صفحة 1
الكتاب: المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام
محاضرة للعلامة الشيخ / أحمد بن حمد الخليلي
تمهيد
الحمد لله الذي خلق الذكر والأنثى وجعل لكل واحد مزية ودورا لا يخفى القائل {وَلَيْسَ الذَّكُرُ كَالأُنْثَى} والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وأصحابه الشرفاء وكل من اقتفى أثرهم وسار على نهجهم الى يوم الجزاء الأوفى .
فقد حضيت المرأة باهتمام وافر من جانب العلماء والمفكرين ودعاة الإصلاح في العصر الحالي وذلك لما تتعرض له المرأة من هجمات شرسة ومحاولات مستميتة من قبل دعاة التغريب والتحرر الذين ما انفكت أقلامهم تسود الصفحات وأصواتهم تصمخ الآذان تحث المرأة على التمرد على بيئتها والإنسلاخ من عقيدتها وإسلامها تحت عناوين ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب وهي الحرية والمساواة والتقدم .
ويسرنا أن نقدم للقاريء الكريم محاضرة بعنوان "المرأة بين نار الجاهلية وظل الإسلام" لعلامة العصر ومجدد القرن الشيخ/ أحمد بن حمد الخليلي وهي المحاضرة التي ألقاها بقاعة المؤتمرات في جامعة السلطان قابوس لطالبات الجامعة .
والله نسأل أن يجزي شيخنا خير الجزاء عما يقدمه للإسلام والمسلمين من أعمال وتضحيات وأن ينفع المسلمين بعلمه والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأشكره وأعوذ به من جميع الذنوب وأستغفره وأومن به ولا أكفره وأعادي من يكفره وأشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم تسليما عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم باحسان الى يوم الدين
أما بعد ...
فالسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته .
يسرني في هذه الفرصة أن ألتقي بطالبات اليوم ومربيات الغد فتيات الحاضر وأمهات المستقبل وأرجو أن يوفقنا الله سبحانه وتعالى جميعا لاستلهام الرشد والسداد وأن يأخذ بأيدينا الى جادة الصواب . (1/1)
صفحة 2
الحديث مع المرأة حديث مهم لأنه ليس كما يقال هو حديث عن نصف المجتمع بل هو حديث عن المجتمع كله لأن المرأة يتربى في حضنها المجتمع فهي التي تنشيء الأجيال وتؤثر عليها ولا ريب أن المرأة الصالحة ينعكس أثر صلاحها على أولادها كما أن المرأة المنحرفة ينعكس أثر انحرافها على أولادها والعياذ بالله الا إن تداركهم الله تبارك وتعالى بعنايته .
ومما يذكر من القصص أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في تجوال في ليلة من الليالي في طرق المدينة وبين أحيائها يتصنت في تجواله هذا لأحوال الناس ويكتشف ماذا عسى أن يحدث حتى يلم بأحوال الناس ويحل كل مشكلة من مشكلاتهم فاذا به يسمع وهو أمام بيت من البيوت امرأة تقول لابنتها: "امزقي اللبن" فقالت لها: "إن أمير المؤمنين نهى عن ذلك" فردت عليها الأم: "من أين لأمير المؤمنين أن يعلم بحالنا ان فعلنا ذلك؟" فردت عليها: "اذا كان لايعلم ذلك أمير المؤمنين فانه يعلم ذلك رب العالمين" فسر عمر رضي الله عنه لهذه الإجابة من هذه الفتاة المسلمة التي تشبعت بروح الإيمان وصارت تراقب الله سبحانه وتعالى حيث لايطلع الناس على أمرها وخيل اليه - وكان ذلك أمرا واقعا- أن هذه الفتاة سوف تلد من يملأ الأرض عدلا بعد أن تملأ جورا فرجع الى بيته ووضع إشارة على ذلك البيت وسأل عن هذه الفتاة هل تقدم اليها أحد يخطبها ؟ فأجيب بأنه لم يتقدم أحد ليخطبها فطلب من ولده عاصم أن يتقدم اليها بالخطبة وقال: "أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلا بعد أن تملأ جورا" فتقدم اليها عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها وولدت له بنتا وهذه البنت تزوجها عبد العزير بن مروان وهو من بني أمية الذين تسلطوا في الأرض في ذلك الوقت فحكموا بغير ما أنزل الله وانحرفوا عن جادة الصواب ثم ولدت هذه البنت لعبد العزيز عمر بن عبدالعزير وتربى تحت إشرا ف أمه وكانت أمه تغذيه بروح الإيمان وتذكره دائما بسيرة عمر بن الخطاب جده الأكبر وسيرته (1/2)
صفحة 3
العطرة وتشده الى ما كان عليه عمر من الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والتضحية بكل غال وثمين من أجل إعلاء كلمة الله تعالى فأشرب هذا الفتى هذه الروح ورغم أنه نشأ بين أسرة مترفة غارقة الى الأذقان في الفساد إلا أن تربية الأم كان لها أثر كبير عليه واستطاعت هذه الأم بتوفيق الله سبحانه وتعالى إياها أن تسير بهذا الفتى سيرة غير السيرة التي سارها آباؤه فاذا به وهو يتولى الخلافة يعيد الحق الى نصابه ويرد الناس الى الحق كارهين أم راضين .
ولا أنسى كلمات قالها عبدالله بن الأهتم عندما وقف في خطبة بين يدي عمر بن عبد العزيز إستعرض في هذه الخطبة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين ثم قال: "ثم إنا لم نُحْمَل بعدهم الا على ضلع أعوج" ثم تناول بعد ذلك الحديث مع عمر حديث مشافهة فقال له: "ثم إنك يا عمر إبن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله وآثرت ما عند الله فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها وكشف بك كربتها فأمضي ولا تلتفت فإنه لايغنى عن الحق شيء" .
هكذا كان تأثير هذه الأم وشأن الأمهات أن يؤثرن على أولادهن بالتربية ولذلك كانت عناية الأمة بالمرأة ليست هي عناية بنصف المجتمع كما يقال بل هي عناية بالمجتمع كله لأن هذا المجتمع يتلقى أول ما يتلقى تربيته في أحضان المرأة فجدير بأن تعطى هذه المرأة كل عناية . (1/3)
صفحة 4
ونحن اذا عدنا الى كتاب الله سبحانه وتعالى وجدنا أن العناية بالمرأة في حكم الإسلام وفي تربية القرآن عناية بالغة فالله سبحانه وتعالى قرن بينها وبين الذكر في التكاليف ووعدها كما وعده على الإحسان إحسانا وربط ما بينها وبين الرجل المؤمن برباط الولاية الحقة وذلك في آيات كثيرة من كتاب الله منها قوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُوْنَ نَقِيْراً} ويقول سبحانه: {وَالمُؤْمِنُوْنَ وَالمُؤْمِنُاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُوْنَ بِالمَعْرُوْفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيْمُوْنَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاةَ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمْهُمُ اللهُ} ويقول سبحانه: {إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنِاتِ وَالقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ وَالمُتَصَدِّقِينَ وَالمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالحَافِظَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيْمَا}.
المرأة عند الأمم القديمة( اليونان ، الرمان ، العرب )
والمرأة لم تصل الى هذه المرتبة في ظل أي نظام لا من النظم المتقدمة ولا من النظم المعاصرة ما عدا هذا النظام الإسلامي فلو ألقينا نظرة الى حالة المرأة في الأنظمة المتقدمة عندما نزل القرآن الكريم نجد أنها كانت ممتهنة حقيرة (1/4)
صفحة 5
فاليونان بدأوا نظرتهم الى المرأة على أنها رجس من عمل الشيطان فظلوا يجتنبون المرأة ويعدون قياس الفضيلة والكرامة بقدر إمتهانها واحتقارها ثم أخذت نظرتهم اليها تتطور شيئا فشيئا ولكن لم تقف عند نقطة الإعتدال حتى هوت الى الجانب الآخر واذا بهذه المرأة يستغلونها في أمور يجب تنزيهها عنها فانتشر الفساد وشاع في أوساطهم وذلك الذي أدى بهم إلى الدمار .وقد كان مثل ذلك عند إخوانهم الرومان .
المرأة عند العرب في الجاهلية
واذا نظرنا الى وضع العرب قبل الإسلام فإنهم كانوا يحتقرون المرأة إحتقارا بالغا الى حد أنهم كانوا يئدونها فمنهم من كان يئدها خشية العار ومنهم من كان يئدها خشية الفقر وكثيرا ما كانت القابلة تحفر حفرة للمرأة الوالدة فإن ولدت ذكرا تركته في جانب وإن ولدت أنثى ألقتها في الحفرة حتى جاء الإسلام وحذر من الوأد وقال الله تعالى فيما أنزله: {وَإِذَا المَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}.
الفرق التكويني والفطري بين الرجل والمرأة
والإسلام الحنيف بما أنه دين الفطرة فإنه راعى في المرأة الخصائص الفطرية فالمرأة خلقت لتكون أنثى والرجل خلق ليكون ذكرا وقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يطبع كل واحد من نوعي الجنس البشري بطابعه الخاص فالذكر مطبوع بطابع الذكورة والأنثى مطبوعة بطابع الأنوثة ولا يمكن أبدا أن يحاول الإنسان الخلط بين هذين النوعين فيجعلهما في حكم النوع الواحد إلا ويصطدم بالفطرة فتلكم هي فطرة الله تعالى وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى على أن يكون هذا الكون كله قائما على هذا التزاوج فقد قال عز من قائل : {سُبْحَانَ الَّذِيْ خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتَ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُوْنْ} وقال عز من قائل: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} (1/5)
صفحة 6
فالجنس البشري هو جزء من هذا الكون ولا يخرج عن هذه الفطرة فوجود الذكر والأنثى فيه أمر إقتضته الحكمة الإلهية ولا بد من أن تكون الأحكام الشرعية وهي تلبية لداعي الفطرة منسجمة تمام الانسجام مع هذا التكوين الإلهي لهذين النوعين من الجنس البشري والذين حاولوا أن يخلطوا ما بين النوعين وأن يجعلوهما في حكم النوع الواحد إصطدموا بالفطرة ورغم أنهم تشبعوا بهذه الفكرة فإنهم عندما اصطدموا بالفطرة تحدثوا من الواقع بكل صراحة . من هؤلاء الكاتب الذي كان فرنسي النزعة ثم انتقل بعد ذلك الى أمريكا وتجنس بجنسيتها وهو "الكسيس كاريل" الذي يقول في كتابه "الإنسان ذلك المجهول": "إن الفارق بين المرأة والرجل لا يقف عند حد الأعضاء التناسلية والولادة والرحم فحسب بل الفارق بينهما جد عميق فإن كل حجيرة في جسمها تحمل طابع جنسها" ودعا بجانب ذلك أيضا الى أن تنمى مواهب المرأة الفطرية بتعليمها في ضوء منه يتفق مع خصائص فطرتها والخلط بين الذكور والإناث حتى في المناهج التعليمية إعتبره أمرا مصادما للفطرة . هذا رجل غربي يسجل هذه الحقيقة . وعلم التشريح - ولا ريب أنكن أعرف به لأن كثيرا منكن يدرسن الأحياء ويدرسن العلوم ويدرسن الطب - علم التشريح دل على هذه الفوارق وما هذا الإكتشاف إلا تفسير لما دل عليه القرآن الكريم عندما حدثنا حكاية عن إمرأة مؤمنة عندما قالت: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} فهنالك فوارق تكوينية وفوارق نفسية ما بين هذين النوعين. علم التشريح يقول بأن جسم الرجل وجسم المرأة كل منهم يشتمل على 60 مليون مليون خلية ولكن هذه الخلايا تختلف فيما بينها فخلايا الذكور تختلف عن خلايا الأنوثة، خلايا الرجل مطبوعة بطابع الذكورة وخلايا المرأة مطبوعة بطابع الأنوثة بل يتجاوز هذا الفرق هذا الحد الى الفرق في الجسيمات الدقيقة التي تسمى "الكروموسومات" فإنها أيضا تختلف كروموسومات الرجل عن كروموسومات المرأة وهذا الفارق في التكوين (1/6)
صفحة 7
بطبيعة الحال يؤدي الى الفارق في الأحوال النفسية وهنالك فارق كبير .
ظلم الغرب والعالم المتمدن للمرأة
ومع هذا كله فإن الذين يريدون أن يشيعوا الفساد في الأرض حاولوا جهدهم أن يتجاهلوا هذه الحقائق لأجل إستغلال المرأة في الفساد وقد حملت المرأة من الأعباء ما لا تطيق فأصبحت تعمل في الأعمال الشاقة وأصبحت تنافس الرجل في كل مكان متجاهلة أنها بذلك تصطدم مع الفطرة وأنها بذلك تهمل واجباتها البيتية والإجتماعية فواجب المرأة أن ترعى أولادها وأن تنشأهم نشأة إيمانية ، نشأة إنسانية ولكن بإعراض المرأة عن واجبها وتجاهلها له أصبح النشىءُ ضائعا فقد انحرف المجتمع بانحراف المرأة عن جادة الصواب. هؤلاء يروجون لظلالاتهم في ظل شعار يرفعونه وهو "المساواة ما بين المرأة والرجل" وهم في حقيقة الأمر لم يسووا بين المرأة والرجل ولم يصلوا الى هذه التسمية .
إنتساب المرأة الى زوجها
المرأة إلى الآن في العالم الغربي تفقد هويتها فعندما تتزوج المرأة تنتسب الى أسرة زوجها ولا تنتسب الى أسرتها معنى ذلك أنها تنقطع عن أسرتها وتظل كالمملوك الذي يتبع سيده ومع الأسف الشديد فإن الذين يروجون ما يرون في العالم الغربي ويريدون أن يقلدوا جميع أحوال الغرب تقليدا أعمى يطبقون هذه العادة حتى في المجتمعات الإسلامية فكثيرا ما نسمع في المجتمعات الاسلامية أن المرأة تنسب الى زوجها ولا تنسب الى أسرتها وأبيها.
الإسلام لا يرضى بذلك فهناك حقوق تجب على الأسرة للفرد منها ذكرا كان أو أنثى وأفراد الأسرة يشتركون في هذه الحقوق الواجبة ذكورا وإناثا ، فصلة الأرحام واجبة والله سبحانه وتعالى يقول : {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِيْ الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوْا أَرْحَامَكُمْ} وبهذا الذي يعمله العالم الغربي وبهذا المسلك تقطع صلة المرأة بأرحامها تقطع صلتها بأسرتها بحيث لا تنسب اليهم نهائيا بل تنتسب الى أسرة أخرى . (1/7)
صفحة 8
جمال المرأة وسيلة لجلب الزبائن وترويج السلعة
وليس ذلك فحسب بل المرأة إستغلت إستغلالا خطيرا هناك بل وتستغل هذا الإستغلال حتى في أوساط البلاد الإسلامية فقد فقدت المرأة كرامتها حتى أصبحت المرأة مجرد وسيلة لقضاء الشهوات أو جمع الثروات فالمرأة أتخذت وسيلة لجلب الزبائن في المعارض فعندما توجد فتاة حسناء رشيقة تختار لأن تكون بائعة في معرض من أجل جلب الزبائن بل إستغلت صورة المرأة من أجل جلب الزبائن والترويج للسلع في كثير من الأشياء فالأجهزة كثيرا ما توضع عليها صورة إمرأة وحتى الصابون توضع فيه صورة إمرأة من أجل جلب الزبائن. ومما يؤسف كثيرا وهذه الحقيقة أسجلها بكل صراحة وقلبي يتقطع من الأسف أن نجد هنا في بلادنا مثل هذا المسلك فقبل سنوات رأيت في إحدى الصحف المحلية "دعاية" لمكيفات ووضعت بجانب صورة هذه المكيفات صورة إمرأة عارية راقصة وأن هذه المرأة تستريح الى هذا التبريد الذي يأتي من هذا التكييف عند الرقص ثم وجدت بعد ذلك "دعاية" لراديو "سانيو" في هذه الصحيفة نفسها وقد صورت إمرأة وهي في الحمام تستحم وبجانبها راديو من نوع الذي يسمى "سانيو" وكأنها تسمع الى الموسيقى الهادئة التي ينبعث صوتها من هذا الجهاز وكذلك صورة إمرأة وهي شبه عارية تظهر على نوع من التلفزيون وكل ذلك من أجل الدعاية وفي هذا اليوم صدر عدد هذا اليوم من هذه الصحيفة نفسها وفيها "دعاية" سياحية لجزر هاواي وقد صورت هناك نساء هن أشبه بالعاريات وأذكر أيضا أنني إطلعت في هذه الجريدة نفسها دعاية لتحنيط الصور وقد صورت فيها إمرأة وأعلاها كلب كأنما هو ينزو عليها . هكذا أحتقرت المرأة ، إحتقرها الرجل الذي هو أخوها وابنها وزوجها وأبوها مع الأسف الشديد .
المرأة والتعاليم الإسلامية (1/8)
صفحة 9
الإسلام يعارض ذلك كل المعارضة ولا يعتبر تكريم المرأة بهذه الكيفية فالله تبارك وتعالى عندما كرم المرأة خاطب خير خلق الله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يبدأ أولا بأهل بيته في توجيههم الوجهة المرضية أن يبدأ بتوجيه أزواجه وبناته ثم نساء المؤمنين يقول الله سبحانه وتعالى : {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِيْنَ يُدْنِيْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيْبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} . والله سبحانه وتعالى قبل تأديبه النساء بهذا الواجب الشرعي أدب الرجال أولا فقال عز من قائل : {قُلْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونْ} أمر الله تعالى الرجال أن يغضوا من أبصارهم حتى لا تكون أبصارهم رائدة لهم في مجالات الحرام لأن البصر هو الذي يقود الى ما وراءه من الفساد كما يقول شوقي أمير الشعراء "نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء".
إحتشام المرأة والرجل وغض بصرهما
ثم بجانب ذلك يأمرهم أيضا بأن يحفظوا فروجهم لأن حفظ الفروج هو نتيجة لغض الأبصار ولا يمكن بحال أن يتسنى للرجل أن يقوم بما فرض الله عليه من غض الأبصار وحفظ الفرج مع كون المرأة أرخى لها العنان فالإسلام بعيد عن التناقضات والمفارقات فكي يتسنى للرجل أن يغض بصره وهو عندما يفتح عينيه على يمينه أو على شماله أو أمامه أو من خلفه لايفتحها إلا على طوفان من التبرج المشؤوم المحرم الفاضح ولذلك فرض الله سبحانه وتعالى ما فرض من الحجاب الشرعي على النساء حيث أتبع ذلك قوله: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} (1/9)
صفحة 10
حيث أنه فرض أولا فروض اجتماعية على الرجل ثم فرض هذه الفروض الإجتماعية على المرأة مع صيانتها لنفسها {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} أيضا عليهن أن لايتطلعن الى الرجال كما عليهم أن لا يتطلعوا عليهن {وَيَحْفَظَنَ فُرُوْجَهُنَّ وَلا يُبْدِيْنَ زِيْنَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىْ جُيُوْبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِيْنَ زِيْنَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُوْلَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُوْلَتُهُنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُوْلَتُهُنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِىْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِيْنَ غَيْرِ أُوْلِيْ الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِيْنَ لَمْ يَظْهَرُوْا عَلَىْ عَوْرَاتِ النِّسِاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِيْنَ مِنْ زِيْنَتَهُنَّ وَتُوْبُوْا إِلَىْ اللهِ جَمِيْعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُوْنَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنْ}.الله عز وجل في هذه الآية الكريمة يفرض قيودا إجتماعية على المرأة تحفظ كرامتها وتصون شرفها وتصون دينها ودين أخيها الرجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} (1/10)
صفحة 11
عليهن أيضا ألا يتطلعن على الرجال فإن نظراتهن كما قيل هن سهام وعليهن أن يكففن سهامهن سهام تسبي قلوب الرجال بجانب ذلك عليهن أن يحفظن فروجهن كما ألزم ذلك الرجال {وَلا يُبْدِيْنَ زِيْنَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قيل ما ظهر منها : هو ظاهر ثيابها ومعنى ذلك أن تستر جميع جسمها وقيل ماظهر منها: هو الوجه والكفان بناء على أن الوجه والكفين ليسا عورة ونحن نقول أن الوجه والكفين غير عورة على الصحيح ولكن بجانب ذلك نقول أن المرأة إن خشيت الفتنة وجب عليها أن تستر وجهها وكفيها فإن إتقاء الفتنة أمر واجب لا محيص عنه {وَلا يُبْدِيْنَ زِيْنَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىْ جُيُوْبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِيْنَ زِيْنَتَهُنَّ} أي الزينة التي هي غير ظاهرة إلا لبعولتهن (1/11)
صفحة 12
فاللرجل أن يطلع من إمرأته على أي شيء وللمراة أن تطلع على أي شيء من زوجها فلا تحتجب منه ولا تخفي عنه شيء من زينتها لا الزينة الفطرية ولا الزينة الجسمية . وبجانب ذلك إنما يباح أن تبدي بعض زينتها لمن بينها وبينهم صلة القرابة المحرمة التي تجعلهم حراما عليها وتجعلها حراما عليهم : {وَلاَ يُبْدِيْنَ زِيْنَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُوْلَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُوْلَتُهُنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُوْلَتُهُنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِىْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِيْنَ غَيْرِ أُوْلِيْ الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} ذوي الإربة من الرجال هؤلاء قوم ليس لهم حاجة في النساء وينظرون الى المرأة كما ينظرون الى الجماد لأنهم لم يفطروا فطرة من يرغب في المرأة {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِيْنَ لَمْ يَظْهَرُوْا عَلَىْ عَوْرَاتِ النِّسِاءِ} الأطفال الذين هم في مرحلة الطفولة لا يدرون ما هي الصلة التي تكون بين الرجل والمرأة {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِيْنَ مِنْ زِيْنَتَهُنَّ}
بجانب ذلك عليهن أن لايثرن الأحاسيس في خيال الرجل فإن الرجل يثير إحساس خياله أي شىء من المرأة فالمرأة قد تفتنه بنبرة صوتها وبجرس حليها وبنفحة طيبها ولذلك كان عليها أن تتفادى ذلك بحيث تكون وقورة فإذا مشت مشت بوقار مشية لا تثير الرجل وإن جلست جلست بوقار وإن وقفت وقفت بوقار وإن نظرت نظرت بوقار . ثم يتبع الحق تبارك وتعالى قوله: {وَتُوْبُوْا إِلَىْ اللهِ جَمِيْعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُوْنَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنْ} (1/12)
صفحة 13
.وقد حدثت السيدة عائشة رضي الله عنها بما كان من النساء المؤمنات عندما انقلب اليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله تعالى في كتابه فقد أثنت على نساء الأنصار ثناء عظيما وقالت إنقلب رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله تعالى في كتابه لما أنزل هذه الآية في سورة النور فقمن الى مروطهن وشققنهن واعتجرن بهن وأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤسهن الغربان هكذا كان فعل النساء المؤمنات نساء المهاجرات والأنصار رضي الله تعالى عنهن ورضي الله عنهم وهكذا المرأة المسلمة المؤمنة الموقورة التي تخشى ربها وتصون شرفها في وقتنا هذا تواجه التحديات المختلفة وتمشي في هذا الطريق السوي مهما رميت بالرجعية أو بالتخلف أو بالتطرف أو بالتزمت أو بأي شيء من هذا القبيل لا يثنيها ذلك عن دينها ولا عن إتباع كتاب ربها واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أثر التحلل من الأخلاق والقيود في الغرب
ونحن نعلم أن هؤلاء الذين يعارضون احتشام المرأة ومحافظتها على شرفها ومحافظتها على دينها ومحافظتها على كرامتها ليسوا من الحقائق العلمية في شيء فهم مما يروجون له الآن: يزعمون بأن اللقاءات البريئة -حسب ما يعبرون - بين المرأة والرجل مع التحلل من القيود الدينية والنفسية والإجتماعية تؤدي الى الترويح عن نفوس الجنسين وعدم تأثر أي جانب من الجانبين بالدافع الجنسي تجاه الآخر فقالوا إن هذه اللقاءات والتحلل من هذه القيود يؤدي الى تهذيب الغريزة الجنسية. كلامهم هذا باطل والحقائق تثبت غير ذلك: فهذه أمريكا وهذه أوروبا التي تحللت من جميع القيود الدينية والإجتماعية وأصبحت المرأة هناك يتمتع بها الرجل كيفما شاء لا حاجز بينها وبينه لاتراعي قيدا دينيا ولا قيدا إجتماعيا ولا قيدا نفسيا ولا قيدا أسريا ولا أي قيد آخر كما هو أيضا لا يراعي أي قيد من هذه القيود. (1/13)
صفحة 14
هل أدى ذلك عندهم الى أن تتهذب الغريزة وأن تقل الجرائم الجنسية أو أن ذلك أدى الى السعار الجنسي بحيث زادت الجرائم الجنسية وكثر الإغتصاب ؟
ولم يقف أمر الإغتصاب في الفتيات وفي حدود الفتيان فقط بل تجاوزهن الى الأطفال فقدكتبت صحيفة قبل سنتين عن رجل أمريكي أنه إغتصب 30 طفلا ثم قتلهم . واطلعت أيضا في إحدى الصحف أن أحد الأميركيين كان مارا على غابة في "شيكاغو" فسمع صوت أنين ينبعث من تلك الغابة فأسرع الى مصدر ذلك الصوت ووجد فتاة مسجاة ببطانية مشدودة بالحبال فأسرع الى الشرطة وأخبرهم بما رأى فجاؤا إليها وحلوا رباطها ثم حملت الى المستشفى وكانت في غيبوبة فاجتهد الأطباء في معالجتها لعلها تفيق فلم تفق حتى ماتت وأعلنت الشرطة وأعلن المستشفى عنها فتلقى المستشفى 500 مكالمة من آباء وأمهات فقدوا بناتهم في مستوى هذه البنت من العمر وكان عمرها يتراوح ما بين خمسة عشر وثمانية عشر عاما وتلقت الشرطة 1000 مكالمة وجاء 200 من الآباء والأمهات سفرا على الطائرات من ولايات بعيدة الى هذا المستشفى ليروا هذه الجثة وكلهم يرجوا أن تكون هذه الجثة جثة إبنته التي فقدها هكذا وصلت الأحوال هناك حيث وجد هذا التحلل من جميع القيود الخلقية ومن جميع القيود الإجتماعية . ثم بجانب ذلك إنتشار الأمراض الجنسية في العالم الغربي إنتشارا فظيعا فهذا مرض "الإيدز" يحصدهم حصدا ، وهكذا مرض "الهربس" يحصدهم حصدا ، فهل كان ذلك إلا نتيجة هذا التحلل من هذه القيود الخلقية والقيود الإجتماعية وهم مع ذلك يدعون أنهم يحافظون على كرامة المرأة ويصونون شرفها ووالله إنهم لكاذبون .
المرأة في ظل الاسلام (1/14)
صفحة 15
لقد حافظ الإسلام على كرامة المرأة وشرفها فكرَّمها وهي طفلة صغيرة منذ نشأتها فالله تبارك وتعالى إمتن على عباده بالإناث قبل أن يمتن على الذكور عندما قال: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيْمَا} ونعى على أولئك الذين يمتعضون إذا بشروا بالإناث: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيْم. يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوْءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُوْنٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِيْ التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} .
المعاملة الحسنة للمرأة من صغرها لكبرها من مظاهر تكريم الإسلام
ثم كرم المرأة وهي طفلة ناشئة عندما أمر بحسن تربيتها وحض على ذلك وجعل ذلك من أسباب الجنة فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن مَن أحسنَ تربية بناته فأدبهن وعلمهن وزوجهن كن له حجابا من النار يوم القيامة .
وفي نفس الوقت صان كرامة المرأة بحيث جعل لها الحق بأن تختار شريك حياتها على أن يكون غير مخل بفضلها والله تبارك وتعالى يقول : {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعُلُ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيْراً} والله تبارك وتعالى يقول أيضا: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ إِسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْكُلُوْا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْكُلُوْنَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيْناً. وَكَيْفَ تَأْكُلُوْنَهُ وَقَدْ أَفْضَىْ بَعْضُكُمْ إِلَىْ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيْثَاقاً غَلِيْظاً} جعل الزواج ميثاقا غليظا أخذته المرأة على الرجل . (1/15)
صفحة 16
وأمر الإسلام أيضا بحسن معاملة المرأة وهي أم بل أعطى الأم من الحقوق ما لم يعطه أي بشر ، والله تعالى عندما أوصى بالوالدين جميعا الأب والأم نبه على تضحيات الأم لأجل إثارة عاطفة ولدها تجاهها ولأجل حرصه على راحتها النفسية والجسدية وعلى أن يقوم بجميع ما تستوجبه وما تستحقه .
والله تعالى يقول: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُوْنَ شَهْراً} أترون هذا التنبيه على هذه التضحيات التي قدمتها الأم .
وهذا الذي أشار اليه القرآن صرح به الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فعندما جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: "يا رسول الله : أي الناس أحق مني بحسن الصحبة" قال له: "أمك" قال له: "ثم من ؟" قال له: "أمك" قال له: "ثم من ؟" قال له: "أمك" قال: "ثم من؟" قال له: "أبوك ثم الأقرب فالأقرب" ، فكما ترون أن الله عز وجل ذكر حق الأم ثلاث مرات وذكر حق الأب مرة واحدة معطوفا على حق الأم وثم تقتضي المهلة والترتيب فمعنى ذلك أن حق الأب يأتي بعد حق الأم وقد نص الحديث على أن الأم هي أحق الناس بحسن الصحبة .
والإسلام أمر أيضا بحسن رعاية المرأة حتى بعد موتها والنبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب أروع الأمثال في ذلك عندما كان يرعى السيدة خديجة رضي الله عنها ولا يقدم عليها أي واحدة من نسائه حتى السيدة عائشة رضي الله عنها التي تزوجها وهي صغيرة شابة فتية فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير الثناء على السيدة خديجة وكانت تأخذه الأريحية عندما يذكر أي شيء من حياتها وعندما يختلج بنفسه أي شيء من ذكرياتها . (1/16)
صفحة 17
فقد كان عليه أفضل الصلاة والسلام في يوم من الأيام في بيت عائشة رضي الله عنها وسمع صوت السيدة هالة أخت السيدة خديجة فأخذته الأريحية لسماع صوتها وقال: "اللهم هالة" فغارت السيدة عائشة رضي الله عنها من ذلك ومن شأن النساء أن تغار فقالت له: "يارسول الله ما تذكر من عجوز من عجائز قري حمراء الشدقين أبدلك الله خيرا منها" فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "والله ما أنتِ بخير منها ، والله ما أبدلني الله خيرا منها لقد صدقتني اذ كذبني الناس ، وآمنت بي حين كفر بي الناس وواستني بمالها عندما حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء فجزاها الله عني خير جزاء اللهم أجز عني خديجة بنت خويلد". وكان صلى الله عليه وسلم عندما تذبح شاة في بيته يقول لأهله: "أرسلوا منها لأصدقاء خديجة بنت خويلد" فتقول له عائشة رضي الله عنها: "ولم ذلك يارسول الله ؟" فيقول: "إني لأحب حبيبها".
هذا كله يدل على المكانة التي سمت إليها المرأة في ظل الاسلام الحنيف.
هذا والإسلام الحنيف أعطى المرأة الحق الكامل في تعلم أمر دينها وفي تعلم ما ينفعها في دنياها وقد كان للمرأة في ظل الإسلام الحنيف دور عظيم في نقل تعاليم الدين فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهذه أمهات المؤمنين قد كن فقيهات وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم من المهاجرين والأنصار كثيرا ما يرجعون إليهن ويستفتونهن في أمور دينهن خصوصا ما يتعلق بجانب المرأة فكثيرا ما كان الخلفاء الراشدين عندما يقع خلاف بين الصحابةيرجعون الى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونهن عما كان عندهن من علم فيم أُختلف فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الآخرون أيضا كانوا يرجعون الى أمهات المؤمنين عندما يختلفون في كثير من القضايا وكانوا يُحكمونهن لأنهن كُنَّ يطلعن على ما لم يطلع عليه غيرهن من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخصوصيته . (1/17)
صفحة 18
وهذا يعنى أن المرأة يجب عليها أن تتفقه في دينها والفقه في دين الله سبحانه وتعالى ضرورة ملحة سواء بالنسبة الى الرجل أو المرأة فإن الحياة كلها تدور في إطار الفقه في الدين وبدون الفقه في الدين تكون الحياة حياة ضائعة فالإنسان لا يدري ما يأتي ولا مايذر إلا إذا تفقه في دين الله سبحانه .
والله سبحانه وتعالى أشار الى وجود متخصصين في الفقه الذين يتشبعون بتعاليمه ويفتون الناس بذلك حيث قال عز من قائل: {وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوْا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِيْ الدِّيْنِ وَلْيُنْذِرُوْا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُوْنْ}.
وهذه الطائفة لا تكون من الذكور فحسب بل من الذكور والإناث لأن الإناث أيضا هن بحاجة الى الفقه في الدين فهن متعبدات بما فرض الله تعالى عليهن من التكاليف التي يشتركن فيهن مع الرجال والتي اختصصن بهن دون الرجال والمرأة هي أجسر على سؤال المرأة بمثلها منها على سؤال الرجل فهناك قضايا كثيرة تتعلق بالنساء هذه القضايا. قد لاتتجرأ المرأة أن تتحدث عنها أمام الرجل وإن كان الفقه في الدين ضرورة بالنسبة إليهن ولا حياء في دين الله تعالى ولكن من طبيعة المرأة الحياء ، وتتجاسر عند أختها المرأة أكثر مما تتجاسر عند أخيها الرجل فجدير بأن تكون النساء فيهن من تفقه في دين الله سبحانه وتعالى الى حد القدرة على حل مشكلاتهن وتوجيه بنات جنسهن. (1/18)
صفحة 19
ثم لابد أيضا من أن تكون في أوساط النساء دعوة الى الحق والى الخير والى الرشاد كما هي في أوساط الرجال والله تبارك وتعالى فرض على الجنسين ذلك وجعل هذا الفرض مشتركا بين الرجال والنساء عندما قال : {وَالمُؤْمِنُوْنَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوْفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيْمُوْنَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاةَ وَيُطِيْعُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمْهُمُ اللهُ} فكما أن المؤمنين عليهم أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر فكذلك المؤمنات وخصوصا في إطار بنات جنسهن فعليهن أن يتآمرن بالمعروف ويتناهين عن المنكر وأن تحض كل واحدة أختها على الإعتصام بحبل الله المتين واتباع نوره المبين واقتفاء صراطه المستقيم حتى تكون لهن السعادة والنجاة في الدار الأخرة .
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعا من زمرة المؤمنين والمؤمنات الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذا الدين وأن يجعل الغيرة في قلوب رجالنا والحياء في وجوه نسائنا وأن يأخذ بأيدي الجنسين الى ما يحبه ويرضاه من خير الدين والدنيا إنه تعالى ولي التوفيق .
وصلى الله وسلم علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأسئلة التي أعقبت المحاضرة
السؤال :
اذا عقد القِران بين الرجل والمرأة فما حكم رؤية شيء من جسمها كالشعر مثلا أو وقوع تقبيل أو ملامسة بينهما علما بأنه لم يسق اليها الصداق بعد ؟
الجواب: (1/19)
صفحة 20
عقد القِران بين الرجل والمرأة يجعلها زوجة له يحل له منها كل ما يحل للرجل من إمرأته فما دامت هي زوجه فماذا بقي ؟ لأن الزوجية لا تكون إلا بالعقد ، فما دام العقد وقع مع إستكمال جميع شروطه التي هي: رضى المرأة وإذن الولي والصداق ولو لم يُسَق لكن لا بد من أن يكون الصداق في ذمته وإن لم يسم الصداق فلها مهر مثلها. على كل حال هي زوجته فيحل لها منه كل ما يحل للرجل من إمرأته ويحل لها منه كل مايحل للمرأة من زوجها
السؤال :
هل يجوز التفريق بين الحاجبين ؟
الجواب:
هذا هو النمص والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "لعن الله النامصة والمتنمصة".
السؤال :
هل يجوز إستخدام مادة أخرى للغسل في موضع النجاسة غير السدر؟
الجواب:
هذه الأمدة أنا ما أعرفها وفي غسل أي نجاسة ؟ أما إذا كان المقصود الإغتسال من الحيض فإني أريد أن أنبه قبل كل شيء أن إسم الحائض غير نجس إنما الموضع الذي يصيبه الدم هو الذي يتنجس أما سائر جسمها فهو طاهر عَرَقُها طاهر ثيابها هي طاهرة إلا ما مسه الدم منها وما يعتقده كثير من الناس من أن المرأة تكون نجسة إذا كانت حائضا وأن الجنب سواء كان رجلا أو إمرأة هو أيضا نجس هذا غير صحيح وإنما هو محدث. الحدث حدثان : الحدث الأصغر هو ما أوجب الوضوء والحدث الأكبر هو ما أوجب الغسل فهذا الحدث هو موجب للغسل لا لنجاسة الجسم ولكن هذا أمر تعبدي كما أن الذي يغسل أعضاءه في الوضوء لا يغسله لأجل تطهيرها من نجاسة لامستها ولكنه أمر تعبدي فكذلك هذا أمر تعبدي
السؤال :
هل يجوز إستعمال كحل وغسل الشعر أثناء فترة الحيض ؟
الجواب:
إنما تنهى المرأة عن مثل ذلك لئلا تغري زوجها فقط تفاديا عن إغراء الزوج هذا النهي للكراهة فقط ليس هو للتحريم حتى لا يؤدي ذلك الى الإغراء والوقوع في الحرام .
السؤال :
هل تجوز مصافحة النساء للرجال مع العلم أنها لا تصافح من وراء غطاء في يدها ؟
الجواب: (1/20)
صفحة 21
هذه العادة يجب التخل منها فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير له من أن يمس إمرأة ليس له عليها سبيل" وكما أن الرجل مخاطب بذلك كذلك المرأة فيجب التخلص من هذه العادة .
السؤال :
نهى الإسلام عن الإختلاط بين الرجل والمرأة في كل المجالات فما هو حكم الإسلام في اختلاط الطلبة والطالبات في مجال الدراسة ؟
الجواب:
الجواب: لا فرق بين مجال الدراسة وغيره ، المرأة مأمورة بأن تصون نفسها عن الرجال والرجال مأمورون أيضا بأن يصونوا أنفسهم حتى لا تقع فتنة .
السؤال :
إمرأة مات زوجها وهي حامل في شهرها التاسع وولدت ولدا فهل يؤثر على عدتها ؟
الجواب: (1/21)
صفحة 22
هذه المسألة مما وقع فيه الخلاف بين العلماء هل المرأة المعتدة عدة الوفاة تعتد بأبعد الأجلين أي إن كانت بمدة حملها أطول من أربعة أشهر وعشر فتعتد بالحمل وإن كانت الأربعة الأشهر والعشر هي أطول من مدة الحمل تعتد بالأربعة الأشهر والعشر أو أنها تعتد بوضع الحمل ؟ والراجح أنها تعتد بوضع الحمل والدليل حديث أم سلمة رضي الله عنها وهذا الحديث هو من شواهد ما ذكرته من قبل أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرجعون الى أمهات المؤمنين عندما يختلفون في مثل هذه القضايا فقد وقع إختلاف ما بين إبن عباس رضي الله عنهما وهو حبر الأمة وترجمان القرآن وما بين أبي سلمة إبن عبد الرحمن بن عوف كان إبن عباس يقول بأنها تعتد بأبعد الأجلين وأبو سلمة إبن عبد الرحمن يقول أنها تعتد بوضع الحمل فإذا وضعت حملها إنتهت عدتها ولو بعد يوم واحد بل ولو بعد ساعات وجاء أبو هريرة فذكرا له خلافهما فقال: أنا عند إبن أخي فأرسل الإثنان رسولا إلى أم سلمة رضي الله عنها يسألاها عن حكم هذه القضية فأجابت أم سلمة بأن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد موت زوجها بأيام فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "حللت فانكحي".هناك طائفة من العلماء وعلى ذلك أكثر أصحابنا قالوا بأن هذا الحديث فيه خصوصية لسبيعة الأسلمية ، ولكن لا نرى هذه الخصوصية لأسباب : أول هذه الأسباب أن أم سلمة رضي الله عنها روت هذا الحديث في محل فصل النزاع الذي كان بين (1/22)
صفحة 23
الطرفين بين إبن عباس وهو أحد الطرفين وأبي هريرة وأبي سلمة إبن عبد الرحمن وهم الطرف الثاني كان يدل على أن هذا هو الحكم في هذه القضية فلو كانت هناك خصوصية لعلمتها أم سلمة الراوية للحديث . الناحية الثانية أن الأصل في أحكام الإسلام عدم الخصوصية إلا ما قام الدليل على أن ذلك حكم خاص أو كما يقال واقعة حال . الحجة الثالثة أن في رواية النسائي لهذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما قال لها: "حللت فانكحي" ، تلى قول الله تعالى: {وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} فدل ذلك على دخولها في عموم الآية . الحجة الرابعة أن في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم نص صريحا على هذا الحكم .
السؤال :
سمعنا بأن لبس الخاتم الذهبي حرام . فهل هذا صحيح ؟
الجواب: (1/23)
صفحة 24
أما على الرجل فنعم ، الرجل هو حرام عليه أن يلبس الذهب أما المرأة فلا أريد أن أذكر مسألة أن أدخل الى مسألة أخرى لأن هذه المسألة مما يقع فيه الناس كثير هناك عادة سيئة إنتشرت في أوساط المسلمين والمسلمات وهذه العادة جلبت من الغرب وهي قضية الدبلة التي يلبسها الرجل المرأة والمرأة الرجل من الخطبةأولا إن هذا اللباس يكون قبل العقد غالبا ويحرم على الرجل أن يلبس المرأة ويحرم عليها أن تلبسه . ثانيا أن هذه العادة عادة غربية ونحن علينا أن نحترز من إتباع عاداتهم وأمورهم لأن التقليد هو رمز الموالاة وقد حذرنا الحق تبارك وتعالى من موالاتهم فقد قال عزوجل : {يَأيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فِإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِيْ القَوْمَ الظَّالِمِيْنَ. فَتَرَىْ الَّذِيْنَ فِيْ قُلُوْبهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُوْنَ فِيْهِمْ} هذه العادة الموجودة الآن الذين في قلوبهم مرض يسارعون في تقليدهم ويسارعون في إتباعهم والآيات الناصة على تحريم موالاتهم كثيرة وما هذه التبعية العمياء إلا رمز هذه الموالاة ثم إن الغرب على ماذا يستند من هذا ؟ يستند أيضا على خرافة ورثها من الرومان المجانين البسطاء فقد كان الرومان يعتقدون أن الرجل اذا ألبس المرأة خاتما من حديد فقد أسر قلبها اذا ألبسها في خنصرها اليسرى واذا ألبسته خاتما من حديد أسرت قلبه وكانوا يتبعون هذه العادة قبل الزواج حتى تستأسر قلبه ويستأسر قلبها تطورت هذه العادة بعد ذلك الى ذهب بدل الحديد ذهب فوقع الرجل أيضا في حرمة بجانب الحرمة السابقة المذكورة وهي لبس الذهب المحرم على الرجال (1/24)
صفحة 25
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عندما أبصر الرجل لبس خاتما من ذهب يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده. على أي حال يعني إنتشرت هذه العادة ونحن نعرف أنها خرافة يعني كثير من الزيجات التي اعتمدت على الدبلة واتبعت هذه العادة أصبحت مأواها الفشل كم من رجل تزوج إمرأة كان بينهما هذا الذي كان فلم تأسر قلبه ولم يأسر قلبها بل كانت النتيجة الفشل الذريع في زواجهما وكم من زواج كان بدون هذه العادة وكان زواجا موفقا والحمد لله. أما بالنسبة إلى المرأة فإن لبسها للذهب لا يحرم عليها وإن كانت هناك الروايات متعارضة بالنسبة للمرأة هناك روايات تمنع لبس الذهب وهناك روايات تبيح لبس الذهب ولكن الإجماع إنعقد على جواز لبسه للمراة حكى إجماع عدد كبير من علماء كبار المحققين منهم ابن عبد البر ومنهم الحافظ بن حجر ومنهم عدد كبير من العلماء حكي هذا وجعلوا الإجماع قرينة على أن الروايات الناصة على التحريم منسوخة بالروايات التي تبيح إلا أنه ظهر أخيرا الألباني الذي قال بعدم جواز لبس الذهب للمرأة وتابعه على ذلك من تابعه ولكن إجماع الأمة طيلة ثلاثة عشر قرنا أو أكثر هو حجة عليه
السؤال :
هل مقياس الفتنة الجمال أم هل هناك أشياء أخرى ؟
الجواب: (1/25)
صفحة 26
ليس الجمال وحده ، هناك ظروف أيضا إجتماعية. المرأة تكون أحيانا في بيئة فساد فلا تأمن هذه المرأة الفتنة ما دامت هي في بيئة فاسدة ما بين أناس لا يخشون الله تعالى ولا يتقونه ومن الأباطيل التي أشيعت الآن من أجل تظليل المرأة والتغرير بها ما يردده الكثير أن العبرة ليس هو بما يقع بين المرأة والرجل من الإختلاط والإحتكاك واللقاء وإنما العبرة بما هو في القلوب فالقلوب طاهرة هذا كلام يشاع ونسمعه من كثير من الناس وأنا أريد أن اسأل هؤلاء هل قلوب الرجال اليوم أبر وأتقى وأنزه من قلوب المهاجرين والأنصار الذين مَثُلُهُم في التوراة والإنجيل وقد إختارهم الله لكي يكونوا صحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وهل قلوب النساء اليوم أطهر وأبر وأتقى من قلوب أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الله تبارك وتعالى يخاطب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهن {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِيْ فِيْ قَلْبِهِ مَرَضٌ} هذا كله لأجل صون شرفهن ولأجل صون كرامتهن ورفع قدرهن فكيف في هذا المجتمع الذي
استطار في هشيمه الفساد وتفشت فيه الإباحية في مجتمعات هذا العصر ووجد فيه أنذال من هم أشباه الرجال ولا رجال ؟ كيف مثل هذه المجتمعات الفاسدة مجتمعات البشرالفاسدة في وقتنا هذا ، أيقال بأن المرأة تأمن على الفتنة فيها ؟
السؤال :
هناك بعض الأحذية التي تحدث صوتا أثناء المشي فما حكم لبس مثل هذه الأحذية ؟
الجواب:
كل ما يثير خيال الرجل وإحساسه منهي عنه
السؤال :
مارأيكم في المرأة التي تضطر أن يكشف عليها طبيب أثناء مرضها ؟
الجواب:
إن لم توجد طبيبة وكان ذلك أمرا ضروريا ففي هذه الحالة يباح لها أن يعالجها طبيب ويكشف عليها طبيب بشرط وجود ذي المحرم عندها أو وجود الزوج
السؤال : (1/26)
صفحة 27
اذا حلف إنسان في حالة غضب أنه لا يعمل شيء معين ولكن وجد نفسه مضطرا لفعل ذلك الشيء مع العلم أن الحلف في ساعة غضب فهل تلزمه كفارة وما نوعها ؟
الجواب:
الأصح أن الكفارة تلزم الحالف الذي قصد أن يحلف، سواء في حالة الغضب أو في حالة الرضى هذا هو الأصح والكفارة نص عليها القرآن الكريم. يقول الله تبارك وتعالى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُّمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِيْنِ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُوْنَ} طعام عشرة مساكين {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} يكسو أي كسوة عشرة مساكين
{أَوْ تَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ} عتق رقبة {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} الذي لا يجد شيئا من ذلك فقيل لا يستطيع أن يطعم عشرة مساكين ولا يجد رقبة ولا يستطيع أن يكسو العشرة فمن لم يجد فهو معذور {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ }
السؤال :
هل يجوز للمرأة قراءة القرآن قبل النوم أو في حالات الخوف وهي حائض دون لمسه ؟ وهل يجوز لها أن تقرأ بعض الأدعية وهي حائض ؟
الجواب:
إنْ كانت خائفة نعم وإن لم تكن خائفة فلا وهل يجوز لها أن تقرأ بعض الأدعية وهي حائض ؟ نعم تقرأ من الأدعية ماشاءت لا تمنع من ذكر الله تعالى فالحائض لا تمنع من ذكر الله وإنما تمنع من الصلاة وتمنع من الصوم وتمنع من مس المصح وتمنع من قراءة القرآن إلا في حالة الضرورة كما ذكرت .
السؤال :
متى يكون صوت المرأة عورة ؟
الجواب:
المرأة يكون صوتها عورة عنما يكون صوتها مثيرا فلا يجوز للمرأة أن تتحدث بإثارة. عليها عندما تتحدث عند الأجنبي أن تتحدث بدون إثارة .
السؤال :
ماهي السور التي تقرأ والمستحبة خلال أيام الاسبوع ؟
الجواب:
كل القرآن {وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِيْنَ} كل القرآن فهو هدى للناس .
السؤال : (1/27)
صفحة 28
نلاحظ الكثير من الطالبات يجمعن الصلاة مع القدرة على أدائها في وقتها فما حكم الإسلام في ذلك أي هل يجوز جمع الصلاة مع القدرة على أدائها في وقتها ؟
الجواب:
أما المستقر الذي جلس في مكان فإنه ينبغي له أن يصلى كل صلاة في وقتها والجمع جائز للمسافر ولكن الذي جلس أفضل له الإفراد من الجمع إلا الجاد في السير فالجاد في السير خير له الجمع من الإفراد .
السؤال :
نلاحظ أن الجمع يكون بين الصلاتين عندما أجمع صلاتي الظهر مع العصر يكون بين الصلاتين فهل هذا يجوز ؟
الجواب:
من أول وقت الأولى إلى آخر وقت الثانية موضع الجمع
السؤال :
هل يجب عليَّ طاعة أمي عندما تأمرني أنا وإخوتي بقطيعة أرحامنا بما فيهم أعمامنا وخالتي وحتى جدتي لأمي ؟
الجواب:
ماشاء الله ما أغرب هذه الأم .. لاحول ولاقوة إلا بالله يعني تأمر حتى بقطعة أمها ماشاء الله هذا بر غريب لأمها على كل حال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
السؤال :
من امرأة ارضعت اختها الصغرى وعندها اخت كبرى او عندها اخت اكبر منها اكبر من المرضعة فهل يجوز التزاوج بين اولاد اختها الكبرى واولادها؟
الجواب:
الضمير في اولادها ما عرفته لمن كلام الشيخ احمد اما ان كانت هذه التي ارضعت من اختها فلا لانها صارت ابنة ثم يقول نعم اذا كانت يعنى اولادها لانها تكون بمثابة الابنة لاختها ولو كانت هي اجنبية فجميع اولاد اختها التي ارضعتها حرام عليها ، اما بما انها هي صارت ابنة لها ، فاولادها واولاد اختها التي تعتبر من ناحية امها فلا حرج وأولاد اختها التي تعتبر من ناحية خالتها فلا حرج ، اما بين اولادها هي وأولاد أختها التي أرضعتها فلا ، لأن اولئك صاروا اخوال أولادها فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
السؤال : (1/28)
صفحة 29
هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة زوجته المتوفاة ، ان كانت هذه الريبة لم تتربى في حجرة اذ أن الله سبحانه وتعالى يقول وربائبكم اللاتي في حجوركم من نساءكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم فالشرع الحكيم حددها بالتي تربت في حجر زوج الام وهذه الفتاة لم تتربى في حجره؟
الجواب:
هذا استدلال بالمفهوم يسمى هذا مفهوم المخالفة ويسمى دليل الخطاب بعلم اصول الفقه يسمون هذا استدلالا بالمفهوم ويسمونه أيضا دليل خطاب ودليل الخطاب هو نفسه مفهوم المخالفة مفهوم المخالفة يجوز أن يستدل به بشروط هذه الشروط الا يكون واردا مورد الأغلب المتاد ، أما اذا كان واردا مورد الأغلب المعتاد فليس حجة من ذلك هذه الاية الكريمة اللاتي في حجوركم فان من المعلوم ان غالب الربيبات هن في حجور أزواج امهاتهن فان لم تكن في حجره فلا نخرج عن هذا الحكم ملان هذا المنطوق أوعى فيه ، المنطوق الذي هو مقابل للمفهوم أوعى فيه كونه وارد مورد الأغلب المعتاد واذا ورد المنطوق موورد الأغلب المعتاد فلا يحتج بمفهومه ومن ذلك أيضا قوله تعالى فمن أضطر في مخمصة الآية هنا قيدت بالمخمصة فمن أضطر في مخمصة لكن المخمصة هي الضرورة الالبة فالآية وردت مورد الأغلب المعتاد وما كان وارد مورد الأغلب المعتاد فكذلك اذ لا يحتج بمفومه أيضا اسمعوا الى قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من املاق لا يقال بأن الانسا اذا أراد أن يقتل ولده لغير املاق ليس هو مملق في هذا آيتان ، آية ولا تقتلوا أولادكم من املاق في مسورة الانعام وأية ولا تقتلوا أولادم خشية املاق في سورة الاسراء ولكن كلا الآيتان ل ليحتج بمفهومها فلا يقال أن كان يقتل ولده من املاق أو لا من (1/29)
صفحة 30
خشية املاق فلا حرج عليه ، لا، المنطوق وارد مورد الأغلب المعتاد ، واذا ورد المنطوق مورد الأغلب المعتاد فلا يحتج بمفهومه كما قلت فليس للانسان أن يستدل بقوله تعالى ولا تقتلوا اولادكم من املاق على جواز القتل ان كان هذا القتل غير ناشيء فقر ولا ناشيء عن ثوب الفقر ، لان المنطوق وارد مورد الأغلب المعتاد فهكذا كل ما ورد مورد الأغلب المعتاد لا يحتج بمفهومه من ذلك أيضا من شروط الاستدلال بمفهوم المخالفة أن لا يكون المنطوق وارد مورد الامتنان اما اذا كان وارد مورد الامتنان فلا يحتج بمفهومه فالله تبارك وتعالى امتن علينا بالبحر فقالوا تأكلون منه لحما طريا فليس لنا أن نستدل بالمفهوم ونقول لا اذ هو للحم الطري فقط اما ما ورد مورد الامتنان فلا يحتج بمفهومه كذلك ان جاء المنطوق تعليم النساء انسان يجهل حكم مسألة بعينها يجهل حكم مسألة بعينها فعلمه الشارع قول النبي صلى الله عليه وسلم رآه وعليه أن هذا الحكم في هذه القضية كذا كذا فلا يستدل بمفهومه لأنه ورد تعليم للجاهل مثال ذلك أن يسأل انسان الرسول صلى الله عليه وسلم هل في الذهب المخزون زكاة فيجوبه النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب المخزون زكاة هذا لا يدل على أن الذهب غير المخزون وهو الذهب المتداول أنه ليس فيه زكاة لأن المنطوق ورد تعليما للجاهل كذلك ان كان جوابا لسائل أو كان تعليما لجاهل وفي هذا يقول الامام السالمي رحمه الله تعالى في شمس الأصول
وان يكن مخالفا لحبه ... فالدليل للخطاب رسمه
أثبته قوم دليلا ونفى ... قوم ثبوت الحكم فاعرفا
وشرطه أن لايكون مقتضى ... يمنع من تخصص حكم الرضى
وذاك مثل عادة للعرب ... في نحو أن يجرى مجرى الأعزب
وكجواب للذي قد سألا ... انني تعليم من قد جهلا
السؤال :
هل الرسم حلال أم حرام في الشريعة الاسلامية ؟
الجواب: (1/30)
صفحة 31
كل صورة تؤخذ باليد أو تنسج أو شيء من هذا النوع هل تدخل في عموم الصور المحرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النمرقة : ان أصحاب هذه الصور ليعذبون بها يوم القيامة ويقال لهم احيوا ما خلقتم ، هذا اذا كانت الصورة صورة ذي روح أما ان كانت الصورة غير الصورة ذي روح كصورة بيت ، صورة شجرة ، صورة جبل فلا حرج .
السؤال :
هل يجوز ابداء زينة المرأة أمام شقيق الزوج ؟
الجواب:
اذا كانا في بيت واحد فدخول شقيق الزوج عليها في خلوة ولو لم تبدي زينتها ضلالة ، شقيق الزوج هو أجنبي منها والنبي صلى الله عليه وسم يقول : اياكم والدخول على النساء فقال هرير بن الانصار مأرأيت الحمو يا رسول الله ، والحمو هو أخو الزوج فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الحمو الموت
السؤال :
هل يجوز مصافحة خال الأب أو خال الزوج ؟
الجواب:
أما خال الأب فهو ذو محرم فنعم وأما خال الزوج فهو أجنبي لأنه يجوز له أن يتزوجها
السؤال :
هل يجوز اهداء القرآن للحي ؟
الجواب:
الله المستعان ، القرآن ان كان اهداء مصحف فنعم لا مانع من اهداء المصحف اليه أما قرآة فالانسان يقرأ لنفسه ويسأل الله تبارك وتعالى المغفرة ، والحي يقرأ لفنسه وان كان ميت فالله أعلم (1/31)