صفحة 1
ملخص الدرس الثامن مِن سلسلة دروس الشيخ الدكتور/ كهلان بن نبهان الخروصي
هذا الدرس ألقاه بولاية العوابي
عصر يوم الجمعة المبارَكة 10 / 9 / 2004م
وحمل نفس عنوان الدرسيْن السابقيْن: مفاهيم ينبغي أنْ تُصحَّح
وموضوع اليوم حول: التسامح في الإسلام
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص الدرس الثامن من سلسلة دروس الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي .. هذا الدرس ألقاه بولاية العوابي عصر يوم الجمعة المباركة :10/9/2004م وحمل نفس عنوان الدرسين السابقين (مفاهيم ينبغي أن تصحح) وموضوع اليوم حول التسامح في الإسلام :
· نحن جميعا ندرك حساسية المرحلة التي تمر بها أمتنا الإسلامية ، والحرج الشديد الذي تعاني منه . لكن وسط هذه الظروف لا ينبغي لنا أن نغير من ثوابت ديننا ، فلا ننسب إليه شيئا هو ليس منه ، ولا نلغي منه شيئا هو في حقيقته من جوهره وذاته .
· والمواقف الحرجة من شأنها أن توقع الإنسان في شئ من البلبلة والغبش ، خاصة حينما يحاول أن يثبت أمرا . وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن التسامح في الإسلام ، ولا ريب أن عقيدتنا وشريعتنا فيهما حضور لهذا الذي يُتحدث عنه . فالعقيدة الإسلامية موصومة بأنها عقيدة حنيفية سهلة سمحة ، والشريعة كذلك فيها يسرٌ ورفع للحرج ودفع للمشقة إلى آخر ما توصف به . فالدين دين وسط ، يحترم العقل ويكرمه ويحترم الإنسان أيا كان ، ويضع مبادئ وقواعد لتعامل الإنسان مع أخيه الإنسان ومع مفردات هذا الوجود بأسره .
· ولا يوجد نظام بشري يمكن أن يحقق للناس الرحمة كهذا الدين الذي هو تشريع من عند الله سبحانه وتعالى . ولذلك لمّا وصف الله عز وجل رسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قال : " وما أرسلنك إلا رحمة للعالمين " . وقال :" وما أرسلنك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا " . وقال : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " .
· وقرر أن الدخول في الدين إنما يكون عن إرادة واختيار فقال : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . وقال أيضا : " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ". (1/1)
صفحة 2
· فإذا وحتى لا أطيل في أمر مقرر ثابت . الرحمة والإنسانية والعدالة وإعطاء الحقوق للناس جميعا وتكريم الإنسان هي من المبادئ الثابتة التي لا جدال حولها ولا غبار عليها في هذا الدين . لكن يبدوا أن كثيرا من الناس بقصد أو بدون قصد وقع في موضع هو مزلّة أقدام لمّا حاول أن يثبت أو يصور الدين في صورة المستسلم الذليل الذي يتنازل عن حقوقه ليرضي غيره ، والذي يضحّي ويقدّم التنازلات ولا يتمسك بمبدأ أو يرجع إلى ثابت . وهذا في الحقيقة هو الخطأ الذي أردت أن يكون ضمن المفاهيم التي تصحح .
· فإن الله عز وجل لمّا أكرمنا بهذه الشريعة أكرمنا ليعزنا بها في هذه الحياة الدنيا ، ولذلك خاطبنا خطاب الإعزاز هذا في غير ما موضع في كتابه عز وجل ، فنجد قوله سبحانه وتعالى : " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " . فقرر أنه بالإيمان يرقى هذا المؤمن ليكون عاليا بدينه فقط . فحينما يكون مؤمنا بالله واليوم الآخر حق الإيمان فإنه يتصف بالعلو على العقائد الباطلة والتشريعات الفاسدة والأخلاق المنحلة . يتصف بالعلو على شهوات الدنيا ومتعها . يتصف بالعلو لأنه يطلب جنة عالية ، فيسترخص في سبيلها بذل نفسه في هذه الحياة الدنيا .
· ولذلك قرر لنا أيضا القرآن الكريم : " إنما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين " . وقال أيضا : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . وفي سياق بيان صفات المؤمنين قال أيضا : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" فهم موصوفون أولاً بأنهم أشداء على الكفار ، وموصوفون بعد ذلك بأنهم رحماء بينهم .
· ولا ينبغي ونحن نخاطب الآخر أن نظهر له من ديننا ما يريد وأن نستر مالا يريد ، لأن العاقبة حينها سوف تكون وخيمة علينا وعلى ديننا . بل لا بد لنا أن نعرض إسلامنا كما هو . وهذا مما ثبت لنا في كتاب الله عز وجل .
يتبع بإذن الله تعالى >> (1/2)
صفحة 3
نعم .. الشدة التي وصف بها محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه لا تعني التكبر وغمط الناس حقوقهم . ولا تعني كما يعبر عنه اليوم نفي الآخر وعدم الاعتراف به . وإنما غاية ما تعنيه أن سلوك المسلم معه ليس كسلوكه مع أخيه المسلم . لذلك قال : " رحماء بينهم " أخلاقهم سمحة فيما بينهم . لكنهم لا يظهرون لغيرهم الذلة والخضوع ، أو الاستكانة والاستسلام ، أو التنازل عن الحقوق . بل يعاملونهم في حدود ما أمر الله سبحانه وتعالى من الحكمة والموعظة الحسنة التي تحدثنا عنها طويلا وقلنا إنها تختلف باختلاف المواقف والأوقات . و كقاعدة عامة في السلوك الإسلامي لا بد أن يكون سلوك المسلم غير خارج عن مظلة الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وقول الحسنى " وقولوا للناس حسنا " . " اذهبا إلى فرعون إنه طغى . فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " .
· لكننا لا يمكن لنا أن نغطي قول الله تعالى : " أشداء على الكفار " ونظهر بالخط العريض " رحماء بينهم " . وقد قدم الله سبحانه وتعالى وصفهم بأنهم أشداء على الكفار .
· كذلك نجد أن الله أمر عباده المؤمنين بالاستعداد لملاقاة الكافرين ، فقال : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " . فقد أمر صريحا بإعداد أقصى ما تستطيعه هذه الأمة من قوة ومن رباط الخيل ، وبيّن الغاية من ذلك : " ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " .
· فكيف يمكن تفسير هذه الآية ؟ وهي تنص نصاً صريحا على ما يتحدث عنه كثير من الناس اليوم فيما يسمى بالحرب الدفاعية ، وأنه لا يقصد منها إلا إرهاب العدو . فكيف يباح لأناس ولا يباح لآخرين ؟ وكيف نجده سائغاً لهم ولا نجده سائغاً لنا وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى به نصاً صريحا . (1/3)
صفحة 4
· لكن .. هذا الاستعداد وما يحققه من رهبة في نفوس الأعداء ، ليس تأهبٌ للغطرسة وظلم الإنسان وتحكيم القوة ، وإنما هو لرفع الظلم عن الإنسان ولإيصال رسالة الإسلام إليه ، ولتحقيق العدالة لكل البشر . لأنها مطلب إسلامي من مقاصد هذا الدين قررها لنا الله سبحانه وتعالى حينما قال : " ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " . فنشر القسط في الأرض مقصد شرعي تدخل تحته الكثير من الفروع التي غايتها وهدفها إقامة العدل ولو على حساب النفس . ولذلك قرر أيضا القرآن الكريم فقال : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . اعدلوا هو أقرب للتقوى " . وقال : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " .
· ما يذكره كثير من الناس – ونحسن بهم الظن – ممن أراد أن يظهر هذا الوجه الحضاري للإسلام بما فيه من مبادئ الرحمة والمساواة والإنسانية والعدالة . فيستدل ببعض مواقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كعفوه عن مشركي مكة حينما فتحها ، بقوله لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء . فإنه انتزاع لدليلٍ من الظرف الذي ورد فيه ، وهذا في عرف الأصوليين لا يصح . فإن عفوه في هذا الموقف بالذات إنما كان في وقت علا فيه الإسلام وانتشر ، فكان عفو القادر المنتصر لا عفو الذليل المغلوب ، وكان يرجوا خيرهم باعتناقهم الدين فأظهر لهم هذا الوجه الحضاري المشرق ، كل ذلك إنما كان تخطيطا للمرحلة القادمة . (1/4)
صفحة 5
· وإلا فيمكن أن يقابل هذا الاستدلال بعتاب الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في بدر : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " . فبعد أن اقترح عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشأن الأسرى قائلا : أرى أن تمكنني من فلان – لقريب له – فأضرب عنقه ، وأرى أن تمكن أبي بكر من فلان – لقريب له – فيضرب عنقه ، إلى آخر من عددهم . إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشاور أصحابه ركن إلى رأي من رأى المفاداه . لذلك عاتبه القرآن الكريم على قبول الفداء وعدم قتله لهم . وفي هذا السياق أيضا يأتي قول الله سبحانه وتعالى : " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " . فلماذا هذا النهي مع أنه أيضا أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بقوله : " فإن جنحوا للسلم فاجنح لها " . وهنا يقول : " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " .
يفرق الفقهاء بين الحالات التي يكون عليها المسلمون حالة الحرب . فعندما يكونون في حالة النصر والعزة ، أو متكافئين مع عدهم ومن مصلحتهم عقد اتفاقية أو هدنة فلا حرج في ذلك ، وهنا تأتي هذه الآية : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " .
أما عندما لا يكون التصالح أو المعاهدة في صالح المسلمين بل هي في صالح عدوهم ، بما يمكنه من الاستراحة والتأهب وزيادة المدد لمعاودة القتال ، فهنا ينهى الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين من أن يركنوا إلى الهدنة وإنما عليهم أن يستمروا في القتال . (1/5)
صفحة 6
· فإذا الأدلة الشرعية لا بد أن تفهم في السياقات التي وردت فيها ، وقد بين لنا رسولنا الكريم في غير ما موضع من أحاديثه ومن سيرته عليه الصلاة والسلام أنه نصر بالرعب فقال : " نصرت بالرعب " فهذا أيضا يقر ما نصت عليه آية سورة التوبة : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم .... الآية " . أما أن يصل الحال ببعض من يتحدث عن الإسلام ليحاول كما قلت أن يثبت جانبا واحدا فقط من جوانب هذا الدين فيصل به الحال إلى أن يقول بأن من تسامح الإسلام أن يتنازل المسلم عن شيء من حقوقه لكي يبقي صلة بينه وبين الآخر المختلف عنه ، فهذا لا وجود له في الحقيقة في فكر الإسلام وفي فقهه وشريعته . فتنازل المسلم عن حقوقه يعني أن يرضى التنازل عن أرضه ومقدساته وحرمات دينه لصالح عدوه حتى يبقي – كما يقال – صلة بينه والآخر .
· إن كان هذا الآخر يقطع هذه الصلة فكيف يقال لنا نحن بأن نصلها ؟ وكيف يمكن أن ينشّأ شبابنا على هذا ؟ ألم يخرج ذلك منهم أذلاء ضعفاء يخافون عدوهم ويخافون الموت ، ويخافون الجهاد في سبيل الله . والله قد حذر من ذلك في سياق الآيات التي تحذر من موالاة الأعداء ، تلك الموالاة التي تنبع من القلب وتكن لهم الحب والمودة ، فإذا بها تؤثر على عقيدة هذا المسلم . قال تعالى في سورة المائدة : (1/6)
صفحة 7
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )51) فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين {52) ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين {53) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم {54) .
·" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " . فلما ذكر صفاتهم قال : " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم " . فمرة أخرى يتأكد لنا في هذا السياق وصف هؤلاء فيبين لنا الحق سبحانه وتعالى ما يتصفون به ، وكأنه يقول لهؤلاء الذين يخاطبهم هذه هي الصفات التي يجب أن تكونوا عليها ، ولهذا فنحن بحاجة فعلا إلى الموازنة في التصوّر ، أن نظهر كل ما في ديننا لأنه من ثوابته ، لا أن نظهر جانباً ونستر جانباً ، لا أن نفقه جانباً ونحمله ما لا يطيق ونغض الطرف عن جانب وصفة من الصفات الثابتة في هذا الدين ، ونتغاضى عن ذكرها وعن بيانها ، فهذا من الخطأ الفادح .
· نعم خطابنا الإسلامي يجب أن يكون بحسب ظروف الزمان والمكان متسماً بالحكمة والموعظة الحسنة ، يراعي أحوال الأمة قوة وضعفا وعلماً وجهلاً .
· لكن في مثل هذه الظروف أيضا لا ينبغي للأمة أن تربي شبابها على الخنوع والاستسلام ، وعن التنازل عن الحقوق من الأرض والعرض والمقدسات وما إلى ذلك .
وإن هذا لن يؤثر إلا على هذه الأمة ، ولن يحقق لها إلا الذلة والهوان . (1/7)
صفحة 8
· وكما قلت ما وصف به المسلمون بأنهم أعزة على أعدائهم أو أنهم أشداء على الكفار ، فإن هذه العزة وتلكم الشدة لا تعني الغطرسة وهضم حقوق الآخرين والتعادي عليهم ن وإنما تعني أن ينظر إليهم نظرة المسلم الداعية ، فيظهر لهم حسن الأخلاق ، لكن في غير ما مذلة وضعة ، وأن يتعامل بالحسنى ، فإن انتهك شيء من حقوقه أو استهزئ بشيء من حدود الدين ، فإنه حينما يثور لأجل الدين يظهر شدة المسلم على عدوه ، حينها يظهر غيرته على حرمات دينه ، لا يدس وجهه في التراب ، ويخشى من أن يقال عنه أو أن يوصف بصفات لا يرغب فيها ولا يريدها وبالتالي فإنه يتنازل عن مبادئه وعن حقوقه .
· نعم هذا لا يدفعه إلى الطيش والتهور ، وإنما عليه أن يزن الأمور بميزان الشرع . وقد تحدثت أيضا عن هذا في مناسبات كثيرة ، لئلا ينساق وراء العاطفة ، وأن لا تؤدي به عاطفته وحماسته إلى الوقوع في التهور والطيش ، إنما عليه أن يحسب الأمر بميزان الشرع الحنيف الذي يراعي جلب مصلحة الأمة ، ودفع المضرة عنها ، ويحقق للمسلمين الشعور فعلاً باعتزازهم بهذا الدين ، وبانتمائهم إلى دين يتسم في صميم عقيدته وشريعته بالرحمة العالمية للناس جمعاء ، وبتقرير مبدأ القسط والعدالة لكل من في هذه الأرض ، ولكل ما في هذه الأرض ، وذلك حينما ينقي هو نفسه أيضا من الأخطاء والذنوب التي يقع فيها . قال تعال: ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم ) فلا بد أن تفتش هذه الأمة في نفسها أولا عن ما أدى بها إلى الوقوع في هذه الحالة ، فيفتش شبابها عن أخطائهم وذنوبهم وعيوبهم ، ويرجعون إلى الله سبحانه وتعالى عوداً حميداً حتى يكون تصحيحهم تصحيحاً سليما ، لا تصحيحا مبنياً على هوى وعاطفة وحماس وطيش ، فإن هذه لا تجلب إلا الضرر على هذه الأمة وعلى هذا الدين . من ضمن المفاهيم التي ينبغي أن تصحح ( الحكم على الشيء قبل تصوره) (1/8)
صفحة 9
ذلك أن مما وقع فيه كثير من الناس أنهم يُصدرون أحكاما حول أشياء ومواقف وأمور وأناس دونما أدنى تصور ، ومن المقرر الثابت في القواعد العقلية وفي أصول الفقه الإسلامي أن الحكم على الشيء فرع من تصوره وهذا كما يقال مما يجمع عليه العقلاء .
· فأنت لا يصح لك أن تصدر حكما عن شيء ما دونما أن تتصور ماهية ذلك الشيء ، حتى تتصور وتعرف ماهيته ونوعه وكيفيته ، حينها يمكن لك أن تصدر حكما ، أما وأنت لا تتصور فلا ينبغي لك أن تصدر حكما بل عليك أن تبحث أولاً أو تسأل من يعلم .
· مثال : حتى نفهم القاعدة ابتداء لا يمكن لنا أن نحكم بنزول المطر إلا حينما نرى نزول المطر أو يخبرنا من يُصدَّقُ قوله .أما أن نحكم هكذا دونما تصور فهذا لا يصح .
· وحينما بتعلق الأمر بشيء من أمور الدين أو مما فيه مؤاخذة( حساب وعقاب ) فإننا يجب أن نكون أكثر تثبتا ، وقد وقع بعض من الناس في إصدار الأحكام اعتباطا .
· فتجد الواحد منهم مثلا يحكم على حادثة معينة تقع بعيدا عنه ولا يعرف عنها الكثير فإذا به يُنصب نفسه حاكما عالما يقرر الصواب والخطأ ويقترح الحلول ويستبعد ما يراه غير ملائم في حين أن الواقع قد يكون بخلاف تصوره تماما أو أن تصوره كان ناقصا ، لهذا لا ينبغي للمسلم أن يقع في مثل هذا والله سبحانه وتعإلى يقول:" ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " .
· فمثلا { تناقل الأخبار} : فيما لا يتصل ببيئتنا أو بمجتمعنا دونما تصور؛ تجد الناس يقولون فلان أخطأ وفلان أصاب ولو أنه فعل كذا وكذا لكان أفضل ، ولو أنه ترك كذا وكذا لكان أولى وأحسن وهذا يؤدي إلى نتائج خاطئة لأنه بُنيَ على أساس خاطئ ، وحينما يتصور التصور الصحيح تجده يُغير من حكمه . لماذا ؟ لأنه حينها تكون القاعدة عنده سليمة ولهذا فما الحاجة إلى العجلة ؟! ولماذا نسارع إلى إصدار الأحكام دون روية ودون أناة حتى تتبين لنا حقيقة الأشياء ؟ . (1/9)
صفحة 10
· ومما قد يُتناول من الأمور الدنيوية البسيطة : عندما يأتي مثلا طالب ويقول أن مادة كذا صعبة جدا لأنه سمع أنها صعبة هذا يؤدي إلى عدة نتائج خاطئة ؛ سوف يورث الخوف والرهبة في أنفس بعض الناس ويجعل حاجزا بينه وبين دراسة هذه المادة لأنه ابتداء وصل إلى عقله أن هذه المادة صعبة فإذا به لا يستطيع بعد ذلك أن ينتج فيها أو أن يدرسها بالصورة التي كان يمكن أن يتعامل معها لو أنه بنى الأمر على أساس وتصور صحيح ، فإن كنت تجهل أمرا فلا ينبغي لك أن تصدر حكما وتخبر الناس بأحكام ولا تحنفظ بها لنفسك فقط .
· كذلك يمكن أن يشمل الأمور الدينية فتجد بعض الناس يقول : يا أخي عبادة الحج عبادة معقدة وفيها الكثير من الفروع والتفصيلات ولا يمكن لأحد أن يعرف فقه الحج لأنه معقد وصعب .. هذا خطأ. وهذا كما قلت يورث ما يورث من النتائج السلبية .
· عندما يتحدث الناس عن أحداث سياسية معينة ويحاولون إضفاء أحكام عليها وإعطاءها صفة شرعية أو نزع صفة شرعية عنها في حين أن هذه الأحداث تكتنفها ملابسات كثيرة وأمور قد لا نتصورها ، وأقرب مثال إلى ذلك: ما حصل أخيرا من أمر احتجاز الرهائن في مدرسة أطفال ونُسب هذا إلى مقاتلين مسلمين ، والكثير من الناس أخذ يتحدث أن هذا خطأ وهذا ما كان ينبغي وهذا ليس من الإسلام وهذا كذا وكذا .. هذا الحكم ينبغي أن يقترن بعبارة : ( أن لو كان الأمر كذلك ) . كذلك نفس وسائل الإعلام التي تنقل إلينا الخبر قد لا تكون منصفة ، ونحن بعيدون عن الحدث فلا ينبغي لنا أن نتعجل في إصدار حكم ما ونتحمل بعد ذلك بين يدي الله – سبحانه وتعالى – نتيجة هذا الحكم من اتهام لبريء أو دفاع عن مسيء إلى غير ذلك مما يكون فيه المرء في سعة وغنى عنه .
بل الأصل أن يرد المسلم نفسه إلى هذه القاعدة ( أن لا يحكم على الشيء قبل أن يتصوره ). (1/10)
صفحة 11
· وفي كثير من الأحيان أن الإخلال بهذه القاعدة يعني مشكلات اجتماعية كبيرة ، تجد أن نزاعا يحتدم بين مجموعة من الشبان على سبيل المثال ثم يُنقل خبر ذلك النزاع إلى أوليائهم أو أقاربهم أو جيرانهم بصور وكيفيات مختلفة متضادة متضاربه ، فيبني كل حكمه بناءا على ما وصله ، فإذا بنيران الفتنة تستعر بينهم ويشتد النزاع والخلاف حتى يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد الاقتتال والذبح فإذا خطر هذا الأمر خطر جسيم .
· على المستوى الفكري كذلك نجد بعض الناس مثلا يكتب حول قضية معينة وهو لا يعرف أساسياتها ولا يتصورها التصور الصحيح ، فتجده يُخطِّئ العلماء ويرد أحيانا أحاديث صحيحة وقد يصل به الحال إلى حد التفسيق والتبديع ، وقد كان كما قلت في سعة من ذلك أن لو تأنى واتبع قاعدة أن الحكم على الشيء يجب أن يكون بعد معرفته وتصوره تصورا صحيحا . من المفاهيم التي ينبغي أن يصحح أيضا : ( تعميم الأحكام ) :
فلا ينبغي للمسلم أن يُعمم الأحكام ، عندما يصدر تصرفاً ما من شخص ما فإنه لا ينبغي له أن ينسبه إلى غير ذلك الشخص . فقد قيل : " أهجا القوم من هجا عشيرة أو قبيلة " ، تكون بينه خصومة مثلاً وبين أحد من الناس فيهجو قبيلة ذلك الشخص ، هذا من أشد الهجاء ، وبعضهم عدّه من أشد أنواع الغيبة . فعندما يصدر فعل ما من شخص فإنه هو الذي يتحمل تبعته ومسؤوليته ، ولا ينبغي أن يعمم الحكم .
· كذلك نجد كثير من الناس عندما يصدر فعل خاطئ من أحد ممن ينتسب إلى أهل الصلاح ينسبه إلى كل أهل الصلاح على سبيل المثال فيقول : هؤلاء يقومون بكذا وكذا وكذا . ولا ينسبه إلى فاعله فقط ، هذا خطأ .
· فمن الناس من وجد مثلاً جفوة من أحد أهل العلم فيقول لك : هؤلاء العلماء يعاملون الناس بجفاء ولا يقدرون الآخرين ولا يحترمونهم . فيُعمم هذا الحكم . (1/11)
صفحة 12
· ومن الناس من يأخذ تصرفاً فردياً أو قولاً شاذا من أقوال أهل العلم فيقول لك : هذه هي أقوال الفقهاء والعلماء ( هي من هذا النوع ) .
· في المقابل أيضا نجد من الناس من يُسيء الظن في كل أحد ؛ عندما يرى سوء تصرف من أحد من الناس ( من عامة الناس ) فإنه يسيء الظن بهم جميعاً ويأنف من التعامل معهم ومن دعوتهم إلى الخير بدعوى أنه ميؤوس منهم ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " وورد أيضا : " إذا ظننت فلا تحقق " وفي القرآن العظيم قال الله سبحانه وتعالى : ( اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) . وموضوع إساءة الظن يتصل أيضا بالنقطة السابقة التي هي : بناء الأحكام على غير ما تصور ، أي بناؤها على مجرد ظن في كثير من الأحيان ليكون مرجوحاً ( على ظن مرجوح لا ظن غالب ) .
· إذاً تعميم الأحكام هو أيضاً من الأخطاء سواءً كان ذلك في جانب الخير أو الشر أو في جانب الصلاح أو الفساد هو من الخطأ ، فلا ينبغي للمسلم أن يعمم الأحكام ، بل يتعامل مع المواقف بحسبها ، بحسب ما يملي عليه دينه وما تفرض عليه أخلاق الإسلام . فلا يوقع نفسه في إثم فيما بينه وبين ربه سبحانه وتعالى ، ولا يوقع نفسه فيما يؤدي به إلى مشكلات وآثار على المستوى الاجتماعي وعلى المستوى الديني ، قد يكون أثرها عاماً وقد يؤدي إلى فتن وإحن بين الناس وضغائن وأحقاد . (1/12)
صفحة 13
· ونحن نرى أن بعض الناس قد وقعوا في هذا الأمر ، فنجد أنهم يسارعون إلى تعميم الأحكام ونسبتها إلى طوائف من الناس لا إلى مرتكبها أو صاحبها أو فاعلها فقط ، مما يؤدي أحيانا ً إلى تشويه صورة الإسلام نفسه . أحيانا ما ينسب إلى من يحاول أن يدعي أنه يتكلم بلسان الإسلام ، وأنه يفعل ما يفعل باسم الإسلام وتصرفاته في الحقيقة بريء منها الإسلام براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال . فإن هذا أدى إلى أن تشوّه صورة الإسلام نفسه ، وهذا لاشك أوقعنا في كثير من الحرج .
· فأنا نفسي في نقاش حول تحريم الخمر مع بعض الغربيين فذكر لي بلاداً إسلامية زارها وقال : تشرب فيها الخمور ويشرب فيها أهل البلد أنفسهم ، فما كنت أملك من جواب إلا أن أقول له : هذه تصرفات خاطئة لا يُقرها الإسلام ، والإسلام حينما لا يلتزم به الناس فإنهم لا يمثلونه ولا يكونون محسوبين عليه .
· ولاشك أن الإسلام لم يأت ليكون نظريات بعيدة عن واقع الناس ، ولكننا نضطر أحيانا إلى أن نرجع إلى الإسلام من خلال مبادئه وقيمه وتنظيراته لا من خلال سلوك الناس ، مع أن من أبواب انتشار الإسلام والفتوحات التي كانت للمسلمين هي سلوك المسلمين ، فكانوا يعرفون سلوكهم وأخلاقهم قبل أن يتعرفوا أن ذلك إنما هو من دينهم ، فلما يعرفون السبب كانوا يدخلون في دين الله أفواجا .
فإذا يجب أن نتحرى الدقة لأن الله تعالى أمرنا بذلك ولا ينبغي أن نتعجل في تعميم الأحكام أو في إصدارها . " بسم الله الرحمن الرحيم "
ملخص الدرس ( الحادي عشر ) للشيخ د . / كهلان بن نبهان الخروصي
الذي ألقاه ظهر يوم الخميس : 20 من رمضان 1425هـ بولاية العوابي
بعنوان : ما الذي يوصلنا إلى رضوان ربنا ؟ (1/13)
صفحة 14
· حديثنا اليوم ليس كما يبدو من المقدمة التي قلتها عن العشر الأواخر من رمضان ، بل هو عن موضوع سهل بسيط ، لكنه في الوقت نفسه غاية في الأهمية . فهو مهم لأنه يتعلق بالعقيدة . وهو سهل لأن العقيدة (عقيدتنا الإسلامية) سهلة واضحة نقية بيضاء ، لا تحتاج إلى كبير عناء لفهمها والالتزام بها ، وإنما هي غاية في الوضوح والنقاء ، تلامس شغاف القلب فتحرره من الأوهام والخرافات . وتحرر العقل إلا مما يتصل بالله سبحانه وتعالى . دينونة صافية ويقينا خالصا ، يملأ فراغ هذه النفس ويوجهها بعد ذلك إلى كل ما فيه خير ، بطمأنينة وسكون حتى يلقى المرء ربه سبحانه وتعالى بقلب سليم فينال الأجر والثواب في الآخرة.
· هذا الموضوع العقدي يجيب على سؤال عن الذي يبلغ العباد القرب من الله سبحانه وتعالى .. فهل على العبد أن يفعل شيئا حتى ينال رضوان الله تعالى ؟ أم أنه لا حاجة له لفعل شئ ، بل يسرح ويمرح ويتلذذ بشهوات الحياة ثم لا يخسر شيئا في الآخرة ؟ هل الأمر كذلك ؟
· بكل سهولة وصراحة .. الذي يبلغ العبد المنازل العالية عند الله عز وجل هو كسبه في هذه الحياة الدنيا من أعمال . هذه الأعمال وهذا الكسب هو الذي لأجله أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل لعباده . وبه أنزلت الكتب . لأجل أن يبينوا للناس كيف يعبدونه عز وجل . وما هي الأعمال التي ترضي ربهم ، وما هي الأعمال التي تسخطه .
· هذه القاعدة مهمة .. لأنها تلخص لنا مهمة الرسل . ومنها نعرف ما الذي يطلب منّا نحن العباد ؟ فإذاً يطلب منّا أن نكسب الصالحات ، وأن نعمل الطاعات وفق ما بلغنا إياه رسل الله سبحانه وتعالى . ولا ريب أننا ننتمي إلى أمة خاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فنحن مأمورون أن تكون أعمالنا موافقة لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . (1/14)
صفحة 15
· ولننظر في بعض آيات من كتاب الله عز وجل ، وكيف أن الله عز وجل يقرر لنا هذه الحقيقة في أبسط صورها ، وفي أقصر سور القرآن الكريم ، في سورة العصر: ( بسم الله الرحمن الرحيم . والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ). فالله عز وجل يقسم بالعصر – أيا كان المقصود بالعصر ، هل هو وقت العصر ، أم العصر الزمان ، أم العصر بمعنى الدهر – إعلاءً لشأنه وتعظيما للمقسم عليه . فما هو الذي يقسم عليه ربنا سبحانه وتعالى ؟ ( إن الإنسان لفي خسر ) هذه القاعدة الإجمالية الأولى. لكن الله عز وجل استثنى بعد ذلك صنفا من الناس فقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .
· وذلك يعني أن من لم يكن متصفا بتلك الصفات ، فإنه لا يدخل في الاستثناء من الإنسان الذي يناله الخسر ( إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) . وما ذكر بعد ذلك من التواصي بالحق والتواصي بالصبر هو من عمل الصالحات ، وإنما خصت بالذكر تنبيها لأهميتها ولعظم شأنها في واقع حياة المسلمين .
· إذا فالإيمان ليس مجرد دعوى يدعيها الإنسان ويحسب أنه حين ينتسب إلى صنف المؤمنين لا يطلب منه شئ بعد ذلك ، ولا حاجة له إلى الكسب والعمل لكي ينجو بنفسه من الخسران.. لا ، فهذه السورة صريحة في اقتران الإيمان بالعمل الصالح. وأنتم تعرفون أن أعلى منازل الجنة هي “ جنة الفردوس “. حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى أن تسأل ربها “ الفردوس الأعلى “ لأنه أعلى الجنة ووسطها . ووسط الجنة أي أفضل الجنان . فمن يستحق جنة الفردوس ؟ (1/15)
صفحة 16
• نجد في آخر سورة الكهف أن الله تعالى يقول : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنّات الفردوس نزلا ) فإذا هي لمن ؟ إنها للذين آمنوا وعملوا الصالحات. ما هو نُزُل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؟ جنّات الفردوس. ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ) ولا ريب أن من أكرمه الله بجنة الفردوس لا يمكن أن تحدثه نفسه بأن يتحول عنها أو ينقل منها . لأن فيها كل ما يتصور وما لا يتصور من النعم الأبدي الخالد المقيم .
• نفس هذا المعنى نجده في اسم من أسماء النعيم . وقيل اسم من أسماء الجنان أيضا وقيل هو وصف للمكافأة والإحسان . هذا الاسم هو كلمة ( طوبى ) التي اختلف فيها المفسرين هذا الاختلاف . . والحاصل أن المعاني تتوسع أو تضيق لتدور حول الثواب . فنجد أن الله سبحانه وتعالى يقول : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب . الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) . فمن الذي يستحق هذا النعيم و حسن المآب ؟ الذين آمنوا وعملوا الصالحات . تقرير وتأكيد لحقيقة لا ينبغي للمسلم أن ينساها لحظة واحدة: الإيمان والعمل الصالح يبلغان الدرجات العالية .
• ولا ريب أن الآيات في هذا السياق كثيرة جدا . ففي سورة يونس : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النعيم . دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام . وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) .
ما الذي أبلغهم هذه المنازل العالية ؟ الإيمان والعمل الصالح .
• لا نكاد نجد في القرآن العظيم ذكرا للإيمان إلا ويقترن معه ذكر العمل الصالح . حتى أن المفسرين يقولون أن المواضع التي لم يرد فيها التصريح بالعمل الصالح مع الإيمان فإنه متضمن وداخل فيه ، ومفهوم من السياق . (1/16)
صفحة 17
• كما أننا نجد في مواضع أخرى التركيز على العمل الصالح دون ذكر الإيمان . ولكن الإيمان متضمن وشرط لقبول هذه الأعمال الصالحة . والشرطان يوجدان في نفس سياق الآيات التي اقتبستها قبل قليل من سورة الكهف : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ ) ما الذي يوحى إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، النبي البشر ؟ ( أنما إلهكم إله واحد . فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . قدّم العمل الصالح هنا ، ثم تلاه عدم الإشراك . أي أن يؤمن بالله تعالى .
• وفي مجال المقارنات .. نقرأ باستمرار قول الله تعالى : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى . وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) .
• فالطغيان والظلم يبدأ من الإشراك بالله تعالى ، ليصل إلى اقتراف المعاصي والآثام ، والشرك ظلم للنفس والمجتمع والكون بأسره . ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) . فكل معصية يقترفها العبد إنما هي طغيان : فهي طغيان على النفس بالتسبب في إيذائها بالعذاب الأليم في الآخرة .. وطغيان في الدنيا لأن ضرر المعصية يمتد ليشمل المجتمع بأسره . (1/17)
صفحة 18
• وفي سور أخرى نجد نفس هذا المعنى واضحا صريحا مع بيان بعض الأعمال الصالحة لكي يتنبه الناس لهذا النوع من الكسب . يقول الله سبحانه وتعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) الذي يعلم ويوقن أن هذا الذي أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق . هل هو كالأعمى ؟ ( أفلا يتذكر أولو الألباب ). ثم ذكر الله صفات هؤلاء الذين يؤمنون بأن ما أنزل على محمد هو الحق وبالتالي فإنهم يتبعونه ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق . والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب . والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة . أولئك لهم عقبى الدار . جنّات عدنٍ يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) .
• هؤلاء يبتغون ما عند الله . يخافون ربهم . يقيمون الصلاة . ينفقون مما رزقهم الله تعالى سرا وعلانية . وإن فعلوا سيئة فإنهم يتوبون إلى الله عز وجل ويتبعونها حسنة لمحو آثارها . ويخافون ربهم ويخشون أليم عذابه . ولذلك فإنهم يعملون وفق ما أمرهم الله به فيفوزون ويسعدون .
• في مقابل هؤلاء مباشرة قال الله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل . ويفسدون في الأرض . أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) والعياذ بالله . اللعنة : تعني الطرد من رحمة الله . وسوء الدار: جهنم. (1/18)
صفحة 19
• وهكذا فالمتأمل لكثير من آيات الله عز وجل يجد أن سبب الحيازة لرضى الله تبارك وتعالى إنما يكون بالكسب الصالح " بالعمل الصالح " . بأن يعرف أن الدنيا دار عمل ، والآخرة دار جزاء . ودار العمل قصيرة منتهية ويجب استغلالها لنيل الدار الآخرة . وبفضل من الله تعالى جعل عملنا مع قلّته وحقارته سببا لنيل النعيم المقيم , الذي لا يحدّه حد ، ولا يبلغه عد . مع أن أعمالنا ما عساها أن تصل ؟ كيف يمكن لنا أن نشكر الله على كل نعمة ؟ لا يمكن لنا ذلك . لأنه في الحقيقة هو الذي يسر لنا أن نشكره . فهيأ لنا الأسباب والظروف ووفقنا وهدانا أن نعبده وأن نكسب الأعمال الصالحة .. ولكن لأنه بر كريم ، تفضل على عباده فكافأهم بأكثر مما يستحقون.
• ومعايير البعد والقرب من الله تعالى ، تختلف عن معايير البعد والقرب عند ملوك الدنيا . فملك الملوك الذي لا تخفى عليه خافية بيّن لنا أنه لا سبب ولا نسب بينه وبين أحد من خلقه . وإنما هي التقوى التي تقرب العباد من ربهم سبحانه وتعالى , والأخذ بها هو الذي يبلغهم الدرجات العالية . كما أن عدم التقوى هي التي تقطع الصلة بين العبد وربه . "إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".
• ومن أحب الله عز وجل فإنه يسعى إلى أن يعمل ، لأن معنى الحب أن يعمل لإرضاء من يحبه ، والله تعالى نص على ذلك صراحة في كتابه ، فإن كان ملوك الدنيا لا يحتاجون ممن يحبون إلى كثير عمل لأنه كما قلت تختلف موازينهم ومعاييرهم في محبة الناس وقد لا ينال هذه المحبة إلا من يُصادفه الحظ ، فالأمر ليس كذلك عند الله سبحانه وتعالى ؛ فإن من وَفّى بما أُمِر فإنه ينال هذا الشرف ، شرف محبة الله سبحانه وتعالى له ، لأنه قبل ذلك هو الذي أحب ربه سبحانه . (1/19)
صفحة 20
• أما أن تكون محبته لله عز وجل دعوى فارغة فهذا يعني أنه يُمني نفسه الأماني الكاذبة التي حذرنا الله تعالى منها " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يُجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا " فالله تعالى يقول : " قل عن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " فبكل صراحة يُقعّد الله سبحانه وتعالى لنا هذه القاعدة " قل عن كنتم تحبون الله فاتبعوني" أي يامحمد قل لهم : إنكم إن كنتم تزعمون فعلا أنكم تحبون الله تعالى فاتبعوني –أنا رسول الله – " يُحببكم الله " ساعتها حين تتبعون رسول الله صلى عليه وسلم " ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ".
• فإذا للمحبة بين العبد وربه وبينه سبحانه وتعالى وبين عباده أسباب سببها اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولِم جُعل نبينا صلى الله عليه وسلم قدوة لنا ؟ إلا لنعمل ونتأسى به .
• ولو كان الأمر فقط محبة بلا عمل فمن أحب الناس أجمعين إلى الله تعالى ؟ هو خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فقد أُمِر بالعمل وأُمر بالتبليغ وأُمر بالعبادة والاجتهاد حتى أن بعض النوافل علينا نحن هي فرائض على رسول الله صلى الله عليه وسلم كقيام الليل " ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا " الذي يحب أحدا هل يُريد أن يشق عليه ؟ الأصل أنه لا يشق عليه ، ولكن الله عز وجل يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر بهذه الصراحة " ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا" (1/20)
صفحة 21
• لأن عمله ذلك هو خير له وهو الذي استحق به النبي صلى الله عليه وسلم أن ينال هذا الشرف البالغ ، وهو عليه الصلاة والسلام على ما غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقوم الليل حتى تتشقق قدماه الشريفتان ، وكان يُناشد ربه سبحانه وتعالى حتى أن صحابته يُشفقون عليه ويقولون " كفاك بعض مناشدتك ربك يا رسول الله إن الله منجزك ما وعدك " ، وكان يستغفر في اليوم والليلة أكثر من مائة مرة وهذا من ؟ هذا أحب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى ، وهو خير الناس وأتقاهم وأخوفهم له سبحانه وتعالى . ولذلك جُعِل لنا أسوة حسنة لك نتأسى ونقتدي به عليه الصلاة والسلام ، وهكذا كان أيضا إخوانه من الأنبياء والمرسلين حيث كانوا من أكثر الناس اجتهادا في عبادتهم لربهم سبحانه .
• ولذلك –كما قلت- هو أمر عقدي يتصل بعقيدتنا ؛ أن نوقن ونعلم أن سبيلنا للفوز والنجاة إنما هو بأن نعمل ( الكسب الصالح ) لأنه إن لم نعمل ولم نكسب الصالحات فإن العاقبة هي معروفة منصوص عليها في كتاب الله عز وجل ، ولا ينبغي للمسلم أن يركن إلى الأماني الكاذبة وأن يحدّث نفسه بالآمال الفارغة ، بل عليه أن يعمل وأن يحسن ظنه بربه ، والله تعالى لم يُكلفنا شططا ولم يأمرنا بما فيه مشقة وإنما امرنا بما هو في استطاعتنا " لا يُكلف الله نفسا إلا وسعها " ، " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ، "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " فنفس ما أمرنا الله سبحانه وتعالى جعله لنا يسيرا مقدورا عليه ، نستطيع أن نقوم به ولم يُكلفنا عنةً ولا مشقة وهذا كله بفضل منه سبحانه وتعالى .
• والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا " كيف في جانب الأمر قال:"فأتوا منه ما استطعتم" وفي جانب النهي لم يقل فانتهوا منه ما استطعتم أو فانتهوا عنه ما استطعتم ؛ لأنه لا يُتصور في جانب النهي أن تنتهي عن بعض الفعل . (1/21)
صفحة 22
• ففي جانب الأمر يُتصور: (الصلاة مثلا ) مأمورون بالصلاة بهذه الكيفية والهيئة التي نصلي عليها ، لكن من كان منا مريضا ولا يستطيع أن يقوم فإنه يصلي قاعد ، فإن كان لا يستطيع أن يصلي قاعدا يصلي جالسا ، وإن كان لا يستطيع يصلي مضطجعا،وإن كان لا يستطيع أن يقرأ إلاّ الفاتحة قرأ الفاتحة ، وإن كان لا يقوى حتى على قراءة الفاتحة بسبب مرضه أو عجزه فإن يكبر لكل فريضة خمس تكبيرات .
• كذلك يتصور الصوم : يصوم الصحيح القادر البالغ، فإن كان مريضا أو كان مسافرا يشق عليه الصوم فإنه يُرخص له الإفطار ثم يقضي بعد ذلك الأيام التي أفطر فيها ، وكذلك سائر العبادات . • لكن في جانب النهي نُهينا عن ارتكاب الفواحش، فكيف يتصور من أحد أن ينتهي عن شيئا ما، لهو إما أن ينتهي أو يكون غير منتهي ، ولذلك في جانب النواهي مأمورون بالانتهاء لأن الانتهاء كف وامتناع ؛ تمنع نفسك من فعل أمر ما ( تحمل أو لا تحمل) فليس فيه درجات متفاوتة لأنك إن أدخلت درجات متفاوتة فهذا يعني أنك فعلت (ارتكبت) وبالتالي وقعت في المحظور ، وساعتها تحتاج إلى التوبة و من فضل الله تعالى سبحانه وتعالى على عباده أن فتح لهم أبواب التوبة "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " فعليه أن يبادر إلى التوبة،وأن يتبع تلك السيئات بحسنات وأن يؤدي الحقوق الواجبة عليه تجاه ربه وتجاه الناس إن كانت ذنوبه وما ارتكبه يتعلق بشيء من حقوق الله عز وجل أو حقوق العباد . (1/22)
صفحة 23
• وإلاّ-كما قلت- لماذا جاهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحوا بأرواحهم في سبيل الله ، ففي معركة مؤتة : جعفر بن أبي طالب بُترت يده اليمنى فأخذ الراية باليسرى فبترت اليسرى ، فكان مبتور اليدين وهو يعتضد لواء المسلمين بيدين تسيل منهما الدماء ، ثم بعد ذلك يُطعن ، ولما غسلوه وجدوا في بدنه أكثر من تسعين طعنة ما بين ضربة سيف وطعنة رمح . لماذا يفعل ذلك ؟هل لأنه فقط يقول: أنا يكفيني أن أدعي المحبة أو لا حاجة لي إلى العمل .
• ثم يأتي بعده عبدالله بن رواحة وكان صائما في معركة في شدة الحر مع أضعاف أضعاف عددهم ( كما في بعض الروايات أن عدد المشركين كان مائتي ألف وكان المسلمون ثلاثة آلاف وفي بعض الروايات كان المشركون مائة ألف ) كان عبدالله بن رواحة صائما ، يقول بعض أصحابه كنا في أسفار ما كان يُرى فيها صائما إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة ، وكان في هذه المعركة وهو القائد الثالث - زيد بن حارثة ثم جعفر أبي طالب ثم عبدالله بن رواحة- كان صائما فقال ناولوني شيئا، ليأكل حتى يتقوى لأخذ الراية واستلام قيادة الجيش والجهاد في سبيل الله فأُتي بقطعة لحم من قدر فما استساغها وهو صائم، لكن كبده صادئة مما يراه من الرؤوس التي تطير والدماء ، ويرى أمامه إخوانه قد سبقوه إلى الجنة فما استطاع فرمى قطعة اللحم وشق الصفوف شققا حتى استشهد في سبيل الله ، ومثل ذلك حصل لغيرهم في كل جهادهم .
• هذا عبدالله بن رواحة لمّا ودع المدينة نسي أن يودع حتى أهله ، ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط من فرط حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، نسي بعد ذلك أن يودع أهله وودع المدينة وداع مفارق غير راغب في العودة ، قال: إنما هي الجنة . فلماذا يفعلون ذلك ؟ (1/23)
صفحة 24
• حتى أنهم لمّا تشاوروا قبل المعركة في أمر الإقدام أو الإحجام قال بعضهم بأن الله سبحانه وتعالى قد كلفنا أن يكون الواحد منا في مقابل اثنين ، لكن واحد في مقابل عشرات هذا مما لم يكلفنا إياه الله سبحانه وتعالى ، فقال عبدالله بن رواحة منذ متى كنا نقاتل الناس بعددنا إنما نقاتلهم بهذ الدين ، فصوب القوم رأي عبدالله بن رواحة ودخلوا المعركة . لماذا كل ذلك ؟
• أن يأتي اليوم من يزعم بأن من المواقف ما لا يصل إليها إلا لمعصومون من الأنبياء والمرسلين كما في قصة يوسف عليه السلام حينما تزينت له امرأة العزيز وتهيأت وغلقت الأبواب وقالت : هيت لك ، فيأتي بعض الناس ويقول بأن هذا لا يستطيعه إلا المعصومون من الأنبياء والمرسلين ، فإن هذا يبعث على التكاسل وتهوين ارتكاب المعاصي في أنفس الأمة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن في هذه الأمة من الشباب من يستطيع ذلك ومن هو قادر عليه بفضل الله سبحانه وتعالى فقال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" فقال منهم "وشاب دعته امرأة ذات حسن ودلال فقال إني أخاف الله " فهناك شباب يخافون الله عز وجل ويجدون أن هذه فرصة العمر للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى حين يقعون في مثل هذا الموقف فيترفعون عنه طلبا لما عند الله سبحانه وتعالى وابتغاء أن يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
• فقد حدثني من أثق فيه أن شابا في بلد غربي عرضت له شابة حسناء جميلة في مكان ليس فيه سواهما ، وإذا بها تخلع ملابسها قطعة قطعة فلما انتهت قال: أفرغت قالت : نعم ، قال : اخرجي ، وطردها شر طردة وقال هذا لا يؤثر فينا نحن المسلمين ، في زماننا هذا الذي استشرت فيه الفواحش والفتن ومع ذلك نجد شبابا يتصلون بالله سبحانه وتعالى ويرغبون فيما عنده . (1/24)
صفحة 25
• ينبغي أن يُذكى الإيمان والعمل الصالح في أنفس شبابنا لا أن تهوّن فيها المعاصي ويتعلقون بأذيال كاذبة من الأماني الفارغة ،هكذا ينبغي أن نكون وهذه هي مبادئ ديننا وهذه هي عقيدتنا السهلة الواضحة التي نلتزم به ونحن بعد ذلك في كنف فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته بعباده وعدله وحكمته إنه تعالى غفور رحيم . وفي الأخر نقول عدالة وما عدالة
2. لا وكل ما يتكلموا يتشدقوا بالنظام الأساسي ... وأين كان النظام الأساسي حينما هجمتم على الناس في بيوتهم بطريقة أقل ما توصف بأنها همجية
وأين كان النظام الأساسي عندما لم يسمح لأهاليهم بزيارتهم أو حتى توكيل محامي معهم ليستمع إلى جلسات الاستجواب
3. التهم جاهزة والمعتقلين في قبضة العدالة ماذا تتوقعوا؟ لا وكل يوم يطلعوا أسلحة من مكان ... واحد عنده دبابة والثاني قذائف أربي جي والثالث حاط صواريخ على بيته باتجاه أمريكا ....الخ
4. نسيت شي البيان خلا من اسم التنظيم
نقترح على الجهاز الموقر أن يسميه مثلا تنظيم أبو خلفان العماني ... أو كتائب الإمام الوارث أو شيء من هذا القبيل
ويبقى في النهاية أن نقول حتى لو حلفتولنا على مصحف والله ما بنصدقكم إلى يوم الدين ويوم تريدوا تكذبوا غيروا سالفة التنظيم السري لأن سئمنا منها
بالله عليكم جيبوا اسم واحد ممكن يشكل تنظيم هل هو عميد كلية العلوم والأكاديميين الغارقين في أبحاثهم العلمية أم أئمة المساجد التي كانت دروسهم معروفة وواضحة للجميع ولا المعلمين المساكيين اللي خدموا وطنهم بكل تفاني
الله المستعان عما تصفون ... والله أكبر مما تمكرون ...
مالنا نشوف المتشمتين ومطايا ..... داخلين بقوة الله أكبر عليكم كلكم والله أكبر على ما وصفتم به عباد الله الصالحين
اي تنظيم قذر وأي خرابيط
ياخي في ناس بعدهم يصدقوا كل ما يقال
إما لأنهم منهم أو لأنهم مغفلين
وعاشت عمان وطنا حرا أبيا بأبناءه الأحرار (1/25)
صفحة 26
وخسئوا من أراد إبعاد الصفوة الخالصة عن مجتمعهم لبئس ما فعلوا
ولا تنظيم ولا يحزنون
كله فيلم هندي قديم من تأليف حبيبة القلب امريكا وتنفيذ المطايا
حلوة هذي كل ما يريدوا يخوفوا الناس ولا يشوفوا الألسن بادية تتكلم يهجموا على كمين واحد
وبعد كمين يوم يبحشوا في السيوح وفي البيوت والمرة القادمة في المريخ
أوووووه حصلنا دبابة وقنابل تحت الوسادة ... ومدرج طائرات فوق السطح ... وقذائف اربي جي في البالوعة
يااااااااااااه
فيلم قديم ملينا منه
دعهم يقولوا ما يقولون
في يوم ما ستظهر الحقيقة الكاملة للشعب المغلوب على أمره
لمن لا يعرف من هو الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي
انه احد طلبة العلم الذين جاهدوا في سبيل نيل أعلى الشهادات, فقد قضى ما يقرب أربع سنوات في جامعة أكسفورد ببريطانيا, حصل خلالها على شهادة الماجستير والدكتوراه بتفوق, وعاد من هناك منذ سنة وشهرين ليستأنف عمله بمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف.
عُرف عنه التفوق وحب العلم منذ بداية دراسته بالمرحلة الابتدائية, أسندت إليه الدول مهمات كثيرة نوجز بعضاً منها:
1/ تمثيل الدولة في مؤتمرات إسلامية بدول عربية وأجنبية.
2/ مرافقة معالي المفتي ومعالي وزير الأوقاف في لقاءات دولية.
3/ إلقاء محاضرات تعريفية بالإسلام وسماحته باللغة الإنجليزية في عدد من المحافل الدولية والجوامع المشهورة بالسلطنة كجامع السلطان قابوس الأكبر للجاليات الأجنبية والوفود الرسمية.
4/ استعانة الحكومة به في مرافقة الأمير تشارلز عند زيارته للسلطنة منذ عام تقريباً وتجوله معه في أشهر جوامع الوطن العربي وهو جامع السلطان الأكبر ( لدرجة أنه قيل بأن الأمير كاد أن يُسلم لاقتناعه بكثير من المبادىء الإسلامية وتعرفه عن قرب لعراقة الدين الإسلامي وثباته وسماحته).
5/ مشاركته ببحوث وأوراق عمل في ندوات الفقه الإسلامي داخل وخارج السلطنة. (1/26)
صفحة 27
6/ قيادته لأكثر من أربعة عشر ألف حاج لهذا الموسم ولم يكن رئيساً لهم فحسب, بل خادماً يخدم كل حاج يقع تحت مسؤوليته (طُرح سابقاً موضوع بهذا الشأن في السبلة السياسية), وشهادة الدول العربية والخليجية قبل شهادة الحجاج العمانيون أنفسهم بأن هذا الموسم لم يشهد له مثيل وأنه قد تميز بميزات تفوقنا بها على باقي الخيمات الخليجية والعربية.
هذا بغض النظر عن المحاضرات العديدة والندوات المختلفة التي يقيمها باستمرار داخل عُمان.
أليس ذلك كافٍ كدليل على إخلاصه ووفاءه لهذا الوطن المعطاء؟!!
أين الإنصاف من هذا الرجل؟
أهكذا يكافأ؟!!
أهذا هو جزاؤه؟!!!
أما كان أولى أن يُشكر ويُعزّز ويعطى الدافع لبذل المزيد واضهار عُمان في المحافل الدولية بمظهر الدول المتقدمة؟!
أين اختفى الحق؟!!!
ما هكذا يُكافىء أهل العلم...
رأيت الشيخ في الحج وهو يحمل صحن به أرز في يوم عرفة ليعطيه ويقدمه للناس فدمعت أعين بعض الناس كل التواضع في الرجل العصامي المتفوق.. في علمه وعمله فقد خدم دولته بكل إخلاص وقد شهد له وكيل وزراة المالية بوزراة المالية بسلطنة عمان والسفير العماني لدى المملكة العربية السعودية من عماننا الحبيبة كما تكلم مع رئيس بعثة الحج الإيرانية كلاما عظيما حيث أشاد بالعلاقات السياسية التي تربط البلدين والعلاقات التاريخية وقد أعجب به رئيس الوفد وكرمه تكريما لعلمه وسعة اطلاعه... كما وضعت له غرف ومكتب خاص بمكة المكرمة فأبى أن يدخلها حجة أنه جاء يخدم البعثة ومن فيها ووالله لم يرها بعينه
إنه قمة في الخلق والتواضع وكبيرا في عقليته فهو موال لوطنه وحكومتها وتعسا للمريدين
والكثير الكثير عن الرجل العظيم وإني لا أستطيع أن أوفيه جزءا من حقه
ومن الأمور التي ألفت الانتباه إليها ، فقد التقى برئيس جامعة أكسفورد وأثنى عليه كثيرا لسعة اطلاعه وظلوعه باللغة الانجليزية وتمكنه فيها فقد أشاد به كثيرا (1/27)
صفحة 28
يُقال -والله أعلم- بأنه بعد تخرجه من المرحلة الثانوية .. التحق بكلية الطب بجامعة السلطان قابوس .. فأشار إليه سماحة الشيخ المفتي - بأن يدرس ويتعمق في العلوم الإسلامية ، وذلك لما التمسه سماحته من فكر وعقل نيّر لهذا الطالب الذكي المجتهد . فالتحق بإحدى كليات الشريعة وعلوم الدين !!
وفقه الله ونصره للحق مع بقية إخوته المعتقلين الأبرياء. (1/28)