صفحة 1
بحث تخرج: شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] ملخص البحث
*عنوان البحث: تحقيق كتاب "شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل"للشيخ نور الدين، عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي.
*اسم الباحث:محمد بن زهران بن زاهر الإسماعيلي.
*اسم المشرف:د.جمال عبدالعزيز أحمد.
*موضوع البحث:
- تفسير الكلمات التي يحتاج إليها المعرب، ويقبُح به جهلها،وهي اثنتان وعشرون كلمة.
-الإشارة إلى بعض العبارات المنقَّحة، والمصفاة من شائبة العيوب، والتي تعين المعرب في الاقتصار على المفيد من الألفاظ أثناء الإعراب؛مخافة أنْ يصير إكثار من الألفاظ في الشيء اليسير من المعاني.
*خطَّة الدراسة:
قمت بتقسيم هذه الدراسة إلى الآتي:
- مقدمة:وقد ذكرت فيها أهمية اللغة العربية، وواجب كل مسلم نحو لغة القرآن،ثم ذكرت الأسباب التي دعتني إلى تحقيق هذا الكتاب.
- الفصل الأول:ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: يشتمل على ترجمة المؤلف (اسمه ونسبه- كنيته ولقبه- مولده- نشأته- حياته العلمية- صفاته وأخلاقه- مشايخه- تلامذته- مؤلفاته- وفاته- ثناء الناس عليه-
رثائه).
المبحث الثاني:ويشتمل علىالتعريف بالكتاب(موضوع الكتاب،وحجمه،خصائصه).
المبحث الثالث:عملنا في الكتاب.
- الفصل الثاني:ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول:كتاب الإعراب عن قواعد الإعراب.
لمبحث الثاني:قصيدة"بلوغ الأمل في تفصيل الجمل.
- الفصل الثالث:وهو خاص بتحقيق كتاب شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل،ويشتمل على ما يلي:
أ)الباب الأول:في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب.
ب)الباب الثاني:في إشارات إلى عبارات منقحة.
ج)خاتمة.
- خاتمة:وقد ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها.
- فهارس:وذلك بوضع فهارس للآيات،والأحاديث،والأبيات،والأعلام، والموضوعات.
...
إهداء
إلى كل غيور يحب أن تبقى راية القرآن شامخة...
إلى كل من يسعى إلى إصلاح اللسان العربي...
إلى كل من يبذل الغالي والنفيس من أجل توحيد الأمة الإسلامية على لسان القرآن...
أهدي هذا العمل
شكر وعرفان (1/1)
صفحة 2
بعد الفراغ من تحقيق هذا الكتاب القيم، وبعد ترطيب اللسان بحمد وشكر الرحيم الرحمن، أتوجه بالشكر الباهر، والثناء الزاهر إلى كل من أعان في إخراج هذا العمل إلى حيز الوجود على هذه الصورة التي بين أيدينا، وأخص بالشكر منهم شيخي الفاضل الدكتور: جمال عبدالعزيز أحمد على ما قدَّمه لنا في جلسات معدودة من فوائد علمه، وفرائد فكره وحكمه، والتي كان لها الدور الكبير في تذليل الصعاب، وتحطيم العقبات التي واجهتنا بشدة ونحن في ميدان البحث.
وإن كان للنسيان مجال إلى بني الإنسان، فلا أنسى في هذا المقام أن أتوجه بشكر باهٍ، وثناء زاهٍ إلى شيخيَّ الفاضلين: الدكتور إبراهيم بن أحمد الكندي، والأستاذ محمود بن سليمان الريامي؛ وذلك لما غرساه في نفسي من حبٍ لهذا الفن من فنون العلم، فلهم ولكل من ساهم في هذا العمل خالص الشكر والتحية.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي نزل على عبده قرءانا عربيا ولم يجعل له عوجا، خير دستور لخير أمة أخرجت للناس، فكان الحق أبلجا والباطل لجلجا، والصلاة والسلام على من آتاه الله جوامع الكلم فكان خير ناطق بفم، وخير معرب من عرب وعجم، وعلى آله وصحبه الذين أرخصوا النفوس وأجهدوا المقل من أجل الذبّ عن حياض هذه الأمة، والحفاظ على دستورها، وعلى كل من اهتدى بهديه ونهج نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنه قد تقرر على كل طالب يلتزم بالدراسة في معهد العلوم الشرعية أن يقوم في السنة الأخيرة بعمل مشروع في أي فن من الفنون – وذلك بعد موافقة اللجنة المعنية بهذا المشروع – ويعد هذا المشروع لازما من لوازم التخرج، إذ به ينال الطالب درجة البكالريوس، ويعرف هذا المشروع عند الطلاب بـ " بحث التخرج". (1/2)
صفحة 3
وبما أنَّ من أجل العلوم بعد القرآن علم اللغة العربية، ومن أهم علوم اللغة العربية علم النحو الذي يصلح به اللسان ويستقيم به البيان، والذي يُرتقى به إلى سماء كل فن مرتقي، وبما أن إتقان الجمل وأشباهها من أهم وأسمى علوم النحو، لهذا كله كان اختياري لهذا البحث، فقد ارتأيت أن أكتب بحثا في هذا المضمار.
وبما أن قواعد النحو قد أرسيت، ومفاهيمه قد رسمت، فإنه كان لزاما على كل غيور يحب دستوره، ويحب أن تبقى راية القرآن شامخة عالية، أن ينفض الغبار المتراكم، والدَمَان المتزاحم، عن كل ما سطره أصحاب الهمم العالية، والعزائم المتوقدة، وذلك بإخراج تلك الدرر اللوامع، والجواهر السواطع إلى النور بعد أن غطتها الأتربة، ونالت منها الأَرَضَة أو كادت، حتى يستطيع أبناء الأمة أن يستفيدوا من تراث أولئك الأمجاد.
ومن هذا المنطلق فقد قمت أنا وأخي النجيب الماجد الذي كان اسمه دليلا وعلامة على مسماه وهو الأخ: ماجد بن حمود المقيمي، بتحقيق كتاب " شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل " ،وهو كتاب مختصر في الجمل للإمام الرضي البحر الخضم نور الدين وسراج المهتدين عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، الذي حق أن يقال في ذاته:
هو الرضي ولي الله حجتنا ... بحر المكارم رب السيف والقلم
وهذا الكتاب قام فيه الإمام السالمي بشرح قصيدته المسمّاة " بلوغ الأمل في تفصيل الجمل" والتي تبلغ ما يقرب من ثلاثمائة بيت، شرحها الإمام السالمي شرحا وافيا، شرحا يظهر من خلاله تمكن الإمام السالمي من هذا العلم، وأنه قد أمسك بزمامه، وأحاط بكل شاردة وواردة في مضماره.
ولعل سائلا يسأل عن سبب اختيار هذا الكتاب دون غيره ؟
فالجواب عن ذلك هو كما يلي:
??إن هذا الكتاب يتميز عن غيره من الكتب بأنه شديد الاختصار، سهل الألفاظ، يستطيع أن يغترف من بحاره، وينهل من معينه المبتدئ والمنتهي، والقاصي والداني. (1/3)
صفحة 4
??إن مؤلفات الإمام السالمي لها مكانة مرموقة بين أبناء هذا البلد العزيز، وذلك لما شهر عنه بأنه حسن التأليف، إذا صنف كتابا أعجز من بعده، وفاق من كان قبله.
??إزالة الشوائب والأوهام العالقة بعقول بعض الناس من أن الإباضية ليس لهم في سوق النحو والأدب بيع ولا شراء، وأن غالب فكرهم منصب في العقيدة والفقه، فنقول لهم: هذا كتاب " بلوغ الأمل" الذي كتبه الإمام السالمي ليواصل به الحلقة التي بدأها الأوائل كالمبرد والخليل وغيرهم.
هذه بعض الأسباب التي دعتني إلى أن أقوم بتحقيق هذا الكتاب، وأما عن مضمونه فإنه سيأتي لاحقا عند التعريف بالكتاب.
وقد قمت بتقسيم هذا البحث على النحو الآتي:
- مقدمة:وقد ذكرت فيها أهمية اللغة العربية، وواجب كل مسلم نحو لغة القرآن،ثم ذكرت الأسباب التي دعتني إلى تحقيق هذا الكتاب.
- الفصل الأول:ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: يشتمل على ترجمة المؤلف (اسمه ونسبه- كنيته ولقبه- مولده- نشأته- حياته العلمية- صفاته وأخلاقه- مشايخه- تلامذته- مؤلفاته- وفاته- ثناء الناس عليه-
رثائه).
المبحث الثاني:ويشتمل على التعريف بالكتاب(موضوع الكتاب،وحجمه،خصائصه).
المبحث الثالث:عملنا في الكتاب.
- الفصل الثاني:ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول:كتاب الإعراب عن قواعد الإعراب.
المبحث الثاني:قصيدة"بلوغ الأمل في تفصيل الجمل.
- الفصل الثالث:وهو خاص بتحقيق كتاب شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل،ويشتمل على ما يلي:
أ)الباب الأول:في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب.
ب)الباب الثاني:في إشارات ألى عبارات منقحة.
ج)خاتمة.
- خاتمة:وقد ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها.
- فهارس:وذلك بوضع فهارس للآيات،والأحاديث،والأبيات،والأعلام،والموضوعات.
الفصل الأول
المبحث الأول : ترجمة المؤلف.
المبحث الثا ني : التعريف با لكتاب.
المبحث الثا لث : عملنا في الكتاب.
...
المبحث الأول
ترجمة المؤلف
أ- اسمه ونسبه. (1/4)
صفحة 5
ب- كنيته ولقبه.
ج- مولده.
د- نشأته وحياته العلمية.
هـ- حياته العلمية.
و- صفاته وأخلاقه.
ز- مشايخه.
ح- تلاميذه.
ط- مؤلفاته.
ي- وفاته.
ك- ثناء الناس عليه.
ل- رثائه.
ترجمة المؤلف (1)
أ-اسمه ونسبه:
هو الإمام القدوة، والعلاّمة الفهّامة،المجتهد باقر العلوم، وجامع الفنون، شيخ عصره وآية مصره، الشيخ عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي، من بني ضبة .
فهو ينتمي إلى قبيلة السوالم التي تنتشر في أماكن عديدة من عمان، وقد اكتسبت هذه القبيلة شهرتها بظهور الشيخ نور الدين السالمي، ويعود أصل هذه القبيلة إلى نزار بن معد بن عدنان .
ب-كنيته ولقبه:
??كنيته: كنِّي الإمام السالمي بكنيتين: فهو يُكنَّى بأبي محمد، نسبة إلى أكبر أبنائه محمد بن عبد الله السالمي، صاحب كتاب (نهضة الأعيان بحرية أهل عمان)، ويُكنّى أيضًا بأبي شيبة، نسبة إلى لقب ابنه الأكبر الذي كان يلقب بالشيبة.
??لقبه: اشتهر الإمام نور الدين السالمي بلقب (نور الدين) كما كانت له ألقاب أخرى تدلّ على عِظَمِ مكانته عند الناس، وعلى رسوخ قدمه في العلم منها: (شمس العصر)، وهذا اللقب ورد في رسائل معاصريه وتلاميذه، كما جاء في قصيدة الشيخ سعيد بن حمد الراشدي ، قال:
الله أكبر يا شمس العصر قد *** كملت لديك صفات أهل المعرفة
ج مولده:
__________
(1) - ينظر:محمد بن عبدالله السالمي،نهضة الأعيان(121،128-131،153-155،169-176)،الخصيبي،شقائق النعمان(2/355،3/10-22،164- 166)،البطاشي،إتحاف الأعيان(1/544،540،456،453،308،292،285،283،185)،الحارثي،العقود الفضية(122)،الحارثي،أضواء على بعض أعلام عمان(70-71،81-82)،المغيري،جهينة الأخبار(27-28)، إبراهيم بن سعيد العبري، مقدمة العقد الثمين، إبراهيم أطفيش ، مقدمة جوهر النظام، عز الدين التنوخي ، مقدمة شرح الجامع الصحيح، ديوان أبي مسلم البهلاني، قراءات في فكر السالمي (1/5)
صفحة 6
اختلفت الآراء في سنة ميلاد الشيخ نور الدين السالمي، فالبعض يرى أنّه ولد سنة( 1286هـ)، ويرى فريق آخر أنه ولد سنة( 1284هـ) كما تذكر بعض المصادر أنه ولد سنة 1288هـ، والذي يظهر أن ولادة الشيخ نور الدين السالمي إنّما هي في سنة (1283هـ) بدليل قول الشيخ السالمي نفسه في جوابه على سؤال ورد إليه من الشيخ سليمان باشا الباروني، فقد طلب الباروني في سؤاله أنْ يذكر المجيب عمره، فكان خاتمة جواب الشيخ نور الدين السالمي على النحو التالي: "من عبد الله بن حميد السالمي، البالغ من العمر ثلاثًا وأربعين سنة تقريبًا، الساكن القابل من شرقي عمان، سنة 1326هـ" أهـ.وقد سُئِلَ سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي- حفظه الله- عن ميلاد الإمام نور الدين السالمي فقال:
"الإمام السالمي-رحمه الله-أدرى من غيره بتأريخ ميلاده، فما قاله عن نفسه متحديا عمره هو أقرب إلى الصحة، وعليه فعمره نحو ستة وأربعين عاما تقريبا، والله أعلم".
وكان مولده – رضي الله عنه – ببلدة الحوقين من أعمال الرستاق وفيها نشأ.
د نشأته وحياته العلمية: (1/6)
صفحة 7
نشأ – رضي الله عنه – ببلدة الحوقين، وقرأ القرآن العظيم عند والده، وابتلاه الله منذ سن الثانية عشر من عمره بذهاب كريمتيه ، وقد كان – رحمه الله – متميّزا بقوة الذاكرة وهو لا يزال في سن الصبا، وقد ذَكَرَ – رحمه الله – أنَّه حفظ وهو صغير، قال: «فتحريت ذلك اليوم فإذا أنا فيما عندي أقل من أربعة أشهر والله أعلم»، وقد خرج الشيخ نور الدين مع أسرته إلى بلدة الخبة من قرى الباطنة على أثر فتنة وقعت بين قبيلته وبين قبيلة الخضور، ثم انتقل الشيخ نور الدين إلى الرستاق التي كانت تزخر آنذاك بالعلماء الأفاضل؛ كالشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي، والشيخ راشد بن سيف اللمكي، والشيخ ماجد بن خميس العبري، فتتلمذ على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي، وقد أخذ نور الدين ينتقل بين علماء الرستاق حتى نبغ في العلم، وصار ينافس شيوخه في سعة علمه، وقد قال شيخه راشد بن سيف اللمكي: «أخذت العلم عن الشيخ ماجد بن خميس فصرت أوسع منه علماً، وأخذ عنِّي العلم الشيخ عبد الله بن حميد السالمي فصار أوسع منّي علما».
رحلته إلى الشرقية:
ثم هاجر الشيخ نور الدين السالمي إلى المنطقة الشرقية؛ ليستزيد من العلم، وكان ذلك في سنة (1308هـ)، وكان بها آنذاك الشيخ المحتسب، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، والمجاهد في سبيل الله، صالح بن علي الحارثي، فطلب الشيخ صالح من نور الدين أن يستوطن القابل من شرقية عمان، فلبَّى الطلب، واستوطن بها، ومكث هناك يتزود من معين الشيخ صالح ويسترفد من بحره، وقد أخذ نجم الشيخ السالمي يزداد سطوعًا فتوافد الناس على الشيخ السالمي، يستفتونه ويتعلمون منه، ويتتلمذون على يديه.
هـ- حياته العلمية: (1/7)
صفحة 8
لقد كان الشيخ نور الدين السالمي جامعًا في اهتماماته لأمور الدين والدنيا؛ لأنهما عنده شيء واحد كما هو شأن العلماء المخلصين العاملين، فالإسلام علم وعمل لا يفترق أحدهما عن الآخر، فما كان العلم إلا لصلاح الدنيا، وما صلاحها إلا بالدين، والإسلام منهج حياة شامل لكل جوانب الحياة فلا يقتصر على الأمور النظرية؛ بل يتجاوزها إلى العملية، وهكذا كان الشيخ السالمي،فهو الذي جاد بعمره في سبيل العلم والعمل فنشر العلم وأصلح البلاد، وحارب الضلال والفساد، وعمل على إحياء العدل، وإقامة الإمامة (الخلافة الإسلامية)، ولم يزل مجتهدًا في تحصيل هذه الأمور حتى توّج تلك الجهود بإقامة الإمامة في القطر العماني سنة(1331هـ).
والمتأمل في أشعار الشيخ السالمي يجدها تنطق بما تكِنُّه نفسه من الحرقة على الواقع المرير للأمة الإسلامية، وما يختلج في نفسه من الهمِّ على حاضرها المؤلم، فكان شعره يفور بالحماس ويستنهض الهمم، ويوقظ الأعين النائمة بالحثِّ على الجهاد لرفع راية الإسلام، ومن ذلك قوله مخاطبًا الشيخ صالح بن علي الحارثي: (من الطويل):
أصالح ركن الدين أمسى مهدَّما وأمسى مكانُ الذكر غيّ الملاعبِ
فقمْ وانصرِ المولى، وعد للذي مضى فلا زلت سعَّايا لخيرِ المكاسبِ
فيمنحك الرحمن فتحًا مُؤَيدًا ويجزيك فيما رمت حسن العوادِ
- ومن ذلك قوله:
تركنا الدينَ مُندَرِسًا لدينا وَعُوِضَ عنه أنواعُ الفجورِ
فبدِّل ذكرَ ربك بالملاهِي من الغِنَّا، ومن ضَربِ الزُمُورِ
فأيُّ فتىً تقرُّ له عيونٌ على ما قد وصفتُ من الأمورِ
وفوقَ الوصفِ أشياءٌ لدَيْهَا يفوتُ الحصرُ مِنْ ظلمٍ وَجَوْرِ
وَمِنْ قتلِ النُّفوسِ بغيرِ حقٍ وَمِنْ سَبْيٍ وَمِنْ شُرْبِ الخمُورِ
ألا يا أيُّها الإخوانُ هذا زمانٌ فيه توفيرُ الأُجُورِ
فهلْ مِنْ باذلٍ نفسًا لمولىً جزيلَ الفضلِ منَّانٍ غفورِ
لقدْ ألهتْكُمُ اللذَّاتُ حتَّى تشَّبهتُمْ ربّاتِ الخُدُورِ (1/8)
صفحة 9
لقدْ أَسَرَتْكُمُ اللذَّات حتَّى غدوتُمْ مثلَ سكَّانِ القبورِ
ألمْ يأمرْكُمُ الرحمنُ كنتُمْ خِفَافًا أو ثِقَالاً بالنفُورِ
ألمْ يَجِ جاهدوا في اللهِ حتَّى تَرَوا دينَ الإلهِ على ظُهُورِ
-ومن ذلك قوله:
المجدُ يدركُ بالقَنَا الحسَّاسِ في كفِ مِقْدامٍ شديدِ البَاسِ
يَرْمِي به نحرَ العدوِ فلا تَرى إلا الكَمِيَّ يَخِرُ بينَ النَّاسِ
وبقاضِبٍ عَضْبٍ إذا حكَّمتَه في قِسْمَةِ الشجعانِ والأفراسِ
أيقنتَ أنَّ السيفَ عدلٌ في القضا وبه أساسُ الدينِ أيُّ أساسِ
و صفاته وأخلاقه:
1) صفاته الخلقية:
نوردها من كلام ابنه محمد حيث قال عن صفاته: «كان ربْعَ القامة، تعلوه سُمْرَةٌ، ليس بالسمين المُفْرِط، ولا بنحيف الجسم، مكفوف البصر، نِّير البصيرة، صدور اللحية، سِبْطَ الشعر».
2) شمائله وأخلاقه:
قال ابنه الأكبر محمد ساردًا صفات أبيه نور الدين السالمي: «كان – رضي الله عنه – شديد الغيرة في ذات الله تعالى، لا تأخذه فيه لومة لائم، يقول الحق، وينطق بالصدق، مشهور بالبسالة والصلابة، كثير الردّ على من خالف ملَّة الإسلام، مشغول البال بأمته، يفرح بما ينفعها، ويحزن لما يضرها، وإنها ليكتئب إذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين، لا تخلو مشاهده الكريمة من فائدة دينية أو عائدة دنيوية، أو شاردة أدبية، مشتغلاً بتدريس العلم، والتأليف، والفصل بين الخصوم بالحكم الشرعي، كان خطيبًا منطيقًا، يرتجل الخطب الطِّوال في المجامع والمحافل، حسب ما يقتضيه المقام من السعي في إصلاح الأمة وجمع الشمل، يرغّب ويرهّب بأبلغ بيان وأفصح لسان.
كان جوادًا سخيًا، قلّ ما أكل طعامًا وحده لازدحام الضيوف بناديه، وكثرة ملازميه، كثير التفقد والتعرف على حاجة إخوانه وتلامذته ليواسيهم، كان قد عزف نفسَه عن التوسع في الدنيا والسكون إليها، كان عظيم الهيبة لا ينطق أحد في مجلسه إلا أنْ يكون سائلاً أو متعلمًا أو ذا حاجة جدية. (1/9)
صفحة 10
كان – رضي الله عنه – الركن الأعظم في إعادة الإمامة إلى عمان، كان يكثر من تلاوة هذه الأية الكريمة في المحافل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } ?سورة الصف?الآية/???، وغيرها من الآيات المشوقة للجهاد، المرغبة لدار المعاد.
كان – عفا الله عنه – كثير التضرع إلى الله، فتراه في بعض الأحيان في مجلسه أو في الطريق أو مصلاه، وقد رفع يديه إلى السماء قائلاً: لبيك اللهمّ لبيك، ثمّ يبسط يديه ويقول: اللهم اجمع الشمل، وألّف بين القلوب، وأيّد الكلمة، ونحو ذلك من الأدعية التي يرجو بها نظام المسلمين.
كان كثيرًا ما يقول: ?اختبرنا الله فوجدنا كاذبين???يتأوه كثيرًا لما يراه في الناس من الاختلاف، وعدم الجد فيما يعود على حياتهم بالسعادة، ولما يراه من الفساد في البلاد، فتراه قد قطع حديثه وتنفس الصعدا قائلاً: ذهب الوفاء، ذهب الدين، ذهبت المروءة، ذهبت الغيرة، ذهبت الحمية، طمع فينا الخصم، طُلِبْنا بالمكائد، نُصِبَ لنا الحبائل، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومن قوله:
حربُ النصارى اليوم َ بالدواهي و الكلُ منَّا غافلٌ ولاهي
فيأخذون الدارَ بالخدايعِ وإنَّها أقوى من المدافعِ
وكثيرًا ما يمتثل بقول دِعبِل:
?????????????????ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم الله يعلم أني لم أقل فندا
????????????????????إني لأفتح عيني حين أفتحها ?على كثير و لكن لا أرى أحدًا
ويكرر قوله:??ولكن لا أرى أحدًا?، لِمَا يجيش في صدره من الأمور التي لم يجد من يساعده على القيام بها، ويكثر الدعاء على النصارى والمستعمرين في أكثر مجالسه، ومن أدعيته الجامعة: ?اللهم خذ أعداء الدين، وارددهم على أعقابهم خاسرين خاسئين??
و-?مشايخه: (1/10)
صفحة 11
لقد كان الشيخ نور الدين السالمي ثمرة غِراس علماء أجلاء، منهم من بذل حياته لنصرة الدين بالسيف والقلم، ومنهم من اهتمّ بنشر العلم وبثّ ضيائه في الناس، ومنهم من جمع بين ذلك، فكان الشيخ جامعًا لكل هذه الاتجاهات فكان مناصرًا لدينه بعنان قلمه، ولعله لو كان غير ضرير البصر لناصره بالسيف، وكان مهتمَّا بنشر الحق راجيًا أنْ يصل ضياؤه إلى قلوب الناس فلله دره ودر أشياخه?
?ومن هؤلاء العلماء الذين أخذ عنهم الشيخ السالمي:
???الشيخ المحتسب المجاهد صالح بن علي الحارثي، وقد ولد بالقابل من شرقية عمان سنة??????هـ?، وقد كان أحد أقطاب الدولة في زمانه، الذي قامت على أكتافهم دولة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي –?رحمه الله –?ولمَّا انقرضت دولة الإمام عزان بقي هذا الشيخ محتسبًا لنصر دين الإسلام، حاسبًا نفسه لجهاد أعداء الدين والعصاة والمجرمين، وقد كان من أعلم أهل زمانه بالحلال والحرام، وكان يقظًا حازمًا طالبًا للحق.من شيوخه العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي،ومن تلامذته الشيخ أبو مالك عامر بن خميس المالكي، والأمير عيسى بن صالح الحارثي، ومن مؤلفاته رسالة في الجهاد أسمها" علم الرشاد في أحكام الجهاد"، وله مجلد من أجوبته على المسائل التي تردُ عليه اسمه "عين المصالح في أجوبة الشيخ صالح"، وقد انتقل إلى جوار ربه سنة?????هـ??
صفر { ?الشيخ ماجد بن خميس العبري، ولد الشيخ ماجد سنة ?????هـ?، وقيل:??????هـ??ببلدة الحمراء، من داخلية عمان، وكان من أكبر فقهاء زمانه، ولم يتعرض للتأليف، وله أجوبة على المسائل نظمًا ونثرًا، ولا يقلُّ النثر لو جمع عن أربعة مجلدات، وكان –?رحمه الله –?ورعًا زاهدًا?
?من شيوخه: الشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي، ومن تلاميذه: الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري، والشيخ سعيد بن صالح العبري، وغيرهم، وقد توفاه الله سنة??????هـ?? (1/11)
صفحة 12
ربيع أول { ?الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي، ولد سنة?????هـ??بالرستاق??من شيوخه: الشيخ ماجد بن خميس العبري، ومن تلاميذه: أخوه الشيخ سالم بن سيف، والشيخ محمد بن شامس الرواحي.ومن مؤلفاته: مجموعة مسائل في مختلف الدعاوي والأحكام والديانات، ومنظومة في السلوك، ومنظومة في التحريض على نشر الحق، ومنظومة في فضائل العلم، وله رسالة اسمها????????المسالك في علم المناسك"، وقد توفي بالرستاق سنة?????هـ??
ز- تلاميذه:?
كان الشيخ السالمي –?رحمه الله –?منارة عظيمة، أضاءت أجواء عمان، واستنارت بضيائها الأمة العمانية، فكان الشيخ السالمي مدرسة تُضربُ إليها أكباد الإبل، وتشد إليها الرحال، ويتوافد الناس عليها من نواحي عمان، فتخرَّج من هذه المدرسة علماء كبار، وأئمة أجلاء، وولاة فضلاء، وقادة نبلاء، وقضاة أتقياء، ولا ريب إذا علمنا أنه تخرَّج من رحاب هذه المدرسة الإمام الورع سالم بن راشد الخروصي، والإمام العادل محمد بن عبد الله الخليلي، ونذكر هنا بعض تلاميذ هذا الإمام ، وهم كثيرون، نذكر منهم:
محرم - ?الإمام العادل الورع سالم بن راشد الخروصي، ولد ببلدة مشايق من قرى الباطنة سنة?????هـ?هاجر إلى الشرقية لطلب العلم ، ولازم الإمام نور الدين السالمي منذ راهق الحلم إلى أن تولّى الإمامة ، كان ورعًا عابدًا ، بُويع سنة?????هـ??بالإمامة الكبرى ، ثمّ توفاه الله ببلدة الخضراء من شرقية عمان سنة?????هـ)، وقصة وفاته مشهورة. (1/12)
صفحة 13
صفر - ?الشيخ أبو مالك، عامر بن خميس المالكي، ولد بوادي بني خالد من شرقية عمان، سنة??????????هـ??تولى إدارة أمر المسلمين بنزوى وما حولها في عهد الإمامين سالم بن راشد ، ومحمد بن عبد الله، واشتغل بالقضاء، من شيوخه: الشيخ سعيد بن علي الصقري، والشيخ صالح بن علي، والإمام نور الدين السالمي، ومن تلاميذه:الشيخ محمد بن سالم الرقيشي، والشيخ سعيد بن احمد الكندي، والشيخ منصور بن ناصر الفارسي، من مؤلفاته: "موارد الألطاف في نظم مختصر العدل والإنصاف" في أصول الفقه، "وغاية المرام في الأديان والأحكام" وغيرها، توفي سنة?????هـ??بنزوى، ودفن فيها.
ربيع أول - ?الشيخ عبد الله بن عامر العزري، ولد بقرية الخشبة من أعمال المضيبي، وكان شيخًا عالمًا، زاهدًا عابدًا، تولى القضاء في إبرا، ثمّ في نزوى، من تلاميذه: القاضي سفيان بن محمد الراشدي، والشيخ غالب بن علي الهنائي، وقد توفي سنة?????هـ??
ربيع ثان - ?الشيخ أبو زيد، عبد الله بن محمد الريامي، ولد سنة?????هـ?، رحل إلى الشرقية لطلب العلم، وتتلمذ على يد الإمام نور الدين السالمي، تولى قضاء إزكي في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي، ثمّ صار واليًا في عهده على بُهلا، ثمّ أقره الإمام الخليلي على عمله، وهكذا بقي الشيخ عاملاً للإمامين?الخروصي والخليلي، متقلدًا وظيفتي القضاء والولاية ثلاثين عامًا إلا شهرًا كاملا، وممن أخذ عن الشيخ أبي زيد: الشيخ محمد بن سالم الرقيشي، توفي ببُهلا سنة?????هـ??ودفن فيها، من مؤلفاته: "كتاب في النحو، و"كتاب في مناسك الحج. (1/13)
صفحة 14
جمادى أول - ?الشيخ الأمير عيسى بن صالح الحارثي، كان حسن السيرة ، سخي النفس، جوادًا كريمًا، ولد سنة?????هـ?، من شيوخه: الشيخ خميس بن حُوَيْسِن الهنائي، وأبوه الشيخ المحتسب صالح بن علي الحارثي، والإمام نور الدين السالمي، من مؤلفاته: "الرد العزيز على أحكام الدريز" ،ورسالة في ?منع الإسقاط بالجوائح"، توفي سنة?????هـ??ببلدة القابل.
جمادى ثان - ?الشيخ أبو الوليد، سعود بن حميد بن خليفين، لقبه الإمام محمد الخليلي بشمس القراء، وداهية العلماء، كان عاملاً للإمامين الخروصي والخليلي، على المضيبي وأعمالها، متقلدًا لوظيفتي القضاء والولاية، أخذ العلم عن الشيخ نور الدين السالمي، له رسائل وأجوبة مسائل نظمًا ونثرًا، توفي بالمضيبي سنة?????هـ??
رجب - ?الإمام العادل الولي محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي–?رحمه الله –?ولد بسمائل سنة?????هـ?، كان عالمًا فاضلاً، حسن الأخلاق، كريمًا متواضعًا، بُويع بالإمامة بعد وفاة الإمام سالم بن راشد الخروصي، وكانت بيعته سنة?????هـ?، وسار في رعيته بالعدل والإحسان، من شيوخه: الشيخ محمد بن عامر الطيواني، والإمام نور الدين السالمي، توفي سنة?????هـ??بنزوى، ودفن بها.
ح ?مؤلفاته:
كان الإمام نور الدين السالمي مباركا له في عمره، فمع قصر أمده في هذه الحياة، و كثرة أشغاله من اهتمامٍ بأمر إصلاح الأمة، وتدريس العلوم، وإفتاء الناس، مع كل ذلك فإنَّا نجد الشيخ قد ترك تراثًا ضخمًا،?ومصنفات جمّة في علوم مختلفة؛ من فقه وعقيدة، وغيرها، ومن مؤلفاته ما يلي:
???في الحديث وعلومه:
???شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب?، وهو مطبوع متداول في ثلاثة أجزاء، وقد حققه عز الدين التنوخي.
??
?في أصول الدين: (1/14)
صفحة 15
???غاية المراد في الاعتقاد?، قصيدة لامية، تزيد على سبعين بيتًا، وقد شرحها الشيخ سليمان بن محمد الكندي في كتاب أسماه "بداية الإمداد" ، وشرحها الشيخ احمد بن حمد الخليلي، والقصيدة مطبوعة.
???أنوار العقول???أرجوزة في أصول الدين تزيد على ثلاثمائة بيت،و قد شرحها المصنف بأكثر من شرح، وهي مطبوعة متداولة.
???بهجة الأنوار???وهي شرح لأنوار العقول، وهي الشرح الأصغر لهذه المنظومة، وهي مطبوعة متداولة.
???مشارق أنوار العقول???وهي الشرح الأكبر لمنظومة أنوار العقول ، وهي مطبوعة متداولة.
???كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة???وهي أرجوزة تشمتل على سيرة وعقيدة الإباضية، والرد على مفتريات خصومهم فيهم، وهي مطبوعة متداولة، وهي تزيد على ثلاثمائة بيت.
???روض البيان على فيض المنان، في الرد على من ادعى قدم القرآن???وهي مطبوعة متداولة.
???صواب العقيدة???رسالة في التوحيد (مخطوط).
???الشرف التام في شرح دعائم الإسلام???ولا يعرف موضعه.
???في الفقه وأصوله:
???شمس الأصول???أرجوزة في علم الأصول، وهي سهلة المأخذ، سهلة، تُقارب ألف بيت ( مطبوعة متداولة).
???طلعة الشمس???وهي شرح منظومة شمس الأصول، وهي مطبوعة متداولة.
???جوهر النظام في علم الأديان والأحكام???أرجوزة ضخمة في أكثر من أربعة عشر ألف بيت، شملت العقيدة، والفقه، والحكم، والآداب( مطبوع متداول).
??مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال???أرجوزة في الفقه تزيد على ألفي بيت، نظم فيها مختصر الخصال للعلامة أبي إسحاق الحضرمي.
???معارج الآمال على مدارج الكمال????شرح للأرجوزة السابقة، غير أنه لم يكتمل( مطبوع في ثمانية عشر جزءًا).
????حل المشكلات???وهو كتاب حلَّ المصنف فيه مشكلات تلميذه أبي زيد الريامي في المسائل الشرعية( مطبوع متداول).
???إيضاح البيان في نكاح الصبيان?????مطبوع متداول).
???الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة?????مطبوع متداول). (1/15)
صفحة 16
???تلقين الصبيان فيما يلزم الإنسان???رسالة في العلوم المهمّة التي لا غنى للإنسان عنها من مسائل العقيدة والفقه( مطبوعة متداولة).
???الحجج الواضحة، في الرد على التلفيقات الفاضحة???رسالة ردّ فيها على بعض من ادعى الاجتهاد في زمانه( مخطوط).
???رسالة في نجاسة الدم المسفوح?????مخطوطة).
???طريق السواد إلى علم الرشاد في الدفاع والجهاد???شرح لمنظومة الشيخ سعيد بن حميد الراشدي؛ لكنه لم يكتمل.
???سواطع البرهان???رسالة في تطورات العصر في اللباس، وهي جواب لسؤال وجه إليه من بعض أهل زنجبار.
???العقد الثمين???وهو مجموعة كبيرة من أجوبة الشيخ السالمي ( مطبوع متداول في أربعة أجزاء).
???في اللغة والأدب والعروض والفكر:
ذو القعدة ??بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود?????مطبوع متداول).
ذو القعدة ??بلوغ الأمل في تفصيل الجمل???منظومة في علم النحو تزيد على ثلاثمائة بيت( مطبوعة مع شرحها بدون تحقيق،وهي التي بين أيدينا).
ذو القعدة ??المنهل الصافي في العروض والقوافي???أرجوزة في ثلاثمائة بيت مع شرحها??مطبوع متداول).
ذو القعدة ??المواهب السنية شرح كتاب الدرة البهية نظم الأجرومية???للشيخ شرف الدين العمريطي( مطبوعة متداولة).
ذو القعدة ??مناظرة الوهابي???رسالة بيَّن فيها بعض الحجج، وكيفية المناظرة (مكتوبة بالآلة الراقنة).
ذو القعدة ??ديوان شعر???حققه عيسى بن محمد السليماني( مكتوب بالآلة الراقنة).
???في التاريخ وما يتعلق به:
ذو القعدة ??تحفة الأعيان بسرية أهل عمان?????مطبوع متداول).
ذو القعدة ??الحق الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي?????مطبوع متداول).
ذو القعدة ??اللمعة المرضية من أشعة الإباضية???رسالة مختصرة في التاريخ الإباضي( مطبوعة متداولة).
ط- وفاته: (1/16)
صفحة 17
في ليلة الخامس من شهر ربيع الأول سنة 1332هـ انتقل شيخنا السالمي إلى جوار ربه، فطُوِيَتْ بذلك صفحة من الصفحات اللامعة في تاريخ الأمة الإسلامية، وظهرت ثلمة في جدار الصف الإسلامي، فبعد عمر قصير أفناه الشيخ في نصرة الدين والذ?ب عن حُرَمِهِ، اختاره الله إلى جواره ليودِّع الدنيا بما فيها من مشاكل ومحن، بعد أن خلَّف للأمة تراثًا ضخمًا، ومجدًا شامخًا، فمات طيَّب النفس بعد أن تحقق حُلُمُهُ وأراه الله مُنْيَتَهُ بقيام الإمامة الكبرى، من بعد غيابها حقبة من الدهر، فأحياها على يده من بعد موتها، فكان قيام الإمامة قرة عين الشيخ، وغايته من الدنيا، فقد حكي عنه أنه قال:??خشيت معاجلة الموت قبل اجتماع العمانيين على إمام يجمع الشمل، ويقيم العدل، فلما تمّ ذلك خشيت الموت قبل أن يكون لهم مأوى يرجعون إليه ومركز يأوون فيه، ثمّ خشيت أن أموت قبل أن أشاهد الإمام يصلي الجمعة بالمسلمين، ثمّ خشيت أن أموت قبل أن أرى الإمام يقيم حدًا من الحدود الواجبة، أمَّا الآن فقد كان ذلك كله، فالحمد لله على تمام المنَّة، ثمّ تمثل بقول القائل: طِبْتَ يا موتُ فإن شئتَ فَزُرْ، ولم يزل يردد هذا الشطر في حال قيامه وقعوده، حتى فارق الحياة.
ي- ثناء الناس عليه:
لقد كان الشيخ نور الدين السالمي –?رحمه الله –?مثالاً للعمل، ومثالاً للأخلاق، ومثالاً للهمّة العالية، بذلك حاز المكانة العليا بين صفوف العلماء، حتَّى بلغتْ شهرتُه الآفاق، وطغى نجمه على الأقران، وقد أثنى عليه العلماء، والفضلاء، والكتَّاب من الإباضية وغيرهم??من عمان ومن غير عمان??ونذكر هنا بعض النصوص التي فيها ثناء الناس على هذا العلم الشامخ، والطود الأشمِّ، منها: (1/17)
صفحة 18
ذو القعدة ?قال الشيخ عز الدين التنوخي مادحًا الإمام نور الدين السالمي في مقدمته على شرح الجامع الصحيح??من مؤلفات نور الدين السالمي??«وإذا اطَّلع المنصف على هذا الشرح وجد الشارح واسع الاطلاع، وألفى شرحه واضحًا مبينًا، وتعابيره صحيحة فصيحة ، أسلوبها المساواة، فلا هي مسهبة مملَّة، ولا مفرطة الإيجاز مخلَّة، وأمَّا أبحاثه فيها فإنَّها تدلّ على اعتدال في التحقيق، وبعد عن التعصب»، وقال أيضًا: «... وإنَّ الإنسان ليعجب كيف استطاع أنْ يؤلف تلك المكتبة في عمره القصير، وهو لم يبلغ الخمسين...».
ذو القعدة ?وقال عنه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش: «?كان محبوبًا معظَّما عند الأمة كلِّها، كما انتهت إليه رئاسة العلم، وقوله هو الفصل...».
ذو القعدة ?وقال عنه الشيخ أحمد بن حمد الخليلي –?مفتي العام للسلطنة: «...وإنني أُؤَكدُ?بأنَّ?حياة هذا الإمام مهما تحدث عنها المتحدثون، وألَّف فيها المؤلِّفون، لما أَوْفَوْهَا حقها، فحياته –?رحمه الله –?حافلة بجلائل الأعمال، وإنني لا أجد جملة موجزة تتحدث عن مقام هذا الإمام كما وجدتها في شطر بيت شعري قاله شاعر العرب، الشاعر الإسلامي الكبير، أبو مسلم في قصيدة رثاه فيها، وذلك عندما قال:«جَمَعَ?العالمَ?في حَيْزُوْمِهِ»، وكفى بهذا وصفًا لهذا الإمام الجليل، كما أنني لا أنسى كلمات عذبة قالها شاعر عمان الكبير، الشيخ عبد الله بن علي الخليلي في وصف هذا الإمام، وإرادته، عندما قال: « الذي همَّ?فضاقت عن هِمَمِهِ?هِمَمُ الدهر، وأراد?فعجزت عن نفي إرادتِهِ?إرادةُ?الزمن».
ك??رثاؤه:?
كان الإمام أبو مسلم البهلاني من أجلِّ الذين رَثَوْا الإمام نور الدين السالمي، فإنه قد رثاه بقصيدتين غَّراوين من أبدع القصائد وأروعها، تفيض بالأسى واللوعة على فقد هذا الإمام الصالح.
المبحث الثاني
التعريف بكتاب
" شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل"
...
...
التعريف بكتاب
"شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل"
( (1/18)
صفحة 19
1) موضوع الكتاب:
هذا الكتاب كتبه الشيخ السالمي في بداية حياته العلمية، ضمنها "الأعراب عن قواعد الأعراب"
في كتاب جليل، خال من الحشو والإطناب، لابن هشام الأنصاري.
يقول المؤلف: نقلت منه حال الابتداء ما وسعه ذهني، وشرحته في ذلك الحال شرحا مختصرا على قدر الحال ، وذلك في سنة (1315هـ)، فقرئ علي ذلك النظم مع شرحه المذكور ، فرأيت ما فيه من قصور عن مرام أصله المشهور، فتداركته بزيادة أبيات، كان النظم منها خاليا، وكسوته بشرح هذا المزيد مع الخطبة حللا، كان ذلك الشرح منها خاليا، ثم أبقيت الأبيات الأولى على ما فيها من خلل ؛ليكون ذلك على عجزي دليلا، وليعلم المبتدئ أن العلم ينمو قليلا قليلا، وليستبين الفرق بين درجة المبتدئ والمنتهي.
(2) نسخ المخطوط:
يختلف حجم المخطوط باختلاف النَّسخ التي تم العثور عليها؛ وذلك لأني عثرت على خمس نسخ،وذلك من مكتبات متفرقة، وهي كالآتي:
*النسخة(أ): قمت باستنساخها من مكتبة التراث القومي والثقافة،وهي التي تم اعتمدت عليها ،واتخذتها أمَّاً؛وذلك لأنها تعدَّ أقدم نسخة من نسخ المخطوط، وعدد صفحاتها(118)صفحة من وجه واحد.
*النسخة(ب): قمت باستنساخها من مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، وعدد صفحاتها(90)صفحة من وجه واحد.
النسخة(ج): قمت باستنساخها من مكتبة التراث القومي والثقافة، وعدد صفحاتها(119) صفحة من وجه واحد.
*النسخة(د): قمت باستنساخها من مكتبة التراث القومي والثقافة، وعدد صفحاتها(101)صفحة من وجه واحد.
*النسخة(هـ): قمت باستنساخها من مكتبة الشيخ سالم الحارثي، وعدد صفحاتها(113) صفحة من وجه واحد.
وإليك الآن بعض الأوراق المصورة من المخطوطات:
الورقة الأولى من المخطوطة (أ)
الورقة الأخيرة من المخطوطة (أ)
الورقة الأولى من المخطوطة (ب)
الورقة الأخيرة من المخطوطة (ب)
الورقة الأولى من المخطوطة (ج)
الورقة الأخيرة من المخطوطة (ج)
الورقة الأولى من المخطوطة (د) (1/19)
صفحة 20
الورقة الأخيرة من المخطوطة (د)
الورقة الأولى من المخطوطة (هـ)
الورقة الأخيرة من المخطوطة (هـ)
(3) ما تميَّز به كتاب " شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل":
لقد تميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب بسهولة ألفاظه، ووجازة عباراته؛ وذلك لأن المؤلف قام أولا بنظم كتاب "الإعراب عن قواعد الإعراب" حتى يسهل على الطلاب حفظه، وفهمه، ثم قام بعد ذلك بشرح هذا الكتاب شرحا مختصرا؛ ليتضح ما انبهم في النظم.
قام الإمام السالمي بنظم أبيات في الجمل،وذلك حتى ينال قصب السبق في هذا المضمار؛ لأنه كان يعتقد أن أول نظم في الجمل هو ما جادت به قريحته؛ وذلك لأنه لم يطلع على أي نظم في الجمل قبل ذلك، وقد بين في منظومته هذه ما يدل على ذلك حين قال:
ولم أجد في فنها من قد نحا*** ترصيعها بسلك نظم أوضحا
وقد صورها-رحمه الله- بأنها فريدة من نوعها، وبأنها غاية في الحسن والجمال؛ وذلك عندما قال:
فهاكها فريدة في فنها*** ماء الشباب قد جرى في حسنها
المبحث الثالث
عملنا في هذا الكتاب
عملنا في هذا الكتاب
إن الأمة العربية بعامة ،والإسلامية على وجه الخصوص ،لها تراث كبير، وكنوز غالية من مؤلفات علماء أجلاء، تربوا قي مدرسة القران، ونهلوا من ينابيع السنة المحمدية، ثم كتبوا تلك المؤلفات العظيمة في كل علم وفن.
وكان لهذه المؤلفات الدور الكبير في إقامة صرح الحضارة والمدنية في ربوع بلادهم ،وإثراء حياتهم في فترة غالية من التاريخ .
ولقد جرت عادة المحققين أن يقدموا بين يدي القارئ ثبتا بالأعمال التي قاموا بها في التحقيق حتى ظهر الكتاب إلى النور.
فإليك أيها القارئ الكريم موجزا عن أهم الأعمال التي قمنا بها في هذا الكتاب حتى أصبح على هذه الصورة التي بين أيدينا:
1- جمع نسخ المخطوطة من بعض المكتبات المعنية بحفظ التراث العماني
2- المقارنة بين النسخ.
3- تخريج الآيات القرآنية،وذلك بذكر السورة، ورقم الآية. (1/20)
صفحة 21
4- تخريج الأحاديث النبوية،وذلك بذكر راوي الحديث،والكتاب، والباب، ورقم الحديث.
5- تخريج الأبيات الشعرية،وذلك بذكر وزن البيت،وقائله،ووجه الشاهد منه.
6- ترجمة الأعلام،وذلك بذكر نبذة مختصرة عن حياة العلم،وذكر مؤلفاته إنْ كانت له مؤلفات.
7- تخريج المسائل، وذلك بعزوها إلى مصادرها، وإلى قائليها- إنْ أمكن-.
8- وضع فهارس للآيات،والأحاديث،والأبيات،والأعلام، والموضوعات.
9- الترجمة للمؤلف، وذلك بذكر نبذة عن حياته تشتمل على الآتي:
(اسمه ونسبه- كنيته ولقبه- مولده- نشأته- حياته العلمية- صفاته وأخلاقه- مشايخه- تلامذته- مؤلفاته- وفاته- ثناء الناس عليه- رثائه).
10- التعريف بالكتاب.
... الفصل الثاني
المبحث الأول:كتاب " الإعراب عن قواعد الإعراب"
المبحث الثاني:قصيدة "بلوغ الأمل في تفصيل الجمل"
...
... المبحث الأول
كتاب " الإعراب عن قواعد الإعراب"
كتاب" الإعراب عن قواعد الإعراب"
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العالم العامل جمال الدين بن هشام -نفع الله المسلمين ببركته- هذه فوائد جليلة في قواعد الإعراب يقتفي متأملها جادة الصواب، وتطلعه في الأمد القصير على نكت كثيرة من الأبواب ،عملتها من طب لمن حب، وسميتها (بالإعراب عن قواعد الإعراب)، ومن الله- تعالى- أستمد التوفيق والهداية إلى أقوم طريق بمنّه وكرمه – وتنحصر في أبواب:
الباب الأول
(في الجملة وأحكامها ، وفيه أربع مسائل)
(المسألة الأولى)
(في شرحها) (1/21)
صفحة 22
اعلم أن اللفظ المفيد يسمى كلامًا وجملة، ونعني بالمفيد: ما يحسن السكوت عليه، وأن الجملة أعم من الكلام فكل كلام جملة ،ولا ينعكس، ألا ترى أن نحو : (قام زيد)، من قولنا: ( إنْ قام زيد قام عمرو)، يسمى جملة ولا يسمى كلاما؛ لأنّه لا يحسن السكوت عليه، ثم الجملة تسمى اسمية إن بدئت باسم: كـ(زيد قائم)، و(إن زيدا قائمٌ)، و(هل زيد قائم) و(ما زيد قائما) ، إن بدئت بفعل : كـ(قام زيد)، و(هل قام زيد) و(زيد أضربته؟)، و(يا عبد الله)؛ لأن التقدير: ضربت زيدا ضربته، وأدعو عبدالله، وإذا قيل: (زيد أبوه غلامه منطلق) فزيد: مبتدأ ثان، وغلامه: مبتدأ ثالث، ومنطلق: خبر الثالث، والثالث وخبره: خبر الثاني، والثاني وخبره: خبر الأول، ويسمى المجموع جملة كبرى، و(غلامه منطلق) جملة صغرى و(أبوه غلامه منطلق) جملة كبرى بالنسبة إلى (غلامه منطلق)، وصغرى بالنسبة إلى (زيد).
(المسألة الثانية)
(في الجمل التي لها محل من الإعراب وهي سبع)
إحداها: الواقعة خبرًا، وموضعها رفع في بابي المبتدأ، وأنَّ نحو: (زيد قائمٌ أبوه)، و(أن زيدًا أبوه قائمٌ)، ونصب في بابي كان وكاد، نحو: (كانوا يظلمون)، و(ما كادوا يفعلون).
الثانية، والثالثة: الواقعة حالاً، والواقعة مفعولا، ومحلهما النصب، فالحالية نحو: { وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ } (1) ،والمفعولية تقع في ثلاثة مواضع??محكية بالقول نحو: { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ } (2) ،وتالية للمفعول الأول في باب ظن، نحو: ?ظننت زيدًا يقرأ?، وتالية للمفعول الثاني في باب أعلم، نحو:?أعلمت زيدًا عمرًا أبوه قائم?، ومعلقا عنها العامل، نحو: { لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى } ? (3) ??? { ?فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً } (4) ??
__________
(1) – سورة يوسف?الآية/???
(2) – سورة مريم?الآية????
(3) ــــ سورة الكهف?الآية????
(4) – سورة الكهف?الآية???? (1/22)
صفحة 23
والرابعة :?المضاف إليها ومحلها الجر، نحو: { هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } (1) ??و { يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ } (2) ، وكل جملة وقعت بعد??إذ??و?إذا??و?حيث??و?لما??الوجودية عند من قال باسميتها فهي في موضع خفض بإضافتهن إليها.
والخامسة:?الواقعة جوابًا لشرط جازم، ومحلها الجزم إذا كانت مقرونة بالفاء، أو الفجائية، فالأولى نحو: { مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } (3) ?ولهذا قُرأ بجزم يذر عطفًا على محل الجملة، والثانية نحو: { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } (4) ?فأما نحو: إن قام أخوك قام عمرو، فمحل الجزم محكوم به للفعل وحده لا للجملة بأسرها، وكذلك القول في فعل الشرط ؛ولهذا تقول إذا عطفت عليه مضارعًا وأعملت الأول، نحو إن قام أخوك ويقعد؛ قام عمرو، فتجزم المعطوف قبل أن تكمل الجملة.
والسادسة:التابعة لمفرد كالجملة المنعوت بها، ومحلها بحسب منعوتها، فهي في موضع رفع في نحو: { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ } (5) ?،ونصب في نحو: { وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه } (6) ?،وجر في نحو: { لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ } (7) ?
والسابعة: التابعة لجملة لها محل، نحو: قام أبوه وقعد أخوه، فجملة( قام أبوه??في موضع رفع ؛ لأنها خبر، وكذلك جملة ?قعد أخوه?؛ لأنها معطوفة عليها، فلو قدرت العطف على الجملة الاسمية لم يكن للمعطوفة محل، ولو قدرت الواو للحال كانت الجملة في موضع نصب، وكانت قد مضمرة.
(المسألة الثالثة)
(
__________
(1) – سورة المائدة?الآية?????
(2) – سورة غافر?الآية????
(3) – سورة الأعراف??الآية/????
(4) – سورة الروم?الآية????
(5) – سورة البقرة?الآية?????
(6) – سورة?البقرة?الآية?????
(7) – سورة آل عمران?الآية??? (1/23)
صفحة 24
في بيان الجمل التي لا محل لها من الإعراب وهي أيضًا سبع)
إحداها: المبتدأة، وتسمى المستأنفة أيضًا، نحو: { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } (1) ونحو: { إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً } (2) بعد { وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ } ، وليست محكية بالقول لفساد المعنى ، ونحو: { لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى } (3) بعد { وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ } (4) ، وليست صفة للنكرة لفساد المعنى، ومثلها قوله:*حتى ماء دجلة أشكل*، وعن الزجاج وابن درستويه: أن جملة حتى الابتدائية في موضع جر لحتى، وخالفهما الجمهور؛ لأن حروف الجر لا تُعلق عن العمل، ولوجوب كسر إن في نحو: مرض زيد، إنهم لا يرجونه، وإذا دخل الجار على أن فتحت همزتها نحو: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } (5) .
الثانية: الواقعة صلة لاسم، نحو: جاءني الذي قام أبوه، أو لحرف نحو: عجبت مما قمت- أي: من قيامك-، و(ما قمت) في موضع جر بـ"من"، وأما( قمت) وحدها فلا محل لها.
الثالثة: المعترضة بين الشيئين، نحو: { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ... } (6) الآية، وذلك لأن قوله تعالى: { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ } (7) جوابُ { لا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } وما بينهما اعتراض لا محل له، وفي أثناء هذا الاعتراض اعتراض آخر وهو { لَوْ تَعْلَمُونَ } (8) فإنه معترض بين الموصوف وصفته وهو( قسم) و(عظيم)، ويجوز الاعتراض بأكثر من جملة واحدة خلافًا لأبي على.
__________
(1) – سورة الكوثر?الآية/??
(2) – سورة يونس/الآية/65.
(3) – سورة الصافات/الآية/8.
(4) – سورة الصافات/الآية/7.
(5) – سورة الحج/الآية/6.
(6) – سورة الواقعة/الآية/75.
(7) – سورة الواقعة /الآية/77.
(8) – سورة الواقعة/الآية/76. (1/24)
صفحة 25
الرابعة: التفسيرية، وهي الكاشفة لحقيقة ما تليه نحو: { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } (1) فجملة الاستفهام مفسرة للنجوى، وقيل: بدل منها، ونحو: { مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ } (2) فإنه تفسيرُ : { مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا } ، وقيل: حال من "الذين" إهـ، ونحو: { كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ } (3) الآية، فجملة (خلقه) تفسير للمثل ونحو: { تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } (4) بعد : { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } (5) وقيل: مستأنفة بمعنى: آمنوا؛ بدليل( يغفر لكم) بالجزم، وعلى الأول هو جواب الاستفهام تنزيلاً لسبب السبب منزلة السبب إذ الدلالة سبب الامتثال أهـ، وقال الشلوبين: التحقيق أن الجملة المفسرة بحسب ما تفسره فإن كان له محل فهي كذلك وإلا فلا، فالثاني نحو) ضربته) من نحو: زيدًا ضربته، التقدير : ضربت زيدًا ضربته، فلا محل للجملة المقدرة؛ لأنها مستأنفة فكذلك تفسيرها، والأول نحو: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } (6) التقدير: إنا خلقنا كل شيء خلقناه،( فخلقنا) المذكورة مفسرة ل(خلقنا) المقدرة، وتلك في موضع رفع؛ لأنها خبر ل"إنَّّا" ، فكذلك المذكورة، ومن ذلك: زيد الخبز يأكله، ف(يأكله) في موضع رفع ؛ لأنها مفسرة للجملة المحذوفة وهي في محل رفع على الخبرية، واستدل على ذلك بعضهم بقول الشاعر:
** فمن نحن نؤمنه وهو آمن **
فظهر الجزم في الفعل المفسر للفعل المحذوف.
__________
(1) – سورة الأنبياء/الآية/3.
(2) – سورة البقرة/الآية/214.
(3) – سورة آل عمران/الآية/59.
(4) – سورة الصف/الآية/11.
(5) – سورة الصف/الآية/10.
(6) – سورة القمر/الآية/49. (1/25)
صفحة 26
الخامسة: الواقعة جوابًا لقسم، نحو: { إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } (1) بعد قوله تعالى: { يَس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } (2) ، قيل: ومن هنا قال ثعلب: لا يجوز( زيد ليقومن) ؛ لأن الجملة المخبر بها لها محل، وجواب القسم لا محل له، ورد بقوله تعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ } (3) والجواب عما قاله: أن التقدير: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أقسم بالله { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ } ، وكذا التقدير فيما أشبه ذلك فالخبر مجموع( جملة القسم المقدرة، وجملة الجواب المذكور)، لا مجرد جملة الجواب.
السادسة: الواقعة جوابًا لشرط غير جازم كجواب" إذ" "وإذا" و"لو" و"لولا" ،أو جازم ولم يقترن بالفاء، ولا ب"إذا" نحو: إن جاءني أكرمته.
السابعة: التابعة لما لا موضع له، نحو: قام زيد وقعد عمرو.
(المسألة الرابعة)
__________
(1) – سورة يّس/الآية/3.
(2) – سورة يّس/الآية/2.
(3) – سورة العنكبوت/الآية/58. (1/26)
صفحة 27
الجملة الخبرية -التي لم يسبقها ما يطلبها لزومًا- بعد النكرات المحضة صفات، وبعد المعارف المحضة أحوال، وبعد غير المحضة منهما محتملة لهما،مثال الواقعة صفة: { حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ } (1) فجملة (نقرؤه ) صفة لكتاب؛ لأنه نكرة محضة، وقد مضت أمثلة من ذلك في المسألة الثانية ، ومثال الواقعة حالا نحو: { وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } (2) فجملة( تستكثر) حال من الضمير المستتر في( تمنن) المقدر ب"أنت"؛ لأن الضمائر كلها معارف؛ بل هي أعرف المعارف، ومثال المحتملة للوجهين بعد النكرة نحو: مررت برجل صالح يصلي، فإن شئت قدرت( يصلي) صفة ثانية ل(رجل)؛ لأنه نكرة، وإن شئت قدرته حالا منه؛ لأنه قد قرب من المعرفة باختصاصه بالصفة، ومثال المحتملة بعد المعرفة قوله تعالى: { كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً } (3) فإن المراد بالحمار الجنس، وذو التعريف الجنسي يقرب من النكرة فتحتمل الجملة من قوله تعالى: { يَحْمِلُ أَسْفَاراً } وجهين أحدهما الحالية؛ لأن الحمار بلفظ المعرفة، والثاني الصفة ؛ لأنه كالنكرة في المعنى.
الباب الثاني:
(الجار والمجرور وفيه أربع مسائل)
(المسألة الأولى):
أنه لا بد من تعلّق الجار والمجرور بفعل، أو ما فيه معناه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } (4) ، وقول ابن دريد:
واشتعل المبيض في مسوده ** مثل اشتعال النار في جزل الغضا
__________
(1) – سورة الإسراء/الآية/93.
(2) – سورة المدثر/ الآية/6.
(3) – سورة الجمعة/الآية/5.
(4) – سورة الفاتحة/الآية/7. (1/27)
صفحة 28
وإن علقت الأول ب(المبيض) ،أو جعلته حالا متعلقًا بكائن فلا دليل فيه، ويستثنى من حروف الجر أربعة فلا يتعلق بشيء أحدها الزائد ك"الباء" في: { كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } (1) ، و { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ } (2) ، وكـ"من" في: { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (3) ، و { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه } (4) .
والثاني:" لعلّ" في لغة من يجر بها وهم عقيل، قال شاعرهم:
** لعل أبي المغوار منك قريب **
والثالث:" لولا" في قول بعضهم: لولاي ، ولولاك، ولولاه، فمذهب سيبويه أن" لولا" في ذلك جارة، ولا تتعلق بشيء، والأكثر أن يقال( لولا أنا)، و(لولا أنت)، و(لولا هذا)،، كما قال تعالى: { لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ } (5) .
الرابعة: كاف التشبيه، نحو: زيد كعمرو ، فزعم الأخفش وابن عصفور أنها لا تتعلق بشيء ،وفي ذلك بحث.
(المسألة الثانية):
حكم الجار والمجرور بعد المعرفة والنكرة حكم الجملة، صفة في نحو: رأيت طائرًا على غصن؛ لأنه بعد نكرة محضة وهو طائر، أو حال في نحو قوله تعالى: { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } (6) ؛ أي: متزينًا؛ لأنه بعد معرفة محضة، وهي الضمير المستتر في خرج ،ومحتمل لهما في نحو: يعجبني الزهر في أكمامه ، وهذا ثمر يانع على أغصانه؛ لأن الزهر معرف بلام الجنس فهو قريب من النكرة، وقولك: ثمر موصوف فهو قريب من المعرفة.
(المسألة الثالثة)
__________
(1) – سورة الرعد/الآية/43.
(2) – سورة الأنعام/الآية/132.
(3) – سورة الأعراف/الآية/59.
(4) – سورة فاطر/الآية/3.
(5) – سورة سبأ/الآية/31.
(6) – سورة القصص/الآية/79. (1/28)
صفحة 29
متى وقع الجار والمجرور صفة، أو صلة، أو خبرًا، أو حالاً، تعلق بمحذوف تقديره: كان أو استقر، إلا أن الواقع صلة يتعين فيه تقدير: استقر؛ لان الصلة لا تكون إلا جملة، وقد تقدم مثال الصفة والحال، ومثال الخبر : { الْحَمْدُ لِلَّهِ } (1) ومثال الصلة: { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (2)
(المسألة الرابعة)
يجوز في الجار والمجرور في هذه المواضع الأربعة، وحيث وقع بعد نفي واستفهام أن يرفع الفاعل، تقول: مررت برجل في الدار أبوه، فلك في (أبوه) وجهان: أحدهما أن تقدره فاعلا بالجار والمجرور لنيابته عن استقر محذوفا، وهذا هو الراجح عند الحذاق، والثاني أن تقدره مبتدأ، والجار والمجرور خبرا مقدما، والجملة صفة، وتقول: ما في الدار أحد، وقال الله تعالى: { أَفِي اللَّهِ شَكٌّ } (3) .
تنبيه : جميع ما ذكرناه في الجار والمجرور ثابت للظرف، فلا بد من تعلقه بفعل، نحو: { وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً } (4) ، { اطْرَحُوهُ أَرْضاً } (5) ،أو بمعنى فعل، نحو: زيد مبكر يوم الجمعة وجالس أمام الخطيب، ومثال وقوعه صفة: مررت بطائر فوق غصن ، وحالا نحو: رأيت الهلال بين السحاب، ومحتملا لهما نحو: يعجبني الثمر فوق الغصن، ورأيت ثمرة يانعة فوق غصن ومثال وقوعه خبرا: { وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ } (6) ،وصلة : { وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ } (7) ،ومثال رفعه الفاعل: زيد عنده مال، ويجوز تقدي هما مبتدأ وخبرًا.
الباب الثالث:
(في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب وهي عشرون كلمة وهي ثمانية أنواع)
(
__________
(1) – سورة الفاتحة/الآية/2.
(2) – سورة الأنبياء/الآية/19.
(3) – سورة إبراهيم/الآية/10.
(4) – سورة يوسف/الآية/16.
(5) – سورة يوسف/الآية/9.
(6) – سورة الأنفال/الآية/42.
(7) – سورة الأنبياء/الآية/19. (1/29)
صفحة 30
النوع الأول): ما جاء على وجه واحد وهو أربعة، أحدها: قط- بتشديد الطاء وضمّها في اللغة الفصحى-، وهو ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان، نحو: (ما فعلته قطّ)، وقول العامة: (لا أفعله قطّ ) ؛ لحن، والثاني: عَوْض- بفتح أوله وتثليث آخره- وهو ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان، ويسمى الزمان عوضا؛ لأنه كلما ذهبت منه مدة عوضتها مدة أخرى، تقول: (لا أفعله عَوْض)، وكذلك أبدًا في نحو: (لا أفعله أبدًا)، تقول فيها: ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان، الثالث : أجلْ- بسكون اللام- وهو حرف لتصديق الخبر ، يقال: (جاء زيد) و(ما جاء زيد)، فتقول: أجلْ- أي: صدقت-، الرابع: بلى: وهو حرف لإيجاب النفي مجردًا كان النفي نحو: { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } (1) أو مقرونا بالاستفهام نحو: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } (2) -أي: بلى أنت ربنا-.
(النوع الثاني) ما جاء على وجهين: وهو " إذا " فتارة يقال فيها: ظرف مستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه ، وهذا أنفع وأوجز من قول المعربين: ظرف لما يستقبل من الزمان، وفيه معنى الشرط غالبًا، وتختص " إذا " هذه بالجملة الفعلية، وتارة يقال فيها: حرف مفاجأة، وتختص بالجملة الاسمية، وقد اجتمعتا في قوله تعالى: { ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ } (3) .
(النوع الثالث): ما جاء على ثلاثة أوجه، وهو سبع،: أحدها: " إذ " فيقال فيها تارة: ظرف لما مضى من الزمان، وتدخل على الجملتين نحو: { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ } (4) { وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً } (5) ، وتارة: حرف مفاجأة كقوله:
** فبينما العسر إذ دارت مياسير**
__________
(1) – سورة التغابن/الآية/7.
(2) – سورة الأعراف/الآية/172.
(3) – سورة الروم/الآية/25.
(4) – سورة الأنفال/الآية/26.
(5) – سورة الأعراف/الآية/86. (1/30)
صفحة 31
وتارة: حرف تعليل كقوله تعالى: { وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ } (1) – أي: لأجل ظلمكم- .
الثانية:" لمّا " يقال فيها في نحو: (لما جاء زيد جاء عمرو)،: حرف وجود لوجود، وتختص بالماضي، وزعم الفارسي ومتابعوه: أنها ظرف بمعنى حين ، ويقال فيها في نحو: { بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ } (2) : هو حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيًا متصلا نفيه، متوقعًا ثبوته، ألا ترى أن المعنى: أنهم لم يذوقوا إلى الآن، وأن ذوقهم له متوقع، ويقال فيها: حرف استثناء في نحو: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } (3) على قراءة التشديد، ألا ترى أن المعنى: ما كل نفس لما عليها حافظ.
الثالثة: " نَعَمْ"، يقال فيها: حرف تصديق إذا وقعت بعد الخبر، نحو: (قام زيد) أو (ما قام زيد)، وحرف إعلام إذا وقعت بعد الاستفهام نحو: (أقام زيد؟)، وحرف وعد إذا وقعت بعد الطلب نحو: (أحسن إلى فلان).
الرابعة: "إِيْ" -بكسر الهمزة، وسكون الياء - وهي بمنزلة "نَعَمْ"، إلا أنها تختص بالقسم نحو: { قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ } (4) .
__________
(1) – سورة الزخرف/الآية/39.
(2) – سورة صّ/الآية/8.
(3) – سورة الطارق/الآية/4.
(4) – سورة يونس/الآية/53. (1/31)
صفحة 32
الخامسة: "حتّى"، فأحد أوجهها: أن تكون جارة، فتدخل على الاسم الصريح، إ كقوله تعالى: { حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } (1) و { حَتَّى حِينٍ } (2) ،وعلى الاسم المؤول بأن مضمرة من الفعل المضارع، فتكون تارة بمعنى إلى، نحو: { حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } (3) الأصل: حتى أن يرجع إلينا- أي: إلى رجوعه-،-أي: إلى زمن رجوعه- ، وتارة بمعنى كي، نحو: أسلم حتى تدخل الجنّة، وقد يحتملها قوله تعالى: { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } (4) - أي إلى أن تفيء-، وزعم ابن هشام وابن مالك أنها قد تكون بمعنى إلا كقوله: ليس العطاء من الفضول سماحة ** حتى تجود وما لديك قليل
والثاني: أن تكون حرف عطف تفيد الجمع المطلق كالواو، إلا أن المعطوف بها مشروط بأمرين: أحدهما: أن يكون بعضا من المعطوف عليه، والثاني: أن يكون غاية له في شيء نحو:( مات الناس حتى الأنبياء)، فالأنبياء – عليهم السلام – غاية الناس في شرف المقدار، وعكسه: (زارني الناس حتى الحجامون)، قال الشاعر:
قهرناكم حتى الكماة فأنتم ** تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا
فالكماة غاية في القوة ، والبنون الأصاغر غاية في الضعف ، والثالث: أن تكون حرف ابتداء فتدخل على ثلاثة أشياء: الفعل الماضي نحو: { حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا } (5) . والمضارع المرفوع نحو: { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ } (6) في قراءة من رفع(يقول) ، والجملة الاسمية كقوله: ** حتى ماء دجلة أشكل** .
السادسة: "كلاّ" فقال فيها: حرف ردع وزجر في نحو: { فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كلاّ } (7)
__________
(1) – سورة القدر/الآية/5.
(2) – سورة يوسف/الآية/35.
(3) – سورة طه/الآية/91.
(4) – سورة الحجرات/الآية/9.
(5) – سورة الأعراف/الآية/95.
(6) – سورة البقرة/الآية/214.
(7) – سورة الفجر/الآية/16. (1/32)
صفحة 33
- أي: انته عن هذه المقالة- ، وحرف تصديق في نحو: { كَلَّا وَالْقَمَرِ } (1) المعنى- أي: والقمر- وبمعنى" حقًا" أو" ألا" الاستفتاحية على خلاف في ذلك في نحو: { كَلَّا لا تُطِعْهُ } (2) .
السابعة:" لا" فتكون نافية، وناهية، وزائدة، فالنافية تعمل في النكرات عمل" إن" كثيرًا نحو: { لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } (3) ، وعمل ليس قليلاً، كقوله:
** تعز فلا شيء على الأرض باقيًا**، والناهية تجزم المضارع نحو: { وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } (4) و { فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْل } (5) ، والزائدة دخولها كخروجها نحو: { مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ } (6) . في موضع آخر.
(
__________
(1) – سورة المدثر/الآية/32.
(2) – سورة العلق/الآية/19.
(3) – سورة الصافات/الآية/35.
(4) – سورة المدثر/الآية/6.
(5) – سورة الإسراء/الآية/33.
(6) – سورة الأعراف/الآية/12. (1/33)
صفحة 34
النوع الرابع): ما يأتي على أربعة أوجه وهو أربعة: أحدها:" لولا"، فيقال فيها تارة: حرف يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه، ويختص بالجملة الاسمية المحذوفة الخبر غالبًا نحو: لولا زيد لأكرمتك،وتارة حرف تحضيض وعَرْض- أي طلب بإزعاج أو برفق- فيختص بالمضارع ،أو بما في تأويله نحو: { لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ } (1) و { لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } (2) ، وتارة: حرف توبيخ، فيختص بالماضي نحو: { فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً } (3) وقيل: قد تكون للاستفهام نحو: { لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } ، و { لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ } (4) ،قال الهروي: والظاهر أنها في الأول للعَرْض، وفي الثاني للتحضيض، وزاد معنى آخر ، وهو أن تكون نافية بمنزلة "لم" ،وجعل منه: { فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ } (5) - أي: لم تكن قرية آمنت- ،والظاهر أن المراد" فهلا"، وهو قول الأخفش والكسائي والفراء، ويؤيده قراءة أبي" فهلا" فيلزم من ذلك معنى النفي الذي ذكره الهروي؛ لأن اقتران التوبيخ بالفعل الماضي يشعر بانتفاء وقوعه، الثانية:" إنْ"- المكسورة المخففة-، فيقال فيها: شرطية نحو: { إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } (6)
__________
(1) – سورة النمل/الآية/46.
(2) – سورة المنافقون/الآية/10.
(3) – سورة الأحقاف/الآية/28.
(4) – سورة الفرقان/الآية/7.
(5) – سورة يونس/الآية/98.
(6) – سورة آل عمران/الآية/29. (1/34)
صفحة 35
ن ونافية في نحو: { إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا } (1) ،وقد اجتمعتا في قوله تعالى: { وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ } (2) ، ومخففة من الثقيلة في نحو: { وَإِنَّ كُلّاً لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ } (3) في قراءة من خفف النون، ونحو: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } (4) في قراءة من خفف" لما" ، وزائدة في نحو:( ما إن زيد قائم)، وحيث اجتمعت" ما" و"إن" فإن تقدمت" ما" فهي نافية ، و"إن" زائدة، وإن تقدمت "إن" فهي شرطية و"ما" زائدة، نحو: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً } (5) ، والثالثة: "أنْ" المفتوحة المخففة، فيقال فيها: حرف مصدري ينصب المضارع في نحو: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } (6) ، ونحو: (أعجبني أن صمت) ، وزائدة في نحو: { فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ } (7) ، وكذا حيث جاءت بعد" لما" ،ومفسرة في نحو: { فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ } (8) ، وكذا حيث وقعت بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه، ولم يقترن بخافض فليس منها نحو: { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } (9) ؛ لأن المتقدم عليها غير جملة، ولا نحو: (كتبت إليه بأن أفعل)؛ لدخول الخافض، وقول بعض العلماء في إلا: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } (10) ،
__________
(1) – سورة يونس/الآية/68.
(2) – سورة فاطر/الآية/41.
(3) – سورة هود/الآية/111.
(4) – سورة الطارق/الآية/4.
(5) – سورة الأنفال/الآية/58.
(6) – سورة النساء/الآية/28.
(7) – سورة يوسف/الآية/96.
(8) – سورة المؤمنون/الآية/27.
(9) – سورة يونس/الآية/10.
(10) – سورة المائدة/الآية/117.. (1/35)
صفحة 36
إنها مفسرة ل(أمرتني) دون (قلت) مُنع منه؛ لأنه لا يصح أن يكون اعبدوا الله ربي وربكم مقولاً لله تعالى أو على أنها مفسرة ل (قلت) فحروف القول تأباه، وجوَّزه الزمخشري أن أوّل (قلت) ب(أمرت)، وجوّز مصدريتها على أن المصدر بيان للهاء لا بدل ، والصواب العكس، ولا يبدل من " ما"؛ لأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول، وهو( قلت)، ولا يمتنع في : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي } (1) ، أن تكون مفسرة مثلها في : { فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ } خلافًا لمن يمنع ذلك؛ لأن الإلهام في معنى القول.
ومخففة من الثقيلة في نحو: { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ } (2) و { وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ } (3) في قراءة الرفع، وكذا حيث وقعت بعد "علم" أو" ظن" نزل منزلة العلم، الرابعة: "مَنْ" فتكون شرطية في نحو : { مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } (4) ،وموصولة في نحو: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ } (5) ، واستفهامية في نحو: { مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا } (6) ، ونكرة موصوفة في نحو: (مررت بمن معجب لك)- أي: بإنسان معجب لك- ،وأجاز الفارسي أن تقع نكرة تامة وحمل عليه قوله: ** نعم من هو في سر وإعلان** -أي: ونعم شخصًا هو-.
(
__________
(1) – سورة النحل/الآية/68.
(2) – سورة المزمل/الآية/20.
(3) – سورة المائدة/الآية/71.
(4) – سورة النساء/الآية/123.
(5) – سورة البقرة/الآية/8.
(6) – سورة يّس/الآية/52. (1/36)
صفحة 37
النوع الخامس) ما يأتي على خمسة أوجه، وهو شيئان، أحدهما: "أيّ" تقع شرطية نحو: { أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ } (1) ،واستفهامية نحو: { ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ } (2) - أي: الذي هو أشد-، قال سيبويه ومن تابعه: هي هاهنا استفهامية مبتدأ، و"أشد" خبرها، ودالة على معنى الكمال فتقع صفة لنكرة، نحو: (هذا رجل أي رجل)- أي هذا رجل كامل في صفات الرجال- ، وحالا لمعرفة (مررت بعبد الله أي رجل)، ووصلة على نداء ما فيه الألف واللام نحو: { يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ } (3) ،
__________
(1) – سورة القصص/الآية/28.
(2) – سورة مريم/الآية/69.
(3) – سورة الانفطار/الآية/6. (1/37)
صفحة 38
الثاني:" لو" فأحد أوجهها: أن تكون حرف شرط في الماضي، فيقال فيه :حرف يقتضي امتناع ما يليه، واستلزامه لتاليه، نحو: { وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا } (1) ف"لو" هنا دالة على أمرين: أحدهما :أن مشيئة الله تعالى لرفع هذا المنسلخ منتفية ،ويلزم من هذا أن يكون رفعه منفيًا إذ لا سبب لرفعه إلا المشيئة، وقد انتفت، وهذا بخلاف" لو لم يخف الله لم يعصه" فإنه لا يلزم من انتفاء" لو لم يخف" انتفاء" لم يعصه " حتى يكون المعنى أنه قد خاف وعصى؛ وذلك لأن انتفاء العصيان له سببان: خوف العقاب، وهي طريقة العوام،والإجلال والإعظام ،وهي طريقة الخواص، والمراد أن صهيبًا – رضي الله عنه – من هذا القسم، وأنه لو قدّر خلوه من الخوف لم تقع منه معصية، فكيف والخوف الحاصل له، ومن هاهنا تبين فساد قول المعربين أن" لو" حرف امتناع لامتناع، والصواب أنها لا تعرّض لها إلى امتناع الجواب وإلى ثبوته، وإنما لها تعرّض لامتناع الشرط، فإن لم يكن للجواب سبب سوى ذلك الشرط لزم من انتفائه انتفاؤه،وإن كان له آخر لم يلزم من انتفائه انتفاء الجواب ولا ثبوته، مثل" لو لم يخف الله لم يعصه"، الأمر الثاني مما دلت عليه" لو" في المثال المذكور أن ثبوت المشيئة مستلزم لثبوت الرفع ضرورة؛ لأن المشيئة سبب، والرفع مسبب، وهذان المنتفيان قد تضمنتها العبارة المذكورة، الثاني: أن يكون حرف شرط في المستقبل، فيقال فيها: حرف شرط مرادف ل"أنْ" إلا أنها لا تجزم كقوله تعالى: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا } (2) ؛ أي إن تركوا ، وقول الشاعر: * ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا *
__________
(1) – سورة الأعراف/الآية/176.
(2) – سورة النساء/الآية/9. (1/38)
صفحة 39
الثالث: أن يكون حرفًا مصدريًا مرادفا ل "أنْ" إلا أنها لا تنصب، وأكثر وقوعها بعد " ودّ" نحو: { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ } (1) أو" يودّ " نحو: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ } (2) ،وأكثرهم لا يثبت هذا القسم، الرابع: أن يكون للتمني نحو: { فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } (3) - أي: فليت لنا كرة- قيل: ولهذا نصب "فنكون" في جوابها كما تنصب "فأفوز" في جواب" ليت" في قوله تعالى: { يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ } (4) ولا دليل في هذا لجواز أن يكون النصب في "فأفوز" مثله في قوله:
للبس عباءة وتقر عيني ** أحبّ إليّ من لبس الشفوف
وقوله تعالى: { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً } (5) . الخامس: أن يكون للعَرْض نحو( لو تنزل عندنا فتصيب راحة)، ذكره في التسهيل: وذكر له ابن هشام اللخمي معنى آخر، وهو أن يكون للتقليل، نحو: « تصدقوا ولو بظلف محرق»،« واتقوا النار ولو بشق تمرة».
(
__________
(1) – سورة القلم/الآية/9.
(2) – سورة البقرة/الآية/96.
(3) – سورة الشعراء:102.
(4) – سورة النساء/الآية/73.
(5) – سورة الشورى/الآية/51. (1/39)
صفحة 40
النوع السادس) ما يأتي على سبعة أوجه، وهو" قدْ"، فأحد أوجهها: أن يكون اسما بمعنى" حسب" فيقال: " قدي" بغير نون، كما يقال: "حسبي"، والثاني: أن يكون اسم فعل بمعنى" يكفي" فيقال:" قدني" كما يقال: " يكفيني"، والثالث: أن يكون حرف تحقيق، فتدخل على الماضي نحو: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } (1) ،وعلى المضارع نحو: { قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ } (2) ، والرابع: أن يكون حرف توقع، فتدخل عليهما أيضًا، تقول: (قد يخرج زيد)، فيدل على أن الخروج منتظر متوقع، وزعم بعضهم: أنّها لا تكون للتوقع مع الماضي؛ لأنّ التوقع انتظار الوقوع، والماضي قد وقع، وقال الذين أثبتوا معنى التوقع مع الماضي: أنها تدل على أنه كان منتظرًا، تقول : (ركب الأمير) لقوم ينتظرون هذا الخبر، ويتوقعون الفعل، والخامس: تقريب الماضي من الحال، ولهذا يلزم" قد" مع الماضي حالاً، إمّا ظاهرة نحو: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } (3) ،أو مقدرة نحو: { هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا } (4) ، وقال ابن عصفور: إذا أجبت القسم بماض مثبت متصرف، فإن كان قريبا من الحال جئت ب "اللام" و" قد" نحو: (بالله لقد قام زيد)، وإن كان بعيدًا جئت ب "اللام" فقط، كقوله:
حلفت لها بالله حلفة فاجر *** لناموا فما أن من حديث ولا صال
__________
(1) – سورة الشمس/الآية/9.
(2) – سورة النور/الآية/64.
(3) – سورة الأنعام/الآية/119.
(4) – سورة يوسف/الآية/65. (1/40)
صفحة 41
وزعم الزمخشري- عندما تكلم على قوله تعالى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً } (1) في سورة الأعراف-: أن" قد" للتوقع ؛لأن السامع يتوقع الخبر عند سماع المتسم به. السادس: التقليل، وهو ضربان: تقليل وقوع للفعل، نحو: قد يصدق الكذوب، وقد يجود البخيل ، وتقليل متعلقه، نحو: { قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ } (2) - أي: أن ما هم عليه هو أقل معلوماته- وزعم بعضهم: أنها في ذلك للتحقيق، وأن التقليل في المثالين الأولين لم يستفد من
" قد"؛ بل من قولك: البخيل يجود، والكذوب يصدق، فإنه إن لم يحمل على أن صدور ذلك من البخيل والكذوب قليل كان كذبًا؛ لأن آخر الكلام يدفع أوله .
السابع: التكثير، قاله سيبويه في قوله:* قد أترك القرن مصفرا أنامله*،
وقاله الزمخشري في قوله تعالى: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ } (3) .
(النوع السابع) ما يأتي على ثمانية أوجه، وهو" الواو" وذلك أن لنا واوين يرتفع ما بعدهما، وهما واو الاستئناف نحو: { لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ } (4) فإنها لو كانت واو العطف لانتصب ال
فعل، وواو الحال- ويسمى واو الابتداء أيضًا- نحو(جاءني زيد والشمس طالعة)، وسيبويه يقدرها ب " إذ" ، وواوين ينتصب ما بعدهما، وهما واو المفعول معه، نحو: (سرتُ والنيل) ، وواو الجمع الداخلة على المضارع المسبوق بنفي أو طلب : { وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } (5) ، وقول أبي الأسود:* لا تنه عن خلق وتأتي مثله*والكوفيون يسمون هذه الواو واو الصرف.
__________
(1) – سورة الأعراف/الآية/59.
(2) – سورة النور/الآية/64.
(3) – سورة البقرة/الآية/144.
(4) – سورة الحج/الآية/5.
(5) – سورة آل عمران/الآية/142. (1/41)
صفحة 42
واوين ينجر ما بعدهما، واوالقسم، نحو: { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } (1) ،وواو رب كقوله: وبلدة ليس بها أنيس *** إلا اليعافير وإلا العيس
وواو يكون ما بعدها على حسب ما قبلها ،وهي وواو العطف، وواو دخولها في الكلام كخروجها، وهي الواو الزائدة نحو: { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } (2) بدليل الآية الأخرى، وقيل: إنها عاطفة، والجواب محذوف، والتقدير: كان كيت وكيت ، وقول جماعة: إنها واو الثمانية، وأن منها: { وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } (3) لا يرضاه النحوي، والقول به في آية الزمر أبعدُ منه في: { وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ } (4) ،والقول به في: { ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً } (5) ظاهر الفساد.
(
__________
(1) – سورة التين/الآية/1.
(2) – سورة الزمر/الآية/73.
(3) – سورة الكهف/الآية/22.
(4) – سورة التوبة/الآية/112.
(5) – سورة التحريم/الآية/5. (1/42)
صفحة 43
النوع الثامن): ما يأتي على اثني عشر وجهًا، وهو" ما"، فإنها على ضربين اسمية، وأوجهها سبعة، معرفة تامة نحو: { فَنِعِمَّا هِيَ } (1) - أي: فنعم الشيء إبادؤها- ، ومعرفة ناقصة، وهي الموصولة نحو: { مَا عِنْدَ اللَّهِ } (2) ، وشرطية نحو: { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } (3) ،واستفهامية نحو: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } (4) ويجب حذف ألفها إذا كانت مجرورة، نحو: { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } (5) ، { فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } (6) ،ولهذا ردَّ الكسائي على المفسرين قولهم: { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي } (7) في أنها استفهامية، وإنما جاز نحو:( لماذا فعلت؟) ؛ لأن ألفها صارت حشوًا بالتركيب مع " ذا" فأشبهت الموصولة، وتعجبية نحو:( ما أحسن زيدًا!) ، ونكرة موصوفة كقولهم: (مررت بما معجب لك) ، ومنه قولهم: (نِعْمَ ما صنعت)- أي نِعْمَ شيئًا صنعته- ، ونكرة موصوفة بها نحو: { مَثَلاً مَا } (8) ،وقولهم (لأمر ما جدع قصير أنفه)- أي: مثلا بالغًا في الحقارة، ولأمر عظيم، وقيل: إنَّ هذه لا موضع لها، وحرفية ،وأوجهها خمسة: نافية، فتعمل في الجملة الاسمية عمل "ليس" في لغة الحجازيين نحو: { مَا هَذَا بَشَراً } (9) ،ومصدرية غير ظرفية نحو: { ِبمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } (10) - أي: بنسيانهم إياه- ومصدرية ظرفية نحو: { مَا دُمْتُ حَيّاً } (11) - أي: مدة دوامي- ، وكافة عن العوامل، وهي ثلاثة أقسام: كافة عن عامل الرفع كقوله:
__________
(1) – سورة البقرة/الآية/271.
(2) – سورة الجمعة/الآية/11.
(3) – سورة البقرة/الآية/197.
(4) – سورة طه/الآية/17.
(5) – سورة النبأ/الآية/1.
(6) – سورة النمل/الآية/35.
(7) – سورة يّس/الآية/27.
(8) – سورة البقرة/الآية/26.
(9) – سورة يوسف/الآية/31.
(10) – سورة صّ/الآية/26.
(11) – سورة مريم/الآية/31. (1/43)
صفحة 44
صددت وأطولت الصدود وقلما *** وصال على طول الصدود يدوم
ف "قلّ " فعل، و" ما" كافة عن طلب الفاعل، و"وصالٌ" فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور وهو" يدوم" ، ولا يكون" وصالٌ" مبتدأ؛ لأن الفعل المكفوف لا يدخل إلا على الجملة الفعلية، ولم يكف من الأفعال إلا" قلّ" و" طال" و"كثُر"، وكافة عن عمل النصب والرفع، وذلك في "إنّ" وأخواتها نحو: { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } (1) ، وكافة عن عمل الجر نحو: { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا } (2) ،وقوله:
***كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه ***
وزائدة، وتسمى هي وغيرها من الحروف الزائدة: صلة وتوكيدًا نحو: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } (3) و { عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } (4) - أي: فبرحمة، وعن قليل-.
(الباب الرابع)
(في الإشارة إلى عبارات محررة مستوفاة موجزة)
ينبغي أن تقول في" ضُرِبَ" من (ضُرب زيد) :أنه فعل ماض لم يسم فاعله، ولا تقل: مبني لما لم يسم فاعله؛ لما فيه من التطويل والخفاء، وأن تقول في نحو" زيد": نائب عن الفاعل، ولا تقول: مفعول ما لم يسم فاعله؛ لخفائه وطوله.
__________
(1) – سورة النساء/الآية/171.
(2) – سورة الحجر/الآية/2.
(3) – سورة آل عمران/الآية/159.
(4) – سورة المؤمنون/الآية/40. (1/44)
صفحة 45
وصدقه على نحو" درهما" من( أُعطيَ زيد درهمًا). وأن تقول في" قد" : حرف لتقريب الزمان الماضي، وتقليل حدث المضارع، ولتحقيق حدثيهما. وفي " لن" : حرف نصب ،ونفي الاستقبال. وفي" لم" : حرف جزم لنفي المضارع، وقلبه ماضيًا، وفي " أمّا" - المفتوحة المشددة- : حرف شرط ،وتفصيل ،وتوكيد. وفي "أنْ" : حرف مصدري ينصب المضارع .وفي " الفاء" التي بعد الشرط: رابطة لجواب الشرط، ولا تقل: جواب الشرط كما يقولون؛ لأن الجواب الجملة بأسرها ،لا " الفاء" وحدها. وفي نحو" زيد " من (جلست أمام زيد) :مخفوض بالإضافة، أو بالمضاف، ولا تقل: مخفوض بالظرف؛ لأن المقتضى للخفض هو الإضافة، أو المضاف من حيث هو مضاف، لا المضاف من حيث هو ظرف، بدليل (غلام زيد، وإكرام زيد) . وفي "الفاء" من نحو: { فصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (1) : فاء السببية، ولا تقل: فاء العطف؛ لأنه لا يجوز، ولا يحسن عطف الطلب على الخبر، ولا العكس. وأن تقول في الواو العاطفة: حرف عطف لمجرد الجمع. وفي "حتّى" : حرف عطف للجمع والغاية. وفي" ثمّ" : حرف عطف للترتيب والمهلة. وفي " الفاء" : حرف عطف للترتيب والتعقيب. وإذا اختصرت فيهن فقل: عاطف ومعطوف، كما تقول جار ومجرور، وكذلك إذا اختصرت في نحو: { لَنْ نَبْرَحَ } (2) ،و(أن تفعل) فقل: ناصب ومنصوب. وأن تقول في "إن" المكسورة : حرف تأكيد مصدري ينصب الاسم ويرفع الخبر.
__________
(1) – سورة الكوثر/الآية/2.
(2) – سورة طه/الآية/91. (1/45)
صفحة 46
واعلم أنه يغلب على الناس في صناعة الإعراب أن يذكر المعرب فعلا ولا يبحث عن فاعله، أو مبتدأ ولا يتفحص عن خبره، أو ظرفًا أو مجرورًا ولا ينبه على متعلقه، أو جملة ولا يذكر ألها محل من الإعراب أم لا؟، أو موصولاً ولا يبين صلته وعائده، وأن يقتصر في إعراب الاسم من نحو: (قام ذا)، أو (قام الذي) على أن يقول اسم إشارة أو اسم موصول فإن ذلك لا يقتضي إعرابا، والصواب أن يقال: فاعل وهو اسم إشارة، أو اسم موصول، فإن قلت: لا فائدة في قوله في" ذا" أنه: اسم إشارة ،بخلاف قوله في "الذي" :أنه اسم موصول، فإن فيه تنبيهًا على ما تفتقر إليه من الصلة والعائد ليطلبها المعرب، وليعلم أن جملة الصلة لا محل لها، قلت : بلى فيه فائدة، وهي التنبيه إلى أن ما يلحقه من " الكاف " حرف خطاب، لا اسم مضاف إليه، وإلى أن الاسم الذي بعده في نحو قولك:( جاءني هذا الرجل) ، نعت أو عطف بيان ،على الخلاف في المعرف ب " أل " الواقع بعد اسم الإشارة، وبعد" أيها" في نحو: (يا أيها الرجل)، ومما لا يبين عليه إعراب أن تقول: مضاف، فإن المضاف ليس له إعراب مستقر، كما للفاعل ونحوه ؛إنما إعرابه بحسب ما يدخل عليه، والصواب أن يقال: فاعل أو مفعول أو نحو ذلك، بخلاف المضاف إليه، فإن له إعرابا مستقرا، وهو الجر، فإذا قيل: مضاف إليه، علم أنه مجرور. وينبغي أن يجتنب المعرب أن يقول في حرف من كتاب الله: إنه زائد؛ لأنه يسبق إلى الأذهان أن الزائد هو الذي لا معنى له، وكلام الله – سبحانه وتعالى- منزه عن ذلك، وقد وقع هذا الوهم للإمام فخر الدين فقال: «المحققون على أن المهمل لا يقع في كلام الله – سبحانه – ،فأما ما في قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ } (1)
__________
(1) – سورة آل عمران/الآية/159.. (1/46)
صفحة 47
فيمكن أن تكون استفهامية للتعجب، والتقدير: فبأي رحمة، والزائد عند النحويين معناه الذي لم يؤت به إلا لمجرد التقوية والتوكيد لا المهمل»، والتوجيه المذكور في الآية باطل لأمرين: أحدهما: أن" ما" الاستفهامية إذا خفضت وجب حذف ألفها، نحو: { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } (1) ، والثاني: أن خفض رحمة حينئذ يُشكل؛ لأنه لا يكون بالإضافة؛إذ ليس في أسماء الاستفهام ما يضاف إلا " أي "عند الجميع ،و"كم" عند الزجاج، ولا بالإبدال من "ما" ؛ لأن البدل من اسم الاستفهام لا بد أن يقترن بهمزة الاستفهام، نحو: (كيف أنت أصحيح أم سقيم؟)، ولا صفة ؛لأن "ما" لا توصف إذا كانت شرطية واستفهامية، ولا بياناً؛ لأن "ما" لا يوصف، ولا يعطف عليه عطف البيان كالمضمرات، وكثير من المتقدمين يسمون الزائد صلة، وبعضهم يسميه مؤكدّا، وفي هذا القدر كفاية لمن تأمله، ولله الحمد .
(تمّ كتاب الإعراب في قواعد الإعراب لابن هشام).
...
المبحث الثاني
قصيدة "بلوغ الأمل في تفصيل الجمل"
قصيدة "بلوغ الأمل في تفصيل الجمل"
الحمد لله مفصل الجمل ... حمدا به أنال أشرف الأمل
ثم الصلاة مع تسليم على ... محمد المبعوث من خير ملا
وآله وصحبه سرج الدجى ... وتابعيهم ما لسان لهجا
وبعد فالنحو به قد ارتقي ... إلى سماء كل فن مرتقي
ومن أهم النحو إتقان الجمل ... والظرف والمجرور إذ بها استقل
ولم أجد في فنها من قد نحا ... ترصيعها بسلك نظم أوضحا
وقد عنيت قاصدا بنظمها ... إعانة لحفظها وفهمها
فهاك ما قد يسر الرحمن ... أرجوزة تصغى لها الأذهان
ضمنتها الإعراب عن قواعده ... وقد تركت البعض مع شواهده
وزدت فيها دررا منقحة ... من غيره فهي بها موشحة
والله يكسوها القبول إذ به ... توكلي في كل ما آتي به
والمفرد النحوي في الإعراب ما ... من جمع أو تثنية قد سلما
وما عدا التركيب في باب العلم ... إضافة مزجا وإسنادا يضم
وفي الندا، وباب لا ما قد خلا ... إضافة وما لحكمه تلا
__________
(1) – سورة النبأ/الآية/1. (1/47)
صفحة 48
وما عدا الإسناد في باب الخبر ... والوصف والحال وفي الوصل استقر
والفعل حرفا قد بقي محركا ... كـ"عِ"،و"رَ"،و"قِ"،و"دِ"من أهلكا
كذاك"لِ"، و"شِ"، و"نِ"، و"إِ" الذي ... تهوى و"فِ" العهد،و"جِ" القلب البذي
وأصله صوغ لفيف فرقا ... أمرا لحذف الطرفين اتفقا
وإن تلي "إِ" ساكنا صحيحا ... تخفيفها ونقلها أبيحا
كـ"قلِّ يا طلحة قولا يصلح" ... وأصله :"قل إِ بوعد ينجح"
جملتهم لفظ أتى مركبا ... تركيب إسناد كـ"إنْ زيد أبى"
فهي من الكلام مطلقا أعم ... مخالفا لمن ترادفا زعم
وجملة الجزاء في التحقيق ... ليست كلاما لاكتسا التعليق
اسمية إن بُدأت باسم سواء ... كان صريحا أو تأولا حوى
وإن بفعل بُدأت تعزى له ... وإن يكن مؤولا كـ"ياله"
وباعتبار الوصف تدعى الصغرى ... في نسبة لمبتدا، والكبرى
ما جملة وجدتَ فيها المسندا ... كقولهم: "زيد أبوه انفردا"
ولا تصفها إن عرت من ذين ... بصفة لأحد الوصفين
وهي على قسمين: قسم يعرب ... والثاني عن إعرابه يجتنب
وكل قسم منهما قد انحصر ... عليه من أنواعه سبع صور
أولها ما أسندت لمبتدا ... حالا وأصلا نحو "زيد قد بدا"
محلها الرفع إذا لم تنتقل ... عن بابه، أو باب إن فابتهل
محلها النصب إذا ما كانا ... ناسخها كاد وباب كانا
وإن أتت حالا فتلك الثانية ... محلها النصب كما للتالية
ثالثها في موضع المفعول قد ... أتت وإلزم نصبها كما ورد
كـ"قال عبدالله إني راكع" ... و"لم أجد شخصا لذا يسارع"
وقد يجي عاملها معلقا ... عنها كـ"إعلم أيهم يبغي التقى"
رابعها محلها الجر ولم ... تضف لها إلا خصال تلتزم
اسم الزمان مطلقا، وحيث، ... وآية، وذو، لدن، وريث،
وقول، ثم قائل، كقولهم ... "قائل يا ذا الجود مغني نيلهم"
خامسها جواب شرط جازم ... جاءت برابط لها ملازم
محلها الجزم كـ"إن أفتى إذا ... كل الورى بقوله قد أخذا"
والفاء مضمرا كما لو ظهرا ... والخلف في "إن قام آتي ذكرا"
سادسها ما قد أتت لمفرد ... تابعة كـ"ذاك شخص يرتدي"
سابعها ما قد أتت لجملة ... تابعة لهذه الجمل التي
مرت، وفي إعراب ذين فاجعلا ... حكمهما كما لمتبوع جلا (1/48)
صفحة 49
وتتبع المفرد في الإبدال مع ... نعت وعطف ولدى النعت امتنع
في جملة لجملة ويجعل ... في بدلها ما لم يجده الأول
وهاك ما الإعراب منه انحظلا ... أولها مستأنفا بها اجعلا
مفتتحا بها الكلام أو قطع ... وصح تقدير سؤال أو منع
فللبيان ما السؤال قُدرا ... فيها،وللنحو اعزون ما ذكرا
والخلف فيها بعد "حتّى" و"الأجل" ... لكسر "إنّ" بعدها أن لا محل
ولانتفا التعليق عن حرف يجر ... وقيل: في كلا الدليلين نظر
وما بها قد وصل الموصول ... فالخلف فيها عنهم منقول
وذات الاعتراض للتسديد ... في نحو "قف يا زيد بالوصيد"
تجيء بين متلازمين ... وقد يجي الفصل بجملتين
أو اقترانها بالفاء ولدى ... مضارع بالواو مقرونا غدا
وانفردت عن التي للحال ... بإنشاء او دلالة استقبال
كاشفة حقيقة الذي تلي ... والخلف فيها للشلوبين جلي
وجملة التفسير أيضا إن سلم ... تفسيرها من عمدة كما علم
عارية من أحرف التفسير أو ... مقرونة بها فكلا قد رووا
وما بها أتى جواب القسم ... نحو "وحق الله ما كنت عمي"
ومطلقا في باب لو إن تقترن ... برابط أو لا بذا الباب قمن
كذاك ما أتت جواب الشرط ... ولم تكن مقرونة بربط
وما أتت لحكمهن تابعة ... فاجعلها في إلحاقهن السابعة
هذا وأما الخبرية التي ... للصدق والكذب احتمالاً حوت
مستغنيا عنها وليس يلزم ... وجودها لعامل يلتزم
فبعد محض النكرات تنتمي ... وصفية كـ"ذاك شخص يحتمي"
وإن تلت محض المعارف انسب ... حالية كـ"جاء زيد يغتبي"
وإن تلت ما فيه للوجهين ... رائحة أجز بها الوجهين
وإن يضف منكرا و يسبق ... بنفي أو بشبهه بذا الحق
إن عدم المانع كونها صفة ... أو كونها حالا إيلاء المعرفة
ومع وجود المقتضى من عامل ... وغيره من جملة المسائل
وعلق المجرور بالفعل وما ... ضاهاه كـ"الساعي بنا حول الحمى"
أو بالذي ضمن معنى شبهه ... أو ما أتت رائحة منه به
والمعنوي الحرف لم يعلقا ... به، وبعض قد أجاز مطلقا
ونائبا للفعل بعض شرطا ... من غير ما أصالة توسطا
إلا الذي جر بحرف زايد ... كالبا وعلّ مثل الزائد
واثبت أو احذف لامها الأولى وفي ... اخرهما فتحا وكسرا اردف (1/49)
صفحة 50
إن بعقيل تقتدي و"رب" في ... قول و"حاشى" و"خلا" "عدا" اقتف
كذاك" لولاي" وما بالكاف ... جر فقد رووه باختلاف
وحكمه في الوصف والحال كما ... لجمل الأخبار قد تقدما
ويحذف الذي به تعلقا ... حذف وجوب لا جواز ينتقى
في الوصف والحال كذاك في الخبر ... أو صلة قدر لها نحو استقر
وعند هذي فاعلا به ارفعا ... وتلو الاستفهام والنفي معا
وبعضهم أعمل ذاك مطلقا ... من غير ما شرط لما قد سبقا
والظرف والمجرور في جميع ما ... أتى بلا تفاضل بينهما
استغرق بظرف قطّ ماضي الوقت ... وعَوْض لاستغراق ما سيأتي
وشذَّ عَوْض مثل قطّ و اقرن وإن تضف«عَوْض»لها النصب استمر ... بالنفي ذين لازمًا فلتفطن
إيجاب منفي «بَلَى» وفي الألف ... وقد أتت«أجلْ» لتصديق الخبر
واخصص "إذا" بجمل الأفعال ... منها خلاف أأصيل أم ردف
أو ظرفًا للماضي وللحال وفي ... مهما أتت ظرفًا للاستقبال
وشرطها محلها الخفض بها ... مجيئها لذين إنذار يفي
باسمية الجملة خصّ "إنْ" أتت والخلفُ في نسبتها للحرف أو ... وقد عدا جوابها لنصبها
و«إِذْ» لظرف ماض أو مستقبل ... فجاءً ومالها جواب قد ثبت
واستثنِ منها جملة المستقبل ... لاسم مكان أو زمان قد رووا
"لماَّ" وجود لوجود واخصص ... واخصص بها إضافة للجمل
واجزم بها في نفي فعل سيجي ... وبعد بينا فاجِ ثم علل
ومع هذيل مثل «إلاّ» استُعمِلا ... ماض بها نحو «عفا لمَاَّ عصي»
«نَعَمْ» لتصديق لدى الأخبار ... وقوعُهُ نحو: "ولما يخرج"
وتلو الاستفهام للإعلام ... مستثنيًا، والجوهري حظلا
وقد أتت «إِيْ» في المعاني كـ«نَعَمْ» ... نحو«نَعَمْ»جواب زيد قاري
للجر «حتّى» وهي إما كـ «إلى» ... للوعد بعد طلب الكلام
ما لم يك استثناء وصل عدما ... وفارقتها في التزامها القسم
وحرف ابتدا أتت وتدخلُ ... أو «كي» أو الوجهان فيها قبلا
للزجر «كلاّ» ولتصديق الخبر ... كالبعض للكل لغاية نمى
وهل كـ «حقّا» أو «ألا» الثالث من ... فيما سوى الأمر وليست تعمل
انفِ ب «لا» ونصبها المنكرا ... قبل يمين نحو «كلا والقمر»
وانهَ بها فتجزم المضارعا ... أوجه «كلاّ» فالخلاف قد زُكِن (1/50)
صفحة 51
أكد ب «إنّ» غالبًا، أو جىء بها ... فاشٍ ورفعها كـ «ليس» ندرا
واخصص بها اسمية في الجمل ... وزدها مهملا فلا ممانعا
ونصبها الجزأين والرفع معا ... محسناً، وتارةً منبهًا
«لَوْلاَ» امتناع ويليها المبتدا ... وانصب بها الأول وارفع ما يلي
وقد أتت للعَرْض والتحضيض مع ... مستندر وإن يكونا سمعا
للشرط «إنْ» وانفِ بها وخففِ ... وبالجزا خبره لن يوجدا
وجىء بها زائدة لتقويه ... مضارع وما بمعناه يقع
«أنْ» حرف مصدر وموصول شهر ... من «إنّ» والإهمال في هذي اصطفي
وقد تزاد بعد" لمّا" و إذا ... كقولهم "ما إن لنا إلا دية"
ما بين كاف والذي تجر ... صلته«رضى»و«يرضى» و«أتمر»
فسر بها إيلاء جملة أتت ... وبين فعل قسم ولو كذا
وجملة من بعدها على الأثر ... لكن شذوذًا ذكر ذا يمر
وخُفِّفَت من «أنَّ» فاسمها انضمر ... بالقول معنىً لا بلفظ قد ثبت
وإن بفعل صدرت مصرف ... ما لم تكن مقرونة بحرف جر
فافصل ب«قد» لدى المضي وب«لن» ... وجملة من بعدها أتى الخبر
ومعهما ب«لو» و«لا» قد فصلا ... ولم يكن دعا ففصله اصطفي
وقيل للشرط وللنفي ترد ... و«لم» و«تنفيس» مضارع اخصصن
"مَنْ" شرط موصول بها فاستفهما ... والأمر كونه هنا قد حظلا
لشرط الاستفهام «أيَّ» والخلف في ... ومثل «إذ» وكـ «لَئِلا» فاعتُمد
تكملة في الوصف والحال وقد ... منكور موصوف وجا متمما
«لو» لامتناع الشرط واستلزامه ... موصولها وكون ذلك اصطفي
وشرطها إن سبّب الجزاء ولم ... أتت منادىً تلو«يا» فيما ورد
من نفي أو إثبات فهو مثله ... تاليه والمضي من أحكامه
مرادفًا ل«إنْ» لدى المستقبل ... يخلف غيره أنله ما التزم
تمنّ أو عرِّض بها وانصب ... كـ«لو نشا نرفعُه نجلُه»
هذا وفي الكل بها لا تعمل ... ومثل «أنْ» أتى لمصدر جلي
و«قد» كـ«حسبي» وكـ«يكفي» آتيه ... بالفا جوابها لذين تصب
متى بها ياء الضمير تتصل ... وكونها مقللاً بها أقبل
حقق وقرب في المضي ووقّعا ... واثبت لمعنى الثاني نونًا واقيه
و«الواو» لاستئناف وابتداء ... كقولنا: "قدني غلام بمتثل"
وانصب يليها نحو "جئت والجبل" ... مستقبلاً قلّلْ وكثرن معا (1/51)
صفحة 52
وسمِّ الأولى واو مفعول معه ... وارفع يليهما على الولاء
واجرر بها في معنى" رب" والقسم وقد أتت زائدة لا تعمل والقول في «ما» عندهم ضربان معرفة كاملة أو ناقصه وجىء بها منكرًا متمما انفِ بها أو جيء بها لمصدر وضربها الحرفي أيضًا قد قسم فذات نفي ثم ذات مصدر ... و"لم ترم فوزًا وتترك العمل"
وقد يكف عامل الرفع بها ... واو جمع سمين ما تبعه
وكونها زائدة كثير ... واعطف بها في نسق بما التزم
واقصر على المفيد في التعبير واعدل على الأرجح في الأقوال ... وهي التي لصلة قد تجعل
وصلة أو قل أتى مؤكِّدا ولم يجز عطفك جملة الطلب ... لا سمي أو حرفي يعزاون
وحيث ما يتفقان فاعطف تم بإيضاح «بلوغ الأمل» ... ولاستفهام أو لشرط خالصه
فهاكها فريدة في فنها والحمد لله على التمام ... موصوفًا والوصف به قد انتمى
ثم الصلاة والسلام الأكمل وآله وصحبه الكرام ... أو مصدر والظرف معه قدِّر
خمسة أنواع على حد رسم
ومصدر والظرف طورًا قدِّر
والنصب والجر فكن منتبها
نحو: "بما الموت أتى النذير"
مخافة الإكثار في اليسير
واعرب عن المشكل بالمقال
ما في القرآن زائدًا قد وجدا
على مخبّر بها في المستحب
ما لم يكن قصدك ثم يختفي
مصونة عن كل ما لم يقبل
ماء الشباب قد جرى في حسنها
حمدي له في البدء والنظام
على النبي الهاشمي المرسل
وتابعيهم مدد الأيام
الفصل الثالث
تحقيق كتاب
"شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل"
أهم المصادر التي تطرَّق لذكرها الناظم في معاني الحروف
الجنى الداني ... حروف المعاني ... رصف المباني ... معاني الحروف ... جواهر الأدب ... الأُزهية ... الإبانة ... مغني اللبيب
قطُّ ... ــ ... 35 ... ــ ... ــ ... ــ ... ــ ... ــ ... 1/354
عَوْض ... ــ ... ــ ... ــ ... ــ ... ــ ... ــ ... ــ ... 1/302
أَجَلْ ... 359 ... ــ ... 147 ... ــ ... 331 ... ــ ... ــ ... 1/51
بَلَىْ ... 420 ... 362،331 ... ــ ... ــ ... 1/223
إذا ... 367 ... /125 ... /178
إذْ ... 185 ... ــ ... 432 ... ــ ... 2/125 ... /166
لمَّا ... 592 ... ــ ... 197 ... /185 ... /533
نَعَمْ ... 505 ... 360،331 ... ــ ... 4/373 ... /650
إِيْ ... 234 ... ــ ... 214 ... ــ ... 221 ... ــ ... 2/150 ... /159
حتَّى ... 542 ... ــ ... 257 ... 164،119 ... 404 ... /393 ... /244 (1/52)
صفحة 53
كلَّا ... 577 ... ــ ... 4/91 ... /377
لا ... 290 ... 31،8 ... 329 ... /611 ... /461
إِنَّ ... 393 ... 55،30 ... 198 ... 345،331 ... ــ ... 2/118،112 ... 1/83
لولا ... 597 ... ــ ... ــ ... ــ ... ــ ... ــ ... 1/521
إنْ ... 207 ... 174،172،162،74 ... 200 ... ــ ... 1/55
أنْ ... 215 ... 172،163،71 ... 190 ... ــ ... 1/65
مَنْ ... ــ ... 55 ... ــ ... 165 ... ــ ... 100 ... /251 ... /621
أيَّ ... ــ ... 62 ... ــ ... 159 ... ــ ... 106 ... /148 ... /161
لو ... 272 ... 174،101 ... 261 ... ــ ... 4/180 ... /490
قدْ ... 253 ... /696 ... /343
الواو ... 153 ... 512،163 ... 231 ... ــ ... 1/665
مَا ... 322 ... ــ ... ــ ... ،86 ... 489 ... /254 ... /569
...
الباب الثالث
في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب
...
الباب الثالث
في تفسيرِ كلِمات يحتَاجُ إليهَا المعرب
وبعضُ الأَلفاظِ كثيرًا آتِيهْ *** حاجَاتُها أنواعُها ثمانِيهْ
هذا الباب في تفسير كلمات [يحتاج إليها المعرب] (1) يكثر دورها، ويقبح بالمعرب جهلها، وهي اثنتان وعشرون كلمة، ولها أنواع ثمانية على عدد أبواب الجنّةِ (2) ، فـ«بعض» مبتدأ، و«آتية» خبره، و«حاجاتها» فاعل آتية، و«كثيرًا» حال منه.
النوع الأوّل
[ما أتى] (3) على معنىً واحد، وهو أربع كلماتٍ:
اسْتَغْرِق بِظَرْفِ قطُّ ماضِيْ الوقْتِ وَ عَوْضُ لِاْسْتِغْرَاقِ مَا سَيَأْتِي
الكلمة الأولى مما يأتي على معنى واحد:
«قَطُّ»
__________
(1) – زيادة في (ب)
(2) – والدليل على أنّ أبواب الجنّة ثمانية قوله- تعالى-: { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا... } (سورة الزمر/الآية/73) على اعتبار أنّ الواو في الآية هي واو الثمانية، وكذلك ما رواه أحمد في مسندهِ من طريقِ عمر بن الحطاب- رضي الله عنه-، أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما منكم من أحد يتوضّأ فيسبغ الوضوء ثمّ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، إلاّ فتحت له أبواب الجنّة الثمانية يدخل من أيّها شاء».
(3) – في (أ،ب،ج): ما يأتي. (1/53)
صفحة 54
- بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة على أفصح لغاتها (1) - وهي ظرف لاستغراق ما مضى من الزمانِ، تقول: (ما فعلته قَطُّ)،
ولا يجوز (لا أفعله قَطُّ) (2) ، وقول العامّة ذلك لحن ظاهرٌ (3) . (4)
__________
(1) – هذه هي اللغة الفصحى في «قطُّ»- بفتح القاف وتشديد الطاء وضمّها- وهناك أربع لغاتٍ أخرى، وهي كما يلي:
أ- قَطِّ: بفتح القاف وتشديد الطاء مكسورة.
ب- قُطُّ: بإتباع القاف للطاء في الضمّ. =
=ج- قَطُ: بتخفيف الطّاء مع الضمّ.
د- قَطْ: بتخفيف الطاء مع السكون. انظر: مغني اللبيب، ابن هشام، (1/354)،تحقيق:حسن حمد،دار الكتب العلمية،بيروت،لبنان،ط1، 1418هـ، 1998م، موصل الطلاب، خالد الأزهري،ص88،تحقيق:محمد إبراهيم سليم،مكتبة ابن سينا، حروف المعاني،عبدالرحمن الزجاجي، ص 36،تحقيق:علي توفيق،مؤسسة الرسالة،بيروت،ط1، 1404هـ، 1984م.
(2) ــــ وذلك لأن العرب تستعمل لفظة قط فيما مضى من الزمان، كما تستعمل لفظة أبدا فيما يستقبل من الزمان. انظر: درة الغواص، القاسم بن علي الحريري، ص 97،تحقيق:عبدالحفيظ فرغلي،دار الجيل،بيروتط1، 1417هـ، 1996م.
(3) – " قَطُّ" لها ثلاثة أحوال:
الأولى: أن تكون ظرف زمان لاستغراق الماضي [وهذه بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومةً] وتختصّ بالنفي، يقال: (ما فعلت هذا قَطُّ)، فيما مضى وانقطع.
الثانية: أن تكون بمعنى حسب؛ أي: كافٍ، وهذه بفتح القاف وسكون الطاء، وقلّما تذكر غير مقرونة بالفاء، يقال: أعطني درهمًا فقط.
الثالثة: أن تكون اسم فعل بمعنى يكفي، فتزاد نون الوقاية مع ياء المتكلم، فيقال: قطني: كفاني، وقطك: كفاك. انظر: مغني اللبيب، ابن هشام، 1/ 354.
(4) ـ اعترض على هذا ابن جماعة؛ وذلك عندما قال: وهذا غير صحيح، وقصاراه استعمال اللفظ في غير ما وضع له فيكون مجازا لا لحنا، وجعله من اللحن عجيب إذ لا خلل في اعرابه. اهـ. انظر : درة الغواص، الحريري ص99. (1/54)
صفحة 55
الكلمة الثانية [[مما يأتي] (1) على معنى واحد] (2)
«عَوْض»
-بفتح أوّله [وإهماله ] (3) ، وسكون ثانيه، [وتثليث آخره] (4) -.
قال الإمام الخليلي رحمه الله في مقاليده (5) :
«[وهو مبني] (6) على الحركات الثلاث كأمسِ وأينَ، وحيثُ» (7) انتهى.وهي ظرف لاستغراق ما سيأتي- أي يُستقبل- من الزمان غالبًا، تقول: (لا أفعلُهُ عَوْض) (8) .
وَشَذَّ عَوْضُ مثل قَطُّ وَاقْرِنِ بِالنَّفيِ ذَيْنِ لازِمًا فلْتَفطِنِ
__________
(1) – في (ب): مما جاء.
(2) – في (هـ) سقط.
(3) – في (ب): سقط.
(4) – في (ب): وتثليث ثالثه.
(5) – هو الشيخ سعيد بن خلفان بن أحمد الخروصي الخليلي (1231- 1287هـ)،من نسل العلامة شاذان ابن الإمام الصلت بن مالك، ولد في بوشر، وهو من أسرة علم وفضل، لقبه العلماء بالمحقق لشهرته بتحقيق المسائل= =وتأصيلها، وهو من أعلم الشعراء، وأشعر العلماء، عرف بسمو الهمّة والشجاعة في آرائه، أخذ العلم عن كثير من المشايخ، منهم: سعيد بن عامر الطيواني، والشيخ ناصر بن أبي نبهان، وأعد نخبة من العلماء، منهم: الشيخ صالح بن علي الحارثي، والشيخ ماجد بن خميس العبري، ألف عدة مصنفاتٍ منها: «تمهيد قواعد الإيمان»، «ومقاليد التصريف»، استشهد في الكوت هو وولده بعد ما سلمته يده الخيانة إلى تركي بن سعيد، وأمر به إلى الكوت ولم يصل خبرهما، وبقي بعد موته ثلاثة أيام فلم يتغير، ثم دفن في مطرح. [معجم أعلام شعراء الإباضية، (ص81)، وشقائق النعمان، (2/333)، ونهضة الأعيان، (ص377)، و تحقيق وجمع ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، (ص3 – 18)].
(6) – في (هـ): وهي مبنية.
(7) – الخليلي، سعيد بن خلفان، مقاليد التصريف، (3/79)، ط وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، سلطنة عمان.
(8) ــــ انظر: مغني اللبيب، ابن هشام،(1/302). (1/55)
صفحة 56
هذا البيت من الزيادة على الأصل (1) ، وذلك أن عَوْضَ تأتي بمعنى قطُّ - أي لاستغراق ما مضى من الزمان- شذوذًا، ومنه ما حكاه الأزهري (2) في شرح الأصل عن ابن مالك (3) في التسهيل، قال:
وأنشد عليه قوله:
__________
(1) – المقصود من هذه العبارة: (من الزيادة على الأصل) أنَّ المؤلف زاد هذا المعنى لـ «عَوْض»- وهو أنها تأتي بمعنى قَطُّ – على الأصل، ويقصد بالأصل: "كتاب الإعراب عن قواعد الإعراب" لابن هشام الأنصاري؛ لأن المؤلف اتخذ هذا الكتاب أصلاً لهذا النظم.
(2) – هو خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاوي الأزهري (838 – 905هـ)، كان يعرف بالوفاء، نحوي من أهل مصر، ولد بجرجا من الصعيد، ونشأ وعاش في القاهرة، توفي وهو عائد من الحج قبل أن يدخل القاهرة، له كتب كثيرة منها: "المقدمة الأزهرية" في علم العربية، و"موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب"، و"شرح الآجرمية"، و"شرح البردة"، وغيرها. [ الأعلام: 2/297].
(3) – هو جمال الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني (600- 672هـ)، إمام النحاة وحافظ اللغة، أخذ العربية عن غير واحد، صرف همّته إلى إتقان لسان العرب حتّى بلغ فيه الغاية، وحاز قصب السبق، وأربى على المتقدمين، كان يتّصف بصدق اللهجة، وكثرة النوافل، وحسن السمت، ورقة القلب، وكمال العقل، والوقار والتؤدة، كان مولده في جيان بالأندلس، وانتقل إلى دمشق وتوفي فيها.
صنّف الإمام مالك تصانيف كثيرة منه: "الألفية" في النحو، و"تسهيل الفوائد" وشرحه، و"الكافية الشافية"، و"شواهد التوضيح"، و"تحفة المودود في المقصور والمدود"، و"سبك المنظوم وفك المختوم"، وغيرها. [الأعلام: 6/233، بغية الوعاة: 1/130]. (1/56)
صفحة 57
فلم أرَ عامًا [عَوْضَ] (1) أكثر هالِكَا (2) ، (3) ،
وقوله: «واقْرِنِ بالنفي» إلى آخره؛ أي: يلزم اقتران قَطُّ، وعَوْضُ بالنفي كما مثلنا، وقد أتت قَطُّ وهي غير مقرونة بالنفي شذوذًا، وقد ورد في الحديث منها [ما حكاه الإمام الخليلي (4) -رحمه الله- في شرح مقاليده عن القاموس [عن الصحيحين] (5) ] (6) ، قال: منها في الكسوف «أطول صلاةٍِ صليتها قَطُّ» (7) ، وفي سنن أبي داود «توضّأ ثلاثًا قَطُّ» (8) ، (9) انتهى.
وَإنْ تُضَفْ «عَوْضُ» لها النَّصبُ اسْتَمَرْ وَقَدْ أتتْ «أَجَلْ» لِتَصْدِيْقِ الخَبَرْ
__________
(1) – في (ب): قطُّ، وعلى هذا لا يكون للبيت ثمَّة شاهد في هذا المحل.
(2) – البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في لسان العرب (10/336)(عوض)، وعجزه: ووجه غلام يشتري وغلامه.
والشاهد فيه: مجيء عوض لاستغراق ما مضى من الزمان مثل: قَطُّ، وهو شاذ.
(3) – انظر : "موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب"، الأزهري، (ص90). وابن مالك: "تسهيل الفوائد"، (ص95)، ط1، دار الكاتب العربي، مصر.
(4) – سبق التعريف به.
(5) – في (ب): عن الصحيح.
(6) – في(هـ): سقط.
(7) – أخرجه البخاري، كتاب الكسوف، باب طول السجود في الكسوف،ح رقم: (1051)، من طريق عائشة رضي الله عنها موقوفًا بلفظ: «ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها» وعلى هذا اللفظ لا يوجد شاهد في الحديث، وأخرجه مسلم، كتاب الكسوف، باب ذكر النداء لصلاة الكسوف، ح رقم: ( 910)، من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص، بلفظ " ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا كان أطول منه ".
(8) – أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، (1/75)، رقم: (110).
(9) – الخليلي، سعيد بن خلفان، مقاليد التصريف، (3/93)، (بتصرف). (1/57)
صفحة 58
قد تقدم أنّ عَوْضَ مبينة على الحركات الثلاث (1) ، وذكرتُ هنا أنَّها متى [ما] (2) أُضيفتْ أُعربتْ ونُصبتْ على الظرفية دائمًا، فتقول: لا أفعلُهُ عَوْضَ العائضين، كما تقول: [أيضاً ] (3) : دَهَرَ الداهرين، وذكر الأصل مع [هذه] (4) أبدًا فقال: «وكذلك أبدًا تقول فيها ظرف [لاستغراق] (5) ما يستقبل من الزمان» (6) انتهى.
الكلمة الثالثة [ مما يأتي على معنى واحد] (7)
«أَجَلْ»
__________
(1) ــــ وبناؤه إما على الضم كـ « قبلُ »، أو على الكسر كـ« أمسِ»، أو على الفتح كـ « أينَ»، وسمَّي الزمان عَوْضَاً؛ لأنه كلما مضى جزء منه عوضه جزء آخر، وقيل: بل لأن الدهر في زعمهم يسلب ويعوِّض. انظر: مغني اللبيب، ابن هشام،(1/302).
(2) – في (ب): سقط "ما".
(3) – زيادة في (ب) .
(4) – في (ب، ج، د، هـ): "عوض" بدل "هذه".
(5) – سقط من (ب).
(6) – ابن هشام، الإعراب عن قواعد الإعراب، ص7.
(7) – في (ب): سقط. (1/58)
صفحة 59
-بفتح أوّله وتسكين ثالثه- ويقال فيها: «بَجَل» بباء موحدة، وهي حرف موضوع لتصديق الخبر (1) مثبتًا كان أو منفيًا، فتقول في جواب «طلعتِ الشمس»، و«ما طلعتِ الشمس»: أَجَلْ؛ أي: صدقتَ أيّها القائل، هذا قول الزمخشري (2) وابن مالك (3) وجماعة (4)
__________
(1) ــــ الخبر: هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، بقطع النظر عن قائله.
(2) – هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله، أبو القاسم (467-538هـ) من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب، ولد في زمخشر،وسافر إلى مكة فجاور بها زمانًا فلقب بجار الله، كان معتزلي المذهب، مجاهرًا، شديد الإنكار على المتصوفة، أكثر من التشنيع عليهم في الكشاف وغيره، له كتب كثيرة أشهرها: "الكشاف"، و"أساس البلاغة"، و"المفصل"، و"الأنموذج"، و"المقامات"، و"ربيع الأبرار"، وغيرها كثير. [الأعلام: 7/178]. وقد ذكر هذا المعنى "أجل" في كتابه المفصل ص310، ط دار الجيل، بيروت، لبنان.
(3) – سبق التعريف به، وقد ذكر هذا المعنى لـ" أجل" في كتابه تسهيل الفوائد ص245، ط دار الكاتب، مصر.
(4) - انظر: مغني اللبيب،ابن هشام،(1/51)،وموصل الطلاب،الأزهري،ص91. (1/59)
صفحة 60
وفي المغني: «أنَّها بمعنى نَعَمْ، فهي تصديق بعد الخبر، ووعد بعد الطلب، وإعلام بعد الاستفهام، ومنع بعض مجيئها بعد الاستفهام، وعن الأخفش (1) : أنَّ أَجَلْ بعد الخبر أحسن من نَعَمْ، ونَعَمْ بعد الاستفهام أحسن منها » (2) .
إِيْجَابُ مَنْفِيٍ «بَلَىْ» وَفي الألِفْ مِنْها خِلَافٌ أَأَصِيلٌ أَمْ رَدِفْ
الكلمة الرابعة [مما يأتي] (3) على معنى واحد
«بَلَىْ»
__________
(1) ــــ هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي ثم المصري، أبو الحسن، المعروف بالأخفش الأوسط (ت 215هـ)، وهو أحد الأخافش الثلاثة المشهورين، كان نحويًا عالمًا باللغة والأدب، من أهل بلخ، سكن البصرة، وأخذ العربية عن سيبويه، كان أجلع لا تنطبق شفتاه على لسانه، وكان معتزليًا، وقد شهر عنه بأنه كان أعلم الناس بالكلام، وأحذقهم بالجدل، صنَّف كتباً كثيرة منها: "تفسير معاني القرآن"، و"الاشتقاق"، و"معاني الشعر"، و"كتاب الملوك"، و"القوافي"، وغيرها، وهو الذي زاد في العروض بحر الخبب، وكان الخليل قد جعل البحور خمسة عشر فأصبحت ستة عشر.[الاعلام: 3/101، وبغية الوعاة: 1/590، ومعجم الأدباء: 11/224].
(2) – انظر: مغني اللبيب، ابن هشام،(1/51)، موصل الطلاب، الأزهري، ص 91، والجنى الداني، المرادي،
ص 361.
(3) – في (ب): مما جاء. (1/60)
صفحة 61
وهي حرف لإيجاب النفي- أي إثباتُهُ- خاصَّةً، كان مجردًا، نحو [قوله- تعالى-] (1) { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى } (2) ، أو مقرونًا بالاستفهام الحقيقي، نحو: أَوَليس زيدٌ قائمًا؟ بَلَىْ، أو [التوبيخي] (3) نحو: { أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ؟ بَلَى } (4) ، { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى } (5) ، أو التقريري نحو: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } (6) ، { أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى } (7) .
والخلف في ألفها: فعند قوم إنَّها أصلية، وذهب جماعة إلى أنها زائدة، وقال بعضٌ من هؤلاء: إنّها للتأنيث بدليل إمالتها (8) ، وهذا هو المراد بقول الناظم: "وفي الألف منها" إلى آخره، ولم يذكره الأصل فهو من الزيادة عليه (9) .
النوع الثاني
مما يأتي على معنيين، وهو «إذا» لا غير، [وأشار إليها بقوله] (10)
وَاخْصُصْ إذا بجملِ الأفعالِ مهما أتتْ ظرفًا لِلِاسْتِقْبَالِ
أوْ ظرْفًا للماضِي وَللحال وفي مجيئِها لِذيْنِ إنذارٌ يَفِي
وشرطُها مَحِلُّه الخفض بِها وَقَدْ عدا جوابُها لِنصْبِها
«
__________
(1) – زيادة في (ب).
(2) – سورة التغابن/الآية/7. وفي (ب): تكملة الآية.
(3) – في (ب، ج، د، هـ): التوبيخ.
(4) – سورة القيامة/ الآية/3- 4. وفي (ب) تكملة الآية.
(5) – سورة الزخرف/الآية/ 80.
(6) – سورة الأعراف/الآية/172.
(7) – سورة البقرة/الآية/260.
(8) –انظر: مغني اللبيب، ابن هشام، 1/223، الجنى الداني، المرادي، ص 420.
(9) – انظر تفصيل ذلك في: حروف المعاني،الزجاجي،ص6،مغني اللبيب،ابن هشام،(1/223)،موصل الطلاب،الأزهري،ص92،معاني الحروف،علي بن عيسى الرماني،ص105،تحقيق عبدالفتاح إسماعيل،مكتبة الطلب الجامعي،مكة المكرمة،العزيزية،ط2، 1407هـ،1986م.
(10) – زيادة في (ب). (1/61)
صفحة 62
إذا» من غير تنوين [يأتي] (1) على معنيين (2) :
الأول: أنْ تكون ظرفًا للمستقبل غالبًا، نحو: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } (3) ، أو ظرفًا للماضي نحو: { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا } (4) ،
أو للحال نحو: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } (5) ، ولم يذكرْهُ الأصل.
وقد شذَّ مجيئها لذينِ- أي الماضي والحال-، وهو المراد بقوله: «وفي مَجِيْئِهَا» إلى آخر البيت، وفي هذه الحالات [الثلاث] (6) تختصّ بالدخول على الجمل الفعلية (7) ،وأمَّا [نحو] (8) : { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } (9) فمحمول على إضمار [الفعل، والتقدير] (10) : إذا انشقّت السماء [انشقت ] (11) .
__________
(1) – في (ب، هـ، د): تأتي.
(2) ـجاء في الجنى الداني للمرادي ص367:«إذا»لفظ مشترك؛يكون اسما وحرفا،فإذا كانت اسما فلها أقسام:
الأول:أن تكون ظرفا لما يستقبل من الزمان،متضمنة معنى الشرط.
الثاني: أن تكون ظرفا لما يستقبل من الزمان، مجردة من معنى الشرط.
الثالث:أن تكون ظرفا لما مضى من الزمان،واقعة موقع «إذْ»
الرابع:أن تخرج عن الظرفية،فتكون اسما مجرورة بـ «حتّى».
أما «إذا» الحرفية فقسم واحد، وهي الفجائية.
(3) – سورة المنافقون/الآية/1.
(4) – سورة الجمعة/الآية/11.
(5) – سورة النجم/ الآية/1.
(6) – في (د): سقط.
(7) - انظر :الأُزهية،علي بن محمد الهروي،ص204، تحقيق: عبدالمعين الملّوحي،مطبوعات مجمع اللغة العربية،دمشق،1401هـ،1981م.
(8) – في (ب): سقط.
(9) – سورة الانشقاق/الآية/1.
(10) – في (ب، ج، هـ، د): فعل تقديره.
(11) – زيادة في (ب). (1/62)
صفحة 63
وأشار [الناظم] (1) بقوله: " وشرْطُها مَحِلُّهُ" البيت إلى عبارة الأصل (2) من أنَّ «إذا» خافضة لشرطها منصوبة بجوابها، فجملة: { [إذا ] (3) جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ } ، و [جملة] (4) : { رَأَوْا } ، و[جملة] (5) : { هَوَى } في الأمثلة المتقدمة في محل خفض بإضافة «إذا» إليها، و«إذا» منصوبة بـ { قَالُوا } في الأولى، وبـ { انْفَضُّوا } في الثانية، وقد تخْرُج «إذا» هذه عن الشرطية فلا تحتاج إلى جواب، وذلك نحو قوله تعالى: { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } (6) أي: [يَغْفِرُونَ] (7) وقتَ غضبِهم إياهم (8) .
باْْسْمِيَةِ الجملةِ خصَّ إنْ أتتْ فجاءً، ومالها جوابٌ قَدْ ثَبَتْ
وَالخُلفُ في نسبَتِها للحرفِ، أَوْ [لِاْسْمِ مكانٍ أوْ زمانٍ] (9) قَدْ رَوَوْا
__________
(1) – في (ب، ج، د): سقط.
(2) – وذلك في كتابه " الإعراب عن قواعد الإعراب، ص8.
(3) – زيادة في (ب)
(4) – زيادة في (ب،ج).
(5) – زيادة في (ب، ج).
(6) – سورة الشورى/الآية/37.
(7) – في (هـ): سقط.
(8) ـ قال ابن هشام في المغني ص195: فـ إذا »فيها –أي في الآية –ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولو كانت شرطية، والجملة الاسمية حوابا لاقترنت بالفاء.
(9) – في (ج): لاسم زمان أو مكان (بالتقديم والتأخير). (1/63)
صفحة 64
هذا هو المعنى الثاني من معنييْ «إِذَا»: وهو أنْ تكون للمفاجأة (1) ، فتختصُّ بالجمل الاسمية على الأصح، فلا تحتاج إلى جواب بخلاف الشرطية، وهو المراد بقول الناظم: "وما لها" إلى آخر البيت، ولم يصرح به الأصل، وذلك نحو: قوله تعالى: { وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ } (2) ، وحكى الأزهري في شرح الأصل عن الأخفش (3) عن العرب: إنها تدخل على الجمل الفعلية المقرونة بـ«قَدْ»، وذلك نحو: فإذا [قد] (4) طلعت الشمس (5) .
__________
(1) - انظر الفرق بين «إذا» الفجائية و«إذا »الشرطية في الجنى الداني للمرادي،ص373.
(2) – سورة الأعراف/الآية/108.
(3) – سبق التعريف به.
(4) – زيادة في (ب، ج، د، هـ).
(5) – انظر: موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، للأزهري، ص95. (1/64)
صفحة 65
واختلف في الفاء الداخلة عليها، فقال المازني (1) : إنها زائدة،وقال الزجاج (2) : إنها دخلت للربط (3) .
واختلف في نسبة حقيقة «إذا» هذه [أهي] (4) حرف، أو اسم، وعلى هذا هي [اسم مكان أو
__________
(1) – هو أبو بكر بن محمد بن بقية – وقيل: عدي – بن حبيب، أبو عثمان المازني (ت 249هـ)من مازن بن شيبان، أحد الأئمة في النحو، من أهل البصرة، ووفاته فيها، كان إمامًا في العربية، متسعًا في الرواية، يقول بالإرجاء، وكان لا يناظر أحدًا إلا قطعه، وقد ناظر الأخفش في أشياء كثيرة فقطعه، قال المبرد: لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان، وقال غيره: ما رأيت نحويَّاً قط يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال والمازني، وكان المازني من فضلاء الناس ورواتهم وثقاتهم، وكان متخلّقاً بمن يأخذ عنه، له مصنفات كثيرة، منها: « ما يلحن فيه العامة» و«الألف واللام» و«كتاب التصريف»، و«كتاب العروض»، و«كتاب القوافي»، و«كتاب الديباج». [الأعلام، 2/69، إنباه الرواة: 1/281، بغية الوعاة: 1/463].
(2) – هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (241هـ - 311هـ)، عالم بالنحو واللغة، ولد ومات في بغداد، كان في فتوته يخرط الزجاج، ومال إلى النحو فعلمه المبرد، قال الخطيب: «كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، وله مصنفات حسان في الأدب، كان لا يعلم مجّاناً، ولا يعلم بأجرة إلا بقدرها»، كانت للزجاج مناقشات مع ثعلب وغيره، وطلبه عبيد الله وزير المعتضد العباسي ليكون مؤدباً لابنه، له كتب كثيرة، منها: «معاني القرآن»، و «الاشتقاق»، و «خلق الإنسان»، و «الأمالي»، و«إعراب القرآن» وغيرها. [الإعلام، 1/40، بغية الوعاة، 1/411، تاريخ بغداد: 6/89، معجم الأدباء: 1/130].
(3) ـ انظر موصل الطلاب ،الأزهري،(95- 96)
(4) – في (ب): هل هي. (1/65)
صفحة 66
زمان] (1) ، أقوال: ذهب إلى الأول الأخفش (2) ، والكوفيون، واختاره ابن مالك (3) ، [وإلى الثاني] (4) : المبرد (5) ، والفارسي (6) ،
__________
(1) – في (ب): اسم زمان أو مكان.
(2) – سبق التعريف به.
(3) – سبق التعريف به، وذكر هذا القول في كتابه «تسهيل الفوائد»، ص94.
(4) – في (ب،هـ): وذهب إلى الثاني.
(5) – هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (210هـ - 286هـ) من ثمالة قبيلة من الأزد، ولد بالبصرة، وتوفي ببغداد، كان فصيحاً مفوهاً بليغاً، وكان إمام العربية ببغداد في زمانه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، وكان هو وأبو العباس المعروف بثعلب متعاصرين، وقد ختم بهما تاريخ الأدب، وكان يحب الاجتماع في المناظرة بثعلب، وكان المبرد كثير الأمالي، حسن النوادر، حتى كان الناس بالبصرة يقولون: «ما رأى المبرد مثل نفسه»، له مصنفات كثيرة منها: «الكمال»، و«المقتضب»، و«المذكر والمؤنث»، و«التعازي والمراثي»، و«معاني القرآن»، وغيرهما [الأعلام: 7/144، بغية الوعاة: 1/269، وفيات الأعيان: 2/378، معجم الأدباء: 19/111]
(6) – هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل، أبو علي (288هـ - 377هـ) أحد الأئمة في علم العربية، أخذ عن الزجاج وابن السراج، طاف بلاد الشام، برع من طلبته جماعة كابن جنِّي، وعلي بن عيسى الربعي، كان متهماً بالاعتزال، تقدم عند عضد الدولة، وله صنَّف كتاب «الإيضاح في النحو»،و« التكملة في التصريف»، ومن كتبه كذلك: «تعاليق سيبويه»، و«المقصور والممدود»، و«العوامل» في النحو، وغيرها، [الأعلام: 2/179، بغية الوعاة: 1/496].. (1/66)
صفحة 67
وأبو الفتح ابن جنّي (1) ،وعزي إلى سيبويه (2) ،
واختاره الزمخشري (3) - حكى ذلك الأزهري في شرح الأصل (4) -.
النوع الثالث
ما جاء على ثلاثة أوجه وهو [] (5) ثماني كلاماتٍ:
[أحدُها «إِذْ»] (6) [وأشار إليها بقوله] (7) :
و«إِذْ» لِظَرفِ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلِ *** وَاخْصُصْ بها إِضافَةً لِلْجُمَلِ
وَاسْتَثْنِ منها جُملَةَ المُستَقْبَلِ *** وَبعْدَ بَيْنَا فاجِ ثمَّ علِلِ
__________
(1) – هو عثمان بن جنَّي الموصلي، أبو الفتح (ت 392هـ) من أحذق أهل الأدب، وأعلمهم بالنحو والتصريف، وعلمه بالتصريف أقوى وأكمل من علمه بالنحو، حتى قيل: «ليس لأحد من أئمة الأدب في فتح المقفلات وحل والمشكلات ما لَهُ، سيَّما في علم الإعراب فقد وقع منها على ثمرة الغراب»، كان أبوه مملوكاً رومياً= =لسليمان بن فهد الأزدي، من تصانيفه: «الخصائص» في اللغة، «واللمع»، و«المذكر والمؤنث»، و«المقتضب من كلام العرب»، و«محاسن العربية»، وغيرها. [ الأعلام: 4/204، ومعجم الأدباء: 12/81].
(2) – هو عمرو بن عثمان بن قُنْبُر الحارثي بالولاء، أبو بِشْر، الملقب سيبويه (148 – 180هـ) إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، ولد في شيراز، وقدم البصرة، فلزم الخليل بن أحمد، وصنّف كتابه المسمى «كتاب سيبويه» في النحو، ورحل إلى بغداد فناظر الكسائي، كانت في لسانه حُبْسَة، وسيبويه بالفارسية رائحة التفاح، كان أنيقاً جميلاً، تُوفي وهو شاب في بلاد الأهواز، وقيل: في شيراز. [ الأعلام: 5/81، معجم الأدباء: 16/114].
(3) – سبق التعريف به، والظاهر أن الزمخشري ذهب إلى القول الثالث؛ إلا إذا كان المؤلف يريد من قوله «الثاني» هو كون «إذا» اسمية لا حرفية.
(4) – انظر: موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، للأزهري، ص95- 96، الجنى الداني،المرادي،(374-375)،مغني اللبيب،ابن هشام،(1/178).
(5) – في (ب): بزيادة (أذكره).
(6) – في (ب): أولها «إذ»،.
(7) - زيادة في (ب) (1/67)
صفحة 68
الكلمة الأولى مما [جاء] (1) على ثلاثة أوجه «إِذْ» (2) : -بكسر الهمزة وسكون الذال-.
فالوجه الأول: كونها ظرفًا للماضي غالبًا، نحو [قوله –تعالى- ] (3) { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ
مُسْتَضْعَفُونَ } (4) ، وقد يستعمل للاستقبال نحو [قوله –تعالى-] (5) { إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ } (6) ، وتختصُّ بالإضافة إلى الجمل دون الإفراد، فتضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية التي فعلها ماضٍ لفظًا ومعنًى نحو: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ } (7) ،
[ { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ } ] (8) ،ولا تضاف إلى الجملة الفعلية التي فعلها مستقبل، وهو المراد بقوله «واستثنِ منها» إلى آخر الشطر؛ أي: واستثنِ من الجملِ [ الجملةَ] (9) التي للاستقبال فلا تُضِفْ «إِذْ» إليها، وهذا الاستثناء لم يذكره الأصل.
الوجه الثاني: أنْ تكون للمفاجأة، وذلك إذا وقعت بعد «بَيْنَا» [-ولم يذكره الأصل-، [وذلك ] (10) نحو: بينا أنا في ضيق إذْ جاء الفرج، أو بعد «بَيْنَمَا»] (11) [كقوله] (12) :
__________
(1) – في (ب، د، هـ): يأتي.
(2) ـ انظر تفصيل ذلك في : الجنى الداني،المرادي،ص185،موصل الطلاب،الأزهري،ص97،مغني اللبيب،ابن هشام،(1/166). وزاد لها ابن هشام وجها رابعا، وهو أن تكون مفعولا به، نحو "واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم".
(3) – زيادة في (ب).
(4) – سورة الأنفال/الآية/26.
(5) – زيادة في (ب).
(6) – سورة غافر/الآية/71.
(7) – سورة البقرة//الآية/30.
(8) – سورة الكهف/الآية/50.
(9) – في (ب): (الفعلية) بدل الجملة.
(10) – زيادة في (ب).
(11) – في (د): سقط.
(12) – في (ب): كقول الشاعر. (1/68)
صفحة 69
اسْتَقْدِرِ الله َخيرًا وارْضَيَنَّ به *** فبينما العسرُ [إذْ دارتْ] (1) مياسِيرُ (2)
وهل هي ظرف زمان أو مكان، أو حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف زائد للتوكيد؟ أقوال (3) .
الثالث:كونها للتعليل -بالعين المهملة- نحو: { وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } (4) .
وهل هي بمنزلة لام التعليل، أو هي ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام؟ قولان (5) .
الكلمة الثانية «لَمَّا» (6)
لماَّ وجودٌ لِوجودٍ وَاخْصُصِ ماضٍ بها نحوُ «عفا لمَاَّ عُصِي»
الكلمة الثانية مما جاء على ثلاثة أوجه:
«لَمَّا» (7)
- بفتح اللام وتشديد الميم- وهل هي بسيطة، أو مركبة (8) ؟ قولان.
__________
(1) – في (ب): إذ جاءت.
(2) – البيت من البسيط، لحريث بن جبلة أو لعثير بن لبيد في الدرر( 3/100- )118، ولسان العرب ( 4/293 )(دهر)، وبلا نسبة في خزانة الأدب( 7/60 )، ولسان العرب( 5/76 )(قدر).
والشاهد فيه قوله: «إذْ دارتْ» حيث جاءت «إذْ» حرفًا دالاًّ على المفاجأة، وقد اختلف فيها: أهي ظرف زمان، أم مكان، أم حرف للمفاجأة.
(3) ـ انظر:مغني اللبيب،ابن هشام ،(1/171)،الجنى الداني،المرادي ،(189-190)،موصل الطلاب،الأزهري،ص98
(4) – سورة الزخرف/الآية/39.
(5) - انظر:مغني اللبيب،ابن هشام ،(1/168)لجنى الداني،المرادي ، ص189،موصل الطلاب،الأزهري، ص98.
(6) ــــ انظر تفصيل أوجه« لمَّا» : معاني الحروف،الزجاجي،ص11،الأُزهية،الهروي،(197-199)،معاني الحروف،الرماني،(132-133)،الجنى الداني،المرادي ،(592-597)،مغني اللبيب،ابن هشام ،(1/533-542)،موصل الطلاب،الأزهري،(99-100).
(7) - جاء في الأُزهية ص197:اعلم أن «لمَّا» لها ثلاثة مواضع:تكون بمعنى «لم »،وبمعنى «إلَّا »،وبمعنى «حين ».
(8) - وهو مذهب الجمهور. انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص593،مغني اللبيب،ابن هشام ،(1/540-542). (1/69)
صفحة 70
الوجه الأول: [يقال فيها في نحو: لَمَّا جاء زيد جاء عمرو] (1) حرف وجود لوجود، ألا ترى أنْ كون وجود مجيء زيدٍ متعلقٌ بكون وجود مجيء عمرو، ومنه: عفا لَمَّا عُصِي، ألا ترى أن وجود العفو -وهو تأخيرٌ لعقوبة العذاب- [متعلق بوجود المعصية؛ إذْ لا يصح أنْ يكون مستحقًّا للعذاب] (2) حتى يكون عاصيًا، وتختصُّ في هذا الوجه بالماضي على الأصح، وكونها حرفًا هو مذهب سيبويه (3) ، وذهب الفارسي (4) ومتابعوه إلى أنها ظرف بمعنى حين، فيكون المعنى: حين جاء زيد جاء عمرو، وهو غير ملتزم (5) .
وَاجْزِمْ بها في نَفْيِ فِعْلٍ سَيَجِي وُقُوعُهُ نحوُ: وَلَمَّا يَخْرُجِ
الوجه الثاني: من أوجه «لَمَّا»: يقال فيها في نحو { بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ } (6) حرف ينفي حدث المضارع، فيقلبه ماضيًا متصلاً نفيه بالحال، متحقق الوقوع فيما سيجيء- أي: يستقبل- ألا ترى أنهم لم يذوقوا العذاب إلى الآن، وأنَّ ذوقهم له متوقع، ومنه: لَمَّا يخرج، ألا ترى أن المعنى لم يخرج إلى
الآن وأنَّ خروجه متوقع، ويجزم بها في هذا الوجه المضارع كما في المثالين، [فتدبر] (7) .
__________
(1) – في (ب): (في نحو: لَمَّا جاء زيد جاء عمرو، يقال فيها).
(2) – في (ب، ج، د، هـ): سقط.
(3) – سبق التعريف به.قال المرادي في الجنى الداني ص594:والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأوجه.
(4) – سبق التعريف به.
(5) – انظر: موصل الطلاب، الأزهري ص99،مغني اللبيب،ابن هشام(1/537)،الجنى الداني،المرادي،ص594.
(6) – سورة صّ/الآية/8.
(7) – في (هـ): سقط. (1/70)
صفحة 71
وَمَعْ هُذَيْل (1) ٍ) مثل «إلَّا» اسْتُعْمِِلا *** مُسْتَثْنِيَاً وَالجَوْهَرِيُ (2) حَظَلَا
الوجه الثالث من أوجه «لَمَّا»: يقال فيها: حرف استثناء بمعنى «إلَّا» عند هذيل، ومنه قولهم: أُنْشِدُكَ الله لَمَّا فعلتَ، أي: لا أسألُكَ إلا فعلُكَ، وقوله تعالى: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } (3) ، وقوله: { وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ } (4) ،والجوهري (5) حظلا- أي منع مجيء «لَمَّا» بمعنى «إلَّا» -بحيث قال: (إنَّ «لَمَّا» بمعنى «إلَّا» غير معروف في اللغة)،
__________
(1) – هو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، من عدنان، وهذيل أبو حي من مضر، كانوا أهل عدد وعدة ومنعة، اشتهر منهم كثيرون في الجاهلية والإسلام، كان صنمهم مناة، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب فحطَّمه، وهم الذين دفعوا أبا طاهر الجنابي على اقتلاع ميزاب الكعبة سنة 316. [الأعلام: 8/80].
(2) – هو إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر (ت 393هـ)، أول من حاول الطيران ومات في سبيله، لغويٌّ من الأئمة، وخطُّه يذكر مع خطِّ ابن مقله، كان يُؤثر السفر على الحضر، ويطوف الآفاق، قرأ العربية على أبي بكر الفارسي والسيرافي من أشهر كتبه: «الصحاح» و«مقدمة في النحو»، و«كتاب في العروض». [الأعلام: 1/313، بغية الوعاة: 1/446، معجم الأدباء: 6/151].
(3) – سورة الطارق/الآية/4.
(4) – سورة يّس/الآية/32.
(5) – سبق التعريف به. (1/71)
صفحة 72
وسبقه إلى ذلك [الفراء] (1) ، وأبو عبيدة (2) ، لكن لا التفات إلى قولهم، فقد حكى مجيئها لذلك الخليل (3) ،
__________
(1) – في (د): سقط، والفراء هو يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي، مولى بني أسد، أبو زكرياء المعروف بالفراء (144_207هـ)، إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، كان يقال: الفراء أمير المؤمنين في النحو، ومن كلام ثعلب: لولا الفراء ما كانت اللغة، ولد بالكوفة، وانتقل إلى بغداد، وتوفي في طريق مكة، وكان مع تقدمه في اللغة فقيهاً متكلمًا، عالماً بأيام العرب وأخبارها، وكان يميل إلى الاعتزال، من كتبه: «المقصور والممدود»، و«معاني القرآن»، و«المذكر والمؤنث»، و«ما تلحن فيه العامة»، و«الجمع والتثنية في القرآن»، و«الحدود»، و«مشكل اللغة»، وغيرها كثير. [الأعلام: 8/145، إنباه الرواة: 4/7، معجم الأدباء: 20/9].
(2) – هو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني، أبو عبيدة الهروي (ت401هـ) باحث من أهل هراة من خرسان، قرأ على أبي سليمان الخطابي وأبي منصور الأزهري، وروى عنه عبد الواحد المليجي المصري وأبو بكر الأردستاني، له كتاب «الغريبين»، غريب القرآن وغريب الحديث، وكتاب «ولاة هراة». [الأعلام: 1/210، بغية الوعاة: 1/371، ومعجم الأدباء: 4/260].
(3) – هو الخليل بن احمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن (100 – 170هـ) من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، كانت له معرفة بالإيقاع والنظم، كان آية في الذكاء والفطنة، وهو أستاذ سيبويه النحوي، كان متواضعًا، ذا زهد وعفاف، وله قصص مشهورة في الزهد والتقشف، له كتب كثيرة منها: «كتاب العين»، و«معاني الحروف»، و«كتاب العروض»، و«النقط والشكل»، وغيرها، فكَّر في ابتكار طريقة في الحساب تسهله على العامة، فدخل المسجد وهو يعمل فكْره، فصدمته سارية وهو غافل فكانت سبب موته. [الأعلام: 2/314، بغية الوعاة: 1/558].. (1/72)
صفحة 73
وسيبويه (1) ، والكسائي (2) ، ومن حَفِظَ حجةٌ على مَنْ لم يحفظ، والمثبِتُ مُقَدم على النافي (3) .
الكلمة الثالثة: «نَعَمْ»
«نَعَمْ» لِتَصْدِيْقٍ لَدَى الأخبارِ *** نحوُ «نَعَمْ» جوابُ زَيْدٍ قَارِي
وَِتلْوَ الِاسْتِفْهَامِ لِلإعْلَامِ *** لِلْوَعْدِ بَعْدَ طَلَبِ الكَلَامِ
الكلمة الثالثة ممَّا جاء على ثلاثة أوجه:
«نَعَمْ» [بفتحتين] (4) :
فأحد أوجهها: أنْ تكون تصديقًا للخبر، مثبتًا كان أو منفيًا، فتقول في جواب من قال: (زيدٌ قارٍ، وما زيدٌ قارٍ): نَعَمْ- أي: صدقت-.
الثاني: أنْ تكون للإعلام، وذلك متى ما وقعت بعد الاستفهام، فتقول في جواب مَنْ قال: [هل زيدٌ عندك] (5) ؟ نَعَمْ؛ تريد إعلامه بذلك.
__________
(1) – سبق التعريف به.
(2) – هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، أبو الحسن الكسائي (ت 189هـ) إمام الكوفيين في النحو واللغة، وأحد القراء السبعة المشهورين، سمِّي الكسائي لأنه أحرم في كساء واحد، وقيل: غير ذلك، ولد في الكوفة، وتعلم بها، وقرأ النحو بعد الكبر، كان مؤدبًا للرشيد العباسي وابنه الأمين، وكان أثيرا عند الخليفة حتى أخرجه من طبقة المؤدبين إلى طبقة الجلساء والمؤانسين، أصله من أولاد الفرس، وأخباره مع علماء الأدب كثيرة، له مصنفات عديدة منها: «معاني القرآن»، و«الحروف»، و«القراءات»، و«المتشابه في القرآن» وغيرها. [الأعلام: 4/283، بغية الوعاة: 2/162، معجم الأدباء: 13/167].
(3) – انظر :موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، الأزهري(100- 101)،الجنى الداني،المرادي ،ص594 ، مغني اللبيب،ابن هشام،(1/540).
(4) – في (ب): (بفتح النون والعين، وسكون الميم). وقبيلة كنانة تكسر العين، وبعضهم يبدلها حاء،وبعضهم يكسر النون إتباعا لكسرة العين. انظر:الجنى الداني،المرادي(505-506)، مغني اللبيب،ابن هشام(1/650).
(5) – في (ب): هل عندك زيد. (1/73)
صفحة 74
الثالث: أنْ تكون للوعد، وذلك متى ما وقعت بعد الطلب في الكلام، فتقول في جواب من قال: أَعْطِنِي كتَابًا: نَعَمْ؛ تريد وعده بذلك، ولم ينبه سيبويه (1) على الوجه الثاني، وذلك أنه قال: (نَعَمْ:عدة وتصديق) (2) .
الكلمة الرابعة «إِيْ»، [وأشار إليها بقوله ] (3)
وقد أتت «إِيْ» في المعاني كـ«نَعَمْ»، وفارقَتْها في التزامِها القَسَمْ
الكلمة الرابعة مما جاء على ثلاثة أوجه
«إِيْ»:
- بكسر الهمزة وإسكان الياء مخففة – وهي كـ «نَعَمْ»، فتكون تصديقًا بعد الخبر المثبت والمنفي، وإعلامًا بعد الاستفهام، ووعدًا بعد الطلب، وتفارقها في كونها ملازمة للقسم، فتقول في جواب من قال( حضرت الصلاة، أو ما حضرت الصلاة): إِيْ والله- أي صدقت-، وتقول في جواب من قال: أفهمت من كلام الشيخ؟ إِيْ والله، تريد إعلامه بذلك، ومنه قوله تعالى: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي } (4) وتقول في جواب (اعط خالدًا درهمًا، وعلمني مسألة): إي وربي، تريد وعده بذلك (5) .
الكلمة الخامسة «حَتَّى»
لِلْجَرِّ «حَتَّى»، وَهَيْ ِإمَّا كَـ «إِلَى»، أَوْ «كَيْ»، أَوْ الوَجْهَانِ فِيْهَا قُبِلَا
الكلمة الخامسة مما جاء على ثلاثة أوجه
«حتَّى»:
الوجه الأول: [أن تكون] (6) حرف جر فتدخل على الاسم الصريح، ولا تكون إلا بمعنى «إلى» نحو: [قوله تعالى] (7) { [ سَلامٌ] (8) هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } (9) ،
__________
(1) – سبق التعريف به.
(2) – انظر: موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، للأزهري، ص102،الجنى الداني،المرادي ،ص506،مغني اللبيب،ابن هشام
(3) – زيادة في (ب).
(4) – سورة يونس/الآية/53.
(5) ـ انظر تفصيل ذلك في :الجنى الداني،المرادي (234-235)،مغني اللبيب،ابن هشام (1/159)،موصل الطلاب،الأزهري،ص102.
(6) – في (ب): أنها تكون.
(7) ــــ زيادة في (ب).
(8) – زيادة في (ب).
(9) – سورة القدر/الآية/5. (1/74)
صفحة 75
ونحو: سرتُ حتَّى [مطلع] (1) الشمس.
وهل هي داخلة فيما قبلها؟ أو خارجة؟ أو داخلة تارة، وخارجة أخرى؟ (2) .
وعلى الاسم المؤول من «أنْ» المصدرية والفعل، فتكون تارة بمعنى [«إلى»] (3) نحو قوله [تعالى] (4) : { حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } (5) - أي إلى وقت رجوعه-، وتارة بمعنى «كي» التعليلية كقولك للكافر: أسلم حتى تدخل الجنّة- أي كي [أنْ] (6) تدخل الجنة-، وتارة محتملة لهما- أي: لـ «إلى » و«كي»- نحو قوله تعالى: { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } (7) ، ألا ترى أنه يصح أنْ يكون المعنى: إلى أنْ تفيء، وكي أنْ تفيء.
وزعم ابن هشام الخضراوي (8) وابن مالك (9) أنْ تكون بمعنى إلَّا في الاستثناء (10) ، وجعلا منه [قوله] (11)
... ...
__________
(1) – في (أ،ج،د،هـ): طلوع.
(2) – ذهب إلى الأول سيبويه والمبرد وأبو علي، وذهب إلى الثاني أبو حيان وأصحابه، وذهب إلى الثالث ثعلب وصاحب الذخائر.انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص454، موصل الطلاب،الأزهري،ص103
(3) – في (د): سقط.
(4) – زيادة في (ب، ج).
(5) – سورة طه/الآية/91.
(6) – في (ب، ج،د،هـ): بحذف (أنْ).
(7) – سورة الحجرات/الآية/9.
(8) – هو محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله، المعروف بابن البرذعي (575_646هـ)، عالم بالعربية، أندلسي من أهل الجزيرة الخضراء، كان رأسًا في العربية، عاكفًا على التعليم، أخذ العربية عن ابن خروف ومصعب الرندي، وأخذ القراءات عن أبيه، وأخذ عنه الشلوبين، من كتبه: «النخب» و«الإفصاح في شرح كتاب الإيضاح»، و«الاقتراح في تلخيص الإيضاح»، وغيرها. [الأعلام: 7/138، بغية الوعاة: 1/267].
(9) – سبق التعريف به.
(10) ـ انظر: الجنى الداني،المرادي(554-555)، مغني اللبيب،ابن هشام(1/248) موصل الطلاب، الأزهري، ص104.
(11) – في (ب): قول الشاعر. (1/75)
صفحة 76
لَيْسَ العَطَاء مِنَ الفُضُولِ سَمَاحَةً *** حَتَّى تَجُودَ وَ مَا لَدَيْكَ قَلِيْلُ (1)
أي: إلَّا أنْ تجود، وهو استثناء منقطع (2) .
[
__________
(1) – البيت من الكامل، للمقنع الكندي، في خزانة الأدب (2/370)، والدرر( 4/75).
والشاهد فيه قوله: «حتَّى تجودَ» حيث اعتبر «حتَّى» بمعنى «إلَّا» بتقدير المعنى: لا يكون العطاء سماحة إلَّا إذا جُدْتَ بقليلك.
(2) ـ وهو ما لم يكن فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه. انظر :النحو الوافي،عباس حسن (2/295)،دار المعارف،مصر.وقال في(2/448):والغالب أن يكون الاستثناء فيها-أي حتى- منقطعا. (1/76)
صفحة 77
قال الدماميني (1) وتبعه الشُّمُنِّي (2) ] (3) : (وتحتمل الغاية احتمالاً مرجوحًا بأنْ يكون المعنى: انتفاء كون عطائك معدودًا من السماحة ممتدًّا إلى زمان عطائك في حالة قلة مالك فإذا أعطيت في تلك الحالة فأنت سخي) أفاده الأزهري في شرح الأصل (4) .
وَحَرْف عَطْفٍ قَدْ أَتَتْ كَالْوَاوِ لِمُطْلَقِ الجَمْعِ بِشَرْطٍ حَاوِي
مَا لَمْ يَكُ اسْتِثْنَاءَ وَصْلٍ عُدِمَا كَالْبَعْضِ لِلْكُلِ لِغَايَةٍ [نَمَى] (5)
__________
(1) – هو محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر المخزومي القرشي، بدر الدين المعروف بالدماميني (763-827هـ)، نحويٌ أديب، ولد بالإسكندرية، واستوطن القاهرة، وتفقه واعتنى بالأدب ففاق في النحو والنظم والنثر والخط، وشارك في الفقه وغيره، وتصدر بالجامع الأزهري لإقراء النحو، ثم رجع إلى الإسكندرية، ثم انتقل إلى الهند فمات بها، له كتب كثيرة منها:«تحفة الغريب شرح معنى اللبيب»، و«نزول الغيث» و«العيون الغامرة»، و«جواهر البحور» وغيرها. [الأعلام: 6/57، بغية الوعاة: 1/66، وشذرات الذهب: 7/181].
(2) – هو أحمد بن محمد بن محمد بن حسن الشُّمَّنيِّ القسطنطيني الأصل (801 – 872هـ) محدث نحويٌ مفسّر، ولد بالإسكندرية، وتعلم ومات بالقاهرة، من كتبه: «شرح المغني لابن هشام»، و«مزيل الخفا عن ألفاظ الشفا»، و«كمال الدراية في شرح النقاية»في فقه الحنفية.[ الأعلام: 1/230، وبغية الوعاة: 1/370].
(3) – في (ب): قال بعضهم.
(4) – «موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب» للأزهري، (ص104 – 105).
(5) – في (أ،د، هـ): انتما. (1/77)
صفحة 78
الوجه الثاني من أوجه «حتَّى»: أنْ تكون حرفَ عطفٍ (1) – خلافًا للكوفيين (2) – فتفيد مطلق الجمع كالواو من غير معية ولا ترتيب على الأصح (3) .
ويشترط (4) في المعطوف بـ«حتَّى» أنْ يصلح استثناؤه على الاتصال مما قبله، كعطف البعض على الكل، إمَّا لكونه غاية في شرف أو دناءة، فالأول نحو: مات الناس حتَّى الأنبياء، فالأنبياء عليهم السلام غاية في شرف المقدار، والثاني [نحو] (5) : زارني الناس حتّى الحجَّامون، فالحجامون غاية في الدناءةِ (6) . [وكذا القوة والضعف] (7) كقوله:
__________
(1) ـ انظرالجنى الداني،المرادي ص549 الفرق بين حتى العاطفة وحتى الجارة.
(2) ـ انظر: الجنى الداني،المرادي،ص546، موصل الطلاب،الأزهري،ص105.
(3) ـ وهو مذهب البصريين. انظر تفصيل ذلك في شرح ابن عقيل (2/208).
(4) – اعلم أن العطف بـ« حتى» قليل، وله أربعة شروط:
أحدها: كون المعطوف اسمًا، الثاني: كونه ظاهرًا، فلا يجوز: قام الناس حتّى أنا، الثالث: كونه بعضًا من المعطوف عليه، إمّا بالتحقيق أو بالتأويل، أو شبيها بالبعض، وضابطه أنه إن حسن الاستثناء المتصل حسن دخول حتّى،= =الرابع: كونه غاية في زيادة حسية أو في نقص.انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص547،مغني اللبيب،ابن هشام(1/251)،شرح ابن عقيل،عبدالله بن عقيل(2/210)،تحقيق:محمد محي الدين،المكتبة العصرية،صيدا-بيروت،1425هـ،2004م.
(5) – في (د): سقط.
(6) – والدليل على أن الحجامين غاية في الدناءة ما أخرجه الربيع بن حبيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأحرار من أهل التوحيد كلهم أكفاء إلا أربعة: المولى والحجام، والنساج، والبقّال»، كتاب النكاح، باب في الأولياء،ح رقم: (513).والحديث فيه مقال بين أهل العلم.
(7) – في (ب، ج، د، هـ): وكذلك الغاية في القوة والضعف. (1/78)
صفحة 79
قَهَرْنَاكُمُ حَتَّى الكُمَاةَ فأ نتُمُ *** تَهَابُونَنَا حتَّى بنينا الأصَاغِرا (1)
فالكماة (2) : جمع كَمِي، وهو البطل غاية في القوة، والأصاغر: جمع صغير غاية في الضعف، ولم يشترط الأصل كون الاستثناء متصلاً (3) .
...
وَحَرْف ابْتِدَا أَتِتْ وَتَدْخُلُ فِيْمَا سِوى الأمْرِ، وَلَيْسَتْ تَعْمَلُ
الوجه الثالث من أوجه حتَّى: أنْ تكون حرف ابتداء فتدخل على الجملة الاسمية الابتدائية (4) [كقوله] (5) : حتَّى مَاء دِجْلَةَ أَشْكَلُ (6)
__________
(1) – البيت من الطويل، بلا نسبة في الدرر، 6/139.
والشاهد فيه قوله: «حتَّى الكماة»، و«حتَّى بنينا» حيث عطفت «حتَّى» في المرتين ما بعدها على ما قبلها، وما بعدها جزء مما قبلها، وأنَّ «حتَّى» جاء ما بعدها غاية لما قبلها في القوة والضعف.
(2) ـ جاء في لسان العرب(13/115):الكميّ:اللابس للسلاح،وقيل:هو الشجاع المُقدِم الجريء؛كان عليه سلاح أو لم يكن،وقيل:الذي لا يحيد عن قِرنه،ولا يروغ عن شيء،وجمعه أكماء وكماة.
(3) – كتاب «الإعراب عن قواعد الإعراب» لابن هشام الأنصاري، ص9.
(4) ـ قال ابن هشام في المغني اللبيب (1/258):ولا محل للجملة الواقعة بعد «حتَّى» الابتدائية ،خلافا للزجاج وابن درستويه.
(5) – في (ب): كقول الشاعر.
(6) – البيت من الطويل، لجرير في خزانة الأدب( 9/477-479)، والدرر( 4/32)، وشرح المفصل( 8/18)، وبلا نسبة في الدرر( 4/112)، ولسان العرب( 11/357)(شكل).
والشاهد فيه قوله: «حتى ماءُ» حيث جاءت «حتى» ابتداء يستأنف بعدها الكلام بجملة اسمية. (1/79)
صفحة 80
وعلى الجملة الفعلية الماضوية نحو: { حَتَّى عَفَوْا } (1) ،ومضارعية نحو: { حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ } (2) بقراءة الرفع (3) ،[وهذا هو المراد بقول الناظم] (4) «وتدخلُ فيما سوى الأمر»، وأشار بقوله: «وليستْ تعملُ» إلى أنَّ حتَّى في هذا الوجه لا تعمل شيئًا من أوجه الإعراب.
الكلمة السادسة «كَلاَّ»
لِلْزَجْرِ «كَلَّا» وَلِتَصْدِيقِ الخَبَر قَبْلَ يمينٍ نحوُ «كَلََّا وَالقَمَر»
وَهَل كَـ [«حَقَّاً»] (5) أَوْ «أَلَا» الثالثُ مِنْ أوجُهِ «كَلَّا» فالخلافُ قَدْ زُكِنْ
الكلمة السادسة مما جاء على ثلاثة أوجه
«كَلاَّ»:
-بفتح الكاف و [تشديد] (6) اللام-،
وهل بسيطة أو مركبة؟ قولان (7) .
الوجه الأول: أنْ تكون للزجر (8) ، وضابطها أن تكون بمعنى «انتهِ» كالتي في قوله تعالى: { فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كلاَّ } (9) - أي: انتهِ عن هذه المقالة-.
__________
(1) – سورة الأعراف/الآية/95.
(2) – سورة البقرة/الآية/214.
(3) – وهي قراءة نافع ومجاهد والكسائي وابن محيصن وشيبة والأعرج.انظر:معجم القراءات القرآنية،عبدالطيف الخطيب(1/295).
(4) – في (ب): والمراد هو بقول الناظم.
(5) – في (ب): كـ«حتى».
(6) – في (د): سقط.
(7) – جاء في المغني (1/377)،وفي الجنى الداني(578): «وهي مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية، وإنما شددت لامها لتقوية المعنى، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين، وعند الجمهور هي بسيطة، وهي عند الخليل= =وسيبويه والمبرد والزجاج وأكثر البصريين حرف معناه الردع والزجر؛حتى أنهم يجيزون الوقوف عليها والابتداء بما بعدها، وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت «كلاَّ» في سورة فاحكم بأنها مكيّة؛ لأنّ فيها معنى التهديد والوعيد».
(8) – وهو قول الخليل وسيبويه وجمهور البصريين.انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص577،مغني اللبيب،ابن هشام (1/377)،موصل الطلاب،الأزهري،ص107.
(9) – سورة الفجر/الآية/16-17. (1/80)
صفحة 81
الثاني: أن تكون لتصديق الخبر بمنزلة «إِيْ» (1) ؛لكونها ملازمة للقسم، [وهو المراد بقول الناظم: (ولتصديق الخبر) البيت] (2) ، [كالتي في] (3) قوله تعالى: { كَلَّا وَالْقَمَرِ } (4) .
واختلف في الوجه الثالث [منها] (5) هل هي بمعنى «حَقَّاً» (6) أو [بمعنى ] (7) «أَلَا» الاستفتاحية (8) كالتي في قوله تعالى: { كَلَّا لا تُطِعْهُ } (9) ؟ [فعلى المعنى الأول: حقًّا لا تطعه، وعلى الثاني: ألا لا تطعه] (10) ، (11) .
__________
(1) – وهو قول الفراء والنضر بن شميل. انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص577،مغني اللبيب،ابن هشام (1/378)موصل الطلاب،الأزهري،ص108.
(2) – في (هـ): سقط.
(3) – في (ب): وذلك نحو.
(4) – سورة المدثر/الآية/32.
(5) – في (ب): بحذف (منها).
(6) – وهو قول الكسائي وابن الأنباري ونصير بن يوسف، وعليه يكون معنى قوله تعالى: { كَلَّا لا تُطِعْهُ } (سورة العلق/الآية/19) حقًّا لا تطعه. انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص577،مغني اللبيب،ابن هشام (1/378)،موصل الطلاب،الأزهري،ص108.
(7) – زيادة في (ب،ج).
(8) – وهو قول أبي حاتم والزجاج، وعليه يكون معنى الآية: ألا لا تطعه. انظر: مغني اللبيب،ابن هشام (1/378)،موصل الطلاب،الأزهري،ص108.
(9) –سورة العلق/الآية/19.
(10) – في (ب): سقط.
(11) – قال الأزهري في شرح الأصل، ص108: والصواب: الثاني، وهو أنها للاستفتاح؛ لكسر همزة «إنّ» بعدها في نحو: { كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى } (سورة العلق/الآية/6)، كما تكسر بعد «ألا» الاستفتاحية في نحو: =
= { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } (سورة يونس/الآية/62)، ولو كانت بمعنى «حقًّا» لفتحت الهمزة بعدها كما تفتح «حقًّا» كقوله: «أحقًّا أن جيرتنا استقلوا»، ويدفع بأنه إنما لم تفتح همزة «إنّ» بع «كلا» إذا كانت بمعنى «حقًّا»؛ لأنها حرف لا يصلح للخبرية صلاحية «حقًّا»لها. (1/81)
صفحة 82
الكلمة السابعة «لا» [وأشار إليها بقوله ] (1)
انفِ بِـ «لَاْ» وَنَصْبُها المنَكَّرا فاشٍ، ورفْعُها كَـ «لَيْسَ» نَدَرَا
وَانْهَ بها فتَجْزِمُ المضَارِعا وَزِدْها مُهْمِلا فلا مُمَانِعَا
الكلمة السابعة مما جاء على ثلاثة أوجه:
«لا» (2)
فتكون تارة نافية (3) ، وتارة ناهية (4) ، وتارة زائدة، فالنافية تنصب النكرة كثيرًا إذا أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص نحو: لا إله إلا الله، وترفعها [أي النكرات] (5) كـ«ليس» قليلاً، وذلك إذا أريد بها الظهور أو نفي الواحد، فالأول كقوله:
تَعِزُ فَلا شيءٌ على الأرضِ بَاقِيًا *** ولا وزرٌ ممَّا قَضَى الله واقِيًا (6)
__________
(1) – زيادة في (ب).
(2) ـ جاء في كتاب حروف المعاني، للزجاجي، ص 31: « لا»: لها أربعة مواضع؛ تكون جحدا، وعطفا، ونهيا، وحشوا ، وصلة. وجاء في كتاب الأُزهية، للهروي، ص 149: اعلم أن « لا » لها ثلاثة عشر موضعا، تكون: نهيا، وخبرا، وعطفا، وتبرئة، ودعاء، وجوابا للقسم، وردا في الجواب، وتوكيدا للجحد، وصلة، ويقال: زائدة، وبمعنى « لم»، وبمعنى « غير»، وبمعنى «ليس»، ولتغيير الشيء عن حاله، وهي في كل ذلك حرف، إلا إذا كانت بمعنى «غير» فإنها اسم، لأن «غير» اسم.
(3) ــــ قال ابن هشام في المغني،(1/461- 470): وهذه على خمسة أوجه: الأول: أن تكون عاملة عمل إنْ، الثاني: أن تكون عاملة عمل ليس، الثالث: أن تكون عاطفة، الرابع: أن تكون جوابا مناقضا لـ" نَعَمْ "، الخامس: أن تكون على غير ذلك، فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة، ولم تعمل فيها، أو فعلا ماضيا لفظا وتقديرا؛ وجب تكرارها.
(4) ــــ قال ابن هشام في المغني (1/ 475): وهي الموضوعة لطلب الترك، فتختص بالدخول على المضارع، وتقتضي جزمه، واستقباله.
(5) – في (هـ): سقط.
(6) – البيت من الطويل،بلا نسبة في الدرر (2/111)، وشرح ابن عقيل (289).
والشاهد فيه قوله: «لا شيءٌ باقيًا» ،و«لا وزرٌ واقيًا» حيث أعمل «لا» النافية عمل «ليس» في الموضعين، واسمها وخبرها نكرتين في الموضعين، وهذا هو القياس. (1/82)
صفحة 83
والثاني [نحو] (1) : لا رجلٌ في الدار؛ بل رجلان، و[هذا هو] (2) المراد بقول الناظم: [ونصبُها المنكرا] (3) [فاشٍ] (4) - أي كثير-، (و[رفعها كـ« ليس» ندرا)] (5) - أي قلّ-. والناهية تجزم الفعل المضارع سواء أسند إلى مخاطب أو غائب، فالأول نحو: لا تقم، والثاني نحو: لا يقم، ويقل في المسند إلى المتكلم مبنيًا للمفعول نحو: لا أُخْرَجْ [بضم الهمزة] (6) ،ويندر جدًّا في المسند إلى الفاعل [نحو] (7) : لا أَخْرُج [بفتح الهمزة] (8) .
قال الأزهري في شرح الأصل: (والفرق بين النافية والناهية من حيثُ اللفظ اختصاص الناهية بالمضارع وجزمه، بخلاف النافية، ومن حيثُ المعنى أنَّ الكلام مع الناهية طلبي، ومع النافية خبري) انتهى (9) .والزائدة هي التي دخولها في الكلام كخروجها منه؛ أي: لا تؤثر فيه عملاً، وإنما يؤتى بها توكيدًا للكلام، [وهو المراد بقوله: (وزدها) إلى آخره] (10) ، نحو قوله تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ } (11) فلا هنا زائدة [لتوكيد المعنى] (12) ، (13) .
__________
(1) – في (ب): (كقولك) بدل (نحو)، وفي (د، هـ): سقط كلمة (نحو).
(2) – في (هـ): سقط.
(3) – في (هـ): سقط.
(4) – في (د): سقط.
(5) – في (هـ): وقوله ندرا.
(6) – في (ب): سقط.
(7) – في (ج): سقط.
(8) – في (ب): سقط.
(9) – «موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب» لخالد بن عبد الله الأزهري، (ص110-111).
(10) – في (هـ): سقط.
(11) – سورة الأعراف/الآية/12.
(12) – في (هـ): سقط.
(13) – لا النافيةعلى خمسة أنواع:
- ... أن تكون عاملة عمل «إنَّ» وتسمى «لا التبرئة»، نحو: لا صاحب جود ممقوتٌ.
- ... أن تكون عاملة عمل «ليس» كقول سعد بن مالك: ** فأ نا ابنُ قيسٍ لا يُراع **.
- ... أن تكون عاطفة، نحو: جاء زيدٌ لا عمرٌو.
- ... أن تكون جوابًا مناقضًا لـ«نَعَمْ»، وهذه تحذف الجمل بعدها كثيرًا: يقال: أجاءك زيد؟ فتقول: لا، والأصل: لا لم يجئ.
- ... أن تكون على غير ذلك.
فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة، ولم تعمل فيها، أو فعلا ماضيًا لفظًا وتقديرًا، وجب تكرارها، فمثال المعرفة: { لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ } (سورة يّس/الآية/40)، ومثال النكرة التي لم تعمل فيها «لا»: { لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ } (سورة الصافات/الآية/47)، ومثال الفعل الماضي: { فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى } (سورة القيامة/الآية/31)، انظر: مغني اللبيب، ابن هشام، (1/461- 475)، الجنى الداني، المرادي، ( 290- 299). (1/83)
صفحة 84
الكلمة الثامنة «إنّ»
أكِّدْ بِـ «إنّ» غالبًا، أَوْ جِىءْ بِها مُحَسنًا، وتارةً مُنَبِهًا
هذا البيت واللذان [يليانه] (1) من الزيادة على الأصل؛ وذلك أنه قد تكاثر الكلام على «إنّ»
-بكسر الهمزة وتشديد النوّن–أنّها للتوكيد حتّى كاد لا يوجد لها[معنى ] (2) غيره (3) ،
ثمّ إنّي عثرت لها على معنيين آخرين أفادهما أبو السعادات (4) في حاشيته [على شرح الخبيصي (5) ] (6) على التهذيب إلا أنه لم يمثل لهما.
الوجه الأول:[-وهو الغالب فيها-أن تكون للتوكيد] (7) ،وذلك إذا كان المقام مقام تردد أو إنكارٍ كالتي في قوله تعالى: { وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } (8) ،
[
__________
(1) – في (أ): واللذان يليانه، وفي (ب): والذي يليه، وفي (د) واللذان يليانهن.
(2) – زيادة في (ب،ج،د،هـ).
(3) ـ قال ابن هشام في المغني، (1/83): "إنَّ على وجهين: الأول: أن تكون حرف توكيد، الثاني: أن تكون حرف جواب بمعنى« نَعَمْ» خلافا لأبي عبيدة"، وذكر مثل ذلك المرادي في الجنى الداني، ص 393، ص 398.
(4) – هو هبة الله بن علي بن محمد الحسني، أبو السعادات المعروف بابن الشجري (450_542هـ) نسب إلى بيت الشجري من قبل أمه، وقال بعضهم: لأنه كان في بيته شجرة، وليس في البلد غيرها، ولد بغداد وتوفي بها، كان ابن الشجري أوحد زمانه وفرد أوانه في علم العربية ومعرفة اللغة وأشعار العرب وأيامها وأحوالها، متضلعًا من الأدب، وكان حسن البيان وحلو الألفاظ، له كتب كثيرة منها، «الأمالي»، و«الحماسة»، و«ما اتفق لفظه واختلف معناه»، و«شرح اللمع لابن جني» وغيرها.[ الأعلام: 8/74، بغية الوعاة: 2/324].
(5) – هو محمد بن أبي بكر الخبيصي، أحد شرّاح كافية ابن حاجب في النحو، ولم أقف على ترجمته.
(6) – في (ب): سقط.
(7) – في (ب): اختلاف العبارة مع اتفاق المعنى.
(8) – سورة هود/الآية/37 (1/84)
صفحة 85
وقوله] (1) : { إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ } (2) .
الثاني والثالث: [التحسين] (3) والتنبيه، ويُؤتى بهما فيما إذا لم يكن المقام مقام ترددٍ ولا إنكارٍ، فالأول: أن تقول ابتداءً : ( إنّ زيدًا جوادٌ)،
والثاني: أن تقول أيضًا ابتداءً منبهًا على أمرٍ نزل بك:(إن الجنود أحاطت بنا)، ويحتمله قوله تعالى حكاية عن قوم موسى { : - عليه السلام - إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } (4) ، وإن كانت محكية بالقول ففيها معنى التنبيه، وقول الشاعر:
إنَّ النِّساءَ وَإنْ يُظْهِرنَ مَرحَمَة *** لَمْ يَخْلُ من غَدْرِهِنَّ الدهرَ إنسانُ
وذلك لأنّه أراد التنبيه على مكرهنّ وشدة غدرهنَّ.
وَاخْصُصْ بها اسْمِيَةً في الجُمَلِ، وَانْصِبْ بها الأَوْلَ، وَارْفَعْ ما يَلِي
وَنَصْبُها الجُزْأَيْنِ، والرفعُ معا مُسْتَنْدَرٌ، وإنْ يكُونَا سُمِعَا
تختصّ «إنّ» بالجملة الاسمية [فتنصب الجزء الأول، وترفع الثاني من جزئيها] (5) ، نحو قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (6) ، هذا هو الغالب من أمرها، ومن غير الغالب [من أمرها ] (7) أنها تنصب الجزأين معًا [أو ترفعهما] (8) معًا (9) ، [وهو المراد بقوله (ونصبها الجزأين) إلى آخره] (10) ، [فمن الأول قوله] (11) :
__________
(1) – في (هـ): وكالتي في قوله.
(2) – سورة يّس/الآية/14
(3) – في (د،هـ): للتحسين.
(4) – سورة الشعراء/الآية/61.
(5) – في (ب): فتنصب المبتدأ وترفع الخبر.
(6) – سورة البقرة/الآية/182
(7) – زيادة في (ب).
(8) – في (د، هـ): وترفعهما.
(9) ــــ قال المرادي في الجنى الداني ص 394: والجمهور على أن ذلك يجوز.
(10) – في (د): سقط.
(11) – في (ب): فمثال النصب معًا قول الشاعر ، وفي (ج، د،هـ): فمثال الأول قوله. (1/85)
صفحة 86
إذا اسوَدَّ جَنْحُ الليلِ فَلْتَأْتِ، ولتَكُنْ *** خُطَاكَ خِفَافَاً إنَّ حُراسَنا أُسْدَا (1)
ومن الثاني ما جاء في الحديث «إنّ [من أشدّ] (2) الناس عذابًا يوم القيامةِ المصورون» (3) .
النوعُ الرابع
ما جاء على أربعة أوجه وهو أربع [كلمات ] (4)
[أحدها «لولا»] (5)
«لَوْلاَ» امْتِنَاعُ، وَيَلِيْهَا الْمُبْتَدا وَبِالجَزَا خَبَرُهُ لَنْ يُوجَدَا
الكلمة الأولى مما جاء على جاء على أربعة أوجه
«لَوْلاَ»:
فأحد أوجهها: أن تكون حرفًا يقتضي امتناع شرطه لوجود جوابه (6) ، وتختص بالجمل الاسمية المحذوفة الخبر، [وهذا هو المراد بقول الناظم: (ويليها المبتدا) إلى آخره] (7) ، نحو: (لولا زيد لكان كذا وكذا)، فزيد: مبتدأ، وخبره محذوف وهو شرط «لولا»، وإنما حذف لوجود الجزاء- أي: الجواب- والأصل: لولا زيد موجود.
__________
(1) – البيت من الطويل، لعمرو بن أبي ربيعة، في الدرر( 2/167)، وبلا نسبة في خزانة الأدب( 4/167)، (10 /242 ).
والشاهد فيه قوله: «إنّ حراسنا أسدًا» حيث نصب «إنّ» المبتدأ والخبر على لغة، وأوله المانعون على أنه حال، والخبر محذوف، أي: تلقاهم أسدا. أو خبر كان محذوف، أي: كانوا أسدا.
(2) – في (ب): «إنّ أشد»، وعليه فلا يكون في الحديث شاهد في هذا المحل.
(3) - أخرجه البخاري، من طريق عبد الله بن مسعود، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، ح رقم: (5606)، وأخرجه مسلم من طريق عبد الله بن مسعود، كتاب اللباس، باب تحريم صورة الحيوان، ح رقم: (5505)، وأخرجه الربيع بن حبيب من طريق عائشة رضي الله عنها، باب (45) في الثياب والصلاة فيها، ح رقم: (274)، بلفظ آخر
(4) – زيادة في (ب، ج، هـ، د).
(5) – في (د): سقط.
(6) ــــ وبعضهم يقول: حرف امتناع لوجوب. انظر: الجنى الداني، المرادي، ص 597.
(7) – في (هـ): سقط. (1/86)
صفحة 87
فتلخص [مما ذكرنا] (1) أنّ خبر المبتدأ الواقع بعد «لولا» هو شرط «لولا» لا غيره [فتدبر] (2) .
...
وَقَدْ أَتَتْ لِلْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ مَعْ *** مُضارعٍ، وَمَا بِمَعْنَاهُ يَقَعْ
الوجه الثاني والثالث: أن تكون للعَرْضِ – بإسكان الراء المهملة [بعدها معجمة] (3) -وهو طلب برفق، وأن تكون [للتحضيض (4) – بالتاء المثناة، والحاء المهملة، وإعجام ما بعدها-] (5) وهو طلب بإزعاج، وتختص فيهما بالفعل المضارع أو الذي في معناه، فمثالها في العَرْضِ: لولا تنزل عندنا فتصيب خيرًا، ونحو: { لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } (6) فـ « أخرتني »: فعل ماض في معنى المضارع، والتقدير: هلَّا تأخرني، ومثالها في التحضيض: { لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ } (7) -أي استغفروه-، ونحو: { لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ } (8) فـ« أنزل »:فعل ماض في معنى المضارعوالتقدير:لولا يُنَزَّلُ (9) .
[وَبِخْ بِهَا لَدَى المُضِيْ، وَاسْتَفْهِمِ وَانْفِِ عَنِ الهِرَوِيِ ذانِ فاعلَمِ]
__________
(1) – في (د): مما ذكرناه، وفي (هـ): من ذلك.
(2) – في (هـ): سقط.
(3) – في (ب): بعدها ضاد معجمة.
(4) – جاء في محيط المحيط ص176: «التحضيض: مصدر حضّض، وعند أهل العربية طلب الشيء بحث وإزعاج، وهو من أنواع الإنشاء الطلبي، وأداته «هلا» وهي أم الباب، وقد تستعمل له «ألا» و«لولا» و«لَوْما».
قال ابن هشام في المغني،(1/523): والفرق بينهما أن التحضيض طلب بحث وإزعاج، والعَرْض طلب بلين وتأدُّب.
(5) – في (ب): سقط.
(6) – سورة المنافقون/الآية/10.
(7) – سورة النمل/الآية/46.
(8) – سورة الأنعام/الآية/8.
(9) ــــ ذكر ذلك ابن هشام في المغني،(1/ 523)، والأزهري في شرح الأصل، ص 112- 113. (1/87)
صفحة 88
الوجه الرابع من أوجه«لولا»:أن تكون للتوبيخ، وهو مصدر وبَّخه: [إذا] (1) عيّره على فعله القبيح (2) ، فتختص بالماضي نحو قوله[-تعالى-] (3) : { فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً } (4) - أي: هلَّا نصرهم؛ أي: ما منعهم من نصرتهم-.
وقال أبو عبيدة أحمد الهروي (5) : (إنها تأتي للاستفهام فتختص بالماضي) وجعل منه قوله –تعالى-: { لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } (6) [و] (7) { لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ } (8) ، والظاهر أنها في الأولى للعَرْضِ، وفي الثانية للتحضيض كما تقدم، [حكاه عنه الأصل، قال] (9) : ( وزاد معنى آخر وهو
كونها نافية كَـ «لَمْ»، وجعل منه قوله تعالى: { فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ } (10) - أي: لم تكن [قرية] (11) آمنت- والظاهر أن المراد: هلَّا كانت قرية، وهو قول الأخفش (12) ، والكسائي (13) ، والفراء (14) ) (15) .
__________
(1) – في (ب): (أي) بدل (إذا).
(2) – جاء في محيط المحيط ص954: «وبخه توبيخًا: لامه وعذله وأنّبه وهدّده وعيّره».
(3) – زيادة في (د، هـ).
(4) – سورة الأحقاف/الآية/28.
(5) – سبق التعريف به.
(6) – سورة المنافقون/الآية/10.
(7) – في (هـ): وقوله.
(8) – سورة الأنعام/الآية/8.
(9) – في (هـ): سقط.
(10) – سورة يونس/الآية/98.
(11) – في (ب، ج، د): سقط كلمة (قرية).
(12) – سبق التعريف به.
(13) – سبق التعريف به.
(14) – سبق التعريف به.
(15) – انظر: الإعراب عن قواعد الإعراب، لابن هشام، ص10، موصل الطلاب، الأزهري، (112- 113)، مغني اللبيب، ابن هشام،(1/ 524- 525). (1/88)
صفحة 89
قال في الأصل: (ويؤيده أنَّ في حرف أبي بن كعب (1) وابن مسعود (2) :« فهلَّا» (3) ،
__________
(1) – هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، من بني النجار، من الخزرج، أبو المنذر (ت 21هـ) صحابي أنصاري، كان قبل الإسلام حبرًا من أحبار اليهود، ولما أسلم كان من كتاب الوحي، شهد بدرًا وأحدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لينهِنِئْكَ العلم يا أبا المنذر»، وقال له: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك»، قال الواقدي: «هو أول من كتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - »، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (164) حديثًا، كان نحيفًا قصيرًا أبيض الرأس واللحية، مات بالمدينة. [الأعلام، 1/82، الإصابة في تمييز الصحابة: 1/31].
(2) – هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن (ت 32هـ)، صحابي، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان من أكابر الصحابة فضلاً وعقلاً وقربًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أول من جهر بقراءة القرآن في مكة، وكان خادم رسول الله الأمين، وصاحب سره ورفيقه في حله وترحاله، قال عنه أبو نعيم: كان سادس من أسلم وكان يقول: أخذت من فيّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من سره أن يقرأ القرآن غضًّا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» توفي في المدينة عن نحو ستين عامًا، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (848) حديثًا. [الأعلام، 4/137، الإصابة في تمييز الصحابة، 2/36].
(3) ــــ انظر: معجم القراءات القرآنية، أحمد مختار عمر( 3/ 93).. (1/89)
صفحة 90
ويلزم من ذلك معنى النفي الذي ذكره الهروي؛ لأن اقتران التوبيخ بالفعل الماضي يشعر بانتفاء وقوعه) انتهى (1) ، ومعنى [قوله] (2) «في حرف أبي»: في قراءة أبي .
الكلمة الثانية «إنْ»
لِلْشَرْطِ «إِنْ»، وَانْفِ بِها، وَخففِ مِنْ «إنّ»، والإهمَالُ في هَذِي اصْطُفِي
وَجِىءْ بِها زائدةً لِتَقْوِيَهْ كَقَوْلهم مَا إنْ لنا إلَّا دِيَهْ
الكلمة الثانية مما جاء على أربعة أوجه:
«إنْ»- بكسر الهمزة [وتخفيف النون]- (3)
الوجه الأول: أن تكون شرطية، [وحكمها أن] (4) تجزم فعلين ماضيين، أو مضارعين، أو متخالفين (5) .
الوجه الثاني: أن تكون نافية، فتدخل على الجملة الاسمية كالتي في قوله تعالى: { إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ } (6) ، و[الفعلية] (7) الماضوية كالتي في قوله تعالى: { إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى } (8) ، والمضارعية كالتي في قوله تعالى: { بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً } (9) ، وعامة العرب يهملونها، وأهل العالية (10) يعملونها عمل «ليس»، فيرفعون بها الاسم، وينصبُونَ بها الخبر نثرًا ونظمًا.
فالنثر نحو قول بعضهم: (إنْ أحدٌ خيرًا مِنْ أحدٍ إلا بالعافية).
والنظم كقوله:
__________
(1) – كتاب «الإعراب عن قواعد الإعراب»، لابن هشام، (ص10)، وقال في المغني (1/ 525): والظاهر: أن المعنى على التوبيخ، أي: فهلا كانت قرية واحدة من القرى المُهلَكة تابت عن الكفر قبل مجيء العذاب فنفعها ذلك.
(2) – في (ب): سقط.
(3) – في (ب): وإسكان النون.
(4) – في (ب): سقط.
(5) – فيسمى الأول منهما شرطًا، والثاني جزاءً وجوابا.
(6) – سورة يونس/الآية/68.
(7) – في (ب): والجملة الفعلية.
(8) – سورة التوبة/الآية/107.
(9) – سورة فاطر/الآية/40.
(10) – العالية –كما جاء في ترتيب القاموس المحيط (3/305) –: ما فوق نجدٍ إلى أرض تِهامة إلى ما وراء مكة. (1/90)
صفحة 91
إنْ هو مُسْتَولِيًا على أحدٍ *** إلا على أضْعَفِ المجانينِ (1)
وزعم [بعض] (2) : أنها لا تكون نافية إلا وهي مقرونة بـ «إلاَّ» الاستثنائية، أو بـ «لمّا» التي في معناها (3) ، وليس كذلك؛ بل قد وقعت وهي غير مقرونة بأحدهما كالتي في قوله تعالى: { إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } (4) ، وقوله: { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ } (5) ، (6)
الوجه الثالث: أن تكون مخففة من «إنّ» المشددة، فتلتزم في خبرها اللام فرقًا بينها وبين «إنْ» النافية، وشذّ عملها كأصلها (7) ،[ وهو المراد [بقول الناظم] (8) : (والإهمالُ في هذي اصْطُفِي)- أي: اختير-، الإهمال: وهو عدم [الإعمال] (9) ،(في هذي) إشارة إلى القريب وهي «إنْ» المخففة] (10) .
__________
(1) – البيت من المنسرح، بلا نسبة في خزانة الأدب( 4/166)، الدرر( 2/108)، وشرح ابن عقيل (1/292)، وروى عجزه بصورة أخرى:
– ... إلا على حزبه الملاعين - إلا على حزبه المناحيس =
=والشاهد فيه قوله: «إن هو مستولياً» حيث أعمل «إنْ» عمل «ليس»، فرفعت المبتدأ، ونصبت الخبر، مع أن عامة العرب يهملونها، وهذا الشاهد يَردُّ على الفراء وأكثر البصريين الذين ذهبوا إلى أنّ «إنْ» النافية لا تعمل..
(2) – في (د): بعضهم.
(3) ـ انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/56).
(4) – سورة يونس/الآية/68.
(5) – سورة الزخرف/الآية/81.
(6) – قال ابن هشام في الأصل ص10: «وقد اجتمعتا –أي الشرطية والنافية – في قوله تعالى: { وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ } (سور فاطر/الآية/41).
(7) – أي شذّ عمل «إنْ» المخففة كـ «إنَّ» المشددة، في نصب الاسم ورفع الخبر.
(8) – في (ب): بقوله.
(9) – في (د): إعمالها.
(10) – في (هـ) سقط. (1/91)
صفحة 92
فمثال إعمالها قوله تعالى: { وَإِنَّ كُلّاً لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ } (1) في قراءة من نصب «كلاً» (2) .ومثال إهمالها: [ { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا } (3) ] (4) في قراءة من خفف «لمّا» (5) ،
وأما من شددها (6) ، فهي عنده نافية، و «لمّا» بمنزلة «إلاّ» الاستثنائية كما تقدم.
الوجه الرابع: أن تكون زائدة تقوية وتوكيدًا، وتكثر زيادتها بعد «ما» النافية (7) كما في البيت [ما إنْ لنا إلا ديه] (8) ، وتكف «ما» الحجازية عن العمل إن وليتها (9) كقوله:
__________
(1) – سورة هود/الآية/111.
(2) – ولعل الصواب: في قراءة من خفف «إنْ»، ونصب «كلّاً»، وهم: الحرميان وأبو بكر. انظر: معجم القراءات القرآنية،عبداللطيف الخطيب(4/144)،و معجم القراءات القرآنية،أحمد مختار عمر(3/136).
(3) – سورة الطارق/الآية/4.
(4) – في (ب): قوله تعالى: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حًافظ } .
(5) – وهم: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، وخلف، ويعقوب. انظر: معجم القراءات القرآنية،عبداللطيف الخطيب (10/377)و معجم القراءات القرآنية،أحمد مختار عم(8/113).
(6) – وهم: أبو جعفر، وأبو عامر، وعاصم، وحمزة. انظر: معجم القراءات القرآنية،عبداللطيف الخطيب(10/377)،و معجم القراءات القرآنية،أحمد مختار عمر(8/113).
(7) – جاء في كتاب «موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب»للأزهري، ص117 ما يلي: «إنْ تقدمت "ما" على "إنْ" تكون "ما" نافية و"إنْ" زائدة، كما في البيت، وإنْ تقدمت "إنْ" على "ما" تكون "إنْ" شرطية، و"ما" زائدة" نحو: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً } (سورة الأنفال/الآية/58)».
(8) – زيادة في (ب).
(9) ـ انظر: مغني اللبيب،ابن هشام(1/59). (1/92)
صفحة 93
فما إنْ طِبُّنا جُبْنٌ ولكنْ *** منايانا ودُ وْ لَةُ آخرينا (1) ، (2)
الكلمة الثالثة مما جاء على أربعة أجه:
«أنْ»
«أنْ» حرف مصدر وموصول شهر *** صلته «رضى»، و«يرضى»، و«أتمر»
الكلمة الثالثة مما جاء على أربعة أوجه
«أنْ» (3) : -بفتح الهمزة وتخفيف النون-
[
__________
(1) – البيت من الوافر، لفروة بن مسيك في خزانة الأدب( 4/112)، والدرر( 2/100)، ولسان العرب(1/554)(طبب)، وللكميت في شرح المفصل( 8/129)، وبلا نسبة في خزانة الأدب( 11/141)، والخصائص( 3/108).ومعناه :ليس الخوف والجبن من عادتنا ،ولكن أقدارنا حكمت علينا بانتصار الآخرين علينا،ومعنى طبنا:عادتنا ،ومنايانا جمع منيَّة،وهي الموت، والدُولَة: الغلبة في الحرب.
والشاهد فيه قوله: «ما إنْ» حيث زيدت «إنْ» بعد «ما» الحجازية للتوكيد والتقوية، فكفتها عن العمل.
(2) ـ قال ابن هشام في المغني (1/62): وزيد على هذه المعاني الأربعة معنيان آخران،فزعم قطرب أنها قد تكون بمعنى «قد» كما في قوله « فذكر إن نفعت الذكرى» ، وزعم الكوفيون أنها تكون بمعنى «إذْ» ،وجعلوا منه قوله «واتقوا الله إن كنتم مؤمنين».
(3) ـ قال ابن هشام في مغني اللبيب(1/65): « إنْ» على وجهين : اسم وحرف. والاسم على وجهين :ضمير المتكلم في قول بعضهم : « أن »فعلت، وضمير المخاطب في قولك : أنتَ وأنتِ، على القول بأن الضمير هو« أنْ».والحرف على أربعة أوجه.
وقال المرادي في الجنى الداني ص216: وأمَّا« أن» الحرفية، فذكر لها بعض النحويين عشرة أقسام. (1/93)
صفحة 94
فأحد أوجهها] (1) : أن تكون حرفًا مصدريًا [و] (2) موصولاً- أي: يقدر مع صلته بمصدر- كانت صلته جملة ماضوية، نحو: (أعجبني أنْ رضي زيد)، أو مضارعية، نحو: (أريد أنْ يرضى زيد)، أو أمرية، نحو [: (أشرت إليه بأنْ أقم وأنْ أتمر)] (3) ، (4) .
وَقَدْ تُزادُ بعدَ لمَّا وَ إذا وَبينَ فعلِ قَسمٍ، وَلَوْ كَذا
مَا بينَ كافٍ، والذي تجرُّ، لكِنْ شُذُوذًا ذِكْرُ ذا يمرُ
الوجه الثاني: أن تكون زائدة للتوكيد، وزيادتها في أربعة مواضع:
الأولى: متى ما وقعت بعدها «أمّا» التوقيتية نحو: { فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ } (5) ، { وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً } (6) .
الثاني: بعد «إذا» كقوله: فأمهلَهُ حتَّى إذا أنْ كأنه *** معاطِي يدٍ في لُجَّةِ الماءِ غَامِرُ (7) الثالث: بين فعل القسم؛ ولو كان الفعل مذكورًا أو محذوفًا، فالأول كقوله:
__________
(1) – في (ب): الوجه الأول.
(2) – في (ب، ج،) حرف الواو ساقط.
(3) – في (ب): أشرت إليه بأنْ قم أو بأنْ اتمِر.
(4) – هذا هو المشهور، وهو دخول «أنْ» المصدرية على الفعل الماضي كدخولها على المضارع؛ وذلك لإمكان تأوليها وما دخلت عليه بمصدر، وزعم ابن طاهر أنّ «أنْ» هذه لا تدخل على الفعل الماضي، وذلك لأن «أنْ» تدخل على الفعل المضارع فتخلصه للاستقبال، فلا تدخل على غيره كالسين، ورد ذلك بأنَّ «إنْ» الشرطية تدخل على الفعل المضارع فتخلصه للاستقبال، وهي تدخل على الماضي باتفاق. انظر: شرح الأصل،الأزهري، ص118.
(5) – سورة يوسف/الآية/96.
(6) – سورة العنكبوت/الآية/33.
(7) – البيت من الطويل، لأوس بن حجر في الدرر (4/ 97).
الشاهد فيه قوله: «إذا أنْ كأنه» حيث زاد «أنْ» بعد «إذا». (1/94)
صفحة 95
فَأُقْسِمُ أنْ لَوْ التَقَيْنا وَأنتُمُ *** لكان لكمْ يومٌ مِنَ الشرّ مُظْلِمُ (1)
والثاني كقوله: أمَا وَالله أنْ لو كنتَ حُرَّ اً *** ومَا بالحرّ أنتَ ولا العتيقُ (2)
الرابع: بين الكاف ومجرورها، وهو شاذ كقوله:
ويومًا توافينا بوجه مُقَسَّمٍ *** كأنْ ظبْيَةٍ تعطُو إلى وَارِقِ السَّلم (3) ، (4)
__________
(1) – البيت من الطويل، للمسيب بن علس في خزانة الأدب( 4/145)،( 10/580 -581)،( 11/318)، وبلا نسبة في شرح المفصل( 9/94)، ولسان العرب( 12/378)(ظلم).
والشاهد فيه قوله: (فأقسم أنْ لو التقينا) حيث زاد «أنْ» بعد الفعل «أُقسِم».
(2) – البيت من الوافر، بلا نسبة في خزانة الأدب( 4/141- 143-145)،( 10/82)، والدرر( 4/21،96)
والشاهد فيه قوله: «أنْ لو كنت» حيث اعتبر «أنْ» هنا زائدة، واعتبر آخرون «أنْ» هنا مخففة من «أنّ»، وأنَّ اسمها هو ضمير الشأن المحذوف، وخبرها هو جملة (لو وشرطها وجوابها المحذوف)، على تقدير القول: أنه لو كنت حرَّا لبارزتك.
(3) – البيت من الطويل، لعلباء بن أرقم في الدرر( 2/200)، ولكعب بن أرقم في لسان العرب( 12/482) (قسم)، ولباغت بن صريم اليشكري في شرح المفصل( 8/83).
والشاهد فيه قوله: «كأنْ ظبية» حيث روي برفع «ظبية» ونصبها وجرها، أما الرفع فيحتمل أن تكون «ظبية» مبتدأ، وجملة «تعطو» خبره، وهذه الجملة الاسمية خبر «كأنْ»، واسمها ضمير شأن محذوف، ويحتمل أن تكون «ظبية» خبر «كأنْ»، و«تعطو» صفتها، واسمها محذوف وهو ضمير المرأة؛لأن الخبر مفرد، أما النصب فعلى إعمال «كأنْ» وهذا الإعمال مع التخفيف خاص بضرورة الشعر، وأما الجر فعلى أنّ «أنْ» زائدة بين الجار والمجرور، والتقدير: «كظبية».
(4) – بعد هذا البيت: ويومًا تريد مالنا مع مالها *** فإن لم تُنِلْها لم تُنِمنا ولم تَنَم
ومعنى البيتين: أنه يستمتع بحسنها يومًا، وتشغله يومًا آخر بطلب ماله، فإن منعها آذته وكلمته بكلام يمنعه من النوم. (1/95)
صفحة 96
بجر ظبية، وهو المراد بقول الناظم (لكن شذوذاً) إلى آخره، [ولم يذكر الأصل زيادتها إلا بعد لَمَّا، فالثلاثة من الزيادة عليه] (1) .
فمثال ما اجتمعت فيه الشروط: { فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ } (2) ، { وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ } (3) ، { وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا } (4) ، { رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا } (5) ، (6) .
فسِّرْ بها إيلاءَ جُمْلَة أَتَتْ *** بالقولِ معنىً لا بلفظٍ قدْ ثبتْ
وَجُمْلَة من بعدها على الأثر *** ما لم تكنْ مقْرُونةً بحرفِ جَرّ
__________
(1) – ذكر الأصل زيادتها بعد «لمّا» في كتابه: «الإعراب عن قواعد الإعراب»، (ص10)، أما الأوجه الثلاثة الأخرى فقد ذكرها في المغني (1/76-78).
(2) – سورة المؤمنون/الآية/27.
(3) – سورة صّ/الآية/6.
(4) – سورة الأعراف/الآية/43.
(5) – سورة آل عمران/الآية/193.
(6) – قال ابن هشام في كتابه «الإعراب عن قواعد الإعراب» ص10 – 11: «وقول بعض العلماء في «أنْ» في قوله تعالى { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } (سور المائدة/الآية/117) إنها مفسرة لـ«أمرتني» دون «قلتُ» منع منه؛ لأنه لا يصح أن يكون { اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } مقولا لله تعالى، أو على أنها مفسرة لـ «قلتُ» فحروف القول تأباه، وجوّزه الزمخشري إن أُوّل «قلتُ» بـ «أمرتُ»، وجوّز مصدريتها على أن المصدر بيان للهاء لا بدل، والصواب العكس، ولا يُبدل من «ما»؛ لأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول وهو «قلتُ»، ولا يمنع { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي { (سورة النحل/الآية/68) أن تكون مفسرة مثلها في: { فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ } خلافًا لمن منع ذلك، وذلك لأنّ الإلهام في معنى القول». (1/96)
صفحة 97
الوجه الثالث: أن تكون مفسرة لما قبلها بمنزلة «أَيْ» التفسيرية -خلافًا للكوفيين في منعهم ذلك (1) -،ويشترط فيها شروط:
أحدها: أن تتقدم عليها جملة، فخرج نحو قوله تعالى: { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (2) ، لأنّ المتقدم عليها غير جملة.
الثاني: أن تكون في الجملة المتقدمة عليها معنى القول، فخرج نحو: (أعجبني أنْ يفعل).
الثالث: ألاَّ يكون في الجملة المتقدمة عليها لفظ القول بحروفه، فخرج نحو: (قلتُ له أنْ صلِ).
الرابع: أن تتأخر عنها جملة سواء كانت اسمية أو فعلية، فخرج نحو: (هذا عسجد أنْ ذهب)؛ لأن المتأخر مفرد.
الخامس: ألَّا تكون مقرونة بحرف [جر] (3) فخرج نحو: (كتبتُ إليه بأنْ قمْ).
وخُفِّفَتْ منْ «أنَّ» فاسمها انضمْر وجملةٌ مَنْ بعدها أَتَى الخَبَرْ
__________
(1) ـ قال ابن هشام في مغني اللبيب (1/74):وحجتهم في ذلك أنه إذا قيل: «كتبت إليه أنْ قم »لم يكن« قم» نفس «كتبت» ،كما كان الذهب نفس العسجد في قولك : «هذا عسجد أنْ ذهب» ، ولهذا لو جئت ب«أي» مكان «أنْ» في المثال لم تجده مقبولا في الطبع.
(2) – سورة يونس/الآية/10.
(3) – في (د): سقط. (1/97)
صفحة 98
الوجه الرابع: أن تكون مخففة من «أنَّ» (1) - بفتح الهمزة وتشديد النون – وذلك بعد كل فعل دلَّ على اليقين، وستأتي أمثلته إن شاء الله، ولا يكون اسمها إلا ضميرًا محذوفًا، و إلا ضمير الشأن على مذهب ابن الحاجب (2) ، والحق ما عليه ابن مالك (3) ،وهو الأول، وعلى المذهبين لا يجوز إبرازه إلا للضرورة (4) كقوله:
فلو أنْكِ في يومِ الرخاءَ سألْتِني *** طلاقَكِ لم أبخلْ وأنتِ صديقُ (5)
__________
(1) ـ قال المرادي في الجنى الداني ص219: مذهب الكوفيين في «أنْ» المخففة أنها لا تعمل ،لا في ظاهر، ولا في مضمر، وقد أجاز أن تلغى لفظا وتقديرا، فلا يكون لها عمل .
(2) – هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو، جمال الدين ابن حاجب الكردي (570- 646هـ)، نحوي وفقيه مالكي، من كبار العلماء في العربية، ولد في صعيد مصر، ونشأ في القاهرة، وسكن دمشق، ومات بالإسكندرية، كان أبوه حاجبًا فعرف به، خالف النحويين في مواضع كثيرة، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات مفحمة يعسر الجواب عنها، من مصنفاته: «الكافية» في النحو، و«الشافية» في الصرف، و«الأمالي النحوية»، و«منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل» وغيرها. [الأعلام، 4/211، بغية الوعاة، 2/134].
(3) – سبق التعريف به، وقد صرح بذلك في ألفيته عندما قال:
وإنْ تُخفَفْ «أنْ» فاسمُها اسْتَكَنْ *** والخبرَ اجْعَلْ جملةً مِنْ بعد «أنْ»
(4) – ويؤيده قول ابن هشام في المغني (1/73): «وهو مختص بالضرورة على الأصح».
(5) – البيت من الطويل، بلا نسبة في الدرر( 2/198)، وخزانة الأدب( 5/426-427)،( 10/381 -382)، وشرح المفصل( 8/71)، ولسان العرب( 4/181)(حرر)، (10/194)(صدق)،(13/30)(أنن).
والشاهد فيه قوله: «أنْكِ» حيث خففت «أنْ» المفتوحة، وجاء اسمها ضميرًا بارزًا وهو «الكاف»، وهذا قليل. (1/98)
صفحة 99
ويكون خبرها جملة، وهذا هو المراد بقول الناظم: [(وجملة من بعدها) إلى آخره] (1) ، والتصريح به من الزيادة على الأصل (2) .
وإنْ بفعلٍ صُدرت مصرفِ ولم يكنْ دُعَا فَفَصْلُهُ اصْطُفِي
فافصلْ بـ«قدْ» لدى المضيِ وبِـ«لنْ» و«لمْ» و«تنفيسٍ» مضارعَ اخصُصَنْ
ومعهما بِ«لَوْ» و«لا» قدْ فُصِلا والأمرُ كونُهُ هنا قدْ حُظِلا
__________
(1) – في (د): وجملة من بعدها أتى الخبر.
(2) – قال ابن عقيل في شرحه على الألفية (ص351): «إذا خففت "أنَّ" المفتوحة بقيت على ما كان لها من العمل، لكن لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفًا، وخبرها لا يكون إلا في جملة».
وقال محمد محيي الدين عبد الحميد في كتابه «منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل»( ص351):
«الذي اشترط في "أنْ" المخففة أن يكون اسمها ضمير شأن محذوفًا من النحاة هو ابن الحاجب، فأما الناظم – يعني ابن مالك – والجمهور فلم يشترطوا فيه ذلك؛ لأنهم رأوا أنَّ ضمير الشأن خارج عن القياس، فلا يحمل الكلام عليه ما وجد له وجه آخر، ومن أجل ذلك قدر سيبويه – رحمه الله – في قوله تعالى: { وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا } (سورة الصافات/ الآية/104- 105) أنّك يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا» (1/99)
صفحة 100
هذه الأبيات من الزيادة على الأصل، وذلك أنّه لابد للجملة الواقعة خبرًا لـ«أنْ» من أن تكون اسمية أو فعلية، فإن كانت اسمية لم تحتج إلى فاصل ولو قصد النفي، وأما قول ابن عقيل (1) في شرحه الخلاصة: [ إلا إذا قصد النفي فيفصل بينهما بحرف النفي، كقوله تعالى: { وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } (2) ] (3) ففيه نظر؛ لأنّ الحرف النافي جزء الخبر، وأيضًا فالغرض من الفاصل] (4) بيان الفرق بين الخفيفة والمصدرية، والجملة الاسمية لا تقع صلة لـ«أنْ» المصدرية.
__________
(1) – هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله القرشي الهاشمي، بهاء الدين ابن عقيل (694-769هـ) من نسل عقيل بن أبي طالب، مولده ووفاته بالقاهرة، من أئمة النحاة؛ حتى قال عنه ابن حيان: «ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل»، وقال الإسنوي في طبقاته: «كان إمامًا في العربية والبيان، ويتكلم في الفقه والأصول كلامًا حسنًا»، له مؤلفات كثيرة منها: «شرح ألفية ابن مالك»، و«التعليق الوجيز على الكتاب العزيز»، و«الجامع النفيس» في فقه الشافعية. [الأعلام، 4/96، بغية الوعاة، 2/47].
(2) – سورة هود/الآية/14.
(3) – شرح الخلاصة لابن عقيل(1/353) وذلك في شرحه لقول ابن مالك:
فالأحسنُ الفصلُ بـ«قدْ» أو نفي، أو *** تنفيس، أو «لوْ»، وقليلٌ ذكر «لوْ»
(4) – في (هـ): سقط ما يقرب من ورقتين ونصف من المخطوط، وذلك من قول الناظم:
فسِّرْ بها إيلاءَ جملةٍ أتتْ *** بالقول معنىً لا بلفظ قدْ ثبتْ
إلى قوله: (فالغرض من الفاصل). (1/100)
صفحة 101
وإن كانت فعلية [فلا يخلو من أن يكون] (1) فعلها متصرفًا أو غير متصرف، فإن كان غير متصرف لم تحتج إلى فاصل أيضًا، وذلك نحو قوله –تعالى-: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } (2) ، { وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } (3) ، وإن كان متصرفًا دعائيًا لم تحتج إلى فاصل أيضًا، وذلك نحو قوله -تعالى-: { وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا } (4) في قراءة من قرأ «غضب» بصيغة الماضي (5) ،وإن كان متصرفًا غير دعائي فالمختار فيه الفصل (6) ،
__________
(1) – في (هـ): فلا يخلو من أحد أمرين إمّا أن يكون.
(2) – سورة النجم/الآية/39.
(3) – سورة الأعراف/الآية/185.
(4) – سورة النور/الآية/9.
(5) – وهي قراءة نافع وحده. انظر:معجم القراءات القرآنية،أحمد مختار عمر،(4/238).
(6) – قال محمد محيي الدين في كتابه «منحة الجليل»، (1/354): «وقد اختلف العلماء في السبب الذي دعا إلى هذا الفصل، فذهب الجمهور إلى أن هذا الفصل يكون للتفرقة بين «أنْ» المخففة من الثقيلة و«أنْ» المصدرية، وعلى هذا ينبغي أن يقسم الفصل إلى قسمين: واجب وغير واجب، فيجب إذا كان الموضع يحتملها، ولا يجب إذا كان مما تتعين فيه إحداهما، كما فيما بعد العلم غير المؤول بالظن، فإنَّ هذا الموضع يكون لـ«أنْ» المخففة لا غير، إلا عند الفراء وابن الأنباري فليس عندهما موضع تتعين فيه المخففة، ولذلك أوجبا الفصل بواحد من هذه الأشياء للتفرقة دائمًا.
وقال قوم: إن المقصود بهذا الفصل جبر الوهن الذي أصاب «أنَّ» المؤكدة بتخفيفها، ويُشكل على هذا أن الوهن موجود إذا كان الخبر جملة اسمية، أو جملة فعلية فعلها جامد أو دعاء، فلماذا لم يجبر الوهن مع شيء من ذلك؟!».
وقد اختار ابن مالك الفصل في هذه الحالة – وهي كون الجملة فعلية فعلها متصرف غير دعائي – وذلك عندما قال:
وإنْ يكنْ فعلاً ولمْ يكنْ دعا *** ولمْ يكنْ تصريفه ممتنعًا
فالأحسنُ الفصلُ بقدْ، أو نفي، أو *** تنفيسٍ، أو لَوْ، وقليل ذكر لَوْ (1/101)
صفحة 102
وإليه الإشارة بقول الناظم: (ففصله اصطفي)، والفاصل ثلاثة أشياء:
أحدها: ما يفصل به [في] (1) الماضي فقط، وهو «قدْ» نحو قوله –تعالى-: { وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا } (2) .
والثاني: ما يفصل به في المضارع فقط، وهو «لمْ» و «لنْ» و«حرف التنفيس» نحو: { أَيَحْسَبُ الإنسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ } (3) ، { أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ } (4) ، { أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ } (5) ، { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى } (6) في قراءة من رفع «يكونُ» (7) ، ونحو:
واعلمْ فعلمُ المرء ينفعُه ُ*** أنْ سوف يأتي كل ُما قُدِرَا (8)
__________
(1) – في (ب، ج، د، هـ): سقط كلمة (في).
(2) – سورة المائدة/الآية/113.
(3) – سورة القيامة/الآية/3.
(4) – سورة البلد/ الآية/5.
(5) – سورة البلد/الآية/7.
(6) – سورة المزمل/الآية/20.
(7) – وهي القراءة المتواترة، ولا توجد هناك قراءة أخرى. انظر:معجم القراءات القرآنية، عبداللطيف الخطيب(10/151)، معجم القراءات القرآنية، أحمد مختار عمر(7/238).
(8) – البيت من الكامل، بلا نسبة في الدرر( 4/30)
والشاهد فيه قوله: «أنْ سوف يأتي» حيث فصل بين «أنْ» والفعل المضارع بحرف التنفيس «سوف». (1/102)
صفحة 103
والثالث: ما يفصل به مع الماضي والمضارع، وهو «لَوْ» و«لا» فمثاله في الماضي: { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً } (1) ، ومثاله في المضارع: { أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } (2) ، ومثاله بـ«لا» في الماضي: ([ظنَّ] (3) زيد أنْ لا علمنا [به] (4) )، ومثاله بها في المضارع: { أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً } (5) في قراءة من رفع
«يرجعُ» (6) ،
والظاهر أنَّ ليس للأمر هنا [مجال] (7) ، وهو المراد بقوله: (والأمر كونه) إلى آخره.
ومثال ما وقع بغير فاصل قول الشاعر:
علموا أنْ يُأملون فجادوا *** قبل أنْ يُسألوا بأعظمِ سُؤْلِ (8) ، (9) .
__________
(1) – سورة الجن/الآية/16.
(2) – سورة الأعراف/الآية/100.
(3) – في (ب): سقط كلمة (ظن).
(4) – في (د): سقط كلمة (به).
(5) – سورة طه/الآية/89.
(6) – وهي قراءةالجمهور، وقرأ أبو حيوة والزعفارني، وابن صبيح، وأبان والشافعي، بنصب «يرجعَ» فجعلوا «أنْ» الناصبة لا المخففة، وفيه ضعف؛ لأن «أنْ» الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين، وأجازه الفراء، وابن الأنباري. انظر:معجم القراءات القرآنية، أحمد مختار عمر(4/104).
(7) – في (أ،ب،ج،د): ( مجال) بدل (مدخل).
(8) – البيت من الخفيف، بلا نسبة في أوضح المسالك( 1/333)، والدرر( 2/197)، وشرح ابن عقيل (1/355)
الشاهد فيه قوله: «أنْ يُؤملون» حيث استعمل فيه «أنْ» المخففة من الثقيلة، وأعملها في الاسم الذي هو ضمير الشأن المحذوف، وفي الخبر الذي هو «يؤملون» مع أن جملة الخبر فعلية فعلها متصرف غير دعاء فلم يأت بفاصل بين «أنْ» وجملة الخبر، والاستشهاد بهذا البيت إنما هو على مذهب الجمهور، أمّا على مذهب الفراء وابن الأنباري فلا شاهد فيه.
(9) – وكذلك قول النابغة الذبياني:
فلمَّا رأى أنْ ثمَّر الله ما لَه *** وأثَّل موجودًا وسدّ مفاقِرهْ
أكبَّ على فأسٍ يُجِدُ غُر ابَها *** مذكَّرةٍ منَ المعاول باتِرة (1/103)
صفحة 104
وَقيل للشرطِ وَللنَّفْي تَرِدْ، وَمِثْل «إِذْ» وَكَـ «لَئِلَّا» فاعتُمدْ
هذا البيت من الزيادة على الأصل أيضًا، وذلك أنه قد ذكر لـ «أنْ» أربعة أوجه أخر غير ما تقدم (1) :
أبا خراشةَ أمَّا أنت ذا نفر *** فإن قومي لم [ تأكلهم] (2) الضبع (3)
بفتح همزة «أمَّا»، والأصل «أنْ مَا»، [وإنما قيل] (4) : [إنها] (5) شرطية لوجود الفائدة بعدها.
الثاني:أنْ تكون نافية، وجعلوا منه قوله تعالى: { أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } (6) -أي: ما يُؤتى، وقيل غير هذا-، وقد تقدم [توجيهه] (7) عند الكلام على الجمل المعترضة.
الثالث: أنْ تكون [بمنزلة «إِذْ»] (8) ، وجعلوا منه قوله تعالى: { أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ } (9) - أي: إِذْ جاءكم- (10) .
الرابع: أنْ تكون بمنزلة «لَئِلَّا»، وجعلوا منه قوله تعالى: { فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا } (11) ، { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } (12) ، وقول الشاعر:
__________
(1) – لم يذكر ابن هشام هذه الوجوه في الأصل، وإنما ذكرها في كتابه «مغني اللبيب»، (1/80).
(2) – في (أ،ب،ج) يأكلهم
(3) – البيت من البسيط، لعباس بن مرداس في خزانة الأدب( 4/13–14–17-200)،( 5/445)، (6/532)، والخصائص( 2/381)، وشرح المفصل( 2/99)،( 8/132)، والدرر( 2/91)، ولسان العرب( 6/294) (خرش).
والشاهد في قوله: «أمَّا أنت ذا نفر» حيث ذهب الكوفيون إلى أنّ «أنْ» في البيت شرطية.
(4) – في (هـ): فقد قيل.
(5) – في (د): سقط كلمة (إنها).
(6) – سورة آل عمران/الآية/73.
(7) – في (هـ): (ذلك) بدل (توجيهه).
(8) – في (ب): بمعنى إذ.
(9) – سورة الأعراف/الآية/63.
(10) – قال ابن هشام في المغني: (1/82): والصواب أنها مصدرية، وقبلها لام العلة مقدرة.
(11) – سورة النساء/الآية/135.
(12) – سورة النساء/الآية/176. (1/104)
صفحة 105
نزلتمْ منزلَ الأضيافِ منَّا *** فعجَّلنا القِرا أنْ تشتمونا (1) ، (2)
وقول الناظم: (فاعتُمد):فعل ماض مبني للمجهول، والمعنى: فجعلت هذه الأوجه الأربعة عمدة.
الكلمة الرابعة «مَنْ»
[مَنْ شرطُ موصولٍ بها فاستفهما منكورَ موصوفٍ وجا متمِّما] (3)
الكلمة الرابعة مما جاء على أربعة أوجه:
«مَنْ» -بفتح الميم [وسكون النون ] (4) –
[فأحد أوجهها: أنْ تكون شرطية فتجزم فعلين، كالتي في قوله تعالى: { مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } (5) ] (6) .
الوجه الثاني: أنْ تكون موصولة فتحتاج إلى صلة وعائد، كالتي في قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ } (7) ، { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ } (8) .
__________
(1) – قال ابن هشام في المغني (1/83): والصواب أنها مصدرية، والأصل كراهية أنْ تضلوا، ومخافة أنْ تشتمونا، وهو قول البصريين، وقيل: هو على إضمار لام قبل «أنْ» و «لا» بعدها، وفيه تعسف.
(2) – البيت من الوافر، لعمرو بن كلثوم في ديوانه (ص73).
والشاهد فيه قوله: «أن تشتمونا» حيث يقدر الكوفيون: أنّ«أن» بمعنى «لئلا»، ولكن بعد حذف (لام التعليل الجارة) و(لا النافية)، ويقدر البصريون أن مفعولا لأجله محذوف، وأنّ «أن تشتمونا» مصدر مؤول في محل جر مضاف إليه.
(3) – في (هـ): لِلْشَرْطِ وَالوصْلِ وَالاسْتِفْهَامِ مَنْ *** مُنكَّرًا بالنقْصِ والتمِّ ارْسُمَنْ
(4) – زيادة في (ب).
(5) – سورة النساء/الآية/123.
(6) – في (ب): اختلاف العبارة قليلاً مع اتفاق المعنى.
(7) – سورة البقرة/الآية/8.
(8) – سورة الحج/الآية/11. (1/105)
صفحة 106
الوجه الثالث: أنْ تكون استفهامية (1) ،كالتي في قوله تعالى: { قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا } (2) ، (3) .
الوجه الرابع: [أنْ تكون [نكرة] (4) موصوفة (5) فتحتاج إلى صفة، كالتي في قولك: (مررت بمَنْ معجبٍ بك)، فمَنْ هنا نكرة بمعنى إنسان، ومعجبٍ: صفة لها،
وقوله:
فكفى بنا فخرًا على مَنْ غيرَنا (6) *** حبُ النبي محمدٍ إيانا (7)
__________
(1) – وفي هذه الحالة تحتاج إلى جواب.انظر:موصل الطلاب،الأزهري،ص124.
(2) – سورة يّس/الآية/52.
(3) – قال ابن هشام في المغني (1/62): «وإذا قيل: مَنْ يفعل هذا إلا زيد؟ فـ (مَنْ) هنا استفهامية أشربت معنى النفي، ومنه: { وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ } (سورة آل عمران/الآية/135) ولا يتقيد جواز ذلك بأنْ يتقدمها الواو
-خلافًا لابن مالك-، بدليل: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه } (سورة البقرة/الآية/255).
(4) – في (ب، ج، د): سقط كلمة (نكرة).
(5) – ولهذا دخلت عليها "رُبًّ" في قوله:
رُبّ مَنْ أنضجتُ غيظًا قلبَه *** قدْ تمنّى ليَ موتًا لم يُطَعْ
(6) – يروى هذا البيت برفع "غير" وجرها؛ فيحتمل أنَّ "مَنْ" على حالها، ويحتمل الموصولية، وعليهما فالتقدير: على مَنْ هو غيرَنا، والجملة صفة أوصلة.
(7) – البيت من الكامل، لكعب بن مالك في خزانة الأدب( 6/120-123-128)، والدرر،( 3/7)، ولكعب أو حسان أو لعبد الله بن رواحة في الدرر( 1/302)، وللأنصاري في لسان العرب( 15/226 )(كفى)، وبلا نسبة في شرح المفصل( 4/12).
والشاهد فيه قوله: «مَنْ غيرَنا» حيث جاءت مَنْ هنا نكرة بمعنى خلق أو ناس، وقيل: من هنا زائدة. (1/106)
صفحة 107
فـ «مَنْ» هنا نكرة بمعنى خلق أو ناس، وغيرَ: صفة لها، وقيل: «مَنْ» هنا زائدة، وأجاز أبو علي الفارسي (1) في «مَنْ» أن تقع نكرة تامّة (2) ،
وهو المراد بقول الناظم: (وجا متمما)، وحمل عليه
قوله: ونِعْمَ مَنْ هو في سرّ و إعلانِ (3)
ففاعل «نِعْمَ» ضمير مستتر يعود إلى بِشْرٍ في البيت قبله، و«مَنْ» نكرة تامة بمعنى شخص،وهي في محل نصب على التمييز (4) ] (5) .
النوع الخامس
ما جاء على خمسة أوجه، وهو كلمتان
أحدهما: «أيّ»
[لِشَرْطِ الِاسْتِفْهَامِ «أيّ»، وَالخلْفُ في مَوصُولِها، وكَونُ ذلك اصْطُفِي] (6)
الكلمة الأولى مما جاء على خمسة أوجه
«أيّ»- بفتح الهمزة وتشديد الياء-:
[
__________
(1) – سبق التعريف به. وانظر قوله في :مغني اللبيب،ابن هشام (1/623)،موصل الطلاب،الأزهري،ص123.
(2) – فيمكن بذلك اعتبار كلام أبي علي الفارسي وجهًا خامسًا لـ «مِنْ»، وزاد الكسائي وجهًا سادسًا وهو أنها ترد زائدة للتوكيد كـ«ما» وذلك سهل على قاعدة الكوفيين في أن الأسماء تزاد، وأنشد عليه:
فكفى بنا فضلاً على مَنْ غيرَنا *** حبُ النبي محمدٍ إيانا
انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/625)، الأُزهية،الهروي،ص102.
(3) – البيت من البسيط، وقد ذكر بلا نسبة: في خزانة الأدب( 9/410-411-412-414)، والدرر( 1/303)،( 5/215)، ولسان العرب( 1/81 )(زكا)، وصدره: «ونِعْمَ مزكأ مَنْ ضاقت مذاهبُه» وقبله:
وكيف أراهبُ أمراً أوْ أراعُ به *** وقدْ زكأتُ إلى بِشْرِ بن مروان
والشاهد فيه قوله: «نِعْمَ مَنْ هو» فقد قيل: إنَّ «مَنْ» نكرة تامة، وقيل: موصولة.
(4) – والظرف متعلق بـ«هو» المحذوفة لتضمنها معنى الفعل، أي: ونِعْمَ الذي هو باقِ على وده في سره وإعلانه.
(5) – في (هـ): اختلاف العبارة مع اتفاق المعنى.
(6) – في (هـ): للشرط والسؤال «أَيَّ» وأتتْ *** موصولة، والخلف في هذا ثبت (1/107)
صفحة 108
فأحد أوجهها] (1) : أنْ تكون شرطية فتحتاج إلى شرط وجزاء، وتصحبها «ما» (2) غالبًا كالتي في قوله –تعالى-: { أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ } (3) .
[الثاني: أنْ تكون استفهامية (4) كالتي في قوله –تعالى-: { أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً } (5) .
الثالث: أنْ تكون موصولة كالتي في قوله تعالى: { ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ } (6) بضمّ [أَيّ] (7) على البناء] (8) على ما قال سيبويه ومتابعوه (9) ،
__________
(1) – في (ب): الوجه الأول.
(2) – يقصد بـ«ما» هنا «ما» الزائدة. انظر:موصل الطلاب،الأزهري،ص123.
(3) – سورة القصص/الآية/28.
(4) – وفي هذه الحالة تحتاج إلى «جواب»، وقد تخفف «أيّ» في هذه الحالة، كقول الفرزدق في نصر بن يسار:
تنظَّرت ُ نصرًا والسِّماكينِ أيْهُما *** عليّ من الغيث استهلتْ مواطره
(5) انظر:مغني اللبيب،ابن هشام (1/161)،موصل الطلاب،الأزهري،ص124.
( ) – سورة التوبة/الآية/124.
(6) – سورة مريم/الآية/69، وفي (ب، ج، د، هـ): تكملة الآية.
(7) – في (ب): بضم الياء.
(8) – في (هـ): بعض الخلط.
(9) ـ انظر:مغني اللبيب،ابن هشام (1/162)،موصل الطلاب،الأزهري،ص124. (1/108)
صفحة 109
وبفتحتها على الإعراب (1) ، وزعم ثعلب (2) أنها [لا تقع] (3) موصولة أصلاً، وهو غير سديد (4) ، وهذا هو المراد بقول الناظم: [(والخلف في موصولها) إلى آخره] (5) .
تكملةً في الوصفِ والحالِ وقدْ أَتتْ منادىً تِلْوَ «يا» فيما وردْ
__________
(1) – وهو مذهب الكوفيين، وجماعة من البصريين منهم الزجاج وقال: «ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في مسألتين؛ إحداهما هذه، فإنه يسلِّم أنها تعرب إذا أفردت؛ فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت، وقال الجرمي: خرجتُ من البصرة فلم أسمع منذ فارقتُ الخندق إلى مكة أحدًا يقول: «لأضْرِبَنَّ أيُّهُمْ قائم» بالضم. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام (1/162)،موصل الطلاب،الأزهري،ص125.
(2) – هو أحمد بن يحيى بن زايد بن يسار الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب (200-291هـ) إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان رواية للشعر، محدثًا، مشهورًا بالحفظ، ولد ومات في بغداد، حفظ كتب الفراء فلم يشذّ منها حرف، وعُني بالنحو أكثر من غيره، أصيب في أواخر أيامه بصمم، فصدمته فرس فسقط في هوة فتوفي على الأثر، من كتبه: الفصيح، ومجالس ثعلب، وقواعد الشعر، ومعاني القرآن، وإعراب القرآن، وغيرها كثير.[الأعلام، 1/267، بغية الوعاة، 1/296، معجم الأدباء، 5/102].
(3) – في (ب): لا تكون.
(4) – انظر:موصل الطلاب،الأزهري(124-125)،مغني اللبيب،ابن هشام( 1/162).
(5) – في (هـ): سقط. (1/109)
صفحة 110
الوجه الرابع [من أوجه «أَيّ»] (1) :أنْ تكون دالة على كمال الصفة في المعنى، فتقع صفة إنْ وليت النكرة نحو: (رأيت رجلاً أيَّ رجل)- أي كاملا في صفة الرجولة-، وتقع حالاً إنْ وليت المعرفة نحو: (رأيتُ زيدًا أيَّ فتًى)- أي: في حال كونه كاملاً في الفتوة-، وهذا معنى قول الناظم: (تكملة في الوصف والحال)، وأشار بقوله: (وقدْ أتتْ [منادىً ]) (2) إلى آخره إلى الوجه الخامس: وهو أنْ تقع صلة لنداء ما فيه «أَلْ» (3) فتكون هي المنادى، وما بعدها بدلاً منها أو عطف بيان نحو: [ { يَا
أَيُّهَا الإنْسَانُ } ] (4) ، { يَا أَيُّهَا النَّاسُ } (5) ، (6)
[الكلمة الثانية «لَوْ»] (7)
«لَوْ» لامتناعِ الشرط واستلزامِه *** تاليه، والمضي من أحكامِه
الكلمة الثانية مما جاء على خمسة أوجه
«لَوْ»
[
__________
(1) – في (ب): سقط.
(2) – زيادة في (ب).
(3) ـ وزعم ثعلب أنَّ« أيَّا» لا تكون موصولة أصلا ،وقال : لم يسمع« أيهم هو فاضل جاءني» بتقدير : الذي هو فاضل جاءني. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/164).
(4) – سورة الانشقاق/الآية/6، وهي في (د): ساقطة.
(5) – سورة النساء/الآية/1.
(6) – وزاد الأخفش قسمًا سادسًا، وهو: أنْ تكون نكرة موصوفة نحو: «مررتُ بأيٍّ معجبٍ لك»، كما يقال: بمَنْ معجبٍ لك، وهذا غير مسموع.
قال ابن هشام في «المغني» (1/164): ولا تكون «أَيُّ» غير مذكور معها مضاف إليه ألبتة، إلا في النداء والحكاية، يقال: «جاءني رجل»، فتقول: «أيٌّ يا هذا»، و «جاءني رجلان» فتقول: «أيَّانِ» و«جاءني رجال» فتقول: «أيُّونَ».وذكر ذلك أيضا الزجاجي في كتابه الجمل،ص338.تحقيق: علي توفيق،مؤسسة الرسالة،ط2،1405هـ،1985م.
(7) – في (ب): سقط. (1/110)
صفحة 111
فأحد أوجهها] (1) : -وهو الغالب فيها- أنْ تكون حرفًا يقتضي امتناع ما يليه وهو الشرط، واستلزامه لتاليه وهو الجزاء، ويُسمى الجواب (2) ، سواء كان الشرط والجزاء مثبتين، نحو: [لو علم لأفلح] (3) ، أو منفيين، نحو: (لو لم يجئ لم ينل خيرًا )، أو الأول مثبتًا والثاني منفيًا، نحو: (لو جاء زيد لم يخب) أو العكس، نحو: (لو لم يجئ زيد لعاقبته)، فالأمور أربعة كما تقرر (4) ، وتختص مع هذا كله بالماضي، فإن وليها المضارع صيَّرت معناه ماضيًا، نحو: (لو يفي كُفي)، والأحكام– بفتح الهمزة– : جمع حكم، وهو النسبة التامَّة بين الشيئين (5) .
وشرطُها إنْ سبَّب الجزا ولم يخلِّفْ غيَره أنلْهُ ما الْتَزَم
مِنْ نفيٍ أو إثبات فهو مثلُه كَـ«لو نشا نرفعُهُ نُجِلُهُ»
[
__________
(1) – في (ب): الوجه الأول.
(2) ـ جاء في الجنى الداني (272): وعبارة أكثر النحاة : « لو» حرف امتناع لامتناع ،وهذه عبارة ظاهرها أنها غير صحيحة. ثم قال ص275 : وقد عبر ابن مالك عن معنى «لو» بثلاث عبارات حسنة، وافية بالمراد،الأولى : «لو» حرف شرط يقتضي نفي ما يلزم لثبوته ثبوت غيره، والثانية : «لو» حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه، واستلزامه لتاليه، والثالثة: «لو »حرف يدل على امتناع تال يلزم لثبوته ثبوت تاليه.
(3) – في (أ): لو يعلم لأفلح.
(4) – ذكر مثل ذلك الأزهري في شرح الأصل( ص125-126).
(5) – جاء في محيط المحيط (ص184):« الحكم: إسناد أمر إلى آخر إيجابًا أو سلبًا، وهذا المعنى عرفي، ومن معانيه: نفس النسبة الحكمية، ومنها: إدراك تلك النسبة الحكمية، ومنها: إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها وهو المسمى بالتصديق، وهذا مصطلح المنطقيين والحكماء». (1/111)
صفحة 112
لابد لشرط «لَوْ» إمَّا أنْ يكون سببا لجزائها ولا يخلفه غيره، أو غير سبب، فإن كان سببا له كان حكم الجزاء كحكم الشرط] (1) ؛ أي: في الثبوت والنفي، فيلزم انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط، وهو معنى قوله: (أنلْهُ ما التُزِم [مِنْ نفيٍ أو إثباتٍ)] (2) ، فالضمير البارز في «أنِلْهُ» عائد إلى الجزاء، [وفاعل "التُزِم" ضمير يعود إلى الشرط] (3) ، وذلك نحو قوله –تعالى-: { وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا } (4) ، [ألا ترى أن كون انتفاء الرفعان الذي هو الجزاء متعلق بانتفاء كون المشيئة وهي الشرط] (5) ؛ لأنها سبب للرفعان ولا يخلفها غيرها، وإليه الإشارة بمثال المتن (6) ، (7) .
[
__________
(1) – في (هـ): لابد لشرط «لو» إمَّا أنْ يكون سببًا لجزائها أو غير سبب، فإن كان سببًا فإمَّا أن يخلفه غيره؛ بمعنى أن يقوم مقامه في السببية ،أو لا يخلفه غيره، فإن كان لا يخلفه غيره كان حكم الجزاء كحكم الشرط.
(2) – في (هـ): (إلى آخره) بدل (من نفي أو إثبات).
(3) – في (د): سقط.
(4) – سورة الأعراف/الآية/176.
(5) – في (د، هـ): اختلاف اللفظ قليلاً مع اتفاق المعنى.
(6) – وهو قوله: «لو نشا نرفعه نجله».
(7) – ذكر هذه المسألة بالتفصيل ابن هشام في كتابه «مغني اللبيب» (1/490-493)، وذكرها كذلك الأزهري في شرح الأصل ص126- 128. (1/112)
صفحة 113
ونجلُهُ] (1) [في آخر البيت] (2) -بضم النون- من «أَجَلَّه» إذا عظَّمَه، وهو بدل من «نرفعه»، ونحو: (لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا) [إذ لا ينتفي] (3) كون وجود النهار إلا بسبب طلوع الشمس، وإن كان الشرط غير سبب للجزاء أوكان يخلفه فيه غيره[فلا يلزم انتفاءه-أي الجزاء-] (4) بانتفاء الشرط، وذلك نحو: (لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودًا)، إذ لا يلزم انتفاء وجود الضوء بانتفاء طلوع الشمس، فتدبر] (5) .
مرادفًا لِـ«إنْ» لدى المستقبلِ *** ومثل «أنْ» أتى لمصدرٍ جَلِي
__________
(1) – في (ب): ولو نشاء نرفعه نجله.
(2) – في (ب): سقط.
(3) – في( أ،هـ) إذ ينتفي.
(4) – في (ب، ج): فلا يلزم انتفاء الجزاء.
(5) – في (د، هـ): اختلاف اللفظ مع اتفاق المعنى، وذلك من قوله: (ألا ترى أن كون انتفاء الرفعان...) إلى قوله: (فتدبر). (1/113)
صفحة 114
الوجه الثاني من أوجه «لَوْ»: أنْ يكون في المستقبل مرادفًا لـ«إنْ» الشرطية إلاّ أنها لا يجزم بها [وإنما ذكرت «لَوْ» في البيت باعتبار أنها حرف] (1) وذلك نحو قوله -تعالى-: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً } (2) -أي: [إنْ] (3) تركوا؛ أي: شارفوا أو قاربوا أن يتركوا - (4) .
[وقول الشاعر] (5) :
... وَ لَوْ تلتقِي أَصْدَاؤُنا بعد موتنا (6) ، (7)
__________
(1) – زيادة في (هـ).
(2) – سورة النساء/الآية/9.
(3) – في (ب): سقط كلمة «إنْ».
(4) – قال ابن هشام في المغني (1/498): «وإنما أوّلنا الترك بمشارفة الترك؛ لأنّ الخطاب للأوصياء، وإنما يتوجه إليهم قبل الترك؛ لأنهم بعده أموات، ومثله: { فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } (سورة يونس/الآية/من الآية88)؛ أي: حتى يشارفوا رؤيته ويقاربوه؛ لأن بعده: { فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } (سورة الشعراء/الآية/202)، وإذا رأوه ثم جاءهم لم يكن مجيئه لهم بغتة وهم لا يشعرون» أهـ.انظر تفسير الآية في : الكشاف،الزمخشري(1/503-504)،والتحرير والتنوير،ابن عاشور(4/41-42)،مؤسسة التاريخ،بيروت،لبنان،ط1، 1420هـ،2000م.
(5) – في (د): وقال الشاعر.
(6) – البيت من الطويل، لأبي صخر الهذلي في المغني(1/502)،والجنى الداني ص288.
وعجزه: ومن دون رَمْسَيْنَا من الأرض سَبْسَبُ
وبعدهُ:
لظلّ صدى صوتي و إنْ كنتُ رمةً *** لصوت صدى ليلى يهشُ ويطربُ.
والشاهد فيه قوله: «لو تلتقي» حيث وردت «لَوْ» شرطية بدليل الإتيان لها بجواب وهو (لظلَّ صدى) في البيت الذي يليه، وقد وقع بعد «لَوْ» الفعل المضارع «تلتقي»، وقد صرح ابن مالك في الألفية بأنَّ وقوع الفعل المضارع شرطًا لِـ«لَوْ» قليل، ولكن ورد السماع به عند العرب فقبله النحاة،وذلك عندما قال:
لو حرف شرط في مضي ،ويقل إيلاؤها مستقبلا ،لكن قبل
(7) انظر:شرح ابن عقيل(2/353)
(
) – ومعنى البيت: يقول: لو تلتقي روحانا بعد موتنا، ويكون بين قبرينا أرض واسعة تحول دون اتحادنا؛ لبقي صوتي ولو كنت رميمًا يهش ويطرب لصوت ليلى. (1/114)
صفحة 115
-أي: وإنْ تلتقي- وثبوت الياء من «تلتقي» دليل لعدم الجزم بـ«لَوْ»، وقال قوم: إنَّ الجزم بها لغة مطردة، وحملها ابن الشجري (1) على ضرورة الشعر، حكى [ذينك] (2) الأزهري في شرح الأصل (3) .
الوجه الثالث: أنْ تكون حرفًا مصدريًا بمنزلة «أنْ» المصدرية (4) إلاّ أنه لا ينصب بها الفعل، وكَثُرَ وقوعها [بعد «ودّ» أو «يودُّ»] (5) نحو: { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } (6) ،[ونحو] (7) : { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } (8) ، { َيوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي } (9) ، وشذّ وقوعها [بعد غيرهما] (10) ، ومنه قوله:
ما كان ضرَّ كَ لو مننتَ ّو رُ بَّما *** منَّ الفتى و هو المغيظُ المحنقُ (11)
__________
(1) – سبق التعريف به.
(2) – في (هـ): (ذلك) بدل (ذينك).
(3) – موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب للأزهري، ص128-129.
(4) – وهذا هو مذهب الفراء وأبو علي وأبو البقاء والتبريزي وابن مالك،ولم يثبت الجمهور هذا الوجه. انظر:الجنى الداني،المرادي،ص288، مغني اللبيب،ابن هشام(1/504).
(5) – في (ب، ج، د): بعد ودّ، ويودّ.
(6) – سورة القلم/الآية/9.
(7) – في (ب): سقط كلمة (ونحو).
(8) – سورة البقرة/الآية/96.
(9) – سورة المعارج/الآية/11.
(10) – في (هـ): (في غير ذلك) بدل (بعد غيرهما).
(11) – البيت من الكامل، لقتيلة بنت النصر (أو أخته) في خزانة الأدب( 11/239)، والدرر( 1/250)، ولسان العرب( 7/450) (غيظ)،( 10/70 )(حنق).
والشاهد فيه قوله: «لَوْ منَنْتَ» فإنه في تأويل مصدر مرفوع على أنه اسم كان، أو فاعل لَـ«ضرَّ» أي: ما كان ضرك منُّك، أو مجرور بحرف جر محذوف. (1/115)
صفحة 116
وأكثرهم لا يثبت هذا الوجه (1) .
تمنَّ أو عَرِضْ بها، أوانصبِ *** بالفا جوابها لذينِ تُصِبِ
هذا، وفي الكلِ بها لا تعملِ *** وكونُها مقلِّلاً بها أقبلِ
الوجه الرابع من أوجه «لَوْ»: أنْ تكون للتمني بمنزلة «لَيْتَ» إلا أنها لا ينصب بها ولا يرفع، نحو: { فَلَوْ
أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } (2) ، (3) .
__________
(1) – ويقول المانعون لهذا الوجه في نحو: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } : إنها شرطية، وإن مفعول «يودُ» وجواب «لَوْ» محذوفان، والتقدير: يودُ أحدُهم التعميرَ لَوْ يعمرُ ألفَ سنةٍ لسرَّهُ ذلك، ولا خفاء بما في ذلك من التكلف -كما قال ابن هشام – ثم قال: ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم: { ودوا لو تدهن فيدهنوا } بحذف النون، فعطف «يدهنوا» بالنصب على «تدهن» لما كان معناه: أن تُدهِنَ.
(2) – سورة الشعراء/الآية/102.
(3) – واختلف في "لَوْ" هذه؛ فقال ابن الضائع وابن هشام: هي قَسَم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط؛ ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب «لَيْتَ»، وقال بعضهم: هي "لو" الشرطية أُشربتْ معنى التمنِّي بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء، وجواب باللام كقوله:
فلو نبش المقابر عن كليب *** فيُخبرَ بالذنائب أيّ زير
بيوم الشعثمين لقرَّ عينا *** وكيف لقاء من تحت القبور
وقال ابن مالك: «هي "لو" المصدرية أغنت عن فعل التمني، وذلك أنه أورد قول الزمخشري: «وقد تجيء "لَوْ" في معنى التمنِّي في نحو: «لو تأتني فتحدثني»، فقال: إنْ أراد أنّ الأصل «وددت لو تأتيني فتحدثني» فحذف فعل التمنِّي لدلالة "لَوْ" عليه فأشبهت "لَيْتَ" في الإشعار بمعنى التمنِّي فكان لها جواب كجوابها فصحيح، أو أنها حرف وضع للتمنِّي كـ«لَيْتَ» فممنوع؛ لاستلزامه منع الجمع بينها وبين فعل التمنِّي كما لا يجمع بينه وبين "لَيْتَ"» أهـ كلام ابن مالك» .انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص289،مغني اللبيب،ابن هشام(1/505). (1/116)
صفحة 117
الوجه الخامس: أنْ تكون للعَرْضِ -بسكون الراء وإعجام الضاد- وهو طلب برفق ولين [كما تقدم] (1) ، وذلك نحو: (لو تنزل عندنا فتصيبَ خيرًا)، وقول الناظم: [ (وانصب بالفاء)البيت] (2)
إشارة إلى أنَّ جواب «لَوْ» في هذين [الوجهين] (3) منصوب بأنْ مضمرة وجوبًا بعد الفاء [كما في المثالين] (4) .
وأشار بقوله: (وفي الكل بها لا تعمل) إلى أنَّ «لَوْ» لا تعمل شيئا في جميع أوجهها، [وقد قررنا كل شيء من ذلك في موضعه من الشرح، وإنْ تكرر فلا بأس لحصول الفائدة] (5) .
__________
(1) – في (هـ): سقط.
(2) – في (ب): (وانصبِ بالفاء جوابها) إلى آخره.
(3) – في (ب): (المثالين) بدل (الوجهين).
(4) – في (ب): سقط.
(5) – في (هـ): سقط. (1/117)
صفحة 118
وذكر ابن هشام اللخمي (1) ، (2) وجهًا آخر، وهو أنْ يراد بها التقليل (3) كما في الروايتين: «ردَّ السائلَ وَلَوْ بظِلْفٍ مُحَرَّقٍ» (4) ،
__________
(1) – هو محمد بن أحمد بن هشام بن خالف اللخمي، أبو عبد الله (ت 577هـ) عالم بالأدب، أندلسي، سكن سبته، كان قائمًا على العربية وعلى اللغات والأدب مع حظٍّ من النظم ضعيف، من كتبه: «المدخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان»و «شرح الفصيح لثعلب» و« شرح المقصورة لابن دريد» و«الرد على الزبيدي في لحن العوام». [الأعلام،5/318، بغية الوعاة، 1/48].
(2) – الذين سموا بابن هشام أربعة وهم: صاحب كتاب «مغني اللبيب»، وكتاب «الإعراب عن قواعد الإعراب»، وعبد الملك بن هشام صاحب السيرة، ومحمد بن يحيى بن هشام الخضراوي الأندلسي صاحب كتاب «النخب» وكتاب «الإفصاح في شرح كتاب الإيضاح»، ومحمد بن أحمد بن هشام اللخمي صاحب كتاب «شرح الفصيح لثعلب» وكتاب «شرح مقصورة ابن دريد».
(3) ـ انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص290، مغني اللبيب،ابن هشام (1/507).
(4) – الحديث أخرجه الربيع بن حبيب، باب (59) في الصدقة،ح رقم: (347)، من طريق أنس بن مالك، وأخرجه أحمد في مسنده، كتاب حواء جدّة عمرو بن معاذ، باب حواء جدة عمرو بن معاذ، (7/587)،ح رقم:( 16904 ) ، وأخرجه البيهقي في سننه، كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة (6/124)،ح رقم: (7842)، وأخرجه الترمذي، كتاب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، باب ما جاء في المساكين (5/923)،ح رقم: (761).. (1/118)
صفحة 119
و «اتقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِ تَمْرَةٍ» (1) إذ المعنى في الأول: تصدقوا ولو بشيء بلغ في القلة كالظِلْفِ (2) (بكسر الظاء المعجمة) من الغنم كالحافر للخيل، ومعنى محرَّق: مشوِيّ، والمعنى في الثانية: اتقوا النار، أي اجعلوا لكم منها وقاية ولو بلغ ذلك الوقاء في القلة كشق تمرة، وهذا هو المراد بقوله: [(وكونها مقللاً) إلى آخره] (3) .
النوع السادس
ما يأتي على سبعة أوجه [وهو] (4)
«قَدْ» (5)
و «قَدْ» كَـ«حَسْبِي»، وَكَـ«يكْفِي» آتيهْ واثبتْ لمعنى الثاني نُونًا واقِيهْ
متى بها ياءُ الضميرِ تتصِلْ [كقولنا] (6) : قَدْنِي غلامٌ يمتثلْ
يأتي«قَدْ» على سبعة أوجه
[فأحد أوجهها] (7) : أنْ تكون اسمًا بمعنى «حَسْب» فتقول: ([قَدِي] (8) درهمٌ) كما تقول: (حَسْبي درهمٌ).
__________
(1) – الحديث أخرجه الربيع بن حبيب، باب (59) في الصدقة،ح رقم:( 344)، من طريق ابن عباس، وأخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، (2/514)،ح رقم:( 1351)، وأخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب الحثّ على الصدقة ولو بشق تمرة (7/103)،ح رقم:(2346)، وأخرجه النسائي في سننه، كتاب الزكاة، باب القليل في الصدقة، (5/78)،ح رقم:( 2551).
(2) ـ جاء في لسان العرب (9/187):الظَّلْف والظِّلْف : ظفر كل ما اجتر، وهو ظِلْف البقرة والشاة والظبي وأشباهها، والجمع أظلاف.
(3) – في (ب): وكونها مقللاً بها اقبل.
(4) – في (د): سقط كلمة (وهو).
(5) – انظر تفصيل أوجه « قد» في :مغني اللبيب،ابن هشام (1/343-353)، موصل الطلاب،الأزهري ص133،الجنى الداني،المرادي(253-260).
(6) – في (ب): كقولهم.
(7) – في (ب): أحدها.
(8) – في (ب): قَدْنِي. (1/119)
صفحة 120
واختلف في إعرابها، فذهب الكوفيون إلى أنها مرفوعة على الابتدائية، وذهب البصريون إلى أنها مبنية على السكون لشبهها بالحرفية، وعلى المذهبين متى ما أضيفت إلى ياء المتكلم لم تحتج إلى نون الوقاية [كما في المثال المتقدم] (1) .
الوجه الثاني: أنْ تكون اسم فعل بمعنى يكفي، فيجب أنْ يؤتى فيها بنون الوقاية متى ما اتصلت بها ياء المتكلم، وهو المراد بقول الناظم: [(واثبتْ لمعنى) إلى آخره] (2) ، فتقول: (قَدْنِي درهمٌ) كما تقول: (يكفيني درهمٌ)، ومنه مثال المتن (3) .
حَقِقْ، وَقَرِبْ في المضِيْ، وَوَقِّعَا *** مُستقبَلاً قَلِلْ، وَكَثِرَنْ مَعَا
__________
(1) – في (ب): كما في قولك: قَدِيْ درهمٌ.
(2) – في (ب): واثبتْ لمعنى الثاني نونًا واقية.
(3) – ومثال ما اجتمع فيه الوجهان قول حميد بن مالك الأرقط:
قَدْنِي مِنْ نصرِ الخبِيْبَينِ قَدِيْ *** ليْسَ الإمامُ بالشحيحِ الملحِدِ
قال ابن هشام: تحتمل «قَدْ» الأولى أنْ تكون مرادفة لِـ«حَسْب» على لغة البناء، وأنْ تكون اسم فعل، وأمَّا الثانية فتحتمل الأول وهو واضح، والثاني على أنَّ النون حُذفت للضرورة كقول رؤبة:
عدَدْتُ قومِي كعدِيدِ الطَيْسِ *** إذْ ذهب القومُ الكرامُ لَيسِي
ويحتمل أنها اسم فعل لم يذكر مفعوله، فالياء للإطلاق، والكسرة للساكنين. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/344) (1/120)
صفحة 121
الوجه الثالث والرابع من [أوجه] (1) «قَدْ»: أنْ تكون للتحقيق والتقريب فتختص فيهما بالماضي، فالأول: نحو: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } (2) - أي: الفلاح متحقق لأهل تلك الصفة-، والثاني: نحو: (قَدْ قامتِ الصلاةُ) [-أي: قد قرب قيامها-] (3) ،وسميت بذلك لأنها تقرب الماضي [إلى الحال كهذا المثال] (4) ، قيل: [وتدخل] (5) التحقيقية على الفعل المضارع، وحملوا عليه قوله –تعالى-: { قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ } (6) .
[الوجه] (7) الخامس: أنْ تكون للتوقع فتختص بالمستقبل؛ لأنه ينتظر وقوعه، وذلك كقول من ينتظر [دخول] (8) وقت الصلاة: (قَدْ تحضرُ الصلاةُ)، وقد تدخل على الماضي قليلاً، قاله الأصل (9) [وذلك كقولك] (10) : (قَدْ رَكِبَ الأميرُ) لقوم ينتظرون وقوع هذا الخبر (11) .
__________
(1) – في (د): (وجوه) بدل (أوجه).
(2) – سورة الشمس/الآية/9.
(3) – في (ب): أي: قربتْ.
(4) – في (هـ): سقط.
(5) – في (ب): سقط.
(6) – سورة النور/الآية/64. قال الزمخشري: دخلتْ « قَدْ» على الفعل لتوكيد العِلْمَ، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد، [الكشاف:3/79]..
(7) – في (د): سقط كلمة (الوجه).
(8) – في (ب): (حضور) بدل (دخول).
(9) – قاله الأصل – أي: ابن هشام- في كتابه الإعراب عن قواعد الإعراب( ص12-13).
(10) – في (ب): وذلك نحو.
(11) – دخول «قَدْ» على الماضي هو قول الأكثرين، قال الخليل: يقال «قَدْ فَعَلَ» لقوم ينتظرون الخبر، ومنه قول المؤذن: «قَدْ قامتِ الصلاةُ»؛ لأنَّ الجماعة منتظرون ذلك، وقال بعضهم: تقول: «قَدْ رَكِبَ الأميرُ» لمن ينتظر ركوبه، وفي التنزيل: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ } (سورة المجادلة/الآية/1)، لأنها كانت تتوقع إجابة الله سبحانه وتعالى لدعائها.
و أنكر بعضهم كونها للتوقع مع الماضي، وقال: التوقع انتظار الوقوع، والماضي قد وقع، ورُدَّ ذلك بأنها تدل على أنَّ الفعل الماضي كان قبل الإخبار به متوقعًا؛ لا أنه الآن متوقع.
قال ابن هشام: والذي يظهر لي قول ثالث، وهو أنها قد لا تفيد التوقع أصلاً، أمَّا في المضارع فلأنَّ قولك « يقدمُ الغائبُ» يفيد التوقع بدون «قَدْ»؛ إذ الظاهر من حال المخبر عن المستقبل أنه متوقع له، وأمَّا في الماضي فلأنه لو صح إثبات التوقع لها، بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع، لصح أنْ يقال في «لا رجلَ» بالفتح: إنّ «لا» للاستفهام لا تدخل إلا جوابًا لمن قال: هل مِنْ رجلٍ، ونحوه، فالذي بعد «لا» مستَفْهَم عنه من جهة شخص آخر، كما أنَّ الماضي بعد «قَدْ» متوقع كذلك، وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة، فإنه قال: إنها تدخل على ماض متوقع، ولم يقل إنها تفيد التوقع، ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع ألبتة، وهذا هو الحق. [حكى ذلك في مغني اللبيب، 1/347]. (1/121)
صفحة 122
الوجه السادس: أنْ تكون للتقليل، [وذلك كقولهم] (1) : (قَدْ يجودُ البخيلُ)، و(قَدْ يصدقُ الكذوبُ)، و[جعلوا] (2) منه قوله تعالى: { قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ } (3) حملاً على أنَّ أقل معلوماته تعالى ما هم عليه (4) .
الوجه السابع: أنْ تكون للتكثير، قاله سيبويه (5) في قول الشاعر:
قَدْ أترُكُ القِرْنَ مُصْفَر ًا أنامله *** كأنَّ أثوابه مجَّت بفِرْصَادِ (6)
__________
(1) – في (ب): وذلك نحو.
(2) – في (هـ): سقط كلمة (جعلوا).
(3) – سورة النور/ الآية/64.
(4) – وزعم بعضهم أنَّ «قَدْ» في هذه الأمثلة ونحوها للتحقيق، وليست للتقليل، وأن التقليل في المثالين الأولين وهما: «َقدْ يجودُ البخيلُ»، و «قَدْ يصدقُ الكذوبُ» لم يستفد من «قَدْ»، وإنما من قولك: البخيلُ يجودُ، =
=والكذوبُ يصدقُ، إن لم يُحمل على أنَّ صدور ذلك منهما قليل لكان ذلك فاسدًا، إذ آخر الكلام يناقض أوله. انظر:الجنى الداني،المرادي (257-258)،مغني اللبيب،ابن هشام(1/351).
(5) – سبق التعريف به. وانظر قوله في:الجنى الداني،المرادي ،ص258،مغني اللبيب،ابن هشام(1/351).
(6) – البيت من البسيط، لعبيد بن الأبرص في خزانة الأدب(11/253-257-260)، ولعبيد بن الأبرص أو للهذلي في الدرر(5/128)، وللهذلي في شرح المفصل(8/147)، ولسان العرب(3/247) (قدد)، وبلا نسبة في لسان العرب(13/17)، والمقتضب(1/43).
والشاهد فيه قوله: «قَدْ أتركُ» حيث دخلت «قَدْ» على الفعل المضارع «أتركُ» لتفيد معنى التكثير. (1/122)
صفحة 123
والزمخشري (1) في قوله تعالى: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } (2) ، وقول الناظم: (معا) [أي] (3) : هذان الوجهان- وهما السادس والسابع -لا تختص «قَدْ» فيهما بأحد الفعلين؛ بل تدخل عليهما معًا، وعَدَلْتُ عن ترتيب الأصل في هذه الأوجه إلى ما ترى؛ لجعل كل شيء مع ما تختص به (4) ، (5) .
النوع السابع
ما يأتي على ثمانية أوجه وهو
«الواو»
وَ«الواوُ» لاستئنافِ، وابتداءِ، وَ ارفعْ يليهما على الولاءِ
تأتي« الواو» على ثمانية أوجه
[
__________
(1) – سبق التعريف به،وقد ذكر ذلك في كتابه الكشاف(1/100)
(2) – سورة البقرة/الآية/144.
(3) – في (ب): (إلى أنَّ) بدل (أي).
(4) – وذلك لأن ابن هشام رتبها في الأصل على النحو الآتي:
أ) الوجه الأول: أن يكون اسمًا بمعنى حَسْب. ب) الوجه الثاني: أن يكون اسم فعل بمعنى يكفي. ج) الوجه الثالث: أن يكون حرف تحقيق. د) الوجه الرابع: أن يكون حرف توقع. هـ) الوجه الخامس: تقريب الماضي من الحال. و) الوجه السادس: التقليل. ز) الوجه السابع: التكثير.
(5) – زاد ابن هشام في المغني (1/352) وجها ثامنا وهو: النفي، حيث قال: «حكى ابن سيده «قَدْ كنت في خير فتعرفَهُ» بنصب «تعرفَ»، ثم قال: وهذا غريب، وإليه أشار في التهسيل بقوله: ورُبَّما نفي بـ«قَدْ» فنصب الجواب بعدها» إهـ. (1/123)
صفحة 124
فالوجه] (1) الأول والثاني: مرفوعٌ ما بعدهما، وهما الاستئنافية والابتدائية، [فمثال الاستئنافية] (2) قوله تعالى: { لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ } (3) برفع «نقرُّ» إذ لو كانت [ ] (4) عاطفة لنصب (5) ،ومثال الإبتدائية- وتسمى الحالية- نحو: (جاء زيدٌ والشمسُ طالعةٌ)، و (جاء زيدٌ وقَدْ قامَ أخوكَ)، والفرق بينهما من وجوه:
أحدها: إنَّ الاستئنافية لا يؤتى بها إلا إذا كان الكلام مستأنفًا، والحالية بخلافها.
وثانيها: إنَّ الاستئنافية تدخل على الجملة الاسمية والفعلية الماضوية والمضارعية، والحالية لا تدخل على الماضوية إلا وهي مقرونة بـ«قَدْ» على الأصح، ولا المضارعية المثبتة إلا إذا قدِّرَ [معهما] (6) مبتدأ.
ثالثها: إنَّ الحالية مقدرة بـ«إذْ» مع سيبويه (7) .
وقول الناظم: [(يليهما)] (8) صلة لموصول محذوف تقديره: (الذي يليهما)، وكذلك قوله: (وانصب يليها) في البيت الآتي.
__________
(1) – في (ب): سقط كلمة (فالوجه).
(2) – في (د): سقط.
(3) – سورة الحج/الآية/5.
(4) – في (ب): بزيادة (الواو).
(5) – ومثال الاستئنافية كذلك قوله تعالى: { مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } (سورة الأعراف/الآية/186) برفع «يذرُ»، وقولك: (لا تأكلِ السمك وتشربُ اللبن) برفع «تشربُ». انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/674).
(6) – في (ب): سقط كلمة (معهما).
(7) – سبق التعريف به، ولم يقدرها بـ«إذا» لأنها لا تدخل على الجمل الإسمية، ووهم أبو البقاء في قوله تعالى: { وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ } (سورة آل عمران/الآية/154) فقال: الواو للحال، وقيل: بمعنى «إذْ» وسبقه إلى ذلك مكي، وزاد عليه فقال: الواو للابتداء، وقيل: للحال، وقيل: بمعنى «إذْ». انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص164،مغني اللبيب،ابن هشام(1/675)
(8) – في (ب): وارفع يليهما. (1/124)
صفحة 125
وَانصبْ يليها نحو [جئتُ] (1) وَالجبل ولمْ ترمْ فوزًا وتتركَ العملْ
[وسمِّ الاولى واوَ مفعولٍ معهْ وَواوَ جمعٍ سمِّينَ ما تبعهْ] (2)
الوجه الثالث والرابع من أوجه «الواو»: منصوب ما بعدهما، وهما واو المفعول معه، وواو الجمع، فالأولى نحو: (جئتُ والجبلَ)، و (سرتُ والنيلَ).
والثانية: هي الواقعة بعد نفي أو طلب محضين، والكوفيون يسمونها واو الصرف؛ لصرف ما بعدها عن حكم ما قبلها، فمثال الواقعة بعد النفي قوله -تعالى-: { وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } (3) بنصب «يعلمَ»، ومثال الواقعة بعد الطلب [قول أبي الأسود] (4) :
لا تنهَ عَنْ خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ *** عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ (5)
بنصب «تأتيَ»، ومنه مثال المتن: (لا ترمْ فوزًا وتتركَ العملَ)، وقوله: (وانصبْ يليها)، إشارة إلى أنَّ الواو في هذين الوجهين لا تكون ناصبة لما بعدها بنفسها، وإنما النصب في الوجه الأول بما تقدم لواو من فعل أو شبه بواسطة الواو على الأصح (6) ، وفي الثاني بـ«أنْ» مضمرة وجوبًا بعدها (7) .
__________
(1) – في (ب): (سرت) بدل (جئت)
(2) – في (هـ): وَسَِّمها واوَ مفعولٍ معهْ وفي الأخيرِ واوَ جمعٍ متبعهْ
(3) – سورة آل عمران/الآية/142.
(4) – في (ب): سقط.
(5) – البيت من الكامل، لأبي الأسود الدؤلي، أو للمتوكل في لسان العرب( 7/447 )(عظم)، ولهما أو للأخطل في الدرر( 4/86)، وبلا نسبة في لسان العرب( 15/489 )(وا)، والمقتضب( 2/26).
والشاهد في قوله: «وتأتيَ» حيث جاءت الواو دالة على المعية، ونُصِبَ الفعل المضارع بعدها بأنْ مضمرة، ولا يجوز أنْ نسمي ما بعدها مفعولا معه؛ لأنه فعل وليس اسم.
(6) – وهو مذهب الجمهور، وذهب الجرجاني إلى أنَّ النصب بالواو. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/676).
(7) – خلافًا للكوفيين الذين يرون أنَّ النصب إنما هو بالواو. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/677). (1/125)
صفحة 126
وَاجْرُرْ بها في معنى رُبَّ وَالقسمْ وَاعطِفْ بها في نَسَقٍ بما التزمْ
الوجه الخامس والسادس من أوجه «الواو»: مجرور ما بعدهما، [وهما] (1) «واو ربَّ» (2) كقوله:
وَ بلدةٍ لَيْسَ بها أنيسُ *** إلا اليعافيرُ و إلا العيس ُ (3)
وقوله:
وَقاتمِ الأعماقِ خاوي المخترق (4)
قال الأزهري في شرح الأصل: (والجر بعدها بـ«رُبَّ» مضمرة على الأصح) (5) ، [هذا معنى قوله] (6) فالتقدير على هذا: ورُبَّ بلدة، ورُبَّ قاتم.
__________
(1) – في (ب): سقط كلمة (وهما).
(2) – وشرطها: ألاَّ تدخل إلا على منكَّر، ولا تتعلق إلا بمؤخَّر. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/679).
(3) – البيت من الرجز، لجران العود في خزانة الأدب( 10/15-18)، والدرر( 3/162)، وشرح المفصل( 2/1179، (3/27)،( 7/21)، وبلا نسبة في خزانة الأدب( 4/21 – 123 – 124)،( 7/363)، ولسان العرب( 6/196) (كنس)، والمقتضب( 2/319-347-414).
والشاهد فيه قوله: «وبلدةٍ» حيث جاءت «بلدةٍ» مجرورة بـ«واو رُبَّ» وهو أحد أوجه الواو.
(4) – البيت من الرجز، لرؤبة بن العجاج في خزانة الأدب( 10/25)، والخصائص( 2/228)، والدرر( 4/195).
والشاهد فيه قوله: «وقاتمِ» حيث جاءت «قاتمِ » مجرورة "بواو رُبَّ"، وهو أحد أوجه "الواو".
(5) – ذكر ذلك في كتابه «موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب»( ص141)، قال ابن هشام في المغني (1/679): «والصحيح أنها واو العطف، وأن الجر بـ«رُبَّ» المحذوفة خلافًا للكوفيين والمبرد، وحجتهم افتتاح القصائد بها كقول رؤبة: ***وقاتمِ الأعماق خاوي المخترق *** ،وأجيبَ بجواز تقدير العطف على شيء في نفس المتكلم، ويوضح كونها عاطفة أنَّ واو العطف لا تدخل عليها كما تدخل على واو القسم كقوله:
و َوَاللهِ لولا تمرُه ما حببتُه *** ولا كان أدنى من عُبيدٍ ومُشرقِ
(6) – في (هـ) سقط. (1/126)
صفحة 127
وواو القسم (1) نحو: { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } (2) ولا يذكر معها فعل القسم؛ [بل] (3) يحذف وجوبًا فإنْ تكررت كما في السورة كانت الأُولى قسمًا [وما بعدها] (4) عاطفة، وإلا لاحتاجتْ كل واحدة إلى جواب (5) .
الوجه السابع: أنْ تكون عاطفة لمطلق الجمع [من غير معية] (6) ولا ترتيب على الأصح (7) ،
فإنْ أريد أحد ذلك [جيء معهما] بقرينة خارجية] (8) نحو: (جاء زيد وعمرو قبله، أو معه، أو بعده)، [وقول الناظم: (في نسق بما التزم) أي: في تساوي المعطوف بالمعطوف عليه بما التزم المعطوف عليه من الأحكام] (9) ، (10) .
__________
(1) ـ وشرطها ألاَّ تدخل إلا على مظهر ،ولا تتعلق إلا بمحذوف. انظر: مغني اللبيب،ابن هشام(1/678).
(2) – سورة التين/ الآية/1.
(3) – في (ب، د،هـ): (لكن) بدل (بل).
(4) – في(ب): (والثانية) بدل (وما بعدها).
(5) – انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/678).
(6) – في (ب): بلى معية.
(7) ـ وهو مذهب البصريين، وعلى هذا إذا قيل: (قام زيد وعمرو) احتمل ثلاثة معان وهي: إمّا أن يكون قام معه أو قبله أو بعده، وإنما يتبين ذلك بالقرنية، قال ابن مالك: وكونه للمعية راجح، وللترتيب كثير ولعكسه قليل: وقال في الألفية:
وَاعطفْ بواوٍ لاحقًا أوْ سابقًا *** - في الحكمِ- أو مصحابًا موافقًا
وذهب الكوفيون إلى أنّها للترتيب، ورُدَّ بقوله تعالى: { إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا } (سورة المؤمنون/الآية/37). انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/665)،شرح ابن عقيل(2/207).
(8) – في (هـ): جيء بينهما بقرينة من خارج.
(9) – في (هـ): سقط.
(10) ـ قال ابن هشام في المغني (1/666): «وتنفرد عن سائر أحرف العطف بخمسة عشر حكمًا:
1. ... احتمال معطوفها ثلاثة معان وهي: عطف الشيء على مصاحبه، وعلى سابقه، وعلى لاحقه.
2. ... اقترانها بـ«إمَّا» نحو: { إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } (سور الإنسان/ الآية/3).
3. ... اقترانها بـ «لا» إن سُبقتْ بنفي ولم يقصد المعية، نحو: (ما قام زيد ولا عمرو).
4. ... اقترانها بـ«لكنْ» نحو: (قام زيد ولكن عمرو جالس)، ونحو: «ولكنْ رسول الله».
5. ... عطف المفرد السببي على الأجنبي عند الاحتياج إلى الربط، نحو: (مررت برجل قائم زيد وأخوه).
6. ... عطف العقد على النيّف، نحو: (أحد وعشرون).
7. ... عطف الصفات المفرقة مع اجتماع منعوتها، كقول الشاعر: =
=
بكيتُ وما بُكا رجلٍ حزينٍ *** على ربْعَينِ مسلوبٍ وبالي
8. ... عطف ما حقه التثنية أو الجمع، كقول الفرزدق:
إنَّ الرزيةَ لا رزية مثلها *** فِقدانُ مثلِ محمد ٍ و محمدِ
9. ... عطف ما لا يُستغنى عنه، نحو: (جلستُ بين زيد وعمرو).
10. ... عطف العام على الخاص، نحو: { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وللمؤمنينَ والمؤمنًاتِ } (سورة نوح/الآية/28).
11. ... عطف الخاص على العام، نحو: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ } (سورة الأحزاب/الآية/7).
12. ... عطف عاملٍ حُذِفَ وبقيَ معمولُه على عاملٍ آخر يجمعهما معنى واحد، نحو:
... ... إذا ما الغانياتُ برزنَ يومًا *** وزججنَ الحواجبَ والعيونا =
= أي: وكحلن العيونا، والجامع بينهما التحسين.
13. ... عطف الشيء على مرادفه، نحو: { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } (سور يوسف/الآية/86)، و { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } (سور البقرة/الآية/157).
14. ... عطف المقدم على متبوعه للضرورة مثل:
ألا يا نخلةً مِنْ ذاتِ عِرْقٍ *** عليكِ و رحمةُ اللهِ السلامُ
15. ... عطف المخفوض على الجِوار، نحو: { وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } (سور المائدة/الآية/6)، فيمن خفض: «وأرجلِكم». (1/127)
صفحة 128
[وَقَدْ أَتَتْ زَائدةً لا تعملِ وَهيَ التي لصلةٍ قَدْ تُجْعَلِ] (1)
الوجه الثامن من أوجه «الواو»: أن تكون زائدة [أَيْ ] (2) لا تعمل شيئًا (3) ،وهي التي دخولها في الكلام كخروجها[منه] (4) ، ولا يُؤتى بها إلا لصلةِ [ ] (5) وتوكيدِ المعنى، وذلك نحو قوله تعالى: { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } (6) فالواو زائدة [لصلة المعنى وتوكيده] (7) ، و«فُتحتْ» جواب «إذا»، وقيل: هي عاطفة على ما قبلها، والجواب محذوف تقديره: (كان كيت وكيت)، أفاده من أفاده (8) ، وقيل: إنها واو الحال (9) ، والتقدير: (وقد فتحت أبوابها)، وبهذا استدل على أنَّ[أبواب] (10) الجنة كانت مفتوحة قبل[مجيئهم] (11) ،وأبواب النار كانت مغلوقة قبل مجيء أهلها إليها[من] (12) حيث لم يُؤتَ في آيتها بالواو (13) ، وقيل: إنها واو الثمانية (14) ،
__________
(1) – في (هـ): وَقَدْ تجيء زائدةً لا تعملِ وهي التي بها الكلامُ يُوصلِ
(2) – زيادة في (ب).
(3) – وهذه الواو أثبتها الكوفيون والأخفش وجماعة،ومذهب جمهور البصريين أن الواو لا تزاد. انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص164،مغني اللبيب،ابن هشام(1/680).
(4) – زيادة في (ب،ج،د،هـ) .
(5) – في (هـ): بزيادة (الكلام).
(6) – سورة الزمر/الآية/73.
(7) – في (هـ): لصلة الكلام وتوكيد المعنى.
(8) – قال بذلك الزمخشري (الكشاف: 3/411).
(9) – قال بذلك البغوي في تفسيره، (ص1133).
(10) – زيادة في (ب، ج، د، هـ).
(11) – في (ب): (مجيء أهلها) بدل (مجيئهم).
(12) – في (ب، ج، د، هـ): سقط كلمة (مِنْ).
(13) – وذلك في قوله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } (سورة الزمر/الآية/71)
(14) – ذكر ذلك عن بعض الأدباء كالحريري، وبعض النحويين الضعفاء كابن خالويه، وبعض المفسرين كالثعلبي..انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/682)، موصل الطلاب،الأزهري،ص143. (1/128)
صفحة 129
وبهذا استدل على أن ابواب الجنة ثمانية، ولكون أبواب النار سبعة كما صُرح بها في سورة الحجر (1) لم يؤت بواو مع آيتها في هذه السورة (2) ، (3) .
النوع الثامن
ما يأتي على اثني عشر وجهًا،وهو
«ما»
__________
(1) – وذلك في قوله تعالى: { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ } (سورة الحجر/الآية/44).
(2) – وذلك في قوله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا... } (سورة الزمر/الآية/71).
(3) –ذكر ابن هشام في المغني (1/682-691): أنواعًا أخرى للواو لم يذكرها المصنف لأنها اقتصر في الغالب على نظم الأصل وهو: «الإعراب عن قواعد الإعراب)، وهي كما يلي:
? ... واو الثمانية: كقوله تعالى: { وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } (سورة الكهف/الآية/22)، وقوله: { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } (سورة الزمر/الآية/73)، وقوله: { ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً } (سورة التحريم/الآية/5).
? ... الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها: كقوله تعالى: { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } (سورة البقرة/الآية/216).
? ... واو ضمير الذكور: نحو: (الرجال قاموا).
? ... واو علامة المذكرين في لغة طيئ أو أزد شنوءة أو بلحارث: ومنها الحديث: «يتعاقبون فيكم ملائكة...».
? ... واو الإنكار، نحو: (آلرجلُوه) بعد قول القائل: (قام الرجل)، والصواب أنها لا تعدّ لأنها إشباع للحركة.
? ... واو التذكر: كقول من أراد أن يقول: (يقوم زيد)، فنسي (زيد) فأراد مد الصوت ليتذكر، إذ لم يرد قطع الكلام: (يقومو) والصواب هذه كالتي قبلها.
? ... الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها: كقراءة قنبل: { إليه النشور وأمنتم } ، والصواب أنها لا تعد هذه أيضًا؛ لأنها مبدلة، ولو صحّ عدُّها لصح عدُّ الواو من أحرف الاستفهام. (1/129)
صفحة 130
وَالقولُ في «مَاْ» عندهمْ ضربانِ لاسمِْيّ أَوْ حرفيِ يُعزاونِ
[يأتي القول في لفظة «مَاْ» عندهم [-أي النحاة-] (1) بحسب الإجمال على ضربين: اسمي، وحرفي] (2) ، فالاسمي سبعة أوجه (3) ، والحرفي خمسة أوجه (4) ، فيصير المجموع من الضربين اثني عشر وجهاً كما سنذكرها إن شاء الله مفصلة، [فـ«القولُ» مبتدأ، و«ضربان» خبره، و«فيما» متعلق بـ«القولُ»، وعندهم متعلق بـ«ضربان»، و«لاسمي» متعلق بـ«يعزوانِ» أي: ينسبان، و«حرفي» معطوف على «اسمي»] (5) .
الضرب الأول
الاسمي
معرفةٌ كاملةٌ أَوْ ناقصهْ [وَلاستفهامٍ] (6) أَوْ لشرطٍ خالصهْ (7)
هذا هو الضرب الأول من ضربي «مَاْ»، وهو الاسمي[وهو سبعة أوجه ] (8) :
[فأحد أوجهها] (9) : أنْ تكون معرفة تامّة، وهي شيئان: عامّة وخاصّة.
فالعامَّة: هي التي لم يتقدمها اسم تكون هي وعاملها صفة له في المعنى، كالتي في قوله –تعالى-: { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ } (10) على تقدير «مَاْ» بالشيء معروفًا، وتقدير مضاف دل عليه «تبدوا» وهو المخصوص بالمدح، والمعنى: (نِعْمَ الشيء إبداؤها).
__________
(1) – في (ب): أي: عند النحويين.
(2) – في (هـ): اختلاف اللفظ مع اتفاق المعنى.
(3) – وهي كما يلي: 1. معرفة تامَّة، 2. معرفة ناقصة، 3. شرطية، 4. استفهامية، 5. نكرة تامَّة، 6، نكرة موصوفة بصفة بعدها، 7. نكرة موصوفة بها نكرة بعدها.
(4) – وهي كما يلي: 1) نافية، 2) مصدرية غير ظرفية، 3) مصدرية ظرفية زمانية، 4) كافَّة عن العمل،5) زائدة.
(5) – في (هـ): سقط.
(6) – في (هـ): (وللسؤال) بدل (ولاستفهام).
(7) – في (هـ): بزيادة بيت قبل هذا البيت، وهو: فالأولُ الاسميُ قسمُوهُ لِسبعةٍ جميعُها وجوهُ
(8) – زيادة في (هـ).
(9) – في (هـ): (أحدها) بدل (فأحد أوجهها).
(10) – سورة البقرة/الآية/271. (1/130)
صفحة 131
والخاصَّة: هي التي تقدمها اسم تكون هي وعاملها صفة له في المعنى، فيقدر بلفظة ذلك الاسم نحو: (غسلته غسلاً نِعْمّا)، و(دققته دقًا نِعْمّا)؛ أي: نِعْمَ الغسل، ونِعْمَ الدق (1) .
الوجه الثاني: أنْ تكون معرفة ناقصة، وهي الموصولة؛ وذلك لأنها تحتاج إلى صلة وعائد، كالتي في قوله -تعالى-: { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } (2) .
الوجه الثالث: أنْ تكون استفهامية، كالتي في قوله –تعالى-: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } (3) .
ومتى دخل عليها حرف جر حُذف ألفها (4) ، كما في قوله-تعالى-: { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } (5) ، و { فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } (6) ، وشذّ بقاؤها كقول حسّان :
على ما قامَ يشتِمُنِي لئيمٌ *** كخنز يرٍ تمرغَ في دَمَانِ (7)
__________
(1) – قال ابن هشام في المغني (1/570): «وأكثرهم لا يثبت مجيء «مَاْ» معرفة تامّة، وأثبتها جماعة، منهم: ابن خروف، ونقله عن سيبويه».
(2) – سورة النحل/الآية/96.
(3) – سورة (طه/الآية/17.
(4) – وعلة حذفها الفرق بين الاستفهام والخبر؛ ولذلك لم تحذف في قوله –تعالى-: { لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (سورة الأنفال/الآية/68)، وقوله: { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ } (سورة البقرة/الآية/4)، وأما قراءة عيسى ابن عمر وعكرمة { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } (سورة النبأ/ الآية/1) بإثبات الألف فنادر. انظر :مغني اللبيب،ابن هشام(1/574).
(5) – سورة النبأ/ الآية/1.
(6) – سورة النمل/الآية/35.
(7) – البيت من الوافر، لحسان بن ثابت في خزانة الادب( 5/130)،( 6/99-101-102-104)، والدرر( 6/3149)، ولسان العرب( 12/497) (قوم)، وبلا نسبة في شرح المفصل( 4/9).
والشاهد فيه قوله: «على مَاْ قامَ» حيث بقيت ألف «ما» على الرغم من سبقها بحرف جر، وهي ضرورة شعرية. (1/131)
صفحة 132
والدَمَانُ كالرَمَادِ وزنًا ومعنى (1) .
الوجه الرابع: أنْ تكون شرطية زمانية أو مكانية، فالزمانية (2) نحو: { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } (3) ، والمكانية نحو: { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } (4) .
...
...
وَجِيءْ بها مُنكَّرًا مُتمما *** مَوْصُوفًا، وَالوصفُ بِهِ قَدْ انْتَمَى
الوجه الخامس: أنْ تكون نكرة تامّة فلا تحتاج إلى صفة،[وتقع] (5) في ثلاثة مواضع:
أحدها: بعد «نِعْمَ» إنْ وليها اسم أو فعل نحو: { فَنِعِمَّا هِيَ } (6) ، و«نعمّا صنعتَ»، فـ«مَاْ» في المثالين نكرة تامّة بمعنى «شيء» في محل نصب على التمييز (7) ، والمخصوص بالمدح في الأول: «هي»، و في الثانية محذوف، والفعل والفاعل صفة له تقديره: (نِعْمَ شيئًا شيءٌ صنعتَهُ)، وفي كلٍ من المثالين خلاف[ضربت صفحًا عن ذكره خوف الإطالة] (8) .
__________
(1) – قال ابن هشام في المغني (1/574): والدَمَانُ كالرَمَادِ وزنًا ومعنى، ويُروى «في رمادِ» فلذلك رجحته على تفسير ابن الشجري له بالسرجين».
(2) – وهي التي أثبتها الفارسي وأبو البقاء وأبو شامة وابن برّي وابن مالك. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/581).
(3) – سورة التوبة/الآية/7.
(4) – سورة البقرة/الآية/197.
(5) – في (د): سقط كلمة (وتقع).
(6) – سورة البقرة/الآية/271.
(7) – قال ابن هشام في المغني (1/572): «ما» نُصبَ على التمييز عند جماعة من المتأخرين منهم: الزمخشري، وظاهر كلام سيبويه أنها معرفة تامّة كـ«أمر».
(8) – في (هـ): سقط. (1/132)
صفحة 133
الثاني: أنْ يراد به المبالغة نحو: (إنّي[خلقتُ] (1) ممّا أفعلُ)، فـ«مَاْ» هنا نكرة تامة [بمعنى «أمر»] (2) ، وخبر«إنّ» محذوف، و «مِنْ» متعلق به،والمعنى: (إنّي مخلوق من أمر هو كذا)،وقيل:[غير هذا] (3) (4) .
__________
(1) – في (ب، ج،د،هـ): سقط كلمة (خلقت)
(2) – في (أ): (بمعنى من) بدل (بمعنى أمر).
(3) – في (ب): (غير ذلك) بدل (غير هذا).
(4) – قال ابن هشام في المغني (1/572): «وزعم السيرافي وابن خروف وتبعهما ابن مالك ونقله عن سيبويه أنها معرفة تامة بمعنى الشيء أو الأمر» والأظهر ما ذكره المصنف؛ وذلك لأنه على سبيل المبالغة مثل: { خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } (سورة الأنبياء/الآية/37) حيث جعل الإنسان لمبالغته في العجلة كأنه مخلوق منها، ويؤيده أنّ بعده: { فَلا تَسْتَعْجِلُونِ } (سورة الأنبياء/الآية/37)، وقيل: إنّ العَجَلَ هو الطين على لغة حمير، ورُدّ بأنَّ ذلك لم يثبت عند علماء اللغة. (1/133)
صفحة 134
الثالث: أنْ يراد به التعجب نحو: (ما أحسنَ زيدًا)، تقديره: (شيءٌ أحسنَ زيدًا)، هذا مذهب سيبويه (1) ، وجوَّز الأخفش (2) أنْ تكون موصولة، وأنْ تكون نكرة موصوفة، والجملة بعدها صلة أو صفة، والخبر محذوف تقديره: «عظيم» أو نحوه، وزعم الفراء (3) وابن درستويه (4) أنها استفهامية تقديرها: (أيُّ شيء أحسنَ زيدًا) (5) .
الوجه السادس: أنْ تكون نكرة موصوفة،[وهذا المراد بقول الناظم: [(موصوف)] (6) ] (7) ،كقولهم: (مررتُ بما معجبٍ لك)، فـ «ما»[ ] (8) بمعنى «شيء»، و«معجبٍ» صفة لها تقديره: (شيءٍ معجبٍ لك).
__________
(1) – سبق التعريف به، وهذا القول ليس مذهب سيبويه فحسب، وإنما هو مذهب البصريين إلا الأخفش فقد جوَّز ذلك، وجوَّز أنْ تكون نكرة موصوفة، والجملة بعدها في موضع رفع نعتًا لها، وجوَّز أنْ تكون معرفة موصولة والجملة بعدها صلة لا محل لها، وعليهما فخبر المبتدأ محذوفٌ وجوبًا، وتقديره: شيء عظيم، ونحوه. انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص337،مغني اللبيب،ابن هشام(1/571).
(2) – سبق التعريف به.
(3) – سبق التعريف به.
(4) – هو عبد الله بن محمد بن درستويه بن المرزبان، أبو محمد (258-347هـ) من علماء اللغة، فارسي الأصل، اشتهر وعلا قدره وكثر علمه، جيِّد التصنيف،صحب المبرد، ولقي ابن قتيبة، وأخذ عن الدار قطني وغيره، كان شديد الانتصار للبصريين في النحو واللغة، له مصنفات كثيرة منها: «الإرشاد» في النحو، و«شرح الفصيح» و«أخبار النحويين» و«المقصور والممدود»، وغيرها. [الأعلام: 4/76، بغية الوعاة:2/36].
(5) ـ انظر:موصل الطلاب،الأزهري،ص150.
(6) – في (د، ج): سقط كلمة (موصوف).
(7) – في (هـ): سقط.
(8) – في (ب): بزيادة (نكرة موصوفة). (1/134)
صفحة 135
الوجه السابع:أنْ تكون نكرة موصوفًا بها، إمَّا للتحقير، نحو: { إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً } (1) -أي: مثلا بالغًا في الحقارة كالبعوضة-،وإمَّا للتعظيم كقولهم: (لأمرٍ ما جَدَعَ قصيرٌ
أنفَهُ) -أي: لأمر عظيم[جدع قصير أنفه] (2) -، وقصير: اسم رجل (3) ،
__________
(1) – سورة البقرة/الآية/26.
(2) – في (ب، ج، د، هـ): سقط.
(3) – هو قصير بن سعد بن عمرو اللخمي: أحد رجال القصة المشهورة في انتقام عمرو بن عدي من الزباء، يقال: إنّ قصيرًا كان صاحب رأي ودهاء من خلصاء جذيمة الأبرش ملك العراق أيام ملوك الطوائف، وكان جذيمة قد حارب عمرو بن الظرب بن حسان ملك الجزيرة، وقتله، وتولت الزباء ملك الجزيرة بعد أبيها، فبعثت إلى جذيمة تظهر له الرغبة في زواجها به، وضم ملكها إلى ملكه، فشاور أصحابه فصوبوا رأيه إلا قصير بن سعد فإنه حذره من غدرها، وخالفه جذيمة، ورحل إليها، ودخل عليها وأحكمت حيلتها فقتلته، وقام عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة بملك العراق بعد خاله، واحتال قصير ليثأر لجذيمة فجدع أنفه وأذنه وذهب إلى الزباء يشكو من عمرو بن عدي أنه فعل به ذلك، فصدقته وأعطته مالا للتجارة، فخرج به إلى العراق، وأخذ من عمرو بن عدي أموالاً، وعاد إليها زاعمًا أن تجارته ربحت، ولم يزل يغدو في تجارته ويروح إلى أنْ شعر باطمئنانها إليه فجاء بألف بعير عليها ألف رجل من الجواليق يتقدمهم عمرو بن عدي، وأنيخت الإبل أمام قصرها، وبرز الرجال ففتكوا بمن حولها، وامتصت الزباء خاتمًا لها مسمومًا، وأجهز عليها عمرو فقتلها. ومن الأمثال «لأمرٍ ما جدعَ قصيرٌ أنفه» و«لا يُطاع لقصير أمر».الأعلام: 5/169].. (1/135)
صفحة 136
وهو صاحب جذيمة الأبرش (1) ،[وقصته شهيرة مع الزباء (2) ] (3) ، وإمَّا للتنويع، نحو: (ضربْتُهُ ضربًا مَاْ)- أي: نوعًا
__________
(1) – هو جذيمة بن مالك بن غنم التنوخي القضاعي (ت 366ق هـ) ثالث ملوك الدولة التنوخية في العراق، جاهلي عاش عُمُرًا طويلاً، وكان أعز ممن سبقه من ملوك هذه الدولة، وهو أول من غزا بالجيوش المنظمة، وأول من عُملتْ له المجانيق للحرب من ملوك العرب، وكان يقال له: الوضاح والأبرش لبرص فيه.
طمع إلى امتلاك مشارق الشام وأرض الجزيرة؛ فغزاها وحارب ملكها عمرو بن الظرب- أبا الزباء- فقتله، وانتهب بلاده وانصرف، فجمعت له الزباء الجند في «تَدْمِرْ»، واستعدت، ثمّ أرسلت إلى جذيمة، وعرضت عليه نفسها زوجة، فجاء في جمع قليل، فقتلته بثأر أبيها، وكان في الكوفة مسجد جذيمة ينسب إلى بنيه. [الأعلام: 2/114].
(2) – الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع (ت 285م) الملكة المشهورة في العصر الجاهلي، صاحبة تدمر،وملكة الشام والجزيرة، كانت غزيرة المعارف، بديعة الجمال، مولعة بالصيد والقنص، تحسن أكثر اللغات الشائعة في عصرها، وُلِّيَتْ «تدمر» بعد وفاة زوجها، وقيل: بعد وفاة أبيها سنة (267م)، ولم تلبث أن طردت الرومان وحاربتهم فهزمت هيرقليوس القائد العام لجيش الإمبراطور غاليانوس، واستقلت بالملك فامتدَّ حكمها من الفرات إلى بحر الروم، ومن صحراء العرب إلى آسية الصغرى، أمَّا خاتمتها فهي أنها قتلت جذيمة الوضاح ملك العراق، فاحتال ابن أخت له اسمه عمرو بن عدي حتى دخل قصرها، وهمَّ بقتلها فامتصّت سمًّا قاتلاً وقالت"«بيدي لا بيد عمرو» هذا سبب موتها عند مؤرخي العرب، أما مؤرخو الإفرنج فيحكون قصة أخرى. [الأعلام: 3/41].
(3) – في (هـ): وقصته مع الزباء مشهورة. (1/136)
صفحة 137
من الضرب-، وهذا معنى قوله: ([والوصف به] (1) قد انتمى)[أي: كثر] (2) ، (3) .
[الضرب الثاني] (4)
[الحرفي] (5)
[انفِ بها أَوْ جئْ بها لمصدرِ *** أِوْ مصدرٍ وَالظرفَ معْهُ قَدِرِ] (6)
[الضرب [الثاني] (7) مِنْ ضربي «ما» هو الحرفي
وهو خمسة أوجه] (8)
أحدها: أنْ تكون نافية، فتعمل عمل «ليس» (9) [
__________
(1) – في (هـ): سقط.
(2) –في (هـ): أي: كثر معناه؛ أي: مجيء ما، صفة كثير.
(3) – قال الأزهري في شرح الأصل، ص151: «وقيل: إنَّ "ما" في هذه المواضع الثلاثة حرف لا موضع لها، زائدة، منبِّهة على وصف لائق بالمحل، وهو أولى؛ لأن زيادتها عِوضٌ عن محذوف ثابت في كلامهم،( قاله ابن مالك في شرح التسهيل).
(4) - في (هـ): سقط
(5) – في (هـ): سقط.
(6) –في (هـ):
وضرْبُها الحرفيُ أيضًا قَدْ قُسِمْ *** خمسةَ أنواعٍ على حدٍ رُسِمْ
فذاتُ نفيٍ ثُمَّ ذاتُ مصدرِ *** وَمصدرٍ والظرفُ طورًا قَدِرِ
(7) – في (ج): (الثامن) بدل (الثاني).
(8) – في (ب): اختلاف اللفظ قليلاً مع اتفاق المعنى
(9) – فال ابن عقيل في شرح ألفية ابن مالك (1/279-283):لا تعمل «ما» عمل «ليس» إلا بستة شروط وهي:
1. ... ألاَّ يزاد بعدها «إنْ» فإن زيدت بطل عملها، نحو: (ما إنْ زيدٌ قائمُ).
2. ... ألاَّ ينتقض نفيها بـ«إلاّ» نحو: { مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا } (سورة يّس/الآية/15)
3. ... ألاَّ يتقدم خبرها على اسمها، وهو غير ظرف ولا جار ومجرور، نحو: (ما قائم زيدٌ)؛ فلا تقل: (ما قائمًا زيدٌ) وفي ذلك خلاف.
4. ... ألاَّ يتقدم معمول الخبر على الاسم وهو غير ظرف ولا جار ومجرور، فإن تقدم بطل عملها، نحو: (ما طعامك زيدٌ آكلُ).
5. ... ألاّ تتكرر «ما» فإن تكررت بطل عملها، نحو: (ما ما زيد قائمٌ)؛ لأنَّ الأولى نافية، والثانية نفت النفي؛ فبقي إثبات.
6. ... ألاَّ يبدل من خبرها مُوجَبٌ، فإنْ أُبدل بطل عملها، نحو: (ما زيدُ بشيء إلا شيء لا يعبأ به).
فإنِ اختل شرطٌ منها أُهملتْ ولم تعمل عمل «ليس». (1/137)
صفحة 138
فترفع] (1) الاسم، وتنصب الخبر مع الحجازيين (2) ، نحو: { مَا هَذَا بَشَراً } (3) .
الثاني: أنْ تكون مصدرية (4) ،فتقدر مع ما يليها بمصدر نحو: { ِبمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } (5) -أي: نسيانهم إياه-.
الوجه الثالث: أنْ تكون مصدرية ظرفية، فتقدر مع ما يليها بالمدة نائبة مناب المصدر نحو:
[ قوله تعالى ] (6) { [وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ] (7) مَا دُمْتُ حَيّاً } (8) -أي:[مدة] (9) دوامي[حيَّا ] (10) -.
وَقَدْ يُكَفُّ عاملُ الرفعِ بها *** وَالنصبِ والجرِّ فَكُنْ مُنْتَبِهَا
الوجه الرابع [ ] (11) : أنْ تكون كافَّة عن العمل، وهي مع ذلك على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: [أنْ تكون كافَّة] (12) عن عمل الرفع [كقوله] (13) :
__________
(1) – في (أ): أن ترفع.
(2) – وكذلك التهاميون والنجديون فإنهم يعملون «ما» عمل «ليس» بالشروط المذكورة، أمَّا بنو تميم؛ فإنهم لا يعملونها عمل «ليس»،ولو توفرت فيها الشروط. انظر :الجنى الداني،المرادي، ص322، مغني اللبيب،ابن هشام(1/582)، شرح ابن عقيل(1/279).
(3) – سورة يوسف/الآية/31.
(4) – واختلف في «ما» هذه، أهي حرف أم اسم؟ قولان، ذهب أكثر النحويين إلى الأول، وقالوا: إنها حرف بمنزلة «أنْ» المصدرية، وذهب الأخفش وابن السراج وأبو بكر إلى أنها اسم بمنزلة «الذي» واقع على ما لا يعقل وهو الحدث، ويُردُّ على هذا القول أنه لم يسمع: (أعجبني ما قُمْتَهُ) ولو صح لجاز ذلك؛ لأنَّ الأصل أنَّ العائد يكون مذكورًا لا محذوفًا. انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص322،مغني اللبيب،ابن هشام(1/586).
(5) – سورة ص/الآية/26.
(6) – زيادة في (ب)
(7) ـ زيادة في (ب)
(8) – سورة مريم/الآية/31.
(9) – في (هـ): سقط.
(10) – زيادة في (ب): .
(11) – في (ب، ج، د، هـ): بزيادة (مِنْ أوجه «ما» الحرفية).
(12) – في (هـ): (الكافَّة) بدل (أنْ تكون كافَّة).
(13) – في (ب): وذلك نحو قول الشاعر. (1/138)
صفحة 139
صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُدُودَ وَ قَلَّمَا *** وِصَالٌ عَلى طُولِ الصُدُودِ يَدُومُ (1)
«فقلَّ»: فعل ماض، و«ما» كافَّة له عن العمل، و«وصالٌ»: فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده، التقدير: (قلّ ما يدومُ وصالٌ على طولِ الصُدُودِ)؛ لأنَّ المكفوف لا يليه إلا الجملة الفعلية (2) ، وحكى الأزهري في شرح الأصل عن ابن مالك أنَّه قال في شرح التسهيل: [فإنْ قلتَ: أين فاعل قلّ [ما] (3) ؟ قلتُ: لا فاعل له، فإنْ قلتَ: لابد للفعل من فاعل، قلتُ: أقول بموجبه، ولكن في غير
المكفوف، فإنْ قلتَ: هل لذلك نظير؟ قلتُ: نعم؛ الفعل المؤكد كقوله:
__________
(1) – البيت من الطويل، للمرار الفقعنسي في خزانة الأدب( 10/226-227-229-231)، والدرر( 5/190)، وبلا نسبة في خزانة الأدب( 1/145)، والخصائص( 1/143-257)، والدرر( 6/321)، وشرح المفصل( 7/116)، والمقتضب( 1/84)
والشاهد فيه قوله: «وقلّما وصالٌ»، حيث جاء«وِصالٌ» اسم مرفوع بعد «قلّما»؛ لأنَّ «ما» كافَّة عن العمل، وعلَّلَه سيبويه بتقدير فعل بعدها.
(2) – وذلك كقول الشاعر:
قلّما يَْبرَحُ اللبيبُ إلى ما *** يُورِثُ المجدُ داعيًا أو مجيبًا
أما البيت السابق فقد تبع الفعل اسم، وذلك في قوله: (فقلَّما وصالٌ...) وقد وجهه سيبويه بأنَّ ذلك ضرورة، وقيل: إنَّه قدَّم الفاعل وهو «وصالٌ» على الفعل وهو «يدوم»، ورَدَّه ابن السيِّد بأنَّ البصريين لا يُجيزون تقديم الفاعل على الفعل في الشعر ولا في النثر، وقيل: إنَّه أناب الجملة الاسمية عن الفعلية كقوله: (فهلَّا نفسُ ليلى)، وقال المبرد: إنَّ «ما» زائدةٌ، و«وصالٌ» فاعل لا مبتدأ، وزعم البعض أن «ما» مصدرية وليست كافَّة.انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/588-589).
(3) – في (ب،ج، د، هـ): سقط كلمة(ما)، وفي شرح الأصل: بإثبات «ما». (1/139)
صفحة 140
أتا كِ أتا كِ اللاحِقُونَ [احبسِ احبسِ ] (1) ، (2) .
فاللاحقون: فاعل للأول، ولا فاعل للثاني] (3) انتهى .
ولم تَكفَّ «ما» عن [عمل] (4) الرفع إلا ثلاثةُ أفعالٍ: (قلّ، وكَثُرَ وطَاْلَ) (5) ، وقد تقدم مثال: «قلَّ» [ومثال] (6) «كَثُرَ» قولك: (كَثُرَ ما أراجعُ الشيخَ)، ومثال: «طَالَ» قوله:
يا ابَْن الزُبَيْرِ طَالَ ما عَصَيْتُكَا (7)
__________
(1) – زيادة في (ب).
(2) – البيت من الطويل، بلا نسبة في خزانة الأدب( 5/158)، والخصائص( 3/103-109)، والدرر0 5/323)،( 6/44)، والبيت كاملاً كما يلي:
فأَيْنَ إلى أَيْنَ النَّجَاةُ بَِبغْلَتِي *** أَتا كِ أَتا كِ اللاحِقُونَ احبس احبسِ
والشاهد فيه قوله: «أتاكِ أتاكِ» و«احبسِ احبسِ» ففي كل من العبارتين توكيد لفظي، وإنما في الأولى تكرير للفظ الفعل ومفعوله، وفي الثانية تكرير للفظ الجملة المؤلفة من الفعل وفاعله الضمير المستتر فيه وجوبًا.
(3) – «موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب» ص152.
(4) – في (ب، ج): سقط كلمة (عمل).
(5) – وذلك لشبههن بـ«رُبَّ»، وضَمَّ بعضهم إليها «قَصُرَما» وهي أفعال لا فاعل لها كالتوكيد اللفظي كقولك: (قام قام زيدٌ)، وقول الشاعر: ( أتاكِ أتاكِ اللاحقون).
(6) – في (هـ): (وأمَّا) بدل (ومثال).
(7) – البيت من الرجز، لرجل من حمير في خزانة الأدب( 4/328-430)، ولسان العرب( 15/445 )(تا)، وبلا نسبة في لسان العرب(15/193)، وعجزه:**وَ طَالَمَا عَنّيْتَنَا إِلَيْكَا**
والشاهد فيه قوله: «طالَما عَصَيْتُكَا» حيث كفَّتْ «ما» الفعل «طَالَ» عن عمل الرفع. (1/140)
صفحة 141
القسم الثاني: [أنْ تكون] (1) كافَّة عن النصب (2) ، وذلك في «إنّ» وأخواتها (3) ، كقوله تعالى: { أِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } (4) ، (5) .
القسم الثالث: [أنْ تكون] (6) كافَّة عن الجر (7) ،
__________
(1) – في (هـ): سقط.
(2) – وكذلك عن الرفع؛ وذلك لأنَّ الخبر لا يُسمَّى خبرَ إنّ؛ وإنما هو خبرٌ للمبتدأ هذا على القول بأنّ «إنّ» هي التي ترفع الخبر،، قال ابن هشام في المغني (1/589): «وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيين أنَّ «ما» مع هذه الحروف اسم مبهم بمنزلة ضمير الشأن في التفخيم والإبهام، وفي أنَّ الجملة بعده مفسرة له، ومخبر بها عنه، ويرُدَّه أنها لا تصح للابتداء بها، ولا لدخول ناسخ غير «إنَّ» وأخواتها.
(3) – قال ابن مالك في ألفيته: وَوَصلُ «ما» بذِيْ الحروفِ مُبطِلُ *** إِعْمَالها، وَقَدْ يُبقَّى العملُ
قال ابن عقيل في شرحه الخلاصة (1/342): «إذا اتصلت «ما» غير الموصولة بإنَّ وأخواتها كفَّتها عن العمل إلا «لَيْتَ» فإنَّه يجوز فيها الإعمال والإهمال، ثم قال: «وظاهر كلام المصنف أنَّ «ما» إنِ اتصلت بهذه الأحرف كفَّتها عن العمل، وقد تعمل قليلا».
(4) – سورة النساء/الآية/171.
(5) – ذكر ابن هشام هذا القسم بشيء من التفصيل؛ وذلك في كتابه مغني اللبيب (1/589-592).
(6) – في (هـ): سقط.
(7) – وتتصل «ما» بأحرف وظروف، فمن الأحرف اتصالها بـ«رُبَّ» كقوله:
رُ بَّما أَوْفَيتُ في عَلَمٍ *** تَرَفَّعَنْ ثَوْبِي شِمَالاتُ
وكاتصالها بـ«الكاف» كقوله: ***كََما سَيْفُ عَْمرو لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبُهُ***.
وكاتصالها بـ«الباء» كقوله: فَلَئِنْ صِرتَ لا تُحيْرُ جَوابًا *** لَبِمَا قَدْ تَرى وَِأنْتَ خَطِيْبُ
وكاتصالها بـ«مِنْ» كقوله: وَإنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً *** على رَأْسِهِ تُلقِي اللسان َمِنَ الفَمِ.
أما الظروف فكاتصالها بـ«بعد» كقوله: أَعَلاقَةٌ أمَّ الوَلِيْدِ بَعَْدمَا *** أَفْنَانُ رَأْسِكِ كَالثَغامِ المُخْلَسِ
وكاتصالها بـ«بينَ» كقوله: بَيْنَمَا نَحْنُ بِا لأَرَا كِ معًا *** إذْ أَتَى رَاكِبٌ على جَمَلِه.
وكاتصالها بـ«حيثُ» و«إذْ» ويضمنان حينئذ معنى إنْ الشرطية فيجزمان فعلين. انظر:مغني اللبيب،ابن هشام(1/592-597). (1/141)
صفحة 142
وهي إمَّا مهيئة للفعل كقولك: (رُبَّما وقع
كذا وكذا)، أو غير مهيئة كقوله: كََما سَْيْفُ عَمْرو لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبُهُ (1)
واختلف في الواقعة بعد «بعد» كالتي في قوله:
أعلاقة ٌ أمَّ الوَلِيْدِ بَعْدَما *** أفْنَانُ رأْسِكِ كالثَّغَامِ المُخْلَسِ (2)
فقيل: كافَّة لِـ«بعد» عن الإضافة، وقيل: مصدرية (3) عند من يُجوِّز وصلها بالجملة الاسمية (4) .
وَكَوْنُها زَائِدَةً كَثِيْرُ *** نحو: بِمَا الموتِ أَتَى النَّذِيرُ
__________
(1) – البيت من الطويل، لنهشل بن حري في الدرر( 4/209)، وصدر البيت: «أخٌ ماجدٌ لم يُخزنِي يومَ مشهَدٍ».
والشاهد فيه قوله: «كما سيفُ»حيثُ كفَّت «ما» حرف الجر (وهو الكاف) عن العمل، فـ«سيف» مبتدأ، و(لم تخنه مضاربه) خبر المبتدأ.
(2) – البيت من الكامل، للمرار الأسدي في خزانة الأدب( 11/232-234)، والدرر( 3/111)، ولسان العرب(10/262) (علق)، (12/78 )(ثغم)، وبلا نسبة في المقتضب( 2/54)
والشاهد فيه قوله: «بعد ما» حيث كفَّت «ما» الظرف عن عمله، ولم يضف إلى الجملة الاسمية بعده.
(3) – قال ابن هشام في المغني (1/596): وهو الظاهر؛ لأنَّ فيه إبقاء «بعد» على أصلها من الإضافة؛ ولأنها لو لم تكن مضافاً لنونت.
(4) – حكى ذلك الأزهري في شرح الأصل( ص153). (1/142)
صفحة 143
الوجه الخامس من أوجه «ما» الحرفية: أنْ تكون زائدةً [وتسمى صلةً وتوكيدًا لمعنى الكلام] (1) نحو قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } (2) ، { قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } (3) والأصل، فـ«برحمةٍ» و«عن قليلٍ»، ومنه مثال المتن [وهو] (4) (بما الموتِ أَتَى النَّذِيرُ)، والأصل: أتى النذيرُ بالموتِ، فـ«كونُها» مبتدأ، و«كثيرٌ» خبره، والضمير المضاف إليه اسم الكون، و«زائدةً» خبرهوالباء من (بما الموت) متعلق بـ«أتى» (5) .
البابُ الرابعُ (6)
في إشارات إلى عبارات منقحة (7)
وَاقْصِرْ على المُفِيدِ في التعبيرِ *** مخافةَ الإكْثارِ في اليسيرِ
هذا الباب في إشارات إلى عبارات منقحة- أي: مصفاة من شائبة العيوب-، فإذا أردت أن تعرب فاقصر على المفيد من الألفاظ في تعبيرك؛ مخافة أن يصير إكثار من الألفاظ في الشيء اليسير من المعاني، وذلك نحو: ما أشار إليه الأصل وشارحه، وهو خالد بن عبد الله الأزهري، بقولها: [وينبغي لك أيها المعرب أن تقول في نحو: «ضُربَ» -بضم أوله، وكسر ما قبل آخره- من قولك: (ما ضُربَ زيد): «ضُربَ» فعل ماض (لِتُبَين نوع الفعل) ، لم يسم فاعله (ليتبين أنه لم يبق على صيغته الأصلية).
__________
(1) – في (هـ): (وتسمى صلة للكلام وتوكيدًا للمعنى).
(2) – سورة آل عمران/الآية/159.
(3) – سورة المؤمنون/الآية/40.
(4) – في (ب): وهو قوله.
(5) – للمزيد من التفصيل ينظر: مغني اللبيب لابن هشام (1/598-603).
(6) – هذا الباب وقع فيه اختلاف كثير بين النسخ؛ ولذلك لا توجد هناك مقارنة بين النسخ؛ لأنه لا يوجد هناك وجه للمقارنة.
(7) – هذا الباب اعتمد فيه المصنف على النقل فقط من الأصل وهو «كتاب الإعراب عن قواعد الإعراب» لابن هشام، ومن شرح الأصل وهو «كتاب موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب» لخالد بن عبد الله الأزهري، وذلك لأسباب سيذكرها المصنف لاحقًا. (1/143)
صفحة 144
أو تقول: فعل ماض مبني للمفعول- لو جازت هاتين العبارتين- ولا تقل مع قولك:( فعل ماض): مبني لما( أي شيء) لم يسم فاعله، لما فيه -أي لما في هذا التعبير (بمعنى العبارة)- من التطويل والخفاء، أما التطويل فلأن هذه العبارات سبع كلمات، والعبارتان السابقتان دون ذلك، وأما الخفاء فلإبهام ما وقعت عليه ما المجرورة باللام، وفي كلتا العبارتين السابقتين نظر، أمّا الأولى فلأنها تصديق على الفعل الذي لا فاعل له، نحو: «قلّما» فإنه فعل ماض لم يسم فاعله؛ مع أنه ليس مرادًا، وأما الثانية فلأن المفعول حيث أطلق انصرف إلى المفعول به لأنه أكثر المفاعيل دورًا في الكلام، كما قاله المصنف في المغني (1) ، فلا يشتمل المسند إلى المجرور والظرف والمصدر.
وينبغي لك أن تقول: في نحو «زيد» (2) (المسند إليه الفعل المبنى للمفعول): نائب عن الفاعل لجلائه ووجازته، ولا تقل: مفعول لم يسم فاعله؛ لخفائه وطوله كما يؤخذ مما تقدم، وصِدْقِهِ بالجر؛ أي: ولصدق هذا القول على المفعول الثاني مثل: «درهمًا» في نحو: (أُعطيَ زيد درهماً)، فيصدق على «درهمًا» في هذا المثال أنه مفعول لم يسم فاعله، مع أنه ليس مرادًا، ومن ثمّ سماه المتقدمون خبرًا لما لم يسم فاعله.
وينبغي لك أن تقول: في «قد» حرف لتقليل زمن الماضي، وتقريبه من الحال، وتقليل حدث المضارع، ولتحقيق حدثيهما، وتقدمت أمثلة ذلك في بحث «قد».
__________
(1) – مغني اللبيب، لابن هشام (2/458).
(2) – وذلك في المثال السابق وهو «ضُربَ زيدٌ». (1/144)
صفحة 145
وينبغي لك أن تقول في «لن» في نحو (لن أقوم): حرف نفي، ونصب، واستقبال، ولا تقتضي تأكيد النفي، خلافًا للزمخشري (1) في كشافه (2) ، ولا تأبيده خلافًا له في أنموذجه (3) ، فـ(لن أقوم) يحتمل أنك تريد أنك لا تقوم أبدًا، وأنك لن تقوم في بعض أزمنة المستقبل على الأصح (4) .
وينبغي لك أن تقول في «لم» من نحو (لم يقم): «لم» حرف جزم ونفي للمضارع وقلبه ماضيًا.
وأن تقول في «أمّا»- المفتوحة الهمزة، المشددة الميم- من نحو: { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ } (5) الآية: «أمّا» حرف شرط وتفصيل وتوكيد، ومن نحو: (أمّا زيد فمنطلق): «أمّا» حرف شرط وتوكيد بدون تفصيل.
وأن تقول في «أنْ» -المفتوحة الهمزة الساكنة النون- من نحو: (أن تقوم):«أن» حرف مصدري ينصب المضارع، ويخلّصه للاستقبال، و«تقوم» فعل مضارع منصوب بـ«أنْ»، وعلامة نصبه الفتحة] (6) انتهى كلامهما، وكفى بهما إلا في «لن»، فالحق ما قاله الزمخشري؛ لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } (7) ، وقوله: { وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ } (8) .
وَاْعْدِلْ على الأرجحِ في الأقوالِ *** واعْرِبْ عنِ المُشكِلِ بالمقالِ
__________
(1) – سبق التعريف به.
(2) – وذلك في تفسير قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَو...ِ } (سورة الحج/الآية/73)،الكشاف (3/22).
(4) – ذكر ابن هشام هذا القول كذلك في كتابه «شرح قطر الندى وبل الصدى» ص69.
(5) – سورة الضحى/الآية/9.
(6) – «الإعراب عن قواعد الإعراب» لابن هشام، ص15، و«موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب» لخالد الأزهري، (ص159-161).
(7) – سورة الحج/الآية/73.
(8) – سورة الحج/الآية/47. (1/145)
صفحة 146
أي إذا أردت أن تعرب فاعدل إلى ما كان أرجح من أقوال المعربين، وأظهر من عباراتهم، وتفصيل أمثلة ذلك فهاكها من كلام الأصل، وشارحه حيث قالا: [وأن تقول في الفاء التي بعد الشرط من نجو: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (1) : الفاء رابطة لجواب الشرط بالشرط، ولا تقل: جواب الشرط -كما يقولون كالحوفي (2) وغيره-؛ لأنّ الجواب في الحقيقة إنما هو الجملة بأسرها -يعني الفاء ومدخولها- لا الفاء وحدها، وفيه تجوُّز؛ لأنّ الفاء لا مدخل لها في الجواب، وإنما جيء بها لربط الجواب بالشرط كما قال قبل التعليل، والجواب عند القائلين: بأنّ الفاء جواب الشرط على حذف مضاف، والتقدير: حرف جواب الشرط، أولا حذفَ فيكون مجازًا علاقته المجاورة من إطلاق أحد المتجاورين- وهو الجواب- على مجاوره- وهو الفاء-.
وأن تقول في نحو «زيد» بالجر من نحو (جلست أمام زيد): مخفوض بالإضافة- أي: بإضافة أمام إليه-، أو بالمضاف، ولا يقال: مخفوض بالظرف- وهو أمام-؛ لأن المقتضِي للخفض إنما هو الإضافة، أو المضاف، ولا يكون المضاف ظرفًا بخصوصه، بدليل أنَّ المضاف قد يأتي غير ظرف كأن يكون اسم ذات، أو اسم معنى نحو: (غلام زيد، وإكرام عمرو)، وفي بعض النسخِ «إنما بالمضاف من حيث إنه مضاف وهو متعين؛ لأن الأصح أن العامل في المضاف إليه إنما هو المضاف لا الإضافة] (3) انتهى كلامهما.
__________
(1) – سورة الأنعام/الآية/17.
(2) – سبق التعريف به.
(3) – «الإعراب عن قواعد الإعراب» لابن هشام، ص15، و«موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب»لخالد الأزهري، (ص161-162). (1/146)
صفحة 147
وإشارة الناظم بقوله: (واعرب عن المشكل ) إلى آخره، إلى أنه ينبغي لك أن تعرب- أي: تفصح أو تُبِينَ- عما كان مشكلاً من الألفاظ، وذلك نحو ما أشار إليه مصنف الأصل بقوله: [واعلم أنه يعاب على الناشئ في صناعة الإعراب أن يذكر فعلاً ولا يبحث عن فاعله إن كان له فاعل، أو مبتدأ ولا يبحث عن خبره، أو ظرفًا أو مجرورًا ولا ينبه على متعلقه، أو جملة ولا يذكر ألها محل من الإعراب أم لا؟، أو موصولاً ولا يبين صلته وعائده.
ومما يعاب على الناشئ في صناعة الإعراب أن يقتصر في إعراب الاسم المبهم من قولك: (قام ذا)، أو (قام الذي) على أن يقول: «ذا» اسم إشارة، أو «الذي» اسم موصول، فإن ذلك لا يُبنى عليه إعراب فالصواب أن يقال: فاعل؛ وهو اسم إشارة، أو فاعل؛ وهو اسم موصول، فإن قلت: لا فائدة في «ذا» أنه اسم إشارة بخلاف قولك في «الذي» أنه اسم موصول، فإن فيه تنبيهًا على ما يفتقر الموصول إليه من الصلة والعائد ليطلبهما المعرب.
وليعلم أن جملة الصلة لا محل لها، قلت: بل فيه فائدة؛ وهي التنبيه على أن ما يلحقه من الكاف حرف خطاب، لا أنها اسم مضاف إليه، وليهتدي إلى أن الاسم الذي يقع بعده من نحو قولك: (جاءني هذا الرجل) نعت أو عطف بيان على الخلاف في المعرف ب«أل» الواقع بعد اسم الإشارة، والواقع بعد «أيّ» كما في نحو: (يا أيها الرجل) (1) انتهى.
وَصِلَةٌ أَوْ قُلْ أَتَى مُؤَكِدَا *** ما في القُرَآنِ زائدًا قَدْ وُجِدَا
__________
(1) – «الإعراب عن قواعد الإعراب»لابن هشام، ص15-16. (1/147)
صفحة 148
لفظ البيت ظاهر، وأما تفصيل معناه فهاكه نصًا بلفظ الأصل، وشارحه حيث قالا: [وينبغي أن يجتنب المعرب أن يقول في حرف من كتاب الله- تعالى - :زائدًا، تعظيمًا له واحترامًا؛ لأنه يسبق إلى الأذهان أن الزائد هو الذي لا معنى له أصلاً، وكلامه – تعالى- منزه عن ذلك؛ لأنَّ ما من حرف إلا وله معنى صحيح، ومن فهم خلاف ذلك فقد وهم، وقد وقع هذا الوَهَم (بفتح الهاء مصدر وهم بكسرها إذا غلط) للإمام فخر الدين الرازي (1) خطيب الري.
__________
(1) – محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن التيمي البكري أبو عبد الله، فخر الدين الرازي، المعروف بابن الخطيب (544-606هـ) الفقيه الشافعي، قرشي النسب، أصله من طبرستان ومولده في الري وإليها نسبته، رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخرسان، وتوفي في هراة، كان إمام المفسيرين في زمانه، فريد عصره ونسيج وحده، جمع بين المعقول والمنقول، وفاق أهل زمانه في علم المعقولات والكلام وعلم الأوائل.
له تصانيف مفيدة في علوم عديدة، منها: "مفاتيح الغيب"، و"المحصول في علم الأصول"، و"الفراسة"، و" البيان والبرهان". [الأعلام: 6/313، وفيات الأعيان: 2/349]. (1/148)
صفحة 149
قال الكافيجي (1) : [فإن قلت: من أين علم المصنف أن هذا الوَهَم وقع للإمام فخر الدين الرازي؟ قلت: من أمرين: الأول: أنه نقل إجماع الأشاعرة على عدم وقوع المهمل في كتاب الله-تعالى-، وهو عين الإجماع على عدم وقوع الزائد فيه، إذ الزائد بهذا المعنى هو غير المهمل، فلو لم يقع له هذا الوهم لما احتاج إلى التعرض لهذا الإجماع.
الثاني: إنه حمل ما في قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ } (2) على أنها استفهامية بمعنى التعجب،كقوله تعالى: { مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ } (3) فأشار المصنف إلى الأول بقوله: فقال الفخر الرازي: [المحققون من المتكلمين- وهم الأشاعرة- على أن المهمل لا يقع في كلام الله- تعالى-؛ لترفعه عن ذلك، وأشار إلى الثاني بقوله: وأما «ما» في قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ } (4) يعني لا زائدة فيمكن أن تكون استفهامية للتعجب، والتقدير: فبأي رحمة من الله؛ يعني لا زائدة] (5) انتهى كلام فخر الرازي.
__________
(1) – هو محمد بن سليمان بن سعيد بن مسعود الرومي الحنفي، محي الدين، أبو عبد الله الكافيجي(788- 879هـ) من كبار العلماء بالمعقولات، رومي الأصل، اشتهر، بمصر، ولازمه السيوطي 14 عامًا، وعرف بالكافيجي لكثرة اشتغاله بالكافية، في النحو انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، له تصانيف، أكثرها رسائل، منها: "أنوار السعادة، كلمتي الشهادة"، و" منازل الأرواح"، و" نزهة المعرب" و" معراج الطبقات"، و" الإلماع بإفادة لو للامتناع"، وغيرها. [الأعلام: 6/150، شذرات الذهب: 7/326].
(2) – سورة آل عمران/الآية/159.
(3) – سورة النمل/الآية/20.
(4) – سورة آل عمران/الآية/159.
(5) – التفسير الكبير، (9/62-63). (1/149)
صفحة 150
والظاهر أن هذا الوَهَم لا يقع لواحد من العلماء، فضلاً عن أن يقع لمثل هذا الإمام، وإنما أنكر إطلاق القول بالزائد إجلالاً لكلام الله تعالى، وللملازمة لباب الأدب كما هو اللائق بحاله، وأما حمل «ما» في قوله تعال: { فَبِمَا رَحْمَةٍ } (1) على أن تكون استفهامية بمعنى التعجب على سبيل الجواز والإمكان الذي قاله المعربون، وعبارة بعضهم قيل: «ما» زائدة للتوكيد، وقيل: نكرة موصوفة برحمة، وقيل: غير موصوفة، ورحمة: بدل منها، فهو بمعزل عن الدلالة على وقوع الوَهَم منه بمراحل] (2) انتهى كلام الكافيجي.
ولمّا فرغ المصنف من نقل كلام الرازي وتوجيهه، وأراد إبطاله، وبيان تعريف الزائد، قال: والزائد عند النحويين هو الذي لم يؤتَ به إلا لمجرد التقوية والتوكيد؛ لأن الزائد عندهم هو المهمل -كما توهمه الإمام الرازي-، وأنت قد علمت أن الإمام بريء من ذلك، والتوجيه المذكور للإمام الرازي في الآية باطل لأمرين:
أحدهما: إن «ما» الاستفهامية إذا خفضت وجب حذف ألفها؛ فرقًا بين الاستفهام والخبر، نحو: { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } (3) ،و«ما» في الآية ثابتة الألف، ولو كانت استفهامية لحذفت ألفها لدخول حرف الخفض عليها.
وأجيب: بأن حذف ألف «ما» الاستفهامية إذا دخل عليها الخافض أكثري لا دائمي، فيجوز إثباتها للتنبيه على إبقاء الشيء على أصله.
وعورض: بأن إثبات الألف لغة شاذة لا يحسن تخريج التنزيل عليها.
__________
(1) – سورة آل عمران/الآية/159.
(2) – ذكر ذلك الكافيجي في كتابه: «نزهة المعرب» وهو كتاب مخطوط لم أطلع عليه.
(3) – سورة النبأ/ الآية/1. (1/150)
صفحة 151
والأمر الثاني: خفض «رحمة» حينئذ -أي: حين إذ قال أن «ما» استفهامية- يُشكِل على القواعد؛ لأنه -أي: خفض رحمة- لا يكون بإضافةٍ، إذ ليس في أسماء الاستفهام ما يضاف إلا «أي» عند النحاة الجميع، و«كم» عند أبي إسحاق الزجاج (1) ، ولا يكون خفضها بالإبدال من ذلك، ولا يجوز؛ لأن المبدل من اسم الاستفهام لابد أن يقترن بهمزة الاستفهام إشعارًا بتعلق معنى الاستفهام بالبدل قصدًا، فاختصت الهمزة بذلك؛ لأنها أصل الباب، ووضعها على حرف واحد نحو: (كيف أنت أصحيح أم سقيم؟) فـ «كيف» اسم استفهام خبر مقدم، و«أنت» مبتدأ، والهمزة هي التي صححت إبدال «صحيح» من «كيف» و«أم» حرف عطف، و«سقيم» معطوف عليه، فـ«صحيح» بدل مفصل من «كيف»؛ ولذلك قُرِن بهمزة الاستفهام، و«سقيم» معطوف عليه، و«رحمة» لم تقترن بهمزة الاستفهام، فلا تكون بدلاً من «ما»، ولا يكون خفضها على أن تكون صفة لـ«ما» ،لأن «ما» لا توصف إذا كانت شرطية أو استفهامية، وكل ما لا يوصف لا يكون له صفة، فوجب ألا تكون صفة لـ«ما»، ولا يكون خفضها على أن تكون بيانًا -أي عطف بيان- على «ما»؛ لأن «ما» لا توصف، وكل ما لا يوصف لا يعطف عليه عطف بيان، كالمضمرات عند الأكثرين.
__________
(1) – سبق التعريف به. (1/151)
صفحة 152
وللإمام الرازي أن يقول: لما كانت «ما» على صورة الحرف نقل الإعراب منها إلى ما بعدها فجرّت بالحرف على حد: (مررت بالضارب) على القول باسمية «أل» وهو الأصح، وكثير من النحويين المتقدمين يسمون الزائد صلة؛ لكونه يتوصل به على نيل غرض صحيح لتحسين الكلام وتزيينه، وبعضهم يسميه مؤكدًا؛ لأنه يعطي الكلام معنى التأكيد والتقوية، وبعضهم يسميه لغوًا لإلغائه -أي: عدم اعتباره في حصول الفائدة به-، لكن اجتناب هذه العبارة الأخيرة في التنزيل واجب؛ لأنه يتبادر إلى الأذهان من اللغو الباطل، وكلام الله منزه عن ذلك] (1) انتهى كلامهما، وكفى بهما.
وقد اقتصرت في هذا الباب على النقل من لفظ الأصل وشارحه لوجوه:
أحدها: استحسانًا لكلامهما؛ وإجلالاً لشأنهما.
ثانيهما: اهتمام البال بتكاثف الأشغال كما تقدم في الخطبة، ولا يخفى أن النقل أقل شغلاً من صوغ تراكيب الكلام.
ثالثهما: إن نقل المؤلف للفظ الغير على إثر ما أورده تصديق لمقالته، ومهيمن لإرادته، لاسيما من كان مثلي ضعيفًا، احتياجه إلى الشاهد أكثر ليزداد مقاله تقديرًا في النفس.
رابعها: إن المؤلف مهما استطال صنعه بلفظه، وحكى بعدُ بلفظ غيره نقلاً، تشوقت النفس إلى ما حكاه، وتاقت للإطلاع عليه حتى أن لو شئت ردعها عن ذلك لبقي لها تعلق به.
فإن قلت لم خصصت هذا الباب بالنقل من سائر الأبواب الخالية؟ قلت: ذلك لأمرين:
أحدهما: إن تكرر النقل مما تمجه الأسماع، وتنفر منه الطباع، وقد بينا لك فيما تقدم أن ذلك مستحسن بعد استطالة لفظ المؤلف.
__________
(1) – «الإعراب عن قواعد الإعراب» لابن هشام، ص16، و«موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب»لخالد الأزهري، (ص167-170). (1/152)
صفحة 153
الثاني: إن أبيات هذا الباب قد اختصت بالإيجاز المشتمل على مهمات جليلة، ولولا شرطي على نفسي بالاقتصار على هذا الباب لرأيتَ ما أورده هاهنا، ولا يخطر بالك أن الذي أورده الأصل، وشارحه خارج من معاني هذه الأبيات كما يعرف ذلك بالتأمل، والحمد لله على التيسير.
فصل
وَلَمْ يَجُزْ عَطْفُكَ جملةَ الطلبْ *** على مُخَبَّرٍ بها في المُسْتَحبْ
لا يجوز عطف جملة الطلب على الجملة المخبَّر بها -أي: الخبرية- في القول المستحب -أي: المختار-، وفي قول: إنها -أي: ترك عطف جملة الطلب على الخبرية- مستحسن، وهذا عند النحويين، حتى إن بعضهم عزا إلى سيبويه أنه أجاز تعاطف الخبر والاستفهام، والأول هو الشهير عند البيانيين، وقد صرحوا بمنع ما يليه، فإذا عرفت هذه القاعدة فقل: إن الفاء من قوله تعالى: { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (1) فاء السببية، ولا تقل: عاطفة لما قدمنا لك.
وَحَيْثُ مَا يَتَّفِقَانِ فَاعْطِفِ *** مَا لمْ يَكُنْ قَصْدُكَ ثُمَّ يخْتَفِيهذا البيت من الزيادة على الأصل، وذكرت فيه إباحة عطف الجملة على جملة أخرى، وذلك متى يتفقان كلاهما- خبريتين أو طلبيتين- إذا لم يكن هنالك خفاء للمقصود، فإذا كان ذلك فامنع العطف كما في قوله:
وَتَظُنُ سَلْمَى أنني أَبْغِي بها *** بدلاً، أرَاها في الضلالِ تَهِيْمُ (2)
ألا ترى أنه لو عطف «أراها» على «أبغي» مع تناسب بينهما في المسند والمسند إليه لاختفى مقصوده، وهذا البحث شهير في كتب البلاغة ،معروف عند البيانيين بباب (الوصل والفصل).
خاتمة
__________
(1) – سورة الكوثر/ الآية/2.
(2) – هذا البيت لم أقف على قائله، والشاهد فيه قوله: « وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً» وقوله: «أراها في الضلال تهيم» حيث إنه لو عطف «أراها» على «أبغي» مع تناسب بينهما في المسند والمسند غليه لاختفى مقصوده. (1/153)
صفحة 154
تَمَّ بِإيضاحٍ «بلوغَ الأملِ» *** مَصُونَةً عنْ كلِ مَا لمْ يُقْبَلِ
أي تمت هذه القصيدة المسماة بـ«بلوغ الأمل في تفصيل الجمل» بإيضاح -أي ملتبسة بالإيضاح-، وسميتها بذلك لأمرين:
أحدهما: أنه قد بلغتُ بها ما كنتُ أؤمله- أي: أرجوه- من نظم الجمل كما تقرر في خطبتي الشرح والنظم.
الثاني: إنها تبلّغ المريدَ أملَه من تفصيل الجمل.
(مصونة): مفعولة من صان الشيء إذا حفظه، وانتصابه على الحال من بلوغ الأمل.
(عن كل ما لم يُقبل): أي هذه القصيدة مصونة عما لم يقبل عند الفصحاء والبلغاء والعروضيين، وذلك لأني قد أخلصتها جهدي مع ضعف ما بي من بصيرة وشدة، وما أنا فيه من حيرة، فمن وقف عليها فليصلح الخلل وليغفر الزلل: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } (1) .
قال:
وَمَنْ ذَا الذي تُرضَى سَجَاياهُ كُلها *** كفى المرءُ نبلاً أنْ تُعَدَّ معايبه (2)
فَهَاكَهَا فَرِيْدَةً في فنَّها *** ماءُ الشبابِ قدْ جرى في حُسْنِها
(ها) بمعنى خذ، والكاف للخطاب، والضمير عائد إلى القصيدة، وهو في محل نصب على المفعولية، (فريدة) فعيلة من الإنفراد بالشيء إذا لم يشاركه فيه غيره (في فنها) وهو علم الجمل.
(ماء الشباب): استعارة عن كمال الحسن، والشباب هو عبارة عن كون الحيوان في كون حرارته الغريزية، مشبوبة؛ أي: قوية، وذلك لأن الحسن إذا لم يكن معه شباب فهو في رتبة الانحطاط، وهذا أبلغ من قوله:
وَوَجْهُكَ مِنْ مَاءِ الملاحَةِ يَقْطُرُ
َالحَمْدُ للهِ على التمامِ *** حمْدِي لهُ في البدءِ والنِّظامِ
__________
(1) – سورة النساء/الآية/82.
(2) – البيت ليزيد بن محمد المهلبي المتوفى سنة 259هـ، وهو من المولدين الذين لا يستشهد بأشعارهم. (1/154)
صفحة 155
أي: أحمد الله وأثني عليه بما هو له أهل على توفيقه إياي لإتمام هذه القصيدة؛ كحمدي له في ابتدائي لنظمها، وأتيت بجملة الحمدلة في أول القصيدة اسمية مع أنها تفيد الثبوت والدوام، وأتيت بها هاهنا فعلية مضارعية مع أنها تفيد التجدد والحدوث ليشملهما معًا.
ثُمَّ الصلاةُ والسلامُ الأكملِ *** على النبيِ الهاشِمِيِ المُرْسَلِ
وَآلِهِ وصحبِهِ الكرامِ *** وَتابِعِيهمْ مددَ الأيامِ
قد تقدم الكلام في صدر الكتاب على الحمد والصلاة والسلام، والآل والصحب والتابعين، والنبي فقد مضى توجيهه أيضًا، و(الهاشمي) نسبة إلى بني هاشم، وهم صفوة قريش، وقريش أشرف الورى نسبًا وحسبًا، بعث - صلى الله عليه وسلم - من سادات العرب.
(والمرسل) مفعول من الرسالة وهو المرسول إلى من يُهادي، المؤيد بالآيات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، أرسل - صلى الله عليه وسلم - إلى الثقلين من جن وإنس، قيل: ما من نبي إلا وذهبت معجزته من بعد موته، ومعجزته - صلى الله عليه وسلم - ثابتة لا انقطاع لها وهي القرآن الكريم.
هذا آخر ما أردنا تعليقه على هذه القصيدة، والحمد لله حمدًا يستغرق الآفاق نشر برده، ويستمد النيران ضياء من عنده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وآله وصحبه من بعده.
تمت هذه القصيدة ولله الحمد. (1/155)
صفحة 156
ولما رفلت في بردة الكمال نظم في تأريخ إتمامها الشيخ محمد بن شيخان السالمي (1) فقال:
تمّ عيشي ببلوغ الأمل
أخذ الحسن فأضحى ملكًا
وجهه الشمس ولكن عجب
عجنت طينته من لبها
كمنت آجالنا في لحظه
وأذنبا أنفسًا في قده
يتراخى بدلال ثملاً
مذ بدا مبتسمًا شابهه
يا لعقد جوهري مشرق
خير ما صنف في النحو ولا
واقد الفكرة ثبات الحجى
فلقد أطلع شمسًا من سما
ولقد أبرز بكرًا من بنات
ولقد أخرج درًا من بحار
فحواه بكتاب فاخر
فهو في كل كتاب مُخرج
ومتى أشرق من غرته
وتوافا قلت في تاريخه
من مليح ذي صفاة جمل
بين خدام الهوى والغزل
نطقت الشمس بلفظ خظل
واستوت في ضوئها المشتعل
فرناه بانقضاء الأجل
إن أحري ذوبها في الأسل
وتهادى كغزال وحل
عقده أو دمع صب وجل
كحروف من بلوغ الأمل
غرو من علم لبيب رجل
صارم الفطنة زاكي العمل
ء الحجى بين أولي الفهم الجلي
الحجى ذات سنًا متصل
الحجى يبهج شخص المقل
من لباب النحو علم الجمل
معرب شمس ببرج الحمل
بكمال الشرف المعتدل
ينسج الظب بلوغ الأمل
__________
(1) – محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع؛ أبو نذير السالمي الملقب بـ"شيخ البيان" (و: 1284هـ- ت: ليلة الجمعة 19 ربيع الأول سنة 1246م)، أديب وشاعر بليغ، ولد في بلدة الحوقين، وقد ترك الكثير من الأشعار، وقد جمع ما تبقي من شعره شيبة الحمد محمد بن نور الدين السالمي في ديوان كبير (مط)، شهد له أهل عصره بأنه أشعر أهل مصره، يقول نور الدين السالمي: لولا وجود شاعر العرب أبي مسلم الرواحي بزنجبار لقلت إنه أشعر أهل عصره، دراسات حول شعره: شعراء عمانيون؛ محمد بن شيخان السالمي، إعداد: سعيد الصقلاوي، وشعراء معاصرون؛ محمد بن شيخان؛ إعداد: عبد الله بن محمد الطائي.[معجم أعلام شعراء الإباضية، ص170، بين الفقه والأدب، 187، شقائق النعمان، 1/189-210-280، قلائد المرجان، 249]. (1/156)
صفحة 157
تمّ الكتب المسمى ببلوغ الأمل في تفصيل الجمل وقد صح إتمامه نهار الأحد يوم 22 شهر شوال 1311هـ وقد نسختها للشيخ عبد الله ابن حميد بن سلوم السالمي الضرير.
قائمة المصادر والمراجع
- أحمد ين عبدالنور المالقي / رصف المباني في شرح حروف المعاني / تحقيق أحمد محمد الخراط ، دار القلم – دمشق ، الطبعة الثالثة ، 1423هـ / 2002م .
- أحمد الشنقيطي/ الدرر اللوامع/ تحقيق عبدالعال سالم مكرم/ مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1405هـ/1985م.
- أحمد بن حجر/ الإصابة في تمييز الصحابة/ تحقيق طه محمد الزيني/ مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى ،1397هـ/1977م.
- أحمد بن علي الخطيب البغدادي/ تاريخ بغداد/ دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.
- أحمد مختار عمر وعبد العال سالم مكرم/ معجم القراءات القرآنية/ انتشارات أسوة ،1412هـ/1991م.
- الحسن بن القاسم المرادي / الجنى الداني / تحقيق فخر الدين قباوة / دارالكتب العلمية ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى 1413هـ / 1992م .
- الحسين بن مسعود البغوي/ تفسير البغوي/ دار ابن حزم ،بيروت ـ لبنان الطبعة الأولى، 1423هـ /2002م.
- الربيع بن حبيب الفراهيدي/ الجامع الصحيح/ مكتبة مسقط، مسقط ـ سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1417هـ/1994م.
- الطاهر أحمد الزاوي/ ترتيب القاموس المحيط/ دار الكتب العلمية، لبنان 1399هـ/1979م.
- العوتبي / الإبانة / مكتبة التراث القومي والثقافة ، الطبعة الأولى .
- القاسم بن علي الحريري / درة الغواص / دار الجيل، بيروت ، الطبعة الأولى،1417هـ / 1996م .
- المعلم بطرس البستاني/ محيط المحيط/ مكتبة لبنان، بيروت، 1983م.
- حمد بن عبيد السليمي/ قلائد المرجان/ ترتيب وتعليق محمد بن راشد الخصيبي/ وزارة التراث القومي والثقافة، 1403هـ /1983م.
- خالد بن عبدالله الأزهري/ موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب/ تحقيق محمد إبراهيم سليم/ مكتبة ابن سينا ـ القاهرة. (1/157)
صفحة 158
- خير الدين الزركلي/ الأعلام/ دار العلم للملايين ـ بيروت ،الطبعة السابعة.
- سالم بن حمد الحارثي/ العقود الفضية في الأصول الإباضية، بدون دار ، أو رقم طبع.
- سعيد بن خلفان الخليلي/ مقاليد التصريف/ وزارة التراث القومي والثقافة، 140هـ/ 1986م.
- سعيد بن علي المغيري/ جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار/ تحقيق محمد علي الصليبي/ وزارة التراث القومي والثقافة ،الطبعة الرابعة، 1422هـ /2001م.
- سليمان السجستاني/ سنن أبي داود/ دار السلام، الرياض، الطبعة الأولى، 1420هـ/ 1999م.
- سيف بن حمود بن حامد البطاشي/ إتحاف الأعيان في تاريخ عمان/ المطبعة الوطنيةـ روي ،مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
- عباس حسن / النحو الوافي / دار المعارف – مصر – الطبعة الثالثة .
- عبدالحي بن أحمد العكري/ شذرات الذهب/ تحقيق محمد الأرناؤوط/ دار ابن كثير، دمشق ـ بيروت،الطبعة الأولى،1410هـ/1989م.
- عبدالرحمن السيوطي/ بغية الوعاة/ دار الفكر، الطبعة الثانية، 1399هـ/1979م.
- عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي / كتاب حروف المعاني /تحقيق علي توفيق الحمد / مؤسسة الرسالة، بيروت ، الطبعة الأولى 1404هـ / 1984م .
- عبدالقادر البغدادي/ خزانة الأدب/ تحقيق عبدالسلام هارون/ مكتبة الخانجي ،القاهرة، الطبعة الثانية، 1408هـ/1988م.
- عبداللطيف الخطيب/ معجم القراءات/ دار سعدالدين، دمشق.
- عبدالله ابن هشام/ مغني اللبيب/ تحقيق حسن حمد/ دار الكتب العلمية/ بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، 1418هـ/ 1998م
- عبدالله بن سالم بن حمد الحارثي/ أضواء على بعض أعلام عمان قديما وحديثا/ المطابع العالمية ـ روي، الطبعة الأولى 1411هـ /1990م.
- عبدالله بن عقيل الهمداني/ شرح الخلاصة/ المكتبة العصرية، صيدا ـ بيروت، 1425هـ/2004م.
- عبدالله بن علي الخليلي/ بين الفقه والأدب/ وزارة التراث القومي والثقافة، 1408هـ/1988م. (1/158)
صفحة 159
- عبدالله بن عمر البيضاوي/ تفسير البيضاوي/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990م.
- عبدالله بن هشام / شرح قطر الندى وبل الصدى / تحقيق عرفات مطرجي / مؤسسة الكتاب الثقافية، بيروت- لبنان ،1418 / 1998 م .
- عبدالله بن يوسف بن هشام/ الإعراب عن قواعد الإعراب
- عبدالله بن يوسف بن هشام/ أوضح المسالك/ المكتبة العصرية، صيدا ـ يروت ،1417هـ/1996م.
- عثمان بن جني/ الخصائص/ تحقيق محمد علي النجار/ دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان.
- عثمان بن جني/ المحتسب/ تحقيق محمد عبدالقادر عطا/ دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.
- علاء الدين بن علي الإربلي / جواهر الأدب في معرفة كلام العرب / دار النفائس ، الطبعة الأولى ، 1412هـ / 1991م .
- علي بن محمد الهروي / كتاب الأزهية / تحقيق عبدالمعين الملوحي / مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ، 1401هـ / 1981م .
- علي بن يوسف القفطي/ إنباه الرواة على أنباه النحاة/ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم/ دار الفكر العربي القاهرة الطبعة الأولى، 1406هـ / 1986م.
- علي ين عيسى الرماني / كتاب معاني الحروف / مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة - العزيزية ، الطبعة الثانية 1407هـ / 1986م .
- مجمع اللغة العربية/ المعجم الوسيط/ دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان.
- محمد الرازي/ التفسير الكبير/ دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1405هـ /1985م)
- محمد بن إسماعيل البخاري/ صحيح البخاري/ دار الفكر، الطبعة الأولى، 1420هـ/2000م.
- محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي/ شقائق النعمان على سموط الجمان/ وزارة التراث القومي والثقافة، الطبعة الثالثة 1415هـ،1994م.
- محمد بن مالك/ تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد/ تحقيق محمد كامل بركات/ دار الكاتب العربي.
- محمد بن منظور/ لسان العرب/ دار صادرـ بيروت، الطبعة الأولى، 2000م.
- محمود بن عمر الزمخشري/ الكشاف/ دار المعرفة, بيروت ـ لبنان. (1/159)
صفحة 160
- محمود بن عمر الزمخشري/ المفصل في علم العربية/ دار الجيل، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية.
- مسلم بن الحجاج النيسابوري/ صحيح مسلم/ دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى ،1421هـ/2001م.
-ياقوت الحموي/ معجم الأدباء/ دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان 1408هـ / 1988م.
فهرس الآيات
سورة البقرة ... مكان ورودها
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ } الآية 8 ... 46-106
{ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً } الآية 26 ... 132
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ } الآية 30 ... 75
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ } الآية 34 ... 75
{ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } الآية 96 ... 47-114
{ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } الآية 197 ... 49-113
{ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ } الآية 214 ... 44-84
{ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى } الآية 260 ... 69
سورة آل عمران ... مكان ورودها
{ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } الآية 142 ... 48-122
{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } الآية 159 ... 50-138
{ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا } الآية 193 ... 99
سورة النساء ... مكان ورودها
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ } الآية 1 ... 110
{ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً } الآية 9 ... 47-112
{ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } الآية 77 ... 45-45-91-92
{ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } الآية 82 ... 147
{ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } الآية 123 ... 46-106
{ فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا } الآية 135 ... 105
{ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } الآية 171 ... 49-137
{ (1/160)
صفحة 161
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } الآية 176 ... 105
سورة المائدة ... مكان ورودها
{ وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا } الآية 113 ... 103
سورة الأنعام ... مكان ورودها
{ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ } الآية 8 ... 91-92
{ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } الأنعام 17 ... 142
سورة الأعراف ... مكان ورودها
{ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ } الآية 12 ... 44-87
{ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا } الآية 43 ... 99
{ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ } الآية 63 ... 105
{ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } الآية 73 ... 105
{ حَتَّى عَفَوْا } الآية 95 ... 44-84
{ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } الآية 100 ... 103
{ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ } الآية 108 ... 72
{ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } الآية 172 ... 43-69
{ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا } الآية 176 ... 46-111
{ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } الآية 185 ... 102
سورة الأنفال ... مكان ورودها
{ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ } الآية 26 ... 43-74
سورة التوبة ... مكان ورودها
{ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } الآية 7 ... 130
{ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى } الآية 107 ... 94
{ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً } الآية 124 ... 108
سورة يونس ... مكان ورودها
{ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الآية 10 ... 45-99
{ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي } الآية 53 ... 80
{ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } الآية 68 ... 45-94-95
{ فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ } الآية 98 ... 45-92 (1/161)
صفحة 162
سورة هود ... مكان ورودها
{ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } الآية 14 ... 101
{ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } الآية 37 ... 88
{ وَإِنَّ كُلّاً لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ } الآية 111 ... 45-95
سورة يوسف ... مكان ورودها
{ مَا هَذَا بَشَراً } الآية31 ... 49-134
{ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ } الآية 96 ... 45-97
سورة النحل ... مكان ورودها
{ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } الآية 96 ... 129
سورة مريم ... مكان ورودها
{ مَا دُمْتُ حَيّاً } الآية 31 ... 49-135
{ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ } الآية 69 ... 46-109
سورة طه ... مكان ورودها
{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } الآية 17 ... 49-129
{ أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً } الآية 89 ... 103
{ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } الآية 91 ... 44-81
سورة الحج ... مكان ورودها
{ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ } الآية 5 ... 48-121
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ } الآية 11 ... 106
{ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ } الآية 47 ... 141
{ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } الآية 73 ... 141
سورة المؤمنون ... مكان ورودها
{ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ } الآية 27 ... 45-46-99
{ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } الآية 40 ... 138
سورة النور ... مكان ورودها
{ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا } الآية 9 ... 102
{ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ } الآية 64 ... 47-48-118-119
سورة الشعراء ... مكان ورودها
{ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } الآية 61 ... 89
{ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } الآية 102 ... 47
سورة النمل ... مكان ورودها
{ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ } الآية 20 ... 144
{ (1/162)
صفحة 163
لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ } الآية 46 ... 45-91
{ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } الآية 53 ... 49-129
سورة القصص ... مكان ورودها
{ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ } الآية 28 ... 46-108
سورة العنكبوت ... مكان ورودها
{ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً } الآية 33 ... 97
سورة فاطر ... مكان ورودها
{ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً } الآية 40 ... 94
سورة يس ... مكان ورودها
{ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ } الآية 32 ... 77
{ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا } الآية 52 ... 106
سورة ص ... مكان ورودها
{ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ } الآية 6 ... 99
{ مَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } الآية 26 ... 49-134
سورة الزمر ... مكان ورودها
{ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } الآية 73 ... 48-126
سورة غافر ... مكان ورودها
{ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِم ْ } الآية 71 ... 75
سورة الشورى ... مكان ورودها
{ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } الآية 37 ... 71
سورة الزخرف ... مكان ورودها
{ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } الآية 39 ... 43-75
{ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى } الآية 80 ... 69
{ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ } الآية 81 ... 95
سورة الأحقاف ... مكان ورودها
{ فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً } الآية 28 ... 45-91
سورة النجم ... مكان ورودها
{ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } الآية 1 ... 71
{ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } الآية 39 ... 102
سورة الجمعة ... مكان ورودها
{ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا } الآية 11 ... 70
سورة المنافقون ... مكان ورودها
{ (1/163)
صفحة 164
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } الآية 1 ... 70
سورة التغابن ... مكان ورودها
{ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى } الآية 7 ... 43-69
سورة القلم ... مكان ورودها
{ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } الآية 9 ... 47-114
سورة المعارج ... مكان ورودها
{ َوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي } الآية 11 ... 114
سورة الجن ... مكان ورودها
{ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً } الآية 16 ... 103
سورة المزمل ... مكان ورودها
{ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى } الآية 20 ... 46-103
سورة المدثر ... مكان ورودها
{ كَلَّا وَالْقَمَرِ } الآية 32 ... 44-58-84-85
سورة القيامة ... مكان ورودها
{ أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ } الآية 3 ... 69-102
{ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } الآية 4 ... 69
سورة النبأ ... مكان ورودها
{ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } الآية 1 ... 49-51-129-144
سورة الانشقاق ... مكان ورودها
{ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } الآية 1 ... 71
{ يَا أَيُّهَا الإنسان } الآية 6 ... 110
سورة الطارق ... مكان ورودها
{ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } الآية 4 ... 43-45-77-95
سورة الفجر ... مكان ورودها
{ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كلاَّ } الآية 16 ... 44-84
سورة البلد ... مكان ورودها
{ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ } الآية 5 ... 103
{ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ } الآية 7 ... 103
سورة الشمس ... مكان ورودها
{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } الآية 9 ... 47-118
سورة الضحى ... مكان ورودها
{ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ } الآية 9 ... 141
سورة التين ... مكان ورودها
{ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } الآية 1 ... 48-124
سورة العلق ... مكان ورودها
{ كَلَّا لا تُطِعْهُ } الآية 19 ... 44-85
سورة القدر ... مكان ورودها
{ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } الآية 6 ... 80 (1/164)
صفحة 165
سورة الكوثر ... مكان ورودها
{ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } الآية 1 ... 38-146
{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } الآية 2 ... 50-146
فهرس الأحاديث
الرقم ... الحديث ... مكان وروده
1 ... "اتقوا النار ولو بشق تمرة". ... 47-116
2 ... "أطول صلاة صليتها قط". ... 67
3 ... "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون". ... 89
4 ... "توضأ ثلاثا قط". ... 67
5 ... "رُدَّ السائل ولو بظِلْفٍ محرَّق". ... 116
فهرس الأبيات:
1) ولو تلتقي أصدائنا بعد موتنا ومن دون رمسينا من الأرض سبسب.
2) قد أترك القِرْنَ مصفرا أناملُهُ كأن أثوابه مُجَّتْ بفرصاد.
3) إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن خطاك خفافا إن حراسنا أسدا.
4) واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ماقدرا.
5) ووجهك من ماء الملاحة يقطر .
6) قهرناكم حتى الكماة فأنتم تهابوننا حتى بنين الأصاغرا.
7) فأمْهَلَهُ حتى إذا أن كأنه معاطي يد في لجة الماء غامر.
8) استقدر الله خيرا وارضين به فبينما العسر إذ دارت مياسير.
9) [فأين إلى أين النجاة ببغلتي] أتاكِ أتاكِ اللاحقون [احبسِ احبسِ]
10) أعلاقةٌ أمَّ الوليد بعد ما أفنان رأسك كالثغام المخلس.
11) وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس.
12) أبا خراشة أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع.
13) وقاتم الأعماق خاوي المخترق [مشتبه الأعلام لمّاع الخفق].
14) ما كان ضرَّكَ لو مننتَ وربما مَنَّ الفتى وهو المغيظ المحلق.
15) أما والله أن لو كنت حرا وما بالحر أنت ولا العتيق.
16) فلو أنْكِ في يوم الرخاء سألتِني طلاقكِ لم أبخل وأنتِ صديق.
17) يا ابن الزبير طالما عصيتكا [وطالما عنَّيتَنا إليكا].
18) علموا أن يؤملون فجادوا قبل أن يُسألوا بأعظم سُؤلِ.
19)[ فما زالت القتلى تمجُّ دماءها بدجلة] حتى ماء دجلة أشكل.
20) ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجود وما لديك قليل.
21) ويوم توافينا بوجه مقسم كأنْ ظبية تعطو إلى وارق السلم. (1/165)
صفحة 166
22) فأقسم أن لو التقينا وأنتم لكان لكم يوم من الشر مظلم.
23) صددتِ فأطولتِ الصُدُودَ وقلَّما وصال على طول الصُدُودِ يدومُ.
24) لاتنهَ عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم.
25) وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلاً، أراها في الضلال تهيم.
26) إنَّ النساء وإنْ يظهرنَ مرحمة لم يخل من غدرهن الدهر إنسان.
27) فكفى بنا فخرا على مَنْ غيرنا حب النبي محمد إيانا.
28) [ونِعْمَ مزكأ مَنْ ضاقت مذاهبه] ونِعْمَ مَنْ هو في سر وإعلان.
29) على ما قام يشتمني لئييم كخنزير تمرَّغ في دَمَانِ.
30) نزلتم منزل الأضياف منَّا فعجلنا القِرا أنْ تشتمونا.
31) فما إنْ طِبُّنا جُبْنٌ ولكنْ منايانا ودولة آخرينا.
32) إنْ هو مستوليا على أحد إلا على أضعف المجانينِ.
33) [أخ ماجد لم يخزنِي يوم مشهد] كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه.
34) ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه.
35) فلم أرَ عاما عَوْضُ أكثر هالكا [ووجه غلام يشترى وغلامه].
36) تعزُّ فلا شيء على الأرض باقيا ولا وزرٌ مما قضى
فهرس الأعلام
الإسم ... مكان ذكره
سيبويه ... 41-46-48-74-76-78-79-109-120-121-131-146
الخليل بن أحمد ... 6-78
الكسائي ... 45-49-78-92
الفراء ... 45-78-92-131
الزجاج ... 39-51-65-73-145
الزمخشري ... 46-48(2)-68-74-120-141
الرازي ... 143(2)-144(5)-145
الكافيجي ... 143-144
ابن جني ... 73
الأزهري ... 66-72-74-82-78-113-123-136-140
ابن هشام اللخمي ... 47-116
ابن هشام الخضراوي ... 81
ابن هشام الأنصاري ... 21
ابن مالك ... 44-66-68-73-81-100-136
الحوفي ... 143
قصير ... 132
جذيمة الأبرش ... 132
الزباء ... 132-133
الخليلي ... 11-14-15(2)-16(4)-65(2)-66(2)-67(2)
أبو داود السجستاني ... 67
أبي بن كعب ... 93(2)
ابن مسعود ... 93
المازني ... 72
الفارسي ... 43-46-73(2)-76-77-107-130
المبرد ... 6-73(3)-72-81-84-123-131-135
الأخفش ... 45-69-72-73-92-131
الجوهري ... 58-77(2)-78
هذيل ... 58-77(4)
أبو عبيدة ( الهروي) ... 45(2)-91-92-93 (1/166)
صفحة 167
أبو السعادات ( ابن الشجري) ... 88 (4)-130
الخبيصي ... 88
ابن الحاجب ... 100
ابن عقيل ... 101
ثعلب ... 40-109
حسان ... 192
ابن درستويه ... 39-131
ابن الزبير ... 163
أم الوليد ... 163
محمد بن شيخان ... 148
فهرس الموضوعات
الرقم ... الموضوع ... الصفحة
1 ... ملخص البحث ... 1
2 ... إهداء ... 3
3 ... شكر وعرفان ... 4
4 ... مقدمة ... 5
5 ... الفصل الأول : ... 8
6 ... المبحث الأول : ترجمة المؤلف ... 9
7 ... المبحث الثاني : التعريف بالكتاب ... 20
8 ... المبحث الثالث : عملنا في الكتاب ... 33
9 ... الفصل الثاني : ... 35
10 ... المبحث الأول : كتاب الإعراب عن قواعد الإعراب ... 36
11 ... المبحث الثاني : قصيدة بلوغ الأمل في تفصيل الجمل ... 52
12 ... الفصل الثالث : تحقيق كتاب شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل ... 60
13 ... الباب الأول : في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب ... 62
14 ... النوع الأول : ما يأتي على معنى واحد ... 63
15 ... الكلمة الأولى : قطّ ... 63
16 ... الكلمة الثانية : عَوْض ... 64
17 ... الكلمة الثالثة : أجلْ ... 67
18 ... الكلمة الرابعة : بلى ... 68
19 ... النوع الثاني : ما يأتي على معنيين، وهو" إذا " ... 69
20 ... النوع الثالث : ما يأتي على ثلاثة معاني ... 73
21 ... الكلمة الأولى : إذْ ... 73
22 ... الكلمة الثانية : لمّا ... 75
23 ... الكلمة الثالثة : نَعَمْ ... 78
24 ... الكلمة الرابعة : إِيْ ... 79
25 ... الكلمة الخامسة : حتّى ... 79
26 ... الكلمة السادسة : كلاّ ... 83
27 ... الكلمة السابعة : لا ... 85
28 ... الكلمة الثامنة : إِنّ ... 87
29 ... النوع الرابع : ما جاء على أربعة أوجه ... 89
30 ... الكلمة الأولى : لولا ... 89
31 ... الكلمة الثانية : إنْ ... 93
32 ... الكلمة الثالثة : أنْ ... 96
33 ... الكلمة الرابعة : مَنْ ... 105
34 ... النوع الخامس : ماجاء على خمسة أوجه ... 107
35 ... الكلمة الأولى : أيّ ... 107
36 ... الكلمة الثانية : لو ... 109
37 ... النوع السادس : ما يأتي على سبعة أوجه، وهو " قدْ " ... 116
38 ... النوع السابع : ما يأتي على ثمانية أوجه، وهو " الواو " ... 120
39 ... النوع الثامن : ما يأتي على اثني عشر وجها، وهو " ما " ... 127
40 ... الضرب الأول : الاسمي ... 127
41 ... الضرب الثاني : الحرفي ... 132 (1/167)
صفحة 168
42 ... الباب الرابع : في إشارات إلى عبارات منقحة ... 138
43 ... فصل : في عطف الجمل ... 145
44 ... خاتمة ... 146
45 ... المصادر والمراجع ... 149
46 ... فهارس الآيات ... 152
47 ... فهارس الأحاديث ... 160
48 ... فهارس الأبيات ... 161
49 ... فهارس الأعلام ... 163
50 ... فهارس الموضوعات ... 165 (1/168)