صفحة 1
الكتاب: بيع النساء لأحمد الخليلي بيع النساء
محاضرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عمان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رغب في النكاح ودعا إلى تيسير أسبابه، وحذر من السفاح وأمر بإغلاق أبوابه، أحمده تعالى حمدا كثيرا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق فسوى وقدر فهدى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله الله بالمحجة البيضاء والشريعة السمحاء والحقيقة البيضاء فبلغ رسالة ربه وأدى أمانته ونصح هذه الأمة ودعا إلى الله على بصيرة وجاهد في سبيله حتى أتاه اليقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فالسلام عليكم أيها المشائخ والإخوة والأخوات والأبناء والبنات ورحمة الله وبركاته. إن لفرصة سعيدة أن يجمعنا الله سبحانه وتعالى في هذا الجامع الميمون وفي هذه الليلة الغراء في هذا الشهر المبارك الذي تتجدد فيه ذكرى ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أحرنا ونحن نسر بهذه الذكرى الميمونة أن نحرص كل الحرص على إحياء سننه صلى الله عليه وسلم وعلى إماتة كل ما خالفها من البدع وأن نقيم حياتنا على سواء المنهاج لنكون حقا من أتباع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. (1/1)
صفحة 2
هذا، وإن من الأمور البارزة التي تحتاج إلى بذل الوسع من أجل حلول مشكلاتها قضية الزواج، فإن الزواج سنن من سنن الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة، وقد امتن الله عز وجل به على عباده عندما قال: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون "، وقال سبحانه : " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات "؛ والله سبحانه وتعالى لم يشرع هذا الأمر في كتابه الكريم ويجعله سنة من سننه في حياة البشر إلا من أجل ما علمه من حاجة البشر إليه وتوقف الحياة عليه، فإن الله سبحانه وتعالى جعل الزواج سببا لامتداد هذه الحياة عبر الأجيال المتسلسلة التي تكون كل سلسلة منها آخذة بحجزة ما قبلها ، فيكون في ذلك امتداد للوجود البشري بأمر الله سبحانه وتعالى، وما أعظمها من حكمة!. (1/2)
صفحة 3
وقد حض الله سبحانه وتعالى عليه في كتابه الكريم في معرض الأمر بالأخلاق الفاضلة والتمسك بالآداب الراقية والتحذير من الانحطاط إلى دركات الفساد، فالله سبحانه وتعالى يقول : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون * "، ترون أنه سبحانه وتعالى أمر في هاتين الآيتين الكريمتين عباده المؤمنين وإماءه المؤمنات بغض الأبصار وحفظ الفروج، وأمر إماءه المؤمنات بجانب ذلك أن يحرصن على الآداب التي تصون كرامتهن وتحفظ قيمتهن. وأتبع ذلك سبحانه وتعالى الأمر بتيسير الزواج عندما قال : " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " لأن في هذا الجانب الإيجابي ما يغني عن الانحدار في تلك الدركات الهابطة من الرذيلة عندما يستجيب الإنسان لداعي الفطرة الملح بطريقة شرعية منظمة يرتفع بها الإنسان عن أن يكون كالبهيمة العجماء التي لا يربط بين أفرادها رابط، فالله سبحانه وتعالى جعل الإنسان مدنيا بطبعه إجتماعيا بفطرته ولذلك كان الفرد البشري ينشأ في محضن الأسرة التي ترعاه منذ طفولته ويرتبط بهذه الأسرة ارتباطا وثيقا تناط به أحكام شرعية جمة من أجل أن يحفظ الإنسان قيمته في هذه الحياة وأن يؤدي واجباته فيها على النحو الذي يرضي الله سبحانه وتعالى. (1/3)
صفحة 4
والنبي صلى الله عليه وسلم حض على الزواج أيما حض، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ))، ترون أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يرشد إلى الصوم الذي هو عبادة لله سبحانه وقربة إليه وفيه تهذيب للنفس وفيه تنوير للبصيرة وفيه تطهير للسريرة وفيه إحياء للضمير، قبل أن يرشد إليه أرشد إلى أن يعف الإنسان نفسه أولا بطريقة النكاح الشرعي عندما قال صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج "، فإن في هذا الزواج تلبية لداعي الفطرة واستجابة لضرورة الحياة وحفاظا على استمرار النسل وقياما بأمر الله سبحانه وتعالى في تربية الأولاد على النحو الذي يرضي الله عندما يجتمع الزوجان جميعا على هذه التربية.ويقول صلى الله عليه وسلم حاثا على تيسير أمر الزواج : (( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )). (1/4)
صفحة 5
ومن المعلوم أن لهذا الزواج الشرعي أحكاما وشرائط متعددة، وهذه الأحكام تدور كلها في فلك سماحة الإسلام وطهره والنزاهة التي يأمر بها ويدعو إليها، ومن بين هذه الأحكام والشرائط أن الله سبحانه وتعالى أمر بإصداق النساء لأجل التمييز ما بين النكاح والسفاح، فقد قال سبحانه: " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ". وجاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة ))؛ فالنكاح يتوقف على الولي ويتوقف على الصداق ويتوقف على البينة. ولكن ما هو الصداق؟ هل هو أمر مجحف بمال الإنسان؟ أو أنه شيء ميسر؟ إن الصداق المأمور به هو الأمر الذي يميز بين الحق والباطل وبين ما شرعه الله سبحانه وتعالى من النكاح وما حرمه من السفاح، فهو ليس أمرا فيه كلفة ولا ينبغي للإنسان أن يعسره مع أن الله سبحانه وتعالى يسره، فما يسره الله سبحانه يجب أن يبقى على يسره بحيث لا يُعسر بسبب أطماع الناس أو مطامحهم أو عاداتهم أو طموحاتهم في أن يظهروا بمظهر العظمة ومظهر البذخ والإسراف في معاملاتهم فيما بينهم. والنبي صلى الله عليه وسلم عندما أصدق نساءه وفرض الصدقات لبناته كان مراعيا لهذه السماحة سماحة الإسلام، فهو لم يكن مغاليا في الصدقات التي منحها نساءه وإنما أصدق نساءه الشيء اليسير الذي ليس فيه كلفة على العباد، وفرض لبناته على أزواجهن من الصداق أيضا ما كان أمرا يسيرا ليست فيه كلفة وليست فيه مشقة على العباد، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام عندما تزوج إتبع هذه السنة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها وهي إيتاء النساء صدقاتهن، فما رزأهن شيئا من حقوقهن، وعندما زوج بناته صلى الله عليه وسلم أيضا لم يغمطهن حقهن بل فرض لهن على أزواجهن من الحق ما جعلهن في مستوى غيرهن من النساء ولكنه لم يغالي في ذلك، فما فرض لبناته الشيء الكثير. (1/5)
صفحة 6
ومن المعلوم أن كل أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بشرف الإنتماء إليه صلى الله عليه وسلم من حيث المصاهرة، فما من أحد كان يزهد في هذا الأمر، وكل واحد منهم هو مستعد لأن يضحي بكل غال وثمين في هذا السبيل، وأي شرف أعظم من أن يشرف الإنسان بالانتماء إلى أسرته صلى الله عليه وسلم فيكون من بين الذين صاهروه، ولكن مع ذلك لم يكن هذا الصداق رمزا لمقدار قيمة هذه النساء وإنما كان رمزا للتفريق بين الحق والباطل، فلو كان رمزا لقيمة النساء لكانت أولى بذلك بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لعظم أقدارهن ولحرص الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على الارتباط بهن لينالوا بذلك القربى من رسول الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام. ولكن الأمر لم يكن أمرا معقدا، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أزواج بناته أن يدفعوا إليهن الصدقات العالية بل عندما زوج النبي صلى الله عليه وسلم قرة عينه السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها لابن عمه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أمره أن يلتمس شيئا فلم يجد فأمره أن يصدقها درعه. هكذا كانت السماحة، لم يكن ذلك بالشيء العسير كما يتصور الناس اليوم ولم تكن هنالك مباهاة في هذه الصدقات.
هذا، ومن المعلوم أن الصداق هو حق للمرأة وحدها، فالله سبحانه وتعالى يقول: " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ، ولم يقل ( وآتوا أولياء النساء صدقاتهن )، فإن الصداق لهن دون غيرهن، بل يسر الله تعالى الأمر فأباح للمرأة أن تتسامح في أمر صداقها " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ". نعم عندما تطيب نفس المرأة بأن تسقط عن زوجها شيئا من الصداق الذي فرضه لها ولو كان مشترطا من قبل فلا حرج على الزوج في قبوله وأكله بل ذلك يعتبر من الحلال السائغ له ولذلك قال الله تعالى : " فكلوه هنيئا مريئا " ولا يكون غير الحلال هنيئا ولا مريئا. (1/6)
صفحة 7
وبسبب هذا فإنه من المحرم أن يعقد الناس أمر الزواج بما يفرضونه لأنفسهم من صدقات بناتهم أو سائر مولياتهم، فإن ذلك لا يأكلونه هنيئا ولا مريئا بل يأكلونه سحتا وحجرا محجورا، كيف وفي ذلك ما فيه من المفسدة، في ذلك تعقيد لأمر الزواج الشرعي وفي هذا ما يدفع بالشباب والفتيات جميعا إلى المعاصي وارتكاب الموبقات والوقوع في المحظورات. وأنا بنفسي إطلعت على الكثير الكثير من ذلك، فكم من فتاة شكت إلي ما تجده بسبب هذا التشدد من وليها في أمر الصداق من شدة كبح هذه الفطرة ومقاومة هذه الرغبة الملحة في نفسها، فإن الفطرة موجودة في جميع الجنسين، وهل يرضى هؤلاء أن يدفعوا بناتهم دفعا إلى ارتكاب المحظورات! أويسر أحدهم أن تنقلب ابنته إليه وقد حملت من سفاح؟!! أويجد في ذلك ما يريح ضميره وما يرضي طموحه؟!! فإنهم ولا ريب يدفعونهن إلى المعصية دفعا بهذه المغالاة وهذا الحرص على المهر الوافر الكثير. والله سبحانه وتعالى أمر أن توصد أبواب الفساد بأسرها، فأنتم ترون عندما أمر الله سبحانه وتعالى بما أمر به من غض الأبصار وحفظ الفروج إلى غير ذلك من الآداب الشرعية والقيود الإسلامية أتبع ذلك الحض على إنكاح اليتامى والصالحين من العباد والإماء " وأنكحوا الأيامى منكم "، والأيّم من لم يتزوج ذكرا كان أو أنثى، فليس من المصلحة إذن أن يحرص أولياء الأمور على المغالاة في مهور بناتهم ومولياتهم فإن في ذلك دفعا لهن إلى درك الرذيلة والعياذ بالله، وهم يتحملون وزر ذلك. (1/7)
صفحة 8
ومن ناحية أخرى فإن الإسراف في الولائم والإسراف في جهاز العرس والإسراف في كل النفقات التي تتعلق بهذا الجانب يعد من المحظور، الله تبارك وتعالى نهى عن الإسراف في كل شيء، أنتم ترون ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في الأمر بالخير، يقول سبحانه: " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا "، في معرض الأمر بإيتاء ذي القربى وإيتاء اليتيم وإيتاء المسكين حقوقه ينهى الله تبارك وتعالى عن التبذير ويقول بعد ذلك : " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ". والمال الذي بيد الإنسان هو مال الله سبحانه وتعالى، والإنسان إنما هو مؤتمن عليه ومستخلف فيه فلذلك لا يحق له أن يتصرف فيه إلا بحسب ما أذن الله تبارك وتعالى به وعليه أن يدع ما لم يأذن به الله، كيف والله سبحانه عندما أمر بإنفاق المال فيما يرضيه قال : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم "، جعله ماله سبحانه،وقال أيضا في معرض الأمر بالإنفاق : " وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " ، فالإنسان خليفة في المال وليس مالكا له ملكا حقيقيا إنما المالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وإنما أنعم سبحانه وتعالى على الإنسان بتمليكه منفعة هذا المال على أن يستخدمه في المصالح لا في المفاسد، ولذلك جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان مسؤول عن ماله سؤالين يوم القيامة، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : (( لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا علم فيما علم ))، يسأل عن المال سؤالين، يسأل عن كسبه إذ ليس له أن يكتسبه ( إلا ) من الطرق المشروعة، ومن جملة المكاسب التي تعد غير مشروعة أن يأخذ الإنسان المال اشتراطا على من أراد أن يتزوج من عنده لنفسه بما يرفع من قدر هذا الصداق المشترك، فإن ذلك (1/8)
صفحة 9
ليس من حقه إذ الصداق ليس حقا للولي وإنما الصداق حق للمرأة المتزوجة وحدها بنص كتاب الله سبحانه : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا "، فجعل الله سبحانه وتعالى هذا الفرض إنما هو للمرأة وحدها، ولذلك إذا ما طابت عن شيء منه نفسا كان للزوج أن يأكله هنيئا مريئا، فلو لم يكن الصداق بأسره لها لما كان لها هذا الحق ولما أمر الله سبحانه وتعالى أن تُؤتاه جميعا، فكيف إذن يشترط الإنسان لنفسه ما يشترطه مما يعرقل سبيل زواج وليته فذلك مما يعد في شريعة الله سبحانه وتعالى حجرا محجورا فلا يجوز أبدا لأحد أن يأخذ من هذا الصداق شيئا فهو من كسب المال بغير وجهه الشرعي. (1/9)
صفحة 10
وكذلك يُسأل فيما أنفقه، السؤال الثاني فيم أنفقه، إذ كونه خليفة في المال وليس أصيل المال كله ملكا حقيقيا يجعله واجبا عليه أن يراعي أمر من استخلفه فيه، والمُستخلف هو الله سبحانه وتعالى رب المال فكيف يتصرف الإنسان فيه تصرفا غير مشروع؟! إنما المال تتعلق به حقوق وحقوق كثيرة فلذلك كان على الإنسان أن يحافظ على هذا المال من أن ينفقه في غير ما أُمر بالإنفاق فيه. كم من حق يتعلق بهذا المال! هنالك حقوق لذوي القربى وحقوق لليتامى وحقوق للمساكين وحقوق لابن السبيل وحقوق للسائلين وحقوق لسبيل الله سبحانه، وسبيل الله وعاء عام يشمل كل وجه من وجوه البر. الناس مطالبون بأن يحرصوا على كل فلس من هذا المال حتى لا ينفقوه في باطل من أجل أن يوفروه في الإنفاق في سبل الحق؛ فالولائم التي تخرج عن حدود الاعتدال وتخرج في حدود الإسراف هي محرمة وليست جائزة لأنها من وضع المال في غير موضعه، والمال يُسأل عنه العبد يوم القيامة عندما يضعه في غير موضعه. على أنه لا يكفي ذلك بل يكون الإنسان بهذا قدوة للآخرين أولئك الذين يحرصون دائما على أن ينظروا إلى من كان أعلى منهم في أمورهم في النفقات وفي البذخ وفي كل مظاهر الترف. فالإنسان القوي يجب أن يراعي جانب الضعيف، فليس كل أحد يستطيع أن ينفق النفقة التي يقوى على إنفاقها القوي لذلك كان لزاما على من منّ الله سبحانه وتعالى عليه باليسر أن يراعوا من دونهم في هذا الأمر. (1/10)
صفحة 11
على أن كل شيء من النفقات يخرج عن حدود الاعتدال فهو مما يدخل في الترف، والترف من أخطر المخاطر على الأمم، فإن الترف يفتك بالأمم فتكا ذريعا، يفتك بها في أخلاقها، ويفتك بها في مقومات أخلاقها ويجعلها أمة شهوانية تلاهث وراء شهواتها ولا تبالي بما تضحي به من المال في سبيل إشباع هذا السعار في نفسها، السعار الشهواني، ولذلك نجد أن الترف يقرن في كتاب الله سبحانه وتعالى بكل شر سواء كان شرا دنيويا أو شرا أخرويا ، وناهيكم أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر عباده وكيف ينقسمون يوم القيامة إلى ثلاثة أقسام: قسم المقربين وقسم أصحاب اليمين وقسم أصحاب الشمال، ووصف كل طائفة بما وصفها به، عندما جاء إلى أصحاب الشمال - والعياذ بالله – وهم الذين يصلون النار أول ما وصفهم به أنه قال فيهم : " إنهم كانوا قبل ذلك مترفين "، فهذا مما يدل على أن عذاب الآخرة – والعياذ بالله – منشأه الترف. وكذلك عذاب الدنيا فإن الله سبحانه وتعالى يقول: " حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون "، وقال : " وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تُسألون * "، فهذا مما يؤذن على أن الترف سبب لهذا العذاب الدنيوي – والعياذ بالله – كما أنه سبب للعذاب الأخروي. وبين سبحانه وتعالى أن هؤلاء المترفين فسادهم وانحرافهم عن منهج الحق هو السبب لشيوع العذاب للناس جميعا فقد قال سبحانه: " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ". والمترفون لا يقف شرهم عند حدود فسادهم بأنفسهم بل هم يقفون دائما في وجوه المصلحين سواء كان المصلحون من النبيين المرسلين من عند الله سبحانه وتعالى أو كانوا من القوم الذين يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد الناس إلى جادة الحق، فالله سبحانه وتعالى ذكر في أكثر من (1/11)
صفحة 12
آية أن الذين وقفوا في وجوه المرسلين كانوا من المترفين فقد قال : " وقال الملآ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذاً لخاسرون * "، ويقول سبحانه: " وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين * قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون * وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم منا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك في الغرفات آمنون * ". هكذا يخبر الله سبحانه وتعالى عن المترفين أنهم يغترون بما عندهم من الأموال وما عندهم من الأولاد وما عندهم من الخير فلذلك يقفون في وجوه المرسلين، وقال سبحانه : " وكذلك ما أرسلنا في قرية من رسول إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ".
أما الوقوف في وجوه المصلحين فهو واضح فيما يذكره الله سبحانه وتعالى عن المترفين وذلك في قوله: " فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ". نعم هؤلا ء المترفون هم الذين يعارضون المصلحين ويتبعون ما أترفوا فيه ويحرصون دائما على الانغماس فيما ألفوه من الفساد والملاهي والملاذ غير عابئين بما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة التي ترديهم وتردي من حولهم كما دل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى بين أن سبب شيوع العذاب في الناس ظهور الفساد من المترفين. (1/12)
صفحة 13
ومن المعلوم أيضا أن كل نفقة تخرج عن حدود الاعتدال هي من البطر فإن من أنفق النفقة التي تخرج عن حدود الاعتدال فقد بطر نعمة الله التي أنعمها عليه. والبطر ليس بالأمر الهين، البطر يدرك البلاد بلاقع، فإنه يجتث الأمم ويقضي على الشعوب ويبيد النظم، الله تبارك وتعالى يقول: " وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين "، هكذا بين الله سبحانه وتعالى أن بطر المعيشة بعدم المبالاة في التصرف الذي يتعلق بالنفقات وغيرها عندما تنفق النفقات فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، هذا البطر يؤدي إلى أن تتلف النفوس ويؤدي إلى أن تخرب الديار ويؤدي إلى أن تهلك الأمم، وترون في القرآن الكريم كيف يشد الحق سبحانه وتعالى انتباه الناس إلى من أهلك من الأمم بسبب الفساد وما كان هذا الفساد إلا ناشئا عن البطر ، فقد قال سبحانه وتعالى: " أولم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قوما آخرين "، فهكذا سنة الله تبارك وتعالى في خلقه. (1/13)
صفحة 14
هذا، وقد ذكرنا أن المال تتعلق به حقوق كثيرة، وإتلاف هذا المال بإنفاقه فيما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى يحول بين صاحبه وبين إنفاقه في تلك الحقوق المشروعة الواجب إنفاق المال فيها، فأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر البر في كتابه العزيز بعدما ذكر العقيدة الصحيحة أتبع ذلك بإيتاء المال في الوجوه التي تتعلق من قبلها حقوق بهذا المال، يقول سبحانه وتعالى: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين " بعدما بين أصول العقيدة الصحيحة هنا أتبع ذلك قوله : " وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب " ثم قال: " وأقام الصلاة وآتى الزكاة ". فإيتاء المال إذن هذه الأصناف وهي ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب فرض واجب متعلق بهذا المال الذي آتاه الله سبحانه وتعالى الإنسان وهو من غير فرض الزكاة بدليل أن الله سبحانه وتعالى عطف بعد ذلك الزكاة. والزكاة هي حق يختلف عن هذه الحقوق من حيث إنه يتعلق بأصناف مخصوصة من المال عندما تبلغ قدرا مخصوصا وهو النصاب ويأتي عليها زمن مخصوص وهو الحول، أما بقية الوجوه التي فرض الله سبحانه وتعالى فيها إنفاق المال وهي إيتاءه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب هذه الوجوه لا يلتفت فيها إلى حول ولا يُلتفت فيها إلى نصاب ولا يلتفت فيها إلى صنف المال حتى أن من العلماء من قال من كان لا يملك إلا رغيف خبز وكان غنيا عنه بحيث كان غير جائع فوجد من هو مضطر إليه وجب عليه أن يعطيه إياه. فإذن مع إنفاق المال في وجوه الإسراف وعدم المبالاة بالبذخ وعدم المبالاة بالتبذير يكون الإنسان في معزل عن إيتاء المال لهذه الوجوه التي جعل الله سبحانه وتعالى إيتاء المال لها من البر الذي يقرب إليه زلفى. (1/14)
صفحة 15
على أنه سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز دعا إلى الإنفاق في سبيله، وسبيل الله كما قلنا وعاء عام، دعا إلى الإنفاق في سبيله وبين أجور الذين ينفقون المال في هذا السبيل بما لا يتصوره عقل البشر إذ قال سبحانه: " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة "، ومع هذا " والله يضاعف لمن يشاء "، الله سبحانه وتعالى بين مقدار ما يمكن أن يتصوره العباد وإلا فإن مضاعفة الله تعالى لعباده لا تقف عند حد، وقال سبحانه: " الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون "، وقال عز من قائل حاضا لعباده بأن ينفقوا المال فيما يرضيه تعالى في مقام التذكير بيوم المعاد : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون "، وأمر سبحانه وتعالى أيضا بإنفاق المال وذلك في السبيل الذي يرضيه لأن النفقة المشروعة لا تكون إلا في سبيل الله في معرض تذكير الإنسان بغصة الندم عندما يفجأه ريب المنون وهو لم يعد لذلك اليوم عدته ولم يحسب لذلك الأمر حسابه، فقد قال سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم وأولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون * ". (1/15)
صفحة 16
والوجوه التي يدعى إلى الإنفاق فيها وجوه متعددة، كم من فقراء يغدو الإنسان ويروح وهو يراهم بأم عينيه وهم بحاجة إلى ما يسد رمقهم أو إلى الطمر الذي يستر سوآتهم !! كم من أناس هم بحاجة إلى أن تُبنى لهم مساكن يعيشون فيها ويطمئنون بها !! كم من شباب هم بحاجة إلى أن يُعانوا على الزواج الشرعي !! كم من مشاريع هي بحاجة إلى أن يُنفق المال فيها !! المسلمون بحاجة إلى بناء مدارس لما يتعلق بالتعليم القرآني والتعليم الديني عاما ، هم بحاجة إلى أن تُنشأ لهم مكتبات، هم بحاجة إلى أن تُرمم مساجدهم، هم بحاجة إلى أن يُعانوا في سبيل الخير بأسره، فهذه الأموال التي تبذر تبذيرا في هذه الولائم من غير أن تعود بشي ء من النفع لا على المنفق ولا على غيره، هذه الأموال لو ضُبطت ورُتبت ونُظمت كم تسد من فراغ في هذا السبيل ! كم كانت تشبع من جياع ! كم كانت تؤوي ممن لا مأوى لهم ! كم كانت تستر من عراة ! كم كانت يمكن أن يُساعد بها أولئك الذين هم بحاجة إلى الزواج ولكن يقف العسر في سبيل تحقيق هذه الرغبة! فإذن التعاون على هذا الأمر أمر مطلوب شرعا وهو مما تدعو إليه الضرورة.
وإننا لنشكر حكومتنا الرشيدة ممثلة في وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل على هذه العناية بتوجيه الناس إلىالخير وتنبيههم على ما فيه مضرتهم ليتقوه وإرشادهم إلى ما يحقق لهم المكاسب في المستقبل بإذن الله سبحانه وتعالى ، ونشكر على وجه الخصوص الشيخ حمود بن أحمد اليحيائي المدير العام للشؤون الاجتماعية والعمل بهذه المنطقة على هذا الجهد الذي بذله بهذه المنطة من أجل توعية الناس حتى يتقوا هذه المضار ويحرصوا على هذا الخير. (1/16)
صفحة 17
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه وأن يكلأنا جميعا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه تبارك وتعالى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير. هذا وقبل إنهاء هذا الحديث أريد أن أنبه بأنه أريد مني أن أدعو الله سبحانه وتعالى بأن يسقي عباده وأن يرفع عنهم بلاء القحط الذي عم وأنا أذكر نفسي وأذكركم جميعا بأن الله سبحانه وتعالى خزائنه لا تنفد وخيره لا ينقطع وفضله لا يقف عند حد ، ولكن أراد الله سبحانه وتعالى بذلك تأديبنا بذنوبنا فعلينا أن نستغفره سبحانه وتعالى من هذه الذنوب استغفار من أناب وآب إليه واستمسك بالعروة الوثقى من دينه المتين، وعلينا أن نحاسب أنفسنا على كل دقيقة وجليلة، فإن الله تبارك وتعالى بين في كتابه الكريم أن الاستقامة على طريقته هي سبب نيل الخير، فقد قال عز من قائل: " وأولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا "، وقال سبحانه : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ". فعلينا أن نتقي الله وأن نطيعه وأن نتجنب كل مناهيه، علينا أن نتجنب الربا وعلينا أن نتجنب الغش وعلينا أن نتجنب الخيانة وعلينا أن نتجنب الزنى ومقدماته وأسبابه، وعلينا أن نتجنب الفساد ما ظهر منه وما بطن وأن نكون عبادا مخلصين لله سبحانه ففي ذلك الخير العظيم لنا ولكم جميعا، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يستجيب دعاءنا، ندعوه سبحانه بألسنة صادقة وقلوب مؤمنة موقنة وسرائر طاهرة صافية وأيقنوا بالإجابة فإن الله تعالى يقول: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ". (1/17)
صفحة 18
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لك الحمد كما أنت له أهل، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، نستغفرك ربنا ونتوب إليك ونعول في إجابة دعائنا عليك، ونشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبدك ورسولك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. (1/18)
صفحة 19
اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله ، اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نسألك ربنا أن لا تدع في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته ولا عيبا إلا أصلحته ولا غما إلا فرجته ولا كربا إلا نفسته ولا دينا إلا قضيته ولا مريضا إلا عافيته ولا غائبا إلا حفظته ورددته ولا ضالا إلا هديته ولا دعاء إلا استجبته ولا رجاء إلا حققته ولا بلاء إلا كشفته ولا سائلا إلا أعطيته ولا محروما إلا رزقته ولا جاهلا إلا علمته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضى ولنا صلاح ومنفعة إلا قضيتها ويسرتها في يسر منك وعافية . اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره، والقبر خير بيت نعمره واجعل ما بعده خيرا لنا منه، اللهم إنا نسألك أن تعمر قلوبنا بالإيمان وأن تهب كلا منا لسانا صادقا ذاكرا، وقلبا خاشعا منيبا وعملا صالحا زاكيا وإيمانا خالصا ثابتا ويقينا صادقا راسخا وعلما نافعا رافعا ورزقا حلالا واسعا ، ونسألك ربنا أن تهبنا إنابة المخلصين وخشوع المخبتين ويقين الصديقين وسعادة المتقين ودرجة الفائزين يا أفضل من قصد وأكرم من سئل وأحلم من عصي يا الله يا ذا الجلال والإكرام. اللهم ربنا اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم ربنا اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم ربنا اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا غدقا نافعا غير ضار رائثا غير عاجل تدر به الضرع وتنبت به الزرع وتحيي به الأرض بعد موتها لا يدع واديا إلا أساله ولا جدبا إلا أزاله ولا أبّا إلا أطاله ولا قفرا إلا أعشبه ولا مصرا للمسلمين إلا أخصبه. اللهم إن بالبلاد والعباد والبهائم من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك فأدر لنا الضرع وأنبت لنا الزرع واسقنا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الأرض. اللهم إنا نستغفرك استغفارا فأرسل السماء علينا (1/19)
صفحة 20
مدرارا، اللهم إنا نستغفرك استغفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم إنا نستغعفرك استغفارا فأرسل السماء علينا مدرارا. اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا ذلوقا ضحوكا تمطرنا به رذاذا قطقطا سجلا يا ذا الجلال والإكرام. اللهم أغث عبادك واسق بهائمك وأحيي بلدك الميت يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. اللهم ارفع عنا الضراء كلها، اللهم ارفع عنا الضراء كلها، اللهم ارفع عنا الضراء كلها. اللهم أحينا على الإسلام وأمتنا على الإسلام واجعلنا من أتباع نبيك محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. اللهم احشرنا في زمرته وابعثنا تحت لوائه المعقود واسقنا من حوضه المورود شربة لا نظمأ بعدها أبدا ولا تفرق ربنا بيننا وبينه حتى تدخلتا مدخله إنك على كل شيء قدير وإنك بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد سبحانك ربنا فقنا عذاب النار. ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار. ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن ءامنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيآتنا وتوفنا مع الأبرار. ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذ ين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان، سبحانك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على (1/20)
صفحة 21
نفنسك. نستغفرك ربنا ونتوب إليك ونعول في إجابة دعائنا عليك ولا حول ولا قوة إلا بك، وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. (1/21)