صفحة 1
الكتاب: من ضروب الانتحار لأحمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] من ضروب الانتحار
محاضرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا
ونبينا محمد- صلَّى الله عليه وسلَّم - وبعد:
فمما لا شك فيه أن للتربية غايات كثيرة فتهتم بكل ما يصلح الشباب من النواحي
العلمية، والخلقية والتربوية.
فبالعلم النافع تصقل المواهب ، وبالخلق الحميد تبنى العلاقات الاجتماعية،
وبالتربية ترفع قيمة العلم، وتسمو الأخلاق.
وهذه المحاضرة القيمة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة
تعرض فيها سماحته إلى عديد من القضايا التي تهم الشباب من خلال بعض الأمور
المعاصرة التي تدعوه إلى ضرورة تحمل المسؤولية التي أرادها الله تعالى فيحافظ
على النفس الإنسانية ويترك كل المؤثرات التي تكون سببا في إتلافها.
وفي الختام نشكر كل من كان سببا في إخراج هذه المحاضرة ونشرها لتعم الفائدة
والمنفعة.
والله من وراء القصد
جمادى الثاني 1414هـ
الافتتاح
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، ومن عليه بأن اختصه بصنوف المزايا
وأنواع التكريم، وجعله خليفة في الأرض ومؤتمنا على أمر الله تعالى من مندوب
وفرض، وألزمه المحافظة على سلامته فردا ونوعا[1] .
أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه، وأستغفره من جميع الذنوب
وأتوب إليه، وأومن به وأتوكل عليه.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له.
من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا كبيرا، وأشهد
أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أرسله بالطريقة السواء، والشريعة
السمحاء ، والملة الحنيفية البيضاء، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة
وكشف الغمة. فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم
بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فالسلام عليكم، أيها الأخوة المؤمنون، ورحمة الله وبركاته، أحييكم (1/1)
صفحة 2
بهذه التحية المباركة الطيبة، وأسأل الله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمعا
مرحوما، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، وألا يجعل فينا ولا منا ولا
معنا شقيا ولا محروما. ونسأله سبحانه أن يكتب لنا السلامة في الدنيا،
والسعادة في العقبى، وأن يحسن خواتمنا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يهدي بنا إلى
جادة الصواب إنه سبحانه وتعالى ولي التوفيق.
تسخير الكون للإنسان
هذا ولا ريب أنكم جميعا تدركون قيمة الإنسان في هذا الكون في موازين الله
سبحانه وتعالى؛ قيمة هذا النوع من مخلوقات الله عز وجل التي تدرك بالنظر إلى
طبيعته المختلفة عن طبائع الكائنات الموجودة في هذه الأرض والمنبثة في هذا
الكون. ولا أدل على ذلك من هذا التسخير الذي سخره الله سبحانه وتعالى.
فقد سخر الله له منافع الكون بأسرها، وجعلها لمصلحته دون استثناء وقد أخبر
الله عن ذلك في قوله عز من قائل:] هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي
الْأَرْضِ جَمِيعاً[ (البقرة: من الآية29) ]وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[(الجاثية: من الآية13).
تفضيل الإنسان على سائر المخلوقات
ومن أجل قيمة الإنسان في موازين الحق، آذن الله- عز وجل- عندما أراد أن
يخلقه، الملأ الأعلى بهذا الحدث العظيم ، حتى يدرك هذا الملأ قيمة هذا الجنس
من الخلق. وقد نص الله على ذلك فقال:] وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ
يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ[ (البقرة:30) .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى الملأ الأعلى بأن يسجدوا لهذا الكائن اعترافا
منهم بفضله وإعلاما بقدره حتى يتبوأ المكانة التي أرادها له سبحانه وهي
الخلافة في الأرض بجدارة بعدما ثبتت قيمته ومنزلته في الملأ الأعلى. (1/2)
صفحة 3
وقد بين سبحانه وتعالى هذا التكريم الذي اختص به الإنسان في آيات من كتابه
منها قوله تعالى] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ
عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[ (الاسراء:70) .
الحفاظ على النفس الإنسانية
ونظرا لهذه القيمة فقد أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان بأن يحافظ على حياته
وعلى سلامته فردا ونوعا. فحرم اعتداء الإنسان على إنسان آخر تحريما قاطعا.
يقول الله تعالى] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا
بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ
سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً[
(الاسراء:33) .
وبين سبحانه أن المؤمن ليس من شأنه أن يقتل المؤمن:] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ
أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ (النساء: من الآية92).
ولكن مع هذا كله فإن الإنسان إن وقع منه قتل الخطأ لا يترك وشأنه وإن كان لا
يؤخذ بالخطأ من حيث العقوبة الأخروية، إلا أنه يناط به تكليفان آخران، كل ذلك
من أجل تفادي إتلاف الإنسان وإزهاق روحه.
أ) أحكام كفارة القتل الخطأ
فرض الله سبحانه الدية إلى أولياء المقتول وفرض بجانب ذلك كفارة جعلها دائرة
بين أمرين، ولم يجعلها دائرة بين ثلاثة أمور كما هو الشأن في كثير من
الكفارات[2] فقد جعلها سبحانه دائرة بين العتق، عتق النفس، الذي هو إحياء
معنوي للنفس الإنسانية، والصيام. ولم يجعل الإنسان مخيرا في ذلك، ولكنه ينتقل
من العتق إلى الصيام، صيام شهرين متتابعين، إن لم يتيسر له العتق.
أما إن كان ممكنا له العتق وكان قادرا عليه فلا يعذر إلا بعتق رقبة من أجل
إحياء معنوي للنفس في مقابل إتلاف تلك النفس إن كان هذا الإتلاف خطأ[3].
ب) عقوبة القتل العمد (1/3)
صفحة 4
أما القتل العمد فقد بين سبحانه وتعالى عقوبته حيث قال:] وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ [(النساء: من الآية93). هذا هو جزاء القتل
العمد، جزاؤه جهنم مع الخلد، وتبوئه غضب الله ولعنته والعياذ بالله.
وإذا كان الإنسان مطالبا بأن يحافظ على سلامة غيره، فإنه مطالب أيضا بأن
يحافظ على سلامة نفسه. ففي الاعتداء على النفس تنكر لنعمة الله عز وجل، كما
أن في اعتدائه على غيره تحديا لأمر الله، وتنكرا لحكمته تعالى في هذا الوجود.
من هنا فإنه ليس للإنسان أن يسعى إلى إتلاف نفسه بأي حال من الأحوال بل يجب
عليه أن يعمل على سلامة نفسه.
أدلة تحريم إتلاف الإنسان نفسه
ولأجل ذلك نجد التشريعات الربانية في كتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم تؤدي غايتها إلى
المحافظة على سلامة الإنسان فردا ونوعا، نفسا وجنسا.
* من القرآن الكريم:
جاء في كتاب الله عز وجل التحذير من أن يتلف الإنسان نفسه في قوله تعالى]
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً[(النساء:
من الآية29) ثم بين العقوبة التي تترتب على هذا القتل إذا قال عز وجل بعد
ذلك:] وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ
نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً[ (النساء:30) . وقال سبحانه:]
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[(البقرة: من الآية195).
* من السنة النبوية:
وجاء في الأحاديث الصحيحة عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم التحذير الشديد من هذا الإتلاف من قبل
الإنسان لنفسه، فقد أخر الشيخان[4] ، والترمذي[5] والنسائي[6] عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم
يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه
في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ (1/4)
صفحة 5
بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا" [7].
وجاء في رواية أخرجها أبو داود من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أيضا:" من حسا
سما فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا" [8].
وجاء في رواية أخرى من طريق أبي هريرة أيضا في صحيح البخاري أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:"
الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار" [9].
وجاء أيضا في رواية أخرجها الشيخان من طريق جندب بن عبدالله، رضي الله عنه أن
النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرمت
عليه الجنة" [10].
وفي رواية أخرى عنه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع
فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالى: بادرني عبدي
بنفسه حرمت عليه الجنة" [11].
وجاء في رواية أخرى عن جندب أيضا:" إن رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة فلما
آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات. قال ربكم: قد حرمت
عليه الجنة" [12].
هذه الروايات كلها تدل على التشديد في إزهاق الإنسان نفسه.
وجاء في رواية رواها الشيخان عن طريق أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال:
شهدنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حنينا فقال لرجل [13] ممن يدعى بالإسلام، هذا من أهل
النار، فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحه، فقيل: يا
رسول الله الرجل الذي قلت له آنفا أنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالا
شديدا وقد مات. فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم " إلى النار" فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينما
هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا فلما كان من الليل لم يصبر
على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك فقال:" الله أكبر أشهد أني عبد الله
ورسوله ثم أمر بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن
الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" [14].
وأخرجنا بسند آخر عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه ذكر القصة مع (1/5)
صفحة 6
اختلاف في السياق واللفظ[15].
وأخرج أبو داود[16] في سننه من طريق جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا قتل
نفسه بمشاقص. فلما أخبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك قال: لا يصلى عليه[17] أي امتنع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم
عن الصلاة عليه بسبب قتله نفسه.
والروايات في هذا كثيرة جدا بل جاء في رواية عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أنه بعث بسرية
واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يستمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء.
فقال: اجمعوا لي حطبا، فجمعوا له ثم قال: أوقدوا نارا، فأوقدوا. ثم قال: ألم
يأمركم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن تسمعوا لي وتطيعوا. قالوا : بلى، قال: فأدخلوها. فنظر
بعضهم إلى بعض. فقالوا إنما فررنا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من النار. فكانوا كذلك
وسكن غضبه وطفيت النار. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: لو دخلوها ما
خرجوا منها" [18].
حرمة الانتحار
هذا وقد استظهر العلماء من هذه الروايات أن الإنسان يحرم عليه أن يقتل نفسه
بأي وسيلة من الوسائل سواء كانت هذه الوسيلة ترديا من شاهق كأن يتردى من
عمارة، أو من جبل أو من منارة، أو من أي شيء كان أو كانت هذه الوسيلة استعمال
سلاح كقتل نفسه بحديدة أو قتل نفسه برصاص أو كانت هذه الوسيلة باستعمال مأكول
أو مشروب وذلك باستعمال السم ليقتل به نفسه.
واستظهر العلماء من ذلك أن الإنسان لو أهلك نفسه بوسيلة لا يعتاد بها إهلاك
النفس لكان هالكا- فقد روي عن بعض السلف أن ابنا له أكل فشبع فتخم من هذه
الأكلة وأصيب من هذا بمرض ثم برئ فقال له أبوه:" لو مت بتخمتك هذه لما صلينا
عليك" أي عده بذلك مهلكا لنفسه لأنه أكل فوق ما تحمله طاقته وليس للإنسان أن
يأكل أكثر مما تحتمله طاقته.
والإنسان الذي يهلك نفسه بتناول السم، أو بإتلافها بأي سبب من الأسباب إنما
يدفعه ذلك حب التخلص من مكروه من المكاره فما هذا المكروه؟ وإلى ما يتخلص
منه؟
من دوافع الانتحار
* الهموم:
قد يتخلص الإنسان من هذه الحياة بسبب فقر أحدق به فيها أو يتخلص منها بسبب (1/6)
صفحة 7
عار وقع به، أو يتخلص منها بسبب هم تحمله وناء بثقله فلم يستطع عليه صبرا.
ولكن إلى أي شيء يتخلص؟
فإن كان هذا الفقر الذي أحدق به هو الذي يدفعه إلى أن يهلك نفسه، يدفعه إلى
أن يتناول السم أو أن يقتل نفسه بحديدة أو أن يلقي بنفسه في الغرق أو أن يفعل
أي شيء يهلك به نفسه فإنه ينتقل بذلك من فقر جزئي إلى فقر كلي، وينتقل بذلك
من فقر محدود المدة إلى فقر أبدي لا حدود له.
وكذلك الذي يريد أن يتخلص من أي عذاب كان كهم ينوء به صدره ولا يستطيع عليه
صبرا فإنه ينتقل بذلك من عذاب محدود جدا إلى عذاب لا حدود له، من عذاب موقوت
إلى عذاب دائم، من عذاب لا يمكن أن يقاس بالعذاب الذي ينتقل إليه. فإن الدنيا
مهما وجد فيها الإنسان من شدائد ومهما لاقى فيها من مكاره فإن شدائدها
ومكارهها محدودة، فهي نسبية جدا، بينما شدائد الآخرة شدائد لا حدود لها.
جاء في بعض الروايات عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: يؤتى بأكثر الناس نعيما في هذه
الحياة الدنيا فيغمس يوم القيامة غمسة في عذاب الآخرة ثم يقال له: هل ذقت
نعيما قط؟ فيقول:" لا" ويؤتى بأشد الناس محنة وبلاء في الحياة الدنيا فيغمس
غمسة في نعيم الآخرة ثم يقال له: هل ذقت شدة قط. فيقول" لا".
إن الإنسان عندما ينقلب إلى نعيم الآخرة ينسى كل شدة مرت به في الحياة
الدنيا. وعندما ينقلب إلى عذاب الآخرة- والعياذ بالله- ينسى كل نعمة مرت به
في حياته الدنيا. فما من محنة إلا وهي تهون بجانب محنة الدار الآخرة، وما من
نعيم إلا ويتضاءل حتى لا يكون شيئا بجانب نعيم الآخرة.
فمن قاسى شدة الدنيا ثم انقلب بعد ذلك إلى نعيم الآخرة فإنه بانقلابه إلى هذا
النعيم ينسى كل ما مر به من ضنك وشدة ومحنة ومعاناة في هذه الدنيا، على أن ما
يمر به في الدنيا إنما هو- كما قلت- موقوت؛ فالحياة نفسها موقوتة لا تدوم،
وكما لا تدوم شدتها، لا يدوم نعيمها.
* الفشل في تحقيق الطموحات: (1/7)
صفحة 8
وقد يدفع الناس إلى الانتحار فشلهم أحيانا في بعض ما يطمحون إليه ويسعون
إليه. فقد يطمح أحد ما في نيل منصب من المناصب في هذه الحياة الدنيا، ثم إذا
ما فشل في نيل هذا المنصب والوصول إليه فلا يجد أمامه مخلصا إلا الانتحار.
وقد يطمح تلميذ من التلاميذ أن يتفوق في دراسته وأن يعود بعلامات كثيرة وأن
يعود بشهادة يفاخر بها إخوانه وزملاءه ولكن إذا ما خسر ذلك لا يرى مخلصا له
إلا الانتحار.
فلننظر فيما يريد هؤلاء تحقيقه فإن كانوا يسعون إلى منصب في هذه الحياة
الدنيا. فما قدر هذا المنصب؟ هل يكون أكثر من كونه حاكما لقطر كبير من هذه
الأرض؟ أو لأقطار متعددة؟ فلينظر حال الذين كانوا من قبلهم الذين تحققت لهم
هذه المناصب وتبوأوا هذه المناصب إلى أين كان منقلبهم؟] أَلَمْ يَرَوْا كَمْ
أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا
لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً
وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ
بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ[ (الأنعام:6)
.
كم أمم بادت فلم يبق لها ذكر بعدما كانوا أصحاب حول وطول وصول في هذه الحياة
الدنيا.
يذكر أحد المكتشفين الأثريين الأمريكيين بأنه اكتشف في بلاد ما وراء
النهر[19] قيام مملكة فيما بعد الطوفان تسمى مملكة " كميش الأولى" وقد حكمها
ثلاثة وعشرون ملكا. كم تقدر المدة التي حكموا خلالها هذه المملكة؟
يقول بأن هذه المدة كانت أربعة وعشرين ألفا من السنين، أي ملك كل منهم
بالتعادل بينهم أكثر من ألف عام. لكن ماذا بقي لهم من رصيد هذا الذي أوتوه في
الحياة الدنيا؟ إن كلا منهم ليقول إن لم يتزود بالعمل الصالح:] مَا أَغْنَى
عَنِّي مَالِيَهْ،هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ[ (الحاقة:29).
ويذكر أن مملكة قامت بعد ذلك تسمى مملكة "أوروك الأولى" حكم فيها أحد عشر (1/8)
صفحة 9
ملكا في مدة دامت ألفين وأربعمائة من الأعوام. أي أن كل واحد منهم ملك مدة
أكثر من مائتي عام. ولكن مع ذلك اضمحلوا فصاروا خبرا بعد أثر بل انطمس حتى
خبرهم ولم يعد لهم ذكر إلا قليلا، وإن ذكروا لم يذكروا بمحمد.
وإن كان هذا الذي ينتحر إنما ينتحر بسبب أنه لم يفز في النجاح، فعليه أن يدرك
بأن الفوز الحقيقي ليس هو الفوز في الامتحان الدراسي إنما هو الفوز في
الامتحان الأخروي بين يدي الله سبحانه عندما يتغابن الناس تغابنا لا يقف عند
حد بحيث يعطى أحدهم كتابه بيمينه فيتبوأ جنة عالية في مقعد صدق عند مليك
مقتدر. بينما الفريق الآخر يعطى كتابه بشماله فيتبوأ نارا حامية لا يطيق
عذابها. تلكم الجنة التي يتبوؤها الفريق الأول يصفها الله سبحانه وتعالى بأن]
عرضها السموات والأرض[ ويصف النار التي يتبوؤها الفريق الآخر بقوله:]
عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[(التحريم: من الآية6) ويقول تعالى في وصف
أهلها:] ولهم مقامع من حديد[( سورة الحج الأية 21).
فأي الفريقين أولى بأن يغتبط وأي المنهجين أولى بأن يحرص على سلوكه؟ إنه لا
يوجد في الإسلام أي مبرر يبرر لأحد أن يقدم على هذه الجريمة وأن يهلك نفسه
بسبب محنة يقاسيها في هذه الحياة الدنيا.
إن الانتحار دليل الاضطراب النفسي, وعدم استقرار العقيدة في هذه النفوس, بل
هي نفوس خواء لأنها حرمت من نعمة العقيدة الحقة, حرمت من نعمة الإسلام, حرمت
من نعمة الإيمان, حرمت من نعمة إدراك الحقائق على ما عي عليه إذ الكون كله
لغز معمى لا يمكن أن يحل إلا بالإيمان الراسخ ومن منطلقات وحي الله سبحانه
الذي يعرف الإنسان بمبدئه ومصيره ويعرفه بالمنقلب الذي ينقلب إليه في المصير
حسب ما قدم في هذه الحياة الدنيا.
كل مهلك انتحار
هذا ومما يجب علينا أن نعلمه جميعا أن كل ما يفضي إلى هلاك الإنسان يعد من (1/9)
صفحة 10
أنواع الانتحار. فتعاطي أي شيء كان, يتلف النفس, أو يعرضها إلى الإتلاف إنما
يعد ضربا من ضروب الانتحار ومن ذلك:
*المسكرات والمخدرات:
فالخمر والمواد المخدرة إنما هي من اسباب الانتحار, وذلك لما تسببه من
مضاعفات في الجسم تؤدي إلى إنهاكه بالأمراض القتالة التي لا تبقي ولا تذر.
فكم من أحد هو ضحية شربة الخمر, وكم من أحد هو ضحية تعاطيه المخدرات.
ومن أجل ذلك فإن استعمال أي شيء من هذه الأشياء إنما يعد من وجوه الانتحار
التي تؤدي- والعياذ بالله- إلى الهلاك الدائم الذي أخبر به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
*التدخين:
ثم إن من أخطر أنواع الانتحار التي تساهل الناس فيها تساهلا شديدا ولم يبالوا
بعواقبها الوخيمة وسيلة التدخين والعياذ بالله.
فالتدخين انتحار بلا شك ولا ريب, لأن ضحايا التدخين في العالم هم عشرة أضعاف
ضحايا الإيدز[20]المرض الخطير الذي يفتك بالناس فتكا في العالم.
ففي كل عام يموت بسبب التدخين عشرة أضعاف الذين يموتون بالإيدز- أي مرض فقدان
المناعة, وفي كل عام يموت بسبب التدخين مئات الأضعاف ممن يموتون بسبب تعاطي
المواد المخدرة وذلك لأن المخدرات الأخرى تلقى مقاومة, بينما التدخين لا يلقى
مقاومة من أحد. فقد روج للتدخين من خلال الصحافة ومن خلال الإذاعة في بعض
البلاد وتسامحت فيه الحكومات.
وأنا أعجب كل العجب كيف تحارب الحكومات المواد المخدرة؛ تحارب تجارتها,
وتحارب تعاطيها ومع ذلك لا تحارب التدخين الذي تفشى تفشيا غريبا في العالم,
وصار يتلف الأرواح إتلافا غريبا.
وقد تحدث كثير من الأطباء عن أمراض التدخين وعن ضحاياه بما لا يدع مجالا للشك
في أن التدخين يدخل من ضمن الانتحار الذي حرمه الله تبارك وتعالى, وجاء به
الوعيد في آيات الكتاب العزيز وفي سنة النبي محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل
الصلاة والسلام.
وأنا أريد أن أحيل من يريد الاستفادة, ومن يريد الاطلاع على الحقيقة أن يقرأ (1/10)
صفحة 11
كتاب "مضار التدخين" للدكتور محمد على البار, أحد كبار الأطباء في المملكة
العربية السعودية[21].
فقد بين في كتابه هذا أكثر من مائة مرض, تنشأ عن التدخين من بينها أنواع من
السرطان القاتل, وأنواع من الجلطات وأمراض الشرايين, وأمراض الكبد, وأمراض
القلب, ... كلها تنشأ عن التدخين.
ومع ذلك فإن الذين إيفوا بهذه الآفة وأسرتهم هذه العادة يماحكون زورا وبهتانا
في تحريم تعاطي التدخين. ولا يجادل أحد في حرمة التدخين إلا إن كان متبعا
لهواه, وإما لأنه يريد أن يغطي عيبه بحيث استأسر لهذه العادة كما يقول الشاعر
الزهاوي[22]: اتخذتها أمة فصرت لها عبدا" أي أراد أن يتخذها أمة يتمتع بها
فصيرته عبدا لها استعبدته إلى غير حدود ولم يستطع الفكاك من هذه العبودية.
وقد كان في الزمن الماضي كثير من العلماء يجادلون في تحريم التدخين حتى أن
بعض علماء اليمن أفضى بهم الحال إلى أن كتبوا رسائل يدافعون فيها عن استعمال
الغليون[23] إذ يدعون أنه لا مانع من استعماله شرعا.
وقد كان أصحابنا والحمد لله من غير خلاف بينهم متشددين في ذلك. وقد نور الله
بصائرهم فأبصروا مضار التدخين كما أدركوا حكم الله عز وجل قبل أن يكتشف الطب
هذه المضار. فهذا الإمام نور الدين السالمي[24] رحمه الله يقول:
فمئة وبعدها عشرون* من علل في ذاك يذكرونا[25]
مع أن الطب لم يكشف غالبا هذه العلل إلا في وقت متأخر جدا.
وقد ذكر من بين هذه العلل تفتير الشهوة الجنسية إذ قال: يضعف الشهوة في
الجماع[26].
وكنت اطلعت قبل بضع سنوات على بحث طبي جاء فيه أن هناك شكا كبيرا في كون
التدخين يفتر القوة الجنسية، ثم بعد ذلك أثبت الأطباء أن التدخين من المفترات
أي أنه يضعف القوة الجنسية.
واليوم والحمد لله، وافق كثير من العلماء الذين تحرروا من هذه العادة ولم
يستأسروا لها، علماءنا. فقد أفتى شيخ الأزهر الحالي[27] من أن تعاطي الدخان (1/11)
صفحة 12
حرام، وقد قدمت له منظمة الصحة العالمية جائزة على تلك الفتوى.
لكن ما يلاحظ أن منظمات الصحة العالمية تحارب التدخين بصفة هادئة بسبب تفشي
هذه العادات بين الناس، في حين أن الواجب أن يعاقب بالقانون على تعاطي
التدخين، كما يجب أن يعاقب على الاتجار بالدخان، إذ الاتجار به لا يقل ضررا
عن الاتجار بالمخدرات.
ومن المعلوم قطعا- كما قلت- أن ضحايا التدخين أكثر من ضحايا المخدرات، وإن
هؤلاء الذين يتجرون في الدخان إنما يساعدون على انتحار الإنسانية، فهم ينوؤون
بهذا الوزر العظيم والعياذ بالله.
* التهور في قيادة السيارات:
?السباق:
ومن أنواع الانتحار التي تفشت الآن هذا السباق الجنوني في قيادة السيارات،
فما هذا السباق إلا نحر وانتحار. فالمتسابق ينحر نفسه وينحر غيره. فهو ينتحر
بنفسه، وينحر غيره بصنيعه هذا إذ يهلك نفسه، ويهلك الركاب الذين معه، ويهلك
المارة في الطريق، ويهلك الركاب الآخرين إذ يعرضهم للتلف والهلاك.
فهناك سباق جنوني- والعياذ بالله- عند قائدي السيارات بحيث لا يملك أحدهم إذا
وجد سيارة قدامه إلا أن يسابق مهما دفع من ثمن. فقد يكون الثمن نفسه، ويكون
نفسه ومن معه من الركاب، وقد يكون نفسه، ومن معه من الركاب وركاب سيارة أو
سيارات أخرى.
وعندما يسابق أحد مع كونه يرى سيارة آتية ولكن يخدعه الأمل لعله يتمكن من
المرور ويتجاوز هذه السيارة قبل أن يصطدم بالسيارة المقبلة إنما يعرض بذلك
نفسه وغيره للهلاك.
وكذلك عندما يسابق أحدا عند منعطفات الطرقات من غير أن يبصر ما وراء هذه
المنعطفات، وهل هناك سيارة مقبلة أو ليست هناك سيارة مقبلة[28] . فعلى أي حال
يعد كل ذلك من الانتحار المحرم شرعا، فإنه إلقاء النفس إلى التهلكة والله
تعالى يقول:] وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[(البقرة: من
الآية195) ويقول تعالى:] وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ (1/12)
صفحة 13
بِكُمْ رَحِيماً، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ
نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً[ (النساء:30) .
هذا الوعيد الذي في هذه الآية، والوعيد الذي جاء في أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ينتظر
هذا المتسابق الذي لا يبالي بإهلاك نفسه وإهلاك غيره في سبيل إشباع هذه
الشهوة الجامحة في نفسه، شهوة الغرور بحيث يريد أن يتقدم على من هو بين يديه
ممن يقود السيارات.
?السكر:
وإن من أكبر الخطر أن يقدم أحد على قيادة سيارة وهو في حالة غير طبيعية[29]
بحيث يكون ثملا من الخمر ومع ذلك فلا يبالي أن يقود سيارة فيهلك نفسه ويهلك
غيره.
?السرعة الجنونية:
ثم إنه من الانتحار أيضا أن يسرع الإنسان بسيارته إسراعا يترتب عليه ألا
يتمكن من السيطرة عليها وألا يتحكم في سيرها إذا حدثت حادثة لأن السيارة
معرضة للكثير مما يحدث.
فقد ينفجر إطار من أطرها، وقد تصطدم بحيوان من الحيوانات يقطع الطريق، وقد
تصطدم بأي شيء... فإن كان الإنسان يسرع بحيث لا يمكنه معه أن يتحكم في سيارته
إذا حدث حادث فإنه بطبيعة الحال ممن ينتحرون ولا يبالون بإهلاك أنفسهم
وبإهلاك غيرهم.
فالسرعة التي تخرج عن حدود الاعتدال[30] يعد من الانتحار ومما يعجب له كثيرا
أن لا يعتبر أحد بهذه الحوادث الكثيرة التي تحصد النفوس حصدا وتدع البيوت
خرابا. فكم من أسر فنيت بأسرها بسبب غرور قواد السيارات وعدم مبالاتهم بما
يفعلون، وكم من شاب فقد حياته وهو في ريعان شبابه، وفي زهرة عمره، وكم من
فتاة ترملت وهي في غضارة شبابها، وكم من أم ثكلت فلذة كبدها بل ربما فقدت
الأم أولادا متعددين لا ولدا واحدا وحسب في هذه الحوادث.
كل ذلك يدعو إلى الاعتبار ووضع حد لهذا الاستهتار بحياة الإنسان وعدم
المبالاة بقيمة الأرواح.
* تناول بعض الأدوية دون وصفة طبية:
كذلك مما يعد من ضروب الانتحار ألا يبالي الإنسان بتعاطي ما يتعاطى من العلاج
من غير إشراف طبيب ومن غير توجيه صحي. (1/13)
صفحة 14
وبحكم أمانة الإنسان على نفسه عليه أن يتقي جميع المضار إذ أن كثيرا من هذه
العقاقير المركبة الكيمياوية ، يؤدي إلى مضاعافات خطيرة إن لم يأخذها
بالمقياس الطبي حتى لا تؤثر مضاعفاتها على جسمه ولا تسبب ضررا له في صحته.
فعندما يتناول الإنسان هذه الحبوب مثلا تناولا ليس محكما بتوجيه طبي فإنه
يكون كتناول السم، والعياذ بالله إذ في كثير من هذه الحبوب سموم إن لم تؤخذ
بالمقياس الطبي، بل المنتحرون ينتحرون أحيانا بتعاطي هذه الحبوب بكمية كبيرة.
خاتمة
فالمسلم مطالب بأن يحافظ على حياته، وبأن يحافظ على حياة بني جنسه وأن يحرص
على أن تكون أعماله كلها مضبوطة بضوابط الشرع.
وشريعة الله تعالى جاءت وفق منافع الإنسان ومصالحه. فما من أمر يتعاطاه هذا
الإنسان أو يمارسه إلا وهو مضبوط بضوابط شرعية وقواعد حكمية بحيث لا يمكن
للإنسان أن يتجاوز هذه الأحكام، وهذه الضوابط والقيود إلا ويقع في مخالفات
شرعية كما يقع في الإضرار بنفسه وفي الإضرار بغيره.
فجدير إذا بكل مسلم أن يحرص على أن يكون صورة تمثل الإسلام في المحافظة على
سلامة الأنفس البشرية. والإنسان غير مؤتمن على شيء إن لم يكن مؤتمنا على نفسه
التي هي أقرب قريب إليه. فإن لم يرق الإنسان لنفسه فلمن يرق؟! وإن لم يحن على
نفسه فعلى من يحنو؟! وإن لم يحرص على مصلحة نفسه، فعلى أي مصلحة يحرص؟َ فكل
من يحرص على مصلحة نفسه عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يكون أمينا في
تعامله في هذه الحياة ومن ضمن هذه الأمانة تعامله مع نفسه بحيث يكون تعاملا
يعود بالمصلحة على هذه النفس من غير إضرار بأحد.
دعاء
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا جميعا سواء السبيل، وأن يجعل حياتنا حياة
سعيدة باتباع أوامر الله والإعراض عن نواهيه والوقوف عند حدوده، وعدم اتباع
الشهوات، وعدم الزيغ مع الزائغين.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، (1/14)
صفحة 15
وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير
والموت راحة لنا من كل شر.
اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم
يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد.
اللهم إنا نسألك ألا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته ولا عيبا إلا
أصلحته، ولا غما إلا فرجته، ولا كربا إلا نفسته، ولا دينا إلا قضيته، ولا
مريضا إلا عافيته، ولا غائبا إلا حفظته ورددته، ولا ضالا إلا هديته ولا عدوا
إلا كفيته، ولا دعاء إلا استجبته، ولا محروما إلا رزقته،ولا جاهلا إلا علمته
ولا ولدا إلا أصلحته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضى ولنا صلاح
ومنفعة إلا قضيتها ويسرتها منك وعافية. إنك ربنا على كل شيء قدير وإنك
بالإجابة جدير، نعم المولى ونعم النصير.
اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت وليها ومولاها أنت خير من زكاها، لك مماتها
ومحياها يا الله يا ذا الجلال والإكرم.
اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت، واصرف عنا شر ما
قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت
ربنا وتعاليت.
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا
تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما، إنك ربنا على كل شيء قدير. وصل
اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين سبحان ربك رب العزة عما
يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
أسئلة وإجابتها
السؤال الأول:
إذا توعد والد ابنه بالضرب والقتل أو غيرهما من العقوبات إن هو فشل في
الدراسة أو في إنجاز أي عمل يكلف به. فهل يتحمل الأب مسؤولية ابنه إن هو أقدم
على الانتحار عند شعوره بالفشل؟
الإجابة:
نعم، هذا أب أرعن، مجنون ليست فيه شفقة، وجاهل لا معرفة له في علاج مشكلات
ابنه. فإذا أقدم الوالد على هذا التهديد الشديد مع أن الفشل والنجاح بيد الله (1/15)
صفحة 16
فإنه يتحمل بطبيعة الحال من الوزر وزر من دفع ابنه إلى القتل.
وعلى الآباء أن يدركوا أن علاج المشكلات ليس بهذا الصنف من أنواع الحل التي
يتخيرونها. فلا يعتبر التهديد حلا للمشكلة وإنما هو تعقيد لها ودفع للأولاد
إلى ارتكاب المخاطر وارتكاب المحرمات.
السؤال الثاني:
ما الحكم في رجل انتحر بسبب تهديد الشرطة له اثر ارتكاب جريمة من الجرائم؟
الجواب:
فهو إلى النار، فقد أقدم أولا على ارتكاب جريمة في غيره، ثم بعد ذلك عندما
يطارده القانون يقدم على جريمة في نفسه. فحكمه بطبيعة الحال حكم سائر
المنتحرين، فهو إلى النار.
السؤال الثالث:
يزعم بعض المدخنين أن التدخين يساعدهم على أن يستجمعوا أفكارهم وعلى السهر
وغيره.
الإجابة:
هذا من إملاء الشيطان لهؤلاء الناس الذين استأسروا لهذه العادة. صار هؤلاء
عبيدا للسجائر لا يستطيعون التخلص منها لذلك يحاولون جهدهم في أن يبرروا
صنيعهم هذا بأي شيء كان يزين لهم الشيطان ويملي لهم أن في التدخين منفعة. وأي
منفعة في شيء يهلك به الإنسان نفسه؟!
إن الله سبحانه فرض على الإنسان أن يحافظ عهلى نفسه وماله ونفسه... فما يجلب
مضرة على النفس فهو حرام، وكل ما يضر بالمال فهو حرام. قال الله تعالى] وَلا
تُبَذِّرْ تَبْذِيراً، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ
الشَّيَاطِينِ[(1) فأي شيء يضر المال فهو حرام أيضا إن لم يكن ذلك الانفاق في
منفعة، أو يجلب منفعة للنفس أو للأمة فإن لم يكن في ذلك فهو حرام.
إن الإنسان مسؤول عن إنفاقه إذ هو يسأل عن إنفاقه كما يسأل عن كسبه" يسأل عن
ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"(2) .
ولو سلمنا أن التدخين لا يضر بالعقل، فيكفي المدخنين أنهم لا يستطيعون أن
يستجمعوا الفكر إلا مع التدخين، إن فكرهم يشرد بدونه وهذا من الإضرار بالعقل.
هذا إذا سلمنا عدم إضراره بالعقل فإن إضراره بالصحة قاض بحرمته وقاض بوجوب (1/16)
صفحة 17
تجنبه. كذلك إضرار التدخين بالمال. ما الذي ينفقه المدخن؟ كم مقدار ما ينفقه؟
لعل أقل الناس إنفاقا ينفق على تدخينه في عامه نحو مائة ريال وهو شيء قليل.
لنقدر أحد الناس لا يدخن، ولكن عندما يأتي رأس الحول في كل عام يأخذ مائة
ريال ويلقيها في النار من غير أن تضر بصحته، ومن غير أن تهدد حياته بشيء هل
يقال بأن هذا من العقلاء؟ ألا يقال بأن هذا من الذين يبذرون تبذيرا؟ ألا يعد
من السفهاء الذين يجب أن يحجر عليهم ما لهم فلا يباح لهم أن يتصرفوا فيه؟
فالمدخن أشد من هذا لأنه يتلف أكثر من هذا المال ويتلفه في أي شيء؟ َ يتلفه في
الإضرار بنفسه في تجرع السم الزعاف الذي يؤدي به إلى الموت.
كذلك فإن المدخن يضر بغيره إضرارا بالغا إذ هو يؤذي الجلاس، ففم المدخن وإن
لم يكن مدخنا في ذلك الحين مؤذ ويتضاعف هذا الإيذاء عندما يكون مدخنا في ذلك
الحين.
السؤال الرابع:
إن بيع الدخان ضروري للربح في المحلات التجارية كما أن ذلك يدخل ضمن التجارة
فما رأي الشرع؟
الجواب:
هذا أيضا من وحي الشيطان فما الذي يحرص عليه الإنسان من وراء الإضرار بنفسه
والإضرار بغيره، وإشاعة المرض، وإشاعة الموت عند كثير من الناس؟
فإذا كان يتجر في السم ليقتل الناس بعضهم بعضا، وليحتسي من شاء أن يحتسي
السم. فما المانع إذا من أن يتجر في الخمر مع أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ذكر باعة الخمر ضمن
الذين يستوجبون لعنتها" لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها،
ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمول إليه" [31] كل هؤلاء مشتركون
في اللعنة وكذلك لعنة الدخان يشترك فيها البائع والمشتري والحامل والصانع كل
هؤلاء متعاونون على قتل أنفسهم وعلى قتل غيرهم، فإذن هم مستحقون لهذه اللعنة.
السؤال الخامس:
هل يعد تناول العقاقير المانعة للحمل، بإتفاق بين الزوجين من قبيل قتل النفس؟
الجواب:
هذه العقاقير أو الحبوب المانعة من الحمل أو وسائل منع الحمل ينبغي بل لا (1/17)
صفحة 18
يجوز الإقدام عليها إلا بعد التثبت والتيقن بأنها لا تضر.
لكن المعروف أن الأطباء تحدثوا عن مضار متعددة لها، وذكروا أنها تؤدي إلى
أضرار كثيرة منها سرطان الرحم. فقد ينشأ سرطان الرحم عن استعمال اللولب، أي العازل، الذي يمنع التقاء الحيوان المنوي بالبويضة. واستعمال هذه الوسائل قد يفضي إلى تقلص الرحم وعدم استعداده للحمل في المستقبل. وهو ما تحدث عنه الأطباء أيضا، وعرفناه بالتجربة من أحد الناس تزوج امرأة، وكان في بادئ الأمر لظروف اجتماعية يستعمل هذا الواقي أو العازل. ولكن كانت النتيجة أن المرأة لما رغبت في الحمل فيما بعد استجابة للفطرة فطرة البشرية، كانت المشكلة مشكلة معقدة بحيث تقلص الرحم وما كان هناك قوة على إمساك الجنين. ثم بعد ذلك عولجت هذه المرأة بأكثر من مائة حقنة فحملت مرة واحدة في العمر ولم يكن الحمل طبيعيا ولا الوضع أيضا- كما أن الولد لم ينشأ نشأة طبيعية بل ظل إلى نحو ست
سنوات من عمره وهو لا يمشي وإلى الآن وحالته غير طبيعية مع أنه يناهز العشر سنوات.
لذلك فإن الإنسان عندما يضطر اضطرارا إلى استعمال شيء منها عليه قبل كل شيء أن يستشير الأطباء المهرة الناجحين حتى يبينوا له الطريق الأمثل لاستعمال هذه الموانع. أما أن يقدم بنفسه على استعمال أي شيء كان فهذا من المخاطرة.
والحمد لله رب العالمين. (1/18)
صفحة 19
[1]) إشارة واضحة من سماحته لموضوع المحاضرة من البداية، وهو دليل التركيز والإعداد الذهني.
[2]) من بين الكفارات التي جاء فيها الأمر بالتخيير بين ثلاثة أمور: كفارة
الإفطار العمد: فيها تخيير بين عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام
ستين مسكينا.
[3]) يشير سماحته في هذا إلى قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ (1/32)
صفحة 20
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} (النساء: من الآية92).
[4]) مسلم في كتاب الإيمان والبخاري في كتاب الطب.
[5]) كتاب الطب.
[6]) كتاب الجنائز
[7]) اللفظ للبخاري وقريبة منه رواية النسائي أما رواية مسلم والترمذي فقد ورد فيها تقديم وتأخير واختلاف في بعض اللفظ.
[8]) كتاب الطب الباب 11.
[9]) في الجنائز
[10]) لفظ البخاري كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتل النفس.
[11]) لفظ البخاري كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل. أما رواية مسلم فقد ورد بها بعض الاختلاف.
[12]) رواه مسلم في كتاب الإيمان.
[13]) كان ذلك الرجل منافقا يدعى قزمان.
[14]) اللفظ لمسلم في كتاب الإيمان.
[15]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان والبخاري في باب لا يقول (فلان شهيد, نورد منها كيفية قتل نفسه, أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم , التقى هو والمشركون فاقتتلوا, فلما مال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم , إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رجل يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقال: ما أجزأ منا اليوم أحدكما أجزأ فلان فقال: رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم , أما إنه من أهل النار, فقال: رجل من القوم أنا صاحبه, قال: فخرج معه كلما وقف معه, وإذا أسرع أسرع معه قال: فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت, فوضع نصل سيفه بالأرض وذابابه بين ثدييه ثم
تحامل على سيفه فقتل نفسه ... " اللفظ للأخير.
[16]) كما رواه النسائي في كتاب الجنائز، والترمذي في الجنائز أيضا.
[17]) جاء في سنن أبي داود برواية كاملة عن جابر قال: مرض رجل فصيح عليه.
فجاء رجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم , فقال إنه قد مات. قال:" وما يدريك" قال: أنا رأيته. قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:" إنه لم يمت" قال: فرجع فصيح عليه, فجاء إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: إنه قد مات فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم:" إنه لم يمت فرجح فصيح عليه, فقالت (1/33)
صفحة 21
امرأته: انطلق إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم , فأخبره. فقال الرجل: اللهم العنه. قال ثم انطلق الرجل فرآه قد نحر نفسه بمشقص معه. فانطلق إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم , فأخبره أنه قد مات, فقال: وما يدريك؟ قال: رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه. قال: أنت رأيته؟ قال نعم! قال: إذا لا أصلي عليه" كتاب الجنائز.
[18]) رواه مسلم في الإمارة باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية. والحديث دليل على أنهم لو أزهقوا أنفسهم بإلقائها في النار فإنهم لن يخرجوا من هذه النار.
[19]) المفرد أو مقمع, وهو آلة الضرب غليظ, وهيآلة القمع أي الردع, وفسرت بالمطارق قال صلَّى الله عليه وسلَّم: " لو وضع مقمع منها في الأرض لم يقدر الثقلان على رفعه" راجع: التفسير لمحمد بن يوسف اطفيش ج8 ص 407 وزارة التراث عمان.
[20]) هي التسمية الانجليزية لمرض اسمع العلمي العربي"متلازمة العوز المناعي المكتسب" به يفقد جسم المريض القدرة على مقاومة الأمراض في المرحلة النهائية للعدوى, حيث تنهار دفاعات الجسم ويصبح عرضه للإصابة بعديد من الجراثيم والأورام.
ينتشر فيروس الإيدز في أنسجة وسوائل جسم الإنسان المصاب في الدم
والمني والإفرازات المهبلية وهو ينتقل بسرعة خاصة عن طريق الاتصال الجنسي, ونقل الدم, وإبر المخدرات وكل حاد, ومن الأم إلى الجنين .. (نقلا عن منشورات منظمة الصحة العالمية 1991
[21]) كان لسماحته لقاء مع الدكتور المذكور, وهو الذي أكد له شخصيا أن ضحايا التدخين عشرة أضعاف ضحايا الأيدز, وهو الذي حدثه أن ضحايا التدخين مئات الأضعاف من ضحايا المواد المخدرة.
[22]) الزهاروي جميل صدقي ولد سنة 1813م ببغداد, كان أبوه مفتيها, وبيته علم ووجاهة في العراق, كردي الأصل. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. تقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد, ثم من أعضاء محكمة الاستئناف, ثم أستاذا للفلسفة الإسلامية في المدرسة الملكية بالأستانة .. (1/34)
صفحة 22
فرئيسا للجنة تعريب القوانين في بغداد ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي إلى أن توفي سنة 1936م (الأعلام).
[23]) الغليون أو التتن أو التبغ نبات يستعمل تدخينا، وسعوطا، ومضغا.
[24]) هو العلامة المجتهد المحقق نور الدين أبو محمد بن عبدالله بن سلوم
السالمي, ولد سنة 1286هـ أخذ العلم خاصة من المشايخ صالح بن علي الحارثي, وسعيد بن خلفان الخليلي, ومحمد بن سليم الغاربي. تتلمذ على يديه جم غفير على رأسهم الإمام أبو عبد الله محمد بن عبدالله الخليلي, انتهت إليه رئاسة العلم في عمان, وكان له الفضل في مبايعة العلامة سالم بن راشد الخروصي. له عدة تآليف رغم أنه ضرير توفي سنة 1332هـ.
[25]) جوهر النظام ج2 كتاب الأشربة
[26]) ذكر رحمه الله بعض مضاره بقوله في نفس المصدر.
يصفر اللون ينتن الفما يسود الأضراس أيضا فاعلما
ويورث السل مع الوباء ويخرق الكبد من الأحشاء
ويورث الجذام ثم البرصا ومن له يشرب ربه عصى
يفتر الشهوة في الجماع ونحو هذا سائر الأنواع
[27]) هو الشيخ جاد الحق محمد جاد الحق.
[28]) تعتبر قوانين الطرقات من المصالح المرسلة التي وجب التقيد بها. ولعل أهم الحالات التي لا يجوز فيها المجاوزة ما يلي:
أ- قدوم سيارة في الأتجاه المعاكس
ب) وجود لائحة منع التجاوز.
ج- في المنعطفات
د- وجود الخط الأبيض المتواصل.
هـ- عدم وضوح الرؤية (ضباب - مرتفع - منخفض).
و- في تقاطع الطرقات .....
[29]) كما يكون الإنسان في حالة غير طبيعية إن كان يشعر بتعب شديد من جراء قلة النوم, أو غيره مما يسبب مخاطر طثيرة تؤدي إلى انقلاب السيارة أو تصادمها مع سيارات قادمة أو أشجار على حافة الطريق, أو الأعمدة الكهربائية.
[30]) فقد حددت قوانين الطرقات, لمصلحة السائق, السرعة في بعض المواطن كما هو الحال في العمران, وأمام المدارس, وفي المنخفضات .. يتحتم الالتزام بها لمصلحة الجميع.
(1) سورة الإسراء الآيتان 26 - 27. (1/35)
صفحة 23
(2) إشارة إلى ما روي عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم , أنه قال: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيمامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه, وعن شبابه فيما أبلاه, وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه, وماذا عمل فيما علم" رواه الترمذي عن ابن مسعود، في أبواب القيامة وله رواية ثانية عن أبي برزة الأسلمي فيها بعض الاختلاف.
[31]) رواه أحمد وأبو داود واللفظ عن ابن عمر في كتاب الأشربة.
_____________
الفهرس
الطبعة الأولى 1414هـ / 1993م
تقديم
الافتتاح
تسخير الكون للإنسان
تفضيل الإنسان على سائر المخلوقات
الحفاظ على النفس الإنسانية
أ- أحكام كفارة القتل الخطأ
ب- عقوبة القتل العمد
أدلة تحريم إتلاف الإنسان نفسه
حرمة الانتحار
من دوافع الانتحار
* الهموم
* الفشل في تحقيق الطموحات
كل مهلك انتحار
* المسكرات والمخدرات
* التدخين
* التهور في قيادة السيارات
* تناول بعض الأدوية دون وصفة طبية
خاتمة
دعاء
أسئلة وإجاباتها (1/36)