صفحة 1
الكتاب: غرس الصواب في قلوب الأحباب
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] غرس الصواب في قلوب الأحباب 3
======================================
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} (النساء:36)
صدق الله العظيم
==============================
الحقوق
الحقوق نوعان :-
1- حق بين العبد وربه .
2- حق بين الإنسان والمجتمع .
1- الحق الذي بين العبد وربه هو أن يعبد الله تعالى ويوحده ويطيعه ولا يشرك به شيئا .
2- الحق الذي بين الإنسان والمجتمع هي حقوق العباد فيما بينهم ، ليعم الإحسان بين بني البشر في كل ظروف الحياة .
والحقوق :-
1- خاصة ، وعامة ، وفريضة ومندوب إليها .
الحقوق الخاصة
حقوق الرحم ، وتجب صلتها :-
إما بالسعي إليها والإحسان ، وهي أعلى الصلة أو الإحسان إليها بالمال من دون سعي ، أو السعي إليها من دون الإحسان بالمال وإن لم يستطع السعي ولا الإحسان فالسلام وهو أدناها .
ولا ينوي القطيعة .
وقاطع الرحم ملعون كما جاء في الحديث .
وشق الله اسمها من اسمه ( الرحيم ) فمن وصلها وصله ومن قطعها قطعه .
حقوق الوالدين
وهذا من الحقوق الخاصة على الولد
أن يبر والديه ، ويحسن إليهما غاية الاستطاعة ولو فاجرين ، ويطيعهما في غير معصية الله لأنه " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "- ويتواضع لهما ،
ويقضي حوائجهما عن رغبة واحتساب ، ولا ينظر إليهما نظر اشمئزاز وتبرم واحتقار وإذا دعياه فلا يجيب وهو قاعد ، بل يجيب وهو يجري إليهما .
و" من أصبح مرضياً لوالديه ، اصبح له باب مفتوح إلى الجنة ، ومن أسخطهما أصبح له باب مفتوح إلى النار ".
ويلزمه : (1/1)
صفحة 2
أن يجدد التوبة بعد موتهما ، ويصل أصدقاءهما ويبرهم إجلالاً لهما .
والعم والأخ الكبير كالأب ، والخال والخالة كالأم إذا فقد الأب والأم ، ينبغي عليه أن يحترمهم ، وكذلك شيوخ المسلمين .
حقوق الأولاد
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" رحم الله والداً لم يحمل ولده على شاق يعصى بتركه " ويترحم لهما بعد موتهما بما أمر الله تعالى :" وقلى رب ارحمهما كما ربياني صغيرا "
وقد قيل في الولد أنه : سبع ريحانة ، وسبع خادم ، وسبع شريك ، ثم عدو أو صديق .
ومن حقوقه : أن يختار له أما ذات حسب ودين حتى لا يعبر بها .
يقول الشاعر :
فأول إحساني إليك تخيري * لماجدة الأعراق بادٍ عفافها
كما قال صلى الله عليه وسلم :-
" تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس "
ثم بعد أن يولد :
على أبويه أن يختار له أحسن الأسماء كأسماء الأنبياء والصالحين .
ثم : يعق عنه في السابعة من ولادته
والعقيقة : أن يذبح عنه جدي أو كبش يفرق لحمه في الأقارب والجيران .
ويلاحظه عن الأفعال الرديئة .
ويلقنه معرفة الله ومعرفة رسوله ، ومعرفة الصالحين . ويغرس في قلبه التنفير عن الرذائل وأصحابها .
ويعلمه إياه .
ويحفظه عن اللعب في المواضع المستهجنة ، حتى إذا بلغت ست سنين أو سبع سنين علمه الصلاة ويمرنه على أدائها.
وفي هذا الزمان :-
توجد المدارس النظامية ، لا بأس بإرساله إلى المدرسة لكن على شرط أن لا يكله على المدرسة ، بل يراقبه في نهاره وليله .
ويسأله عما تعلم !.
وأين ذهب !
وكيف سار !.
حتى يعرف أن خلفه مسئولية ، فلا يتعود الغياب عن البيت ، وليظهر له الهيبة من الصغر ، فإن لم يفعل رأفة به فقد أضاعه ، فيصعب عليه زجره إن كبر ، وسينشأ على غير أدب ، وفي الأثر " من أدب ولده صغيراً سر به كبيرا ".
وقد سمعت بعض العقلاء يقول :
" إن كنت تحب ولدك مائة جزء من المحبة، فلا تظهر له إلا جزاء واحداً ، وأكتم عنه التسعة والتسعين جزءاً يصلحك ويصلح نفسه ". (1/2)
صفحة 3
ويضربه على الصلاة ، والتهاون بها بعد العشر سنين ، لكي يمتزج لحمه بالطاعة ، فيصل حد التكليف ، وقد عرف حلاوتها ، لأن الولد الصغير كالأرض البيضاء أيما زرعت فيها نبت فأنظر ماذا تزرع .
وأشد ما أوصيك به أن لا يحملك الحب على تركه وما بحب ، فإن ذلك ليس من الحب وإن توقعته أنه الحب ، فإن ذلك ليس من الحب وإن توقعته أنه الحب – وأستعذ بالله من فتنته – والله سبحانه وتعالى يقول :-
) إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ )(التغابن: من الآية14)
وقال محمد بن جعفر لأبنه :" إن الله رضيني لك فحذرني فتنتك ، ولم يرضك لي فأوصاك بي ، يا بني : خير الأولاد من لم يدعه البر إلى التفريط ، ولم يدعه التقصير إلى العقوق ".
ويعزل الذكر عن الأنثى في فراش النوم .
ويكثر من تقبيل البنت الصغيرة ، فإن في تقبيلها أجراً ولعله يخاف من كرهها ، فترغم النفس على التقبيل . ، وكراهة البنت من بقايا الجاهلية .
وعلى المؤمن أن يقبل كل ما أعطاه الله إياه ، لأن الخير في ولا شك .
وسخط إعرابي على زوجه حين ولدت بنتا فهجرها . فقالت :-
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ليس لنا من أمرنا ما شئنا
وإنما نأخذ ما أعطينا
* * *
وكنت إذا قيل لي ولدت لك بنت أسرعت إليها فقبلتها ، ودعوت الله لها بالهداية ، خلافاً للجاهلية الأولى ، ولا أفضلها على الإبن خلافاً للجاهلية الحديثة .
حقوق الزوجين
قال الله تعالى :
)وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)(البقرة: من الآية228)
وقال : (1/3)
صفحة 4
)الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء:34)
في هذه الآية الكريمة :
قسم النساء قسمين ، بعد ما فضل الرجل عليها لعقله وتدبيره ، وإستطاعته على كسب الأموال وإنفاقها .
ثم قال :
( من النساء من يعترفن بذلك ، ويطعن الرجال ، ويحفظنهم ويحفظن أموالهم وهن الصالحات القانتات الحافظات للغيب )
والقسم الثاني : المنكرات لذلك الخارجات عن طبيعتهن : وهن الناشرات اللاتي يعالجن بالهجر والضرب .
وكل من خرجت على طبيعتها فهي ناشرة – وإن رضى زوجها – إذ لا عبرة برضاء مثله ، فهؤلاء الأزواج هم الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :"كل ديوث في النار ".
قلت : ولم تفسد النساء إلا بعد ما فسدت الرجال ، فلما أنحط الرجال عن مراتبهم ، انحطت النساء عن مراتبها .
ومن حقه الشرعي عليها :-
أن تحفظه في نفسها ، وماله ، وتخفض له من جناحها ، وتسليه في وقت همه ، ليطمئن إليها ويستأنس بها .
فإذا لم تكن هذه الصفة لم يحصل السكون الذي خلقت له ، وتزوجها من اجله ، قال الله تعالى :- )هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)(لأعراف: من الآية189).
وله عليها حق عظيم قدمه الشارع على حق الأبوين ، وقال " لو أمرت أحداً بالسجود لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ".
وقال :
" لو لحسته من قرن قدم قيحا ، ما أدت حقه " (1/4)
صفحة 5
وإذ منعها عن شيء فعليها الإمتثال حتى إذا منعها مثلاً أن تصوم نافلة ، أو تصلي نافلة ، فعليها الإمتثال فكيف إذا منعها عن شيء فيه معصية الله فإذا خالفته لعنتها الملائكة حتى ترجع ، وإن لم تدارك نفسها بالتوبة ماتت إلى النار.
ومن حقها عليه ...
أن يلين لها جانبه ، ويعطف عليها .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-
" خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ".
ويتحمل لها إذا أساءت ، إذ لا يخلو بشر من نقص – حاشا صاحب الرسالة النبي الأمين – ولا يبدي لها الكراهة ، وإن كرهها . قال الله تعالى :-
) وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)(النساء: من الآية19)
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :-
(( لا يفرك مؤمن مؤمنة،إن كره منها خلقاً ،رضى منها آخر )) ويفرك = يبغض
وعليه لها
أن لا يقتر عليها في النفقه ، ويقوم بكل يجب عليه لها من حقوق
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:( استوصوا بالنساء خيراً ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، وأستحللتم فروجهن بكلمة الله ))
وآخر ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم المرأة والمملوك .
· ويعلمها أمور الدين إن كان أعرف منها بأمر الدين لا سيما الغسل من الجنابة والحيض والنفاس والتحفظ عن النجاسة ، وغير ذلك مما يلزمها.
قال الله تعالى :-
)َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) التحريم: من الآية6
وقد أثنى الله على نبيه إسماعيل عليه السلام بقوله :- )وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً) (مريم:55)
وعليهما جميعاً :-
أن لا يفشيا سراً بينهما ، ولا يخبرا أحداً بما جرى بينهما في المعاشرة، فإن من فعل ذلك يكون كمن عاشر زوجته في حضرة الناس .
توعية للناس :-
(( إن الإستمناء زنا ))
وهو أن يعبث بذكره حتى ينزل. (1/5)
صفحة 6
وهو مع حرمته مضر جداً لفاعله ، ويورثه أمراضاً ، وإرهاقاً ، وربما لا يملك نفسه كلما تحرك ذكره أمنى ، سواء كان متهيئاً لذلك أو غير متهيء ، وقد أصيب كثير من الناس بذلك ،فيكفيه هذا الأذى لو كان مباحاً ، فضلاً عن كونه ممنوعاً شرعاً.
والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى الشباب بالصوم فقال : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فليصم فإن له وجاء.))
يعني أن الصوم يكسر الشهوة ، وقد إستعمل الصوم بعض الشباب فنجحوا.
فليأخذ الشباب حيطتهم في ذلك ، وليستعينوا بالصبر على ميعة الشباب لا سيما في هذا الوقت الذي غلت في المهور ، وكثر فيه الفجور ، والله هو الرب الغفور .
حقوق الجار
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( مازال أخي جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه )).
والجيران ثلاثة :-
* جار له حق واحد : وهو المشرك. له حق الجوار.
* وجار له حقان : وهو المسلم .له حق الجوار وحق الإسلام.
* وجار له ثلاثة حقوق : وهو المسلم القريب . له حق الجوار ، وحق الإسلام القرابة.
وكل الثلاثة تلزم لهم حقوق :-
أهمها عدم إيذائهم ، وإحتمال أذاهم ، النصح إن رأى منهم إنحرافاً ، وتهنئتهم في الفرح ، وتعزيتهم في الترح ، ومساهمتهم من الأشياء الغريبة إن علموا بها ، ولم يكن عندهم منها شيء ، وعدم التطلع إلى عوراتهم ولا يفشى سرهم ، وقضاء حوائجهم ، وإعانة محتاجهم ، ويروى : أنه يتعلق جار بجاره غداً : يقول ( منعني معروفه ).
حقوق الضيف
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )).
ومن حقوق الضيف : نعاهده وإصلاح شأنه ولين الجانب له ، وإكرامه بالطعام والشراب ، وطيب المنام ، ولا يفعل أمامه شيئاً يستوحش منه ضيفه : كضرب إبنه أو خادمه أو إنتهارهما ، وليشيعه إذا خرج إلى باب داره ، ويستقبله إذا أقبل بالبشاشة والترحيب. (1/6)
صفحة 7
ويقول قطب الأئمة – رحمه الله - : (( ولا حق لضيف الشيطان ))، وهو الخارج في معصية ، أو قاطع الطريق ، او الطاعن في دين المسلمين ، أو المحارب ، أو القائم على فراش حرام ( هو الزاني ) ومن هجره المسلمون ، فهؤلاء كلهم لا حق لهم واجب .
وعلق الشيخ أبو إسحق اطفيش على قوله (( والطاعن )) بقوله : والدال على عورات المسلمين ، لأنهما في الحكم سواء في نظر الشريعة ، بل الأخير أشقاهما ، وأخبثهما ، وأشد ضرراً على الأمة والدين ،لأنه عبارة عن عين العدو ، فكلما أحس بريح في الأمة مادية أو أدبية دل عليها الرصيد الظالم الذي يحارب كل قوة ورقى في الشعب المغلوب على أمره ،والجبار المستبد الذي يبذل جهده في بقاء الشعب على السذاجة والغفلة ، لكون ما بقي في قبضته، خاضعاً لإرادته الخبيثة ، آله لشهواته الخسيسة .
فالخائن أو عين العدو أضر حتى على نفسه من كل شيء ، أنه يحارب ما يعود بالمنفعة والسعادة على أمته التي يسعد بسعادتها ، ويشقى بشقاوتها ، يهدم كل مجد يكفل الفوز له ولأبنائه وأحفاده ، فهو عدو لنفسه كما هو عدو لبني جلدته فيجب أن يحرم كل حق كان له ، إذ صار منسلخاً من كل فضيلة .
إن المسلم ليشك في إيمان هؤلاء.
وإلا فكيف يكون من فيه ذرة منة آلة لهدم دينه وخراب وطنه.
إن من خيانة الأمانة التي تحملها العبد لله، وخيانة الأمة ، والإضرار بالمسلمين : أن يكون شخص في شعب ينتمي إليه متلبساً بالسعاية ، ومتخذاً لها حرفة وهي أقبح صفة يبدو بها المرء بين الناس.
ولقد ظهرت هذه الموبقة الكبرى في كثير من المسلمين ، واستلذوها ، وهم يزعمون أنهم من الذين في شيء وهو بريء منهم.
وكفى للعبد خذلاناً خروجه من ربقة دينه ، وحظيرة قومه ، بخدمه من يكيد لهما ،فيكون في الآخرة من الخاسرين.
ولا أشرف للعبد من أن يكون حصناً حريزاً لأمته وإخلاصاً متجسماً لدينه ووطنه، فإنه خلق لهما. (1/7)
صفحة 8
ولا سلامة لهيئة إجتماعية إلا بصدق أفردها ، وعمل كل ما تقتضيه مصلحته ، فإن المرء مسؤول عنها يوم تجزي كل نفس بما تسعى.
إنتهى كلام الشيخ أبي إسحاق – رحمه الله –
* * *
حق إبن السبيل
وهو المنقطع عن وطنه وماله.
وهو أخص من الضيف ، فيلزم من وجده أو قصده أن يكرم نزله ، وأن يعينه على سبيله.
ومثل هذا يستحق أن يعطى من وقف ، أو من مال مسجد أو من الزكاة ولو كان غنياً في داره.
حق الصاحب بالجنب ...
وهو الصاحب في السفر ، له حق الصحبة والمواساة في الزاد ، وفي الخدمة ، وفيما يحتاج إليه، ويقدمه على نفسه ويدفع عنه الأذى ، ولا يسلمه لمن أراده بسوء.
وأحبهما إلى الله أرفقهما بصاحبه.
ولا فضل لأحد إلا بالتقوى والمرء كبير بأخيه ولا خير لصاحب لا يرى لك ما يرى لنفسه ، وهو خير الصحب من يعين الذاكر ، ويذكر الناسي.
- رواه قطب الأئمة.
الحقوق العامة
الإحسان إلى اليتيم والمسكين والمحتاج عموماً ، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم :-
(( المسلمون كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وكالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) و(( كاليدين تغسل إحداهما الأخرى)) و (( ولا تجسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا )).
وقضاء حاجة المسلم ، والسعي في قضائهم خير من اعتكاف شهرين ، ويجب أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك .
ومؤذي المسلم الملعون.
والسالم من سلم الناس من لسانه ويده .
ومن الحقوق العامة أيضاً :-
· السلام على من لقيت .
(( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ... أفشوا السلام بينكم )) رواه مسلم
دليل الفالحين ج3ص332
والإستئذان في البيوت ، وإن لم يؤذن فلا يدخل (1/8)
صفحة 9
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ )) (النور: من الآية28-27)
ومصافحة أخيك إذا لقيته والمعانقة للأبوين والأخ الكبير والتقبيل للأطفال.
ومن إجلال الله إجلال ذي الشيبة في الإسلام و‘جلال حامل العلم.
ومن السنة إطلاق الوجه للناس ، والبشاشة عند استقبالهم إلا صاحب البدعة ، فلا ينبغي أن يبش في وجهه، وذلك كحالق اللحية مثلاً ، أو لابس الذهب في عنقه أو في يده فإن البشاشة في وجهه تزيده جرأة على البدعة ، إلا إن رجوت غير ذلك فالميزان نفسك ونيتك .
(( والله يعلم السر وأخفى ))
ومن السنن
المداراة. وفرق ما بينها والمداهنة :-
أن المدارات بذل الدنيا للدنيا
والمداهنة بذل الدين للدنيا.
ومن الحقوق العامة :-
الصلح بين المسلمين ، وبذل الجهد في التوفيق بين المتخاصمين.
ومنها : تشميت العاطس : يقول له ( يرحمك الله )) إن قال ( الحمد لله )) . أما إذا لم يقل فلا حق له، ولا حق للمزكوم إن عطس.
ومنها : عيادة المريض ، ومن عاد مريضاً خاض في رياض الجنة، ومن قعد عنده كمن قعد في بساتين الجنة، ويخفف الجلوس عنده.
ومنها تشييع جنازة المسلم ، ومن شيع جنازة فله من الأجر قيراط.
والقيراط كجبل أحد...
وقيل عشر خصال يضعها الله فيمن أحبّ
1- صدق الحديث.
2- وإعطاء السالئل.
3- والمكافأة بخير.
4- وصلة الرحم.
5- وحفظ الأمانة.
6- وإقراء الضيف.
7- والعفو.
8- وإحترام الجار.
9- وإحترام الصاحب.
10- والحياء ، وهو رأسهن.
ومجلس العلم :-
أفضل من كل مجلس.
روى(( أن المجلس الصالح يكفر عن المرء من ألفي ألفي مجلس سوء )).
(( (1/9)
صفحة 10
وما جلسوا للذكر إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ، وذكرهم الله فيمن عنده )).
ومجلس العلم أفضل من صلاة ألف ركعة، وصوم الف يوم، وصدقه ألف درهم، وألف حجة ، وألف غزوة، سوى ما وجب، لأن الله يطاع بالعلم ويعبد بالعلم ، فخير الدارين مع العلم ، وشرهما مع الجهل.
وينبغي :
أن يقول عند حضور مجلس الذكر:
أشهد أن لا غله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله
أشهد أن الدين كما شرع،
وأن الإسلام كما وصف،
وأن الكتاب كما نزل،
وأن القول كما حدث،
وأن الله هو الحق المبين،
ذكر الله محمداً بخير ، وصلى عليه ، وحياه بالسلام.
رفع ذلك كله الإمام قطب الأئمة – رحمه الله –
أهل كبائر الذنوب
عن سماحة الشيخ احمد الخليلي
مفتي عام السلطنة
س: هل لأهل كبائر الذنوب شفاعة في الآخرة إذا هم ماتوا على ذلك.
ج:-أريد أفيد السائل وغيره بأن القرآن الكريم ينص في آيات كثيرة على أن كل عمل صالحاً جوزي بما عمل ، ومن عمل سيئاً جوزي بما عمل ، وقد حذر الله سبحانه وتعالى هذه الأمة منت الإغترار بالأماني فقد قال عز من قائل )لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123) وفي ذكر أماني أهل الكتاب مع أماني هذه الأمة إلى أن بعض أفراد هذه الأمة سوف يغترون كما أغتر أهل الكتاب وسوف يتعلقون بالأماني راجين الله سبحانه وتعالى أن يغفر لهم ذنوبهم بمجرد إنتمائهم إلى هذا الدين الحنيف وتصديقهم بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام. (1/10)
صفحة 11
وفي ذكر اماني أهل الكتاب مع أماني هذه الأمة تحذير لهذه الأمة عن مسلك أهل الكتاب ليأخذ كل واحد حذره وليعمل جهده في طاعة الله سبحانه وتعالى وقد جاءت آيات كثيرة يؤيد ما فيها ما جاءت به هذه الآية مع أن كل أحد سوف يجازى بعمله من ذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة النمل )مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) (النمل:89)
)وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النمل:90)
وقوله سبحانه في سورة القصص )مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (القصص:84)
وهذه نصوص صريحة لا تقبل الجدل أن الله سبحانه وتعالى يجزي كل أحد بعمله خيراً كان أو شراً.
وقد بين سبحانه وتعالى أن يغفر ذنوب التائبين لا ذنوب المصرين فقد قال عز من قائل في سورة طه
)وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) وبين سبحانه وتعالى أن يغفر سيئات الين يجتنبون الكبائر أي يغفر صغائرهم دون كبائرهم ولا يغفر الصغيرة إلا مع اجتناب الكبائر وشريطة عدم الإصرار عليها بقوله سبحانه )إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء:48)
فيغفر الشرك فيغفر الشرك لمن يشاء إما بالتوبة والإقلاع عن الكبائر والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ، وإما بإجتناب الكبائر مع صدور بعض الصغائر من غير قصد الإصرار عليها ومن غير الإستمرار على إرتكابها. (1/11)
صفحة 12
هذا هو المقصود بقوله (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) فقد بين سبحانه في آيات أخرى من يشاء لهم المغفرة وهم الذين يجتنبون الكبائر ولا يصرون على الصغائر ، وقد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع إستغفار ))
وكما أنه سبحانه وتعالى حذر من أماني الغفران وبين أن كل أحد سوف يجزى بما كسب
، حذر أيضاً من أماني الشفاعة ، وقد وجه هذا التحذير إلى هذه الأمة فقد قال مخاطباً المؤمنين )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة:254)
وقال سبحانه مخاطباً بني إسرائيل )َاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ)(البقرة: من الآية48) وفي هذا أيضاً تحذير لهذه الأمة ولغيرها من التعلق بأماني الشفاعات.
وأن الإنسان يشفع له النبيون يوم القيامة ، وسوف يتخلص من العقاب ، وقد بين سبحانه الذين يستحقون الشفاعة من النبيين وغيرهم في قوله ( ولا يشفعون إلا من أرتضى ) فالشفاعة تحق للرضى دون غيره ، وإن كان الرضى يستحق دخول الجنة فقد تكون الشفاعة أيضاً ضمن الأسباب التي تؤدي إلى دخول الجنة ، فقد يتوب التائب من معصيته ويجعل الله سبحانه وتعالى للشفاعة نصيباً في قبول توبته.
أما المصرون على الكبائر فلا شفاعة لهم بهذه النصوص القاطعة .
* * * (1/12)