صفحة 1
الكتاب: رسالة الشاب الميزابي لمصطفى شريفي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) j
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله
(
رسَالة الشابّ الميزابي
(((((((((
باختصار، وفي نقاط محدَّدة مركَّزة
إعداد: مصطفى بن محمَّد شريفي
عين مليلة، الأحد 28 ربيع الثاني 1429هـ/ 4 ماي 2008م
? لماذا هذا الموضوع ؟
... لأن قوى الشرِّ والفسق تزداد، ومساعي تدمير المجتمع المسلم (الضيق والواسع) تتوالى وتكثر يوما بعد يوم، وتزداد نشاطًا غير مسبوق، ويستعملون من الإمكانيات (المادية والمعنوية) ما لا يخفى.
... لذا فلا بد من مواجهة الباطل بالحق. والصراع بينهما دائم منذ خلق الله آدم وإبليس. {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} (الأنبياء: 18).
? ما معنى الرسالة ؟
المقصود من الرسالة الأمانة التي تحمَّلها الإنسان، وهي:
- تحقيق عبوديته لله.
- تحقيق الفعالية والنفع لنفسه وللعباد (الخلافة في الأرض).
قال ربعي بن عامر لرستم الفارسي: «والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام» (1) .
? لماذا تخصيص الشاب ؟
لأن الشاب - من المفترض - أنه :
- الساعد القوي الذي عليه يرتكز بناء الأمة.
- ذو قابلية للأفكار الجديدة، والتطوُّر؛ لذلك كانت الحركات التغييرية تعتمد أساسا عليه. (مثال: مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم).
- يمثل الشريحة الأكبر عددا في المجتمع.
- لم تلوِّثه أدران الحياة من النزعات المادية و«حب الدنيا رأس كل خطيئة».
-لم تلوِّثه الاعتبارات والمصالح الشخصية.
? من نقصد بالشاب؟
- الحقُّ أنه ليس الشباب في العمر، وإنما كل من له فكر نير، متقبل للتطور، وقلب مفعم بالإيمان، ينبض بالحيوية، ولو كان في المائة من عمره ... . (مثال الشيخ عدون والشيخ حمو فخار وغيرهما).
? المنطلق :
تنفيذ هاتين الآيتين :
__________
(1) ... تاريخ الطبري، 2/402. (1/1)
صفحة 2
- {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَىا شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىا شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىا مَوْلاَهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَاتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَّامُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىا صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(76)} (سورة النحل)
? اعرف نفسك...
- أنت مسلم (متميز في عقيدتك وقِيَمك، وأهدافك ومسيرتك...).
- أنت ميزابي (متميز في حضارتك، وهيكلة مجتمعك، للمجتمع حق عليك).
- أنت شاب في أوج مراحل القوة والعطاء، لك طموح كبير، وقد تشعر بأن الآخرين يقفون عقبة في تحقيقه.
- أنت نسيج وحدك، لست نسخة مكررة من أي شخصية في كامل تاريخ البشرية، تمتلك ما لا يمتلكه غيرك، ويمكن أن تقدِّم ما لم يقدمه غيرك.
? املأ قلبك بالإيمان ...
- قوِّ إيمانك، بحسن أداء العبادات، وعلى رأسها الصلاة، وتلاوة القرآن وتدبره، وكثرة الذكر.
- كن في معية الله، يكن الله في معيتك: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.
- اجعل حياتك لله: {قُلِ اِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَآيْ وَمَمَاتِيَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 162)
? كن ربَّانيا ...
{كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران: 79) (1/2)
صفحة 3
- في سيرتك، في كلامك، في تصرفاتك (غض بصرك، أعفَّ نفسك، لا معاكسات، لا أفلام أو مواقع إباحية...) حتَّى يظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ مُتَعَلِّقٌ قَلْبُهُ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ» (1) .
? ليكن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم قدوتك العليا ...
- {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21)
? اعرف مسؤولياتك وقم بها أحسن قيام ...
- تجاه خالقك: {وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} (طه: 124).
- تجاه نفسك (التغذية والوقاية الروحية والجسدية).
- تجاه أسرتك (الوالدان أساسا: هما مفتاح السعادة الدنيوية والأخروية).
- تجاه مجتمعك (العشيرة، البلدة، الوطن).
- تجاه أمتك الإسلاميَّة (هموم المسلمين همك).
? أَعْلِ من اهتماماتك...
- لا تترك التوافه تغلب عليك. فاهتمامات بعض الشباب متابعة الفتيات، ومتابعة آخر صيحات الموضة في تحليقات الشعر والملابس وآخر إنتاجات النقالات والسيارات والأفلام وآخر نتائج الفرق الرياضية...
__________
(1) ... رواه الربيع عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بَاب [7] فِي الْوِلاَيَةِ وَالإِمَارَةِ، رقم 48. (1/3)
صفحة 4
? حدد أهدافك بدقة وواقعية ...
بعد تحديد الغاية، وهي إرضاء الله تعالى
- سطِّر أهدافا قريبة، ومتوسطة، وبعيدة؛ وفق إمكانياتك الممكنة، دون تسفُّل، ودون مبالغة في الأحلام.
? تعلم وخطط ونفِّذ ...
- تعلَّم طرق التخطيط والعمل الحديثة، مثل: طرق التخطيط والتنفيذ، تطوير القدرات الذاتية من مهارات وإبداع، حسن إدارة الوقت، ترتيب الأولويات...
- احترم خطتك ولا تخرقها، فإذا تساهلت فيها مرة واحدة، فإنك ستسوغ لنفسك ذلك مرات أخرى، حتى تفقد أهميتها.
? أحسن استغلال وقتك...
- تيقن أنَّ الحياة دقائق وثوان. وأنَّ الوقت أغلى ما تملكه الآن، وأن الله تعالى قد وفره لك مجَّانا. وأنه شيء يستحيل شراؤه، ولا اكتنازه، ولا استعارته، ولا سرقته، ولا تغييره، ولا تعويضه إطلاقا.
? أشغل نفسك بالحق ...
- أشغل نفسك بالحق، فإذا لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل؛ فالطبيعة تأبى الفراغ.
? اختر صديقك ...
- اختر المتقي، الجاد، الناصح الأمين، الذي يزيدك ولا ينقص منك (إيمانا وخلقا وعلما وعملا).
? انقد ولا تنتقد ...
النقد = ذكر الإيجابيات والسلبيات. الانتقاد = ذكر السلبيات فقط.
- البس نظارات طبيعية ترى الأشياء على حقيقتها، ولا تلبس نظارات سوداء فترى الدنيا مظلمة.
? وماذا قدمت أنت ؟!
- أنقص من انتقاد الآخرين، وانقد نفسك وتساءل: ماذا قدمتُ أنا للمجتمع وللآخرين؟ فَإِنَّ الذي يسعى ويتحمل المسؤولية قد يتعثَّر ويسقط، وأما الذي ينام ولا يتحمَّل أيَّ مسؤولية فلا يتعثَّر ولا يسقط.
- الكثير منَّا ينتقد الهيئات والمؤسَّسات والأشخاص، وهو جالس على الربوة، لا يقدِّم أيَّ شيء للمجتمع، فما أسهل الكلام، وما أصعب التنفيذ!.
? أنجز مشاريع مفيدة ...
منها على سبيل المثال:
- أنجز برامج إعلامية ذات تكلفة مادية متواضعة، لتبثَّ عبر القنوات الفضائية...
- أنجز مطويَّات مختصرة لأفكار مفيدة، واعرضها على من هو في المستوى العلمي وانشرها. (1/4)
صفحة 5
- انشر الفكر الإسلاميَّ المعتدل والنزيه، مثلا: تفريغ الكم الكبير من المحاضرات ونشرها في مواقع الإنترنت. (السلفية مثلا: يقومون بكتابة الآلاف من المحاضرات ثمَّ نشرها في الشبكة، على ما في بعضها من ضعف في المحتوى، وركَّة في الأسلوب، وو... ونحن لدينا والحمد لله طاقات جبَّارة).
? اعمل جماعيا ...
... العمل الجماعي المنسَّق، من أهمِّ أسباب نجاح الإنجازات الكبرى عالميًّا. فبه تتكامل القدرات، وتُستغلُّ الإمكانيات، ويُختصر الزمن...
? نسِّق جهودك مع السابقين ...
- هناك مجالات اجتماعية وتربوية وعلمية لمجتمعك فيه قصب السبق، فلا بد من التنسيق مع الهيئات العرفية التي تنشط في نفس المجال، تفاديا لتكرار الجهود والتداخل في المهام (1) .
- ابدأ من حيث انتهوا ولا تقم بالهدم، والانطلاق من الصفر.
? اِبدأ بالخطوة الأولى ...
- تيقَّن أنَّ مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة.
- لا تسوِّف وإلا تَحَوَّلَ التسويف إلى عادة ثم إلى عقدة.
- لا تنتظر أن تؤاتيك الظروف، فهي نادرا ما تكون كذلك، بل اصنع أنت تلك الظروف. واعلم أن لا أحد في العالم خالي المشاكل.
? اعمل ولا تنتظر الشكر من أحد ...
- ضع نصب عينيك أنَّ أغلب الناس يعرف النقد، ولا يعرف الشكر. فوطِّن نفسك وبرمجها على هذا.
... وهل كان الرسل يسمعون كلمات الشكر من أقوامهم؟!.
? اصنع من الليمون الحامض شرابا حلوا ...
- تذكَّر أنَّ الذي لا يعمل لا يلتفت إليه أحد، وأنَّ الذي يعمل لا بد أن تتجه إليه الأنظار بالنقد بحقٍّ أو بباطل، وربما بالعرقلة.
- استفد من النقد الموضوعي، واجعل منه سلما للارتقاء، لا معولا لهدم قدراتك وشخصيتك.
- لا تلتفت إلى النقد الهدام، وقل في نفسك: القافلة تسير...
? ثق بنفسك ولا تخف وتفاءل ...
__________
(1) ... (مثلا: تخوف البعض من جمعيات الأحياء في البداية، خشية أن تكون البديل عن العشائر، ولكن الحلَّ كان في التكامل بينهما والتنسيق). (1/5)
صفحة 6
- ... حاول أن تكسر حاجز الخوف في داخلك تجاه الصعاب.
- لا تخش المستقبل المجهول، فلا أحد يعلم الغيب إلا الله.
- اشحن نفسك دائما بدفقات من التفاؤل.
? لا تيأس ولا تملَّ ...
- لا تيأس وليكن سيدنا نوح عليه السلام قدوتك: 950 عاما من الدعوة. {وَلاَ تَايْئَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف: 87)
- حاول الاستمتاع بمهمَّتك، واحذر من الملل، واجعل لنفسك مجالا مرنا للتغيير كلما دعت الحاجة.
? غربل ...
الشاب مولوع بالجديد، ولكن لا تثق في كل ما يستجد من تيارات أو أفكار؛ لذلك..
- ضع ميزانا تريصا للأفكار الجديدة (الداخلية والدخيلة)، ولا يكون هذا الميزان إلا بالعلم النافع.
- اِسأل أهل العلم، واحترم الاختصاص.
? أكثر من القراءة الهادفة ...
- أحسن الاختيار فيما تقرأ.
- أول ما تقرأه هو القرآن، اتله بتدبُّر حقيقيٍّ عن علم لا عن جهل.
- اقرأ حول تنمية الذات.
- اقرأ حول حياة بعض الناجحين المبرزين عالميا.
- أتقن أساليب القراءة، وإياك من قراءة الكسالى.
? قوِّم مسيرتك...
قف ! التفت وراءك، وقوم مسيرتك كالآتي:
- ثمِّن الإيجابيات وطوِّرها.
- اكتشف السلبيات، واسْعَ بجدٍّ نحو تفاديها.
- لا تترك السلبيات تسيطر عليك فتحطِّم آمالك.
خلاصة القول
قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ
وَسَتُرَدُّونَ إِلَىا عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
(التوبة: 105) (1/6)
صفحة 7
وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ» (1) .
__________
(1) ... ( ) ... رواه الترمذي وقال: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، رقم 2417. (1/7)