صفحة 1
الكتاب: كيف تتحقق المقاطعة لأحمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] كيف تتحقق المقاطعة
محاضرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله
المفتي العام للسلطنة
المصدر: سبلة الدين بالشبكة العمانية
www.omania.net
******************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , سبحانه له الحمد كما هو له أهل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا و نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ،،،
فالكل يدرك الظرف الذي تمر به الأمة وهو ظرف حالك، مدلهم، عابس، مكفهر. يؤذن بكثير من الخطر، لأن الأمم - أمم الكفر - تكالبت عليها وقد أعلن الكفر حرباً على الإسلام لا هوادة فيها!!
هذا والأمة مع هذا كله تمر أيضا بمرحلة حرجة فيما يتعلق بها وبوحدتها لأنها كما ترون أصبحت أشلاء ممزعة، وبهذا التشرذم والقطيعة فيما بينها صارت لقمة سائغة في حلوق أعدائها وهي بجانب ذلك لا تملك شيئا مما يملكه الأعداء من قوة السلاح حتى تواجه هذه الهجمة الشرسة. ومع ذلك كله فإنها أخذت هي تنساق وراء مخططات الأعداء انسياقا لم يقف عند حد، إذ أخذت كما قلنا أكثر من مرة تتنازل عن مبادئها شيئا فشيئا تقرباً إلى أولئك لتنال منهم الرحمة و ما هي بنائلة لأن أولئك هم لا يمكنهم أن يرضوا عنها إلا عندما تتخلى نهائيا عن كل مقوماتها و تذوب ذوبانا في أعدائها بحيث تصبح جزءا منهم يتفاعل كل التفاعل مع فكرهم و مع سياستهم و مع أي شيء يطلبونه و هذا ما يؤذن به قول الله سبحانه و تعالى في معرض التحذير من موالاة الأعداء : (وَ وَدُّوا لوْ تكفرون) . (1/1)
صفحة 2
و قد شاع في الأيام الأخيرة استعمال سلاح المقاطعة؛ مقاطعة العدو الغاصب و من يقف وراءه و هم جميعا بعضهم أولياء بعض لأنهم كتلة واحدة كلها تعلن الحرب على الإسلام و ما أحسنه من سلاح، و هو و إن كان جهد مقل، إلا أنه عندما تتضافر الجهود من أجل استعماله ربما كان ذلك سلاحا فعالا . و لكن مع هذا كله فإن الأمة عليها أن تتهيأ لمثل هذه المواقف تهيؤاً يجعلها قادرة على أن تستعمل هذا السلاح استعمالا لا تنثني بعده و هذا يستدعي أولا أن يكون تصورها تصورا صحيحا سليما و أن تكون تفاعلاتها جميعا ناشئة عن هذا التصور.
و هذا كما أجاب الجندي المسلم في موقف الحوار مع أحد كبار قادة معسكر الكفر و الشرك في حال المواجهة عندما قال ذلك الكافر العتيد: "ما الذي جاء بكم ؟" فأجابه بقوله: "إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله و من جور الأديان إلى عدل الإسلام و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة" .
هذه الكلمات مع قلتها هي ذات مغزىً بعيد و مفاهيم واسعة و مدارك عميقة . و لذلك يقول أحد المفكرين الإسلاميين فيها: "لو وضعت على البحر لتبخر و لو وضعت على الجبال لتدكدكت !"
هذه كلمات تؤذن بعمق التصور و سلامته و صحته و تؤذن أيضا بالتفاعل التام مع هذا التصور الصحيح و كما يقول ذلكم المفكر: "بأن هذه الكلمات مع انطوائها على العجائب الكثيرة إذ هي كلمات تنم عن جرأة و مقدرة على مواجهة العدو " (1/2)
صفحة 3
و لكن لا يكمن العجب في قول القائل: "إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله".فإن أولئك الفرس الذين كان المسلمون يواجهونهم في تلك المعركة كانوا قد اتخذوا أباطرتهم آلهة من دون الله سبحانه و تعالى. و هذا ما تدل عليه كتب التاريخ، فـ"خِسرو" الذي بُعث الرسول الأكرم صلوات الله و سلامه عليه في عهده كان يُمجد تمجيدا منقطع النظير و كان كذلك شأن أخلافه و شأن أسلافه أيضا . كان "خِسرو" يُقال و يُردد في تمجيده نشيد معناه بالعربية "في الناس إله ليس له ثان و في الآلهة إنسان غير فان، ارتفع اسمه و تعالى مجده، يطلع مع الشمس بضيائه و ينير الليالي المظلمة بنوره".
و الإسلام جاء بتبديد هذه العقيدة ؛ عقيدة تقديس البشر و جعلهم آلهة من دون الله سبحانه و تعالى إذ الناس جميعا عباد لله سبحانه: (إن كل من في السماوات و الأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم و عدهم عدا و كلهم آتيه يوم القيامة فردا) .
ومن المعلوم أن الإسلام جاء ليوجه الناس إلى أن تكون العبادة خالصة لله تبارك و تعالى لا يشرك معه فيها غيره ؛ فالله تعالى يعلّم عباده أن يقولوا في تأديتهم لعبادته: (إياك نعبد و إياك نستعين)، فالعبادة محصورة في كونها لله تبارك و تعالى لا يشرك معها عظيم من عظماء البشر و لا قوي من أقويائهم إنما هي لله سبحانه الذي خلق الوجود و الذي يسبح بحمده كل من في هذا الوجود، و كل ما في هذا الوجود (تسبح له السماوات و الأرض و من فيهن , و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا) (1/3)
صفحة 4
و كذلك لا يكمن العجب في قوله: " .. و من جور الأديان إلى عدل الإسلام"، لأنه من المعلوم أن تلك الأديان جميعا كانت جائرة على الإنسان تسخّر الإنسان لمصالح أفراد أو فرد من بني جنسه، بحيث يصبح هذا الإنسان يتحرك في كل دقيقة و جليلة من أجل مصلحة غيره و هذا ما وقع في أمة الإسلام أيضا مع الانحراف كما يقول من حلل هذه الكلمات نفسه في بعض ما ألف، بأن الوضع انتهى إلى أن تدور حياة الأمة بأسرها حول فرد واحد، بحيث من أجله يزرع الزارع، و يغرس الغارس، و يحصد الحاصد، و ينسج الناسج، و يصنع الصانع، و يعمل العامل، و ينثر الناثر و ينظم الناظم، و يتحدث المتحدث، و يخطب الخطيب؛ فكل حياة الأمة تدور حول شخص واحد. هكذا وصل الأمر و قال بأن ذلك ليس من الإسلام في شيء و إنما هو من إحياء ما كانت عليه الكسروية و القيصرية و مثل هذا النظام ليس جديرا بأن يبقى في الإسلام يوما وحدا. (1/4)
صفحة 5
و قد علم الجميع بأن الفرس كانوا مسخرين لمصلحة أولئك الأباطرة، و كانوا لا يملكون من أمرهم شيئا و لئن كان "كسرى أنوشروان" هو الذي عرف بالملك العادل بسبب أنه كان نوعا ما ألطف و أبر من بقية الأباطرة بشعبه، فإن كان الأمر وصل بكسرى هذا أن اجتمع برجال دولته - كما يحكي ذلك ابن جرير الطبري في تاريخه - و عرض لهم أن يقوموا بمسح جميع الإمبراطورية من جميع أطرافها من أجل تسجيل كل ما يكون من مزارع، و كل ما يكون من غرس، وكل ما يكون من أنهار تسقي أو عيون تسقي، و كل مصدر من مصادر رزق الناس، لتفرض إتاوات على ذلك كله يكون عائدها لخزينة الدولة بحيث تكون متهيئة ما لو هجم هاجم عليها من عدوها أن يكون عندها من المال ما يمكنها من رد هجمته. و بعد ما عرض ذلك، طلب من الحضور أن يشيروا عليه، فأمسك الكل عن القول، ثم ثنى هذا الطلب فأمسك الكل عن القول، ثم ثلثه؛ فتكلم أحدهم و بعد أداء ما هو معهود من التعظيم و الإجلال و التواضع للحاكم قال له: "أيها الملك: أتفرض هذه الإتاوة في نهر يغور، و عين تنضب، و زرع يذبل، و نخل يموت، و غرس يعرض للكثير من الآفات و العاهات، و تبقى هذه الإتاوة مع هذا كله مستمرة!" فرد عليه:"يا ذا الكلفة المشؤوم: من أي طبقات الناس أنت ؟" فقال له:"من الكتّاب." فقال: "أكنت أجرأ الناس علي؟!" فأمر الكتاب أن يضربوه بالدوى حتى يموت، فكان ذلك جزاءه. (1/5)
صفحة 6
فإذن . من المعهود أنهم كانوا مسخرين هذا التسخير العجيب و لم يفك هذه الأغلال عن رقابهم إلا الإسلام؛ دين الله الحق، عندما جاء بالعدل و الإنصاف حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما و لّى أحد المسلمين على أرض فارس، و حاول هذا الرجل المسلم أن يشتري أرضا لأحد الدهاقنة بأرض فارس حتى تكون مزرعة له. امتنع الدهقان من بيعها له. فبعد محاولة و محاولة و رفض الدهقان، قام هذا بتأميم تلك الأرض و استيلائه عليها، فسأل الدهقان: ألا يوجد من ينصف من هذا الرجل؟ فقيل له: بلى . فسأل عن مكانه فقيل له: يوجد بأرض الحجاز. و ذهب مع حجيج المسلمين ليبحث عن هذا المنصف و لما وصل إلى الخليفة عمر رضي الله عنه و جده و قد تسجى ببردته تحت ظل شجرة. فقال أتُقدّم الدعوى على ذلك عند هذا؟ فقيل له: نعم . فعجب من هذا كل العجب، و أخبره بقصته، فكتب إليه عمر رضي الله عنه إلى الوالي الذي بأرض فارس: "باسم الله الرحمن الرحيم. من أمير المؤمنين عبد الله عمر بن الخطاب إلى فلان. أما بعد، فأنصف الدهقان من نفسك و إلا فأقبل، و السلام." و أخذ يبحث عن خيط ليربط به هذه الرسالة المختصرة بعد ليها فما وجد ذلك، حتى أخذ شيئا من عمامته فعجب هذا الدهقان من هذا الأمر و صار مترددا يقدم رجلا و يؤخر أخرى ؛ أيأخذ هذه الرسالة إلى ذلك الوالي المتمكن الذي يحكم أرض فارس. وأراد أن يجرب و ينظر كيف تكون العاقبة . فقدم إليه الرسالة فإذا به يمتقع لونه و ترتعد فرائصه و يقول له خذ ما شئت بجانب الأرض لأجل إرضائك .
هكذا و صل الأمر. الإسلام جاء بهذا الإنصاف. رفع من شأن المستضعفين. فلا عجب من أن يقول ربعي بن عامر رضي الله عنه بأن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. (1/6)
صفحة 7
وكذلك: "من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة" أمر لا يستغرب منه. كيف؟ وكل المسلمين يقرؤون قول الله تعالى: (و سارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السماوات و الأرض). و كذلك الكثير منهم قد اطلع على حديث رسول صلى الله عليه و سلم: (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) فماذا تساوي هذه الدنيا بجانب الآخرة ؟!!
و لكن يكمن العجب --كما يقول ذلك المفكر-- عندما قال: ".. و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا" ثم عطف عليها الآخرة، بحيث ذكر الدنيا قبل الآخرة، مع أن الفرس كانوا ينعمون بلذائذ العيش، كانوا يعيشون في رغد من الحياة وفي بحبوحة من نعيمها، كانوا يعيشون في القصور الفخمة، وبين الحدائق الغنَاء، وبين الأنهارالمضطردة، وعندهم الجواري الحسان، فكيف مع ذلك يقال بأنهم كانوا يعيشون في ضيق العيش، وهؤلاء العرب الذين خرجوا من جزيرة العرب وهي كما هو معهود من شأنها من قبل، كانت قاحلة جرداء لا يتدفق فيها معين النفط الذي أخذ يتدفق أخيراً ويبدل مجرى الحياة فيه، ولم تكن فيها المباني التي وجدت من قبل وإنما كانت صحراء بدوية، كان أحدهم يفترش الأرض الغبراء ويلتحف السماء ويتوسد الحجر وينعم بافتراش المدر، هكذا كانوا، ويأخذ تمرات يأكلها بأنامله ثم يشرب عليها الماء بكفه. هكذا كان هؤلاء العرب، ومع ذلك يقول ربعيَ بأن الله قد ابتعثنا لنخرجكم يا معشر الفرس، ولنخرج أمثالكم مما أنتم فيه وعليه من الضيق إلى ما نحن فيه من النعيم والسعة. فكيف ذلك ؟! (1/7)
صفحة 8
أجاب بأن هي الحقيقة. هذه هي الحقيقة، فما كان عليه أولئك الفرس --المجوس-- كان ضيقا، وما كان عليه العرب المسلمون كان سعة. السعة كانت عند هؤلاء، لأن هؤلاء تحرروا من ربقة العادات التي استعبدت أولئك كانوا متحررين من نغص الذلة التي كانت تستعبدهم من قبل شهواتهم، ومن قبل عاداتهم، فيزدجرد إمبراطور فارس، عندما خرج هارباً من سيوف المسلمين كان معه ألف طباخ وألف خادم يخدمونه وألف قيم على الصقور والحيوانات، وألف مغني، ومع ذلك كان يقول إنني في حالة يرثى لها إذ لم أخرج إلا في هذا العدد اليسير النزر من الخدم !!!!
وعندما عطش في طريقه و وجد امرأة، فاستسقيت له وقدمت إليه الشراب، قال لم أشرب في حياتي إلا مع أغنية، أي ما كانت قطرة الماء لتجري في حلقه إلا مع أغنية تغنى له، فأي ضيق أعظم من هذا الضيق !!
فلا عجب إذن إن قال ربعي بن عامر:إن الله قد ابتعثنا لنخرجكم من هذا الضيق إلى السعة التي نحن فيها، إذ كان ينظر إلى هؤلاء، ينظر إليهم بأنهم لا يعدون أن يكون أحدهم مثله كمثل الكلب المحبوس في مكان لا يستطيع أن يتجاوزه، فهو وإن كان هيء له كل ما يريحه ولو ربط بسلسلة من الذهب لا يحسد على تلك الحالة، وكالطير المحبوس في قفص، ولو كان قفصا ذهبيا، ولو كان يطعم حتى يشبع ويسقى حتى يروى، فإن ذلك لا يتجاوز أن يكون حبسا،ً وراحته في الانطلاق وهكذا كان أولئك حبساء، والمسلمون كانوا منطلقين، لم يكونوا حبساء مثل هذه العادات. (1/8)
صفحة 9
فإذن والوضع ذلك فإن على المسلمين أن يتهيئوا الآن وهم يريدون استعمال هذا السلاح في مواجهة هذا العدو الشرس، وذلك بأن يعتادوا شظف العيش وصعوبته من أجل أن يقللوا من كل الكماليات التي لا يحتاجون إليها وإنما يعتمدون على أنفسهم، بعد اعتمادهم على الله سبحانه وتعالى في أمور معائشهم، هذا الاستقلال المعيشي عند السلمين هو الذي يمكنهم من قطيعة العدو الشرس والاستغناء عن ما يجتلب إليهم من قبله بمثل هذا يتمكن المسلم حقا من مقاطعة أعداء الإسلام و الاستغناء عن بضائعهم و الاستغناء عن مصنوعاتهم. ومع ذلك فلا بد من تشجيع الصناعة وتشجيع الزراعة وتشجيع كل ما يحتاج إليه المسلم من شؤون هذه الحياة ليكون ذلك في بلاد الإسلام، معنى ذلك أن تتظافر الجهود من أجل الاستغناء عن أعداء الإسلام. أما إن كان أعداء الإسلام يتمكنون من قبض المسلمين من حلوقهم ومن السيطرة عليهم من بطونهم فماذا عسى أن تكون النتيجة.
على أي حال. المسلم القوي هو خير وأحب إلى الله من المسلم الضعيف، وهذه القوة تعود إلى أمرين اثنين: قوة من حيث الاستعداد بالصناعات، والاستعداد بالزراعة، والاستعداد بكل ما يمكن أن يستغنى به عما عند أعداء الإسلام، وقوة من حيث التمكن من النفس والسيطرة على رغبات النفس وشهواتها فإن شهوات النفس هي التي تستعبد الإنسان حتى تورده موارد الذل والهوان !!
ومن أجل هذا نحن نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى التحذير البالغ من بطر هذه الحياة ، بطر المعيشة ومن الإخلاد إلى الراحة والترف، نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا، وكنا نحن الوارثين). (1/9)
صفحة 10
والأمة المسلمة وقعت في بطر المعيشة. كم من أشياء لا يمكننا الآن أن نستحضرها قرأناها وأطلعنا عليها هي تدعو إلى العجب العجاب من وضع الأمة كيف بطرت هذه الأمة معيشتها صارت تُنفق نفقات بالملايين من أجل أعراس للحيوانات من أجل أعراس للكلاب وللقطط مع كون الأمة كثير منها في جوع ومسغبة وفي عري ومحنة، ولكن مع ذلك تنفق هذه النفقات في مثل هذه السفاهات، فلذلك ترتب على هذا ما ترتب من هذا الهوان الذي أصاب الأمة والترف مؤذن بالتلف، فإن الترف هو الذي يجعل صاحبه يخلد إلى الراحة ولا يبالي أبداً بما يترتب على إشباع نهم نفسه من الشهوات، من المضائر التي سوف يتجرع من بعد غصصها ويكابد مشاقها.
ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى ذكر عذاب الدنيا وعذاب الآخرة مقرونا بالترف فقد قال عز من قائل: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون، لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون)، ويقول: (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون).
وذكر عذاب الآخرة وبين أن سببه الترف في هذه الحياة فإنه عندما ذكر أصحاب الشمال -والعياذ بالله - وما أعد الله تعالى لهم من أنواع العذاب الذي لا يتصور يوم القيامة، أتبع ذلك قوله: (إنهم كانوا قبل ذلك مترفين).
فأول ما وصفهم به أنهم كانوا على ترف في هذه الحياة، و كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يذكر عموم العذاب الذي يصيب الأمم ويأتي على الأخضر واليابس ويهلك الطارف والتليد ويستأصل الحرث والنسل فبين أن منشأ ذلك هو فساد المترفين فقد قال سبحانه وتعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً، وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً). (1/10)
صفحة 11
وذكر أن المترفين هم الذين يقفون في وجوه المرسلين بحيث يكذبون دعواتهم ويتنكرون لأفكارهم ويشمئزون من نصحهم، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون، ولأن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذن لخاسرون).
و كذلك. نجد أنه سبحانه وتعالى يبين أن المترفين هم الذين وقفوا في وجوه هؤلاء المرسلين عندما قال: ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون)، ونجد كيف الغرور الذي يعتمل في نفوسهم ( وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين).
هكذا شأن الترف. كذلك يقول سبحانه وتعالى: (كذلك ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إن وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) و كذلك. هؤلاء المترفون هم الذين يقفون أيضاً في وجوه المصلحين الذين يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)
هذا كله يدل على خطورة الترف، وما يؤدي إليه من تلف الأمة، والعبر في القرآن الكريم كثيرة جداً فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناَ آخرين). (1/11)
صفحة 12
وذلك يستدعي بطبيعة الحال تربية الناشئة على حب الآجلة والزهد في العاجلة ولا يعني الزهد أن يتهاونوا بأسباب القوة، فإن الدنيا وإن كانت لا تسوى أن تكون غاية، هي أيضا لا تنبذ وتترك لأن لا تكون وسيلة للدار الآخرة (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا)، النصيب من الدنيا هو ما يتزوده الإنسان للدار الآخرة، فلا ينسى الإنسان نصيبه من الدنيا بحيث يسخر هذه الدنيا لمصلحته في الدار الآخرة، وإنما يأخذ منها لمصلحته فيها بقدر ضرورته وحاجته من غير أن يغرق نفسه في ملذاتها وينسى الدار الآخرة فإن الإخلاد إلى هذه الدنيا هو الذي يجعل الإنسان ينسى الدار الآخرة. و من نسي الدار الآخرة نسي نفسه، و من أجل هذا نرى أن الله تبارك و تعالى يحذر المؤمنين أن يكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقو الله إن الله خبير بما تعملون، و لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون، لا يستوي أصحاب النار و أصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون).
والقرآن يدل في مواضع كثيرة أن حب الدنيا هو الذي يجعل الإنسان يخلد إلى هواه و ينسى ربه و ينسى نفسه لأنه ينسى مصلحتها في الدار الآخرة دار قرارها، والله تبارك و تعالى يقول: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها و هو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) و يقول: (من كان يريد الحياة الدنيا و زينتها نوف إليهم أعمالهم فيها و هم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار و حبط ما صنعوا فيها و باطل ما كانوا يعملون). (1/12)
صفحة 13
و الله تبارك و تعالى أيضا يقول: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه و من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)، و يقول سبحانه: (فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى، و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى). فإذن نهي النفس عن الهوى هو سبب تحرر الإنسان من العبودية لغير الله سبحانه و تعالى، من العبودية لنفسه، ومن العبودية لشيطانه، و من العبودية لدنياه، و من العبودية لهواه، يتحرر الإنسان من ذلك كله بتعلقه بالله تبارك و تعالى و تعلقه باليوم الآخر و خشيته من ربه عز وجل، فلا بد من أن ينهى الإنسان نفسه عن هواها. و أما الإخلاد إلى متع هذه الحياة الدنيا فهو الذي يترك الناس يتشرذمون هذا التشرذم و يعدون وراء هذا السراب و لا يبالون بالمصير الذي ينقلبون إليه، مصير الذل و الهوان في الدنيا و مصير العذاب و النكال في الآخرة.
و مواجهة عدو الإسلام إنما تتوقف على هذا التحرر من الهوى و التحرر من التعلق بهذه الدنيا و الرغبة فيما عند الله و ما عند الله خير و أبقى. فالسلف الصالح إنما مكن الله تبارك و تعالى لهم في الأرض و أورثهم أرض عدوهم و ديارهم و أموالهم بهذا، لأنهم ما كانوا يلتفتون إلى متاع الحياة الدنيا. كل ما أورثوه من متاع هذه الحياة الدنيا إنما سخروه لأجل مصلحة الدار الآخرة، سخروه لأجل لقاء الله سبحانه و تعالى و الفوز برضوانه و الخلد في جنانه، فآثروا ما عند الله و ما عند الله خير و أبقى. (1/13)
صفحة 14
و مع هذا كله، نحن ندعوا هذه الأمة إلى أن تجمع شملها و تتآلف قلوبها و تلتقي على كلمة سواء على تقوى الله تبارك وتعالى و طاعته فإن طاعة الله سبحانه و تعالى هي التي تؤلف القلوب و تنتزع منها السخائم و الأحقاد و هي السبب للنجاة من الخسران، هذا الخسران هو لبني الإنسان و ليس هو في الآخرة فحسب، بل هو في الدنيا و في الآخرة إلا لأولئك الذين استثناهم الله تبارك و تعالى عندما قال: ( و العصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر).
أنتم ترون أن الله سبحانه و تعالى استثنى هنا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر. أي لا بد من أن يجمع الإنسان بين هذه الخصال كلها، فالإيمان هو التصور الصحيح و الذي تبنى عليه أسس هذه الحياة السليمة، هو الذي تشاد عليه الأخلاق الفاضلة، هو الذي تقام عليه مباني العز و الكرامة. الإيمان هو مصدر كل خير و لا بد أن يكون العمل تجسيدا لهذا الإيمان و لذلك أتبع الله تبارك و تعالى الإيمان بالعمل، ثم مع ذلك ذكر التواصي بالحق و التواصي بالصبر. فالتواصي بالحق سبب لتمكن الناس من الغلبة على نزعات النفس و نزغاتها لأن ذلك هو التآمر بالمعروف و التناهي عن المنكر. و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يوقظان النائم و ينبهان الغافل و يكفكفان صاحب الشر عن شره و يردانه إلى الحق ردا جميلا. فلذلك كان التواصي بالحق من أسباب النجاة من الخسران هو أحد هذه الأسباب الأربعة التي لا يستغنى ببعضها عن بعض فلا بد من أن يستجمعها الإنسان لينجو بسببها من الخسران. (1/14)
صفحة 15
و كذلك التواصي بالصبر لأن الحياة فيها الكثير الكثير من النكد و اللأواء و المشكلات و المحن، و لكن مع الصبر تتحول المحن إلى منح بمشيئة الله سبحانه و تعالى (وبشر الصابرين) و لا ريب أن النجاة من الخسران في الدار الآخرة موقوفة على ما ذكر هنا و كذلك النجاة من الخسران في هذه الدار الدنيا أيضا. فإن الإنسان يخسر الكثير الكثير في هذه الدار بدون الإيمان و العمل الصالح و التواصي بالحق و التواصي بالصبر، فإن الإيمان هو الذي يؤدي بالمؤمنين إلى الترابط و التراحم و التلاحم كما يؤذن به حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( ترى المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر).
و العمل الصالح باعث على تقوى الله تبارك و تعالى و تجنب منهياته. و من جملة المنهيات أسباب القطيعة و الخلاف و الشقاق و محاولة الاستئثار و عدم المبالاة بحقوق الغير فذلك كله من منهيات الله تبارك و تعالى و مما يتقى، و بالعمل الصالح يتمكن الإنسان من تفادي ذلك كله. و التواصي بالحق سبب في تماسك الأمة و من أجل هذا نحن نرى أن الله تعالى في معرض الدعوة إلى وحدة الأمة وعدم الاختلاف بينها، دعاها إلى أن تكون أمة أمر بمعروف ونهي عن منكر فعندما قال: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).
بعد ما قال ذلك أتبع ذلك قوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) ، ثم حذر من الفرقة مرة أخرى فقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه..). (1/15)
صفحة 16
وبيّن أن لُحمة الوحدة بين المؤمنين الإيمان، و أن سدا هذه الوحدة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و طاعة الله و رسوله، فقد قال تعالى: (و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله، أولئك سيرحمهم الله، إن الله عزيز حكيم) فكل هذا الخير لا يمكن أن يحافظ عليه إلا بسياج الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهما سبب ضمان وحدة هذه الأمة و تآزرها و تعاونها على البر و التقوى و تلاحمها و تراحمها، و بدونهما تذهب جهود هذه الأمة سدى.
و الوحدة هي مطلب أصيل من مطالب الدين، فإن الله تبارك وتعالى - كما قلنا - حذر الأمة من الاختلاف و الافتراق و بين أن وحدتها سبب لقوتها، وأن تفرقها سبب لضعفها و هوانها ، فالله تعالى يقول: (و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم) و بيّن أن الفرقة نار. و لذلك قال: (و كنتم على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها)، إذ جمع الله تبارك و تعالى بدعوة الحق التي بعث بها رسول الله صلى عليه و سلم شتات هذه الأمة، فتآلفت بعد تنافرها و تلاحمت بعد تدابرها، فأصبحت أمة قوية يحسب لها كل حساب من قبل أعدائها.
أما الآن و قد وصلت إلى ما وصلت إليه من التفكك و الضياع, و إيثار الهوى و الرغبة في هذه الدنيا و نسيان الدار الآخرة، فإنها و صلت إلى ما وصلت إليه من الهوان، إذ أصبح العدو لا يحسب لها حسابا قط؛ يفرض عليها إرادته و هي لا تجد مناصا أن تستجيب لداعي عدوها و تنسى أن تستجيب لداعي ربها سبحانه و تعالى الذي يريد لها الخير و يريد بها المرحمة. (1/16)
صفحة 17
هي تستجيب لداعي عدوها و تتنازل عن أسباب كرامتها و تذوب شيئا فشيئا في عدوها وتنسى أن تستجيب لداعي ربها سبحانه وتعالى الذي يريد لها الخير ويريد بها المرحمة، هي تستجيب لداعي عدوها، وتتنازل عن أسباب كرامتها، وتذوب شيئا فشيئا في عدوها، ولا يمكن أن تصلب بعد هذه الميوعة وأن تتماسك بعد هذا الذوبان إلا بالتمسك التام بأهداب الإسلام، وتعاونها على الخير وتلاحمها فيما بينها وتآزرها على ما فيه مصلحتها في دينها وفي دنياها.
هذا وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينصرنا نصرا عزيزا وأن يسبغ علينا نعمته وأن يلبسنا ثوب كرامته إنه تعالى على كل شيء قدير وهو بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الكفر والكافرين واقطع دابر أعداء الدين واستأصل شأفتهم ولا تدع لهم من باقية، اللهم شرد بهم في البلاد وافعل بهم كما فعلت بثمود وعاد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.
اللهم صب عليهم سوط عذاب وحل بينهم وبين ما يشتهون كما فعلت بأشياعهم من قبل وأجعل بأسهم بينهم شديدا، وخلص اللهم عبادك المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من قهر أعدائك الكافرين.
اللهم ربنا استخلفنا في أرضك كما استخلفت من قبلنا من عبادك المؤمنين ومكن لنا ديننا الذي ارتضيته لنا وأبدلنا بخوفنا أمنا، وبذلنا عزا، وبفقرنا غنىً، وبتشتتنا وحدة واجمعنا على كلمتك وألف بين قلوبنا بطاعتك. يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إنا ضعفاء فقونا وإنا أذلاء فأعزنا وإنا فقراء فأغننا. اللهم أغننا بحلالك عن الحرام وبطاعتك عن الآثام وبك عن من سواك. يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم أبرم في هذه الأمة أمر صلاح ورشد، يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ويحكم فيه شرعك ويتبع في كتابك ويقتدى فيه بنبيك صلى الله عليه وسلم. (1/17)
صفحة 18
اللهم دمر اليهود ومن وقف معهم ومن ناصرهم ومن شايعهم ومن والاهم، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم اجعل تدبيرهم تدميرهم، اللهم اجعل تدبيرهم تدميرهم، اللهم اجعل تدبيرهم تدميرهم. اللهم اردد كيدهم في نحورهم، وأعذنا وجميع المسلمين من شرورهم، وأمح آثارهم وأورثنا أرضهم وديارهم واطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك.
اللهم إنا نشكوهم إليك، اللهم إنهم قتلوا الرجال والنساء والأطفال اللهم إنهم أيتموا الأطفال وأرملوا النساء وأثكلوا الأمهات، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر. اللهم صب عليهم العذاب صبا، اللهم افعل بهم كما فعلت بثمود وعاد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.
اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر اللهم نكل بهم واجعلهم عبرة لخلقك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وغرائب بطشك وتقمتك، إنك ربنا على كل شيء قدير وإنك بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا. ربنا إنك رؤوف رحيم.
اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان. سبحانك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، نستغفرك ربنا ونتوب إليك ونعول في إجابة دعائنا عليك، ولا حول ولا قوة إلا بك.
وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
وشكرا لكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (1/18)