صفحة 1
الكتاب: نعم للانطلاق لأحمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] نعم للانطلاق
الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
الحمد لله رب العالمين الذي من على المؤمنين إذ بعث فيهم رسول من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ، أحمده تعالى يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خلق فسوى ، وقدر فهدى ، وله الحمد في الآخرة والأولى ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أرسله الله بالحجة القاطعة والدعوة الجامعة والمعجزة الساطعة ، فبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة ؟ (1/1)
صفحة 2
صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ... فالسلام عليكم أيها المشائخ الكرام والطلبة الأعزة وجميع الحاضرين ورحمة الله وبركاته أخبركم بهذه التحية الطيبة المباركة ، وأحمد الذي جمعني بكم في هذا الصرح العلمي ومع هذه التحية الطيبة المباركة من الطلبة الذين ترجو بفضل الله تعالى وعونه وتوفيقه وتسديده أن يكونوا رجال الغد الذين يحملون مشاعل الهداية إلى الخلق يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويسعون في الأرض بالصلاح والخير والاستقامة ويجمعون الشمل ويؤلفون بين القلوب المتنافرة ويجمعون بين الفئات المتدبرة في مظلة دين الله تعالى الحق الذي يجمع ولا يشتت ويؤلف ولا ينفر دين الله الذي بعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم - على أكمل وجه وأوسع مداخله ومخارجه وأدق أحكامه وأوسعها بعد ما بعث به النبيين من قبل حجة ونذيرا وبشرا للخلق وكانت رسا لاتهم تمهيدا للرسالة الجامعة التي بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أخذ الله سبحانه العهود عليهم جميعا بأن يؤمنوا به عليه أفضل الصلاة والسلام وأن يعزره وأن يناصروه وأن يقفوا معه كما يدل على ذلك قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ) ( آل عمران : 81 ) ولا ريب أن هذا العهد وإن كان مأخوذ على النبيين أنفسهم فإنه يشمل أممهم التي بعثوا فيها فهو عهداً مأخوذ على جميع الأمم بأن يؤمنوا بهذا ا النبي الخاتم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، إذ رسالته - صلى الله عليه وسلم - رسالة عالمية فهو مبعوث إلى (1/2)
صفحة 3
العالمين بشيراً ونذيرا كما دلت الآيات القرآنية التي نزلت في مرحلة مبكرة من تاريخ الدعوة فإن آيات المكية تؤذن من أول الأمر بأن هذه الدعوة ولا تنحصر في إقليم من أقاليم الأرض دون آخر وإنما هي دعوة للعالمين فالله سبحانه وتعالى يقول فيما نزل من القرآن المكي (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) ويقول (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) فعالمية الإسلام مما دلت عليه دلائل الوحي من أول نزول على جميع الرسل الذي بعثهم الله سبحانه وتعالى إلى الأمم من قبل أنما جاءوا بهذه الرسالة نفسها رسالة الإسلام لأجل وصل البشرية جميعا لخالقها سبحانه وتعالى ولذلك أكد الرسل الذين بعثهم الله سبحانه وتعالى أنهم على ملة الإسلام في كثيراُ مما حكاه عنهم في القرآن الكريم فنوح عليه السلام وهو أول رسولاً يخبر عنه القرآن يحكي الله تعالى قوله (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وإبراهيم عليه السلام يقول الله تعالى (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( آل عمران : 67 ) ويقول (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( آل عمران :130 -131 ) ثم أن الله سبحانه يحكي عن إبراهيم وحفيه يعقوب عليهما السلام فهما كان يدعوان ذريتهما إلى هذا الدين ويؤكد على أن هذا الدين هو الذي يجب على ذريتهما أن تأخذا به فقد قال الله تعالى (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ * أَمْ (1/3)
صفحة 4
كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ( آل عمرا : 132 : 133 ) وذكر الله تعالى أن هذه لبيانه التي بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث النبيون من قبل عندما قال : (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ) ( الشورى : 13 ) ثم إننا نجد في تضاعيف الآيات القرآنية ما يذكره الله سبحانه وتعالى عن المرسلين من قبل أنهم جميعا كانوا يعلنون انهم على الإسلام والله سبحانه وتعالى يشهد لأولئك بالإسلام فالحق سبحانه يقول : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) ( المائدة : 44 ) ويذكر عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ ) " يونس : 84 " ويحكي عن سحرة فرعون أنهم يقولون في دعائهم لله (وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ) وذكر الله تعالى يوسف بن يعقوب عليهما السلام ودعائه فحكى تبارك وتعالى عنه قوله (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) " يوسف : 101 " وذكر الله قرية لوط فقال : ((فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ (1/4)
صفحة 5
الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ) الداريات : 35-36 ، بل ذكر الله فرعون أنه ادعى الإسلام عندما أدركه الغرق عندما قال سبحانه وتعالى : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) " يونس : 90 " وذكر الله الحواريين أنهم أعلنوا أنهم على الإسلام ، فالله سبحانه وتعالى حكى عن عيسى عليه السلام أنه قال : (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) " آل عمران : 52 " وكذل قال تعالى فيهم(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ) " المائدة : 111 " وذكر أهل الكتاب الذين تمسكوا بالكتاب ولم يفرطوا في شيء من أحكامه ولا تعاليمه حتى جاءهم الحق الذي بعث به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأمنوا به وذكر أنهم أخبروا بأنهم كان من قبل أن ينزل القرآن على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا على الإسلام فقد قال تعالى : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ *وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ) " القصص : 52-53 " . (1/5)
صفحة 6
فهذه الأدلة القاطعة من كتاب الله سبحانه وتعالى تبين للناس بيانا شافيا أن دين الله تعالى وأن النبيين لم تتفرق بهم السبل ولم تتوزعهم الأهواء بل كانوا على اتجاه واحد كانوا جميعا عل الإسلام ، وإنما جاء الإسلام بوجوه متعددة تتفق مع الظروف والملابسات التي كانت تكتنف تلك الرسالات التي بعث بها أولئك النبيون فكانت الشرائع متعددة مع أن الدين واحد ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن معاشر الأنبياء بنو ملأتهم فدينهم واحد وشرائعهم متعددة كأبناء الأب الواحد من أمهات متعددات وبهذا يتبين أن ما يتردد الآن على الألسن من قول الديانات السماوية ليس هو من الحق في شيء بل هو مصادم لهذه الدلالات القرآنية فليست هناك ديانات متعددة وإنما الدين واحد وهذا الذي يفرضه العقل السليم فإنه من المستحيل أن يرسل الله سبحانه وتعالى رسولاً داعيا إلى توحيده ويرسل رسولا آخر داعيا إلى عقيدة التثنية أو التثليث ليس ذلك من الصحة في شيء لا يمكن للعقل السليم أن يقبل ذلك فإن الله سبحانه وتعالى لا تبديل لكلماته فلا تتناقض رسالاته ، إذ الرسالة إنما تأتي لتبلغ الناس الحق وتعرفهم بالحقيقة ، والحقيقة لا تتعدى بل الحقيقة واحدة وهكذا من أجل فرض الله سبحانه وتعالى علينا أن نؤمن بأولئك الرسل جميعا فنحن مطالبون ألا نفرق بين رسول ورسولاً آخر كما يدل على ذلك قول الله تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) " البقرة : 136 " وقد أتبع الله ذلك قوله (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) " آل عمران : 85 " كما اتبع ما قاله (1/6)
صفحة 7
في سورة البقرة وهو ما حكيناه من قبل قوله (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) " البقرة : 137 " ثم إننا نجد أن الله سبحانه وتعالى يبين أن المؤمنين لا يفرقون بين رسولاً ورسول من حيث الإيمان فيقول الله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) " البقرة " 285 " فلا تفرقه بين رسولا ورسول إذ كلاً منهم جاء من عند الله تعالى بالهدى ودين الحق ، وقد تأكد ذلك عندما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جمع الله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ما تفرق في تلكم الرسالات جميعاً من الأحكام والهدى ليكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه الرسالة مهيمنا على تلكم الرسالات السابقة إذ هو بمشيئة الله سبحانه وتوفيقه جاء بالرسالة التي جمعت شتاتها ثم أن سبحانه وتعالى أكرم الرسول عليه الصلاة والسلام إذا أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ، والمسجد الحرام كما تعلمون هو أول بيت وضع للناس بشهادة القرآن الكريم وهو بيت الله تعالى العتيق الذي حكى الله سبحانه أن إبراهيم أنزل بجواره بعض ذريته ولجأ على الله تعالى بالدعاء إذ قال كما حكى الله عنه " رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ " " ابراهيم " 37 " وذكر الله سبحانه وتعالى أن إبراهيم (1/7)
صفحة 8
وإسماعيل عليهما السلام جددا بأمر الله يناءة ذلك البيت العتيق ، إذ قال (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ *رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ) " البقرة : 127-129 " وكما ترون البيت العتيق حسب دلالة القرآن الكريم كان سابقا على وجود إبراهيم عليه السلام ثم إن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام جددا بناء ذلك البيت بأمر الله ليكون بيتا محجوجا تفد إليه وفود الرحمان من أصقاع الأرض وشرع الحج في عهد إبراهيم عليه السلام ، لأن الله تعالى قال له : (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ ) " الحج : 27 " أما المسجد الأقصى المبارك فقد تنزلت حوله رسالات الله على من أختارهم الله سبحانه لحمل أمانته إلى خلقه فكان حرياً أن يجمع بينه وبين المسجد الحرام في هذا الحدث التاريخي العظيم ليكون في ذلك جمع بين المقدسات السابقة وليكون في ذلك دليل على أن هذه الأمة أورثها الله سبحانه وتعالى مقدسات الأمم السابقة الصالحة كما أورثها الله تعالى هداية النبوات السابقة لتتمسك بالعروة الوثقى ولتنزل المنزل الأرفع الذي أرادها الله تبارك وتعالى ولا تنفاد لخيرها وتؤثر على غيرها ولا تتأثر بغيرها وتأم غيرها ولا تتأثم بغيرها لأنها أمة وسطا اختارها الله سبحانه وتعالى لهذا الخير العظيم ، وهذا إنما عندما تكون هذه الأمة غير مفرطة في أمر الله أما عندما تفرط في أمر الله لا (1/8)
صفحة 9
تتبدل والله سبحانه ليس بينه وبين أحد من خلقه وليس بينه وبين أحد من خلقه سببا إلا التقوى فعندا ما يحيد الإنسان عن منهج التقوى لا ريب أنه يلقى العافية المؤلمة كما لقيت هذه الأمة وكما هو الواقع الآن وأنتم تعايشون هذه الأحداث المؤلمة التي هي أن دلت على شيء فإنما على ما وصلت إليه الأمة من دركات الهون بسبب بعدها عن منهج الله ولا ينتشلها من هذا الضياع ولا يرتفع بها عن هذا الدرك الهابط إلا أن تستمسك بحبل الله تعالى وأن تعض بالنواجذ على القرآن الكريم وقد تحققت هيمنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - برسالته الجامعة على ما سبق الرسالات السابقة وتصديق هذه الرسالة للرسالات جميعا وإيمان النبيين برسالته - صلى الله عليه وسلم - عندما أكرمه الله سبحانه وتعالى بهذا الحدث العظيم فكانت إمامته - صلى الله عليه وسلم - بالنبيين من قبل إذ جمعهم الله تعالى له في المسجد الأقصى وأمهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذانا بمكانته وعلو قدره وعظم شأنه عند الله ، هذا ولا ريب أن هذا الحدث كان أبان تعرض الدعوة الإسلامية للكثير الكثير من التحديات فغن هذه الدعوة كما تعلمون أرسل الله سبحانه وتعالى بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - على حين فترة من الرسل بعدما استحكمت الأهواء في النفوس واستبدت الضلالات بالعقول فأصبح الإنسان الذي كرمه الله سبحانه بمنصب الخلافة في هذه الأرض يخضع لإله يصنعه بنفسه يدعوه من دون الله وما أشد هذه الضلالة وما أتعس هذه الحالة وقد تكبر على الناس أن يخلعوا هذه الآلهة التي ألفوها وكانوا يعبدونها من دون الله ويتضرعون إليها متقربين إليها بشتى القرابين شق عليهم أن يخلعوا هذه الآلهة وأن يجتمعوا من هذا التشتت وهذا الاختلاف ليلتقوا جميعا على صراط واحد على ملة حنيفية واحدة ولذلك وقفوا في وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكل كبرياء تحدت الجاهلية بكبريائها هذه الدعوة التي بعث بها الرسول الأعظم عليه (1/9)
صفحة 10
وعلى آل وصحبه أفضل الصلاة والسلام وكان الأمر صعبا على الرسول صلوات الله وسلامه عليه لأن المجتمع بأسره وقف ضده بل حتى من قرابته الأدنيين من كان أسبق إلى الكفر به - صلى الله عليه وسلم - الحق بقوله تبا لك سائر اليوم كان يشفق على شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويعتز به رغم بقائه على ملة أهله ودين آبائه وأجداده وظل أبو طالب يواجه تحديات قريش وأرادت أم تنتزع منه النبي - صلى الله عليه وسلم - لتعوضه عنه أحد غلمانها لكنه أبى ذلك وقال لهم إنه ليس من الإنصاف أن يغدو لهم ولدهم ويقتلوا ولده . ثم إن قريشا جاءت إلى أبي طالب ووضعته على مفترق طريقين أما أن يكون على نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيلقى من حربهم وعنتهم ما يريدونه لشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإما أن يكون معهم فيسلم إليهم الرسول وجاء أبو طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض عليه أن يخفف عن نفسه لأن المشقة كبيرة والمأساة لا تقف عند حد . (1/10)
صفحة 11
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا عم لو وضعوا الشمس في يمني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه " واستعبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبكى فقال له : " أذهب يا ابن أخي وقل ما شئت فأني لا أسلمك أبدا ، فاعرض أبو طالب وسائر بني هاشم وبنو عبدالمطلب إلا أبا لهب للمقاطعة مقاطعة قريش لهم واستمرت هذه المقاطعة بعدما كتبت فيها الوثيقة في الكعبة المشرفة تأكيدا على نصوصها وشاء الله سبحانه وتعالى أن يسعى أناس لنقضها بعدما مرت سنوات كالحة لقي فيها بنو هاشم وبنو عبدالمطلب كما لقي المسلمون ما لقوا من عنت قريش وما كاد النبي - صلى الله عليه وسلم - يتنفس الصعداء بعدما رفعت هذا الحصار عن أهله الأذنين حتى واجه أمرا آخر كان عسيرا عليه صلوات الله وسلامه عليه وهو أن يقبض الله سبحانه وتعالى عمه أبا طالب لذي كان يحجب عليه ويحنو عليه ويدافع عنه ويقبض زوجه الوفية السيدة خديجة رضي الله عنها التي كانت كثيرا ما تخفف عرق المآسي بيدها الحانية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأسو عليه بتلكم اليد فكان ذلك العام عام حزن حقا وكادت الدعوة تختنق أنفاسها وذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف يلتمس مناصرا لعل هذه الدعوة تجد في جو الطائف اللطيف متنفسا لها ولكن انقلب ذلك الجو أشد خنقا بهذه الدعوة من الجو المكي فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - أدراجه إلى مكة فهو حزين بعدما لقي مما لقي من إيذاء أهل الطائف له وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى بعد هذه المأساة المحزنة المؤلمة لهذا الحدث التاريخي العظيم وكأنما الله سبحانه وتعالى يقول لأن ضاقت بك الأرض فإن السماوات العلى متسعا لك ولأن ضاق البشر بدعوتك فإن الملأ الأعلى يرحبون بك أكرمه الله سبحانه وتعالى بالإسراء والمعراج ومن هنا يتبين الإنسان اللطف الإلهي الذي يأتي بعد الشدة وبعد أن يشارف من كان ارسخ الإيمان اليأس كما (1/11)
صفحة 12
دل ذلك قوله سبحانه وتعالى فيما يحكيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - من مشارفة المرسلين من قبله اليأس وهنالك تؤتي الدعوة ثمارها ويتنزل لطف الله سبحانه وتعالى ليغمر الدعوة والدعاة من المرسلين وأتباعهم فالله تعالى يقول : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ *حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ *لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُّفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ ) : يوسف : 109 –111 " فنحن علينا أن نأخذ العبرة من ذلك مما حكاه الله تعالى في القرآن عم ينته في خلقه وشأنه مه رسله وما جدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ كان هنالك انفراج بعد هذا الحدث العظيم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي على أثره من لقيهم من الأنصار الذين أمنوا بدعوته - صلى الله عليه وسلم - واستعدوا لإيوائه وإيواء دعوته والوقوف بجانبه وحرب الأحمر والأسود من أجل إيصال هذه الدعوة إلى إرجاء الأرض فتم إنشاء الدولة الإسلامية التي أظلت الأنصار الوافدين إليها بسيوفها ليرفعوا عنهم الظلم وليحموهم من الاضطهاد الذي كان يحيق بهم من قبل أعدائهم ولا ريب أن الإسلام يمر الآن بمنعطف تاريخي خطير فلذلك على بني الإسلام أن يدركوا مسؤوليتهم تجاه هذا الأمر ، الإسلام يتآمر عليه أعدائه وتخاذل الكثير الكثير من أبنائه عن مناصرته فلذلك يجب أن يكون هناك استنفار للدعوة الصحيحة إلى (1/12)
صفحة 13
الإسلام بحيث يدرك ك واحد من بني الإسلام مسؤوليته تجاه هذا الأمر فعلى كل واحداً من أبناء الإسلام أن يدرك أنه جندي على ثغرة من ثغراته يخشى أن يؤتى هذا الدين من قبله فهو عليه أن يدافعن هذا الدين بما أوتي من قوة ولو كلفه ذلك ثمنه ذلك حياته وأن تكون ثمنا لهذا الأمر ثمنا للمحافظة على الإسلام كيف وهذا هو هدف السلف الصالح ومن المعلوم أن الأمم الأخرى الآن تتطلع إلى ما عند المسلمين بسبب الفشل الذريع الذي أصيب به في مبادئها وفي أفكارها مهما رأيتم من مظهراً خلابا براق ، فإن ذلك يؤذن بمشيئة الله سبحانه تعالى بسقوط حضارة هذا العصر الحضارة المادية وقيام حضارة الإسلام على أنقاض تلكم الحضارات هذا الأمر معروف وقد سجل له الكثير من غير المسلمين بأقلامهم ونطق به الكثير من غير المسلمين بألسنتهم ، فالكل يتطلع إلى عهد جديد عهداً يقوده الإسلام يقوده الحق والهدى عهداً يبنى على تعاليم القرآن وتعاليم السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ومما يجدر بنا أن لا يعزب عن أزماننا أن الإسلام مر أيضا بعهود تلكم العهود كانت كالحة سوداء بسبب الانحراف عن منج الحق وبسبب هذا صار جوهر الإسلام تحت الأنقاض والآن أخذت صيحات وصيحات ترتفع وتنادى هذه الأنقاض المتراكمة التي حجبت جوهر الإسلام ليتبين الإسلام على ما هو عليه وهذه الصيحات التي ترتفع من قبل أناس ينتسبون إلى فئات شتى تكاد تجمع على أن المنهج السليم المنهج الصحيح الذي يجب أن يعاد إليه هو المنهج الذي عليه أهل الحق والاستقامة هذا ما أكده الكاتبون سواء الذين أطلعوا على ما عند هذه الطائفة أو الذين لم يطلعوا ولكن هدتهم الفطرة إلى ذلك فثم كتابات متعددة تدل على ذلك سواء من ناحية فكرية أو من ناحية سياسية ينادي الكثير الكثير بالعودة إلى هذا ومن رجع إلى ما كتبه المفكرون يجد من ذلك امراً عجبا ، فعلينا نحن أن نهيئ شبابنا للاضطلاع بهذه المسؤولية والقيام بهذا الواجب وحمل (1/13)
صفحة 14
هذه الأمانة وإبلاغ هذه الرسالة ، فلأن العالم متعطش ضمئان وبحمد الله النبع الصافي الفياض موجود وما على أصحاب هذا النبع إلا أن يقدموه للآخرين وهنا أذكر كلمات قالها قيل أكثر من نصف قرن من الزمن أحد المفكرين هذه الكلمات فيها عبرة للمعتبرين ولربما عد في ذلك الوقت ضربا من الحيال بسبب أن إفهام الناس لم تكن تستع هذا الذي يقوله وأولياهم لم تكن تعي مثل هذه المعاني التي يتحدث عنها أو وقوع مثل هذه الأحداث التي يتصورها لقد قال الإمام أبو الأعلى الموروي على إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية بعدما انتصر الحلاف والتقت الكتلتان الكتلة الرأسمالية والكتلة الشيوعية على محاربة النازية واجتاحت الشيوعية أورب الشرقية وكانت تعتبر منتصرة انتصارا عجيبا في ذلك الوقت كما أن الكتلة الرأسمالية أيضا ظهرت بكبريائها وعنجهيتها بسبب الانتصار الساحق في جامعة بيشاور في ذلك الوقت سيأتي برشك اليوم الذي تتحجر فيه الشيوعية في موسكو نفسها بدون أي ملجأ وتتعثر الرأسمالية في واشنطن نفسها بدون أي من جاء وتهيم فيه المادية في جامعات لبنان وباريس وتتلاشى فيها العنصرية حتى عند البراهمة والألمان وغنما تبقى عبرة في التاريخ قصة من يحمل عصى موسى تحت إبطه وهو يخشى من الحبال والخشب ، نعم عبرة أن يكون الإنسان منصوراً ومعززا مؤيدا من قبل الله سبحانه وتعالى بيده القوة وبيده البرهان وبيده النور وهو مع ذلك يسعى وراء الظلام يخشى من الأوهام كيف من أوتى عصى موسى يخشى من الحبال والخشب فمن أوتى القرآن الكريم كيف إذن يخشى من هذه الأساطير التي لابد من أن تتلاشى وأنتم إن كان الكثير منكم أي معشر الأبناء لم يدرك فنحن أدركنا الناس أدركناهم يعتبرون الشيوعية أمرا لابد من أن يحتاج العالم بأسره كان الناس ينظرون إلى الشيوعية أنها لابد من أن تملأ العالم وكانت هكذا مخططاتها أن تجتاح العالم بأسره ولكن كيف هذا الشبح المخيف انكشف عن كونه تمثالا من الورق (1/14)
صفحة 15
ولا يبعد وضع الرأسمالية عن ذلك إنما الرأسمالية كما تدل على ذلك شواهد التاريخ التي لا يتسع المقام لذكر بعضها الآن وهذا يعني بطبيعة الحال كما تدل على الشباب المسلم الذين يدرسون العلوم الشرعية أن ينفتحوا على هذه الأفكار وليدرسوها دراسة نقد نقدا بناء وبين أيديهم هدى الله تعالى عندهم القرآن الكريم عليهم أن يرجعوا إلى القرآن ليحكموه في كل دقيقة وجليلة في كل جزئية وكلية في كل قليلا وكثير حتى يتبينوا ما هو النافع وما هو الضار ، القرآن الكريم هو كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثر الرد وهو الذي لم تنتهي الجن إذ سمعته أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ،من قال قوله صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم فتمسكوا بالقرآن واسترشدوا بمراشد القرآن اعتصم أهل الانطلاق لا أهل جمود ، فإن الجمود لا أعني الانطلاق إنما هو بتوجيه القرآن الذي حطم الأمم وهو الذي بالشعوب عن النصوص ، والانطلاق إنما بتوجيه القرآن لا أعني بالانطلاق أن يتجرد الإنسان من هذه التعاليم منطلقا مع بحيث يحاول أن يسخر كل ما في هذا الكون لينسجم مع هذه التعاليم التي هي من عند الله فإن الكون بأسره أنما هو مملكة الله تعالى والقرى هو النظام الرباني الذي يشمل كل ذرة من ذرات هذه الكون فلذلك يجب على الشباب المسلم أن يكون واعيا فأنتم تعلمون أن القرآن الكريم ربى أتباعه على الانفتاح على ما يجري في العالم ولعلي ذكرت لكم عندما افتتح هذا الصرح العلمي حسبما في وجداني الآن بان دلائل القرآن تدل على أنه في أمة عالمية فعليها أن تكون مطلقة على ما يجري في العالم ودليل ذلك أن الله سبحانه أنزل قرآنا يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى أن تقوم الساعة ليخبر المؤمنين بما (1/15)
صفحة 16
يجري في العالم من صراع دموي بين قوتين كبيريين في العالم في ذلك الوقت قوة الفرس وقوة الروم وما إليه هذا الصراع وكيف ستنقلب الأمور رأسا على عقب حتى يتحول الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب وسيكون المستقبل الصالح الكفة التي شالت لا للكفة التي رجحت .
الوجه الثاني :
إذ الله تعالى أنزل في ذلك الوقت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى المؤمنين قوله : ((غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللهِ لاَ يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) " الروم :2-6 " أنزل الله هذه الآيات في العام الخامس من بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - أي في العام السادس عشر بعد الستمائة للميلاد عندما حوصر هرقل الإمبراطور الروماني في عاصمة مملكته في القسطنطينية وحدها وقد اجتاحت القوات الفارسية الممالك بأسرها التي كانت في ظل هذه الإمبراطورية وجاء العام الثاني للهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي العام الخامس والعشرون بعد الستمائة للميلاد وإذا بالأمر انقلب رأسا على عقب وقد دخل هرقل المدائن عاصمة الإمبراطور الفارسي وعزز على قصورها أعلام النصر وأخذ ابن الإمبراطور وحلق رأسه من أجل أهانته تحولت الأمور من النقيض إلى النقيض فككان في ذلك إعجاز للقرآن الكريم وكانت في ذلك فتح للألباب هذه الأمة بأنها أمة عالمية وليست أمة إقليمية وإلا كان يفنى المسلمون وقد كانوا وحدانا يغدون بالأصابع عندما نزل هذه القرآن بهذا الخبر على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم لم تكن البقعة هم فيها خاضعة لأحدى الأمبراطورتيين ما الذي كان يعنى المسلمون هذا الأمر حتى يتنزل عليهم قرآنا يتلونه في (1/16)
صفحة 17
صلواتهم وفي غيرها إلى أن تقوم الساعة إلا من أجل تربيتهم عل أن يكونوا أمتا عالمية يحرسون على متابعة ما يجري في العالم وتكييف هذه الأحداث كلها وفق مقتضيات القرآن والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ثم أن في ذلك أيضا بشارة عظيمة لهذه الأمة وهي بشارة النصر فإن انتصار الروم على الفرس كما قلنا في السنة الثانية للهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي ذالكم العام كانت أول غزوة انتصر فيها المسلمون على المشركون انتصارا ساحقا وهي غزوة بدر ولأجل ذلك قال الله تعالى : ((وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ )) وقد تحقق ذلك فعلا فعل الناس اليوم وهم يحملون رسالة القرآن وأمانة القرآن ويحملون بين جنبات صدورهم هداية القرآن الكريم ونور القرآن الكريم أن يتكيفوا مع هذه التوجيهات الربانية والعصر الذي أنتم فيه يختلف عن بقية العصور وقد أصبح العالم من أقصاه إلى أقصاه قرية صغيرة إذ الإنسان بإمكانه أن يطلع وهو في أقصى الشرق على ما يجري في أقصى الغرب ، فوسائل الأعلام التي نبث المعلومات بالصورة من أقاصي الأرض وتقرب مع وجود الوسائل الأخرى التي قربت المسافات كل من ذلك مما يجب أن يستغل المصلحة هذه الدعوة ولتهيئ الأمة لحمل الرسالة إلى العالم أجمع بمشيئة الله ونرجو أن يكونوا يا معشر الأبناء الكرام في طليعة الذين يحملون هذه الرسالة والذين يعز الله سبحانه وتعالى بهم الإسلام والمسلمين ويذل بهم الكفر ويقطع دابر أعداء الدين إنه تعالى على كل شيء قدير بالإجابة جدير نعم المولى ونعم المصير وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . (1/17)
صفحة 18
س1 : سماحة الشيخ كيف يكون أن تأم هذه الأمة غيرها من الأمم والحركة الصهيونية تتصور يوما بعد يوم حتى بلغت هذا المستوى وخدعت العالم وظللته واستولت على أرض وما زالت لها أطماع توسعية ؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : (1/18)
صفحة 19
فبمشيئة الله وعونه وتوفيقه نبدأ الإجابة عن أسئلة الطلبة الكرام الجواب على المسلم أن يكون واثقا بالله مؤمنا به ومؤمنا بوعده وعد الله تعالى لا يتبدل وكلماته لا تتحول الله سبحانه قال : ((وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )) وقال - عز وجل - من قائل : ((كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )) وقال سبحانه وتعالى : ((وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) " الحج : 40-41 "وقال ((إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ )) وقال ((وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) " النور : 55 " هذا وعد تحقق وقد أنجزه الله للسلف الصالح ولابد من أن ينجزه للخلف الصالح عندما يكونا صالحا عندما يمون مضطلعا بأمانة الإسلام بجدارة وبحق عندا يكون مناصراً لله تعالى عندما يكون من أهل الإيمان عندما يكون متكيفا مع مقتضيات إيمانه بحيث يتجسد إيمانه في كل تصرفا من تصرفاته عندما يكون نبضات قلبه جميعا تعبيرا عن مشاعر الإيمان بحيث لا ينبض قلبه إلا بإحساس الإيمان من الأمر لابد من أن يتحقق بمشيئة الله وعندما تتغلغل النفوذ الصهيوني في أمة الإسلام واستطاع أن يجد له مكانا في بلاد الإسلام بل في أرض مقدسة من مقدسات الإسلام عندما تغلغل هذا النفوذ كان الناس (1/19)
صفحة 20
بعيدين عن الإسلام الحق بعيدين عن التوجيهات الحقة التي يدعو إليها الإسلام على أي حال أنا لا أريد أن أطعن في الناس وأقول فيهم ما ليس بحق ولكن حقيقة مرة والحقيقة لا بد من أن يعترف بها الإنسان أنا أخبرني أحد المشائخ ولا يزال حيا إلى الآن وهو يناهز التسعين من عمره وهو أجل مجاهد أرسله من مصر أحد المشائخ الدعاة الذي كان يتبنأ جماعة إسلامية يترأسها في ذلك الوقت أرسله قبيل التقسيم الذي كان من قبل الحكومة البريطانية تقسيم فلسطين بين الغرب وبين اليهود وذلك قبل أكثر من خمسين عام يقول بأنه ذهب إلى فلسطين وساءته الحالة التي وجدها يقول بأنه دخل المسجد الأقصى وصلى فيه صلاة الظهر والذين أدوا صلاة الظهر في ثالث الحرمين ومسرى سيد الثقلين لم يصلوا إلى صف واحد وكان الشباب عن يمين المسجد وعن يساره في المقاهي ويستمعون إلى الأغاني ويصفقون مع المغنيين والمغنيات يقول : بسبب هذا تشاءمت كثيرا وقلت لأحد المسؤولين الفلسطينيين قلت له كأني انظر على أحقاف اليهود وهي تطء المسجد الأقصى وأرى أن المسجد الأقصى المبارك سيحتل من قبل اليهود ، فقال كيف تتشاءم ، وقلت له هذا الواقع وهو يدعو إلى التشاؤم ، يقول ورد عليّ بعد ذلك بقوله لا يهولنك هذا الأمر فهؤلاء ربما كانت صلاة ركعتين على أحدهم أثقل عليه من الجبل ولكنه أن قيل له قم واحمل السلاح سيكون أسرع من الريح ، يقول ورددت عليه وأنا سينصرون بأي شيئا يستحقون النصر وهم أضاعوا الصلاة ، بأي شيئا يستحقون النصر وهم أضاعوا الصلاة ، وقال له هذا هو الواقع ونحن أدركنا ولعل سعادة الشيخ سليمان بن حمد كان أعرف بهذا المر منا لأنه عاش في تلكم البلاد نحن أدركنا أن الناس ما كانوا ينادون بكلمة الإسلام وكانت القومية العربية حلت محل الإسلام تنادي وليدة الفكر الصهيوني ووليدة الفكر الصليبي فكان هناك تآمر من قبل اليهود ومن قبل الصليبين من أجل تقسيم المسلمين إلى قوميات ولذلك وليدة القوميات (1/20)
صفحة 21
في وقتا واحد فالقومية العربية ولدت في الكنيسة البرونستانتتية بلبنان في عام ألف وثمانمائة وثمانية وأربعين بينما ولدت القومية الطورانية في تركيا سبقتها في عام واحد وولدت على أيدي يهود الدونمة فتغللغت فكرة القومية ولم يقف المر عند هذا الحد بل كان الإلحاد بلغ العسكريين في حزب البعث كان يقول : أمنت بالبعث ربا لا شريك له وصل الأمر عند هذا الحد ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب . الأمر وصل إلى ما هو أبعد من ذلك الأمر وصل إلى أن تكتب صحيفة تنطق باسم الأزهر وهي مجلة الأزهر أن يكتب في افتتاحيتها مقال في سؤال من عام ألف وثلاثمائة واثنين وثمانين للهجرة ( 1382 هـ ) في هذا المقال فضل جمال عبدالناصر على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفضلت الاشتراكية على تعاليم الإسلام وهلم جرا وما يؤسف له أن يكون الكاتب ينتمي إلى الإسلام ولكن كيف انساق الناس وراء الأفكار السياسية يعمي أبصارهم كتبت في ذلك الوقت مقالا جاء فيه " عندما كانت الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا جاء هذا المقال " أن الوحدة المحمدية هي وحدة كلية لأنها وحدة عقيدة والعقيدة تتأثر بمرور الزمن فلا تصلح لكل عصر ، والوحدة الصلاحية هي وحدة جزئية لأنها وحدة سلطان والسلطان ينقضي بانقضاء زمنه بينما الوحدة الناصرية تنبني على الاشتراكية في الرزق والديمقراطية في الحكم والحرية في الرأي وهذه هي مقومات الحياة فهي مضمونة البقاء ما بقيت الحياة . وصل التملق إلى هذا الحد . (1/21)
صفحة 22
ويقول الدكتور يوسف القرضاوي معلقا على هذا الكلام في كتابه " الحلول المستوردة وكيف جنت على امتنا " يقول : وقد شاء الله أن تؤدي تلك الوحدة في مهدها قبل أن تصل المجلة إلى قرائها وقد وجدت في هذا رداً كتبه أحد الهنود المسلمين وترجم هذا الرد إلى اللغة العربية في كتاب " الطريق إلى المدينة " للسيد العلامة أبي الحسن بدوي كان ردا شافيا كافيا في نفوس الأعجم وكيف يعتبر العجم بانتمائهم إليه فكان من ضمن ما نقله عن احد شعراء فارس يقول : أن محمداً النبي العربي هو الذي يشرف كل أحد بالاتنماء إليه فرغم انفه من لم يؤدى أن يكون عتبة بابه ثم اتبع بعدما ذكر هذه الشواهد قال قس هذا ما حدث في بلداً عربيا كبيرة فيها مؤسسة إسلامية كبرى ودين الدولة هو دين الإسلام ولغة المجتمع هي اللغة العربية لغة القرآن ولغة النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا البلد يكتب كاتب بكل وقاحة ذكر الكلام الذي كتبه الكاتب ثم تعقب ذلك وقال : ما هي ردة الفعل لقد كان من المنظر من جمال عبدالناصر نفسه أن ترتعد فرائصه لهذا الذي وقع وإلا يقر له قرار حتى ينال هذا الكاتب جزاءه وكان المنتظر من القصر الجمهوري بمصر أن تصدر منه البيانات الحاسمة التي تقطع لسان كل منافق وكان من المنتظر من الأزهر أن يقف وقفة إيجابية أمام هذا الأمر وإلا يقوله حتى يستأصل شأفة هؤلاء المنافقين وكان المنتظر من الشعب المصري بأسره أن يجهش بالبكاء وأن يخرج عن بكرة أبيه ليعلن سخطه على هذا الأمر ولكن شيئا من ذلك لم يكن بل بعد شهرين من الزمان كتب كاتب بكل برود يقول : أن هؤلاء المنافقين يحاولوا أن يدنسوا صورتنا فالسيد الرئيس هو أجل وأصدق أن يدعي النبوة أو يدعي أنه جاء بما لم يجيء به محمد قال وأعجباه من هذا الرد كيف هذا الرد لا ينسى أن يذكر حاكم مصر بلقب السيد الرئيس ويذكر اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجردا وأي سيادة وأي رئاسة أما سيادة ورئاسة سيدنا محمدا - صلى الله (1/22)
صفحة 23
عليه وسلم - الذي تمشي إليه الملوك على رؤوسها ثم قال لقد كان الواجب على هذا الكاتب أن يقول حسب عبدالناصر شرفا وفخرا وفضلا أن ينال موقفا في آخر الصفوف عبيد سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الارقاء وحسبه أن يكون حسنه من حسنات صلاح الدين الأيوبي ثم قارن هذه القصة بقصة هندية وقعت في المجتمع الهندي بين رجل كان عربيد لا يفيق من شرب الخمر وكان شاعرا وكان الرجل مغرورا بنفسه إلى أقصى حدود الغرور كان مغرورا بنفسه حتى لا يعتب بأي حد لا يرى أحدا غيره ثم أختر الشيراني كان شاعرا مغرورا بنفسه كان شاعر مجون ولهو وخمر ونساء ، يقول هذا الشاعر كان في فندق للعرب في لاهور قبل انقسام الهند إلى الهند وباكستان ، كان في فند العرب في لاهور وبين لفيف من السكارى معظمهم من الشيوعيين من الشباب الشيوعيين وكانوا على قدر من اللباقة والفطنة فأرادوا أن يستغلوا عربية هذا الشاعر ويستثيروا نخوته ويوقعوه في الإسلام ، فأخذوا أولا يستثيروا حفيظته بذكر بعض الشعراء والأدباء كان كلما ذكر شاعر يذكر بعضهم لا يزيد عن ابتسامة ابتسامة سخرية ومر يقول هذا لا يصلح أن يكون تلميذي ومرة يقول هذا كذا ، فقال احدهم وما رأيك في أفلاطون أفلاطون وأرسطو وسقراط ، فقال أمة قد خلت بيننا وبينهم آلاف السنين لو كانوا في عصرنا لتتلمذوا علينا ، فقال احدهم وما رأيك في سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول ما كاد ينتهي من هذه الكلمة إلا أن اخذ الشاعر العربيد الكأس وضرب على رأسه فقال له : يا شقي يا قليل الحيايل قليل الأدب ما الذي تنتظر من رجل شقي عربيد معترفا بشقائه يشرب الخمر أن يقول في هذا المقام العظيم يعني نزلت فيه الغيرة حتى من ضمن كان يقول ليت أمك لم تلد وليتنا لم نعش حتى نسمع هذا الكلام منك لم يكتفي بذلك يعني كان يريد أن يفتك بالقائل ولكن أخرج الرجل وأبعد وحاولوا أن يصدوه عن هذا الكلام وأن ينحرفوا به إلى كلام آخر وكان يرجع فقال (1/23)
صفحة 24
أنكم لتحاولون أن تنتزعوا منا آخر ما نعتز به ثم طرد الجميع وظل في قرنة يبكي طوال الليل قال الكاتب يعلق على هذا : ولكن أين هذه الغيرة الهندية وهذا الوفاء العجمي للنبي العربي من العرب أنفسهم ويقول يريد أن يفضل وحدة ما استطاعت أن تجمع بين شعبين عربيين متجاوريين ولا أن تؤلف بين حكومتين عربييتين متجاورتين بل لو تستطيع أن توجد بين الشعب المصري نفسه على حدة ألفت بين العرب والعجم وانتظمت الماضي والحاضر والمستقبل ففي هذه الأجواء وجد التغلغل الصهيوني في بلاد العرب على أي حال الأفاقة عندما قال العرب كلمة الله أكبر ورددا كلمة الإسلام استطاعوا أن يقتحموا خط برلييف عندما قال الرئيس بدأ خطابه بكلمة بسم الله غير إتمام ما أتم بسم الله الرحمن الرحيم قال بسم الله وقال الجنود الله أكبر بكلمة الله أكبر زلزلوا الكيان الصهيوني في ذلك الوقت ولكن التخاذل أصاب الأمة هو الذي قعد بها عن النهوض . فعلى أي حال عندا يوحد الإيمان الصادق ولا التوجه إلى الله تبارك وتعالى وإخلاص القول والعمل لله سبحانه كل هذا الأساطير تتلاشى ولابد أن تنهض الأمة بمشيئة الله .
س2 : هل لأخذ الربا من توبة إذ لم يسترجع الأموال لصاحبها لأن بعض الأموال أخذ ما واشترى بها ولم يستطع أن يسترجع الأموال وأراد أن يتوب ، هل له من توبة ؟
الله تعالى بين توبة آكل الربا بقوله ((وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ )) لابد من دفع كل شيء على صاحبه اللهم إلا في المحاللة وقد اختلف العلماء هل يجوز المحاللة أو لا تجوز في ما يتعلق بجانب الربا .
س3 : هل يجوز أن يقال في الدعاء لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين علما بأن الآية تقول (( سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))
نعم الآية هكذا عندما يقصد الآية الكريمة يأتي بنصها من غير أن يغير لكن عندما يقصد الدعاء مع جماعة المؤمنين يباح ذلك . (1/24)
صفحة 25
س4 : هل يجوز أن يجلس الإمام في صلاته إن أحس بتعب أو إرهاق ؟
نعم جائز ذلك .
س5 : ما القول الراجح في صلاة الإمام والمأموم مرتبطة أم لا ؟
نعم القول الراجح ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامة لا صلاة الإمام بصلاة المأموم ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام هذا هو القول الراجح للعديد من بين الأدلة لأن المأموم لا يتقدم إمامة لا في قيامه ولا في قعوده ولا في ركوعه ولا في سجوده ولا في أي شيء فلولا لم يكن ارتباط هناك لجاز للمأموم أن يتقدم إمامه ، الدليل الثاني : إن الإمام يرفع عن المأموم القراءة ما عدا الفاتحة ويرفع عنه بعض الأذكار من بينها قول " سمع الله لمن حمده " يعني هذا من غير خلاف أما في الفاتحة نفسها قيل ولكن هذا لا نأخذ به يرفع عنه قراءة الفاتحة أيضا فلو لم تكن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام لما كان هناك رفع أو اكتف ما يأتي به الإمام ومن الأدلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( إنما جعل الإمام به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً )) أسقط ركن من أركان الصلاة وهو القيام متابعة وهذا دليل على الارتباط والدليل الآخر أن المسافر فرضه ركعتين فإذا صلى وراء المقيم عليه أن يصلي أربع بالاجتماع هذا دليل على الارتباط .
س6 : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ناصره هل هو في النار أم في الجنة مع أنه ناصره ؟
هذا أمر نحن لسنا بحكام فيه ما أمرنا أن نحكم في هذه الأمور يعني إدخال الناس أو إدخالهم الجنة ليس ذلك بأيدينا نحن نعتقد أن الذي مات مؤمنا بالله وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو من أهل الجنة ومن مات كافراً بالله وبرسوله فهو من أهل النار ولا نقول أن فلانا مات على الإيمان أو مات على الكفر إلا إذا دل على ذلك نصا قطعي .
س7 : هل البسملة من السورة ؟ (1/25)
صفحة 26
نعم من سورة الفاتحة ، البسملة من سورة الفاتحة وقيل بل هي منكل سورة كتبت قبلها آية من كل سورة كتبت قبلها إلا سورة البراءة وهي جزء آية من سورة النمل .
س8 : ما قولك مفي العمامة ؟
العمامة شعار المسلمين شعار أهل الدين أهل التقوى ولكن أن لا يأتي صاحبها بالخازي وما زينتهم في المخازي العمائم :
بيض العمائم لا تبدي إذا انكدرت بيض القلوب وللإيمان عنوان
س9 : ما حكم في صلاة جماعتين مختلفتين تصليا في مسجد بينهم حاجز ؟
الجماعة الثانية تنتظر الجماعة الأولى حتى تفرغ .
س10 : ما قولكم في الخضوع للعالم هل ورد في السنة وما الفرق بينه وبين تقبيل وجه العالم ؟
على كل حال نحن لا نحب ذلك المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ونتمنى ترك الناس من لذلك .
س11 : ما قولكم فيمن عطس في صلاته هل يقول الحمد لله رب العالمين أم لا ؟
يقول ذلك ولكن بلا جهد وإن عطست فاحمد لكن بلا جهد ولا تمدد
س12 : هل سيدنا جبريل نزل بجميع السور ؟
على أي حال هو نزل بالقرآن على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما دل ذلك القرآن لكن هناك بعض الروايات أن شيئا من القرآن كان بغير طريق الوحي ومن ذلك سورة الكوثر يعني جاء في الواية وإن كانت من رواية أحادية نحن لا نقطع بالروايات الأحادية أنها كانت مما أريه النبي - صلى الله عليه وسلم - منا ما ، من الوحي الذي تلقاه - صلى الله عليه وسلم - مناما .
س12 : سماحة الشيخ ما قولكم في شخص صلى خلف إمام مسبل وعرف بعد ما صلى وانتهت الصلاة ؟
هو لم يكلف عن شيئا لم يعبثه فلا يبحث عن شيئا حدث وعرفه من بعد ليس مسئولا عن ذلك .
س13: هل صحيح أن الأعمال ترفع إلى أعظم العالمين في شهر شعبان ؟
على كل حال الله يتطلع على كل شيء من أول وهلة وهو العليم بالشيء قبل أن يعمله العامل هو عليم بالأزل بما سيكون بالأزل قبل أن يكون أي شيء بما سيكون وبما لا يكون أن لو كان كيف يكون . (1/26)
صفحة 27
س14 : سماحة الشيخ ما قولكم في التصوير الفوتوغرافي ؟
التصوير الفوتوغرافي أباحه كثير منت العلماء بشرطين اثنين الشرط الأول إلا تكون الصورة خلاعية الشرط الثاني إلا يقصد تعظيم المصور ولو كان عالما صالحا تقيا لا يقصد تعظيم العالم الصالح التقي ولا أي واحد بدليل أن أول عبادة للأصنام نشأت من هذا الطريق يقال بأن الناس صالحين وهم يغوث ويعوق ونسر قوما صالحين صورهم الناس بعدما ما توا لأجل أن يتذكروا خالتهم وأن يقتدوا بهم وأن يتبعوهم ثم أخذ الناس يعظموهم شيئا فشيئا حتى تحول التعظيم إلى تألية فعبدهم من دون الله .
س15 : ما حكم قراءة أشكال التي تحتوي على صور ذاتي أرواح ؟
على أي حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى عدم المغالاة في الأمور يعني المال وغيره لا يضاع قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما كان رخيا في ثوب ولذلك كانت عملات فيها صور والعلماء لم يشددوا فيها .
س16 : ما قولكم في الهدية التي تحتوي على مثل هذه الصور ؟
هذا الجواب ماكفا لو أعطاك إنسان دينار ومن ذهب في صورة يتردها نحن أدركنا هنا في عمان التعامل بين الناس بالريالات النمساوية وفيها ماريا تريزا وكانت متداولة .
س17 : رجل توضأ لصلاة ونسي ركن من أركان الوضوء وهب للصلاة ولما قام للصلاة تذكر أنه نسي ذلك الركن فماذا يجب عليه ؟
يجب عليه أن يعيد وضئه بناءا على أن الترتيب واجب وبناء على أن الموالاة واجبة عليه أن المدة تكون ماضية فيعيد وضوئه بناءاً على هذين الأمرين وجوب الترتيب والموالاة ويعيد صلاته أما من قال بعدم وجوب الترتيب أو عدم وجوب الموالاة قال يغسل ذلك العضو وما بعده أما من قال بعدم الترتيب قال يغسل ذلك العضو فقط مع اعتبار عدم الموالاة .
س18 : هل يجوز تصوير القبور ؟
أي شيء تصوير القبور حتى تكون شعار للعبادة اعتبار يمر على المقابر يشوف كيف .
س19 : ما قولكم سماحة الشيخ فيمن يسمع كذبا وهو متوضيء ؟ (1/27)
صفحة 28
طيب الكذب من غيره ، سامع الكفر لا يكفر ليس هو الكافر من قال الكفر وهو الكافر ومن قال الكذب هو الكاذب .
س20 : هل يبطل وضوئه؟
كيف يبطل وضوئه وهو سمع من غيره .
س21 : ما حكم صلاة في يده حبراً أو شيئا آخر ؟
طيب والحبر ينقض الصلاة والحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ( رسم المداد في ثوب أحدكم في ثوب أحدكم كالدم في سبيل الله ولا يزال ينال الثواب ما دام ذلك المداد في ثوبه ) فالحبر لا ينقض الوضوء .
س22 : ما تقول سماحة الشيخ فيمن نزل من فمه دم في شهر رمضان وهو صائم ؟
الدم النازل إن لن يبتلعه لم ينقض صيامه .
س23 : سماحة الشيخ ورد في الآيات تفضيل العلماء فهل هم علماء الشريعة ؟
بين الله تعالى من هم العلماء قال : (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) العلماء الذين وقرت خشية الله في قلوبهم .
س24 : سماحة الشيخ إذا صلى رجل خلف رجل يقنط في صلاة الفجر فماذا عليه ؟
على أي حال لم يبدي ليس عليه شيء .
س25 : سماحة الشيخ يمن دخل صلاة الجمعة مع الإمام وهو في التشهد أو الركعة الثانية فماذا عليه ؟
كيف ما أدرك الإمام قعد القعود للتشهد لا يتكرر في الجمعة . من لم يدرك ركعة فعليه إن أدرك ركعة فعليه أن يأتي بالثانية وإن لم يدرك ركعة فعليه أن يأتي بأربع وعلى كل حال يأتي بركعتين لكن مهما كان نختار أن لم يدرك الركوع الثاني أيدخل على الإمام بعدما سجد الإمام في هذه الحالة عليه أن يأتي بأربع لأن الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صلاة العصر وصلاة الفجر من أدرك ركعة من العصر أن تغرب الشمس فقد أرك العصر فقد أدرك الصلاة ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة على أن الفاصل معتبرا إدراك الركعة والركعة إنما تحسب بالركوع .
س26 : سماحة الشيخ هل وجل ثناؤك من التوجيه ؟
هو مما زاده أهل العلم ما ورد في التوجيه في الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - . (1/28)
صفحة 29
س27 : سماحة الشيخ شخص صلى صلاة العشاء وفي التشهد الأول سلم فما حكم صلاته ؟
إن كان سلم ناسيا عليه أن يقوم ويأتي بالركعتين الباقتين ثم يسلم ويسجد لسهوه .
س28 : سماحة الشيخ ماذا تقولون فيمن يقطع صلاته لكي يقتل حشرة مؤذية لكيلا تضر بالمسلمين وإن لسعت هذه الحشرة أحد المصلين فهل يقطع صلاته علما بأن اللسعة كانت مؤلمة ؟
على أي حال النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ( اقتلوا الحية والعقرب ولو في الصلاة ) أمر بقتل الحية والعقرب ولو في الصلاة فإذن كل ما كان مؤذيا كالحية والعقرب ولو في الصلاة ولا يضير ذلك الصلاة شيئا .
س29 : سماحة الشيخ هل يشترط التتابع في قضاء رمضان ؟
نعم الأرجح اشتراط التتابع .
س30 : سماحة الشيخ ما معنى تنشئة الشباب المسلم على أن يلائم الإسلام الحاضر ؟
الإسلام هو يلائم جميع العصور ولكن نحن قلنا بأن لابد من يكون الإنسان على وعي يعلم ما يحدث ما يجري في عصره بحيث لا تكون بعيد عن عصره بحيث يكون هذا الشاب مع استمساكه بأوامر القرآن بالصلاة بالصيام بالزكاة بالحج بكل جزئية وكلية من تعاليم الإسلام بجانب ذلك يحرص أن يطلع على ما يجري في هذا العالم لأجل تقديم رسالة الإسلام في العالم .
س31 : سماحة الشيخ ما حكم من يغمض عينيه في الصلاة ؟
أما تغميض العينين فالناس بين مشددا ومبيح من شدد يفتى بعض العلماء قالوا من كانت تؤذيه ريح أو به غبار فلم يستطع أن يفتح عينيه إلا بأن يعقد فليعقد ونحن لا نوافق على هذا الرأي يفتى بعض العلماء إلى هذا الحد القيام ركن والركن لا يسقط أن يكون الفتح بمقدار ما يفرق بين الضوء والظلام على أن ذلك أيضا يرجع على أحوال الناس فبعض الناس ربما كان الاستحضار عندهم مع التغميض وبعضهم مع الفتح فلابد من مراعاة مقصد الصلاة وهو غرس الفضيلة في النفس .
س32 : وما قولكم فيمن يقرا في الصلاة من دون أن يحرك شفتيه ؟ (1/29)
صفحة 30
بدون تحريك الشفتين هذا تكييف وليس بقراءة هذا تكييف ما تعد هذه القراءة .
س33 : سماحة الشيخ هل الكلام في الصلاة سهوا ينقض الصلاة ؟
على أي حال أن خرجت كلمة سهوا من غير أن يقصد لا تؤثر على الصلاة على الراجح .
س34 : سماحة الشيخ من قرأ في التحيات سهوا شيئا من القرآن هل تنقض صلاته ؟
يسجد لهوه ولا حرج عليه .
س35 : فصلية الشيخ هل تسقط ربنا ولك الحمد عن الإمام ؟
عن الإمام الراجح أن الإمام يأتي بها .
س36 : سماحة الشيخ هل يوجد أدعية لوضوء الصلاة ؟
على أي حال جاءت روايات عند النسائي وغيره باستحباب بعض الأدعية ولكن فيها مقال من حيث الإسناد والمشهور أن هذا مما أحدثه بعض أهل العلم استحبابا لا إيجابا ليس الإنسان أن يوجب من قبل نفسه ولكن نظرا إلى أن الوضوء قربة إلى الله والقربة مضنة استجابة الدعاء يستحب مع أن الأمر مطلق لم يقيد بحالة دون حالة وقد استحب بناءا على ذلك بعض أهل العلم أن يأتي الإنسان بهذه الأدعية .
س37 : سماحة الشيخ ما قولكم فيمن يصلي وليس على رأسه شيء هل صلاته تامة ؟
نعم صلاته تامة كما أن المحرم يصلي وليس على رأسه شيء . (1/30)