صفحة 1
الكتاب: حديث الروح
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) كتاب حديث الروح الشيخ ناصر السابعي
للروح حديث وأيما حديث
طالما همست إلى حاكية ..أو شاكية ... أو باكية .. فتسرد لي من
حديثها العذب .. وتبث من أشجانها .. تردد من آهاتها..
وكلما راق للقلم أن ينظم لقصتها ملحمة، أو يرسم لوجدانها زهرة، أو يحصى لأناتها عدة .. هتفت بي قائلة :
هل ستبوح لأحد بهذه الزفرات ؟،
قالت لي الروح :
سأحدثك بحديث لم أبثه إلي أحد سواك ، غير أنه حديث يعرفه كل أحد لأن أرواحهم حدثتهم به :
في نبضة القلب ، وومضة العقل ، وانشراح الصدر ، والتياع الخاطر ، وإشراقة النفس ، ولدغة الفراق ، وجذل اللقاء ، وسمو الوجدان ولفحة الإساءة ، ونفحة الأيمان ، وهتاف الروح ...
ثم تنهدت الروح تنهيدة ، أخذت نفسا عميقا ... تهيأت لتشرح لي مكنون سرها ، وتهمس إلي بكلماتها وحروفها ... وهممت بالحديث ...
وحينما أمسكت بالقلم لتقول أمسكت بيدي فقالت :
هل ستبوح لأحد بهذه الكلمات ؟
أيتها الروح : لن أبوح إلا للروح ... ولن أتحدث إلا هامسا ... . ولكني لا املك أن انطلق الهمسة عاصفة تحمل إلى كل روح زفرة منك ، تترجم كل حديث قيل ، وكل كلام لن يقال ... ..
روح الكلمة
الكلام الذي لا يثير الروح كلام ليس فبه روح ... . والكلمة التي لا تتنفس جثة ليس بها حياة ... . فالكلمة نفثة من الخاطر جالت فيه حتى لم تقدر على البقاء فجاءت لفظة تمثل ميلاد الحياة ذات كيان واستقلال ... .
أجل ... ... ... ... ليت كل الكلمات المنتظمة في عبارات ، أرواح التقت لتؤلف مجتمعا من المعاني ... فان طارت حلقت معا ... وان طربت رفت معا ... وان أسفت تحرقت معا ... وان غضبت فان لها هديرا كهدير أمواج البحر الهائج ... وان حزنت فان لها هديلا كهديل أفواج الحمائم التي تعزف شكواها ... وأما إن هامت فلا تسل عن الليل إذا سجى ، وحياة في عالم يشرب وجدانه من ينبوع الخلود ... . لماذا تموت المعاني قبل أن تولد
الكلمة في كثير من الأحيان ؟! تخرج الكلمة هامدة جامدة ... فتلفظ لتسقط كالحصاة الصغيرة التي لا تبرح مكانها ... . (1/1)
صفحة 2
ليت كل كلمة عندما تقال تطير كالعصفور الذي تروي من الشدو ، فرأى من بعيد شجرة لم تهزها بعد همسة نسيم الصباح ... .. وليت كل كلمة مغناطيس تجذب القلوب التي تصلبت فصارت حديدا , فلا تحيا إلا بالكلمة التي تحيا ولا تلين إلا بحرارة روح الكلمة ، حين تلامسها نفثة محرقة ، أو همسة دافئة أو نسمة هائمة ... ... .
وليت كل كلمة صدقت فكانت طاهرة الروح لتلامس الرواح الطاهرة ... . وحينئذ تلتقي روح الكلمة روح الجسد ليبحرا على سفينة حملتها أمواج من الصدق والإخلاص الطهر ... . أو ليسبحا على كوكب سرى في ليلة مقمرة أو نأى في ليلة مظلمة ، أبرقت له النجوم ، مبتسمة لروحين التقتا على متنه لقاء الأرواح الصادقة في عالم الملكوت ...
هناك سينشد محمد إقبال قائلا :
حديث الروح للأرواح يسري
وتدركه القلوب بلا عناء
هتفت به فطار بلا جناح
وشق أنينه صدر الفضاء
ومعدنه ترابي ولكن
جرت في لفظه لغة السماء
شفافية الروح
يدرك البصر الأشياء حينما تراها العيون ... . ويدرك السمع الأصوات حينما تسمعها الآذان ... .. ويدرك العقل الأفكار بالخيال والإفهام ... . فماذا تدرك الروح ؟ وكيف تدرك ؟
ان الروح ترى ما تراه العيون ، وتسمع ما تسمعه الآذان ، وتفهم ما تفهمه العقول ... . وهي أيضا تدرك فوق ما تدركه الأبصار والآذان والعقول ... .
ولكن الروح _ إذ ذاك _ لا تدرك إلا حينما تتمازج مع الأرواح الروح بالجسد ، فلا يحيا الجسد إلا بالروح ، ولا تقوم الروح إلا بالجسد ... ..
وامتزاج الروح بالروح آخر خفقة من خفقاتها عندما تهم بالهبوط ... ذلك أن الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ،فإذا ائتلف وامتزج بعضها ببعض . (1/2)
صفحة 3
فإذا التقت الأرواح أدركت – في لحظات صمتها الطويل – كل شئ ... . لأنها تشعر بغير جنان ، وتتحدث بغير لسان ... وإذا افترقت الأرواح أدركت – وهي متباعدة –كل شئ ... لأنها ترى بغير عيون ، وتسمع بغير آذان ، وتفهم دونما تفكير ، إذ بلغت من الشفافية والصفاء والإخلاص ما تنكشف لها أسرار الأرواح ...
وإذا شاءت الأرواح الوصال في وقت ومن أي مكان فلها ذلك ، لأنها تطير بغير أجنحة ، ولها من سرعة التناغم الوجداني ما تتخطى به حدود المكان والحواجز المادية .
هنا تزفر بعض الأرواح فرتها المحرقة متنهدة قائلة : أهكذا شأن كل الأرواح ؟
إن من الأرواح روحا خفت فتوثبت للطيران .. ومن الأرواح روحا رفت ، فأوشكت على الوصول ... . ومن الأرواح روحا شفت ، فاستغنت بشفافيتها عن كل شئ ... وإذا بها – وهي في مكانها – تسمع وترى وتفهم ، وتغوص إلى الأعماق لتصطاد لآلئ الأصداف .يا ترى ..أي الأرواح بلغت بها شفافيتها إلى كشف أسرار الأرواح ؟
هتاف الروح
لنستقل الروح ما تشاء من مركبات السماء التي تجوب الآفاق ، ولتكن على ظهر غمامة ، أو كف سحابة ، أو متن ذات جناحين تعلو فوق السحاب ... فليس ذا ولا ذاك علوا حقيقيا للروح ، ولا سموا يرتقي بالوجدان .
تيهي أيتها الروح الطاهرة حينما يكثر الصخب من حولك في
الطائر بدفقه من قلبك الخفاق ، ويعلو بثقة من وهج الأعماق .
وتيهي أيتها الروح حينما تنزل بك السكينة إلى دفء الأرض،
فتسطع منك إشاعة ذات بريق على قشرة التراب اليابسة فتستحيل حدائق ذات بهجة.
وتيهي أيتها الروح حينما تكونين كوكبا بين الكواكب ، أو
نجما بين النجوم ، أو شمسا تسطع ، أو قمرا ينير .
لا غرو أن الروح في صعودها وفي هبوطها ، وفي أرضها وفي جوها ، أو حتى في البحر ، هي كما هي إشعاع وطهر ونقاء .
يا كوكبا منيرا في الأرض أنت كوكب مضيء في السماء ..
ترسل ومضات برقك من بعيد لتخضر أجنحة الأرواح حينما تكاد
أن تيبس ، فإذا بالحياة تنبعث من جديد . (1/3)
صفحة 4
وتلتفت في طريق عروجك إلى روح خفت بريقها ونضب نضارتها ، فإذا وحي سناك – وقد أرسلته العناية الإلهية – يبرق إلى غمام السماء ليبل تلك الأغصان التي سقطت أوراقها ، لتورق مرة أخرى .
هنا وهنالك .. أومضت كل روح ،فالتقى في عنان السماء طائران تحملهما روح واحدة .
وهل يجدي الصمت ؟
عجبا للروح إذا صمتت ،وإذا نطقت .. كالبحر الذي تنقلب أمواجه شفاها تخبر عن لوعة وغليان ، وعالم ملئ بالحياة ... فان هدأ البحر همست الشفاه ، وان هاج هتفت الشفاه ...
كذلك هذه الروح كل شئ بها هو حديث تتباين أمواج تردده .. فان نظرت الروح تحدثت ... وان ابتسمت تحدثت ... وان رفرفت تحدثت ... .. وان اغتالها الوجد تحدثت ... وان حنت تحدثت ..
فيا ترى أي شئ يخفيه صمت الروح ؟
ولكن ... ... ... ...
هل كل حديث الأرواح يفهمه كل أحد ؟
أم كل حديث الأرواح تسمعه كل روح ؟
إن حديث الأرواح هو كالصنعة للصانع ألا الصانع ، ولا يتذوق القصيدة ألا الشاعر ، ولا يقرأ اللوحة ألا الرسام .
بالله ، هل كل الأرواح تفهم لغة حديث الأرواح ؟ لم تنطق الروح قديما ، ولكنها كتبت ديوانها وأنشدته على مسرح الغيوم ، حينما استيقظت النجوم وحضرت الأرواح ... هناك علت الهتافات ...
ولم تنطق الروح قديماً ، ولكنها- من غير أن تتكلم – كانت تلقي كل يوم بيتاً من قصيدتها الطويلة .. ولم تنطق الروح قديماً، ولكنها حين التفتت وحين سكتت .. وحين وثبت وحين رفت .. ما كانت تقول أي شيء ، ولكنها كانت تقول كل شيء ..
وأخيراً.. تحدثت الروح ..
فماذا كان ؟
انصهرت الروح الأخرى فسالت حبراً، ثم كتبت :
على ضفاف المنى أستنشق المطرا
أسائل الشمس هل غيم المساء سرى
أشم من تربة الوديان أن على
تلك الرياحين تيار السماء جرى
متى المياه التي طارت مرويةً
صدر الفضاء تروي صدري النضرا
متى العيون التي ترنو محلقةً
على جناحين ترنو ها هنا لترى
متى النجوم حواها الليل حالمةً
برؤية البدر يجلو ليلها القمرا
وذلك الحلم المنسي ملتحفاً (1/4)
صفحة 5
ثوب الغمام ، متى ألقاه مزدهرا ؟
ما بعد الصمت
ما كنت أحسبه يوما ستحمله
تلك السفينة غنى حولها الخطر
في لجة البحر حيرى لا شراع لها
يبكي على متنها الأمواج والمطر
تشكو إلى الله وسط البحر ضيعتها
لا الشمس توردها المرسى ولا القمر
لما بدت أنجم في الأفق لامعة
رنا إليها بعين كلها فكر
كأنما لمعان النجم نار هوى
في قلبه يتهاوى نحوه الشرر
قلبان رهن ليال غير باسمة
تقاسما النجم لم يجمعها القدر
قلب يشاطر ذاك النجم حيرته
وآخر بوميض منه ينشطر
.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
وجوم عينيه في صمت الرياح على
سكينة الموج منها القلب يعتصر
للذكريات هنا سحب وأودية
سالت ، وفاح شذا مرجانها العطر
لمن ـ ترى ـ اللؤلؤ المختار يجمعه
... من زرقة البحر والياقوت والدرر
هل يستعير شراعا ؟ هل سيرفعه
... في الأفق ؟ والراية البيضاء تنتصر ؟
على السفينة أرياح وأشرعة
... تواقة لرؤى الشطآن تنتظر
قيثارة منه تكفيها لتسلك في
... بحيرة ملؤها الحيتان والجزر
فهل يقص جناح القلب حين بدت
... على شواطئه حورية بشر ؟
لسوف تحمل تلك الفلك أجنحة
... من الفؤاد وذي الشكوى ستنصهر
وسوف تحضر أعواد الحمام إذا
... طاب الرواء ولن ينأى بها السفر
هناك تخفق رايات وأفئدة
... عند المساء ، وحلم النجم يزدهر
شفاه البحر
... . وحين تكلمت شفاه البحر الغاضبة تعلن عن الوليمة المرتقبة ، زفر البحر زفرة بلغ الروح صداها ومداها ... فأدركت أن للبحر رنة يتنفس بها من ثقل المأساة ... وأدركت لأن للجمادات الساكنة والمتحركة إحساسا ولغة حقيقيين :
إحساسا بما في الوجود ، ولغة تعبر عن ذلك الإحساس ... .
وأدركت الروح أن زفرات البحر ترجمة لأحاسيس كثير من الكائنات ... وأن تلك الشفاه حين تكلمت قد نطقت بلسان القدر ، واستغاثت باله الكون ... فزأرت بلسان الغيظ ، وجأرت بلسان التسبيح ...
إيه يا أبا خالد ... ... ... ..
لكم لطمت أمواجك وجوه الجبال ، وذابت في حياضك تلال الرمال ... وتحطمت على كفك السفن والزوارق ... .. (1/5)
صفحة 6
وكم من روح هربت من جسدها حينما أحست بدفء الغضب يتصاعد من بين الأمواج ... ..
ترى ... ... ماله غاضبا ؟ الآن له روحا يحس بها كإحساس ذوات الأرواح ؟!
أم لن من بين ذوات الأرواح من له روح لكن ليس لها إحساس ؟!
لكأنما دخلت الروح في الجسد لا ليحيا بها ، ولكن ليكون لها قبرا له صلاحية ذات أمد محدود ... . فأحس البحر بما فيه من الحياة أن الموت خير لكثير من الأجساد ... . وهناك أعلن عن الوليمة !
أيها البحر الذي أبدعته يد القدرة الإلهية :
بماذا نتغنى منك ؟
كلهم يطربهم حداء أمواجك بعضها لبعض ... .
وكلهم يلذ لرواحهم أن تلامسها نسماتك اللطيفة الباردة ...
وكلهم يعجبهم النظر إلى زرقة أمواجك المتقلبة
ولكنك إذا غضبت ... .
فكلهم يخاف منك ... ..!
لأم الحداء ينقلب زئيرا ... ..
ولطاقة النسمة تنطلق صعيقا ... ..
وزرقتك في عيونهم تنما هي في مياهك ... ..
فهل أغضبوك ؟أجل ، لقد أغضبوك ... حين أكلوا على شواطئك ، ثم رموا فضلات الطعام للطيور ، ونسوا أن يغسلوا أيديهم من مائك
الطهور ، فأرت أن يكونوا _ وما أكلوا _ صيدا للحيتان وأسماك القرش ونباتات البحر .
وهنا ... همست الروح فقالت :
سبحان الذي جعل من الماء كل شئ حي ! ... وسبحان الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ! ...
وسبحان الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ! ...
ثم رفعت الروح كفها الى بارئها سبحانه وتعالى قائلة : يارب ... أحيني بالايمان ... وأمتني على الايمان ... .
الشمعة البيضاء
يجف ماء العيون حين يجف في النفس نبع الحياة ... .
وتخفت إبراقة العين حين يخفت إشعاع القلب ...
ويلتحف قمر الوجه غلالة رقيقة حين تغرب شمس الروح عن النفس ... بينما ... ... ... ... ... ..
تشع النفس مستمدة ضياءها من شعاع الوجدان ... ... ... ... .
وتمتلئ كؤوسها إذا جرى في العروق ماء الحياة ... ..
وتتهلل أسارير الوجه معلنة بداية لإشراقة جديدة ...
هكذا شأن الحياة ... .. وكل حياة ... .
والروح للجسد كالمصباح ، إذا انطفأ أصبحت النفس مظلمة ، وكل شئ فيها مظلما شاحبا ... ... (1/6)
صفحة 7
وإذا اشتعل أبصرت النفس كل شئ ... .
ولكن قبل أن تبصر غيرها ، هل يتمكن المصباح الصغير أن يضيء للروح في أروقة النفس المعتمة وطرقها الباهتة ... .
هنا ينبغي أن يشتعل فتيل يستمد وقوده المتدارك دونما انقطاع ...
فأي وقود يشعل فتيل الروح ويضئ مصباح النفس ؟ !
هل ترى الفتيل يقبس جذوته من وهج الفؤاد المتقد على ضرواة الشوق واللقاء ؟!
أم تراه يشتعل أواره من حفيف أجنحة الروح في النفس حينما تطير بها في عالمها الفسيح .؟!
أم يغلي به البركان ثار في الكيان صعودا وهبوطا ، فأذاب كل جليد ، وأحرق الأخضر واليابس ، فلا تراه رمادا تحته نار تسيل ؟!
لندع للروح أن تختار ما تشاء ...
فهي التي تحدد طريقها بما يحمل كفها من فتيل ، وما تتزود من وقود ... .
ولكن عسى ألا تنسى أن تحمل معها شمعة ربما ستشعلها في الظلمات بحثا عن المصباح ... .
ولعلهاـ إذن ـ أن تختار من بين كل الشموع شمعة بيضاء ...
إذا احترق الليل
حين يلد الليل حمائمه البيض لتشاركها الروح الطيران ,يتنفس كل شئ ... .
يتنفس الصبح إثر تلك الزفرات التي لهيبها الأحمر في الأفق معلنة لحظات الميلاد ...
ويتنفس الطير بعدما احتبس عن التحليق وتوقف عن التغريد ...
ويتنفس الشجر بعد أن شارك الإنسان نسمته فاشتاق لنسمة المعتادة ...
ويتنفس الإنسان إثر جثوم الليل على صدره بظلامه الدامس وهمومه الثقيلة ، وأفكاره التائهة ، فيحيا من جديد ... .
لنسأل الصبح حين ابتسمت شفته :أكان ذلك ابتسام الخلاص أم ابتسام اللقاء ؟
ولنسأله أيضا ، عما جرى في العالم الليلي المليء بالهمسات ؟
ولنسأله ماذا قالت الروح حين ودعتها الشمس وانطفأ مصباح الحياة ؟
لليل آهات وزفرات ... ولكل روح آهة وزفرة ...
فللعابدين إيمانهم ... . وللبائسين أحزانهم ... . وللعاشقين أشجانهم فكم روح رفت حين سكن الليل ... ... ... ..
وكم روح أشرقت حين أظلم الليل ... ... ... ... .
وكم روح اشتعلت حين احترق الليل ... ... ... . (1/7)
صفحة 8
أيها الليل الذي يغط على جميع الأرواح ،أتراك تركتها تغط بعد أن ألقيت عليها رداءك الدافئ ؟!
أتيت فبدأت حياة جديدة ... وغنت الروح فقالت :
إذا احترق الليل عند الشفق
وأورى زناد الهوى والقلق
وطار جناح النهار أسى
وعس هلال الدجى واتسق
فقل للنجوم على مسرحي
أسيلي على وجنتي الألق
وقل للكواكب لا تعجبي
إذا ابتسم الفجر عند الغسق
فروحي ترف على كوكب
جرى طربا وسرى في الأفق
أيتها الروح الساجدة في المحراب : دعي سائر الأرواح ، فإنك في مقام لو علمت به لزاحمتك عليه
نداء من القمر
مثلما يطيب الصباح للعصافير لتغرد على الأغصان ... .
ويطيب للأسماع صوت خرير الماء الممزوج بشدو الطيور ...
ويطيب للعيون زرقة السماء على جدول الماء الجاري ...
ويطيب المساء للأرواح لتبحث عن حديث الأرواح ... .
أجل ... إن لكل شئ متعة ،ولكل منظر روعة ...
فمتعة الجسد الغذاء والماء ومتعة العقل التفكر والعلم،ومتعة العيون النظر إلى جمال الكون وبديع الصنع ، ومتعة الأذان سماع تغاريد البلابل على تموجات مياه السواقي المنسابة بين خضرة متومجة بحمرة .
وأما الروح فكل هذا واحد من مشاهد متعتها .
وإلا فاسأل البدر والنجوم والسماء تخبرك عن بعض أسرار الأرواح .
آه لو تعلم النفوس الحيارى
أي معنى بمسرح الأرواح
أو ترى في المساء ـ حين ينادي
بالهيامي ـ مشاهد الأفراح
حين لحظ العيون برق نجوم
يتلألأ والروح فوق جناح
وسرى البدر منصتا للبرايا
بين ساه ومنحن بالجراح
قال للنجم غاضبا : تلك شكوى
بثها القلب من ضمير البطاح
روايا قصة الحروف الثمالي
من كؤوس المنى طويل النواح
أيها النجم كيف ترسل ومضا
حسبه حلرقة الهوى من كفاح
قال إن النجوم تمسح جرحا
عله يرزق الشفا في الصباح
حينذاك ... ابتسم البدر , فزاد بهجة ونورا ، ونادى :
أيها القلب حين تطلع شمسي ... ... ... قل لها : سوف نلتقي في الروح
الكوكب
قالت الروح :
إذا الكوكب العلوي ألقي سلامه
على الأرض حياه من الأرض كوكب (1/8)
صفحة 9
قلت : عرفت الكوكب الذي في السماء ، فما الكوكب الذي في الأرض ؟
قالت : هو الكوكب الذي أضاءت نفسه فشع نورا ليفسح في الظلمات للسارين ... ..
قلت : من هيجان الوجدان .. ووهج في الكيان ... .
قلت :وما الذي يلهب الشعلة في الفؤاد ؟
قالت :حين يسقي الروح وقوده الحقيقي .
قلت :وما وقوده ؟
قالت : لكل روح وقودها ... فاختر لروحك ما يشعلها ... .
وأحسن الاختيار ... . فان من الوقود ما تخبو الروح بعده ... ومن الوقود ما تظل الشعلة متقدة بسبه إلى حين تطفئها تلك اليانبيع . عدت وقلت : ما هذا الكوكب الذي في الأرض ؟
قالت الروح : ذلك الذي يهتف إلى كوكب السماء ، عندما توقظه النجوم فيراها باسمة ، تنتظر همساته التي تصعد على جناحين تطير بهما الروح ... .
قلت :ومن يسمعها ... وهي همسات ... تصعد على جناحين ... تحملها لروح لطيفة ؟
قالت : معاشر الأرواح التي تلقي السلام على بعضها في معارج السماء المضيئة بضيائها ... .
قلت :وكيف عرفت الروح أن كوكب السماء يفهم همسات الكوكب الذي في الأرض ؟
قالت :لأن الروح واسطة بينهما ... ..
قلت : ها قد عرفت أن الروح هي بنفسها كوكب مضيء يسري حين تسري الكوكب ... وينير الأقمار ... ويشع حين تشع الأرواح ...
قالت : ولكن ... ليست كل الأرواح كذلك ...
قلت : :حقا ... ولكن روحا شاهدت على ذلك المسرح الكبير كل شئ هي روح ليست كأي روح ... .
هنا .. ابتسمت النجوم لأنها عرفت كوكبها الذي يناجيها في الأرض ..
فان النجوم هي أكثر المخلوقات مراقبة للكواكب ... ... ..
وخسف القمر ... .
كانت ليلة صافية ذات نسيم عليل يبعث في الروح النشاط وفي الذهن الصفاء وفي النفس الأريحية ...
يموج هواؤها كتموجات ماء ينساب في ساقية ظللتها أشجار النخيل ... .
خرجت إلى الهواء الطلق إثر تعب وعناء ... ثم رفعت ناظري إلى السماء ...
يا الله ... ما اجمل هذا الكوكب الذي اكتمل بهاؤه فصار قمرا منيرا ، تضاحكه النجوم ، وتداعبه ذبذبات الأثير ..
هناك تذكرت قول القائل :
أبهى من القمر الساري إذا ابتسمت (1/9)
صفحة 10
له النجوم فحياها وحيانا
وإذا ذاك ، وأنا أرقب الساعة وأستبطئ لحظة الخسوف التي أعلن عنها قبل يومين ، حزنا على الحسن أن يندس في ثوب الظلام ... .كانوا هنالك ... . غير مبالين بالظاهرة التي صارت وشيكة الحدوث ... تماما كاشتغالهم عن القمر نفسه حين أطل عليهم بوجه المنير ، واستدار هناك عاليا في كبد السماء ،فما ليلة أجمل ولا أبهى ولا أصفى منها .
وأرسل القمر حسنه ليستكشف حدائق الأرض ، ويفلت أنظار الرائين فان من تمام ذلك الحسن أن يقع على عين تعرف حقيقة الجمال ويبهرها بديع الصنع .
واستعان نور البدر بنسمات الليل .. فاحتملته وهو ينير لها الطريق ..
وطوفا علي الورود الناعسة ,والزهور التي توسدت أغصانها..
كي تستيقظ وتطلق أريجها العطر في أرجاء الحدائق الغناء ..
وهناك ..تعانق رقه النسمة ورائحة الورود الزكية ..وفي لحظة بديعة ,التقطت عدسة القمر ذلك المشهد المدهش ، ليجسده في ذاكرة الأيام ... لكأنما هي لحظات الوداع التي تصور الذكريات.
أيها القمر ... ,.
لا تحزن ... فقد أردت أن تصرف أبصارهم إليك ليروا بديع صنع الله فيك ، ولكنهم مشتغلون عنك ، وأنت أسمى مما هم فيه ، فهل تراهم يستحقون أن تكتحل عيونهم بنورك ، وقد وقعت أبصارهم على التراب ؟!
فلا عليك أن تحجب عنهم أنوارك ، لعل قائلا منهم يقول
(وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ) ... ..
وأخذت ذلك الوجه المنير غاشيه من الأسى وانتابته موجة من الحزن ...
وخسف القمر ... .
فأظلمت السماء وخفقت إبراقة النجوم ، واجتاحت تلك الأزاهير حالة من الوجود والدهشة ، وانتهت بدموع هاطلة مسحتها بمناديلها الخضراء ...
وهرعت أرواح المصلين إلى المسجد تناجي بارئها ، وتسبح بحمده ، وتلوذ بجلاله ... فهي التي افتقدت نور القمر ، لأنها وحدها التي تعرفه حين تمر في لحظات عروجها إلى الملكوت الأعلى ...
نداء الإيمان
هزني الليل لهفة و وشتياقا
آن مسرى النهى فهات البرقا
خل روحي ترف من جذل اللقـ
ـيا وجسمي يذوق منها ذواقا (1/10)
صفحة 11
خل قلبي يذوق في غسق الليـ
ـل من الذكر والدعاء احتراقا
خل دمعي يسح من خشية الله
فدعه لقصده منياقا
خلني أفرغ المدامع طرا
فخوالي الكؤوس صارت دهاقا
أنا من كثصر الذنوب تحجر ت
قديما وكان دمعي معاقا
أنا عبد حملت وزرا عظيما
وملأت الأيام والأوراقا
وصحابي الضمير صحوة صبح
يتلألأ كيانه إشراقا
كيف أسلو عن الشعور بوزر
صار دمعي لذكره رقراقا؟
كيف نومي على الفراش وذنبي
تحرق الجوف ناره إحراقا؟
آه ياغيمة المآقي أجبني
ومض ذنبي بلفحه براقا
طهري مسلك الهدى وأسيلي
وادي التوب جارياً دفاّقا
عّلني أرتضى وعل ذنوبي
تمحي كي أجدد الميثاقا
-.-.-.-.-.-.
يا نداء الإيمان في وجداني
عندليباً يعاتب الأعماقا
من ضياء الصلاة نور وجودي
واملأ الكون منه والآفاقا
اسكب الشوق في الفؤاد رواءَ
منه دوح الهوى ترى الإيراقا
نحو مهوى القلوب حرك جناحا
خفقة في الفضاء يعدو سباقا
طائرا في السماء يحمل روحا
ملهبا نحو طيبة الأشواقا
فهناك الأرواح تحظى بلقيا ... ...
وقلوب الهدى بها تتلاقى
هجرة الروح
هناك ... . في تلك البطاح ... وحين هاجر الجسد ... ..كانت الروح عالقة بالوطن ... ... بالتراب ... ... .بالشجر ... ... .بالحجر ... ... ..بالماء ... ... ..بالسماء ...
وعندما أيقنت بالفراق التفتت إلى الوراء لإلقاء نظرة الوداع ... ..
فهل تطيق الفراق حقا ؟!.وهل تستطيع أن تقطع خيط الوصال ،كما يودع الجنين أدفأ مستقر عاش فيه لحظات نفخ الروح ،فيها جر من عالم إلى عالم ؟!
ومرت الذكريات سريعة متوالية ، تجسد مشاهد الطفولة ومشاهد البطولة ، وتسمع الروح كل حديث قيل ، وتصور لها كل حدث جرى ... ...
هناك ... خفق الجناحان ، وسقطت دمعتان ... ليرويا التربة ... . لعلها يكفيان لنبتة خضراء تكبر مع الأيام ، وتصير ذكرى تراها العينان ... .
ما أصعب الفراق ... وما أقسى لحظات الوداع ؟ما للروح واجمة ؟ وما للعين ساهية ؟ وما للتقوى واهية ؟
لماذا لا يتحرك الجسد ولا يقوى على المضي ؟! ... .
عجزت الروح أن تقطع خيط الوصال ؟! (1/11)
صفحة 12
ترى ... أتمضي ؟أم ترجع إلى حين ؟
أتمضي إلى الأبد ؟أم ترجع إلى حين ؟
فلتعد ،لعلها نسيت زاد الطريق ..
لكن نداء من السماء أيقضها من غمرة الحنين ونعسة الشوق ، قائلا لها : أن الروح هجرة أبدية فلتكن هذه الهجرة خطوتها الأولى إليها ...
وقال لها : إن الروح هجرة أخرى حين تسمو من عالم سفلي إلى عالم علوي ، فلتكن هذه الهجرة صعودها الأول على السلم الطويل ... ..
وقال لها : أن الروح راحة أبدية راحة أبدية ، حين تهاجر عمن تحب وعما تحب ، ولن تجد تلك الراحة إلا حين تصل إلى العالم الخالد ... .
هناك فبلت الروح تلك التربة التي ما ذاقتها قط ... .
وغرقت الروح
أجل لقد غرقت الروح ... ...
ولكن غرقها ليس كغرق الجسد عندما لا يصل الهواء إلى الرئتين ... ...
إن غرق الروح شئ آخر ، حين تظل السفينة حائرة في وسط البحر تنلفت يمنة ويسرة بفعل الهواء والأمواج ... تبكي لها السماء ، وتنوح لها الرياح ... .
كذلك الروح عندما تسبح في نهر من الوجدانيات ، تتقاذفها الأمواج الوردية متراسلة ... .فما حيلة الروح حينئذ وقد عجزت عن الطيران والتحليق ، وضمت إليها جناحيها متوثبة نحو السماء ... ... ...
عجبا للأرواح !! تريد أن تسبح ولا تبالي أ، تغرق ... ... تحسب كل بحر له ساحل , ولم تفهم بعد _وهي التي طالما حلقت في الفضاء الفسيح _ أن البحر عميق واسع ... .
ولكنها غير ملومة ،لان الغوص غير الطيران إلا إذا كان ت رفرفة الروح عند الغرق كرفرفتها عند التواثب للتحليق ...
وهي غير ملومة حينما تنقاد طائعة لتكون زورق نجاة يحمل غريقا ، ثم لا تجد نفسها الا وقد غرقت ... هناك يلتقي الغريقان وتتعانق الأرواح ...
ترى ... ماذا لو وجدا هناك غريقا آخر ، ولا يسعهم زورق واحد ؟
أكل الأرواح تغرق في بحر ،أو تسبح في نهر ، أو تطير في الفضاء ، أو ترفرف في الهواء ؟
سيقولون كثيرا ، فمنهم من تتكلم روحه ، ومنهم من يتكلم عقله ... ولن يقدر العقل أن يتحدث إلا وللروح نفحة ولفحة ، كما لها هتاف يتوارى صداها خلف الكلمات .. (1/12)
صفحة 13
هكذا الكثير ... . وان حاولوا أن يقولوا غير ذلك ... فانهم أصحاب أرواح ماداموا أحياء ... .
يا صاحبي :
لعلي _ إذن _ ما نسيت بعدما غادرتني قائلا :
"كان ذلك حديث العقل ، فلا تنسني عند حديث الروح " ... .
قلب الروح
أجل ، إن للروح قلبا وأي قلب !
فان شئنا أن نقول : أن لها قلبا معنويا ن فان الروح كلها قلب ... فان خفق خفقت ... وان رف رفت ... وان قسا جفت .. لكأنما عي في الجسد كالقلب في الفؤاد ... فلو نزعت من الجسد لصار فارغا ، كما لو نزع القلب من الفؤاد لصار فارغا .
وهل يحس جسد بغير روح ؟! أم يهفو فؤاد بغير خفقان قلب ؟!
هكذا أيتها الروح ، حين يخفق جناحاك الهفهافان ، يعلم الجسد
أنها خفقة قلب تسري فيه نسمة الحياة ، وتجري فيه مياه الخلود ...
وان شئنا أن نقول : إن لها قلبا لفظيا ، لسمونا بالروح سموا يتناهى مع غاية الإشراق ، وغاية الجمال ، وغاية الطهر ، وغاية الإبداع ...
وعندما نعرف أن (الحور) هي قلب (الروح ) ، وحينئذ ، حين تحل الروح في الجسد فإنها ترفعه من عالم الأرض إلى عالم السماء ومن عالم الأنس إلى عالم الملائكة ، ومن عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، لأنها سوف تستوفز وترفرف وتحلق بعيدا ، لترمق هناك الأفنان في الجنان ... وترى قطوف الثمار تتدلى على انسياب الأنهار ... . تشهد بهجة الأرواح في حضرات الأفراح ... وتعاين في أحلى منظر وأروعه، وأجلى مشهد وأبدعه :
روعة الجمال ، وإشراقة الإيمان، وإضاءة الطهارة والصفاء ...
هنالك النفس الزكية التي تهيأت للقاء الروح المطمئنة ...
... ... ... فلله ما أجمل كلمة (الروح ) !!!!
هل تصمت الروح
دعونا من حديث الروح ... فقد تكلمت كثيرا ، وبثت شكوى وأثارت شجونها وأهاجت أرواحا ... (1/13)
صفحة 14
قليلا من الصمت أيتها الروح ... فلعلك أحوج إلى الصمت منا إلى الإنصات ... ... ... ... ..ولعلنا أحوج إلى الحديث منا إلى الصمت .. فلطالما كتمنا وكتموا ... وحينما تتكلم الروح فلا بد لنا ولهم من نفثة خاطر ، وزفرة باطن ، وبوح نفس ، ولهفة وجدان ... فلنتكلم نحن وهم بعيدا من الزفرات ... ولننشر صفحات طويناها دون أن تقرأها الروح علينا ...
فأي حديث سنقوله ينسينا حديث الروح ؟
وهل حقا سيصرفنا ما نقوله ، عن الاستماع إلى الروح حين تهمس وتتكلم ؟
أحسب أن كثيرا لا يعنيهم من الحديث إلا ما تقوله الروح ولا يغنيهم من البث إلا ما تبوح به الروح ... فلو تكلموا ما تكلموا ، ولم يكن ثمة همسة من حديثها ، أو لمسة من جناحها ... ولم يكن لها نفحة باردة . أو محرقة ... ولم يكن منها شكوى تتردد ، أشواق يتوقد ... فان كلا مهم لن يقع منهم ومن غيرهم موقعا ، ما لم تومض كل كلمة إلى الأمواج إيماض البرق للأرض الظمأى ، لتقول الكلمة للأرواح :
أنى قادمة على جناحين خاطفين في لمح البرق ، فما تلبث الأرواح أن تدرك أن للكلمة روحا ترف بها ، قد أشارت بخفقه من جناحها إلى أن الروح التي لم تتكلم قد بثت حديها قبل أن تلفظ الكلمة ، وقبل أن يخفق جناحاها ، وقبل أن تصل لمحة إبراقها إلي تلك الأرواح ... ..
فهل نستطيع _يا ترى _ أن نقول للروح : لا تتكلمي ، وهي التي حدثتنا بما نريد أن نقول ؟
أيتها الروح ذات الجناحين الهفهافين : طيري حيث شئت ، وقولي ما شئت ، أو اصمتي كما شئت ، فان الأرواح ـ من غير أن تتكلمي ـ قد فهمت كل شئ .
همسة أخيرة
عندما يرفرف القلب في قفصه يلتمس بخفقه جناحيه أن يجافي ما بين الضلوع ليطير الى الفضاء ، مستقبلا ذلك الطيف الآتي من بعيد ،
توحي الروح :
إلى الشفتين بالبسمات ... .. والى العينين بالدمعات ... والى الدماء بالدفقات ... .
ولكن ... ... (1/14)
صفحة 15
حين يسكن القلب عاجزا عن الطيران ، منهمكا من الخفقان ، تبكي الروح ، لتصوغ من النشيج نشيدا ، تنقش رموش العينين أشطاره على الوجنتين ...
لفضيلة الشيخ ناصر السابعي (1/15)