صفحة 1
الكتاب: سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام3 الإيمان زيادة ونقصانا
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام
الحلقة الثالثة
(3)
الإيمان زيادةً ونقصاناً
لسماحة الشيخ بدر الدين:
أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيد المرسلين ،سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،أما بعد:
فمن المسائل التي كثر البحث عنها لدى طلبة العلم :مسألة زيادة الإيمان ونقصانه ،وذلك أنهم يجدون في الكتب إختلافا في ذلك ،فمن قائل :إن الإيمان يزيد وينقص ،ومن قائل :إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ،ومن قائل إن الإيمان يزيد ولا ينقص .
ولأجل ذلك ،توجه الكثير منهم إلي ،يسألونني عن هذه المسألة ، ويريدون تفصيل ما أنبهم منها ،وإيضاح ما أشكل ،والذي أقوله :إن الخلاف في هذه المسألة ليس خلافا كبيرا،فلا يعد من أمهات الخلاف التي لايمكن التسامح فيها ،بل ربما يفسر الخلاف فيها بأنه نظري فحسب ،وإلا فالحقيقة لا تختلف ، لننظر إلى أصل المسألة ،لننظر إلى الإيمان نفسه،ما هو الإيمان ؟ الإيمان يطلق لغة بمعنى التصديق ،ومنه قوله تعالى: { وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا } (يوسف :17\12)
أي وما أنت بمصدق لنا ،وأصله من الأمن ،وذلك أن المصدق إذا صدق محدثه في حديثه كان قد آمنه التكذيب بهذا التصديق، والإيمان الشرعي أصله ذلك ،فالإيمان هو التصديق الجازم بكل ما يجب التصديق الجازم بكل ما يجب التصديق به ،ولكن أطلق عرفا شرعيا على كل ما يجب فعل ،فدخلت الواجبات المتنوعة،سواء أكانت عملية أو غير عملية ،في إطار الإيمان ،والدليل على ذلك قول الله تعالى في الصلاة : { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } (البقرة :143/2). (1/1)
صفحة 2
أي صلاتكم ،فسمى الصلاة إيمانا،والدليل على ذلك أيضا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: (( الإيمان بضع وستون شعبة ،أعلاها كلمة لا إله إلا الله ،وأدناها إماطة الأذى من الطريق ،والحياء شعبة من الإيمان )) فترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل من الإيمان إماطة الأذى من الطريق ،كما جعل منه كلمة لا إله إلا الله والدليل على ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )) ذلك بأن المحبة تقتضي المتابعة ،والمراد بذلك متابعته صّلى اللّه عليه وسلم وإيثار ذلك على محبة كل أحد غيره ،ومن ذلك قوله عليه أفضل الصلاة والسلام : ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) إلى غير ذلك من الأدلة .
وصفات الإيمان التي ذكرها الله تعالى في القرآن ،دالة على هذا المعنى فقد قال سبحانه وتعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } (الأنفال :2-4/8) (1/2)
صفحة 3
ويقول تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (المؤمنون :1-11/23) . (1/3)
صفحة 4
ومن هنا يتبين لنا ،أن الإيمان يطلق شرعا على العقيدة السليمة الصحيحة ،وأركان هذا الإيمان ستة ،كما جاء في حديث جبريل عليه السلام ،وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله ،ويطلق أيضا على الأعمال الصالحة،نظرا إلى أن هذه الأعمال إنما تنبثق من هذه العقيدة السليمة الصافية ، ولو لم تكن العقيدة سليمة لما كانت أعمال المعتقد صالحة ،والعقيدة تجر صاحبها إلى حسن العمل،والاستقامة في المعاملة والاستقامة في السلوك مع النفس ومع الناس ،ولأجل النظر إلى هذين الأصلين ليؤمنوا ،وهما العقيدة والعمل اختلاف في الإيمان نفسه ،هل يزيد وينقص ،أو يزيد ولا ينقص ،أو لا يزيد ولا ينقص ،فذهب أكثر أصحابنا رحهمهم الله إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص ،وذهب القليل من أصحابنا كقطب الأئمة والشيخ إسماعيل صاحب القناطر والشيخ خميس صاحب المنهج إلى أن الإيمان يزيد وينقص ،وقد نص على ذلك قطب الأئمة رحمه الله تعالى في هميان الزاد في تفسير سورة البقرة ،وفي تفسير غيرها ونقل كلامه أبو مسلم في نثار الجوهر وأقره وهذا دليل على أنه يرى أن الإيمان يزيد وينقص كذلك ،وهذا القول وهو أن الإيمان يزيد وينقص هو قول اكثر علماء الأمة ،بل ذكر أبو قاسم اللالكأئي بإسناده إلى البخاري عن البخاري أنه قال:أدركت نحو ألف من علماء السلف وكانوا جميعا يقولون :إن الإيمان يزيد وينقص .هكذا يقول البخاري نقلا عن علماء السلف ،وبجانب هذين القولين هناك قول أخر يحكى عن الإمام أبي حنيفة والفخر الرازي وإمام الحرمين وهو أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ،وقد تعقب قول هؤلاء بأنه مناف لقوله سبحانه : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا } (التوبة :124/9)
وقوله سبحانه وتعالى : { فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } (آل عمران 173/3) (1/4)
صفحة 5
وأنه يلزم على هذا أن يكون إيمان أبي بكر مثلا كإيمان غيره من عوام هذه الأمة ،إلى ما وراء ذلك من الأدلة التي تدل على زيادة الإيمان .
أما الذين قالوا :بأن الإيمان يزيد وينقص فهم يحتجون بهذه الآيات ،الدالة على زيادة الإيمان ،إن كل ما أمكن أن يزيد أمكن نقصانه ،فإذا أمكن زيادة شيء أمكن نقصانه ،ولا يمكن أن يكون الشيء يزيد ولا ينقص ،فإن الزيادة تغير في أصل الشيء والنقصان أيضا تغير ،وإذا أمكن التغير من جانب أمكن كذلك من الجانب الآخر . (1/5)
صفحة 6
أما مذهب أكثر أصحابنا وهم الذين قالوا :إن الإيمان يزيد ولا ينقص والظاهر أنه مبني على كلا الاعتبارين :اعتبار أن الإيمان هو العقيدة واعتبار أن الإيمان هو العقيدة والعمل ،وأما على الاعتبار الأول فلا ريب أن الإنسان مخاطب قبل كل شيء.بمعرفة خالقه سبحانه وتعالى ،ثم بمعرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومعرفة أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو حق من عند الله عز وجل ،وهذه هي الجملة التي كان يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ((أمرت أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله … ))إلى آخر ما قاله عليه أفضل الصلاة والسلام .فأول ما يخاطب به الإنسان الإتيان بالشهادتين اللتين تقتضيان الإيمان الجازم بوجود الحق تبارك وتعالى ،وأنه لا شريك له في ملكه ،ولا ثاني له في ألوهيته ،والإيمان الجازم بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي حق من عند الله سبحانه وتعالى ،فإذا ما حصل من أحد هذا الإيمان كان مؤمنا كامل الإيمان ،كان في أوج الإيمان بحسب النظر في حالته ،ولو مات على ذلك دخل الجنة ،ما لم يقصر في شيء من الواجبات ،ولكن بإمكان هذا الإيمان أن يزيد ،ذلك لأنه تتسع دارئته باستمرار ،فالعقيدة تتسع دائرتها ،نظرا إلى أن الإنسان يزداد علمه فيعرف ما لم يكن يعرف من قبل ،فكلما فكر أدرك بتفكيره ما لم يدركه من قبل ،ذلك لأنه يدرك بتفكيره أنه خالق هذا الكون لا بد أن يكون متصفا بالقدم ،وأن يكون متصفا بالأبدية ،وأن يكون متصفا بالحياة وأن يكون متصفا بالسمع وأن يكون متصفا بالحياة وأن يكون متصفا بالسمع ، وأن يكون متصفا بالبصر،وأن يكون متصفا بالقدرة وأن يكون متصفا بالإرادة وأن يكون متصفا بالقدرة وأن يكون متصفا بالإرادة وأن يكون متصفا بكل الصفات الكاملة ،فكلما عرف صفة من هذه الصفات ازداد إيمانه لأنه انضم إلى رصيده من الإيمان أمر جديد ،فيزداد هذا الرصيد ،ولا يمكن (1/6)
صفحة 7
أن يرجع من المعرفة إلى الجهل ، ومن الأقرار إلى الإنكار ،فينكر ما أقر به ويجهل ما كان يعرفه إلا وينثلم إيمانه ،فمن هنا قالوا :إن الإيمان يزيد ولا ينقص ،وكذلك إذا عرف بقية الأشياء الاعتقادية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم التي نص عليها في القرآن واشتهرت بها السنة المتواترة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام وهي أمور المعاد كالحشر والحساب والثواب والعقاب والخلود في الدارين الجنة أو النار ،فإن كل شيء يعلمه من ذلك يزداد به إيمانه ،إذ ينضم به إلى رصيده من الإيمان أمر جديد فيتوفر هذا الرصيد ولكن إذا أنكر شيئا من ذلك بعد معرفته كان هادما لإيمانه كله ،فمن هنا أمكن للإيمان أن يزيد ولم يمكن له أن ينقص بهذا الاعتبار.
وهناك اعتبار آخر هو ما ذكرته أن الإيمان عقيدة وعمل ،وهكذا روي عن السلف بأن الإيمان قول وعمل ،كما جاء أيضا في رواية أبي القاسم اللالكأئي عن البخاري أنه أدرك نحو ألف من السلف ولم يكونوا يختلفون أن الإيمان قول وعمل ،فأول ما يجب على الإنسان من أمر الإيمان هو الاعتقاد لأن الاعتقاد هو القاعدة الأساسية للإيمان والقاعدة الأساسية للأعمال كلها ،وبدون عقيدة لا يمكن لعمل صالح أن يكون صالحا ولا أن يكون متقبلا عند الله سبحانه وتعالى ،فإذن أول ما يجب على الإنسان أن يعتقد ولكن بعد هذا الاعتقاد لا يلبث على حالته ،فلا بد من أن تجب عليه واجبات جديدة ،من ذلك أنه يخاطب بالقول فلو لقي ناسا وسألوه عن معتقده وجب عليه أن يصرح بمعتقده ،حتى يدفع عن أنفسه نهمة الشرك ،فإذا ما صرح بمعتقده وتلفظ بالشهادتين مثلا أتى بالقول وكأن القول في هذه الحالة وأجبا عليه بعد أن لم يكن واجبا عليه من قبل ، فازداد بذلك رصيد جديد مع رصيده السابق من الإيمان . (1/7)
صفحة 8
وإذا أنكر ما أتى به من قبل من الشهادة هدم بذلك الإيمان كله ،وكذلك تكرر الواجبات وتترادف ، فبعد أن يكون الإنسان مخاطبا بالعقيدة وحدها ،إذا كان في حالة غير حالة حضور فريضة من الفرائض ،يخاطب بعد ذلك بأشياء أخرى ،فإذا ما حضرت الصلاة خوطب بالصلاة فإذا صلى ازداد رصيده من الإيمان ،فازداد إيمانه ،ولو ترك الصلاة لهدم إيمانه من أساسه ، وكذلك لو توفر له المال وجبت عليه الزكاة ، فإذا أدى هذه الزكاة ازداد إيمانه لأنه إزداد عمل جديد يعمله ،فإذا ماترك الزكاة انهدم إيمانه لأنه إيمانه لأنه أتى بتنقيض الإيمان من العمل فإذا ما وجد عليه الصوم خوطب بالصوم ، فإذا صام إزداد إيمانه ،لأنه أتى بجديد من العمل ، وإذا ما ترك الصوم انهدم إيمانه لأنه أخل بواجب من واجبات الإيمان وبدون هذا الواجب لا يتم الإيمان ، وهكذا في جميع الواجبات المتنوعة ، بسواء هذه الواجبات فعلية أو تركية ،هو إ ذا أتى بالواجب عد إيمانه زائدا وإذا ما أخل بهذا الواجب انهدم إيمانه لأنه ترك ما يجب عليه بمقتضى إيمانه ومن المعلوم أن الإيمان – كما قلت – يقتضي الوفاء بحميع ما أمر الله به سبحانه وتعالى به .
فمن هنا يتضح بأن زيادة الإيمان دون نقصانه على مذهب أصحابنا مبنية على كلا الاعتبارين ،اعتبار أن الإيمان هو العقيدة ، واعتبار أن الإيمان هو العقيدة والعمل . (1/8)
صفحة 9
أما الذين قالوا: بأن الإيمان يزيد وينقص ،فيحمل كلامهم على أحد أمرين :أولهما أن ذلك باختلاف الأشخاص ،فإيمان رجل مسارع إلى الطاعات مجتنب للمنهيات مبادر إلى المندوبات أكثر خوفا من الله من غيره وكثر رجاء في الله تعالى من غيره كالصحابة الكرام الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من إيمان عوام الناس ولو عادو مؤمنين . فالاختلاف بحسب اختلاف الأشخاص المؤمنين لا بالنظر إلى الشخص الواحد ، وثاني الأمرين هو أن ينظر إلى الشخص الواحد نفسه ،فإن الإنسان تعروه أحواله فإذا ما عرته هذه الأحوال صار في نفسه شيء من التبديل بين حين وآخر ،فمقتضيات الإيمان كثيرة منها :التوكل على الله، والتسليم لأمر الله ،والانقياد لحكم الله ،والإذعان لطاعة الله ولكن عوارض نفسية تعرض للإنسان فتهز هذا الجوانب من النفس فإذا ما اهتزت هذا الجوانب لم يعد خارجا عن إطار الإيمان ولكن ما دام هو متمسكا بأصل الإيمان ولكن سرعان ما يكون للإيمان نفسية مد جديد ، فيتراجع توكله كما كان ، وتفويضه كما كان وخوفه كما كان ،ورجاؤه كما كان ، فبالنظر إلى ما يعرو النفس من الأحوال المختلفة يكون إيمانه بين مد وجزر ، فلذلك يمكن أن يقال :بأن الإيمان يزيد وينقص بالنظر حتى ولو إلى الشخص الواحد نفسه . (1/9)
صفحة 10
وبهذا يتبين أن الخلاف لفظي وليس الخلاف بين القائلين بازيادة الإيمان دون نقصانه ،والقائلين بزيادته ونقصانه إلا لفظيا أما إذا قيل :بأن الفاسق المخالف لأمر الله هو مؤمن وأنه يدخل الجنة أو قيل :بأن الرجل الذي يكون مستقيما على الطاعة ثم ينحرف عن الاستقامة إلى الأعوجاج يكون مؤمنا وأنه ولو مع انحرافه يعتبر من السعداء إذا مات على تلك القعيدة ولو مات منحرفا فهنا يكون الخلاف لفظيا فحسب بل يكون الخلاف معنويا ، إذ أصحابنا لا يعزون بأن المصر على الكبيرة إن مات عليها هو من أهل السعادة لمنافاة ذلك قوله الله سبحانه تعال:ى [ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا] ((الجن :23/72 ))
وقوله تبارك وتعالى:
[ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [ (( البقرة : 81 /2 )).
فهذه النصوص القاطعة دالة على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار إن أصر على كبيرته وأخلد إلى معصيته ولم يقلع منها .
نسأل الله سبحانه وتعالى العافية ,ونسأله أن يهدينا سواء السبيل . (1/10)