صفحة 1
الكتاب: المفاهيم الخاطئة في المجتمع وأثرها على المرأة المسلمة
المؤلف: أحمد بن حمد الخليلي
إعداد: خلفان بن عبد الله بن خلفان المفرجي المفاهيم الخاطئة في المجتمع وأثرها على المرأة المسلمة
إعداد: خلفان بن عبدلله بن خلفان المفرجي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد
أحمد الله عز وجل على توفيقي في استخراج هذه المحاضرة من شريط للعلامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله. مساهمة منى لإثراء مكتبتنا " مكتبة الندوة" بالمواضيع والمحاضرات النافعة الشيقة عن العلامة العطر أحمد بن حمد الخليلي وغيره من المحاضرين التي تنعم بالخير والمعرفة للمجتمع.
وهذه المحاضرة التي استخرجتها من شريط بعنوان " المفاهيم الخاطئة في المجتمع وأثرها على المرأة المسلمة". وهذه المحاضرة التي ألقاها العلامة أحمد بن حمد الخليلي في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
ولقد لاقيت بعض مصاعب ومشاكل في استخراج الكلمات من هذا الشريط, ومن هذه المشاكل التي واجهتها أن الوجه الثاني للشريط لم يكن كاملا لأني عندما قلبت الشريط للوجه الثاني ظهر لي موضوع آخر ليس له علاقة أوصلة بالوجه الأول, وقد يكون ذلك بسبب سهو في تسجيل هذه المحاضرة ومشاكل أخرى واجهتها ولكن الحمد لله هذه المشاكل زالت وذللت لي.
وقد تضمنت هذه المحاضرة عدة مواضيع رتبتها وبوبتها, ومن هذه المواضيع فضل الصيام وأوضاع المرأة بعد العهد الراشد وزواج الفتاة ممن تكره وبعض البدع التي تمارسها المرأة أثناء العدة وبعدها, والأخطاء التي ترتكب في الطلاق وغيرها من المواضيع التي وضعتها في فهرس صغير في أخر المحاضرة وهناك أيضا في المحاضرة ثلاثة أسلة ألقتها بعض النساء إلى الشيخ.
وحاولت أيضا أن أجد كلمات أجد فيها صعوبة في المعنى فأذللها للقارئ العزيز ولم أجد ألا بعض الكلمات التي رأيت أنها صعبة على القارئ وتستحق أن أذللها.
وفي الختام أتمنى من الله عز وجل أن ينعم علينا بالعلم النافع والقلب الخاشع وللسان الذاكر, وأن تعم هذه المحاضرة بالخير والنفع الكثير للقراء, وأن أكون قد أديت ما علي من أمور على الوجه المطلوب, وأشكر كل من قدم لي يد العون والمساعدة من أجل أن أخرج هذه المحاضرة على النحو المطلوب منى والمرضى عنه.
هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (1/1)
صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
المفاهيم الخاطئة في المجتمع وأثرها على المرأة المسلمة
محاضرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عمان
الحمد لله الذي له الحمد والأمر وبه وبيده وحده الأمر والقهر سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد أشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله أرسله الله للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بأذنه وسراجا منيرا, اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى أتباعه وحزبه إلى يوم الدين أما بعد .... (1/2)
صفحة 3
فيا أيتها الأخوات المؤمنات سلام عليكن ورحمة الله تعالى وبركاته, أهني نفسي وإياكن على هذا الاجتماع المبارك في هذه المؤسسة التعليمية المشرقة وفي هذه الليلة المباركة التي هي إحدى ليالي هذا الشهر العظيم شهر رمضان الذي جعله الله سبحانه وتعالى ميقاتا لتزيل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان, وفرض فيه على عباده الصيام ودلل فيه نبيه صلى الله عليه وسلم في لياليه القيام, وهذه الليلة المباركة هي في مقدمة الليالي العظيمة الشأن وكل ليالي هذا الشهر العظيم شأن, ولكن المسلمين في أبواب العشر الأواخر من رمضان, هذه العشر التي كان يوليها المصطفى عليه الصلاة والسلام عناية خاصة نظرا إلى أن هذه دلالة على انتهاء هذه الموسم المبارك, التماسا لليلية التي شرفها الله سبحانه وتعالى بنزول القرآن وكانت ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وكان نبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان إلى أن جاءه جبريل في عامه الأخير وقال: " أن الذي تنتظره أمامك وواصل اعتكافك في العشر الأواخر التماسا لليلة القدر" التي ذكر وأمر أصحابه أن يلتمسوها في هن بل في مثل هذه الليالي وكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل في العشر الأواخر أحياء ليلة وأيقظ أهله لمناسبة عظيمة وأوقات للفضل جليلة فلا أحرى بالمسلم والمسلمة أن يغتنم هذه المناسبة العظيمة ونسأل الله للجميع التوفيق.
فضل الصيام (1/3)
صفحة 4
وشهر رمضان في عبادة الصيام يعلم النفس الإنسانية أمورا ترقى بسلوكها وتزهوا بها في تصرفاتها وتسمو بها في أخلاقها وتصوراتها والصيام قبل كل شيء يعلم الصائم كيف يتسامى على رغبات نفسه فهو يدخل في تربية دقيقة حيث أن الصائم يمتنع عما أحل الله له من الطيبات من الطعام والشراب ومن سائر الملذات المباحة ولا يمنعه مقارفتها إلا مراقبته ربه عز وجل وهذا يعلم المؤمن أمرا في غاية الخطورة في الحياة وهو الأمر الذي يتعلق بالتصور الفكري وبالتصور القيمي لأوضاع الحياة وضوابط الحركة الإنسانية فيها فالمؤمن في عبادة الصيام يتعلم أن مصدر تلقيه الفكري لما يتصل بالعقيدة وما يتصل بالعبادة وما يتعلق بتفسير فلسفة الوجود برمتها إنما يتلقى عن الله وحده سبحانه وتعالى بمعنى أن مصادر الفكر لدى المسلم غير متعددة وإنما هي واحدة في منبعها وأصلها وهي بكونها ربانية أي أن المسلم لا يقبل بتصوراته وأفكاره وعقائده ومفاهيمه إلا ما جاءه من ربه سبحانه ولذلك يمتاز هذا الفكر الإنساني الذي يأخذ لصالته من وحي الله بخصائص تجعله ملبي لحاجات الإنسان ومحافظا على مصالحة قادرا على مواكبته في ظروفه المختلفة وأطواره المدنية المتباينة.
المحاضرة في أصلها تتحدث عن المعتقدات الخاطئة أتى بها الشيخ أنها ألقيت في شهر رمضان
القيم والمفاهيم والتصورات الخاطئة وأثرها في المجتمع
فالقيم والمفاهيم التي يأخذها الإنسان من دينه ومن وحي ربه تمتاز بأنها ربانية في مصادرها وفي غايتها كما أنها تمتاز بثباتها وبمرونتها وبسعتها وبشمولها وبتكاملها وببقائها وخلودها وبأنها تتسم بالسعة وإخراج الإنسان من الضيق وتلبية ما فيه مصلحة للحياة بل صلاح العالم وصلاح الآخرة. (1/4)
صفحة 5
وحيث أن الدعوة الكريمة التي تشرفت بتلقيها دعتني إلى أن يكون الحديث هذه الليلة عن " المفاهيم الخاطئة في المجتمع وأثرها على المرأة المسلمة" فإن من المعلوم أن كلما خالف شرع الله سبحانه وتعالى وهو مفهوم خاطئ وفكر مرفوض باطل لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخلق وهو وحده الذي يعلم ما يصلح لشؤونهم وما يصلحهم في دنياهم وأخرتهم بجانب أن هذا الإنسان مهما أوتي من طاقات عقلية وملكات روحية وفكرية فإنه يضل عاجزا لأن يتصور من تلقى نفسه على عالم الغيب ويتكهن بالمستقبل وقد كان ذلك سائلا في الكلمات التي عبرت عنها الفكرة الإنسانية حتى في العصر الجاهلي فقد قال حكيم الجاهلية أحد حكماء العرب من الشعراء:-
وأعلم علم اليوم والأمس قبله
... ... ولكنني على علم ما في غدا عمي[1]
وذلك لأن الإنسان لا يستطيع أن يتلقى معارفه إلا بواسطة وسائل الحسية التي تستطيع أن تدخل بالعالم الخارجي بتحليلها وتدوينها وتصنيفها ولذلك كان الفكر الإنساني عندما تبت[2] صلته عن وحي الله سبحانه يوصل بما يوصل به الإنسان من بعض والذي يستقى فكره من إفرازات البيئات إنما يستقى فكرا متذبذبا لأن الذي ينبع من البيئة يضل لصيقا بظروفها وتصوراتها واختلافاتها. (1/5)
صفحة 6
فالبيئات الإنسانية كما هو مأخوذ في حياة الإنسانية والبشرية تختلف بل كثيرا ما تأسر[3] في أخر وتتأخر مما يعني أن الفكر الذي يكون بصير بما يصيبه ما أصابه تلك البيئات وإذا ما أوغل على العقل الإنساني باعتباره مصدرا للمفاهيم والقيم والتي تبث ومحاكمة الأوضاع ووزن الأمور فإن التخلف والضعف يصيب تلك المفاهيم والقيم مما يجعلها دائمة التزعزع والتقلب فالإنسان متقلب لعواطفه وأحاسيسه وبأفكاره بل أنه لا يكون من المبالغة إذا قبل أن الإنسان في لحظة من لحظات حياته يختلف في مشاعره وأحاسيسه عن اللحظة الأخرى لهنا كله كانت الأفكار التي استمدت من أدمغة[4] البشر دائما ما يؤدى بالإنسانية إلى المزالة والأغلاط فلينظر الإنسان في مسيرة الحياة البشرية في شرق الأرض ومغاربها كيف تتذوق مرارة انحرافها عن منهج الله سبحانه وارتقائها ما يوحي به العقل الإنساني وحده منهجا تظل في حياتها فالتاريخ شاهد للتقلبات التي تصيب البشر في أوضاع الاجتماعية والسياسية والتربوية.
وشاء الله سبحانه لحكمته البالغة أن يكون نزوع الإنساني نحو الاجتماع نزوعا فطريا في النية فقد قال الفلاسفة" أن الإنسان لمدني بطبعه كائن اجتماعيا بفطرته"[5] أضف إلى ذلك أن ظروف الحياة وحاجة الإنسان إلى الغوص في أعماقه وشدة حاجته إلى خوض غمرها والدخول في معمعتها[6] تجعل من المستحيل بل من المتعذر أن يعيش الإنسان منفردا. (1/6)
صفحة 7
والمرأة في الاجتماع وفي مفهوم الحياة الاجتماعية هي الركن الثاني المكمل للرجل ولحكمة الله عز وجل وبسبب الاختلاف في الطبيعة بين الذكر والأنثى كانت أوضاع المرأة أو الأوضاع الاجتماعية التي تتصل بالمرأة وتدور في فلكها تعتبر المحك الرئيسي والأوضح لمدة ترابط القيم التي تسود المجتمع ولم لا صحة فيه أن المفاهيم التي تتحكم في أفكار الناس لأن المعيار الخلقي والتصرف السلوكي دائما تنعكس أثاره على الحياة الاجتماعية ويتجلى في مجالات أوضعها جانب المرأة لأن العلاقة بين الرجل والمرأة أن لم تضبط بأعلى القيم الأخلاقية كان ذلك مؤديا إلى أنتقاظ الحياة الاجتماعية وانتحاءه برمتها لذلك فأن المفاهيم الخاطئة لا تكون إلا تلك التي تجافى شرع الله سبحانه وتكون مأخوذة من غير وحي الله سبحانه وتعالى وتكون متعارضة مع مقاصد الشريعة والأحكام الإسلامية التي جاء بما الوحي من عند الله تبارك وتعالى فكل ما زاد من المعاون هو نقص سياسة الله في القرآن كافية وما يزيد عن القرآن نقصانه والرسول صلى الله عليه وسلم قد حذر من ابتداع في الدين فقال عليه الصلاة والسلام " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه رد" وبين عليه الصلاة والسلام بقوله: " تركت فيكم أمرين لم تضلوا ما أن تمسكتم بهما أبدا كتاب الله وسنتي"[7] أن الإنسان المسلم والمجتمع لا يصح له في مفاهيمه ومعتقداته أن يتلقاها إلا بكتاب الله وما يصح عن رسول الله أي من وحي الله عز وجل لتكون هذه المفاهيم مفاهيم ربانية جاءت من عند الله ويبتغى بها وجه الله. (1/7)
صفحة 8
والمشاهدة في سلوك الناس في حياة أن تنشأ بينهم أعراف وتقاليد يألفونها وهذه التقاليد التي تسود المجتمعات البشرية لا تتكون في طرف قليل من الزمن وإنما تأتى ورائها التطور إلى أن تستقبل الذهن الإنساني فيجد نحوها بالرضاء ويحس أن التفريط فيها أصبح تفريطا في الموروثات التي يعتز بها لأن أجداده كانوا يحافظون عليها وهذا من طبيعة الوثائق الإنسانية في الأديان السابقة حيث أن الجيل اللاحق يعتز بما كان عليه الجيل السابق وهنا في جوانب معينة له أثره الحميد ولكن إذا كانت العادات هذه مناقضة لشرع الله ففي أحرى الربط بل هي مربط البعض لا يقبله المؤمن ولا يرتض إلا أن يستأصل شافته ويقض عليه.
أوضاع المرأة بعد العهد الراشد
ونحن عندما نتأمل الأوضاع التي تسود في المجتمعات الإسلامية وخاصة العربية منها نجد أن البعض تلك العادات آثاره مما كان عليه الناس من الأوضاع في الجاهلية وما يألفونه من تلك الأوضاع من عادات وإلا فإن المرأة المسلمة كانت فينظر دين الله سبحانه منذ أول أيامه وحتى خاتم المرسلين شقيقة الرجل لها مكانتها ولها حقوقها ولها وظائفها التي تنسجم مع طبيعتها وغرائزها وعواطفها وما حدث هو الذي أصاب المرأة من انتقاص حقوقها وأنتهان كرامتها ما كان إلا بانحراف الناس عما جاءهم من عند الله سبحانه. (1/8)
صفحة 9
فالمجتمع المسلم في أطواره التي جاءت بعد الرسالة وبعد العهد الراشد أخذ المسلمون إلا من حم ربك ينحرفون ويبتعدون عن دينهم شيئا فشيء حتى أصاب المرأة المسلمة ما كان يصيبها في الوضع الجاهلي الأول حتى أصبحت هذه المرأة محرومة لحقوقها فهي لا تعلم أمور دينها ولا تستشار حتى في الزواج الذي يجب أن ترتضيه ولا تجد نصيبها في الإرث شيئا مما أوجبه الله سبحانه وتعالى لها ولا تجد حقها في صداقها الذي سماه الله سبحانه وتعالى نعمة لها حيث قال: { وأتوا النساء صدقاتهن نحلة } [8] بل أنها أصبحت لا تنال من ذلك إلا الكتاب الذي قد تتنازل عنه لولى أمرها الذي يحس أنه يملكها ومالها.
وأخذت هذه المرأة تحرم من حق تصرفها في ملكها فإذا ما توفي ولي أمرها أو أبوها أو من ترثه ربما قد تسمع أنها امتلكت شيئا بل يقض الزوج الذي أصبحت تحت ضلالته أو الذي يملك أمرها فيحل محلها دون أن يكون لها رأي وأصبحت هذه المرأة تكال عليها الأوزار التي تنجم من تفادي الوضع الاجتماعي العام لأن الرجل لا يجد متنفسا لرجولته ولبيان شخصيته في الأوضاع الاجتماعية فلا يجد متنفسا إلا في المرأة. (1/9)
صفحة 10
ومن هنا عندما جاء ما يسمى" بالغزو الثقافي والفكري على الأمة" درس الغرب ودرس أولئك الباحثون الأوضاع الاجتماعية بدقة فوجدوا أن المرأة المسلمة لم توضع في موضعها الصحيح الذي جاء القرآن والسنة أن يضعها فيه وإنما انتكس المسلمون وعاكسوا ما جاء به وحي الله سبحانه فكانوا يحرمون حقوقها باسم الدين وكانوا يصادرون حريتها لأن الشرع أمره بذلك والشرع بذلك برأ وكانت هذه المرأة في الجاهلية ربما تعلم أن ما كان يصيبها كان بسبب الأوضاع الجاهلية الفاسدة أما الأوضاع الإسلامية التي يتسمى فيه المجتمع بالإسلام فإنها كانت بسبب الأوضاع الجاهلية الفاسدة أما الأوضاع الإسلامية التي يتسمى فيه المجتمع بالإسلام فإنها كانت تخدع ظلما وزورا وقال لها أن ذلك من الإسلام وليس ذلك في الإسلام من شيء.
ولذلك كانت هذه المرأة من أخطر الدوامات التي تسلل منها الغزو الفكري إلى هذه الأمة لأنها كانت محرومة فجاءت الصيحات الغربية التي تنادي بشعارات دائمة كتحرير المرأة وإعطائها الحقوق ومشاركتها الرجل تحقيق المكانة السياسية والاجتماعية اللائقة بها فكانت هذه الدعوة أيضا إفراط لا يحتمل عقباه صحيح أن المرأة كانت بحاجة إلى من يأخذ بيدها ويعطيها حقوقها ولكن في وسطية والمنهجية التي جاءت به دين الله سبحانه أما أن تؤخذ من سيء إلى أسوء فذلك امتهان آخر لكرامتها والأدهى والأمر في هذا النمط العصري أن المرأة يقال لها أن حريتك لا يمكن أن تجدي طعمها إلا من هذه المحاولات وفي هذه الممارسات ومن هنا كان على المرأة أن تنتبه من كل هذه الممارسات.
زواج الفتاة ممن تكره (1/10)
صفحة 11
ونحن إذا نظرنا إلى أن العادات التي تترسخ في المجتمع يصبح نتيجة الجهل أثرها أقوى من أثر الأحكام الشرعية وإذا ما ضربنا مثلا لتلك المرأة التي قد يزوجها أبوها لمن تكره. الإسلام كفل لها أن تذهب إلى القضاء وتنقض هذا الزواج وتعلن أنها ترفضه كما حدث مع تلك المرأة التي ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلة له" أن أبي زوجني من ابن عمه وأنا كارهة له وهو يريد أن يدفع بها خسيسته" أي أن ترفض بهذا الزواج المصلحة ويمنع عليه عداوة ابن عمه له فرفض النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها فقالت" الآن قبلت هذا الزواج ولكني أردت أن أعلم الأباء أولياء البنات أن ليس لهم في زواج بناتهم الحق" نعم أن للولي حق أولياءه حتى لا تنحرف المرأة وراء عواطفها الحادة فإنه من المعلوم أن المرأة أكثر عاطفة وأشد انفعالا من الرجل وذلك في التربية والإرشاد الفكري العالمي بين الرجل والمرأة في إطار الأسرة. (1/11)
صفحة 12
ماذا حدث أن ولي الأمر زوج ابنته كره؟ هل تستطيع هذه المرأة أن تذهب من بيتها إلى المحكمة لتنادي مطالبة بحقها الذي أنزله الله سبحانه وتعالى لها من فوق سبع سماوات؟ أن ذلك أمرا مأمور لها شرعا لكن الحصار الاجتماعي سيقضي على هذه المرأة وتصفها بأقبح الصفات لأنها امرأة براقة لا يعجبها رجل الذي اختاره لها أولياءها وهي تريد أن تنتقي لنفسها من ترضاه وبعد ذلك يقال أن هذه المرأة عاصية لأبيها وتجد أن الحصار الاجتماعي الذي يفرض عليها تكون وطأته أشد مما كانت تتوقع أن يكون زوجة لرجل لا تريده. كل هذه الأمور الخاطئة ما كانت لها أن تحدث لولا جهل الناس أو تجاهلهم بدين الله عز وجل وكذلك نجد من الأخطار والمفاهيم الخاطئة التي لها أثر خطيرا على الحياة الأسرية والاجتماعية لا تتم بين الزوجين فيأخذ كل طرف بالتشدد على الطرف الآخر وكأن العائلة أو الأسرة أو الزواج ليس إلا مجرد ربط بين جسمين وقضاء وطن كل ممن الجانبين وليس بعيدا أن يكون ما نتصور هذا الزواج لا يعدل بينه شركة في المتعة وغير ذلك وهم يتجاهلوا أن الزواج أساسه التقوى.
وأن الحياة الأسرية نابعة على حب التقوى وأن الزواج أضعف من أن يكون بترتيب نظام بين ذكر والأنثى تفضي إليه ويفضي إليها بوطنه لأن الزواج ربط مصير بمصير ولذلك يجب أن تتجنب كل الأخطاء فتعطي المرأة حقها في اختيار من تريده ويعطي الولي وليه حقه في التمكن والتعرف على هذا الخاطب ويجعل معياره قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ألا تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد عظيم"([9]) وينبغي ألا نفهم من أن الحديث لا يقتصر للامتناع على تزويج من يرتضى منه الدين والأمانة حتى لا يسود الفساد بل أن الحديث ينهي الأولياء إلا يزجوا بناتهم إلا لمن يرتضى دينه وأمنته حتى لا يكون هناك الفساد والبوار أن الذي لا يؤتمن على دينه ولا يؤتمن على شرفه, كيف يؤتمن على شرف امرأة؟ (1/12)
صفحة 13
وكثير من الأحداث المخزية تجد الإنسان في المحاكم أن يأتي السفلة الذين يرتبطون ببنات الناس ويدخلون في بيوتهم السفهاء لشرب الخمر ومعاقرة الفساد في البيت ثم بعد ذلك لا يتذكر ذلك التنكر ممن يدعوا أولئك السفه الفسقة لامرأته والأبزاغ على معاشرتهم وتتعاطى الخمر معهم ويحدث من الفساد ما يندى منه الجبين ما مثل هؤلاء المسلمون على النساء وكذلك على الولي, ينظر في مصلحة ابنته وهو الذي يتولى أمرها فلا يضعها إلا في مكان الذي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتحراه لها فينبغي للمرأة أن تعلم أن لا عاطفتها تستبعدها إلى ما لا يحتمل عقباه. وقد حدث ذات مرة أن جاءني رجل وهو يصطحب ابنته قائلا: "أن هذه الابنة قد تزوجت من رجل وهذا الرجل يتعاطى المخدرات ويشرب الخمور ويزك([10]) به دائما في السجون ولا يستقيم في عمله وهي تطلب الطلاق ولكن الشرع ألزمها أن تنتظر فترة من الزمن لعله يتوب أو يتراجع وهو يؤذيها ويضربها وينال بالكلام القبيح فيها وفي أهلها" ثم تفضل قائلا" ولكن تعلم ما حدث؟ أن الذي أصابها أمرا تستحقه لأنها جاءت إلى المحكمة يوما ما وطالبت بأن تتزوج من هذا الرجل ومصرة عليه وأنا كنت أمتنع من ذلك حتى وجهت في القضاء وأجبروني على تزويجه إياها مع أني أعلم أنه غير صالح " ثم هي تكلمت وقالت:" ليتني أجد كل امرأة تريد أن تتزوج منزاغة وراء عاطفتها دون أن تأخذ بحزم ولي أمرها فأسدى لها النصح لأني ذقت الأمرين" صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ألحقوا النساء بأخلاقهن" لأن المرأة إذا كانت تهوى رجلا كان ذلك أوعى إلى توثيق الألفة فيما بينهما. وإلا توثيق وتوفير جو التعارف والأطمئنينه ولكن بشرط الثقة في الدين كما أمر الزوج أن يختار زوجته بحيث تكون ذات دين حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم بن الأمور التي تنكح فيها المرأة ثم قال" فأظفر بذات الدين تربت يداك"([11]) وكذلك على المرأة أن تكون عندما يجب عليها اتجاه زوجها (1/13)
صفحة 14
فالنبي صلى الله عليه وسلم بين من هي المرأة الصالحة؟ وهي التي تشعر زوجها من النساء حيث ترضيه حتى لا تدع له فرصة أن تتطلع أعينه إلى غيرها أي أن تكون سببا لعفته وإحصانه كما أنه يجب أن يكون سببا لعفتها وإحصانها فقال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا المرأة الصالحة " هي التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها"([12]).
وهكذا نجد أن الأخطاء التي قد تقع فيها المرأة قد تكون سببا لتحطيم الأسرة وتحطيم أوامر التي جاء الزواج ليقيمها بين الناس فعليها أن تعتني بشؤون زوجها وعليها أن ترعى ماله وحاله وأولاده ولا تفرط بشيء من ذلك.
بعض البدع التي تمارسها المرأة أثناء العدة وبعدها (1/14)
صفحة 15
ومن الأمور التي لها أثاره في الجاهلية ولها مفاسد في وضع المرأة تلك الممارسات الجاهلية البغيضة التي لا أنزل الله بها من سلطان وذلك عندما يتوفى زوج المرأة فكل نفس ذائقة الموت ولا بد للإنسان أن يتذوق كأس المنون([13]) كره أو أحب ولكن الموت له أحكامه والميت له حقوقه ولزوجة لها حقوقها وواجباتها الذي يحصل من الممارسات في المجتمع عندنا وللأسف الشديد ليس إلا من بقايا الجاهلية ونصر الناس عليه ويجدون في مخالفته تخوفا شديدا لأن الموضوع يتصل بالموت والموت أمر مخوف من قبل الإنسان ولذلك يحذرون من كل تلك الأمور ولكنهم في حذرهم هذا يقعون في المحذورات الشرعية ما أن الزوج يموت وتعلم المرأة بموته إلا وتجد الصراخ والعوي والبكاء والنياحة وقد تشق المرأة ثوبها وتلطم خدها وتجر شعرها تأخذ تولول وتهذي بكلمات قد تؤدي إلى فتنة وتؤدي إلى خروج من الملة وهي تقول " إلى من تتركني, وتتركني وحيدة فينقطع رزقي ومن سيكون لعيالي ومن سيكون لأطفالي ماذا جنيت أنت حتى تموت لماذا أختارك الموت أنت" وهذا كله افتراء على قضاء الله وقدره فعلى الإنسان أن يحترس على عون الله فالمنايا تقطعت من وصلة كتابه { ما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله كتابا مؤجلا } ([14]) صحيح أن العاطفة تفوت وأن الحزن يزداد في ساعة الموت فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما مرض ابنه إبراهيم وأحضر له وهو يجود بأنفاسه الأخيرة ووضعه في حجره ثم شوهد الرسول عليه الصلاة والسلام حزينا تجرف عيناه بالدمع ولكنه لم يقل إلا حقا قال :" أنا الله وأنا إليه راجعون" وأنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونين وقد حزن النبي عليه الصلاة والسلام لوفاة ولده حزن لموت زوجه السيدة الصادقة خديجة رضوان الله عليها وهذا أمر جبل([15]) عليه الإنسان ولكن لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام ولم يقل إلا حقا وهو الأسوة الحسنة. (1/15)
صفحة 16
وقد حذر أيما تحذير من النياح. فالنياحة أمر لا يمكن للمرأة المسلمة أن تأتي به لأنه حرام عليها ويعرضها لسخط الله عز وجل وعليها أن تقول قول الصابرين { أنا لله وأنا إليه راجعون } (سورة البقرة الآية 156) وقد ورد أن الذي يوصى بالبكاء عليه أو أن يولول يعذب في قبره وقيل في الحديث بأنه قد وجد بأن يهودي مات وأهله يبكون عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم " أن الميت يعذب بكاء أهله" وقيل أن ذلك أمر خاص لذلك اليهودي وقال بعض العلماء أن الذي يوصى بأن يبكا أهله عليه أو أن يناح عليه هو الذي يعذب أيضا في قبره والرسول صلى الله عليه وسلم قال: " ليس منا من شق الجيوب وضرب الخدود ودعى لدعوى الجاهلية" فلتحرص المرأة المسلمة على عدم الانسياق وراء العاطفة الهوجاء فلا تتلفظ بغير اللائق شرعا فإن الإنسان عليه أن يحتسب أمره لله عز وجل والمؤمن أمره كله له غير أن أصابه سراء شكر فكان خيرا له وأن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له". (1/16)
صفحة 17
ومن هنا كان على المرأة ألا ترفع صوتها بالنياح وأن أرادت أن تبكي عليها أن تبكي بكاء خافتا وخاصة إذا ما تعلق الرجل على جثة الميت ليجهزوه إلى مثواه الأخير فأنه ومن غير الائق أن يرتفع الزعيق من قبل النساء لأن صوت المرأة في تلك الحالة مزري لها غير لائق ولكن العاطفة التي قد تتجاوز تبغي على صاحبها الذي لا يستطيع أن يتمالك نفسه عليه أن يتدارك من قبل أهله فيؤخذ ويهدى من روعه, فالمرأة المسلمة أيضا منعت أن تصحب الجنازة إلى القبر والذي يجب عندما يتوفى زوج المرأة يتصور الجهلة أن عدتها لا تتم وهي التي أمر الله سبحانه وتعالى أن تعتدها أربعة أشهر وعشر إلا إذا جاء الذي يقرأها الكلمات والذي يتمتم عليها بالأقوال ولعل هي أحفظ بالنصوص الذي يقرأها لها " أني أنوي أن أعتد عن زوجي أربع أشهر وعشر" هذه الكلمات ليس لها مجال بل أنه يتم بالنية والعلم إلى أن العلم بموت الزوج إذا ما علمت المرأة بموت زوجها يقينا لها النية في العدة وأستقبلت عدتها دون الحاجة إلى أن يأتي من يلقنها الكلمات وخاصة في ذلك الجو الذي تكون فيها شدة الحزن قد بلغت أوجها. وهي في ذلك الحالة محتاجة إلى التذكير أكثر من أن تكون بحاجة إلى التلقين بل ما يحدث عند القوام والجهلة أن الميت لا يأخذ لتجهيزه إلا بعد الطقوس الجاهلية بحيث يؤخذ إلى المرأة ويقولون "تترك" والذي يزيد الأمر سوء أن أماكن أهل الدار المنظور إليهم هم الذين يقولون مثل هذه الأمور وكان عليهم أن ينهوا عنه فالعدة تكون بالنية ثم أن الأمر له آثار كما تعلمن أيتها الأخوات الكريمات أن لو كانت المرأة حاملا وزوجها قد وافته المنية وعلمت بموته فإذا بالناس يجهزونه ثم حدث بعد لحظات أو بعد فترة يسيرة من الوقت أن وضعت هذه المرأة والرجل الذي يلقنها الكلمات لم يحضر بعد, هل يقال أن تلك المرأة لم تخرج من عدتها بناء على القول الذي يفتي شيخنا العلامة العطر أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله في أن عدة (1/17)
صفحة 18
المتوفى زوجها عدة الحامل عند الحمل بوضع حملها { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } (سورة الطلاق الآية 4) ووضعت هذه المرأة وعلمت بوفاة زوجها والناس لم يأتوا بعد ليلقنوها كلمات العدة هل يقال لها أن تخرج بعد من العدة؟ ماذا يقول القوم: على الناس أن يتبصروا في مثل هذا وإذا الذي ينبغي أن تعلم أن العدة تكون بالنية والنية ليست أقوالا وإنما هي قصد في أعماق الوجدان والشعور والقلب تتجه إليه هذه النفس بإرادتها وبكل وعيها تقربا إلى الله سبحانه وتعالى ثم أن الخرافات التي تتبع في أن المرأة المعتدة لا تخرج من بيتها وسمعنا إنها يحضر عليها أن ترى شيء يختص بالذكورة سوى أكان التذكير مجازيا أو كان حقيقا فيسمح لها أن ترى الشمس لأن الشمس في لفظ اللغوي مؤنثة ولكن يحضر عليها أن ترى القمر لأن القمر في مصطلح أهل النحو واللغة مذكر يصح لها أن تري الشجرة ولكن لا يصح لها أن ترى السيل لأن تلك مؤنثة وهذا مذكر إلى غير ذلك من تلك الخرافات ثم أنها تلزم في مجتمعات ترتدي زي خاصا وهو اللون الأسود وذلك لم يرد فيه حديث ولم يصح لهن إلا اللهم أن جاء أن تبتعد المرأة عن الزينة ولا تقارب الزينة وإلا تخطب أثناء العدة وأن يغنيها بيتها.
ويسأل الكثير هل يصح للمرأة أن تخرج لرعاية أطفالها؟ ما الذي يمنعها من أن تخرج صحابيات الكريمات كائن يخرجن إعاشة أطفالهن وأولادهن. فكيف للمرأة إذا كانت محتاجة للعمل؟ ما الذي يمنعها من الخروج؟ اللهم تلك الترسبات الجاهلية التي ما زالت عالقة في الأذهان التي لم تشأ أن تستبصر بنور كتاب الله سبحانه وتعالى وبهداية سنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام. (1/18)
صفحة 19
وذلك فإن المرأة التي تكون معتدة عدة الوفاة ربما تلزم في وقت معين أن تلبس لباس زوجها وأن تكون قاعدة على شيء من ثيابه وكما أسمع إذا عقد عليها داخل الحجرة فإنها لا يصح لها أن تخرج وإذا كان العقد خارج البيت يصح لها أن تخرج. لا أعلم من أين لهم بهذه التفاصيل؟ إلا أن تكون من إيحاءات الجاهلية الماضية.
وكذلك فإن المرأة عندما تنتهي عدتها يؤتى بها في مهرجان عذابي غريب فيقال إنها تغتسل والذي ينبغي أن تعلم. هل كانت هذه المرأة طوال عدتها لا تغتسل؟ فإذا كانت قد فعلت ذلك فقد ارتكبت أثما عظيما لأنها قد تأتيها أمور يلزمها معها أن تغتسل كالحيض والاحتلام وغير ذلك فإذا كانت قد أصابها الحيض ولم تغتسل لم يصح لها صلاة ولا يصح لها صيام وقد تظل هذه المرأة محرومة من الاغتسال حتى يأتي ذلك اليوم الذي تتجمع فيه النساء لأجل أن تغتسل هذه المرأة إذ أنا بخروجها من عدتها. (1/19)
صفحة 20
فالمرأة المسلمة يجب عليها أن تغتسل بل يوجب عليها عند وجود موجب الغسل غسل من الحيض وغيره أن تبادر بالغسل وإلا لم يصح منها صلاة ولا صيام فإذا كانت تعتقد لا تغتسل حتى تمضي أربعة أشهر وعشر أيام أو حتى تنقضي عدتها فإن عليها التوبة وعليها أن تسأل العلماء أن كان عليها الكفارة في تقصيرها ثم أن الموت الذي هو حق يعقبه العزاء بين الناس وتسلية لأهل الميت وتخفيفا له من أصابته ولكن ما يحدث بدع ما أنزل الله بها من سلطان فتجد أن الرجال يتحلقون في مكان العزاء ويتناولون مختلف الأطعمة والأشربة والنساء يتحلقن في بيت الميت ويتم إطعام الضيوف بالموائد الفاخرة وقد يكون ذلك على حساب المتوفى الذي قد يكون فقيرا ويترك ورثة فقار يتامى صغار لا يستطيعون أن يفهموا لماذا تجري هذه المراسم؟ فثم بعد ذلك يأتي الذي تصدي لمثل هذه الأمور إلى المحكمة لأجل أن يحصر هذه الأضرار التي جر فيها للعزاء من تركة الميت على حساب هؤلاء اليتامى؛ ومثل هذا باقي إلى يومنا هذا؛ بل أن الأكل من تلك الموائد غير جائزة لأنه بدعة وكل بدعة ظلالة وكل ظلالة في النار. ينبغي أن يقتصر الأكل على ما تعارف الناس في مجالسهم من القهوة المعتادة في تلك المناسبات أما إقامة الموائد وذبح الذبائح فذلك أمر يرد فيه سنه ولم يفعله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهم أعرف الناس بهذا الدين بأنهم كانوا في صحبة رسول- صلى الله عليه وسلم- الذي كان ترجمانا للوحي وكانت سيرته وأفعاله وسنته الفعلية مصدرا من مصادر التشريع في الإسلام. السنة قد أمرت الصحابة بأن يذهبوا بطعام جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قتل. قال: اصنعوا له طعاما فأنهم مشغولون بصاحبهم. فما بال الآن يشغلون أهل الميت بإقامة الموائد وضيافة الضيوف وهذه من المنكرات التي ينبغي أن يتبارى الجميع للقضاء عليها.
بعض البدع عند الرجال: (1/20)
صفحة 21
وكذلك تظهر بعض البدع عند الرجال في بعض الأماكن في هذا البلد ويسمون اليوم الثالث والعاشر " بالمتانة" وأي نجاسة كانت في أجسامهم أو ثيابهم فيغتسلون منها كلها خرافات, أباطيل يموج لها الجهلة وينبغي أن يتصدى لها من قبل الواعين في المجتمع وإذا كانت المرأة قد أصابها في العدة من تلك الأمور البغيضة فعليها أن تتطهر منها.
هذه بعض الأخطاء التي ينبغي على المرأة أن تتنبه إليها وأن تعيها حق الوعي فالله سبحانه وتعالى يعبد بالعلم ولا يعبد بالجهل وليس الجهل عذرا لمخالفة للأحكام الله سبحانه وتعالى.
عناية المرأة بأسرتها
ومن أمور التي أريد الحديث عنها أيضا عناية المرأة بأسرتها من المعلوم أن المرأة هي الأساس المتين للأسرة قال تعالى: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } [16]. (1/21)
صفحة 22
فالمرأة عليها أن تعتني بأسرتها فهذه العناية تمتد إلى زوجها وإلى مال زوجها وإلى أبنائها بحيث لا تقتصر بشي من واجباتها وعليها أن تعي ما عليها من حقوق اتجاه زوجها حتى يكون الوأم وتكون هذه الأسرة قاعدة قوية تدعم المجتمع بالعناصر البشرية التي تزيد المجتمع قوة وتماسكا واندفاعا نحو الخير والصلاح ومما يحدث أن بعض النساء يقصرن في هذا الواجب بالأشياء المختلفة, في حق زوجها فلا تعتني بطعامه ولا بفراشه ولا بلباسه ولا بشؤونه وقد تقصر في حفظ مال زوجها فتكون مبذرة وتكون غير عابرة بتحميل زوجها الأعباء التي ينؤ بها كاهله فالمرأة راعيه في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيته. هذه الرعاية لا يمكن أن تتم أن انشغلت المرأة بأمور لم يأذن بها الشرع, فالتي تخرج من بيتها تاركة أطفالها وخاصة في هذا الوقت في البيت التي بها أجهزة الكهرباء الخطيرة من أجهزة التبريد وأجهزة التلفزة وأجهزة الصوت وأجهزة التسخين والأدوات الحادة وأيضا تتركم بدون طعام ولا شراب أين تذهب؟ تذهب مع صويحباتها إلى حيث يشئن حيث لا طائل إلا في الكلام في الأعراض وغيبة الناس وقد يكون الولد مريضا فتهمل مره ويتثاقل مرضه ولا يعتني به ولا تأوي إلى البيت إلا بعد نصف ساعة فتعد الطعام إعدادا قد يكون غير مرضي حتى من الناحية الصحية فضلا بأن يكون له ذوق أو طعم. والإنسان يعلم أن أي إنسان الذي يأتي عمله مرهقا ينبغي أن يجد بيته موضع راحة وسعادة وتمغيص الطعام مغضبة. فالمرأة التي يحضر زوجها من عمل بعد كد ومعاناة ولا يجد الطعام على ما ينبغي لا بد أن تثور ثأئرته والمرأة تتحمل أثم لأنها قصرت في وأجبها وكذلك المرأة التي قد تهمل ولدها حتى يصل به المرض إلى مراحلة المتقدمة من الخطر وتكون نسيته وهي غارقة في مروجها وزياراتها التي قد لا يأذن بها زوجها قد يمنعها زوجها ولكنها تنطلق وراء رغبتها حتى تذهب حيث تشاء وتترك البيت ثم أن هذه المرأة عليها تبادر لتصحيح أخطائها وإلا (1/22)
صفحة 23
تأخذ بالمفاهيم الخاطئة بأن حريتها وقوة شخصيتها تتمثل في معارضتها لزوجها وعدم انصياعها لأمره وعدم الخضوع لتوجيه وقد يقال لها بأنك إذا كنت طيعة له لينة سيطر عليك وأصبحت شخصيتك منعدمة ولم تجدي فرصة للتعبير عن أرائك فضربي بآرائه عرض الحائط. هذا حيث على إفساد المرأة على زوجها وعلى المجتمع ألا يتمادى في القضاء عليه.
الأخطاء التي ترتكب في الطلاق
وهناك أخطاء التي يد تكون للمرأة سببا فيها, وقد سبق ذكر بعضه وقد تكون المرأة ضحية لتلك الأخطاء التي يرتكبها الرجل مثل الأخطاء التي تقع في الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله سبحانه وتعالى وقد يطلق الرجل زوجته طلاقا غير شرعي خلاف السنة لأنه من المعلوم أن طلاق السنة يتم في حجر لم يجامعها فيه فلا يطلقها في الحيض ولا يطلقها وهي حامل وذلك لحكمة أراده الله سبحانه وتعالى أن تكون سببا في تقوية الأواصر الزوجية وألا تكون سببا في قطع هذه الأواصل لأن أبغض الحلال عند الله الطلاق والمبغوض عند الله مبغوض عند المؤمنين ولكن الطلاق هو الحل الوحيد الذي يتعذر به أن تعيش المرأة سعادة ويعيش الرجل في سعادة. والرجال قد يتسرعون فيطلقوا نسائهم في غير الموضع الذي أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله فيطلقهن أما هي حامل أو في حجر جامعهن فيه, والشرع قد حذر من ذلك لأن الرجل عندما تكون امراته حائض قد لا ينال منها ما يشتهيه وكذلك عندما تكون قد نال منها, ربما يحس بكفايته منها ولكن عندما يكون ذلك بعد حيض وفي طهر لم يقربها فيه تكون نفسه أشوق إليها وربما يكون هذا الواجب النفسي سببا في مراجعة نفسه وكذلك الطلاق الشرعي هو أن يتم طلقة واحدة وبكلمة واحدة ثم بعد ذلك تعتد المرأة فإذا أراد أن يراجعها في عدتها راجعها فيها وأن خرجت من عدتها أصبح كواحد من الخطاب أن أرادته جاءت إليه فتزوجها بعقد ومهر جديدين ثم طلقها بعد ذلك مرة أخرى بعد أن ينشا الخلاف والنزاع وهكذا إذا شاء أن يراجعها في عدتها (1/23)
صفحة 24
فهو أبلغ بها من نفسها ليس لها أن تمتنع وليس من أولياء الأمور أن يمنعوها منه ثم بعد ذلك أن استحال الأمر بينهما وأدى إلى الطلقة الثالثة طلقها الثالثة فعندما لا يمكن له أن يتزوجها أو أن تعود إليه إلا إذا نكحت نكاحا صحيحا شرعيا وهنا تقع الأخطاء. فقد يطلقها بعدة ألفاظ في مجلس واحد فيطلقها بالثلاث ويطلقها بألفاظ بمثل عدد نجوم السماء أو يطلقها بألفاظ الآيات. جاء في الأحاديث أن الذي يطلق" أن رجل طلق زوجته مئة مرة" فقيل له: " فاتت منك بالثلاث والسب هو التسهيل بك وزر".
وعندما استعجل الناس وأخذوا يطلقون نسائهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات بطلقة واحدة ولهذا أخذ عمر رضي الله عنه في أن يفرض على المسلمين إيقاع الطلاق بلفظ ثلاثة ثلاثة, لأنه قال:" أنه مستعجل في أمر كانت له فيه أناء" أي سعة" فأستعجل فأمضاه فيه وهو حق فالذي يطلق امرأته ثلاث تخرج منه ولا يمكن أن تعود إليه إلا بزواج يتم بعد أن تتزوج هي زواجا شرعيا من رجل آخر وهنا يقع الخطأ العظيم الخطر إذ يتسلل الشيطان هنا فيجد مرتا خصبا لدى الجهلة الذين لا يحافظون على شرفهم ولا يحافظون على دينهم فيكون بما يعرف "بالمحلل" ويتفق أن يأتي رجل فيتزوج هذه المرأة زواجا سريا وتحمل إليه لكي تذوق حصيلته ويذوق حصيلتها ثم بعد ذلك يطلقها ويتصورون أن هذا تحليل للزواج ما ذلك ألا تغير لأمة فالنبي صلى الله عليه وسلم عبر عن ذلك بقيس المستعار. وقيل في حديث روى عنه "لعن الله المحلل والمحلل له" ثم من تلك المرأة التي ترضي أن تنال عفتها وتنال بهذه الدنائة حيث تنتقل من حجر رجل إلى حجر رجل أخر حتى يحلل رجوعها للرجل الأول, ومن هذا الرجل الذي يقبل أن تكون الزوجة التي كانت معه في حجر رجل أخر لا لشيء إلا لأجل أن يحللها له ومن هذا ولي الأمر الذي يرضى بابنته أو لكريمته أو لولايته أن تكون بهذه الدناءة بهذا الأسفات. (1/24)
صفحة 25
أن هذه الأمور تصيب المرأة بالخزي والعار والهوان ولذلك حذر منها الشارع حفظا لكرامتها وصونا للحياة الأسرية الصادقة كذلك يرتكب الجهلة عند الطلاق أخطاء فادحة قد يطلق أحدهم زوجته ولا يظن أن هذا الطلاق كاف في حد ذاته فيقول لها: " حرمت علي وحللت لأي رجل تريدين" وهذا يضع نفسه في موضع للأثم يتعالى فيه على الله والعياذ بالله والله سبحانه وتعالى يقول : { الطلاق مرتين فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } (سورة البقرة الآية 229) (1/25)
صفحة 26
ومن أين لك أيها الجاهل المعاند السفيه أن تحلل أمرا حرمه الله سبحانه وتعالى؟ تحلها لرجل وهي لا تزال في عدتك, هل أنت الذي يشرع؟ والله سبحانه وتعالى حرمها عليه حتى تخرج من العدة ثم تحل لك أن تحرمها على نفسك وذلك إذا كنت قد طلقتها الطلقة الأولى أو الثانية وهي لا تزال في عدتها وأنت أولى بها من نفسها, هل أنت تأتي لتقول لله سبحانه وتعالى حكمك لا يناسبني وأنا الذي أشرع فإنني أحرمها ولا علي من حكمك؟ إنك تجادل الله سبحانه وتعالى بما يستحق عليه الأدب أن لم تتب بقطع رأسك وذلك ما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم, وكيف يحرم إنسان شيء أحله الله سبحانه؟ والرسول صلى الله عليه وسلم قد حذرة ربه وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقال له: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } (سورة التحريم الآية الأولى) فإذا كان النبي يخاطب بهذا الخطاب فما بال الجهلة الذين يتجرون على الله وعلى الرسول وعلى الدين في مثل هذه التصرفات, وكذلك الله سبحانه وتعالى قال: { لا تقولوا ما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب أن الذين يفترون الكذب على الله لا يفلحون } (سورة النحل الآية 116)ونجد كثيرا من هذه الألفاظ بل أن بعضهم ينساق وراء غروره طيشه وجهله فيقول يأبى الشريف أن يقولها وقد يقول لها" حرمت علي وحللت لكلب أسود" أو " حللت لحمار" ما هذه الأقوال؟ قال تعالى { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } (سورة ق الآية 18) هل هذه المرأة التي ذهبت إلى أهلها وأنت تستجدي منهم الموافقة على أن يزوجوك إياها, ثم جاءت إليك فاستحللت فرجها لأمر الله سبحانه وتعالى لا يكون قدرها أن تحللها لحمار, وهل أنت الذي يحل ويحرم أم الله الذي يحلل ويحرم؟ هذه الأمور يقع فيها الكثير من الناس بل يجدها الإنسان حتى في المجالس العامة, فقد تجامل امرأة امرأه أخرى عند الغسيل في الماء (1/26)
صفحة 27
عند القهوة أو عند الطعام أو عند الشراب وحتى عند تناول القهوة تريد امرأة أن تكرم الأخرى خذي... لا خذي..خذي... لا خذي... تقسم لا يفيد القسم والحلف ثم تأتي تلك لكي تبر ثقتها بصاحبتها أو المراة التي تري فيها عليها حق التوقير والاحترام فنقول لها " حرمت القهوة قبلك" فلا تدرين أيتها المسكينة أنك قد ارتكبت إثما عظيما وقد تجرأت على الله سبحانه وتعالى فحرمت ما أحل, فما الذي يؤدي بالإنسان إلى هذا الجهل؟ كذلك المرأة عليها أن تحرص على أن لا تنشز([17]) من زوجها كما أن زوجها يحرص على ألا ينشز منها وإذا وقع خلاف بحث حكم من أهلها وحكم من أهله ليسد الخلل ويرئب الصدع" ثم بعد ذلك إذا وجد الخلاف عليهم هنا أحكام بالزجر والنصح والضرب الغير مبرح والتأديب كذلك أيضا من الأخطاء التي قد تخرج على الألسنة ولا يلتفت إليها وهي على جانب الخطير من الأهمية قد يداعب الرجل زوجته ويقول لها " يا ماما" أو "يا عمتي " أو " يا أختي" وتقول له " يا بابا " أو "يا أخي" أو "يا عمي" ألا يعلم كل منهم أن الزوج عندما يقول لزوجه " يا ماما" أنه قد ظاهر منها وأعتبرها كظهر أمه وكذلك عندما تقول له " يا بابا" في موضع أبيها وهو زوجها والأب حرام عليها أن يكون زوجها وكذلك عندما يقول لها " يا عماه" أو " يا خالتاه" أو مثل هذه الألفاظ تدل على الظهار وكذلك قد يداعب الولد الجاهل والد الجاهل " نغلون" تصغير نغل في اللهجة العامية أنت عندما تقول ذلك لأبنك ألست تجزم أن زوجتك قد زنت وأتت بولد ليس منك عليك أن تأتي بالبينة أو حد يقام على ظهرك ويقال أنه " اللعان" ([18]). (1/27)
صفحة 28
حدث ذلك ذات مرة أن ذهب أحد القضاء في أحد الولايات ذنبا على بعض الناس ثم تناول الطعام ثم بعد ذلك تفوه ذلك الأب بما أكلته لسانه القذرة بألفاظ بغيضة غير منضبطة ينادي ولده فإذا به يصرخ به تعالى " يا نغل" سكت القاضي وعندما انتهى كل شيء أمر بحمل ذلك ليأخذ إلى السجن دهش القوم, ما الذي جاء به وهو الذي أكرمه وأعد له هذه المأدبة؟ أيكون جزاءه أن يلقى به في السجن؟ بين القاضي أن هذا الرجل قد أرتكب حراما فقد قذف زوجته في حضور القاضي وما عليه ألا أن يقيم البينة العادلة لأجل أن ينزل العذاب بالمرأة أو أن يشهد أربع شهادات بالله بأنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله أن كان من الكاذبين ثم بعد ذلك ينزل العقاب بالمرأة وألا يدري عنها العذاب بأن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها أن كان من الصادقين ويفرق بينهما. هذه الكلمات يتبع إليها الجهال دون أن يراعوا حرمتها وخطئها. والمؤمن وهو الذي يدرك ببصيرته إلى حقائق الأمور لذلك كان على المرأة أن تعين الرجل وتبصره إلى مثل هذه الأمور وأن يعنيها فكلاهما يكملان بعضهما البعض وعلى المرأة أن تعين زوجها فلا تدفعه أن يجلب المال الحرام وذلك بأن ترهق كاهله بالطلبات التي لا تقف عند حد وإنما عليها أن تعينه على الكفاف وقد كانت نساء رعيل الأول يوصين أزواجهن بألا يحضروا من طعام الحرام لأن كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به".
زكاة الذهب والفضة (1/28)
صفحة 29
وكذلك أمامي بعض الموضوعات التي روعي التدرب عليها وكذلك زكاة الذهب والفضة ووعيد تاركها. فالزكاة كما تعلمن ركن من أركان الإسلام لا يصح إسلام مسلم إلا بإيدائها وهي واجبة في أوان مخصوصة بمقادير معينة وفي مواعيد محددة فلذلك زكاة الذهب والفضة وقد حذر الله سبحانه وتعالى من عدم إخراجها { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم, يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } (سورة التوبة الآيتين 35,34).
فالرسول صلى الله عليه وسلم بين أن المال الذي يكنزه صاحبه ولا يخرج منه الزكاة ويوكل له شجاع أقرع "أي ثعبان أقرع" كبيرة الرأس وله زبيبتان" أي له شفتان" غليظتان كبيرتان يأخذ بمأزمتيه "أي بشدقية" فيقول له" أنا مالك أنا كنزك" فلا يزال على تلك الحال حتى يقضى بين الخلائق, لأن المال مال الله, والله سبحانه وتعالى يقول { وأتوهم من مال الله الذي أتاكم } (سورة النور الآية 34) ويقول أيضا { وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } (سورة الحديد الآية 57). (1/29)
صفحة 30
فالزكاة واجبة وزكاة الذهب والفضة معروف أنها ربع العشر أي أثنين ونصف في المائة فإذا كان مع إنسان ألف وجب عليه خمسة وعشرون ريالا وعلى المسلم أن يقدر قيمة الذهب الذي عنده لماذا؟ لأن النصاب الذي يستحقه الزكاة هو أربعة وثمانون غراما(84) غراما ثم يحسب كم قيمة الجرام في السوق؟ ثم يضرب أربعة وثمانين في القيمة" قيمة الجرام"([19]) والأن قيمة الجرام أربعة ريالات فيضرب أربعة وثمانين في أربعة ريالات أربعة ويساوي تقريبا ثلاث مئة وستة وثلاثون ريالا عمانيا (84 جراما × 4 ريالات = 336 ريالا عمانيا) فإذا كان لديه هذا النصاب فيضرب ثلاث مئة وستة وثلاثين ريالا في أثنين ونصف في المائة فيخرج الزكاة ويبدأ من ثلاث مئة وستة وثلاثين ريالا فصاعدا فيضرب هذه الأموال أو هذه الذهب وهذه القيمة في أثنين ونصف فيخرج الزكاة. فالفرد الذي معه ألفين ريالا فيخرج منه خمسين ريالا وهكذا ولا يكتفي بأن يقدر لنفسه فقيمة ويقول" أنها تكفي" وهو ليس بيده بأن يشرع وأن يحكم بل بيد الله سبحانه وتعالى فزكاة الحلي واجبة كما ثبت ذلك في الأحاديث, والحديث التي ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم وجد بعض نسائه ومعهن نساء أخريات يلبسن شيء من الذهب قال:" أتخرجان زكاته وتوديان زكاته؟ فأمرهن بإخراج زكاة الحلي ما ذلك إلا منع سبي للفقراء المساكين إلى المال ومنع الكنز وإخراج الزكاة يؤدي لصاحب المال إلى أن يدفعه حياته الاقتصادية في المجتمع فيتحرر البال ويتحرر الاقتصاد.
زكاة الفطر
وكذلك نحن المسلمون على زكاة الفطر لأن شهر رمضان عندما ينتهي لا بد لامتثال أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم في إخراج زكاة الفطر, زكاة الأبدان ورد في السنة المطهرة أن الصيام يظل معلقا بين السماء والأرض حتى تخرج زكاة الفطر. (1/30)
صفحة 31
فزكاة الفطر من حكمها أنها جلي لصوم الصائم وطعمها للفقراء والمساكين وتأتي في وقت يفرح فيه الصائم بأنته صومه ويستبشر بقدوم العيد السعيد ومن المعروف أن في المجتمع أناس يجعلهم الفقر يحسون بأن العيد إذا أقبل عليهم كأن مصيبة ستحل بهم أنه لا يجد ما يشترى به الملابس المناسبة لأطفاله علما بأن أطفاله ينتظرون هذا العيد ليخرجوا بلباسهم الجديدة وبلعبهم لكي يشاركوا أطفال الأغنياء هذه الفرحة ونفس الأب الفقير الذي قد لا يجد شيئا تنقطع ألما حسرة. ما الذي يفعله لأولاده؟ والأولاد ينتظرون العيد مع أن أولاد الأغنياء لا بد أن يخرجون يوم العيد بملابسهم الزاهية الجميلة وأولئك الأولاد ستصيبهم المشاعر بالبؤس والفاقة ويتقطعون ألما وكبدا لأنهم يخجلون أن يخرجوا بملابسهم الرثه مع نظرائهم من الأولاد والبنات وقد لا يجدون إلا أن يبخلون على أنفسهم ويتجرعون الفرقة ومرارة الآمال بينما أولاد الأغنياء يفرحون بملابسهم وزينتهم هذا أمر جشع لا يقبله الله سبحانه وتعالى في المجتمع المسلم الذي كل عضو فيه كأعضاء الجسد فترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر والرسول صلى الله عليه وسلم قال: " ليس منا من بات شبعان وجاره جائع" وقال:" مثل ما في عرضه باتوا وفيه مؤمن جائع قد برئ من ذمة الله ورسوله" لماذا؟ لأن الإسلام دين تراحم وهذه الأمة لا يتحقق إيمان أفرادها إلا أن يحب كل منهم لأخيه ما يحبه لنفسه. فهل يحب الولي أن يحرم أولاده يوم العيد من الملابس الزاهية والأكل الطيب والترفيه واللعب والهدايا أن يخرجهم بملابس قديمة وبصوره رثه كآيبة أم أنه يبذل جهده ليظهر أولاده بأحسن حال؟ كذلك عليه أن تمتد يده إلى الفقراء في ذلك اليوم الذي هو يوم الجائزة وذلك شرع الله سبحانه وتعالى زكاة الفطر يخرجها المقتدر عن نفسه وعن من يعول صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاع من بر أو (1/31)
صفحة 32
من شعير أو من لبن أو غير ذلك. وقد أدى بعض العلماء في جواز الرخصة أن تخرج نقودا بدل من طعام, وقيل في فطرة المرأة هل هي على زوجها أم عليها بنفسها؟ فبعضهم قال أنها على زوجها وبعضهم قال أن المرأة إذا كانت قادرة أو غير قادرة تخرج زكاة فطرها عن نفسها وبعضهم مرة إذا كانت فقيرة أوجبها على زوجها أو على الولي وإذا كانت غنية أخرجتها من مالها ولكن الذي يحسن أن يكون على من يعولها وهي كما يقول بعض العلماء "زكاة فطرتها على زوجها " وقيل هذه الزكاة نابعة من نقود في أخر يوم من رمضان إلى وقت صلاة العيد وقيل أن تخرج بعد الفجر وقبل طلوع شمس العيد أم أن إخراجها يجوز في سائر الليلة التي تكون ليلة العيد ولذلك أثار ونتائج الذي يقول بأنها يجوز أن تخرج في ليلة العيد يقول ماذا لو حدث مولود بعد الفجر. هل عليه زكاة؟ كل هذه الأمور الحمد لله يسيره لأن الذي يزيد له ولد أو بنت يكون فرحا عليه أن يبادر بإخراج هذه الزكاة تخفيفا على معاناة الفقراء وإشاعة بهجة العيد لدى الجميع. والفقير الذي كان يرى أن العيد كابوسا يقع على كاهله الذي لا يجد من يستدين منه حتى يشتري اللحم والملابس لأولاده عندما نجد أيادي الأغنياء تمتد إليه يوم العيد سيحس أن المجتمع يعتني به وتخرج من نفسه تلك الأحاسيس الحقد الكراهية لذلك الغني الذي يتباهى بقصوره وبطعامه وشرابه وهذا الفقير في كوخه لا يجد لأولاده شيئا. وخاصة إذا امتنع ذلك الغني أن يعطيه شيئا يزداد حقده عليه فيتمنى زوال تلك النعمة عنه وهذه أمور موجودة في الناس ولذلك يوطن الإسلام المسلمين على هذه المعاني.
صلاة السفر (1/32)
صفحة 33
وكذلك أيضا هناك موضوع يتعلق بصلاة سفر للمرأة, المرأة مثل الرجل في الأحكام فإذا تحققت شروط السفر وهي مجاوزة العمران والمكان الذي حددت شرعا. وإذا جاوز ثلاثة فراسخ أو فرسخان على حساب العرب على كل اختلاف التي حددها الرسول صلى الله عليه وسلم للمسافة بين المدينة وذوي الحذيفة وجب على الإنسان أن يقصر الصلاة, واجب وليس ذلك سنة أو مستحبا أي ليس قصر الصلاة أمر موكولا إلى المصلى أن شاء قصر وأن شاء أتم بل ذلك فرض بينته السيدة عائشة رضي الله عنها عندما قالت: " فرضت الصلاة ركعتين فثبتت في السفر وزيدت في الحضر" والعلماء يحققون ويرون أن صلاة السفر فريضة وليس ذلك من المستحب بل من الواجب ولا يتصور الإنسان أنه عندما يقصر الصلاة يقل أجره أو أنه متكاسل بل أن الأصل في الإسلام هو الامتثال لأمر الله سبحانه وقد يزيد الإنسان من تلقى نفسه شيء من العبادة فيكون ذلك ضررا عليه وأثما بدلا أن يعود بالثواب بل أن المرأة عليها أن تعلم, وطنها هو وكن زوجها. فإذا أخذت امرأة من قبل رجل يسكن في بلدة بينها وبين بلد وطن أبيها وأمها وذويها وأهلها مسافة القصر وزوجها لم يتخذ وطن أبيها وأمها وطنا وحملت إليه فإنها تصلى قصرا لأن المرأة في المقيم "أي تتم الصلاة" فعندما تأتي لزيارة أهلها فأنها تصلى قصرا لأن المرأة في ذلك تابعة لزوجها. ومن هنا كان العلماء يشددون ويحذرون من أن تتزوج حضرية ببدوي لأن الحضرية لها موطن والبدوي ليس له موطن فإذا تزوجت بدويا لم يكن لها وطن فلا تستطيع أن تستقر في صلاتها. والذي يستحيل في هذا الأمر ويتصور أن الصلاة لا تقصر في السفر إلا إذا كان هذا السفر شاقا أو طال المسار إليه بغير وسائل النقل الحديثة أو كان يحتاج إلى أيام للأبقى في السفر فذلك أمر لم يأتي به دليل شرعي بل أنه جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بأصحابه من المدينة المنورة إلى ذي الحذيفة فصلى بهم صلاة العصر قصر وقال لهم: " إنما أردت أن (1/33)
صفحة 34
أعلمكم صلاة السفر" فذلك عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة, أتخذ المدينة وطنا له وعندما فتح مكة كان يصلى فيها قصر, وعندما يفرغ من صلاته يتجه إلى أهل مكة قائلا لهم: " أتموا صلاتكم أننا قوم سفر" فذلك لا مجال للمناقشة ما نلاقي من الأقاويل والمجادلة بغير حق فإن الحكم لله وحده وليس للإنسان أن يأتي من قبل نفسه فيشرع ما لم يأذن به الله ولذلك وجب على المرأة أن تتنبه كالرجال لأن صلاة السفر واجب عيني عليها أن تؤديها كما أمر الله, وإذا صلت شرط تماما في مكان سفرها عليها أعادة صلاتها لا يصح وعليها أن تستغفر الله وتتوب إليه إذا كانت عالمة بذلك لأنها باءت بأثم ومخالفة أمر يترتب على ذمة صاحبه مسؤولية كبرى عليه أن يبادر بالتوبة إلى الله ويكفر عن هذه السيئة.
الأوضاع الاجتماعية في العصر الراهن وأثرها على المرأة
كذلك الأوضاع الاجتماعية في العصر الراهن طغت أن تخطلط الثقافات بسبب الاتصال المختلفة وبسبب قدوم أناس ليسوا من ثقافة واحدة في بلد واحد فنجد كثيرا من الأعاجم الذين يعملون في الأعمال التي تحتاج المرأة إلى بعضها كما في الأسواق والخياطة ومحلات الصياغة وغير ذلك, وقد يكون غير مسلمين فتذهب المرأة المسلمة وعندما تصل إلى ذك الأجنبي عنها مختلف ثقافة ودينا حتى في الأمور الدينية, ويكون غير مسلم فلا تتورع من أن تخلع جلبابها بل بعضهن لا يتور في إظهار شيء من جسمها. لماذا؟ أليس إلا الشيء الفلاني؟ أليس ذلك برجل؟ ألست بأنثى إذا كافحت صدر لك الأمر من الله سبحانه وتعالى بأن تتحفظي وتحافظي على شرفك وعضتك مع ذلك المؤمن ويحل زوجها لك مع الكافر أو المشرك أن هذه الأمور يجب على النساء الواعيات أن يتفقهن فيها وأن يتدارسن أحوالها حتى لا يكون صفاتهن مخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى.
الخاتمة (1/34)
صفحة 35
وهذا نسأل الله عز وجل أن يحقق الحق ويرزقنا أتباعه وأن يرينا الباطل باطلا وأن يعيننا على اجتنابه ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أعاننا الله وإياكن على كل الخير ووفقنا إلى ما يحبه ويرضاه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وشكر لكن وسلام لكن ورحمة الله وبركاته.
الأسئلة:-
السائلة تسأل
إذا كانت الفتاة تملك ذهبا أو فضة وقد بلغ النصاب ولكن لا تملك نقودا لتدفع زكاة ذهبها. فهل يزكي عنها ولي أمرها أم ماذا تفعل؟
الجواب:
الأمر في إخراج الزكاة أن يتم من غير مال لكن إذا تعذر فليخرج عنها من مال أمر لا بأس إذا كان الوالي يزكي عنها أو زوجها المهم أن ينوى بهذا المال أنه زكاة.
سؤال
إذا كانت امرأة معتدة بوفاة زوجها فهل يجوز لها أن تذهب إلى مقر عملها أم ماذا مثلا إذا كانت هذه المرأة غير محتاجة إلى الإنفاق عليها وعلى أبنائها؟
الجواب:
إذا كانت نستطيع الأخذ بالمرأة المعتدة والإبقاء في بيت زوجها وألا تخرج إلا للضرورة. إذا كانت الطبيبة الوحيدة في بلدة "مثلا" ولا يوجد من يعالج النساء غيرها, فإنها مأمورة بالخروج.
سؤال:
نجد في بعض الجرائد اليومية إعلانات عن صندوق الزكاة بوزارة العدل وشؤون الإسلامية ولمن أراد أحد أن يدفع الزكاة يدفعها في أحد البنوك. فهل هذه الزكاة تصل إلى الفقراء أم إلى البنوك؟
الجواب:
الأمر أن صندوق الزكاة نظام خاص تجمع الأموال في تلك الصندوق وإنما هي في البنوك حتى لا يتكلف مزكى الزكاة إلى مسقط إلى مقر الصندوق ثم تجمع وتلك الأموال وتصرف في مصارفها في رأي العلماء المهتمين والله أعلم.
---
[1] زهير بن أبي سلمى
[2] تقطع وتنتزع من جذورها
[3] تتعرقل وتتوقف
[4] جمع دماغ وهو العقل
[5] من مقدمة : ابن خلدون" وهو منشئ علم الاجتماع
[6] معركة وساحة الحرب
[7] من خطبة ( حجة الوداع)
[8]سورة النساء الآية (4).
[9]رواه ابن ماجة.
[10] يؤخذ به إلى السجن وذلك دلالة على الكثرة. (1/35)
صفحة 36
[11] رواه البخاري
[12] رواه أبن ماجة
[13] الموت.
[14] سورة آل عمران الآية (145)
[15] خلق عليها الإنسان
[16] سورة الروم الآية (21)
[17] الابتعاد والأعراض
[18] أن يقسم الزوج أربع مرات على صدقه في قذف زوجته بالزنى والخامسة باستحقاقه لعنة الله أن كان كاذبا وبذلك يبرأ من حد القذف ثم تقسم الزوجة أربع مرات على كذبه والخامسة باستحقاقها غضب الله أن كان صادقا فتبرأ من حد الزنى.
[19] قيمة الجرام في زمن إلقاء المحاضرة (1/36)