صفحة 1
بحث تخرج: سورة الفاتحة دراسة لغوية وفقهية
إعداد: الطالب/ خميس بن سيف بن سالم العبري
إشراف: الدكتور. جمال عبد العزيز أحمد
السنة الدراسية : 1423 - 1424هـ / 2002 - 2003م
معهد العلوم الشرعية - وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عُمان
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
بحث تخرج بعنوان :
سورة الفاتحة دراسة لغوية وفقهية
إعداد الطالب : خميس بن سيف بن سالم العبري
إشراف الدكتور : جمال عبد العزيز أحمد
السنة الدراسية : 1423هـ - 1424هـ
2002م – 2003م
ِبسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، أحمده- تعالى- بما هو له أهل من الحمد، وأومن به وأتوكل عليه. من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله أرسله الله- تعالى- ليكون للعالمين نذيرا وداعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا، وسلم تسليما كثيرا كثيرا .. وبعد .
فإن القرآن نزل باللغة العربية، ومن ثم فلا يمكن فهم البسملة والفاتحة ودراستها إلا بأن نتوجه إليهما من الناحيتين اللغوية والفقهية حتى نكون قريبين من فهم السلف الصالح الذي فقه اللغة والقرآن، و لنعرف الأحكام المتعلقة بهما خاصة في الصلاة، ومن هنا نرى لزاما علينا أن نضرب بنصيب في الدراسة اللغوية والفقهية للبسملة والفاتحة. ولقد وجدت صعوبة في التعامل مع التفاسير التي تعالج السورة من الناحية الصرفية والبلاغية وتبرز الخلافات اللغوية ولكون الطالب غير مطلع كثيرا في هذا الجانب فقد كثرت الخلافات من الناحية الفقهية ومن ثم كانت محاولة الربط بين الجوانب الثلاثة فيها شيء غير قليل من المشقة والعناء .
أما تقسيم خطة البحث فقد اقتضت أن أقسمها إلى مقدمة و أربعة فصول يسبق كل فصل منها تمهيد ثم خاتمة.
المقدمة: وفيها الأسباب التي دعتني للبحث في هذا الموضوع وبعض الصعوبات التي واجهتني والمنهج الذي اتبعته فيه.
الفصل الأول:- ... الدراسة اللغوية للبسملة وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول/ ... الدراسة النحوية للبسملة
المطلب الثاني/ ... الدراسة الصرفية للبسملة (1/1)
صفحة 2
المطلب الثالث/ ... الدراسة البلاغية للبسملة
الفصل الثاني:- ... الدراسة اللغوية لسورة الفاتحة وفية ثلاثة مطالب :
المطلب الأول/ ... الدراسة النحوية لسورة الفاتحة
المطلب الثاني/ ... الدراسة الصرفية لسورة الفاتحة
المطلب الثالث/ ... الدراسة البلاغية لسورة الفاتحة
الفصل الثالث:- ... الدراسة الفقهية للبسملة وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول/ ... التسمية عند أهل الأداء
المطلب الثاني/ ... البسملة عند الفقهاء
المطلب الثالث/ ... حكم القراءة بها في الصلاة
الطلب الرابع / حكم قراءتها بين الجهر والإسرار
الفصل الرابع:- ... الدراسة الفقهية لسورة الفاتحة وفية أربعة مطالب:
المطلب الأول/ ... فضائل سورة الفاتحة
المطلب الثاني/ ... آراء المفسرين حول آيات سورة الفاتحة
المطلب الثالث/ ... مقاصد القرآن التي تضمنتها سورة الفاتحة
المطلب الرابع/ ... حكم من لم يدرك الفاتحة مع الإمام
الخاتمة وفيها أهم النتائج التي أسفر عنها البحث مع الاقتراحات.
وهذا قد اعتمدت في البحث على أمهات كتب التفاسير: القرآن الكريم وكتب المذاهب الفقهية وإني أتوجه بالشكر والعرفان إلى المشرف: د0جمال عبدا لعزيز أحمد على اهتمامه وتشجيعه على إخراجي لهذا البحث على تلك الصورة التي آمل أن تكون مرضية فلم يأل جهدا في قراءة البحث ومراجعته مرارا وتوجيهي إلى الصواب وغرس الثقة فيّ حتى وصل البحث إلى غايته. وكما أتقدم بالشكر إلى المدير العام للمعهد فضيلة الشيخ/ زياد بن طالب المعولي على ما فعله من جهود بناءة مخلصة في سبيل الارتقاء بأبناء المعهد خلقيا وعلميا. أيضا أمين المكتبة الأستاذ / رضوان عاشور على جهوده المخلصة وتعاونه الكريم.
وإلى جميع الأصدقاء الذين وقفوا بجانبي في طباعة هذا البحث وأخص منهم بالذكر الأخ/ بدر العبري والأخ/ صالح الرواحي.
وأسأل الله القدير التوفيق والسداد لما يحبه ويرضاه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين. (1/2)
صفحة 3
الباحث :
خميس بن سيف بن سالم العبري
الفصل الأول
الدراسة اللغوية للبسملة
تمهيد الفصل الأول
لا يشك عاقل في وجوب دراسة القرآن الكريم لغويا قبل التوجه إلى استنباط الأحكام منه، فإن القرآن نزل باللغة العربية (بلسان عربي مبين) واللغة هي التي تحدد مقاصد ومواضع ومدلول آيات الكتاب العزيز. وحيث إننا هنا بغرض دراسة البسملة دراسة علمية وهي آية من القرآن على قول بعض أهل العلم فإنه ينبغي علينا بدايةً دراستها لغويا لفهم مقاصدها وإدراك مراميها وذلك يتطلب أن نتكلم فيه عن الدراسة النحوية والصرفية والبلاغية للبسملة حيث قسمناه إلى ثلاثة مطالب:-
المطلب الأول / ... الدراسة النحوية للبسملة
المطلب الثاني / ... الدراسة الصرفية للبسملة
المطلب الثالث / ... الدراسة البلاغية للبسملة
المطلب الأول: ... ... الدراسة النحوية للبسملة
أولا:-
أقوال العلماء حول موضوع الباء من قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم)
*"بسم" جُرّ بباء الصفة وهي زائدة. وباء الصفة مصطلح كوفي وأهل البصرة يقول الباء الجارة.
وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أوجه:
1. قال الكسائي (1) : لا موضع للباء، لأنها أداة زائدة.
2. أما الفراء (2) فقال: إن موضع الباء نصب على تقدير أقول: "بسم الله الرحمن الرحيم".
__________
(1) الكسائي: هو على بن حمزة بن عبد الله بن عثمان الإمام أبو الحسن الكسائي انظر: البغية ج1 ص163.
(2) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء شيخ الحنابلة في وقتة,انظر في الموسوعة الفقهية,ج1/339. (1/3)
صفحة 4
وذهب البصريون إلى أن موضع الباء رفع بالابتداء أو بخبر الابتداء، فكأن تقديره: أول كلام (بسم الله أو باسم الله كلامي) (1) . وعلامة الجر في (بسم) كسرة الميم. ولم تنون مع إضافة لأن الإضافة زائدة والتنوين زائد ولا يجمع بين زائدين. (2)
ثانيا:-
لماذا حذفت الألف في (بسم) من البسملة.
أسقطت الألف من (بسم) والأصل " باسم" ولكن بسبب كثرة استعمالها على ألسنة العرب عند الأكل والشرب والقيام والقعود، حذفت الألف اختصارا، لأنها ألف وصل ساقطة في اللفظ، ويجوز أن تكون قد حذفت لئلا يلتقي ساكنان (باسم) أما عند ذكر اسم من أسماء الله - عز وجل – آخر غير لفظه الجلالة فلا يمكن أن تحذف لقلة الاستعمال، نحو: باسم الرب أو باسم العزيز، أيضا تثبت الألف بوجود حرف غير الباء (3) ، مثل: قول: لاسم الله حلاوة في القلب.
وقيل هي مصدر (بسمل) بمعنى قال: بسم الله ونحو : "حوقل" أي قال:لا حول ولا قوة إلا بالله، وهيلل بمعنى قال : لا إله إلا الله و"حمدل": بمعنى قال: الحمد الله. ويدخل ذلك في معنى الاختصار الذي يرد على وزن فعلل نحو:" طلبق" وجعفل. و ( بسم ) جار ومجرور
ثالثا:-
معنى الباء : أما معنى الباء في البسملة فيمكن أن يتضح من خلال عرض المعاني التي ترد لها الباء في اللغة.
ومعاني الباء التي يدور الحرف حولها في اللغة هي:-
1. "الباء" هنا الاستعانة.
2. وقد قيل أيضا الإلصاق حقيقة أو مجازا: نحو ذلك: مسحت برأسي بمعنى الإلصاق.
3. السببية نحو: "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم" (4)
4. والتعدية نحو: "ذهب الله بنورهم" (5)
__________
(1) وسوف نتعرض لشروط حذف ألف (بسم) من البسملة في موضع لاحق من هذا البحث.
(2) أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمحشري الكشاف جـ 1 ص35
(3) أبو عبد الله محمد بن يوسف بن علي : البحر المحيط جـ1 ص 16
(4) - النساء 160
(5) - البقرة 17 (1/4)
صفحة 5
5. والمجاورة نحو: "ويوم تشقق السماء بالغمام" (1) والقسم نحو: أحلف بالله لأفعلن.
6. والمقابلة نحو: اشتريته بألف أي مقابل ألف
7. والظرفية نحو: زيد بمكة أي فيها
8. والتبعيض نحو: شربن بماء البحر ثم ترفعت أي من ماء البحر أي بعضه
9. والمصاحبة نحو: زيد بثيابه أي مصاحبا لها (2)
أما الجمهور فقد ردوا جميع هذه المعاني المذكورة إلى معنيين وهما الإلصاق والتعدية. ونحن نميل إلى هذا التوجه أيضا ولذلك نختار هذين المعنيين بالإضافة إلى معنى الاستعانة. فقد دخلت الباء في ( بسم ) وهي لا تكون إلا صلة لشيء لأن الله – تعالى – قد أدب نبيه – صلى الله عليه وسلم – أن يقدم اسمه عند كل شروع في عمل، ومفتتح كل كلام تبركا باسمه – سبحانه وتعالى – . (3)
رابعا:-
اختلاف العلماء في اشتقاق كلمة (اسم) ، ينقسم هذا القول في اشتقاق لفظ اسم الى اتجاهين: (4)
الاتجاه الأول اتجاه أهل البصرة حيث قالوا : إنه مشتق من السمو وهو الارتفاع، لأن السموّ في اللغة هو العلوّ يقال: سما يسمو سموا، إذا علا، والاسم يعلو على المسمى.
و أما الاتجاه الثاني فهو رأي الكوفيين الذين ذهبوا إلى أنه مشتق من الوسم بمعنى العلامة. وهو صحيح في المعنى ولكن يكون فاسدا من حيث التصرف ومن ثم نختار الرأي الذي ذهب إليه أهل البصرة، إلى أنه من السمو واللام محذوفة وعُوضّ عنها بالألف في أول الكلمة " فاسم على وزن افع". وأما كون (الوسم) فاسدا من جهة اللفظ فقد وجد فيها خمسة أوجه: (5) .
__________
(1) - الفرقان 25
(2) - أحمد بن يوسف المعروف السمين الجلبي: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ج1 ص13.
(3) ... بهجت عبد الواحد صالح كتاب الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل ج1ص7-8.-وأبو عبد الله الحسين بن أحمد خالوية : إعراب ثلاثين سورة من القرآن,ص 9-12
(4) محمود بن عمر الزمخشرى: الكشاف ج1 ص35.
(5) عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنبارى: الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ص6 (1/5)
صفحة 6
الأول:-
قيل: لأن الهمزة في أوله همزة التعويض، ومن ثم تأتي عوضا في ذلك عن حذف اللام، لا عن حذف الفاء، فلما حذفوا اللام التي هي الواو من "بنو" عوضوا عنها الهمزة في أوله فأصبح "ابن"، ولكن لما حذفوا الفاء في "وعد" فلم يعوض عنها فيقال: "إعد" بل عوضوا عنها الهاء فأصبح "عدة" لأن القياس أن ما حذف لامه يعوض عنه بالهمزة في أوله، وما حذف منه فاؤه يعوض عنه بالهاء في أخره.
الثاني:-
أيضا فإن القول "أسميته" لو كان من الوسم للزم أن يقال "وسمته" ولكن ترى أنه لا يمكن إلا أن يقال "أسميت" ، وذلك يعني أنه من السمو وكان أصله "أسموت" ثم إن الواو التي هي اللام وقعت رابعة فقبلت ياء على شاكلة أعطيت واستبقيت واتقيت ونحوها.
الثالث:-
وأما في التصغير يقال: "سُمَيٌّ" فلو أصله من الوسم لاضطررنا أن نقول في التصغير: "وُسَيم" نحو: زنة وُزَينَة، وعدة: وُعَيدَة، لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها.
فالأصل: سُمَيو فاجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن فقلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء مشددة نحو: سَيّد أصلها سَيود أو هين أصلها هَيون وهكذا.
الرابع:-
كذلك جاء أيضا في تكسيرة "أسماء" بدل أن يقال : أوسام، و أواسيم حتى يتحقق اشتقاق من "الوسم".
الخامس:
قيل: إن العرب قالوا: سُميً مثل عُلىً والأصل فيه "سُمَوٌ" وقلبوا الواو منه ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار سُمىً، على فُعى (1) .
وخلاصة القول أن الاسم مشتق من السمو، وهناك رأي مرجوح يذهب إلى أنه مشتق من الوسم.
خامسا:
لكن هل الاسم هو عين المسمى أو غيره؟ (2)
__________
(1) - راجع في ذلك: عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري:الإنصاف في مسائل الخلاف,ج1/6-10,و أباعبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي : الجامع لأحكام القرآن,ج1/101.
(2) انظر هذه المسألة في:
الإنصاف في مسائل الخلاف ج1 ص6.
تفسير القرطبي ج 1 ص99. (1/6)
صفحة 7
قال أبو البقاء (1) إن الاسم بمعنى التسمية، والتسمية هي اللفظ بالاسم، أيضا في الكلام حذف مضاف تقديره: باسم مُسمَىَّ الله.
وزاد في قوله: أيضا إن لفظ اسم زائد وأما كونه زائدا فقد قال الأخفش (2) : ليخرج من حكم القَسَم إلى قصد التبرك
وقيل: زائد للإجلال والتعظيم.
ولكن كلا المعنيين يأتي بمعنى الصفة، لأن الزيادة والحذف لا يصار إليهما الإ إذا اضطر إليهما.
سادسا:
متعلق شبه الجملة "بسم الله"
قال أهل البصرة : إن المتعلق به لفظ اسمٍ فيه قولان :
الأول:-
أن المحذوف مبتدأ، حذف هو وخبره وبقي معموله وتقديره " ابتدائي باسم الله كائن أو مستقر".
والثاني:
أنه خبر، حذف هو ومبتدؤه، وبقي معموله قائما مقامه والتقدير" ابتدائي كائن باسم الله".
وقد ذهب أهل الكوفة إلى أنه فِعلٌ على وجهين:
1. أن الفعل المحذوف مقدر قبله وأصله تقدير: أقرأ باسم الله أو أبتدئ باسم الله.
2. أنه مقدر بعده، والتقدير: باسم الله أبتدئ أو أتلو.
وقيل أيضا: هل ذلك الفعل أمر أو خبر؟
فقال الفراء (3) : إنه أمرٌ تقديره اقرأ أنت باسم الله.
وأما الزجاج (4) فقد قال: إنه خبر وتقديره: أقرأُ أو أبتدئ ونحو ذلك.
سابعا:
أما عن شروط حذف الألف في البسملة فهي كالتالي:- (5)
1. أن تذكر البسملة كاملة، أما إذا ذكرت ناقصة فتثبت الألف نحو: باسم الله.
__________
(1) هو أيوب بن السيد شريف موسى الحسين، أبو البقاء من أهل مكة توفى وهو قاض بالقدس.
(2) الأخفش: هو أبو الحسن سعيد الأخفش من كبار أئمة النحو في البصرة :ت 292هـ أنظر : أخبار النحويين البصريين: البغية ج1 ص59.
(3) يحيى بن زياد الفراء إمام أهل الكوفة وتلميذ الكسائي: ت 307ه,انظر فمعانى القرآن الفراءج1/1-2.
(4) إبراهيم بن السري لزم المبرد له معاني القرآن المختصر : ت 310هـ,انظر معانى القرآن وإعرابه للزجاج ج1/39.
(5) ارجع: د0سميح أبو مغلي: الإملاء والترقيم والمعاجم: ص19. (1/7)
صفحة 8
2. أن يكون متعلقها من فعل أو شبه محذوفا فإذا ذكر المتعلق ثبتت مثل: أتبرك باسم الله الرحمن الرحيم، وباسم الله أفتتح قولي.
3. وأن يكون لفظ الجلالة هو المضاف إليه دون سواه.
4. وأن يكون حرف الجر هو الباء دون سواه.
ثامنا:
لفظ الجلالة واشتقاقه.
الأقوال في اشتقاق لفظ الجلالة تنقسم إلى أربعة اتجاهات:- (1)
الأول:-
القول أنه مشتق من "لاه يليه" أي ارتفع، ومن ثم قيل للشمس إلاهة بكسر الهمزة وفتحها لارتفاعها. فقيل: لاتخاذهم إياها معبودا.
الثاني:-
ذهب إلى أنه مشتق من "لاه يلوه لياها" بمعنى احتجب، وأصل الكلمة لاه، ثم دخل عليه حرف التعريف فصار اللاه. ثم أدغمت لام التعريف في اللام بعدها لاجتماع شروط الإدغام، وفخمت لامه. أما وزنه فهو إما فَعل أوَفعل فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا وكان الأصل ليها أو ليها أو لوها أو لوها.
الثالث:-
أنه مشتق من "أله" وأله لفظ مشترك بين عدة معانٍ هي العبادة والسكون والتحير والفزع.
الرابع:-
جعله مشتقا من "وله" لكون كل مخلوق عبدًا لِلَه وأصله : "ولاه" ثم أبدلت الواو همزة كما أبدلت في "إشاح" و "إعاء" وكان أصله "وشاح" و"وعاء" فصار لفظه "إلاها"، ثم فعل به ما تقدم من حذف وهمزته والإدغام. وعلى هذين القولين فوزن "إلاه" "فِعَل" وهو بمعنى مفعول أي معبود. وكلها معان متداخلة فالعبد يرتفع بعبادة ربه والله محتجب عنا ونحن نحار في عظمته ونفزع إليه فهو مألوه أي معبود لا يقدر العباد على فهم كنه عظمته – سبحانه – و .
وقد قيل إن الأصل" باسم الإله"، فحذفت الهمزة اختصارا وقيل :
اسم
__________
(1) ... عبدالله الحسين بن أحمد بن خالوية : أعراب ثلاثين سورة من اقرآن ص9-12
وبهجت عبد الواحد صالح: الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل جـ1 ص7-8
ومحمود بن عمر الزمحشري: الكشاف جـ1 ص35-37
وشيخ أحمد بن حمد الخليلي: جواهر التفسير جـ1 ص200-201 (1/8)
صفحة 9
الله – تعالى – مشتق من "تألُّهِ" الخلق إليه أي احتياجهم له وافتقارهم إليه.
تاسعا:
اشتقاق لفظة "الرحمن الرحيم" وإعرابها. (1)
"الرحمن الرحيم" مشتقتان من الرحمة.
وقال الأعلم الشنتمري (2) : الرحمن: بدل من اسم الله لا نعت له. وسبب ذلك أنه قد جاء غير تابع لموصوف مثل ذلك قول- سبحانه وتعالى-:"الرحمن علم القرآن" (3) .
أما السهيلي (4) فذهب إلى أنه: لو كان بدلا لكان مبينا لما قبله والذي قبله – وهو الجلالة- لا يفتقر إلى تبيين لأنها أعرف الأعلام نحو قوله: "وما الرحمن (5) " ولم يقل "وما الله".
وأما على القول بأنه غير تابع، فلا يمنع كونه صفة؛ لأنه إذا علم الموصوف جاز حذفه وبقاء صفنه. نحو قوله – تعالى –: "ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه" (6)
وقيل: إنهما مشتقتان من "الرحمة والرحمن" من أبنية المبالغة، وفي" الرحيم"مبالغة أيضا إلا أنه" فعلان" أبلغ من فعيل وجرهما على الصفة والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف.
عاشرا:
إعراب البسملة نحويا. (7) "بسم" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ محذوف تقديره: ابتدائي
"الله" لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة الظاهرة.
__________
(1) ارجع في ذلك إلى :
الشيخ أبي البقاء عبد الله الحسن العكبري: التبيان في إعراب القرآن جـ1 ص6-8
وسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: جواهر التفسير جـ1 ص
وأحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبى : دار المنصون في علوم الكتاب المكنون جـ1 ص13-32
(2) يوسف بن سليمان، عالم بالعربية والشعر، أخذ عن الأفليلي ت446،أو هـ476,انظر في البغية ج2/252
(3) الرحمن الآية 1-2
(4) هو عبد الرحمن بن عبد الله ت 581هـ ج3/ ص 144 الأعلام
(5) الفرقان – 60
(6) فاطر – 28
(7) راجع في ذلك:عبد الله بن الحسين بن أحمد بن خلوية مصدر سابق ,ص9-12 –بهجة عبد الواحد صالح الإعراب المفصل بكتاب الله المرتل ج1/7-8-وهبة الزحيلي تفسير المنير ج1/55. (1/9)
صفحة 10
"الرحمن" نعت للفظ الجلالة يتبعه في الجر.
"الرحيم" نعت ثان للفظ الجلالة تبعه في الجر، وقد اجتمعت علامات الجر كاملة في البسملة حيث الجر بالحرف وبالإضافة وبالتبعية.
وجاء أيضا:
"الرحمن الرحيم" مجروران صفتين لله – تعالى – وعلامة جرهما الكسرة الظاهرة وقلبت اللام فيهما راء ثم أدغمت الراء في الراء، واللام فيهما هي اللام الشمسية.
وقال سيبويه وبعض من البصريين:
لا يجوز إدغام الراء في اللام، نحو:"استغفر لهم" لأن حرف الراء فيه تكرير، فكأنه إذا أدغمت تكوّن الحرف المشدد نحو : قوله – تعالى – "مس سقر" وهذا يعتبر خطأ عند الإجماع.
وقيل: إن الفراء (1) كان يجيز إدغام الراء في اللام ولا يجيز إدغام اللام في الراء.
المطلب الثاني:- ... الدراسة الصرفية للبسملة
كلمة "اسم" من حيث ما داخلها من تغيير ووزنها وآراء العلماء في ذلك:
لفظ "اسم" حدث فيه إعلال بالحذف ، أصله سََمَوٌ، حذف حرف العلة وهو لام "الكلمة وأبدل عنه همزة الوصل في أوله، ودليل الواو جمعه على أسماء وأسامي، وتصغيره سُمَيٌ، والأصل أسماو وأسامو وسُمَيو فجرى فيها الإعلال بالقلب ثم تبعه الإدغام في التصغير.
فأسماء أصله أسماو تطرفت الواو إثر ألف زائدة فقلبت همزة (أي حدث إعلال بالقلب) ولا يتأثر به الميزان فأسماء على وزن أفعال.
وأسامي أصله أسامو مع تطرفت الواو إثر كسر فقلبت ياء وهو إعلال بالقلب ولا يتأثر في الميزان.
وسُمَيٌّ أصل سُمَيوُ اجتمعت واو وياء في كلمة واحدة والأول ساكن فقلبت الواو ياء، ثم شددت في الياء التي قبلها وكتبت حرفا واحدا مشددا سمى على وزن "فُعَيلُ". (2)
__________
(1) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء شيخ الحنابلة: الموسوعة الفقهية ج1 ص339
(2) - حسين بن أبي العز الهمداني: الفريد في إعراب القرآن المجيد ج1 ص152
محمود صافي الجدول في إعراب القرآن والصرف ج1 ص17 (1/10)
صفحة 11
لفظ الجلالة صرفيا: (1)
"الله" أصله "الإ لاه" نقلت حركة الهمزة الى اللام التعريف، ثم سكنت وحذفت الألف الأولى لاتقاء الساكنين وأدغمت اللام في اللام الثانية، وحذفت الألف بعد اللام الثانية لكثرة الاستعمال فوزنها العالي ولفظ "الله" ليس مشتقا عند الأكثر. وأما ألفه فتكون متقلبة عند من يرى أنه مشتق عن ياء إذ هي من "لاه يلوه لوها".
وقيل: إنها ألف زائدة مشتقة من "أله" وأيضا من "وله".
فأصله "إلاه" أو "ولاه" فأبدت واوه همزة، نحو" إعاء" في" وعاء"، وحذفت الهمزة (أي دون سبب صرفي مقبول).
وقيل: "لاه" كما قال بعضهم: هذا فحذفت همزته في "ناس" إذ أصله أناس فدخلت عليه "أل".
وقيل:أللا أو من أصله "لاه" فنقلت حركة الهمزة إلى اللام بعد حذفها فأدغمت اللام في اللام ولزم النقل والإدغام فقيل "الله" ولا ينطلق هذا إلا على المعبود.
أما الجمهور فيرون أن أصله "إله" ثم حذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام وأدغمت اللام في اللام مع التفخيم وذلك كله اجتمع مع حرف النداء.
وقيل: أصل ألِهَ على وزن سَمِعَ بمعنى فَزِع َ لأن الخلق يفزعون إلى الله – تعالى – وهو غني عنهم.
والظاهر أن لفظ الجلالة غير مشتق كما جاء عند أكثر العلماء، والألف واللام ليستا للتعريف، ولكن هذا الاسم هو أعرف المعارف ولا يحتاج إلى أن يجتلب له أداة تعريفه.
لفظ الرحمن: صفه مشتقة من صيغ المبالغة على وزن فعلان من الفعل رحم يرحم فهو رحمن من باب فرح.
والرحيم: صفة مشتقة من صيغ المبالغة، أو صفة مشبهة باسم الفاعل على وزن فعل من الفعل رحم يرحم فهو رحيم
المطلب الثالث: ... الدراسة البلاغية للبسملة
__________
(1) ... ارجع في ذلك: محمد يوسف بن علي بن يوسف حبان: تفسير البحر المحيط ج1 ص14- 15
والشيخ أحمد بن حمد الخليلي: جواهر التفسير جـ1، ص 205
تصنيف محمود صافي الجدول في إعراب القرآن وصرفه ج1 ص14-15
محي الدين الدرواش إعراب القرآن الكريم وبيانه ج1 ص8 (1/11)
صفحة 12
1. الأولي في العامل في "بسم الله" أن تكون فعلا مضارعا لأنه الأصل في العمل والتمسك بالأصل أولى، أيضا فالفعل يفيد التجديد الاستمراري ولكنه حذف لكثرة دوران المتعلق به على الألسنة واذا كان المتعلق به اسما فإنه يفيد الديمومة والثبوت وكأن ابتداء "بسم الله" دائم في كل ما نمارسة من عمل ونردده من قول.
2. وبإضافة العام إلى الخاص يسمى ذلك إيجاز قصر.
3. وإذا جعلنا حرف "الباء" للاستعارة فيكون في الكلام استعارة مكنية لسبب تشبيهها. المستعين والمستعان به.
4. أما إذا جعلنا حرف "الباء" للإلصاق فتعني أن في الكلام مجازا علاقته المحلية نحو: مررت بزيد أي بمكان يقرب منه لا "زيد" نفسه. (1)
5. أيضا في بسم الله قد يكون الذي حذف هو المبتدأ على ان يكون الخبر مقدما مع أن حقه التأخير، وهنا يفيد ذلك تخصيص القراءة بالتبرك باسمه - تعالى - .
6. وتعريف "اسم" بالإضافة إلى الله – تعالى - دليل على أن أسماء الله كثيرة لا تنتهي.
و اختير لفظ الجلالة عن غيره من الأسماء لكونه أشهر في الألسنة وأكثر في الاستعمال. (2)
7.
وصف الله بالرحمن للتبرك والمقصود من التبرك هو الرحمة أو طلب الرحمة من الله – تعالى – .
8. لفظ الرحمن "الرحيم"، الرحمن أعم من "الرحيم" لأنها تعم المؤمن والكافر وجميع الحيوانات بينما الرحيم مختصة بالمؤمن وفي الآخرة.
وقيل العكس "فالرحيم" أبلغ من الرحمن حيث إنه رحيم الدنيا ورحمن الآخرة.
وقيل: أيضا: "الرحمن" على صيغة "فَعلانِ" مبالغة فيها من حيث الامتلاء والغلبة أما "الرحيم" فعلى صيغة "فعيل" والمبالغة فيها من حيث التكرار.
9. والحذف الوارد في البسملة يعد نوعا من أنواع المجاز عند بعض العلماء - كما سلف - .
10. لفظ الجلالة "الله" أطلق في الآية من باب الحقيقة.
__________
(1) محمي الدين الدرويش: إعراب القرآن الكريم وبيانه جـ1 ص 9-10
(2) محمد بن يوسف الأندلسي: تفسير البحر المحيط: جـ1 ص17 (1/12)
صفحة 13
11. الرحمن مجاز لغوي لمعنى الإحسان والإنعام.
12. بين "الرحمن والرحيم" تورية (1) وهي لفظ له معنيان قريب وبعيد ويقصد البعيد لقرينة والقريب غير مقصود.
13. وقيل: بين" الرحمن و الرحيم" جناس لاشتقاقهما من الرحمة مع إن معنيهما مختلفان.
14. وقيل أيضا: بينهما طباق لأنه هنا جماع بين متضادين (2) .
الفصل الثاني
الدراسة اللغوية لسورة
الفاتحة
تمهيد الفصل الثاني
نتكلم في هذا الفصل عن الدراسة اللغوية لسورة الفاتحة وتتطلب هذا تقسيم الفصل إلى ثلاثة مطالب:
المطلب الأول/ ... الدراسة اللغوية النحوية لسورة الفاتحة
المطلب الثاني/ ... الدراسة الصرفية لسورة الفاتحة
المطلب الثالث/ ... الدراسة البلاغية لسورة الفاتحة
المطلب الأول:- ... الدراسة النحوية لسورة الفاتحة
ونقصد بالدراسة النحوية تلك الدراسة المفصلة التي لا تقف عند حد إعراب اللفظي، و إنما تتجاوزها لبيان معناها النحوي، وتبين معنى الحرف، وتذكر لغات اللفظ إن وردت لها لغات، والقراءات الواردة فيها وتوجيهها وذكر الخلاف الحاصل بين النحويين: البصريين والكوفيين، ونوع الإضافة والمعنى الذي تنطوي عليه الإضافة، و غير ذلك من المعاني النحوية التي تتجاوز الظاهر لتكشف عن المعنى الباطن للكلمة، وهأنذا أتناول في ذلك الدراسة اللغوية لسورة الفاتحة. (3)
__________
(1) -هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان أحدهما قريب غير مقصود ودلاعليه ظاهرة والآخر بعيد مقصود ودلالة اللفظ خفية، فيتوهم السامع أنه يريد المعنى القريب ، وهو إنما يريد المعنى البعيد لقرينة تشير إله ولا تظهره. انظر: جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، ص:310-311.
(2) - أنظر في ذلك: محمد بن يوسف الأندلسي تفسير البحر المحيط ج1 ص10
عبد الله محمد أحمد محمد عليش: إيضاح إبداع حكمة الحكيم في بيان بسم الله الرحمن الرحيم ص25-40.
(3) رجب عبد الواحد صالح: الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل جـ1 ص9-11
و د0وهبت الزحيلي: التفسير المنير: جـ1 ص55
د0 محمد حسن النمر: الفريد في أعراب القران المجيد: جـ1 ص161-179 (1/13)
صفحة 14
"الحمد" رفع الابتداء، وعلامته رفعه ضم آخره، ورفع بالابتداء، لأن الابتداء أول الكلام والرفع أول الإعراب فأتبع الأولُ الأولَ
فقد قرأ الحسن (1) ورؤبة "الحمدِ لله" بكسر الدال. أتبعا الكسر الكسر وذلك أن الدال مضمومة وبعدها لام الإضافة مكسورة، فكرهوا أن يخرجوا من ضم إلى كسر (فأتبعوا الكسر الكسر).
أما إبراهيم بن أبي عبلة (2) فقرأ "الحمدُ لُلَّه" بضم اللام وأتبع الضم الضم، ويجوز في النحو: "الحمد َلِلَّه" بفتح الدال نصبٌ على التخصيص.
"لله" جر باللام الزائدة، لأن الأصل "لله" بلامين ثم دخلت لام الملك، وتسمى لام التحقيق أي: استحق الله الحمد.
والمعروف أن اللام في النحو ترد لمعان تُطلبُ في مظانها ولكن اللام في "لله" هنا هي لام الملك، أو أنها دخلت مع الألف للتعريف وذلك لأن الأصل "لاه" ثم دخلت الألف واللام. أما في الحذف فقد كتبت لامين لكراهية اجتماع ثلاث صور لأن الثلاثة أشد استثقالا.
وعلامة جره لفظ الجلالة كسره الهاء و"الله " خبر الابتداء، وإذا تقدم أو تأخر فالإعراب والمعنى سواء، "لله الحمد" "الحمدالله" فالتقديم والتأخير جائز.
"رب" جَرٌّ نعتٌ لله أو بدل منه.
"الرب" في اللغة السيد والملك، ولا يقال بالألف واللام إلا الله – تعالى – أما "رب" فاسم مشترك نحو:" رب الضيعة"، و"رب الدار".
"العالمين" جر بالإضافة، وعلامة جره الياء التي قبل النون ولأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
"والياء" تكون علامة الجر، وعلامة الجمع، وعلامة التذكير. وفتحت النون لالتقاء الساكنين (النون والياء).
__________
(1) حسن :هو الحسن بن يسار البصري أبو سعيد تابعى رأى بعض الصحابة وشهد أنس بن مالك وغيره وكان إمام أهل البصرة:ارحع الموسوعة الفقهية ج1/346.
(2) إبراهيم بن أبي عبلة واسمه شمر بن يقظان بن المرتحل أو إسماعيل وقيل أبو إسحاق وقيل أبو سعيد الشامي دمشق ت: سنة ثلاثة وخمسين ومائة ،(أنظر غاية النهاية في طبقات القرآن ج1 ص19) (1/14)
صفحة 15
"الرحمن" جر صفة لله – عز وجل – .
"الرحيم" جر صفة لله – عز وجل – .
وإذا اعتبرنا "بسم الله الرحمن الرحيم" آية من أم الكتاب فَسَتُفهَمُ مع الزيادة فائدة وليس تكريرا.
"مالك يوم الدين" مالك جر نعت "لله" وعلامة جره كسرة في آخره. فقد روي عن النبي – صلى الله عليه و سلم – أن في" مالك" لغات أحسنها.
"مَلِكٌ و مالك"
وذلك أن أعرابيا جاء به فشكا إليه امرأته فقال: "إليك أشكو ذرية من الدَّرَب يا مالك الملك ودَيََّانَ العرب"
فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك الله.
والثالثة: "مليك" ولم يقرأ به أحد لأنه يخالف المصحف ولا أحد يؤيد هذا لقول.
الرابع "مَلِك" مسكنة اللام تحفيفا. (1)
القراءات في مالك: (2)
قرأ أبو هريرة (3) مَالِكَ يوم الدين على وزن فاعل من غير تنوين.
وقرأ أبو حيوة (4) مَلِكُ يوم الدين على وزن فَعِل من غير تنوين
قرأ أنس بن مالِك (5) مَلَكَ يوم الدين بالفعل الماضي.
ويجوز أيضا في نحو:" مَالكٌ يومَ الدين" بتنوين مالك مع الرفع.
"يوم الدين" "يوم" جر بالإضافة .
"الدين" جر بإضافة اليوم إليه
__________
(1) أبو عبد الله الحسين بن أحمد إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم ص 21- وأبو عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي البحر المحيط ج1/20
(2) أبو عبدالله الحسين ابن خالوية ,المصدر السابق ص23- وأبو علي حسن بن عبد الغفارى الفارسي, الحجة القرآت السبع ,ج1/7-8
(3) هو الإمام الفقيه المجتهد أبوهريرة الحافظ صاحب الرسول حمل عن النبي علما كثيرا وقد ولي البصريين في خلافة عمر: سيرأعلام النبلاء ج1/81.
(4) شريح بن زيد أبو حيوة الحضرمي صاحب القرأة ومقرىء الشام ( انظر: غاية النهاية في طبقات القرآء ج1 ص325.
(5) هو أنس بن مالك بن نضر البخاري الخزرجى الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدمه إلى أن قبض ثم رحل إلى دمشق ( انظر الموسوعة الفقهية ج2ص406. (1/15)
صفحة 16
واليوم جمعه أيام، وأصله أَيوَام قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، فصارت ياء واحدة مشددة.
"إياك" ضمير المنصوب المخاطب نحو: إياك كلمت، ويمنع الانفصال إذا تقدم، أما إذا تأخر تكون "نعبدك" ولا يجوز "نعبد إياك"، وتقدم المفعول ( إياك ) وجوبا لأنه ضمير منفصل لو تأخر لاتصل ولضاع الغرض البلاغى من تقديمه وهو القصر والاختصاص.
واختلف أهل النحو في اعراب الضمير المنفصل "إياك"
قال بعضهم: "إياك" بكماله ضمير المنصوب
وقال آخرون: الكاف في موضع خفض كما تقول :"إياك زيد"، ودليلهم قول العرب:
"إذا بلغ الفتى ستين سنة فإياه وإيا الشواب"
"نعبد" فعل مضارع، وعلامة مضارعته النون ( وعلامة الرفع ضم آخره) من فعل "عبد يعبد عبادة" فهو عابد والله معبود.
"إياك": الواو: نسق ينسق آخر الكلام على أوله، ويشركه إعرابه اسما على اسم، وفعلا على فعل، وجملة على جملة.
"إياك: نَسَقٌ بالوأو وعلى الأول (في محل نصب مثله).
"نستعين" فعل مضارع وارتفع لوقوعه موضع الاسم وهو فعل معتل أصله نَستَعوِن على وزن نستفعل من العون. (1)
"اهدنا" موقوف أي حذف آخره لأنه دعاء ولفظه ولفظ الأمر سواء والنون والألف اسم المتكلمين في موضوع نصب ولا علاقة فيه لأنه مكني، وسقطت الياء للدعاء، أي بني الفعل على حذف حرف العلة لأنه معتل الآخر.
وعند الكوفيين: مجزوم بلام مقدرة وأصله لتهدنا ياربنا والألف فيه وصل لأنه من هدى يهدي هداية (2) .
"الصراط" منصوب مفعول ثان وعلامة نصبه فتحة الطاء، وفيه أربع لغات:
السراط بالسين وهو الأصل
بالصاد لمجيء الطاء بعدها
بالزاء الخالصة
بإشمام الصاد الزاى، وكل ذلك قد قرئ به.
__________
(1) وسيأتي تحليله الصرفي في المطلب الثاني في الدراسة الصرفية لسورة الفاتحة.
(2) أبو عبد الله الحسين بن أحمد المصدر السابق ص26-27 (1/16)
صفحة 17
"المستقيم" نعت للصراط (وذلك أن النعت يتبع المنعوت) وأصله مستفعل،أي مستقوم وهو معتل، عين الفعل فيه الواو (1)
"صراط" نعت بدل من الأول؛ لأنه البدل يجرى مجرى النعت في الإعراب، إلا أن النعت لا يكون إلا فعلا أو مشتقا منه أما البدل فلا يكون إلا اسما.
"الذين" جر بإضافة الصراط إليه، ولا علامة فيه لأنه اسم ناقص يحتاج إلى صلة وعائد فهو مبني على الفتح في محل جر، وكل ما يجوز أن يكون خبر الابتداء جاز أن يكون صلة، الذي وأصلة: "لذٍ" مثل عمٍ، ثم دخلت الألف و اللام للتعريف.
"أنعمت" فعل ماض، والتاء اسم الله – تبارك وتعالى – وهو رفع على الفاعلية .
"عليهم" "على" حرف جر، وتكتب بالياء لأن ألفها تصير مع المكنيّ أي الضمير ياء نحو: عليك وإليك ولديك. وقد يكون: "علا" فعلا ماضيا مثل قوله – تعالى – "ولعلا بعضهم على بعض".
"والهاء والميم" جر بعلى: والأصل في"عَليهِم" "عَلَيهُم" بضم الهاء وهي لغة الرسول –صلى الله عليه وسلم – أي لغة قريش.
وقد قرأ بذلك حمزة، ومن كسر الهاء كسرها لمجاورة الياء.
وأهل المدينة ومكة يصلون الميم بواو في اللفظ فيقولون (عليهمو) وعلامة الجمع الواو. أما من حذف الواو فقد حذفها اختصارا.
"غير" نعت " الذي"، والتقدير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب (عليهم) أي اليهود.
المغضوب: جر بغير؛ لأن الإضافة على ضربين: إضافة اسم إلى اسم، وإضافة حرف إلى اسم، ومُنِعَ جَمعُ "غير المغصوبين" لأن الفعل إذا لم يستتر فيه الضمير كان موحدا. فالتقدير غير الذي غضب عليهم.
ويجوز في "غير المغضوب" النصب على الحال من الهاء والميم في" عليهم" ويجوز أيضا على الاستثناء.
"ولا" "الواو" حرف نسق.
و"لا" قَبل صلةٌ والتقدير و"الضالين".
وقيل: تأكيد للجحد أي للنفي، وذلك أن "لا" لا تكون صلة إلا إذا تقدمها جحد.
__________
(1) * سيأتي بيانه في مطلب الدراسة الصرفية لسورة الفاتحة (1/17)
صفحة 18
"والضالين" نسق على المغضوب عليهم وهم اليهود والنصارى وشددت اللام وأدغمت الأولى في الثانية، ومدت الألف من الضالين لالتقاء الساكنين نحو دابة وشابة (1) .
المطلب الثاني:- ... الدراسة الصرفية لسورة الفاتحة
"الحمد" مصدر سماعي للفعل حمد يحمدٌ وهو باب نصر، وزنه فُعَلٌ.
"رب" يُرَبُّ بابه نصر، ثم استعمل صفة كعَدل وخَصمُ وزنه فَعَل.
"العالمين" مشتق من العِلم بكسر العين، أو من العلامة. وزنه" فاعَل" يفتح العين وهو ملحق بجمع المذكر السالم.
"مالك" اسم فاعل من "ملك يملك" وهو من الصفة المشبة لدوامل الملكية الله – تعالى – وهو من باب ضرب، وزنه" فاعِل" جمعه مُلاَّك و مالكون.
"يوم" اسم الوقت المحدد من طلوع الشمس الى غروبها، أو غير محدد، وهذا يُخصُ بيوم القيامة، وجمعه أيَّام، وأيام من النحية الصرفية أصله أَيوَام اجتمع فيها الياء والواو والأول ساكن فقلبت الواو ياء وشددت في الياء التي قبلها.
"الدين" مصدر" دان يدين" من باب ضرب بمعنى جَزَى وأطاع، أو خضع وزنه فِعل بكسر الفاء وسكون العين، ومصدر آخر للفعل هو دِيانةٌ بكسر الدال على وزن فِعَالةٌ.
"نستعين" فيه إعلال أصله نَستَعون من العون، بكسر الواو، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلبت إلى العين و سكنت الواو (إعلال بالتسكين) ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وهو إعلال بالقلب.
وهذا الإعلالان بالتسكين وبالقلب لا يتأثر بهما الميزان الصرفي، فالفعل على وزن نستفعل .
"اهدنا" فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، أصله في المضارع المرفوع تهدينا، ووزن" اهدنا افعنا"
__________
(1) ارجع في ذلك : أبا عبد الله محمد بن يوسف بن علي الاندلسيالبحر المحيط جـ1 ص18-21
أبا عبد الله الحسين بن أحمد: إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم: ص 13-34
ومحمود صافي: الجدول في إعراب القرآن وصرفه جـ1 ص 18-21 (1/18)
صفحة 19
"الصراط" هو بالسين وبالصاد، وفي قراءة الصاد إبدال حيث قلبت السين صاداً لتجانس الطاء في الإطباق.
"المستقيم" اسم فاعل من استقام على وزن استفعل بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره. أيضا فيه إعلال وأصله مُسَتقوم (بكسر الواو) (1) ومجرد فعله قام يقوم، ثم جرى فيه ما جرى في نستعين من إعلال بالنقل تبعه إعلال بالقلب من غير أن يتأثر الميزان فوزن المستقيم المستفعل كالمستخرج و المستقبِل.
"المغضوب" مفعول من غُضِبَ باب فَرحَ، ووزنه مفعول.
ِ
"الضالين" جمع الضالّ وهو اسم فاعل من ضل يضل المضعف الثلاثي من باب ضرب وزنه فاعل، وأدغمت عين الكلمة في لامها لأنها الحرف ذاته فتعين الإدغام.
"غير" اسم مفرد مذكر دائما، قد يكون نعتا وقد يكون أداة استثناء. (2)
المطلب الثالث:- ... الدراسة البلاغية لسورة الفاتحة
ونقصد بالدراسة البلاغية النظر في بلاغة كل لفظ وتأملها وتذوقها ثم تعيين ما داخلها من علم البيان كالاستعارة والمجاز والتشبيه والكناية، وكذا دراسة أساليبها والوقوف أمام معانيها كما هو الحال في علم المعاني ثم دراسة ما داخلها من بديع كالسجع والجناس والطباق والمقابلة الى غير ذلك من معطيات علم البلاغة.
أنواع الفصاحة والبلاغة الواردة في السورة
النوع الأول:-
حسن افتتاح وبراعة المطلع فإن كان أولها "بسم الله الرحمن الرحيم" على قول من عدها منها فناهيك بذلك حسنا إذا كان مطلعها مفتتحا "باسم الله" وان كان أولها الحمد الله فحمد الله والثناء عليه بما هو أهله ووصفه بماله من الصفات العلية فذاك براعة استهلال وحسن افتتاح أحسن ما افتتح به الكلام.
النوع الثاني:-
المبالغة في الثناء وذلك لعموم (أل) في الحمد على التفسير الذي جعلها جنسية أي جنس الحمد لازم له – تعالى –.
__________
(1) محمود صافي الجدول في إعراب القرآن الكريم ج1/18-21
(2) محمود صافي الجدول في إعراب القرآن الكريم وصرفه ج1 /18-21 (1/19)
صفحة 20
وجملة" الحمد لله" خبرية لكنها استعملت للإنشاء بعد الحمد لله
وسبب الإضافة "الحمد لله" هو أن المحامد مختصة لله – عز وجل –
النوع الثالث:-
تلوين الخطاب على قول بعضهم فإنه ذكر أن" الحمد لله "صيغته صيغة الخبر ومعناه الأمر كقوله "لا ريب فيه" ومعناه النهي (1) .
النوع الرابع:-
الاختصاص باللام في" لله" إذ دلت على أن جميع المحامد مختصة به وهو مستحق لها و بالإضافة في "مالك يوم الدين" لزوال الأملاك والممالك عن سواه في ذلك اليوم وتفرده فيه بالمُلك والمِلك، قال – تعالى –: "لمن الملك اليوم" (2) ولأنه لا مجازى في ذلك اليوم على الأعمال سواه سبحانه من إله.
النوع الخامس:-
الحذف- وهو قراءة من نصب" الحمدَ"- ظاهر، ويُقَدرُ هل يقدر من لفظ الحمد أو من غير لفظه؟ فقال بعضهم: "ومنه حذف العامل الذي هو في الحقيقة خبر عن الحمد وهو الذي يقدر بكائن أو مستقر".
قال: ومنه حذف "صراط" من "غير المغضوب" التقدير "غير صراط المغضوب عليهم"، و"غير صراط الضالين"، وحذف "سورة" إن قدرنا العامل في "الحمد" لذا نصبناه "اذكروا" أو "اقرءوا" فتقديره "اقرءوا سورة الحمد"، وأما في قيد "الرحمن الرحيم" و "نعبد" و "نستعين" و "أنعمت" و "المغضوب عليهم" و "الضالين" فيكون عنده في صورة محذوفات كثيرة وهو إيجاز بالحذف. (3)
النوع السادس:-
التقديم والتأخير وهو في قوله "نعبد" و "نستعين" و "المغضوب ... عليهم" و "الضالين" وتقدم الكلام على ذلك. (4)
النوع السابع:-
التفسير و يسمى التصريح بعد الإبهام وذلك في بدل "صراط الذين" من "الصراط المستقيم" فهو توضيح وتصريح بعد إبهام و إجمال وفي ذلك من التشويق والإثارة ما فيه من الحسن وجميل العبارة
__________
(1) عبد الله بن يوسف بن علي بن يوسف,بحر المحيط ج1/30-و محمد علي الصابونى صغوة التفاسير ج1/37
(2) غافر: 16
(3) د0 وهبة الزحيلي: التفسير المنير: جـ1 ص 55-56
(4) ارجع ص23من هذا البحث (1/20)
صفحة 21
وقد استخدم الاستعارة التصريحية في قول "اهدنا الصراط المستقيم" شبه الدين الحق بالصراط المستقيم الذي لا انحراف فيه.
ويحى التشبيه : أن الله – تعالى – متعالٍ عن الخلق بقهره وقوته لا يحده مكان ولا يؤثر فيه الزمان، فلكي يتربط الإنسان بالله – تعالى – عليه أن يقطع المسافات غير المعوجة للوصول إلى لله – تعالى – كالذي يقطع الحبل المتصل المستقيم ليصل إلى غايته.
النوع الثامن:-
الالتفات وهو في "إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا" حيث انتقل من خبر الغائب في أول السورة ثم إلى الخطاب ثم الى الغائب مرة أخرى وفيه استحضار العقل والقلب وفيه الخشوع والخوف من الله – تعالى –.
وأما التقديم في قوله- تعالى- :" إياك نعبد وإياك نستعين" لأن الإست عانة محصوة في لله – تعالى – فلا يستعان إلا بالله ولا يعبد سواه.
أيضا تقديم العبادة على الاستعانة دلالة أن العبادة ثمرة الإست عانة وأما أسلوب الالتفات "ناياك نعبد وإياك نستعين" فلأجل تنبيه الذهن وتنشيطه.
النوع التاسع:-
طلب الشيء وليس المراد حصوله بل دوامه اهدنا فالهداية المطلوبة هداية مستمرة ثابتة لحظية عارضة أي أَدِم هدايتنا واجعلها مستمرة دائمة.
النوع العاشر:-
سرد الصفات لبيان خصوصية في الموصوف أو مدح أو ذم في "رب العالمين" "الرحيم الرحمن" "مالك يوم الدين". (1)
النوع الحادي عشر:-
التشجيع وفي هذه السورة من التسجيع والتوازي بمعنى اتفاق الكلمتين الأخيرتين في الوزن والروى قوله – تعالى -: "الرحمن الرحيم اهدنا الصراط المستقيم" وقوله – تعالى – :"نستعين، ولا الضالين".
وهو يحدث أثرانا موسيقيا يبعث الراحة في نفس ويدخل الطمأنينة في القلب وهو لون من ألوان البديع ويسمى المحسنات اللفظية (2)
__________
(1) عبد الله محمد بن يوسف بن على بن يوسف: البحر المحيط ج1 ص30 -31.
و محمد على الصابونبي صفوة التفاسير ج1 ص16- 19 .
(2) ارجع في ذلك:
عبد الله محمد بن يوسف بن علي بن يوسف: البحر المحيط: جـ1 ص 30-31.
محمد علي الصابوني: صفوة التفاسير جـ1 ص37-38.
محي الدين الدرويش: إعراب القرآن الكريم: جـ1 ص 16-19. (1/21)
صفحة 22
الفصل الثالث
الدراسة الفقهية للبسملة
تمهيد الفصل الثالث :
بعد أن قدمت دراسة متواضعة للبسملة لغويا ( نحويا وصرفيا ) أتطرق في هذا الفصل لدراستها فقهيا , حتى نتعرف أحكامها والهدف من تكرارها في الصلاة ومن ثم قسمنا هذا الفصل إلى أربعة مطالب :
المطلب الأول : البسملة عند أهل الأداء ( علماء القراءات )
المطلب الثاني : البسملة عند الفقهاء -
المطلب الثالي : حكم القراءة بها في الصلاة -
المطلب الرابع : حكم قراءتها بين الجهر والإسرار -
المطلب الأول : البسملة عند أهل الأداء ( علماء القراءات
هناك اتجاهان في هذه المسألة عند القراء :
الاتجاه الأول : ويمثله قراء الشام والمدينة والبصرة الذين يذهبون إلى أنها ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها وأنها تقرأ في مطلع كل سورة تبركا والتماسا لليمن والرحمة كأنهم يتأولون قوله – صلى الله عليه وسلم – " كل عمل لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر (1) " أي مقطوع البركة . ولعل هؤلاء القراء اعتمدوا على الحديث الذي أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان لايعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم . (2)
وأما الاتجاه الثاني ويمثله قراء مكة والكوفة أنها آية في الفاتحة وفي مطلع كل سورة وليس مجرد تبركٍ تيمنٍ فليس الأمر مرتكنا فيه إلى الجواز بل لا بد من قراءتها عند افتتاح كل سورة وليس ثمة ما يجوِّز عدم قراءتها بوصفها آية كاملة كأيِّ آية في السورة المقروءة فلا بد منها .
__________
(1) .
- أخرجه صاحب كنز العمال : كتاب فاتحة الكتاب : جـ 1 ص : 559
(2) - أخرجه صاحب السنن الكبرى : كتاب الصلاة : باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة كله قرآن : جـ 2 ص : 63 رقم 3277 . (1/22)
صفحة 23
واحتجوا على ذلك بحديثا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن أم سلمة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وغيرها آية " وفي إسناده عمرو بن هارون البلخي وفيه ضعف. وروى نحوه الدا رقطني مرفوعا عن أبي هريرة . (1)
المطلب الثاني : البسملة عند الفقهاء
اختلف العلماء في التسمية أ هي آية من سورة الفاتحة أم لا ؟ على ثلاثة أقوال :
القول الأول : ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها وهذا القول يرجع إلى مالك رحمه الله- تعالى- :
القول الثاني : أنها آية في كل سورة وهو قول عبد الله بن المبارك .
القول الثالث : هي آية من الفاتحة وهو قول الشافعي , ولكن بعد ذلك فصل في قوله , فقال: إنها آية من كل سورة ثم قال كذلك: وليست بآية إلا في الفاتحة وحدها .
ولا خلاف بينهم في أنها آية من القرآن في سورة النمل .
واحتج في ذلك بما رواه الدار قطني من حديث أبي بكر بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم – " إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها " (2)
أما ابن المبارك وهو واحد من الشافعية فقد احتج بحديث رواه مسلم عن أنس قال : بينما رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال : " نزلت علي آنفا سورة " (3) فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر... (4) " (5)
__________
(1) - ابو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي : الكشاف جـ 1 ص : 52
(2) - أخرجه الدار قطني جـ 1 ص : 310 رقم 1177
(3) - أخرجه مسلم : باب 14 جـ 1 ص : 300 رقم 400
(4) - الكوثر:1
(5) -ابوعبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي : الجامع لأحكام القرآن : جـ 1 ص : 92- 94 (1/23)
صفحة 24
وقد احتج مالك بقوله الذي يُعَدُّ الراجح بأن القرآن الكريم لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما ثبت عن طريق التواتر أي الثبوت القطعي الذي لا خلاف فيه بين العلماء والناس أ جميعن . وذلك قال ابن العربي : يكفيك أنها ليست من القرآن بوجود اختلاف بين الناس فيها لأن القرآن لا يختلف فيه .
والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها توضيح أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها إلا في سورة النمل وحدها : كما روت عائشة فيما رواه مسلم , قالت ـ كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يستفتح الصلاة بالتكبير , والقراءة بالحمد لله رب العالمين (1) " (2)
المطلب الثالث : حكم القراءة بها في الصلاة
قراءة البسملة واجبة في الصلاة في أول الفاتحة وفي كل سورة وهذا هو قول أكثر أهل العلم . واعتمدوا في ذلك على ما روي عن نعيم المجمر أنه قال : صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله – صلى الله عليه وسلم – رواه النسائي . (3)
وروى ابن المنذر أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قرأ في الصلاة" بسم الله الرحمن الرحيم" . وعن أم سلمة أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قرأ في الصلاة "بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية, والحمد لله رب العالمين آيتين" (4)
__________
(1) - أخرجه ابن ماجةكتاب ابواب إيقامة الصلواتوالسنة فيها 4 جـ 1 ص : 276 رقم 812- 814
(2) - عبد الله محمد الأنصاري القرطبي : الجامع لأحكام القرآن جـ 1 ص : 92 – 95 , والدكتور وهبة الزحيلي : التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج جـ 1 ص : 42 - 48
(3) - أخرجه مسلم : كتاب صلاة , باب 10 جـ 1 , ص : 293 رقم 392 .
(4) - أخرجه صاحب السنن الكبرى كتاب الصلاة , باب : الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية تامة , جـ 1 ص : 66 رقم 392 . (1/24)
صفحة 25
أما مالك والأوزاعي فلم يوجب قراءتها بل لا يقرؤنها مطلقا واحتج مالك في ذلك بحديث أنس عن عبد الله بن المغفل قال : سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال : أي بني محدث , إياك والحدث , قال لم أر أحدا من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان أبغض إليه الحدث في الاسلام –يعني منه – فإني صليت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها فإذا صليت فقل : " الحمد لله رب العالمين " رواه الترمذي (1) ولكن أكد هذا الحديث بما روى شعبةعن شيبان عن قتادة قال : سمعت أنس بن مالك قال : صليت خلف النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا يجهر بسم الله الرحمن الرحيم . وفي لفظة" كلهم خفي" (2) . (3)
وخلاصة القول يدل على أن أنسا لا ينكر قراءتها في الصلاة ولا في أول الفاتحة وإنما يقول بعدم سماع الجهربها وبالتالي فهي تقرأ سرا .
المطلب الرابع :حكم البسملة بين الجهر والإسرار
بعد التأمل في اختلاف العلماء حول حكم البسملة هل يجهر أو يسر بها في أثناء الصلاة ؟ عرفنا أن هناك من يراها مسنونة ومن يراها واجبة بينما يذهب فريق ثالث إلى عدم القرأة بها في الصلاة المكتوبة ويجيزون ذلك في النوافل , ونحاول أن نعرض لهذه الآراء توضيحا وبيانا في السطور الآتية .
(
__________
(1) - أخرجه إبن ماجة:كتلب الصلاة باب 5أبواب إيقامة الصلاة ص2525 موسوعة الحديث الشريف.
(2) - - أخرجه الدار قطني , كتاب الصلاة , باب : ذكر اختلاف الروايات في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم , جـ 1 ص : 313 رقم 1186 .
(3) - الإمام ابن قدامة المقدسي : الشرح الكبير جـ 1 ص : 517 . (1/25)
صفحة 26
1) ذهب الشافعية إلى أن البسملة يجب قراءتها سواء كانت الصلاة جهرية أم سرية وذلك لأن البسملة آية عندهم فجعلوها كحكم الفاتحة ولعلهم اعتمدوا في ذلك على قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الحمن الرحيم إحدى آياتها " (1)
( 2 ) أما المالكية فمنعوا قرائتها في الصلاة المكتوبة جهرية كانت أم سرية لا في استفتاح أم القرآن ولا في غيرها من السور . وأجازوا قراءتها في النافلة واحتجوا بقوله – صلى الله عليه وسلم – فيما روت عنه عائشة قالت : كان النبي – صلى الله عليه وسلم – " يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين " (2)
( 3 ) وذهب الأحناف إلى أنها تقرأ مع الفاتحة في كل ركعة سرا وقيل: إنهم يقرؤونها في الأول فقط : ولعلهم اعتمدوا في ذلك على حديث أنس الذي قال: " صليت خلف النبي – صلى الله عليه وسلم – وخلف أبي بكر وعمر , فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم " (3)
( 4 ) وأما الحنابلة فقد قالوا: يقرأ بها في كل ركعة سرا , وهم لا يعتبرون أنها آية من الفاتحة وهي سنة في حكم قراءتها عندهم . (4)
وقد اتضح حكم البسملة بعد عرض تلك المذاهب الفقهية في ذلك.
الفصل الرابع:
الدراسة الفقهية لسورة الفاتحة.
تمهيدالفصل الرابع:
__________
(1) - أخرجه الدار قطني جـ 1 ص : 310 رقم 1177 دار الكتب العلمية .
(2) - أخرجه ابن ماجة كتاب إقامة الصلاة باب رقم 4 إفتتاح القراة جـ 1 ص : 267 رقم 812-814 .
(3) - أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب 14 , جـ 1 ص : 300 رقم 400 دار الفكر .
(4) - عبد الرحمن الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة , جـ 1 ص : 257 . و أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي : الجامع لأحكام القرآن , جـ 1 ص : 95 – 96 . (1/26)
صفحة 27
الفاتحة جزء أساس من أعمال الصلاة فمن تركها فقد بطلت صلاته في الأصح من الأقوال لذلك كان لزاما علينا الوقوف أمام أحكامها ليتبيّن لنا أهميتها وعلاقتها بالصلاة وهذا الفصل قسمناه إلى أربعة مطالب:
المطلب الأول : فضائل سورة الفاتحة.
المطلب الثاني: آراء المفسرين حول آيات سورة الفاتحة وسبب تسميتها.
المطلب الثالث:مقاصد القرآن المتضمنة في سورة الفاتحة.
المطلب الربع: حكم من لم يدرك الفاتحة مع الإمام ورأي الإباضية في ذلك ,ورأى المذاهب الفقهية الأخرى.
المطلب الأول: فضائل سورة الفاتحة:
تكلم العلماء حول فضائل السورة كلاما مؤداه هل لبعض السور فضل أو مزيد فضل؟ ووجدنا قولين العلماء في ذلك.
الأول: أن بعض العلماء لم يذهب إلى أنه في القرآن مزيد فضل للسور على بعضها لأن القرآن كله يشمل الفضل, وليس لبعض مزيد فضل على بعض ( وهو رأي وجيه مقبول).
الثاني: أن في بعضها مزيد فضل على الآخر بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي هو المبين والمفسر بعد الله –تعالى-، وقد وردت أحاديث كثيرة تبين فضل بعض السور كسورة الكهف ويس والإخلاص والمعوّذتين والحشر ومن بين هذه الأحاديث ما روى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه –قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وشهد الله أنه لا إله إلا هو وقل اللهم مالك الملك من الآيات معلقات بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب (1)
__________
(1) أخرجه في كنز العمال,فضائل الصور والآيات ,باب فاتحة الكتاب ,ج / 557 رقم 2502 (1/27)
صفحة 28
وما روى أيضا عن أبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم –قال:" قد يرفع الله العذاب عن القوم بقراءتها – الفاتحة-"وهو رواية عن حذيفة بن اليمان قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" إن بعض القوم يبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم في المكتب "الحمد لله رب العالمين" فسمعه الله- تعالى- فيرفع عنهم بسببه العذاب أربعين سنة (1) (2)
ومن فضائلها أيضا هي أن الله قد عينها لرسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشرفه بها دون سائر أنبيائه عدا سليمان -عليه السلام-، الذي أعطاه منها "بسم الله الرحمن الرحيم " ودليل على ذلك قوله- تعالى-{ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} (3)
ومنها أيضًا أنها تبين عقيدة التوحيد والعبادة والوعظ مع التذكير، ومن قرأها بإخلاص النية مؤمناً يثيبه الله- تعالى -بكل حرف حسنة والحسنة أفضل من الدنيا وما فيها من الخيرات, المستمع إلى قارئها فله قدر ثلث ما للقارئ من الأجر.
ومن فضائلها أيضاً أنها شفاء من كل داء إلا السأم أي الموت قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -لجابر بن عبد الله الأنصاري ألا أخبرك عنها – أي فاتحة الكتاب قال: بلى يا رسول الله فقال: " هي شفاء من كل داء إلا السأم وهو الموت" (4) (5)
__________
(1) لم أقف على تخريجه
(2) انظر في فضائل سورة الفاتحة,تفسير الفخر رازي,ج1/184-185,والدر المثور للسيوطي ج1/16
(3) سورة النيل 29-30
(4) أخرجه كنز العمال في فضائل السور والآيات، باب 7 ص557 رقم 2502
(5) انظر في ذلك:- (3)
- أبا علي الفصل بن حسن الطبري:مجمع البيان في تفسير القرآن ج1 ص36-38.
- عبد الرحمن السيوطي,الدر المنصور,ج1/16
-الدكتور عبد الجواد خلف :مبهمات القرآن الكريم ص42-43. (1/28)
صفحة 29
قارئ فاتحة الكتاب يجزئ بها ما لا يجزئ بها في سورة أخرى أو آيات أخرى, والحديث الذي أخرجه أبو نعيم والديلمي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:(فاتحة الكتاب تجزئ مالا يجزئ شيء من القرآن، ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان، وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب القرآن بسبع مرات) (1)
وجاء عن الحسن (2) أن من علم تفسير الفاتحة فكأنه تعلم تفسير جميع كتب الله المنزلة، وهذا يدل على فضلها الذي فضلها الله- تعالى- به.
ومن فضائل الفاتحة أنها أعظم سورة في كتاب الله فعن سعيد بن اليعلي-رضي الله عنه – كان يحكى ما وقع له في أثناء الصلاة، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم – دعاه فلم يجبه حتى خلص من الصلاة، فلما انتهى قال له الرسول- صلى الله عليه وسلم-:(ما منعك أن تأتيني ؟ قال: قلت يا رسول الله إني كنت أصلى، قال: ألم يقل الله :{يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم (3) ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد قال: فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت يا رسول الله,إنك قلت: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال: نعم "الحمد لله رب العالمين هي سبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" (4) (5)
المطلب الثاني:آراء المفسرين حول تسمية آيات سورة الفاتحة .
__________
(1) أخرجه الديلمي في فردوس الأخبار ج3 ص157 ح رقم3263.
(2) الحسن البصري: هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد تابعي، رأى بعض الصحابة، وشهد أنس بن مالك وغيره، وكان إمام أهل البصرة (ينظر: موسوعة الفقهية ج1 ص346)
(3) الأنفال 24
(4) أخرجه البخاري كتاب التفسير القرآن، باب ما جاء في فاتحة الكتاب ج3 ص129 رقم 4474.
(5) انظر في ذلك:-
- الإمام محمد الرازي فخر الدين: تفسير فخر الرازي ج1 ص184.
- الدكتور محمود زلط: تفسير آيات الأحكام ج1 ص233. (1/29)
صفحة 30
وردت عدة أسماء لسورة الفاتحة نعرضها فيما يلي:-
1- سميت هذه السورة "بالسبع المثاني "لأنها تثني في كل ركعة من الصلاة، وهي مستثناة من سائر الكتب السماوية.
وقيل: إن كل آية فيها تعدل قراءتها قراءة سبع من القرآن، كذلك من خلال قراءتها تغلق عن القارئ أبواب النيران السبعة.
وهي أيضاً أثنية على الله تعالى ومدائح له- سبحانه جل من إله-.
2- وقد سماها سفيان بن عيينة: بالوافية، وذلك بأنها لا تقبل التنصيف في أثناء الصلاة خلاف سور أخرى.
3- وسميت باسم الكافية لأنها تكفي عن غيرها برغم أن غيرها لا يكفي عنها، فقد روى محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوض عنها (1) وسميت الأساس لدرايتها أو لكونها أول سورة من القرآن ,وسميت أيضا بذلك لالتزامها في الصلاة وأنها لا تتم الصلاة إلا بها.
وقد قال جمهور العلماء: إن أم القرآن ، وأم الكتاب والسبع المثاني وذلك لقوله الرسول -صلى الله عليه وسلم- " الحمد، أم القرآن، وأم الكتاب والسبع المثاني (2) (3) وقيل: هي فاتحة الكتاب لكونها يفتتح بها المصحف أو يفتتح بها القرآن الكريم .
وتعرف بأم القرآن لابتدائها في أول القرآن الكريم، وذلك يقال: أم الشيء: أصله أو ابتداؤه.
__________
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين كتاب الصلاة ج1 ص231.
(2) أخرجه الترمذي: كتاب فضائل القرآن، باب فاتحة الكتابة ج1 ص767 ح رقم 2875.
(3) أنظر في ذلك: ( 3)
- الفخر الرازي ج1 ص181-182.
- الإمام ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري ج1 ص7.
- الدكتور وهبة الزحيلي: تفسير المنير ج1 ص53-55.
- سليمان بن عمر العجيلي الشافعي الفتوحات إلالهية ج1 ص8
- سعيد حوى: الأساس في التفسير ج1 ص35-36 (1/30)
صفحة 31
وقيل سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إليهاوهي لذلك تضمنته وذلك كحمد الله –تعالى – وتمجيده والثناء عليه، وتشير إلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية – تبارك وتعالى –وتنزهه عن الشرك أو وجود مماثل له، وطلب الهداية منه إلى الصراط المستقيم.
وتضمنت كذلك الترغيب في الأعمال الصالحة حتى يكون الناس من المفلحين يوم الدين يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وفيها التحذير من مسالك الشرك والباطل لئلا يحشروا يوم الوعيد مع الذين غضب الله عليهم الضالين.
ويطلق عليها اسم الأساس، وذلك لما ثبت عند ابن عباس حيث قال: لكل شيء أساس وأساس الدنيا مكة، لأنها منها دحيت، وأساس السماوات عريبا، وأساس الأرض عجيبا وأساس الجنان جنة عدن، وأساس النار جهنم، وأساس الخلق آدم، وأساس الأنبياء نوح وأساس بني إسرائيل يعقوب، وأساس الكتب القرآن، وأساس القرآن الفاتحة، وأساس الفاتحة " بسم الله الرحمن الرحيم " فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفي .
وينبغي على السلم حين قراءتها تدبرهاو استحضار كل هذه المسميات في عقله وفكره حتى يخرج من قراءته بالخشوع والخضوع لله رب العالمين (1) (2)
المطلب الثالث:مقاصد القرآن المتضمنة سورة الفاتحة.
لعل من المقاصد التي اشتملت عليها هذه السورة ما يلي:-
1- أنها تتناول أصول الدين وفروعه، وهذا يشتمل على العقيدة والتشريع والإيمان باليوم الآخر وصفات الله الحسنى.
2- الاعتماد على الله في جميع الأمور ومن كل النواحي، سواء في ذلك إفراد – سبحانه – بالعبادات أو بالاستعانة أو بالدعاء ، مع طلب الهداية إلى الإسلام وإلى الصراط المستقيم.
__________
(1) لم اقف على تخريجه: الجامع لأحكام ,ج1/13
(2) ارجع في ذلك
- الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: تفسير لبن عاشور ج1 ص122-131.
- الدكتور محمود زلط: تفسير آيات الأحكام ج1 ص231-233. (1/31)
صفحة 32
3- ومن المقاصد أيضا التوحيد إلى الله بالتثبيت على الإيمان لكي نتبع نهج سبيل الصالحين، ونبتعد عن طريق الذين غضب الله عليهم من اليهود والنصارى.
4- ومن تلك المقاصد التي تضمنتهاسورة الفاتحة كذلك الترغيب في الأعمال الصالحة سواء ما كان منها في العبادات المفروضة كالصلوات الخمسة، أم النوافل، أم الفرائض كالصيام والزكاة والصدقات وما شابه ذلك، أما من الناحية الاقتصادية سواء كانت التجارية منها أم الصناعية، كلها يجب أن تكون المعاملة فيها صحيحة والتي تسمح بها الشريعة الإسلامية حتى ينال المرء رضا الله – تعالى – في الدنيا والآخرة
5- كما أنها تشمل على التحذير من مسالك الضلال والباطل والظلم، وذلك بأن نبتعد عن الفواحش، وأكل الربا، والكذب، وأكل مال اليتيم أو أكل مال الناس بغير الحق، سواء في ذلك المعاملة مع الناس في المجتمع أم مع النفس أم مع الأقارب وذوى الأرحام (1)
المطلب الرابع:حكم من لم يدرك الفاتحة مع الإمام ورأي الإباضية في ذلك ورأي المذاهب الأخرى.
اختلفت آراء الفقهاء حول هذه القضية بين موجب لقراءتها ومجّوز لها نعرض ذلك في السطور الآتية:-
1- اتفق العلماء على أن من فاتته الفاتحة خلف الإمام أنه يجب أن يقضيها، ويستدلون على ذلك برواية عبادة بن الصامت الذي قال:صلى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قال: قلنا: أجل قال: " لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة إلا بها " (2)
__________
(1) ارجع في ذلك:
- محمد علي الصابوني: صفوة التفاسير ج1 ص24.
- محمد الطاهر ابن عاشور: مصدر سابق ج1 ص131.
- الدكتور القصبى محمود زلط:مصدر سابق ج1 ص232-233.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين كتاب الصلاة ج1 ص238. (1/32)
صفحة 33
- وهناك قول لبعض الفقهاء يشير إلى عدم وجوب قضائها على من فاتته، وعلل ذلك بأن المأموم لا يقرؤها أصلاً إذا كان خلف الإمام في الصلاة التي يجهر بها وذلك لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " (1)
ولكن رد عليهم بأن هذا القول غير صحيح ولا يمكن أن نعمل به، وذلك لأن المراد بالحديث الذي استدلوا به هو القراءة لغير الفاتحة، ودليل على ذلك قول النبي- صلى الله عليه وسلم – " كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج " (2) (3)
ولعل رأي الإباضية يتضح من كلام سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخلبلي في كتابه"الفتاوى"
أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة ومن ثم فمن لم يدركها في الصلاة خلف الإمام فعليه القضاء بها بعد تسليم الإمام، وذلك لأن الصلاة لا تصح إلا بها (4) ، وإلى مثل ذلك ذهب الشيخ سعيد القنوبي حيث لم يخرج في إجابته عن فحوى إجابة سماحة الشيخ أحمد الخليلى وذلك لا أرى مجالا لإعادة قوله (5) .
ومما يبدو لي في كتاب شرح النيل هو أن جمهور المشارق يوجبون قراءة الفاتحة خلف الإمام وبالتالي فعلى من فاتته الفاتحة القضاء بعد تسليم الإمام، إلا أنه قد ورد عن بعض المشارقة أنهم لم يوجبوا قراءتها خلف الإمام (6)
__________
(1) أخرجه كنز العمال: ج7 ص114 رقم 22151
(2) أخرجه ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب 13 ج—ص121 ح رقم 850.
(3) ارجع في ذلك:(4)
- الشيخ عبد الله بن حميد بن سالم السالمي: معارج الآمال على مدارج الكمال ج7 ص134-136.
- الإمام أبا طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي: قواعد الإسلام ج1 ص309- 311.
-الشيخ ابن الحسن علي بن محمد علي البسيوى: جامع أبي الحسن البسيوى ج2 ص116
- سيف بن ناصر بن سليمان الخروصى: جامع أركان الإسلام ص41.
(4) سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: فتاوى الصلاة ج1 ص96.
(5) الشيخ سعيد القنوبي: رسالة الاستدراك بدون طبعة .
(6) حمد بن يوسف أطفيش: شرح النيل ج1 ص133 (3) (1/33)
صفحة 34
رأي المذاهب الأخرى في حكم من لم يدرك الفاتحة مع الإمام
مما سبق يتضح رأي جمهور العلماء وهو أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة ولا تصح الصلاة إلا بها، ولكن اختلفوا فيما إذا كان الصلاة خلف الإمام، فهل يجب على المأموم أن يقرأها:
1-أما الحنفية قد فرقوا من بين هؤلاء العلماء وقالوا بعدم تعين قراءة الفاتحة أصلا في الصلاة، وبالتالي فتجزئ أية آية من الآيات القرأنية, وفي أي موضع كان بإعتبار أن الفاتحة و سائر الآيات القرآنية في حكم الصلاة متساوية.و الذي ذهب إليه الحنفية هو أن الفاتحة ليست فرضا بل تكون واجبا، ومن ثم فإن من فاتته القرء ة خلف الإمام أو تركها عمدا فلا يجب عليه القضاء حتى ولو كان منفردا، وذلك اعتمادا على قوله- تعالى- " فاقرءوا ما تيسر من القرآن " (1) فالواجب هنا مطلق في الآية فلو كانت قراءة الفاتحة فرضا أو ركنا لعين ذلك في الآية. وأكد قولهم هذا بحديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- " لا صلاة إلا بقراءة " (2) وذلك أن الآية على ما يبدو تشترط القراءة, والقراءة قد تكون من أية آية في القرآن وليست الفاتحة لازمة عندئذ بل يكفي قراءة بعض آيات من أية سورة، و يتعين هذا في حق الأعجمي الذي لا يحسن الفاتحة و يثقل عليه حفظها (3) .
2-أما الشافعية فقد ذهبوا إلى أن المأموم والإمام سواء في حكم وجوب القراءة بها ولم يحدد في ذلك السرية أو الجهرية.
__________
(1) سورة المزمل :20
(2) أخرجه الإمام مسلم ، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ج 1 /295 رقم 42
(3) عبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة ج 1/830-838 (1/34)
صفحة 35
ولكن كأنهم صرحوا بقولهم : إن الإمام يتحمل قراءة القراءة عن المأموم إذا فاتته الفاتحة، وذلك لما قالوا : تسقط عن المأموم قراءة الفاتحة إذا أدرك الإمام وهو راكع،وقد زادوا أنه على من أدرك الإمام قبل الركوع قراءة الفاتحة قدر ما يمكنه، وهذا يعني أنه يكفي فيه لو قرأ آية أو آيتين فيجوز له ولا شيء عليه.
3-أما الحنابلة والمالكية:فقد اتفقوا مع الشافعية على أن الإمام يتحمل عن المأموم القراءة،ومن ثم نستطيع أن نستنبط الحكم، وهو أن من فاتته قراءة الفاتحة خلف الإمام فليس عليه أن يقضيها ولا شيء عليه وتجزئه قراءة الإمام.
ولكن من حهة أخرى اختلف الحنابلة والمالكية مع الشافعية في أنهما يستحبان قراءة الفاتحة في الصلاة السرية. وقد زاد الإمام أحمد استحباب القراءة أيضا فيما لو سكت الإمام بعد قراءته أو فيما لا يسمع المأموم قراءة الإمام بسبب البعد أو ما شابه ذلك، أما الشافعية فلم يفرقوا بين الجهرية و السرية كما تقدم. وقد استدل كل من الحنابلة والمالكية بدليلين أولهما ما روي عن جابر قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" (1)
والثاني:ما روي عن أبي هريرة من أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال-: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" (2) . وقال: إن الأمر على الاستحباب في القراءة ,وكلا الحديثين لا يشير إلى الواجب ومن ثم تكون قراءة الفاتحة عندهما مستحبة.
__________
(1) أخرجه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة باب 13 ص: 121 رقم : 850
(2) أخرجه النسائي : باب 16 ج 1/83 رقم : 792 (1/35)
صفحة 36
وقد اتضح من خلال عرض آراء المذاهب أنهم أجمعوا على وجوب قراءة الفاتحة لمن لم يدركها لأنها ركن في الصلاة، بينما أوجب بعضهم ذلك في السرية دون الجهرية اعتمادا على أن قراءة الإمام قراءة للمأموم ، وأما الفريق الثالث – وهم الأحناف- فلا يرون قراءة الفاتحة بعينها لازمة فيمكن أن يقرأ آيات من القرآن تغني عنها. وقد ذهب الإباضية إلى رأي الجمهور في وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام إذا كانت ثمة فرصة في أثناء سكوته، أما إذا لم يدركها المأموم فقد وجب عليه أن يقوم بعد التسليم ليأتي بها ثم يتم صلاته بالتسليم (1)
الخاتمة
و فيها بعض تلك بعض النتائج التي أسفر منها البحث و شىء من الاقتراحات والتوصيات:
فمن هذه النتائج التى خرجت بها من البحث:
1 - حصول المعرفة العلمية في دراستي للبسملة والفاتحة من الناحية النحوية والصرفية والبلاغية والفقهية, فهذا لم يكن ليتاح لي إلا بسبب هذا البحث.
2- استيعاب آراء الفقهاء حول البسملة في هذين الاتجاهين .
الأول: هل هي من آية من سورة الفاتحة ؟ والثاني: وهل يجهر أم يسر بها في أثناء الصلاة؟ و قد وقفت – ولله الحمد- على هذه الأحكام المهمة التي بها يصح ركن كبير من أركان الإسلام.
3 - معرفة فضائل سورة الفاتحة مع سور أخرى أو آيات أخرى.
__________
(1) أبو محمد عبد الله بن أحمد قدامة : المغني ج 1/283 – وعبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة ج1/830-838-وعلي العدوي:الخوشي على مختصر سيد الخل يلي ج1/269- و د.وهبة الزحيلي:الفقه الإسلامي وأدلته ج2/830-840. (1/36)
صفحة 37
مثل قول الرسول- صلى الله عليه و سلم"-فاتحة الكتاب و آية الكرسي و شهد الله أنه لا إله إلا هو، وقل اللهم مالك الملك من الآيات معلقات بالعرش وليس بينهن و بين الله حجاب " (1) فلا بد أن يحرص المسلم على قراءتهافي الصلاة و في غير الصلاة حتى يحصل هذا الخير و ينال هذه الفضائل.
4- أني وقفت على معرفة أسماء أخرى لسورة الفاتحة و أسباب تسميتها مثل : السبع المثاني لأنها تثنى في كل ركعة من الصلاة. وعرضت أسماء الفاتحة وتعليلاتها وذلك قد رسخها في نفسي و ثبت معانيها مما زادني تمسكا بتلاوتها كثيرا.
5 - المقاصد الهامة التي تضمنتها هذه السورة من قبل العبادة و العقيدة والتشريع و أن هذه السورة يحق لها أن تصدركتاب الله لما تحمله من قيم ولما اشتملت عليه من مقاصد وما تجمع فيها من خيري الدنيا والآخرة.
الاقتراحات
1- أقترح أن نطبع كتيبا صغيرا يوضح لنا ما انطوت سورة الفاتحة من مقاصد وغايات وما اشتملت عليه من حكم و أغراض حتى يزداد المسلمون تمسكا بها وبتلاوتها.
2 - أقترح أن نصدر بعض أوراق تبين حكم القراءة بالبسملة سرا و جهرا وحكم تلاوة الفاتحة في أثناء الصلاة منفردا أو خلف الإمام.
3- أقترح إقامة ندوة تدور حول سورة الفاتحة و القيم الأخلاقية التي تدور حولها ومقاصد القرآن من خلال التقديم بها في القرآن الكريم.
4- أقترح أن نقوم بتلخيص البحث والخروج بأهم ما فيه من مقاصد وأهداف، وما تضمنت من قواعد النحو والصرف وما يشتمل عليه من بلاغة و نشره على صفحات الإنترنت وخصوصا تلك المواقع الإسلامية التي تقرأ كثيرا من الناس ، وكذا نشره على موقع المعهد الإلكتروني كإسهام من المعهد لتبصير المسلمين بما تضمنته سورة الفاتحة والبسملة من دراسات علمية ( لغوية وبلاغية وصرفية وفقهية) عساها تسهم في عودة هؤلاء و هؤلاء إلى فطرة الإسلام و نهجه القوية.
__________
(1) أخرجه في كنز العمال: في فضائل السور والآيات باب فاتحة الكتاب ص: 557 رقم : 2502 (1/37)
صفحة 38
وصلى الله على سيدنا محمد و على آله وصحبه و سلم.
المصادر والمراجع
أولا كتب التفسير:
1- أحمد بن يوسف ، الدار المنصون في علوم الكتاب المكنون، دار القمر العلمي،ط؛ 1، 1406هـ – 1986م .
2- أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير، ط؛1، 1404هـ – 1984م .
3-أبو عبد الله الحسين بن أحمد، إعراب ثلاثين سورة في القرآن، المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، 1411هـ – 1991م .
4-أبي عبد الله محمد الأنصاري القرطبي، جامع أحكام القرآن،
5-ابي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي,حجة للقرآء السبعة,دار المأمون للتراث بدوم الطبعة 1404هـ-1984م.
6-أبو علي الفضل بن حسن الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، دار مكتبة الحياة للطباعة والنشر، بيروت.
7- بهجت عبد الواحد صالح، إعراب المفصل كتاب الله المرتل، ط،1، دار الفكر، للنشر والتوزيع،1414هـ - 1993م.
8-تصنيف محمود صافي، إعراب القرآن والصرف، دار رشيد، دمشق بيروت، ط؛1، 1409هـ – 1988م.
9- سعيد حوى، الأساس في التغير، دار السلام،ط؛ 3، 1412هـ –1991م.
10- سليمان بن عمر الشافعي، الفتوحات الإلهية، دار إحياء التراث.
11- عبد الله الحسن العكبري، التبيان في إعراب القرآن ، دار اليقين ، ط؛1، 1422هـ –2001م.
12- عبد الله الجواد الخلف، مبهمات القرآن.
13- عبد الرحمن جلال الدين السيوطي ، الدر المنثور في تفسير المأثور،ط؛1، دار الفكر للطباعة وانشر والتوزيع،1403 هـ – 1983م.
14- محمد يوسف بن علي بن يوسف بن حبان، تفسير البحر المحيط،ط؛2،
دار الإحياء والتراث العربية، بيروت، لبنان.
15-د. محمد حسن النمر، الفريد في إعراب القرآن المجيد، دار الثقافة ط:1، 1411هـ/ 1991م .
16- محي الدين الدرويش، إعراب القرآن الكريم، وبيانه، دار إرشاد لشؤون الجامعية-
17- محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فتح القدير، دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط:1 1415هـ /1994م . (1/38)
صفحة 39
18- محمد الطاهر بن عاشور، تفسير ابن عاشور،ط؛1،مؤسسة التاريخ، بيروت، لبنان،1420هـ- 2000م.
19- محمد الرازي، فخر الدين، تفسير الفخر الرازي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،ط؛3،1405هـ-1985م.
20-د. محمود زلط، تفسير آيات الأحكام، دار القلم للنشر والتوزيع،ط؛1،1407هـ-1987م.
21-محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، دار القلم،بيروت لبنان،1406هـ- 1986م.
22-د. وهبة الزهيلي، التفسير المنير، دار الفكر المعاصر، ط؛1، بيروت،لبنان، 1411هـ-1991م.
ثانيا الكتب الفقهية
1- أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، المغني، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط؛1، 1405هـ- 1985م.
2- بن قدامة، الشرح الكبير،
3- أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الصلاة، ط؛3،
4- ابن الحسن علي بن محمد علي البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 1404هـ- 1984م.
5- أبي طاهر إسمعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، ط؛1.
6- سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي، جامع أركان الإسلام، ط؛ 1، 111407هـ –1987م.
7 - عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، معار ج الآمال على مدارج الكمال، 1404هـ –1983م.
8 - عبد الرحمن الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، دار إحياء التراث العربي، ط؛7، 1406هـ-1986م.
9 - علي العدوي، الخرشي على مختصر سيدي خليل، دار صادر، بيروت.
10 - محمد بن يوسف أطفيش، شرح النيل، دار الفكر، بيروت،ط؛3، 1392هـ-1972م.
11 - محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، الكشاف، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.
12 - وهبة الزهيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر المعاصر، ط؛4، 1418هـ-1997م.
كتب اللغة:
1- أبو عبد الله محمد أحمد محمد عليش، إيضاح إبداع حكمة الحكيم ، ملتزم الطبع والنشر،ط؛7،1373هـ-1954م.
2 - د.السبيح أبو مغلى الإملاء والترقيم و المعاجم ، دار الفكر ،ط1 ، 1984م.
3- السيد أحمد الهاشمي جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع ، بيروت-لبنان، 1421هـ -1991م. (1/39)
صفحة 40
4- عبد الرحمن بن سعيد الأنبارى، الإنصاف في مسألة الخلاف,ط"4"1380-1961م.
ثالثا كتب الأحاديث:
1- أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي سنن الترمذي ( بيروت:دار الكتب العلمبة)
2- أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري صحيح مسلم دار الفكر بيروت الطبعة الثالث 1398هـ_ 1987م .
3- أبو عبد الله الحاكم النيسابوري,المسدرك على الصحيحين,دار العلمية بيروت البنان,ط1-1411-1990م
4- أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي،سنن الكبرى دار علمية بيروت لبنان ط:1 1414هـ/ 1994م .
5- أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه,دار الكتب العربية.
6- أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط؛3، 1401هـ- 1981م.
7- المتقي من حسام الدين الهندي ، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال مؤسسة الرسالة 1409هـ-1989م
8- علي بن عمر الدارقطني: السنن الدارقطني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع: بدون الطبعة . 1418هـ/ 1998م .
9- يحيى بن يحيى الليثي، الموطأ، دار النفائس، بيروت، ط؛10، 1407هـ-1987م
فهرس الموضوعات:
الموضوع ... ... ... ... ... ... ... ... الصفحة
المقدمة ........................................................ ... ... 1 الفصل الأول.................................................. ... ... 3 ...
تمهيد الفصل الأول ........................................... ... ... 4
المطلب الأول: الدراسة النحوية للبسملة .......................... ... ... 5
المطلب الثاني: الدراسة الصرفية للبسملة .......................... ... ... 15
المطلب الثالث: الدراسة البلاغية للبسملة ......................... ... ... 16
الفصل الثاني: الدراسة اللغوية للفاتحة ............................ ... ... 19
تمهيد الفصل الثاني ............................................. ... ... 20
المطلب الأول: الدراسة النحوية لسورة الفاتحة ..................... ... ... 21 (1/40)
صفحة 41
المطلب الثاني: الدراسة الصرفية لسورة الفاتحة ..................... ... ... 27
المطلب الثالث: الدراسة البلاغية لسورة الفاتحة .................... ... ... 28
الفصل الثالث: البسملة بين أهل الأراء و الفقهاء .................. ... ... 33
تمهيد الفصل الثالث ............................................. ... ... 34 ...
المطلب الأول: التسمية عند أهل الأراء من القراء .................. ... ... 35
المطلب الثاني: التسمية عند الفقهاء ............................... ... ... 36
المطلب الثالث: حكم القراءة بها في الصلاة ....................... ... ... 38
المطلب الرابع:حكم البسملة بين الجهر والإسرار ................... ... ... 39
الفصل الرابع: الدراسة الفقهية لسورة الفاتحة ...................... ... ... 41
تمهيد الفصل الرابع ............................................. ... ... ... 42
المطلب الأول: فضائل سورة الفاتحة ............................. ... ... 42
المطلب الثاني: آراء المفسرين حول آيات سورة الفاتحة ............. ... ... 46
المطلب الثالث: مقاصد القرآن التي تضمنت فيها .................. ... ... 48
المطلب الرابع : حكم من يدرك الفاتحة خلف الإمام .............. ... ... 49
الخاتمة وفيها أهم نتائج البحث ................................. ... ... 54
الإقبراحات .................................................. ... ... 55
المصادر والمراجع ............................................. ... ... ... 56
فهرس الموضوعات .......................................... ... ... 60 (1/41)