صفحة 1
الكتاب: تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات لأحمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) محاضرة عن :
تصور الإسلام الصحيح وأثره في حلّ المشكلات
لسماحة الشيخ : أحمد بن حمد الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . سبحانه له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى ، وأشهد ا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد ا، سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه تسليماً كثيراً وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :-
الإسلام مطلب عالمي .
فحديثنا في هذه الليلة إنما هو إمتداد للحديث السابق فقد ذكرت لكم في الدرس السابق ان الإسلام مطلب عالمي وأن النفوس البشرية تتشوق وإليه ليملأ فراغ أرواح وليحل مشكلاتها وليرفع أنواع البلاء التي نزلت بها نتيجة الإنحراف عن الفطرة السليمة والطريق السوي وذركرته لكم شواهد مما قالوه بعض من أسلموها وبعض من لم يسلموا فمن اسلم صّرح بما توصل إليه من الحقيقة التي اقتنع بها ، ومن لم يسلموا كاد يصرح بهذه الحقيقة ، بل ذكر ما يدل على ان الإسلام هو الذي سوف يملأ هذا الفراغ وسوف يبث الحياة في جسم هذه الحضارة الذي أصبح نتيجة الخواء الروحي والفراغ الفكري الآن أشبه بالجسم المتعفن الذي خرجته منه الروح منذ أمد بعيد ، والإسلام له مزايا كثيرة لا يمكننا استقصائها في هذه المحاضرات بل لا يمكن للدراسات البشرية أن تستقصي مزايا الإسلام التي أهلته بأن يكون المنقذ لهذه الإنسانية ، وإنما نتحدث عن بعض هذه المزايا .
النظام الإلهي هو النظام الصالح للبشرية :- (1/1)
صفحة 2
وعندما نتحدث عن هذه المزايا لا يمكننا ان نقارن بين الإسلام وغيره من النظم البشرية إنما هي من عند الإنسان القاصر المحدود التفكير المحدود الإرادة أما الإسلام فهو من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى ، ولا يمكن أن يقارن بين الذي من عند الله وبين الذي من عند المخلوق ، كما ا،ه لا يمكن لهذا المخلوق الضعيف العاجز ان يتسامى إلى جلال الله فيتشبه بالله سبحانه وتعالى لا في ذاته ولا في صفاته سبحانه وتعالى ، فذات المخلوق يدرك كل عقل بأنها ليست كذات الله ، وصفات المخلوق أيضاً يدرك كل ذي لب بأنها ليست كأفعال الله إذ لا يمكن أبداً ان يكون الصانع كالمصنوع فالخالق سبحانه وتعالى الأزلي الأبدي لا يمكن ان يكون مثل هذا المخلوق الحادث الفاني كذلك ما كان من عند الله سبحانه وتعالى فهو لا يمكن بحال من الأحوال بينه وبين الذي من عند المخلوق لأن الذي عند المخلوق إنما هو ناشئ عن إدراكه القاصر وعن فكرة المحدود وعن تصوره الذي لا يمكن أن يحيط بكل شيء بينما علم الله سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء على أن الإنسان وقبل كل شيء صفة الله تعالى ، ولئن كان البشر في أعرافهم لا بد من أن يكون الواحد منهم أخبر بصنعته من غيره فكيف إذا كان هذا الصانع هو الله الذي أحاط بكل شيء علماً وأحاط بكل شيء قدرة فإنه ولا ريب أعلم بصنعته ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) (1) المخلوق لا يعلم علم إحاطته بما في طوايا نفسه وبما بين حنايا جسمه ذلك لأن حركات المخلوق لا يمكن أن يحيط بها المخلوق نفسه ، فالإنسان يعيش في هذه الحياة ولا يحيط بنبضات قلبه ولا بخلجات جسمه ولا يحيط بما يطرأ على هذا الجسم وإنما يعلم الظواهر من طبيعته التي فطره الله عليها فكيف بجانب ذلك يمكنه أن يحيط بما حوله ، فمن هنا كان النظام من عند الله سبحانه وتعالى هو النظام الصالح لأنه جاء من العليم الخبير .
(1) الملك 14 (1/2)
صفحة 3
الإنسان هو المستهدف من هذا النظام باعتباره جزءاً من الكون .
على أن هذا الإنسان الذي هو مستهدف في هذا النظام ، هو جزء من هذا الكون ، والكون كله مملكة الله سبحانه وتعالى ، فإذن لا بد من ا، يكون هنالك إنسجام ما
بين هذا الإنسان وبين هذا الكون ، وعندما ينعدم هذا الإنسجام يكون هنالك الصدام وبهذا يصل هذا الإنسان في كثير من مطامحه ومقاصده إلى طرق مسدودة وأبواب مغلقة . بحيث يصطدم بالأمر الواقع ولا يتمكن أن يتجاوز حواجز الفطرة التي بحول بينه وبين المراد لأنه آلى البيوت من غير أبوابها ، وتسلّق على الأشياء من غير مداخلها بسبب ذلك وقع في هذا الصدام بينه وبين نظام الكون .
الفرق بين النظام الرباني وغيره من الأنظمة البشرية . (1/3)
صفحة 4
ثم أن النظام البشري يصور للإنسان أنه حرٌ طليق في إرادته عندما يكون بعيداً عن طائلة القانون ومراقبة السلطة بخلاف النظام الإلهي يُجَرّد من ضمير الإنسان رقيباً عليه ولو كان هو بمنأى عن مراقبة السلطة وبمنأى عن طائلة القانون وهذا لأن النظام الإلهي يبني على أمرين إثنين هما : الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر . الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو في حقيقته إيمان بالمبدأ . والإيمان باليوم الآخر هو إيمان بالمعاد ولا يمكن للإنسان ان يحافظ على بنفسه إلا إذا كان محكوماً بهذا الإيمان بحيث تكون خطواته كلها مقيدة بضوابط هذا الإيمان ، الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر ومع انحسار هذا الإيمان لا تنفع قوة القانون ولا بنفع رقابة السلطة التي كثيراً ما تعجز عن الإطلاع على ما عند الناس من تصرفات وأحوال فقد يصور الإنسان لنفسه أنه يمكن أن يتوارى بطريقة أو بأخرى عن مراقبة السلطات البشرية ، والنظام الإلهي الرباني المتبني على الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر يجعل الإنسان يراقب نفسه بنفسه فهو يجرد من ضميره رقيباً عليه في جميع الأحوال لأنه يعلم أنه في كل لحظة من لحظاته لا يمكن أن يعزب عن علم الله سبحانه وتعالى وعن مراقبة الله . ثم مهما أُتي من حيل ، ومهما أُتي من طرق ومهما حاول من أمور لا يمكن أن ينفلت من قبضة الله فلا يمكن أن يكون معاده إلى غير الله إنما المعاد فهو يؤمن حق الإيمان بالمبدأ ويؤمن حق الإيمان بالمعاد فلذلك تكون أعماله مضبوطة بما يقتظيه هذا الإيمان . (1/4)
صفحة 5
وينشأ عن ذلك أن يدرك الإنسان تمام الإدراك أنه عندما يتعامل عند أخيه الإنسان سواء كان هذا الإنسان تعاملاً بين فرد وأسرة أو بين فرد وأُمّه أو بين فرد وفرد ، وعندما يتعامل كذلك مع الحيوان الأعجم أو مع الجماد الصامت أو مع أي شيء من أفراد هذا الكون فإنما هو في الحقيقة إنما يتعامل مع الله سبحانه وتعالى لأن هذا الكون بأسره إنما هو مخلوق لله وبما أنه هو مخلوق لله فهو ملك لله وبما أنه ملك الله فليس له ا، يتصرف فيه إلا بأذن الله . ( ولله ملك السماوات والأرض ) (1) ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) (2) فالعباد إنما هم عباد الله ، والمعاملة بينه وبينهم يجب أن تكون بحسب شريعة الله ، وكذلك الكون ملك لله ، فالتعامل بينه وبين هذا الكون وسخره للإنسان ، بهذا يتبين الفارق الكبير ما بين هذا النظام الرباني الذي يقدر حركات الإنسان ويضبط خطواته بحيث لا تَبُذّ حال من الأحوال عن أمر الله وبين الأنظمة البشرية التي كثيراً ما يتحايل عليها الناس بطريقة أو بأخرى ويتصورون أ،هم في حالات كثيرة يمكنهم ا، ينفلتوا من مراقبتها وأن ينفلتوا من حسابها .
والإيمان بالله الذي جاء به الإسلام هو ذلك الإيمان الفطري .
والإيمان بالله الذي جاء به الإسلام الحنيف هو ذلك الإيمان الفطري ، ذلك الإيمان الذي لا تعقيد فيه ، فهو إيمان بالإله الواحد ، كما جاءت النصوص القرآنية الكثيرة خاصة عليه ، فالله تعالى يقول : بسم اله الرحمن الرحيم : (( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد )) (3) ويقول سبحانه وتعالى :
آل عمران 189
البقرة 284
سورة الإخلاص
(( (1/5)
صفحة 6
هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم )) (1) ويقول تعالى أيضاً في وصف نفسه : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم * ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) (2) . ?AQ? ?? ? ? ? ???? ? ? ? ? ? ? ? ? ] ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? $ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? $ ? ? ? r ? ! ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? h ? ? ? ? ? ????? ? ? ? ? محاضرة عن :
تصور الإسلام الصحيح وأثره في حلّ المشكلات
لسماحة الشيخ : أحمد بن حمد الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . سبحانه له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى ، وأشهد ا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد ا، سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه تسليماً كثيراً وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :-
الإسلام مطلب عالمي . (1/6)
صفحة 7
فحديثنا في هذه الليلة إنما هو إمتداد للحديث السابق فقد ذكرت لكم في الدرس السابق ان الإسلام مطلب عالمي وأن النفوس البشرية تتشوق وإليه ليملأ فراغ أرواح وليحل مشكلاتها وليرفع أنواع البلاء التي نزلت بها نتيجة الإنحراف عن الفطرة السليمة والطريق السوي وذركرته لكم شواهد مما قالوه بعض من أسلموها وبعض من لم يسلموا فمن اسلم صّرح بما توصل إليه من الحقيقة التي اقتنع بها ، ومن لم يسلموا كاد يصرح بهذه الحقيقة ، بل ذكر ما يدل على ان الإسلام هو الذي سوف يملأ هذا الفراغ وسوف يبث الحياة في جسم هذه الحضارة الذي أصبح نتيجة الخواء الروحي والفراغ الفكري الآن أشبه بالجسم المتعفن الذي خرجته منه الروح منذ أمد بعيد ، والإسلام له مزايا كثيرة لا يمكننا استقصائها في هذه المحاضرات بل لا يمكن للدراسات البشرية أن تستقصي مزايا الإسلام التي أهلته بأن يكون المنقذ لهذه الإنسانية ، وإنما نتحدث عن بعض هذه المزايا .
النظام الإلهي هو النظام الصالح للبشرية :-
وعندما نتحدث عن هذه المزايا لا يمكننا ان نقارن بين الإسلام وغيره من النظم البشرية إنما هي من عند الإنسان القاصر المحدود التفكير المحدود الإرادة أما الإسلام فهو من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى ، ولا يمكن أن يقارن بين الذي من عند ال أن تكون عليه مسحة من الألوهية أو الربوبية فالمخلوق والخالق ، ولا يمكن هنالك ليس بين المخلوق والخالق ، فالله سبحانه وتعالى يقول : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه انه لا إله إلا أنا فاعبدون )) (1) ويقول تعالى : (( ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ))(2) كما أنه سبحانه حكى عن طائفة من المرسلين وهم نوح وهود وصالح وشعيب أن كُلاً منهم قال لقومه أعبد الله ما لكم من إله غيره . وحكى عن المسيح عليه السلام أنه قال لبني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم .
(1) الأنبياء 25
(2) النحل 36 (1/7)
صفحة 8
7- نتيجة الإنحراف في التفكير ودخول خلفيات سابقة ممن انضموا إلى هذه الملل
فسدت المعتقدات عند أهل الكتاب .
فإذن ، هذه المعتقدات التي وصلت إلى أصحاب الكتب السماوية السابقة وهي مخالفة لهذا المعتقدات الصحيح إنما جاءت نتيجة الإنحراف في التفكير ونتيجة خلفيات سابقة كانت عند بعض من انضموا إلى هذه الملل ، وقد جاءوا وهم يحملون معهم أوزار معتقداتهم السابقة ، وهذا ما تحدث عنه بعض الكاتبين من أصحاب هذه الملل نفسها ، وقد ذكرت لكم سابقاً ما كتبه أحد نصارى العرب في وصية له بعد ما بلغ من العمر بنسعين عاماً وكاد الناس يتصورون أنه أسلم بسبب هذه الوصية التي نشرها ولكن ما في هذه الوصية يدل على أنه قد كان ليس بينه وبين الإسلام قيد أنملة أو قيد شعرة ولكن الله تبارك وتعالى غالبٌ على امره فقد كتب في وصيته هذه : لقد اثبتت المصادر التاريخية أن يسوع المسيح عليه السلام عليه السلام كان يعبد الله الواحد الأحدالفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . (1/8)
صفحة 9
واستمر على هذه العقيدة أتباعه إلى ان تنصر قسطنطين عاهل الروم في القرن الثالث فأدخل في النصرانية بدعة التثليث ومالئة ( مالاه ) على ذلك بعض الأساقفة وعلى الأسهم ما كاريوس الذي لقب نفسه أُوثوزكس أي مستقيم الرأي وعارضة في ذلك أربوس وعقدت بينهما مجامع للحوار فاز فيها أريوس بالحجة القاطعة والحق اليقين ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء ثقلها في الميزان فأسكتت صوت لاحق وظل الحق يتملل في قيد منتظراً أريوساً جديداً ثم يقول : وكم أتمنى وأنا الأرثوزكسي المولد ان يكون هذا الأريوس بطريركاً بطلاً ينفي من ديننا وسمة ألصقها غرباء غربيّون وكثيراً ما كان الغرب مصدر بلادنا الديني والسياسي معاً ثم جاء بالكلمات التي اوهمت بعض الناس أنه قبل الإسلام ديناً إذ قال : وإيماناً مني ينبوه نبينا العربي وتصديقاً بمعجزته القرآن أردت أن أكون قدوة لإخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله ولكني رأيت إصلاح ديننا الأول خيراً من الإنتقال عنه إلى دين جديد وكخطوة في هذا السبيل أعلن عن عزوفي عن أرتوزكسيه الماكاريوسيه إلى أرتوزكسيه الأريوسية . إلى أخر ما ذكره في وصيته هذه ، فهذا شاهد على أن المسيح عليه السلام وأتباعه إلى القرن الثالث الميلادي كانوا يعبدون الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . وأن بدعة التثليث إنما سرت إلى هذه الملة من خلفيات سابقة كان يمل اوزارها قسطنتين عامل الروح الذي دخل في هذه الملة من اجل دافع او أخر ولم يتملى عن عقيدته الوثنية السابقة ، وعندما ينظر الإنسان إلى كثير من هذه المعتقدات التي عند هؤلاء القوم يجد أنها معتقدات سرت إليهم من قبل ديانات وثنية سابقة ، فالشبة بين النصرانية والبوذية من حيث قضية الصُلب وقضية الفداء وغيرها من القضايا شبه كبير جداً فإذا هذه المعتقدات ليست هي من الوحي في شيء . (1/9)
صفحة 10
8- العقيدة الإسلامية هي العقيدة الصافية وهي التي تحل المشكلات الإنسانية .
ولا يمكن لأي مله من الملل سرت إليها هذه المعتقدات أن تكون عقيدتها هذه مسهمه في حل مشكله من مشكلات الإنسانية التي تنؤ بأوزارها في هذا العصر أو في غيره إنما العقيده التي تحل هذه المشكلة هي العقيدة الصافيه هي عقيدة الفطر السليمه هي العقيده التي تستسيغها العقول ، هي العقيدة التي يتقبلها الإنسان وهو لم يغمض ولم يسد أذنيه ولم يغلف عقله وقلبه وإنما يتقبلها وهو فالح قلبه مسلط عقله على ما يتلقى من المعلومات فيجد أن هذه المعلومات تنسجم مع الفطره وتتفق تمام الإتفاق مع العقل . أما أن يأتي أحد فيقول تارة بأنه إنسان ثم يقول تارة أخرى بأنه هو عبد ، ومع ذلك يقول بأن هذا الإبن وهذا الإنسان وهذا العبد هو الله نفسه ، فإين هذه العقيد ولا يمكن أن تقبل أبداً مع أي إنسان عاقل . لا يمكن أن يستسيغها عقل ، وهذا أمرٌ . كما ذكرت لكم – بعثه مع بحث الأساقفة وبعض القسيسين ومن بينهم أسقف جاء من قبرص ، جاء قبل خمس سنوات ثم جاء بعد ذلك بخمس سنوات وأعدت الحديث معه ولم يملك جواباً لهذه المشكلة ، إلا أنه قال يجب علينا ا، نتقبل هذه الحقائق لأنها فوق مستوى عقلنا وفوق تصور إدراكنا ، والحقيقة الألوهية لا يمكن أن نتصورها . (1/10)
صفحة 11
طيب – هذا أمرٌ لا تختلف فيه ، نحن لا نبحث في حقيقة الإلوهية فإن الله تعالى يقول " ولا يحيطون به علماً " (1) ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يقبله عقل من العقول قط ، إنما الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عندما خاطب البشر بما خاطبهم به من عقيدة التوحيد أقام لهم الشواهد والدلائل من أنفسهم ، ومن جميع هذا الكون من حولهم ، فإذا بالإنسان المؤمن يسمع أصوات هذا الكون بأسرة وهو يهج بالشهادة لله وحده بالوحدانية ، فكل ذرة من ذرات هذا الكون هي ناطقة بلسان حالها ان الله تبارك وتعالى إله واحد ، والقرآن الكريم طافح بهذه الأدلة الكثيرة فبعد أن قال عز وجل : " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " (2) أتبع ذلك قوله سبحانه : " إن في خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون " (3) .
فإذن هذا الكون باسره إنما تعج جميع أفراده بالشهادة لله سبحانه وتعالى أنه هو الإله الواحد إذ هو وحدة متكاملة ذراته والعناصر المتكونة من ذرات والمركبات وما بعد ذلك من الأجسام ثم المجرات ، كل هذه الكائنات هي في حقيقتها وحدة متكاملة كل جزء مكمل لبقية الأجزاء ، وهي في تناسقها وفي انتظامها ، وفي ترتبها تدل على دلالة لا ريب فيها أن الإله الواحد . ولئن كان الإله الخالق الواحد فإذن الملك له وحده لا شريك له في الملك : " ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل " (4) وإذا كان الله سبحانه وتعالى لا شريك له في ملكه فإذن لا شريك له في
(1) طه 110
(2) البقرة 163
(3) البقرة 164
(4) الإسراء (1/11)
صفحة 12
امره وهذا الذي عليه القرآن أيضاً : " ألا له الخلق والأمر " (1) فالأمر أمر الله سبحانه ، والخلق خلق الله . الله سبحانه وتعالى لم يشاركه أحد في خلق هذا الكون وهو ايضاً ليس له شريك في تصريف هذا الكون وفي توجيه هذا الكون فإذن بما أن الإنسان جزء من هذا الكون ، ولا بد من أن تكون حركته في هذا الكون منتظمة مع نظام الوجد بأسره ، لا بد من أ، يتلقى عن الله ومطالب بأن يتلقى عن الله سبحانه وتعالى : هذا الذي تقتضيه عقيدة التوحيد فإن الإنسان عندما يأتي بجملة التوحيد التي هي شهادة أن محمد رسول الله إنما يعطي ربه سبحانه وتعالى عهداً على أن يعبده كما فرض عليه وأن يتلقى عنه ، ذلك أن شهادة أن لا إله إلا الله هي الإعتراف التام بأنه معبود بحق إلا الله فإن كان المعبود بحق الله تعالى وحده وأن كل ما يعبد سواه إنما يُعبد بباطل فإذن على هذا الذي نطق بهذه الشهادة وإعترف بهذه الحقيقة أن يعبد الله بحق وعبادته بحق تعني الحضوع المطلق لأمره سبحانه والإنقياد المطلق لحكمه ، ثم بجانب ذلك أيضاً يشهد بأن محمداً رسول الله ومعنى ذلك أن محمداً جاء برسالة من عند الله . هذه الرسالة ما جاء بها من عند الله تعالى لتهمل ، ما جاء بها لتلقى في زوايا الإهمال ، ولكن جاء بها لتطبق ، لتتخذ منهجاً في الحياة . لتتخذ وسيلة إلى خير الدنيا والآخرة ، لأن هذه الرسالة جاءت من عند الله الذي يعلم مصالح الإنسان في حياته هذه الحياة الدنيوية وفي حياته الأخروية ، فهذا الإيمان ، الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو إله واحدٌ ومبدع هذا الوجود وفاطر هذا الكون هو خالق هذا الإنسان وهو المنعم عليه بالنعم كلها ظاهر وباطنها صغيرها وكبيرها ما علم منها وما لم يعلم ، هذا الإله هو الجدير بأن يطاع ، والجدير بأن يتلقى عنه وأن تكون حياة الإنسان مسخرة لأمر الله فبدون هذا التسخير لا يمكن أن يسعد . (1/12)
صفحة 13
9- النظام الإسلامي ينبني على الإيمان باليوم الآخر . كما ينبني على الإيمان بالله .
الأمر الثاني كما قلت لكم الإيمان باليوم الآخر ، النظام الإسلامي ينبني على الإيمان
(1) الاعراف 54
بالله والإيمان باليوم الأخر إيمان بالمعاد كما أن الإيمان بالله إنما هو إيمان بالمبدأ ومن أجل الأهمية الكبرى لهذين الركنين من أركان الإيمان جاءت دلائل القرآن الكريم لتشير على أن الذي استجمعها هو كمن امسك بحبل الإيمان من طرفيه واحتصن من قطرية ، ذلك لأن الإيمان بالله يقتضي الإيمان بما يجب به الإيمان من سائر الأمور التي تتعلق بهذه الحقيقة فالإيمان بالله يقتضي الإيمان بملائكته والإيمان بكتبه والإيمان برسله بل هو أيضاً يقتضي الإيمان باليوم الآخر . وإنما خص الإيمان باليوم الآخر بجانب الإيمان بالذكر دون سائر أركان الإيمان في كثير من آيات الكتاب خصوصاً عند حفز الهمم وبعث العزائم على الخير وصد النفوس عن الوقوع في الشر لما لهذا الركن من أثر في حياة الإنسان النفسية والإجتماعية .
10 – الأثار المترتبة على الإيمان بالله واليوم الآخر . (1/13)
صفحة 14
فالإيمان باليوم الآخر هو الذي يقوم سلوك الإنسان وهو الذي يرده عندما يشرد وهو الذي يؤلفه عندما عندما ينفر وهو الذي يلصقه بالجماعة عندما يشذ ، فالإيمان بالله كما قلت هو الإيمان بالخالق العظيم الذي فطرها الكون بأسره والذي سخر هذا الكون للإنسان والإنسان جدير مع إيمانه هذا ألا يعصي طرفة عين ولئن وقع في معصية تدارك نفسه وتاب إلى رشده لأنه يدرك تمام الإدراك إنما أتاه يتنافى حتى مع أدنى المفاهيم البشرية التي تتفق مع الفطره كيف يكون المنعم عليك معصباً عندك ، الذي ينعم عليك يجب عليك ألا تعصيه ، يجب عليك أن تبره يجب عليك أن تحسن إليه كما أحسن إليك هذه هي الأعراف البشرية وهذه الأعراف هي التي تتفق مع الفطرة ، فكيف إذا كان هذه هي الأعراف البشرية وهذه الأعراف هي التي تتفق مع الفطرة ، فكيف إذا كان هذا المنعم هو الرب سبحانه وتعالى الذي منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحم?AQ? ?? ? ? ? ???? ? ? ? ? ? ? ? ? ] ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? $ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? $ ? ? ? r ? ! ? ? ? ? ? ? ? ? بالله إنما هو إيمان بذات الله وبصفات الله وبأفعال الله ومن إيمانه بصفات الله تبارك وتعالى إيمانه بان الله أحاط (1/14)
صفحة 15
لكل شيء علماً وأن الله أحاط بكل شيء قدره . وأنه سبحانه وتعالى لا يَنِدُ عنه شيء ، لا يشذ عنه شيء ، لا يخرج عن إرادته أي شيء لا في السماوات ولا في الأرض . الكون كله سخر بأمر سبحانه وتعالى بقدرته عز وجل . الكون كله يجري بحسب ما يريده هو سبحانه وتعالى . فليس للإنسان الذي أتاه الله تبارك وتعالى هذه القدرة وهذه الحرية على الاختيار أن يتمرد على أمر الله وأن يعصي حكم الله ، عليه ان يتوب إلى رشده وأن إلى ربه عن ما يقع في زلة من الزلات كما هو شأن عباد الله تعالى المتقين وقد وصفهم بذلك في كتابه فقال : " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " (1) وقال سبحانه : " وسارعوا إلى محضرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " (2) فمن شان الذي أمن بالله تبارك وتعالى حق الإيمان أن يسارع إلى الأوبة إليه عندما يشد عن أمره في أي جزئية من الجزئيات بسرعة لأن ضميره يستيقظ فينؤنيه من أعماقه بسبب هذه المخالفة التي وقعت منه لأمر الله . والله هو الذي خلقه وأسبغ نعمه ظاهره وباطنه . ولكن مع هذا الإيمان – الإيمان بالله سبحانه وتعالى الذي يستدعي هذه الطاعة المطلقة من العبد لربه عز وجل مع هذا الإيمان قد يشد الإنسان عن أمر الله ويتمادى في غيه فترة قصيرة بسبب ما يثبطته عن عزائم الخير من شهواته ورغباته التي تجعله يخلد إلى هواه . فالإنسان ليس شأنه شأن الملائكة ، لأن الملائكة خلقهم الله عز وجل بعقول من غير شهوات ، والإنسان خلقه بعقل وبشهوة ، وكثيراً ما تعصف أعاصير هذه الشهوات بالذبالة التي تقيد بنور العقل فتنطفئ هذه الذبالة أمام هذه الأعاصير . والعقل كما تعلمون كثيراً (1/15)
صفحة 16
الأعراف 201 (2) آل عمران 133 – 135
ما تغشاه أيضاً غواشهم من عواطف الإنسان الرعناء فقد تغشاه غواشهم من الغضب
الذي يدفع إلى الإنتقام فيقع في كثير من المخالفات لأمر الله سبحانه وتعالى مع أنه يؤمن بوجود الله ويؤمن بأن الله سبحانه وتعالى هو المنعم عليه بما أنهم عليه من النعم الظاهر والباطنة ، وأنه هو الذي سخر له هذا الكون وأنه تعالى لو تخلى عنه في لحظة من اللحظات لهوى إلى غير قرار إلا أنه بالإيمان باليوم الآخر يتمكن من كبح جماعة والسيطرة على شهواته ( التغييد ) لرغباته والاستعلاء على ضروراته ، لأن الإيمان باليوم الآخر . كما قلت لكم – هو الإيمان بالمنقلب والإيمان بالمعاد ومن شأن الإنسان أن يحب الخير لنفسه ، فإذا كان ضمير الإنسان لا يدفعه إلى البر بالذي أحسن إليه وأنعم عليه فإنه على الأقل لا بد من أن يراعي مصلحة نفسه ومصلحة نفسه إنما تتمثل في الطاعة لربه سبحانه وتعالى لأن منقلبة إليه ويدرك هذا المنقلب بالإيمان باليوم الآخر ، ومن أجل ذلك فإننا نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى عندما تحفز الهمم وتشد العزائم من أجل أفعال الخير يذكر الإيمان بالله والإيمان باليوم الأخر ومثل ذلك أيضاً يكون في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك عندما نصرف هذه النفوس عن رغباتها الناشئة عن شهواتها أو عن عواطفها . فالله سبحانه وتعالى كثيراً ما يقرن الإيمان باليوم الآخر بالإيمان بالله عندما يقتضي الأمر في معرض الأمر والنهي . (( ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر )) (1) . (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر )) (2) . وهكذا ، ومثل ذلك نجد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم . فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ضيفه )) . (( (1/16)
صفحة 17
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره )) وهكذا عندما يأمر بالبر أو ينهي عن الفجور يقرن ذلك بالإيمان بالله واليوم الآخر بسبب أن الإيمان باليوم الآخر يرد الشارد ويؤلف النافر من أجل رغبة الإنسان في مصلحة نفسه :- إذ مصلحة نفسه تتمثل للإنسان في
الطلاق 2
(2) الأحزاب 21
طاعة ربه عندما يكون مؤمناً باليوم الآخر لأن الإيمان باليوم الآخر هو الذي يصل العمل بالجزاء ويصل بين الدنيا والآخرة ويربط المسير بالمصير فكل أحد يدرك أن هذه الحياة قاصرة ، حياة محدودة بل هي أقرب إلى أن يكون حياة وهمية لأن بقاء الإنسان فيها غير متبقن فلا يدري الإنسان متى يفجأه ريب المنون بين عشية وضحاها بين لحظة وأختها هو مهدد بريب المنون فقد حكم الله سبحانه وتعالى على الجميع بذلك عندما قال : (( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )) (3) على أن هذا ليس مما يسمعه الإنسان ويتلقاه عن ربه في وعظه فحسب بل يشاهده رأي العين فإن يشاهد من حوله كيف يتخطفون بين عشية وضحاها . وكم يفقد الإنسان بين يومه وغده من خلال أحبة من معارف يسمع عن فلان مات ، وعن فلان قضي نخبه ، أو عن فلان بأنه يعالج سكرات الموت ، وهكذا تأتيه الأخبار باستمرار مع ا،ه يرى كيف مضى أباؤه الأقدمون فكثير من الناس ليس بينهم وبين الأب الأول للبشرية أب إلا ميت . ومن كان له بعض (1/17)