صفحة 1
الكتاب: الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) ملف
الأعمال الكاملة للواعظ بدر بن سالم العبري
الجزء السّابع
من محرم وحتى جمادى الأولى 1432هـ
تقدمة
ونحن نقطف ثمار الأشهر من {من محرم وحتى جمادى الأولى لعام 1432هـ}، يسرني أن أتحفكم بالجزء السابع مما ألقت به اليراع من مقالات وخطب ومشاريع، علما بأني لم أدرج البحوث لأني لم أنتهي بعد منها، وسأدرج بعضها بإذن الله تعالى في الجزء الثامن، كذلك أنهيت بتوفيق من الله تعالى وحده لا شريك له تحقيقَ مخطوطة غاية المطلوب في الأثر المنسوب للشيخ العلامة عامر بن خميس المالكي رحمه الله تعالى، وهي قيد الطبع، راجيا من الله القبول والثواب، وعما قريب سيكون إن شاء الله تعالى الجزء الثامن، والحمد لله رب العالمين.
كتبه العبد الفقير إلى مولاه الراجي عفوه ومغفرته
أبو البراء بدر بن سالم بن حمدان العبري
الموالح العامرة/ مسقط الزاهرة
الأربعاء 16 من جمادى الأولى 1432هـ. الموافق 20 من ابريل 2011م
القسم الأول:
المقالات
الوصايا العشر في التوراة والقرآن
لقد جاءت رسالات الله تعالى بشريعة واحدة، مصدرها رباني، وغايتها حفظ المجتمع البشري من مزالق الانحراف عن الجادة، لذا تشير التوراة أو العهد القديم الموجود بين أيدينا اليوم المضمن بالكتاب المقدس أنّ الله تعالى أوحى إلى موسى بعد خروجه من مصر بعشر وصايا، ويتفق الباحثون أنّ هذه الوصايا هي نفسها التي يعتقدها اليهود حتى اليوم، ويعلموها صبيانهم ونسائهم، وهذه الوصايا هي الوصايا الموجودة في سفري الخروج والتثنية، ولعل الوصايا نزلت على موسى أثناء اختلائه بربه في جبل الطور قبل مرحلة التيه، وبعد النزول من مصر متوجها إلى الأرض المقدسة فلسطين، والتي هي جزء من أرض كنعان، ولكن صدوره في سفر التثنية ربما يؤكد أنّ فترة وحي هذه الوصايا كان في مرحلة التيه لا قبل ذلك، وقبل الدخول إلى الأرض المقدسة والله أعلم. (1/1)
صفحة 2
كذلك بالنسبة للقرآن جاء بالوصايا العشر في سورة الأنعام، آية 151 إلى 153، وهناك خلافات بسيطة بين وصايا الكتابين تجمعهما روابط واحدة.
أما بالنسبة إلى إنجيل عيسى، والذي يسمى اليوم بالعهد الجديد لا نرى فيه هذه الوصايا بالترتيب الموجود في العهد القديم والقرآن، ولعلّ ذلك يعود إلى أنّ عيسى لم يأت بشريعة جديدة؛ بل جاء مصححا لشريعة موسى، وكتابه كان مصدقا لما جاء به موسى، وكان عاملا به، فالإنجيل لم ينسخ التوراة كليا، وإنما صحح الأخطاء الواردة والتي أضافها الأحبار إلى التوراة، مما اعتقد بعد ذلك أنها من قبل موسى عليه السلام، وهذا لا يعني عدم وجود الوصايا العشر في العهد الجديد أو الإنجيل؛ بل هي موجودة ولكنها متناثرة بين حناياه، وذلك إذا فقهنا الروابط الكلية للوصايا العشر كما سيأتي بيانه بعون الله تعالى، يقول المسيح عيسى: «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ" إنجيل متى، الإصحاح الخامس (17 - 20).
ثم إننا نذكر بداية الوصايا العشر الموجودة في القرآن ثم نتطرق إلى بيان الوصايا العشر الموجودة في سفر الخروج، لندرك الروابط الجامعة بينهما. (1/2)
صفحة 3
يقول الله تعالى في سورة الأنعام آية (151 - 153): قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
ندرك من خلال هذه الآيات الوصايا العشر وهي:
الوصية الأولى: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا = عدم الشرك بالله (جانب تصوري عقدي، وهو أساس العمل).
الوصية الثانية: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا = طاعة الوالدين والإحسان إليهم (جانب خلقي سلوكي).
الوصية الثالثة: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ = عدم قتل الولد خشية الفقر والفاقة، لأنّ الرازق هو الله تعالى وحده (جانب عملي سلوكي من نتائج الجانب التصوري العقدي).
الوصية الرابعة: وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ = الابتعاد عن الفواحش الباطنية والظاهرة (جانب عملي خلقي). (1/3)
صفحة 4
الوصية الخامسة: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ = حرمة النفس البشرية، ولا يجوز هدر دمها إلا بحقه الذي أباحه الله تعالى وحده (جانب عملي مبني على أساس خلقي قيمي).
الوصية السادسة: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ = حفظ مال اليتيم من الضياع، وعدم جواز القرب منه إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ سنّ الرشد (جانب عملي سلوكي).
الوصية السابعة: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وجوب الوفاء بالكيل والميزان مع التحري وقدر الاستطاعة (جانب سلوكي عملي، ويدخل جملة في دائرة الأخلاق).
الوصية الثامنة: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى = العدل في القول والحكم، ولو كان الحق خلاف القرابة والصداقة، فالحق أحق من أي اعتبارات أخرى (جانب عملي خلقي من نتائج الجانب التصوري).
الوصية التاسعة: وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا = الوفاء بشرائع الله تعالى وتعاليمه، وعدم الإيمان ببعضها والكفر بالآخر، فالدين كلّ لا يتجزأ (جانب تصوري عملي).
الوصية العاشرة: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ = الدين واحد لا يتجزأ، وما خالف الدين ضلال وباطل، وصراط الله دينه الحق (جانب عملي تصوري). (1/4)
صفحة 5
أما الوصايا الموجودة في العهد القديم أو التوراة والتي ذكرت في سفر الخروج، الإصحاح العشرون (1 - 17): ثُمَّ تَكَلَّمَ اللهُ بِجَمِيعِ هذِهِ الْكَلِمَاتِ قَائِلاً: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي. لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ، وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ. لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلاً، لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً. اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ. لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. لِذلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ. لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. (1/5)
صفحة 6
لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ».
والآن نفصل الوصايا مبينين الدائرة التي تدور حولها، ومدى ارتباطها بوصايا القرآن الكريم:
الوصية الأولى: لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي = أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا {عدم الشرك بالله تعالى (جانب تصوري عقدي، وهو أساس العمل)}.
الوصية الثانية: لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ = أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا {عدم الشرك بالله بأي نوع من الأشكال (جانب تصوري عقدي، وهو أساس العمل)}.
الوصية الثالثة: لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلاً، لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً = وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا {الوفاء بشرائع الله تعالى وتعاليمه، وعدم الإيمان ببعضها والكفر بالآخر، فالدين كلّ لا يتجزأ (جانب تصوري عملي)}.
الوصية الرابعة: اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ = وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ {منّ الله تعالى على الإنسان يوما يرتاح فيه، حيث يتفرغ فيه لذكر الله تعالى (جانب عملي تصوري)}.
الوصية الخامسة: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ = وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا {طاعة الوالدين والإحسان إليهم (جانب خلقي سلوكي)}. (1/6)
صفحة 7
الوصية السادسة: لاَ تَقْتُلْ = وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ {حرمة النفس البشرية، ولا يجوز هدر دمها إلا بحقه الذي أباحه الله تعالى وحده (جانب عملي مبني على أساس خلقي قيمي)}.
الوصية السابعة: لاَ تَزْنِ = وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ {الابتعاد عن الفواحش الباطنية والظاهرة ومنها فاحشة الزنا (جانب عملي خلقي)}.
الوصية الثامنة: لاَ تَسْرِقْ = وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ {تحريم أكل أموال الناس بالباطل، ومنها السرقة، وأكل مال اليتيم، فيجب حفظ ماله من الضياع، وعدم جواز القرب منه إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ سنّ الرشد (جانب عملي سلوكي).
الوصية التاسعة: لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ = وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى {العدل في القول والحكم، وتحريم شهادة الزور، ولو كان الحق خلاف القرابة والصداقة، فالحق أحق من أي اعتبارات أخرى (جانب عملي خلقي من نتائج الجانب التصوري)}.
الوصية العاشرة: لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ = وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، {وجوب حفظ أموال وأعراض الآخرين، وخاصة القريب، ومنه الوفاء بالكيل والميزان مع التحري وقدر الاستطاعة (جانب سلوكي عملي، ويدخل جملة في دائرة الأخلاق)}. (1/7)
صفحة 8
من خلال ما سبق ندرك أنّ الله تعال أوحى إلى أنبيائه هذه الوصايا العظيمة لتنظيم حياتهم، ومنها ندرك التقارب بين كتب الله تعالى؛ لأنها جميعا من مشكاة واحدة، وإن حدث التحريف في العهدين القديم والجديد؛ إلا أنّ النور لا زال يفوح منهم مع كثافة ظلمة التحريف.
القيمة الخلقية من خلال الوصايا في سورة الإسراء
- أولا: تعريف القيمة الخلقية
* القيمة لغة: من قيمة الشيء قدره، وقيمة المتاع ثمنه، ومن الإنسان طوله قيم، ويقال ما لفلان قيمة ما له ثبات ودوام على الأمر، والقيوم القائم الحافظ لكل شيء واسم من أسماء الله الحسنى، والقيم السيد، وسائس الأمر، ومن يتولى أمر المحجور عليه، وقيم القوم الذي يقوم بشأنهم ويسوس أمرهم، وأمر قيم مستقيم، وكتاب قيم ذو قيمة، والقيمة الأمة القيمة المستقيمة المعتدلة، وفي التنزيل العزيز: وذلك دين القيمة.
ينظر: المعجم الوسيط، حرف القاف، 2/ 768، برنامج الموسوعة الشاملة.
* الخلقية من الأخلاق، وعلم الأخلاق علم موضوعه أحكام قيمية تتعلق بالأعمال التي توصف بالحسن أو القبح، والأخلاقي هو ما يتفق وقواعد الأخلاق أو قواعد السلوك المقررة في المجتمع، وعكسه لا أخلاق، والخلق حال للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر من غير حاجة إلى فكر وروية وجمعها أخلاق.
ينظر: المعجم الوسيط، حرف الخاء، 1/ 252، برنامج الموسوعة الشاملة.
* تعريف القيمة الخلقية: هي القيم الأخلاقية التي اتفقت عليها العقول السليمة، وأكدتها الشرائع الربانية، لحفظ الإنسان والكون الذي يعيش فيه، سواء كانت متعلقة بالذات أم بالبيئة والاجتماع، أم بالمال والاقتصاد، أم بالملك والسياسة. (1/8)
صفحة 9
* علاقتها بالوصايا: تعتبر وصايا الله تعالى في حدّ ذاتها قيما أخلاقية تحفظ الوجود البشري، من هنا جاءت رسالات الله تعالى بشريعة واحدة، مصدرها رباني، وغايتها حفظ المجتمع البشري من مزالق الانحراف عن الجادة، لذا تشير التوراة أو العهد القديم الموجود بين أيدينا اليوم المضمن بالكتاب المقدس أنّ الله تعالى أوحى إلى موسى بعد خروجه من مصر بعشر وصايا، ويتفق الباحثون أنّ هذه الوصايا هي نفسها التي يعتقدها اليهود حتى اليوم، ويعلموها صبيانهم ونسائهم، وهذه الوصايا هي الوصايا الموجودة في سفري الخروج والتثنية، كذلك بالنسبة للقرآن جاء بالوصايا العشر في سورتي الأنعام والإسراء، وهناك خلافات بسيطة بين وصايا الكتابين تجمعهما روابط واحدة.
أما بالنسبة إلى إنجيل عيسى، والذي يسمى اليوم بالعهد الجديد لا نرى فيه هذه الوصايا بالترتيب الموجود في العهد القديم والقرآن، ولعلّ ذلك يعود إلى أنّ عيسى لم يأت بشريعة جديدة؛ بل جاء مصححا لشريعة موسى، وكتابه كان مصدقا لما جاء به موسى، وكان عاملا به، فالإنجيل لم ينسخ التوراة كليا، وإنما صحح الأخطاء الواردة والتي أضافها الأحبار إلى التوراة، مما اعتقد بعد ذلك أنها من قبل موسى عليه السلام، وهذا لا يعني عدم وجود الوصايا العشر في العهد الجديد أو الإنجيل؛ بل هي موجودة ولكنها متناثرة بين حناياه، وذلك إذا فقهنا الروابط الكلية للوصايا العشر.
ينظر: مقال الوصايا العشر في التوراة والقرآن، بدر العبري، موقع الواعظ بدر العبري bader-alabri.com.
- ثانيا: البعد العقدي لأخلاق المؤمن (1/9)
صفحة 10
* عندما نتأمل في وصايا الله تعالى في سورة الإسراء نجدها تبتدئ بقوله تعالى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} الإسراء/ 22، وتنتهي بقوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} الإسراء/ 39.
* فجميع الأنبياء ابتدأوا دعوتهم بلا إله إلا الله، وذلك لأن هذه الكلمات البسيطة تحوي التصور والسلوكيات، بجانب ربطها بين الدنيا والآخرة.
* من هنا السلبيات العملية كالعقوق والظلم وأكل أموال الناس لا تجتمع مع نفي الألوهية؛ لأن الألوهية تعنى الطاعة المطلقة لله تعالى.
* مثلا عقوق الوالدين أمر حرّمته الوصايا لأنها تشريع رباني، وأقر الشيطان العقوق، ففعله عبادة للشيطان وشرك مع الله تعالى.
* وأثر هذا يمتد إلى الآخرة، فلا يدخل الجنة من كان يحمل في قلبه شركا مع الله وإلها ثانيا.
ثالثا: أخلاق المؤمن الذاتية (من خلال الوصايا):
أ/ التواضع وعدم الكبر:
الوصية: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} الإسراء/37.
- الفكرة العامة للوصية: إنّ وصايا الله تعالى تغرس في نفس الإنسان الاعتراف بحقيقة النفس، فالإنسان وإن تجمل واستغنى بالمال والجاه يبقى إنسانا خلق من نطفة كغيره من البشر، فلن يستطيع بغروره أن يخرق الأرض أو يعلو فوق الجبال، هنا عليه أن ينزع الغرور والكبر، ويبدلهما بالتواضع ونشر المحبة والأخوة بين البشر.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة. سنن الترمذي حديث رقم: 1956.
* عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من عظّم نفسه للناس وضعه الله، ومن تواضع لله رفعه الله" رواه الربيع حديث رقم: 705.
- من التطبيق العملي للوصية: (1/10)
صفحة 11
* الابتسامة وإفشاء السلام.
* عدم احتقار الإنسان للون أو جنس.
* الاهتمام بعيوب النفس عن عيوب الغير.
* التلطف في النصح والإرشاد.
* عدم الغرور والتهور في قيادة المركبات.
- الآثار:
* خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعه أبو عبيدة بن الجراح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة له، فنزل عنها، وخلع خفيه، فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته، فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، أنت تفعل هذا تخلع خفيك، وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة، ما يسرني أنّ أهل البلد استشرفوك، فقال عمر: أوه لم يقل ذا غيرك، أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.
ينظر: موسوعة نظرة النعيم، إعداد مجموعة من الباحثين، ط دار الوسيلة، جدة/ المملكة العربية السعودية، 4/ 1267.
ب/ الوقوف عن المجهول، وترك ما لا أهمية له:
الوصية: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} الإسراء/36.
- الفكرة العامة للوصية: تربي وصايا الله النفسَ المؤمنة على الاهتمام بأولويات الحياة، وترك ما لا يعني ولا ينفع، ويشمل هذا جميع أعضاء البدن، وخاصة اللسان، والتي قد يُفتح لها العنان، لتتكلم عن هذا وذاك، رغبة في التسلية وتقصير الوقت، وقد يتجسس لتحقيق الهدف، من هنا سيشهد عليه سمعه وبصره بجانب قلبه يوم لا ينفع الندم.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن علي بن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". رواه الترمذي حديث رقم: 2318. (1/11)
صفحة 12
* عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظنّ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا". قال الربيع: "ولا تجسسوا: أي لا يتتبع بعضكم عورة بعض، ولا تحسسوا: أي لا يمشي أحدكم بالنمائم، ولا تنافسوا: أي ولا ينتقم بعضكم من بعض بما جعل فيه من السوء. رواه الربيع، حديث رقم: 698.
- من التطبيق العملي للوصية:
* حسن الظنّ بالآخرين.
* عدم التجسس ولو من أجل النصيحة.
* ترك ما لا يعني من الكلام.
* عدم المزح بأعراض الآخرين.
* الاهتمام بالأولويات وترك الثانويات.
- الآثار:
* جاء في الأثر:
عمدة الدين عندنا كلمات ... من قول خير البرية
اترك الشبهات وازهد ودع ... ما ليس يعنيك واعمل بنية
ينظر: كتاب: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، منى الرواحي، قيد الطبع.
ج/ البعد عن الفواحش بأنواعها:
الوصية: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} الإسراء/ 32.
- الفكرة العامة للوصية: تربي وصايا الله في نفس الإنسان عظمة الله تعالى، وعظمته تتجلى في الحفاظ على حدوده وحرماته، والاقتراب منها اقتراب من غضبه وسخطه، لذا كانت الفواحش والمنكرات بأنواعها تجرّ إلى سوء المآل والسبيل دنيا وأخرى، من هنا يسعى المؤمن في مراقبة نفسه، وترويض شهواته وفق حدود الله تعالى ووصاياه العظيمة.
- التطبيق النبوي للوصية: (1/12)
صفحة 13
* عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ قَالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَاهُنَّ كَمَا يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ: «اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلاَمِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِى أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثْنِينَ بِهَا قَابِلِيهَا، وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا». رواه أبو داود حديث رقم: 971.
* عن ابن عمر وعائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من طالب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف". قوله: في عفاف: أي الكف عن المحرم، أي فليطلبه حال كونه ساعيا في عدم الوقوع في المحارم مهما أمكن. رواه ابن ماجه، حديث رقم: 2421.
- من التطبيق العملي للوصية:
* البعد عن الفواحش ومقدماتها.
* غض البصر عن الحرام.
* ترويض الشهوات بالطاعة لله سبحانه.
* إشغال الوقت بالعمل النافع المفيد، ومصاحبة الصالحين الذي يعينون على الطاعة والاستقامة.
* تجنب أماكن ومواقع ارتكاب وعرض الحرام.
- الآثار:
* وصى رجل رجلا يريد سفرا، فقال: آثر بعملك معادك، ولا تدع لشهوتك رشادك، وليكن عقلك وزيرك الذي يدعوك إلى الهدى، ويعصمك من الردى، ألجم هواك عن الفواحش، وأطلقه في المكارم، فإنك تبر بذلك سلفك، وتشيد شرفك.
ينظر: التذكرة الحمدونية لمحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون، تحقيق إحسان عباس وبكر عباس، من برنامج الموسوعة الشاملة، 1/ 385.
د/ الرضا بالرزق مع السعي لكسبه، وعدم ردة الفعل السلبية: (1/13)
صفحة 14
الوصية: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} الإسراء/ 31.
- الفكرة العامة للوصية: تعلمنا وصايا الله تعالى بحقيقة الرزق، فكل ما في الكون بيد الله تعالى وحده، وقد أودع الله تعالى فيه خزائن رزقه، وما على الأفراد والمجتمعات إلا استغلال السنن التي جعلها الله وسيلة لكسب المعاش، والبعد عن العوامل السلبية والتي تؤدي إلى الانتحار وقتل الأبرياء، نتيجة عدم الرضا بالقضاء، والسخط على البلاء.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود: العدل في الغضب، والرضا والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية. أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال، وعزاه إلى الحكيم عن أبي هريرة، حديث رقم: 43224.
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ. رواه البخاري من طريق أبي هريرة، حديث رقم: 2074.
- من التطبيق العملي للوصية:
* الرضا بقضاء الله تعالى والقناعة بما أعطى.
* إعمال الفرد للمواهب والطاقات التي يتمتع بها في كسب الرزق والرقي في المعيشة.
* الاجتهاد في طلب الرزق والبعد عن السؤال وإراقة ماء الوجه.
* التخطيط والتنظيم في الحياة له دور كبير في رقي الجانب المعيشي.
* لا تنظر إلى من هو أعلى منك، وانظر إلى من هو أسفل منك، تعرف النعمة التي تتنعم بها.
- الآثار:
* يقول السيد محمد الحسيني الشيرازي: "إنّ عالم اليوم يإمكاناته الفعلية يمكنه أن يستوعب تسعين مليارا من البشر".
ينظر: كتاب حكم الإسلام بعد نجاة العراق وأفغان، للسيد محمد الحسيني الشيرازي، طبعة الأمين للنشر والتوزيع/ بيروت – لبنان، ط 1 1422هـ/2002م، ص 29. (1/14)
صفحة 15
هـ/ الوفاء بالعهد واحترام المواعيد:
الوصية: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} الإسراء/34.
- الفكرة العامة للوصية: من وصايا الله تعالى والتي أصبحت سمة لغيرنا الوفاء بالعهد، ومن أعظم الوفاء بالعهد الوفاء بأوقات الآخرين، واحترام المواعيد، وإذا نجا مخلف الوعد، ومنقض العهد من المسؤولية الدنيوية؛ فلن ينجو من المسؤولية الأخروية؛ لأنها من قبل الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" رواه الترمذي حديث رقم: 2631.
* عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث ليس لأحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين مسلما كان أو كافرا، والوفاء بالعهد لمسلم كان أو كافرا، وأداء الأمانة إلى مسلم كان أو كافرا". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم: 4363.
- من التطبيق العملي للوصية:
* جدولة الحياة اليومية وفق جدول منظم.
* مواعيد الآخرين جزء من أوقاتهم، ولا يجوز إضاعة الوقت مطلقا.
* عدم الزيارة والاتصال في وقت الراحة والعمل.
* تجنب الزيارة المفاجئة، وحسن الظنّ إذا رد الطرف الثاني بعدم التمكن من الاستقبال.
* الوفاء بالعهد سمة للمؤمن الحق قبل أن تكون سمة للحضارة المعاصرة.
- الآثار:
* يقول عبد القادر شيبة الحمد: ومن أعظم أصول الخير، وخصال البر؛ الوفاء بالعهد، وقد أنذر الله عز وجل الذين ينقضون العهد بأنهم لهم اللعنة ولهم سوء الدار، وقد جعلت الشريعة الإسلامية خلف الوعد من أمارات النفاق، فقد قال رسول صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
ينظر: مقال الدعوة إلى الله تعالى، لعبد القادر شيبة الحمد، مجلة الجامعة الإسلامية، العدد (1)، ص 636.
رابعا: الأخلاق الاجتماعية: (1/15)
صفحة 16
أ/ الإحسان إلى الوالدين
الوصية: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} الإسراء/ 23 - 24.
- الفكرة العامة للوصية: الوالدان جزء من الإنسان ذاته، بدونهما لم ير النور في هذه الحياة، وقد تعبا في تربيته، وصبرا على شقوته، من هنا كانت وصايا الله تعالى مؤكدة على برهما والإحسان إليهما، خاصة في وقت الكبر، فهنا رباط وثيق بين كبرهما وحالة الطفولة التي كان يعيش فيها هذا الولد، فهل جزاء الإحسان في طفولته إلا الإحسان في كبرهما.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ قال: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... " رواه البخاري (2/ 353).
* أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» رواه البيهقي في شعب الإيمان (16/ 339).
- من التطبيق العملي للوصية:
* الإحسان إلى الوالدين والسؤال عنهما.
* النظر إليهما بعين الرحمة والسكينة، والترفق في نصحهما.
* تخصيص جزءا من المال والنفقة ردا لكريم صنعهما، مع إهدائهما بين الفينة والأخرى.
* التبسم في وجههما، والصبر على ما يصدر منهما من أذى.
* الدعاء لهما، والتصدق عنهما، وزيارة أصدقائهما.
- الآثار:
* يصف الشاعر حنان الأم بقوله: (1/16)
صفحة 17
أغرى امرؤ يومًا غلامًا جاهلاً بنقوده كيما يحيق به الضرر
قال: ائتني بفؤاد أمك يا فتى ولك الجواهر والدراهم والدرر
فأتى فأغرز خنجرًا في قلبها والقلب أخرجه وعاد على الأثر
ولكنه من فرط سرعة هوَى فتدحرج القلب المعفر بالأثر
ناداه قلب الأم وهو معفّر: ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر
ينظر: موقع المنبر http://www.alminbar.net.
ب/ صلة وإعانة أولي القربى والمساكين وابن السبيل:
الوصية: {وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} الإسراء/ 26.
- الفكرة العامة للوصية: الإنسان مدني بطبعه، ومدنية الإنسان تتحقق بالتكامل الاجتماعي، والذي تتعدد روابطه للفرد أبوة ونسبا ومصاهرة وجوارا وضيافة ونحوها، من هنا كانت وصايا الله معمقة للروابط الاجتماعية، فأشارت تركيزا إلى القربى والجوار وابن السبيل، لعمق العلاقة، وكثرة المجانسة.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ من عفا عمن ظلمه، وأعطي من حرمه، ووصل من قطعه، ومن أحبّ أن ينسأ له في عمره، ويزاد له في ماله؛ فليتق الله ربه، وليصل رحمه". أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11/ 172).
* عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ - يَعْنِى كَاذِبًا -، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ". رواه أبو داود حديث رقم: 3476.
- من التطبيق العملي للوصية:
* صلة الأرحام وزيارتهم والسؤال عنهم.
* الإحسان إلى الجيران وابن السبيل.
* وصل من قطع، والعفو عمن ظلم، خاصة إذا كانت بينك وبينه صلة. (1/17)
صفحة 18
* استحباب النفقة والصدقة للقربى وابن السبيل ومن في حكمهم.
* إعانة ابن السبيل المنقطع، وتخفيف ألم الغربة عنه.
- الآثار:
* يقول الشيخ سعيد بن حمد الحارثي: "والجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وهو المشرك، له حق الجوار، وجار له حقان: وهو المسلم، له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق: وهو المسلم القريب، له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة، وكلّ الثلاثة تلزم لهم حقوق، أهمها عدم إيذائهم، واحتمال أذاهم، والنصح إن رأى منهم انحرافا، وتهنئتهم في الفرح، وتعزيتهم في الترح، ومساهمتهم في الأشياء الغريبة إن عملوا بها، ولم يكن عندهم منها شيء، وعدم التطلع إلى عوراتهم، ولا يفشي سرهم، وقضاء حوائجهم، وإعانة محتاجهم".
ينظر: كتاب غرس الصواب في قلوب الأحباب، للشيخ سعيد بن حمد الحارثي، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، 1419هـ/ 1998م، ص 44.
ج/ التلطف في الرد
الوصية: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} الإسراء/ 28.
- الفكرة العامة للوصية: ترشد وصايا الله تعالى، وتربي في نفس الإنسان الإحسانَ إلى الآخرين، خاصة في وقت الضيق والشدة، ولو كان الخطأ من قبلهم، فالمؤمن لين سهل، بشوش طلق، فإن طلب منك أحد حاجة ولم تستطع توفيرها اعتذرنا بكل لطافة وبشاشة، وأما السائل فلا تنهر.
- التطبيق النبوي للوصية:
* أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ. رواه البخاري من طريق أبي هريرة حديث رقم: 6128. (1/18)
صفحة 19
* عن أبي مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فكلمه، فجعل ترعد فرائصه، فقال له: "هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد". رواه ابن ماجه، حديث رقم: 3312.
- من التطبيق العملي للوصية:
* تعليم الجاهل بالرفق واللين.
* النصيحة تكون في دائرة السر، وبأسلوب حسن ولين.
* التعامل مع تربية الأطفال باللين، مع المداعبة والجذب.
* معاملة المخطئ بأسلوب حسن قد يغير خطأه بصورة أسرع.
* تحمل خطا الزوجة والصبر على ذلك ونصحها بالتي هي أحسن.
- الآثار:
يقول الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم **** فطالما استعبد الإنسان إحسان
وكن على الدهر معوانا لذي أمل **** يرجو نداك فان الحر معوان
ينظر: موقع ابن مطر: http://www.ebnmasr.net
د/ الحفاظ على النفس البشرية
الوصية: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} الإسراء/ 33.
- الفكرة العامة للوصية: حفظ النفس من أعظم المبادئ والكليات التي دعت إليها وصايا الله تعالى، فلا تنتهك إلا بحق، ولا إسراف في القصاص، لذا كان التعدي على النفس البشرية من أعظم الموبقات، والتي يترتب عليها حدّ القصاص في الأولى أو العفو إن كان عمدا، أو الدية والكفارة المغلظة إن كان خطأ، بجانب الخلود الأبدي في الجحيم إن كان عمدا وبلا توبة قبل الموت.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن ابن عمر أنّ النبي قال: "لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما". أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط حديث رقم: 1401.
* عن عبد الله بن عمرو: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم". رواه الترمذي حديث رقم: 1395.
- من التطبيق العملي للوصية:
* حرمة الدم حرمة مطلقة لا تتعلق بدين ولا جنس، ولا يؤخذ إلا بحقه. (1/19)
صفحة 20
* في القصاص القاتل يُقتل فقط، ولا يتعدى جرمه أهله أو عشيرته.
* حفظ النفس من مقاصد الشريعة، فلا يجوز أن يقتل الإنسان نفسه بسم أو دخان ونحوه.
* من تطبيقات حفظ النفس المعاصرة: لا يجوز للإنسان التهور في قيادة المركبة، ومجاوزة السرعة المحددة، مع وجوب النظر فيها وإصلاحها.
* الانتحار بشتى أنواعه جرم محرم بجميع الشرائع والقوانين، ويحرم صاحبه من السعادة الأخروية.
- الآثار:
* عن ابن عباس أنّ رجلا أتاه فقال: أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا؟ فقال: {جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]} قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثكلته أمه، رجل قتل رجلا متعمدا، يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره -وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله-تَشْخَب أوداجه دما من قبل العرش يقول: يا رب، سل عبدك فيم قتلني؟ ".
ينظر تفسير ابن كثير، 2/ 378، برنامج الموسوعة الشاملة.
د: الحفاظ على أعراض الناس
الوصية: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} الإسراء/ 32.
- الفكرة العامة للوصية: حفظ العرض جزء من حفظ الكون، والتلاعب به بداية لانهيار الكون، لأنّ انتهاكه من الفواحش المترتب عليه سوء السبل، من هنا كانت وصايا الله تعالى مرشدة إلى حفظ العرض، وعدم القرب منه، والتحذير من انتهاكه، فهو من حفظ النفس البشرية؛ بل هو من حفظ الكون أجمع.
- التطبيق النبوي للوصية: (1/20)
صفحة 21
* عن أبي أمامة قال: أنّ غلاما شابا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فصاح الناس فقال: مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقروه، ادن، فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبه لأمك؟ قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتم، أتحبه لابنتك؟ قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، أتحبه لعمتك؟ قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، أتحبه لخالتك؟ قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: اللهم كفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم: 7679.
* عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم، لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، عرضه وماله ودمه، التقوى ههنا، بحسب امرئ من الشر أن يحتقر أخاه المسلم. رواه الترمذي، حديث رقم: 1927.
- من التطبيق العملي للوصية:
* أعراض الناس واحدة، والحفاظ عليها مسؤولية الجميع.
* للأعراض مقدمات يجب التقيد بها كالستر وغظ البصر وكف اللسان والبعد عن أماكن الفحشاء.
* إشاعة الفاحشة في المجتمع بالوسائل المعاصرة (الماسنجر والفس بوك والبالتوك والشات والهواتف ونحوها) من الموبقات التي يترتب عليها العذاب.
* تربية البنات على العفة مطلب رباني جليل.
* لا يجوز الحديث عن أعراض المؤمنات، وإن كان بلا بينة فهو قذف واضح يترتب عليه آثار الحد المتعلق بالقذف.
- الآثار:
* أرسلت الزهراء السقطرية من جزيرة "سقطرى" رسالة إلى الإمام الصلت بن مالك الخروصي تستغيث به نتيجة ما حلّ بنساء المسلمين من قبل نصارى الحبشة، قائلة فيها:
قل للإمام الذي ترجى فضائله ... ابن الكرام وابن السادة النجب (1/21)
صفحة 22
وابن الجحاجحة الشم الذين هم ... كانوا سناها وكانوا سادة العرب
أمست سقطرى من الإسلام مقفرة ... بعد الشرائع والفرقان والكتب
جار النصارى على واليك وانتهبوا ... من الحريم ولم يألوا من السلب
وأخرجوا حرم الإسلام قاطبة ... يهتفن بالويل والأعوال والكرب
قل للإمام الذي ترجى فضائله ... بأن يغيث بنات الدين والحسب
كم من منعمة بكر وثيبة ... من آل بيت كريم الجد والنسب
تدعوا أباهما إذا ما العلج هم بها ... وقد تلقف منها موضع اللبب
وباشر العلج ما كانت تضن به ... على الحلال بوافي المهر والقهب
أقول للعين والأجفان تسعفني ... يا عين جودي على الأحباب وانسكبي
ما بال صلت ينام الليل مغتبطا ... وفي سقطرى حريم بادها النهب
يا للرجال أغيثوا كل مسلمة ... ولو حبوتم على الأذقان والركب
حتى يعود عماد الدين منتصبا ... ويهلك الله أهل الجور والريب
ينظر: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، للشيخ العلامة نور الدين السالمي، ط مكتبة نور الدين السالمي، ج1، ص 165 - 166.
و: حسن الظن وعدم نشر الشائعات
الوصية: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} الإسراء/ 35.
- الفكرة العامة للوصية: كم من الشائعات تنتشر يوما بعد يوم، وكم من قيل وقال يردد هنا وهناك، بالأمس في المجالس، واليوم في الهواتف والمنتديات، من هنا كانت وصايا الله تعالى تربي فينا الحذر من أي كلام يشاع، والتأمل فيه مليا، والتوقف عن نشره هو الأصل، لأنّ العبد سيسأل عن ترديده لهذه الكلام وإشاعته يوم الرجعى.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: إياكم والظن فإنّ الظنّ أكذب الحديث. رواه الترمذي حديث رقم: 1988. (1/22)
صفحة 23
* عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ". رواه أبو داود حديث رقم: 4994.
- من التطبيق العملي للوصية:
* التأكد من صحة الخبر.
* عدم الحديث في أعراض الناس.
* تجنب المجالس التي تنتهك فيها الأعراض.
* عدم الحديث في الأعراض إلا بقصد النصح، وفي مكان ضيق مع المنصوح.
* تحويل المجالس إلى مجالس علم وذكر وموعظة ونصيحة.
- الآثار:
* عن قتادة في قوله: "ولا تقف ما ليس لك به علم" قال: لا تقل سمعت ولم تسمع، ولا تقل: رأيت ولم تر، فإنّ الله سائلك عن ذلك كله".
ينظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، 9/ 346، من برنامج الموسوعة الشاملة.
خامسا: الأخلاق الاقتصادية:
أ/ التوسط في النفقة وعدم الشح
الوصية: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} الإسراء 29 - 30.
- الفكرة العامة للوصية: تؤكد وصايا الله تعالى أنّ الرزق بيد الله تعالى وحده، وفي المقابل يجب اتخاذ الأسباب المباحة في الحصول عليه، ومن لوازم الحصول على المال النفقة على الأهل والعيال، وتكون هذه النفقة في حدود الوسطية، فالتقتير فيها مضر بالنفس والأسرة، كما أنّ الإسراف فيها يضرهما جميعا في المستقبل القريب.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ لله ملكا بباب من أبواب السماء يقول: من يقرض اليوم يجازى غدا، وملك بباب آخر ينادى: اللهم أعط منفقا خلفا، وعجل للمسك تلفا". أخرجه السيوطي في الجامع الصغير، حديث رقم: 8320، وعزاه إلى الديلمى عن أبى هريرة. (1/23)
صفحة 24
* عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لهند بنت عتبة وقد شكت إليه زوجها أبا سفيان بن حرب إنّه قطع عنها وعن أولادها النفقة والكسوة أن تأخذ من ماله بغير إذن. رواه الربيع، حديث رقم: 599.
- من التطبيق العملي للوصية:
* النفقة على الأهل من الواجبات المترتبة على ولي الأسرة، وهو مسؤول عنها دنيا وأخرى.
* النفقة الوجبة أنما يكون بما يحقق الحياة الكريمة لأسرته بين مثيلاتها من الأسر في المجتمع.
* إذا كان التقتير في النفقة مذموما فإنّ الإسراف فيها مذموم أيضا، وهو تجاوز الحدّ إلى درجة الترف والمباهاة.
* التوسط في النفقة يشمل المأكل والملبس والمسكن ونحوه من الكماليات والحاجبات.
* الترف في الإنفاق على الأولاد بدون مبرر يضر في جانب التربية، وينشئ جيلا مترفا لا يعرف الاعتماد على النفس.
- الآثار:
* قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق أيام في يوم واحد".
منقول من الشبكة العالمية، http://abrokenheart.maktoobblog.com
ب/ الاعتدال في الصدقة وعدم التبذير
الوصية: {وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} الإسراء/ 26 - 27.
- الفكرة العامة للوصية: أمرت وصايا الله تعالى بالاقتصاد حتى في المرغوب فيه، فإنّ المؤمن وسط في كلّ شيء، يشكر ربه على نعمة المال بإخراج حق الله منه، مع الصدقة والبذل، وفي الوقت نفسه ينمي ثروته، ويستثمرها في المباح، وهذه صدقة للمجتمع، لأنه يقوي بذلك اقتصاده، ويتقدم بثروات المجتمع إلى النافع المفيد.
- التطبيق النبوي للوصية: (1/24)
صفحة 25
* عن جابر بن زيد عن سعد بن أبي وقاص قال: "جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع يعودني من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا بنية لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ فقال: لا، قال: قلت: فبالشطر؟ قال: لا، قال: قلت: فبالثلث؟ قال: نعم، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ... ". رواه الربيع حديث رقم: 680.
* عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة". أخرجه ابن عساكر، حديث رقم: 936.
- من التطبيق العملي للوصية:
* الصدقة والإنفاق أمر مرغب فيه ولكن في حدود التوسط والاعتدال.
* أعظم الصدقة الصدقةُ على العيال والإنفاق عليهم، ومن ثم الوالدين وأولي القربى.
* المسلم ينظر إلى مستقبله بعين الرضا والاطمئنان لأنه في عناية الله تعالى، وفي الوقت نفسه ينظر إليه بعين التخطيط والحذر لأنّ الله أمر بالأخذ بالأسباب.
* الاقتصاد في النفقة تعطي الإنسان فرصة لتنمية ماله، ومن ثم الإنفاق بصورة أكبر.
* لا يعني الاقتصاد في النفقة البخل وترك الزكاة الواجبة، فهذا من صفات المنافقين القابضين لأيديهم عن الإنفاق والبذل.
- الآثار:
* عن ابن عباس قال: "كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك سرف ومخيلة".
ينظر: كتاب المجالسة وجواهر العلم، لأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط جمعية التربية الإسلامية/ البحرين - أم الحصم، ط 1419هـ، 4/ 406.
ج: تنمية مال اليتيم والحفاظ عليه
الوصية: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} الإسراء/ 34. (1/25)
صفحة 26
- الفكرة العامة للوصية: وصايا الله تعالى جاءت لتحقيق الرحمة البشرية وتهذيبها، وأعظم أنواع الرحمة الرحمةُ بمن فقد أبويه أو أحدهما، فعاش مقطوع الجناحين، فهو أما أن يفقد القلب الحنون، أو الأب الراعي، أو يفقد الاثنين معا، في وقت طفولي بحاجة إليهما، من هنا كان الإحسان إليهما، والحفاظ على مالهما وتنميته من أعظم مقاصد الوصايا الربانية.
- التطبيق النبوي للوصية:
* عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى وَأَشَارَ بِإِصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ" رواه مالك في الموطأ (6/ 8).
* وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا أَجِدُ شَيْئًا وَلَيْسَ لِي مَالٌ وَلِي يَتِيمٌ لَهُ مَالٌ قَالَ:"كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ مَالًا قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَا تَقِي مَالَكَ بِمَالِهِ". رواه ابن ماجه (8/ 193).
- من التطبيق العملي للوصية:
* الحفاظ على مال اليتيم مسؤولية جماعية.
* الأصل في اليتيم أنه أهل للرحمة والعون، لا أن يؤكل ماله، وتنهب ثروته.
* من الرفق باليتيم استثمار ماله في الحلال المباح.
* القائم بأمر اليتيم لا بأس أن يأخذ بالمعروف، وبقدر جهده، وبما يحتاج إليه اليتيم.
* الصدقة على اليتامى من أعظم وجوه البر والإحسان.
- الآثار:
* عن يرفأ قال: قال لي عمر بن الخطاب: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، وإن استغنيت استعففت، وفي رواية: وإنما أنا ومالكم كولي اليتيم.
ينظر: مقال سلطة ولي الأمر في المال العام، لخالد بن محمد الماجد، موقع صيد الفوائد.
د: عدم الغش بيعا وشراء ومنع التطفيف (1/26)
صفحة 27
الوصية: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.
- الفكرة العامة للوصية: من مقاصد الشريعة حفظ المال، فالمال حق للجميع، يؤخذ من حله، وينفق في محله، من هنا كانت وصايا الله تعالى محذرة من التلاعب بأموال الناس ولو تحت صور البيع والتجارة، فأموال الناس في حقيقتها معصومة مصونة، القرب منها بغير حق جرم عظيم، يترتب عليه العقوبة دنيا وأخرى.
- التطبيق النبوي للوصية:
* جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: من غشنا فليس منا. رواه الربيع حديث 970.
* عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القليل من أموال الناس يورث النار. رواه الربيع حديث رقم: 690. - من التطبيق العملي للوصية:
* البيع في الشريعة مباح ومرغب فيه، وذلك في حدود النفع الخاص والعام، وما منع منه إلا ما ترتب عليه الضرر والغبن والظلم.
* الغش في البيوع والتجارة بكافة أشكاله محرم، والغاية لا تبرر الوسيلة.
* اليانصيب ونحوها من الحيل لأكل أموال الناس بالباطل أمور منكرة حرمتها الشريعة الغراء.
* حفظ أموال الناس مقصد رباني لا يؤخذ إلا بحقه.
* رفع الأسعار بدون مبرر جشع بشري لا يتناسب ومقاصد الشريعة الربانية.
- الآثار:
* يقول الشيخ الشعراوي في تفسيره: "نتقل بنا الآيات إلى قضية من أخطر قضايا المجتمع، هذه القضية هي التي تضمن للإنسان نتيجة عرقه وثمار جهده وتعبه في الحياة، ويطمئن أنها عائدة عليه لا على هذه الطبقة الطفيلية المتسلطة التي تريد أن تعيش على أكتاف الآخرين وتتغذى على دمائهم.
وبذلك ييأس الكسول الخامل، ويعلم أنه ليس له مكان في مجتمع عامل نشيط، وأنه إنْ تمادى في خموله فلن يجد لقمة العيش فيأخذ من ذلك دافعاً للعمل، وبذلك تزداد طاقة العمل ويَرْقى المجتمع ويسعد أفراده. (1/27)
صفحة 28
صحيح في المجتمع الإيماني إيثار، لكنه الإيثار الإيجابي النابع من الفرد ذاته، أما الخطف والسرقة والاختلاس والغَصب فلا مجال لها في هذا المجتمع؛ لأنه يريد لحركة الحياة أن تستوعب الجميع فلا يتطفل أحد على أحد.
وإن كنا نحارب الأمراض الطفيلية التي تتغذى على دماء الإنسان فإنّ محاربة الطفيليات الآدمية أَوْلَى بهذه المحاربة، فما دُمْتَ قادراً على العمل فيجب أن تعمل، أما غير القادرين من أصحاب الأعذار فهم على العين والرأس، ولهم حَقٌ مكفول في الدولة وفي أعناق المؤمنين جميعاً، وهذا هو التأمين الذي يكفله الإسلام لكل محتاج".
ينظر: تفسير محمد متولي الشعراوي، 1/ 5186، من برنامج الموسوعة الشاملة.
المصادر:
أولا: الكتب
- المعجم الوسيط.
- موسوعة نظرة النعيم.
- من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، منى الرواحي.
- التذكرة الحمدونية لمحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون.
- حكم الإسلام بعد نجاة العراق وأفغان، للسيد محمد الحسيني الشيرازي.
- غرس الصواب في قلوب الأحباب، للشيخ سعيد بن حمد الحارثي.
- تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، للشيخ العلامة نور الدين السالمي.
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي.
- المجالسة وجواهر العلم، لأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي.
- تفسير ابن كثير.
- تفسير محمد متولي الشعراوي.
ثانيا: التخريج والروايات
- سنن الترمذي.
- مسند الإمام الربيع.
- سنن أبي داود.
- صحيح ابن ماجه.
- كنز العمال للمتقي الهندي.
- صحيح البخاري.
- شعب الإيمان للبيهقي.
- المصنف لابن عبد الرزاق.
- المعجم الأوسط للطبراني.
- المعجم الكبير للطبراني.
- الجامع الصغير للسيوطي.
- الموطأ للإمام مالك.
- التاريخ لابن عساكر.
ثالثا: الدوريات
- مجلة الجامعة الإسلامية، العدد (1)، مقال الدعوة إلى الله تعالى، لعبد القادر شيبة الحمد.
رابعا: المقالات (1/28)
صفحة 29
- مقال الوصايا العشر في التوراة والقرآن، بدر العبري، موقع الواعظ بدر العبري bader-alabri.com.
- مقال سلطة ولي الأمر في المال العام، لخالد بن محمد الماجد، موقع صيد الفوائد.
خامسا: المواقع والبرامج
- موقع المنبر http://www.alminbar.net.
- موقع ابن مطر: http://www.ebnmasr.net.
- موقع: http://abrokenheart.maktoobblog.com.
- برنامج الموسوعة الشاملة.
الشبكة العالمية (الانترنت) بين الإيجابيات والسلبيات
- تعريف الشبكة العالمية (الانترنت)
* يعرّف المهندس خليل جابر الانترنت بقوله: كلمة "إنترنت" Internet هي اختصار الكلمة الإنجليزية INTERnational NETwork ومعناها شبكة المعلومات العالمية، التي يتم فيها ربط مجموعة شبكات مع بعضها البعض في العديد من الدول عن طريق الهاتف والأقمار الصناعية، ويكون لها القدرة على تبادل المعلومات بينها من خلال أجهزة كمبيوتر مركزية تسمى باسم أجهزة الخادم Server، التي تستطيع تخزين المعلومات الأساسية فيها والتحكم بالشبكة بصورة عامه، كما تسمى أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها الفرد باسم أجهزة المستفدين Users.
ينظر: كتاب شبكات الكمبيوتر ونظام نوفل، تأليف المهندس خليل جابر، ص 13.
- ثانيا: مفردات الانترنت
1 - مواقع البحث: وأشهر مواقع البحث:
أ/ موقع جوجل Google : أسس موقع جوجل بتأسيسه اثنان من طلبة الدكتوراه في جامعة ستانفورد، حيث بدأ عمله عام 1998م ليكون أشهر محرك للبحث على الشبكة العالمية، فعدد الصفحات التي يقوم بالبحث فيها حوالي 3 مليارات صفحة، وتتجاوز عمليات البحث فيه 200مليون عملية يومياً.
ينظر: منتديات الهندسة نت، http://www.alhandasa.net.
ب/ موقع هوتميل Hotmail: يعتبر هوتميل أكثر أنواع البريد استخداما في العالم، وهو تابع لشركة ميكروسوفت الأمريكية، حيث قام باختراعه المسلم صابر باتيا، حيث اخترعه عام: 1996م. (1/29)
صفحة 30
ينظر: موقع: برامج نت، http://www.bramjnet.com.
ج/ موقع ياهو yahoo: أسس موقع ياهو كل من دافيد فيلو وجيري يانج، دكتوراه في الهندسة الكهربائية بجامعة ستانفورد، وكان الموقع في البداية مجرد وسيلة للوصول إلى مواقعهما المفضلة على الانترنت، ومع زيادة القوائم وتطوير الأبواب التي تنظم المحتوى الالكتروني؛ نشأت الفكرة الرئيسية لموقع ياهو، حمل الموقع في البداية اسم "دليل جيري للشبكة العالمية"، ثم تحول فيما بعد إلى ياهو إشارة إلى رحلات جلفر التي كتبها جوناثان سويفت، ومنذ عام 1995م بدأ الرجلان يتجهان بموقعهما نحو نموذج الأعمال، بالتعاقد مع الشركات التجارية لتطوير الموقع.
ينظر: شبكة المعلومات العمانية http://www.itnetoman.net.
2 - المنتديات والمواقع والمدونات: سواء كانت هذه عامة أو خاصة لأفراد أو شركات أو جمعيات ونحوها.
3 - الشات والماسنجر: وهذه عبارة عن مجالس للتعارف والدردشة الصوتية أو الكتابية.
4 - البالتوك: وهي عبارة عن غرف غالبا ما يعقد فيها المناضرات، وتبث فيها المحاضرات، بجانب الصوتيات والإعلانات ونحوها.
5 - اليوتيوب: وهو في حدّ ذاته قناة إعلامية للصوتيات، واسعة الانتشار، وذات حرية مطلقة.
6 - الإميل السريع: أو البريد السريع، فبه تتمكن أن ترسل وتتواصل مع أي فرد في العالم أجمع.
7 - الفس بوك: وهو عبارة عن قناة إعلامية تميل إلى الجانب الاجتماعي والمعرفي.
- ثالثا: مكتسبات الانترنت
للشبكة العالمية مكتسبات كبيرة، وأهم هذه المكتسبات:
1 - المعرفة واكتشاف المجهول: حيث يسهل عليك الانترنت الحصول على المعرفة في أسرع وقت، وبه تكشف ما غاب عنك من المعارف المتنوعة، وهذا يسهل عليك عملية التنقل والسفر.
2 - الحصول على الصور المتعددة: وذلك بتوظيفها في شتى أنواع الإنتاج الإعلامي كالعروض والفلاشات والمقاطع ونحوها، وهي متاحة للجميع، مما يسهل نقل الفكرة، وتقريب المعلومة. (1/30)
صفحة 31
3 - المقاطع الصوتية: وهي متعددة الأنواع، كمقاطع القرآن الكريم، والمحاضرات والندوات، والأفلام الوثائقية، والمناظرات والردود، والأناشيد ونحوها.
4 - المراسلة والتعارف ونشر الفكرة الذاتية: فالانترنت بحر للتعارف مع أي فرد في العالم، وهو مجال خصب للتعريف بالفكرة التي تؤمن بها، والإنتاج الذي توصلت إليه.
5 - الاطلاع على الجديد: في الصحف والمجلات والمواقع ودور النشر وغيرها من وسائل المعرفة، وطرق الأخبار.
- رابعا: إيجابيات الانترنت
للانترنت إيجابيات لا يخفى، وفوائد لا تجهل؛ لأنه سلاح ذو حدين، ونعمة من الله الكريم الرحيم، لذا سأذكر الفوائد مدعما بالنص والأثر من حيث الاستغلال والاستثمار، فمن أهم هذه الفوائد:
1 - اختصار الزمن في الحصول على الجديد: وذلك لنسبية الزمن، والتي ينبغي على الفرد إدراكه.
- من القرآن: قال تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} يس/ 38 - 40.
- من السنة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ". رواه الترمذي حديث رقم: 2304.
2 - عولمة التعارف والتجانس: فالانترنت يبيح لك أكبر قدر من الأشخاص للتعارف معهم، وأنت جالس في بيتك تستطيع أن تتحدث مع أي فرد من العالم وتتجانس معهم.
- من القرآن: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. الحجرات/ 13. (1/31)
صفحة 32
- من السنة: عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: "يا أيها الناس، إنّ ربكم واحد، و إنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت". رواه البيهقي في شعب الإيمان، حديث رقم 5137.
3 - بنك المعلومات: فالانترنت في حدّ ذاته يعتبر بنكا للمعلومات، يحوي المعارف المختلفة، والعلوم المتنوعة، وهو فرصة للاستزادة من العلم، وتعدد المعارف، وفتح الأفق.
- من القرآن: قال تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}. طه/114.
- من السنة: عن أم سلمة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: "اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا". رواه ابن ماجه، حديث رقم: 925.
4 - السوق الاقتصادية: تعتبر شبكة المعلومات سوقا اقتصادية رائجة، وتتميز بالسهولة في عرض السلعة والاتصال بالمشتري، مما يسهل عملية التبادل المنفعي بين الأطراف ولو تباعدوا جسما ومكانا.
- من القرآن: قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. الجمعة/ 10.
- من السنة: من طريق أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ". رواه البخاري حديث رقم: 2074. (1/32)
صفحة 33
5 - الدعوة ونشر الإسلام: الانترنت مرتع خصب للدعوة إلى الله تعالى، ونشر عقيدة التوحيد والاستسلام له سبحانه، في كافة فروعه ومنتدياته وبرامجه الكتابية والصوتية والمرئية.
- من القرآن: قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. آل عمران/104.
- من السنة: عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية". رواه الترمذي، حديث رقم: 2669.
6 - تصحيح الأفكار والقيم والتصورات: كثير من الناس يدخلون يوميا الانترنت، ويتصل بعضهم ببعض، ويحملون توجهات متعددة، لذا كان الانترنت وسيلة لتصحيح المفاهيم والتصورات، وتغيير العادات الخاطئة.
- من القرآن: قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}. النحل/125.
- من السنة: عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ»، قَالُوا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لِلَّهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». رواه أبو داود حديث رقم: 4946.
7 - التأكد من نسبة الأفكار والاتجاهات: فالانترنت بيئة خصبة لنشر الشائعات، وفي الوقت نفسه آلة ميسرة للتأكد من صحة الخبر، فيختصر لك الطريق لتتأكد من صدق الخبر من كذبه. (1/33)
صفحة 34
- من القرآن: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. الحجرات/6.
- من السنة: عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "إياكم والظن فإنّ الظنّ أكذب الحديث". رواه الترمذي حديث رقم: 1988.
8 - نشر المعرفة والنتاج الفكري والعملي: حيث يسهل للكاتب والمؤلف والمبدع أن ينشر فكره ونتائجه العلمية والعملية بين الناس، ويستفيد من نقدهم العلمي البناء.
- من القرآن: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}. البقرة/159.
- من السنة: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رواه أبو داود، حديث رقم: 3660.
- خامسا: سلبيات الانترنت:
1 - الإدمان: من أكبر السلبيات التي تواجه مستخدمي الشبكة العالمية الإدمان، حيث لا يبالي المستخدم بالواجبات والحقوق الأخرى المترتبة عليه، كحقوق البيت والمجتمع والعمل، أو حقوق الله المحضة كالصلاة.
- من القرآن: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. المائدة/8.
- من السنة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ"، رواه أبو داود حديث رقم: 1694. (1/34)
صفحة 35
2 - نشر الشائعات وترديد الكذب: وذلك لسهولة نشر المعلومة والحصول عليها، فمن الناس من ينشر معلومة خطأ للتشفي، وهناك شركات وجماعات غرضها نشر الفتنة والفرقة، لذا كانت الشبكة العالمية ميدانا خصبا لنشر شائعاتهم وأكاذيبهم.
- من القرآن: قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}. الإسراء/36.
- من السنة: عن علي بن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". رواه الترمذي حديث رقم: 2318.
3 - الإباحية والنظر المحرم: ويقصد بالإباحية أي تتبع ونشر ما حرمته الشرائع السماوية قطعا، أو سماع المحرم سماعه، كالمقاطع الجنسية، وهناك جمعيات منظمة غرضها نشر الفاحشة في المجتمع كجمعيات المثليين ونحوهم.
- من القرآن: قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} النور/30.
- من السنة: عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بُدٌّ لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ" قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ". رواه أبو داود حديث رقم: 4817. (1/35)
صفحة 36
4 - الوقوع في الأعراض: حيث يسهل الانترنت نشر وإباحة عرض شخص ما بكل سهولة، ووصوله إلى أكبر قدر من الناس، خاصة عن طريق المنتديات الإقليمية والعالمية، كنسبة الشذوذ أو الزنا إلى أبرياء، أو وقعوا فيها والشبكة ليس محل علاجها.
- من القرآن: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}. النور/23 - 25.
- من السنة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ". رواه ابن ماجه، حديث رقم: 2534.
5 - غسيل الأموال: ويعني مصطلح غسيل الأموال أنّ هذه الأموال المحصل عليها بطريق غير مشروع إذا بقيت في أيدي حائزيها فإنّ ذلك يؤدي إلى اكتشاف نشاطهم الإجرامي، وبالتالي فإنّ غسيل الأموال هي محاولة من هؤلاء الأشخاص المجرمين بكافة الطرق سواء كانت طرق تجاريه أم غير تجاريه لإلغاء الأصل غير الشرعي لهذه الأموال، وذلك كي يعاد إلى استثمارها في أعمال اقتصادية بعيده كل البعد عن الأعمال غير الشرعية التي حصلت منها هذه الأموال، والانترنت أفضل مجال لذلك.
- من القرآن: قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. البقرة/188.
- من السنة: قال تعالى: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القليل من أموال الناس يورث النار". رواه الربيع، حديث رقم: 690. (1/36)
صفحة 37
6 - الاعتقاد بصحة المعلومة: حيث يتقبل العديد من الناس المعلومة بدون إعمال حق ولا تمحيص، لذا تختلط عليهم الكثير من الأفكار والتصورات.
- من القرآن: قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}. النجم/28.
- من السنة: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ". رواه أبو داود حديث رقم: 4994.
7 - السرقة المعرفية والإبداعية: حيث يسرق البعض نتاج الآخرين ويضيفه إلى نفسه، وقد يحدث بعض التغيير فيه، وهذه من السرقات المعنوية التي لا تجوز.
- من القرآن: قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}. الأعراف/85.
- من السنة: عَن أَنَس قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلاَّ قال في خطبته: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له". رواه البزار في مسنده، حديث رقم: 7196.
8 - ضياع الوقت فيما لا فائدة منه: فالوقت أمانة، وطبيعته سريع الذهاب إن لم يحسن المرء استغلاله، وإذا لم يحسن التعامل مع الانترنت لا شك سيذهب وقته سدى، وسيأسف مستقبلا على إضاعته.
- من القرآن: قال تعالى: {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}. العصر/1 - 3. (1/37)
صفحة 38
- من السنة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك". رواه الربيع، حديث رقم: 896.
9 - نشر الفاحشة في المجتمع: وذلك عن طريق تحبيب الفاحشة بصور مختلفة، عن طريق المحادثة، والصور، والمقاطع، والكلام الجنسي المنحرف، ونحوه.
- من القرآن: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. النور/19.
- من السنة: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ". رواه البخاري، حديث رقم: 6069.
10 - نشر الطائفية والفرقة بين الأمة: الأمة المسلمة أمة واحدة، تجمع بينها رسالة التوحيد، وهناك من داخل الأمة وخارجها همه نشر سهام الفرقة بين الأمة، حيث يستغل الشبكة العالمية كميدان لقطع أوصال الأمة.
- من القرآن: قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}. الأنبياء/ 92.
- من السنة: روي عن الني صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها". أخرجه السيوطي في الجامع الكبير، حديث رقم: 14861، وعزاه إلى الرافعي عن أنس. (1/38)
صفحة 39
11 - نشر العقائد الباطلة والتأثر بها: وذلك لأنّ الانترنت فضاء يشترك فيه الجميع، بمختلف الاتجاهات والمذاهب، فالكل يعرض فيه بضاعته، خيرا كان أو شرا.
- من القرآن: قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}. النحل/24 - 25.
- من السنة: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني". رواه الربيع حديث رقم: 40.
12 - ضياع المال فيما لا ينفع: فالذي يستخدم الانترنت فيما لا يجدي، فهو لا يضيع وقته فقط؛ بل يضيع ماله أيضا، لأنه ينفق على استخدامه أموالا هو مسؤول عنها يوم يلقى الله تعالى.
- من القرآن: قال تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}. التكاثر/8.
- من السنة: عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلا". رواه الترمذي، حديث رقم: 2417.
13 - انحراف الناشئة وضياعهم: وذلك إذا فُقِدت المراقبة من قبل الأبوين، حيث يكون الأولاد عرضة لسوء استخدام الانترنت، والتعامل معه.
- من القرآن: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. الأنفال/27. (1/39)
صفحة 40
- من السنة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ... ". رواه البخاري، حديث رقم: 2409.
14 - تخلخل القيم والأخلاق الاجتماعية: وذلك على المدى البعيد، إذا لم يكن المجتمع محصنا من عولمة الانترنت وكوكبته.
- من القرآن: قال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} المائدة/ 49 - 50.
- من السنة: عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خياركم أحاسنكم أخلاقا، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا". رواه الترمذي، حديث رقم: 1975.
- سادسا: كيف نتعامل مع الانترنت (العلاج).
1. الانترنت نعمة من نعم الله تعالى: فنعم الله تعالى عديدة ومتنوعة، وما هذه الشبكة إلا نعمة من نعم الله تعالى، حيث استغل الإنسان بعض السنن الكونية فتوصل من طريقها إلى اكتشاف هذه الشبكة العظيمة، لذا يجب أن يشكر الله تعالى بها، لأنه هو الذي وهب الإنسان هذا العقل المدبر، ولأنه هو الذي مده بنعمة المال ليوفرها في بيته ومعمله، ومده بنعمة الجوارح من يد ولسان ونظر ليسخرها في استخدام هذه الشبكة. (1/40)
صفحة 41
- من القرآن: قال تعالى: {وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}. الرعد/34.
- من السنة: عن أبي الدرداء قال: "من لم ير نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قلّ علمه، وحضر عذابه".
ينظر: تفسير ابن أبي زمنين لأبي عبد الله بن أبي زمنين المري، 1/ 328.
2. تعميق المراقبة الذاتية: فالأصل أنّ الإنسان يجعل من نفسه رقيبا عليه، لأنه في الأصل يراقب الله تعالى، فالله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وسيكشف المجهول يوم يلقاه سبحانه.
- من القرآن: قال تعالى: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ}. يس 10 - 11.
- من الآثار: يقول الدكتور محمد محمود رضوان: "إنّ التحدي الأكبر الذي تواجهه مجتمعاتنا الإسلامية في عصر تواكبت فيه جحافل الغزو الفكري والقيمي المناهض والمنظم هو ضرورة تحصين أبنائنا وبناتنا بتربية دينية راسخة، وفكر واع، ثمّ التصرف في مواجهتها على أساس المبادئ والقيم الإسلاميّة الأصيلة التي أرادها الله – سبحانه وتعالى – صالحة لكلّ زمان ومكان".
ينظر: مجلة الوعي الإسلامي، عدد 268، 1407هـ/1986م، ص26.
3. شهادة الانترنت للعبد يوم القيامة: هذه الشبكة ستكون محل شهادة تشهد على هذا الإنسان يوم القيامة، فما يخطه بيمينه، ويبصره بعينيه، ويسمعه بأذنية، ويقوله بلسانه، كل ذلك مكتوب مسطور، في كتاب مكشوف يوم العرض، لا يمحى إلا بالتوبة والإنابة إليه سبحانه قبل الموت. (1/41)
صفحة 42
- من القرآن: قال تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. فصلت 19 - 21.
- من الآثار: يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: "ونجد الصنم يوم القيامة وهو يلعن مَنْ عبده، تماماً مثلما يتبرأ الجلد من صاحبه إنْ عصى الله تعالى، فالحق سبحانه يقول: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، ولكن لا تترك عقلك يتخيل كيفية تكلُّم الصنم، فأنت آمنت أنّ جوارح الإنسان من يد ورجل وجلد ستنطق يوم القيامة، فهل تعقَّلت كيف تنطق اليد، وكيف ينطق الجلد، وكيف تنطق الرِّجْل في الآخرة، أنت تؤمن بخبر الآخرة فلا تنظر إلى معطيات أمور الآخرة بقوانين الدنيا؛ لأن كل شيء يتبدَّل في الآخرة، ألم تخبرك السنة أنك ستأكل في الجنة، ولا تُخْرِج فضلات؟ وهذا أمر غير منطقيّ بقوانين الدنيا ولكننا نؤمن به، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى يخبرنا بأشياء سوف تحدث في الجنة، لو قسْناها بعقولنا على ما نعرف في الدنيا لوقفت أمامها عاجزة، لكن القلب المؤمن يعقل أمور القيامة والآخرة على أساس أنها غيب، والمقاييس تختلف فيها؛ لأن الإنسان مظروف بين السماء والأرض، وللدنيا أرض وسماء، وللآخرة أيضاً أرض وسماء؟ والحق سبحانه يقول: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات} إذن: فكل شيء يتبدّل يوم القيامة، فإذا حُدِّثْتَ أن الأصنام تنطق مستنكرة أن تُعبَد من دون الله تعالى، وأن الملائكة تلعن من عبدوها من دون الله سبحانه، فلا تتعجب".
ينظر: تفسير الشعراوي، 1/ 3920. (1/42)
صفحة 43
4. الانترنت ابتلاء من الله تعالى: لأنّ النعمة في حدّ ذاتها ولو خيرا هي ابتلاء من الله، ليرى الله عبده أيشكر بها أم يكفر، ونعمة الانترنت تدخل في دائرة الابتلاء، أيشكر العبد بها ربها فيستعملها في طاعته ووفق حدوده، أم يعصي الله تعالى بها فينتهك بها حرماته، ويجاوز حدوده.
- من القرآن: قال تعالى: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}. النمل/40.
- من الآثار: عن قتادة: [قوله] ليبلوني أأشكر أم أكفر: لا والله ما جعله - أي سليمان عليه السلام- فخرا ولا بطرا ولا أشرا؛ ولكن جعله شكرا وذكرا وتواضعا لله. ينظر: تفسير ابن أبى حاتم، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق: أسعد محمد الطيب، دار النشر: المكتبة العصرية – صيدا/بيروت، 9/ 2889.
5. تقوية المراقبة البشرية: وذلك لأنّ بعض الناس تضعف لديهم المراقبة الذاتية، هنا يأتي المراقبة العامة أو البشرية، فالأب مثلا يراقب أولاده، والمسؤول يراقب من تحت يديه، وهذا يدخل في دائرة التعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
- من القرآن: قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. المائدة/2. (1/43)
صفحة 44
- من الآثار: - يقول الدكتور خالد بن حامد الحازمي: "تواجه الأسرة اليوم تحديات عقدية وأخلاقية وفكرية في ظروف العولمة التي يحاول من خلالها إزالة الفروق الاجتماعية في الأخلاق والدين، وهذه التحديات زادت من حجم مسؤولية الأسرة التربوية تجاه أبنائها، خاصة في عالم اكتنفته الوسائل الإعلامية المقروءة والمرئية التي أصبحت تبث في مشارق الأرض ومغاربها، لا تحجبها وعورة الطرق وطول المسافات، خاصة وإنّها تبث وترسل بأساليب مؤثرة".
ينظر: كتاب: مساوئ الأخلاق وأثرها على الأمة، ص 133.
6. الانطلاق من القرآن الكريم: القرآن هو الميزان الذي يزن به الإنسان الحق من الباطل، والصحيح من السقيم، لذا يجب أن يكثر الإنسان من قراءته وتدبره، لينكشف له الغث من السمين، والباطل من الحق.
- من القرآن: قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}. الإسراء/9.
- من الآثار: يقول الإمام الصادق: "كل كلام عدا القرآن فهو زخرف".
7. وضع جدولة للوقت: لا بد من تنظيم الوقت، لأن العمر في حقيقته قصير جدا، ولا يمكن استدراكه واستثماره إلا بتنظيمه ووضع جدولة مكتوبة له، كانت الجولة يومية أو أسبوعية أو حتى شهرية مع المحاسبة.
- من القرآن: قال تعالى: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ، قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ}. الإسراء/ 112 - 113. (1/44)
صفحة 45
- من السنة: قَالَ: الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ دُخُولِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: "كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ أو قال لا يدخر عَنْهُمْ شَيْئًا". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، حديث رقم: 1362.
- من الآثار: جاء في كتاب خطوات النجاح والتفوق الدراسي: "إن كنت من الذين لا يستطيعون أن يستثمروا وقتهم بشكل جيد فحاول أن تضع لك سجلاً تدوِّن فيه جداول لوقتك، والوقت الذي قضيته في أداء كل عمل من أعمالك، وربما لا تكون هذه الطريقة ضرورية للناس الذين تعلموا إدارة وقتهم بشكل جيد، ولكن بالنسبة للشخص الذي يجد صعوبة في إدارة وقته فإنّ الاحتفاظ بسجل يمكن أن يكون مفيداً كأداة تشخيص، فالسجل يمكن أن يكون له أثر الصدمة؛ حتى للناس ذوي الخبرة حينما يدركون كم من الوقت يتم فقدانه ببساطة، إن السجل لا يترك مجالاً كبيراً لخداع النفس".
ينظر: كتاب خطوات النجاح والتفوق الدراسي، رابط: http://www.grenc.com
8. التفريق بين الأولويات والثانويات: أثناء وضع الجدولة اليومية أو الأسبوعية وغيرها لا بد من التفريق بين الأولويات والثانويات في العمل اليومي، حتى يعطي كلّ ذي حق حقه، فاستعمالك للشبكة يدخل في هذا الجانب، حيث لا تضيع عليك أولويات أعلى كواجبات العمل.
- من القرآن: قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. الجمعة/10. (1/45)
صفحة 46
- من السنة: عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". رواه البخاري، حديث رقم: 1975.
9. السؤال عن المواقع المهمة والمنتديات: الشبكة بحر كبير، والذي لا يعرف السباحة قد يغرق من أول وهلة، ويقع ضحية للمنتديات الفارغة، لذا ينبغي أن يسأل مستعمل الشبكة غيرها عن المواقع النافع والمفيدة، ليختصر الوقت، ويأمن من الانحراف وإضاعة الزمن.
- من القرآن: قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. النحل: 43.
- من السنة: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِى سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِى رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِى رُخْصَةً فِى التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِىِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ". رواه أبو داود، حديث رقم: 336. (1/46)
صفحة 47
- من الآثار: يقول الإمام محمد عبده: محمد عبده: "إنّ العقل البشري أضيق من أن يسع كل المعلومات التي تتطلبها الحياة؛ لذلك شاء الحق سبحانه أن يوزِّع المواهب بين البشر؛ ليصبح كل متفوق في مجال ما، هو من أهل الذكر في مجاله".
ينظر: تفسير الشعراوي: 1/ 4352.
10. إيجاد بدائل في الشبكة العالمية والتشهير بها: الشبكة فضاء مفتوح للجميع، ومساحة متاحة للكل، لذا كانت ميدانا للتنافس، وينبغي على أهل الخير أن يدخلوا بقوة، ويستثمروها لصالحهم، فالبديل قبل التحذير.
- من القرآن: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. البقرة/ 168 - 169.
- من السنة: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ". رواه أحمد، حديث رقم: 12006.
11. إقامة مقاهي تتقيد بالضوابط الشرعية: والمقاهي التي تكون تحت المراقبة في حد ذاتها بدائل في مجال الشبكة، فيأمن الناس على أولادهم لأنهم في مقاهي تعمها المراقبة والمحاسبية.
- من القرآن: قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. البقرة/2. (1/47)
صفحة 48
- من السنة: من طريق ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ... كَلاَّ وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَىِ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا ... ". رواه أبو داود، حديث رقم: 4338.
12. التقيد بأدب الحوار: يوجد العديد من مجال الحوار في الشبكة العالمية، سواء كان الحوار تعارفيا، أم علميا، أم يدخل في دائرة المناظرات، وسواء كان كتابيا أم صوتيا، هذا كله لا بد أن يتوفر فيه أدبيات الحوار بين المتحاورين أو المتناظرين.
- من القرآن: قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}. النحل/ 125.
- من السنة: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه". رواه مسلم، حديث رقم: 2594.
- من الآثار: يقول السيد محمد حسين فضل الله: "للحوار في التجربة الإنسانية أكثر من دور، فهناك التفاهم الذي يفهم فيه المختلفان في الآراء وجهة نظر كل منهما بشكل واضح دقيق، مما يبتعد عن حالة سوء التفاهم التي تؤدي إلى بعض السلبيات في النظرة والعلاقات، وهناك التعارف الذي يحقق المعرفة التفصيلية لما يتميز به الطرفان أو الأطراف من انتماء أو خط فكري عندما ينفتح العقل أو القلب على ما يختزنانه من فكر أو موقع أو شعور".
ينظر: كتاب المذهب والوطن، عبد العزيز قاسم، ط المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت/ لبنان، ص 209. (1/48)
صفحة 49
13. حفظ أعراض الناس: حيث يكثر الحديث في الانترنت عن الجانب الجنسي ومقدماته، ويكثر فيه الهرج والمرج بين الجنسين، والمسلم مطالب بالحفاظ على أعراض الناس، ولو كانوا مشركين أو غير مؤمنين.
- من القرآن: قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}. الإسراء/32.
- من السنة: عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ". رواه ابن ماجه، حديث رقم: 3923.
- من الآثار: يقول سيد قطب في ظلال القرآن (6/ 3657 - 3658): "والناظر في هذه العقيدة كالناظر في سيرة رسولها يجد العنصر الأخلاقي بارزا أصيلا فيها، تقوم عليها أصولها التشريعية وأصولها التهذيبية على السواء، الدعوة الكبرى في هذه العقيدة إلى الطهارة والنظافة والأمانة والصدق والعدل والرحمة والبر وحفظ العهد، ومطابقة القول للفعل، ومطابقتهما معا للنية والضمير، والنهي عن الجور والظلم والخداع والغش وأكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على الحرمات والأعراض، وإشاعة الفاحشة بأيّ صورة من الصور، والتشريعات في هذه العقيدة لحماية هذه الأسس، وصيانة العنصر الأخلاقي في الشعور والسلوك، وفي أعماق الضمير، وفي واقع المجتمع، وفي العلاقات الفردية والجماعية والدولية على السواء ... وقد تمثلت هذه الأخلاقيّة الإسلاميّة بكمالها وجمالها وتوازنها واستقامتها واطرادها وثباتها في محمد – صلى الله عليه وسلم -، وتمثلت في ثناء الله العظيم، وقوله: "وإنّك لعلى خلق عظيم".
14. أن تدرك بكونك سفيرا لدينك وأمتك: فأنت في فضاء يسبح فيه العديد من الأجناس والأمم، يحملون ثقافات منوعة، وأفكار مختلفة، فينبغي أن تكون خير سفير لدينك، تظهر لهم قيمك وأخلاقك. (1/49)
صفحة 50
- من القرآن: قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}. آل عمران/110.
- من السنة: عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". رواه الترمذي، حديث رقم: 1987.
- من الآثار: عن إبراهيم ابن أدهم أنّه قال يوماً لأصحابه: "ادعوا الناس وأنتم صامتون، قالوا: كيف ذلك؟ قال: ادعوا الناس بأفعالكم".
ينظر: مقال: القدوة وأثرها في الدعوة النسائية، لأسماء بنت راشد الرويشد، موقع صيد الفوائد، http://www.saaid.net/female/68.htm.
التربية الخلقية للأبناء
تمهيد:
تعريف التربية الخلقية:
التربية في اللغة من ربا يربو بمعنى زاد ونما، أو من رَبِيَ يربي بمعنى نشأ وترعرع، وتشتق أيضا من ربّ يرُبّ بمعنى يصلح ويتولى الأمر، انظر: أصول التربية الإسلامية للنحلاوي ص 12.
أمّا في الاصطلاح فهي بمعنى القيام برعاية الناشئ والوصول به إلى درجات الكمال والتمام.
أمّا الخلق ففي اللغة بمعنى السجية، أمّا في الاصطلاح فعرفه الجرجاني: الخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة يصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا سميت الهيئة خلقا حسنا، انظر: نظرة النعيم، جـ5، ص1570 - 1571.
إذا يمكن تعريف التربية الخلقية بالرعاية والعناية والإصلاح في الناشئة للوصول بهم إلى الكمال في الأخلاق.
العناصر:
1. أهمية التربية الخلقية:
الآيات:
- وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ القلم: (4). (1/50)
صفحة 51
- وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ البقرة: (83).
- ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ المؤمنون: (96).
- يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ چ لقمان: (17) – (19).
الأحاديث:
- عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" الترمذي / 1987 وقال: هذا حديث حسن صحيح.
- عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائكم خلقا" الترمذي / 1162 وقال: حديث حسن صحيح.
- عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أحمد 2/ 381.
- عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي– صلى الله عليه وسلم – يقول: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإنّ الله ليبغض الفاحش البذيء" الترمذي 4/ 2002 وقال: حسن صحيح.
الآثار: (1/51)
صفحة 52
- يقول سيد قطب في ظلال القرآن (6/ 3657 - 3658): "والناظر في هذه العقيدة كالناظر في سيرة رسولها يجد العنصر الأخلاقي بارزا أصيلا فيها، تقوم عليها أصولها التشريعية وأصولها التهذيبية على السواء، الدعوة الكبرى في هذه العقيدة إلى الطهارة والنظافة والأمانة والصدق والعدل والرحمة والبر وحفظ العهد، ومطابقة القول للفعل، ومطابقتهما معا للنية والضمير، والنهي عن الجور والظلم والخداع والغش وأكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على الحرمات والأعراض، وإشاعة الفاحشة بأيّ صورة من الصور، والتشريعات في هذه العقيدة لحماية هذه الأسس، وصيانة العنصر الأخلاقي في الشعور والسلوك، وفي أعماق الضمير، وفي واقع المجتمع، وفي العلاقات الفردية والجماعية والدولية على السواء ... وقد تمثلت هذه الأخلاقيّة الإسلاميّة بكمالها وجمالها وتوازنها واستقامتها واطرادها وثباتها في محمد – صلى الله عليه وسلم -، وتمثلت في ثناء الله العظيم، وقوله: "وإنّك لعلى خلق عظيم".
- وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
- وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ... فأقم عليهم مأتما وعويلا
2. المزايا المترتبة على التربية الخلقية:
أ/ الاستقرار النفسي في الحياة:
الآيات:
- الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الرعد: (28).
- الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ الأنعام: (82).
الأحاديث:
- عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: ما عاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه" متفق عليه. (1/52)
صفحة 53
- عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – قال: حفظت من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصدق طمأنينة، والكذب ريبة" رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
الآثار:
- يقول العالم النفساني روبرت زاجونك: " إنّ جريان الدم أثناء الحزن والغضب لا يمنع وصول الأكسجين إلى الدماغ فحسب؛ إنّما يولد أيضا عدم توازن كيميائي من خلال منع وصول وسائل هرمونية حيوية، إنّ أدمغتنا تتذكر أنّ الابتسام يترافق مع كوننا سعداء، وإنّ الضحك أو الابتسام يجعل الدماغ يتحرر من الكآبة، ويتحول إلى السعادة" كتاب وقفات تربوية لعبد الحميد البلالي، ص100.
ب/ كسب محبة الناس واحترامهم:
الآيات:
- وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصلت: (33) – (35).
- فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ آل عمران: (159).
الأحاديث:
- عن أبي ذر الغفاري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" مسلم/ 2626. (1/53)
صفحة 54
- عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنّ إعرابيا بال في المسجد، فثار الناس إليه ليقعوا به، فقال لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء، فإنّما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسّرين" متفق عليه.
الآثار:
- أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... لطالما استعبد الإنسان إحسان
ج/ التوازن والاعتدال في القول والعمل:
الآيات:
- يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الأعراف: (31).
- وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ القصص: (77).
الأحاديث:
- عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه" متفق عليه.
- عن عياض بن حمار المجاشعي – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد" مسلم / 2865.
الآثار: (1/54)
صفحة 55
- يقول الدكتور محمد علي الهاشمي: "فالمسلم الحق الحصيف هو الذي يوازن بين جسمه وعقله وروحه، فيعطي لكلّ حقّه، ولا يغالي في جانب من هذه الجوانب على حساب جانب، مستهديا بهدي الرسول – صلى الله عليه وسلم – المتوازن الحكيم، وذلك فيما يروي عمرو بن العاص – رضي الله عنه – أنّ النبي – صلى الله عليه وسلم – علم بمغالاته في العبادة فقال له: "ألم أخبرك أنّك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، ونم وقم، فإنّ لجسدك عليك حقا، وإنّ لعينيك عليك حقّا، وإنّ لزوجك عليك حقّا، وإنّ لزورك عليك حقّا" كتاب شخصية المسلم، ص34.
د/ الأمان من الوقوع في الفواحش والمحرمات:
الآيات:
- فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى اليل: (5) – (7).
- وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ العنكبوت: (69).
- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ النور: (30) - (31)
الأحاديث:
- عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – قالت: "ما ضرب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – شيئا بيده قط، ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله – عزّ وجلّ –" مسلم / 1328.
- عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – قالت: "ما خُيّر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله" متفق عليه. (1/55)
صفحة 56
- عن أبي أمامة قال: "إنّ فتى شابا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه فقال: ادنه فدنا منه قريبا قال: فجلس قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: ولا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء" رواه أحمد.
الآثار:
- يقول الدكتور وهبة الزحيلي: "فأمّا من أعطى واتقى، وصدّق بالحسنى، فسنيسره لليسرى" أي فأمّا من بذل ماله في وجوه الخير، واتقى محارم الله التي نهى عنها، وصدّق بموعود الله الذي وعده عوضا عن الإيمان والنفقة الخيرية؛ فإنّا نسّهل عليه كل ما كلف به من الأفعال والتروك، ونهيئه للخطة السهلة التي تؤدي به إلى الخير، ونيسر له الإنفاق في سبيل الخير، والعمل بطاعة الله" التفسير المنير،30/ 271.
هـ/ الفوز برضوان الله – تعالى-:
الآيات:
- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا الأحزاب: (35). (1/56)
صفحة 57
- مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ غافر: (40).
الأحاديث:
- عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "أنا زعيم ببيت رَبَضِ الجنة – تشبيها بالبيوت التي تحت القلاع في المدن – لمن ترك المراء وإن كان محقّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه" أبو داود/ 4800.
- عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" أبو داود / 4798.
الآثار:
- يقول عبد الرحمن النحلاوي: "- من النتائج التربوية للإيمان باليوم الآخر – تحقيق الأخلاق الفاضلة المطلقة في سلوكنا وحياتنا تحقيقا فعليا مستمرا، ثابتا غير متقلب، بلا نفاق ولا رياء؛ لا يكون إلا نتيجة للإيمان باليوم الآخر، فالحلم والأناة، والتضحية والصبر على الشدائد، والسمو بالنفس عن الدناءات؛ كلّ ذلك يتحلى به المؤمن؛ لأنّه ينتظر جزاءه عند الله، لا عند المجتمع، ولا عند الناس، ويوم الجزاء آت لا ريب فيه، في موعده الذي قدّره الله له، لا يتزحزح لذلك فإنّ أخلاق المؤمن ثابتة لا يزعزعها شيء من أعراض الحياة الزائلة" أصول التربية الإسلامية، 98 - 99.
3. العوامل المؤثرة في ضعف التربية الخلقية:
أ/ ضعف المراقبة الذاتية
الآيات:
- إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق: (17) – (18).
- قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران: (29). (1/57)
صفحة 58
الأحاديث:
- حديث جبريل المشهور والذي فيه: قال: ما الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك" متفق عليه.
- عن معاذ – رضي الله عنه – قال: يا رسول الله أوصني، قال: "اعبد الله كأنّك تراه، واعدد نفسك من الموتى، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كلّه؟ قال: هذا، وأشار إلى لسانه" المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 532.
الآثار:
- قال عبد الله بن دينار: خرجت مع عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – إلى مكة فعرّسنا في بعض الطريق، فانحدر عليه راع من الجبل، فقال له: يا راعي، يعني شاة من هذه الغنم، فقال: إنّي مملوك، فقال: قل لسيدك أكلها الذئب، قال: فأين الله؟ قال: فبكى عمر – رضي الله عنه -، ثمّ غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه، وقال: أعتقتك في الدنيا بهذه الكلمة، وأرجو أن تعتقك في الآخرة" نظرة النعيم 8/ 3370.
ب/ غياب الثقة وضعف الشخصية:
الآيات:
- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ إبراهيم: (24) – (25).
- لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا الأحزاب: (21).
الأحاديث:
- عن حذيفة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "لا تكونوا إمّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا" الترمذي / 2007.
- حديث النبي – صلى الله عليه وسلم -: "لتتبعنّ سنن من قبلكن شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى أنّهم لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه".
الآثار: (1/58)
صفحة 59
- يقول الشيخ أحمد الخليلي: "كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – يربي الأمة على الاستقلال في الفكر والسلوك والأخلاق والمعاملات، حتى أنّه كان يحرص كلّ الحرص على أن لا تتأثر بغيرها؛ بل ربما ترك أمرا كان من قبل سنة متبعة عنده – صلوات الله وسلامه عليه – إلى أمر مخالف له حذرا من أن تتأثر الأمة بغيرها من الأمم، فقد كان – عليه الصلاة والسلام – عندما يحضر دفن الميت يقف، وكان أصحابه يعملون بذلك، حتى مرّ بهم حبر من أحبار اليهود فقال: هكذا نصنع، فجلس النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمر أصحابه أن يجلسوا، وقال: "خالفوهم خالفوهم"، وذلك حتى لا تتأثر هذه الأمة".
البناء الحضاري للإنسان، ص 18 - 20.
ج/ غياب دور الأسرة:
الآيات:
- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ التحريم: (6).
- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ النور: (58).
الأحاديث: (1/59)
صفحة 60
- عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنّه قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته" متفق عليه.
- عن أنس عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين" وضمّ أصابعه، رواه مسلم.
الآثار:
- يقول الدكتور خالد بن حامد الحازمي: "تواجه الأسرة اليوم تحديات عقدية وأخلاقية وفكرية في ظروف العولمة التي يحاول من خلالها إزالة الفروق الاجتماعية في الأخلاق والدين.
وهذه التحديات زادت من حجم مسؤولية الأسرة التربوية تجاه أبنائها، خاصة في عالم اكتنفته الوسائل الإعلامية المقروءة والمرئية التي أصبحت تبث في مشارق الأرض ومغاربها، لا تحجبها وعورة الطرق وطول المسافات، خاصة وإنّها تبث وترسل بأساليب مؤثرة" مساوئ الأخلاق وأثرها على الأمة، ص 133.
د/ الضعف الثقافي للفرد والأسرة
الآيات:
- اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ العلق: (1) – (5).
- كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فصلت: (3).
الأحاديث:
- عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنّه قال: "علّموا أولادكم القرآن فإنّ أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو" الربيع/4.
- عن أنس بن مالك عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "اطلبوا العلم ولو بالصين" الربيع/ 19.
الآثار: (1/60)
صفحة 61
- يقول الدكتور محمد محمود رضوان: "إنّ التحدي الأكبر الذي تواجهه مجتمعاتنا الإسلامية في عصر تواكبت فيه جحافل الغزو الفكري والقيمي المناهض والمنظم هو ضرورة تحصين أبنائنا وبناتنا بتربية دينية راسخة، وفكر واع، ثمّ التصرف في مواجهتها على أساس المبادئ والقيم الإسلاميّة الأصيلة التي أرادها الله – سبحانه وتعالى – صالحة لكلّ زمان ومكان" مجلة الوعي الإسلامي، عدد 268، 1407هـ/1986م، ص26.
هـ/ غياب القدوة:
الآيات:
- لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا الأحزاب: (21).
- أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ الأنعام: (89) – (90).
- وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ التحريم: (11) – (12).
الأحاديث:
- عن عبد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحبّ قوما ولما يلحق بهم؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المرء مع من أحبّ" متفق عليه.
- سُئلت عائشة – رضي الله عنها – عن خلق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قالت: "كان خلقه القرآن" الجامع الصغير للسيوطي، 6831.
الآثار: (1/61)
صفحة 62
- يقول عبد الله ناصح علوان: "القدوة في التربية من أنجع الوسائل في إعداد الولد خلقيا وتكوينه نفسيّا واجتماعيّا؛ ذلك لأنّ المربي هو المثل الأعلى في نظر الطفل، والأسوة الصالحة في عين الولد، يقلده سلوكيا، ويحاكيه خلقيا من حيث يشعر أو لا يشعر؛ بل تنطبع في نفسه وإحساسه صورته القولية والفعلية والحسية والمعنوية من حيث يدري أو لا يدري.
ومن هنا كانت القدوة عاملا كبيرا في صلاح الولد أو فساده، فإن كان المربي صادقا أمينا كريما عفيفا؛ نشأ الولد على الصدق والأمانة والخلق والكرم والشجاعة والعفة، وإن كان المربي كاذبا خائنا متحللا بخيلا جبانا نذلا؛ نشأ الولد على الكذب والخيانة والتحلل والجبن والبخل والنذالة" تربية الأولاد في الإسلام، 2/ 476.
و/ الإفراط في التدليل:
الآيات:
- وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا الإسراء: (29) – (30).
- يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ الأعراف: (31).
الأحاديث:
- عن وهب بن كيسان قال: أنه سمع عمر بن أبي سلمى يقول: كنت غلاماً في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مّما يليك"، فما زالت تلك طعمتي بعد، متفق عليه.
الآثار:
- يقول المتنبي:
ووضعُ الندى في موضعِ السيفِ بالعُلى ... مُضرٌ كوضعِ السيفِ في موضعِ الندى (1/62)
صفحة 63
- يقول الدكتور خالد سعد النجار: "أن نحبّ أطفالنا، ونريدهم أن يكونوا سعداء، لا يعني أن نحقق لهم جميع رغباتهم، فهذا النوع من الحبّ لا يبني شخصية الطفل بطريقة إيجابية، إذ يضعف التدليل إحساسه بالأمن والطمأنينة بعيدا عن والديه، ويدفعه إلى التفكير في ذاته فقط، أي أن يصبح اتكاليا أنانياً، كما أنّه قد يتجه إلى السرقة عندما لا تحقق رغباته إذا كبر، بسبب ارتفاع ثمن ما يرغب فيه من أشياء، يكون من الصعب ماديا على الوالدين شرائها.
يخلط الكثيرون بين الاهتمام بالطفل والإفراط في تدليله، وبوجه عام فإنّ الاعتناء بالطفل شيء جيد، وضروري لعملية نموه الطبيعية، غير أنّه إذا زاد هذا الاهتمام عن الحدّ، أو جاء في وقت غير مناسب، كانت له أضرارا بالغة، كأن يتعارض اهتمامنا به مع تعلمه كيف يفعل الأشياء بنفسه، وكيف يتعامل مع ضغوط الحياة، وكذلك إذا استسلمنا لطلب الطفل أثناء انشغالنا؛ أو في أعقاب تصرفه تصرفاً خاطئاً يستحق عليه العقاب بالإهمال، يقول دنيس شولمان - أحد الاختصاصين في مجال سلوك الأطفال -: "إنّ الأطفال يترجمون ردود فعل الوالدين إلى سلوكيّات تمكّنهم من تحقيق ما يريدون، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعوّد الطفل على تلبية كلّ طلباته، من المفروض أن يسمع الطفل كلمة (لا) كثيرا، ليكفّ عندها من استخدام الأساليب الملتوية لتحقيق مطالبه" موقع صيد الفوائد.
4. أهم المصادر والمراجع:
- مسند الإمام الربيع.
- كتب الصحاح الستة.
- تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله ناصح علوان.
- نظرة النعيم.
- في ظلال القرآن لسيد قطب.
- أصول التربية الإسلامية للنحلاوي.
- مساوئ الأخلاق وأثرها على الأمة لخالد الحازمي.
نحو مجتمع خال من التسول
تمهيد:
تعريف التسول: (1/63)
صفحة 64
التسول لغة أصلها من التّسؤل، وهي مأخوذة من مادة سأل، والسؤال ما يسأله الإنسان، وعرّفها أحمد بدوي: التّسؤل طلب الصدقة من الأفراد في الطرق العامّة، والمتسوّل الشخص الذي يتعيّش من التّسؤل، ويجعل منه حرفة له ومصدرا وحيدا للرزق، نظرة النعيم، 9/ 4268.
العناصر:
1. التسول عادة ذميمة في شريعتنا الغراء:
الآيات:
- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا النساء: (29).
- لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ البقرة: (273).
الأحاديث:
- عن قبيصة بن مخارق الهلالي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "إنّ المسألة لا تحلّ لأحد إلا لثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثمّ يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، ورجل أصابته فاقة فقال ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش" ثمّ قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما سواهنّ من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتاً" مسلم/ 1044.
- عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "المسألة لا تحلّ إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفضع، أو لذي دم موجع" رواه أبو داود.
الآثار: (1/64)
صفحة 65
- يقول محمد رشيد رضا: "والسؤال محرم في الإسلام لغير ضرورة، روى أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أنس عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لدي دم موجع"، فالفقر المدقع هو الشديد الذي يلصق صاحبه بالدقعاء، وهي الأرض التي لا نبات فيها، والغرم بالضم ما يلزم أداؤه تكلفا في مقابلة عوض، ومنه ما يحمله الإنسان من النفقة لإصلاح ذات البين، ولنحو ذلك من أعمال البر، كدفع مظلمة، وحفظ مصلحة، فله أن يسأل الناس مساعدته على ما يحمله من المغارم، وقد اشترط في الحديث أن يكون الغرم الذي تسأل الإعانة عليه مفظعا أي شديدا فظيعا، فإذا تحمّل غرما خفيفا يسهل عليه أداؤه فليس له أن يسأل لأجله، ويختلف ذلك باختلاف حال المحملين، وأمّا ذو الدم الموجع الذي يتحمل الدية عن الجاني من قريب أو حميم أو نسيب لئلا يقتل، فيتوجع لقتله" المنار، 3/ 89.
2. آثار التسول على الفرد والمجتمع:
أ/ عدم الاعتماد على الذات والاتكال على الآخرين:
الآيات:
- وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ التوبة: (105).
- إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا الكهف: (7).
- يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ المؤمنون: (51).
الأحاديث:
- عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيتصدق به على الناس خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه" متفق عليه. (1/65)
صفحة 66
- وعن حكيم بن حزام – رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ قال: "يا حكيم، إنّ هذا المال خضرة حلوة، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، قال حكيم: فقلت يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحداً بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - يدعو حكيماً إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه، ثمّ إنّ عمر - رضي الله عنه - دعاه ليعطيه فأبى منه شيئا، فقال عمر: إنّي أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أنّي أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم - رضي الله عنه - أحدا من النّاس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي "مسلم 1035.
- عن أنس بن مالك عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال "ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" متفق عليه.
الآثار:
- ... لا تخضعن لمخلوق على طمع *** فإنّ ذلك نقص منك في الدين
واسترزق الله ممّا في خزائنه *** فإنما الرزق بين الكاف والنون
رسائل الثعالبي 1/ 29
ب/ أكل أموال الناس بغير حق:
الآيات:
- وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ البقرة: (188).
- سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ المائدة: (42). (1/66)
صفحة 67
- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا النساء: (10).
- وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا النساء: (2).
الأحاديث:
- عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "القليل من أموال الناس يورث النار" الربيع 699.
- عن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "ردّوا الخيط والمخْيط، وإياكم والغلول فإنّه عار على أهله يوم القيامة" الربيع / 703.
الآثار:
- قال بعض العلماء في قوله – صلى الله عليه وسلم -: "الظلم ظلمات يوم القيامة" قالوا: "الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشدّ من غيرها؛ لأنّه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار" قبس من الحديث الشريف، مجموعة من المؤلفين، 2/ 156.
جـ/ الوقوع في الكذب وشهادة الزور:
الآيات:
- إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ آل عمران: (77).
- وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ القلم: (10).
- وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ آل عمران: (78). (1/67)
صفحة 68
- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ المجادلة: (14).
- اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ المنافقون: (2)
الأحاديث:
- عن عبد الله بن عمرو قال: جاء إعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فذكر الحديث ومنها اليمين الغموس، فقلتُ: وما اليمين الغموس؟ فقال: التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب".
- عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "من حلف يمينا على مال امرئ مسلم ليقطعه لقي الله وهو عليه غضبان" الربيع 665.
الآثار:
- يقول عدنان الطربشة: "قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "إنّ العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإنّ العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي بها بالا يهوي بها في جهنم"، ولكن كيف سيعلمون وهم في غفلة يعمهون؟! تهاونوا في أمر الكلام فأطلقوا العنان للسان، حتى أصبح الكلام عندهم ليس له أية أهمية، وبالتالي لم يعد أحدهم هو نفسه يلتزم بما يقول ويحترم، فقد يعطي موعدا وهو الذي يخلفه، ويعاهد عهدا وهو الذي ينقضه، ويعقد اتفاقا وهو الذي يخالفه؛ بل يحدّثك بالحديث أنت له به مصدّق وهو لك به كاذب، وهذا ليس إلا خيانة كبيرة" مجالسنا إلى أين/ 21.
هـ / يورث فاعله الذل والهوان في الدنيا والآخرة:
الآيات:
- وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى طه: (124)
الأحاديث:
- عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم" متفق عليه. (1/68)
صفحة 69
- عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل الناس أموالهم تكثّرا فإنمّا يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر" رواه مسلم.
- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض"، قيل: وما بركات الأرض؟ قال: "زهرة الدنيا"، فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننت أنّه ينزل عليه، ثمّ جعل يمسح عن جبينه، فقال: "أين السائل؟ "، قال: أنا، قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع لذلك، قال: "لا يأتي الخير إلا بالخير، إنّ هذا المال خضرة حلوة، وإنّ كلّ ما أنبت الربيع يقتل حبطاً أو يُلِمُّ، إلا آكلة الخضر، أكلت حتى إذا امتدَّت خاصرتاها، استقبلت الشمس، فاجْتَرَّت وثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت، وإنّ هذا المال حلوة، من أخذه بحَقِّه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع). متفق عليه.
الآثار:
- يقول الدكتور محمد علي الهاشمي: "المسلم الحق عفيف مستغن، لا يتطلع إلى المسألة، إذا ألمّ به ضيق تذرع بالصبر، وضاعف من الجهد، وحرص ألّا يقف موقف المستعطي المستجدي المستدرّ أكفّ المحسنين، ذلك أنّ هذا الدين يربأ بالمسلم أن يضع نفسه في هذا الموقف، ويهيب به أن يستعفّ ويستغني ويصبر، وسيعينه الله، ويهبه الغنى والصبر والعفاف، "من يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبّر يصبّره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خيرا وأوسع من الصبر"، كتاب شخصية المسلم لمحمد الهاشمي، ص293.
3. علاج التسول:
أ/ الأخذ بأسباب الرزق والاستعانة بالله تعالى:
الآيات: (1/69)
صفحة 70
- وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا الطلاق: (2) – (3).
- هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ الملك: (15).
الأحاديث:
- عن عمر – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "لو أنّكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا" ابن ماجة 4154.
- عن المغيرة بن أبي قرة السوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "قال رجل يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: أعقلها وتوكل" الترمذي/ 4107.
الآثار:
- عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: "لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أنّ السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة".
ب/ تحقيق التكافل الاجتماعي:
الآيات:
- وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا النساء: (36).
- وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ المائدة: (2).
- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الحجرات: (10). (1/70)
صفحة 71
- وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الحشر: (9).
الأحاديث:
- عن النعمان بن بشير – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" رواه مسلم.
- عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة؛ جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثمّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم" متفق عليه.
- عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر إذ جاء رجل على ناقة له، فجعل يُصَرِّفُهَا يميناً وشمالاً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان عنده فضل ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زادٍ فليعد به على من لا زاد له" أبو داود/ 1663.
الآثار: (1/71)
صفحة 72
- جاء في موقع الإسلام: "لقد أقام الإسلام تكافلا مزدوجا بين الفرد والجماعة فأوجب على كل منهما التزامات تجاه الآخر ومازج بين المصلحة الفردية والمصلحة العامة بحيث يكون تحقيق المصلحة الخاصة مكملا للمصلحة العامة وتحقيق المصلحة العامة متضمنا لمصلحة الفرد فالفرد في المجتمع المسلم مسؤول تضامنيا عن حفظ النظام العام وعن التصرف الذي يمكن أن يسيء إلى المجتمع أو يعطل بعض مصالحه قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} كما أن الفرد مأمور بإجادة أدائه الاجتماعي بأن يكون وجوده فعالا ومؤثرا في المجتمع الذي يعيش فيه قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} " كتاب التكافل الاجتماعي، إصدار الموقع.
جـ/ وضع الصدقة في محلّها الصحيح:
الآيات:
- إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ التوبة: (60).
- مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ الحشر: (7). (1/72)
صفحة 73
- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ البقرة: (177).
الأحاديث:
- جاء رجلان يسألان النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصدقة، فرفع فيهما البصر وخفضه فوجدهما جلدين قويين، فقال لهما: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب" رواه أحمد.
الآثار: (1/73)
صفحة 74
- يقول محمد الصابوني: ثم ذكر تعالى مصرف الصدقات فقال {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} قال الطبري: أي لا تنال الصدقات إِلا للفقراء والمساكين ومن سماهم الله جل ثناؤه والآية تقتضي حصر الصدقات وهي الزكاة في هذه الأصناف الثمانية فلا يجوز أن يعطى منها غيرهم، والفقير الذي له بُلْغة من العيش، والمسكين لا شيء له قال يونس: سألت أعرابياً: أفقيراً أنت فقال: لا بل مسكين وقيل: المسكين أحسن حالاً من الفقير، والمسألة خلافية {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} أي الجباة الذين يجمعون الصدقات {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} هم قوم من أشراف العرب أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتألف قلوبهم على الإِسلام، وروى الطبري عن صفوان بن أمية قال: لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإِنه لأبغض الناس إِلي، فما زال يعطيني حتى إِنه لأحب الناس إِلي {وَفِي الرِّقَابِ} أي وفي فك الرقاب لتخليصهم من الرق {وَالْغَارِمِينَ} أي المديونين الذين أثقلهم الدين {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي المجاهدين والمرابطين وما تحتاج إِليه الحرب من السلاح والعتاد {وَاِبْنِ السَّبِيلِ} أي الغريب الذي انقطع في سفره {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} أي فرضها الله جل وعلا وحددها {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي عليم بمصالح العباد، حكيم لا يفعل إِلا ما تقتضيه الحكمة قال ابن جزي: وإِنما حصر مصرف الزكاة في تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين فيها فاتصلت هذه في المعنى بآية اللمز في الصدقات" صفوة التفاسير من الشبكة الكترونية.
د / تنزيه المساجد عن ممارسة التسول:
الآيات: (1/74)
صفحة 75
- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ النور: (36) – (37).
- وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن: (18).
الأحاديث:
- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردّها الله عليك، فإنّ المساجد لم تبن لهذا " رواه مسلم/ 880.
- عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: اعتكف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: "ألا إنّ كلّكم مناج ربه، فلا يؤذيّن بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" أو قال: "في الصلاة" رواه أبو داود، {فكيف بالذي يرفع صوته من أجل مكسب دنيوي فيؤذي المصلين والذاكرين!}.
الآثار:
- عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: "إذا سأل الرجل في المسجد فقد استحق ألّا يعطى، وإذا سأل على القرآن فلا تعطوه" قوت القلوب لأبي طالب المكي 1/ 95.
هـ/ تشجيع الشباب على العمل ومكافأتهم:
الآيات:
- وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ التوبة: (105).
- هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ الرحمن: (60).
- فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الجمعة: (10).
الأحاديث: (1/75)
صفحة 76
- - عن أنس بن مالك أنّ رجلاً من الأنصار أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأله فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس - أيّ كساء يوضع على ظهر البعير أو يفرش في البيت تحت حرّ الثياب - نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقعب -أيّ القدح أو الإناء - نشرب فيه الماء، قال: ائتني بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، وقال: من يزيد على درهم؟ -مرتين أو ثلاثًا- قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري وقال: اشتر بأحدهما طعامًا وانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فائتني به، فشدّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عودًا بيده ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينّك خمسة عشر يومًا، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشر دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذا خير لك من أن تجئ المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إنّ المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع - والمدقع: الشديد -، أو لذي غرم مفظع - والغرم المفظع: أن تلزمه الدية الفظيعة الفادحة، فتحل له الصدقة ويعطى من سهم الغارمين -، أو لذي دم موجع - الدم الموجع كناية عن الدية يتحملها، فترهقه وتوجعه، فتحل له المسألة فيها" أبو داود/ 1639.
- قال – صلى الله عليه وسلم -: "أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكلّ بيع مبرور".
- عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت، فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" البخاري/ 2102.
الآثار:
- أوصى قيس بن عاصم أبناءه عند وفاته فقال: "عليكم بالمال واصطناعه، فإنّه منبهة الكريم، ويستغني عنه اللئيم، وإياكم والمسألة فإنّها آخر كسب الرجل".
و/ التعاون مع الجهات المختصة لعلاج من هذه الظاهرة:
الآيات: (1/76)
صفحة 77
- وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ المائدة: (2).
- وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر: (1) – (3).
الأحاديث:
- عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، ثمّ شبك بين أصابعه" متفق عليه.
- عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" رواه مسلم.
الآثار:
- قال المناوي في شرح حديث "المؤمن للمؤمن كالبنيان" قال: "المراد بعض المؤمنين لبعض كالبنيان أيّ الحائط، لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا بمعونة أخيه، كما أنّ بعض البنيان يقوى ببعضه، ثمّ شبّك بين أصابعه تشبيها لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض، كما أنّ البنيان المسك ببعضه يشدّ بعضه بعضا" فيض القدير، ص 256.
أهم المصادر والمراجع:
- الجامع الصحيح للإمام الربيع.
- كتب الصحاح الستة.
- شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع.
- نظرة النعيم.
- إحياء علوم الدين للغزالي.
- فيض القدير للمناوي.
- تفسير المنار لمحمد رشيد رضا.
كشف الستار عما جرى مع الكاتب ناصر البدري
ووجود المطاوعة في ساحة الشعب
التعريف بالكاتب
بداية حتى لا أكون نكرة من النكرات أبين لكم نفسي كاتب الموضوع: فأنا بدر بن سالم العبري محسوب من فئة المطاوعة، ومن الذين يداومون يوميا على حضور الاعتصام من العصر وحتى منتصف الليل، وأدون غالبا ما يجري فيه رغبة في إعداد كتاب عن ذلك مستقبلا.
لماذا الكتابة عن هذا الموضوع؟ (1/77)
صفحة 78
لقد شنّ الأخوة من بعض الكتاب والأدباء حملة شنيعة على المطاوعة خاصة في ساحة الشعب، تتضمن العديد من المغالطات، وكتم الحقائق، وعدم ذكر القضية على صورتها الحقيقية، مع ما حدث في الساحة محفوظ صوتا وصورة يمكن الرجوع إليه من الأيام الأولى للاعتصام، وقد نشر العديد منه في اليوتيوب.
كذلك شوّه ما حدث من التعليق على البيان المنشور ضدّ الظلامية وأحداث الفليج ببركاء، ودخول ناصر البدري وتعليقه، وحدث فيه قلب للحقائق للأسف الشديد.
خطوط أولية:
- ميدان ساحة الشعب جامعة في حدّ ذاتها تطرح فيه الأفكار المتعددة، بكل حرية وأريحية، وما حدث وعمم كان قليلا جدا، ووضع في غير محله الصحيح، ومن أجل تشويه الاعتصام رأسا.
- الأخ ناصر البدري كاتب فاضل، ويتمتع بالأدب الجم، ولا يوجد بيني وبينه أي حساسية، ولكن ذكر الحقيقة فوقي وفوقة.
- مصطلح المطاوعة مصطلح سوقي لا يرقى للكتابة العلمية، وكشف الحقيقة، فإذا كانت اللفظة تطلق على أصحاب اللحى ففيهم كتاب ومهندسون وأطباء وأدباء ومفكرون ولا يخلو فن منهم، وفيهم الجاهل والمتشدد شأنهم كغيرهم سواء، وهم يمثلون الطبقة المثقفة بعمان؛ لأن الأغلبية منهم، وهذا لا ينكره أي واحد منا.
- أثبتت ساحة الشعب وغيرها من الساحات أنّ الشعب العماني شعب متدين، سواء أطلقوا لحاهم أم حلقوها، وهم يغارون على دينهم وشعائره أن تمس، من أي شخص كائنا من كان، واللحمة الوطنية بينهم ظاهرة جلية على اختلاف مذاهبهم، فعندما تحدث محمد الحارثي عن الشيخ أحمد الخليلي عبر عن وجهة نظره في غياب التيار الديني في الجانب السياسي في الأيام الماضية، وهذا له نصيب من الحقيقة، ولكنه استفز العديد بطريقة ذكره لسماحة الشيخ: حيث بين هل تنتظرون فتوى من شيخكم الخليلي بأسلوب مهيج، فأثار أسلوبه الحاضرين، فوقف ضده الحليق قبل الملتحي، والأباضي مع السني.
أحداث صحار والتأكد من صحة الخبر (1/78)
صفحة 79
كان لأحداث صحار ومقتل الشهيد الغملاسي، ردة فعل في المجتمع العماني، وشرارة الاعتصام في مسقط، والذي تحول إلى جامعة فكرية وسياسية تطرح فيه الأفكار، ويتلاقى فيه المثقفون والمفكرون والفنانون وغيرهم.
لذا أثار الأخوة من الحداثيين واللبراليين واليساريين (مع تحفظي لهذه العبارات لفضفضتها ولكن من باب ذكر الآخرين بما يحبون) حال الإعلام العماني من تشويه الخبر، وذهب بعضهم إلى صحار للتأكد من الخبر، وحضر شهود عيان من صحار إلى مسقط لكشف الحقيقة.
من هنا دعوا إلى الاعتصام، وحثوا الناس إليه، وواجهوا الإعلام بقوة لكونه مضلل، ويكتم الحقائق، بل واعتصموا في مقر وزارة الإعلام احتجاجا على التلاعب في ذكر الحقائق عن أحداث صحار والاعتصام عموما.
توافد الناس في ساحة الشعب:
بدأ الاعتصام بعدد أصابع اليد، وكان للبراليين فضل في بدايته، إلا أنّ التيار المتدين كان العمود الفقري له، فهم الذين ينظمون الاعتصام بجوهره العام في الصوتيات والبث وجدولة الإعلام والنظام العام.
ثم توافد الناس زرافات، وكثر أصحاب اللحى، وظهرت صيحات التكبير والتهليل، وأقام الناس الصلوات زرافات، وأقيمت صلاة الجمعة، وكثرت الخطابات الدينية الثورية، مما أغاض البعض، خاصة وأنّ خطابات هؤلاء كان لها تأثير كبير في السامعين، كخطابات أخينا الأستاذ سالم العوفي، خلافا لخطابات هؤلاء، مما أثار غيضهم الشديد.
حادثة عبري وبداية الصراع:
لقد تعامل اللبراليون مع أحداث عبري بازدواجية شديدة، ففي أحداث صحار نادوا بالتأكد من صحة الخبر، وعدم تصديق الإعلام العماني المضلل، والدعوة إلى الاعتصام. (1/79)
صفحة 80
لكن في أحداث عبري بدأ يتغير الخطاب، فصدّقوا ما قاله الإعلام العماني، ورددوا كلامه بدون تأكد، ولقد قلت لأحدهم بنفسي، وهو الذي ذهب إلى صحار واعتصم معهم في الأيام الأولى للتأكد من صحة الخبر، وسألته: هل ذهبت إلى عبري وتأكدت من صحة الخبر، أم كنت ضحية الإعلام المضلل هنا أيضا، فأجاب للأسف أنه لم يذهب، إنما هي بعض الاتصالات من هنا وهناك.
هنا بدأت دعوتهم إلى فض الاعتصام، مما أحدث ردة فعل للجماهير والمنظمين، وأحدث بعض الشرخ في صفوفهم، فبدأ العديد منهم ينسحب، ومنهم شنّ حملة شعواء في الإعلام العماني ضدّ المعتصمين، وقد كانوا يطبلون بالدعوة إليه، والثبات فيه حتى تحقيق المطالب.
فض الاعتصام والمطاوعة
والبعض من هؤلاء شنوا حملة شديدة في الحارة والسبلة والفسبوك والمدونات ضد اعتصام مجلس الشعب، واتخذوا هنا من وجود المطاوعة وكثرتهم فيه خيطا للهروب، وهم الذين كانوا يزمرون بالوطنية والحوار والثبات، ولكن غابت هذه المبادئ هنا، لوجود هذه الفئة، وظهور الخطاب الديني بقوة.
ولقد أخبرني الأستاذ سعيد الهاشمي وهو من أفضل العمانيين أخلاقا وسياسة وفكرا، الكل يشهد برزانته وحكمته وجلالة رأيه وإنصافه، وهو من حكماء التأريخ المعاصر بلا منافس، مع بلاغة بيانه، وقوة حجته، وهو محسوب من اللبراليين، أخبرني أنه اتصل ببعضهم للحضور، فرفضوا احتجاجا بوجود التيار الديني واستيلائه للمنبر، فرد عليهم: هؤلاء يأتون من المغرب إلى منتصف الليل، ويستمعون ويشاركون، أما أنتم فتأتون فقط للإلقاء والباقي في البارات والمقاهي، أثبتوا وجودكم، وردوا الحجة بالحجة.
مع أحداث صور
ما فتئ الإعلام العماني قراءة ومرئيا في تشويه صورة الاعتصام، والبحث عن أي خطأ لتعميمه، وما حدث في صور شوّه أيضا تشويها كبيرا، ولم يذكروا سبب طرد المدير العام، وقد أهان أهالي صور، وأساء إلى أعراضهم، مع أخلاقه السيئة المعروفة حتى مع أهل إزكي، ودُرِسَت القضية من وجه واحد. (1/80)
صفحة 81
واللبراليون هنا في أحداث صور كانوا ضحية الإعلام العماني أيضا، شأنه كشأن أحداث عبري، فقد شنوا حملتهم ضد الاعتصام، والمطالبة بفضه.
أحداث الفليج ببركاء وبداية المعركة
أحداث عبري وصور بالنسبة للبراليين كانت خيطا للمطالبة بفض الاعتصام وتشويهه، لذا لم يصدروا حوله بيانا، ولم يتحدثوا عن ظلاميته وتخلفه – على اعتبار نسبته إلى المطالبين بالحقوق -.
لكن تغير الحديث هنا عن أحداث الفليج ببركاء، فقد رقصوا فرحا بما حدث، ولم يركزوا الحديث هنا عن الاعتصام، بل كان الحديث عن المطاوعة، لذا كان هذا الحدث: ظلاميا طالبيا إرهابيا يعودنا إلى القرون الوسطى ونتيجة للنص البائس وتخلف الفكر الديني ورجعيته ومحاربته للفن والعلوم وووو ....
فربكة سيناروا أحداث الفليج
مع قرب بركاء من مسقط، وقرب مكان الحدث؛ إلا أنّ هذا لم يشفع للبراليين بالذهاب إلى المكان، أو على الأقل إنكاره كما فعلوا في أحداث عبري وصور.
وبما أنّ للمطاوعة علاقة بالحدث كان للحدث لغة أخرى، فهم لم يتحسروا على مكان الموسيقى والفنّ، فما أظنه أغلى وأهم من المرفقات العامة والتي في عبري وصور، ولكنهم أظهروا ما يحملونه من حقد دفين في قلوبهم لهذه الفئة، مع استجابتها لهم، ومشاركتها في الاعتصام، وحسن أخلاقها، ولكن هذا لم يشفع لهم.
فالمعركة هنا إذا ليست مع التخريب ولكن مع المطاوعة، وهو ردة فعل لفشلهم في استجابة الناس لهم في الاعتصام، والتفاتها إلى المتدينين بصورة واضحة.
من هنا كانت الفبركة والتهويل لهذا الحدث.
حقيقة ما جرى في الفليج: (1/81)
صفحة 82
التقى مجموعة من الشباب لا يتعدون الثمانية في مسجد يقترب من حصن الفليج ببركاء، حيث بين المسجد والحصن شارع، فلم يستطيعوا الصلاة لصراخ الموسيقى، فاتفقوا أن يتحاوروا مع المسؤؤل، ويناقشوا هذا الموضوع، فذهبوا إليه، وكان تقريبا مدير عام في وزارة السياحة، واستقبلهم استقبالا جيدا، وكان نقاشا هادئا لطيفا، وأثنوا على أخلاقه، وحسن استقباله، وبعدها خرجوا من عنده، ولم يحدث بينهم تهديد أو ضرب أو غيره.
لكنهم تفاجئوا في اليوم التالي أن تنشر إحدى الصحف السيارة، وأظنها جريدة الوطن، تذكر الحدث وأنهم هددوا بالاعتداء على أعضاء الفرقة وحرق المسرح، ومحاولة منع الفعالية المزمع إقامتها في اليوم التالي في مدينة صلالة، وهذا لم يحدث أصلا، وقال لي المتحدث بالنص الواحد: إننا لم نحمل عصى ولا شمعة، ولا أحد فينا يدخن حتى نحمل كبريتا.
وجاء المتحدث نفسه إلى ساحة الشعب، وتحدث عن الحقيقة، واستغرب من تهويل الخبر، وحجتهم إن الوقت ليس وقت طرب ورقص، والأولى أن يدرس ما يحدث الآن في الساحة، وهذه الأموال التي تصرف لهذه الفرقة الأولى أن تصرف في أمور نافعة تحل المشاكل التي يعاني منها المجتمع في الفترة الحالية، وعندنا من المتحدثين من يستطيع أن يقيم هنا أمسية تعالج المشاكل سواء في الاقتصاد أو غيره، وبدون تبذير مالي.
ولكن للأسف هذا لم يشفع للحارثي وغيره من اللبراليين، وكان ممن نشر الخبر حاضرا وقت الحديث، وطلب منه أن يتكلم فرفض.
من هنا أصدروا بيانا عقيما عاطفيا مضللا، تهجموا على المتدينين عموما، وإن دافع البدري أنهم فقط يقصدون هذه الفئة، وقد تبين لكم أبعاد فكرهم ورأيهم في هذه الأمسية، ولقد كان يدندن هؤلاء بالحوار بين طوائف المجتمع، لكنه للأسف مرفوض مع المطاوعة، وقد كتب أحدهم في المنتديات: يسقط المطاوعة!!! (1/82)
صفحة 83
لذا سترفع هذه الفئة قضيتها ضد هذه الجريدة إلى الادعاء العام مع الاعتصام حتى تعتذر لهم رسميا، وأطلب ممن صدر ووقع هذا البيان أن يعتذر لهم أيضا، وهذا من واجب الأمانة الإنسانية قبل الوطنية، وسيصدرون في الأيام التالية بيانا يكشف حقيقة الأمر وقع عليه العشرات من أشراف الوطن العزيز.
تحليل بدر العبري للبيان
لقد جاءني العديد من المعتصمين والمواظبين على حضور ساحة الشعب، وأكثرهم لا توجد فيهم لحى - يعني ليسوا مطاوعة!!! - مستنكرين البيان، وتعميمه على المتدينين، وطلبوا مني التعليق عليه.
وبما أني تعودت بعد المغرب أتحدث عن الجانب السياسي في القرآن الكريم، اقترحت للمنظمين أن يكون الحديث عن البيان والتعليق عليه، فقالوا لي الأولى أن تواصل الدرس لتعلق العديد به، والبيان تحدث عنه قبل ندوة الليلة، لأنّ الحضور أكثر ولأهميته، فقلتُ الرأي رأيكم.
التعليق على البيان
افتتحت الحديث عن حرية الرأي وأثره في ترسيخ مفهوم الوطنية، وعن أهمية التأكد والتثبت في الخبر، وعدم جواز التعميم واستخدام ألفاظ فضفاضة في الرد على الآخرين، وأهمية الوحدة الوطنية.
ثم تطرقت إلى البيان والذي وقع عليه 61 شخصا، كاتبا وأديبا، وكان تعليقي في التالي على سبيل العموم:
- ما جاء في مقدمة البيان في ذكر الحادثة، كان رهين عدم التأكد من الخبر، وضحية الإعلام العماني، وقد كانوا ينادون بعدم الاعتماد عليه، والتأكد من الخبر، ولكن المعيار هنا فقد، لأنهم مطاوعة!!!
- قالوا: رغم ما يمثله مسرح حصن الفليج من حراك فني وثقافي في نشر الثقافة الجادة والرصينة للشعوب، بعيداً عن الإسفاف والثقافة الرخيصة، وأنا قلت لو طلبنا إقامة أمسية إنشادية أو محاضرات توعوية ودينية هل سيسمح أم يعتبر من الإسفاف والثقافة الرخيصة؟!!! (1/83)
صفحة 84
- قالوا: ... الربيع والاغتباط بجمالية الاعتصامات السلمية في أرجاء عُمان، فقد تحولت إلى رمز للجهل والتخلف واللا إنسانية، قلت: لماذا الآن تحولت الاعتصامات إلى رمز للتخلف واللا إنسانية، أبعدما خرجتم وفشلتم في كسب الجمهور!!!
- قالوا: وأحدث هذا الفعل اللامسؤول إساءة لوجه الضيوف المصريين القادمين للتوّ من ثورتهم النبيلة، ثورة 25 يناير 2011، قلتُ: ليت لو كانت الأمسية عن شباب الثورة، وأحضرتم بعضهم ليتحدثوا عن تجربتهم النبيلة، ولكن أحضرتم الرقص الماجن، والغناء الفاحش، في وقت تمر الأمة العمانية بظروف عصيبة من تاريخها.
- قالوا: وكشفت هذه الفئة المتشددة عن انغلاقها وظلاميتها وكراهيتها للفن والموسيقى والحوار المنفتح الخلاق، بل والعصر الحديث كله، وهذا تعميم واضح غير مبني على حوار، واتهام بالظنّ، وكان بإمكانه أن يقول: وهذا سلوك خاطئ ينبغي الحوار مع هذه الفئة وتصحيح مسارها.
- قالوا: في هذا الوقت العصيب الذي يمرّ به المجتمع العماني من أجل التغيير، والذي تحاول فيه الحكومة، جاهدة، إرساء قيم الانفتاح والحوار والعقلانية، والإصغاء إلى صوت المواطن البسيط ولمطالبه المشروعة في الإصلاح، بالطرق السلمية، لاحضوا كيف تحول المدح للحكومة وقد كانوا يتحدثون عن فسادها وعدم الإصغاء إلى المواطن البسيط ولمطالبه المشروعة، فأصبحوا هنا مع الحكومة بعد ما شنوا الهجوم عليها عندما كانوا يريدون تحقيق بعض أهدافهم. (1/84)
صفحة 85
- قالوا: بالطرق السلمية التي كفلها القانون- يتطلب موقفاً واضحاً وحاسماً، إزاء الأصوليات الرجعية، التي تعتاش على خطابها الغيبي البائس، عوضاً عن خطاب التعددية والشفافية والاحترام المشترك، تحت مظلة المواطنة التي تحتضن الجميع، بعيداً عن قهر الآخر وإلغائه ومصادرة أفكاره وآرائه، قلت: بدأ البيان يعمم على الكل، وأشار إلى الخطاب الغيبي البائس، فهل يقصد بهذا الخطاب القرآن، أم نعيم الجنة وعذاب النار أم ماذا، لأن خطاب هؤلاء في الغيبيات مبني على القرآن، فكيف يكون بائسا؟
- قالوا: إننا ندعو الجميع، شعباً وحكومة، أن يكونوا عند مستوى الحدث، والتحلّي بالعقلانية وتغليب الرؤية المنفتحة، وعدم السماح لتلك الفئة بجرّنا نحو نفق مظلم لا تحمد عقباه، وبتشويه قيمنا الثقافية والحضارية والإبداعية، في محاولتها للانكفاء إلى عصور الظلام والاستبداد والتخلف، واجترار شعاراتها المريضة التي تختزل الإنسان في نصوص مغلقة أو عبارات جوفاء، في القرن الحادي والعشرين، الذي يواجهنا بتحديات كبرى من أجل التحديث وبناء الإنسان، لا من أجل العودة إلى الوراء والاستسلام لمستحاثات القرون الماضية ومتحجراتها المقيتة، قلت: هذا التعميم أيضا واضح، وما هي النصوص المغلقة، لأن النص المغلق عندنا النص الواضح الذي لا يحتمل تأويل كنص تحريم الخمر، وماذا يقصد بعصور التخلف والاستبداد، هل هي عصور الحضارة العمانية أم ماذا؟!!!
- ثم إننا نرفض الغلو من طرف المطاوعة هذا إن حدث ولا نبرئ أحدا، كذلك نرفض الغلو من هذا الطرف، وتعميم الأمر، وتفخيم الحدث.
دخول الكاتب الأستاذ ناصر البدري:
وأنا أتحدث فجأة وجدت رجلا عن يميني، ولم أكن أعرفه سابقا، وعرّف بنفسه، وأنه من ضمن الموقعين للبيان، وأنني ما قلته من تفسير ليس صحيحا، وفيه تعميم ووضع النص في غير محله، ولو كان فيه ربع ما قلتُ لما وقع.
وسألته: هل كنت متأكدا من الخبر؟
قال: نعم، حسب اتصاله بمصادر أربع (1/85)
صفحة 86
قلت له: قد جاء أصحاب القضية بالأمس وكشفوا الحقيقة، وسيقدموا دعوى ضد الصحيفة، والنص مسجل، وأراد الأخ سليمان مسؤؤل الصوتيات أن يعيد التسجيل، لكن أحدهم رفض لا يحضرني الآن أهو البدري أم غيره محتجا بضيف الوقت (يراجع التسجيل).
قال البدري: أنا لم أحضر بالأمس ولم أذهب إلى بركاء.
قلت له: إذا كيف توقع على أمر غير متأكد منه.
ثم سألته: هل الذي كتب البيان محمد الحارثي؟
قال: لا، ولكن نشره محمد الحارثي.
قلت له: من كتبه إذا؟
قال: لا أعرف وليس المهم من كتبه المهم ما فيه
قلت له: كيف توقع على بيان لا تعرف من كتبه.
ثم تحدث أن المقصود ليس المعتصمين ولا المتدينين، ولكن هذه الفئة المتشددة، وبينت له عموميات الخطاب وما ينبغي أن يقال (ينظر العنصر السابق).
ثم كان الحديث عن النص الغيبي البائس، فقلت له ماذا تقصدون بالنص الغيبي البائس، هنا لم يجب وإنما دخل في موضوع درسي بالمغرب إذ كنت أتحدث عن النبي سليمان وعن بعض النعم في مملكته، وكيف تعامل معها شكرا وتواضعا لله ثم لشعبه، وهنا سألني أحدهم عندما تطرقت عن الذي آتاه الله علم من الكتاب هل هو موجود اليوم، فاحتج البدري بجوابي أني قلت له أننا يجب أن نأخذ بالأسباب المعينة على الاكتشافات مبينا له توقفي في المسألة (طبعا هو ذكره عموما يرجع التسجيل)، قلت له: هذا المثال تفسير للنص لا النص ذاته.
فدخل في الحديث وصحته وعذاب القبر وخلق القرآن ونظرة الإباضية، هنا هاج المنظمون، لأنه من اتفاقيات الحديث عدم ذكر المذاهب مدحا ولا ذما، وعدم ذكر المسائل الخلافية.
قلتُ له هذا تفسير للنص.
هنا أغلق نظام الصوت حتى لا نتدخل في المذاهب. (1/86)
صفحة 87
بعد فترة فتح المجال للتعليق، وقد كان الارتباك واضحا على البدري، فسأله أحدهم: لماذا عندما يسألك الشيخ عن النص لا تجيب وإنما تهرب هنا وهناك، وهنا البدري وجه السؤال إلي هل القرآن نص غيبي؟ ولكوني لم أجب بسرعة لأني أردت أن أبين له النص المغلق والمفتوح، وعلاقته بالله تعالى ظنها أني ارتبكت مع أني شرحته قبل قليل ووضعت له استفهامات، فردد السؤال فعندما أردت الجواب تدخل المنظم قائلا: يجيب هو لا أنت، لأنه يريد أن يوقعك، قلت له: لا سأجيب، أخذ الميايك من يدي، قائلا إذا كنت لا تعرف لا تجب، قلت له: أعطني أعرف، لأني أعرف كان يريد أن يوقع بي ويتملص، هنا قام أحد المنظمين وهو حسن الرقيشي من إزكي: قال له: أنت أصلا غير مرغوب فيك هنا لا نريدك، إذا أصدر محمد الحارثي بيانا وقعت له ولو لم تقرأه، البدري تعامل معه بكل أريحية وهدوء، وحاول أن يبين وجهة نظره، لكن الرقيشي كان في حالة غضب مبينا له أنت تمدح نفسك وتدعي أنك سبب الاعتصام، والآخرون كذلك، ذكر اسما لا يحضرني.
هنا مجموعة يريدون توجيه السؤال، قام الشاعر ناصر الرواحي وأخذ المياك وقرأ له آية: الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ...
بعده اللجنة رفضت أسئلة الجمهور خشية الفتنة والسبب الدخول في المذاهب: قلت لهم افتحوا لهم الأسئلة، له عقل ولهم عقول، همس فيّ ناصر البدري: قال لا الأفض أن نقطع الأسئلة، فقلت له: رأيك وإلا لهم الحق في سؤالك، فقمنا إلى جانب، وبعدها إلى الخلف.
هذا مجمل ما حصل والتسجل موجود، والحضور شهود، والله على ما أكتبه شهيد.
البدري يدلس في الخبر في الحارة العمانية:
مع احترامي للبدري، ولأخلاقه، وأدب حواره؛ إلا أنه للأسف دلس في الحارة العمانية في تعليق عن مقال الحجري عن الموضوع. (1/87)
صفحة 88
من كلامه: على هذا ذكرت له: ما هذا التأليب؟! ولماذا هذه القراءة للبيان التي لا تمت للحقيقة؟ أهي استغلال للدين في تمرير أجندة ما؟ أم هو ضحكٌ على ذقون العامّة؟!! ولا أدري أين ذكر هذا، ومتى، والتسجيل موجود، وإن أخطأت فسأعتذر له.
ومن كلامه: تاليًا سألني: لماذا تجرأتكم على القرآن؟ فقلتُ له: وأين كان ذلك؟ قال: جاء في البيان: " الخطاب الغيبي البائس" وأتم تقصدون القرآن .. فسألته عندها باستغراب: وهل القرآن خطاب غيبي؟! أجبني لكي أجيبك .. عندها قفزت زمرة من الملتجين وأثاروا الهرج والمرج، مطالبين منه عدم الإجابة، وأغلقوا المايك .. وثارت ثائرتهم بحجة أنني خبيث وأسعى لتوريط شيخهم! وهذا تدليس لأنه سألني بعدما سأله أحد الجمهور وهو الصوافي، فرمى الجواب لي، من هنا رفض المنظم أن أجيب، لأنه هو المسؤول، فلماذا التدليس يا البدري، والتسجيل شاهد.
وبينت له بعدها في الخارج النص المغلق والمفتوح وعلاقته بالغيب، وعدم التسرع في البيانات العمومية خاصة في هذه الفترة.
مسمار يكذب في الحارة العمانية:
حتى الآن لا أدري لماذا اللبراليون يكذبون ويدلسون في نشر الخبر عن المتدينين والمطاوعة، ومن المستفيد من ذلك، لماذا لا يذكرون الحقيقة للناس، والناس هم الذين يحكمون، لماذا يفرضون رأيهم وثقافتهم، وهم الذين يدعون التعددية والشفافية، وأنا أنقل لكم مشاركته كاملة مع أخطائه الإملائية والنحوية لضعف اللبراليين في العربية إلا القليل منهم وهذا ظهر في ساحة الشعب والمنتديات، أنقله كاملا: لتحكموا بأنفسكم:
قال: "قبل لحظات ليست ببعيدة تهجم المطاوعة على الشاعر ناصر البدري في ميدان إعتصام مجلس الشورى وقد ثارت حفيظة أحدهم مما حدا به أن رفع صوته على البدري وقام لولا العناية الإلهية التي حفت الموقف وقيام أحد الرفاق الآخرون بإمساكه , كنت أرمق البدري الذي تكابلت عليه المواقف والتزم الصمت وكأنه يقول مو هالحالة وأيش ورطني فيهم؟ (1/88)
صفحة 89
المطاوعة كانوا مستآين بشدة من البيان الذي صدر هنا في الحارة والموقعين أدناه ومستأين بشدة من الشاعر محمد الحارثي الذي أنزل الموضوع في الحارة هذا وكان النقاش يدور أو دار حول وجهات دينية بحتة كالتعرض لخلق القرآن وأمور أخرى ما كان ينبغي أن يتطرق إليها المعتصمون الذين آثروا على أنفسهم حمل لواء الفكر والمطالبة بحريات تعددية وهم في صميم جوهرهم لا يؤمنون بأي حرية تعددية والدليل ما حدث اليوم.
مستقبل هذا الإعتصام بات واضح للعيان وهو أن اللوبي الإسلامي المتشدد بات مسيطر عليه وللأسف سوف هذا سوف يؤدي لدروب سحيقة ......... ثمة سؤال أخرق بشدة كان قد سئل البدري وهو: لما أنت تتبع كل ما يكتبه الحارثي ولما أنت دائم الذهاب معه فكريا؟
بالله عليكم هذه هي أفكار معتصمين؟
وأنا أسأله:
- من الذي دخل علي هكذا وجلس للرد في المنصة لا الأسفل؟
- ومن الذي آثار المسائل الخلافية والمذهبيات التي أغضبت اللجنة المنظمة؟
- من الذي لا يؤمن بحرية تعددية، وقد ظهر في البيان، وهروبكم من الساحة لوجود المطاوعة؟!!!
- ولماذا الذين لا يوجد فيه لحى أيضا قام بعضهم للسؤال والرد وهؤلاء ليسوا مطاوعة على تعريفكم!!!
- كلمة اللوبي الإسلامي يدل على كبير صدركم، ولبراليتكم التي تسع الجميع، وأبشرك أن اللوبي الإسلامي في عمان نسبته 99 بالمائة، فماذا تقول، واعتصامات السلطنة أثبتت ذلك، ولم تجدوا لكم موطئا إلا المنتديات لتحرفوا الحقيقة بعدما رفضكم الشارع، وأبشرك بأن المنتديات عما قريب ستكون للوبي الإسلامي، فابحثوا لكم كوكبا آخر وإلا اعترفوا بالآخرين إن كنتم تنادون بالتعددية والديموقراطية.
- ثم من حق أي إنسان أن يسأل، ولا يجوز حجب سؤاله، فما عليكم إلا أن تقارعوا الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان.
كلمة سواء: (1/89)
صفحة 90
الوطن فوق الجميع، وقد ظهر من الاعتصامات أن الأخوة اللبراليين يرفضون التيارات الدينية، ويعتبرونها رجعية متخلفة، ونسو تأريخهم من بناه وسطره، ونسو هذه العلمانية في العالم العربي وقد أجرت الشعوب مرارة الفساد بكافة أنواعه، لأنهم نزعوا من قلوبهم مراقبة الله تعالى، وانغمسوا في البارات والخمور والفجور.
هجروا الساحة مدعين بأنه لم يفتح لهم المجال، والمنبر مفتوح للجميع، ولكنهم يخافون من إبداء رأيهم، ومحاجة غيرهم، وهذا نتيجة من يتشبث بزخرف القول والحجج، إن هؤلاء وهم في ميدان بسيط أرادوا إقصاءنا، فكيف لو مسّكوا البلاد لزجوا بهذا الشعب في السجون كما فعل جمال عبد الناصر!!!
دعوة للاعتصام
إن الاعتصام تمحيص للفكر، ومحاربة للظلم، وتقدم بالبلد، فأدعو إلى المشاركة فيه، وتكثير عدده، حتى تتضح صورة البلد، وينزل العدل، ويحكم شرع الله تعالى، ويرفع فيه توحيده وجلالته سبحانه.
قراءة في فكر أحمد صبحي منصور
القسم الأول (1) وفيه ست حلقات
الحلقة الأولى
أحمد صبحي منصور من الأسماء التي كان لها ضجيجها في المجتمع السني خصوصا والإسلامي عموما، ولا يمكن فصل دراسة هذا الرجل بعيدا عن المؤثرات الفكرية التي عايشها.
ولعل الصراع الذي كان دائرا بين القراءة العقلية للنصوص، والقراءة التقليدية لها أثر على كثير من مفكري مصر العزيزة، مما خلق لها تيارا وقع حيران بين القراءتين، خاصة في المجتمع السني الأخباري.
خاصة وإن القراءة التقليدية أوجدت شرخا في الفكر السني ليس على مجال العبادات فحسب؛ بل حتى على تصورات العقلية السنية فيما يتعلق بالغيب والماورائيات، فضلا عن التناقض الواضح بين النصوص الروائية، والآيات القرآنية من جهة، ومن جهة أخرى بينها وبين السنن الكونية العقلية.
__________
(1) ملحوظة: الأقسام التالية سنلحقها في الأجزاء التالية. (1/90)
صفحة 91
لذا أحدث هذا تيارا ثالثا حاول الجمع بين المنهجين، خاصة وأنه نادى بشدة في عرض الرواية على القرآن الكريم، والعقل السليم.
ولعل محمد عبده حاول أن يؤصل هذا المنهج، إلا أن المجتمع الإخباري حينها كان بالمرصاد، وبعده كانت هناك دراسات على خجل وخوف لتأصيل هذا المنهج.
بينما كان محمد الغزالي مفجرا لهذا المنهج في كتابه السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث، مما تعرض لانتقادات واسعة؛ بل إلى التكفير ومحاولة الاغتيال.
الحلقة الثانية
كما قلنا في الحلقة السابقة إن المطارحات الفكرية المتعلقة بالسنة عموما، ومعارضتها للتصور القرآني، والفكر العملي المتمثل في بعض سنن الكون والحياة أثر على أحمد صبحي منصور، مما أثر على بعض مراجعاته الفكرية، مركزا بداية على الرواية أو السنة ذاتها.
فمثلا فكرة الخروج من النار كانت رائدة في الفكر السني بقوة بسبب الروايات التي خيمت على العقلية السنية، في حين التصورات القرآنية ترفضها تماما، فهنا الإشكالية ليست إشكالية واقع مترتب عليه كما في كتاب الشفاعة لمصطفى محمود؛ وإنما الإشكالية هي إشكالية النص ذاته، فالقرآن يقول لا خروج، والنص الروائي يقول هناك خروج، فكيف الجمع بين نصين متناقضين، فلا بد أن يكون أحدهما صادق والثاني كاذبا، وإلا لحكمنا على النص الإلهي بالتناقض إذا اعتبرنا أن الروايات المشرعة بالخروج هي نصوص إلهية في حد ذاتها.
والفكرة الأساسية للكتاب كما يقول صبحي منصور: المسلم العاصى: هل يخرج من النار ليدخل الجنة كما يقول البخارى فى الأحاديث أم لا؟
فهنا النقاش ينصب بالدرجة الأولى على كتاب البخاري ذاته، وجعل القرآن مقياسا لرواياته، في حين كان يعتقد في الوسط السني بصورة واسعة أن البخاري ما كتبه يكاد يكون صحيحا مائة بالمائة، فلا يمكن أن يعارض القرآن الكريم. (1/91)
صفحة 92
بينما هذه النقطة هزت أحمد صبحي منصور، وابتدأها بهذه العقيدة الواضحة في القرآن ليثبت لهم أن ما يقوله البخاري ليس كله صحيحا، بل وتطور فكره في كتاب البخاري ذاته كما سيأتي بعون الله تعالى.
وفي الحلقة المقبلة سنعطي صورة أكبر عن كتاب المسلم العاصي لصبحي منصور.
الحلقة الثالثة
سأتحدث في هذه الحلقة عن كتاب المسلم العاصي لأحمد صبحي منصور، إذ به بدأ يتبلور الفكر الروائي وكيفية التعامل معه في ذهن هذا الرجل، والكتاب يعود إلى بداية الثمانينات، ويحدثنا أحمد صبحي منصور في سبب تأليفه وما لاقاه من عنت بسبببه: كنت أخطب الجمعة الأولى في كل شهر بمسجد جماعة دعوة الحق فى طنطا ـ قبل تركي لهم، وحدث أن عاصرت مناقشة حامية احتدمت بينهم حول (المسلم العاصي: هل يخرج من النار ليدخل الجنة كما يقول البخاري في الأحاديث أم لا؟)، وقد انتظروا معرفة رأيي في الموضوع عندما أذهب إليهم، قلت لهم: إن من يدخل النار لن يخرج منها، وذكرت لهم الآيات القرآنية، فطلبوا أن أخطب لهم في الموضوع، فجعلته موضوع الخطبة، وسجلت موجز الخطبة في ورقة كالعادة، وأحدث الموضوع ردود فعل هائلة في مجتمعات السنيين المعتدلين بين مؤيد ورافض.
ولذلك عندما انفصلت عنهم، وفكرت في مشروع إصدار سلسلة دراسات قرآنية كان موضوع المسلم العاصي هو البداية لمقترح السلسلة القرآنية، وكان أملنا أن ننشر كتابا صغيرا من السلسلة كل شهرين، وأن نضع إعلانا في كل كتاب ينوّه بالكتاب التالي، وفعلا كتبت في الصفحة الأخيرة من كتاب (المسلم العاصي) إعلانا عن الكتاب التالي، وكان (النسخ في القرآن الكريم يعنى الكتابة والإثبات وليس الحذف والإلغاء). (1/92)
صفحة 93
وبمعاونة كريمة من بعض الأخوة القرآنيين قمت بطبع (15 ألف نسخة) من كتاب (المسلم العاصي) في مطبعة الأهرام على كورنيش النيل التابعة لمؤسسة الأهرام، وتم توزيعه في شركة توزيع الأخبار، وسارت الأمور سيرا حسنا في الظاهر ولم نكن نعرف أنهم يخططون للقبض علينا، وفعلا تم القبض علينا وصودر المرتجع من نسخ الكتاب، واتخذوه دليلا ضدي في نيابة أمن الدولة العليا.
وأذكر ليلة القبض علينا أنهم صادروا كل ما وجدوه من نسخ الكتاب في بيتي، وعندما سألوني في أمن الدولة: هل توجد نسخ أخرى؟ قلت لهم نعم، فأرسلوني بنفس عربة الأمن المركزي ثانيا إلى البيت ـ مصفدا بالأغلال ـ لأساعدهم في جمع النسخ الباقية من أركان البيت.
أثناء وجودي في السجن وبعد الإفراج عنى صدرت مقالات تنتقد الكتاب وتهاجم مؤلفه، كانت تلك المقالات تفوق حجم الكتاب.
الحلقة الرابعة
في هذه الحلقة نستعرض الأفكار الرئيسة لكتاب المسلم العاصي لأحمد صبحي منصور، ونراه في الكتاب ينطلق بداية من القرآن الكريم، والتي تتمثل في:
1. الأماني الشيطانية بسعة المغفرة، وطول الأمل {لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ}.
2. صكوك المغفرة التي ترسخت في بني إسرائيل بمجرد إيمانهم بالله تعالى ولو ارتكبوا ما يخالف الإيمان من الفسوق والعصيان {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}. (1/93)
صفحة 94
3. تحذير الله لهذه الأمة أن تتأثر بالفكر اليهودي والمسيحي في صكوك الغفران، ودعوى الخروج من النار بمجرد النطق بالتوحيد {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}.
4. قطع أماني النفس الأمارة بالسوء، والتي وسوس لها الشيطان، وزين لها صكوك الغفران {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا}.
5. دخول الجنة مرهون بالإيمان والعمل الصالح {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}.
6. العاصي يجازيه الله بعصيانه بالنار ولا يجد له وليا ولا نصيرا، أي لا يجد له شفيعا، والمؤمن الذي عمل الصالحات يدخل الجنة، وليست هناك منطقة وسط.
وفي الحلقة المقبلة نسلط الضوء على الجانب الروائي المقابل للجانب القرآني كما يراه أحمد صبحي منصور من خلال صحيح البخاري.
الحلقة الخامسة
تحدثنا في الحلقة الماضية عن التصور القرآني لعقيدة الخلود في النار، بينما روايات البخاري تناقض هذا التصور تناقضا واضحا، وقد وضع لها مقارنة بسيطة مثلا: (1/94)
صفحة 95
1. حديث البخاري: " يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة فى جانب السيل ". بينما الله تعالى يقول: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ.
2. رواية البخاري: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه ذرة من خير "، والمنافق يقول لا إله إلا الله، ومع هذا قال القرآن فيهم: وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ.
3. ويروي البخاري أحاديث أخرى مطولة في الخروج من النار يصور فيها رب العزة جل وعلا كآلهة الأغريق يتندر مع الخلق ويضحك عليهم، منها حديث: " إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا: رجل يخرج من النار كبوا فيقول الله: إذهب فأدخل الجنة فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى فيقول إذهب فأدخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها فيقول: تسخر مي أو تضحك مي وأنت الملك .. !! ". والله تعالى منزه عن المهزلة، ويوم القيامة يوم جد لا هزل: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ.
4. القيامة من علم الغيب، والنبي محمد لا يعلم الغيب، وروايات الخروج من هذا العلم، والله تعالى يقول عن رسوله: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ. (1/95)
صفحة 96
لذا هنا يطرح أحمد منصور سؤاله: هل نصدق القرآن هنا فنقول لا خروج، أم نصدق البخاري فنقول: لا يا رب ... يوجد خروج، وعليه يخلص أحمد صبحي منصور إلى أن من يصدق روايات البخاري وغيره هو بالتالي يكذّب آيات القرآن الواضحة، ويضيف عليها إتهاما للنبي بأنه خالف أوامر الله، وتقوّل على الله ما لا يعلم، فيجب عليهم أن يبرءوا النبي من مئآت الأحاديث الأخرى التي رواها البخاري و غيره، والتي تجعل النبي محمدا يتكلم فى الغيبيات، ومنها علم الساعة و الشفاعة و أسطورة الخروج من النار.
وأحاديث الغيبيات المنسوبة للنبي محمد هي أساس تخلف المسلمين، وابتعاد عقيدتهم عن منهج الإسلام الصافي الذي يخلص الاعتقاد في الله وحده لا إله معه ولا إله غيره.
أما ما نؤمن نحن به وما نؤكد عليه هو إن تلك الأحاديث ليست جزء من الإسلام، وأنه عليه السلام كان ملتزما بالوحي، وينبغي لمن يحب النبي محمدا عليه السلام ويواليه أن يبرئه من الإفتراء الذي ينسبه له علماء السنة والحديث.
وفي الحلقة القادمة سنتطرق إلى الجانب التأريخي لعقيدة الخروج من النار من منظور أحمد صبحي منصور.
الحلقة السادسة
نواصل في هذه الحلقة بيان الجانب التأريجي، والذي يراه أحمد صبحي منصور بداية لدخول فلسفة الخروج من النار إلى الفكر الإسلامي، حيث أنّ الصحابة الذين يفقهون لغة العرب، وتعاملوا مع القرآن مباشرة من فم النبي صلى الله عليه وسلم لم يتصوروا يوما هذه الفكرة؛ بل تصوروا خلافها، إذ أن الله تعالى أنكر على اليهود هذه الدعوى، فكيف يأتون هم ويسيرون على منهج اليهود مخالفين أمر الله تعالى في كتابه الكريم.
ويرى صبحي منصور أن جذور هذه العقيدة تعود رأسا إلى نفس الإنسان، فهو يحاول أن يمني نفسه بالأماني الفارغة للوقوع في معصية الله تعالى، والتلذذ بالاستمرار فيها، لذا يحيا على هواه عاصيا، ثم يكافأ على عصيانه بدخول الجنة، أو على الأقل إذا دخل النار فلا يلبث أن يخرج منها. (1/96)
صفحة 97
وقد استغل الشيطان هذه الأماني وقررها كعقيدة في الأمم السابقة، مثلا اليهود الذين أسهب القرآن في الإنكار عليهم، قال تعالى: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَائِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
ومع تصحيح عيسى لعقيدة اليهود إلا أن الشيطان استطاع أن يغرسها في النصارى من جديد وفق عقيدة الفداء والخلاص ونحوها، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ.
وهكذا الحال مع المسلمين، فعندما كانوا مباشرين مباشرة لكلام الله تعالى لم يكن لهذه العقيدة من أثر، لذا استطاع الشيطان إدخالها عن طريق الرواة وكتب الحديث، ومن هؤلاء البخاري الذي أدخل هذه العقيدة الباطلة إلى قلوب عشرات المسلمين، وفق المنهج الحديثي الهزيل، الذي به غيّبت عقيدة واضحة من عقائد القرآن، واستطاع الشيطان هنا الانتصار وتزيين هذه العقيدة، وإدخال المنكر بكل سهولة إلى المسلمين.
وفي الحلقة المقبلة سنرى أحمد منصور يقرر عقيدة الخلود عند عصاة المسلمين كغيرهم وفق المنهج القرآني.
القسم الثاني:
الخطب (1/97)
صفحة 98
الرؤية الشرعية للتمباك ونحوه من التبغ
من أعظم النعم التي يتمتع بها الإنسان نعمة الحياة، والحياة بيد الله تعالى وحده، وهي ملك له سبحانه، والإنسان كغيره من المخلوقات لا يمكن أن يتمتع بهذه النعمة إذا فقد صحته، فكيف يهنأ السقيم ويتمتع بملذات الحياة، من هنا أوجب الشرع الحفاظ على نعمة الصحة قال تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
لذا حرمت الشريعة جميع الخبائث التي تقود الإنسان إلى إهلاك نفسه، يقول تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ.
وهذه الخبائث لم تتطرق إليها الشريعة تفصيلا إلا في بعض جزئياتها كالميتتة والخمر ونحوه، والباقي تركته للعقل الإنساني، فهو بفطرته قبل دينه يدفع عن نفسه ما يضره، فلا يشرب السم لعلمه بخطره، ولو لم يقل له دينه: شرب السم حرام.
ومن التطبيقات في عهد عليه الصلاة والسلام قوله من طريق أمّ سلمة - رضي الله عنها - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: نهى عن كل مسكر ومفتِّر، فنهى عن كلّ شيء يحدث تخديرا في نفس الإنسان، ووضع قاعدة لأمته حيث يقول عليه السلام: لا ضرر ولا ضرار.
وإذا جئنا إلى عصرنا الحالي نجد أنّ التبغ بنوعيه المدخن وغير المدخن والذي منه التمباك والجراكو يحدث ضررا خطيرا، بل هو أشد من الخمر في ضرره، من هنا كان من الخبائث التي تقود النفس إلى التهلكة، قال تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً.
رؤية الشرع: (1/98)
صفحة 99
وإذا جئنا إلى رؤية الشرع نجد بداية أنّ الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة، لا تنظر إلى الموضوع الواحد من زاوية واحدة، ولا تدرس القضية من جزئية معينة، وأيّ ظاهرة مستجدة لا يمكن التسرع في الحكم عليها إلا بعد دراستها من كافة جوانبها، والنظر في أبعادها وآثارها، من هنا حثّ الشرع الحنيف على تعلم العلوم المختلفة، كالعلوم التربوية والنفسية، والعلوم الصحية والاجتماعية، والعلوم المادية والتكنولوجية، وما شابه ذلك من العلوم، فهي من فروض الكفايات.
لذا لا يمكن التسرع في الحكم على الظواهر المستجدة إلا بعد دراسة كافة جوانبها، فالذي لا يدخل السوق لا يمكن أن يفتي في أحكام السوق، ولهذا لا بدّ أن نضع هذه الظاهرة في مكانها الصحيح، ولا بدّ أن ندرسها اجتماعيا وصحيا، بجانب الدراسة التربوية والنفسية، ومن ثمّ يأتي دور الشريعة الخالدة التي تضع الظاهرة في محلها الصحيح، وإلا وقعنا في نفس ظاهرة الدخان، عندما جُردت عن الدراسة الصحية والاجتماعية وما يتعلق بها، فقد كانت الفتوى فيها بالإباحة أو الكراهة عند كثير من أهل العلم ـ عدا القليل من العلماء الذين أفتوا بالحرمة ـ ممّا ساعد في انتشارها، وأصبحت وبالا على المجتمع، وعندما بدأ العلماء بمراجعة الفتوى، والنظر في أبعادها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، كان شبه اتفاق بعدم الجواز.
وإذا جئنا لرأي الشرع في هذه الظاهرة نجد أنها تؤثر على الكليات، والتي بها تقوم حياة الإنسان، وهي: (1/99)
صفحة 100
أولا: جانب الدين، حيث أنّ المتعاطي لهذا التبغ بأشكاله المنوعة يصبح أسير هذه العادة السيئة، فهي تسخره وتقوده إلى كثير من المحارم والمكروهات، لعجزه عن الفكاك عنها، لذلك يحرص المدخن أن يوفر من أجل التدخين، ولو كان ذلك لتقتيره على عياله في الإنفاق، وحرمانهم من بعض ضرورات الحياة وحاجاتها، وقد يدفعه الحال إلى أن يستجدي غير مبال بإذلال نفسه، وإراقة ماء وجهه، ولربما بلغ به الأمر إلى الاحتيال والسرقة، وكل ذلك مما يأباه الإسلام على أتباعه، فالتمباك والجراكو وغيره يؤثر على دين الإنسان ومروءته، ويقوده إلى محرمات أخرى، والقاعدة تقول: ما كان وسيلة إلى الحرام فهو حرام.
ثانيا: حفظ النفس، يقول الحق - تبارك وتعالى -: " وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "، وقد أكدّ الطب خطورة هذا النوع من التبغ ومن ذلك: " تأثيره الكيميائي على غشاء الفم، وبصورة مباشرة على بطانة الخدّ، وأرضية الفم واللسان، وتعمل على تخريش الأغشية المخاطية المبطنة، وتسبب التهاب اللثة وأغشية الفم المخاطية، والرائحة الكريهة، وتساعد على الإصابة بسرطان الفم وغيره، والتبغ يحتوي على مادة النيكوتين التي تسبب إدمانا عليها أشدّ من الإدمان على الهيروين والكوكايين والكحول، علما أنّ منتجات التبغ الممضوغ أكثر قدرة وأسرع في إحداث الإدمان من كافة أشكال التدخين، حيث إنّ مضغة واحدة داخل الفم لمدة ثلاثين دقيقة فقط تدفع إلى الدم كمية من مادة النيكوتين تعادل تدخين أربع سيجارات!!! " من هنا ندرك أنّ للتمباك والجراكو وغيره من التبغ له ضرره الكبير على النفس البشرية، وبالتالي هلاكها، وهذا ما حرمه الشارع الكريم. (1/100)
صفحة 101
ثالثا: حفظ النسل: حيث جاء في رسالة توجيهات تنموية لمكافحة التبغ: "ويؤثر التدخين ـ ويدخل في هذا تبغ التمباك والجراكو ولو على المدى البعيد ـ كذلك في صحة غير المدخنين، فالأطفال الذين يولدون لأمهات مدخنات يكون وزنهم عند الميلاد أشدّ انخفاضا من غيرهم من الأطفال، وهم يواجهون مخاطر أكبر فيما يتعلق بالإصابة بالأمراض التنفسية، ومن الأرجح أن يموتوا نتيجة لمتلازمة موت الرضع الفجائي، على خلاف الأطفال الذين يولدون لأمهات غير مدخنات"، خاصة وأنّ التبغ غير المدخن ينتشر كثيرا بين السيدات، كما صرّح بذلك بائعوا التبغ غير المدخن.
رابعا: حفظ العقل، يقول الأستاذ عبد الحفيظ محمد عبد الحليم في مقال له نشرته مجلة الوعي الإسلامي، عدد (268)، 1407هـ / 1986م: "من سنن الله – عزّ وجلّ- أنّ البقاء في الكون للأصحاء والأقوياء، فهم الذين يستخلفهم الله في الأرض فيعمرونها، ويصلون إلى خباياها وأسرارها، ويكشفون عن خيراتها وكنوزها، وما توجت أمة بتاج الشرف، ولا ارتقت ذروة المجد، إلا بقوة أبنائها، وصحة أبدانهم، وسلامة أجسادهم، ولأنّ ذلك وسيلة لسلامة عقولهم، ونضج تفكيرهم، ومضاء عزيمتهم، وسداد أعمالهم " والنتيجة: بما أنّ تبغ التمباك والجراكو وغيره يؤثر على سلامة وصحة الإنسان، إذ له نتاج سلبي على عقله وتفكيره، إذ العقل السليم مربوط بالجسم السليم، وبالتالي تدني مستوى العمل والإنتاج.
خامسا: حفظ المال، قال – تعالى -: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ "، قال الإمام أبو محمد بن حزم في المحلى ت (456 هـ): مسألة 1028: " السرف حرام وهو ـ إمّا ـ:
• النفقة فيما حرّم الله - تعالى - قَلَّت أو كثرت، ولو أنّها قدر جزء من جناح بعوضة.
• أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة، ممّا لا يبقى للمنفق بعده غنى.
• أو إضاعة المال وإن قلَّ برميه عبثا". (1/101)
صفحة 102
ومتعاطي هذا النوع من التبغ قد تناوله كلام الإمام ابن حزم لكونه ينفق فيما حرَّم الله - تعالى -، ويضيّع المال بإنفاقه عبثاً في غير فائدة، من هنا كان له الأثر السلبي على المال، خاصة وأنّ المتعود على استخدام هذا التبغ يصبح في حدّ ذاته مريضا لإدمانه عليها، ممّا يبذل وقته وماله من أجل الحصول عليه.
فمما تقدم ندرك أنّ هذا النوع من التبغ لا يؤثر فقط على كلية واحدة بل يؤثر على الكليات الخمس، فبأي شرع أو قانون يباح تعاطيه، بجانب كونه من المظاهر غير الحضارية، والتي تنمي عن تخلف محض، فالحضارة الراقية لا ترمي بأبنائها في المهالك.
لماذا ينتشر هذا بقوة في مجتمعنا رغم خطورته وضرره:
يعود انتشار مثل هذا النوع من التبغ إلى عدة عوامل منها:
1. وجود ـ في الغالب ـ فترة زمنية طويلة بين بداية استعماله، وبين حدوث الأمراض التي يسببها، ومن ثمّ الوفاة، يجعل إحساس المجتمع بهذه المشكلة يتضاءل كثيرا.
2. الإعلانات الضخمة التي يقوم بها المصنعون تؤدى إلى مفهوم عام أنّ التبغ بأنواعه غير ضار، وأنّه مظهر من مظاهر الفتوة والرجولة، مع إلصاق الإعلانات أحيانا بلعب وملابس الأطفال حتى يألفوها.
3. سهولة إخفاء هذا اللون من التعاطي، ولذلك ينتشر في المدارس وبصورة كبيرة.
4. الثمن الزهيد لمنتجات التبغ الممضوغ.
5. التغليف الملون والجذاب.
6. المضافات التي توهم الكثيرين أنّها مجرد حلوى.
7. الدعاية على أنّها معطرات للفم، وفيها مواد تساعد على الهضم.
8. انتشار بعض المفاهيم الخاطئة، والتي منها: أنّه ينشط الذاكرة، ويقوي الجسم، ويساعد على الأداء الجنسي، وينسي الهموم، ويريح البال.
9. غياب القدوة الصالحة، وانتشار رفقاء السوء.
10. ضعف مستوى التربية والمراقبة، خاصة إذا كان الأب ممّن يمارس هذه العادة السيئة.
11. عدم وجود عقوبات صارمة لمن يتاجر بهذه المحرمات.
ما العلاج: (1/102)
صفحة 103
كما تعلمون أنّ السلوك ناتج من نواتج الفكر، فانتشار مثل هذه الظاهرة ـ أيّ تبغ التمباك وغيره ـ دليل على الخواء الفكري أو فساد مصدر تلقي الفكر، حيث إنّ الإنسان في بداية حياته يمر بمرحلتين لهما تأثير على مستقبله:
المرحلة الأولى: فترة الطفولة الأولى، وهي تمتد منذ ولادة الإنسان وحتى نهاية المرحلة الابتدائية في الغالب، وهذه المرحلة هي مرحلة غرس العادات والتوجهات والأفكار في نفس الإنسان، وهذه من أصعب المراحل العمرية؛ لأنّ لها تأثيرا في المراحل التي تليها.
المرحلة الثانية: مرحلة المراهقة والفتوة، وهذه المرحلة تبدأ غالبا من المرحلة الإعدادية مرورا بالمرحلة الثانوية، وهنا ينطلق المراهق إلى التقليد والتأثر بالاتجاهات السائدة حوله، مع حبّ الظهور بين أقرانه.
النتيجة: إذا لم تستغل المرحلة الأولى استغلالا سليما، واقتصرت على جانب اللهو، لا شك أنّها ستوجد فراغا في نفس الإنسان في هذه المرحلة، وسينطلق في المرحلة الثانية إلى اكتساب معارف وأفكار، وتقليد عادات وتقاليد قد تكون بعيدة عن العادات السليمة، والتوجه المستقيم، خاصة إذا كان مصدر التلقي فاسدا.
ومن العلاج أيضا:
1. غرس المراقبة الذاتية، وتقوية الصلة بالله –تعالى -، والاستعداد ليوم الرحيل.
2. إيجاد دورات تربوية للأسر، للرقي في الجانب الأسري، فالجانب التربوي له دوره في علاج الكثير من القضايا، ولا بدّ من وجود دورات تربوية ترشد الأسر إلى صلاحها وصلاح أبنائها.
3. تفعيل القدوة في المجتمع (الأب + المعلم + الصديق + باقي شرائح المجتمع)، فلا بدّ من الأب أن يكون ذا قدوة صالحة لابنه، ولا بدّ من اختيار الصاحب الحسن، وعلى المعلم أن يحسن سلوكه مع طلبته وأبنائه، حتى يكون قدوة صالحة لهم. (1/103)
صفحة 104
4. إيجاد عقوبات صارمة فيمن يروج التبغ في المجتمع، خاصة التجار، ولا يجوز التستر على من يقوم ببيع هذه القاذورات، سواء كان في المدارس من الطلاب، أو في المحلات والشوارع، وكذلك في الأسر، فلا بدّ من إبلاغ الجهات المعنية بذلك، حتى لا يستفحل هذا الوباء بصورة أكبر.
5. الاهتمام بالجانب النفسي للمصابين بهذا المرض، ومحاولة إخراجهم منه، فهم مرضى وبحاجة إلى علاج.
6. إيجاد دعايات مكثفة، تظهر رجالا أسوياء، وهم قد تخلصوا من هذا المرض، فللأسف أن نجد إعلانا جميلا، يظهر فيه رجل قوي يحمل سيجارة، بينما الإعلانات التي تحذّر من التبغ بأنواعه، نجدها مجرد عبارات في شكل نقاط، لا تجذب الناس إليها، فالتفنن في الإعلان له دوره في علاج مثل هذه الأمور.
7. التكثيف من دور المعلم الاجتماعي والنفسي، فلا يصح أن يكون في مدرسة واحدة تحتوي على ألف طالب معلم أو اثنان من الأخصائيين الاجتماعيين، فعلى الأقل لكل مائة طالب معلم اجتماعي ونفسي متخصص، يتابعهم وينظر في أحوالهم.
8. نشر الثقافة الصحية والدينية بين أبناء المجتمع.
طرق التخلص من هذا المرض لمن أدمن عليه
ليس من السهولة أن يتخلص المدمن من هذا المرض، ولكنه يستطيع أن يتخلص منه إذا أراد، وهنا خطوات عديدة للتخلص منه، منها على سبيل المثال:
1. الإرادة والعزيمة القوية، فبها يستطيع أن يتخلص منه.
2. إن كنت مدمنا فعليك أن تتخلص منه بالتدريج، وحبذا أن تذهب إلى العيادات النفسية والصحية، ففيها بدائل تساعدك على الخروج من هذا المرض.
3. اختيار الرفقة الصالحة، وتجنب أماكن ممارسة هذه القاذورات.
4. شغل الوقت بكل نافع ومفيد، وممارسة الرياضات العقلية والبدنية.
5. الصبر فبالصبر على العلاج تتخلص منه بإذن الله – تعالى -.
6. وأخيرا عليك بالدعاء، فكن قريبا من الله، فهو أكبر علاج للتخلص من هذا الداء.
خاتمة الحديث: (1/104)
صفحة 105
من خلال ما تقدم ندرك مدى خطورة انتشار هذه الظاهرة دينيا وصحيا وماليا ونفسيا واجتماعيا، وبها توصلنا إلى ضررها الصحي الكبير، من هنا لا يشك عاقل في حرمتها من الناحية الشرعية.
فعلى المجتمع جميعا التعاون في القضاء عليها، فالمسؤولية واحدة، والخطر يهددنا جميعا.
وفي الختام أهدي لكم هذه الكلمات الجميلة، التي سطرتها أنامل الدكتور محمد محمود رضوان في مقال له نشر في مجلة الوعي الإسلامي، عدد (268) 1407هـ، 1986م، ص (26): ”إنّ التحدي الأكبر التي تواجهه مجتمعاتنا الإسلامية في عصر تواكبت فيه جحافل الغزو الفكري والقيمي المناهض والمنضم، هو ضرورة تحصين أبنائنا وبناتنا منذ الصغر بتربية دينية رشيدة تمكنهم من نقد ما تحمله التيارات الوافدة، والمغريات الزاحفة، نقدا يقوم على عقيدة راسخة، وفكر واع، ثمّ التصرف في مواجهتها على أساس المبادئ والقيم الإسلامية الأصيلة، التي أرادها الله - سبحانه وتعالى - صالحة لكل زمان ومكان”.
القسم الثاني:
الخطب
خطبة المولد 1432هـ
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
الحمد لله من علينا بخاتم النبيين، وقدوة المتقين، اصطفاه ربنا رحمة للعالمين، وسراجا للمؤمنين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
شمسُ الحقيقةِ قد عمّت على البشرِ ... مذ شرّف الكونَ مولودٌ من الغررِ
والأرضُ قد أرسلت أنفاسَها عبقاً ... إلى السماء بكل العِشقِ ِوالعِطَرِ
من مكةََ النورُ قد شعّت وهائِجُهُ كلَ الممالكِ من بدوٍ ومن حضرِ (1/105)
صفحة 106
بشراكم أيها المؤمنون ميلاد خير البشر، وهنأتم بذكرى سيد أولاد آدم ولا فخر، فها هي الأمة الإسلامية تحتفي هذه الأيام بميلاد النور عليه السلام، والسؤال الذي نطرحه في خطبة اليوم: لماذا نحتفي بمولد الهدى؟ ولماذا نقف مع إمام أهل التقى؟ وكيف نحتفل بمولده؟ ونقف مع سيرته ومنهجه؟ فهل تغير شيء من حالنا عندما احتفينا به الأعوام السالفة؟ وهل أعطينا مولده حق الاهتمام والعناية؟ ووقفنا مع ذكراه بعين المحاسبة والرعاية؟
وقفتان أقفهما مع أسمعاكم الكريمة، لنعطر بهما عقولكم البهية، في ذكرى سيد البرية.
ما بال مكة صوتها يتعالى ... والنور فيها قد بدا يتلالا
بشرى لكل الكون مولد أحمد ... الرحمة المهداة منه تعالى
الوقفة الأولى: لماذا نحتفل بمولد المصطفى – صلى الله عليه وسلم -؟
في شعب الجزيرة العربية وصحرائها، ومع بدوها وحضرها، عمّ الظلم البلاد، وخيّم بين العباد، ولم يقتصر على أرض العرب وشعابهم، فهذه بلاد ما بين الرافدين تصرخ ظلما وطغيانا، وأرض الشام تئن أنينا مدويا، وبلاد فارس تزداد بعدا وانحرافا.
عمّ الظلم بأنواعه البشعة العالم، وسادت عبودية الإنسان والطبقية بين البشر:
فهذا ظلم في المعتقد والتوحيد، فأصبحت العبودية والألوهية للصنم والحجر، والنار والبقر، بل والجان والبشر، فكثر المشعوذون يأكلون أموال الناس بالباطل، وعمّ الطغاة من الأسياد وأصحاب الجاه، فجعلوا الناس عبيدا لهم، يتلاعبون بجهدهم، ويأكلون أموالهم، ولا يتمتع بخيرات البلاد إلا هم.
وهناك ظلم في الاجتماع والتجانس البشري، فظهرت الطبقية الاجتماعية، فأصبح اللون مقياسا للتفاوت، والقبلية فوق الطاقات والقدرات، بجانب أسر الرياسة والمال، وقد أبيح لهم ليفعلوا ما شاءوا، ويعذّبوا من شاءوا. (1/106)
صفحة 107
ومن الظلم الاجتماعي ظلم الأبوين، وخاصة المرأة، والتي أصبحت تورث إذا مات زوجها، أو تباع في السوق لينتفع بثمنها، بجانب ضربها لأتفه الأسباب، ومن من دفنها حية خوف العار، وأصبحت نهما للذئاب البشرية، يتلاعبون بها بدون رقيب عتيد.
وانظروا إلى الظلم الاقتصادي والمالي، فالمال أصبح دولة بين الأغنياء والرؤساء، وباقي الشرائح يتصارعون على قطع من اللحم، أو رثات من الخبز، ومع هذا أثقلت كواهلهم بديون الربا، والتطفيف في الميزان، فصدق وصف الله فيهم: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ.
فأي حياة تطاق بعد هذا، وأي عيش يهنأ في جوٍ كهذا، فرحماك ربي رحماك ...
هنا ولد الهدى، وانبثق نور الورى، وقد فتحت عيناه في زمن عمه الظلم والجور، وترعرع في صباه وشبابه بين قوم تغطرسوا على العباد، وأكلوا خيرات البلاد ...
وهو يرى أبا لهب وزوجه يترفعون على الخلق، ويغتصبون أموالهم بغير حق، ويرى رجالا يضربون على ظهورهم، لكي يخدموا أسيادهم، ويشاهد طفلة جميلة الوجه، تشع حنانا وطفولة، حملها أبوها ليدفنها حية خشية العار والفقر، ويرى عبيدا يسجدون لبشر مثلهم، تقربا وخشية منهم، ويرى الات والعزى يشمخان على جبلي الصفاء والمروة، والناس يسجدون ويتضرعون لهما.
وما بلاد الروم والفرس بأفضل حالا من بلاد العرب،
هذي ديار العرب قاست ظلمة ... وجهالة وشقاوة وضلالا
فغدت بفضل هداه تشرق بهجة ... من بعد ما عانت سنين طوالا
قد جاء بالحق المبين وشرعة ... جعلت سواء حمزة وبلالا
الله أكبر ... هنا يأتي الوحي مبشرا ومنذرا،
يا محمد ... قم فأنذر، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
يا محمد ... بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (1/107)
صفحة 108
يا محمد ... كن من الذين الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
يا محمد وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، بشر بك موسى وعيسى، وذكرك في التوراة والإنجيل يتلى.
جاء محمد صلى الله عليه وسلم، جاء ومعه قرآن كريم، فيه تعاليم الرب الرحيم ...
نعم: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.
فيا محمد، ويا أنصار محمد، ويا أتباع محمد هذا كتاب الله ينطق بينكم حكمة وعدلا، ويشع من بين جنباته نور وهدى ...
فهذا كتاب ناطق بالحق لتخرج الناس من ظلم الشرك والوثنية إلى التوحيد المطلق لله وحده، فصلاتنا وذبحنا لله وحده، وخضوعنا وسجودنا لله سبحانه، وأعمالنا وأقوالنا لله جلّ جل جلاله، واستسلامنا واتباعنا لله لا شريك له: وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
وهذا كتاب الله يشع نوره مخلصا المجتمع من الظلم الاجتماعي، بروا الوالدين، صلوا الأرحام، أحسنوا إلى الجيران، المرأة المرأة المرأة، إحسانا وحفظا ورعاية، بنتا وزوجا وأما، ابتعدوا عن الكبر والغرور والأنا، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تمكنوا الفساد ودعاته من الظهور والنجوى، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. (1/108)
صفحة 109
وأنعم بكتاب الله رحمة وعدلا في الجانب الاقتصادي والمالي، فالمال مال الله، يؤخذ بحقه، ويوضع في محله، ويخرج حق الله منه، فلا بخل ولا تبذير، ولا غش ولا تقتير، ولا سرقة ولا تطفيف، ولا احتكار ولا استغلال، مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
هذا رسول الله ... جاء بكتاب الله، ليحقق عدالة السماء، وينزل تعاليم الأنبياء، ليسود العدل الأرض، ويرفع منها الظلم، فالأرض وما فيها لله تعالى، والعباد مستخلفون فيها، ليتعاونوا على تطبيق شرع الله تعالى، وإنزال كتابه سبحانه.
وما الظلم الذي ساد العالم اليوم، والطبقية التي عمت الأرض شرقا وغربا، نتج عنها مظاهرات وثورات، ونداءات وصرخات، إلا نتيجة لعودة الناس إلى مبادئ الجاهلية الأولى، وتركوا نور الدنيا والأخرى، ففشا الظلم بين العباد، وسلبت خيرات البلاد، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
هنا كان الاحتفاء بميلاد خير الأنام ....
ليقف الناس وقفة حق مع ميلاد نبيهم، ويتدبروا في سيرة هاديهم، وينزلوا النور الذي أنزل معه واقعا حيا في حياتهم، ويتمسكوا بهديه عليه السلام في صبحهم ومسائهم.
هذا رسول الله يدعو للهدى ... للحق للقيوم، جل جلا لا
ليبث نور الحق بين جماعة ... قد عظمت من جهلها تمثالا
لله ما قاسى وما عانى وكم ... قد صال بين المشركين وجالا
كم قد تصدى للطغاة وسعيهم ... كي يطفؤوا البدر المنير هلالا
هي دعوة التوحيد نعمت دعوة ... تحيي العقول وتنجب الأبطالا
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
الخطبة الثانية (1/109)
صفحة 110
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
الوقفة الثانية: كيف نحتفي بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم:
هنيئا لنا أن نكرم النبي عليه السلام، وأن نقف مع مولده دون إفراط ولا تفريط:
وها نحن نحتفي بمولده عليه الصلاة والسلام يجب أن لا يقتصر الاحتفاء على الكلمات الرنانة، والقصائد المعبرة؛ بل يجب أن يتوفر في الاحتفاء عنصر المحاسبة.
فما المقصود بعنصر المحاسبة؟: أي كل واحد منا يحاسب نفسه أولا عن طاعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي تتمثل في قوله تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، فكل واحد منا يطرح على نفسه هذه الأسئلة: هل أنت مؤمن برسول الله حقا أم هو مجرد تقليد للآباء والأجداد "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ"؟ هل أنت معظّم لنبيك حق التعظيم بإتباع شرعه فعلا وتركا، وتعظيم الكتاب الذي جاء به، وإنزال شرعه على واقعك، وفي أسرتك ومكان عملك؟ وبعد هذا هل سعيت لنصرة هذا الدين وتبليغه، فأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وكنت ناصحا لأسرتك وعشيرتك وأمتك والإنسانية، وجاهدت بنفسك ومالك في تبليغ رسالات الله تعالى؟ وهل اتبعت النور الذي أنزل للرسول صلى الله عليه وسلم وهو الكتاب العظيم، فذكرت الله به كثيرا، ووقفت عند حدوده وزواجره، وتأملت فيه وتدبرته، وطبقته وبلغته؟ (1/110)
صفحة 111
الكل يحاسب نفسه، فالفرد يحاسب، والأسرة تحاسب، والمجتمع يحاسب، والأمة تحاسب، فإن تحققت الإجابة عن الأسئلة السالفة فالناس في احتفاء حقيقي بنبيهم، وإن كان خلاف ذلك فعليهم أن يعيدوا صياغة أنفسهم، وإلا كان حبهم لنبيهم كاذبا، واقتداؤهم به خاطئا، فهؤلاء إن لم يراجعوا أنفسهم كانت المراجعة من قبل الله تعالى بإهلاكهم، واستبدال قوم غيرهم إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فلنحقق الرسالة المحمدية باطنا وظاهرا، في بيوتنا ومساجدنا، وفي أسواقنا ومكان عملنا، فرسول الله قد ذهب إلى ربه، ونحن نتحمل الأمانة من بعده، فلا نضيع الأمانة يرعاكم الله، أمانة رب السماوات، وموجد الكائنات.
صلى عليك الله يا نور الهدى ... يا رحمة للعالمين ومرشدا
دانت لك الأخلاق صرت إمامها ... يا من بنصر الله كنت مؤيدا
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
خطبة وهبت رياح التغيير
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا
الحمد لله الرحيم بالعباد، الهادي إلى الخير والسداد، أرسل رسله للصلاح والرشاد، والصلاة والسلام على المصلح في البلاد، محمد وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم التناد.
أيها المؤمنون: (1/111)
صفحة 112
لقد كرّم الله تعالى الإنسان لذاته، لا للونه ولا لجنسه، لا لقبيلته ولا لعشيرته، رأيه مصون، وعرضه محفوظ، وماء وجهه لا ينتهك، أيا كان هذا الإنسان، فهو خلق الله وهبته، الإساءة إليه إساءة إلى الله الذي أمر بإكرامه، والتكبر عليه تكبر على الله المتوعد بالعذاب الشديد لمن تكبّر على العباد، وأخذ شيء من حق الإنسان تطاول على الخالق العظيم الذي أمر بالعدل والإحسان: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا.
أخوة الإيمان:
لقد هبت رياح التغيير العالم أجمع من شرقه لغربه، ومن شماله إلى جنوبه، ولم يسلم منها الوطن العربي العظيم، بل كان بوابة التغيير، من أرض تونس المعطاء، وبلادنا الحبيبة عمان جزء من العالم الأرضي، فليست من عالم المريخ، ولا من زحل وعطارد، نتأثر بما يتأثر به العالم، في عصر الكوكبة والعولمة.
لذا يجب أن تكون خطبتنا اليوم أكثر شفافية وصراحة، لنقول الحق الذي نهانا الله عن كتمانه، يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ.
فخطبة الجمعة من تشريع الله وحده، لم نقمها إلا استجابة له سبحانه، لتعالج قضايا الناس السياسية والاقتصادية والفكرية والتربوية، والاجتماعية والأخلاقية، بكل وضوح وشفافية.
والسؤال الذي نطرحه في خطبة اليوم: لماذا هبت رياح التغيير في هذا الوقت في سلطنتنا الحبيبة؟
والجواب الذي يجب أن يفقهه الجميع، ويدركه الصغير والكبير، أن عصر اليوم، ونحن فن العقد الثاني من الألفية، ليس عصر الثمانينات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم. (1/112)
صفحة 113
إن الذي يحرّك الشباب اليوم ليست المناهج الدراسية، ولا القنوات المحلية، المذاعة والمتلفزة، ولا الصحف السيارة.
إننا اليوم في عصر عولمة الشبكة العالمية، في عصر الفي سبوك والمواقع الالكترونية، والذي ينقل الخبر في أقل من الثانية، ويشارك فيه ملايين من البشر في الدقائق الواحدة.
فأدركت العقول ما خفي، وانكشف الستار بعد سدل طويل، وانفتحت السماء بعد غيم كثيف، فظهرت النجوم لامعة شامخة.
فالناس يعيشون اليوم في قرية صغيرة، فليسوا بحاجة إلى سجادة سليمان ليسافروا ويطلعوا، فالأخبار تأتيهم في بيوتهم في الثانية الواحدة.
من هنا تأثر شبابنا في عمان بما جرى ويجري في العالم، ومع غليان دم الشباب وحبّ التغيير والتطوير، كانت هذه الأحداث الأخيرة في عماننا الحبيبة.
والسؤال هنا: كيف نتعامل مع روح التغيير، حتى لا تفقد مسارها، وتنعطف إلى جهة خاطئة؟
تأملوا مع أحبتي في الله لو جاء رجل إلى هذا المنبر واستأذنكم بأن يمارس الزنا كيف تردون عليه؟ لا شك ستصرخون في وجهه؟ بل ولربما ضرب وأهين، وطرد وسجن، وتعتقدون بذلك أنكم عالجتم المشكلة. (1/113)
صفحة 114
فهل أنتم أكمل من نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام، وأرجح عقلا منه، انظروا كيف تصرف نبيكم: فعن أبى أمامه رضي الله تعالى عنه، أنّ غلاما شابا أتى النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أتأذن لي في الزنا؟ فصاح الناس به، فقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قربوه، أدن، فدنا حتى جلس بين يديه، فقال عليه الصلاة والسلام: أتحبه لأمك؟ قال لا، جعلني الله فداءك. قال: فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم. أتحبه لابنتك؟ قال لا جعلني الله فداءك، قال: كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم. أتحبه لأختك؟ قال: لا، جعلني الله فداءك. قال: فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم وزاد حتى ذكر العمة والخالة وهو يقول في كلّ واحد: لا. جعلني الله فداءك، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: كذلك الناس لا يحبونه، ثم وضع الرسول محمد يده على صدره وقال: اللهم طهر قلبه، واغفر ذنبه، وحصن فرجه، فلم يكن شيء أبغض إليه من الزنا.
هذا الشاب شكا من الزنا ...
وشباب التغيير اليوم يشكون من مشاكل عديدة: ضعف التعليم وعدم القدرة على المواصلة، البطالة وعدم الحصول على فرص العمل، ضعف الرواتب في الشركات مع غلاء المعيشة ومنع إقامة جمعيات خيرية تعاونية، عدم القدرة على الزواج لتحصين الفرج ومنع إقامة صندوق الزواج، ارتفاع فوائد البنوك بصورة رهيبة ومنع إقامة بنوك إسلامية، الرغبة في الحصول على مسكن ووسيلة النقل، التشريد خارج البلد والغربة من جديد، وضعف المراكز الصحية وتحمل أعباء العلاج، بجانب انتشار الخمور والبارات في القرى، وسهولة الحصول على المخدرات والتنباك، وتحول المراكز الصحية إلى مراكز للعهر والفواحش، مع منع ذكر مشاكلهم في وسائل الإعلام ومجلس الشورى، والسماع لهم.
انظروا لو كان محمد صلى الله عليه وسلم حيا ... كيف تصرّف معهم؟
وانظروا كيف تصرفنا، وماذا كانت النتيجة؟ (1/114)
صفحة 115
إن فتح باب الحوار بكل شفافية ورؤية، في وسائل الإعلام المحلية خاصة، وعلى مسمع من الناس، بدون قطع وتهميش، مع حضور المختصين في كافة القطاعات، وتقوية الرقابة المالية والإدارية، والمساواة والعدالة بين المواطنين، والقضاء على الواسطة والمحسوبية، وتعميق الكفاءة والأولوية، ونزاهة القضاء والادعاء العام، وفتح المجال للشباب بصورة أكبر هو الحل للاستفادة من التغيير، وليس التهديد والتخويف، ونشر الرعب واقتحام البيوت، فالعنف لا يولد إلا عنفا، يقول سبحانه: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ.
أيها الأخيار:
على الشعب أجمع أن يعترف ويمتن بفضل والدنا الكبير، ومعلمنا الحنون، صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، حفظه ربي ورعاه، جاء في وقت عانت عماننا الحبيبة الحروب الأهلية، والمشاكل الاقتصادية، والقبلية المقيتة، فأخرجها إلى العالم رافعة الرأس، شامخة البنيان، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
أراد صاحب الجلالة أن تكون عمان دائما بلاد العدالة والقانون، والمساواة وحرية الرأي، وهو القائل: لا مصادرة للفكر.
ولكن الكمال لله تعالى وحده، والمدينة الفاضلة لا توجد إلا في خيال الفلاسفة، فالأخطاء موجودة لا ينكرها عاقل، ولا يتعامى عنها لبيب.
والسلطان حفظه الله أعطى الثقة لشعبه لا لينافقوا ويماروا، ويتكبروا على بعض، ويأكل بعضهم بعضا.
بل أعطى الثقة لشعبه جميعا تحت ظل الوطن الواحد، ليكونوا أمة إصلاح وصلاح، ويواصلوا مسيرة البناء والخير، لنرفع راية البلاد بين العباد.
عباد الله:
عمان بلد الجميع، من المواطنين والمقيمين، أرض السلام والإصلاح عبر التأريخ، أثنى عليها الرسول عليه السلام وصاحباه أبو بكر وعمر، فلا مزايدة على الوطنية، ولا احتكار لها. (1/115)
صفحة 116
ومع هبوب رياح التغيير نعلم أن عمان اليوم ليست عمان قبل شهر، بل أن العالم اليوم أجمع ليس العالم قبل شهر.
فهلا كنا يدا واحدة في إصلاح بلادنا، في جميع جوانب الحياة، خاصة المالية والتربوية، ولنحسن الظنّ ببعضنا البعض، بداية من إصلاح أنفسنا وأسرنا، ومن ثم مجتمعاتنا ومؤسساتنا، فلا ننافق على صلاح الوطن، والمصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية، مع فتح باب الحوار والحرية بصورة أكبر، والشفافية والرؤية الواضحة.
ومن حق أي مواطن أن ينتقد ويصلح، وزيرا كان أم فراشا، ذكرا أم أنثى، بالطرق السلمية والقانونية، بلا سب ولا شتم، ولا إهانة ولا ترويع، فلا يجوز الاستخفاف بأي مواطن أو مقيم، كائنا من كان، ولا يجوز قطع الطرق، وترويع الناس في المؤسسات بدعوى الضغط والإصلاح، فالفساد لا يدفع بالفساد، مع الثقة الكاملة لباني البلاد، وقائدها المفدى، يقول سبحانه حكاية عن نبيكم شعيب صلى الله عليه وسلم: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
فلنكن يدا واحدة لتكون عمان اليوم عمان المجد والتقدم، عمان المؤسسات والقانون، عمان العدالة والمساواة، عمان الكل والجميع، نفخر بها في سفرنا، ونرفع رأسنا ونحن نتحدث عنها، هكذا كانت عند أجدادكم، أرض البطولات والتسامح، أرض الإصلاح والتعاون، أرض الخير والإيمان.
اللهم احفظ عماننا وبلاد المسلمين، وارفع راية الخير والصلاح في العالم أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم (1/116)
صفحة 117
فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
أحفاد الخير والصلاح
لقد هبت رياح التغير بلادنا الحبيبة، وشملت نواحي متعددة، ومن أهم هذه النواحي إصلاح مجلس الشورى، فهو دعامة الشعب، وصوته إلى الحكومة، فأعطي من الصلاحيات، وفتحت له الآفاق.
فالشورى أمانة الله بين العباد، جعلها بين فريضتي الصلاة والزكاة، يقول سبحانه: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ.
فالله الله في هذه الأمانة يا عباد الله ...
لا تصوّتوا إلا لمن تروه صالحا مخلصا، كفؤ أمينا
صوتكم أمانة للوطن، ومسؤولية عظيمة من المجتمع، وستحاسبون عليه يوم العرض، عندما تقفون بين يدي الرب ...
فحذار أن تقدموا القبيلة والعشيرة على الوطن والأمة ...
اختاروا أصلحكم ليمثلكم، كان من عشيرتكم أو لم يكن ... (1/117)
صفحة 118
وليحذر الذين يرشون الناس ليصوتوا لهم، وليحذر الذين يقبلون هذه الرشوة، فهذا مال سحت يمحق صاحبه وآخذه في قعر جهنم والعياذ بالله، فهذه ليست خيانة فرد، بل خيانة وطن وأمة ...
وحذار أن تتستروا على هؤلاء، وارفعوا أمرهم إلى الجهات المختصة، لينالوا عقوبتهم القانونية ...
فلا خيانة للوطن بعد اليوم، ولا استخفاف بالعقول، ولا إهانة لكرامة المواطن والمقيم ...
وفق الله بلادنا وقائدها، والمقيمين فيها جماعات وأفرادا لكل خير وصلاح
اللهم احفظ وطننا الحبيب عمان، وجميع بلاد المسلمين
اللهم ارفع بنيانه وأعز سلطانه
اللهم اجعلنا أهل صلاح وتقوى، أهل خير وهدى
اللهم ارحم أحبتنا في ليبيا المجاهدة، وفي اليمن السعيدة، اللهم خلصهم من بلائهم، واحفظهم في أنفسهم وأعراظهم، وانصرهم على كل ظالم غشوم، وجبار متكبر
اللهم اجمع كلمة الإسلام والمسلمين على طاعتك، واجعل العزة للأمة الإسلامية، تحكم شرك، وتنزل العدل، وترفع الظلم، وتقيم الصلاة وتخرج الزكاة.
اللهم انصر إخواننا في فلسطين، وجميع بلاد المسلمين، برحمتك يا أرحم الرحمين.
خطبة وقفات مع الوقت
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
الحمد لله رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وخالق الناس من تراب، والصلاة والسلام على النبي الأواب، وآله وصحبه الأحباب، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيام للملك الوهاب.
ومع بداية حرارة الصيف الملتهبة ... والتي تحمل في طياتها ذكريات منوعة ... ما بين ذكريات يسعد المرء بذكرها، وذكريات يجد فيها الألم والمرارة ... (1/118)
صفحة 119
هنا ونحن نستقبل الإجازة الصيفية ... أقف مع وجوهكم المشرقة ... وألطف أسماعكم النيرة ... وأتحف عقولكم المتنورة ... بوقفات ثلاث ... راجيا أن نستلهم العبر منها، وأن نجني الأثر من سماعها، فكونوا معها يرعاكم الله جل وعلا ...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
لنبدأ وقفتنا الأولى بالتأمل في هذه السورة العظمية في معانيها، مع قلة آياتها ....
في هذه السورة يحدد الله تعالى دائرة الحياة الدنيا التي يعيشها الإنسان
ويبين فيها سبب النجاح والفلاح يوم القيامة ...
وهنا نطرح هذا السؤال:
لماذا قال: والعصر ...
لماذا أقسم به خصوصا ...
لماذا لم يقل هنا: والضحى ... والليل ... والفجر
لماذا العصر بالذات ...
تأملوا في العصر ...
ألا يسمى وقت الأصيل
فما أجمل العصر
وما أسرع انقضائه
يريد الله تعالى أن يبين لنا أن الفترة الزمنية التي نعيشها في هذه الحياة الدنيا قصيرة جدا جدا جدا ....
لذا عبر عنها القرآن الكريم بفترة العصر في سورة العصر، فالعصر أجمل أوقات اليوم وهو وقت الأصيل، والذي طالما تغزل به الشعراء، وتغنى به الأدباء.
والواحد منا يجد لذة في هذا الوقت، فلطالما أشغله عمله صباحا، ويسكن مع نفسه ليلا، فلا يجد وقتا يتلذذ به مع بيئته وأبناء مجتمعه غير هذا الوقت خصوصا ...
فإذا ما غربت الشمس إلا ويرى أنّ الوقت مرّ بسرعة خاطفة .....
والناس في عصرهم قسمان: قسم استثمره في طاعة الله تعالى، فيشعر بحلاوة الغروب
وقسم كان لاهيا غافلا فلا ينتبه إلا وقد غربت شمس يومه ... (1/119)
صفحة 120
وهكذا الحياة الدنيا كفترة العصر لا ينتبه الإنسان لانقضائها إلا عندما يحين أجله هناك يعلم من أي القسمين كان، لذا قال تعالى بعد قسمه بالعصر: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.
دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثواني
ومن الوقفة الأولى ننطلق جميعا إلى الوقفة الثانية ...
انظروا إلى أبنائنا الطلاب والطالبات هذه الأيام ...
يعيشون اضطراب الامتحانات ...
كم من الأيام مرت عليهم في مقاعد الدراسة ...
وكم من الساعات قضوها في هذا العام ...
نعم ... لكانت كفيلة بأن تنظم جدولهم في المذاكرة ...
وبها يستطيعون فهم المادة فهما رأسيا لا سطحيا، مع إدراك القواعد ... وسهولة التطبيق ...
أما وقد ضاع الوقت، واقترب أجل الامتحانات ... يعيش الطالب في اضطراب نفسي، لعله يدرك شيئا من المادة، فيخرج من الامتحانات فائزا منتصرا ... غانما رابحا ...
فيا أبنائنا الطلاب ...
المسلم الحق ... والإنسان العاقل ... هو الذي يعرف الخطأ ويعالجه ...
فالأصل هذا الوقت ليس وقت مذاكرة ... ولكنه وقت استحضار لما تم مذاكرته في السابق ...
ولكن لا تيأسوا ...
وعليكم بالتالي ...
أولا: اتقوا الله ويعلمكم الله، فمن اتقى ربه يسر أمره، وسهل عسره، ووفقه في مبتغاه، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ...
أما أن نصلي للامتحان ... ونقرأ القرآن للامتحان ... ونحافظ على صلاة الجماعة للامتحان ... ونقطع الحرام للامتحان ... فهذا والعياذ بالله من الشرك ... فلا تشركوا مع الله أحدا، والله غني عن عبادة واجتهاد من أشرك معه غيره ....
فراقبوا الله وكونوا معه قبل الامتحان وبعده ... يوفقكم في دراستكم ومعيشتكم ... واتقوا الله ... ويعلمكم الله ... (1/120)
صفحة 121
ثانيا: التنظيم والبدء بالأولويات ... فتنظيمك لجدولك، وإدراكك للخلل في عدم استيعاب فهم المواد أو بعضها ... هنا لا بد أن تعالج هذا الخلل بحسن استغلال الوقت ... فتعطي للمواد حقها من وقتك، حتى تستوعب خطوطها الرئيسة، أما أن تقضي ليلك ونهارك في المشاهدة واللعب، وتأتي ليلة الامتحان لتستوعب خطوط المادة الرئيسة، فهذا لا يمكن بحال أبدا.
ثالثا: الصحبة: فيا عزيزي الطالب: اختيارك للصاحب المجتهد، الذي يعي أهمية الوقت، ويجتهد في تحصيله، مع أخلاقه المرتفعة، يعينك على التفوق في دراستك، واستغلال مستقبلك، فاحذر أصدقاء السوء، وابتعد عنهم، فلطالما دمروا مستقبل أناس مثلك، وضيعوا أوقاتهم، فالصديق الصالح يختصر لك الطريق في التقدم والتفوق.
أبنائي الطلاب والطالبات:
ساعات قليلة، وتبدأ الامتحانات، ويحل علينا طيف الاختبارات، فيكشف المجتهد في عامه الدراسي، ويظهر الكسول من خلال درجاته، فنصيحتي لكم بالجد والاجتهاد، والسعي إلى العلا في نتائج العام.
فبذلك تقروا أعين آبائكم، فلطالما سهروا من أجلكم، وتعبوا في مقابل راحتكم، فقابلوهم بالإحسان، وردوا إليهم ولو قليلاً من السرور والسعادة من خلال نتائج العام.
وبالنجاح المتفوق تسعدوا أيضاً معلميكم، فهم يفرحون بتفوقكم، ويحزنون أيما حزن برسوبكم، أو بتدني مستواكم، فكم ليلة سهروا من أجلكم، وكم من وقت تركوا أهليهم وأولادهم من أجل تعليمكم، فردوا إليهم هذا الإحسان، وادخلوا السعادة إلى قلوبهم.
وبالتفوق أيضاً – معاشر الطلاب- تتقدمون بأمتكم ووطنكم ومجتمعاتكم وبذلك تقروا عين دولتكم، وفرت لكم مدارس تتعلمون فيها، ومعلمين يعلمونكم، بل وفرت لكم وسائل نقل بلا درهم ولا دينار، فهلا رددتم إليها هذا الجميل، وأسعدتموها بتفوقكم وأخلاقكم. (1/121)
صفحة 122
فاجتهدوا وجدوا، واستغلوا ما بقي من أيام، وإياكم والغش في الامتحانات، فإنه من سمات الفاشلين، وهو عارٌ في جبين الأمم المتحضرة، والله لن تستفيدوا منه شيئاً إلا الخديعة والنفاق، وهذا ليس من شيم المسلم الصالح، يقول عليه الصلاة والسلام: من غشنا فليس منا.
ولطالما نبهت في الأعوام الماضية مرارا وتكرارا من رمي كراسات العلم في الشوارع وغيرها، فتدوسها الأقدام والسيارات، وكأنه انتقام منها، وتخلص من أغلالها، فعليكم باحترام وتوقير وإجلال كراسات العلم والدراسة، وأوراق الامتحانات، فليس من الحضارة ولا من الرقي أن ترمى في الشوارع والطرقات من أعلى الحافلات، أو على ساحات المدرسة والقرى، فهذا السلوك ينمي عن تخلف ورجعية، ويعبر عن أمة لا تهتم ولا تقدس العلم، وفقكم الله ويسر أمر امتحاناتكم، واتقوا الله ثم اتقوا الله ويعلمكم الله.
فاسلك طريق المتقين ... وظن خيرا بالكريم
واذكر وقوفك خائفا ... والناس في أمر عظيم
إما إلى دار الشقاوة ... أو إلى عز الكريم
فاغنم حياتك واجتهد ... وتب إلى الرب الرحيم
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
وقفتنا الأخيرة نتركها مع الإجازة الصيفية، وقد بدأت تطرق الباب، فلنحسن ضيافتها، ولنستثمر ما تحمله من فراغ وراحة، لنخرج منها وقد كسبنا ما ضيعناه في هذا العام.
فالإجازة الصيفية من النعم التي يخلد إليها الإنسان، بعد عمل دؤوب في خضم الحياة دام بضعة أشهر، فمن حقه أن يأخذ فيها قسطا من الراحة. (1/122)
صفحة 123
وفي الوقت نفسه الإجازة الصيفية فرصة ذهبية لاستثمار المواهب والطاقات، وتنمية النقص في بعض الجوانب التي يعاني منها أبناؤنا الطلاب.
ولكسب الإجازة الصيفية لا بد من أمرين:
أولا: وضع الخطة لها، هذه الخطة تحوي الأهداف التي تريد تحقيقها مع نفسك وأسرتك، والآمال التي تريد أن تهفوا إليها، وحبذا أن تكون مكتوبة ومجدولة.
ثانيا: المحاسبة مع التنظيم والتقيد بالجدول، فلا بد أن تحاسب نفسك يوما بيوم، وعلى الأقل أن تجعل كل جمعة من كل أسبوع وقفة محاسبة.
وبهذين العنصرين –بعون الله – ستكسب قيمة الإجازة، وستجد نفسك قد حققت الكثير في زمن بسيط، وساهمت في رقي وتقدم مجتمعك وأمتك.
هذا ولاستغلال الإجازة وسائل كثيرة منها استغلال وقتها بقراءة القرآن وحفظه والتأمل في آياته، والابتهال إلى الله بالذكر والعبادة، والتسبيح والتحميد، وزيارة الأرحام والأصدقاء، وتنمية المواهب المختلفة، وممارسة الرياضة المفيدة، والسماع الطيب المفيد، كسماع المحاضرات والأناشيد النافعة، ومشاهدة النافع المفيد من القنوات الفضائية والإنترنت والأقراص المفيدة، والسياحة في الأرض للتفكر في آلاء الله تعالى، والجلسات الهادفة، الخالية من المحرمات، مع الوقوف مع حدود الله ومقاصد الشريعة الغراء.
فضلا عن القراءة، فالإجازة فرصة لتنمية القراءة، فإلى متى نظل أمة لا تقرأن ونحن الذين أنزل الله فينا سورة إقراء، وكيف نناطح العالم في عليائهم، إن كانت القراءة مغيبة في واقعنا ....
ولا بدّ من غرس أهمية استغلال الإجازة الصيفية في نفوس الأبناء، وتعويدهم على الطريقة الصحيحة في التعامل معها، من خلال التطبيق العملي الصحيح من قبل الأبوين والأسرة في إدارة الوقت، وبهذا يخرج أبناؤنا من الإجازة الصيفية وقد استفادوا منها في جوانب عدة، وهيئوا أنفسهم لاستقبال عام جديد مليء بالعمل والجد والاجتهاد، فيكونوا بذلك ثمرة صالحة لوطنهم وأمتهم. (1/123)
صفحة 124
ومن أعظم وسائل استغلال الإجازة الصيفية إقامة المراكز الصيفية وإحياؤها، والتعاون من الجميع في دعمها وتنشيطها، والتكاتف في تفعيلها وإنجاحها، فقد أثبتت نجاحها في السنوات الماضية.
لذا كانت من سياسة هذا الجامع المبارك، والمتمثلة في إدارته النيرة، إحياء المسجد في الإجازة الصيفية بالبرامج التعليمية والتثقيفية، وذلك استغلالا لأوقات أبنائنا الطلاب، ويقدم خدمته لمنطقة الموالح بصورة عامة كما لا يخفى عليكم.
ومن أعظم وسائلة التعليمية إقامة المركز الصيفي في الجامع المبارك للطلاب والطالبات، وهو يضم عشرات الطلاب، بجانب المعلمين والمعلمات، وحافلات النقل، والإداريين ومسؤولي النظافة بالمركز.
من هنا يعلن المركز عن فتح باب التسجيل اعتبارا من هذا اليوم الجمعة، وتوجد استمارات التسجيل لدى أئمة الجامع، والأولوية لمن تقدم بالتسجيل لمحدودية المقاعد.
وتبدأ دورة المركز يوم السبت في التاسع والعشرين من شهر جمادى الأولى، والموافق للثاني عشر من شهر ستة (يونيو)، كما هو مبين في الإعلان، والملصق في مساجد منطقة الموالح الجنوبية، والرسوم مبينة في الإعلان.
والمركز الصيفي كما لا يخفى عليكم يترتب عليه تكاليف مادية كبيرة لتوفير احتياجاته من معلمين وإداريين وحافلات، وهذا بحاجة إلى دعمكم وتشجيعكم، من هنا خصصنا صناديق المسجد الداخلية والخارجية من ها اليوم وحتى نهاية المركز لأنشطة الجامع الصيفية، فثابروا يرعاكم الله، وكونوا دعما لهه المشاريع الطيبة، ولنتعاون جميعا في التسابق فيها، ولنكن يدا واحدة في وجوه البر والخير.
خطبة مع أحداث ليبيا
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم (1/124)
صفحة 125
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَأَىَهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
الحمد لله، صاحب الجلالة والعظمة، المتفرد بالكبرياء والربوبية، لا ينازع في كبريائه المتعالية، ولا يشارك في عبوديته الخالصة، سبحانه سبحانه، أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم لإرساء دعائم الحق والعدالة، ورفع الظلم عن البشرية، صلى الله على رسول الله الداعي إلى تحقيق كرامة الإنسان الفاضلة، وعلى آله وصحبه من رفع راية العدل بين الإنسانية، والتابعين بإحسان إلى لقاء رب البرية.
سبحان الله ولا إله إلا الله
كلّ ذرة في الكون ناطقة بوجود الله، لا إله إلا هو سبحانه.
فمن الذي رفع السماء بغير عمد لتظل الإنسان وتمده بخيراتها .... أليس الله؟
ومن الذي سطح الأرض للبشر، يمشون في مناكبها، ويستخرجون أرزاقها ... أليس الله؟
ومن الذي وهب للإنسان نعمة العقل، ليكشف سنن الكون، فيصنع وفقها ما شاء من النعم ... أليس الله جل جلاله؟
أبعد هذا يكفر به سبحانه، ويشارك في عبوديته وكبريائه ...
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَأَىَهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى
ما أبشع الكبر والغرور، وما أقبح التعالي والفجور ...
من يظن هذا الإنسان نفسه، ليرفع ذاته بسلطان وصل إليه، أو مال حظي به، أو أولاد يتمتع بهم، فيتعالى على باقي البشر، يأكل خيراتهم، ويسلب أموالهم، ويستعبد العباد، ويعيث في الأرض الفساد ...
ألا أين قوم عاد وثمود، أولي القوة والسلطان (1/125)
صفحة 126
ألا أين فرعون وهامان، أولى الجاه والنفوذ
ألا أين من طغى في أيامنا هذه، أما في أحداث مصر وتونس معتبر؟ وقبلها العراق وبلاد فارس لمن تأمل وتدبر؟
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ
أيها المسلمون:
في زمن يتشدق فيه العالم بالعدالة وحرية الإنسان، وينادي بعضهم بالاشتراكية والدفاع عن حقوق العباد، ورفع الظلم وإحقاق العدل ... وإيقاف الدم حفظا لحق الحياة بين البشر ...
ألا أين هذه المبادئ عن أرض ليبيا المجاهدة ...
آلاف الدماء أريقت ...
ومآت النفوس أزهقت ...
كم من نساء أيمت ...
وكم من أعراض انتهكت ...
وكم من أطفال يتمت ....
وكم من بيوت هدمت ....
ألا أين العالم
ألا أين شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان
ألا أين المسلمون ...
أم أنها دماء جرذان لا قيمة لها ....
أما تغنى التأريخ ببطولاتهم ضد الطليان والاستعمار ...
أوليست أرض الباروني والمختار؟
ومن كمثلهما جهادا وبطولة، وتضحية وفداء؟
أيها المسلمون:
ربكم أنزل إلينا كتابا خالدا، لنقيم العدل بين العباد، ونحكم بالقسط والميزان، ونحسن في توزيع الثروة في البلاد ...
كتاب يحرم عليا الاستعلاء بين البشر، ويعتبر سرقة مال الشعوب جرم لا يغتفر، تؤدي إلى الطبقية البشعة في المجتمع، ينتج عنها الظلم المادي، والرشوة الباطلة، وتتفاقم بها الطرق المالية المحرمة كالربا والاحتكار المحرم.
كتاب الله جاء ليحقق كرامة الإنسان ...
الإنسان مكرم لذاته ... لا اعتبار للون ولا جنس، ولا مال ولا سلطة ...
كل الإنسان على الإنسان حرام ... دمه وماله وعرضه (1/126)
صفحة 127
لا يمس الإنسان في دينه ولا فكره، ولا يسلب منه ماله، ولا يقترب من عرضه،
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى
ألا أين تعاليم القرآن من حياتنا وواقعنا؟
ألا أين مبادئ كتاب الله من نظمنا وقوانيننا؟
أنظم البشر أعلى وأرقى من وحي كتاب الله تعالى؟
أشريعة البشر وعقولهم أجل وأكبر من شريعة الله ووحيه؟
أكتاب الله بيننا أغاني نتغنى بها، وأناشيد نلهو بترانيمها؟
أما قال الله: ِإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
أما حذرنا الله من الظلم والعدوان، وتجاوز الحد والطغيان،
أما قال ذلك الله، إنه الله، إيه والله، إنه الله
فهل يتحدى الإنسان الله، آلله أكبر أما يشركون ...
أليس الكون لله؟ أليس الملك لله؟ ألسنا من مخلوقات الله؟
فلم الخضوع لغير الله، ولم الشرك بالله، ولم السجود والخنوع للبشر، ولم الاقتراب من تعاليم غير الله تعالى، أإله مع الله، أرب يخضع له غير الله ...
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ... كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ.
عذرا ليبيا ... عذرا للمظلومين في الأرض ...
إن الله قريب منا ومنكم، والمسلمون لحمة واحدة، وحق لنا أن نشارككم اليوم، بالابتهال إلى ربنا وربكم، خالقنا وخالقكم ...
اللهم يا قوي يا عزيز، يا جبار يا منتقم، يا إله يا خالق
الله انصر إخواننا المظلومين في ليبيا الصامدة، وفي غيرها من بلاد الإسلام
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين (1/127)
صفحة 128
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا أرحم الراحمين
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب المستضعفين
اللهم احفظهم في أنفسهم وأعراضهم، ورد شر جبارهم ...
إلهنا رفقا وحنانا ورحمة وسلاما بأطفال رضع، وشيوخ ركع، ونساء ضعاف، إلهنا إلى من تكلهم، إلى عدو يتجهمهم، أم إلى بعيد ملكته أمرهم، إن لم يكن بك غضب فلا نبالي، رحمتك وسعت كل شي.
إلهنا أفرغ عليهم صبرا، وثبت أقدامهم، وانصرهم على القوم الكافرين.
إلهنا لا حول لنا ولا قوة إلا بك، من نرجو إلهنا غيرك، ومن نستغيث به سواك، فاستجب داعئنا، وفرج كربة إخواننا
إلهنا حرمت الظلم بين العباد، فارفعه عنا وعن سائر المسلمين في البلاد، وكف أيدي الظالمين عن عبادك المخلصين، والحمد لله رب العالمين.
خطبة الإصلاح في الأرض ورفع الظلم
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ
الحمد لله، صاحب الجلالة والعظمة، المتفرد بالكبرياء والربوبية، لا ينازع في كبريائه المتعالية، ولا يشارك في عبوديته الخالصة، سبحانه سبحانه، أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم لإرساء دعائم الحق والعدالة، ورفع الظلم عن البشرية، صلى الله على رسول الله الداعي إلى تحقيق كرامة الإنسان الفاضلة، وعلى آله وصحبه من رفع راية العدل بين الإنسانية، والتابعين بإحسان إلى لقاء رب البرية.
سبحان الله ولا إله إلا الله (1/128)
صفحة 129
كلّ ذرة في الكون ناطقة بوجود الله، لا إله إلا هو سبحانه.
فمن الذي رفع السماء بغير عمد لتظل الإنسان وتمده بخيراتها .... أليس الله؟
ومن الذي سطّح الأرض للبشر، يمشون في مناكبها، ويستخرجون أرزاقها ... أليس الله؟
ومن الذي وهب للإنسان نعمة العقل، ليكشف سنن الكون، فيصنع وفقها ما شاء من النعم ... أليس الله جل جلاله؟
أبعد هذا يكفر به سبحانه، ويشارك في عبوديته وكبريائه ...
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَأَىَهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى
ما أبشع الكبر والغرور، وما أقبح التعالي والفجور ...
من يظن هذا الإنسان نفسه، ليرفع ذاته بسلطان وصل إليه، أو مال حظي به، أو أولاد يتمتع بهم، فيتعالى على باقي البشر، يأكل خيراتهم، ويسلب أموالهم، ويستعبد العباد، ويعيث في الأرض الفساد ...
ألا أين قوم عاد وثمود، أولي القوة والسلطان
ألا أين فرعون وهامان، أولى الجاه والنفوذ
ألا أين من طغى في أيامنا هذه، أما في أحداث مصر وتونس معتبر؟ وقبلها العراق وبلاد فارس لمن تأمل وتدبر؟
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ.
أيها المسلمون:
في زمن تسود العالم فيه مبادئ العدالة وحرية الإنسان، والشفافية والدفاع عن حقوق العباد، ورفع الظلم وإحقاق العدل ... وإيقاف الدم حفظا لحق الحياة بين البشر ...
ألا أين هذه المبادئ عن وطننا الغالي عمان:
كم من أموال سلبت ...
وكم من نفوس مطمئنة أهينت ....
وكم من أعراض انتهكت ...
يا لله أما في القوم رحمة وشفقة، أما في القلوب حنان وعطف ... أما في العقول تدبر وتأمل ... (1/129)
صفحة 130
ما ذنب أطفال صغار يحرمون لذة الطفولة، ليعيشوا في بيوت رثة، ويخرجوا إلى سوق العمل توفيرا لحذاء بسيط، ومنهم من يتسول، ومنهم من يبيع عرضه ...
ما جرم هؤلاء ...
وما الذي ارتكبوه ...
حنانيك ربي حنانيك
مسكينة تلك المرأة الأم التي تسلب حق الأمومة، شفقة بأطفالها، ورحمة بصبيانها ... ماذا تفعل ... أتتذلل للرجال ... أتبيع عرضها ....
يا وزرائنا ... أما دغدغت قلوبكم صيحات المساكين ...
أما اقشعرت نفوسكم ... من حال ذلك المسكين الذي حرم أبسط حقوق الحياة، ليكد من الصباح إلى المساء بماء زهيد ...
أليس له الحق أن يعيش
أليس له الحق أن يتزوج
أليس له الحق أن يكون له بيت يليق به ولأطفاله
ما جرم هؤلاء؟
أليسوا جزءا من هذا الوطن؟
لم تسلبون حريتهم؟
ولم تستعبدونهم في الأرض؟
أترضون لأبنائكم هذا ...
أو ترضونه لبناتكم وأزواجكم وأنفسكم ...
فيا لله يا وزراء عمان ... يا من مسكتم الأمانة ... ووثق فيكم صاحب الجلالة ... أين كنتم؟ وأين مصالح الشعب؟ وأين أموال الأمة؟ فمن يتحمل إثم من مات انتحارا لضيق ما في اليد؟ ومن يتحمل علاج الأمراض النفسية التي يعانيها هؤلاء المساكين ...
ألا أين الشعب العماني الأبي ... أرضيتم الذلة والمهانة ... والخنوع والعبودية للمال والسلطة والمشيخة ....
ألا أين الوقوف في وجه الظلم ...
ألا أين إحقاق الحق ...
أما يتقي الله هؤلاء المثبطين المتقاعسين ...
أما وقف نبيكم موسى في وجه فرعون والظلمة من الأسياد: رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ.
أما وقف نبيكم محمد عليه السلام في وجه الظلمة الطغاة: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا.
فلم التثبيط والنكوص ...
ولم الرضاء بالظلم والمذلة ...
أولستم جزءا من هذا الوطن ... (1/130)
صفحة 131
أنزعت الرحمة من قلوبكم لتكونوا ظهيرا للظلمة والمجرمين ... تدافعون عنهم، وتشوهون صورة من اعتصم في وجه الظلم ...
أتخافون أن تنقص عطياتكم، أو تنزع السلطة عنكم ...
حسبكم حسبكم أن يكون المظلومون في هذا البلد خصما لكم يوم القيامة؟
يا الله يا الله بل خصمكم أن يكون الله خصمكم في الدنيا قبل الآخرة، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
ها قد انتفض الشعب الأبي
الله أكبر ... ها قد فاق من غفلته ... واستيقظ من سباته ...
الله أكبر ... عمان تنتفض في وجه الظلم ...
الله أكبر ... عمان تعتصم لإنزال العدل وإحقاق الحق
الله أكبر ... لا خوف بعد اليوم
لا ظلم بعد اليوم
لا ذلة ولا خضوع بعد اليوم
يا أهل عمان ... يا من اعتصم في كلّ مكان ... يا أحرار الوطن .... يا معتصمي مجلس الشعب ... اصبروا وصابروا ورابطوا ...
العدل قريب، والنصر ليس بعيد ... والظلم لن يدوم ...
طوبى لكم أيها الأحرار ....
أن تقتدوا بأنبياء الله في رفع الظلم ...
طوبى لكم أن تكونوا عونا للمظلومين ..
أي أجر ستنالونه عند رب العالمين ...
إيه والله طوبى ثم طوبى لكم،
فلنواصل الطريق ...
وحذار من سماع المثبطين المنافقين ...
وسيحكم التأريخ بينكم ....
وستسجل الأجيال المقبلة بطولاتكم وتضحياتكم
طوبى لكم وحسن مآب
عذرا للمظلومين في أرض عمان الطاهرة ... عذرا للمظلومين في ليبيا المجاهدة ... عذرا للمظلومين في كلّ مكان ...
إن الله قريب منا ومنكم، والمسلمون لحمة واحدة، وحق لنا أن نشارككم اليوم، بالابتهال إلى ربنا وربكم، خالقنا وخالقكم ...
اللهم يا قوي يا عزيز، يا جبار يا منتقم، يا إله يا خالق
الله انصر إخواننا المظلومين في كل مكان
الله انصر المظلومين في أرض عمان (1/131)
صفحة 132
الله انصر المظلومين في أرض أرض ليبيا
الله انصر المظلومين في كل مكان
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا أرحم الراحمين
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب المستضعفين
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المنافقين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المجرمين.
إلهنا حرّمت الظلم بين العباد، فارفعه عنا وعن سائر المسلمين في البلاد، وكف أيدي الظالمين عن عبادك المخلصين، والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
أيها المؤمنون:
الظلم لا يدوم، والظالم نهايته وخيمة، والظلم ظلمات يوم القيامة
الظلم ظلمات
الظلم ظلمات في الدنيا
الظلم ظلمات في الآخرة
ومن ساحة الشعب، وفي هذا اليوم المبارك ... أبعث رسائل سريعة، وفلاشات قصيرة:
رسالتي الأولى أبعثها إلى سلطان عمان المعظم ...
مولانا السلطان: كنا معك منذ نزلت على أرض عمان الطيبة ... وسنظل معك ... أرواحنا فداء لك ... ودماؤنا رخيصة في الدفاع عنك وعن هذا الوطن المعطاء ...
يا صاحب الجلالة: لم نأت هنا طلبا لمال أو سلطة، ولا جاه أو مشيخة ...
ولكن جئنا جميعا تحقيقا للمبادئ التي أرسيتها في وجه الظلم ...
لقد تسلّط على بلادنا الغالية مجموعة من الظلمة من وزراء وغيرهم ...
استعبدوا العباد ... وأكلوا خيرات البلاد ... وقمعوا حريات الناس ... وشرّدوا أهل البلد ... (1/132)
صفحة 133
جئنا هنا بمطالب تحفظنا وتحفظ بلادنا ... واأسفاه ونحن نعيش في ظلك صاحب الجلالة صاحب العقل المستنير ... أن يرجع هؤلاء البلاد إلى الوراء ... ونصبح من جديد هنود الخليج ...
فكن معنا يا صاحب الجلالة، عهدناك أبا لنا حنونا، وللشعب وفيا مخلصا، وللمظلومين منقذا ناصرا، وللظالمين سيفا قاضيا.
رسالتي الثانية: إلى وزراء عمان ...
يا وزراء عمان ... ليس بيننا وبينكم وشاجة ولا ضغينة
الوطن فوقنا وفوقكم ...
أنتم خدم للوطن، ونحن كذلك
من أصلح منكم لوطنه كنا سندا له
ومن أفسد كنا له بالمرصاد ...
يا وزراء عمان: كونوا معنا في الرقي بهذا الوطن، لم تخافون أن تعم العدالة والحرية، ولم تخشون من المحاسبة والرقابة، ولم الاستعلاء على مطالب الشعب وحقوقهم المكفولة ...
اعلموا قد ذهب عهد الركوع والسجود، وجاء عهد البناء والمحاسبة والشفافية، نحن وأنتم يدا بيد، يختاركم الشعب، ويحاسبكم الشعب.
رسالتي الثالثة: إلى رجال الأمن الأكفاء
يا رجال الأمن: الشعب الشعب الشعب
أنتم دعامة الشعوب، وسندها للحق المنشود
حذار أن تبيعوا وطنكم، وتسلطوا أسلحتكم ضد شعبكم
ها قد انتفض الشعب، فكونوا مع الشعب
حذار أن تريقوا دماء المعتصمين الأبطال، فقد جاءوا رفعا للظلم، فلا تكونوا مع دعاة الظلم ... يدا بيد لبناء عمان ... وطن العدل والحرية والمساواة ...
ورسالتي قبل الأخيرة: إلى شعب عمان الأبي
انتفضوا يا شعب عمان، وقفوا في وجه الظالم، كونوا كأجدادكم والذين ضحوا بدمائهم وأنفسهم في وجه الظلمة الطغاة، ولا تنصتوا للمثبطين، ولا لإعلام هذا البلد، فما قيل كله كذب سطرته أيدي الظالمين.
آن لكم أن تنتفضوا، وتقولوا كلمتكم التاريخية، وكونوا معنا يدا بيد لعمان أفضل.
ورسالتي الأخيرة: أبعثها إلى أحرار عمان، إلى المعتصمين في صحار وظفار وسائر الولايات عموما، وإلى معتصمي مجلس الشعب خصوصا ... (1/133)
صفحة 134
حذار ثم حذار من التفرق والشقاق، فلا تنازعوا فتذهب ريحكم، الوطن يعمكم جميعا، كلنا ننطلق باسم الوطن، لا إسلامية ولا حداثية، ولا يمينية ولا يسارية، ولا أصولية ولا لبرالية، بل هي كلمة واحدة: وطنية عمانية حرة ...
فلا تنصتوا لدعوات الشقاق والنفاق، ونداءات التثبيط والتيئيس، كونوا أمة نظام، وتأدبوا بحسن الحوار، واستمعوا للجنة التنظيم، وفقكم الله لبناء المجتمع العماني العظيم.
الله أكبر:
لا صوت يعلو فوق صوت الشعب
ولا مبدأ أغلى من كرامة الإنسان
الاعتصام مستمر ...
ونحن صامدون حتى تحقيق المطالب أو الموت دونه
فاتقوا الله عباد الله وتعاونوا على إنزال العدل وإحقاق الحق، واجعلوا شعار أنبيائكم نصب أعينكم، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
اللهم ارفع عنا الظلم، وأنزل فينا العدل
اللهم اجعلنا في الخير سباقين، وللعدل قائمين، وعن الظلم مجتنبين.
اللهم نشكو إليك، ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، من نرجو إلها غيرك، ومن نستغيث به سواك، فانصرنا على الظالمين ...
إلهنا رحمة وحنانا، وشفقة وعطفا، بأطفال مساكين، ظلموا بغير حق، ونساء ضعاف، ظلمن بدون جرم، وبرجال استعبدوا في الأرض
إلهنا رحمة رحمة يا الله يا الله يالله، إلى من تكلنا، إلى ظالم يتجهمنا، أم إلى بعيد ملكته أمرنا، إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي، رحمتك وسعت كل شي
ربنا بما أنعمت علينا من النعم فلن نكون ظهيرا للمجرمين
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. (1/134)
صفحة 135
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المنافقين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المجرمين.
إلهنا حرّمت الظلم بين العباد، فارفعه عنا وعن سائر المسلمين في البلاد، وكف أيدي الظالمين عن عبادك المخلصين
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين
اللهم انصر إخواننا في ليبيا المجاهدة، ورد شر جبارهم، وكف أيديه عن عبادك المستضعفين.
اللهم أعز سلطانا، وأيده بالحق، وأيد به الحق يا رب العالمين.
خطبة الصمود والصبر
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الحمد لله معز المؤمنين، ومذل الفسقة الظلمة المجرمين، والصلاة والسلام على حبيب الله أجمعين، من نصر وصبر ووقف في وجه الظالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.
ما أجمل الوطن تعمه المساواة بين أبنائه ...
وما أبهجه والناس فيه يتنعمون بالعدالة والحرية ...
بل ما أسعده والناس فيه واقفون صفا واحدا في وجه الظالم ....
اليوم وما أدراكم ما اليوم ... اليوم جمعة الصمود والصبر ... نقف فيها وقفتين اثنتين، فأعيروني سمعكم قبل أبصاركم، وقلوبكم قبل جوارحكم.
الوقفة الأولى نحن صامدون:
نعم والله نحن صامدون ....
جمع ثلاث مرّت ... وها نحن نستقبل الأسبوع الرابع ...
وأجهزة الأمن تحاول التثبيط والتيئيس
تارة تخرب هنا وهناك
وتارة بالرشوة والإغراء المادي
وتارات كثر بالرسائل النصية عن طريق الهواتف النقالة، فضلا عن الإعلام المضلل ... (1/135)
صفحة 136
ولكن ... هي كلمة واحدة نهديها لهم: نحن صامدون صامدون صامدون
أتريدون أرواحنا ... فهي فداء لهذا الوطن ...
أم تريدون إذلالنا ... فاعلموا أنّ العزة لمن يريد العدل لا لمن يريد الظلم ...
فلم الجبن والكذب .... ولم التضليل والتعتيم
ولم الدفاع عن الظلمة والمجرمين ....
ولم لا تريدون العدل أن يعم البلاد ... وينتشر بين العباد ....
ولم لا تحبون أن يعيش الناس سواسية تحت ظلّ الوطن الواحد ....
ولماذا تحبطون دعوات الخير والإصلاح ... وتتسترون على الظلمة والمفسدين
ألا تخافون الله الجبار المتكبر
ألا تخشون الوقوف بين يديه
أهان الوطن في قلوبكم
أخيفة المال ضل العجز يسيركم
زعمتم بأننا مخربين ... وأنتم تعلمون المخرّب الرئيسي
وهب أن أفرادا خرّبوا قليلا من الممتلكات
فلنحاكمهم سواء ...
نعم لنحاكم الجميع بسواسية ...
لنحاكم من خرّب عمان أكثر من ثلاثين سنة ...
خربوها في عقول أبنائها .... لقد خرّجت البلاد أجيالا لا يفقهون أبجديات القراءة والكتابة، وحرموا الكثير من أبناء الشعب حقهم في مواصلة الدراسة، فلم السكوت عن هؤلاء ....
خرّبوها في دينها ومقدساتها .... أماتوا خطبة الجمعة رضا للأسياد، وباعوها بثمن بخس دراهم معدودة، وضيّقوا على الدعاة والوعاظ، مجلة دينية واحدة تفقه الناس لا تصدر منهم، ولكنهم ينشرون كتابات الملاحدة ومقالاتهم بالمجان ... والمساجد تعاني من الوساخة والقمامة، وهي واجهة المجتمع، فلم لا تحاسبون هؤلاء ....
خربوا عماننا الحبيبة في اقتصادها ومدخراتها، سرقوا أموالها، وسلبوا خيراتها، الأراضي لهم بالمجان وبالمكان وبالمساحة التي يريدونها، والباقي من أبناء الشعب بهائم لا قيمة لهم، يعطون أمتارا بسيطة، وبأماكن لا خدمات فيها، والعديد منهم من لا يستطيع دفع رسومها،
أين صناعات البلد .... أما فينا عقول مفكرة ... أما آن لكم أن تحاسبوا هؤلاء أيضا ... (1/136)
صفحة 137
خربوها في صحتها وقوة عقولها، أباحوا الخمور والفجور، وأماكن الدعارة والشذوذ، ومرض نقص المناعة ينتشر بقوة بين أبناء الشعب، والمستشفيات لا زالت تعاني النقص في تقديم العلاج، وأبناء المشيخة والنفوذ، يسفرون بالمجان، والباقي من أبناء الشعب يتسولون في المساجد وعند المجمعات طلبا للمساعدة لعلاج قريب لهم، فلم لا تحاسبون هؤلاء أيضا ....
خرّبوا بلادنا في سواعدها الفتية، أغرقوهم في الديون والربا، وتركوهم يعيشون في الأمراض النفسية، لم تدغدغ قلوبهم صيحات أطفالهم، ولم يرحموا صريخ نسائهم، ومنهم من أذل نفسه فخرج من هذا البلد الطيب إلى ديار قريبة، يتذلل من أجل لقمة العيش الهنيئة ... فأين أنتم من هؤلاء المخربين ...
تزعمون بأننا أصحاب فتنة، نريد أن ننشر الفتنة في البلاد، ونعيث فيها الفساد
يا سبحان الله .... يا سبحان الله ...
أما قال الكفار لمحمد صلى الله عليه وسلم: أتريد أن تفتنا عند ديننا
أما قال المنافقون له: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ
ونحن نقول لهم بملئ أفواهنا:
إن كان طلب الحق فتنة ...
وإن كان رفع الظلم فتنة ...
وإن كان محاسبة الفاسد فتنة ...
فنحن نفتخر بأننا أصحاب فتنة ...
نعم نفتخر بأننا نفتن عن الناس عن الظلمة، ونقودهم إلى الحق والعدالة
ولسنا بأشرف من موسى وقد دعي بأنه ساحر ....
ولسنا بأفضل من عيسى وقد دعي بأنه ابن زنا لا نسب له
ولسنا أعظم من محمد وقد دعي بأنه مجنون
فقولوا ما شئتم
الحق واضح أبلج
والنهار ساطع مشرق
الله الله الله يا معتصمي أرض الأطهار
هنيئا لكم أن تفتنوا الناس عن الباطل، هنيئا هنيئا هنيئا
هؤلاء المنافقون: يفرحون أن تصيبكم مصيبة، تخريب في عبري أقاموا له الدنيا، وقد كانوا لا يذكرونكم إلا لماما (1/137)
صفحة 138
هؤلاء المنافقون: يحزنون أن تحققوا عدلا، أو يرحم الله بكم الضعفاء والمساكين، وقد صدق الله تعالى فيهم:
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
ثم زعموا بأنكم غوغاء القوم وأراذلهم ... وأنكم قلة في هذا المجتمع
الحمد لله الحمد لله هذا من علامات التأييد الرباني
أما قال قوم نوح لنوح وهم كثرة: فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ
فقال لهم نوح عليه السلام: وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ
هكذا يكون القوم عندما ينهزمون، وهكذا يلقوا الكلام في حال الفشل، فوالله ثم والله نحن صامدون صابرون ... واقفون مثابرون
لن نتزحزح من مكاننا
ولن نبرح اعتصامنا
حتى تعم العدالة بلادنا
ويحقق الله مطالبنا
وتعم الفرحة وطنننا
ونرفع الظلم عن أهلينا وأحبائنا
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر معنا بتأييده ونصره
الله أكبر معنا بإحسانه وإنعامه
الله أكبر معنا برحمته وتوفيقه (1/138)
صفحة 139
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده
فيا أهل عمان
إلى متى التخاذل
إلى متى التفرق
إلى متى التثبيط
أتدافعون عن الظلمة اليوم .... فهل تدافعون عنهم يوم القيامة ...
أترجون منهم منفعة دنيوية ... فما عند الله خير وأبقى للأبرار
أتشوهون صور من طلب رفع الظم عن البلاد ... أفلا تخافون من الجبار المتكبر
أهانت في أعينكم صورة بلادكم وهي تعاني التخلف والرجعية
أنزعت الرحمة من قلوبكم أما في آهات الأطفال مدغدغ لقلوبكم
أسلبت الرأفة من نفوسكم ... أما في صيحات الأرامل والنساء شفقة تتجلى من نفوسكم
أتحجرت عقولكم فلا ترو حال إخوانكم من تشريد في الأرض، وظلم وغطرسة من الوزراء وأذيالهم ... أفلا تتفكرون ... أفلا تعقلون ....
يا قوم أهل عمان كم تخالفكم إن التفرق لا يرضاه أيمان
أطول دهركم خوف مداهنة مطامع حسد بأواء خذلان
أهذه شعب الإيمان عندكم أهكذا سنة قالت وقرآن
انتفضوا يا شعب عمان، وقفوا في وجه الظالم، كونوا كأجدادكم والذين ضحوا بدمائهم وأنفسهم في وجه الظلمة الطغاة، ولا تنصتوا للمثبطين، ولا لإعلام هذا البلد، فما قيل كله كذب سطرته أيدي الظالمين.
آن لكم أن تنتفضوا،
آن لكم أن تعتصموا
أن لكم أن تسطروا تأريخ العدل
آن لكم أن تقفوا في وجه الظلم
هبوا يا شعب عمان
إلى متى الذل والضعف
إلى متى النوم والجبن
أهان الدين في أعينكم أن يلعب به عبيد السلطة والمال
أهان العدل أن يرفع من دياركم
إذا لم تهبوا الآن فمتى تهبوا
إذا لم تقفوا في وجه الظلمة اليوم فمتى الوقوف
هبوا لأخذ المعالي من مراقدكم ... فليس يستدرك العلياء نومان
هبوا لداعي الهدى هبوا لعزتكم ... وكيف نومكم والخصم يقظان
أين العزائم أين النخوة انتقلت ... أين الحفاظ وأين العز والشان
أين الشكائم في الإسلام ما فعلت ... أظنها مع آباء لنا بانوا
سلوا القبور التي ضمت أصولكم ... هل واطنوا الذل أم في دينهم هانوا
حسبنا الله ونعم الوكيل (1/139)
صفحة 140
حسبنا الله ناصرا ومؤيدا
حسبنا الله معزا ومنقذا
حسبنا الله حسبنا الله ولا إله غيره
اللهم يا قوي يا عزيز، يا جبار يا منتقم، يا إله يا خالق
اللهم انصر إخواننا المظلومين في كل مكان
اللهم انصر المظلومين في أرض عمان
اللهم انصر المظلومين في أرض أرض ليبيا
اللهم انصر المظلومين في كل مكان
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا أرحم الراحمين
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب المستضعفين
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المنافقين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المجرمين.
إلهنا حرّمت الظلم بين العباد، فارفعه عنا وعن سائر المسلمين في البلاد، وكف أيدي الظالمين عن عبادك المخلصين، والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ
الوقفة الثانية: أقفها مع المفكرين وعلماء وأدباء البلد
سبحان الله
بالأمس يطبلون بأن الظلم حرام، ويجب دفع الظلم، والإسلام يحث على العدل والحرية والمساواة ...
بالأمس يرقصون على أنغام الثورة في مصر وتونس، يقولون أين ثوار عمان ... أين معتصمي عمان ...
بالأمس جاءوا هنا يحثون الناس على الاعتصام وطلب الحقوق ....
أين أنتم اليوم ...
لماذا تخاذلتم ....
ولماذا تثبطون الناس في الإعلام ...
بالأمس تحابون الظلمة واليوم تدافعون عنهم ...
بالأمس تدعون بالثورة على الظلم واليوم تتقاعسون وتجلسون في بيوتكم (1/140)
صفحة 141
بالأمس تقولون الظلم حرام ... واليوم تدافعون عن الظلمة باسم الدين، وتشترون بآيات الله ثمنا قليلا
سبحان الله ... لو سرق مواطن عماني خمسين ريالا فقط من جاره ... ودافع القاضي عن السارق لقلتم هذا ظلم يجب وقفه ... ونحن نقول معكم ... نعم هذا ظلم .... نقف ضده جميعا
ولكن لماذا الدفاع عمن سرق عقول البلد
لماذا الدفاع عمن نهب خيرات الوطن
لماذا الوقوف مع الوزراء والمدراء وأذيالهم المفسدين
أين آيات الله تعالى ... أتبيعونها بثمن بخس، أتحرفونها لدراهم معدودة، آتخذتم الظلمة أربابا من دون الله تعالى ...
يا مفكري عمان ... أين الثبات على المبدأ ... أتنهزمون في أول مرحلة ...
يا كتاب وأدباء عمان ... أما كنتم تتغنون بالثورة والاعتصامات ... أين أنتم اليوم، ولم تثبطون إخوانكم ...
يا أيها المعتصمون: اصبروا وصابروا ورابطوا
يد الله فوق أيديكم
ومن كانت يد الله معه أي يد في الأرض تفرقه ...
ويا أيها الوزراء والمدراء ومن تحتهم ... قفوا وقفة تأريخية ... ابتعدوا عن النفاق والتضليل:
فيا وزير الإعلام ومستشاره: حسبك الله يوم القيامة، وأنت تشوه صورة من طلب الحق والعداله، نحن خصمك، والله خصمك، والوطن والتأريخ خصمك يوم القيامة ...
ويا وزير الأوقاف ومستشاره: لم التضليل في خطب الجمعة، ولم تشترون بآيات الله ثمنا قليلا، حسبك حسبك أن يكون القرآن خصمك يوم القيامة ...
نحن معكم يا وزراء متى ما كنتم مع الحق
فكونوا معنا في الرقي بهذا الوطن، لم تخافون أن تعم العدالة والحرية، ولم تخشون من المحاسبة والرقابة، ولم الاستعلاء على مطالب الشعب وحقوقهم المكفولة ...
ويا صاحب الجلالة: جعلناك أبا لنا حنونا ... قبل أن تكون سلطانا لنا وملكا (1/141)
صفحة 142
يا سلطان عمان المؤيد ... قف معنا يرعاك الله ... قف مع أبنائك المظلومين ... يناشدونك من فئة تسلطت على العباد ... وأكلت خيرات البلاد ... قف معنا ... وكن معنا ... وخلّص تربة الوطن من هؤلاء، ولنحاسبهم جميعا بشفافية ... لترجع الحقوق، وتطمئن البلاد، ويسوس العدل ...
حذار يا صاحب الجلالة من فئة تضلل الرأي لك ... كن لها بالمرصاد ... عهدنا شجاعا مغوارا، وأبا حنونا بشعبه وأبنائه، وسيفا قاضيا للظالمين والخونة.
الله أكبر:
لا صوت يعلو فوق صوت الشعب
ولا مبدأ أغلى من كرامة الإنسان
الاعتصام مستمر ...
ونحن صامدون حتى تحقيق المطالب أو الموت دونه
فاصبوا وحثوا إخوانكم على الاعتصام واعلموا: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
فاتقوا الله عباد الله وتعاونوا على إنزال العدل وإحقاق الحق، واجعلوا شعار أنبيائكم نصب أعينكم، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
اللهم ارفع عنا الظلم، وأنزل فينا العدل
اللهم اجعلنا في الخير سباقين، وللعدل قائمين، وعن الظلم مجتنبين.
اللهم نشكو إليك، ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، من نرجو إلها غيرك، ومن نستغيث به سواك، فانصرنا على الظالمين ...
إلهنا رحمة وحنانا، وشفقة وعطفا، بأطفال مساكين، ظلموا بغير حق، ونساء ضعاف، ظلمن بدون جرم، وبرجال استعبدوا في الأرض (1/142)
صفحة 143
إلهنا رحمة رحمة يا الله يا الله يالله، إلى من تكلنا، إلى ظالم يتجهمنا، أم إلى بعيد ملكته أمرنا، إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي، رحمتك وسعت كل شي
ربنا بما أنعمت علينا من النعم فلن نكون ظهيرا للمجرمين
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المنافقين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المجرمين.
إلهنا حرّمت الظلم بين العباد، فارفعه عنا وعن سائر المسلمين في البلاد، وكف أيدي الظالمين عن عبادك المخلصين
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين
اللهم انصر إخواننا في ليبيا المجاهدة، ورد شر جبارهم، وكف أيديه عن عبادك المستضعفين.
اللهم أعز سلطانا، وأيده بالحق، وأيد به الحق يا رب العالمين.
خطبة الثبات
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ
الحمد لله مثبت قلوب المؤمنين، وناصر عباده المتقين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وقامع الظالمين، والمجاهد لتحقيق العدل في العالمين، سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه المجاهدين المناضلين، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.
الله أكبر (1/143)
صفحة 144
الجمعة الرابعة، جمعة الثبات، ونحن نستقبل الأسبوع الخامس، أسبوع الثبات، أسبوع البقاء، أسبوع التأييد الرباني، أسبوع النصر بإذن الله تعالى.
الله أكبر:
لا زالت أجهزة ووسائل وأقلام المثبطين تنبح هنا وهناك
تارة بتشويه صور الاعتصام، ونسبة أي خطأ يحدث في أرض عمان إليه، كما حدث في الفليج ببركاء، مع الكذب في الخبر وتفخيمه.
وتارة بنشر الفرقة في أماكن الاعتصام، لشق الصف، ونشر الفتنة بينهم
وتارة بالتهديد المالي والمعنوي، بقطع الأرزاق، والمحاسبة والسجن بعد الاعتصام ...
وتارات كثر عن طريق الرسائل النصية المثبطة في الهواتف النقالة، وإصدار البيانات المبهمة والمثبطة.
والعجب أن يشنّ الكتاب حملتهم الشعواء على أماكن الاعتصام عموما، ومجلس الشعب خصوصا، وهم الذين يعلمون معاناة الشعب العماني من الظلمة المتسلطين، والجبابرة المفسدين، وقد كانوا سابقا يطبلون بالدعوة إلى الاعتصام وطلب الحق.
وصدق الله العظيم حين قال: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا.
ثم أكرم وأنعم بفتية تركوا بيوتهم وأموالهم
وتوقفوا عن تجارتهم ومكاسبهم
وبذلوا أنفسهم وأموالهم
رغم التثبيط والتيئيس
والتحقير والتنفير
أبو إلا الصمود والثبات
هددوا فقالوا أرواحنا فداء للوطن
وأغروا بالمال فقالوا مبادؤنا لا تباع بالمال
وقوطعوا من أحبائهم وأبناء جلدتهم فما زادهم إلا صمودا وثباتا
همهم واحد
وهدفهم واحد
التقدم بالوطن والرقي به
أن تعم العدالة والمساواة بين أفراده
أن يسوس الناس العدل ويرفع الظلم
وفوق هذا همهم الجنة ورضا الله سبحانه وتعالى (1/144)
صفحة 145
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
هنيئا لكم أيها الصامدون الثابتون
أولم يصبر بلال بن رباح، وهو يجلد تحت حرارة الشمس من أجل الحق، يعذب عذابا شديدا، وما تراجع عن الحق والمبدأ.
أولم يعذب ياسر مولى بني مخزوم، وزوجه سمية، تلك المرأة الضعيفة، وذلك الشيخ العجوز، فيمر بهما الرسول صلى الله عليه وسلم، وهما يتأوهان من العذاب، فيقول لهما: صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة، فهنيئا لهما الجنة، ويا ويحنا نحن أين نكون يومها، وقد قصرنا في شرع الله ونصرة دينه، غفرانك ربي غفرانك.
أولم يحرم مصعب بن عمير جمال الحياة ولذاتها، طمعا في رضا الله ونصرة دينه، سلبت أمواله، وقاطعه أقرباؤه، ولد غنيا، ومات فقيرا، آثر الصبر على نصرة الحق ورفع الظلم.
بهؤلاء قام العدل
وبهؤلاء رفع الظلم
باعوا أرواحهم فداء لهذه الأمة
وتنعم غيرهم ببطولاتهم وتضحياتهم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا
هنيئا لكم أيها الصامدون الثابتون
بكم تفرح ملائكة السماء
وبكم يسعد المظلومون
بكم تحفظ الأعراض
وبكم يأمن الناس في أموالهم
صيحات النساء من الفقر وسوء الحال، ستتحول إلى ثناء وشكر لبطولاتكم
وأنين الأطفال سيسجل جهادكم وانتفاضتكم
ماذا ترجون بعد هذا ... (1/145)
صفحة 146
إنها جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر
اصبروا اصبروا اصبروا
واثبتوا على قضيتكم اثبتوا
سيفرغ ربنا عليكم صبرا وبشر الصابرين
المجد لا يشترى، من أجله تبذل الأرواح، وتنفق الأموال
الظلم لا يرفع بالكلام، بل بالصمود والثبات
اصبروا اصبروا اصبروا
ستسجل الأجيال بطولاتكم وتضحياتكم
وسيتقدم الوطن بصمودكم وثباتكم
ويعم العدل البلاد بوجودكم وجهادكم
هنيئا هنيئا هنيئا
ويا حسرتاه على قوم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتا
أكلوا من خيرات هذا البلد، وشربوا من مائه
لعبوا فوق أرضه، وترعرعوا تحت سمائه ...
ألا يستحق منهم هذا الوطن أن يقفوا مع إخوانهم المظلومين
ألا يستحق منهم أن يكون العدل فيه ميزانا، والحرية شعارا، والمساواة بين أفراده ذكورا وإناثا
ألا يستحق أن يردوا شيئا من جميل فضله، فيقفوا ضد من خربه، وسلب خيراته، وتكبر على العباد فيه ...
لم هذه الحملة الشعواء على من طلب الحق والتقدم بالوطن
يا سبحان الله ...
ألسنا إخوانا لكم
ألسنا نرفع شعار نصرة المظلوم وتصحيح مسار البلد
ما الهدف من التثبيط والتحقير
وما الغاية من التشويه والتنفير
ولماذا الدفاع عن المجرمين والمفسدين
ولماذا لا تحبون الرقي والتقدم الحقيقي بالوطن العزيز ...
ولماذا تحبطون دعوات الخير والإصلاح
ألا تخافون الله الجبار المتكبر
ألا تخشون الوقوف بين يديه
أهان الوطن في قلوبكم
أقرأوا تأريخكم، من صنع أمجادكم، وهل رضوا الظلم في بلادهم،
حذار حذار حذار
لا نريد منكم حضورا
ولا نجبركم على الاعتصام
ولكن اعدلوا في حكمكم
ولا تشوهوا الحقائق لإخوانكم
وكفوا عنا بألسنتكم وأقلامكم
لا نريد منكم بيانات ولا ثناء
ولا مدحا ولا ذما (1/146)
صفحة 147
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
حذار حذار حذار
لا تكونوا كالمنافقين المثبطين
ولا تكونوا بغباء للمفسدين الظالمين
ولا ظهيرا للمجرمين المتكبرين
فصريخ الظلومين سيظل نقطة سوداء في تأريخكم
والكذب على المعتصمين سيشهد عليكم يوم تلقون ربكم
حذار حذار حذار
الوطن للجميع
لا تختزلوه في أنفسكم
واعلموا أن الأجل قريب، والموت ليس بعيد، وعند الله تجتمع الخصوم
يا ويحكم أين تذهبون من عذاب ربكم
إن ناصرتم من أفسد وظلم
وأعنتم من طغى وتكبر
ووقفتم ضد من ظلم وأهين
وأيدتم من خرب وسلب
أما قال الله: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
يا أهل عمان، يا أتباع القرآن، ويا أحفاد محمد والأبطال
ألا أين تعاليم العدل من حياتنا وواقعنا؟
ألا أين مبادئ رفع الظلم والمساواة من نظمنا وقوانيننا؟
أوليس العدل من تعاليم الله؟
أو ليس التعاون في رفع الظلم من شريعة الله؟
أما حذّرنا الله من الظلم والعدوان، وتجاوز الحد والطغيان ...
أما قال الله: ِإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
أما قال ذلك الله، إنه الله، إيه والله، إنه الله
فهل يتحدى الإنسان الله، آلله أكبر أما يشركون ...
أليس الكون لله؟ أليس الملك لله؟ ألسنا من مخلوقات الله؟ (1/147)
صفحة 148
فلم الخضوع لغير الله، ولم الشرك بالله، ولم السجود والخنوع للبشر، ولم الاقتراب من تعاليم غير الله تعالى، أإله مع الله، أرب نخضع له غير الله ...
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ... كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ.
اللهم يا قوي يا عزيز، يا جبار يا منتقم، يا إله يا خالق
اللهم انصر إخواننا المظلومين في كل مكان
اللهم انصر المظلومين في أرض عمان
اللهم انصر المظلومين في أرض أرض ليبيا
اللهم انصر المظلومين في كل مكان
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا أرحم الراحمين
اللهم فرج همهم، وأزل كربتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب المستضعفين
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المنافقين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المجرمين.
إلهنا حرّمت الظلم بين العباد، فارفعه عنا وعن سائر المسلمين في البلاد، وكف أيدي الظالمين عن عبادك المخلصين، والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أيها الصامدون الصابرون، الثابتون المضحون
في ظلّ هذه الهجمة الشرسة، والتعتيم المظلم، والتضليل المتعمد، يتطلب منا أكثر صمودا لتحقيق المطالب، وأكثر تماسكا لتحقيق الأهداف
فما رقت أمة من الأمم، وما تقدم مجتمع من المجتمعات، وما انتصر قوم من الأقوام إلا بعد الثبات على المبدأ، والتضحية من أجله
أهدافنا واضحة
ورؤيتنا غير مبهمة
وغياتنا سليمة
فلا تؤثر فيكم رياح التثبيط، ولا تهزكم عواصف التيئيس (1/148)
صفحة 149
من قال سينتصر قوم موسى وهم قلة مستضعفون
ومن قال سينتصر محمد يوم الأحزاب وقد تجمع الكل ضدهم
أنتم جئتم استجابة لأمر الله في رفع الظلم، وشريتم الآخرة الباقية، فأنتم مع الله، ومن كان مع الله فلن يستطيع أن يخذلكم أحد ولو تجمع أهل الدنيا ضدكم: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ.
لا تؤثر فيكم القلة بعد الكثرة، فالثابتون على المبدأ قليل، والمتخاذلون كثر، وصدق الله ربكم: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
تعاونوا على إيصال فكرة الاعتصام على أكبر شريحة في المجتمع ...
وحثوهم على الحضور ....
وردوا على من يحاول التشويه في المنتديات والمواقع ...
وأكثروا من الرسائل النصية المبينة لروح الاعتصام السلمي ...
واجهوا الإعلام بالإعلام، والحجة بالحجة، والفكرة بالفكرة ...
استمروا على الاعتصام السلمي، واحذروا أن يشمت بكم الآخرون
ثم النداء إلى وزارء عمان: هذه المرحلة فرصتكم التاريخية لإثبات وجودكم ووطنيتكم
إن كنتم مع الشعب والحق كنا معكم
وإن كنتم مع مصالحكم الشخصية فنحن لكم بالمرصاد
اثبتوا وجودكم ووطنيتكم، واحذروا من التلاعب بعقول الأمة، وسلب حقوقهم المشروعة ...
إنّ محاسبة المفسد، ورد خيرات البلاد فرصة ذهبية للادعاء العام ليثبت للشعب حياديته وأمانته ...
إن كانوا براء فبها ونعمت، وإن كانوا غير ذلك فالقانون فوق الجميع ....
لا نريد محاكمة بين الجدران، ولكن نريدها بكل شفافية وأمانة ...
لا نريد لجنة من الادعاء العام، ولكن لجنة يختارها الشعب، لجنة أمينة لم تتلبس بالظلم في السنوات الأولى ....
ويا صاحب الجلالة: هذا الذي نريده، وهذا مبتغانا
مستعدون نحن المعتصمين أن نعيش فقراء مقابل أن ينعم الشعب بالعيش الكريم
مستعدون للسجن مقابل أن يعيش الشعب حرا كريما
مستعدون للنفي مقابل أن يعيش الشعب مكرما في بلاده وبين أهله (1/149)
صفحة 150
مستعدون أن نفدي الوطن بأرواحنا مقابل المجد للأجيال المقبلة
فكن معنا يدا بيد نحو عمان أفضل
فيا أيها الصامدون:
الثبات الثبات الثبات
الصبر الصبر الصبر
الصمود الصمود الصمود
الله أكبر:
لا صوت يعلو فوق صوت الشعب ... ولا مبدأ أغلى من كرامة الإنسان
الاعتصام مستمر ...
ونحن صامدون حتى تحقيق المطالب أو الموت دونه
فاتقوا الله عباد الله وتعاونوا على إنزال العدل وإحقاق الحق، واجعلوا شعار أنبيائكم نصب أعينكم، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
اللهم ارفع عنا الظلم، وأنزل فينا العدل
اللهم اجعلنا في الخير سباقين، وللعدل قائمين، وعن الظلم مجتنبين.
اللهم نشكو إليك، ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، من نرجو إلها غيرك، ومن نستغيث به سواك، فانصرنا على الظالمين ...
إلهنا رحمة وحنانا، وشفقة وعطفا، بأطفال مساكين، ظلموا بغير حق، ونساء ضعاف، ظلمن بدون جرم، وبرجال استعبدوا في الأرض
إلهنا رحمة رحمة يا الله يا الله يالله، إلى من تكلنا، إلى ظالم يتجهمنا، أم إلى بعيد ملكته أمرنا، إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي، رحمتك وسعت كل شي
ربنا بما أنعمت علينا من النعم فلن نكون ظهيرا للمجرمين
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المنافقين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المجرمين.
إلهنا حرّمت الظلم بين العباد، فارفعه عنا وعن سائر المسلمين في البلاد، وكف أيدي الظالمين عن عبادك المخلصين (1/150)
صفحة 151
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين
اللهم انصر إخواننا في ليبيا المجاهدة، ورد شر جبارهم، وكف أيديه عن عبادك المستضعفين.
اللهم أعز سلطانا، وأيده بالحق، وأيد به الحق يا رب العالمين.
خطبة المناصرة
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
الحمد لله، تفضل وتنعم بالرحمة على عباده المؤمنين، الصابرين في وجه الظلم والظالمين، وتوعد بالخزي والعذاب من أفسد في الأرض بعد إصلاحها من المجرمين، والصلاة والسلام على حبيب المتقين، سيدنا محمد قدوة الصابرين المظلومين، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.
في هذا اليوم الأغر، ومع نسماته الممزوجة بالأسى والحزن لما جرى لحبيبنا ولأخينا أسحاق بن سلطان الأغبري، وقبله ما جرى في أرض صحار المباركة، عاصمة عمان التليدة، وبوابتها عبر التاريخ للحضارات المجيدة.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لما أصابكم لمحزونون. (1/151)
صفحة 152
في هذا اليوم نشارك آلامكم، ونعيش مع أحزانكم، ومع خطبة الجمعة اليوم، خطبة الغضب لأحبتنا، ونحن نستقبل الأسبوع السابع، أسبوع المناصرة، وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
أيها الصابرون الصامدون:
لقد كرّم الله سبحانه وتعالى الإنسان: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا.
إيه ورب الكعبة ... الإنسان مكرم لذاته ... لا للونه ولا لجنسه ... لا لقبيلته ولا لعشيرته ...
ماله حرام ... ودمه حرام ... وعرضه حرام ...
فإذا كان الإنسان بهذه الكرامة والمنزلة، فكيف إذا كان مؤمنا مسلما، بل كيف إذا كان من أبناء عمان الحبيبة ...
في ليلة الأربعاء من الأسبوع الماضي، داهمت قوى بربرية، تنتسب إلى أرض عمان المباركة انتساب جرم وزور، قوى لا زالت عقولها تعيش في القرون المظلمة، قرون الجاهلية المعتمة، قبل دخول الإسلام أرضنا الحبيبة.
برب الكعبة أن تراب وسماء عمان من هذه القوى براء، وأهلها صغارا وكبارا منها براء براء براء ...
من داهمت هذه القوى المتغطرسة ...
أداهمت المجرمين وقد سلبوا أموال البلد ...
أم داهمت اللصوص وهم يتمشون مرعبين الناس بكل أريحية وهناء ...
من داهمت؟ وبمن اعتدت؟
داهمت رجلا بريئا ...
يطلب الحرية ...
وينشد المساواة ...
ويضع مع غيره لبنات وطن عمان ... وطن المستقبل والمجد ...
أهذا جرمه، وهذه لصوصيته ...
لنقل ما فعله جرما ... ثم لنقل هو من كان وراء التخريب المزعوم ...
ولكن: أين حق الإنسانية ...
أين كرامة الإنسان
أين حق الدفاع عن النفس
قل لي بربك: (1/152)
صفحة 153
بأي دين أم بأي شريعة ... يؤخذ الإنسان بغتة ... بدون إشعار وبدون إنذار ...
ولم لا يحاكم علانية ... ولماذا لا يباح أن يكون له محاميا متخصصا في فقه القانون ...
بل قل لي بربك ...
أي شريعة تجيز لهؤلاء أن يهجموا على البيوت بغتة ...
يكسرون الأبواب ...
وينتهكون حرمة البيوت ...
وتستباح بها الأعراض ...
ويخوف بطريقتها الأطفال ...
أشريعة إبراهيم الخليل أجازت لهم هذا ...
أم شريعة موسى الكليم أباحت لهم هذا التصرف ...
أم شريعة روح الله عيسى ...
بل أم شريعة محمد الخاتم ...
من أين لهم هذا التصرف:
ألم يقرع آذانهم قول الله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا.
ألم يدرسوا في ابتدائيهم أن تخويف الحيوان لا يجوز، والتحريش بها حرام، وهدر دمها وإيذائها بدون سبب لا يصح ...
فكيف بالإنسان المكرم؟
بل كيف بالمسلم حبيب الرحمان المبجل؟
بل كيف بالمواطن العماني الذي كفل له القانون والشرع حرية الاعتصام والكلمة؟
أوليس لهؤلاء عقل ...
أما في قلوبهم رحمة وعطف ...
سبحانك ربي
أيرضون هذا لأنفسهم ... ولو أجرموا وأفسدوا
أيرضون لأمهاتهم أن يروعن في خدرهن؟
أيرضون لأزواجهم أن يدخل عليهن في لباس النوم؟
ماذا لو أصابت أبناؤهم شوكة؟ كيف يكون حالهم؟
أما رقت قلوبهم لأطفال هؤلاء يروعون في ليلهم، ويخطف أبوهم من بين أيديهم، بوجوه سوداء مغطاة ...
كم سنة يحتاج هؤلاء الأطفال لمعالجتهم نفسيا؟ ومن سيتكفل مبالغ العلاج؟
أما دغدغت قلوبهم صيحات النساء ... وآهات الآباء العجزة ...
أهذه دولة العدالة ...
أم هذه دولة القانون ...
أهذه كرامة المواطن العماني ...
لا يرحمون الشيخ وهو محطمٌ ... والظهر منه تراه كالعرجون
لا يشفقون على المريض وطالما ... زادوا أذاه بقسوةٍ وجنون (1/153)
صفحة 154
تالله أين الآدمية منهم ... من مثل ما فعوا بذات البين
لا تحسبوهم مسلمين من اسمهم ... لا دين فيهم غير سبّ الدين
لا دين يردع لا ضمير محاسب ... لا خوف شعبٍٍ لا حمى قانون
أيها المعتصمون الشرفاء:
ما أجمل اليوم ونحن نقدم هدية لهؤلاء المجرمين، هدية مغلفة بصراخ المظلومين، ومنقوشة بأنين أطفال المسجونين، يشع منها دعوات نساء وآباء هؤلاء المساكين ...
نرفع هديتنا إلى رب السماوات، رب المستضعفين
إن أغلقوا بابهم ... فباب ربنا مفتوح في كلّ وقت ....
وإن وضعوا بيننا وبينهم حجاب .... فليس بيننا وبين الله حجاب
هنيئا لهم هذه الصيحات ...
هنيئا لهم الغضب الرباني ...
فليستبشروا بذلك في حياتهم قبل مماتهم
وما أحلاها عندما يلقون ربهم ...
هنيئا لكم أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
ألا من شارك في هذه الجريمة البشعة تأييدا وناصرا ... وقامعا ومعذبا
استبشروا خيرا
إن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب
إن دعوة المظلوم لا تردّ
إن دعوة المظلوم وقعها شديد، وخطبها أليم ...
فلتهنوا بها في الدنيا قبل الآخرة ...
وانتظروا إنا معكم منتظرون ...
اللهم رب المستضعفين، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين
يا رحيم يا رحيم يا رحيم
يا ودود يا ودود يا ودود
يا كريم يا كريم يا كريم
اللهم نتوسل إليك بأطفال المظلومين، ونسائهم وشيوخهم المساكين
إلهنا نتوسل في هذا اليوم المبارك أن تمن على المستضعفين في بلادنا الغالية، والذين أخذوا بدون حق، والذي وقفوا في وجه الظلم ...
إلهنا أخرجهم من هذه المحنة سالمين، وارجعهم إلى أهليهم مكرمين غانمين
إلهنا ارحمهم بأنين أطفالهم
إلهنا ارحمهم بصراخ نسائهم
إلهنا ارحمهم بعجز آبائهم وشيوخهم
إلهنا أغلقت الأبواب إلا بابك (1/154)
صفحة 155
وسدت الطرق إلا طريق نصرك ورحمتك
يا رب المستضعفين أنزل على أحبتنا رحمة من عندك، تسكن يها نفوسهم، وتطمئن بها قلوبهم
يا رب العالمين انصرهم على من اعتدى عليهم، ورد شر أعدائهم
ارحم ضعفهم يا الله
اجبر كسرهم يا الله
اشدد على قلوبهم يا الله
فرج همهم يا الله
أزل كربتهم يا الله
يا الله يا الله يا الله
من نرجو إلهنا غيرك
ومن نستغيث به سواك
ومن نذهب إليه دونك
يا من إذا سألك المظلوم أجبته
إلهنا ظلمنا في أنفسنا
وظلمنا في بلادنا
وظلمنا في أموالنا
وظلمنا في عقولنا
إلهنا عليك بكل ظالم عنيد،
إلهنا عليك بكل ظالم متكبر
إلهنا أرنا فيهم عجائب قدرتك، وعظيم جبروتك
إلهنا خلص بلادنا من شرورهم، وارفع ظلمهم عنا
يا ربنا خلص بلادنا عمان خاصة، وبلاد المسلمين عامة، من كل ظالم جبار، ومن كل فاسق فجار،
وارفع عنا وعن سائر المسلمين الظلم، وأزل فينا العدل برحمتك يا أرحم الرحمين، يا ذا الجلال والإكرام، يا رب العالمين، والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أيها الصامدون الأحرار:
إن ما يحدث في هذه البلد من قبل الادعاء العام والقوات الأمنية إنما يدل على التخبط السياسي والأمني الذي يعيشه هؤلاء في هذه المرحلة الحرجة ... (1/155)
صفحة 156
وهذه دلالة على الضعف والوهن، والعجز في التفكير، والشلل في العلاج ...
وما قاله الإعلام العماني من تضليل وتعتيم، إنما هو أكبر دليل أن هذا الإعلام هو رأس الفتنة
كان بإمكانه أن يؤلف ففرق
وبإمكانه أن يجمع فشتت
وبإمكانه أن يقرب فباعد
ومن المضحك أن يأتي بأدلة واهية، كدعوى الدم في الثوب بأنه صبغ أحمر ... سبحان الله ....
ماذا يريد هؤلاء؟
ألا يريدون الإصلاح ... أم لم تمتلئ جيوبهم بعد؟
ألا يريدون المساواة ... أم لم تشبع بطونهم بعد؟
ألا يريدون العدالة ... أم يخافون أن ينكشف ما وراء الستار؟
أم يريدون إرهاب طالب الحق، وتخويف الداعي إلى المساواة والعدل
أما قيل لنبي الله شعيب عليه السلام وهو يدعوهم إلى العدل وعدم سدّ طريق دعوة الإصلاح قائلا: قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
فقالوا له مخوفين ومهددين: قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ.
فقال لهم رافعا رأسه: قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ. (1/156)
صفحة 157
ونحن نقول لهؤلاء ... وهم يهددوننا باقتحام البيوت ... وقطع الأرزاق، والقمع في السجون ... نقول لهم صرخة مدوية:
مستعدون نحن المعتصمين أن نعيش فقراء مقابل أن ينعم الشعب بالعيش الكريم
نعم مستعدون للسجن مقابل أن يعيش الشعب حرا كريما
مستعدون للنفي مقابل أن يعيش الشعب مكرما في بلاده وبين أهله
مستعدون أن نفدي الوطن بأرواحنا مقابل المجد للأجيال المقبلة
فافعلوا بنا ما شئتم، فالمجد والنصر لنا لا لكم
ثم ندائي إلى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد
يا سلطان عمان: ندعوك ونطلب منك التحرك الفوري لوقف هذه المهزلة
أوقف كل ظالم عند حده، وارجع هؤلاء إلى ديارهم سالمين غانمين، تقر بهم أعين أطفالهم، وتسكن بهم نفوس أزواجهم، ويكونون عونا لآبائهم ووطنهم.
وإن كان ثمة محاكمة فلتكن المحاكمة للجميع، وبشفافية وعدالة، وبكافة حقوق المحاكمة ...
وإن كان بعض المواطنين كما زعم الإعلام أمر بذلك، فنحن قدمنا عريضة وقع عليها الآلاف فلم لم يستجب لمطالبنا
أم أننا لسنا جزءا من هذا الوطن
أم أن هؤلاء المتهمين ملائكة مطهرون لا يمس جانبهم، ولا يقترب منهم، لو نهبوا الآلف، وسرقوا المليارات ...
فالعدالة العدالة يا صاحب الجلالة
نحن معك من أجل الوطن، من أجل عماننا الحبيبة
فيا أيها الصامدون:
ناصروا إخوانكم
ناصروهم بالدعاء والكتابة والمحاماة وبيان الواقع الحقيقي للمجتمع
الله أكبر:
لا صوت يعلو فوق صوت الشعب ... ولا مبدأ أغلى من كرامة الإنسان
الاعتصام مستمر ...
ونحن صامدون حتى تحقيق المطالب أو الموت دونه
فاتقوا الله عباد الله وتعاونوا على إنزال العدل وإحقاق الحق، واجعلوا شعار أنبيائكم نصب أعينكم، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (1/157)
صفحة 158
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
اللهم ارفع عنا الظلم، وأنزل فينا العدل
اللهم اجعلنا في الخير سباقين، وللعدل قائمين، وعن الظلم مجتنبين.
اللهم نشكو إليك، ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، من نرجو إلها غيرك، ومن نستغيث به سواك، فانصرنا على الظالمين ...
إلهنا رحمة وحنانا، وشفقة وعطفا، بأطفال مساكين، ظلموا بغير حق، ونساء ضعاف، ظلمن بدون جرم، وبرجال استعبدوا في الأرض
إلهنا رحمة رحمة يا الله يا الله يالله، إلى من تكلنا، إلى ظالم يتجهمنا، أم إلى بعيد ملكته أمرنا، إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي، رحمتك وسعت كل شي
ربنا بما أنعمت علينا من النعم فلن نكون ظهيرا للمجرمين
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المنافقين.
إلهنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم المجرمين.
إلهنا حرّمت الظلم بين العباد، فارفعه عنا وعن سائر المسلمين في البلاد، وكف أيدي الظالمين عن عبادك المخلصين
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين
اللهم انصر إخواننا في ليبيا المجاهدة، ورد شر جبارهم، وكف أيديه عن عبادك المستضعفين.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (1/158)
صفحة 159
أيها المؤمنون:
الظلم لا يدوم، والظالم نهايته وخيمة، والظلم ظلمات يوم القيامة
الظلم من أكبر المعاصي والذنوب، وأجل الجرائم والفجور، وهو أساس البلاء والعذاب ....
فلنحذر عباد الله من الظلم ولو دق، ومن أنواعه ولو صغرت ...
ولنتعاون جميعا في رفعه، وإنزال العدل محله ....
وللظلم أنواع وطرق، وكلها طريق إلى سخط الرب ...
ومن أعظم أنواع الظلم، الشرك بالله تعالى، وتقديم طاعة الأسياد والمخلوقين، على طاعة رب السماوات والكائنات ....
ومن الظلم ظلم النفس بالمعاصي والذنوب، وظلمها بالجهل وعدم المعرفة ...
ومن الظلم ظلم الوالدين بالعقوق، والأرحام بالقطيعة، والجيران بالإساءة، والمجالس بالغيبة والنميمة ...
ومن الظلم ظلم الأولاد بسوء التنشئة، وظلم الزوجة بالإساءة في المعاشرة ...
ومن أعظم الظلم الخيانة في العمل والأمانة، وإبدالها بالكذب والرشوة، وأكل أموال الناس بالباطل.
ومن الظلم السكوت عن الظلم، والرضا بالمنكر، وإشاعة الفاحشة، وعدم نصرة المظلوم ...
ومن الظلم المنتشر عدم إعطاء الأجير حقه، أو التقليل منه لغير سبب، والإساءة إلى عاملات المنازل، وهتك أعراضهن، بجانب سوء توزيع الثروة.
فاتقوا الله عباد الله وتعاونوا على إنزال العدل وإحقاق الحق
فالظلم ظلمات
الظلم ظلمات في الدنيا
الظلم ظلمات في الآخرة
اللهم ارفع عنا الظلم، وأنزل فينا العدل
اللهم اجعلنا في الخير سباقين، وللعدل قائمين، وعن الظلم مجتنبين.
القسم الثالث:
المشاريع والرؤى
الرؤى
إعداد:
بدر بن سالم بن حمدان العبري
واعظ بوزارة الأوقاف
الرؤية
لكي تكون الرؤية واضحة لابدّ من تحديد المثلث الهرمي للرؤية
المنهج (1/159)
صفحة 160
تعاني الإنسانية في الزمن الراهن من مناهج مختلفة في الخطاب، إلا أن تأثيرها لم يكن بالمستوى المطلوب، بينما القرآن الكريم استطاع أن ينقذ أمة سيطر عليها الجهل والفساد قرونا متتالية، واستطاع أن يغير تصوراتها، كيف لا وهو كلام الله الخالد، الجامع بين الروح والعقل، من هنا يجب التركيز عليه، فكما أنقذنا بالأمس، فهو قادر على الشيء نفسه اليوم وغدا وإلى أن تقوم الساعة، بحيث يرجع القرآن إلى كتاب هداية بتدبره وتطبيقه.
أولا: المنهج
الوسيلة
الشريحة
المثلث الهرمي
ثانيا: الشريحة
ويراد بها شريحة المخاطبين، وهي على قسمين:
ويجب التركيز على الشريحة المزعجة، لما تحدثه من فوضى في المجتمع في حال غياب التوجيه والقدوة، ولأنها جيل المستقبل بعد حين، فحسن توجيهها يختصر الطريق.
الشريحة المزعجة
12 - 18سنة
الشريحة العامة
ما بعد 18 سنة
ثالثا: الوسيلة
والوسائل تختلف وتتعدد باختلاف الزمان والمكان، ومنها:
1. الإعلام (مجلة – صحيفة – إذاعة ... ).
2. الدورات.
3. التسجيلات.
4. الندوات.
5. الكتيبات والمطويات.
6. الخيم الدعوية.
7. الحفلات.
8. رسائل الهاتف.
9. الأنترنت.
10. ونحوها من الوسائل.
مثلث التخطيط
المادة
الطاقم
الزمان والمكان
مثلث التخطيط
أولا: الطاقم
والطاقم ينقسم إلى قسمين:
فالطاقم الإداري يقوم بإعداد الخطط، ومتابعة التنفيذ، أما الطاقم الميداني فيقوم بالتنفيذ، ويدخل فيه
الوعاظ والأئمة، والمرخص لهم.
طاقم ميداني
طاقم إداري
ثانيا: المادة
وذلك لأن المشاريع الدعوية بحاجة إلى وسائل مساعدة، وكلما كانت المادة متوفرة كلما تعددت الوسائل وتنوعت، وكانت أدعى في توصيل المعلومة.
ثالثا: الزمان والمكان
لا بد من تحديد الفترة الزمنية، مع تحديد المساحة المكانية لعلاج مشكلة ما، أو طرح موضوع يتعلق بحياة الناس، ونحو ذلك، ففي الفترة الرمانية مثلا مناسبات لا بد أن تعطى حقها من العناية وتذكير الناس بها. (1/160)
صفحة 161
آلية التطبيق
بعد ما تطرقنا إلى ماهية الرؤية كجانب تنظيري نتطرق إلى الجانب العملي التطبيقي، ونراعي في ذلك المثلث الهرمي و مثلث التخطيط
مثال تطبيقي
الخطة الفترية من رجب وحتى ذي الحجة 1431هـ.
الهدف الرئيسي ... معا للقضاء على المخدرات.
المناسبات ... (الإسراء والمعراج، رمضان، الحج، العشر الأولى من ذي الحجة).
الطاقم ... وعاظ مسقط، مع الاستعانة بالأئمة.
المكان محافظة مسقط (المدارس والسجون والمساجد وأماكن الشباب والمدارس).
الفترة الزمنية من رجب وحتى ذي الحجة 1431هـ.
المبلغ المحدد 10.000 ريال عماني.
رجب
ذي الحجة
الوسائل المطويات، كتيبات، خيم شبابية، لوائح إرشادية، مجلات حيطان، عروض وفلاشات معبرة.
حملة
المخدرات
مع
العام
الجديد
عشر
ذي
الحجة
حملة
المخدرات
حملات
الحج
حملة
المخدرات
رمضان
استقبال
رمضان
حملة
المخدرات
الإسراء
والمعراج
مشروع إعداد كتاب المجالس المسجدية
تقدمة:
يسرني أن أقدم لكم تصور كتاب "المجالس المسجدية" بداية من محرم وحتى جمادى الثانية
لعام 1432هـ
وذلك ليتم توزيعه على الأئمة، تفعيلا للمساجد.
أولا: الفكرة العامة
فكرة المشروع تتمثل في إعداد كتاب يحتوي على (180) مجلسا بعدد أيام الستة الأشهر الأولى من عام 1432هـ، وتتنوع كالتالي:
- المجلس الفقهي: ويتضمن حلقات فقهية كالعبادات المحضة نحو الصلاة والزكاة، وفقه الأسرة والمعاملات ونحوها، وينبغي أن تكون الصياغة مربوطة بين الجانب الفقهي البحت، مع ربطها بالجانب الروحي والسلوكي، حتى لا يشعر السامع بالملل، ويمكن إضافة فتاوى الشيخ الخليلي في النهاية، أو إضافة فتاوى تتعلق بالموضوع لعلماء آخرين.
- المجلس القرآني: حيث يتضمن جوانب عقدية وتصورية واجتماعية وسلوكية يعالجها القرآن الكريم.
- المجلس النبوي: وفيه تعرض بعض الأحاديث النبوية المتعلقة بحياة الناس وتصوراتهم، وذلك نحو ما ذكرنا في المجلس القرآني. (1/161)
صفحة 162
- المجلس الاجتماعي: حيث يعالج فيه بعض القضايا الاجتماعية كالإسراف، والصدقة والمباهاة ونحوها.
- المجلس التربوي: وفيه التركيز على التربية السليمة، والعلاقة بين الأبناء والآباء وقنوات التربية، بجانب العلاقة بين الزوجين، ومظاهر التربية الخاطئة، ويمكن كذلك أن تضاف فتاوى تربوية مرتبطة بالموضوع في نهاية المجلس.
- المجلس الخلقي: ويتم فيه معالجة بعض القضايا الخلقية، والتي بحاجة إلى تنبيه، كالإخلاص، والأمانة، والكذب، والنفاق، وغيرها.
ثانيا: توزيع المجالس المقترحة
- مجلس المناسبات: وذلك نحو مناسبة الهجرة والمولد والإسراء والمعراج ونحوها.
اليوم ... المجلس
السبت ... المجلس الفقهي
الأحد ... المجلس الاجتماعي
الاثنين ... المجلس التربوي
الثلاثاء ... المجلس الفقهي
الأربعاء ... المجلس الخلقي
الخميس ... المجلس النبوي
الجمعة ... المجلس القرآني
ثالثا: آلية العمل
ملحوظة: مجلس المناسبات لم يدرج لأنه مرتبط ببعض الأيام المتعلقة بالسنة، وهي غير منضبطة وإنما متوزعة حسب ما تراه اللجنة مناسبا.
العمل عبارة عن اعتكاف لمدة ثلاثة أيام، يتضمن المبيت، ولا يصح الخروج، ولا استخدام الهاتف النقال إلا في أوقات معينة.
ويكون العمل على التالي:
1. اختيار المكان المناسب.
2. اختيار الوقت المناسب وحبذا أن يكون في منتصف شوال.
3. اختيار عشرين من الوعاظ أو الأئمة.
4. يوزع العمل على المشاركين بكتابة تسعة مجالس، كل مجلس لا يتعدى ثلاث صفحات، بخط 20 ترشنل.
5. يتم بعدها تعيين لجنة لمراجعته وتشكيلة.
6. ملحوظة
7. بعدها يعدّ للمطبعة بحيث يوزع قبل محرم على الأئمة والمساجد لتفعيلها الفترة الزمنية المعينة.
1. هذه المجالس وتوزيعها مبنية على الدراسة الميدانية لمجالس رمضان.
تصور ورشة إصدار كتاب مجالس رمضان
الزمان: الاثنين والثلاثاء (17 – 18/ 5 / 2010م)
المكان: مجلس جامع الدعوة/ الموالح الجنوبية – ولاية السيب.
جدول العمل
جدول يوم الاثنين
الوقت ... الجدول المعدّ (1/162)
صفحة 163
9:00 - 10:30ص ... اجتماع تصوري للمشروع
10:30 - 11:00ظ ... تناول القهوة
11:00 - صلاة الظهر ... البدء في المشروع
بعد الصلاة-2:00ظ ... مواصلة المشروع
2:00 - 2:30ظ ... تناول الغداء
2:30 - صلاة العصر ... استراحة
صلاة العصر-6:00م ... مواصلة المشروع
6:00 - صلاة المغرب ... تناول القهوة
صلاة المغرب-صلاة العشاء ... مواصلة المشروع
صلاة العشاء -9:30م ... مواصلة المشروع
9:30 - 10:00م ... تناول العَشاء
10:00 - صلاة الفجر ... استراحة
جدول يوم الثلاثاء
الوقت ... الجدول المعدّ
5:15 - 6:30ص ... استراحة
6:30 - 7:00ص ... تناول الفطور
7:00 - 10:30ص ... مواصلة المشروع
10:30 - 11:00ص ... تناول القهوة
11:00 - صلاة الظهر ... مواصلة المشروع
صلاة الظهر-2:00ظ ... مواصلة المشروع
2:00 - 2:30ظ ... تناول الغداء
2:30 - صلاة العصر ... استراحة
صلاة العصر-6:00م ... توصيات
6:00 - صلاة المغرب ... تناول القهوة
الوعاظ المنتدبون:
1. بدر العبري.
2. سعيد السلماني.
3. جمعة البطراني.
4. عامر المسكري.
5. سلطان الحجري.
6. صالح الحوسني.
7. محمد البرواني.
8. سالم الطوقي.
9. أحمد الرواحي.
10. خليفة الجابري.
الفكرة العامة: ينظر مرفق التصور العام لمجالس رمضان.
المطلوب:
1. على كلّ واعظ إحضار جهازه الخاص.
2. الراغب في المبيت عليه أن يحضر أدواته الشخصية.
3. توفير طاولات وكراسي.
4. توفير أدوات قرطاسية وأقلام.
5. توفير مستلزمات الطعام.
6. توقير عامل للخدمة.
7. توفير مراجع تتعلق بالموضوع: القرآن – المسانيد والصحاح – الموسوعة الشاملة – الدليل – الخ
8. توفير مقسم نت.
9. توفير أسلاك للمقسم.
التكلفة المادية (تصور):
الغرض ... التكلفة
الطعام (غداء وعشاء وفطور وقهوة وبعض العصائر) ... 80 ر. ع
عامل الخدمة ... 15 ر. ع
شراء مقسم ... 10 ر. ع
شراء أسلاك نت ... 10 ر. ع
انترنت ... 10 ر. ع
المجموع: ... 125 ر. ع
تقدمة:
يسرني أن أقدم لكم تصور كتاب "مجالس رمضان" لعام 1431هـ
وذلك ليتم توزيعه على الأئمة، تفعيلا للشهر الكريم.
مشروع كتاب مجالس رمضان (1/163)
صفحة 164
أولا: الفكرة العامة
فكرة المشروع تتمثل في إعداد كتاب يحتوي على ثلاثين مجلسا بعدد أيام الشهر المبارك، وتتنوع كالتالي:
- المجلس الفقهي: ويتضمن حلقات عن أحكام الشهر الفضيل، فيما يتعلق بالأحكام الفقهية المتعلقة به من سنن وواجبات ومبطلات، مع أحكام القضاء ونحوه، كذلك أحكام زكاة المال والفطر، وصلاة التراويح والتهجد، وأحكام العيدين، وينبغي أن تكون الصياغة مربوطة بين الجانب الفقهي البحت، مع ربطها بالجانب الروحي والسلوكي، حتى لا يشعر السامع بالملل، ويمكن إضافة فتاوى الشيخ الخليلي في النهاية، أو إضافة فتاوى تتعلق بالموضوع لعلماء آخرين.
- المجلس القرآني: حيث يتضمن التعليق على آيات الصيام ونحوها من الآيات المتعلقة بالشهر الفضيل وحياة الناس، نحو آيات الصبر، وقيام الليل، وآيات حب الخير للآخرين، والتحذير من الأمراض القلبية كالحسد والبغض، والسخرية والنميمة، مع إسقاطها للواقع، وربطها بحياة الناس العملية، ويمكن كذلك أن تضاف فتاوى سلوكية مرتبطة بالآية في نهاية المجلس.
- المجلس النبوي: وفيه تعرض بعض الأحاديث النبوية المتعلقة بحياة الناس والشهر الفضيل، وذلك نحو ما ذكرنا في المجلس القرآني.
- المجلس الاجتماعي: حيث يعالج فيه بعض القضايا الاجتماعية المتعلقة بالشهر والعيدين، كالإسراف، والصدقة، وزيارة الأرحام، والذبح في عيد الفطر والإسراف والمباهاة فيه ونحوها، ويمكن كذلك أن تضاف فتاوى اجتماعية مرتبطة بالموضوع في نهاية المجلس.
- المجلس التربوي: وفيه التركيز على التربية السليمة، والعلاقة بين الأبناء والآباء وقنوات التربية، بجانب العلاقة بين الزوجين، ومظاهر التربية الخاطئة، ويمكن كذلك أن تضاف فتاوى تربوية مرتبطة بالموضوع في نهاية المجلس. (1/164)
صفحة 165
- المجلس الخلقي: ويتم فيه معالجة بعض القضايا الخلقية، والتي بحاجة إلى تنبيه، كالإخلاص، والأمانة، والكذب، والنفاق، وغيرها، ويمكن كذلك أن تضاف فتاوى خلقية مرتبطة بالموضوع في نهاية المجلس.
- مجلس المناسبات: وذلك لأن الشهر الفضيل يتضمن العديد من المناسبات، كفتح مكة وبدر وليلة القدر، بجانب العيد الوطني المنتظر، حيث يبين فيه قيمة الوطن وحقوقه، ويمكن أيضا أن تضاف فتاوى تربوية مرتبطة بالموضوع في نهاية المجلس (1).
ثانيا: توزيع المجالس المقترحة
اليوم ... المجلس
السبت ... المجلس الفقهي
الأحد ... المجلس الاجتماعي
الاثنين ... المجلس التربوي
الثلاثاء ... المجلس الفقهي
الأربعاء ... المجلس الخلقي
الخميس ... المجلس النبوي
الجمعة ... المجلس القرآني
ثالثا: آلية العمل
ملحوظة: مجلس المناسبات لم يدرج لأنه مرتبط ببعض الأيام المتعلقة بالشهر، وهي غير منضبطة وإنما متوزعة حسب ما تراه اللجنة مناسبا.
العمل عبارة عن اعتكاف لمدة 48 ساعة، يتضمن المبيت، ولا يصح الخروج، ولا استخدام الهاتف النقال إلا في أوقات معينة.
ويكون العمل على التالي:
8. اختيار المكان المناسب.
9. اختيار الوقت المناسب وحبذا قبل بداية المراكز الصيفية.
10. اختيار عشرة من الوعاظ.
11. يوزع العمل على الوعاظ بكتابة ثلاثة مجالس، كل مجلس لا يتعدى ثلاث صفحات، بخط 18 ترشنل.
12. يتم بعدها تعيين لجنة لمراجعته وتشكيلة.
13. رابعا: الأدوات المطلوبة
14. بعدها يعدّ للمطبعة بحيث يوزع قبل رمضان على الأئمة والمساجد لتفعيلها في الشهر الفضيل.
1. أجهزة حاسب آلي.
2. مقسم وأسلاك النت.
3. الموسوعة الشاملة تتضمن كتب الحديث والفقه والتفسير.
4. كتب الفتاوى لسماحة الشيخ.
5. مستلزمات المعتكف الشخصية.
6. طابعة.
تقدمة:
يسرني أن أقدم لكم تصور نشرة "ليالي رمضان" لعام 1431هـ
بعد ما لاقت قبولا طيبا في العام الماضي ولله الحمد والشكر.
__________
(1) أو حتى أسئلة وأجوبة تعد من قبل لجنة إعداد هذا المشروع. (1/165)
صفحة 166
مشروع مجلة ليالي رمضان -
أولا: مكونات النشرة العامة
1. الافتتاحية.
2. كلمة الوزارة.
3. أركان النشرة الرئيسة.
4. أركان النشرة المساعدة.
5. اللقاءات.
6. ثانيا: التفاصيل العامة للنشرة
7. جدول المحاضرات.
أولا: الافتتاحية: وتكون باسم مدير الوعظ.
ثانيا: كلمة الوزارة: وتكون باسم الوزير أو من ينوب عنه.
ثالثا: أركان النشرة الرئيسة:
حيث يفرز ما قدمه الوعاظ أو ما سيكتبونه –وحبذا إشراك الأئمة- فيما يتعلق بالشهر، حيث يدرج في النشرة، شريطة عدم نشره في نشرة ليالي رمضان الماضية.
والمقالات تكون في التالي:
1. مقالات تحفيزية وتوعوية عن رمضان، شريطة أن لا تكون مجرد نصوص وروايات بحتة، بل لا بد من حسن الربط بينها، مع سلامة الإسقاط، وقوة المنهج قدر الإمكان. (ثلاث مقالات كل مقال في معدل صفحة).
2. مقالات إسقاطية عن المناسبات المتعلقة برمضان، وحبذا أن تكون النتائج جديدة، تعطي القارئ مذاقا جديدا من الاستنتاجات. (ثلاث مقالات كل مقال في معدل صفحة).
3. مقالات فقهية مرتبطة بالجانب الروحي والسلوكي، مع التخلص من النقل والتكرار، مثلا: حكم الأدوية – رمضان والسفر – زكاة المال والفطر نماذج تطبيقية – أحكام العيد ونحوها. (أربع مقالات كل مقال في معدل صفحة).
4. مقالات اجتماعية تعالج مظاهر اجتماعية في رمضان، كالإسراف، واللهو والوقت، والتراويح والفروض ونحوها. (أربع مقالات كل مقال في معدل صفحة).
5. مقالات تربوية يتعلق بجانب الأسرة والمدرسة والمسجد، فيما يرتبط بالجانب التربوي. (ثلاث مقالات كل مقال في معدل صفحة).
6. مقالات نفسية وبرمجية فيما يتعلق بالجانب برمجة الذات في استغلال الشهر وما يتعلق به. (ثلاث مقالات كل مقال في معدل صفحة).
المجموع: 20 مقالا.
رابعا: أركان النشرة المساعدة:
1. فتاوى أعدت من قبل النشرة وتكون حية، يجيب عليها مكتب الإفتاء. (صفحتان).
2. ركن المرأة، تعده واعظات الوزارة. (ثلاث صفحات). (1/166)
صفحة 167
3. ركن الطفل، يتضمن كراكتير توعوية مصورة. (ثلاث صفحات).
4. ركن المسابقات والاستراحة. (صفحتان).
5. قصيدة أو نص أدبي (ركن الأدب). (صفحة).
خامسا: اللقاءات: حيث تجري النشرة لقاءين مثلا: لقاء صحي، ولقاء مع مدير الوعظ مثلا: الدكتور سالم الخروصي، للتعريف بجهود الوعظ في الشهر المبارك. (ست صفحات)
سادسا: جدول المحاضرات: حيث يدرج بين ثنايا المقالات جدول الوعاظ في الشهر المبارك من محاضرات وندوات. (30جدولا). بمعدل صفحة عن كل جدول.
* النتيجة العامة:
عدد الصفحات 82 صفحة تقريبا.
عدد المقالات الرئيسة 20 مقالا.
جدول المحاضرات 30 جدولا.
* خطة العمل:
1. إعداد لجنة للمشروع. (جمادى الأولى).
2. توزيع العمل والاستفادة من المقالات السابقة التي لم تنشر. (جمادى الأولى).
3. مخاطبة الوعاظ بتسليم جدول عملهم مطبوعا في أسرع وقت. (جمادى الأولى).
4. تجميع النشرة وطباعتها. (جمادى الثانية).
5. تصميم النشرة. (رجب).
6. مراجعتها إملائيا ونحويا ومنهجيا. (رجب).
7. إرسالها للمطبعة. (شعبان).
8. التوزيع. (نهاية شعبان).
* الملحقات: صور للمشاركين، وصور متعلقة بالمواضيع، ورسام كراكتير، مع إعداد قصة مناسبة، بجانب البحث عن مصمم للنشرة.
الفهرس
الموضوع ... الصفحة
تقدمة ... 2
القسم الأول: المقالات ... 3
الوصايا العشر في التوراة والقرآن ... 4
القيمة الخلقية من خلال الوصايا العشر في سورة الإسراء ... 11
الشبكة العالمية بين الإيجابيات والسلبيات ... 41
التربية الخلقية للأبناء ... 65
محو مجتمع خال من التسول ... 82
كشف الستار عما جرى مع ناصر البدري ... 99
قراء في فكر أحمد صبحي منصور ... 115
الرؤية الشرعية للتنباك ونحوه من التبغ ... 124
القسم الثاني: الخطب ... 133
خطبة المولد 1432هـ ... 134
خطبة وهبت رياح التغيير ... 142
خطبة وقفات مع الوقت ... 151
خطبة مع أحداث ليبيا ... 160
خطبة الإصلاح في الأرض ورفع الظلم ... 166
خطبة الصمود والصبر ... 179
خطبة الثبات ... 194
خطبة المناصرة ... 209 (1/167)
صفحة 168
القسم الثالث: المشاريع والرؤى ... 225
رؤية الوعظ ... 226
مشروع إعداد كتاب المجالس المسجدية ... 232
تصور مشروع إصدار كتاب المجالس الرمضانية ... 235
مشروع كتاب المجالس الرمضانية ... 239
مشروع مجلة ليالي رمضان ... 243
الفهرس ... 247 (1/168)