صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: لغة عربية
------------------------------------------
العنوان: قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد جمعا ودراسة سورتا الفاتحة والبقرة دراسة وصفية تحليلية مقارنة
المؤلف: أحمد بن عبيد التمتمي
الناشر: مكتبة مسقط
مكان النشر: [سلطنة عمان]
تاريخ النشر: 1443ه/ 2022م
الطبعة: 1
أصله: أطروحة دكتوراه
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع مكتبة نور:
https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%82%D8%B7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D9%8A%D8%B4-%D9%88%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A4%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AD%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D9%87-%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF-pdf
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 21 ذو القعدة 1446ه/ 19 - شهر 05 - 2025م. قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النَّحْوِيَّة فِي تَفْسِيره هميان الزاد إلى دار المعاد
جمعا ودراسة
سورتا الفاتحة والبقرة
دراسة وصفية تحليلية مقارنة
أحمد بن عبيد التمتمي
مكتبة مسقط (1/1)
صفحة 2
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1443 هـ - 2022 م
للتواصل مع المؤلّف
البريد الإلكتروني: Obaidtamtami@gmail.com
الهاتف النقال: 0096899883289
مكتبة مسقط
MEBAS (1/2)
صفحة 3
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
m
m
??,
CC (1/3)
صفحة 4
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أصل هذا الكتاب أطروحة دكتوراه نوقشت في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة الجنان، لبنان، العام الجامعي 1442 هـ / 2021 م، وقد حذفت منها الفهارس الفنية لطولها،
وحصل فيها الباحث على درجة الدكتوراه بتقدير
ممتاز. (1/4)
صفحة 5
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الإهداء
إلى والدي وولدي رحمهم
الله.
وإلى شيخي سعيد بن حمد الحارثي رحمه الله.
وإلى علمائي الأفاضل.
وإلى أهلي وعائلتي.
أهدي هذا العمل، آملا أن يحقق ما قصدته منه.
وبالله التوفيق (1/5)
صفحة 6
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الملخص
عنوان البحث: قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره: هميان الزاد إلى دار المعاد (جمعا ودراسة) سورتا الفاتحة والبقرة.
موضوع البحث: يتناول البحث استخراج الآراء النحوية لقطب الأئمة أطفيش في تفسيره هميان الزاد في سورتي الفاتحة والبقرة، ودراستها من الناحية النحوية، مع إفادة الدارسين بالآراء النحوية للقطب، وتقييم الخلافات النحوية بينه وبين غيره من
النحويين. أهداف البحث يهدف البحث إلى التعريف بالقطب ومعاصريه، وإبراز آثاره النحوية ودراسة آرائه من خلال عرض اختياراته واستدراكاته على النحويين، وتقييم
الخلافات النحوية.
تلك
منهج البحث: استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي المقارن؛ وذلك من خلال جمع الآراء النحوية للقطب وتصنيفها ثم تحليلها ومقارنتها بآراء أخرى لنحويين من
مذاهب مختلفة مع الاهتمام بآراء النحويين من أهل التفسير خاصة.
أهم النتائج:
- القطب له شخصية استقلالية فإنه يناقش ويعترض، ويُرجح ما يراه راجحًا.
- لم يكثر من تضعيف القراءات، بل يتأوّل ما خالف منها المشهور من السماع، وأحيانًا
يدافع عن القراءة في وجه من ضعفها.
- رجح بين القراءات في مواضع محدودة جدا. (1/6)
صفحة 7
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- احتج بالشاهد النحوي في النحو والصرف، ولم يحتج بشعر المولدين.
- احتج بالإجماع في النحو.
- سار على منهج جمهور النحويين في الاحتجاج بالقياس.
- خالف الجمهور في بعض المسائل النحوية.
أهم التوصيات:
- تحقيق الكتاب تحقيقا علميًا.
- إكمال دراسة آراء القطب النحوية.
- دراسة كتاب الهميان من جوانبه اللغوية الأخرى بلاغة، وصرفًا، وصوتًا. الكلمات المفتاحية: أطفيش، نحو، تفسير، هميان.
V (1/7)
صفحة 8
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
Abstract
Search title: Qutb Al-Imams Atfayish and his grammatical views in his interpretation: Hemyan Al-Zad to Dar Al-Maad (collection and study) Surta Al- Fatiha and Al-Baqara.
Topic: The research deals with extracting the grammatical opinions of Qutb al- Imams Atfayish in his interpretation of Humayun al-Zad in Surat al-Fatihah and al-Baqara, studying them from the grammatical side, It provides a benefit to students of Qutb grammatical efforts and it evaluate the grammatical differences between it and other grammarians.
Objectives: The research aims to: Introduce Al-Qutb and its contemporaries, highlight his grammatical effects, study his efforts by presenting his choices and conclusions on grammarians, and evaluate those grammatical differences. Methodology: The researcher used the descriptive analytical comparative approach, by collecting the grammatical opinions of Al-Qutb and classifying them, and then analyzing and comparing them with other opinions of grammarians of different schools of thought, with special attention to the opinions of the grammarians of the people of interpretation.
The most important Results:
Qutb has an independent personality, as he discusses, objects, and does not accept what the early adopters said.
He did not frequently weak the readings, but interpreted what was contrary to the well-known ones, and sometimes defend the recitation in the face of those who weakened it.
He weigthed the readings in very limited places.
He protested the grammatical witness in grammar and morphology, and the poetry of the born were not invoked.
Protest unanimous grammar.
He followed the approach of the audience of grammarians in invoking analogy. He disagreed with the audience and the visual people on some grammatical
matters.
Main recommendations:
A scientific investigation of the book.
Complete the study of grammatical pole opinions.
Study the different opinions of al-Qutb in the Book of Al-Hemyan, such as: rhetoric, morphology, fundamentals, interpretation of verses of rulings, and so
on.
Key words: Atfayish, Hemyan, Grammar, Interpretation. (1/8)
صفحة 9
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسول
بعد:
وله، أما
فإن من أشرف الأمور وأجلها النظر والتدبر في كتاب الله تعالى، والبحث عما يوجه الإنسان إلى الخير والرشاد؛ ولذلك اهتم العلماء الأوائل بتفسير القرآن الكريم وبيانه.
ويُعد علم النحو واحدًا من أهم العلوم التي تساعد على تفسير القرآن
الكريم وتوجيه معانيه وقد اهتم العلماء بدراسته، ومن تلك الدراسات ما هو
(1)
متعلق بالإعراب، وفي ذلك يقول ابن عطية: إعراب القرآن أصل في الشريعة)؛ ولهذا فالدراسة النحوية والوقوف على الاختلاف بين النحويين في الأوجه الإعرابية في تفسير الآيات يعد من العلوم الجليلة.
(1) ابن عطية: عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542 هـ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي، محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1422 هـ (1/ 40). (1/9)
صفحة 10
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
ولما كان كتاب هميان الزاد إلى دار المعاد من أشهر كتب التفاسير
التي
اهتمت بهذا الجانب، ولما لصاحبه من سبق في هذا المضمار؛ رأيت لزاما على نفسي أن أتفرغ لدراسة مسائله النحوية أصولا وفروعًا، ولطول الكتاب اقتصرت منه
على سورتي الفاتحة والبقرة فقط، وجاء تفسيرهما في ثلاثة مجلدات كبار.
وقد جاءت هذه الدراسة لتلقي الضوء على الدرس النحوي دون الدرس الصوتي والصرفي والبلاغي بسبب واحد وهو طول الدراسة، فكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلى كتاب مستقل.
ولا شك أن الدرس اللغوي الحديث اعتنى كثيرًا بالدرس الصوتي كعنايته
بالدرس النحوي والصرفي والبلاغي.
وما يثير الاستغراب أن يظن البعض أن الدرس الصوتي ابتكار حديث ظهر مع ظهور المدارس اللغوية الغربية سواء ما ظهر عند دي سوسير أو غيره من علماء اللغة في العصر الحديث.
ومما غفله هؤلاء أن الدرس الصوتي عند علماء النحو المتقدمين لا يقل أهمية
(1) اسم الكتاب: تفسير القرآن المسمى هميان الزاد إلى دار المعاد، مؤلف الكتاب: العالم الحجة محمد بن يوسف الوهبي الإباضي المصعبي الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان، السنة: 1402 هـ / 1980 م، عدد المجلدات: 15، متوسط عدد
الصفحات في المجلد الواحد: 500 صفحة تقريبًا. (1/10)
صفحة 11
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
عنه عند المُحْدَثِين.
ولست بصدد الحديث عنه الآن فليس هذا محل البحث.
أولاً: مشكلة البحث.
لا يخفى على الباحث أن القطب أطفيش مفسر من الطراز الأول، ويعد كتابه هميان الزاد إلى دار المعاد من مفاخر مكتبة التفسير، لذا نال اهتمام الباحث فتناول آراءه النحوية في تفسيره، وكانت إشكالية البحث تتلخص في الأسئلة الآتية:
بم تتميز شخصية القطب - رحمه الله - النحوية؟
2. ما جهود القطب في خدمة النحو والتفسير من خلال شخصيته النحوية،
وكتابه الهميان؟
3. ما أهم الآراء التي رجحها، أو انفرد بها، أو خالفها؟
ثانيًا: أسئلة البحث:
1. ما المكانة العلمية التي يحتلها كتاب هميان الزاد؟
2. هل اتبع القطب منهج الأوائل تأصيلا وتفريعا؟
3. هل كان القطب في آرائه النحوية مقلدا لمدرسة من المدارس النحوية أو كان مستقلا يتبع منهج الترجيح مستندًا على الدليل؟
4. ما أهم طرق الاحتجاج التي اعتمد عليها القطب في نصرة آرائه؟
ه. ما موقف القطب من بعض طرق الاحتجاج عند النحويين في التفسير؟ (1/11)
صفحة 12
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
6. كيف وظف القطب العلاقة بين القراءات القرآنية والمسائل النحوية؟
ثالثا: فروض البحث:
يسعى البحث إلى التحقق من صحة الفروض الآتية:
1. يحتل كتاب الهميان مكانة علمية كبيرة بين كتب التفسير. القطب رحمه الله في تفسيره منهج الأوائل تأصيلا وتفريعا. . كان القطب في آرائه النحوية مستقلًا يتبع منهج الترجيح مستندًا على
2. يتبع
الدليل.
4. من أهم طرق الاحتجاج التي اعتمد عليها القطب في نصرة آرائه الإجماع
والقياس.
ه. لا يختلف القطب عن غيره من النحويين في استعمال طرق الاحتجاج.
رابعا: أهداف البحث:
يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:
1. تجلية سمات شخصية القطب النحوية.
2. إبراز جهود القطب النحوية من خلال آرائه واختياراته واستدراكاته على
النحويين.
إفادة الدارسين بآراء القطب النحوية وسد ثغرة في المكتبة الإسلامية بهذا
الخصوص. (1/12)
صفحة 13
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
خامسًا: أهمية البحث:
تنبع أهمية هذا البحث من كونه مرتبطا بأشرف الكتب وهو القرآن الكريم،
ويتناول بالدراسة الآراء النحوية لعالم له وزنه في العلوم اللغوية والشرعية، وكيف وظفها في خدمة التفسير من خلال تفسير مهم من كتب تفسير القرآن
الكريم.
سادسا: أسباب اختيار الموضوع:
لقد كان السبب الدافع لاختيار هذا العنوان ملاحظتي بأن المكتبة العربية الإسلامية تفتقر إلى وجود دراسة علمية تعنى بآراء القطب - رحمه الله - وجهود النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد فإنه لم يدرس من هذه الناحية. سابعا: الدراسات السابقة:
حظي القطب بكثير من الدراسات المختلفة فقد كان عالما بالتفسير والفقه والنحو واللغة والتاريخ، إلا أن الباحث لم يعثر على دراسة سابقة تناولت آراء القطب النحوية في تفسيره هميان الزاد، ولعل ذلك يعود إلى صعوبة الكتاب وغزارة مادته؛ ولأنه غير محقق، ولقد ركز جل الباحثين على تفسيره الآخر (تيسير
التفسير).
13 (1/13)
صفحة 14
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ثامنا: منهج البحث:
استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي المقارن؛ وذلك من خلال جمع
الآراء النحوية للقطب وتصنيفها، ومن ثم تحليلها ومقارنتها بآراء أخرى لنحويين
من
(1)
مذاهب مختلفة مع الاهتمام بآراء النحويين من أهل التفسير خاصة.
وقد اقتصر الباحث على المسائل التي بيَّن القطب فيها رأيه دون المسائل التي تعرض لها بالبيان فقط دون ترجيح، ويأتي ترجيح القطب صريحًا غالبًا بقوله: (الصحيح)، وقد يكون ترجيحه إشارة تفهم من خلال السياق، وكل ذلك بينه الباحث في محله، ولم يتعرض الباحث في الباب الأول لمناقشة المسائل النحوية، وإنما جعل ذلك حصرًا في الباب الثاني، وقد يضطر الباحث أحيانًا إلى الخروج عن موطن الدراسة (الفاتحة والبقرة لحاجة المسألة إلى ذلك، وقد بينه الباحث في محله بذكر الجزء والصفحة؛ ليعلم أنه خارج عن الأجزاء الثلاثة الأول.
وطريقة عرض المسائل النحوية يكون ببيان رأي القطب في المسألة النحوية التي ذكرها ودراستها دراسة مقارنة تفصيلية ثم بيان رأي الباحث فيها.
(1) كالفراء في كتابه معاني القرآن، والأخفش في كتابه معاني القرآن، والزجاج في إعراب القرآن والنحاس في معاني القرآن والزمخشري في تفسيره الكشاف، وأبي حيان في تفسيره البحر المحيط، والسمين الحلبي في تفسيره الدر المصون في علم الكتاب المكنون. (1/14)
صفحة 15
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقد جاءت الأطروحة حول سورتي الفاتحة والبقرة) ويعود ذلك لسببين: 1 - طول الكتاب، وهو السبب الرئيس؛ فالكتاب موسوعي؛ فقد وقعت سورتا الفاتحة والبقرة في ثلاثة مجلدات وعدد صفحاتها (1484) صفحة بالخط الصغير غير المحقق.
2 - أهم المسائل النحوية التي يذكرها المفسرون غالبا ما تكون في سورة البقرة، ولا غرابة في ذلك لكونها أطول سور القرآن.
على أن الباحث قد اعتمد رسم مصحف ورش في النصوص المنقولة من
كتاب الهميان؛ لأنه على قراءة ورش، أما بقية الأطروحة فاعتمد فيها على
المصحف بقراءة حفص عن عاصم.
تاسعا: صعوبات البحث:
تكمن صعوبة الدراسة في نقطتين أساسيتين:
رسم
1 - كون الكتاب غير محقق وفيه كثير من التصحيف فاحتاج الأمر من الباحث إلى قراءة الكتاب بتمعن وإعادة النظر مرات للتأكد من كلام
القطب.
2 - تداخل كلام القطب مع غيره، ففي بعض الأحيان ينقل القطب كلاما ولا أدري أين ينتهي الاقتباس، للتمييز بين كلامه وكلام من ينقل عنه، فتدعو
الحاجة إلى البحث في كتب النحو، والرجوع إلى كتب من نقل عنه حتى (1/15)
صفحة 16
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أصل إلى الكتاب الذي نقل منه، ثم الوقوف على الكلام المنقول لمعرفة أين
انتهى كلامه.
عاشرا: خطة البحث
يشتمل البحث على مقدمة، وتمهيد وبابين وخاتمة وفهارس
المقدمة، وفيها
أولا: مشكلة البحث.
ثانيًا: أسئلة البحث.
ثالثا: فروض البحث.
رابعا: أهداف البحث.
خامسًا: أهمية البحث.
سادسا: أسباب اختيار الموضوع
سابعا: الدراسات السابقة.
ثامنًا: منهج البحث.
تاسعا: صعوبات البحث.
عاشرا: خطة البحث.
التمهيد، وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول: المؤلف في سطور. (1/16)
صفحة 17
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني: موقف القطب من النحاة. المبحث الثالث: منهج القُطب في تفسيره الهميان.
الباب الأول: أصول الاحتجاج النحوي عند القُطب، وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: الاحتجاج بالقراءات القرآنية، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: القراءات تعريفها وأقسامها.
المبحث الثاني: موقف النحاة من القراءات.
المبحث الثالث: موقف القطب موقف القطب من القراءات.
الفصل الثاني: الاحتجاج بالحديث النبوي، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الحديث لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني: نشأة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو. المبحث الثالث: موقف القُطب من الاحتجاج بالحديث النبوي في
النحو.
الفصل الثالث: الاحتجاج بكلام العرب شعره ونثره، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الشّعر والنثر.
المبحث الثاني: حجية الشاهد الشعري والنثري في النحو.
المبحث الثالث: موقف القطب من الاحتجاج بالشاهد الشعري والنثري
في النحو.
17 (1/17)
صفحة 18
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفصل الرابع: الاحتجاج بالإجماع، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الإجماع لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني: موقف ابن جني من الاحتجاج بالإجماع. المبحث الثالث: موقف القُطب من الاحتجاج بالإجماع.
الفصل الخامس: الاحتجاج بالقياس، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: القياس تعريفه وأقسامه وأركانه.
المبحث الثاني: الاطراد والشذوذ وأثرهما في القياس.
المبحث الثالث: موقف القطب من القياس.
و
الباب الثاني: آراء القطب النحوية في تفسيره الهميان، وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: آراؤه في الأسماء، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: مسائل في التوابع (البدل والنعت والتوكيد).
المبحث الثاني: أحكام ضمير الفصل.
المبحث الثالث: في إياك وأخواتها.
المبحث الرابع: مجيء الحال من المضاف إليه.
المبحث الخامس: خبر اسم الشرط.
المبحث السادس: جواز تعدّد الخبر. (1/18)
صفحة 19
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفصل الثاني: آراؤه في الأفعال والمصادر، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: أصل الاشتقاق المصدر أو الفعل.
المبحث الثاني: دلالة كاد على النفي والإثبات.
المبحث الثالث: حذف عامل المصدر المؤكد.
المبحث الرابع: إعمال كان الزائدة.
المبحث الخامس: تقديم خبر ليس على اسمها.
المبحث السادس: إضافة المصدر إلى مفعوله ورفع فاعله.
الفصل الثالث: آراؤه في الحروف، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: التناوب في حروف الجر.
المبحث الثاني: التنازع في الحروف.
المبحث الثالث: دلالة (لو) على الامتناع.
المبحث الرابع: دلالة الواو على التعليل.
الخاتمة. (1/19)
صفحة 20
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وفيه ثلاثة مباحث:
أولا: التمهيد.
المبحث الأول: المؤلف في سطور.
المبحث الثاني: موقف القطب من
النحاة.
المبحث الثالث: منهج القُطب في تفسيره هميان الزاد. (1/20)
صفحة 21
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الأول المؤلّف في سطور
1 - نسبه:
هو محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز الحفصي، وينتهي نسبه إلى أبي حفص عمر بن
يحيى الهنتاتي، وقيل إلى أبي حفص عمر بن الخطاب. وشهرته القطب عند
(2)
المدرسة الإباضية. ويُطلق عليه أيضًا قطب الأئمة) إقرارًا منهم لمنزلته
(1) مقدمة الذهب الخالص أطفيش محمد بن يوسف الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، علق عليه تلميذ المؤلف حفيد أخيه، وشيخه أبو إسحاق إبراهيم أطفيش،
،
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع السيب، سلطنة عُمان، ص 7، 8.
(2) محمد بن موسى باباعمي إبراهيم بن بكير بحاز، مصطفى بن صالح باجو، مصطفى بن محمد شريفي، معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، قسم المغرب الإسلامي، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1420 هـ، 1999 م،
(2/ 406) (1/21)
صفحة 22
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1).
العلمية. وتُعرف عائلته أيضًا باسم (أطفيش) وهي كلمة بربرية مركبة تركيبا
مزجيا من (أطف) بمعنى (خُذ)، و (أي) بمعنى (تعال) و (أش) بمعنى (كل) ".
2 - ولادته
ولد القطب في بني يسجن، وهي من قرى مدينة غرداية في الجزائر عام (1236 هـ) وقيل: عام (1237 هـ)، وقيل: عام (1238 هـ)، والمشهور هو
الأول، وما عليه أكثر من كَتَبَ عن القطب
(4)
-شيوخه:
شيوخه كثر، ومن أبرزهم:
(3)
سليمان بن عيسى اليسجني، آل الشيخ (ت: 1264 هـ).
(1) أطفيش، محمد بن يوسف الكافي في التصريف تحقيق ودراسة عائشة يطو، نشر وزارة
التراث والثقافة سلطنة عمان، ط 1، 2012 م (ص 3).
(2) معجم أعلام الإباضية (2/ 406).
(3) ينظر: أطفيش، مقدمة الذهب الخالص ص 8، ومعجم أعلام الإباضية 2/ 399. (4) ينظر: معجم أعلام الإباضية، 2/ 399، وقد وردت تواريخ الوفاة بالميلادي، وحُوِّلت إلى الهجري؛ لتناسب منهج الدراسة، فينبغي الالتفات إلى ذلك.
22 (1/22)
صفحة 23
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
من علماء بني يسجن وأبطالها بميزاب، وأحد تلاميذ الشيخ عبد العزيز
الثميني المشهورين، تولى منصب مشيخة العزابة" على وادي ميزاب"، وهذا
المنصب لا يتولاه إلا العلماء المتقدمون في العلم والسياسة.
ومن أشهر تلاميذ مدرسته العلمية، الحاج محمد بن عيسى أزبار، وقطب
الأئمة محمد بن يوسف أطفيش
(4)
•
- محمد بن عيسى بن عبد الله، أزبار (ت: 1300 هـ).
من علماء بني يسجن بميزاب وكان فصيح، اللسان، هاجر إلى المشرق لطلب
(1) بني يسجن، ويُقال: يزقن، وهي منطقة في ميزاب تقع بالقرب من غرداية شمال الصحراء الجزائرية جنوب الجزائر العاصمة.
(2) نظام العزابة: هيئة تقوم مقام إمامة الظهور في مسلك الكتمان عند إباضية المغرب، وهي هيئة محدودة العدد تعمل وفقًا لضوابط معينة كمشرف على شؤون المجتمع الإباضي الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ككيان واحد وأوَّل من أنشأ هذا النظام هو أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي سنة 1018 م بالجزائر. ينظر: معجم مصطلحات الإباضية (العقيدة الفقه الحضارة مجموعة من الباحثين وزارة الأوقاف والشؤون
الدينية، سلطنة عمان، ط 2، 1432 هـ / 2011 م (2/ 701).
(3) إحدى المناطق الجغرافية في الجزائر، وتقع في شمال الصحراء الجزائرية في ولاية غرداية. (4) ينظر: معجم أعلام الإباضية 2/ 210.
23 (1/23)
صفحة 24
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
العلم، واستقر بعمان مدة طويلة، ثم عاد إلى بلده، وتولى منصب مشيخة وادي ميزاب، وعين قاضيا في بني يسجن، وهو أول قاض من قضاة المحكمة الشرعية
بيسجن، واهتم بجمع نفائس الكتب، وقد ترك خزانة عامرة بالمخطوطات
(1)
إبراهيم بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى، أطفيش (1303 هـ).
الأخ الأكبر لقطب الأئمة، يعد من علماء النهضة، وهو أحد تلاميذ الشيخ
عبد العزيز الثميني ببني يسجن بميزاب، ورحل إلى عمان طالبًا للعلم، ودرس الفلسفة والكيمياء بمصر، وزار الحجاز وتونس، واهتم بجمع الكتب النفيسة، وعمل مدرسًا في مسجد بني يسجن، واهتم بمحاربة الجهل والفساد في
علم
ميزاب
(2)
(3)
4 - تلامذته:
تتلمذ على يديه تلاميذ كثر، ومن أبرزهم:
عمر بن حمو بن باحمد بن عيسى بن بن عيسى بن بكلي (ت: 1340 هـ):
(1) ينظر: معجم أعلام الإباضية.392.2
(2) المرجع السابق 2/ 36.
(3) المرجع السابق 2/ 400. (1/24)
صفحة 25
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ولد في مدينة العطف وفيها حفظ القرآن ودرس مبادئ العلوم على والده، وتتلمذ على مشايخ مدينة بني يسجن، ولازم قطب الأئمة كثيرًا وأسند إليه القُطب التدريس في معهده لكفاءته وبروزه، ونبغ في علوم الشريعة واللغة، وبرع في الحساب والفلك وعمل بالوعظ والإرشاد في المسجد العتيق، وفسر القرآن كاملا لطلابه، وتولى مشيخة العزّابة خلفًا لوالده وشارك في المجالين الاجتماعي والسياسي، كان مناهضًا للاحتلال وحُبس لذلك، وله مراسلات مع علماء تركيا وزنجبار، وترك مكتبة قيمة من نفائس الكتب والمطبوعات. وتوفي في العطف". - صالح بن عمر بن داود، لعلي (ت: 1346 هـ): من أجلة علماء بني يسجن بميزاب، أخذ عن القُطب علوم التفسير والحديث والفقه وغيرها، وسافر إلى تونس مرتين، وحضر دروسًا في جامع الأزهر بمصر، وخلف القطب في الميدان بعد رحيله، وكان من العلماء البارزين الذين أثروا في النهضة العلمية الحديثة، وأنشأ معهدًا علميا في بني يسجن، وتولى مشيخة العزابة، وأنشأ أول مدرسة نظامية تابعة للمسجد، واهتم بجمع الكتب وتأليفها، وقد ترك مكتبة ضخمة". - سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني (باشا) (ت: 1359 هـ): فذ من أفذاذ العلماء في العالم الإسلامي، وزعيم من زعماء النهضة العربية الإسلامية الحديثة
(1) ينظر: معجم أعلام الإباضية 2/ 302.
(2) المرجع السابق 2/ 229
25 (1/25)
صفحة 26
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وكان شاعرًا سياسيا، ولد بليبيا من عائلة بارزة في العلم والسياسة والحكم في طرابلس، وتعلم في مناطق عدة؛ مثل: ليبيا ومصر والجزائر، وزار مختلف بقاع العالم العربي الإسلامي، واستقبله بعض ملوكها، وكانت له زيارة إلى عمان أيام
الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، وله بيت معروف في ولاية سمائل، وله أعمال
جليلة وخاصة في المجال السياسي، توفي بالهند ودفن بها - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف أطفيش (أبو إسحاق)، (ت:
1384 هـ): من علماء بني يسجن بميزاب.
تتلمذ على عمه قطب الأئمة بمسقط رأسه (بني يسجن)، وغيره من العلماء،
ثم انتقل إلى الجزائر العاصمة، ثم، تونس، ثم مصر لطلب العلم الشرعي، وكانت
له أنشطة كثيرة ما بين سياسية وعلمية، وتوفي بالقاهرة ودفن بها
- إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان، (ت: 1393 هـ):
(3)
من العلماء الأعلام في القرارة بميزاب طلب العلم من قطب الأئمة في بني يسجن بميزاب وكان من أبرز تلاميذه، ثم انتقل إلى تونس، وكان من الأعضاء
(1) ولاية عمانية ومن ولايات محافظة الداخلية بسلطنة عمان.
(2) ينظر: معجم أعلام الإباضية 2/ 206.
(3) ينظر: المرجع السابق 2/ 24. (1/26)
صفحة 27
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الإداريين المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ويُعد شيخ الصحافة الجزائرية المجاهدة، فقد أصدر ثماني جرائد وطنية وقد ترك مؤلفات علمية
(1)
كثيرة.
ه - مؤلفاته:
يُعد القُطب من المكثرين في التأليف فلا يكاد يوجد فن من فنون الشريعة إلا وطرقه، بل تعدى ذلك إلى علوم أخرى كالطب، والفلك، والطبيعيات، غير أن
أكثر كتبه مخطوط لم ير النور أو ضاع لعوامل عدة، ومن مؤلفاته:
أولا: في اللغة:
(1) النحو:
1 - حاشية على كتاب المقاصد الشافية) شرح ألفية ابن مالك للمرادي، وقد أشار إليها في تفسيره (الهميان).
2 - شرح المسائل التحقيقية في بيان التحفة الآجرومية (خ) (نسخة بمكتبة
القُطب برقم (أ م - 5).
(1) ينظر: معجم أعلام الإباضية 2/ 27.
(2) تم الاستفادة في حصر الكتب في كتاب معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري
إلى العصر الحاضر، قسم المغرب الإسلامي، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1420 هـ،
1999 م، 2/ 399، 406.
27 (1/27)
صفحة 28
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
[(4
-شرح شواهد القزويني (خ) [نسخة منه بمكتبة القُطب رقم (أع -1)]. 4 - شرح شواهد قواعد الإعراب (خ) [نسخة منه بمكتبة القطب رقم (أع -
-5 - شرح شواهد الوضع (خ) وهو شرح للشواهد الواردة في كتاب الوضع لأبي يحيى من علماء الفقه (خ). [نسخة منه بمكتبة القُطب برقم (أع -3)]. 6 - «الحاشية الثانية على شرح أبي القاسم الداوي» (خ). وضعه وهو لا يزال يتتلمذ على أخيه الحاج إبراهيم.
7 - «شرح شرح أبي سليمان داود على الآجرومية» (خ).
- «قصيدة الغريب نظم متن مغني اللبيب» لابن هشام، (خ).
خمسة آلاف بيت نظمها وله من العمر ست عشرة سنة.
(2) الصرف:
1 - الكافي في التصريف تحقيق: عائشة يطو، نشرته وزارة التراث والثقافة
سلطنة عمان، 2012 م.
2 - شرح لامية الأفعال نشرته وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة
عمان، 1986 م.
(3) كتب العروض:
1 - إيضاح الدليل إلى علم الخليل وهي رسالة في علم العروض (خ) وهو (1/28)
صفحة 29
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
حاشية على شرح الخزرجية لزكريا الأنصاري (نسخة منه بمكتبة القُطب برقم (أم
(? –
(4) البلاغة:
1 - تخليص العاني من ربقة جهل المعاني (ط)، وزارة التراث والثقافة، سلطنة
عمان، 2009 م.
2 - بيان البيان، وهي في البلاغة. (خ) (نسخة منه بمكتبة القطب برقم (أس
(2 - 1 -
3 - ربيع البديع، وهي في علم البديع (خ) (نسخة منه بمكتبة القطب رقم
(أس - 3).
4 - شرح شرح الاستعارات لعصام الدين (خ).
ثانيًا: مؤلفاته في العلوم الأخرى:
أولا: التفسير:
وله ثلاثة تفاسير طبع منها اثنان:
و
1 - هميان) الزاد إلى دار المعاد محل هذا البحث، وقد طبع في عمان من قبل وزارة التراث على فترات كان أولها عام (1980)، في (15) مجلدا، وهو غير
محقق، وفيه كثير من الأخطاء المطبعية.
2 - تيسير التفسير وهو أشهرها وآخر ما كتبه القطب في التفسير، وهو مطبوع (1/29)
صفحة 30
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ومحقق، وتقع طبعته الأخيرة في (17) جزءًا، تحقيق: إبراهيم بن محمد طلاي،
الطبعة العربية - وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 2000 م. 3 - داعي العمل ليوم الأمل (خ) ولم يكتمل وتوجد منه نُسخ في مكتبة
القُطب برقم (أب/ 2).
ثانيا: علم الحديث:
1 - جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل (ط): نشرته وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، 1984 م.
2 - وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث (ط) نشرته وزارة التراث
القومي والثقافة سلطنة عمان، سنة 1982 م.
ثالثًا: الفقه وأصوله:
1 - الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص (ط) نشرته مكتبة الضامري للنشر
والتوزيع، السيب - سلطنة عُمان (1980 م).
2 - شامل الأصل والفرع (ط) نشرته وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة
عمان، سنة 1984 م.
- شرح الدعائم (خ)، ومنه نسخة بمكتبة القطب برقم (أو - 2).
4 - شرح شرح مختصر العدل والإنصاف (خ) منه نسخة بمكتبة القُطب برقم
(أهـ - 1). (1/30)
صفحة 31
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ه - شرح كتاب النيل وشفاء العليل، وهو موسوعة فقهية مقارنة (ط) نشرته وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان سنة 1986 م، وطبع في جدة في المملكة العربية السعودية أيضًا، ويقع في طبعته الأخيرة في (17)
مجلدًا كبيرًا.
6 - مختصر العبادات (خ) منه نسخة بمكتبة القُطب برقم (أو -3).
رابعا: علم الكلام والتوحيد
1 - الجنة في وصف الجنة (ط) نشرته وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، سنة 1985 م.
2 - الذخر الأسنى في أسماء الله الحسنى (خ)، منه نسخة بمكتبة القُطب تحت
رقم (أهـ - 5).
3 - شرح رسالة الوضع في علم الكلام (خ)، منه نسخة بمكتبة القُطب تحت رقم (أهـ - 6).
4 - شرح عقيدة التوحيد (ط)، نشر جمعية التراث، القرارة، غرداية، بالجزائر،
تحقيق: مصطفى بن الناصر وينتن (2001 م).
خامسًا: علم التاريخ والسيرة النبوية:
1 - الرسالة الشافية في بعض تواريخ أهل وادي ميزاب (ط) بالجزائر
(1299 هـ). (1/31)
صفحة 32
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة (ط) نشرته وزارة التراث القومي
والثقافة، سلطنة عمان، سنة 007 20 م
3 - الغسول من أسماء الرسول (ط) المطبعة البارونية، مصر.
سادسا: علم الطب:
1 - تحفة الحب في أصل الطب (ط) نشرته وزارة التراث القومي والثقافة،
سلطنة عمان، سنة 1985 م.
سابعا: علم الفلك:
1 - مسلك الفلك (خ) منه نسخة بمكتبة القُطب برقم (أض -1).
ثامنا: علم الطبيعيات:
النحلة في غرس النَخْلة (ط) ضمن مجموع ستة كتب بغرداية. (1/32)
صفحة 33
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
موقف القُطب من النحاة
(1)
يُعد محمد بن سلام الجمحي (ت: 232 هـ) من أوائل -إن لم يكن أول-
من ترجم للنحاة، وقد تكلم عن نحاة البصرة عند قوله: «وَكَانَ لأهل الْبَصْرَة فِي الْعَرَبيَّة قدمة، وبالنحو ولغات الْعَرَب والغريب عناية، وَكَانَ أول من أسس الْعَرَبيَّة وفتح بابها وأنهج سَبِيلها ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلي، وَهُوَ ظَالِم بن عَمْرو بن سُفْيَان بن عَمْرو بن جندل بن يعمر بن نفاثة بن حلس بن ثَعْلَبَة بن عدي بن الدئل، وَكَانَ رجل أهل الْبَصْرَة وَكَانَ علوي الرأي، وَكَانَ يُونُس يَقُول: هم ثَلَاثَة: الدول من حنيفة سَاكِنة الْوَاو، والديل في عبد القيس، والدئل في كنَانَة رَهْط أَبي الأسود، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك حين اضطربَ كَلَام الْعَرَب فَعْلبَتْ السليقية ولم تكن نحوية، فَكَانَ سراةُ النَّاسِ يَلْحَنُون، ووجوه النَّاسِ، فَوضع بَاب الْفَاعِل
(1) هو محمد بن سلام الجمحي، ولد عام 139 هـ في مدينة البصرة، وقد كان نحويًّا سليم اللسان، وتلقى تعليم النحو عن حماد بن سلمة، وهو أحد أكبر الشعراء المشهورين. ينظر: ياقوت الحموي، ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626 هـ) معجم الأدباء، المحقق، إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1414 هـ، 1993 م 6/ 2541. (1/33)
صفحة 34
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
والمفعول به والمضاف وحروف الرّفْع والنصب والجر والجزم.
ثم جاء من بعده عبد الله بن مسلم الدينوري (ت: 276 هـ) " وترجم لنحاة البصرة
والكوفة، نحو أبي عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر، ويونس بن حبيب، وحماد الراوية،
والخليل الفراهيدي، والكسائي، والفراء، والأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة، وغيرهم"
(3)
(1) الجمحي، محمد بن سلام بن عبيد الله (المتوفى: 232 هـ)، طبقات فحول الشعراء، المحقق، محمود محمد شاکر، دار المدني، جدة ص 12. (2) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد، الدينوري، ولد 213 هـ، من أئمة الأدب، ومن المصنفين المكثرين، عالم مشارك في أنواع من العلوم، كاللغة والنحو وغريب القرآن ومعانيه وغريب الحديث والشعر والفقه والأخبار وأيام الناس وغير ذلك. سكن بغداد وحدث بها وولي قضاء دينور، وتوفي سنة 276 هـ. ينظر: ابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد العكري (المتوفى: 1089 هـ)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب. تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، محمود الأرناؤوط، دار بن كثير، دمشق، السورية، ط 1، 1406 هـ 1986 م) (1 (25)، الذهبي الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز 1986 م (1/ 25)، الذهبي (المتوفى: 748 هـ تذكرة الحفاظ، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، ط 1، 1419 هـ - 1998 م (3/ 25).
(3) ينظر: ابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276 هـ) المعارف، تحقيق، ثروت عكاشة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط 2، 1992 م ص 40 وما
بعدها، وينظر ترجمته من ص 12، 22. (1/34)
صفحة 35
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقد اختلف الباحثون المعاصرون في تعدد المدارس والمذاهب النحوية؛ فمنهم من جعلها مدرسة واحدة، ومنهم من جعلها مدرستين فأضاف المدرسة الكوفية إلى المدرسة البصرية وممن ذهب إلى هذا الاتجاه الدكتور مهدي المخزومي؛ فقد ألف كتابًا مستقلا عن المدرسة الكوفية"، ومنهم من جعلها ثلاث مدارس؛ البصرة، والكوفة، وبغداد، ومنهم من زاد على ذلك مدارس أخرى كالمدرسة الأندلسية والمصرية".
ولسنا بصدد التفصيل حول المدارس النحوية، ولكنا بصدد عرض مواقف القُطب من النحاة، والمتتبع لكتب القُطب عمومًا، وتفسيره الهميان خصوصا، يدرك تمامًا أن القُطب لا يقتصر على النقل والتسليم المطلق لما قاله الأوائل، بل يناقشهم في حدود ما يخدم الكتاب، وقد يحيل إلى كتبه الأخرى للتوسع في القضية، وسنقف عند مواضع من اعتراضات القطب على بعض النحاة دون تفصيل، فالتفصيل يأتي في بابه - إن شاء الله - وهذه نماذج من مناقشة القطب
لبعض النحويين في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد).
(1) ينظر: المخزومي، مهدي، مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ط 2، 1377 هـ، 1958 م.
(2) الحديثي، خديجة المدارس النحوية، ط 3، دار الأول، الأردن، ص 16.
35 (1/35)
صفحة 36
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
1 - الخليل بن أحمد الفراهيدي
• (1)
قال القطب: «وقال الخليل: (إيا) ضمير مضاف إضافة عام
لخاص
إلى ضمير بعده وهو الكاف أو الهاء إضافة تبينه، لما حكاه عن العرب:
(إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا (الشواب بإضافة إيا إلى الشواب. ويرده: أن هذا شاذ لا يعتمد عليه، وأنه لم نر ضميرا مضافا، وأنه لا إضافة عام لخاص، لازمة، وأن الإضافة توجب الإعراب ولا ضمير مفرد والمعنى إذا بلغ الستين فيلحذر التعرض للشابات وليحذرنه، فيتميز المنفصل من المتصل).
(1) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، وهو أستاذ سيبويه النحوي ولد ومات في البصرة سنة 170 هـ ينظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان (2/ 244)، القفطي، إنباه الرواة (1/ 376).
(2) أطفيش هميان الزاد 1/ 145 (1/36)
صفحة 37
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
• (1)
2 - سيبويه:
قال القطب: «وأصل (آل) أهل عند سيبويه بدليل تصغيره على أُهيل، قلبت الهاء همزة فاجتمعت همزتان أولاهما مفتوحة وأخراهما ساكنة فقلبت الأخرى ألفًا، وإنما قلبت الهاء همزة مع أن الهمزة أثقل من الهاء؛ لأنها إذا قلبت همزة قلبت الهمزة ألفًا والألف أخف من الهاء؛ فلا يعترض بأن يقال: كيف يبدل الخفيف بالثقيل؟ ولا بأن يقال: الهاء لا تقلب ألفًا.
ويبحث في ذلك بأنا لا نسلم أن أهيلا تصغير، آل، بل تصغير أهل، اللهم إلا أن يقال: إن الأوائل قد سمعوا من العرب أن تصغير آل أهيل، أو يقول قائل: جاء آل، فيجيبه أحد من العرب ما أهيلك، تحقيرًا لآله، ونحو ذلك مما يعلم به أنها تصغير آل ولو فتحنا باب التعرض لأئمة النقل في طلب تصحيح نقلهم لم يبق
(1) هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي ولاء، أبو بشر، الملقب بسيبويه، إمام النحاة في عصره وأول من بسط علم النحو، أخذ النحو عن الخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب، صنف الكتاب في النحو، توفي 180 هـ. ينظر: القفطي، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف (ت: 646 هـ) إنباه الرواة على أنباه النحاة، المحقق، محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ومؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط 1، 1406 هـ، 1982 م، 2 346، حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني (ت: 1067 هـ) كشف الظنون عن أسامي الكتب، والفنون تحقيق، محمد شرف الدين
يالتقايا، دار إحياء التراث العربي، د، ط، بيروت، لبنان 2/ 1428. (1/37)
صفحة 38
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
اعتماد على ما في الكتب ولا التعويل عليهم ولا يتعرض لذلك إلا لواجب
يعارض، وإلا لم يفد فائدة».
معمر بن المثنى أبو عبيدة:
قال القطب: قال معمر بن المثنى أبو عبيدة: إذ زائدة للتأكيد في جميع القرآن.
وليس بصحيح؛ لأن الأصل عدم الزيادة ولا سيما في الأسماء".
4 - ابن دَرَسْتَوَيه:
قال القطب: «وقرأ ابن مسعود آن تُوَلُّوا [البقرة: 177] بزيادة الباء في خبر
ليس للتأكيد، وقرأ حمزة وحفص بنصب البر} [البقرة: 177] على أنه خبر ليس
مقدم على اسمها، وفي قراءتهما ردّ على ابن درستويه؛ إذ منع توسيط خبر ليس».
(1) أطفيش، هميان الزاد، 2/ 24.
(2) معمر بن المثنى أبو عبيدة التيمى البصري، من أئمة العلم بالأدب واللغة. مولده ووفاته في البصرة، ولد سنة 110 هـ وتوفي سنة 209 هـ ينظر: القفطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة 2/،113، ابن خلكان وفيات الأعيان 5/ 235
(3) أطفيش هميان الزاد 1/ 415
(4) عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان أبو محمد الفارسي الفسوي، نحوي جليل القدر، مشهور الذكر، جيّد التصانيف ولد سنة 258، وتوفي سنة 347 هـ، ينظر: القفطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة 2،113، ابن خلكان، وفيات الأعيان 3/ 44.
(5) أطفيش، هميان الزاد 2 474، والآية في سورة البقرة رقم (177). (1/38)
صفحة 39
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
• (1)
ه ابن مالك:
قال القطب بعد نقل كلام طويل عن ابن مالك: «انتهى كلام ابن مالك. واعترض بأنا لا نسلم أن لفظ «الله» بحسب الأصل مخالف للفظ الإله، بل كل منهما مهموز الفاء صحيح العين. والدليل الذي عدل عن الظاهر لأجله هو كثرة دوران إله في الكلام واستعمال إله في المعبود، وإطلاقه على الله تعالى».
(1) هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائي، الجياني نسبة إلى مولده الشافعي، هو إمام النحاة في عصره، ولد سنة 600 هـ، عالم بالنحو والقراءات، أخذ عن أَجِلَّة علماء عصره، مثل ثابت بن حيان وأبي علي الشلوبين، وابن يعيش الحلبي، له تصانيف كثيرة تقارب الثلاثين، منها: التسهيل، والعمدة، والخلاصة الألفية وغيرها توفي سنة 672 هـ. ينظر: الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، أبو طاهر، مجد الدين (ت: 817 هـ)، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع ط 1، دمشق، 1421 هـ، 2000 م (ص 229)، الصفدي، خليل بن أيبك بن عبد الله، صلاح الدين (ت: 764 هـ) الوافي بالوفيات تحقيق أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى،
6
دار إحياء التراث، د، ط، بيروت، 1420 هـ، 2000 م (3) 359).
2
(2) أطفيش هميان الزاد 1/ 62، 63. (1/39)
صفحة 40
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
6 - الخارزنجي"
(1)
قال القطب: وليس التعليل مستفادًا من الواو كما زعم بعض. قال ابن هشام: قال الخار زنجي: تكون الواو للتعليل وحمل عليه الواوات الداخلة على الأفعال
34
المنصوبة في قوله تعالى: اَوْ يُوبِقَهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ (5) وَيَعْلَمُ الَّذِينَ يُجَدِلُونَ}
[الشورى: 34 - 35] أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصيرين) [آل عمران: 142] فَقَالُوا يَلَيْنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبُ بِنَايَتِ رَبِّنَا وَتَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (لا) [الأنعام: 27] انتهى (2).
142
وربما لا يصرح القطب بذكر من يعترض عليهم، ومن أمثلة ذلك قوله:
في معرض مناقشته لمسألة حذف حرف النداء مع الإشارة ردا على من انتقد المتنبي وخطأه:
وفى تلحين المتنبي نظر؛ لأنه كوفي، والكوفي يجيز حذف حرف النداء
مع
(1) أحمد بن محمد الخارزنجي البشتي، أبو حامد، أديب خراسان في عصره (توفي: 348 هـ). انظر: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله (المتوفى: 764 هـ) الوافي بالوفيات المحقق، أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت
1420 هـ 2000 م.
(2) أطفيش هميان الزاد 1 414، وسيأتي الكلام عن هذه القضية في الباب الثاني إن شاء
الله تعالى. (1/40)
صفحة 41
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الإشارة، ومن ذلك قوله:
إِنَّ الأُولَى وَصَفُوا قَوْمِي هُمْ ف *** هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَن عَادَاكَ مَخَذُولَا
أي يا هذا، وقوله:
(2)
ذَا ارْعِوَاء فَلَيسَ بَعْدَ اشْتِعَالِ الرَّ *** أس شَيبًا إلى الصَّبَا مِنْ سَبِيل) أي: ارعو ارعواء بذا، وذلك مقيس مطّرد عند الكوفيين، د عند الكوفيين، ومنع البصريون
(1) البيت من البسيط، ونسبه ابن مالك لرجل من طيئ ينظر شرح التسهيل (3/ 386) ولم ينسبه في شواهد التوضيح ينظر ابن مالك، محمد بن عبد الله الطائي (ت: 672 هـ) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات لجامع الصحيح، تحقيق، طه محسن، مكتبة ابن تيمية، ط 1، 1405 هـ ص 211. الأشموني، علي بن محمد بن عيسى،، (ت: 900 هـ) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ، 1998 م، 3/ 19.
(2) البيت من بحر الخفيف، ولم ينسب إلى قائله. ينظر: العيني، بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى (ت: 855 هـ) المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية المشهور بـ «شرح الشواهد الكبرى تحقيق أ. د. علي محمد فاخر، أ. د. أحمد محمد توفيق السوداني، د. عبد العزيز محمد فاخر، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، جمهورية مصر العربية، ط 1، 1431 هـ، 2010 م، 1709/ 4. ابن مالك، شرح التسهيل 3/ 387، الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 3 19. الصبان، حاشية الصبان على شرح الأشموني 3/ 202. (1/41)
صفحة 42
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
القياس عليه؛ لأنه إنما ورد نصّا في الضرورة فلا تحمل عليه الآية، مع أن لها أوجها؛ منها ما تقدَّم من كون هؤلاء مبتدأ أو خبرًا، ومنها ما قيل: إنه توكيد لأنتم والخبر تقتلون، ومنها ما قيل: إنه موصول خبر لأنتم أو مبتدأ له وتقتلون صلته، وقرئ بتشديد التاء للتكثير.
مثال آخر: «ويبحث في جعل النصب على الاستثناء قسما على حدة بأن غيرًا إذا نصب على الاستثناء فقد اختلفوا فيه، فقيل: نصبه على الحال، وقيل: على التشبيه بظرف المكان، ويجاب بأن ذلك بناء على قول ضعيف، وهو أنه منصوب على الاستثناء انتصاب الاسم بعد إلا فيكون ناصبه ما قبلها من فعل أو شبهه
على الاستثناء، وعليهم نائب عن فاعل المغضوب».
(1) أطفيش هميان الزاد 2/ 154 (2) المرجع السابق 1/ 157، 158.
42 (1/42)
صفحة 43
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثالث
منهج القُطب في تفسيره هميان الزاد
لقد حظي القرآن الكريم باهتمام المسلمين منذ بداية البعثة، وقد كان النبي
المورد الأول لفهم القرآن الكريم، وبعد وفاته ظهر تفسير الصحابة
طلا الله
تفسير التابعين لهم بإحسان، وعند الكلام عن منهج المفسرين نجد أن التفسير مرّ بمراحل، تولدت منها مناهج يمكن أن نجملها بناء على تفريعين من خلال تتبع
مناهج المفسرين:
الأول: التفسير بين المأثور والرأي.
الثاني: العلوم التي تطرقت إليها كتب التفسير.
أما الأول: فيقسم التفسير فيه إلى قسمين:
أ- التفسير بالمأثور:
وهو التفسير الذي يعتمد على الآثار الواردة عن
والتابعين، ومن أشهر كتب التفسير في هذا القسم:
النبي
والصحابة
جامع البيان في تأويل القرآن لمؤلفه: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن
غالب الآملي، أبي جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ).
- معالم التنزيل في تفسير القرآن تفسير البغوي)، لأبي محمد الحسين بن
43 (1/43)
صفحة 44
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 510 هـ).
- تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير ابن كثير: لأبي الفداء إسماعيل بن
عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ).
الدر المنثور، لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى:
911 هـ).
ب-التفسير بالرأي:
ولا يقصد به إهمال التفسير المأثور أو رفضه، ولكن المقصود به إعمال الرأي والاجتهاد في فهم القرآن الكريم وفق شروط تُعْلَم في محلها، أهمها الدراية التامة بقواعد اللغة العربية صرفا ونحوا وبلاغة، ومن أشهر التفاسير الواردة في هذا
لأبي
القسم: - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل المعروف بتفسير الزمخشري، القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ). - مفاتيح الغيب (التفسير (الكبير) لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى:
606 هـ).
- الجامع لأحكام القرآن المعروف بتفسير القرطبي، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى:
44 (1/44)
صفحة 45
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
671 هـ).
- البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن
يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ).
وعندما نأتي إلى تفسير هميان الزاد للقطب نجد أنه يدخل ضمن القسم
الثاني، وهو لا يخلو من آراء الصحابة وأسباب النزول مع إعمال الرأي والاجتهاد
في فهم النص.
ومن ذلك ما يأتي:
1 - قوله في تفسير الصراط المستقيم: وعلى كل حال فالمراد طريق الحق، وقيل: ملة الإسلام وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله، وقيل: القرآن، وهو قول عَلِيُّ رُوِيَ عنه الصراط المستقيم القرآن ومعنى هدايته تسهيله للحفظ والعمل به، وقيل: ما هو عليه جماعة الصحابة من السنة والوحي، وقيل: طريق المستحقين للجنة".
2 - قوله في تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَطِينهم} [البقرة: 14]: «قال
الحسن شياطينهم هم | الآدميون الكفار، وقال أصحابنا -رحمهم الله -: كبراؤهم وقادتهم في الشر، وكلام الحسن يحتمله، قال ابن عباس عنها: شياطينهم رؤساء
(1) أطفيش، هميان الزاد 1/ 153. (1/45)
صفحة 46
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الكفر، وقال مجاهد: أصحابهم من المنافقين والمشركين، وقيل: المنافقون الكفار. فالقائلون المنافقون الصغار، وقيل: شياطينهم كهنتهم، وعن ابن عباس: كهنتهم الخمسة المتمردة؛ كعب بن الأشرف من اليهود بالمدينة –لعنه الله- وأبو بردة في
بني أسلم لعنه الله - وعبد الدار في جهينة - لعنه الله- وعوف بن عامر في بني أسد - لعنه الله - وعبد الله بن السوار في الشام -لعنه الله -
(1)
3 - قوله في تفسير قوله تعالى {وَأتُوا بِهِ مُتَشَبِهَا) [البقرة: 25]: أي أتاهم الله أو الملائكة بالرزق الذي في الجنة والذي في الدنيا متشابهين. أما الذي في الجنة فأتاهم به الملائكة بإذن الله، وأما الذي في الدنيا فأتاهم الله به في الدنيا، بمعنى خلقه
وجعله آتيًا إليهم؛ فالهاء للرزق الشامل للرزقين
(2)
القسم الثاني: العلوم التي تطرقت لها كتب التفسير:
تمايزت كتب التفاسير عن بعضها من حيث العلوم التي تناولتها وركزت عليها بحيث جعلت النص القرآني محل دراستها، ويمكن أن نجمل تلك الكتب
على النحو الآتي:
1 - الكتب التي عنيت ببلاغة الكلمة القرآنية وأشهر الكتب على هذه
(1) أطفيش هميان الزاد 1/ 276، 277.
(2) المرجع السابق 1/ 371.
46 (1/46)
صفحة 47
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الطريقة تفسير الكشاف للزمخشري)، وتفسير (البيضاوي) الذي يُعدّ تلخيصا
لتفسير الكشاف.
2 - الكتب التي عنيت بالنحو وأشهر هذه الكتب تفسير (البحر المحيط)
لمحمد بن يوسف النحوي المشهور بأبي حيان.
3 - الكتب التي عنيت بالفقه والأحكام الشرعية، وأشهرها تلك التفاسير التي اختصت فقط بآيات الأحكام دون غيرها: تفسير (أحكام القرآن) لأحمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص، وأحكام القرآن لأبي بكر بن العربي، ومن هذا القسم تفسير القرطبي المسمى (الجامع لأحكام القرآن) وهو وإن فسر كل آي القرآن الكريم إلا أنه يركز في الجوهر على الأحكام الفقهية المأخوذة من كل القرآن.
4 - الكتب التي عنيت بعلم الكلام، وأشهرها تفسير الرازي المسمى (مفاتيح
الغيب).
5 - الكتب التي عنيت بالقراءات القرآنية، وقد اعتنت بها كتب التفسير الموسوعية مثل تفسير (البحر المحيط) وتفسير (الدر المصون في علوم الكتاب المكنون) للسمين الحلبي وتفسير (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) لابن
عطية.
- الكتب التي عنيت بعلم السلوك والتصوف وهذا المنهج سلكته بعض
47 (1/47)
صفحة 48
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
كتب التفسير، وهو على نحوين
أ- التفسير المعتمد على الأدلة والقواعد اللغوية التي يلتمس المفسر منها الإشارات الإيمانية من القرآن الكريم، وهذا لا يختلف كثيرًا عن التفسير العام، فكل المفسرين يعنون بمثل هذا التفسير عمومًا.
ب- التفسير الإشاري بحيث يدعي المفسر أنه يرى معنى آخر وراء النص غير المعنى الظاهر، ومن أشهرها:
1 - حقائق التفسير لأبي عبد الرحمن السلمي". قال في مقدمته: «لما رأيت المتوسمين بعلوم الظاهر قد سبقوا في أنواع فرائد القرآن من قراءات وتفاسير ومشكلات وأحكام، وإعراب ولغة ومجمل ومفصل، وناسخ ومنسوخ، ولم يشتغل أحد منهم، بفهم الخطاب على لسان الحقيقة إلا آيات متفرقة أحببت أن أجمع حروفًا أستحسنها من ذلك، وأضمُّ أقوال مشايخ أهل الحقيقة إلى ذلك،
(1) محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي النيسابوري، أبو عبد الرحمن: من علماء المتصوفة، توفي سنة 412 هـ. ينظر الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (المتوفى: 748 هـ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ط 1، 1382 هـ - 1963 م (46/ 3)، الخطيب
البغدادي، تاريخ بغداد (2/ 248)
48 (1/48)
صفحة 49
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وأرتبه على السور، حسب وسعي وطاقتي).
2 - تفسير القرآن العظيم، لسهل التستري.
- لطائف الإشارات للقشيري)، وهذا الأخير أشهرها.
والناظر في تفسير هميان الزاد يجد أنه تفسير جامع لشتى أنواع
العلوم الشرعية من نحو وبلاغة وصرف وفقه وأصول، وهذه نماذج من
تفسير الهميان تدلل على صحة هذا الكلام.
(1) السلمي، محمد بن الحسين بن موسى، 1421 هـ، 2001 م، حقائق التفسير تفسير القرآن العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان 1/ 10.
(2) سَهْل بن عبد الله بن يونس التَّسْتَري، أبو محمد أحد أئمة الصوفية وعلمائهم والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضيات وعيوب الأفعال، توفي 283 هـ. ينظر: الصفدي، الوافي بالوفيات (16 (11)، السلمي، محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم النيسابوري أبو عبد الرحمن (المتوفى: 412 هـ)، طبقات الصوفية، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1419 هـ 1998 م
(ص 206).
(3) عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة النيسابورى القشيري، أبو القاسم، شيخ خراسان في عصره، كانت إقامته بنيسابور وتوفي فيها سنة 465 هـ. ينظر: الصفدي،
الوافي بالوفيات (19/ 63)، الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (11/ 83).
49 (1/49)
صفحة 50
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
1 - العناية بالجانب البلاغي:
لا تكاد آية تخلو في تفسير الهميان إلا ويتكلم القطب فيها عن جانبها البلاغي
سواء المعاني أو البيان، ومن أمثلة ذلك في الجانب البياني:
أقال في تفسير قوله تعالى: {فَمَا رَبِحَت جَرَتُهُمْ} [البقرة: 16] فهو ترشيح
(1)
للترشيح؛ لأن فَمَا رَحَت تَجَرَتُهُمْ} [البقرة: 16] ترشيح للاشتراء وهذا يصح. ولو
حملنا فَمَا رَبِحَت جَرَتُهُمْ} [البقرة: 16] على غير الاستعارة من أنواع المجاز المذكورة، لأن الترشيح كما يجوز في الاستعارة يجوز في المجاز العقلي والمجاز المرسل نحو اليد الطولى، فإن استعمال اليد بمعنى القدرة مجاز مرسل؛ لأن اليد الجارحة آلة للقدرة وسبب لها، والطول مما يناسب اليد، وكنى به عن الكمال، ومحطّ جعل هذه الجملة ترشيحا للترشيح أن تجعل المعنى ما كانوا مهتدين لطريق التجارة أو للربح، وما كان ترشيحا لترشيح الشيء فهو ترشيح للشيء، والعرب ترغب في الترشيح: ترشيح المعنى المجازي بملائمات الحقيقة، وكلما ازداد
الترشيح أو ابتنى ترشيح على آخر ازداد الكلام حسنًا، ألا ترى أن معنى قوله:
(1) الترشيح: هُوَ أَن يذكر شَيْء يلائم المشبه بِهِ إِن كَانَ فِي الْكَلَام تَشْبِيه؛ أَو المُسْتَعَارِ مِنْهُ إِن كَانَ فِيهِ اسْتِعَارَة، أَو المَعْنى الْحَقِيقِيّ إِن كَانَ فِيهِ مجَاز مُرْسل. ينظر: الكفوي، أيوب بن موسى الحسيني، أبو البقاء، سنة الطبع، بدون الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. د، ص 302. (1/50)
صفحة 51
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
ولما رأَيت النشر عز ابن دأية *** وعشش في وكريه جَاشَتْ لَهُ نَفْسِي "
ومعنى قولك: ولما رأيت الشيب غلب السواد في اللحية والرأس وتمكن فيهما
تحرك له صدري والمعنى واحد، والبيت أدخل في القلب وأعلق به وأثبت، لما فيه
6
من المجاز المشتمل على تشبيه الشيب بالنسر والسواد بابن داية، وهو الغراب،
وترشيح ذلك بالتعشيش والوكرين، فإنهما مناسبان للغراب لا للشيب، فإن للغراب وكر شتاء ووكر صيف والتعشيش أخذ العش، وهو مهاد يأخذه للتفريخ من رقاق العيدان والأشياء اللينة في الشجر، وما في الجدار والجبل، يسمى وكرًا ويسمى أيضًا عشا "
(2)
(1) البيت من الطويل، أنشده الفراء ونسبه المبرد للكميت ينظر: المبرد محمد بن يزيد (المتوفى: 285 هـ)، الفاضل دار الكتب العلمية، مصر، ط 3، 1421 هـ (ص 47)، وهو بلا نسبة في معجم ابن فارس وأساس البلاغة ولسان العرب وغيرها، يُنظر: ابن فارس أحمد بن فارس القزويني، معجم مقاييس اللغة (4 (39)، والزمخشري، محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ) أساس البلاغة، تحقيق، محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ، 1998 م 1/ 276، وابن منظور، محمد بن مكرم بن على (المتوفى: 711 هـ) لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط 3، 1414 هـ، فصل القاف، مادة «غرب» (1/ 645).
(2) أطفيش هميان الزاد 1/ 286، 287 (1/51)
صفحة 52
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- في تفسير قوله تعالى: خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: 7]: «وفي التعبير بختم استعارة تصريحية تحقيقية تبعية شبه عدم نفود الحق في القلوب وتحقق كلال الأسماع وامتناعها عن سماعه سماعا موصلا إلى القلوب، بالإغلاق على الشيء، والمنع من الوصول إليه، بجامع انتفاء التوصل من خارج إلى داخل، وعدم الانتفاع بداخل؛ فكما لا ينتفع بسمن مختوم عليه في خابية ما دام مختوما عليه، كذلك لا ينتفع بقلب في داخل الجسد فاسد".
(1)
-- في تفسير قوله تعالى لا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ} [البقرة: 11]: لا تفعلوا ما يؤدي إلى الفساد، فذلك تعبير بالنهي عن المسبب، بدلا للتعبير بالنهي عن السبب، أو تعبير بالنهي عن اللازم بدل التعبير بالنهي عن اللزوم، فذلك مجاز مرسل
تبعي
وإذا نظرنا إلى علم المعاني وبلاغة الكلمة القرآنية وجدناه يبحر في تلك المعاني
أيضًا، ومن ذلك:
أ- لماذا قال تعالى: «لا ريب» ولم يقل: «لا شك»؟ يجيب القُطب عن ذلك بقوله والريب) أخص من الشك؛ لأنه شك مع تهمة، والمراد هنا نفي كل من
(1) أطفيش، هميان الزاد 1/ 244.
(2) المرجع السابق 1/ 265. (1/52)
صفحة 53
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
الريب والشك، وخص ذكر الريب نظرًا لما عند المرتابين.
ب وقد قدم قوله: {وَما رَزَقْهُمْ} [البقرة: 3] على قوله: يُنفِقُونَ} [البقرة: 3] مع أنه متعلق به للاهتمام، أعني على طريق العرب في الاهتمام ولست أريد أن الله -جل وعلا- يوصف بالاهتمام. وأيضًا قدمه؛ لأن أواخر الآي نون قبلها مدة فلو أخره لكان هذه ميا، والميم لو قربت من النون قد تغني عنها، لكن لا مدة
قبلها".
ج وإن قلت: معلوم أن الأكل ما يكون إلا في البطن، فما فائدة قوله: في بطونهم} [البقرة: 174]:قلت تهويل الأمر وتفظيعه وتأكيد الزجر؛ فإن الأكل ولو كان يشعر بالبطن لكن قد تصيب السامع بعض غفلة من استشعار كل الألم في ذلك، وإذا قيل: في بطونهم فكأنه قيل: يأكلون النار، وتباشر أمعاءهم، ثم تتصل بكبدهم ورثتهم وقلبهم ونحو ذلك، فيستشعر الألم كل الاستشعار، هذا ما ظهر لي، ويحتمل أن يكون قال: في بُطُونِهِمُ [البقرة: 174] ليدل على أنهم يملؤونها نارا، ولو قال ما يأكلون إلا النار لم يشعر الكلام بأن بطونهم مملوءة بها، والعرب إذا أرادوا أن يقولوا ملأ بطنه بطعام، قالوا: أكل في بطنه، كأنهم
(1) أطفيش هميان الزاد 1 189 (2) المرجع السابق 1/ 220.
53 (1/53)
صفحة 54
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قالوا: باشر الطعام أمعاءه ومعدته كلهن حتى إذا ضاق بهن البطن، أي أكل مقدار يشبع بدليل أنهم إذا أرادوا أن يصرحوا بأنه لم يملأ بطنه قالوا: أكل في بعض
ما
بطنه. فقال الشاعر:
(1)
كُلُوا فِي بَعْضٍ بَطْنِكُمْ تَعِفُّوا *** فَإِنَّ زَمانَكُمْ زَمَنْ خَمِيصُ)
أي لا تشبعوا بأن سنتكم سنة ضامرة، قليلة الخير خفيفته، ولا تتركوا الأكل بالكلية لتعفوا عن سؤال الطعام وما تشترونه به وفى ذكره تعالى: بطونهم [البقرة: 174] تهجين عليهم بأنهم باعوا الجنة ورضى الله بمطعم حقير قليل
منقطع».
2 - العناية بالنحو:
يلتزم المؤلف إعراب القرآن الكريم في تفسيره كما أنه يشير لكثير من المسائل
النحوية، ومن نماذج الإعراب عنده:
أ- و (الحمد) مبتدأ و (الله) متعلق بمحذوف خبر لا بالحمد، الأصل نصب الحمد على المفعولية المطلقة واللفظ بعده معمول له، أو للفعل المناسب المحذوف،
(1) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة في سيبويه، الكتاب (1 210)، البغدادي، خزانة الأدب (53) الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، أبو البركات (ت: 577 هـ) أسرار البلاغة، دار الأرقم بن أبي الأرقم، ط 1، 1420 هـ، 1999 م ص 170. (2) أطفيش، هميان الزاد 2/ 469، 470. (1/54)
صفحة 55
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقد قرئ بالنصب على ذلك في غير السبع، بل في غير العشر، أي أحمد الله الحمد، أو حمدت الله الحمد. حذف العامل وأخر الله، واللام فيه للتبيين، وإنما أخر بعد أن
كان أصله التقديم؛ لأنه لما حذف العامل قام الحمد مقامه، فكأنه العامل في الله فأخر عنه.
(1)
ب - ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2]: اسم الإشارة مبتدأ والكتب نعته أو بدله أو عطف بيان له، وجملة لا ريب فيه من لا واسمها وخبرها خبر المبتدأ، أو اسم الإشارة مبتدأ خبره والكتب وجملة ولا ريب فيه خبر ثان أو حال من الكتاب أو مستأنفة، أو اسم الإشارة مبتدأ خبره هدى و الكتب نعت أو بيان أو بدل، وجملة لا ريب فيه معترضة أو الكتب خبر و هدى خبر ثان والجملة بينهما معترضة، أو الكتاب خبر والجملة خبر ثان وهدى خبر ثالث، أو هدى حال من الهاء أو من الكتاب إذا جعلنا الكتاب خبرًا وهدى خبر لمحذوف أي هو هدى، أو هدى خبر المحذوف لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] فحذف فيه الثاني لدلالة الأول أو فيه خبر لهدى، وحذف خبر لا أي لا ريب فيه، فحذف فيه
الأول لدلالة فيه الثاني، كما قال بعد وقف على لا ريب فيه»
(1) أطفيش هميان الزاد 1 119
(2) المرجع السابق 1831
55 (1/55)
صفحة 56
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ج- وما عند سيبويه فاعل بئس وهي نكرة موصوفة بجملة اشتروا به»، و «أن يكفروا في تأويل مصدر بدل أو بيان من ما، أو خبر لمحذوف، أي هو أن يكفروا وهو المخصوص بالذم، أو مفعول بمحذوف أي أعني أن يكفروا، ويجوز عند بعضهم أن تكون ما اسما موصولا، فاعلا، وإعراب الباقي كما مر، ويجوز أن تكون ما معرفة تامة فاعلا والجملة بعدها نعت لمخصوص محذوف، أي بئس الشيء شيء اشتروا به أنفسهم، وشيء منكر بدل أو بيان أو خبر
لمحذوف».
ونلاحظ من خلال ما تقدم أن القُطب لا يقتصر على إعراب واحد للكلمة، بل يذكر الوجوه الإعرابية المحتملة للكلمة، ويضعف ما يراه ضعيفًا، ولا تقتصر عنايته بالنحو على الإعراب بل يذكر المسائل النحوية ومن ذهب إليها في مواضع عدة، وهو يناقش أحيانًا آراء النحاة فيها كما سيأتي -بإذن الله - كما تظهر عنايته
بعلوم اللغة الأخرى في تفسيره في مواضع عدة ومن ذلك ما يأتي:
أ- الفروق اللغوية:
- قوله في الفرق بين الشك والريبة لأن الشك تساوي الطرفين وتردد النفس بلا ترجيح، فيحصل لها قلق بذلك، والريب أخص من الشك؛ لأنه شك
(1) أطفيش، هميان الزاد 2/ 170 (1/56)
صفحة 57
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مع تهمة)
وقوله: «قال الزجاج: يقال للرجل: من حصرك ومن أحصرك.
قال ابن ميادة:
(2)
وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ تَبَاعَدَتْ *** عَليْكَ، وَلَا أَنْ أَحْصَر تُكَ شُغُولُ) وكذا قال الفراء الشيباني، وقال ثعلب أحمد بن يحيى: أصل الحصر والإحصار: الحبس، وأحصر في الحبس أقوى من حصر، وقيل: أحصر في المنع الظاهر كالعدو، والمنع الباطن كالمرض، وحصر في المنع الباطن. وعن ابن قتيبة في قوله: {فَإِن احْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] هو أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كسر أو عدو، ويقال: أحصر، فإن حبس في دار أو سجن قيل: حصر، وعن الزجاج: أحصر عند أهل اللغة في الخوف والمرض، وحصر في الحبس، وقال
ابن السكيت: أحصره المرض وحصره العدو".
(1) أطفيش هميان الزاد 1 189
(2) ابن ميادة هو الرماح بن أبرد بن ثوبان الذبياني الغطفاني (149 هـ) والبيت من الطويل
ديوان شعر ابن ميادة جمعه وحققه د حنا جميل حداد، مطبوعات مجمع اللغة العربية،
دمشق، ط 1، 02
، 1402 هـ، 1982 م ص
(3) أطفيش هميان الزاد 3/ 92، 93.
187 (1/57)
صفحة 58
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ب - مسألة الترادف في اللغة
اختلف علماء اللغة في وجود الترادف في اللغة العربية إلى أقوال تعرف في
محلها، ويذهب القُطب إلى حصول الترادف حيث قال: «والحصر والإحصار
مترادفان في كل منع»
(2)
ج - عنايته باللغات واللهجات العربية، ومن ذلك ما يأتي:
- قوله وقرأ ابن حبيش: بكسر نون نعبد ونستعين، وهي لغة تميم يكسرون حرف المضارعة في الثلاثي والخماسي والسداسي المبنيات للفاعل غير الياء على ما
(1) الترادف: توالي الألفاظ المفردة الدَّالَّة على شَيْء وَاحِد
باعْتِبار واحد. وقيل: هو توارد لفظين مفردين أو ألفاظ كذلك في الدلالة على الانفراد بحسب أصل الوضع على معنى واحد من جهة واحدة، وتلك الألفاظ تسمّى مترادفة، ينظر: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفى: 911 هـ) معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، المحقق، أ. د محمد إبراهيم عبادة الناشر: مكتبة الآداب، القاهرة / مصر، ط 1، 1424 هـ، 004
2
م
ص 65. التهانوي، محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد (المتوفى: بعد 1158 هـ) موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة، رفيق العجم تحقيق، علي دحروج نقل النص الفارسي إلى العربية، د. عبد الله الخالدي الترجمة د. جورج زيناني الناشر، مكتبة لبنان ناشرون بيروت ط 1، 1996 م. 1/
الأجنبية،
406
(2) أطفيش هميان الزاد 3/ 92، 93 (1/58)
صفحة 59
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ذكرته في شرح اللامية، وهي لغة قيس، وأسد، وربيعة، وهذيل، كما نسبها
(2)
إليهم بعض العلماء".
وقد يضعف اللغة المذكورة أو يحكم بندرتها ويمنع تأويل القرآن بها كما في
لفظ زوجة «والزوجة بالتاء لغة ضعيفة أو لفظ نادر لا يحسن لقول الشاعر:
وإِن الذي يَسْعَى لِيُفْسِدَ زوجتي *** كَسَاعِ إِلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلها
وقول الشاعر: أَذو زَوْجَةٍ بِالمِصْر أَمْ ذو خُصُومَةٍ، وقال آخرون: هي
(3)
لغة
(1) أطفيش، هميان الزاد 1/ 150.
(2) الهرري، محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن إشراف ومراجعة الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي دار طوق النجاة، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 هـ، 2001 م (1/ 73).
(3) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه الفرزدق، همام بن غالب بن صعصعة أبو فراس، ديوان الفرزدق دار بيروت للطباعة والنشر، 1984 م، (61/ 2) ومطلعه (فإن امرأ يسعى يخبب زوجتي).
(4) البيت من الطويل ينظر الباهلي أحمد بن حاتم (ت: 231 هـ) ديوان ذي الرمة شرح أبي نصر الباهلي رواية ثعلب، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح، مؤسسة الإيمان جدة،
ط 1، 1982 م، 1402 هـ (2/ 1311).
(5) أطفيش، هميان الزاد 1/ 376 (1/59)
صفحة 60
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
حيحة، وليست محل بحثنا فلا حاجة للتفصيل فيها.
د التنبيه على الأخطاء اللغوية
لا شك أن الخطأ اللغوي غير مقبول، ذلك أن شيوع الخطأ يجعله مقبولا لدى العامة، وهذا سيقود إلى اندثار اللغة الفصيحة وشيوع اللحن بين العامة
و
والخاصة، ومما عُني به القطب في تفسيره التنبيه على بعض الأخطاء اللغوية عند مناسبة ذكرها، ومن ذلك قوله:
وقد أذكرني هذا المحل شأن فتح ما قبل تاء التأنيث غالبًا تحقيقا أو تقديرًا، حتى إن عامة العرب والأعراب وعامة من يتكلم بكلامهم بعد فساد لسانهم يكتفون بفتح ما قبل هاء التأنيث عنها، ويسقطونها، ويقولون في النعجة نعج، وفى
(1) الفارابي، أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين (ت: 350 هـ) معجم ديوان الأدب، تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر، مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة، 1424 هـ 2003 م (308، الأنباري، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، (ت: 328 هـ) الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق: حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة بيروت ط 1، 1412 هـ – 1992 م (2/ 199)، ابن سيده، أبو
-
الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت: 458 هـ) المخصص، تحقيق: خليل إبراهيم جفال، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط 1، 1417 هـ 1996 م (5/
(147 (1/60)
صفحة 61
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
البقرة بقر، وفى النخلة نخل، بإسقاط تاء التأنيث وإثبات ما فتح قبلها أو بإبدالها
هاء للوقف، أو في الوصل الجاري مجراه بصوت ضعيف، ثم لما زاد لسانهم
(1)
فسادًا
اضمحلت كلها، ويقولون في فاطمة فاطم، وفى عائشة عيش بعين وياء وشين، وفى حنة حن بإسقاط التاء في ذلك كله وإثبات فتح ما قبلها، وذلك في لغتنا البربرية أيضًا".
نماذج من عنايته بالفقه:
يُعد تفسير هميان الزاد من كتب التفسير التي أولت الأحكام الفقهية وأصولها مساحة كبيرة، ولا عجب في ذلك؛ فالقطب يعد من الفقهاء المجتهدين وله باع طويل في الفقه وأصوله، وهو يحيل في تفسيره إلى كتبه الفقهية كشرح النيل موسوعة من موسوعات الفقه المقارن عمومًا والمدرسة الإباضية
الذي يُعد موسوم
خصوصا، ومن تلك النماذج:
حكم لقطة الحرم وغيره:
عن ابن عباس أنه قال يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرام، حرمه الله يوم
(1) قد يحسب القارئ أول وهلة أن القطب يعني الترخيم وليس كذلك، فالترخيم لغة مشهورة، وإنما تضبط الكلمة التي أرادها القطب باختلاس الألف وياء مشمومة (فطم)
والله أعلم.
(2) أطفيش، هميان الزاد 1 213 (1/61)
صفحة 62
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطتها إلا من يعرفها، ولا يختلى خلاه». قال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم قال: «إلا الإذخر» ومعنى قوله للقبور إنه يسدّ به الخلل، لكن قال القسطلاني في إرشاد الساري على صحيح البخاري: المراد بالقبور اللحود، واستثنى بعضهم ما يؤذي من الشوك، فأجاز قطعه، ومعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يعرفها أنه لا يأخذها الإنسان إلا بنية أن يعرفها على الدوام، بخلاف لقطة غيرها فإنه يحلّ أن يأخذها على أن يعرفها، وأنه إن لم يجد صاحبها استنفع بها على شرط الضمان لصاحبها إذا جاء يعرفها في مجمع
(1)
الناس.
حكم الرخصة في السفر لمن كان سفره في معصية:
وعندنا لا يجوز له إفطار رمضان في سفر معصية اضطر أو لم يضطر للإفطار؛ فإن أفطر كان كمن أفطر في الإقامة، لكنه عندي يتوب ويأكل إن خاف الموت أو زوال عضو أو منفعة كسمع وبصر، ويعيد ويعطي الكفارة المغلظة، أو يوصي بها، ولا يجوز له التيمم بفقد ماء في سفر المعصية، أو حدوث ضر فيه مانع من الغسل، فإن كان ذلك كان كمن ترك الوضوء في الإقامة واجدًا قادرًا، وإن قصر كان كمن قصر في الحضر، ولكنه عندي يتيمم إن لم يجد، ولم يقدر ولزمته المغلظة، ويصلي
(1) أطفيش، هميان الزاد 2 311
62 (1/62)
صفحة 63
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
التمام تقليدا، والذي من رأيي أنه يصلي قصرًا ويعيد على كل حال ويتوب، وكذا
قال الشافعي وأحمد ومالك، لا يترخص لمن سافر في معصية برخص المسافرين
حتى يتوب
(1)
وجوب صلاة الجماعة
مَعَ الركيين [البقرة: 43]: المصلين لهن بالجماعة: محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. روى
الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس عنه: «الصلاة في
(2)
الجماعة خير من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، وعن أبي هريرة عنه:
بخمس وعشرين درجة»، وقد ذكر أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة في حاشية ترتيب مسند الربيع الجمع بينهما، بأن يكون الخمس والعشرون في بعض الناس لقرب ديارهم من المسجد، أو لضعف إخلاصهم أو طهارتهم، أو خشوعهم أو إمامهم، والسبع والعشرون لغيرهم، وبنحو ذلك، والآية دليل على وجوب صلاة الجماعة إذا كانت الجماعة مستقيمة، عبر عن الصلاة بجزئها وهو الركوع، ويجوز أن يراد به الخضوع أي اخضعوا مع الخاضعين لأمر القرآن،
(1) أطفيش هميان الزاد 2/ 264، 265.
(2) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده، مكتبة مسقط عمان، باب (36) في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، رقم (218)
(3) المرجع السابق، باب (36) في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، رقم (219).
63 (1/63)
صفحة 64
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ومحمد. قال الأضبط السعدي بن قريع: قال زكريا هو من شعراء دولة بني
أمية:
(1)
لَا تُبِينَ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ *** تَرْكَعَ يَوْما والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهُ)
أي تخضع وتذل».
- نماذج من المسائل الأصولية:
- واختلفوا هل النسخ رفع لتعلق الحكم بالمكلف أو بيان لانتهاء أمده؟» ". - وقيل: يجوز نسخ جميع الشريعة عقلا قلت: لا يجوز هذا إلا في بادئ
(3)
العقل، وأما عند التدقيق للنظر فلا يجوز ذلك عقلا، كما لا يجوز شرعا " - وتقدم جواز النسخ قبل الامتثال ويجوز على الصحيح قبل التمكين من الامتثال بأن لم يدخل وقته أو دخل ولم يمض منه ما يسعه أو أمر به على الفور بلا
(4)
وقت معين. وقيل: لا يجوز لعدم استقرار التكليف.
(1) البيت من المنسرح قاله الأضبط بن قريع، غير أن فيه نقصا وهو الواو في أول البيت (ولا تهين ينظر: الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني (المتوفى: 255 هـ)، البيان
والتبيين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1423 هـ 3 223.
(2) أطفيش، هميان الزاد 2 223
(3) المرجع السابق 2/ 242، 243.
(4) المرجع السابق 2/ 243.
64 (1/64)
صفحة 65
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- وقالت المالكية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ويجوز تأخيره إلى وقتها، ومنع أكثر المتكلمين تأخيره إلى وقت الحاجة، وكذا أكثر الفقهاء وهو قول أبي هاشم وأبي علي، ولم يصح عندهم الحديث، ومن أجازه قال: إنه خارج عن العبث؛ لأن المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب، ويعزم على الفعل إذا ظهر
موضحه».
موقفه من التفسير الصوفي:
للقطب موقف صريح من التفسير الصوفي فهو يشترط لقبوله أن يكون متوافقًا مع أسلوب العربية وألا يخالف ظاهر القرآن الكريم بما يخرج عن المعاني التي تقرها أساليب العربية، وهذا الذي يظهر من نصوص القطب، ومن ذلك ما
يأتي:
1 - قال القطب في تفسير قوله تعالى {وَمَا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ} [البقرة: 3]: «وقيل: المعنى ومما خصصناهم به أنوار معرفة الله -جل وعلا- يفيضون، وهذا القول والذي قبله أظنهما للصوفية .... وليس تفسير الصوفية عندي مقبولا إذا خالف الظاهر، وكان تكلفا أو خالف أسلوب العربية، ولا أعذر من يفسر به، ولا أقبل
شهادته».
(1) أطفيش هميان الزاد 3 53
(2) المرجع السابق 1/ 216.
65 (1/65)
صفحة 66
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
2 - وقال القطب: مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36] ... وقيل: المعنى أخرجهما من
رفعة المنزلة إلى سفالة الذنب، وهذا ضعيف قريب من تفسير الصوفية، لا يتبادر
من
اللغة العربية ولا يرد فيها
(1)
وقال القطب: «هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ [البقرة: 25] أن هذا رزقناه في
الجنة هو الذي رزقنا الله في الدنيا من المعارف والطاعات، أي جزاؤها وهو يتفاوت بتفاوتها في اللذة ووجه الشبه والشرف والمزية وعلو الطبقة، فذلك كقوله جل وعلا: ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [العنكبوت: 55] لكن هذا في الوعيد. وآية
البقرة في الوعد وتفسيرها بهذا قريب من تفاسير الصوفية وبمقدار قربها منها
يضعف؛ لأن تفاسيرهم لم يأذن الشرع بها
(2)
4 - وقال القطب: «قال القاضي ولعله من رموز الأوائل، وحله لا يخفى على ذوي البصائر، يعنى أنه مثل كلام الصوفية وإشارتهم، وأن بيانه لا يخفى على ذوي البصيرة، قال زكريا الملقب بشيخ الإسلام يعني أنه عبر عن العقل والنفس المطمئنة بالملكين وعن النفس الأمارة بالسوء بالزهرة، وعن مفارقتهما بالموت
بالصعود إلى السماء. انتهى.
(1) أطفيش، هميان الزاد 1/ 472.
(2) المرجع السابق 1/ 372.
77 (1/66)
صفحة 67
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وأقول: حمل القرآن على أمثال هذا جهل وضلال، وإخلال بإعجازه
وبلاغته، ولا أرى شيئا من طريق الصوفية صحيحا إلا ما وافق القرآن والسنة، ولم
يوقع في إيهام وإلباس
(1)
ه - وقال القطب: «وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} [البقرة: 187]: أي واطلبوا ما
قدره الله لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد، وقيل: اقصدوا ليلة القدر،
فإنها نفع لنا مخصوصة، وما كتب الله لكم من الثواب إن أصبتموها وقمتموها،
وهو قول بعيد قريب من أقوال الصوفية
ويتضح مما مضى أنه يشترط لقبول التفسير الصوفي ما يأتي:
1 - أن يكون موافقًا لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أن يكون موافقا لقواعد العربية غير خارج عن سننها.
- أن لا يتكلف في تفسير النص تكلفا يخرجه عن سياقه.
- أن لا يوقع الناس في إيهام ولبس بحيث يخرجهم عن المعنى المراد. فإن توفرت فيه هذه الشروط فلا حرج فيه، وقد جاء في تفسيره نقل لكلام الصوفية مما يتوافق مع هذه الشروط حيث يقول: «وقالت الصوفية: اذكروني بالتوحيد والإيمان، أذكركم بالجنان والرضوان، وقيل: اذكروني بالإخلاص
(1) أطفيش هميان الزاد 2/ 209
(2) المرجع السابق 49/ 3.
67 (1/67)
صفحة 68
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أذكركم بالخلاص، واذكروني بالقلوب أذكركم بغفران الذنوب، واذكروني
بالدعاء أذكركم بالعطاء
نماذج من عنايته بالقراءات القرآنية:
(2)
عرف الزركشي" القراءات بقوله: «اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة
الحروف أو كيفياتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما
(3)
وقال عبد الفتاح القاضي: هو علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية،
وطريق أدائها اتفاقا واختلافا مع عزو كل وجه لناقله
(4)
نخلص من هذين التعريفين إلى أن علم القراءات يدور حول نقل
صل الله
أداء
الكلمات القرآنية بوجهها الثابت عن النبي وكيفية النطق بها مع عزوها إلى
(1) أطفيش هميان الزاد 402/ 2
(2) محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين: عالم بفقه الشافعية والأصول، ولد 745 هـ، وتوفي 794 هـ. ينظر: ابن العماد، شذرات الذهب (8/
110)
(3) الزركشي، البرهان في علوم القرآن 1 318
(4) القاضي: عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد (المتوفى: 1403 هـ)، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة، القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة
العرب، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان ص 7. (1/68)
صفحة 69
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ناقلها وطرق نقله لها. وتقسم طرق نقل القرآن الكريم إلى طرق متواترة وهي،
(1)
القراءات السبع، أو العشر كما هو المعتمد عند أهل القراءات، وإلى طرق لم تصل
حد التواتر وتسمى القراءات الأحادية أو الشاذة.
وعند التأمل في كتاب الهميان نجد أن القُطب يذكر القراءات المتواترة والأحادية، وقد اعتمد كثيرًا في نقله للقراءات على أبي عمرو الداني "، وقد يذكر
(3)
غيره كـ «مكي»، وهذه نماذج لعنايته بالقراءات:
(1) ينظر: أبو عمرو الداني، عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر (المتوفى: 444 هـ) التيسير في القراءات السبع، المحقق: أوتو تريزل، دار الكتاب العربي – بيروت، ط 2، 1404 هـ/ 1984 م، ص 2 (3) ابن الجزري، شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833 هـ)، تحبير التيسير في القراءات العشر، تحقيق، أحمد محمد مفلح القضاة، دار الفرقان - الأردن، عمان، ط 1، 1421 هـ، 2000 م. (ص 91 - 92، 103). ابن الجزري، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار الكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ - 1999 م (ص 25 - 28).
(2) أبو عمرو الداني هو إحدى وسبعين وثلاثمائة وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة. ينظر: الذهبي، معرفة
عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، ولد سنة
القراء الكبار ص 226.
(3) هو أبو محمد مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي المقرئ، أصله من القيروان، وسكن، قرطبة من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، ولد سنة خمس
69 (1/69)
صفحة 70
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
1 - نافع:
وهي القراءة التي عليها المغاربة ومنهم القطب وهي الأصل الذي سار عليه في كتابه، قال القطب: وأما نافع فالذي نتلو عن ورش عنه النقل في جميع القرآن لحركة الهمزة إلى الساكن قبلها، وحذفها ومد ما
وخمسين وثلاثمائة، وتوفي بمصر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، ينظر: القفطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة، 3/ 313
(1) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم مولى جعونة ابن شعوب الليثي، حليف حمزة بن عبد المطلب، أصله من أصبهان ويكنى أبا، رويم وقيل أبا الحسن، وقيل: أبا عبد الرحمن، أحد الأعلام، ثقة صالح، أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعي أهل المدينة، وتوفي سنة تسع وستين ومائة. وقيل: سبع وستين، وقيل: خمسين، وقيل: سبع وخمسين. رحمه الله. ينظر: أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الأندلسي (المتوفى: 444 هـ) التيسير في القراءات السبع، دراسة وتحقيق د. خلف حمود سالم الشغدلي قدم له وأشرف عليه: الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي، والشيخ عبد الرافع بن رضوان بن علي الشرقاوي الناشر: دار الأندلس للنشر والتوزيع، حائل، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1436 هـ، 2015 م ص 85، ابن الجزري، شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833 هـ) غاية النهاية في طبقات القراء مكتبة ابن تيمية، عني بنشره لأول مرة عام 1351 هـ ج. برجستر اسر 2/ 330 (1/70)
صفحة 71
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قبلها بما مدت به إن كانت لها مدة».
2 - ابن كثير (2):
قال القطب: وروي عن ابن كثير ونافع، وهي رواية قالون عنه:
الذئب بالهمز وصلا» (3).
(4)
3 - أبو عمرو:
(1) أطفيش، هميان الزاد 1 223
(2) هو عبد الله بن كثير الداري مولى عمرو بن علقمة الكناني والداري العطار ويكنى أبا، معبد، وهو من التابعين، إمام أهل مكة في الإقراء، ولد بمكة سنة خمس وأربعين ولقي عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، ومجاهد بن جبر، ودرباس مولى ابن عباس، وروى عنهم، أخذ على عبد الله بن السائب، وفيه خلاف، وعلى مجاهد ودرباس، وغيرهم كثير، مات سنة عشرين ومائة، وحضر جنازته سفيان بن عيينة ينظر: ابن الجزري، غاية النهاية 1/ 443، الذهبي، معرفة القراء الكبار ص 49، أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع ص 86.
(3) أطفيش هميان الزاد الجزء الثامن القسم الثاني ص 35
6
(4) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد الله بن الحصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وقيل اسمه، زبان وقيل العريان، وقيل: يحيى، وقيل: اسمُهُ كنيته، وقيل غير ذلك، اختلف في اسمه إلى عشرين قولا بعضها
VI (1/71)
صفحة 72
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال القطب: «وقرأ أبو عمرو بإدغام هاء فيه [البقرة: 2] في هاء هدى
[البقرة: 2] وهكذا كل مثلين من كلمتين، ولو تحرك أولهما أو كان قبله ساكن إلا
فلا يُحْزِنكَ كُفْرُهُ} [القمان: (23]
4 - ابن عامر
(2)
(1)
قال القطب: «وأثبت ابن عامر في رواية هشام الياء في الحالين في قوله تعالى في الأعراف: ثُمَّ كِيدُونِ} [الأعراف: 195] وحذف الياء في الحالين، وفى رواية ابن
تصحيف، كان أكثر السبعة شيوخا في مكة والمدينة والبصرة والكوفة، انتشرت قراءته في الآفاق. توفي سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل: خمس وقيل: سبع. ينظر: ابن الجزري، غاية النهاية 2881 الذهبي، معرفة القراء الكبار ص 58، أبو عمرو الداني، التيسير في
القراءات السبع ص 7
AV
(1) أطفيش هميان الزاد (1 188، والآية من سورة لقمان رقم (23).
(2) هو عبد الله بن عامر اليَحْصُبي قاضي دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك، ويكنى أبا عمران، وهو من التابعين وليس في القرّاء السبعة من العرب غيره، انتهت إليه مشيخة
الإقراء بالشام، عرض على أبي الدرداء رضي الله عنه - وعلى المغيرة بن شهاب صاحب
الله
عثمان بن عفان، وقيل: عرض على عثمان نفسه، وقرأ على فضالة بن عبيد -رضي تولى قضاء دمشق، وإمام جامعها، توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة
عنه -
ومائة. ينظر: ابن الجزري غاية النهاية 1/ 423. الذهبي معرفة القراء الكبار ص 46، 47، أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع ص 89
72 (1/72)
صفحة 73
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ذكوان، بخلاف عن الأخفش عنه في قوله في الكهف: {فَلَا تَسْتَلَنَ} [الكهف: 70]
(1)
لا غير.
ه - عاصم:
قال القطب: «وقرأ عاصم وحمزة بكسر النون، وكذا كلما سكن قبل همزة الوصل المضموم ضما لازما بعد تاليها. الثلاثة يكسرون على أصل التقاء الساكنين، والباقون يضمون تبعًا مثل: أَنُ اعْبُدُوا [المائدة: 117]، وَأَن حكم [المائدة: 49]، ... ، أن اعدُوا [القلم: 22]، {وَلَقَدُ اسْتُهْزِ
(1) أطفيش هميان الزاد 1/ 506
(2) هو عاصم بن أبي النجود، ويقال ابن بَهْدَلةَ وقيل: اسم أبي النجود عبد، وبهدلة اسم أمه، وهو مولى نصر بن قعين الأسدي، ويكنى أبا بكر، وهو من التابعين، لحق الحارث بن حسان وافد بني بكر، هو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، توفي سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: ثمان، ولعله في أولها بالكوفة. ينظر: ابن الجزري غاية النهاية 1 346 الذهبي، معرفة القراء الكبار ص 51، أبو عمرو الداني التيسير في القراءات السبع ص 90.
(3) القراء الثلاثة المكملون للعشرة وهم: أبو جعفر»، و «يعقوب»، و «خلف».
73 (1/73)
صفحة 74
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
[الأنعام: 10]، {وَقَالَتْ اخرج} [يوسف: 31].
6 - حمزة ":
قال القطب: وقرأ حمزة عَلَيْهِمْ إِلَيْهِمْ، لَدَيْهِمْ بضم الهاء في
موضعي الفاتحة، وجميع القرآن والباقون بكسرها
(3)
(4)
7 - الكسائي:
(1) أطفيش هميان الزاد 2/ 463، 464.
كان
(2) هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات الفرضي التيمي، سمي بالزيات لأنه الزيت، ولد سنة ثمانين وأردك الصحابة بالسن، فيحتمل أن يكون رأى يبيع بعضهم، عرض على سليمان الأعمش، وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم وعرض عليه سليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه وعلى علي بن حمزة الكسائي، وخلاد بن خالد الأحول، وغيرهم. توفي سنة ست وخمسين ومائة، وقيل: أربع، ينظر: ابن الجزري غاية النهاية 1 261 الذهبي معرفة القراء الكبار ص 66، أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع ص 91، 92
(3) أطفيش هميان الزاد 1/ 158
(4) علي بن حمزة النحوي مولى لبني أسد، ويكنى أبا الحسن الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات عرض على حمزة مرّات، وعلى محمد بن أبي ليلى، وأبي
بكر بن عياش وغيرهم، وعرض عليه حفص بن عمر الدوري وأحمد بن واصل وأبو
VE (1/74)
صفحة 75
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال القطب: «وسهَّل ورش أيضًا الهمزة من (بيس، وبيسما، والبير،
(1)
والذيب)، ولئلا في جميع القرآن، وتابعه الكسائي على (الذيب) وحده"
(3)
- أبو جعفر:
(2)
قال القطب: «في قوله تعالى لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا} [البقرة: 34] وقرأ أبو جعفر
(4)
(بضم التاء) اتباعًا لجيم اسجدوا "
عبيد القاسم بن سلام وابن ذكوان وغيرهم، وسُمّي بالكسائي لأنه أحرم بكساء، وقد ألف كتبا في العلم منها: "كتاب معاني القرآن" و"كتاب القراءات" و"النوادر" و" العدد" و"مقطوع القرآن وموصوله" وغيرها. توفي سنة تسع وثمانين ومائة. ينظر: ابن الجزري، غاية النهاية 1/ 535 الذهبي معرفة القراء الكبار ص 72، 73، أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع ص 93. (1) هكذا وردت في تفسير الهميان والكلمات بالرسم العثماني في رواية حفص كالآتي:
(2) أطفيش، هميان الزاد 2/ 105.
(3) هو يزيد بن القعقاع الإمام عرض القرآن على مولاه أبي جعفر المخزومي المدني أحد العشرة، تابعي مشهور، القدر، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة. توفي سنة 130 هـ،
ينظر: ابن الجزري، غاية النهاية (2/ 382).
(4) أطفيش، هميان الزاد 1/ 448.
75 (1/75)
صفحة 76
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
9 - يعقوب:
قال القطب: «وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]
بفتح التاء وكسر الجيم
10 - خلف:
(2)
قال القطب: «وأجمعوا على إدغام النون الساكنة والتنوين في الراء واللام بغير غنة، وأجمعوا على إدغامها في الميم والنون بغنة، واختلفوا عند الواو والياء فقرأ
(1) هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، قارئ أهل البصرة في عصره، قال أبو حاتم السجستاني هو أعلم من رأيت بالحروف، والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو، وقال علي بن جعفر السعيدي: كان يعقوب أقرأ أهل زمانه، توفي في ذي الحجة سنة خمس ومائتين. ينظر: الذهبي، معرفة القراء الكبار ص 94، 95.
(2) أطفيش هميان الزاد 11/ 173 تفسير سورة المؤمنون.
(3) خلف بن هشام البزار، يُكنى أبا محمد، وهو من أهل فم الصلح، أحد القراء العشرة وأحد الرواة عن سليم عن حمزة، ولد سنة خمسين ومائتين، كان ثقة زاهدا عالما، عرض على سليم ويعقوب الأعشى، ويحيى بن آدم، وغيرهم مات ببغداد سنة تسع وعشرين ومائتين ينظر: ابن الجزري غاية النهاية 1 272 الذهبي، معرفة القراء الكبار ص 123، أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع ص 92.
76 (1/76)
صفحة 77
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
خلف بإدغامها فيهما بغير غنة نحو قوله: وَمَنْ يَقُل [الأنبياء: 29]
يَصَدَّعُونَ} [الروم: 43] مِنْ وَالٍ} [الرعد: 11] و يَوْمَدٍ وَاهِيَةٌ} [الحاقة: 16]، والباقون
(1)
يدعمونها فيهما ويبقون الغنة فيمتنع القلب الصحيح مع ذلك".
وأما القراءات غير المتواترة فكثيرة أيضًا وهو يذكرها ويوجهها نحويًا في
مواضع كثيرة من تفسيره ومن ذلك:
1 - قوله: وقرأ ابن حبيش: بكسر نون نَعْبُدُ [الفاتحة: 5] ونَسْتَعِينُ)
[الفاتحة: 5] وهي والسداسي المبنيات للفاعل غير الياء على ما ذكرته في شرح اللامية).
لغة تميم يكسرون حرف المضارعة في الثلاثي والخماسي
2 - قوله: «وقرأ ابن أبي عبلة: الأذهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ)؛ فالباء فيها صلة للتأكيد، ومدخولها مفعول به والتعدية بالهمزة لا بها، بخلافها في قراءة
الجمهور، فإنها للتعدية لعدم الهمزة فيها).
نماذج من عنايته بعلم الكلام
لا يخفى على أحد أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع والكل متفق
على قطعية ثبوته، لذا يستدل كل فريق من الفرق الإسلامية الكلامية على إثبات
(1) أطفيش، هميان الزاد 2/ 136
(2) المرجع السابق 1/ 150. (3) المرجع السابق 1/ 322.
VY (1/77)
صفحة 78
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وجهة نظره العقدية بالآيات القرآنية، وكغيره من العلماء يتعرض القطب لهذه
القضايا الكلامية، وأقتصر على ذكر مثال واحد، وهو:
مسألة الموافاة: ذكرها في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ} [البقرة: 34] وتفيد أن الشقي كافر تحقيقا ولو في حال عبادته إذ العبرة بالخاتمة، فهو يختم له بالكفر، وهذه المسألة عندنا وعند الأشاعرة، وتسمى الموافاة، وتنسب إلى أبي الحسن الأشعري، وذلك أنه يوافي الشقي الموت ولقاء الله بالكفر» ".
(1) يعنون بهذا المصطلح الإنسان الذي عاش مؤمنا ومات كافرا بالردة، وآخر عاش كافرا ومات مؤمنا بالتوبة، كيف كان حكم كل واحد منهما عند الله قبل أن ينتقل إلى ما مات عليه هل كان راضيا عنه أو لا؟ فالأشعرية يرون أن الله كان راضيا عن الذي مات مسلما تائبا ولم يزل ساخطا على الذي مات كافرا أو فاسقا واحتجوا في ذلك بأن الله و لا يتغير علمه ينظر أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري
(المتوفى: 456 هـ) فصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي القاهرة 4/ 48. (2) أطفيش هميان الزاد 1/ 456. (1/78)
صفحة 79
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الباب الأول
أصول الاحتجاج النحوي عند القطب
وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول: الاحتجاج بالقراءات القرآنية.
الفصل الثاني: الاحتجاج بالحديث النبوي.
الفصل الثالث: الاحتجاج بكلام العرب شعره
ونثره.
الفصل الرابع: الاحتجاج بالإجماع.
الفصل الخامس الاحتجاج بالقياس
79 (1/79)
صفحة 80
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفصل الأول
الاحتجاج بالقراءات القرآنية
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: القراءات تعريفها وأقسامها.
المبحث الثاني: موقف النحاة من القراءات.
المبحث الثالث: موقف القطب من القراءات. (1/80)
صفحة 81
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
لغة:
المبحث الأول
القراءات: تعريفها، وأقسامها
القراءات جمع قراءة، وأصل مادة قرأ الجمع والضم، والتلاوة، تقول: قرأتُ الشَّيء قُرآنَا: جمعته وضَمَمْتُ بَعْضَه إِلى بعض، وقَرَأ القُرآنَ: قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويقرؤه، ومعنى القرآن معنى الجمع. وقرأتُ الكتاب قراءة وقرآنا، ومنه سمي القرآن، قال أبو عبيدة: سمي القرآن؛ لأنه يجمع يجمع السَّوَرَ فيضمها. وقوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمَعَهُ وَقُرْهَانَهُ} [القيامة: 17] أي: جمعه وقراءته، فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] أي قراءته.
ومنه قولهم: وما قَرَأَتْ جَنينا، أي لم تضمّ رحمها على ولد، ومنه قول
عَمْرو بن كلثوم التغلبي:
ذِرَاعَيْ عَيْطَلِ أَدْمَاءَ بِكْرِ *** هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا
أي لم تجمع فِي رَحمهَا مَاء الْفَحْل.
ومن معانيه اللفظ أي لفظ الشيء؛ فمعنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعا،
(1) البيت من الوافر، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه، ينظر: يعقوب، إميل بديع، ديوان عمرو بن كلثوم، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1411 هـ، 1991 م، ص 68. (1/81)
صفحة 82
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أي: ألقيته، وقيل في تفسير قول العرب وما قرأَتْ جنينًا» لم تقرأ جنينًا، أي: لم
تلقه،
ومنه قولهم: ما قَرَأت الناقةُ سَلَى قَطُّ، أي: ما رمت بولد.
قال قطرب": إنما سمي القرآن قرآنا؛ لأن القارئ يظهره ويبينه ويلقيه من فيه. أخذا
من قول العرب: ما قَرَأت الناقةُ سَلَى قَطُّ، أي: ما رمت بولد. ومنه قول حميد بن ثور:
ما
أراها غُلاماها الخَلَى فتشذَّرَتْ *** مِراحًا ولم تَقْرأْ جَنِينًا ولا دَمَا
(1) الجوهري، إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393 هـ) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط 4، 1407 هـ، 1987 م، فصل القاف، مادة (قرأ» 1/ 65، ابن منظور، محمد بن مکرم بن على (المتوفى: 711 هـ) لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط، 3، 1414 هـ، فصل القاف، مادة «قرأ» 1/ 128 ابن دريد، محمد بن الحسن بن دريد (المتوفى: 321 هـ)، جمهرة اللغة، تحقيق رمزي منير، بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1987 م، باب ب ح ن) 1/ 284.
6
6
(2) محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي الشهير بقطرب نحوي، عالم بالأدب واللغة، توفي 206 هـ. ينظر السيوطي، بغية الوعاة (ص 104)، الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد
(298/ 3)
(3) البيت من الطويل، وهو لحميد بن ثور في ديوانه ينظر الهلالي، حميد بن ثور، ديوان حميد بن ثور الهلالي صنعة عبد العزيز الميمني، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1371 هـ،
1951 م ص 21. (1/82)
صفحة 83
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
معناه: لم ترم بجنين ولا دم". القراءات اصطلاحًا
قال ابن الجزري: «علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا
لناقله» (3).
(4)
وقال البناء الدمياطي: «علم يعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب الله تعالى
(1) ابن الأنباري، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار: (المتوفى: 328 هـ) الزاهر في معاني كلمات الناس، المحقق: حاتم صالح الضامن مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1412 هـ، 1992 م، 1/ 72.
(2) هو محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف الشيرازي الشهير بابن الجزري، شيخ الإقراء في زمانه من حفاظ الحديث، ولد ونشأ في دمشق له مؤلفات كثيرة منها: النشر في القراءات العشر، وطيبة النشر في القراءات العشر، غاية النهاية في طبقات القراء مات سنة 833 هـ. ينظر: ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب في أخبار من ذهب. (9/ 298). (3) ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833 هـ) منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار الكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ، 1999 م ص 9.
6
(4) أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمياطي، شهاب الدين الشهير بالبناء: عالم بالقراءات، توفي 1117 هـ. ينظر: سركيس، يوسف بن إليان بن موسى سركيس (المتوفى: 1351 هـ)، معجم المطبوعات العربية والمعربة، مطبعة سركيس بمصر 1346 هـ - 1928 م ص 885). (1/83)
صفحة 84
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل، وغير
ذلك من هيئة النطق والإبدال وغيره من حيث السماع.
ومن خلال هذين التعريفين يتبين أن علم القراءات يركز على قضيتين: الأولى: كيفية أداء كلمات القرآن الكريم والاختلافات الواردة في هذه
الكيفية من وجوهها المختلفة كالحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل
والوصل والتخفيف والتشديد وغير ذلك، ولا هذا
يعني
وجود
اختلاف
جوهري في القراءات المتواترة من حيث المعنى المقصود بل كلها يفسر بعضها
بعضًا ويكمله ويؤيده.
الثانية: عزو هذه القراءات إلى ناقليها، وفي هذا يقسم العلماء القراءات إلى
أقسام؛ وهي:
1 - القراءة المتواترة: ويقصدون بها القراءات التي نقلت بطريق التواتر، ويعنون بالتواتر ما رواه جمع غفير يستحيل معه تواطؤهم على الكذب"، وهي متفق عليها وثلاث مختلف في تواترها والمشهور المعتمد أنها متواترة، وقد
سبع
(1) الدمياطي، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الشهير بالبنا، إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، تحقيق: شعبان محمد إسماعيل عالم الكتب، مكتبة الكليات
الأزهرية، ط 1، 1407 هـ 1987 م ص 5.
(2) ابن الجزري منجد المقرئين ومرشد الطالبين (ص 63). (1/84)
صفحة 85
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
سبق بيانها.
(1)
2 - القراءة المشهورة: وهي ما صحت سندا ورويت بسند مشهور ولم تصل
إلى حد التواتر، ولم تخالف الرسم القرآني، ولا اللغة العربية.
رسم أو اللغة والواردة بطريق الآحاد
القراءة الأحادية: وهي الموافقة للرسم وهذا التقسيم مبني على تقسيم جماعة من الأصوليين للأخبار إلى متواتر ومشهور وآحاد، وهذا مذهب الأحناف، ويقتصر جمهور الأصوليين على قسمين: المتواتر
(1) الشهرة هي ما ترويه الجماعة الكثيرة التي لم تصل إلى حد التواتر، ومن ذلك قولهم في تعريف الحديث المشهور: (وهو الذي رواه الجماعة الكثيرة عن إمام من أئمة رواته) ويسميه بعضهم المستفيض ومعنى السماع المستفيض: هو السماع المنتشر ولم يبلغ حد التواتر. واختلف في أقله فقيل: اثنان، وهذا قول ضعيف، وقيل: ثلاثة، وقيل: ما زاد على ثلاثة ولم يبغ حد التواتر. ينظر: القزويني، عمر بن علي بن عمر (المتوفى: 750 هـ) مشيخة القزويني، تحقيق: عامر حسن صبري، دار البشائر الإسلامية، ط 1، 1426 هـ، 105/ 1، الرجراجي، الحسين بن علي بن طلحة (المتوفى: 899 هـ) رَفْعُ النَّقَابِ عَن تنقيح الشَّهابِ، تحقيق: أحمد بن محمد السراح، عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1425 هـ، 2004 م 5/ 130، العراقي، أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم (ت: 826 هـ) الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، تحقيق: محمد تامر حجازي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1425 هـ، 2004 م (ص 416).
م (1/85)
صفحة 86
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
والآحاد فقط).
4 - القراءة الشاذة: وهي القراءة التي خالفت الرسم أو اللغة ويتوسع البعض
ويطلقها على القراءة التي لم يصح سندها (2)
ونخلص إلى أن أقسام القراءات على النحو الآتي:
1 - المتواترة: ما نقلت بسند متواتر مع موافقتها الرسم واللغة. 2 - الآحادية: ما نقلت بطريق الآحاد مع موافقتها الرسم واللغة. 3 - الشاذة: ما نقلت بطريق الآحاد مع مخالفتها للرسم أو اللغة أو التي نقلت
بسند ضعيف، وهي القراءة الضعيفة، ويمكن جعلها قسما مستقلا.
والناظر في كتب أصول الفقه يجد أن الأصوليين يقسمون القراءات إلى قسمين، المتواترة والشاذة، ويطلقون الشاذ على القراءة الآحادية، واختلفوا في العمل بها في الأحكام الفقهية
(1) الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف (المتوفى: 476 هـ) اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، ط 2، 2003 م، 51424 (ص 71)، السمعاني منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي (المتوفى: 489 هـ قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1418 هـ 1999 م (1/ 324)، ابن أمير الحاج، محمد بن محمد بن محمد المعروف (المتوفى: 879 هـ) التقرير والتحبير، دار الكتب العلمية، ط 2، 1403 هـ، 1983 م (2/ 235).
(2) أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع (ص 37). (1/86)
صفحة 87
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
يقول السالمي: «وجواز عملنا بالشاذ من القراءات لا يستلزم أن يعطى لغير المتواتر؛ لأنا إنما
ننزل الشاذ منزلة خبر الآحاد؛ لأن كلا منهما مروي عن النبي.
وهم لا يريدون بالشاذة القراءة الضعيفة فهي غير معتبرة عندهم، ويفهم من النبي
كلامهم
وإنما لم
حجية القراءات الشاذة في اللغة؛ لأنهم يقرون أن الثابت منها مروي بلفظه عن ا يعتبرها بعض الأصوليين في الأحكام الفقهية؛ لأنها رويت على أنها قرآن لا حديث وليس لأنها غير مقبولة. يقول القرافي: قال الإبياري في شرح البرهان): القول برد القراءة الشاذة لكذب رواتها لم يقل به أحد، بل أكثر الصحابة نقل القراءة الشاذة غير أنها حروف متباينة. فلو اجتمع أولئك النقلة على حرف واحد كان متواترا، ونقل الشواذ في الدين والقرآن كنقل
شجاعة عليّ، وسخاء حاتم، واتفق الناس على عدم تكذيب رواة القراءة الشاذة".
(1) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، أبو محمد مؤرخ فقيه، من أعيان الإباضية. انتهت إليه رئاسة العلم في عصره مولده ووفاته في عمان، توفي 1332 هـ. ينظر: السالمي، نهضة
الأعيان (ص 99). (2) السالمي، عبد الله بن حميد، نور الدين (ت: 1332) طلعة الشمس شرح شمس الأصول، تحقيق: عمر حسن القيام مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عمان، د. ط، 2010 م (1/ 106).
(3) القرافي، أحمد بن إدريس، شهاب الدين (ت 684 هـ) نفائس الأصول في شرح المحصول، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود علي محمد معوض، مكتبة نزار مصطفى
الباز، ط 1، 1416 هـ، 1995 م (7 3050). (1/87)
صفحة 88
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
موقف النحاة من القراءات
حظي القرآن الكريم بما لم يحظ به غيره من العناية البالغة فقد نقل بطرق متواترة لا يمكن معها التواطؤ على الكذب، كما نقل في غير العشر بطرق ثابتة صحيحة لم تصل إلى حد التواتر.
وعلى كلا الطريقتين يتقدم القرآن في صحة النقل، وفصاحة الكلام على كلام العرب فكلام العرب لم يصل في طريقة نقله إلى ما وصل إليه القرآن الكريم من حيث السند الناقل عن فصحاء العرب من الصحابة والتابعين، يقول سعيد الأفغاني: «لم يتوفر لنص ما توفر للقرآن الكريم من تواتر رواياته، وعناية العلماء بضبطها وتحريرها متنا وسندا، وتدوينها وضبطها بالمشافهة عن أفواه العلماء الأثبات الفصحاء الأبيناء من التابعين عن الصحابة عن الرسول؛ فهو النص العربي الصحيح المتواتر المجمع على تلاوته بالطرق التي وصل إلينا فيها في الأداء والحركات والسكنات ولم تعتن أمة بنص ما اعتنى المسلمون بنص قرآنهم، ولئن اختلف علماء الفقه وأصوله في الأخذ بالقراءة الآحادية في الفقه إلا أنهم
(1) الأفغاني، سعيد، في أصول النحو، المكتب الإسلامي، ط: بدون، بيروت 1407 هـ،
1987 م (ص 28). (1/88)
صفحة 89
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
نصوا على حجيتها في اللغة. يقول السيوطي": «وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسا معلوما، بل ولو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه، وإن لم يجز القياس عليه، كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه، ولا يقاس عليه، نحو: استحوذ، ويأبى. وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلافا بين النحاة، وإن اختلف في الاحتجاج بها في الفقه.
التي
وقد اختلفت نظرة النحويين تجاه القراءات التي خالفت قواعدهم ساروا عليها فمنهم من قبلها كما هي ولم يقس عليها، ومنهم من ردها، ومنهم من تأولها، ويرى بعض الباحثين أن نحاة البصرة هم من ردوا القراءات المخالفة لأصولهم، تقول الدكتورة خديجة الحديثي: «أما الاحتجاج بالقراءات الشاذة والقياس عليها، واعتبارها أصلا من أصول الاستشهاد فهو ليس من منهج
(1) عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، جلال الدين: إمام حافظ مؤرخ أديب، توفي 911 هـ. ينظر: ابن العماد شذرات الذهب (8/ 51)، السخاوي، الضوء اللامع (4/
(65
(2) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ) الاقتراح في أصول النحو وجدله، حققه وشرحه: محمود فجال، وسمى شرحه (الإصباح في شرح
الاقتراح)، دار القلم، دمشق، ط 1، 1409 هـ، 1989 م ص 68. (1/89)
صفحة 90
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
البصريين؛ لأنهم لم يكونوا يعتبرون من القراءات حجة إلا ما كان موافقًا لقواعدهم وأقيستهم وأصولهم المقررة، فإن خالفتها ردوها، في حين كانت القراءات مصدرًا من مصادر النحو الكوفي).
ويقول الدكتور مهدي المخزومي: والقراءات مصدر هام من مصادر النحو الكوفي، ولكنّ البصريين كانوا قد وقفوا من سائر النصوص اللغوية وأخضعوها لأصولهم وأقيستهم، فما وافق أصولهم ولو بالتأويل قبلوه، وما أباه رفضوا الاحتجاج به، ووصفوه بالشذوذ، كما رفضوا الاحتجاج بكثير من الروايات اللغوية، وعدوها شاذة تُحفظ، ولا يقاس عليها».
ورفض بعض الباحثين هذا التعميم القائل بأن البصريين هم من ردوا القراءات المخالفة لأصولهم، وهذا الرفض هو الصحيح في نظر الباحث؛ لأن الواقع يثبت أن كبار الكوفيين وعلى رأسهم الكسائي والفراء- ردوا –
(1) الحديثي خديجة الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه، مطبوعات جامعة الكويت رقم 37، ط د 1394 هـ، 1974 م ص 47. (2) ناقش اللغويون كلمة هام وأطالوا النقاش فيها وخلاصة القول: إن (هام) اسم فاعل من (هم) و (مهم) اسم فاعل من أهم) وكلاهما كلمة عربية فصيحة لا غبار عليهما غير أن الباحث يرى أن استعمال (مهم) أبلغ وهو الاستعمال القرآني.
(3) المخزومي، مهدي مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو؛ مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط 2، 1958 م. ص 337. (1/90)
صفحة 91
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
كالبصريين - القراءات المخالفة لأصولهم.
هم
الذين
يقول الدكتور عبد العزيز الدليمي: «أما ما نقرأه من أن الكوفيين اعتمدوا على القراءات وقاسوا عليها وأن البصريين وحدهم هم الذين رفضوا
بعض القراءات؛ لأنها تخالف أصولهم وأقيستهم فهو قول غير سديد». وهذه مواقف لبعض نحاة المدرستين تثبت أن كلتا المدرستين اتخذت موقفًا
من القراءات، ولا يقتصر ذلك على البصريين فقط:
1 - أبو عمرو بن العلاء (ت: 154 هـ):
أ- رفض قراءة هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ} [هود: 78] بنصب أَظْهَرُ
[هود: 78] وهي قراءة الحسن وزيد بن علي وعيسى بن عمر ومحمد السدي". واحتج على ضعفها بوقوع ضمير الفصل بين الحال وصاحبها، وقد قرر
(1) الدليمي، عبد العزيز علي مطلك، الدراسات النحوية واللغوية في البحر المحيط، رسالة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1992، ص
070
(2) الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله (المتوفى: 1250 هـ) فتح القدير، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، ط 1، 1414 هـ 3 583، السيرافي، الحسن بن عبد الله بن المرزبان (المتوفى: (368 هـ) شرح كتاب سيبويه، تحقيق: أحمد حسن مهدلي علي سيد علي دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 2008 م 3/
162
91 (1/91)
صفحة 92
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
جمهور النحاة أن
والخبر.
النحاة أن ضمير الفصل لا يقع إلا بين المبتدأ والخبر أو ما كان أصله المبتدأ
ويجاب عن ذلك بأن هذه القراءة جاءت على لغة بعض العرب كما حكاها الأخفش فليس من الصواب تضعيفها قال ابن مالك: وحكى الأخفش أن بعض العرب يأتي بالفصل بين الحال وصاحبها فيقول: ضربت زيدًا هو ضاحكا، وعلى هذه اللغة قرأ بعضهم (هؤلاء بناتي من أطهر لكم بنصب أطهر. ب رفض قراءة حَشَ لِلَّهِ} [يوسف: 31] بدون ألف، فقال: «العرب لا تقول: حاش لك ولا حاشاك، وإنما تقول: حاشا الله وحاشاك).
(1) أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ) ارتشاف الضرب من لسان العرب تحقيق رجب عثمان محمد، رمضان عبد التواب،
مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط 1، 1418 هـ، 1998 م 2/ 952.
(2) ابن مالك، محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، جمال الدين (ت: 672 هـ) شرح تسهيل الفوائد، تحقيق: عبد الرحمن السيد محمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر والتوزيع
والإعلان، ط 1، 1410 هـ، 1990 م، 1/ 168.
(3) الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، كمال الدين الأنباري (ت: 577 هـ) الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، تحقيق: محمد الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، ط 1، 1424 هـ، 2003 م 1/ 231. «قرأ أبو
92 (1/92)
صفحة 93
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وفي كلامه هذا نظر؛ فقد روي عن العرب ما نفاه، ففيها أربع لغات، «حاشاك، وحاشا لك، وحاش لك، وحشا لك» " وهذه اللغة التي نفاها لغة الحجازيين. «قال الفرَّاء) من العرب من يتمها، وفي لغة الحجاز: حاش لك،
عمرو بألف بعد الشين لفظا في حالة الوصل، وقرأ الباقون بحذفها، واتفقوا على الحذف وقفا اتباعا للمصحف ينظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر (2/ 295). (1) القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671 هـ) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط 2، 1384 هـ، 1964 م 9/
181
(2) الفراء هو: أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منصور الديلمي، ولقب بالفراء، لأنه كان يفري الكلام أي يحسن تقطيعه وتفصيله، ولد ونشأ بالكوفة، وتربى على شيوخها مثل الكسائي، وسفيان بن عيينة كان حاذقا عالما آخذا من كل فن بطرف، وله مصنفات كثيرة من أهمها معاني القرآن، توفي في طريق عودته من مكة سنة 207 وقيل 209 هـ، ينظر: ابن خلكان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (المتوفى: 681 هـ)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس دار صادر، بيروت، ط 1، 1900 م (6/ 176، الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، أبو بكر (ت: 463 هـ) تاريخ بغداد، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 51417 (16/
93
(224 (1/93)
صفحة 94
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
وبعض العرب: حشا زيد كأنه أراد حشا لزيد، وهي في أهل الحجاز» " ومن
حفظ حجة على من لم يحفظ.
ج - لحن قراءة مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ} [الأنفال: 72] بكسر الواو، وهي قراءة: الأعمش، وابن وثاب وشيبة، وابن غزوان عن طلحة، وقراءة: خلف، وابن سعدان، وابن عيسى الأصبهاني، وابن جرير".
قال أبو عمرو: «إن كسر الواو هنا لحن؛ لأن (فعالة) إنما يجيء فيما كان صنعة
أو معنى متقلدا، وليس هنالك تولي أمور».
وما استدل به أبو عمرو لا يكفي لرد قراءة ثابتة عن النبي والمعنى على كسر الواو ظاهر يقبله النص الشرعي، وقد بينه جار الله الزمخشري بقوله: الْوَلايةُ بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان والملك، وقد قرئ بهما. والمعنى هنالك أي في ذلك المقام وتلك الحال النصرة الله وحده، لا يملكها
(1) أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ)، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، ط:
بدون، 1420 هـ 6/ 265.
(2) أبو حيان، البحر المحيط، 7/ 182.
(3) ابن عادل عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775 هـ) اللباب في
علوم
الكتاب، المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار
الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ، 1998 م 12/ 497. (1/94)
صفحة 95
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
غيره، ولا يستطيعها أحد سواه؛ تقريرا لقوله وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ
الله} [الكهف: 43] أو: هنالك السلطان والملك الله لا يغلب ولا يمتنع 2 - سيبويه ت 180 هـ):
منه)) (1)
أ- ضعف قراءة ثُمَّ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ تَمَامَّا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} [الأنعام: 154] برفع أَحْسَنَ} [الأنعام: 152] وهي بهذا خبر لمبتدأ محذوف، والمسألة هنا متعلقة بحذف العائد المرفوع في الصلة القصيرة، وهو أمر ضعفه البصريون، وصححه الكوفيون فلم يشترطوا استطالة الصلة".
(1) الزمخشري، محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله، أبو القاسم (المتوفى: 538 هـ) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي ط 3، بيروت، 1407 هـ 2/
0724
ما
(2) ينظر، ابن مالك: محمد بن عبد الله أبو عبد الله جمال الدين (ت: 672 هـ) شرح الكافية الشافية، تحقيق: عبد المنعم أحمد هريدي جامعة أم القرى مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ط 1، مكة المكرمة، 51402 1982 م،297، الصبان محمد بن علي، أبو العرفان (ت: 1206 هـ) حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، لبنان، 1417 هـ، 1997 م 1/ 237، الجرجاني، خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد (ت: 905 هـ) شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، لبنان، 1421 هـ، 2000 م 1/ 173.
95 (1/95)
صفحة 96
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال سيبويه: «واعلم أن كفى بنا فضلا على من غيرُنا أجود وفيه ضعف إلا أن يكون فيه هو؛ لأن هو من بعض الصلة، وهو نحو مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ
بعض الناس هذه الآية: تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحسن} [الأنعام: 154].
والأولى القول: إنها وجه جائز على قلة، كما فعل ابن مالك في الخلاصة فقد وردت في شواهد قليلة منها قراءتان وشاهد، شعري، فأما القراءتان فقراءة تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحسن} [الأنعام: 154] وقراءة مَثَلًا ما بعوضة} [البقرة: 26] وهي قراءة الضحاك، وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج" وأما الشاهد فقول
الشاعر:
(1) سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، (ت: 180 هـ) الكتاب تحقيق: عبد السلام محمد هارون مكتبة الخانجي، ط 3، القاهرة، 1408 هـ، 1988 م
108،107/ 2
(2) في البيت رقم (101) من (الخلاصة) المسماة بألفية ابن مالك:
إِن يُستَطَلْ وَصل وإن لم يُستَطَل *** فالحذفُ نَزْرُ وأَبُوا أَن يُحْتَزَل.
(3) ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري (ت: 606 هـ) البديع في علم العربية تحقيق ودراسة: فتحي أحمد علي الدين،
جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط 1، المملكة العربية السعودية، 251420/ 240.
97 (1/96)
صفحة 97
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مَنْ يُعْنَ بِالْحَمْدِ لا يَنْطِقُ بِمَا سَفه **** وَلا يَحِدْ عَنْ سَبِيلِ المَجْدِ وَالكَرَم
(1)
فكيف يقال بضعفها بعد ورودها في هذه الشواهد، وهذا مما يؤخذ على
النحويين فإنهم يضعفون بعض لغات العرب وإن وردت في شواهد موثوقة
والأولى في مثل هذا أن يقال: إنه قليل غير شائع فليس كل غير شائع ضعيفا. ب- ضعف قراءة: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ سَوَاءَ مَحْيَاهُمْ وَمَمَانُهُمْ} [الجاثية: 21] بنصب سواء وهي قراءة حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وزيد بن علي. وقد حكم سيبويه على لغة النصب بالرداءة دون أن يصرح بالقراءة فقال: أن ما كان في النكرة رفعا غير صفة فإنه رفع في المعرفة. من ذلك قوله جل وعز: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ سَوَاءٌ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} [الجاثية: 21]
واعلم
(1) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك، ينظر: ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف (المتوفى: 761 هـ) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د: ط (1) (172)، الصبان حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك (1/ 246)، العيني، محمود بن أحمد المقاصد النحوية (1/ 412) ..
(2) الهرري، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن 26/ 456.
97 (1/97)
صفحة 98
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وتقول: مررت بعبد الله خير منه أبوه. فكذلك هذا وما أشبهه. ومن أجرى
هذا على الأول فإنه ينبغي له أن ينصبه في المعرفة فيقول: مررتُ بعبد الله خيرًا منه أبوه، وهي لغةٌ رديئة».
والعجب كيف لنحوي أن يحكم على قراءة متواترة بالرداءة فيقدم ما حفظه من السماع وما قعده من القياس على النص القرآني، غير أن ما يمكن أن يلتمس به لسيبويه هنا أنه لم يصرح بقراءة (النصب) فلم يردها ردًا صريحًا، فالاحتمال أنه ضعف اللغة ولم يكن يحفظ القراءة، وهذا مشكل أيضًا؛ فهو يدلل على أن النحاة اعتنوا بالشواهد الشعرية خصوصا وكلام العرب عموما أكثر من عنايتهم بالقرآن الكريم وإلا فكيف يجهل قراءة من القراءات السبعية، وعلى كل حال فإن القراءات إنما جمعت بعد عصر سيبويه ولم تكن مجموعة قبل ذلك، ولعل هذا يقدم العذر لسيبويه في تضعيف هذه اللغة وأقول: (لعل) وإلا فليس بعذر.
بضم
ج- ضعف قراءة أبي عمرو في قوله تعالى: يَصَلِحُ انْتِنَا [الأعراف: 77]
الحاء وإثبات الياء، والقاعدة عندهم أن تقلب الياء واوا لمناسبة الضمة
تقول: موقن، وموسر.
قال سيبويه هذا باب ما كانت الياء فيه أولا وكانت فاء ... فإن أسكنتها
(1) سيبويه، الكتاب 2/ 33، 34.
(2) أبو حيان، ارتشاف الضرب 1/ 280
) (1/98)
صفحة 99
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقبلها ضمة قلبتها واوًا كما قلبت الواو ياء في ميزان، وذلك نحو: موقن وموسر وقد قال بعضهم: يا زيد يئس شبهها بقيل. وزعموا أن أبا عمرو
وموئس
6 ...
قرأ: يا صالح يتنا، جعل الهمزة ياءً ثم لم يقلبها واوا. ولم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس منفصلا. وهذه لغة ضعيفة؛ لأن قياس هذا أن تقول: يا غلام وجل».
ونجد أبا علي الفارسي" يبين حجة سيبويه ثم يذكر الرد عليها والدفاع عن قراءة أبي عمرو فيقول: «وإنما ألزمه ذلك؛ لأن الياء المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء
(1)
سيبويه، الكتاب 4/ 337، 338.
(2) هو إمام النحو، أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي، صاحب التصانيف قدم بغداد شابًا، وتخرج بالزجاج وبمبرمان وأبى بكر السراج، وسكن طرابلس مدة ثم حلب، واتصل بسيف الدولة وتخرج به أئمة. ومن تلامذته: أبو الفتح بن جني، وعلي بن عيسى الربعي. ومصنفاته كثيرة نافعة. وكان فيه اعتزال. عاش تسعا وثمانين سنة. مات ببغداد في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. وله كتاب (الحجة) في علل القراءات، وكتابا (الإيضاح) و (التكملة)، وأشياء. ينظر: الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ) سير أعلام النبلاء، تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 3، 1405 هـ / 1985 م (16 (379 ابن الجزري غاية النهاية في طبقات القراء، (1)
99
(206، 207 (1/99)
صفحة 100
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
في قوله "يا صالح يتنا" ساكنة قبلها كسرة، فكما لم تقلب الياء الساكنة التي قبلها ضمة واوا، كذلك يلزمه ألا يقلب الواو التي قبلها كسرة ياءً، فيقول: يا غُلام
يجل.
وخبّرني أبو بكر عن أبي العباس أن أبا عثمان قال: لا يلزم أبا عمرو ما لزمه من قوله: (يا غُلام وجَل)؛ لأنه لما قرأ "يا صالحُ يتنا" أشم الضمة وترك الياء الساكنة بعدها قياسًا على قول من قال: قِيلَ، وسِيقَ فإلى هذا ردّ قراءته، وعليه
قياسها.
فأما (يا غُلامِ وجَل)، فليس له في الكلام نظير فيرد إليه ويقاس عليه، فأبو عمرو في هذه القراءة ماض على أصله في (يُومنون)، والمقصود في قوله (على أصله) هو أصله في تخفيف الهمز))
ثم قال: «قرأ يا صالح يتنا) لما حذف همز الوصل ترك الياء التي انقلبت عن فاء الكسرة التي هي من الإتيان لاجتماع، همزتين، ولم يحقق الهمزة، ولكنه تركها على ما كانت تكون عليه من القلب في أنتِنَا [الأعراف: 77]، وإن كان قبلها ضمة، وهو لا يشبع الضمة لكن يشمّها، فهذا على قياس قراءته (يومنون) ومن حقق الهمزة في (يُؤمنون) لزمه أن يحقق هنا، فيقول: يصلِحُ أَنْتِنَا [الأعراف: 77]
(1) أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت: 377 هـ) التعليقة على كتاب سيبويه، تحقيق: عوض بن محمد القوزي، ط 1، 1410 هـ، 1990 م 4/ 123. (1/100)
صفحة 101
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فيحقق الهمزة التي هي فاء الفعل من (أتَيْتُ)».
- الكسائي (ت 189 هـ):
أ- لحن قراءة الجمهور قد سَمِعَ} [المجادلة: 1] بإظهار الدال، والدال عند الجمهور ظاهرة غير مدغمة في السين، وقد أدغمها حمزة وخلف والكسائي وأبو
قال أبو حيان: «قال خلف بن هشام البزار سمعت الكسائي يقول: من
قرأ قد سمع، فبين الدال عند السين، فلسانه أعجمي ليس بعربي، ولا يلتفت إلى هذا القول فالجمهور على البيان).
وهذا تلحين صريح لقراءة متواترة قرأ بها الجمهور، وهو مما يدعو للدهشة والعجب من صنيع بعض النحويين؛ إذ كيف يلحن نحوي نما قرآنيا لمخالفته السماع الذي سمعه، وكان الأجدر به أن يقول فيها لغتان أو نحو ذلك مما يدل
(1) أبو علي، التعليقة على كتاب سيبويه 4/ 124.
(2) أبو حيان، محمد بن يوسف بن على بن يوسف أثير الدين الغرناطي، نحوي عصره، ولغويه، ومحدثه، وأديبه، له البحر المحيط في التفسير، والمدبح في التصريف وغيرهما. مات سنة 745 هـ. ينظر: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (911 هـ) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ت محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 2، دار الفکر، 1979 م (1)
(281،280
(3) أبو حيان، البحر المحيط 10/ 120. (1/101)
صفحة 102
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
على سعة العربية لا أن يرد قراءة قطعية متواترة.
، ضعف قراءة ابن عباس حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40]
بضم الجيم وتشديد الميم قال الكسائي: إن الذي روى (الجمل) عن ابن عباس كان أعجميا فشدد الميم لعجمته».
وأجاب ابن عطية على هذا الطعن فقال: وهذا ضعيف لكثرة أصحاب ابن
عباس على القراءة المذكورة) وقد قرأ بها كثر كما نص عليه أبو حيان) ج- رد الكسائي-كما نقل تلميذه الفراء- قراءة كُن فَيَكُون برفع
(1) الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني (المتوفى: 471 هـ) دَرْجُ الدرر في تفسير الآي والسُّوَر، حقَّقَ القسم الأول: طلعت صلاح الفرحان، وحقق القسم الثاني: محمد أديب شكور أمرير، دار الفكر، عمان، الأردن 1/ 29.
(2) عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عبد الرؤوف بن عطية أبو محمد الغرناطي، له تفسير القرآن وغيره ت 540 هـ)، ينظر: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين (المتوفى: 911 هـ) طبقات المفسرين العشرين تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 1396 هـ (ص 60، 61). (3) ابن عطية عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542 هـ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1422 هـ 2/ 400.
(4) أبو حيان، البحر المحيط 5/ 51. (1/102)
صفحة 103
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يكون في النحل ويس.
قال الفراء: وأما قوله (فيكونَ) فهي منصوبة بالرد على (نقول) ومثلها التي في (يس) منصوبة، وقد رفعها أكثر القراء، وكان الكسائي يرد الرفع في النحل
ويس.
وكلام الكسائي - إن ثبت عنه لا حجة فيه؛ لأن الفاء تكون للاستئناف بتقدير هو والتقدير أولى من رد القراءة خصوصا أن التقدير والتأويل منهجان متبعان عند النحاة إن دعت الحاجة إليهما، ولم يكن فيه تكلف، ولهذه القراءة نظير في كلام العرب من ذلك:
قول الحطيئة جرول بن أوس):
الشعر صعب وطويل سلمه *** إِذا ارتقى فِيهِ الَّذِي لَا يُعلمه
(3)
زلت بهِ إِلَى الحضيض قدمه **** يُرِيدُ أَن يُعْرِبَهُ فَيُعْجِمُهُ)
(1) الفراء، معاني القرآن (2 100).
(2) الحُطَيئَة جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية: شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية
والإسلام وتوفي نحو 45 هـ. ينظر: ابن قتيبة الشعر والشعراء (ص 110)،
والبغدادي، خزانة الأدب (1/ 409).
(3) البيت من الرجز، ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت دراسة وتبويب مفيد محمد
قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1413 هـ، 1993 م ص 185). (1/103)
صفحة 104
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
قال ابن يعيش: «فإنه رفع على الاستئناف وإرادة "فهو يعجمه"؛ لأنه لو نصبه، لكان داخلا في الإرادة، وليس المعنى عليه. قال سيبويه: ويجوز الرفع في هذه الحروف التي تشرك على هذا المثال، والمراد أن الرفع جائز في كلّ ما يجوز أن يشركه الأول من نصب أو جزم إذا تقدّم ناصب أو جازم على القطع
جميع
والاستئناف، ويكون واجبًا فيما لا يجوز حمله على الأوّل نحو ما ذكرناه».
وقول جميل بن عبد الله صاحب بثينة:
أَلم تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَواءَ فَيَنْطِقُ *** وهَلْ تُخْبِرَنَّكَ الْيَوْمَ بَيْداءُ سَمْلَقُ
4 - أبو زكريا الفراء (ت: 207 هـ).
(3)
أ- ضعف قراءة وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَ [النساء: 1] بحر الأرحام} وهي قراءة حمزة، والجمهور لا يجيزون العطف على الضمير المجرور دون إعادة
(1) يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي المعروف بابن يعيش وبابن الصانع: من كبار العلماء بالعربية، توفي 643 هـ. ينظر: ابن
خلكان، وفيات الأعيان (2/ 341)، السيوطي، بغية الوعاة (ص 419).
(2) ابن يعيش، شرح المفصل (4/ 262).
(3) البيت من الطويل، وهو الجميل بثينة في ديوانه (ص 33). ينظر: ابن معمر، جميل، ديوان
جميل بثينة، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1402 هـ، 1982 م (ص 33). (1/104)
صفحة 105
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
حرف الجر، وأجازه آخرون، فقال الفراء فيها وفيه قبح؛ لأن العرب لا ترد
مخفوضا على مخفوض، وقد كنى عَنْهُ).
ورد الفراء لهذه القراءة محل نظر لسببين:
السبب الأول: الآية تحتمل وجوها إعرابية غير ما أوردوه في ردها:
فتحمل على أن الواو واو القسم وليست عاطفة، وعلى هذا فلا حجة للفراء
في رد هذه القراءة، وأجيب عن هذا التوجيه بجوابين:
الأول: إن قراءة النصب المشهورة تمنع من ذلك؛ لأن الأصل توافق القراءات
لا اختلافها.
الثاني: إن القسم بغير الله لا يجوز".
(1) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ) الاقتراح في أصول النحو وجدله حققه وشرحه: د. محمود فجال، وسمى شرحه (الإصباح في
شرح الاقتراح)، دار القلم، دمشق، ط 1، 1409 هـ، 1989 م (ص 421).
(2) الفراء، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي (ت: 207 هـ) معاني القرآن، المحقق: أحمد يوسف النجاتي، محمد علي النجار، عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، دار
المصرية للتأليف والترجمة، مصر، ط 1، 1/ 252.
(3) الزجاج، إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: 311 هـ) معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1408 هـ،
1988 م 2/ 6. (1/105)
صفحة 106
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والجواب عن الأول: أن اختلاف الوجوه الإعرابية لاختلاف القراءات أمر لا إشكال فيه من حيث المبدأ ما لم يؤد إلى تعارض النصوص، وقد تحمل الآية
الواحدة على معاني عدة كلها مقصودة، وهذا من بلاغة الكلمة القرآنية. وأما الثاني فضعيف؛ لأن الله يقسم بما يشاء، وقد أقسم بالشمس والقمر وغيرهما مما لا يجوز للإنسان المكلف أن يقسم به، فيجوز أن يقسم بالأرحام كما
أقسم بالشمس والقمر وغيرهما، وقيل تقديرها ورب الأرحام.
وأعربها آخرون بأنها جرت بياء مقدرة غير الملفوظ بها، وتقديره وبالأرحام، فحذفت لدلالة الأولى عليها. والصواب أنها معطوفة على الضمير المجرور (به) دون إعادة حرف الجر وهي لغة صحيحة فصيحة لها شواهدها كما
سيأتي.
السبب الثاني: مذهبه النحوي الذي بنى عليه رد القراءة غير متفق عليه بين النحويين؛ فقد ذهب إلى جواز العطف على الضمير المجرور جماعة من المحققين ومنهم يونس بن حبيب والأخفش، وابن مالك، وأبو حيان، وعليه الكوفيون".
(1) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين 2/ 382. (2) ينظر: ابن الناظم محمد بن محمد بن مالك بدر الدين (ت: 686 هـ) شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك تحقيق محمد باسل عيون السود دار الكتب العلمية، ط 1، (1/106)
صفحة 107
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واحتجوا بشواهد كثيرة منها:
قول الشاعر:
(1)
فاليوم قربْتَ تَهْجُونَا وتَشْتِمُنَا *** فاذهب فما بك والأيام من عَجَبِ)
فالأيام معطوفة على الكاف في "بك" والتقدير: بك وبالأيام.
وقول الشاعر:
تُعَلَّقُ في مِثْل السَّوَارِي سُيُوفْنَا *** ومَا بَيْنَهَا وَالْكَعْبِ غُوطٌ نَفَائِفُ) والكعب مجرور؛ لأنه معطوف على الضمير المجرور في (بينها) والتقدير: وما
بينها وبين الكعب غوط نفانف، يعني أن قومه طوال.
1420 هـ، 2000 م ص 386، أبو حيان البحر المحيط، 499/ 3، ابن الوردي، عمر بن مظفر بن الوردي (ت: 691، 749 هـ شرح ألفية ابن مالك المسمى «تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة»، تحقيق ودراسة: الدكتور عبد الله بن علي الشلال، مكتبة
الرشد، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1429 هـ، 2008 م، 1/ 43.
(1) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة، ينظر: السيرافي، شرح شواهد سيبويه (2/ 191)، ابن السراج، الأصول في النحو (2 (119)، ابن مالك، شرح التسهيل (3/ 376)،،
الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (2/ 394).
(2) البيت من الطويل،، ينظر: ديوان مسكين الدارمي (ت: (89) جمعه وحققه عبد الله الجبوري، خليل إبراهيم العطية مطبعة دار، البصري، بغداد، ط 1، 1389 هـ، 1970 م
(ص 53)، (وفي ديوانه تنائف» مكان «نفائف»). (1/107)
صفحة 108
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقول مسكين الدارمي:
هَلًا سألت بِذِي الجَمَاجِمِ عَنْهُمُ *** وأبي نُعَيْمٍ ذِي اللَّوَاءِ الْمُحْرِق
أبي نعيم مجرور؛ لأنه معطوف على الضمير المجرور في (عنهم).
(1)
وقد أجاب عنها البصريون بأجوبة لا تعنينا الآن فليس الباحث بصدد التفصيل في المسألة، ولكن يكفي أن نثبت أن لهذه القراءة وجها عند العرب قال به جمع من النحويين الكبار، ولا شك أن كتاب الله مقدم على كلام غيره، فلا يمكن القول بتضعيف قراءة متواترة لها شواهدها الكثيرة من كلام العرب.
قال أبو حيان: «وما ذهب إليه أهل البصرة وتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية: من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار، ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح، بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك وأنه يجوز. وقد أطلنا الاحتجاج في ذلك عند قوله تعالى: {وَكُفْرٌ بِهِ وَالمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] وذكرنا ثبوت
(1) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة، ينظر الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري أبو البركات (المتوفى: 577 هـ) الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين، المكتبة العصرية، ط 1، 1424 هـ، 2003 م (2/ 381)، ابن
6
مالك، شرح التسهيل 3 (377)، ناظر الجيش تمهيد القواعد (7 3500)
(2) ينظر: الأنباري: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، 65، مسألة: هل يجوز العطف على الضمير المخفوض 2/ 379. (1/108)
صفحة 109
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ذلك في لسان العرب نثرها ونظمها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا».
تنسب بعض كتب النحو القول بالجواز للفراء، وهو ذاته الذي رد القراءة بناء على قول البصريين، والموجود في كتاب الفراء (معاني القرآن) إجازة هذه المسألة
في الشعر فقط لضرورة الشعر، ومعلوم أنه يجوز في الشعر ما لا يجوز في النثر، ووصف هذه المسألة في موضع آخر بالقليل.
قال الفراء:
نفانف
...... السواري سيوفنا *** وما بينها والكعب غوط
وإنما يجوز هذا في الشعر الضيقه.
وقال في موضع آخر:
قد يقال: إن (من) في موضع خفض يراد جعلنا لكم فيها معايش ولمن. وما
أقل ما تورد العرب مخفوضا على مخفوض قد كني عنه. عنه. وقد قال الشاعر: تُعلَّق في مِثْلِ السَّوارِي سُيُوفُنا *** ومَا بَيْنَهَا وَالكَعْبِ غُوطٌ نَفَائِفُ
فرد الكعب على (بينها)، وقال آخر:
(1) أبو حيان، البحر المحيط 499/ 3
(2) الفراء، معاني القرآن 1/ 253. (1/109)
صفحة 110
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
هَلًا سألت بِذِي الجَمَاجِمِ عَنْهُمُ *** وأبي نُعَيْمٍ ذي اللواء المُحْرِق».
ب - رد قراءة مُخْلِفَ وَعْدِهِ، رُسُلَهُ} [إبراهيم: 47] بنصب وعده وجر رسله.
فقال: «وليس قول من قَالَ: «مخلف وعده رسله ... بشيء
)) (2)
وهو يريد ما ذهب إليه جمهور النحاة من شذوذ الفصل بين اسم الفاعل ومجروره بالمفعول أو الظرف".
قال أبو حيان وشذ الفصل بين اسم الفاعل ومجروره بالمفعول كقراءة من قرأ: «مخلف وعده رسله» بنصب (وعده)، وجر (رسله) باسم الفاعل (مخلف)
مضافا إليه».
وذهب الكوفيون إلى جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في هذه
(1) الفراء، معاني القرآن /2/ 86، والبيت من الكامل.
(2) المرجع السابق 2/ 81.
(3) ناظر الجيش، محمد بن يوسف بن أحمد محب الدين الحلبي ثم المصري (ت: 778 هـ) شرح التسهيل المسمى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد دراسة وتحقيق: علي محمد ا، فاخر وآخرون، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، ط 1، القاهرة، 51428 (2753/ 6)، أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (ت: 1256)، التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل تحقيق حسن هنداوي، دار القلم
دمشق (من 1 إلى 5)، وباقي الأجزاء: دار كنوز إشبيليا، ط 1، 10/ 342.
(4) أبو حيان ارتشاف الضرب من لسان العرب، 5/ 2274. (1/110)
صفحة 111
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الصورة، واستدلوا بهذه القراءة وبقول الشاعر:
-
ما زال يوقِنُ من يؤمك بالغنى *** وسواك مانع -فَضْلَهُ الْمُحْتَاجِ "
(1)
فـ «سواك» مبتدأ، و «مانع خبره، وهو اسم فاعل مضاف إلى مفعوله الأول
وهو «المحتاج»، و «فضله» مفعوله الثاني، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه،
والأصل: وسواك مانع المحتاج فضله".
وبقول الشاعر:
(3)
فَرِشْنِي بِخَيْرِ لا أَكُونَنْ وَمِدْحَتِي *** " كَنَاحِتِ يَوْمًا صَخْرَةٍ بِعَسِيل" فناحت اسم فاعل مضاف، و «صخرة»، مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله ويوما ظرف متعلق بـ «ناحت»، وقد فصل ناحت»، وقد فصل به بين المضاف
(1) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة ينظر الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (2/ 181)، ابن مالك، شرح الكافية الشافية (2 (988، ابن هشام، أوضح المسالك (154/ 3)، العيني، المقاصد الشافية (3 (1374)، ابن الناظم، شرح ألفية ابن مالك (ص 290).
(2) الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (1/ 734).
(3) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة ينظر الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك
(2/ 182) ابن مالك شرح التسهيل 3 273، المرادي توضيح المقاصد 824/ 2،
العيني، ا
، المقاصد النحوية 3/ 1382، ناظر الجيش تمهيد القواعد 7/ 3259. (1/111)
صفحة 112
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
والمضاف إليه.
ومنه قول الشَّاخ":
رُبَّ ابنِ عَمَّ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ طَبَّاحَ ساعاتِ الكَرَى زادِ الكَسِلْ والشاهد هنا بناء على من رواه بكسر زادِ الكسل فقد فصل بين الوصف المضاف وهو (طباخ) والمضاف إليه وهو (زاد الكسل) بالظرف (ساعات
الكرى).
وقول الأخطل على من رواه بنصب (خلف) وجر (جواده): وكَرَارُ خَلْفَ المُجْحَرِينَ جَوادِهِ *** إِذا لَمْ يُحامِ دونَ أُنْثَى حَلِيلُها
ففصل بين المضاف وهو الوصف (كرار) وبين المضاف إليه (جَوادِهِ) بالظرف
(خلف).
(1) الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (1/ 733، 734).
(2) الرجز للشماخ في ديوانه ينظر: ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني، تحقيق وشرح: صلاح الدين الهادي، دار المعارف، مصر (ص) (190) وقيل لأمية بن أبي الصلت.
(3) البيت من الطويل، وهو للأخطل في ديوانه، ينظر الأخطل، غياث بن غوث بن طارقة أبو مالك، ديوان الأخطل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2، 1414 هـ، 1994 م
(ص 292)، وروايته فيه وكرَّارُ خَلْفَ المُرهَقينَ جوادَهُ *** حِفاظًا إِذا لَمْ: حِفاظًا إِذا لَمْ يَحْم أُنثى
حَلِيلُها. (1/112)
صفحة 113
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وبعد ما تقدم فإنه لا يسوغ رد هذه القراءة لموافقتها بعض كلام العرب، ولا أقل من أن يقال: إنها لغة سماعية لا يقاس عليها، كما قالوا في غيرها مما خالف
القياس.
قال ابن مالك:
(1)
فصل مضاف شبه فعل ما نصب *** مفعولا أو ظرفًا أجز، ولم يعب" وقال ابن هشام شارحًا لهذا البيت: زعم كثير من النحويين أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر؛ والحق أن مسائل الفصل سبع؛ منها ثلاث جائزة في
السعة:
إحداها أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله، والفاصل مفعوله؛ كقراءة ابن عامر: (قتل أولادهم شركائهم).
الثانية: أن يكون المضاف وصفا، والمضاف إليه إما مفعوله الأول، والفاصل
مفعوله الثاني؛ كقراءة بعضهم: (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) ". ويبقى أن يثير الباحث قضية ذات أهمية وإن كانت ليست محل البحث ولكنها
(1) ابن مالك، الخلاصة، بيت رقم (418)
(2) ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد (ت: 761 هـ)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د، ط،
154/ 3
113 (1/113)
صفحة 114
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
تأبى إلا أن تدخل نفسها من خلال بعض الشواهد المتقدمة التي رويت بوجهين فعلى وجه يستدل بها على قول نحوي، وعلى رواية أخرى ينتفي محل الشاهد فيها على ذلك القول مثل قول الشماخ والأخطل؛ فقد رويا بوجهين، فهل يقول الشاعر شعرا بلغتين: لغة قومه، ولغة أخرى، أو هو تصرف من الرواة؟
(1)
3 - ضعف قراءة حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا
أَنتُم بِمُصْرِي [إبراهيم: 22] بكسر الياء فقال: «ولعلها من وهم القراء طبقة يحيى فإنه قل من سلم منهم من الوهم.
(2) ()
وبالغ الزجاج فحكى عن جميع النحويين تضعيفها فقال: «وقرأ حمزة
والأعشى بمُصْرِخِ بكسر الياء، وهذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة
ولا وجه لها إلا وجه ضعيف ذكره بعض النحويين
(3)
وهذا كلام جد خطير فهو يرمي طبقة من القراء لمخالفتهم القاعدة التي سار
(1) الزجاج، إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: 311 هـ) معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1408 هـ، 1988 م، 3 159، الهرري، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن 4/
374
(2) الفراء، معاني القرآن 2/ 75
(3) الزجاج، معاني القرآن 3 159 (1/114)
صفحة 115
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
عليها جمهور
النحاة
مع أن الكسر هنا لغة عن العرب؛ فهي بني يربوع، وقد
لغة
حكاها الفراء ذاته عن بعض العرب.
ومن ذلك قول الأغلب العجلي
(1)
قَالَ لَهَا هَلْ لك يا تافي *** قالت لَهُ مَا أَنتَ بالمرضِيّ
(2)
وقد تعقبه أبو حيان كما تعقب غيره ممن طعن في هذه القراءة من النحاة كالفراء والزجاج وغيرهم بقوله: وما ذهب إليه من ذكرنا من النحاة لا ينبغي أن يلتفت إليه، واقتفى آثارهم فيها الخلف، فلا يجوز أن يقال فيها: إنها خطأ، أو قبيحة، أو رديئة، وقد نقل جماعة من أهل اللغة أنها لغة، لكنه قل استعمالها. ونص قطرب على أنها لغة في بني يربوع وقال القاسم بن معن وهو من رؤساء النحويين الكوفيين: هي صواب، وسأل حسين الجعفي أبا عمرو بن العلاء وذكر تلحين أهل النحو فقال: هي جائزة، وقال أيضًا لا تبالي إلى أسفل حركتها، أو إلى فوق، وعنه أنه قال: هي بالخفض حسنة، وعنه أيضًا أنه قال: هي جائزة.
(1) الأغلب العجلي: الأغلب بن عمرو بن عبيدة بن حارثة من ربيعة، شاعر راجز معمر. توجه مع سعد بن أبي وقاص غازيًا، فنزل الكوفة، واستشهد في موقعة نهاوند توفي 21 هـ. ينظر: الأصفهاني، الأغاني (21 33 - (41)، والبغدادي، خزانة الأدب (1/
(333
(2) الرجز للأغلب العجلي، ينظر البغدادي خزانة الأدب (4/ 433). (1/115)
صفحة 116
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وليست عند الإعراب بذلك، ولا التفات إلى إنكار أبي حاتم على أبي عمرو
تحسينها، فأبو عمرو إمام لغة وإمام، نحو، وإمام قراءة، وعربي صريح، وقد
أجازها وحسنها، وقد رووا بيت النابغة:
عَليَّ لعَمْرو نعْمَة بعد نعْمَة *** لوالده ليست بذات عقارب "
(1)
بخفض الياء من علي».
(1) أبو حيان، البحر المحيط (6/ 429) (2) المرجع السابق (6/ 429). (1/116)
صفحة 117
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثالث
موقف القطب من القراءات
المتأمل في تفسير الهميان يجد أن القطب نحا في عامة تفسيره إلى قبول القراءات أو تأولها دون ردها وتضعيفها فنادرا ما يقع في ذلك، ويشدد علماء الشريعة في رد القراءات المتواترة، وتضعيفها وللقطب تفصيل في مسألة رد القراءات وتضعيفها، فما كان من قبيل الأداء كالمد والتخفيف والتسهيل ونحوه لا يعد رده كفرا، وإنما الكفر في رد النص مما ليس من قبيل الأداء. يقول القطب: «وأجاز الكوفيون التقاء الساكنين مطلقا، وبطل ادعاء أن القراءة بالإبدال في الآية لحن لما سردته لك، ولا يكفر مدعي ذلك ولو كان الطعن في القراءات السبع كفرًا؛ لأنه إنما يكون كفرًا فيما ليس من قبيل الأداء؛ لأنه المتواتر. أما ما كان منه كالمد وتخفيف الهمزة بالتسهيل أو الإبدال وتحقيقها فلا،
بل قيل: إن نسبة قراءة من السبع إلى اللحن الذي يغيّر المعنى لا يكون كفرًا. وتأول القراءات عند القطب لا فرق فيه بين القطعية والظنية فنجده يتأول القراءات الظنية فيما كان ظاهرها مخالفا لما استقر عنده في النحو، وذلك على النحو
الآتي:
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 235). (1/117)
صفحة 118
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أولا: توجيه القراءات على لغات العرب، ومن أمثلة ذلك:
1 - قوله: (وقرئ صراط الذين بلام واحدة مخففة بلا همزة قبلها، وهو لغة في الذين).
قال الباحث وهي لغة من لغات «الذي» الستّ. قال ابن مالك: «وفي الذي والتي ست لغات ... السادسة: حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة، وبهذه اللغة قرأ بعض الأعراب، قال أبو عمرو بن العلاء: سمعتُ أعرابيا يقرأ بتخفيف اللام (صراط الذين) (2)
2 - قوله وقرئ وَلَا نَقْرَبَا» بكسر التاء على لغة من يكسر حروف المضارعة غير الياء)).
قال الباحث: تكسر بعض قبائل العرب حروف المضارعة وهم بنو تميم، ولا يكسرون الياء هنا وإنما يكسرونها في مثل (وجل) مما هو مكسور العين، وفاؤه
معجم
القراءات، دار
(1) أطفيش، هميان الزاد (1 (155)، وينظر: الخطيب، عبد اللطيف، سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، 1422 هـ / 2002 م (1/ 20).
(2) ابن مالك، شرح التسهيل 1/ 190.
(3) أطفيش هميان الزاد (1/ 458)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 81). (1/118)
صفحة 119
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واو، وهي أيضًا لغة قيس وربيعة ولغة عن الحجازيين.
قال أبو حيان: ويضم من رباعي أصلا، أو بزائد لإلحاق أو لغيره، فيضم نحو: يدحرج ويعقرب ويكرم إلا من ثلاثي على وزن فعل ومضارعه يفعل بفتح العين أو أوله تاء معتادة، أو همزة وصل فالحجاز، تفتح نحو: تعلم، وتنشأ، ويتغافل، وتنقاد، وتستخرج وغيرهم من العرب: قيس وتميم وربيعة ومن جاورهم بكسر إلا في الياء فيفتح إلا في بعض كلب فيكسر فيها، وفي غيرها من الثلاثة، فإن كان مثل (وجل) مما هو مكسور العين وفاؤه واو فمضارعه على (يفعل) بفتح العين» وهي لغة قريش وكنانة فأهل الكسر مختلفون، فمنهم من
يكسر مطلقًا
وهي لغة تميم، فتنقلب تلك الواو ياءً، ومنهم من يكسر إلا في الياء عامر وقوم من هؤلاء يقلبون الواو ألفًا فيقول: ياجل،
لغة فيفتح، وهي
بني
وتاجل، وناجل وآجل، ومنهم من يقلبها ياء فيقول: ييجل وتيجل ونيجل
وإيجل».
-3 - قوله: (هداى} [البقرة: 38] وقرئ هُدَيَّ بقلب ألفه هدى ياء وإدغام
(1) البيضاوي عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685 هـ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي،
بيروت، ط 1، 1418 هـ (1/ 30)، أبو حيان، البحر المحيط (1/ 256).
(2) أبو حيان ارتشاف الضرب من لسان العرب (1/ 183).
119 (1/119)
صفحة 120
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الياء في الياء، وهو لغة هذيل في المقصور المضاف للياء).
قال الباحث: وهي قراءة عاصم الجحدري، وعبد الله بن أبي إسحاق، وعيسى بن أبي عمر، وهي لغة هذيل وطيئ وعليا مضر، يقولون في عصاي:
عَصَيَّ، وضابطها ألا يكون كسر قبل الياء، قال الزجاج: «وليس
النحويين إلا وقد حكى هذه اللغة».
ومن شواهدها قول أَبي ذُؤَيب الهذلي:
سَبَقُوا هَوَيَّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُ *** فَتُخْرِّمُوا وَلِكُلِّ قَوْمٍ مَصْرَعُ
أَحَدٌ
من
- قوله: (اثْنَتَا عَشْرَةَ} [البقرة: 60] بسكون الشين وقرئ بكسرها وبفتحها
(1) أطفيش هميان الزاد (1/ 491)، ينظر الخطيب معجم القراءات (1/ 87). (2) الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الأملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ) جامع البيان في تأويل القرآن، المحقق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420 هـ، 2000 م 3 15، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (153/ 7)، أبو حيان،
6
البحر المحيط في التفسير 1 273، الهرري، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (1/ 328).
(3) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه (3/ 354).
(4) البيت من الكامل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين، ينظر: السكري
الحسن بن الحسين، أبو سعيد شرح أشعار الهذليين حققه: عبد الستار أحمد فراج،
مكتبة دار العروبة، القاهرة، ط: د (71)
120 (1/120)
صفحة 121
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وذلك ثلاث لغات في عشرة بالتاء ركب أو أفرد).
قال الباحث: وقراءة الكسر والفتح لابن وثاب، والأعمش، وطلحة بن سليمان، وروي ذلك عن أبي عمرو، والأشهر عنه الإسكان، والكسر لغة تميم،
وجمهور القراء بالإسكان وهي لغة الحجاز.
وهي لغة نادرة في كل من تميم والحجاز؛ ذلك أن تميما اعتادت التخفيف
وثقلت هنا بالكسر، والحجاز اعتادت التثقيل وخففت هنا بالسكون".
ه - قوله: (قرأ ابن حبيش: بكسر نون نعبد ونستعين، وهي لغة تميم يكسرون حرف المضارعة في الثلاثي والخماسي والسداسي المبنيات للفاعل غير الياء" وقد تقدم الكلام عن هذه اللغة.
6 - قوله: (وقرأ الحسن الشياطون بالواو وفتح النون؛ لأن من العرب من يعرب مثل ذلك كجمع المذكر السالم وهو مخفف لنون لكن، وسمع: بستان فلان حوله بساتون).
(1) أطفيش هميان الزاد (2 (60)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 109، 110). (2) ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية) (1/ 152)، أبو حيان، البحر المحيط في التفسير (5/ 198).
(3) أطفيش هميان الزاد (1 / (150)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 16).
(4) أطفيش، هميان الزاد (1992)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 163).
121 (1/121)
صفحة 122
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال الباحث: وهي قراءة الضحاك وابن السميفع والأعمش، وقد بالغ بعض النحويين والمفسرين فنسبوها للغلط والشذوذ والقبح، بل حكى بعضهم اتفاق النحويين على أنها غلط ولحن، وذهب بعضهم إلى تضعيف النقل لا الرواية على أن الغلط من الناقل وليس من القراء).
وللأخفش الأوسط) كلام لائق فيها حيث يقول: «وقد قال ناس من العرب "الشياطون"؛ لأنهم شبهوا هذه الياء التي كانت في "شياطين" إذا كانت بعدها نون، وكانت في جميع وقبلها كسرة بياء الإعراب التي في الجمع؛ فلما صاروا إلى الرفع أدخلوا الواو، وهذا يشبه "هذا جُحرُ ضَ خَرِبٍ.
ويفهم من كلامه أنها لغة سماعية لا يقاس عليها كما وقع في الجر لمجاورة
(1) الزجاج، معاني القرآن (103/ 4)، الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (17/ 653)، الهرري، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (20/ 340)، الأستراباذي، محمد بن الحسن الرضي الأستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686 هـ) شرح شافية ابن الحاجب تحقيق محمد نور الحسن محمد الزفزاف، محمد محيي الدين عبد
الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1395 هـ، 1975 م (430/ 4).
(2) الأخفش، معاني القرآن (1/ 15).
(3) الأخفش، سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري مولى بني مجاشع، المعروف بالأخفش الأوسط (المتوفى: 215 هـ) معاني القرآن تحقيق هدى محمود قراعة، مكتبة الخانجي،
القاهرة، ط 1، 1411 هـ، 1990 م (1/ 15).
122 (1/122)
صفحة 123
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
کا
المجرور في قولهم (هذا جُحرُ ضبٌ خَرِب) ومقولة الأخفش هذه تنقض دعوى
الإجماع على تلحين هذه القراءة.
ونلاحظ أن القُطب لم يتعرض لهذه القراءة بالتضعيف مع تعرض كثير من المفسرين لها، وهذا يؤكد أن القُطب سار في غالب منهجه على تجنب الطعن في
القراءات، وسيأتي الكلام حول ذلك بإذن الله.
ثانيًا: توجيه القراءات نحويًّا صرفيًا، ومن ذلك:
1 - قوله: «وقرأ أبو حنيفة ملك بفتحها وفتح الكاف على أنه فعل ماض ... وقرأ مالكا بالألف والنصب والتنوين، ونصب يوم على المفعولية أو الظرفية على ما مر آنفًا، ومالكا في هذه القراءة حال أو مفعول لمحذوف تقديره: أمدح أو أخص أو أعني، قيل: أو منادى بمحذوف على أنه متصل بما بعده، أي مالك يوم الدين إياك نعبد كأنه قيل: إياك نعبد يا مالك يوم الدين، وقرأ مالك بالألف والرفع والتنوين ونصب اليوم على ما مرَّ، ومالك بالألف والرفع والإضافة لليوم، وملك بدون ألف وبالرفع والإضافة، وهاتان القراءتان خبر لمحذوف، أي هو مالك أو ملك، وقرأ أبو هريرة مالك بالألف والنصب والإضافة، وقرأ بدون ألف وبالنصب على ما مرَّ فيه.
(1) أطفيش هميان الزاد (1 (142)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 8 - 13).
123 (1/123)
صفحة 124
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
2 - قوله: وقرأ أبو الشعثاء جابر بن زيد - رحمه الله - أو سليم بن أسود:
لا ريب [البقرة: 2] بالرفع والتنوين على إعمال لا عمل ليس، أو على إهمالها، فعلى إعمالها عمل ليس الأحسن كون خبرها محذوفا، وفيه نعت اسمها، أو فيه خبر
لهدى، وهدى مبتدأ، أي لا ريب فيه، فيه هدى للمتقين».
3 -
قوله وقرأ ابن أبي عبلة (بالنصب) في حِطَّةٌ [البقرة: 58] على هذا الأصل فهو مفعول مطلق لمحذوف، والمحذوف مفعول للقول، أي قولوا احطط عنا خطايانا حطَّة، أو مفعول للقول أي قولوا هذه الكلمة وهي لفظ حطة بالنصب، أمرهم أن يقولوه منصوبا مريدين معنى احطط حطا، أو مرفوعًا على
الأوجه السابقة، وعلى هذا نصب؛ لأنه مفعول القول في الآية».
أن لا.
4 - قوله: «وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي: لا ذَلُولُ [البقرة: 71] بفتح اللام على
هي
العاملة عمل إن وخبرها محذوف، والجملة نعت بقرة، أي لا ذلول
(4)
ه قوله: «وقرأ الأعمش: {وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِن أحدٍ} [البقرة: 102]
(1) هكذا في الأصل فهل شك في نسبة القراءة أو وقع تصحيف فالصواب حينها جابر بن زيد - رحمه الله - (و) وسليم بن أسود.
(2) أطفيش، هميان الزاد (1/ 191)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 27، 28).
(3) أطفيش هميان الزاد (2/ 54، ينظر الخطيب، معجم القراءات (1/ 105). (4) أطفيش هميان الزاد (2 (200)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 125، 126).
124 (1/124)
صفحة 125
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بحذف النون للتخفيف أو للإضافة إلى أحد، ولم يعتد بالفصل بالجار والمجرور لتعلقه بالمضاف لا بمن الجارة؛ لأنها زائدة؛ ولأن الجار بمنزلة جزء من
((1)
مجروره)).
6 - وقرأ ابن عباس، وأبو حنيفة وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} [البقرة: 124] برفع «إبراهيم وفتح الباء من قوله رَبُّهُ} [البقرة: 124] ويضعف أن يكون هذا على القلب مطلقا، ولا سيما أنه في شأن الله، بل على معنى دعا إبراهيم ربه بكلمات). وقرأ ابن أبي عبلة: وَسَبْعَة} [البقرة: 196] بالنصب عطفا على محل ثلاثة؛ لأن محله نصب على الظرفية لصيام، أو المفعولية له، ولكن أضيف إليه صيام إضافة المصدر لظرفه أو لمفعوله، فجرّ لفظه وتقديره نصب، ويجوز كونه مفعولا أو ظرفًا لمحذوف، أي وصوموا سبعة إذا رجعتم والجمع في رجعتم مراعاة
لمعنى من، والخطاب التفات من الغيبة؛ فإن من الغيبة
- وقرأ ابن مسعود يختطف بوزن يفتعل، وقرأ الحسن «يخطف»، بفتح الخاء وكسر الطاء، مشددة، والأصل يختطف كقراءة ابن مسعود نقلت فتحة التاء إلى الخاء وأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء، وعن الحسن أيضًا يخطف
(1) أطفيش هميان الزاد (2142)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 166). (2) أطفيش هميان الزاد (2 (302)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 187). (3) أطفيش، هميان الزاد (3 (102)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 270).
125 (1/125)
صفحة 126
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بذلك الضبط والنقل والإبدال والإدغام؛ فإنه كسرها في هذه الرواية إلحاقا بالطاء بعدها في حركتها، وهذا أولى مما قيل: إن الرواية جاءت على لغة من يدغم بلا
نقل، بل يسكن ويدعم ويجيز إبقاء الساكن الأول على حاله، ويجيز تحريكه
(1)
لالتقاء الساكنين، وهي لغة رديئة".
9 - وقرأ أبو عمرو بإسكان نون {وَيَسْتَحْيُونَ} [البقرة: 49] وإدغامها في
(نون) نساءكم، ولو التقى ساكنان؛ لأن الأول حرف مد
(2)
10 - «وقرأ الحسن (من الصواقع) بتقديم القاف على العين، يقال: صقعته الصاقعة وصقعه وصعقه بمعنى واحد، فليس أحدهما مقلوبًا من الآخر، وفرعًا عليه؛ لأن كلا مستقل يتصرف، يقال: صقع يصقع فهو صاقع صقعا، وهو صواقع، يقال: صقعه على رأسه، وسقع الديك، وخطيب مصقع، أي مجهر
(3)
بخطبته، فهما كجبذ وجذب فلو كان مقلوبًا لم يتجاوز عن صورة واحدة".
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 315)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 57،56). (2) أطفيش هميان الزاد (2/ 28)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 97). (3) أطفيش، هميان الزاد (1/ 310)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 55).
126 (1/126)
صفحة 127
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ثالثًا: الترجيح بين القراءات، وهذا قليل مقارنة بما سبق من توجيهه للقراءات ومن ذلك:
1 - قوله: «وقرئ قوله مَن رَيهِمْ} [البقرة: 5] بثلاث قراءات: الفك، وإدغام النون في الراء إدغامًا صريحًا بإبدالها راء صريحة وإدغامها فيها، والثالثة الإبدال غير الصريحة والإدغام مع إبقاء بعض النون في الخيشوم، والجمهور على الثانية وبهذا نأخذ».
2 - قوله: «قرأ حمزة وحفص لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة: 177] بنصب
(1) أطفيش هميان الزاد (1 (227). يتكلم القطب عن الإدغام في اللام والراء بغنة أو من غير غنة، إذ فيها خلاف، قال الشاطبي: منها حرفان بلا غنة وهما اللام والراء نحو: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا [البقرة: 24]، {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] مِن رَّبِّهِمْ [البقرة: 5] ثَمَرَةِ رِزْقًا) [البقرة: 25] هذا هو مذهب الجمهور من أهل الأداء والجلة من أئمة التجويد، وهو الذي عليه العمل عند أئمة الأمصار في هذه الأعصار، وهو الذي لم يذكر المغاربة قاطبة وكثير من غيرهم سواه ... وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع إبقاء الغنة، ورووا ذلك عن أكثر أئمة القراءة كنافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبي جعفر، ويعقوب، وغيرهم وهي رواية أبي الفرج النهرواني عن نافع وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر نص على ذلك أبو طاهر بن سوار في المستنير. ينظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر (2/ 23)، والخطيب، معجم القراءات (1/ 33).
127 (1/127)
صفحة 128
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
البر انتهى بتصرف. وإن قلت: أي القراءتين أقوى؟ قلت: يدل كلام ابن هشام أن قراءتهما أقوى؛ لأن في رفع البر الإخبار بما هو بمنزلة الضمير عما دونه في التعريف. قال: واعلم أنهم حكموا لـ «أنَّ» و «أن» المقدرتين بمصدر معرف بحكم الضمير، ولذا قرأ السبعة: مَا كَانَ حُجَتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا [الجاثية: 25] بالنصب،
والرفع ضعيف انتهى
(1)
- قوله: «قرأ الحسن البصري الْحَمْدُ للهِ} [الفاتحة: 2] بكسر الدال توفيقا بينه وبين اللام بعده، وإن شئت فقل: اتباعًا بمعنى توفيقا وتجنسًا لها، وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة: الْحَمْدُ للهِ} [الفاتحة: 2] بضم اللام اتباعًا للدال، وهي أولى من التي قبلها؛ لأن الإعراب أشرف فهو أحق أن يتبعه غيره، وضمة الدال إعراب فأتبعت لها حركة اللام، ولأن الدال سابقة فحق لها أن تأخذ ما لها».
رابعا: تضعيف القراءات:
لم يكن القطب من المكثرين في تضعيف القراءات، بل هو كما تقدم معنا يتأول ما خالف منها السماع المشهور، ونجده أحيانا يدافع عن القراءة في وجه من ومن ذلك قوله: وقرأ أبي وابن مسعود والأعمش: إلا قليلا [البقرة:
ضعفها،
(1) أطفيش هميان الزاد (2 (475)، وينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 239 -
(240 (،) 8/ 468
(2) أطفيش هميان الزاد (1 (120، 121)، ينظر الخطيب، معجم القراءات (1/ 3 - 5). (1/128)
صفحة 129
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
249] بالرفع مع أن المستثنى منه مذكور، والكلام موجب، فقيل: ذلك لغة ضعيفة، والظاهر أن هذا في الاستثناء كعطف التوهم نظرًا فيه إلى أن فَشَرِبُوا مِنْهُ} [البقرة: 249] فلم يطيعوه، فكأنه قيل: إِلَّا مَنِ اعْتَرَفَ غَرْفَةٌ بِيَدِهِ
[البقرة: 249]، فلم يطيعوه إلا قليل فرفع لتقدم النفي كما قال الفرزدق: إلَيكَ أمِيرَ المؤمِنينَ رَمَتْ بِنَا *** شُعُوبِ الهَوَى والهَوْجَل المُتَعَنَّفُ
وَعَضُ زَمانِ يا ابنَ مَرْوَانَ لم يَدَعْ *** مِنَ المالِ إِلَّا مُسحَا أَوْ مُجَلَّفُ
معني:
و (1)
كان الظاهر إلا مسحتا أو مجلفا بالنصب على أنه مفعول يدع، ولكن اعتبر في معنى لم يدع لم يبق فرفعه على الفاعلية، فإنه يقول: لم يبق إلا مسحت أو مجلف بالرفع، وفي رواية إلا مسحتا أو مجلف بنصب مسحت ورفع مجلف، وقيل له: انصبهما معًا أو ارفعهما معا فقال: قلت كذلك ليشقى به النحويون، ولعله أراد إلا مسحتا أو شيئا هو مجلف، أو المسحت اسم مفعول لأسحته أي استأصله، لغة
نجد» (2).
غير أن القطب لم يَسْلَم من آفة تضعيف بعض القراءات، وإن كان ذلك
(1) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه 2 (26)، وردت في الديوان المطبوع: هُمُومُ المُنى» بدلا من شُعُوب) الهَوَى»، و «المُتَعَسَّفُ» بدلا من «المُتَعَنَّفُ»، و «جُرَّفُ» بدلا من «مُجَلَّفُ».
و
(2) أطفيش هميان الزاد (3/ (330)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 354).
129 (1/129)
صفحة 130
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قليلًا، ومن ذلك:
1 - قوله: «وقرأ ابن كثير ويعقوب والسوسي عن أبي عمرو أرنا} [النساء: 153] بإسكان الراء، إما على التخفيف ونيَّة الجزم، أو شبه الجزم وهو حذف الياء، وإما على لغة من يعرب الأسماء المنقوصة على العين، وحذف اللام، كما قرئ وَلَهُ [الرحمن: 24] بضم الراء، وكلتا اللغتين ضعيفة، ولا سيما هنا، فإن فيه إجحافًا؛ لأن عين الكلمة محذوفة بعد نقل حركتها للراء قبلها وهي همزة، ولام الكلمة محذوفة وهي الياء يدل عليها الكسرة الباقية من الهمز، فإذا حذفت الكسرة ازداد الإجحاف بحذفها، ولا سيما أن فيها تلويحا للهمزة؛ لأنها منها، ودلالة على الياء».
والقطب هنا يخالف المنهج الذي سار عليه في تفسيره من عدم التعرض للقراءات خصوصا المتواترة وربما يعتذر له أنه لم يتعرض للقراءة بل للتأويل النحوي التي تأولت به القراءة في اللغتين المذكورتين، ومع ذلك فهذا لا يعفي القُطب من مسألة تضعيف قراءة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلها القراء والمفسرون، وكان الأولى في حقه الوقوف والتسليم للقراءة.
وقد يعتذر للقطب أنه أراد تضعيف اللغة لا تضعيف القراءة فتخرج القراءة
(1) أطفيش هميان الزاد (2 (332، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (2/ 190)، (9/
(258،257 (1/130)
صفحة 131
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
على غير هذه اللغة وعلى كل حال يُجاب عن تضعيف هذه اللغة بأجوبة ثلاثة: الأول: أنها قراءة متواترة قطعية والأصل أن السماع مقدم على القياس، وأعلى السماع كتاب الله تعالى، وقد وردت لغة الإسكان في غير هذا الموضع في كتاب الله، ومن ذلك قراءة حفص في قوله تعالى {وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ} [النور: 52] بِسُكُونِ
القاف، وأصلها (ويتَّقِه) والقافُ متحركة، سُكِّنَتْ للتخفيف.
الثاني: لغة الإسكان هنا من باب التخفيف وهي لغة مسموعة عن العرب
ومن ذلك
قول الشاعر:
أَرْنَا إِدَاوَةَ عَبْدِ اللَّهُ نَمْلَؤُهَا *** مِنْ مَاءِ زَمْزَمِ إِنَّ القَوْمَ قَدْ ظَمِنُوا
وقول العذافر الكندي رجزا):
قَالتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا سَوِيقا *** وهَاتِ خُبزَ البرِّ أَوْ دَقِيقَا
لَوْ كُنْتُ يَا سَلْمَى لِذَا مُطِيقا *** مَا كَانَ عَيْشِي عِنْدَكُمْ طَمِيقَا
(1) ينظر: الخطيب، معجم القراءات (291/ 6).
(2) البيت من شواهد القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2/ 117، وينظر: أبو حيان،
11
البحر المحيط، 1 561، " السمين الحلبي، الدر المصون /2/ 119 ولم يُنسب لقائل.
(3) ينظر: السيرافي، شرح كتاب سيبويه (1 (223)، والزبيدي، تاج العروس (25/ 218)، وابن منظور، لسان العرب (6 25). (1/131)
صفحة 132
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
عند
وقول الشاعر:
وَمَنْ يَتَّقُ فَإِنَّ الله مَعْهُ *** وَرِزْقُ اللَّهُ مُؤْتَابٌ وَغَادِ
ثالثا: القياس على قوله تعالى: وَلَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي} [الكهف: 38] فهي مقبولة القُطب فقد قال فيها: ولكن هذه حرف خفيف النون لا عمل له أدغمت نونه في نون أنا أصله، لكن أنا فحذف الهمزة مع حركتها فالتقت النونان، فأدغمت الأولى الساكنة أو نقلت فتحة الهمزة للنون فحذفت الهمزة، ثم سكنت
النون وأدغمت والأول أقرب، وكل ذلك تخفيف».
وليست هذه بأشدّ من تسكين الراء في أرنَا [النساء: 153]، قال أبو حيان: «ألا تراهم أدغموا في لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} [الكهف: 38]، أي الأصل لكن، ثم نقلوا الحركة وحذفوا، ثم أدغموا؟ فذهاب الحركة في أرنا ليس بدون ذهابها في
الإدغام».
2 - قوله: «فقرأ ابن محيصن ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} [البقرة: 126] بإبدال الضاد طاء،
(1) البيت من الوافر، وهو بلا نسبة، ينظر: ابن جني، الخصائص (1/ 307)، الأستراباذي،
شرح شافية ابن الحاجب (2/ 299)
(2) أطفيش، هميان الزاد (10 (106) من القسم الأول، وينظر: الخطيب، معجم القراءات
(5/ 211 - 215)
(3) أبو حيان، البحر المحيط في التفسير (1/ 623).
132 (1/132)
صفحة 133
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وإدغامها في الطاء، وهو لغة ضعيفة؛ لأن حروف (ضم شفر) يدعم فيها ما قبلها، ولا تدغم فيما بعدها. وقد ذهب إلى ضعف هذه اللغة وشذوذها أو غرابتها
(2)
(3)
جمع كبير من العلماء كابن جني والزمخشري وابن مالك، والرضي
الأستراباذي) وغيرهم.
(1) أطفيش هميان الزاد (2 (322)، وينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 192). (2) ابن جني، عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح (ت: 392 هـ) سر صناعة الإعراب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 هـ، 2000 م (1) 230).
(3) الزمخشري محمود بن عمرو بن أحمد أبو القاسم (ت: 538 هـ) المفصل في صنعة الإعراب، تحقيق: علي بو ملحم مكتبة، الهلال، بيروت، ط 1، 1993 م ص 549). (4) ابن مالك، محمد بن عبد الله، أبو عبد الله جمال الدين (ت: 672 هـ) إيجاز التعريف في علم التصريف، تحقيق: محمد المهدي عبد الحي عمار سالم، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1422 هـ / 2002 م (ص
(184
(5) الأستراباذي، شرح شافية ابن الحاجب (4 480)، والرضي الأستراباذي هو: محمد بن الحسن الرضي الأستراباذي، نجم الدين عالم بالعربية من أهل أستراباذ (من أعمال طبرستان) اشتهر بكتابيه (الوافية في شرح الكافية لابن الحاجب - ط) في النحو جزآن، و (شرح مقدمة ابن الحاجب - ط) وهي المسماة بالشافية في علم الصرف. ينظر:
البغدادي، خزانة الأدب (121)، حاجي خليفة، كشف الظنون (2/ 1370).
133 (1/133)
صفحة 134
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ويجاب بأنها لغة عن بعض العرب فقد روى سيبويه عن بعض العرب قولهم (اطجع) التي أصلها (اضطجع) فأبدلوا الضاد طاء ثم أدغموا الطاء في الطاء لاجتماعهما في الجهر والإطباق، وبما أنها لغة عن العرب فيقال فيها ما قلناه سابقا من أنها لغة سماعية صحيحة لا يقاس عليها.
- قد يضعف القُطب القراءة لعلة عقلية شرعية غير نحوية، ومن ذلك تضعيفه لقراءة وكلَّم الله بنصب لفظ الجلالة، فقال: «وقرئ {كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253] بنصب لفظ الجلالة، والرابط ضمير مستتر، وفيها ضعف؛ لأن كل مصل
يناجي ربه، إلا أن تكليم محمد وموسى - صلى الله عليهما وسلم - فوق ذلك". ويناقش بأن هذا التكليم ليس كغيره؛ لأنه مذكور بنصه في الكتاب، ويكفي شرفًا ذكره في الكتاب الخالد كما بقي شرف ذكر اسم زيد بن حارثة في الكتاب، وأيضًا فقد أكد الله على قضية التكليم بالمفعول المطلق (تكليا) ولا يكون التأكيد إلا لقضية مهمة.
ثم إن القراءات يكمل ويشرح ويؤكد بعضها بعضًا، فالقراءة المتواترة المشهورة تفيد أن الله كلَّم موسى، وهذه القراءة تفيد أن موسى كلَّم الله، ولا تعارض بينهما، والله أعلم.
6
(1) سيبويه، الكتاب (4/ 483)، ابن يعيش المفصل في النحو والإعراب (5/ 405). (2) أطفيش هميان الزاد (3 (344)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 358) (1/134)
صفحة 135
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفصل الثاني
الاحتجاج بالحديث النبوي عند القطب
وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول: تعريف الحديث لغةً واصطلاحًا.
المبحث الثاني: نشأة الاحتجاج بالحديث النبوي في
النحو.
کا
المبحث الثالث: موقف القطب من الاحتجاج
بالحديث النبوي في النحو.
135 (1/135)
صفحة 136
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الأول
تعريف الحديث لغة واصطلاحًا
أولا: الحديث لغة:
يعود جذر الكلمة (الْحَاءُ وَالدَّالُ وَالنَّاءُ) إلى كون الشيء حدث بعد أن لم يكن،
ومنه: الحديث.
قال ابن فارس: «الْحَاءُ وَالدَّالُ وَالنَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ كَوْنُ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ. يُقَالُ: حَدَثَ أَمْرٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَالرَّجُلُ الْحَدَثُ: الطَّرِيُّ السِّنِّ، وَالْحَدِيثُ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ يَحْدُثُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْ).
والحديث: نقيضُ الْقَدِيم والحدوث: نقيضُ القُدْمَةِ. وحَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثًا وحداثةً وأَحْدَثه هُوَ فَهُوَ مُحْدَثٌ وحديث، يُقال: وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحدث، والحديث: الخبر يأتي على القليل والكثير، ويُجمَعُ على أحاديثَ على غير
(1) ابن فارس أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ) معجم مقاييس اللغة، المحقق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر 1399 هـ، 1979 م
(2/ 36) (1/136)
صفحة 137
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قياس. قال الفراء: واحد الأحاديث أُحْدوثَةٌ، ثم جعلوه جمعا للحديث". ويُقال: وَكَانَ ذَلِكَ فِي حِدْثانِ أَمر كَذَا، أَي في حدوثه، أخذ الأمر بحِدْثانه وحداثته، أي بأوله وابتدائه، وحَدَثانُ الدَّهْر وحوادثه: نوبه وَمَا يحدث مِنْهُ، وَاحِدهَا حَادث، والخُدُوثُ: كونُ شَيْءٍ لم يَكُنْ، وَأَحْدَثَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُحدَتْ، وحَدِيثُ،
وَكَذَلِكَ اسْتَحْدَثَهُ.
ثانيا: الحديث اصطلاحًا:
يعتمد الكلام حول تعريف الحديث عند أهل الاصطلاح على تحديد نوع الحديث، رواية أو دراية فهناك أقسام منها ما يكون بالنظر إلى طرق روايته، كالمتواتر والمشهور والغريب ونحو ذلك، ومنها ما يتعلق بصحته من عدمها، كالصحيح والضعيف والمنكر والمضطرب والموضوع، ومنها ما يتعلق باتصال سنده وعدم اتصاله كالمسند والمنقطع والمقطوع والمعضل، وعموما فإن أهل الحديث والسير يعنون في معنى الحديث كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل
(1) الجوهري، الصحاح مادة (حدث) (1/ 278).
(2) ينظر: ابن منظور، لسان العرب، باب الثاء فصل الحاء المهملة (2/ 131)، ابن سيده، علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت: 458 هـ) المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق: عبد
الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت ط 1، 1421 هـ، 2000 م (3/ 252).
137 (1/137)
صفحة 138
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية، وهذا ما يصطلح عليه بعلم الحديث روايةً، ويُدخل فيه بعض العلماء ما أثر عن الصحابة أيضًا، ويعني الأصوليون بالحديث
ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير".
وقد عرفه السيوطي بقوله: ما يُضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرًا".
وقال في ألفيته:
10 - بما أضيفَ لِلنَّبِيِّ قَوْلًا أَوْ *** فِعْلًا وَتَقْرِيرًا وَنَحْوَهَا حَكَوْا
(1) ينظر: زكريا الأنصاري، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري (ت 926 هـ) فتح الباقي بشرح ألفية العراقي، تحقيق: عبد اللطيف هميم ماهر الفحل، دار الكتب العلمية، ط 1، 1422 هـ / 2002 م (1/ 91).
(2) ابن عبد الهادي: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي (ت: 909 هـ) غاية السول إلى علم الأصول، تحقيق: بدر بن ناصر بن مشرع السبيعي، غراس للنشر والتوزيع والإعلان الكويت، ط 1، 1433 هـ، 2012 م (ص 67) بن قطلوبغا: أبو الفداء قاسم بن قُطَّلُوبَغَا الجمالي (ت: 879 هـ) خلاصة الأفكار شرح مختصر المنار، تحقيق: حافظ ثناء الله الزاهدي، دار ابن حزم، ط 1، 1424 هـ، 2003 م،
(ص 128).
(3) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)، البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر تحقيق ودراسة أبي أنس أنيس بن أحمد بن طاهر
الأندونوسي، مكتبة الغرباء الأثرية، المملكة العربية السعودية، (1/ 297). (1/138)
صفحة 139
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
11 - وَقِيلَ: لا يَخْتَصُّ بِالمَرْفُوع **** بَلْ جَاءَ لِلمَوْقُوفِ وَالْمَقْطُوعِ
12 - فَهْوَ عَلَى هَذَا مُرادِفُ الْخَبَرْ *** وَشَهَّرُوا شُمُولَ هَذَيْنِ الْأَثَرْ وهذا التعريف أقرب لتعريف الأصوليين، وإلا فإنَّ أهل الحديث يعنون بما هو أعم من ذلك كما تقدَّم. وقد عرفه أبو يحيى الأنصاري" بقوله: ما أضيف إلى - قيل: أو إلى صحابي، أو إلى من دونه - قولا، أو فعلا، أو تقريرًا، أو
النبي
صفة (2).
وعلى كل حال فأهل اللغة يعنون بما قاله النبي دون فعله أو تقريره، فليس مرادهم الأحكام الفقهية وإنما اللغوية.
}
(1) هو أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري المصري، الشافعي، قاض، مفسر، من حفاظ الحديث من تصانيفه: فتح الرحمن، وتحفة الباري»، ولد سنة (826 هـ)، وتوفي سنة (926 هـ). ينظر: ابن العماد شذرات الذهب (10/ 186)، السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين (ت: 911 هـ) نظم العقيان في أعيان الأعيان، تحقيق: فيليب حتى المكتبة العلمية، بيروت (1/ 113).
(2) زكريا الأنصاري، فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (1 (91)، المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي (ت: (1031 هـ)، اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، تحقيق المرتضي الزين، أحمد مكتبة الرشد، الرياض (1/ 230). (1/139)
صفحة 140
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
نشأة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو والصرف
مما لا شك فيه أن النبي كان أفصح العرب بيانا، وأبلغهم لسانا؛ كيف لا وهو الناطق بالقرآن الكريم الحافظ لكلام العرب ولهجاتها، غير أن النحاة الأوائل لم يهتموا كثيرًا بمسألة الاحتجاج بكلام النبي، فلماذا هذا السكوت عن هذه المسألة؟
قد تكمن الإجابة في إقرارهم بحجية الاحتجاج بالحديث من حيث إنه كلام النبي، وهو أفصح العرب وأحسنهم كلامًا، وقد جاء في رواية عن النبي أنه قال: «أنَا أَفْصَحُ مَن نَطَقَ بالضَّادِ بَيْدَ أَنِّي مِن قُرَيش» وهذه الرواية وإن كانت
(1)
ضعيفة الإسناد أو لا أصل لها عند أهل الحديث، لكنها صحيحة المعنى، ولا أظن
أحدا
من العلماء يشك في هذه القضية، وعليه يتبع هذا السؤال سؤالان مهمان؛
(1) قال العجلوني: «قال في اللآلئ معناه صحيح، ولكن لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره الحفاظ وأورده أصحاب الغريب ولا يُعرَف له إسناد» ينظر: العجلوني،
من
إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي (المتوفى: 1162 هـ) كشف الخفاء ومزيل الإلباس، تحقيق: عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي، المكتبة العصرية، ط 1، 1420 هـ، 2000 م (1/ 228). 20 م
140 (1/140)
صفحة 141
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وهما:
السؤال الأول: متى نشأ الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو؟
اختلف العلماء في أوَّل مَن احتج بالحديث النبوي في النحو، ويمكن أن
نقسم القائلين في المسألة إلى فريقين:
الأول: النافون عن الأوائل احتجاجهم بالحديث النبوي، ولهم في نسبة
المحدث للاحتجاج بالنحو رأيان مشهوران:
مالك
الأول: وهو
هو
ما نقله السيوطي في كتابه الاقتراح عن أبي حيان أن ابن
أول من احتج بالحديث النبوي، فقال: «قال أبو حيان في (شرح
التسهيل): قد أكثر هذا المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على
إثبات القواعد الكلية في لسان العرب، وما رأيت أحدًا
من المتقدمين
والمتأخرين سَلَك هذه الطريقة غيره.
(1) السيوطي، الاقتراح في أصول النحو (ص 76).
1141 (1/141)
صفحة 142
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
الثاني: يرى ابن الضائع أن ابن خروف" سبق ابن مالك في الاحتجاج
بالحديث وأكثر منه حيث قال: وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرًا، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسن، وإن كان يرى أن من قبله أغفل
(3)
شيئًا وجب عليه استدراكه، فليس كما رأى. ويبدو أن ابن الضائع لا يقطع
بذلك، فذكر احتمالين لصنيع ابن خروف كما يظهر من النص.
الفريق الثاني وهم القائلون: إن الاحتجاج بالحديث في النحو أمر موجود مع
وہ
النحاة الأوائل وليس مُحدَثًا بعدهم، واختلفوا في أوّل من احتج به:
فيلمح الدكتور عثمان فكي إلى أنَّ سيبويه احتج بالحديث في النحو ولم يقطع بهذا الاحتمال، وذلك في ثلاثة أحاديث، حيث قال: «لكني أردت أن أثبت أن
(1) أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن يوسف الإشبيلي الكتامي، عُرِفَ بابن الضائع، نحوي أندلسي من إشبيلية، توفي 680 هـ، من كتبه: شرح كتاب سيبويه»، و «شرح الجمل للزجاجي»، ينظر: السيوطي، بغية الوعاة (2/ 204). (2) ابن خروف، هو علي بن محمد بن علي بن محمد نظام الدين، أبو الحسن ابن خروف الأندلسي النحوي، كان إمامًا في العربية، محققًا مدققا، ماهرًا مشاركًا في الأصول، من مصنفاته: شرح سيبويه وشرح الجمل، توفي سنة 609 هـ، ينظر: السيوطي، عبد الرحمن أبو بكر (ت: 911 هـ) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق: محمد أبو الفضل
إبراهيم، المكتبة العصرية لبنان صيدا، د. ط (2/ 203).
(3) السيوطي، الاقتراح في أصول النحو (ص 86).
142 (1/142)
صفحة 143
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الكتاب قد اشتمل على ثلاثة أحاديث، وإن لم يسقها سيبويه سياق الأحاديث، فهل يمكن أن نعتبر سيبويه ممن يقبلون الاستشهاد بالحديث، وإن كان يحتاط
ويتشدد، ويتحفظ في روايته وقبوله أساسًا من أساس الاستشهاد، لست أقطع
و
بهذا، فليكفني أن أُثبت هذه الأحاديث التي رأيتها في الكتاب».
بينما يرى الدكتور عبد الفتاح شلبي: أنَّ أبا علي الفارسي سابق لابن خروف والسهيلي وابن مالك في الاحتجاج بالحديث، وقد كان منصفا حين لم يجزم بأنه أول من احتج بالحديث النبوي، حيث قال: «ولستُ أزعم هنا أن صاحبي أوَّل من اعتمد على الأحاديث في الاحتجاج اللغوي والنحوي والصرفي لست أزعم ذلك؛ لأن هذه قضية عريضة تستلزم استقصاء آثار النحاة الذين سبقوا أبا علي، ولكني أكتفي بتقرير أنَّ أبا علي سبق ابن خروف في الاحتجاج بالحديث، والاستشهاد في مسائل اللغة والنحو والصرف، وأرى أنَّ ابن خروف قد تأثر بأبي علي إذ كان نسبه العملي موصولا به، فقد تتلمذ على الخِدَبَّ وكان أجلَّ مَن أخذ عنه الخِدَبّ، والخِدَبّ هذا هو ابن طاهر أبو بكر محمد بن أحمد، وكان للخِدَبٌ
6
(1) بابکر، عثمان فكي الاستشهاد في النحو العربي، رسالة ماجستير بكلية دار العلوم، قسم النحو والصرف والعروض، 1969 م ص 157).
143 (1/143)
صفحة 144
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
عناية بإيضاح أبي علي».
ويرى الدكتور أحمد مكي الأنصاري: أنَّ الفراء أوَّل مَن احتج بالحديث النبوي، وليته لم يجزم كما فعل الدكتور عبد الفتاح شلبي؛ لأنه قد ثبت احتجاج من هو قبل الفراء، كأبي عمرو وسيبويه وهذا ما أثبتته الدكتورة خديجة الحديثي فقد ذهبت إلى أن أبا عمرو بن العلاء أوَّل مَن احتج بالحديث النبوي، حيث صَدَّرته في قائمة الأوائل المحتجين بالحديث، ونصت على ذلك بقولها: «إِنَّ أَوَّل من وجدته قد احتج به من النحاة الأوائل - وإن كان احتجاجه محدودًا- أبو
(3)
عمرو بن العلاء، شيخ الخليل وسيبويه". ويرى الباحث بطلان نفي احتجاج الأوائل بالحديث؛ لثبوت احتجاجهم به، ولست في صدد تتبع نصوص النحاة الأوائل، وإنما سأتعرض لبعضهم من باب
(1) شلبي، عبد الفتاح أبو علي الفارسي، حياته، ومكانته بين أئمة التفسير العربية، وآثاره في القراءات والنحو، دار المطبوعات الحديثة، السعودية، ط 2، 1409 هـ، 1989 م (ص 204، 205).
(2) الأنصاري، أحمد مكي محروس، أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة، المجلس
الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، القاهرة، 1964 (ص 88).
(3) الحديثي، خديجة موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف، دار الرشيد للنشر، منشورات وزارة الثقافة والإعلام الجمهورية العراقية، د. ط، 1981 م (ص 424).
11441 (1/144)
صفحة 145
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المثال، ولعل سبب هذه الدعوى يعود إلى قلة احتجاج أولئك النحاة بالحديث
النبوي، ويبقى السؤال لماذا هذه القلة؟
يبدو لي أن هذه القلة تعود إلى أسباب عدة:
1 - اشتغال النحاة بجمع كلام العرب في البادية خصوصا؛ فيمكث الواحد منهم سنوات طويلة في البحث عن لغات العرب عند الأعراب؛ وبذلك قلت عنايتهم بالحديث فلئن كان القرآن الذي يجمع المسلمين ولا تختلف فيه كلمتهم قد قل الاستشهاد به في كتاب سيبويه مقارنة بالاستشهاد بالشعر وكلام العرب فكيف بالحديث؟ أما ترى أن نسبة الآيات المحتج بها في كتاب سيبويه أقل بكثير
من الشواهد الشعرية وهكذا عند كثير من النحويين"
(1)
اطلاعهم
وقد مَرَّ معنا أيضًا مسألة إنكار بعض النحاة بعض القراءات؛ لعدم عليها أو لمعارضتها أصولهم التي بنوها على كلام العرب، فكيف بالحديث النبوي الذي يحتمل الخطأ في نقله من قبل الرواة؟!
(1) قال الدكتور خالد عبد الكريم جمعة: «أما القرآن الكريم ففي كتاب سيبويه أكثر من أربعمائة آية من كتاب الله العزيز، استشهد بها سيبويه لتوضيح القواعد أو تقريرها»، وقال أيضًا: «أما الشعر والرجز فقد استشهد سيبويه في كتابه بأكثر من ألف وخمسين بيتًا من الشعر. وربما تزيد قليلًا أو تنقص عن هذا العدد سب نسخ الكتاب» ينظر: عبد خالد، شواهد الشعر في كتاب سيبويه (ص 43، 45).
الكريم
145 (1/145)
صفحة 146
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يعود
2 - التحرز الديني من النحاة؛ خوف الخطأ في نقل الحديث، وهذا التحرز لأسباب أهمها ظهور الكذب والوضع في بعض رواة الحديث، والنحاة في غالبهم غير متخصصين في تمحيص هذه الروايات، فكان الأحرى بهم التوقف عن نقلها والاحتجاج بها؛ لذلك عندما احتج بعضهم بأحاديث قليلة كسيبويه لم ينص على أنها أحاديث يرويها عن النبي، ولربما كان من علامات ذلك وأماراته أن الاحتجاج بالحديث النبوي كثُر مع بعض النحاة الذين كان لهم اهتمام بالحديث كابن مالك.
6
- شيوع النقل بالمعنى عند الرواة: فيبقى النظر هل قال النبي هذا اللفظ أو هو من تصرُّف الرواة الذين يمتدّ بهم سند الحديث - عند جملة منهم- إلى ما بعد عصر الاحتجاج؟ وليس هذا بعذر مانع؛ لأن مِن كُتب الحديث ما كُتب في عصر الاحتجاج.
السؤال الثاني: ما مذاهب النحويين في الاحتجاج بالحديث النبوي؟ اختلف النحاة في جواز الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو إلى ثلاثة
مذاهب
الأول: منع الاحتجاج بالحديث الشريف في النحو، وعليه ابن الضائع، وأبو
حيان.
(1) البغدادي، خزانة الأدب (1/ 10).
146 (1/146)
صفحة 147
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وعللوا ذلك بأسباب:
السبب الأول: يرويه لنا السيوطي من كلام ابن الضائع فيقول: «وقال أبو الحسن ابن الضائع في شرح الجمل تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي؛ لأنه أفصح العرب. فإذن كانت مسألة رواية الحديث بالمعنى مانعا من احتجاجهم بالحديث النبوي؛ لأنهم لا يعرفون إن كان هذا النص الذي نقله الرواة هو عين كلام النبي أو معناه وقد بدلوا ألفاظه، وهذا يقود إلى الشَّكٍّ في الألفاظ المروية، وأنت تجد أن الواقعة الواحدة تُرْوَى بألفاظ عِدَّة.
ويُناقش من وجوه:
1 - إن علماء الحديث مختلفون في جواز الرواية بالمعنى فليس القول من المسلمات؛ فمنهم من منع ذلك مطلقا، وقيدها بعضهم بالأحاديث الصحيحة دون غيرها، وأجازها الجمهور "بشرط أن يكون الراوي عالما بالألفاظ ومقاصدها خبيرًا بما يحيل المعنى -أي: يغيّره، أو يخل به مدركًا للتفاوت بين
-
المعاني، عارفا بالشريعة وقواعدها، أما إذا لم يكن على علم بما ذكر فقد أجمعوا على
(1) السيوطي، الاقتراح في أصول النحو (ص 86).
147 (1/147)
صفحة 148
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
أن الرواية بالمعنى غير جائزة "). فهم لا يطلقون القول بجواز رواية المعنى لكل
راو، بل يشترطون درايته التامة بكلام العرب ومعانيها.
يقول ابن العيني موضحًا ذلك: «أجمع جمهور أئمة الأثر والفقه في قبول ناقل الخبر، أي: على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته بأن يكون ضابطًا لما يرويه معدلا، أي: وتفسير الضابط أن يكون يقظا، ولم يكن مغفلاً.
يحفظ إن حدث حفظا يحوي كتابه أي يحتوي على كتابه ويحفظه من التبديل والتغيير إن كان منه يروي. يعلم ما في اللفظ من إحالة إن يرو بالمعنى؛ لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحيل الحلال
إلى الحرام".
2 - إن النحاة أنفسهم يحتجون بأشعار العرب مع اختلاف ألفاظها المروية
(1) عبد الحليم جمعة فتحي، روايات الجامع الصحيح ونسخه دراسة نظرية تطبيقية»، دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم، جمهورية مصر العربية، ط 1، 1424 هـ، 2013 م، (1/ 79). (2) ابن العيني، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد: (ت: 893 هـ)، شرح ألفية العراقي في علوم الحديث دراسة وتحقيق د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، اليمن، ط 1، 1432 هـ،
2011 م، (ص 150).
1148 (1/148)
صفحة 149
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فبعضهم يرويها بوجه، وآخرون بوجه آخر، والأمثلة عليه كثيرة، ومنها:
المثال الأول: قول الفرزدق:
كم
كم
عمة لك يا جرير وخالةً ***
فدعاء قد حلبت على عشاري)
ويروي
عمة لك يا جرير وخالة *** فدعاء قد حلبتْ عليَّ عِشاري
ورواه يونس بن حبيب بالجر:
كم عمة لك يا جرير وخالة *** فدعاء قد حلبتْ عليَّ عِشاري
(3)
(4)
قال ابن السراج: «وهذا البيت ينشد على ثلاثة أوجه: رفع ونصب وخفض، فإذا قلت: كم عمة فعلى معنى: رُبَّ، فإن قلت كم عمةً فعلى وجهين: على ما قال
(1) البيت من الكامل، ينظر الفرزدق ديوان الفرزدق دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1404 هـ / 1984 م (1/ 361) ومطلعه كم خالة.
(2) ابن مالك، محمد بن عبد الله، أبو عبد الله جمال الدين (ت: 672 هـ) شرح تسهيل الفوائد، تحقيق: عبد الرحمن السيد، محمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر والتوزيع
والإعلان، ط 1، 1410 هـ، 1990 م (2/ 421).
(3) أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت: 377 هـ) التعليقة على كتاب
سيبويه، تحقيق: عوض بن محمد القوزي، ط 1، 1410 هـ، 1990 م (1/ 304).
(4) سيبويه الكتاب (722)
1491 (1/149)
صفحة 150
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
سيبويه في لغة من ينصب في الخبر، وعلى الاستفهام، فإن قلت: كم عمةٌ فرفعت أوقعت "كم" على الزمان فقلت: كم يوما عمة لك وخالة قد حلبت عليّ
عشاري، أو كم مرة ونحو ذلك».
المثال الثاني: قال امرؤ القيس:
ويروي
فأَقْبَلتُ زَحْفًا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ **** فَثَوْبٌ نسيت وثَوْبُ أَجُرْ
(3)
(1) ابن السراج، محمد بن السري بن سهل النحوي (ت: 316 هـ) الأصول في النحو، تحقيق: عبد الحسين، الفتلي، مؤسسة الرسالة، لبنان – بيروت (1/ 319).
(2) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي من بني آكل المرار أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، مولده، بنجد، ويعرف بالملك الضليل، وذي القروح، لما أصابه في مرض موته، وكان أبوه ملك أسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر، توفي نحو سنة 80 ق. هـ. ينظر: الأصفهاني، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم أبو الفرج (ت: 356 هـ)، الأغاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط، 1415 5 (9/
(00
(3) سيبويه، الكتاب (1 (86)، والبيت من المتقارب وقد روي بوجوه مع اختلاف في شطره الأول ففي رواية المفضل من نسخة الطوسي كان الشطر الأول (فَلَمّا دَنَوْتُ تَسَدِّيْتُهَا)، ينظر: امرؤ القيس في ديوانه تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، ط 4
10
(1090) (1/150)
صفحة 151
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فأقبلت زحفًا على الركبتين *** فثوبا نسيت وثوبا أجر
(1)
فثوب بالرفع في الأول مبتدأ نكرة، يستدل به في باب مسوغات الابتداء
بالنكرة، والمسوغ هنا قصد التنويع وثوبًا في الثاني مفعول مقدم، ولا شاهد في
البيت على القضية حينها).
المثال الثالث: قال عباس بن مرداس:
أبا خُراشةَ أَمَّا أَنتَ ذا نَفَرٍ *** فَإن قومي لم تأكُلُهُمُ الضبع
(E)
(1) ابن ولاد: أحمد بن محمد بن ولاد التميمي النحوي (ت: 332 هـ) الانتصار لسيبويه على المبرد، دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان مؤسسة الرسالة، ط 1، 1416 هـ،
1996 م، (ص 57). (2) ابن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (ت: 769 هـ) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث، القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه، ط 20، 1400 هـ، 1980 م (1/
(219
(3) العباس بن مرداس: العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، من مضر، أبو الهيثم: شاعر فارس، من سادات قومه، أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل فتح مكة. وكان
من المؤلفة قلوبهم. توفي نحو 18 هـ. ينظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب (5/ 130). (4) البيت من البسيط، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه (ص) (128) جمعه وحققه الدتور يحيى الجبوري، وزارة الثقاقة والإعلام العراقية سلسلة كتب التراث، ينظر: ابن (1/151)
صفحة 152
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ويروى أيضًا:
أبا خراشة إما كنت ذا نفر *** فَإن قومي لم تأكلهُمُ الضبع فعلى الرواية الأولى فيها شاهد في مسألة حذف كان، قال ابن يعيش: والشاهد فيه نصب «ذا نفر) على أن كان ذا نفر. فحذفت "كَانَ"، وجعلت زيادة "ما" لازمة عوضًا من الفعل المحذوف ولأجل أنّ الثاني مستحق بالأوّل، دخلت الفاء في الجواب والضَّبع ههنا السَّنَةُ، أي: لِأنْ كنتَ كثير القوم عزيزا، فإن قومي موفورون، لم تُهلكهم السنون، ولا حجة فيه على حذف (كان) في الرواية الثانية.
الحاجب، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس (ت: 646 هـ) أمالي ابن الحاجب، دراسة وتحقيق د. فخر صالح سليمان قدارة، دار عمار، الأردن، دار الجيل - بيروت، 1409 هـ، 1989 م، (1/ 442).
(1) ابن دريد، محمد بن الحسن بن دريد: (المتوفى: 321 هـ)، جمهرة اللغة، تحقيق: رمزي منير
بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1987 م (1/ 353).
(2) يُنظر: ابن يعيش: يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي (643 هـ)، شرح المفصل للزمخشري، قدم له الدكتور إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية
بيروت، لبنان، ط 1، 1422 هـ، 2001 م (2) 90). (1/152)
صفحة 153
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المثال الرابع: مختلف في نسبته، فالجمهور أنه للزباء، وقيل: للخنساء بنت
(4) •
عمرو:
ويروي:
ويروي:
مَا لِلْجَمَال مَشْيُها وَئِيدَا *** أجندلًا يحملن أم حديدا
مَا لِلْجَمَال مَشْيَهَا وَئِيدَا *** أجندلًا يحملن أم حديدا
مَا لِلْجَمَال مَشْيِها وَثِيدَا *** أجندلًا يحملن أم حديدا
(1) الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع: ملكة مشهورة في العصر الجاهلي، صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة توفيت سنة 285 م، ينظر: المرزباني محمد بن عمران (المتوفى: 384 هـ)، معجم الشعراء، بتصحيح وتعليق: الأستاذ الدكتور ف كرنكو، مكتبة القدسي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2، 1402 هـ، 1982 م (ص 329)، الزركلي، الأعلام (3/ 41).
(2) تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد من بني سليم من قيس عيلان، من مضر، أشهر شواعر العرب وأشعرهن على الإطلاق، أسلمت مع قومها بني سليم، وكان الرسول يستنشدها ويعجبه شعرها، توفيت سنة 24 هـ، ينظر: الأصفهاني، الأغاني
(15/ 55)، الزركلي، الأعلام (2/ 86). (3) الرجز للزباء في لسان العرب (4433، ينظر العيني، بدر الدين محمود بن أحمد بن (ت: 855 هـ) المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية المشهور بـ «شرح
موسي
153 (1/153)
صفحة 154
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والشاهد في الأول وهي رواية الرفع تقديم الفاعل على عامله، وهو مذهب الكوفيين، ومنعه البصريون، وتأولوه بأن مشيها» بالرفع مبتدأ خبره محذوف،
وعلى رواية النصب فهي مفعول مطلق، لفعل محذوف والتقدير: تمشي مشيها، وعلى رواية الجر فهي بدل اشتمال من الجمال، ولا حجة للكوفيين في الروايتين
الثانية والثالثة.
3 - إن من
الأحاديث ما روي بلفظه تواترًا أو شهرة، وإن كان قليلًا، فهذا لا
خلاف في لفظه بين الرواة فتنتفي هذه الحجة؛ لأن اتفاقهم على ألفاظه يفيد صحة
نقله بلفظه لا بمعناه.
4 - إن ضوابط النقل وشروطه في الحديث أقوى وأشد من ضوابط نقل كلام
الشواهد الكبرى تحقيق أ. د. علي محمد فاخر، أ. د. أحمد محمد توفيق السوداني، د. عبد العزيز محمد فاخر، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، جمهورية مصر العربية، ط 1، 1431 هـ، 2010 م (1/ 75).
(1) ابن هشام، عبد الله بن يوسف أحمد
بن
بن عبد الله
بن
يوسف (المتوفى: 761 هـ) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر
للطباعة والنشر والتوزيع، د: ط (2 (80)، علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشْمُونِي الشافعي (المتوفى: 900 هـ)، الأشموني، علي بن محمد بن عيسى، (ت: 900 هـ) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ، 1998 م، (1/ 389)، (2/ 913). (1/154)
صفحة 155
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
العرب؛ فأنت ترى الكم الكبير من كتب الرجال والعلل، والجرح والتعديل التي سطرها العلماء خدمة للسنة المطهرة؛ لضبط نقلها مما لم يسطره النحاة لخدمة الشاهد النحوي، فكيف نقبل نقل النحاة لكلام العرب مع اختلافه ولا نقبل من المحدثين نقلهم لألفاظ أقوال النبي، فلا غرر إن قلنا: إنَّ علماء الحديث اعتنوا بضبط نقل السُّنة، ووضعوا لنقلها وروايتها شروطًا تفوق شروط النحاة في نقل كلام العرب بدرجات كبيرة.
ه - إن من الأحاديث ما كتب في عهد النبي فقد كان بعض الصحابة يكتبون الحديث، ثم نهاهم النبي كي لا يختلط بالقرآن، ثم أذن لهم في ذلك،
وممن كان يكتب علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس بن
أمثلة ذلك:
مالك، وغيرهم، ومن 1 - صحيفة علي بن أبي طالب، وهي صغيرة، فعند البخاري عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي ه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة عن النبي: «المَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَقَالَ: ذِمَّةٌ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلاَ عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهَ
ه
100 (1/155)
صفحة 156
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
20
وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلاَ عَدْلٌ.
شي
2 - صحيفة عبد الله بن عمرو، فعن عبد الله بن عمرو، قال: كنت أكتب كل ء أسمعه من رسول الله أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا؛ فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ.
السبب الثاني لعدم احتجاجهم بالحديث في النحو: أن كثيرًا من الرواة كانوا من الأعاجم الذين لا يحسنون، الفصحى، وقد فشت العجمة في ذلك الزمن، فكيف نثق بصحة نقلهم عن النبي؟ وهو ما نص عليه أبو حيان فقال: «الأمر الثاني: أنه وقع اللحن كثيرًا فيما روي من الحديث؛ لأن كثيرًا من الرواة كانوا غير عرب، ولا يعلمون لسان العرب لصناعة النحو، فوقع اللحن في كلامهم، وهم لا يعلمون ذلك، وقد وقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب، غير شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح الناس، فلم يكن ليتكلم إلا بأفصح اللغات، وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز وتعليم الله ذلك له من غير
(1) أخرجه البخاري: كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة (1870). (2) أخرجه أبو داود كتاب العلم، باب في كتاب العلم (3646). (1/156)
صفحة 157
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
معلم».
ويناقش: أن كونهم من غير العرب لا يمنع روايتهم للحديث فكثير من أئمة النحو ليسوا عربًا وعلى رأسهم سيبويه، وأما حصول اللحن من بعضهم فهذا قليل ليس بكثير؛ نظرًا للقدر الكبير الذي نقله الرواة؛ إذ قد ينقل الواحد منهم آلاف الأحاديث، ولا ضرر إن وقع خطأ في النقل فهم بشر، وهذا حاصل مع النحاة فهم بشر أيضًا، وقد خطّأ بعضهم بعضًا في بعض المسائل التي نقلوها، ولو كانت أدلتها من القرآن كما تقدم في الفصل الأول، فلِمَ يجوز للنحاة ما لا يجوز
للرواة؟
السبب الثالث: وجود الوضع والكذب في الحديث عن النبي، ولعل هذا من الأسباب التي أدت إلى ترك النحاة الاحتجاج بالحديث، أو قلة الاحتجاج به. ويناقش: بأنَّ علماء الحديث وضعوا ضوابط استطاعوا من خلالها تنقية السنة المطهرة من الأحاديث المكذوبة والموضوعة على رسول الله، ثم إنَّ الوضع لم يكن في السنة فقط، بل هو أمر موجود في الشعر وكلام العرب؛ لذلك نبه عليه
(1) السيوطي، الاقتراح في أصول النحو، ص 44، 45. ولم أقف على نص أبي حيان هذا في الكتاب المطبوع حسب النسخة التي عندي ولعله في جزء مخطوط من التذييل والتكميل
والله أعلم.
157 (1/157)
صفحة 158
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
ابن سلام الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء» وقد نبه على بعض الكذابين أمثال حماد الراوية، فقال: «وَكَانَ أول من جمع أشعار الْعَرَب وسَاق أحاديثها حماد الراوية، وَكَانَ غير موثوق بِهِ، وَكَانَ ينْحل شعر الرجل غَيره وينحله غير شعره وَيزِيد فِي الْأَشْعَار».
وقال: «أخبرني أَبو عُبَيْدَة عَن يُونُس، قَالَ: قدم حَمَّادِ الْبَصْرَة على بِلال بن أَبي بردة وَهُوَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: أما أطرفتني شَيْئًا، فَعَاد إِلَيْهِ فأنشده القصيدة الَّتِي فِي شعر الحطيئة مديح أبي مُوسَى قَالَ: ويحك يمدح الحطيئة أَبَا مُوسَى، لا أعلم بـ
وَأَنا أروي شعر الحطيئة، وَلَكِن دعها تذهب فِي النَّاس)
وأبعد من ذلك في الدلالة قصة خلف الأحمر راويتهم الكبير، فقد قال: أتيت الكوفة لأكتب عنهم الشعر فبخلوا علي به، فكنت أعطيهم المنحول وآخذ الصحيح. ثم مرضت فقلت لهم ويلكم أنا تائب إلى الله تعالى؛ هذا الشعر
(1) محمد بن سلام بن عبيد الله الجمحي، أبو عبد الله، إمام في الأدب، له عدة كتب منها غريب القرآن، توفي سنة 232 هـ، ينظر: السيوطي، بغية الوعاة (1/ 115). (2) الجمحي، محمد بن سلام بن عبيد الله (المتوفى: 232 هـ)، طبقات فحول الشعراء، المحقق، محمود محمد شاکر، دار المدني، جدة (1/ 48).
(3) المرجع السابق (1/ 48). (1/158)
صفحة 159
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
لي. فلم يقبلوا مني وبقي منسوبًا إلى العرب لهذا السبب).
المذهب الثاني: جواز الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو والصرف، وعليه ابن مالك كما في شرح الكافية، فقد أكثر فيه من الاستشهاد بالحديث، وكذا ابن هشام كما في المغني، وممن ذهب إلى ذلك الرضي" وهو الرأي الصحيح في نظر
الباحث.
واستدلوا على ذلك بأن النبي أفصح العرب، وكلامه حجة، وسبق مناقشة اعتراضات المانعين بما لا يدع مجالا للشك في حجية الحديث النبوي في الاحتجاج. ومما يستدل به أيضًا أن جمعًا من النحويين يحتجون بالبيت المجهول
قائله كما يظهر من صنيعهم، ومن ذلك:
1 - إجازتهم إظهار أن بعد كي، وهو قول الكوفيين، وممن أجازه ابن مالك،
وجعله من القليل، واستشهدوا بقول الشاعر:
(1) ابن خلكان وفيات الأعيان (2/ 379).
(2) البغدادي، خزانة الأدب (1/ 9).
(3) الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، كمال الدين الأنباري (ت:
577 هـ) الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، تحقيق: محمد
محيي الدين عبد الحميد المكتبة العصرية، ط 1، 1424 هـ، 2003 م (2/ 473)،
الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (1/ 633).
159 (1/159)
صفحة 160
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أردت لِكَيما أن تَطِيرَ بِقِرْبَتِي *** فتركها شَنَّا بِبَيْدَاءَ بَلْقَع
(1)
2 – إجازتهم دخول اللام في خبر لكن وهو قول الكوفيين) واحتجوا بقول
الشاعر:
يلومونني في حُبِّ ليلى عواذلي *** ولكنني مِنْ حُبِّها لَعَمِيدُ
(4)
- إجازتهم مد المقصور للضرورة وهو قول الكوفيين بقول الشاعر:
قد علمت أمُّ أبي السعلاء *** وعَلِمَتْ ذَاكَ مع الجَرَاء
أَنْ نِعْمَ مَأْكُولًا على الخواء *** يا لك من تمر ومن شَيشَاء
(3)
(1) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في كتاب شرح الأشموني، يُنظر: الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (3 (182) ابن يعيش، شرح المفصل 4/ 230، ابن مالك، شرح التسهيل 1 224، الأنباري، الإنصاف /2 47، المرادي، الجنى الداني ص 265، العيني، المقاصد النحوية 4 1890.
(2) ابن يعيش، شرح المفصل (4/ 534) ابن مالك، شرح التسهيل (2/ 29). (3) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني، يُنظر: الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (1 (306 ابن جني، سر صناعة الإعراب 2/ 58، الأنباري،
الإنصاف 1/ 169، ابن مالك، شرح الكافية الشافية 1/ 493.
(4) السيوطي، الاقتراح في أصول النحو، ص 60. (1/160)
صفحة 161
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يَنْشَبُ فِي المَسْعَل واللهَاءِ
(1)
4 - ذهب الكسائي والفَرّاء إلى جواز الترخيم في المضاف، ويوقعون الحذف
على آخر الاسم الثاني، فيقولون: "يا أبا عُرُو"، و"يا آلَ عِكْرِمَ" وأنشدوا بيتا لم
يُعرف قائله.
أبَا عُرْوَ لا تُبعد فكل ابن حُرَّةٍ *** سَيَدْعُوه داعِي مِيتَةٍ فيُجِيبُ.
فإذا جاز للكوفيين ومن وافقهم في بعض مسائلهم الاحتجاج بالبيت الذي لا يعرف قائله فكيف لا يحتج بالحديث النبوي وقد نقله جمع عن النبي، ومن تلك الأحاديث ما كُتب في عهد النبي كما تقدم، وليس هذا حصرًا على الكوفيين، فقد استشهد سيبويه في الكتاب بأبيات كثيرة لا يُعرف قائلها كما سيأتي بيانه في الفصل الثالث، فلئن جاز للنحاة الاحتجاج بالشعر الذي جهل قائله، فكيف لا يحتج بالحديث المنقول عن النبي
المذهب الثالث: جواز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ألفاظها،
(1) من الرجز المشطور، قال الفراء هذا الرجز لأعرابي من أهل البادية، ولم يسمه، ينظر:
الأنباري، الإنصاف (2/ 614).
(2) ابن يعيش، شرح المفصل (1/ 375) (1/161)
صفحة 162
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
كالأحاديث التي تبين فصاحته أو الأمثال النبوية؛ لأنها مما يقطع أنها نقلت
بألفاظها فتنتفي شبهة النقل بالمعنى، وعليه الشاطبي واستند على ما استند عليه المانعون في قضية نقل الحديث بالمعنى، وقد تقدم الكلام عنها.
(1) الشاطبي، إبراهيم بن موسى، أبو إسحاق (ت: 790 هـ) المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية (شرح ألفية ابن مالك مجموعة محققين معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط 1، 1428 هـ، 2007 م (402/ 3 - 403 - البغدادي، خزانة الأدب (1/ 12). (1/162)
صفحة 163
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثالث
موقف القطب من الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو يظهر من خلال التأمل والنظر في كلام القطب أن القطب يحتج بالحديث في النحو والصرف، ومن ذلك قوله: ولكن أن تقول: مشتقان من رحم على معنى الاشتقاق، والذى هو مجرد موافقة في الحروف والمعنى، أو على مذهب الكوفيين أن الاشتقاق من الفعل أو على تقدير مضاف أي من مصدر رحم، فلا ينافي ما رواه عبد الرحمن بن عوف ولي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قَالَ الله: أَنَا
(1)
الرَّحْمَن خَلَقْتُ الرَّحْمَة وَاشْتَقَقْتُ لَهَا اسْمَا مِنَ اسْمِي، فنص على أن لفظ الرحمن
مشتق من الرحمة، كما هو الصحيح من أن الاشتقاق إنما هو من المصدر). وقال أيضًا: «وقال: اليَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ والودع الترك، وفيه دليل على وجود
(1) أخرجه أحمد في مسنده (1681)، بلفظ: «الرَّحِم»، ولم أعثر على روايات أخرى بلفظ
«الرحمة».
(2) أطفيش، هميان الزاد (1/ 73).
(3) أخرجه مسلم كتاب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة (865). (1/163)
صفحة 164
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مصدر لـ «ودع».
وللتأكد من رأي القطب في هذه المسألة رأيت أهمية العودة إلى كتبه اللغوية الأخرى ومن المعلوم أن كتاب (شرح لامية الأفعال) أشهر كتب القُطب اللغوية وأوسعها، وهو مطبوع في أربعة أجزاء، وقد تبين للباحث بعد الاطلاع عليه والبحث فيه أن القطب يحتج بالحديث النبوي في النحو والصرف"، وهذه بعض
النماذج التي تثبت ذلك:
1 - حكم إضافة آل إلى الضمير:
وإضافة آل إلى الضمير جائزة. وفيه إشارة إلى الردّ على الكسائي
والنحاس والزبيدي المانعين لإضافته للضمير القائلين: إنها من لحن العامة.
(1) أطفيش، هميان الزاد (14/ 254).
(2) وقد ذهب إلى هذا الرأي الدكتور أحمد بن محمد الرمحي في بحثه «الفكر اللغوي للشيخ محمد بن يوسف أطفيش في كتابه شرح لامية الأفعال، دار أسامة للنشر والتوزيع،
الأردن، عمان، ط 1، 2017 م (ص 174، 177).
164 (1/164)
صفحة 165
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ويرد عليهم قوله:
وانْصُرْ على آلِ الصَّلي *** وعَابِديهِ اليومَ آلَكْ
(1)
بإضافته للكاف ويرد عليهم أيضًا في منعهم إضافته للضمير حديث
«اللهم صل على محمد وآله».
2 - قال فيما يفترق فيه اسم الفاعل والصفة المشبهة:
«العاشر: أنه يجوز اتباع معموله بالتوابع ولا ينعت معمولها عند
6
الزجاج ومتأخري المغاربة لعدم السماع؛ أو لأن معمولها سببي
فأشبه
الضمير لرجوعه على مسماه والضمير لا ينعت فكذا مثله، ويرد عليهم
(1) البيت من مجزوء الكامل، وهو لعبد المطلب بن هاشم، ينظر: الأشموني، شرح الأشموني (1/ 5).
(2) أطفيش، شرح لامية الأفعال (1 (95)، والحديث أخرجه بهذا اللفظ الطبري في تاريخه، 95)، ينظر: الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر (ت: 310 هـ) تاريخ الطبري، دار التراث، بيروت، ط 2، 1387 هـ (11/ 618). وأخرجه البخاري بلفظ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كتاب الدعوات باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
(6357)
170 (1/165)
صفحة 166
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
((
الحديث في صفة الدجال: «أَعْوَرُ عَيْنِهِ اليُمْنَى، وأجيب بأن اليمنى خبر
(2)
لمحذوف لا نعت، كأنه قيل: أي عينين فقال: اليمنى.
3 - في ماض دع وذر:
قلت: الحق أنه سمع الماضي واسم الفاعل، واسم المفعول والمصدر، قال
أنس بن زغم:
لَيتَ شِعري عَن خَليلي ما الَّذِي *** غالَهُ في *** غالَهُ في الحُبِّ حَتَّى وَدَعَهُ
فنطق بماضي دع على وزن وعد.
(1)
(3)
وفي الحديث: «شَرِّ النَّاسِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ شَرِّهِ» فنطق بماضيه ... وعن
(1) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مَرْيَمَ إِذِ ا انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} [مريم: 16] (3441)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح
ابن مريم، والمسيح الدجال (169).
(2) أطفيش: شرح لامية الأفعال (3/ 188).
(3) البيت من الرمل، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ملحق ديوانه، ينظر: الدولي، أبي الأسود، ديوان الأسود الدؤلي، صنعه أبو سعيد الحسن السكري (المتوفى: 290 هـ) تحقيق: محمد حسن آل ياسين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان، ط 2، 1998 م، 1418 هـ
(ص 350). (1/166)
صفحة 167
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ابن عباس عن النبي: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ»، فنطق
بالمصدر».
- استدل بالحديث على معاني الأوزان، ومن ذلك:
- تفعل بمعنى تكلف:
قال القطب: ومن معاني تفعّل التكلف كتحلم وتشجع، وتسخَّى وتندى
اکو (4)
وتصبر، قال: وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبَرْهُ الله، قال حاتم
(6)
تَحَلَّمَ عن الأدنين واستبقِ وُدَّهم *** ولن تستطيع الحلم حتَّى تَحَلَّما وما ذكرنا من أن المرّة من الثلاثي على فعلة بالفتح والهيئة على فعلة بالكس هو الغالب كمشي مشية الخيلاء بكسر الميم وضم الخاء وفتح الياء، وقد تفتح الخاء وتكسر، وقصره الناظم لضرورة الوزن والروي، وهي مشية فيها تثن
(1) أخرجه البخاري كتاب الأدب، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب (6054)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب مداراة من يتقى فحشه (2591).
(2) أخرجه مسلم كتاب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة (865).
(3) أطفيش، شرح لامية الأفعال (4/ 317،316).
(4) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب الصبر عن محارم الله (6470). (5) البيت من الطويل، وهو لحاتم الطائي، ينظر: سيبويه، الكتاب (4) 71).
(6) أطفيش، شرح لامية الأفعال (2/ 277).
167 (1/167)
صفحة 168
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وتكسر يصحبها عُجب وكبر، ولذا كرهت في الشرع إلا في حرب العدو، وتقول: إنه لحسن الجلسة والقعدة والركبة بالكسر للهيئة، قال: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ
(1)
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ)
(1) أخرجه مسلم: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح
والقتل ... (1955).
1681 (1/168)
صفحة 169
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفصل الثالث
الاحتجاج بكلام العرب شعره ونثره
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الشعر والنثر.
المبحث الثاني: حجية الشاهد الشعري والنثري في
النحو.
و
المبحث الثالث: موقف القطب من الاحتجاج
بالشاهد الشعري والنثري في النحو.
169 (1/169)
صفحة 170
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الأول
تعريف الشَّعر والنثر
أولا: تعريف الشعر لغة واصطلاحًا:
الشعر لغةً:
قال ابن فارس الشين والعين والراء أصلان معروفان، يدل أحدهما على
ثبات، والآخر على عِلْمٍ وَعَلَم.
والشعر: واحد الأشعار، ويقال: ما رأيت قصيدةً أَشْعَرَ جمعًا منها، والجمع: شُعَراءُ على غير قياس. وقال الأخفش: الشاعر مثل لابن وتامر، أي صاحب شعر، ولقد شَعرَ بالضم، وهو يَشْعُرُ. والمتشاعِرُ: الذي يتعاطى قولَ الشِعْرِ، وشاعَرْتُهُ فَشَعَرْتُهُ أَشْعَرَهُ بالفتح، أي غلبتُه، بالشِعْرِ، وشاعَرْتُهُ: ناومْتُهُ في شِعارِ
واحد).
وسمي
قول عنترة:
شاعرًا لفطنته فهو يفطن لما لا يفطن له غيره. قالوا: والدليل على ذلك
(1) ابن فارس معجم مقاييس اللغة (3/ 193).
(2) الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 699).
170 (1/170)
صفحة 171
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ *** أَمْ هَلْ عَرَفْتِ الدَّارَ بَعدَ تَوَهُم
يقول: إن الشعراء لم يغادروا شيئًا إلا فطنوا له".
الشعر اصطلاحًا:
اختلفت عبارات العلماء الأوائل في تعريف الشعر ومن ذلك:
قول ابن طباطبا" في تعريفه كلامٌ منظومٌ بَان عَن المنثور الَّذِي يَسْتعملُهُ النَّاس في مخاطباتهم بمَا خُصَّ بِهِ من النَّظم الَّذِي إِنْ عُدِل بِهِ عَن جِهَتِهِ تَجَتْهُ الْأَسْمَاعُ
وفَسَدَ على الذَّوْق. ونَظْمُهُ معلوم محدود».
فهو يرى أن الشعر يعتمد على النظم فهو كلام كغيره من النثر إلا أن الفرق بينهما أن النثر لا ينظم بخلاف الشعر، فهو كلام منظوم له جهته التي لا يُعدل
(1) البحر من الكامل، ينظر: ديوان عنترة، تحقيق ودراسة محمد سعيد مولوي، المكتب الإسلامي (ص 182).
(2) ابن فارس معجم مقاييس اللغة (3 194).
(3) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا، أبو الحسن، عالم، أديب، شاعر ولد، بأصبهان وتوفي بها 322 هـ من أشهر تصانيفه: عيار الشعر، ينظر:
الصفدي، الوافي بالوفيات (572، الحموي، معجم الأدباء (2310/ 5).
(4) طباطبا، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن (المتوفى: 322 هـ) عيار الشعر، تحقيق: عبد العزيز بن ناصر المانع، مكتبة الخانجي، القاهرة (ص 6).
171 (1/171)
صفحة 172
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
عنها، وقد قسَّم بعض العلماء كلام العرب إلى منظوم و منثور، وهم يريدون بذلك أن الشعر هو الكلام المنظوم، ومن أولئك ابن رشيق القيرواني حيث قال: «كلام العرب نوعان منظوم و منثور. ولكل منهما ثلاث طبقات: جيدة، ومتوسطة، ورديئة، فإذا اتفقت الطبقتان في القدر، وتساوتا في القيمة، ولم يكن لإحداهما فضل على الأخرى كان الحكم للشعر ظاهرًا في التسمية؛ لأن كل منظوم أحسن من كل منثور من جنسه في معترف العادة».
وعرفه ابن سينا بقوله: الشعر هو كلام مخيل مؤلف من أقوال موزونة متساوية وعند العرب مقفاة».
ونلاحظ أنه ربط بين الخيال والكلام ولعله أراد ما يوجد من مبالغات الشعراء والأساطير التي تروى أو ما يريدونه من التصوير في التشبيهات
(1) ابن رشيق، أبو على الحسن القيرواني الأزدي (المتوفى: 463 هـ) العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد دار الجيل طه، 1401 هـ، 1981 م (1/
(19
6
(2) الفن التاسع من الجملة الأولى من كتاب «الشفا»، ابن سينا، ضمن كتاب فن الشعر لأرسطو، ينظر: ابن سينا، الحسين بن عبد الله بن الحسين بن علي (ت: 427 هـ) الشفاء، ترجمة عبدالرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت، 1973 م، (ص: 161، 162).
172 (1/172)
صفحة 173
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والاستعارات أي الصورة الشعرية.
فمن مبالغات الشعراء قول عمر بن كلثوم:
إِذَا بَلَغَ الْفِطَامَ لَنَا صَبِي *** تَخَرُّ لَهُ الْجَبَابِرُ سَاجِدِينَا
ومن الأساطير ما يروى أن للشاعر شيطانًا من الجن يرويه له، ومن ذلك ما
روي أن رجلا أتى الفرزدق فقال: إني قلت شعرًا فانظره، قال: أنشد، فقال:
ه و
وَمِنْهُمُ عمرو المَحْمُودُ نائِلُهُ *** كَأَنَّمَا رَأْسُهُ طِينُ الخَوَاتِيم
قال: فضحك الفرزدق ثم قال: يا ابن أخي إن للشعر شيطانين يدعى أحدهما الهوبر والآخر الهوجل، فمن انفرد به الهوبر جاد شعره وصح كلامه، ومن انفرد به الهوجل فسد شعره، وإنهما قد اجتمعا لك في هذا البيت فكان معك الهوبر في أوله فأجدت، وخالطك الهوجل في آخره فأفسدت".
كما نلاحظ أن شرط الوزن حاضر في هذا التعريف وأضاف إليه (التقفية عند العرب) وقد حصرها في العرب؛ لأن الأوزان والقوافي -كما فصلها الخليل
(1) البحر من الوافر لعمرو بن كلثوم في ديوانه ينظر، ميدان أيمن ديوان عمرو بن كلثوم التغلبي، كتاب النادي الأدبي الثقافي بجدة، 1413 هـ، 1992 م ص 349).
(2) ينظر: أبو زيد القرشي، محمد بن أبي الخطاب (ت: 170 هـ) جمهرة أشعار العرب، تحقيق: علي محمد البجادي نضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع (ص 63).
173 (1/173)
صفحة 174
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفراهيدي - في شعر العرب مما لا نظير لها في سائر الأمم.
وعرفه ابن قدامة بقوله: «الشعر قول موزون مقفى يدل على معنى
واقتصر بعضهم على أنه: قول موزون»، دون قوله: «مقفي».
قال أبو يعقوب الخوارزمي: قيل: الشعر عبارة عن كلام موزون مقفى، وألغى بعضهم لفظ المقفى وقال: إن التقفية وهي القصد على القافية ورعايتها ذلك لا تلزم الشعر لكونه شعرا، بل لأمر عارض ككونه مصرعًا أو قطعة أو قصيدة أو لاقتراح مقترح وإلا فليس للتقفية معنى غير انتهاء لموزون، وأنه أمر لا بد منه جار من الموزون مجرى كونه مسموعًا ومؤلفًا وغير ذلك فحقه ترك التعرض).
ولا يختلف هذان التعريفان عن سابقيهما فالكل يتفق هنا على أن الشعر كلام أو قول موزون فنخلص بذلك إلى أن الشعر هو: كلام دال على معنى يقوله الشاعر على أوزان العرب وقافيتها التي سارت عليها.
فالشعر لا يخرج عن دائرة الكلام الموزون الدال على معنى فلو كان كلاما موزونًا لكنه لا يدل على معنى لم يكن شعرًا، ولو كان دالا على معنى لكنه غير
(1) ابن قدامة، قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي أبو الفرج (المتوفى: 337 هـ) نقد الشعر، مطبعة الجوائب، قسطنطينية، ط 1، 1302 هـ (ص 3).
(2) السكاكي، مفتاح العلوم (1/ 515، 516).
(174 (1/174)
صفحة 175
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
موزون فهو نثر لا شعر
ثانيًا: تعريف النثر لغة واصطلاحًا:
النثر لغة:
قال ابن فارس: النون والثاء والراء أصل صحيح يدل على إلقاء شيء متفرق،
ونثر الدراهم وغيرها ونثرت الشاة طرحت من أنفها الأذى.
وسمي
الأنف
النثرة من هذا؛ لأنه ينثر ما فيه من الأذى. وجاء في الحديث: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِر»، أو «فانثر»، معناه اجعل الماء في نثرتك".
ونثرت الشيء أنثره نثرا، فانتَثَرَ، والاسم النثار، والنثار بالضم: ما تناثر من
الشيء".
النثر اصطلاحًا:
كل ما نقل من كلام العرب ما عدا الشعر والرجز فيشمل الخطابة والأمثال
وغيرها، وقيل في تعريفه: هو الكلام الذي لم ينظم في أوزان وقواف.
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق (27). (2) ابن فارس،، معجم مقاييس اللغة (5/ 389).
(3) الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة (نثر) (2/ 822). (4) ضيف، أحمد شوقي عبد السلام (ت: 1426 هـ) الفن ومذاهبه في النثر العربي، دار
المعارف، ط 13 (ص 15).
175 (1/175)
صفحة 176
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وفي ذلك يقول القطب في نفي قول النبي صلى الله عليه وسلم الشعر: «وأما قوله:
أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب
فإنه ولو كان بيتا مجزوا من الرجز أو بيتين منهوكين منه فليس بشعر؛ لأنه قاله
على طريق النثر ولم يقصد وزنه، وإنما كان على طريق الشعر بلا قصد».
(1) أطفيش هميان الزاد (جزء 12 مجلد 2 ص 346).
176 (1/176)
صفحة 177
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
حجية الشاهد الشعري والنثري في النحو
السمة
لا يختلف اثنان على حجية الشعر والنثر، إلا أن الاحتجاج بالشعر هو الغالبة في كتب اللغة، فلا تجد كتاب نحو أو صرف أو بلاغة أو معجما من المعاجم اللغوية إلا ويستشهد بشعر العرب قبل نثره، وهو ذات الأمر في تفسير الهميان فلم يحتج بشاهد نثري في موطن الدراسة ووجد في غير سورة البقرة نادرًا أيضًا، ولا غرابة في ذلك فالكتاب كتاب تفسير لا كتاب نحو فلئن كان النحاة لا يكثرون من ذكر الشاهد النثري؛ إذ لا تكاد تجد في بعض كتب النحو شاهدًا نثريًّا، فهذا الكتاب أي الهميان من باب أولى؛ لأنه كتاب تفسير لا نحو.
ويعود أصل الاحتجاج بالشاهد العربي إلى أمرين مهمين:
الأول: القبائل العربية التي يحتج بها قبل اختلاط العرب بالأعاجم وشيوع
اللحن.
الثاني: عصر الاحتجاج.
أما الأول: فالمثير فيه أن بعض العلماء حصر الاستشهاد في بعض القبائل
العربية دون غيرها، وعندما نعود لتلك النصوص نجد أن أول نص بين أيدينا
177 (1/177)
صفحة 178
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
يعود إلى الفارابي حيث قال: « ... وأنت تتبين ذلك متى تأملت أمر العرب في هذه الأشياء؛ فإن فيهم سكان البراري، وفيهم سكان الأمصار، وأكثر ما تشاغلوا بذلك من سنة تسعين إلى سنة مائتين، وكان الذي تولّى ذلك من بين أمصارهم
سكان
أهل الكوفة والبصرة من أرض العراق، وتعلموا لغتهم والفصيح منها من البراري منهم دون أهل الحضر، ثم من سكان البراري من كان في أوسط بلادهم ومن أشدّهم توحشا وجفاء، وأبعدهم إذعانًا وانقيادا. وهم: قيس وتميم وأسد وطيء ثم هذيل فإن هؤلاء هم معظم من نُقل عنه لسان العرب، والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء؛ لأنهم كانوا في أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم مطبوعين على سرعة انقياد ألسنتهم لألفاظ سائر الأمم المطبقة
والهند والفرس والسريانيين وأهل الشام وأهل مصر
(2)
بهم من الحبشة
(1) محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ، أبو نصر الفارابي، أكبر. تركي الأصل، مستعرد ولد في فاراب (على نهر جيحون) وانتقل إلى بغداد فنشأ فيها، وألف بها أكثر كتبه، ورحل إلى مصر والشام. وتوفي بدمشق. وعرف بالمعلم الثاني لشرحه مؤلفات أرسطو (المعلم الأول)، توفي سنة 339 هـ ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان (5/ 153)، الصفدي، الوافي بالوفيات (1/ 102).
(2) الفارابي، أبو نصر محمد بن محمد (ت: 339 هـ) كتاب الحروف، تحقيق: محسن مهدي، ط 2، 1990 م (ص 147). (1/178)
صفحة 179
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقد تناقل العلماء هذا النص وأوردوا زيادات عليه، وأقتصر على ثلاثة من
أولئك الأعلام الذين نقلوا هذا النص حسب الترتيب الزمني:
1 - قال أبو حيان في كتابه تذكرة النحاة وجد بخط أبي نصر محمد بن محمد الفارابي كتاب صنعه وسماه كتاب الألفاظ والحروف وكان أوله: كانت قريش أجود العرب انتقاء للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسمو مسموعا عا وأبينها إبانة عمّا في النفس، والذين عنهم نقلت اللغة العربية، وبهم اقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب، وهم: قيس، وتميم، وأسد؛ فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه، وعليهم اتكل في الغريب، وفي الإعراب والتصريف، ثم هذيل، وبعض كنانة، وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم. 2 - قال ناظر الجيش: قال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى «الألفاظ
(1) أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي (ت: 745 هـ) تذكرة النحاة، تحقيق: عبدالرحمن عفيفي، مؤسة الرسالة، ط 1، 1406 هـ، 1986 م (ص 573، 574).
(2) محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش عالم بالعربية، مفسر، محدث، ولد بحلب، وبها نشأ وتعلم، ثم قدم القاهرة ولازم أبا حيان وغيره. ودرس التفسير بالمنصورية ولي نظر الجيش بالديار المصرية،
179 (1/179)
صفحة 180
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والحروف»: «كانت قريش أجود العرب انتقاء للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعا وأبينها إبانة عمّا في النفس، والذين عنهم نقلت اللغة العربية، وبهم اقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب، وهم قيس، وتميم وأسد؛ فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعليهم اتكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف، ثم هذيل، وبعض كنانة، وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم) 3 - السيوطي: «وأما كلام العرب فيحتج منه بما ثبت عن الفصحاء الموثوق
بعربيتهم
قال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى بـ (الألفاظ والحروف) «كانت قريش أجود العرب انتقادًا للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعاً وإبانة عما في النفس والذين عنهم اللغة العربية وبهم اقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين كلام العرب هم: قيس وتميم وأسد فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعليهم اتكل في الغريب
وتوفي بالقاهرة سنة،778 هـ، ينظر السيوطى، بغية الوعاة (1/ 275)، كحالة المؤلفين (12) (121)
معجم
(1) ناظر الجيش، محمد بن يوسف بن أحمد (المتوفى: 778 هـ) شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد، تحقيق: علي محمد فاخر وآخرون، دار السلام للطباعة
والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، ط 1، 1428 هـ (1/ 74، 75). (1/180)
صفحة 181
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وفي الإعراب والتصريف ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ عن
غيرهم من سائر قبائلهم).
ونلاحظ وجود فروق بين نص الفارابي والنص الذي نقله عنه العلماء وأوجز أهمها في نقاط:
1 - نقل عن الفارابي جعله قريشًا أفصح العرب، مع أنه لم يصرح بذلك في نصه الذي نقله الباحث من كتابه، وليس الباحث بصدد الحديث عن ذلك الآن. 2 - أورد الفارابي خمس قبائل وهي «قيس وتميم وأسد وطيء وهذيل» وورد
في النص المنقول عنه زيادة قبيلة أخرى، وهي «بعض كنانة».
3 - نلاحظ أن الفارابي نص على حجية قبيلة طيء، ولم يبعض غير أن النص
المنقول عنه حصر الاحتجاج ببعض الطائيين والسؤال هنا من هؤلاء البعض؟ والسؤال الأهم الذي يطرح هنا هو: هل يعقل أن تحصر اللغة العربية في تقعيدها والاحتجاج بشواهدها على ست قبائل من قبائلها دون غيرها؟ وهل اتفقت كلمة العلماء على هذا؟
الجواب: ليس من المعقول في نظر الباحث أن تحصر سعة العربية على بعض
(1) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين (المتوفى: 911 هـ) المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق: فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418 هـ،
1998 م (1/ 167). (1/181)
صفحة 182
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قبائلها، وقد رفض مثل هذا الحصر جملة من العلماء على رأسهم سيبويه، وهو وإن لم ينص على ذلك صراحة إلا أن صنيعه دال على هذا، ويظهر ذلك من خلال أمرين:
1 - احتجاجه بشواهد شعرية لم تنسب وهي كثيرة. قيل: إنها خمسون، كما نسبه الجرمي فقال: نظرت في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتًا، فأما ألف
فعرفت أسماء قائليها فأثبتها، وأما خمسون فلم أعرف أسماء قائليها». وقد حققها الدكتور رمضان عبد التواب في بحثه الموسوم: «أسطورة الأبيات الخمسين في كتاب سيبويه وأثبت أنها تزيد على ذلك بأضعاف حيث قال: «قد عرفت بعد الإحصاء، أن جملة غير المنسوب في كتاب سيبويه، تبلغ (342) موضعًا، منها (43) موضعًا سميت فيها قبيلة الشاعر، ولم ينص على اسمه، مثل: رجل من قشير» أو «رجل من بني دارم أو رجل من مذحج» أو «رجل من فزارة» أو «رجل من طهية»، وغير ذلك».
فإذن عدد الشواهد غير المنسوبة عند الدكتور رمضان (299) شاهدًا، ويذهب الدكتور خالد عبد الكريم إلى خلاف هذا العدد حيث يقول: «الشواهد
(1) البغدادي خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب (1/ 369).
(2) بحوث ومقالات في اللغة المؤلف: رمضان عبد التواب (المتوفى: 1422 هـ) الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط 3، 51415، 1995 م (ص 90). (1/182)
صفحة 183
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المجهولة
وهي
الشواهد غير المنسوبة في الكتاب وعددها ثلاثمائة وسبعة عشر
شاهدًا، منها خمسة وسبعون شاهدًا عرف قائلها مع خلاف بين المصادر في أولئك القائلين. أما الباقي وعددهم مائتان واثنان وأربعون شاهدًا فينقسم إلى قسمين، فقسم عرف قائلوه، وعدد هذا القسم مائة وأربعة وثلاثون شاهدًا، وقسم ما زال مجهولا -عندي- وعدد هذا القسم مائة وثمانية شواهد».
وعلى كل حال فالذي يهمنا أن سيبويه احتج بشواهد كثيرة لم تنسب إلى
شعرائها، ومن تلك الشواهد غير المنسوبة على سبيل المثال ما يأتي:
أ- قول الشاعر:
أَسْتَغْفِرُ الله ذَنْبًا لستُ مُحْصِيَهُ *** رَبَّ العِبادِ إليهِ الوَجْهُ والعَمَلَ
(2)
وهذا الشاهد يورد على ما يسميه النحاة المفعول به على نزع الخافض، قال سيبويه: « ... وإنما فُصِلَ هذا أنَّها أفعال تُوصَلُ بحروفِ الإضافة، فتقول: اخترتُ
فلانا
من الرجال، وسمّيته بفلان كما تقول: عرّفتُه بهذه العلامة وأوضحته بها،
(1) جمعة، خالد عبد الكريم شواهد شعر كتاب سيبويه الدار الشرقية، ط 2، 1409 هـ، 1989 م (ص 13، ص 214).
(2) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة ينظر سيبويه الكتاب (371)، ابن مالك، شرح التسهيل 2/ 379)، ابن هشام، أوضح المسالك (2 (283)، البغدادي، خزانة الأدب
(1113) ابن يعيش، شرح المفصل (4/ 297).
183 (1/183)
صفحة 184
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وأستغفِرُ الله من ذلك، فلما حذفوا حرف الجر عَمِلَ الفعلُ. ومثل ذلك قول
المتلمس:
اليتَ حَبَّ العِرَاقِ الدَّهْرَ أَطعمُهُ *** والحب يأكله في القرية السوس
ب قول الشاعر:
وبالجسم مِنّي بَيِّنا لو علمته *** شُحوب وإِنْ تَستشهِدِى العين تشهد
(2)
قال سيبويه: «هذا باب ما ينتصب؛ لأنه قبيح أن يوصف بما بعده ويبنى على ما قبله، ذلك قولك هذا قائما رجل، وفيها قائما رجلٌ. لما لم يجز أن توصف الصفة بالاسم وقبح أن تقول: فيها قائم، فتضع الصفة موضع الاسم، كما قبح مررت بقائم وأتاني قائم، جعلت القائم حالا، وكان المبني على الكلام الأول ما بعده». - احتجاج سيبويه بشعراء من غير القبائل الست فلم يقتصر عليها، ومن
ذلك:
(1)
سيبويه، الكتاب (1/ 38).
(2) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة ينظر سيبويه الكتاب (2/ 123)، السيرافي، شرح
كتاب سيبويه (2/ 451)، العيني، المقاصد النحوية (3/ 147)، ابن مالك، شرح
التسهيل (2/ 333).
(3) سيبويه، الكتاب (1/ 122).
(184 (1/184)
صفحة 185
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
1 - احتجاجه بأمية بن أبي الصلت وهو من ثقيف:
قال
سيبويه: ورُبّ لا يكون ما بعدها إلا نكرة. وقال أمية بن أبي الصلت: رُبّ ما تَكْرَه النُّفُوسُ مِن الأَمـ *** ـ له فَرْجَةٌ كحَلّ العِقالِ».
2 - أبو محجن الثقفي:
قال سيبويه: «وقال أبو مِحْجَنِ الثَّقَفّي:
***
يَا رُبَّ مِثْلِكِ فِي النساءِ غَرِيرةٍ * بَيْضَاءَ قَدْ مَتَعْتُهَا بِطلاقِ
فرُبّ لا يقع بعدها إلا نكرة، فذلك يدلك على أنّ «غابطنا»، «ومثلك»
نكرة.
وقد أثبت ذلك الدكتور عبد الكريم جمعة في كتابه الموسوم (شواهد شعر كتاب سيبويه) حيث يقول: وموقف سيبويه المذكور يناقض مناقضة كاملة
(1) أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف، توفي سنة 5 هـ ينظر: النووي، تهذيب الأسماء واللغات (1/ 126)، ابن
عساکر، تاريخ دمشق (9/ 255).
(2) سيبويه، الكتاب (2/ 108).
(3) أَبو محجن الثقفي: عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير ابن عوف: أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والإسلام أسلم سنة 9 هـ وروى عدة أحاديث، وتوفي 30 هـ. ينظر: البغدادي، خزانة الأدب (3/ 553 - 556. ينظر: سيبويه، الكتاب (1/ 427). (4) سيبويه، الكتاب (1/ 427). (1/185)
صفحة 186
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
القسم الثاني من كلام أبي نصر الفارابي المذكور سابقا:
1 - فأبو نصر يذكر أن اللغويين العرب لم يأخذوا عن قبيلة قضاعة، ونجد سيبويه يستشهد بشعر تسعة شعراء من قضاعة.
2 - 2 - وأبو نصر الفارابي يذكر أيضًا أنهم لم يأخذوا عن ثقيف، وسيبويه
يستشهد بشعر أبي محجن الثقفي والحارث بن كلدة الثقفي، وأمية بن الثقفي، ويزيد بن الحكم الثقفي.
الصلت
3 ويرى أبو نصر الفارابي أن اللغويين لم يأخذوا عن بكر وتغلب، وتجد سيبويه يستشهد بعدة شعراء من بكر وتغلب وعددهم كبير منهم ليسوا من
(قيس) التي نص الفارابي على أخذ اللغويين العرب عنها.
ولعل مراد أبي نصر ومن تابعه قصر الاحتجاج بالنثر على هذه القبائل الست، وإن كان هذا مجرد احتمال إلا أن فعل النحويين يقويه فقد احتجوا بشعراء كثر
(2)
من غير القبائل الست كما فعل سيبويه وغيره من النحويين.
وأما الثاني وهو عصر الاحتجاج
فيقول القُطب في ذلك:
والمحدَث بإسكان الحاء وفتح الدال الشاعر الذي أحدثه الله -جل وعلا-
(1) خالد عبد الكريم، شواهد شعر سيبويه (ص 300، 301).
(2) المرجع السابق (ص 301، 302). (1/186)
صفحة 187
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بعد الصدر الأول من الإسلام، كحبيب بن أوس والبحتري وأبي نواس، ولا يستشهد بكلامهم؛ لأنهم بعد فساد، الألسنة، ويقابلهم الجاهليون كامرئ القيس وزهير والمخضرمون وهم من أدرك الجاهلية والإسلام كحسان ولبيد،
والمتقدمون من أهل الإسلام كالفرزدق وجرير، ويستشهد بكلامهم ويظهر من نص القطب أنه سار على تقسيم الأوائل لطبقات الشعراء في
الاحتجاج وقد قسموها إلى أربع طبقات:
الأولى: شعراء العصر الجاهلي كأصحاب المعلقات" وهؤلاء يحتج بشعرهم من غير خلاف بين علماء اللغة.
الثانية: المخضرمون وهم الشعراء الذين أدركوا الجاهلية والإسلام کحسان بن ثابت ولبيد بن ربيعة ونابغة بني جعدة، وأبي زيد، وعمرو بن
(1) أطفيش هميان الزاد (1/ 318)
(2) الهروي، محمد بن علي بن محمد، أبو سهل (المتوفى: 433 هـ) إسفار الفصيح، تحقيق: أحمد بن سعيد بن محمد، قشاش عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة
6
المنورة، المملكة العربية السعودية ط 1، 51420 (1/ 239).
(3) أصحاب المعلقات العشر هم امرؤ القيس الكندي، عنترة بن شداد العبسي، الحارث بن حلزة النابغة الذبياني، عمرو بن كلثوم التغلبي، لبيد بن ربيعة العامري،
الأعشى قيس البكري، زهير بن أبي سلمى طرفة بن العبد عبيد بن الأبرص. (1/187)
صفحة 188
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
شاس والزبرقان بن بدر، وعمرو بن معدي كرب، وكعب بن زهير، ومعن بن
(1)
أوس وغيرهم) وهؤلاء يحتج بشعرهم أيضًا من غير خلاف.
الثالثة: شعراء صدر الإسلام الأول، كجرير، والفرزدق، وذي الرمة، وتنتهي طبقتهم بإبراهيم بن هرمة (ت: 176 هـ) فعن ثعلب عن الأصمعي قال: ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة وهو آخر الحجج "، وهؤلاء يحتج بهم على الصحيح وعليه القُطب فقد نص على ذلك في قوله: «والمتقدمون من أهل الإسلام كالفرزدق وجرير، ويستشهد بكلامهم، وهو ما يظهر أيضًا من صنيعه في
(4)
تفسيره؛ فقد احتج بشعرهم في مواضع عدة من تفسيره، وذهب بعض العلماء إلى عدم الاحتجاج بهم؛ لوقوعهم في اللحن أحيانًا.
قال البغدادي في الخزانة فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعا، وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها، وقد كان أبو عمرو بن العلاء، وعبد
(1) ابن، فارس أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ) الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، تحقيق: محمد علي
بيضون، ط 1، 1418 هـ 1997 م (ص 53).
(2) السيوطي، الاقتراح (ص 59).
(3) أطفيش هميان الزاد (1/ 318).
(4) ينظر: المرجع السابق (1/ 332، 376)، (2/ 339)، (3/ 330). (1/188)
صفحة 189
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الله بن أبي إسحاق، والحسن البصري، وعبد الله بن شبرمة يُلحنون الفرزدق والكميت وذا الرمة وأضرابهم كما سيأتي النقل عنهم في هذا الشرح - إن شاء الله - في عدة أبيات أخذت عليهم ظاهرًا، وكانوا يعدونهم من المولدين؛ لأنهم كانوا في عصرهم والمعاصرة حجاب».
وقال ابن رشيق في العمدة كل قديم من الشعراء فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله، وكان أبو عمرو يقول: لقد أحسن هذا المولّد حتى لقد هممت أن آمر صبياننا برواية شعره، يعني بذلك شعر جرير والفرزدق فجعله مولدا، بالإضافة إلى شعر الجاهلية والمخضرمين، وكان لا يعد الشعر إلا ما كان
للمتقدمين».
الرابعة: المولّدون وهم من بعد الطبقات الثلاث المتقدمة، وتبدأ هذه الطبقة ببشار بن برد (167 هـ) وهذه مختلف في الاحتجاج بها بين العلماء: فذهب الأكثر
إلى عدم الاحتجاج بالمولدين، وهو المشهور عند النحاة".
واحتج آخرون بمن يوثق بكلامه من المولدين وممن ذهب إليه الزمخشري
(1) البغدادي، خزانة الأدب (61)
(2) ابن رشيق الحسن بن رشيق القيرواني (ت: 463 هـ) العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، ط 5، 1401 هـ - 1981 م (1/ 90).
(3) المرجع السابق (6/ 1).
(189 (1/189)
صفحة 190
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وهو الذي عناه القُطب بقوله: «لكنه عند قومنا ثقة من علماء العربية، فيجعل ما
يقوله بمنزلة ما يرويه، كما يقال ذلك في سيبويه ونحوه، يقال: لو لم يرووا مثل ما
(1)
قالوا عن العرب ولم يستمعوا نظيره لما قالوه وقد احتج الزمخشري بحبيب بن
أوس في تفسيره حيث قال: وجاء في شعر حبيب بن أوس:
هُمَا أَظْلَما حالَي ثُمَّتَ أَجْلَيَا *** ظَلَا مَيْهُما عَنْ وَجْهِ أَمْرَدَ أَشْيَبِ
هو وإن كان محدثًا لا يستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه. ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة،
فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه»).
قلت: هذه مسألة تحتاج إلى إعادة نظر فكيف يكون ابن هرمة آخر من يحتج به - مع خلاف في هذه الطبقة كما تقدم ولا يحتج ببشار بن برد في الوقت ذاته مع أن وفاة بشار بن برد قبل وفاة ابن هرمة؟ أليس ابن هرمة من طبقة المولدين في المقارنة التاريخية؟ (3)
ونسب إلى سيبويه الاحتجاج ببيت لبشار بن برد وهو من المولدين قال
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 317).
(2) الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 87،86).
(3) ممن ناقش هذه القضية د. أحمد بن محمد الرمحي في كتابه لغة أهل عمان في عصر
الاحتجاج اللغوي (ص 58 - 61).
190 (1/190)
صفحة 191
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
السيوطي: «أول الشعراء المحدثين بشار بن برد، وقد احتج سيبويه في كتابه ببعض شعره تقربا إليه؛ لأنه كان هجاه لتركه الاحتجاج بشعره، ذكره المرزباني وغيره».
وفي هذا الكلام نظر فهو يطعن في أمانة سيبويه؛ إذ كيف يحتج بمن لا يحتج به خوفا من بذاءة لسانه، وعند البحث في كتاب سيبويه لا نجد ذكرًا
لبشار بن برد.
وقد احتج القائلون بهذا الكلام ببيت ينسب لبشار وهو قوله: ومَا كُلُّ ذي لُبِّ بُمْؤتِيك نُصْحَه *** وما كلُّ مُؤتِ نُصحه بلبيب
والواقع أنه لا
جزم
(2)
أن البيت لبشار فقد نسب لغيره فقيل: هو لأبي
الأسود وهو في ديوانه وعلى هذا فالظاهر أن البيت لأبي الأسود. ونسب أيضًا لأبي علي الفارسي أنه احتج بأبي تمام وهو من المولدين،
(1) السيوطي، الاقتراح (ص 59).
(2) البيت من الطويل، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه، ينظر: الدولي، أبو الأسود، ديوان أبي الأسود الدؤلي، صنعه أبو سعيد الحسن السكري (المتوفى: 290 هـ) تحقيق: محمد حسن آل ياسين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان، ط 2، 1998 م، 1418 هـ
(ص 45).
191 (1/191)
صفحة 192
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والبيت المقصود هو قول أبي تمام:
منْ كان مرعى عزمه وهمومه *** روضُ الأماني لم يزل مهزولا قال القيسي في شرح شواهد الإيضاح: «وقد أخذ على أبي علي في الاستشهاد به واعتذر له، فقيل: إنما استشهد به لمكان حبيب من الأدب والعلم، فأراد التنويه
به والتعظيم لشأنه، وقيل: إن عضد الدولة كان مغرماً بشعره، مفتونا به، فأدخله في هذا الموضع تصنعًا لعضد الدولة». ويحتمل أن الفارسي أراد التمثيل بهذا البيت ولم يرد الاستشهاد به، غير أن احتمال إرادة الاحتجاج به واردة بقوة هنا. ويذهب القطب إلى عدم الاحتجاج بهذه الطبقة حيث قال: والقول بأن قوله بمنزلة نقل الحديث بالمعنى ليس بسديد، بل هو بعمل الراوي أشبه، وهو لا يوجب السماع» "، فالقطب هنا يرد
(1) أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت: 377 هـ) الإيضاح العضدي، تحقيق: حسن شاذلي فرهود (كلية الآداب، جامعة (الرياض) ط 1، 1389 هـ، 1969 م
(ص 102). (2) القيسي، أبو علي الحسن بن عبد الله القيسي (المتوفى: ق 6 هـ) أيضًاح شواهد الإيضاح، دراسة وتحقيق: الدكتور محمد بن حمود الدعجاني، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
لبنان، ط 1، 1408 هـ، 1987 م، (1/ 136).
(3) أطفيش هميان الزاد (1/ 318)
192 (1/192)
صفحة 193
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
على قياس من قال: إن الاحتجاج بالمولدين المتقنين للغة العرب كالاحتجاج بكلام الصحابي الناقل لحديث النبي بالمعنى، فالقياس ضعيف؛ لأن شعرهم كعمل الراوي لا كنقله معنى كلام النبي، والفرق بينهما كبير فعمل الراوي ليس حجة على غيره، وأما نقله لمعنى كلام النبي فهو حجة.
193 (1/193)
صفحة 194
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثالث
موقف القطب من الاحتجاج بالشعر والنثر في النحو
إن الناظر في كتاب الهميان يخلص في مسألة احتجاج القطب بالشاهد الشعري إلى النتائج الآتية:
1 - لا يختلف موقف القُطب من الاحتجاج بالشاهد الشعري في النحو والصرف عن غيره من علماء اللغة، فقد سار على ما ساروا عليه في حجية الشاهد الشعري كما أنه وقف من المولدين موقف الجمهور فلم يحتج بشعرهم، وإنما قصر احتجاجه على الطبقات الثلاث الأول). وقال عن أبي تمام: «وهو من المحدثين
(1)
لا يستشهد بكلامه في اللغة والنحو والصرف ونحو ذلك».
وقد أكثر القطب في الهميان من الشواهد الشعرية سواء كان الاستشهاد في اللغة أو النحو أو الصرف أو البلاغة، وسواء كان الاستشهاد لما يراه راجحًا أو
لذكر حجة الرأي الآخر، ومن نماذج الاستشهاد النحوي عنده ما يأتي: 1 - جواز إضافة بين إلى اسم الإشارة ذلك في قوله تعالى: بَيْنَ ذَلِكَ
[البقرة: 68]:
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 318).
(2) المرجع السابق (1/ 317).
1941 (1/194)
صفحة 195
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال: «ولوقوع الإشارة إلى شيئين صحت إضافة بين إليها كقول امرئ القيس: بسقط اللوى بين الدخول فحومل *** ... أي بين أماكن الدخول، لما اشتمل
الدخول على أماكن صحت إضافة بين إليها، واستغنى عن حومل.
وقول الشاعر:
وكلا ذلك وجه وقبل ... لما أشار لشيئين صحت إضافة كلا إليه).
2 - مجيء (قد) للتكثير:
قال: «ولكن عبر بتكثير الرؤية لأنها لازم التقلب، وقد حمل سيبويه على التكثير
قول الهذلي:
قد أترك القرنَ مُصْفَرا أنامله
وحمل عليه جماعة قول الشاعر:
قد أشهد الغارة الشعواء تحملني *** جرداء معروقة اللحيين سرحوب (3)
(1) أطفيش هميان الزاد (2/ 94)
(2) البيت من البسيط، وقد نسبته بعض كتب النحو للهذلي ينظر: ابن يعيش في شرح المفصل (93/ 5)، وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه، شرح أحمد أشرف عدرة، دار الكتاب
العربي، الطبعة الأولى 1994 م (ص 56).
(3) البيت من البسيط، وهو لامرئ القيس في ديوانه (ص 225). ينظر: أطفيش هميان الزاد
195
(380/ 2) (1/195)
صفحة 196
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
دلالة كاد على الإثبات والنفي.
قال: فإثبات (كاد إثبات ونفيها نفي، وليس كما يقال: إن نفيها إثبات وإثباتها نفي، ثم رأيت القاضي وابن هشام ذكرا أن نفيها نفي، قال ابن هشام: يقول المعربون إن كاد إثباتها نفي ونفيها إثبات، فإذا قيل: كاد يفعل فمعناه أَنَّهُ لم يفعل، وإذا قيل: لم يكد يفعل فمعناه أنه فعل، والصواب خلاف قولهم، وقد استدلوا على الأول بقوله تعالى: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} [الإسراء: 73] وقول
الشاعر: كادت النفس أن تفيض عليه».
4 - زيادة الاسم بين المضاف والمضاف إليه:
قال: «أي والذين هم من قبلكم بفتح الميم، واللام، وقبلكم صلة من، ومما زيد
فيه الاسم كقول جرير:
فتيم
يَا تيم تَيْمَ عدِيٌّ لَا أَبَا لَكُمْ **** لَا يُوقِعَنَكُم فِي سَوْأَةٍ عُمَرُ
(2)
الأول مضاف لعدي، والثاني زائد بينهما، وقال المبرد: الثاني مضاف إلى
عدي والأول مضاف إلى محذوف أي يا تيم عدي تيم عدي».
(1) أطفيش، هميان الزاد (2/ 103).
(2) البيت من البسيط، وهو لجرير في ديوانه دار بيروت للطباعة والنشر، 1986 م
(ص 219).
(3) أطفيش، هميان الزاد (1/ 332).
196 (1/196)
صفحة 197
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ه - في جواز تعريف التمييز:
قال: «وقيل: الأصل سفه بالرفع فنصب على التمييز المحول عن الفاعل على
قول الكوفيين على جواز تعريف التمييز، ... وقول جرير:
ونأخُذْ بعدَهُ بِذنابِ عَيش *** أَجَبِّ الظَّهِرِ لَيسَ لَهُ سَنامُ.
2 - احتج القُطب بشعراء من غير القبائل الست، وهذا يدل على أنه لا يرى الاقتصار عليها كما يظهر، وهو صنيع سيبويه كما تقدم، وهذه نماذج من ذلك:
- ابن صريم اليشكري:
قال القُطب مسألة: (أن لا تختص بالفعل ... وعلى الاسم في قوله:
كأنْ ظبيةٍ تَعْطُو إلى وارِقِ السَّلَم ... في رواية جر ظبية
(3)
وصدر البيت ويوما توافينا بوجه مقسم ...
(1) البيت من الوافر، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية (ص) (106 ومطلعه ونمسك بدل نأخذ أطفيش هميان الزاد (2/ 339).
(2) نَهيك بن صُرَيم اليشكري ويقال: السكوني معدود في أهل الشام، له صحبة. ينظر: ابن الأثير علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد (المتوفى:
630 هـ) أسد الغابة، دار الفكر، بيروت، 1409 هـ، 1989 م (4) 590).
(3) البيت من الطويل، وهو لعلباء بن أرقم في الأصمعيات (ص 157)، أطفيش، هميان الزاد (الجزء 9 مجلد 1 ص 23)
197 (1/197)
صفحة 198
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
2 - طرفة بن العبد):
قال القطب: ويدل على كون المعنى نهيًا قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب، لا تعبدوا بحذف النون، ويدل عليه أيضًا عطف الأمر عليه، وهو قوله عز وعلا: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) [البقرة: 83] ويجوز أن تكون لا نافية لفظًا ومعنى، والنام
مقدر لما حذف ارتفع الفعل، كقول طرفة بن العبد:
ألا أيهذا الزاجري أحضُرَ الوَغى *** وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ، هَلْ أَنتَ مُخْلِدي) ألا أيها الذي يزجرني عن أن أحضر أنا الحرب فحذف عن وأن أحضر؛ ويدل
لذلك لفظ الزجر؛ وقوله أن أشهد».
(1) طَرَفَة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي أبو عمرو: شاعر جاهلي، توفي سنة 60 قبل الهجرة، ينظر: كحالة، معجم المؤلفين (5/ 40).
(2) البيت من الطويل، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه، شرحه وقدم له: مهدي محمد ناصر الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 2002 م، (ص 25) وفيه ألا أيها اللائمي بدل
الزاجري.
(3) أطفيش، هميان الزاد (2/ 146).
198 (1/198)
صفحة 199
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
3 - الحارث بن كلدة الثقفي
• (1)
قال القطب: «لا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48]: هذه الجملة نعت لـ «يوما) والرابط محذوف أي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئًا، فقيل: حذف
(2)
الجار والمجرور رفعه، فالرابط حذف مخفوضًا، وقيل: حذف الجار وانتصب محل المجرور على نزع الخافض واتصل بتجزي فحذف منصوبا كحذف الرابط الذي هو ضمير مفعول به. قال الشيخ خالد الأول مذهب سيبويه، والثاني مذهب الأخفش. قال الحارث بن كلدة الثقفي يعاتب ابن عمه:
فما أَدْري أَغيَّرَهُمْ تَنَاءِ *** وطولُ العَهْد أَمْ مَالًا أصابوا
(1) الحارث بن كَلَدَة الثقفي طبيب العرب في عصره، وأحد الحكماء المشهورين. من أهل الطائف، توفي نحو 50 هـ. ينظر: الطيب بن عبد الله أحمد بن بن علي بامخرمة، الهجراني الحضرمي الشافعي (870، 947 هـ) قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر، دار المنهاج، جدة، ط 1، 1428 هـ، 2008 م (1/ 360).
(2) هكذا في أصل الكتاب، وخلاصة المسألة أن النحويين اختلفوا في المحذوف في الآية، فقيل: المحذوف الجار والمجرور (فيه) وهو ما صدّره القطب وهو قول البصريين، وخطأه الكسائي، وقيل: المحذوف المفعول به (الهاء) بتقدير (لا تجزيه) ثم حذف الهاء وقيل: يجوز الوجهان، وهو قول الفراء ينظر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل (ت: 338 هـ) إعراب القرآن، علق عليه عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1421 هـ (1/ 51).
199 (1/199)
صفحة 200
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والتنائي: التباعد والتقدير أو مال أصابوه، فحذف رابط النعت، أي لا أدري
أغيرهم تباعد وطول العهد أو مال أصابوه، كما أن أكثر الناس يغيرهم الغنى 4 - النابغة الذبياني:
(1)
قال القطب أيضًا إذا تقرر أن المراد بالذين الجنس جاز نعته بغير، ولو قلنا: إن غير نكرة لجواز نعت المعرفة بأل الجنسية والموصول الجنسي بالنكرة نحو قوله: في أنيابها السم ناقع، فنعت السم بناقع، ومقتضى الظاهر أن يقوم سم ناقع أو
السم ناقع، وبسطت الكلام على هذه في النحو".
والشاهد في قوله: (في أنيابها السم ناقع) وهو من قول النابغة:
فَبت كَأَني ساورتني ضئيلةٌ *** من الرُّقْش في أنيابها السم ناقعُ
(E)
(1) أطفيش، هميان الزاد (2/ 20).
(2) النَّابغَةَ الذُّبياني: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة: شاعر
جاهلي، توفي نحو 18 قبل الهجرة، ينظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق (19 (221).
(3) أطفيش هميان الزاد (1/ 157).
(4) البيت من الطويل، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه (ص 33). (1/200)
صفحة 201
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ه - الأعشى:
قال القطب: وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى سبحان فقال: «معناه تنزيه الله عن كل شيء لا يليق به وقد يستعمل علمًا للتسبيح فيقطع عن الإضافة، ويمنع الصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون كقول الأعشى في مدح عامر بن الطفيل وذم علقمة:
(2)
قَد قُلت لما جَاءَنِي فخره **** سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر احتج القطب في النحو بشواهد مجهولة القائل وهذا يثبت النتيجة الثانية التي سبق ذكرها وهو عدم اقتصاره على القبائل الست في الاحتجاج، غير أن احتجاج القُطب بهذا النوع من الشواهد قليل جدا كما يظهر من تتبع شواهد
موطن الدراسة ومن ذلك:
أ قوله في حذف يا النداء مع اسم الإشارة استشهد للكوفيين بشاهد لم
ينسب:
(1) المرزباني، محمد بن عمران المرزباني (المتوفى: 384 هـ) معجم الشعراء، بتصحيح وتعليق الأستاذ الدكتور ف كرنكو مكتبة القدسي دار الكتب العلمية، بيروت
لبنان، ط 2، 1402 هـ، 1982 م (ص 401). 1982 م (ص 401).
(2) البيت من السريع، وهو للأعشى في ديوانه، مكتبة الآداب للطباعة، 2012، (ص 143) ومطلعه (أقول)، بدل قد قلت)، ينظر أطفيش هميان الزاد (الجزء 9 مجلد 2 ص 6). (1/201)
صفحة 202
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وفى تلحين المتنبي نظر لأنه كوفي، والكوفي يجيز حذف حرف النداء
الإشارة ومن ذلك.
وقوله:
ذَا ارْعِوَاء فَلَيْسَ بَعْدَ اشْتِعَالِ الرَّ *** أس شَيْبًا إلى الصَّبَا مِنْ سَبِيل
(1)
مع
أي ارعو رعواء بذا، وذلك مقيس مطرد عند الكوفيين، ومنع البصريون القياس عليه؛ لأنه إنما ورد نصا في الضرورة فلا تحمل عليه الآية، مع أن لها أوجها منها ما تقدم من كون هؤلاء مبتدأ أو خبرًا، ومنها ما قيل: إنه توكيد لأنتم والخبر تقتلون، ومنها ما قيل: إنهُ موصول خبر لأنتم أو مبتدأ له وتقتلون صلته، وقرئ
بتشديد التاء للتكثير
(2)
ب قوله ويعقوب قال: {يَبَنِي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الذِينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132] فهو مقول القول محذوف، وإذا عطفنا يعقوب على إبراهيم، أو قدرنا ويعقوب كذلك، كان هذا من كلامهما وكان محكيا بقوله: (أَوْصَى)؛ قال وزيادة أعني أن معناه قول، وكون المقول مما يهتم به، فإذا كان
لتضمنه
معني
فيه معنى القول جازت الحكاية به هذا قول الكوفيين كما حكي بأخبر في قوله:
(1) سبق تخريجه.
(2) أطفيش، هميان الزاد (2/ 154). (1/202)
صفحة 203
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
رَجِلانِ من مكة أَخْبَرانا *** إِنَّا رَأَيْنَا رَجُلًا عُرْيَانَا
بكسر همزة إن في الحكاية بأخبر كما تكسر بعد:
رَجلانِ من مكة أَخْبَرانا *** إِنَّا رَأَيْنَا رَجُلًا عُرْيَانَا»
وروى بالفتح، على تقدير أخبرانا بأنا رأينا، ويروى من ضبة ورجلان مخفف رجلان بضم الجيم، وقال البصريون ذلك مقول لقول محذوف دل عليه أوصى أي (قال يا بني ... إلخ) وذلك أن كل واحد قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِهُ} [البقرة: 133] وهكذا كما وردت جملة مقولة بعد ما فيه معنى القول دون حروفه
(3)
البصريون يقدرون قولا، والكوفيون يحكونها بما فيه معنى القول ج- ويستشهد القطب بذلك أيضا في الصرف وهو أخ النحو، نحو الاحتجاج على لغتي صَارَه يَصُورُه وصَارَه يَصِيرُه، قال القطب: «فَصُرْهُنَّ) [البقرة: 260] بكسر الصاد و هما لغتان صَارَه يَصُورُه وصَارَه يَصِيرُه بمعنى أماله أو قطعه ومن الضم قوله:
(1) الرجز بلا نسبة غير نسبته للبغداديين،، ينظر: ابن جني، الخصائص (2/ 340)، ابن هشام، مغني اللبيب (ص 539)، البغدادي، خزانة الأدب (9/ 183).
(2) ينظر: المراجع السابقة.
(3) أطفيش، هميان الزاد (2/ 344). (1/203)
صفحة 204
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وَمَا صَيدُ الْأَعْنَاقِ فِيهِم جِبلة ... ولكنْ أَطْرَاف الرِّمَاحَ تَصُورها». 4 - أما عن النثر فاحتجاجه به في الهميان نادر ولم يرد في موطن الدراسة وقد
ورد في غيرها كما في تفسير قوله تعالى: {فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 102]. قال: «كما قال جميع النحاة في: لا أكلمه ما إن في السماء نجما وهو الصحيح؛
لأن فيه إبقاء (لو) على اختصاصها بالفعل
(2)
ه - نحا القطب منحى النحاة في منع الضرورة النحوية في النثر وحصرها في
(3)
الشعر فقال: «قال رؤبة يصف نوقا يمشين في المفازة على غير طريق:
(1) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة ينظر ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: 321 هـ) جمهرة اللغة، تحقيق رمزي منير، بعلبكي، دار العلم للملايين،
بيروت، ط 1، 1987 م (2/ 745).
(2) أطفيش هميان الزاد (الجزء 12 مجلد (1) ص 53).
(3) رُؤْبة بن العجاج: رؤبة بن عبد الله العجاج بن رؤبة التميمي السعدي، أبو الجحاف، أو أبو محمد راجز من الفصحاء المشهورين من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. توفي سنة 145 هـ. ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان (1/ 187) (1/204)
صفحة 205
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يَذْهَبْنَ فِي نَجْدٍ وغَوْرًا غَائِرًا *** فَوَاسِقًا عَن قَصْدِها جَوَائِرَا
(1)
وغورًا ظرف مكان أو منصوب على نزع في أو معطوف على محل مجرور في،
ولو كان محله لا يظهر في الفصيح من النثر، وذلك للضرورة، وبعض لا
يشترطه
(2)
???
(1) مشطور الرجز، ينظر: العجاج رؤبة ديوان رؤبة بن العجاج، اعتنى به، وليم بن الورد دار ابن قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع الكويت 2008 م (ص 192) بلفظ
يهوين بدل يذهبن.
(2) أطفيش، هميان الزاد (1/ 393). (1/205)
صفحة 206
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وفيه ثلاثة مباحث
الفصل الرابع
الاحتجاج بالإجماع
المبحث الأول: الإجماع لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني: موقف القطب من الاحتجاج بالإجماع.
المبحث الثالث: موقف ابن جني من الاحتجاج
بالإجماع (1/206)
صفحة 207
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أولا: الإجماع لغة:
المبحث الأول
الإجماع لغة واصطلاحًا
مادة جمع تدل على تضام الشيء. يقال: جمعت الشيء جمعًا. والجماع
الْأُشَابَةُ من قبائل شتى، وقال أبو قيس بن الأسلت:
ثُمَّ تَجَلَّتْ وَلَنَا غَايَةٌ *** مِنْ بَيْنِ جَمْعِ غَيْرِ جُمَاعِ
ويقال: جَمعت الشيء المتفرق فاجتمع، والرجلُ المُجْتَمِعُ: الذي بلغ أشُدَّهُ، ولا يُقال ذلك للنساء. ويقال للجارية إذا شَبَّت: قد جمعت الثياب، أي قد لبست الدرع والخمار والملحفة. وتَجَمَّعَ القومُ، أي اجتمعوا من ههنا
وههنا. وجماعُ الناس بالضم: أَخْلاطُهُمْ، وهم الأَشابَةُ من قبائل شتى. ومكة والمُزْدَلِفَة: جمع، سميا بذلك؛ لاجتماع الناس بها وكذلك يوم
الجمعة. وأجمعت على الأمر إجماعا وأجمعته.
(1) البيت من السريع ينظر الضبي المفضل بن محمد بن يعلى بن سالم (المتوفى: نحو 168 هـ) المفضليات تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام محمد هارون، دار
المعارف، القاهرة، ط 6 (ص 283). (1/207)
صفحة 208
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال الحارث بن حلزة:
أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ بِلَيْلِ فَلَمَّا *** أَصْبَحُوا أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ
ويقال: فلاة مجمعة؛ يجتمع الناس فيها ولا يتفرقون خوف الضلال. والجمع: أن تجمع شيئًا إلى شيء. والإجماع: أن تجمع الشيء المتفرق جميعا، فإذا جعلته جميعًا بقي جميعًا ولم يكد يتفرق كالرأي المعزوم عليه الممضي، وفلاة مجمعة
ومجمعة: يجتمع فيها القوم ولا يتفرقون خوف الضلال ونحوه كأنها هي
تجمعهم.
والإجماع: الاتفاق، وجعل الأمر جميعا بعد تفرقه.
التي
ونلاحظ مما تقدم أن الإجماع والاتفاق بمعنى واحد كما نص عليه صاحب القاموس، غير أن من العلماء من يفرق بينهما تفريقًا دقيقًا، وهو أن الإجماع اتفاق كل العلماء على مسألة ما، أما الاتفاق فهو إجماع اتباع المدرسة الواحدة، وهذا
(1) البيت من الخفيف، وهو للحارث بن حلزة في ديوانه ينظر العطية، مروان، ديوان الحارث بن حلزة اليشكري، دار الإمام النووي (دمشق)، دار الهجرة (دمشق، بيروت) ط 1، 1415 هـ، 1994 م (ص 24) بلفظ عشاء بدل بليل.
(2) ينظر الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة (جمع) (3/ 1198)، ابن منظور، لسان العرب فصل الجيم (58/ 8، ابن، فارس، معجم مقاييس اللغة (جمع)
(1/ 480)، الفيروزآبادي، القاموس المحيط، فصل الجيم (ص 710). (1/208)
صفحة 209
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يظهر من صنيع بعض العلماء كابن الحاجب).
ويمكن أن نعتبر هذا التفريق أمرًا اصطلاحيًا لبعض العلماء لا عرفًا خاصا أو
عاما لسببين:
الأول: أن هذا التفريق لا يتفق مع ما نقله الفيروزآبادي من كون الإجماع
والاتفاق بنفس المعنى، ونقله حجة في اللغة؛ فهو من المعاجم المعتبرة.
الثاني: أن التفريق بينهما اصطلح عليه جماعة من العلماء، مقابل كثر آخرين على استعمالهما بنفس المعنى كما يظهر من تتبع كلام كثير من العلماء سواء في كتب اللغة أو الأصول أو الفقه أو التفسير أو الحديث وغيرها.
الإجماع اصطلاحًا:
الإجماع في اصطلاح النحويين يدور حول معنيين:
الأول: إجماع العرب قاطبة على أمر لغوي، والمُعَوَّل فيه على نقل أئمة اللغة، وفي ذلك يقول القُطب في الهميان: اللهم إلا أن يقال إن الأوائل قد سمعوا من العرب أن تصغير آل أهيل، أو يقول قائل: جاء، آل فيجيبه أحد من العرب ما أهيلك، تحقيرًا لآله ونحو ذلك مما يعلم به أنه تصغير آل، ولو فتحنا باب التعرض لأئمة النقل في طلب تصحيح نقلهم لم يبق اعتماد على ما في الكتب ولا التعويل
(1) ينظر: عبد الوهاب، علي جمعة محمد المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، دار السلام، القاهرة، ط 2، 1422 هـ، 2001 م (ص 178). (1/209)
صفحة 210
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
عليهم "
(1) (
الثاني: إجماع النحويين على مسألة ما، وفي ذلك يقول السيوطي: «والمراد به إجماع نحاة البلدين: البصرة والكوفة».
وقد حصر الإجماع في المدرستين؛ لأنهما كانا يمثلان علماء النحو قبل ظهور المدارس الأخرى، وقد سبقه إلى ذلك ابن جني فقال: «باب القول على إجماع أهل العربية متى يكون حجة:
اعلم أن إجماع أهل البلدين إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده ألا
يخالف المنصوص، والمقيس على «النصوص
وهي
(3) ((
ومما يؤخذ على تعريف النحاة للإجماع عدم عنايتهم بمسألة عصر الإجماع،
مسألة
اهتم بها الأصوليون في كتب أصول الفقه؛ لأن الإجماع يعسر حصوله
إن لم يحصر في عصر وزمان معينين؛ لذلك نص عليها كثير من علماء أصول الفقه
قال السبكي: «وهو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أي أمر كان ... قال أبو زرعة: (في عصر) على أنه يكفي اتفاق المجتهدين في عصر من
الأعصار ثم يصير حجة عليهم وعلى من بعدهم.
(1) أطفيش، هميان الزاد (2/ 24).
(2) السيوطي، الاقتراح (ص 73).
(3) ابن جني، الخصائص (1/ 190). (1/210)
صفحة 211
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقوله: (على أي أمر كان يعم الإثبات والنفي والأحكام الشرعية واللغوية، والعقلية، والدنيوية، فهي حجة فيها كما جزموا به في الأولين، ورجحوه في الآخرين ... ».
صل الله
عاه
وسلم
قال بدر الدين الزركشي: وأما في الاصطلاح فهو اتفاق مجتهدي أمة محمد بعد وفاته في حادثة على أمر من الأمور في عصر من الأعصار ... وقولنا: على أمر من الأمور، يتناول الشرعيات والعقليات والعرفيات واللغويات. وقولنا: في عصر من الأعصار؛ ليرفع وهم من يتوهم أن المراد بالمجتهدين من يوجد إلى يوم
القيامة.
وهذا التوهم، باطل، فإنه يؤدي إلى عدم تصور الإجماع، والمراد بالعصر منا: من كان من أهل الاجتهاد في الوقت الذي حدثت فيه المسألة».
ونلاحظ مما تقدم أن الإجماع يكون حجة في أي قضية شرعية كانت أو لغوية، ومن الأصوليين من قيد الإجماع على الأمر الديني نحو قول ابن قدامة المقدسي:
(1) أبو زرعة الرازي الغيث الهامع شرح جمع الجوامع (ص 486).
(2) الزركشي بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر (المتوفى: 794 هـ) البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتب، ط 1، 1414 هـ، 1994 م (6/ 379). (1/211)
صفحة 212
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الإجماع في الشرع اتفاق علماء العصر من أمة محمد على أمر من أمور الدين".
لذلك ينبغي أي مسألة لغوية في أي عصر من العصور.
أن نقول في تعريف الإجماع النحوي بأنه: اتفاق النحويين على
لأننا إن لم نقيد المسألة بعصر من العصور -وهو هنا على نص ابن جني
أن يكون
والسيوطي وغيرهما عصر المدرستين - فلا يمكن أن نحصر الإجماع في المدرستين فقط؛ إذ جاء بعدهما علماء كبار خالفوا الأوائل، ثم إن الإجماع يعسر حجة مستقرة البنيان إن لم يحصر في عصر معين؛ لأنه يمكن أن يجمعوا على مسألة في عصر من العصور ثم يأتي عالم فيخالف ذلك الإجماع، فإن احتج عليه بالإجماع لم يكن حجة عليه؛ لأنهم لم يحصروا اتفاق العلماء في عصر معين بل تركوا الباب
مفتوحًا.
ويضيف بعض الأصوليين لحجية الإجماع موت جميع علماء العصر الذين انعقد بهم الإجماع، ويصطلح على هذه المسألة بـ (انقراض العصر) وقد ذهب جمهور الأصوليين" إلى عدم اعتبار هذا الشرط وهو القول الصحيح المعول عليه.
(1) ابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة (المتوفى: 620 هـ) روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة الريان للطباعة والنشر
والتوزيع، ط 12، 1423 هـ، 2002 م (1/ 376).
(2) الرجراجي، رفْعُ النَّقَابِ عَن تنقيح الشَّهَابِ (4/ 607). (1/212)
صفحة 213
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واستدل جمهور الأصوليين على عدم اشتراط انقراض العصر بما يأتي: 1 - إن الإجماع كما تقرر - حجة في أي عصر وزمان، واشتراط انقراض المجمعين عليه مفتقر إلى الدليل. قال الجصاص إن إجماع أهل كل عصر حجة في كل حين وزمان، انقرض أهل العصر أو لم ينقرضوا، وأنه غير جائز بعد انعقاد إجماعهم: أن يعتد بخلاف أحد عليهم من أهل عصرهم، ولا من غيرهم. 2 - ولأن إجماعهم حجة ودليل معتبر فإن وجوب الحجة ودلالتها لا تختلف باختلاف الأزمنة أو الأمكنة قال الجصاص: «لأن الله تعالى ودلائله لا
حجج
تختلف أحكامها بالأزمان والأوقات كنص الكتاب والسنة، لما كانا حجة الله
تعالى لم يختلف حكمهما فيما لا يوجبانه في سائر الأوقات».
3 - لو لم يكن إجماعهم صحيحًا قبل انقراض العصر: لما أمنا أن يكون الذي أجمعوا عليه خطأ وضلالا، وقد أمنا وقوع ذلك منهم بقول الله تعالى: كُنتُم. أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 110]
(1) الرازي أحمد بن علي أبو بكر الرازي (ت: 370 هـ) الفصول في الأصول، وزارة الأوقاف الكويتية، ط 2، 1414 هـ، 1994 م (3/ 308).
(2) المرجع السابق (3/ 308)
213 (1/213)
صفحة 214
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطارة [البقرة: 143] وسائر الآي
((2).
الموجبة لحجة الإجماع، وقول النبي: «يَدُ اللهَ مَعَ الجَمَاعَةِ.
(1) الرازي، الفصول في الأصول (3/ 308). (2) أخرجه الترمذي، كتاب أبواب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة (2166). (1/214)
صفحة 215
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
موقف ابن جني من الاحتجاج بالإجماع
يعتبر ابن جني من أوائل من تكلم في أصول النحو تفصيلا في كتابه الخصائص، وبالتالي فهو من أوائل من تعرض لمسألة الإجماع، وهو يقول عن كتابه: وذلك أنا لم نر أحدًا من علماء البلدين تعرض لعمل أصول النحو، على مذهب أصول الكلام والفقه. فأما كتاب أصول أبي بكر فلم يلمم فيه بما نحن عليه، إلا حرفًا أو حرفين في أولهن.
وقد وقف من الاحتجاج بإجماع النحويين موقفًا وسطا فلم يعتبره حجة مطلقًا ولم ينكره مطلقًا حيث يقول: باب القول على إجماع أهل العربية متى يكون حجة: اعلم أن إجماع أهل البلدين إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده ألا يخالف المنصوص، والمقيس على النصوص، فأما إن لم يعط يده بذلك فلا يكون
(2)
إجماعهم حجة عليه، ويمكن أن نلخص رأي ابن جني هذا في نتيجتين:
الأولى: أن إجماع النحويين حجة بشرطين:
الشرط الأول: ألا يخالف المنصوص عليه من كلام العرب.
(1) ابن جني، الخصائص (21).
(2) المرجع السابق (1/ 190).
215 (1/215)
صفحة 216
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وهذا الشرط يحتمل أمرين:
أ- ألا يخالف المنصوص المتفق عليه أو المشهور عن العرب، وهذا لا يعارضه
فيه أحد ولا يتصور وقوعه؛ إذ كيف يتفق النحاة على مسألة يخالفون فيها السماع المتفق عليه أو المشهور بين جماهير العرب.
ب - ألا يخالف المنصوص عليه ولو كان قليلا ما دام قد ثبت سماعا. ويناقش بأنه قد يرد عن بعض العرب ما قد يخالف جمهورهم والشائع
عدم
مخالفة
عندهم ويخالف أصولهم فيقال: إنه مسموع لا يقاس عليه، واشتراطه القياس يقوي مذهب جمهور النحاة في هذا الباب؛ ذلك أنه جعل القياس معيارًا لاعتبار الاجماع فيشترط عدم مخالفته، والقياس إنما يكون على الشائع المشهور لا على القليل النادر.
الشرط الثاني: ألا يخالف القياس وهنا محل النزاع فهل يقدم القياس أو إجماع النحويين فمن اعتبر الإجماع حجة مطلقا قدم الإجماع، وابن جني يقدم القياس في مثل هذه المسألة كما يظهر من كلامه.
الثانية: أن ابن جني يفرق بين الإجماع الديني - فهو حجة عنده لا تصح مخالفته - وبين الإجماع اللغوي:
فيقول: «وذلك أنه لم يرد ممن يطاع أمره في قرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على الخطأ كما جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: "أمتي لا تجتمع على ضلالة" (1/216)
صفحة 217
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة».
والفرق بينهما أن الإجماع في الأحكام الشرعية مقدم على القياس فهو يأتي بعده في المرتبة ويقدم عند عامة الأصوليين والفقهاء على القياس، وهذا بخلاف
الإجماع النحوي فيقدم عليه القياس عند ابن جني، واحتج بأن الإجماع النحوي
نشأ عن نظر واستدلال من النحاة ليسوا بمعصومين عن
وهم
الخطأ
فيجوز
فيه بخلاف الإجماع الشرعي فهو مستند على نص شرعي معصوم
وقوعهم صاحبه عن الخطأ.
ولكنه
مع
ذلك يشدد في أهلية من يخالف الإجماع ويستقل بالرأي فليس
الباب مفتوحًا لكل أحد فيقول: «إلا أننا - مع هذا الذي رأيناه وسوغناه مرتكبه -
لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التي قد طال بحثها وتقدم نظرها، وتتالت
(2)
أواخر على أوائل وأعجازًا على كلاكل، والقوم الذين لا نشك في أن الله
—
سبحانه وتقدست أسماؤه - قد هداهم لهذا العلم الكريم وأراهم وجه الحكمة في
الترجيب" له والتعظيم وجعله ببركاتهم وعلى أيدي طاعاتهم خادمًا للكتاب المنزل، وكلام نبيه المرسل، وعونًا على فهمهما ومعرفة ما أمر به أو نهي. عنه الثقلان
(1) ابن جني، الخصائص (1/ 190).
(2) الكلكل: الصدر، والجمع كلاكل، ينظر، ابن منظور، لسان العرب (11/ 597). (3) الترجيب التعظيم، ينظر، ابن منظور، لسان العرب مادة: رجب (1/ 134). (1/217)
صفحة 218
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
منهما إلا بعد أن يناهضه إتقانًا ويثابته عرفانًا، ولا يخلد إلى سانح خاطره ولا إلى نزوة من نزوات تفكره
وقد ضرب ابن جني مثالاً على مخالفة الإجماع للسماع بموقف كثير من النحويين من قول بعض العرب: هذا جُحر ضب خرب) فقال: «فمما جاز خلاف الإجماع الواقع فيه منذ بدئ هذا العلم وإلى آخر هذا الوقت ما رأيته أنا في قولهم: هذا جحر ضب خرب فهذا يتناوله آخر عن أول، وتال عن ماض على أنه غلط من العرب، لا يختلفون فيه ولا يتوقفون عنه، وأنه من الشاذ الذي لا يحمل عليه، ولا يجوز رد غيره إليه.
وأما أنا فعندي أن في القرآن مثل هذا الموضع نيفا على ألف موضع. وذلك أنه على حذف المضاف لا غير. فإذا حملته على هذا الذي هو حشو الكلام من القرآن والشعر ساغ وسلس وشاع وقبل».
وتعقبه الشاطبي وخطأه بعد نقل نصه فقال: «فإنا نقول: الذي يقطع به ولا يشك فيه أن الإجماع في كل فن شرعي أصله المنقول حجة؛ لأن الإجماع معصوم على الجملة، قامت بذلك الدلائل الشرعية على ما تقرر في الأصول، وسبيل ابن
جني في المسألة سبيل النظام وبعض الخوارج والشيعة، وحسبك بهذا انحطاطا
(1) ابن جني، الخصائص (1/ 191)
(2) المرجع السابق (1/ 193). (1/218)
صفحة 219
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
عن مراتب العلماء، وبيان هذه المسألة في الأصول، والذي بنى ابن جني عليه هذه المسألة شيء رآه في قولهم: (هذا) جحر ضب خرب، حاصله أنه إحداث تأويل لم يذكره أحد من النحويين، ومخالفته سائغة على الأصح من قولي الأصوليين، وعليه الأكثر، ومع هذا فإنه أخطأ فيه حين قصد مخالفة الإجماع في أمر توهم أن مثله لا يخالف فيه).
>>
ثم يتابع الشاطبي قائلا بعد ذلك بأسطر ... فإن كان ابن مالك قد اتبع رأي ابن جني في جواز مخالفة الإجماع وقصد ذلك أو لم يقصده، (فهو) مخطئ بلا بد؛ إذ ليست مخالفته في إحداث دليل ولا تأويل، وإنما مخالفته في حكم يلزم فيه مخالفة كلام العرب على ما نقله الجميع، نعم يقرب الأمر في مخالفة الاصطلاح لا في
غيره
(2)
وعلى كل حال فقد مضى عمل النحاة على الاحتجاج بالإجماع وهو الصحيح؛ لأن إجماع العلماء في أي مسألة كانت حجة يعمل بها كما بينه علماء الأصول في باب الإجماع، وقد تقدم عن بعض الأصوليين في تعريف الإجماع أنه حجة في أي مسألة، لغوية كانت أو شرعية.
وهذا ما يفهم من كلام القطب فهو وإن لم ينص على ذلك إلا أنه أشار إليه
(1) الشاطبي، المقاصد الشافية (9/ 193، 194).
(2) المرجع السابق (1949).
219 (1/219)
صفحة 220
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
حين قال: «أما ترى الفقهاء والمحدثين والنحاة، وغيرهم، إذا نقل جلهم وجليل منهم عن إمام، فلا اعتبار عندهم لمنع عدم صحة النقل وطلب التصحيح. ولو ذلك الباب لم يبق اعتماد على ما في الكتب، ولم يصح التعويل عليهم، ولا ينبغي التعرض لذلك إلا لموجب يعارض العربية، فلا تأييد فيه على وجه يعتد
فتح
به)) (1)
فالقطب يرى أن العلماء إن نقل جلهم نصا عن إمام فلا مجال للطعن فيه أو حتى طلب تصحيحه وهذا يشير إلى أن نقلهم حجة لا تقبل الطعن والإجماع من باب أولى. وأدلة حجية الإجماع الديني هي ذاتها أدلة الإجماع اللغوي، ومن أدلة حجية الإجماع التي استدل بها الأصوليون:
1 - قوله تعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [النساء: 115] [النساء: 115]. وجه الاستدلال في أمرين:
الأول: عطف الله مخالفة سبيل المؤمنين على مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فدل على أن
إجماع كلمة المؤمنين حجة ككلمة الرسول.
الثاني: أن مخالفة سبيل المؤمنين مهلكة توصل إلى النار؛ فوجب اتباع سبيلهم
وعدم الخروج عنها، والإجماع سبيل المؤمنين.
(1) أطفيش هميان الزاد (1/ 109)
220 (1/220)
صفحة 221
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
2 - قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ
الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].
وجه الاستدلال جعل الله الأمة شاهدة على الناس يوم القيامة، وهذا دليل
على أن كلمتها حجة معتبرة كحجة الرسول على أمته، وهذا دليل على حجية
الإجماع.
صلى الله
- عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال: «مَا كَانَ
(1)
اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلالٍ.
والحديث نص في الموضوع فلا تجتمع الأمة إلا على الحق، والحق يجب اتباعه، والحديث وإن لم يكن متواترا إلا أن الأمة تلقته بالقبول وعمل به الصحابة لها. قال الغزالي: «وهذا من حيث اللفظ أقوى وأدل على المقصود، ولكن ليس بالمتواتر كالكتاب والكتاب متواتر، لكن ليس بنص فطريق تقرير الدليل أن
نقول: تظاهرت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة مع اتفاق المعنى في عصمة هذه الأمة الخطأ، واشتهر على لسان المرموقين والثقات من الصحابة كعمر
من
وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم ممن يطول ذكره من نحو قوله: «لا تجتمع أمتي على
(1) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده، باب (6) في الأمة أمة محمد، رقم (40).
221 (1/221)
صفحة 222
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الضلالة، ولم يكن الله ليجمع أمتي على الضلالة) و «سألت الله تعالى أن لا يجمع
أمتي على الضلالة فأعطانيها».
ويحتج القُطب أيضًا بالمشهور من كلام النحويين وينحو نحوه، ومن ذلك قوله في الفرق بين العطف بـ «الواو) والعطف بـ «أو» فيقول: «والمعروف من كلام النحويين، أنه لو قيل جالس الحسن وابن سيرين كان أمرًا بمجالسة كل منهما، وجعلوا ذلك فرقًا بين العطف بـ «الواو والعطف بـ «أو»، وتكون الواو أيضًا بمعنى أو في التخيير فلئن كان القطب يحتج بالمشهور والمعروف من كلام النحويين فاحتجاجه بإجماعهم من باب أولى.
ويقول في نص آخر مناقشًا سيبويه في أصل كلمة (آل): «وأصل آل أهل عند
سيبويه بدليل تصغيره على أهيل قلبت الهاء همزة فاجتمعت همزتان أولاهما مفتوحة وأخراهما ساكنة فقلبت الأخرى ألفًا، وإنما قلبت الهاء همزة مع أن الهمزة أثقل من الهاء؛ لأنها إذا قلبت همزة قلبت الهمزة ألفًا والألف أخف من الهاء، فلا يعترض بأن يقال: كيف يبدل الخفيف بالثقيل، ولا بأن يقال الهاء لا تقلب ألفا،
(1) الغزالي، محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505 هـ) المستصفى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1413 هـ، 1993 م (ص 138، 139).
(2) أطفيش، هميان الزاد (3/ 103). (1/222)
صفحة 223
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ويبحث في ذلك بأنا لا نسلم أن أهيلا تصغير آل، بل تصغير أهل، اللهم إلا أن يقال إن الأوائل قد سمعوا من العرب أن تصغير آل أهيل»، فيخلص الباحث إلى أن القطب ممن يحتج بإجماع النحويين وممن يسلمون لأئمة النقل بما نقلوه عن
العرب دون طعن فيه.
(1) أطفيش هميان الزاد (2/ 24).
223 (1/223)
صفحة 224
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
صنيعهم
المبحث الثالث
موقف القُطب من الاحتجاج بالإجماع
من
يعد الإجماع من أدلة النحو وأصوله عند جمهور النحويين ويظهر هذا جليًّا قال السيوطي تعقيباً على كلام ابن جني: وقال غيره: إجماع النحاة على الأمور اللغوية معتبر خلافًا لمن تردد فيه، وخرقه ممنوع ومن ثم رد. وقال ابن الخشاب في المرتجل: لو قيل: إن من الشرط لا موضع لها من الإعراب لكان قولا إجراء لها مجرى إن الشرطية وتلك لا موضع لها من الإعراب لكن مخالفة المتقدمين لا تجوز».
وقال الشاطبي: «إذ مخالفة إجماع النحويين كمخالفة إجماع الفقهاء وإجماع
منه
فإجماعهم
الأصوليين وإجماع المحدثين وكلّ علم اجتمع أربابه على مسألة حجة، ومخالفهم مخطئ. وهذه المسألة محلّ بيانها أصول النحو، وقد ذُكر طرف
)) (2)
منها في الأبواب الآتية من هذا الشرح.
ولعلنا نقف عند نصوص لبعض نحاة القرن الثالث والرابع أي بعد استقرار
نحو المدرستين للنظر في احتجاهم بالإجماع:
(1) السيوطي، الاقتراح (ص 74).
(2) الشاطبي، المقاصد الشافية (2/ 71).
224 (1/224)
صفحة 225
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
النص الأول لأبي العباس المبرد، قال: لا يجوز أن تقول: جاءني الغلام زيد؛ لأن الغلام معرف بالإضافة وكذلك لا تقول هذا الدار عبد الله، ولا أخذت الثوب زيد، وقد اجتمع النحويون على أن هذا لا يجوز، وإجماعهم حجة على من خالفه منهم فعلى هذا تقول هذه ثلاثة أثواب، كما تقول: هذا صاحب: ثوب، فإن أردت التعريف قلت: هذه ثلاثة الأثواب، كما تقول: هذا صاحب
الأثواب (2).
النص الثاني: لأبي العباس التميمي " قال: قوله جل وعز: {وَلَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِم} [هود: 43] فلا يجوز في قول أحد: إن من رحم يكون بدلا من
عاصم؛ لأنه إن أبدل منه صار من رحم يعتصم [به] من الله، وهذا محال. وقد اتفق أهل اللغة جميعا أن تأويل (إلا) هاهنا الانقطاع، وأنه لا يجوز أن
(1) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد: إمام العربية ببغداد في زمنه وأحد أئمة الأدب والأخبار. مولده بالبصرة ووفاته ببغداد 286 هـ،
ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان (1 (495، السيوطي، بغية الوعاة (ص 116). (2) المبرد، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي (ت: 285 هـ) المقتضب تحقيق: محمد عبد الخالق عظيمة، عالم الكتب، بيروت (2/ 175).
(3) أحمد بن محمد بن ولاد التميمي، أبو العباس: نحو. مصري. أصله من البصرة، توفي سنة
332 هـ، ينظر: السيوطي، بغية الوعاة (ص 169).
225 (1/225)
صفحة 226
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يكون مبدلا من الأول، "وكذلك" قال الفراء في كتاب المعاني، إلا أنه زعم في آخر كلامه بعد أن مضى صدره على ما ذكرنا أنه تأول متأول أن عاصما في معنى معصوم جاز البدل كما كان في عِيشَةِ رَاضِيَةِ} [الحاقة: 21] بمعنى مرضية، و ماءِ دَافِقٍ} [الطارق: 6] بمعنى مدفوق، وهذا تأويل فاسد، لأن مثل ذا إنما يجوز فيما لا يلبس، فأما ما ألبس فلا يجوز فيه ذلك».
النص الثالث لأبي سعيد السيرافي، قال: ولو قال قائل: في الدار زيد قائم، لم يجز له أن يسكت على قوله في الدار زيد كما لو قال عبد الله زيد ضارب، لم يجز له أن يسكت على عبد الله زيد. واستدل سيبويه - أيضًا على أن عبد الله لا يرتفع بالظرف إذا تقدم؛ أنا نقول في الدار زيد قائم فيرتفع بغير الظرف بإجماع النحويين).
(1) هكذا في الأصل ولعل فيها سقطا (إن) تأول متأول.
(2) ابن ولاد الانتصار لسيبويه على المبرد (ص 165).
(3) السيرافي، الحسن بن عبد الله بن المرزبان (المتوفى: 368 هـ) شرح کتاب سيبويه، تحقيق: أحمد حسن مهدلي علي سيد علي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 2008 م
226
(2/ 416، 417) (1/226)
صفحة 227
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
النص الرابع: لابن الوراق قال: «فإن قال قائل: قد ادعيت أن المصدر اسم
للفعل، فمن أين وجب له ذلك؟
قيل له: في ذلك وجوه
أحدها: إجماع النحويين على تسميته مصدرًا، والمصدر في اللغة: هو الموضع
الذي تصدر منه الإبل وترده، فلما استحق هذا الاسم، وجب أن يكون الفعل هو
الصادر عنه
(2)
(3)
النص الخامس: للزجاجي في (الإيضاح قال: «أقول: إن حد أبي العباس هذا في قوله تعتبر الأسماء بدخول حروف الخفض عليها، غير فاسد؛ لأن الشيء قد يكون له أصل مجتمع عليه، ثم يخرج منه بعضه لعلة تدخل عليه، فلا يكون ذلك ناقضًا للباب، بل يخرج منه ما خرج بعلته، ويبقى الثاني على حاله. ألا ترى
(1) ابن الوراق: محمد بن عبد الله بن العباس أبو الحسن ابن الوراق نحوي. توفي سنة 381 هـ، ينظر: السيوطي، بغية الوعاة (ص 53).
(2) ابن الوَرَّاق: علل النحو (ص 305).
ه. ولد
(3) عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم: شيخ العربية في عصره. في نهاوند، ونشأ في بغداد، وسكن دمشق وتوفي في طبرية (من بلاد الشام) نسبته إلى أبي
إسحاق الزجاج، توفي سنة 337 هـ ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان (1/ 278)
السيوطي، بغية الوعاة (ص 297).
227 (1/227)
صفحة 228
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أن إجماع النحويين كلهم على أن أصل الإعراب للأسماء، وأصل البناء للحروف والأفعال، غير طائفة زعموا أن الأفعال أيضًا مستحقة في الأصل للإعراب، إلا أنهم مجمعون على أن الأسماء كلها مستحقة في الأصل للإعراب، ثم نرى كثيرًا منها غير معرب لعلل فيها، ولا يكون ذلك مخرجًا لها عن الاسمية.
وكما هو جلي من هذه النصوص فإن عامة النحويين يحتجون بالإجماع ويرونه دليلًا وأصلا من أصول النحو، ومما يؤكد ذلك أيضًا جعلهم الإجماع أصلًا يقاس عليه ومن ذلك:
استدلال بعضهم على جواز حذف خبر إنّ قياسًا على حذف خبر المبتدأ: قال أبو حيان: «أما القياس فإجماع النحويين على إجازة حذف الخبر إذا عرف معناه في غير باب (إنّ)، فينبغي أن يجوز ذلك في باب (إن) إذا عرف المعنى. وقال أبو العباس: حذف الخبر في المعرفة أولى لما يتعارف من أخبارها، وإن قولك "إنّ
زيدًا" يعلم أنه رجل، فينبغي أن يجوز فيه ما جاز في (رجل)».
ذاته وهو 167] فاعل لثبت محذوف قياسا على قول العرب: (وما أن في السماء نجا، أي وما
صنيع القطب فقد صحح أن قوله تعالى: أَنَّ لَنَا كَرَّةً} [البقرة:
(1) الزَّجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق (ت: 337 هـ) الإيضاح في علل النحو،
تحقيق: مازن المبارك، دار النفائس، بيروت، ط 5، 1406 هـ، 1986 م (ص 51).
(2) أبو حيان، التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل، (5/ 49) (1/228)
صفحة 229
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ثبت أن في السماء نجما) فقال: ((فَلَوَ اَنَّ لَنَا كَرَّةً} [الشعراء: 102] ... وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري فاعل لثبت محذوفًا دلت عليه أن، وأنها تعطي معنى الثبوت، كما قال جميع النحاة في: لا أكلمه ما أن في السماء نجما وهو الصحيح؛ لأن فيه إبقاء (لو) على اختصاصها بالفعل. ومن دلائل حجية الإجماع عندهم جعله دليلا من أدلة الترجيح وذلك مثل: ترجيح رأي البصريين أن اسم الجنس الجمعيّ نحو «شَعِيرَة»، و «شَعِيرِ»، و «تمرة»، و «تَمرِ» اسم مفرد وليس جمع تكسير، قال ابن يعيش: «ويدل على ذلك إجماعهم على تصغيره على لفظه نحو «ثمير»، و «شُعير»، ولو كان مكسرا، لرد في التصغير إلى بالألف والتاء من نحو "تُميراتٍ"، و"شعيراتٍ"، فلما لم يُرد هنا إلى
الواحد، وجمع
الواحد، دل على ما قلناه».
???
(1) أطفيش هميان الزاد (الجزء 12 المجلد 1 ص 53).
(2) ابن يعيش، شرح المفصل (3/ 323)
229 (1/229)
صفحة 230
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفصل الخامس
الاحتجاج بالقياس
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: القياس تعريفه وأقسامه وأركانه. المبحث الثاني: الاطراد والشذوذ وأثرهما في القياس. المبحث الثالث: موقف القطب من القياس.
23 (1/230)
صفحة 231
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
القياس لغة:
المبحث الأول
القياس: تعريفه وأقسامه وأركانه
أصل الكلمة القيس وهي من قاسَ يقيس، والمعنى يدور حول تقدير الشيء أي مقداره، قال ابن منظور: قاسَ الشَّيْءَ يَقيسُه قَيْسًا وَقِيَاسًا واقْتاسه وقيسه إِذا قدَّره عَلَى مِثَالِهِ ... والمقياس: المقدار. وقاسَ الشَّيْءَ يَقوسُه قَوْسًا: لُغَةٌ فِي قاسَه يقيسه، وَيُقَالُ: قِسْته وقُسْته أَقُوسُه قَوْسًا وقياسًا، وَلَا يُقَالُ: أَقَسْته، بالأَلف. والمقياس: مَا قِيسَ به، والقِيسُ القاسُ: القَدْر، يُقَالُ: قِيسُ رُمحٍ وقاسُه ... وَيُقَالُ: هَذِهِ خَشَبَةٌ قِيسُ أُصبع أَي قَدْرُ أُصبع.
ويقال: قَايَسْت بَيْنَ شَيْئَيْنِ إِذا قادَرْت بَيْنَهُمَا، وَقَاسَ الطبيبُ قَعْرَ الْخِرَاحَةِ قَيسًا ... وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيُّ أَنه قَضى بِشَهَادَةِ الْقَائِسِ مَعَ يَمِينِ المَشْجُوجَ أَي الذي يقيس الشَّجَة ويتعرَّف غَوْرَها بالميل الذي يدخله فيها ليعتبرها، وَبَيْنَهُما قيس رُمْحٍ
وقاسُ رُمْحِ أَي قَدْرُ رُمح.
القياس اصطلاحًا:
يعد القياس أهم أصول النحو التي اعتمدها النحاة بعد السماع، قال
(1) ابن منظور، لسان العرب فصل القاف، مادة (قيس) (6/ 167، 168).
231 (1/231)
صفحة 232
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
السيوطي: «وهو معظم أدلة النحو، والمعول في غالب مسائله عليه، كما قيل: إنما النحو قياس يتبع، ولهذا قيل في حده: إنه علم بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب»
وقال ابن الأنباري: اعلم أن إنكار القياس في النحو لا يتحقق؛ لأن النحو كله قياس، ولهذا قيل في حده النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو، ولا نعلم أحدًا من العلماء أنكره؛
الثبوته بالدلالة القاطعة
(2)
وقال ابن عصفور: «النحو علم مستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء
كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها». وللنحاة في تعريف القياس أقوال متقاربة لا تخرج عن جعل القياس: حمل فرع على أصل بجامع العلة، وقيل في تعريفه أقوال، منها:
أنه حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه. وقيل: عبارة عن تقدير الفرع بحكم الأصل.
وقيل: حمل فرع على أصل بعلة، وإجراء حكم الأصل على الفرع.
(1) السيوطي، الاقتراح (ص 175).
(2) المرجع السابق (ص 179)
(3) أبو حيان التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (1/ 14).
232 (1/232)
صفحة 233
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقيل: إلحاق الفرع بالأصل بجامع.
وقيل: هو اعتبار الشيء بالشيء بجامع".
ونلاحظ من هذه التعريفات أن الكل يتفق على أن القياس حمل فرع على
أصل بجامع العلة، غير أن بعض الباحثين يقسم القياس إلى قسمين:
الأول: القياس الاستعمالي ويريدون به محاكاة كلام العرب وطرائقهم في الاستعمال اللغوي بحيث تصاغ الكلمة التي لم ترد عن العرب بمثل ما صاغوا مثيلتها من إعلال وإبدال ونحو ذلك كقولنا: (صحافة وطباعة) قياسًا على (تجارة ونجارة) وفي هذا القياس أيضًا مراعاة نظام الكلام العربي من تقديم وتأخير، وإطناب واختصار، ونحو ذلك، ويقصد به أيضًا اطراد ظاهرة معينة في الكلام العربي وجعلها أصلا يقاس عليه في الاستعمال اللغوي.
وحملوا عليه تعريف ابن الأنباري للقياس (حمل غير المنقول على المنقول إذا
كان في معناه).
(1) ينظر: السيوطي، الاقتراح (ص 179).
(2) ينظر: عبد العزيز محمد حسن القياس في اللغة العربية، ط 1، دار الفكر العربي، 1415 هـ (ص 19)، سلامة، إيهاب عبد الحميد عبد الصادق، شرحا أبي العلاء والخطيب التبريزي على ديوان أبي تمام دراسة نحوية، صرفية، كلية دار العلوم جامعة القاهرة، 2012 م (ص 83).
233 (1/233)
صفحة 234
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الثاني: القياس النحوي: وهو حمل فرع على أصل بعلة جامعة؛ فيعطى الفرع حكم الأصل، وهو مثل قولهم: أعرب الفعل المضارع لمشابهته الاسم، وعملت لا
النافية للجنس لمشابهتها إن الناصبة، وعملت ما النافية لمشابهتها ليس في النفي والعمل والجمود.
يقول الدكتور تمام حسان في الفرق بين القسمين:
القياس في عرف النحاة إما من قبيل القياس الاستعمالي، وإما من قبيل القياس النحوي، والأول هو انتحاء النحاة كلام العرب، وبهذا المعنى لا يكون نحوا بل تطبيقا للنحو ... وأما القياس الثاني فهو النحو، و كما يراه النحاة، وإذا كان الأول هو الانتحاء فالثاني هو النحو.
وعلى كل حال فلا يمكن الوصول للنحو إلا من خلال الانتحاء على ما اصطلح عليه الدكتور تمام حسان - فما كان للنحوي أن يقيس إلا من خلال دراسة الاستعمال اللغوي العربي، فدراسة القواعد وتقريرها ثم القياس عليها أمران متلازمان لا يمكن للقياس الاستغناء عن
أقسامه:
أحدهما.
ذكر ابن الأنباري أن القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام فقال: «اعلم أن القياس
(1) حسان، تمام الأصول، دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، النحو، فقه اللغة، البلاغة عالم الكتب، القاهرة 2000 م (ص 174، 178).
234 (1/234)
صفحة 235
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قياس علة، وقياس شبه، وقياس طرد».
الأول: قياس علة:
وهو حمل الفرع على الأصل بجامع العلة، وذلك مثل حمل ما لم يسم فاعله
على الفاعل بعلة الإسناد، ويدل عليه التأثير، وشهادة الأصول.
العلة
فأما التأثير فهو المصطلح عليه في علم أصول الفقه بالدوران، وهو دوران مع الحكم وجودًا وعدما قال ابن الأنباري: والدليل على صحتها التأثير
وهو وجود الحكم لوجودها وهو البناء وعدمه لعدمها (3)
والدوران - هو ذاته المسمى بالطرد والعكس - عند الأصوليين: وهو اقتران
ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف، وعدمه مع عدمه.
واختلف الأصوليون في حجيته، والجمهور على أنه حجة غير أنهم اختلفوا في دلالته أقطعية هي أم ظنية؟ فقيل: يفيد العلة قطعًا، وقيل: يفيدها ظنًا، وقيل: إن
(1) حسان، الأصول، دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، النحو، فقه اللغة،
البلاغة (ص 105).
(2) المرجع السابق (ص 105).
(3) المرجع السابق (ص 106).
(4) الرجراجي، رَفْعُ النَّقَابِ عَن تنقيح الشَّهَابِ (5/ 366).
235 (1/235)
صفحة 236
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
تكرر كثيرًا أفادها قطعًا، وإلا أفادها ظنًا.
وأما شهادة الأصول فالمقصود بها أن أصول النحو المروية عن العرب تشهد
لصحة الحكم بجامع العلة مثل أن يحتج نحوي على أن (أين) اسم مبني لتضمنه
معنى الحرف وكل اسم تضمن معنى الحرف فحقه البناء.
قال ابن يعيش: «وأسباب البناء مُشابهة الحرف، نحو: "الذي و"التي" أو تضمن معنى الحرف، نحو: "أيْنَ"، و "كَيْفَ"، أو وقوعه موقع الفعل المبني نحو
"نَزَالِ"، و "تَرَاكِ ". فلما لم يُوجد فيها شيء من ذلك، دل على أنها معربة متمكنة». الثاني قياس الشبه:
وهو حمل الفرع على الأصل بجامع الشبه لا العلة التي علق عليها حكم الأصل، ومثلوا له بقياس الفعل المضارع في الإعراب على الاسم بالمشابهة، حيث إن الفعل المضارع دال على الشيوع، ويمكن أن يخصص كما يخصص الاسم، فتقول في (يذهب) المحتمل للحال والاستقبال (سيذهب) فتخصه بالاستقبال، وتقول في (رجل) الشائعة في جنسها (الرجل) وتريد رجلا بعينه بدلالة القرينة.
(1) الرجراجي، رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقيح الشهاب (5/ 369، 370).
(2) ابن يعيش، شرح المفصل (2/ 207).
(3) ينظر: ابن الأنباري، لمع الأدلة (ص 107).
236 (1/236)
صفحة 237
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال السيوطي: « ... قال البصريون: إنما أعرب لمشابهته الاسم في إبهامه وتخصيصه؛ فإنه يصلح للحال والاستقبال ويتخلص إلى أحدهما بأحد الأمور
السابقة، كما أن الاسم يكون مبهما بالتنكير ويتخصص بالتعريف ... وزاد بعضهم
في وجوه الشبه جريانه على حركات اسم الفاعل وسكناته، وقال الكوفيون: إنما أعرب؛ لأنه تدخله المعاني المختلفة والأوقات الطويلة. قال صاحب البديع وذلك أنه يصلح للأزمنة المختلفة من الحال والاستقبال).
ومن أمثلة قياس الشبه بناء بعض الأسماء لمشابهتها الحروف سواء كان الشبهة لفظيًّا أو معنويا. قال الأشموني
))
"وَكُلُّ مُضْمَر" متصلا كان أو منفصلًا "لَهُ الْبِنَا يَجِبْ" باتفاق النحاة،
واختلف في سبب بنائه؛ فقيل: المشابهته الحرف في المعنى؛ لأن كل مضمر مضمن
معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة، وهي من معاني الحروف.
وذكر في التسهيل لبنائها أربعة أسباب: الأول: مشابهة الحرف في الوضع؛ لأن أكثرها على حرف أو حرفين، وحمل الباقي على الأكثر.
والثاني: مشابهته في الافتقار؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا
(1) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت: 911 هـ) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية، مصر (1) (72).
237 (1/237)
صفحة 238
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بضميمة من مشاهدة أو غيرها.
والثالث: مشابهته له في الجمود؛ فلا يتصرف في لفظه: بوجه من الوجوه حتى
بالتصغير ولا بأن يوصف أو يوصف به.
الرابع: الاستغناء عن الإعراب باختلاف صيغه لاختلاف المعاني).
وقياس الشبه عند الأصوليين: «أن يلحق فرع بأصل، لكثرة إشباهه "بالأصل" في الأوصاف، من غير أن يعتقد أن الأوصاف التي شابه الفرع فيها علة حكم الأصل، وهو مختلف فيه بين الأصوليين، وينص
الأصل هي
الأصوليون على أنه لا يصار إليه مع إمكان الصيرورة إلى قياس العلة، وهو
ما نص عليه بعض النحويين.
ذات
(1) ضميم: اسم المفعول من ضَمَّ، ينظر الزبيدي، تاج العروس، مادة: ضمم (32/ 545).
(2) الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (1/ 88).
(3) الجويني، عبد الملك بن عبد
الله
بن يوسف، أبو المعالي (ت: 478 هـ) التلخيص في
أصول الفقه، تحقيق: عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري، دار البشائر الإسلامية،
بيروت (3/ 236).
(4) الصبان، حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك (1/ 90). (1/238)
صفحة 239
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الثالث: قياس الطرد
وهو الذي يوجد معه الحكم وتفقد فيه الإخالة في العلة أي المناسبة، واختلف النحويون في حجيته إلى قولين:
فذهب جمع من النحويين إلى أنه حجة، واستدلوا باطراد العلة فيه، وسلامتها من النقض، وهذا دليل على صحته فلو لم يكن صحيحًا لأمكن نقض علته ولما
اطردت.
وذهب آخرون إلى أنه ليس بحجة؛ لأن الطرد لا يكفي دليلا على كون الشيء علة، قال ابن الأنباري: لأن مجرد الطرد لا يوجب غلبة الظن، ألا ترى أنك لو عللت بناء (ليس) بعدم التصرف لاطّرد البناء في كل فعل غير متصرف، وإعراب ما لا ينصرف بعدم الانصراف لاطرد الإعراب في كل اسم غير منصرف، فلما كان ذلك الطرد لا يغلب على الظن أن بناء (ليس) لعدم التصرف لا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف؛ بل تعلم يقينا أن (ليس) إنما بني؛ لأن الأصل في الأفعال البناء، وأن ما لا ينصرف إنما أعرب؛ لأن الأصل في الأسماء الإعراب كما بينا - وإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به
فلا بد من إخالة أو شبه).
(1) ابن الأنباري، لمع الأدلة (ص 110).
(2) المرجع السابق (ص 110).
239 (1/239)
صفحة 240
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والخلاف المذكور هنا هو ذاته خلاف أصولي الفقه، فمنهم من جعله حجة، ومنهم من أبطل حجيته ويخلص الباحث إلى نتيجة قطعية لا شك فيها وهي: أن الكلام عن القياس عند النحويين مأخوذ من أحكام القياس عند الأصوليين؛ فقد استفاد أهل النحو من الفقهاء في أبواب عدة منها باب القياس، ولا غرر في ذلك فكلها مناهج عقلية مؤيدة من الشارع وكثير من النحاة كان لهم دراية بالعلوم
الشرعية.
أركانه:
للقياس أربعة أركان هي:
1 - الأصل: وهو المسموع عن العرب والمقيس عليه.
2 - الفرع وهو المقيس.
الحكم: وهو نتيجة عملية القياس.
4 - العلة:
هو
الصفة الجامعة بين الأصل والفرع.
قال ابن الأنباري أبو البركات وذلك مثل أن تركب قياسًا في الدلالة على
رفع ما لم يسمَّ فاعله أي الدلالة على رفع نائب الفاعل فتقول: اسم أسند
(1) الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه (318/ 7)
(2) ينظر: الغزالي، المستصفى (ص 324).
240 (1/240)
صفحة 241
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفعل إليه مقدمًا عليه؛ فوجب أن يكون مرفوعًا، قياسًا على الفاعل؛ فالأصل هو
الفاعل، والفرع هو ما لم يسمَّ فاعله والحكم الذي امتد من الأصل إلى الفرع هو
الرفع، والعلة الجامعة هي
الإسناد، والحكم هو الرفع، والأصل في الرفع أن
يكون للأصل الذي هو الفاعل؛ وإنما أجري على الفرع الذي هو لم يسم
فاعله
بالعلة الجامعة التي هي الإسناد، وعلى هذا النحو تركيب قياس كل قياس من
أقيسة النحو.
وهذه القسمة للأركان عند النحويين هي ذاتها قسمة أركان القياس عند الأصوليين. قال الآمدي: «أما المقدمة فاعلم أن القياس على ما سبق تعريفه
يستدعي أركانا لا يتم دونها، وثمرة هي نتيجته:
فأما الأركان فهي أربعة:
الفرع المسمى بصورة محل النزاع، وهي الواقعة المتنازع في حكمها نفيًا وإثباتًا.
والأصل: وهو الواقعة التي يقصد تعدية حكمها إلى الفرع.
والحكم الشرعي الخاص بالأصل.
والعلة الجامعة بين الأصل والفرع.
(1) ابن الأنباري، الإغراب في الجدل ولمع الأدلة (ص 93).
241 (1/241)
صفحة 242
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وأما ثمرته: فحكم الفرع فإنه إذا تم القياس أنتج حكم الفرع، وليس حكم الفرع من أركان القياس؛ إذ الحكم في الفرع متوقف على صحة القياس، فلو كان
ركنا منه لتوقف على نفسه وهو محال».
(1) الآمدي، علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي (ت: 631 هـ) الإحكام في أصول الأحكام تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، لبنان (3/
(193 (1/242)
صفحة 243
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
الاطّراد والشذوذ وأثرهما في القياس
الاطراد لغة واصطلاحًا:
قال ابن فارس: الطَّاءُ وَالرَّاءُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِبْعَادِ. يُقَالُ: طَرَدْتُهُ طَرْدًا وَأَطْرَدَهُ السُّلْطَانُ وَطَرَدَهُ، إِذَا أَخْرَجَهُ عَنْ بَلَدِهِ. وَالطَّرْدُ: مُعَالَجَةُ أَخْذِ الصَّيْدِ. وَالطَّرِيدَةُ: الصَّيْدُ ... وَيُقَالُ: اطَّرَدَ الشَّيْءُ اطَّرَادًا، إِذَا تَابَعَ
بَعْضُهُ بَعْضًا، وَإِنَّما قِيلَ ذَلِكَ تَشْبِيهَا، كَأَنَّ الْأَوَّلَ يَطْرُدُ الثَّانِي. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَتَعْرِفُ رَسْمًا كَاطَّرَادِ الْمَذَاهِبِ *** لِعَمْرَةَ وَحْشًا غَيْرَ مَوْقِفِ رَاكِبِ وَاطَّرَدَ الْأَمْرُ: اسْتَقَامَ. وَكُلُّ شَيْءٍ امْتَدَّ فَهَذَا قِيَاسُهُ. يُقَالُ: طَرَّدْ سَوْطَكَ: مَدِّدْهُ. وَالطَّرِيدُ: الَّذِي يُولَدُ بَعْدَ أَخِيهِ، فَالثَّانِي طَرِيدُ الْأَوَّلِ. وَهَذَا تَشْبِيهُ، كَأَنَّهُ
طَرَدَهُ وَتَبِعَهُ، وَطَرِيدٌ بِمَعْنَى طَارِدِ».
والمعنى الذي يريده النحاة من الاطراد هو من قولك: اطرد الأمر، بمعنى
استقام.
وأما الاطراد اصطلاحًا:
فهو ما استمر واستقر واستقام من الكلام عند العرب في الاستعمال اللغوي
(1) ابن فارس مقاييس اللغة مادة (طرد) (456/ 3)
243 (1/243)
صفحة 244
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والإعراب وغيره. قال ابن جني: فجعل أهل علم العرب ما استمر من الكلام
في الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردًا».
الشذوذ لغة واصطلاحًا:
قال الجوهري: وأَشَدَّهُ غيره. وشُدّاذُ الناس الذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم. وشَدَّانُ
شَدَّ عنه يَشُدُّ ويَشدُّ شُذوذًا: انفرد عن الجمهور، فهو شَاذَّ.
)) (2)
الحصى بالفتح والنون المتفرق منه.
وهو في الاصطلاح ما انفرد عن الكلام المطرد عند جمهور العرب. قال ابن
جني: «وجعلوا ما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذا حملا لهذين الموضعين على أحكام غيرهما».
والأصل في القياس حمل ما جهل حكمه على ما علم حكمه من كلام العرب
المطرد.
ومن
أمثلة ذلك كلام سيبويه حول علة رفع العرب في قولها: «سلام عليكم»،
حيث يقول: «وذلك قولك: سلام عليك ولَبّيك، وخير بين يديك، ووَيْلٌ لك، ووَيْح لك، ووَيْس لك، وويلةٌ لك، وعَوْلةٌ لك، وخيرٌ له، وشر له، ولَعَنَهُ اللَّهِ عَلَى
(1) ابن جني، الخصائص (1/ 98).
(2) الجوهري، الصحاح، مادة (شذذ) (2/ 565).
(3) ابن جني، الخصائص (1/ 98).
244 (1/244)
صفحة 245
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 44].
فهذه الحروف كلها مبتدأ مبنى عليها ما بعدها، والمعنى فيهنَّ أنّك ابتدأت شيئًا قد ثَبَتَ عندك، ولَسْتَ في حال حديثك تعمل في إثباتها وتزجيتها ... فهذا المعنى فيها، ولم تجعل بمنزلة الحروف التي إذا ذكرته كنتَ في حال ذكرك إياها تعمل في إثباتها وتزجيتها، كما أنّهم لم يجعلوا سَقْيًا ورعيًا بمنزلة هذه الحروف، فإنما تجريها كما أجرت العرب، وتضعها في المواضع التي وضعت فيها، ولا تُدْخِلَنَّ فيها ما لم يُدخلوا من الحروف).
ولا يعترض على القياس بما شذ من كلام العرب؛ إذ لا أثر له على صحة القياس؛ لأن العبرة بما اطرد لا بما شذ يقول ابن السراج: «واعلم: أنه ربما شذ الشيء عن بابه فينبغي أن تعلم أن القياس إذا اطرد في جميع الباب لم يعن بالحرف الذي يشذ منه فلا يطرد في نظائره، وهذا يستعمل في كثير من العلوم، ولو
ه
(1) قال في اللسان (زجا: زَجَا الشَّيءُ يَزْجُو زَجْوًا وزُجُوا وزَجَاءَ: تَيَسَّر واستقام. وزَجَا الحَرَاجُ يَزْجُو زَجَاءَ: هُوَ تيسر جِبايته. والتَّرْجِيَةُ: دَفْعُ الشَّيْءِ كَمَا تُزَجِّي البَقَرَةُ ولَدَها أَي تَسُوقُه ... وَفِي الْحَدِيثِ: كان يتخلف في السير فيُزْجِي الضعيف أي يسوقه ليلحقه بالرفاق. وفي حديث علي كرم الله وجهه: مَا زالَتْ تُزْجِينِي حَتَّى دخلتُ عَلَيْهِ أَي تَسُوقني وتَدْفَعُني لسان العرب فصل الزاي (زجا) (14/ 354).
((
(2) سيبويه، الكتاب (1/ 330).
245 (1/245)
صفحة 246
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
اعترض بالشاذ على القياس المطرد لبطل أكثر الصناعات والعلوم، فمتى وجدت
حرفًا مخالفًا لا شك في خلافه لهذه الأصول فاعلم: أنه شاذ.
وقد نص القطب في تفسيره الهميان على مواضع القياس المطرد في مواضع عدة من تفسيره ومن ذلك:
1 - قوله: «وقد قرأ بعضهم الثانية في: وَنَسَمَاء أَقْلِعِ} [هود: 44] واوا مفتوحة وفي: يَشَاءُ إِلَى ياء مكسورة، وقاس ذلك قياسًا مطردًا، ولا سيما إن كان بعدها ساکن، نحو: مِنَ السَّمَاءِ ان عَلَى الْبِغَاءِ انَ، فإن ورشا يقرأها ياء ساكنة سكونًا ميتا». أي أن يبدلها ياء ساكنة مدية.
2 - وقوله: وفعيل إذا كان اسما يجوز جمعه على فعالى، قياسًا مطردًا، وأصله فعائل نحو أفيل وأفائل وهي صغار الإبل، كابن مخاض والأنثى أفيلة، وأصله
يتائم كصحائف (3).
(1) ابن السراج، أصول النحو (1/ 56).
(2) أطفيش هميان الزاد (1/ 235).
(3) المرجع السابق (420/ 4).
246 (1/246)
صفحة 247
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أقسام الشاذ:
قسم ابن السراج الشاذ إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما شذ عن بابه وقياسه ولم يشذ في استعمال العرب، ومثل له
باستحوذ، وذكر القطب هذا القسم فقال: ومعنى أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} [النساء: 141] ألم تكن أيدينا فوق أيديكم قادرين عليكم ولم نقتلكم، أو لم نحطكم عن المؤمنين، وكلمة استحوذ فصيحة استعمالا شاذة قياسًا؛ إذ صحت الواو ولم تنقل حركتها لما قبلها، وتقلب ألفا كما هو القياس فيقال: استحاذ يستحيد استحاذة، فيقال هنا: ألم نستحذ».
الثاني:
: «ما شذ عن الاستعمال ولم يشذ عن القياس نحو ماضي يدع، فإن قياسه وبابه أن يقال: ودع يدع؛ إذ لا يكون فعل مستقبل إلا له ماض، ولكنهم لما لم يستعملوا ودع استغنى عنه "بترك"، فصار قول القائل الذي قال: ودعه شاذا،
وهذه أشياء تحفظ».
(1) ابن السراج، أصول النحو (1/ 57).
(2) أطفيش هميان الزاد (5/ 215) (3) ابن السراج، أصول النحو (1/ 57).
247 (1/247)
صفحة 248
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الثالث ما شذ عن القياس والاستعمال وذلك نحو دخول (أل) على الفعل
المضارع:
نحو قول الفرزدق:
ما أنتَ بالحكم الْتُرْضَى حكومته **** ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وكقول ذي الخرق الطهوي:
يقول الخنا وأبْغَضُ العُجم ناطقا *** إلى ربنا صوتُ الحمار اليُجَدِّع
وقول الشاعر:
وليس اليُرَى للخل مثل الذي يرى *** له الخِل أهلا أن يُعَد خليلا
(2)
فدخولها على الفعل ليس مما اطرد عن العرب، وليس مما جرى على قياسهم؛ فتعد من الشواذ فتترك، وقد تأول بعضهم ما ورد من الشذوذ بما يتوافق مع
القاعدة النحوية وهذا كلام يطول به المقام.
وممن ذهب إلى هذا التقسيم ابن جني في كتابه الخصائص، وقد قسم الاطراد
(1) البيت من البسيط ينظر البغدادي، خزانة الأدب (1 (32)، ولم أجده في ديوان
الفرزدق.
(2) البيت من الطويل ينظر البغدادي، خزانة الأدب (1/ 31).
(3) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة ينظر: ابن مالك شرح التسهيل (1/ 201)،
البغدادي، خزانة الأدب (1/ 32).
248 (1/248)
صفحة 249
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والشذوذ إلى أربعة أقسام، غير أنه لا يختلف حقيقة - عن تقسيم ابن السراج؛ فقد جعل القسم الأول المطرد في السماع والقياس معا، وهذا لا خلاف فيه ولا يدخل في أقسام الشذوذ.
قال ابن جني: «ثم اعلم من بعد هذا أن الكلام في الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب مطرد في القياس والاستعمال جميعًا، وهذا هو الغاية المطلوبة والمثابة
المنوبة، وذلك نحو: قام زيد وضربت عمرًا ومررت سعيد).
الكثرة والقلة وأثرهما في القياس:
تقدم
أن القياس يكون على المسموع المطرد عن العرب فلا يقاس على القليل.
قال ابن الأنباري: «النقل هو الكلام العربي الفصيح المنقول بالنقل الصحيح الخارج عن حد القلة إلى حد الكثرة).
وقد نص القُطب أن القياس لا يكون إلا على الكثير فقال: «فإن أنواع هذا الاغتفار كثيرة جدًّا، كعطف الظاهر على الضمير المستتر فيما لا يرفع ظاهرا، وكعطف المذكر على الفاعل المؤنث المقرون رافعه بالتاء، وكما ورد من عطف المعرفة على مجرور رب المنكر، وغير ذلك. وكثرتها تدل على القياس، غير أن الظاهر أنه ينظر إلى كل نوع على حدة، فإن كثر قيس كالنوعين الأولين، وإلا فلا
(1) ابن جني، الخصائص (1/ 98).
(2) ابن الأنباري، الإغراب في الجدل ولمع الأدلة (ص 81).
249 (1/249)
صفحة 250
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
كالثالث، وحمل الآية على الشاذ خلاف الأصل.
والسؤال المهم هنا ما حد الكثرة؟ وهل لها علاقة بالعددية؟ وما العدد
الضابط لها؟ وهل هذه الكثرة ترتبط بداخل القبيلة الواحدة أو الإقليم كنجد
والحجاز أو بالنظر إلى مجموع قبائل العرب؟
أجاب عن ذلك ابن هشام كما نقله السيوطي فقال: «اعلم أنهم يستعملون غالبًا وكثيرًا ونادرًا وقليلا ومطردًا فالمطرد لا يتخلف، والغالب أكثر الأشياء ولكنه يتخلف، والكثير، دونه، والقليل، دونه، والنادر أقل من القليل.
فالعشرون بالنسبة إلى ثلاثة وعشرين غالب والخمسة عشر بالنسبة إليها كثير لا غالب والثلاثة قليل، والواحد، نادر، فاعلم بهذا مراتب ما يقال فيه ذلك». وبالعملية الحسابية لهذه القضية فالمطرد الذي مثله بثلاثة وعشرين وجعله
نهاية التمثيل يكون هو 100? بالعملية الحسابية.
فالغالب هو 20 من 23 ويساوي ما بين 86 ? و 87 % وتحديدًا:
%19,909
والكثير وهو 15 من 23 ويساوي 65، وتحديدا: 65,217
والقليل وهو 3 من 23 و يساوي 13?، وتحديدا: 13043
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 355).
(2) السيوطي، الاقتراح (ص 50). (1/250)
صفحة 251
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والنادر وهو 1 من 23 ويساوي 4% وتحديدا: 4,347.
ومع
هذا التقدير يعترضنا سؤال آخر هنا وهو أن النحاة قعدوا قواعدهم
على بعض الشواهد النحوية التي يمكن تصنيفها على أنها من القليل، ويحتج بعض النحويين بأقل من الكثير، فلو وردت في مسألة ما شواهد تزيد عن خمسة عشر شاهدا من قبائل العرب فالأصل أن تكون تلك الشواهد حجة، ولكن لو خالفت هذه الشواهد ما هو مطرد في نظر كثير من النحويين فسيكون الحكم عليها بالشذوذ هي في الأصل حجة للتقعيد ولكنها شاذة بالنظر إلى الأكثر، هذا أنه يشترط في الشاهد أن يكون غير مخالف لما اطرد عند العرب.
ومعنى
مع
ولكن من الذي يحكم على الكثرة والقلة مع اتساع رقعة الشواهد؟ اختلاف النحاة في الاحتجاج بالشاهد القليل؟ وقد رأينا في كتب النحو أن من النحويين من يحكم بضعف لغة من لغات العرب التي لها شواهدها المعتبرة بحجة الشذوذ، مع أنها ليست ضعيفة في نظر، آخرين، ولعل الباحث يضرب مثالا واحدًا يبين صورة المسألة:
- لغة أكلوني البراغيث: وأصحاب هذه اللغة يلحقون الفعل المسند إلى ظاهر، مثنى أو مجموعا، علامة كضميره فيقولون: قاما الزيدان، وقاموا الزيدون وقمن الهندات فالألف والواو والنون في ذلك حروف لا ضمائر،
(1) ينظر: عباس حسن، النحو الوافي (4 635، مع بعض الإضافات اليسيرة.
251 (1/251)
صفحة 252
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
لإسناد الفعل إلى الاسم الظاهر، فهذه الأحرف عندهم كتاء التأنيث في نحو:
قامت هند» (1).
وقد حكم بعض النحويين عليها بالشذوذ فهذا ابن هشام يقول عنها: «ولا
تلحقه علامة تثنية ولا جمع، وشذ نحو أكلوني البراغيث.
وهي
لغة صحيحة عند كثير من النحويين. قال المرادي: «أنكر قوم من النحويين هذه اللغة، وتأولوا ما ورد منها، ولا يقبل قولهم في ذلك، بل هي بنقل الأئمة».
ثابتة
وأجاز ابن السراج القياس عليها عند من يقول بها ولم ينكرها فقال: «إن قلت: الزيدان قائم أبواهما، لم يجز أن تثني (قائما) لأنه في موضع (يقوم أبواهما) إلا في قول من قال: أكلوني البراغيث، فإنه يجوز على قياسه مررت برجل قائمين
(1) المرادي، بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المالكي (ت: 749 هـ) الجنى الداني في حروف المعاني، تحقيق: فخر الدين، قباوة، محمد نديم فاضل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1413 هـ، 1992 م (ص 170).
(2) ابن هشام عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، (ت: 761 هـ) شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، تحقيق: عبد الغني الدقر،
الشركة المتحدة للتوزيع، سوريا (ص 214).
(3) المرادي، الجنى الداني (ص 150).
252 (1/252)
صفحة 253
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أبواهما فاعلم».
لؤي:
والصحيح أنها لغة فصيحة بنيت على شواهد كثيرة، ومن تلك الشواهد:
1 - قول عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك، من بني عامر بن
و (3)
تَولَّى قِتَالُ المارِقِينَ بِنَفْسِهِ *** وَقَد أَسْلَمَاهُ مُبعَدٌ وحَمِيمٌ الشاهد: ألف التثنية في (أَسلَماهُ) مع ذكر فاعل الفعل أسلم (مُبْعَدُ
وحميم)
2 - قول أمية بن أبي الصلت:
يَلُومُونَنِي فِي اسْتِرَاءِ النَّخِي *** ــلِ أَهْلِي فَكلهُمُ أَلومُ الشاهد: واو الجماعة في (يَلُومُونَنِي) والفاعل (أَهْلِي).
(1) ابن السراج، أصول النحو (1/ 136).
(2) عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك، من بني عامر بن لؤي: شاعر قريش في العصر الأموي. توفي نحو 85 هـ. ينظر: البغدادي، خزانة الأدب (3/ 265 - 269). (3) البيت من الطويل، ينظر: نجم، محمد يوسف ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، دار
صادر، لبنان، بيروت، 2009 م (ص 196).
(4) سبق ترجمته.
(5) البيت من المتقارب، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه، جمعه بشير بموت، المكتبة
الأهلية، بيروت، ط 1، 1934 م ص 48).
253 (1/253)
صفحة 254
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
-قول عمر بن أبي ربيعة:
(2)
رأيْنَ الغَوانِي الشَّيْبَ لاحَ بعارِضي *** فأعرضُنَ عني بالخدود النّواضِرِ "
الشاهد: نون النسوة الدالة على جمع الإناث مع التصريح بالفاعل (الغواني).
4 - قول عمرو بن ملقط الطائي"
(3)
أَلْفِيَتَا عَيْناكَ عند القَفَا *** أَوْلَى فَأَوْلَى لك ذا واعِيَهْ
الشاهد: ألف التثنية (أُلْفِيَتَا) مع ذكر الفاعل (عَيْناكَ).
ه - قول الفرزدق:
بَني الأَرْضِ قد كانُوا بَنِيَّ فَعَزَّني **** عَلَيْهِمْ، لأَجَالِ المَنَايَا كِتَابُهَا "
(1) عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، أبو الخطاب: أرق شعراء عصره، من طبقة جرير والفرزدق. توفي سنة 93.هـ. ينظر: ابن خلكان وفيات الأعيان (1/ 353)
والبغدادي، خزانة الأدب (1/ 240).
(2) البيت من الطويل ديوان عمرو بن أبي ربيعة قدم ووضع هوامشه الدكتور فايز محمد، دار الكتاب العربي، بيروت، الطعبة الثانية، 1996 م، ص (195).
(3) عمرو بن ثعلبة بن عتاب بن ملقط الطائي: شاعر جاهلي. كان معاصر ا لعمرو بن هند. ينظر العيني بهامش خزانة الأدب للبغدادي (2/ 458).
(4) البيت من السريع، ينظر البغدادي خزانة الأدب (9/ 21).
254 (1/254)
صفحة 255
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الشاهد: الواو بعد كانوا مع مجيء اسمها بعدها وهو (بني).
6 - قول الفرزدق:
وَلكِنْ دِيافِي أَبُوهُ وأُمُّهُ *** بحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقاربُهُ
الشاهد: نون النسوة الدالة على جمع الإناث (يَعْصِرْنَ) وذكر الفاعل
(أقاربه).
وقول آخر (لم أجد قائله):
نَصَرُوكَ قَوْمي فاعْتَزَزْتَ بِنَصْرِهِم **** ولَوَ انَّهُمْ خَذلوك كُنْتَ ذَلِيلًا الشاهد: واو الجماعة (نَصَروك) مع ذكر الفاعل قومي.
(1) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه (349/ 2)، ينظر: ابن هشام، محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري (ت: 761 هـ) تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد تحقيق: عباس مصطفى الصالحي (كلية التربية بغداد، دار الكتاب العربي، ط 1، 1406 هـ، 1986 م (474).
(2) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه دار بيروت للطباعة والنشر، 1984 م، (1/
(46
(3) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة ينظر: ابن مالك شرح التسهيل (2/ 117)، الأشموني، شرح الأشموني (1/ 170)، ناظر الجيش، تمهيد القواعد (4/ 1598).
255 (1/255)
صفحة 256
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- وقول آخر (لم أجد قائله):
نُسِيا حاتم وأَوْسُ لَدُنْ فَا *** ضَت عَطَايَاكَ يَا بْن عَبْد العَزِيزِ)
الشاهد: ألف التثنية بالفعل (نُسِيا) رغم كونه مسندا إلى اثنين (حاتم
وأوس).
(1) البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة ينظر: ابن مالك شرح التسهيل (2/ 117)، الأشموني، شرح الأشموني (1 (170)، الصبان، حاشية الصبان على شرح الأشموني
256
(2/ 67) (1/256)
صفحة 257
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثالث
موقف القُطب من القياس
لا يختلف موقف القطب عن موقف النحاة في حجية القياس والاعتماد عليه كأصل من أصول النحو، وهو في تفسيره هذا لا يخلو من استدلال بالقياس وذلك نحو قوله: «فمعنى العالم ما سوى الله جميعا من غير تعرض للأنواع، ومعنى العالمين جميع الأنواع كالجلوس يدل عن النوع التزاما، والجلسة يدل عليها مطابقة وتصريحا، هذا ما تراه مني ولا تراه لغيري، والله أعلم.
وإن قلت: ليس علمًا لعاقل ولا صفة له، فكيف يجمع جمع سلامة لمذكر؟ شذوذا من حيث فقد العلمية والوصفية، وقد يقال: اعتبر فيه معنى
قلت: جمع
الدال، فكان كوصف فساغ جمعه قياسًا بالتغليب).
ومنه قوله: «مِنَ الصَّوَاعِقِ [البقرة: 19] من للتعليل متعلقة بـ «يجعلون» نحو سقاه من العينة بفتح العين أي سقاه لأجل شدة اشتهائه اللبن، وإنما جمعت الصاعقة على صواعق؛ لأنها ليست صفة في الحال وإن أبقيناها على الوصفية
فصفة غير عاقل، تجمع على فواعل قياسًا.
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 135).
(2) المرجع السابق (1/ 309).
257 (1/257)
صفحة 258
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ومنه أيضًا قوله: {قَالَ هَلْ عَسِيتُمُ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَتِلُوا [البقرة: 246]: معنى عسى قبل أن تدخل عليهم هل الاستفهامية توقع المتكلم لمضمون الخبر، وهو تركهم القتال جبنا ولما دخلت هل على عسى كان القياس أن ترجع الاستفهام والتقرير إلى نفس التوقع، إلا أنه لا معنى لاستفهام المتكلم عن نفسه، ولو على سبيل التقرير، فتعين أن تكون هل للاستفهام عما هو متوقع
توقع
عنده) (1).
وقد يذكر اختلاف النحويين في القياس على مسألة ما ففريق يرى القياس وفريق لا يراه؛ لأن الأصل إنما ورد من باب الضرورة فقط، وذلك مثل مسألة حذف يا النداء مع اسم الإشارة فقال: «وفى تلحين المتنبي نظر؛ لأنه كوفي والكوفي يجيز حذف حرف النداء مع الإشارة ومن ذلك قوله:
إِنَّ الأولى وَصَفُوا قَوْمِي هُمْ فَبِهِمْ. . *** هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ تَخَذُولا
أي يا هذا، وقوله:
ذا ارْعِواءً فَلَيسَ بَعْدَ اشْتِعالِ الرُ **** رَأسِ شَيْبًا إلى الصّبا مِنْ سَبِيل"
أي ارعو ارعواء بذا، وذلك مقيس مطرد عند الكوفيين، ومنع البصريون
(1) أطفيش، هميان الزاد (3/ 315).
(2) سبق تخريج البيتين.
258 (1/258)
صفحة 259
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
القياس عليه لأنه إنما ورد نصا في الضرورة فلا تحمل عليه الآية). ومن خلال النظر في كتاب الهميان يمكن أن نخلص إلى النتائج الآتية: 1 - يرى القُطب أن القياس لا يكون إلا على الكثير فلا يكون على القليل ولا
النادر:
ومن ذلك قوله في إعراب قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الِتِ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكيفِرينَ} [البقرة: 24]: وأما أن تعطف الجملة على جملة لَمْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24] فلا يجوز؛ لأن لن لا تلي إن الشرطية، وإذا عطفت الجملة فكأنها تلت، إلا أن يقال: يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل؛ فإن أنواع هذا الاغتفار كثيرة جدا، كعطف الظاهر على الضمير المستتر فيما لا يرفع ظاهرا، وكعطف المذكر على الفاعل المؤنث، المقرون رافعه بالتاء، وكما ورد من عطف المعرفة على مجرور رب المنكر، وغير ذلك، وكثرتها تدل على القياس، غير أن الظاهر أنه ينظر إلى كل نوع على حدة، فإن كثر قيس كالنوعين الأولين، وإلا فلا كالثالث، وحمل الآية على الشاذ خلاف الأصل).
ويقول أيضًا في حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورا: {وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةٌ} [الأنفال: 67] أي يريد لكم ثوابها، أو سبب نيلكم ثوابها من إعزاز دينه
(1) أطفيش، هميان الزاد (2/ 154).
(2) المرجع السابق (1/ 355)
259 (1/259)
صفحة 260
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بالإثخان، وقرأ ابن جماز بجر الآخرة على حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه مجرورًا، فقدره ابن مالك، والله يريد عرض الآخرة من جنس المضاف المذكور
ليشعر به، وليس في القياس كقول أبي داود حارثة بن الحجاج، أو حارثة بن
عمران الأيادي، أو عدي بن زائدة:
أَكُلَّ امْرِئٍ تَحسَبِينَ امْراً *** ونارٍ تَوَقَّدُ باللَّيْلِ نارَا
أي وكل نار توقد بالليل نارًا؛ لأن الشرط في الغالب أن يكون المضاف المحذوف معطوفا على مضاف بمعناه والمضاف في الآية لم يعطف، بل عطفت
الجملة فقراءة ابن جماز من غير الغالب لذلك».
وذكر القُطب قول من يجيز القياس على القليل؛ لتوسعه بذكر الأقوال النحوية كما في قوله: {إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ} [البقرة: 83: لم يتول وهم من عمل بما
بن
في التوراة قبل بعثته، وبما لم ينسخ منها بعد البعثة وآمن به، كعبد الله سلام، وكعب الأحبار، والاستثناء من التاء فالعلة في عدد الأشخاص، ويضعف أن يكون الاستثناء من التولي أي توليتكم كل تول إلا توليا قليلا فإنهم لم يتولوه،
(1) البيت من المتقارب. وهو لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه، جمعه: أنوار الصالحي ود. أحمد السامرائي، دار العصماء، الطبعة الأولى، 2010 م، ص 112) وهو من شواهد سيبويه،
ينظر: سيبويه، الكتاب (1/ 66).
(2) أطفيش هميان الزاد (الجزء 7 المجلد 1 ص 276). (1/260)
صفحة 261
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وذلك بأن فعلوا بعض ما أمروا به دون بعض فيكون استثناء في الإيجاب من
محذوف، وهو قليل، وأجاز بعضهم القياس عليه».
2 - يرى القُطب أن القياس لا يستعمل مع ورود السماع -أي إذا تعارض- فالقياس لا يقوى على مخالفة السماع:
ومن ذلك قوله: «المحيض مصدر ميمي أو اسم مكان ميمي، أو اسم زمان ميمي، ومكان الحيض هو فرجها، وزمانه هو الزمن الذي جاءها فيه، فإن المضارع الذي عينه مكسورة معتلة قيل: تكسر عينه في اسم الزمان واسم المكان، وتفتح في المصدر قياسًا فيما لم يرد فيه السماع، وقيل تفتح عينه في الزمان والمكان، وتكسر في المصدر، وقيل: يخير في الفتح الكسر في المصدر، وتفتح في غيره، والقول باستعمال القياس ولو فيما ورد فيه السماع مردود».
وقد اختلف النحاة في القياس في بعض المسائل السماعية، فمنهم من اقتصر على السماع فقط ولم يجز القياس وهو ما ذهب إليه القطب هنا، ومنهم من أجاز القياس حتى مع وورد السماع، وذلك مثل اختلافهم في (فعل) قال ابن مالك:
فَعْلُ قِياسُ مَصْدَرِ المُعَدَّى *** مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَا
قال المرادي: «شمل قوله: "المعدى من ذي ثلاثة" فَعَلَ وفَعِلَ، فقياس
(1) أطفيش، هميان الزاد (2/ 150).
(2) المرجع السابق (206/ 3).
261 (1/261)
صفحة 262
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مصدرهما فعل بفتح الفاء وإسكان العين - نحو ضرب ضربا وفهم فهما،
وظاهره
يُفهم
أطلقا.
أنه مقيس فيهما بلا قيد، وقيد الفعل المكسور العين في التسهيل بأن عملا بالفم نحو: شَرِب شَرْبا، ولقم لقما. ولم يقيده سيبويه أو الأخفش، بل
تنبيه
اختلف في معنى القياس هنا، فقيل: إنما يقاس على فعل فيما ذكر عند عدم سماع غيره، فإن سمع غيره وقف عنده، وهو مذهب سيبويه والأخفش، وقيل: يجوز القياس مع ورود السماع بغيره وهو ظاهر قول الفراء».
3 - يستدل القُطب بالقياس لترجيح قول ما أو تضعيف آخر:
فمن الترجيح قوله: {قَالُوا يَتَأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَامَنَّا [يوسف: 11] أي مالك تكون غير آمن لنا، بل خائفا منا عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 11] وجملة لا تأمنا حال من الكاف، والأصل لا تأمننا بضم النون سكنت وأدغمت لكن بإشمام الضمة، وحقيقة الإشمام في ذلك أن يشار بالحركة إلى النون لا بالعضو إليها، فيكون ذلك
(1) المرادي، بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي المصري المالكي (ت: 749 هـ) توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، شرح وتحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، أستاذ اللغويات في جامعة الأزهر، دار الفكر العربي، ط 1، 1428 هـ، 2008 م (2/ 862). (1/262)
صفحة 263
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
إخفاء لا إدغاما صحيحًا؛ لأن الحركة لا تسكن رأسا بل يضعف الصوت فيها
فيفصل بين المدغم والمدغم فيه لذلك، وهذا هو الصواب لتأكيد دلالته، وصحته في القياس».
وقوله: (ومن كل متعلق بـ (جئنا) لا بمحذوف حال من شهيد بعده على الصحيح؛ لأن صاحب الحال المجرور بحرف غير زائد، لا تتقدم عليه حاله
قياسًا».
ومن التضعيف قوله: والعصبة والعصابة العشرة فصاعدا، سميت للتعصب، وقيل: هما العشرة، وعليه الفراء، وقيل: الجماعة ولو أقل، وقال مجاهد:
ما بين العشرة إلى خمسة عشر، وقيل: إلى أربعين، وهما اسم جمع إفرادي. وروى النزار بن سيرة، عن علي بن أبي طالب عصبة بالنصب على الحال المحذوف، أي نجتمع عصبة، أو على المفعولية، أي نوجد عصبة: أو الخبرية لكان أي كنا عصبة، وهذا ضعيف لعدم لو وإن الشرطيتين، والحالية أيضًا فيها خروج عن القياس؛ لأن الحال إنما ينوب عن الخبر قياسًا إذا كان المبتدأ مصدرًا أو اسمه صريحًا عاملًا في اسم مفسر».
(1) أطفيش، هميان الزاد (جزء 8 المجلد 2 ص 32).
(2) المرجع السابق (4/ 552).
(3) المرجع السابق (جزء 8 المجلد 2 ص 27).
263 (1/263)
صفحة 264
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يحتج القطب بالقياس في المفاضلة بين القراءات: وذلك نحو قوله: والأصل ءَ اَنذَرْتَهُمُ» همزتين مفتوحتين، أبدلت الثانية ألفًا وهو قراءة نافع من
طريق ورش عنه، وهو عربي فصيح وبه أخذ أهل مصر عن ورش وبأبي يعقوب الأزرق، وبه أخذت في جميع نظائره في القرآن (أنتم أعلم، أقررتم، أسلمتم، ءأنت قلت، ءألد، ءأرباب، أسجد، أنت فعلت، أنتم أضللتم، ءأسلمتم ءأنت قلت، ءأعجمي، أنتم تخلقونه، أنتم تزرعونه أنتم أنزلتموه، أنتم أنشأتم ءأشفقتم، ءأمنتم من في السماء، ءأنتم أشد خلقا؟ ... والتسهيل أقيس في العربية؛ لأنه ينبئ بما يدل عليه من بعض النظر بالهمزة وسهلت الثانية؛ لأن الثقل حصل بها. وإن قلت: كيف صح إبدال الثانية ألفا ومع المتحرك لا تبدل؟ قلت: لا نسلم أنها لا تبدل، بل يجب إبدالها».
ه - ينص القطب على أن القرآن الكريم لا يخرج على ما لا يقاس:
فلا يخرّج ولا يوجّه على الشاذ، ومن ذلك قوله: «ومعنى جئنا بشهيد: ومن كل متعلق بـ «جئنا لا بمحذوف حال من «شهيد» بعده على الصحيح؛ لأن
صاحب الحال المجرور بحرف غير زائد لا تتقدم عليه حاله قياسًا، وما ورد
يحفظ فلا يخرج القرآن على ما لا يقاس.
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 235).
(2) المرجع السابق (4/ 552).
264 (1/264)
صفحة 265
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
6 - استعمل القُطب مصطلح القياس الاقتراني وهو مصطلح من
مصطلحات المناطقة كما في تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوَ اسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُم مُعْرِضُونَ} [الأنفال: 23].
فقال: «وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] سماع تفهم وقبول فآمنوا لتَوَلَّوا} [الأنفال: 23] لارتدوا وماتوا على الارتداد ولما سبق عليهم من الشقاوة وَهُم مُّعْرِضُونَ) [الأنفال: 23] عنادًا وطيشًا، وهذه القضية الثانية الشرطية مستأنفة أو معطوفة على الأولى، ولكن عطف على أخرى لا متصلة بالأولى، بحيث تكونان على طريق القياس الاقتراني والأنتج
(1) القياس الاقتراني: نقيض الاستثنائي، وهو ما لا يكون عين النتيجة ولا نقيضها، مذكورًا فيه بالفعل، كقولنا الجسم مؤلف، وكل مؤلف محدث، ينتج: الجسم محدث، فليس هو ولا نقيضه مذكورًا في القياس بالفعل. ينظر: الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: (816 هـ كتاب التعريفات ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ط 1، 1403 هـ، 1983 م
(ص 182).
(2) أطفيش هميان الزاد (1857)
265 (1/265)
صفحة 266
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
7 - قد يقابل القطب ما بين الأثر الوارد سماعا وما بين القياس دون ترجيح، ومن ذلك قوله:
وإذا اتفقتا يعني الهمزتين بالضم وذلك في موضع واحد في الأحقاف في قوله عز وجل: أَوْلِيَاءُ اوْلَيكَ} [الأحقاف: 32] فورش وقنبل يجعلان الثانية كالواو الساكنة، وقالون والبزي يجعلان الأولى كالواو المضمومة)، وأبو عمرو يسقطها، والباقون يحققونهما، وإذا اختلفتا نحو السفهاء ألا، ومن الماء أو مما، وشهداء إذ، حضر، ومن يشاء إلى صراط مستقيم، وجاءَ أُمة، فنافع وابن كثير وأبو عمرو يسهلون الثانية، والباقون
يحققونها.
والتسهيل جعلها بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، إلا إن فتحت بعد ضمة (السفهاء ألا) أو كسرة (الماء أو) فتبدل مع الضمة واوا مفتوحة الكسرة ياءً مفتوحة، إلا إن كسرت بعد ضمة يشاء إلى) فإنها تبدل واوا
ومع
مكسورة، أو تجعل بين الهمزة والياء وتكسر، والأول مذهب القراء وهو أثر،
(1) يبدلانها واوا مدية، أو يسهلانها بين بين؛ أي بين الهمزة والواو.
(2) أي: يسهلانها بين الهمزة والواو.
266 (1/266)
صفحة 267
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والثاني مذهب النحويين وهو أقيس، والله أعلم.
جرى كثير من العلماء على العمل بالمشهور من كلام العرب، واعتماد القطب،
كلام جمهورهم في القياس وعدّوا ما خالف ذلك شاذا وهو صنيع ومن ذلك قوله في ملازم الإضافة لاسم المصدر (سبحان) «فالجمهور على أنه اسم مصدر، وهو لازم للإضافة على جنس التسبيح. وشدّ عدم
إضافته".
(1) أطفيش هميان الزاد (1/ 236، 237). (2) أطفيش هميان الزاد (1/ 442،441). (1/267)
صفحة 268
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
و
الباب الثاني
آراء القطب النحوية في تفسيره الهميان
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: آراؤه في الأسماء.
الفصل الثاني: آراؤه في الأفعال والمصادر.
الفصل الثالث: آراؤه في الحروف. (1/268)
صفحة 269
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وفيه ستة مباحث
الفصل الأول
آراؤه في الأسماء
المبحث الأول: مسائل في التوابع (البدل والنعت
والتوكيد).
المبحث الثاني: أحكام ضمير الفصل.
المبحث الثالث: في «إياك وأخواتها».
المبحث الرابع: مجيء الحال من من المضاف إليه.
المبحث الخامس: خبر اسم الشرط.
المبحث السادس: جواز تعدد الخبر.
269 (1/269)
صفحة 270
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الأول
مسائل في التوابع (البدل والنعت والتوكيد)
المسألة الأولى: تقديم البدل على النعت:
بيان المسألة:
رتب النحويون التوابع في حال اجتماعها، فمنع جمهورهم تقديم البدل على النعت، وهو الذي يظهر من صنيع القُطب إذ قال: «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] نعتان لاسم الجلالة، وإذا جعلنا الرَّحْمَنِ (علمًا أو جاريًا مجراه، فعطف بيان أو بدل، وإذا كان عطف بيان ف الرحيم نعته؛ الجواز كون التابع متبوعًا، نحو: جاء بكر وزيد الكريم، أو نعت لفظ الجلالة، وإذا كان بدلا ف الرجم أيضًا نعته لا نعت لفظ الجلالة؛ لأن البدل لا يتقدم على النعت.
صح
البدل من
لفظ
ثم بين وجه القول بالبدلية بقوله: «وإن قلت: كيف الجلالة والمبدل منه إنما يكون توطئة للمبدل وغير مقصود فهو في نية الطرح؟ قلت: البدل هنا يدل على وصف الرحمة الملائم لحصول البركة المقصود بالتسمية فجازت البدلية بهذا الاعتبار فقط، بدون اسم الجلالة في نية الطرح وغفل
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 89).
270 (1/270)
صفحة 271
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
السهيلي عن هذا فمنع البدلية".
وقال في موضع آخر من تفسيره الهميان: {رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُما [النبأ: 37] خبر المحذوف أي هو رَبُّ، والرَّحْمَنُ نعته إن قلنا إنه صفة أو خبر بعد خبر و رَبُّ مبتدأ والرَّحْمَنُ خبر أو الرَّحْمَنُ بدل إن قلنا إنه غير صفة، ولا يملكون خبر رَبُّ إن جعل مبتدأ أو خبرًا آخر إن جعل خبرا لمحذوف، ويجوز كون الرَّحْمَنُ مبتدأ، ولا يملكون خبرا، وقرأ الكوفيون وابن عامر بجرٌ رَبُّ وهو بدل من ربك الرَّحْمَنُ} [النبأ: 37] وقرأه عاصم وابن عامر بالخفض -قيل
ويعقوب - على أنه نعت لرب لا لمجرور من؛ لأن البدل لا يسبق النعت". وقال الرضي في شرح الكافية: ترتيب التوابع واعلم أن التوابع إذا اجتمعت، بدئ بالنعت ثم بالتأكيد ثم بالبدل ثم بالمنسوق، أما الابتداء بالنعت قبل التأكيد فلما مرّ في تعليل قولهم: إن النكرة لا تؤكد؛ وابن كيسان يقدم التأكيد على النعت؛ إذ النعت يفيد ما لا يفيده الأول بخلاف التأكيد.
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 89 - 90).
(2) المرجع السابق (15/ 156).
(3) الرضي الأستراباذي، شرح الكافية (2/ 394).
271 (1/271)
صفحة 272
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
وقال المجاشعي: «إذا اجتمعت التوابع في جملة واحدة بدئ بالنعت ثم
بالتأكيد ثم بالبدل ثم بالمنسوق أما الابتداء بالنعت؛ فلأن النكرة لا تؤكد". فيتبين لنا مما تقدم أن منع تقديم البدل على النعت يعود إلى مسألة توكيد النعت، فمن منع توكيد النكرة منع تقديم البدل على النعت، ومن أجاز توكيد النكرة أجاز تقديم البدل على النعت وعليه فلا بد من تفصيل القول فيها لبيان حقيقة المسألة.
بيان مسألة توكيد النكرة:
توكيد النكرة يكون على صورتين:
الأولى: توكيد النكرة توكيدًا لفظيًّا بتكرير لفظها وهذا لا خلاف فيه؛ فقد
حكي الاتفاق على جوازه".
(1) علي بن فضال بن علي بن غالب المجاشعي، مؤرخ، عالم باللغة والأدب والتفسير، من أهل القيروان، وسكن بغداد، واتصل بنظام الملك، وتوفي بها سنة 479 هـ. اشتهر بالفرزدقي لاتصال نسبه بالفرزدق الشاعر. ينظر: السيوطي، بغية الوعاة (ص 345)، القفطى، إنباه الرواة (2/ 299)
(2) المجاشعي، شرح عيون الإعراب (ص 77).
(3) ينظر: ابن مالك، شرح الكافية الشافية (3 1176)، ابن الصائغ، محمد بن حسن بن سباع بن أبي بكر الجذامي (المتوفى: 720 هـ) اللمحة في شرح الملحة، المحقق:
272 (1/272)
صفحة 273
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الثانية: توكيدها توكيدًا معنويا، وهنا محل النزاع بين النحويين في مسألة توكيد
النكرة.
وقد اختلف النحويون في توكيد النكرة معنويا.
قال أبو البركات الأنباري: اختلف النحويون في ذلك؛ فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز؛ وذلك لأن كل واحد من هذه الألفاظ التي يؤكد بها معرفة، فلا يجوز أن يجري على النكرة تأكيدًا، كما لا يجوز أن يجري عليها وصفا. وذهب
الكوفيون إلى أنه يجوز».
وقال المكودي: «في توكيد النكرة ثلاثة مذاهب: المنع مطلقًا
وهو
مذهب
البصريين، والجواز مطلقا وهو مذهب بعض الكوفيين، والجواز إذا كانت النكرة
إبراهيم بن سالم الصاعدي عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة المملكة العربية السعودية، ط 1، 1424 هـ / 2004 م (710/ 2)، المرادي توضيح المقاصد (1/ 550)، ابن هشام، أوضح المسالك (3/ 298) الجرجاوي، شرح التصريح على التوضيح (ص 138).
(1) الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري (المتوفى: 577 هـ) أسرار العربية، دار الأرقم بن أبي الأرقم، ط 1، 1420 هـ - 1999 م (ص 211).
273 (1/273)
صفحة 274
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
مؤقتة نحو شهر ويوم، و شبههما وهو اختيار المصنف. وتفصيلها على
النحو الآتي:
القول الأول: يجوز توكيد النكرة توكيدًا معنويا إن كانت مؤقتة وهو
قول بعض الكوفيين كما تقدم.
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
1 - قول عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي:
(2)
لكنَّه شَاقَهُ أَنْ قيل ذا رَجَبْ *** يا ليت عِدَّةَ حَوْلٍ كَلِّهِ رَجَبُ "
وجه الاستشهاد: أَكَّد النكرة (حول) بقوله: (كله) فجرت (كله) كما
جرَّت (حول).
(1) المكودي، أبو زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح (المتوفى: 807 هـ) شرح المكودي على الألفية، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة العصرية، بيروت - لبنان 1425 هـ - 2005 م (ص 219)، وينظر: ابن مالك، شرح تسهيل الفوائد (3 296)، الأنباري،
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين (2/ 369).
(2) البيت من البسيط، وهو لعبد الله بن مسلم الهذلي، ينظر السكري، شرح أشعار الهذليين
274
(910/ 2) (1/274)
صفحة 275
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ونوقش:
بأن البيت روي برواية أخرى، وهي:
لكنَّه شَاقَهُ أَنْ قيل ذَا رَجَبْ *** يا ليت عدة حولي كُلَّه رَجَبَا
فـ (حولي) مجرور بالإضافة، وهو معرفة لا نكرة، فالتوكيد جاء لمعرفة لا
(2)
لنكرة فانتفى موضع الشاهد.
2 - قول الراجز:
إذا القَعُودُ كَرَّ فِيهَا حَفَدَا *** يومًا جديدًا كُلَّهُ مُطَرَّدا
وجه الاستشهاد: أكد النكرة (يومًا) بقوله (كلّه) لذلك جاءت (كله) منصوبة
كـ (يوما).
(1) ينظر: بن جني، أبو الفتح عثمان (ت: 392 هـ) التمام في تفسير أشعار هذيل (مما أغفله أبو سعيد السكري)، تحقيق: أحمد ناجي القيسي - خديجة عبد الرازق الحديثي – أحمد مطلوب مراجعة مصطفى جواد مطبعة، العاني، بغداد، ط 1، 1381 هـ – 1962 م
(ص 168).
(2) الأنباري، أسرار العربية (ص 213).
(3) الرجز بلا نسبة ينظر الأنباري، أسرار العربية (ص (212) ابن منظور، لسان العرب،
مادة (طرد (3 (269 ابن يعيش شرح المفصل (2 (228، البغدادي، خزانة الأدب
(170/ 5)
275 (1/275)
صفحة 276
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ونوقش:
بأن البيت برفع كُلّ) على تأكيد المضمر في (جديد)، والمضمرات كلها
معارف».
3 - قول الراجز:
قد صَرَّتِ البَكْرَةُ يَوْمًا أَجْمَعَا *** حَتَّى الضَّيَاء بِالدُّجَى تَقَنَّعَا"
وجه الاستشهاد: أكد النكرة (يومًا) بكلمة (أجمعا) لذلك نصب (أجمعا) كما
نصبت (يوما).
ونوقش
بأن البيت مجهول القائل فلا يجوز الاحتجاج به ".
- قول شتيم بن خويلد:
(1)
زَحَرْتَ بِهِ لَيْلَةَ كَلَهَا *** فجئتَ بِهِ مُؤْيِدًا خَنْفَقِيقَا "
(1) ابن يعيش، شرح المفصل (2/ 229).
:
(2) الرجز بلا نسبة ينظر الأنباري، أسرار العربية (ص 212)، ابن مالك، شرح التسهيل
(297/ 3 ابن يعيش شرح المفصل 2 (227) البغدادي، خزانة الأدب (1/
(181
(3) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (2/ 373).
(4) شتيم بن خويلد الفزاري شاعر جاهلي. ينظر البغدادي خزانة الأدب (9/ 533).
276 (1/276)
صفحة 277
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وجه الاستشهاد: أكد النكرة (ليلةً) بقوله: (كلها) لذلك نصب (كلها) كما
نصبت (ليلة).
ه - قول رؤبة:
إنَّ تميما لم يُراضِعْ مُسْبَعًا *** ولم تَلِدُهُ أُمُّهُ مُقَنَّعا
أَوْفَتْ بِهِ حَوْلًا وَحَوْلًا أَجْمَعَا. لَا أَجْمَعَا *** حَتَّى إِذَا الرَّا حَتَّى إِذَا الرَّاجِي لَهَا تَوَقَّعَا"
6 - قول الشاعر:
يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَبِيَّا مُرْضَعَا *** تَحْمِلُنِي الذَّلْفَاءُ حَوْلاً أَكْتَعَا"
ونوقش: بأن هذا البيت وما تقدم من شواهد محمول على البدل لا التوكيد،
(4)
وعلى تقدير صحة هذه الأبيات وحملها على ظاهرها فهي لا تعدو أن تكون من
(1) البيت من المتقارب، ينظر البغدادي خزانة الأدب (5/ 170).
(2) الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه ينظر مجموع أشعار العرب وهو مشتمل على ديوان رؤبة بن العجاج وعلى أبيات مفردات منسوبة إليه اعتنى بتصحيحه وترتيبه وليم بن الورد البروسي، دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع، الكويت (ص 92).
(3) الرجز بلا نسبة، ينظر: ابن مالك، شرح التسهيل 3 (295 المرادي، توضيح المقاصد (2/ 974)، ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك (3 (211) الأشموني، شرح ألفية ابن
مالك (2/ 339)، البغدادي، خزانة الأدب (5/ 169).
(4) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (2/ 373).
277 (1/277)
صفحة 278
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
باب الشذوذ.
قال الأنباري: «لو قدرنا أن هذه الأبيات التي ذكروها كلها صحيحة عن العرب، وأن الرواية ما ادعوه لما كان فيها حجة، وذلك لشذوذها وقلتها في بابها؛ إذ لو طردنا القياس ففي كل ما جاء شاذًا مخالفًا للأصول والقياس وجعلناه أصلًا لكان ذلك يؤدي إلى أن تختلط الأصول بغيرها، وأن يُجْعَل ما ليس بأصل أصلا،
وذلك يفسد الصناعة بأسرها، وذلك لا يجوز»
- استدلوا بالقياس فقالوا: «اليوم مؤقت يجوز أن يقعد في بعضه، والليلة مؤقتة يجوز أن يقوم في بعضها، فإذا قلت قعدت يوما كله، وقمت ليلة
كلها صح معنى التوكيده".
ونوقش:
بأن تبعيض يوم لا يخرجه عن كونه نكرة شائعة في جنسها، ولا يصح تأكيد
النكرة".
القول الثاني: المنع مطلقا، وهو مذهب البصريين، عدا الأخفش فقد أجاز
(1) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (2/ 373).
(2) المرجع السابق (2/ 373).
(3) المرجع السابق (2/ 373). (1/278)
صفحة 279
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
توكيد النكرة إن أفاد.
واستدلوا:
1 - بأن توكيد المجهول أمر لا فائدة منه والنكرة شائعة في جنسها فهي
في
حكم ما لا يعرف؛ ذلك أنها مختلطة بين كثير لا يميز، فهي كالعين غير الثابتة". 2 - التناقض الحاصل بين النكرة والتأكيد يمنع من اجتماعها؛ ذلك أن النكرة تدل على العموم والشيوع البدلي والتأكيد يدل على التخصيص والتعيين، وهما أمران متعارضان لا يجتمعان".
القول الثالث: يجوز توكيد النكرة توكيدًا معنويا مطلقا دون قيد؛ لأن الشواهد عن العرب جاءت بذلك فمنها ما كانت النكرة فيه مؤقتة وقد تقدم
ذكرها، ومنها ما كانت النكرة فيه غير مؤقتة نحو:
- قول مسافع بن حذيفة العبسي
أُولاك بنو خيرٍ وَشَر كليهما *** جَمِيعًا وَمَعْرُوفٍ أَلَمَّ ومُنْكَرِ
(1) ابن مالك، شرح التسهيل 3 295
(2) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (2/ 372).
(3) المرجع السابق (2/ 372).
(4)
(4) البيت من الطويل، وهو لمسافع بن حذيفة العبسي، ينظر: أبو هلال العسكري
الحسن بن عبد الله (المتوفى: نحو 395 هـ الصناعتين تحقيق: علي محمد البجاوي
279 (1/279)
صفحة 280
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والشاهد فيه: أن الشاعر أكد نكرتين (خير وشر) بقوله: (كليهما) وقد
(1)
استشهد به ابن مالك في التسهيل وتأوله في شرح الكافية الشافية"، ومعلوم أن
شرح التسهيل هو آخر كتب ابن مالك فيعتمد في تقرير رأيه لو حصل تعارض
بين كتبه.
- وقول حميد الأرقط يَصِفُ قوسًا عربية:
أرمي.
(3)
عَلَيْها وَهِيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ *** وهِيَ ثلاثُ أذرع وإصبَعُ "
والشاهد في كلمة (أجمع) وهي توكيد للنكرة (فرع) فرفع (أجمع) كما رفع
(فرع).
ونُوقشت هذه الشواهد بما سبق ذكره فلا حاجة للإعادة.
القول الرابع: يجوز توكيد النكرة توكيدًا معنويا إن أفاد التوكيد فائدة، وهو رأي ابن مالك حيث قال: ومنع البصريون إلا الأخفش توكيد النكرة مطلقا، وأجازه بعض الكوفيين مطلقًا، وأجازه بعضهم إذا أفاد ومنعه إذا لم يفد، ومثال
ومحمد أبو الفضل إبراهيم المكتبة العنصرية، بيروت، 1419 ه (313)، البغدادي،
خزانة الأدب (5/ 171)
(1) ابن مالك: شرح التسهيل 3/ 297)
(2) ابن مالك، شرح الكافية الشافية (3/ 1176).
(3) الرجز لحميد الأرقط، ينظر القيسي، إيضاح شواهد الإيضاح (1/ 502). (1/280)
صفحة 281
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجائز لكونه مفيدًا قولك: صمت شهرًا، كله وقمت ليلة كلها، وهذا أسد نفسه، وعندي درهم عينه. فبذكر «كل» يُعلم أن الصيام كان في جميع الشهر، والقيام كان في جميع الليلة، ولو لم يُذكر لاحتمل ألا يراد جميع الشهر، ولا جميع الليلة. وبذكر النفس أيضًا علم أن المشار إليه أسد حقيقي لا شيء شبيه بأسد، وأن الذي عندك درهم مصوغ لا صرفه ولا موازنته فتوكيد النكرة إن كان هكذا حقيق بالجواز، وإن لم تستعمله العرب، فكيف إذا استعملته)
وأصح هذه الأقوال وأجدرها بالترجيح جواز توكيد النكرة توكيدًا معنويا إن
أفاد التوكيد فائدة كما هو القول الرابع، ويترجح ذلك عند الباحث بدليلين: الأول: الشواهد التي تقدم ذكرها، والمتأمل فيها يجد أن النكرة فيها أفادت فائدة سواء كانت النكرة مؤقتة أو غير مؤقتة كما تقدم، والفائدة في المؤقتة أكثر.
وأما اعتراض البصريين عليها فيجاب كما يأتي:
- قولهم في بيت عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي:
لكنَّه شَاقَهُ أَنْ قيل ذا رَجَبٌ **** يا ليت عِدَّةَ حَوْلٍ كَلِّهِ رَجَبُ
(2)
(1) ابن مالك، شرح التسهيل (3/ 296).
(2) البيت من البسيط، وهو لعبد الله بن مسلم الهذلي، ينظر: السكري، شرح أشعار الهذليين
281
(910/ 2) (1/281)
صفحة 282
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بأنه روي برواية أخرى وهي:
لكنَّه شَاقَهُ أَنْ قيل ذا رَجَبٌ **** يا ليت عدة حولي كُلَّه رَجَبَا
فقد تقدم أن كثيرًا من الشواهد النحوية رويت بروايتين أو أكثر، ولا يمنع
هذا من صحة الاحتجاج بالرواية محل الشاهد، وقد سبق بيان بعض تلك الاحتجاجات في الفصل الثالث من الباب الأول، وما جاز هناك لجمع من النحويين يجوز هنا؛ خصوصاً إذا أيد هذا الشاهد بشواهد أخرى جرت على نفس القاعدة، والاحتجاج لصحة توكيد النكرة لا يقتصر على هذا الشاهد فقط بل
لشواهد أخرى.
وأما قولهم في قول الشاعر:
(2)
إذا القَعُودُ كَرَّ فِيهَا حَفَدَا *** يومًا جديدًا كُلَّهُ مُطَرَّدا "
بأن البيت برفع كل على تقدير توكيد المضمر في جديد والمضمر معرفة. فيجاب عنه: بأن تأويل البيت على غير ما روي ضبطه أمر غير مقبول فبما أنه
روي بالنصب كما هو ظاهر الرواية؛ فلا حجة في تقدير الرفع؛ إذ الشاهد الشعري هو الحكم في القضية وليست تأويلات النحويين.
(1) ينظر بن جني التمام في تفسير أشعار هذيل (مما أغفله أبو سعيد السكري) (ص 168). (2) الرجز بلا نسبة ينظر الأنباري الإنصاف (2 (370) ابن يعيش، شرح المفصل
(228/ 2)، البغدادي خزانة الأدب (170/ 5). (1/282)
صفحة 283
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وأما قولهم في قول الشاعر:
قد صَرَّتِ البَكْرَةُ يومًا أَجْمَعَا *** حَتَّى الضّياء بالدُّجَى تَقَنَّعَا
بأن البيت مجهول القائل فلا يجوز الاحتجاج به.
(1)
فيجاب عنه بأن كون البيت مجهول القائل لا يطعن في حجيته بما أن الثقات
نقلوه، وهو صنيع كثير من النحويين بصريين أو كوفيين، وقد تقدم الكلام حول هذه القضية في الفصل الثالث من الباب الأول.
وأما قولهم في عامة الشواهد التي استدل بها الكوفيون أنها محمولة على البدل
لا التوكيد أو أنها في حكم الشذوذ فيجاب عنه:
بأن تأويل هذه الشواهد على أنها بدل لا يمنع صحة حملها على التوكيد، بل إن التوكيد أولى وأبلغ في المعنى، ولبيان ذلك نتأمل الجمل الثلاث الآتية:
- صمت الشهر.
- صمت كله.
- صمت الشهر كله.
(1) الرجز بلا نسبة ينظر ينظر الأنباري، أسرار العربية (ص 212)، ابن يعيش، شرح المفصل (2292)، ابن مالك، شرح التسهيل، (297/ 3) ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك (2122/ 3)، البغدادي، خزانة الأدب (1 (181) وقيل عجزه: حَتَّى الضّياء
بالدُّجَى تَقَنَّعَا.
283 (1/283)
صفحة 284
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فالأولى خالية من البدل أو التوكيد، والثانية على تقدير البدل؛ إذ يحل المبدل
منه في المعنى مكان البدل، والثالثة تحمل على التوكيد (صمت الشهر كله) فتأمل
أيهما أولى وأبلغ.
وأما الحكم بالشذوذ فهو تعسف، فقد رويت شواهد عدة في الباب ولا مسوغ للحكم عليها بالشذوذ.
الثاني: أن المراد من هذه القواعد النحوية حصول الفائدة بما لا يتعارض مع كلام العرب وتوكيد النكرة تحصل به الفائدة، ولا يعارض ما استقر عند العرب، بل هو وجه من وجوه الكلام العربي الفصيح، فقول القائل: (صمت شهرًا كله) يفرق عن قول القائل (صمت شهرًا) فَإِنَّ مَنْ قال: (صُمْتُ شَهْرًا) قد يُريد جميع الشهر، وقد يريد أكثره، فإذا قال: (صمتُ شهرًا كلّه) ارتفع الاحتمال، فصار كلامه نصّا، ولو لم يُسْمَع من العرب ذلك لكان جائزا، لما فيه من الفائدة، فكيف واستعماله ثابت".
وأما قولهم إن توكيد المجهول أمر لا فائدة منه والنكرة شائعة في جنسها فهي
في حكم ما لا يعرف:
فيجاب عنه بجوابين:
الأول: أن هذا التعليل يسلم به لو كان في توكيد النكرات المطلقة، أما
(1) ينظر: ابن الصائغ اللمحة في شرح الملحة (2/ 711).
284 (1/284)
صفحة 285
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المحدودة فقد ضاق شيوعها ونفع توكيدها بحصرها، فقولك: (صمت شهرًا كله كلام مفيد إفادة تامة والنكرة ضاق شيوعها فأمكن توكيدها، وهذا الجواب ينفع القائلين بتوكيد النكرة المؤقتة.
الثاني: أن العبرة بحصول المعنى فقد يفيد توكيد النكرة المطلقة وإن كانت الفائدة في المقيدة أوضح، فقولك: صمت شهرًا كله أفاد أني صمت شهرًا كاملًا لا أغلبه، ولك أن تتصور أن قائلا قال لفلان: أنت لا تستطيع صيام شهر كامل
غير رمضان).
فأجابه: صمت شهرًا كله فالقائل لا يريد بيان أي شهر هو، لكنه يريد الرد
على قول القائل الأول، وقد تقدمت الشواهد الدالة على ذلك. وأما احتجاجهم بأن التناقض الحاصل بين النكرة والتأكيد يمنع من
اجتماعهما.
فيجاب: بأنه لا مانع من هذا التعارض إن كان يمكن الجمع بينهما فينتجان فائدة يحسن السكوت عليها وتتم بها الفائدة وهذا التعارض كتعارض لفظي العام والخاص، وقد تقرر عند الأصوليين أن الخاص يقضي على العام فيحصره في بعض مفرداته ويقدم عليه وتحصل به الفائدة فلو قال قائل: (لا تعط الرجال طعامًا) ثم قال: (أعط بني تميم طعامًا) هذا كلام متعارض في ظاهره متكامل في جوهره تحصل به الفائدة وهي (لا تعط الرجال طعامًا إلا بني تميم فأعطهم). والله
285 (1/285)
صفحة 286
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أعلم.
المسألة الثانية: الإبدال من البدل وتعدد البدل: بيان المسألة:
اختلف النحويون في مسألة تعدد البدل والإبدال من البدل إلى قولين، غير أن
(1)
(2)
بعضهم أخرج بدل البداء من خلافهم في تعدد البدل. والمصادر النحوية شحيحة في أدلة الإبدال من البدل، وتعدد البدل فمع استقصاء كتب النحو – التي بين يدي- لم أجد أدلة إلا ما تناثر قليلا هنا وهناك في كتب التفسير أو النحو أو الشواهد النحوية. ولندرة هذه المسألة قال أبو حيان: (وأما بدل كل من كل، وبدل بعض من كل، وبدل اشتمال، فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها أو
منعه، إلا أن في كلام بعض أصحابنا ما يدل على أن البدل لا يتكرر) ".
(1) بدل البَدَاء: أي: الظهور، سُمِّي بذلك؛ لأن المتكلم بدا له ذكره بعد ذكر الأول قصدًا. ينظر: الصبان، حاشية الصبان (3/ 187).
(2) ينظر: الكفوي، الكليات (ص) 590)، الدمياني، محمد بن أبي بكر الدمياني (827 هـ) العيون الغامزة على خبايا، الرامزة تحقيق الحساني حسن عبدالله، مكتبة الخانجي
القاهرة، ط 2، 1994 م (ص 33).
(3) أبو حيان، البحر المحيط في التفسير (9/ 233).
286 (1/286)
صفحة 287
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقد ناقش النحويون تعدد البدل أيضًا في باب الاستثناء فاختلفوا في نحو قولهم: (ما أعطيت أحدًا درهما إلا عمرًا (دانقًا فهل يجوز أن يكون عمرًا دانقًا بدلين دون تكرار (إلا)؟
أجاز ذلك ابن السراج فقال: «فإن استثنيت بعد الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين نحو: أعطيتُ زيدًا درهما قلت: أعطيتُ الناس الدراهم إلا زيدًا ولا يجوز أن تقول: إلا عمرًا الدنانير؛ لأن حرف الاستثناء إنما تستثني به واحدًا، فإن قلت: ما أعطيتُ أحدًا درهما إلا عمرًا دائقًا وأردت الاستثناء أيضًا لم يجز فإن أردت البدل جاز فأبدلت عمرًا من أحد ودانقًا من قولك: درهما فكأنك قلت: ما
أعطيت إلا عمرًا دانقا»
(1)
وضعف ذلك ابن مالك فلم ير جوازه فقال: «وحاصل كلامه جواز أن يقال: ما أعطيت أحدًا درهما إلا عمرًا دائقًا، على أن يكون الاسمان اللذان هما بعد «إلّا» بدلين منصوبين على الاستثناء. وفي هذا ضعف بيّن؛ لأن البدل في الاستثناء لا بُدَّ من اقترانه بـ «إلا»، فكان بذلك أشبه شيء بالمعطوف بحرف، فكما لا يقع بعد حرف معطوفان كذلك لا يقع بعد حرف الاستثناء بدلان. فإن ورد ما يوهم ذلك قدر ناصب للثاني".
(1) ابن السراج، الأصول في النحو (1/ 283).
(2) ينظر: ابن مالك، شرح التسهيل 2 (292)، أبو حيان التذييل والتكميل (253/ 8).
287 (1/287)
صفحة 288
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وانتقد مُحب الدين الحلبي تضعيف ابن مالك وخلص إلى قول ثالث فقال: «والذي يظهر أن تعدّد البدل، وعدم تعدده إنّما هو بحسب ما يقتضيه العامل قبل (إلّا)، فإن اقتضى معمولا واحدًا لم يجز أن يقع بعد (إلّا) بغير عطف إلا بدل واحد، نحو: ما ضربت أحدًا إلا زيدًا، وإن اقتضى معمولين جاز أن يقع البدلان منهما بعد (إلّا) كما تقدّم
من قولهم: ما أعطيت أحدًا درهما إلا عمرًا دائقًا، ولا يحتاج إلى تقدير عامل للثاني). والظاهر أن المسألة التي عناها القطب تعدد البدل والإبدال من البدل مطلقا،
هي.
وليست مخصوصة بباب الاستثناء، وقد اختلف النحويون في المسألتين على قولين: القول الأول: ذهبت جماعة من النحويين إلى منع تعدد البدل ومنع الإبدال من البدل
(2)
ونسبه الصبان إلى الجمهور وحاصل استدلالهم أنه لم يرد عن العرب تعدد البدل أو الإبدال من البدل، ولا عبرة بالقليل.
قال السمين الحلبي: إلا أنه يلزم منه تكرار البدل، وفي جوازه نظر، وليس
(1) ناظر الجيش، تمهيد القواعد (5/ 2166).
(2) الصبان، حاشية الصبان (1/ 17).
(3) أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الحلبي، أبو العباس، شهاب الدين المعروف بالسَّمِين:
مفسر، عالم بالعربية والقراءات، توفي سنة 756 هـ، ينظر: ابن الجزري، غاية النهاية (1/
(152 (1/288)
صفحة 289
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
في المسألة نقل، إلا أنهم قد ذكروا ذلك في بدلِ البَداء خاصة)).
القول الثاني: يجوز الإبدال من البدل، وتعدد البدل، وعليه القطب حيث قال:
«وقد اختلف في الإبدال من البدل، وفي تعدد البدل الصحيح عندي الجواز"، ويفهم من كلام الصبان في موضع من حاشيته أن الخلاف في تعدد البدل إن كان بدون عطف فقال: وأجاز الأبدي اتباع الجميع بناء على جواز تعدد البدل بدون
عطف
(3)
وذهب ابن الحاجب في أماليه إلى جواز الإبدال من البدل حيث قال في إعراب قوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوبِ} [غافر: 3]: فالأولى أن يُقال: هو بدل أيضًا ثان من البدل الأول كأنه قال: من الله العزيز العليم من رب غافر الذنب الله ذي الطول، فعلى هذا يستقيم، ولكن بتقدير بدل بعد بدل، والله أعلم
من
بالصواب
(4)
(1) السمين الحلبي، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم (المتوفى: 756 هـ) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون المحقق أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق، د. ط (1/ 74).
(2) أطفيش، هميان الزاد (2/ 170).
(3) الصبان، حاشية الصبان (2/ 224).
(4) ابن الحاجب، أمالي ابن الحاجب (1/ 152).
289 (1/289)
صفحة 290
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واستدلوا على الإبدال من الإبدال بأدلة سماعية وهي:
1 - قوله تعالى: وَمِن قَوْمٍ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
وَقَطَعْنَهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَماً} [الأعراف: 159 - 160].
والشاهد أن أمَمَا» بدل من أَسْبَاطًا التي هي بدل من اثْنَتَى عَشْرَةَ وعليه فهذا من باب الإبدال من البدل. قال أبو حيان ... وأسباطا بدل من اثنتي عشرة وأمما، قال أبو البقاء نعت لأسباطا أو بدل بعد بدل، ولا يجوز أن
يكون أسباطًا تمييزا؛ لأنه جمع وتمييز هذا النوع لا يكون إلا مفردًا".
2 - وقول العجاج:
(3)
خَوّى على مستويات خَمْسِ *** كَرْكَرَةٍ وثَفِناتِ مُلْس)
قال السيرافي بعد أن عنون للشاهد بقوله: الإبدال من البدل: «الشاهد فيه أنه أبدل (كركرة وثفنات) من (خمس) و (خمس) بدل من (مستويات)، فكركرة
(1) أبو حيان، البحر المحيط (5/ 198 - 199).
(2) العَجَّاج: عبد الله بن رؤية بن لبيد بن صخر السعدي التميمي، أبو الشعثاء، العجاج:، راجز مجيد من الشعراء ولد في الجاهلية وقال الشعر فيها. توفي نحو 90 هـ. ينظر: ابن
قتيبة، الشعر والشعراء (ص 230).
(3) ديوان العجاج، رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي وشرحه، تحقيق: عزة حسن،
لبنان، دار الشرق العربي، 1416 هـ 1995 م (2/ 199).
290 (1/290)
صفحة 291
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وثفنات بدل من بدل
(1)
[44
واستدلوا على تعدّد البدل بما يلي:
1 - قوله تعالى: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرُ عَلَيْنَا يَسِيرُ} [ق:
قوله: {يَوْمَ تَشَقَّقُ [ق: 44]: «يوم» يجوز أن يكون بدلًا مِنْ «يوم» قبله. وقال أبو البقاء: «إنه أبدل مِنْ» يوم (الأول) وفيه نظرّ مِنْ حيث تَعَدُّدُ البدلِ والمبدل.
واحد".
منه
2 - قول الشاعر، واختلف في نسبته فقيل هو لزفر بن الحارث الكلابي، وقيل
للنابغة الجعدي
فَلَمَّا قَرَعْنَا النَّبْعَ بِالنَّبْع بَعْضَهُ *** بِبَعْضِ أَبَتْ عِيْدَانُهُ أَنْ تَكَسَّرَا
(1) السيرافي، شرح أبيات سيبويه (2/ 32).
(2) السمين الحلبى الدر المصون (10/ 37).
(3) البيت من الطويل، ينظر: أبو هلال العسكري الحسن بن عبد الله (المتوفى: نحو 395 هـ) جمهرة الأمثال، دار الفكر، بيروت، (300/ 2)، المرزوقي: أحمد بن محمد (المتوفى: 421 هـ)، شرح ديوان الحماسة تحقيق غريد الشيخ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى 1424 هـ (115)، ونسبه البغدادي للنابغة الجعدي، خزانة الأدب (3)
291 (1/291)
صفحة 292
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال ابن هشام وفي البيت الثاني ردَّ على الزجاج في منعه أنْ يتعدَّدَ البدل،
فيقال: ضرب رجل امرأة زيد، هند فإن قوله بعضه ببعض، بدلان من النبع
(1)
بالنبع.
3 - وقول كثير عَزَّة:
(3)
وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلِ صَحِيحةِ *** وَرِجْلِ رَمَى فِيهَا الزَّمانُ فَشَلَّتِ والشاهد فيه تعدّد البدل في رجل صحيحة - رجل رمي) بدلان من رجلين وقد تعدد البدل.
وقد يتبادر إلى الذهن القول بقياس البدل على النعت، فقد نص النحويون على جواز تعدد النعت والبدل كالنعت فلا مانع من تعدده
إلا أنه يعكر ذلك ما ذكره النحويون من الفرق بين البدل والنعت. قال ابن
171). ينظر: ديوان النابغة الجعدي، حققه وجمعه وشرحه الدكتور واضح الصمد، دار، صادر، الطبعة الأولى، 1998 ص (88).
(1) ابن هشام، تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد (ص 436).
(2) كُثَيْر عَزَّة: كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر: شاعر، متيم مشهور من أهل المدينة. توفي 105 هـ. ينظر: ابن هشام، شذور الذهب (1/ 131). (3) البيت من الطويل، ينظر: ديوان كثير عَزَّة، جمعه وشرحه إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت - لبنان، 1391 هـ / 1971 م (ص 99).
292 (1/292)
صفحة 293
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الوراق: اعلم أن الغرض في البدل خلاف الغرض في النعت، وذلك أن النعت
إنما يؤثر به بيانًا للمنعوت فيصير في التقدير كجزء من المنعوت. وأما البدل:
أن
فالغرض منه أن يجمع المخاطب البدل والمبدل منه، على أنه قد يجوز يفهم بالمبدل منه وحده، وقد يجوز أن يفهم بهما جميعًا، كقولك: مررت بأخيك زيد،
فالمخاطب يجوز أن يعرف زيدًا باسمه، أو بأنه أخ للمخاطب أو بمجموعها، فلهذا الفصل بين البدل والنعت.
والقول الثاني هو الأقرب للصواب فلم يورد المانعون حجة على منعهم مع ورود بعض الشواهد وإن كانت قليلة إلا أن النص القرآني يصحح هذا المذهب
فالمتوجه في قوله تعالى: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ
(159)
وَقَطَعْنَهُمُ اثْنَتَى عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمَا} [الأعراف: 159 - 160]. أن تكون (أمما) بدلًا
من البدل الأول أسباطًا واحتمال وجود وجه إعرابي آخر لا يعني عدم.
الوجه الأول.
(2)
صحة
ورأينا أن السيرافي عنون للمسألة بقوله الإبدال من الإبدال) ثم ذكر
(1) ابن الوراق، محمد بن عبد الله بن العباس أبو الحسن: (المتوفى: 381 هـ) علل النحو، تحقيق: محمود محمود جاسم محمد الدرويش مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، ط 1،
1420 هـ - 1999 م (ص 387).
(2) السيرافي، شرح أبيات سيبويه (2/ 46).
293 (1/293)
صفحة 294
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الشاهد:
خَوّى على مستوياتِ خَمْسٍ *** كِرْ كَرَةٍ وثَفِناتِ ملس
وهو يحتمل أحد أمرين:
- الإبدال من الإبدال وهو ما صدره السيرافي.
(1)
- تعدد النعت وكلاهما محتمل وكما قال الباحث احتمال وجه إعرابي لا يعني إلغاء الآخر فاللغة حمالة أوجه.
ولئن جاز الإبدال من الإبدال فتعدد البدل، مثله، وقد مضت أدلة جوازه سواء قلنا: إن كان بحرف عطف أو من دونه والاحتجاج بالقليل من الشعر
ليس بدءًا من القول، فقد أجاز فريق من النحويين الاحتجاج بالقليل مع
الكثير، فكيف إذا لم يكن في المسألة كثير يمنع القليل.
فاستدلوا مثلا بقول زهير:
وما الحرْبُ إِلا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُم *** وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المُرجَمِ
مقابلة
(2)
على إعمال الضمير في المجرور. قال ناظر الجيش: «ذكر الشيخ في شرحه أن الفارسي، وابن جنّي أجازا عمل الضمير في المجرور واستدل الكوفيون بقول
(1) الرجز للعجاج في ديوانه ديوان العجاج، رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، تحقيق: عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت - لبنان 1416 هـ 1995 م (ص 412).
(2) البيت من الطويل، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه (ص 18).
294 (1/294)
صفحة 295
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
زهير:
وما الحَرْبُ إِلا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُم **** وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المرجمِ
فإنّ ظاهره تعلّق عنها» بـ «هو» الذي هو ضمير (الحديث).
(1)
ثم إن الكلام يُراد منه إيصال المعنى بوجه صحيح لا يعارض ما اتفقت عليه كلمة العرب أو ما اشتهر عنهم شهرة قاضية تمنع الخلاف، وما ليس كذلك فهو
واسع.
المسألة الثالثة: جواز وصف الضمير
اختلف النحويون في وصف الضمير إلى قولين:
الأول: ذهب جمهور النحويين إلى أن الضمير لا يوصف، وهو رأي القُطب
(1) سبق تخريجه.
(2) ناظر الجيش، تمهيد القواعد (6 (2822، وينظر: ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن بن عبد الله (المتوفى: 761 هـ) شرح قطر الندى وبل الصدى، تحقيق: محمد محيى
أحمد
الدين عبد الحميد، القاهرة، ط 11، 1383 هـ (ص 262).
(3) ينظر: سيبويه، الكتاب (2 (88)، السيرافي شرح أبيات سيبويه (1/ 386)، ابن جني، الخصائص (2 (23) ابن الحاجب، الكافية في علم النحو (ص 30)، أبو الفداء، الكناش في فني النحو والصرف (1 (221) السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد
295 (1/295)
صفحة 296
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
حيث قال: «وإن قلت فكيف يكون الرحمن الرحيم صفتين لقوله: هو [البقرة: 163] والضمير لا يوصف؟ قلت: أجاز الكسائي وصفه وليس متعينًا، والصحيح
(1)
أنه لا يوصف.
واستدلوا بما يأتي:
1 - المضمر استغنى عن النعت فلا حاجة لأن يوصف قال سيبويه: «وأما قوله عز وجل: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقَا) [البقرة: 91] فإن الحق لا يكون صفة لهو، من قبل أن هو اسم مضمر والمضمر لا يوصف بالمظهر أبدًا؛ لأنه قد استغنى عن الصفة. وإنما تُضمر الاسم حين يستغنى بالمعرفة، فمن ثم لم يكن في هذا الرفع كما كان في هذا الرجلُ. ألا ترى أنك لو قلت: مررت بهو الرجل، لم يجز ولم يحسن، ولو
قلت: مررت بهذا الرجل، كان حسنًا جميلًا».
2 - الوصف إنما يراد به في الغالب التوضيح، والمتكلم أو المخاطب أعرف المعارف فلا حاجة لتوضيحها؛ لأن توضيح الواضح تحصيل حاصل، وأما ضمير الغائب فالذي يفسره في الغالب لفظي فيصير بسببه واضحًا لا يحتاج إلى
السهيلي (المتوفى: 581 هـ) نتائج الفكر في النحو، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1،
1412 هـ - 1992 م (ص 167).
(1) أطفيش، هميان الزاد (2/ 429).
(2) سيبويه، الكتاب (87/ 2، 88)
296 (1/296)
صفحة 297
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
توضيح
(1)
- قياس ضمير الغائب على ضمير المتكلم والمخاطب، فهو من جنسهما فكما
(2)
أنهما لا يوصفان، فلا يوصف ضمير الغائب "
4 - المضمر إشارة إلى المذكور والإشارة لا تنعت إنما ينعت المشار إليه، فإذا أضمرت بعد ذكر، ثم أردت أن تنعت فإنما يجري النعت على الظاهر لا على
علامة الإضمار التي هي إشارة إليه
(3)
ه - المضمر ضمير فليس مشتقا ولا مؤولًا بمشتق لذا لا يتصور أن يكون فيه
إضمار يعود على منعوته
(4)
6 - لم يقع صفة؛ لأنه لا يدل على معنى
(0)
القول الثاني: جواز وصف الضمير الغائب بنعت مدح نحو قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163] أو ذم نَحْو: (مَرَرْت بِهِ الْخَبيث) أو ترحم
(1) المرجع السابق (2) 87، 88).
(2) سيبويه، الكتاب (2/ 87، 88).
(3) السهيلي، نتائج الفكر في النحو (ص 168).
(4) السيوطي، همع الهوامع (3/ 149).
(5) المرجع السابق (3/ 149).
297 (1/297)
صفحة 298
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
نحو: (اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤوف الرَّحِيم) أو قولك: (مررت به المسكين) وهو
المشهور عن الكسائي"
(1)
ونُسب إلى الكسائي القول بالجواز مطلقًا إلا أن الأشهر ما قدمته. قال أبو حيان وأجاز الكسائي نعت الضمير الغائب إذا كان النعت لمدح، أو ذم، أو ترحم لا مطلقا كما في التسهيل نحو قولهم مررت به المسكين، ونحو: صلى الله
عليه الرؤوف الرحيم".
وأدلة هذا القول:
1 - قوله تعالى: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]. وجه الاستشهاد: أن الرحمن الرحيم نعتان للضمير هُوَ.
- قوله تعالى قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَمُ الْغُيُوبِ} [سبأ: 48].
وجه الشاهد: أن (علام) نعت للضمير المستتر في يقذف"
(3)
2 - قول بعض العرب: (صلى الله عليه الرؤوف الرحيم".
(1) ينظر: ابن هشام، مغني اللبيب (ص 593).
(2) أبو حيان، ارتشاف الضرب (4) 1931).
(3) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 765).
(4) عقيل، بهاد الدين المساعد على تسهيل الفوائد، تحقيق: محمد كامل بركات، جامعة أم
6
القرى، دار الفكر، دمشق، دار المدني، جدة، ط 1، 1400 - 1405 هـ (2/ 420). (1/298)
صفحة 299
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والشاهد أن فيه نعت الضمير العائد إلى الله (الرؤوف الرحيم).
4 - قول الشاعر:
و
فأصبحتْ بقَرْقَري گوانِسًا *** فلا تلمه أنْ يَنامَ البائِساً
(1)
والشاهد نعت الضمير وهو الهاء في (تلمه) بقوله (البائسا) وقد نصب البائسا؛ لأنه نعت للضمير المنصوب بالفعل تلم.
والقول الأول هو الصحيح لقوة أدلتهم عدا قولهم: إن المضمر لا يدل على معنى فلا يوصف فهذه محل نظر ولعل مرادهم أن المضمر لا يدل على معنى في نفسه استقلالا فهو محتاج إلى مفسر ومع ذلك فإن الحاجة إلى مفسر تكون في الأسماء المبهمة كما هي في المضمر.
أما ما استدل به الكسائي فلا يسلم له به فقوله تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]. يحتمل ثلاثة وجوه عدا وجه الكسائي، وهي: الأول: أن يكون الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] بدل ظاهر من مضمر، وقد اختلف النحويون في بدل الظاهر من المضمر فأجازه الأخفش وابن مالك
سيبويه،
(1) الرجز بلا نسبة ينظر: سيبويه الكتاب (2 (75، السيرافي، شرح شواهد (402/ 2) ابن هشام، مغني اللبيب (593)، السيوطي، همع الهوامع (149/ 3)، وفي وجه إعرابي آخر (البائسا) منصوب على الترحم بـ (أعني) أو على الحالية ولو كانت
معرفة.
299 (1/299)
صفحة 300
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
وأبو حيان ومنعه جماعة من النحويين والصحيح جوازه لوروده في كلام العرب
نحو قول الشاعر:
فأصبحتْ بقَرْقَري گوانِسا *** فلا تلمه أَنْ يَنامَ البائسا"
والشاهد فيه أنه أبدل البائسا من الضمير المنصوب في (تلمه).
وقول عمر بن أبي ربيعة:
(4)
إذا هي لم تَستَكْ بعُودِ أَرَاكَةِ *** تُنْخْلَ فاستاكتْ به عود إسْحِل (4)
والشاهد فيه أنه أبدل (إسحل) من الضمير المجرور (به).
الثاني: أن يكون الرَّحْمَنُ} [البقرة: 163] خبرا لمبتدأ محذوف؛ تقديره:
هو الرحمن الرحيم، وحسّن حذفه توالي اللفظ
[البقرة: 163]
مرتين»
(0)
(1) السيوطي، همع الهوامع (1/ 271).
(2) سبق تخريجه
(3) سبق ترجمته
(4) البيت من الطويل، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2،
1416 هـ / 1996 م (305).
(5) الهرري، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (3/ 83). (1/300)
صفحة 301
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الثالث: أن يكون خبرًا ثالثًا لقوله: {وَإِلَهُكُمْ} [البقرة: 163] بناء على جواز
تعدد الخبر، وسيأتي معنا تفصيل هذه المسألة.
(48)
وأما قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَمُ الْغُيُوبِ) [سبأ: 48] فليس
فيه نعت للضمير فعَلَّم [سبأ: 48] يحتمل ثلاثة وجوه إعرابية:
الأول:
خبر
لمبتدأ محذوف وهو الإعراب الأقرب للصواب، وهذا كثير
في القرآن وكلام العرب، وتقديره (هو علام الغيوب).
الثاني: أن عَلَمُ [سبأ: 48] خبر ثان لوان [سبأ: 48] فالخبر الأول يَقذِفُ بِالْحَقِّ [سبأ: 48] والثاني عَلَم [سبأ: 48].
الثالث: أن يكون عَلَمُ [سبأ: 48] نعتا لمحل ورتي [سبأ: 48] لا لأن؛ محل اسم إن الرفع فقد كان مرفوعا قبل دخول إن، ولم تغير محله بل أكدت معناه ونصبت ظاهره وهذا مذهب يونس
للضمير
والفراء".
وأما قول بعض العرب (صلى الله عليه الرؤوف الرحيم) وقول
الشاعر:
(1) ابن عادل اللباب في علوم الكتاب (444/ 7). (1/301)
صفحة 302
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فأصبحتْ بقَرْقَرى كَوانِسًا *** فلا تلمه أَنْ يَنامَ البائسا
وقول عمر بن أبي ربيعة:
(1)
إذا هِيَ لم تَستَكْ بعُودِ أَرَاكَةٍ *** تُنْخَلَ فاستاكتْ به عودُ إِسْحِلِ
(3)
فهذه الشواهد من باب إبدال المظهر من المضمر وقد تقدم جوازه وليس
من باب الوصف.
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق ترجمته.
(3) سبق تخريجه (1/302)
صفحة 303
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
أحكام ضمير الفصل
المسألة الأولى: ضمير الفصل اسم أو حرف؟
تعريفه:
هو: ضمير الرفع المنفصل الواقع بين المبتدأ والخبر أو ما أصله مبتدأ وخبر،
على أن يكون واقعا بين معرفتين أو معرفة ونكرة كالمعرفة.
صغت هذا التعريف من شروط النحويين وكلامهم حول هذا الضمير،
فالنحويون يشترطون له ثلاثة شروط
(1)
أحدها: أن يكون من ضمائر الرفع المنفصلة كـ «أنت» و «هو».
الثاني: أن يكون بين المبتدأ وخبره أو ما أصله المبتدأ والخبر فدخل عليهما داخل مما يدخل على المبتدأ وخبره من الأفعال والحروف، نحو: «إنَّ» وأخواتها،
(1) ينظر: الزمخشري المفصل في صنعة الإعراب (ص 172) المراكشي، عيسى بن عبد العزيز بن يَلَلْبَخْت الجزولي البربري، أبو موسى (ت: 607 هـ) المقدمة الجزولية في النحو، تحقيق: شعبان عبد الوهاب محمد، مطبعة أم القرى (ص 184)، ابن الحاجب، الكافية في النحو (ص 33). (1/303)
صفحة 304
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
و «كَانَ» وأخواتها، و «ظننتُ» وأخواتها".
الثالث: أن يقع بين معرفتين أو بين معرفة ونكرة كالمعرفة نحو (زيد هو
المنطلق) على خلاف بين النحويين".
تسميته:
اختلفت عبارة البصريين والكوفيين حول هذا الضمير، فالبصريون يسمونه
(3)
(4)
الفصل وقد سار القطب على هذه التسمية، والكوفيون يسمونه العماد، قال
الزمخشري: ويسميه البصريون فصلا، والكوفيون عمادًا، وذلك في قولك: «زيد
هو المنطلق»، و «زيد هو أفضل من عمرو».
وتعود علة تسميته بالفصل عند البصريين إلى أنه «فصل الاسم الأوّل عمّا
(6)
بعده، وآذن بتمامه، وأن لم يبق منه بقية من نعتِ ولا بدل إلَّا الخبر لا غير، فهو إذن يدل على أن ما بعده خبر وليس نعتا فلا يتوهم السامع أن المتكلم يريد النعت
(1) ابن يعيش، شرح المفصل (2/ 329).
(2) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 642).
(3) أطفيش هميان الزاد (1/ 443).
(4) الفراء، معاني القرآن (1/ 51، 104، 248، 2/ 212، 248) ومواضع أخرى عدة.
(5) الزمخشري، المفصَّل في صنعة الإعراب (ص 172).
(6) ابن يعيش، شرح المفصل (2/ 329). (1/304)
صفحة 305
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
في مثل قولك: محمد هو المجتهد فالمجتهد خبر قطعا لا نعت دل على ذلك ضمير الفصل. وقد سار القطب على منهج البصريين في تسمية هذا الضمير فقال:
(1)
«أو ضمير فصل لا محل له. وقد قيل في ضمير الفصل إنه حرف». وقال: «وأما
(2)
ضمير الفصل فإنما هو حينئذ لتأكيد الحصر))
وسماه الكوفيون عمادًا، وعلَّل ابن مالك هذه التسمية فقال: «وسمي عمادًا؛
(3)
لأنه معتمد عليه في تقرير المراد ومزيد «البيان»، وعللها الرضي بقوله: «لكونه
حفاظا لما بعده حتى لا يسقط عن الخبرية كالعماد للبيت الحافظ للسقف من السقوط».
ومهما يكن من شيء فلا مشاحة في الاصطلاح فحقيقة هذا الضمير لا تختلف سواء سميناه فصلا أو عمادًا، وإن كانت تسمية الفصل أولى فالضمير هنا ليس عمادًا للجملة فيمكن وقوع المبتدأ والخبر دون وجوده، ولكنه فصل يفصل فيه
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 443).
(2) ابن يعيش، شرح المفصل (2/ 329).
(3) ابن مالك، شرح تسهيل الفوائد (1 /).
(4) الأستراباذي، محمد بن الحسن الأستراباذي السمنائي النجفي الرضي، شرح الرضي
لكافية ابن الحاجب المحقق حسن بن محمد بن إبراهيم الحفظي، يحي بشير مصطفى
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط 1، 1417 - 1966 (1/ 62). (1/305)
صفحة 306
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المتكلم بين توهم النعت أو الخبرية لما بعد المبتدأ، فيأتي بالضمير ليثبت الخبرية له. غير أننا إن نظرنا إلى العماد من معنى التقوية والاعتماد فهو يعتمد عليه في
الفصل بين الخبر والنعت وهو يقوي الجملة بعامل التأكيد فهو من هذا الاعتبار أولى بتسميته عمادًا.
مسألة: ضمير الفصل هل يُعد اسمًا أو حرفًا؟
اختلف النحويون في حقيقة ضمير الفصل هل يُعد اسما أو حرفًا إلى قولين: القول الأول: ذهب الخليل الفراهيدي وجماعة من النحويين إلى أن ضمير
الفصل اسم لا حرف، ونسبه العلوي في شرح الجمل لجماهير الكوفيين. ونسب
(2)
بعض الباحثين هذا القول إلى سيبويه ولعل نسبته إلى سيبويه مأخوذة من قوله: باب لا تكون هو وأخواتها فيه فصلا ولكن يكن بمنزلة اسم مبتدأ. وذلك قولك: ما أظن أحدًا هو خير منك، وما أجعل رجلًا هو أكرم منك، وما إخالُ رجلا هو أكرم منك. لم يجعلوه فصلا
(1) ينظر: ناظر الجيش، تمهيد القواعد (1 (570)، العلوي، يحيى بن حمزة (ت: 749 هـ) المنهاج في شرح الجمل للزجاجي، تحقيق هادي عبدالله ناجي، مكتبة الرشد ناشرون، الرياض، السعودية، ط 1، 1430 هـ - 2009 م (1/ 511).
(2) ينظر: بركات حسين، ضمير الفصل مفهوم المصطلح ووظائفه التركيبية والدلالية، مجلة العلوم الإسلامية، العدد 31، صيف 2018 م، (ص 258). (1/306)
صفحة 307
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقبله نكرة، كما أنه لا يكون وصفا ولا بدلًا لنكرة».
ونص سيبويه هذا محتمل، ولا يعد نصًا في الموضوع فهو ينفي أن يكون الضمير ضمير فصل إن لم يقع بين معرفتين كما هو مذهب البصريين، فبما أنه لا يعده فصلا فلا نستطيع الجزم أنه يقول باسميته، كما أنه لم يجعل له إعرابا كما نقل
عنه.
قال العلوي: فالذي قاله علماء البصريين كالخليل وسيبويه واختاره
الفارسي: إن هذا الضمير لا محل له من الإعراب، وإنما أتي به للفصل". وهذا القول هو الذي يفهم من كلام القُطب حيث قال: «إِنَّكَ أَنتَ} [البقرة: 32]: توكيد للكاف، وهو ضمير رفع استعير للنصب، وإنما جاز هذا أنه لا
مع
يجوز قولك: إن أنت؛ لأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. ألا ترى أنه
يجوز يا هذا الرجل، ويا أيها الرجل دون يا الرجل ويجوز رب رجل وأخيه، دون رب أخيه. ويجوز قم أنت وزيد، برفع زيد بقم ولا يجوز: قم زيد على جعل زيد فاعلا أو مبتدأ خبره ما بعده، أو ضمير فصل لا محل له. وقد قيل في ضمير قال من
الفصل إنه حرف، فهو ينص على اسميه ضمير الفصل ثم ذكر قول
(1) سيبويه، الكتاب (2 396).
(2) ينظر: العلوي، المنهاج في شرح الجمل للزجاجي (1/ 511).
(3) أطفيش، هميان الزاد (1/ 443). (1/307)
صفحة 308
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بالحرفية ويشعر قوله هذا بتضعيف هذا القول. وقد نص القُطب على تضعيف القول بالحرفية في موضع آخر فقال: [التوبة: 40] وهو ضمير لا محل له، أو حرف وهو ضعيف وما بعده خبر
كلمة أو مبتدأ خبره ما بعده، والجملة خبر كلمة وعلى النصب، وهو ضمير لا محل
له، أو حرف وما بعده مفعول ثان أو مبتدأ خبره ما بعده والجملة مفعول ثان) وقال: «وضمير الفصل اسم لا محل له كاسم الفعل عند الخليل، وقال الكسائي: محله هو إعراب ما بعده أو محله فمحله هنا النصب، وقال الفراء: محله محل ما، قبله فمحله هنا النصب لأن الهاء مفعول به، وقال أكثر البصريين: إنه حرف فتسميتهم له ضميرًا مجاز؛ لأنه على صورة الضمير وحروفه، ولأن أصله
ضمير.
(1) أطفيش، هميان الزاد (ج 7 القسم 2/ 126). (2) أطفيش هميان الزاد (15/ 48)، قلت: ولا يشكل كون القُطب نقل كلام ابن هشام قبل قوله هذا حين قال: قال ابن هشام يشترط فيها بعد ضمير الفصل كونه خبرا لمبتدأ ولو في الأصل وكونه معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل (أل) فكلام ابن هشام ينتهي عند قوله: (يقبل (أل) والذي بعده كلام القُطب وقد قارنته بـ (المغني) حيث إن القطب يستشهد بكلام ابن هشام من المغني وهو عين كلامه فقال: (گونه معرفة أو كالمعرفة في أَنه لَا يقبل أل) وهنا ينتهي نقل القُطب لكلام ابن هشام ودليله أن ابن هشام يكمل قائلا بكلام (1/308)
صفحة 309
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
واحتجوا على ذلك بثلاثة أدلة:
1 - أنه لا فرق بين مدلول: «أنت» و «هو» و «هي» و «هم» ونحوها من ضمائر الفصل بين وقوعها مصدرة أول الكلام أو فصلا في الكلام فهي ضمائر رفع، والضمائر أسماء لا حروف.
2 - أن النحاة أجمعوا على أن ضمائر الرفع أسماء لو وقعت مبتدءات، والقول بحرفيتها يعني أنها من المشترك فتارة هي أسماء، وتارة هي حروف، والأصل عدم
الاشتراك.
3 - أن الحروف تلزم شيئًا واحدًا لا تختلف باختلاف التكلم والخطاب والغيبة والإفراد التثنية والجمع، وتعدد صورة الكلمة في التكلم والخطاب والغيبة
والإفراد والتثنية والجمع دليل على اسميتها، فليس هذا من شأن الحروف. القول الثاني: ذهب أكثر النحويين إلى أن هذه الضمائر حروف لا أسماء. قال ناظر الجيش: فالأكثرون على أنها حروف وأنها تخلصت للحرفية، كما تخلصت
يختلف عما قاله القُطب فيقول أنه لا يقبل أل كما تقدم في خيرا وَأَقل وشرط الَّذِي
كالمعرفة أن يكون اسما كَما مثلنَا وَخَالف فِي ذَلِكَ الْحَرْجَانِيِّ فَأَلْقِ المُضَارِع).
(1) العلوي، المنهاج في شرح الجمل للزجاجي (1/ 512)، ابن الحاجب، الإيضاح في شرح المفصل، تحقيق موسى بناي العليلي وزارة الأوقاف العراقية، د. ط، د. ت (470/ 1 -
(47) (1/309)
صفحة 310
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الكاف التي في أكرمك للخطاب مع أسماء الإشارة في نحو ذلك.
قال المصنف في شرح الكافية: وإذا لم يكن له موضع من الإعراب فالح
عليه بالحرفية غير مستبعد
(1)
وهذا الذي يُفهم من كلام الفراء، فقد قال في كتابه معاني القرآن: «قوله: {وَاذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقِّ مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] في الْحَقَّ} [الأنفال: 32] النصب والرفع. إن جعلت هُوَ} [الأنفال: 32] اسما رفعت الحق بهو، وإن جعلتها عمادًا بمنزلة الصلة نصبت الحق، وكذلك فافعل في أخوات كَانَ، وأظنّ
وأخواتها".
واحتجوا بأن هذه الضمائر حروف؛ لأنه أتي بها للفصل بين الخبر والنعت لا للإسناد فهي ككاف الخطاب في قولك: أولئك وأولئكم، والكاف هنا حرف حكي الاتفاق على ذلك". فهو مثلها، وهي أيضًا كضمير الخطاب في (إياك، إياه،
إياهما، إياهم ونحوها فهي حروف على الصحيح لا أسماء.
ويظهر للباحث في هذه المسألة:
أن هذه الضمائر أسماء لا حروف وحملها على كاف الخطاب في أولئك قياس
(1) ناظر الجيش، تمهيد القواعد (1/ 570).
(2) الفراء، معاني القرآن (409/ 1)
(3) ابن الحاجب، الإيضاح في شرح المفصل (1/ 470). (1/310)
صفحة 311
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفارق؛ لأن كاف الخطاب تلزم صورة واحدة ولا تتعدد، وأنت ترى أن هذه مع الضمائر متعددة الصور والمعاني في الدلالة على التكلم والخطاب والغيبة والتثنية والجمع وليست كلمة واحدة بل كلمات فهو وهي، وأنت، وهم، ونحوها من ضمائر الرفع.
وأما حملها على إياي وإياه ونحوها فالقول بحرفية هذه الضمائر مختلف فيه، وسيأتي الكلام عنها وبيان الخلاف فيها إن شاء الله.
ويرجح كونها أسماء ما يأتي:
النحاة،
1 - أن المضمرات أعرف المعارف بعد اسم الجلالة عند كثير من فكيف يقال بحرفية هذه الضمائر، والضمائر أعرف المعارف، قال ابن يعيش: واعلم أنّ المعارف مرتبةٌ في التعريف والترتيب المذكور. فأعرفُها وأخصها المضمرات، وذلك لأنك لا تُضْمِر الاسم إلا بعد تقدم ذكره، ومعرفة المخاطب على من يعود، ومَن يُعْنَى، أو تفسير يقوم مقامَ الذكر، ولذلك استغنى عن الوصف، ثم العَلَمُ، ثمّ المبهم، وما أضيف إلى معرفة من المعارف، فحكمه حكم ذلك المضاف إليه في التعريف؛ لأنه يسري إليه ما فيه من التعريف، ثمّ ما فيه
-
(1)
الألفُ واللام، هذا مذهب سيبويه".
2 - أن الكلام عند النحاة الأوائل ينقسم إلى ثلاثة: الاسم والفعل والحرف
(1) ابن يعيش، شرح المفصل (2/ 247). (1/311)
صفحة 312
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
وزاد أبو جعفر بن صابر، قسما رابعًا سماه الخالفة". فكيف تكون هذه
الضمائر حروفًا تارة وأسماء تارة أخرى؟ فما دليل هذا الاشتراك الأصل عدم الاشتراك؟
أن
مع
-3 - أصل هذه الضمائر الموضعية الإعرابية فهي ضمائر رفع في الأصل، ونزع الإعراب عنها مفتقر إلى الدليل، فإن كان لها إعراب فهي أسماء واستعمالها للفصل إنما يراد منه معنى بلاغي وهو التوكيد.
قال ابن الحاجب: «وليفيد ضربًا من التوكيد أي ليفيد بمجموعها فضل توكيد لا يكون في الإفراد أي بمجموع الأول والفصل. فإذا قلت: زيد هو أفضل من عمرو، فالضمير الذي هو وزيد مجموعهما فيه تأكيد ومبالغة. ولذلك
قال سيبويه: زيد هو أفضل من عمرو، أكد من قولك: زيد أفضل من عمرو". وهو يفيد معنى الحصر أو ما يصطلح عليه بالقصر أو التخصيص عند أهل البيان والتفسير كما في قوله تعالى: {أُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157]
(1) أحمد بن صابر الْقَيْسِي أَبو جَعْفَر عالم من علماء المغرب والأندلس في زمن الغالب بالله بن الأحمر ملك الأندلس، ظاهري المذهب، وشهرته في الفقه أكثر منها في النحو، ينظر:
الصفدي، الوافي بالوفيات (6/ 257)، والسيوطي، بغية الوعاة (1/ 311). (2) ينظر: سيبويه الكتاب (1 (12)، الصبان، حاشية الصبان (1/ 36). (3) ابن الحاجب، أمالي ابن الحاجب (1/ 303). (1/312)
صفحة 313
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فتوسيط ضمير الفصل بين المسند والمسند إليه يفيد حصر صفة الفلاح وقصرها في هذه الطائفة فقط الموصوفة بهذه الأوصاف، واستعمال ضمير الفصل في المعاني
البلاغية لا يؤثر على حقيقته الاسمية أو الإعرابية"
4 - سبق القول: إن ضمير الفصل يأتي لدلالة بلاغية، ولا تتم الجملة بلاغيًا من دون هذا الضمير فهو ركن أساسي في دلالتها، والنحو العربي يراعي المعنى كما يراعي اللفظ، وعليه فضمير الفصل ركن من أركان جملة التأكيد والحصر بين المبتدأ والخبر أو ما كان أصله المبتدأ والخبر فكيف يُقال بعد ذلك بحرفيته!
المسألة الثانية: هل لضمير الفصل محل من الإعراب:
اختلف النحويون في هذه المسألة فقسم من القائلين بالاسمية قالوا: لا محل له من الإعراب، وأما القائلون بالحرفية فلا شك أنهم لا يرونه معربا فينحصر الخلاف بين القائلين بالاسمية:
القول الأول: ذهب بعض النحويين إلى أن ضمير الفصل لا محل له من
(1) أبو المعالي، محمد بن عبد الرحمن بن عمر، المعروف بخطيب دمشق (المتوفى: 739 هـ)، الإيضاح في علوم البلاغة تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي، دار الجيل، بيروت، ط 3 (2/ 49) الخفاجي، أحمد بن محمد بن عمر المصري الحنفي، شهاب الدين (ت: 1069 هـ)، حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، المُسماة: عناية القاضي وكفاية
الراضي على تفسير البيضاوي، دار صادر، بيروت، (1/ 331). (1/313)
صفحة 314
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الإعراب ولو كان اسما، وهو رأي البصريين كالخليل وسيبويه والسيرافي ورجحه
ناظر الجيش. ولسيبويه نص في الكتاب يُفهم منه أنه لا يرى لها إعرابا. قال سيبويه: «اعلم أن ما كان فصلا لا يغير ما بعده عن حاله التي كان عليها قبل أن يُذكر ... وقد زعم ناس أن «هو» ها هنا صفة، فكيف يكون صفة وليس من الدنيا عربي يجعلها هاهنا صفة للمظهر ... فصار هو وأخواتها هنا بمنزلة ما إذا كانت لغوا، في أنها لا تغير ما بعدها عن حاله قبل أن تُذكر ... واعلم أنها تكون في «إن وأخواتها فصلا وفي الابتداء، ولكن ما بعدها مرفوع؛ لأنه مرفوع قبل أن
(2)
تذكر الفصل أما إن احتمل هذا الضمير غير الفصل فيرى سيبويه أنه يحتمل الإعراب، ونقل عن جمع من العرب ذلك فقال: «وأما قوله عز وجل: إن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَا لَا وَوَلَدًا} [الكهف: 39] فقد تكون أنا} [الكهف: 39] فصلًا وصفة، وكذلك وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجَرَا} [المزمل: 20] وقد جعل كثير من العرب «هو» وأخواتها في هذا الباب بمنزلة اسم مبتدأ وما بعده مبني عليه، فكأنك تقول: أظن زيدًا أبوه خير منه، ووجدتُ عمرًا أخوه خير منه. فمن ذلك
(1) العلوي، المنهاج في شرح الجمل للزجاجي (1/ 511)، ناظر الجيش، تمهيد القواعد (1/
(ov)
سيبويه، الكتاب (2/ 391، 392).
(2) (1/314)
صفحة 315
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أنه بلغنا أن رُؤبة كان يقول: أظن زيدًا هو خير منك. وحدثنا عيسى أن ناسًا كثيرًا
يقرؤونها: (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمون).
وقال الشاعر قيس بن ذريح
تبكي على لبنى وأنتَ تركتها *** وكنتَ عليها بالملا أنتَ أقدرُ
وكان أبو عمرو يقول: إن كان لهو العاقل)
(2)
(1)
وقال السيرافي: «وأما مفارقته لما كان مبتدأ وخبرًا أن الفصل لا يغيّر الإعراب عما كان قبل دخوله، والمبتدأ يغيره. تقول إذا أردت الفصل: كان زيد هو خيرًا منك، وليس للفصل موضع من الإعراب: رفع ولا نصب ولا جر. ونظيره من الأسماء التي لا موضع لها كاف ذلك، وذانك، وأولئك، ورويدك، ونحو
(3)
ذلك.
وقال ناظر الجيش: «الصحيح: ما ذهب إليه الخليل من أنها أسماء ولا موضع لها من الإعراب؛ إذ لا يحتاج إلى ذلك في كل موضع؛ لأن حقيقة
الاسمية ثابتة في كل منها، وهي الدلالة على المسمى مثل سائر الأسماء
(1) البيت من الطويل ينظر ابن يعيش شرح المفصل (3/ 112).
(2) سيبويه، الكتاب (2/ 393 - 394).
(3) السيرافي، شرح كتاب سيبويه (3/ 159).
(4) ناظر الجيش، تمهيد القواعد (1/ 571).
(4)
315 (1/315)
صفحة 316
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وهو الذي يظهر من صنيع القُطب فهو يكرر في أكثر من موضع أن الفصل لا
محل له، فقال: «أو ضمير فصل لا محل له، وقد قيل في ضمير الفصل: إنه
(1)
حرف»، وقال: «هي [التوبة: 40] وهو ضمير لا محل له، أو حرف وهو
(2)
ضعيف، وقال: «وضمير الفصل اسم لا محل له
(3)
واستدلوا بأن: «الغرض به الإعلام من أول الأمر بكون ما يأتيه خبرًا لا صفة، فاشتد شبهه بالحرف؛ إذ لم يجأ به إلا لمعنى في غيره، فلم يجعل له موضع من
الإعراب.
القول الثاني: ذهبت طائفة من النحويين إلى أن هذه الضمائر معربة لاسميتها فالأصل في الأسماء الإعراب، وهو قول جمهور الكوفيين، ورجحه ابن الحاجب فقال: «باطل ألا يكون لها موضع من الإعراب؛ لأنها كلها في التركيبات لها
(1) أطفيش هميان الزاد (1/ 443)
(2) المرجع السابق (ج 7 القسم 2/ 126).
(3) المرجع السابق (15/ 48).
(4) الدماميني، محمد بدر الدين بن أبي بكر بن عمر (827 هـ) تعليق الفرائد على تسهيل
الفوائد، تحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن محمد المفدى بدون ناشر، ط 1، 1403 هـ -
1983 م (2/ 134).
(5) العلوي، المنهاج في شرح الجمل للزجاجي (1/ 511). (1/316)
صفحة 317
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
موضع من الإعراب فتعين أن يكون لها موضع من الإعراب ... ؛ لأنها مضمرة
فتجري على قياس باب المضمرات
واختلفوا في إعرابها:
(1)
فقيل: إن حكمها حكم ما قبلها، وهو قول الكوفيين في المشهور عنهم: واستدلوا بأن هذه الضمائر توكيد لما قبلها فتنزل منزلة «النفس» فتقول: زيد
(2)
هو العاقل، كما تقول: «جاءني زيد نفسه» فهو تابع لزيد في إعرابه وذهب بعضهم إلى أن حكمه حكم ما بعده واستدلوا: بأنه جزء مما بعده فهما
(3)
كالشيء الواحد فوجب أن يكون حكم الفصل كحكم ما بعده وفي قول ثالث: أنه مبتدأ ثان، ففي قوله تعالى: {أُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: 157] وأولئك: مبتدأ أول.
(157)
والأقرب للصواب عند الباحث أن ضمير الفصل له محل من الإعراب كما كان في أصله فهو مضمر، والأصل في المضمرات أن لها محلا من الإعراب، فكيف
(1) ابن الحاجب، عثمان بن عمر بن أبي بكر (ت: 646 هـ)، الإيضاح في شرح المفصل للزمخشري تحقيق موسى بناي العليلي وزارة الأوقاف العراق، د. ط، 1402 هـ - 1982 م (1/ 268).
(2) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين (2/ 579).
(3) المرجع السابق (2/ 579). (1/317)
صفحة 318
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
تنزع
عنه صفته الأصلية، وقد تقدمت حجة اسميته وهي ذاتها حجة إعرابه؛ إذ الأصل في الأسماء الإعراب وقد حكي الإجماع على ذلك، قال الزجاجي: «ألا ترى أن إجماع النحويين كلهم على أن أصل الإعراب للأسماء، وأصل البناء للحروف والأفعال، وأقرب الوجوه في إعرابه أن يجعل مبتدأ ثانيًا، والأدلة على صحة هذا القول ما يأتي:
1 - أنه مروي عن بعض العرب قال ابن الحاجب: «وبعض العرب يجعله
مبتدأ وما بعده خبره»
2 - قراءة عبد الله بن مسعود وأبي زيد: (ولكن كانوا هم الظالمون) ". قال سيبويه: «حدثنا عيسى أنَّ ناسًا كثيرًا يقرؤونها: (وما ظلمناهم ولكن
كانوا هم الظالمون وقال الشاعر، قيس بن ذريح:
تبكي على لبنى وأنتَ تركتها *** وكنتَ عليها بالملا أنتَ أقدرُ) ".
(1) الزَّجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق (ت: 337 هـ) الإيضاح في علل النحو، تحقيق مازن المبارك، دار النفائس، بيروت، ط 5، 1406 هـ، 1986 م (ص 51).
(2) ابن الحاجب، الكافية في علم النحو (ص 34).
(3) ينظر: سيبويه، الكتاب (2/ 393)، المبرد، المقتضب (4 (105)، الفراء، معاني القرآن (3/ (37)، وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف العثماني، وقرأ العشرة بالنص وهي
القراءة المتواترة. (1/318)
صفحة 319
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
3 - قراءة عيسى بن عمر في قوله تعالى: إن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ [الكهف: 39] برفع
أقل [الكهف: 39] على أنه خبر لضمير الفصل أنا} [الكهف: 39]
وأما إعراب الكوفيين له على أنه توكيد، فأجيب عنه بجوابين:
الأول: أن الظاهر لا يؤكد بالضمير فلا تقل: (جاءني زيد هو)
(3)
(4)
الثاني: تقرر عند النحاة أن اللام تدخل على ضمير الفصل نحو: (إن زيدًا لهو القوي) كما تدخل على خبر إن نحو إن زيدًا لقوي ولا تدخل هذه اللام على التوكيد، فلا تقل: (إن زيدًا لعينه (قوي فدل هذا على أن الضمير لا يكون توكيدًا في ذاته، فكيف تدخل لام التوكيد على التوكيد؟
المسألة الثالثة: هل يأتي ضمير الفصل توكيدًا، أو بدلًا، أو عطف بيان؟
لا
هذه المسألة مرتبطة بالمسألة التي قبلها فمن قال: إنه حرف، قال: هو مبني معرب، فلا يكون بدلا ولا نعتًا ولا عطف بيان ومن قال: إنه اسم غير معرب كما تقدم عن الخليل فهو كسابقه والقائلون بأنه معرب اختلفوا في إعرابه كما
(1) البيت من الطويل، وهو لقيس بن ذريح ينظر ابن يعيش شرح المفصل (3/ 112). (2) سيبويه، الكتاب (2/ 392).
(3) ابن يعيش، شرح المفصل (2 (329)، الرضي الأستراباذي، شرح كافية ابن الحاجب، القسم الثاني (1/ 177).
(4) الرضي الأستراباذي، شرح كافية ابن الحاجب، القسم الثاني (1/ 176). (1/319)
صفحة 320
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
تقدم.
وقد سبق القول: إن الكوفيين يرون أن إعراب ضمير الفصل إعراب ما
قبله، فهو تأكيد له ككلمة «نفس» كما تقدم.
عن
ومنع فريق من النحويين أن يُعرب ضمير الفصل توكيدا، واستدلوا:
بأن التوكيد لا يخلو من أحد أمرين:
إما أن يكون توكيدا لفظيًّا ولا يجوز أن يكون ضمير الفصل توكيدا لفظيًّا؛ لأن التوكيد اللفظي إعادة اللفظ الأول ذاته مرة أخرى وضمير الفصل مختلف اللفظ الذي قبله. قال ابن الحاجب لا جائز أن يكون لفظيا، لأن اللفظي إعادة اللفظ الأول بعينه إن كان ظاهرًا، وإعادة اللفظ إن أمكن، وإلا فما يدل عليه من بابه إن كان مضمرًا كقولك: مررت بك أنت، ورأيتني أنا؛ لأنهم لما قصدوا إلى التأكيد اللفظي فيه وتعذر أن يؤتى بالمتصل من غير متصل به وجب ولما لم يكن لضمير المجرور منفصل حملوه على المرفوع لأنه أخصر، فلم يقولوا مررت بك إياك وقالوا مررت بك أنت كما قالوا ما أنا كانت لما تعذر المتصل أتوا بالمرفوع المنفصل".
الانفصال.
وإما أن يكون توكيدًا معنوياً ولا يجوز أن يكون الضمير فصلا توكيدًا معنويا
(1) ابن الحاجب، أمالي ابن الحاجب (2/ 812).
320 (1/320)
صفحة 321
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
أيضًا؛ لأن التوكيد المعنوي ألفاظ مروية عن العرب تحفظ ولا يقاس عليها وأما كونه نعتًا أو بدلًا فمنعه بعض النحويين، وعليه القُطب فقال: « ... وأنا أعجب ممن يجعله بدلًا أو بيانًا؛ لأنه لم يفد شيئًا زائدًا على ما أفاده ما قبله، وكذا منعهما ابن مالك، وليس كـ (جاء زيد أخوك»؛ لأن الثاني يفيد الأخوة دون الأول، ولا كـ «جاء زيد أخوك "، لأن الأول يفيد الأخوة، والثاني يفيد العلمية". وذهب بعض النحويين إلى جواز أن يكون ضمير الفصل نعتا أو بدلًا؛ لأنه
اسم والاسم يجوز أن يأتي بدلا ونعتا وعطفاً.
والقول بأنه عطف بيان أو نعت ضعيف؛ إذ لا يبين الضمير شيئًا في صاحبه ولا يضيف له إلا معنى التوكيد فقول: (إنك أنت محمد) أو (محمد هو المجتهد) لا يبين حقيقة شيء في محمد غير التوكيد وكذا جعله بدلا لا يفيد شيئًا جديدًا، ولو تصورنا جملة (محمد هو المجتهد) بـ (هو المجتهد) لكانت الجملة غامضة فمن هو المجتهد، والبدل لا بد أن يفيد شيئًا في الجملة ولمزيد بيان ننظر في أمثلة البدل:
سمعت خطبة القائد علي.
(1) المرجع السابق (2/ 812).
(2) هكذا في الأصل ولعل الصواب (جاء زيد أخوك).
(3) أطفيش، هميان الزاد (1/ 443).
(4) ابن يعيش، شرح المفصل (2/ 344). (1/321)
صفحة 322
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- أكلت التفاحة نصفها.
- نفعني المعلم علمه.
- صليت في المسجد الفجر العصر.
- أعط محمدًا ريالًا ريالين.
إذا تأملنا فى الأمثلة المتقدمة نرى أن البدل أفاد من المقصود بالقائد، وفي الثاني بين البدل أنه أكل نصف التفاحة لا كلها، ويحتمل في الثالث: أنه أخطأ فصحح
خطأه أو نسي فتذكر، وفي الرابع عدل عن الريال إلى الريالين.
فالسؤال هنا: لو افترضنا جواز كون الفصل بدلا أو عطف بيان فما الفائدة التي قدمها للجملة وأي نوع هو من أنواع البدل؟ وبهذا يتبين بوضوح أنه لم يفد شيئًا، ولا يتوافق مع ضوابط البدل وفوائده. (1/322)
صفحة 323
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثالث
في إياك وأخواتها
اختلف النحويون في ضمير النصب المنفصل (إياك-إياه) ونحوهما، أكل
التركيب اسم؟ أو بعضه اسم وبعضه حروف؟ وما الحرف أهو (إيا) أو ما بعده الياء والكاف والهاء)؟
ذهب البصريون إلى أن الضمير هو (إيا) وأما الملحقات: الكاف والياء والهاء فهن حروف، وهو اختيار القطب كما يظهر من كلامه فقد قال: «إيا: ضمير منفصل مشترك بين المذكر والمفرد والمخاطب، وضد ذلك، فهو بالنظر إلى ذلك كالأسماء الظاهرة المشتركة كالعين والقرء فيما يظهر لي واللواحق تميز المراد من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث، وغيبة وخطاب وتكلم ... وما يلحق الكاف يدل على التثنية والجمع، فالكاف حرف يدل على معنى في الضمير قبله، وما يلحقها حرف يدل على معنى في الحرف قبله وهو الكاف، والهاء كالكاف
6
ولواحقها كلواحق الكاف، إلا أنها للغيبة».
(1) أبو البركات الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين،
570/ 2 - 571
(2) أطفيش، هميان الزاد (1/ 145).
323 (1/323)
صفحة 324
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واحتجوا بما يأتي:
1 - إجماع النحاة على أن هذا التركيب ضمير نصب منفصل، والضمائر المنفصلة لا تكون على صورة واحدة؛ فالمعلوم من نظائرها أنها تكون على صور عدة كضمائر الرفع المنفصلة، فلا نظير لضمائر النصب المنفصلة في كلام العرب؛ فوجب أن تكون «إيا» هي الضمير؛ لأن لها نظيرًا في كلامهم؛ والمصير إلى ما له نظير أولى من المصير إلى ما ليس له نظير
2 - أن الياء والكاف والهاء) لو كانت معربة لكان الواجب في إعرابها أن تكون مجرورة بالإضافة، ولا سبيل لإضافتها هنا؛ لأنها ضمائر. وقد تقدم معنا قول كثير من النحويين أن الضمائر أعرف المعارف، والإضافة هنا لو حصلت لكان المراد منها التعريف، فكيف نعرف أعرف المعارف؟ فلما لم تكن معربة بالإضافة وجب أن نصير إلى أنها حروف لا محل لها من الإعراب.
ممتنع
3 - إن «إيا» لو كانت مضافًا لكانت إضافتها إضافة شيء إلى نفسه وهذا
(2)
ونسب إلى الكوفيين قولهم: إن الضمير هو الكاف والياء والهاء) وأما (إيا)
(1) أبو البركات الأنبارى، الإنصاف (2/ 571).
(2) ابن مالك، شرح تسهيل الفوائد (1/ 146).
324 (1/324)
صفحة 325
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فهي حرف عماد و اختاره ابن كيسان".
واحتجوا
بأن الياء والكاف والهاء هي ذاتها ضمائر الياء والكاف والهاء المتصلة، فلا فرق بين هذه الحروف الثلاثة إن اتصلت بـ «إياك أو بغيره مما يلحقه الضمير المتصل، إلا أنها لما كان اتصالها على حرف واحد لا يتغير وهو «إيا» لم تقم بنفسها فاحتاجت إليه عمادًا إذ لا تقوم بنفسها، فصارت بمنزلة حرف زائد لا يحول بين العامل والمعمول فيه، ويدل على ذلك لحاق التثنية والجمع لما بعد «إيا» ولزومها
لفظا واحدًا".
وقيل: إن «إيا» اسمٌ مضمر مضاف إلى ما بعده، فالكاف والياء والهاء ضمائر مضافة لا حروف. فإذن (إياي) و (إياك) و (إياه) مركبة من ضميرين. وهذا
مذهب الخليل والأخفش والمازني ورجحه ابن مالك".
(1) أبو البركات الأنباري، الإنصاف (2/ 570).
(2) الأنباري، الإنصاف (2/ 570).
(3) ابن مالك، شرح التسهيل 1/ 145 - 146)، ابن يعيش شرح المفصل (2/ 313).
325 (1/325)
صفحة 326
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
واستدلوا بما يأتي:
1 - ما رواه سيبويه قال: حدثنى من لا أتهم عن الخليل أنه
يقول: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب» ".
سمع أعرابيا
والشاهد أنها لو لم تكن أسماء في محلّ خفض لما لحقها اسم مجرور بعدها
بالإضافة.
2 - لو كانت الكاف في «إياك» حرفا كما هي في ذلك» لاستعملت على وجهين مجردة من لام ومع اللام تالية لها، كما استعملت العرب في «ذا» تقول: «ذاك-ذلك» وإلحاق «الكاف» «إيا» أولى مع من «ذا»؛ لأنها ترفع توهم الإضافة أكثر من إلحاقها بـ «(ذا) لذلك لم يختلفوا في حرفية كاف «ذلك» بخلاف كاف
«إياك».
3 - لو كانت حروفا لجاز تجريدها من الميم في الجمع كما جاز تجريد الميم مع «ذا» كقوله تعالى: {فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ} [البقرة: 85] وقوله تعالى:
(1) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف 2 (570، ابن مالك، شرح التسهيل (1/ 146 - 154)، ناظر الجيش، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (1/ 508 - 510).
(2) سيبويه الكتاب (279/ 1)
(3) ابن مالك شرح تسهيل الفوائد (1/ 141).
326 (1/326)
صفحة 327
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
ذلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَظْهَر [المجادلة: 12].
4 - أن غير الكاف من لواحق إيا) مجمع على اسميته مع غير «إيا» مختلف في
اسميته معها، فلا يترك ما أجمع عليه لما اختلف فيه.
ه - أن الأصل عدم الاشتراك فلو قلنا: إن «إيا» اسم وما بعدها حروف، أو إن «إيا» حرف وما بعدها «أسماء مضمرة»؛ لأدى هذا إلى اشتراك الحرف والاسم
في كلمة واحدة، وفي القول باسمية اللواحق سلامة من القول بالاشتراك. 6 - أنه لا يقع معرفة فاحتاج إلى الإضافة ولا يفيد معنى بانفراده بخلاف
غيره من المضمرات؛ فخص بالإضافة عوضًا عما منع منه. وقيل: هو اسم مظهر ناب مناب المضمر ونسب إلى الخليل" واحتجوا بما
يأتي:
1 - حكي عن أعرابي قوله: «إذا بلغ الرجل الستين فإيَّاه وإِيَّا الشَّوَابُ» ". 2 - أتي بهذا الضمير منفصلاً مع إمكان أن يؤتى به متصلا، وهذا دليل على أن
-
أصله اسم مظهر ناب مناب المضمر.
(1) ابن مالك، شرح تسهيل الفوائد (1/ 145).
(2) الأنباري، الإنصاف (2/ 570).
(3) المرجع السابق (2/ 570).
327 (1/327)
صفحة 328
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
3 - قول الشاعر:
بِالْبَاعِثِ الْوَارِثِ الأَمْواتِ قَدْ ضَمِنَتْ *** إِيَّاهُمُ الأَرْضُ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيرِ
(1)
والشاهد فيه أنه أتى بهذا المضمر منفصلا مع إمكان أن يأتي به متصلا فدل
على أنه اسم مظهر.
- قول حميد الأرقط
أَتَتكَ عَنْسٌ تَقْطَع الأَرَاكَا*** إِلَيْكَ حَتَّى بَلَغْتَ إِيَّاكَا
(3)
(2)
وذهب المبرد إلى أنه اسم مبهم أضيف للتخصيص" وذهب الزجاج إلى أنه اسم مظهر خُصَّ بالإضافة إلى سائر المضمرات، وأنها
في موضع جر بالإضافة نحو قولك: إيّاك ضربتُ»، و «إيَّاهُ حدّثتُ». قال ابن مالك: ((إِيَّا) ضمير لا ظاهر خلافًا للزجاج أبي إسحاق، والدليل على أنه ضمير أنه يخلف ضمير النصب المتصل عند تعذره، لتقديمه على العامل نحو: إياك أكرمت أو الإضماره نحو إياك والأسد، أو لانفصاله بحصر أو غيرها
(1) البيت من البسيط، وهو للفرزدق في ديوانه (1/ 214).
(2) الرجز الحميد الأرقط، ينظر: ابن يعيش، شرح المفصل (315/ 2)، ناظر الجيش، تمهيد
القواعد (1/ 521)، خزانة الأدب (5/ 280).
(3) الأنباري، الإنصاف (2/ 570).
(4) ابن يعيش، شرح المفصل (2 (313)، الأنباري، الإنصاف (2/ 570). (1/328)
صفحة 329
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
نحو: ما أكْرِمُ إلا إياك وأكرمته، وإياك، فَخَلَفَهُ كما يخلف ضمير الرفع المنفصل
ضمير الرفع المتصل عند تعذره
(1)
ويبدو للباحث أن الصحيح في المسألة لا يعدو أحد أمرين:
الأول: أن نقول: إن الكل ضمير واحد وهذا أقوى الاحتمالين في نظر الباحث، فنقول في نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة: 5]: {إِيَّاكَ ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به والكاف للخطاب؛ لأن الأصل فيها أنها ضمير معرب، والقول بتقسيمه إلى حرف وضمير مفتقر إلى الدليل البين، وبهذا الإعراب تجاوزنا
إشكالية أن الضمير معرفة فلا يضاف، وهذا له نظير في كلام العرب نحو:
1 - أنتَ وأنتِ فكلاهما ضمير رفع، ففتح التاء للمخاطب، وكسر التاء للمخاطبة فلا يقال: (أن) ضمير وحدها دون التاء بل (أنت) كلها ضمير والتاء بينت المخاطب من المخاطبة.
2 - «هو» و «هي» و «هما» (وهم» و «هن) كلها ضمائر رفع للغائب والحرف الأخير منها بين جنس المخاطب أمفرد هو أم مثنى أم جمع؟ فلا يقال: إن الهاء هي الضمير والبقية حروف.
وأما قول البصريين: فيناقش: بأن عدم وجود النظير لهذا الضمير ليس دليلًا كافيًا، فقد تستعمل العرب الكلمة ولا نظير لها في صورتها أو وزنها نحو المصدر
(1) ابن مالك شرح تسهيل الفوائد (1/ 144).
329 (1/329)
صفحة 330
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
على وزن (تفعلة) كـ (تهلكة).
قال ابن خالويه: «ليس في كلام العرب مصدر على تفعلة إلا حرفًا واحدًا، قال الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ} [البقرة: 195] وقد جاء تُهْلُوك أيضًا، أنشدنا أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي:
شَبِيبُ عادَى اللهُ مَن يَقلِيكًا **** وسَبَّبَ اللهُ له تُلُوكا
يَا بأبي أروَاحٍ نَشْر فِيكَا * * * كأَنَّه وَهنأ لمن يُدْنِيكا
(2) (1)
ثم إن النظير موجود في نحو ضمير الرفع (أنت) ففي المخاطب بفتح التاء وفي المخاطبة بكسر التاء فهل نقول: (أن) هي الضمير والتاء حرف؟ الثاني: قول الخليل والأخفش والمازني وابن مالك وهو: أن إيا اسم مضمر مضاف إلى ما بعده.
وأما الاعتراض: أن الياء) والكاف والهاء لو كانت معربة لكان الواجب في إعرابها أن تكون مجرورة بالإضافة ولا سبيل لإضافتها هنا؛ لأنها ضمائر، والضمائر أعرف المعارف.
فيناقش من وجهين: الأول: أن الإضافة تعرف ما قبلها إن كان نكرة أو تزيده
(1) الرجز لأبي نخيلة قاله لشبيب بن شيبة، ينظر: ابن دريد جمهرة اللغة (3/ 1285)، ابن
منظور، لسان العرب (مادة هلك) (503/ 10).
(2) ابن خالويه، ليس في كلام العرب ص 124).
33 (1/330)
صفحة 331
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وضوحًا إن كان معرفة كما يزيد الوصف المعرفة وضوحًا، نحو قول الشاعر:
علا زيدنا يومَ النَّقا رأسَ زيدكم *** بأبيضَ ماضِي الشَّفْرَتَيْنِ يَمَانِي
(1)
«فإضافة زيد هنا أوجبت له من الزيادة الوضوح مثل ما يوجب وصفه إذا
قيل: علا زيد الذي منا زيدًا الذي منكم، فكما قبل زيادة الوضوح بالصفة قبل
زيادة الوضوح بالإضافة من غير حاجة إلى انتزاع تعريفه".
الثاني: وردت الإضافة إلى معرفة في الشعر قليلا، كقول وَرقَةَ بن نَوْفَل:
وَلُوجا في الذي كَرِهت قريش *** ولو عَجَّت بمكتها عجيجا
(4)
قال ابن مالك: «فإذا جازت إضافة مكة ونحوها مما لا اشتراك فيه، فإضافة ما
(1) البيت من الطويل لرجل من طيئ ينظر العيني، المقاصد النحوية (1297/ 3)،
البغدادي، خزانة الأدب (2/ 225).
(2) ابن مالك، شرح التسهيل 1/ 147).
(3) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، من قريش، حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الإسلام، أدرك أوائل عصر النبوة، ولم يدرك الدعوة. وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين لها توفي سنة 12 قبل الهجرة، ينظر الذهبي، تاريخ الإسلام (1/ 68)، والبغدادي خزانة الأدب (2/ 38 - 41).
(4) ابن مالك شرح التسهيل 1 (147)، والبيت من الوافر، ينظر: الخليل، كتاب العين (1/ 67)، ابن فارس، معجم مقاييس اللغة (28/ 4).
331 (1/331)
صفحة 332
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فيه من الاشتراك أولى بالجواز كإيَّا».
والاستدلال بأن الضمير (إيا) لا يفيد معنى بانفراده، لا دليل فيه على حصول إضافة هنا فهل يقال في الضمير: أنتَ للمخاطب، وأنتِ للمخاطبة (أن) اسم مضاف لتاء الخطاب؛ لأن (أن) لا يقوم من دون تاء الخطاب، وقد جاء بصورة
واحدة في المخاطب والمخاطبة وبينت التاء المراد.
ويبدو للباحث في (إياي، وإياك وإياه وجه آخر غير ما ذكر، وهو أن (إيا) اسم نكرة ملازم للإضافة وقد أضيف إلى ضمير بعده وهو الياء في المتكلم - والكاف في المخاطب - والهاء في الغائب) وهذا من باب إضافة النكرة إلى المعرفة ولا إشكال فيه، ولم يجده الباحث عن أحد من النحويين، والله أعلم. وأما حجة الكوفيين: فهي من القليل الشاذ الذي يُسمع ولا يُقاس عليه، فلا يُعد قاعدة مطردة تحمل عليه هذه الضمائر، وقد جاء في أكثر كلام العرب متصلا متى أمكن ذلك، وحمل عامة النحاة الشواهد في هذا الباب على الضرورة أو
الشذوذ".
(1) ابن مالك، شرح التسهيل. (1/ 147)
(2) سيبويه الكتاب (2 (362 ابن السراج، الأصول في النحو (2) 120)، ابن مالك، شرح الكافية الشافية (1 (233)، ابن مالك، شرح تسهيل الفوائد (1/ 156)، ابن
332 (1/332)
صفحة 333
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والفيصل في ذلك أن مجيئها منفصلة لا دليل فيه على ترجيح أن الياء والكاف
والهاء) ضمائر (وإيا) عماد.
وأما قول المبرد:
فيناقش بأنه لو قيل: إن هذا الضمير مبهم فالاسم المبهم معرفة، ألا ترى أن أسماء الإشارة مبهمة وهي معرفة قال سيبويه: والأسماء المبهمة: هذا، وهذان، وهذه، وهاتان، وهؤلاء، وذلك وذانك، وتلك وتانك، وتيك، وأولئك، وهو وهي، وهما،
(1)
وهم وهن، وما أشبه هذه الأسماء، ولا يُعلم في العربية اسم مبهم أضيف إلى غيره.
وأما قول الزجاج:
فيناقش بأنه لو كان اسما مظهرًا خص بالإضافة لما اقتصر «فيه على ضرب واحد من الإعراب وهو النصب، فلما اقتصر فيه على ضرب واحد من الإعراب وهو النصب دل على أنه اسم مضمر، كما أنه لما اقتصر بأَنا وأنْتَ
وهُوَ وما أشبهها على ضرب واحد من الإعراب وهو الرفع دلّ على أنها أسماء مضمرة؛ إذ لا يعلم اسم مظهر اقتصر فيه على ضرب واحد من الإعراب
عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (1 (108)، ابن يعيش، شرح المفصل في
النحو والإعراب (2/ 315).
(1) سيبويه، الكتاب (1/ 77، 78)
(2) الأنباري، الإنصاف (1/ 571).
333 (1/333)
صفحة 334
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الرابع
مجيء الحال من المضاف إليه
الحال: قيل هو الوصف الفضلة المنتصب للدلالة على هيئة صاحبه نحو قولك:
(1)
جاء زيد راكبًا، فراكبًا حال بين الهيئة التي جاء عليها زيد. ومن ذلك قول عدي بن
الرعلاء
لَيسَ مَن ماتَ فَاسْتَراحَ بميت *** إنما الميتُ مَيِّتُ الأحياء
إِنَّما الميت مَن يعيشُ كئيبا *** كاسِفًا باله قليلَ الرَّجَاءِ
(2)
ولا تقتصر فائدة الحال على بيان الهيئة بل يراد منها التأكيد فتؤكد صاحبها نحو: (جاء كل الناس قاطبة) أو العامل في صاحبها نحو وَأَرْسَلْتَكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً) [النساء:
79] أو تؤكد مضمون الجملة نحو (زيد أخوك عطوفا).
(1) ينظر: ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 243).
(2) البيتان من الخفيف، وهما لعدي بن الرعلاء ينظر الزبيدي تاج العروس، مادة: موت
(1+1/ 0)
(3) الكرمي، مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد المقدسي الحنبلي (ت: 1033 هـ) دليل الطالبين لكلام النحويين، إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية، الكويت 1430 هـ -
2009 م (ص 58).
(4) ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 283).
334 (1/334)
صفحة 335
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وإطلاق القول إن الحال فضلة فيه نظر؛ فالحال قد تكون عمدة في الكلام لا يصح المعنى من دونها كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ
[الدخان: 38] فهل يمكن حذف كلمة لاعبين من الآية؟!
وقد يقال بأن الحال لا يكون عمدة نحوية لكنه يلزم في الكلام لاقتضاء السياق له، ولكن هذا التعليل لا يخرجه عن كونه لازما في الكلام كالعمدة في بعض
الأحيان.
ولا بد للحال من صاحب؛ لأنه إنما يؤتى بها لبيان هيئة صاحبها، فهل يمكن أن يكون صاحب الحال مضافًا إليه؟ أو يشترط أن يكون خاليًا من الإضافة؟ أو
يجوز أن يكون مضافًا إليه في حالات محددة فقط دون غيرها؟
اختلف النحويون في مجيء الحال من المضاف إليه إلى ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: المنع مطلقا، واستدلوا:
بأن العامل في الحال هو العامل في صاحبه، والمضاف هو العامل في المضاف إليه، ولا يصح أن يعمل في الحال؛ لأنه ليس بفعل، ولا مؤد معنى فعل، والحال إنما يعمل فيه فعل، أو معنى فعل، ولو عمل فيه الفعل، وعمل فيه صاحبه
المضاف لكان خلاف ما استقر من كلامهم
(1)
وممن ذهب إلى منعه مطلقًا السهيلي فقال: «وقالوا: هي حال من المضاف إليه؛
(1) الشاطبي، المقاصد الشافية (3/ 465).
335 (1/335)
صفحة 336
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
لأن الحال من المضاف إليه كثير نحو قوله: (كأن) حواميه مدبرًا) وهذا غلط؛ لأن
الحال من المضاف إليه لا يجوز على الإطلاق؛ لأنها مفعول فيها فهي كالظرف والمفعول، فلا بد لها من عامل يعمل فيها، ولا يجوز أن يعمل فيها معنى الإضافة،
لأنه أضعف من لام الإضافة، ولام الإضافة لا يعمل معناه في ظرف ولا حال، فمعناها - إذا لم يلفظ بها - أضعف وأجدر ألا يعمل)
(1)
المذهب الثاني: يرى جمع من النحويين جواز مجيء الحال من المضاف إليه في
ثلاثة أحوال":
1 - إن كان المضاف جزءًا من المضاف إليه نحو قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلَّ إِخْوَانًا} [الحجر: 47] فإخْوَانًا} [الحجر: 47] حال من ضمير صدورهم، والمضاف هنا جزء من المضاف إليه.
2 - إن كان المضاف كجزء منه أي في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه، نحو قوله تعالى: {اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: 123] فـ حَنيفا [النحل: 123] حال من إبراهيم والملة كالجزء من المضاف إليه؛ إذ يصح الاستغناء بالمضاف إليه
(1) السهيلي، نتائج الفكر ص 245)
(2) ابن مالك، شرح التسهيل / (3422 ابن مالك، شرح الكافية الشافية (2/ 750)، المرادي توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (707/ 2)، ابن هشام،
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (2/ 269).
336 (1/336)
صفحة 337
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
عنها، فلو قيل في غير القرآن أن اتبع إبراهيم حنيفا لصح".
3 - إن كان المضاف مما يصح عمله في الحال نحو: المصدر واسم الفاعل،
ومنه قوله تعالى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا [يونس: 4].
ومنه قول مالك بن الريب:
ا
تَقُولُ ابْنَتي: إِنَّ انْطِلَاقَكَ واحِدًا **** إلى الرَّوْعِ يَومَا تَارِكِي لا أَبَاليَا" والشاهد فيه مجيء (واحدًا) حالا من المضاف إليه وهو (انطلاقك) -
والذي سوغ هذا أن المضاف إلى الكاف مصدر يعمل عمل الفعل.
وهذا الذي اختاره القُطب فقال: حنيفًا حال من إبراهيم، ولو كان مضافًا
(4)
إليه؛ لأن المضاف مثل جزء المضاف إليه.
(1) ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 269).
(2) مالك بن الريب بن حوط بن قرط المازني التميمي، شاعر، من الظرفاء الأدباء، توفي نحو 60 هـ. ينظر: البغدادي خزانة الأدب (1/ 317).
(3) البيت من الطويل، وهو لمالك بن الريب في ديوانه (ص) (43)، وينظر: القرشي، جمهرة
أشعار العرب (ص 143).
(4) أطفيش، هميان الزاد (2/ 353).
337 (1/337)
صفحة 338
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المذهب الثالث: الجواز مطلقا، فلا مانع من مجيء الحال من المضاف إليه سواء كان من الأنواع الثلاثة المتقدم ذكرها أو غيرها، وهو قول بعض البصريين. قال
السيوطي: وجوز بعض البصريين وصاحب (البسيط) مجيء الحال من المضاف
(66)
(1)
إليه مطلقا وخرجوا عليه أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوحٌ مُصْبِحِينَ} [الحجر: 66].
مما
واستدلوا بمجيئه عن العرب وإن كان قليلا
- ومن د ن ذلك قول تأبط شرا:
(2)
سَلَبْتَ سِلاحِي يَابسا وشَتَمَتْنِي *** فَيا خَيْرَ مَسْلُوبِ وَيَا شَرَّ سَالِبٍ"
والشاهد فيه مجيء الحال (يابسًا) من المضاف إليه (ياء المتكلم) وليس المضاف
يصح
عمله، وليس جزءًا من المضاف إليه، ولا مثل جزئه.
(3)
- وقول زيد الفوارس:
عَوْذُ وَبُهْثَةٌ حَاشِدُونَ عَلَيهِم *** حَلَقُ الْحَدِيدِ مُضَاعَفًا يتلَهَبُ
(1) السيوطي، همع الهوامع (2/ 305).
(2) ينظر: البغدادي، خزانة الأدب (3/ 164).
و (4)
(3) زَيْد الفَوَارس: زيد بن حصين بن ضرار الضبي فارس شاعر جاهلي. أورد البغدادي
قليلا من أخباره، وأبياتا له ينظر البغدادي خزانة الأدب (1/ 516، 517).
(4) البيت من الكامل، وهو لزيد الفوارس ينظر: ابن الشجري، الآمالي (ص 135)، البغدادي، خزانة الأدب (3/ 173، 175). (1/338)
صفحة 339
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والشاهد فيه مجيء (مضاعفا) حال من المضاف إليه (الحديد) وليس من الأنواع الثلاثة التي اشترطها بعض النحويين كابن مالك.
وسبب الخلاف في المسألة يعود إلى عامل الحال:
فهل يجب أن يكون العامل في الحال وصاحبه واحدا، أي أن يكون العامل في صاحب الحال هو العامل في الحال؟
فمن لم يشترط ذلك أجاز أن يأتي الحال من المضاف إليه مطلقا، وقد نقل عن أنه لا يشترط أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها، قال ابن هشام: قولهم: يجب أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها، وهذا
سيبويه
مشهور في كتبهم وعلى ألسنتهم، وليس بلازم عند سيبويه
(1)
وَمن اشترط أن يكون العامل في الحال هو ذاته العامل في صاحب الحال قال: لا يجوز مطلقًا، والقول بالاشتراط قول الأكثرين، وقد حكى ابن الحاجب الاتفاق عليه ضمنيًّا حين قال: وقال: ممليا قولهم هذا زيد قائما. إن قيل: كيف صح أن يكون العامل في الحال عن اسم الإشارة ما في معناه من معنى الإشارة مع الاتفاق على أن العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال؟ ... فالجواب: أن
(1) ابن هشام عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله (المتوفى: 761 هـ) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: مازن المبارك، محمد علي حمد الله، دار الفكر – دمشق، ط 6،
1985 م (ص 865)، وينظر: سيبويه، الكتاب (2/ 148).
339 (1/339)
صفحة 340
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
اسم الإشارة له جهتان ههنا أحدهما: أنه مبتدأ والعامل فيه الابتداء، وليس الحال له على هذه الجهة، والثاني: أنه في المعنى مفعول لما تضمنه معنى الإشارة،
(1)
فالحال له بهذا الاعتبار.
ومن ذهب إلى القول الوسط رأى أن المضاف في الحالات المذكورة لا يخرج عن هذا الشرط، قال الأشموني: ولا تجز حالا من المضاف له؛ لوجوب كون العامل في الحال هو العامل في صاحبها وذلك يأباه، إلا إذا اقتضى المضاف عمله أي عمل الحال، وهو نصبه نحو: هو إِلَيْهِ مَرْجِعُكُم جَميعاً [يونس: 4] ... أو كان جزء ما له أضيفا ... أو مثل جزئه؛ لأن المضاف إن كان عاملا في المضاف إليه بسبب شبهه للفعل لكونه مصدرًا أو اسم فاعل كان كذلك عاملا في الحال فيتحد العامل في الحال والعامل في صاحبه الذي هو المضاف إليه، وإن كان المضاف جزء المضاف إليه أو مثل جزئه كان المضاف والمضاف إليه جميعا كالشيء الواحد، فيصير في هاتين الحالتين كأن صاحب الحال هو نفس المضاف، فالعامل فيه هو
العامل في الحال»
(3)
(1) ابن الحاجب، أمالي ابن الحاجب (2/ 816).
(2) ينظر: الأشموني، شرح الأشموني (2 20، 21).
(3) محمد محيي الدين عبد الحميد، منحة بتحقيق شرح ابن عقيل (ضمن كتاب شرح ابن
عقيل) (2/ 267).
340 (1/340)
صفحة 341
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والأظهر عند الباحث في هذه المسألة:
أن مجيء
الحال
المضاف إليه جائز مطلقًا غير أنه قليل لا يستعمل كثيرًا، من
فهو من القليل الجائز ولا مانع منه. أما اشتراط أن يكون العامل في الحال وصاحب الحال واحدًا فيجاب عنه بما يأتي:
1 - إن الشواهد المروية - وإن كانت قليلة - ناقضة لهذا الشرط، وقد تقدم
قول تأبط شرا:
سَلَبْتَ سِلاحِي يَابسا وشَتَمَتْنِي *** فَيا خَيْرَ مَسْلُوبِ وَيا شَرَّ سَالِبٍ
- وقول زيد الفوارس
عَوْذْ وَبُهْثَةٌ حَاشِدُون عَلَيْهِم *** حَلَقُ الْحَدِيدِ مُضَاعَفًا يتلَهَبُ
(1)
2 - إن الحال وصاحبها كالمميّز والمميز وكالخبر والمخبر عنه، ومعلوم أن ما يعمل في المميز والمميز قد يكون واحدًا وغير واحد، وكذا ما يعمل في الخبر والمخبر عنه، فكذا الحال وصاحبها قد يعمل فيهما عامل واحد، وقد يعمل فيهما
(3)
عاملان.
وصنيع سيبويه يدل على عدم اشتراطه هذا الشرط حيث قال: «باب ينتصب
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) ابن مالك، شرح التسهيل 2 (354)، ناظر الجيش تمهيد القواعد (2321/ 5).
341 (1/341)
صفحة 342
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فيه الخبر بعد الأحرف الخمسة انتصابه إذا صار ما قبله مبنيا على الابتداء؛ لأن المعنى واحدٌ في أنه حال، وأن ما قبله قد عمل فيه، ومنعه الاسم الذي قبله أن
يكون محمولا على إن. وذلك قولك: إن هذا عبد الله منطلقا، وقال تعالى: {إِنَّ هَذِهِة أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الأنبياء: 92]. وقد قرأ بعضهم: (أمتكم أمةٌ وَاحِدَةً)
(1)
حمل أمتكم على هذه، كأنه قال: إن أمتكم كلها أمةٌ واحدة». ومعنى كلامه أن
أمة حال والعامل فيها اسم الإشارة، وأمتكم صاحب الحال والعامل فيها
إن".
(1) سيبويه الكتاب (2/ 147).
(2) ينظر: ابن مالك شرح التسهيل 2/ 354)
342 (1/342)
صفحة 343
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بيان المسألة:
المبحث الخامس
خبر اسم الشرط
من
أداوت الشرط أسماء وحروف والأسماء تختلف في إعرابها حسب موقعها الجملة، فإذا وقع اسم الشرط مبتدأ فما خبره؟ هل جملة جواب الشرط أو فعل الشرط أو هما معًا؟
لأنه
قال ابن هشام: «وإذا وقع اسم الشرط مبتدأ فهل خبره فعل الشرط وحده؛ اسم تام وفعل الشرط مشتمل على ضميره؟ فقولك: من يقم لو لم يكن فيه معنى الشرط لكان بمنزلة قولك كل من الناس يقوم، أو فعل الجواب؛ لأن الفائدة به تمت و لالتزامهم عود ضمير منه إليه على الأصح؛ ولأن نظيره هو الخبر في قولك الذي يأتيني فله درهم، أو مجموعها؛ لأن قولك من يقم أقم معه بمنزلة
قولك كل من الناس إن يقم أقم معه)
(1)
وعلى كل فقد اختلف النحويون في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: إن الخبر هو جملة الشرط وجوابها معا، قال الهروي: «اعْلَم أَن (من) على أربعة أوجه تكون جَزَاء كَقَوْلِك من يكرمني أكرمه وَمَا أَشبه ذَلِك
(1) ابن هشام، مغني اللبيب ص 608)
343 (1/343)
صفحة 344
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فـ (من) مُبْتَدأ وَهُوَ شَرط ويكرمني جزم بالشرط، وأكرمه جَوَابه، وهما جَمِيعًا خبر
(من)».
وقال ابن يعيش: ((أيهم يأتِني آتِه)، و (أيّهم يُحْسِنْ إلي أحسن إليه)، ترفع (أيا) بالابتداء وما بعدها من الشرط والجزاء الخبرُ؛ لأنّ (أيا) هنا الفاعل في المعنى؛ لأنّ
المبتدأ إذا تقدّم؛ امتنع أن يكون فاعلا صناعيا، وارتفع بالابتداء» ". واستدلوا بأن الكلام ما تمت الفائدة به وحسن السكوت عليه، وفي الجملة الاسمية يكون الخبر متما للمبتدأ فلا يتم معناه من دونه، ونحن نرى أن اسم الشرط لا يتم معناه من دون مجموع فعل الشرط وجوابه فقولك: (من يقم أقم معه) لا يمكن أن يتم الخبر فيه بفعل الشرط وحده كأنك قلت: (من يقم)، ولا يتم بجواب الشرط وحده أيضًا، كأنك قلت من أقم معه فكان لزاما أن يكون الخبر مجموع فعل الشرط وجوابه معا.
القول الثاني: إن الخبر هو جملة فعل الشرط وصححه ابن هشام وناظر الجيش. قال ابن هشام: «وإذا وقع اسم الشرط مبتدأ فهل خبره فعل الشرط وحده ... أو فعل الجواب ... أو مجموعهما ... والصحيح الأول، وإنما توقفت الفائدة على
(1) الهروي، علي بن محمد النحوي، الأزهية في علم الحروف، تحقيق: عبد المعين الملوحي،
مجمع اللغة العربية - دمشق، 1413 - 1993 (ص 92).
(2) ابن يعيش، شرح المفصل (269/ 4).
1344 (1/344)
صفحة 345
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجواب من حيث التعلق فقط لا من حيث الخبرية)
(1)
وقال ناظر الجيش: «أن اسم الشرط إذا كان مبتدأ كان خبره فعل الشرط، وذهب بعضهم إلى أن الخبر هو الشرط والجزاء معا مستدلا بأن الكلام لا يتم
بالجواب.
واستدلوا
بأن فعل الشرط هو المحتمل لضمير المبتدأ، وجواب الشرط لا يلزم فيه
الضمير، وما احتمل ضمير المبتدأ كان أولى بالخبرية مما لم يحتمله".
القول الثالث: إن جواب الشرط هو الخبر وعليه القطب حيث قال: «والجملة خبر إن قرنت بالفاء؛ لأن اسمها موصول يشبه اسم الشرط كذلك؛ لأن المراد به الجنس أو خبر لها باعتبار ما أبدل من اسمها، وهو من الموصولة وهي أشبه باسم الشرط من الذين ولعله لم تصح الرواية عن سيبويه بمنع الفاء في خبر إن الشبيه اسمها باسم الشرط لقوله تعالى: {اِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ [البروج: 10]، والذي عندي أن خبر اسم الشرط هو جملة الجواب، واختار
(1) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 608).
(2) ناظر الجيش، تمهيد القواعد (9/ 4423).
(3) المرجع السابق (4423/ 9).
1345 (1/345)
صفحة 346
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
التفتازاني أنه جملة الشرط وجملة الجواب، واختار قوم أنه جملة الشرط ".
واستدلوا بما يأتي:
1 - إن الفائدة إنما تتم بجواب الشرط، وما تتم به الفائدة للمبتدأ فهو الخبر؛ إذ الخبر الجزء المتمم لمعنى المبتدأ.
-
- إن الضمير يلزم في جواب الشرط فكما يكون الضمير في فعل الشرط يكون في جوابه أحيانًا ذلك أن "اسم الشرط إذا كان غير ظرف ولا مصدر لزم أن يكون في جملة الجزاء ضمير يعود على اسم الشرط نحو من يقم يقم معه، ومن يضرب أضربه، فلا يجوز أن تعرّى جملة الجزاء من الضمير فيكون المتعلق به فعل الجزاء أجنبيا». ومع كونه متما للفائدة ومحتملًا للضمير يكون هو الأولى
بالخبرية".
ويظهر للباحث أن الصحيح قول من قال: فعل الشرط هو الخبر ثم يليه قول من قال: مجموع الجملتين هو الخبر.
فأما قولهم: فعل الشرط هو الخبر فلما تقدم من دليلهم، ولا ضير أن يكون تمام المعنى بجواب الشرط؛ لأن تمام المعنى يكون بالمتعلق كما يكون بالخبر فحاجة
(1) أطفيش، هميان الزاد (2/ 79).
(2) ناظر الجيش، تمهيد القواعد (9/ 4423).
(3) ينظر: المرجع السابق (4423/ 9).
346 (1/346)
صفحة 347
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فعل الشرط إلى جواب الشرط لتمام المعنى كحاجة الخبر إلى متعلقه لتمام المعنى في
نحو قولك: (الذي يأتيني فَلهُ دِرْهَم، فإن الخبر هنا لا يتم معناه من دون متعلقه، ولا يقال بأن المتعلق هنا هو الخبر.
وأما حجة القائلين إن مجموع الجملتين هو الخبر:
فقوته تكمن في أن تمام المعنى إنما يكون بمجموع الجملتين غير أنه يعكر عليه بأن الافتقار إلى فعل الشرط وجوابه معًا لتمام المعنى إنما أوجبه التعلق لا الخبرية، كما إذا قلت: لولا زيد لأكرمتك فلا يتم الجواب من دون (لأكرمتك) مع أن الخبر
هنا محذوف وجوبًا كما هو مشهور، أي: لولا زيد موجود لأكرمتك. ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض: بأن الافتقار إلى التعلق هنا إنما لزم لدخول لولا في هذا المثال وليست هي المبتدأ، أما في اسم الشرط فهو المبتدأ،
معناه من
فاللازم هنا خبره المتمم لمعناه وهو مجموع فعل الشرط وجوابه. غير أنه يعكر على هذا الجواب أن العبرة في القضية بأن الخبر لا يتم دون متعلقه فهنا القضية الجوهرية لا الفرق بين (الولا) واسم الشرط (من)، كما أننا نرى في الجملة ما يتمم المعنى وليس مسندًا أو مسندًا إليه فيها نحو قولك: (الذي يساعدني في القضية له جائزة) فالخبر هنا لا يتم معناه من دون التعلق، فهل يقال بأن ما تم به المعنى يأخذ مكان الخبر؟ لا قائل بهذا؛ فدل على أن تمام المعنى لا
(1) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 608).
347 (1/347)
صفحة 348
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يلزم منه الخبرية فقد يكون تمام المعنى بالتعلق.
وأما دليل القول الثالث بأن الفائدة إنما تتم بجواب الشرط وأن الضمير يلزم
في جواب الشرط.
فيجاب بجوابين
الأول: أن احتمال جواب الشرط للضمير مسألة خلافية، وإنما ذهب إلى ذلك الأخفش فيما نسب إليه، والصحيح خلاف ذلك فلا يلزم أن يحوي جواب الشرط ضميرًا يعود إلى اسم الشرط، ودليله وورد جملة الجزاء خالية من الضمير في المسموع من كلام العرب فيبقى أن لزوم الضمير إنما يكون في فعل الشرط فدل هذا على أنه أولى بخبرية اسم الشرط.
(132)
وقد وردت جملة جواب الشرط خالية من الضمير في المسموع ومن ذلك: 1 - قوله تعالى: {وَقَالُوا مَهُمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
[الأعراف: 132].
فالجواب في الآية {فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 132] ليس فيه ضمير
يعود على اسم الشرط مع أن اسم الشرط ليس ظرفًا ولا مصدرًا.
2 - وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَّ أَيَّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء: 110]. والجواب في الآية {فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء: 110] ليس فيه
ضمير يعود على اسم الشرط.
1348 (1/348)
صفحة 349
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- قول ضابئ بن الحارث البرجمي "
(1)
فمن يَكُ أمسى بالمدينةِ رَحْلُهُ *** فإنِّي وقَيَّارُ بها لغريبُ
4 - وقول شداد بن معاوية العبسي والد عنترة:
فَمَن يَك سَائِلًا عني فَإِنِّي *** وجروة لا تباع وَلَا تعار"
ه - وقول القطامي:
فمَنْ تَكُن الحضارَةُ أَعْجَبَتْهُ *** فأي رِجالِ بادية ترانا
(2)
(3)
الثاني: أن خبر الشرط وحده لا يتم به المعنى فكيف يكون هو الخبر، والخبر الجزء
المتمم لفائدة المبتدأ ومعناه في الجملة الاسمية؟
(1) ضابئ البُرْجُمي: ضابئ بن الحارث بن أرطاة التميمي البرجمي: شاعر، خبيث اللسان، كثير الشر. عرف في الجاهلية. وأدرك الإسلام، فعاش بالمدينة إلى أيام عثمان. وكان مولعا بالصيد، وله خيل، وتوفي نحو 30 هـ ينظر: ابن قتيبة الشعر والشعراء (ص 226)، والبغدادي خزانة الأدب (80/ 4).
(2) البيت من الطويل، ينظر البغدادي خزانة الأدب (9/ 326).
(3) البيت من الوافر، ينظر: الأصفهاني، الأغاني (17/ 139)
(4) القطامي: عمير بن سييم بن عمرو بن عباد، من بني جشم بن بكر، أبو سعيد، التغلبي الملقب بالقطامي: شاعر غزل فحل. توفي نحو 130 هـ. ينظر: ابن قتيبة، الشعر
والشعراء (ص 277).
(5) البيت من الوافر وهو في ديوانه (ص 76).
349 (1/349)
صفحة 350
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بيان المسألة:
المبحث السادس
جواز تعدد الخبر
تعدد الخبر يأتي على ثلاثة وجوه عند طائفة من النحويين على النحو الآتي: الأول: أن يتعدد لفظا ومعنى؛ لتعدد المخبر عنه حقيقة أو حكمًا، وهذا النوع
يجب فيه العطف، فأما الحقيقة فنحو قولك: بنو زيد فقيه ونحوي وكاتب. ومنه قول الشاعر:
(2)
يَدَاكَ يَدٌ خَيْرُهَا يُرْتَجَى *** وَأُخْرَى لأَعْدَائِهَا غائظة)
وأما حكما كقوله تعالى: {أَعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُم
وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ} [الحديد: 20].
وقول الشاعر:
وَالمَرْءُ سَاعِ لِأَمْرِ لَيْسَ يُدْرِكُهُ *** وَالْعَيْشُ شُخٌ وَإِشْفَاقٌ وَتَأْمِيلُ
(1)
(1) ينظر: ابن يعيش، شرح المفصل (249،1 ابن مالك شرح التسهيل (1/ 326)، الأشموني، شرح ألفية ابن مالك (1/ 214).
(2) البيت من المتقارب، وهو لطرفة بن العبد، ينظر ملحق ديوانه (ص 155) ولم أجده في
الديوان. (1/350)
صفحة 351
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الثاني: أن يتعدد لفظًا ومعنى والمخبر عنه واحد، كقوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ
الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ: فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 14 - 16].
ومنه قول رؤبة:
مَنْ يَكُ ذَا بَت فهذا بَنِّي *** مُقَيِّةٌ مُصَيِّفٌ مُشَنِّي
تَخِذْتُهُ مِن نَعَجَاتٍ سِتْ **** سُودٍ جِعادٍ من نِعاج الدَّشْتِ
ومثله قول حميد بن ثور الهلالي):
يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيهِ وَيَتَّقِي *** *** بأُخْرَى المَنَايَا فهو يَقْظانُ نَائِمُ
(2)
و (4)
والثالث: أن يتعدد لفظا ويتفق المعنى؛ لقيامه مقام خبر واحد في اللفظ، كقولك: هذا حامض حلو بمعنى مُرٌّ، وكقولك: زيد أعسر يسر، بمعنى: أي
يعمل بكلتا يديه، وقولك: زيد قائم قاعد أي راكع.
(1) البيت من البسيط، وهو لعبدة بن الطبيب. في ديوانه (ص 75)
(2) ينظر في نسبته العيني، المقاصد النحوية (1/ 539) وهو بلا نسبة عند: ابن منظور، لسان العرب مادة: (فطس (6 (165) (فطس)؛ الزبيدي، تاج العروس، مادة: (فطس)
(16/ 137). شرح كتاب سيبويه (111) ابن يعيش، شرح المفصل (249/ 1) (3) حميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري، أبو المثنى شاعر مخضرم. عاش زمنا في الجاهلية. ثم أسلم، وتوفي نحو 30 هـ. ينظر: ابن حجر، الإصابة (2/ 109).
(4) البيت من الطويل، وهو الحميد بن ثور في ديوانه (ص 105).
351 (1/351)
صفحة 352
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ويجب في هذا النوع ترك العطف؛ لأن اللفظين أي: مجموع الخبرين في منزلة الخبر الواحد وإن اختلفا في اللفظ وتعددا، وأجاز أبو علي العطف كغيره من الأخبار المتعددة فيقال: هذا حلو وحامض، والخلاصة أن في الفصل بينهما
بالعطف وفي تقديمهما على المبتدأ، وتقديم أحدهما على الآخر خلافا".
ثم إنهم اختلفوا في هذا النوع من قولك: (حلو حامض) هل كل واحد من الخبرين يحتمل ضميرًا يعود على المبتدأ، وفي هذا يقول ابن يعيش: «اعلم أنك إذا أخبرت بخبرين فصاعدا، كان العائد على المخبر عنه راجعا من مجموع الجزأين، والمراد العائد المستقل به جميع الخبر، وذلك إنما يعود من مجموع الاسمين؛ فأما كل
واحد منهما على الانفراد، ففيه ضمير يعود إليه لا محالة من حيث كان راجعا إلى معنى الفعل، فيعود من كل واحد منهما ضميرٌ عَوْدَ الضمير من الصفة إلى الموصوف، والظرف إلى المظروف؛ فأما عَوْدُ الضمير من الخبر المستقل به إلى
المبتدأ، فإنّما يكون من المجموع سواء كان الخبران ضدين أم لم يكونا". أو الضمير في الثاني فقط كما قيل، و وثمرة هذا الخلاف تظهر إذا جاء بعدهما اسم ظاهر نحو قولك: هذا حلو حامض رمانه، فإذا لم يكن في الأول ضمير تعين
(1) ينظر: أبو حيان، ارتشاف الضرب (11373)، ابن مالك، شرح التسهيل (1/ 327)،
السيوطي، همع الهوامع (1/ 402).
(2) ابن يعيش، شرح المفصل (1/ 250). (1/352)
صفحة 353
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
ارتفاع الرمان بالثاني؛ وإن كان فيه ضمير كانت المسألة من باب التنازع. واعترض بأن القسم الأول والثالث ليسا من باب تعدد الخبر؛ لأن الأول في
قوة مبتدأين لكل منهما خبر كما في قول طرفة بن العبد:
(A)
يَدَاكَ يَدٌ خَيْرُهَا يُرْتَجَى *** وَأُخْرَى لِأَعْدَائِهَا عَائِظَهُ"
وأما قوله تعالى: {أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [الحديد: 20] فهو باب تعدد التوابع لا الخبرية، وأما الثالث؛ فلأنه في معنى الخبر الواحد فهو يتكلم عن شيء
واحد
(3)
ويناقش
عن الأول: أن كونه في قوة مبتدأين لا ينافي كون هذه الأخبار جاءت باعتباره مبتدأ واحدًا وإن كان في قوة مبتدأين أو ثلاثة، وذلك باعتبار لفظه فنحو: (بنو زيد فقيه ونحوي وكاتب) أخبار تعود للمبتدأ (بنو)، وإن كان الكلام حقيقة عن جمع هم أبناء زيد إلا أنه باعتبار مبتدأ واحد في حقيقته اللفظية.
وأما الثاني: فهو يصلح للاعتبارين الوصفية والخبرية، فهو وصف باعتبار عطف الصفات بعضها على بعض، وخبر باعتبار عطف الأخبار على بعضها،
(1) أبو حيان، ارتشاف الضرب (3/ 1138).
(2) سبق تخريجه.
(3) الأشموني، شرح ألفية ابن مالك (1/ 215).
353 (1/353)
صفحة 354
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واحتماله للوجهين لا ينفي صحة تعدد الخبر.
وأما الثالث: فقد تقدم أنه يعد من باب تعدد الخبر باعتبار أنهما شيئان
يعودان لشيء واحد لفظا لا معنى كما تقدم؛ فلا إشكال في هذا التقسيم. وأخرج ابن هشام بعض الصور من محل النزاع فقال: «وأجمعوا على عدم
التعدد في مثل: زيد شاعر وكاتب، وفي نحو الزيدان شاعر وكاتب، وفي نحو هذا حلو حامض؛ لأن ذلك كله لا تعدد فيه في الحقيقة. أما الأول؛ فلأن الأول خبر والثاني معطوف عليه، وأما الثاني؛ فلأن كل واحد من
الشخصين مخبر عنه بخبر واحد، وأما الثالث فلأن الخبرين في معنى الخبر الواحد إذ المعنى: هذا من».
(1)
وكذا فعل المرادي) فقال: (وذلك شامل لصورتين: إحداهما: متفق على جوازها وهي أن يتعدد الخبر لفظا ويتحد معنى نحو: الرمان حلو حامض،
(1) ابن هشام شرح قطر الندى وبل الصدى (ص 124). (2) ابن أُمّ قَاسِم: الحسن بن قاسم بن عبد الله المرادي المصري، أبو محمد، بدر الدين، المعروف بابن أم: قاسم مفسر أديب مولده بمصر وشهرته وإقامته بالمغرب، توفي 749 هـ. ينظر: ابن الجزري غاية النهاية (1/ 227)، ابن حجر،، الدرر الكامنة (2)
354
(138 (1/354)
صفحة 355
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ولا يجوز فيها العطف خلافًا لأبي عليّ.
أن
والأخرى: مختلف فيها وهي يتعدد
لفظا ومعنى، نحو: هم سراة
(1)
شعرا
غير أن ما
تقدم عن بعض النحويين كابن مالك في جعل (بنو زيد فقيه ونحوي وكاتب) وقولك: هذا حلو حامض من أقسام تعدد الخبر يعارض دعوى الإجماع والاتفاق، وعلى كل حال فإن الخلاف بين النحويين هو في التوجيه النحوي للجمل فلا خلاف في جواز التركيب اللغوي (هذا حلو حامض)، ولا خلاف في جواز قولك: زيد قائم ضاحك)، وكذا قطعا قوله
(14
تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 14 - 15] لكن
الخلاف: هل قولك: (هذا حلو حامض من باب تعدد الخبر أو لا؟ وهل في نحو قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 14 - 15]
(14
أخبار المبتدأ واحد؟ أو هي أخبار لأكثر من مبتدأ محذوف مقدر؟ أو هي من
باب تعدد النعت؟
(1) حسن المرادي توضيح المقاصد (1/ 490).
355 (1/355)
صفحة 356
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وعند النظر في مسألتنا نجد أن النحويين اختلفوا في هذه المسألة إلى أربعة
أقوال:
القول الأول: يجوز تعدد الخبر مطلقا سواء اقترن بالعطف أو لم يقترن، وسواء
كان الخبران في معنى خبر واحد نحو التفاح حلو حامض) أو لا نحو (زيد قائم
(14)
ضاحك) وسواء المخبر عنه واحد نحو قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ
الْمَجِيدُ * فَقَالُ لِمَا يُرِيدُ) [البروج: 14 - 16] أو مع تعدد المخبر عنه نحو قولك: بنو
17
زيد فقيه ونحوي وكاتب. وهو مذهب القطب فقد أطلق جواز تعدد الخبر فقال: «وعن الحسن: صاغرين وهو خبر ثان للكون؛ لأن الصحيح جواز تعدد الخبر بلا تبعية، وبه قال
(1) ينظر: أبو حيان ارتشاف الضرب (3 1137 - 1138)، ناظر الجيش، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (10332)، ابن يعيش، شرح المفصل (1/ 249 - 250)، المرادي، توضيح المقاصد (1 (490)، ابن عقيل شرح ألفية ابن مالك (1/ 257) السيوطي، همع الهوامع (401/ 1 - 402)، الأزهري، شرح التصريح على التوضيح
(232 - 231/ 1)
قال الباحث: الجدير بالذكر هنا أن من وقفت عليه من النحويين لا يذكرون في كتبهم أدلة كل فريق كالعادة بل يسردون أقوال النحويين، وقد يرجح بعضهم لذلك اجتهدت في تعليل
أدلة كل فريق، والله أعلم.
356 (1/356)
صفحة 357
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ابن مالك».
نحو:
واستدلوا بالسماع من ذلك ما ورد من آيات الكتاب العزيز وكلام العرب
(14)
1 - قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ [البروج: 14 - 16].
والشاهد فيها تعدد الخبر للمبتدأ في قوله تعالى: وَالْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعالُ [البروج: 14 - 16] فكلها أخبار المبتدأ واحد، وقد تعدد الخبر دون عطف.
2 - قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20].
الشاهد فيها تعدد الخبر مع عدم لزوم الاتحاد في الإفراد والجملة كما اشترطه بعض النحويين فحَيَّةٌ [طه: 20] مفرد و تَسْعَى} [طه: 20] جملة وهما خبران للمبتدأ هي} [طه: 20].
قال السمين الحلبي: لا ريب فيه} [البقرة: 2] هو الخبر عن ذلك} [البقرة: 2] أو يكون الكِتَبُ} [البقرة: 2] خبرًا لـ ذَلِكَ} [البقرة: 2] ولا ريب فيه} [البقرة: 2] خبر ثان، وفيه نظر من حيث إنه تعدّد الخبرُ وأحدهما جملةً، لكنَّ الظاهر جوازه
كقوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20].
(1) أطفيش هميان الزاد (2/ 86).
(2) السمين الحلبي، الدر المصون (1) (81). (1/357)
صفحة 358
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْرُ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18].
الشاهد: تعدد الخبر فصُمٌّ بُكُم عُمَى [البقرة: 18] ثلاثة أخبار للمبتدأ المقدر
(هُمْ) وإن اختلفت لفظًا
4 - قول رؤبة:
فهي
متفقة معنى، وهذا نوع من أنواع تعدد الخبر.
مَنْ يَكُ ذَا بَت فهذا بَنِّي *** مقر مُقَيِّطٌ مُصَيِّفٌ مُشَنِّي
(1)
الشاهد: في قوله: (بتي - مقيظ - مصيف - مشتي) حيث تعددت الأخبار لمبتدأ واحد وهو (ذا).
وهو من شواهد سيبويه ذكره في معرض تعدد الخبر حين قال: «ذلك قولك: هذا عبد الله منطلق، حدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب عمن يوثق به من العرب.
وزعم الخليل - رحمه الله - أن رفعه يكون على وجهين
فوجه أنك حين قلت هذا عبد الله أضمرت هذا أو هو، كأنك قلت: هذا منطلق أو هو منطلق والوجه الآخر: أن تجعلهما جميعا خبرا لهذا، كقولك: هذا
حلو حامض، لا تريد أن تنقض الحلاوة، ولكنك تزعم أنه جمع
وقال: «سمعنا ممن يروى هذا الشعر من العرب يرفعه:
الطعمين".
(1) سبق تخريجه.
(2) سيبويه الكتاب (2/ 83)
358 (1/358)
صفحة 359
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مَنْ يَكُ ذَا بَت فهذا بَنِّي *** مُقَيَّةٌ مُصَيِّفٌ مُشَتّي
- قول حميد بن ثور الهلالي:
(1)
(2)
يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيهِ وَيَتَّقِي *** *** بأُخْرَى المَنايَا فهو يَقْطَانُ نَائِمُ الشاهد في قوله: (فهو يقظان نائم) حيث تعدد الخبر (يقظان – نائم) لمبتدأ واحد وهو (هو).
القول الثاني: المنع، قال السيوطي: واختاره ابن عصفور وكثير من
مطلقًا
المغاربة"، وليس الأمر كما قال السيوطي، فابن عصفور لم يمنع تعدد الخبر بل قيد ذلك فقال في المقرب ولا يقتضي المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف؛ إلّا بشرط أن يكون الخبران فصاعدًا في معنى خبر واحد نحو قولهم: هذا
(4)
حلو حامض.
وقال في شرح الجمل: واعلم أن المبتدأ لا يقتضي أزيد من خبر واحد إلا بالعطف نحو قولك: (زيد راكب (ضاحك إلا أن تريد أن الخبر مجموعهما لا كل
(1) سيبويه، الكتاب (2/ 84)، والرجز لرؤبة في ديوانه (ص 189).
(2) سبق تخريجه.
(3) السيوطي، همع الهوامع (1/ 402).
(4) ابن عصفور علي عبد المؤمن المقرب، تحقيق: أحمد عبد الستار وعبد الله الجبوري، ط 1،
(1972 م) (1/ 68).
359 (1/359)
صفحة 360
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واحد منهما على انفراده فيكون معنى قولك: زيد) ضاحك راكب) جامع للضحك والركوب في حين واحد فلا تحتاج إلى عطف؛ لأنها خبران في اللفظ، وبالنظر إلى المعنى خبر واحد، فمن ذلك قول العرب: (حلو حامض) إلا أن قولك: حلو حامض ناب عن (مز) حتى كأنك قلت هذا (مز) ومن ذلك قوله: يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيهِ وَيَتَّقِي *** بأُخْرَى المَنايَا فهو يَقْطَانُ نَائِمُ. وتأوّل المانعون الشواهد الواردة في هذا الباب بتأويلين:
الأول: جعل الكلمة الأولى خبرًا والباقي، صفات، ففي قوله تعالى: {وَهُوَ
(14
الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 14 - 15] فالغفور خبر والباقي صفات.
للمبتدأ
هو،
الثاني: تقدير مبتدأ لكل خبر أي هو الغفور، هو الودود، هو ذو العرش المجيد، فتخرج الشواهد المتقدمة من باب تعدد الخبر.
ولم يجد الباحث مَن نَصَّ على دليل المنع، وقد قال ناظر الجيش: «وإذا حقق الناظر نظره لا يجد على منع تعدد الخبر دون عطف لمبتدأ واحد دليلًا؛ فالحق أنه
(1) ابن عصفور، علي عبد المؤمن، شرح جمل الزجاجي، قدم له ووضع هوامشه فواز الشعار، إشراف: د. إميل يعقوب، محمد علي، بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1998 م) (1 (33)، والبيت من الطويل، وهو الحميد بن ثور في ديوانه
(ص 105). (1/360)
صفحة 361
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(1)
جائز كما قال المصنف.
ولعل سبب المنع يعود إلى أمرين:
الأول: أنهم نظروا إلى أن لكل مبتدأ خبرًا، فكما أنه لا يكون للخبر أكثر من
مبتدأ فكذا لا يكون للمبتدأ أكثر من خبر.
الثاني: أن الخبر عمدة والمعهود في العمد أنها لا تتكرر، فالفاعل عمدة ولا
يتكرر فقولك: «ذهب محمد وخالد لا تكرر للفاعل فيه، وإنما هو من باب العطف، وكذلك الخبر لا يتكرر لكونه عمدة.
القول الثالث: يجوز تعدد الخبر إن اتحد الخبران بحيث كانا مفردين أو جملتين، فيجوز نحو زيد قائم ضاحك) ونحو (زيد قام وضحك) ولا يجوز نحو (زيد
قائم ضحك)؛ لأنهما مفرد وجملة فلم يتحدا، ونسب إلى أبي علي الفارسي"
(2)
ولعلهم استثنوا هذه الصورة من سبب المنع الذي ذكرته آنفا؛ لأن الخبرين في هذه الحالة يمثلان خبرًا واحدًا يكمل بعضهما بعضًا، فليس زيد قائما فقط، ولا ضاحكًا فقط، بل هو ضاحك قائم، واختلاف الخبرين في الفردية والجملية ينقض
هذا التجانس. القول الرابع: يجوز تعدد الخبر إن اتحدا في المعنى، وإن اختلفا في اللفظ نحو
(1) ناظر الجيش، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (2/ 1034).
(2) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 562). (1/361)
صفحة 362
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(هذا حامض حلو)، و (زيد أعسر يسر) ونحوه. وهذا رأي ابن عصفور كما تقدم واختاره أبو حيان ونسبه للشيوخ الذين عاصرهم فقال: «ومنهم من قال: لا يقضي إلا خبرًا واحدًا، فإن قضيته أكثر فلا بد من حرف التشريك، نحو: زيد قائم ومنطلق، أو زيد قام أخوه وأبوه مسافر، إلا أن تريد اتصافه بذلك في حين واحد فيجوز، نحو: هذا حلو حامض أي مز، فإذا لم ترد أن يتصف بذلك في حين واحد، وكان ذلك في وقتين فلا يجوز نحو زيد ضاحك راكب، وهذا هو اختيار من عاصرناه من الشيوخ.
وقد سبقت حكاية الإجماع على جواز ذلك، وسبق أن الخلاف كما يظهر في هذه المسألة اصطلاحى من حيث اعتبارهما خبرًا واحدًا أو خبرين كما قال أبو علي
الفارسي؛ إذ يجوز في كتابه (المسائل البصريات) أن يكونا خبرين
(2)
والأصل عدم تعدد الخبر غير أنه يستثنى هذا النوع؛ لأن الإفادة لا تحصل فيه
(3)
عند الاقتصار على بعض المجموع، فلا بد من جمع الخبرين معًا لحصول الفائدة،
(1) أبو حيان التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل، (4 (89)، ارتشاف الضرب (3)
(1137
6
(2) أبو علي الفارسي المسائل البصريات (ت 377 هـ)، تحقيق: محمد الشاطر أحمد محمد أحمد، مطبعة المدني، ط 1، 1405 هـ - 1985 هـ (2/ 841).
(3) ابن مالك، شرح التسهيل 1/ 327) (1/362)
صفحة 363
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والخبر ما تتم به فائدة المبتدأ؛ فهو الجزء المتمم لمعنى مبتدئه.
العلة؟
وقد يقول قائل: ما الفرق بين علة القول الثالث والرابع؟ ولم اختلفا مع اتحاد
الجواب:
أن القول الثالث يدل جزءه على جزء معناه، فقولك: (قائم ضاحك) كل خبر منهما يدل على جزء من الخبرية، فزيد قائم، وزيد ضاحك، لكن الاقتصار على أحدهما لا يعطي المعنى الدقيق الذي أراده المتكلم في الحكم على زيد في تلك
اللحظة.
أما القول الرابع فلا يدل جزؤه على جزء معناه المراد فقولك: (هذا حامض
حلو) لا يعني أنه حامض أو أنه حلو، وإنما أراد أنه (مز).
والرأي الأول هو الصحيح، ويترجح بمرجحين:
الأول: أن ظواهر الشواهد التي سبق ذكرها دالة على ذلك، والأصل أن يحمل اللفظ على ظاهره إلا بقرينة وتقدير مبتدأ مفتقر إلى القرينة، وما لم يحتج إلى قرينة فهو أولى مما احتاج إليها، فيبقى أن هذه الشواهد من باب تعدد الخبر أو تعدد النعت وكون الكلام محتملا للوجهين لا يلغي حكم الجواز، وإنما يبقى النظر في مراد المتكلم والمقاصد البلاغية من إرادته تعدد الخبر أو تعدد النعت. ولا شك أن تعدد الخبر أبلغ في المعنى من النعت أو تعدد النعت؛ لأن في كل (1/363)
صفحة 364
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مرة يتعدد فيه الخبر يعطي حكمًا جديدًا مستقلا للمبتدأ، ومن المعلوم أن المبتدأ عمدة في الكلام أما النعت فقالوا: إنه فضلة من فضلات الكلام ولا يستوي العمدة والفضلة.
(1)
الثاني: أن الخبر حكم على المبتدأ؛ لذلك يسمى المبتدأ بالمحكوم عليه، والحكم قد يتعدد، فقد يحكم على الشيء بشيء واحد وقد يحكم عليه بأشياء، فكذلك الخبر قد يحكم على المبتدأ بخبر واحد، وقد يحكم عليه بخبرين أو أكثر. فإن قيل: إن الخبر لا يتعدد للمبتدأ الواحد كما لا يتعدد المبتدأ للخبر الواحد. فالجواب: بأن هذا قياس مع الفارق فالخبر حكم يحكم به على المبتدأ وليس العكس، فلا مانع من تعدد الحكم على الشيء الواحد، أما المبتدأ فهو محكوم عليه ولا يكون محكوما به حتى يُقال: إن المبتدأ يتعدد للخبر الواحد.
أما كون الخبر عمدة والعمد لا تتكرر فهذا مردود بالشواهد الدالة على صحة
تكرر الخبر وقد تقدمت تلك الشواهد.
(1) ابن الحاجب الأمالي (2) (579) الدماميني، تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد (3/
364
(130 (1/364)
صفحة 365
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفصل الثاني
آراؤه في الأفعال والمصادر
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: أصل الاشتقاق المصدر أو الفعل.
المبحث الثاني: دلالة كاد على النفي والإثبات.
المبحث الثالث: حذف عامل المصدر المؤكد.
المبحث الرابع: إعمال كان الزائدة.
المبحث الخامس: تقديم خبر ليس على اسمها. المبحث السادس: إضافة المصدر إلى مفعوله ورفع
فاعله.
365 (1/365)
صفحة 366
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الأول
أصل الاشتقاق المصدر أو الفعل
اختلف النحويون في أصل اشتقاق الكلمة أهي من المصدر أو الفعل أو
كليهما إلى
ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب البصريون إلى أن المصدر أصل الاشتقاق، واختاره القُطب في الهميان فقال: ولكن أن تقول: مشتقان من رحم على معنى الاشتقاق، والذي هو مجرد موافقة في الحروف والمعنى، أو على مذهب الكوفيين من أن الاشتقاق من الفعل أو على تقدير مضاف، أي من مصدر رحم، فلا ينافي ما رواه عبد الرحمن بن عوف له أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قَالَ الله: أَنَا الرَّحْمَنِ خَلَقْتُ الرَّحْمَة، وَاشْتَقَقْتُ لَمَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، فنص على أن لفظ الرحمن مشتق
(1) سيبويه الكتاب (1 (12) ابن يعيش، شرح المفصل (2721)، الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 190).
(2) أخرجه أحمد في مسنده (1681)، بلفظ: «الرَّحِم»، ولم أعثر على روايات أخرى بلفظ «الرحمة». (1/366)
صفحة 367
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
من الرحمة، كما هو الصحيح من أن الاشتقاق إنما هو من المصدر». وهو ما نص عليه سيبويه حيث قال: «أما الفعل فأمثلة أُخذت من لفظ
أحداث الأسماء، وبُنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع. فأما بناء ما مضى فَذَهَبَ وسَمِع، ومكث، وحُمِدَ. وأما بناء ما لم يقع فإنَّه قولك آمِرًا: اذهب، واقتل، واضرب، ومخبرًا: يَقْتُلُ، ويَذْهَبُ، ويَضْرِبُ، ويُقْتَلُ،
ويُضرَبُ. وكذلك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت.
فهذه الأمثلة التي أخذت من لفظ أحداث الأسماء، ولها أبنية كثيرة ستبين إن
شاء الله. والأحداث نحو الضَّرْب، والحمد، والقتل».
واستدلوا بما يأتي:
1 - الفعل دال على أمرين وهما الحدث والزمان والمصدر دال على الحد فقط، فلو كان المصدر مشتقا من الفعل لدلّ على الحدث والزمان وزيادة، أي: على ثالث، كما في اسم الفعل والمفعول، فقد دلا على الحدث والزمان والفاعل والمفعول، نحو قولك: محمد ضارب ومضروب؛ فالأصل أن كل مشتق يكون فيه الأصل وزيادة المعنى الذي اشتق له؛ فلما لم تكن المصادر كذلك، علم أنها ليست
معني
(1) أطفيش، هميان الزاد (1/ 73).
(2) سيبويه الكتاب (121) (1/367)
صفحة 368
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مشتقة من الأفعال.
2 - دلالة المصدر على الزمان مطلقة، ودلالة الفعل عليه مقيدة، والمقيد فرع
(2)
عن المطلق كما هو معلوم).
3 - المصدر اسم، والاسم يقوم بنفسه عن الفعل فلا يفتقر إليه، أما الفعل فلا يقوم بنفسه عن الاسم فهو مفتقر إليه في الفاعلية أو المفعولية، وما كان مفتقرًا إلى غيره فهو الفرع، فالمصدر هو الأصل.
4 - تسمية النحويين له بالمصدر دليل على أنه أصل الاشتقاق، فهو الذي يصدر منه الفعل كما قالوا: «اللموضع الذي تصدر عنه الإبل مَصْدَر، فلما سُمِّيَ
(1) ابن يعيش، شرح المفصل 1 (23)، وينظر: ابن الخباز، أحمد بن الحسين، توجيه اللمع دراسة وتحقيق: فايز زكي محمد دياب دار السلام للطباعة والنشر، مصر، ط 2، 1428 هـ، 2007 م (ص 167). (2) ينظر: العكبري، أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله البغدادي (المتوفى: 616 هـ) التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين تحقيق عبد الرحمن العثيمين، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1406 هـ - 1986 م (ص 145)، الأنباري، الإنصاف في ط 1، مسائل الخلاف (1/ 191).
(3) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 191)، ابن الخباز، توجيه اللمع
(ص 167).
368 (1/368)
صفحة 369
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مَصْدَرًا دلَّ على أن الفعل قد صَدَرَ عنه.
ه - المصدر ليس مشتقا من الفعل بدليلين:
الأول: عدم حذف الهمزة من نحو قولهم: «أَكْرَمَ إِكْرَامًا» و «أعطى إعطاء»؛ إذ لو كان المصدر مشتقًا من الفعل لكان الأصل فيه حذف الهمز كما حذفت من اسم الفاعل والمفعول فتقول: «مكرم» و «معط» وهما مشتقان من الفعل فدل هذا على أن المصدر ليس مشتقا مشتقا من الفعل". الثاني: لو كان المصدر مشتقا من الفعل لجرى على سنن قياس الفعل كما جرى عليه اسم الفعل والمفعول، «فلما اختلف المصدر اختلاف الأجناس كالرجل والثوب والتراب والماء والزيت وسائر الأجناس دلّ على أنه غير مشتق من
الفعل).
6 - المصدر من باب العموم فهو جنس يقع على الكثير والقليل ودال على الماضي والحاضر والمستقبل، أي: مطلق الزمان، وهذه صفات العموم، وأما الفعل فدال على زمن معين وهذه من صفات الخصوص، والعام سابق على الخاص، فالمصدر أصل للفعل، وهذا الاستدلال يندرج تحت سياق الاستدلال السابق
(1) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 191).
(2) المرجع السابق (1/ 191).
(3) المرجع السابق (1/ 191).
369 (1/369)
صفحة 370
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المتعلق بتقدم المطلق على المقيد.
- المصدر واحد والأفعال ثلاثة، فلو كان المصدر مشتقا من الفعل فمن
أي الثلاثة هو؟ إما أن يقال: إنه من الثلاثة وهذا محال، وإما أن يقال: من
أحدها وهذا ترجيح من دون مرجح
وجود مصادر لا أفعال لها لا لفظًا ولا تقديرًا نحو: «ويح، ويل،
ويب دليل على أن المصدر ليس مشتقا من الفعل، فلو جعل الفعل أصلا للمصدر فهذا يعني وجود فرع دون أصل وهذا لا يقبل".
9 - معنى المصدر مفرد، ومعنى الفعل مركب لدلالته على الحدث
والزمان والمفرد سابق للمركب فهو أولى بالأصالة.
القول الثاني: ذهب الكوفيون إلى أن الفعل أصل الاشتقاق، فالمصدر مشتق من الفعل بخلاف ما ذهب إليه البصريون كما نقلته كتب الخلاف
(1) العكبري، أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616 هـ)، اللباب في علل البناء والإعراب تحقيق د. عبد الإله النبهان،
الناشر: دار الفكر - دمشق، الطبعة: الأولى، 1416 هـ 1995 م (1/ 260).
(2) ابن مالك، شرح التسهيل (2/ 178، 197).
(3) المرجع السابق (2/ 179)
(4) المرجع السابق (2/ 179).
370 (1/370)
صفحة 371
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
النحوي.
واستدلوا بما يأتي:
1 - المصادر تصح بصحة أفعالها وتعتل بعلتها فتقول: «لَاوَذَ لِواذًا» فيصح المصدر لصحة فِعْله «لَاوَذَ»، وتقول: «قام قيامًا»، فيعتل المصدر لاعتلال فعله
قام فهو معتل العين، فقد اعتل المصدر لاعتلال فعله.
2 - إن الفعل يعمل في المصدر، ورتبة العامل تكون قبل رتبة المعمول،
فالمصدر ناتج عن الفعل، فكيف يكون المصدر أصلا له).
3 - إن المصدر يذكر تأكيدًا للفعل فتقول: ضرب ضربًا» ولا شك أن رتبة المؤكد الوجودية قبل رتبة التأكيد فهذا دليل على أن المصدر مشتق من الفعل، ولذا فالفعل هو الأصل.
4 - إن المصدر على وزن مفعل وحقه أن يكون صادرًا عن غيره فهو
(1) ينظر: العكبري، التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين (ص 143)، الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 190).
(2) العكبري، التبيين عن مذاهب النحويين (ص 147)، ابن يعيش، شرح المفصل (1)
(273
(3) ابن يعيش العكبري، التبيين عن مذاهب النجويين (ص 149).
(4) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1) 190).
371 (1/371)
صفحة 372
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مشتق).
ه - إن المصدر لا يتصور معناه ما لم يكن ناتجا عن: فعل وفاعل، والفاعل مرجعه إلى الفعل فينبغي أن يكون الفعل الذي يعرف به المصدر أصلا
للمصدر».
6 - نجد في العربية أفعالًا لا مصادر لها مثل: «نعم، بئس، عسى، ليس» وهذا يدل على أن المصدر ليس أصلا للفعل.
القول الثالث: إن كلا من المصدر والمشتق أصل برأسه، ونسبه شراح الألفية لابن طلحة ولم يبينوا دليله والظاهر أن جملة من أدلة كل فريق على الأقل -
(1) العكبري، التبيين عن مذاهب النحويين (ص 147). (2) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 190، 191).
(3) المرجع السابق (1/ 194).
(4) ينظر المرادي توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (2/ 645)، ابن عقيل،
شرح ألفية ابن مالك (2/ 171)، الأشموني شرح ألفية ابن مالك (1/ 468)، وابن
طلحة
هو
محمد طلحة بن
بن
بن عبد الملك محمد
بن حزم، أبو بكر الأموي النحوي
الإشبيلي، كان إماما في العربية والكلام، أديبا، درس بإشبيلية أكثر من خمسين سنة، توفي سنة 618 هـ. ينظر: الذهبي، تاريخ الإسلام (13 (557، الفيروزآبادي، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (ص 267)، ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء (2)
(157 (1/372)
صفحة 373
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مستقيمة عند أبي طلحة فدلت الأدلة على أن المصدر أصل غير مشتق وأن الفعل
أصل غير مشتق فجمع بينهما.
ويذكر النحاة قولا رابعًا وهو: أن الأصل المصدر ثم اشتقت الأفعال منه،
ثم
اشتق اسم الفاعل واسم المفعول من الفعل، وحقيقة الأمر أن هذا الرأي لا يدخل في قضية البحث؛ لأن الكلام هنا عن أصل الاشتقاق، لا عن الكلام عن
المشتقات كاسم الفاعل واسم المفعول.
مناقشة الأدلة:
أولا: مناقشة أدلة البصريين:
أما استدلالهم بدلالة الزمان المطلقة في المصدر فيناقش بأنه ليس نصا في الموضوع فالدلالة الزمانية للفعل لا علاقة لها بأصل الاشتقاق اللغوي، ولا خلاف أن الفعل دال على الحدث مقيد بالزمان، ولكن هذا التقيد للحدث الذي دل عليه الفعل إنما هو من أول الأمر فهو مقيد من أول وضعه فلا يحتج عليه بالمطلق، ولا يحتكم إلى الإطلاق والتقييد أو العموم والخصوص في الدلالة على أصل الاشتقاق؛ إذ لا مانع من تقدم المخصص والمقيد على العموم والإطلاق بحسب الواضع، ولا يمكن لنا الجزم بتقدم أحدهما على الآخر فالباحث لا يرى
في ذلك حجة مقنعة لترجيح أصلية أحد الطرفين على الآخر.
(1) ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 171).
373 (1/373)
صفحة 374
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وأما استدلالهم بأن المصدر اسم والاسم يقوم بنفسه بخلاف الفعل فيناقش بأن الفعل من حيث الإفراد غير مفتقر إلى الاسم في الدلالة على معناه الذي وضع له وهو الحدث وزمانه، وأما من حيث التركيب فالاسم أيضًا مفتقر إلى اسم آخر
أو حرف، فهل الحرف أصل في اشتقاق الاسم إن افتقر إليه الاسم في التركيب. وأما استدلالهم بتسمية النحاة له بالمصدر فيناقش بأن تسمية النحويين للشيء ليس دليلًا لغويا عليه فهذا اجتهاد منهم، وليس من أصل وضع اللغة على اختلافهم في واضعها، كما أنها لا تعدو أن تكون من دلالة مفهوم اللقب وهي دلالة ضعيفة كما بينها الأصوليون.
وأما استدلالهم بنفي اشتقاق المصدر من الفعل بحجة عدم حذف الهمزة فيناقش: بأن البصريين أنفسهم رفضوا فكرة أن يكون الحذف دالا على الاشتقاق فكيف يقبل منهم ما رفضوا الاستدلال به؟ قال أبو البركات الأنباري: وقالوا: «أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ» والأصل فيها «أَوْعِدُ، ونَوْعِدُ، وتَوْعِدُ»، فحذفوا الواو - وإن لم تقع بين ياء وكسرة - حملًا على يَعِدُ، ولا يدل ذلك على أنها مشتقة وكذلك قالوا: «أُكْرِمُ» والأصل فيه «أَأَكْرِم» فحذفوا إحدى الهمزتين استثقالًا لاجتماعهما، وقالوا: نكرم، وتكرم، ويكرم، والأصل فيها: «نُؤَكَّرِم، وتُؤَكِّرِم، ويُؤَكرم كما قال الشاعر: فإنه أهل لأن يُؤَكِّرَما، فحذفوا الهمزة -وإن لم يجتمع
(1) ينظر الرجراجي، رَفْعُ النّقَابِ عَن تنقيح الشَّهَابِ (1/ 526).
من
يَعِدُ
1374 (1/374)
صفحة 375
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فيها همزتان- حملًا على أكرِم؛ ليجري الباب على سَنَنٍ واحد، ولا يدل ذلك على
أنها مشتقة من أكرم، فكذلك ههنا».
وعمومًا فلا حجة في هذا الاستدلال على أن الفعل مشتق من المصدر، وإنما قصارى ما فيه أن المصدر ليس مشتقا، وأما استدلال ابن مالك أن الفعل ثلاثة أقسام ولا يعلم أيها المصدر، فيناقش بأن الأصل في الفعل ماضيه فبه يعلم الأصول من الزوائد، وإنما المضارع والأمر طارئان بعد الماضي. وأما استدلالهم بوجود مصادر لا أفعال لها فمقابل بردهم على
الكوفيين وجود أفعال لا مصادر لها، فلا حجة فيه على هذا.
من
وأما استدلال ابن مالك بأن المصدر مفرد؛ فهو أولى بالأصالة الفعل، فيناقش بأنه لا حجة في الإفراد والتركيب في الدلالة على أصل الاشتقاق فلا مانع عقلا من كون المركب وضع ابتداء في اللغة، ولا دليل على هذا التأصيل، وإنما هو استنتاج عقلي رياضي بحت لا علاقة
للغة به.
(1) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 193).
375 (1/375)
صفحة 376
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ثانيًا: مناقشة أدلة الكوفيين:
أما استدلالهم بأن المصادر تصح بصحة أفعالها وتعتل بعلتها، فأجيب عنه: أولا: اعتلال المصدر باعتلال الفعل ليس دليلا على اشتقاق المصدر من
الفعل؛ فقد يحصل الاعتلال للتشاكل؛ إذ يعتل الفرع باعتلال الأصل طَلَبًا للتشاكُل، فإن قلت: (أقامَ)، و (أقَالَ)، فأعللتهما بقلب عينهما ألفًا بالحمل على (قَامَ) و (قال) حين اعتلا لتَجْرِيَ الأفعال على سنن واحد ومنهاج واحد في
الاعتلال والصحة».
ثانيًا: اعتلال المصدر إنما يكون بسبب وجود حرف من حروف العلة أو زيادة، أما الصحيح غير المزيد فلا يعتل وكلامنا في أصل الاشتقاق في الحروف الأصلية، وأما أحرف الزيادة فطارئة على الأصل.
وقد حذفوا الواو من (يَعِدُ) لوقوعها بين الياء والكسرة، وليس هذا الحذف دليلا على أصل الاشتقاق، وإنما حذفوا لعلة أخرى ذكرها النحاة؛ محاولة لفهم النص اللغوي؛ لذا نجدهم في المقابل في نفس مادة (وعد) يقولون: «أَعِدُ، ونَعِدُ،
(1) ينظر: ابن جني أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392 هـ) المنصف شرح کتاب التصريف لأبي عثمان المازني، دار إحياء التراث القديم، ط 1، 1373 هـ- 1954 م (ص 65) ابن يعيش، شرح المفصل (1 (27) الأنباري، الإنصاف (1/ 192، 193). (2) ابن يعيش، شرح المفصل (1/ 273).
376 (1/376)
صفحة 377
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وتَعِدُ والأصل فيها «أَوْعِدُ ونَوْعِدُ وتَوْعِدُ»، فحذفوا الواو - مع أنها لم تقع بين ياء وكسرة- مشاكلة على يَعِدُ، وهذا يدل على ما تقدم أن الحذف ليس دليلًا على
الاشتقاق.
وأما استدلالهم بعمل الأفعال في المصادر فأجيب عنه من ثلاثة وجوه": الأول: عمل الأفعال في المصادر لا يكفي دليلًا للدلالة على اشتقاق المصدر من الفعل؛ لأن الحروف تعمل في الأسماء والأفعال، ولم يقل أحد من المدرستين أن أصل الاشتقاق هو الحرف.
نحاة
الثاني: الاستدلال بالعامل والمعمول استدلال من جهة الألفاظ ولا دخل
فيها بالاشتقاق؛ لأن الاشتقاق إنما يكون من جهة المعاني لا الألفاظ. الثالث: المصدر يعمل عمل الفعل فإن كانت نظرية العامل دليلا على الاشتقاق فهذا دليل على أن المصدر أصل ليس مشتقا؛ لحصول العمل من المصدر
والفعل معا، وبذلك يظهر أن العمل ليس دليلا على الاشتقاق
وأما استدلالهم بكون المصدر يذكر مؤكدًا للفعل، فيجاب: بأن التأكيد ليس دليلا على الاشتقاق، فقد يؤكد الفعل الفعل فتقول: «جاء جاء زيد» ويقد يؤكد الاسم الاسم فتقول: «جاء زيد زيد فليس الفعل مشتقا من الفعل، ولا الاسم
(1) الأنباري، الإنصاف (1/ 193).
(2) أبو البقاء العكبري - التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين (149)
377 (1/377)
صفحة 378
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مشتقا من الاسم".
وأما استدلالهم بأن المصدر مفعل والمفعل صادر عن غيره، فأجيب بـ «أنّ المصدر مشتق من صدرت عن الشيء إذا وليته صدرَكَ وجعلته وراءَك ومن ذلك قولهم: «المورد والمصدرُ» يشارُ به إلى الماء الذي ترد عليه الإبل ثم تصدر عنه، فهو بهذا المعنى أصل لا مشتق.
وأما استدلالهم: بأن المصدر لا يتصور معناه من غير فعل وفاعل، فأجيب بأن المصدر هو الدال على الفعل بل لا يتصور الفعل من دون دلالة المصدر؛ لأن المصدر دال على الحدث ثم يأتي الفعل للدلالة على زمان الحدث فقولك: «ضربت» إنما جاء ليدلل على الحدث الذي دل عليه المصدر «الضرب» ومن المحال الإخبار بوقوع شيء قبل تسميته؛ لأنه لو جاز أن يقال: «ضرب زيد» قبل أن يوضع الاسم للضرب لكان بمنزلة قولك: أخبرك بما لا تعرف، وذلك
محال (3).
وأما استدلالهم: بأننا نجد أفعالا لا مصادر لها فأجيب بأننا نجد في العربية أيضًا مصادر لا أفعال لها نحو: «وَيْلَهُ، وَوَيْحَهُ، وَوَيْهَهُ، وَوَيْبَهُ، وَوَيْسَهُ، وأهلاً
(1) الأنباري، الإنصاف (1/ 193).
(2) العكبري، التبيين عن مذاهب النحويين (ص 147).
(3) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 195). (1/378)
صفحة 379
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وسهلا ومرحبًا، وسقيًا، ورعيّا، وأُفَةً، وتُفّه، وتَعْسًا، ونَكْسًا، وبُوْسًا، وبُعْدًا، وسُحْقًا، وجُوعًا، ونُوْعًا، وجَدْعًا، وعَقْرًا، وخَيْبَةً، ودَفْرًا، وتَبَّا، وبَهْرًا» فهذه
بتلك).
آراء بعض الباحثين المعاصرين في القضية:
الرأي الأول:
أصل الاشتقاق أسماء المعاني من غير المصادر وأسماء الأعيان والأصوات وحروف المعاني.
يرى عبدالله أمين أن الفعل مقدم على المصدر في الاشتقاق، وأن الفعل مشتق من أصل المشتقات وهي أسماء المعاني من غير المصادر، كأسماء الأعداد نحو: ثنيته أثنيه ثنيًا صرت معه ثانيًا، وأسماء الزمان نحو قولهم أصلنا أي دخلنا في الأصيل، وأسماء الأعيان كأسماء أعضاء الجسم نحو تأبط الشيء أي وضعه تحت إبطه، وأسماء الأمكنة نحو: بصر القوم، تبصيرًا، أتوا البصرة، ومن الأصوات نحو قولهم: فعفع الراعي بالغنم مأخوذ من اسم الصوت (فع فع)).
(2)
وقد قال ملخصًا رأيه: «وسترى في المباحث الآتية أن أصل المشتقات جميعا شيء آخر لا هو المصدر ولا هو الفعل، وأن الفعل مقدم على المصدر، وعلى جميع
(1) الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 194).
(2) عبد الله أمين الاشتقاق (ص 15، 140).
379 (1/379)
صفحة 380
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المشتقات في النشأة، وأن هذه المشتقات جميعًا ومنها المصدر مشتقة من الفعل بعد، اشتقاق الفعل من أصل المشتقات وهي أسماء المعاني من غير المصادر وأسماء الأعيان والأصوات».
وهو بهذا يرى أن أصل الاشتقاق في أسماء المعاني والأعيان والأصوات وليس في المصدر، فحصيلة كلامه أن الأصل هو الاسم وإن خالف البصريين في كونه المصدر، غير أنه لم يقتصر على ذلك، بل ذهب إلى أن بعض المشتقات أخذت من الحروف فقال: «إذا تيقنت أن العرب اشتقوا من الأسماء على اختلاف أنواعها وأن هذا الاشتقاق من سليقتهم ومن خصائص لغتهم فاعلم أنهم تجاوزوا الاشتقاق من الأسماء إلى الاشتقاق من حروف المعاني ... ومن ذلك أنهم اشتقوا من الحرف سوف ... وفي الخصائص لابن جني: وكذلك قالوا: سَوَّفْتُ الرجل
أي قلت له: سوف».
الرأي الثاني: أصل الاشتقاق ليس واحدًا فقد اشتق العرب من الأفعال والأسماء
والحروف.
(1) عبد الله أمين الاشتقاق (ص 14).
(2) المرجع السابق (ص 141). (1/380)
صفحة 381
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يرى الدكتور فؤاد حنا طرازي ووافقه الدكتور إميل بديع يعقوب" بأن الاشتقاق حاصل من الأفعال والأسماء والحروف وليس من واحد بعينه منها، وهذا الاشتقاق وقع بأقدار مختلفة أكثرها من الأفعال ثم الأسماء ثم الحروف، على أن المصدر مشتق من الفعل بصورة عامة، ولا يخلو أن تكون هذه الأفعال مرتجلة أصلية غير مشتقة أو مشتقة من أسماء جامدة أو ما يشبه الجامد كالأصوات
والحروف.
الرأي الثالث:
هي
أصل الاشتقاق أصول الكلمة الثلاث (فاء) الكلمة وعينها ولامها) على طريقة المعجميين.
يرى الدكتور تمام حسان أن الرجوع إلى طريقة المعجميين أولى لحل هذه القضية فكل من رأبي البصريين والكوفيين لا يخلو من اعتراض فقال: «والواقع أن الصعوبات تقوم فعلًا دون الاقتناع برأي البصريين أو برأي الكوفيين على حد سواء فأما للرد على البصريين فأنا أسألهم عن (كان) الناقصة (وهي عندهم فعل) ألها مصدر أم لا مصدر لها؟ إن مذهبهم يقول: إن كان الناقصة لا مصدر لها ومع ذلك يعتبرونها مشتقة فما أصل اشتقاقها؟ وأما الرد على الكوفيين فإن (يدع)
(1) ينظر: طرازي، فؤاد حنا، الاشتقاق، مكتبة لبنان، ط 1، 2005 م (ص 70)، إميل بديع يعقوب، فقه اللغة العربية وخصائصها (ص 196). (1/381)
صفحة 382
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
و (يذر) في رأيهم لا ماضي لهما وهما مشتقان على رغم ذلك فما أصل اشتقاقها إذا؟».
ثم يقول مبينًا رأيه: «والذي أراه أجدى على دراسة هذه المشكلة (مشكلة
أن
الاشتقاق) أن يعدل الصرفيون بها عن طريقتهم إلى طريقة المعجميين، بل يجعلوا دراستهم في إطار علم الصرف حسبة لوجه علم المعجم ... وإذا صح لنا أن نوجد رابطة بين الكلمات فينبغي لنا ألا نجعل واحدة منها أصلًا على الآخر، وإنما نعود إلى صنيع المعجميين بالربط بين الكلمات بأصول المادة فنجعل هذا الرابط بالأصول الثلاثة أساسًا على منهجنا في دراسة الاشتقاق، وبذلك نعتبر الأصول الثلاثة أصل الاشتقاق فالمصدر مشتق منها والفعل الماضي مشتق منها
كذلك» (2).
ويظهر للباحث أن رأي أبي طلحة هو أقرب الآراء إلى الصحة فكل من المصدر والفعل قابل لأن يكون أصلا معتبرًا، ولكل مذهب دليله الذي لم يخل من نقاش، غير أن الحكم على تقدم أحدهما على الآخر في الوضع للحكم بأصالته وتبعية الآخر مفتقر إلى الدليل، فيجوز أن يكون موضوعًا قبل الآخر ويجوز أن
يكونا معا فلا مانع من ذلك لغة وعقلا.
(1) تمام حسان، اللغة العربية معناها ومبناها (ص 167).
(2) المرجع السابق (ص 168، 169). (1/382)
صفحة 383
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فلو نظرنا مثلًا إلى الدلالة المعنوية نجد أن الفعل يدل على معنى زائد على المصدر وهو الزمان؛ لذلك رجح البصريون أصالة المصدر فقالوا: كلُّ مشتق
وس
يكون فيه الأصل وزيادة المعنى الذي اشتق له، ويقابل هذا قوة أن الحدث لا يكون إلا بفعل فاعل أحدثه فالضرب الذي هو المصدر لا يكون إلا بضرب
ضارب وهو الفعل والفاعل، فالفعل أسبق من المصدر من هذه الناحية.
على أن هناك مصادر لا أفعال لها نحو «ويح، ويل، ويب»، وأفعالًا لا مصادر لها مثل: «نعم، بئس، عسى ليس»، وقد تقدَّم بيان ذلك. فكيف تنشأ هذه الأفعال دون أصولها إن كان أصلها المصدر؟ أو كيف تنشأ هذه المصادر دون أصولها إن كان أصلها الفعل؟
كما أنهم اختلفوا في بعض الأفعال هل لها مصدر أو لا؟ مثل: «كان» الناقصة و «دام» فمنهم من جعل لهما مصدرًا ومنهم أي البصريين- من لم يجعل لهما مصدرًا فكيف يكون المصدر أصلا وينشأ فرع من دون أصله عند القائلين بنفي
المصدر لها؟.
وأما عن آراء المعاصرين فيظهر للباحث أن أقربها صحة وأضبطها ميزانا رأي الدكتور تمام حسان برَجع أصل الاشتقاق إلى الجذر اللغوي لكل كلمة فهناك
(1) ينظر: ابن عقيل شرح الألفية (1 (270)، الأشموني، حاشية الصبان (1/ 228،
(229 (1/383)
صفحة 384
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
تلتقي أصول الكلمة، وجذر الكلمة ينبوعها الذي تخرج منه فلا نقدم الفعل على الاسم، ولا الاسم على الفعل، والحرف لا يقدم من باب أولى، على أنه لا دليل بين أيدينا يقطع على أسبقية أحدهما على الآخر حتى يقال: بأصالة أحدهما وتبعية الثاني، وإنما هي استدلالات لا تخلو من نقاش. وقد ذهب أبو علي الفارسي إلى أن اللغة وضعت مرة واحدة فلا أصالة للمصدر على الفعل أو الفعل على الاسم كما نقله تلميذه ابن جني، فقال: «اعلم أن أبا علي - رحمه الله - كان يذهب إلى أن هذه اللغة - أعني: ما سبق منها ثم لحق به ما بعده - إنما وقع كل صدر منها في زمان واحد، وإن كان تقدم شيء منها على صاحبه، فليس بواجب أن يكون المتقدّم على الفعل الاسم، ولا أن يكون المتقدم على الحرف الفعل.
فالعودة إلى جذر كلمة سواء تجمع الكل على صعيد واحد فاضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا»، و «حَبَسَ يحبسُ حَبْسًا»، و «حَس يَلْحَسُ خَسا» وغيرها من الأفعال و مصادرها تلتقي في جذرها فضرب والضرب جذره «ض - ر- ب وحبس
والحبس جذره ح - ب - س» ولحس واللحس جذره ل - ح. - س». وأما رأي عبد الله أمين فيعكر عليه أن جعل أسماء المعاني والأعيان والأصوات أصل الاشتقاق يقتضي إثبات أن تكون هذه الأسماء سابقة للأفعال
(1) ابن جني، الخصائص (2 (32).
384 (1/384)
صفحة 385
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والمصادر، وأنها الأصل الذي اشتقت منه وأنى له هذا الإثبات؟ وهي أيضًا لا
تعطينا ضابطا في كيفية حصول الاشتقاق.
ولا يعني هذا أن العرب لم يشتقوا من هذه الأسماء فقد بين النحاة جواز ذلك كاشتقاقهم من أسماء الأجناس كما بينه سيبويه في قولهم: «استنوق الجمل» مشتق من الناقة، وقولهم: «استتيست الشاة» مشتق من التيس"، وقولهم: مسبعة من السبع، ومأسدة من الأسد، ومذأبةٌ من الذئب"، لكن محل بحثنا هو في أصل
الاشتقاق.
وأما رأي الدكتور حنا فيعكر عليه أن رأيه لا يعطي ضابطًا محددًا في أصل الاشتقاق فيحتمل أن يكون الاشتقاق أحد الثلاثة الاسم أو الفعل أو الحرف، ثم يعود مرة أخرى ليثبت أن الاسم عمومًا مشتق من الفعل، والفعل مشتق من الجامد أو شبه الجامد وهذا دور، وبهذا يكون الحرف أيضًا أعلى من الاس
الان
اسم
اسم
فهو يشتق منه ولا يشتق من غيره. قال ابن جني: الحروف يشتق منها ولا تشتق أبدًا، وذلك أنها لما جمدت فلم تتصرف شابهت بذلك أصول الكلام الأول التي لا تكون مشتقة من شيء؛ لأنه ليس قبلها ما تكون فرعًا له ومشتقة منه.
هي
(1) سيبويه، الكتاب (4) 71)
(2) المرجع السابق (4/ 94). (3) ابن جني، الخصائص (2/ 39).
385 (1/385)
صفحة 386
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقد استدل بعض الباحثين بكلام ابن جني في قضية الاشتقاق وأيدوا بكلامه
ما ذهبوا إليه فهل أراد ابن جني ما أرادوه؟
نقف عند ثلاثة نصوص تبين المراد للنظر في صحة الاستدلال:
قال في المنصف: «فأما إدخالهم الهمزة في مصادر الأفعال التي في أوائلها همزة الوصل نحو: «انطلق انطلاقًا، واستخرج استخراجا» فإنه مطرد فيها؛ لأنها ثابتة في الأفعال، فجاءت في المصادر، وهذا نظير قولهم: «لذت لياذًا» فأعلوا المصدر لاعتلال لذت. ويقولون: «لاوذت لِوَاذا فيصححون المصدر لصحة الفعل، وهذا لا يدل على أن المصدر مشتق من الفعل وإن كان في الاعتلال محمولا
عليه).
قال في الخصائص: وجود أسماء مشتقة من الأفعال؛ نحو: قائم من قام ومنطلق من انطلق، ألا تراه يصح لصحته، ويعتل لاعتلاله، نحو: ضرب فهو ضارب، وقام فهو قائم وناوم فهو مناوم. فإذا رأيت بعض الأسماء مشتقا من
اسم
الفعل، فكيف يجوز أن يعتقد سبق الاسم للفعل في الزمان، وقد رأيت الاس مشتقا منه، ورتبة المشتق منه أن يكون أسبق من المشتق نفسه. وأيضًا فإن المصدر مشتق من الجوهر، كالنبات من النبت وكالاستحجار من الحجر، وكلاهما
(1) ابن جني، المنصف (ص 65).
386 (1/386)
صفحة 387
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
اسم
سألتك
وقال أيضًا: «وأيضًا فإن كثيرًا من الأفعال مشتق من الحروف نحو قولهم: حاجة فلوليت لي أي قلت لي لولا، وسألتك حاجة فلا ليت لي، أي: قلت لي: لا. واشتقوا أيضًا المصدر - وهو اسم من الحرف فقالوا: اللالاة واللولاة، وإن كان الحرف متأخرًا في الرتبة عن الأصلين قبله الاسم والفعل وكذلك قالوا: سوفت الرجل، أي: قلت له: سوف، وهذا فعل كما ترى- مأخوذ من الحرف». والسؤال هنا مرة أخرى هل أراد ابن جني ما أراده بعض الباحثين من كون الاشتقاق يدور حول أنواع الكلمة الثلاث الاسم والفعل والحرف حتى يصلح كلامه للاحتجاج به تأييدا لهذا المذهب؟
يظهر للباحث أنه لم يرد ذلك، وإنما أراد أن يقرر نظرية أستاذه أبي علي الفارسي في أن اللغة وضعت مرة واحدة، وقد نقل ابن جني نص أستاذه أبي علي بعد قوله: «أما أي الأجناس الثلاثة تقدم أعني: الأسماء والأفعال والحروف- فليس مما نحن عليه في شيء، وإنما كلامنا هنا هل وقع جميعها في وقت واحد أم تتالت وتلاحقت قطعة قطعة، وشيئًا بعد شيء، وصدرًا بعد صدر).
(1) ابن جني، الخصائص (2/ 36).
(2) المرجع السابق (2/ 36).
(3) ابن جني، الخصائص (2/ 32). (1/387)
صفحة 388
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
دلالة كاد على النفي والإثبات
اختلف العلماء في دلالة كاد على النفي والإثبات إلى أقوال:
القول الأول: إنها كبقية الأفعال فإثباتها إثبات ونفيها نفي؛ إذ إثباتها أثبت مقاربة حصول الفعل ونفيها نفي حصوله، وهو الذي اختاره القطب فقال: فإثبات (كاد) إثبات، ونفيها نفي، وليس كما يقال: إن نفيها إثبات، وإثباتها نفي،
ثم رأيت القاضي وابن هشام ذكرا أن نفيها نفي»، واختاره جملة من النحاة. قال الجرجاني: وكيف بالشك في ذلك وقد علمنا أن (كاد) موضوع لأن يدل على شدة قرب الفعل من الوقوع، وعلى أنه قد شارف الوجود وإذا كان كذلك كان محالًا أن يوجب نفيه وجود الفعل؛ لأنه يؤدي إلى أن يوجب نفي مقاربة الفعل الوجود وجوده، وأن يكون قولك: ما قارب أن مقتضيا على البت وأنه قد
فعل).
(1) أطفيش هميان الزاد (2/ 103)
(2) الجرجاني، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، (المتوفى: 471 هـ) دلائل الإعجاز في علم المعاني، تحقيق: محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني
بالقاهرة - دار المدني بجدة، ط 3، 1413 هـ - 1992 م (ص 275). (1/388)
صفحة 389
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقال ابن مالك: «قد اشتهر القول بأن «كاد إثباتها نفي، ونفيها إثبات حتى
جعل هذا المعنى لغزا ... ومن زعم هذا فليس بمصيب، بل حكم «كاد» حكم
سائر الأفعال
يصحبها).
من
أن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي، وثابت إذا
وقال ابن هشام: «والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات وبيانه أن معناها المقاربة، ولا شك أن معنى كاد يفعل قارب الفعل، وأن معنى ما كاد يفعل ما قارب الفعل فخبرها منفي دائمًا، أما إذا كانت منفية فواضح؛ لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ودليله: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَبهَا} [النور: 40] ولهذا كان أبلغ من أن يقال: لم يرها؛ لأن من لم ير قد يقارب الرؤية).
وقال السيوطي: «والتحقيق أنها كسائر الأفعال نفيها نفي، وإثباتها إثبات، إلا أن معناها المقاربة لا وقوع الفعل فنفيها نفي لمقاربة الفعل ويلزم منه نفي الفعل
ضرورة» (3).
(1) ابن مالك، شرح الكافية الشافية (1/ 467). (2) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 869).
(3) السيوطي، همع الهوامع (1/ 482).
1389 (1/389)
صفحة 390
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال الدماميني: «والحق أن (كاد) كغيرها من الأفعال، فإثباتها لمعناها، وهو مقاربة الفعل نحو كاد زيد يقوم أي قارب، لكن يلزم من ذلك نفي مضمون الخبر؛ لأن قربك من الفعل لا يكون إلا مع انتفاء الفعل منك؛ إذ لو حصل الفعل منك لكنت آخذا فيه لا قريبًا منه، ونفيها نفي لمعناها، وهو مقاربة الفعل أيضًا، نحو: ما كاد زيد يقوم، فهو نفي للقرب من الفعل، وهو أبلغ من نفي الفعل
نفسه» (2).
واستدلوا بثلاثة أدلة:
الأول: قوله تعالى: {كَظُلُمَتِ فِي بَحْرِ أَخِي يَغْشَهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ
ظلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَبهَا} [النور: 40]. والشاهد في قوله تعالى: لَمْ يَكَدْ يَرَبهَا} [النور: 40] أي: لم يرها، واستعمال كاد أبلغ في الدلالة على النفي من النفي المطلق.
قال المبرد: «فأما قول الله وعل: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَبهَا} [النور: 40]
(1) محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد، المخزومي القرشي، بدر الدين المعروف بابن الدماميني: عالم بالشريعة وفنون الأدب، توفي سنة 827 هـ. ينظر: السخاوي،
الضوء اللامع (535) ابن العماد شذرات الذهب (9/ 60).
(2) الدماميني، تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد (3 310). (1/390)
صفحة 391
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فمعناه - والله أعلم لم يرها، ولم يكد، أي: لم يدن من رؤيتها.
وقال الأخفش: وقوله إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَد يربها [النور: 40] حمل على المعنى؛ وذلك أنه لا يراها وذلك أنك إذا قلت: كادَ يفعل إنما تعني قارب الفعل ولم يفعل، فإذا قلت: «لم يكد يفعل» كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام، وهكذا معنى هذه الآية.
واستدلوا على أن المراد نفي الرؤية ما ذكره الله من الظلمات الثلاث فأنى يراها بعد ذلك. قال أبو إسحاق الزجاج: «وقوله: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَنهَا} [النور: 40]. معناه لم يرها ولم يكد، وَقَالَ بَعضُهُم يراها من بَعْدِ أَن كَانَ لا يَرَاهَا مِن شِدةِ الظلمة، والقول الأولُ أَشْبَهُ بهذا المعنى؛ لأن في دُونِ هذه الظُّلُمَاتِ لا يُرَى
الكف» (3).
وقال أبو جعفر النحاس: «وقوله جل وعز إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَنهَا
(1) المبرد، المقتضب (3/ 75).
(2) الأخفش، معاني القرآن (1/ 331).
(3) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه (4/ 48)
(4) أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري، أبو جعفر النحاس: مفسر، أديب. مولده
ووفاته بمصر، توفي سنة 338 هـ. ينظر السيوطي، إنباه الرواة (1/ 101). ابن تغري
بردي، النجوم الزاهرة (3 300).
391 (1/391)
صفحة 392
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
[النور: 40] قال أبو عبيدة: أي لم يرها ولم يكد يراها، أي: لا يراها إلا على بعد، قال أبو جعفر: وأصح الأقوال في هذا أن المعنى لم يقارب رؤيتها، وإذا لم يقارب
رؤيتها فلم يرها رؤية بعيدة ولا قريبة».
الثاني:
أن كاد تفيد مقاربة حصول الفعل فقولك: (كاد أن يفعل)
قارب أن يفعل فنفيها يفيد النفي من باب أولى فلا يفيد الإثبات قال الجرجاني: فإن الذي يقتضيه اللفظ إذا قيل: لم يكد يفعل وما كاد يفعل، أن يكون المراد أن الفعل لم يكن من أصله ولا قارب أن يكون ولا ظن أن
يكون» (2).
الثالث: أن كاد تأتي زائدة وعلى هذا فإثباتها إثبات ونفيها نفي، قال الشريف المرتضى: «والوجه الآخر في قولهم ما يكاد عبد الله يقوم، أي ما يقوم عبد الله، وتكون لفظة يكاد على هذا المعنى مطرحة لا حكم لها، وعلى هذا يحمل أكثر المفسرين قوله تعالى: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَبهَا} [النور: 40]، أي لم يرها أصلا؛ لأنه جل وعز لما قال: أَو كَظُلُمَتِ فِي بَحْرٍ لُيَ يَغْشَهُ مَوْجٌ مِن من فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور: 40] [النور: 40]، كأن
(1) النحاس، معاني القرآن (4/ 542) (2) الجرجاني، دلائل الإعجاز (ص 213).
1392 (1/392)
صفحة 393
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بعض هذه الظلمات يحول بين العين وبين النظر إلى اليد وسائر المناظر)). غير أن القول بزيادة كاد مختلف فيه والجمهور على منعه، وإنما قال به
الأخفش تمسكًا بقوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15]، ولعله قاس كاد على كان فقد أجاز النحاة زيادة كان).
القول الثاني: إن نفي كاد يفيد الإثبات وقد اشتهر هذا القول في كتب اللغة
فقال:
وقيل: نفي كاد إعلام بوقوع الفعل بعسر ونسبه أبو حيان إلى ابن جني وذهب قوم منهم أبو الفتح إلى أن نفيها يدل على وقوع الفعل بعد بطء، وهذا معنى قول المصنف: (وتنفي كاد إعلامًا بوقوع الفعل عسيرا). واستدل أبو الفتح
على ذلك بقول الله تعالى: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71]؛ ألا ترى
أنهم قد فعلوا بعد ببطء.
(1) الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي (355 - 436 هـ) أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية
(عيسى البابي الحلبي وشركاه)، ط 1، 1373 هـ - 1954 م (1/ 331). (2) الدماميني، تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد (3 (312). وينظر: أبو حيان، ارتشاف الضرب (3) (1235، ابن مالك، شرح التسهيل (1/ 396).
(3) ينظر: ابن جني اللمع (ص 38)، ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك (1/ 288)
(4) ابن مالك، شرح الكافية الشافية (1/ 466).
(5) أبو حيان، التذييل والتكميل (4/ 367).
1393 (1/393)
صفحة 394
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واستدلوا بما يأتي:
الدليل الأول: قوله تعالى: {قَالُوا الْقَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ
[البقرة: 71].
الشاهد في قوله: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] وهم قد فعلوا ذلك
(71)
فدل هذا على أن نفي كاد أفاد الإثبات وممن ذهب إلى تأويل الآية بهذا المعنى ابن
عطية وإن كان يذهب هو إلى القول الثالث كما سيأتي إن شاء الله.
قال ابن عطية: وتقول رجل متكلم لا يكاد يسكن، فهذا كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعد جهد ونادرًا، ومنه قوله تعالى: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] نفي مع كاد تضمن وجوب الذبح».
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: قوله تعالى: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] محمول على
حصول ذلك في وقتين ففي وقت ذبحوها وفي وقت آخر ما كادوا يفعلون". قال أبو حيان: «فقد اختلف زمان نفي المقاربة والذبح، إذ المعنى: وما قاربوا ذبحها قبل ذلك، أي وقع الذبح بعد أن نفى مقاربته. فالمعنى أنهم تعسروا في
(1) السمين الحلبي، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (1/ 176).
(2) ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية) (4/ 188).
(3) السمين الحلبي، الدر المصون (1/ 177).
1394 (1/394)
صفحة 395
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ذبحها، ثم ذبحوها بعد ذلك).
والثاني: إن الله عبر بنفي مقاربة الفعل للدلالة على تعنتهم وتكبرهم، وهذا هو الصحيح الذي دل عليه السياق فهم لم يمتثلوا الأمر من أوله، بل تعنتوا وطلبوا أوصافًا للبقرة، وضيقوا على أنفسهم؛ بتعنتهم فعبر الله عن ذلك بقوله:
وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71].
قال الزمخشري: «وقوله: وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة: 71] استثقال لاستقصائهم واستبطاء لهم، وأنهم لتطويلهم المفرط وكثرة استكشافهم، ما كادوا يذبحونها، وما كادت تنتهي سؤالاتهم وما كاد ينقطع خيط إسهابهم فيها وتعمقهم. وقيل: وما كادوا يذبحونها لغلاء ثمنها وقيل: لخوف الفضيحة في
ظهور القاتل».
الدليل الثاني:
قوله تعالى: يَتَجَرَّعُهُ، وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ
بِمَيِّتِ وَمِن وَرَأَىبِهِ عَذَابٌ عَلِيظٌ} [إبراهيم: 17].
شدته
الشاهد في قوله: {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17] أي إنه يسيغه مع وكراهته له فكاد المنفية أفادت الإثبات وممن ذهب إلى هذا التفسير الفراء،
(1) أبو حيان البحر المحيط (1/ 416). (2) الزمخشري، الكشاف (1/ 152).
1395 (1/395)
صفحة 396
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والطبري، والقرطبي.
فقال الفراء: وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17] فهو يُسيغه. والعرب قد تجعل (لا يَكادُ) فيما قد فعل وفيما لَمْ يُفعل. فأما ما قد فُعِل فهو بَيّن هنا من ذَلِكَ؛ لأن الله ل يقول لما جعله لهم طعامًا {إِنَّ شَجَرَتَ الزَقُومِ: طَعَامُ الْأَثِمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي
في البطون [الدخان: 43 - 45] فهذا أيضًا عذاب في بطونهم يُسيغونه). وقال الطبري" في تفسيره: وقوله: يَتَجَرَّعُهُ} [إبراهيم: 17] يَتَحَسَّاهُ، وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17] يقول: ولا يكاد يَزْدَرِدَهُ من شدة كراهته، وهو يُسيغه شدة العطش. والعرب تجعل لا يكاد فيما قد فُعِلَ، وفيما لم يُفْعَلْ فأما ما قد فعل فمنه هذا، لأن الله جل ثناؤه جعل لهم ذلك شرابًا».
من
(4)
وقال القرطبي أيضًا: (يَتَجَرَّعُهُ} [إبراهيم: 17] أي يتحساه جرعًا لا مرة
(1) الفراء، معاني القرآن (1/ 2، 72)
(2) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر: المؤرخ المفسر الإمام. ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفي بها سنة 310 هـ. ينظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ (2/ 351)، ابن
الجزري، غاية النهاية (2/ 106).
(3) الطبري، جامع البيان (13/ 6199).
(4) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي، أبو عبد الله، القرطبي: من كبار المفسرين. صالح متعبد من أهل قرطبة. رحل إلى الشرق واستقر
1396 (1/396)
صفحة 397
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واحدة لمرارته وحرارته. وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17] أي يبتلعه، يقال: جرع الماء واجترعه وتجرعه بمعنى. وساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا إذا كان سلسًا سهلًا، وأساعه الله إساغة. ويَكَادُ [إبراهيم: 17] صلة، أي يسيغه بعد إبطاء،
قال الله تعالى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: (71] أي فعلوا بعد إبطاء». ونُوقش بأن نفي كاد على بابها تفيد النفي أي إنه لم يسغه وممن قال بذلك:
الزجاج وأبو حيان والبيضاوي".
قال الزجاج: «يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانِ وَمَا هُوَ بِمَيِّتِ وَمِن وَرَأَىبِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17] أي لا يقدر على ابتلاعه، يقال ساغ لي الشراب وَأسَعْتُه».
وقال أبو حيان: «أي كان في وقتين فقال: «وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17]
بمنية ابن خصيب في شمالي أسيوط، بمصر) وتوفي فيها سنة 671 هـ. ينظر: المقري، نفح الطيب (1/ 428)، الداوودي، طبقات المفسرين (2/ 69).
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (9/ 351).
(2) عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي أبو سعيد، أو أبو الخير، ناصر الدين البيضاوي قاض، مفسر علامة. ولد في المدينة البيضاء (بفارس قرب شيراز) وولي قضاء شيراز مدة. وصرف عن القضاء، فرحل إلى تبريز فتوفي فيها سنة 685 هـ. ينظر: السيوطى، بغية الوعاة (ص 286)، ابن كثير، البداية والنهاية (13/ 309)
(3) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه (3/ 157).
1397 (1/397)
صفحة 398
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أي ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة والظاهر هنا انتفاء مقاربة
إساغته إياه، وإذا انتفت انتفت الإساغة، فيكون كقوله: لم يكد يراها، يقرب من رؤيتها فكيف يراها؟».
وو
لم
قال البيضاوي: «يَتَجَرَّعُهُ يتكلف جرعه وهو صفة لماء، أو حال من الضمير
في يُسقى وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17] ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل
يغص به فيطول عذابه، والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول».
وخلاصة جوابهم عن الاستدلال بالآية من أربعة وجوه؛ هي كما يأتي:
1 - إنه لا يسيغه مطلقًا بل يبقى غاضًا في حلقه يتعذب به.
2 - إن المعنى لا يسيغه جميعا بل بعضه).
3 - إن ذلك في وقتين كتأويل وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] وقد تقدم
ذكره. 4 - إن الآية على ظاهرها فهو يتجرعه ولا يسيغه؛ «لأنَّ الإساغة في اللغة: إجراء الشرب في الحلق بقبول النفس، واستطابة المشروب، والكافر يتجرع ذلك الشرب على كراهية ولا يسيغه، أي: لا يستطيبه ولا يشربه شربا مرة واحدة» وهذا
(1) أبو حيان، البحر المحيط (6/ 419).
(2) البيضاوي، تفسير البيضاوي (3/ 195).
(3) ابن عادل اللباب في علوم الكتاب (11/ 360). (1/398)
صفحة 399
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الأخير هو أظهر الأجوبة وأليقها وهو المتوافق مع سياق الآيات".
الدليل الثالث: قوله تعالى: {أَم أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ
[الزخرف: 52].
والشاهد أن موسى الله أبان الفرعون وقومه، وهذا دليل على أن نفيها العليا
إثبات، وقد قال فرعون ذلك؛ لأنه كان في لسان موسى العلية لا عقدة.
واعترض بأن موسى الدعا ربه وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لساني} [طه: 27] وقد قال الله: قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى} [طه: 36] فكيف تبقى بعد ذلك".
وأجيب من ثلاثة وجوه كما يأتي:
أو
1 - إنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقًا، بل عقدة تمنع الإفها أكثر العقد، وبقي منها شيء؛ ولذلك جاءت منكرة «عقدة» ولم يقل
العقد (3).
2 - أراد أنه لا يبين حجته التي تدل على صدقه أي موسى - فيما
—
جاء به من نبوة ودعوة، ولم يرد أنه لا يوضح ما يتكلم به وهذا قول
(1) ابن عادل اللباب في علوم الكتاب (11/ 360).
(2) ينظر: الرازي، مفاتيح الغيب (22/ 44)، البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل (4 /
(26
(3) البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) (4/ 26).
399 (1/399)
صفحة 400
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مقاتل.
- إنه إنما عابه على ما كان من موسى قبل أن يشفيه الله تعالى من عقدة لسانه أي عابه على ما كان.
ونوقش بأن الآية على بابها فقد أراد فرعون نفي إبانة موسى العلمية؛ ليصرف
لأنه
وجوه الناس عن الاستماع له فكاد بمعنى قرب ولو كان المراد هو البيان اللساني لكان معناه أنه لا يقارب البيان فكان فيه نفي البيان بالكلية وذلك باطل؛ خاطب فرعون والجمع وكانوا يفقهون كلامه فكيف يمكن نفي البيان أصلا؟ بل إنما قال ذلك تمويها ليصرف الوجوه عنه). القول الثالث: ذهب بعض النحويين إلى الجمع بين القولين السابقين فنفي كاد قد يدل على نفي الفعل، وقد يأتي دلالة على ثبوته بمشقة وعسر، ومن ذهب
(1) الواحدي علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي (المتوفى: 468 هـ) التفسير البسيط، أصل تحقيقه في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط 1، 1430 هـ (20/ 59).
(2) الواحدي، التفسير البسيط (20/ 60).
(3) الرازي، تفسير الرازي (22 (44 وينظر: أبو حيان البحر المحيط (7/ 327)، ابن عادل اللباب في علوم الكتاب (13/ 225). (1/400)
صفحة 401
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
إلى هذا الرأي الفراء، وابن عطية، وابن مالك في شرح التسهيل، ومعلوم أنه آخر كتبه فهو ما استقر عليه رأيه في المسألة وقد تقدم رأيه في شرح الكافية.
قال الفراء: «والعرب قد تجعل (لا يكاد) فيما قد فعل وفيما لَمْ يُفعل. فأما ما قد
فعل فهو بين هنا من ذلك؛ لأن الله لا يقول لما جعله لهم طعامًا: {إِنَّ شَجَرَتَ
الزَقُومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ} [الدخان: 43 - 45] فهذا
E
(44
أيضًا عذاب في بطونهم يُسيغونه. وأَمَّا ما دخلت فيه (كاد) ولم يفعل فقولك في الكلام ما أتيته ولا كدتُ، وقول الله في النور: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَنهَا
[النور: 40] فهذا عندنا - والله أعلم - أنه لا يراها».
قال ابن عطية: «فإذا كان حرف النفي مع كاد) فالأمر محتمل مرة يوجب الفعل ومرة ينفيه تقول: المفلوج لا يكاد يسكن فهذا كلام صحيح تضمن نفي السكون، وتقول: رجل متكلم لا يكاد يسكن، فهذا كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعد جهد ونادرًا ومنه قوله تعالى: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ
[البقرة: 71] نفي مع كاد تضمن وجوب الذبح)
قال ابن مالك: «وتنفى كاد إعلامًا بوقوع الفعل عسيرا، أو بعدمه وعدم
(1) الفراء، معاني القرآن (2 (72)، وينظر: السيوطي، همع الهوامع (1/ 478).
(2) ابن عطية المحرر الوجيز (4/ 188). (1/401)
صفحة 402
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المصنف بين
مقاربته». وقال أبو حيان معلقا على كلام ابن هشام: «وجمع القولين: قول الزجاجي وقول أبي الفتح، وهما مذهبان». ودليلهم ما تقدم من أدلة الفريقين فقد دل نفي كاد على نفيها تارة كما في قوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَتِ فِي بَحْرِ أَخِي يَغْشَهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلمَت بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكن يَرَنهَا} [النور: 40] وعلى إثباتها تارة كما في قوله تعالى: {قَالُوا القَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71]. القول الرابع: نفي الماضي إثبات ونفي المضارع نفي"، ولعلهم حاولوا الجمع بين أدلة المذهبين الأول والثاني وفيه ضعف.
تحرير المسألة:
يظهر مما تقدم أن كل فريق يستند على فهمه لنصوص الكتاب العزيز؛ لذا لا بد من تتبع آيات الكتاب العزيز للنظر في دلالة كاد على الإثبات أو النفي؛ للحكم على المسألة.
أولا: ورود كاد مثبتة في القرآن الكريم:
1 - قال تعالى: يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ} [البقرة: 20] يكاد يقارب، يقال: كاد
(1) ابن مالك، شرح التسهيل (1/ 396).
(2) أبو حيان التذييل والتكميل (4/ 368)
(3) الدماميني، تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد (3/ 312). (1/402)
صفحة 403
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل. ومن كلام العرب كاد النعام يطير، وكاد
العروس يكون أميرًا، لقربهما من تلك الحال».
2 - قال تعالى: أَسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ} [الأعراف: 150] والآية ظاهرة المعنى، فكاد على بابها أفادت قرب وقوع الحدث وإن لم يقع، وكاد هنا على بابها، أي إثباتها دال على الإثبات؛ إذ دلت على إثبات مقاربة حصول الفعل. 3 - قوله تعالى: {لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقِ مِنْهُمْ} [التوبة: 117] أي: من بعد ما كاد يميل قلوب بعضهم عن الحق ويشك في دينه ويرتاب بالذي ناله من المشقة والشدة في سفره وغزوه وكاد هنا على بابها.
4 - قوله تعالى: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غيْرَهُ وَإِذَا لَا تَخَذُوكَ خَلِيلًا} [الإسراء: 73] قاربوا أن يفتنوك، أي: يخدعوك فاتنين عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الإسراء: 73] من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا لِتَفْتَرى عَلَيْنَا [الإسراء: 73] لتقول علينا ما لم نقل، وكاد هنا على بابها.
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (1/ 222).
(2) الطبري، جامع البيان (12/ 49).
(3) الزمخشري الكشاف (2/ 684). (1/403)
صفحة 404
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ه - قال تعالى: {وَلَوْلَا أَن تَبَّتْنَكَ لَقَدْ كِدتَ تَرَكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء:
-
74] أي: {وَلَوْلَا أَن ثَبَّتَنَكَ} [الإسراء: 74] ولولا تثبيتنا وعصمتنا لَقَدْ كِدتَ تَرَكَنُ إليهم [الإسراء: 74] لقاربت أن تميل إلى مكرهم شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء: 74]
V 1
ركونا قليلًا وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت، وكاد هنا على بابها. 6 - قوله تعالى: {وإن كَادُوا لَيَسْتَفِرُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلْفَكَ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 76] أي: وإن كادُوا [الإسراء: 76] أي أهل مكة لَيَسْتَفِرُّونَكَ} [الإسراء: 76] ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم مِنَ الْأَرْضِ) [الإسراء: 76] من أرض مكة لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ [الإسراء: 76] لا يبقون خلَفَكَ [الإسراء: 76] بعدك، أي بعد إخراجك إلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 76] زمانًا قليلا، وكاد هنا على بابها.
7 - قال تعالى: {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُ الْأَرْضُ وَتَخِرُ الْجِبَالُ هَذَا [مريم: 90] قال الأخفش: «يُرِدْنَ: لأنهن لا يكون منهن أن يتفطرن ولا يدنون
من ذلك ولكنهن هممن به إعظاما لقول المشركين)، وكاد هنا على بابها. - قال تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى
(1) النسفي، تفسير النسفي (2/ 271). (2) ينظر: النسفي، تفسير النسفي (2/ 272).
(3) الأخفش، معاني القرآن (2/ 440) (1/404)
صفحة 405
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
[طه: 15] قال أكثر المفسرين أخفيها من نفسي وهذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء بن السائب، وهذا التفسير موافق لما روي: أن في مصحف أبي: أكاد أخفيها من نفسي، فكيف يعلمها مخلوق، وفي بعض القراءات: (أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها، وكاد هنا على بابها بناء على هذا التفسير. وهذا من كلام العرب وقد نقل عن قطرب قوله: «هذا على عادة مخاطبة العرب بعضهم بعضا، إذا بالغوا في كتمان السر كتمته حتى من نفسي، والمعنى لم أطلع عليه أحدًا».
9 - قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَتُنَا بَيِّنَتِ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَتِنَا} [الحج: 72] أي يكادون يبطشون
(1) ينظر: الواحدي التفسير البسيط (14 (372) السمعاني منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المروزى (المتوفى: 489 هـ) تفسير القرآن، تحقيق: ياسر بن إبراهيم
وغنيم بن عباس بن غنيم دار الوطن، الرياض، السعودية، ط 1، 1418 هـ - 1997 م
(324/ 3)
(2) ينظر الواحدي التفسير البسيط (14/ 372). (1/405)
صفحة 406
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فيأخذون الَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيات الله أخذا أو يبطشون بهم بطشًا، وكاد هنا
على بابها.
10 - قال تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ [النور: 35]
—
أي: يقرب زيتها يُضِيءُ) [النور: 35] المكان بنفسه وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} [النور: 35] وقيل التقدير: يكاد زيتها يضيء، لو مسته نار ولو لم تمسسه نار؛ أي: تضيء على كل حال، وكاد هنا على بابها.
—
11 - قال تعالى: يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ، يَذْهَبُ بِالْأَبْصَرِ} [النور: 43] أي: يكاد شدة ضوء برق هذا السحاب يذهب بأبصار من لاقى بصره"، وهي هنا على بابها كما هو ظاهر من السياق.
12 - قال تعالى عن قول المشركين: إن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} [الفرقان: 42] وهي هنا بمعنى (قرب) على بابها. قال ابن عباس:
(1) الماتريدي، محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور (المتوفى: 333 هـ) تفسير الماتريدي تأويلات أهل السنة، تحقيق: مجدي باسلوم، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، ط 1،
1426 هـ - 2005 م (7/ 442).
(2) الهرري، تفسير حدائق الروح والريحان (19/ 330).
(3) الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (1/ 338). (1/406)
صفحة 407
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
لقد كاد أن يصرفنا عن عبادة الهتنا.
13 - قال تعالى: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلَا أَن رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص: 10] وكاد على بابها والدليل قوله سبحانه: {لَوْلَا أَن رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص: 10] أي قربت أن تقول: هو ابني لولا أن ربط الله على قلبها". 14 - قال تعالى: {قَالَ تَاللهِ إِن كِدتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ
(56
الْمُحْضَرِينَ} [الصافات: 56 - 57] وكاد على بابها ودليل ذلك قوله سبحانه: وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي [الصافات: 57] والمعنى ظاهر أي قربت أن تردين لولا نعمي ربي، وهذا قول المؤمن لقرينه صاحب السوء". 15 - قال تعالى: {تَكَادُ السَّمَوَتُ يَتَفَظَرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَيْكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ
(1) الواحدي، علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي (المتوفى: 468 هـ)، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض،
و آخرون، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1415 هـ - 1994 م (3/ 341). (2) البغوي، الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء (المتوفى: 510 هـ) معالم التنزيل في تفسير القرآن (تفسير البغوي)، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط 1، 1420 هـ (3/ 525).
(3) ابن سلام يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة (المتوفى: 200 هـ) تفسير ابن سلام، تقديم وتحقيق الدكتورة هند شلبي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1425 هـ -
2004 م (2/ 832). (1/407)
صفحة 408
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
رَبِّهِمْ} [الشورى: 5] أي تكاد السماوات يتشققن من عظمة الله وجلاله، وهذا قول الأكثرين، أو من ادعاء الولد الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا وكاد هنا على بابها؛ فقد قربن ولم يحصل ذلك.
16 - قال تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّرُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: 8] أي تكاد تتقطع غيظا على أهل النار ولم تتقطع" فكاد هنا على بابها.
17 - قال تعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ [القلم: 51] قال ابن عباس ومجاهد، وغيرهما لَيُزْلِقُونَكَ [القلم: 51] لينفذونك
(1) ابن أبي طالب، مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي (المتوفى: 437 هـ) الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه، وجمل من فنون علومه، مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي، مجموعة بحوث الكتاب والسنة – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة، ط 1، 1429 هـ - 2008 م (10/ 6556)، الثعلبي، أحمد بن إبراهيم الثعلبي (المتوفى: 427 هـ) الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أشرف على إخراجه: د. صلاح باعثمان د. حسن الغزالي، أ. د. زيد مهارش، أ. د. أمين باشا، تحقيق: عدد من الباحثين (21) مثبت أسماؤهم بالمقدمة (صـ 15)، أصل الكتاب: رسائل جامعية (غالبها ماجستير) لعدد من الباحثين دار التفسير، جدة - المملكة العربية السعودية، ط 1، 1436 هـ - 2015 م (303/ 8).
(2) الواحدي الوجيز (ص 1117). (1/408)
صفحة 409
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بأبصارهم، أي: ليعينونك بأبصارهم، بمعنى يحسدونك لبغضهم إياك لولا
وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم، وكاد هنا على بابها.
18 - قال تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَا} [الجن: 10] لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة، والاقتداء أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصا على الاستماع، وهي هنا على بابها. وبهذا يتبين لنا جليًّا من خلال تتبع (كاد) في القرآن الكريم في موضع الإثبات أن كاد جاءت على بابها، وهو إثبات قرب حدوث الفعل وإن لم يقع إلا ما قيل في قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ وَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: 15]
(1) ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) تفسير ابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع ط 2، 1420 هـ، 1999 م (2018).
(2) الإيجي، محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحسني (المتوفى: 905 هـ) تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1424 هـ -
2004 م (4/ 388). (1/409)
صفحة 410
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أن كاد صلة)، أي زائدة، ويرد بأن عامة النحويين منعوا زيادة كاد في الكلام كما تقدم ذكره، والتعبير بأن إثبات كاد يفيد النفي ليس دقيقًا، وإنما تفيد إثبات قرب حدوث الفعل، وهذا المعنى له دلالته البلاغية التي تعرف في كل آية
سياقها.
ثانيًا: نفي كاد في القرآن الكريم:
1 - قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولُ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْقَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة:
[71
2 - قوله تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكَكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوج مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ: يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78].
-3 - قوله تعالى: {يَتَجَرَّعُهُ، وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانِ وَمَا
هُوَ بِمَيِّتِ وَمِن وَرَأَىبِهِ عَذَابٌ عَلِيظٌ [إبراهيم: 17].
4 - قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلَا
[الكهف: 93].
ه قوله تعالى: أَوْ كَظُلُمَتِ فِي بَحْرِ لَّجَيَ يَغْشَهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ
(1) ينظر السمعاني، تفسير القرآن (3 324).
ج (1/410)
صفحة 411
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ظُلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَنهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن
نُورٍ} [النور: 40].
[52
6 - قوله تعالى: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف:
الفقه
سبق بيان دلالة كل آية من هذه الآيات حسب استدلال النحويين في معرض أدلة كل فريق، والذي يميل إليه الباحث أن دلالة نفي كاد في هذه الآيات كغيرها من الأفعال إلا الآية الأولى فإنها محتملة احتمالًا كبيرًا، فأما قوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [النساء: 78] فهي على بابها؛ إذ لو قربوا من أصلًا لأثر ذلك في قلوبهم وعقولهم، لكنهم صم بكم عمي بكم عمي فهم لا يعقلون؛ فلم يؤمنوا بالله الواحد الأحد، وكذا دلالتها واضحة في قصة ذي القرنين. وأما قوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَتِ فِي بَحْرٍ لُيَ يَغْشَهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَنهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن [النور: 40] فإنها أفادت النفي من باب أولى، فكيف يرى مع هذه الظلمات
الثلاث؟ وهذا حال الكفار والمنافقين فقلوبهم مظلمة ظلمات بعضها فوق بعض. وأما قوله تعالى: {يَتَجَرَّعُهُ، وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانِ وَمَا هُوَ بِمَيِّتِ وَمِن وَرَأَىبِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17] فكاد المنفية هنا على بابها فمن شدة كراهة هذا الشراب وشديد ألمه يتجرعه تجرعًا وهو مكره لا يستطيع سوغه، (1/411)
صفحة 412
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ونحن إذا تأملنا في معنى الإساغة والتجرع لغةً لوجدناه متوافقا مع هذا التفسير. فساغ الشرابُ فِي الحَلْقِ يَسُوعُ سَوْعًا وسَواعًا: سَهُلَ مَدْخَلَهُ فِي الحَلْقِ. وَسَاغَ الطعامُ سَوْعًا: نَزَلَ فِي الحلق، وأَساغَه هو وساعَه يَسُوعُه ويَسِيعُه سَوْعًا وَسَيْعًا وأَساغَهُ اللهُ إِيَّاه. وَيُقَالُ: أَساغَ فلان الطعام والشرابَ يُسِيغُه وسَوَّغَهُ مَا أَصَابَ:
هنام
قال زياد بن هرير التغلبي:
فساغَ لِي الشَّرَابُ وكُنْتُ قِدْمًا *** أكادُ أَغَصُّ بالماءِ الحَمِيمِ
(1)
وأما التجرع فهو شرب في عجلة أو هو شرب شيئًا فشيئًا فهو شرب قليل وليس إساغة كالمتهني بالشراب. قال في اللسان التجرع شرب في عجلة وقيل: هو الشرب قليلا قليلًا، أشار به إلى قوله تعالى: يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيعُهُ والله
ه
[إبراهيم: 17]، والاسم: الجرعة والجُرْعةُ وَهِيَ حُسْوة مِنْهُ، وَقِيلَ: الجرعة المرة
الواحدة، وقال ابن فارس: «الجيم والراء والعين يدل على قلة الشيء المشروب
(1) ينظر: الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة: سوغ (4/ 1322)، ابن منظور، لسان العرب مادة ساغ (8/ 435، الزبيدي، تاج العروس، مادة: سوغ (22 507)، والبيت من الوافر، ينظر: تاج العروس (23/ 228) مادة: (خطف).
(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة: جرع (8/ 46). (1/412)
صفحة 413
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يقال: جَرعَ الشَّارِبُ الماءَ يَجْرَعُهُ، وَجَرَعَ يَجْرَعُ)
وأما قوله تعالى: أَمَّ أَنَا خَيْرُ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [الزخرف: 52] فهو حكاية عن قول فرعون وأعدائه، وهو كاذب في ذلك فليس كلامه حجة؛ فقد علم أن موسى السلام أبان وأفصح وذكر الحجة والدليل. كيف وقد دعا الله أن يحلل عقدة لسانه وقد قال عن نفسه: {وَأَخِي هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِي لسَانًا} [القصص: 34] فهو فصيح إلا أن هارون أفصح منه.
وإنما أراد فرعون من قوله هذا أن يصرف وجوه الناس عنه فلا يستمعون إليه، وقد قال الله فيه وقومه: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ، فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ [الزخرف: 54] وهذا الادعاء شأن الطغاة الكافرين؛ لصرف وجوه الناس عن المصلحين، كما ادعوا في النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه ساحر، ومجنون، وشاعر؛ ليصرفوا وجوه الناس عنه، بل قالوا: {وَلَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ادم [فصلت: 26] فهذا شأنهم وفرعون كحالهم.
(71)
ويبقى قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] محتملا لورود كاد المنفية ويراد منها الإثبات فهم قد فعلوا لكن لا عن رغبة منهم وحب في معرفة الحقيقة فهم إلى الامتناع أقرب فأخبرنا الله أنهم لم ينقادوا لأمر الله انقياد المؤمن المطيع، بل رغبوا في الإعراض لولا أن ضيق الله عليهم كما ضيقوا على
(1) ابن فارس مقاييس اللغة (1/ 444). (1/413)
صفحة 414
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أنفسهم.
ولم يُرد نفي فعلهم، بل بيان عنادهم وترددهم في تنفيذ أمر الله، فهم وإن فعلوا
إنما فعلوا مكرهين على الطاعة والانقياد ومجيء كاد بهذا الأسلوب إنما كان لدلالة
بلاغية.
???
414 (1/414)
صفحة 415
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثالث
حذف عامل المصدر المؤكد
اختلف النحويون في حذف عامل المصدر المؤكد إلى قولين:
الأول: جواز حذف عامل المصدر المؤكد وذهب إليه ابن الناظم، ورجحه القُطب في الهميان فقال: «بالوالدين متعلق بمحذوف، وإحسانا مفعول مطلق لذلك المحذوف، ولو كان مصدرًا مؤكدًا؛ لأن الصحيح جواز حذف عامل
المصدر المؤكد، ولو اشتهر منعه أو ندوره، ولو علقنا بالوالدين بقوله إحسانًا
لكان غير مؤكد). واستدلوا بما يأتي:
1 - السماع فقد ورد السماع بجواز حذف عامل المصدر المؤكد جوازًا فيما وقع فيه المصدر خبرًا عن اسم عين غير مكرر، ولا محصور نحو قولهم: أنت سيرا، كما ورد حذفه وجوبًا في نحو أنت سيرًا سيرًا، وفي نحو قولهم: سقيا ورعيًا، قال ابن الناظم: «فإنهم يحذفون عامل المؤكد حذفًا جائزًا، إذا كان خبرًا عن اسم عين في غير تكرير، ولا حصر، نحو: أنت سيرًا ومَيْرًا، وحذفًا واجبًا في مواضع يأتي
(1) ابن الناظم، شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك (ص 193).
(2) أطفيش هميان الزاد (2/ 146).
415 (1/415)
صفحة 416
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ذكرها نحو سقيًا، ورعيًا، وحمدًا، وشكرًا لا كفرًا».
القول الثاني: منع
حذف عامل المصدر المؤكد وعليه ابن مالك. قال في شرح الكافية:
المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله، وتقرير معناه، وحذفه منافٍ لذلك؛ فلم يجز بخلاف المصدر المبين عددًا، أو نوعًا فإنه يدل على معنى زائد على معنى الفعل
فأشبه المفعول به؛ فجاز حذف عامله كما جاز حذف عامل المفعول به. واستدلوا بأن التوكيد يراد منه تقوية عامله وتقرير معناه والحذف ينافي الغاية التي جعل من أجلها التوكيد قال ابن جني: ذلك أن التوكيد والإسهاب ضد التخفيف والإيجاز فلما كان الأمر كذلك تدافع الحكمان؛ فلم يجز أن يجتمعا كما لا يجوز إدغام الملحق لما فيه من نقض الغرض).
مناقشة الأدلة:
أما الأمثلة السماعية التي استدل بها ابن الناظم فأجيب عنها: بأنها ليست من
(1) ابن الناظم، شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك (ص 193).
(2) ابن مالك، شرح الكافية الشافية (2 (658. وينظر: ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك (2/ 175، الصبان حاشية الصبان (2 (169، ابن قيم الجوزية، إرشاد السالك إلى
حل ألفية ابن مالك (1/ 359)
(3) ابن جني، الخصائص (1/ 288) (1/416)
صفحة 417
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
باب التأكيد، فالمصادر هنا جاءت نيابة عن أفعالها وليست تأكيدًا، ويدل على ذلك
ثلاثة أمور:
الأول: عدم جواز الجمع بينهما، ولا شيء من المؤكدات يمتنع الجمع بينها
وبين المؤكد، فلو كانت هذه المصادر مؤكدة؛ لجاز الجمع بينها وبين المؤكد. الثاني: قولهم (ضربًا زيدًا) ونحوه ليس من باب المصدر المؤكد لعامله؛ بدليل النحاة أن يكون للمصدر المؤكد عمل، واختلفوا في المصدر الواقع موقع
منع
فعله، فلو كان المصدر هنا مؤكدًا لما جاز أن يعمل في «زيدا».
الثالث: لو كانت سقيًا ورعيًا وحمدًا ونحوها مؤكدة «لكانت مؤكدة لنفسها، والشيء لا يؤكد نفسه والدليل على ذلك أن سقيًا، ورعيّا، وحمدا، وشكرًا، ونحوها لا قائل بأنها مؤكدة للجملة المحذوفة من الفعل والفاعل والمفعول، وقد قام الدليل عند المحققين على أنها عِوَضٌ من الجملة لا من الفعل وحده ... فلو كانت مؤكدةً لزم أن تكون مؤكدة للجملة برأسها، وذلك غير صحيح، أيضًا لو كانت مؤكدة لجاز إظهار الفعل، كما جاز في قولك: ضربت زيدًا ضربًا، لكنهم لا يظهرونه في سقيا ورعيًا، وشكرًا، ونحوها، فدل ذلك على أنها ليست
(1) ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك (2/ 176).
(2) ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك (2/ 176). (1/417)
صفحة 418
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بمؤكدة.
ثم إن الحذف مناف للتوكيد؛ فالتوكيد يراد من تقوية عامله فكيف يحذف العامل بعد ذلك فهذا من باب التعارض والتنافي".
أو
ويناقش: بأن المانعين يقرون حذف عامل المصدر المؤكد إن كان اسم عين كرر حصر نحو (زيد سيرًا سيرًا)، ونحو: (ما زيد إلا سيرًا سيرًا)، أو (إنما زيد سيرًا سيرًا) فيقاس عليه غيره.
قال سيبويه: وتقول: زيد سيرًا سيرًا، وإن زيدًا سيرًا سيرًا، وكذلك في لَيْتَ ولَعَلَّ ولكنّ وكأَنّ وما أشبه ذلك، وكذلك إن قلت أنت الدَّهْرَ سَيْرًا سَيْرا، وكان
عبد الله الدَّهرَ سَيْرًا سيرًا، وأنت مُد اليوم سيرًا سيرًا. مُنُ
وأما ما استدل به ابن مالك فاعترض عليه باعتراضين:
الأول: إن منع الحذف عامل المصدر المؤكد لم ينقل عن أحد من النحويين إلّا عنه في هذا النظم، وما ذكره عنه ابنه فيجوز أن تقول: زيدًا ضربًا، في جواب من سألك فقال: من ضربت؟ وأن تقول في جواب ألم تضرب زيدا؟ بلى ضربًا، وقد تقدم لسيبويه والخليل وغيرهما ما يُشعر بأن عامل المؤكد لا يلزم الإتيان به، بل
(1) الشاطبي، المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية (3/ 238).
(2) الصبان، حاشية الصبان (2/ 169).
(3) سيبويه، الكتاب (1/ 335).
418 (1/418)
صفحة 419
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يُحذَف، وارتضاه ابن خروف وغيره.
وأجيب بأن ابن مالك لم ينفرد بهذا فقد سبقه ابن جني فقال بعد نصه على: منع جواز الجمع بين التوكيد والحذف فقال: لو قلت: إصابة القرطاس فجعلت إصابة» مصدرًا للفعل الناصب للقرطاس لم يجز من قبل أن الفعل هنا قد حذفته العرب وجعلت الحال المشاهدة دالة عليه، ونائبة عنه فلو أكدته لنقضت الغرض ... وكذلك قولك للمهوي بالسيف في يده زيدًا أي اضرب زيدًا لم يجز أن تؤكد ذلك الفعل الناصب لزيد ألا تراك لا تقول: ضربًا زيدًا وأنت تجعل «ضربًا» توكيدًا لـ «اضرب» المقدرة من قبل أن تلك اللفظة قد أنيبت عنها الحال الدالة عليها وحذفت هي اختصارًا فلو أكدتها لنقضت القضية».
الثاني: أن ابن مالك ذكر وجوب حذف عامل المصدر المؤكد لنفسه، والمصدر المؤكد لغيره، فإن كل واحد منهما مؤكد مع أن عامله لازم الحذف نحو قولهم: له
علي
ألف درهم اعترافًا، وزيد قائم يقينًا، فاعترافًا ويقينا مصدران مؤكدان،
(3)
فدخلا له تحت إطلاق قوله: وحذف عامل المؤكد امتنع وذلك تناقض ظاهر.
وأجيب بأن قولهم: اعترافًا ويقينا من باب تأكيد الجملة المذكورة قبله لا
(1) الشاطبي، المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية (3/ 234).
(2) ابن جني، الخصائص (1/ 288، 289).
(3) الشاطبي، المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية (3/ 235).
من
419 (1/419)
صفحة 420
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
باب تأكيد المصدر المحذوف. قال ابن الحاجب: ومنها ما وقع مضمون جملة لا
محتمل لها غيره، مثل: له عليَّ ألف درهم اعترافًا، ويسمّى توكيدا لنفسه. وقال أبو الفداء: «له عليّ ألف درهم اعترافًا، فله علي ألف درهم جملة لا احتمال لها غير الاعتراف، ويسمى هذا القسم توكيدا لنفسه؛ لأنه يؤكد مضمون الجملة الذي هو عين الاعتراف».
وكما تقدم فقد اتفقوا على صحة ما استدل به المجيزون نحو: أنت سيرا سيرا، لكنهم اختلفوا في التوجيه النحوي أهي من حذف عامل المصدر المؤكد أو هي
بخلاف ذلك؟
قال ابن الوراق واعلم أنك إذا قلت أنت سيرا سيرا، فإنما المعنى: أنت
تسير سيرا، فحذفت الفعل لدلالة المصدر عليه؛ إذ كان مشتقا
ومع
هذا
من
لفظ المصدر،
فإنهم جعلوا أحد المصدرين بدلا من الفعل، ويجوز أن يكون حذفوا
الفعل هاهنا» (3).
وقال ابن مالك: ومن أسباب ذلك أيضًا أن يخبر عن اسم عين بفعل جعل مصدره بدلا من اللفظ به مكررًا نحو: أنت سيرا سيرا، أو ذا حصر بـ «إنما» أو
(1) ابن الحاجب، الكافية في علم النحو (ص 18).
(2) أبو الفداء، الكناش في فني النحو والصرف (1/ 158). (3) ابن الوراق، علل النحو (ص 362). (1/420)
صفحة 421
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بـ «إلا» نحو: «إنما أنا صبرا» و «ما الملهوف إلا حزنا». والأصل: أنت تسير، وإنما أصبر، وما الملهوف إلا يحزن.
فحذف الفعل حدفًا لازمًا؛ لأجل التكرار والحصر. وجعل الثاني في التكرار
بدلًا منه فامتنع الإظهار، لئلا يجمع بين المبدل منه والبدل».
وما استدل به المانعون من كون الجمع بين التوكيد والحذف ممتنعا فليس محل اتفاق، فمن النحويين من أجاز الجمع بينهما. قال ابن هشام: «وأما حذف الشيء لدليل وتوكيده فلا تنافي بينهما؛ لأن المحذوف لدليل كالثابت، ولبدر الدين ابن مالك مع والده في المسألة بحث أجاد فيه.
(4)
ونسب إلى سيبويه جواز الجمع بين التوكيد والحذف ولعل ذلك مأخوذ من قوله: «مما يجيء توكيدًا ويُنْصَبُ قوله: سيرَ عليه سَيْرًا، وانطلق به انطلاقا، ضُرِبَ به ضَربًا ... وإن شئت نصبته على إضمار فعل آخر، ويكون بدلا من اللفظ بالفعل فتقول: سِير عليه سيرًا وضُر عليه سيرًا وضُرب به ضربا، كأنك قلت بعد ما قلت: سير عليه وضُرب به يَسيرونَ سَيْرًا ويضربون ضَربًا، وينطلقون انطلاقا، ولكنه
(1) ابن مالك، شرح الكافية الشافية (2/ 665).
(2) الصبان، حاشية الصبان (2/ 169). (3) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 794). (4) الصبان، حاشية الصبان (2/ 169).
421 (1/421)
صفحة 422
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
صار المصدر بدلاً من اللفظ بالفعل، نحو يضربون وينطلقون، وجرى على قوله: إنَّما أنت سَيْرًا سَيْرًا، وعلى قوله: الحَذَرَ الحَذَرَ». وليس في كلام سيبويه ما يدل
على جواز حذف عامل المصدر المؤكد بل جعل المصدر بدلًا من اللفظ بالفعل. ومع منع ابن مالك ومن وافقه نجد أنهم يقرون حذف عامل المصدر المؤكد
وجوبًا في مواضع محددة نقلت عن العرب.
قال ابن مالك:
كذا مكرر وذو حصر ورد *** نائب فعل لاسم عين استند)
قال ابن عقيل: «أي: كذلك يحذف عامل المصدر وجوبًا إذا ناب المصدر عن فعل استند لاسم عين، أي: أخبر به عنه وكان المصدر مكررا أو محصورًا، فمثال المكرر: زيد سيرًا سيرًا، والتقدير: زيد يسير سيرًا، فحذف يسير وجوبًا؛ لقيام التكرير مقامه، ومثال المحصور ما زيد إلا سيرًا وإنما زيد سيرا، والتقدير: إلا يسير سيرا، فحذف يسير وجوبًا؛ لما في الحصر من التأكيد القائم مقام التكرير) وعليه فإما أن نأخذ بالقياس على ما ورد عن العرب وإما أن نقتصر على السماع ونمنع حذف عامل المصدر المؤكد في غير ما ورد، والاقتصار على السماع
(1) سيبويه، الكتاب (1/ 231).
(2) ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 181).
(3) المرجع السابق (2/ 181).
(3) (( (1/422)
صفحة 423
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والخروج من الخلاف أولى إلا أن الأظهر عند الباحث جواز الحذف قياسًا، فكما جاز أن يحذف عامل المصدر المؤكد للجملة كما تقدم معنا- جاز ذلك في المفرد ويتقوى ذلك بجواز حذف عامل المصدر في بعض الحالات التي ذكرها المانعون، فالعبرة بالسياق، ولا تعارض بين الحذف والتأكيد كما تقدم عن ابن هشام، والله
أعلم.
??? (1/423)
صفحة 424
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الرابع
إعمال كان الزائدة
لا خلاف بين النحويين في جواز زيادة (كان) فكلمتهم متفقة على جواز زيادتها من حيث الأصل قال المبرد: «أحدهما أن تجعل كان زائدة مؤكدة للكلام نحو قول العرب: ولدت فاطمةُ بنتُ الخَرْشُب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم، على إلغاء كان ومثله قول الفرزدق:
فَكَيْفَ إِذَا رَأَيْتَ دِيَارَ قَوْمٍ: *** وَجِيرانِ لَنَا كَانُوا كِرَامِ
(2) (1) ((
وقال أبو البقاء: «وإنما ساغ أن تزاد (كان)؛ لأنها أشبهت الحروف في أن معناها في غيرها ولـ (كان) الزائدة فاعل مضمر فيها تقديره كان الكون على قول أبي سعيد السيرافي، ولا فاعل لها عند أبي عليّ، ومعنى زيادتها عند السيرافي في إلغاء عملها لا أنها تخلو من فاعل.
لا؟
غير أنهم اختلفوا في مسائل تفصيلية منها عملها فهل لكان الزائدة عمل أو
(1) المبرد، المقتضب (4/ 116).
(2) البيت من الوافر، وهو للفرزدق في ديوانه (2 290)
(3) أبو البقاء، علل البناء والإعراب (1/ 172).
424 (1/424)
صفحة 425
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
القول الأول: ذهب جمهور النحويين إلى أن كان الزائدة لا عمل لها.
واستدلوا بأن الزائد لا عمل له حقيقة، وبأن كان لم تعمل فيما روي من
الشواهد في زيادتها نحو:
قول الشاعر:
فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ الْعُلْيَا التِي وَجَبَتْ *** هُمْ هُنَاكَ بِسَعْيِ كَانَ مَشْكُورٍ
قول الفرزدق:
فِي جَةٍ غَمَرَتْ أَبَاكَ بِحُوْرُهَا *** فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ وَالإِسْلَامِ
قول أم عقيل بن أبي طالب:
(2)
(1) ينظر: ابن الناظم شرح الألفية (ص 99)، الشاطبي، المقاصد الشافية (2/ 198)، الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (1/ 252).
(2) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب وشرح الأشموني. ينظر: البغدادي،
خزانة الأدب (9 (210)، الأشموني، شرح ألفية ابن مالك (1/ 242).
(3) البيت من الكامل، وهو للفرزدق في ديوانه (2 (305 ومطلعه (في حومة غمرت أباك بحورها).
(4) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية: أول هاشمية ولدت خليفة. وهي أم علي بن أبي طالب. وإخوته. نشأت في الجاهلية بمكة. وتوفيت نحو 5 هـ. ينظر: ابن حجر، الإصابة (8/ 268).
425 (1/425)
صفحة 426
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وقول الشاعر:
أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيل *** إِذَا تَهْبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ
و
(1)
سَرَاةٌ بَنِي أَبِي بَكْرٍ تَسَامَى *** عَلَى كَانَ الْمُسَوَّمَةِ العرابِ
وقول الشاعر:
وَلَبِسْتُ سِرْبَالَ الشَّبَابِ أَزُورُهَا *** وَلَنِعْمَ كَانَ شَبِيبَةُ الْمُحْتَالِ
ومن كلام العرب نثرا:
مثلهم
(3)
وَلَدتْ فاطمةُ - بنتُ الخَرْشُبِ الكَمَلةَ من بني عَبْس، لم يُوجَدْ (كَانَ)
(4) ((
القول الثاني: ذهب بعض النحويين إلى إعمال كان الزائدة، وهو رأي القطب كما يفهم من كلامه حيث قال: واعترض بأن كان الزائدة لا تعمل في شيء،
(1) الرجز لأم عقيل ينظر: ابن هشام، أوضح المسالك (1 255)، البغدادي، خزانة الأدب (9/ 225، 226).
(2) البيت من الوافر، وبلا نسبة، ينظر: ابن هشام، أوضح المسالك (1/ 257)، والبغدادي، خزانة الأدب (9/ 207).
(3) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة. ينظر: الأشموني، شرح الأشموني (1/ 118)، أبو
حيان التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل. (4/ 212).
(4) المبرد، المقتضب (4/ 116).
426 (1/426)
صفحة 427
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فيجاب بأنها قد عملت في قوله: (وَجِيرانِ لَنَا كَانُوا كِرَامِ) " فكان وضميره
زائدان» (2).
واحتجوا بقول الفرزدق
فَكَيْفَ إِذَا رَأَيْتَ دِيَارَ قَوْمِ *** وَجِيرَانِ لَنَا كَانُوا كِرَامِ".
وكان هنا زائدة عاملة وممن ذهب إلى القول بزيادتها في هذا الشاهد الخليل وسيبويه حيث قال: وقال الخليل: إن من أفضلهم كان زيدا، على إلغاء كان، وشبهه بقول الشاعر، وهو الفرزدق: فَكَيْفَ إِذَا رأَيْتَ دِيَارَ قَوْمٍ *** وَجِيرَانِ لَنَا
(4)
كَانُوا كِرَامِ وقال: إن من أفضلهم كان رجلًا يقبح؛ لأنك لو قلت إن من خيارهم رجلًا، ثم سكت كان قبيحًا حتى تعرّفه بشيء، أو تقول: رجلًا من أمره كذا وكذا. وقال: إن فيها كان زيد، على قولك: إنه فيها كان زيد، وإلا فإنه لا يجوز أن تحمل الكلام
على إنه).
(1) سبق تخريجه.
(2) أطفيش هميان الزاد (2/ 376).
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريجه.
(5) سيبويه، الكتاب (2/ 153). (1/427)
صفحة 428
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واختلف النحويون في تخريج كلامها، فقال ابن مالك: «لا
يمنع من زيادتها
إسنادها إلى الضمير كما لم يمنع من إلغاء ظن إسنادها في نحو: زيد ظننت قائم،
هذا مذهب سيبويه وشذت زيادتها بين على ومجرورها في قول الشاعر:
سراةُ بني أبي بكر تسامَوْا *** على كان المُطَهَّمةِ الصلاب
(1)
وزعم السيرافي أنّ كان الزائدة مسندة إلى مصدر منوي، ولا حاجة إلى
ذلك» (2).
قال الأزهري: وقال الفارسي في التذكرة فإن قلت: كيف تلغى وقد عملت في الضمير؟ قلت: تكون لغوًا، والضمير الذي فيها توكيد لما في «لنا»؛ لأنه مرتفع بالفاعل ألا ترى أنه لا خبر له وقال أبو الفتح محتجا للخليل: وجه زيادتها في هذا البيت: أن يعتقد أن الضمير المتصل وقع موقع المنفصل، والضمير مبتدأ، ولنا» الخبر، ولكنك لما وصلت أعطيت اللفظ، حقه، ولم يعتقد أن الواو مرفوعة
بـ «كان» (3).
مناقشة الأدلة:
يتبين للباحث مما تقدم أن مذهب الجمهور هو الأقرب إلى الصواب؛ فالأصل
(1) ينظر: ابن مالك، شرح التسهيل 1 361).
(2) ابن مالك، شرح التسهيل (1/ 361).
(3) الأزهري، التصريح على التوضيح (1/ 253). ولم أجد كتاب التذكرة لأبي علي. (1/428)
صفحة 429
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أن الزائد لا يعمل والشواهد دالة على ذلك، وإنما زيدت «كان»؛ لمعنى بلاغي. قال أبو حيان وإطلاق الخليل وسيبويه عليها أنها زائدة لا يعنيان بالزيادة ما فهم النحويون عنهما، إنما أراد بالزيادة أنه لو لم تدخل هذه الجملة بين «جيران» وكرام» لفهم أن هؤلاء القوم كانوا جيرانه فيما مضى، وأنه قد فارقهم، فالجيرة كانت في الزمان الماضي، فجي بقوله: «كانوا لنا على هذا المعنى، لا يستفاد بها إلا تأكيد ما فهم من المضي قبل دخولها، فأطلق عليها الخليل الزيادة بهذا المعنى لا بمعنى أنها زيدت كزيادة ما كان أحسن زيدا ولا كزيادة «على كان المسومة
العراب».
وجوه
وأما استدلال القائلين بعمل كان الزائدة بقول الفرزدق فيجاب عنه من ثلاثة
1 - إن محل الاستشهاد فيه نظر؛ فقد رفض جملة من النحويين القول بزيادة كان في البيت كالمبرد وأبي البقاء وابن هشام قال المبرد: «وهو عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء كان، وذلك أن خبر كان لنا، فتقديره وجيران كرام كانوا
لنا» (2).
قال أبو البقاء: «ومعنى زيادتها عند السيرافي في إلغاء عملها لا أنها تخلو من
(1) أبو حيان التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (4/ 221).
(2) المبرد، المقتضب (4/ 117).
429 (1/429)
صفحة 430
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فاعل وإنما لم يظهر ضمير فاعلها؛ لأن الضمير يرجع إلى مذكور فيلزم أن يكون لها اسم، وإذا كان لها اسم كان لها خبر؛ ولهذا تبين فساد قول من قال في قول الفرزدق: إن (كان) زائدة والصحيح أن خبرها (لنا) و (كرام) صفة لجيران، وإنما لم تقع الزائدة في أول الكلام؛ لأن الزائدة فرع ومؤكد، وتقدمه يخل بهذا المعنى». وقال ابن هشام: ليس من زيادتها قوله: (وجيران لنا كانوا كرام)؛ لرفعها الضمير، خلافًا لسيبويه، وعلى كل حال ليس في كلام سيبويه ما يدل على عملها بل نص على أنها ملغاة كما تقدم.
وقال أبو حيان: وذهب أبو العباس وأكثر النحويين إلى أنها ليست زائدة، بل كانوا كان واسمها ولنا في موضع خبرها، والجملة في موضع الصفة لجيران، وكرام صفة بعد صفة، وصار نظير قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْتَهُ مُبَارَكَ
[الأنعام: 92] وقول امرئ القيس: وَفَرع يُغَذّي المتنَ أسود فاحم (3)
2 - على افتراض أنها زائدة فلا يلزم من ذلك أنها عاملة بل وجودها من حيث الإعراب كعدمه ولا يمنع من زيادتها إسنادها إلى الضمير، كما لم يمنع من إلغاء
(1) العكبري، اللباب في علل البناء والإعراب (1721، 173)
(2) ابن هشام، أوضح المسالك (1/ 251).
(3) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه (ص (16).
(4) أبو حيان، التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (4/ 218). (1/430)
صفحة 431
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ظن إسنادها في نحو زيد ظننت قائم، هذا مذهب سيبويه».
3 - أنه شاهد وحيد في عمل كان الزائدة، وهو مع ذلك فلم يسلم من
الاعتراض فكيف يعول عليه في تقعيد قاعدة نحوية مع ما يقابله من شواهد عدة لم تعمل فيها كان الزائدة؟!
(1) ابن مالك، شرح التسهيل 1/ 361). (1/431)
صفحة 432
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الخامس
تقديم خبر ليس على اسمها
ذهب عامة النحويين إلى جواز تقديم خبر (ليس) على اسمها، وعليه القطب فقد قال: «وقرأ حمزة وحفص بنصب البر على أنه خبر ليس مقدم على اسمها،
وفى قراءتهما رد على ابن درستويه؛ إذ منع توسيط خبر ليس».
وحكى بعض النحويين الإجماع على جواز تقديم خبر ليس عليها ومنهم ابن مالك، قال ناظر الجيش: «وقد نسب إلى ابن درستويه منع توسط خبر ليس تشبيها لها بما، ولهذا نُوقش المصنف في قوله: إن توسيط خبر ليس جائز بإجماع. قال أبو حيان: «وأما توسيط خبر ليس فثابت من كلام العرب، فلا التفات
6
لمن منع ذلك، وأما خبر «ما دام فكذلك ووهم ابن معط في منع توسيط خبر ما دام ودعوى الفارسي وابن الدهان وابن عصفور وابن مالك الإجماع على جواز توسيط خبر ليس ليست بصحيحة، بل ذكر الخلاف فيها ابن درستويه تشبيها
(1) أطفيش هميان الزاد (2/ 474).
(2) ينظر: ابن مالك، شرح التسهيل 1/ 349)، السيوطي، همع الهوامع (1/ 429)، أبو
حيان، ارتشاف الضرب (3) 1169).
(3) ناظر الجيش، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (3/ 1112). (1/432)
صفحة 433
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بما»)
واستدلوا على جواز ذلك بما يأتي:
1 - قراءة حمزة وحفص وهما من القراءات المتواترة القطعية لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا
وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب [البقرة: 177] ".
والشاهد فيه نصب البر على أنه خبر ليس تقدم على اسمها، وهذه القراءة قاضية بصحة هذا الرأي وتضعيف قول ابن درستويه.
2 - قول السموأل بن عادياء الغساني، وقيل: قائله هو اللجلاج الحارثي
سلي إِنْ جَهِلَتِ النَّاسَ عَنِّي وعَنْهُمْ *** فليس سواءً عالمٌ وجَهَول
(0)
(4)
قال ناظر الجيش: «وإنما خصصت ليس ودام بالاستشهاد على توسيط خبريهما؛ لأنهما ضعيفان لعدم تصرفهما في أنفسهما فربما اعتقد عدم تصريفهما في
(1) أبو حيان، ارتشاف الضرب (3) 1169).
(2) ابن الجزري النشر في القراءات العشر (2 226).
(3) السَّمَوْأَل: السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي: شاعر جاهلي حكيم. توفي نحو 65
قبل الهجرة. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان (1/ 86).
(4) اللجلاج الحارثي: طفيل بن زيد بن عبد يغوث بن الحارث: شاعر جاهلي يماني. ينظر: البغدادي خزانة الأدب (1/ 317).
(5) البيت من الطويل، وهو للسموأل في ديوانه (ص (92)، وينظر: العيني، المقاصد النحوية
433
(2/ 625) (1/433)
صفحة 434
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
العمل مطلقًا».
وأما القياس فكما جاز تقديم أخبار أخواتها جاز تقدم خبرها.
ويناقش أن «ليس» و «دام» فيهما ضعف لا يكون في أخواتهما لجمودهما، وعليه فهذا قياس مع الفارق.
ويرد بأن النص قاض بصحة هذا الرأي وبه يتقوى القياس؛ فقد ورد السماع
بتقديم خبر ليس كما تقدم، وقد ورد تقديم خبر دام سماعا، ومن ذلك.
قول الشاعر:
ما دام حافظ سِري مَنْ وثقْتُ بهِ **** فهو الذي لَسْتُ عنه راغبًا أبدًا. وقول الشاعر:
لا طيب للعيش ما دامَتْ مُنْغَصة *** لذاتُهُ بادَكارِ المَوْتِ والهَرَمِ ونسبت كتب النحو إلى ابن درستويه منعه توسط خبر ليس بينها وبين اسمها أي منع تقدم خبر ليس على اسمها واستدل بالقياس على (ما) النافية.
(1) ناظر الجيش، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (3/ 1111).
(2) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة ينظر: ابن هشام، تخليص الشواهد (ص 240)،
الجرجاني، شرح التصريح (1/ 188)
(3) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة. ينظر: ابن هشام، أوضح المسالك (1/ 242)، ابن
هشام، تخليص الشواهد (ص 241)، والأشموني، شرح الأشموني (1/ 112).
434 (1/434)
صفحة 435
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال ناظر الجيش: «وقد نسب إلى ابن درستويه منع توسط خبر ليس تشبيها لها
بما ولهذا نُوقش المصنف في قوله: إنّ توسيط خبر ليس جائز بإجماع.
وهو قياس ضعيف لمعارضته السماع المشهور عن العرب، والعجب كيف يقبل قياس معارض للنص القرآني المتواتر القطعي؟!
(1) ناظر الجيش تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (3/ 1112).
435 (1/435)
صفحة 436
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الساس
إضافة المصدر إلى مفعوله ورفع فاعله
لإضافة المصدر خمس حالات ذكرها النحاة على النحو الآتي:
الأولى: أن يضاف المصدر إلى الفاعل، فيجرّه، وينصب المفعول، نحو: «بلغني
تَطْلَيقُ زَيْدٍ هِنْدَا»، وكقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ [البقرة: 251]. الثانية: أن يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول، نحو قوله تعالى: {وَمَا
كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ} [التوبة: 114].
الثالثة: أن يضاف إلى المفعول فيجره ويرفع الفاعل، كقول الفرزدق: تَنْفِي يَدَاهَا الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةِ *** نَفْيَ الدَّرَاهِم تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ" الشاهد: أضاف المصدر (نفي) إلى مفعوله (الدّراهم) فجره ورفع الفاعل
(1) ينظر: ابن الصائغ اللمحة في شرح الملحة (1 (359، المرادي، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (847/ 2، الصبان، حاشية الصبان (2/ 438)، الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (2 208، 210)، ابن يعيش، شرح
المفصل للزمخشري (4/ 78، ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك (3/ 103). (2) البيت من البسيط، ينظر البغدادي، خزانة الأدب (4 424)، وسيبويه، الكتاب (1/ 28)، ابن جني، سر صناعة الإعراب (11/ 40)، ولم أجده في ديوانه. (1/436)
صفحة 437
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(تنقاد).
والرابعة: أنْ يُضاف إلى المفعول ثم لا يذكر الفاعل، نحو: {وَلَا يَسْتَمُ الْإِنسَنُ
مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ} [فصلت: 49].
والخامسة: أن يضاف إلى الظرف ثمّ يرفع الفاعل، وينصب المفعول، نحو: عجبتُ من ضرب اليوم زيد عمرا».
وقد اختلف في القسم الثالث وهو إضافة المصدر إلى مفعوله ورفع فاعله، فمن النحويين من عد هذا القسم ضرورة لا يكون إلا في الشعر، وضعفه آخرون فعدوه من الضعيف الشاذ. قال الجوجري: ومنها أن يكون مضافًا إلى المفعول رافعا للفاعل، كقوله:
أفنى تلادي وما جمعت من نَشَب *** قرع القواقيز أفواه الأباريق" وعمله ضعيف أيضًا. وقيل: إنه ضرورة، وقال في المغني: «الإتيان بالفاعل
بعد إِضَافَة المصدر إِلَى المَفْعُول شَادَ حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ ضَرُورَة».
وسبب
هذا التضعيف أو القول بالضرورة والشذوذ قلة ورود هذا النوع في
(1) البيت من البسيط، وهو للأقيشر الأسدي في ديوانه صنعة الدكتور محمد علي دقة، دار
صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 1997 (ص 43).
(2) ينظر: الجوجري، شرح شذور الذهب (2/ 679). (3) المرجع السابق (ص 694). (1/437)
صفحة 438
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
كلام العرب فالمطرد أنْ يُضاف إلى المفعول ثم لا يذكر فاعله، أما إضافته إلى مفعوله مع ذكر فاعله فقليل.
قال ابن مالك: «ذكر الفاعل مرفوعًا بعد إضافة المصدر إلى المفعول به أقل من الاستغناء عنه، ولذا لم يجاء في القرآن رفعه بعد الإضافة إلا في رواية يحيى بن الحارث عن ابن عامر أنه قرأ: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} [مريم: 2] بضم الدال والهمزة، وجاء الاستغناء عنه كثيرا نحو وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ [البقرة: 85] {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْج} [النساء: 20] وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ [النساء: 104] {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْبَى [النحل: 90] لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَجَتِكَ} [ص: 24] (2).
وذهب جمع من النحويين إلى أن هذا القسم فصيح قليل. قال الأشموني: «ليس مخصوصا بالضرورة، خلافًا لبعضهم، ففي الحديث: «وحِجُ البَيْتِ مَنِ
استطاع إليه سَبِيلًا»، أي: وأن يحج البيت المستطيع، لكنه قليل». وهو اختيار القطب حيث قال: {وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97]:
(1) هكذا في النص، ولعله أراد الهاء بدل الهمزة.
(2) ابن مالك، شرح التسهيل (3/ 118).
(3) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس (16). (4) الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (2/ 209).
1438 (1/438)
صفحة 439
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
مصدر مضاف لمفعول، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بكسر الحاء على لغة نجد، وهو أيضًا مصدر، كما قال سيبويه أنه يجوز، يكون مصدرًا
كالمعنوي، وقيل: هو بمعنى العمل، والمفتوح مصدر ... وإضافة المصدر لمفعوله، ورفع فاعله ليست بشاذة على الصحيح، لكن قليلة فصيحة.
ونص على جوازه ابن جني فقال: «إن أضفت المصدر إلَى الْفَاعِل انتصب المَفْعُول بِهِ وَإِن أضفته إِلَى المَفْعُول به انجر وارتفع الْفَاعِل به، وأنت ترى أن ابن جني لم يقيد ذلك بالضرورة.
والذي يظهر للباحث أنه قليل فصيح لا شاذ، وله شواهد منها:
1 - رواية يحيى بن الحارث عن ابن عامر أنه قرأ وذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ
زَكَرِيَّا [مريم: 2] بضم الدال والهمزة في «عبده».
2 - حديث النبي: وحِج البيتِ مَنِ استطاع إليه سَبِيلًا». فقد أضاف المصدر (حج) إلى المفعول (البيت) وذكر الفاعل (من).
(1) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر (2/ 241).
(2) أطفيش هميان الزاد (4/ 181)
(3) ابن جني، اللمع في العربية (ص 196).
(4) هكذا في النص ولعله أراد الهاء بدل الهمزة ينظر: ابن مالك، شرح التسهيل (3/ 118).
(5) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي الله بني الإسلام على خمس (16).
439 (1/439)
صفحة 440
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
3 - قول الفرزدق:
تَنْفِي يَدَاهَا الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةِ *** نَفْيَ الدراهِمِ تَنْقَادُ الصَّيارِيفِ أضاف المصدر (نفي) إلى مفعوله (الدّراهم) فجره ورفع الفاعل (تنقاد).
- قول الأقيشر الأسدي، واسمه المغيرة بن عبد الله:
أَفْنى تِلادِي وَمَا جَمَعتُ من نَشَبٍ *** قرع القواقيز أفواه الأباريق"
والشاهد فيه أضاف المصدر (قرع) إلى المفعول (القواقيز) ورفع فاعله
(أفواه).
ه - ومن ذلك قول الخطيئة:
أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ مَرْبَعٌ ومَصِيفُ *** لعينيكَ من ماءِ الشَّئون وَكيفُ) والشاهد فيه إضافة المصدر (رسم) إلى المفعول (دار) ورفع الفاعل (مربع).
(1) البيت من البسيط، ينظر البغدادي، خزانة الأدب (4/ 424)، وسيبويه، الكتاب (1/ (28) ونسبه للفرزدق، ابن جني، سر صناعة الإعراب (1/ (40)، ولم أجده في ديوانه. (2) الأقيشر: المغيرة بن عبد الله بن معرض الأسدي، أبو معرض: شاعر هجاء، عالي
الطبقة. توفي نحو 80 هـ. ينظر: البغدادي، خزانة الأدب (2/ 279) ..
(3) سبق تخريجه
(4) البيت من الطويل، وهو للحطيئة في ديوانه ينظر: ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن
السكيت تحقيق د. نعمان محمد أمين طه مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 1، 1407 هـ /
1987 م (ص 166).
440 (1/440)
صفحة 441
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
6 - قول الشاعر:
ألا إن ظلم نفسه المرء بين *** إذا لم يَصُنْها عن هوًى يَغْلِبُ العقلا والشاهد في إضافة المصدر (ظلم) إلى المفعول (نفسه) ورفع الفاعل (المرء).
(1) البيت من الطويل، ولم ينسب لقائل معين ينظر: أبو حيان التذييل والتكميل (4) 958)، الجرجاني، شرح التصريح (1 393) ابن هشام، شرح قطر الندى
(ص 267).
441 (1/441)
صفحة 442
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وفيه أربعة مباحث:
الفصل الثالث
آراؤه في الحروف
المبحث الأول: التناوب في حروف الجر.
المبحث الثاني: التنازع في الحروف.
المبحث الثالث: دلالة (لو) على الامتناع.
المبحث الرابع: دلالة الواو على التعليل (1/442)
صفحة 443
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الأول
التناوب في حروف الجر
مصطلح التضمين في الحروف أو التناوب أو التعاقب يدرس قضية إعطاء حرف
معني حرف آخر لتناسب بينهما يتحقق به المعنى المراد من السياق.
قال ابن هشام يشربون لفظا «قد يشربون
تضمينا».
لفظ فيعطونه حكمه معني
ذلك
ويسمى
قال الأشموني: إشراب اللفظ معنى لفظ آخر، وإعطاؤه حكمه لتصير الكلمة
تؤدي مؤدى الكلمتين".
وقال الصبان: «التضمين إلحاق مادة بأخرى في التعدّي واللزوم، لتناسب بينهما أو
اتحاد» (3).
مذاهب النحويين في تناوب حروف الجر:
اختلف النحويون في حقيقة تناوب حروف الجر إلى ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: يرى أكثر البصريين عدم تناوب حروف الجر مكان بعضها
(1) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 798).
(2) الأشموني، شرح ألفية ابن مالك، (1/ 446).
(3) الصبان، حاشية الصبان على شرح الأشموني (2/ 138).
443 (1/443)
صفحة 444
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
البعض، فلا تكون في مكان «على»، ولا على مكان «إلى»، أي في دلالتها على
معناها.
قال ابن هشام: «مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك.
وقال أبو حيان قال أصحابنا: لا تكون على في معنى في، بل هذا من التضمين في
الفعل ضمن تقول، فعديت بـ «على» لأن تقول: تعدى بها».
وما أوهم ذلك فلا يخلو عندهم من ثلاثة أحوال":
1 - التأويل وذلك بتأويل الكلام تأويلا يتوافق مع اللفظ والمعنى، كقوله تعالى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: 71] فليس في بمعنى على، وإنما جيء بها لدلالة على تمكن المصلوب من الجذع للدلالة على شدة العذاب الذي توعد به فرعون
السحرة.
2 - تضمين الفعل وتضمين الأفعال أمر مستقر في النحو العربي حيث يضمن
6
(1) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 150 - 151).
(2) أبوحيان، البحر المحيط في التفسير (1/ 523).
(3) ينظر: أبو حيان، البحر المحيط في التفسير (1/ 523)، ابن هشام، مغني اللبيب (ص 151)، السيوطي، همع الهوامع 2 (46)، الأزهري، شرح التصريح على
التوضيح (1/ 637).
1444 (1/444)
صفحة 445
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفعل معنى فعل آخر يتعدى بالحرف كقوله تعالى: {وَقَدْ أَحْسَنَ بي [يوسف: 100]، أي: لطف فضمنوا معنى لطف في أحسن وكقول الشاعر: شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ... قالوا أي بمعنى روين بما البحر.
(1)
- الشذوذ: أي الحكم بالشذوذ في إنابة حرف مكان حرف فيما لم يتحقق فيه المعنييان الأوليان السابق ذكرهما.
ويستند البصريون على قاعدة الأصل، فالأصل في الألفاظ أنها وضعت لمعان دل عليها كلام العرب فلا ينتقل عن تلك المعاني إلا بدليل، ولا يقاس على ما كان خارجا عن هذا الأصل؛ فهو شاذ.
كما يستدلون بالقياس فكما لا تنوب حروف النصب مكان بعضها وكذا حروف الجزم؛ فلا تنوب حروف الجر مكان بعضها أيضا".
المذهب الثاني:
يرى أكثر الكوفيين وبعض المتأخرين أن حروف الجر تتناوب في معانيها، قال ابن هشام: «وهذا الأخير هو مجمل الباب كله عند أكثر الكوفيين وبعض المتأخرين
(1) البيت من الطويل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي ينظر البغدادي خزانة الأدب (7/ 97)، ابن هشام، أوضح المسالك (6/ 3).
(2) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 150 - 151).
1445 (1/445)
صفحة 446
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ولا يجعلون ذلك شاذًا ومذهبهم أقل تعسفا».
وهو
ما عليه القطب كما يظهر من صنيعه في تفسيره في مواضع كثيرة ومن ذلك: 1 - قوله: «بالْحَقِّ [البقرة: 119]: الباء بمعنى مع متعلقة بأرسلناك، أو بمحذوف حال أي ثابتاً مع الحق، أو للإلصاق المجازي، أي: ملتبسًا بالحق أو للإله أي: مؤيدا بالحق».
2 - قوله: «بالاثم} [البقرة: 206] أي: على الإثم الذي ينهى عنه بقول القائل: اتق الله، وذلك عناد و لجاج فى الكفر)).
- قوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]: المولود له هو الأب الوالد، فإن المرأة تلد له وينسب الولد إليه، أو اللام بمعنى من فإن المرأة تلد من
زوجها».
وممن ذهب إلى ذلك ابن قتيبة فقد جعل بابا لتناوب الحروف سماه: «دخول بعض الصفات مكان بعض وعدد فيه جملة من حروف الجر التي يناوب بعضها مكان بعض ومن ذلك قوله: «في مكان «على»، تقول: «لا يدخل الخاتم في إصبعي»
(1) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 151). (2) أطفيش، هميان الزاد (2/ 290).
(3) المرجع السابق (3/ 145). (4) المرجع السابق (3/ 255).
4461 (1/446)
صفحة 447
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أي: على إصبعي؛ قال الله وعمل: {وَلَا صَلبَنَّكُم فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] أي: على
جذوع النخل، وقال الشاعر:
وو
هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةِ *** فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بِأَجْدَعا وقال عنترة: بطل كأنَّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ. أي: على سَرْحَة من طوله ".
و «إلى» مكان «في»، قال النابغة:
فَلا تتركني بالوَعِيدِ كأَنَّني *** إلى الناسِ مَطِيُّ بِهِ القارُ أجرب (())).
مكان
من
وممن ذهب إليه الزجاجي في حروف المعاني ومما قاله في الباء: «قد تقع كقوله تعالى: ويَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} [الإنسان: 6] تكون بمعنى يشرب منها وبمعنى
يشربها.
(1) البيت من الطويل، وهو لسويد بن أبي كَاهل اليشكري؛ ونُسب إلى امرأة من العرب. ينظر: ابن جني، الخصائص (2 (313)، وابن منظور، لسان العرب، مادة «عبد» (3/
(277
(2) البيت من الكامل، وهو لعنترة بن شداد في ديوانه (ص 212).
(3) البيت من الطويل، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه (ص 73).
(4) ابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ) أدب الكاتب، تحقيق:
محمد الدالي، مؤسسة الرسالة (ص 506).
447 (1/447)
صفحة 448
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
قال الهذلي وذكر السحاب:
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ *** مَتَى تُجحِ خُضْرٍ فَهُنَّ نَتَيْحُ
وذهب إليه ابن مالك في شرح الكافية الشافية ومما قاله: «وكون «إلى» بمعنى
عند كقول الشاعر:
أَمْ لاَ سَبِيلَ إِلَى الشَّبَابِ وَذِكْرُهُ *** أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَل
(3)
وكونها بمعنى (مع» كقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ} [النساء: 2]. وكون اللام بمعنى عند كقوله تعالى: لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُو} [الأعراف: 187]. وكقولهم: كان ذلك لليلة بقيت من الشهر». ومثال كون اللام بمعنى «مع» قول
الشاعر:
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا *** لِطُولِ اجْتِمَاعِ لَمَّ نَبَتْ لَيْلَةً مَعَا».
(1) البيت من الطويل، ينظر البغدادي، خزانة الأدب (7 (97)، ابن هشام، أوضح المسالك
(6/ 3)
(2) الزجاجي، عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم (المتوفى: 337 هـ)، حروف المعاني والصفات تحقيق على توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط 1، 1984 م (ص 47).
(3) البيت من الكامل قاله أبو كبير الهذلي ينظر السكري شرح أشعار الهذليين (2)
(89
(4) ابن مالك، شرح الكافية الشافية (2/ 801 - 802)، والبيت من الطويل من قصيدة
1448 (1/448)
صفحة 449
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
واستدلوا بشواهد كثيرة حملوها على هذا الباب ومن ذلك:
1 - قول متمم بن نويرة الصحابي اليربوعي
• (1)
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا *** لِطُولِ اجْتِمَاعِ لَمَّ نَبَتْ لَيْلَةً مَعَا
والشاهد: مجيء اللام بمعنى "مع" في قوله (لطول اجتماع).
2 - قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي" وقيل لغيره:
(2) 1
فَلَقَمْتُ فَاهَا آخِذَا بِقُرُونِهَا *** شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ مَاءِ الحَشْرَجِ
الشاهد مجيء الباء بمعنى "من" في قوله (ببرد ماء).
(4)
لمتمم بن نويرة الصحابي اليربوعي يرثي أخاه مالكًا. ينظر: الأشموني، شرح الأشموني
(2/ 218)، البغدادي، خزانة الأدب (8/ 272).
(1) متمم بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي، أبو نهشل: شاعر فحل، صحابي، من أشراف، قومه، اشتهر في الجاهلية والإسلام. توفي نحو 30 هـ. ينظر: البغدادي، خزانة الأدب (1/ 236 - 238).
(2) البيت من الطويل من قصيدة لمتمم بن نويرة الصحابي اليربوعي يرثي أخاه مالكًا. ينظر:
الأشموني، شرح الأشموني (2 (218)، البغدادي، خزانة الأدب (272/ 8).
(3) سبق ترجمته
(4) البيت من الكامل، وهو منسوب إلى عدد من الشعراء منهم: عمر بن أبي ربيعة، وقيل: لجميل بن معمر، وقيل: لعبيد بن أوس الطائي. ينظر: ابن مالك، شرح التسهيل (3/
152)، المرادي، الجنى الداني (ص 44)، وابن هشام، مغني اللبيب (ص 143).
1449 (1/449)
صفحة 450
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- قول أبي ذؤيب الهذلي:
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَقْعَتْ *** متى لحج خُضْرٍ من نتيج"
الشاهد مجيء
مجيء الباء بمعنى (من) في قوله: (بماء البحر).
المذهب الثالث:
توسط بعض النحويين في القضية فلم ير إطلاق التناوب مطلقا كما فعل الكوفيون، ولم ير رفضه مطلقا كما هو رأي أكثر البصريين، ومن أولئك ابن جني
حيث قال في باب استعمال الحروف بعضها مكان بعض:
هذا باب يتلقاه الناس مغسولاً ساذجًا من الصنعة، وما أبعد الصواب عنه وأوقفه دونه. وذلك أنهم يقولون: إن إلى تكون بمعنى مع. ويحتجون لذلك بقول الله سبحانه: مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} [آل عمران: 52] أي: مع الله، ويقولون: إن " في " تكون بمعنى «على»، ويحتجون بقوله عز اسمه: {وَلَا صَلبَنَّكُم فِي جُدُوع النَّخْلِ [طه: 71] أي: عليها ... ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما قالوا، لكنا نقول: إنه يكون بمعناه في موضع دون موضع على حسب الأحوال الداعية إليه،
والمسوغة له، فأما في كل موضع وعلى كل حال فلا».
(1) البيت من الطويل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي ينظر البغدادي خزانة الأدب (7/ 97)،
ابن هشام، أوضح المسالك (63).
(2) ابن جني، الخصائص (2 (310). (1/450)
صفحة 451
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ويذهب ابن السراج إلى أن الضابط في القضية هو تقارب معاني الحروف فقال: اعلم أن العرب تتسع فيها فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربت المعاني فمن ذلك: الباء تقول: فلان بمكة وفي مكة، وإنما جازا معًا لأنك إذا قلت: فلان بموضع كذا وكذا. فقد خبرت عن اتصاله والتصاقه بذلك الموضع، وإذا قلت: في موضع كذا فقد خبرت «بفي» عن احتوائه إياه وإحاطته به، فإذا تقارب الحرفان فإن هذا التقارب يصلح لمعاقبة، وإذا تباين معناهما لم يجز ألا ترى أن رجلًا لو قال: مررت في زيد أو كتبت إلى القلم، لم يكن هذا يلتبس به، فهذا حقيقة تعاقب
حروف الخفض، فمتى لم يتقارب المعنى لم يجز.
الرأي المختار:
مطلقا
يظهر للباحث أن الرأي الثالث هو أقرب الآراء للصواب فلا يرفض التناوب من حيث المبدأ ولا يطلق الأخذ به؛ لأن الإطلاق يقود إلى الاشتراك والأصل عدم الاشتراك إلا أنني أقف موقفًا مغايرا فيما يتعلق بالقرآن الكريم لدقة التعبير القرآني، فمثلًا قوله تعالى {وَلَأُصَلَبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: 71] لا يقال إن: (في) بمعنى «على» فلو أراد الله لعبر بحرف (على) فلماذا عبر بـ (في) ولم يعبر
بـ (على)؟
عند الرجوع إلى سياق الآيات نجد أن فرعون كان واثقا من انتصاره مغترا
(1) ابن السراج، أصول النحو (1/ 414).
451 (1/451)
صفحة 452
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بسحرته لذلك طلب أن تكون المناظرة علنية في وقت يجتمع فيه الناس قَالَ
(60)
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى)
(59)
[طه: 59 - 60] لذلك قالوا بعد ذلك: فَأَجَمعُوا كَيْدَكُم ثُمَّ انْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ أسْتَعلَى} [طه: 64] ويدل على نشوة انتصاره المتوقع في نظره إغراؤه للسحرة فوعدهم بالقرب مع أنهم سألوا عن المال فقط. قال تعالى: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [الأعراف: 113 - 114].
(114)
فلما رأى سجود السحرة وانقلاب السحر عليه تغيظ حقدًا وغما فوجه جام غضبه على من ظن الفرج بيده فلم يخاطب موسى بل خاطبهم وتوعدهم، وليدلل الله على شدة العذاب وحقد فرعون بسبب حسرته وخسارته عبر بـ (في) فكأنهم من
شدة التصليب دخلت أجسادهم واختلطت بجذوع النخل
وبهذا التأويل ومثله ينبغي فهم آيات الكتاب العزيز لا حمل الحرف على معنى الحرف الآخر والمضي قدمًا دون التأمل في سبب وضع حرف مكان حرف، والله
أعلم.
452 (1/452)
صفحة 453
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثاني
التنازع في الحروف
التنازع أو الإعمال مصطلحان لمعنى واحد وهو: أن يتقدم عاملان فأكثر ويتأخر عنها اسم يجوز لكل واحد منهما أن يعمل فيه لتعلقها به، وطلبهما له من جهة
المعنى، وقد اختلف النحويون في حصول التنازع في الحروف على قولين: القول الأول: يرى جمهور النحوين أن التنازع لا يكون إلا في الفعل أو شبهه فلا
أن
يكون في الحروف قال الأزهري: وقد علم مما ذكرته في حقيقة التنازع، من المتنازعين لا بد أن يكونا فعلين أو اسمين، أو مختلفي الاسمية والفعلية أن التنازع لا يقع بين حرفين؛ لأن الحروف لا دلالة لها على الحدث حتى تطلب
المعمولات».
وقال الجوجري: «فأما ما يشترط فيه فمنه أن يكون العامل فعلا أو شبهه، فلا يكون التنازع بين حرفين، ولا بين حرف وغيره. ويدخل في ذلك أن يكونا فعلين أو اسمين يشبهانهما، أو اسما مشبها بفعل، أو فعلا فاسما كذلك. وإلى هذا الشرط
(1) الشاطبي، المقاصد الشافية (3/ 167).
(2) الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (1/ 477).
453 (1/453)
صفحة 454
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
أشار بقوله: من الفعل أو شبهه.
وذهب إليه القطب فقال: «وإنما لم نقل بتنازع - إن ولم- لأن إن تطلب مثبتا، ولم
هي
طالبة للمنفي، وشرط التنازع الاتحاد فى المعنى ولضعف الحرف).
واستدلوا بما يأتي:
1 - إن الحرف لا يضمر فيه، ومن شرط التنازع أن يكون المنازع مما يصح الإضمار
—
فيه (3).
ورد القطب هذا الاحتجاج فقال: « ... شرط التنازع صحة الإضمار بين المتنازعين، فلا يصح عندي؛ لأن المراد بالإضمار فى باب التنازع ما يشمل استتار الضمير وما يشمل الحذف فالإضمار فى الحرف الحذف معه، كما تحذف الفضلة التي عمل فيها الفعل وغيره).
(1) الجوجري، محمد بن عبد المنعم بن محمد الجوجري القاهري الشافعي (المتوفى: 889 هـ)، شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، تحقيق: نواف بن جزاء الحارثي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية أصل الكتاب رسالة ماجستير للمحقق)، ط 1، 1423 هـ / 2004 م (2/ 737).
(2) أطفيش، هميان الزاد (1/ 354).
(3) الصبان، حاشية الصبان على شرح الأشموني (2/ 146).
(4) أطفيش، هميان الزاد (1/ 354). (1/454)
صفحة 455
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
2 - ضعف الحروف، واحتج به القطب، فالقطب لا يرى حجة عدم الإضمار في الحرف مقبولة ويرد عليها كما تقدم لكنه علل عدم التنازع بضعف الحرف
فالحرف لا يقوم معناه بنفسه فهو ما دل على معنى في غيره وضعفه هذا
يمنع
قدرته على التنازع 3 - إن الحروف لا دلالة لها على الحدث حتى تطلب المعمولات" فكيف تنازع في
طلب المعمول.
القول الثاني: جواز التنازع بين الحروف وتنسبه كتب النحو إلى ابن العلج
والفارسي.
قال الأزهري: «وأجاز ابن العلج التنازع بين حرفين
الفارسي أنه أجاز في التذكرة التنازع في قوله:
ونقل الشاطبي عن
(1) أطفيش هميان الزاد (1/ 354)
(2) الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (1/ 478).
(3) هو الإمام العالم ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن علي الإشبيلي، ويعرف بابن العلج
:
وكان ممن أقام باليمن وصنف بها، وله كتاب البسيط في النحو. ينظر: أبو حيان، البحر
المحيط (9 420)، وقال السيوطي: صاحب البسيط: ضياء الدين بن العلج، أكثر أبو حيان وأتباعه من النقل عنه، ولم أقف له على ترجمة» ينظر: السيوطي، بغية الوعاة
(370/ 2) (1/455)
صفحة 456
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ومن
حَتى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأَنْ *** أَعْنَاقَهَا مُشَدَّدَاتٌ بِقَرَنْ
أجاز التنازع بين حرفين أجازه بين حرف وغيره، كما نقل ابن عمرون عن بعضهم أنه جوز تنازع «لعل» و «عسى»، نحو: «لعل وعسى زيد أن يخرج» على إعمال الثاني، و «لعل وعسى زيدًا خارج على إعمال الأول، ورد بأن منصوب عسى» لا يحذف» (2).
وقال أبو حيان: «أجاز بعض النحاة التنازع في (العل) و (عسى) تقول: لعل وعسى زيد أن يخرج على إعمال الثاني، ولو أعمل الأول لقال: لعل وعسى زيدًا
خارج. واستدلوا بما يأتي:
1 - بقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24].
والشاهد في الآية أن كلا من الحرفين (إن) و (لم) يطلبان الفعل (تفعلوا) فهو مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، وكلا الحرفين جازم للفعل المضارع فتنازعا في
(1) البيت من الرجز، لخطام المجاشعي وقيل: هو للأغلب العجلي، ينظر: ابن منظور، لسان العرب (مادة رع (ن) (13 (182)، ينظر: العيني، المقاصد النحوية (4 100)،
الأزهري، شرح التصريح (2/ 130).
(2) الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (1/ 478).
(3) أبو حيان، ارتشاف الضرب (4/ 2153). (1/456)
صفحة 457
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
جزمه.
وأجيب:
بأن «إن» تطلب مثبتا، و «لم» تطلب منفيا، وشرط التنازع الاتحاد في المعنى. ولا يظهر للباحث في الآية دليل على تنازع الحرفين في الفعل فـ (إن) لم تطلب الفعل، وإنما طلبت عدم الفعل أي إن الشرط إنما علق على عدم الفعل (لم تفعلوا) فلو قيل: إن أداة الشرط (إن) طلبت الفعل لكان المعنى (إن تفعلوا) وسياق الآيات يرفض هذا المعنى ويأباه وهو أيضا يتناقض مع المعنى الآخر لم تفعلوا). 2 - بقول خطام المجاشعي "، وقيل للأغلب العجلي:
حَتى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأَنْ *** أَعْنَاقَهَا مُشَدَّدَاتٌ بِقَرَنْ
ونوقش بأن البيت من باب التوكيد فتكرار الحرف جاء للتوكيد لا من باب
(1) الأزهري، شرح التصريح على التوضيح (1/ 478). (2) خطام الرّيح المُجَاشِعِي الراجز وَهُوَ خطام بن نصر بن عياض بن يَرْبُوع من بني الأبيض بن مجاشع بن دارم ينظر البغدادي، خزانة الأدب (2/ 318).
(3) الأَغْلب العِجْلي: الأَغْلَب بن عمرو بن عبيدة بن حارثة، من بني عجل بن لجيم، من ربيعة شاعر راجز معمر. وتوفي نحو 21 هـ. ينظر البغدادي خزانة الأدب (1)
(333
(4) سبق تخريجه.
1457 (1/457)
صفحة 458
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
التنازع وحمله على التنازع في مذهب الفارسي؛ لأنه يمنع التوكيد هنا لوجود واو
العطف، والشاهد حجة عليه.
والأقرب عند الباحث مذهب الجمهور، فالشواهد الواردة في الباب إنما وردت في الفعل وشبهه مما يعمل عمل الفعل، ولم يرد دليل سالم من النزاع على حصول التنازع في الحروف، ثم إن الضعف الحاصل في الحرف يمنع من قدرته على التنازع كما تقدم، وقد اختلف النحويون في حصول التنازع في فعل التعجب فكيف
بالحرف).
(1) الشاطبي، المقاصد الشافية (3/ 178).
(2) ينظر: ابن مالك شرح تسهيل الفوائد (2 177)
14581 (1/458)
صفحة 459
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الثالث
دلالة (لو) على الامتناع
اختلف النحويون في دلالة لو على الامتناع والمقصود به إلى أربعة أقوال: القول الأول: إن (لو) تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب معا وعليه جماعة من
النحوبين وشاع قولهم في (لو): حرف امتناع لامتناع.
وهو الذي رجحه القطب ونسبه إلى الجمهور فقال: «ولو هذه امتناعية تدل على امتناع شرطها لامتنع جوابها، فإن الملزوم ينتفى بانتقاء لازمه، هذا مذهب ابن الحاجب، والصحيح قول الجمهور إنها دلت على امتناع جوابها لامتناع شرطها» (2).
واعترض عليه بأن هذا يقود إلى عكس المعاني على خلاف حقيقتها فكل شيء امتنع ثبت نقيضه على هذا وذلك نحو: قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَة
وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} [الأنعام: 111]. فعلى هذا التفسير فالآية تدل على حصول الإيمان منهم مع عدم نزول الملائكة
(1) المرادي، الجنى الداني (ص 273) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 339). (2) أطفيش هميان الزاد (1/ 322).
(3) المرادي، الجنى الداني (ص 273، 274 ابن هشام، مغني اللبيب (ص 339).
4591 (1/459)
صفحة 460
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وتكليم الموتى لهم وحشر كل شيء عليهم.
وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقَلَمُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُ
ما نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ} [لقمان: 27].
والآية هنا تفيد نفاد كلمات الله مع نفي كون كل ما في الأرض من شجرة أقلام
ونفي كون ما في البحر مداد لها أو كون البحر يمده سبعة أبحر.
القول الثاني: إنها لا تفيد الامتناع مطلقا، وهو قول الشلوبين وإنما موضوعها قول سيبويه وأما لو فلما كان سيقع لوقوع غيره، أي إنها تقتضي لزوم جوابها لشرطها فقط.
وأجيب بأن فهم الامتناع منها بدهي ضروري لذا يصح الإتيان بحرف الاستدراك لكن في كل موضع وردت فيه لو، نحو قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا
كُلَّ نَفْسٍ هُدَنهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [السجدة: 13].
وقوله تعالى: {وَلَوْ أَرَبِّكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ
سَلَّمْ} [الأنفال: 43].
وقول امرئ القيس:
فلو أَنَّما أَسْعَى لَأدنى مَعِيشَةٍ *** كَفَانِي وَلَمْ أَطْلُبْ قَليلٌ من المالِ
(1) سيبويه، الكتاب (224/ 4).
(2) المرادي، الجنى الداني (ص 277).
460 (1/460)
صفحة 461
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وَلَكِنَّا أَسْعَى مَجْدٍ مُؤَثَلِ *** وقد يُدْرِكُ المَجْدَ المَوْثَلَ أَمْثالي
وقول زهير بن أبي سلمى:
(1)
فَلَو كَانَ حمدٌ يُخلد النَّاس لم يمت *** ولكن حمد النَّاسِ لَيْسَ بِمُخْلِدِ
ولا دلالة في كلام سيبويه على نفي الامتناع بل العكس قال المرادي: «قلت: ذلك، دلالة على امتناع شرطها. وذلك مفهوم من عبارة سيبويه -رحمه
وفيها، مع الله - فإنه نص على أنها للتعليق في الماضي بقوله لما كان. ومن ضرورة كونها للتعليق، في الماضي، أن يكون شرطها منفي الوقوع؛ لأنه لو كان ثابتاً لكان
الجواب كذلك. فتكون حينئذ حرف إيجاب لإيجاب وليس ذلك معناها (3). القول الثالث: إنها حرف يفيد امتناع شرطها ولا دلالة فيها لها على امتناع جوابها ولا على ثبوته، قال المرادي: «فقد اتضح بذلك أن لو تدل على أمرين: أحدهما امتناع شرطها، والآخر كونه مستلزماً لجوابها. ولا تدل على امتناع الجواب، في نفس الأمر، ولا ثبوته».
(1) البيت من الطويل، وهو في ديوانه (ص (39).
(2) البيت من الطويل، وهو في ديوانه، ينظر: ديوان زهير بن أبي سلمى، دار الكتب العلمية،
بيروت - لبنان، ط 1، 1408 هـ / 1988 م (ص 41).
(3) المرادي، الجنى الداني (ص 277).
(4) المرجع السابق (ص 274).
461 (1/461)
صفحة 462
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
ونسبه ابن هشام للمحققين بعد بيان رأيه فيها، فقال: « ... تفيد امتناع الشرط خاصة ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته، ولكنه إن كان مساويًا للشرط في العموم كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا، لزم انتفاؤه؛ لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه وإن كان أعم كما في قولك لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودًا، فلا يلزم انتفاؤه، وإنما يلزم
انتفاء القدر المساوي منه للشرط وهذا قول المحققين.
القول الرابع للمالقي:
فصل المالقي في أحوال (لو) وجعلها على أربعة أحوال):
1 - تكون حرف امتناع لامتناع إذا دخلت على جملتين موجبتين نحو: «لو قام زيد
لأحسنت إليك».
- حرف وجوب لوجوب إذا دخلت على جملتين منفيتين نحو قولك: «لو لم يقم
زيد لم يقم عمرو».
- حرف امتناع لوجوب إذا دخلت على جملة موجبة ثم منفية نحو قولك: «لو يقوم زيد لما قام عمرو.
4 - حرف وجوب لامتناع إذا دخلت على جملة منفية ثم موجبة نحو قولك: «لو لم
(1) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 340).
(2) المالقي، رصف المباني (ص 358).
462 (1/462)
صفحة 463
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يقم زيد لقام عمرو».
وأجيب بأنها في كل هذه الأقسام حرف امتناع لامتناع. ففي المثال الأول، دلت على امتناع قيام عمر و لامتناع قيام زيد ودلت في الثاني على امتناع عدم قيام عمرو لامتناع عدم قيام زيد ويلزم من امتناع عدم قيامهما وجود قيامهما. ودلت في الثالث على امتناع قيام عمرة لامتناع قيام زيد. ودلت في الرابع على امتناع قيام عمر و لامتناع عدم قيام زيد، ويعجبني في القضية قول سيبويه المتقدم قول سيبويه: «وأما لو فلما كان سيقع لوقوع غيره، وهذا أولى من قولهم حرف امتناع لامتناع، فقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَيكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرَنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبلا} [الأنعام: 111] فهل امتناع إيمانهم كان بسبب امتناع نزول الملائكة إليهم؟! لا شك أن هذا المعنى غير مراد، وهذه القاعدة التي وضعها سيبويه متوافقة مع النصوص النصوص القرآنية، فقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَمُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27] فلو) وقع أن ما في الأرض من شجر أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر، لما
(1) المرادي، الجنى الداني (ص 278). (2) سيبويه، الكتاب (224/ 4).
463 (1/463)
صفحة 464
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
نفدت كلمات الله، فلو لما كان سيقع لوقوع غيره»، وكذا قول الله تعالى: {وَلَوْ أَرَنكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} [الأنعام: 43] فلو وقع ما بعد لو لوقع جوابها، أي لو أراكهم الله كثيرًا لفشلتم وتنازعتم، والله أعلم.
1464 (1/464)
صفحة 465
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث الرابع
دلالة الواو على التعليل
اختلف النحويون في مجيء الواو بمعنى لام التعليل، فالنحويون عندما يتكلمون عن دلالة الواو ومعانيها لا يذكرون معنى التعليل إلا ما نسبه ابن هشام إلى الخار زنجي") فقال: والثالث أن تكون بمعنى لام التعليل قاله الخارزنجي وحمل عليه الواوات الداخلة على الأفعال المنصوبة في قوله تعالى: {أَو يُوبِقَهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرِ * وَيَعْلَمَ الَّذِينَ} [الشورى: 34 - 35] أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِرِينَ} [آل عمران: 142] {يَلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا
نُكَذِبَ بِنَايَتِ رَبَّنَا وَنَكُونَ [الأنعام: 27] والصواب أن الواو فيهن للمعية».
وضعف القطب هذا القول فنفى أن تفيد الواو للتعليل فقال: «وليس التعليل مستفادا من الواو كما زعم بعض، والقطب يستعمل مصطلح الزعم في الأقوال
(1) أحمد بن محمد الخارزنجي البشتي، أبو حامد: أديب خراسان في عصره. من كتبه (تكملة كتاب العين) و (شرح أبيات أدب الكاتب نسبته إلى بشت من نواحي نيسابور، ومثلها خارزنج، بسكون الراء وفتح الزاي، توفي سنة 348 هـ. ينظر: القفطي، إنباه الرواة (1/
107)، السيوطي، بغية الوعاة (ص 169).
(2) ابن هشام، مغني اللبيب (ص 469). (3) أطفيش هميان الزاد (1/ 414).
465 (1/465)
صفحة 466
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المرفوضة عنده كما يظهر من صنيعه في كتبه.
واستدل الخارزنجي بالآيات التي وردت فيها الواو داخلة على الفعل المنصوب
فحملها على لام التعليل ومن ذلك:
{) 1 - قوله تعالى: أَو يُوبِقَهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرِ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ} [الشورى: 34 -
35] بالنصب في القراءات المتواترة إلا قراءة نافع وابن عامر".
قال الزمخشري: (وأما النصب فللعطف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في
القرآن».
وقيل: نصبت بواو الصرف ومعنى واو الصرف أن الفعل كان يستحق وجها من الإعراب غير النصب فيصرف بدخول الواو عليه عن ذلك الإعراب إلى النصب فصرفت الواو الفعل إلى النصب، فسميت واو الصرف، وهذا مذهب
(1) صلاح الدين العلائي، خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (المتوفى: 761 هـ)، الفصول المفيدة في الواو المزيدة، تحقيق: حسن موسى الشاعر، دار البشير – عمان، ط 1، 1410 هـ 1990 م، (ص) (225)، وينظر ابن الجزري، النشر في القراءات
العشر (2/ 367).
(2) الزمخشري الكشاف (227/ 4).
(3) أبو حيان، البحر المحيط (1/ 230).
1466 (1/466)
صفحة 467
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الكوفيين فقاعدتهم في هذه الواو أن الفعل المضارع الذي بعدها إن صرف عن
جواب الشرط إلى غيره كانت الواو ناصبة).
وفي قول آخر أنها نصبت بأن المضمرة بعد الواو وهو قول الفارسي ونقل عن
الزجاج، وقال أبو حيان: هذا مذهب البصريين".
- قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِرِينَ) [آل عمران: 142].
وأجيب بأن النصب فيها بإضمار أن وهذا مذهب البصريين، وعند الكوفيين
بالصرف كما تقدم".
3 - يَلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِبَ بِنَايَتِ رَبَّنَا وَنَكُونَ} [الأنعام: 27] وهي قراءة ابن عامر
(4)
وحمزة وحفص (1)
(1) أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد ابن عمر بن شاهنشاه بن أيوب (المتوفى: 732 هـ) الكناش في فني النحو والصرف، دراسة وتحقيق: رياض بن حسن الخوام المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، 2000 م (2/ 19). (2) ينظر: أبو حيان البحر المحيط (1 (20) ابن عادل اللباب في علوم الكتاب (17)
(207
(3) الزمخشري، الكشاف (1/ 421)، أبو حيان، البحر المحيط (3/ 360). (4) أبو حيان، البحر المحيط (4/ 474. ينظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر (2)
467
(257 (1/467)
صفحة 468
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وأجيب: بأنها نصبت بإضمار أن بعد الواو وهذا مذهب جمهور البصريين، وقال
الزمخشري: إن إضمار أن بعد جواب التمني
ونوقش: بأن الواو لا تقع في جواب الشرط فلا ينعقد ما قبلها ولا ما بعدها
بشرط وجواب وإنما هي واو الجمع، وقيل: نصبت على الصرف.
وخلاصة القول: إن النصب لم يكن لكون الواو دالة على التعليل بل لعلة أخرى والمتأمل في سياق الآيات لا يجد دلالة التعليل ظاهرة فيما ذكر، فقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِى يُنَزِلُ الْغَيْتَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الحَميدُ وَمِنْ آيَتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرِ * وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِي وَلَا نَصِيرٍ وَمِنْ آيَتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَمِ إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَو يُوبِقَهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ
(34)
(33)
(29)
وَيَعْلَمَ اللَّذِينَ يُجَدِلُونَ فِي آيَتِنَا مَا لَهُم مِن قحيص} [الشورى: 28 - 35].
هل ذكر الآيات الكونية التي خلقها الله سيقت علة لإعلام المجادلين أو هي آيات
للخلق أجمعين مؤمنهم ليزاد إيمانا وكافرهم ليعتبر؟
(1) أبو حيان، البحر المحيط (4/ 474).
(2) الزمخشري الكشاف (2/ 15).
(3) أبو حيان، البحر المحيط (4/ 474).
(4) ابن عادل اللباب في علوم الكتاب (948)
14681 (1/468)
صفحة 469
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يبدو للباحث أن هذا الأخير هو الأنسب بالسياق.
وأما قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِرِينَ} [آل عمران: 142] فلا وجه للتعليل فيه ولا يفهم من الآيات مطلقا، وإنما المراد أن المؤمن لا يدخل الجنة حتى يبتلى فيمتحن في إيمانه فكيف نربط التعليل بالصبر دون الجهاد؟
وأما قوله سبحانه: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِبَ بِنَايَتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 27] فإن تمنيهم الرد ليصدقوا بآيات الله؛ فالتعليل إن أريد في الآية لكان في القسم الأول، وهو عدم التكذيب والتصديق الذي يقود
إلى الإيمان فلا دلالة على أن الواو للتعليل هنا، والله أعلم.
(4691 (1/469)
صفحة 470
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الخاتمة
الحمد لله على تمام نعمته وجزيل فضله وإنعامه، والصلاة والسلام على أفضل رسله وخلقه، وبعد؛ فقد وقف بنا القلم عند خاتمة أطروحة «قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد، جمعا ودراسة) سورتا الفاتحة والبقرة فالله أرجو أن أكون قد وفقت فيما كتبت، وبينت ما أردت من شخصية القطب نحويًا ومفسرا، وبيان آثاره وآرائه.
وقد بدأت البحث بتمهيد عن المؤلف في سطور ثم موقفه من النحاة، ثم منهجه في تفسيره الهميان. ثم جاء الباب الأول في أصول الاحتجاج النحوي عند القطب، في خمسة فصول الأول: في الاحتجاج بالقراءات القرآنية، والثاني: في الاحتجاج بالحديث النبوي والثالث في الاحتجاج بكلام العرب شعره ونثره،
والرابع: في الاحتجاج بالإجماع والخامس: في الاحتجاج بالقياس.
ثم جاء الباب الثاني: في آراء القطب النحوية في تفسيره الهميان في ثلاثة فصول؛ الأول في آرائه في الأسماء، والثاني في آرائه في الأفعال والمصادر، والثالث في آرائه في الحروف، وقد خلصت في هذا البحث إلى جملة من النتائج،
وهي:
1 - استقلالية القطب العلمية فالمتتبع لكتب القطب عمومًا، وتفسيره الهميان خصوصا، يدرك تماما أن القطب لا يقتصر على النقل والتسليم فقط لما قاله
470 (1/470)
صفحة 471
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الأوائل، بل يناقشهم ويعترض عليهم في حدود ما يخدم الكتاب، وقد يحيل إلى
كتبه الأخرى للتوسع في القضية، وقد ذكرت نماذج من ذلك.
2 - يعد كتاب الهميان كتابًا موسوم موسوعيًّا
عني بالعلوم الشرعية واللغوية، فقد
اهتم بالقراءات، والفقه وأصوله، وعلم الكلام والنحو، والصرف، والبلاغة، والقضايا اللغوية، والتَّصَوُّف.
3 - لم يقف القطب من القراءات موقف كثير من النحاة الذين رفضوا ما
خالف قواعدهم النحوية التي وضعوها، فتجده يحمل القراءات المختلفة على
لغات العرب، وقد يتأولها أحيانًا بوجوه الإعراب.
4 - لجأ القطب إلى الترجيح بين القراءات في مواضع محدودة جدا.
لم يكن القطب من المكثرين في تضعيف القراءات، بل نجده يتأوّل ما خالف منها المشهور من السماع، ونجده أحيانًا يدافع عن القراءة في وجه من
ضعفها.
-6 - لم يَسْلَم القطب من آفة تضعيف القراءات، وإن كان ذلك نادرًا في كتابه إلا أنه وقع منه وهذا مما يؤخذ عليه.
7 - اختلف النحويون في الاحتجاج بالحديث النبوي، وقد احتج القطب
بالحديث النبوي في النحو والصرف، وقد بينت ذلك في محله.
الواقع أن عدم استشهاد القطب بحديث نبوي لا يقطع في القضية برأي؛ لأنه
471 (1/471)
صفحة 472
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
لا يعنى بذكر الأدلة النحوية في كل مسألة، وإنما يحيل كثيرًا إلى كتب النحو كما تقدم في الأطروحة وبالنظر إلى كتبه الأخرى نجد أن القطب احتج بالحديث في النحو، وقد ذكرت نماذج من احتجاجاته.
8 - لا يختلف موقف القطب من الاحتجاج بالشاهد الشعري في النحو والصرف عن غيره من جمهور علماء اللغة، فقد سار على ما ساروا عليه في حجية
الشاهد الشعري، كما أنه وقف من المولّدين موقف الجمهور فلم يحتج بشعرهم. 9 - قل جدا استشهاد القُطب بالشاهد الذي جهل قائله، كما احتج أيضًا بشعراء من غير القبائل الست التي نص عليها أبو نصر الفارابي، مما يدل على عدم اقتصاره على القبائل الست.
10 - احتج القطب بالإجماع في النحو، بل رفض طلب تصحيح نقل الأئمة إلا في أضيق الحدود، ويفهم هذا جليًّا من كلامه، قال: «أما ترى الفقهاء والمحدثين والنحاة، وغيرهم إذا نقل جلهم وجليل منهم عن إمام، فلا اعتبار عندهم لمنع عدم صحة النقل وطلب التصحيح؟ ولو فتح ذلك الباب لم يبق اعتماد على ما في الكتب، ولم يصح التعويل عليهم، ولا ينبغي التعرض لذلك إلا لموجب يعارض العربية، فلا تأييد فيه على وجه يعتد به». 11 - سار القطب على منهج جمهور النحويين في الاحتجاج بالقياس، ونص
أن القياس إنما يكون على الكثير، فلا هو رفض القياس مطلقًا ولا عمل به
مطلقا. (1/472)
صفحة 473
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
12 - يضبط الكثير والقليل لمعرفة ما يقاس عليه بالنسبة المئوية بناء على كلام
السيوطي في (الاقتراح) والذي نسبه إلى ابن هشام على النحو الآتي: فالغالب هو 20 من 23 = 86 أو 87 تقريبًا، وتحديدًا: 86,956 والكثير وهو 15 من 23 يساوي 65?، وتحديدا: 65,217
والقليل وهو 3 من 23 يساوي 13?، وتحديدا: 13043
والنادر وهو 1 من 23 يساوي 4 تقريبًا، وتحديدا: 4,347 13 - رأى القُطب أن القياس لا يستعمل مع ورود السماع إن تعارضا فالقياس لا يقوى على مخالفة السماع.
15 - استدل القطب بالقياس لترجيح قول نحوي على آخر أو تضعيف قول.
16 - احتج القُطب بالقياس في المفاضلة بين القراءات.
17 - نص القُطب على أن القرآن الكريم لا يخرج ولا يوجه على الشاذ الذي
لا يقاس عليه.
18 - اعتمد القطب منهج الترجيح، فرجح ما يراه صحيحًا في اختياراته
النحوية فلم يقلد مدرسة بعينها ولا عالما بعينه، ويتضح ذلك في أمرين: الأول: أنه وإن وافق البصريين في كثير من المسائل إلا أنه خالفهم في مسائل أخرى ومن ذلك:
أ- خالف أكثر نحاة البصرة في ضمير الفصل فقال: إنه اسم، وقد سبق بيان (1/473)
صفحة 474
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
نسبة العلوي هذا القول إلى جمهور الكوفيين.
ب- وافق أكثر الكوفيين في جواز تناوب حروف الجر في معانيها، وجمهور البصريين على المنع.
ذلك:
الثاني: أنه وإن كان يرجح غالبًا رأي الجمهور إلا أنه خالفهم في مسائل، ومن
أ-
جواز الإبدال من البدل، وتعدد البدل فقد صحح جواز الإبدال هنا،
ومنعه جمهور النحويين كما تقدم.
ب - أجاز إعمال كان الزائدة كما يفهم من كلامه، وقد منع الجمهور إعمالها.
التوصيات
يوصي الباحث بجملة من الدراسات خدمة لهذا السفر العظيم:
1 - الدعوة إلى تحقيق الكتاب تحقيقًا علميًا فقد حوى كثيرًا من التصحيف
الناتج عن الطباعة دون مراجعة وتحقيق؛ وحتى يمكن الاستفادة العلمية من هذا السفر العظيم على أكمل وجه.
2 - إكمال دراسة آراء القطب النحوية في الهميان كون الدراسة وقفت عند الأجزاء الثلاثة الأول.
3 - دراسة في القراءات والأحكام التجويدية حيث يذكر القطب القراءات
القرآنية متواترها وشاذها وطرق أدائها.
14741 (1/474)
صفحة 475
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
- دراسة الآراء البلاغية للقطب في الهميان فقد حوى جملة كبيرة من المسائل
البلاغية.
5 - دراسة الآراء الصرفية والصوتية للقطب في الهميان فقد حوى جملة كبيرة من المسائل الصرفية والصوتية.
6 - دراسة الآراء الأصولية للقطب في الهميان فقد حوى جملة كبيرة من المسائل الأصولية لكونه فقيها مجتهدا كان مرجع عصره في المدرسة الإباضية بلا
منازع. 7 دراسة منهجه الحديثي في التفسير ومصادره الحديثية فقد حوى جملة
كبيرة من المسائل والمصادر الحديثية.
8 - دراسة منهجه في تفسير آيات الأحكام ومنهجه الاستنباطي الفقهي فقد حوى عددًا كبيرًا من المسائل الفقهية التي بيَّن فيها رأيه.
475 (1/475)
صفحة 476
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
V
A
فهرس المصادر والمراجع
ابن أبي طالب، مكي بن أبي طالب حَموش بن محمد بن مختار القيسي (المتوفى: 437 هـ) الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه، وجمل من فنون علومه، مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي، مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة، ط 1، 1429 هـ - 2008 م.
ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري (ت: 606 هـ) البديع في علم العربية تحقيق ودراسة فتحي أحمد علي الدين، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط 1، المملكة العربية السعودية، 1420 ه.
ابن الأثير علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد (المتوفى: 630 هـ) أسد الغابة، دار الفكر، بيروت، 1409 هـ، 1989 م.
ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833 هـ) غاية النهاية في طبقات القراء، مكتبة ابن تيمية، عني بنشره لأول مرة عام 1351 هـ ج. برجستر اسر.
ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833 هـ) منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار الكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ، 1999 م.
ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: 833 هـ)، تحبير التيسير في القراءات العشر، تحقيق، أحمد محمد مفلح القضاة، دار الفرقان - الأردن، عمان، ط 1، 1421 هـ، 2000 م.
ابن الحاجب، عثمان بن عمر بن أبي بكر (ت: 646 هـ) أمالي ابن الحاجب، دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة، دار عمار، الأردن، دار الجيل - بيروت، 1409 هـ، 1989 م.
ابن الحاجب، عثمان بن عمر بن أبي بكر (ت: 646 هـ)، الإيضاح في شرح المفصل للزمخشري، تحقيق: موسى بناي العليلي وزارة الأوقاف، العراق، د. ط، 1402 هـ – 1982 م.
476 (1/476)
صفحة 477
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
).
ابن الخباز، أحمد بن الحسين، توجيه اللمع دراسة وتحقيق فايز زكي محمد دياب، دار السلام للطباعة والنشر، مصر، ط 2، 1428 هـ، 2007 م.
ابن السراج، محمد بن السري بن سهل النحوي (ت: 316 هـ) الأصول في النحو، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، لبنان - بيروت.
11. ابن الصائغ، محمد بن حسن بن سباع بن أبي بكر الجذامي (المتوفى: 720 هـ) اللمحة في شرح الملحة، المحقق: إبراهيم بن سالم الصاعدي عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1424 هـ / 2004 م.
12. ابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد العكري (المتوفى: 1089 هـ)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب. تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، محمود الأرناؤوط، دار بن كثير، دمشق، السورية. ط 1،
1406 هـ، 1986 م.
ابن العيني، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد (ت: 893 هـ)، شرح ألفية العراقي في علوم الحديث دراسة وتحقيق: د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، اليمن، ط 1، 1432 هـ، 2011 م.
14 ابن الناظم، محمد بن محمد بن مالك بدر الدين (ت: 686 هـ) شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ، 2000 م.
ابن الوراق، محمد بن عبد الله بن العباس أبو الحسن (المتوفى: (381 هـ) علل النحو، تحقيق: محمود
محمود جاسم محمد الدرويش، مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، ط 1، 1420 هـ - 1999 م. 16. ابن الوردي، عمر بن مظفر بن الوردي (ت: 691، 749 هـ شرح ألفية ابن مالك المسمى «تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة، تحقيق ودراسة الدكتور عبد الله بن علي الشلال، مكتبة الرشد،
17
الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1429 هـ، 2008 م.
ابن أمير الحاج، محمد بن محمد بن محمد المعروف (المتوفى: 879 هـ) التقرير والتحبير، دار الكتب
477 (1/477)
صفحة 478
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
018
19
العلمية، ط 2، 1403 هـ، 1983 م.
ابن جني، عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح (المتوفى: 392 هـ) المنصف شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني، دار إحياء التراث القديم، ط 1، 1373 هـ - 1954 م.
ابن جني، عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح (ت: 392 هـ) صناعة الإعراب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 هـ، 2000 م.
20 ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد بن أ ن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية – بيروت ط 1،
1415 هـ.
21 ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ) فصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي القاهرة.
22
23
ابن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ) مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الحديث - القاهرة، ط 1، 1416 هـ - 1995 م. ابن خلكان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (المتوفى: 681 هـ)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس دار صادر، بيروت، ط 1، 1900 م. ابن دريد، محمد بن الحسن بن دريد (المتوفى: 321 هـ)، جمهرة اللغة، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1987 م.
ابن رشيق، الحسن القيرواني الأزدي (المتوفى: 463 هـ) العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد دار الجيل، ط 1401،5 هـ، 1981 م.
26 ابن سلام يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة (المتوفى: 200 هـ) تفسير ابن سلام، تقديم وتحقيق الدكتورة هند شلبي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1425 هـ - 2004 م.
27
ابن سيده، علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت: 458 هـ) المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق: عبد
478 (1/478)
صفحة 479
28
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
29
الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت ط 1، 1421 هـ، 2000 م.
ابن سيده، علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت: 458 هـ) المخصص، تحقيق: خليل إبراهيم جفال، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 1، 1417 هـ 1996 م.
ابن سينا، الحسين بن عبد الله بن الحسين بن علي (ت: 427 هـ) الشفاء، ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت، 1973 م.
ابن شاكر: محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن شاكر بن هارون (المتوفى: 764 هـ) فوات
الوفيات، تحقيق: إحسان عباس دار صادر، بيروت، ط 1، 1973 م، 1/ 276.
31. ابن عادل، عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775 هـ) اللباب في علوم الكتاب، المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ، 1998 م.
32
ابن عبد الهادي: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي (ت: 909 هـ) غاية السول إلى علم الأصول، تحقيق بدر بن ناصر بن مشرع السبيعي غراس للنشر والتوزيع والإعلان، الكويت، ط 1، 1433 هـ، 2012 م.
ابن عصفور، علي عبد المؤمن المقرب تحقيق: أحمد عبد الستار وعبدالله الجبوري، ط 1، 1972 م. 34 ابن عصفور علي عبد المؤمن، شرح جمل الزجاجي، قدم له وضع هوامشه فواز الشعار، إشراف: د إميل يعقوب، محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1998 م.
ابن عطية، عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542 هـ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (تفسير ابن عطية)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي
محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1422 هـ.
36. ابن عقيل، بهاد الدين المساعد على تسهيل الفوائد، تحقيق: محمد كامل بركات، جامعة أم القرى، دار
الفكر، دمشق، دار المدني، جدة، ط 1، 1400 – 1405 هـ.
479 (1/479)
صفحة 480
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
037
38
ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (ت: 769 هـ) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد دار التراث القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه، ط 20، 1400 هـ،
1980 م.
ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ)
مقاييس اللغة، المحقق: عبد السلام محمد هارون، دار الفکر 1399 هـ، 1979 م.
معجم
39 ابن فارس أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ) الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، تحقيق: محمد علي بيضون، ط 1، 1418 هـ
1997 م.
40. ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ) أدب الكاتب، تحقيق: محمد الدالي،
مؤسسة الرسالة.
ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ)، الشعر والشعراء، دار الحديث،
القاهرة، 1423 هـ.
ابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276 هـ) المعارف، تحقيق، ثروت عكاشة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط 2، 1992 م.
ابن قدامة، عبد الله أحمد بن
بن محمد بن
قدامة (المتوفى: 620 هـ) روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، ط 12،
1423 هـ، 2002 م.
ابن قدامة، قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج (المتوفى: 337 هـ) نقد الشعر، مطبعة الجوائب، قسطنطينية، ط 1، 1302 هـ.
ابن قُطَلُوبَغَا: أبو الفداء قاسم بن قُطلُوبَغَا الجمالي (ت: 879 هـ) خلاصة الأفكار شرح مختصر المنار، تحقيق: حافظ ثناء الله الزاهدي، دار ابن حزم، ط 1، 1424 هـ، 2003 م.
480 (1/480)
صفحة 481
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
27
EA
49
50
10°
52
ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) تفسير ابن
كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع ط 2، 1420 هـ، 1999 م. ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273 هـ)، سنن ابن ماجه، تحقيق:
محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.
ابن مالك: محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، جمال الدين (ت: 672 هـ) شرح الكافية الشافية، تحقيق: عبد المنعم أحمد هريدي جامعة أم القرى مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية
الشريعة والدراسات الإسلامية، ط 1، مكة المكرمة، 198251402 م.
2001 م.
ابن مالك، محمد بن عبد الله، أبو عبد الله جمال الدين (ت: 672 هـ) إيجاز التعريف في علم التصريف، تحقيق: محمد المهدي عبد الحي عمار سالم عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1422 هـ / 002 ابن مالك، محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، جمال الدين (ت: 672 هـ) شواهد التوضيح وا لمشكلات لجامع الصحيح، تحقيق طه محسن مكتبة ابن تيمية، ط 1، 1405 هـ.
والتصحيح
ابن مالك، محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، جمال الدين (ت: 672 هـ) شرح تسهيل الفوائد، تحقيق: عبد الرحمن السيد محمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط 1، 1410 هـ، 1990 م. ابن معطي، يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي (ت: 628 هـ) ألفية ابن معطي في النحو والصرف، ضبطها سليمان بن إبراهيم البلكيمي، ط 1، دار الفضيلة، القاهرة، 2010 م. 53. ابن معمر، جميل، ديوان جميل بثينة، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1402 هـ، 1982 م. 054 ابن ميادة، الرماح بن أبرد بن ثوبان الذبياني الغطفاني (149 هـ) ديوان شعر ابن ميادة، جمعه وحققه د. حنا جميل حداد، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، ط 1، 1402 هـ، 1982 م.
055
ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد (المتوفى: (761 هـ) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك،
1481 (1/481)
صفحة 482
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
056
57
01
تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د: ط.
ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد (المتوفى: 761 هـ) شرح قطر الندى وبل الصدى، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد القاهرة، ط 11، 1383 هـ.
ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد (المتوفى: 761 هـ) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: مازن المبارك، محمد علي حمد الله، دار الفكر - دمشق، ط 6، 1985 م.
ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد (ت: 761 هـ) تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، تحقيق: عباس مصطفى الصالحي (كلية التربية، بغداد)، دار الكتاب العربي، ط 1، 1406 هـ، 1986 م. 59. ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد (ت: 761 هـ) شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، تحقيق: عبد الغني الدقر الشركة المتحدة للتوزيع، سوريا.
ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد (ت: 761 هـ) شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، تحقيق: نواف بن جزاء الحارثي عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة
العربية السعودية (أصل الكتاب: رسالة ماجستير للمحقق)، ط 1، 1423 هـ / 2004 م.
ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد (ت: 761 هـ)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د، ط.
ابن ولاد، أحمد محمد بن بن ولاد التميمي النحوي (ت: 332 هـ) الانتصار لسيبويه على المبرد،
دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1416 هـ، 1996 م.
ابن يعيش، يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي (643 هـ)، شرح المفصل للزمخشري، قدم له الدكتور إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1،
1422 هـ، 2001 م.
2001 م.
أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه
بن
أيوب
(المتوفى: 732 هـ) الكناش في فني النحو والصرف دراسة وتحقيق رياض بن حسن الخوام، المكتبة (1/482)
صفحة 483
66
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
67
العصرية للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، 2000 م.
أبو المعالي محمد بن عبد الرحمن بن عمر، المعروف بخطيب دمشق (المتوفى: 739 هـ)، الإيضاح في علوم البلاغة، تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي، دار الجيل، بيروت، ط 3.
أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ) ارتشاف الضرب من لسان العرب، تحقيق: رجب عثمان محمد رمضان عبد التواب مكتبة الخانجي بالقاهرة،
ط 1، 1418 هـ، 1998 م.
أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف أثير الدين الأندلسي (ت: 745 هـ) تذكرة النحاة، تحقيق: عبدالرحمن عفيفي، مؤسة الرسالة، ط 1، 1406 هـ، 1986 م.
68. أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف أثير الدين الأندلسي (ت: 745 هـ) التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل تحقيق حسن هنداوي، دار، القلم دمشق (من 1 إلى 5)، وباقي الأجزاء: دار كنوز إشبيليا، ط 1.
69. أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ)،
V.
72
البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، ط: بدون، 1420 هـ. أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (المتوفى: 275 هـ)، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا –
بيروت.
أبو دؤاد الإيادي، ديوان أبو دؤاد الإيادي جمعه أنوار الصالحي ود أحمد السامرائي، دار العصماء، الطبعة الأولى، 2010 م.
أبو زيد القرشي، محمد بن أبي الخطاب (ت: 170 هـ) جمهرة أشعار العرب، تحقيق: علي محمد
البجادي، نضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع.
73. أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت: 377 هـ) الإيضاح العضدي، تحقيق: حسن
1483 (1/483)
صفحة 484
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
074
شاذلي فرهود (كلية الآداب، جامعة الرياض ط 1، 1389 هـ، 1969 م.
أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت: 377 هـ) التعليقة على كتاب سيبويه، تحقيق:
عوض بن. محمد القوزي، ط 1، 1410 هـ، 1990 م.
75. أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت: 377 هـ) المسائل البصريات، تحقيق: محمد الشاطر أحمد محمد أحمد، مطبعة المدني، ط 1، 1405 هـ – 1985 هـ.
076
077
78
أبو عمرو الداني، عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر (المتوفى: 444 هـ) التيسير في القراءات السبع، تحقيق: أوتو تريزل، دار الكتاب العربي - بيروت، ط 2، 1404 هـ / 1984 م
أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله (المتوفى: نحو 395 هـ) الصناعتين، تحقيق: علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العنصرية، بيروت، 1419 ه.
أبو هلال العسكري الحسن بن عبد الله (المتوفى: نحو 395 هـ) جمهرة الأمثال، دار الفكر، بيروت. 79. الأخطل، غياث بن غوث بن طارقة أبو مالك، ديوان الأخطل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2، 1414 هـ، 1994 م.
80 الأخطل، غياث بن غوث بن طارقة أبو مالك، ديوان الأخطل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،
ط 2، 1414 هـ، 1994 م.
81 الأخفش، سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري مولى بني مجاشع المعروف بالأخفش الأوسط (المتوفى: 215 هـ) معاني القرآن تحقيق هدى محمود قراعة مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 1،
1411 هـ، 0، 1990 م.
82 الأستراباذي، محمد بن الحسن الأستراباذي السمنائي النجفي الرضي، شرح الرضي لكافية ابن الحاجب المحقق: حسن بن محمد بن إبراهيم الحفظي - يحي بشير مصطفى، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط 1، 1417 هـ - 1966 م.
الأستراباذي، محمد بن الحسن الرضي الأستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686 هـ) شرح شافية ابن
1484 (1/484)
صفحة 485
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الحاجب، تحقيق: محمد نور الحسن محمد الزفزاف محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب
العلمية، بيروت لبنان، 1395 هـ، 1975 م.
084 الأشموني، علي بن محمد بن عيسى، (ت: 900 هـ) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ، 1998 م.
85. الأصفهاني، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم أبو الفرج (ت: 356 هـ)، الأغاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط، 1415 ه.
086 أطفيش، محمد بن يوسف تيسير التفسير تحقيق إبراهيم بن محمد طلاي، الطبعة العربية، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 2000 م.
أطفيش، محمد بن يوسف، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، علق عليه تلميذ المؤلف حفيد أخيه وشيخه أبو إسحاق إبراهيم أطفيش مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب، سلطنة عُمان. أطفيش، محمد بن يوسف الكافي في التصريف، تحقيق ودراسة: عائشة يطو، نشر وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، ط 1، 012 1، 2012 م.
89. الأفغاني، سعيد، في أصول النحو، المكتب الإسلامي، ط: بدون بيروت 1407 هـ، 1987 م. 90. الأقيشر الأسدي المغيرة بن عبد الله بن الأسود، ديوان الأقيشر الأسدي، صنعة الدكتور محمد علي دقة، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 1997 م.
91 الآمدي، علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي (ت: 631 هـ) الإحكام في أصول الأحكام تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، لبنان.
092
93
امرؤ القيس، ديوان امرؤ القيس، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، ط 4. الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري (المتوفى: 577 هـ) أسرار العربية، دار
الأرقم بن أبي الأرقم، ط 1، 1420 هـ - 1999 م.
94. الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، أبو البركات (ت: 577 هـ) الإنصاف في مسائل
1485 (1/485)
صفحة 486
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
95
الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية،
ط 1، 1424 هـ، 2003 م.
الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، أبو البركات (ت: 577 هـ) أسرار البلاغة، دار الأرقم بن أبي الأرقم، ط 1، 1420 هـ، 1999 م.
96. الأنباري، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار (المتوفى: 328 هـ) الزاهر في معاني كلمات الناس،
المحقق: حاتم صالح الضامن مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1412 هـ، 1992 م.
97. الأنصاري، أحمد مكي محروس أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، القاهرة، 1964 م.
98
الإيجي، محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحسني (المتوفى: 905 هـ) تفسير الإيجي جامع
البيان في تفسير القرآن دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1424 هـ - 2004 م.
99 بابكر عثمان فكي الاستشهاد في النحو العربي، رسالة ماجستير بكلية دار العلوم، قسم النحو
والصرف والعروض، 1969 م.
100. الباهلي، أحمد بن حاتم (ت: 231 هـ) ديوان ذي الرمة شرح أبي نصر الباهلي رواية ثعلب، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح، مؤسسة الإيمان جدة، ط 1، 1982 م، 1402 هـ.
101. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (صحيح البخاري)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى،
1422 هـ.
102. بركات حسين، ضمير الفصل مفهوم المصطلح ووظائفه التركيبية والدلالية، مجلة العلوم الإسلامية،
العدد 31، صيف 2018 م.
103. البغوي، الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء (المتوفى: 510 هـ) معالم التنزيل في تفسير القرآن
486 (1/486)
صفحة 487
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
(تفسير البغوي)، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 1، 1420 هـ. 104. بن جني، أبو الفتح عثمان (ت: 392 هـ) التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري)، تحقيق: أحمد ناجي القيسي - خديجة عبد الرازق الحديثي - أحمد مطلوب، مراجعة: مصطفى جواد،
مطبعة العاني، بغداد، ط 1، 1381 هـ – 1962 م.
105. البيضاوي، عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685 هـ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، 1418 هـ. 106. الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279 هـ)، الجامع المختصر من السنن عن رسول الله (سنن الترمذي)، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ (1، 2)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ (3)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ
- 1975 م.
107. التهانوي، محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد (المتوفى: بعد 1158 هـ) موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة رفيق العجم تحقيق، علي دحروج نقل النص الفارسي إلى العربية، د. عبد الله الخالدي الترجمة الأجنبية، د. جورج زيناني الناشر، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت ط 1، 1996 م.
108. الثعلبي، أحمد بن إبراهيم الثعلبي (المتوفى: 427 هـ) الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أشرف على إخراجه: د. صلاح باعثمان د. حسن الغزالي أ. د. زيد مهارش، أ. د. أمين باشا، تحقيق: عدد من الباحثين (21) مثبت أسماؤهم بالمقدمة (صـ (15)، أصل الكتاب رسائل جامعية (غالبها ماجستير)
لعدد من الباحثين دار التفسير، جدة - المملكة العربية السعودية، ط 1، 1436 هـ – 2015 م. 109. الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني (المتوفى: 255 هـ)، البيان والتبيين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1423 هـ 3 223.
1487 (1/487)
صفحة 488
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
110. الجرجاني، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، (المتوفى: 471 هـ) دلائل الإعجاز في علم المعاني، تحقيق: محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني بالقاهرة – دار المدني بجدة،
ط 3، 1413 هـ – 1992 م. 111. الجرجاني، خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد (ت: 905 هـ) شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، لبنان، 1421 هـ،
2000 م.
112. الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني (المتوفى: 471 هـ) دَرْجُ الدرر في تفسير الآي والسُّوَر، حقَّقَ القسم الأول: طلعت صلاح الفرحان، وحقق القسم الثاني: محمد أديب شكور أمرير، دار الفكر، عمان، الأردن.
113. الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816 هـ) كتاب التعريفات، ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، ط 1،
1403 هـ، 1983 م.
114. الجمحي، محمد بن
سلام
محمد شاكر، دار المدني، جدة.
بن عبيد الله (المتوفى: 232 هـ)، طبقات فحول الشعراء، المحقق، محمود
115. جمعة، خالد عبد الكريم، شواهد شعر كتاب سيبويه الدار الشرقية، ط 2، 1409 هـ، 1989 م. 116. الجوهري، إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393 هـ) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط 4، 1407 هـ، 1987 م. 117. الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، أبو المعالي (ت: 478 هـ) التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري، دار البشائر الإسلامية، بيروت.
118. حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني (ت: 1067 هـ) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، تحقيق، محمد شرف الدين يالتقايا، دار إحياء التراث العربي، د، ط، بيروت،
1488 (1/488)
صفحة 489
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
لبنان.
119. الحديثي، خديجة، الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه، مطبوعات جامعة الكويت رقم 37، ط
د، 1394 هـ، 1974 م.
120. الحديثي، خديجة، موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف دار الرشيد للنشر، منشورات وزارة الثقافة والإعلام الجمهورية العراقية، د. ط، 1981 م.
121. الحريتي، خديجة، المدارس النحوية، ط 3، دار الأول، الأردن.
122. حسان، تمام، الأصول، دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، النحو، فقه اللغة، البلاغة، عالم الكتب، القاهرة 2000 م.
123. الحطيئة، أبو مليكة جرول بن أوس بن مالك العبسي المشهور بالحطيئة (ت: نحو 45 هـ) ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت دراسة وتبويب مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1413 هـ، 1993 م.
124. الخطيئة، أبو مليكة جرول بن أوس بن مالك العبسي، ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت،
تحقيق: د. نعمان محمد أمين طه، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 1، 1407 هـ/ 1987 م.
125. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، أبو بكر (ت: 463 هـ) تاريخ بغداد، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت،
1131°°
126. الخفاجي، أحمد بن محمد بن عمر المصري الحنفي، شهاب الدين (ت: 1069 هـ)، حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، المُسماة: عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي، دار صادر،
بيروت.
127. الدارمي، مسكين (ت: 089 ديوان مسكين الدارمي، جمعه وحققه عبد الله الجبوري، خليل إبراهيم العطية، مطبعة دار البصري، بغداد، ط،1، 1389 هـ، 1970 م.
489 (1/489)
صفحة 490
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
128. الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الأندلسي (المتوفى: 444 هـ) التيسير في القراءات السبع، دراسة وتحقيق: د. خلف حمود سالم الشغدلي قدم له وأشرف عليه: الشيخ علي بن عبد الرحمن
الحذيفي، والشيخ عبد الرافع بن رضوان بن علي الشرقاوي الناشر: دار الأندلس للنشر والتوزيع، حائل، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1436 هـ، 015
م.
129. الدليمي، عبد العزيز علي مطلك الدراسات النحوية واللغوية في البحر المحيط، رسالة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1992 م.
130. الدماميني، محمد بدر الدين بن أبي بكر بن عمر (827) هـ) تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد، تحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن محمد المفدى، بدون ناشر، ط 1، 1403 هـ - 1983 م.
131
الدمياطي،
أحمد
بن
محمد بن
أحمد
بن عبد الغني الشهير بالبنا، إتحاف فضلاء البشر بالقراءات
الأربعة عشر، تحقيق: شعبان محمد إسماعيل، عالم الكتب، مكتبة الكليات الأزهرية، ط 1، 1407 هـ،
1987 م.
132. الدمياني، محمد بن أبي بكر الدمياني (827 هـ) العيون الغامزة على خبايا الرامزة، تحقيق: الحساني حسن عبد الله مكتبة الخانجي القاهرة، ط 2، 1994 م.
133. الدولي، أبي الأسود، ديوان الأسود الدؤلي، صنعه أبو سعيد الحسن السكري (المتوفى: 290 هـ) تحقيق: محمد حسن آل ياسين، دار ومكتبة، الهلال، بيروت، لبنان، ط 2، 1998 م، 1418 هـ. 134. الذبياني، الشماخ بن ضرار ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني تحقيق وشرح: صلاح الدين الهادي، دار المعارف، مصر، 1968 م.
135. الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (المتوفى: 748 هـ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق:
علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ط 1، 1382 هـ - 1963 م.
136. الذهبي، محمد بن أحمد
بن عثمان بن قايماز (المتوفى: (748 هـ تذكرة الحفاظ، دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان، ط 1، 1419 هـ - 1998 م
490 (1/490)
صفحة 491
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
137. الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (المتوفى: 748 هـ) سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 3، 1405 هـ / 1985 م.
138. الرازي أحمد بن علي أبو بكر الرازي (ت: 370 هـ) الفصول في الأصول، وزارة الأوقاف الكويتية،
ط 2، 1414 هـ، 1994 م.
139. الرجراجي، الحسين بن علي بن طلحة (المتوفى: (899 هـ) رَفْعُ النَّقَابِ عَن تنقيح الشَّهَابِ، تحقيق: أَحمد بن محمد السراح عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض،
المملكة العربية السعودية، ط 1، 1425 هـ، 2004 م.
140. الرمحي، أحمد بن محمد الفكر اللغوي للشيخ محمد بن يوسف أطفيش في كتابه شرح لامية الأفعال»، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، ط 1، 2017 م.
141. رؤبة بن العجاج، ديوان رؤبة بن العجاج مجموع أشعار العرب وهو مشتمل على ديوان رؤبة بن العجاج وعلى أبيات مفردات منسوبة إليه اعتنى بتصحيحه وترتيبه وليم بن الورد البروسي، دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع الكويت.
142. الزجاج، إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: 311 هـ) معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1408 هـ، 1988 م.
143. الزجاجي، عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم (ت: 337 هـ) الإيضاح في علل النحو تحقيق مازن المبارك دار النفائس، بيروت، ط 5، 1406 هـ، 1986 م. 144. الزجاجي، عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم (المتوفى: 337 هـ)، حروف المعاني والصفات، تحقيق: علي توفيق الحمد مؤسسة الرسالة - بيروت، ط 1، 1984 م. 145. الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر (المتوفى: 794 هـ) البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتب، ط 1، 1414 هـ، 1994 م.
146. زكريا الأنصاري، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري (ت 926 هـ) فتح الباقي بشرح ألفية
491 (1/491)
صفحة 492
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
العراقي، تحقيق: عبد اللطيف، هميم ماهر الفحل، دار الكتب العلمية، ط 1، 1422 هـ / 2002 م. 147. الزمخشري، محمود بن عمرو بن أحمد أبو القاسم (المتوفى: 538 هـ) أساس البلاغة، تحقيق، محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط 1، 1419 هـ، 1998 م.
148. الزمخشري، محمود بن عمرو بن أحمد أبو القاسم (المتوفى: 538 هـ) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، ط 3، بيروت، 1407 هـ.
149. الزمخشري، محمود بن عمرو بن أحمد أبو القاسم (ت: 538 هـ) المفصل في صنعة الإعراب، تحقيق: علي بو، ملحم مكتبة، الهلال، بيروت، ط 1، 1993 م.
150. زهير بن أبي سلمى، ديوان زهير بن أبي سلمى، دار الكتب العلمية، بيروت
151
1408 هـ / 1988 م.
—
لبنان، طا،
السالمي، عبدالله بن حميد نور الدين (ت: 1332 طلعة الشمس شرح شمس الأصول، تحقيق: حسن القيام، مكتبة الإمام السالمي، بدية سلطنة عمان، د. ط، 2010 م.
عمر
152. سركيس، يوسف بن إليان بن موسى سركيس (المتوفى: 1351 هـ)، والمعربة، مطبعة سركيس بمصر 1346 هـ - 1928 م.
معجم
المطبوعات العربية
153. السكاكي، يوسف بن أبي بكر بن محمد، 1407 هـ، 1987 م، مفتاح العلوم، دار الكتب العلمية،
بيروت، لبنان.
154. السكري، الحسن بن الحسين، أبو سعيد، شرح أشعار الهذليين، حققه عبد الستار أحمد فراج، مكتبة دار العروبة، القاهرة، ط: د.
155. سلامة، إيهاب عبد الحميد عبد الصادق، شرحا أبي العلاء والخطيب التبريزي على ديوان أبي تمام دراسة نحوية صرفية، كلية دار العلوم جامعة القاهرة، 2012 م.
156. السلمي، محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم النيسابوري، أبو عبد الرحمن (المتوفى: 412 هـ)، طبقات الصوفية، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية -
492 (1/492)
صفحة 493
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بيروت، ط 1، 1419 هـ 1998 م.
157. السلمي، محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم النيسابوري، أبو عبد الرحمن
2001 م.
(المتوفى: 412 هـ)، حقائق التفسير تفسير القرآن العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان 001 158. السمعاني، منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي (المتوفى: 489 هـ) تفسير القرآن، تحقيق:
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم دار الوطن الرياض السعودية، ط 1، 1418 هـ -
1997 م. 159. السمعاني، منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي (المتوفى: 489 هـ) قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1،
1418 هـ / 1999 م.
160. السمين الحلبي، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم (المتوفى: 756 هـ) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، المحقق: أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق، د. ط.
161. السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: 581 هـ) نتائج الفكر في النحو، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1412 هـ – 1992 م.
0162
سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، (ت: 180 هـ) الكتاب، تحقيق: عبد
السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، ط 3، القاهرة، 1408 هـ، 1988 م.
163. السيرافي، الحسن بن عبد الله بن المرزبان (المتوفى: 368 هـ) شرح كتاب سيبويه، تحقيق: أحمد حسن مهدلي، علي سيد علي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 2008 م.
164. السيوطي، عبد الرحمن أبو بكر (ت: 911 هـ) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، لبنان، صيدا، د. ط.
165. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (911 هـ) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 2، دار الفکر، 1979 م.
493 (1/493)
صفحة 494
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
166. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفى: (911 هـ) الاقتراح في أصول النحو وجدله، حققه وشرحه محمود فجال وسمى شرحه الإصباح في شرح الاقتراح، دار القلم، دمشق، ط 1،
1409 هـ، 1989 م.
167. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفى: (911 هـ المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق: فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418 هـ، 1998 م.
168. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفى: 911 هـ) طبقات المفسرين العشرين، تحقيق: علي محمد ر مكتبة، وهبة، القاهرة، ط 1، 1396 ه.
عمر،
169. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفى: 911 هـ) معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، المحقق، أ. د محمد إبراهيم عبادة الناشر: مكتبة الآداب، القاهرة / مصر، ط 1، 1424 هـ، 2004 م. 170. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (المتوفى: 911 هـ)، البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر، تحقيق ودراسة: أبي أنس أنيس بن أحمد بن طاهر الأندونوسي، مكتبة الغرباء الأثرية، المملكة العربية
السعودية.
171. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر: (ت: 911 هـ نظم العقيان في أعيان الأعيان، تحقيق: فيليب حتى، المكتبة العلمية، بيروت.
172. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت: 911 هـ) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية، مصر.
173. الشاطبي، إبراهيم بن موسى أبو إسحاق (ت: 790 هـ) المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية (شرح ألفية ابن مالك مجموعة محققين معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط 1، 1428 هـ 2007 م.
174. الشريف المرتضى، علي بن الحسين الموسوي العلوي (355) - 436 هـ) أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي
494 (1/494)
صفحة 495
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
وشركاه)، ط 1، 1373 هـ - 1954 م.
175. شلبي، عبد الفتاح، أبو علي الفارسي، حياته ومكانته بين أئمة التفسير العربية، وآثاره في القراءات
والنحو، دار المطبوعات الحديثة، السعودية، ط 2، 1409 هـ، 1989 م.
176. الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله (المتوفى: 1250 هـ) فتح القدير، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، ط 1، 1414 هـ.
177. الشيرازي، إبراهيم بن علي بن يوسف (المتوفى: 476 هـ) اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، ط 2، 2003 م، 1424 ه.
178. الصبان، محمد بن علي، أبو العرفان (ت: 1206 هـ حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، لبنان، 1417 هـ، 1997 م.
179. الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله (ت: 764 هـ) الوافي بالوفيات، تحقيق، أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، د، ط، بيروت، 1420 هـ، 2000 م.
180. صلاح الدين العلائي، خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (المتوفى: 761 هـ)، الفصول المفيدة في الواو المزيدة، تحقيق: حسن موسى الشاعر، دار البشير - عمان، ط 1، 1410 هـ
1990 م.
181. الضبي، المفضل بن محمد بن يعلى بن سالم (المتوفى: نحو 168 هـ) المفضليات، تحقيق وشرح:: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام محمد هارون، دار المعارف، القاهرة، ط 6.
182. ضيف، أحمد شوقي عبد السلام (ت: 1426 هـ) الفن ومذاهبه في النثر العربي، دار المعارف، ط 13. 183. ضيف، أحمد شوقي عبد السلام (ت: 1426 هـ) المدارس النحوية، دار المعارف، القاهرة، ط 7. بن بن إبراهيم أبو الحسن (المتوفى: 322 هـ) عيار الشعر،
184. طباطبا، محمد بن أحمد
أحمد محمد بن
تحقيق: عبد العزيز بن ناصر المانع، مكتبة الخانجي، القاهرة.
185. الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر (ت: 310 هـ) تاريخ الطبري، دار التراث،
1495 (1/495)
صفحة 496
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
بيروت، ط 2، 1387 هـ.
186. الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر (ت: 310 هـ) جامع البيان في تأويل القرآن، المحقق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420 هـ،
200 م.
187. الطيب بن عبد الله بن أحمد بن علي بامخرمة، الهجراني الحضرمي الشافعي (870، 947 هـ) قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر، دار المنهاج، جدة، ط 1، 1428 هـ، 2008 م.
188. عبد التواب رمضان (المتوفى: 1422 هـ) بحوث ومقالات في اللغة مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط 3،
51415، 1995 م.
189. عبد الحليم جمعة فتحي، روايات الجامع الصحيح ونسخه دراسة نظرية تطبيقية، دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث الفيوم، جمهورية مصر العربية، ط 1، 1424 هـ، 2013 م.
6
190. عبد العزيز محمد حسن القياس في اللغة العربية، ط 1، دار الفكر العربي، 1415 هـ. 191. عبد الوهاب علي جمعة محمد المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية دار السلام، القاهرة، ط 2،
1422 هـ، 2001 م.
192. العبد، طرفة، ديوان طرفة بن العبد، تحقيق: مهدي محمد ناصر الدين دار الكتب العلمية، ط 3،
1423 هـ، 2002 م.
193. العجاج، رؤبة، ديوان رؤبة بن العجاج اعتنى به وليم بن الورد دار ابن قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع، الكويت 2008 م.
194. العجاج، عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي، ديوان العجاج، رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، تحقيق: عزة حسن دار الشرق العربي، بيروت - لبنان 1416 هـ / 1995 م.
195. العجلوني، إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي (المتوفى: 1162 هـ) كشف الخفاء ومزيل الإلباس، تحقيق: عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي، المكتبة العصرية، ط 1، 1420 هـ،
2000 م.
4961 (1/496)
صفحة 497
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
196. العجلي أبو النجم، ديوان أبي النجم العجلى جمع وتحقيق محمد أديب جمران، مطبوعات المجمع الدمشقي، 1427 هـ، 2006 م.
197. العراقي، أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم (ت: 826 هـ) الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، تحقيق:
محمد تامر حجازي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1425 هـ، 2004 م.
198. العطية، مروان ديوان الحارث بن حلزة اليشكري، دار الإمام النووي (دمشق)، دار الهجرة (دمشق) بيروت) ط 1، 1415 هـ، 1994 م.
199. العكبري، أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله البغدادي (المتوفى: 616 هـ) التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين، تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1406 هـ
- 1986 م. 200. العكبري، أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله البغدادي (المتوفى: 616 هـ)، اللباب في علل البناء والإعراب، تحقيق د. عبد الإله النبهان، الناشر: دار الفكر - دمشق، الطبعة: الأولى،
1416 هـ 1995 م.
201. العلوي، يحيى بن حمزة (ت: 749 هـ) المنهاج في شرح الجمل للزجاجي، تحقيق هادي عبد الله ناجي، مكتبة الرشد ناشرون، الرياض، السعودية، ط 1، 1430 هـ - 2009 م.
202. علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأشموني الشافعي (المتوفى: 900 هـ) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ، 1998 م. 203. عمر بن أبي ربيعة، ديوان عمر بن أبي ربيعة، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2، 1416 هـ/
204
1996 م.
عمر، أحمد مختار عبد الحميد، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، ط 1، 1429 هـ، 2008 م.
205. عنترة بن شداد، ديوان عنترة بن شداد، تحقيق ودراسة: محمد سعيد مولوي، المكتب الإسلامي.
206. العيني، بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى (ت: 855 هـ) المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح
1497 (1/497)
صفحة 498
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الألفية المشهور بـ شرح الشواهد الكبرى»، تحقيق، أ. د. علي محمد فاخر، أ. د. أحمد محمد توفيق السوداني، د. عبد العزيز محمد فاخر دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة،
جمهورية مصر العربية، ط 1، 1431 هـ، 010 2 م.
207. الغزالي، محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505 هـ) المستصفى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1413 هـ، 1993 م.
208. الفارابي، أبو نصر محمد بن محمد (ت: 339 هـ) كتاب الحروف، تحقيق: محسن مهدي، ط 2،
1990 م. 209. الفارابي، إسحاق بن إبراهيم بن الحسين (ت: 350 هـ) معجم ديوان الأدب، تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر، مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة، 1424 هـ - 2003 م. 210. الفراء، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي (ت: 207 هـ) معاني القرآن، المحقق: أحمد يوسف النجاتي، محمد علي النجار، عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، دار المصرية للتأليف والترجمة،
مصر، طا.
211. الفرزدق، همام بن غالب بن صعصعة أبو فراس ديوان الفرزدق دار بيروت للطباعة والنشر،
1404 هـ / 1984 م.
212. الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، أبو طاهر، مجد الدين (ت: 817 هـ)، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، دمشق، 1421 هـ، 2000 م.
213. القاضي: عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد (المتوفى: 1403 هـ)، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة، القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب، دار الكتاب العربي،
بيروت، لبنان.
214. القرافي، أحمد بن إدريس، شهاب الدين (ت 684 هـ) نفائس الأصول في شرح المحصول تحقيق عادل أحمد عبد الموجود علي محمد معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط 1، 1416 هـ، 1995 م.
14981 (1/498)
صفحة 499
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
215. القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671 هـ) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار
الكتب المصرية، القاهرة، ط 2، 1384 هـ، 1964 م.
216. القزويني، عمر بن علي بن عمر (المتوفى: 750 هـ) مشيخة القزويني، تحقيق: عامر حسن صبري، دار البشائر الإسلامية، ط 1، 1426 هـ، 2005 م.
217. القفطي، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف (ت: 646 هـ) إنباه الرواة على أنباه النحاة، المحقق، محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ومؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط 1،
1406 هـ، 1982 م. 218. القيسي، أبو علي الحسن بن عبد الله القيسي (المتوفى: ق (6 هـ) أيضًاح شواهد الإيضاح، دراسة وتحقيق: الدكتور محمد بن حمود الدعجاني، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، ط 1، 1408
هـ، 1987 م.
219. كثير عَزَّة، ديوان كثير عَزَّة، جمعه وشرحه إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت – لبنان، 1391 هـ/
1971 م.
220. الكرمي، مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد المقدسي الحنبلي (ت: 1033 هـ) دليل الطالبين لكلام النحويين إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية، الكويت 1430 هـ - 2009 م. 221. الكفوي، أيوب بن موسى الحسيني، أبو البقاء، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. د، بدون سنة طبع.
222. الماتريدي، محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور (المتوفى: 333 هـ) تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة)، تحقيق: مجدي باسلوم، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، ط 1، 1426 هـ - 2005 م. 223. المبرد، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي (ت: 285 هـ) المقتضب تحقيق: محمد عبد الخالق عظيمة، عالم الكتب، بيروت. (1/499)
صفحة 500
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
224. محمد بن موسى باباعمي، إبراهيم بن بكير بحاز، مصطفى بن صالح باجو، مصطفى بن محمد شريفي معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، قسم المغرب الإسلامي،
دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1420 هـ، 1999 م.
225. المخزومي، مهدي، مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو، مطبعة مصطفى البابي وأولاده ط 2، 1377 هـ، 1958 م.
الحلبي
226. المرادي، بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المالكي (ت: 749 هـ) الجنى الداني في حروف المعاني، تحقيق: فخر الدين، قباوة محمد نديم، فاضل دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،
ط 1، 1413 هـ، 1992 م.
المقاصد
227. المرادي، بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المالكي (ت: 749 هـ) توضيح والمسالك بشرح ألفية ابن مالك شرح وتحقيق عبد الرحمن علي سليمان أستاذ اللغويات في جامعة
الأزهر، دار الفكر العربي، ط 1، 1428 هـ، 2008 م.
228. المراكشي، عيسى بن عبد العزيز بن يَلَلْبَخْت الجزولي البربري، أبو موسى (ت: 607 هـ) المقدمة الجزولية في النحو، تحقيق: شعبان عبد الوهاب محمد، مطبعة أم القرى.
229. المرزباني، محمد بن عمران المرزباني (المتوفى: 384 هـ) معجم الشعراء، بتصحيح وتعليق: الأستاذ الدكتور ف. كرنكو، مكتبة القدسي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2، 1402 هـ، 1982 م. 230. المرزوقي، أحمد بن محمد (المتوفى: 421 هـ)، شرح ديوان الحماسة، تحقيق: غريد الشيخ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى 1424 هـ.
231. مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261 هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح مسلم)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي،
232
دار إحياء التراث العربي – بيروت.
معجم
مصطلحات الإباضية (العقيدة الفقه الحضارة مجموعة من الباحثين، وزارة الأوقاف (1/500)
صفحة 501
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط 2، 1432 هـ / 2011 م.
233. المكودي، أبو زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح (المتوفى: 807 هـ) شرح المكودي على الألفية، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة العصرية، بيروت - لبنان 1425 هـ - 2005 م.
234. المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي (ت: 1031 هـ)،
اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، تحقيق المرتضي الزين، أحمد، مكتبة الرشد، الرياض. 235. ميدان، أيمن، ديوان عمرو بن كلثوم التغلبي كتاب النادي الأدبي الثقافي بجدة، 1413 هـ،
1992 م.
236. ميدان، أيمن، ديوان عمرو بن كلثوم التغلبي، كتاب النادي الأدبي الثقافي بجدة، 1413 هـ،
1992 م. 237. النابغة الذبياني، زيادة بن معاوية، ديوان النابغة الذبياني تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية.
238. ناظر الجيش، محمد بن يوسف بن أحمد (ت: 778 هـ) شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»، دراسة وتحقيق: علي محمد فاخر وآخرون، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، ط 1، القاهرة، 1428 ه.
239. نجم، محمد يوسف، ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، دار صادر، لبنان، بيروت، 2009 م.، 240. الهرري، محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، إشراف ومراجعة الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي، دار طوق النجاة، بيروت،
لبنان، ط 1، 1421 هـ، 2001 م.
241. الهروي، محمد بن علي بن محمد، أبو سهل (المتوفى: 433 هـ) إسفار الفصيح، تحقيق: أحمد بن سعيد بن محمد قشاش عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية المدينة المنورة، المملكة العربية
السعودية ط 1، 1420 ه. (1/501)
صفحة 502
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
242. الهروي، محمد بن علي بن محمد أبو سهل (المتوفى: 433 هـ)، الأزهية في علم الحروف، تحقيق: عبد المعين الملوحي، مجمع اللغة العربية – دمشق، 1413 هـ - 1993 م.
243. الهلالي، حميد بن ثور، ديوان حميد بن ثور الهلالي، صنعة: عبد العزيز الميمني، دار الكتب المصرية،
القاهرة، 1371 هـ، 1951 م.
244. الواحدي، علي بن أحمد
محمد
بن بن علي الواحدي (المتوفى: 468 هـ) التفسير البسيط، أصل تحقيقه
في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه
وتنسيقه، عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط 1، 1430 هـ.
245. الواحدي، علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي (المتوفى: 468 هـ)، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، وآخرون، دار الكتب
العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1415 هـ - 1994 م.
246. ياقوت الحموي، ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626 هـ) إحسان عباس دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1414 هـ، 1993 م.
معجم
الأدباء، المحقق
247 يعقوب، إميل بديع، ديوان عمرو بن كلثوم، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1411 هـ، 1991 م.
??? (1/502)
صفحة 503
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
فهرس الموضوعات
الإهداء
الملخص
مقدمة
أولاً: مشكلة البحث.
ثانيًا: أسئلة البحث:
ثالثا: فروض البحث:
رابعا: أهداف البحث:
خامسًا: أهمية البحث:
سادسا: أسباب اختيار الموضوع
سابعا: الدراسات السابقة:
ثامنا: منهج البحث:.
تاسعا: صعوبات البحث:
عاشرا: خطة البحث.
أولا: التمهيد.
المبحث الأول: المؤلّف في سطور.
المبحث الثاني: موقف القطب من النحاة.
القطب في تفسيره هميان الزاد. المبحث الثالث: منهج | الباب الأول: أصول الاحتجاج النحوي عند القُطب.
الفصل الأول: الاحتجاج بالقراءات القرآنية. المبحث الأول: القراءات: تعريفها، وأقسامها.
المبحث الثاني: موقف النحاة من القراءات. المبحث الثالث: موقف القطب من القراءات (1/503)
صفحة 504
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الفصل الثاني: الاحتجاج بالحديث النبوي عند القطب
المبحث الأول: تعريف الحديث لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني: نشأة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو والصرف المبحث الثالث: موقف القطب من الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو
الفصل الثالث: الاحتجاج بكلام العرب شعره ونثره.
المبحث الأول: تعريف الشَّعر والنثر:
المبحث الثاني: حجية الشاهد الشعري والنثري في النحو
المبحث الثالث: موقف القطب من الاحتجاج بالشعر والنثر في النحو.
الفصل الرابع: الاحتجاج بالإجماع
المبحث الأول: الإجماع لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني: موقف ابن جني من الاحتجاج بالإجماع. المبحث الثالث: موقف القطب من الاحتجاج بالإجماع.
الفصل الخامس: الاحتجاج بالقياس
المبحث الأول: القياس: تعريفه وأقسامه وأركانه
المبحث الثاني: الاطراد والشذوذ وأثرهما في القياس
المبحث الثالث: موقف القطب من القياس الباب الثاني: آراء القُطب النحوية في تفسيره الهميان. الفصل الأول: آراؤه في الأسماء.
المبحث الأول: مسائل في التوابع (البدل والنعت والتوكيد)
المبحث الثاني: أحكام ضمير الفصل
المبحث الثالث: في إياك وأخواتها. المبحث الرابع: مجيء الحال من المضاف إليه.
المبحث الخامس: خبر اسم الشرط (1/504)
صفحة 505
قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
المبحث السادس: جواز تعدد الخبر. الفصل الثاني: آراؤه في الأفعال والمصادر. المبحث الأول: أصل الاشتقاق المصدر أو الفعل
المبحث الثاني: دلالة كاد على النفي والإثبات.
المبحث الثالث: حذف عامل المصدر المؤكد
المبحث الرابع: إعمال كان الزائدة
المبحث الخامس: تقديم خبر ليس على اسمها.
المبحث السادس: إضافة المصدر إلى مفعوله ورفع فاعله.
الفصل الثالث: آراؤه في الحروف.
الخاتمة
المبحث الأول: التناوب في حروف الجر.
المبحث الثاني: التنازع في الحروف
المبحث الثالث: دلالة (لو) على الامتناع:
المبحث الرابع: دلالة الواو على التعليل
فهرس المصادر والمراجع
فهرس الموضوعات (1/505)