صفحة 1
بحث تخرج بعنوان: تحقيق كتاب: التهذيب بالنحو القريب، للعلامة ابن أبي نبهان (رحمهما الله).
إشراف: الشيخ/ طالب بن علي السعدي.
عمل: الطالب/ أحمد بن نبهان الخروصي.
السنة الدراسية: 23 / 1424هـ - 02 / 2003م.
معهد العلوم الشرعية - وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عُمان
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
بحث تخرج بعنوان :-
تحقيق كتاب :
التهذيب بالنحو القريب
للعلامة ابن أبي نبهان رحمهما الله
إشراف الشيخ : طالب بن علي السعدي .
عمل الطالب : أحمد بن نبهان الخروصي .
السنة الدراسية : 23 / 1424 هـ - 02 / 2003 م .
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله حق حمده، أحمده كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، اتصف بالعلم وحثّ علَيه جميع عباده، ووعدهم علَيه جزيل ثوابه وفضله.
والصلاة والسلام عَلَى سيدنا ونبينا مُحمَّد عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله بالمحجة الزكية ، والطريقة السوية ، والشريعة السمحة ، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأُمَّة، وكشف الغمة، صلى الله علَيه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم من العلماء العاملين الناصرين لدين الله تَعَالى، والقائمين بأمره، حتَّى أتاهم اليقين.
وبعد:
فلم تحْظَ لغة من لغات العالم، بما حظيت به اللغة العرَبيَِّة من تكريم وتشريف، وما أحاطها الله به من عناية ورعاية، وقد تجلت هَذِه العناية وهذا التشريف في الأمور التالية:
أولاً : وجود عوامل توَحُّد بين القبائل العرَبيَِّة، واللهجات المنتشرة في الجزيرة العرَبيَِّة، كمواسم الحج والأسواق الأدبية، مِمَّا أدى إلى ظهور شكل لغوي مشترك لجميع هؤلاء الناس، والذي تمثل في لغة قريش ذات السلطان الديني والتفوق الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في الفترة التي ظهر فيها الإِسلاَم.
ثانياً : نزول القُرآن بهذه اللغة ، وقد تكفل الله بحفظه إلى يوم الدّين، وهذا جعَل الناس ينطوون تحت لواء القُرآن طوال هَذِه القرون الطويلة. (1/1)
صفحة 2
ثالثاً : قيض الله للقرآن من يخدمه ويعتني به، فمنهم علماء الشريعة الذين اعتنوا بجانب الفقه والعبادات الواردة فيه، ومنهم علماء اللغة وأهل النحو الذين اعتنوا بالقرآن كلغة، فأخذوا جانب الصرف والأصوات والبلاغة والتركيب والمفردات، مِمَّا أنتج دراسات للعربية ساهمت في المحافظة علَيها حتَّى يومنا هذا، وإن الأرض وخاصة العرَبيَِّة، لا ولن تضنَّ يوماً بالعلماء الذين يلتقفون الراية خلفا عن سلف، ويحاول كُلّ جيل أن يضع بصمته، ويضيف جهده، لتمضي المسيرة.
وقد برزت عناية هؤلاء العلماء بهذه اللغة في مؤلفاتهم الكثيرة والضخمة التي تناولوها بالشرح والتبيين، وبذلك تكونت في الأُمَّة مكتبات عظيمة تضم هَذِه المؤلفات.
ومن المعلوم أَنَّ إبراز هَذِه المؤلفات للأجيال المتوالية، تحتاج إلى نوع من العناية والترتيب قبل إخراجها من عالم المخطوطات، إلى عالم المطبوعات، ومع كثرة ما طبع من هَذِه المخطوطات إِلاَّ أَنَّ أعدادا كبيرة في محطة الانتظار، تنتظر من ينفض عنها غبار الزمان والمكان، وهذا الحِمْل يقع عَلَى عاتق شباب هَذِه الأُمَّة، وخاصة الدارسين المتخصصين، ليقوموا بهذا الدور العظيم.
ومن هذا المنطلق اخترت أن يكون بحثُ تخرجي من هذا المعهد – معهد العلوم الشرعية – تحقيقَ مخطوط من تراثنا العلمي المجيد، وقد وقع اختياري لمخطوط يتناول جانب النحو في اللغة العرَبيَِّة، لعالم بارز من علماء القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين، هو العلامة: ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رحمهما الله تَعَالى -.
وهذا الكِتَاب عبارة عن شرح لمنظومة رجزها المؤلِّف - رحمه الله – عَلَى كتاب «العوامل المائة» لمؤلفه الشيخ العلامة عبد القاهر الجرجاني، فكان شرحا لطيفاً يسيراً سهلَ العبارةِ، قصيَر الجملةِ ، بسيطَ التركيبِ، وُضِعَ خصِّيصاً للمبتدئ الضعيف، فكان كما أراد . (1/2)
صفحة 3
وكأي باحث يبحث، ومحقق يحقق، واجهتني بَعض الصعوبات أثناء قيامي بهذا البحث، عَلَى رأسها: عدم الخبرة في التعامل مع المخطوطات ، مع قلة الزاد في المجال التاريخي، وضعف محصلتي النحوية، فاستغرقت وقتا طويلا في المقارنة بين نسخ المخطوطة، وأرهقني بحث المسائل النحوية من مظانها، وكذلك بالنسبة لترجمة الشيخ ناصر، والشيخ عبد القاهر، فهما لم يترجم لهما إِلاَّ النزر اليسير.
وَمِمَّا واجهني أيضا صعوبة التوفيق بين متابعة دروسي في المواد التي ندرسها، مع الاستمرار في البحث، والذي استغرق جلَّ وقتي، فجعلني في حرج شديد، لم يخففه إِلاَّ لطف الله تَعَالى.
ومن ناحية أخرى، هناك المكتبة التي نعتمد علَيها في بحوثنا لم تكن مُشرعة الأبواب في كُلّ الأوقات، لنرتادها وقتما نشاء، فقد كانت تغلق إِلاَّ في ساعات محدودة مِمَّا ساهم في تضييق الأوقات، وتزاحم الأعمال.
والجانب الأخير في هَذِه الصعوبات ، هو طباعة البحث ، فَإِنَّ ذلك قد سرق منا أوقاتا كثيرة، نرجو أن يصفح الله عنا إن آخذنا بها.
ولهذا أدعو من يطلع عَلَى خلل في هذا العمل المتواضع أن يسده ويسدده، وله منا جزيل الشكر.
هذا، وقد اشتمل بحثنا هذا مع هَذِه المقدمة عَلَى قسمين اثنين، هما:
أوَّلا: التعريف بالمؤلف - رحمه الله – وبالمؤلَّف.
فعرّفت بالمؤلِّف من جهة اسمه ونسبه، وولادته ونشأته، وحياته العلمية والعملية، وآثاره التي تركها ، وأخيرا وفاته.
وعرّفت بالمؤلَّف، بتبيين عنوان المخطوط، وتحقيق نسبته إلى صاحبه، وتبيين موضوع الكِتَاب ومحتوياته، وسبب تأليفه، ومنهجه فيه، والمصادر التي اعتمد علَيها، وتطرقنا إلى التعريف بنسخ المخطوط، و ذِكر منهجنا في التحقيق.
ثانيا: تحقيق نص المؤلِّف - رحمه الله –.
ثُمَّ ختمت البحث بخاتمة قصيرة.
وذيلت بعدها البحث بقائمة للمصادر والمراجع التي اعتمدت علَيها.
وقائمة تشتمل فهرسة مفصلة للمواضيع المطروحة في هذا البحث. (1/3)
صفحة 4
ولا يسعني في هذا المقام إِلاَّ أن أتوجه بخالص شكري وتقديري إلى أستاذي وشيخي ومشرفي الفاضل ، الشَّيخ: طالب بن علي السعدي، الذي لم يأل جهداً في دعمي حسياً ومعنوياً، وَفي كُلّ وقت وحين، حتى غدوت أتغنَّى بعلمه وخلقه ونصحه وإخلاصه بين الأقران والخلان، فهو بحق جمع بين صفات المعلم والمربي، وهذا الذي كان له كبير الأثر في نفسي وبحثي، فجزاه الله خير الجزاء.
كما أقدم شكري أيضا لِكُلِّ من كانت له عليَّ يدٌ بيضاء في هذا البحث وإتمامه وإنجازه، وأدعو الله تَعَالى لهم بالأجر والثواب الجزيل.
وأسأل الله تَعَالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يتقبلها منا، وأن ييسر لطلبة العلم وأهله إخراج الكنوز الثمينة من أصدافها، حتَّى يستفيد منها باغي الخير، إِنَّه عَلَى كُلّ شَيء قدير.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك عَلَى سيدنا مُحمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحمد بن نبهان الخروصي
6/ ربيع الأول/ 1424 للهجرة
8/5/2003 للميلاد .
الفصل الأَوَّل:
التعريف بالمؤلِّف والمؤلَّف:
أَوَّلاً: التعريف بالمؤلِّف (1) :
*- اسمه ونسبه: هو الشيخ العلامة ناصر (2) بن العلامة أبي نبهان جاعد بن خميس ابن مبارك بن يحيى بن عبد الله بن ناصر بن مُحمَّد (3)
__________
(1) اعتمدت في هذه الترجمة على كتاب " تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان: نور الدّين عبد الله بن حميد السالمي، الناشر مكتبة الإمَام نور الدّين السالمي." وما كان من غيرها فقد بينته .
(2) وكان يسمى أيضا «عبد الرحمن» وتذكره بَعض الكتب بهذا الاسم.
(3) إلى هذا الموضع ذكره الشيخ جاعد في النسخة المخطوطة التي نسخها الشيخ بنفسه من كتاب التعليق عَلَى إشراف المنذر.
ذكر هذا الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي – حفظه الله – في بحث له غير منشور عن الشيخ جاعد بن خميس، عند تحقيقه لكتاب "مقاليد التنزيل" كبحث تخرج له في المعهد، ص15. (1/4)
صفحة 5
بن حيا بن زيد بن منصور بن خليل بن الإمام الخليل بن شادان بن الإمام الصلت بن مالك بن عبد الله بن مالك (1) الخروصي اليحمدي الأزدي القحطاني.
ولم يتكنَّ الشيخ ناصر بكنية، فهو لم يولد له ولد ذكر ، وَإنَّمَا خلَّف ابنتان عاشتا من بعده في زنجبار، ولم يتلقب أيضا بلقب يميزه، إِلاَّ أَنَّ الباحثين يطلقون علَيه اسم: ابن أبي نبهان ، بالرغم من أَنَّه ليس أكبر إخوانه، ولا وحيد أبيه، فقد كان له تسعة أخوة ؛ ولكن نبوغه وتمكنه في العلم ميزه عن بقية أخوته، فصار الذهن ينصرف إليه حين يقال: ابن أبي نبهان.
*- ولادته:
__________
(1) ذكر هذا النسب: مُحمَّد بن حمد بن مُحمَّد بن رزيق في «الصحيفة القحطانية» [مخطوط مصور]، ص192. هكذا قال الشيخ كهلان، وقد علق بالتالي:
«يبدو أَنَّ هناك سقطا في النسب بين الإمَام الخليل بن شاذان و الإمَام الصلت بن مالك، لأَنَّ شاذان الذي هو نجل الإمَام الصلت شارك في الأحداث الأخيرة من إمامة الصلت، وكان ذلك في القرن الثالث، بينما الإمَام الخليل كان في القرن الخامس الهجري». وقد قال الدكتور مبارك بن عبد الله الراشدي - في بحث ضمن كتاب «قراءات في فكر الخليلي»،وزارة التراث القومي والثقافة، ط1(1414هـ- 1994م)، ص112.قدمه بالمنتدى الأدبي - زيادةً عَلَى ذلك: « ... فبين هذا الإمَام وشاذان بن الصلت حوالي 237 عاما عَلَى الأقل، ... لَكِن يمكن أن يقال أَنَّ الخليل الإمَام هو حفيد الخليل بن شاذان، فيصبح: الإمَام الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان بن الإمَام الصلت، وهذا عَلَى أقل تقدير».
ولكن وإن ثبت وجود هَذِه الفترة الطويلة بينهما، إِلاَّ أَنَّ في النفس شَيء من تقدير وجود من اسمه الخليل بن شاذان ليكون رابطا في وسط النسب، لعدم وجود دليل – حتَّى الآن – يَدُلُّ علَيه بهذا التحديد، ولله علم كُلّ شَيء. (1/5)
صفحة 6
ولد شيخنا - رحمه الله – سنة 1192هـ، في قرية والده «العلياء» من وادي بني خروص، وهي آخر قرى الوادي للقادم من جهة ولاية العوابي، وتقع أسفل الجبل الأخضر في الجهة المقابلة لولاية نزوى، ولذا فقد اكتسبت القرية شَيئًا من خضرة وخصوبة هذا الجبل الشامخ.
*- نشأته:
إِنَّ ولادة شيخنا في أسرة كريمة مباركة، مليئة بأهل العلم والورع والتقوى ، وكون والده عالم عصره، وفريد دهره، مرجعُ العلماء، ونبراسُ المهتدين، آية الله في الفهم والحفظ والذكاء ، وَفي بلدة تلتفّ فيها الأشجار باهجة مخضرة، هواؤها عليل، وماؤها سلسبيل، كان فاتحة خير له، وبشرى طيبة بوجود المحضن المناسب لهذا المولود الجديد ، الذي تناسقت هَذِه العوامل مع استعداده الفطري والذهني والعقلي، لينشأ عَلَى الخصال الكريمة، وحبّ العلم والرغبة في التعلم؛ فلازم والده وأخذ عنه العلم والعمل معا، فكان يلتهم العلم التهاما، ويسمو بنفسه إلى معالي الأمور يوما بعد يوم، حتَّى صار عالما نحريرا ، بل وخلَف والده من بعده، فصار مُقدَّماً عَلَى أهل زمانه لِما وصل إليه من العلم والفضل.
*- حياته العلمية والعملية:
يمكن تقسيم حياة الشيخ ناصر إلى ثلاثة أقسام، أَو إلى ثلاث فترات زمنية مختلفة:
الفترة الأَوَّلى:
فترة ملازمته لوالده، وتمتد من ولادته حتَّى وفاة أبيه عام 1237هـ، أي مدة 46 سنة، حيث استقر معه في بلده «العلياء».
وَفي هَذِه المرحلة استطاع الشيخ أن يكوِّن نفسه من الناحية العلمية، ومن الناحية العملية أيضا، وأن يصل إلى ما وصل إليه من المقام الرفيع، والمنزلة العالية.
فالناحية العلمية: هي استفادته من أبيه الذي يعتبر شيخه الذي أخذ عنه العلم ، ولا أدلَّ عَلَى ذلك تلك النقول الكثيرة من المسائل التي نقلها عن أبيه، والتي لم يصل بَعضها إلينا إِلاَّ عن طريقه، وإن ملازمة التلميذ لشيخه لدرجة أَنَّهما يسكنان في بيت واحد، ليوفر مناخا خصبا لنجابة هذا التلميذ، وكثرة الأخذ عنه. (1/6)
صفحة 7
ولا يعني هذا اعتماد شيخنا عَلَى نقل علم أبيه فقط؛ فقد كان طالبا قارئا مطالعا، يقلب الآثار وينعم النظر في الكتب، وإن المطلع عَلَى مؤلفاته - رحمه الله – لينبهر بذلكمُ الكمِّ الهائل من الكتب التي يذكرها، ولم يقتصر عَلَى مؤلفات أصحابنا الإباضيَّة فحسب، وَإنَّمَا اطّلع حتَّى عَلَى كتب المخالفين، ودليل ذلك أَنَّ هذا الكِتَاب الذي بين أيدينا لتحقيقه، بناه عَلَى كتاب «العوامل المائة» للجرجاني ، وهو من غير الإباضية - كما أَنَّ لشيخنا تعليقات عَلَى كِتَاب «الجامع الصغير» للسيوطي ، وهي موجودة في مجلد ضخم، يربو عَلَى سبعمائة صفحة ، وهو يذكر في مؤلفاته الكثير من المصادر والمراجع التي تدل عَلَى أَنَّ الرجل ليس بالهين في المطالعة والقراءة، ولعل مِمَّا ساعده على ذلك تلك المكتبة الضخمة التي كان يمتلكها والده - رحمه الله – والتي أحرقت من بعد ، حيث قيل: إِنَّها تضم من الكتب ما يزيد عَلَى ستة آلاف كتاب ، وهو لعمر الله عدد ليس باليسير، خاصة في ذلك الوقت الذي عاشوا فيه.
أَمَّا الناحية العملية:
فهي ممارسته العميقة للحياة نتيجة مداخلته مجتمعه، وخوضه غمار أحداث عصره، وخاصة الأحداث السياسية التي ضربت المجتمع في الصميم، فمزقته أشلاء مشتتة، تناثرت فيه القبائل، وعادت الأحوال إلى عصر الجاهلية، من جهة التناحر والصراع لأتفه الأسباب، حتَّى غدا الرجل لا يأمن عَلَى نفسه أَو أهله أو ماله، فهو عرضة للبطش والسلب من قبل قبائل أخرى .
وفيما يخص أسرة الشيخ ناصر، فقد كانت ترزح تحت وطأة مضايقات أحد ولاة السيد سعيد بن سلطان (1)
__________
(1) السيد سعيد بن سلطان بن الإمَام أحمد بن سعيد، حكم عمان لفترة طويلة استمرت خمسين عاما وقيل أكثر.انظر: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مرجع سابق . 2/ 205. =
=وقد فصلت التحفة الأحداث الواقعة في حياة السيد سعيد بن سلطان، وما ذكرناه مجرد نبذة مبسطة بالقدر الذي يؤدي الغرض، فقد أعرضنا – مثلا – عن ذكر الوقائع التي حدثت بسبب دخول الدولة الوهابية السعودية إلى عمان، وما يتَعلَّق بأسرة الشيخ ناصر في ذلك، ويعد كتاب التحفة المصدر الوحيد الذي ذكر هَذِه الأحداث، وما سواه من الكتب ناقلون عنه، وقد يضيفون علَيها شَيئًا من التحليل، أَو تسجيل بَعض الملاحظات عَلَى هَذِه الأحداث ، لا غير . (1/7)
صفحة 8
الحاكم عَلَى عمان في تلك الفترة؛ فقد كان واليه عَلَى الرستاق، وهو طالب بن الإمَام أحمد بن سعيد ، شديد القسوة عَلَى الشيخ جاعد وأسرته، فحدثت بهذا أحداث جليلة، كان وقعها صعبا عَلَى هؤلاء الضعفاء سلطة .
فمن أبرز ما وقع سقوط أكبر أبناء الشيخ جاعد – وهو نبهان – قتيلاً على يد أعدائه المتربصين به، ونحوها من الوقائع التي تجد تفصيلها في التحفة.
فهذه الأحداث التي عاشها الشيخ ناصر، زودته بخبرة حياتية ليست بالبسيطة، مكنته فيما بعد من التصرف المناسب في مثل هَذِه الظروف، وهذا ما سنراه في الفترة الثانية من حياته .
الفترة الثانية:
وهي الفترة التي كثر فيها تنقل وتردد الشيخ في بَعض المناطق ؛ فالشيخ ناصر بعد وفاة أبيه عام 1237هـ، زادت علَيه المضايقات هو وأخوته ، فآل به الأمر أن يترك العشّ الذي درج فيه ليرحل بعيدا عن مسقط رأسه، فرحل إلى نزوى مهاجرا بنفسه فحسب، فبقي بها فترة تزيد عَلَى السَّنة ، ولم تكن الحالة هناك بالمريحة ، إِلاَّ أَنَّها لعلها كانت أخف من الناحية السياسية؛ وقد ارتاح فيها إلى أحد العلماء الموجودين فيها ، وهو الشيخ علي بن سليمان العزري، حيث قال فيه الشيخ ناصر : "وأَمَّا أفضل من فيها - يقصد نزوى - فالشيخ العالم الورع الثقة السميدع الضرير علي بن سليمان العزري..." (1) .
وبالنسبة للحالة الاقتصادية: فقد قضمه فك الفقر في هَذِه الفترة، حتَّى بلغ به الحد أَنَّه استمر لمدة سنة يأكل الخبر بالماء والليمون والملح والقاشع (نوع من السمك يكون مجففا رخيص الثمن) ولا شَيء عنده غَيره، وقد قال بنفسه في ذلك:
... معيشتنا خبز لغالب ... قُوْتِنَا ... وماء وليمون وملح ... وقاشع
... فَإِنْ حصلت مع صحة الجسم ... والتقى فيا حبذا هذا بما هو ... قانع (2)
وهي لعمرو الله نبرة المؤمن الراضي بقضاء الله وقدره، المتوكل عَلَى ربه حق توكله.
__________
(1) تحفة الأعيان، مرجع سابق، 2/220.
(2) تحفة الأعيان، مرجع سابق، 2/ 229. (1/8)
صفحة 9
وبعد ما تسامع الناس بالحال الذي وصل إليه الشيخ ، عاتب المقربون من السيد سعيد بن سلطان سيدَهم عَلَى التقصير في حق عالمٍ كهذا، فندم وتأسف، فدعاه إليه وقربه، وهنا ينتقل الشيخ إلى المرحلة الثالثة.
الفترة الثالثة:
وهي الفترة التي قضاها شيخنا - رحمه الله – بجوار السيد سعيد بن سلطان، واستمرت حتَّى آخر لحظات حياته سنة 1263هـ، فعندما دعا السيد سعيد الشيخ ناصر للوصول إليه بمسقط، حيَّاه وكرَّمه وعظَّمه وكسَاه، وجعل له فريضة معلومة، وبيوتا مستورة، وتزوج له، واصطحبه معه في حضره وسفره، فكان كالمستشار له، ولكون السيد سعيد كان كثير التنقل بين عمان وساحل إفريقيا، كان الشيخ ناصر يتنقل معه، وقد مكثا معا في زنجبار لفترة كانت آخر حياة الشيخ ناصر، ولم تكن فترة قصيرة، ثُمَّ توفي بها وهو في حجر السيد وجواره سنة 1263هـ (1) .
فهذه هي المراحل التي عاشها الشيخ ناصر باختصار شديد، وموجز سريع، وننتقل الآن إلى ذكر أبرز ما تركه الشيخ من آثار عِلمِيَّة في خدمته للعلم والعلماء ، وللإسلام والمسلمين.
*- آثاره العلمية:
بالرغم مِمَّا تعرَّض له شيخنا من محن وإحن في حياته، وما شغله من مدلهمات الحياة، إِلاَّ أَنَّ ذلك لم يمنعه من أن يجود بعلمه، فكان أن تتلمذ عَلَى يديه أحد أبرز الرجال في عصره من بعده ، أَلاَ وهو العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي –رحمه الله- (1231-1321هـ) (2) ، فقد تتلمذ عَلَى يديه بعد أن درس عَلَى يد بَعض أهل العلم، وبعدها انتقل إلى الشيخ ناصر، فكان تلميذاً نبيهاً مجتهداً، سرعان ما ارتقى سلم العلم حتى أصبح عالماً نحريراً محققاً خبيراً.
__________
(1) نفس المرجع والصفحة.
(2) بحث ضمن كتاب «قراءات في فكر الخليلي»، د/ مبارك بن عبد الله الراشدي، وزارة التراث القومي والثقافة، ط1/ 1414هـ- 1994م، ص112. (1/9)
صفحة 10
وقد بلغت الصحبة بينهما مبلغا عظيما، حتَّى يحكى أَنَّ الشيخ ناصر كان يأتي هو إلى «بوشر» - وهي بلدة تلميذه – مع الشيخ سعيد، فيقضي رمضان عنده في كُلّ عام، لأَنَّ الشيخ سعيد كان ذا وفرة من المال الذي آل إليه بالإرث من آبائه، فكان الشيخ يأكل التمر والماء فقط؛ ثُمَّ يأبى بعد ذلك أكل العشاء حتَّى السحر، تعففا منه، ولئلا يُثقل عَلَى تلميذه ولا يُشبع بطنه (1) .
ولا تسعفنا المصادر بذكر تلاميذ آخرين تتلمذوا عَلَى يد هذا الشيخ.
وبالنسبة إلى مؤلفات هذا العالم الجليل، فهي متنوعة وعديدة، أهمها:
موسوعته العلمية التي سماها: «الْحَقُّ المبين والحق اليقين» في ستة أسفار :
الأول: سفر التوحيد لله المجيد .
والثاني: سفر الكشف المبين في افتراق الصحابة والتابعين.
والثالث: سفر تنوير العقول في قواعد علم الأصول.
والرابع: الأنوار الجلية أَو العلية في الأحكام الشرعية.
والخامس: لطائف المنة في أحكام السنَّة.
والسادس: الإرشاد في القياس والاجتهاد (2) .
*- وفاته:
__________
(1) مقابلة مع الشيخ سالم بن حمد الحارثي ، أجراها الدكتور مبارك الراشدي، وذكرها في بحثه، ص117.
(2) تحقيق مقاليد التنزيل ، مرجع سابق . ص24. وقال في الهامش أَنَّ الشيخ ناصر ذكر ذلك كله في مُقدِّمَة السفر الخامس من كتابه «الإرشاد في القياس والاجتهاد». (1/10)
صفحة 11
توفي شيخنا - رحمه الله – في زنجبار – كما ذكرنا سابقا – يوم 21 من جمادى الأولى 1263هـ، عن عمر يناهز 71 عاما (1) .
ترجمة الشيخ: عبد القاهر الجرجاني (2) :-
ونضيف هنا ترجمة للإمام عبد القاهر الجرجاني، صاحب كتاب: «العوامل المائة» الذي نظمه المؤلِّف - رحمه الله -، ثُمَّ شرَحه في هذا الكِتَاب، وبالله التوفيق:
هو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن مُحمَّد الجرجاني، فارسيّ الأصل، جرجانيّ الدار، وجرجان بين طبرستان وخراسان، شافعيّ المذهب، متكلّم، عَلَى طريقة الأشعريّ، كان متديّناً ورعاً قانعاً ساكناً.
يُحكى أَنَّه دخل علَيه لص وهو في الصلاة، فأخذ جميع ما وجد، والجرجاني ينظر إليه، ولم يقطع صلاته.
هو واضع أصول البلاغة، وهو من أئِمّة اللّغة، وله فضيلة تامّة في النّحو، فقد أخذ النّحو بجرجان عن أبي الحسين مُحمَّد بن الحسن الفارسيّ، ابن أخت الشيخ أبي عليّ الفارسيّ ، حتَّى صار مقصوداً من جميع الجهات.
__________
(1) انظر: التحفة، مرجع سابق،، 2/ 229. وهنا أنوه ثانية بأن ما ذكرته هنا مختصر جداً فيما يتَعلَّق بجوانب حياة هذا الشيخ، وأن المجال خصب أمام الدارسين والباحثين لدراسة هَذِه الشخصية العظيمة، وهناك باحث يبحث الآن – عند إعداد هذا البحث – هَذِه الشخصية، وهو الشيخ سلطان بن مبارك= =الشيباني – حفظه الله -، وهو باحث معروف متمكن في هذا المجال، وله دراسات وبحوث عديدة، وأرجو أن تتيسر له الأمور وينفعنا بما يتوصل إليه في دراسته.
(2) أخذت هذه الترجمة ومزجتها من عدة كتب ذكرتها في آخر الترجمة . (1/11)
صفحة 12
وأخذ عنه علي بن أبي زيد الفصيحيّ، وَصَنَّفَ كتباً كثيرة، من أشهرها: كتاب «العمدة» في التصريف، وكتاب «المفتاح» و«شرح الفاتحة» (1) في مجلد، وكتاب «المغني في شرح الإيضاح» (2) في نحو ثلاثين مجلدا، و«المقصد في شرح الإيضاح» في ثلاثة مجلدات، وكتاب «إعجاز القُرآن» الكبير، وكتاب «إعجاز القُرآن» الصغير، و«أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» و«التَّتِمَّة» في النّحو، وكتاب «العوامل المائة» (3) ، ثُمَّ اختصره في كتاب «الجمل» ، ثُمَّ شرحه في كتاب «التلخيص» ، وكتاب «العوامل المائة» شرحه نفر من النحاة، واختصر غَيرهم هَذِه الشروح، وكلهم عيَّالون علَيه (4) .
وللجرجاني شعر رقيق، وله أشعار كثيرة في ذم الزمان وأهله، منها:
أيُّ وقتٍ هذا الذي نحنُ ... فيهِ ... قد دجا بالقياسِ ... والتشبيهِ
كُلَّمَا سارت العقولُ لكي ... تقْ ... ـطعَ تيهاً توغلتْ في ... تيهِ ...
ومن شعره:
كبِّرْ عَلَى العلمِ يا ... خليليْ ... ومِلْ إلى الجهلِ ميلَ ... هائمِْ
وعِشْ حماراً تعِشْ ... سعيدَا ... فالسَّعْدُ في طالَعِ ... البهائِمِْ
ولعبد القاهر شعر مدح به نظّام الملك الحسن بن إسحاق:
لو جاودَ الغيثَ ... غَدَا ... بالجودِ منهُ ... أجدرَا
أو قِيْسَ عَرفُ ... عُرْفِهِ ... بالمِسْكِ كانَ ... أعطرَا
ذو شِيَمٍ لو ... أَنَّهَا ... في الماءِ مَا ... تغيَّرَا
__________
(1) ذكر بَعضهم أَنَّ اسم الكِتَاب هو «سر الفاتحة».
(2) كتاب «الإيضاح» في النحو لأبي علي الفارسي، وقد اعتنى به جمعٌ من النّحاة، وصنّفُوا له شروحاً، وعلّقُوا علَيه.
(3) ذكر بَعضهم أَنَّه طبع في ليدن سنة 1617م، وكلكته سنة 1803م، وبولاق سنة 1247هـ.
وذكروا كذلك أَنَّ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية، برقم 31 لغة، وأخرى برقم 78لغة.
وقد علمت من أحد المدرسين المصريين في السلطنة أَنَّ طالبا مصريا في الدراسات العليا حقق هَذِه المخطوطة.
(4) كنت أود أن أزيد في التعريف بكتاب «العوامل المائة» ، إلا أنني لم أستطع العثور على غير ما ذكرت . (1/12)
صفحة 13
وهمَّةٍ لَوْ ... أََنَّهَا ... للنَّجْمِ مَا ... تغوَّرَا
لو مسَّ عوداً ... يابساً ... أوْرَقَ ثُمَّ ... أثْمَرَا
ولم يزل مقيما بجرجان يفيد الراحلين إليه والوافدين علَيه، إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وقيل: سنة أربع وسبعين وأربعمائة (1) .
ثانيا:
التعريف بالمؤلَّف:
أ عنوان المخطوط:
أشار المؤلِّف - رحمه الله – في مُقدِّمَة المخطوط إلى اسم الكتاب الذي بين أيدينا، مصرحا باسمه وعنوانه، حيث قال: «وسمَّيتهُ كتاب التهذيب بالنحو القريب».
هذا، وقد وجد هذا العنوان في مُقدِّمَة الكِتَاب في كلا النسختين اللتين تَمَّ الرجوع إليهما في التحقيق.
ب توثيق المخطوط ونسبته إلى صاحبه:
__________
(1) جمعتُ هَذِه الترجمة من عدة كتب (بتصرف)، هي:
? ... نظرية الحروف العاملة مبناها، وطبيعة استعمالها القُرآني بلاغيا . هادي عطية مطر الهلالي . عالم الكتب - بيروت، ط ( 1406 هـ- 1986م )، ص18.
? ... طبقات الشافعية، عبد الرحيم الأسنوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1 ( 1407هـ- 1987م ) ، 2/ 275- 266.
? ... الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، لخير الدّين الزركلي، دار العلم للملايين - بيروت، ط 7 ( 1986م ) ، 4/ 48- 49.
? ... إنباء الرواة عَلَى أنباء النحاة، لجمال الدّين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي، تحقيق: مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي - القاهرة، ومؤسسة الكتب الثقافية- بيروت، ط1 ( 1406هـ- 1986م ) . 2/ 188- 190.
? ... شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد عبد الحي بن أحمد بن مُحمَّد العكري، تحقيق: مُحمَّد الأرناؤوط، دار ابن كثير- دمشق، وبيروت، ط1 ( 1410هـ- 1989م ) ، 5 / 308- 309.
? ... طبقات المفسرين ، مُحمَّد بن علي بن أحمد الداودي . دار الكتب العلمية - بيروت . 1/ 336- 237.
? ... بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدّين عبد الرحمن السيوطي . دار الفكر، ط2 ( 1399هـ- 1979م ) . 2/ 106. (1/13)
صفحة 14
في الحقيقة، من خلال اطلاعي عَلَى التراجم القليلة التي ترجمت للمؤلف - رحمه الله -، ومن خلال تقليبي السريع لبعض مؤلفات الشيخ، لم أجد إشارة إلى هذا الكِتَاب،ولا أي ذكر له؛ إِلاَّ أَنَّه في هذا الكِتَاب ما يؤكد نسبته للمؤلِّف- رحمه الله -، وهي كالتالي:
1- ما جاء في مُقدِّمَة النسخة التي اعتمدناها أصلا في التحقيق في الصفحة الأولى للمخطوط: «أَمَّا بعد: فقد قال الشيخ الفقيه العلامة النزيه تاج العرفان ناصر بن أبي نبهان... هذا كتاب وجيز... وسميته كتاب التهذيب بالنحو القريب» (1) .
2- قول المؤلِّف: «أخبرني والدي - رحمه الله -...» يدعم نسبة الكِتَاب إلى المؤلِّف؛ لأَنَّ هذا أسلوبه في التأليف، فهو ينقل كثيرا أقوال والده العلامة أبي نبهان.
3- ذكر سنة الانتهاء من تأليف الكِتَاب في آخر المخطوطة الأصل يدل عَلَى أَنَّه تَمَّ تأليف الكِتَاب في حياة الشيخ ناصر، ولا يعارض نسبة الكِتَاب إليه، حيث ورد في آخر المخطوط الأصل: « ... وكان تمامه ليلة الأحد وسبعة وعشرون خلت من شهر صفر، سنة 1255 من الهجرة النبوية عَلَى مهاجرها أفضل السلام» (2) .
4- عدم ورود ما يشكك في نسبة الكِتَاب، يؤكد نسبته للمؤلف - رحمه الله -.
وَكُلُّ هذا يوثِّق المخطوط ويؤكد وجوده ونسبته للمؤلف - رحمه الله -.
جـ- موضوع الكِتَاب:
هذا الكِتَاب الذي بين أيدينا يتناول شرحاً لمنظومةٍ نحويَّةٍ ألَّفها المؤلِّف تتَحَدَّث عن العوامل النحوية.
والعامل هو ما أوجب كون آخر الكلمة عَلَى وجه مخصوص من الإعراب (3) .
__________
(1) التهذيب بالنحو القريب ، ( مخطوط ) ، ص 1 .
(2) التهذيب بالنحو القريب ، ( مخطوط ) ، ص 71 .
(3) كتاب التعريفات ، علي بن محمد بن علي الجرجاني . تحقيق : إبراهيم الأبياري . دار الكتاب العربي –بيروت. ط 4 (1418 هـ - 1998 م ) . ص 189 . (1/14)
صفحة 15
ولم يتطرق المؤلِّف في كتابه هذا إلى تعريف العامل النحوي، ولا إلى الخلاف في وجوده أصلا، وَإنَّمَا بدأ بذكر تعريفٍ للكلام وأقسامه وعلامة كُلِّ قسم، ثُمَّ انتقل إلى تقسيم العامل، وشرْحِ ما يتعلق بها.
وهنا نحب الإفادة حول قضية نظرية العامل النحوي باختصار شديد:
العامل: هو ما يؤثر في اللفظ تأثيرا ينشأ عنه علامة إعرابية ترمز إلى معنى خاص كالفاعلية، أو المفعولية، أَو غَيرهما، ولا فرق أن تكون تلك العلامة ظاهرة أَو مقدرة (1) .
وقد اختلف النحاة في المؤثر الذي يؤثر عَلَى أواخر الكلمات فيغيرها من حال إلى حال، أَو بعبارة أخرى فيغير حركة آخرها.
فمنهم من أرجع ذلك إلى وجود عوامل تعمل هذا التغيير، وقسموا هَذِه العوامل إلى عوامل لفظية، وعوامل معنوية، وهذا قول جمهور العلماء وجهابذة النحو.
ومنهم من رفض هَذِه الفكرة، ونَسَب هذا التغيير في الحركات إلى المتكلم نفسه، لا لشَيء غَيره، وهذا قولُ بعض علماء النحو، وتابعهم فيه بعض المتأخرين.
وقد احتدم النقاش بين الفريقين واستعرض كُلّ واحد منهم أدلته، وأجاب عَلَى اعتراض الفريق الآخر، ورد عَلَى أدلته حتَّى أُطلق عَلَى هَذِه المسألة "نظرية العامل".
وإن المطلع عَلَى هَذِه النقاشات، وما كتب حول هَذِه المسألة يَتَبَيَّن له جليا قُوَّة القول بثبوت العامل النحوي، ويرى تهافت القول برفض العامل وعدم قيامه عَلَى سند ثابت، وقد تَحَدَّث عن هَذِه القضية الكثير من المؤلفين في هذا الفن، وأذكر لك - أخي القارئ – أبرز ما كُتب في هَذِه القضية إن أردت الاطلاع عليها بتمعُّنٍ وتمحيص، وهما كتابان قيّمان في طرحهما، والتوسعِ في الاستعانةِ بالمصادرِ والمراجعِ المختصة، وهما:
__________
(1) النحو الوافي ، عباس حسن . 1 / 73 . وفيه كلام رائق حول هذه القضية . (1/15)
صفحة 16
1- كتاب: نظرية الحروف العاملة مبناها وطبيعة استعمالها القرآني بلاغيا، لهادي عطية مطر الهلالي (1) .
2- كتاب: العامل النحوي بين مؤيديه ومعارضيه، ودوره في التحليل اللغوي، لخليل أحمد عمايرة.
والسبب في عدم طرق المؤلِّف - رحمه الله – هذه القضية مراعاته التبسيط والاختصار في التأليف؛ فَإنَّهُ قد سلك مسلك التبسيط في كتابه هذا، كما سنبين ذلك قريبا - إن شاء الله - ، والحديث حول هَذِه القضية بِكُلِّ جزئياتها حديث يطول ، لم يقصده المؤلِّف في كتابه ، ولذلك أعرضَ عن ذكره.
د- محتويات الكِتَاب:
يحتوي هذا الكِتَاب كما قسَّمه المؤلِّف - رحمه الله – عَلَى مُقدِّمَة، وثمانية أبواب ، وخاتمة.
فالمقدمة: احتوت ذكر اسم المؤلِّف ، وعنوان الكِتَاب، وسبب تأليفه ، ومنهجه في التأليف.
والباب الأَوَّل: في الكلام وقسمته ، حيث تَحَدَّث عَن معنى الكلام، وذِكْر أقسامه، ثُمَّ تَحَدَّث عن كُلِّ قسم وعلاماته، وتَحَدَّث عن علامات الإعراب.
والباب الثاني: في إعراب الفعل المضارع: ذكر فيه بدايةً تقسيم العوامل المائة باختصار، ثُمَّ تكلم عن علامة الفعل المضارع، ثُمَّ تَحَدَّث عن حالة رفعه.
ومن بعد هذا دخل في الحديث عن العوامل المائة حسب ما قسمها من قبل.
فبدأ بتقسيم العوامل المعنوية، وهما عاملان فقط؛ فذكرهما باختصار، وأخر شرحهما.
ثُمَّ انتقل للقسم الثاني وهو قسم العوامل السماعية؛ وبدأ بذكر عوامل نصب الفعل المضارع، ثُمَّ عوامل جزمه؛ ثُمَّ ذكر الأفعال الخمسة؛ وختم الباب بالحديث عن الجزم والسكون والفرق بينهما، وما يختصان به.
والباب الثالث: فيما يرفع الاسم والخبر: تَحَدَّث فيه عن النكرة والمعرفة وأقسامهما، ثُمَّ تَحَدَّث عن حالات رفع الأسماء مبتدأ كانت أم خبرا.
والباب الرابع: فيما يُجَرُّ به الاسم: تَحَدَّث فيه عن خوافض الأسماء، وأفاض الحديث في الإضافة.
__________
(1) نشر: عالم الكتب – بيروت ، ط ( 1406 هـ - 1986 م ) . (1/16)
صفحة 17
والباب الخامس: في عوامل نصب الأسماء: تَحَدَّث فيه عن إِنَّ وأخواتها، وكان وأخواتها، ونعم وبئس وساء وحبذا، ومال وأخواتها، وظن وأخواتها، وتَحَدَّث عن أسلوب الإغراء وأدواته، وعن الاستثناء وأدواته، وعن النداء وحروفه، وعن واو المعية ، وعن أسلوبي الاستفهام والتعجب، وعن التمييز- وقد أطال فيه - ، وعن الحال والظروف، وبهذا يكون قد ختم الحديث عن العوامل السماعية.
والباب السادس: في العوامل القياسية: تَحَدَّث فيه عن المفعول به والفاعل، وعن أسلوب التحذير ، وعن المصدر، والصفة المشبهة، ثُمَّ تطرق لذكر محل التنوين، ثُمَّ لخص في النهاية أَنَّ العوامل القياسية سبعة، ثُمَّ ذكرها مَرَّةً أخرى.
وبهذا يكون قد انتهى من ذكر العوامل المائة، ومن الحديث عنها، فقام هنا بذكر تقسيمها وتعدادها واحدة واحدة من أولها إلى آخرها بصورة التلخيص لِما ذكره سابقا.
والباب السابع: في فصول متفرقة: تطرق فيه لأمور تتعلق بالنحو والصرف، لا علاقة لها بقضية العوامل، فتَحَدَّث عن الأسماء الستة، وعن هاء الضمير، وكاف المخاطب، وعن جمع المؤنث السالم، وعن المثنى، وعن جمع المذكر السالم، وعن نون المثنى، ونون جمع المذكر السالم، ثُمَّ تَحَدَّث عن البناء والأسماء المبنيّة، والأفعال المبنيّة باختصار شديد، وتَحَدَّث عن الاسم المقصور والمنقوص، ثُمَّ انتقل للحديث عن التوابع وأقسامها، وبعدها تَحَدَّث عن الممنوع من الصرف، ثُمَّ عن التصغير، ثُمَّ عن جمع التكسير، وختم الباب بذكر سبب إدخال هذا الباب في كتابه، وبين عمق واتساع علم النحو، وأن الكلام عن جميع أبوابه يشقّ عَلَى المرء ، خاصة وهو يقصد الاختصار في مؤلفه هذا.
والباب الثامن: عَنْوَنَهُ بـ«فصول نبه عليها الناظم بالاستعمال لبعض منها»، تَحَدَّث في هذا الباب عن إشارته في أبيات المنظومة لفصول نحوية تَحَدَّث في الشرح عن بعضها وأعرض عن بعض. (1/17)
صفحة 18
والخاتمة : دعا فيها إلى إكمال ما قصر في ذكره وإصلاح ما سها فيه عن صوابه، ثُمَّ حمد الله وأثنى عليه لإتمامه المنظومة وإنهاء الكِتَاب.
وبعدها ذكر تاريخ فراغه من تأليف الكِتَاب، وختم كتابه بالصلاة والسلام عَلَى النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ).
ووضْعُ المؤلِّف – رحمه الله – هذه العناوين في الكتاب – إلا المقدّمة والخاتمة فلم يعنوِن لهما - ؛ أغنانا من التدخل في النصّ وإضافة مثل ذلك فيه . إلا أنه عمِد إلى ترتيب هذه المواضيع – كما نلاحظ – ترتيباً غريباً فيه بعض الصعوبة إلى حد ما ، إذ كان يقسَّم طرح بعض المواضيع إلى أماكن مختلفة من الكتاب ، وقد أشار المؤلف – رحمه الله – بنفسه في مقدمة الكتاب إلى ذلك ، حيث قال :-
" ... وخالفت المعهود في استحسان الترتيب في الشرح بالتقديم والتأخير إلى منهج الأسهل له، فنذكر تلو النظم بيان العوامل، وما يحتاج إلي البيان زيادة على ذلك نورده بعد ذلك.وإن كان الأحسن في الترتيب غير ذلك ... " (1) .
هـ- سبب تأليف كِتَاب: «التهذيب بالنحو القريب»:
تَحَدَّثَ الشيخ ناصر بن أبي نبهان - رحمهما الله تعالى – عن الدافع الذي دفعه إلى كتابة هَذِه المخطوطة، وحمله عَلَى نظم وصياغة هذا الإنشاء، عند قوله:
«... وسميته كتاب التهذيب بالنحو القريب، شرحت فيه الأرجوزة التهذيبية بالعوامل العرَبيَِّة ، الموضوعة لنظم نسخة مائة عامل للشيخ الجرجاني، وهو من أساطين الأئمة في هذا الفن، مشهور مع علماء النحو، بشرح موجز، سألني أن أرسمهما كذلك بعض من الأولاد من أهل القرابة في النسب، وهو في المكتب حين سمع من عارف عرفه بباب من النحو، فتاقت نفسه إلى معرفة الجلي منه دون الخفي...» (2) .
__________
(1) 1 التهذيب بالنحو القريب ، ( مخطوط ) ، ص 1 .
(2) التهذيب بالنحو القريب ، ( مخطوط ) ، ص 1 . (1/18)
صفحة 19
أي أَنَّ المؤلِّف - رحمه الله – ألَّف كتابه استجابة لسؤال أحد طلبة العلم له بأن يشرح له ما اطلع عليه من علم النحو، وغمض عليه فهمه، فكان أن قام الشيخ - رحمه الله – بنظم متن للإمام عبد القاهر الجرجاني بعنوان: «العوامل المائة»، يتناول عوامل النحو وتصنيفها، ثُمَّ شرح منظومته شرحا موجزا، فسمى المنظومة باسم «الأرجوزة التهذيبية بالعوامل العرَبيَِّة» وسمى الشرح باسم:«التهذيب بالنحو القريب».
و- منهج المؤلِّف في هذا الكِتَاب:
سعى المؤلِّف إلى جعل هذا الكِتَاب مُعيناً للمبتدئين في علم النحو، فهو عند شرحه للأرجوزة، يُبَيِّنَ أوَّلاً حركات الكلمات الواردة في البيت، وهو ما يسميه بإعراب الكلمات، ثُمَّ يعرف بالمصطلحات تعريفاً مختصراً مع مراعاةِ سهولة الألفاظ والتراكيب، ولذلك لم يكن يعرف المصطلحات بالتعريفات المتناقلة في كتب النحو، وَإنَّمَا يصوغُها بأسلوبِهِ، بقدر ما يقرب المعنى إلى فهم المبتدئ الضعيف.
ثُمَّ بعد ذلك يذكر المسائل الواردة في الأبيات، ويعنون لبداية كُلِّ مسألة بقوله «بيان» إِلاَّ أَنَّه لا يتوسع في الشرح، ولا يُفْرِط في ذكر الجزئيات الفرعية التي لها صلة بالموضوع، ولا يذكر خلاف النحاة في المسائل، وَإنَّمَا يقتصر عَلَى المشهور، أو الراجح عنده، وقد تطرق لذكر الخلاف في مسألة أو مسألتين فقط.
ولهذا، يبدو هذا الكِتَاب لمن يقرؤه وهو مطَّلِعٌ عَلَى فنِّ النَّحو ومتمكِّنٌ فيه، أَنَّه كتاب قليل الفائدة، ركيك الأسلوب؛ ولكن إذَا علمنا أَنَّه ألفه للطالب المبتدئ، وأَنَّه راعى فيه جانبي السهولة والاختصار، وأَنَّه لم يلتزم بمصطلحات النُّحاة في كُلِّ شَيء لأجل تبسيط المعاني، نعلم حينها العذر للمؤلف، بل ونكبرُهُ عَلَى همته وقدرته عَلَى النزول إلى مستوى الصغار، مع منزلته الجليلة وعلمه الغزير.
ز- المصادر التي اعتمد عليها في التأليف: (1/19)
صفحة 20
كما ذكرنا سابقا في منهج المؤلِّف في التأليف، ما سعى إليه المؤلِّف من التبسيط والاختصار، والصورة التي ظهر بها كتابه يجعلنا نقول: إِنَّ المؤلِّف – قد يكون – ألف كتابه هذا من حافظته، اعتمادا عَلَى علمه بفن النحو من خلال قراءاته ومطالعاته القديمة، كما أَنَّه لم يذكر في كتابه هذا مراجعا اعتمد عليها، إِلاَّ ما ذكره من مسائل قليلة نسبها إلى كتاب " الهادي " لابن أبي المعالي الخزرجي فقط.
وهذا لا يضُرُّ بالمؤلِّف ولا بالكتاب، فَإِنَّ عالماً بمنزلة الشيخ ناصر لقادر عَلَى ذلك.
وقد سعينا في التحقيق إلى توثيق المعلومات الواردة في الكِتَاب مع صياغتها صياغة عصرية اعتمادا عَلَى كتب النحو المتداولة، وهذا كاف للتدليل عَلَى سلامة المعلومات الواردة في الكِتَاب، وأنها لم تخرج عن إطار فنِّ النَّحو، وما كان فيه غَير ذلك – عَلَى قلته – فقد سعينا إلى إبرازه وتعديله، كما سيتبين ذلك في التحقيق.
ط- نسخ الكِتَاب:
عثرت بعد البحث والتنقيب عَلَى نُسختين مخطوطتين فقط لهذا الكِتَاب،ولم
تكن بينهما النسخة التي خطَّها المؤلِّف بيده ، وبيانهما كالتالي:
1- النسخة الأولى:
محفوظة بمكتبة معالي السيد مُحمَّد بن أحمد البوسعيدي، وهي في مجلد واحد صغير الحجم، تحت رقم: 960ت، وعدد صفحاتها 71ص، وعدد السطور في الصفحة الواحدة: 18 سطرا، ومتوسط عدد الكلمات في السطر الواحد: 11 كلمة، وقد كتبت بخط جميل واضح، وناسخها واحد لا أكثر، ولم يكتب اسمه، ولا سنة النسخ، وقد تدخل هذا الناسخ بإضافة بعض المعلومات، وقد بين ذلك بنفسه في موضع واحد فقط، حيث قال: «زيادة للناسخ، قال»، وقد كانت زيادة عَلَى نفس أسلوب المؤلِّف في التأليف، مِمَّا يجعلني أظن أَنَّه زاد أَو تصرف في النص في غَير موضع، خاصة في بعض المواضع التي جانبت الصواب، وهي معلومة لمن كان له أدنى اطلاع على فنِّ النَّحو، إِلاَّ أن يكون ذلك من سهو المؤلِّف. (1/20)
صفحة 21
وقد اعتمدت عَلَى هَذِه النسخة في التحقيق وجعلتها النسخة الأم، وذلك لِما تميزت به من إضافة اسم المؤلِّف ضمن المقدمة، وذكر سنة الانتهاء من تأليف الكِتَاب في آخر المخطوط، ولأن خطها واضح مقروء، قليل الخطأ الإملائي مع تشكيل الكثير من الكلمات، وخاصة الكلمات المُشكلة.
وقد وُجد في أوَّل هَذِه النسخة تمليك فوق البسملة قال فيه صاحبه: «هذا الكِتَاب لي، وقد وقفته عَلَى أولادي وما تناسلوا، وأنا علي بن مُحمَّد بن علي المنذري كتبته بيدي».
وقد سميت هَذِه النسخة بالنسخة الأصل ، لاعتمادي عليها في التحقيق .
2- النسخة الثانية:
وهي محفوظة أيضاً بمكتبة معالي السيد مُحمَّد بن أحمد البوسعيدي، وهي في مجلد متوسط الحجم، تحت رقم: 1665ت، وعدد صفحاتها: 135ص، وعدد السطور في الصفحة الواحدة: 12 سطرا بالنسبة لخط الناسخ الذي نسخ أغلب المخطوطة، و18 سطرا بالنسبة لخط الناسخ الذي نسخ جزءا من المخطوطة، وعدد الكلمات في السطر الواحد بالنسبة لخط الناسخ الأَوَّل 11 كلمة تقريباً، وبالنسبة للناسخ الثاني، فمتوسط عدد الكلمات في السطر الواحد 12 كلمة تقريباً، وقد كتبت من قبل ناسخين، وهي مكتوبة بلونين أسود وأحمر، وخصائص الناسخين كالتالي:
الأَوَّل منهما: وهو الذي كتب أكثر المخطوطة، خطُّهُ واضحٌ وجميل إِلاَّ أَنَّه كثير الأخطاء الإملائية، وخاصة بالنسبة لنقط الكلمات، ولم يكتب اسمه ولا سنة نسخه للمخطوط.
والثاني: كتب شَيئًا يسيرا في المخطوط، وخطه رديء لكنه سليم من الأخطاء الإملائية، ولم يكتب اسمه ولا سنة نسخه للمخطوط. (1/21)
صفحة 22
وهذا الناسخ تدخل لتعديل المخطوط، ولذلك لا أعده ناسخا ناقلا، وَإنَّمَا مصحح للمخطوط، فشطب جزءاً مِمَّا كتبه الناسخ الأول، وأضاف أمورا أخرى يسيرة، ولذا بدت هَذِه النسخة مختلفة عن المخطوطة الأخرى في المواضع التي تدخل فيها هذا الناسخ الأخير، وقد بينا كُلّ ذلك في التحقيق، ولم يكتب في هَذِه النسخة اسم المؤلِّف في مُقدِّمَة الكِتَاب، ولا ذكر سنة الانتهاء من تأليف الكِتَاب في آخر المخطوطة.
ولهذا جعلت هَذِه النسخة للمقارنة، ورمزت لها بالرمز (ب).
وقد لاحظنا أنه قد سقطت كلمات من كلا النسختين في نفس المواضع وبنفس المقدار ، مما يجعلنا نقول بأن كلا النسختين منقولتين من مصدر واحد ، إما أن يكون كتاب المؤلف بخط يده ، أو أنه أيضا ناسخ لكتاب المؤلف .
ي: منهج التحقيق:
يتلخص المنهج الذي اتبعته في تحقيق المخطوطة في النقاط التالية:
1- طباعة المخطوط عَلَى الحاسب الآلي مع مراعاة علامات الترقيم المختلفة، وتصحيح الأخطاء الإملائية، مع الإشارة في الهامش لرسم المخطوط إِلاَّ الأخطاء البسيطة، والذي تكرر كثيرا ويدركها كُلّ قارئ، فلم أنبه إلى تصحيحها في الهامش.
2- الاحتفاظ بترقيم أوراق المخطوطة الأصل، بوضع رقم الصفحة بين خطين مائلين (/ /) عَلَى يسار الصفحة.
3- المقارنة بين النسخة الأصل والنسخة (ب)، مع بيان الزيادة أَو السقط، أَو الاختلافات الأخرى الواردة، وإثبات ذلك في الهامش.
4- تخريج الآيات القرآنية والحديث النبوي الشريف الوحيد في المخطوط، وبالنسبة للأبيات الشعرية التي هي عبارة عن شاهد أَو مثال، فلم يرد إِلاَّ بيت واحد، ولم أجد له تخريجا في كتب اللغة.
5- شرح وتوضيح الألفاظ التي تحتاج إلى مزيد توضيح وبيان، مع بسط المسائل التي تحتاج لمزيد بسط، وتعريف المصطلحات النحوية الواردة في الكِتَاب مع توثيق المراجع التي اعتمدتُ عليها، والتي حاولت تنويعها قدر الإمكان. (1/22)
صفحة 23
6- تعريف الأسماء والأعلام الواردة في الكِتَاب مع الإحالة إلى المصدر أو المرجع الذي ترجم له.
7- التعريف بالكتب والمصنفات – عَلَى قلتها – الواردة في الكِتَاب، مع توثيق المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها.
8- ذكر قائمة المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها.
9- عمل فهرس شامل للموضوعات الواردة في الكِتَاب .
ولم أعمل فهارس للآيات والأحاديث والأسماء والأعلام والأبيات الشعرية لقلتها، فلم أرَ فائدةً كبيرةً لذلك.
صُوَر
مِنْ نُسَخ
المَخْطُوط
الفصل الثاني :
تَحْقِيقُ
نَصِّ الكِتَاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فضل اللغة العرَبيَِّة على جميع اللغات، وصلَّى اللهم وسلَّم وبارك على النبيِّ الأكرم والرسول المعظم، سيد جميع المكونات، محمد النبي الأمي العربي، وعلى آله وأصحابه أهل الشرف العلي، وعلى جميع أولياء الله العالية مقاماتهم إلى أعلى الدرجات. (1/23)
صفحة 24
أَمَّا بعد، فقد قال الشيخ الفقيه العلامة النزيه تاج العرفان ناصر بن أبي نبهان قدس الله ذات سره لطاعته، وأولاه مسكنا بذرى (1) جنته (2) : هذا (3) كتاب وجيز (4) وضعته في بيان عوامل النحو، القريبة (5) التناول، السهلة إلي فهم المبتدئ المتناول الضعيف الفهم دون الجلي منه. وسميته كتاب: «التهذيب بالنحو القريب». شرحت فيه الأرجوزة التهذيبية بالعوامل العربية (6) ، الموضوعة لنظم نسخة مائة عامل (7) للشيخ الجرجاني (8) وهو من أساطين الأئمة في هذا الفن (9) ، مشهور مع علماء النحو، بشرح مؤخر (10) سألني أن أرسمهما كذلك بعض من الأولاد من أهل القرابة في النسب، وهو في المكتب (11) حين سمع من عارف فعرفه(2 (12) بباب من النحو، فتاقت نفسه إلى معرفة الجلي منه دون الخفي.
__________
(1) الذرى: جمع ذروه، وهي أعلى سنام البعير. لسان العرب لابن منظور، 14/284، مادة: ذرا.
(2) هذه العبارة «فقد قال. . . . بذرى جنته» غير موجودة في النسخة الفرعية(ب). وظاهر أنها ليست من كلام المؤلف.
(3) في (ب): فهذا.
(4) سقطت من (ب).
(5) في (ب) العربية.
(6) يبدو أن هذا اسم المنظومة التي نظمها المؤلف على متن الجرجاني في العوامل النحوية: «الأرجوزة التهذيبية بالعوامل العربية».
(7) يقصد بـ «نسخة مائه عامل»: متن الجرجاني المسمى بـ «العوامل المائة».
(8) تقدم التعريف به.
(9) في (ب): في النحو.
(10) هكذا وردت، ولعلها: موجز.
(11) المكتب: موضع تعليم الكتابة. وهنا يقصد بها المدرسة، فَإِنَّ المؤلِّف شرح هَذِه الكلمة في آخر الكتاب، عند قوله في النظم:جوابكم هذا أهيل المكتب ... عما سألتم عنه للتهذب . انظر:= = الفيومي،أحمدبن مُحمَّد بن علي ، المصباح المنير. مكتبة لبنان، بيروت، ط 1987م، ص200، مادة: كتب.
(12) 2 ) جاءت في الأصل وفي (ب): فأعرفه. (1/24)
صفحة 25
وخالفت المعهود في استحسان الترتيب في الشرح بالتقديم والتأخير إلي منهج الأسهل له، فنذكر تلو النظم بيان العوامل، وما يحتاج إلي البيان زيادة على ذلك نورده بعد ذلك.
وإن كان الأحسن في الترتيب غير ذلك. وهذا شروع الابتداء – والحمد لله – بهذا النظم (1) .
... الحمد لله وصلى ... رَبِّي ... على النبي وآله ... والصحب (2) /1/
... يا سائلي أرجوزة ... في النحو ... ... مختصر الجرجاني فيها أحوي (3)
الإعراب (4) : بتسكين ياء النبي.
الباب الأَوَّل:
في الكلام (5) وقسمته:
__________
(1) وردت هذه العبارة في (ب) هكذا:" الابتداء – والحمد لله – أبدأ النظم وإن كان الأحسن في الترتيب غير ذلك، وهذا شروع." فلعله سهو من الناسخ .
(2) في (ب)، بعد أن كتب البيت هكذا، قام أحد بتعديله، ثم كتبه معدلا على جانب الصفحة، بخط مختلف عن خط الناسخ، هكذا:
الحمد لله وسلم صلى ربي على النبي وأهل الفضل. وهو ظاهر الانكسار مع اختلال القافية. وقد تدخل هذا المعدل مرارا في النسخة (ب) كما سنرى- ، ولم يعرف باسمه .
(3) جاءت في الأصل: أحو، بدون ياء .
(4) تغيير يلحق أواخر الكلمات العرَبيَِّة من رفع ونصب وجر وجزم، على ما هو مبين في قواعد النحو.
ويطلق بعض النحاة وطلبة النحو (وخاصة عند قدماء العمانيين) هَذِه الكلمة عند إرادة بيان حركات حروف الكلمة.
انظر معنى «الإعراب» في: إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط .دار الدعوة،تركيا،ط ( 1989م )، 2/ 591، مادة: عرب.
(5) الكلام: هو ما تركب من كلمتين أو أكثر وله معنى مفيد مستقل.
والكلم هو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر سواء أكان لها معنى مفيد أم لم يكن لها معنى مفيد.
والكلمة هي اللفظة الواحدة التي تتركب من بعض الحروف الهجائية، وتدل عَلَى معنى جزئي، أي: مفرد، فَإِنْ لم تدل عَلَى معنى عربي وضعت لأدائه فليست كلمة وَإنَّمَا هي مجرد صوت.
انظر: عباس حسن ، النحو الوافي . دار المعارف - مصر. ط5. 1/ 15-16. (1/25)
صفحة 26
... إنَّ الكلام ما يفيد ... والكلم ... اسم وفعل ثم حرف ... ينقسم
جميع الكلام ينقسم ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف.
بيان (1) : وليس المراد بالحروف هنا هو حرف من الحروف الأبجدية، بل هو قسم من الكلام يسمى الحروف.
والحرف في اللغة: القسم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف. . . » (2) معناه: سبعة أقسام: توحيد ووعد ووعيد وأمر ونهى وأخبار وأمثال.
فهذه هي سبعة الأحرف أي سبعة الأقسام (3) . لأن اسم الحرف له معاني كثيرة في
اللغة.
__________
(1) يستخدم المؤلِّف هَذِه الكلمة عند إرادة شرح جزئية معينة في الكلام، ولذلك يكثر استخدامها في هذا الكتاب، وقد لاحظته يستخدمها في مؤلفات أخرى له، كما في شرحه لكتاب الجامع الصغير للسيوطي، وهذا الكتاب لا يزال مخطوطا.
(2) هذا جزء من الحديث: «إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف فاقرؤوا ما تيسر منه». أخرجه الربيع في مسنده، باب ذكر القرآن، ح رقم 14، ص27 – ص28 . والبخاري مختصراً ، في كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، ح رقم 4993، 9/28. ومسلم مختصرا أيضا في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، ح رقم 818، 1/560.
(3) اختلف العلماء في معنى الأحرف السبعة المذكورة في الحديث، تصل أقوالهم فيها إلى نحو أربعين قولا، ذكر المؤلف واحدا منها، إلا أنه قال « توحيد» في ذكر أحد الأقسام، ولم أجد من ذكر ذلك، وَإنَّمَا يذكرون مكانه «الاحتجاج». وقيل أن الأوجه السبعة هي: حلال وحرام وأمر ونهي وخبر ما كان وخبر ما هو كائن وأمثال. = (1/26)
صفحة 27
بيان: وحد الكلام الذي يسمى في اصطلاح أهل النحو كلاما: هو ما تمت فائدته بمعرفة المراد به (1) ، كان اللفظ قليلا أو كثيرا. نحو: قم، وسِر، وبع.
ولو قال قائل: إذا جاء زيد وقعد عندنا في هذا المقام فقل له. ولم يتم الكلام: لم يسم مع أهل النحو كلاما حتى يتمه بما تَحصل (2) معرفة المراد به. نحو لو أتمه فقال: يقف فيه حتى أصل إليه. عرف المراد به وسمي كلاما. وعلى هذا فقس.
بيان في معرفة الاسم (3) :
... بأل وتنوين ومن ... ويا الندا ... تبين الأسماء منها ... كالهدى
علامات الاسم لمعرفته كثيرة وفي هذا البيت أربع علامات:
العلامة الأولى: كل كلمة يحسن أن يدخل في أولها أل. ومعنى ذلك أن تزاد ألفا ولاما.
والعلامة الثانية: يحسن أن ينون أخرها، والتنوين (4) هو الضمتان والفتحتان والكسرتان.
والعلامة الثالثة: يحسن أن يدخل عليها قبلها «من» بكسر الميم.
والعلامة الرابعة: /2/
يحسن أن يدخل عليها قبلها ياء النداء (5) .
نحو: جبل وبحر وعند وغير ومع وموسى وعيسى، فهي أسماء لأَنَّهُ يحسن أن تدخل عليها العلامات.
__________
(1) = وقيل الأحرف هنا: القراءات، وقيل: سبع لغات، وصححه الإمام السالمي - رحمه الله -، وقيل: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التيسير والتسهيل. انظر: السالمي، عبد الله بن حميد ،شرح الجامع الصحيح . مكتبة الاستقامة. 1/32، 33 .
) زاد فيه (ب): نحو قم.
(2) زاد في (ب): به.
(3) الاسم: كلمة تدل بذاتها عَلَى شيء محسوس (مثل: بيت، نحاس، ..) أو شيء غَير محسوس يعرف بالعقل (مثل: الشجاعة، المروءة، ...) وهو في الحالتين لا يقترن بزمان.
انظر: النحو الوافي، مرجع سابق، 1/ 26.
(4) التنوين: نون ساكنه زائدة تلحق آخر الأسماء لفظا لا خطا ولا وقفا. وله أنواع. أشهرها أربعة: تنوين الأمكنية، وتنوين التنكير ، وتنوين التعويض ، وتنوين المقابلة . انظر : النحو الوافي ، مرجع سابق . 1/26، 33.
(5) سقطت " النداء " من (ب) . (1/27)
صفحة 28
فتقول بالألف واللام: الجبل، والبحر.
والتنوين: جبلُ، وبحرُ.
وبمن (1) : من الجبل، ومن البحر.
وأخذت هذا من عند زيد، وهذا أخذته من غير هذا الرجل بل (2) من مع زيد.
وبياء النداء (3) : يا موسى، ويا عيسى. وعلى هذا فقس ما أشبهه (4) .
بيان: معرفة الفعل (5) :
... والفعل في اشتقاقه ... يَبِينُ ... بالأمر قد والتا كذا ... والسينُ
علامات الفعل لمعرفته كثيرة. وفي هذا البيت خمس علامات:
العلامة الأولى أن يكون معناه مشتقا من اسم فعل (6) ، نحو: قتل، فهو مشتق من اسم القتل.
العلامة الثانية: كونه أمرا، فكل كلمة يؤمر بها فعل شيء ولا تدخلها علامة من علامات الاسم فهي فعل.
والعلامة الثالثة: كل كلمة يحسن أن يدخل قبلها «قد» وهى تدخل على الماضي
والمضارع. وتكون على الماضي حرف تحقيق (7) مطلقا، وعلى المضارع حرف تقليل (8) إلا في التنزيل (9) .
والعلامة الرابعة: يحسن أن تدخل (10) عليها قبلها سين، ولا تدخل إلا على الفعل المضارع.
__________
(1) سقطت من (ب)
(2) سقطت من (ب)
(3) سقطتا من (ب)
(4) سقطت من (ب)
(5) الفعل: هو كلمة تدل عَلَى أمرين معا هما: معنى (أي: حدث) وزمن يقترن به.
... أما الحرف-حيث سيأتي ذكره قريبا- فهو: كلمة لا تدل عَلَى معنى في نفسها، وَإنَّمَا تدل عَلَى معنى في غَيرها - بعد وضعها في جملة – دلالة خالية من الزمن.
النحو الوافي، مرجع سابق، 1/ 46-47، 68.
(6) لعله يقصد المصدر، لأن الفعل مشتق منه. انظر: الأنصاري، ابن هشام ،شرح شذور الذهب، تحقيق وتعليق: محمد خير طعمة حلبي، دار المعارف بيروت، ط1 (1420هـ - 1999م ). ص352.
(7) في الاصل: التحقيق.
(8) في الأصل: التقليل.
(9) هذه العبارة سقطت من (ب).
(10) سقطت "تدخل" من (ب). (1/28)
صفحة 29
والعلامة الخامسة: كل كلمة يحسن أن تدخل عليها التاء (1) . ولا تدخل إلا على الفعل الماضي.
والشرط في جميع هذا أَنَّه ُ]ما[ لا يحسن أن تدخل عليها علامة من علامات الاسم فهي فعل.
بيان: في الأمر: سر وبع واضرب. ونحو: يسير ويبيع ويقتل. تقول:
قد يسير وقد يبيع وقد يقتل، وقد سار وقد باع وقد قتل.
ونحو: سيسير وسيبيع وسيقتل. ونحو: سارت وباعت وقتلت.
بيان: في معرفة الحروف: /3/
... وكل ما ليست ... له علامهْ ... كهل وبل حرف ... هي العلامهْ
علامات الحروف: أن يكون ليس هو اسما لشيء ولا يدل على فعل شيء، ولا تدخله علامات الاسم ولا علامات الفعل.
نحو: هل وبل ولم ولما ولولا ومن- بكسر الميم-، ويا في النداء، وما أشبه ذلك.
بيان: في الإعراب:
... واجرر بكسرانصب بفتح وارفع ... بضمة واجزم بتسكين ... وعي
... نصب وجر بعده ... ورفع ... فبحروف جاء فيه ... وضع
الجر والخفض بالكسر، والنصب بالفتح، والرفع بالضم، والجزم بالتسكين. وذلك في آخر حروف الكلمة. وقد يكون الجر- وهو الخفض (2) - بحروف، وكذلك النصب والرفع كما سيأتي ذلك بيانه (3) في محله – إن شاء الله تعالى-.
بيان: وإعراب البيت:
قوله: «واجرر بكسر» بجر كسر من غير تنوين.
وقوله: «انصب» بغير اظهار الألف في القراءة دون الكتابة، وتسكين النون من «انصب».
__________
(1) المراد: تاء الفاعل، وهى المضمومة للمتكلم، نحو: « فعلت»، والمفتوحة للمخاطب، نحو: « تباركت»، والمكسورة للمخاطبة، نحو: « فعلت» وتاء التأنيث الساكنة، نحو: « نعمت »و« بئست » . انظر : العقيلي، عبدالله بن عقيل ، شرح ابن عقيل ، بتحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد .دار إحياء التراث العربي، ط2. ج1 ص22.
(2) في (ب): الجزم والخفض.
(3) في (ب): بيان ذلك. (1/29)
صفحة 30
وجر «فتح» «وضمة» وتنوينهما (1) . فاعرف ذلك (2) .
بيان: في قسمة الأفعال:
... والفعل ماض أمر (3) والمضارع ... كجاء زيد قم أخي نبايع
والفعل ينقسم ثلاثة أقسام: ماض وأمر ومضارع.
بيان: الماضي: هو كل كلمة فعل يدل معناها على شيء قد مضى وانقضى فعله.
نحو: جاء وسار وباع وقام وقتل وما أشبه ذلك.
بيان: الأمر: هو كل كلمة فعل (4) يؤمر بها فعل شيء، نحو: قم واجلس وبع وسر وما أشبه ذلك.
__________
(1) في الأصل: وتسكين وتنوينها.
(2) في (ب): من قوله: « بيان في الإعراب. . . » إلي هذا الموضع: « فاعرف ذلك»، قد شطب عليه بخطوط مائلة متقطعة، يقرأ الكلام من خلالها. ثم أتي بهذا الجزء في موضع آخر وذلك في ص20 من المخطوطة (ب)، إلا أن هذه الإعادة جاءت بخط مختلف، أي أن كاتبها ناسخ آخر، كما أن هذه الإعادة زاد فيها المؤلف بيتا واختلف شرح الأبيات ولذلك نورد هنا ما جاء في ص20 من المخطوطة (ب) بنصه:
«واجرر بكسر انصب بفتح وارفع ... ... بضمة واجزم بتسكين وعي
بعامل عمله يعرب من ... ... كلمة حرف الأخير قد زكن
نصب وجر بعده ورفع ... ... فبحروف جاء فيه وضع
إعراب كلمة «بكسر» : يجر الراء من غير تنوين لإقامة الوزن.
بيان: وفي اصطلاح أهل النحو أنهم سموا الحرف مكسورا ومفتوحا ومضموما ومسكنا – إذا كان إعرابه كذلك بغير عامل، والعامل لا يعمل إلا في الحرف الأخير سمي الكسر جرا /21 (ب)/
وخفضا، والفتح نصبا، والضم رفعا، والتسكين جزما، فصار الجر- وهو الخفض – بالكسر، والنصب بالفتح
، والرفع بالضم، والجزم بالتسكين، فافهم الفرق بين ذلك.
بيان: وقد يكون الرفع والنصب و الجر بحروف لا بإعراب الحرف الأخير من الكلمة، وقد يكون كذلك حكما، كما سنأتي ذلك في محله – إن شاء الله تعالى -. »
(3) جاء هذا البيت في كلا النسختين منكسرا ، لإضافة واو عاطفة قبل كلمة " أمر " ، فحذفتها حتى يستقيم الوزن وينجبر الكسر .
(4) سقطت من (ب). (1/30)
صفحة 31
بيان: المضارع: هو كل كلمة فعل تدل على فعل يعمل في ذلك الحين أو فيما بعد، ويحسن أن يختلف أولها بالنون /4/
أو الألف أو الياء أو التاء، ويحسن أيضا حرف السين في أولها.
نحو: نسير ونبيع ونقول بالنون، فإنه يحسن بالألف، نحو: أسير وأبيع وأقول. ويحسن بالياء، نحو: يسير ويبيع ويقول. ويحسن بالتاء نحو: تسير وتبيع وتقول.
ويحسن إدخال السين في كل كلمة من ذلك، نحو: سنسير وسأقول وما أشبه ذلك، ويسمى فعل الحال والاستقبال (1) .
بيان: فإن أردته للحال دون الاستقبال قرنته (2) بما يدل عليه، نحو (3) : الآن نسير، وفي الحين نبيع.
وإن أردته للاستقبال دون الحال، اقرنه (4) بسوف أو زده (5) حرف السين، نحو: سوف تسير، وسنسير، قال (6) تعالى: {كلاَّ سوف تعلمون ثُمَّ كلاَّ سوف تعلمون} (7) ، وقال تعالى: {سيعلمون غدا مَن الكذَّاب الأشر} (8) .
__________
(1) علامات هذه الأقسام على النحو التالي: * علامة الماضي: أن يقبل في آخره احد التاءين: تاء التأنيث الساكنة أو تاء الفاعل. * علامة المضارع: أن ينصب بناصب أو يجزم بجازم، أو يقبل السين أو سوف. *علامة الأمر: أن يدل بصيغته على طلب شيء، مع قبوله ياء المخاطب. انظر: النحو الوافي، مرجع سابق، 1/ 48، 56، 64.
(2) هذا في (ب)، وفي الأصل أقرنته، وهو خطأ.
(3) سقطت من (ب).
(4) هذا في (ب) وفي الأصل: أقرنته، وهو خطأ.
(5) في (ب): زاده.
(6) في الأصل و(ب): قوله.
(7) التكاثر: 3، 4.
(8) القمر: 26. ... (1/31)
صفحة 32
وأَمَّا بغير زيادة السين، وبغير قرينة سوف ولا الآن (1) ، نحو: يسير. فيصلح للحال والاستقبال. ولا يدل على أحدهما دون الآخر إذا لم يكن هنالك ما يدل على أحدهما (2) . فاعرف ذلك (3) .
بيان: في إعراب الفعل الماضي:
... وافتح وحيد الماض منه ... آخرا ... تقول زيد جاء سار ... شاكرا
... أيضا وراغ القوم ... وأراغا (4) ... اثنان عبدا منهما ... فزاغا (5)
الفعل الماضي الوحيد يفتح آخره للواحد مطلقا، وللجماعة إذا تقدم، نحو: سار زيد، وجاء عمرو (6) ، وسار القوم، وجاءت الجماعة، وحضرت الرجال.
بيان: وللاثنين (7) : سار الزيدان، وأراغ اثنان عبد زيد.
وإن تأخر الفعل يزاد آخره ألفا، نحو: زيد وعمرو سارا، ومحمَّد وعلي أراغا عبد محمد (8) .
ويزاد آخره ألفا، نحو: سارا زيد وعمرو، في لغة أزد شنوءة (9) .
__________
(1) « سوف ولا الآن» سقطت من (ب).
(2) حين يصلح الفعل المضارع للحال والاستقبال يكون اعتباره للحال أرجح، لأن الزمن الماضي له صيغة فعلية خاصة تدل عليه، وللمستقبل صيغة فعلية خاصة أيضا، ( هي: فعل الأمر)، وليس للحال صيغة فعلية تخصه، فجعلت دلالة المضارع على الحال أرجح، عند تجرده من القرائن، جبرا لما فات الزمن الحالي من الاختصاص بصيغة مقصورة عليه، هذا إلى أن اللفظ إن كان صالحا لزمن الأقرب والزمن الأبعد فالأقرب أولى، والحال أقرب من المستقبل، فهو أحق بالاتجاه إليه.
انظر: النحو الوافي، مرجع سابق، 1/ 57.
(3) سقطت من الأصل. ...
(4) في الأصل: أرغا.
(5) في (ب): فراغا
(6) في الأصل و (ب): "عمر". إلا أن عادة النحاة التمثيل بـ«عمرو»، وقد جرى عليه المؤلف أحيانا.
(7) معطوف على: « للجماعة».
(8) من قوله « سارا الزيدان. . . » إلي هذا الموضع زيادة من (ب). و لذا حذفت جملة من الأصل بعدها لتكرارها بالمعنى .
(9) أزد شنوءة : بإضافة أزد إلى شنوءة ، هم قسم من أقسام قبيلة الأزد، من أعظم الأحياء وأمدها فروعا، وقد قسمها الجوهري إلى ثلاثة أقسام:
1- ... أزد شنوءة، بإضافة أزد إلى شنوءة، وهم بنو نصر بن الأزد.
2- ... أزد السراة، بإضافة أزد إلى السراة، وهو موضع بأطراف اليمن نزلت به فرقة من الأزد فعرفوا به.
3- ... أزد عمان، بإضافة أزد إلى عمان.
انظر: سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، لأبي الفوز مُحمَّد أمين البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ص121. وانظر ذلك أيضا في:
* الأنساب، سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط2/ 1410هـ- 1990م، 2/ 44- 45.
* الأنساب لأبي سعيد عبد الكريم بن مُحمَّد بن منصور التميمي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1408هـ- 1988م، 1/ 120. (1/32)
صفحة 33
بيان: وفي البيت الثاني إشارة /5/
إلى الفعل اللازم؛ وهو الذي لم يتعد فعل الفاعل إلى غيره، نحو: راغ القوم، وسار زيد.
وفيه إشارة إلى الفعل (1) المتعدي؛ وهو الذي يتعدى به (2) فعل الفاعل إلى غيره، نحو: زيد وعمرو أراغا عبد محمد (3) فهما قد أراغا غيرهما، ففهم ذلك (4) .
... والقوم ساروا كلهم ... وراغوا ... بغيهم عن رشدهم ... فراغوا (5)
... وقالت النسا لنا ... قد سرن ... فقلت ما يضركم ... دعهن
إذا تأخر فعل الجماعة لم يوحد (6) بل يزاد آخره واواً، تقول: القوم سارو وراغوا وأراغوا (7) .
بيان: وللمؤنث المفردة (8) تقول: سارت المرأة، واخضرَّت النخلة.
وللجماعة المؤنثة: سارت النساء، واخضرت النخل.
وإن تأخر الفعل تقول: النساء سرن وضربن، وما أشبه (9) ذلك.
بيان: ويلحق آخر الفعل التاء والهاء والكاف أو معهما الميم أو النون (10) . نحو قول الناظم «فقلت»، بضم التاء إن كنت تعني نفسك، أي تخبر عن نفسك، وبالفتح إن كنت تخاطب بذلك مذكراً، وبالكسر إن كنت تخاطب بذلك مؤنثاً.
و«قالت»: بالتسكين، إن كنت تَحكي عن مؤنث.
بيان: قوله «ما يضركم»: إن كنت تخاطب جماعة مذكر، و(يضركما): إن كنت تخاطب اثنين ذكرا كان أو أنثى (11) .و(يضرك): بفتح الكاف إن كنت تخاطب مذكرا، وبكسر الكاف ان كنت تخاطب بذلك مؤنثا.
و(يضركن): إن كنت تخاطب جماعة مؤنث.
بيان: قوله «دعهن »: ضمير لجماعة مؤنث. و(دعهم): ضمير لجماعة مذكر.
و(دعهما): ضمير لاثنين مذكرا كان أو مؤنثا (12) . و( دعه): ضمير لمذكر منفرد.
و( دعها): ضمير لمؤنثة منفرده.
__________
(1) سقطت من الأصل.
(2) سقطت من (ب).
(3) في (ب): زيد.
(4) سقطت من الأصل.
(5) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: فزاغوا.
(6) « لم يوحد» سقطت من الأصل.
(7) في (ب): أو زاغوا.
(8) في (ب): المنفردة.
(9) في (ب): فاعرف.
(10) في (ب): والكاف والميم والنون.
(11) « ذكرا كان أو أنثى»: سقطت من (ب).
(12) «مذكرا كان أو مؤنثا»: سقطت من (ب). (1/33)
صفحة 34
والتاء في (قلت)، والكاف في (يضرك)، والهاء في (دعه) (1) : هي أسماء في أفعال.
و(قلت) : /6/
فعل ماض، والتاء فيه اسم.
و(يضر): فعل مضارع، والكاف فيه اسم ضمير.
و(دع): فعل أمر، والهاء فيه اسم ضمير. فاعرف ذلك.
بيان: في إعراب فعل الأمر:
... وأي حروف الاعتلال ... تحذف (2) ... في الأمر للفريد قومي ... فاعرفوا
... كقل بتسكين وناد ... قولوا ... لي اسع ما يرضى به ... الرسول
الواو والألف والياء، وذلك قوله: «وأي»، تسمى حروف العلة.
وفي الأمر للمذكر الواحد تحذف من فعل المضارع أو الماضي. نحو: قال وباع في الماضي، ويقول ويبيع في المضارع، تقول: قل وبع، بتسكين آخره.
بيان: وإن كان لغير المذكر المفرد فلا تحذف، نحو: (قولي): في المؤنث المنفرد، و(قولا): للاثنين، و(قولوا): لجماعة المذكر، و(قلن): لجماعة المؤنث.
بيان: وان كانت الألف التي في الماضي (3) لا تزول في المضارع؛ فلا تحذف في الأمر، نحو: (نادى، و بايع ) في الماضي، و(ينادي، ويبايع) في المضارع، تقول في الأمر (4) : ناد و بايع.
بيان: وإن كان آخر الفعل المضارع معلولاً بحرف من حروف العلة التي هي الواو، والألف، والياء، نحو: ينادي ويسعى ويجري ويسري ويغدو ويعدو، ففي الأمر: يحذف حرف العلة، ويضم الحرف الذي قبل الحرف المحذوف في حذف الواو، ويفتح في حذف الألف، ويكسر في حذف الياء.
تقول: )ناد) بكسر الدال، و(اسع) بفتح العين، و(اغد) و(اعد) بضم الدال، و(اجر) و(اسر) بكسر الراء. وعلى هذا فقس.
وإن أثبت فيها حروف العلة صارت مضارعا، كما يحكي القائل ذلك عن نفسه.
بيان: وإن وجدت كلمة الأمر أولها /7/
حرفا ساكنا فزدها ألفا، نحو: اضرب، اقتل. وتحذف في القراءة دون الكتابة عند اندراج الكلام، نحو قوله تعالى: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر} (5) .
__________
(1) زاد في (ب) هنا: "دعها".
(2) في (ب): تجدوا. ولكن المعنى لا يستقيم.
(3) في(ب): فعل الماضي.
(4) «في الأمر» سقطت من(ب).
(5) سورة البقرة: 60. (1/34)
صفحة 35
وإن كان الفعل لا يكون في المضارع متعديا (1) إلا بها، فلا تحذف في اندراج الكلام، نحو قوله تعالى: {ربنا وأدخلهم جنات عدن} (2) ، بفتح ألف "أدخل" (3) .
بيان: وإن كان ثالث مضارعه مضموما، ضمت الألف، نحو: يخرج ، بضم الراء، تقول: اخرج، بضم الألف في الأمر (4) . وإن كان ثالث مضارعه مكسورا أو مفتوحا كسرت الألف، نحو: يضرب: اضرب، ويذهب: اذهب، بكسر الألف. والفتح في الأمر للألف المقطوع، نحو: أكرم (5) . فافهم (6) .
الباب الثاني (7) :
في إعراب الفعل المضارع:
... وهاك للأسماء ... والمضارع ... عواملا أتت على ... تنازع
... نسخة للجرجاني قد ... نظمت ... مائة عامل وفيه ... زدت
... فالمعنوي باء واللفظي ... قسم ... سلا سماعي أو قياسي ... قد رسم
هذه مائة العامل التي (8) أوردها الشيخ الجرجاني في نسخته هي (9) على ثلاثة أقسام:
__________
(1) هذه الجملة في (ب) هكذا: "وإن كان لا يكون الفعل متعديا في المضارع".
(2) سورة غافر: 8
(3) في (ب): بفتح الألف.
(4) «في الأمر» سقطت من (ب).
(5) هذه العبارة في (ب) سقطت منها عدة كلمات، فقد جاءت هكذا: وإن كان ثالث مضارعه مكسورا كسرت أو مفتوح الألف، نحو يضرب، يقول اضرب بكسر الألف، والفتح للألف المقطوع نحو أكرم.
(6) سقطت من (ب).
(7) في (ب): من قوله: «الباب الثاني. . . . »، إلى قوله: «صارت جملة الكل مائة عامل، فافهم ذلك»، شطب عليه بخطوط مائلة متقطعة، ثم أتى به في مكان آخر من المخطوطة، وذلك في ص22، ولكن بخط مختلف، وهو كالذي حدث سابقا وقد أشرنا إليه في موضعه.
وسنقارن هنا ما ورد في الأصل بالذي كتب في ص22 من المخطوط (ب)، إذ توجد هناك فروق بسيطة.
(8) في (ب): «هذه المائة العامل هي التي. . . ».
(9) في (ب): وهي. (1/35)
صفحة 36
- معنوية: عددان (1) . فذلك معنى قوله: «باء» لأن الباء عدده بالجُمَّل المعروف المشهور (2) اثنان.
- واللفظية على ضربين:
- سماعية: وهي أحد (3) وتسعون عاملا، وذلك (4) معنى قوله: «سلا»، لأن عدد السين (5) ستون واللام ثلاثون والألف واحد؛ فذلك واحد وتسعون (6) . ومعنى «سلا» هو أمر لاثنين بالسؤال عن ذلك.
- والقياسية: سبعة (7) ، وذلك المراد بقوله (8) «أو»، لأن الألف واحد، والواو
ستة، الجملة سبعة (9) .
__________
(1) زاد في (ب): «لا يعني عاملين لا غير».
(2) حساب الجمل (بضم الجيم وشد الميم مفتوحة، وقد تخفف): هو علم من علوم الرياضيات، يختص بمعرفة الأرقام والأعداد التي تدل علَيها حروف الأبجدية المعروفة بحساب الجمل وما ترمز إليه.
انظر: الخليلي: سعيد بن خلفان، لطائف الحكم في صدقات النعم، تحقيق: سليمان الناعبي، بحث غَير منشور، ص89. نقلا عن:
* مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زاده، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1/ 1405هـ- 1985م، 1/ 372- 374.
* البابية والبهائية تاريخ ووثائق، د/ عبد المنعم أحمد النمر، ص13.
مع العلم أَنَّ كتاب لطائف الحكم قد شرح طريقة الحساب شرحا وافيا لمن أراد التوسع. وقد استخدم المؤلف هذا النوع من الحساب لكونه يعطي كل حرف من حروف الأبجدية رقما معروفا لا يتغير ، فيستخدمه للتعبير عن الأرقام في النظم والنثر ، فلا يحتاج لذكر الأعداد في كلامه .
(3) في الأصل : إحدى .والصواب ما أثبته .
(4) في (ب): فذلك.
(5) في (ب) زاد: « بالجمل المذكور».
(6) في (ب) هذه الجملة هكذا: « فالجملة أحد وتسعون».
(7) في (ب): سبعة عوامل على ما ذكرها في نسخته.
(8) في (ب): « وذلك معنى قول الناظم: ».
(9) سقطت من (ب). (1/36)
صفحة 37
صارت جملة الكل مائة عامل (1) ، فافهم ذلك النظم (2) . /8/
... مضارع أوله نون ألف ... ويا وتا نأيت ليس يختلف
الفعل المضارع أوله نون أو ألف أو ياء أو تاء، تجمهما كلمة نأيت، ومعناها بعدت، وأنيت معناها قربت، نحو:
- نقول: بالنون، إن كنت تعني نفسك وتشرك معك غيرك، وتسمى نون التعظيم لله تعالى، نحو قوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون} (3) ، والله لا شريك له في ذلك ولا في غيره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
- وبالألف: أقول، إذا كنت تعني نفسك.
- وبالياء: يقول، إذا كنت تحكي عن مذكر ولم يكن يخاطبه بذلك.
- وبالتاء: تقول، إذا كنت تخاطب مذكرا أو تحكي عن مؤنث لم تخاطبها بذلك، وإن كنت تخاطبها فتقول: تقولي كذا وكذا، وتقولين. فافهم ذلك النظم.
__________
(1) في (ب): «صارت الجملة مائة عامل».
(2) في (ب)، بعد أن أتى بما ذكرناه سابقا، أضاف عليه إضافة قصيرة. نثبتها هنا بنصها:
« يجمعها شكل الرباعي كلا ... ... مكررا أعداد زاء عد لا
وكل شكل هاكه مصورا ... ... مكملا في وضعه كما ترى
وهذه الأشكال الرباعية، وهي سبعة أشكال، والوضع في نهايتها كما ترى في الصفحة المقابلة. { ثم أتى بفراغ لا كتابة فيه، مقدار نصف صفحة. وبعد ذلك أتى ببيتين من النظم، ذكرهما في موضع آخر وشرحهما وهما:
من ناصب وجازم إذا خلا ... ... مضارع فارفعه قولا مجملا
وقوعه بموقع الاسم رفع ... ... ... عامل معنوي قولا اتبع»
{ثم قال "فصل"، وأتى بعده بكلام موجود في النسختين وبنفس الترتيب. إلا أنه في النسخة (ب)، بعد هذه الصفحة التي نصفها فارغ- والتى لا أدري ماذا كان يريد أن يكتب فيها-؛ أتى بعدها بتسع صفحات، في كل صفحة جدول، وكل جدول فيه 16 مربع، إلا أن هذه المربعات فارغة. ولم يتبين لي ما كان يود كتابته في هذه الفراغات.
وأنوه بأنه عند الصفحة التي نصفها فارغ ينتهي ما أتى به الناسخ الثاني صاحب الخط المختلف عن الناسخ الأَوَّل. وترجع كتابة الناسخ الأول بعد الجداول}.
(3) الحجر : 9 . (1/37)
صفحة 38
... وافتح مضارعا تسمي ... فاعله ... غير الرباعي ماضيا ... أوائله
قد ذكرنا أن أوائل المضارع: النون و (1) الألف و (2) الياء و (3) التاء، أربعة أحرف.
وهذه تفتح منه في الفعل الثلاثي والخماسي وما زاد على ذلك، مثاله:
نذهب، بفتح النون، وأذهب، بفتح الألف، ويذهب، بفتح الياء، وتذهب، بفتح التاء.
وإن كان الفعل المضارع ماضيه (4) أربعة أحرف، نحو: بايع وقاتل، فنقول: نبايع ونقاتل وأبايع وأقاتل ويبايع ويقاتل وتبايع وتبايع وتقاتل، بضم أول الكلمة من المضارع.
وكذلك نحو: علم، بتشديد اللام، هو رباعي، لأنه الحرف المشدد أصله من حرفين: الأول ساكن والثاني متحرك. مثاله: علْلَم، فأدغمت اللام الساكنة (5) في المحركة لثقلها عند ألسن العرب، ولطلب الخفة، فقيل علم (6) ، و (7) تقول في مضارعه: نُعَلّمُ وأُعَلّمُ /9/
ويعلم وتعلم، بضم أوائلها.
بيان: وإن كان لم يسم فاعله (8) لم يفتح الثلاثي ولا الرباعي ولا الخماسي وما زاد على ذلك، ونعني بالثلاثي الذي هو ماضيه على ثلاثة (9) أحرف، نحو: عمر هذا المسجد.
والرباعي ماضيه أربعة أحرف، كأكرم (10) .
والخماسي ماضيه خمسة أحرف، كتعلم (11) .
والسداسي ماضيه ستة أحرف، كاستجاش (12) .
فتقول في مضارع الفعل مالم يسم فاعله (13) : يعمر هذا المسجد، بضم الياء من «يعمر» لأنه لم يسم الذي يعمره.
وكذا (14) : يستجاش هذا، بضم الياء. فافهم ذلك.
__________
(1) في (ب): أو.
(2) في (ب): أو.
(3) في (ب): أو.
(4) زاد في (ب): رباعي أي.
(5) في الأصل: الساكن.
(6) من قوله «فأدغمت اللام الساكنة. . . » إلي هذا الموضع: سقطت من (ب).
(7) في (ب): «فتقول».
(8) معنى أَنَّه لم يسم فاعله، أي أَنَّه مبني للمجهول.
(9) العبارة في (ب): «الذي ماضيه ثلاثة».
(10) سقطت من (ب).
(11) سقطت من (ب).
(12) في (ب): «نحو: استجاش».
(13) العبارة في (ب) هكذا: « في مضارعه فيما لم يسم فاعله».
(14) في (ب): « وكذلك». (1/38)
صفحة 39
بيان: وإن كان ثاني الماضي ألفا كسر أول ماضيه، نحو: بيع هذا الثوب. فاعرف ذلك النظم (1) .
بيان: ما يرفع الفعل المضارع وما يرفع معه:
... وقوعه بموقع الاسم ... رفع ... عامل معنوي قول ... اتبع
... من ناصب وجازم ... إذا خلا ... آخره ارفعه قولا ... مجملا
... وتلو إذ وما ولا ... همزة أو (2) ... والفا جواب موجب ... كذا رووا
... وإنه جا مبتدأ ... فيرفع ... وفي جواب الشرط ... ليس يدفع
يرفع الفعل المضارع إذا خلا من ناصب ينصبه أو جازم يجزمه. ويرفع إذا جاء تلو إذا، وما، ولا، وهمزة الاستفهام، وأو، والفاء في جواب الموجب، وفي الابتداء (3) ، وفي جواب الشرط والجزاء.
__________
(1) هذا البيان الأخير زيادة من (ب) غير موجودة في الأصل. وقد جاءت هذه الزيادة – وبعدها سبع صفحات – بخط ناسخ آخر.
(2) هكذا في (ب) ، أما في الأصل فقد جاء هذا الشطر منكسرا مختل الوزن هكذا:
« وتلو إذ وما ولا همزة أو ... . . . . . . . . . . . . . . . . . »
(3) أوَّلا: اختلف في العامل في المبتدأ إلى عدة أقوال، منها:
1- ... قيل: الابتداء. ... ... 2- وقيل: الخبر.
ثانيا: واختلف في العامل في الخبر إلى عدة أقوال، منها:
1- قيل الابتداء. ... ... 2- وقيل: الابتداء والمبتدأ. ... 3- وقيل: المبتدأ.
ثالثا: اختلف في عامل رفع الفعل المضارع إلى عدة أقوال، منها:
1- قيل: نفس تجرده من الناصب والجازم. ... 2- وقيل: وقوعه موقع الاسم.
3- وقيل: ارتفع بحروف المضارعة. ... ... 4- وقيل: ارتفع بنفس المضارعة.
انظر: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ،همع الهوامع في شرح جمع الجوامع . دار الكتب العلمية - بيروت، ط1/ 1418هـ- 1998م، 1/ 311، 526. (1/39)
صفحة 40
مثال الذي خلا من ناصب وجازم: يعلم، ويضرب، وما أشبه ذلك (1) .
__________
(1) من قوله: «بيان: ما يرفع الفعل المضارع. . . » إلي هذا الموضع، في (ب) ص16، شطب عليه بخطوط مائلة متقطعة، وانقطع الكلام عند هذا الحد. ثم أعيدت هذه الأبيات وشرحها ص17، لكن مع وجود فارق بينها وبين ما في الأصل، بل وزاد بيانات وتوضيحات لا توجد في الأصل، وهذا كله بخط الناسخ الآخر .ولذا سأذكر كل ما ورد في المحطوطة (ب) هنا في الهامش. وسيتبين القارئ الاختلاف الحاصل: -
« آخره يرفع تلو حرف ... ... ... ليس بعامل له ذا العرف
كذاك تلو عامل في موضع ... ... ... ليس بعامل لباقي اسمع
كتلو إذ ولا وأو وءَ وما ... ... ... والفا جواب موجب قد فهما
فإنْه جاء مبتدأ فيرفع ... ... ... وفي جواب الشرط ليس يدفع
الفعل المضارع يرفع آخره إذا خلا من ناصب ينصبه أو جازم بجزمه، وقد تكون بعض الحروف عوامل له في مواضع فتعمل فيه، وفي مواضع ليست بعوامل له فلا تعمل فيه، وبعضها ليست بعوامل لها في كل موضع، نحو: إذ، وهمزة الاستفهام، واللام المفتوحة.
وأما نحو: لولا، وأو، وما، والفا، فقد تكون عوامل - كما سنأتي -، وتكون ليست بعوامل، نحو: إذ يقول زيد هذا، ونحو: أيقول زيد هذا، لولا يفعل هذا زيد لكان طيبا.
ومثال اللام المفتوحة: ليقول هذا زيد في غير هذا اليوم، ويستدل عليها: أن تبدل بسين الاستقبال، نحو: سيقول هذا زيد.
الآن يعمل لنا هذا محمد أو يعمله أحمد، وما يقول محمد.
بيان: وأما الجواب بالفاء من الموجب، مثاله: أعلمك هذا العلم فتعمك به، بضم اللام من «يعمل» والايجاب هو الإثبات، وهو ضد النفي، لأنك أثبت أولا أنك لتعلمه.
ومثال النفي: لا أضربك فتغضب، بنصب «تغضب» بالفاء، لأنه جواب من منفي، لأنك نفيت أنك لا تضربه، فافهم ذلك.
بيان: ويرفع المضارع مع الفاء إن جاء فيه مبتدأ، نحو: فيعلم الله مني صدق هذا القول. وفي جواب الشرط والجزاء، نحو: إن تعلمت هذا فتفوز، برفع تفوز، فاعرف» (1/40)
صفحة 41
ونحو: إذ يقول، وما تقول في كذا، ولا يقول هذا زيد، أيقول هذا زيد أو يقول عمرو.
بيان: والفاء في جواب الموجب: أعلمك العلم فتعمل به، وفي الابتداء، نحو: فيعلم الله مني صدق هذا، ونحو جواب /10/
الشرط والجزاء: إن تضرب فنضرب، بضم الباء من «فنضرب».
بيان: وإعراب البيت الأول قوله: «عامل» برفع عامل من غير تنوين، ورفع «معنوي» من غير.
تنوين، ورفع «قول» بضمة وزيادة نون مكسورة في آخره (1) .
وقوله في البيت الثاني: «آخره ارفعه» بنصب «آخر» وهو فتح رائه، وكسر الألف من «ارفعه» لإقامة الوزن.
وإنما قلنا بنصب «آخره» لأنه مفعول فيه (2) ، ولكن حيث تأخر الفعل، وأضمر فيه فاعله جاز فيه الرفع أيضا، نحو قوله تعالي: {والقمر قدرنه منازل} (3) بنصب القمر ورفعه، وخص بعض إجازة الوجهين في الفعل الماضي والمضارع دون الأمر. والصحيح إذا جاز في الماضي والمضارع جاز في الأمر، لعدم الدليل على الفرق بين ذلك.
أورد الناظم هذا تنبيها لهذا الباب، واكتفاء عن ذكره تصريحا.
__________
(1) يقصد بذلك أَنَّك تنون كلمة قول بتنوين الضم، ونحن نعلم أَنَّ التنوين عبارة عن زيادة نون ساكنة في آخر الكلمة، وبما أَنَّ الكلمة التي أتت بعدها (وهي قوله: «اتبع») فيها همزة وصل في أوَّلها وهي ساكنة، فَإنَّهُ ينتج عن ذلك التقاء ساكنين، والقاعدة في ذلك أَنَّه إذَا التقى ساكنان، كسر الأَوَّل منهما، ولذلك تكسر النون التي أضفناها للتنوين.
وتجد مثل ذلك في آيات قرآنية عدة، كما في قوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم...} (سورة الكهف: 103-104).
(2) نلاحظ أن المؤلف يطلق على المفعول به: « المفعول فيه»، وهذا غريب منه، لوجود فارق كبير بينهما عند النجاة، إلا أن كان هذا اصطلاح خاص به، فلا مشاحة في الاصطلاح، وستصاحبنا هذه التسمية طوال الكتاب، فكن على علم.
(3) سورة يس: 39. (1/41)
صفحة 42
ونحو هذا الذي صدرنا ذكره أننا خالفنا المستحسن من الترتيب في الشرح، بتأخير وما ينبغي أن يقدم، وتقديم ما يبغي أن يؤخر، فإنا نعلم أن بيان الإعراب للنظم الأحسن أن يقدم، وكذا ما نأتيه بعد هذا الكلام ينبغي أن يقدم على ما قدمنا، ولكن رأينا الأقرب إلي فهم الولد الموضوعات لأجله أن نجعل تلو النظم للعوامل ذكرها في الشرح، ليسهل عليه ضبط حفظهما نظما ونثرا. من غير شاغل يشغله بينهما، عسى لا يستطيع فهمه أكثر من ذلك في ابتدائه، فإذا تزايد عقله يزداد بما بقي من الشرح مما فيه من زيادة الفوائد. فصل (1) : /11/
ومن ها هنا ندخل نسخة مائة عامل في الشرح ونأتيها (2) حرفا حرفا، ولكن لا على ترتيبها الأصلي في ذكر الأنواع التي هي كالفضول، ولا على ترتيبه في ذكر العوامل، بل على ترتيب الأرجوزة في ذلك ورسم ما في الشرح.
نحو: - القسم الأول: المعنوي. - والقسم الثاني: السماعي. - والقسم الثالث: القياسي. فذلك من رسمنا نحن لا من النسخة.
وأما ذكر الأنواع فهي عنه، ونأتي ذكر النوع وندخل فيه زياداتنا فيه، وننبه على ما نحن زدناه، وما أورده هو بعد ذلك، لأننا اعتمدنا ذكر العوامل كلها التي في النظم بعد أبياتها تسهيلا لفهم الطالب، فلا نشغله باختلاف النسخة عن ذلك، فافهم.
وهذا ابتداؤها كما ترى: نسخة مائة عامل، منها معنوية ومنها لفظية.
واللفظية على ضربين: سماعية وقياسية.
__________
(1) من قوله: «ونحو: إذا يقول، وما يقول. . . . » إلي هذه الكلمات: «فصل»، غير موجودة في (ب). وإن كان يوجد في صدره ما يقاربه، إلا أنه بد ذلك أتى بكلام غير موجود في (ب).
والكلام الأخير في هذا النص يجعلنا نقول:
إن الناسخ الذي تدخل في المخطوطة (ب)، لعله قرأ عبارة المؤلف في استحسان الترتيب غير الترتيب الذي اعتمده، جعله يغير في الترتيب، ويتصرف في النص (نثرا ونظما) بما يلائم ذلك في تصوره. والله أعلم بحقيقة الأمر.
(2) في (ب) زاد: فصا. (1/42)
صفحة 43
القسم الأول: المعنوية، والمعنوية منها عددان:
العامل في المبتدأ والخبر وهو الابتداء، والعامل في الفعل المضارع وهو وقوعه بموقع الاسم، وليس هو عاملاً ظاهراً. اتهى.
وعند ابن مالك (1) أن الرافع للفعل المضارع هو تجريده من ناصب وجازم، فأورد الناظم الوجهين كلاهما، فافهم (2) .
بيان: في نواصب الفعل المضارع (3) :
... وانصب بلام معنى كي ... كذا بأن ... حتى وكي كيلا وأو ... إذن ولن
... وانصب بفاء في جواب ... النفي ... أو عرض أو أمر أي ... أو أنهي
... ليتك ذا تبغي الهدى ... فتغنما ... عساك ذا تعصي ... الهوى فتسلما/12/
... وهل متى أنى وكيف ... أو أَلاَّ ... لسبب وإن على ... استئناف لا
... كالفاء واو إن تكن ... بمعنى مع ... لا تكرم الخل وتظهر ... الطمع
__________
(1) ابن مالك: هو جمال الدّين مُحمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي، المالكي حين كان بالمغرب، الشافعي حين انتقل إلى الشرق، النحوي نزيل دمشق.
ولد بجيان الأندلس سنة 600هـ أَو في التي بعدها، وسمع بدمشق من مكرم، وأبي صادق الحسن بن صباح، وأبي الحسن السخاوي وغيرهم.
وأخذ العرَبيَِّة عن غَير واحد.
صرف همته إلى إتقان لسان العرب حتَّى بلغ في الغاية، وأربى عَلَى المتقدمين، وكان إماما في القراءات وعالما بها.
له تصانيف كثيرة منها: الألفية وهي الخلاصة، وتسهيل الفوائد، في النحو، والضرب في معرفة لسان العرب، والكافية الشافية، وهي أرجوزة في نحو ثلاثة آلاف بين، وشرحها، وسبك المنظوم وفك المختوم، في النحو، ولامية الأفعال، وعدة الحافظ وعمدة اللافظ وهي رسالة وشرحها، وإيجاز التعريف، في الصرف وغيرها كثير.
قدم القاهرة ثُمَّ رحل إلى دمشق، وبها مات ثاني عشر شعبان سنة 672هـ.
انظر: * الأعلام، الزركلي، 6/ 233. بتصرف.
* مُقدِّمَة كتاب ألفية ابن مالك في النحو والصرف، مؤسسة علوم القُرآن، عجمان، ط4/ 1410هـ- 1990م، ص3-6.
(2) في (ب) زاد: ذلك.
(3) زاد في الأصل: فقال. (1/43)
صفحة 44
القسم الثاني: السماعية، وينصب الفعل المضارع اللام المكسورة، وأن بفتح الألف، وحتى وكي وكيلا وكيما وأو وإذن ولن والفاء في جواب النفي والعرض والأمر والنهي، وليت وعسى وهل.
ومتى، وأنى- بفتح النون وتشديده- وكيف وألا والواو إن تكن بمعنى مع، مثال ذلك: أعلمك لتعمل به، أي: كي تعمل به، وكي تعمل به، وكيلا تجهل، وكيما تعمل به، وأعلمك أو تضرب. ونحو، قال لك قائل: أطيعك، فتقول: إذا تكرم ولن تخسر.
بيان: والفاء في جواب النفي: ما عليك عتب هذا الجاهل فتعتب.
وفي العرض: لعلك تزورنا فتغنم (1) . وفي الأمر: زرنا فتغنم. وفي عسى: عساك (2) تعصي الهوى فتسلم.
وفي: هل تذهب إلى زيد فنذهب معك؟، ومتى تذهب إلى زيد فنذهب معك إليه؟، وكيف تزيد فنزيد مثلك؟. وألا تزورنا فتكرم.
فكل فعل مضارع من هذه أوله فاء فأخر الفعل يعرب بالنصب إذا كان بمعني السبب، أي: سبب هذا يكون كذا.
بيان: وإن كان بمعني الاستئناف، أي تفعل له مثل ما يفعل لك أو بك أوفيك وما أشبه ذلك، فإنه يرفع ويكون تقديرا محذوفا، ويكون الجواب مبتدأ، نحو: قال لك زرنا، فتقول له: زرنا أنت قبل فنكرمك، برفع ميم نكرمك إذا كنت تعني تكرمه بالزيارة أيضا (3) ،
__________
(1) هذا المثال لا يصلح للعرض وإنما للترجي؛ لأَنَّ أسلوب العرض لا يكون بـ«لعل»، وَإنَّمَا يكون بـ«ألا»، كنحو قولك: «أَلاَ تنزل عندنا فتصيب خيرا»، وكقول الشاعر في هذا الشاهد:
يا ابن الكرام أَلا تدنو فتبصر ما ... قد حدَّثوك فما راء كمن سمعا
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/ 323.
(2) في (ب): ليتك.
(3) ينصب الفعل المضارع لفظا وتقديرا. وقد ينصب محلا إن كان مبنيا، نحو: على الأمهات أن يعتنين بأولادهن. وناصب المضارع أربعة:
1- ... أن: حرف، مصدرية ونصب واستقبال، مثل: {يريد الله أن يخفف عنكم} (النساء: 28). وسميت مصدرية لأنها تجعل ما بعدها في تأويل المصدر «يريد الله التخفيف عنكم»، وسميت حرف نصب لنصبها المضارع، وسميت حرف استقبال لأنها تجعل المضارع خالصا للاستقبال.
2- ... لن: حرف نفي ونصب واستقبال، فهي في نفي المستقبل كالسين وسوف.
3- ... إذن: حرف جواب وجزاء، ونصب واستقبال، تقول: إذن تفلح، جوابا لمن قال: سأجتهد، وسميت حرف جواب لأنها تقع في كلام يكون جوابا لكلام سابق. وسميت حرف جزاء لأَنَّ الكلام الداخلة عليه يكون جزاء لمضمون الكلام السابق. وهي لا تنصب الفعل المضارع إِلاَّ بثلاثة شروط:
أ ... أن تكون في صدر الكلام، أي صدر جملتها بحيث لا يسبقها شيء له تعلق بما بعدها.
ب ... أن يكون الفعل خالصا للاستقبال.
ت ... أن لا يفصل بينها وبين الفعل فاصل غير القسم ولا النافية.
4- ... كي: حرف مصدرية ونصب واستقبال، فهي مثل «أن» تجعل ما بعدها في تأويل المصدر؛ فإذا قلت: جئت للتعلم، وما بعدها يؤول بمصدر مجرور باللام. =
=انظر: الغيلاني ، مصطفى ، جامع الدروس العرَبيَِّة . 2/ 114- 118. (1/44)
صفحة 45
وتقديره: فنحن بعد ذلك نكرمك بالزيارة.
بيان: والواو كالفاء في نصب الفعل المضارع بها في الجواب إذا كان بمعنى مع، نحو: لا تشرب اللبن وتأكل السمك، أي: لا تجمع أكل السمك مع شربك اللبن.
ونحو قول الناظم: لا تكرم الخل وتظهر الطمع (1) ، أي: لا تظهر الطمع بإكرامك للخل – والخل هو المحب الصديق- مع إكرامك له؛ فإنه قبيح، بل أكرمه ولا تظهر له مع ذلك أني أكرمك لأجل طمع أرجوه منك، فافهم.
بيان: وفي نسخة مائة عامل لم يورد غير أربعة عوامل (2) تنصب الفعل المضارع وهي الأصول. قال: «والسماعية منها أحد وتسعون عاملا، وتتنوع إلى ثلاثة عشر نوعا:
النوع الأول: حروف تنصب الفعل المضارع، وهى أربعة أحرف: أن، وكي، وإذن، ولن. نحو: أحب أن تقوم (3) ، وجئتك كي تعطيني حقي، وإذا تدخل الجنة- في جواب أسلمتُ -، ولن تفعل، انتهى النظم.
... لا تعص مولاك تفز ... مستمعي ... لا تعص مولاك تعذب ... اسمع
إذا حذفت الفاء الناصبة للفعل المضارع في الجواب من الجواب؛ جزمت الفعل المضارع؛ لأنه يكون جوابا لشرط مقدر، نحو: زرني تغنم، بجزم ميم.
تغنم، تقديره: إن تزرني تغنم.
ومثله قوله تعالى: {لولا أخرتنا إلى أجل قريب نجب دعوتك} (4) ، بجزم نجب،
تقديره: إن أخرتنا إلى أجل قريب نجب دعوتك.
وهكذا (5) في العرض والتمني بليت أو غيره والاستفهام، إلا النفي فجوابه مرفوع.
وشرط الجزم بعد النهي أن يصح المعني إذا قدرت /14/
__________
(1) زاد في (ب): بنصب راء تظهر.
(2) زاد في الأصل هنا: ما.
(3) في (ب): أحب أن تضرب.
(4) النساء : 77 .
(5) في الأصل: « وهذا ». (1/45)
صفحة 46
إن الشرطية قبل لا الناهية، نحو: لا تشرك بالله تدخل جنته، بجزم تدخل؛ لأن المعنى هنا: إن لا تشرك بالله تدخل جنته، فحرف لا هنا ناه (1) ليس هو في موضع نفي (2) ، بخلاف قولك: لا تشرك بالله تدخل ناره، برفع تدخل؛ لأن حرف لا هنا في موضع نفي (3) ، ولا يصح فيه قبله تقدير حرف إن الشرطية.
وقد مثل ذلك بقوله: لا تعص مولاك تفز، بجزم تفز؛ لأن أصل مضارعه تفوز. وقوله: لا تعص مولاك تعذب، برفع تعذب، فافهم ذلك.
بيان: في عوامل جزم الفعل المضارع، قوله (4) :
... واجزم بلا إن قلت فعلا ... ناهيا ... ولام أمر لم أصاحب ... لا هيا
... وزاد بعض لم ... فقال لَمَّا ... وقال فيها بعضهم ... ألمَّا
تجزم الفعل المضارع «لا» في النهي، ولام الأمر، ولم، ولما، وألما، وألم.
بيان: نحو (5) : لا تضرب زيدا، ولتضرب زيدا، ولم تضرب، وألما تضرب، ولما تضرب (6) ، و{ألم نشرح لك صدرك} (7) .
بيان: والفرق بين لم ولما أن لما تستعمل فيما يرجى وقوعه، نحو: هل وصل زيد ؟ فتقول: لما يصل، إذاكنت تترجى وصوله.
بيان: وزيادة الألف في ألما وألم هي الأستفهام.
بيان: وفي النسخة قال: والنوع الثاني: حوف تجزم الفعل المضارع، وهي خمسة: إن، ولا في النهي، ولام الأمر، ولم، ولما.
نحو: إن تكرمني أكرمك، إلى تمام الخمسة، فما أوردناه من الأمثلة فيها فهي عنه، فافهم ذلك.
بيان: ما يجزم الفعل المضارع فعلين في الشرط والجزاء: /15/
... واجزم بإن إِنَّمَا ... بلا مراء ... كذا بمن في الشرط ... والجزاء
... وما وأيما وأنى ... أينما ... وإذ وكيف وكذاك ... حيثما
... إذا ومهما وإذا ... ما ومتى ... متى تقم يوما يقم ... هذا الفتى
هذه تجزم فعلين مضارعين، الأول والثاني في الشرط والجزاء وهي:
__________
(1) في (ب): « ناف » وهو خطأ.
(2) في (ب): « نهي »، وهو خطأ.
(3) في (ب): « نهي »، وهو خطأ.
(4) سقطت كلمة « قوله » من (ب).
(5) سقطت من الأصل.
(6) في (ب) العبارة هكذا: «ولما تضرب، وألما تضرب».
(7) سورة الشرح: 1. (1/46)
صفحة 47
إن- بكسر الألف-، وإنما، ومن – بفتح الميم-، وأيما، وأنى – بفتح النون وتشديدها-، وأينما، وإذ، وكيف (1) ، وحيثما، وإذا، ومهما، وإذاما، ومتى (2) .
بيان: نحو: إن تكرمني أكرمك، وإنما تفعل أفعل، ومن يكرمني أكرمه، وما تصنع أصنع، وأنى تقعد أقعد، وأينما تجلس أجلس، وإذ تكتب نكتب، وكيف تفعل أفعل، وحيثما تذهب أذهب، وإذا فعلت كذا أفعل كذا. ومهما تكن أكن، وإذا ما تفعل كذا نفعل، وإذا لم تفعل كذا نفعل كذا، ومتى تقم أقم.
بيان: وهذا كله من النسخة، ولكن حرف «إن» أتى به هو في النوع الثاني مع الحروف، لأنه من الحروف، وهذه من الأسماء.
بيان: وإذ وكيف وإذا وإذا ما زيادة منا، و«إذا» تجزم إلافعلا واحد وهو فعل الجزاء؛ لأن الأول يكون معها فعل ماض، وإنما هو في محل الجزم لكونه شرطا (3) ، فافهم.
بيان: ولفظ النسخة في هذه، قال: والنوع الثالث: أسماء تجزم الفعل المضارع، وهي تسعة: إنما ومن إلى آخر ما أوردناه (4) من الأمثلة فهي عنه، فافهم ذلك.
بيان في خمسة الأفعال:
... تفعلان ثُمَّ ... تفعلين ... وتفعلون ثم يفعلون /16/
__________
(1) «وإذ، وكيف» سقطت من (ب).
(2) جوازم الفعل المضارع تأتي عَلَى ضربين:
الضرب الأَوَّل: جازم لفعل واحد، وهي خمسة أمور، نذكرها باختصار:
1- الطلب. ... 2- لم. ... ... 3- لَمَّا. ... ... 4- لام الطلب. ... ... 5- لا الطلبية.
والضرب الثاني: جازم لفعلين، وهي إحدى عشرة أداة، وهي باختصار:
1- إن. ... ... 2- أين. ... ... 3- أي. ... ... 4- من. ... ... 5- ما.
6- مهما. ... 7- متى. ... ... 8- أيان. ... 9- حيثما. ... 10- إذ ما
11- أنى.
انظر: الأنصاري ، عبدالله جمال الدين بن هشام ، شرح قطر الندى وبل الصدى ، تحقيق : محمد محيي الدين عبدالحميد ، المكتبة العصرية – بيروت ، ط 3 / 1419 هـ - 1998 م . ص 101-112.
(3) العبارة في (ب) هكذا: « إلا فعلا واحد لا فعلين، لأن الأول يكون معها فعل ماض فافهم».
(4) « وما أوردناه»: سقطت من الأصل. (1/47)
صفحة 48
... ويفعلان نصبها ... وجزمها ... منها بحذف النون فهو ... حكمها (1)
فهذه خمسة أفعال، والأول والثاني والثالث: أولها تاء منقوطة من أعلى. والرابع والخامس: أولها ياء منقوطة من أسفل.
بيان: وتفعلان ويفعلان – بالتاء والياء- للاثنين.
وتفعلين –بالتاء المنقوطة من أعلى للمؤنثة، ولا يكون بالياء المنقوطة من أسفل.
وتفعلون ويفعلون – بالتاء والياء- لجماعة المذكر.
وإذا جاء فعلا منها عامل ناصب أو جازم حذفت النون منه، نحو:
لن تجهلا، ولم تجهلا، ولن تجهلي، ولم تجهلي، ولن تجهلوا، ولم تجهلوا، وقال تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} (2) .
بيان: وحرف لن ينصب الفعل المضارع ولم يجزمه.
وهذه الأفعال الخمسة مع حرف التاء وحرف الياء هي من الفعل المضارع، فافهم ذلك النظم.
وَكُلُّ تسكين وجزم ... أل أتى ... من بعده اكسره وقل ... منِ الفتى (3)
كُلُّ كلمة فعل أصلها وجب تسكينها، أو جزمها وتلاها كلمة أوَّلها ألف ولام زائدان فيها، أو أَوَّلها حرف ساكن غَيرهما، فاكسر آخر كلمة الفعل الساكن آخرها أو المجزوم آخرها، وكذلك إذَا كان اسما مبنيا عَلَى السكون (4) .
__________
(1) هذا الشطر في (ب) هكذا:....... يحذف نون منها فهو حكمها.
ويكون النطق بكلمة «منها» بدون مد الألف حتى يستقيم الوزن.
(2) البقرة : 24 .
(3) من هذا البيت فما بعده حتَّى موضع قادم سنذكره في موضعه؛ زيادة من الأصل غَير موجودة في النسخة (ب).
(4) ذكرنا هَذِه المسألة في هامش سابق، ونجد المؤلِّف حصر هَذِه الحالة في الفعل المجزوم، أو الساكن والأسماء المبنية، مع أَنَّ ذلك مطرد في كُلِّ حالة يلتقي فيها ساكنان، فالقاعدة إذَا التقى ساكنان كسر الأَوَّل منهما، سواء كان حرفا أم فعلا أَم اسما. (1/48)
صفحة 49
بيان: نحو: مَنِ الفتى ؟، وقل الْحَقّ، وقم الليل، و{وقالت امرأة العزيز} (1) ، {وبسَّت الجبال بَسًّا} (2) . وأصلها: من وقل وقم وقالت وبست، وكذلك إذَا كانت آخر قافية شعر وقافية الأبيات بالجر، جاز كسرها نحو: بعني وتسعد، بكسر « تسعد »، ولا يجوز ضم ذلك ولا فتحه.
بيان: والفرق بين الساكن والمجزوم: فالساكن ما كان أصله ... ... /17/ ساكنا لا بعامل فعل فيه ذلك، والمجزوم ما كان أصله بغير الكسر، وإما كسر بعامل ولا يكون إِلاَّ في آخر الكلمة في الإعراب، وقد يكون في الحرف نحو حروف العلة به (3) .
بيان: وكذلك الجر – وهو الخفض – والنصب والرفع هو ما كان بعامل، وما كان أصله كذلك فهو مكسور ومفتوح ومضموم، فاعرف ذلك.
بيان: وقد يكون الاسم مفتوحا، وفي الحكم هو مرفوع أو مجرور، وقد يكون مرفوعا وفي الحكم هو منصوب أو مجرور، وقد يكون مجرورا وفي الحكم هو مرفوع أو منصوب، وسيأتي بيان ذلك في محلة إن شاء الله تعالى.
النظم:
والجزم يختص به ... المضارع ... والجر للأسماء فيها ... واسع
الجزم يختص به الفعل المضارع، ولا يكون في الأسماء، والجر يختص به الأسماء ولا يكون في الأفعال، والرفع والنصب جاز في الفعل المضارع والأسماء، ولم يجز الرفع ولا النصب ولا الجر ولا الجزم في الفعل الماضي ولا الأمر؛ لأَنَّ الماضي وحيده (4) مبني عَلَى الفتح، والأمر وحيده مبني عَلَى التسكين، وغير الوحيد منهما مبني عَلَى صيغة هي له لا يخلفها عن ذلك شَيء من العوامل؛ فافهم.
الباب الثالث:
فيما يرفع الاسم والخبر ويرفع الاسم والخبر معه (5) :
__________
(1) سورة يوسف: 51.
(2) سورة الواقعة: 5.
(3) يريد أن يقول أَنَّ المجزوم قد يكون في أصله غَير ساكن، إِلاَّ أَنَّه بسبب دخول عامل فيه صار ساكنا، وكذلك يكون الجزم بالحروف كما يكون بالحركة، فالجزم قد يكون بحذف حرف العلة من آخر الفعل المجزوم.
(4) يقصد بـ«وحيده»: مفرده.
(5) إلى هذا الموضع تنتهي الزيادة الموجودة في الأصل.
ولكن ما سيأتي يوجد فيه اختلاف كبير بين النسختين، وللأمانة نذكرها في الهامش ما ورد في النسخة (ب) كاملا، مع العلم أَنَّ ما ورد في (ب) مختصرٌ جداً بالنسبة لِما ورد في الأصل، وعند قراءة ما ورد في النسختين يَتَبَيَّن بوضوح الفرق بينهما، وهذا ما جاء في (ب):
«والابتداء عامل في ... المبتدأ ... ... ومعنوي حكمه ذا ... الاهتداء
فارفع بني المبتدأ ... والخبرا ... ... قدم فيه اسمه أو ... أخرا
فالمبتدأ تقول زيد ... قائم ... ... وفاعل ثان كمغن ... غانم
الابتداء عامل معنوي يرفع الاسم وخبره، تَقَدَّم ذكر الاسم عَلَى الخبر أَو تَأَخَّر، وقد مر بيان ذكره عن الشيخ الجرجاني مع ذكر الفعل المضارع، وقال في مثله تلو ذكره له هناك نحو: زيد قائم، يريد الشيخ زيد هو المبتدأ، وقائم خبره.
ونحو: أسد زيد وكذلك: زيد أسد، فزيد هو الاسم، وأسد خبره.
وأَمَّا نحو: قائم عمرو، فقائم هو المبتدأ، وعمرو فاعل، وكذلك: مغن غانم، فمغن هو المبتدأ، وغانم فاعل. ومغن منون بكسرتين؛ لأَنَّ أصل مغني بالياء، فافهم ذلك.
النظم:
... وتلو كاد وعسى ... أيضا رفع ... كرب أو أوشك أيضا ... قد سُمع
وتلو هيهات كذا ... سرعانا ... فمثلها ومثلها ... شتانا»
هذا ما أورده فقط في (ب) في هذا الموضوع، وسنشير عندما تنتهي الزيادة في الأصل. (1/49)
صفحة 50
... والابتداء عامل في ... المبتدا ... ومعنوي حكمه ذا ... الاهتدا
... أعلام أو إشارة أو ... نكره ... معرفة إضافة ... أو مضمره
أسماء الأعلام هي كُلُّ اسم يختص به شخص معين (1) ، نحو: زيد وعمرو ومحمَّد.
بيان: وأسماء الإشارة: كُلُّ اسم يشار به إلى شَيء مخصوص لا يعم معه /18/ غَير المشارإليه أو إليهم،
نحو: هذا، وذا، وهذه، وذه، وذلك (2) ، وتلك، وما أشبه ذلك.
بيان: وأسماء النكرة (3) : هي كُلُّ اسم لشيء يمكن أن يكون ذلك اسما لِكُلِّ شَيء هو من جنسه أو نوعه، فهو اسم عام لا يختص به شَيء واحد، نحو: جبل، لِكُلِّ جبل في الدنيا يسمى جبلا، لا يختص به جبل واحد.
ونحو: فرس وإنسان كذلك، فقس عَلَى هذا.
بيان: والمعرفة (4) : أسماء الأعلام والإشارة كلها معرفة، وأسماء النكرة إذَا عرفت بالألف واللام صارت معرفة، نحو: الجبل والفرس والإنسان.
بيان: والإضافة من المعرفة أيضا، لأنك إذَا قلت «غلام» فهو نكرة، لأَنَّ كُلَّ غلام هو غلام، فإذا قلت: «غلام زيد» صار الاسم لشخص معين.
__________
(1) في الأصل نصب هاتين الكلمتين، والصواب ما أثبته.
وتعريف العَلَم: هو الاسم الذي يعين مسماه مطلقا، أي بلا قيد التكلم أَو الخطاب أَو الغيبة.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 113.
(2) واعلم أَنَّ أصل أسماء الإشارة: «هذا، وذلك» اسم الإشارة «ذا» وَإنَّمَا زادت تارة هاء التنبيه، وتارة زادت اللام والكاف لخطاب البعيد.وهكذا بالنسبة لاسم الإشارة «هَذِه»، إذ أصلها «ذه» لخطاب المؤنث، وَإنَّمَا زادت عليها هاء التنبيه.
(3) النكرة: ما يقبل «أل» وتؤثر فيه التعريف، أَو يقع موقع ما يقبل «أل». انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 85.
(4) المعرفة ستة أقسام: المضم، كهم – اسم الإشارة، كذي – والعلم، كهند – والمحلى بالألف واللام، كالغلام – والموصول، كالذي – وما أضيف إلى واحد منها، كابني. انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 86. (1/50)
صفحة 51
بيان: والمضمرة أيضا من المعرفة، لأَنَّ قولك «هو» اسم إشارة إلى مخصوص معين، وكذلك «هما وهي وهم وهن وأنت وأنتِ وأنتما وأنتم وأنتن وأنا ونحن وهؤلاء وأولئك».
بيان: وأسماء الصفات كُلّها نكرة ما لم تعرف بالألف واللام، وإن كانت فيها الألف واللام صارت معرفة، نحو: العالم والزاهد، لأَنَّهُ بذلك يَتَوَّجَه الاسم إلى أحد مخصوص، وكذلك إذَا وصف به أحد، نحو: زيد زاهد، صار معرفة لأَنَّهُ خص به شخصا معينا.
زيادة للناسخ (1) ، قال:
ومن المعارف أيضا أسماء الموصولات، نحو قولك: الذي جاءنا عالم، فالذي: اسم من أسماء الموصولات، وهو معرفة باختصاص به شخص بعينه، وكذلك: التي واللذان واللتان والذين واللائي واللاتي وذو الطائية (2) ، ومن وما؛ فافهم ذلك.
النظم:
إذَا عراها خافض ... وناصب ... فالرفع فيها يا بني ... واجب
فارفع بني المبتدأ ... والخبرا ... قدم فيه اسمه أو ... أخرا
فالمبتدأ تقول زيد ... قائم ... وفاعل ثان كمن ... غانم
اعلم أَنَّ جميع الأسماء إذَا خلت من ناصب ينصبها، وجار يجرها فهي مرفوعة بالابتداء، كانت أسماء أو أخبارا، والأخبار هي أسماء أيضا، فالابتداء يرفع الاسم وخبره، ويجوز تقديم الاسم وتأخير خبره، وتقديم الخبر وتأخير الاسم.
مثال الأَوَّل: زيد قائم، فزيد هو الاسم مقدم، وهو مبتدأ، وقائم خبره.
__________
(1) هَذِه الْمَرَّة الوحيدة التي يُبَيِّنَ الناسخ زيادة من عنده، ولم يكتب اسمه لنعرفه، =
=وهذا يؤكد – إلى حد ما – ما قلناه سابقا من احتمال تدخل الناسخ في النص، وينتهي نص زيادته هنا – حسب ظني – إلى قوله «فافهم ذلك».
(2) قال عن «ذو» بأنها طائية، لأَنَّ لغة طي استعمال «ذو» موصولة، وتكون للعاقل ولغيره.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 142. (1/51)
صفحة 52
ومثال الثاني: مغن غانم، فمغن خبر مقدم، وغانم مبتدأ مؤخر، وفي هنا فاعل بتأخره (1) ، وقيل: هو فاعل، و«مغن» مبتدأ، وفي نحو: أسد زيد، فزيد هنا مبتدأ، وإن تَأَخَّر، وأسد خبره وإن تَقَدَّم (2) .
... وترفع الأسماء عند ء ... وهل ... وما إذَا لولا عسى كذاك ... بل
... وكرب أَو أوشك ... أو سراعانا ... وَأَيُّهَا هيهات ... أو شتانا
... وأين كيف ثُمَّ ... كاد أَمَّا ... بعد وفي التخيير ... جا إما
ويرفع الاسم والخبر الابتداء، ويرفع إِلاَّ (3) تلو ءَ وهو همزة الاستفهام، وهل وما وإذا ولولا وعسى وبل وكرب وأوشك وسرعان وَأَيُّهَا وهيهات وشتان وأين وكيف وكاد وطفق وأَمَّا – بفتح الألف -، وإما – بكسر الألف -، وغير ذلك مِمَّا هو لا ينصب الاسم ولا يجره.
بيان: نحو: أزيد قائم؟ أقام زيد؟ وهل زيد قائم؟ وما زيد هذا، و{إذَا الشمس كوِّرَت} (4) ، ولولا زيد. قال: هذا لم نعلم به (5) ، وعسى زيد أن يخرج، بل زيد قائم، وكرب زيد يخرج، ... ... /20/ ... ... وأوشك زيد أن يخرج، وسرعان زيد، وَأَيُّهَا الكريم، وهيهات زيد أن يصل، وشتان زيد وعمرو، وأين زيد؟ وكيف عمر وعمله؟ وكاد مُحمَّد أن يخرج، وطفق زيد يقعد، وأَمَّا بعد، ويأخذ هذا منا إما زيد وإما عمرو (6) .
بيان: وما أورده في نسخة مائة عامل فداخل فيما أوردناه بالنص، قال (7) :
__________
(1) لم أستطع فهم هَذِه الجملة، وقد نقلتها بنصها كما وردت.
(2) أضاف بعد هَذِه الكلمة عَلَى الجانب الأيسر للصفحة قوله: «لا غَير».
(3) يبدو لي أَنَّ هَذِه الكلمة «إِلاَّ» زيادة وقعت سهوا، ولا تستقيم العبارة بها.
(4) سورة التكوير: 1.
(5) هَذِه الجملة يبدو أَنَّها من الناسخ، فهو تعقيب عَلَى اعتبار ما بعد «لولا» مرفوعا، وقد تكون من كلام المؤلِّف يعقب عَلَى كلام الجرجاني.
(6) عند هذا الموضع ينتهي ما انفردت به النسخة الأصل عَلَى النسخة (ب)، وهنا نعود للمقارنة بين النسختين، والله ولي التوفيق.
(7) في (ب) جاءت العبارة هكذا: «قال الشيخ في نسخته». (1/52)
صفحة 53
والنوع الرابع: أفعال المقاربة، ترفع اسما واحدا، وهي أربعة أفعال:
عسى وكرب وأوشك وكاد (1) . وأتى أمثلتها كما رسمنا فيها (2) .
وقال في النوع التاسع الآتي بيانه في محله – إن شاء الله (3) -: وثلاث كلمات ترفع الاسم، وهي: سرعان، هيهات (4) ، وشتان.
وأتى الابتداء أَنَّهُ يرفع الاسم والخبر، وأوردنا نص لفظه في ذلك مع إعراب الفعل المضارع (5) .
الباب الرابع:
ما يُجرُّ به الاسم (6) :
... وتخفض الأسماء حروف ... للقسم ... وغيرها كذا الإضافة ... واسم كم
... واو وبا وتاء ... بالإله ... والله ثم التاء قل ... تالله
... والكاف ثم اللام ثم ... الباء ... بها بني تخفض ... الأسماء
... ومن عدا ومنذ مذ حتى ... على ... في عن إلى حاشا ورب ... وخلا
قوله: «وتخفض» بمعنى: تجر (7) .
ويجر الاسم: اسم كم، وواو القسم، وباء القسم، وتاء القسم، والكاف، واللام المكسورة، والباء، ومن، وعدا، ومنذ، وحتى، وعلى، وفي، وعن، وإلى، وحاشا، ورب، وخلا، والإضافة.
بيان: نحو: كم كتاب عندي – أي كثيرة -، ونحو: والله، وبالله، وتالله، وزيد كالأسد، والمال لزيد، ومررت بزيد، /21/
وسرت من البصرة إلى الكوفة، ومررت بالقوم عدا زيد، وما لقيته منذ سنة (8) ومذ يومنا (9) ، وأكلت السمكة حتى رأسها، وزيد على السطح، وزيد في الدار، ورميت السهم عن القوس، إلى زيد، وجاءني القوم حاشيا زيد، ورب رجل لقيته، ورأيت القوم خلا زيد.
__________
(1) في (ب): «كاد وعسى وكرب وأوشك».
(2) في (ب) لم يأت بهذه الجملة، وإنما قال: «نحو: كاد زيد أن يخرج، وعسى زيد أن يخرج، وكرب زيد أن يخرج، وأوشك أن يخرج».
(3) في (ب) زاد: تعالى.
(4) في (ب): هيهات وسرعان.
(5) من بعد كلمة «شتان إلى هذا الموضع سقطت من (ب). وأتى مكانها بهذه العبارة:» نحو: هيهات زيد أن يخرج، وسرعان زيد يخرج، وشتان زيد وعمرو. النظم».
(6) هذا العنوان ساقط من (ب).
(7) سقطت هذه الجملة من الأصل.
(8) سقطت «سنة» من (ب).
(9) في (ب): مذ يوم الجمعة. (1/53)
صفحة 54
وهكذا في النسخة إلا اسم كم فهو زيادة منا، ولم نأته لأنه لم يكن حرفا مثلها، وكذلك ذكر الإضافة زيادة منا. وكذلك باء القسم لم يذكره، ونص لفظه كما ترى:-
قال: والنوع الخامس: حروف تجر الاسم فقط (1) ، وهي عشرة أحرف: واو القسم وتائه، والكاف، واللام، إلى آخر ما أوردناه فيها من أمثله، فافهم.
بيان: وقد تضمر رب بحرف الواو، فيجر الاسم بها، ونحو ذلك قول الحكيم:
... وماء كأن الجو ينقض ... صبغه ... عليه ويلقي....... في ... غديره. (2)
أي: ورب ماء هو هكذا. وإعرابه بالجر.
بيان: و«حتى» تجر الاسم إذا كانت بمعنى إلى، فتجر في الغاية، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، بجر السين، أي: إلى رأسها، والرأس لم يأكله.
ونحو ذلك قوله تعالى: {هي حتَّى مطلع الفجر} (3) ، أي: ليلة القدر، ومطلع الفجر لم يكن من الليلة.
بيان: وقد تكون «حتى» عطفا بمعنى الواو، نحو: أكلت السمكة حتي رأسها، بنصب السين، والمعنى: أكلت السمكة ورأسها جميعا.
بيان: وتكون بمعنى الواو في الابتداء، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، برفع السين، والمعنى: وكذا (4) رأسها، أي أكلته أو مأكول (5) .
فائدة (6) : وأكلت السمكة إلى رأسها، /22/
__________
(1) هَذِه الجملة في صياغتها غرابة، لأَنَّهُ من المعلوم أَنَّ الجر لا يكون إِلاَّ في الأسماء.
(2) لم أعرف قراءة الكلمة الساقطة هنا في النسختين ، ولم أجد تخريج البيت من مظانه المتوقعة مع كثرة البحث والتقصي .
(3) الفجر : 5 .
(4) في (ب): وكذلك.
(5) سقطت من (ب): «أو مأكول».
(6) سقطت من (ب). ... (1/54)
صفحة 55
فالرأس لم يدخل في المأكول لأنه من جنسها، ولو قلت: سرت من البصرة إلى مكة، فالمعنى أن مكة قد دخلتها في مسيرك، ولو قلت من المسجد إلى البيت (1) ، أمكن أنك لم تنظر إلى داخل البيت (2) ،
فافهم ذلك النظم (3) .
... من قبل هذا جر قبل ... واضمم ... لغاية كذاك بعد ... وافهم
قبل وبعد يجران بحرف الجر إذا لم يكونا غاية، أي (4) لم يتم الكلام بهما، نحو: ما ذكرت لي هذا الأمر من قبل وقوعه ولا من بعد وقوعه، جررتهما بحرف من.
بيان: وإن جاء أحدهما غاية، أى تم الكلام بأحدهما، لم يعمل فيه حرف الجر، وضم آخره، نحو: ما ذكرت لي هذا من قبل، ولا ذكرت لي هذا من بعد، بضم قبل وبعد. لأنهما كانا غاية، أي تم الكلام بهما. فافهم ذلك.
بيان: في الإضافة (5) :
__________
(1) في (ب): من المسجد إلى الموضع إلى البيت.
(2) حتَّى: حرف يأتي لأحد ثلاثة معان: انتهاء الغاية، وهو الغالب، والتعليل، وبمعنى إِلاَّ في الاستثناء، وهذا أقلها. وقل من يذكره. وتستعمل على ثلاثة أوجه: =
=1-أن تكون حرفا جارا. ومنه قولهم:
عينت ليلة؛ فما زلت حتَّى ... ... نصفها راجيا؛ فعدت يؤوسا
2-أن تكون عاطفة. ومنه قولهم: =
=قهرناكم حتَّى الكماة فأنتم ... ... تهابوننا حتَّى بنينا الأصاغرا
3-أن تكون حرف ابتداء. كقول جرير:
فما زالت القتلى تمج دماءها ... ... بدجلة حتَّى ماء دجلة أشكل
انظر: مغني اللبيب، مرجع سابق، 1/ 141- 148.
(3) في (ب): فاعرف ذلك فافهم ذلك النظم.
(4) سقطت «أي» من الأصل. ... ...
(5) الإضافة: هي ضم اسم إلى اسم، ويسمى الأَوَّل: المضاف، والثاني: المضاف إليه. ويصيران بالإضافة كالاسم الواحد، ولهذا لم ينون الأَوَّل منهما كما لا يدخل التنوين في حشو الكلمة.
فإذا أضيف اسما إلى اسم، أعربت الأَوَّل بما يستحقه من رفع أو نصب أَو جر. وجررت الثاني عَلَى كُلّ حال.
والإضافة نوعان:
1- ... إضافة معنوية: أن تجمع في الاسم مع الإضافة اللفظية إضافة معنوية، وذلك بأن يكون ثُمَّ حرف إضافة مقدر يوصل معنى ما قبله إلى ما بعده، وهذه الإضافة هي التي تفيد التعريف والتخصيص، ويسمى «المحضة» أي الخالصة بكون المعنى فيها موافقا للفظ، وإذا أضفته إلى معرفة تعرف، وإذا أضفته إلى نكرة اكتسب تخصيصا، وهي تكون عَلَى معنى أحد حرفين من حروف الجر، وهما: اللام ومن. فإذا كانت الإضافة بمعنى اللام أفادت الملك والاختصاص، كقولك: مال زيد وأرضه، أي مال له وأرض له، أي يملكها، وأبوه وابنه أي أب له وابن له. وإذا كانت الإضافة بمعنى من أفادت بيان النوع، كقولك: ثوب خز زخاتم حديد، أي ثوب من خز وخاتم من= =حديد، ويفرق بين هذين النوعين، أَنَّ النوع الثاني المضاف إليه فيه كالجنس للمضاف يصدق علَيه اسمه، فالثوب من الخز خر، وليس غلام زيد بزيد.
2- ... إضافة لفظية: وهي أن تضيف اسما إلى اسم لفظا، والمعنى عَلَى غَير ذلك، ويقال لها غَير محضة، وذلك ضربان:د
أ ... اسم الفاعل: إذَا أضفته وأنت تريد التنوين، كقولك: هذا ضارب زيد غدا، إذَا أردت الاستقبال، وكذلك الحال، وأصله التنوين والنصب لِما بعده، نحو: هذا ضارب زيدا.
ب ... الصفة الجاري: إعرابها ما قبلها، وهي في المعنى لِما أضيفت، نحو: مررت برجل حسن الوجه ومعمور الدار، فالأصل: حسن وجهه ومعمورة داره.
وَمِمَّا لا بد من ذكره أَنَّك لا تضيف إِلاَّ نكرة، لأَنَّ الإضافة يبتغي بها التعريف أَو التخصيص، لأَنَّ المضاف يكتسي من المضاف إليه تعريفه إن كان معرفة، وتخصيصا إن كان نكرة. (1/55)
صفحة 56
... وبالإضافة غير أي ثم ... مع ... غلام زيد عند عمرو ... المتبع
الإضافة تجر الاسم الثاني المضاف إليه الاسم الأول.
بيان: وهي أن تضيف اسما إلى اسم، وتعرب الأول بما يستحقه من الإعراب من رفع أو جر أو نصب، وتعرب الاسم الثاني بالجر.
بيان: نحو: ما جاءني غير زيد، وأي كتاب عندك، وهذا مع زيد وجدته، وهذا عند زيد (1) نظرته، وهذا غلام زيد.
بجر «زيد» في هذا المواضع، وجر «كتاب»، ورفع «غير» و«أي» و«غلام».
بيان: وقد تكون الإضافة أكثر من اسم إلى اسم واحد، نحو: فكر في شدة ضياء.
قرص كوكب سماء السابعة، جررت «شدة» بحرف «في»، وهي اسم مضاف /23/
إلى "ضياء"، و"ضياء" اسم مضاف إلى «قرص»،و«قرص» اسم مضاف إلى «كوكب»، و«كوكب» اسم مضاف إلى «سماء»، و«سماء» اسم مضاف إلى «السابعة»، وكلها مجرورة بالإضافة.
بيان: ومن علامة الإضافة أنه لا يصح تنوين الاسم الأول (المضاف)، وإذا نون تبدل المعنى المراد وصار الاسم الأول صفة للثاني، نحو لو قلت: جبل زيد، وصفت زيد أنه جبل. والإضافة شرطها أن يكون الأول منسوب للثاني، نحو: جبل زيد، كأنه منسوب إلى زيد إما تمليكا وإما نسبة فقط.
بيان: ومن علامات الإضافة أيضا: لا يصح إدخال الألف واللام في أول الاسم الأول (المضاف)، وأما الثاني (المضاف إليه)، فيصح في الأسماء التي يليق بها، فيحسن فيها.
وإذا أدخل الألف واللام في الاسم الأول (2) (المضاف) صار الاسم الأول المعرف بالألف واللام صفة للاسم الثاني، ولم يكن الاسم الأول هو لشيء غير الثاني.
ومن شرط الإضافة أن يكون الاسم الثاني (المضاف إليه) هو لشيء آخر، والاسم الأول لشيء آخر، نحو لو قلت: الجبل زيد، صار الجبل صفة لزيد ولم يكن غيره.
وإذا قلت: ضوء الشمس، فالضوء اسم لشدة نورها، وهي غير الضياء، بل الضياء حال فيها، فافهم ذلك.
__________
(1) في الأصل: عمرو. لكن الشرح يعين «زيد» كما في (ب).
(2) هذه العبارة في (ب) هكذا: « وإذا داخلا الاسم في الأول». (1/56)
صفحة 57
بيان: ويجوز تعريف الاسم المضاف في الصفات، قال الله تعالى: {والمقيمِي الصلواة} (1) ، أصله «والمقيمين» والإضافة من العوامل القياسية، ومحلها معها، وهناك أوردها في النسخة، وإنما أورتها هنا مع /24/
ما يجر الاسم، فاعرف ذلك.
الباب الخامس:
في العوامل التي تنصب الأسماء (2) :
وهي على أنواع، ويأتي كل نوع معا كما أتاه في النسخة اقتداء به.
بيان: في إن وأخواتها:
وهي (3) تنصب الأسماء وترفع الأخبار.
... وتنصب الأسماء بإن ... ولعل ... كأن ليت أن لكن ... وعل
... وترفع الأخبار يا ... حليم ... إن الإله واحد ... عظيم
... وَإنَّمَا الله العظيم ... مولى ... وأن للمولى الكريم ... فضلا
ينصب الاسم ويرفع معها الخبر: إن –بكسر اللف-، ولعل، وكأن، وليت، وأن – بفتح.
الألف -، ولكن، وعل، وأواخر الجميع إعرابها بالفتح والتشديد غير ليت هي بالفتح غير التشديد (4) .
بيان: نحو: إن زيدا قائم، ولعل عمرا خارج، وكأن زيدا أسد، وليت الشباب عابد، وبلغني أن زيدا منطلق، وقام زيد لكن عمرا جالس، وعل زيدا قاعد.
بيان: وفي النسخة هكذا، إلا عل
و (5) قولنا «بكسر الألف» و «بفتح الألف» و«إعرابها بالفتح والتشديد» فهو زيادة منا، و نص لفظه في ذلك: «بيان: والنوع السادس: حروف تنصب الاسم وترفع الخبر، وهي ستة: إن.. » إلى آخر أمثلتها.
ورسم «بيان» بين تمام ذكر العوامل وأول أمثلتها فهو زيادة من زيادتنا حيث كان ذلك، فافهم.
بيان: وإن بكسر الألف، تأتي في الابتداء بعد القول، وبعد الحكاية. ففي الابتداء نحو قوله تعالي: {إن الله غفور رحيم} (6) ، وبعد القول نحو: قيل إن زيدا وصل الدار، ومع الحكاية نحو: حكي إن زيدا قادم.
__________
(1) سورة الحج: 35.
(2) في (ب): في عوامل نصب الأسماء.
(3) سقطت من (ب).
(4) في (ب) كتبت هذه الجملة ناقصة وغير مقروءة، هكذا: « وجميع نونا بها اعرابها بالفتح والتشديد».
(5) سقطت الواو من (ب)
(6) سورة الأنفال: 69. (1/57)
صفحة 58
بيان: وأما «أن» بفتح الألف – تأتي مع أفعال (1) العلم وضده. ... /25/
كالشك والظن وما كان على مخرج ذلك (2) .
__________
(1) في كلا النسختين قال « أسماء العلم» وهذا خطأ، والصواب، ما أثبته.
(2) همزة «إِنَّ» لها حالات يجب كسرها فيها، ومواضع يجب فتحها فيها، ومواضع يجوز فيها كسرها وفتحها وسنذكر كُلّ ذلك باختصار.
أَوَّلاً: المواضع التي يجب فيها كسر همزة «إِنَّ».
1- ... إذَا كانت في صدر جملة ابتدائية، أو استئنافية، أو تقدمها حرف استفتاح، أو إذَا تقدمها حرف جواب أو ردع، أو إذَا تقدمتها «حتَّى» الابتدائية.
2- ... إذَا حكيت بالقول.
3- ... إذَا كانت في صدر جملة واقعة صلة للموصول.
4- ... إذَا كانت في صدر جملة واقعة خبرا عن اسم ذات أو عين.
5- ... إذَا كان خبرها مقترنا بلام الابتداء.
6- ... إذَا سبقت بواو الحال.
7- ... إذَا تصدرت جواب القسم وكان خبرها مقترنا بلام الابتداء.
8- ... إذَا جاءت بعد أفعال القلوب وفي خبرها لام الابتداء.
ثانيا: مواضع وجوب فتح همزة إِنّ: تفتح في كُلِّ مَرَّةً ويمكن تأويلها مع جملتها بمصدر له محل من الإعراب، وذلك في المواضع التالية:
1- ... إذَا كانت هي وجملتها في محل رفع فاعل.
2- ... في محل نصب مفعول به.
3- ... في محل رفع نائب فاعل.
4- ... في محل رفع مبتدأ.
5- ... في محل رفع خبر لمبتدأ هو اسم معنى.
6- ... في محل نصب خبر كان وأخواتها، بشرط أن يكون اسم الفعل الناقص اسما معنى.
7- ... في محل جر بحرف الجر.
8- ... في محل جر بالإضافة.
9- ... في محل رفع أو نصب أو جر معطوف على اسم مرفوع أو منصوب أو مجرور.
10- ... في محل رفع أو نصب أو جر، بدل من اسم مرفوع أو منصوب أو مجرور.=
=ثالثا: يجوز فتح همزة إِنَّ وكسرها في المواضع التالية:
1- ... بعد الفاء الرابطة لجواب الشرط.
2- ... بعد إذَا الفجائية.
3- ... بعد «إذ» و«حيث» الظرفيتين.
4- ... بعد «حتَّى».
5- ... إذَا وقعت جوابا لقسم وليس في خبرها لام الابتداء.
6- ... إذا أفادت جملتها التعليل.
7- ... إذَا وقعت بعد «لا جرم».
8- ... إذَا وقعت «أَمَّا».
انظر: القواعد العرَبيَِّة الميسرة، يحيى شامي، دار الفكر العربي، بيروت، ص268-271. (1/58)
صفحة 59
نحو: أشهد أن محمدا رسول الله، وأظن أنك صادق، وأنا في شك وجهل أنك صادق، وقس على هذا.
بيان: وإن جاء في خبر أن المفتوحة ألفها لام زائد فيه (1) مفتوحة – كسرت ألف أن، نحو قوله تعالى (2) : {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} (3) ، كسرت ألف إن اللام التي في قوله: {لكاذبون} فافهم.
بيان: وإن زيدت «إن» أو شيء من أخواتها حرف «ما» رفع معها الاسم، نحو قوله تعالى: {إنما إلهكم الله} (4) ، برفع الهاء من «إلهكم»، وقال الناظم: «إنما الله» برفع اسم «الله» (5) وكذلك «العظيم» وال «مولى».
بيان: وإذا قدمت أخبار «إن» على اسمها بحرف جر، جررت اسم الخبر به، ونصبت اسم «إن» نحو قول الناظم: «إن للإله فضلا»، نصب «فضلا» وجر اسم الإله بحرف اللام.
وكذلك إن كان الخبر ظرفا، نحو: إن عند عامر خيلا (6) ، نصبت «عند» لأنه ظرف مكان، ونصبت «خيلا» (7) لأَنَّهُ اسم إن (8) .
__________
(1) في الأصل تدخل «لام الابتداء» على المبتدأ، وهي تفيد التوكيد، فإذا نسخت الجملة الاسمية بـ«إن» التي تفيد التوكيد أيضا، فَإِنَّ اللام تفارق المبتدأ، وتزحلق إلى الخبر، ولذا سميت باللام المزحلقة، نحو: «لزيد كريم»- «إِنَّ زيدا لكريم».
انظر: القواعد العرَبيَِّة الميسرة، مرجع سابق، ص 267، (بتصرف).
(2) « تعالى»: سقطت من (ب).
(3) سورة المنافقون:1.
(4) طه: 98
(5) في (ب): « با لرفع» بدلا من «برفع اسم الله».
(6) في (ب): جمالا
(7) في (ب): جمالا.
(8) يبدو أَنَّه فات المؤلف -رحمه الله- أن قوله "الإله" معرفة ،وقوله «واحد» نكرة ،وأَنَّه لا يمكن أن توصف المعرفة بالنكرة ،وبذلك لا يصح إعراب «واحد » بالنصب على أَنَّهُ صفة للإله . (1/59)
صفحة 60
بيان: وإن كان بعد اسم «إن» اسم صفة وبعده الخبر، جاز نصبه تبعا للاسم، وجاز رفعه إذا جاز أن يكون خبرا لاسمها، نحو قوله الناظم: إن الإله واحد عظيم، ويجوز نصب واحد على أنه صفة لاسم «إن» ويجوز رفعه على أنه خبر لاسم «إن» فافهم (1) .
بيان: في (2) كان وأخواتها، ترفع معها السماء وتنصب الأخبار (3) :
... وعند كان ترفع ... الأسماء لكن بها تنتصب ... الأنباء
... كذاك أضحى بات أمسى ... أصبحا ... ما دام ما انفك كذا ... لن يبرحا
... ما فتئ افهمها وصار ... لم يزل ... كصار زيدٌ عالما بلا ... جدل ... /26/
... وظل ليس مثل ليس لا ... وما ... تقول ما محمد ... مختوما
قال في النسخة: النوع السابع: أفعال ناقصة ترفع السم وتنصب الخبر، وهي ثلاثة عشر فعلا:-
كان وأضحى وبات وأمسى وأصبح وما انفك وما فتى ومادام وما برح و صار (4) وما زال وظل وليس.
بيان: نحو: كان زيد قائما، وأضحى زيد مسافرا، وما بات زيد نائما، وأمسى زيد قارئا، وأصبح زيد عالما، وما انفك زيد صاعدا، وما دام زيد جالسا، وما برح زيد متعلما (5) ، وما فتئ زيد ما شيا (6) ، وصار الفقير غنيا، وما زال زيد حكيما (7) ، وظل زيد صائما، ولي زيد قائما.
(8) وقال في النسخة: والنوع الثامن: حرفان يرفعان الاسم وينصبان الخبر، وهما: لا وما المشبهات بليس. نحو: ما زيد فاضلا، ولا رجل أفضل منك (9) .
__________
(1) في (ب): فاعرف ذلك.
(2) سقطت «في» من (ب).
(3) في (ب): وتنصب الأسماء الأخبار.
(4) الترتيب في (ب) لا يختلف إلا في واحدة، حيث ذكر في (ب): «ما فتئ»، بعد «ما برح».
(5) في (ب): عالما.
(6) في (ب): قائما.
(7) في (ب): عالما.
(8) هذا في (ب)، أما في الأصل: «فقال» ولعل الأنسب ما أثبتناه.
(9) ذكر المؤلِّف – رحمه الله – هنا اثنتان فقط من المشبهات بليس وأهمل اثنتين أخريين، والكلام عن هَذِه الأربع كالتالي:
أَوَّلاً: ما، وتسمى الحجازية، فبعض العرب كالحجازيين يعملها عمل الفعل ليس، من جهة إفادته النفي، ومن جهة عمله عمل كان الناسخة.
وبعض العرب كبني تميم يهملها، وإن كانت تفيد النفي أيضا معهم.
ويشترط لإعمالها خمسة شروط مجتمعة:
1- ... أَلاَّ تقع بعدها كلمة «إن» الزائدة، فلا يصح قولك: ما إن الْحَقّ مغلوب.
2- ... أَلاَّ ينتقص نفيها عن الخبر بسبب وقوع «إِلاَّ» بعدها، فلا تعمل في مثل: ما الجو إِلاَّ منحرف.
3- ... التزام الترتيب بين اسمها وخبرها الذي ليس شبه جملة، فتهمل في مثل: ما حجر المعدن.
4- ... أَلاَّ يتقدم معمول الخبر عَلَى الاسم إن كان المعمول غَير شبه جملة، فتهمل في مثل: ما الأحمق العاقل مصاحب. وتعمل في مثل: ما العاقل مصاحبا الأحمق.
5- ... أَلاَّ تتكرر «ما» فلا يصح: ما ما الحر مقيم عَلَى الضيم. لأَنَّ نفي النفي إثبات.
ثانيا: لا، وهو للنفي، وفريق من العرب يعمله عمل ليس كالحجازيين، وفريق آخر كالتميميين يهمله، ويشترط في «لا» حتَّى تعمل ما يشترط لعمل «ما» مع زيادة شرطين هما:
... - أن يكون اسمها وخبرها نكرتين. ... - وألا تكون نصا في نفي الجنس.
ثالثا: إن، والذين قالوا بإعمالها عمل ليس اشترطوا لذلك الشروط الخاصة بإعمال «ما» النافية. إِلاَّ الشرط الخاص بعدم وقوع «إن» الزائدة بعدها، لأنها لا تقع كذلك.
ومثال إعمالها: إن الذهب رخيصا، ومثال إهمالها: إن الذهب رخيص.
رابعا: لات: تفيد نفي الخبر في الزمن الحالي عند الإطلاق، ويشترط لعملها:
أ ... الشروط الخاصة بعمل «ما»، إِلاَّ اشتراط عدم وقوع «إن» الزائدة بعدها.
ب ... ثلاثة شروط أخرى:
1- ... أن يكون اسمها وخبرها كلمتين دالتين عَلَى الزمان.
2- ... أن يحذف أحدهما دائما، والغالب أَنَّه الاسم.=
= 3-أن يكون المذكور منهما نكرة.
4 -ومثالها: سهوت عن ميعادك، ولات حين سهو.
انظر: النحو الوافي، مرجع سابق، 1/ 593-606. (1/60)
صفحة 61
بيان: في نعم وأخواتها، ترفع معها الأسماء وتنصب الأخبار مثل كان وأخواتها، النظم:
... أخبار نعم بئس ساء ... حبذا ... نعم على طاهر ... من القذا
... تنصب، بالتمييز جنسا ... حبذا ... مشتق جاء بالحال ... حالها كذا
... والأخوات قيل ... بالتمييز ... فطب هنا نفسا أخا ... العزيز
هذه (1) ترفع معها الاسم (2) وتنصب بها (3) الخبر، وهي نعم وبئس وساء وحبذا (4) .
بيان: نحو: نعم علي طاهرا، وبئس يزيد لئيما، وساء هميم أدبا، وحبذا خالد كريما.
بيان: (5) وقيل: إن حبذا تنصب اسم الجنس بالتمييز، نحو: حبذا علي رجلا (6) ، وتنصب المشتق بالحال (7) ، نحو: حبذا زيد كريما (8) ، واسم كريم مشتق من الكرم وهو اسم صفة. ... ... ... /27/
وأسماء الصفات كلها مشتقة، وأخوات حبذا تنصب بالتمييز، فافهم ذلك.
... والرفع في نعم الكريم ... طالب ... وهكذا بالأخوات ... واجب
قال في النسخة: والنوع التاسع أفعال المدح والذم، ترفع اسم الجنس المعرف بالألف
واللام، وهي أربعة أفعال: نعم وبئس وساء وحبذا.
بيان: نحو: نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عامر، وساء الرجل غانم، وحبذا الرجل سالم. انتهى.
بيان: في مال وأخواتها:
... ومال زيد قائما ... ومالكا ... ما شأن بالحال كذا ... ما بالكا
هذه تجر الاسم بالإضافة وتنصب الخبر، وهي: مال ومالك وشأنك قائما، وما باك خالد نائما، وما بالك نائما.
بيان: ظننت وأخواتها: تنصب الاسم والخبر، فقال:
... وما ظننت خالدا ... لئيما ... حسبته علمته ... حليما
... كذا زعمت ورأيت ... خلت ... وجدت أيضا مثلها ... جعلت ...
__________
(1) في الأصل: فهذه
(2) في الأصل: الأسماء
(3) في (ب): معها
(4) في الأصل: «نعم بئس ساء حبذا. ( بدون الواو والعاطفة )
(5) سقطت من الأصل
(6) في (ب): «نعم زيد رجلا» وهو في هذا الموضع لا يصح كمثال، لأنه يمثل ل «حبذا» وليس ل«» نعم»
(7) في (ب): «بالتمييز» ولعله هو من الناتج.
(8) في (ب): « نعم علي كريما»، وهذا لا يصلح في هذا الموضع. (1/61)
صفحة 62
قال في النسخة: والنوع العاشر أفعال الشك واليقين، تدخل على اسمين: أحدهما عبارة عن الأول وتنصبهما، وهي سبعة: ظننت وحسبت وعلمت.
وزعمت ورأيت وخلت ووجدت.
بيان: نحو: ظننت بكرا نائما، ورأيت زيدا عاقلا، وخلت زيدا قائما، وحسبت زيدا فاضلا، وعلمت زيدا أمينا، وزعمت السلطان شكورا، ووجدت البت رهينا (1) . ... ... ... ... ... ... /28/ انتهى.
بيان: وهذه تسمى أفعال القلوب، وجعلت زيادة على ما في النسخة، ومثالها.
نحو: جعلت عقلي ثابتا، وجعلت ورأيت ووجدت قد تكون ليس من أفعال القلوب ليتم المعنى واحد، وأفعال القلوب لا يتم المعنى إلا باسمين، لأنك لو قلت: «ظننت زيدا» لم يتم الكلام، لأنه لم يعرف منك كيف ظننته. ولو قلت «جالسا» تم الكلام.
بيان: وأما قولك: «نظرت زيدا»، فإن كنت تريد أنك نظرته بعينك تم الكلام، وكذلك «رأيت زيدا» بروية العين، وأنا جعلت هذا المثال.
و«وجدت زيدا» بمعنى ظفرت بوجوده في طلبي له. فكل هذا على غير فعل القلب.
بيان: في النصب بحرف لا النافية.
... وانصب بلا اسما أتى ... منكرا ... وارفع به وانصب إذا ... تكررا
ينصب الاسم النكرة بحرف «لا» في النفي، نحو: لا شك، ونحو: لا ريب.
وإن تكرر النفي به في النكرة جاز فيها (2) الرفع والنصب والتغاير، نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يجوز إعراب «حول» و «قوة» بالنصب أو بالرفع أو برفع الأول ونصب الثاني أو بنصب الأول ورفع الثاني.
بيان: في الإغراء (3) :
... والإغرا ها زيدا كذا ... إليكا ... ودونك الزيدين أو ... عليكا
... رويد زيدا ثم بله ... حيهل ... فحيهل زيدا كذاك في ... العمل
الإغراء ينصب الاسم.
قال في النسخة، والنوع الحادي عشر: كلمات تسمى أسماء أفعال (4) ، بعضها ينصب وبعضها يرفع، وهي تسع كلمات، والناصب منها ست كلمات، وهي:
__________
(1) هذه الأمثلة نفسها في (ب)، لكن ترتيبها مختلف.
(2) في (ب): فيهما
(3) سقط هذا العنوان من (ب)
(4) سقطت كلمة « أسماء» من كلا النسختين، وكلمة « أفعال» في الأصل جاءت منصوبة. (1/62)
صفحة 63
ها، وإليك، ودونك، وعليك، ورويد، وبله، وحيهل. ... ... /29/
بيان: نحو: ها زيد، وإليك زيدا، ودونك زيدا، وعليك زيدا، ورويد زيدا، وبله زيدا، وحيهل زيدا.
بيان: والرفع منها ثلاث كلمات: سرعان، وهيهات، وشتان. انتهى
بيان: وأتى أمثلة هذه الثلاث، وقد مر بيان ذكرها في النوع الرابع فيما يرفع به الاسم. وكلمة «ها» ومثلها زيادة منا.
والإغراء معناه: التنبيه على الشيء لأحد ثلاثة وجوه:
إما لإكرامه، وإما لإهانته، وإما للحذر منه. فأعرف ذلك.
بيان: الاستثناء.
... وانصب بما خلا وليس ... ذا الهدى ... مستثنيا بها كذلك ... ما عدا
... تقول جاء القوم ليس ... أحمد ... جاء الغزاة ما خلا ... محمدا
الاستثناء ب «ما خلا» و «ليس» و «ما عدا» ينصب المستثنى، نحو: جاء القوم ليس أحمد، ووصل الغزاة ما خلا محمدا، وسار القوم ما عدا خالدا (1) .
... وانصب بإلا إن تكن من موجب ... مستثنيا بها كذا ذا الأدب
الاستثناء بحرف «إلا» ينصب المستثنى إذا كان من موجب، نحو: جاء القوم إلا زيدا، وإن كان من منفي فلا ينصب المستثنى بل يرفع (2) نحو: ما جاء القوم إلا زيد، ومثل ذلك: لا إله إلا الله، برفع اسمه تعالى «الله» والموجب هو الثابت، والنفي ضد الإثبات، لأنك إذا قلت «جاء القوم» فقد أثبت أن القوم جاءوا إلا محمد، بنصب محمد، فهو لم يجز. وإن قلت «جاء القوم» فقد نفيت أن.
القوم جاؤوا (3) ، «إلا محمد» وهو الذي جاء فافهم (4) .
__________
(1) يذكر النحاة مع هذه الثلاثة ،ليس ،وما خلا،وماعدا،يذكرون معها "لايكون"،ولها نفس الحكم المذكور وهو نصب المستثنى بها.
(2) يبدوا أَنَّهُ فات المؤلف –رحمه الله – أن المستثنى بإلا إذا وقع بعد نفي وكان متصلا، فَإنَّهُ يجوز نصبه على الاستثناء ويجوز اتباعه لِما قبله في الإعراب، وهذا ما اختاره ابن عقيل في شرحه لألفية ابن مالك.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 544- 545.
(3) في الأصل و (ب): «ما جاؤوا» ولكن يبدو أن «ما» زائدة.
(4) في (ب): فافهم ذلك. (1/63)
صفحة 64
بيان: وقول الناظم: «كذا ذا الأدب» معناه أن النداء كذلك ينصب المنادى إذا كان مضافا أو نكرة. ولو حذف ياء (1) النداء. ... ... ... /30/
ومعناه: يا ذا الأدب. فكلمة «ذي» بالخفض، و «ذو» بالرفع «و» ذا «بالنصب، اسم نكرة معناه صاحب. وقوله: «ذا الأدب» فهو مضاف إلى الأدب. وأصله في الرفع: هذا ذو الأدب، أي صاحب الأدب، وليس هو مثل: «ذا» الذي هو اسم إشارة إلى شخص حاضر، ومعناه هذا، فافهم الفرق في ذلك.
بيان: النداء (2) :
... ناد يآ وآي ويا وء ... أيا ... هيا غلام زيد كن ... مهتديا
... انصب بها منكرا ... منادي ... بها المضاف نصبه قد ... جادا
ينصب المنادي إذا كان الاسم نكرة أو مضافا، وحروفه ستة:
«آ» وهو ألف ممدود بالفتح، و «آي»: وهو ألف ممدود بين الفتح والكسر بحيث أن تتولد بالإشباع ياء، و«يا» و «همزة» وهي قوله «ء» بالفتح بغير مد، و «أيا»، و «هيا».
بيان: نحو: آ عبدالله، وآي عبدالله، ويا عبدالله، وأعبدالله، وأيا عبدالله، وهيا.
عبدالله
بيان: ويجوز «عبدالله» بنصب دال عبد، وجر اسمه تعالى بالإضافة في جميع هذه المواضع.
وقول الناظم: «هيا غلام زيد» بنصب «غلام» بالنداء، وجر «زيد» بالإضافة، فافهم.
النظم:
... وانصب بواو إن تكن ... بمعنى مع ... كسار زيد وعلي ... المتبع
إذا جاءت الواو بمعنى مع، من فاعل مع فاعل، نصب اسم الآخر منهما.
بيان: نحو: استوى الماء والخشبة – هذا المثل لصاحب النسخة في النسخة – وهو برفع «الماء» لأنه هو الفاعل، ونصب الخشبة.
ونحو قال الناظم: «سار زيد وعلي» برفع «زيد» لأنه هو الفاعل، ونصب «علي» بحرف الواو لأنه بمعنى مع، والمعنى. ... ... ... ... ... /31/
سار زيد وعليا معا جميعا صحبة واحدة، أو سار زيد مصاحبا عليا معه، فافهم.
__________
(1) « يا» سقطت من (ب).
(2) في (ب): « في النداء، النظم». (1/64)
صفحة 65
بيان: وأورد في النسخة جميع هذه الحروف: من حروف الاستثناء إلى حرف الواو. ونص كلامه قال: والنوع الثاني عشر (1) حروف تنصب الاسم فقط، وهي سبعة أحرف: إلا، وآي ... إلى آخر حروف النداء، والواو ... إلى آخر أمثلتها التي رسمناها فيها، وقال بعد لك: والنداء ينصب المضاف والنكرة، وأما المعرفة.
فلا، والواو نحو: استوى (2) الماء والخشبة. انتهى.
بيان: في الاستفهام والتعجب:
... ويكأين إن تكن ... مستفهما ... انصب، ومثلها كذا قد ... فهما
... وانصب بكم مستفهما ... وغن أتى ... تعجب فمثله يا ذا ... الفتى
... تقول كم عيدا هنا أخا ... الهدى ... وما أحق الكافرين ... بالردى
الاستفهام بكلمة «كأين» (3) بفتح كافها وألفها وكسر يائها بالتشديد، وكلمة «كذا»، واسم «كم» ينصب الاسم (4) .
بيان: نحو: كأين رجلا عندك، ونحو: كذا رجلا عندك، وكذا كذا رجلا عندك (5) ، ونحو: كم رجلا عندك.
بيان: وقول الناظم: «كم عبدا هنا» وكم لها حكمان:
حكم يجر بها في الخبر بها في التكثير كما مر بيانه مع (6) ما يجر الاسم.
والحكم الآخر ينصب بها في الاستفهام.
__________
(1) « الثاني عشر» سقطت من (ب) مع وجود فراغ في موضعها.
(2) في (ب): زاد هنا كلمة « نحو».
(3) تفيد «كأين» الاستفهام نادرا، ولم يثبته إِلاَّ ابن قتيبة، وابن عصفور، وابن مالك، واستدل عليه بقول أبي كعب لابن مسعود (ض): «كأي تقرأ سورة الأحزاب آية»، فقال: «ثلاثا وسبعين». هذا ونشير إلى أَنَّ كتابتها «كأين» بإثبات النون في آخرها قد رسم في المصحف لَمَا دخل التنوين في تركيبها فأشبه النون الأصلية، وإلا فَإِنَّ الأصل في كتابتها بالتنوين فقط، هكذا «كأي».
انظر: مغني اللبيب، مرجع سابق، 1/ 210.
(4) « ينصب الاسم» سقطت من (ب).
(5) هذا المثال سقط من (ب).
(6) في (ب): « مع ذكر ما». (1/65)
صفحة 66
بيان: وينصب الاسم في التعجب، نحو: ما أحق الكافرين بالردى (1) ، ينصب «أحق».
ونصب «الكافرين»، ونحو: ما انفي بياض العاج، وما أحسن لون هذا القرطاس، بنصب «انقى» و «بياض» و«أحسن» و «لون»، وجر «العاج» و «القرطاس».
بيان: في التمييز:
... بالعشرات إذا تميز ... تنصب ... كذا مع الآحاد إذ ... تركب ... /32 /
... وبالآحاد أو بها مع ... عشر ... وجوهه أربعة ... ذا البر
... جواب من وما هو ... التمييز ... كذاك ما هي ... أبا عزيز
... زد الآحاد هاء ... للمذكر ... سبعة أنهار بها من ... كوثر
... خمسة امنان نحاسا ... صافي (2) ... وسبع حبات جمانا ... وافي
... تزاد هاء العشر ... للمؤنث ... مع الآحاد افهم ولا ... تكترث
... مذكر تقول خمس ... عشرة ... لؤلؤة مثل الدراري ... مسفرة
... وأحد بعشرة ... مختلف ... عنها كذا اثنا عشر ... يختلف
... مؤنث له اثنتا ... مذكر ... فأحد ليس ... بهاء تذكر
... وبالإضافة الجر فيها ... يحسن ... جر ونصب في المئات ... ممكن
التمييز بالعدد ينصب المميز المعدود، والعدد الذي ينصب به المميز على أربعة وجوه:
الوجه الأول: الآحاد (3) ،
__________
(1) للتعجب صيغتان، مثل المؤلِّف لواحدة منها فقط، لأَنَّ الاسم فيها يكون منصوبا، وهي التعجب بصيغة «ما أفعله». ونذكر الصيغة الثانية للعلم، وهي «أفعل به»، كقولك: «أحسن بالزيدين، وأصدق بهما».
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/ 139- 140.
(2) سقطت الواو من (ب).
(3) تثبت التاء في «ثلاثة» و«أربعة» وما بعدهما إلى «عشرة»، إن كان المعدود بها مذكرا، وتسقط إن كان مؤنثا، ويضاف إلى جمع، نحو: «عندي ثلاثة رجال، وأربع نساء» وهكذا إلى عشرة.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/ 372. (1/66)
صفحة 67
ويزداد العدد هاء للمذكر دون المؤنث، نحو قول الناظم. سبعة أنهار، بزيادة الهاء في «سبعة» لأن النهر مذكر، ومثل ذلك قول الناظم أيضا: خمسة أمنان نحاسا صافي (1) ، بنصب «نحاس» وجر «أمنان» بالإضافة، و زيادة الخمسة ها، لأن المن مذكر، ونحو المؤنث قول الناظم: تسع حبات جمانا، بنصب «جمان» بالتمييز وجر «حبات» بالإضافة و «تسع» بغير هاء، لأن الحبة مؤنثة. ومثل هذا قوله تعالى: {سبع ليال} (2) بغير هاء في {سبع} لأَنَّ الليلة مؤنثة، {وثمانية أيام حسوما} (3) بهاء في ثمانية، لأن اليوم مذكر.
بيان: الوجه الثاني: /33/
العشرات: من العشرين إلى التسعين.
بيان: والوجه الثالث: تركيب الآحاد مع هذه العشرات، نحو: عشرون رجلا.
وعشرون امرأة، وتسعة وتسعون رجلا، بزيادة هاء في التسعة، وتسع وتسعون نعجة، بغيرها، في التسع (4) .
والآحاد هي من الواحد إلى التسعة.
والعشرات من العشرة إلى التسعين.
والمئات من مائة إلى تسعمائة، وبعد المئات الألف وتكرارها (5) .
__________
(1) سقطت من (ب)
(2) سورة الحاقة: 7
(3) سورة الحاقة: 7
(4) العدد المفرد مِن «عشرين» إلى «تسعين» يكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث، ولا يكون مميزه إِلاَّ مفردا منصوبا، نحو: عشرون رجلا، وعشرون امرأة.
ويذكر قبله النيف، ويعطف هو عليه، فيقال للمذكر «أحد وعشرون، واثنان وعشرون، وثلاثة وعشرون» بالتاء في ثلاثة إلى تسعة.
ويقال للمؤنث: «إحدى وعشرون، واثنتان وعشرون» بالتاء في ثلاثة إلى تسعة.
ويقال للمؤنث: «إحدى وعشرون، واثنتان وعشرون، وثلاث وعشرون»، بلا تاء في «ثلاث» إلى «تسع».
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/ 377 (بتصرف).
(5) «مائة» و«ألف» لا يضافان إِلاَّ إلى مفرد، نحو: عندي مائة رجل، وألف درهم. وورد إضافة «مائة» إلى جمع قليلا، ومنه قراءة حمزة والكسائي: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائةِ سنين} (سورة الكهف: 25). بإضافة مائة إلى سنين.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/ 372. (1/67)
صفحة 68
بيان: تركيب الآحاد مع العشرة من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر تزاد الآحاد هاء في المذكر، وتزاد العشر هاء في المؤنث، وتفتح الآحاد والعشرة، وتنصب المميز (1) ، نحو قول الناظم: خمسة عشر واثنا عشر فلا يزاد الأحد هاء للمذكر، نحو قوله تعالى: {أحد عشر كوكبا} (2) هذا في المذكر، و{إن عدة الشهور عن الله اثنا (3) عشر شهرا} (4) .
بيان: وأَمَّا المؤنث، أحد عشرة جوهرة (5) ، بزيادة هاء في العشر، و«اثنتا عشرة عينا» بزيادة تاء في «اثنتا» وفي العشر كذلك.
بيان: ويجوز الإضافة، نحو: خمسة أمنان نحاس، وفي المئات: ثلاثمائة من عنبا، بجر «من» بالإضافة ونصب «عنب» (6) بالتمييز، ويجوز إضافة «من إلى» عنب «فيجر بالإضافة.
بيان: وأصل التمييز جواب «من» فيما يعقل وجواب «ما هر» و «ما هي» فيما يعقل وما لا يعقل، لأنك لو قلت لأحد قال: رأيت خمسة عشر، فقلت: ما هو، فيقول: رجلا، وعلى هذا فقس.
بيان: وأورد في النسخة هذه العوامل الأربعة التي ذكرناها، ونص كلامه فيها قال:
والنوع الثالث عشر أسماء النصب على التمييز أسماء نكرة، وهي أربعة: الأولى: كأين، والثانية: كذا، والثالة: كم، وأتى /34/ امثلتها،وهي التي رسمناها كلما ذكر كلمة منها، قال: نحو: كذا، ولذلك كررنا كلمة نحو في أمثلتها، قال: والرابعة: عشر إذا ركبت مع أحد أو اثنين أو ثلاثة إلى تسعة، نحو: جاءني أحد عشر رجلا، وكذلك المميز بالعشرات إلى تسعة وتسعين، نحو: تسعة وتسعين (7) رجلا. انتهى.
بيان: في الحال والظروف:
... والحال فالأخبار منه ... تنصب ... والنصب في الظروف أيضا ... يوجب
__________
(1) في (ب): « والعشرة تنصب والمميز».
(2) سورة يوسف: 4
(3) في الأصل: اثنى، ولعله سهو من الناسخ.
(4) سورة التوبة: 36. هَذِه الآية فيها تمثيل لحالة تذكير «اثنا عشر» وسيأتي التمثيل لحالة التأنيث قريبا في المتن.
(5) الصواب «إحدى عشرة» لأَنَّ المعدود مؤنث وهو «جوهرة».
(6) سقطت من (ب).
(7) في (ب): تسعون (1/68)
صفحة 69
... أسماء أجزاء الزمان ... حوشب ... أسماء الأماكن هِـ الظروف ... تنصب
... فالحال جاء خالد ... عبوسا ... والظرف يوم السبت خلف ... موسى
... للحال سل بكيف ... عند الفعل ... متى وأين للظروف (1) ... خل
... ترى «عبوسا» خبرا ... عن موسى ... على خلاف المصدر افهم ... عيسى
... كذا مع الإشارة ... والمجرور ... والظرف والتنبيه ... بالتقدير
... إن الجهات يا بني ... تنصب ... يفي كزيد فوق سطح ... يكتب
تنصب أخبار الحال (2) وتنصب الظروف بتقدير (3) «في».
بيان: والظروف هي أسماء أجزاء الزمان، نحو: ساعة، ولمحة، ويوم، وليلة، وشهر، وزمان، وسنة، وعام، وعصر، ودهر، وما أشبه ذلك.
بيان: كذلك أسماء الأماكن والجهات، نحو: فوق، وتحت، ويمين، وشمال، ووراء، وخلف، وأمام، ووسط، وما شبه ذلك.
وقول الناظم «ه» الظروف أي: هي الظروف، (4) وحذف الياء لإقامة وزن الناظم (5) ، وذلك جائز للناظم بلا اختلاف، وإنما نبه هذا ليستغني عن ذكره (6) .
بيان: فالحال نحو قول الناظم: «جاء خالد عبوسا» بنصب عبوس.
بيان: /35/ والظروف (7) نَحو قول الناظم: «جاء موسى يوم السبت خلف عيسى» (8) بنصب «يوم»، وهو ظرف زمان (9) ، ونصب «خلف» وهو ظرف مكان، وتقدير حرف «في» هنالك، أي جاء في يوم السبت (10) في خلف موسى.
__________
(1) في (ب): للظرف
(2) الحال: وصف منصوب فضلة يُبَيِّنَ هيئة ما قبله، من فاعل أو مفعول به، أو منهما معا، أو من غَيرهما وقت وقوع الفعل.
المفعول فيه (الظرف): هو اسم منصوب يدل عَلَى زمان أو مكان، يتضمن معنى «في» باطراد، وينقسم إلى ظرف زمان وظرف مكان.
النحو الوافي، مرجع سابق، 2/ 243-244، 363-364.
(3) في (ب): حرف في.
(4) سقطت الواو من (ب)
(5) في كلا النسختين ورد هكذا «وزن الناظم»، ويبدو أَنَّه من سهو الناسخ، فأثبت ما رأيته أصوب في التعبير، وهو وزن النظم.
(6) هذه الجملة سقطت من (ب)
(7) في (ب): الظرف
(8) في (ب): موسى، وهذا لا يستقيم
(9) في (ب): هي
(10) في (ب): وجاء (1/69)
صفحة 70
بيان: وأخبار الحال والظروف (1) تأتي بعد تمام الكلام، ويصح فيه سؤال. فسؤال الحال ب «كيف» مع ذكر الفعل، وسؤال ظرف الزمان ب «متى» وظرف المكان ب «أين».
لأَنَّك لو قلت: جاء زيد، تم الكلام، فيقول: كيف جاء، فتقول: راكبا (2) ، فجاءت كلمة «راكب» (3) بعد تمام الكلام، و «راكبا» (4) هو صفة لمجيء زيد، ولكنه هو راكب (5) فرجعت الصفة إلى زيد.
بيان: وإذا قلت: جاء زيد، تم الكلام، فإذا قلت متى جاء، فتقول: يوم الأحد، بنصب «يوم» أي في يوم الأحد (6) ، تم الكلام، فإذا قلت: أين قعد، فتقول (7) : خلف موسى (8) ، أي: في خلف موسى، وجر «موسى» بالإضافة، فاعرف ذلك.
بيان: كذلك قولك: زيد فوق السطح، نصبت «فوق» بتقدير «حرف» في أي: في فوق سطح.
ولو قلت: هذا يوم السبت، وهذا خلف الجدار، لم ينصبا لأنه لم يدخل تقدير حرف «في» هنا، كلا في يوم ولا في خلف.
بيان: وقول الناظم: كذا مع الإشارة والمجرور والظروف (9) والتنبيه بالتقدير يعنى الحال.
بيان: فالإشارة (10) ... ... ... ... ... ... /36/
... في الدار زيد جالس ... فيرفع ... والنصب فيه جائز ... موسع
إذا كان الخبر جارا ومجرورا (11) أو ظرفا جار فيه الرفع والنصب، نحو: أين زيد قاعد؟
وفي الدار زيد جالس، برفع ونصب قاعد وجالس، وعلى هذا فقس.
... قسم السماعي والإضافة ... انقضى ... والظرف بعد الحال أيضا ... قد مضى
__________
(1) في (ب): الظرف
(2) في (ب): قائما
(3) في (ب): قائم
(4) في (ب): قائما
(5) في (ب): قائم
(6) « الأحد» سقطت من ( ب)
(7) في (ب): « قلت»
(8) زاد في (ب): بنصب « خلف»
(9) في (ب): الظرف
(10) في هذا الموضع تنقطع الكتابة من نصف الصفحة (36) من المخطوطة الأصل إلى النصف الأول من الصفحة (37) وهكذا أيضا في المخطوطة (ب). ورجعت الكتابة بعد ذلك، وقد سقطت في هذا الفراغ عدة أسطر بمقدار صفحة كاملة تقريبا، وظاهر أن هناك كلاما قد سقط .
(11) في (ب) أخر ذكر هذه الجملة « جارا ومجرورا أو» إلى آخر العبارة. (1/70)
صفحة 71
قوله: «قسم السماعي» وقوله: «والإضافة» و «الحال» و «الظرف» كل ذلك قد مضى بيانه، مما يدل على أن الإضافة والحال والظروف ليست من قسم السماعي، وإنما هي من قسم القياسي، ولكن (1) لم يأت في النسخة ذكر الحال والظروف بل هما زيادة من الناظم لم يدخل رسمها مع الأصول القيا
سية المذكورة في النسخة، فأتي بهما قبل ذلك وأشار إليهما لا من قسم السماعي، وإذا لم يكونا من قسم السماعي فهما من قسم القياسي، فافهم.
الباب السادس:
في القياسية:
... قسم القياسي فاعل ... والفعل ... مفعول فيه منه جاء ... الكل
... مفعول فيه لم يسم ... فاعله ... ارفعه قل يضرب زيد ... عاملة
... وخالد مكرم ... مكروم ... وسره في سرنا ... مكتوم
... وفعله يضم منه ... أو له ... إلا كمثل بيع زيد ... صندله
يرفع المفعول فيه بالفعل الذي لم يسم فاعله، ويضم أول فعله، وكذلك إن كان اسما، (2) نحول قول الناظم: يضرب زيد عامله، برفع «عامله» وضم ياء «يضرب»، وفتح ما قبل آخره (3)
وكذلك: زيد مكرم، ومكرم زيد، برفع «زيد» وضم ميم «مكرم»، وفتح ما قبل آخره، لأنك لم تسم الذي ضرب عامل زيد من هو (4) ؟ ولا الذي كرم زيدا من هو؟ وكذلك: زيد سره مكتوم، برفع راء «سره»، لأنك لم تسم الذي كتمه، وإذا كان الفعل الذي لم يسم فاعله ثانية ياء، نحو: بيع صندل زيد، وقيد جمله (5) ، لم يضم أوله بل يكسر أوله، فاعرف ذلك.
بيان النظم (6) :
... و ينصب المفعول ... فيه الفاعل ... وفاعلا ارفعه فهو ... عامل
... أكرمت زيدا ... إنه حليم ... أكرم زيدا خالد ... الكريم
... بصخرة زيد ... رمى عثمانا ... و هذا عمر ضارب ... سبهانا
__________
(1) في (ب) زاد: « لما» ولعله سهو منه.
(2) في كلا النسختين في هذا الموضع فراغ يتسع لكلمة واحدة تقريبا.
(3) هذا الجملة «وفتح ما قبل آخره» سقطت من (ب).
(4) في (ب): «من هن ؟» وهو سهو من الناسخ.
(5) في (ب): وقيد جمل زيد.
(6) هاتان الكلمتان سقطتا من الأصل. (6) السياق يقتضي زيادة هذه الكلمة، وإن لم ترد في كلا النسختين. (1/71)
صفحة 72
... فتنصب المفعول ... في التوقع ... وواقع منا يضاف ... فاسمع
... وخرق المسمار ... صاح الثوب ... فالرفع فيه جائز ... والنصب
الفاعل يرفع في موضع الرفع، ويخفض في موضع الخفض (1) ، وينصب في موضع النصب (2) ، وقد يكون الفاعل مصرحا باسمه أو مذكورا في إشارة أو ضمير.
والمفعول فيه ينصب بالفاعل فيه، ويجوز تقديم الفاعل وتأخيره (3) .
بيان: نحو: زيد ضرب تميما، نصبت «تميما» لأنه هو ... /38/ ... المفعول فيه، ورفعت «زيدا» لأنه مبتدأ، وهو الفاعل، ولو قلت:
زيدا ضرب تميم، برفع «تميم» ونصب «زيد» لدل على أن الفاعل هو «تميم» مرفوع بالابتداء، ولو أنه جاء ذكره هو الأخير والمضروب زيدا لأنه هو المنصوب، وذلك قول الناظم: أكرمت زيدا، فالفاعل هو المشار إليه بالتاء المضمومة (4) إن كنت تعني نفسك أنك أنت ضربت زيدا فأنت الفاعل، وبفتح التاء (5) إن كنت تخاطب مذكرا حاضرا أنه هو الضارب وهو الفاعل، (6) وبكسر التاء إن كنت تخاطب مؤنثا أنها هي الفاعلة، ونصبت «زيدا» لأنه مفعول فيه، وكأن هنا قدم الفاعل و أخر اسم المفعول فيه.
__________
(1) في (ب): الجر
(2) قد يجر لفظ الفاعل بإضافة المصدر، أو بإضافة اسم المصدر، أو بالباء الزائدة، أو بمن الزائدة، والفاعل في كُلِّ ذلك مرفوع بضمة مقدرة.
أَمَّا بالنسبة إلى نصبه؛ فَإِنَّ الفاعل قد ينصب، ويرفع المفعول إذَا أمن اللبس، وهذا سيذكره المؤلِّف.
ولكن عبارته هنا فيها شيء، فإننا نجده يقول: «يخفض في موضع الخفض، وينصب في موضع النصب» مع أَنَّ الفاعل لا يكون إِلاَّ مرفوعا، وإن ظهرت علامة أخرى فَإنَّهُ يكون مرفوعا تقديرا، فافهم.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 421 هامش.
(3) في (ب): ويجوز تأخيره.
(4) في (ب): بالتاء، بضم التاء
(5) سقطت من (ب) هذه العبارة: « إن كنت تعني نفسك أ،ك أنت ... .. وبفتح التاء ».
(6) زاد في (ب) هنا: « أكرمت ». (1/72)
صفحة 73
بيان: ثم قال « وأكرم زيدا خالد الكريم» (1) دل على أن «خالدا» هنا هو الفاعل بدليل رفعه، مرفوع الابتداء، و«زيد» هو المفعول فيه.
بيان: و«زيد ضارب سبهانا» برفع «زيد»، لأنه الفاعل، ورفع «ضارب» بالتنوين لأنه صفة لزيد، هذا إن كنت تتوقع أن زيدا ليضرب (2) سبهانا، وإن كان قد ضربه ويخبر عن ذلك لم ينون «ضارب»، وجر «سبهات» بالإضافة.
بيان: ولا يصح تقدم المفعول فيه حيث يقع الاشتباه، نحو: ضرب موسى عيسى، فالآخر منهما هو المفعول فيه.
وكذلك: رأيت زيدا ضرب خالدا.
بيان: وإن ارتفع الاشتباه جاز رفع المفعول ونصبه، نحو: خرق المسمار الثوب، برفع المسمار لأنه الفاعل، ونصب الثوب لأنه مفعول فيه، ويجوز رفعه لأنه من المعروف أن الثوب لا يخرق المسمار، فقس على هذا (3) .
بيان: في (4) التحذير (5) .
__________
(1) زاد في (ب) هنا: «بنصب «زيد» وبرفع «خالد».
(2) يقصد قوله: «ليضرب» أي «سيضرب».
(3) في (ب): « وعلى هذا فقس »
(4) سقطت من الأصل.
(5) التحذير: تنبيه المخاطب عَلَى أمر مكروه ليجتنبه:
والأصل في أسلوب التحذير أن يشتمل عَلَى ثلاثة أمور مجتمعة:
1- المحذِّر. ... ... 2- المحذَّر . ... ... 3- المحذور أَو المحذر منه.
ولأسلوب التحذير صور اصطلاحية خمسة هي:
1- ... صورة تقتصر عَلَى ذكر المحذَّر منه، اسما ظاهرا دون تكرار، ولا عطف مثيل له علَيه، كتحذير الطفل من النار، بأن يقال له: النار. وهنا يجوز نصبه بفعل محذوف جوازا هو ومرفوعه، ويجوز تقدير فعل آخر يناسب المعنى والسياق من غَير تقيد بشيء في اختياره إِلاَّ موافقة المعنى وصحة التركيب.
فمثال الأَوَّل: احذر النار. ومثال الثاني: اجتنب النار. ونحو ذلك.
2- ... صورة تشتمل عَلَى ذكر المحذر منه اسما ظاهرا، إما مكررا وإما معطوفا علَيه مثله، بالواو دون غَيرها، نحو: البرد البرد، البرد والمطر.
وهنا يجب نصب الاسم في الصورتين بعامل محذوف مع مرفوعه وجوبا، ويراعى في تقديره موافقته للمعنى وصحة التركيب، نحو: احذر: البرد البرد، احذر البرد والمطر.
3- ... صورة تشتمل عَلَى ذكر اسم ظاهر مختوم، بكاف خطاب للمحذر، بحيث يكون هذا الاسم هو الموضع أَو الشيء الذي يخاف علَيه، سواد أكان مكررا، معطوفا علَيه بالواو مثيل له أم غَير= =معطوف. كأن يقول: لمن يحاول لمس طلاء سائل: يدك، يدك يدك، يدك وملابسك،. والتقدير: أبعد يدك، أبعد يدك وملابسك، أو من يدك، ونحو ذلك.
وهنا يجب نصب السم السابق الذي تكرر وكذلك المعطوف علَيه، والناصب لهما عامل محذوف مع مرفوعه وجوبا، أَمَّا الذي جاء تكرار فتوكيد لفظي.
4- ... صورة تشتمل عَلَى اسم ظاهر مختوم بكاف خطاب للمحذر، ويعطف علَيه بالواو دون غَير المحذر منه، نحو: يدك والسكين، رأسك وحرارة الشمس.
وهنا يجب نصب الاسم الظاهر والمعطوف، وأن يكون عامل النصب محذوفا مع مرفوعه وجوبا.
5- ... صورة تشتمل عَلَى ذكر المحذر (بفتح الذال) ضميرا منصوبا للمخاطب، هو «إياك» وفروعه، وبعده المحذر منه، اسما مسبوقا بالواو دون غَيرها، أَو غَير مسبوق بها، أَو مجرورا بالحرف «من»، فلا بد في هذا النوع من ذكر المحذر ضميرا معينا، ثُمَّ المحذر منه.
مثاله: إياك والجود بدينك، إياكم تحكيم الأهواء السيئة.
... هذا يجب ذكر المحذر منه بعد الضمير «إياك» وفروعها فَإِنَّ سبقته واو العطف، وجب نصبه بفعل محذوف مع مرفوعه وجوبا، وإن لم تكن الواو مذكور، فالأسهل إعراب امنصوب بعدها مفعولا به للفعل «أحذر» المحذوف هذا ما تيسرا اختصاره من باب التحذير.
... انظر: النحو الوافي، مرجع سابق، 2/ 126- 131. (1/73)
صفحة 74
... وينصب التحذير ... إن تكررا ... الله الله أخي كن ... حذرا /39/
التحذير إذا كرر نصب، نحو: الله الله، ونحو: الأسد الأسد، وحقيقته من قسم المفعول فيه المسمى فاعله، لأن المعنى (1) : أحذر (2) الله، وأنت الفاعل في اسم الله تعالى، وكذا احذر (3) الأسد، فافهم.
بيان: في المصدر:
... وينصب المصدر صاح ... نصبا ... نحو سعيد اضرب ... تميما ضربا
... نصبت ضربا وهو فيه ... المصدر ... سمعا وطوعا فيه فعل ... مضمر
... سؤاله بكيف ... واسمع نصي ... جوابه في غير ... ذات الشخص
... لم يكن الجواب ... في تميم ... بقوله ضربا ... مع الفهيم
المصدر ينصب (4) ، ويعرف (5) من تصريف الفعل (6) الماضي ثم المضارع ثم المصدر، لا سيما مع هاء الضمير فيهما، ويعرف من تصريف المضارع من غير الماضي أيضا، وتصح معرفته بالماضي فقط.
وذلك (7) نحو: ضربه يضربه ضربا، وقتله (8) يقتله قتلا، ونصره ينصره (9) نصرا، فضربا وقتلا ونصرا مصادر.
وقول الناظم: « وينصب المصدر صاح نصبا» فنصبا مصدر من ينصب نصبا، و كذلك: ضرب سعيد تميما ضربا، من تصريف ضربه ضربا.
بيان: وسؤاله: كيف ضربه (10) ؟ لأنك لو قال: ضرب زيد عمرا، (11) وقلت: كيف ضربه ؟ فيقول: ضربا شديدا، وليس «ضربا» صفة لتميم كما هو في الحال، بل هو صفة للضرب بخلاف الحال.
__________
(1) في (ب): لأن معناه.
(2) في (ب): كذلك.
(3) جاء في كلا النسختين قوله « أحذرك»، ولكن هذا الفعل لا يصلح للتمثيل، لأن الفاعل فيه هو المتكلم وليس المخاطب، ويكون المخاطب مفعولا به. ولذلك أثبت الفعل « أحذر» حتى يتم التمثيل ويصح.
(4) المفعول المطلق: هو المصدر المنتصب توكيدا لعامله، أم بيانا لنوعه أو عدده، نحو: ضرب ضربا، سرت سير زيد، وضربت ضربتين.
انظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: مرجع سابق، 2/ 33.
(5) زاد في (ب): المصدر.
(6) في (ب): فعل.
(7) « وذلك » سقطت من (ب).
(8) «قتله» سقطت من الأصل.
(9) «ينصره» سقطت من (ب).
(10) سقطت الواو من (ب).
(11) سقطت من (ب). (1/74)
صفحة 75
بيان: وقد يضمر فعل (1) المصدر، نحو: سمعا لك وطوعا، وأهل القذا سحقا لهم وتبا لهم، أي: أطعتك طوعا وسمعت لقولك سمعا، وسحقهم الله سحقا.
وأتبهم الله تبا، فاعرف ذلك.
بيان: في النظم (2) :- ... ... ... ... ... ... /40/
... سحقا لهم تبا لهم أهل ... القذا ... واضرب أشد الضرب سعد ... ذا الاذا
... وانظر إلى أرهقه ... صعودا ... كذا ومن خلقته ... وحيدا
... وانصب كزيد زرته خوف ... الأذى ... صفى نهاك حذرا ... عن القذا
قد يكون المصدر على غير ما ذكرناه، نحو: اضرب تميما اشد الضرب، نصب «أشد» على المصدر.
بيان: ومنه المفعول من أجله (3) ، ويسمى المفعول له (4) ، نحو:
زرتك خوف الأذى، نصبت خوفا وهو نوع من مصدر، ومعناه: من أجل (5) خوفي من الأذى.
وكذلك: جئتك، ابتغاء إحسانك.
بيان: ومن نوعه: صفى (6) نهاك حذرا عن القذا.
وأنواع المصدر كثيرة جدا فهو باب واسع كبير. فاعرف ذلك.
وخالد أكثر منك مالا ... أشرف جاها وأتم حالا
وينصب (7) ، وعكسه أسماء نكرة، نحو: زيد أكرم منك وجها وأشرف جاها وأكثر مالا، ويزيد أحسن منك حالا وأدنى رتبة، ويجوز حذف «منك» فيكون عموما، فافهم ذلك.
بيان: في الصفة المشبهة (8) بالأفعال:
... وصفة مشبهة الأفعال ... مثنى ... أو جمع بلا ... إشكال
... كحسن وجها ... وحسنونا ... وحسنات مثل ... يحسنونا
__________
(1) هذا يصح في المصدر المبين للنوع فقط.
(2) سقطت هذه الجملة من (ب).
(3) المفعول لأجله أ, المفعول له: هو المصدر المفهم علة المشارك لعامله في الوقت والفاعل، نحو: جد شكرا، ضربت ابني تأديبا.
انظر: انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 220-221.
(4) في (ب): ومن المفعول لأجله.
(5) في (ب): لأجل.
(6) في (ب): صفه
(7) هنا بياض في كلا النسختين بمقدار كلمتين.
(8) الصفة المشبهة: هي وصف يؤخذ من الفعل اللازم عَلَى معنى ثابت في الموصوف، مثل: سمير حسن الكلام، جميل الوجه، طويل القامة، أسود الشعر.
المعجم المفصل في النحو العرَبي، مرجع سابق، 1/ 574. (1/75)
صفحة 76
تنصب الصفة المشبهة الأفعال، نحو: هذا حسن وجها، وهذان حسنان وجها، وهؤلاء حسنون وجوها، وهؤلاء حسنات وجوها، بنصب «وجه» «ووجوه» (1) ، ورفع «حسن» في محل الرفع، و «حسنات» بالتنوين، وكسر نون «حسنان»، وفتح نون «حسنون» بغير تنوين، لأن «حسنون» مثل مضارع «يحسنون» فافهم. /41 /
بيان: وإعراب البيت:
قوله:- «مثنى» بفتح النون هو من الإشباع بالمد (2) ، فاعرف ذلك (3) .
بيان: في محل التنوين:
... وكلُّ اسم صاح هو ... منون ... إذا اندرجت قائلا ... ينون
ينون كل اسم منصرف مفرد غير مضاف ولا معرف بالإلف واللام إذا اندرجت في الكلام ولم ترد الوقوف عليه، وإن أردت الوقوف عليه فسكنه في موضع الرفع والجر، وانصبه بفتحه متبوعة حتَّى يصير ألفا في موضع النصب.
بيان: نحو قوله تعالى: {إنَّ الله غفورٌ رَّحِيمٌ} (4) ، برفع اسمه تعالى «غفور» وتنوينه، وسكون ميم «رحيم» للوقوف عليه، وأصله بالرفع والتنوين.
ونحو قوله تعالى: {وكان الله غفورا رحيما} (5) ، بنصب قوله (6) تعالى «غفورا» وتنوينه، ونصب قوله (7) تعالى: «رحيم» ومد فتحة ميمه بألف للسكون عليه، وأصله بالنصب والتنوين.
__________
(1) في (ب): «وجها» و «وجوها»
(2) في (ب) الجملة هكذا: «بفتح النون من إشباع بالمد».
(3) سقطت "ذلك" من الأصل .
(4) البقرة : 199 .
(5) النساء : 96 .
(6) في (ب): اسمه.
(7) في (ب): اسمه. (1/76)
صفحة 77
بيان: وقال بعض إن تسكين النون يوجب مع كل نفس، وليس الصحيح كذلك، بل هو متى أراد الوقوف عليه، إذ يمكن القارئ أن يسرع في أخذ ما يتلو النفس، وليس بصحيح الوقوف متى أراد أن يتنفس، لا سيما في قراءة القرآن، فإن كثرة تقطيع (1) آيات القرآن بالسكون والتسكين مما ينقص من حلاوة سبكه ونظمه، هكذا (2) أخبرني والدي (3)
__________
(1) «تقطيع»: سقطت من الأصل.
(2) في الأصل: هذا، ولكن الذي أثبته من النسخة (ب) أنسب للمعنى.
(3) والد المؤلِّف هو الشيخ الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي، ولد سنة 1147هـ، في قرية العلياء من وادي بني خروص، وتوفي بها في يوم الجمعة الثالث من شهر ذي الحجَّة من سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف (1237هـ)، وقبره معروف بها.
وقد كان عالم عصره ووحيد زمانه، فكان المرجع الأوحد في حل المعضلات وفك المشكلات له مؤلفات كثيرة، أكثرها مخطوط إلى الآن، منها: مقاليد التنزيل – وهو تفسير سورة الفاتحة، وتفسير لبعض الآيات المتشابهة، وكتاب دقاق أعناق أهل النفاق، وكتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان، وكتاب الحج، وكتاب شرح حياة المهج، وغيرها. =
والشيخ جاعد - رحمه الله – كان عصاميا في تحصيل العلم، فلم يجلس عند عالم للتعلم، وَإنَّمَا كان يباحث ويدارس علماء عصره، فكان يعتمد عَلَى نفسه في القراءة والمطالعة.
وقد تخرج عَلَى يديه العديد من العلماء ومشائخ العلم، منهم ابنه الشيخ ناصر – كما ذكرنا ذلك في التعريف بمؤلف هذا الكتاب، وابنه الشيخ خميس بن جاعد (1209-1307هـ) وابن ابن أخيه الشيخ العالم منصور بن مُحمَّد بن ناصر بن خميس، وغيرهم. *- المرجع: بحث غَير منشور، للشيخ كهلان بن نبهان الخروصي، عن الشيخ أبي نبهان عند تحقيقه لكتاب مقاليد التنزيل، كبحث تخرج بالمعهد، تحت إشراف د/ إبراهيم بن أحمد الكندي (بتصرف). (1/77)
صفحة 78
- رحمه الله -، وكان ممن يكره استعمال كثرة التقطيع لآيات القرآن إِلاَّ في مواضع قليلة حيث هو أبلغ لذة في نظمه، وإن وردت الإجازة في ذلك عن القوم (1) فليس المراد منهم أن الاستكثار من ذلك هو الأحسن. ... /42/
ولا حاجة لنا في قول من احتج في هذا بما جاء عن القوم ونسبوه عن القراء (2) ، فليس هم بِمأمونين فيما لا يليق بالعقل، فاعرف ذلك.
بيان: في (3) النظم:
... فهذه مع الإضافة ... سبعة ... من نسخة الشيخ (4) وفد ... وتسعه
قوله: «فهذه مع الإضافة سبعة» و قوله: «وفد» يعني أن الفاء ثمانون (5) ، والدال أربعة، ثم تسعة، الجملة مائة (6) عامل.
ونص لفظه في هذه السبعة، قال: والقياسية سبعة عوامل:
الاسم الذي أضيف إلى اسم، والفعل على الإطلاق، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر، والصفة المشبهة، وكل اسم تم واستغنى عن الإضافة.
بيان: وهذا آخر كلا من في النسخة ولكن على ترتيب الأرجوزة لا على ترتيبها.
ولم يفسر الشيخ هذه السبعة بأكثر يمارسمها هكذا، وقد أتينا من البيان لها ما يستطيع العارف أن يميزها نصا حرفا حرفا من الشرح من أولها إلى آخرها من غير خلل بها، فاعرف ذلك.
النظم:
... من غير تكرار مع ... الضمير ... والحال أيضا وقع ... التقدير
... في الرفع جاء عامل ... للأسما ... للفل با ودع سواها ... عدما
... سماعي فز أما ... القياسي ود ... ومغاوي أب وصحب ... عد
قوله: «من غير تكرار»: للأسماء عامل واحد لرفعها وهو الابتداء، ولرفع الفعل المضارع عاملان:
أحدهما: وقوعه بموقع الاسم في مذهب الجر جاني.
__________
(1) مصطلح «القوم» يطلقه أصحابنا - رحمهم الله - على مخالفيهم من أصحاب المذاهب الأخرى، ويتكرر كثيرا في كتبهم.
(2) لفظ: «القراء» الأولى التعدي بحرف اللام، فيقال: «فنسبوه للقراء».
(3) هاتان الكلمتان سقطتا من (ب).
(4) يقصد بالشيخ هنا: عبد القاهر الجرجاني، صاحب العوامل المائة.
(5) في (ب): هو ثمانون.
(6) زاد في (ب): وهي، ولعلها جاءت سهوا. (1/78)
صفحة 79
والثاني: تجرده من ناصب وجازم في مذهب ابن مالك.
صار له باختلافها عاملان، وذلك معني قوله: «ومعنوي أب» أي الألف واحد للأسماء، والباء اثنان /43 /
للفعل المضارع.
وقوله: «ودع سواها عدما» في مذهب الناظم مذهب من قال إنه ليس للأسماء عامل يرفعها غير الابتداء، وقولهم إن وأخواتها ترفع الأخبار وكان وأخواتها ترفع الأسماء، لم تكن معه هي الرافعة لها، بل هي لم تعمل فيها، ورفعها بالابتداء لا غير.
وقوله: «وترفع الأخبار يا حليم» برفع الأخبار وهي في محل ما لم يسم فاعلها، وضم تاء «ترفع» (1) فافهم.
وقوله: «سماعي فز» سبعة وثمانون، لان عدد الفاء ثمانون (2) ، والزاي سبعة قوله: «القياسي (3) ود» أي ستة، وذلك عدد الواو، وأربعة: وذلك عدد الدال والجملة عشرة.
وصارت جملة الجميع مائة (4) ، وذلك عدد «صعب» لأن الصاد تسعين، والحاء ثمانية، والباء اثنين. فافهم ذلك.
مقالة: في رسم مائة عامل هذه الأرجوزة محصورة مخلصة من التكرار.
الأولى
المعنوية ثلاثة عوامل، والسماعية سبعة وثمانون عاملا.
وهي (5) على ترتيب الأرجوزة التهذيبية كما ترى:
الباب الأولى: في عوامل المضارع:-
فعل في النواصب للمضارع:
وهي (6) : اللام المكسورة، وأن - بفتح الإلف -، وحتى، وكي، وأو، وإذن، ولن.
بيان: فهذه سبعة عوامل تنصب الفعل المضارع، نحو: أعلمك لتفهم حتى تعمل به، وأما «كيلا» و«كيما» فهما فرعان من كي لا عدد لهما، واللام تجزم المضارع في الأمر، نحو: ليضرب، وتجر الاسم، نحو: لزيد.
__________
(1) هذه العبارة يبدو أنها مقحمة في غير موضعها، وقد تقدم قوله «وترفع الأخبار يا حليم» فيما سبق من النظم.
(2) في (ب) الجملة هكذا: «سماعي فز» أي ثمانين وهو عدد الفاء.
(3) زاد في النسختين هنا "و"، وهي زيادة غير موجودة في النظم.
(4) الجملة في (ب) هكذا: «صارت الجملة مائة»
(5) في (ب): وما هي.
(6) في (ب) جاءت العبادة هكذا:" فصل في النواصب: الباب الأول في عوامل المضارع". (1/79)
صفحة 80
وحتى تجر الاسم (1) وهي أيضا من حروف العطف في الأسماء والأفعال، فلا تعمل.
فيهما عملا، وقد تقوم مقام الواو في المبتدأ فيرفع معها (2) الاسم و «أو»، قد تكون من حروف العطف في الأفعال والأسماء، فلا تعمل فيهما عملا. ... /44/
بيان: والفاء في جواب النفي والعرض والأمر والنهي وليت وعسى وهل ومتى وأني كيف في غير الاستئناف، نحو: ما عليك ضرب فتضرب.
بيان: وقد يكو الفاء في جواب الموجب، وفي المبتدأ، وفي جواب الشرط، فيرفع معها الفعل، نحو: أعلمك فتعمل به، وتكون من حروف العطف في الأفعال والأسماء (3) فلا تعمل فيهما عملا.
بيان: والواو كالفاء إذا جاءت بمعنى مع، نحو: لا تأكل سمكا وتشرب لبنا،
أي: لا تأكل السمك مع شربك اللبن (4) .
بيان: والفاء والواو عاملان ينصبان المضارع على ما رسمناه فيهما.
والواو من حروف القسم فيجر به الاسم.
ويكون في الاسم بمعنى «مع» فينصبه، ويكون عطفا في الأفعال والأسماء فلا يعمل فيهما عملا.
ويكون الواو عوضا من «رب» فيجر ما بعده، نحو: ورجل (5) في الدار، أي: رب رجل (6) في الدار.
فصل:
في الجوازم:
«لا» في النهي، و«لم».
بيان: هذان عاملان يجزمان المضارع، نحو: لا تضرب.
وأما «لما» و«ألم» و«دائما» في فروع من «لم»، ولام الأمر قد مر بيانه في فصل نواصب المضارع.
وقد يكون «لا» في المضارع نفيا فلا يعمل، ويرفع معه، ويكون نفيا في الاسم فينصبه إن كان نكرة (7)
نحو: لا ريب.
وأن تكرار النفي بلا جاز فيه الرفع والنصب والتغاير، ويرفع معه الاسم وينصب به الخبر (8) نحو (9) : لا محمد لئيا.
فصل:
__________
(1) سقطتا من (ب).
(2) نحو قوله تعالى: {ليقولنَّ ما يحبسه} (هود: 8).
(3) «والأسماء» سقطت من (ب).
(4) الجملة في (ب) هكذا: «لا تشرب لبنا مع أكلك السمك»
(5) في (ب): «زيد» مكان رجل.
(6) في (ب): «زيد» مكان رجل.
(7) الجملة في (ب) هكذا: «ويكون نفيا في الأسماء فينصب الاسم النكرة».
(8) في (ب): خبره.
(9) سقطت من الأصل. (1/80)
صفحة 81
في عوامل الشرط والجزاء:
وهي (1) : إن - بكسر الألف، ومن - بفتح الميم-، وما، (2) وأي، وأنى، وأين، وإذ، وكيف، وحيث، وإذا، ومهما، ومتى.
بيان: فهذه اثنا (3) عشر عاملا تجزم فعلين مضارعين في الشرط والجزاء، ونحو: إن تقم أقم، سوى «إذا» تجزم فعلا واحدا مضارعا، وهو الثاني، ... ... ... /45
لأن الأول الذي يجي (4) بعده في الغالب يكون ماضيا، نحو: إذا قمت أقم (5) .
__________
(1) سقطت من (ب).
(2) سقطت الواو من الأصل.
(3) في (ب): يأتي.
(4) سقطت من (ب).
(5) ذكر المؤلِّف - رحمه الله – اثني عشر عاملا. والنحاة يذكرون أحد عشر عاملا فقط. ولا يعدون «إذَا» منها. فالنحاة يعدون الجزم بـ«إذَا» من الشذوذ.
قال ابن مالك في الكافية الشافية:
وشذ جزم بـ«إذَا» في ... الشعر ... وليس ذلك جائزا في النثر
وقال في شرحه: وشاع في الشعر جزم بـ«إذَا» حملا عَلَى متى، فمن ذلك إنشاء سيبويه:
ترفع لي خندق والله يرفع لي ... نارا إذَا خمدت نيرانهم تقد
وكإنشاد الفراء:
استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصةفتحمل
وممن نص عَلَى أَنَّها لا تجزم إِلاَّ في الضرورة: ابن هشام في مغني اللبيب، 1/ 108. والسيوطي في همع الهوامع، 2/ 132. ومحمد محيي الدّين عبد الحميد في التحفة السنية، ص76. ومصطفى الفلاييني في جامع الدروس العرَبيَِّة، 2/ 195. ونص هناك عَلَى أَنَّه قد يجزم بها في النثر عَلَى قلة، ومنه حديث عَلي وفاطمة: «إذَا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين».
انظر: شرح الكافية الشافية، لجمال الدّين مُحمَّد بن عبد الله بن مُحمَّد بن مالك، بتحقيق علي مُحمَّد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، توزيع مكتبة عباس أحمد الباز، مَكَّة المكرمة، ط1/ 1420هـ- 2000م، 2/ 144-151. * مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام الأنصاري، بتحقيق مُحمَّد محيي الدّين عبد الحميد، المكتبة، المكتبة العصرية، بيروت، ط1/ 1419هـ- 1999م. * همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، لجلال الدّين عبد الرحمن السيوطي، بتحقيق: أحمد شمس الدّين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/1418هـ- 1998م. * جامع الدروس العرَبيَِّة، مصطفى الفلاييني، انتشارات ناصر خسرو. * التحفة السنية بشرح المقدِّمة الأجرومية، محمَّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، ط1419هـ- 1998م. (1/81)
صفحة 82
و«ما» تكون فيها زائدة، نحو: إنما
و «ما» قد تكون في المضارع نفيا فلا تعمل فيه ويرفع معها (1) ، نحو: ما يقول هذا زيد، وتكون فيه استفهامية فلا تعمل، ويرفع المضارع معها.
وقد تكون في الأسماء نافية، فيرفع الاسم معها، وينصب الخبر بها، نحو: ما يزيد كريما.
وتكون في الاسم، نحو: {وما مُحمَّد إلا رسول قد خلت من قبلة الرسل}.
وتكون في التعجب فتنصب اسمين: نحو: ما أحسن وجه زيد (2) ، بنصب «أحسن» و «وجه».
وقد تزاد في عدا وخلا (3) في الاستثناء، فينصب بها الاسم (4) .
وتزاد إن وأخواتها فلا ينصب الاسم بها معها.
وجميع هذه العوامل الاثنى عشر يرفع معها (5) الاسم.
بيان: هذه ثلاثة وعشرون عاملا سماعيا للفعل المضارع.
الباب الثاني: في عامل رفع الاسم والخبر:
__________
(1) في الأصل نصب كلمة «اثنا» وهو خطأ، ولذلك أثبتها مرفوعة كما في (ب).
(2) إِنَّ كلمة: «أحسن» ليس اسما، فقوله: «تنصب اسمين» غير سديد، كما أَنَّ «وجه» لم تنتصب بـ«ما» وَإنَّمَا بالفعل «أحسن»، وإعراب مثاله هكذا «ما» مبتدأ، «أحسن» فعل ماضي فاعله ضمير مستتر فيه عائد على «ما». و«وجه» مفعول أحسن، وهو مضاف، و«زيد» مضاف إليه. والجملة خبر عن «ما». والتقدير «شيء أحسن وجه زيد»، أي جعله حسنا.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/129، 140.
(3) سقطت " ما " من (ب).
(4) إن تقدمت «ما» على «عدا وخلا» فيجب بهما النصب وليس بها، كقوله: «قام القوم ما خلا زيدا، وما عدا زيدا»، «ما» مصدرية، و«خلا وعدا» صلتها، وفاعلهما ضمير مستتر يعود على البعض، و«زيدا» مفعول، هذا هو المشهور، وأجاز الكسائي الجر بهما بعد «ما» على جعلها زائدة، وجعل «خلا وعدا» حرفي جر، فتقول: «قام القوم ما خلا زيد وما عدا زيد».
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 563-564.
(5) أي: أَنَّ «ما» إذَا دخلت على إِنَّ وأخواتها كفّتها عن العمل. (1/82)
صفحة 83
في مذهب صاحب الأرجوزة (1) ليس للأسماء، عامل رافع غير الابتداء، لأنها في الأصل لها حكم الرفع، وكل عامل يرفع معه اسم فهو لم يعمل وبقى على أصله، فافهم.
الثالث (2) : في الخفض:
كم، وباء القسم، وتاء القسم، والكاف، ومن - بكسر الميم، وعدا، ومنذ، وعلى، وفي، وعن، وإلى، وحاشا، ورب، وخلا.
بيان: فهذه أربعة عشر عاملا يجر بها الاسم، نحو: بالله وتالله، و من الله.
وأما اسم كم فيجر به إذا أخبر به بالتكثير (3) ، نحو: كم كتاب عندي، أي:
كثيرة، وتنصب في الاستفهام، نحو: كم كتابا عندك.
وواو القسم وحتى واللام المكسورة التي يجر بها قد مر بيانها في باب المضارع، والباء قد تكون لغير القسم، ويجر بها الاسم.
وأما «مذ» فهي فرع من «منذ» أو بالعكس، /46/ فلا عدد لها.
وقد يستثنى بـ «ما عدا» و «ما خلا» وينصب بهما المستثنى (4) ، وقد مر بيان «ما» في باب المضارع.
الباب الثالث: في النواصب:
فصل:
في إن وأخواتها:
وهي (5) : إن - بكسر الألف، ولعل، وكأن - بفتح الألف، وليت، وأن - بفتح الألف، ولكن.
بيان فهذه ستة عوامل تنصب الاسم ويرفع معها الخبر ، نحو: إن زيدا قائم.
وآخر كل كلمة منها بالفتح والتشديد سوى ليت بغير التشديد (6) .
وقد تزداد آخر «ما» فلا تنصب، نحو: إنما زيد قائم.
__________
(1) يقصد المؤلِّف نفسه بذلك، وهذا أسلوب يستخدمه العديد من العلماء، وخاصة في الشروح، كما فعل ذلك أبو المؤلِّف في بعض مؤلفاته، ككتابه: «إيضاح البيان في ما يحل ويحرم من الحيوان».
(2) في (ب): في التكثير
(3) لا أدري قصده بالثالث، إذ لم يذكر سابقا الأول والثاني.
(4) إِنَّ الكلام هنا حول الخوافض، فلعل ذكره لقضية النصب سبق قلم من المؤلِّف، وقد ذكرنا في ما سبق قضية الجر في ما عدا و ما خلا في الهامش، فراجعه.
(5) سقطت " وهي " من (ب).
(6) في (ب): " تشديد " بدون أل. (1/83)
صفحة 84
وأما «عل» فهى فرع من لعل أو بالعكس فلا عدد لها (1) ، فافهم.
فصل:
في كان وأخواتها:
وهي (2) : كان، وأضحى، وبات، وأمسى، وأصبح، وما دام، وما انفك، وما برح، وما فتئ، وصار، وما زال، وظل،/ وليس.
بيان: فهذه ثلاثة عشر عاملا يرفع معها الاسم وينصب بها الخبر (3) ، نحو: كان زيد
كريما (4) .
وقد يستثنى بليس فينصب بها المستثنى، نحو: جاء الوم ليس أحمدا.
__________
(1) يقصد بقوله: «فلا عدد لها» أي في حساب عدد العوامل نتيجة كونها فرع من الأخرى، فتحسب كعامل واحد. وقد أشقاني هَذِه العبارة، وجعلني أبحث أبواب النحو في قضية العدد والمعدود، والحمد لله على كُلِّ حال.
(2) سقطت " وهي" من (ب)
(3) هذا كلام غريب، فإني لم أجد من قال بأن «نعم وبئس» ترفع اسما وتنصب خبرا كالنواسخ، وَإنَّمَا هي أفعال تحتاج إلى فاعل ولا تتعدى إلى مفعول، ولفاعلها شروط معينة، فَإِن استوفى هَذِه الشروط، يأتي المخصوص بالمدح أو الذم. وشروط فاعلهما هي:
1- ... أن يكون اسما معرفا بالألف واللام.
2- ... أو مضافا لِما فيه أل. =
3- ... أو مضمرا مستترا مفسرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز، وأمثلة ذلك: قوله تعالى: {نعم العبد إِنَّهُ أواب} (ص: 3). قوله تعالى: { فلبئس مثوى المتكبرين} (النحل: 29). قوله تعالى: {بئس للظالمين بدلا} (الكهف: 50).
وإعراب مخصوص المدح أو الذم أَنَّهُ مبتدأ والجملة قبله خبر، والرابط بينهما العموم الذي في الألف واللام، مثال: نعم الرجل ويد.
انظر: شرح قطر الندى وبل الصدى، لأبي مُحمَّد عبد الله جما الدين ابن هشام الأنصاري، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط3/ 1419هـ- 1998م، ص210-211. وشرح الأشموني على ألفية ابن مالك، لأبي الحسن نورد الدين علي بن مُحمَّد بن عيسى، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1419هـ- 1998م، 2/ 275-297.
(4) هذا المثال لا يصح كما بينا شروط فاعل «نعم» فيما تقدم. (1/84)
صفحة 85
فصل: و «لا» و «ما» قد مضى ذكرهما في باب المضارع.
فصل: في (1) نعم، بئس، ساء، حبذا.
بيان: فهذه أربعة عوامل يرفع معها الاسم وينصب بها الخبر، نحو: نعم زيدا كريما، ويرفع معها اسم الجنس المعرف بالألف واللام، نحو: نعم الرجل زيد.
فصل: مال، وشأن، وما بال.
بيان: هذه ثلاثة عوامل يجر بها الاسم بالإضافة وينصب بها الخبر، نحو: مال زيد قائما.
بيان: قد مضى للاسم أربعون عاملا سماعيا، فاحفظها.
فصل: ظننت، وحسبت، وعلمت، وزعمت، ورأيت، وخلت، ووجدت، وجعلت.
بيان: فهذه ثمانية عوامل هي أفعال القلوب، ولا يتم الكلام بعدها بأقل من اسمين.
/47/ وتنصبهما أيضا (2) ، وأما إذا خلى (3) من فعل القلب أمكن أن يتم الكلام بعدها باسم واحد وتنصبه، منحو (4) الأول: ظننت زيدا كريما.
ونحو الثاني: رأيت زيدا. والمعنى هنا برؤية العين.
فصل: وأما «لا» النافية فقد مر بيانها في باب المضارع.
فصل:
في الإغراء ها، وإليك، ودونك، وعليك، ورويد، وبلة، وحيهل.
بيان: فهذه سبعة عوامل تستعمل في الإغراء، وهو التنبيه إما للاهانة وإما للإكرام وإما للحذر، وينصب بها اسم (5) ، نحو: ها زيدا.
فصل: وأما «ما خلا» و «ما عدا»:
فقد مر بيانها في فصل خوافض الاسم، وكذلك (6) «ليس» في فصل كان وأخواتها.
فصل:
إِلاَّ
بيان: هو عامل واحد، بكسر الألف وفتح لامه وتشديده ، ينصب به المستثنى من موجب وهو الإثبات، نحو: جاء القوم إلا زيدا.
وإن كان المستثنى من منفي رفع معه (7) ، نحو: لا إله إلا الله.
فصل:
في حروف النداء:
«
__________
(1) سقطت " في " من (ب)
(2) تقدم الحديث عن ذلك سابقا.
(3) العبارة ( أيضا، وأما إذا خلي) سقطت من (ب)
(4) في (ب): نحو
(5) سقطت كلمة " اسم " من (ب)
(6) سقطت " كذلك " من (ب)
(7) سقطت " معه " من (ب).
تقدم القول بأن المستثنى المنفي المتصل يجوز فيه الرفع والنصب، فنقول في مثال المؤلِّف الآتي: «لا إله إِلاَّ اللهُ َ». (1/85)
صفحة 86
آ» بفتح الألف ومده، و «يا» والهمزة - بغير مد (1) وهي ء بالفتح، وأي (2) ، وأيا، وهيا.
بيان: فهذه ستة عوامل هي حروف النداء، ينصب بها اسم النكرة (3) دون المعرفة، وينصب بها المضاف، نحو: آعبد الله.
وأما «آي» إعرابه بين الفتح والكسر ومده، بحيث أن يصير بإشباع المد ياء، فهي فرع من «آ» الممدود بالفتح، فلا عدد له.
فصل: وأما الواو بمعنى مع، نحو: سار زيد وخالدا، برفع «زيد» (4) ونصب «خالد» أي: سار زيد مصاحبا خالدا، فهو معه، فقد مر بيانه في باب المضارع.
فصل:
كأين وكذا.
بيان: فهذا عاملان ينصب بهما اسما (5) في الاستفهام، مثل كم.
نحو (6) : كذا زيدا عندك وأما «كم» فقد مر ذكرها في فصل خوافض الاسم.
فصل: ... ... ... ... ... /48/
وأما «ما» في التعجب، نحو: ما أتقى بياض العاج.
تقدم (7) ذكر ذلك في باب المضارع.
فصل:
التمييز بالعدد (8) .
بيان: وهذا عامل واحد، آحاده يجر بها الاسم بالإضافة من الثلاثة إلى العشرة (9) ، ويزاد أخرها هاء في المذكر دون المؤنث، ويجوز في المميز بها النصب، والجر بالإضافة، نحو: خمسة أمنان نحاسا، وسبع حبات جمانا، بنصب «نحاس» و«جمان» أو رفعها.
وتركيبهما مع العشر بنصب العشرة والمميز، ويزاد العشر هاء في المؤنث، ويزاد
الآحاد دون العشرة من الثلاثة إلى تسعة «عشر» نحو: خمسة عشر نجما، وإحدى عشرة لؤلؤة.
__________
(1) سقطت " مد " من (ب)
(2) في (ب): يا.
(3) يقصد بالنكرة النكرة غير المقصودة، لأَنَّ المنادى إِنَّمَا ينصب لفظا في ثلاث مسائل:
1- ... أن يكون مضافا، نحو: يا رسول الله، وهذا ذكره المؤلِّف.
2- ... أن يكون شبيها بالمضاف، نحو: يا محمودا فعله.
3- ... أن يكون نكرة غَير مقصودة، نحو قول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي.
وهذا ما قصده المؤلِّف من غَير تمثيل.
انظر: شرح قطر الندى، مرجع سابق، ص226-228.
(4) سقطت «زيد» من (ب).
(5) سقطت «اسما» من (ب).
(6) سقطت من الأصل.
(7) في (ب): فقدم
(8) سقطت «بالعدد» من (ب)
(9) في (ب): عشرة. (1/86)
صفحة 87
وينصب بالعشرات من العشرين إلى التسعين، وبتركيب الآحاد معها إلى تسعة وتسعين، نحو: تسع وتسعون نعجة.
وفي المئات يجوز في المميز بها [النصب] (1) والجر بالإضافة.
بيان: فهذه من ظننت إلى هذا الموضع أربعة وعشرون عاملا قياسيا (2) ، فإذا جمعة مع الأربعين الأولى، ومع الثلاثة والعشرين التي للمضارع، ترى الجملة سبعة وثمانون عاملا فاحفظ ذلك.
الباب الخامس (3) : القياسية:
الإضافة والحال والضمير والتقدير والفعل على الإطلاق والفاعل والمفعول والمصدر والصفة المشبهة والاسم الذي تم واستغنى عن الإضافة.
بيان: فهذه عشرة عوامل.
فالإضافة نحو: غلام زيد، والحال نحو: جاء زيد قائما، والضمير، الحمد لله رب العالمين، فإذا أضمرت: هو رب العالمين، رفع معه، وقد ينصب بضمير المدح والذم، فالمدح نحو: الحمد لله رب العالمين، بتقدير:أعني رب العالمين، والذم نحو: وامرأته حمالة الحطب، بنصب «حمالة» وذلك بتقدير: أعني حمالة الحطب (4) . ... ... /49/
الظروف كلها نصبها بتقدير «في» في اللفظ، نحو: جاء زيد يوم الأحد، أي:
في يوم الأحد والفعل، لولا الفعل لم يعمل الفاعل.
والفاعل نحو: زيد قائل.
والمفعول نحو: ضرب زيد - بالرفع، لأنه لم يسم فاعله، وضربت زيدا - بالنصب -، لأنه سمي فاعله، وهو المشار إليه بتاء ضربت.
والمصدر: ضربه يضربه ضربا، فضربا هو المصدر.
__________
(1) هنا بياض في الأصل، وفي (ب) لم يترك بياضا ولم يكتب المعطوف عليه، فأضفت ما رأيته صوابا ووضعته بين المعكوفين.
(2) هكذا في النسختين، والصواب: سماعيا، كما ذكر ذلك سابقا في النظم.
(3) هكذا في النسختين مع أنه لم يذكر الباب الرابع بعد حتى يذكر الباب الخامس، فلعله سهو من النساخ أو أن المؤلف اعتبر أحد فصول الباب الثالث هو الباب الرابع ولم يبين ذلك كتابه.
(4) سقطت من (ب) العبارة من قوله: فالمدح نحو ... ، إلى هذا الموضع والذي كتبه في هذا الموضع جملة واحدة فقط هي «والتقدير إذا قدرت الحمد لله». (1/87)
صفحة 88
والصفة المشبهة نحو: زيد حسن وجها، هؤلاء حسنون وجوها وحسنات وجوها.
والاسم الذي تم واستغنى عن الإضافة نحو: زيد كريم.
فهذه عشرة، والمعنوية ثلاثة، الجملة مائة عامل من غير تكرارها، وهذا على غير عدة نسخة الجرجاني، فافهم ذلك.
الباب السابع:
في فصول متفرقة:
فصل:
... وذو وفوه وهن حم ... أب ... وذا أخوه من أبيه ... يكتب
... وذا أخوك من أبيك ذو ... عطا ... وفاك صنه صامتا عن ... الخطا
... وذا حموك انظر حماك ثُمَّ ... ذا ... وجرها باليا كذا وهنوك ... هكذا
... بالواو ارفعها (1) وانصب ... بالألف ... وجرها بالياء كذا لا ... يختلف
هذه ستَّة أسماء، أربعة منها وهي: هَنٌ، وحمٌ، وأب، وأخ، تُرفع بالضمِّ وتنصب بالفتح، وتُجرُّ بالكسر، كغيرها مِن الأسماء التي يصح فيها ذلك.
بيان: وإن جاء آخرها هاء الضمير أو كاف الخطاب رفعت بالواو ونصبت بالألف، وجرت بالياء، وكذلك "فوه" وأَمَّا "ذو" فكذلك، ولو (2) لم يأت آخرها هاء الضمير أو كاف الخطاب (3) .
بيان: مثاله في الرفع: هذا ذو مال، وهذا (4) فوه وهنوها وحموه وأبوه وأخوه.
وفي النصب: رأيت ذا مال، ورأيت فاه وهناها وحماه وأباه وأخاه. /50/
__________
(1) في (ب): فارفعها.
(2) سقطت «لو» في الأصل.
(3) هذه الأسماء تعرب بالحروف نيابة عن الحركات بعد شروط هي:
- ... أَن تكون مفردة.
- ... أَن تكون مكبرة غير مصغرة.
- ... أَن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم.
- ... أَن تكون ذو بمعنى صاحب، وَأَنَّ تضاف إلى اسم الجنس ظاهر.
- ... ويشترط في «فو» أَن تنفصل عنها الميم.
وقد ذكر المؤلف – رحمه الله – لغتان من لغات هذه الأسماء، ونذكر هنا اللغة الثالثة، وهي:
لغة القصر، وهي أَن تلزمها الألف في الأحوال الثلاثة، ويختص بهذه اللغة ثلاثة أسماء منها، وهي: أبو، أخو، حمو؛ فتقول: جاء أباك، ورأيت أباك، ومررت بأباك.
انظر: شرح قطر الندى وبل الصدى، مرجع سابق، ص65-66. وشرح ابن عقيل، مرجع سابق،، 1/ 46-56.
(4) سقطت «هذا» من (ب). (1/88)
صفحة 89
وبالجر: ليس هذا بذي مال، ولا بفيه وهنيها وحميه وأبيه وأخيه (1) .
بيان: وبالكاف للضمير المخاطب، تقول (2) : هذا فوكَ وهنوكِ وحَموكَ وأبوكَ وأخوكِ (3) .
وبالنصب (4) : رأيت فاك وهناكِ وحماكَ وأباكَ وأخاك.
وفي الخفض: هذا من فيك وهنيك وحميك وأبك وأخيك.
وضرب الناظم أمثلة في الهاء والكاف وفي الرفع والنصب والجر.
بيان: وقوله «ذا أخوك» و«ذا حموك» «ثُمَّ ذا»: ليس هو بمعنى «ذو»، لأَنَّ «ذا» اسم إشارة ومعناه هذا، وأَمَّا «ذو» فهو بمعنى صاحب، ذو مال أي صاحب مال.
والـ«فو» هو (5) الفم، ومعنى الحمو: فحمو الرجل أب زوجته، وحمو الزوجة أب زوجها.
ومعنى الهن: هو موضع النكاح من المرأة (6) ، فلذلك لا يكون فيه كاف الخطاب بالفتح؛ لأَنَّ الفتح لكاف الخطاب للمذكر، والكسر للمؤنث، ولا يقال: هنوه؛ فافهم ذلك.
النظم قال:
وَقُل رَأينَا عِلمَه مِن ... فهمه ... ونفسه ذا زهدها عن ... حلمه
هاء الضمير ينصب الحرف الذي قبلها في موضع النصب، وهاؤه تضم، رأينا هذا العالم علمَه، بنصب الميم، وهو مفعول فيه مسمى فعله، وهو المشار إِلَيهِ بنون «رأينا».
قوله «من فهمه» بجر الميم بحرف «من»، وكسر الهاء.
__________
(1) سقطت هذه الأمثلة من (ب)، وذكر مكانها قوله: «مررت بذي مال، وهذا من».
(2) سقطت العبارة: «بالكاف للضمير المخاطب تقول» من (ب).
(3) هكذا شكل الكلمات في الأصل.
(4) في (ب): «وفي النصب».
(5) في كلا النسختين وردت «هم»، والمناسب ما أثبته.
(6) الهن: كناية عن كل اسم جنس، والهن: الشيء، والهن: كناية عن الشيء يستقبح ذكره، والهن كناية عن الرجل.
فالغريب من المؤلف أَن يقتصر على ما عرفه به دون هذه المعاني، كما أنَّه جزم بمعناه على موضع النكاح، مع أنَّ اللغويين يذكرونه على سبيل الكناية فقط على ذلك.
انظر: المعجم الوسيط: إبراهيم مصطفى وآخرون، دار الدعوة، تركيا، 2/988. والمصباح المنير، أحمد بن محمَّد الفيومي المقري، مكتبة لبنان، بيروت، 1987م، ص245-246. (1/89)
صفحة 90
قوله «ونفسه» برفع السين التي للنفس (1) لأنها مبتدأ، وضم الهاء.
قوله «ذا زهدها» برفع الذال لأَنَّها صفة للنفس المعربة (2) بالرفع، وفتح الهاء (3) لأَنَّها صفة لمؤنث وهي النفس، ولا تفتح الهاء إِلاَّ في المؤنث في موضع الرفع والنصب والجر (4) .
قوله «عن حلمه» بجر الميم وكسر الهاء، فقس (5) .
... وافتح خطاب الكاف ... للمذكر ... واكسر مع المؤنَّث ... المشتهر
قوله «مع المؤنث المشتهر» أي: المعروف في لغة العرب.
وما جاز تذكيره وتأنيثه جاز فيه الوجهان.
بيان: كاف الخطاب يرفع الحرف الذي قبله في موضع الرفع، وينصب في موضع النصب، ويجر في موضع الجر.
بيان: مثاله: هذا كتابك، برفع الباء لأَنَّهُ مبتدأ.
وقرأت كتابك بنصب الباء لأَنَّهُ مفعول فيه، وفاعله مُسمَّى وهو المشار إِلَيهِ بتاء قرأت.
وهذا من كتابك، بجر الباء بحرف «من».
بيان: وأَمَّا إعراب الكاف بالفتح إِن كنت (6) تخاطب مذكرا، وبالكسر إِن كنت تخاطب مؤنثا، لا يختلف في موضع الرفع والنصب والجر عن هكذا أبدا (7) .
فصل:
في جمع السالم المؤنث:
__________
(1) في (ب): «برفع السين لنفس..».
(2) قال في كلا النسختين " المعروبة " فأثبت الصواب .
(3) سقطت «الهاء» من (ب).
(4) وهاء الضمير هي التي تستعمل مع الفعل، فتكون ضمير نصب، كقوله تعالى: {والقمر إذا تلاها} (الشمس: 2)، فهي ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
وتستعمل مع الاسم فتكون ضمير جر، كقوله تعالى: {وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} (المسد: 4-5)، فالهاء أيضا هنا مبنية في محل جر بالإضافة.
ولا تأتي هذه الهاء في محل رفع أبدا.
انظر: المعجم المفصل في النحو العربي، د/ عزيزة فوال بابتي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413هـ-1992م، 2/1139. (بتصرف).
(5) في (ب): «وقس على هذا».
(6) سقطت جملة: «إِن كنت» من الأصل.
(7) زاد في الأصل على الجانب الأيمن من الصفحة: «وقد عملنا هذا التدقيق ليسهل على الولد حفظه». (1/90)
صفحة 91
... ونحو قالت لك ... مسلمات ... إنَّ السماوات العلا ... آيات
... فتاء جمع سالم ... مؤنث ... بناصب اكسره لا ... تكترث
الجمع السالم المؤنث على وجهين:
أحدهما: جمع اسم آخره هاء زائدة، لو حذفت صار الاسم مذكرا؛ نحو عائشة وفاطمة ومسلمة ومؤمنة، فهذه الهاء تقلب في الجمع تاء، ويزاد فيها ألف (1) ؛ فتقول: عائشات وفاطمات ومسلمات ومؤمنات.
والوجه الثاني: مؤنث ليس فيه هاء، وتعرف (2) أنَّه مؤنث بدخول التاء في فعله نحو: سعاد وأسماء، تقول: سارت سعاد، وصحت السماء.
فتقول في ذلك (3) : سعادات وسماوات، بزيادة ألف وتاء.
وجاء جمع اسم «سما» بالواو لأنَّها من سما يسمو سموا، فافهم ذلك.
بيان: وهذه التاء ترفع في موضع الرفع. /51/
وتكسر في موضع النصب والجر (4) ولا تفتح البتة، وتنون في موضع التنوين.
بيان: مثال: - إنَّ السماواتِ – بكسر التاء – آيات، برفع التاء؛ خبر لإنَّ.
- ومن السماوات بجر التاء بحرف «من».
بيان: وليس كذلك «أبيات» وما أشبه ذلك؛ لأَنَّ تاءه أصلية، وهو جمع اسم «بيت» قد جمع بجمع التكسير، تفتح تاؤه بالنصب في موضع النصب؛ فافهم ذلك.
فصل:
في التثنية((1) (5) :
... «زيدان» ذا رفع ... «من اليدين» ... خفض فيه فعيه وانصب ... اليدين
التثنية: هي أَن يُسمَّى شيئان باسم واحد، فيزاد آخره نونا مكسورة، ويزاد قبل النون ألفا في الرفع (6) ، ويزاد في النصب والجر ياء.
بيان: مثاله: «زيدان» بالرفع لأَنَّهُما مبتدأ، و«من الزيدين» بالياء؛ لأَنَّهُما مجروران بحرف «من»، و«إِنَّ الزيدين» كذلك بالياء، لأَنَّهُما منصوبان بحرف «إنَّ».
__________
(1) في (ب): «ويزاد قبلها ألف».
(2) سقطت كلمة: «تعرف» من (ب).
(3) في (ب): «وتقول في..».
(4) في (ب) الجملة هكذا: «وتكسر في موضع النصب، ويجر بالكسر في موضع الجر».
(5) المثنى: هو لفظ دال على اثنين، بزيادة في آخره، صالح للتجريد وعطف مثله عليه.
شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/58.
(6) في (ب): «في الرفع ألفا». (1/91)
صفحة 92
بيان: وأَمَّا قوله تعالى: {إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ (1) } (2) فهي على لغة بني (3) تميم (4) ، لأَنَّهُم (5) لا ينصبون بالياء، ولا يجرون بها في التثنية، فيقولون: هذان الزيدان، ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان (6) ؛ فافهم.
وقوله الناظم: «وانصب اليدين» أي: وانصب كذلك بالياء، نحو: انصب اليدين.
أي: كذلك وانصب بالباء، نحو: انصب اليدين، مفعول فيهما وفاعلهما مُسمَّى وهو المأمور بالنصب.
فصل:
في جمع السالم المذكر:
... بالعالمين ... فاز عاملون ... أضحى وأمسى الكل ... متقينا
جمع السالم: هو أَن يجمع اسم سمي به من يعقل، فيزاد آخره نونا مفتوحة، ويزاد قبل النون في الرفع واوا، و (7) في النصب والجر ياء لا يختلف.
بيان: مثاله: في عالَم وعامل ومتقي ومسلم ومؤمن.
في الجر: مررت بالعالمين والعاملين /52/ والمتقين والمسلمين والمؤمنين.
وفي النصب: رأيت العَالَمَينَ والعاملين والمتقين.
وفي الرفع: هؤلاء العالمون والعاملون والمتقون.
بيان: وقول الناظم: «بالعالمين» بالجر بحرف الباء.
«فاز عاملون» بالرفع لأَنَّهُم هم الفاعلون.
«أضحى وأمسى الكل متقينا» بالنصب خبر أضحى وأمسى.
بيان: وجمع السالم المذكر لا يصح إلاَّ في اسم سمي به من يعقل أو يشرك مع من لا يعقل (8) ،
__________
(1) سقطت كلمة: «ساحران» من (ب).
(2) سورة طه: 63.
(3) سقطت «بني» من الأصل.
(4) م: 23.؟؟
(5) سقطت «لأنهم» من (ب).
(6) سقطت الجملة: «فيقولون ... بالزيدان» من (ب).
(7) زاد في (ب) كلمة: «يزاد» بعد الواو.
(8) زاد في (ب) في هذا الموضع: «مع من يعقل».
لَعَلَّه يشير هذا إلى ذكر شوط ما يجمع جمع مذكر سالم، وهذه الشروط هي:
1- ... شروط الاسم الجامد: أَن يكون علما لمذكر عاقل خال من تاء التأنيث ومن التركيب، مثل: عامر - عامرون.
2- ... وشروط الصفة: أَن تكون لمذكر عاقل خالية من تاء التأنيث، ليست من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى، ولا مِمَّا يستوي فيه المذكر والمؤنث. مثل: مذنب – مذنبون.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ 61-62. (1/92)
صفحة 93
نحو قوله: «رَبّ العَالَمِينَ» بفتح اللام، فقيل في التأويل:
أراد بهذا الجمع (1) من يعقل فقط، وقيل: من يعقل ومن لا يعقل، وهو الأصح.
وقد يأتي هذا الجمع مستندا في ما لا يعقل، نحو: أرضون، وعليون (2) .
النظم (3) :
... ونون ما ثنيته ... مكسور ... ونون جمع فتحه ... مشهور
... وتحذف النونان في ... الإضافة ... نحو نظرت حاضري ... الضيافة
نون التثنية مكسور لا يختلف، ونون الجمع السالم مفتوح لا يختلف.
بيان: «وتحذف النونان في الإضافة» أي: تحذف نون التثنية ونون الجمع.
بيان: مثاله في الرفع: هذان غلاما زيد – بالياء -.
وفي النصب: رأيت (4) غلامي زيد – بالألف -.
وفي الجر: مررت بغلامي زيد – بالياء كذلك (5) -.
والأصل «غلامان لزيد» في الرفع، و«رأيت غلامين لزيد» في النصب، و«مررت بغلامين لزيد» في الجر (6) .
بيان: وفي الجمع كذلك (7) مثاله في الرفع: هؤلاء مسلمو مَكَّة، ومؤمنو المدينة – بالواو- .
وفي النصب: رأيت (8) مسلمي مَكَّة ومؤمني المدينة (9) .
وفي الجر: مررت بمسلمي مَكَّة ومؤمني المدينة – بالياء نصبا وجرا (10) -.
والأصل: «المسلمون» و«المؤمنون» في الرفع، و«المسلمين» و«المؤمنين» بالنصب والجر (11) .
__________
(1) كلمة: «الجمع» زيادة من (ب) ساقطة من الأصل.
(2) هذه الجملة «وقد يأتي... عليون» من الأصل، وليست في (ب).
(3) هذه الكلمة من (ب) وليس في الأصل.
(4) في (ب): «إنَّ» بدلا من «رأيت».
(5) كلمة: «كذلك» سقطت من (ب).
(6) في (ب) بعد كلمة: «الرفع» جاءت الجملة هكذا: «وإن غلامين، ومررت بغلامين» فقط لا غير.
(7) سقطت «كذلك» من (ب).
(8) في (ب): «إنَّ» بدلا من «رأيت».
(9) زاد في (ب) هنا: «وبالياء».
(10) اقتصر في (ب) على قوله: «بالياء».
(11) العبارة في (ب) جاءت أطول، هكذا: «والأصل: "مسلمون" و"مؤمنون" بالرفع، وبالنصب "إنَّ المسلمين والمؤمنين" بحرف "إنَّ"، وفي الجر "مَررت بالمسلمين والمؤمنين" بحرف الباء». (1/93)
صفحة 94
وقول الناظم: «نحو رأيت حاضري الضيافة» يصح للتثنية، أصله: «رأيت حاضرَين» بفتح الراء، /53/ وفي الجمع بكسر الراء؛ فافهم ذلك.
فصل:
في المبني والمقصور والمنقوص:
... وحيث نحن أمس قاضي ... موسى ... فعي ويفعلن ... ومن عيسى
بيان: في المبني (1) :
وكثير من الأسماء مبنية، لا تظهر فيها عوامل الرفع ضما، ولا عوامل النصب فتحا، ولا عوامل الجر كسرا، عن ما بنيت عليه، نحو: حيث، ونحن (2) ، بالرفع في موضع الرفع، وبالضم في الجر والنصب لا يختلفان.
ونحو: أمس، بالكسر في الرفع والنصب، وبالجر في موضع الجر (3) .
وكذلك: يَفعلْنَ، ويسرحن، بفتح النون لا يختلف (4) ،
__________
(1) البناء: هو لزوم آخر الكلمة على حالة واحدة في كلِّ حالات الإعراب، وهو نوعان:
- البناء اللازم: وهو الذي يكون على حاله من البناء في كل حالات الإعراب، ومهما كان العامل قبله، مثل: جاء سيبويه.
– البناء العارض: وهو الذي يزول عند إزالة سبب البناء، مثل: يا سعيد.
انظر: المعجم المفصل في النحو العربي، مرجع سابق، 311-312 (بتصرف).
(2) لعله يشير بذكر كلمة «نحن» إلى جميع الضمائر؛ فالضمائر كلها مبنية. انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/90.
(3) «أمس» إذا أردت به اليوم الذي قبل يومك ففي بنائه خلاف:
- أهل الحجاز: يبنونه على الكسر، وهو الذي ذكره المؤلِّف ولم ينسبه.
– بنو تميم: افترقت إلى فريقين فيها:
أ - منهم من أعربها بالضمة رفعا، وبالفتحة مطلقا، أي إعراب ما لا ينصرف وصوبه ابن هشام.
ب – ومنهم من أعربها بالضمة رفعا، وبناها على الكسر نصبا وجرا.
انظر: قطر الندى وبل الصدى، مرجع سابق، ص36-39. (بتصرف).
(4) يشير هنا إلى بناء الفعل المضارع عند اتصاله بنون النسوة مباشرة، ويبنى في هذه الحال على السكون.
والفعل المضارع يختلف عن الأمر والماضي في أنَّه معرب غير مبني في حالتين:
الحالة الأولى: ما ذكرنا، وهو عند اتصال نون النسوة به اتصالا مباشرا. =
والحالة الثانية: عند اتصال نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة به اتصالا مباشرا.
وأَمَّا الفعلان الماضي والأمر فهما مبنيان في جميع الحالات.
انظر: النحو الوافي: عباس حسن، 1/82-83. (1/94)
صفحة 95
وكذلك «مَن» بفتح الميم (1) ، نونها ساكن لا (2) يتغير بعامل، ولا تكسر إلاَّ إذا جاءت بعده كلمة أوَّلها حرف ساكن، أو معرف بالألف واللام، نحو: من الفتى؟
بيان: والمقصور (3) لا يتغير إعراب آخره في الرفع والنصب والجر، نحو: ضرب موسى عيسى بالعصى (4) ، وما أشبه ذلك.
__________
(1) وَلَعَلَّه يشير بهذا إلى الأسماء المبنية، فهناك بعض الأسماء تكون مبنية، وهذا قليل، لأَنَّ الأصل في الأسماء الإعراب، على خلاف الأفعال. ومن هذه الأسماء المبنية عشرة مشهورة: الضمائر، وأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وهو ما مثل له المؤلِّف -، وأسماء الإشارة غير المثناة، وأسماء الأفعال، والأسماء المركبة، واسم لا النافية للجنس أحيانا، والمنادى، وبعض المتفرقات الأخرى مثل: «كم» وبعض الظروف ونحو ذلك.
انظر: النحو الوافي، مرجع سابق، 1/77-79 ( بتصرف).
(2) سقطت «لا» من (ب).
(3) الاسم المقصور: هو كل اسم كان آخره ألفا ملساء، أي لا تتبعها همزة؛ فيكون في تصاريف مواقعه على حالة واحدة في الرفع والنصب والجر، ولهذا سُمِّيَ مقصورا؛ لأَنَّهُ حبس عن الحركة، ومنه قوله تعالى: {حُورٌ مَقصُورَاتٌ في الخيَامِ} (الرحمن: 72). والأسماء المقصورة على قسمين:
1- ما يدخله التنوين، مثل: رحى وحيا، وقفا، وندى.
2- ما لا يدخله التنوين؛ إِمَّا أَنَّ لكونه لا ينصرف، مثل: موسى وعيسى وسلمى.
انظر: شرح ملحة الإعراب، لأبي محمَّد القاسم بن علي الحريري، تحقيق بركات يوسف هبود، المكتبة العصرية، صيدا، ط2/1420هـ- 1999م، ص107. (بتصرف).
(4) في (ب) اختلف المثال حيث قال: «نحو: موسى وعيسى وحبلى». (1/95)
صفحة 96
بيان: والمبني والمقصور وإن كانا لا يتغير إعرابهما بالعوامل، وَلَكِن كل اسم منها في الرفع حكمه مرفوع، وفي النصب منصوب، وفي الجر مجرور؛ فإذا جاء تلوه اسم معطوف عليه عرب (1) المعطوف بإعراب الأوَّل في حكمه لا بحركة حرفه الآخر، نحو: هذا عيسى ومحمد – برفع محمَّد (2) - لأَنَّ عيسى حكمه هنا مرفوع بالابتداء، ورأيت (3) عيسى ومحمدا وخالدا – بنصب محمَّد وخالد عطفا على عيسى، وعيسى هنا حكمه منصوب لأَنَّهُ مفعول (4) ، ومررت بعيسى ومحمد وخالد، بجر محمَّد وخالد؛ لأَنَّ حكم عيسى هنا مجرور بحرف الباء؛ فافهم.
بيان: والمنقوص (5) نحو: قاض وماض، بنون في الرفع والجر، بغير ياء (6) ، وينصب بياء مفتوحة /54/
في موضع النصب، نحو: رأيت قاضيا، وهذا قاض، ومررت بقاض، ويوقف بكسرة في موضع الرفع والجر؛ فاعرف ذلك.
فصل:
في التوابع:
__________
(1) لم أجد في كتب اللغة هذا التصريف للفعل، وَلَعَلَّ الأصوب لو قال: «أُعرب» بضم الهمزة، وقد تكرر هذا عند المؤلِّف كثيرا، وَلَكِن تركته كما هو مخافة أَن يكون لها وجها عند العرب.
(2) هذه من (ب) سقطت من الأصل.
(3) في (ب): «إنَّ» بدلا من «رأيت».
(4) في (ب) الجملة هكذا: «منصوب بحرف إنَّ».
(5) الاسم المنقوص: هو كل اسم آخره ياء خفيفة قبلها كسرة، وتكون ياؤه ساكنة في رفعه وجره، ولهذا يُسمَّى منقوصا، لأَنَّهُ نقص حركتين من حركات الإعراب، وهما الضمة والكسرة، وَلَكِنَّهُ ينصب بفتح الياء، وهو على ثلاثة أقسام:
1- ... أَن يكون معرفا بالألف واللام، كالقاضي والوالي.
2- ... أَن يكون مضافا، مثل: قاضي مَكَّة، ووالي البصرة. وهذان النوعان تسكن ياؤهما في الرفع والجر، وتفتح في النصب.
3- ... أَن يأتي منكرا، كقاض ووال، فتحذف ياؤه في الرفع والجر، ويقتصر فيه على تنوين آخره. وفي حالة النصب تثبت ياؤه منونة.
انظر: شرح ملحة الإعراب، مرجع سابق، ص103-105، (بتصرف).
(6) زاد هنا في (ب): «ويفتح». (1/96)
صفحة 97
... والوصف والبيانَ اعرب ... والبدل ... والعطف والتأكيد إعراب ... الأُوَل
... أبو علِيٍّ خالد ابن ... عمرو ... مهذَّب مهذَّب ... في الأمر
وفي نسخة أخرى:
... أبو علي خالد ... ابن زيد ... مهذب مهذب ... ذو الأيد
هذه الخمسة تُسمَّى التوابع (1) ، إذا عرب اسم بما يستحقه من رفع أو نصب أو جر، وجاء بعده اسم آخر للمسمى بذلك الاسم الأوَّل، أو هو بيان له، أو بدل له معطوف عليه بحرف عطف أو تأكيد له؛ فَإِنَّهُ يعرب بإعراب الاسم الأوَّل.
بيان: نحو قول الناظم: «أبو» مرفوع بالابتداء، قوله «علي» مجرور بالإضافة، «خالد» مرفوع تابع لقوله «أبو» مرفوع بالابتداء، قوله «خالد» هو بيان لقوله «أبو علي» أنَّه (2) من هو قولك «أبو علي»؟
فقال في بيانه: هو خالد.
وقوله «ابن» هو بدل من اسم «خالد» لأَنَّ قوله «ابن» هنا هو «خالد» بعينه.
__________
(1) التوابع، م: تابع، وهو المشارك لِمَا قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد، غير خبر. (شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، مرجع سابق، 2/315، والتوابع خمسة، هي:
1- عطف البيان: وهو التابع الجامد المشبه للصفة في إيضاح متبوعة وعدم استقلاله، نحو: أقسم بالله أبو حفص عمر، فعمر عطف بيان.
2- عطف النسق: وهو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف المعروفة، كالواو، وثم، والفاء، وَحَتَّى وغيرها. ومثاله: جاء زيد وعمرو.
3- البدل: وهو التابع المقصور بالنسبة بلا واسطة. ومثاله: مررت بأخيك زيد.
4- التوكيد: وهو تابع يُقَرِّرُ أمر المتبوع في النسبة أو الشمول. مثال تأكيد النسبة: جاءني زيد نفسه. ومثال تأكيد الشمول: {فَسَجَدَ الملائكَةُ كُلُّهُم أََجْمَعُون} (الحجر: 30).
5- النعت: وهو التابع المكمل متبوعه ببيان صفة من صفاته. ومثاله: مررت برجل كريم.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/177-232. وشرح شذور الذهب، لابن هشام الأنصاري، تحقيق محمَّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا بيروت، 1992م، ص399-400.
(2) كلمة «أنَّه» زيادة في (ب). (1/97)
صفحة 98
وقوله «عمرو» مجرور بالإضافة، وقوله «مهذب» بالرفع، لأَنَّهُ اسم هو صفة للذي قاله أو الذي هو مرفوع بالابتداء.
وقوله ثانية «مهذب» بالرفع لأَنَّهُ تأكيد لوصفه.
بيان: فأتى في هذا البيت معرفة البيان والبدل والوصف والتأكيد، وهو التكرار بالوصف بمعنى المبالغة، ولم يبق إلاَّ معرفة العطف.
بيان: ولو قال قائل: سألت الشيخ الفقيه العالم النزيه أبا علي خالد بن زيد بن غانم الزيديَّ، كان إعراب «الشيخ» بالنصب، لأَنَّهُ مفعول فيه، وفاعله مُسمَّى وهو المشار إِلَيهِ بتاء «سألت»، ويُعرب «الفقيه العالم النزيه (1) » بالنصب، لأَنَّ كل ذلك صفات للشيخ الذي عرب بالنصب.
وعرب "أبو علي" (2) بالنصب، فيكون /55/
«أبا علي» لأَنَّ اسم «أبا (3) » هنا هو بيان لهذا الموصوف مَن هو؛ فَلَمَّا أراد تبيينه قال: هو أبو علي.و«علي» مجرور بالإضافة.
وعرب «خالد» بالنصب لأَنَّهُ بيان أيضا لأبي علي مَن هو؟ فقال: هو خالد.
وعرب «ابن» بالنصب لأَنَّهُ هو خالد بعينه؛ فهو بدل من اسمه.
وعرب «زيد» بالجر بالإضافة، و«ابن» بالجر لأَنَّهُ بدل من «زيد» المجرور.
و«غانم» مجرور بالإضافة، و«الزيدي» بنصب الياء لأَنَّهُ نسب لأبي علي المنصوب بما ذكرناه، وعلى هذا فقس.
... وخالد بل عابد أو (4) ... حاتم ... أصحابنا أم سالم ... وغانم
... للعطف لَكِنَّ ثُمَّ لا وأو ... وأم ... إِمَّا وفا حتَّى وبل ... والواو عم
... واعطف بثُمَّ إِن يكن ... منفصلا ... والفا لمعطوف أتى ... متصلا
حروف العطف عشرة، هي (5) : لَكِن، وثُمَّ، ولا، وأو، وأم، وإما، والفاء، وَحَتَّى، بل، والواو (6) .
__________
(1) في (ب) قال: «والنزيه».
(2) في كلا النسختين قال: «أبو خالد»، وَلَعَلَّهُ سهو من النساخ.
(3) في كلا النسختين قال: «أبي» والصواب ما أثبته.
(4) في الأصل سقطت همزة «أو» ويبدو أنَّ الصواب ما أثبته من (ب).
(5) سقطت «هي» من (ب).
(6) انظر تفصيل ذلك في: كتاب النحو الوافي، مرجع سابق، 3/557-627. (1/98)
صفحة 99
بيان: وَكُلّ حرف منها يخص به مواضع، والواو لا يخص به موضعا دون موضع بل هو عام، وأتى الناظم مثلا بأربعة أحرف: بل، وأو، وأم، والواو، وبذلك كفاية.
بيان: كل اسم عرب بما يستحقه من رفع ونصب وجر، وعطف بعده آخر أو أسماء كثيرة، بحرف هذه الحروف؛ عربت بإعراب الاسم الأوَّل، كما ذكره الناظم.
قوله «وخالد» فالواو هنا لِمَا بين التوابع الأربعة، وبقي العطف. قال: وأَمَّا بيان العطف، فمثاله: خالد بل عابد أو حاتم أم سالم وغانم هؤلاء أصحابنا، كل ذلك بالرفع تبع لخالد المرفوع بالابتداء؛ فافهم.
بيان: و«ثُمَّ» يعطف بها للترتيب المنفصل، نحو: جاء زيد ثُمَّ خالد ثُمَّ عمرو، إذا كان بين مجيء هذا ثُمَّ هذا وقت مضى نحو ساعة أو أقل أو أكثر.
بيان: والفاء يعطف بها للترتيب المتصل أي المتقارب، /56/
نحو: جاء زيد فخالد فعلي، إذا كان مجيء هذا وهذا في ذلك الوقت أو متصاحبون المتقدم بالمتأخر؛ فافهم (1) .
... والحمد لله العلي انصب ... وارفع ... مقدِّرًا «أعني» أو الضمير ... عي
وفي نسخة أخرى:
... الحمد لله العلي ارفع ... وانصب ... مقدرا في ضميرا ... تصب
والأول أحسن، والإعراب: بكسر اللام من اسمه تعالى «العلي» مع تحريك للياء.
بيان: قد ذكرنا أنَّ الوصف والبيان والبدل والتأكيد تابع إعرابه إعراب الاسم الأوَّل (2) ، وذلك صحيح، وَلَكِن إذا صلح في ذلك تقدير «أعني» جاز فيه النصب؛ لأَنَّهُ يصير (3) مفعولا فيه، والفاعل هو المقدَّر.
__________
(1) في (ب) اختلفت العبارة، حيث ورد: «إذا كان مجيء هذا وهذا بعده في ذلك الحين، فافهم ذلك».
(2) في (ب) كتب سهوا مكان «الاسم الأوَّل» قوله «الاسم الاسم».
(3) في الأصل قال «لأَنَّهُ صار» وما أثبته من (ب) أنسب. (1/99)
صفحة 100
ذلك، وبإدخال (1) اسم الضمير «هو» جاز رفعه، لأَنَّهُ يصير بذلك مبتدأ، نحو قول الناظم: «الحمد لله العلي» بجر الياء وتشديدها، وَلَكِن في غير قراءة البيت، فَإِن تحريك الياء في قراءة البيت لا يصح، ويصح بنصب الياء (2) بتقدير «أعني»، فيكون المعنى: الحمد لله هو العلي.
وكذلك قوله تعالى في الفاتحة: {الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ} (3) بجر «رَبِّ» (4) تبعا لاسمه تعالى «الله» المجرور بحرف اللام، ويجوز نصب «رَبَّ» بتقدير «أعني» ، ويجوز رفعه (5) بضمير «هو»، وكذلك {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ} (6) في أي اسم منها (7) قدر أو أضمر أعرب بذلك، فاعرف (8) .
... وينصبُ الكلام معنى ... مضمر ... وليسه باللفظ ... إذ يقدَّر
قد ينصب الكلام بمعنى أضمر فيه، ولو لم يقدر هناك لفظ، وَإِنَّمَا مقدَّر فيه ضمير (9) ،
__________
(1) في (ب) رسم كلمة «وبإدخال» رسما غريبا، ونقرأ ككلمة أخرى هكذا «وإذا دخال»!!.
(2) في (ب) أقحم بعد كلمة الياء قوله «الحمد لله» وَلَعَلَّهُ وقع سهوا.
(3) سورة الفاتحة: 2.
(4) في (ب) سقط منها قوله «بجر رَبّ» وأضاف قبل كلمة «تبعا» حرف الواو؛ فقال: «وتبعا».
(5) في (ب): «ويجوز برفع رَبّ».
(6) سورة الفاتحة: 3-4.
(7) في (ب): «معها» بدلا من «منها» وَلَعَلَّ هذا من سهو الناسخ.
(8) في (ب) قال: «فاعرف ذلك».
(9) لَعَلَّ المؤلِّف يشير هنا إلى باب الاختصاص أحد ثلاثة أمور:
1- الفخر، نحو: على أَيّهَا الكريم يعتمد.
2- التواضع، نحو: أَنا أَيُّهَا العبد الضعيف مفتقر إلى عفو الله.
3- بيان المقصود بالضمير، نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/272. (1/100)
صفحة 101
نحو المدح والذم، قال تعالى (1) . /57/
فصل:
فيما لا ينصرف:
... وتَفتَح الأسماء ما لا ... ينصرف ... بما يجر الاسم وهي ... تختلف
... من جمع أو مؤنَّث ومن ... صفة ... معدول أو فعلان ثُمَّ ... المعرفة
... وعجمة تركيب أو ... كالفعل ... أماكن واصرف مضافا ... خل
... نحو دنانير على ... قياس ... دراهم السداسي ... والخماسي
... عصبى وصحراء ترى ... حسناء ... وشهداء ثُمَّ ... أنبياء
... أجلُّ أو أبيض أو أحيمرا (2) ... ثلاث أو رباع ... أو أخيضرا
... سكران أو سعاد مضر ... أو زحل ... أو سحر اصرفها بأل ... إذا دَخَل (3)
... عثمان إسماعيل معدي ... كربا ... أحمد أو يزيد ثُمَّ ... تغلبا
يقول: الأسماء التي لا تنصرف تفتح بحرف الجر، ولا تكسر إلاَّ إذا أضيف في بعض الوجوه، أو عرف بالألف واللام، ولا ينون.
ووجوهه ثمانية: الجمع والتأنيث والصفة والعدل وما كان على وزن فعلان والعجمة والتركيب، وما كان على وزن الفعل.
وأَمَّا الأماكن فهي من قسم المؤنَّث، فلا عدد لها.
__________
(1) هنا في كلا النسختين فراغ بمقدار سطرين تقريبا، وبعده دخل في فصل آخر، ولا أدري الآية التي يريد أَن يمثل بها، إلاَّ أَن قوله قبل ذلك: «نحو المدح والذم» يجعلني أشك في أنَّه لعله يقصد أَن يُمثل للاختصاص بمخصوص المدح والذم؛ فَإِن كان قد قصد ذلك فعلا فهذا مجانب للصواب، لأَنَّ هناك فرقا بينهما؛ فالاختصاص كما بينا، ومخصوص المدح والذم قد ذكرنا سابقا إعرابه، وهو أنَّ له وجهان مشهوران في إعرابه، هما:
1- أنَّه مبتدأ، والجملة قبله خبر عنه.
2- أَنَّهُ خبر مبتدأ محذوف وجوبا. أي أنَّه لا يكون منصوبا في جميع الأحوال؛ فافهم، والله أعلم.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 2/156.
(2) في (ب): «أحمرا» بلا تصغير، والصواب ما في الأصل، وسيتبين ذلك في الشرح.
(3) في (ب): «ذا دخل» حيث سقطت همزة «إذ» وَلَعَلَّ ذلك من سهو الناسخ. (1/101)
صفحة 102
وأتى بحرف «من» وهو للتبعيض إشارة إلى أنَّه كل وجه من هذه الثمانية لا ينصرف على كل حال، نحو الجميع؛ فَإِنَّ فيه ما ينصرف وفيه ما لا ينصرف، وكذلك في بعض هذه الوجوه فهي (1) كذلك.
بيان: واعلم أنَّ الأسماء التي تنصرف (2) هي على ضربين:
ضرب منها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.
والضرب الثاني: تنصرف في النكرة ولا تنصرف في المعرفة (3) .
__________
(1) في (ب): «هي».
(2) في (ب): «التي لا تنصرف» ويبدو أنَّها زيادة سهوا.
(3) هذا التقسيم للممنوع من الصرف انتهجه بعض المؤلِّفين في النحو؛ فقد قسم مثل هذا الحريري في شرح الملحة (تَقَدَّمَ ذكره)، وابن مالك في كتابه شرح الكافية الشافية، وَلَكِن هناك فرق في جزئيات هذا التقسيم بين هؤلاء؛ أمَّا أكثر المؤلِّفين فَإِن تقسيمهم للممنوع من الصرف يختلف؛ فهم يقسمونه إلى قسمين: =
1- ما يمنع من الصرف لعلَّة واحدة، وهذه العلة إحدى اثنتين:
أ- ألف التأنيث، مقصورة كانت أو ممدودة، مثل: حبلى، صحراء.
ب- صيغة منتهى الجموع، مثل: مساجد، مصابيح.
2- ما يمنع من الصرف لأجل علتين. وهاتان العلتان إِمَّا أَن تكونا وصفية مع إحدى ثلاث علل:
أ- زيادة الألف والنون، مثل: سكران، عطشان، غضبان.
ج- وزن أفعل، مثل: أحمر، أخضر.
د- العدل (فعال ومفعل) مثل: ثلاث، رباع، مثنى.
- وإمَّا أَن تكون هاتان العلتان العلمية مع إحدى هذه العلل:
*- التركيب، مثل: معد بن يكرب، بعلبك.
*- زيادة الألف والنون، مثل: غطفان، أصبهان.
*- التأنيث، مثل: فاطمة، ثبة، زينب، سقر.
*- العجمة، مثل: إبراهيم، إسماعيل.
*- وزن الفعل، مثل: أحمد، يعلى، يزيد.
*- ألف الإلحاق المقصورة، مثل: علقى، أرطى.
*- العدل، مثل: جمع، عمر، زفر، سحر.
وهذا التقسيم ذكره ابن عقيل في شرح الألفية، وابن هشام في شرح الشذور، وغيرها. وننوه هنا إلى أنَّ ما ذكره المؤلِّف وما ذكرناه في هذا الهامش حول الممنوع من الصرف مختصر جد؛ فهناك تفصيلات عدة تجدها في المطولات؛ فافهم. (1/102)
صفحة 103
الضرب الأوَّل: في التي لا تنصرف في معرفة ولا نكرة: /58/
وهي المعلولة بعلة واحدة تقوم عن علتين.
وهي في الجمع والمؤنث والصفة والعدل وفعلان، يجمعها البيت الأوَّل.
النوع الأوَّل: الجمع: إذا كان ثالثه ألف من الخماسي فصاعدا، نحو: دنانير ودراهم ومساجد وما أشبه ذلك.
النوع الثاني: التأنيث: وهو على أربعة وجوه:
أَوَّلها: ما كان آخره ألف التأنيث مقصورا تكتب ألفه بالياء، أو ممدودا بالألف، نحو: عصبى وسكرى، والممدود نحو: صحراء وحسناء وما أشبه ذلك (1) أسماءً كانت أو صفاتاً.
ثانيها: ما زِيد آخره من المؤنَّث (2) المقصور نونا وصار على وزن فعلان، وسيأتي بيانه.
ثالثها: أسماء النساء.
رابعها:
أسماء الأماكن.
النوع الثالث: وهو الوصف: وذلك ما كان من الرباعي فصاعدا، والحرف المشدد أصله حرفان، نحو: أجل وأبيض وأحمر وأعوج وأكثر وأعرج، وما أشبه ذلك، وإذا سُمِّيَ كذلك (3) رجل صرف في النكرة دون المعرفة.
النوع الرابع: التصغير للمبالغة في الكثرة، نحو: الأحيمر والأخيضر، في مضاعفة أحمر وأخضر، هذا إذا أريد بذلك تضعيفه للمبالغة في الوصف بكثرة الحمرة والخضرة ؛ لا يريد تصغيره للتقليل في ذلك، هكذا أتاه صاحب كتاب الهادي (4) في كتابه.
النوع الخامس: المعدول، وهو على ثلاثة وجوه:
أَوَّلها: العدد: نحو: مثنى ورباع إلى تساع، وقيل: إلى رباع لا غير، عدل بها من اثنين وثلاثة وأربعة إلى ذلك.
ثانيها: من عامر إلى عمر، كما سنأتيه.
وثالثها: عدل الأوقات، كما سنأتي بها (5) .
__________
(1) في هذا الموضع في (ب) كتب «ثانيها»، والصواب تأخيرها كما في الأصل، وهو ما أثبته.
(2) في (ب) قال: «ما زيد آخره المؤنث من المقصور» ويبدو أَنَّهُ من سهو الناسخ.
(3) في (ب): «كذاك».
(4) م: 24.
(5) في (ب): «كما سنأتيها». (1/103)
صفحة 104
النوع السادس: /95/ هو النوع الثاني من المؤنث، وهو المزاد نونا آخره من الأسماء المؤنثة المقصورة، فيكون على وزن فعلان، نحو: سكران، أصله سكرى. وعطشان، أصله عطشى.
بيان: وهذا آخر البيت على الترتيب، وآخر أنواع هذا الضرب.
بيان: وَبَقِي من المؤنَّث وجهان،
و (1) من المعدول وجهان، ومن وزن فعلان وجه واحد، فالباقيات من وجوه البيت الأوَّل من وجهه خمسة وجوه.
وضرب الناظم مثل الستة الوجوه من الضرب الأوَّل، وأتى بعد ذلك بأمثال هذه الخمسة، وذكر المعرفة إلى أنَّ العجمة والتركيب وما كان على وزن الفعل ليس فيها من الضرب الأوَّل؛ فاعرف ذلك.
الضرب الثاني: وهو الذي لا ينصرف بعلتين:
أحدهما: علته الأصلية.
والثانية: علة المعرفة فيه، فإذا لم يكن معرفة صرف.
وهو على ثمانية أنواع، ونأتي على ترتيب البيت الأوَّل كما أتاه في أمثلتها بالنظم.
النوع الأوَّل:
أسماء النساء: وهو الوجه الثالث (2) من المؤنث، لأَنَّ الوجهين الأوَّلين تَقَدَّمَ ذكرهما في الضرب الأوَّل، وهذا نحو: سعاد وفاطمة وعائشة وخديجة وما أشبه ذلك من الرباعي فصاعدا، كانت في (3) الاسم هاء أو غيرها فسواء (4) .
بيان: وأَمَّا ما كان أقل من أربعة أحرف جاز صرفه وغير صرفه، نحو: دعد وقدم، وإن سُمِّيَ مذكرا باسم مؤنث أقل من أربعة أحرف صرف، نحو: قدم وشمس، وإن سُمِّيَت امرأة باسم مذكر من أربعة أحرف فصاعدا لم يصرف، نحو: محمَّد وخالد.
بيان: وإن نكرت الاسم الذي لا ينصرف في (5) المعرفة صرف، نحو: ما كل فاطمة كفاطمة، صرفت «فاطمة» الأولى ونونتها، وهنا إعرابها بالجر بالإضافة، لأنك /60
__________
(1) في (ب): «وبقي من المعدول».
(2) سقطت كلمة: «الثالث» من (ب).
(3) سقطت كلمة: «في» من الأصل.
(4) اختلف العبارة في (ب) وجاءت هكذا: « ... في الاسم هاء أوَّلا فسوى» وَلَعَلَّهُ أراد بقوله: «فسوى» كلمة سواء.
(5) في (ب) قال: «من» بدلا «في». (1/104)
صفحة 105
لم ترد فاطمة معروفة معينة، ولا تصرف «فاطمة» الأخرى لأَنَّهُ يَتَوَّجَّهُ معنى اللفظ إلى فاطمة معينة معروفة، وهكذا بقية الأنواع التي تنصرف في النكرة، ولا تنصرف في المعرفة؛ فافهم.
النوع الثاني من المؤنَّث، وهو الوجه الرابع من التأنيث: أسماء البلدان والبقاع المونَّثة، نحو: مصر وعمان ومكة ويثرب وكرمان وما أشبه ذلك.
بيان: وصرف القرآن العظيم «حنين» من (1) المؤنَّثة (2) .
بيان: وأَمَّا المذكر نحو: بدر، وواسط، ودانق، فتصرف، وأَمَّا مثل «حرى» إِن ذكرت صرفت، وإن أنثت لم تصرف، وكذلك ما أشبهها.
النوع الثالث: المعدول، وهو الوجه الثاني من العدل من وزن فاعل إلى فُعَل، نحو: عمر ومضر وزحل، من عامر وماضر وزاحل.
والماضر: هو اللبن، ومضر: رجل كثير الشرب للبن، أو لكثرة بياضه سُمِّيَ كذلك (3) .
النوع الرابع من المعدول وهو الوجه الثالث من العدل: الأوقات إذا عدل بها من النكرة إلى المعرفة لم تصرف، نحو: عشية، وبكر، وظهيرة، وسحر، وما أشبه ذلك (4) .
__________
(1) في (ب) قال بدلا من الحرف «من» حرف الواو، فقال: «والمؤنثة».
(2) قرئت " حنين " بالفتح من غير تنوين ، وينبغي أن يحمل على أنه منع صرفه للتعريف والتأنيث ، لأنه ذهب به مذهب البقعة . و قرئت " حنين " بتنوين الجر ، وقد صرف الاسم " حنين " لأن المقصود به البلد والموضع والمكان .
انظر : * شرح جمل الزجاجي ، لأبي الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي بن عصفور . تحقيق : فواز الشعار ، دار الكتب العلمية – بيروت . ط1 ( 1409 هـ - 1988 مـ ) . 2/209 .
* الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل ، لبهجت عبد الواعد صالح . دار الكتب العلمية ، ط2 (1418 هـ - 1998 مـ ) .
(3) في الأصل قال: «ذلك»، وما أثبته من (ب).
(4) سقطت كلمة: «ذلك» من (ب). (1/105)
صفحة 106
فإذا عرفت في أي يوم (1) أو في أي ليلة لم تصرف، نحو: ارتحلت في هذه الليلة من سَحَرَ، بفتح الراء؛ لأَنَّهُ مجرور بحرف "مِن".
ولو قلت: ارتحلت من سَحَرٍ، ولم يعرف سحر أي ليلة صرف وجر بحرف "من" ونون؛ فافهم.
النوع الخامس: ما زيد في آخره ألف ونون (2) ؛ فصار على وزن فعلان من أسماء الأعلام مِمَّا أصلها من أسماء الصفات، نحو: عثمان، ونبهان، وحمدان، وسليمان، وأصلها (3) من العثم (4) والنباهة، والحمد، والسلامة؛ فافهم.
بيان: وهذا آخر الأصول التي ذكرها في البيت الأوَّل المرسوم لبيانها. /61/
النوع السادس: العجمة: وهي الأسماء الأعجمية، ما كان منها من الرباعي فصاعدا من أسماء الأعلام، نحو: إسماعيل، وإسحاق، ويوسف، ويعقوب، وفرعون، وقارون، وهامان، وما أشبه ذلك.
النوع السابع: التركيب المزجي: نحو: معدي كرب، وحضرموت: اسمان مركبان اسما واحدا لمسمًّى واحد، ومنهم من صرف هذا النوع، وغير الصرف فيه أشهر.
النوع الثامن: ما كان على وزن الفعل من أسماء الأعلام مِمَّا أصله (5) من أسماء الصفات، نحو: أحمد، ويزيد، وتغلب، ويشكر؛ لأنها في الأصل من أسماء الحمد والزيادة والغلبة والشكر، وعلى هذا فقس.
بيان: وما حسن فيه دخول الألف واللام وأُدخِل فيه صرف، وكذلك يصرف بالإضافة.
__________
(1) زاد في (ب) كلمة «في» فقال: «في أي في يوم».
(2) في كلا النسختين «ألفا ونونا»، وأثبت الأولى لأنهما نائبا فاعل للفعل «زيد».
(3) في الأصل قال: «وأصله».
(4) في كلا النسختين فراغ في هذا الموضع، ففي الأصل فراغ مقدار كلمتين، وفي (ب) فراغ بمقدار أربع كلمات تقريبا؛ إلاَّ أنَّني أظن أَن لا سقط هنا، فلعل الفراغ لخطأ أو شطب في النسخة المنقول منها.
(5) في الأصل كتب أسفل همزة «أصله» كلمة «هو». (1/106)
صفحة 107
بيان: وَكُلّ هذه الأنواع الربعة عشر وجها أتى الناظم أمثلتها في هذه الأبيات الوجيزة بأحسن ترتيب (1) .
بيان: النوع الأوَّل: قوله «دنانير» و«دراهم».
النوع الثاني: قوله «عصبى وصحراء ... » إلى آخر البيت.
النوع الثالث: قوله «أجل أو أبيض».
النوع الرابع: قوله «أو أحيمرا» «أو أخيضرا».
النوع الخامس: قوله «ثلاث» و«رباع».
النوع السادس: قوله «سكران».
فهذه الستة هي من الضرب الثاني:
النوع الأوَّل (2) : قوله «سعاد» من أسماء النساء.
النوع الثاني: قوله «مِصْر» من أسماء الأماكن.
النوع الثالث: قوله «زحل» معدول من زاحل.
النوع الرابع: قوله «سحر».
النوع الخامس: قوله «عثمان».
النوع السادس: قوله «إسماعيل» من الأعجمية.
النوع السابع: قوله «معدي كرب» تركيب مزجي (3) .
النوع الثامن: قوله «أحمد» و«يزيد» و«تغلب» مِمَّا على وزن الفعل. /62/
فصل: فالجمع واحد، والمؤنَّث أربعة أنواع، والنعت وهو الوصف نوع واحد، والمعدول ثلاثة أنواع، وفعلان نوعان، والعجمة نوع واحد، والتركيب المزجي نوع واحد، ووزن الفعل - في هذه الأرجوزة – نوع واحد، الجملة أربعة عشر نوعا؛ فاحفظها.
ويجوز للشاعر أَن يصرف ما لا ينصرف؛ فافهم ذلك (4) .
فصل:
في التصغير
... والاسم يا بني إن هُ (5) ... صغِّرا ... إعرابه مثل الفريد ذكرا
__________
(1) هل هذا من كلام المؤلِّف، أم من زيادة النساخ؟ يحتمل الأمران، وإن كان احتمال كونه من ضمن كلام المؤلِّف أقوى، إذ أنَّ استخدام هذا الأسلوب عند المؤلِّف يتكرر في مؤلفاته، ويستخدمه أيضا بعض الشراح في كتبهم.
(2) جملة «النوع الأوَّل» استدركها الناسخ على الهامش الأيسر للصفحة في المخطوطة الأصل، وبالنسبة للنسخة (ب) فقد سقطت كلمة «النوع» منها.
(3) سقطت من (ب) الجملة «تركيب مزجي».
(4) زاد في (ب) هنا: «وبالله التوفيق»، ولعلها من الناسخ؛ إذ لم تَمر مثل هذه الجملة في السابق.
(5) في (ب) كتبها «إِنَّهُ». (1/107)
صفحة 108
... يضم فيه أوَّل ... الأسماء ... في كُلِّ وزن جا (1) بلا ... مراء
... أصوله ثلاثة ... فعيل (2) ... ثُمَّ فعيعيل كذا ... فعيعل ...
... رُطَيبٌ أو خُليِّل أَو (3) ... نويرج ... وقل سفيريج كذا ... سفيرج
... ثُمَّ الثقيل والمزيد ... فاعرفوا ... سألتمونيها الثقيل ... يحذف
... كذاك في التصغير ثُمَّ ... الجمع ... من الخماسي صاعدا ... ذا السمع
... إِلاَّ خماسي لين الحرف ... الرابع ... لا حذف فيه قس عليه ... سامعي
... وشبه جمع أو مثنى ... أو يكن ... اسما كذاك فكذاك ... وافهمَن
اعلم أَنَّ هَذِه الأرجوزة موضوعة لبيان إعراب الكلام بالرفع والنصب والجر والجزم، لا لبيان تصريف الكلام؛ فَإِنَّ باب تصريف الكلام باب كبير يفضي بشرحه إلى التمام إلى مجلدات، والتصغير والجمع والكثير من أنواع النسب، والمصدر وغير ذلك هي من علم التصريف، وإن أوردوه (4) في أبواب النحو فلأنَّه مِمَّا احتاجوا إلى بيان إعرابه بالعوامل لا غَير.
بيان: وَكُلُّ اسم صغِّر فَإنَّهُ ... ... /63/ ... ... يُضمُّ أوَّله، ولم يشذَّ عن ذلك إِلاَّ قليلا، وأصول أوزان التصريف ثلاثة، وتكون في التوضيح (5) خمسة:
الأوَّل: فعيل: وهو وزن لِكُلِّ اسم ثلاثي نحو: رطيب، وفليس، وفليج.
__________
(1) هكذا في (ب)، أَمَّا الأصل فقد ورد فيها: «جاء» وفيه إخلال بالوزن.
(2) هذا الشطر كتب عَلَى الجانب الأيمن من الصفحة في المخطوطة (ب)، بعد أن شطب ما كان مكتوبا في أصل الصفحة، أَمَّا المخطوطة الأصل فلم يتم تعديلها، وبقي ما فيها كالذي شطب عليه في (ب)، والشطر الذي تم تغييره هكذا: «فعيل أو فعَيِّل فويعل».
(3) سقطت «أَو» من (ب).
(4) في الأصل: «أورده»، ولكن الأنسب ما أثبته من (ب).
(5) العبارة: «ثلاثة، وتكون في التوضيح» لم ترد في الأصل رأسا، وفي (ب) تم استدراكها من بعد فكتبت عَلَى الجانب الأيسر للصفة وبخط مختلف، وتحمل في طياتها دقة في المعنى المقصود. (1/108)
صفحة 109
والثاني: فعيل: بضم الفاء وفتح العين، وكسر الياء وتشديدها، وهو وزن لِكُلِّ اسم رباعي ثالثه ألف ياء أَو واو في بعض الأسماء، نحو (1) : خلال وخُليِّل، وسعيد سعيِّد، وقعود قعيِّد.
والثالث: فويعل: وهو وزن لِكُلِّ اسم رباعي، ثانيه ألف أَو واو نحو: مارج مويرج، وجوهر و (2) جويهر.
والرابع: فعيعل: وإن أخَّره في النظم فلمراعات القافية، ولأن غالب كُلِّ محذوف منه بعض الحروف يرد إليه (3) ، وهو وزن كُلِّ اسم رباعي أَو محذوف منه مِمَّا زاد عن الرباعي، نحو: جعفر جعيفر، وسفرجل سفيرج، ونارنج نويرج.
والخامس: فعيعيل: وهو وزن لِكُلِّ اسم خماسي رابعه حرف مد، أَو اسم زاد عَلَى (4) الخماسي، و (5) رابعه فيه حرف مد، وإذا حذف منه حرف لم يتغيَّر معناه، وبقي خماسيا، كذلك نحو: دينار وعصفور ودهليز، تقول: دنينير وعصيفير ودهيليز.
ويصح في الخماسي منه عَلَى هذا الوزن، فتقول: سفيريج ونويريج.
فهذه خمسة أبنية، وأصلها ثلاثة؛ لأَنَّ فعيِّل بتشديد الياء، و«فويعل» راجعا إلى «فعيعل»، وَإنَّمَا أوردنا خمسة (6) كما أوردها صاحب كتاب «الهادي» في كتابه بيانا وتقريبا لضعفاء الفهم، حيث تقلب الألف واوا وحيث تقلب ياء.
بيان (7) : وحروف الزيادة هي عشرة: س، ء، ل، م، و، ن (8) ، ي، هـ، أ.
__________
(1) سقطت «نحو» من الأصل.
(2) سقطت الواو من (ب).
(3) زاد في (ب) هنا كلمة «نحو» وهي زيادة لا معنى لها.
(4) تكررت «عَلَى» في الأصل مرتان، ولعل ذلك سهو.
(5) سقطت الواو من (ب).
(6) في (ب) قال: «وَإنَّمَا أوردناها» ولم يقل «أوردنا خمسة».
(7) من قوله: «فهذه خمسة أبنية..» إلى هذا الموضع استدركت في الأصل بكتابتها عَلَى الجانب الأيسر من الصفحة وبخط يختلف عن خط الناسخ.
(8) سقطت النون من (ب). (1/109)
صفحة 110
يجمعها قولك (1) : «سألتمونيها» تحذف من الاسم الزائدة فيه الحرف الذي لا يتغير معناه بحذفه، نحو: مستخرج فالميم والسين والتاء فيه زائدات، لأَنَّ أصله «خرج»، فإذا حذف الميم تغير معناه، فيحذف منه في التصغير السين والتاء، فتقول: مخيرج ومخيريج، منطلق مطيليق - بحذف النون -.
بيان: ومثاله في حيزبون (2) ونارجيل إذَا حذف ثانيهما وهما أصليان، فيها يبقى /64/ ... حزبون عَلَى وزن عصفور، ونِرجيل عَلَى وزن دِهليز، وإن اختلفا في حركات إعراب أوَّلهما فلا اعتبار في ذلك فتقول: حزيبين مثل: عصيفير، ونريجيل عَلَى وزن دُهيليز، فقس عَلَى هذا.
بيان: ونحو: زعفران، زعيفران، لأَنَّهُ عَلَى قياس التثنية، جعفران، ومُسلمان: جعيفران ومسيلمان، ولو سَمَّى الشخص مسلمات ومسلمون، تقول: مسيلمات ومسيلمون، فاعرف ذلك.
باب:
في جمع التكسير:
... وإن جمعت يا أخي ... مكسرا ... إعرابه مثل الوحيد ... لا مِرا
... مثاله البيوت (3) أَو ... أبواب ... وسقف وجدر ... أثواب
الجمع المكسر: هو كُلّ اسم تغير بجمعه عن صيغته الأولى، إما بإعراب أي (4) بتغيير الحركات، نحو: سقف، تقول: سُقُف – بضم السين والقاف (5) -.
وإما بنقصان الحروف، نحو: جدار، تقول: جدر.
وإما بزيادة، نحو: ثوب وبيت وسيف، تقول: أثواب وبيوت وسيوف (6) ، وإذا كانت من العشرة فصاعدا، وإن كانت أقل: أبيات وأسياف وما أشبه ذلك.
__________
(1) سقطت كلمة: «قولك» من (ب).
(2) الحيزبون: العجوز من النساء، والحيزبون: السيئة الخلق.
انظر: لسان العرب، مرجع سابق، 4/ 103، باب: حزبن.
(3) في (ب) قال: «بيوت» بدون «أل» التعريف.
(4) في (ب) قال بدلا من: «أي» قال: «فإما» وهذا سهو منه.
(5) في (ب) قال: «وضم القاف».
(6) في (ب) حدث سقط العبارة، حيث قال: «نحو: ثوب، وبيت، بيوت وسيوف». (1/110)
صفحة 111
بيان: ويعرب اسم الجمع بالتكسير مثل إعراب الاسم المفرد، يرفع بالضم في موضع الرفع، وينصب بالفتح في موضع النصب، ويجر بالكسر في موضع الجر، وينوَّن في موضع التنوين.
بيان: وآخر وزن الجمع «مفاعل» و «مفاعيل (1) » وإليهما يرد كُلّ خماسي، وما زاد عليه بحذف (2) إِلاَّ الخماسي الذي رابعه حرف علة، نحو: دينار وسرحان وعصفور ودهيلز، فهذه لا يحذف منها شَيء، أو كان اسما شبيه المثنى أَو الجمع أَو أصله مثنى أَو جمع فجعل اسما.
بيان: وأَمَّا ما عدا الرباعي من غَير هذا الوزن، فيحذف الثقيل ... /65/ ... ... من الحروف مِمَّا لا يغير معناه في الجمع بحذفه، نحو: سفرجل ونارنج، تقول: سفارج ونوارج.
بيان: وإن كان في الاسم حروف زائدة، وهو زائد عن الرباعي، بحذف منه المزيد الذي لا يتغير في الجمع بحذفه، ويرد إلى وزن «فعاعل (3) » أَو «فعاعيل» نحو: مستخرج مخارج، ونارجيل وحيزبون، تقول: نراجيل كدهاليز، وحزابين كعصافير، ومعنى الحيزبون (4) .
ويجوز نراجل كما في مفتاح: مفاتح ومفاتيح (5) .
وحروف الزيادة هي التي ذكرناها في فصل التصغير كما ترى: س، ء، ل، ت، م، و، ن، ي، هـ، ا.
__________
(1) في كلا النسختين كتب «فعاعل وفعاعيل»، ,هو خطأ لعدم وجود صيغ بهذا الشكل.
انظر: النحو الوافي، مرجع سابق،، 4/ 664.
(2) سقطت هَذِه الكلمة: «بحذف» من (ب).
(3) في (ب) لم يقل «فعاعل» وَإنَّمَا كتب «فاعل» ولعله من سهو الناسخ.
(4) لم يذكر تتمة الجملة في كلا النسختين، وقد ترك في الأصل فراغا بمقدار كلمتين، ولم يترك في (ب) أي فراغ لتتمتها، وقد ذكرنا معنى هَذِه الكلمة في هامش سابق في باب التصغير.
(5) هَذِه الجملة كتبت في الأصل في الجانب الأيسر للصفحة، وكتبت في (ب) بين السطور، إِلاَّ أَنَّ صياغة الجملة في (ب) اختلف عما في الأصل، فقد وردت في (ب) هكذا: «ويجوز فيه نرجل كما في مفتاح: مفيتح ومفيتيح». (1/111)
صفحة 112
وباب جمع التكسير طويل جدا، وتصريفه من علم التصريف للكلام ليس هنا محل بيانه.
فصل:
في النسب:
... ونسب كذاك في ... الإعراب ... مثل الفريد جاء في ... الصواب
... مثاله هذا حميم ... الموسوي ... ومثله هذا تميم ... العيسوي
الاسم النسبي: إعرابه مثل الفريد، يرفع في موضع الرفع بالضم، وينصب بالفتح في موضع النصب، ويجر بالكسر في موضع الجر، وينوَّن في موضع التنوين.
بيان: والنسب: هو أن (1) يزاد الاسم آخره ياء، والغالب أن يكون إعراب الحرف الذي هو قبل هذا الياء مكسورا (2) ، نحو: «عيسوي وموسوي (3) » بالرفع بالابتداء، و«نظرت موسويا وعيسويا» بالنصب لأَنَّهُ مفعول فيهما مسمى فاعلهما، وهو المشار إليه بتاء نظرت، و«مررت بموسوي وعيسوي»، بالجر.
بيان: وباب النسب طويل جدا، وعلمه من علم التصريف في الكلام لا من علم الإعراب بالعوامل، فاعرف ذلك.
النظم (4) :
... والجمع والتصغير أيضا ... والنسب ... كثيرة الفروع جاءت في ... الكتب
... وعلمها عَلَى الفتى ... عسير ... في الابتداء يهمله ... الصغير/66/
... أَوردتها بالنظم في ... أرجوزة ... بيوت ذي منها أتت ... وجيزة
قوله: «الجمع والنسب والتصغير كثيرة الفروع»، وقوله صحيح وليس في كلامه هذا ما يدب عَلَى أَنَّ غَير هَذِه الأبواب من أبواب النحو غَير كثيرة الفروع، فَإِنَّ كثيرا من أبوابه، بل الغالب منها كثيرة الفروع، ولا يشك أحد لن الشاب المبتدئ إذَا رأى في النحو كثرة فروع للأبواب، تنكص (5)
__________
(1) سقطت نون «أن» من (ب).
(2) في كلا النسختين قال «مكسورة» وهذا خطأ، لأَنَّ الكلمة وصف لمذكر وهو «الحرف».
(3) في (ب) قال «عيسى وموسى» وهو خطأ لأَنَّهُ ليس فيها محل التمثيل.
(4) سقطت كلمة «النظم» من الأصل.
(5) النكوص: الإحجام عن الشيء، يقال: نكس عَلَى عقبيه، أي: رجع. =
انظر: مختار الصحاح، مُحمَّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مكتبة لبنان، بيروت، ط (1995م) ، ص283، باب: نكص. (1/112)
صفحة 113
رغبته عن طلب تعلمه، فَإِنَّ أكثر المبتدئين يطلبون النحو من «ملحة الإعراب» (1) وتعرض رغبته عن طلبه من «ألفية ابن مالك» (2) التي هي الآية العظمى في نظم هذا العلم، ولا عيب في الاختصار، فقد وضع العلماء لِكُلِّ علم مطولات للمتوغلين، ومختصرات للمبتدئين، واختصر «الحريري» (3)
__________
(1) "ملحة الإعراب" هي أرجوزة في النحو ، تقع في 374 بيتا . وربما كانت أول أرجوزة في النحو العربي ؛ جاءت على هذا النحو المتكامل ، وإن كان نظم أبيات في بعض المسائل النحوية أمرا شائعا من قبل .
شرح ملحة الإعراب ، مرجع سابق ، ص36 .
(2) «ألفية ابن مالك» هي منظومة للعلامة ابن مالك، فيها خلاصة علمي النحو والتصريف، واسم هذا الكتاب «الخلاصة» واشتهر بين الناس باسم «الألفية»، وهذه الأرجوزة تحتوي على ألف بيت وواحد، تعرض لشرحها كثير من علماء العرَبيَِّة وجهابذتها، تميزت بخصائص جعلتها مقدمة عَلَى سائر المنظومات الأخرى في هذا الفن.
انظر: المقدمة التي كتبها المحقق: مُحمَّد محيي الدين عبد الحميد عَلَى كتاب شرح ابن عقيل، مرجع سابق، 1/ .
(3) الحريري: هو القاسم بن علي بن عثمان الحريري الحرامي الشافعي البصري .
ولد بقرية المشَانٌ،من أعمال البصرة، سنة 446هجرية،1054ميلادية .
- عمل في بداية حياته في صناعة الحرير، ثم تركه وانتقل إلى مجالس العلماء ، يشهد حلقات الأدب
حتى برع في الشعر والترسل، واستبحر في اللغة وآدابها، وحذق في الفقه، وتضلع من الفرائض، فأكب على التصنيف، حتى وافاه أجله.
وقد أعانه على ذلك كونه وافر الثروة، فتعلم في البصرة، فسمع من أبي تمام المقرٌي، وأخذ عن أبي القاسم الفضل القصباني، وعلي بن فضال المجاشعي، وتفقه على ابن الصباغ، وأبي إسحاق الشيرازي، وقرأ الحساب والفرائض على أبي الحكم الخُبري .
وأخذ عن كُثر، منهم: شريف الدين الزينبي الوزير، وقوام الدين علي بن صدقة الوزير، وابن المانداني قاضي واسط، وابن المتوكل، وابن النقور، والحافظ بن ناصر، ومحمد بن أسعد العراقي، وغيرهم.
وقد خلف الحريري ولدين، هما : النجم عبدالله، وضياء الإسلام عبيدالله . =
وأبرز صفاته الخَلْقية أنه كان قذرا في نفسه وصورته ولبسته وهيئته قصيرا ذميما بخيلا مبتلى بنتف لحيته . وله في ذلك قصص وطرائف.
إلا أنه كان من صفاته الخُلُقية صاحب ظرف وفكاهة، حسن التحديث، عظيم الإحاطة بما للعرب من أدب وعلوم، ولم يكن يشرب الخمر ولا يحب شاربها .
وله آثار عدة، منها : درة الغواص في أوهام الخواص، والمقامات، وملحة الإعراب، وشرحها، وديوان ترسل، وكتاب شعر، والفرق بين الضاء والظاء .
توفى سنة 516 هجرية ببني حرام من البصرة. وقيل توفي في غير هذه السنة.
أخذت هذه الترجمة من بحث المحقق بركات يوسف هبود، ضمن تحقيقه لكتاب (( شرح ملحة الإعراب )) للحريري ، المكتبة العصرية -بيروت . ط2 (1420 هـ-1999م) (1/113)
صفحة 114
في ملحته جمع التكسير اختصارا جدا، ولم يأت نظمه للنسب بجميع (1) أبوابه، واختصر كُلّ باب طويل في النحو، ولو (2) لم يكن مختصرا لزادت البيوت في العدد عن «ألفية ابن مالك» (3) لأَنَّ ملحته غَير وجيزة في المعاني، و«ألفية ابن مالك» في غاية الإيجاز (4) ، فهي موجزة معجزة منجزة، فاعرف ذلك.
بيان: قوله «أوردتها (5) بالنظم في أرجوزة بيوت ذي منها» فَإنَّهُ لَمَّا سأله من سأله أن ينظم له الأرجوزة التهذيبية، وينظم بنسخة الجرجاني فيها، نظمها له، وأطنب في باب التصغير والجمع والنسب، فعجز (6) الولد عن ضبط معرفتها، وسأله كذلك ولد مثله (7) أن ينسخها له، وقد نسي النظم كثيرا من بيوتها وهو يظن أَنَّه يحفظها تلاوة، فرسمها له، فلما قابل بينهما وجد مقدار خمسين بيتا مختلفة عن الأولى اختلافا قليلا، فلم يخلف اسم هَذِه عن اسم الأولى، لأَنَّ غالب ... ... /67/ بيوتها منها، ولم يورد في الجمع التكسيري والنسب والتصغير ما أورده في تلك عن تعمد منه، فاعرف ذلك.
النظم:
... والنحو بحر واسع ... الأكناف ... نعم، بعيد القعر ... والأطراف
... جوابكم هذا أهيل ... المكتب ... عما سألتم عنه ... للتهذب
__________
(1) في كلا النسختين كتب: «جميع» بدون باء أو لام الجر فأثبت إحداهما لتحسين الجملة.
(2) سقطت كلمة: «لو» من (ب).
(3) سقطت كلمة: «مالك» من (ب).
(4) لَكِنَّ ملحة الحريري كانت غاية في البيان، وروعة في المعاني، وقمة في البديع.
(5) في الأصل قال: «أوردته» وهذا مخالف للنظم، فلعله سهو من الناسخ.
(6) في (ب) كتب «يعجز».
(7) سقطت كلمة «مثله» من الأصل. (1/114)
صفحة 115
قوله: «أهيل المكتب» والمكتب هو (1) المدرسة، بنصب «أهيل» لأَنَّهُ منادى مضاف محذوف منه حرف النداء، ومعناه: يا أهيل المكتب، أورده كذلك تنبها أَنَّ المنادى المضاف وإن حذف منه حرف النداء فهو ينصب به (2) ، وهكذا فصولا من النحو تعمد الناظم استعمال شَيء منها عليها مكتفيا بذلك عن إتيانها ذكرا بالتصريح، وسنوردها في باب مفرد لها، وهذا محلها كما ترى.
الباب الثامن:
في فصول نَبَّه عليها الناظم بالاستعمال لبعض منها:
فمنها حذف حرف النداء أَنَّه ينصب بالنداء المضاف والنكرة، ولو حذف حرفه بقوله: كذا ذا الأدب (3) ، أي: كذلك انصب المضاف في النداء (4) ولو حذف حرفه، وأصله: يا ذا الأدب.
ومنها أشار إلى المفعول فيه إذَا تَأَخَّر فعله وأضمر فيه فاعله، بقوله: آخره ارفعه قولا مجملا (5) ، برفع «آخره» ونصبه، نحو قوله تعالى: {والقمر قدَّرناه منازل (6) } (7) ، جائز في «القمر» الرفع والنصب.
ونحو قوله: «كزيد زرته خوف الأذى» (8) برفع «زيد» ونصبه (9) .
ومنها الكاف (10) إذَا لم تأت عَلَى معنى التشبيه، بل أتت عَلَى معنى الحكاية، لم يكسر.
قوله: «كزيد زرته خوف الأذى» أي: كقولك: زيد زرته (11) .
__________
(1) سقطت كلمة «هو» من الأصل.
(2) في (ب) قال: «ينصب بالنداء».
(3) أشار إلى ذلك في باب «الاستثناء» وقد ذكر هَذِه الجملة في بيت النظم:
وانصب بإلاَّ إن تكن من موجب ... ... مستثنيا بها كذا ذا الأدب
(4) سقطت كلمتا: «في النداء» من (ب).
(5) أشار إلى ذلك في باب الفعل المضارع، عند بيان ما يرفع معه، وقد ذكر هَذِه الجملة في بيت النظم:
... من ناصب وجازم إذَا خلا ... ... آخره ارفعه قولا مجملا
(6) سقطت كلمة «منازل» من (ب).
(7) سورة يس: 39.
(8) ذكر هَذِه الجملة في قوله نظما:
... وانصب كزيد زرته خوف الأذى ... ... صفى نهاك حذرا عن القذا
في باب المصدر.
(9) في (ب) «برفع ونصب زيد».
(10) زاد في النسختين واوا قبل الكاف، وهي لا معنى لها.
(11) سقطت كلمة: «زرته» من (ب). (1/115)
صفحة 116
وقوله: كزيد فوق سطع يكتب، برفع «زيد» لأَنَّهُ مبتدأ، والمعنى: ... ... /68/ ...
كقولك زيدٌ.
ومنها استعماله كلمة «صاح» (1) وأصلها: صاحبي، فرخمها إشارة وتنبيها عَلَى فصل الترخيم، و«صاحب» اسم نكرة، ولا يصح ترخيم النكرة، وَإنَّمَا رخمت هَذِه الكلمة لكثرة (2) استعمال العرب لها.
والترخيم: لا يكون في اسم أقل من أربعة أحرف، ويكون معرفة، فيحذف في النداء آخر حروفه، ولا يكون إِلاَّ في النداء، تقول في ترخيم سالم وعامر (3) ومحمد وسعيد: يا سال، ويا عام (4) ، ويا مُحمّ، ويا سعي.
ويعرب الاسم المرخم بإعرابه الأصلي في آخر الحروف الباقية، وقيل: يجوز فيه الضم، وإن كثرت حروف الاسم جاز حذف أكثر من حرف، نحو ترخيم: «عصفور»: «يا عصف» بحذف الواو والراء (5) ، وعلى هذا فقس.
__________
(1) ذكر هَذِه الكلمة في باب المصدر في قوله نظما:
... وينصب المصدر صاح نصبا ... ... نحو سعيد اضرب تميما ضربا
(2) في الأصل قال: «كثرة» بدون لام التعليل.
(3) في (ب) قدم ذكر «عامر» عَلَى «سالم» في كلا الموضعين.
(4) في (ب) قدم ذكر «عامر» عَلَى «سالم» في كلا الموضعين.
(5) والمنادى إن كان مؤنثا بالهاء جاز ترخيمه مطلقا، فتقول في فاطمة: «يا فاطم» وإن كان غَير مؤنث بالهاء فَإنَّهُ يشترط لترخيمه ثلاثة شروط:
1- ... أن يكون رباعيا فأكثر.
2- ... أن يكون علما.
3- ... أن لا يكون مركبا إضافة أو إسنادا.
فتقول في عثمان وجعفر: «يا عثم، ويا جعف».
وإن كان المنادى قبل حرفه الأخير حرف لين ساكن زائد، وكان رابعا فصاعدا أَنَّه يحذف مع الحرف الأخير فتقول في نحو: «عثمان، منصور، مسكين»: (يا عثم، يا منص، يا مسك) وهذا التوضيح ما قاله المؤلِّف بأنه: إن كثرت حروف الاسم جاز حذف أكثر من حرف.
انظر: شرح ابن عقيل، مرجع سابق، . و همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1418هـ - 1998م، 20/ 63 وما بعدها. (1/116)
صفحة 117
ومنها إضافة المتكلم إلى نفسه بالياء، نحو قوله «يا مستمعي» و«يا سميعي» (1) ومنها إشارة إلى أقل جار ومجرور بقوله: «لي اسع ما يرضى به الرسول» (2) فاللام جار، والياء مجرورة.
ومنها أَنَّه حذف الواو من «هو» في «وإنه جاء مبتدأ» (3) ومعناه: وإن هو.
وقوله: «والاسم يا بني إِنه صغِّرا» (4) أي: إن هو صغِّرا، وحذف الياء من «هي».
قوله: «هِ الظروف تنصب» (5) بكسر الهاء، كُلّ ذلك أراد به إشارة أَنَّ الشاعر يجوز له أن يحذف من هَذِه ذلك، ويجوز له حذف النون من «من» ويجوز له الترخيم في غَير النداء، ويجوز له حذف بعض الحروف من آخر كلمة إذَا كان لا يتغير معناها في الفهم، نحو: خلٌّ حاذْ، مفهوم أَنَّه يعني: خل حاذق.
ويجوز له حذف بعض الكلام إذَا كان الذي أورده يدل عَلَى المحذوف، فيقول في آخر قصيدة عَلَى حرف اللام: ألف الدنيا ولا، ويقطع الكلام ... ... /69/ ... لأَنَّهُ مفهوم أَنَّه يريد: ولا في الآخرة.
ومنها: يجوز للشاعر ترك تنزين مِمَّا هو في محل التنوين، وكثير ذلك في هَذِه الأرجوزة، ويجوز له تنكيس المحرك، وتحريك المسكن كذلك، ولكنه أقبح.
ويجوز قصر الممدود، ومد المقصور كذلك، ولكنه أقبح.
__________
(1) ذكر المؤلِّف هَذِه الجملة في باب الفعل المضارع عند الحديث عن حذف الفاء الناصبة له ، حيث قال :
لا تعص مولاك تفز مستمعي لا تعص مولاك تعذب اسمعِ
(2) ذكر المؤلِّف هَذِه الجملة في باب إعراب فعل الأمر عند قوله:
... كقل بتسكين وناد قولوا ... ... لي اسع ما يرضى به الرسول
(3) ذكر المؤلِّف هَذِه الجملة في باب الفعل المضارع عند بيانه ما يرفعه وما يرفع معه في قوله:
... وإنه جا مبتدا فيرفع ... ... وف جواب الشرط ليس يدفع
(4) جاءت هَذِه الجملة في باب التصغير عند قوله:
... والاسم يا بني إِنَّهُ صغرا ... ... إعرابه مثل الفريد ذكرا
(5) وردت هَذِه العبارة في باب الحال والظروف عند قوله:
... أسماء أجزاء الزمان حوشب ... ... أسماء الأماكن هِ الظروف تنصب (1/117)
صفحة 118
ويجوز في ألف ولام التعريف أن يسقط الألف من الاسم في القراءة دون الكتابة، ويحرك اللام، وينقل له حركة الهمزة التي بعده فيحرك بها لام التعريف، فتضم إن كانت مضمومة، وتفتح إن كانت مفتوحة، وتكسر – أي اللام – إن كانت هَذِه الهمزة مكسورة (1) .
وقد ورد كذلك كثيرا في قراءة «ألفية ابن مالك».
بيان: واعلم أَنَّ هَذِه الأرجوزة تحتمل الإطناب في الشرح، لأَنَّ (2) كُلّ باب ذكره الناظم يمكن فيه أَن يطنب في شرحه، ومثال ذلك أَنَّ وجوه الباء ووجوه اللام وما أشبه ذلك (3) . وبهذا في هَذِه كفاية.
... ومن يرى عيبا به ... يسُّده ... جل الذي لا عيب فيه ... وحده
... أحمد ربي يا إلهي ... سلم ... صل عَلَى النَّبِيِّ وأهل ... الكرم (4)
قوله: «يسدَّه» بفتح الدال لأَنَّهُ في محل الجزم بالشرط والجزاء.
والمشدد في الجزم إما يفك إدغامه ويجزم، فيقال: «يَسدُدْه» وإمَّا يدغم ويفتح نحو: «ضُمَّ فاك» بفتح الميم وتشديده (5) .
و«اضمم فاك» هذا في الأمر، فافهم.
__________
(1) جاءت العبارة في (ب) هكذا: «وتفتح – أي اللام – إن كانت هَذِه الهمزة مفتوحة وتكسر إن كانت مكسورة».
(2) في الأصل كتب «أن» بدلا من «لأَنَّ» ولعله سهو من الناسخ.
(3) كأن الجملة هنا لم تكتمل، ومعنى ما يمكن أن نتمها به هو: «تحتمل الإطناب ولكنه لم يطنب فيهما».
(4) ما أثبته هنا من (ب) بعد أن كان قد كتب البيت عَلَى خلاف هذا، ثُمَّ عدله وأعاد كتابته عَلَى الجانب الأيمن للصفحة، وقد كان كتب البيت في (ب) وهو ما أثبته في الأصل هكذا:
... أحمد ربي يا إلهي صل ... ... سلم عَلَى النَّبِي وأهل الفضل
(5) زاد في (ب) الجملة التالية: «واضمم فاك» بفتح الميم وتشديد، ولكنها لا تصح إِلاَّ أن يقول: «وضم». (1/118)
صفحة 119
وقوله: «وحده» فهذه كلمة مبنية عَلَى الفتح لا تختلف. ولكن كان والدي – رحمه الله (1) – في شهادة «لا إله إِلاَّ الله وحده» يضم (2) الدال ولا يلتف إلى البناء فيها، وقال هكذا الأفضل، وبذلك أمرني أن أفعل (3) .
وحجته (4) أَنَّ الاستثناء من موجب ... ... /70/ ... ... بإلاَّ له النصب، ومن المنفي له الرفع، وهذا استثناء بإلا من المنفي، ولا يظهر الاستثناء عَلَى التحقيق «وحده» إِلاَّ بضمه، ولا أدري أَنَّه أخذه عن علماء أَو رأى ذلك أَنَّه الأفضل في الشرع، والشريعة تقضي وتحكم عَلَى النحو وغيره، وإن أوجب الشرع تفضيل شَيء يخالف النحو فاتباعه (5) أولى من النحو، وأَمَّا مثل (6) : «نصر الله عبده، وهزم الأحزاب وحده» فهنا يعرب بالفتح عَلَى البناء، فاعرف (7) ذلك.
بيان: وقوله: «عَلَى النَّبِي» من غَير تحريك للياء، فاعرف ذلك.
وهذا آخر ما أردنا (8) أن نورده من التفسير لهذه الأرجوزة، والحمد لله رَبِّ العالمين، وصل اللهم عَلَى سيدنا مُحمَّد وآله وصحبه وسلم، ولا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله العلي العظيم (9) .
__________
(1) سقطت كلمة لفظ الجلالة «الله» من (ب).
(2) زاد في (ب) واو قبل هَذِه الكلمة فقال: «ويضم».
(3) سقطت من (ب) هاتان الكلمتان: «أن أفعل».
(4) في (ب) قال: «والحجة له...».
(5) في كلا النسختين قال: «فاتباعها» ولكن الضمير يعود إلى الشرع، وهو مذكر، فأثبت ما رأيته صوابا، ولعل الناسخ ظن أَنَّها تعود عَلَى كلمة «الشريعة» التي سبق ذكرها.
(6) في (ب) قال: «وأَمَّا النحو...».
(7) في (ب) قال: «واعرف..».
(8) في كلا النسختين «أردناه» بزيادة هاء، وما أثبته أنسب.
(9) عند هذا الحد انتهت النسخة (ب) وما بقي فهو من نسخة الأصل. (1/119)
صفحة 120
وكان تمامه: ليلة الأحد، وسبعة وعشرين خلت من شهر صفر سنة 1244هـ من الهجرة النبوية عَلَى مهاجرها أفضل السلام (1) .
الخاتمة
الحمد لله الهادي إلى الرشاد، والمرشد إلى الصواب، والصلاة والسلام عَلَى خير الأحباب، مُحمَّد بن عبد الله وعلى آله وصحبه، وَكُلُّ من تاب وأناب.
وبعد:
فهكذا يسر الله لنا إتمام هذا البحث المتواضع، والذي قمنا فيه بترجمة مختصرة للشيخ ناصر بن أبي نبهان - رحمهما الله تَعَالى -، والشيخ عبد القاهر الجرجاني، وقمنا بتحقيق كتاب الشيخ ناصر: «التهذيب بالنحو القريب».
والذي يمكننا أن نخرج به، أَن نوصي الباحثين والدارسين بالعناية بتراثهم العلمي، وأن ييسروا سبل الاطلاع علَيه، حتَّى تتسنى الاستفادة منه بالوجه الذي أراده علماؤنا، الذين ورثونا إِيَّاهُ. كما ننوه بأن الترجمة لهؤلاء العلماء الأفذاذ لم تصل بعد إلى المرحلة التي يرتضى عنها، فالمجال خصب لسد هذا الفراغ، وتدارك هذا الخلل.
وأخيرا وليس آخراً أسأل الله تَعَالى أن يجمعنا في مستقر رحمته، كما جمعنا في مستقر فضله، وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، وأن يتجاوز عن سيئاتنا، إِنَّه ولي ذلك والقادر علَيه، وهو سميع الدعاء، وصلَّى ربي وسلم وبارك عَلَى إمام الهدى، وكأس التقى والوفاء، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رَبِّ العالمين.
قائمة المصادر والمراجع
1- الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل ، بهجت عبد الواعد صالح . دار الكتب العلمية ، ط2 (1418 هـ - 1998 مـ ) .
2- إنباء الرواة عَلَى أنباء النحاة، لجمال الدّين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي، تحقيق: مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ومؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط1/ 1406هـ- 1986م.
__________
(1) عند هذا الحد انتهى نص الكتاب، وهو في وسط الصفحة، وأتم هَذِه الصفحة (71) وما بعدها في ذكر أشياء أخرى لا علاقة لها بالكتاب. (1/120)
صفحة 121
3- الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، لخير الدّين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، ط7/ 1986م.
4- الأنساب، سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط2/ 1410هـ- 1990م.
5- الأنساب لأبي سعيد عبد الكريم بن مُحمَّد بن منصور التميمي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1408هـ- 1988م .
6- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، لأبي مُحمَّد عبد الله جمال الدين ابن هشام الأنصاري، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط ( 1417 هـ - 1996 م) .
7- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدّين عبد الرحمن السيوطي، دار الفكر، ط2/ 1399هـ- 1979م
8- تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان: نور الدّين عبد الله بن حميد السالمي، الناشر مكتبة الإمَام نور الدّين السالمي.
9- التحفة السنية بشرح المقدِّمة الأجرومية، محمَّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، ط1419هـ- 1998م.
10- تحقيق كتاب "مقاليد التنزيل" ، الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي ، بحث غير منشور .
11- التعريفات ، علي بن محمد بن علي الجرجاني . تحقيق : إبراهيم الأبياري . دار الكتاب العربي –بيروت. ط 4 (1418 هـ - 1998 م) .
12- جامع الدروس العرَبيَِّة، مصطفى الغيلاني. انتشارات ناصر خسرو.
13- الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب . دار الحكمة – بيروت . ط ( 1415 هـ - 1995 م ) .
14- سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، لأبي الفوز مُحمَّد أمين البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت.
15- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد عبد الحي بن أحمد بن مُحمَّد العكري، تحقيق: مُحمَّد الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، وبيروت، ط1/ 1410هـ- 1989م.
16- شرح ابن عقيل، بتحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد .دار إحياء التراث العربي، ط2 . (1/121)
صفحة 122
17- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، لأبي الحسن نورالدين علي بن مُحمَّد بن عيسى، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1419هـ- 1998م.
18- شرح الجامع الصحيح، للشيخ عبد الله بن حميد السالمي، مكتبة الاستقامة.
19- شرح جمل الزجاجي ، لأبي الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي بن عصفور . تحقيق : فواز الشعار ، دار الكتب العلمية – بيروت . ط1 ( 1409 هـ - 1988 مـ ) .
20- شرح شذور الذهب، لابن هشام الانصاري، تحقيق وتعليق: محمد خير طعمة حلبي، دار المعارف بيروت، ط1 (1420هـ - 1999م ).
21- شرح قطر الندى وبل الصدى، لأبي مُحمَّد عبد الله جمال الدين بن هشام الأنصاري، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط3/ 1419هـ- 1998م.
22- شرح الكافية الشافية ، جمال الدين محمد بن عبدالله بن مالك الطائي ، تحقيق : د. عبد المنعم أحمد هريري . دار المأمون للتراث .
23- شرح ملحة الإعراب، لأبي محمَّد القاسم بن علي الحريري، تحقيق بركات يوسف هبود، المكتبة العصرية، صيدا، ط2/1420هـ- 1999م.
24- صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري . دار الفكر – بيروت . ط 2 ( 1416 هـ - 1978 م ) .
25- طبقات الشافعية، عبد الرحيم الأسنوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1/ 1407هـ- 1987م.
26- طبقات المفسرين، مُحمَّد بن علي بن أحمد الداودي، دار الكتب العلمية، بيروت.
27- العامل النحوي بين مؤيديه ومعارضيه، ودوره في التحليل اللغوي، لخليل أحمد عمايرة.
28- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني . دار المعرفة – بيروت .
29- «قراءات في فكر الخليلي»، الدكتور مبارك بن عبد الله الراشدي .وزارة التراث القومي والثقافة، ط1/ 1414هـ- 1994م.
30- القواعد العرَبيَِّة الميسرة، يحيى شامي، دار الفكر العربي، بيروت.
31- لسان العرب ، جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور . دار صادر – بيروت . ط 1 ( 2000م ) . (1/122)
صفحة 123
32- مختار الصحاح، مُحمَّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مكتبة لبنان، بيروت، ط (1995م).
33- المصباح المنير،أحمد بن مُحمَّد بن علي الفيومي المقري، مكتبة لبنان، بيروت، ط 1987م .
34- المعجم المفصل في النحو العرَبي. ، د/ عزيزة فوال بابتي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413هـ-1992م،
35- المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى وآخرون،دار الدعوة،تركيا، ط1989م .
36- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، لأبي مُحمَّد عبد الله جمال الدين ابن هشام الأنصاري، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت،
ط ( 1416 هـ - 1995 م) .
37- مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زاده، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1/ 1405هـ- 1985م.
38- النحو الوافي، لعباس حسن، دار المعارف مصر. ط5 .
39- نظرية الحروف العاملة ومبناها، وطبيعة استعمالها القُرآني بلاغيا، هادي عطية مطر الهلالي، عالم الكتب، بيروت، ط1406هـ- 1986م.
40- همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1418هـ- 1998م.
فهرس المواضيع
المقدمة . .......................................................................................... أ
الفصل الأول : التعريف بالمؤلِّف والمؤلَّف : ........................................ هـ
أولاً : التعريف بالمؤلِّف : ....................................................................هـ
اسمه ونسبه . ......................................................................................هـ
ولادته . ...............................................................................................و
نشأته . .................................................................................................و (1/123)
صفحة 124
حياته العلمية والعملية . ........................................................................و
آثاره العلمية . .....................................................................................ط
وفاته . ................................................................................................ي
ترجمة الشيخ عبدالقاهر الجرجاني . ......................................................ك
ثانيا : التعريف بالمؤلَّف : ...................................................................ن
عنوان المخطوط . ................................................................................ن
توثيق المخطوط ونسبته إلى صاحبه . ....................................................ن
موضوع الكتاب . ................................................................................س
{ إفادة حول قضية نظرية العامل النحوي باختصار} .............................س
محتويات الكتاب . ..............................................................................ع
سبب تأليف الكتاب . ..........................................................................ص
منهج المؤلف في كتابه . .....................................................................ق
المصادر التي اعتمدها في تأليف الكتاب . ..........................................ر
نُسخ الكتاب . .......................................................................................ر
منهجنا في التحقيق . .............................................................................ت
صور من أوراق المخطوط . ...................................................................ث
الفصل الثاني : تحقيق نص الكتاب . (1/124)
صفحة 125
المقدمة . ........................................................................................... 1
الباب الأول : في الكلام وقسمته :........................................................ 3
الاسم . ............................................................................................... 4
الفعل . .............................................................................................. 5
الحرف . ............................................................................................ 6
تقسيم الأفعال . .................................................................................. 7
إعراب الفعل الماضي . ..................................................................... 9
إعراب الفعل الأمر . ......................................................................... 12
الباب الثاني : إعراب الفعل المضارع : ............................................. 14
تقسيم العوامل المائة . ...................................................................... 14
علامات الفعل المضارع . .................................................................... 16
ما يَرفع الفعل المضارع وما يُرفع معه . .............................................. 18
التفصيل في أقسام العوامل المائة : .................................................... 21
العوامل المعنوية . ............................................................................ 21
نواصب الفعل المضارع . .................................................................. 22
عوامل جزم الفعل المضارع . ............................................................ 25 (1/125)
صفحة 126
الأفعال الخمسة . .............................................................................. 28
الفرق بين الساكن والمجزوم . ........................................................ 29
الباب الثالث : فيما يرفع الاسم والخبر و يرفع الاسم والخبر معه . ..... 30
أسماء الأعلام . .................................................................................. 30
أسماء الإشارة . ...............................................................................30
أسماء النكرة . ............................................................................... 31
المعرفة . ....................................................................................... 31
الإضافة . ....................................................................................... 31
الضمير . ....................................................................................... 31
أسماء الموصولات . ..................................................................... 32
الباب الرابع : ما يجر به الاسم : .................................................. 34
رُبَّ . ......................................................................................... 35
حتى . ....................................................................................... 35
الإضافة . .................................................................................. 36
الباب الخامس : عوامل نصب الأسماء : ...................................... 39
إن وأخواتها . ........................................................................ 39
كان وأخواتها . ......................................................................42 (1/126)
صفحة 127
نعم وأخواتها . ...................................................................... 44
مال وأخواتها . ...................................................................... 45
ظن وأخواتها . ...................................................................... 45
لا النافية . .............................................................................. 46
أسلوب الإغراء . .....................................................................46
الاستثناء . .............................................................................. 47
النداء وأدواته . ................................................................... 47
الاستفهام والتعجب . .............................................................. 49
التمييز . ................................................................................ 50
الحال والظروف . .....................................................................52
الإشارة . ................................................................................. 55
الباب السادس : العوامل القياسية : ......................................... 56
المفعول به . ........................................................................... 56
أسلوب التحذير . .....................................................................58
المصدر . .............................................................................. 59
المفعول له . .......................................................................... 61
الصفة المشبهة بالأفعال . ................................................................ 61 (1/127)
صفحة 128
محل التنوين . ............................................................................... 63
ملخص لكل ما سبق . ...................................................................... 64
الباب السابع : في فصول متفرقة : ................................................ 79
الأسماء الستة . .............................................................................. 79
هاء الضمير . ................................................................................. 81
كاف الخطاب . ............................................................................. 81
جمع المؤنث السالم . ..................................................................... 82
التثنية . ........................................................................................ 83
جمع المذكر السالم . ...................................................................... 84
فصل في المبني والمقصور والمنقوص . ......................................... 86
المبني . ........................................................................................ 86
المقصور . ..................................................................................... 87
المنقوص . ................................................................................... 88
فصل في التوابع . ........................................................................ 88
حروف العطف . ........................................................................... 90
ما لا ينصرف . .............................................................................. 92 (1/128)
صفحة 129
فصل في التصغير . ...................................................................... 100
فصل في النسب . ........................................................................ 104
الباب الثامن : في فصول نبه عليها الناظم بالاستعمال لبعض منها :... 108
حذف حرف النداء . ................................................................... 108
تقدم المفعول به . ...................................................................... 108
الحكاية . ................................................................................... 108
الترخيم . ................................................................................... 109
خاتمة الكتاب . ........................................................................... 111
الخاتمة . .............................................................................................. 113
قائمة المصادر والمراجع .......................................................................114
قائمة الفهارس . ..................................................................................118 (1/129)