صفحة 1
الكتاب: جرس الإنذار في التحذير من المعاصي لأحمد الخليلي2 مع الأسئلة
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) جرس الإنذار
تأليف
سماحة الشيخ
أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
السيب / سلطنة عمان
جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
1424 هـ – 2003 م
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
هاتف : 9726175-9330027
e. mail . www .dhamri @ hotmail .com
or
www .dhamri61@omantel.net.om
ص ب 2 السيب الرمز البريدي 121
سلطنة عمان
الحمد لله ذي الأمر الرشيد والبطش الشديد الذي يبديء ويعيد في خلقه ما يريد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أرسله الله هاديا وبشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى أتباعه وحزبه إلى يوم الدين.
أما بعد :
فالسلام عليكم أيها المؤمنون والمؤمنات ورحمة الله وبركاته
أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة وأشكر الله سبحانه الذي هيأ لنا فرصة هذا اللقاء الميمون في هذا المسجد الشريف وفي هذه الليلة المباركة، من أجل أن نذكر بالذكرى التي تنفع المؤمنين بمشيئة الله سبحانه وتعالى. (1/1)
صفحة 2
لا ريب أنكم تدركون أن الإنسان يتحمل تبعه كبيرة، فوجود الإنسان وجود يختلف عن وجود كل الكائنات الأخرى، من حيث إن وجوده يرتبط ارتباطا وثيقا بسنن كونية وقوانين جعلها الله سبحانه وتعالى ترتبط بأمره ونهيه، فإن وجود الإنسان وجود يتحمل فيه الكثير الكثير من المسؤوليات، لأن الله سبحانه وتعالى لم يخلقه هملا ولم يتركه سدى، بل خلقه ليتحمل هذه الأمانة، أمانة الخلافة في هذه الأرض، والسيادة في هذا الكون، وليبوء بما يفعله من خير أو شر، فإن المنقلب إنما هو رهين ما يكون عليه الإنسان في هذه الحياة والمصير إنما هو منوط بالمسير، وقد جعل الله سبحانه وتعالى آثار فعل الإنسان من خير أو شر، تنعكس انعكاسا جليا واضحا في حياة الإنسان نفسه وفي البيئة التي يتقلب في أعطافها، بل وفي هذا الكون، وهذا واضح في الآيات الكثيرة من كتاب الله سبحانه، فإن الله سبحانه وتعالى يقول : ? وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا* لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ? (1) والله ? يقول : ? وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ? (2) ويقول سبحانه ? ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ? (3)ولئن كان فساد الإنسان تنعكس آثاره في البر والبحر فأحرى أن تنعكس آثاره في حياته بنفسه وفي حياة جنسه، ونحن نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على أن الأمم كالأفراد تسعد بأعمالها وتشقى بها، فإن الأمة عندما تكون مستقيمة على الطريقة السواء آخذة بحجة أمر الله سبحانه وتعالى ونهيه، بحيث لا تتعدى على حرماته ولا تتجاوز ولا تخالف أوامره تسعد،تتعدى على حرماته ولا تتجاوز ولا تخالف أوامره تسعد، وعندما تكون الأمة بخلاف ذلك فإنها تشقى، وتكون عبرة للمعتبرين،والكيس من (1/2)
صفحة 3
اعتبر بغيره، والأحمق من كان عبرة لغيره.
ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يشد انتباه الناس إلى سننه في هذا الكون من حيث سعادة الأمم وشقاوتها، ومن حيث بقاؤها وفنائؤها، لأجل أن تكون هذه الأمة على بينة من الأمر، تتحرى مرضاة الله سبحانه، وتعمل بأمره وتزدجر عن نهيه، فالله تعالى يقول: ? أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ? (1) هذه هي سنة الله تبارك وتعالى التي لا تتبدل، ومن المعلوم أن الله سبحانه ليس بينه وبين أحدا من خلقه نسب، وليس بينه وبين أحد من خلقه سبب إلا التقوى، فمن اتقى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، أما من خالف أمر الله سبحانه، فإنه ولا ريب ينفذ فيه حكمه، عاجلا كان أو آجلا. (1/3)
صفحة 4
والله سبحانه وتعالى عندما أمر بأوامره ونهى عن نواهيه، ما كان بذلك إلا مريدا لمصلحة الخلق، فإن مصلحة العباد إنما هذه بامتثال الأوامر والازدحار عن النواهي، ومفسدتهم إنما هي بالتعدي على حرمات الله سبحانه وعدم المبالاة بما يصدر منهم، والأفراد والأمم – كما ذكرت – في ذلك سواء، فعندما تكون المعصية بين الفرد وبين ربه سبحانه وتعالى، لا يطلع عليها غيره، يكون أثرها راجعا إليه بنفسه، أما عندما تكون المعصية متفشية ظاهرة بينه فإن آثارها تنعكس على الجميع، والشواهد في كتاب الله كثيرة، ألا ترون ان الله سبحانه وتعالى يقول: ? وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون * وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ? (1). (1/4)
صفحة 5
هذه هي العاقبة التي حاقت بأولئك الذين ارتكبوا ما ارتكبوا من المعاصي، وأولئك الذين سكتوا عن هذه المعصية وجاملوا فيها، ولم تمتعض قلوبهم لما يحدث من تعدي حدود الله وارتكاب نواهيه ويقول ? : ? لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ? (2)وحسبكم الله سبحانه وتعالى يقول: ? وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ? (3).
فالله سبحانه وتعالى يهلك القرى ويبيد الأمم ويقضي على الشعوب نتيجة الإنحراف الذي يكون من طائفة من الناس ، فتجاملهم الطوائف الأخرى، ولا تحاول أن تغير ذلك المنكر، ولذلك كان لأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حمى الله ? ، بالله تعالى – وكما قلت سنن الله سبحانه وتعالى لا تتبدل، ونظامه في الكون، هو هو، لأن الكون كله مملكه الله والخلق جميعا هم عباد الله سبحانه وتعالى، هم متعبدون بأوامره وبنواهيه.
أريد أن أبين لكم : انه قبل بضعة شهور من الآن اتصل بي شبان ثم جاءني بنفسه، بعد أيام من هذا الاتصال فسمعته ونبرة لصدق تبدو في حديثه، ورأيته وغرة الإيمان ترتسم على محياة، ذكر لي انه رأي رؤيا في منامه، رأي رؤية منذرة، يقول بأنه رأى طبقا طائرا أخضر، يقوده شخصان أخضران، وانفتح الطبق، فبدا منه شخص عليه من الأنوار ما لم ير مثله، وكان في قرارة نفسه إن الذي رآه هو ملك، من ملائكة الله تعالى، قال له: إن الناس يوشك أن يأخذهم عذاب من عند الله، بسبب خمسة أمور:
أولها : الزنا
وثانيها: اللواط
وثالثها : مجامع الخمر (1/5)
صفحة 6
ورابعها : أكل الربا
وخامسها : عقوق الوالدين
نعم .. هذه الكبائر التي ذكرت هي أمهات الكبائن أو من أمهات الكبائر، وذكر بان الذي رآه قال له: ابلغ الناس بهذا، وكنت أفكر في أمره، وإذا بي بعد أيام قليلة يأتيني خمسة نفر، جاؤوا من أجل تسجيل تلفازي في أمر مهم، أمر يقلق بال كل عاقل، وهو انتشار المرض الجنسي الفتاك، مرض فقدان المناعة المكتسب، بحيث أخذ ينتشر كما تفعل النار بالهشيم، وذكروا لي أرقاما خيالية من وجود الإصابات، ومن حمل هذه الأمراض، وكيف تفشت في هذا المجتمع تفشيا بنذر بخطر رهيب.
ومما جاء في حديثهم : أن شابة بغيا – والعياذ بالله – اكتشف هذا المرض الفتاك فيها، فماذا عملت بعد الاكتشاف، ذهبت إلى مكان يجتمع فيه كثير من الأوغاد؛ الذين لا يعنيهم في هذه الحياة إلا شهواتهم، ولا هم لهم إلا الانغماس في أوحال الرذيلة، فأباحت نفسها لهم، فانغمس معها في حمأة الرذيلة في ظرف أسبوع واحد مائة شاب، ونقلت العدوى إليهم. (1/6)
صفحة 7
هذا مثال واحد من الأمثلة الكثيرة التي نحصيها، فضلا عما يقع من حصد الأرواح وإهلاك الأنفس، وتكدير صفوة الحياة، وكل ذلك يصيب من هم براءة، لا فعل لهم في ذلك، لا سبب من قبلهم، وإنما السبب من قبل غيرهم، فكثير من الأزواج الذين ينغمسون في حمأة الرذيلة، ينقلون هذه العدوى إلى نسائهم، وتشقى بذلك نساؤهم، ويشقى بذلك مجتمعهم، وتشقى بذلك أسرهم، لا يبالون بالنتائج التي تترتب على ارتكاب هذه الموبقات، هذه الحرب من الله تبارك وتعالى، جاءت مصداقا لحديث النبي ? عندما يقول: (( وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوها إلا ظهرت الأوجاع والأوباء التي لم تكن في أسلافهم )) وهو أمر معهود عبر القرون، فقبل قرون كانت حملة فرنسية إلى بلاد الشام، هذا أمر معهود عبر القرون، فقبل قرون كانت حملة فرنسية إلى بلاد الشام، هذه الحملة حرص الإمبراطور الفرنسي على تزويدها بكل ما هي تتطلع إليه من وسائل الترفيه، ومن ذلك التزويد، تزويد الحملة بمجموعة كبيرة من الفتيات الحسان، لأجل قضاء مآربهم منها، فكانت نتيجة ذلك أن تولد المرض الجنسي المعروف بالمرض الزهري، وبما أن هذا المرض جاء من قبل هؤلاء إلى بلاد الشرق، عرف عند العرب بمرض الافرنج، ولا يزال هذا الاسم باقيا إلى الآن، وما هذا المرض الفتاك الخطير الذي ينتشر هذا الانتشار المرهب الخطير، إلا أثر من آثار الفاحشة – والعياذ بالله -. (1/7)
صفحة 8
نحن نجد في كتاب الله سبحانه، وفي سنة الرسول ? الوقاية التامة، فأنتم ترون في كتاب الله أن الله تعالى عندما حذر من الزنا ، لم يقل ولا تزنوا ، وإنما قال : ? وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ? (1)، وفي أي سياق حذر من الزنا!! في سياق التحذير من الكثير من الموبقات، وقد كان التحذير من الزنا مسبوقا بتحذير من قتل الأولاد، ثم جاء من بعده التحذير من القتل المطلق، والله سبحانه وتعالى قال قبل هذه الآية: ? وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ? (2)ثم بعد هذه الآية قال: ? وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ? (1)نعم .. لم يكن الإتيان بهذا التحذير البالغ من الزنا بين التحذير من قتلين، قتل الأولاد ومطلق القتل، أمرا اعتباطيا، بل هو أمر من قبل الله سبحانه وتعالى، الذي كل شيء عنده بمقدار، وما ذلك إلا لأن الزنا في حقيقته قتل ، هو قتل للأفراد، وقتل للجماعات.
هو قتل للأفراد : من حيث إن الزنا كثيرا ما يؤدي إلى الرغبة في التخلص من آثاره، فإن المولود غير الشرعي من يتحمل تبعته، هل له أب يتحمل مسؤولية تربيته ويتحمل الإنفاق عليه، تحس الأم الفاجرة بأنها تتحمل تبعته، وهذا مما يؤدي بطبيعة الحال إلى أن ترغب في التخلص منه قبل وجوده فتسعى إلى التخلص من حملها في مصحات الإجهاض. (1/8)
صفحة 9
وبجانب ذلك : الزنا قتل للنفس، أيضا للأفراد: من حيث أنه سبب لوجود هذه الأمراض الفتاكة التي تفتك بالزناة رجالا ونساءا، وهو قتل للجماعات: من حيث أن الجماعات تتكون من الأفراد، فإذا ضعف الأفراد ضعفت الجماعة، ثم إن بجانب ذلك هو قتل للجماعة قتلا معنويا من حيث إنه يؤدي إلى التفكك وعدم الثقة وعدم الاستقرار، فخطورة بالغة، ونجد أن القرآن الكريم عالج هذه المشكلة علاجا جذريا من شتى النواحي، فهو قبل كل شيء حذر هذا التحذير البالغ من الزنا، وتوعد عليه، عندما قال سبحانه ق ارنا بينه وبين الإشراك به، وبين قتل النفس المحرمة بغير حق، ? وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ? (1). (1/9)
صفحة 10
ثم بجانب ذلك نجد أن القرآن الكريم يقطع على الشيطان الطريق من كل جانب، من خلال كون توجيهاته الربانية، ومن خلال القيود، قيود الفضائل التي يأمر العباد أن يتقيدوا بها وأن يتحلوا بها، والله سبحانه وتعالى يقول: ? قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? (2).
نعم .. هذا هو التوجيه الرباني، يقطع دابر الفساد، ويستأصل الفجور، يأمر الرجال أولا أن يغضوا من أبصارهم هم ويحفظوا فروجهم، لأن البصر هو نافذة الشيطان إلى كل شر.
وقد أجاد الشاعر الذي قال:
وإنك إن أرسلت طرفك رائدا لعينك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وأمير الشعراء أحمد شوقي يقول:
نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء (1/10)
صفحة 11
النظر يؤدي إلى هذا الخطر العظيم، لذلك أمر الرجال بأن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ثم أمرت النساء المؤمنات بمثل ذلك مع استئصال بقية الأسباب، أسباب الفساد .. عندما أمرن أن يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ويصن أنفسهن صونا بالأدب الشرعي، وباللباس الشرعي وبالأخلاق الشرعية، بحيث تكون المرأة متزنة في حركاتها، في مشيتها، في نظرتها، في لباسها، في كل شيء، حتى لا تكون سببا للإغراء والإغواء، ونجد كيف جاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بالتوجيهات النبوية الشريفة التي تؤدي إلى المحافظة على العفة والطهارة.
فالنبي ? يقول : (( ألا لا يخلو الرجل بامرأة إلا مع ذي محرم )) ويقول F(( ما خلى رجل بآمرة إلا كان الشيطان ثالثهما )) ، ويقول عليه F(( إياكم والدخول على النساء ، فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله، فقال : "الحمو الموت " )) أي : حمو المرأة الذي هو أخ زوجها، دخوله عليها في خطورته كالموت الذي يتصور بأنه أخطر شيء، ولئن كان حمو المرأة هو كالموت فما بالكم بسائر الناس، ما بالكم بسائر الرجال. (1/11)
صفحة 12
نجد كيف يوجه القرآن الكريم هذه الأمة إلى الآداب التي تحفظ لها عفتها وطهارتها ونزاهتها، بل وطهارة الوجدان والفكر بجانب طهارة الجوارح واللسان، فالقرآن الكريم يوجه عباد الله سبحانه وتعالى إلى آداب الإستئذان، فالله تعالى يقول ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ? (1)، هكذا يوجه عباد الله سبحانه وتعالى إلى ما يقطع دابر هذا الفساد ويستأصل شأفته، ونجد أيضا : فيما شرعه الله سبحانه وتعالى من العقوبات ما يؤدي إلى قطع دابر الفساد، فالله سبحانه وتعالى شرع حدا للزنا عندما قال عز من قائل : ? الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ? (1).
نعم .. هذه فرضها الله سبحانه وتعالى ضد الزناة ، وأمر ألا تأخذ عباد الله رحمة فيهم ، أي في الزاني والزانية ، وأمرها ان تكون على مشهد من المؤمنين ، حتى يكون ذلك أردع للنفوس عن الوقوع في هذه الفحشاء . (1/12)
صفحة 13
بجانب ذلك جاءت السنة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام مبينة أن هذا الحكم إنما هو خاص بالزاني البكر والزانية البكر، أما إن كانا محصنين فحكمها الرجم، وهذه العقوبة وإن بدت للناس فيها قسوة، لا ريب أنها العقوبة المناسبة لقطع دابر هذه المفسدة العظيمة، ومع هذه الآداب التي شرعها الإسلام، وهذه العقوبات الرادعة، هناك توجيه من الله سبحانه وتعالى إلى ما يغني العباد عن الوقوع في هذه المفسدة، فإن الله تعالى لم يحرم على العباد شيئا مما تتطلع إليه النفوس، إلا وأباح لهم في مقابلة ما تكون فيه العفة والطهارة والنزاهة والمصلحة للعباد، وقد قال عز من قائل : ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ? (2) وأمر سبحانه وتعالى بتيسير هذا الزواج وعدم وضع العقبات في سبيله ، عندما قال : ? وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُم ? (1).
وجه الله سبحانه العباد إلى الزواج الشرعي لأجل إعفاف النفس، وإرواء هذه الغزيرة الملتهبة وتسكين هذه العاصفة من الشهوة، ليكون الإنسان مطمئنا وادعا يكتفي بما أحل الله عما حرم، ونجد في حديث النبي ? الحث على الزواج، فهو يقول (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) ولكن للنظر إلى حال الناس، هل الناس مستمسكون بهذه التوجيهات الربانية؟؟
نعم .. نجد من الأخبار ما يقلق من هذه الناحية، فنحن نسمع عن قوافل الناس التي تخرج زرافات في أيام العطل من أجل قضاء هؤلاء مآربهم في أسواق الحناء ومجامع الفجور، حيث تباع الشهوات – والعياذ الله تعالى – أليس ذلك مما يدعو إلى سخط الله سبحانه وتعالى!! (1/13)
صفحة 14
بجانب هذا نجد أن الغيرة انحسرت من قلوب الرجال، فهم لا يغارون على نسائهم، ولا يغارون على بناتهم، ولا يغارون على قريباتهم، ولا يغارون على بنات مجتمعهم، وهو أمر أيضا من الخطورة بمكان، كيف يرضى هذا الرجل أن يعرض امرأته أو أن يعرض ابنته للوقوع في هذه الفحشاء – والعياذ الله -، نحن نجد في تاريخ الرجال ما يدل على أن الغيرة كانت تتأجج في نفوس رجال لم يكونوا على شيء من الدين، ولا على شيء من الفضيلة، ولكنها الشهامة والنخوة، وقد كان أحدهم يحوط محبوبته بهذه الغيرة، حتى يحصنها تحصينا ويمنعها منعا، من أن تكون عرضة أي سوء .. ألم تسمعوا بقول الشاعر الذي يعبر عن حبه لامرأته وغيرته عليها فيقول:
إياك واسم العامرية إنني أغار عليها من فم متكلم
أغار عليها من أبيها وأمها ومن لوحة المسواك إن لاح في الفم
أغار عليها من رقيق ثيابها إذا وضعتها فوق جسم منعم
أين هذه الغيرة من رجال اليوم، نجد الرجال اليوم يسمح لامرأته أن تتزين مطلق الزينة، وتذهب لتزاحم الرجال في الأعمال، تعمل معهم جنبا إلى جنب، من غير مبالاة بما يترتب على ذلك من العواقب، وكم من عواقب وخيمة لا نستطيع أن نتحدث عنها، اطلعنا عليها من خلال هذه التصرفات الرعناء، وكم من أب يعرض ابنته وهي في عمر الزهور لأن تكون نهبة لهؤلاء الذئاب.
قبل فترة كتبت إلي فتاة رسالة تشكو أمرها، تقول بأنها بلغت من العمر واحدا وعشرين عاما، وقد دفع بها أبوها إلى أن تشتغل في شركة، هذه الشركة فيها جماعة من الرجال، القسم الذي هي فيه معها ثمانية من الشباب، وكل واحد من أولئك الشباب يراودها عن نفسها، كل واحد منهم يراودها عن نفسها، وتقول عن نفسها بأنها تشعر بالرغبة، لأنها فطرت على هذه الرغبة وتريد أن تقضي حاجتها من خلال زواج شرعي، ولكن والدها يحول بينها وبين ذلك، طمعا فيما تأتي به من الراتب، أين هذه الشهامة، وأين هذه الغيرة من نفوس هؤلاء. (1/14)
صفحة 15
ثم إنني بلغني أن الأسواق تعد بالفتيات الحسناوات، التي يدفع بهن آباؤهن إلى العمل في الأسواق ليجلبن لهم شيئا من المال وليكن فتنة للناس، وليكن مجلبة للزبائن حتى تعود المصلحة إلى أصحاب المتاجر حسبما يتوهمون، وما هي بمصلحة!! ما هي بمصلحة تعود على أي أحد!! وإنما هي مفسدة.
فأين هذه الغيرة ؟؟؟؟؟؟ هؤلاء الفتيات يعملن بجانب الرجال، أين هذه الغيرة التي يجب أن تشتعل في نفوس الرجال ؟؟؟؟؟ غيرة على أعراضهم، هل يساوم على العرض في مقابل المال ؟؟؟؟؟ وما قيمة المال بجانب العرض.
إن عرض الإنسان هو أسمى ما يحافظ عليه حتى أن الإنسان يفدي عرضه بنفسه، بروحه، ويبذل دمه رخيصا في سبيل المحافظة على العرض ..
فما بال هؤلاء يرضون بانتهاك أعراضهم، بل هم يعرضون أعراضهم لأن تكون نهبة لهؤلاء الذئاب، وكم من أمور يندى له الجبين، وتذوب منها القلوب حسرة ولوعة من خلال هذه التصرفات الرعناء، التي لا تعود بالمصلحة على أحد. (1/15)
صفحة 16
هنالك الكثير الكثير من الآباء الذين يعضلون بناتهم عن الزواج، يعضلون بناتهم عن الزواج في مقابل ما يتقاضونه من رواتبهن على رأس كل شهر، وهذا أمر وقع فيه كثر من الناس الذين كنا نتصور فيهم الغيرة، ونأمل فيهم الخير، وهؤلاء هم في الحقيقية ليسوا من الإيمان في شيء .. قبل كل شيء .. (ليسوا بمؤمنين) .. لان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ? فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ? (1) فأي إيمان بالله واليوم الآخر في نفس هذا الذي يعرض عن أمر الله سبحانه وتعالى في مقابل ظلم يظلمه ابنته؛ إذ يأكل راتبها سحتا، وهو عليه حرام، يجمع مظلمة مع مظلمة، يأكل مالها بغير حق، وهو بجانب ذلك أيضا يمنعها من حقها الشرعي في الزواج، ويعرضها لأن تكون نهبة لذئاب البشر، يدفع بها دفعا إلى أوحال الشهوات – والعياذ الله – ماذا تكون عاقبة هذا الأب ؟ عندما تعود إليه ابنته وهي حبلى من حرام، ما هي الفائدة التي يجنيها من خلال ما يتقاضاه من راتبها على رأس كل شهر، أليس في هذا ما يدعو إلى التأمل، والتفكر في هذه العواقب!!؟ إن الأمور عاقبتها خطيرة .. وكما قيل جرس الخطر قد دق .. فعلى الناس ان يعتبروا، فضلا عن أنواع المفاسد الأخرى.
الخمور وتقشيها .. مما يعجب له .. ما بلغني عن أحد المترفين المفسدين، أنه كتب إلى جهة مختصة يطلب ترخيصا بافتتاح خانة خمر، ومن ضمن ما كتبه هو يلتمس هذا الترخيص: (( ولا يزال الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)) !!!!!!!!!! (1/16)
صفحة 17
أي مهزلة هذه .. أي عقل هذا .. يسعى الإنسان إلى حتفه؟، وحتف بني جنسه، وحتف مجتمعه ؟، بسبب هذا الطمع الدنئ في هذا المال، مع أن حديث النبي ? يذكر ان (( الخمر ملعونة وملعون شاربها وشاقيها، وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها )) هؤلاء كلهم ملعونون، لعنوا بنص حديث رسول الله ? ، وإذا بأحد السفهاء يطلب أن يكون الآخر في عونه، لأن الله في عون ما دام العبد في عون أخيه، بالترخيص له بافتتاح حانة خمر من أجل ما يتصوره من المصلحة ، الله تبارك وتعالى يقول: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنتَهُونَ ? (1).
نعم .. هذه هي الخمر وهذه آثارها، من الذي يرجو من ورائها فائدة، بعد أن صارت بهذه الحالة التي أخبر الله تعالى بها، وبعد أن لعن بسببها كل من تلبس بها، والناس لا يعتبرون بحوادث السير، التي هي من جراء الخمر،كما من شباب في عمر الزهور تلاشت حياتهم بسبب هذه الحوادث التي كان الدافع الإبر وراءها شر الخمور، نعم .. كانت السبب الأكبر لهذه الدوافع شرب الخمور، وكم من أموال بالموتى وإنما يضطرون إلى المعاناة حتى تقبض أرواحهم أصيبوا بسبب هذه الحوادث، كم من أموال تنفق من أجل هؤلاء، أليس ذلك مما يعود بالخسارة على الأمة والمجتمع. (1/17)
صفحة 18
ثم بجانب ذلك، تفشي الجرائم، هذه الجرائم تتفشى، وأنتم تسمعون عن هذه الحوادث المؤلمة التي تتفطر منها القلوب وتدمع من أجلها العيون، وما أسباب هذه الحوادث إلا عدم المبالاة بأوامر الله تعالى ونواهيه، عندما ينشأ الشباب على هذه الروح، روح الفساد والانحراف عن طريق الحق، يدفع بأفلاذ كبده وثمرات فؤاده إلى الإجرام، في سبيل شيء من المال يتصوره فائدة لنفسه، وفائدة لأولاده، وإذا بالأمر ينقلب على ذلك مما يؤدي إلى أن يخسر هو حياته، ويخسر أولئك حياتهم.
وهذه مصيبة المخدرات التي انتشرت، ما هي إلا بسبب عدم المبالاة بأوامر الله تعالى ونواهيه.
وأكل الربا إنما هو إحدى المصائب الكبرى، فالله تبارك وتعالى أذن بحرب بسببه، يقول سبحانه وتعالى : ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ? (1).
نعم .. هو حرب من الله ورسوله، خرب وأي حرب .. وأنتم ترون كيف تلاشت البركات، وكيف فسدت الثمار، وكيف وقع الناس في حيرة من أمرهم بسبب هذه المعاملات الربوية المحرمة – والعياذ بالله - فكل من ذلك حرب .. هذه آثار الحرب التي شاهدناها، وما ندري ما وراءها، ولا ندري بهذا العذاب الذي تنذر به الرؤيا، - والعياذ الله - ..
فإذا على الناس أن يعتبروا جميعا، وأن يرد عقلاؤهم سفهاؤهم.
وبهذه المناسبة أرى أن أقدم بعض الإقتراحات : التي أرجو بمشيئة الله سبحانه وتعالى أن تكون بناءة بعونه عز وجل: (1/18)
صفحة 19
أولا : تربية النشأ على الاستقامة في الدين، وتعويدهم معاني الأمور، وتجنيبهم سفاسفها، وتعوديهم أن يربأوا بأنفسهم عن كل الرذائل الظاهرة والباطنة، وذلك مما يتوقف على أن يتفقهوا في دين الله سبحانه وتعالى، وأن تتغرس قبل كل شيء العقيدة الصحيحة في نفوسهم، بحيث تكون خشية الله تبارك وتعالى ملء قلوبهم، وهذا مما يجب أن يكون منتشرا في جميع أوساط النشء من المذكور والإناث، فإن فساد الذكور يؤدي إلى فساد الإناث، وفساد الإناث يؤدي إلى فساد الذكور، فلا بد من أن تكون التربية على الاستقامة والحق والرشد والصلاح والمعرفة الصحيحة والعقيدة الحقة، شاملة للجنسين جميعا.
الأمر الثاني : أن يربى الجنسان على الحياء، فإن الحياء شعبة من الإيمان، كما جاء في حديث الرسول ? (( الإيمان بضع وستون شعبة )) : وفي رواية (( بضع وسبعون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان )) .
الأمر الثالث : أن يحرص الكل على تنشأة أولادهم على الغيرة، فإن الغيرة هو المصيبة الكبرى، والغيرة محمودة، فإن النبي ? أخبر أنه أغير الناس، وأن الله تبارك الله وتعالى أغير مه، ولم يشرع الله تعالى ما شرع من الحدود، ولم يأمر بما أمر به من الأوامر، ولم ينه عن ما نهى عنه، ولم يعد ويتوعد إلا بسبب غيرته، فإذا الغيرة محمودة ويجب أن يربى عليها النشء، ومن فقد الغيرة فهو ممسوخ – والعياذ بالله - . (1/19)
صفحة 20
الأمر الرابع : إعفاف الشباب من الجنسين جميعا، بالزواج الشرعي والمسارعة إلى ذلك، وتذليل جميع العقبات التي تقف في سبيل ذلك، فأولئك السفهاء الذين يريدون أن يعضلوا مولياتهم من أجل رغبات أنفسهم في الأموال، يجب أن يوضع لهم حد عن هذا الفساد الذي هم آمونه ومتوجهون إليه، ويجب أيضا أن ييسر الزواج من حيث التقليل من الصدقات، بحيث تكون المهور أبسط ما تكون، ومع هذا أيضا التقليل من المؤمن، مؤمن الزواج من أنواع النفقات التي تنفق من أجله، ومما ينبغي ان يسارع إليه إنشاء صناديق للزواج، فإن لم يمكن أن يكون هنالك صندوق عام يشترك فيه أهل الوطن جميعا، يمكن لأهل كل ولاية، أو أهل كل مدينة، أو أهل كل قرية، أن ينشئوا لأنفسهم صندوقا، يتبرع كل أحد بقدر ما يتيسر له ، ? لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ ? (1)، حتى ولو استطاع الإنسان أن يوفر في كل شهر ريالا واحدا من أجل إمداد هذا الصندوق فذلك خير كبير، وأصحاب اليسر مطالبون بأن يبسطوا أيديهم، وأن ينفقوا مما آتاهم الله سبحانه وتعالى.
ومما ينبغي أن يضع في الاعتبار أيضا : أن الحفلات، حفلات الزواج ينبغي أن تكون حفلات جماعية، يشترك فيها أكبر عدد، ويحمل الموسرون المعسرين فيه بحيث ينفق أصحاب اليسار في هذه الحفلات بما يكفي أصحاب العسر مؤونة الإنفاق.
ومما ينبغي أن يوضع أيضا : في الاعتبار أن الزواج تذلل له العقبات الاجتماعية التي سادت عند الكثير من الناس، وهي أن الزوج يشترط أن يكون مالكا لبيت، وأن يكون الزواج ميسرا حتى تروى هذه الشهوة بما يطفئوها بمشيئة الله سبحانه وتعالى. (1/20)
صفحة 21
والأمر الخامس : أن يمسك على أيدي هؤلاء السفهاء الذين يلهثون وراء هذه الشهوات، ويردوا إلى الحق ويبصروا بمغبة هذا الأمر، وأن يشاع هذا الأمر في جميع الأوساط، ليكون الناس على بينة من أمرهم، فالأمر خطير جدا، ونحن علينا أن نعتبر – كما قلنا – بالقرون الخالية، أليس في شأنها عبرة لأولى الألباب، ? لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُّفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ ? (1).
كم أنزل القدر النفاذ هؤلاء المغرورين من علياء كبريائهم إلى حضيض الذلة والمهانة؛ بسبب ما عملوا من معاصي الله سبحانه وتعالى، ثم بجانب هذا التوعية بمختلف الوسائل، سواء عبر أجهزة الإعلام أو في هذه المساجد أو في الأندية أو في أي مكان آخر، حتى يكون الناس جميعا على بينة من الأمر، والنصيحة الفردية لها أثر كبير، فأقترح أن يعني بهذا كله، وأرجو أن يتم ذلك في إطار العناية بالحياء، والعناية بالمجتمع والعناية الناشئ وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وأن يدرأ عنا كل الشرور وأن يحفظنا من كل سوء، وأن يحمينا من كل مكروه.
ربنا لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا ابتاعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعل اللهم الغيرة في قلوب رجالنا، والحياء في وجوه نسائنا، وارزق الجميع العفاف والطهر والنزاهة، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، نعم المولى ونعم النصير، وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
أشكركم .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأسئلة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد على آله وصحبه أجمعين. (1/21)
صفحة 22
1- السائل يقول : إنه مما لوحظ في الآونة الأخيرة ظاهرة نفوق الأسماك على الشواطئ العمانية، وقد قدر عدد الأسماك التي وجدت على الشواطئ بعشرة آلاف طن، ومما يثير العجب أن ينسب بسبب تلكم الظاهرة إلى نقص الأوكسجين في البحر، فهل تعتبر تلك الظاهرة الخطيرة سببا في الفساد المنتشر، لتكون عبرة وعظة للناس، نرجوا أن تبينوا لنا الحق في هذه الظاهرة.
?الجواب : هذا مما أجاب عليه القرآن الكريم .. قبل أن أجيب عليه أو يجيب عليه أي أحد ? ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ? ، فهذا من الفساد الذي ظهر في البحر، هذا مما نص عليه، ولا يبعد أن يكون هو من ضروب العذاب – والعياذ بالله – فالتوبة إلى الله هي التي تقي هذه المخاطر، ولو قدرنا هذا من الأوكسجين، من ا لذي دبره، من الذي خلقه، من الذي يصرفه، من الذي يرتب آثاره، كل ذلك إنما يكون من عند الله سبحانه وتعالى، ولله جنود السماوات والأرض.
2- السائل يقول : نجد بعض الآباء يرخصون لبناتهم للعمل في الشركات ويكون فيه الاختلاط بين الرجال والنساء، وذلك بسبب الفقر الذي هو فيه، ولا يوجد عنده أولاد إلا البنات، وهو لا يقوى على العمل، فما قولكم لهؤلاء الآباء، وما نصيحتكم لهم. (1/22)
صفحة 23
? الجواب : أولا : - قبل كل شيء – عليهم أن يتقوا الله، فإن الله عز وجل يقول: ? وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ? (1)، عليهم أن يتقوا الله، ثم على المجتمع أن يتعاونوا، ونحن ندعوا المجتمع .. أولا : - وقبل كل شيء - أن يعطي زكاة ماله، أداء الزكاة، إيتاء الزكاة من الفروض الواجبة، وهي تسد جانبا من هذه الحاجة وتقضي على جانب كبير من هذه المشكلات، ثم بجانب تلك النفقات الأخرى التي هي في سبيل الله سبحانه، فإن النفقات ليست محصورة في الزكاة، فالله تعالى عندما ذكر البر، قال: ? وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَاب ? ثم قال ? وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ? (2)وهو دليل على أن هذا الحق ليس محصورا في الزكاة، فالعطف يدل على التناوب بين المعطوف والمطوف عليه.
3- السائل يقول : ما قولكم في إنشاء جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكي يستقيم الضال، ويرشد الشباب إلى الطريق المستقيم ؟ أنا شاب أرى ما أراه من الفواحش، لكن ليس من مقدوري فعل شيء حيال ذلك، لأني لا توجد لدي سلطة.
? الجواب : طبعا الأمر بالمعروف والنهي المنكر فرضه الله تعالى على الأمة ? وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ? ولكن إنشاء هذه الجماعة لا يتم إلا بالتنسيق مع الجهات المسؤولة، لتكون الجهات المسؤولة في الدولة هي التي ترتب هذا الأمر، وتنظمه ليتم التعاون بين القاعدة والقمة بمشيئة الله.
4- السائل يقول : ما تفسير الآية الكريمة ? إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم ? ؟. (1/23)
صفحة 24
? الجواب : نعم، الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بشرا سويا، وأنعم عليه بالآلاء الظاهرة والباطنة، ولا يغير شيئا من ذلك بحيث يعود الإنسان إلى الذلة وإلى الفساد، وإلى وإلى .. الخ، إلا بسبب ما كسبت يداه.
5- سؤال : هل يجوز التحدث مع فتاة في الهاتف، وذلك من اجل تقديم النصح والإرشاد لها، وذلك لأنها تعاني من مشكلة وأحاول أن أعينها على تجاوز هذه المشكلة، مع العلم أنها أجنبية؟
? الجواب : مع أمن الفتة، مع أمن الفتنة وكون الحديث بريئا، حديث حق .. لا يمنع ذلك، فأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن مع ما فرض الله سبحانه وتعالى عليهن من مضاعفة القيود في معاملتهن مع الناس، كن يتحدثن إلى المؤمنين من وراء حجاب ويتلقون عنهم العلم.
6- السائل يقول: بيت، في مكان ذكره .. نحن لسنا بحاجة إلى ذكر الأمثلة، لا نريد أن نشهر، لا بمكان ولا بأحد .. يقول: توجد فيه نساء زانيات يأتي الشباب إلى هذا البيت ويدخلون عليهن بدون إذن، ولا يوجد لهذه النساء راع يرعاهن، حتى أنهن يأتونهن بالصبح إلى منتصف اليوم، ومن المغرب حتى الفجر .. فهل يجوز طرد هؤلاء النساء من هذه المنطقة؟
? الجواب: الإنسان عندما يتعفن عضو من أعضائهن يبتره .. يفصله عن جسمه، حتى لا يسري فساد ذلك العضو إلى سائر الجسم، فكيف بطرد نساء فاسقات داعرات من مجتمع، ليبقى ذلك المجتمع طاهرا ونظيفا.
7- السائل يقول: إنني ألاحظ كثيرا من الناس، يسمحون لبناتهم بالخروج إلى بلدان بعيدة وقريبة من غير محرم، معنى مقصدهم من ذلك حصولهم على شهادة في مجال ما، فهل فعلهم في هذا محمود؟
? الجواب: هذه من المفاسد الكبرى – والعياذ بالله -، من المفاسد الكبرى .. نحن لا نريد أن نشهر بالناس ونتحدث عنها جميعا، آثارها وخيمة،- والعياذ الله – فعلى أي حال هؤلاء هم أقرب إلى الدياثة، الذين يسمحون لبناتهم بهذا هم أقرب إلى الدياثة، والديوث لا يروح رائحة الجنة، كما جاء في حديث الرسول ? . (1/24)
صفحة 25
8- السائل يقول: ظهر في الآونة الأخيرة أن النساء يقدن سيارات الأجرة، ونقل الطلبة إلى المدارس، فهل من نصيحة لهن؟
? الجواب: نصيحتي لهن ولأوليائهن ولأزواجهن أن يتقوا الله تعالى جميعا.
9- السائل يقول: رجل رشح امرأته لمنصب بعد أن فقده هو، حتى لا يغيب المال .ز فما القول في ذلك؟
? الجواب: هذا أمر لا يحتاج إلى تعليق ..
10- السائل يقول: انتشر اللواط في المجتمع وبطرق مختلفة وبظواهر متعددة، ومن ضمنها زفاف الرجل إلى الرجل، على مرآي ومسمع من الناس .. أليس من واجب الدولة والمجتمع ردعهم، وما هي توبة من يرتكب تلك الفاحشة؟ (1/25)
صفحة 26
? الجواب: هذه الفاحشة هي من أكبر الفواحش، وأخطرها .. وقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ما أصاب أصحابها من عذاب الله الذي عجله في دنياهم قبل آخرتهم، ثم بعدا ذكر هذا العذاب قال: ? وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ? ، وأي ظلم أخطر من هذا الظلم، وأي فاحشة أسوأ من هذه الفاحشة، وعند ظهورها وبروزها إلى حد هذا المستوى المذكور، فإن الأمر ينذر بخطر شديد. نسأل الله العافية، وعلى الكل التعاون من أجل القضاء على هذه المفسدة، على الكل .. على الحكومة وعلى الشعب .. الجميع عليهم أن يتعاونوا على أجل القضاء على هذه المفسدة، وأما التوبة من هذه الفاحشة ومن غيرها من الفواحش، فالله سبحانه وتعالى يسرها، قال : ? قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ ? " الزمر : 53 ، 54 " ، على أي حال إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب، لمن .. لمن تاب، الله تعالى قيد ذلك وبين ذلك، حيث قال: ? وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ? " طه : 82 ".
11- السائل يقول: بخصوص ما ذكرته من وجود فتيات بالأسواق والمحلات، يقمن بالبيع والمحاسبة فإذا كان أصحاب المحلات قد وظفوهن بمحلاتهم من أجل إغراء الناس وجلب الشباب، وتشجيعهم للشراء من عندهن، فهل يمكن أن توجه كلمة لأصحاب المحلات الطامعين في المكسب المادي ولو بمسلك من ذلك، يدخلون في تجارتهم المكسب الحرام، والتأكيد حول ما شابه به ذلك؟ (1/26)
صفحة 27
? الجواب : هؤلاء أولا لا يغارون على حرماتهم بأنفسهم، لأن الفساد يسري، فمن أفسد ابنة غيره، سرى الفساد إلى ابنته، الفساد يسري، هذه سنة الله تعالى في خلقه، فآثارها لا تتوقف عند حد معين، وأول من يصلى النار موقدها، أول من صلى النار موقدها .. هؤلاء يتلاعبون بالنار فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر وما يجنونه من المال فهو (((حرام حرام حرام))) لأنه جاء إليهم بوسيلة محرمة، وبطريقة إفساد المجتمع.
12- سؤال: ما قولكم في الزواج المبكر؟
? الجواب : هو الخير والرحمة، فيه تحصين للجنسين جميعا، لا ينبغي أن يؤخر زواج الفتى بعد بلوغه، مع تيسره، ولا زواج الفتاة بعد بلوغها مع تيسره.
13- سؤال آخر: ما قولكم في تعدد الزوجات، وهل يعد من باب ? وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ? في وقتنا الحالي؟
? الجواب: تعدد الزوجات مع القيام بجميع المسؤوليات، ومع العدل بينهن والقيام بحقوقهن من غير تقصير في ذلك، يعد بطبيعة الحال من العمل الصالح الذي يؤجر عليه المرء، لأنه بذلك تحل مشكلات جما.
14- سؤال: كثيرا ما نشاهد في حياتنا اليومية الرجال متشبهين بالنساء، فهل يجوز السلام عند رؤيتهم والرد على سلامهم والكلام معهم؟
? الجواب: (((تبأ لهم ولأمثالهم))) لعنهم الله على لسان رسوله ? ، بئست الحالة أن يفطر الإنسان رجلا، فيحرص على أن يتحول إلى أنثى، بحيث ينافس الإناث في خصائصهن، وبئست الحالة أيضا أن تفطر المرأة إمرأة، وتحرص على أن تتحول إلى رجل بحيث تحاول أن تنافس الرجال في خصائصهم، وذلك جاء اللعن في حديث رسول الله ? للمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، كل أولئك ملعونون والعياذ بالله. (1/27)
صفحة 28
15 – سؤال : مما هو معلوم أن كثيرا من المعاصي قد باتت تمارس أمام أعين الناس، وقد يقع أن طائفة أو جماعة من المتسمين بالصلاح يشاهدون تلك الطوائف وتتلكأ أنفسهم عن النصح باللسان، مكتفين بإنكارهم القلبي، ويوقعون اللوم كله على المسؤولين والقائمين على الأمر، فهذا هذا من مداخل الشيطان التي يحاول بها صرف الصالح عن إنكار المنكر بلسانه أرجو منكم توضيح ذلك.
? الجواب : نعم، حديث الرسول ? (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) لا يصار إلى التغيير بالقلب فقط إلا مع العجز عن التغيير باللسان، كل مرحلة إما تأتي بعد مرحلة التي سبقتها.
16- سؤال : كيف تكون الغيرة ونحن الآن نقوم بتدريس أولادنا مختلطين؟
? الجواب : عليكم أن تجنبوا أولادكم – وهم أفلاذ أكبادكم – كل مضرة، الأولاد هم أفلاذ الأكباد وقد أجاد الشاعر الذي يقول:
وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشى على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني عن الغمض
فإذا كان هبوب الريح على الأولاد يؤذي الآباء، فما بالكم بتعريضهم لعذاب النار والعياذ بالله تعالى .
17- السائل يقول : إنه مما انتشر بين الشباب تاطي الشيشة، فما حكم تعاطيها؟
? الجواب : بئس من تعاطاها وبئس من تسبب لذلك، كل أولئك إنما يتعرضون لسخط الله سبحانه وتعالى، الشيشة هي من أنواع التدخين، والتدخين (((حرام حرام حرام)).
حرام لأن الله تعالى منع على الإنسان أن يتعاطى أي شيء يؤدي إلى الإضرار بنفسه، يحرم شرعا تعاطي كل ما يضر بالدين أو يضر بالعقل أو بضر بالنسب أو يضر بالحياة، بالصحة .. بالنفس، أو يضر بالمال، أو يضر العرض. هذا كله مما يحرم، ونحن نعرف أن التدخين من ضمنه الشيشة، مما يؤدي إلى الضرر .. (1/28)
صفحة 29
كم من ضحايا التدخين في هذا العالم، كم من ضحايا التدخين .. الآن الرقم وصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين، وهو في تزايد مستمر في كل سنة، في كل سنة ضحايا التدخين أكثر من ثلاثة ملايين، والله تبارك وتعالى يقول : ? وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا ? " النساء : 29، 30 "، وحديث الرسول ? يقول : (( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جنهم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تعاطى سما فتقل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا )) هؤلاء الذين يدخنون يتعاطون سم، السم الزعاف، فتعاطي الشيشة من المحرمات ، ويجب على الآباء أن يصونوا أبنائهم عن ذلك.
نسأل الله العفو والعافية ونسأل الله أن يخلصنا من مشكلات الدنيا والآخرة
انه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى وننعم النصير.
وصلى الله ولم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
تمت بحمد الله (1/29)