجمع لها المعلومات والبيانات الْمُتَعَلِّقَة بها.
ومنهج دراسة الحالة يستخدم كثيرا في مجال الطبِّ العقلي والنفسي، وينصبُّ عَلَى دراسة أفراد مُعَيَّنين لتشخيص وفهم ظاهرة مُعَيَّنَة (2) .
خامسا : اختيار العيِّنات لأجراء التجارب العِلمِيَّة (3) :
أ- كَيفِيَّة اختيار العيِّنات:
بما أَنَّهُ من الصعب عَلَى الباحث الاتِّصَال بِكُلِّ الأفراد المعنيِّين بدراسته (أناس، حيوانات، حشرات...) فَإِنَّهُ لا مناص من اختيار عيِّنة تُمَثِّلُ المجتمع الأصلي موضوع الدراسة، ويكون هَذَا الاختيار وفق المراحل الآتية:
1- تحديد المجتمع الأصلي للدراسة، أي: تحديد الأفراد بالضبط الذين تشملهم الدراسة والذين لا تشملهم.
2- وضع قائمة لأفراد المجتمع الأصلي.
__________
(1) ... بوجوش: دَلِيل الباحث، ص30-32.
(2) ... محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص134.
(3) ... بوحوش: دَلِيل الباحث، ص35. (1/16)
صفحة 17
3- اختيار عيِّنة تُمَثِّلُ الجميع، أي: تنطبق عَلَى أفرادها الشروط، وتمثِّل المجتمع الأصلي تمثيلا حقيقيًّا.
4- تحديد حجم العيِّنة، ويختلف حجمها بحسب التقارب بين أفراد المجتمع الأصلي والعيِّنة، ففي حالة التقارب الكبير تكون العيِّنة صغيرة. وفي حالة التباين تكون العيِّنة كبيرة.
ب- أنواع العيِّنات:
1- العيِّنة العشوائيَّة: يتِمُّ الاختيار عَلَى أساس إعطاء الفرصة لِكُلِّ فرد من أفراد المجتمع الأصلي، فيتمُّ مثلا ترقيم أفراد المجتمع الأصلي في قصاصات، فيتمُّ الاختيار عن طريق القرعة.
2- العيِّنة الطبقيَّة: يتِمُّ بِهَذِهِ الطريقة تقسيم المجتمع الأصلي إِلىَ طبقات، مثلا: حسب السنِّ، حسب الجنس، حسب المستوى، حسب المهنة...
3- العيِّنة الطبقيَّة التناسبيَّة: يقسِّم الباحث النِّسب في عيِّنته حسب ما هي في المجتمع الأصلي. مثلا: 20 % فلاَّحون، 20 % صناعيُّون، 30 % حرفيُّون...إلخ.
4- العيِّنة المنظَّمة: تتميَّز بانتظام المسافة (أو الأرقام) بين أفراد العيِّنة المختارة بعد تحديد عدد أفراد المجتمع الأصلي (مثلا: 200 فرد) وتحديد عدد أفراد العيِّنة (مثلا: 20 فردًا). فيقسم 200 على 20 = 10 ، فيختار أيَّ رقم صغير (من 1 إلى 10) فمثلا إذا قرَّر أخذ رقم 7 فتكون 10 هي المسافة (أو الفاصل)، أي: يختار لعيِّنته الأرقام: 7 - 17 - 27 - 37 - 47 ...
جمع البيانات (المعلومات) في البحث العلمي
أَوَّلاً : الاستبيان (Questionnaire) (1) :
وَيُسَمَّى أَيضًا بـ«الاستفتاء»، وهو عبارة عن أسئلة تسمح بجمع معلومات مباشرة من المصدر، وهي معلومات غير موجودة في المكتبة، ويستخدم في المنهج المسحي ودراسة الحالة. ويمكن تصنيفه إِلىَ نوعين: الشكل المفتوح والشكل المقفل.
- «ففي الشكل المفتوح توجَّه الأسئلة بطريقة تجعل الشخص يجيب بكلماته الشَّخصِيَّة».
__________
(1) ... محَمَّد زيَّان: البحث العلمي، ص296-303. بوحوش: دَلِيل الباحث، ص38-39. (1/17)
صفحة 18
- وَأَمَّا الشكل المقفل فيحدِّد الإجابات المحتملة لِكُلِّ سؤال، فيجيب المسؤول بوضع علامة عَلَى الاحتمال الذي يوافق عَلَيْهِ. مثل: (صحيح (خطأ ... ... أو (نعم (لا...
مع وضع احتمال آخر، وهو: (لا أدري، أَو غير متأكد...
ونظرا لسهولة تحليل نتائج هَذَا النوع فَإِنَّهُ يُفضَّل استخدامه كُلَّمَا كان ممكنا.
أ- الإجراءات والقواعد اللازمة:
لنجاح الاستبيان لاَ بُدَّ من اتِّبَاع الإجراءات والقواعد الآتية:
1- التأكُّد أَوَّلاً من أَنَّ هَذِهِ الوسيلة صالحة لدراسة المشكلة أو الموضوع.
2- تحديد الهدف من الاستبيان بوضوح.
3- اختيار الأفراد المستجوبين.
4- رسم الإطار العامِّ للأسئلة، وتحديد محتوياتها، بحيث تخدم الموضوع.
5- أن يُوَضِّحَ الباحث للمستجوَب أَهَمِّيَّة الاستبيان، مِمَّا يبرِّر الخدمة التي يقدِّمها للباحث، من وقت وجهد وتعاون.
6- وضوح الأسئلة ودقَّتها.
7- الإيجاز قدر الإمكان.
8- تخطيط الاستبيان بشكل مناسب بحيث لا يستغرق إِلاَّ الحدَّ الأدنى من الوقت والجهد، ليضمن الاستجابة والتعاون.
9- تنظيم الأسئلة بعناية وبشكل منطقي.
10- تجنُّب الأسئلة عن معلومات يمكن أن توجد في مصدر آخر.
11- تجنُّب الأسئلة التافهة، أو ذات الإجابة البدهيَّة.
12- يُستحسن أن يَعِدَ الباحثُ المفحوصَ بنسخة من نتائج بحثه، ويجب أن يفي بوعده.
ب- توزيع الاستبيان:
- إِمَّا أن يتِمَّ توزيعه عن طريق إرسال الاستبيان بريديًّا، وانتظار الردِّ الكِتَابي من المرسَل إليه.
- وَإِمَّا أن يُسلَّم يدويًّا، ويقوم المستجوَب بالإجابة بنفسه.
- وأحسن طريقة هي: أن يملأ المستجوَب الاستبيان بحضور الباحث؛ وَذَلِكَ للاستيضاح أو إفادة الباحث بمعلومات لم ينتبه لها... أو تنبيهه إِلىَ ثغرات في الاستبيان.
ثانيا : المقابلة (Interview) (1) :
__________
(1) ... محَمَّد زيان: البحث العلمي، 289-295. بوحوش: دَلِيل الباحث، ص39-40. (1/18)
صفحة 19
تحتوي المقابلة عَلَى أسئلة محدَّدة، للحصول عَلَى إجابات دقيقة. وهي تختلف عن الاستبيان؛ لأَنَّهَا تقوم عَلَى الحوار، وتغيير أسلوب الأسئلة إذا كانت غامضة.
تستخدم المقابلة في المنهج المسحي ودراسة الحالة، لدراسة الأفراد والجماعات، وأحيانا لتشخيص الأمراض وعلاجها.
وليست المقابلة بالبساطة التي يمكن تصوُّرها، ولا هي مشوَّشة (كما في وسائل الإعلام مثلا). وَإِنَّمَا يجب أن تكون المقابلة مدروسة ودقيقة، ومصحوبة بالملاحظة، كملاحظة ردود الفعل والمظاهر التعبيريَّة والحركيَّة للمستجوَب... هَذَا بالإضافة إلى القدرة عَلَى إيجاد الجوِّ “غير الرسمي” الذي يساعد المفحوص عَلَى التحرُّر من القلق أَو الخجل أثناء المقابلة.
أ- إيجابيَّاتها وسلبيَّاتها :
من إيجابيَّاتها:
- أَنَّهَا الوسيلة الوحيدة في جمع المعلومات في المجتمعات الأمِّيَّة.
- التعرُّف عَلَى المشكل عن قرب.
- نسبة الردود أعلى من الاستبيان.
- اطمئنان الباحث إِلىَ صِحَّة المعلومات؛ لأَنَّهُ حصل عليها بنفسه.
ومن عيوبها: أَنَّهَا مكلِّفة، من حيث الوقت والمال.
ب- أنواعها:
- من حيث الهدف: تتنوَّع إِلىَ تشخيصيَّة، وَإِلىَ علاجيَّة بقصد التأثير النفسي لعلاج الاضطرابات السلوكيَّة.
- من حيث العدد: تتنوَّع إِلىَ فرديَّة أو جماعيَّة.
- من حيث المضمون: قد تكون استفهاميَّة فقط، أو استفهاميَّة مع الملاحظة، أَو تأثيريَّة، بقصد دراسة مدى قدرة المفحوص عَلَى التحكُّم في انفعالاته.
- من حيث التقنين، فهي إِمَّا حرَّة (أي: مفتوحة)، وَإِمَّا مقنَّنة، أو نصف مقنَّنة. (1/19)
صفحة 20
تستخدم المقابلة الحرَّة في المقابلات التشخيصيَّة والإكلينيكيَّة (العلاجيَّة)؛ لأَنَّهَا تُشعر المفحوص بالارتياح والاطمئنان. وتفيد المقابلة الحُرَّة في: كشف أمور لم يضعها الباحث في الحسبان، فتفيده في وضع الاستبيان، أو المقابلة المقنَّنة. إِلاَّ أَنَّهَا قد تعطي للمفحوص فرصة إخفاء بعض عيوبه، وتحويل مسار المناقشة؛ لذا يُنصح أن يقوم بها أشخاص مدرَّبون.
والمقابلة المقنَّنة، وهي ذات أسئلة محدَّدة لا يتعدَّاها المفحوص، وتُطرح عَلَى كُلِّ المفحوصين بنفس الطريقة والترتيب. وَهَذِهِ مفيدة في المقارنة بينهم، ولا تسمح لهم بالتهرب من الجواب، إِلاَّ أَنَّهَا لا توفِّر جوًّا طبيعيًّا للمستجوَب، مِمَّا قد يُؤَثِّرُ عَلَى إجاباته.
جـ- ما يجب عَلَى الباحث في المقابلة:
- أن يتحلَّى بالصبر مع المستجوَب، بشرح هدف المقابلة. وتكرار السؤال وشرح غامضه إن لزم...
- أن يعمل عَلَى كسب ثقة المستجوَب.
- أن يكون سريعا ودقيقا في تدوين الأجوبة بنفس الألفاظ قدر الإمكان، وملخِّصا بطريقة تمكِّنه من استعادة الأجوبة بعد نهاية المقابلة، وَإِلاَّ فليستعن بجهاز التسجيل إن كان لا يقلق المفحوص.
د- سلبيَّات الوسيلتين (الاستبيان والمقابلة):
هاتان الوسيلتان لجمع البيانات لا تخلوان من سلبيَّات تقلِّل من قيمتهما كمصدر موثوق، نذكر منها:
1- تحيُّز الباحث في طرح الأسئلة.
2- طرح أسئلة حرجة قد يتحفَّظ المستجوَب في الإجابة عنها.
3- إيحاء الباحث للمجيب بِأَن يعطي جوابا مُعَيَّنا.
4- شكُّ المفحوص في إمكانية تسرُّب المعلومات ـ السرية والخاصَّة ـ إِلىَ جهات أخرى.
هـ- مقارنة بين المقابلة المقنَّنة والاستبيان:
1- الاستبيان يختصر الوقت والجهد والتكاليف، ويمكِّن من الاتِّصَال بأكبر عدد ممكن، بخلاف المقابلة. (1/20)
صفحة 21
2- الاستبيان يسمح بالحصول عَلَى بيانات حسَّاسة أو شَخصِيَّة، قد يَمنَعُ حرجُ المقابلة من التصريح بها، إِلاَّ إذا تمكَّن الباحث من كسب ثقة المفحوص.
3- المقابلة تتيح الوصول إِلىَ فئات اجتِمَاعِيَّة أوسع، بينما الاستبيان لا يتجاوز فئة المثقَّفين.
4- كثيرا ما يمتنع المفحوص عن الإجابة في الاستبيان، بينما في المقابلة يتمكَّن الباحث من الحصول عَلَى أجوبة جميع الأسئلة.
5- قد تكون إجابات الاستبيان «سريعة وعابرة، في حين تتيح المقابلة فُرصًا أوسع للباحث ليستفسر ويستوضح الإجابات الغامضة أو المتناقضة.
ولا يعني هَذَا كُلُّهُ تفوُّق إحدى الوسيلتين عن الأخرى، وَلَكِن يعني أَنَّ استخدام إحداهما يتوقَّف عَلَى نوع عيِّنة البحث، والغرض منه، والبيانات المطلوبة» (1) .
ثالثا : الملاحظة (Observation) (2) :
الملاحظة وسيلة لجمع المعلومات اللازمة في المواقف الطبيعيَّة، خَاصَّةً في المواضيع السلوكيَّة، أو لتشخيص مرض بالنسبة للطبيب.
وتعتبر أسلوبا مكمِّلا للاستبيان والمقابلة، وتستعمل أَيضًا مصاحبة لهما.
أ- شروطها :
1- تحديد أهدافها.
2- حصول الباحث عَلَى معلومات واضحة مسبقا.
3- وسائل تسجيل الملاحظة جاهزة مسبقا.
4- اليقظة والاستعداد الكامل لاستكمال المعلومات الناقصة، وتسجيل أيِّ طارئ.
ب- أَهَمِّيَّتها :
1- تسمح بجمع المعلومات عَلَى الطبيعة.
2- الفحص المباشر للظاهرة المدروسة.
3- تسجيل السلوك (أو الظاهرة...) وقت حدوثه.
4- الحصول عَلَى معلومات لم يُفَكِّر فيها الباحث من قبل.
جـ- من سلبيَّاتها:
1- خضوعها للتقلُّبات الشَّخصِيَّة والعوامل الطارئة.
2- محدودة بالوقت الذي تحدث فيه الأشياء، بخلاف التجريب.
رابعا : المكتبة (3) :
__________
(1) ... محَمَّد زيان: البحث العلمي، ص304.
(2) ... بوحوش: دَلِيل الباحث، ص40-41.
(3) ... محَمَّد زيان: البحث العلمي، ص199-277. بوحوش: دَلِيل الباحث، ص42. (1/21)
صفحة 22
فهارس المكتبة هي مفتاح الحصول عَلَى المراجع. وفي العادة توضع الفهارس عَلَى شكل بطاقات، أو فهرس مطبوع أو فهرس رقمي.
أَمَّا الفهرس البطاقي فَإِنَّ مقاس كُلِّ بطاقة هو: 12,5سم × 7,5سم. وتتضمَّن ما يأتي:
1- رقم الطلب. 2- اسم الْمُؤَلِّف (واحد، أو مُتَعَدِّدون، أو هيئة...) 3- عنوان الكِتَاب كاملا. 4- رقم الطبعة. 5- بيانات النشر. 6- عدد الصفحات. 7- عدد الأجزاء. 8- مقاس الكِتَاب. 9- السلسلة.
وتوضع في الفهرس أَيضًا بطاقات الإحالات، وهي التي تُحيل الباحث من مدخل لاسم مُؤَلِّف أَو موضوع غير مستعمل ـ يُحتمل أن يبحث فيه القارئ ـ على المدخل المستخدم في المكتبة، ويُكتب عليها: «انظر...»، أو «انظر أَيضًا...»، للإحالة عَلَى موضوعٍ قريبِ الصِّلَة.
وَأَمَّا الفهرس المطبوع فقد اعتادت بعض المكتبات العَامَّة إصدار الفهرس في كِتَاب مطبوع.
وَأَمَّا الفهرس الرقمي (باستعمال جهاز الكمبيوتر)، فيكون طرق البحث فيه مُتَعَدِّدَة، ككلمة في العنوان أو الْمُؤَلِّف أو الموضوع. وقد يُنشر هَذَا الفهرس في الإنترنت أو أوعية رقمية أخرى كالأقراص المدمجة (CD) أو (DVD).
وتشتمل الفهارس عَلَى المداخل الآتية:
1- فهرس عناوين الكتب: ويتضمَّن كُلَّ عناوين الكتب بالترتيب الهجائي، بغضِّ النظر عن الموضوع أَو الْمُؤَلِّف.
2- فهرس بعناوين الموضوعات: قد يُستعمل في هَذَا الفهرس تصنيف ديوي العُشري، وهو المشهور، أو غيره... وقد يصنَّف الكِتَاب الواحد في أكثر من موضوع.
3- فهرس بأسماء المؤلفين: يكون إيراد أسماء المؤلفين غالبا بالشهرة، سواء النَّسَب (كابن رشد، ابن دريد...)، أَو النِّسبة (كالقرطبي، أو الوارجلاني...)، أو الكنية، (كأبي حنيفة، وأبي خزر)، أَو الاسم، (كأحمد بن حنبل، أو: تبغورين بن عيسى).
ويمكن أن نجد في المكتبة أَيضًا فهارس أخرى خَاصَّةٍ بـ: الدوريات، الموسوعات، الرسائل والأطروحات...
تصنيف ديوي العُشَري:
« (1/22)
صفحة 23
حسب تصنيف ديوي العُشري، فَإِنَّ كَافَّة أنواع المعرفة تنقسم إلى عشرة أقسام رئيسيَّة، ومرقَّمة بالمئات، وهي:
العناوين الرئيسيَّة ... الرقم الرئيسي
1- الأعمال العَامَّة ... ... 000
2- الفلسفة ... ... ... 100
3- الدين ... ... ... 200
4- العلوم الاِجتِمَاعِيَّة ... ... 300
5- اللغة ... ... ... 400
6- العلوم الدقيقة ... ... 500
7- التكنلوجية ... ... 600
8- الفنون ... ... ... 700
9- الآداب ... ... ... 800
10- الجغرافيا والتاريخ ... ... 900
وعن هَذِهِ الأقسام الرئيسيَّة تتفرَّع العلوم الملحقة بِكُلِّ قسم، وَكُلُّ قسم فرعي يحمل عشرة عناوين تندرج في ذَلِكَ التخصُّص»، فلو أخذنا مثلا الدين، والعلوم الاِجتِمَاعِيَّة لوجدناهما يتفرَّعان كما يأتي:
200 الدين ... ... ... ... ... 300 العلوم الاِجتِمَاعِيَّة...
210 - الإسلام ... ... ... ... 310 - الإحصاء.
220 - المسيحية ... ... ... ... 320 - العلوم السِّيَاسِيَّة.
290 - الأديان الأخرى ... ... ... 370 - التربية والتعليم...
يتميَّز هَذَا التصنيف بسهولة تذكُّره، نظرا لتقسيم المعرفة إِلىَ عشرة أبواب رئيسيَّة.
وَلَكِن من عيوبه أَنَّهُ تصنيف أمريكي محلِّيٌّ للمكتبة العَامَّة الأمريكيَّة، أَهمَلَ حضارة الشرق وديانته. وأصبح من الصعب استخدامه اليوم، نظرا لتشعُّب وتجزُّؤ المعرفة، فتكثر الأرقام بعد الفاصلة، فمثلا: 378- التعليم الجامعي والعالي. يتفرَّع إلى:
378,2- الدرجات الجامعية. 378,3- المنح الدِّرَاسِيَّة وتشجيع البحث العلمي. 378,35- التبادل التربوي....
المراجع في اصطلاح المكتبيِّين (1) :
كلمة المراجع لها دلالة اصطلاحيَّة خَاصَّةٌ عند رجال المكتبات، مخالفة لِمَا يراه الْمُؤَرِّخُونَ والقائمون عَلَى أمور التراث العربي، والأكاديميُّون، فالمراجع عند هَؤُلاَءِ هي المصادر الثانوية للموضوع، كأن تكون غير مختصَّة فيه...
__________
(1) ... محَمَّد زيان: البحث العلمي، ص257-259. (1/23)
صفحة 24
فالمراجع عند المكتبيِّين هي الكتب التي يرجع إليها الباحث لتُحيله عَلَى عناوين أو أسماء أعلام، أَو أماكن، أو ناشرين، أو مُؤَلِّفين...إلخ، كدليل الهاتف مثلا. وتشمل ما يأتي:
1- البيبليوغرافيات.
2- الفهارس العَامَّة.
3- القواميس اللغويَّة والاصطلاحيَّة.
4- دوائر المعارف، العَامَّة أو الموضوعيَّة.
5- الإحصائيَّات.
6- الأطالس والخرائط.
7- معاجم الأشخاص والبلدان.
لمحة عن مكتبات التراث الإِبَاضِيَّ :
لا يزال جانب كبير وهامٌّ من التراث الإِبَاضِيِّ مخطوطا، ومغمورا في رفوف المكتبات، في مختلف أنحاء العالم، والقسط الأوفر منه بقي محفوظا في أماكن وجود الإِبَاضِيَّة (1) : وادي ميزاب، جربة، جبل نفوسة (2) ، عُمان.
قائمة بأسماء أهم مكتبات المخطوطات بوادي ميزاب :
1- مكتبة القطب الشيخ امحَمَّد بن يوسف اطفيَّش، ببني يزقن، تتميَّز بمؤلَّفات الشيخ من خطِّ يده. وهي أكبر مكتبات الوادي عَلَى الإطلاق من حيث المخطوطات.
2- مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي، والحاج محَمَّد بن يوسف ببانو، ببني يزقن، وهي زاخرة بنفائس المخطوطات النادرة.
3- مكتبة عشيرة آل يدَّرْ، ببني يزقن، وهي تحتوي عَلَى ما يقرب من 600 مخطوط.
__________
(1) ... مع الأسف الكبير فَإِنَّ الأماكن التي انقرض منها الإِبَاضِيَّة مُحي منها كُلُّ ما له صلة بهذا المذهب ـ من معالم حضاريَّة، ومخطوطات، وأسماء الأعلام ـ محوًا تامًّا. وَهَذَا ما لاحظناه في مناطق وادي أريغ (تقرت وما جاورها)، ووادي سوف، وبلاد الجريد (نفطة، ودرجين، وتوزر، والحامَّة).
(2) ... لا نعلم شَيْئًا ذا بال عن مكتبات المخطوطات بجبل نفوسة، ولا شَكَّ أَنَّهَا كثيرة ومُهِمَّة، نسأل الله أن ييسِّر الأمور للاطلاع عَلَيْهَا والاستفادة منها. وتجدر الإشارة إِلىَ مكتبة الشيخ أحمد الفساطوي بطرابلس، والتي يسعى جاهدًا أن يجمع فيها ما أمكنه من كتب مخطوطة ومطبوعة، تصويرا أو اقتناء. (1/24)
صفحة 25
4- مكتبة عشيرة آل خالد (الشيخ ازْبَارْ)، ببني يزقن، وهي تتميَّز بمخطوطات عُمانية مُهِمَّة.
5- مكتبة عشيرة آل افضل، ببني يزقن، وفيها بعض المخطوطات النادرة.
6- مكتبة الشيخ عبد العزيز الثميني، والمعروفة بمكتبة الاستقامة، ببني يزقن، تتميَّز بمؤلَّفات الشيخ من خطِّ يده.
7- مكتبة الشيخ إبراهيم بن بنوح مطياز، ببني يزقن.
8- مكتبة إيروان (دار التلاميذ) بالعطف.
9- مكتبة البكري (الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلِّي) بالعطف.
10- مكتبة الشيخ حَمُّو باباوموسى بغرداية.
11- مكتبة الشيخ عمي سعيد، بغرداية، وفيها مخطوطات قديمة بخطِّ الشيخ.
12- مكتبة الشيخ ابن يوسف سليمان بن داود، كانت تحوي عِدَّة وثائق، إِلاَّ أَنَّهَا مع الأسف أُتلف منها الكثير.
13- مكتبتَا آل ابن ادريسو ببني يزقن.
14- مكتبة الشيخ بالحاج، وهي أغنى مكتبة بالمخطوطات في القرارة.
15- مكتبة الحاج عمر بن الحاج مسعود، بالقرارة.
16- مكتبة الإصلاح بغرداية.
17- مكتبة باعمارة بمليكة.
وهناك مكتبات تهتمُّ أساسا بالوثائق، نذكر منها:
18- مكتبة الأستاذ الحاج سعيد محَمَّد بغرداية، وتتميَّز بعدد كبير من الوثائق التي جمعها من مختلف أنحاء العالم.
19- مكتبة الحاج إبراهيم أوزكري، ببني يزقن، وتتميَّز بعدد كبير من الوثائق التي جمعها الحاج الناصر مختار من مختلف أنحاء العالم، وَبِخَاصَّةٍ من فرنسا.
20- مكتبة جمعية أبي إسحاق لخدمة التراث، بغرداية. اهتمَّت بجمع كمٍّ كبير من الوثائق والمخطوطات والكتب.
21- مكتبة جمعِيَّة التُّرَاث، بالقرارة، صُوِّرت أغلب وثائقها ودراساتها من المكتبة الوطنيَّة بالجزائر.
قائمة بأسماء أهم مكتبات المخطوطات بجربة (1) :
1- المكتبة البارونية، بحومة الحشَّان، وهي من أنفس المكتبات، لِمَا تحويه من مخطوطات كثيرة ونادرة.
__________
(1) ... يؤسف كثيرا أن تبقى هَذِهِ المكتبات إلى اليوم مغلقة في وجه الباحثين. (1/25)
صفحة 26
2- مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب، في غِيزَنْ، وهي في طريق الضياع إن لم تُتدارك.
3- مكتبة البعطور، وكانت تحوي مخطوطات مُهِمَّة، إِلاَّ أَنَّهَا أُتلفت ـ حسبما ذُكر لنا ـ مع الأسف!!.
قائمة بأسماء أهم مكتبات المخطوطات بسلطنة عُمان :
نكتفي هنا بذكر ما اطَّلَعنا عَلَيْهِ من مكتبات مُهِمَّة في نظرنا، ولا شَكَّ أَنَّ هناك مكتبات كثيرة غيرها، قد لا تقلُّ أَهَمِّيَّة.
1- مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وهي تزخر بنفائس المخطوطات، وهي محفوظة في ظروف حسنة ومدروسة.
2- مكتبة السَّيِّد البوسعيدي، وهي تزخر بنفائس المخطوطات، وهي محفوظة في ظروف حسنة ومدروسة.
3- مكتبة الإمام السالمي، ببديَّة، وتتميَّز بمؤلَّفات الشيخ. وهي محفوظة في ظروف حسنة.
4- مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي، بالمضيرب. وهي غنيَّة بالمخطوطات والمطبوعات.
5- مكتبة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ومن أهم ما تحويه: مكتبة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيَّش، التي اقتناها من مصر.
قائمة بأسماء أهم مكتبات المخطوطات بزنجبار (1) :
1- مكتبة الاستقامة.
2- مكتبات لبعض الخواص، كالشيخ حمد البحري.
مراحل إعداد البحث العلمي
أَوَّلاً - الإشراف العلمي (2) :
الإشراف العلمي (3) يعني: «توجيه أستاذ متخصصٍ طالبَ البحث إِلىَ المنهج العلمي».
أ- دور المشرف:
ويتمثل دور المشرف في:
1- استثارة مواهب الطالب، وتنمية ملكته وميوله في الاتجاه المستقيم.
__________
(1) ... هَذَا ما أفادنا به بعض الطلبة الزنجباريين.
(2) ... أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص40-43.
(3) ... «ليس الإشراف عملا روتينيًّا، أو إداريًّا يستطيع أن يقوم به أيُّ عضو في هيئة التدريس إذا لم يمارس البحث العلمي، بعد حصوله عَلَى الدرجة العِلمِيَّة، إذ إِنَّ حصوله عَلَيْهَا هو البداية، فهو لا يزال في المرحلة الابتدائية في البحوث، حَتَّى تترسَّخ نفسه عن طريق متابعة النتاج العلمي الرصين». المرجع نفسه. (1/26)
صفحة 27
2- توجيه الباحث ليضطلع بمسؤوليَّة التخطيط والبحث بحرِّيَّة.
3- توفير الوقت والجهد عَلَى الباحث بإرشاده إِلىَ المصادر.
4- تذليل صعوبات البحث، ومشاركة الطالب في حلِّ مشكلات البحث وهمومه.
5- بثُّ الثقة في نفس الطالب بقدرته عَلَى معالجة الموضوع، بعد التأكُّد منذ البداية من صلاحية الموضوع، إذ كثيرا ما يبدو الطالب مضطربا وقلقا في البداية.
ب- الدور المتبادل بين الطالب والمشرف:
توطيد العلاقة بالطالب، كعلاقة الوالد بابنه، مع الصداقة والثقة المتبادلة، ولا يعني هَذَا التدخُّل المستمرَّ، ومحوَ شَخصِيَّة الطالب والحدَّ من حُرِّيَّته، وافتراض قصور الطالب وعجزه، فَهَذَا مِمَّا يُؤَدِّي إِلىَ القضاء عَلَى قدرته الإبداعيَّة وَعَلَى شخصيَّته.
ج- دور الطالب:
1- الإشراف بالنسبة للطالب هو فرصته المتاحة للاستفادة من خبرات المشرف العِلمِيَّة والمنهجية بِعَامَّةٍ، فَعَلَيْهِ إيجاد السبل والوسائل التي يستطيع بها الاستفادة من تجاربه وخبراته قدر الإمكان.
2- شعور الطالب بأهمية الوقت الذي يقضيه مع المشرف، يدفعه للحرص عَلَى استغلاله والاستفادة منه، وإعطاء الأَهَمِّيَّة لاقتراحاته وآرائه وتوجيهاته. [ولكن لا عَلَى حساب شخصيته ومواهبه، أَو المنهج العلمي، فالمشرف بشرٌ قد يخطئ].
3- تحضير الأسئلة والإشكالات مسبقا، وتدوين إجاباته حالا أمر مهمٌّ في نجاح البحث.
4- إِنَّ الحياء أو التردُّد أو الخوف من استشارة المشرف أو سؤاله يجب أن لا يكون له مكان في نفس الطالب، فلم يوجد المشرف إِلاَّ لمساعدة الطالب.
5- أحوج ما يكون الطالب إِلىَ المشرف في حالة الشدَّة أو الحرج، أو ضيق الوقت، فَإِنَّ خبرة المشرف تكون له خير عون لمعرفة الخطوات المطلوبة.
ثانيا - رسم تخطيطي لخطوات البحث (1) :
اختيار الموضوع
... ... ... هل الموضوع مفيد وعملي وممتع؟ ... ... ... لا
نعم
تفقد مدى توافر مصادر الموضوع في المكتبة
__________
(1) ... أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص44-46. (1/27)
صفحة 28
حاول أن تضيق دائرة الموضوع
... ... ... هل أصبح ضيِّقا لحدِّ الكفاية؟ ... ... ... ... لا
نعم
قائمة المصادر الأولى
طور الاطِّلاَع السريع عَلَى المصادر الأولية للموضوع
... ... هل توجد مصادر مفيدة وبحوث متوافرة في الموضوع؟ ... ... لا
نعم
اقرأ ودوِّن ملاحظاتك ليصبح لديك اندامج فكري مع الموضوع
... ... هل تستطيع أن تركِّز عَلَى عنصر واحد محدَّد؟ ... ... ... لا
نعم
طَوْر العناصر الرئيسية للموضوع في عبارات محددة
اسْتَمِرَّ في القراءة وتدوين المعلومات
... هل أصبح لديك القدر الكافي من الملاحظات والمعلومات والأفكار؟ ... ... لا
نعم
نقِّح أفكار الموضوع وعناصره الرئيسية
ضع هيكل المسودة (الخطة التفصيلية)
اكتب مسودة البحث، كُلاًّ أو أجزاء
اكتب مسودة المقَدِّمَة والخاتمة
... ... هل أنت راض عن العمل (تذكَّر أَنَّ وقتك محدود) ... ... لا
نعم
دوِّن التعليقات والمصادر
... ... هل اكتملت التعليقات والمصادر؟ ... ... ... لا
نعم
أَعِدْ كِتَابة الموضوع في صورته النهائية (المبيَّضة)
نقِّح البحث من الأخطاء العِلمِيَّة واللغوية والإملائيَّة
... ... هل أنت متأكد من عدم وجود أخطاء أخرى؟ ... ... ... لا
نعم
ضع ورقة الغلاف، مدوِّنا عنوان البحث، واسمك، وَبَقِيَّة البيانات
قدِّم البحث إِلىَ مشرفك، أو المسؤولين، ثُمَّ استرح استعدادا للمناقشة.
ثالثا - اختيار الموضوع (1) :
إِنَّ الشعور بوجود مشكلة يراد حلُّها هو «البداية المنطقيَّة للقيام ببحث علمي أصيل»، و«هذا هو السبيل السليم إِلىَ الإبداع الفكري، والأصالة العِلمِيَّة». وقد ثبت بالتجربة أَنَّ أفضل البحوث وأنجحها هي التي تصدر من الإلحاح الداخلي والذاتي للباحث؛ وكثيرا ما يفشل البحث الذي فُرض عَلَى الباحث من قِبل أساتذته ومشرفه.
__________
(1) ... أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص47-52. (1/28)
صفحة 29
لِذَلِكَ فَعَلَى الباحث المبتدئ أن يحاول الاعتماد عَلَى نفسه، وَذَلِكَ بقراءة جملة من كتب الباحثين في مجال تخصُّصه (قديمة وحديثة، متنوِّعة المدارس والاتجاهات)، وَلاَ بُدَّ أن ينتهي إِلىَ قائمة طويلة لمشكلات ومواضيع تحتاج إِلىَ بحث.
ولْيضع الباحث في اعتباره ما يأتي:
1- أَنَّ هَذَا الموضوع سيشغله لِمُدَّة طويلة، قد تستمرُّ سنوات، وقد يكون قرين حياته.
2- أن يكون ذا فائدة وَأَهَمِّيَّة اجتِمَاعِيَّة أو فِكرِيَّة «يستَحقُّ ما يبذل له من وقت وجهد ومال».
3- أن يكون مناسبا للظرف الزماني والمكاني والمادي، وللكفاءة العِلمِيَّة للباحث، ولحجم الدراسة (موضوع طويل، أم مقالة...)، والمشرف الواعي ينبِّه إِلىَ هَذَا.
ولنجاح الاختيار عَلَى الباحث تجنُّب المواضيع الآتية:
1- التي يشتدُّ فيها الخلاف، ويصعب الوصول إِلىَ الحلِّ والموضوعية.
2- المعقَّدة التي تحتاج إِلىَ تقنية عالية، لصعوبتها عَلَى المبتدئ.
3- الخاملة غير الممتعة، مِمَّا يسبِّب مللاً وعائقا عن التَّقَدُّم.
4- التي يصعب فيها العثور عَلَى الْمَادَّة العِلمِيَّة والمصادر.
5- الواسعة جِدًّا، فلا بُدَّ للباحث من حصره وعدم الشروع فيه كما خطر بباله.
6- الضَّيِّقَة جِدًّا والقصيرة، بحيث لا تتحمَّل إنجاز رسالة كاملة فيها.
7- الغامضة، والتي يجد الباحث عنتا في دراستها.
رابعا - عنوان البحث (1) وخصائصه :
عنوان البحث هو أَوَّل ما يصافح نظر القارئ؛ لذا فلا بُدَّ أن يكون:
- جديدا مبتكرا. - لائقا بالموضوع وشاملا لجزئيَّاته. - مبيِّنا لحدود الموضوع وأبعاده، وموحيا بالأفكار الرئيسية بطريقة ذكية. - ذا طابع علمي هادئ رصين. - بعيدا عن العبارات الدعائية المثيرة. - بعيدا عن العناوين الوَصْفِيَّة المسجَّعة المتكلَّفة.
__________
(1) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص53-54. (1/29)
صفحة 30
لاَ بُدَّ أن يأخذ بعين الاعتبار أَنَّ العنوان الذي يختاره سيكون هو المدخل في فهارس المكتبات، «فلا بُدَّ من التأكد من تميُّز كلماته، بحيث تكون مفتاحا لمضمونه، دَالَّة عَلَى موضوعه، تساعد عَلَى تصنيفه وفهرسته بشكل صحيح». لاَ بُدَّ من استشارة المشرف والأساتذة حول العنوان وتعديله قبل تقديمه للإدارة.
خامسا - خُطَّة البحث (1) :
أ- أَهَمِّيَّة الخطة :
- إِنَّ خطَّة البحث هي رسم عام لهيكل البحث، وهي أشبه ما تكون بتخطيط المهندس قبل الشروع في البناء.
- «البحث من دون خُطَّة سابقة سابقة مدروسة بدقة وعناية مضيعة للوقت، وتبديد للجهد».
- تعديلها قبل التحرير أسهل بكثير من إعادة تنظيم البحث بعد كِتَابته.
- تضمن الخطةُ المعالجة المنظمة للموضوع، بحيث يكون كُلُّ عنصر يسير إِلىَ النتيجة بشكل طبيعي غير متكلَّف.
- تقرِّر مصير البحث موافقة أو رفضا من قبل المجالس العِلمِيَّة بالجامعات.
ب- الأمور المساعدة على وضع الخطة:
- قراءة المصادر والمراجع، والتدوين في البطاقات.
- تقسيمها إِلىَ مجموعات، كلٌّ منها تحمل عنوانا خَاصًّا.
- المناقشة مع المشرف.
ج - جدولة مراحل البحث:
يجب الحرص على إنجاز البحث في المدَّة الزمنية المحددة له، وهذا يتطلَّب من الباحث أن يضع توقيتا زمنيا لِكُلِّ مراحله، يلتزم بتنفيذها شخصيًّا، لإتمامه في الوقت المطلوب.
سادسا - الطريقة العِلمِيَّة للبحث (2) :
الطريقة الاستقرائية الاستنتاجية (Inductive-deductive method) هي أفضل الوسائل - حديثا - للبحث عن الحقائق، واستكشاف معلومات جديدة، وهي التي تجمع بين الطريقتين:
- الطريقة الاستقرائية: وتعني حصر كَافَّة الجزئيَّات، وفحصها، وإصدار حكم عامٍّ بشأنها.
__________
(1) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص55-58.
(2) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص64-66. (1/30)
صفحة 31
- الطريقة الاستنتاجيَّة: وتعني تنظيم المعلومات في قالب مُعَيَّن، ليستنبط منها الباحث نتائج صحيحة، تزوِّده بالمقترحات والحلول.
وتقتضي من الباحث ما يلي:
1. فحص كُلِّ الآراء والأشياء الْمُتَعَلِّقَة بالمشكلة، وعدم التسليم بِشَيْءٍ بلا دَلِيل.
2. التجرُّد: ولا يكون هدفه البرهنة عَلَى نتيجة مُعَيَّنَة، بل البحث عن الحقيقة.
3. التعامل مع الواقع، وعدم الاهتمام بالوقائع الشاذة، وَهَذَا للخروج بقاعدة صححية.
سابعا - تحديد المشكلة، ووضع الفروض (1) :
1- تحديد المشكلة:
يتِمُّ صياغة المشكلة في سؤال أو أسئلة محدَّدة واضحة، تتطلَّب جوابا محدَّدًا.
2- صياغة الفرضيات (أو المقترحات) :
الفرضيَّات تُقَدِّمُ حلولا وتفسيرات قريبة، وليست مؤكَّدة.
مثاله: ... - المصباح لا يضيء عند الضغط على مفتاحه؟
... ... - الفرضيَّات: انفصال السلك. خلل في المفتاح. انقطاع التيار الكهربائي. احتراق المصباح.
معايير الفرضيَّات الجيدة :
? تقرير العلاقات المتوقَّعة بين أمرين أو أكثر.
? وجود السبب والشاهد القوي لدى الباحث لتقرير الفرضيَّة.
? أن تكون خاضعة للفحص.
? أن تكون موجزة واضحة.
3- جمع البيانات وتحليلها:
تجمع البيانات، ويجب التركيز عَلَى أن تكون في اتِّجَاه الفرضيَّات المقترحة، ثُمَّ تحليلها لفحص الفرضيَّات (من خلال التجربة أو الوثائق) لتبيين مدى صِحَّة تلك التفسيرات والحلول.
4- تأييد الفرضيَّات أو رفضها :
تحلَّل النتائح، لتأييد فرضيَّة أو رفضها، مع التأكيد عَلَى الحياد.
ثامنا - اختيار مصادر البحث (2) :
من أهمِّ ما يعطي للبحث قيمة ووزنا اختيار المصادر الأَسَاسِيَّة وتنوُّعها (مخطوطة ومطبوعة، قديمة وحديثة، عَرَبِيَّة وأجنبية، سمعية وبصرية ورقمية، محاضرات وندوات، لقاءات ومقالات...)، وهو مِمَّا يبعث عَلَى الاطمئنان والثقة في البحث.
__________
(1) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص67-69.
(2) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص70-77، بتصرف وإضافات. (1/31)
صفحة 32
1- ضوابط التفريق بين المصادر والمراجع:
أ- الأقدمية (خاصة في البحوث الشَّرعِيَّة والتاريخية).
ولا ينبغي للباحث في المواضيع التي يستحسن فيها الأقدمية إغفال المراجع والبحوث الحديثة؛ لأَنَّ الباحث يرجع إليها «استئناسا بمناهجها، وتتبُّعا لتطوُّر الموضوع». والإحاطةُ بها تمنعه من ادعاء الاكتشاف لحقيقة قد عُرفت من قبلُ، أو الدفاع عن فكرة قد ثبت بطلانها.
ب- الثقة في الكاتب وتخصُّصه في الموضوع، (تحقيقا وضبطا، وتمحيصا ودقَّة وأمانة...). وبالتالي فإنَّ المواضيع الحديثة، كالطبِّ والهندسة والفلك والإلكترونيك... تكون مصادرها الموثوقة هي التي تصدر من الهيئات العِلمِيَّة المتخصِّصة الموثوق بها دوليًّا، وتنشر في الدوريَّات والمنشورات العِلمِيَّة المحكَّمة.
2- وسائل التعرُّف عَلَى المصادر :
يرجع الباحث ـ المبتدئ بصفة خَاصَّةٍ ـ إِلىَ المصادر المدوَّنة في آخر كلٍّ من:
1- الموسوعات العِلمِيَّة، ودوائر المعارف الصادرة عن هيئات عِلمِيَّة رفيعة، والتي لا يحرِّرها إِلاَّ المتخصِّصون.
2- الدوريَّات العِلمِيَّة المتخصصة المحكَّمة، والتي تنتمي إِلىَ مُؤَسَّسَة عِلمِيَّة معترف بها (علما أَنَّ نشر كِتَاب أسهل من نشر مقال فيها).
3- البحوث والرسائل الجامعية الصادرة في مؤسسات عُرف عنها التزامها بالمنهج العلمي الحديث.
4- القوائم التي تنشرها المؤسَّسات العِلمِيَّة للبحوث العِلمِيَّة المنجزة ودرجاتها ومحتواها.
5- الكتب المتخصصة في ذكر الكتب، مثل: -مفتاح السعادة لِطَاش كبرى زادة. -كشف الظنون لحاجي خليفة. - تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان. - تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين...
6- فهارس المكتبات (ينظر الباحث في المواضيع ذات العلاقة ببحثه).
7- أمناء المكتبات، فهم أعرف بمحتوى مكتباتهم.
8- المشرف.
9- الزملاء الباحثون. (1/32)
صفحة 33
ملاحظة: في كُلِّ هَذَا لاَ بُدَّ من التدوين، وعدم التفريط فيه، فقد يستعصي عَلَيْهِ تذكُّر المصادر من بعدُ.
3- كَيفِيَّة التعرُّف على أَهَمِّيَّة الكِتَاب:
يمكن التعرف عَلَى قيمة الكِتَاب من خلال:
? قراءة مُقَدِّمَته، خَاصَّةً إذا كان البحث أكاديميًّا، فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ فيه هدفه وإشكاله ومنهجه...
? قراءة الخاتمة؛ لأَنَّ فيها عرض النتائج.
? قراءة الفهرس.
? وقد يتصفح الباحث الكتاب ليتخير بعض عناوين من فصوله، فيقرأ فقرات من هنا وهناك، ليتعرف أكثر على مستوى الكاتب، من حيث التحليل، والمنهجيَّة...
4 - بطاقة المصدر :
يجب عَلَى الباحث وضع بطاقة تعريفيَّة للمصدر (أو المرجع) مستقلة، ليسهل عَلَيْهِ فيما بعد ترتيبها ألفبائيًّا، ويكتب موضوعه باختصار، والمكتبة التي تحصَّل منها عَلَى الكِتَاب، ورقمه.
وتتنوع البيانات التي يجب تدوينها بتنوُّع المصادر، وهي كالآتي:
1- المخطوطة:
اسم (1) الْمُؤَلِّف كاملا (تاريخ الوفاة) : عنوان المخطوطة، موضوعها (مذكرة، رسالة، خطاب، تقرير...) ، اسم الناسخ (وعند عدم وجود اسمه يُكتب: د.نا.)، تاريخ النسخ (وعند عدمه يُكتب: د.ت.)، مكان النسخ، (وعند عدمه يُكتب: د.م.)، نوع الخط، عدد الأجزاء، عدد الأوراق، مقاسها، عدد الأسطر في الصفحة، مكان وجود المخطوطة، اسم المجموع (إذا كانت ضمن مجموع)، ويشار إلى كونها أَصلِيَّة أو مصورة، أو ميكروفلم.
2- الرسالة الجامعية:
اسم الْمُؤَلَّف كاملا: العنوان، الدرجة العِلمِيَّة، القسم، الكُلِّيَّة، البلد، التاريخ.
3 - الكتب المطبوعة:
__________
(1) ... يُكتب اسم الشهرة، ثُمَّ بَقِيَّة الاسم. وإذا جُهل اسم الْمُؤَلِّف يكتب: «مجهول». (1/33)
صفحة 34
الْمُؤَلَّف (أو المؤلفون، مهما كان عددهم): العنوان، المحقِّق (أو الْمُحَقِّقُون) (1) ، المترجِم (أو المترجمون)، رقم الطبعة (وعند عدمها يُكتب: د.ط.) الناشر، أي دار النشر، (وقد تكون المطبعة نفسها ناشرا، وعند عدم وجود اسمه يُكتب: د.نا.)، مكان النشر (وعند عدمه يُكتب: د.م.)، التاريخ ...هـ/...م (وعند عدمه يُكتب: د.ت.)، عدد أجزاء الكِتَاب.
ملاحظة: نجد اختلافا عند علماء المناهج في الترقيم الذي يوضع بين بيانات المصدر، وتسهيلا على الطلبة نفضِّل أن توضع نقطتان بين الْمُؤَلِّف والعنوان، والبقية كُلُّهَا فواصل، بعدها نقطة نهائية.
حالات استثنائية:
? إذا كان لِلكِتَابِ تاريخان يُكتب أحدثهما.
? إذا اختلفت التواريخ بين جزء وآخر يُكتب شرطة بين أَوَّل وآخر تاريخ.
? إذا وقع الاختلاف في مُؤَلِّفه يُكتفى بالعنوان فقط، مثل: رسائل إخوان الصفاء.
? إذا كان الْمُؤَلِّف هيئة، يُكتب اسم الهيئة بدل الْمُؤَلِّف، مثلا: وزارة الأوقاف.
? إذا كان المصدر جمعا لعدة مقالات أو رسائل، يُكتب اسم المحقق أو الجامع، وبعدده كلمة «جمع»، أو «إعداد». مثلا: السالمي «جمع»: مجموع المناظيم...
? إذا كان الكِتَاب ضمن سلسلة يُكتب اسم السلسلة، ومعها رقم الكِتَاب ضمن السلسلة. (مثلا: سلسلة بحوث مَنهَجِيَّة مختارة، رقم 5).
? إذا كان المصدر عبارة عن معجم، أو موسوعة، أو دائرة معارف... يُضاف عنوان المقال، أو عنوان الْمَادَّة، مثلا: وزارة الأوقاف الكويتية: الموسوعة الفِقْهِيَّة، «إحرام»... (إلخ بيانات النشر). جميل صليبا: المعجم الفلسفي، «أصل»...
4- الدوريات:
وهي ما يصدر عَلَى فترات زمنية محددة (يومية، أسبوعية، شهرية، سنوية...)، تدوَّن بياناتها كالآتي:
اسم الكاتب: عنوان المقالة، عنوان الدورية (مسطرا)، رقم العدد، تاريخه، الصفحات. ويشار إلى العدد إذا كان خَاصًّا.
__________
(1) ... ويُلتزم بما ذُكر في الغلاف: تحقيق، إعداد، تخريج، جمع، تحرير... (1/34)
صفحة 35
5- القوانين والوثائق الحكومية:
المجلس أو الهيئة المُصْدِرة - البلد: عنوان القرار (أو الأمر، أو التعليمة، أو النص القانوني...) رقمه، تاريخ صدوره، رقم الْمَادَّة، الناشر، المكان، الصفحة.
6- القضايا الحقوقية:
عنوان القَضِيَّة، اسم المحكمة، البلد، رقم القَضِيَّة، التاريخ.
7- المصادر السمعية والبصرية:
الهيئة (أو الشخص أو الجهة...) المعِدَّة للبرنامج أو الفلم... : عنوان البرنامج، عنوان الحلقة، رقم الحلقة، المُخرِج (بالنسبة للفلم، أو الشركة المنتِجة)، اسم القناة (المحطة)، البلد، تاريخ البث.
8- البرامج الحاسوبيَّة :
أ- برنامج خاص (أي ليس عبارة عن مجموع كتب): يدوَّن: الشركة أو الْمُؤَسَّسَة المنتِجة: عنوان البرنامج، رقم الإصدار، تاريخه، مكانه.
ب- إذا كان البرنامج مجموع كتب: تكتب جميع بيانات النشر للكتاب المعتمد، مع إضافة البيانات الخَاصَّة بالبرامج الحاسوبية السابق ذكرها، (مثلا: مُؤَسَّسَة حرف لتقنية المعلومات: جامع الفقه الإِسلاَمي، الإصدار الأَوَّل، أكتوبر 1998م، القاهرة، مصر).
جـ- موقع في شبكة المعلومات (الأنترنت): نفس بيانات البرامج الحاسوبية، مع إضافة عنوان الموقع.
تاسعا - تدوين المعلومات (جمع الْمَادَّة العِلمِيَّة) (1) :
أ- قواعد استخدام البطاقات :
__________
(1) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص107-109، بتصرف وإضافات. (1/35)
صفحة 36
? تدوَّن المعلومات في بطاقات سميكة (1) ، تضمن لها تحمُّل كثرة التداول، والسلامة من التلف، وبخط واضح، وبقلم جاف، لضمان عدم محوها مع مرور الزمن.
? تدوَّن فكرة واحدة عَلَى البطاقة، ليسهل ترتيبها ضمن مباحث وفصول البحث.
? يُدوَّن المصدر. (اسم الْمُؤَلِّف والعنوان باختصار، الجزء/ الصفحة).
? يوضع للفكرة عنوانٌ في أعلى البطاقة، ليسهل ترتيبها، دون حاجة إلى قراءة البطاقة بكاملها.
? يتزوَّد الباحث ببطاقاته كُلَّمَا عزم عَلَى القراءة للبحث.
? لا يدوِّن في بطاقاته إِلاَّ ما له صلة بالبحث، فليست كُلُّ الأفكار جديرة بالتدوين (2) .
ب- أَهَمِّيَّة تدوين الأفكار العارضة:
قد يطرأ عَلَى ذهن الباحث «لمحة من فكرة، أو حلٌّ لمشكلة، أو كلمات وجمل معبِّرة تنفذ إِلىَ الهدف...»، وغالبا ما تكون قيِّمة، وسريعة الانفلات كسرعة انقداحها في الذهن؛ لذا فليصطحب معه دفترا صغيرا يثبت فيه تلك الأفكار، والتي قد يصادفها بسماع إذاعة، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني، أو عند نقاش، أو قراءة مقال...
__________
(1) ... «بعض الطلاَّب يلجأون إِلىَ الكِتَابة في أوراق، أو دفاتر، أو كراريس، اعتقادا بِأَنَّهُ أكثر اختصارا للوقت، وأنسب من حيث الثمن، واستمرارًا لِمَا اعتادوه، وَلَكِن سيتضح عَلَى المدى الطويل، وَبِخَاصَّةٍ عند كِتَابة البحث، أَنَّ الكِتَابة عَلَى البطاقات أحفظ، وَأَنَّ الرجوع إليها، وتنظيم الأفكار تقديما وتأخيرا، بسبب مرونة ترتيبها، أيسر من الناحية العَمَلِيَّة». أبو سليمان: كتابة البحث، ص107.
(2) ... «تدوين المعلومات هو دَلِيل الحاجة إِلَيْهَا، وأهمِّيتها للبحث، فَإِنَّهُ ليس كُلُّ كِتَاب جديرا بالقراءة، وليست كُلُّ فكرة جديرة بالتدوين، فبعض الكتب يُقتنى ويُقرأ؛ لفحص ما فيه من مواد، والبعض للدراسة والتمحيص، وَبَعض الكتب يقتنى لقراءة جزء منه، وَبَعضها يُقرأ كاملا، وبشيء من العناية والاهتمام». أبو سليمان: كتابة البحث، ص109. (1/36)
صفحة 37
ج- طرق نقل المعلومات (1) :
تتنوع طرق نقل المعلومات حسب تنوُّع الاعتبارات: الهدف وأَهَمِّيَّة النص أو القائل...إلخ. وَعَلَى الباحث أن يكون معتدلا في الاقتباس، بالحجم المناسب، وفي المكان المناسب.
ويمكن إجمال الطرق فيما يأتي:
أَوَّلاً - الاقتباس الحرفي:
ويكون في الحالات الآتية:
1- القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
2- إذا كانت كلمات النص تجسِّد المعنى بأفضل شكل.
3- إذا كان محتويا عَلَى مصطلحات دقيقة يصعب إيجاد بديل لها.
4- عند المقارنة بين صاحب النصِّ وغيره، إذ نقدِّم أفكاره بحرفيَّتها، وندع له الفرصة كاملة.
وهنا لاَ بُدَّ من الالتزام التامِّ بالدقَّة والأمانة التَّامَّة في النقل، ووضعه بين علامتيْ التنصيص (المزدوجين، إِلاَّ الآيات فبين هلالين)، وعند وجود خطأ تُضاف لفظة [كذا].
في حالة اقتباس جزء من نصٍّ لاَ بُدَّ من التأكُّد من عدم تشويه قصد صاحبه، أو تغيير معناه.
ثانيا - إعادة الصياغة:
وَذَلِكَ حين يعتري أسلوب الكاتب ضعف أو تعقيد، فيقوم الباحث بقراءة النصِّ بوعي، ثُمَّ يطوي الكِتَاب (2) ، ويعيد كِتَابة الفكرة بأسلوبه الخاصِّ.
ثالثا - التلخيص:
هو أن يعمد الباحث إِلىَ فكرة أو موضوع شغل عِدَّة صفحات، ليصوغها في كلمات قليلة، محافظًا عَلَى الفكرة والموضوع الرئيس.
رابعا - الاختصار:
«ورد تعريفه لغة بِأَنَّهُ: أخذ أوساط الكلام وترك شعبه» (3) . وهو تقليص عبارات النصِّ إِلىَ الثلث أو الربع بطريقة مركَّزة جِدًّا، مع الاحتفاظ بكلمات الكاتب غالبا، بحذف التفاصيل التي يمكن إدراك المعنى بدونها.
(
__________
(1) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص112 فما بعد. الخشت: فن كتابة البحوث، ص47.
(2) ... أَهَمِّيَّة طيِّ الكِتَاب هي أَنَّ التغيير البسيط في عبارات الْمُؤَلِّف لا يُسَمَّى إعادة صياغة.
(3) ... أحمد بن فارس: حلية الفقهاء، ص29. نقلا عن أبي سليمان، ص114. (1/37)
صفحة 38
ملاحظة: في هَذِهِ الطرق الثلاث الأخيرة (2-3-4) لاَ بُدَّ من:
- تفهُّم المعنى جَيِّدًا، ثُمَّ مقابلة ما دُوِّن بالأصل، للتأكُّد من صِحَّة الأفكار.
- الإحالة عَلَى المصدر بإضافة لفظة: « يُنظر: »، أو « انظر: »، أو « راجع: »، أو « يُراجع: »، أو « ر: ».
خامسا - الشرح والتحليل والتعليق:
قد يحتاج النصُّ المنقول إِلىَ توضيح أو شرح، وقد يكتمل للباحث انطباع من خلال قراءته للمصدر، فينبغي تدوين ذَلِكَ في نفس البطاقة، مع التمييز بين الأصل والمزيد.
سادسا - الخطوط العريضة :
هو إجمال كِتَاب أو رسالة أو نصٍّ... في أفكار رئيسيَّة، بقصد التعريف بمضمونه مثلاً.
د - تنظيم البطاقات واختيار الْمَادَّة العِلمِيَّة :
1- تنظيم البطاقات :
? تصنَّف البطاقات إِلىَ مجموعات وفق خُطَّة البحث.
? كلُّ مجموعة في صندوق يسجَّل عَلَيْهِ عنوان المجموعة.
? يجب أن لا تتخلَّل البطاقات أوراقٌ غير ذات علاقة بالبحث، ولو كانت مفيدة.
2- اختيار الْمَادَّة العِلمِيَّة :
عَلَى الباحث ألاَّ ينزعج ـ في سبيل بحث جَيِّد متماسك ـ من طرح بعض موادَّ صالحة جَيِّدَة، إذا كان من الممكن الاستغناء عنها بشواهد وبراهين أخرى، ولا يخفى أَنَّ كُتَّاب البحوث الجَيِّدة كانت لديهم ملفَّات ممتلئة بالشواهد والبراهين، وكان من الممكن استخدامها، وَلَكِنَّهُم طرحوا الكثير منها، وإذا حدث هَذَا فبالإمكان الإشارة إِلَيْهَا في الهامش، مع الاختيار أَيضًا.
وَإِنَّ كثيرا من البحوث الجيدة فقدت أَهَمِّيَّتها بسبب عدم حذف ما لا ضرورة لوجوده.
عاشرًا - الهوامش (1) :
أ- أَهَمِّيَّة الهوامش :
«
__________
(1) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص124 فما بعد، مع تصرُّف وإضافات. (1/38)
صفحة 39
الهوامش (1) في الرسائل الجامعيَّة أحد الجوانب الْمُهِمَّة التي يُحكم بها عَلَى كاتبها». ويجب التمييز بين المعلومات الخَاصَّة بالهوامش والخاصَّة بالمتن.
«والمقياس في هَذَا هو: أَنَّ أيَّ فكرة أو فقرة مُتَّصِلَة اتِّصَالاً مباشرا بالأفكار الأَسَاسِيَّة بموضوع البحث فموضِعُها نصوصُ الرسالة ومتنُها، وما هو منها مُتَّصِل اتِّصَالاً جانبيًّا، كشرح نقطة، أو توضيح فكرة، أو تحليل لها، أو تعليق عَلَيْهَا، بحيث لو وُضعت بصلب الرسالة لاستدعت انقطاع التسلسل الفكري للموضوع الأساس، فمثلُ هَذَا موضعه هامش الرسالة».
والغاية من الهوامش تجريد البحث من الاستطرادات، مع أَنَّهَا ضروريَّة لاستكمال جوانب البحث.
ب - وظائف الهوامش :
1- توثيق النصوص والأفكار، وعَزْوُها لأصحابها.
2- تنبيه القارئ إِلىَ فكرة سابقة أو لاحقة في البحث مرتبطة بما هو بصدد قراءته، وتُدعى بـ“الإحالة” (Cross Reference).
3- توضيح وشرح بعض النقاط أو الألفاظ، أو إجراء مقارنة، أو تنويه بمؤسَّسة أو شخص، أو تعريف بِعَلَم أو بمكان أو...
4- الإشارة إِلىَ مصادر أخرى غنيَّة بالمعلومات يُنصَحُ القارئ بالرجوع إِلَيْهَا».
( ملاحظة: ... - ينبغي الاقتصاد في الهوامش، والاقتصار عَلَى الضروريِّ منها.
... - إذا كانت المعلومة المكمِّلة للمتن عبارة عن رسوم بيانيَّة أو جداول أو خرائط أو صور... توضع في ملاحق يُحال عَلَيْهَا في الهامش.
ج - طُرق التهميش :
1 - أرقام مستقلَّة لِكُلِّ صفحة .
... ... ... ... ... ... ... الهوامش أسفل الصفحة.
2- أرقام متسلسلة لِكُلِّ فصل
... ... ... ... ... ... ... الهوامش في نهاية الفصل.
... ... ... ... ... ... ... الهوامش أسفل الصفحة.
3- أرقام متسلسلة لكامل البحث
... ... ... ... ... ... ... الهوامش في نهاية البحث.
__________
(1) ... الهامش أو الحاشية مترادفان في الاستعمال. ينظر: القاموس، مَادَّة «همش». النووي: تهذيب الأسماء، مَادَّة «حشو». (1/39)
صفحة 40
ومع توفُّر الوسائل الآلية الحديثة التي تسهِّل عَمَلِيَّة الطباعة تُستحسن الطريقة الأولى نظرًا لـ :
- أَنَّهَا تغني عن تقليب الصفحات بحثا عن الهامش.
- تُجنِّب تضخُّم أرقام الهوامش إذا كان البحث طويلا.
- إضافة أو حذف هامش لا يؤثِّران في تسلسل الترقيم.
د - قواعد تدوين المصادر في الهوامش (1) :
1 - عند الإحالة الأولَى عَلَى المصدر :
يرى أغلب المنهجيِّين ضرورة إيراد كُلِّ بيانات النشر عند الذِّكر الأَوَّل للمصدر أو المرجع في الهامش (2) .
( ملاحظة: في العلوم الاِجتِمَاعِيَّة والفيزيائيَّة يدوَّن تاريخ النشر بين قوسين مباشرة بعد ذكر اسم الْمُؤَلِّف، سواء في المتن أم في الهوامش.
2 - عند تكرار الإحالة عَلَى المصدر:
عند تكرار ذكر المرجع أو المصدر في الهامش فللمنهجيِّين قواعد عَامَّة، وهي وإن لم تكن موضع اتِّفَاق في بعض تفاصيلها، إِلاَّ أَنَّ عَلَى الباحث التزام طريقة واحدة من أَوَّل البحث إِلىَ آخره، وَهَذِهِ القواعد يمكن أن نجملها فيما يأتي:
أَوَّلاً - عند تكرار الاقتباس من مصدر واحد دون أن يفصل بينهما مصدر آخر فلا يكتب اسم الْمُؤَلِّف ولا العنوان، بل عبارة: «المصدر نفسه، ص...»، أو «المرجع نفسه، ص...». وإذا كانت الصفحة نفسها فَإِنَّهُ يُستغنى عن ذكرها. وقد يُكتفى بالرمزين: م.ن. أي المكان نفسه، أو الموضع نفسه، أو المرجع/المصدر نفسه.
وإذا كان الذكر الأَوَّل بعيدًا يستحسن إعادة اسم الْمُؤَلِّف والعنوان باختصار.
ثانيا - عند تكرار الاقتباس من مصدر واحد، وفصل بينهما مصدر أو أكثر، ففيه طريقتان:
__________
(1) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص170 - 176 ، مع تصرُّف وإضافات.
(2) ... للدكتور رمضان عبد التواب رأي مخالف، ويرى أَنَّ ذَلِكَ بدعة في البحث العلمي، ينظر كِتَابه: مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمُحدَثين. (1/40)
صفحة 41
... أ- يدوَّن اسم الْمُؤَلِّف (الشُّهرة، أَو اللقب)، وعنوان المصدر، كلاهما باختصار، ثُمَّ الجزء والصفحة، مثلا: السالمي: معارج، 2/55.
... ب- يدوَّن اسم الْمُؤَلِّف (الشُّهرة، أَو اللقب)، ويُكتب بدل العنوان: «المرجع/المصدر السابق»، ثُمَّ الجزء والصفحة. مثلا: السالمي: المرجع السابق، 2/55.
... والطريقة الأولى (أ) -في تقديرنا- أحسن؛ لأَنَّهَا أوضح، وأخصر وقتا للقارئ.
ثالثا - إذا اعتمد الباحث عَلَى مصدر واحد للمؤلِّف فله الخيار بين الطرق الثلاث:
... أ- الاكتفاء بذكر اسم الْمُؤَلِّف مختصرًا، فرقم الجزء والصفحة، دون ذكر العنوان، مثلا: السالمي: 2/55.
... ب- تدوين اسم الْمُؤَلِّف والعنوان مختصَرَيْن، فالجزء والصفحة.
... ج- تدوين اسم الْمُؤَلِّف، وَكِتَابة: م.س. أي: المصدر/المرجع السابق.
رابعا - إذا ذكر اسم الْمُؤَلِّف أو عنوان الكِتَاب في المتن فَإِنَّهُ يُكتفى في الهامش بذكر بَقِيَّة البيانات، ولا يكرر ما ذكر في المتن.
خامسا - يجب إلغاء الألقاب العِلمِيَّة (مثل: العلاَّمة، حجَّة الإِسلاَم...) أو الوظيفيَّة من الأسماء، إِلاَّ في حالات نادرة جِدًّا (كما إذا كان للتمييز بينه وبين اسم مذكور آخر شبيه به).
سادسا - إذا كان للفقرة مصادر مُتَعَدِّدَة فَإِنَّهُ يُراعى في تدوينها أسبقيَّة مُؤَلِّفيها وفاةً، إِلاَّ إذا احتوى الْمُتَأَخِّر عَلَى جوانب لم يستوفها الْمُتَقَدِّم.
سابعا - يُفصل بين مصدرٍ وآخر بفاصلة منقوطة، أو نقطة.
ثامنا - ينبغي عدم الإحالة عَلَى مخطوطات تَمَّ طبعها؛ لأَنَّ المطبوع أيسر تناولاً، وأكثر تداولاً.
تاسعا - ليس من الضروريِّ توثيق المصطلحات والتعبيرات والأمثال الشائعة، والمتَّفق عليها.
3 - المصادر الأجنبية :
القواعد المذكورة آنفا تطبَّق عَلَى المصادر الأجنبيَّة، وفق الرموز الآتية:
- المصدر/المرجع السابق: Op. Cit. = Oper Citato أي: مرجع سبق ذكره.
- نفس الموضع : Loc. Cit. = Loco Citato. (1/41)
صفحة 42
- المصدر/المرجع نفسه: Ibid. = Ibidem.
حادي عشر - كِتَابة البحث (1) :
إِنَّ الجهود السابقة في جمع الْمَادَّة العِلمِيَّة وما سبقها، لا تؤتي ثمارها ما لم تُقدَّم في شكل مقبول يتوفَّر فيه الشرطان: ... ... 1- الصياغة السليمة. ... ... ... 2- حسن التأليف.
«والبحث العلمي أسلوبٌ، ومنهجٌ، ومادَّةٌ».
1- الأسلوب:
الأسلوب هو القالب التعبيري الذي يحوي الأفكار، وهو الدَّلِيل عَلَى مدى إدراكها وعمقها في نفس الباحث، وبقدر ما تكون الفكرة واضحة في ذهن صاحبها بقدر ما يكون التعبير عنها أوضح.
أ- بعض خصائص الأسلوب العلمي:
( الهدوء واستعمال المنطق. ... ... ... ( البعد عن الخيال الشعري.
( شرح الحقائق بوضوح. ... ... ... ( قُوَّة الحجج ورصانتها.
( اختيار الكلمات والجمل الدقيقة. ... ... ( التعبير بكلمات صحيحة مؤدِّية للغرض بطريقة مباشرة.
( تنويع الأسلوب، فإذا كان عَلَى وتيرة واحدة أو متشابها في التركيب فَإِنَّهُ يكون عديم الحياة مملاًّ.
«وليست الصعوبة في الكِتَابة، ولا كِتَابة ما تريد، ولا التأثير عَلَى القارئ، وَلَكِن في التأثير عَلَيْهِ بالشكل الذي ترغبه».
ب- بعض الوسائل المعينة عَلَى تحسين الأسلوب:
? الدُّربة الطويلة عَلَى الكِتَابة العِلمِيَّة في شَتَّى الأغراض.
? القراءة المستمرَّة والمركَّزة والواعية للأساليب الرفيعة، خَاصَّةً لمشاهير الكُتَّاب في نفس الموضوع، أو قريب منه.
ج- كيف تجعل أسلوبك منسابا ؟ (2)
1- تجنُّبُ الجمل الطويلة؛ لأَنَّهَا مملَّة، وتحتاج إِلىَ التركيز أكثر.
2- الإقلال من الجمل المشتملة عَلَى عناصر كثيرة.
3- قِصَرُ المسافة بين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والفاعل.
4- قِصَرُ الجمل الاعتراضيَّة، إن كان لاَ بُدَّ منها.
5- تحاشي الاستخدام المفرط للأفعال المبنية للمجهول، واستخدام الأسلوب المباشر المحدَّد.
__________
(1) ... أبو سليمان: كتابة البحث، ص187 فما بعد.
(2) ... محَمَّد عثمان الخشت: فن كتابة البحوث، ص56 وما بعدها. (1/42)
صفحة 43
6- حذف الكلمات غير الضروريَّة، ومقياس ذَلِكَ أَنَّ حذفها لا يخلُّ بالمعنى.
7- حذف الجمل غير الضروريَّة، الفارغة، والمكرِّرة لمعنى سبق ذكره.
8- حسن استخدام الفقرات وتوظيفها، الأمر الذي يشدُّ انتباه القارئ، ويساعد عَلَى الفهم، وبالتالي مواصلة القراءة. والفقرة: «مجموعة من الجمل تدور حول فكرة واحدة، ذات كيان مستقل ومتكامل، ذات علاقة وثيقة بما قبلها وما بعدها من فقرات».
وطول الفقرة وقصرها يرجع إِلىَ طول الفكرة كَذَلِكَ وقصرها.
2- اعرف من تخاطب ببحثك:
البحث العلمي الذي يُكتب لنيل درجة عِلمِيَّة يكون موجَّها إِلىَ المُتَخَصِّصِّينَ في نفس المجال.
وليس معنى هَذَا أن يضع الباحث في ذهنه لجنة المناقشة وهاجسها (خَاصَّةً إذا كان فيها مستفزُّون مغرضون)، وَإِنَّمَا يضع في اعتباره قِيَمَ البحث المتعارف عَلَيْهَا.
وَعَلَى الباحث أن يتجاهل انتقادات مَنْ طبيعتُهُ عرقلة أعمال الآخر وانتقاصها (1) .
3- الإيقاع الدرامي للبحث (2) :
«إِنَّ البحث الجَيِّد هو الذي يكون له إيقاع درامي مثل إيقاع العمل الفني المسرحي أو السينمائي.
والمقصود به في مجال البحث العلمي أن يكون للرسالة بنية تَطَوُّريَّة متصاعدة، ذات تسلسل زمنيٍّ متنامٍ»، بحيث تكون الرسالة حيَّة تشدُّ اهتمام القارئ، «وتوسِّع من آفاق متعته الفِكرِيَّة؛ لأَنَّهَا تشعره دائما أَنَّهُ ذاهب إِلىَ هدف ما...».
4- لأيِّهما الأولوية في التفكير: المعاني أم الكلمات (3) ؟
«يميل الكثيرون إِلىَ البحث أَوَّلاً عن الكلمة واختيارها، قبل أن يُفَكِّرُوا في المعنى»، وَهَذَا خطأ فادح. وَإِنَّمَا «الكاتب الناجح هو الذي يحدِّد أفكاره أَوَّلاً ثُمَّ يبحث عن الكلمات التي تلائمها وليس العكس».
__________
(1) ... راجع: الخشت: فن كتابة البحوث، ص58.
(2) ... الخشت: فن كتابة البحوث، ص60.
(3) ... المرجع نفسه، ص61-63. (1/43)
صفحة 44
ويجب تجنُّب الكلمات النابية أو شديدة الغرابة، أو التي لا تُعَبِّرُ عن روح العصر.
وهناك نوع من الكلمات تتكرَّر معَنَا كثيرا ولا ندري، يجب التنبُّه إِلَيْهَا والقضاء عَلَيْهَا، ولا يتأتَّى هَذَا إِلاَّ بإثراء القاموس اللغوي لدى الباحث.
5- كيف توصل إِلىَ القارئ أفكارك المجردة (1) ؟
منشأ المشكلة يكمن في توارد الأفكار أكثر من الكلمات، وبما أَنَّ النفس تميل إِلىَ رفض كُلِّ ما هو غامض وغير محسوس، ينبغي ربط تلك الأفكار بالواقع، واستخدام الأمثلة والتشبيهات المجسَّمة والملموسة.
6- احذر القيام بدور المرشد السياحي :
بعض الباحثين يقطع حديثه ليقدِّم لونا من الإرشادات السياحيَّة، مثل قوله: «الآن قد انتهينا من بحث النقطة الفلانيَّة، وسننتقل إِلىَ عرض نقطة أخرى هي كذا وكذا...»، ومثل هَذِهِ الأقوال دَلِيل عَلَى غياب الربط المنطقي بين أجزاء البحث، فيلجأ إِلَيْهَا لسدِّ الثغرة (2) .
7- متى يكون التكرار إثما، ومتى يكون منطقيًّا ؟
يجب التنبُّه إِلىَ التكرارات والاستطرادات غير الضروريَّة.
قد يُقبل التكرار إذا حتَّمته ضرورة التسلسل المنطقي؛ لاستنباط نتائج جديدة.
وَأَمَّا التكرار المرفوض فهو كاستعمال كلمتين مترادفتين، إذا كانت واحدة تكفي، أو أن يقول: «...وبعبارة أخرى...» ليكرِّر نفس الفكرة.
ومثل هَذَا ينمُّ عن سوء الظنِّ بالقارئ، واعتباره شارد الذهن يحتاج إِلىَ التكرار (3) .
«فَعَلَى الباحث أن يتحرَّر تماما من أسلوب الشرح المدرسي الذي يلجأ فيه إِلىَ التكرار والتلخيص والإرشاد والتنبيه المسبق»، وَهَذَا الأسلوب قد يحتاج إليه المستمع، بينما القارئ في غنًى عنه، إذ يمكنه الرجوع خلفًا، أو التَّقَدُّم أمامًا بِكُلِّ حُرِّيَّة.
8- الأَهَمِّيَّة القصوى للبدايات والنهايات :
__________
(1) ... المرجع نفسه، ص63-66.
(2) ... راجع أكثر: المرجع نفسه، ص66-67.
(3) ... انظر لمزيد من التوضيح: المرجع نفسه، ص67-68. (1/44)
صفحة 45
من سنن العقل البشري أَنَّ الانطباع الأَوَّل والأخير هما الأكثر أثرًا في ذهن القارئ؛ لذا عَلَى الباحث أن يولي أَهَمِّيَّة قصوى لمقدِّمة الرسالة وخاتمتها، وَأَوَّل فصل فيها وآخر فصل، وَأَوَّل وآخر فقرة في الرسالة، وَأَوَّل وآخر فقرة في كُلِّ فصل، وَأَوَّل وآخر جملة في كُلِّ فقرة، بل وَأَوَّل وآخر كلمة من تكوين الجملة الواحدة.
«إِنَّ القدرة عَلَى البداية القَوِيَّة المثيرة، والنهاية المكثَّفة المتينة، من أهمِّ الملكات التي يتمتَّع بها كبار الكتَّاب المحترفين».
ثاني عشر - البحث في شكله النهائي (1) :
أ- كِتَابة مُقَدِّمَة البحث :
بعد الانتهاء من كِتَابة فصول البحث تُكتَب المقَدِّمَة. ومضمونها أشبه ما يكون بالمشروع المقدَّم للبحث (الخطَّة الأوليَّة للبحث)، غير أَنَّ المشروع هو تصوُّر مؤقَّت متوقَّع مستقبلاً، أَمَّا المقَدِّمَة فتتحدَّث عن شَيْء تَمَّ إنجازه بالفعل، وتحتوي عَلَى ما يأتي:
- التعريف بموضوع البحث. - أَهَمِّيَّته. - دوافعه. - أهدافه. - إشكالية البحث. - فروض حلِّها. - عرض سريع لمحتوى البحث. -كَيفِيَّة حلِّ الإشكال والتحقُّق من الفروض (الأدوات والمناهج). -الدراسات السابقة وأهمُّ المصادر والمراجع ومدى استفادة الباحث منها. -صعوبات البحث. -شكر لمن قَدَّموا يد المساعدة.
ب- كِتَابة خاتمة البحث:
خاتمة البحث تترك الانطباع الأَوَّل والأخير للقارئ؛ لأَنَّهُ غالبا ما يبدأ القراءة بها.
والخاتمة تُقَدِّمُ بشكل مكثَّف نتائج البحث، وما أسفر عنه من الجديد في ميدان المعرفة، والحلول التي قدَّمها للإشكالية الأَسَاسِيَّة والإشكاليَّات الفرعيَّة، وما يثيره من إشكاليات جديدة لفتح آفاق جديدة لبحوث قادمة.
كما تشتمل عَلَى نوع من النقد الذاتي، لا بهدف إبداء التواضع، وَإِنَّمَا التأكيد عَلَى وعيه بموضوعه وما يتضمَّنه من مشاكل.
ج- الملاحق:
__________
(1) ... الخشت: فن كتابة البحوث، ص70 فما بعد. (1/45)
صفحة 46
هي عبارة عن وثائق، أَو نصوص، أو قوانين، أو إحصاءات، أو تقارير، أو خرائط، أو جداول، أو رسوم بيانيَّة، أو صور... ويُشترط فيها ما يأتي:
1- أن تكون ذات صلة وثيقة بالموضوع، تضيف جديدا، أو تعضد فكرة، أو توضِّح مجملاً.
2- وضع رقمٍ خاصٍّ لها، وعنوان لمضمونها ودورها.
3- ذكر المصدر الذي اقتُبست منه.
4- الإشارة إليها في قائمة (فهرس، مسرد) ا لمحتويات.
5- تكون بعد الخاتمة وقبل الفهارس.
د- قائمة المصادر والمراجع (1) :
- أَهَمِّيَّتها ومحتواها :
تكتسي قائمة المصادر والمراجع أَهَمِّيَّة كبيرة؛ لأَنَّهَا من أَوَّل ما يطَّلع عَلَيْهِ القارئ مع المحتويات والمقدمة والخاتمة، وبالتالي تكوين انطباعه عن البحث.
يدوِّن فيها الباحث المصادر والمراجع التي استفاد منها فعلا، سواء أكتبها في الهوامش أم لا (2) ، ويجب تجنُّب التضليل والإيهام بسعة الاطِّلاَع.
- طريقة التنظيم :
توجد عِدَّة طرق:
أ- ... إيرادها كُلِّهَا دون تمييز مرتَّبة حسب أسماء الْمُؤَلِّفين، أو حسب العناوين.
ب- تقسيمها إِلىَ مصادر ومراجع، مرتَّبة حسب أسماء الْمُؤَلِّفين، أو حسب العناوين.
__________
(1) ... الخشت: فن كتابة البحوث، ص113 فما بعد (بتصرف).
(2) ... هَذَا حسب رأي “الخشت”، وَهَذَا ليس مُتَّفَقا عَلَيْهِ بين كُلِّ المنهجيِّين، فَإِنَّ آخرين يرون أَنَّ ما لم تَتِمَّ الإحالة عَلَيْهِ في الهوامش فلا يدوَّن. وفي نظرنا أن نفرِّق بين أنواع المصادر، فَأَمَّا ما استفاد منها الباحث مَادَّةً عِلمِيَّة في صميم الموضوع، فلا شَكَّ أَنَّ الإحالة عَلَيْهَا في الهوامش ضروريَّة. وَأَمَّا ما استفاد منها منهجيًّا، أو ما كان من المراجع الهادية ـ باصطلاح المكتبيِّين ـ (كفهارس المكتبات...الخ) مثلا فهذا لا يُغفل ذكره في قائمة المصادر والمراجع، وليس من الضروري أن يحيل عَلَيْهَا في الهوامش. (1/46)
صفحة 47
ج- تصنيفها حسب موضوعاتها، مثلا: القرآن - الحديث - الفقه... مرتَّبة حسب أسماء الْمُؤَلِّفين، أو حسب العناوين.
د- ... تصنيفها حسب نوعيَّتها إلى: 1- المخطوطات. 2-الأبحاث المرقونة أو المرقومة غير المنشورة. 3-الكتب المطبوعة. 4-الدوريَّات. 5-الوثائق. 6-المقابلات.
- ... لاَ بُدَّ من الفصل بين المصادر العَرَبِيَّة والأجنبية، ووضع هَذِهِ الأخيرة مرتَّبة هجائيًّا بعد العَرَبِيَّة.
- ... لاَ بُدَّ من كِتَابة جميع بيانات الطبع والنشر.
هـ- الفهارس :
- التسمية: هل تُسَمَّى “فهرس” أم “فهرست” ؟ كلاهما صواب، الثانية فارسيَّة، والأولى تعريب لها، وَيُسَمِّيها البعض: المسرد، جمعه مسارد.
تتنوَّع الفهارس وتختلف باختلاف التخصُّصات، وَهَذِهِ قائمة عَامَّة للفهارس الممكن استخدامها، مع الإشارة إِلىَ أَنَّهُ يمكن للباحث إضافة فهارس أخرى يراها مفيدة، وحذف ما لا طائل من ورائه:
? فهرس الآيات القُرآنِيَّة، وتُرتَّب حسب تسلسل السور، وأرقام الآيات في السورة الواحدة.
? فهرس الأحاديث والآثار، ترتَّب ألفبائيًّا.
? فهرس الأبيات الشعريَّة والنظم، ترتَّب ألفبائيًّا حسب القافية، وعند اتِّحَاد القافية ترتَّب حسب حركة آخر حرف.
? فهرس الأعلام، ترتَّب حسب الشهرة (وهو المعمول بِهِ غالبا)، أو حسب الاسم. وهناك من يعتبر لفظة “ابن” و“أبو” لغوًا.
? فهرس المذاهب والأديان، ترتَّب ألفبائيًّا.
? فهرس القبائل والأقوام، ترتَّب ألفبائيًّا.
? فهرس الأماكن والبلدان، ترتَّب ألفبائيًّا.
? فهرس المصطلحات العِلمِيَّة.
? فهرس المحتويات (أو المحتويات، بِكُلِّ اختصار).
ولا ينبغي للباحث أن يتسرَّع في وضع محتويات البحث؛ لأَنَّهُ غالبا ما يكون أَوَّل ما يطَّلع عَلَيْهِ القارئ، لتكوين صورة مبدئيَّة شاملة عن محتواه، وبقدر ما يكون شاملا ودقيقا، وبالشكل الأحسن، (مبيِّنا لعناوين الأبواب والفصول والمباحث وصفحاتها) كان أوقع في النفس القارئ. (1/47)
صفحة 48
وَأَمَّا عن موقعه فيُستحسن أن يكون في آخر البحث، وهناك من يضعه في مطلعه، والأمر يرجع إِلىَ التعوُّد وَإِلىَ المشرف.
و- الإخراج النهائي للبحث :
1- نوع الخط:
يتنوَّع الخط بين المتن والعناوين والهوامش:
? المتن: يكون مقروءا بسهولة وموحَّدا من البداية إِلىَ النهاية.
? الهوامش: أصغر حجما من المتن.
? العناوين: تتدرَّج حسب كبرها وصغرها (أصلية وفرعية). ...
عناوين الأبواب والفصول تكون في صفحة مستقلة، بخط كبير. ...
المباحث تبدأ في صفحة جديدة لِكُلِّ مبحث، والعنوان يكون موسَّطا في أعلى الصفحة.
2- الصفحة الأولى من البحث :
محتواها هو نفس محتوى صفحة الغلاف، وتتضمن البيانات الآتية: - الْمُؤَسَّسَة (الفرعية فالأساسية، مثلا: كُلِّيَّة... جامعة...). - المكان. - عنوان البحث. - نوعيته (الدرجة المراد تحصيلها، تخصُّصها). - اسم الباحث. - اسم المشرف. -السنة الدِّرَاسِيَّة (...هـ/...م).
3- صفحة البسملة.
4- صفحة الإهداء: وهي ليست ضرورية.
5- صفحة الشكر والتقدير:
وهي ليست ضروريَّة أَيضًا، إذ يمكن تضمين الشكر في المقَدِّمَة. «ويجدر بالباحث أن يكون صادقا، رزينا»، بلا مبالغة أو إسراف في التبجيل.
6- صفحة الرموز والمصطلحات المستعملة: ومنهم من يضعها في النهاية.
ملاحظة: ترقيم الصفحات لِمَا سبق ذكره هناك من يوصي بوضع ترقيم أبجدي لِمَا قبل المتن في أسفل الصفحة، والبقيَّة بالأرقام في أعلى الصفحة، ومنهم من لا يشترط ذَلِكَ، إذ يمكن أن يكون متواصلا لكامل البحث، أعلى أو أسفل الصفحة.
7- مستخلص الرسالة: (1/48)
صفحة 49
قد يأتي بعد صفحة العنوان مباشرة، «وهو تلخيص مركَّز ومختصر جِدًّا لا يتجاوز 300 كلمة... وهو في حقيقته خطوط عريضة للموضوع... وقد أصبح عرفا عالميا بين المؤسَّسات الجامعية في العصر الحديث» (1) . وتشترط الجامعة الجزَائِرِيَّة كتابته باللغة العَرَبِيَّة وترجمته بالأجنبية (بالإنجليزية وَإِلاَّ فبالفرنسية).
وأهمِّيَّته تَتَمَثَّلُ في أَنَّهُ يمكِّن القارئ من إدارك اهتمامات الرسالة في وقت قصير، ويساعد أمناء المكتبات عَلَى تصنيفها، ودُورَ النشر عَلَى إلحاقها ضمن منشوراتها، وَكِتَابته من قِبَلِ الباحث أَوْلى من موظَّف آخر قد لا يعي ما يريد الباحث إبرازه. وهناك من يشترط كتابته بلغات مُتَعَدِّدَة.
ز- اختبار الرسالة قبل تقديمها (2) :
في غمرة الفرح بالانتهاء من البحث يجب أن لا يتسرَّع الباحث إِلىَ تقديم رسالته للمشرف أو الطبع؛ لأَنَّ أيَّ عمل إنساني معرَّض للغفلة والسهو مهما كان مستوى صاحبه، فكيف إذا كان مبتدئا. وَعَلَيْهِ أن يقرأ عمله قراءة الناقد الممحِّص، خالي الذهن بعد أن يتركه جانبا لفترة زمنية دون أيِّ التفات إليه؛ لأَنَّ الفترة الزمنية تولِّد الحسَّ النقدي المطلوب، ويستحسن عرض عمله عَلَى باحث مقتدر قبل تقديمه.
وأهمُّ ما ينبغي أن يوليه الاهتمام بالنقد، ما يأتي، وهو ما يركِّز عَلَيْهِ المناقشون:
1- دقة تدوين بيانات المراجع.
2- الأرقام: إذ قد يخطئ في ترقيم أجزاء البحث، من مباحث ومطالب وفروع وعناصر...
3- الإملاء والنحو وعلامات الترقيم: إذ كثيرا ما ينصبُّ النقد اللاذع عَلَى هَذَا الجانب، ويُستحسن أن يضع الباحث بجانبه مراجع يعود إليها عند الالتباس.
__________
(1) ... لمزيد من التوضيح انظر: أبو سليمان: كِتَابة البحث، ص225-226.
(2) ... الخشت: فن كتابة البحوث، 143-149. (1/49)
صفحة 50
4- العناوين: ونعني به: -التمييز بين العناوين الأَسَاسِيَّة والفرعية. -اختصار العناوين الطويلة. -صياغتها بشكل معبِّر عن المضمون. -إزالة الإبهام والإيهام عنها. -تجنُّب التعبير غير العلمي. -حذف ما ليس لازما منها. -وضع عناوين مناسبة لفقرات لم تَتِمَّ عنونتها.
5- حذف التكرارات والاستطرادات غير الضروريَّة دون تقاعس.
6- حذف الكلمات والصيغ اللوازم، وهي التي تتكرَّر كثيرا دون شعور، والاستبدال بها صيغًا جديدة.
7- التسلسل المنطقي: وَهَذَا أمر لا يتقنه إِلاَّ القليلون، وَعَلَى المبتدئ أن يبذل كثيرا من الجهد في هَذِهِ العَمَلِيَّة.
8- التعريف بالمصطلحات التي تحمل أكثر من معنًى، تجنُّبا لسوء الفهم أو وقوع الالتباس.
9- وحدة أسلوب الرسالة: إذ كثيرا ما يتأثر الباحث ـ المبتدئ بِخَاصَّةٍ ـ بأسلوب الذين يقرأ لهم، فيتغيَّر أسلوبه من فصل لآخر، فيجب التحرُّر من ذَلِكَ.
10- الأمانة العِلمِيَّة: عدم الالتزام بها يعرِّض لانتقادات شديدة، ولْنَعْلَمْ «أَنَّ الابتكار ليس إيجادا من عدم، وَإِنَّمَا هو تطوير لجهود سابقة، والمعرفة العِلمِيَّة هي معرفة تراكميَّة». وَعَلَى الباحث أن يضع في حسبانه ـ عند الاختبار ـ الأمور الآتية:
? أَنَّ الفكرة إذا لم يُحِلْ عَلَى مصدرها فيعني أَنَّهَا من إنتاجه الخاص.
? أَنَّ النصَّ غير الموضوع بين علامتي التنصيص هو من أسلوبه الخاص.
? أَنَّهُ لا تجوز الإحالة عَلَى مراجع لم يطَّلع عَلَيْهَا الباحث إيهاما للقارئ بسعة اطِّلاَعه.
? أن لا يداهن المشرفَ بالإحالة عَلَى أبحاثه إذا كانت بعيدة عن الموضوع.
? أن يبتعد عن التعالم بالإحالة عَلَى المصادر الأجنبية، وهو قد استعمل النصَّ المترجم، أو أن يحيل عَلَى المخطوط وقد استعمل المطبوع.
? أن لا يغفل عن ذكر المرجع الوسيط، فيكتفِيَ بالإحالة عَلَى المصدر الأصلي (دوريَّات عِلمِيَّة، أَو كتب نادرة...) وهو لم يرجع إليها. (1/50)
صفحة 51
? أن تكون مراجعه محايدة بعيدة عن التحزُّب.
11- دقة النتائج واتِّساقها مع المقدِّمات.
12- الإخراج النمطي للرسالة: إذ ينبغي أن يكون إخراجها وفق النظام المتفق عَلَيْه، ويمكن وضع خطِّ تحت ما هو مهمٌّ جِدًّا في المتن، أو كتابته بخطٍّ عريض.
مَنهَجِيَّة التحقيق
أَوَّلاً - تعريف التحقيق (1) :
أ- التحقيق لغة:
كلمة التحقيق: مصدر: “ حقَّقَ ”. قال ابن منظور في اللسان: «حقَّ الأمر يحقُّ حقًّا وحُقُوقًا: صار حَقًّا وثَبَتَ، وحقَّه وأَحَقَّه: أثبته... وحقَّه، وحقَّقَه: صدَّقه، وحقَّقَ الرجلُ: إذا قال: هَذَا الشَّيْءُ هو الحقُّ... وأحققتُ الأمرَ إحقاقًا: إذا أحكمتُه وصحَّحته». نأخذ من هَذَا أَنَّ الْمَادَّة تَدُلُّ عَلَى الإثبات - التصديق - الإحكام - التصحيح.
ب- التحقيق اصطلاحا :
توجد عِدَّة تعاريف للتحقيق، وَكُلُّها تدور حول كونه: «تقديم النصِّ المخطوط كما يريده مُؤَلِّفه». وَهَذَا لا يعني المحافظة عَلَى نفس الرسم الإملائي، ونوع الخطِّ القديم، بل يقدَّم بشكل يفيد القارئ المعاصر.
والملاحظة أَنَّ اكتفاء المحقِّق بما ذُكر في التعريف، دون خدمة النصِّ بالتخريج، وشرح الغامض، والضبط، والفهرسة، والتقديم... يعدُّ عملا ناقصا؛ لذا لاَ بُدَّ من إضافة الجانب الثاني، وهو خدمة النصِّ، فالتعريف الأشمل للتحقيق هو:
اجتهاد العالم للوصول إِلىَ النصِّ الذي وضعه صاحبه، مع تيسير الاستفادة منه.
والتحقيق في نظرنا ـ حاليا ـ لا يَتَعلَّقُ بالمخطوط فقط، بل قد يكون الكِتَابُ المحقَّق مطبوعا طبعا حجريًّا قديما، أو حديثا، أو مرقونا، أو رقميًّا.
ثانيا - تعريف التراث والمخطوط:
__________
(1) ... أحمد محَمَّد الخراط: محاضرات في تحقيق النصوص، المنارة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1404هـ/1984م، ص7-14. (1/51)
صفحة 52
أ- تعريف التراث (1) :
التراث مشتقٌّ مِنْ وَرِثَ، بإبدال الواو تاء، وأصلها: وراث، بسبب “القياس الخاطئ”، كتِلاد وأصله: ولد، وتقوى، أصلها: وقى، واتِّهام، أصله: وهم...
والتراث الفكري هو: «كلُّ ما وصل إلينا مكتوبا في أيِّ علم من العلوم»، أو: «كلُّ ما خلَّفه العلماء في فروع المعرفة المختلفة؛ ولهذا فالتراث ليس محدَّدًا بتاريخ مُعَيَّن»، فما خلَّفه العلماء المعاصرون الذين ماتوا يُسَمَّى تراثا.
ب- تعريف المخطوط:
المخطوط هو «كلُّ كِتَاب قديم كُتب بخطِّ اليد، سواء بيد مُؤَلِّفه أو أحد تلاميذه، أو غيرهم»، أي: سواء أكان أصليًّا، أم فرعيًّا، أم منقولا...
ثالثا - نظرة تَارِيخِيَّة حول التحقيق (2) :
يُخيَّل للبعض أَنَّ التحقيق أبدعه المستشرقون، خَاصَّةً في القرن التاسع عشر الميلادي، وَلَكِنَّ الواقع أَنَّ للمسلمين فضلَ السبق في هَذَا المجال، إذ نجد بعضهم: - يقابل النُّسَخ -ويختار الأمَّ أو الأصل. - ويصلح الخطأ (التحريف والتصحيف). -ويعالج السقط. -ويعالج الزيادة. -ويدقِّق بين الحروف المتشابهة. - ويضع الحواشي. -ويضع علامات للترقيم، ورموزا واختصارات...
وَهَذَا كُلُّهُ أشبه ما يكون بالقواعد العِلمِيَّة المعروفة في علم التحقيق.
وفي بواكير نشر التراث العربي لم يُولَ للتحقيق اهتمام خاصٌّ، لَكِن شَيْئًا فَشَيْئًا أخذ التصحيح والمقابلة بين النسخ يأخذ طريقه، إِلىَ أن عَرفَ التحقيق تقدُّما نوعيًّا لَمَّا ا هتمَّت به الجامعات. إِلاَّ أَنَّ مدارس التحقيق لا زالت تختلف في بعض التفاصيل.
__________
(1) ... رمضان عبد التواب: مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1406هـ/1986م، ص8-10.
(2) ... رمضان عبد التواب: مناهج تحقيق التراث، 28-44. (1/52)
صفحة 53
وأَمَّا عند الغرب فقد اعتنوا بنشر نصوص أدبيَّة قديمة يونانيَّة ولاتينيَّة منذ القرن الخامس عشر الميلادي، حَتَّى انتهى بهم الأمر إِلىَ وضع قواعد التحقيق خلال القرن التاسع عشر.
واستفاد منهم محقِّقون عرب، أمثال: د. عبد السلام هارون (1954)، ود. صلاح الدين المنجد (1955)، ود. رمضان عبد التوَّاب (1972)...
رابعا - شروط التحقيق:
أ - شروط المحقِّق (1) :
قد يُظنُّ أَنَّ التحقيق سهل إذا وُجدت نسخة خطِّيَّة جميلة خالية من الخرم، وَلَكِنَّ الخطَّ الجميل إذا لم يكن من عالم قد يوقع في أوهام تبعده عن الصواب.
وَهَذِهِ أهمُّ شروط المحقِّق:
1- الصبر والجَلَد وسعة الصدر، فكم يصادف الباحث من عبارة مغلقة، ولا يجد سبيلا لتقويمها في المصادر، أو نصٍّ لأحد العلماء يحاول لمدَّةٍ طويلة تخريجه فلا يجده.
2- التمكُّن من مَادَّة الكِتَاب، إذ كيف يحقِّق الباحث نَصًّا قديما يحوي مصطلحات عِلمِيَّة دقيقة، أو لم تعد مستعملة اليوم؟ لذا فَلاَ بُدَّ من معرفة أسلوب عصر المخطوط.
3- الاطِّلاَع عَلَى قواعد التحقيق، مِمَّا يمكِّنه من الإجابة عن الأسئلة التي يبقى أمامها حائرا، أو يتصرَّف في النصِّ بشكل منافٍ لأخلاقيَّات العلم والأمانة.
4- الاستعداد للمناقشة والحوار، وقبول الرأي الآخر، إذ قد يبذل الباحث جهدًا كبيرا في تحقيق أمر ما، ثُمَّ يُبَيِّنُ له غيره (المشرف مثلا) أَنَّهُ خاطئ، فينبغي حينئذ الإذعان للحقِّ.
5- الاطِّلاَع ـ أكثر ما يمكن ـ عَلَى ما صدر من مُؤَلَّفَات تَتَّصِلُ بمادَّة نصِّه، ليستفيد منها في تحقيقاته، ويجدِّد من أفكاره.
أ - شروط النصِّ المحقَّق (2) :
تشترط عند التحقيق ـ في البحث الأكاديمي ـ عِدَّة أمور هي:
__________
(1) ... أحمد الخراط: محاضرات في تحقيق النصوص، ص19 فما بعدها...
(2) ... غازي عناية: إعداد البحث العلمي، 106-107، بتصرُّف وزيادات. (1/53)
صفحة 54
1- وجود أكثر من نسخة واحدة للمخطوطة؛ لأَنَّ تعدُّدها ضروريٌّ لإكمال النقص، ومعرفة الزائد، ومواطن التحريف والتصحيف، الأمر الذي يزيد من الثقة في المحقِّق وفي النصِّ المحقَّق.
2- أن تكون المخطوطة غير محقَّقة، وَهَذَا لا يعني أَنَّهَا غير منشورة، اللَّهُمَّ إِلاَّ إن كان التحقيق السابق محتويا عَلَى أخطاء كثيرة.
3- أن يكون المخطوط قيِّما، من حيث الموضوع، وَالْمَادَّة العِلمِيَّة؛ لِذَلِكَ يُستثنى ما كان: ...
... ... أ- ذا مَادَّة عِلمِيَّة تافهة. ب- تلخيصا لكِتَاب محقَّق كُلِّهِ.
4- أن يكون حجمه ملائما لدرجة البحث، والوقت، والجهد الذي يبذله الباحث في تحقيقه.
خامسا - جمع نُسخ المخطوط (1) :
عَلَى الباحث قبل أن يشرع في التحقيق أن:
- يتحقَّق من توفُّر الشروط المطلوبة في النصِّ المحقَّق.
- يتأكَّد من أَنَّ النصَّ موجود فعلاً، لا وهمًا، وليس ضائعا، كَأَن ينوي تحقيق ديوان جابر بن زيد، أو تفسير عبد الرحمن بن رستم...
- يتريَّث حَتَّى يحصل عَلَى أصحِّ النسخ، ربحا للجهد في تصحيح الأخطاء، ثُمَّ بعد أمد طويل يعثر عَلَى الصواب.
- ينقِّب عن مظانِّ نُسخ الكِتَاب، في مختلف مكتبات العالم .
ولمعرفة تلك المظانِّ، عَلَيْهِ أن يراجع:
1- كِتَاب «تاريخ التراث العربي» للدكتور فؤاد سزكين (2) ، وهو كِتَاب يعرض نتاج الفكر الإِسلاَمِيِّ مقسَّما إِلىَ مواضيع، وقد بدأ كِتَابه بذكر فهرست المكتبات ومجموعات المخطوطات الإِسلاَمِيَّة في العالم.
2- كِتَاب «تاريخ الأدب العربي» لـ“كارل بروكلمان”، وليس الكِتَاب خَاصًّا بالأدب، بل هو شامل لِكُلِّ ما كتب بِالعَرَبِيَّةِ من المدوَّنات الإِسلاَمِيَّة، يذكر فيه ما طبع وما يزال منه مخطوطا، ومظانَّ المخطوطات.
__________
(1) ... الخراط: محاضرات، 21 - 28 ، بتصرف.
(2) ... عالم تركي مسلم، محاضر في إحدى جامعات ألمانيا. (1/54)
صفحة 55
3- فهارس المكتبات في العالم، ولا تكاد تخلو مكتبة للمخطوطات من فهرس لها، منها مثلا: فهارس مخطوطات مكتبات وادي ميزاب، فهرس وزارة التراث بسلطنة عمان، وفهرس مكتة السَّيِّد البوسعيدي بعمان أَيضًا... وفهرست دار الكتب المصرية... وقد سبق ذكر أهمِّ المكتبات التي تحوي مخطوطات إِبَاضِيَّة بصفة خَاصَّة.
4- فهارس الميكروفيلم، وقد دأبت بعض الجامعات عَلَى تصوير المخطوطات في الميكروفلم، فينبغي عَلَى الباحث الاطِّلاَع عَلَيْهَا.
5- الدوريَّات المتخصصة في التراث والكتبِ، لمعرفة تَطَوُّر الفكر والإصدارات في هَذَا المجال.
6- الاتِّصَال الشخصي بأهل العلم، فأهل الاختصاص يضيفون إِلىَ آفاق الباحث معلوماتٍ جديدةً، ويفيدونه بتجاربهم وبمعلومات ثمينة، قد لا يعثر عليها عند غيرهم، وَبِذَلِكَ يختصر الجهد والوقت.
ملاحظات حول جمع النسخ:
1- قد تُقَدِّمُ الفهارس معلومات غير دقيقة؛ لأَنَّ مُصَنِّفها لم يكن ذا علم، فاعتمد عَلَى ما كُتب في الورقة الأولى، أو وقع في أوهام النسَّاخ، فَعَلَى الباحث أن لا يطمئنَّ حَتَّى يطَّلع عَلَى النسخة بنفسه، أو يخبره ثقة ثَبْتٌ.
2- قد لا تكون الفهرسة شاملة لِكُلِّ محتويات المكتبة.
3- لا تثق بالفهرس الذي بين يديك، فقد تبحث عن كِتَاب «الجهالات» مثلا، فلا تجده في حرف الجيم، فعليك أن تبحث في الاحتمالات الخاطئة التي يمكن أن يَرِد المخطوط فيها، مثل: «متن الجهالات» (حرف الميم)، أو «شرح الجهالات» (حرف الشين). وقد يقع الخطأ في اسم الْمُؤَلِّف، فإذا لم تجد اسم صاحب الأصل: تِبْغُورين بن عيسى الملشوطي، فانظر في اسم شارح الجهالات وهو أبو عَمَّار عبد الكافي.
هل يقرأ الباحث نسخة الميكروفلم، أم لاَ بُدَّ من تكبيرها وطباعتها في الورق ؟ الجواب عَلَى ضربين:
أ- إذا كان الكِتَاب مساعدًا في التحقيق لِمُجَرَّدِ الاطِّلاَع أو التخريج، فيجوز له ذَلِكَ. (1/55)
صفحة 56
ب- إذا كان الكِتَاب هو إحدى نسخ المخطوط فلا بُدَّ من طباعته، للتدقيق أكثر، ولتسهيل عَمَلِيَّة المقارنة.
سادسا - ترتيب نُسخ المخطوط (1) :
مرحلة ترتيب النسخ تعتبر من أهمِّ مراحل عَمَلِيَّة التحقيق؛ لأَنَّ عَلَيْهَا إقامة العمل كُلِّهِ، و«إِنَّ النظرة السريعة، وضعف التمكُّن في الاختصاص، والترفُّع عن سؤال أهل العلم، والثقة الزائدة بالإمكانات الذَّاتِيَّة، كُلُّ أولئك أسباب ستجعل الباحث يسير عَلَى ضلال من أمره».
عَلَى الباحث أن يضع النسخ التي تمكَّن من جمعها أمامه، ويفحصها فحصا ميدانيًّا دقيقا، ليصل إِلىَ ترتيبها، وإعطائها المنزلة التي تَسْتَحِقُّها. وسينتهي الباحث إِلىَ إحدى النتائج الآتية:
النتيجة الأولى: العثور عَلَى نسخ مُتَعَدِّدَة تختلف من حيث الأَهَمِّيَّة:
في هَذِهِ الحالة يعتمد إحداها ـ وهي الأهمُّ ـ لتكون هِيَ الأمُّ، «ويثبتها في المتن، ويعتقد أَنَّهَا أقرب إِلىَ ما يريده الْمُؤَلِّف، ثُمَّ يذكر في الحاشية اختلافات النُّسَخ، ويشرح في مُقَدِّمَة التحقيق الأسباب التي جعلته يَتَّخِذُ قراره باعتمادها أُمًّا». وَعَلَيْهِ أن يقرأ الصفحة الأولى والأخيرة من المخطوط، فَإِنَّ لهاتين الصفحتين أَهَمِّيَّة كبيرة في تحديد منزلة النسخة.
ويتم ترتيب أَهَمِّيَّة النُّسخ حسب الدرجات الآتية:
الأولى: النسخة المبيَّضة والنهائيَّة بخطِّ الْمُؤَلِّف. ويمكن معرفتها بما يأتي:
? لا تبدأ هَذِهِ النسخة بعبارة: «قال الإمام الجليل العلاَّمة، فريد عصره، ووحيد دهره...»، وَإِنَّمَا تبدأ عادة بقول الْمُؤَلِّف: «يقول العبد الفقير إِلىَ الله...» ويصرِّح باسمه...
? في خاتمتها لا نجد عبارة: «تَمَّ نسخ الكِتَاب عَلَى يد فلان بن فلان...»، ويذكر اسم الناسخ، وَإِنَّمَا قد نجد عبارة: «تَمَّ الكِتَاب عَلَى يد فلان...» ويذكر الْمُؤَلِّفُ اسمَهُ صريحا.
__________
(1) ... الخراط: محاضرات، 29 - 39 ، بتصرف. (1/56)
صفحة 57
? تاريخ إنهاء الكِتَابة يكون في حياة الْمُؤَلِّف، لا بعدها.
? تشابُهُ خطِّ الكِتَاب بسائر الكتب الأخرى لنفس الْمُؤَلِّف، وهنا لاَ بُدَّ للباحث أن تكون له صُوَرٌ عن مخطوطات أخرى للمؤلف بخط يده لتتمَّ المقارنة.
?
المحتويات
البحث العلمي مدلوله - خصائصه - أَهَمِّيَّته - مُؤَسَّسَاته...
أَوَّلاً - مدلول البحث العلمي ... 1
أ- البحث ... 1
ب- العلم ... 1
جـ- البحث العلمي ... 1
ثانيا - أَهَمِّيَّة البحث العلمي ... 2
ثالثا - خصائص البحث العلمي ... 2
أ- الموضوعيَّة ... 2
ب- المنهجيَّة ... 3
رابعا - مواصفات الباحث ... 3
خامسا - مؤسسات البحث العلمي ... 4
1- المؤسَّسات الجامعية ... 4
2- المؤسَّسات العِلمِيَّة الحكومية ... 4
3- المؤسَّسات العِلمِيَّة الاقتصاديَّة ... 4
4- المؤسَّسات العِلمِيَّة الخيرية ... 4
سادسا - أنواع البحوث العِلمِيَّة ... 5
أ- أنواعها من حيث غرض البحث ... 5
1- البحث العلمي النظري ... 5
2- البحث العلمي التطبيقي ... 5
أ- أنواعها من حيث المستوى الأكاديمي للبحث ... 5
1- البحث الصفِّي (تقارير أو عروض) ... 5
2- بحث الليسانس (بكالوريوس - بحث التخرُّج) ... 5
3- بحث الماجستير ... 5
4- بحث الدكتوراه ... 6
سابعا - مصطلحات ينبغي التفريق بينها ... 6
أ - ألقاب عِلمِيَّة ... 6
ب- كتابات ... 6
1- التقرير ... 6
2- المقالة ... 6
3- الفرق بين الرسالة والأطروحة ... 6
4- الفرق بين الرسالة العِلمِيَّة (أو الأطروحة) وبين الكِتَاب ... 7
مناهج البحث العلمي
أَوَّلاً - المنهج التجريبي ... 7
أ- تعريفه وتطوُّره ... 7
ب - طرائق المنهج التجريبي ... 8
1- طريقة التوافق ... 8
2- طريقة التباين ... 8
3- الطريقة المشتركة ... 8
4- طريقة المتخلِّفات ... 8
5- طريقة المتغيِّرات المتلازمة ... 8
جـ - مكان التجربة ... 9
د- مزايا المنهج التجريبي ... 9
ثانيا - المنهج التاريخي (أو الوثائقي) ... 9
أ- أَهَمِّيَّته ... 9
ب- أنواع الكِتَابة التَّارِيخِيَّة ... 10
1- المنهج الأثري ... 10
2- المنهج النقدي ... 10
2- المنهج الاستردادي ... 10
جـ- مصادر البحث التار يخي ... 10 (1/57)
صفحة 58
1- المخلَّفات الأثريَّة ... 10
2- الكتب المقدَّسة ... 10
3- كتب الرحَّالة والتراجم ... 11
4- الوثائق والمخطوطات ... 11
5- السير الذَّاتِيَّة، والمذكِّرات الشَّخصِيَّة ... 11
6- المشاهدة الشَّخصِيَّة، وروايات شهود العيان ... 11
7- الدراسات وَالكِتَابات التَّارِيخِيَّة ... 11
8- الصحف والدوريَّات ... 11
9- الأفلام الوثائقية ... 12
10- شبكة المعلومات (الإنترنت) ... 12
وخلاصة القول ... 12
د- النقد التار يخي ... 12
ثالثا - المنهج المسحي ... 12
من أنواع الدراسات المسحيَّة ... 13
رابعا - منهج دراسة الحالة ... 13
خامسا : اختيار العيِّنات لأجراء التجارب العِلمِيَّة ... 14
أ- كَيفِيَّة اختيار العيِّنات ... 14
ب- أنواع العيِّنات ... 14
جمع البيانات (المعلومات) في البحث العلمي
أَوَّلاً : الاستبيان (Questionnaire) ... 15
أ- الإجراءات والقواعد اللازمة ... 15
ب- توزيع الاستبيان ... 16
ثانيا : المقابلة (Interview) ... 16
أ- إيجابيَّاتها وسلبيَّاتها ... 16
ب- أنواعها ... 16
جـ- ما يجب عَلَى الباحث في المقابلة ... 17
د- سلبيَّات الوسيلتين (الاستبيان والمقابلة) ... 17
هـ- مقارنة بين المقابلة المقنَّنة والاستبيان ... 17
ثالثا : الملاحظة (Observation) ... 18
أ- شروطها ... 18
ب- أَهَمِّيَّتها ... 18
جـ- من سلبيَّاتها ... 18
رابعا : المكتبة ... 18
تصنيف ديوي العُشَري ... 19
المراجع في اصطلاح المكتبيِّين ... 20
لمحة عن مكتبات التراث الإِبَاضِيَّ ... 20
قائمة بأسماء أهم مكتبات المخطوطات بوادي ميزاب ... 20
قائمة بأسماء أهم مكتبات المخطوطات بجربة ... 21
قائمة بأسماء أهم مكتبات المخطوطات بسلطنة عُمان ... 22
قائمة بأسماء أهم مكتبات المخطوطات بزنجبار ... 22
مراحل إعداد البحث العلمي
أَوَّلاً - الإشراف العلمي ... 23
أ- دور المشرف ... 23
ب- الدور المتبادل بين الطالب والمشرف ... 23
ج- دور الطالب ... 23
ثانيا - رسم تخطيطي لخطوات البحث ... 24
ثالثا - اختيار الموضوع ... 26
رابعا - عنوان البحث وخصائصه ... 26
خامسا - خُطَّة البحث ... 27
أ- أَهَمِّيَّة الخطة ... 27 (1/58)
صفحة 59
ب- الأمور المساعدة على وضع الخطة ... 27
ج - جدولة مراحل البحث ... 27
سادسا - الطريقة العِلمِيَّة للبحث ... 27
سابعا - تحديد المشكلة، ووضع الفروض ... 28
1- تحديد المشكلة ... 28
2- صياغة الفرضيات (أو المقترحات) ... 28
معايير الفرضيَّات الجيدة ... 28
3- جمع البيانات وتحليلها ... 28
4- تأييد الفرضيَّات أو رفضها ... 28
ثامنا - اختيار مصادر البحث ... 28
1- ضوابط التفريق بين المصادر والمراجع ... 28
2- وسائل التعرُّف عَلَى المصادر ... 29
3- كَيفِيَّة التعرُّف على أَهَمِّيَّة الكِتَاب ... 29
4 - بطاقة المصدر ... 29
1- المخطوطة ... 30
2- الرسالة الجامعية ... 30
3 - الكتب المطبوعة ... 30
4- الدوريات ... 30
5- القوانين والوثائق الحكومية ... 31
6- القضايا الحقوقية ... 31
7- المصادر السمعية والبصرية ... 31
8- البرامج الحاسوبيَّة ... 31
تاسعا - تدوين المعلومات (جمع الْمَادَّة العِلمِيَّة) ... 31
أ- قواعد استخدام البطاقات ... 31
ب- أَهَمِّيَّة تدوين الأفكار العارضة ... 32
ج- طرق نقل المعلومات ... 32
د - تنظيم البطاقات واختيار الْمَادَّة العِلمِيَّة ... 33
عاشرًا - الهوامش ... 33
أ- أَهَمِّيَّة الهوامش ... 33
ب - وظائف الهوامش ... 34
ج - طُرق التهميش ... 34
د - قواعد تدوين المصادر في الهوامش ... 34
1 - عند الإحالة الأولَى عَلَى المصدر ... 34
2 - عند تكرار الإحالة عَلَى المصدر ... 35
3 - المصادر الأجنبية ... 36
حادي عشر - كِتَابة البحث ... 36
1- الأسلوب ... 36
أ- بعض خصائص الأسلوب العلمي ... 36
ب- بعض الوسائل المعينة عَلَى تحسين الأسلوب ... 36
ج- كيف تجعل أسلوبك منسابا ؟ ... 36
2- اعرف من تخاطب ببحثك ... 37
3- الإيقاع الدرامي للبحث ... 37
4- لأيِّهما الأولوية في التفكير: المعاني أم الكلمات ؟ ... 37
5- كيف توصل إِلىَ القارئ أفكارك المجردة ؟ ... 37
6- احذر القيام بدور المرشد السياحي ... 38
7- متى يكون التكرار إثما، ومتى يكون منطقيًّا ؟ ... 38
8- الأَهَمِّيَّة القصوى للبدايات والنهايات ... 38
ثاني عشر - البحث في شكله النهائي ... 38 (1/59)
صفحة 60
أ- كِتَابة مُقَدِّمَة البحث ... 38
ب- كِتَابة خاتمة البحث ... 39
ج- الملاحق ... 39
د- قائمة المصادر والمراجع ... 39
- أَهَمِّيَّتها ومحتواها ... 39
- طريقة التنظيم ... 39
هـ- الفهارس ... 40
و- الإخراج النهائي للبحث ... 40
1- نوع الخط ... 40
2- الصفحة الأولى من البحث ... 41
3- صفحة البسملة. ... 41
4- صفحة الإهداء: وهي ليست ضرورية. ... 41
5- صفحة الشكر والتقدير ... 41
6- صفحة الرموز والمصطلحات المستعملة: ومنهم من يضعها في النهاية. ... 41
7- مستخلص الرسالة ... 41
ز- اختبار الرسالة قبل تقديمها ... 41
مَنهَجِيَّة التحقيق
أَوَّلاً - تعريف التحقيق ... 43
أ- التحقيق لغة ... 43
ب- التحقيق اصطلاحا ... 43
ثانيا - تعريف التراث والمخطوط ... 43
أ- تعريف التراث ... 43
ب- تعريف المخطوط ... 43
ثالثا - نظرة تَارِيخِيَّة حول التحقيق ... 44
رابعا - شروط التحقيق ... 44
أ - شروط المحقِّق ... 44
أ - شروط النصِّ المحقَّق ... 45
خامسا - جمع نُسخ المخطوط ... 45
ملاحظات حول جمع النسخ ... 46
سادسا - ترتيب نُسخ المخطوط ... 46
النتيجة الأولى: العثور عَلَى نسخ مُتَعَدِّدَة تختلف من حيث الأَهَمِّيَّة ... 46
.................................................................................................
ملاحظة: انتهت السنة الدِّرَاسِيَّة ولم نكمل المقرر. نسأل الله تَعَالىَ أن يعيننا عَلَى إكماله مستقبلا.
.................................................................................................
المواضيع التي يمكن تناولها في تدريس المناهج ومراجعها ... أ
تمهيد وتعاريف ... أ
أنواع المناهج ... أ
تقنيات إعداد البحث العلمي (أدوات ومصادر المعرفة في البحث) ... ب
مراحل إعداد البحث العلمي ... ب
قواعد أَسَاسِيَّة في البحث العلمي ... ج
تحقيق النصوص ... د
أفكار مختلفة ... د
المواضيع التي يمكن تناولها في تدريس المناهج ومراجعها:
تمهيد وتعاريف:
1- تمهيد: أَهَمِّيَّة البحث وضرورته. (1/60)
صفحة 61
2- الأسلوب العلمي: ماهيته وخطواته: خطوات الأسلوب العلمي. (زيان: 43...)
أنواع المناهج:
1- مؤسسات البحث العلمي (عناية: 13-17)
2- مفهوم المنهج وأنواعه: مفهومه (خالدي: 19-24) الملاحظة، التجربة العِلمِيَّة، استخلاص القوانين، الاختبار والتحقق. (خالدي: 24-27)
3- مناهج البحث العلمي: اختلافها باختلاف المواضيع (بوحوش: 19-34). تعدد مناهج البحث(زيان: 48)
4- أنواع المعرفة والبحوث العِلمِيَّة وأهدافها. (بوحوش: 1-10)
5- أنواع البحوث العِلمِيَّة: ...
- باعتبار العمليات العَقلِيَّة إِلىَ: استدلالي أي استنباطي: من الكل إِلىَ الجزء (عناية: 18-19. خالدي: 36)، وَإِلىَ استقرائي: من الجزء إلى الكل، واستردادي (عناية: 18-19. خالدي: 37) ...
- باعتبار أسلوب الإجراء إلى: تجريبي، مسحي (كشفي وصفي تحليلي)، دراسة الحالة، إحصائي، تاريخي (عناية: 18-19. خالدي: 39).
6- أنواع البحوث العِلمِيَّة: ...
- باعتبار الغرض إِلىَ: نظري محض، وعملي تطبيقي تقني. (عناية: 18-20). ...
- باعتبار نطاق البحث إِلىَ: علمي أساسي، وعلمي عملي. (عناية: 20-21). ...
- باعتبار التخصص إِلىَ: صفِّي، ماجستير، دكتوراه. (عناية: 21-25). إلى: مذكرة، رسالة، أطروحة (خالدي: 129-130). ...
- أنواع أخرى: التقرير، المقالة. (عناية، 25-26).
7- المنهج التجريبي: طرائقه: التباين - التوافق - الطريقة المشتركة - طريقة المتخلفات - طريقة المتغيرات المتلازمة - الطريقة المعملية - التجارب عَلَى المواقف الاِجتِمَاعِيَّة والأشخاص: أنواع المجموعات التجريبية: الواحدة، المتكافئة، الدائرية. مصاعب يجب تفاديها - تصميم التجربة. (زيان: 87-116. بوحوش، 26. خالدي: 41)
8- منهج المسح ودراسة الحالة: ...
أ- المسح: الدراسات الوَصْفِيَّة... الدراسات المسحية عن الرأي العام - الدراسات السَّبَبِيَّة ومعوقاتها - الدراسات الاستطلاعية والكشفية - خطوات البحث في منهج المسح. ... (1/61)
صفحة 62
ب- دراسة الحالة. (زيان: 117-136، بوحوش: 28-30. خالدي: 43-47)
9- منهج البحث التاريخي: دراسة التاريخ - أنواع الكِتَابة التَّارِيخِيَّة - المصادر والعلوم المساعدة - علم مصطلح الحديث وتطور النقد التاريخي: التقيم الداخلي والخارجي - أنواع الدراسة التوثيقية - كِتَابة السيرة - التحقيق والنشر... هل التاريخ علم أم فن؟. (زيان: 137-182) ...
المنهج الوثائقي. (بوحوش: 24).
10- الإحصائي: (زيان: 317-343، بوحوش: 32).
11- منهج تحليل المضمون (بوحوش: 33).
12- المنهج البنيوي (خالدي: 48-52).
13- معوقات البحث العلمي في العلوم الاِجتِمَاعِيَّة. (بوحوش: 9)
14- صفات الباحث: الرغبة، الصبر، الموضوعية، الأمانة، القدرة عَلَى التنظيم، الشك والملاحظة، الذكاء والموهبة، الخلفية العِلمِيَّة، الأصالة العِلمِيَّة. (عناية: 94-96)
تقنيات إعداد البحث العلمي (أدوات ومصادر المعرفة في البحث):
أ- الأدوات: العينات واختيارها واستخدامها - المقابلة الشَّخصِيَّة - الاستفتاء - المقاييس والاختبارات (زيان: 279-316) ...
- كَيفِيَّة اختيار العينات، طرائق جمع المعلومات، الاستبيان، المقابلة، الملاحظة، كَيفِيَّة البحث عن المراجع في المكتبة... (بوحوش: 35-43. خالدي: 101-112). المكتبة والبحث العلمي: المكتبات في الإِسلاَم ونشأتها - المكتبة الجامعية - تنظيمها وفهرستها والتصنيف... (زيان: 185-255) ...
- تصنيف المراجع، والفهارس. (بوحوش: 43-46. خالدي: 85-100) ...
- أنواع المراجع وتقييمها (خالدي: 113-126).
ب- الإحصاء: (زيان: 317-343، بوحوش: 32)
مراحل إعداد البحث العلمي:
اختيار مشكلة البحث: مقوماتها - تحديدها. (زيان: 53... خالدي: 55. الخشت: 11-18) ...
- مقومات الاختيار: تحديد المشكلة، الجدَّة، إضافة معارف، أَهَمِّيَّة البحث، أصالته، إمكانية إنجازه، استقلاليته، توفر المصادر. (عناية: 27-34).
- اختبار صلاحية الموضوع (الخشت: 30-37). (1/62)
صفحة 63
- مراحل إعداد البحث العلمي في العلوم الاِجتِمَاعِيَّة: اختيار الموضوع، أدب الدراسة، خطتها، تدوين المعلومات الأَسَاسِيَّة. (بوحوش: 11-18)
- طرائق القراءة: الموجز، الخلاصة، الشرح، الاقتباس، النقد (خالدي: 145-152) ...
- فن القراءة والاقتباس: متى؟ البطاقات والسجلات (الخشت: 45-55)
- خطوات إعداد البحث: الاختيار، الخطة، جمع المصادر، جمع الْمَادَّة العِلمِيَّة، الصياغة. (عناية: 35-72. خالدي: 57، 63-79)
- الخطة: (الخشت: 19-29).
- الفرضية العِلمِيَّة: ماهيتها، مقوماتها. (زيان: 75... خالدي: 58-62)
- هيكل البحث: المقَدِّمَة، التمهيد (خالدي: 131-138)
- كِتَابة تقرير البحث: التمهيد - المتن - الخلاصة - اللغة - الاقتباس - التلخيص وإعادة الصياغة - وسائل الإيضاح - عرض وتحليل الكتب - المقالة وتقرير البحث. (زيان: 381-414) ... .
- كِتَابة المستخلصات العِلمِيَّة: أغراضها، أنواعها، تقنيات إعدادها... (زيان: 461-480)
- كِتَابة الرسائل العِلمِيَّة: الأطروحة وَالكِتَاب، الرسائل العِلمِيَّة... تنظيم الرسالة، الملخص، المراجع والملاحق، الإخراج النهائي. (زيان: 481-508)
- الإخراج النهائي: (الخشت: 138)
- كَيفِيَّة وضع البحث في شكله النهائي: الترتيبات الأَسَاسِيَّة، التسلسل، عنوان البحث، الفهارس، مواصفات البحث العلمي الجَيِّد، محتوى العنماوين الرئيسية، إرشادات عِلمِيَّة للباحث. (بوحوش: 83-96) ...
تنظيم البحث: طباعته، تجليده، ترتيبه، ترقيمه. (عناية: 83-88).
- اللمسات الأخير للبحث وتقديمه. (خالدي: 193-200) ...
- اختبار الرسالة (الخشت: 143-149)
- النشر. (509-521)
قواعد أَسَاسِيَّة في البحث العلمي:
- الحواشي والتذييلات: استخدامها، قواعدها، وضعها. (زيان: 415-460. خالدي: 153-172. الخشت: 103-108). ... (1/63)
صفحة 64
طرائق توثيق المراجع (البيبليوغرافيا): العَرَبِيَّة، والأجنبية والمقالات، والوثائق الحكومية، المراجع غير المنشورة. (بوحوش: 71-81). كَيفِيَّة ترتيب وتصنيف المراجع (بوحوش: 88. الخشت: 113-120). ...
- فهرسة المراجع وطرائق ترتيبها. (عناية: 72-77).
- علامات الترقيم. (عناية، 79-82. خالدي: 173-182. الخشت: 96-102).
- قواعد إملائية (الخشت: 84-95).
- دور المشرف: (الخشت: 38-44).
- الموضوعية: الأسلوب العلمي وغير العلمي (خالدي: 139-144)
- أسلوب الكِتَابة العِلمِيَّة، وأخطاؤها. (خالدي: 183-186. الخشت: 56-70)
- معاني الكلمات المختصرة (بوحوش: 97. عناية، 77-79. خالدي: 201).
تحقيق النصوص:
تعريف المخطوط (عناية: 103)
شروط تحقيق المخطوطة (عناية: 106-107)
خطوات تحقيق المخطوطة: اختيارها، جمع نسخها، ترتيب نسخها، تحقيق نصها، تقسيمها وترقيمها، فهرستها. (عناية: 108-118)
أفكار مختلفة:
? أنواع المناهج: التجريبي، التاريخي، الاستقرائي، الإحصائي، دراسة الحالة...
? أدوات ومصادر المعرفة في البحث: العينات، الاستبيان، المقابلة، الملاحظة، المصادر والمراجع وتصنيفها واستغلالها من المكتبات.
? مراحل إعداد البحث: اختيار الموضوع، تحديد الإشكال، جمع الْمَادَّة العِلمِيَّة (الاقتباس، التلخيص، إعادة الصياغة)، تنظيمها، تحريرها، الشكل النهائي.
? قواعد أَسَاسِيَّة وشكلية في البحث: التوثيق والتهميش وقائمة المصادر والمراجع. (1/64)