صفحة 1
الكتاب: الشباب وتحديات العصر لسالم البوسعيدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم
" اُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضلَ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"
صدق الله العظيم
الآية 125 من سورة النحل
الإهداء
لكل شاب مسلم ... غيور على دينه ووطنه وهويته العربية ... وإلى أبي وأمي ... وأساتذتي ... .أهدي هذا البحث المتواضع .
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة :-
كم هو بحث متواضع ، لم ينل حقه من الدراسة والعناية والمتابعة ، بحث حاولت وأقول حاولت أن أجمع فيه في عجالة سريعة أهم تحديات العصر الذي نعيشه والتي تقف عقبة أمام الشاب المسلم .
وإن كان البحث مقدما للمسابقة التي تقيمها مكتبة الضامري للنشر والتوزيع الرافد الأول للثقافة العمانية الدينية المعاصرة ، فهو في الحقيقة فكرة عمل راودتني من قبل ولا شك أنني حاولت هنا أن أقدم الموجز المفيد بعيدا عن الإسهاب والإطالة ، مع العلم أنني كتبت هذا البحث أول الأمر في حوالي ( 100) صفحة ثم اختصرته إلى حجمه الحالي .
وفي النهاية أحب أن أنوه أنه عمل طالب ضعيف لؤوب لا خزانة له ، وبالتالي فلا عجب أن تكثر الأخطاء فيه ، كما أنني طلبت من أحد الأخصائيين مراجعته وهو الأستاذ محمد البوسعيدي المدرس بمدرسة أدم الثانوية . فجزاه الله خير الجزاء .
والحمد لله رب العالمين .
أين الشباب
مال الشباب تخاملوا كالهامدة
مثل الممات ذهابهم والواردة
من بعد أن كانوا رجالا عزمهم
هز البوادي والجبال الصامدة
انهض وفكر يا أخي في حالنا
ما بال طاقات الشباب الواعدة
من بعد أن كانت عقولا تقتفي
لاقت من الإذلال طعم الفاسدة
حال تغير والعقول تغيرت
لاقت من الدنيا أخي كالصائدة
أين الشباب وأين أحباب الأولى
سادوا بعزم حضارة هي خالدة
حسبي من الإذلال هذا حالنا
أعداؤنا قصفوا ظهور الساعدة
قصفوا ظهور شبابنا فتمردوا
هم يعملون ونحن تبع الواردة
يا للشباب ويا لأحلام العلا
ذهبت مواكب عزها ومساجده
أضحت تعيل مذلة ومهانة (1/1)
صفحة 2
ماذا يكون لحالنا من شاهده ؟
أضحى شباب يقتفي بعدوه
من بعد أن ساد العلا بمعاهده
هذا شباب اليوم حسبي غصة
هم وحزن لهجة هي جاحدة
ما سر ذاك لعلنا سنحوطه
في بحثنا هذا بك رواصده
خدعوا الشباب بفكرهم حتى غدوا
جسدا يسلم للعقول الجامدة
أفكارنا من فكرهم ماذا هنا
إن كان إلا في ديار عابدة
دخلوا وكان دخولهم من بابنا
بالعلم بالإعلام يا للفاقدة
من بعد أن كنا رجالا سادة
بالعلم بالأخلاق تلك الخالدة
دخلوا وكان بفكرهم تحطيمنا
تحطيم طاقات الشباب الواعدة
هدموا شموخ عروبة فصحى لنا
من بعد أن كانت عنودا رائدة
يا للشباب تأثروا بعدوهم
بطقوس تالية النقود النافدة
فبنوكهم تملأ ربوع ديارنا
والكل يسأل هل لنا من شاهدة
هذا الشباب تغيروا وبهم جرت
تغير حال ديارنا في القاعدة
رحماك ربي في السؤال فإنما
ربي غفور واحد أنا قاصده
شعر :- سالم بن سعيد بن ناصر البوسعيدي
كلية التربية
نار بقلبي
دعني أبث من الوجدان أحزان
القلب يشكوا ولا يدري بتبيان
القلب يغرق في أحلامه أبدا
والنار تلظى على أوتار أشجان
النار تسري بجسم لا برود له
حتى تفجر نار الوجد كثمان
نحن الكتائب كنا سادة أبدا
ما حالنا اليوم قل بالله ونعاني
من فجر الدمع من أحشاء محبسة
من أيقظ الحزن من أوتار ديوان
ماذا أقول وحسبي كل شاهدة
الحال يحجب أوصافي وتبياني
نار بقلبي ونار القلب قاسية
حتى أذوب لها هم بأركاني
الأرض تسلب والأعداء كلهم
صاروا يقولون فينا كل بهتان
حتى ديار بني الإسلام شربت
سما بسم فيال سم أرداني
كل يبث سمومه فينا عدا
حتى نحضر باقات بأكفاني
النار تشعل في عقول شبابنا
((ونحن نلهوا بأوتار وعيدان))
الحال يكفي غزونا في معاقلنا
(( والحال أقوى على وصف وتبيان ))
شعر :- سالم بن سعيد بن ناصر البوسعيدي
كلية التربية
المبحث الأول :- ما هي مرحلة الشباب ؟
التعريف بمرحلة الشباب :-
النمو البشري :- (1/2)
صفحة 3
يمر الإنسان عبر رحلته في الحياة بمراحل نمو متعاقبة متتالية ، وهذا النمو يشمل العقل والجسم والحالة الاجتماعية لدى كل فرد ، ويسير هذا النمو في توازن تام، وهدوء عام (1) إلا في حالات الاستثناء فعملية النمو تتسم بالاستمرار والتدرج في نفس الوقت وقد تكون في بعض الأحيان سريعة وفي أخرى بطيئة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أسس المناهج - للدكتور عبد اللطيف فؤاد إبراهيم .
والإنسان يمر بمراحل متعددة أهمها الطفولة [ من سن
السادسة إلى الثانية عشرة ] وتنقسم إلى طفولة مبكرة [ حتى سن السادسة ] وطفولة متأخرة حتى نهاية الفترة وفي هذه المرحلة تبدأ إطلالة الطفل على الحياة .
وتليها مرحلة الصبا [ وتمتد من سن الحادية عشر إلى الثالثة عشر ] وهنا تظهر مرحلة البلوغ والمراهقة ، فيتسم الصبي بالعنف والنمو السريع (1)، ثم مرحلة الشباب
موضوع هذا البحث ، وأخيرا مرحلة الكهولة والضعف .
وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله :-
(( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أسس التعليم ومنهاجه في ضوء القرآن والسنة للدكتور صالح بن احمد الصوافي .
من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة
وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا )) (1).
مرحلة الشباب :-
تمتد مرحلة الشباب بعد مرحلة المراهقة والبلوغ ، حيث يصبح الشاب قادرا ومؤهلا للاستقلال في حياته القادمة ، استقلالا عقليا واجتماعيا وعمليا ، فهذا المرحلة هي مرحلة البداية للحياة العملية . ويستكمل الشباب خلال هذه المرحلة فترة نموه العقلي والجسمي والعاطفي ،
ــــــــــــــــــــــــ
(1) الحج : الآية 5 .
ويتلقى الشاب خلالها أكبر المعارف وأوسع الثقافات والخبرات ، فهي فترة التكوين الشخصي .
أهمية مرحلة الشباب :- (1/3)
صفحة 4
وسوف نبين أهمية هذه الفترة من خلال المجالات الآتية:-
أولا النمو العقلي :-
يتلقى الشاب خلال هذه المرحلة من مسيرة حياته أكبر نمو عقلي ، بحيث أن الذاكرة البشرية تصبح في الذروة بعد سن السابعة عشرة ، وتكون قابليات الاكتساب بشكل عام أكثر ملاحظة ، وأكد ذلك البرهان العلمي (1) أي أن مستوى الذكاء في هذه المرحلة في ذروته ، القدرة على التحصيل عالية ، وكذلك يبدوا الميل نحو تطوير هذا العقل
ــــــــــــــــــــــــ
(1) مائة نصيحة ونصيحة لتطوير الذاكرة - للدكتور فيليب بو مكار تنر .
بواسطة القراءة والإطلاع ، وتكون مرحلة خطيرة بسبب ذلك ، حيث يتعرض الشاب ويتقبل أي هجوم خارجي ثقافي لأنه متطلع لكل جديد وعصري فهي مرحلة النهم الثقافي – إن صح التعبير – لذلك يجب توفير الكتب الصالحة للشباب المسلم .
ثانيا : النمو الجسمي :-
وفي هذه المرحلة تحدد ملامح الشاب الرئيسية وسماته
العامة وحجمه وشكله وطوله فهنا يتوقف النمو (1) . وقد يصبح الشاب مفتونا بقوته وجبروته ، مما يؤدي إلى حالا ت الشغب وتكوين الرأي المعارض .
ثالثا النمو العاطفي :-
يبدو الشاب في هذه المرحلة أكثر حماسا وأغزر عاطفة
ــــــــــــــــــــــــ
(1) أسس التعليم ومنهاجه في القرآن والسنة - للدكتور صالح بن أحمد الصوافي .
، فيتجه للود أحيانا مع أصدقائه والجنس الآخر أحيانا أخرى ، وذلك لأنها مرحلة حماس وانفعال ، حتى تصل به أحيانا إلى مرحلة من الشغب والانحراف الخلقي .
رابعا النمو الاجتماعي :-
وفي هذه المرحلة يبدأ الشاب ينسجم أكثر مع مجتمعه بكل معنى الكلمة ، وذلك أنه يحس بهمومه وأفراحه وأحزانه ويحاول الاشتراك في بلورة سياسته ، وهنا تبرز
عاطفة الولاء للوطن ، وتتبلور اتجاهات الشاب الاجتماعية ومدى تقبله لقيمه .
اهتمام الإسلام بمرحلة الشباب :- (1/4)
صفحة 5
وجه الإسلام اهتمامه إلى هذه المرحلة كونها مرحلة حساسة في حياة الفرد وكيان المجتمع فتراه يحث الشباب على المحافظة على دينهم في هذه المرحلة الحساسة من حياة الإنسان .
جاء في الحديث الشريف عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سبع يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ... ) (1)إلى آخر الحديث . ولذلك نجد الإسلام قد اهتم بجميع نواحي النمو الجسمية والعقلية والاجتماعية وغيرها ، فتراه يبن صفات الشاب المسلم .
(( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ، والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب بجهنم إن عذابها كان غراما ، إنها ساءت مستقرا
ــــــــــــــــــــــــ
(1) مسند الإمام الربيع بن حبيب / الحديث رقم 48 - مكتبة الاستقامة
ومقاما ، و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ، والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ، ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ، والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ، والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ، والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين اجعلنا للمتقين إماما ، أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما )) (1) .
فهذه الأخلاقيات ومثلها يحرص الإسلام على أن يتصف
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفرقان - الآيات من 63 - 73 (1/5)
صفحة 6
بها الشاب المسلم ، فلا يغتر بقوته ولا ينسى ربه ، ويكون متمسكا بكريم أخلاقه وجمال طباعه ، فالنمو العقلي يجد في دعوة الإسلام الشاب إلى العلم وجعله فريضة خير دليل على تكامل هذا الدين . (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)) (1) ونجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( خير الدنيا والآخرة مع العلم ، وشر الدنيا و الآخرة مع الجهل ).
بل ويسلك الإسلام في ذلك المنهج العلمي فنراه لا يبني
علمه على الظن دون البحث والتجربة لقوله تعالى: (( ولا تقف ما ليس لك به علم )) (2) ولا يقف الإسلام على تشجيع العقل عند الشاب دون النواحي الأخرى ، ففي الناحية العاطفية والاجتماعية نراه يوجه الشاب إلى كيفية معاملة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المجادلة – الآية 11 . (2) الإسراء الآية 36
الوالدين قال تعالى (( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا )) (1) أي برا وعطفا (وبل و ) تكررت لفظه (( بالوالدين إحسانا )) في القرآن أكثر من أربع مرات ، ثم وجهه إلى كيفيه التعامل مع مجتمعه كما نرى في الآيات السابقة من سورة الفرقان فحثه على الرحمة والحب والتعاون والتحية والإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحثه على العفو والصلح وكظم الغيظ، كما حثه على الزواج والاستقرار ، وتنظيم العلاقة
بين الجنسين وهكذا كان للإسلام اهتمام وشمولا بكل
النواحي الحساسة في حياة الشاب المسلم .
ــــــــــــــــــــــــ
(2) العنكبوت – الآية 8 .
المبحث الثاني تحديات الشباب في هذا العصر:-
تحديات الشباب في هذا العصر
إطلالة :-
إذا كانت الحياة نعمة فإن مرحلة الشباب هي فترتها الذهبية ، فهي بهجة العمر وعزته ، لذلك فهو مسؤولا عنها عند الله تعالى . (1/6)
صفحة 7
والشباب في كل أمة هم ثروتها وعمادها وآمالها ، وقد كان لهم الأثر الكبير فيما مضى من تاريخ الإسلام ، ونحن في وقت نكون أشد إلحاحا وتمسكا بالشباب ، ذلك لنهم دعامة الخروج من متاهة الحاضر التعيس للأمة الإسلامية ، وهم دعامة الإنتاج والتطور : سواعد وكفاءة ، علم وإيمان، قوة وأمانة ، وهم أمانة في أعناق المجتمع ليتم أعدادهم إعدادا سليما عقليا وتعليميا وتربويا ، ولكن تظل هنالك تحديات تعوق ذلك ، فما هي أهم هذه التحديات؟
حاولت أن اجمعها في أربعة ميادين : أولا تحديات فكرية ثم تحديات لغوية ثم تحديات اقتصادية فتحديات اجتماعية ، وطلبا للاختصار لم أتناول التحديات السياسية.
أولا تحديات فكرية وثقافية :-
إطلالة :-
لقد تعرضت الثقافة الإسلامية والشباب المسلم إلى تحديات فكرية كثيرة أهمها :-
أولا :- حملات الزندقة والإلحاد :-
لقد خرجت طبقة في العصر الأموي والعباسي وبتأثير من احتكاك المسلمين بشعوب العالم تؤمن بأن الجدل والعقل هو الآلهة ، بل وتعتمد على الجدل في أمور لا يستطيع العقل البشري أن يصل إلى نتيجة حاسمة فيها وكان هدفهم التشكيك والهدم ، التشكيك بعقيدة التوحيد ومن ثم هدم الدين .
ثانيا :- الغزو الفكري اليوناني :-
عندما ترجم المسلمون ما خلفة اليونان من كتب وأهمها كتب الفلاسفة تأثروا بها وهي ثقافة وثنية تختلف كليا عن الإسلام وبالتالي سرى مفعولها في الدولة الإسلامية حتى وقف لها بالمرصاد الغزالي في كتابة ( تهافت الفلاسفة ) وابن تيميه في كتابه ( نقض المنطق ) فردوها على أعقابها خاسرة .
ثالثا :- الغزو الفكري للحضارة الغربية :- (1/7)
صفحة 8
أما ما شهد الآن فهو من الحضارة الغربية للعالم كله ، فدخلت هذه الحضارة الى مجتمعنا وأثرت في كياننا بقوة وعنف وأحدثت تغيرات جذرية فيه ، وخاصة في ظل الجهل العربي عند استقلال دولة ، فأخذت تستورد المساوئ والمحاسن والاختراعات والرفاهية من مطعم ومشرب ومسكن لتصل إلى ما وصلت إليه دول العالم المتقدم ، دون أن تترك لنفسها مجالا لفهم تلك الأشياء إن الانبهار جاء نتيجة المعاناة القاسية في ظل الاستعمار الغربي ، وسوف ندرس هنا الغزو الغربي الفكري للعالم العربي والإسلامي وأهم اتجاهاته .
أولا : الوسائل :-
لقد اتبع الأوربيون وسائل كثيرة لنشر الفكر الغربي بين المسلمين ،وأهم هذه الوسائل :-
أولا : تهجير الأوربيون وتشجيع هجرتهم وكذلك الأجانب إلى البلاد العربية ، بغض النظر عن جنسياتهم وتنظيم استيطانهم في شكل جاليات منظمة في البلاد العربية.
ثانيا :- التعاون الهادف مع الأقليات والطوائف التي تعيش في ظروف تاريخية وثقافية معينة واتخاذها أدوات ضد السكان الأصليين .
ثالثا :- الإمساك بوسائل النشر والإعلان والصحافة والمطابع والسينما ووسائل المواصلات في الوطن العربي والإسلامي .
رابعا :- تخريب التعليم الوطني وتشجيع مدارس الإرسال التبشيرية ومدارس الأقليات الأجنبية ومحاربة اللغة العربية .
ثانيا الأهداف:-
وكانت أهدافهم من وسائلهم تلك :-
أولا :- الهجوم على التاريخ القومي وطمسه وتشويهه تحويله إلى ظواهر عائمة غير منتظمة في إطار بشري أو جغرافي أو زمني معين .
ثانيا :- الهجوم على الإسلام واعتباره شيئا من الماضي يرتبط بالتخلف العام الذي يعيشه معتنقوه ، وإفراغه من محتواه الحقيقي باعتباره عقيدة روحية تنظم الحياة البشرية بما فيها من روح وقيم وعلم وعمل ونظام حيوي . (1/8)
صفحة 9
ثالثا :- إفقاد الإنسان العربي أهميته وتجاربه التاريخية في التعامل مع الظواهر الكبرى في حياته وهي تركز الهجوم على الجهاد باعتباره أنجح الوسائل المعتمدة في التعامل مع الحياة عبر التاريخ الإسلامي .
رابعا :- تعزيز نتائج السياسة الأوربية بما يضمن استمرارية حالة الإنخذال والتراجع وذلك بمواصلة الهدم ، والتدليل على العجز الذاتي بإفشال أي توجيه ايجابي لتجاوز المرحلة القائمة إلى مستوى أحسن .
خامسا :- إفراغ الإسلام من مفهومة التربوي وتجريده من إحدى مزاياه الجوهرية على أنه المبلور لقيم الأمة عبر التاريخ والمنظم للحياة اليومية للأفراد والمجتمع ، وزرع قيم جديدة محل القيم الإسلامية التي هدموها واعادة تكوين المواطن أخلاقيا ونفسيا وتشكيل أسس واعية وتوجيهاته والوصول إلى حالة الإحساس بالغربة والضياع في حياته نحو العناصر الأساسية التي تشكل ثوابت حياته وبالتالي إلى كسر الحاجز النفسي بينه وبين الثقافة الغربية والأجنبية
سادسا :- دعم الحركات المضادة للدين كالماسونية والبهائية ودعم ضغوط الأقليات والطوائف لتؤدي إلى دعم ضخ الثقافات هذه إلى الثقافة الإسلامية .
سابعا :- دعم تشكيل الثقافة النسائية – المخترعة – لتعيد تشكيل عناصر المرأة وكل ذلك لتشكيل الحضارة الغربية ذوقها وتوجهها (( الموضة – ووسائل التجميل واللهو والترف )) لتوجهها كما أسلفت إلى وظيفة غير وظيفتها الأساسية .
ثامنا :- دعم ثقافة الجيل الجديد وهي ثقافة جنسه وماديا وانحرافية لا قيمة لها وذلك عن طريق وسائل الإعلام والإعلان .
ثالثا :- النتائج
ولقد ترتب على ذلك نتائج واضحة من خلال واقع الشباب العالي أهمها : (1/9)
صفحة 10
أولا :- تعويم الطابع البشري للمنطقة العربية عن طريق ضخ المنطقة بالعناصر الأجنبية وبالتالي تعويم الهوية الجغرافية والدينية والثقافية ، فالمهاجرون إلى بلادنا ينتمون إلى ديانات غير موحدة ، وحتى المهاجرين المسلمين عقيدتهم غير راسخة ، وبدأت أخطارها في تربية الأطفال من قبل الخدامات ، والأمراض التي بدأت تنتشر بالمنطقة ، والأمراض الثقافية أكثر خطورة ، وأعمق خطرا ، وهي الجوانب الثقافية ، وذلك عن طريق تحريف اللغة العربية ودمجها مع لغة بلاد المهاجرين ، وبالتالي تصبح اللغة العربية لغة هينة بين تلك اللغات ن وبتغيرها لا يفهم الشاب دينه لأنها لغة القرآن .
ثانيا :- الإغراق الثقافي وتشجيع الاتجاهات العبثية واللامسؤولية ونشر العادات الغربية ، وتشجيع التقليد .
ثالثا :- مواصلة فرض الإحساس بالغربة إزاء الوطن والتاريخ والتقليد لدى الشاب وإضعاف إحساسه بالانتماء ، وبالتالي يفقد الوطن فرصة امتلاك مواطن مبدع .
رابعا :- دراسة لبعض عناصر هذا الغزو
سوف نتناول بعض تلكم العناصر المسببة لهذا التحدي الثقافي لدى الشاب المسلم وأهمها :
أولا :- وسائل الإعلام (1/10)
صفحة 11
إن وسائل الإعلام في الدول الإسلامية تبث عن شعور أحيانا وعن لا شعور أحيانا أخرى ، عن قصد أحيانا ولا قصد أحيانا أخرى ، سموم الحضارة الأوربية ، فنرى الدعوة إلى السفور ، وتشجيع ما يسمى بقضية تحرير المرأة ، وذلك بسبب أن الصحف والمجلات الغربية طرفها المسيطر والمسؤول غير عربي وغير إسلامي أحيانا ،هو بذلك يسعى إلى هدم الإسلام ، جاء في بروتوكولات حكماء صهيون :( إن حكومتنا ستمتلك أكثر المطبوعات الدورية ، وبذلك تنفي النتائج المزعجة التي تنطوي عليها الصحافة الشخصية وسيكون تأثيرها على الشعب كبيرا جدا ، وإن نسبة الصحف الحرة – إلى حد ما – إلى صحفنا ستكون بنسبة واحد إلى ثلاثة ، ولكي لا يرتاب الشعب بهذا الوضع فسوف تتبنى هذه الصحف التابعة لنا وجهات نظر متناقضة مع عرضها بلطف وبطرق لبقة نصائح للجماهير بأن تعتمد علينا ، وبهذا تقرب الأعداء المعتدلين فيقعون في شراكنا ويغدون غير مؤذين) (1) . ذلك هو ما أراده اليهود ،وذلك ما نراه على أرض الواقع المؤسف ، ولكي نقف له بالمرصاد علينا أن نتخطاه بقيام وسائل إعلام واعية تقوم بعملين اثنين هما :-
أولا :- تبصير الشباب بأمور دينهم وترغيبهم فيه .
ثانيا :- كشف نوايا المغرضين والمعضلين الذين يسعون إلى تشويه الإسلام في أذهان الشباب .
ــــــــــــــــــــــــ (1) بروتوكولات حكماء صهيون - ترجمة الدكتور إحسان - دار النفائس
تحديات فكرية وثقافية في مواجهة الشاب المسلم
أهدافه :-
1- طمس التاريخ القومي العربي الإسلامي أو تشويهه
2- الهجوم على الإعلام واعتباره أساس تخلف المسلمين
3_ إفقاد الإنسان العربي أهمية تجاربه التاريخية .
4 _ تعزيز نتائج السياسة الأوروبية وضمان تراجع المسلمين .
5 _ إفراغ الإعلام من محتواه ومفهومه التربوي .
6 _ دعم الحركات المضادة كالمأمونية والبهائية ودعم ضغوط الأقليات .
7 _ دعم تشكيل الثقافة النسائية .
8 _ دعم ثقافة الجيل الجديد .
الوسائل :- (1/11)
صفحة 12
1- التهجير وتنظيم الاستيطان .
2- التعاون مع الأقليات .
3- الإمساك بوسائل الإعلام .
4- تخريب التعليم الوطني .
النتائج :-
1- تعويم الشخصية العربية الإسلامية.
2- الإغراق الثقافي .
3- فرض الإحساس بالغربة لدى الشاب المسلم .
كما يجب دراسة أي عمل إعلامي من كل النواحي حتى نتبين وجوه الخلل فيه ( إن الوزن المتصاعد للإعلام في المجتمع يفرض على النظم التربوية الاضطلاع بمسؤولية جديدة ألا وهي : تعليم كل فرد وتدريبه على حسن استخدام وسائل الإعلام وأجهزته – مع التنبيه في الوقت نفسه – إلى أخطار الوهم بقوة الإعلاميات والمطلوب هنا هو إيجاد تربية عمادها النقد ، قادرة على تحرير الفرد من الانبهار بالتكنولوجيا ، وإن تجعله أكثر إيجابية وترفعا عن منطق السهولة وأكثر وعيا ومسؤولية في انتقاء منتجات العملية الإعلامية ) (1) .
وتتوقف قيمة وسائل الإعلام الحديثة على طريقة استخدامها رشيدا واعيا منهجيا .
ــــــــــــــــــــــــ
(1) الإمكانات التربوية لوسائل الاتصال - اليونسكو - مكتب التربية لدول الخليج العربية .
ثانيا : تسرب الحركات الهدامة :-
نتيجة دخول عناصر غير إسلامية على الأمة العربية –
وهو أحد أهداف الغربيين – ونتيجة للمدارس التبشيرية
دخلت هذه الحركات الهدامة إلى الأمة العربية الإسلامية
وأهمها :-
أولا :- الشيوعية التي تقوم على إنكار وجود الله تعالى وترفع شعارها المادي بعبارات مفادها (( لا إله والحياة مادة )) (( الدين أفيون الشعوب )) (( الأخلاق قيد لا معنى له )) (( الأنبياء لصوص كذابون )) ولقد سلكوا مع المسلمين مسلك الكره والحقد .
ثانيا :- المسيحية وهي المسيحية المحرفة القائمة على عقيدة التثليث ، وتعمل على انتزاع المسلم وإخراجه من دينه وقطع صلته بالإسلام وتجريده من الأخلاق الفاضلة وهدفها تنصير المسلم بحجة الفقر والجهل فتجذبه إلى مدارسها التبشيرية . (1/12)
صفحة 13
ثالثا :- اليهودية المحرفة وتعمل على استبعاد الناس لليهود والقضاء على جميع الأديان عدا اليهودية ، والقضاء على الأخلاق الفاضلة وجر الشباب وراء الأكاذيب والإسرائيليات .
رابعا :- المامونية وهي منظمة صهيونية سرية تعمل على القضاء على الأديان باستثناء اليهودية وتعمل على تمييع الشباب ونزع علامات الرجولة منه والقضاء على أخلاقه وقيمه ، كما وأنها تشجع الاختلاط الجنسي .
خامسا :- البهائية وهي فكرة صهيونية تفسر القرآن بعيدا عن الحق ، بل وتزعم أن هناك نبيا مرتقبا سيأتي (1) .
ــــــــــــــــــــــــ
(1) زاد المسلم - الشيخ يوسف إبراهيم سعيد - مكتبة الضامري .
سادسا :- العلمانية وهي فصل الدين عن الدولة وفصل الدين عن الحياة العامة ، فلا مكان للدين إلا في مساجده ،
وقد تسربت هذه الحركة إلى تركيا عام 1924 م لتصبح
دولة علمانية تحارب الإسلام رداء التقدم ، وذلك لا يتحقق إلا بالوعي الديني بما يكفل عدم ضياعه بينهما ، وعلى ذلك يجب دفع الشبهات
والانطلاق الجاد في مضمار الدعوة إلى الله برجال مخلصين والاهتمام بالتربية الروحية بترسيخ الإيمان وتهذيب النفس والأخلاق ودوام مراقبة اله ومحاسبة النفس ومصاحبة الأخيار والسمع والطاعة لله والانضباط والأدب (1) ولقد دخلت هذه الأفكار الهدامة إلى حياة الشاب المسلم عبر أمور اختلطت عليه وأقنعت عقله – الذي لم يكن معدا إعدادا يمكنه من الوقوف في مواجهتها –
وأهم هذه الأفكار :-
أولا نظرية دارون للنشوء والارتقاء :-
وتتركز هذه النظرية على : 1- أن هناك اختلافات بين الأفراد وهذه الاختلافات تزيد من فرصة بعض الأفراد وتقلل من فرص البعض الآخر .
2- لا يمكن لجميع الكائنات والأفراد الناتجة من نوع معين العيش في ظل إمكانات الحياة المحدودة .
3- إن تحديد إمكانات الحياة يؤدي إلى صراع ونزاع يؤدي إلى فناء بعض هذه الحيوانات وبقاء الأصلح منها.
4- تختلف الأفراد في مدى تكيفها للبيئة . (1/13)
صفحة 14
5- البيئة تحدد مدى قابلية نوعا ما للبقاء أو الفناء .
6- الإنسان إنما جاء نتيجة تطور من مرحلة إلى أخرى حتى وصل إلى شكله الحالي ، فهو يمر بمرحلة حيوانية شيئا فشيئا حتى ينتهي إلى ما هو عليه الآن وبهذا فإن هذه النظرية تتعارض مع ما جاء في كتاب الله تعالى ، فالإنسان في كتاب الله هو الإنسان منذ أول يوم .
وقد استغل اليهود نظرية دارون – رغم أنهم لا يؤمنون بها – ولكنهم دعموها ونشروها للقضاء على الإسلام وقد جاء في بروتوكولاتهم ما نصه ( نحن رتبنا نجاح دارون ونيتشه وأن تأثير أفكارهما على قائد الأميين واضح لنا بكل تأكيد ) (1) .
ثانيا :- نظرية ماركس في تفسير التاريخ والاقتصاد :-
يقول كارل ماركس في نظريته ( إن مسألة تهيئة وسائل المعيشة وتوزيعها هي المحور للارتقاء الحضارة الإنسانية وجميع ما يطرأ على التاريخ من تغيرات وتقلبات ، وهذا ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بروتوكولات حكماء صهيون - ترجمة الدكتور إحسان - دار النفائس .
المحور هو الذي تدور عليه رحى الحياة الإنسانية وقوته مستمدة من الصراع الطبقي وليست هناك مبادئ خالدة للدين والأخلاق والحضارة تطلق عليها صفة الدوام والصدق والحق ، وللجميع حق اختراع القيم والمبادئ وفق ما يراه ) (1) .فهي تعتبر الأخلاق شيئا يفرضه العصر وعين نوعها وليست بثابتة أبدا ، وقد حاول اليهود إدخالها إلى العالم الإسلامي . ( لا تظنوا أن تأكيداتنا ليس لها أساس بل انظروا إلى ما أحرزته الداورينية والماركسية وأفكار نيتشه من نجاح يفضل سعينا ، وأنكم لا شك تلمسون جيدا ما أصاب أدكوييم من فساد خلقي من نشر هذه المذاهب ) (2) . وكانت لهم وسائل أخرى مثل تخريب
ــــــــــــــــــــــــ (1) الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة – أبو الأعلى المودودي .
(2) بروتوكولات حكماء صهيون - ترجمة الدكتور إحسان - دار النفائس . (1/14)
صفحة 15
التعليم والقضاء على حرية الرأي ، وأنزلق كثير من المسلمين وراء هذه التيارات الهدامة وحمانا الله منها .
ثالثا الاستشراق :-
منذ مطلع القرن التاسع عشر أخذت دول الغرب تتجه لاستعمار الدول العربية ، ونهب خيراتها ، وكان أحد أسلحتها الاستشراق وهو دراسة علماء الغرب لغة وقيم الشرق الروحية والأدبية واللغوية ، ومن أجل ذلك أقاموا مدارس الاستشراق ، فدرسوا فيها علومهم ونظرياتهم التي يهاجم الإسلام ومن وسائلهم في ذلك :
أولا :- إنشاء معاهد الاستشراق التي انتشرت في كثير من
عواصم ومدن أوروبا وأسيا .
ثانيا :- عقد المؤتمرات التي يتطلع فيها بعضهم بعضا على آخر الدراسات الشرقية .
ثالثا :- نهب المخطوطات العربية وتحريفها .
رابعا :- تأليف كتب تهاجم الإسلام .
وكان هدفهم من كل ذلك :-
1- محاولة تشويه الحقائق التاريخية والأدبية التي يعتز بها العرب .
2- إضعاف مثل الإسلام وقيمه الروحية العليا .
3- إثبات تفوق المثل الغربية – الوضعية – على المثل الإسلامية .
4- إرجاع أي دعوة للتمسك بالإسلام بمظهر الرجعية والتخلف .
5- العمل على إحياء اللغات القومية بكل أرض عربية ، فعملوا على إحياء الحضارة الفرعونية ولغتها في مصر ، والحضارة الأشورية ولغتها في العراق ، والحضارة البربرية ولغتها في أفريقيا الشمالية ، والحضارة الفينيقية ولغتها في الشام ، وذلك لترسيخ دعائم الحدود السياسية بين هذه الدول وقتل اللغة العربية لغة كتاب الله .
ولذلك فقد نادوا بآراء فتاكة أهمها :-
1- القول ببشرية القرآن الكريم وأنهم مجرد تعبير عن الحياة التي عاشها الرسول ولا يصلح لأي زمن آخر .
2- القول أن اللغة العربية الفصحى لا تساير العصر والمؤلفات . (1/15)
صفحة 16
3- أن المثل الإسلامية مستمدة من الفكر اليوناني أو الهندي أو الفارسي .وكل هذه الوسائل والنظريات مزيفة لا أساس لها ، ويجب التصدي لها بكل قوة ودون رحمة أو هوادة ، وعلينا إغلاق مدارس التبشير عملا بقوله تعالى (( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ،وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء )) (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التوبة - الآية رقم 28 .
رابعا :- الترجمة والتغرب
أدى انفتاح العرب على أوروبا وعلمها شره وخيره إلى الحاجة إلى الترجمة فنشأت دور خاصة للترجمة مثل ( مدرسة الإدارة والألسن ) عام 1936 م في مصر زمن الخديوي إسماعيل ، فأدى ذلك إلى تسرب حركات هدامة، وذلك بسبب أن القائمين بالترجمة لا يحسنون الاختيار وهم بدون وعي إسلامي ، سواء عن وعي منهم أو عن غير قصد .
وكذلك التغريب الذي يعيشه بعض شبان هذه الأمة في بلاد غربية بسبب الدراسة أو غيرها ، فيتشيع بفكرهم
وينبهر بحضارتهم – المزيفة – فيأتي إلى بلاده لينشرها .
ولا ريب إذا كان المقصود من هذه الوسائل هو الشاب المسلم لأنه المدخل إلى هدم الأمة الإسلامية . خامسا :- كيف نصد التيار ؟
إني أعجب من أمة تحارب الطعام الفاسد ولا تحارب
عوامل التخريب الفكري الذي هو أساسا تقع مسئوليته على كل المجتمع ، فلم يضطلع الشاعر والكاتب بمهمته ومسؤولياته في فهم الجديد قبل عرضه على أمته . وما الحل؟ .
علينا أن نصد هذا التيار بعدة عوامل هي :-
أولا :- التوعية وهي مسؤولية حضارية ، فنحن نعيش في تهديد شرس لبذور الانحراف ومد جذوره في العقول ، ولا يقاوم هذا التيار إلا بالتوعية والدراسة العميقة لأساليبه ، والإيمان والفهم الصحيح للدين الإسلامي والحضارة العربية الإسلامية العريقة الأصيلة ، والموازنة الواعية مع حضارة الغرب ودراسة وسائله في بث آرائه ونشر تياره والوقوف في وجهه (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( (1/16)
صفحة 17
1) محاضرة للدكتور يوسف عز الدين بعنوان (( التحدي الحضاري والغزو الفكري )) مكتب التربية العربي لدول الخليج .
ثانيا :- دراسة متأنية لتاريخنا الحضاري ، بدقة وإمعان واستخراج ما يلائم العصر الحديث وما يساير حاجتنا في هذا القرن واختيار الأمثلة من التاريخ الفكري والعلمي والأدبي في الطب والزراعة والشعر وغيرها .
كيف نصد هذه التحديات الفكرية ؟
ذلك يتحقق بـ :-
1- التوعية والدراسة العميقة لأي عمل والموازنة بينهم والعقيدة الإسلامية .
2- الدراسة المتأنية لتاريخنا الإسلامي وأخذ ما يساير العصر منه .
3- إعداد رجال لهم القدرة الفكرية واللغوية والممنطق للإدارة الإعلام .
4- وقوف متخصصين في علم النفس والاجتماع وراء وسائل الإعلام .
5- لا بد أن يكون الإعلامي المسلم ، واعيا مثقفا ، متدينا ، خبيرا .
6- الدراسة المتأنية للتراث العربي والإسلامي .
7- دراسة حاضر العالم الإسلامي وما فيه من تناقضات .
8- تدريس العلوم الشرعية .
9- تدريس البناء التربوي .
ومنها نماذج صالحة للإعلام الإسلامي كيف كان ، وإنتاج المسلسلات والبرامج التاريخية العربية ، وخاصة البرامج الموجهة للأطفال والشباب .
ثالثا :- لا بد من أجل نجاح كل ذلك من إعداد رجال لهم القدرة الفكرية والقابلية اللغوية والخيال الواسع والبديهة السريعة ، لإدارة دفة الإعلام – المرئي والمسموع والمقروء – فأهميتهم تفوق أهمية الأطباء والمهندسين والقانونيين – وإعدادهم أصعب من إعداد هؤلاء .
رابعا :- لا بد أن يقف وراء وسائل الإعلام متخصصون في علم النفس واللغة العربية وعلماء الاجتماع لتكون قريبة من المجتمع سهلة المأخذ .
خامسا :- لا بد أن يكون الإعلامي المسلم واعيا مثقفا ، متدينا يعرف ما يحتاج إليه المجتمع ، لا يتحدث عن العصبية والفطرية فبين وسائل الإعلام يعيش دعاة التخريب الفكري وهدم المثل باللغة العربية والتراث الإسلامي ، وكذلك الحال مع الكاتب والمترجم العربي . (1/17)
صفحة 18
سادسا :- الدراسة المتأنية للتراث العربي الإسلامي .
سابعا :- دراسة حاضر العالم الإسلامي وما فيه من متناقضات في الفكر والتقدم العلمي ثم وضع الحلول لها .
ثامنا :- إن تدريس العلوم الدينية والبناء العام التربوي الإسلامي ، - بحقيقة الأمر – لهما أكبر الأثر في نجاح مواجهة هذه التحديات .
ثانيا تحديات لغوية :-
إن اللغة العربية هي أشرف اللغات وحسبها أنها لغة القرآن وهي لغة رياضية حيوية منطقية جميلة ، يقول عنها الثعلبي : (( من أحب الرسول فقد أحب العرب ومن أحب العرب فقد أحب اللغة العربية )) .
واليوم تتعرض لغتنا الجميلة لحرب تشنها عليها الحضارة الغربية – المزيفة – حيث إنها تربطها بتخلف الإنسان العربي .
أولا الوسائل :-
هنالك عدة وسائل مارستها الحضارة الغربية من أجل قتل العربية وأهمها :
أولا :- إغراق البلاد العربية بالمهاجرين غير العرب ، لتمتزج لغتهم مع اللغة العربية فتصبح هجين لا قيمة لها .
ثانيا :- وصفوها بأنها مشوبة بالغموض معللين ذلك بـ:-
1- وجود عدد من الكلمات العربية لم تحدد معانيها بالضبط عند بدء استعمالها ، وقد احتفظت تلك الكلمات بصفة غياب المعنى .
2- وجود عدد آخر من الكلمات العربية استعمل في البداية للدلالة على معاني محددة وبعد دخول التقدم الصناعي إلى الدول العربية تغير مفهوم تلك الكلمات وأصبحت تستخدم في معان جديدة إلى جانب المعاني القديمة .
ثالثا :- وصفوها بأنها لغة معقدة غير واضحة معللين ذلك بـ:-
1- التصلب – حسب دعواهم – فهم يرون أن في قواعد اللغة العربية تصلبا حتى ليضطر الكاتب إلى أن يعيد ترتيب أفكاره ليجعلها منسجمة مع هذه القواعد .
2- إن المتخصص في العربية يصبح رهين قيدها اللغوي في مجالات الحياة الأخرى .
3- وهناك من يذهب إلى أن القواعد تشكل ضغطا على الفكر العربي .
4- ربطوا البلاغة بالمبالغة ، فالبلاغة – يزعمهم – تنتهي إلى المبالغة (1) . (1/18)
صفحة 19
رابعا :- عن اللغة العربية لا تحدد الزمن فمثلا غدا لا تعني تحديد الساعة والدقيقة أو لعلها تقصد يوما غير محدد .
خامسا :- دعم أجهزة الإعلام من صحف وتلفاز وكتاب- في مستويين متناقضين :-
1- الأجهزة الإعلامية التي تتمسك باللغة العربية لا زال العقل العربي قاصرا عن فهمها .
2- الأجهزة الإعلامية التي تدعم اللغات المحلية .
سادسا :- القول إن اللغة العربية لا تساير حاجات العصر والمؤلفات .
ــــــــــــــــــــــــ
(1) محاضرة للدكتور حسن محمد توفيق (وسائل الإعلام واللغة والعربية.
ثانيا الأهداف :-
من كل ذلك تسعى الدول الغربية إلى أهداف أهمها :
أولا :- إخفاء اللغة العربية وبالتالي تيسير انتشار اللغات الغربية وخاصة الإنجليزية لتحل مكانها في التخاطب والعمل وبالتالي تيسير نشر سموم الغربيين .
ثانيا :- قطع صلة المسلم بكتابه المشرع بالقرآن كتاب الله لهداية البشرية ، وذلك عند تحريف اللغة العربية ، لن يستطيع المسلم فهم كتابه .
ثالثا :- إرساء الحواجز بين أبناء الوطن العربي ، الذين تجمعهم لغة واحدة ولسان عربي فصيح ، وبتهدمه قد يكون تهدم عنصر من عناصر الوحدة العربية والهوية العربية.
رابعا :-إبقاء العربي جاهلا بكل شيء حتى بلغته ، ليتقبل ما يفرضه الغرب عليه بكب رضا .
ثالثا النتائج
لقد ترتب على ذلك نتائج أهمها :-
أولا :- لقد أصبحت اللغة العربية غريبة في ديارها ، فلم يعد المتحدث والخطيب والشاعر يعطي أي اهتمام بالقواعد النحوية والمعجم اللغوي .
ثانيا :- لم يعد الشاب المسلم يفهم لغته بذلك الفهم الصحيح الواعي لمعاني كل كلمة إلا بالرجوع إلى المعاجم اللغوية.
ثالثا :- لقد أصبح القرآن عند الشاب المسلم كلاما لا يحمل أي معنى ، فإنه أي الشاب المسلم يحتاج إلى شروح القرآن لتفسير آياته . (1/19)
صفحة 20
رابعا :- أن غياب العربية الفصحى لفترة من الزمن هي فترة الخلافة العثمانية وتلتها فترة الاستعمار الأوروبي للبلاد العربية هي فترة طويلة كادت أن تقضي على اللغة العربي لولا كتاب الله ، ودخلت في هذه الفترة انحرافات لغوية وذلك بسبب المزج بين العربية والتركية ، وهو واضح في الشام .
خامسا :- لقد ساعدت اللهجات القومية لكل بلاد عربية على إرساء الفرقة والتجزئة العربية السائدة ، فبلاد الشام لها لهجة خاصة ، ومصر لها لهجة خاصة ، ودول الخليج لها لهجتها ، وكذلك دول المغرب العربي ، وهي جميعا تؤدي دورا واحدا وهو القضاء على العربية .
سادسا :- إحياء الحضارات العربية القديمة ، مثل الفينيقية في الشام ولغتها ، والآشورية في العراق ولغتها ، وبالتالي ضياع اللغة العربية ،وترسيخ الفرقة السياسية .
سابعا :- لقد تبين أن اللغة العربية هي لغة حيوية قابلة للتطور ، وتتقبل الجديد ، وهي محفوظة لأنها لغة كتاب الله الخالد .
تحديات لغوية في مواجهة الشاب المسلم
الأهداف :-
1- طمس اللغة العربية وإحلال اللغات الأجنبية محلها.
2- قطع صلة المسلم بكتاب ربه .
3- إرساء الحواجز بين أبناء الوطن العربي .
4- إبقاء العربي جاهلا .
الوسائل :-
1- القول أنها مشوبة بالغموض لوجود كلمات لا معنى لها وكلمات لها معاني مختلفة .
2- القول بأنها لغة معقدة وذلك بسبب التصلب – حسب زعمهم وأنها قيد على المتخصص فيها .
3- أنها لا تحدد تحديدا تاما للزمان .
4- دعم أجهزة الإعلام التقليدية والمحلية .
5- الإدعاء بأنها لغة لا تساير حاجات العصر والمؤلفات .
النتائج :-
1- وقوع الشباب في الأخطاء النحوية واللغوية .
2- لم يعد الشاب يفهم لغته فهما صحيحا .
3- أصبح القرآن كلاما لا معنى له .
4- حماية القرآن للغة العربية من التحريف .
5- انتشار اللهجات القومية .
6- اللغة العربية لغة حيوية .
رابعا : دراسة لبعض عناصر هذا الغزو
أولا الإعلام :- (1/20)
صفحة 21
ماذا قدم الإعلام للغة العربية ؟
لقد قدم الإعلام للغة العربية شيئين متضادين ، متناقضين ، أحدهما كان له أثره الطيب على مسيرة اللغة العربية ، أما الآخر فكان له أثر سلبي عليها :-
- إن الجهد الكبير الذي قام به الإعلام بواسطة الصحافة هو تصفية اللغة العربية وإعطاؤها المرونة للتعبير عن شؤون الحياة ، فلم يعد يستخدم الأساليب المعقدة المتكلفة التي لا تناسب إلا فئة مخصوصة من الناس – المثقفين وإنما أصبح الخطاب موجها إلى عامة الجماهير ، وبالتالي يجب أن يكون الخطاب سهلا مرنا ، وبهذا أتاحت الصحف لأدبائنا التحرر من قيود السجع والزخرفة و الإقبال على الأساليب المرسلة المرنة .
- أما الآخر السلبي لها فهو أن وسائل الإعلام مثل التلفاز والمذياع والصحف والمسرحيات كثيرا ما تستخدم العامية ونخص هنا برامج الأطفال والشباب ، بل وتصل نسبة استخدام العامية في برامج التلفزة والإذاعة 90 % وأكثر البلاد العربية التزاما لاستخدام الفصحى في برامجها لا تتعدى 40% أما الكوميديا أو الملهاة فلغتها هي العامية ، ولا تتطرق إلى الفصحى، إلا قليلا ، وقد أصبح التوجه الاجتماعي نحو العامية ، أكبر وأعظم ، ولكن تظل العربية الفصحى الشهادة الجنسية للأمة العربية .
ثانيا التغريب والاستعمار والترجمة .
- وكذلك التغريب إذ يرجع الشباب من الدول الأوروبية وهم يتكلمون لغة ممزوجة بين العربية والإنجليزية أو الفرنسية .
- ولا شك أن الاستعمار فرض لغته على الدول التي احتلها وأهمها دول المغرب العربي – خاصة الجزائر – فأصبح العربي هناك يتقن الفرنسية أكثر من العربية .
- وكذلك كان للترجمة أكبر الأثر في ذلك (1) .
خامسا حلول ومقترحات
أن أهم الحلول والمقترحات لمواجهة هذا التيار :-
أولا :- الكتابة الواضحة والبعد عن الغموض ، خاصة في تلك الكتابات الموجهة إلى الشباب –تلك المرحلة الحساسة والتي لا تتحمل أي فهم خاطئ وذلك من خلال :0 (1/21)
صفحة 22
I- الفهم لمعنى الكلمات الموجودة في الموضوع .
II- إدراك الصلة بين هذه الكلمات .
V- إدراك الفكرة العامة للموضوع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سبق أن تحدثنا عن هذا الموضوع سابقا .
ثانيا :- إن الكتابة إلى جمهور واسع تتطلب السهولة والوضوح وعموما يجب أن يكون الأسلوب مختلفا حسب الفئة الموجهة إليها ، فتوجه الخطاب للمثقفين يتطلب أسلوبا راقيا عكس الخطاب إلى عامة الشعب والجمهور .
ثالثا :- يجب على القائمين على التعليم وخاصة الابتدائي والثانوي والجامعي الاغتناء بمسؤولياتهم كاملة نحو اللغة العربية ، فهذه الصروح هي التي تعد الطالب ليكون مواطنا فاعلا معتزا بلغته العربية ، وذلك لأن الأمة لن تبلغ ولن تبدع إلا إذا كانت لغتها الفصحى هي لغة هذا الإبداع ، وهذه الصروح لن تستطيع أن تعمل شيئا في المجتمع إلا إذا خاطبته بلغته العربية ، ومن هنا كان علينا أن نرعى اللغة العربية رعاية جادة (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د م محمد السمرة - الجامعة ومشكلات العصر - وزارة التراث القومي .
رابعا :- الاهتمام بكتاب الله تعالى ، ودوام تدارسه وتفسيره ، وهو الكفيل – وحده – بأن يحفظ هذه اللغة إلى الأبد ، وهو المعجز في بيانه ولغته الراقية ، التي إن تأمل العربي فيها وجد فيها الخلاص من ما نحن فيه .
خامسا :- دوام المطالعة والقراءة وحفظ القواعد النحوية ، وهي السبيل نحو إتقان الشاب العربية ، وغرس الاعتزاز بها في نفسه .
سادسا :- تنمية مهارات الطفل العربي وهو صغير في اللغة العربية الفصحى وذلك عن طريق البيت والأسرة .
ثالثا تحديات اقتصادية
يتألف الهيكل الأساسي للاقتصاد الإسلامي من أركان ثلاثة وهي :-
1- مبدأ الملكية الممزوجة [ الخاصة والعامة وملكية الدولة]
2- مبدأ الحرية الاقتصادية ، النابع من قوة ذاتية هي ذات المسلم نفسه وقوة خارجية وهي قوة الشرع. (1/22)
صفحة 23
3- مبدأ العدالة الاجتماعية التي تكفل للمجتمع سعادته قوامها التكافل والتوازن ولكن عندما دخلت التيارات الغربية إلى الحضارة الإسلامية ، حاولت تغير هذه الأنظمة الربانية ، بأنظمة أخرى وضعية .
أولا الوسائل
وكان من وسائلها في ذلك :-
أولا : الإمساك برؤوس المال العربية وتوجيهها حسب ما يريدون .
ثانيا : الدعاية لكل ما هو حرام في الأنظمة الإسلامية [ الربا والاحتكار ] .
ثالثا : تشجيع الدول الغربية ، الدول الإسلامية التي تنهج النهج الرأسمالي ، مما يجعل الأخيرة محتفظة به .
رابعا : شل عقل الشاب المسلم بمادة وجنونه بها ، وقلب الحقائق عنه وتحويرها ، ليتقبل كل ما يزيد في ماله [ الربا "البنوك " – الاحتكار ] .
خامسا : فسح المجال للماركسية ، وذلك بتشجيع من اليهود أنفسهم .
سادسا : إجراء الصراع بين هذه الأنظمة وبالتالي ضياع اقتصاد الدول الإسلامية ، بينها .
ثانيا الأهداف
ولقد كان وراء ذلك كله أهداف أهمها :-
أولا : إشغال المسلم بجمع المال عن أمور دينه .
ثانيا : جر الشاب المسلم إلى ما نهى الله عنه .
ثالثا : هدم اقتصاديات الدول الإسلامية .
ثالثا : دراسة لبعض عناصر هذا الغزو
أولا الرأسمالية.
وتتركز على :-
أولا : مبدأ الملكية الخاصة بشكل غير محدود في كل المجالات .
ثانيا : فسح المجال أمام كل فرد للبروز في المجال الاقتصادي بكل ما أوتي من طاقة وإمكانات .
ثالثا : ضمان حرية الاستهلاك .
وعلى الفرد إلى ذلك ، أي حرية الاستهلاك والامتلاك والاستغلال – بأي وسيلة كانت ولو كان على حساب المجتمع ، فإنهم لا يبالون بذلك ، فله الاستغلال الشفيع بالأسعار ، وله حق الاحتكار ، وحق الربا وحق الخداع . (1/23)
صفحة 24
أما الإسلام فسمح بالحرية الخاصة ، طالما أنها لا تضر بالمجتمع وهي تكون في حدود الحلال ، وتؤدي جميع واجباتها [ زكاة – صدقة ... ..الخ] .فلا ينخدع الشباب بهذه الحركة والتيار الاقتصادي فيطالب بها ، فيكون المجتمع في يد فئة محدودة من الناس ، يأكل القوي فيهم الضعيف ، وهذه هي صفة التعامل الاقتصادي في أوروبا .
ثانيا الشيوعية :-
ترتبط الماركسية اقتصاديا بالمادية التاريخية ، فهي تفسر التاريخ بالمادة فالعامل الاقتصادي هو كل شيء فالوضع الاقتصادي هو الذي يتحكم في المجتمع وحياته فكريا وماديا ودينيا وأخلاقيا ... ، كل ذلك تتحكم به المادة ، كما أنها تقر بالطبقية في المجتمع ، وتتسم بـ :-
I- لا ملكية خاصة ، فليس من حق الفرد أن يمتلك شيئا .
II- إنشاء حكومة ديكتاتورية من أجل تحقيق مطالب الاشتراكية .
V- عكس الإسلام الذي أقر منهج لا إفراط ولا تفريط، فهو المنهج الوسط الحق ، الرباني الخالد .
ثالثا البنوك
وهي ظاهرة تستحق الوقوف عندها مع انتشارها الفظيع ، فهي صورة من صور الربا ، تظهر في مظهر إنساني ، تخدم ناسا على حساب آخرين .
إن البنوك التي يضع الشاب المسلم فيها ماله ، فيجده مضاعفا لها جوانب سلبية في حياته ومجتمعه منها :-
I- أن المسلم يكسب على حساب أخيه المسلم الفقير ، فبقدر ما ذلك يربح ، بقدر ما ذلك يدفع ويتعب ، فهي امتصاص لجهده .
II- هي تعطيل لطاقات الشباب عن العمل باعتمادهم عليها كدخل شهري وتسود العداوة والطبقية في المجتمع .
وعن الحادث عن على كرم الله وجهه أنه قال : (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ) وهذا ابن مسعود يقول : ( كنا ندع تسعة أعشار الرزق مخافة الربا ) وقال عمر بن الخطاب ( ما ظهر الزنا واكل الربا في بلد إلا خرب )
وأعجبني قول الزهراني في قصيدة له (1) :-
هذا ومن شر المعاملة التي
فيها خراب الدين والبلدان
صارت معاملة الربا في بيعهم
وبنوكهم جهرا بلا نكران (1/24)
صفحة 25
قرضا وبيعا والصيارف أمعنوا
في فعله بتلاعب الشيطان
وتبايعوا أيضا ببيع العنة
بيعا يخالف شرعة الرحمن
تفسير ذلك إن يبيعك سلعة
في الحال يشريها مع النقصان
وكذالكم فعل الخيانة قد سرى
في المتر والميكال والميزان
وكذلك الإيمان عند بيوعهم
تغدى الديار يلاقع الحيطان
أسبابه ضعف الأمانة عندهم
وخلوهم من صادق الإيمان
بل جاءنا نص الحديث بفقدها
أو رفعها في آخر الأزمان
ــــــــــــــــــــــــ
(1) قصيدة (( الجواهر الحسان في آخر الزمان )) - شريط سمعي -للشيخ صالح بن أحمد الزهراني .
أهداف البنوك :-
1- إشغال الشاب عن دينه .
2- وقوع الشاب المسلم في الحرام .
3- هدم اقتصاديات الدول الإسلامية .
وسائل البنوك :-
1- الإمساك برؤوس الأموال العربية وتوزيعها كما يريدون .
2- الدعاية لكل ما هو حرام في النظام الإسلامي .
3- شل عقل الشاب المسلم بهذه الأشياء ، وقلب الحقائق .
4- السماح للماركسية والرأسمالية بالتسرب إلى الشاب المسلم .
5- إجراء الصراع بين هذه التيارات .
رابعا والعمل :-
ماذا نعمل لكي نواجه التيار ؟
علينا بـ:-
أولا :- الفهم الصحيح لمبادئ الدين الإسلامي فهو الكفيل بوقوف تسرب تلكم التيارات الاقتصادية الهدامة ، فالإسلام دين الواقعية والأخلاقية في التعامل ، فهو واقعي لا يحلق إلى الخيال ، كما أنه لا يرهق الإنسان بمطالبه ، قال الله تعالى : (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) (1) .
وهو لا يطغي الماديات على الأخلاق ، يرى الجانب النفسي للإنسان وهو يبيح الملكية مشروطة بعدم تعارضها من الصالح العام حفاظا على تماسك المجتمع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البقرة - الآية 258 .
ثانيا :- يدعو الإنسان للعمل والأخذ بالأسباب وذلك بالعمل الحلال الطيب .
ثالثا :- توعية الشباب وذلك عن طريق الإعلام وأجهزته.
رابعا تحديات اجتماعية (1/25)
صفحة 26
نظرا لاتساع النطاق في هذا المجال ، سوف نرسم لنا منهجا ، يرتكز على إجمال المواضيع الثانوية تحت العناوين الأساسية ،وستكون مجالاته كالتالي :-
أولا :- التناقض في حياة الشاب المسلم .
ثانيا :- خطورة الإعلام .
ثالثا :- دور التربية والتعليم .
رابعا :- القيم الإسلامية والتحدي المعاصر .
خامسا :- التبعية والعلمنة .
أولا التناقض في حياة الشاب المسلم
إن التناقض في حياة الشاب المسلم ، الذي نعيشه الآن ، هو في الحقيقة ضياع تحير يولد في داخله الازدواجية في حياته ، ولا أظنني بحاجة إلى أن أذكر بأن كل الأمور قد اختلطت ، والسبل قد تفرقت حتى اختلط الحابل بالنابل ، يكفي أن نلتفت حولنا في أي مكان من الوطن العربي فنرى مظاهر هذه البلبلة ، فلننظر إلى طعامنا وشرابنا ، إلى مسكننا وملبسنا ، إلى شوارعنا ومدننا ، إلى إذاعتنا وصحفنا وإعلامنا ، سوف نجد أن الرموز التي نعبر عن ذاتها هي خليط بين أشياء متنافرة فمثلا :-
- البرنامج التلفزيوني يبدأ بالقرآن وينتهي بفلم أجنبي خليع .
- المجلة العربية تبدأ بالأخبار المحلية والدينية ثم تنتهي إلى الأخبار عن العالم والأزياء .
- أصوات المؤذنين في جانب والموسيقى والرقص في جانب آخر .
- معلم اللغة العربية ينفض أصابعه وثيابه عن عوالق الطباشير أكثر من مرة في الحصة الواحدة وهو يشرح درسه لطلابه ، ويمسح اللوح وينظف حلقه ب ( النحنحة ) المستمرة من كثرة الكلام والحوار مع تلاميذه ، يعلمهم قواعد النطق والنحو والإعراب واستقراء المعاني البيانية حسب نحو العربية وصرفها ، ثم ... ... ثم يفاجأ بمن ينقض غزله ، ويفك صرحه من المذيعين وهواة الكتابة والشعر والتمثيل الذين يجمعون الأخطاء اللغوية والنحوية والصرفية . (1/26)
صفحة 27
- معلم التربية الإسلامية الذي ينفق وقتا طويلا يحث أبناءه على السلوك القويم والأخلاق الفاضلة وتجنب كل ضار ، ثم يجابه بفيض المجلات والأفلام الخليعة تروج بصورها وموادها السامة لأفكار تتعارض مع ما يريد ذلك المعلم .
- نجد تحذير الحكومة والأطباء من الأمراض – كالتدخين وغيره من المحظورات ثم نجد الإعلام والإعلان يروج لها .
- نجد المعلم يحذر من أشياء هو بنفسه يرتكبها ، فأين القدوة الحسنة ؟ وحتى الطبيب ينصح بعدم التدخين مع أنه يدخن .
إن هذا الوضع نذير إخلال بالتوازن والتذبذب والتأرجح ، وهذا التعارض والتناقض بين ما يتعلمه الشاب من جانب ، وما يراه مطبقا على أرض الواقع من جانب آخر . وهذه السلوكيات غير متجانسة تخلق ازدواجية في التنشئة والانتماء عند الشاب ، وتصيبه بالحيرة وعدم القدرة على التمييز فيما يدفعهم تلقائيا للوقوع في كثير من المحاذير . وعلينا القضاء على هذه الثنائية في حياة الشاب المسلم .
ثانيا خطورة الإسلام
في كل مرة يبرز الإعلام كعامل مؤثر في هذه التحديات – الفكرية والاقتصادية وغيرها ، كل هذا يؤكد خطورة الإعلام ، إن الدول المتكالبة – الغربية – تجند كل إمكاناتها الإعلامية وخبراتها الدعائية في تشويه معالم الدين الإسلامي والإنسان المسلم المؤمن ، وفي ترسيخ أحقادها على هذه الأمة في إعلامها وأجهزة دعايتها الخاصة الموجهة من إذاعة وأفلام وصحف ومقالات ومسرحيات وندوات واجتماعات .
أنها تبتدع أسلحة ظاهرة خارجية وأسلحة خفية تتسلل إلى وجدان الإنسان العربي في عقر داره ، وتجند عبقريات علمائها وفنانيها ومفكريها وكتابها في خطة تستهدف إشاعة الإلحاد وتمييع الانتماء الإسلامي والعربي وتزيين المنكرات والشهوات وتمييع الوجدان وزلزلة الإيمان لمصلحة الاستعمار . (1/27)
صفحة 28
فإذا كانت تلك غاية المتربصين بمصير الأمة الإسلامية العربية والشعوب الإسلامية وإذا كان سبيلهم – الناجح – لتحقيق تلكم الكارثة هو الإعلام ، بما يحققه من تخريب وجدان وتمزيق كيان ، وزعزعة قوة إيمان ، وتخريب الانتماء إلى الميراث والتراث واستلاب كنوز القيم الإسلامية العليا ، وتحطيم استمساكه بحبل الله المتين وقهر أخلاقه تمهيدا لقهر أرضه ، تلك أهداف أعداء الإسلام على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم ، موقنين أن الإعلام هو السبيل إلى ذلك كله .
وهم يعرفون إلى من يوجهون كل تلك السموم إلى الشباب عماد الأمة وذخيرتها وهذا يفرض علينا حماية الشباب في البيت والمدرسة وميادين الحياة العامة ثم تسليحه بالوعي الشامل بتاريخه وواقعه ، لحاضره ومستقبله ، وبطبيعة المعركة الحضارية التي لا خلاص له من عواقبها إذا هو لم يمتلك وجدانه وعقله واهتمامه وسلوكه في جده وهزله ، وإحساسه بمتطلبات يومه وغده ، ولا سبيل إلى ذلك سوى وسائل الإعلام .
(( (1/28)
صفحة 29
إن الدور التربوي الذي تقوم به وسائل الإعلام بالغ الأهمية ، سواء من حيث اتساعه ، إذ يغطي قطاعات عريضة من المواطنين يصعب أن تغطيها برامج التعليم النظامي ، أومن حيث مدته ، إذ يأخذ نصيبا ملموسا من الوقت اليومي لكل فرد كما أنه يشمل مواد متنوعة من الثقافة والتوجيه والترفيه في مختلف المجالات ، بالإضافة إلى أنه يتميز بالاستمرار وتراكم التأثير ، حيث يبدأ اتصال الفرد بوسائل الإعلام منذ طفولته المبكرة ويمتد إلى شيخوخته فهو بذلك يعتبر تعبير عن مفهوم التربية المستمرة مدى الحياة )) (1) علينا أن نستخدم الإعلام في إذكاء التربية الوطنية لدى الشاب والتوعية الإسلامية والتبصير والترشيد والموعظة الحسنة وإيقاظ الهمم وتنمية المشاعر وتحرير الشاب من الإضحاك المبتذل والدعايات اللفظية . علينا تشجيع الصحف والإعلام الديني وتدعيم الإنتاج الذي يستوحي واقعنا ومشاكلنا وقضايانا وتاريخنا . علينا تحرير القارئ والمشاهد والمستمع العربي من الأفكار المدمرة والتقليد الأعمى ، علينا دراسة وتحليل أي برنامج قبل عرضه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وقائع ندوة ماذا يريد التربويون من الإعلاميين ؟
ثالثا دور التربية والتعليم
إن مدار عمل التربية والتعليم هو الإنسان بقيمه وعاداته وسلوكه وتطلعاته ، ومطامحه ونوعية قدراته ومهاراته . (1/29)
صفحة 30
إن على التربية أن تقدم للإنسان العربي العون ليحقق ذاته ويشعر بقيمه وأهدافه وينمي قدراته وانتمائه القوي للجامعة ، ولقد كان للإسلام دور كبير في ذلك وعماده المسجد بما يشهده من دور فكري وعلمي ومنهجي في حياة الأمة الإسلامية ، ولا زالت بعض المساجد تقوم بذلك الدور – الأزهر الشريف – ولكن التعليم أيضا حضي بنصيب وافر من التطور ... فلقد نتج عن اتصال العالم وتقارب أطرافه وتلازمه في شبكة معقدة من الأطماع والمصالح – نظام تربوي متقارب متشابه شكلا ومضمونا ، وبدأ تأثير ثقافات الدول الأقوى يتجلى في منهاج مدارس الدول الأضعف – منها الوطن العربي – فحلت الروضة محل الكتاتيب والجامعة والمدرسة مكان حلقات الجوامع ، والمناهج في هذه المؤسسات بالجملة متدنية المضمون .
إن الهدف من التربية هو بناء الإنسان بناء متكاملا عقليا وخلقيا ونفسيا وسلوكيا وعمليا – ولكن ما نراه الآن هو تربية غربية في بلاد إسلامية وتشجيع على التقليد.
إن أهداف التربية واضحة ومحددة وهي في جملتها تعنى بتنمية شاملة بنائية استمرارية لكل فرد في المجتمع ، والتربويون هم الذين يرسمون أهداف التربية ويتولون التفكير التربوي والصياغة والمراجعة ، وقدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم المربي الأول للبشرية ، والتعليم هو الوسيلة التنفيذية للتربية وأهدافه هي أهداف التربية أو هي تحقيق أهداف التربية .
ومن أهداف التربية في نظر الإسلام :-
- تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام وذلك بالبراءة من كل نظام يخالف هذه الشريعة واستقامة الأعمال وفق أحكامها.
- معرفة الإسلام معرفة صحيحة خالية من البدع والشوائب شاملة لكل مجالاته .
- النصيحة لكتاب الله وسنة رسوله بدراستها وحفظهما وتطبيقهما .
- تحقيق الخلق القرآني في المسلم والتأكيد على الضوابط الخلقية لاستعمال المعرفة .
- تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمته ويشعر بمسئوليته لخدمة بلاده والدفاع عنها . (1/30)
صفحة 31
- تزويد الشاب بالقدر الكافي من المعلومات والثقافات والخبرات .
- تنمية أساس الشاب بمشكلات مجتمعه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإعداده في الإسهام في حلها.
- الإحاطة بمبادئ العقيدة الإسلامية على أساس الدولة والفكر والإقناع .
- تأكيد كرامة الفرد وتوفير الفرصة المناسبة لتنمية قدراته حتى يستطيع الإسهام في نهضة أمته .
- دراسة ما في الكون من عظيم الخلق واكتشاف ما ينطوي عليه من أسرار قدرة الخالق للاستفادة منها وتسخيرها لرفع كيان الأمة الإسلامية .
- بيان الانسجام التام بين التعليم والدين في شريعة الإسلام .
- تكوين الفكر الإسلامي المنهجي لدى الشاب .
- تأكيد عروبة وإسلام الشاب وذلك بتمسكه باللغة العربية .
- فهم البيئة وتوسيع آفاق الطلاب بالتعرف على مختلف أقطار العالم .
- تعويد الطالب العادات الإسلامية والعربية الأصيلة .
- غرس وإنماء وتزكية روح التعاون على البر والتقوى وأساليب التضامن .
- إيقاظ روح الجهاد الإسلامي باليد والكلمة والقلب .
- إبراز وحدة الأمة الإسلامية .
- نشر أساليب العمل الجماعي وغرس طبيعة الطاعة والانقياد لأولي الأمر .
- التعويد على مجاهدة النفس ومحاربة الشهوات والأهواء .
- تعميق الشعور بحب الوالدين والانتماء الأسري والوطني الإسلامي .
- تعميق الوعي بحقيقة الصراع الحضاري الدائم بين الحضارة الغربية – الرأسمالية – الشيوعية والصهيونية – ضد الأمة الإسلامية .
- إنماء الفرد ماديا ومعنويا بتلبية حاجاته الروحية والجسدية . وخير ما يمكن أن تقدمه التربية للشباب هو أن تعيده إلى الذات التربية الإسلامية في نقائها الأصيل وفي أهدافها العليا التي ترسمها الآية الكريمة (( الذي خلق الموت والحياة آيكم أحسن عملا )) (1/31)
صفحة 32
أي أن رحلة الإنسان في هذا الكوكب هدفها أن يكون سلوك الإنسان ترجمة لقيمه ، وأن تكون قيمه وفقا لما أمر به ربه ، وأن تكون المصلحة النهائية لوجوده في العمل الطيب له وللناس من حوله .
علينا أن نبني لأنفسنا فلسفة متميزة في التربية ، علينا أن نبني مجتمعنا عربيا متعلما ، علينا بتربية البحث التربوي لتحقيق الأصالة والتجديد .علينا بتجنيد الإعلام لخدمة التربية لا ليناقضها .
رابعا القيم الإسلامية والتحدي المعاصر
القيم هي موجهات السلوك وضوابطه وهي حراس الأنظمة وحامية البناء الاجتماعي ، خطرها في حياة المجتمعات عظيم .
والقيم الإسلامية هي قيم ثابتة ومطلقة ، ولكن المسلمين هم المتغيرون بقدر ما يتزحزحون عن هذه القيم وتفريطهم أو إفراطهم فيها ، والميزة أنهم يقدرون على العودة إليها كلما ابتعدوا عن هذه القيم – وهي ميزة فريدة خاصة بهم – وذلك بسبب حفظ الله لكتابه وهو مصدر القيم الإسلامية . إذا القيم الإسلامية ثابتة والمتغير هو الناس ، بعكس الأنظمة الوضعية ، التي تتغير قيمها حسب الزمان والمكان ، والقيم الإسلامية تتضمن علاقة الإنسان بالله ومع أخيه المسلم ومع الكون وع الوجود كله. (1/32)
صفحة 33
وعلينا أن نجعلها الأساس في التربية ، ففيها ضمان لوحدة الأمة الإسلامية ، وأساس لوحدة العرب ، فهي تهيمن على كل قومية في العالم الإسلامي باعتبارهم إخوان على أساس المساواة (( الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى)) وبقدر تمسك الأقوام بها تكون المفاضلة والمنافسة المشروعة وتستهدف القيم الإسلامية إقامة علاقة طيبة بين الإنسان وربه ، وذلك بتأدية حق الله والالتزام بأوامره ونواهيه وأداء العبادات ، كما تستهدف إقامة علاقات طيبة بين الإنسان وأخيه الإنسان ، وذلك بالالتزام كلا بواجباته حيال أخيه وبيته ، وأن يعرف كل فرد حقوق إخوانه فيؤديها على أكمل وجه ، كما تستهدف إقامة علاقات طيبة بين الإنسان ونفسه ، وذلك بأن يشعر الإنسان بالرضا لما يقوم به في عصر التمزقات النفسية والتوترات .
والقيم الإسلامية مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة والمجتمع وأجهزة الإعلام ، ولكن جهل المسلمين بدينهم في الوقت الحالي وضع البيت في تنمية تلك القيم في روح الشباب وضعا لا يحسد عليه . أما المدرسة فهي البيئة المثلى لذلك ، وبالعلم والإقناع ولذلك يجب أن تمتلئ بالكتب – الكتب المدرسية – التي تهتم بتلك القيم – وهذا ما لا نراه حاليا – فيجب أن يكون المعلم على مستوى عال في تطبيق تلك القيم ليكون قدوة حسنة لما يقول ، أما المجتمع فدوره هو تقديم القدوة الحسنة ، والحرص على تطبيق تلك القيم ، والإعلام عليه تدعيم ذلك ، ومن العيب علينا استيراد خاماته من الخارج ومن الدول الأجنبية التي تسعى إلى طمس معالمه الإسلامية بهدم قيمه وإدخال قيم الغرب إليه ، فالإعلام هو الأكثر انتشارا وقبولا وذلك يحتم عليه الاهتمام بالقيم الإسلامية وعليه بلورتها على الساحة . (1/33)
صفحة 34
لا شك أن تقديم القدوة في ذلك يقع على عاتق البيت والمجتمع والمدرسة والإعلام جميعا ، لكن الغرب استطاعوا أن يغزوا القيم الإسلامية بقيم غربية حمقاء ، فزرعوا التواكل بدلا من التوكل والخوف بدلا من الأمان والتعصب بدلا من التسامح في نفوس الشباب ، كل ذلك تسرب وأدى إلى عدم قدرة البيت والمدرسة والمجتمع والإعلام على ان تقدم للشباب مفهوم القيم الإسلامية وأهميتها ، بل غدت المدارس تستوحي مادتها من الدول الأجنبية ، وأصبحت أجهزة الإعلام تقدم ما يعارض ويناقض القيم الإسلامية ، وأصبح الشاب في بيته إرهابيا ، وكل ذلك يولد مجتمعا غربيا في أرض الإسلام .
ما أدراك بما تقدمه أجهزة الإعلام العربية والإسلامية ؟ معظم برامجها مستورة مصدرها أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وهي برامج هدفها تشويه القيم المثلى وتحبيب القيم الغربية ، أما البرامج العربية مع قلتها فهي تجعل اللهجات المحلية لغتها ، متناسية اللغة العربية الفصحى . لذلك كله فلا عجب أن نرى القيم الغربية مترسخة في مجتمعنا . فما الحل ؟
الحل هو : أن يعرف الشاب نفسه وقدراته ومكانه وأمته وواجباته لهذه الأمة ، وأن يدرك الوضع الاجتماعي الذي يعيشه { أسرة – قرية – منطقة – وطن عربي وإسلامي } وأن يفهم مغزى القيم الإسلامية ويكتسب القدرة على مواجهة التحديات الاجتماعية ، وأن يؤمن بالله وبالمثل التي تربطه بأمته ، وأن يترجم إيمانه وسلوكه وخير ترجمة للقيم الإسلامية هي في القرآن لذلك وجب فهمه وحفظه .
خامسا : التبعية والعلمنة
إن الإسلام يرفض فكرة العلمنة ، ويعلن أن رسالته للحياة كلها وللناس جميعا وتشمل الدين والدنيا والفرد والمجتمع وأنها لا تقبل التجزئة ، وقد أثبت ذلك من خلال تاريخ الإسلام . (1/34)
صفحة 35
ولهذا كان عجيبا كل العجب أن تجد (( العلمانية )) بمفهومها قبولا في المجتمع المسلم لولا تأثير الغزو الفكري الذي غرب الأفكار والمشاعر فلم يعد الشاب يفكر بالإسلام ويفكر للإسلام وإن فكر للإسلام ، ولم تعد مشاعر الحب والبغض والولاء والعداء قائمة عنده على الإسلام .
(( لقد أصبح واقع الثقافة في الوطن الإسلامي حالة فوضى عقلية وفكرية متجذرة ، وأصبحت الذهنية الاجتماعية فاقدة للانتظام والنسقية ، يتجاذبها شحنات من الإيديولوجيات والفلسفات الأجنبية المختلفة ، تتفق كلها في التضاد مع الخصائص العقدية لشعوب العالم الإسلامي ، مما حول واقع الحياة العقلية والثقافية إلى واقع مقطوع الصلة للتاريخ الثقافي للمنطقة ، واقع مغترب تطبعه الفوضى والتخليط ... ، ومن ثم أفقدت أهلها التماسك الاجتماعي ذلك لأن الاعتقاد الذي يسكن عقلية الإنسان وشعوره يحدد له رؤية معينة إلى نظام القيم الاجتماعية ويحدد له مفاهيم (( المباح والمحرم )) إذا فحينما تتناقض الاعتقادات ، تناقض بالتالي الرؤية إلى نظام القيم وتختل تلك المفاهيم ... ، ومن ثم يختل نظام السلوك فيتصادم الأفراد وتتصارعون (1) وتتمزق وحدة الجماعة وتذوب في اختلاف وصراع الآحاد ... .
إن ما أحدثه الغزو الغربي من اهتزازات في تركيبة المجتمع وأسس العلاقات الاجتماعية ، فتبدلت العادات والتقاليد الضابطة للسلوك ، واستعيض عنها بتقاليد وعادات غربية منخفضة في مضامينها القيمة والخلقية ، وتركز هذا التبديل خاصة في فئات اجتماعية محددة فتم تغريبها عن واقعها وحضارتها ، وفراغها من مضمونها العقدي وتبديل سمتها الحضارية تبديلا جذريا ... ، لقد كان لاغتراب العقل تأثير على السلوك فاغترب هو الآخر بتقاليده وأذواقه في العيش عن ثقافته الإسلامية وشخصيته الحضارية الدينية . (1/35)
صفحة 36
والملاحظ للأسف الشديد ، أن نخبتنا المثقفة – حين تواجه التراث الإسلامي – تواجهه بنقد عنيف وتحامل رافض للسلبي من التراث والإيجابي على حد سواء ، ولكن حين تواجه هذه النخبة الإرث الفكري الغربي تنام ملكتها النقدية نومة أهل القبور . أجل عن كثيرا من مثقفينا المعاصرين ، حين يتحدثون عن مفكر غربي ، يتحدثون عنه بدون أدنى رؤية نقدية ، بل بإعجاب وانبهار ، وعلى طول حديثهم لا يفوتهم أن يعطوا لعقولهم استقالة ويؤدوا للمفكر الغربي طقوس التبعية والولاء – فلا يقرؤون فكرة متفكرين ناقدين ، بل يقرؤونه باستسلام وخضوع ... ، وأغرب ما في الأرض أن هذا الاستنساخ الفج والتقليل المقيت يمارس تحت دعوى الحوار الحضاري والتفاعل مع الثقافات الإنسانية ، إننا لا نرفض الحوار الحضاري والتفاعل مع الثقافات الإنسانية --- ، لكن يشترط أن ندرك دلالة الحوار الحضاري إدراكا سليما ، أنه يعني جعل التواصل والتفاعل والعطاء والتلقي ، لا التلقي فقط والأخذ والاستنساخ . أما ما يسود في واقعنا الراهن فهو عكس الحوار تماما ، أنه التقليد والاستلاب ... - لقد تحول مجتمعنا إلى سوء استهلاكية للفكر والنظريات والفلسفات الغربية . وعلى ذلك المسلم مطالب أن يكون مستقلا بفكره واعتقاده وتصوراته وأخلاقه وعاداته وفي جميع ما يتصل بحياته ، ومعاملاته مع الآخرين ، ومن هنا كان الإسلام يحذر أشد الحذر أتباعه من التعلق بعادات الغير والتأثر بأخلاقهم . (1/36)
صفحة 37
فالإسلام كل لا يتجزأ والمظاهر هي خط الدفاع وعنوان تمسك العبد بدينه والمذكرة للمسلم بربه ، والتهاون فيها لا شك أنه تهاون في الجوهر ، لذلك فلا شكليات في الإسلام ولا جوهريات بل الإسلام كل لا يتجزأ ، بينما الناس الآن تميز بين الشكليات والجوهريات ، فجعلوا حجاب المرأة من الشكليات متناسين قوله تعالى : (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن )) وجعلوا الحية من الشكليات ، رغم أن الرسول يقول (( احفوا الشوارب واحفوا اللحى وخالفوا اليهود ))
المبحث الثالث : الصحوة الإسلامية
الصحوة الإسلامية
إن السبيل إلى الخروج من ذلك كله هو الصحوة الإسلامية ، فما هي الصحوة الإسلامية ؟ وما عواملها ؟
والحديث هنا سيطول ولكن طلبا للاختصار ، سوف نتحدث عن الآتي :-
أولا :- مفهوم الصحوة .
ثانيا :- خصائص الصحوة .
ثالثا :- عماد الصحوة .
رابعا :- عوامل الصحوة .
خامسا :- الصحوات الكبرى في التاريخ الإسلامي .
سادسا :- هل نحن على طريق الصحوة ؟
سابعا :- خطورة الصحوة .
أولا : مفهوم الصحوة ؟
صحا بمعنى تنبه وأفاق ومقابلها النوم ، وأقرب معانيها هو اليقظة ، والصحوة مأخوذة من الصحو وهو ترك الباطل والصحو هو ذهاب الغيم . على ما قبل حدوث الصحوة ، أما في الاصطلاح فتعني الانطلاق وعودة الشباب إلى دين الله ، بصورة عامة وقوية وبالتالي عودة الأمة واستفاقة المسلمين من غفوة الجهل والفرقة .
ثانيا : خصائص الصحوة
إن من أهم خصائصها في نظر الدكتور ناصر العقل (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طريق الصحوة - د / ناصر العقل - ط1 - دار الوطن للنشر .
أولا :- سرعة الانتشار والنمو والتكامل بشكل مذهل .
ثانيا :- تتميز بالقوة والصلابة في الحق مع الحذر من التشدد والعنف .
ثالثا :- الإقبال المتزايد من شبابها على التزود بالعلم الشرعي والتفقه في الدين .
رابعا :- محاولة التخلص من البدع والمحدثات في الدين ومن الجهل والافتراق . (1/37)
صفحة 38
خامسا:- اعتزاز الشباب بدين الله تعالى والسنة الغراء وتاريخهم .
سادسا :- عودة الجهاد الإسلامي ورفض الذلة والانهزامية.
سابعا :- نبذ مظاهر الفسق والانحلال والتشبه بالغرب .
ثامنا :- الاهتمام بأمور المسلمين في كل مكان .
وإذا كان ذلك ما حدده الدكتور ناصر العقل ، فإن الدكتور القرضاوي (1) كان أكثر توضيحا وإجمالا فيقول إنها يجب أن تتسم بـ:-
أولا :- أن تكون صحوة عقل وعلم ، وذلك بنشر الكتاب الإسلامي وترجمته إلى مختلف اللغات [ الأوردية والتركية والصينية والفرنسية والإنجليزية وغيرها ] .
ثانيا :- أن تكون صحوة قلوب ومشاعر ، وتتجلى في حماس الشاب لنصرة دين الله وفي قلبه الواجل من آيات الله وفي تلبية الشاب الصادقة لأوامر الله تتجلى في القلوب المطهرة من الغيبة والنميمة مع الحذر الشديد من الحماس الشديد فإنه يجر إلى العنف أعاذنا الله منه .
ثالثا :- إنها صحوة التزام وعمل وهي المكملة لصحوة العقل والقلب ، فهي صحوة إنتاج وعمل ، وذلك بترجمة البندين السابقين بالسلوك الإسلامي والقيم الإسلامية والآداب الإسلامية والعمل الطيب .
رابعا :- إنها صحوة الشباب المثقف الواعي ، وهم الشباب الأذكياء الذين يذكون الصحوة وهم رواد المساجد وحلقات الدروس فيها .
خامسا :- إنها صحوة مسلمين ومسلمات أي أن للمرأة مكانتها في هذه الصحوة بعودتها إلى دينها والزي الإسلامي والقيم الإسلامية والوقار والآداب الإسلامية .
سادسا :- إنها صحوة عالمية لا تشمل المسلمين في بلد دون آخر بل تشمل جميع البلدان .
ثالثا :- عماد الصحوة
إن الشباب هم عمود الصحوة ، فهم أنصار الحق دائما هم بنود الحق ، لأنهم أنقى الناس قلوبا ، وأرق الناس عواطف ، وأقوى الناس عزائم ، وأكثرهم تحريا للطريق الصحيح .
فهيا يا شباب اليوم ، لا يفوتكم قطار الشرف بأن تكونوا رواد هذه الصحوة وعمادها .
رابعا : عوامل الصحوة (1/38)
صفحة 39
إن عدم الرضى بالواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي هو العامل الرئيسي للصحوة ، وبالتالي السعي إلى تغيره وذلك بالدعوة عن طريق الحركات الإسلامية والمدارس الدينية والرجال الصادقين الذين هم في أتم الاستعداد للتضحية من أجل هذه الدعوة ، إنهم عماد الأمة وأساس الصحوة ، أمثال محمد المهدي في السودان وجمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده في مصر ومنهم الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في عمان ، وبديع الزمان النورسي الذي قاوم علمانية تركيا والأستاذ الشهيد سيد قطب وحسن البنا ومنهم مصطفى صادق الرفاعي الذي قاوم حركة التغريب، ومنهم العلامة أبو الأعلى المودودي في القارة الهندية والشيخ الدكتور مصطفى السباعي في سوريا ومنهم شاعر الإسلام في الهند الدكتور محمد إقبال ومنهم الأمير شكيب أرسلان وغيرهم ، من رجال الصحوة في بلدانهم ، رجال البذل والعطاء رجال التضحية والثبات ، إنهم أبناء الإسلام ، ولننظر إلى جهودهم وهم يوقظون العقول بآدابهم وثقافتهم وخطبهم ويحركون المشاعر بخطبهم وسلوكهم وهم يقاومون الاستعمار – الفكري والعسكري – بقوتهم . هؤلاء هم رجال الصحوة وقادتها ولا شك أنها قادمة .
خامسا صور من الصحوات الكبرى في التاريخ الإسلامي .
لم يسجل التاريخ الإسلامي صحوة واحدة ، بل صحوات متعددة لم يصنعها غير الإسلام حين يجد جنوده وقواه المتركزة في الشباب المسلم .
إن هذه الأمة أصيبت بنكسات متعددة ، ونكبات متجددة عبر تاريخها الطويل من يرى أوضاعها في تلك المحن من فرقة وشقاق وضعف يراها منطبقة تماما على واقعنا الحالي .
كانت أولى تلك النكبات الردة في عهد الخليفة أبي بكر ، وإدعاء النبوة من قبل عدد من المكذبين الكذابين ، لكن صحوة المسلمين قضت عليها . (1/39)
صفحة 40
ثم نرى بعد ذلك بعهود الحروب الصليبية نكسة في تاريخ الدولة الإسلامية منذ القرن الخامس الهجري وحتى منتصف القرن السادس الهجري إذ كانت صحوة المسلمين بقيادة عماد الدين زنكي وتحرير البلاد الإسلامية منهم بعد ذلك في عهد صلاح الدين الأيوبي .
ثم نرى كيف تمكن المغول من تدمير الحضارة الإسلامية ببغداد عام 656هـ وإسقاط الخلافة العباسية ، ثم جاءت صحوة المسلمين بقيادة قطز في عين جالوت عام 658 هـ وبعدها دخل المغول في الإسلام . إذا فالصحوة ليست جديدة على الأمة الإسلامية ، والصحوة في طريق الرجوع إلى المجد والحق. قال تعالى (( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم إن الله سميع عليم )) (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأنفال الآية 53
سادسا :- هل نحن على طريق الصحوة ؟
نعم ها نحن – رغم ما نراه – على طريق الصحوة ، وهنا يحضرني قول الدكتور يوسف القرضاوي (( لا زلت أذكر كيف مضت علينا سنوات عجاف في كثير من البلاد العربية الإسلامية ، كان المرء يمشي في عواصمها ، فلا يكاد يرى امرأة محجبة إلا على سبيل الندرة والشذوذ عليها من يدع الأزياء المستوردة ، وكنت أقول لقد هزمنا أمام الحضارة الغربية في مجالات منها :-
- ميدان الاقتصاد ، وذلك بإلغاء الزكاة وإحلال الرياء مكانها ، وأصبحت المقولة السائدة (( لا اقتصاد بإلغاء البنوك ، ولا بنوك بدون فائدة )) .
- ميدان المرأة التي خرجت من عاداتها الإسلامية وقيمها الدينية ، وأصبحت معول هدم في البناء الأخلاقي للمجتمع . (1/40)
صفحة 41
- ميدان الفنون بما دخل الناس في بيوتهم من ما يسمع ويرى ويقرأ ويشاهد ولكن والحمد له لقد بدأنا في الميدانين الأول والثاني نسترد كثيرا من مواقعنا ، وذلك بجهود العلماء ، فقامت المؤسسات الاقتصادية والإسلامية التي لا تتعامل بالربا وقامت المجتمعات الخيرية للصدقة والزكاة وعادت النساء – معظمهن – إلى مكانهن في الدين والحق والحياة . وها هم شبان الإسلام نرى فيهم مظاهر هذه الصحوة وسماتها ومنها :- تنامي التدين ، والعودة إلى مبادئ الإسلام وظهور الجماعات الإسلامية المعتدلة التي تتنافس في مجال نشر الدعوة وإقامة المراكز الإسلامية والمؤسسات الدينية التي تمارس الأنشطة في جميع بقاع الأرض .وها نحن نرى جرأة الشباب في الدعوة والنداء للدعوة إلى الإسلام الحق والدعوة إلى النهضة العلمية والشرعية القوية ، وها نحن نرى المؤلفات الجيدة المؤصلة للإسلام ، وذلك لوجود علماء عظام في رحاب هذا الوطن الإسلامي .
وها نحن نرى محاولة الشباب لتصحيح المسار وعقد الاجتماعات الإسلامية ، ومحاولة الالتفات حول العلماء لقيادة تلكم الاجتماعات .
ها نحن نرى محاولات تبصير السباب بأمور دينهم ، ونلمس ظاهرة لم تكن خفية وهي انتشار الكتاب الإسلامي بين الشباب – برغم العوائق – حتى غدا الكتاب الإسلامي يسجل أكبر الأرقام والإحصاءات في سوق التوزيع والقبول .
سابعا خطورة الصحوة :-
إن الصحوة الإسلامية يجب أن لا يفهمها الشباب فهما خاطئا وخاصة في ظل مبادئها السالفة الذكر ، ولذلك وجب أن يكون لها دعاة مثقفون بالثقافة الإسلامية وثقافة العصر أيضا ، فعلينا أن لا نغرق في التفاؤل بل علينا بذل الجهد مع العلم .
إن هذه الصحوة تقوم على سواعد بشر ليسوا بمعصومين عن الخطأ ، فيقعون في الشبهات والشهوات ، فمن الطبيعي أن يعلق بها بعض دخان تلك البدع ، وهنا يتجلى دور رجال العلم والدعوة والثقافة في محاربتها . (1/41)
صفحة 42
وحذار من العنف والقسوة والتشدد في محاولة تغير الواقع فإنه ضعف في فهم الدين وقلة وعي لدى الشباب المسلم ، حتى يعامل إخوانه المسلمين معاملة الكافرين ، والمسئول عن وجود ذلك الغلو في العلمانية وإشاعة الفواحش والمنكرات والانحراف والفساد الخلقي والتيارات الغربية التي تشجعها العلمانية فلا نلوم الشباب هنا إذا ارتفع صراخه وعلا صوته ورد على ذلك بفعل متشدد فهو يغيظه الواقع الفاسد ، فيؤدي إلى إشعال نار الحماس في قلبه حتى يقوده ذلك الحماس إلى العنف ، وحتى نقضي على العنف يجب القضاء على أسبابه ، وذلك بإزالة مظاهر العلمنة والعادات الغربية من بلادنا ومجتمعنا .
والله الموفق
المراجع
أولا المراجع العمانية :-
1- الصوافي د/ صالح بن أحمد – أسس التعليم ومنهاجه في ضوء القرآن والسنة – وزارة التربية والتعليم – سلطنة عمان – الجزء الثاني .
2- الفراهيدي – الربيع بن حبيب – الجامع الصحيح- مكتبة الاستقامة – مسقط – سلطنة عمان .
3- السرحني – الشيخ يوسف بن إبراهيم بن سعيد – زاد المسلم – مكتبة الضامري للنشر والتوزيع – سلطنة عمان .
4- السمرة – د/ محمد السمرة – الجامعة ومشكلات العصر – وزارة التراث القومي والثقافة – سلسلة الدراسات – سلطنة عمان – العدد الأول – 1413هـ / 1992م .
5- كنطابلي – د/ عبد الله كنطابلي – الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة – مكتبة الضامري للنشر والتوزيع – سلطنة عمان – الطبعة الأولى – 1412هـ / 1993م .
6- الخليلي – سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد – حقيقة الإسلام – مكتبة الضامري للنشر والتوزيع – سلطنة عمان – الطبعة الأولى –1413هـ/ 1993م .
7- السرحني – الشيخ يوسف بن إبراهيم بن سعيد – قطوف إسلامية – مكتبة الاستقامة – سلطنة عمان – الطبعة الأولى –1411هـ/ 1991م . (1/42)
صفحة 43
8- الخليلي – الشيخ العلامة أحمد بن حمد بن سليمان – المرحلة الذهبية – مكتبة الضامري للنشر والتوزيع – سلطنة عمان – الطبعة الأولى –1414هـ / 1994م .
ثانيا :- المراجع العربية الإسلامية :-
1- إبراهيم –د/ عبد اللطيف فؤاد إبراهيم – أسس المنهاج .
2- وقائع ندوة : ماذا يريد التربويون من الإعلاميين؟ مكتب التربية العربي لدول الخليج – الرياض – المملكة العربية السعودية – الطبعة الثانية – الجزء الأول والثالث .
- محاضرة بعنوان الإمكانات التربوية لوسائل الاتصال – مقدمة من اليونسكو .
- محاضرة لـ د / يوسف عز الدين بعنوان [ التحدي الحضاري والغزو الفكري ] .
- محاضرة لـ د / حسن محمد توفيق بعنوان [ وسائل الإعلام واللغة العربية ] .
- محاضرة لـ د / عبد اللطيف حسين بعنوان [ الهدف التربوي لدى المخطط الإعلامي ] .
3- المودودي – أبو الأعلى المودودي – الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة .
4- القرضاوي –د/ يوسف القرضاوي – الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي .
5- العقل – د / ناصر بن عبد الكريم – معالم في طريق الصحوة – دار الوطن والنشر – المملكة العربية السعودية – الطبعة الأولى – 1413هـ / 1993م .
6- فرحان – د / اسحق محمد – مشكلات الشباب في ضوء الإسلام – مطبوعات رئاسة المحاكم – دولة قطر .
ثالثا : كتب مترجمة :-
1- جوميكارتز –د/ فيليب جوميكارتز – مائة نصيحة ونصيحة لتطوير الذاكرة – دار الكتاب العربي – دمشق – الجمهورية العربية السورية – الطبعة الأولى – 1414هـ/ 1993م .
2- بروتوكولات حكماء صهيون – ترجمة د/ إحسان جيقي – دار النفائس – الطبعة الثانية – 1410هـ / 1990م .
رابعا الدوريات :-
1- المجلة العربية – مقال للطيب بو عزة – المغرب – تصدير المجلة العربية بالمملكة العربية السعودية – العدد 211 والسنة 19 – شعبان 1415 / يناير 1995م – [ في الاستلاب الثقافي ] .
الخاتمة
في نهاية بحثي هذا ... (1/43)
صفحة 44
أحمد الله العزيز الغفور الذي لولا رعايته لي لما خرج هذا البحث إلى النور ، أحمد حمد الشاكرين العابدين التائبين واصلي وأسلم على أفضل خلقه محمد عليه أفضل صلاة وتسليم ...
كما أنني لا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من مد لي يد العون والمساعدة خلال فترة إعداد هذا البحث.. وأخص بالذكر الأستاذ سعيد هلال المحروقي الذي أمدني بالمراجع والنصائح ...
وفي الختام أحب أن أقول أن بحثي هذا تعروه بعض الشوائب والنقائص ... لأن كاتبه فقير لا زاد له ...
والحمد لله أولا وأخيرا
المحتوى
المقدمة :-
المبحث الأول :- مرحلة الشباب وأهميتها
التعريف بمرحلة الشباب
أهمية مرحلة الشباب
موقف الإسلام منها
المبحث الثاني :- الشباب وتحديات العصر
أولا تحديات فكرية وثقافية :-
أولا :- الوسائل .
ثانيا :- الأهداف .
ثالثا :- النتائج .
رابعا:- دراسة لبعض عناصر هذا الغزو .
خامسا :- كيف نصد التيار .
ثانيا تحديات لغوية :-
أولا:- الوسائل .
ثانيا :- الأهداف .
ثالثا :- النتائج .
رابعا :- دراسة لبعض عناصر هذا الغزو .
خامسا :- حلول ومقترحات .
ثالثا تحديات اقتصادية :-
أولا :- الوسائل .
ثانيا :- الأهداف .
ثالثا :- دراسة لبعض عناصر هذا الغزو .
رابعا :- والعمل .
رابعا تحديات اجتماعية
أولا :- التناقض في حياة الشاب المسلم .
ثانيا :- خطورة الإعلام .
ثالثا :- دور التربية والتعليم .
رابعا :- القيم الإسلامية والتحدي المعاصر .
خامسا :- التربية والعلمنة .
المبحث الثالث : الصحوة الإسلامية :-
أولا : مفهوم الصحوة .
ثانيا :- خصائص الصحوة .
ثالثا :- عماد الصحوة .
رابعا :- عوامل الصحوة .
خامسا :- صور من الصحوات الكبرى في التاريخ الإسلامي .
سادسا :- هل نحن على طريق الصحوة ؟
سالم بن سعيد بن ناصر البوسعيدي
ولاية أدم – منطقة الجامع . (1/44)