صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: اللغة العربية
------------------------------------------
العنوان: الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
المؤلف: أحمد بن سعود السيابي
الناشر: مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1442ه/ 2021م
الطبعة: 1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/410
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 04 محرم 1447ه/ 30 - شهر 06 - 2025م. الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
أحمد بن سعود السيابي
الطبعة الأولى 1442 هـ - 2021 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
أحمد بن سعود السيابي
الطبعة الأولى 1442 هـ - 2021 م
مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر
Al Roya Press & Publishing (1/3)
صفحة 4
(ر)
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد ....
فهذا الكتاب أصله بحث قدّمتُه إلى مجمع اللغة العربية في القاهرة بجمهورية مصر العربية في دورة انعقاده الواحدة والثمانين، وقد أثار نقاشا واسعًا بل حادًا - بين الحاضرين من أعضاء المجمع ومن غيرهم؛ حيث الحضور كان نخبويا بامتياز؛ فأغلبهم من أساتذة الجامعات المصرية العريقة. وكانوا بين مؤيد ومعارض لطرح الباحث حول نسبة الأرقام الحسابية بقسميها المشرقي والمغربي - إلى الهند.
وكان موقف الأستاذ الدكتور حسن محمود الشافعي حاسمًا؛ فقد أيد الباحث في نسبة الأرقام إلى الهند، كما أنه كان مؤيدا لرأي الباحث في ضرورة استعمال الأرقام المشرقية، وعدم التجاوب مع الدعوات الرامية
إلى استعمال الأرقام المغربية الأوروبية.
لذلك رأيتُ أنه من المناسب نشر البحث المذكور، مع الزيادة عليه في كتاب مستقل، عسى الله أن ينفع به القرّاء والباحثين، وأن يسهم في تكريس بعض مفردات الحضارة العربية العزيزة في هذا الوقت العصيب على الحضارة العربية ولغتها وكل مكوناتها؛ حيث تتعرض لهجمة شرسة من الحضارة الغربية المعاصرة المدعومة من القوى
الكبرى.
والله من وراء القصد، وهو ولي التوفيق (1/4)
صفحة 5
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
تقديم
العرب والأرقام الحسابية
عرفت الشعوب القديمة أشكال الأرقام الحسابية، لكن كل أمة وضعت ذلك بطريقتها الخاصة كالمصريين والبابليين والإغريق والرومان. والصينيين، والهنود وكان الهنود أفضل تلك الأمم وضعًا لأشكال الأرقام الحسابية وترى المستشرقة الألمانية زيغريد هو نكه، أن ذلك يعود إلى موهبة الشعب الهندي في الرياضيات؛ الأمر الذي مهد الطريق لهذا العمل العظيم على مر العصور.
وعندما جاء الإسلام وتكونت الدولة العربية الإسلامية، وشرع العرب والمسلمون في بناء حضارتهم العربية الإسلامية على شتى الأصعدة، والجوانب كافة. استعملوا الأرقام الحسابية بالكلمات، كما نطق بذلك القرآن الكريم.
وفي عهد الدولة العباسية –وتحديدًا في: عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور - قدم إلى الخليفة العباسي عالم فلكي هندي اسمه «کنکه» سنة 156 هـ، حاملاً كتاب «سند هند» للمؤلف الهندي براهما جوبتا، وأعجب المنصور العباسي بالكتاب أيما إعجاب، وأمر بترجمته على الفور, والظاهر أنه عن هذا الكتاب عرف العرب الأرقام والأعداد الحسابية الهندية.
ونال كتاب «سند هند» إعجابا ونجاحًا كبيرين؛ حيث أخذ العلماء المختصون في الفلك والرياضيات يؤلفون على منواله، ويشرحون مضمونه، وقد ألف بادئ ذي بدء محمد بن إبراهيم الفزاري كتاباً كشرح له، سائراً على نهجه بأمر من الخليفة أبي جعفر المنصور.
عهد
المأمون
وشهدت العملية الحسابية والرقمية تطوراً كبيراً في: العباسي على يد محمد بن موسى الخوارزمي واضع علم الجبر، الذي ألف كتاباً في علم الحساب شرح فيه استخدام نظام الأعداد والأرقام الهندية وشرح فيه أيضًا طرق الجمع والطرح والقسمة والضرب وحساب الكسور، وصار هذا الكتاب سفيزه الخالد عبر الأيام والعصور،
حتى كاد يُنسب علم الحساب إليه.
(1) (1/5)
صفحة 6
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
وهكذا انتشر استعمال أشكال الأرقام الهندية عند العرب، وقد أخذوا في تطويرها حتى وصلت إلى ما. هي عليه اليوم.
أما أشكال الأرقام المستعملة حالياً في المغرب العربي وأوروبا؛ فعلى الصحيح أنها هندية الأصل، أيضاً وهي التي كانت تعرف بـ «الأرقام الغبارية»؛ ذلك لأن الهنود كان لديهم العديد من أشكال الأرقام بحسب الأقاليم الهندية، على ما يذكر أبو الريحان البيروني، الذي أتيح له أن يجوب أقاليم الهند في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي) بصحبة القائد المسلم محمود الغزنوي، الذي قويت وتوسعت على يديه الدولة الغزنوية، كما أن الخوارزمي ذكر نوعين لشكل الأرقام التي كان العرب يكتبونها، والظاهر أنه يشير إلى الأرقام المشرقية والأرقام المغربية.
غير أن مسلمي الأندلس طوّروا هذه الأرقام الغبارية، وانتقلت بعد ذلك هذه الأرقام إلى أوروبا، ويرجع الفضل في ذلك إلى العالم الرياضي والفلكي جيربيرت، الذي تعلم العلوم الرياضية والفلكية على يد العرب في الأندلس، وأصبح فيما بعد متربعًا على كرسي البابوية؛ حيث صار «بابا» أعظم للكنيسة المسيحية. ولا شك أن الأوروبيين قاموا بتطوير هذه الأرقام المعروفة بالأرقام الغبارية، بعد أن أخذوها أو انتقلت إليهم عن طريق الأندلس، وكان جيربيرت نفسه قد بدأ في تطويرها كما قيل فيما يتعلق بتراكيب أعداد العشرات والمئات.
ويأتي هذا البحث أو الكتاب حاملاً المواضيع التالية:
المقدمة - تعريف الأرقام الحسابية - إثارة الموضوع في هذا العصر - أشكال الأرقام المشرقية والمغربية - نسبة الأرقام المشرقية - نسبة الأرقام المغربية - استبدال الأرقام المغربية بالمشرقية - الخاتمة.
والله ولي التوفيق
(1) هذه المقدمة مأخوذة من مقال لم يُنشر لمؤلف الكتاب عن الأرقام الحسابية.
(ع) (1/6)
صفحة 7
(0)
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
روبان
تعريف الأرقام الحسابية
عرف الفراهيدي الرقم قائلاً: الرقم تنجيم الكتاب، و «كتاب مرقوم»: بينت حروفه بالتنقيط».
وعرفه الفيروزآبادي بقوله: «رقم كتب والمرقم كمنبر، والترقيم والترقين علامة لأهل ديوان الخراج تجعل على الرقاع والتوقيعات
والحسابات، لئلا يتوهم أنه بيض كي لا يقع فيه حساب».
وعرفه الدكتور أحمد سليم سعيدان قائلاً: «الرقم هو العلامة أو الرمز الذي وضع ليمثل العدد» (3).
والعدد أو الأعداد ليست الغاية الكبرى للترقيم، كما يرى الدكتور قاسم علي سعد ا لأنه يمكن الاستغناء عنه بالبقاء على الأصل، وهو كتابة
الأعداد بالكلمات، وإنما غايته تلك تسهيل عمليات الحساب).
وقال ابن البناء المراكشي: «العدد هو الكثرة المركبة من الآحاد، ومن طبيعة العدد قبول التزايد والنمو أبدًا، وأصل نشوئه الواحد العددي، والواحد العددي بذاته ليس من العدد؛ لأنه علة العدد، والعدد معلول له. وليس العلة من المعلول فالواحد إذن ليس من العدد، لكنه إذا أضيف إليه واحد آخر مثله صارا جميعاً عددا ثم يتركب وينمو من زيادة واحد أبدا، فالواحد العددي هو منشأ الأعداد، ومنه تقوم الأزواج والأفراد).
أما الحساب، فقد عرفه الفراهيدي بالقول: والحساب عدك الأشياء، والحساب مصدر قولك حسبت حسابة وأنا أحسبه حساباً وحسبة.
قال النابغة وأسرعت حسبة في ذلك العدد».
(1) كتاب العين.
(2) القاموس المحيط.
(3) قصة الأرقام والترقيم، ص 33.
(4) الأرقام العربية، ص 12، دار البحوث للدراسات الإسلامية، دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة. (0) المقالات في علم الحساب، ص 121 مكتبة دار الفرقان، عمان، الأردن (6) المصدر السابق، مادة حسب، والشطر الأول لبيت النابغة وكملت مائة فيها حمامتها. وبيت النابغة الذبياني فكملت مائة فيها حمامتها ***. وأسرعت حسبة في ذلك العدد.
من معلقته التي مطلعها يا دارَ مَيْةً بالعَليْاءِ فالسند *** أقْوَتْ وطال عليها سالف الأمد. (1/7)
صفحة 8
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
وعرفه العلامة ابن خلدون قائلا: وأما الحساب فهو صناعة علمية في حساب الأعداد بالضم والتفريق، والضم يكون في الأعداد بالأفراد وهو الجمع، وبالتضعيف تضاعف عدداً بآحاد عدد آخر، وهذا هو الضرب، والتفريق أيضاً يكون في الأعداد، أما بالأفراد مثل إزالة عدد من عدد. ومعرفة الباقي وهو الطرح، أو تفضيل عدد بأجزاء متساوية تكون عدتها محصلة وهو القسمة سواء كان في هذا الضم والتفريق على التصحيح من العدد أو التكبير، والحساب أساس جميع الفروع الرياضية؛ سواء كانت بحتة أو تطبيقية، وهو أكثر العلوم نفعاً، وربما لا يوجد فرع آخر في المعرفة الإنسانية أكثر انتشاراً بين الناس مثله وموضوعه العدد، والعدد إما مفرد وإما مركب».
******
(1)
(1) المقدمة، ص 536، دار الأرقم لبنان. (1/8)
صفحة 9
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
إثارة الموضوع في هذا العصر
شهدت الأقطار العربية والإسلامية في القرن التاسع عشر الميلادي زحفاً أوروبيًا متمثلاً في المستعمرين الأوروبيين للبلاد العربية والإسلامية؛ إما على شكل حكم مباشر وإما على شكل حماية، وقد صحب الغزو العسكري في ذلك الاستعمار غزو ثقافي لا يقل خطورة عن الغزو العسكري، وربما أشد منه؛ لأن في الغزو الثقافي تغييرا حضاريا، وانحرافا فكريا للأمة المغزوة.
وفي منتصف القرن العشرين الميلادي الذي شهد حركات تحررية من نير الاستعمار كانت الثقافة العربية الأوروبية قد غزت أفئدة وقلوب
قطاع كبير من العرب، مشكلة هوى غربياً لدى العقل العربي.
وقد أحكم الغرب الخطة عندما قدم الشم في الدسم قائلاً: «إن الأرقام الغبارية المغربية هي عربية النجار والدثار، أما الأرقام المشرقية فهي هندية الأصل والمحتد لا تليق بالقومية العربية، ولا ترقى إلى النخوة القحطانية والعدنانية، ولا يليق بأولاد سام أن يتبعوا أولاد يافث وحام».
لذلك كانت المطالبة من قبل العديد من أبناء يعرب باعتماد الأرقام الهندية «المؤرَّبة»، بدلاً من الأرقام الهندية «المعربة».
ولم يلبث الأمر زمناً طويلاً حتى عقدت من أجل ذلك المؤتمرات والندوات، وأقيمت له الاجتماعات والنقاشات، وألقيت فيه الدروس والمحاضرات.
وكانت البداية التي لم تكن لها حتى الآن نهاية؛ بدءًا من مؤتمر التعريب الذي عُقد في المملكة المغربية سنة 1381 هـ 1961 - م»، وبعد سنتتين من ذلك أو أقل أي في سنة 1383 هـ 1963 - م» عقدت جامعة الدول العربية حلقة دراسية في تونس أوصت باستعمال الأرقام المغربية الغربية، وصادف ذلك هوى في أفئدة الكثيرين من العرب شرقاً وغرباً.
وتبعت تلك الحلقة مؤتمرات وندوات تبناها عدد من الأطر العلمية والأكاديمية، وكاد النصر يكون حليف الأرقام الغربية على الأرقام المشرقية لولا وقوف بعض الجهات وبعض الناس في وجه ذلك.
(7) (1/9)
صفحة 10
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
وتدخلت الفتوى الشرعية في ذلك داعية إلى استخدام الأرقام المشرقية، فقد قال سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عُمان: «إن استبدال الأرقام المستعملة عند العرب بالأرقام المستعملة عند الإفرنج ما هو إلا هزيمة نفسية منشؤها الإعجاب بما عند الغير والانبهار بثقافته؛ لذلك أرى فيه شيئاً من المحذور، والله أعلم».
وذهب بعض تلك الفتاوى إلى عدم جواز استعمال الأرقام الأوروبية فقد جاء عن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ما يلي: «لا يجوز تغيير الأرقام المستعملة حاليا إلى الأرقام المستعملة في العالم الغربي لأسباب كثيرة؛ منها أن ذلك خطوة من خطوات التغريب، ولأنه مظهر من مظاهر التقليد للغرب واستحسان طرائقه ولأن جميع المصاحف والتفاسير والمعاجم والكتب المؤلفة كلها تستعمل الأرقام الحالية في ترقيمها أو في الاشارة إلى المراجع، وهي ثروة عظيمة هائلة وفي استعمال الأرقام الإفرنجية الحالية ما يجعل الأجيال لا تستفيد من ذلك التراث بسهولة ويسر».
أما مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية؛ فقد قرر ما يلي:
أولاً: التأكيد على مضمون القرار الصادر عن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع والمذكور آنفا، والمتضمَّن عدم جواز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حالياً، برسم الأرقام الأوروبية المستعملة في العالم الغربي للأسباب المبينة في القرار المذكور.
ثانيًا: تنبيه ولاة الأمور في البلاد العربية إلى خطورة هذا الأمر، والحيلولة دون الوقوع في شرك هذه الفكرة الخطيرة العواقب على التراث العربي والإسلامي).
(1) المعشني، محمد بن سالم، إماطة اللثام عن أصول الأرقام، ص 57، الطبعة الأولى.
(2) المعشني خلاصة الكلام في أصل الأرقام، ص 26.
(3) قاسم علي سعد الأرقام العربية، ص 110، دار البحوث والدراسات دبي - دولة الإمارات العربية المتحدة.
(^) (1/10)
صفحة 11
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
على أنه كان لهذه الفتاوى الشرعية أثر طيب في إبقاء الأرقام المشرقية قيد الاستعمال ولو إلى حين.
وهكذا كانت البداية للدعوة باعتماد واستعمال الأرقام الغربية وإهمال الأرقام المشرقية، أما النهاية، فلا نهاية لأن الدعوة إلى ذلك مستمرة وتثار بين فينة وأخرى.
إذن؛ المعركة بين الأرقام شرقية وغربية مستمرة، ولا ندري لأي منها يكون الظفر ويتحقق النصر؟ (.)
******
(*) بدأت تلوح في الأفق علامات النصر للأرقام الغربية المغاربية تعللاً بأنها طريقة الحواسيب.
(1) (1/11)
صفحة 12
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
حرة
أشكال الأرقام المشرقية والمغربية
هناك شكلان للأرقام بقسميها المشرقي والمغربي؛ وها هي هذه منقولة من كتاب «قصة الأرقام والترقيم للدكتور أحمد سليم سعيدان، وهو باحث في هذا الفن ومؤلف متخصص ألف عددا من الكتب في هذا الباب وحقق عددًا من كتب التراث في الحساب، وكتابتها من اليمين إلى الشمال.
بيد أن العرب طوّروا من شكلها المشرقي.
1
للواحد
2 أو ا
للأثنين
3 أو 3 أو
الثلاثة
عم للأربعة
او
هار 5،
للخمة
للسنة
أو
للسعة
أو
للثمانية
9 للتسبحة
والمدمرة 0
للصفر
واما الكتب التي وصفت البنا من رياضيي المغرب
الإسلامي
ا للواحد 2 للاثنين
نتصف هذه الأرقاء كما يلي:
6 للسنة
الثلاثة
7 للسبعة 8 الثمانية للتسعة
والدائرة الصغيرة) للصفر
ع للأربعة 6 للخمة
وفي رأيي أن هذا التطوير حدث في القرون المتأخرة، إن لم يكن في
العقود الأخيرة من السنين.
(1) قصة الأرقام والترقيم، ص 70، ناقلا إياها من مصادر، سابقة، والظاهر أنه نقلها من كتاب «الفصول في الحساب الهندي لأحمد بن إبراهيم الأقليدسي، وكتاب أصول حساب الهند» لكوشيارين لبان الجيلي، وكتاب التكملة في الحساب» لعبد القاهر بن طاهر البغدادي، حسبما يظهر من عباراته.
(1.) (1/12)
صفحة 13
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
بينما بقيت على شكلها القديم من حيث تعريجاتها أو زواياها في اللغات الأعجمية الإسلامية التي تكتب بالحرف العربي: كاللغات التركية والفارسية والأردية الهندية) والملاوية والسواحلية ولغات إفريقية أخرى، قبل أن تتأثر هذه اللغات أو يتأثر بعضها بالحرف اللاتيني كتابة.
وتعد هذه اللغات لغات إسلامية لأنها لغات شعوب مسلمة. وقد جاء هذا التطوير العربي تبعاً لتطور الخط العربي، حتى إن الرقمين (2) (3) تطورا حسب نوع الخط العربي، كخط النسخ، وخط الرقعة مثلاً؛ حيث نجد أن الشكل الأول للرقمين المذكورين (2. 2) من لوازم خط النسخ الذي يعتبر أصل الخط العربي، وبه كانت تكتب الكتب وتؤلف المؤلفات، حتى إن حروف المطابع الأولى كانت قد صُمّمت وفق حروف خط النسخ قبل أن تتطور آلات الطباعة، وتشتمل على حروف الخطوط الأخرى. بينما نجد أن الشكل الثاني للرقمين الآنفي الذكر (202) من لوازم خط الرقعة. أي أن خط النسخ يكتب الرقم اثنين (2) بسنين، ويكتب الرقم ثلاثة (3) بثلاثة أسنان. أما في خط الرقعة فيكتب الرقم اثنين هكذا (2) بدون سن، ويكتب الرقم ثلاثة هكذا (2) بسنين فقط. وتعرف هذه الأرقام بالأرقام الهوائية؛ أي العقلية أو الذهنية؛ لأنها كانت تعد وتحسب في الذهن
وفي رأيي أن الأرقام الهوائية هي ما كانت تحسب باليد اعتماداً على الذاكرة. هذا بالنسبة إلى الشكل المشرقي.
أما في الشكل المغربي للأرقام الحسابية، فقد كانت تكتب أيضاً من اليمين إلى الشمال تبعاً للخط العربي وحروفه. بيد أنه لما اغترب إلى الغرب الأوروبي، أخذ يكتب من الشمال إلى اليمين تبعاً للخط اللاتيني وحروفه بلهجاته الأوروبية (3).
(1) کانو، عبداللطيف جاسم الأرقام العربية نبع الحضارة الإنسانية مسحوب من الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). (2) أحمد مطلوب، الأرقام العربية، ص 150 مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.
(3) المعلوم أن اللغة اللاتينية هي اللغة الأم للغات الأروبية، وما تلك اللغات في حقيقتها إلا لهجات للشعوب الأوروبية، ولا شك أن تلك اللهجات مرت بتطورات حتى أصبحت لغات أو يطلق عليها أنها لغات.
(i) (1/13)
صفحة 14
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
ولا شك أنه قد مرّ هذا الشكل من الأرقام بتطور؛ إذ إنه إضافة إلى نقل كتابته من اليمين إلى اليسار ليصبح يكتب من اليسار إلى اليمين
كان هناك تغيير في شكل الأرقام من حيث التعريجات أو الزوايا. كما أنه حدث تغيير كامل في شكل الرقمين (4، 5) وشيء من التغيير في رقم (2)؛ وذلك حسبما جاء رسمها في كتاب «قصة الأرقام والترقيم» للدكتور أحمد سليم سعيدان، الذي نقلناه عنه في موضع
سابق، وهو بدوره قد نقله عن كتب سابقة في هذا الفن.
أما عند ابن البناء المراكشي فقد جاء رسمها كما يلي: (987654721). إلى أن استقر شكلها بعد غربتها إلى الغرب كما يلي: (2219876) وهو تطور ظاهر وتغير واضح.
على أن هذا الشكل من الأرقام كان يعرف بالأرقام الغبارية، وذلك أن الحاسب الهندي كان يستعمل في حسابه اللوح أو الطاولة وعليهما التراب أو الرمل، فيعلق الغبار بهما كما قدّمنا، ومن هنالك سميت بالأرقام الغبارية).
والظاهر أنه حتى الأرقام المشرقية كانت تكتب على اللوح والتراب، ولكن اختفى هذا الوصف عنها، وبقي ملازماً للأرقام المغربية، فقيل عنها غبارية.
وحول تطور هذه الأرقام إلى شكلها الغربي، يقول الدكتور أحمد مطلوب: «إن الأرقام الغبارية لا تتفق كل الاتفاق مع ما طوّره الأوروبيون؛ أي أن الصورة عربية النجار أوروبية الدثار (3)».
******
(1) قاسم علي سعد. الأرقام العربية، ص 60. (2) نفس المصدر، ص 29، وكانو عبد اللطيف، الأرقام العربية نبع الحضارة الإنسانية (مسحوب من الإنترنت).
(3) الأرقام العربية، ص 19.
(ال) (1/14)
صفحة 15
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
نسبة الأرقام المشرقية
يتجاذب القول حول مصدر الأرقام المشرقية فريقان من العلماء والباحثين؛ فريق يرى أنها هندية النسبة والمصدر، وفريق آخر يرى أنها عربية الأصل والمنشأ.
بيد أن المتأمل في أولئكم العلماء والباحثين يجد أن الأقدمين هم أصحاب القول الأول، بل يجمعون على ذلك كما قال بقولهم بعض العلماء المحدثين، أما أصحاب القول الثاني فهم كلهم أو أكثرهم من المحدثين المعاصرين.
ولعل من أولئك الأقدمين السابقين الذين قالوا بنسبتها الهندية المؤرخ اليعقوبي في تاريخه؛ حيث قال: قال أهل العلم إن أول ملوك الهند الذين اجتمعت عليه كلمتهم برهمن الملك، الذي في زمانه كان البدء الأول، وهو أول من تكلم في النجوم وأخذ عنه علمها، والكتاب الأول الذي تسميه الهند السند هند وتفسيره دهر الدهور، ومنه اختصر الأرجهير والمجسطي، ثم اختصروا من الأرجهير، الأركند، ومن المجسطي لكتاب بطليموس، ثم علموا من ذلك المختصرات والزيجات وما أشبهها من الحساب ووضع التسعة أحرف الهندية التي يخرج منها جميع الحساب الذي لا يدرك معرفتها؛ وهي:
(1،2،2,4,5،6،7،8،9 فالأول منها هو واحد وهو عشرة، وهو مائة، وهو مائة ألف ألف ألف. وهو عشرة آلاف ألف، وهو مائة ألف
ألف،
وهو
وهو
ألف، وعلى هذا الحساب ابدأ فصاعدا».
ويؤكد ذلك المسعودي في كتابه «مروح الذهب»؛ بقوله: «ذكر جماعة من أهل العلم والنظر والبحث، الذين وصلوا الغاية بتأمل شأن هذا العالم وبدئه: إن الهند كانت في قديم الزمان الفرقة التي فيها الصلاح والحكمة، فإنه لما تجلت الأجيال، وتحزبت الأحزاب حاولت الهند أن تضم المملكة، ونصبت لها ملكا، وهو البرهمن الأكبر والملك الأعظم والإمام فيها المقدّم، وظهرت في أيامه الحكمة وتقدمت العلماء، وانقادت له الهند، وأخصبت بلادها، وأراهم وجه مصالح الدنيا، وجمع الحكماء،
(1) أحمد بن أبي يعقوب، ج 1، ص 84، دار صادر، بيروت لبنان (1/15)
صفحة 16
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
فأحدثوا في أيامه كتاب الهند سند» وتفسيره «دهر الدهور»، ومنه فرعت الكتب ككتاب الأرجهيد»، و «المجسطي»، وفرع من الأرجهيد «الأركند»، ومن المجسطي كتاب «بطليموس»، ثم عمل منها بعد ذلك
الزيجات وأحدثوا التسعة الأحرف المحيطة بالحساب الهندي».
ويزيد أبو الريحان البيروني وهو الذي جاب أقطار وأقاليم الهند والسند بصحبة القائد المسلم محمود الغزنوي الموضوع توضيحًا؛ حيث قال: وليسوا يجرون على حروفهم شيئاً من الحساب لما نجريه على حروفنا في ترتيب الجمل، وكما أن صور الحروف تختلف في بقاعهم، كذلك أرقام الحساب وتسمى «انك»، والذي نستعمله نحن مأخوذ من أحسن ما عندهم».
أما ابن النديم في كتابه «الفهرست»، فينقل عمَّن جاب وجال في أقاليم السند، فيقول: هؤلاء القوم مختلفو اللغات مختلفو المذاهب، ولهم
أقلام عدة، قال لي بعض من يجول بلادهم إن لهم نحو مائتي قلم وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم في الأكثر يكتبون في التسعة أحرف على هذا المثال (3)»، وأورد شكل الأرقام، رابطاً بينها وبين حروف حساب الجمل، وهي كما يلي:
(1) مروج الذهب، ج 1، ص 78، دار المعرفة، بيروت، لبنان
(2) البيروني، أبو الريحان، تحقيق ما للهند من مقولة، 121، عالم الكتب، بيروت، لبنان.
(3) ابن النديم، محمد بن إسحاق الفهرست، ص 27 دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.
(14) (1/16)
صفحة 17
الأوقات الت
العند والعزب
ر دره مراد
وتا اور قد حد ہے کہ اپر ابو بردم
عنہ کے پاس لے کر واديد کي ہے
الكلام على السند
هؤلاء القوم مختلفى اللغات مختافى المذاهب ولهم أقلام عدة قال لى بعض من يجول بلادهم أن لهم نحو مائتي قلم و لذى رأيت صنما صفرا في دار السلطان قيل أنه صورة اليد وهو شخص على كرسى قد عقد بأحدى يديه ثلاثين وعلى الكرسي كتابة هذا مثالها
اپنے ہوا لانه مجمع عموع دارت و
و
}
وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم فالا كثر يكتبون بالقسمة الاحرف
على هذا المثال
(12) (1/17)
صفحة 18
و ابتداؤه ب ج د ه و از من هدايا ا من عاد الحرف الأول ونقطته
تحته على هذا المثل
فيكون ي ك ل م ن س عرف من يزاد عشرة عشرة فاذا بلغ إلى صاد يكتب على هذا المثال وبنقط كل حرف نقصتين هكذا
فيكون ق ر ش ت ث خ ذخذ فادا بالغ فل كتب الحرف الأول من الاصار وهو هذا آ ومقعد تحية ثلاث نقاط هكذا فيكون قد بي على جميع حروف
المعجم ويكتب ماشاء **
* هله الصفحة والتي قبلها مصورتان من كتاب الفهرست لإبن النديم. (1/18)
صفحة 19
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
وعلى هذا المنوال من نسبة الأرقام المذكورة إلى الهند، جاءت كتب التراث العربي الأخرى المعنية بهذا الفن مثل كتاب «الفصول في الحساب الهندي للأقليدسي، وكتاب أصول حساب الهند» للجيلي. وكتاب «مفتاح الحساب» للكاشي، وكل هذه الكتب أوردت شكل الأرقام التسعة ناسبة إياها إلى الهند.
وإلى هذا القول، ذهب بعض المعاصرين مثل الدكتور أحمد سليم سعيدان، الذي قال: «لا شك أن أرقامنا سواء منها المستعملة في المشرق باسم الأرقام الهندية، أو المستعملة في المغرب باسم الأرقام العربية هي هندية الأصل.
أما القول بعروبة الأرقام؛ فقد ذهب إليه عدد من المعاصرين، ولعل أبرزهم الدكتور عدنان الخطيب، والدكتور أحمد مطلوب، وقد اعتمد عليهما من كتب بعدهما في هذا الموضوع.
إذ إنَّ الدكتور عدنان الخطيب يرى أن الأرقام التي استعملها العرب في مشرقهم ومغربهم عربية في مولدها ونشأتها، وأنها أشكال متطورة عن الحروف العربية بترتيبها الأبجدي، وبحسب قيمتها بحساب الجمل ثم مرت أيضًا بمراحل تطوّر مطّرد، وقال: إنه لا يوجد برهان على أخذ العرب لشكل أرقامهم عن الهنود
حتى إنه قال: لو صدق من يدعي عجمتها، لحُق لها أن تُعطى الهوية العربية بطول الإقامة والاستقرار.
أما الدكتور أحمد مطلوب، فيقول: لا تحتاج الأرقام العربية إلى من يُثبت أصالتها؛ فقد حفظتها القرون وصانتها الطروس.
ومع احترامنا لرأي هذين الباحثين الكبيرين، إلا أن قولهما لا يغير شيئًا فالكلام ليس في الهوية والجنسية، وإنما في الأصل والنشأة.
(1) قصة الأرقام والترقيم، ص 67. (2) قاسم علي سعد، الأرقام العربية، ص 73.
(3) المعشني، إماطة اللثام، ص 22.
(4) الأرقام العربية، ص 9.
(IV) (1/19)
صفحة 20
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
«کنگه»
ويتفق القدامى والمحدثون على أن عالمًا فلكيا هنديا يدعى. جاء إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور سنة 156 هـ حاملاً معه کتاب «هند سند»، وقد أعجب الخليفة بالكتاب وبفكرته، فأمر العالم الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري (ت (0180) بترجمته إلى اللغة العربية والإضافة عليه.
فقام الفزاري بالأمر، وسمّى كتابه «هند سند الكبير»، ومنه أخذ. وعليه اعتمد محمد بن موسى الخوارزمي (ت) بعد 232 هـ) في علومه الحسابية والفلكية، وانتشرت كتب الخوارزمي في دنيا الناس آنذاك واعتمد عليها الناس منذ القرن الثالث الهجري. ومن هناك، شاعت العملية الحسابية ذات الأرقام التسعة مع الصفر الدائرة، واستعملها المسلمون عرباً وعجماً، بعد أن كانوا يكتبون الأرقام بالحروف، كما جاء ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم.
كقول الله عز وجل: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة (كاملة) البقرة: 196). وقوله عز وجل: «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم» التوبة (36)، وقوله تعالى: «للذين يولون من نسائهم تربص أربعة اشهر» (البقرة: 226)، وقوله «ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم» (الحجر: 87).
والآيات القرآنية الناطقة بالعدد المكتوبة بالحروف كثيرة. وبالعودة إلى ذكر الأرقام التسعة، فلعلها هي التي أشار إليها الراهب السرياني ساويرس سيبخت، الذي كان في دير قنسرين بالشام في كتابه الذي وضعه سنة 622 م؛ حيث قال: «إنّ الناس يهللون لكل ما هو رومي كأن ليس من شيء حسن عند غير الروم، مع أن الهنود على سبيل المثال يستطيعون بتسع إشارات فقط أن يكتبوا أي. عدد كائنا ما كان».
وباستقراء رأي الفريقين القدامى والمعاصرين حول نسبة الأرقام الحسابية
(1) وقيل إن معه يعقوب بن طارق، ولكن الشهرة حازها الفزاري
(2) قصة الأرقام والترقيم، ص 67.
(18) (1/20)
صفحة 21
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
المشرقية إلى الهند أو إلى العرب؛ ففي رأيي أن المنهج العلمي يميل إلى تأييد الرأي القائل بالنسبة الهندية للأرقام المشرقية للأسباب
التالية:
اتفاق الأقدمين على نسبتها الهندية.
2. التأصيل التاريخي لبدايتها ونشأتها وهو من المرجحات في البحث العلمي.
وصف حركة انتقالها من الهند إلى العرب وصفاً هو من الدقة
بمكان.
ع تفصيل قصتها لدى الأقدمين والتفصيل في القصة أو الرواية يزيدها أو يقويها صحة في منهج المحدثين في اصطلاحهم الحديثي أو التحديثي.
وهذه الأسباب تعتبر من المرجحات للأقوال والآراء والروايات. أما الصفر، فهناك الصفر الدائرة، والصفر النقطة. والصفر الدائرة جاء بصحبة الأرقام التسعة مالئاً للفراغ في النظام الترقيمي المنازلي، أما
معناه النافي لأي شيء، فهو موجود لدى جميع الشعوب.
في حين أن الصفر النقطة، فأرى أنه من وضع العالم الخوارزمي، أما القول بأنه كان النقطة التي كانت تتوسط الدائرة الصفر، فلا دليل عليه؛ لأن شكل الصفر الدائرة لا توجد به نقطة في وسطه، وإنما كان يعلوه خط أفقي قصير منفصل عن الدائرة أو ملتصق بها حسبما جاء في كتب التراث ذات الاعتناء بهذا الأمر؛ لذلك نرجح أن الصفر النقطة هو من وضع العرب وابتكارهم، ولعل من وضعه محمد بن موسى
الخوارزمي.
******
(19)
(1) نفس المصدر، ص 82 (1/21)
صفحة 22
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
نسبة الأرقام المغربية
تسمّى الأرقام الحسابية المغربية بالأرقام الغبارية، كما تسمى الأرقام العربية، ويُطلق عليها في العصر الحاضر الأرقام الإفرنجية أو الأوروبية
أو الغربية. والظاهر أنها
هي التي كانت مستعملة في الأندلس، ومن الأندلس انتقلت إلى أوروبا، وتذكر الباحثة الألمانية زيغريد هونكه أن الذي يرجع إليه الفضل في نقلها هو جيربيرت أو سيلفتير الثاني في القرن الرابع الهجري، الذي درس في الأندلس على يد العرب، ثم أصبح فيما بعد حبراً أعظم للكنيسة الكاثوليكية في روما، ومن هناك أطلق على هذه الأرقام الأرقام العربية؛ حيث تقول الباحثة الألمانية: «فكل الأمم المتحضرة تستخدم اليوم الأرقام التي تعلّمها الجميع عند العرب، ولولا تلك الأرقام لما وجد اليوم دليل تليفونات، أو قائمة أسعار أو تقرير للبورصة. ولما وجد هذا الصرح الشامخ من علوم الرياضة والطبيعة والفلك، بل لما وجدت الطائرات التي تسبق الصوت أو صواريخ الفضاء، لقد كرمنا هذا الشعب الذي من علينا بذلك الفضل الذي لا يقدر، حين أطلقنا على أرقام الأعداد عندنا اسم الأرقام العربية».
ومن الذين أعطوا هذه الأرقام الهوية العربية وسماها أرقاما عربية -كما يقول الدكتور سعيدان هو البارون كرادي صاحب كتاب «مفكرو
الإسلام»؛ حيث ذهب إلى أن هذه الأرقام هي ابتكارات عربية.
والظاهر أن هذه الأرقام لم تلبث طويلا في المشرق العربي؛ إذ هاجرت إلى الأندلس، وتشير بعض النصوص إلى أنها استعملت في مصر في القرن الثالث الهجري، وقال الأستاذ عبد العزيز بن عبدالله في بحثه العالم متجه نحو استعمال الأرقام العربية المغربية»: «ويذكرون أن أوراق البردي المصرية القديمة الراجعة إلى القرن الثالث الهجري قد استعملت الأرقام الغبارية (3).
(1) شمس العرب تطلع على الغرب، ص 68 ترجمة فاروق بيضون وكمال دسوقي، ص 68، دار الجبل، بيروت.
(2) قصة الأرقام والترقيم، ص 74.
(3) قاسم علي الأرقام العربية، ص 88 - هامش.
(r.) (1/22)
صفحة 23
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
ولعل انتقالها بناء على هذا النص كان من مصر إلى الأندلس. وفي رأيي أنها من الأندلس انتقلت إلى أوروبا، وإلى المغرب الأقصى.
وأول ذكر لها بالمغرب الأقصى وتحديدًا في مراكش- كان عند ابن الياسمين (ت 56.1) في كتابه «تلقيح الأفكار برسوم الغبار»؛ حيث قال: «واعلم أن الرسوم التي وضعت للعدد تسعة أشكال، يتركب عليها جميع العدد، وهي التي تسمّى أشكال الغبار، وهي هذه وأورد الشكلين ولكن الناس عندنا على الوضع الأول، ولو اصطلحت مع نفسك على تبديلها أو عكسها لجاز، ووجه العمل على حاله لا يتبدل، وقد صنعها قوم من جواهر الأرض مثل الحديد والنحاس من كل شيء، منها أعداد كبيرة ويضرب بها ما شاء من غير نقش ولا محو، وأما أهل الهند فإنهم يتخذون لوحاً أسود يمدون عليه الغبار وينقشون فيه ما شاؤوا، لذلك يسمى حساب الغبار».
وفي هذا النص ذكر للشكلين المشرقي والمغربي للأرقام، وأن الشكلين معاً هنديان غباريان.
على أن شكل الأرقام الغبارية المغربية الذي أورده ابن الياسمين هو قبل التطوير الأوروبي لها.
لذلك؛ فإنَّ الرأي عندي يتجه إلى أن الأرقام المغربية هي أرقام هندية غبارية، وإنما أطلق عليها الأوروبيون الأرقام العربية؛ لأنها جاءتهم عن طريق عرب الأندلس.
لذلك؛ فإنَّ الشكلين المشرقي والمغربي للأرقام- شقيقان ولدا من رحم الفكر الهندي ومن رحم الحكمة الهندية ولعل اختلافهما شكلاً راجع إلى اختلاف منشأ كل منهما مناطقيا في الهند. ولعل شكل الأرقام المشرقية كان سنديًا، حسبما أورده ابن النديم، وشكل الأرقام المغربية كان مكانا آخر هنديًا، فإن ابن النديم وأبا الريحان البيروني ذكرا أن لهم
- أي الهنود - أقلامًا عدة تختلف باختلاف مناطق الهند والسند.
******
(1) أحمد مطلوب، الأرقام العربية، ص 16، قاسم علي، الأرقام العربية، ص 60.
(ri) (1/23)
صفحة 24
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
الرأي الأخير
من خلال استقرائي للنصوص، فإن الرأي عندي هو: أن الأرقام الحسابية بشكليها المشرقي والمغربي هي أرقام هندية، للأسباب التي ذكرتها في ختام حديثي عن الأرقام المشرقية والأرقام المغربية.
بَيْدَ أن العرب طوّروا الأرقام المشرقية بما يتناسب مع وضع الخط العربي، كما أن الأوروبيين طوّروا الأرقام الغبارية المغربية بما يتناسب
مع الحروف اللاتينية.
ويقول الدكتور أحمد سليم سعيدان: «فللهند وللسند يرجع الفضل في ابتكار الأرقام التي تُستعمل اليوم في معظم أنحاء العالم، ولكن فضل العرب المسلمين في أنهم انتشلوا النظام الحسابي الهندي من أوساط العامة، وجعلوه علمًا توضع فيه الكتب ونشروه وعدلوه ومدوه؛ بحيث صار يشتمل على الكسور العادية والعشرية)).
وليس في القول من غضاضة إذا قيل وقلنا إن الأرقام الحسابية بقسميها المشرقي والمغربي هي أرقام هندية؛ فالعرب أخذوا علومًا كثيرة عن غيرهم، بعد أن اتخذوا الترجمة وسيلة من وسائل المعرفة. وأولئك هم الأوروبيون عندما وجدوا الأرقام اللاتينية كثيرة التشابك والتعقيد، تركوها وأخذوا الأرقام الغبارية ونسبُوها عربية، ولم يمنعهم ذلك من تقدمهم الحضاري الهائل الذي أصبح العالم بأسره يعيشه، ويتفيأ، ظلاله من أدق الأشياء إلى أعلاها.
وهكذا شأن الحضارات والثقافات، فإنَّ اللاحق منها يأخذ من السابق، والعلم أوله وأخره عند الله عز وجل.
(1) قصة الأرقام والترقيم، ص 91
(JJ)
****** (1/24)
صفحة 25
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
استبدال الأرقام المغربية بالمشرقية
تعلو الصيحات وترتفع الدعوات إلى استعمال الأرقام المغربية بدلا عن الأرقام المشرقية، على اعتبار أن الأرقام المغربية هي الأرقام العربية، أما الأرقام المشرقية فهي هندية.
وليس ذلك حسب رأيي من قبيل التعاطف مع المغرب العربي أو تقليده، وإنما ذلك من باب الرغبة في اتباع الغرب وتقليده؛ لتنطبق علينا النظرية الخلدونية حول ولع المغلوب في اتباع الغالب وتقليده حيث قال في الفصل الثالث والعشرين: «في أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره، وزيه ونحلته، وسائر أحواله وعوائده، والسبب في ذلك أن النفس تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت له. على أن استعمال الأرقام المشرقية كان هو السائد في المغرب العربي الإسلامي، لا سيما المغربين الأدنى والأوسط (ليبيا وتونس والجزائر). ولعلّ استعمال الأرقام المغربية كان منحصرًا في بعض أقاليم المغرب الأقصى (المملكة المغربية وذلك قبل عصر الاستعمار الغربي على المغارب الثلاثة؛ بل كانت هناك عودة جيدة إلى استعمال الأرقام المشرقية في بعض الأقطار المغربية أو المغاربية بعد الاستقلال، فقد ذكر الدكتور أحمد مطلوب عددًا من المؤلفات والمجلات والصحف التي أخذ أصحابها يؤرخونها بالأرقام المشرقية، حتى إن الجزائر كتبت على عملتها النقدية الأرقام المشرقية.
وقال الأستاذ الدكتور الشيخ حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة الغربية بالقاهرة - في معرض رده على المطالبين بكتابة الأرقام الغربية: إنه كان قد عمل في الجزائر، وشاهد الصحف والمجلات، وكثيرا من المعاملات تكتب بالأرقام المشرقية).
على أن الأرقام المشرقية هي أ أرقام التراث العربي والإسلامي؛ فمعظم كتب التراث العربي والإسلامي تحمل الأرقام المشرقية، وقد استعملها
(1) المقدمة، ص 176، دار الأرقم، بيروت، لبنان.
(2) الأرقام العربية، ص 18 وما بعدها. (3) كان ذلك عند النقاش المحتدم حول هذا البحث.
(1) (1/25)
صفحة 26
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
معظم العرب والمسلمين ماضيًا ويستعملونها حاضرا؛ فاللغات الإسلامية الأعجمية أرقامها هي الأرقام الشرقية المشرقية قبل مجيء الاستعمار الغربي لديارها وشعوبها كاللغات التركية والفارسية والأردية والمالاوية والسواحلية، ولغات غرب إفريقيا كاللغة الأمازيغية والفلانية والهوسا، حسبما قال لي بعض منتسبيها.
وبما أن الأرقام الهندية الغبارية المغربية الغربية طغى عليها التطوير الأوروبي، وغلبت عليها الصبغة الأوروبية فأصبحت ملامحها غربية أوروبية، فأرى أن يتوحد المسلمون عربا وعجما، شرقا وغربا، على استعمال الأرقام المشرقية؛ لأنها الأنسب والأفضل والأجمل والأكثر ارتباطا بالذاكرة العربية الإسلامية.
******
(24) (1/26)
صفحة 27
(ره)
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
ور
الخاتمة
تبين لنا مما مر أن العرب ما كانوا يعرفون الأعداد على أساس الأرقام. وإنما كانوا يعرفون الأعداد كعدد تراكمي، الأول قبل الثاني، والثاني قبل الثالث، وهكذا، والدليل على ذلك أنهم لما تواضعوا على وضع الشهور العربية جعلوا ستة منها تسعة وعشرين يوما، وستة منها ثلاثين يوما، حيث جعلوا السنة اثنى عشر شهراً (1).
ولما جاء القرآن العظيم ذكر الأعداد في عدد من آياته الكريمة، ولما انتشرت الكتابة فيهم كتبوا تلك الأعداد بالكلمات، وذلك قبل انتشار التعليم ومعرفة الحساب.
أما كتابة الأرقام عند العرب، فكما ذكرنا أنه بعدما جاء الرجل الفلكي الهندي بكتاب «سند هند»، وقدّمه إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور سنة 156 هـ، أمر الخليفة المنصور محمد بن إبراهيم الفزاري ومعه يعقوب بن طارق بترجمة الكتاب، فما كان من الفزاري إلا أن ترجمة وزاد عليه وسماه «سند» هند الكبير»، وجاء بعده أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي صاحب كتاب «الحساب والجبر فهذبه وزاد عليه. ومن هناك بدأت الأرقام الحسابية في الانتشار، وانتشر شكلان من الأرقام الحسابية، عرف فيما بعد أحدهما بالأرقام المشرقية، والآخر بالأرقام الغبارية المغربية.
ولا أستبعد أن الأرقام المشرقية تطورت عربيّا؛ لذلك عم انتشارها معظم أرجاء العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً. أما الأرقام الغبارية، فقد شقت طريقها إلى الأندلس ومنها إلى أوروبا وبعض بلاد المغرب وكان تطويرها أوروبيا.
ورجحت أن الأرقام الحسابية بقسميها المشرقي والمغربي- هي أرقام هندية، ورأيت أن الأرقام المشرقية ربما أن مصدرها كان إقليم السند الذي هو جزء من شبه القارة الهندية، أما الأرقام الغبارية أو
المغربية فإن مصدرها ربما يكون إقليم آخر من أرض الهند.
(1) بيوض إبراهيم بن عمر، ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية والمراصد الفلكية، ص 24، مسقط، سلطنة عمان. (1/27)
صفحة 28
الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
جزون
كما يذكر ابن النديم والبيروني بأن لأهل السند خاصة وأهل الهند عامة أقلاماً عدة، وأن العرب أخذوا أحسن ما عندهم.
لذلك فإنَّ الدعوة إلى استبدال الأرقام المشرقية بالأرقام الغبارية المغربية، فيه جناية على تراثنا العربي الإسلامي العظيم، هذا التراث الضخم، الذي كتبت أعداده وتواريخه بالأرقام المشرقية، وأن في ذلك إهمالا للذاكرة العربية وتنكرا لها.
والله ولي التوفيق ......
أحمد بن سعود السيابي
(26) (1/28)
صفحة 29
[صفحة فارغة] (1/29)