صفحة 1
بحث تخرج: المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
بحث تخرج بعنوان:
المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي
إعداد الطالب / يوسف بن سليمان بن عبد الله البراشدي
مشرف البحث / د. عبد الله بن حمدان الدهماني
العام الجامعي
25/1426هـ - 04/2005م
ملخص البحث
عنوان البحث : المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي.
اسم الباحث : يوسف بن سليمان بن عبدالله البراشدي .
مشرف البحث : د. عبدالله بن حمدان الدهماني .
أهمية البحث : إن القرآن الكريم هو دستور الأمة الإسلامية، والذي لم يهمل جانبا من جوانب حياة البشرية ، لذلك كان لزاما علينا أن نحاول جاهدين إخراج أو عرض شيء من علومه ومن فوائده الجمة ، والجانب التربوي من أهم ما يمكن أن يستفاد من هذا الكتاب العزيز، وتظهر أهمية موضوع البحث في بيان أهمية المنهج التربوي القرآني لآيات التشبيه البلاغي والذي لم يدرس ولم يبحث من قبل، ليرشد المربين إلى استخدام ذلك المنهج في عملهم التربوي .
دوافع الاختيار: احتواء هذا البحث على مجموعة من العلوم ، وهي التفسير والبلاغة والتربية ، وَوَلَعي بهذه المجالات شجعني على الخوض في هذا المضمار .
منهج البحث : الاستقرائي الوصفي : حيث قمت بجمع آيات التشبيه، ثم تصنيفها إلى مجموعات ، حسب ما تتشابه فيه آيات كل مجموعة ، ثم النظر فيها والخروج بقواعد وضوابط تربوية لآيات التشبيه البلاغي وهي المقصود من المنهج التربوي.
النتيجة : المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه ، ومن أهم معالمه:
- مراعاة نوع التشبيه نظرا للموضوع المطروح. ففي موضوع البعث مثلا كان التشبيه مرسلا مجملا ، وفي موضوع الإحباط كان التشبيه بليغا عند الاستنكار على زعم باطل، وتمثيليا عند عدم وجود استنكار.
- مراعاة حسية المشبه به أو معنويته:
* نظرا للموضوع ، فيكون حسيا إذا كان الموضوع غيبيا كالبعث والإحباط لتقترب صورته من الأذهان (1/1)
صفحة 2
* ونظرا للمشبه ؛ فيكون حسيا إذا كان المشبه أمراً معنويا غير متخيل كالبعث.
إهداء
أهدي هذا العمل إلى والدي العزيزين
الذين ربياني صغيرا...
وأرشداني كبيرا...
وإلى كل طالب للعلم .
يوسف
شكر وعرفان
أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى كل من ساهم في إنجاح وإخراج هذا البحث ، وأخص بالشكر شيخي ومشرف بحثي الدكتور عبدالله الدهماني بما قدمه لي من إرشاد وتوجيه ، والذي لم يتوانى في بذل ما يستطيع من جهد ، وأشكر كذلك أخي أحمد بن ناصر الحارثي الذي طرح علي عنوان البحث ، وأشكر كل من ساعدني ووجهني ولو بفكرة يسيرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعى آله وصحبه ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد:
فمما هو مقرر على طلاب معهد العلوم الشرعية في السنة الرابعة والأخيرة بحث تخرج ، ولذلك قمت بالبحث في موضوع من المواضيع ، وهو المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه ، وتكمن أهمية هذا البحث أن ساحة ميدانه الرئيسية هو القرآن الكريم ، مورد الضامئين ، ومرشد السالكين ، ومبصر العارفين ، وهادي الناس إلى الصراط المستقيم بإذن الله تعالى.
وسبب اختياري لهذا البحث هو رغبتي في الكتابة عن مسائل في القرآن الكريم ، والأدب ، والتربية ، فكان هذا الموضوع جامعا لتلك العلوم. (1/2)
صفحة 3
وقد واجهت بعض الصعوبات في البحث ، وأهمها شح المصادرالمتعلقة بالجانب التربوي لآيات ومواضيع القرآن الكريم، وعدم تطرق أحد لهذا الموضوع من قبل ، وقد اعتمدت في جمع آيات التشبيه على معجم الأساليب البلاغية في القرآن الكريم ، واستخدمت المنهج الاستقرائي الوصفي في استنباط القواعد، واستنباط المنهج التربوي القرآني من الآيات ، وكانت القواعد المستنبطة من بعض مواضيع الآيات لا كلها ، أما من حيث نوع التشبيه ومن ناحية المحسوس والمعقول للمشبه والمشبه به فإنه داخل ضمن المواضيع ، ولم أقسمها كل على حده ، وفي تقسيم الآيات إلى مكي ومدني أخذت برواية الإمام الربيع بن حبيب عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وكان تقسيم البحث على الخطة الآتية :
الفصل الأول : تعريف التربية والمنهج ، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول : تعريف التربية.
المبحث الثاني : خصائص التربية.
المبحث الثالث: أهداف التربية.
المبحث الرابع: تعريف المنهج.
الفصل الثاني: تقسيم آيات التشبيه. وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول : من حيث المكي والمدني.
المبحث الثاني :من حيث أنواع التشبيه.
المبحث الثالث : من حيث مواضيع الآيات.
المبحث الرابع : من حيث الحسي والمعنوي في المشبه والمشبه به .
الفصل الثالث : المنهج التربوي في آيات التشبيه البلاغي. وفيه خمسة مباحث وخاتمة:
المبحث الأول : قواعد موضوع البعث.
المبحث الثاني : قواعد موضوع الإحباط.
المبحث الثالث : قواعد موضوع وصف الخلق.
المبحث الرابع : قواعد موضوع المدح.
المبحث الخامس : قواعد موضوع الترهيب من عذاب الآخرة.
خاتمة الفصل : المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه.
وقد تناول هذا البحث الخطوط العريضة فقط لهذا الموضوع ، ولذلك فإني أوصي الباحثين بمواصلة الكتابة ومزيد التعمق فيه.
الفصل الأول
تعريف التربية والمنهج:
المبحث الأول: تعريف التربية.
المبحث الثاني: خصائص التربية الإسلامية. (1/3)
صفحة 4
المبحث الثالث: أهداف التربية الإسلامية.
المبحث الرابع: تعريف المنهج.
الفصل الأول: تعريف التربية وخصائصها وأهدافها وتعريف المنهج:
المبحث الأول: تعريف التربية:
لغة:
ربيته تربية: غذوته، وهو لكل ما ينمي كالولد والزرع. وفي الخبر مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربي أهله، أي يحفظهم من عدوهم. (1)
ويكون الرب المصلح: ربَّ الشيء إذا أصلحه، وأنشد :
ورب ولده والصبي يربه ربا وربَّبه تربيبا وتَرِبَّة بمعنى رباه، وفي الحديث لك نعمة تربها: أي تحفظها وتراعيها. (2)
فالتربية في اللغة إذن لها ثلاثة معان وهي:
- التنمية.
- المحافظة.
- الإصلاح.
اصطلاحا:
أ) مفهوم التربية في الاصطلاح نابع من معناها اللغوي ،فلا بد للتربية اصطلاحا من أن تأخذ أحد المعاني الثلاثة للتربية في اللغة، فإما أن يكون التعريف يشمل كل المعاني إجمالا أو أحدها تفصيلا، ومن التعاريف الاصطلاحية الآتية الذكر يتبين علاقة التربية في الاصطلاح بمعناها اللغوي.
ويتبين أنها تتكون من المعنى اللغوي، وموضوع التربية وهدف التربية مع اختلاف الهدف من مرب لآخر، وخاصة بين التربية بمفهومها العام وبين التربية الإسلامية.
عرفت التربية بأنها: العملية التي يتم من خلالها تغيير سلوك الناشئة. (3) وعرفتها دائرة المعارف البريطانية بأنها: الجهد الذي يقوم به آباء شعب
__________
(1) - مجمع البحرين، فخر الدين الطريحي، (ط الثانية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، تحقيق أحمد الحسيني، 1403هـ- 1983م) ?/??5.
(2) - لسان العرب ،محمد بن مكرم بن منظور،( ط الأولى، بيروت، دار صادر، 2000م) 6/?? .
(3) - التربية الإسلامية وفن التدريس ،عبد الوهاب طويلة، (ط الأولى ، دار السلام، 1418هـ-1997م) ص ?? . (1/4)
صفحة 5
ومربوه، لإنشاء الأجيال القادمة على أساس نظرية الحياة التي يؤمنون بها. (1) من حيث المعايير الثلاثة التي يشترط أن يشملها التعريف الاصطلاحي للتربية، فإن هذين التعريفين دلا على المعنى اللغوي لكن بصورة إجمالية، ومن ناحية الموضوع فقد ذكراه وهو الناشئة في الأول والأجيال في الثاني، ومن ناحية الهدف فكلا التعريفين أهمله. وما ينتقد على هذين التعريفين عدم شموليتهما لمفهوم التربية؛ لأنهما حصرا التربية في فئة معينة وهي الناشئة، ولم يحدد التعريف الأول ماهية التغيير الذي يقصده.
وعرف التربية عالم الاجتماع الفرنسي(اميل دوركايم) بأنها: تنمية جوانب شخصية الفرد جسميا وعقليا وخلقيا ليكون على الصورة التي يريدها المجتمع. (2)
وعند ( جون ديوي) التربية: تنمية للفرد ونمو له ليكون في وضع أفضل بالنسبة له وللجماعة. (3)
تعريف (دور كايم) و(ديوي) من ناحية ربط التربية بالمعنى اللغوي فقد ذكرا أحد معانيها وهو التنمية، وأشارا إلى الموضوع وهو الفرد، والهدف وهو ما يريده المجتمع أو الجماعة. فالهدف عام يخصص منه هدف التربية الإسلامية، لذا فالجدير بنا أن نتطرق لتعريف التربية في ضوء الإسلام للتمييز بينها وبين عموم التربية عند الآخرين.
ب) التربية الإسلامية: عرفت التربية الإسلامية بعدة تعريفات: فقد عرفها الدكتور زايد الجهضمي بأنها: العناية بالجوانب المتعددة للناشئ وتنميتها شيئا فشيئا، إلى أن يرتفع إلى الأوج الأعلى محققا العبودية المطلقة لله تعالى. (4)
__________
(1) - التربية الإسلامية وفن التدريس ، مرجع سابق، ص11 .
(2) - التربية المستمرة والتعليم مدى الحياة، أحمد إسماعيل حجي، (ط الأولى، دار الفكر العربي، 1423هـ-2003م) ص ?? .
(3) - المرجع السابق، ص ??.
(4) - من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي، زايد بن سليمان الجهضمي، (ط الثانية) ?/???. (1/5)
صفحة 6
والتعريف الثاني للتربية الإسلامية للدكتور علي أحمد مدكور وهو أن التربية الإسلامية عملية متشعبة ذات نظم، نابعة من التصور الإسلامي للكون ، والإنسان، والحياة، وتهدف إلى تربية الإنسان، وإيصاله- شيئا فشيئا- إلى درجة كماله التي تمكنه من القيام بواجبات الخلافة في الأرض، عن طريق إعمارها، وترقية الحياة على ظهرها، وفق منهج الله. (1)
والتعريف الثالث: إعداد المسلم الصالح لحياة الدنيا والآخرة. (2)
ويتضح من التعاريف الثلاثة أنها شملت المعاني اللغوية إجمالا دون تحديد أحدها، وذكرت موضوع التربية فالناشئة في الأول، والإنسان عموما في الثاني والثالث، وهدفها في الثلاثة يتميز عن هدف التربية بمعناها العام، فهدف التربية الإسلامية هي تكوين الشخصية المستقيمة الصالحة، المرتبطة بربها في كل أمورها وأحوالها، إما بتنمية ذلك في نفسه، أو بإصلاحه إن زاغ عن الصواب، أو بالمحافظة عليه إن كان ملتزما صالحا.
ما يؤخذ على التعريف الأول أنه غير جامع لأنه حصر التربية والعناية بالناشئة، والتربية أعم من كونها مقتصرة على فئة معينة، وأما التعريف الثاني فإنه طويل جدا، ومن سمات التعاريف أن تكون قصيرة موجزة دالة على المعنى، شاملة له دون إخلال.
والثالث لم يذكر ما هو الإعداد المقصود، إلا أن إعداد المرء ليكون مسلما صالحا لحياة الدنيا والآخرة يوضح ماهية الإعداد، وهو أنسب التعاريف السابقة.
...
المبحث الثاني: خصائص التربية الإسلامية:
1- ربانية ثابتة الأسس:
__________
(1) - نظريات المناهج العامة . علي أحمد مدكور، ( ط الأولى ، دار الفكر العربي ) ص ?66.
(2) - أساسيات التوجيه والإرشاد في التربية الإسلامية، مقداد يالجن ، (ط الأولى ، دار عالم اكتب، 1411هـ-1991م) ص ??. (1/6)
صفحة 7
هذه الخاصية تعتبر من أهم الخصائص ، ذلك لأنها تعني أن التربية الإسلامية ربانية من حيث المصدر، وهذا يعني أنها لم تكن يوم من الأيام خاضعة لتوجيه العقل البشري القاصر، وقد كانت بهذه الميزة صالحة، لكل مجتمع مهما تغير المكان والزمان، فالله تعالى عالم بما ينفع البشرية، وعالم بما يضرها، وهذا وفر للناس الجهد والوقت في وضع القوانين ثم نقضها، لأنها غير صالحة للطرح أحيانا وغير قابلة للاستمرارية أحيانا أخرى.
ثم إن إقدام الناس على قبول هذه التربية لكونها ربانية يختلف أن لو كانت من عند إنسان، لعلمهم بقصوره مهما بلغ من ناحية المعرفة، والتجربة والخبرة ومهما كان حريصا على إفادة مجتمعه، فالإنسان دائما يتأثر بمن هو أقوى وأعظم منه.
وبما أنها ربانية المصدر، فمن اليقين أنها ثابتة على مدى الأجيال ، جديدة لا يبليها الزمان، ولا يغير من صلاحيتها تطور حضارة الإنسان، فالنفس الإنسانية في أعماقها و طبيعتها لم تتغير منذ أن خلقها الله تعالى، وأودعها شهواتها وغرائزها وأسباب صلاحها. (1)
2- متكاملة شاملة متوازنة:
يقصد بالتكامل في التربية الإسلامية أنها لا تقتصر على جانب واحد من جوانب شخصية الإنسان ، فهي تربية للجسم وتربية للعقل والنفس معا. (2) أي جسمية روحية دون ترجيح أحدهما في الأهمية على الآخر.
وأما الشمول فهي شاملة لكل جوانب الحياة، التي لابد للمرء من مخالطتها والخوض فيها، دون أن تهمل أيا منها، فهي شاملة لكل حاجات نفسه، ومعاملاته مع أهله وبيته، ومعاملاته مع مجتمعه ويتعدى أيضا إلى إخلاصه في عمله، وكيف يكون فعالا ذا دور مهم في النهوض بأمته، وغير ذلك من أمور حياته.
__________
(1) - التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة، عبد الرحمن نحلاوي، (ط الثانية ، بيروت، المكتب الإسلامي، 1408هـ-1988م) ص ?4 .
(2) - التربية الإسلامية وأصولها وتطورها في البلاد العربية، محمد منير مرسي، (القاهرة، عالم الكتب، 1983م) ص 5? . (1/7)
صفحة 8
والتربية الإسلامية في شمولها وتكاملها متوازنة، فلا يطغى بعض جوانبها على بعض، فمما يروى أن ثلاثة نفر جاءوا يسألون عن عبادة
رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال أحدهم: إني أصوم ولا أفطر، وقال الآخر: إني لا أتزوج. وقال الثالث: أنا أقوم الليل ولا أنام، فلما علم الرسول - صلى الله عليه وسلم- بما قالوا قال: أما إني أصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وأقوم الليل وأنام، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
3- موافقة للفطرة:
الفطرة هي الخصائص التي طبعت وحببت عليها النفس الإنسانية، والتي بازدهارها تزدهر النفس ، وبإهمالها تذوي النفس الإنسانية فتفتر همة الإنسان، وتضطرب حياته وتنحرف المجتمعات فيخرب بعضها بعضا، وتهدد الحضارة بالدمار والخراب... (1)
والإنسان مفطور على التساؤل، والبحث عن حقائق ما يحيط به ، ويحاول جاهدا على إيجاد حلول لتلك التساؤلات، من أمثلة: من خلقني؟ ومن خلق العالم؟ ومن ماذا خلقت؟ وماذا بعد الموت؟ إلى غير ذلك من التساؤلات.
والإنسان في الإسلام يربى على حلول هذه الأسئلة، وينشأ عليها، فإن قال: من خلقني؟ يجد جواب ذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } (2) ، وفي خلق السماوات والأرض يقول تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ...} (3) ، وفي هدف خلق الإنسان يقول تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (4) ، إلى غير ذلك من الإجابات التي لم يحتر المسلم في الحصول عليها في ظل التربية الإسلامية.
__________
(1) - التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة، مرجع سابق، ص ?5 .
(2) - سورة الأعراف، الآية (??) .
(3) - سورة الأعراف، الآية (54).
(4) - سورة الذاريات، الآية ( 56) . (1/8)
صفحة 9
ومما جبلت عليه النفس البشرية حب التدين، فالمرء لا بد له من دين، ومن معبود وإن اختلف ذلك من قوم إلى آخرين، إلا أنهم يتفقون بأن هناك قوة فوق كل شيء، وإن لم يعلموا حقيقتها يلجأ إلى تلك القوة ويعترف بها كل من يقع في شدة أو كرب عظيم، كالذي يهدده الغرق في وسط البحر {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً } (1) .
4-عالمية:
معنى عالمية التربية الإسلامية، أنها صالحة لتحل محل كل التربيات، وصالحة لتكون بديلة عنها، في أي مكان من العالم، سواء المسلم أو غير المسلم؛ ذلك لأنها مستمدة لعالميتها من عالمية الإسلام، والإسلام رسالة الله إلى العالمين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (2) ، في حين أن أصحاب التربيات الأخرى غير الإسلامية، يعترفون أن التربية الإسلامية هي التي يسود بها الأمن في العالم ، وهي صاحبة المدنية.
يقول( جميس برستد): إن العصر الإسلامي في أسبانيا كان أكبر عامل من عوامل المدنية في أوربا ، وأن انخذال المسلمين في أسبانيا كان بمثابة انهزام المدنية أمام الهمجية. (3)
5- مرنة:
في الدين الإسلامي أصول لا تتغير بتغير الزمان والمكان، بل هي ثابتة على مر السنين و الأعوام ، وهناك من الفروع ما تكون جديدة وصالحة لكل تغير وتطور، فلا يطرأ جديد إلا وله حل سديد في الإسلام، والتربية الإسلامية مرنة كذلك ، قابلة للتلاؤم مع كل زمان، وقد اشتهر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ( ربوا أولادكم على غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ).
__________
(1) - سورة الإسراء، الآية ( 67) .
(2) - سورة الأنبياء، الآية ( 107) .
(3) - الإسلام والغرب، أنور الجندي،( ط الأولى، بيروت، المكتبة العصرية) ص20 . (1/9)
صفحة 10
فالتربية الإسلامية صالحة لمجتمع مدني ، ولمجتمع ريفي، ولمجتمع متقدم صناعي، ولمجتمع بعد قرون. وهكذا.
المبحث الثالث: أهداف التربية الإسلامية:
تتصف أهداف التربية الإسلامية بأمرين:
1) أنها تبدأ بالفرد ، ثم تتجاوز إلى المجتمع والأمة، لأن الفرد نواة المجتمع، والمجتمع يتكون من الأفراد.
?)أنها تشمل غايات الدنيا والآخرة، فحصاد التربية يستمر من الدنيا إلى الآخرة.
وأهداف التربية الإسلامية تتلخص فيما يلي:
?) الهدف الأساسي برسالة الإسلام إصلاح النوع الإنساني لأنه الخليفة في الأرض ،والقطب الذي تدور عليه رحى هذا الكون. (1)
وإصلاح النوع الإنساني إنما يكون بتعريف الإنسان بخالقه، فيدور في فلك طاعة الله تعالى ، حتى تكون حياة المسلم استقامة تامة في جميع شؤونه.
?) بلوغ الكمال الإنساني وتطوير سلوك الفرد، بحسن التوجيه إلى الحياة الخيرة الفاضلة، وتنمية العقل. (2)
وتزكية النفس والتحلي بالأخلاق الحميدة والتعود على الفضائل والمكارم ، واستئصال الرذائل والخصال القبيحة. (3)
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} (4)
?) تدريب الفرد على الكسب، قال تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } (5)
__________
(1) - من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي، مرجع سابق، 1/???.
(2) - -التربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة، عبد الغني النوري، (ط الأولى، قطر، دار قطري بن الفجاءة، 1406هـ- 1986م) ص 6?،6?.
(3) - فلسفة التربية في القرآن الكريم، عمر أحمد عمر،(ط الأولى، دمشق، دار المكتبي، 1420هـ-2000م ) ص?46، بتصرف.
(4) - رواه أحمد بلفظ مختلف، ح8939، ص655.
(5) - سورة الملك، الآية (15). (1/10)
صفحة 11
فالإسلام يربي في المسلم أن من اللازم عليه أن يخوض عباب هذه الحياة، فيكسب المال، ويسعى إليه ويعول أهله، ويصبر في وجه المصائب والكرب،لا ييأس في ذلك، ويكون متوكلا راجيا الأجر العظيم، ولا يكون عالة على غيره.
4- من أهداف التربية الإسلامية أن تجعل الأمة الإسلامية أمة قائدة لا منقادة، أمة خيِّرة، مؤثرة في غيرها، غير متأثرة،مجتهدة ،متوكلة آخذة بالأسباب،ذات رقي وسمو، قدوة لغيرها من الأمم، والإسلام حث على السعي،والنظر في ملكوت السماوات والأرض، فبالتأمل والتدبر والبحث والتمحيص، يكتشف الجديد، ويتعرف على ما لم يكن معروف.
5- توجيه المسلمين لحمل الرسالة الإسلامية إلى العالم {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }. (1)
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }. (2)
المبحث الرابع: تعريف المنهج:
لغة: نهجت الطريق: أبنته وأوضحته. ونهجت الطريق : سلكته ، وفلان يستنهج سبيل فلان ؛ أي يسلك مسلكه.
والمنهاج : الطريق الواضح ، وفي التنزيل :{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}. ومنهج الطريق وَضَحُه. (3)
اصطلاحاً: ليس للمنهج تعريف معين، وغالبا ما يعرف بعد إضافته، كأن يقال المنهج التربوي المدرسي ، أو المنهج العلمي ، فيتبين أن المنهج ينقسم إلى أقسام عديدة .
__________
(1) - آل عمران، الآية (110).
(2) - آل عمران، الآية (104).
(3) - لسان العرب ، مرجع سابق ، مادة (نهج). (1/11)
صفحة 12
1) المنهج التربوي المدرسي : مجموع الخبرات التربوية التي تهيئها المدرسة للطلاب داخله ، وخارجها ، بقصد مساعدتهم على النمو الشامل، ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة . (1)
2) المنهج العلمي : الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم، بواسطة طائفة من القواعد العامة ، التي تهيمن على سير العقل، وتحدد عمليته حتى يصل إلى نتيجة معلومة . (2)
- المنهج الوصفي : وفيه تصنف الأشياء وترتب طبقا لتماثلها في الشكل والوظيفة . (3)
- المنهج الاستقرائي : وفيه نبدأ من جزئيات أو مبادئ غير يقينية تماما، وعن طريق التعميم نصل إلى قضايا عامة ، معتمدين في كل خطوة على التجربة لكي نضمن صحة الاستنتاج . (4)
المنهج الاستنباطي : هو الذي نسير فيه من مبادئ عامة مجردة إلى مبادئ أخرى تنتج عنها دون الالتجاء إلى التجربة. (5)
والمنهج التربوي القرآني لهذه الدراسة هو الضوابط والقواعد التربوية التي يستخدمها القرآن الكريم في آيات التشبيه ، كمثل مراعاته للموضوع الذي يتحدث عنه ، فيستخدم معه نوع تشبيهٍ معين، أو يستخدم معه مشبها به حسيا أو معنويا لكون هذا النوع من التشبيه أكثر ملاءمة مع الموضوع من ناحية تربوية.
الفصل الثاني
تقسيم آيات التشبيه من حيث:
المبحث الأول: المكي والمدني.
المبحث الثاني: أقسام التشبيه.
المبحث الثالث: مواضيع الآيات.
المبحث الرابع: المحسوس والمعنوي من المشبه والمشبه به.
الفصل الثاني: تقسيم آيات التشبيه في القرآن الكريم:
__________
(1) - أصول تدريس العربية بين النظرية والممارسة، عبد الفتاح حسن البجة ، (ط الأولى، دار الفكر) ص 21.
(2) - موسوعة التدريس ، مجدي عزيز إبراهيم ، (دار المسيرة) ، 5/1820.
(3) - المرجع السابق ، 5/1820.
(4) - المرجع السابق ، 5/1820.
(5) - موسوعة التدريس ، مجدي عزيز إبراهيم ، 5/1820. (1/12)
صفحة 13
في هذا الفصل تم تقسيم آيات التشبيه إلى أربعة أقسام الأول: من حيث مكيتها ومدنيتها، والثاني: من حيث نوع التشبيه، والثالث: من حيث المواضيع التي تتحدث عنها الآيات، والرابع: من حيث الحسي والمعنوي للمشبه والمشبه به.
والمقصود من التشبيه : عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر قصد اشتراكهما في صفة أو أكثر بأداة لغرض يقصد المتكلم. (1)
المبحث الأول: المكي والمدني:
توزيع آيات التشبيهات القرآنية إلى عدة أقسام:
1- من حيث المكي والمدني:
الآيات المكية التي ذكر فيها أسلوب التشبيه بأقسامه المتعددة عددها يصل إلى (116) آية .
كقوله تعالى في سورة الأنعام الآية (20) : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ...}.
وكقوله تعالى في سورة إبراهيم (24): {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ ...}.
أما بالنسبة للآيات المدنية فيصل عددها إلى (62) آية.
كقوله تعالى في سورة البقرة الآية (261): {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }، وكقوله تعالى في سورة محمد الآية (12): {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ }.
__________
(1) - جواهر البلاغة ، أحمد الهاشمي، أحمد الهاشمي، (ط الثانية عشرة، بيروت، دار إحياء التراث العربي)،ص 247. (1/13)
صفحة 14
وكقوله تعالى في سورة الحجرات الآية الثانية (2) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ...}.
ويلاحظ أن التشبيه في الآيات المكية يضعف عدد وجوده في الآيات المدنية، ولعل من أسباب ورود التشبيه في الآيات المكية ضعف ماهو عليه في المدنية راجع إلى ما كان عليه حال المكيين من الشرك فناسب ذلك تشبيه المشرك بالله، والكافر بالساعة والبعث، والمعرض عن دعوة الرسول- صلى الله عليه وسلم- بما يناسبه من الصور ليتبين قبح ما هم عليه." ومن فوائد التشبيه قصد تفظيع المشبه" (1)
__________
(1) - التحرير والتنوير، محمد الطاهرين عاشور( ط الأولى، بيروت، مؤسسة التاريخ، 1420هـ-2000م)1/289. (1/14)
صفحة 15
وقد اعتمدت في تقسيم السور إلى مكية ومدنية، على رواية الإمام الربيع - رحمه الله تعالى- في مسنده : قال الربيع عن يحيى بن كثير عن شعيب عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال )): البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة والتوبة مدنيات ، والرعد مدنية إلا آية واحدة وهي: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ}، والنحل ما فوق الأربعين من أولها إلى آخرها مدني ، والحج مدنية إلا أربع آيات وهي :{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ } إلى قوله :{عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} مكية، والنور كلها مدنية، والأحزاب كلها مدنية، والقتال والفتح والحجرات مدنيات، ومن الحديد عشر سور متواليات إلى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} فهذا كله مدني، و{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}مدنية، و{إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } مدنية، والمعوذتان مدنيتان ، فهذه سبع وعشرون سورة مدنيات، وسائر القرآن مكي )(. (1)
أما سورة الأنفال فقد اعتبرتها من ضمن المدنيات لدلالة آياتها ، ولقول الإمام نور الدين السالمي في شرحه للحديث السابق : وكان ينبغي أن يعد في المدني سورة الأنفال ، فإنها مدنية كلها ، نزلت حين اختلف المسلمون في غنائم بدر. (2)
المبحث الثاني: أقسام التشبيه:
للتشبيه أربعة أركان: المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه التشبيه.
وينقسم التشبيه إلى عدة أقسام ، منها ما هو متعلق بذكر الأداة أو حذفها، أو ذكر وجه الشبه أو حذفه، وسأقتصر هنا على ذكر الأقسام التي ذكرت في القرآن الكريم.
أ ) المرسل المفصل: -
__________
(1) - الجامع الصحيح ، الربيع بن حبيب الفراهيدي،(ط الأولى، مسقط، مكتبة مسقط،1415هـ-1994م) 17/12،11.
(2) - شرح الجامع الصحيح ، نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، (مكتبة الإمام نور الدين السالمي) 21/ 55 . (1/15)
صفحة 16
وهو ما ذكر فيه الأداة ووجه الشبه، وعدد آياته أربع (4) آيات.
مثال: قال الله تعالى في سورة النمل ، الآية (10) : {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً}.
فالمشبه في الآية الكريمة: عصا سيدنا موسى عليه السلام، والمشبه به: الجان، والأداة: كأن، ولذكرها اعتبر التشبيه مرسلا، ووجه الشبه الاهتزاز، ويكون التشبيه مفصلاً، أي أنه شبه عصا سيدنا موسى عليه السلام بالجان في اهتزازها.
مثال آخر: قوله تعالى في سورة الدخان، الآية (45) : {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ(43) طَعَامُ الْأَثِيمِ(44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ(45)}.
المشبه: شجرة الزقوم، والمراد ثمرها، والمشبه به: المهل ( دردري الزيت) ، والأداة: الكاف، ووجه الشبه الغليان .
فشبه حرارة ثمر شجرة الزقوم في شدته أي غليانه ، بغليان المهل .
ب) المرسل المجمل :-
وهو ما ذكر فيه أداة التشبيه ، وحذف منه وجه الشبه ، وهو أكثر أقسام التشبيه ذكراً في القرآن الكريم ، ويعتبر في علم البلاغة أنه أبلغ من المرسل المفصل، وعدد آياته (96) آية .
ومثال المرسل المجمل، قوله تعالى في سورة هود ، الآية (24): {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ}.
المشبه في الآية : المشركين والمؤمنين .
والمشبه به : الأعمى والأصم والبصير والسميع .
والأداة هي: الكاف ، ووجه الشبه غير مذكور ولذلك هو مجمل .
شبه حال فريق الكفار في عدم الانتفاع بالنظر في دلائل وحدانية الله الواضحة من مخلوقاته بحال الأعمى ، وشبهوا في عدم الانتفاع بأدلة القرآن بحال من هو أصم . وشبه حال فريق المؤمنين في ضد ذلك بحال من كان سليم البصر ، سليم السمع، فهو في هدى ويقين من مدركاته. (1)
__________
(1) - التحرير والتنوير ، مرجع سابق ، 11/ 235. (1/16)
صفحة 17
مثال آخر على هذا التشبيه: قوله تعالى في سورة القمر ، الآية (50) : {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ }.
المشبه : أمر الله إذا أراد شيئاًً. والمشبه به : لمح البصر . والأداة : الكاف ، ووجه الشبه لم يذكر .
والمقصود من ((واحدة )) ، أي كلمة واحدة ، وهي كلمة ((كن))
فشبه الأثر الناتج عن أمر الله تعالى لشيء ما عند إرادته، بلمح البصر تصويراً لسرعة حصوله .
ج) التشبيه البليغ :-
وهو ما حذف فيه أداة التشبيه ، ووجه الشبه (1) . وعدد آياته (51) آية ، والمكي منها (33) آية .
مثال التشبيه البليغ قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة الآية (18): {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }.
المشبه : المنافقون ، دل عليه الآيات السابقة لهذه الآية .
المشبه به : الأصم الأبكم الأعمى.
والأداة ووجه الشبه لم يذكرا لكونه بليغاً .
والصورة التشبيهية أنه لما سدوا [المنافقون ] عن الإصاخة إلى الحق مسامعهم ، وأبو أن ينطقوا به ألسنتهم وأن ينظروا ويتبصروا بعيونهم ، جُعِلوا كأنما أَيِفَت مشاعرهم، وانتقضت بناها التي بنيت عليها للإحساس والإدراك . (2)
مثال آخر : قوله تعالى في سورة الحج الآية (2) :{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى}.
المشبه : الناس ، والمشبه به : السكارى . والأداة ووجه الشبه محذوفان .
والصورة البلاغية التشبيهية، أنه شبه الناس يوم القيامة وقد ذهبت عقولهم، لما يروا من هول ذلك اليوم العظيم بالسكارى الذين ذهبت عقولهم من شرب الخمر.
د) التشبيه التمثيلي :-
وهو ما كان وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد (3) . وعدد آياته (24) آية .
__________
(1) - جواهر البلاغة، مرجع سابق، ص270.
(2) - الكشاف ، محمود بن عمر الزمخشري ( ط الثانية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1421هـ-2001م)،21/ 112 .
(3) - البلاغة الواضحة ، علي جارم ومصطفى أمين ،(دار المعارف)، ص 35. (1/17)
صفحة 18
مثال: قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة ، الآية (17) : {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }.
شبه حال المنافقين بالذي يستوقد النار، حتى إذا أضاءت واشتعلت ذهب نورها، وصارت رماداً بعد اشتعالها ، فكذا المنافق أبى طريق الهداية والإيمان بعد أن اتضح له سبيل الرشد .
مثال آخر : قول الله تعالى في سورة الكهف ، الآية (45) : {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً }.
المشبه هو الحياة الدنيا ، والمشبه به صورة حسية، وهي سقوط الماء من السماء ، أي المطر من السحاب ثم اختلاط النبات بعضه ببعض بسبب الماء، فيتحول إلى هشيم محطم ، فتأتي عليه الريح فتبعثره .
وبعد النظر في هذه الآيات كلها - أي المتعلقة بالتشبيه التمثيلي- وجدت أن أغلبها - ما عدا ثلاث آيات - يجمعها أمر واحد وهو أن فيها إنكاراً ، سواء إنكار الكافر لواحدانية الله تعالى ، أو إنكار المنافق للإسلام ، أو إنكار الضال للخضوع بعد هدايته .
لكن ما يجمع كل هذه الآيات ، هو أن المشبه به فيها آية من آيات الله في خلقه، وصورة حسية واضحة ، فكأن فيها دعوة إلى التفكر في هذه الآيات ، لتتضح الحقيقة ، وتقوم الحجة على الناس .
هـ) التشبيه المقلوب :-
هو جعل المشبه مشبهاً به بادعاء أن وجه الشبه فيه أقوى وأظهر . (1)
والآيات التي بها هذا التشبيه آيتان فقط .
وهما : قوله تعالى حكاية عن الكفار في سورة البقرة ، الآية (275) :{إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا}.
__________
(1) - المرجع السابق، ص60. (1/18)
صفحة 19
المشبه : البيع ، والمشبه به : الربا ، والأصل في مقصود الكفار تعليل أكلهم للربا بأنه حلال كالبيع لا يختلف عنه، إلا أن في الآية جُعل البيع مشبهاً بدل أن يكون مشبهاً به ، ولذلك عُدَّ مقلوباً .
والآية الثانية قوله تعالى :{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ }في سورة القلم، الآية (35) .
المشبه : المسلمون ، والمشبه به : المجرمون .
وفي الآية رد على الكفار في عدم المساواة بين المسلم والمجرم . لأن الكفار زعموا بأن لهم يوم القيامة ما للمسلمين من الثواب ، والرد عليهم بأنكم لستم كالمسلمين في ذلك ، والآية تتضمن هذا الرد إلا أنها جعلت المسلمين مشبهاً والمجرمين مشبهاً به .
وما يجمع بين الآيتين هو الاستنكار على الكفار بقولهم على الله غير الحق .
وذلك بتحليلهم للربا في الآية الأولى ، وجعل الكافر في منزلة المسلم في الآخرة في الآية الثانية .
و ) التشبيه الضمني :-
وهو تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة ، بل يلمح المشبه والمشبه به ، ويفهمان من المعنى ، ويكون المشبه به دائماً برهاناً على إمكان ما أسند إلى المشبه (1) .
وجاء في القرآن الكريم في آية واحدة ، في سورة الأعراف ، الآية (40) وهي قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ...}.
فقد ذكر استحالة دخول المكذبين الجنة باستحالة دخول الجمل في سم الخياط ، أي ثقب الإبرة ، فالتشبيه: أن المكذبين لن يدخلوا الجنة كما أن الجمل لن يدخل في ثقب الإبرة .
المبحث الثالث: مواضيع آيات التشبيه:
هذا المبحث يقسم آيات التشبيه حسب مواضيع كل آية، ذاكرا عدد آيات التشبيه في كل موضوع ، ومثالين على كل موضوع.
__________
(1) - جواهر البلاغة ، مرجع سابق، ص 274. (1/19)
صفحة 20
أ ) الترغيب : وقد بلغت آيات هذا القسم تسع عشرة آية (19) . وأقسامه ثلاثة :-
1- في الثواب عموماً : وفيه خمس آيات:
مثال: قوله تعالى في سورة الصافات ، الآية (80) : {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }.
وقوله جل شأنه في سورة الصافات أيضاً . الآية (105) : {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }.
2- في ثواب الآخرة ( الجنة ) :- وآياته إحدى عشرة آية (11) .
مثال : قوله تعالى في سورة الرحمن ، الآية (58) : {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ}في وصف الحور العين في الجنة .
وقوله تعالى في سورة الواقعة ، الآية (23) : {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } في وصف الحور العين أيضاً.
3- في الترغيب للإنفاق : وفيه ثلاث آيات .
قال تعالى في سورة البقرة ، الآية (261): {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ...}.
والترغيب في هذه الآية ببيان مضاعفة أجر المنفق في سبيل الله . وقوله تعالى في سورة البقرة ، الآية (265) : {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }.
ب) الترهيب :- وآياته سبع وثلاثون آية (36) وأقسامه أربعة :
1- عذاب الآخرة (النار) : وفيه تسع آيات.
قال تعالى في سورة الكهف ، الآية (29) :{... وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }.
وكقوله تعالى في سورة المرسلات ، الآية (32) : {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ}.
ففي هذه الآيات ترهيب لكل مخالف من عذاب الآخرة، ولكل عاص لله تعالى . (1/20)
صفحة 21
2- الترهيب من خلال ذكر العذاب الدنيوي للأمم السابقة:
وآيات هذه القسم اثنتا عشرة آية (12).
مثال: قوله تعالى في سورة الذاريات ، الآية (42) : {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ }.
وقوله تعالى في سورة القمر ، الآية (31) : {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ }.
ففي ذكر عذاب المعرضين المكذبين من الأمم الغابرة، ترهيب للحاضرين المكذبين، من أن يصيبهم مثل ما أصاب تلك الأمم .
3- في ذكر مشاهد يوم القيامة : وآياته اثنتا عشرة آية (12) .
منها قوله تعالى في سورة الأنبياء الآية (104) : {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}.
وقوله تعالى في سورة الحج ، الآية الثانية (2) :{ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى}.
والترهيب من ذلك اليوم العظيم لا يشعر به إلا أهل الإيمان والصلاح، الذين يقول الله تبارك وتعالى فيهم: {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }. (1)
4- ذكر قيام الساعة وفيها ثلاث آيات.
كقوله تعالى في سورة إبراهيم ، الآية (77) : {...وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ...}".
وقوله تعالى في سورة النازعات : الآية (46) : {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا }.
ج) الذم : تبلغ آيات هذا القسم إحدى وخمسون آية (52) ، وينقسم إلى أقسام ثلاثة أخرى :-
1- تكذيب الكفار لرسلهم وعدم إيمانهم : وآياته أربع وعشرون آية (25).
من ذلك، قوله تعالى في سورة الشعراء ، الآية (137) :" إن هذا إلا خلق الأولين" ففي هذه الآية تكذيب للرسل بوصف رسالتهم بأنها خلق الأولين السابقين ، وليست هدى وحق .
وكقوله تعالى في سورة سبأ ، الآية (43) :" ما هذا إلا إفك مفترى" ففيه إعراض واضح صارخ لرسالة المرسلين بتشبيه رسالتهم بالإفك والزور.
__________
(1) - سورة النور، الآية(37). (1/21)
صفحة 22
2- حال المعرضين عن الهدى : وآياته اثنتان وعشرون (22) :
مثال: قول تعالى في سورة البقرة ، الآية (17) : {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }.
قيل في تفسير هذه الآية: بأن فيها تقريب لما في أحوالهم في الدين من التضاد والتخالف، بين ظاهر جميل، وباطن قبيح. (1)
وقوله تعالى في سورة المنافقون ، الآية (4) : {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} أي أن أجسامهم المعجب بها، ومقالهم المُصغَى إليه، خاليان عن النفع كخلو الخشب المسندة عن الفائدة . (2) وفي هذه بيان لحال المنافقين .
3- صفة المكذبين المعرضين : أي الصفة التي وصفوا بها مما يكون على الجسم الظاهر ، وآيات هذا النوع خمس آيات .
قال تعالى في سورة البقرة ، الآية (18) : {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ}.
وحواس هؤلاء سليمة ، وإنما وصفوا بهذه الصفات لأن من اعترته هذه الصفات انعدم منه الفهم والإفهام ، وتعذر طمع رجوعه إلى رشد أو صواب . (3)
وقوله تعالى في سورة الأنعام ، الآية (39) : {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ...}
صم،لا يسمعون كلام المنبه ، بكم، لا ينطقون بالحق ، خابطون في ظلمات الكفر ، فهم غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه. (4)
د) الوصف : وآياته إجمالاً (27) سبع وعشرون آية .
وفيه ثلاثة أقسام :
1- وصف المعجزة : ذكرت فيه ما كان وصفاً لمعجزة من معجزات الأنبياء ، وكان أكثر آياته في وصف المعجزة الخالدة ، وهي القرآن الكريم بأنه هدىً ونور . وآياته إحدى عشرة آية (11) .
قال تعالى في سورة الرعد ، الآية (37) : {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً...}.
__________
(1) - التحرير والتنوير، مرجع سابق، 1/ 298 .
(2) - المرجع السابق، 28/ 215 .
(3) - المرجع السابق، 1/ 310.
(4) - الكشاف، مرجع سابق ، 2 /22. (1/22)
صفحة 23
وقوله تعالى في سورة النمل ، الآية (10) : {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً...}.
والتشبيه في سرعة الاضطراب لأن الحيات خفيفة التحرك. (1)
ففي الآية وصف المعجزة سيدنا موسى عليه السلام وهي العصا .
2- وصف الخلق : أي وصف شيء من مخلوقات الله تعالى كالقمر، والبحر، والكون ، وغير ذلك ، وآياته إحدى عشرة آية (11) .
مثاله: قول الله تعالى في سورة يس، الآية (39):{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى }.أي : قدرنا مسيره منازل، وهي ثمانية وعشرون منزلا، ينزل القمر في كل ليلة في واحدة منها لا يتخطاه، ولا يتقاصر عنه، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس و"عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ" وهو عود العذق ، ما بين ثمار شماريخه إلى منبته من النخلة . (2)
وقوله تعالى في سورة نوح ، الآية (19) : {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً}.
والبساط : ما يفرش للنوم عليه والجلوس ، ووجه الشبه في تناسب سطح الأرض في تعادل أجزائه بحيث لا يوجع أرجل الماشين ، ولا يقض جنوب المضطجعين . (3)
3- وصف حقيقة الدنيا : وهذه الآيات تبين هوان الدنيا وزينتها، وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة . وآياتها خمس (5).
قال تعالى في سورة العنكبوت الآية (64) {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }.
اللهو هو: الاستمتاع بلذات الدنيا ، واللعب : العبث ، سميت بها ، لأنها فانية. (4)
__________
(1) - التحرير، مرجع سابق، 19/227.
(2) - الكشاف مرجع سابق ، 4/ 19 بتصرف.
(3) - التحرير مرجع سابق ،29 /190.
(4) - اللباب في علوم الكتاب، عمر بن علي الدمشقي،(بيروت، دار اكتب العلمية، ط الأولى، 1419هـ-1998م) 15/375. (1/23)
صفحة 24
وقوله تعالى في سورة التغابن ، الآية (15) : {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }.
ووجه كون هذه الآية من ضمن وصف حقيقة الدنيا ، هو أن المال والولد في هذه الدنيا فتنة لمن أوتيها .
والمراد في الآية: أنهم سبب فتنة سواء سعوا في فعل الفتن .
أم لم يسعوا، فإن الشغل بالمال والعناية بالأولاد فيه فتنة. (1)
هـ) المدح : وفيه ست آيات .
كقوله تعالى في مدح الرسول- صلى الله عليه وسلم- في سورة الأحزاب الآية (46) : {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }
فقوله: سراجاً، أي هادياً مبيناً كالسراج يُري الطريق ويبين الأمر . (2)
وقوله تعالى في ذكر صفات المؤمنين في التوراة مادحاً لهم في سورة الفتح ، الآية (29) :{... وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ...}.
و) العقيدة : وآياتها خمس عشرة آية (15) . وتنقسم إلى ثلاثة أقسام :-
1- البعث : وآياته خمس .
مثال: قال تعالى في سورة فاطر ، الآية (9) : {كذلك النشور} والآية من بدايتها {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ } يقول العلامة ابن عاشور في هذه الآية: أنها من إثبات البعث مع تصديق الرسول- صلى الله عليه وسلم- فيما أخبر به عنه . (3)
__________
(1) - التحرير ، مرجع سابق ، 28/ 256 ، 257.
(2) - التفسير الكبير ، الفخر الرازي ،(بيروت، إحياء التراث العربي، ط الثانية، 1417هـ-1997م) 9/ 174.
(3) - التحرير ، مرجع سابق، 22/ 126. (1/24)
صفحة 25
ويقول الله تبارك وتعالى في سورة( ق) الآية (11) : {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ } إلى قوله تعالى: {رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ }
2- الإحباط : وهو ذهاب الأعمال وعدم الإنتفاع بها يوم القيامة ، وآياته سبع (7) . كلها في التشبيه التمثيلي ما عدا واحدة . قال تعالى في سورة إبراهيم ، الآية (18): {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ }
تمثيل لحال ما عمله المشركون من الخيرات حيث لم ينتفعوا بها يوم القيامة. (1)
وقوله تعالى في سورة الفرقان ، الآية (23) : {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً }.
وفي هذه الآية رد على المشركين حين قالوا : لئن كان البعث حقاً لنجدن أعمالاً عملناها من البر تكون سبباً لنجاتنا ، فعلم الله ما في نفوسهم فأخبر بأن أعمالهم تكون كالعدم يومئذ. (2)
3- الاصطفاء : ويعني اصطفاء الأنبياء والمرسلين من الناس ليبلغوا رسالة الله إلى من أرسلوا إليهم. وآياته ثلاث.
قال تعالى في سورة الرعد ، الآية (30) : {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}أي ما كانت رسالتك إلا مثل رسالة الرسل من قبلك ، لإبطال توهم المشركين أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما لم يأتهم بما سألوه فهو غير مرسل من الله . (3)
__________
(1) - التحرير، مرجع سابق 12/ 240 .
(2) - المرجع سابق، 19/34، بتصرف.
(3) - المرجع سابق، 12/183، بتصرف. (1/25)
صفحة 26
وقوله تعالى في سورة النساء ، الآية (163) : {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ...}.
ز) الفقه : آياته (20) . وينقسم إلى قسمين :-
1- عبادات : وآياته إحدى عشرة آية (11).
كقوله تعالى في سورة البقرة في المحيض ، الآية (222) : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ
يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }.
الاعتزال التباعد بمعزل وهو هنا كناية عن ترك مجامعتهن. (1) وهذا حكم فقهي.
وقوله تعالى في سورة البقرة أيضاً ، الآية (183) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
يقول ابن عاشور في تفسيره لهذه الآية: حكم الصيام حكم عظيم من الأحكام التي شرعها الله تعالى للأمة، وهو من العبادات الرامية إلى تزكية النفس ورياضتها . (2)
2- الأخلاق : وهي الآيات التي تعلقت بخلق أو حثت عليه، وآياته تسع (9).
قال تعالى في سورة الحجرات ، الآية الثانية (2) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }.
والمعنى : لا ترفعوا أصواتكم في مجلسه وبحضرته إذا كلم بعضكم بعضاً، ولقد تحصَّل من هذا النهي معنى الأمر بتخفيض الأصوات عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ ليس المراد أن يكونوا سكوتاً عنده (3) ، وقال تعالى في سورة القلم ، الآية (48) :
{
__________
(1) - التحرير، مرجع السابق، 2/ 347.
(2) - المرجع السابق ، 2/ 153.
(3) - المرجع سابق، 26/ 183. (1/26)
صفحة 27
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ }.
إن شدة مطاعن المشركين في القرآن وفي الرسول- صلى الله عليه وسلم- على نفس النبي- صلى الله عليه وسلم- من شأنها أن تدخل عليه يأسا من حصول رغبته ونجاح سعيه ، ففرع عليه تثبيته وحثه على المصابرة واستمراره على الهدى. (1)
ح) القصص : وآيات هذا النوع أربع آيات ومن أمثلته :
قوله تعالى في سورة (طه) الآية التاسعة والتسعون(99) : {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً }
وهذه الآية أفادت التنويه بقصة رسالة موسى وما عقبها من الأعمال التي جرت مع بني إسرائيل. أي مثل هذه القصص نقص عليك من أنباء القرون الماضية. (2)
وكقوله تعالى في سورة المائدة ، الآية العشرون (20) : {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ }.
والتشبيه في قوله تعالى:{وجعلكم ملوكا} ففيه تشبيه بليغ ، إذ جعلهم كالملوك." وفي هذه الآية عطف القصة على القصص والمواعظ ." (3)
المبحث الرابع: تقسيم الآيات من حيث كون المشبه أو المشبه به ، محسوسا أو معنويا ( معقولاً ) :
أ ) تشبيه المعقول ( المعنوي ) بالمحسوس :
عدد آيات هذا القسم ثلاثون (30) آية.
ومن أمثلته : قول الله تعالى في سورة البقرة ، الآية (261) : {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }.
__________
(1) - المرجع السابق، 29/ 97، بتصرف.
(2) - التحرير، مرجع السابق، 16/ 178.
(3) - المرجع السابق، 5/75. (1/27)
صفحة 28
هذا التمثيل تصوير للأضعاف، كأنها حاضرة بين يدي الناظر فهو من تشبيه المعقول بالمحسوس . (1) ومعنى الأضعاف؛ أي مضاعفة أجر المنفق في سبيل الله .
ومن أمثلة هذا النوع أيضاً: قوله تعالى في سورة الجمعة، الآية (5) : {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }.
قال العلامة ابن عاشور: تمثيل حالهم[ أي اليهود] بحال الحمار يحمل أسفارا، تمثيلاً للمعنى المجازي بالمعنى الحقيقي ، وهذا التمثيل مقصود منه تشنيع حالهم، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس . (2)
ب ) تشبيه المعقول بالمعقول :
وآياته خمس وثلاثون(35) آية.
مثاله: قول الله تبارك وتعالى في سورة سبأ ، الآية الثالثة والأربعون(43) : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُّفْتَرًى...}.
أي إذا ظهر لهم ما هو حق من إثبات للتوحيد، أو إخبار عن الغياب أو البعث، قالوا: { ما هذا إلا سحر مبين }. (3)
فتشبيه الإخبار بالحق بالإفك هو تشبيه معقول بمعقول.
مثال آخر : قوله تعالى في سورة الصافات ، الآية الخامسة عشرة (15) : {وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ(14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ(15)}.
ادعاء إعادة الحياة بعد البلى كلام سحر مبين ، أي كلام لا يفهم ، قصد منه سحر السامع . (4) في الآيات التالية [16و17].
ح) تشبيه المحسوس بالمحسوس :-
__________
(1) - روح المعاني، محمود الألوسي،( ط الأولى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420هـ1999م) 2/ 44.
(2) - التحرير ، مرجع سابق، 28/192 .
(3) - المرجع السابق، 22/89 .
(4) - التحرير، مرجع سابق، 23/ 19. (1/28)
صفحة 29
وعدد آياته مائة وعشر آيات(110):-
مثاله : قول الله تعالى في سورة الكهف ، الآية الثانية والثلاثون (32): {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً }.
عطف على جملة {وقل الحق من ربكم} الآيات [السابقة]، فإنه بعد أن بين لهم ما أعد لأهل الشرك ، وذكر ما يقابله مما أعده للذين آمنوا ضرب مثلاً لحال الفريقين بمثل قصة أظهر الله فيها تأييده للمؤمن ، وإهانته للكافر. (1)
مثال آخر: قوله تعالى في سورة المؤمنون ، الآية الإحدى والأربعين (41): {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }.
الغثاء : ما يحمله السيل من الأعواد اليابسة والورق، تشبيه حالة بحالة ، أي جعلناهم كالغثاء في البلى والتكديس في موضع واحد . (2)
د) تشبيه المحسوس بالمعقول :-
عدد آياته ثلاث(3):-
مثال ذلك: قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة ، الآية (222): {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى...}
فالمحيض : اسم للدم الذي يسيل من رحم المرأة ، والأذى : الضر الذي ليس بفاحش. (3)
فالتشبيه هنا من قبيل تشبيه المحسوس (دم الحيض ) ، بالمعقول (الأذى).
مثال آخر: قول الله تعالى في سورة التغابن ، الآية (15) : {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }.
أي ليست أموالكم وأولادكم إلا فتنة ، إذ يندر أن تخلو أفراد هذين النوعين، وهما أموال المسلمين وأولادهم عن الاتصاف بالفتنة لمن يتلبس بهما . (4)
فشبه الأموال والأولاد المحسوسين ، بالفتنة المعنوية المعقولة.
الفصل الثالث
__________
(1) - المرجع السابق، 15/ 64.
(2) - المرجع السابق، 18/ 49. بتصرف.
(3) - المرجع السابق، 2/346،347.
(4) - التحرير ، مرجع سابق ، 28/ 256. (1/29)
صفحة 30
المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي
المبحث الأول: قواعد موضوع البعث.
المبحث الثاني: قواعد موضوع الإحباط.
المبحث الثالث: قواعد موضوع وصف الخلق.
المبحث الرابع: قواعد موضوع المدح.
المبحث الخامس: قواعد موضوع الترهيب من عذاب الآخرة.
خاتمة الفصل: ملخص الفصل ومنهج القرآن التربوي في آيات التشبيه.
الفصل الثالث: المنهج القرآني في آيات التشبيه:
تمهيد:
بعد تقسيم آيات التشبيه في الفصل الثاني حسب المواضيع التي تتحدث عنها الآيات، ونوع التشبيه فيها ومن حيث نزولها - أي مكيتها أو مدنيتها- وكون المشبه والمشبه به حسيين أو معنويين، أو أحدهما حسي وآخر معنوي، فإن في هذا الفصل نتيجة ذلك التقسيم والقواعد المستنبطة من الآيات .
وكان تقسيم هذا الفصل إلى مباحث كل مبحث يضم موضوعا من مواضيع الآيات، ثم النتائج المستنبطة من آيات ذلك الموضوع، ثم شرح وتوضيح لتلك القواعد.
والجدير بالذكر أن هذه الاستنباطات من بعض مواضيع الآيات وليست من كل المواضيع التي قسمت إليها آيات التشبيه في الفصل الثاني ، ذلك بسبب ضيق الوقت .
المبحث الأول: قواعد موضوع البعث:
القاعدة الأولى:
- يستخدم المشبه به المحسوس المشاهد في حياة المخاطبين.
وعلى هذه القاعدة يتفرع جزءان:
أ يكون المشبه به عاما إذا كان الخطاب للناس عامة.
ب- يكون المشبه به خاصا متعلقا بالمخاطبين، إذا كان المخاطبون فئة معينة.
عن كون المشبه به من المحسوسات فإن الأمور الحسية أقوى وأظهر في الدلالة من العقلية. "والجزم بالأمور الحسية أتم من الجزم بالأمور العقلية، والشيء وإن كان معلوما يقينا كحال المشبه، إلا أن تمثيله بالمحسوسات يفيد زيادة، لأن الإلف بالمحسوسات أتم منه بالعقليات." (1)
وتشبيه البعث بإحياء الأرض الميتة جاء في خمس آيات من ست تحدثت عن البعث.
__________
(1) - حاشية الدسوقي، محمد بن أحمد الدسوقي (ط الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية، 1423هـ/2003م) 3/235 . (1/30)
صفحة 31
قال تعالى في سورة فاطر الآية (9): {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ}.
وقال تعالى سورة الأعراف الآية (57): {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }.
وجاءت الآية السادسة دالة على ضرب المثال الخاص، إذا كان المخاطبون فئة خاصة معينة، كما في قصة بني إسرائيل في هذه الآية.
وهي قوله تعالى سورة البقرة الآيتان (72): {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ}.
ذلك لقوة دلالة الحدث الذي عاينوه وشاهدوه بأنفسهم.
القاعدة الثانية :
- يستخدم التشبيه المرسل المجمل .
إن المتأمل في آيات البعث ونوع التشبيه فيها - وهو المرسل المجمل- يجد أن هذا النوع من التشبيه أفضل ما يمكن أن يستخدم في موضوع
البعث، لتناسق الغرض المرجو، ومقصد التصوير مع هذا التشبيه؛ ذلك لأن الصورة التشبيهية تقتضي وجود أداة التشبيه ( الكاف)، ففي وجود الأداة تنبيه لتلك الصورة، ولو انعدم وجودها لقصر كيفية البعث في الصورة المطروحة فقط.
فلو قيل: إن إحياء الأرض بعد موتها بعث، بصيغة التشبيه البليغ، لما كان في ذلك تنبيه لمنكري أو مشككي البعث، بأن هذا مثال على إحياء الموتى، ورد على إنكارهم.
أما في قوله تعالى: " كذلك النشور" فيه إرشاد إلى التأمل والنظر، أي إن أنكرتم أو شككتم في حصول إحياء الموتى، فانظروا إلى إحياء الأرض بعد موتها، فكذلك ومثل هذا الإحياء نحيي الموتى. (1/31)
صفحة 32
وعدم ذكر وجه الشبه أبلغ من وجوده، وأدعى إلى زيادة التأمل من أن تحصر الصورة في شيء معين.
المبحث الثاني: قواعد موضوع الإحباط :
القاعدة الأولى:
- يستخدم التشبيه البليغ في حالة الاستنكار على زعم باطل في مسألة الإحباط.
جاء التشبيه بليغا في آية واحدة من سبع آيات ، في موضوع إحباط أعمال الكفار يوم القيامة، وهي قوله تعالى في سورة الفرقان الآية (23): {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً }.
فالظاهر أن المشركين إذا سمعوا آيات الوعيد، يقولون في أنفسهم: لئن كان البعث حقا، لنجدن أعمالا عملناها من البر تكون سببا لنجاتنا، فعلم الله ما في نفوسهم فأخبر بأن أعمالهم تكون كالعدم يومئذ. (1)
وبما أن الآية جاءت مستنكرة لزعمهم الباطل، احتاج ذلك إلى استخدام أسلوب رد أبلغ وأقوى، فكان التشبيه البليغ أنسب لذلك.
القاعدة الثانية:
- يستخدم التشبيه التمثيلي إذا أريد توضيح مسألة الإحباط، ولم يكن هناك استنكار على زعم باطل.
أما الآيات الست الباقية فكان التشبيه فيها تمثيليا، ولم يكن بليغا، فهذه الآيات لم تأت مستنكرة، وإن جاءت لدفع ذلك التوهم، من أن أعمالهم لا تفيدهم يوم القيامة، إلا أنها أتت مقارنة بين أعمال المؤمنين وأعمال الكافرين يوم القيامة، وموضحة لما تؤول إليه تلك الأعمال، لا مستنكرة لزعمهم.
كقوله تعالى في سورة النور الآية (39): {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.
__________
(1) - التحرير، مرجع سابق، 19/34. (1/32)
صفحة 33
لما جرى ذكر أعمال المتقين من المؤمنين وجزائهم عليها بقوله تعالى في سورة النور الآيات (36- 38): {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ }إلى قوله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
أعقب ذلك بضده من حال أعمال الكافرين التي يحسبونها قربات عند الله تعالى وما هي بمغنية عنهم شيئا على عادة القرآن في إرداف البشارة بالنذارة. (1)
القاعدة الثالثة:
- يستخدم المشبه به المحسوس في موضوع الإحباط.
لما كان المشبه أمرا غير متخيل ولا معهود حصوله، كانت أنسب الصور لتشبيهه بها المحسوسة، المألوفة لدى المخاطبين، وهذا يعتبر من أجود أنواع التشبيه وأبلغه.
إن من أجود أنواع التشبيه وأبلغه إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما يقع عليه وهو قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ...} فأخرج ما لا يحس إلى ما يحس والمعنى الذي يجمعهما بطلان المتوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة. (2)
وإن من فوائد التشبيه: تقرير حال المشبه في ذهن السامع: وذلك إذا كان المشبه أمرا غريبا يحتاج إلى إيضاحه وتثبيته، ويكثر ذلك في تشبيه الأمور المعنوية بأمور تدرك بالحس. (3)
فجودة هذا النوع وفائدة التشبيه وهي تقرير حال المشبه يبينان مدى أهمية أن يكون المشبه به محسوسا في مسألة الإحباط وما شابهها من المسائل كالبعث.
المبحث الثالث: قواعد موضوع وصف الخلق:
القاعدة الأولى:
- يستخدم التشبيه المرسل المجمل مع الأمور المتغيرة المتبدلة.
__________
(1) - التحرير، مرجع سابق، 18/200 .
(2) - الصناعتين، أبو هلال عبد الله بن سهل العسكري ( بيروت، المكتبة العصرية) ص240 .
(3) - البلاغة العربية بين التقليد والتجديد، محمد عبد المنعم خفاجي وعبد العزيز شرف (ط الأولى، بيروت، دار الجيل، 1412هـ/1992م) ص145 . (1/33)
صفحة 34
بيان القاعدة الأولى يتضح من قوله تعالى في سورة لقمان الآية (32): {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ...}.
ففي هذه الآية تصوير لحالة من حالات الحياة، وموقف من مواقفها الكثيرة المتغيرة المتقلبة، وهو غشيان الموج للذين يمخرون عباب البحار، وهذا الغشيان ليس دائما مستمرا، فقد يغشاهم مرة، وقد يغشاهم مرتين، وقد يلبث وقتا قصيرا، وقد يستمر لوقت أطول.
وكذلك في قوله تعالى في سورة الرحمن الآية ( 24): {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ }، فتلك الجوار التي في البحار، متغيرة متبدلة، فتستعمل إلى أن تقدم وتبلى وتحل أخرى محلها وهكذا.
القاعدة الثانية:
- يستخدم التشبيه البليغ مع الأمور المستمرة.
وأما ما يتعلق بالقاعدة الثانية، فإن الآيات الواردة فيها كان المشبه فيها هو القمر والشمس والليل والنهار والسماء والأرض، وهذه الأشياء مستمرة باستمرار الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكل منها له وظيفة معلومة معهودة.
قال تعالى في سورة نوح الآية ( 16): {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً }، فصفة أن القمر نور، صفة أريد بها الدوام في الحياة الدنيا أي أن القمر جعل للناس نورا في حياتهم الدنيا، أما في قوله تعالى في سورة يس الآية ( 39): {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}، ففيها وصف لمنزلة من منازل القمر، ويتضح الفارق أكثر بين الآيتين في أن وظيفة القمر الأساسية لبني البشر أن يكون لهم نورا، ينير لهم ظلام الليل كما هو الشأن في الآية الأولى وليست وظيفته تلك - أي الأساسية- في كونه عرجونا أو عندما يكون كالعرجون.
وفي الآية وصف للشمس بأنها سراج، في قوله تعالى: " وجعل الشمس سراجا" وهذا يماثل كون القمر نورا.
القاعدة الثالثة:
- يستخدم المشبه به الحسي في وصف الخلق. (1/34)
صفحة 35
قد تبين من الكلام في الصفحات السابقة مدى أهمية التشبيه بالأمور الحسية، ومدى جودة التشبيه وبلاغته في ذلك، ومما قيل عن التشبيه بالمحسوسات : " أن ميل النفس إلى الحسيات أتم منه إلى العقليات... وزيادة ميلها إليها دون غيرها من العقليات لزيادة تعلقها بها
بسبب تجريدها إياها بقوة العقل، ونظمها لها في سلك ما عداها ، ولزيادة إلفها بها أيضا لكثرة تأديها إليها من أجل كثرة طرقه وهي الحواس المختلفة المؤدية لها ، وأما ما يقال من أن إلف النفس مع الحسيات أتم منه مع العقليات لتقدم إدراك الحس على إدراك العقل. (1)
المبحث الرابع: قواعد موضوع المدح:
القاعدة الأولى:
- يستخدم التشبيه البليغ عند مدح أصحاب المنازل والمكانة العالية.
التشبيه البليغ أبلغ في أداء المقصود من التشبيه، ذلك لعدم وجود فاصل يفصل بين المشبه والمشبه به، كأداة التشبيه، فيكون المشبه كأنه المشبه به في ذلك الوصف، لا فرق بينهما، وبما أن وجه الشبه يكون في المشبه به أقوى، فوصف المشبه بوصف المشبه به دون فاصل يكون في نفس درجة القوة وبذلك تتضح بلاغة التشبيه البليغ.
__________
(1) - مفتاح العلوم، أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي،( ط الأولى ، بيروت، دار الكتب العلمية، 1403هـ/1983م) ص350. (1/35)
صفحة 36
كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب الآية ( 46): {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أرفع وأشرف من أن تنتقص أوصافه، فإن وصف كأنه سراج كان التشبيه أقل،ولتبادر إلى الأذهان شيء من القلة في ذلك الوصف، بعكس إذا ما وصف بأنه سراج، فإن ذلك يدل على أنه سراج فعلا، كما قال عنه سيد قطب: بأنه جاء بالتصور الواضح البين، النير لهذا الوجود ولعلاقة الوجود وخالقه، وللقيم التي يقوم عليها الوجود كله، ويقوم عليها وجود هذا الإنسان فيه، وللمنشأ والمصير، والهدف والغاية. (1)
ولهذا كله كان من الأحق به - صلى الله عليه وسلم- أن يكون سراجا لا كالسراج، فالبليغ أقوى من المرسل المجمل، والأنبياء والرسل هم أرفع المنازل وأعلاها بين البشرية قاطبة.
القاعدة الثانية:
- يستخدم التشبيه المرسل المجمل عند مدح من هم أقل شأنا من أصحاب المنازل السابقة [الأنبياء والرسل].
وبالنسبة للقاعدة الثانية فذلك كما في قوله تعالى في سورة الفتح الآية (29): وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ...} ، يصور في هذه الآية صفة المؤمنين ومثلهم في الإنجيل أنهم كزرع أخرج شطأه فهو زرع نام قوي لا معوجا ومحنيا، ولكن مستقيما قويا سويا. (2)
وهنا يصف المؤمنين وهم أقل شأنا من أنبياء الله ورسله، فاستخدم معهم تشبيها أقل من التشبيه الذي استخدمه مع أولئك، وهو المرسل المجمل.
القاعدة الثالثة:
- يستخدم المشبه به الحسي في موضوع المدح.
__________
(1) - في ظلال القرآن، سيد قطب (ط العاشرة، مصر، دار الشروق،) 5/2872 .
(2) - الظلال، مرجع سابق، 6/3332، بتصرف. (1/36)
صفحة 37
وفي حالة المدح يمتدح بتشبيه الممدوح بأمر حسي حسن، ولا يكون المدح بمعنوي؛ لأن الأشياء الحسية المحببة في الناس تقابلها أشياء حسية في الوجود تفوق ما في الممدوح حسنا وجمالا، ولذلك يشبه ما هو أقل بما هو أعلى منه في وجه الشبه عادة وغالبا، وكونه غالبا؛ لأن التشبيه المقلوب يخرج عن حدود هذا الإطار.
إضافة إلى هذا فإن التشبيه بالأمور الحسية يمتاز بميزات ذُكرت في الكلام عن القواعد السابقة.
المبحث الخامس: قواعد موضوع الترهيب من عذاب الآخرة.
القاعدة الأولى:
- يستخدم التشبيه المرسل المجمل في الترهيب من عذاب الآخرة.
وجه الشبه لم يذكر؛ لأن الغرض من التشبيه الترهيب بأقصى صوره، وفي وجود وجه الشبه حصر للترهيب لجعله في صورة واحدة وهي التي جاء بها وجه الشبه، أما الآيات فأتت لتفتح الخيال أمام السامع أو القارئ ليسرح بعقله متخيلا من هذه الصورة ما يمكن أن يتخيل من الهول والبشاعة والفضاعة كما في قوله تعالى في سورة الصافات الآية (65): {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ }.
القاعدة الثانية:
- يستخدم المشبه به الحسي في الترهيب من عذاب الآخرة.
جاءت هذه الآيات في معرض وصف أمر حسي بقصد الترهيب والتهويل، فلابد إذا من تشبيهه بما هو أهول منه حتى يؤتي ذلك الترهيب ثماره، ولا يتأتى ذلك إلا في الأمر الحسي بصورة أمر معروف لدى الناس كما في الآية السابقة.
خاتمة الفصل الثالث:
تم الفصل الثالث من هذا البحث عارضا بعض القواعد من مواضيع آيات التشبيه في القرآن الكريم:
* في موضوع البعث:
1- يستخدم المشبه به المحسوس المشاهد في حياة المخاطبين .
2- يستخدم التشبيه المرسل المجمل .
* في موضوع الإحباط:
1- يستخدم التشبيه البليغ في حالة الاستنكار على زعم باطل في مسألة الإحباط.
2- يستخدم التشبيه التمثيلي لتوضيح مسألة الإحباط من غير استنكار على زعم باطل.
3- يستخدم المشبه به المحسوس في موضوع الإحباط.
* في موضوع وصف الخلق: (1/37)
صفحة 38
1- يستخدم التشبيه المرسل المجمل مع الأمور المتغيرة المتبدلة.
2- يستخدم التشبيه البليغ مع الأمور المستمرة.
3- يستخدم المشبه به الحسي في وصف الخلق.
* في موضوع المدح:
1- يستخدم التشبيه البليغ عند مدح أصحاب المنازل والمكانة العالية.
2- يستخدم التشبيه المرسل المجمل عند مدح من هم أقل شأنا من أصحاب المنازل السابقة [الأنبياء والرسل].
3- يستخدم المشبه به الحسي في موضوع المدح.
* في موضوع الترهيب من عذاب الآخرة:
1- يستخدم التشبيه المرسل المجمل في الترهيب من عذاب الآخرة.
2- يستخدم المشبه به الحسي في الترهيب من عذاب الآخرة.
ويتبين من ذلك كله المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه وهو كالآتي:
- مراعاة نوع التشبيه مع الموضوع المطروح. ففي موضوع البعث مثلا كان التشبيه مرسلا مجملا ، وفي موضوع الإحباط كان التشبيه بليغا عند الاستنكار على زعم باطل، وتمثيليا عند عدم وجود استنكار.
- مراعاة حسية المشبه به أو معنويته:
* نظرا للموضوع ، فيكون حسيا إذا كان الموضوع غيبيا كالبعث والإحباط لتقترب صورته من الأذهان
* ونظرا للمشبه ؛ فيكون حسيا إذا كان المشبه أمراً معنويا غير متخيل كالبعث.
خاتمة
تم بحمد الله وعونه هذا البحث المتواضع ، حاويا ثلاثة فصول ، الفصل الأول في تعريف التربية والمنهج ، مشتملا على أربعة مباحث ، المبحث الأول تعريف التربية ، والثاني خصائص التربية الإسلامية ، والثالث أهداف التربية الإسلامية.
أما الفصل الثاني فكان عبارة عن مسح لآيات التشبيه القرآنية ، وضم أربعة مباحث ، الأول في مكية الآيات ومدنيتها، والثاني تقسيم الآيات نظرا لنوع التشبيه الذي فيها، والثالث حسب مواضيع التشبيه في الآيات ، والرابع نظرا إلى المحسوس والمعقول من المشبه والمشبه به. (1/38)
صفحة 39
والفصل الثالث نتاج للفصل الثاني ، وفيه استخلاص القواعد من الآيات ، نظرا إلى المواضيع ، أي القواعد المتعلقة بالمواضيع ، وفي نهاية الفصل الثالث إظهار للمنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه .
وأسأل الله أن أكون قد وفقت فيه ، وأن يكون هذا اعمل في ميزان حسناتي .
المصادر والمراجع
1- القرآن الكريم .
2- أساسيات التوجيه والإرشاد في التربية الإسلامية، مقداد يالجن ، دار عالم اكتب، ط الأولى، 1411هـ-1991م.
3- أصول تدريس العربية بين النظرية والممارسة، عبد الفتاح حسن البجة ، دار الفكر، ط الأولى.
4- البلاغة العربية بين التقليد والتجديد، محمد عبد المنعم خفاجي وعبد العزيز شرف ، بيروت، دار الجيل، ط الأولى ، 1412هـ/1992م .
5- التحرير والتنوير، محمد الطاهرين عاشور،بيروت، مؤسسة التاريخ، ط الأولى،1420هـ-2000م.
6- التربية الإسلامية وأصولها وتطورها في البلاد العربية، محمد منير مرسي، القاهرة، عالم الكتب، 1983م.
7- التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة، عبد الرحمن نحلاوي، بيروت، المكتب الإسلامي، ط الثانية، 1408هـ-1988م .
8- التربية الإسلامية وفن التدريس ،عبد الوهاب طويلة، دار السلام، ط الأولى، 1418هـ-1997م .
9- التربية المستمرة والتعليم مدى الحياة، أحمد إسماعيل حجي، دار الفكر العربي، ط الأولى، 1423هـ-2003م .
10- التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، بيروت، إحياء التراث العربي، ط الثانية، 1417هـ -1997م .
11- الشيخ إبراهيم بن إطفيش في جهاده الإسلامي، محمد ناصر، مكتبة الضامري، ط الثانية، 1413هـ- 1992م.
12- الصناعتين، أبو هلال عبد الله بن سهل العسكري ، بيروت، المكتبة العصرية .
13- الكشاف ، محمود بن عمر الزمخشري،(بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط الثانية، 1421هـ-2001م).
14- اللباب في علوم الكتاب، عمر بن علي الدمشقي، بيروت، دار اكتب العلمية، ط الأولى، 1419هـ -1998م . (1/39)
صفحة 40
15- جواهر البلاغة، أحمد الهاشمي،بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط الثانية عشرة .
16- حاشية الدسوقي، محمد بن أحمد الدسوقي ، بيروت، دار الكتب العلمية، ط الأولى ، 1423هـ/2003م .
17- شرح الجامع الصحيح ، نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، مكتبة الضامري .
18- في ظلال القرآن، سيد قطب ، مصر، دار الشروق، ط العاشرة.
19- لسان العرب ،محمد بن مكرم بن منظور،بيروت، دار صادر، ط الأولى، 2000م.
20- مجمع البحرين، فخر الدين الطريحي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، تحقيق أحمد الحسيني، ط الثانية، 1403هـ- 1983م.
21- مسند أحمد، أحمد بن حنبل ، بيت الأفكار الدولية، 1419هـ - 1998م.
22- مفتاح العلوم، أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي ، بيروت، دار الكتب العلمية، ط الأولى، 1403هـ/1983م .
23- من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي، زايد بن سليمان الجهضمي، ط الثانية.
24- موسوعة التدريس ، مجدي عزيز إبراهيم ، دار المسيرة .
25- نظريات المناهج العامة . علي أحمد مدكور، دار الفكر العربي، ط الأولى.
26-الإسلام والغرب، أنور الجندي، بيروت، المكتبة العصرية، ط الأولى.
27- البلاغة الواضحة ، علي جارم ومصطفى أمين ، دار المعارف .
28- روح المعاني، محمود الألوسي ، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط الأولى،1420هـ - 1999م .
فهرس
الموضوع ... الصفحة
إهداء ... أ
شكر وعرفان ... ب
مقدمة ... 1
الفصل الأول: تعريف التربية والمنهج ... 3
تعريف التربية ... 4
تعريف التربية الإسلامية ... 5
خصائص التربية الإسلامية ... 7
أهداف التربية الإسلامية ... 10
تعريف المنهج ... 12
الفصل الثاني: تقسيم آيات التشبيه من حيث: ... 14
1- المكي والمدني ... 15
2- أقسام التشبيه ... 17
3- مواضيع آيات التشبيه ... 21
4- من حيث كون المشبه أو المشبه به محسوسا أو معقولا ... 29
الفصل الثالث: المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ... 32
قواعد موضوع البعث ... 34
قواعد موضوع الإحباط ... 36
قواعد موضوع وصف الخلق ... 38 (1/40)
صفحة 41
قواعد موضوع المدح ... 40
قواعد موضوع الترهيب من عذاب الآخرة ... 42
خاتمة الفصل الثالث ... 43
خاتمة ... 45
المصادر والمراجع ... 46
فهرس ... 48 (1/41)