صفحة 1
الكتاب: الهجمة الشرسة على رموز الإسلام وتهميش القرآن وحفظه كله في التربية لموسى حريزي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] الهجمة الشرسة على رموز الإسلام
وتهميش القرآن وحفظه كله في التربية
قال الله تعالى:"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا " سورة الإسراء /آية :9
إِنَّ المطلع والدارس للنظريات التعليمية وَالتَّربَوِيَّة الحديثة: شرقها وغربها في كثير من الأحيان بفعل تفكيره الاستلابي يعتقد أَنَّهَا هي الأصل، والأولى، ويعتقد أَنَّهَا الوحيدة المفضلة في المناهج والأهداف والتدريس، ليس غير، ويتصور أَنَّ المسلمين والعرب خَاصَّةً ليس لديهم اليد الطولى في مجالات التربية والتعليم، والإعداد والتكوين، سواء إعداد النشء، أو إعداد المدرسين، بينما الحقيقة هي أَنَّ لديهم محاولات طَيِّبَة ومثلى، وأمثلها طريقة للحفظ والفهم والتطبيق الفعلي، هي الطريقة المذكورة في القرآن نفسه.
والمشكلة المتجذرة في الفكر التربوي هي أَنَّ المسلم أو الطالب بفعل نوعية التربية التي نُشِّئوا عَلَيْهَا وبإيحاءات المقررات التعليمية المقلدة لبلدان الشرق والغرب العلماني المنضوية تحت رحمة اليونسكو، ومنظمة الأمم المتحدة يتصَوَّرُ أَنَّ الإِسلاَم بعيد عن التجارب العِلمِيَّة التَّربَوِيَّة والنفسية، وَأَنَّ المسلمين ليس لديهم ضلع ولا رأي في المجال النفسي والتربوي.
إِنَّ أدبيات العرب والتراث الإِسلاَمي قد انطمس بفعل التَّلَوُّث الحضاري الغربي، ذَلِكَ التَّلَوُّث الفكري الخانق في جميع مجالات الفكر، ومنها الفكر التربوي والتعليمي. (1/1)
صفحة 2
إِنَّ الذي يتصفح الْمُؤَلَّفَات الغَربِيَّة الصليبية، التي تتحدث عن التربية والتعليم توحي له حتما أَنَّ الإِسلاَم والعرب وَكَأَنَّهُ لم يكن لديهما وجود حضاري في الفكر التعليمي، وَأَنَّهُم يعيشون دائما في صراعات وحروب دامية، ولم يكن لهم مساهمات طَيِّبَة في أصول التعليم والتعلم، والتحفيظ والوعي... وما إِلىَ ذَلِك، إِنَّ القارئ لتلك المراجع المعتمدة في كثير من البلدان، لا يجد ما ينصف كاتبا مسلما، أو عربيا متضلعا في علوم التربية، وما يَتَعلَّقُ بعلم النفس بموضوعاته وفروعه المُتَعَدِّدَة، بدءا بما ورد في القرآن والسيرة النَّبَوِيَّة والخلفاء الراشدين ومن وليهم من بعدهم من عظماء الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة وعلمائها، بل نجد عكس ذَلِكَ، وأحسن حال هو غضُّ الطرف والسكوت عن الفكر الإِسلاَمِي من طرف الغربيين، بينما نجد بَعضهم يتمتع بأخس حقد عَلَى المسلمين، ويحمل غلاًّ دفينا بين جنباته، ويحاول ضرب الإِسلاَمِ من جذوره، والافتراء عَلَيْهِ دون مبرر، وبعقل همجي متوحش، لا يمت بصلة إِلىَ الدراسات العِلمِيَّة أو الإِنسَانِيَّة التي يؤمنون بهما دون سواهما، فلنقرأ لـ“كيمون” «وهو يطالب بحقد حيوانات الغاب بقتل نصف المسلمين وهدم الكعبة، ونبش قبر محَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، ووضع جثته في متحف اللوفر، يطالب بِكُلِّ ذَلِكَ والمسلمون المقتدرون للرد في غفوة، أو غض الطرف عنه، وَكَأَنَّ شَيْئًا لم يقع!.
ومتخلف ذهنيا آخر، أفاك أشر، أفكاره قذرة، وَهُوَ: ف.ج. هاربر يقول: «إِنَّ محَمَّدًا عابد أصنام»!. (1/2)
صفحة 3
وتصف بَعض المراجع الغَربِيَّة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّهُ كان ساحرا، وقاطع طريق... يدعو إِلىَ تعدد الزوجات، وفي الكوميديا الإِلهِيَّة يصور دانتي أَنَّ النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - وعليا كرم الله وجهه، وهما يتعذبان في الدرك الأسفل من الجحيم. ويتمنى المبشر “جسب” من أعماق قلبه لو يمحى الإِسلاَم من الوجود» (1) .
هَذِهِ بَعض الأفكار التي أثرت بالتأكيد سلبا عَلَى نوعية التربية في كثير من البلدان الإِسلاَمِيَّة المستعمرة، وصورت القرآن والرسالة المحَمَّدِيَّة والشريعة الإِسلاَمِيَّة بتصورات منفرة لإقرارها في المناهج التَّربَوِيَّة ـ على الأقل ـ كأحداث تَارِيخِيَّة أثرت في حياة ومجرى تاريخ الأُمَّة المحَمَّدِيَّة، ومن ناحية أخرى لا ننكر بِأَنَّ هناك علماء منصفين قد مجدوا القرآن والرسالة المحَمَّدِيَّة وَالأُمَّة الإِسلاَمِيَّة، وما قَدَّمَه الإِسلاَم للبشرية من تقدم وتغيير في النفوس، كما قال هرشفيلد: «لم تنتقل أُمَّة من الهمجية والبداوة إِلىَ الحضارة وَالمَدَنِيَّة، بمثل السرعة التي انتقل بها العرب بظهور محَمَّد، وَإِنَّمَا كان ذَلِكَ بفضل القرآن، واعتناقهم الدين الإِسلاَمِي...» (2) .
وكما قال إدوارد جيبون، من مشاهير مُؤَرِّخي الإنجليز: «إِنَّ موحدا ذو دماغ مفكر، لن يتردد في الاعتراف بفضل القرآن، وعظم نظريات الإِسلاَم، وَإِنَّهُ لدين أعلى من تَطَوّرنا الفكري اليوم» (3) .
__________
(1) ... بشير بلاج/ الغرب و التنصير والاستعمار/ مجلة الرسالة / العدد 12 / جوان 88 الجزائر / ص /36.
(2) ... محَمَّد أحمد عبد الهادي/ التربية في ضوء القرآن الكريم/ ص:171/ ط1/ سنة:1984/ دار البيان العربي/ جدَّة.
(3) ... نفس المُؤَلِّف والمرجع السابقين/ ص:168. (1/3)
صفحة 4
وقال آخر وَهُوَ الفيلسوف الفرنسي، ألكسي لوازون، في كِتَابه حياة محَمَّد: خلف محَمَّد للعالم كِتَابا، هو آيَة البلاغة، وسجل الأخلاق، وَكِتَاب مقدس، وليس بين المسائل العِلمِيَّة المكتشفة حديثا، أو المكتشفات الحديثة، مسألة تتعارض مع الأسس الإِسلاَمِيَّة، فالانسجام تام بين تعاليم القرآن والقوانين الطبيعية، مع ما نبذله من المساعي للتأليف بين النصرانية وبين القوانين الطبيعية» (1) .
إِنَّ مثل هَذَا الإنصاف يوحي بِأَنَّ الناقد هو في مستوى الحضارة الإِنسَانِيَّة، وفي المستوى العالي لفهم أعماق التاريخ الإِنسَاني، والقوانين الكونية، وطبيعة البشر... وما إِلىَ ذَلِكَ.
وما دام حقل بحثنا في مجال علم النفس والتربية فَإِنَّنَا نعتبر أَنَّ أعظم مصدر للمسلمين في مجالات التربية وعلم النفس هو القرآن الكريم نفسه، والأحاديث النَّبَوِيَّة الصحيحة. ومع الأسف أَنَّ العلماء المسلمين أنفسهم، لم يكن لديهم مساهمات جدية لدراسة هَذَا السجل المعجزة: “ القرآن الكريم”، الذي هو التراث الأعظم من كُلِّ تراث عالمي، إِلاَّ بَعض المحاولات التي قد تبدو مقلدة للدراسات النفسية الغَربِيَّة ــ مع ما بيننا من فوارق نفسية وروحية ــ بحكم أَنَّ ما درسوه (أي الغرب) وتوصلوا إِلَيْهِ بطريقتهم المَادِّيَّة هي خالية من الروح والمعنويات القدسية في الإِسلاَم.
__________
(1) ... نفس المُؤَلِّف والمرجع السابقين/ ص:169. (1/4)
صفحة 5
يعتبر القرآن أعمق وأبعد، وأشمل من ذَلِكَ بكثير، القرآن ليس بحقل تجارب إِنسَانِيَّة أو عادية، وما نص عَلَيْهِ القرآن وقرره، هو قوانين إِلهِيَّة كونية، وقواعد اجتِمَاعِيَّة إِسلاَمِيَّة، الجدل فيها مفروغ منه، فهي حقائق ثابتة، سواء ماهو مادي وحسي، أو ما هو معنوي وروحي وغيبي. بينما التجارب العِلمِيَّة، فهي بحوث في جزئيات الأشياء، تنطلق من الإشكاليات والشك في مسببات للمشكلة، وتبنى عَلَى ذَلِكَ بَعض الفرضيات والاحتمالات في حقيقة أسبابها، وقد تصيب وقد تخطئ في الوصول إِلىَ الحقيقة مع العينة المدروسة المختارة بتصور محدود من الباحث
ومهما تكن التعلات التي يمكن أن نعلل بها تلك الموازنات للوصول إِلىَ الحقيقة، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يحررنا من عقدة التكاسل، وتوهم التخلف الفكري والحضاري في هَذَا العصر من جهة المسلمين، كما وَأَنَّ تِلْكَ التبريرات التي قد نستحضرها حينما يعلم بها الرجل الغربي من جهة لا يمكن أن تخلصه من أوهام تفوقه، أو توهن من صلابة تعصبه العرقي، أو الديني، أو السياسي. (1/5)
صفحة 6
إِنَّ المثقف والمربي والعالم المسلم قد طال سباته، ولا عذر له في تعلاته، حينما غلب عَلَى أمره، فانفرط منه زمام أصل النجاة في الحياتين، وَهُوَ القرآن الكريم، وتمادى في غفلته تجاه ما اقتنع به ــ تغليطا أو تعمدا ــ من النظريات النازلة من الرجل الأبيض في الغرب، والرجل الأحمر في الشرق، تجاه إيمانه ــ بدل الحقيقة القُرآنِيَّة ــ بالمذاهب الفلسفية والاقتصادية، المُتَعَدِّدَة المشارب. وَمِمَّا زاد للطين بلة هو تقمصه للمذاهب الاشتراكية الكسولة الخداعة، والمتخلفة ذهنيا في تصور طبيعة البشر، والتي حطمت عظام الإرادات الفردية الحُرَّة، والمبادرات الجماعية الخيِّرة، التي كانت ولا تزال سليمة تجلب الخير للفرد والمجتمع الإِسلاَمي، وصدق الله العظيم حين قال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىا بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ(117) وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَالِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(119)} (1) .
__________
(1) ... سورة هود/ الآيات المرقمة. (1/6)
صفحة 7
لقد تساءل الشيخ عدون ــ حفظه الله ــ (1999)عن التهميش والتخلي عن النهج القويم (النهج الديني والوطني) في مقال له في مجلة "الحياة " قائلا: «كان لدينا نصيب وافر من هَذَا الخير (أي الأنظمة الدِّينِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة والمؤسسات العِلمِيَّة والاقتصادية والمجتمع النظيف إِلىَ حد بعيد، بفضل هدي القرآن وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة الصحيحة) منشور بين أيدينا، جاءت به جمعية العلماء المسلمين، فشيدت المساجد، وفتحت المدارس والمعاهد، وعمرت المساجد والنوادي، ونشرت الصحف، فأنارت بِذَلِكَ القلوب، وملأتها إيمانا وغيرة وطنية، وحبًّا للجهاد، فالْتَقى جهاد هَذِهِ الجمعية المباركة بجهاد هَذَا المعهد عَلَى أمر قد قدر، فعم الوعي الديني والوطني الشعب الجزَائِري كله، فتقدم مدججا بهذا السلاح إِلىَ معركة التحرير، فألقى العدو في البحر بكلمة الله، وشعار “الله أكبر”، فكان الله حَقًّا أكبر من كُلِّ قُوَّة في الوجود مهما عظم شأنها ، وقوي مراسها، وكان النصر لله ولرسوله وللمؤمنين الأعزاء حين ذاك. (1/7)
صفحة 8
قلنا: كان هَذَا الخير موفورا، والجهاد في نشره قَوِيًّا إبان الاستعمار الغاشم، فَلَمَّا وقع التخلي عنه، وألقي السلاح [سلاح القرآن والوعي الديني، وإصلاح النفس والمجتمع] إثر إيقاف النار مباشرة، وكان الشعار السائد حينذاك، والذي يتغنى به الخطباء والمجاهدون: “رجعنا من الجهاد الأصغر إِلىَ الجهاد الأكبر” محصورا في تعمير هَذِهِ الحياة الزائلة، ناسين أَنَّهُ جهاد النفس الأمارة بالسوء، وكبحها عن رغباتها الدُّنيَوِيَّة التي تصدها عن ذكر الله، والجهاد في سبيله، ويصدق في هَذَا المقام الحديث الذي أوردناه آنفا: “من كانت الدنيا أكبر همه، فرق الله شمله، وجعل فقره بين عينيه” صدق رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - » (1) .
من الملاحظ في هَذَا المقام أَنَّ الشعب الجزَائِري بكافة شرائحه ومذاهبه وأقلياته وعشائره في جميع جهات القطر تقريبا متشبع بالدين الإِسلاَمِي، متمسك بمبادئه، متعطش لحفظ القرآن، ومقدس له عَلَى الصعيد الروحي والمعنوي، فهو مُكبر ومُجلٌّ لمستظهره عن طريق المؤسسات التعليمية غير الرسمية (الزوايا والمعاهد الحرة)، وعن طريق الزوايا والمدارس القُرآنِيَّة، أو المساجد أو الكتاتيب، وما يُسَمَّى بالمسابقات الحُرَّة لحفظ القرآن الكريم، في مناسبات دِينِيَّة سنوية، كالمولد النبوي الشريف، وليلة القدر في شهر رَمَضَان المعظم، وكل هَذَا الحَدَث العظيم في التربية الروحية، الذي يقع عَلَى هامش الرسميات، لا يعدو أن يكون حدَثا عابرا كحفلة عيد الميلاد، لا يرقى في الأَهَمِّيَّة الدُّنيَوِيَّة إِلىَ مستوى حدَث الحصول عَلَى شهادة التعليم الأساسي، أو شهادة البكالوريا...إلخ.
__________
(1) ... الشيخ عدون بن بالحاج شريفي/ «معهد الحياة ورسالته»/ مَجَلَّة الحياة/ العدد: 2/ جانفي 1999/ جمعية التراث القرارة/ الجزَائِر/ ص:17. (والحديث الشريف مقتضب، وهو طويل/ راجع مثلا شرح ابن دقيق العيد عَلَى متن الأربعين النووية /ص:141). (1/8)
صفحة 9
كما أَنَّهُ من الملاحظ أَنَّ بَعض الجهات الوَصِيَّة بالتربية والتعليم، وَخَاصَّةً بَعض المسؤولين المنحرفي الاتجاه عن المنهج الإِسلاَمِي الصحيح، يسعون جادين لكبح جماح ذَلِكَ التعطش والتقديس، ويحولون تلك الاهتمامات، والنزعات الفطرية تقريبا بصورة قسرية، إِلىَ زرع مبادئ أخرى غير أصيلة، هي وافدة من الشرق أو الغرب، ويكرسون في المناهج التَّربَوِيَّة الرسمية، والمقررات الدِّرَاسِيَّة في المدارس اهتمامات أخرى للتلاميذ، تُسَمَّى بالثقافة الجديدة (1) ، وهي لا صلة لها بالنزعة الدِّينِيَّة، والتربية القُرآنِيَّة، وحفظه، والتمسك بهديه، والعمل بفحوى آياته، وأحكامه في جميع مجالات الحياة الدُّنيَوِيَّة وَالأُخرَوِيَّة.
__________
(1) ... راجع برنامج طرابلس كمثال لبداية الانحراف الثقافي، في «النصوص الأَسَاسِيَّة لجبهة التحرير الوطني 54-62 ص:79، الفقرة الرابعة حيث تصف النزعة الأخلاقية، بِأَنَّهَا نزعة فكر مثالي صبياني، وَهُوَ تصور مخطئ ومشوش للعمل الثوري... وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ استعمال المواد الموضوعية بوجه خاص...إلخ» ثُمَّ راجع اتفاقيات إيفيان لـ ابن يوسف بن خدة/ في الصفحات 87-94-116، ثُمَّ تأمل برنامج بَعض الأحزاب اللائكية والاشتراكية. والثقافة الجديدة تعني كل ثقافة مناهضة للثقافة الدِّينِيَّة والرأسمالية القديمة لخلق ثقافة اشتراكية وشيوعية، ولا يتِمُّ ذَلِكَ إِلاَّ بالثورة الثَّقَافِيَّة ومحاربة المسلمين. (1/9)
صفحة 10
وَعَلَى أساس هَذَا الانحراف والتطرف في الكبح، وخنق أنفاس أصول الدين والشريعة الإِسلاَمِيَّة (القرآن وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة الصحيحة)، أو بالأحرى تهميش، وإهمال هَذَا الجانب العاطفي والروحي في مناهج وكتب التربية والتعليم في جميع مراحل التعليم، نرى أَنَّ ذَلِكَ التطرف قد شجع الكثير من الطوائف والحركات المنحرفة والمغرضة لخلق البلبلة في الفهم الحقيقي للمقاصد الإِسلاَمِيَّة الشريفة في القرآن الكريم، الذي هو المنبع الحقيقي لفهم أصول الدين والفقه والأحكام الشَّرعِيَّة الصحيحة، كما شجع ذَلِكَ عَلَى تشويه حقائق الإِسلاَمِ والمسلمين، وَبِذَلِكَ أحدث شروخا عميقة في بنية الفكر الإِسلاَمِي الصحيح، إِلىَ درجة المقارعة المسلحة بين تلك الطوائف، والمصارعة الدموية بين تلك الحركات، وتكفير بَعضهم للبعض من غير مبرر شرعي صحيح، واستغلال كُلِّ ذَلِكَ من طرف من لديه مصالح سِيَاسِيَّة، أَو اقتصادية، أو عسكرية لضرب الدين والإِسلاَمِ من أبنائه الجهلة بالدين أنفسهم {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ} (1) ، وخلط الحق بالباطل، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} (2) .
ما دام المنهاج التربوي لمدارسنا حاليا خليطا من مبادئ البرغماتية، والاشتراكية الماديتين، وقليلٍ من الدين وَالسُّنَّة، وَبَعض من الآيات القُرآنِيَّة، وَهَذَا الخليط أضداد ومتناقضات مبلبلة لفكر الطفل الجزَائِري، كما عَبَّرَ عن ذَلِكَ “زويمر” في النص السابق: «...ناشئة مضطربة، مَادِّيَّة الأغراض، لا تؤمن بعقيدة، ولا تعرف للدين كرامة، وللوطن حرمة».
__________
(1) ... سورة الحشر/ آيَة:2.
(2) ... سورة البقرة/ آيَة:191. (1/10)
صفحة 11
فما دامت طرائق تدريس المقررات سقراطية (حوارية) بافلوفية، جشطالتية، كل لا يتجزأ في أي درس، وما دام المنهاج مهملا الأساليب الخَاصَّة والصحيحة لتحفيظ القرآن الكريم، وفهم مضامينه الروحية والشَّرعِيَّة الصحيحة في المدارس الرسمية، فَإِنَّ أمور ومصالح الأفراد والمجتمعات لا تستقيم، «فمتى يستقيم الظل والعود أعوج»؟!.
إِنَّ المدرسين في تِلْكَ المدارس يدرسون القرآن بالطرائق العَامَّة المذكورة آنفا، وبأسلوب روتيني ضعيف، سطحي ومقتضب المعاني، وفي معالجة المفاهيم، ومقاصد الآيات القُرآنِيَّة، فَإِنَّهُم قد يزيدون للطين بلة، وللواضح غموضا، وللنور ضبابية، وهم المتخرجون من نفس المدارس بالأسلوب السابق ذكره، ومستواهم العلمي والثقافي يتراوح بين المتوسط ودونه، وكما قالت الشاعرة: «إِنَّمَا نعطي الذي أُعطينا». أضف إِلىَ كُلِّ ذَلِكَ كثرة التلاميذ في القسم، بفوضاهم وتشويشهم الطبيعي، كل ذَلِكَ مِمَّا يجعل متوسطي الذكاء وضعفائهم أبعد ما يكونون عن وعي مضامين وأهداف الآيات القُرآنِيَّة القليلة، والنتيجة الحتمية لِهَذِهِ المظاهر السلبية، أَنَّ هَؤُلاَءِ التلاميذ أنفسهم يكونون غير متشبعين بالوعي الديني وحفظ القرآن، وقد يكونون هم الصيد الثمين لمن يريد استغلالهم للانحراف عن العرف الديني والإسلامي الصحيح، إن حرضت الظروف وَالاِجتِمَاعِيَّة والاقتصادية... عَلَى ذَلِك. وَعَلَيْهِ بالتالي تصبح المدرسة الرسمية المعاصرة بِكُلِّ ما تحويها من ضعف في تلك الجوانب الروحية وَالتَّربَوِيَّة المدعمة بالمؤثرات الاِجتِمَاعِيَّة والثقافية والإعلامية السلبية هي المنابع الحَقِيقِيَّة للاضطراب الاجتماعي، والعقائدي والسياسي... في الوطن المفدى، ما لم يتدارك أمر هَذَا الضعف والخلل التربوي الروحي بِكَيْفِيَّةٍ أو بأخرى، وبدراسات عِلمِيَّة دقيقة ومركزة في جوانب التَّربَوِيَّة السلبية المذكورة. (1/11)
صفحة 12
لقد كشفت دراسة من الدراسات المَيدَانِيَّة المعاصرة في الجزَائِر أَنَّ التربية الإِسلاَمِيَّة في المدرسة الأَسَاسِيَّة ليس لها مدرس خاص، والقصور في تحقيق أهداف منهج التربية الإِسلاَمِيَّة راجع إِلىَ النقص الملاحظ في إعداد المدرسين لها. وقد كشفت الدراسة غياب الإعداد والتكوين للبعض، ونقصها لدى البَعض الآخر، وعدم تلقينهم أو تكوينهم تكوينا خَاصًّا يؤهلهم لتدريسها، كما صَرَّحَ بِذَلِكَ عبد الله قلي قائلا: «ومعلوم أَنَّهُ لا يوجد مدرس خاص بالتربية الإِسلاَمِيَّة في المدرسة الأَسَاسِيَّة، عكس جميع المواد الأخرى، حيث يلحق تدريسها لمعلم اللغة العَرَبِيَّة، وَكَأَنَّ الإعداد لتدريس اللغة العَرَبِيَّة كفيل لتدريس التربية الإِسلاَمِيَّة، هَذَا عكس ما للإعداد من أَهَمِّيَّة في تحقيق الأهداف التَّربَوِيَّة من جهة، وصعوبة تدريس التربية الإِسلاَمِيَّة، من جهة أخرى، لِمَا تتطلبه من مهارات وقدرات خَاصَّة لارتباطها بطبيعة الدين الإِسلاَمي، وخصوبة التربية الإِسلاَمِيَّة ذاتها، واتصالها بأصعب ما في الإِنسَان: الاعتقاد» (1) .
__________
(1) ... عبد الله قلي/ «بعض العوامل المعرقلة لتحقيق أهداف التربية الإِسلاَمِيَّة للطور الثالث»/ كِتَاب الرواسي/ العدد:2/ سنة:1994/ جمعية الإصلاح الاجتماعي والتربوي/ باتنة/ الجزَائِر/ ص:247. (1/12)
صفحة 13
إِنَّ المدرسة الجزَائِرِيَّة لم تصل دوما إِلىَ هَذَا المستوى من التدني في الإهمال وتهميش حفظ القرآن والتربية الإِسلاَمِيَّة، والاستلاب الفكري، والتفكير في أَنَّ التربية والتعليم في الجزَائِر هو عَلَى أحسن ما يرام، وَأَنَّ مساس النظام التعليمي وطبيعته الحالية خرق لقوانين الطبيعة.هناك إرهاصات فِكرِيَّة في الآونة الأخيرة، حيث بدأ المجتمع ينتفض وتدب فيه حياة النخوة للرجوع إِلىَ الأصل، سواء في الطبقة السِّيَاسِيَّة الواعية أو عَلَى مستوى القاعدة للأمة. وَلَكِن مع الأسف كان ذَلِكَ عَلَى أنقاض مخلفات الفكر الغربي المتراكم، وَعَلَى حطام الثقافة الجديدة الشَّرْقِيَّة، أي عَلَى مخلفات وأمراض الاستعمار، والآثار السَّيِّئَة للاشتراكية ربيبة الاستعمار، {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوَ اَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ} (1) .
هَذِهِ بَعض أسباب التماهي فرديا واجتماعيا والانجراف مع الحضارة الغَربِيَّة المَادِّيَّة البراقة، التي وقعت في شراكها كثير من الدول العَرَبِيَّة، فصارت كفريسة بين رحمة أنياب الذئاب، أو بين شقي رحى، من دول الغرب المتكالبة المتوحشة بحضارتها.
لقد أصاب السَّيِّد قطب حين قال: «ولقد كانت تنحية الإِسلاَمِ عن قيادة البَشَرِيَّة حدثا هائلا في تاريخها (أي الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة)، ونكبة قاصمة في حياتها، نكبة لم تعرف البَشَرِيَّة لها مثيلا في كُلِّ ما ألمَّ بها من النكبات.
__________
(1) ... سورة الأنفال/ آيَة: 23. (1/13)
صفحة 14
لقد كان الإِسلاَم قد تسلم القيادة بعدما فسدت الأَرض، وأسنت الحياة، وتعفنت القيادات، وذاقت البَشَرِيَّة الويلات، من القيادات المتعفنة، و{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي النَّاسِ} (1) ، تسلم الإِسلاَم القيادة بهذا القرآن، وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن، وبالشريعة المستمدة من هَذَا التَّصَوُّر، فكان ذَلِكَ مولدا جديدا للإنسان، أعظم من حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته. لقد أنشأ هَذَا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة، والقيم والنظم، كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا، كان يعز عَلَى خيالها تصوره، مُجَرَّد تصور، قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء...» إِلىَ أن قال: «ثُمَّ وقعت تلك النكبة القاصمة، ونحي الإِسلاَم عن القيادة، نحي عنها لتتولاها الجَاهِلِيَّة مَرَّة أخرى، في صورة من صورها الكثيرة؛ صورة التفكير المادي، الذي تتعاجب به البَشَرِيَّة اليوم، كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش، واللعبة الزاهية الألوان...» (2) .
إِنَّ النكبة القاصمة التي تحدث عنها السَّيِّد قطب، وتنحية الإِسلاَمِ عن القيادة لتتولاها الجَاهِلِيَّة مَرَّة أخرى، وبالأخص في مجال التعليم والتربية، كان في تصورنا وتقديرنا مبنيا عَلَى مبادئ متوحشة من الاستعمار الأوروبي والأمريكي والصهيوني عُمُومًا، ومن جملة هَذِهِ المبادئ اللاإنسانية منهم مع المسلمين والعرب مخططة كما يلي:
__________
(1) ... سورة الروم/ آيَة: 41.
(2) ... سَيِّد قطب/ في ظلال القرآن/ ج1/ ص: 15-16/ ط15/ سنة: 1988/ دار الشروق/ القاهرة. (1/14)
صفحة 15
1- محاولة التحكم والسيطرة، وبتخطيط مدروس ودقيق، في توجيه التعليم العربي وَالأُمَّة المسلمة بناء عَلَى النظريات الغَربِيَّة المَادِّيَّة والملحدة، وبناء عَلَى المصالح المَادِّيَّة، والفلسفة البراغماتية، والاستغلالية، شبه الاستعباد؛ وَذَلِكَ علما منهم ما لتوجيه التربية والتحكم فيها من تأثير في تغيير المجتمعات، وما لها من تأثير في تغيير العقليات والذهنيات نحو المذاهب الغربية، وإدماج المسلمين فيها، والتخلي عن الأصول والمعتقدات والتقاليد، وبالتالي التحكم في امتصاص الطاقات الفكرية، واستغلال القدرات البَشَرِيَّة لصالحهم، بِكُلِّ ما تسمح لهم عبقرياتهم، وَبِكُلِّ ما أتوا من حيل ومغريات، من زخرف الدنيا؛ والدليل عَلَى ذَلِكَ ما نجده في هَذَا النص: «ولكيلا تتحطم أنظمة الأمميين قبل الأوان الواجب، أمددناهم بيدنا الخبيرة، وأعنَّا غايات اللوالب في تركيبهم الآلي... وفيما لا يزال أعظم خطرا وَهُوَ التعليم الذي يكون الدعامة الكبرى للحياة الحُرَّة. ولقد خدعنا الجيل الناشئ من الأمميين (أو الجوييم: هم غير اليهود عَلَى الإطلاق)، وجعلناه فاسدا متعفنا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها التام، وَلَكِنَّنَا نحن أنفسنا الملقنون لها. ولقد حصلنا عَلَى نتائج مفيدة خارقة عن غير تعديل فعلي للقوانين السارية من قبل، بل بتحريفها في بساطة، وبوضع تفسيرات لها لم يقصد إليها مشترعوها» (1) .
__________
(1) ... (المُؤَلِّف غير مذكور)/ «بروتوكولات حكماء صهيون»/ ترجمة: من غير ذكر المترجم/ ص:70/ ط1/سنة:1990/ مكتبة الزهراء/ الجزَائِر. (1/15)
صفحة 16
ويذكر نص آخر ما يلي: «...يجب علينا أن نحطم كُلَّ عقائد الإيمان، وإذا كانت النتيجة المؤقتة لهذا هي إثمار ملحدين فلن يدخل هَذَا في موضوعنا، وَلَكِنَّهُ سيضرب مثلا للأجيال القادمة التي ستصغي إِلىَ تعاليمنا عَلَى دين موسى الذي وكل إلينا ــ بعقيدته الصارمة ــ واجب إخضاع الأمم كُلِّهَا تحت أقدامنا» (1) .
وأهم شَيْء في هَذِهِ الفقرة التعليق في الهامش عَلَى كلمة “ملحدين”، حيث قال: «ليلاحظ القارئ أَنَّ علماء اليهود يجدون بِكُلِّ وسعهم لهدم الأديان عن طريق المذاهب الاِجتِمَاعِيَّة والسِّيَاسِيَّة والفكرية والبيولوجية، مثل مذهب دوركايم، والشيوعية، والوجودية، ومذهب التَّطَوُّر والسريالية، وَأَنَّهُم القائمون عَلَى دراسة علم الأديان المقارن، متوسلين به إِلىَ نشر الإلحاد، ونسف الإيمان من النفوس، وَأَنَّ تلاميذهم من المسلمين والمسيحيين في كُلِّ الأقطار، ومنها مصر، يروجون لآرائهم الهدامة بين الناس جهلا وكبرا، ولو اسْتَقَلَّ هَؤُلاَءِ التلاميذ في تفكيرهم لكشفوا ما في آراء أساتذتهم اليهود من زيف، وما وراء نظرياتهم من سوء النية» (2) . وصدق الله العظيم حين قال: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (3) .
__________
(1) ... نفس المرجع السابق/ ص:101.
(2) ... نفس المرجع والصفحة السابقين.
(3) ... سورة آل عمران/ آيَة: 100. (1/16)
صفحة 17
2- المبدأ الثاني: هو امتصاص ما عند المسلمين والعرب من علوم وآثار بواسطة البعثات العِلمِيَّة، والاستكشافية، أو بواسطة الاستشراق، وَخَاصَّةً زمن الاستعمار، لكي يستفيدوا منه في الحياة العَمَلِيَّة المَادِّيَّة، واستغلاله إِلىَ أبعد الحدود، مع نكران ما للإسلام والمسلمين من فضل في أي جانب من جوانب الثقافة أو الحضارة، ولا أدل عَلَى ذَلِكَ من تهريبهم للمخطوطات والآثار النادرة، وحجزها في مكتباتهم ومتاحفهم، وحجزها عن التداول أو النشر؛ إِنَّ أغراضهم الدنيئة واضحة في سرقتهم لِمَا في الحضارة الإِسلاَمِيَّة من الأقدام الراسخة والعريقة في الإبداع، سواء في الصناعة، أو الطب، أو الفن، لاستغلاله وإنتاجه، ثُمَّ ترجمتهم لأمهات الكتب في التاريخ، وفقه المذاهب: التي هي زبدة وجملة من الحقائق، والآثار الواقعية لحضارة الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة، لتحليل ما يمكن تحليله حسب مفاهيمهم، وتحرير ما يمكن تحريره وتزويره من أفكار وسلوكات وأخلاق، وملل ونحل، واختلاف في المذاهب والسياسات، بغية التحكم عن قرب أو بعد في الحكومات والرؤساء عن علم ودراية، وترتيب استراتيجيات يمكن تنفيذها في التوقيت المبرمج، وَإِنَّ النص التالي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ: «...ولن نهاجم الكنائس القائمة الآن، حَتَّى تَتِمُّ إعادة تعليم الشباب عن طريق عقائد مؤقتة جديدة، ثُمَّ عن طريق عقيدتنا الخَاصَّة، بل سنحاربها عن النقد “Criticisme” الذي كان وسيظل ينشر الخلافات بينها، وبالإجمال ستفضح صحافتنا الحكومات والهيئات الأممية الدِّينِيَّة وغيرها، عن طريق كُلِّ أنواع المقالات البذيئة “Unscrupulous” لنخرها ونحط من قدرها إِلىَ مدى بعيد، لا تستطيعه إِلاَّ أمتنا الحكيمة». (1/17)
صفحة 18
وفي فقرة أخرى تنص الوثيقة بعبارات واضحة عَلَى الحط من كرامة رجال الدين بما يلي: «قد عنينا عناية عظيمة بالحط من كرامة رجال الدين “Clergy” من الأممين (غير اليهود) في أعين الناس، وَبِذَلِكَ نجحنا في الإضرار برسالتهم التي كان يمكن أن تكون عقبة كؤودا في طريقنا، وَإِنَّ نفوذ رجال الدين عَلَى الناس ليتضاءل يوما فيوما.
واليوم تسود حُرِّيَّة العقيدة في كُلِّ مكان، ولن يطول الوقت إِلاَّ سنوات قليلة حَتَّى تنهار المسيحية بددا انهيارا تَامًّا، وسيبقى ما هو أيسر علينا للتصرف مع الديانات الأخرى». ويضيف المترجم في التعليق قائلا: «تجتهد اليهود في تشكيك الناس في الديانات عن طريق النقد الحر، وعلم مقارنة الأديان، وحرية العقيدة، والحط من كرامة رجال الدين، وهم يحافظون عَلَى بقائها حَتَّى تفسد فسادا تَامًّا نهائيا، فيصير أتباعها ملحدين...» (1) .
وصدق الله العظيم حين قال: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلِذِينَ ءَامَنُواْ اليَهُودَ وَالذِينَ أَشْرَكُواْ} (2) .
ويذكر في هَذَا الشأن أنور الجندي ما يلي: «إِنَّ قوى غريبة ومتعددة حاولت من وقت بعيد مراجعة التراث الإِسلاَمِي بقصد واضح وهدف مدبر، فعملت عَلَى إبراز جوانب منه والإغضاء عن جوانب، وَعَلَى ضوء هَذَا الهدف المسموم المدبر، الذي يرمي إِلىَ إبراز جوانب الضعف، والإغضاء عن جوانب القُوَّة، كتبت الموسوعات الأوروبية في الشرق والغرب عن الإِسلاَم، فأدخلت أشياء كثيرة من الشبهات والروايات الضعيفة، وحرفت جوانب أخرى من النصوص، وقد جرى هَذَا كله من أجل إقرار أشياء خطيرة...» (3) .
__________
(1) ... نفس المرجع السابق/ ص:126-127.
(2) ... سورة المائدة/ آيَة: 82.
(3) ... أنور الجندي/ سموم الاستشراق والمستشرقين في العلوم الإِسلاَمِيَّة/ ص:7/ ط؟/ سنة:1987/ دار الشهاب/ باتنة/ الجزَائِر. (1/18)
صفحة 19
3- المبدأ الثالث: هو محاربة كُلِّ ما هو إسلامي وسلفي محاربة نفسية وإعلامية، ونقص للأغذية والقروض المالية الربوية، وحصار اقتصادي... وما شابه ذَلِكَ، وهم بِذَلِكَ يحرفون التاريخ، ويطمسون المعالم الإِسلاَمِيَّة، ومعالم حضارة العرب والمسلمين، ويحاولون استعباد العباد بأي وسيلة كانت، ليتوهم المسلم، أو ليتيقن أَنَّهُ لا توجد حضارة غير حضارة الغرب أَو الشرق، وَأَنَّ الأُمَّة التي تتحكم في القُوَّة العسكرية، وتسيطر عَلَى التكنولوجيات المتطورة هي الأُمَّة المهابة الجانب، ولا سبيل للمسلم الضعيف إِلاَّ الخضوع لها، وبهذه الحرب النفسية يجد العربي المسلم نفسه مستسلما للواقع، فيعترف أَنَّهُ من الأفضل: أن يكون تابعا إمعيا للقوي في جميع أنظمته السِّيَاسِيَّة والتعليمية والاقتصادية، لكي يكون في مأمن من شر القوى الطاغية، من جهة، ومن جهة أخرى فَإِنَّ ذَلِكَ السَّيِّد الطاغية بدوره يضمن عَلَى الأقل الرواج لإنتاجه الفكري والثقافي، كما يضمن السوق والرواج لمنتوجاته الصناعية والتكنولوجية، وَبِذَلِكَ يمكن التحكم في العالم الإِسلاَمِي. وتلك هي فلسفة الاستعمار، وَذَلِكَ مصير ضعفاء الإيمان، وبضعفهم ضاع الله في قلوبهم، وانمحى قرآنه وتعاليمه من واقعهم اليومي {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُواْ إِن تُطِيعُواْ الذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُم عَلَىآ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ} (1) .
__________
(1) ... سورة آل عمران/ آيَة: 149. (1/19)
صفحة 20
4- والمبدأ الرابع: هو الدعاية بأحدث التكنولوجيات في الإعلام بعدم جدوى التمسك بما هو قديم، وأصولي وعقائدي، وما يَتَّصِلُ بالتقاليد والعادات الفاضلة، وينبغي التحلل من جميع ما يَتَّصِلُ بالتاريخ والسلف الصالح، لكي تكون تلك المجتمعات المنحلة خلقيا ، والمتنكرة للماضي فكريا وحضاريا أرضا خصبة لزرع الفلسفات الهدامة لقيم الإِنسَان المتحضر، كالفلسفة الوجودية، والهيدونية، والفرويدية... وما شابه ذَلِكَ، التي هي أُمَّهَات المخدرات الفِكرِيَّة تماما، وَذَلِكَ قصد تضييع الطاقات الفِكرِيَّة الإِسلاَمِيَّة، وتمييع الإبداعات العِلمِيَّة العَرَبِيَّة، لإضعاف الأُمَّة.
أضف إِلىَ ذَلِكَ أسلوبا آخر في إذابة الطاقات الإِسلاَمِيَّة، وَهُوَ القيام بحركة تهجيير الأدمغة وامتصاصها من الدول العَرَبِيَّة، وتوظيفها وتجنيسها في الغرب المتفتح عَلَى المغريات المفتحة لشهية الجياع للحياة الدُّنيَوِيَّة، بعيدا عن خواطر، وهواجس الحياة الأُخرَوِيَّة، ووحشة النفس بالخوف من يقينيات الغيب، وَذَلِكَ لهدم وعرقلة عجلة التَّقَدُّم عند العرب والمسلمين، ولو بأسلوب ثقيل.
وَمِمَّا زاد الطين بلة للمبادئ والأساليب السابقة، فَإِنَّ الإِنسَان العربي المسلم، قد طال سباته، وتمادى في تغافله، أو غفلته تجاه تلك النظريات والمذاهب الفلسفية والاقتصادية، فانخفض الوعي بالذات والتاريخ والدين والأصول السلفية.
هَذَا هو الصدأ الذي اعترى الأُمَّة العَرَبِيَّة والإِسلاَمِيَّة، نتيجة لإهمال التعليم والتربية لأصول الإِسلاَم والعلوم القُرآنِيَّة النورانية الربانية. (1/20)
صفحة 21
نحن متيقنون بِأَنَّ هناك دراسات، ومحاولات جَادَّة لتأصيل أفكار التربية والتعليم الإِسلاَمِي في بَعض الدول، وَلَكِنَّهَا لا زالت في مرحلة الحبو، والتعيث، وهناك مُؤَلَّفَات ومُؤَلَّفَات قيمة تبعث الأمل عَلَى انبعاث الفكر الإِسلاَمِي، وإنصاف المسلمين والآثار العِلمِيَّة عند المسلمين، وَلَكِنَّ مرحلة الانبعاث هَذِهِ هي صعبة المخاض، ويمكن أن تحدث يوما طفرة تقفز بالحركة إِلىَ مصاف التطبيق الفعلي للإسلاميات في البرامج التعليمية وتغيير السلوك في الحياة اليومية للأمة.
كمَا وأَنَّ هَذِهِ المرحلة صعبة الفرز والتمييز بين ما هو أصيل، ودخيل، بفعل الإعلام الغربي المعاصر المغشوش، والأغراض المدسوسة الماكرة الناكرة للحقيقة، والثقافات تياراتها متداخلة، وفيما بينها كثير من الاقتباس، والتضافر، والتداعي، وتدعيم بَعضها البَعض، وَلَكِنَّ الدراسات العِلمِيَّة ستُبَيِّنُ الحق والحقيقة، وستنصف أصحاب قصب السبق في أحقية الفكرة، والحقيقة الأصيلة، كما ذكر أنور الجندي قائلا: «غير أَنَّ هَذِهِ الغفلة لم تستمر طويلا، فقد كشف زيفها حركة “اليقظة الإِسلاَمِيَّة”، وبدأ ضوء الحق بنفذ إِلىَ الفكر من جديد، ومع الأسف أَنَّهُ جاء هَذِهِ المَرَّة من بَعض المنصفين من الغرب، من أمثال: جوستاف لوبون، وتوماس كاريل... وغيرهم مِمَّن كشف عظمة الفكر الإِسلاَمِي، ودوره الواضح في الفكر الغربي نفسه...» (1) .
__________
(1) ... نفس المُؤَلِّف والمرجع السابقين/ ص:9. (1/21)
صفحة 22
بناء عَلَى التَّصَوُّر السابق للمشكلة، فلا يعدو الفكر الثاقب من أن يثبت ويتوقف عَلَى فكرة، أَنَّ «التاريخ سيعيد نفسه»، أو الدورة التَّارِيخِيَّة كما أشار إليها ابن خلدون، فمن هو العاقل والمفكر الواقعي ينكر وضعيتنا التَّربَوِيَّة التي رسمها وأوجبها المبشر “ تاكلي” حين قال: «يجب أن نشجع إنشاء المدارس، وأن نشجع عَلَى الأخص التعليم الغربي، إِنَّ كثيرا من المسلمين قد زعزع اعتقادهم حينما تعلموا اللغة الإنجليزية، وَإِنَّ الكتب الغَربِيَّة تجعل المسلمين الاعتقاد بكتاب شرقي مقدس أمرا صعبا، أي القرآن الكريم» (1) .
ولا نعتقد أَنَّ مدارسنا ــ على الأقل في بدايات القرن الواحد والعشرين ــ أن تحيد عن هَذِهِ الصورة التي رسمها المبشر “ تاكلي”، هَذَا من جهة، ومن جهة أخرى فمن ذا الذي يستطيع التحكم في عجلة التاريخ، لكي لا تدور دورتها ــ ونحن عَلَى هَذِهِ الحال: حال التربية عَلَى المبادئ الغَربِيَّة مع الهجمة الإعلامية وَالثَّقَافِيَّة الشرستين في المجتمع ــ ولا يطبق علينا قول المتوحش “الجنرال بيجو”، حينما سقطت عاصمة الشرق الجزَائِري قسنطينة بيد الجيش الفرنسي الغاشم، وقد نفث سما ضِدَّ الإِسلاَمِ قائلا: «إِنَّ أَيَّام الإِسلاَمِ قد دنت، وفي خلال عشرين عاما لن يكون للجزائر إله غير المسيح، ونحن إذا أمكننا أن نشك في أَنَّ هَذِهِ الأَرض تملكها فرنسا، فلا يمكننا أن نشك بِأَيِّ حال من الأحوال أَنَّهَا قد ضاعت من الإِسلاَمِ إِلىَ الأبد» (2) .
هل يمكن أن يكون قوله صحيحا بعد مضي حوالي قرن ونصف من الزمن؟ وهل قول “ تاكلي” و“بيجو” يصبان في هدف واحد؟ لا شَكَّ أَنَّ الاستعمار والتبشير جنديان مسلحان سلاحا حسيا ومعنويا ضِدَّ الشعب الجزَائِري عَلَى الدوام، في الحرب والسلم، في حالة الاستعمار وفي حالة الاستقلال.
__________
(1) ... بشير بلاح/ المرجع السابق/ ص:34.
(2) ... نفس المُؤَلِّف والمرجع السابقين/ ص:33. (1/22)
صفحة 23
إِنَّ الهدف الأسمى للاستعمار، والغاية المثلى للتبشير هو القضاء عَلَى التعليم القرآني الإِسلاَمِي، وكسر القيم الدِّينِيَّة والأخلاقية التي يقوم عَلَيْهَا المجتمع الجزَائِري المسلم. وَإِنَّ الاستعمار والمبشرين عندما لا تفلح جهودهم في حمل المسلمين عَلَى الارتداد عن دينهم وهم كبار، فَإِنَّ مخطَّطاتهم ستنالهم وهم صغار، فالمخططون لثقافة الإلحاد يضعون مخططات جَهَنَّمية للوصول إِلىَ عقول النساء والأطفال جبرا، كما قال “جون موط”: «يجب أن نؤكد في جميع ميادين التبشير جانب العمل بين الصغار وللصغار... إِنَّ الأثر المفسد في الإِسلاَمِ يبدأ باكرا جِدًّا، من أجل ذَلِكَ يجب أن يحمل الأطفال إِلىَ المسيح قبل بلوغهم سن الرشد، وقبل أن تأخذ طباعهم أشكالها الإِسلاَمِيَّة» (1) .
هَذِهِ بَعض مخططاتهم التنفيذية والعملية في الواقع ضِدَّ الإِسلاَمِ والقرآن، ينفذونها بِكُلِّ جسارة وجرأة وقحة، فماذا أعددنا نَحْنُ عَلَى المستوى الرسمي لإفساد وإفشال، وَحَتَّى محاربة هَذِهِ المخططات؟ {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ...} (2) ، وهنا أمر وإشارة إِلىَ الهجوم، وليس فيه إشارة إِلىَ الدفاع، وأين تكمن قُوَّة استطاعتنا في التربية والتعليم؟ هل تكمن في مراعاة الظروف والزمن، والمؤلفة قلوبهم، ومجاراة المناهج الغَربِيَّة التي ميعت الإِسلاَم من عقول الأطفال والنساء، وَحَتَّى أعتى الرجال في الوطنيَّة ؟ .
__________
(1) ... نفس المُؤَلِّف والمرجع السابقين/ ص:34.
(2) ... سورة الأنفال/ آيَة: 60. (1/23)
صفحة 24
يبدو أَنَّ أي تبرير اقتصادي، أو مستقبلي، أو تقدمي، أو محيطي، أو إقليمي، أو عالمي... لا يخولنا أن ننسى قول الله تَعَالىَ: {الم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ(2) فِي أَدْنَى الاَرْضِ وَهُم مِّنم بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3)} (1) . إِنَّ طبيعة الظالم والاستعمار لا يستسلم للغلبة، فهو بطبعه كالمريض بالسرطان، لا ينفك عنه أبدا، ما أن يختفي في ناحية إِلاَّ ويظهر في جهة أخرى، فما من دولة استعمرت ثُمَّ حاربت الاستعمار وأخرجته من أرضها إِلاَّ وظهر فيها الحرب مجددا بأسلوب، أو بِكَيْفِيَّةٍ أخرى، لا يفهمها إِلاَّ المستعمر نفسه، {وَهُم مِّنم بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} {وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (2) .
وَإِنَّ أغلب الصراعات والحروب اليوم هو إِمَّا صراع ديني بين الإِسلاَمِ وغيره، أو صراع نفوذ للاستقلال المادي، وَلَكِن يبدأ بأسباب متلونة، وفي أثواب حرباوية.
وهنا نتساءل أمام هَذِهِ الظاهرة من الحروب ضِدَّ القرآن الكريم والإِسلاَم فنقول: هل نحن المسلمون حاقدون عَلَى المسيحية مثل ذَلِكَ الحقد اللعين من طرف المبشرين المسيحيين؟ فهل نحن نخطط لأبنائنا لوقايتهم من تلك الأحقاد والسموم؟ وهل نخطط لهم ما يفيدهم للدنيا وللآخرة ــ لهم فقط وليس لأبناء المسيح ــ مثلما يخططون ويربون ويعلِّمون؟ ولماذا لا ننشئ بتسامح وديموقراطية مع أبناء غير ملتنا مثلما يخططون وينشئون مدارس ومراكز لتحفيظ القرآن ونشر مبادئه؟.
__________
(1) ... سورة الروم/ الآيات المرقمة.
(2) ... سورة الروم/ آيَة: 6. (1/24)
صفحة 25
هَذِهِ بَعض الخواطر والهواجس في الموضوع، وَبَعض الملاحظات المنبعثة من الواقع المعيش في حياة أمتنا الإِسلاَمِيَّة التي توحي بالاستلاب والاغتراب أو الاجتياف والذوبان، إِنَّهُ واقع هو بمثابة كوابيس ثقيلة، تقض المضجع، وتشغل البال، وتثير الرغبة لمن يُقَدِّرُ الموقف لكشف النقاب عن بذور السلبيات، ونواقص التربية الواقعية عندنا، وهي نواقص بالتأكيد أَنَّ الأُمَّة الجزَائِرِيَّة ليست هي الوحيدة في هَذَا الاجتياف والانحراف، وَإِنَّمَا هناك من يشاركها في تلك المحن النفسية وَالتَّربَوِيَّة؛ إِنَّ المشكلة (في تهميش القرآن الكريم وإعادة النظر للاهتمام بالقرآن و بتحفيظه والعمل به أكثر ) بهذا الحجم من التعقيد والتشابك، والتراكم التاريخي وَالتَّربَوِي والثقافي: الأصيل والدخيل، يكون من الصعب جِدًّا تحديد معالم البحث فيها، وبقدر ما يحاول الباحث فرز، وتمييز مؤثرات، وأسباب موضوع مشكلة البحث المحددة سيجد ثغرات وعقبات أمامه للوصول إِلىَ الهدف المنشود، أو الحل الأنسب لها.
أملنا من هَذَا الموضوع أَنُ يأخذ بزمام المبادرة للمساهمة في إبراز شَخصِيَّة الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة في هَذَا الجانب، كما يحاول إبراز النظام التربوي الإِسلاَمِي المتميز، والمختلف ــ إلى حد بعيد ــ عن مميزات الأنظمة التَّربَوِيَّة الغَربِيَّة والشرقية، وَذَلِكَ مِمَّا يساعد عَلَى إحداث تجذير، أو تغيير في أساليب التربية والتعليم عند الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة.
إِنَّ الصعوبات التي قد تكون متوهمة، أو يكون وقوعها بعيدا احتمالها أثناء التغيير أو التجذير، فَإِنَّهَا ستصبح ضبابا يتلاشى أمام حرارة الغيرة عَلَى القرآن، وحسن التخطيط المحكم، من طرف المفكرين التربويين المخلصين: فيشرق المنهج القرآني الجديد لمدارس المستقبل. (1/25)
صفحة 26
"وجاهدوا في الله حق حهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدّين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير" (1)
ورقلة في : الجمعة 01 محرم 1423 هـ/ 15 مارس2002
الأستاذ/ موسى بن إبراهيم حريزي
مراجع البحث :
01 – القرآن الكريم
02 – أنور الجندي / سموم الإستشراق و المستشرقين في العلوم الإسلامية/ط ؟ / سنة:1987 / دار الشهاب باتنة/الجزائر/ص:7 .
03 – بشير بلاج / الغرب و التنصير والاستعمار/ مجلة الرسالة / العدد 12 / جوان 1988 الجزائر / ص : 36.
04 – جبهة التحرير الوطني/النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني (من 54-62)/ الجزائر/ ص: 79.
05 – سيد قطب/ في ظلال القرآن/ ج1/ ط:15/سنة 1988/ دار الشروق/ القاهرة/ ص:15-16.
06 – الشيخ عدون بلحاج شريفي / معهد الحياة ورسالته/ مجلة الحياة/ العدد: 2 / جانفي 1999/ جمعية الثراث/ القرارة/ الجزائر / ص: 17.
07 – عبد الله فلي / بعض العوامل المعرقلة لتحقيق اهداف التربية الإسلامية للطور الثالث/ كتاب الرواس/العدد:2/ سنة 1994/ جمعية الاصلاح الاجتماعي والتربوي/ باتنة/ الجزائر/ص: 247.
08 – محمد أحمد عبد الهادي /التربية في ضوء القرآن الكريم /ط1/سنة 1984/ دار البيان العربي/جده/ ص:171.
09 – محمد فؤاد عبد الباقي/ المهجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /ط1/ سنة1996/ دار الحديث/ القاهرة.
10 – (المؤلف غير مذكور)/بروتوكلات حكماء صهيون/ترجمة (غير مذكورة)/ط1/ سنة 1987/ دارمكتبة الزهراء /الجزائر.
__________
(1) 29) سورة الحج /آية :78. (1/26)