صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: اللغة العربية
------------------------------------------
العنوان: القبس في علم النحو
المؤلف: سالم بن حمود السيابي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: د.ت
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/452
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 24 جمادى الآخرة 1446ه/ 26 - شهر 12 - 2024م. تعلم النحو بغير معلم
القبس في علم النحو
تأليف فضيلة الشيخ العلامة الفقيه سالم بن حمود السيابي
جملة أبياتها (223) (1/1)
صفحة 2
تعلم النحو بغير معلم
القبس في علم النحو
تأليف فضيلة الشيخ العلامة الفقيه سالم بن حمود السيابي
جملة أبياتها (223) (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرف العرب بسيدة اللغات كما أجلَّ مَقامَهم بأشرف المخلوقات - سيدنا محمد سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ــ مادامتِ
الأرض والسموات
أمَّا بعد:
فإنه لا يخفى أنَّ الله ـ عـ عز وجلّ ـ جعل النحو حفاظ العربية من الإنهيار في تيار اللغات وجعله السُلّم الموصل إلى فهم القرآن وسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الذي هو صفوة المخلوقات وخير بني الإنسان وخيرة آل عدنان وإنه المصرّف لكلماتها والمعربُ لجملها ومفرداتها والحافظ للسان لدى مبايناتها وإنه جمالها وتاج على أعمدتها ووقار لحملتها الذين لهم اليد الطولى في معرفتها ومن هم المعنيون بخدمتها والمحافظون على كرامتها فإنه إذا نطق العربي بها على سَنَنِها ونهجها جلَّ في أعين السامعين من أهلها وعظم منطوقه بين حماتها وأرباب صيانتها والا مجت المسامع ما تسمع ونفرت القلوب مما به تُقرع فإنّ منطوق العربية باللحن الذي تاباه به صفاة قلب السامع ـ تتصدع ولا شك أنه يؤذيه ما يسمع فيها مما يخل بمبانيها ولذلك قام أهلها بوضع القواعد النحوية لها ليقوم صرحها على جسر الفصاحة إذ يعربها بين الأنام بواضح الصراحة.
وأول شيء يُجل الإنسان أو يذله كما قال أحد الفطاحل: لا أزال أجل الرجل إذا دخل علي حتى يتكلم فإذا تكلم أما أن يزداد إجلالاً وأما أن يسقط إلى الحضيض
وعليه فهذا نظم في النحو وضعته في شأنها أرجو من الله قبوله والأجر عليه وإفادته لقارئه وسامعه والأخذ به وسميته (القبس) وضعته بدءاً للأولاد الذين يحاولون هذا الفن ليعينهم على ما فوقه والله ولي التوفيق. (1/3)
صفحة 4
خطبة الكتاب
حمدًا لمن ألهمن البيانا وزان بالنحو لنا اللسان ثم الصلاة للنبـ الهادي لنا إلى مستوضح الرشاد وآله وصحبه الأعلام من أعربوا مناهج الكلام وبعد هاكم نظامًا يجمع قواعد النحو بها يضطلع يُعين كل مُبتدٍ فَيَصِلُ به إلى ما هو منه أكمل لخصته عن علماء الفَنِّ مَن كانوا هداة فيه أرباب الفطن أبغي به من الإله الباري يجعلني به من الأبرار وهو الذي يجيب من دَعَاهُ سبحانه عزَّ وَجَلَّ الله
الاسم
نكرة الاسم تليها المعرفة وهي عن التنوين تبغي مزلفه معناه أن الاسم نوعان إما نكرة وإما معرفة وأن النكرة ما يدخلها
التنوين وإن المعرفة بخلافها
المعرفات
ثم المعرفات للأسماء كثيرة عند أولي الذكاء كأل وكالأعلام والضماير ومثل موصول الكلام الشاهر
معناه أن المعرفات - بكسر الراء المهملة - هي أولاً: الألف واللام، والمعرفات ـ بفتح الراء - كأسماء الإشارة وكأسماء الأعلام والضماير كلها ما كان للمذكر أو المؤنث وما للحضور أو للغيبة وأولها نحن للمتكلم وأنت للمخاطب بفتح الطاء المهملة - والمثنى كانتما وللجمع كانتم وللمؤنث المجموع كأنتن وما للغايب نحو هو وللغايية نحو هي وللغايتين ذكرين أو انثيين - كَهُمَا وللغايين كهم وللغاييات كهنَّ وما ألحق بهن
وكالموصول نحو الذي والذين واللذان واللتان واللاءي واللاتي ونحوها (1/4)
صفحة 5
الأفعال
ماضر على شيء مضى دلكموا
مضارع لمقبل دَلَّ اعلموا معناه أن الأفعال كما هي ثلاثة: ماض دل على حدث مضى وانقضى كسار وذهب، ومضارع وهو ما دل على حدث مستقبل من الزمان كيقوم
ويسير
الأمر
والأمر للحال كقم ولا خفا ذا حدث دل على الحال اعرفا معناه أن القسم الثالث من الأفعال الأمر وهو ما دل على الحال أي على إيجاد حدث في الحال كقم واقعد واذهب أي احدث القيام الآن
التقاء الساكنين
مع التقاء الساكنين فاكسر لأوّل وحرف علة احذر معناه إذا التقى حرفان ساكنان فاكسر الأول منهما عند إرادة النطق بهما ليصح بهما النطق كقُم الليل وصم النهار ـ بكسر الميمين من وصم - وهذه قاعدة مطردة ويجوز غيرها وشد استعماله، وقوله: وحرف علة هناك يُحذف الجازم أو كان أمر فاعرفوا معناه إذا كان في الكلمة حرف علة وتسلط عليها جازم يحذف حرف العلة لأجل الجزم وكذلك أيضا ـ في حالة الأمر، فالأول كيقول فحرف العلة هنا الواو فتقول في جزمه لم يقل ولم يقم وكذلك تقول في الأمر قم بحذف حرف العلة كقل الحق وَسِرِ الطريق
أحرف المضارعة
أربعة تدعى (نأيتُ) يلزم مضارعا منها ابتداءً (1/5)
صفحة 6
معناه إن أحرف المضارعة أربعة يجمعها) نأيت) فيلزم أن يكون أول كل فعل مضارع حرف منها ولا مناص من ذلك سواء كانت لجمع أو مفرد
ولغايب أو حاضر
وأول المضارع الرُباعِـ يُضمُّ عندهم بلا نزاع
معناه أن الفعل المضارع الرباعي يلزم ضم أوله كأقام تقول فيه يُقيم وهكذا أعاد وأدام ونحوها وبذلك يصير متعديًا
الإعراب
إعرابهم تغيير آخر الكلم على جهات أربع كذا فهم معناه إن الإعراب في صنعة أهل النحو تغيير آخر الكلم بالحركات التي: الضم والنصب والجر والسكون (1) وذلك لاختلاف الأحوال التي الداعي لذلك
الأسماء الستة
وستة ترفع بالواو كما تنصبها بألف فافتهما وجرها بالياء باتفاق كما أتى ذلك بالاطلاق وهي أب أخ كمثله حَمُ هَنُ وفوك لا إذا قيل فَمُ
معناه أن هذه الستة التي هي: أبوك وأخوك وحموك وفوك والملحق بها وهو ذو مال والسادس هنوك ترفع بالواو نحو جاء أبوك وأخوك وحموك وهنوك وفوك وذو مال هذا لها ثابت إذا رُفِعت بالفاعلية ونحوها وتنصب بالألف إذا صارت مفاعيل نحو رأيت أباك وأخاك وحماها وفاها وذا مال وهناها أي فرجها أو ما في حكمها وتجر بالياء إذا دخل عليها الجار نحو بأبيك وأخيك إلخ. وقوله: لا إذا قيل فم معناه أن الفم فيه لغتان إحداهما
(1) السكون معطوف على ما قبله تباعًا لفظيا فقط لأنه غير حركة اهـ (1/6)
صفحة 7
أن يضاف إلى كاف الخطاب كما عُرف وعليه قول الاعرابية (يا أبتي أدرك فاها (بالنصب للمفعولية) قد غلبني فوها (رفعا للفاعلية) لا طاقة لي بفيها) في حالة الجر وإن جاء الفم بالميم أعرب بالحركات الظاهرة
حذف أحرف العلة
وحرف علة مع الأمر حذف إن لم يضف صح على رأي السلف ونون نسوة به ان اتصل لم يحذفن لأنه أصل حصل كخفن أو كقرن في النحو ورد حسب اصطلاح للنحاة يعتمد معناه أن حرف العلة إذا اتصل بمؤنث نحو خافي وقومي وسيري فلا يحذف كما في القرآن الكريم وكذلك إذا اتصل بفعل الأمر نون النسوة كخفن وتبن وقلن وكذلك إذا اتصل به ألف التثنية كَفُومًا أو واو الجمع كقوموا لا يحذف منه المنقوص
المنقوص
والقول في المنقوص لا يُحرك آخره الياء لها فلتتركوا معناه أن المنقوص لا يحرك آخره في حالتي الرفع والجر أما في حالة النصب فيحرك آخره فتقول هذا القاضي والداعي والهادي والمستشري ومررت بالقاضي والمستشري وسواء كان المنقوص معرفة أو نكرة لكنه إذا كان نكرة أي صار نكرة بحال دخل عليه التنوين ويحذف آخره إلا في حالة النصب فلا، فتقول: رأيت القاضي - بإظهار حركة الياء ـــ وفي التنكير تقول رأيت قاضيًا
المقصور
مقصورهم لا يظهر الإعرابُ في آخره للقصر آخره للقصر فيه فاعرف معناه المقصور – سواء كان آخره ألفا - سواء كان آخره ألفا - كعصا أو ياء كهدى يقدر الإعراب على آخره سواء كان معرفة أو نكرة وسواء كان جمعا أو مفردًا (1/7)
صفحة 8
جمع المذكر السالم
ما صح فيه واحد وزادا عليه ما فايدة أفادا وتسقط النون مع الإضافة وفتحها لا نعرفن خلافه معناه جمع المذكر السالم ما صح فيه بناء الواحد من لفظه وزاد للدلالة على الجماعة نحو المسلمين فإنه يرفع بالواو كجاء المسلمون وينصب ويجر بالياء نيابة عن حركتي الفتح والكسر فافهم وتكون نونه مفتوحة في الأحوال الثلاثة
جمع المؤنث السالم
لما كان أهل اللغة ذكورًا وإناثا قدمنا ذكر الذكور لشرفهم وهنا ذكرنا جمع الإناث السالم وحقيقة تعريفه كالأول بلا خلاف ـ أي في حالات إعرابه ـ يرفع بالضمة الظاهرة وينصب ويجر بالكسرة نحو جاءت المسلمات ورأيت المسلمات ومررت بالمسلمات
جمع التكسير
مكسر الجموع مثل المفرد اعرابه صح بلا تفند
كالأسد والرجال والجموع والكتب والرسل وكالربوع
معناه اعراب جمع التكسير وهو الذي لم يصح بناء مفرده كإعراب المفرد فيرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة كما جاء في النظم
أحرف الجر
مِنْ وعَلى وفي وحَتَّى وإلى وعَنْ وكَمْ أيضا وحاشا وخلاً. معناه أن للجر حروفا خاصة أولها مِنْ وثانيها إلى وكلاهما للغاية فمن لابتدائها وإلى لانتهائها نحو (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) وفي (1/8)
صفحة 9
نحو) وفي السماء رزقكم (وحَتَّى نحو (حَتَّى مطلع الفجر) وعلى) على الله رزقها (وعَن نحو (أراغب أنت عَن آلهتي (وكم نحو (وكَمْ من (1)
ملكِ في السموات لا تغني شفاعتهم (وحَاشا الله وخلا نحو خَلاَ زَيدٍ باء وكاف ثم لام فاعرف رُبّ ومذ وأصلها لم يختف كذاك واو قسم والتاء تمامها جاءت بها الأنباء
ومن حروف الجر الباء سواء كانت باء قسم أو لا نحو بالله وبزيد والكاف نحو كيوم ولدته وكباسط كفيه واللام نحو (الله ما في السموات وما في الأرض (ومنها رُبّ نحو (رُبما يود الذين كفروا ((3) ومذ نحو مذ اليوم ومنذ لحاضر الزمان وكذلك الماضي - أي ماضي الزمان نحو مذ يوم کمنذ ومذ يومين يومين. وكذاك واو القسم والتاء أيضا نحو ( .. وَربِّك لا يؤمنون .. ) (والله لأكيدن .. ).
كذا إضافة تجر فاعلما كأحرف تلت لهم ما رُسِما
معناه كذلك تجر – أي الإضافة تجر - المضاف إليه فهي من عوامل
الجر نحو (بسم الله .. ) فالله مضاف إليه مجرور بالإضافة فحكمها على هذا
حكم الجر ولا فرق
لدن ومع ومثل عِنْدَ وألُو وَكُلّ ما يضاف ذاك يفعل معناه أن بعض الكلم يلازم الإضافة فيجر ما بعده ومن ذلك لَدَنْ كقوله تعالى) .. لَدَنْ حكيم خبير) وَمَع - سواء كانت العين ساكنتها أو متحركتها - نحو ما لهم مع الله وَمِثل بسكون الثاء المثلثة وبفتحها أيضا نحو مثلهم كمثل الذي استوقد نارا (كما في المختار وبينهما فرق دقيق وعند نحو (إن الدين عند الله الإسلام) وأولوا نحو (وأولو الأمر منكم) وكذلك كل المقتضية لعموم ما تضاف إليه نحو (وكل إنسان ألزمناه طايره
في عنقه)
(1) قوله: (وكم من ملك (لا يشكل عليك وجود مِنْ فإنها بيانية
(2) لا يشكل عليك (ما) في رُبِّ الكافة لعملها فإنها مجرورة بها (1/9)
صفحة 10
المبتدأ والخبر
ورفعوا مبتدأ والخبرا إن لم يكن بعامل تغيرا معناه أن المبتدأ والخبر حكمهما إصالة الرفع لأن المبتدأ رفع بالابتدا والخبر رفع بالمبتدأ هذا إذا لم يتسلط عليهما عامل يُغيّر وضعهما وعندما تستفهمن فقدم للخبر المعروف وضعًا فافهم معناه إذا كان الخبر استفهاما لزم تقديمه لأن الاستفهام له رتبة التقدم نحو كيف زيد وهل عندكم عمرو فكيف وهل أداة استفهام خبر مقدم على المبتدأ المستفهم عنه باطراد. والظرف مهما كان يوما خبرا كخلف أو كيوم عيدٍ ظَهرا عن أصله إذ ذاك لا يغير
فنصبه عندهـ ـرَّر
معناه إذا كان الخبر ظرفا لزم النصب ويقدر رفعه ويقدم نحو يوم العيد وفوق المنصة وتحت الميزاب وقرب الدار وخلف المسجد ويمنة الإمام
وهكذا ومنعوا للابتداء بالنكرة أو إن تُفد فإنها معتبره منعوا الابتداء بالنكرات مطلقا إلا إذا كان في الابتداء بها زيادة فايدة جاز الابتداء بها لذلك المعنى المشار إليه نحو عند زيد جوهرة وفي يد عمرو مخصرة وهكذا وإيضاح ذلك في المطولات
الاشتغال
والاشتغال جاء ذا وجهين رفع ونصب فيه دون مين کخالد ضربته فلتعرف وعمرو زرته على النهج الوفي معناه الاشتغال يقع بين ظاهر ومضمر فيكون العامل قابلاً أن يُعاد إلى الظاهر وإلى المضمر ففاعل ضربت يجوز أن يعود إلى خالد ويجوز أن يعود إلى ضميره كما في النظم ولذلك سُمي اشتغالاً ـ أي اشتغل الفاعل بضمير المفعول عن الظاهر ا هـ (1/10)
صفحة 11
الفاعل
الفاعل الموحد معهم للحدث كقام زيد وكذا زال العبث
معناه أن الفاعل هو الذي أوجد الحدث الذي هو القيام من زيد والعبث
الذي زال وهو كناية عن الحدث المعنوي فهو مجازي وإن يكن دل على جماعة وَحدةُ في مصطلح الصناعة کمفرد قاعدة معروفة أصولها عندهـ مألوفة معناه إن اقتضى الكلام الدلالة على جماعة يجب أن يُوضع الفاعل موضع المفرد فتقول: قام الرجال بدل أن تقول: قامت الرجال فإن التاء في قامت الرجال للتأنيث المعنوي الملاحظ في معنى الجماعة وكلاهما جايز إلا أن الأول أجوز لأنه أفصح وأخف مئونة إلا أن تقدم الفاعل فيه تنتقض هذه القاعدة والله أعلم.
وإن يكن مؤنثا حقيقي فتاره تثبت عن تحقيق أما إذا كان مجازيا فقل جاز وحذفها لديهم قد عقل معناه إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقيا ثبتت فيه التاء كقامت النساء وإذا كان مجازيًا فقد تقدم بيانه نحو طلع الشمس وطلعت الشمس فالأول باعتبارها كوكبا والثاني باعتبارها مجازية التأنيث فإن معهم التأنيث الحقيقي فيما له فرج وغيره بخلافه ولعل لزوم إلحاق التاءِ بالمؤنث الحقيقي ليس على اطلاقه
هنالك بحث
ما لم يُسمّ فاعله
وإن بنيته لمجهول أقم مفعوله (1) عنه لقصد قد عُلِم وأول الفعل الثلاثي كسر إن كان ماضياً كذا معهم شهر
(1) أي إذا بني المفعولين بإن كان الفعل المبني المفعولين أصله مععد لهما حدف أحدهما وبني لثانيهما نحو سقى زيد عمرًا لبنا حذف
الأول وأقيم الثالي عنه (1/11)
صفحة 12
معناه أن الفعل الذي لم يذكر فاعله في سياق الكلام يقام عنه مفعوله لأن لكل مفعول فاعلا ولابد من ذلك وتكون العلاقة الدلالة على ذلك وضعية أو معنوية ويكون فعله دالاً على الوقوع أو يدل على أنه يقع نحو باع زيد متاعه فيحذف ذكر زيد مثلا اقتصارًا لدلالة الوقوع فيقال فيه بيع المتاعُ أو يُباع المتاع وتكون آلة التعريف قرينة ذهنية أو ذكرية وقول الناظم إن كان ماضيا في النسخة الأصلية خلاف ذلك بل هو: وأول الفعل فكسره شهر ولم يرد بذلك شرطا ما بل الأصل الكسر وفي اللازم ينوب عنه المصدر (كنفخ في الصور نفخة واحدة (والضم يختص فيه المضارع فيقال: يُباع المتاع وسواء كان الفعل ثلاثيا أو رباعيًا فأكثر
المفعول به
والنصب لازم لمفعول به نحو ضربت خالدا فانتبه وعند الاشتباه فالمقدم فاعله وذاك لا يَنبَهـ معناه أن المفعول به يلزمه النصب إن لم يقم مقام الفاعل كما في النيابة عنه فيما لم يسم فاعله وهذه قاعدة مطردة فإذا خيف الالتباس من حيث أن الفاعل أشبه بالمفعول وعند العرب جواز تقديم المفعول على الفاعل
لغرض من الأغراض ــ فعند اللبس قرروا الرجوع إلى الأصل فيكون الأول فاعلا والثاني مفعولا لأن الأصل فيهما هذا وذلك كما في قولهم: ضرب موسى عيسى، فيلزم على هذا أن يكون موسى ضاربا وعيسى مضروبا.
المفعول معه
والواو إن كانت بمعنى مع فقل ناصبة ما بعدها كان حصل كجئت والبرد بنصب البرد وسرت والشمس لنيل القصد فالبرد والشمس بنصب وردا للواو هكذا مقال أسندا (1/12)
صفحة 13
المفعول معه ما جاء بعد واو هي بمعنى مع نحو ما مثل الناظم قال الشاعر
العربي:
الشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقَمَراَ بنصب القمر أي مع القمر فالقمر منصوب مفعولا معه أي مع حرف
الوا قاعدة مطردة
التميز
وما أتى مميزا إن كان فضلة لذاك أو جبوا ووصفه بأنه كقولهم تفق لبعير شرط لهم فيه كذاك يُذكر شحماً مثال لهم شهير
معناه أن التمييز فضلة نكرة تأتي بعد تمام الكلام حكمها النصب وفايدتها إبانة الذات المشار إليها كما في القرآن الكريم قال الله عز وجل: (بطرت معيشتها (بنصب المعيشة وكما في النظم وفي القرآن ورد في عدة مواضع وله في ذاته أنواع وفايدة الكل واحدة والله أعلم
الحال
والحال مثله تقول العلما في الوصف والتنكير فضلةً سما لكنه يُبين معنى الهيئة كجاء راكبا بغير مريةٍ قوله: والحال مثله أي مثل التمييز وساغ التمثيل به بغير ذكر الممثل به لأنهما أخوان متقاربان في الصفات أي كونهما نكرات وفضلات ولهما عند العرب حكم النصب وحقيقة الحال صفة تبيّن هيئة الموصوف كما أن التمييز يين ذات الموصُوفِ ومثال الحال: جاء زيد راكبا عبر عن هيئة مجيئه بكونه راكبًا وكذا سواء كانت الجملة إسمية أو فعلية (1/13)
صفحة 14
كم الاستفهامية والتكثيرية
وكم إذا استفهمت يوما أَحَداً بها فَنَصبه بها تقيَّـ لكن إذا استكثرت فالجر لزم كم جحفل يوم النزال قد هزم
معناه أن كم إذا جاءت لِتُؤدّي معنى الاستفهام كان المستفهم عنه منصوبا بها كما تقول: كم لك جملاً فهذه استخبارية والثانية إخبارية وإذا جاءت لتؤدي معنى التكثير كان ما بعدها مجرورًا بها نحو: كم جحفل هرم فالجحفل مجرور بكم التكثيرية كما أن النصب لها في حال الاستفهام فاتضح أن لها معنيين تدل عليهما القراين
الظرف
والظرف مطلقا له النصب وجب كما بذاك نطقت به العرب ونصبه صح على اضمار في في الشهر في العام كذاك فاعرف معناه أن حكم الظرف النصب باضمار) في) نحو صمتُ شهر كذا فالشهر لا يصام والصوم مِن صِفاتِ الصّايم فاضمروا (في) لذلك أي صمت في شهر كذا لأن الصيام - لغة - الأمساك ـ وشرعا ــ الامساك
عن المفطرات أي أمسكت عنها في شهر كذا وإن يك الظرف بِحالِ فَاعِلِ فَرفعه عندهـ صح
صَحَ فـ
شوده شد.
لا تجادل
بلا جال
وهكذا في ساير الأحوال فإذا تغير الوضع وجاء الظرف بمعنى الفاعل أُعْطِيَ حُكمه وهو الرفع نحو: دخل شهر كذا وانسلخ شهر كذا واحتر هذا اليومُ وبَرِد هذا العام
(1) سمي ظرفا تشبيها له بظرف الأمتعة التي تلقى فيها فالظرف هنا محل وقوع الفعل ا هـ (1/14)
صفحة 15
الاستثناء
فإن يكن من موجب فَيُنصَبُ أَو لَاَ فرفعة هناك يَجب كجاءنا السلطان إلا العسكرا والثاني (1) فالرفع له تقررا كقولهم ما جاء إِلا عُمَرُ وما هنا إلا الإمام الأكبر
معناه أن الاستثناء إذا كان من كلام موجب ــ أي تام ــــ لم يتعلق بشيء
آخر فحكم المستثنى النصب لا غير كما مثل به الناظم وإلا كان حكم المستثنى الرفع تنزيلا له منزلة الفاعل لأنه لولا ذلك لكان الكلام كأنه لا فاعل له كما جاء إلا عمر فعمر فاعل المجيء بخلاف الأول فإن المجيء مسند فيه إلى السلطان وتفي عن العسكر ليعلم وإن تكن مستثنيا من اسم لا فالرفع بالوجوب قد تأصلا كقولهم لا ربَّ إلا الباري فرفعه صح بلا إنكار معناه إن كان المستثنى من اسم لا التي لنفي الجنس كان سبيله الرفع اعتبارًا لمحل اسم لا وهو الرفع فتقول: لا رب فنفيت جنس الربوبية ثم اثبته على جهة الحصر في الباري بقولك إلا الباري لأن لا لا تعمل إلا في النكرة فأن اسمها قبل دخولها عليه محله الرفع فكان الجنس منفيا شاملاً نفيه لمطلق الربوبية نحو لا إله إلا الله فما قبله منفي وهو مثبت وهذه مسألة نحوية توحيدية وأجاز بعضهم النصب نظرًا إلى قوله تعالى: (ما فعلوه إلا قليلا منهم (فنصب المستثنى تشبيها له بالكلام الموجب وهو رأي لبعض النحاة. ولا التي جاءت لنفي الجنس فانصب بها الاسم بغير لبس كَلاَ غلام عندنا إلا فرج فرفع مستثنى بها هنا خرج معناه إن كان المستثنى من اسم لا التي لنفي الجنس يكون كالمبدل من اسمها في أصله وهو النصب فينصب المستثنى كذلك تبعا له وإن أفاد الحصر صار تابعًا للمستثنى منه في رفعه ونصبه وجره فإذا كان الاستثناء مسبوقا
(1) قوله: في الشطر الأخير من البيت فيه إيضاح وزيادة بيان لقوله في آخر الشطر من البيت الأول: ـ أولاً فرفعه هناك يجب وهذا الذي يسمى المفرع ا هـ (1/15)
صفحة 16
بنفي نحو ما جاء إلا زيد أو نهي أو استفهام تبع ما قبله في رفعه ونصبه وجره كما رأيت إلا زيدا وما مررت إلا زيد وفي النهي لا يقم أحد إلا زيد وفي الاستفهام هل قام أحد إلا زيد
وإن تكررت فرفع يلزم أو غُوير الإعراب عنهم يعلم وإن تشاء فالنصب للجميع صح لا حول لا قوة نصب متضح معناه إذا تكررت لا التي لنفي الجنس فلك في إعراب اسمها أوجه هي الرفع والنصب والتنوين مع المغايرة فيرفع أحَدُ أسمائها مع نصب الغير وتنوين احدها وتنوين الكل وعكس ذلك أيضا وإن تقدم المستثنى فله النصب وإن وقع الاستثناء بما (عدا (أو ما (خلا) أو (بليس). فهو منصوب أيضا وإن كان الاستثناء) بِغَير (فهو مجرور بها إلا أن رَاءَها تنصب في الموجب وترفع في غيره
التعجب
وإن تعجبت فنصب يلزم كما أضر الجهل فيما نعلم تنصب لاثنين على اتفاق أهيل هذا الفن بالاطلاق معناه أن التعجب يوجب نصب ما يتعجب منه كما يوجب نصب فعل الماضي الذي يبنى التعجب عليه كما مَثَل الناظم بقوله ما أضر الجهل وما أقبح الحمق فأضرَّ وأقبح هما فعلاً التعجب هنا والجهل والحمق هما المتعجب منهما. إن أضر نصبه تعيَّنا ناصبه عاد إلى (ما) فافطنا معناه أن الفعل الذي جُعِل سُلم التعجب ينصب كما ينصب المتعجب منه وناصب الفعل عايد إلى (ما) والفطانة زيادة الانتباه
الإغراء
داعية الاغرا تراها تلمعُ فيه كزيدًا أي لذاك تَتبَعُ وإن تكرره كذاك العمل فيه وكلهم بذاك يعمل (1/16)
صفحة 17
معناه أن الإغراء يُوجِبْ نَصبَ اسمين متتابعين متكررين نحو العلم العلم الله الله والإغراء والتحذير هما من واد واحد وضعًا وصفة وإنما المميز بينهما القراين لا غير نحو الله الله فالأول الإغراء والثاني التحذير إذ هما أخوان والمعنى في الأول الزم العلم وفي الآخر احذر الله فالإغراء تنبيه على أمر محبوب وفي الثاني على أمر محذور والعامل فيهما محذوف وجوبا.
إن وأخواتها
تنصب للاسم وترفع الخبر وَكَانَ تعكس الذي هنا استقر إن وأن وكأن ولعل لكنّ مثلها وليت في العمل
للتشبيه
معناه أن إن ـ بكسر الهمزة وفتحها ـ للتأكيد وكأن التي هي ولعل التي للترجي ولكنَّ التي للاستدراك - هي مشددة النون ـ فهذه الأحرف تنصب الاسم وترفع الخبر فتقول: إن زيدًا عالم وإن خالدا جاهل وهكذا تفعل في البواقي في هذا المقام وإن كانت لهن معان أخرى في مقامات
ثانية
واللام في أخبارها تؤكد مقصدها بالكل ياذا أكدوا معناه أن وإن تكون للتوكيد وتكون اللام في خبرهما كذلك فهي توكيد
على توكيد نحو إن زيدا لكريم فاللام في كريم تأكيد أيضا لكرم زيد وقدموا أخبارها حين تَجُر أسماؤها وهو مقال مشتهر معناه إذا جاء خبر إن بينه وبينها معترض مجرور قدّم خبرها ولم يزل اسمها منصوبا بها ولا يغيره الاعتراض كما في حديث (إن الله في خلقه ظناين) الله عبادًا قُطَنَا (إن في ذلك لآية – إن في ذلك لعبرة ـ إن لدينا
انکالا
إن عليكم الحافظين). (1/17)
صفحة 18
كان وأخواتها
وَكَانَ تَعكس الذي تَقَدَّمَا كما إليه قد أشرنا فاعلما ككان زيد في البلاد عَلَمَا وأصبح الغيث بها منسجما أصبح أمسى بات وهو الرابع سلسلة ليس بها قواطع معناه أن كان تعمل خلاف عمل إنَّ باطراد فترفع الاسم وتنصب الخبر
نحو كان زيد عالمًا وأصبح الغيث منسجما وأمسى زيد أميرا وظل أضحى ليس أيضا بَرِحَا وما فتئ مادام أمرًا وَضَحَا و (ما) تراها في الأخيرات ترد والكل في الأعمال معهم مطرد وخصصوا كان بمعنى وقعا لا خبر لها هناك وضعا معناه أن ظل وأضحى وليس هي من أخوات كان وكذلك برح وفتئ ودام إلا أن هذه غالبا لا تستعمل إلا مسبوقة بما وقوله وخصصوا كان بمعنى وقعا أي كان هذه التي تسمى التامة لا خبر لها نحو كان البرد وألحقوا بكان وأخواتها (ما) عند الحجازيين نحو ما كان الحر شديدا وما زيد عالما خلافا لبني تميم ولكن من ناحية المعنى فهي نافية بخلاف ما قبلها
النداء
إن الندا يا كذاك بأيا أو همزة أسعد مثله هَيا معناه أن النداء معروف وأحرفه الخاصة به كذلك وأم الباب فيه يا نحو يا زيد أقبل ويا عمرو ارتحل أو با لهمزة وحدها نحو أسعد هلم وكذلك هيا بإبدال الهمزة هاء كهيا عمرو إلينا ــــ أي أقبل إلينا ـ وأهل عمان يشددون الياء من هيا وإن تنادي اسما تراه معرفة تنوينه يمنع أهل المعرفة ورفعه کنصب ما أضيفا يا سَعدُ يا بَدر الهدى تشريفا معناه إذا ناديت اسما وهو معرفة ـ أي عَلَمًا قلت: ياسعد بضم دال الاسم رفعا وإن أضفت هذا المنادى لزم نصبه فتقول: يا زيد الخيل
() هيا عند أهل عمان يستعملونها مشددة الياء مفتوحة للاستعجال أي عجل. (1/18)
صفحة 19
و يا سعد القوم ويا أمير البلاد واعلم أن) يا (نايية مناب أدعو فهو في معنى المفعول وإن تنادى اسم إشارة اكتفاء عن الاسم الأصلي أو تفتنا في الخطاب فلا يجوز حذف أداة النداء لأنه بذلك لا يعرف المراد منه كقولك يا هذا للذكر ويا هذه للأنثى فلو حذفت) يا (التي للنداء لم يعرف المعنى المراد أما ما عدا اسم الإشارة فيجوز حذف حرف النداء نحو: زيد أقبل عَمْرُو ارتحل بكر خذ الصحيفة والله أعلم
الترخيم
ويقع الترخيم في حال الندا ذلك في معارف الأسماء بدا تحذف آخر اسمه فقط لا غير على هذا لهم قد عقلا تقول يا مال و يا طلح اسمعا لغرض عندهم قد وقعا معناه الترخيم نقيض التفخيم ويختص بأسماء المعارف نحو وقالوا يا مال
الكاف
فحذف
جري
ليقض علينا ربك وأصله نداءً لمالك خازن النار ــ والعياذ بالله من مالك وكذلك يا طلح ويا عام في طلحة وعامر وهكذا وَضَم باقي الاسم جاز فافهما كمثل يا عام مقالاً رسما معناه لك أن تضم آخر الاسم الباقي بعد الترخيم كيا عام ويا طلحُ. وما كمروان وسلمان تري قبل الأخير حرف علة وقبله ثلاثة الأحرف صح فحرف علة وما بعد طرح تقول يا منصُ لمنصور كما تقول يا مسك لمسكين سما معناه إذا كان الاسم المراد ترخيمه على خمسة أحرف كمروان وسلمان وخلفان وحمدان حُذِف حرف العلة وما بعده فتقول: في مروان يا مرو وفي سلمان يا سَلمَ وفي حمدان يا حمد وفي كل ما يشبه هذه القياسات
كذلك
وإن يكن اسم ثلاثي فلا يُرحمن على اتفاق حصلا إلا إذا آخره تراه (ها) كهبة ترخيمه بحذفها معناه إذا كان الاسم المراد ترخيمه ثلاثيا فلا يرخم لأنه إذا حذف ثالثه (1/19)
صفحة 20
لم يعرف المراد منه كهند ودعد ومصر ونحوها فإنه لو حذف الدال من هند صار الباقي هَنُ وهو فرج الناقة ولو حذف من دعد الدال صار الباقي منه دع وهو فعل أمر بمعنى الترك وكذلك لو حذفت الراء من مصر صار الباقي مص إلا إذا كان مثل هبة وشفة جاز ترخيمهما فتقول في هبة يا هِبَ وفي شفة يا شفَ والله أعلم
التصغير
وإن تصغر زده ياء وسطا تبين التصغير فيه اشترطا تقول في سعد سعيد وعمر فهو عُمير وكذلك في القمر معناه إذا أردت أن تصغر الاسم لتحقير أو تعظيم فزده ياءً إن كان ثلاثيا فهي قبل حرفه الأخير وإن كان رباعيا تكون في وسطه فتقول: في سعد سعيد بضم أوله وفي عمر عمير وكذلك في قمر هذا إذا كان الاسم المصغر مذكرا فأما إذا كان لمؤنث حقيقي أو مجازي فاسمع الناظم يقول فيه: وإن يكن اسم مؤنث فزد عليه هاء هكذا عنهم ورد إن كان الاسم فيه حرف علة وهكذا في مثله لها اثبت كالنار والدار إلى الأصل ارجع في حالة فيه لها فاستمع معناه إن كان الاسم الذي يراد تصغيره اسم مؤنث فيه حرف علة زده للتصغير آخره هاءً تدل على تأنيثه كالدار والنار تقول في الأول دويرة بقلب حرف العلة الذي هو الألف واوًا وَبزَيدِهِ ياء التصغير وتقول في الثاني
نويرة.
وما كفاعل فقل فويعل وراحل فيه أتى رُويحل وإن يكن من بعد ثانيه ألف فا قلبه ياء عند تصغير عرف معناه ما كان من الأسماء على وزن فاعل يقال في تصغيره فويعل كظالم على ظويلم وجابر على جويبر وإن كان بعد الحرف الثاني منه ألف فاقلبه ياء وادغمها في ياء التصغير كالجدار تقول فيه جُدير وتقول في الحمار حُمير
(1) معناه ان لأحد وجهين تعظيم أو تحقير (1/20)
صفحة 21
بتشديد الياء لتدل على الادغام وكذلك في نحو غزال كما هو المسموع من ألسن العرب والله أعلم
وما على فعلان وصفا قد أتى إسما كسرحان سُريحين الفتى هذا إذا تراه مما ينصرف أو مثل عثمان عثيمان عرف لأن هذا علم لا ينصرف ومثل سكران سكيرين فخف معناه ما أتى من الأسماء على وزن فعلان وهو في الأصل وصف مثل
سرحان وسكران تقول في تصغيره سريحين وسكيرين أي تقلب ألفه ياءً وتزيده ياء التصغير هذا إذا كان الاسم مما يجوز صرفه فإذا كان مما يشبه عثمان وهو علم لم تعمل فيه كما عملت في الوصف وذلك كعثمان وزهران قلت فيه عثيمان وزهيران
واسم سداسي كزعف ـــــران يُصغَرن بزعيفران معناه أن الاسم السداسي الذي على وزن فعللان متحرك اللامين يكون
تصغيره على فعيللان ابقاء له على أصله مزيدا ياء التصغير وإن يكن اسم ثلاثي حذف رد إليه أصل ذاك المنحذف معناه إن كان الاسم في الأصل رباعيا حذف منه حرف رد إليه ذلك الحرف إذا أريد تصغيره مثل شفة فإن أصلها شِفَهَة يقال في تصغيره شفيهة وكذلك العمل في اسم ثلاثي ثانيه حرف علة وأصله رباعي مثل شاة فإن أصلها شَوَهة قُلبت الواوُ ألفًا لأنها وقعت بعد فتحة فقالوا في تصغيره شويهه برد الحرف المحذوف الذي كان في الأصل والله أعلم
وان خماسي على زيـ ـــادة تحذف في التصغير عند القادة كقولهم منطلق مطيلق كذاك في مرتزق مريزق فتحذف التاء وتبقى الميما لأنها أصل فع التعليما معناه أن الاسم الخماسي بالزيادة فيه إذا أريد تصغيره وحذفت منه تلك الزيادة كمنطلق صغَروه بمطيلق فحذفوا منه النون الزايدة وكذلك عملوا في مرتزق أي طالب الرزق قالوا فيه مريزق ليخف ثقله على اللسان وهذا معنى قوله: فتحذف التاء وتبقى الميما والله أعلم. (1/21)
صفحة 22
أحرف الزيادة
وأحرف الزيادة المقررة عندهم بالاتفاق عشرة قد جمعت في مُوجَرٍ من الكلم فهاكها تقول يا هول استنم معناه أن أحرف الزيادة – كما في النظم - يجمعها يا هول استنم فتزاد الأسماء وبعض الأفعال لأغراض يقتضيها الحال كما مر عليك من
بها بعض
أمكنتها التي تزاد فيها والتي تحذف منها
وإن يكن اسم تناءي يُرى بالحذف إن أردت أن تصغرا فاردد إليه ذلك الذي حذف وصغرن إن شئت أصل قد عرف مثل يد وابن أخ ولا مِرَا فاسلك سبيل النبغاء البصرا معناه الاسم الثناءي بالحذف إذا أريد تصغيره رد إليه المحذوف منه كما القاعدة في الاسم الرباعي إذا حذف آخره فيصير الثنائي بالرد إليه للمحذوف منه ثلاثيا فتقول: في يد يُديَّة وفي ابن بُنَي كما هو في أخ أخى
وفي دم دُمى وهكذا
واسم إشارة وموصول يشذ تصغيره لهم على أصل أخذ مثاله ذا وكذلك الذي وهكذا عندهم حكم التي
معناه
من الشاذ تصغير ما كان اسم إشارة كذا أو اسم موصول كالذي
والتي فتقول في تصغير ذا ذيَّا وعليه قول القائل:
ولا أهل ذيَّاك الطراف الممدد
كما تقول في تصغير الذي والتي اللذيا واللتيا وإن شئت أضفته إلى الضمير فقلت: ذياك وذياكما وذياكِ وذياكم وذياكن.
كذاك في صبياننا أصيبيه كمثل غلمان فقل أغيلمه وفي صبي وصبية على أصل القياس كن له محتفلا معناه أن مجموع تصغير الصبية أصيبية فتزيد ألفا على الأصل وكذلك تقول في مجموع الغلمان أغيلمة أما مفرد الصبي والصبية فتقول في الأول (1/22)
صفحة 23
بضم الصاد وفتح الباء وآخره ياء التصغير بياء الأصل وتقول في الثانية: صُبيَّة بضم الصاد وزيادة الياء على الأصل ولا يخفى أن أول الاسم المصغر كان ثلاثيا أو أكثر لا بد أن يكون مضمومًا أولاً ورجل على رجيل صغرا ثم على رويجل إذ غُيرا رويجل بعد رجيل يقبل على الشذوذ وهو مما أصلوا معناه يصغر رجل على رجيل ويصغر رجيل على رويجل فيزداد واوا بعد أول حرف منه ليصح تصغير المصغَر أمَّا ما كان على غير هذا القياس وأريد تصغيره أيضا يصغر على فعيعيل كرجيجيل وما كان على وزن فاعلة كراحلة ونازلة يصغر على قياد فويعلة كرويحلة ونويزلة في نازلة ودويهية في داهية كما قال شاعرهم:
دويهية تصفر منها الأنامل
وما على قياس إفعال فقل فيه افيعيل لجنس قد عُقل معناه ما جاء من الأسماء الدالة على الجنس على وزن إفعال ـ بكسر
الهمزة ــ فيصغر على أفيعيل بياءين احداهما التصغير ـ فتقول في
تصغير إنسان أنيسين وهكذا في دينار وقنطار وقرية على قُريَّة ورد عَشِيّة على عُشيَّة ترد وكل ما ليس له أصل فلا يكون مقياسا يراه النبلا معناه لتصريفات العربية أصول وقواعد ومن ذلك قرية وعشية ونحوها تقول في تصغيرهما قُرية وعُشية فتزيد على يَاءيهما يَاءَ التصغير فتدغم في الياء الأصلية فتضع عليهما التشديد دليلا على الادغام فيهما فلا تتغير الكلمة عن أصل وضعها ـ كما علمت - وما ليس له أصل فلا يقاس عليه خوف اللبس الذي يفضي باللغة إلى الاختلال فإن اللغة في الأصل سماعية ليست قياسية بل نقلت عن العرب سماعا لا قياسًا وعلى ذلك وضعت ميازينها فيجب أن تراعى تمامًا لأنها عمدة القرآن الكريم الذي هو الحجة البالغة ولنا مقال في هذا المقام أكثر من ثلاثمائة بيت والحمد لله (1/23)
صفحة 24
النسب
وإن نسبت تلزمن ياء النسب كاليحمدي قد أتى عن العرب وإن يكن في آخر الاسم ترى هاء فياء تقلبن ولا مرا معناه أن النسب عند العرب معروف تلزم في آخره ياء تسمى ياء النسب وبها يعرف النسب ويظهر معناه كاليحمدي والقرشي والأزدي وهكذا أيضا تقول في المنسوب إلى بلد بصري ومكي وعماني على الأصل إلا ما كان على خلاف الأصل وسنتكلم عليه إن شاء الله آخر الباب (1) وهذا الحكم الذي قلناه في جميع الأحوال
وانسب إلى مقصورنا الثلاثي أو الرباع فكالثلاثي فتبدل الحرف الأخير واوا حتى ترى أمرهما تساوى معناه أن النسب إلى اسم مقصور ثلاثي كالفتى وفي الرباعي المقصور أيضا كمرتضى تقول فيه مرتضوي وتقول في ساكن الوسط وهو ثلاثي كدنيا دنيوي ويجوز دنياوي لأنه مقصور فجاز فيه الوجهان
وصاحب الحرفة أيضا ينسب لحرفة لها تراه يذهب ذلك كالبقال والبقولي فراع فيه مقتضى الأصول معناه ذو الحرفة ينسب إلى حرفته كالقصاب والجزار يقال فيه فلان القصاب ويجوز فيه القصابي - عرفا ـ وكذا النساج والحياك والتمار ونحوها من الصفات التي تشيع حالة محل الأنساب فتعرف بها أهلها كالخيال والسمار والغشام والله أعلم
نواصب الفعل
نواصب الفعل المضارع الأتم أن ثم لن وكي وحتى تلتزم ولام تعليل وللجحود لذاك في وضعهم الموجود وهي التي من بعد كان إن ثبت
(1) وهذا الحكم الذي قلناه ثابت في جميع أحوال الإعراب رفعا ونصبا وجرا.
لها طبعا تراها نصبت (1/24)
صفحة 25
معناه أن نواصب الفعل المضارع أولها: أن ــ بفتح الهمزة ــ وهي التي يسمونها المصدرية نحو يعجبني أن تقوم بنصب تقوم ـ أي قيامك فقيامك هو المصدر المشار إليه ومنها: لن - بفتح اللام وسكون النون - ومعناها النفي المؤبد نحو لن تقوم) لن ينال الله لحومها) بنصب تقوم وينال ومنها: كي ومعناها التعليل نحو (فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن) فتقر منصوب بكي ولا تحزن معطوف عليه ومنها: حتى وهي لانتهاء الغاية نحو) حتى تكون حرضا (فتكون منصوب بحتى ومنها: لام التعليل وهي عضيدة كي التعليلية نحو (لتركبوها وزينة) فتركبوها منصوب باللام فيه ومنها: لام الجحود وشرطها أن تقع بعد كان المسبوقة بنفي ولا تزال مكسورة نحو (وما كان الله ليعذبهم) فيعذبهم منصوب بلام
الجحود والفاء في نفي الجواب وردا في نحو لا يُقضى عليهم في الهدى أي فيموتوا فتراها نصبت للفعل في الآية نص قد ثبت وبعد فعل الأمر في نحو فزر زيدا فيكرم المزور من يزر
معناه
من نواصب الفعل أيضا الفاء التي في جواب لا المنفى كما في قوله
تسير
في نحو (لا يقضى عليهم فيموتوا (فيموتوا منصوب بالفاء التي في جواب لا يقضى عليهم وكذلك التي تأتي في جواب الأمر نحو زر زيدا فيكرمك فيُكرمك فعل مضارع منصوب بالفاء المشار إليها وكذلك الفاء التي تأتي في عرض الكلام تنصب الفعل المضارع أيضا نحو ألا معنا فنساعدك ألا تستغفرون الله فيغفر لكم بنصب يغفر كذا التمني نحو ليتَ كُنتُ هنا فأدركَ الذي حَاولتُ معناه من نواصب الفعل المضارع أيضا الفاء التي تأتي في جواب التمني نحو (ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (فأفوز منصوب بالفاء المشار
إليها
وبعد
من أيضا وبعدما أتى نصب له فواو مع قد ثبتا من بعد نهي أو بعيد الأمر تقول زرني والقياس تدري - (1/25)
صفحة 26
معناه
صح نصب الفعل المضارع الواقع بعد من وبعد ما نحو زرلي يا سعيد فأكرمك ومنه: لائنة عن خُلق فتاتي مثله ـ بنصب تاتي فأكرمك وتأتي منصوبان وينصب الفعل المضارع بنواصب عدة ومنها: وأو إذا جاءت بمعناها إلى أن أو أتى من بعد إلا عُقلا نحو لأقتلن رب الكفر أو يسلمن لأصل ذاك فادر
معناه أن أو إحدى أدوات النصب للفعل المضارع إذا كانت بمعنى إلى أن أو بمعنى أو أن كقول الشاعر:
لأستسهلنَّ الصعب أو أدرك المنى ـ البيت
والمعنى إلا أن أدرك المنى أو إلى أن أدرك المنى فالأولى جملة تعليلية والثانية جملة انتهائية والمراد على الوجهين معروف والخلاف هل الناصب للفعل هنا الواو أو أن المقدَّرة فيه نظر وإن ترى في آخر الفعل ألف تثبت لم تحذف وأصلها عرف كنحو ترضى قس عليه ما ترى لم تتغير تلك حكمًا أصدرا معناه إذا كان الفعل المضارع المطلوب نصبه آخره ألف ثبتت كما هي نحو) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى (فترضى منصوب بلن ولم تظهر حركة النصب فيه لاشتغال المحل بتلك الألف المشار إليها والله أعلم
الأفعال الخمسة
خمسة أفعال بحذف الآخر منها يكون نصبها كالشاه فتفعلون ثم يفعلون يفعلونا وفي الاناث ثم تفعلين وفي المشى يفعلان فاعلما وقس عليه غيره متمما معناه أن هذه الأفعال الخمسة وبعضهم يسميها الأمثلة الخمسة تنصب و تجزم بحذف آخرها وهو النون نحو (لم تفعلوا) في الجزم) ولن تفعلوا) في النصب والله أعلم (1/26)
صفحة 27
جوازم الفعل
جوازم الفعل المضارع الأتم لما ولام الأمر بعد لم ولا إذا جاءت لنفي ثبتا فالجزم عندهم بها كان أتى تقول لا تنهر فتى أتاكا يسألك الخير ونحو ذاكا معناه أن أحرف الجزم التي يختص عملها بالفعل المضارع أولها لم نحو لم تفعل ولم تذهب (ألم أقل لكم - لم يكن الذين كفروا) ومن الجوازم لمَّا نحو (ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم (ومنها لام الأمر نحو (لينفق ذو سعة من سعته (ومنها (لا) الناهية نحو (لا يسخر قوم من قوم) الآية.
وأحرف الشرط ففي فعلين تعمل عندهم بغير مين وتلك أن وأختها أتي كما قرر ذاك يا أخي العلما معناه أنَّ إن الشرطية وأختها أتي بتشديدها تعملان في شيئين أو قل في فعلين يسميان فعل الشرط وجزاءه نحو إن تركب أركب وإن تأكل أكل فالأول فعل الشرط والثاني جزاؤه وكلاهما مجزوم بأن المشددة نحو أيا تفعل أفعل وأيا تكرم أكرم وهكذا والمين الكذب
ومن ومهما ثم أنَّى ومتى وهكذا أما الجزم وأينما وحيثما أيا ما وهكذا أيضا يقال إذما معناه أن مَن تجزم الفعل إذا كانت شرطية أي متضمنة للشرط نحو (من يبتغ غير الإسلام دينا) وكذلك مهما نحو (مهما تأتنا به من آية لتسحرنا) وأما أنّى مشددة النون - نحو أنَّى نزلت تكرم وأما لما نحو (لما يدخل الإيمان في قلوبكم (وأما أينما نحو (أينما تكونوا يدرككم الموت) وأما حيثما نحو حيثما تذهب تلاق خيرًا وأما أيا ما بادغام نون التنوين في الميم نحو أيا ما تفعل نفعل وأما إذما بكسر الهمزة ـ نحو إذما تركب نركب وقد سبق ذكر لا الناهية ومنه نحو (لا تقم فيه أبدا) وبقية أحرف الشرط من أرادها فليرجع فيها إلى المطولات يجدها إن شاء الله
(1) وأي المشددة (1/27)
صفحة 28
أما ولولا ولوما
أما ولولا فهما قد جاءتا شرطيتين وكذا لوما أتى معناه أن أما ولولا ولوما أخوات متقاربات المعنى وتختص أما بالتفصيل فهي بمعنى مهما نحو أما يَكُ من شيء فهو كذا وكذا وتنوب عن مهما ولذلك تأتي الفاء في جوابها نحو ومهما يكن من شيء فهو كذا وكذا وأما لولا ولوما فهما تأتيان على وجهين الأول أن تكونا دالتين على امتناع شيء لوجود آخر نحو (لولا أنتم لكنا مؤمنين (ويلزمان ابتداء الكلام فلا يدخلان إلا على المبتدأ ويكون الخبر بعدهما محذوفا وجوبًا ويلزم لهما جواب لمعنى شرطيتهما ويجوز حذفه نحو) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله تواب حكيم) فحذف الجواب كما تراه وتقديره لهلكتم وهكذا
التوابع
أربعة تعرف بالتوابع فكن لها يا صاح خير سامع كالعطف ثم البدل المعروف تأكيدهم والوصف للموصوف زيد وعمرو وكذا الحجاج بهم جميعا ضاقت الفجاج معناه أن التوابع عند النحاة أربعة أنواع معروفة وأولها العطف فهو يتبع المعطوف عليه في رفعه ونصبه وجره نحو جاء زيد وعمرو ورأيت زيدًا وعمرًا ومررت بزيد وعمرو والثاني من التوابع البدل وهو ثلاثة أنواع بدل كل من كل نحو جاء زيد أخوك والثاني: بدل البعض من كل نحو أكلت السمكة ثلثها والثالث: بدل الغلط نحو رأيت رجلا حمارًا
التوكيد
بالنفس والعين الهداة أكدوا مع الضمير في المقام يورد معناه يكون التوكيد بالنفس نحو جاء زيد نفسه ويكون بالعين نحو ذهب زيد عينه فعينه ونفسه توكيد له مفادهما تحقيق المقصود حتى لا يتوهم متوهم أن الجاني غيره أو أمره (1/28)
صفحة 29
كل وكلتا وكلا جميعا مع ضمير طابق المسموعا معناه أن من أدوات التوكيد كل وكلا وكلتا ويلازمهما الضمير نحو جاء القوم كلهم وأما كلا فيؤكد بها المثنى المذكر نحو جاء الشيخان كلاهما وأما كلتا فيؤكد بها المؤنث سواء كان مؤنثا حقيقيا أو مجازيًا نحو جاءت المرأتان كلتاهما ومنه قوله تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها) ومن المؤكدات لفظ) جميع) وهي لجماعة الرجال والنساء فتقول: جاء الرجال جميعهم والنساء جميعهن وكذلك أيضا (جمعا (وأجمعون وأبتعون وأبصعون للرجال وللنساء خاصة لفظ) جُمَع (فتقول: جاء النساءُ جُمَعٌ وإِن أضفته إلى قلت فيه جُمَعهنَّ ومما يستعمل للتأكيد لفظ عامة وكافة فتقول جاء القوم عامة وعامتهم وكافتهم وهناك مؤكدات أخرى لا يتسع لها مختصرنا هذا
ضميرهن
) ومن التوابع (النعت سواء كان لمدح أو لذمّ نحو جاء زيد العالم في
المدح وجاء عمرو السفيه في الذم
إلحاقا لما سبق
ـتصر
أحرف عطف ستة إذ تعتبر ثم ثلاثة لأمر تقـ معناه أن أحرف العطف في الأصل تسعة إجمالاً وهي الواو نحو جاء زيد وعمرو وهي لمطلق الجمع ثم الفاء نحو جاء خالد فبكر وهي للعطف والترتيب وثم وهي للعطف والتراخي نحو جاء زيدٍ ثم عمرو وحتى نحو جاء خدَمُه وَأم نحو جاء زيد أم عمرو وتتضمن الاستفهام ولكن
السيد
حتى
- ساكنة النون مسبوقة بلا والفعل نحو لا تضرب زيدًا لكن عمرا فهي لا تشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقا بل لفظا فقط وبل وهي للاضراب تشرك المعطوف مع المعطوف عليه لفظا لا حكما نحو جاء زيد بل عمرو وهكذا (1/29)
صفحة 30
ما لا ينصرف
والصرف للأسما مضى ونذكر هنا خلافه كما قد ذكروا أفعل في الصفات أو جاء بما يوجب قصره يقول العلما
من
معناه سبق ما ينصرف الأسماء ونذكر هنا خلافه أي ما لا ينصرف في العربية وهو ما جاء على وزن أفعل في الصفات كأحمد وأسود أو جاء على وزن الفعل كيزيد ونصير ويعرب ونحوها وأفعل التفضيل كما أشرنا إليه أولا فكل ذلك لا ينصرف لعدم دخول التنوين فيه إلا إذا صار نكرة. وما على التأنيث دل فانظر دنيا وسكرى ثم شتّى المخبر أو وزن فعلاء وأفعلاء بألف التأنيث
جاءَ
معناه حسب الإشارة التي في البيت الذي بعد الأول أن ما كان علمًا مؤننا تأنيثا مجازيًا أو حقيقيًا كدنيا ونزوى وبهلى وسلمى وسعدى أو كان وصفا كسكرى وعوراء وعرجاء كان علما أو صفة على وزن فعلى ـ بضم الفاء وفتحها وكسرها ـ مقصورًا كما أشرنا أو كان ممدودًا أيضا زنة فعلاء كحسناء وكأنبياء ونحوها ومطلق ما لا ينوّن لا ينصرف وما على وزن مَفَاعل ورد أو المفاعيل وصرفه يُرَد معناه ما جاء من الأسماء على وزن مفاعل كمساجد ومعاهد وما على وزن مفاعيل كمحاريب وميازيب أو على وزن فعاليل كسكاكين فهذه الأسماء كلها لا يدخلها التنوين فلا تنصرف والمانع لها من التصرف الثقل لأنها نهاية الجموع. وما بغير ألف يؤنث معرفة لم يصرفن إذ يحدث حقيقيا وإن لم يكن فهو سواء مع أهيل الفطن
كان معناه ما كان مؤنثا بغير ألف التأنيث سواء كان تأنيثا حقيقيا أو مجازيا فالأول: كبشى وسعدى وسلمى. والثاني: كطلحة وربيعة أو كان مُشَى (1/30)
صفحة 31
أو ثلاث ورباع فإنه لا ينصرف لكونه علما ومعدولا به وكذلك ما كان نحو سعاد وزينب
وما على فعلى بضم الفاء أو مفتوحها أو كسرها كذا حكوا دنيا وسكرى وكذاك ذكرى لا تصرفن على قياس يُدرى مثلثة الفاء ـ لا تصرف للعلة التي
معناه ما جاءت على وزن فعلى في أواخرها فإن تنوينها غير ممكن
وما معناه ما جاء على وزن فعاليل كدنانير وسنانير ونحوها وكذا ما جاء على وزن مفاعيل كمحاريب وميازين أو جاء على وزن فواعيل كقوارير ونحوها كل هذه الأوزان لا يدخلها التنوين فلذلك لا تصرف
على وزن فعاليل لما زاد فلا يصرف قول عُلما
أما الثلاثي الذي كان سكن أوسطه فصرفه أوسطه فصرفه لم يجهلن كمثل هند وكذا مصر ولو كان هناك علمًا كذا حكوا معناه إن جاء الاسم ثلاثيا ساكن الوسط ولو كان علمًا صُرِف لأنه لا يكون ثقيلا على النطق وما بوزن الفعل كيف كانا يمنع من صرف فع البيانا معناه ما جاز عند العرب تنكيره جاز تنوينه وما جاز تنوينه جاز صرفه
العلما
وما جاء بوزن الفعل سبق الكلام عليه أو كان إسما أعجميا فاعلما كنحو ميكائيل عند أو ركبوه الحق المركبا فإنه كان لأمر رُكبا معناه ما كان اسمًا أعجميا امتنع تنوينه كميكائيل وجبرائيل واسماعيل ونحوها وكذلك ما كان مركبا سواء كان مركبا تركيب مزج كبعلبك أو
تركيب إضافة كعبد المدان ونحو ذلك فهذه الأشكال لا تنصرف وكل ما لا يعرفن أصله فلا تقس عليه واعرف عدله وما له الشاعر يضطر صرف قاعدة بيانها معهم عُرف (1/31)
صفحة 32
معناه ما لا يعرف له أصل لا يقاس عليه أما ما يضطر له الشاعر الذي له الخبرة بالعربية جاز له أن يصرف ما اضطر إليه باتفاق أهل الأدب لضرورة الشعر فإنه لابد للشاعر في بعض الأحوال والله أعلم
العدد
والهاء في الأعداد بعد اثنين لاحقة بها بغير مين ثلاثة تتبع ما قد ذُكرا لعشرة وليس في ذاك امترا وهكذا مؤنث فيلزم إن ركبوه في الاناث فاعلموا تلزم في آخره بعكس ما ذكر هكذا تراه العلما معناه أن العدد ثلاثة إلى عشرة تلزم الهاءُ آخِرُهُ أي آخر جزئه الأول من إذا كان مذكرًا فتقول فيه: ثلاثة رجال وأربعة وخمسة إلى عشرة رجال أما إذا كان العدد مؤنثا فتلحقه الهاء أو قل التاء المربوطة فتقول من ثلاث نسوة إلى عشر نسوة فإذا كان العدد آخذا في العشرات قلت: أحد عشر رجلاً ثم تلحق التاء المشار أليها آحادها إلى تسعة عشر رجلا وإن كان المعدود مؤنثا لحقت التاء شطري العدد كإحدى عشرة امرأة وهكذا إلى تسع عشرة حتى تنتهي الأعداد إلى مائة رجل ومائة امرأة على قياد الوضع الأول فيهما ويكون الأول من المركب العددي منصوبا في الحالين وتبنى آحاد المركب على الفتح ذكورا واناثا وهكذا
امرأة
ثلاثة لعشرة لا تضف إلا إلى جمع على الحال الوفي ومائة والألف هذه أضف لمفرد أصل لها لم يختلف معناه أن ثلاثة إلى عشرة لا تضاف إلا إلى جمع نحو عندي عشرة رجال وعشر نسوة إما المائة والألف فتضاف إلى المفرد نحو عندي مائة رجل ومائة امرأة وكذلك ألف رجل وألف امرأة ويشمل ذلك الجمع والمثنى وقوله: لعشرة أي إلى عشرة فتكون اللام بمعنى إلى والله أعلم (1/32)
صفحة 33
المصدر
رسم
ومصدر كالفعل ذي التعدية يعمل عندهم بغير مرية إن ناب عن فعل كما أن قدرا بأن مع الفعل تراه الحُبَرَا بأن وبالفعل إذا ما قصدا به المضى هكذا قد وردا كما بما والفعل والأصل عُلم أو جاء بالتعريف هكذا معناه أن المصدر يعمل عمل الفعل إذا تعدى نحو ضربًا زيدا فزيدا منصوب بضربًا لنيابته عن اضرب وكما إذا قدر بأن والفعل والفاعل ضمير مستتر وكذا إذا قُدّر بمن والفعل نحو عجبتُ من ضربك زيدًا أمس في المضي أو غدًا في الاستقبال أو الآن في الحال ويعمل هذا المصدر مضافا ومجردًا من الاضافة وأل وهو المنوّن نحو عجبت من ضرب زيدًا وكذا المحلى بالألف واللام نحو من الضرب زيدا كل ذلك متفق عليه والله أعلم
اسم الفاعل
معنى المضارع الصحيح يعمل عندهم اسم فاعل فاحتفلوا معناه أن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل في الحال والاستقبال فإن كان فا بالألف واللام نحو هذا الضارب زيدا غدًا أو الآن وإن كان مجردًا فينون ويقال فيه هذا ضارب زيدًا غدا أو الآن ولا يعمل بمعنى الماضي فلا يقال هذا الضارب زيداً أمس لأنه يكون بمعنى الماضي وهو لا يعمل
معر
إلا بمعنى الفعل المضارع أو الأمر أي حالاً واستقبالاً
واشترطوا فيه اعتماده على شيء يكون قبله قد حصلا كمثل الاستفهام أو حرف ندا أو قبله نفي أو النعت بدا معناه يشترط في عمل اسم الفاعل أن يكون مسبوقا باستفهام نحو: أضارب زيد عمرًا أو نداء نحو يا طالعا جبلا أو سبقه نفي نحو ما ضارب زيد عمرًا أو كان مسبوقا بنعت نحو مررت برجل ضارب زيدا أو كان حالا نحو جاء زيد راكبا فرسًا فراكبا حال من زيد وفرسًا معموله فتلك خمسة شروط. (1/33)
صفحة 34
علامة التأنيث
بألف القصر كما للمد والتا أدلة لهذا القصد فالعين والأذن كذلك الكتف والتا شيُوعُها لديهم قد عُرف ورجلة إنسانة مما يشذ كذا شكور وصبور إذ تبذ حسب الذكور جاء للمؤنث في العدل والجرح بها تشبث كذاك مهذار ومعطار أتى لامرأة كالفحل هذا ثبتا معناه أن بعض الأسماء يلزمها التأنيث للمؤنث كالمذكر مثل سعدى و سلمى في المقصور ومثل حمراء وسوداء في الممدود ومنها ما لا تزال على أصل التأنيث كالعين والأذن والكتف وكرجلة وإنسانة في الشاذ وتتبين أنوثتها غالبًا في صفاتها المشتركة بينها والمذكر كامرأة عدل وامرأةٍ جريح وامرأة شكور وامرأة صبور فلا يقال امرأة عدلة أو جريحة أو شكورة أو صبورة أو قتيلة فإن هذه الألفاظ على هذا القياد يشترك فيها الذكور والاناث فيحفظ وكذلك أيضا في امرأة مهذار أي كثيرة الكلام وامرأة معطار لكثيرة الاعطار فكذلك يشترك الذكور والاناث في هذه الألفاظ وأما نحو امرأة عدوّة وامرأة مسكينة فيحفظ ولا يقاس عليه وأما نحو امرأة كريمة وامرأة حليمة فتأنيث معنوي ولفظي وكذلك أيضا عظام رميمة كما في قوله تعالى (يُحيي العظام وهي رميم (فالأصل كما عرفت إلا أن حذف هائه مصطلح عليها في اللغة الحاقا لها بما سبق والله أعلم
الادغام
إدغامهم حرف إلى حرف يُضم ويُجعَل التشديد للأمر عَلَم كما لا يخفى أن هذه المقامات ليست من النحو بل هي من الصرف لكنا ألحقناها بالنحو لكثرة وجودها في العربيَّة وربما جهلها الكثير. والادغام هو إدخال حرف في حرف بحيث يندمج فيه اندماجا ويشدّد الحرف الباقي ليعلم أن الادغام تقرر فيه لكن بشروط منها: أن يتحرك المثلان أي المدغم (1/34)
صفحة 35
مضموم
والمدغم فيه وهما في كلمة واحدة ومنها: كون الحرفين غير متصدرين في الكلمة وكونهما متحركين كَدَدَن وأن لا يكون الذي هما فيه على فعل أي الفاء مفتوح العين كُدَرر ومنها مضموم الفاء والعين أي أوله وثانيه كذلل وجُدُد وهو الشرط الرابع وأن لا يكون مكسور الفاء مفتوح العين ككلل ـ بكسر الكاف ـ وَلِممَ وذِمَم وهو الشرط الخامس وأن لا يكون مفتوح الفاء والعين كَطلل ولبب وهو الشرط السادس وأن لا يكون على وزن فعل مضموم الفاء مفتوح العين مشددة كجسس جمع جاس وهو الشرط السابع وكذلك ما كان على وزن فيعل نحو هيلل أي أكثر من قول لا إله إلا الله ومن ذلك أيضا ما كان على وزن فعلل بفتح الفاء وسكون العين نحو قردَد ومهدد وهو الشرط الثامن فإذا سلم الكلام هذه الأحوال وجب الادغام نحو ردّ وضنّ ولب فإن الأصول معروفة وشذت ألفاظ وهي كثيرة ولكن لا يقاس عليها وجاز إدغام وفك ان يكن آخره حرفان آخره حرفان أي يُحركن وهكذا فافهم كحيي الفتى ومثله عيي معناه إذا كان الحرفان آخر الكلمة مثل حتي وعيي ـ بكسر إحدى
من
الياءين
لما
عنهم
حكي
جاز الادغام والفك أي عدم الادغام وفك أحد الحرفين فتقول
في عيي عي وفي حي حي بتشديد الياء المدغم فيها ليكون التشديد دليلا على الادغام والله أعلم
المبنيات
البنا يكون في الأسما كما يكون في الفعل وفي الحرف اعلما فمن أجل ومذ ومنذ ونعم لكن كذاك بل وبعد فافتهم اعلم أن المبنيات كثيرة تكاد الكلمات الغير مبنية لا تزيد عن المبني ولكنا نذكر للمبتدي ما شاع وتناولوه في كلماتهم على جهة المثال فمن ذلك قولهم: أجل بمعنى نعم ومذ ومنذ فالأولى مبنية على السكون والثانية مبنية (1/35)
صفحة 36
على الضم وهما حرفان يجران للاسم ومنه: نعم مبنية على السكون وهي كلمة تصديق ومنه لكن بسكون النون وهي حرف عطف ومنه: بل مبنية على السكون وهي حرف عطف واضراب أي نقل الحكم من الأول إلى الثاني وبعد مبنية على الضم وهي للانتقال من كلام سابق إلى لاحق وهي الفصل بينهما
كذاك قبل حيثُ هَل ولا جرم نحنُ وقَطُّ والبنا هنا لزم ومثله أمس وأيَّانا تبع أينَ وَفي وكيفُ شَتَانَ سُمِع ورُبّ والأحرف حكمها البنا كما عليه العلماء القُطَـ
معناه
من المبنيات قبل وهي ظرف مبني على الضم وحيثُ كذلك أيضا وهل وهي للاستفهام ونحن ضمير المتكلم أو المشارك وقط كذلك مبني على الضم مع التشديد وهي كلمة تأكيد لما قبلها وكذلك أمس اسم لما قبل اليوم مبني على الكسر وكذلك إيَّان وأين وهي اسم محل والضماير كلها مبنية - كما أشرنا إليها سابقا ـ وكذلك في وهو حرف معناه الظرفية وبناؤه على السكون وكذلك كيف وهو اسم استفهام عن الهيئة مبني على الفتح وكذلك شتان وهي كلمة تفضيل شيء على آخر مبنية على الفتح ورب و كلمة للتقليل غالبًا مبنية على فتح الباء وتتصل بها (ما) كما في قوله تعالى (رُبما يود الذين كفروا) وتكفها (ما) عما بعدها وهي مجرورة وتأتي للتكثير قليلا نحو رُبَّ عبد لي أبق ويجوز للتقليل
وهكذا مُركَّب من العدد
في الحالتين معهم متى يرد
معناه أن العدد المركب كله مبني ليس فيه معرب نحو ثلاثة عشر رجلا وثلاث عشرة امرأة فلا يدخل التنوين ثلاث وعشرة في الحالتين معا أي حالة التذكير والتأنيث فلا تنوّن ثلاثة مع عشر ولا مع عشرة وإلى ذلك يشير قوله في الحالتين أي حقاً كذا نزال دراكِ زيداً دونَ مَا جدال كذا حذام وقطام فالبنا لها على الصحيح عند الفُطَنا
وَجَير (1/36)
صفحة 37
معناه أن جير - بفتح الجيم وكسر الراء المهملة مبنية على كسر الراء
ومعنى جير أي حقا ودراك بكسر الكاف اسم فعل بمعنى أدرك وكذاك حذام اسم امرأة وقطام كذلك والكل مبني على كسر آخره وكذلك أيضا هيهات اسم فعل بمعنى بَعدُ وفي القرآن) هيهات لما توعدون) أي بعيد متناه
في البعد وهكذا) بعض (تبنى على الضم ما لم تتصل بشيء آخر أما معاني الكلمات تعرف واللفظ يحتوي لمعنى يصرف معناه أن الكلمات التي يتكلم بها العرب فلكل كلمة معنى خاص بها لأن الألفاظ قوالب المعاني وأما البناء والاعراب هما شيئان آخران اصطلح عليهما العرب ولا يجوز فيهما إلا ما جاز عن العرب سابقا والله أعلم ولا يخفى أن المبنيات كثيرة في كلام العرب ليست ما جاءت فقط في نظمنا هذا أو نظم غيرنا من أهل العلم كما أشرنا إليه سابقا وقد يعجز قلم الكاتب عن احصائها ونظمنا هذا كما تراه - أيها القارئ الكريم – نبذة وجيزة قد يتوصل بها إلى المطولات كالألفيتين اللتين هما لابن معطي وابن مالك وشروحهما الطويلة العريضة لم تكن حضرت مصطلحات العربية في لغتهم فإن العربية بحر لا ساحل له
وقد حررنا هذه التعليقات على هذا النظم الذي وقع بفضل الله وعنايته في مدة وجيزة لا تجاوز الأسبوع وكان لنا نظم واسع في هذا الفن لم يأت أحد بمثله فإنه يجاوز سبعة آلاف بيت يحتوي على الأهم وعلى المهم من مصطلحات العرب في نحوهم قد اشتمل على القواعد والشواهد بحيث أن دارسه يكتفي به إذا مارسه عن الكثير من كتب هذا الفن والكل من فضل الله الذي له الفضل العميم نسأله المزيد من فضله (1/37)
صفحة 38
الخاتمة
فهذه أمثلة للمبتدي في النحو جاءت ولها فاجتهد أن تبلغ الأجل مما أصلا لك السُّلَّم في الفن إلى وهي وربما كفت عن الكثير في الفن عند الفطن الخبير معناه أن هذا النظم جعلناه وسيلة للتعرف على معارف الفن تعين الطالب إلى الأخذ في الفن والأخذ منه حتى نهاية المراد فهو كالسلم الذي يصعد عليه إلى العوالي من المقامات والرفيع من الدرجات حتى الغاية القصوى عند الثبات والالتزام للمراجعات فعسى أن تكون هذه النبذة اليسيرة التي سميناها (القبس (تغني عن كثير من قضايا الفن المشار إليه للفطن ذي الذهن الحي والقَلب السليم والله المسئول من صميم القلب أن ينفع بها من طالعها وأمعن النظر فيها والعلم كما قال الإمام السالمي - رحمه الله - في شرح الجُمَل لا يخفى أن العلم ينمو شيئا فشيئا ـ أي كما تنمو ذوات الأرواح والله الموفق لكل
صالح.
الحمد لله الذي أعانا و للمعاني كان قد أبانا
أحمده على جزيل النعم كما على جميله المتمـ حمد الناظم مولاه على اعانته اياه على تحرير هذه النبذة الوجيزة وعلى ايضاحه وابانته لمعانيها العزيزة وكان الحمد بالجملة الاسمية الدالة على الثبات والدوام ثم أردفه بحمدٍ على هذه النعمة بالجملة الفعلية على جزيل نعمه كما حمده على جميله التام ولا يخفى أن الحمد هو الثناء على مقابلة النعمة أمر واجب على كل مسلم كما جاء به القرآن مصليا على إمام الأنبياء ختمهم وبدر كل الأوليا صلى عليه الله ما بَانَ الهدى وما إليه الله عبدا أرشدا وآله وصحبه الأبرار الأبرار والقادة الأئمة الأخيار القائمين في دجى الأسحار من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم إلى الأبد عليهم رضوان ربنا الصمد (1/38)
صفحة 39
صفات
حمد الناظم ربه آخرًا كما حمده أولاً رجاءً لقبول عمله وأداء لواجب يتحتم على كل مسلم لأنَّ نعم الله ـــ عز وجل ــ لا تقف على حد ولا تنتهي بعد. وقوله: مصليا حال من فاعل (أحمده) وإمام الأنبياء قدوتهم وختمهم ومعناه لا نبي بعده كما أن ختم الكتاب انتهاؤه والبدر من القمر ويقال له بدرّ إذا كَمُل وذلك ليلة أربعة عشر من كل شهر والأولياء جمع ولي وهم خيار الأمة وصلحاؤها والصلاة من الأمة الدعاء والرحمة وقوله: ما بَانَ الهدى فما مصدرية وعلق الصلاة ببيان الهدى على النبي الله وكذلك في قوله: وما إليه الله عبدا أرشدا والمراد بذلك التأبيد لاستمرار الصلاة والآل هنا المراد بهم خيار الأمة لقوله (آل محمد كل تقي) والمراد بأصحابه عليه الصلاة والسلام من لِقَيه مؤمنا به والقادة جمع قايد وهم هداة الأمة وأئمتهم والمراد بالأبرار والأخيار وصفهم بالصفات الحميدة وكذلك قوله: القائمين في دجى الأسحار والمهاجرون والأنصار يعرفهم كل أحد والمراد بالتابعين لهم إلى الأبد المقتفين لآثارهم الآخذين بمنارهم وكذلك رضوان ربنا ـ عز وجل ـ رحمته وعفوه ونجاته لهم وفي ذلك نهاية الكمال والحمد لله ا هـ
صلى الله
تم نقله من أصله والزيادة عليه وحذف بعضه مما عنه غنى لغرض الاختصار وكان ذلك يوم 7 ربيع الثاني / 1405 هـ
كما تم نسخه أيضا ثانية بقلم محمد بن حسن بن محسن الرمضاني
بيده يوم رجب / 1405 هـ الموافق 7 - 4 - / 1985 م. (1/39)
صفحة 40
بسم الله الرحمن الرحيم
رثاء الأئمة الأخيار
يا وعي حسبك فالدموع جواري تنهل مثل الوابل المدرار يا وعي إن قلوبنا مبهوتة لحوادث تقضي على الأعمار كادت تخر لها الجبال تحطما والكون رهن فواعل الأقدار يا وعي رفقا فالقلوب أسيرة ترتاع عند ترحل الأبرار يا وعي مهلا فالدواهي لم تزل تخلي نوادي السادة الأخيار يا وعي فجرت الأسا وتركتنا كالواله المرتاع بالأخطار يا وجد عفوًا فالعقول ضعيفة والوجد قد يقضي على الأعمار يا وجد حسبك حيث ضاعفت الأسى أتريد تفعل فعلة الجزار أحرقت أذهان الهدى وتركتها مجروحة بمقارض الأذكار يا وجد لا تك من جنود أولي الردى ليست تبالي بالقضا الجبار وتلق نصحي آخذا بمفاده واحفظ ضميرك من لظى التذكار إن أنت أطلقت العنان تذكرًا وفتحت عقلك للحديث الجاري أصبحت مبهوتا بحيرة واله و به ركبت مراكب الأخطار تتفطر الأكباد من أهل النهي من أهل النهى بحوادث من سطوة الأقدار يا سايقا ظُعُن الأحبة سالكا نهج الهداة لدي الملم الطاري رفقا بأهل الحق إن وجودهم محيي القلوب ومنعش الأفكار يا أمة في الناس تحترم الهوى وتزج للإيمان بالأحجار ترضى الذي ركب الضلال تمردا وتدوس وجه المؤمن الصبّار فنرى الهوى في الناس يتبع الهوى إن الذي تبع الهوى في النار إن السرور بوارد الإيمان لم يلبث فطار بجذوة من نار عصر الهدى قصرت مسافته كما قصرت لياليه مع الأبرار فمضى وودعها بكل أسى ولم يخضع لغير المالك القهار يا غربة فينا توطنها الهدى فزهت بذاك عواصم الأقطار سرعان ما عنها انثى متحملا صحف الرضي نحو الإله الباري (1/40)
صفحة 41
طاشت عقول المؤمنين مروعة واهتز عرش السادة الأخيار فاعادها عبد أقام عمادها ميمونة في مجمـ الأنصار وطئت على هام العتاة ومزقت آراءَهَا بعزايم الأطهار ومشت إلى ليث العرين فقادها بعزايم التقوى مع تبين الدار جاءته راغبة وراهبة لها أمران مختلفان في الأنظار رهبت شکيمته الشديدة واعتلت عرش الأمان به على استبصار فأحاطها بعزيمة الإيمان إذ حفظت برهن الصارم البتار ما راعها المأفون بين رحابه في حيطة الإيمان ضمن ستار ولقد ربت بين الروابي برهة ميمونة في المجمع المعمار بين الشقاوة والسعادة لحظة تكبو بها الأذهان وسط النار حتى إذا غشيت غواشيها الحمى ونمت فواشيها لأبعد دار نادى القضا قوامها فأجابه إنَّ البقا ينأى عن استقرار قامت لتحمل ثقلها مرتاعة سيرا لذي النورين أقرب جار ألقت عصاها واستقر بها النوى ستا بجنب العاهل المغوار وهنا تغير وضعها وتخلفت عن سيرها في ذلك المضمار فبكت على فقد الولي لها ولم تدر المصير ومقتضى الأقدار فتعرضت لزعازع هبت على أرجائها مثل اللهيب الواري نادت أبا حسن ليحسن سيرها فأجابها لبيك يا ابنة داري أنا من عرفت وذو الفقار على يدي أطوي به ما دار من هبي فإن الدهر في دوراته سر الحياة ومنتهى الأعمار من عرفت فلا مناص لظالم من حد سيف العاهل الكرار حَطَّت به رحل الرحيل وطنبت ما بين ذي يمن وأسد نزار دهشت لما وجدت فكان قرارها مثل القرار على شفير هار ورأت كأن البحر وهي تخوضه في موجه المتلاطم الزخار عن فتنة كالليل في دهيائها أو كالخضم الجاري بين الزبير وطلحة وأمامها والأم زوج المصطفى المختار
أنا
فتمخضت
أعصار (1/41)
صفحة 42
ماجت كموج البحر في طوفانه وطغت على أهل الهدى الأخيار ورأى ابن هند في زعامة حيدر مهما زكت خطرًا من الأخطار فأتى يسوق الشام ويك أمامه المرامه في فيلق جرار متذرعا بدسيسة في نفسه مصبوغة بدم مر من الأوزار أبدى لها أمرًا يروم وجوده إذ كان أكبر ماكر ختار نادى بثار ما رآه له سوي أهل الغباوة جُمَّدِ الأفكار وهو الخبير بأن نور الحق لم يصحبه في الدعوى بأية ثار الله في صفين يوم تجمعوا تحت الأسنة والقنا الخطار کم جبهة طال السجود بها لمن رفع السما سيقت بها لدمار كم قد تساقطت الرءوس كأنها كرة يطير بها هوى هوى الأعصار كم من دماء قد أريقت ضحوة سالت بها كالوابل المدرار كم قد بكت خود على بعل وكم أضحت يتامى بعد ذلك ذراري كم للسما أرواح أبرار الورى عرجت وقان بالدقيعة جاري سبحان من تجري الأمور بحكمه منشي الورى ومقدر الأقدار كم كان بالبغي استميتت فتية لم تقترف وزرا من الأوزار لو أنها وقعت بعهد محمد لبكي عليها طيلة الأدهار يا دهر مالك والحوادث جمة تقضي بحكم مدمّر ختار هلكت رجال الله وهي حفية بالصالحات ورحمة الجبار ركعت لحد السيف في مرضاته وهوت على الأذقان في استهتار لو أنها انقضت على من اشركوا بالله فازت واهتدت لمنار هب يا زعيم المسلمين فإنك الماشي بها في زمرة الأعمار علما بأنك عب هل في جُرأة صنديد حرب ذو الزناد الواري إن يحتكم لك ذو الفقار فإنه يجلو العمى عن سيء الأبصار لا ترحم الباغي ولا الطاغي ولا تصغ لدعوة غادر مكار لا تنخدع لشقاشق مرفوضة وذر الخنون مصيره للنار ما كنت محتاجًا لتحكيم الورى يكفيك حكم الواحد القهار (1/42)
صفحة 43
ومتى
سر
لا تلق عهد الله عن ألعوبة للأشعري الواهن المحتار فعلت فلا تلم فيها القضا إياك ترتجعن على الأدبار سير حر أريحي فيصل بين الأسنة والقنا الخطار وليتها الحكمين يفتعلانها وطلبتها من بعد غير مداري طلقتها ورجعت تطلب ردها هيهات بعد تصرم الأطهار وأخذت نحو الشام تسحب فيلقا بلغت مرافق الأنبار حتى وعطفت نحو النهروان مجنبا خيل القتال لسادة أبرار ما ضيعوا في الله قط شعيرة كلا ولا وصفوا بوصمة عار لكن عدوّهم يراهم جمرة جمرة فرماهم بمكايد الفجار متجمعين على مراضي ربهم من قادة شتى ذوي أبصار فروا وأهل الدين من جور الورى طبعا فرارهم من الأجبار فروا بدينهم لأمر ساءهم راموا لإحيا سيرة المختار
ربهم متقبلين مرا
بذلوا نفوسهم لطاعة نصبوا ابن وهب كي يقود مسيرة
جمعتهم
الغفار
منار
قد عاجلتهم نقمة علوية سالت دماهم ويك كالأنهار نسجوا لهم جيلاً تبرر كيدهم وتقاسموا ما كان من أوزار قد ساقها الحكمان وهي كتيبة ما بين أبلهها إلى غدار أضحت فريسة حاكميها رغم ما كانت عليه على أعز منار رحماك يا باري الورى لطفا بمن سلحته داهية فأصبح عاري قد جردته من مراقي عزه حتى هوى في بيئة الأغمار يا مشتري الدنيا بدينك لا تنم بئس الشراء وبئس ذاك الشاري يا شر بيع ليس يرجى ربحه مازال ذاك البيع رهن خسار فالنفس تبذل في صيانة دينها والمال أيضا في وقاية عار يا واردا حوضا تسمم ماؤه ماؤه لا تشربن فالسم فيه ساري من شتى القبائل أقبلوا متجمعين على مراضي الباري وهت القوى وتحطمت بيد الردى وتمزقت حتى
ضعفاء
ذراها الذاري (1/43)
صفحة 44
الأقمار
متجر دين لنصر دين الله لا لحظوظ دنيا أو لأخذة ثار وأبو وليد مشى لها فاقتادها بالدرهم المنقوش والدينار فارتاضها بالشام وهو زعيمها في دينها يستن في استئثار فتفرقت في الأرض تبغي ملجأ تؤوي إليه فكان عرش صحار وقفت على ربع الجلندى وقفة الجلندى وقفة فرأت به قمرًا من فدعته كيما تستضيئ بنوره بين الهداة القادة الأطهار ولعلها أن تستقر بسوحه فتعيش في بحبوحة الأحرار فمشى بها حينا بصدق خالص من كل شايية من الأكدار لكن صروف الدهر في غلوائها لم ترض إلا الموت في جلفار بالله يا جلفار أنت كريمة بدم الشهيد الشهم بدر الساري ما أنت إلا سُلّم صعدت به روح الإمام إلى الإله الباري فسقى ثراكِ الغيث من مزن الرضا وحباك رب العرش بالأنوار فلقد ضممت وجوه أبطال التقى أسد العرين عيالم الآثار باعوا النفوس لربهم في ضحوة الله بايعها ونعـ ابقوا لنا أحدوثة مرضية طغرى الفخار مشت بخط النار يا وارث الإيمان والكرم الذي مازل من خصيصة الأبرار ما أنت إلا النور يشرق في الدجى بل أنت حقا مطلع الأنوار يا وارث الإسلام والإيمان يا علم الهدى يا خيرة الأخيار لك بين أعلام الأكارم أرفع الأ علام قد ينأى عن الأبصار يجتاحك التيار حيا فابتهج إذ غسلتك به أيادي الباري فمتي نري عوضا يقوم مقامه کالبدر يشرق في دجى الأسحار غسان قم أنت الإمام لأمة ترضى الهدى إن قمت كنت الشاري فارفع يديك لحفظ آثار الهدى واعمل لربك مقتضى الأثار أنت الإمام السيد البطل الذي ترجى لها في ساعة الإعسار فانهض بها ولكم نهضت مشمرا فتجيرها من عالم الأغيار فلقد أحطت ربوعها يا ابن العلي جعلان إلى جلفار
حد من
الشاري (1/44)
صفحة 45
الأقدار
غسان قمتَ بواجب أديته فسعدت بالحسنى وعقبى الدار ما غاب وارث حيث قمت مقامه ودعمت أعمدة الهدى بسَوَاري كم وقفة لي فيك أعرف قدرها فعلت بقلبي فعلة الميشار أتعود للسمحاء تجمع شملنا من قبل مفترق من الأنصار هيهات أمر يستحيل وجوده من بعد محتكم من أفتى حميد رمت أمرا كاد أن ينأى المريد له بغير مماري يا أيها الجبل المنيع رسى على صرح الشريعة في أعز قرار رتعت بظل العدل منك بهمة الإ يمان إذ كنت الإمام الشاري هنئ المهنا السيد البطل الذي ساد الأنام بعزة وفخار جمع البلاد وصانها وحمى الحمى بيد تصارع أكبر الأخطار ذو الناب إذ يفتر يوم كريهة تلغي العدا منه بحال بوار عد يا مهنا للبلاد تقودها واذهب بنا توا بصدق منار الله يومك والجحافل والقنا والخيل من نزوى إلى جلفار أفلا تعود لكي تعيد لنا العلا لم نخش صولة جاير جبار لك خطة هل رام أن يمضي بها أحد الأئمة في عظيم مشار تمشي بنزوى والحديث مُحلق لك بالأثير إلى قصي ديار فقد تك أيام ربعت بربعها كادت تدوس أسرة الأقمار وعلوت شأنا والبلاد علت به وكذاك شأن القادة الأبرار يا دولة كان المهنا سيدا فيها يقود الناس باستبصار خلفت جرحًا بالنهي متقرّحًا وكأنه بالقلب لذعة نار كل الأمور إلى الإله مصيرها ولنا التألم والشئون طوارئ فلعلنا بالصلت نسلو وهو من وضع المنار ولات حين منار يا صلت حسبك أن تقوم بأمة في دينها لم ترض غير الباري فاصبر لخطب الدهر مهما شمت من نصَبَ ومن سوء ومن اكدار ما أنت إلا التبر لو طالت به ال أيام لا يلغى بحال بَوار فلقد لحقت الركب حين تركتها عصماء صالحة لحال مغار (1/45)
صفحة 46
قد كنت قايدها وسيد قومها ورحلت عنها والذئاب ضواري لو قد صبرت لها إلى أن تنتهي أيامها ولبست ثوب ستار يا هل ترى كالصلت بدرًا مشرقا تجلو أشعته الدجى للساري لك يا رحيلي النجار مقادها أنعم بها جاءتك رهن وقار ميمونة تبغي الكفاءة حرة ترضى حليف أمانة صبار أنت الرضي لها وأنت المرتضى إذ كنت من نبت الهدى بصحار بدر المعالي أنت سعد سعودها هل أنت إلا من صميم نزار قد كنت في فلك الجلندى ثانيا فحلا كريما في صحيح نجار فاسعد بها إن السعادة في التقى وانهض بها الله بعد عثار الله درك يا رحيلي الهدى أضحى حديثك سلوة للقارى يا ابن الوليد بكت عليك عيوننا بمدامع تنهل كالأمطار إذ ضيعوك ولا قرينة تقتضى إلا الضلال بطاعة الجبار صبرًا لها يا ابن الوليد وإن تكن يوما رمتك لذلة وصغار قد يبتلي الإنسان إذ يرمى به من غير ما ذنب ولا استهتار إنا ليحزننا مصابك كيفما قد كان يا ابن السادة الأخيار إنا لنسلو بالخليل وحسبنا ذكر الخليل يكون في الأذكار بعد الخليل بمن نسلي النفس قل حتى نعيش صحيحة الأنظار بفتى السعيد الشهم نبراس الهدى أکرم به من سيد مغوار الراشد البطل الهمام وهل ترى كالفيصل الزاكي الإمام الشاري أهلا فتي الخطاب بدر كمالها أنت الإمام وأنت أمن الدار أحسنت صحبتها وقمت بحقها لم تخش غير الواحد القهار سعدت بك الأيام وارتاح الورى من جد جلفار لصقع ظفار نجل اسماعيل كنت لها على طاغ مليك قاهـ قاهر جبار فقهرته عنها وكانت قد نجت بك من مليك جاير ختار فمتي نري نصر الضعيف وأين مَن يسطو بقلب قُدَّ من
الله في هذي البرية قادة مكنونة في ملتقـ
أحجار
الأسرار (1/46)
صفحة 47
لابد أن تبدو أشعة نورها كالبدر أو كالشمس وقت نهار لا تيئسوا هذي البشاير أقبلت بالسيد المرموق بالاكبار نجل ابن مرشدنا الإمام المرتضى المحمود في الايراد والاصدار
صافي السريرة مخلص الأعمال في ذات الإله منوّر الأفكار الطاهر الزاكي ولي الله مَن شاعت مفاخره لأبعد دار دانت عمان له وألقت أمرها ما بين مأمور إلى أمَّار حمدته أمته وطاب مقامه فيها وعزت دولة الأحرار والكفر في صم الجبال مطنت بالبرتغال الوقح الأشرار وبدا وميض الحق يلمع محرقًا ريف الضلال بمثل لفح النار فهل الجلالي يمنع الأبطال إن حفت به بصواعق الاعصار كلا ولا المراني يوما مانع مهما أتته نقمة الجبار سلطان يا ابن الأكرمين انهض لها إن شمتها بـ المأزق المنهار فالدين جامعة وأنت إمامها خلفا لها من سادة أخيار قف حول بلعرب الإمام المرتضى العالم الأواه في الأسحار تلفيه بالقرآن في ترتيله ردًا لروايع الأذكار لم تلهه أيامه برياشها كلا ولا القينات بالمزمار حياه رب العرش خير تحية نقلته بالرحمى لخير جوار الله قيد الأرض قيدت العدا بسلاسل من هيبة ووقار وملأت أرض المسلمين جحافلا كالبحر إذ يطمو على الأقطار وصهيل خيلك روّع الأعداء في أوطانها من قبل عقد مغار بحماسها تستن في اصطبلاتها كالأسد إن ريعت لخطب طاري ومدافع بر عودها اهتز الفضا وهوت جبال الكفر بالاذعار إنا لنسلو بالهمام أخي الندى علم الهداة الضيغم الكرار الله سلطان المفدى من له سود الوقائع في بني والبرتغال قضى عليهم بالردى ورماهم بقذايف من نار هربوا من الهند الفسيحة كلها كل يُنادي بالصريخ حَذارِ
الكفار (1/47)
صفحة 48
ورأوه في افريقيا متغلغلا يجتاحها كالزا
التيار
ضاق الوسيع بهم وكانوا عمدة فأتى هبوطه على أدوار من لم ترعه الحادثات إذا بدت أو أنها في المثل من ذي قار صبرًا مهنا فالحياة يسيرة لم يبنها الباني على استقرار لكنها في الحق مزرعة ترى فيها الورى بعضا أخا إيجار والبعض منهم غارس في ريفها متطلـ منها إلى أثمار والبعض فيها خامل ومعطل فهو الخلي أضاع أمر الباري والبعض منهم ظالم متغطرس يمشي كما يهوى أخا استكبار والصابرون على البلا فيها فهم عمد الأنام هم ذوو الأبصار صبرًا مهنا إنها بلوى لها ما بعدها مع ربك الستار صبرًا مهنا إن ربك قد رأى ما كان فيك من القضاء الجاري كنا نؤمل رشدها حتى أتى إقبالها يستن بالأدبار عزان يا ابن الأكرمين حملتها حَرَّاءَ أشبه بالضلاء الواري ورفعتها فوق الرءوس بعزمة ورجال صدق قادة أحرار عزان قد رفعت عقيرتها لكم وتبوأت بكم حظيرة دار قد قادها الإيمان في واحاتها فتنفست صعداءها بأوار وكذاك من طلب الرضى من ربه لم يخش صولة قاهر جبار ولقد مضيت وحد سيفك ضاحك بدم العدوّ ففزت بالأوطار حاولت نصر الحق لم تطلب به مُلكًا فنلت مقاصد الأبرار لابد من موت وعند الحق لا يخزي به أحد سوى الفجار يا ابن الإمام البوسعيدي الذي وضع اسمه في صفحة البتار وأقام صرح المجد مهدًا للعُلى متألقا يبدو بأفق صُحار ما عاش إلا والمهند أحمر وعليه تاج جلالة ووقار يا سالم أنت الحقيق بحملها في مسرح الإخلاص غير مداري فالدين والإيمان رحمة ذي العلا وهما العماد لدولة الأخيار جاءتك تخدمك السعادة رغبة فحملتها بعزايم الأنصار (1/48)
صفحة 49
ما جئت تطلب دولة لكن أتت محتاجة لمراسم الأطهار فأخذتها بعناية من ما لك الأملاك تسندها يد الأقدار بسنين يوسف كنت قطب مدارها ومشيت فيها مشية الصبار خلفتها توا لخير خليفة من عيصك الزاكي بخير نجار كان الخليلي الولي زعيمها وختامها المسكتي في الأعطار وسع الكوارث صدره وحمى الحِمى حتى مضى منتوجا بوقار الله أبطال لطاعة لربهم قاموا وجند البغي في استكبار شهب المحاريب التي ضاءت بها الأنوار في الظلمات بالأسحار يتقبلون الذكر ماذا فيه من وأمر المالك الأمار يتلونه هم المصير دهاهم فتراهم بالليل كالأوتار مخافة لهم أزيز من ربهم يكون خوف وعيده بالنار بذلوا نفوسهم لطاعة ربهم واستعذبوا البلوى لنصر الباري يرضون ما يرضى الإله لدينه فتقيلوا أثرًا على آثار ما استصعبوا شيئا لحفظ شريعة الباري ولا سئموا من الأخطار فتراهم مثل الأهلة في الورى يتعاقبون مطالع الأقمار يتعاقبون خلافة الهادي الى أن أدركوا فيها رضى الجبار إن ضيم دينهم أقاموا منهم عَلمًا خيارًا من أصول خيار وإذا أفاض البغي جندا غازيا ألفاهم الغازي حماة الدار ما بدلوا دين الإله ولا بغوا يوما على أحد مدى الأدهار كم ساقت الدنيا إليهم جندها ورمتهم بمخاطر وبوار لا يقبلون أخا الفساد وإن علا شأنا وهم رهن القنا الخطار فقدت محاريب المساجد منهم عبرات باك عد نغمة قاري فإذا دجا الليل البهيم رأيتهم شهب الدجى تربو على الأقمار لكم أئمتنا وهم تحيا البلاد بهم ويورق ريفها ويقوم فيها النبت بالأزهار
علماؤنا
فهم الهداة لنا
أقطابنا وهم
اهتدى للسير فينا الساري بهم
ومنارنا هم حين لات منار (1/49)
صفحة 50
بهم
بدر الضرع إذ حمة في أين ما حلوا بلا انکار تذكارهم أضحى يمزق مهجتي إن الأسى في ذلك التذكار عصفت بهم ريح المصايب ضخوة فغدت ليالي الحق جد قصار وتألبت جهرًا عليهم دون ما ذنب بخطّ لها وشفار ي
فوجوههم مثل البدور تلألوا نورًا لهم يربو على الأنوار ولهم أياد بالمكارم في الورى فياضها يسمو على الأمطار عجبا لهذي الأرض كيف حوتهم وهم بحور العلم والآثار إن أذكر نهم تنفجر من ذكرهم المدامع كالحيا المدرار إن ينزلوا أرضا تراها أخرجت نبت الفضايل ضاحك الأزهار وخصال فضل لا تعد لهم ولا تحصى مكارمهم مدى الأعمار رحماك ربي في التراب أئمة جثمت عليهم سدة الأحجار تَوَتِ المكارم إذ ثووا وتقلصت ظلال مراحم الغفار بهم لألاؤهم في العرش مرتسم وهم في الترب يذروهم هناك الذاري لم يبق إلا ذكرهم مترددًا بين الورى في ألسن السمار ذهبوا ولم يبق سوى التخمين في صُورٍ تقوم بمستوى الأفكار يارب عَمِّمهم برحمتك التي وسعت جميع خلايق الأقطار كانوا حماة الدار أسد عرينها أقمارها في الفقد للأقمار أبطالها يوم النزال هداتها أعلامها العليا حماة الجار وهم عيالمها رعاة قطينها آساد بيشتها نفاة العار يارب بالمختار خير الخلق والخل أصحابه الأبرار فاء من وأئمة الإسلام عمدة ديننا أهل الوفاء والقادة الأطهار انظر إلينا يا عظيم بنظرة تنفي الردى وتزيح للاكدار ويقوم روح الحق في جسم التقي وتعود فينا سيرة المختار صلى عليه الله ما اتضح الهدى والأل والأتباع والأنصار (1/50)
صفحة 51
بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن البحر الأعظم
لا يخفى أن القرآن البحر الزاخر الذي يطمو على سواحل الأفكار فيغرقها ويفيض على الأجادب فيورفها وعلى سفوح الأفكار فيستغرقها ربك فضيلة وفياض بكل جميلة ونهاء عن كل رذيلة جمع في غضونه ثمرات يانعة ناضجة وأطلع في غصونه ألوانا مبهجة فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم لم ينته في احداثيات شيء إن لم يكن فيه أصله ففيه فضله وإلا ففيه مثله، فيه علم الأولين ومقصد الآخرين فيه الأمر والنهي اللذان هما أصل كل متطلبات الحياة ومنبع موارد المستلذات والمشتهيات والنافعات والمضرات والباقيات الصالحات وأصناف المخلوقات المتحركات والساكنات والقايمات والقاعدات والأرضيات والسمويات والمتحركات والثابتات والمتزعزعات والراسيات وفيه الجواهر الثمينة والحلي البديعة المكينة فيه الأمم التي لا تحصى أجناسها فلا ينتهي نبراسها فيه ما قل وما جل وما حرم وما حل وفيه من الأخلاق ما لا تحصيه الأقلام في صحايف الأوراق فيه الحي والميت والحاط والطاير والماشي على رجلين وعلى ثلاث وأربع (1/51)
صفحة 52
فهرست) القبس) في النحو
الموضوع رقم الصحيفة
المقدمة
خطبة الكتاب - الاسم ـ المعرفات ـ
الأفعال - الأمر ـ التقاء الساكنين
أحرف المضارعة ـ الإعراب
الأسماء الستة حذف حرف العلة
المنقوص - المقصور جمع المذكر السالم ـ
جمع المؤنث السالم - جمع التكسير ـ أحرف الجر ـ
المبتدأ والخبر
الاشتغال
الفعل
ما لم يسم فاعله - المفعول معه
المفعول به - الحال. التمييز
كم الاستفهامية والتكثيرية ـ الظرف ـ
الاستثناء
التعجب - الاغراء ـ أن وأخواتها ـ
كان وأخواتها
النداء
الترخيم
التصغير
أحرف الزيادة
النسب
نواصب الفعل
الأفعال الخمسة - جوازم الفعل.
أما ـ ولولا - ولوما - (1/52)
صفحة 53
الموضوع
رقم الصحيفة
التوابع - التوكيد
ألحاقا لما سبق ما لا ينصرف
العدد
المصدر
اسم الفاعل علامة التأنيث
الادغام المبنيات
الخاتمة
الفهرست (1/53)
صفحة 54
رقم الايداع 91/ 122
طبع بمطبعة الألوان الحديثة باللوطية ت: 562276 (1/54)