صفحة 1
الكتاب: الأعداد الأولى من مجلة الشباب سنة 1927م
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمخطوط
أغلب المقالات كتبها أصحابها في بدايات حياتهم العلمية لما كانوا طلابا في معهد الحياة
الشباب
السنة الأولى
وتحتوي عَلَى 112 صفحة في الأصل
المجلَّد الأَوَّل
ويحتوي عَلَى 554 صفحة في الأصل
رقن ... ... ... ... ... ... ... تصحيح وتنسيق
سليمان بن إبراهيم بابزيز ... ... ... ... ... ... مصطفى بن محَمَّد شريفي
شوال 1424هـ / ديسمبر 2003م
ملاحظات الراقن
- الأخطاء الشائعة: القراءة تكتب هكذا: القراة.
- كثيرا ما يهمل الألف في وسط الكلمة، فيكتبها بالرسم القرآني، أو يزيدها في غَيْر محلِّها حسب الذكر، مثل: طلما = طالما ... رادي =رديء، الكرام = الكرم
- يخلط بين التاء في آخر الكلمة فأحيانا يكتبها مفتوحة والعكس مثل: ولات = ولاة.
- كثيرا ما تهمل بَعض حروف المد كالهمزة والواو في وسط الكلمة مثل: قراتنا = قراءتنا؛ تدموا = تدوموا (1/1)
صفحة 2
- كثيرا ما تهمل «ال» التعريف مثل: بجرائد الأخرى = بالجرائد الأخرى، لشباب الناهض = للشباب الناهض ...
- لا أدري من أين يأتي ببعض الجموع مثل: وأنواع الأقمشات.
ملاحظات المصحح
- صحَّحنا الأخطاء النحويَّة والإملائية، والتي نقلها الراقن بأمانة.
- ما كان غامضا وضعنا أمامه علامة *، يراجع فيها الأصل.
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة ... العدد الأَوَّل 01
(المراسلات) ... القراريَّة ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة، مصرّحا بها في الجريدة
(المكاتبات) ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتبيَّة ... الاشتراك
باسم مدير شؤون الجريدة صاحب قلمها: حمُّو بن عمر القرارة ... عن سنة بالقرارة: 40 فرنك
( El Guarraria) ... عن نصف سنة: 25 فرنك
من نظر عددين عدا مشتركا
[الافتتاحية]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1/ 1)
بحمدك اللَّهُمَّ باري الكائنات، أبتدئ قولي وعملي، وبمعونتك أستسهل الصعب، فَإِنَّهُ لا حول لي، وَعَلَى فضلك أعتمد في المهمَّات، وأستنزل برحمتك ولطفك عند المضايق والملمَّات، وأستمنحك* شرَّ النزعات والنزغات، وتحفظني بها من كُلِّ زلل، يا مجيب الدعوات؛ وتجلَّيت برحمتك الواسعة عَلَى كُلِّ موجود، فكان افتقار عموم الخلق إِلىَ كرمك الوافرد [كذا] الأعلى تفرُّد جلالتك العظيمة بالعطاء والجود.
ونصلىِّ ونسلِّم عَلَى نبيِّنا سيِّدنا مُحَمَّد الطاهر الأمين؛ المبعوث بالآيات الباهرة، والذكر الحكيم، رحمة للعالمين؛ وعلى آله وأصحابه الطاهرين، هداة الدين، وأعلام علوم الدارين.
أَمَّا بعد؛ فلا بُدَّ لِكُلِّ مشروع من مقصد وغاية، وَلِكُلِّ عمل من داع؛ والذي* لتأسيس شبه جريدة (1/2)
صفحة 3
خفي عَلَى كُلِّ ذي رأي صائب، وفكر ثاقب، شرعنا بحول الله تَعَالىَ وقوَّته عَلَى تأسيس شبه جريدة أسبوعيَّة، تصدر كُلَّ يوم خميس.
والقصد الأكيد منها تعليم الكتابة، وتسابق الهمم، وتبرِّي الأقلام، وتشحيذ الأفكار، وفكُّ عقال الخمول والجمود، والخروج إِلىَ المعترك الحيويِّ بقدم ثابت؛ علَّنا نفيق من هَذَا الهجوع الطائل، والخمول الذِي استولى عَلَى النفوس، فأخلدت إِلىَ الراحة، وهي في الحقيقة غرقى في لجَّة المتاعب. (يتبع)
القرارة: حمُّو بن عمر بن الحاج امحَمَّد.
حاجتنا إِلىَ اللغة العَرَبِيَّة
نحن في حاجة أكيدة إِلىَ اللغة العَرَبِيَّة، إذ هي لسان نبيِّنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وبها جاء الفرقان، وبها أسِّست شريعتنا السمحاء، وهي أفضل اللغات عَلَى الإطلاق، وأوسعها مادَّة، وأسهلها فهمًا، ومن يبحث يجد؛ وعلى هَذَا يجب عَلَينا وجوبا حثيثا إتقانها وتعليمها، والمكابدة عَلَى مفرداتها، وحفظ أشعار العرب منها، لنتوصَّل إِلىَ فهم القُرْآن وآياته، والحديث وحكمته.
(1/ 2)
فبها نطَّلع عَلَى تاريخ الإِسلاَمِ ورجاله وسيرته، وتاريخ العرب قبل الإِسلاَمِ، وما يقاسي المرشدون في سبيل ذَلِكَ من المصائب والقتل والسجن المؤبَّد، وقطع الأعضاء، وهتك الأستار ... إلخ.
ونطَّلع عَلَى تاريخ ديننا القويم، وما جرى في طريقه إِلىَ أن وصل لنا سالما من الخلل والزلل؛ فالواجب علينا معرفة قدر أولئك الرجال.
إِنَّنَا في أَشَدِّ الحاجة إِلىَ خدمة نفائس الكتب التي خلَّفتها أَيمَّتُنا الكرام، وحشوها وشرحها، وفهم ما شدَّ فيها ... وغير ذَلِكَ.
وكما أَنَّنَا في حاجة أَيضًا إِلىَ تأسيس الجمعيَّات والجرائد والمجلاَّت، إذ هُنَّ قطب رحى الأُمَّة، إن صلحوا صلحت، والعكس.
فَكُلُّ ذَلِكَ يحتاج إِلىَ اللغة العَرَبِيَّة، ولرُبَّمَا نحتاج لغة أخرى إذ هي الأصل؛ وَأَمَّا نحن الآن فقد أهملناها وتركناها، واشتغلنا بالبطالة والكسالة واللهو واللعب، وحبِّ الملذَّات والشهوات والمحمدة، ومن رأيناه في صدد اللغة أعبناه وسخرنا منه.
وبهذا طال ما يأمرنا فرد منَّا أكثر الله من أمثاله في الأُمَّة عن الكتابة بِالعَرَبِيَّةِ، والكلام بها، ويكاتبنا وينادينا مَرَّة بَعد أخرى، ورجع مِنَّا مكسور البال، وقد صدَّق قول الشاعر: «لا حياة لمن تنادي».
ونحن لا زلنا نحوم حول البطالة والهجوع؛ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا منكر عظيم. (1/3)
صفحة 4
فهل من مجيب يجيب هَذَا الداعي، ويكيِّف أمره قبل أن يفضح بين الأقران، وتكون عاقبتنا غَيْر محمودة؟؟
إِنَّنَا في انتظار .. !!
أَمَّا نحن فقد وصفنا الشاعر بقوله:
إِنَّمَا الدنيا طعام وشراب ومنام
فإذا فاتك هَذَا فعلى الدنيا السلام
وقول الآخر وأجاد:
إِنَّ البطالة والكسل
أحلى مذاقا من العسل
(1/ 3)
خلاصة القول: انظروا يا سادتي، لهذا الداعي الغيور عَلَى وطنه وإخوانه الحازم، مدير جريد القراريَّة يستعمل كُلَّ وسيلة، ويدبِّر كُلَّ حيلة لترقيتنا؛ ويأخذ بيدنا إِلىَ أوج العلا، ونحن ملازمون القعود؛ ويكابد كُلَّ ما يلاقيه من العقبات الكؤودة، وحمل أثقال الجبال، ووسع البال لنهوضنا، يكفينا من أعماله تأسيس هاته الجريدة لتسايف أقلامنا فيها.
لم يكن قصده منفعته خَاصَّةً، وَإِنَّمَا منفعة الجميع، وَإِنَّ في هاته الجريدة تعب عظيم، ومشقَّةكبيرة، وَلَكِن في سبيل الوطن قليل ما* ..
فهل من مجاز يجازي هَذَا الفتى؟ أو تنكرون المعروف؟؟!!
القرارة: أبو صالح عاشور بن الحاج موسى
النفس
فَإِذا كانت أضرَّ أعداء الإنسان، وبلاءه عليه أَشَدَّ بلاء؛ فحقيق عَلَى الإنسان أن يشتغل بمعالجتها، وقمعها عَلَى الانهماك في شهواتها، وأن يسيء الظنَّ بها في جميع حالاتها؛ لأَنَّ الظنَّ بها ذريعة إِلىَ تحكيمها؛ وتحكيمها داع إِلىَ فساد الأخلاق بها؛ فإذا كان حال النفس هكذا، كان الإنسان محتاجا إِلىَ أن يلجمها بلجام التقوى، لتبقى له فلا تنقطع، وتقاد فلا تطغى، فيستعملها في المصالح والمراشد، ويجنِّبها طرق المهالك والفساد؛ لأَنَّ هَذِهِ النفس دَابَّة جموحة، ومطيَّة صعبة المركب، إن أسرفت عليها في التأديب أهلكتها وأهلكت نفسك؛ وإن أهملتها أضرَّت بك وصرعتك؛ أَيضًا تحتاج إِلىَ طريقة بين طريقين: تربية وتغذية، بقدر ما تحتمل، فأنت في أمرها في علاج شديد.
فإن قيل: ما الحيلة من تذليل هَذِهِ الدَّابَّة حَتَّى تنقاد؟؟ فاعلم أَنَّما تذلِّلها، وتَردعها عن هواها بثلاثة (1/4)
صفحة 5
أشياء: إحداها: منع الشهوات عنها بالصوم والتقى، قال - عليه السلام -: «معاشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، ومن لم يستطع فليصم، فإنَّ الصوم له وِجاء».
الثاني من الأشياء: حمل أثقال العبادة عليها، لأَنَّ الحمار إذا زِيدَ في حمله، ونُقِص في علفه تذلَّل وانقاد.
(1/ 4)
الثالث: الاستعانة بالله عليها، قال الله تَعَالىَ في سورة يوسف، محكيا عن زليخاء - عليه السلام -: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِيَ إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةُم بِالسُّوءِ اِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} (1).
فإذا واضبت عَلَى هَذِهِ الأمور الثلاثة، انقادت لك النفس الجموح بإذن الله تَعَالىَ؛ قال ابن الوردي:
اتَّق الله فتقوى الله ما
جاورت قلب امرء إِلاَّ وصل
أبو مُحَمَّد الناصر بن سليمان.
إِلىَ القرَّاء الكرام
بهذا وقد برزت الْجَرِيدَة، وأرجوكم أَن تغضُّوا البصر عن الإلحان والخطإ؛ لأَنَّ قصدنا منها تعليم الإنشاء والكتابة فقط.
(الإدارة)
إِلىَ الكُتَّاب الفخام
المرجو من شيم إحسانكم، ومكارم أخلاقكم، أن تتفضَّلوا علينا بمقالاتكم قبل بروز الجرِيدَة بيومين، وأن تحسنوا الكتابة، وتعطوا لِكُلِّ حرف حقَّه، وَلِكُلِّ كلمة معناها، وأن توجزوا وتفيدوا، فَإِنَّ مَا قلَّ وأفاد، خير مِمَّا كثر ولم يُفد.
ضيف كريم
حلَّ بالديار القراريَّة ضيف معتبر، ألا وهو السَّيِّد الغرور مدير جرِيدَة وادي ميزاب أبو اليقظان، شاعر المغرب، نسأل الله له السلامة في الظعن والإقامة.
صوت العلم يناديكم .. فهل من مجيب؟؟
سادتي رعاكم الله، استفيقوا من نومكم العميق، واتركوا اعتقادكم الفاسد، وجدُّوا واجتهدوا واطمحوا إِلىَ العلا، فإنَّ القوم رحلوا وفازوا وبلغوا الثريَّا، وبيْنَا وبينهم مراحل لا تحصى، شتَّان بيْنَا ونحن لا نزال في الحضيض الأسفل، وفي زاوية الإهمال ...
سادتي إِلىَ متى هَذَا الجمود، والخمول والكسل والبطالة والتقهقر؛ تنبَّهوا فإنَّ الوقت ثمين، والأفلاك تدور، والعلم كُلَّ يوم في شأن، والاختراعات العجيبة التي تذهل العقول كُلَّ حين ظاهرة .. فهيَّا بنا (1/5)
صفحة 6
نقرع أبواب العلوم وننظر ما فعلته أولئك الرجال والنساء؛ فَإِنَّا خلقنا أحرارا فلا نعيش عبيدا.
__________
(1) - ... سورة يوسف: 53.
(1/ 5)
فهيَّا بنا ندرس تاريخ الأمم الحيَّة، وننظر ما يبلغ من الرقيِّ والتمدُّن والحضارة، ونقيس بين الحالتين؛ وَلَكِن رضينا بالجهل حظًّا، وبالذلّ والمسكنة قَسما.
قاسم بن الحاج اسعيد.
العلم
العلم من الواجبات العموميَّة عَلَى الإنسان شرعا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اطلبوا العلم ولو بالصين». وقال: «طلب العلم فريضة عَلَى كُلِّ مسلم ومسلمة».
أَيُّهَا القوم لقد خطب الخطباء في هَذَا الموضوع الجليل، لاَ فُضَّتْ أفواههم، وكتب الكتَّاب ـ لا شُلَّت أناملهم ـ عَلَى العلم، والحضِّ عَلَى نشر التعليم في الحواضر والبوادي؛ تلك التي عليها مدار الحياة والعمران، ونجاح الوطن الذِي ينادي ويصرخ ويبكي، ولا مسمع له.
لقد خطبوا في هَذَا الموضوع النفيس، الذِي هو روح حياة الأمم السِّيَاسِيَّة والاقتصاديَّة؛ إِلىَ أَن بَحَّت الأصوات، وتصدَّعت الأسماع، وكتبوا فيه حَتَّى كلَّت الأقلام، وجفَّت المحابر، فردَّت صحف الأخبار صدى أقوالهم، فذهبت نصائحهم سدى؛ إذ قَصْدُهم جمع القلوب عَلَى المحبَّة، وبثُّ روح الاتِّحاد فيها عَلَى العمل، لتأخذ الأُمَّة بأسباب الرقيِّ، وتولِّي وجهها شطر العلم، وتتجافى عن المضاجع، فتنشط من عقال الجمود، وتهبَّ من رقاد الغفلة، وتسعى لردِّ ما سلبته منها يد الدهر الخوَّان، من العلم والمجد المندثر.
يا أَيُّهَا الناس، أصحاب العقول النيِّرة، إِنَّهُ لا أنجع في شفاء هَذَا الداء الوبيل من العلم؛ لأَنَّهُ سراج العقل، وترياق القلوب، وتنهض للقيام، لينشأ عنه الغيرة عَلَى مصالح الأُمَّة والوطن، ومعرفة الواجبات، والإقبال عَلَى فعل الخير، وما ينفع وما يضرُّ.
(1/ 6)
يا رجل الغد، إِنَّ المدرسة الحُرَّة القويمة المبدأ، صافية المشرب، العذبة المورد، النبيلة القصد، الأمينة عَلَى حفظ المعتقد، واحترام الجنسيَّة التي لا تَتَّخِذ العلم تجارة؛ [فيها] تتربَّى الأفكار، وتتخرَّج نوابغ الرجال، أصحاب الهمم السامية، والمعارف والوجدان الصحيح. (1/6)
صفحة 7
قد جهلتموها، وسيأتي يوم تتفكَّرونها وتتفكَّرون اسمها، يوم لا يغني التفكُّر شَيْئا.
تأمَّلوا رجال الدين يعرفون حقوق العلم والمدرسة ما بلغوا.
درسوا أسرار الوجد، وخاضوا غمار البحار، واستخرجوا من بنات أفكارهم ما لا يخطر بالبال. وَهَذه نبذة يسيرة من اختراعهم:
سخَّروا البرق التلغرافي، والأثير لتلغراف اللاسلكي لمناجاة البعيد، والتليفونيك للكلام من قطر إِلىَ آخر، والنجار الكهربائي لتولِّد النور وَالقُوَّة لجرِّ الأثقال بواسطة السكَّة الحديديَّة و ... و ... و ...
وَلَمَّا ضاقت عليهم الأَرض بما رحبت، طاروا في السماء بواسطة المنطاد، وغاصوا في أغمار البحار؛ وانصرفت أفكارهم إِلىَ جعل كُلِّ مستحيل جائزًا، فأنطقوا الجماد الطبوغراف، ومثَّلوا بالصور المتحرِّكة السينماتوغراف، واكتشفوا مجاهل الأَرض، وبنوا المصانع والمعامل والمطابع، وأتقنوا من التجارة والزراعة والصناعة، ففاضت عَلَى بلادهم ينابيع الثروة.
فرتَّبوا الجيوش البرِّية والبحريَّة، وعزَّزوها بسلاح مهلك، فتقدَّموا حين عملوا بكتابنا، وتأخَّرنا حين تركنا العمل به، فعزُّوا وهُنَّا، واستراحوا وتعبنا، وتلك الأَيَّام نداولها بين الناس، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (1) الآيَة.
لقد بات القوم في عيش رغد وعزُّوا .. لقد أتوا من مدهشات الاختراعات العَصرِيَّة بِكُلِّ غريب وعجيب؛ فقد ذكرنا [منها] نصيبا، وليعتبر من له نبض الحياة.
__________
(1) - ... سورة هود: 117.
(1/ 7)
فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟؟ كلاَّ! استولى علينا الخمول، والاتِّكال عَلَى الغير، وتصغير أنفسنا وتعظيم الغير، فلم نزد إِلاَّ شقاء وهمًّا وغمًّا.
حمُّو بن عمر فخَّار
اغتنموا
إِنَّ التاجر المشهور الغيور عَلَى وطنه السَّيِّد عمر بن الحاج مُحَمَّد قد جلب من وهران شايًا جديدًا، وسيصل هَذَا الأسبوع؛ ومن قصد مَحَلَّه يجد ما يسرُّه من البشاشة والبشر وحسن الأخلاق، والوزن بالقسط والمهاودة في الثمن، والبيع بالحاضر.
-
- - (1/7)
صفحة 8
-
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشَّبيبة القراريَّة ... العدد الثاني 02
(المراسلات) ... الشباب الناهض ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة.
(المكاتبات) ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتبيَّة* ... (الاشتراك)
باسم مدير الجريدة ... عن سنة بالقرارة: 40 فرنك
حمُّو بن عمر، القرارة ... عن نصف سنة: 25 فرنك
من نظر عددين عدا مشتركا
القرارة: يوم الخميس 17 فيفري 1927م ... شعبان الأعظم 1345هـ
(2)
ثانيا: السبب الباعث عَلَى لتأسيس شبه جرِيدَة، هو جمع القلوب عَلَى المحبَّة والإخلاص، وتكوين الرابطة الجمعيَّة للمفاوضة في المصالح.
وَلَمَّا كانت الجرائد قطب رحى العالم، وسبب العمران والنجاح؛ اعتمدنا عَلَى من لا مُعين له سواه عَلَى إبراز صحيفة القراريَّة، محشوَّة فسادا ولحنا وخطأ، فبتدريج ـ إن شاء الله ـ تكون صحيفة علميَّة أدبيَّة أخلاقيَّة سِيَاسِيَّة اقتصاديَّة، نسأل الله العون والتوفيق والسداد، وَعَلَى الله قصد السبيل.
{رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} (1).
إخواني الأعزَّاء
إِنَّ قلمي ليكبو دون غايته إذا حاول أن يكتب شَيْئا مِمَّا يختلج في ضميري من الحبور والابتهاج بسيرتكم، وما تنطوي عليه جوانحي من الولاء والعطف عَلَيكم، والاستبشار بسماعكم وتقدُّمكم.
__________
(1) - ... سورة الأعراف: 89.
(1/ 8)
إِنَّنِي أجد في نفسي انشراحا وارتياحا لا يوصفان إذا رأيتكم في سلَّم النجاح ترتقون، وَعَلَى اقتطاف زهرات الآداب تتزاحمون [ .. ] للناس فيما يعشقون مذاهب، ومذهبي في العشق نجاحكم وسعادتكم.
كم ليلة سهرتها والكوكب أنيسي لفائدتكم، وكم فراش بتُّ فيه أتململ، والهواجس تضاجعني، ووشاة (1/8)
صفحة 9
الهموم تسعى كُلَّ السعي في التفريق بين جفني، كُلُّ ذَلِكَ في سبيل حياتكم، لا يهنأ لي عيش، ولا يطمئنُّ لي بال إِلاَّ في سبيل إرشادكم وتثقيفكم، لا يستقرُّ بي قرار، ولا يطيب لي مقعد إِلاَّ مقعدي أمامكم، أستمطر عليكم سحاب فكري لإخصاب أرضكم، وانتعاشها.
ليس لي وقت أنْفَسُ من وقت أصرفه وأبذله في سبيلكم؛ إِنَّنِي لسعيد الحظِّ إذ حظيت بهذه الخدمة الجليلة؛ وأعدُّها فرصة ثمينة، ومنحة نفيسة منحت بها، لأَنِّي بِذَلِكَ أدرك مناي، وأحصل عَلَى مرغوبي، وهو فوزكم ونجاحكم، كيف لا! وأنتم غرض المنى، وَعَلَى أساسكم تشاد صروح المستقبل، وبكم تُحلِّقه في جوِّ السعادة.
لا أقول هَذَا مبالغة، وابتغاء حمد وشكر، أو جرَّ المغنم، أو دفعا لخطر، لا، لا؛ فمن اتَّهمني بشيء من هَذَا فقد جازاني مجازاة سنمَّار، وحقَّ عليه وعيد البهاتين .. إِنَّمَا هي وعزَّتكم حقيقة أبديتها، وغرض يعود نفعه إليكم توخَّيته، إذا فهمتم هَذَا، وأدركتم ما تنطوي عليه نفسي من العطف والولاء والإخلاص في خدمتكم، وعلمتم علم اليقين أَنَّ ذَلِكَ مجرَّد صدق ووداد وإخلاص لا تشوبه شائبة رياء، وغرض نفسانيٍّ، وكنتم مِمَّن يقرُّ بالإحسان، ويعترف بالجميل، إذا عرفتم بهذا الشكر أَنَّكُم تسارعون في مجازاتي، فتتساءلون عن جائزة تليق بي فتمنحونيها جزاء لخدمتي، وشكرا لِمَا قمت به نحوكم.
(1/ 9)
هنا يجب عليَّ أن أرشدكم إِلىَ الجائزة التي تجازوني بها إذا جئتم بها؛ فقد قمتم بواجبكم، وكنتم من الشاكرين، ألا وهو العمل بما أطلبه منكم في هَذِهِ النفثات .. أرجو منكم أن تعيروا أذنا صاغية لِمَا قلت لكم، وَلِمَا سأقوله وتقفوا عليه وقفة المتفهِّم المستبصر، وتفسحوا له مجالا واسعا في قلوبكم.
وَإِنِّي عَلَى يقين بِأَن أجد ذَلِكَ منكم، لأَنَّهَا نفثات يمليها قلم عن قلب يفيض إخلاصا وولاء وصدقا، و «الكلام إذا خرج من القلب لا يقع إِلاَّ في القلب»؛ فاصغوا لِمَا أمليه عليكم، واعملوا به تفوزوا في الدارين، وَذَلِكَ أمور:
- أَوَّلاً: الاتِّحاد: لقد تفتَّحت عيونكم في عشٍّ واحد، ورضعتم من ثدي واحد، وحلَّقتم في جو واحد، ورتعتم من روضة واحدة؛ فعضُّوا عَلَى هَذِهِ الوحدة بالنواجذ، واسعوا كُلَّ السعي في إلحامها، والاحتفاظ عليها، وحوطوها بسياج متين من الأخلاق الفاضلة، حَتَّى لا ينفذ فيه سحر النفَّاثات، ولا تؤثِّر فيه قنابل المغرضين والمفسدين، لتكونوا روحا واحدة في أجسام متفرِّقة، تنظر وتسمع وتبطش وتمشي وتشعر بحاسَّة واحدة؛ إن مسَّت أحدكم حسنة تمسُّ الجميع، وإن أصابته مصيبة تصيب الجميع.
وانزعوا ما في صدوركم من غلٍّ، وكونوا إخوانا عَلَى سرر متقابلين، في هَذِهِ الدنيا، فتكونوا كَذَلِكَ في (1/9)
صفحة 10
الآخرة، ولا يتمُّ هَذَا إِلاَّ بالأمر الثاني:
- ثانيا: التخلِّي عن رذائل الأخلاق، كالحسد والحقد والاحتقار والاستئثار والبخل، والتحلِّي بفضائلها كالحلم والصدق والكرم والنصح والأخذ بيد العاثر والضعيف ... إلخ.
لقد مرَّت عليكم دورس ضافية في الأخلاق، يلين لها الحجر الجلمود، ويذوب لها القلب العنيد؛ فإذا لم تفتحوا لها قلوبكم، وتنتهجوا سبيلها، وتجعلوها أساسا لنهضتكم، أُبْتُم بالخيبة، ورجعتم بصفقة المغبون، وكان سعيكم عَلَى شفا جرف هار.
وَإِنَّمَا الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن تولَّت مضوا في إثرها قدما
(1/ 10)
- ثالثا: التفاني في سبيل مهنتكم، والتفرُّغ لها، والمثابرة عليها بِكُلِّ جدٍّ من غَيْر ضجر ولا ملل، فآفة الملل هي الملل، فلا يعوقنَّكم عنها حوادث الزمان، وما تقاسون في سبيلها من المتاعب والمشاق والمضض؛ فهي في الحقيقة راحة وهناء، «ومن يعرف المطلوب يحقر ما بذل»، ولا تحقروا أنفسكم وتمتهنوها، فتئدون نبوغكم بأيديكم، فإنَّ لكم استعدادا ومزايا.
ما لمن حلَّق في جوِّ السماء، وغاص في أعماق البحار، وَاتَّخَذَ سربا في أحشاء القفار أو تزيدون؛ ولم يمتازوا إِلاَّ بالإرادة والعزيمة والثباث؛ فاثبتوا وثابروا «فَكُلُّ من سار عَلَى الدرب وصل».
- رابعا: صرف الشطر الأكبر من وقتكم في شحن أدمغتكم من مختلف الفنون، بقدر استعداداتكم ومواهبكم، وفي الاعتناء بالحفظ، ومطالعة نفائس الكتب، حَتَّى تحصلوا عَلَى مَادَّة وافرة تستمدُّون منها لكتابتكم، ولا تقتصروا عَلَى الكتابة فتضيِّعوا جلَّ أوقاتكم فيها، فإنَّ المعاني للألفاظ بمنزلة الروح للجسد، فإذا خلت كتابتكم من المعاني الرشيقة، بقيت الألفاظ جوفاء لا قيمة لها، فَالألفاظ أوعية تختلف قيمتها بحسب ما يوضع فيها من المعاني.
- خامسا: استلفات النظر: وتأكيدا لِمَا مرَّ، ترديد النظر فيما سبق، والتأمُّل فيه، والعمل بمقتضاه بِكُلِّ إخلاص وصدق، ففيه سعادتكم وراحتكم وهناءكم في الدارين.
فهذه شذرات أمليتها عليكم، ولا تنتظروا مِنِّي غَيْرها في العدد الآتي، فَإِنَّ الميدان يخصُّكم، ولي مطالب تدعوني، وأخيرا أرفع أكفَّ الدعاء إِلىَ الله، وأبتهل وأضرع إليه أن يمدَّكم بروح منه، ويسدِّد خطاكم، ويلحظكم بعين عنايته، ويوفِّقكم لِمَا فيه رضاه إِنَّهُ سميع مجيب.
أخوكم.
إخواني النجباء (1/10)
صفحة 11
(1/ 11)
الحمد لله الذِي هدانا لهذا وما كُنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وتشكران [كذا] جرِيدَة وادي ميزاب قد أثَّرت في النفوس ما لا تؤثِّره أمثالها من الجرائد، وَلَكِنَّ بَعض إخواننا جزاهم الله أحسن الجزاء، استنارت شمس المعارف في قلوبهم، وأرادوا أن يجعلوا شبه جريدة لإخوانهم التلامذة، لكي ينتهض من كان في قلبه عرق الحياة، فيلزمنا أَيُّهَا الإخوان أن نقرن أنفسنا معهم، فنستفيد معهم إن شاء الله؛ لأَنَّ الإنسان لا يعيش منفردا، وقالت الحكماء: «المرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه»، وَلَمَّا رأيت أن لا طاقة لي بعمل مهما كان من أمور الدنيا والآخرة، فيلزمنا أن نستمسك بهم بنواجذنا، وما لنا لا نعتبر بالأمم الأخرى وما بلغوا من المجد عَلَى هَذَا، يجب علينا وجوبا اعتقاد كُلٍّ مِنَّا [أَنَّهُ] مكلَّف بأمر أُمَّته، وهو المسؤول عنها، وإن اعتقدنا هَذَا نفوز في الدارين؛ اللَّهُمَّ هيِّئ لنا من أمرنا رشدا.
بكر بن مُحَمَّد.
الأعمال قيِّم الرجال
خلق الله سبحانه وَتَعَالىَ الإنسان، وجعل له العقل واللسان والأعضاء للعمل، لا للبطالة والكسل؛ فمن يريد تحصيل شَيْء مثل العلم والتجارة، أو أمر مهما كان، حَتَّى الأكل، يجب عليه استعمال قدر من قدراته، فقد قال عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «لا يقعدنَّ أحد منكم عن طلب العلم*، ويقول: اللَّهُمَّ ارزقني، فقد علمتم أَنَّ السماء لا تمطر ذهبا ولا فضَّة».
إخواني، وجب علينا العلم والعمل ما دمنا شبَّانا قبل أن نهرم، وأن نلتمس أبواب العلوم والمعارف، وأن نحاسب أنفسنا، فنرى هل ربحنا أو خسرنا.
إخواني، وجب علينا السعي والاجتهاد، أَوَمَا نرى أَنَّ بَعضا من الناس يصرف مقدارا عظيما في الأعمال الحسنة، ويسعى بقلب ثابت وعزيمة صادقة حَتَّى يحصل عليها، ويحتفظ عَلَى أوقاته النفيسة، ولم يضيِّع أوقات العمل باللهو والبطالة؛ وَإِنَّما قالوا ما قالوا بالثبات، وعدم التقلُّب والضجر، وَفي الشعر:
(1/ 12)
اطلب ولا تضجر من مطلب
فآفة الطالب أن يضجرَا
ألم تر الحبل بتكراره
في الصخرة الصمَّاء قد أثَّرَا
وفي الحديث النبوي: «اعمل لدنياك كَأَنَّكَ تعيش دوما، واعمل لآخرتك كَأَنَّكَ تموت غدا». (1/11)
صفحة 12
فاعذروني يا سادتي عن فساد الكتابة، فَإِنِّي لست بأهل لها، وَإِنَّما أتكلَّف.
عيسى بن الحاج سعيد.
الاعتماد عَلَى النفس
لا شَيْء أضرُّ بالإنسان من إهماله الاعتماد عَلَى نفسه، والاتِّكال عَلَى من يقوم له بأموره، هَذَا إِذَا كان الذي يتَّكل عَلَيه يجيبه ويقبل منه، وإن لم [يكن] فهناك الموت الأحمر.
فمن الواجب عَلَى كُلِّ أحد مِنَّا الاتِّكال عَلَى نفسه في جميع أموره مهما عظمت؛ وَأَيضًا أن نعتقد اعتقادا جازما أَنَّ هاته الفضيلة أكبر نعم الله عَلَى من منحه الله إِيَّاهَا؛ فيجب عَلَى العبد أن يشكر الله عَلَى هَذِهِ النعمة، فشكرها هي أن تمتثل وتعمل بما اقتضت الشريعة فيها.
التفتوا نحو الأجانب، وادرسوا تاريخهم، واطَّلعوا عَلَى جرائدهم، تروا من العجب العجيب، ترون ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر عَلَى قلب بشر قطُّ؛ ونحن لا زلنا في ضلالنا القديم.
ترى ما الفرق بيننا؟
الحاصل: يجب علينا تهذيب أنفسنا، والاتِّكال عليها، ونعتقد أَنَّنَا نحن المكلَّفون، ونحن رجال المستقبل، وبنا تسعد الأُمَّة، أو العكس.
ولا يتوهَّم أحد مِنَّا أَنَّ الاعتماد عَلَى النفس هو أن يستبدَّ برأيه، ولا يستشير العلماء والعقلاء، كلاَّ؛ والأمر ظاهر كالشمس في رابعة النَّهَار.
أبي الحاج بن باحمد.
ساداتي
لقد أسرَّني جِدًّا اهتمامكم بالكتابة والتعليم؛ الحمد لله الذي منحكم ومدَّكم بعناية منه.
سادتي تفكَّروا في مستقبلكم ووطنكم وأخلاقكم فهذِّبوها؛ وَإِنِّي في غاية الانشراح بهاته الصحيفة، فنرجو لها من الله الثبات والتقدُّم والنصر والتأييد والحفظ.
الداعي لكم بالارتقاء: النفوسي
قام بـ[كذا] الحاج اسعيد الباروني.
الصبر
(1/ 13)
ليعلم كُلُّ إنسان أَنَّ الصبر مفتاح كُلِّ خير، والملل مفتاح كُلِّ شرٍّ، وَأَنَّ ما نال أحد بغيته إِلاَّ بعد لعق مرارة الصبر، وَفي المثل: «من صبر ظفر»، وقال الله تَعَالىَ: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} (1)؛ غَيْر خافٍ من هاته الآيَة الكريمة [أَنَّ] الأمر للوجوب. (1/12)
صفحة 13
وللصبر مزايا كثيرة: منها نيل البغية في الدنيا، والأجر في الآخرة، وما ينكر إِلاَّ الغبي.
عَلَى هَذَا يلزمنا في مشروعنا هَذَا تكلُّف الصبر حَتَّى يكون فينا طبيعة حسنة، وكلٌّ مِنَّا خلا منه هَذَا الخلق فهو أحمق.
نسأل الله أن يرزقنا هَذَا الحظَّ، ويحشرنا في زمرة الصابرين، إِنَّهُ سميع الدعاء.
أبي الأرواح مُحَمَّد.
التربية
التربيَّة أساس كُلِّ خير، ورأس كُلِّ فضيلة، ومنبع كُلِّ خلق حسن، إِنَّ لها ركنا عظيما في معترك الحياة، فبها تحيى الأُمَّة، وبعدمها تضمحلُّ، ما من أُمَّة اعتنت بتربية أبنائها، إِلاَّ ستكون عاقبتها محمودة، ومستقبلها زاهرًا، وترتقي بها إِلىَ ذرى المجد، وما من أُمَّة أهملتها إِلاَّ وتعيش معيشة ضنكًا، وتكون عاقبتها خسرانا مبينا، ومصيرها الاضمحلال، ولا ترجى لها الحياة، ولا تقوم لها قائمة؛ ومثل ذَلِكَ في العائلات، فَإِنَّا نرى كثيرا من الآباء اعتنوا بتربية أبنائهم، وبذلوا كُلَّ جهد، وأفنوا كُلَّ مخٍّ ودم ومال في تربية أولادهم إِلىَ [أن] بلغ أولئك الأولاد الدرجة العليا، وصاروا هم رجال الغد، وعمدة أوطانهم، ونال المربِّي والمربَّى سعادة الدارين.
وكما رأينا كثيرا من الآباء أهملوا أولادهم عَلَى فطرتهم البهيميَّة، ولم يعتنوا بتربيتهم، وكانت عاقبتهم خسرانا في الدارين، وصاروا بمنزلة الوحوش والبهائم يساقون ويباعون. اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا لهو البلاء المبين.
__________
(1) - ... سورة آل عمران: 200.
(1/ 14)
تنبَّهوا يرعاكم الله إِلىَ التربية، وما أدراك ما التربية؛ من كان تحت قبضته، كان يتيما أو صغيرا، فليتكفَّل بتربيته، فَإِنَّهُ مسؤول عنه في هَذِهِ والأخرى.
اللَّهُمَّ اهدنا إِلىَ سواء السبيل. (يتبع)
عشور الحاج موسى.
إعلان للكُتَّاب
المرجو من كرمكم أن تتفضَّلوا علينا بمقالاتكم قبل بروز الجرِيدَة بيومين، ومن تقدَّم فلا إثم عليه، وأن تحسنوا الكِتَابَة، وتعطوا لِكُلِّ حرف حقَّه، وَلِكُلِّ جملة معناها، وأن توجزوا وتفيدوا، فإنَّ ما قلَّ وأفاد خير مِمَّا كثر ولم يفد، وأن تختاروا الموضوع الحسن الذي نحن بصدده ومغموسين فيه؛ وإليكم شروط الكِتَابَة: (1/13)
صفحة 14
- أَوَّلاً: تقديم المقالات قبل البروز كما مرَّ.
- ثانيا: كُلُّ أحد منكم يجعل نسخة من مقاله تحت يديه.
- ثالثا: مراعاة القواعد والموضوع، وعدم الخروج منه، وتكرار الألفاظ إِلاَّ ما لا بُدَّ منه.
- رابعا: إمضاء صاحبها، وتخرج عَلَى ذمَّته.
- خامسا: الإصغاء التامُّ عند قراءة الجرِيدَة، وَكُلَّمَا وصل القارئ مقالة أحدكم، فلينتبه عند الزيادة والنقصان ويسأل عنهما.
سادتي، إِنِّي في تعب عظيم مع تصحيح المقالات، وحذف ما لا يليق؛ من جملة في غَيْر محلِّها، وتعويض الألفاظ عن الألفاظ، وزيادة الكِتَابَة.
أرجوكم تنبَّهوا، فَإِنَّ [هُ] عار عليكم هكذا، فلا يعجبنَّكم فعلي وتحسنوه، بل العكس، يأتي أحدكم بِكُلِّ جهد وَبِكُلِّ عزم، ويكتب مقالته اليوم ويكرِّرها بكرة ومساء، فلا شكَّ ما بين أسبوع وهو معها سيخرج القبيح من الحسن، والله معكم مُعين، ونحن لكم من الشاكرين.
[ملاحظة]: وردت علينا مقالة وبعض الأبيات، والمكان ضيق، فننشرها في العدد الآتي، وهي لقاسم بن الحاج سعيد.
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة ... العدد الثالث 03.
(المراسلات) ... الشباب الناهض ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير
(1/ 15)
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة، مصرّحا بها في الجرِيدَة. ... بالقطر القرارة
(المكاتبات) ... Echabab Ennahed Guerrara ... ( الاشتراك)
باسم مدير شؤون الجريدة وصاحب قلمها: ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتابيَّة ... عن سنة بالقرارة: 40 فرنك
حمُّو بن عمر، القرارة ... عن نصف سنة: 25 فرنك
من نظر عددين عُدَّ مشتركا
القرارة: يوم الخميس 24 فيفري 1927م ... يوافق: يوم 21 شعبان الأكرم 1345هـ
كتاب من صديق (إلى أصدقائه) (1/14)
صفحة 15
سادتي إِنَّ مقالاتكم لا تزال عَلَى مطِّها القديم، ولهجتها الفاسدة من لحن وفساد وخطإ خطًّا وعبارة؛ فتنبَّهوا من رقدكم تنبُّه الفازع الذي فجأه جيش يريد احتلال وطنه؛ إِنَّ الأعيان استلفتت أنظارها لكم، وتذكَّرتكم في المجالس، وشكرتكم عَلَى فعلكم عَلَى رؤوس الملإ، وامتدحتكم في الغيبة، وظنُّوا فيكم ظنونًا كثيرة.
المرجو منكم أن تصدِّقوا ظنَّهم فيكم حسب الحديث النبوي، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من ظنَّ فصدِّق ظنَّه». وقال الشاعر:
قد رشَّحوك لأمر إن فطنت له
فاربأ بعمرك أن ترعى مع الهمل (1)
إخواني شمِّروا عَلَى ساق الجدِّ ولا تتَّكلوا، إِنَّ جريدتنا أعدَّت لتعليم مبادئ الكِتَابَة، بل المطلوب منكم تحسين المقالات، فأحبُّ كُلَّ مقالة أن تكون أحسن من أختها عبارة وموضوعا وخطًّا، وأن تدوموا عَلَى منهجكم، فَإِنَّهُ بَعد ما كان هزلا، فالآن قد صار جِدًّا؛ وثابروا وساهروا، واجعلوا نصب أعينكم غاية، ألاَ وهو الوطن الباكي، الذي ينادي ويصرخ ولا مسمع له، ولا من يكفكف دموعه، ولا من يأخذ بيده؛ وهل لنا من أسوة بالأمم الأخرى الذِين يعرفون مقدار الوطن.
__________
(1) - ... وفي المثل العامِّي: «إذا بَنْتْ لاَ تغِيب، وإذا غَبْت لا تْبَن».
(1/ 16)
كَلاَّ، إِنَّ الجمود والخمول والكسل قد أطنب علينا، ألا ترون ولاة أموركم، ومحامي المشارع، ورؤساء المناصب، لا يتجاوز سنُّهم ثمانية عشر، وكلُّنا ابن آدم وحوَّاء، وابن تسعة شهور، والفرق ظاهر، هم اعتمدوا عَلَى أنفسهم، ونحن اعتمدنا عليهم.
وَإِنَّ هناك أمرا آخر أعظم منه: الاعتناء وقلَّته، هم تمسَّكوا بِالأَوَّلِ وفازوا، أَمَّا نحن ترى التلميذ أعواما مديدة، وسنين عديدة، عاكفًا عَلَى القراءة من مدرسة إِلىَ أخرى، ومن كتاب إِلىَ آخر، ولا يتقن كتابة جوابه؛ ومنَّا فريق يتعلَّم مسائل قليلة ولم يتقن درسها، ولم يحكم فهمها، ويريك أَنَّهُ علاَّمة الزمان، وفيلسوف الوقت، هنا طمست العقول، وازدرت الأفكار؛ أيُّكم طبيب يغيثنا بدواء ناجع قبل أن نمنى بداء عضال؟!.
سادتي إِنَّ الأُمَّة باسطة إليكم أيديها، فمدُّوا إليها أسباب النهوض، وأعينوها بقوَّة تحيى بكم حياة طيِّبة، وترقى إِلىَ فلك الثريَّا.
إخواني تنبَّهوا إِلىَ إيقاد نيران الثورة الأدبيَّة في الأُمَّة، فَإِنَّهُ لا وسيلة لهذه الثورة أنفع من الجرائد الحرَّة (1/15)
صفحة 16
الصادقة التي لا تكترث بموت زيد، وتزوُّج بكر، وزاد غلام، وكذلك انتشار المجلاَّت المفيدة النافعة.
فلا يمكن النهوض لشعب من الشعوب، إِلاَّ إذا كان بين ظهرانيه من يعالج أخلاقه، ويهيِّج فيه عاطفة التنبُّه، ويثير فيه بركان الغيرة، ليندفع للدفاع؛ فإن عدمت هَذِهِ الأمور فكبِّر عليه أربعا، والتمس له لحدًا، واكتبه في زمرة الموتى.
إخواني، فكونوا منذ الآن رجالا حازمين، فطناء أذكياء أطبَّاء، وَالأُمَّة إِنَّهَا في حالة مرض، لا تعرف ما يصلح بها:
وقد ينكر الفم طعم العسل من سقم
والعين تنكر ضوء الشمس من رمد
(1/ 17)
سادتي، عفوًا عن زلل الإلحان، وَإِنِّي أكتب ولست مِمَّن يَدَّعِي العلم؛ كيف لا وأنا بعدما سارت الأقران آلاف المراحل، وجئت أخطو الخطوة الأولى، وكنت واقفًا في مكاني مكبَّلا في الحديد؛ والآن يحقُّ لي أن ألحقهم بسيَّارة كهربائيَّة، وَإِلاَّ أبقى في الطريق.
سادتي، قد أتحفتكم الجرِيدَةُ بمقالة من أستاذكم في العدد الثاني، وها هي مقالة من الأكابر، يحقُّ لها أن تفسحوا لها مكانا واسعا في صدوركم.
إخواني، هَذِهِ شذرات ممزوجة من طرق شَتَّى، ولا يتوهَّم أحدكم [أَنَّهُ] خروج من الموضوع كما نبَّهت الجرِيدَة، وَإِنَّمَا جواب من قلب كئيب، حزين عَلَى ما ضاع من عمره سبهللا، إذ ضاع الشباب وبقي المشيب.
سادتي، إِنَّ في قلوب بعض الإخوان أمرا مهمًّا، طالما يحثُّون عليَّ أن أبثَّ دعوتهم فامتنعت؛ والآن يحقُّ لي أن أرشدهم، ألا وهو الكلام باللغة العربيَّة في المدرسة، لنتمرَّن عَلَيها، ولنطق عَلَى قراءتنا، ولا نكلِّف أنفسنا فوق طاقتنا، فَكُلٌّ يتكلَّم بقدره.
وأنت أَيُّهَا القارئ والسامع، فلا تزن صحيفتنا بالجرائد الأخرى، فَإِنَّ الهديَّة عَلَى قدر مهديها.
تهنئة وإرشاد للشَّباب الناهض بالقطر القراري
إخواني الصفاء، صنوو الفؤاد [كذا]، وأشقَّاء الروح، بعد إهداء أزكى السلام، وأوفر التحيَّة والإكرام لأنواركم الحميدة، وكمالاتكم السعيدة، وتقديم الدعوات الخيريَّة لله تَعَالىَ بِأَن يفتح عليكم، وينيلكم آمالكم.
(1/ 18) (1/16)
صفحة 17
أبدى لجنابكم إِنَّهُ* في أيمن الأوقات الحميدة، والأَيَّام السعيدة، وردت إلينا مقالات بين أعمدة جريدة الشباب الناهض هي نتيجة حرفتكم ومهنتكم، قد أملته عليه قرائحكم الوقَّادة، فسررنا بِذَلِكَ سرورا ما له من مزيد، إذ أصبحتم أَيُّهَا الإخوان الكرام كتَّابا تديرون صحيفة وتحرِّرونها، فيا له من أمر عظيم أقدمتم عليه، ولا يقوم بالعظيم إِلاَّ العظماء أمثالكم؛ فالزموا إخواني الصبر، وعلِّلوها بعظم الأجر، وحلاوة الظفر، تكن لكم عونا عَلَى ما أقدمتم عليه، شبَّان اليوم رجال الغد؛ إِنَّ لِكُلِّ عصر قوم، وَلِكُلِّ قوم يوم، فهذا عصركم، وهذا يومكم، نعم الآن نهم [كذا]، إِنَّ لنا رجالا بل أشبالا وأسودا رابطة.
إخواني، أنتم المكلَّفون بصون بلادكم، والقائمون بشؤونها، والذابُّون عن حوضها، والدارئون طوارئها، والذاهبون بها من غمرات الخلل، والضغت* إِلىَ سواحل النظام والسعة؛ بل أنتم سياجها الضامن إحصانها، والصائن حقوقها، فكيف لا تكون كذلك وأنتم تستمطرون وتستوهبون صباح مساء مواهب ذَلِكَ الشهم الغيور الأستاذ عدُّون، الذِي أضاع جلَّ أوقاته ونفسه ونفيسه في إفادتكم، وتثقيف أذهانكم، وإنجاح مقاصدكم، وتحقيق أمانيكم، وترقية وطنكم.
إخواني، عضُّوا عليه بالنواجذ، وانتهزوا الفرص في التحصيل؛ والحازم كُلّ الحازم من يُوجد الفرص وينتهزها، وليس هو من ينتهزها فقط.
وعليكم إخواني بالعمل بجواب الأستاذ الأكبر إليكم، فَإِنَّهُ قد جمع فأوعى، ومن كلامه إليكم قوله: «عليكم بمطالعة الكتب المفيدة ما دامت عين الدهر عنكم ساهية لاهية، فَإِنَّهَا إذا انتبهت إليكم عاد الممكن مستحيلا، وتندمون حينئذ، ولات ساعة مندم»، إذ ما قال صدقا وربِّ الكعبة، فقد انطبق علينا كلامه (أي الكاتب) فما فوقه، إذ انتبهت إلينا عين الدهر الساهية اللاَّهية عنكم، فندمنا عَلَى ما فات من أعمارنا سبهللا، وآه وثُمَّ آه عَلَى ضيعة الأعمار تمضي سبهللا.
(1/ 19)
إخواني، إِيَّاكُم أن تضيِّعوا كما ضيَّعنا، فتندموا كما ندمنا، فاعتبروا بنا، وكفى بنا لكم عبرة، «والعاقل من اعتبر بغيره»؛ وكلُّ ما أقوله لكم من النصح والإرشاد فهو بضمن مقالة الأستاذ عدُّون الغرَّاء التي دبَّجت بجريدتكم الفيحاء، تحت عنوان: إخواني الأعزَّاء، ممضاة بـ: أخوكم، يا لها من مقالة بلغت من البلاغة مدَّها، وأصابت من الحقيقة كبدها، فهي لعمر الحقِّ مقالة بالغة جامعة مانعة، حاوية للحكم والأدب، وجلِّ المواعظ والنصائح، وَإِنَّهَا لأحقُّ أن تكتب بماء الذهب عَلَى صفحات القلوب.
خذوها إليكم إخواني، عقد نثر منظوم كنظم الدرِّ بل هو أعجب، وهي وأيم الله لَمِمَّا يكتب بأمثالها لذوي البصائر؛ اجعلوها إخواني أمامكم، ونصب أعينكم، مثالا وقالبا تفرغون فيه ما يمليه عليكم يراعكم، وتجود به قرائحكم؛ وانسجوا عَلَى منوالها (1/17)
صفحة 18
«فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم
إِنَّ التشبُّه بالكرام فلاح»
إخواني، إِنَّهَا تفيض إخلاصا وودادا، ونصحا وإرشادا، صادرة من صميم الفؤاد كما قال، فوالله لهي كَذَلِكَ؛ إذ هي السبب في تحريك قريحتي الجامدة الخامدة طول حياتها، إِلىَ إيثارها وجودها بهذه الشذرات الباردة؛ فالمرجو منكم قبولها عَلَى علاَّتها، وإغضاء الطرف عن فسادها، فَإِنِّي لست أهلا لهذا الميدان ولا من فرسانه، وَإِنَّمَا أنا متطفِّل عَلَى موائدهم؛ غَيْر أَنَّ الواجب عليَّ نحوكم كلَّفني ذَلِكَ.
إخواني، أصحاب النهضة العلميَّة، اعرفوا فضل معلِّمكم وأستاذكم، فَإِنَّهُ يبذل كُلَّ مرتخص وغال في إفادتكم وإصلاح ما اعوجَّ من أخلاقكم.
(1/ 20)
وأنت أَيُّهَا المدير عَلَى الأخصِّ، إِنَّ الحقَّ لك قد حصحص، فاصدع به وثابر عَلَى هَذَا الوفاق والوئام، واقض القضاء الصارم عَلَى من قد عفَّ وخان؛ أَيُّهَا المحرِّر الذِي كنت في مقدِّمة من أخلص وحافظ وصبر عَلَى هَذِهِ التبعيَّة، تبعيَّة الإدارة والتحرير، احتفظ عَلَى هَذَا المبدأ الشريف، إذ حظيت به، وامتثل أمر أستاذك ومعلِّمك الخليفة الرسمي الأستاذ: عدُّون (نعم سيِّدي) عن جلالة أستاذنا، والحاكم عَلَى مدرستنا، التي هي من جسم الوطن بمنزلة القلب من الجسد، كما أَنَّ القلب إذا صلح صلح الجسد كُلُّه، وإذا فسد فبالعكس؛ كَذَلِكَ هي إذا صلحت صلح جسم الوطن وبالعكس لا قدَّر الله؛ ذَلِكَ الأستاذ الأكبر والعضو الأعظم للأمَّة والوطن: الشيخ بيُّوض، اللَّهُمَّ ردَّ غيبته، واجمعنا به في أقرب الأوقات، بجاه صاحب المعجزات؛ ونسأل الله أن يمتِّعنا بحياته، وأن يعزِّز شأن الأُمَّة والوطن، ويزيل داعية الشنان، وتفريق الكلمة، ويؤيِّد الاتِّحاد والألفة، فيهما العزَّة والمنعة وحسن الختام، وبهما تَتَوَالى علينا الخيرات، وترتقي البلاد، وتنعم الأوطان، وتسعد العباد ونرى الأُمَّة في راحة تَامَّة وهناء، والدين المصون في عزٍّ ومجد وارتقاء.
إخواني، عليكم بهذه المواعظ النافعة، فهي باب السعادة الحَقِيقِيَّة لمن يبتغي الهدى ويريد، {إِنَّ فِي ذَالِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ اَوَ اَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (1) {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (2)، قرآن كريم.
مُحَمَّد أبو صالح.
تابع لِمَا قبلها (2)
__________ (1/18)
صفحة 19
(1) - ... سورة ق: 37.
(2) - ... سورة البقرة: 127 - 128.
(1/ 21)
فإذا فهمنا أَنَّ المبادرة إِلىَ تربِية الصبيِّ الصغير ما دام ذهنه صافيا من كُلِّ نقش، طاهرا من كُلِّ خبث وقذر، يجب علينا أن نعوِّد له كُلَّ خلق حسن مثل: الكرم والسخاء والشجاعة وحبِّ العلماء، والرجال الصالحين، والاقتداء بهم في أفعالهم وأقوالهم؛ ونجتنب له كُلَّ خلق رديء، مثل: البخل والشحِّ والكسل والبغض والحسد والرغبة والرهبة والبطنة، وغير ذَلِكَ من الأخلاق الذميمة؛ ونحفظه كُلَّ الاحتفاظ من قرناء السوء، فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ بلاء، وأضرُّ أعداء للإنسان، كما لا يخبأ عَلَى كُلٍّ مِنَّا ما يجلب القرين السوء لقرينه من المضرَّة، وغير ذَلِكَ، وَفي المثال:
عن المرء لا تسل، وسل عن قرينه
... إِنَّ القرين بالقرين يقتدي
وأن نعوِّد لهم الخشونة في الملبس والمطعم والمشرب والفراش، لا الرفاهيَّة والتبختر في ذَلِكَ، وَفي الحديث: «اخشوشنوا فَإِنَّ الحضارَة لا تدوم»؛ لأَنَّ الرجال مطبوع عَلَى الترف، ويعوِّد نفسه عَلَى هَذِهِ الأخلاق المتقدِّمة لأَنَّهُ لا يدري ماذا يستقبله في حياته، وماذا تكون حالته في تلك* لم يخلفه الله عبثا، ولا للأكل والشرب والتنعُّم، وَإِنَّمَا خلقه للسعي، ولذا وذاك بالاختصار، لأنَّ التربِيَّة تستدعي مُجَلَّدات طوال، ونحن ليس قصدنا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قصدنا هنا تنبيه الغافل، وتذكير الناسي، وَفي أثناء ذَلِكَ تعليم الكِتَابَة.
أبو صالح عشور
واجب الوطنيَّة
إِنَّنِي لا أعجب لأحد قطُّ، إِنَّمَا أعجب مِمَّن يدَّعي الوطنيَّة وهو ليس منها في شَيْء، ويزعم أَنَّهُ يفدي الوطن بدمه وماله، ثُمَّ تراه يخرِّب ما بَنَتْهُ أيدي الأوَّلين.
(1/ 22)
ليس كُلُّ من يَدَّعِي الوطنيَّة وطنيًّا، حَتَّى تراه يدافع عن وطنه بالنفس والنفيس، عاملا لِمَا يحيي وطنه، ساعيا فيما يعود عليه وَعَلَى وطنه بالنفع العميم، مؤمِّلا فيها أملا صالحا، ساعيا لوطنه بِكُلِّ جدٍّ واجتهاد، يبني ويجدِّد ما درس من بقيَّة الأَيمَّة السالفة، ويحضُّ لها بحضٍّ متين، ولا يكون هَذَا كُلُّه إِلاَّ بأمرين: العلم والأخلاق. (1/19)
صفحة 20
- أَوَّلاً: العلم: وهو أن يكون كُلُّ أحد مِنَّا عالما أو متعلِّما، وإذا كان له ولد فليبعثه إِلىَ إحدى المدارس العِلمِيَّة ليتعلَّم أنواع الفنون، وليدرس تواريخ الأمم السالفة، ويدرس تاريخ أَيمَّتنا الرُّسْتُمِيِّينَ، حينما أسَّسوا مدينة تيهرت، وما فعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا هاجر إِلىَ المدينة المنوَّرة، حنَّ إِلىَ وطنه ومسقط رأسه مَكَّة حنينًا شديدًا، مع أَنَّهُ خرج منها وهو غَيْر راض عن أهلها حينما كانوا مشركين، حَتَّى وعده الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ بِأَن يردَّه إليها، وذلك في قوله تَعَالىَ: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّيَ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} (1) الآية.
ونحن إذا أصيب أحد مِنَّا بِشَيْءٍ في وطنه، يخرج منها ويهاجرها، أو يقسم أن لا يعود إليها حَتَّى يلحق بالله، وهذا كُلُّه من قلَّة قراءتنا وجهلنا وخمولنا.
- ثانيا: الأخلاق الحسنة: فيجب عَلَى كُلِّ أحد مِنَّا أن يتخلَّق بأخلاق كريمة، ويلازم أهل العلم وأرباب العرفان، ويكون كريما بماله، رفيقا بعباده، حليما عند المقدرة.
__________
(1) - ... سورة القصص: 85.
(1/ 23)
انظروا إِلىَ أَيمَّتنا الرُّسْتُمِيِّينَ وما بلغوا من التمدُّن والرقيِّ وعلوِّ الهمَّة، وما بلغوا ذَلِكَ إِلاَّ بالعلم والأخلاق؛ ألا وَإِنَّ للوطن عَلَى ابنه حقوقا، كما لا يكون الابن ابنا حقيقا حَتَّى يقوم بواجب الأبوَّة؛ فَكَذَلِكَ لا يكون ابنا بارًّا حَتَّى يقوم بواجب الوطنيَّة، ويدافع عنها ما قدر، لأَنَّ «حبَّ الوطن من الإيمان».
أبي الحاج بن باحمد.
المرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه
الحمد لله الذِي خلق الإِنسَان، وخصَّه بالعقل والفهم والبيان، وعلَّمه ما لم يعلم غيره إِلاَّ الله، ومع هَذِهِ الخصال خلقه الله ضعيفا لا يعيش منفردا، ولا يقدر عَلَى جلب خير، ولا دفع شرٍّ، خلافا لِمَا خلقه الله من الحيوانات.
ومنَّ الله عليه بالإخوان، وجعل حاجته ومنفعته لا تَتِمُّ إِلاَّ من أخيه؛ لَمَّا كان الأمر كما أصف، فالواجب عَلَى كُلِّ أحد مِنَّا أن يعرف أَنَّ أخاه جزء منه، فإذا تضرَّر وأصيب بِشَيْءٍ فكأنَّ المصاب أنت، لأنَّ المسلمين كالبنيان المرصوص يشدُّ بَعضه بَعضًا، وكالجسد الواحد متى أصيب عضو منه فَكَأَنَّمَا أصيب كُلُّه؛ فَكَذَلِكَ الإِنسَان جزء من أخيه.
الحاصل ثُمَّ الحاصل أن يحبَّ لأخيه ما يحِبُّ لنفسه، ويبغض له ما يبغض لنفسه كما قال - صلى الله (1/20)
صفحة 21
عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم بالله واليوم الآخر حَتَّى يحِبَّ لأخيه ما يحِبُّ لنفسه، ويكره ما يكره عن نفسه».
أبي الأرواح.
الاجتهاد ومضارّ الكسل
الاجتهَاد حياة البلاد، ونجاح الأعمال، ما رأيت أقلَّ عقلا ولا أضعف فكرا مِمَّن يُقدم عَلَى الأمر ولم يهيِّئ له.
وليس أقلَّ عقلا مِمَّن يترك الأمور اتِّكالا عَلَى الحظِّ وهبوب رياح المقادير (المكتوب)، وَإِنَّ الله جعل لِكُلِّ شَيْء سببا، وسبب النجاح في الأمر السعي إليه من أبوابه.
سادتي، إِنِّي لا أقدر أن أعبِّر لكم عَمَّا في قلبي من الفرح والسرور بهذا المشروع الجليل الذِي أهملناه، ولم نعرف حقَّه ..
(1/ 24)
الواجب علينا الامتثال لِمَا يؤمر به، والاجتهَاد في العمل بكرة وأصيلا، ونجتنب الكسل، فَإِنَّهُ داء قاتل، فقد تمسَّكنا به أعواما عديدة، فكفى بنا ما نحن فيه، فكنيتي تَدُلُّ عليَّ.
اهبال.
إعلان
لا يخفى عن كُلِّ عاقل أَنَّ الشعر تصبو إليه النفس، ولهذا نذكر بَعض الأشعار المطابقين لِمَا نحن فيه:
كأنَّا خلقنا للجمود فلم نزل
نرى سعي ذي الإصلاح ضربا من الكفر
عكفنا عَلَى الأوهام جهلا وَإِنَّنَا
لنزعم أَنَّ الدين جاء بذا الخسر
ونعرض عن كسب الحياة توكُّلا
ونملأ رحب الأَرض شكوى من الفقر
خضعنا لرهط الجامدين تعبُّدا
وصحنا جهارا فليمت طاهر الفكر
وفرَّقنا أهل الطرائق شيعا
فأصبح كُلٌّ من أخيه عَلَى حذر
جهلنا حياة العلم والأمم انبرت (1/21)
صفحة 22
تسخِّر كُلَّ الكون في البرِّ والبحر
وعشنا بداء الجهل عيش تعاسة
وسوف نلاقي الذلَّ في الحشر والنشر
نفاخر بالأجداد الذِين تقدَّموا
وهيهات هل يجدي التفاخر بالقبر؟
نهوضا إِلىَ العلا ابن مضاب ويحكم
فعار علينا أن ننام بذا العصر
إِلىَ ما نلوم الدهر وهو معاند
ويا ويح من أضحى يلوم عَلَى الدهر
لنعلم ونعمل باتِّحاد وعزمة
فنبلغ ما نصبو إليه من اليسر
تقويم.
حكمة منه
الدفاع غريزي في الإِنسَان ينمو مع العقل، فمن كبر عقله اشتدَّ دفاعه، ومن صغر لبُّه ضعف انتفاعه.
أخرى:
أتمنَّى أن أرى العالم عاملا، والحاكم عادلا، والغنيَّ كريما، فلا يضلُّ الجاهل، ولا يتأوَّه المظلوم، ولا يتوجَّع الفقير.
أخرى:
أسعى في إظهار فكرتي ما استطعت، فإذا خانني التعبير، لا أهمل الإشارات.
إعلان للكُتَّاب
المرجو من عميم فضلكم أن تقدِّموا مقالاتكم قبل البروز بيومين أو ثلاثة، فإنَّكم قد تراخيتم عن ذَلِكَ؛ وَبَعض المقالات تأتينا يوم البروز؛ فليُعلم كاتبكم من منذ الآن من تأخَّر عن صبيحة الثلاثاء، فلا تقبل مقالته، ونعلن به في الجرِيدَة، فلا يلومنَّ إِلاَّ نفسه، ولا عذر بعد الإنذار.
(1/ 25)
سادتي، إِنَّنَا في تعب عظيم مع تصحيح المقالات، وحذف ما لا يليق من الألفاظ الركيكة، والخروج من الموضوع؛ فلا يعجبنَّكم تصحيح مقالاتكم والمدِّ والجزر فيها، فتُقرأ مقالاتكم عَلَى أحسن كتابة؛ (1/22)
صفحة 23
بل عار عليكم، تنبَّهوا أنتم أَوَّلاً، وما بقي فلا عيب في التصحيح.
سادتي، اعذروني في هَذَا العدد عن زيادة الحروف ونقصانها، والنقط وغيره من فساد وخطإ واعوجاج الأسطر، لأَنَّ بي ألم ضرس، والفكر غاب، والعذر عند كرام الناس مؤمَّل.
إِلىَ الكُتَّاب
أحمد الله، فقد أجبت دعوتكم طالما تطلبون من الأكابر أن يتحفونكم ببعض المقالات، وأنا أستحي أن أقول لهم، فالتمسوا غَيْري يبلِّغ رسالتكم.
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة ... العدد الرابع 04.
(المراسلات) ... الشباب ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة.
(المكاتبات) ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتابيَّة ... الاشتراك
باسم المدير العام: ... عن سنة: 10 فرنك
حمُّو بن عمر القرارة ... عن نصفها: 06 فرنك
Hamou Ben Amar [ كذا]
من نَظَر عددين عُدَّ مشتركا
القرارة: يوم الخميس 03 مارس 1927م ... يوافق يوم: 29 شعبان 1345هـ
انتقاد تقريظ
وقفت في العدد الماضي عَلَى مقالة حبَّرها أديب بقلم الصدق والإخلاص، فكانت عقدا لله ثمينا، قلَّد به جيد الجرِيدَة، وَلِمَا حوته من آيات النصح والإرشاد، رأيت من الغبن الفاضح أن أمرَّ عليها بدون أن أقف عليها وقفة الإجلال والإعظام، وأن ألقي فيها نظرة بسيطة نستخرج دفائنها، ونستخلص درَّها من صدفها.
(1/ 26)
يسرُّني كثيرا أن أرى هَذَا الكاتب متنازلا إِلىَ مشاركة إخوانه في هَذَا الميدان القلميّ، واقفا أمامهم موقف الأستاذ بين تلاميذه، باذلا لهم غرر النصائح ودرر الإرشادات، فحباه الله وبيَّاه، قرأت عنوان المقالة، فإذا هو تهنئة وإرشاد، سرحت بها طرفي يجول، وأرسلت جواد فكري يصول، فبعد أن صال هَذَا، ورتع ذاك وكرع، أرجعت فيها البصر كرَّتين، فإذا المقالة تقريضيَّة أكثر منها إرشاديَّة، فعلمت (1/23)
صفحة 24
أَنَّهَا من خداع العناوين، وَإِنِّي وقعت في أحبولة نصبها صائد الأفكار، لا صائد الأطيار.
شعر قنصت عقول أولي النهى بحبائل الصبوات، لا بحبائل الصيَّاد .. رأى الكاتب كليمات كتبتها في العدد الثاني، راقت في نظره لا في نظر من كتب إِليه، تنبَّهوا أَيُّهَا الأطفال ولا في نظره، فحرَّكت منه ما كان ساكنا، فهبَّ لتقريظها؛ علم أَنَّنِي رُبَّمَا أقابل هَذَا التقريظ بالإعراض، وأجعله دبر أذني، فدسَّه تحت عنوان يخالف الموضوع، ضمن مقالة إرشاديَّة؛ فالتقريظ نفسه إرشاد، فباطنه تقريظ لي، وظاهره إرشاد لي ولغيري.
فالمقالة مائدة حافلة بصنوف الأطعمة، يأكل منها كُلٌّ مِنَّا حسب مشتهياته، غَيْر أَنَّ الكاتب عفا الله عنه أفرط في تقريظه، فصار يرمي الألقاب ويقلِّدها جزافا، تقليد يزري بقيمة تلك الألقاب، حيث نسبت لغير أهلها، ويجعلها عرضة لِكُلِّ متناول، وسلعة يقتنيها كُلُّ متطاول، رأى ورمًا فاستسمنه، وسائلاً ظنَّه عسلا فاستحسنه، وغاب عنه المثل السائر: «ما كُلُّ بيضاء شحمة، ولا كُلُّ حمراء لحمة»، اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يكون إخلاصه في حبِّ النصيحة، وهيامه وراء الإرشاد، جعلاه يركب أطراف الأسنَّة، ويمتطي حدَّ السيوف، إذ لا محيد له عن ذَلِكَ.
(1/ 27)
إن كان هَذَا هو غرضه، ولا يكون إِلاَّ ذاك، فله ألف عذر ونصف عذر، وهذا لا يمنعنا من أن نقول له: إذا أردت أن تكتب عن شَيْء فاذكر حسناته وسيِّئاته، لا تقتصر عن الأولى، فيغترَّ بك من يقرأ كتابتك، ولا عن الثاني فتبخس حظَّ الشَّيْء الذِي تكتب عنه، كما أرجو أن تتنكَّب الموضوع (موضوع التقريظ) بعد هَذَا لِئَلاَّ يسلسل الأمر فيخرج عن جادَّة الجرِيدَة، فَإِنَّهَا لم تؤسَّس للخصوصيَّات، فلك الميدان فسيحا فجُل حيث شئت، والجوُّ خاليا، فغرِّد حيث طاب لك التغريد.
منتقد.
إِلىَ الوادي المقدَّس
عليك أَيُّهَا الوادي جئت أسعى لأؤدِّي ما عليَّ من حقِّك، لقد كنتَ ولا زلتَ فينا أَيُّهَا الوادي غيثا، تصلح الحرث والنسل، ودليلا في الفلوات والقفار والجبال الشاهقة والسهل والوعر، وملجأ يلتجئ إليك المضطرُّ، وحصنا مانعا تحمي الهارب، وسلاحا شاهرا تقاتل به الأعداء، وآلة تصلح لِكُلِّ شَيْء، كالماء لا يتحرَّك متحرِّك بدونه.
وصحيفة تأخذ بيد الضعيف إِلىَ أوج العلا، وأسِّ السعادة لتعليم مبادئ الكِتَابَة، كيف لا وأنت غيث تنزل علينا مرَّة في كُلِّ أسبوع تسقينا وأرضنا ومواشينا، وإن عَدِمْناك ذهبنا في أدراج الرياح، غَيْر أَنَّ شرذمة قليلة ليست من الصلاح في شَيْء، تذمُّ الجرائد إجمالا، وبالأخصِّ الوادي، وما ذَلِكَ إِلاَّ حسدا (1/24)
صفحة 25
من عند أنفسهم، ولا تعبأ بقول أولئك الأغبياء، ولا تكثرت بقول السفهاء، فتحرمنا لذَّة الجرِيدَة، ونبقى يتامى بعد أن فهمنا وتلذَّذنا بها، وملنا طربا لها.
من يظنُّ أَنَّ الشعب الميزابيَّ يخرج من ظهرانيه من يقوم بصحيفة أدبيَّة، لك الحمد يا ربَّنا والشكر.
(1/ 28)
ولِّ بي أَيُّهَا اليراع نحو الحاسدين، لو يعلمون أَيُّهَا الوادي مقدار منفعة الجرَائِد إجمالا، والوادي خُصُوصًا، لرجعوا عَمَّا هم فيه، بلى يعلمون ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الحسد استولى عليهم، وامتزج بدمهم ولحمهم، والعياذ بالله، وَفي الحكم: «الحسود لا يسود»، وهي كلمة لو تعلمون عظيمة، تتضمَّن معاني كبيرة، وإن صغر لفظها فقد كبر معناها؛ وكبار النفوس لا يحسدون، لأَنَّ الحسد من صغار النفوس، وهؤلاء الأشرار يخربون بيوتهم بأيديهم، ويكتمون الحقَّ وهم يعلمون، وهم يحسبون أَنَّهُم يحسنون صنعا، ألا ساء ما كانوا يصنعون.
ألا يعلمون أَنَّ انتشار الإِسلاَم بالجرائد الصحيحة، وما أدراك ما الجرائد! فلو اطَّلعوا عَلَى الجرَائِد لكفاهم، لَكِن سينكشف الغطاء، ويظهر الحقُّ من الباطل، وليصبحنَّ نادمين.
وقسم من المتأبِّطين شرًّا يقول: نحن معشر الميزابيِّين لا نصلح للجرائد، تلبث أن تنقشع وتنكص لا قدَّر الله.
ومنهم من يقول: ما أشدَّ حماقة أبي اليقظان في تكوين الجرِيدَة، فلو اتَّخَذَ دكَّانا للتجارة لكان أحسن له، لقد ألقى بنفسه في المهالك؛ وهذا قول الجامدين الخاملين، ليست هممهم في إصلاح الوطن وعمارته في شَيْء.
ومنهم بين ذا وذاك، تارة يحبِّذ وآونة يقبِّح كالخفاش ليلا مع الطيور، ونهارا مع الفئران، فهو ذو الوجهين ولو من السيف.
أَمَّا أصحاب المعرفة والوجدان الصحيح والمعمِّرين لوطنهم، ويرجون آمالا حسنا، يتمنَّون لو كانت الصحيفة يوميَّة، ويعدُّون في الأصابع يوم وصولها لهم، ويتلذَّذون بقراءتها تلذُّذا أحسن من تلذَّذ من وصل غانية، ويحمدون الله بكرة وأصيلا عَلَى هَذِهِ النعمة الجزيلة، نعمة الجرِيدَة.
فبعد ما كانت الأُمَّة في زاوية الإهمال، ظهرت لها جريدة مع الأمم، وصار الأعداء يخشون بأسها وبطشها وسطوتها؛ كيف لا والأعداء محيطة بنا يمينا وشمالا!.
(1/ 29) (1/25)
صفحة 26
استشعر نفسك، واجعل الميزان والحساب، والمدَّ والجزر، والأخذ والردَّ، تَتَّضِح لك الحقيقة بعد ما كنت أعزل بغير سلاح؛ أصبحت يا أخي ـ ولله الحمد ـ متقلِّدا يمانيًّا صقيلا يلمع، وخنجرا مسموما، وبندقيَّة من بنادق العصر الجديد، ووراءك جيش يهزُّ رايته وتحته مدافع.
انصف اليوم، وقل لي بربِّك الحقَّ، فدم في سيرك الحميد أَيُّهَا الوادي، واحمل عَلَى الأعداء والأغبياء، واكتسح ديارهم وبلادهم، ولا تذر منهم عَلَى الأَرض ديَّارا، ولا تخش طنين الجامدين والمثبِّطين والكسلاء والبخلاء عن دفع الاشتراك، أطنين الذباب يضير؟ كَلاَّ، بل {فَاصْدَعْ بِمَا تُومَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (1) ومُر بالعرف.
يا أَيُّهَا الوادي، إِنَّنَا نهيِّئ لملاقاتك سيَّارات، ونصطفُّ عند قراءتك صفًّا دون الجرَائِد الأخرى، ولا تؤاخذنا عَلَى تقصيرنا في حقِّك، إِنَّ الصبيَّ لا يعرف حقَّ أبويه حَتَّى يبلغ الحلم؛ أَمَّا نحن إِنَّنَا في كِنٍّ كنيف، أو في عشٍّ بعيد، أو في قعر بيت لا زلنا نرضع ثدي المدرسة ولَمَّا نُفطم.
والساعة إِنَّنَا نتقلَّد بأفكار المصلحين والمرشدين، ونجلس حولهم، وعمَّا قريب إن شاء الله نكون عضدك، ونشاطرك في تعبك الحسِّيَّ والمعنويَّ، ونكافئك عَلَى عملك الجليل؛ فإنَّ هَذَا الوقت لا نعرف ما هو مقدار مكافأتك ولا بما نكافئك، غَيْر أَنَّنَا ندعو لك بالبقاء، ونحثُّ الناس عَلَى قراءة الجرِيدَة الميزابيَّة، والعمل بها، فَإِنَّهَا أكبر واعظ، وأكبر شاهد، ورسول أمين من المذهب الإِبَاضِي إِلىَ رجاله؛ كيف لا، وهي تذكِّر لنا تاريخ أَيمَّتنا الكرام، بني رستم العظام، وتاريخ الدولة العمانيَّة العزيزة الجانب.
__________
(1) - ... سورة الحجر: 94. في الأصل ورد «عن الجاهلين».
(1/ 30)
ما سمعنا بهذا من قبل سادتي. أذكر قِصَّة ملفَّقة ليست من الأدب شَيْء، وهي: اتَّفَقَ ذات يوم أنَّ أحد المشتركين يقرأ جريدة وادي ميزاب بقلب مملوء فرحا وسرورا، وإخلاصا وودادا، وبشوش الوجه، وبإزائه أحد الجامدين، فقال للقارئ: ضع عنك الجرَائِد، واصرف وقتك وذهنك إِلىَ ما ينفعك، فَإِنَّ فِيهِنَّ مضرَّة كبيرة؛ قال ما هي: قال تضييع الوقت الثمين، وتبذير مقدار من الثروة، وإشغال الفكر بالقيل والقال والكذب؛ إِنَّ الجرَائِد عند أرباب المعرفة يسمُّونها بوليتك ( Politique)، فالتفت القارئ إليه قائلا بحماسة مشوبة بغضب وعيناه تفيض شررا: يا هَذَا إِنْ كلَّمْتُكَ تُصْغِ لي؟ قال: نعم؛ قال: أشترط أن تعير لي أذنا صاغية، وقلبا واعيا، والإنصاف التامَّ.
فبدأ القارئ يقرأ الجرِيدَة، وبالأمر المقدَّر جاءت أَوَّل مقالة تلك المقالة المفلِّقة: واجب الأولياء نحو الأبناء، فرتَّل القارئ قراءته، وفسَّر له بَعض الألفاظ الصعبة إِلىَ تمامها، وردف عقبها بكلام في ذاك (1/26)
صفحة 27
الصدد، وأعرب له عن مقالات تجارتنا وتجارتهم، وكيفيَّة تأسيس الجرِيدَة، والداعي لها، ومنفعتها، والمحلُّ غاصٌّ بالناس وكلُّهم صامتون، والاثنان يتناطحان، وغُلب الثاني، فأنصف وارتدع، وقال: كُنَّا لا نعترف بقدر هَذَا، يعني أبا اليقظان، والآن نجعل له موضعا في قلوبنا، ومنصبا فوق هامتنا.
سادتي، ليبثَّ كُلٌّ منكم هَذِهِ الدعوة في أندية العَامَّة بلسان رطب، فَإِنَّ لهم إدراكا ودراكا وإنصافا تامَّين.
حمُّو بن عمر.
الأدب مع الأساتذة
يلزمنا أَيُّهَا الإخوان الأدب مع الأساتذة قبل كُلِّ شَيْء، فَإِنَّ علينا لهم حقوقا:
- أَوَّلاً: يجب علينا أن نخصَّهم بالاحترام والمحبَّة، ونعرف حقوقهم.
(1/ 31)
- ثانيا: يجب علينا أن نلقي زمام أمورنا في التعليم [إليهم]، ونقبل نصائحهم، ونمتثل أوامرهم، امتثال المريض الجاهل للطبيب الماهر، فَإِنَّ الأساتذة يعالجون النفوس والأرواح، والأطبَّاء يعالجون الأبدان فقط.
ويجب عَلَى كُلِّ واحد مِنَّا مهما أَمَرَهُ أحد من الأساتذة بعمل يقوم به أحسن قيام، بالفرح والسرور؛ وإذا لم يقبله عقله يقوم به عن كراهيَّة، وسيظهر له الصواب عن قريب، جزاهم اللَّهُمَّ عَنَّا خيرا؛ لأَنَّهُمْ يبذلون غاية جهودهم لجلب الخير لنا، وَلَكِن لَمَّا ساروا معنا بالنية الخالصة فَإِنَّ الله لا يخيِّبهم في الدنيا ولا في الآخرة.
سادتي، يلزمكم أن لا تضجروا ولا تملُّوا، وأن تدوموا عَلَى سيرتكم التي أنتم عليها من المراقبة علينا في جميع حركاتنا وسكناتنا، وأن تقيموا بنا أحسن قيام.
فيا أَيُّهَا الإخوان يلزمنا الصبر في جميع حركاتنا وسكناتنا، فَإِنَّ الصبر عَلَى ذَلِكَ مفتاح كُلِّ خير، وأساس كُلِّ فضيلة، ورأس كُلِّ عمل، وَلِذَلِكَ قالت الحكماء «من صبر نال كُلَّ ما تمنَّى».
بكر بن مُحَمَّد.
النصح
قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة» قالها ثلاثا؛ وقال عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «رحم الله عبدا أهدى إِليَّ عيوببي»، ويقال: «النصيحة مُرَّة لا يقبلها إِلاَّ أولوا العزم»، فلنلتفت إِلىَ أنفسنا ونسألها: هل قامت بواجب النصيحة، إذا رأت من أحد اعوجاجا، وخلقا رديئا حلَّ فينا أم لا؟.
(1/ 32) (1/27)
صفحة 28
قال عمر بن عبد العزيز لابن مهران: «قل لي في وجهي ما أكره، فَإِنَّ الرجل لا ينصح أخاه حَتَّى يقول له في وجهه ما يكره»، فشتَّان بيننا وبينهم، وما أبعد ما بين الثريَّا والثرى؛ فَإِنَّ غالبنا إذا نظر عيبا في أخيه أو اعوجاجا، فلا ينصحه ولا يرشده أبدا، صلح الأمر أم فسد، عمرت الأَرض أم خربت؛ يقول: إذا متُّ فلا عاش أحد، وغير الغالب تجدهم أقساما، فبعضهم لا ينصح أخاه إذا رأى فيه عيبا أو اعوجاجا، إِلاَّ إذا كان له غرض في تلك النصيحة، فحينئذ ينصحه، وَإِلاَّ فليخلِّ سبيله.
وَبَعضهم لا يعرف كيفيَّة النصح، يأتي البيوت من ظهورها، إذا أراد أن ينصح أخاه يأتي به في ملإ من الناس فيفشي عيوبه أمامهم، وَفي زعمه أَنَّهُ ينصحه، والحال أَنَّهُ يفضحه، وصار عوض تأليفه إتلافه، وكان أبعد مِمَّا رجا، وأقرب مِمَّا اتَّقَى، ما أبعد هَذَا عن النصح والإرشاد!.
وَبَعضهم يأتي البيوت من أبوابها، ويجيء لأخيه من باب النصيحة، كما أمرت الشريعة السمحاء، ويهدي له عيوبه كما أمر؛ هَذَا من جهة الناصحين.
أَمَّا من جهة المنصوحين فهم عَلَى أقسام، بَعضهم لا يقبل النصح أصلا من أين أتى لهم، وَهَؤُلاَءِ هم المتكبِّرون نعوذ بالله منهم!.
وَبَعضهم يتعبَّس أمام ناصحه، وينكمش وجهه، ويظهر عليه أثر الغضب، وَرُبَّمَا يبقى بضعة أَيَّام ولا يكلِّمه.
وَبَعضهم يصعب عليه القبول حينا، وَإِنَّمَا يلتمس أَوَّلاً الحجج ويتشعَّب كثيرا، إِلاَّ إن لم يجد حجَّة يدفع ذَلِكَ عنه، فحينئذ ينخضع لِلْحَقِّ، فَهَذَا أهون حال من الأَوَّلين.
(1/ 33)
فانظروا يا سَادَتي هاته الخصال، تجدوا كُلَّنا متَّصفين بها؛ إِلاَّ أَنَّ بَعضنا أهون من بَعض؛ فيا إخواني نتَّق الله حقَّ تقاته، ونقبل مِمَّن جاء يهدي لنا عيوبنا، ونحفظ نصيحة الناصح، وموعظة الواعظ، وننزع عَنَّا رداء التكبُّر، لنكون مع بَعضنا بَعْضًا، ونعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرَّق، ونتعاون عَلَى البرِّ والتقوى، ولا نتعاون عَلَى الإثم والعدوان، وإن رأى أحد مِنَّا عيبا أو اعوجاجا في أخيه، فليأت له من باب النصيحة فينصحه ويرشده، وَعَلَى المرشد أن يقبل منه ولا يتكبَّر عن قبول النصيحة، بل يستكثر خيره، ولندع التنافر والشنآن والتحاسد، ولنكن عباد الله إخوانا، وَعَلَى الخير أعوانا، ويجمعنا الله في رحمته جميعا، إِنَّهُ هو الغفور الرحيم.
أبو صالح عاشور.
الأدب
أَيُّهَا الولد الذكيُّ، إذا تفكَّرت في الأدب مع الوالدين بالأتعاب والمشاقِّ التي تحمَّلتها أمُّك في زمن (1/28)
صفحة 29
الحمل والوضع والرضاع والفطام والطفوليَّة، وجدت نفسك تتعلَّق بها واجبات كثيرة نحوها، ويجب عليك أن تحترم والديك وتعظِّمهما وتفعل لهما ما يشاءان، ولا تعصيهما في حاجة، ويكون ذَلِكَ مع إخلاص قلب ومحبَّة صادقة، فَإِنَّهما سبب وجودك في الدنيا، وهما سبب سعادتك، ويتأدَّب معهما بغاية التأديب، ويسمع كلامهما بإذن صاغية، ولا يعاندهما في حاجة حين يكلِّفونه بها، كما قال في كِتَابه - عز وجل -: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (1).
__________
(1) - ... سورة الإسراء: 23.
(1/ 34)
ويتأدَّب الأدب مع الأساتذة بحسن الخلق، لا بالتعبُّس في وجهه حين يكلِّمه، ولا يضحك ولا يعبث بيديه، ولا يلتفت يمينا وشمالا، ولا يخاطبه بصوت جهور كما يخاطب غَيْره من العَامَّة الجهلاء الذِين لا يدرون شَيْئًا، ويخاطبه بكلام ليِّن كالعبد لسيِّده، بل الأستاذ أعظم منه درجات، لأَنَّهُ يجتهد في تربيَّته عَلَى الأخلاق الفاضلة، التي يسعد بها في الدنيا والآخرة.
وإذا لم يأت الإِنسَان بالأخلاق الحسنة، ولم يتأدَّب مع والديه، أو مع أستاذه، ومع الحكماء والفضلاء والعامَّة جميعا، كُلُّ أحد يعطيه حقَّه عَلَى قدره، صار مبغوضا عندهم جميعا؛ وَلَكِنَّنَا أخلاقنا فاسدة أكثر من الناس، لأَنَّنَا نتعلَّم العلم ونظنُّ أَنَّنَا أعلم من الناس جميعا، ونقول: إِنَّنَا نسمع القراءة ليلا ونهارا، لَكِن لم تؤثِّر فينا شَيْئًا عَلَى أخلاقنا الفاسدة؛ ما هَذِهِ القراءة تحتجُّون بها لأنفسكم وأنتم لا تعملون بها، لو تقعدون طول عمركم وأنتم تقرؤون لم تستفيدوا بها شَيْئًا حَتَّى تعملوا بما تعلمون، فَإِنَّ العَامَّة يضحكون عَلَى سيرتنا، وفساد أخلاقنا؛ نحن متمسِّكون بالكبر، وحبِّ المحمدة والنفس، ونظنُّ أَنَّ رؤوسنا سامكة* السماء، ونعمل للناس، لا نعمل لله، لأَنَّهُ لا يوجد عندنا قدر حبَّة من خردل من الأدب.
أَيُّهَا الإخوان، تمسَّكوا بالأدب، فَإِنَّ الآداب أسباب سعادتنا في الدارين، فإنَّكم تنظرون في تأثير الأدب في الأجانب، فاعتبروا بهم.
يحيى بن الحاج بكر.
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة ... العدد الخامس: 05.
(المراسلات) ... الشباب ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتابيَّة (1/29)
صفحة 30
(المكاتبات) ... الاشتراك
باسم المدير العام: ... عن سنة بالقرارة: 40 فرنك
حمُّو بن عمر ... عن نصف سنة: 25 فرنك
من نظر عددين عدا مشتركا
(1/ 35)
يوم الخميس 10 مارس 1927م ... يوافق: 06 رمضان الأكرم 1345هـ
ماذا أقول؟ وماذا أكتب؟!
كتبت لنا الكِتَاب في الأخلاق مرارا، وأنت بِكُلِّ قُوَّة وجهد، واستدللت لنا من القرآن الكريم والحديث النبوي العظيم، وعبَّرت لنا بلبِّ الحكماء، وخلاصة الشعراء، وآثار السلف، وآتوا من كُلِّ فجٍّ ما يليق، فما نفذت فينا أقوالهم، ولا ردَّت صدى، ونحن لا زلنا في هجعتنا الأبديَّة لم نشعر بهذا الوعد، والذي يميد الجبال، ويبعث من في القبور، وكيف لا، وفينا من تمرُّ عليه الجرِيدَة مرَّ السحاب، لا يصغي لقراءتها ولا يسأل عن مفرداتها، اللَّهُمَّ إِلاَّ إن كانت هنا مقالة له، فيهيِّئ لها جوارحه، ويبتسم ضاحكا، ويستر فيه بديله* يكاد يطير من شدَّة الفرح حين يراها صدرت عَلَى أحسن أنموذج، وأجمل تركيب، حين استخرج ورِقَها من نُحاسها، ويخيِّل لنفسه أَنَّهُ كاتب الزمان، وفريد العصر والأوان، ويليق للسلطان؛ وإذا ألوى القارئ عنان القِرَاءَة لغيرها، لا يشعر بها ولا يصغي لها، وإن سألته في الوقت عن شَيْء فيها لا يجيبك، كَأَنَّها لم تكن قرئت، ولربَّما يحفظ إمضاءها فقط، وَبَعض لا يفهم لها معنًى، ولا يكثرت بها، فيجعلها سخريَّة وهزؤا، بل يجعلها دبر أذنه، ومع هَذَا تراه بيديه*، ويعبث ويضحك، ويلتفت يمينا وشمالا، ولا يدري ما يَمُرُّ عليه، والقارئ حفظه الله يقرأ بصوت حسن، ويرتِّل القراءة، ويخطو خطوة بعد أخرى، ويقف في موضع الوقف، ويمرُّ عَلَى المفردة من اللغة، ترى الأكابر الماهرين في اللغة صامتين، وَفي بَعض الأحيان عن المشاكل يتفاوضون.
ولا ينبغي لنا السكوت عليكم يا ولاة الأمور، إِنَّنَا نستلفت أنظاركم إلينا، فخذوا بأيدينا، واصدعوا بِالحَقِّ، إِنَّنَا لكم تابعون، ولأقوالكم منفِّذون، ولعملكم مقتدون، أينما تخطوا نخطو، لا نحيد عن طريقكم قدر شبر، إِلاَّ في بعض الأمور لا يسع المقام لذكرها.
(1/ 36) (1/30)
صفحة 31
إخواني التلاميذ، إليكم خطابي طالما ونحن نكتب بأيدينا، إِلىَ متى نحن في كذا إِلىَ متى؟ إِلىَ متى ونكتب بأيدينا ما لا نفعله ولا نطيقه عليه إِلاَّ بعد عشرات السنين.
الآن أزيد أقول: إِلىَ متى نحن في وقفتنا الطويلة مكبَّلين في السلاسل والأغلال، إِلىَ هبوط ابن مريم؟ أم إِلىَ خروج الدَّابَّة؟ بل الدَّابَّة قد خرجت وعيسى قريب، أم تحسبون أَنَّنَا في الوقوف بِمَكَّةَ، أو في المحشر، بل إِنَّنَا في بحر متلاطم الأمواج، كثير الرياح، بعيد القعر، والأجانب (يعني الساحل) يضطرب يمينا وشمالا، وسفينتنا قلاعيَّة؛ فتدبَّروا كيف النجاة، وَإِلاَّ يا موت فاقترب.
إخواني الأعزَّاء، لا يغرنَّكم أقوال المحبِّذين، ولا كلمات المقرظين، فكثيرا ما يقولون غَيْر الحقِّ طمعا في تقدُّمكم وسعادتكم واجتهادكم وإنقاذ وطنكم .. و .. و .. و ..
وإيَّاكم أن تغترُّوا بقولهم، وتحسبوا لأنفسكم منزلة، وتظنُّون الظنون الفارغة؛ لا تسلكوا هَذَا الطريق فَإِنَّهُ يؤدِّي إِلىَ الاضمحلال، ومن كَلام العظماء: «من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمَّك بما ليس فيك من القبيل وهو ساخط عنك»، ومن قولهم: «مدحك المرء بما ليس فيه شؤم».
رأيت كثيرا من الناس يسرُّهم المدح، وإن كان باطلا، ويسوءهم الانتقاد وإن تجسَّم فيه الحقُّ، وما ذاك إِلاَّ من غرور النفس، وإن انتقد عليه أحد عمله أو رأيه أو كتابته، وأبان له طريق الرشد والصواب، بدلائل واضحة وحجاج مقنعة، عبس وتولىَّ واستكبر، ثُمَّ أقبل وأدبر، وهمهم ودمدم، وتقدَّم وتأخَّر، ولربَّما سبَّ الشمس والقمر.
أَمَّا العاقل الخبير المنصف فلا يسرُّه المدح وإن كان أهله، وَإِنَّمَا يتلذَّذ أن يرى من يقابله بالانتقاد الصحيح الذِي لا يشوبه غرض نفسانيٌّ، لأَنَّ المنتقد يظهر له عيوبه، ويوضِّح خطأه، وينشر ما من زلاَّته*؛ فمتى علم المنتقد عليه اجتنبها، وباعد ما بينه وبينها.
(1/ 37)
لم نخلق أَيُّهَا الإخوان إِلاَّ لنكون متعاونين عَلَى دفع ما يصيبنا من الشقاء والبلاء، متساندين في السرَّاء والضرَّاء، فلا نكون كما يقال في الجاهل: «عمره يوم مكرَّر»، بل السعي وثمَّ السعي يا أخي ليلا ونهارا، لِئَلاَّ يقال لك: أنتم فسدتم وما فسد الزمان.
تنبَّه أَنَّ جيش التفرنج قريب مِنَّا بمرحلة واحدة؛ آه يكيِّف فكري ولا يكتب قلمي لقلَّة زادي، فأعينوني بقوَّة منكم، إِنِّي لكم من المصلِّين.
حمُّو بن عمر.
واجب التعلُّم
قال الله جَلَّ شأنه: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُ, إِذَا رَجَعُوا (1/31)
صفحة 32
إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (1)، يجب المبادرة إِلىَ التعليم حيث أمكنك التعليم فيه، ولا يعجبنَّك أَيُّهَا المرء كثرة مال وجدته، أو نفوذ أمر، أو علوُّ منزلة. مَن كثُر ماله فهو إِلىَ العلم أحوج، ومن علت منزلته فهو إِلىَ العلم أوكد وأحقُّ، يجب عَلَى المتعلِّم أن يكون ناظرا إِلىَ عيوبه، محافظا عَلَى عرضه، باصرا لعوراته، كالناظر للمرآة.
التعليم له وظائف كثيرة، وأشدُّها تقوى الله تَعَالىَ سرًّا وعلانية، ثُمَّ الصدق في الأقوال، والوفاء بالعهود، والصبر عَلَى البلاء، والشكر والحمد عَلَى النعمة، والرضا بالقضاء والقدر، كما هو شأن المسلم؛ فمن صبر عَلَى ما قدِّر لَهُ نال ما تمنَّاه، ومن سخط فله السخط؛ ثُمَّ الإخلاص في طلبه والعمل بِهِ، وليحذر الضغائن والغلَّ والكبر والحسد والرياء وحبَّ الرئاسة والمحمدة والصفات الذميمة.
__________
(1) - ... سورة التوبة: 123.
(1/ 38)
وليكن قصده إنفاء الجهل به، وإرشاد من قدر عَلَى إرشاده، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عَلَى الوجه المأمور به، وليكن قصده تحسين أخلاقه، والتحلِّي بالصفات الكريمة، والتخلِّي عن الرذيلة، والتزيِّي بالأعمال الحسنة، والتشرُّف بالكرماء والعظماء، والجلوس مع أرباب العلم والاقتداء بهم، وَكَذَلِكَ مع صلحاء الناس، ومع من يعرف قدرك، ويتشرَّفك بقدر ما يحتمل عليه شرفك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الحكمة تزيد الشريف شرفا، وترفع العبد المملوك لمجالس الملوك».
وليحذر الطالب أن يطلبه لمباهاة العلماء، أو لمداراتهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من طلب العلم لمباهاة أو لمماراة السفهاء، أو لينشر ذكرا في الناس بحسن الثناء، أو لاكتساب مال أو جاه، لقي الله وهو عليه غضبان، وأصبح من الخاسرين».
وليقلِّل الطالب من علائق الدنيا، ولا يسرف وقته في الملاهي، وغير ذَلِكَ مِمَّا لا نفع فيه؛ ويمنِّيها بانقطاع الأعمال والأشغال، فإنَّ لِكُلِّ وقت شغلا، وَفي كُلِّ زمن عذرا.
فمن أراد التعليم بصحَّة الاجتهاد والجدِّ، فليبعد عن الأوطان والأهل، فَإِنَّ علائق الوطن والأهل تشغله عن مطلوبه، وتقصره عن إدراك المأمول، {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} (1)، وقالت [الحكماء]: «لا يعطيك العلم بَعضه حَتَّى تعطيه كُلَّك»، وَعَلَى الله قصد السبيل.
كاسي بن الحاج العيد.
واجب الأخوَّة
أخاك أخاك إِنَّ من لا أخ له (1/32)
صفحة 33
كساع إِلىَ الهيجاء بغير سلاح
اعلم واعتقد أَيُّهَا الأخ العزيز، أَنَّهُ لا شَيْء أنفع في هَذِهِ الدنيا من أخ لك من أبويك أو من جنسك، تَتَّخِذُه أخا في الله ينفعك وتنفعه، قال - عليه السلام -: «عليكم بإخوان الصدق فَإِنَّهُمْ زينة في الرخاء، وعصمة في البلاء».
__________
(1) - ... سورة الأحزاب: 04.
(1/ 39)
وَإِذَا أردت أَيُّهَا الأخ أن تَتَّخِذَ أخا أو تصحبه، فافحص أخلاقه، وتدبَّر معها، هل هي صالحة أو فاسدة، فجرِّبه مَرَّة بعد أخرى، ولا تُقدِم عَلَى مصاحبته إن كان النفاق والملق من سجاياه، فلا خير يرجى فيه، ولا صلاح يؤمل فيه، ولأجل ذَلِكَ قالت الحكماء: «اعرف الرجل من عمله لا من كلامه، واعرف محبَّته من عينه لا من لسانه».
واحذر أخي أن تتَّبع أولئك الأشرار، فيهووا بك في قعر بئر ولا تشعر بنفسك، ولا تأخذك فخاخ لسانهم وبشاشة وجوههم، فَإِنَّهُمْ كمثل حيَّة، ليِّن لمسها، والسم الناقع في جوفها، قال الشاعر:
يعطيك من طرف اللسان حلاوة
ويروغ عنك كما يروغ الثعلب
يحلف لك أَنَّهُ بك واثق
فَإِذَا توارى عنك فهو العقرب
وقال لقمان لابنه يعظه: «يا بنيَّ، لا تكن حلوا عند السفهاء فيبتلعوك، ولا مُرًّا عند الفقهاء فيرفضوك».
فإذا عرفنا هَذَا كُلَّه، يجب علينا معشر التلاميذ أن نحسن العشرة مع بَعضنا بَعْضًا، فَإِنَّنَا إخوان لا يتَوَهَّمُ أحد مِنَّا أَنَّ الأخوَّة لا تكون إِلاَّ من جهة واحدة، وهي الأب والأمُّ، وإن اعتقد أحد منكم هكذا، فليعلم أَنَّ في قلبه ضغن، بل الأخوَّة من عدَّة أوجه: من الأبويَّة، ومن الدين، والجنسيَّة، والوطن.
أَمَّا نحن الآن إخوان من جهة الدين والجنس والبلاد، فَإِنَّنَا نتلاقى مع بَعضنا بَعْضًا في اليوم أربع مرَّات وأكثر، فيجب علينا أن نحسن إِلىَ بَعضنا، ونكون جميعا إخوانا؛ نكون كقلب واحد بين عدَّة أجسام، قال - عليه السلام -: «فكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ... » إلخ، «مثل المسلمين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى البعض منه عضو تداعى سائره»، صدق - صلى الله عليه وسلم -؛ فإيَّاكم وقرناء السوء، ومجالسة الأشرار، أعاذنا الله منهم. (1/33)
صفحة 34
أبي الحاج بن أحمد.
إعلان
(1/ 40)
جاءتنا مقالة طويلة عريضة، تحت عنوان: إخواني النجباء، تقريضا للمقالتين السابقتين، ويحثُّ فيها كاتبها عَلَى الالتفات إليهما والعمل بمقتضاهما، وحيث إِنَّ التقريض يخرج بنا عن الموضوع، فقد أخَّرنا نشرها واكتفينا بالإشارة إليها، ولا أقول لكم هي للسيِّد عشور أبدا، ولا تقطعوني إربا إربا!.
إِلىَ الفقهاء
نحن في انتظار الجواب عن المسألة المتقدِّمة، أفتونا جزيتم خيرا، وأحسن الله لكم.
إعلان
يوجد بدكَّان الفاضل: عمر بن الحاج امحَمَّد أفرير [كذا] التاجر بالقرارة أتاي الغاية [كذا]، وأنواع الأقمشات والحبوب بأسعار متهاودة*، وبميزان وافر، وبلسان رطب، ومن يقصد المحلَّ يجد ما يسرُّه.
ألغاز الشباب
أيُّ اسم ثلاثيٍّ لشاعر من شعراء العرب.
32 لسورة من سور القرآن، 123 فعل ماض، نائب فاعل.
الفائزون في حلِّ اللغز الماضي والبيتين: سيادتي ذكرتهم مع الفائزين في حلِّ هَذَا العدد.
الأدب
إِلىَ متى أُمَّة الإِسلاَمِ في كرب
وقد أحاط بها جيش من النوائب
والفكر أضحى من التحيير في تعب
والغير في الجدِّ أَمَّا نحن في اللعب
ما آن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
يا أمَّة لعظيم النصح ما سمعت
أسلافنا استيقظوا لَكِنَّهَا رقدت
وَفي نوادي اللهو واللعب قد رتعت
وما أفاد لسان الوعظ والخطب
ما آن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
يا أُمَّة عميلوا* الأغراض فارقها (1/34)
صفحة 35
والعين قد شهدت حسنا فأرقها
ناديت والنفس حسن الصبر فارقها
إِنَّ دم هَذَا العنا يا موت فاقتها
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
هَذِهِ المفاسد قد راجت بضائعها
كذا الفواحش قد عمَّت وقائلها
والخمر أترى بين الناس بائعها
والفكر صار عن كُلِّ نفع في حجب
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
أين الديار التي بالعزِّ آهلة
أين الربوع التي بالفضل عامرة
أين العيون التي بالحزم شاهرة
هَذِهِ مآثرها من أعجب العجب
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
أين المعالي التي كانت لملَّتنا
(1/ 41)
أين تعاضد من يدعو لرفعتنا
أسلافنا شيَّدوا فخرا لملَّتنا
والضدّ من بأسهم في غاية الرهب
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
أسلافنا فعلوا الخيرات واتخذوا
وجلُّ أعدائهم بِالحَقِّ قد شهدوا
قوم بأفعالهم في الكون قد سعدوا
هم شيَّدوا وهدمنا كُلّ منتصب
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
أسلافنا رفعوا الدين ما رفعوا
لله درُّهم بالعلم قد نفعوا (1/35)
صفحة 36
قوم بحزم وعزم للعلا دفعوا
هَذَا وذكرهم في الصحف والكتب
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
هَذِهِ العلوم لدى الأقوام منتشرة
وما فكرة في النفع مبتكرة
والجهل بالحال قد أبدى لنا ضراره
والمرء بالفكر لا بالمال والنسب
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
فالجهل داء ومنه ينتج العدم
والعم تحيا به بين الورى الأمم
اسألوا الجايون* بماذا قومه انتقموا
يجيب بالعلم لا باللهو واللعب
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
يا رَبِّ هيِّئ لنا من أمرنا رشدا
وانصر شريعتنا واختم لنا سعدا
واجعل لأمَّتنا في سعيها مددا
لأَنَّ رفعة جنبي منتهى أربي
ما إن أن تنهض يا أُمَّة الميزابي
عَلَى الرسول صلاة لا انتهاء لها
كذا السلام دواما لا يفارقها
والآل والصحب ما الحبّ تيمّمها
وغرَّة القمر فوق دوحة ولها*
صوت بريح الصبا يعلن بالطرب
سائق الأظغان دعها يا نبي
ظهر البالون يطوي الجوَّ طيّ
وبخار يفحر [كذا] البحر كما
ينهب الأَرض بجري يا أخي
خذا توموبيل سر فيه إِلىَ (1/36)
صفحة 37
شعبنا إذ صار مَيِّتًا وهو حيّ
ترك العلم فأضحى كالهبا
ماله مِمَّا يراه الجهل في
حائرا فيما إليه أمره
حائرا والمرء في المحنة عيّ
شدّ حادي العلم اللعين وقل
من يقصّ قض [كذا] أو يدن حيّ
قد كفى ذا الشعب يبقى خاملا
ليس يدري من علوم الكون شَيْء
لا تقل قد ذهبت أربابه
وَإِلىَ اليابان فانظر يا أخي
إذ بعلم وبجدّ قد رقوا
بعدما كانوا قدما هي جنّ بي
هم بنشر يعد طيّ بذلوا
وتبدلنا بذاك النشر طيّ
بئس حالا بدلت يا ويلنا
(1/ 42)
بعد ذاك الرشد بدَّلنا بغيّ
رجع الغرب عنهم بائسا
لم يفز في حربه منهم بِشَيْءٍ
وعلينا يعتدي يا ويلنا
يسلب الأوطان حي بعد حيّ
قد تركنا صنع صنعاء ولم
نكتسب شَيْئًا سوى تحسين زيّ
يا بني الأوطان بئست حالة
نحن نلقى فيها كيًّا بعد كيّ
يا كرام الناس دلّ فاقة (1/37)
صفحة 38
داركونا آه ويلاه وي
لا طبيب لا علاج لا دواء
غَيْر نشر العلم يا قوم فهي
والدعاء لا يغني شَيْئًا دون ما
يقترن بالجدِّ ذا نعم الدوي
أين أهل الشام يا من منهم
نرتجي نهضنا في كُلِّ حيّ
إن قعدتم تقعدون وبذا
تجلبون الشيب للشباب الأحي
لو عقدتم عزمكم يا حبَّذا
فبرياكم يعود المَيِّت حيّ
هاكم ذا العلم يشكو هجركم
بلسان معرب ما فيه عيّ
يا أهيل الودِّ أَنَّى تنكروني
كهلا بعد عرفاني في
فأعيدوه إِلىَ أوطانه
يحسن الحال ونحظى بالرقيّ
ثورة للعلم يا أهل الحجا
تنعش الروح وتروي القلب ريّ
الكاظم.
[تنبيه]
هل من سائل لِمَ تأخَّر القوم عن الكِتَابَة؟؟؟
ينقص العدد السادس من المجَلَّد
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة ... العدد السابع 07.
(المراسلات) ... الشباب ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة. ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتابيَّة (1/38)
صفحة 39
(المكاتبات) ... الاشتراك
باسم مدير الجرِيدَة: ... عن سنة: 10 فرنك
حمُّو بن عمر ... عن نصفها: 06 فرنك
من نَظَر عددين عُدَّ مشتركا
القرارة: يوم الخميس 24 مارس 1927م ... يوافق يوم: 20 رمضان 1345هـ
الصدق وحفظ اللسان
اعلم يا أخي ـ حفظك الله ـ أَنَّ الكلام كالدواء، إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه صدع، فاقتصر عَلَى الكلام ما يقيم حجَّتك، ويبلغ حاجتك، وإِيَّاكَ والفضول، فَإِنَّهُ يزلُّ القدم، ويورث الندم، واستعن بالصمت عَلَى إطفاء الغضب.
(1/ 43)
لسانك سَبُع، إن عقلته حرسك، وإن أطلقته افترسك، فأخزنه كما تخزِّن مالك، وزنه كما تزن نفقتك، وانطق منه عَلَى قدر، وكن منه عَلَى حذر، فَإِنَّ إنفاق ألف فرنكا في غَيْر وجهها أيسر من إطلاق كلمة في غَيْر حقِّها.
رُبَّ كلمة جلبت مقدورا، وخرَّبت دورا، وعمرت قبورا، كما قال الشاعر:
احفظ لسانك أَيُّهَا الإنسان
لا يلذغنَّك إِنَّهُ ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان
[وقال] آخر:
من لزم الصمت اكتسى بهيبة
تخفي عن الناس مساويه
لسان من يعقل في قلبه
وقلب من يجهل في فيه
[وقال] آخر:
احفظ لسانك إن جلست بمجلس
وزن الكلام ولا تكن مهزارا (1/39)
صفحة 40
ما إن ندمت عَلَى سكوتي مَرَّة
لَكِن ندمت عَلَى الكلام مرارا
اعلم يا أخي أَنَّ الكذب داء، والصدق دواء؛ الكذب ذلٌّ والصدق عزٌّ، قال الحكيم ـ مِمَّا بقي في ذهني ـ لقمان لابنه: «إِيَّاكَ والكذب، فَإِنَّهُ يفسد عليك دينك، ويمحو عليك عند الناس مروءتك، ويضع منزلتك، ويضيِّع جاهك؛ فلا يسمع أحد منك إذا حدَّثت، ولا يصدِّقك إذا قلت، ولا خير لك في الحياة إذا كنت كذلك، وإذا اطَّلع الناس عَلَى ذَلِكَ في أمرك ثُمَّ صدقت، اتَّهموك وحقروا شأنك، وأبغضوا مجلسك، وأخفوا عنك أسرارهم، وختموا حديثهم وكتموه، وحذروك في أمر دينهم، ولا يأمنونك في شَيْء من أحوالهم؛ وَهَذِهِ حالتك في قلوب الناس، وأكبر من ذَلِكَ مقت الله وعقوبته في الآخرة».
قال أحد العلماء: «عليك بالصدق حيث ترى أَنَّه يضرُّك، فَإِنَّهُ ينفعك؛ واجتنب الكذب حيث ترى أَنَّهُ ينفعك، فَإِنَّهُ يضرُّك».
قال الشاعر:
عليك بالصدق ولو أَنَّهُ
أحرقك الصدق بنار الوعيد
واطلب رضا الله فأشقى الورى
من أغضب المولى وأرضى العبيد
حمُّو بن عمر.
وذكِّر فَإِنَّ الذكرى تنفع المؤمنين
اعلموا يا إخواني أيَّدكم الله وأرشدنا إِلىَ سبيل الحقِّ والهدى:
(1/ 44)
قد فشى فينا ما لا يحمد عاقبته، فيجب علينا معرفته، واجتنابه جِدًّا؛ ألا وهو إطلاق عنان لساننا، لم نلجمه بلجام العلم، ولم نوثقه بوثاق العقل والتقوى، وَإِنَّمَا أطلقناه ينطق بما مال إليه الهوى من قبيحة ورذيلة، مثل النطق بالفحش والسبِّ والشتم، وذكر الفروج بأقبح أسمائها، وغير ذَلِكَ مِمَّا لا يليق في حقِّ طلبة العلم، ولا يمكن أن ينطق به صاحب علم، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ترك العمل بالعلم.
تجد أحد مِنَّا إذا تَكَلَّمَ مع أخيه أو انبسط معه في المخاطبة، يطلق عنان لسانه ولا يدري ما يفوه به من كلمات الفحش وما شاكلها، كَأَنَّهُ لم [يدر] بِأَنَّ الملائكة تحفظ ما يخرج من بين شفتيه، وتسوِّده في صفيحة، وبالأخصِّ إذا كان في المدرسة، لا يبالي بحرمتها ولا بحرمة ما فيها من القرآن والكتب كَأَنَّهَا (1/40)
صفحة 41
إصطبل أو سوق.
وتجد آخر بأدنى شَيْء يصيبه به أخوه، أو تصدر منه هفوة، يحمل عليه بالسبِّ والشتم ويسوِّد الفضاء بين عينيه وينقبض؛ فيكون إذ ذاك جنى عَلَى نفسه، فعوض أن تكتب له حسنة إن صبر لأخيه، كتبت عليه عشر سَيِّئَات؛ ليتك يا هَذَا حلمت عَلَى أخيك، واحتملت الضرر الذِي أصابك منه، فتكون وقتئذ قد ربحت أخاك وأبقيته اليوم، ويزاد لك في الأجر والمروءة عند الناس.
الحاصل يا إخواني، نتبهوا لهذا الأمر، ولنحفظ ألسنتنا من النطق بكلمات الفحش، وبالأخصِّ من ينتسب إِلىَ العلم أولى وأحرى.
إذا كان المنتسب إِلىَ العلم ينطق أمام العَامَّة بأمثال هَذِهِ الكلمات، فماذا تقول العَامَّة؟ تقول: هَذَا طالب العلم يتفوَّه بمثل هَذَا، فكيف بنا! «إذا كان رَبُّ الدار بالطبل ضاربا، فلا تلومنَّ الشباب يوما عَلَى الرقص»؛ فحينئذ قد دنَّس عرضه وعرض من ينتسب إِلىَ العلم، فإن لم تستحي بهذا فاستحي مِنْ يومٍ تؤتى صحيفتك أمام الخلق أجمعين، فتجدها ملطَّخة وموسَّخة بما بدر من لسانك، واخش من وراء ذَلِكَ العذاب الأكبر، نسأل الله السلامة.
(1/ 45)
وَفي الختام فليختبر كُلٌّ مِنَّا نفسه، فإن وجد فيها هَذِهِ الصفة، فليبادر في إزالتها، وليحذر من كُلِّ ما يلطِّخ عرضه من قول وفعل، وليعوِّد لسانه الأقوال الحسنة، وليترك أقوال الجهَّال للجهَّال، وليضع كُلَّ شَيْء في موضعه، وليسعَ فيما يزيِّن جنسيَّته ويطهِّرها، لا فيما يعود عليها بالخسران. وَعَلَى الله قَصدُ السبيل.
عشور بن الحاج موسى.
حسن المعاشرة
(تابع لِمَا قبله)
يا أخي اجعل ميزانا فيما بينك وبين غَيْرك، فأحبَّ لغيرك ما تحبُّ لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك حسب الحدِيث النبَويِّ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «جبلت النفوس عَلَى حبِّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها»، وقال الشاعر:
فإن لقيت عدوًّا فالقه أبدا
والوجه بالبشر والإشراق غضاه
وإِيَّاكَ أَيُّهَا الأخ العزيز والنميمة، فَإِنَّهَا هي الأصل في التفرُّق، قال بَعض الحكماء: «النميمة لا تقرب مودَّة إِلاَّ أفسدتها، ولا عداوة إِلاَّ جدَّدتها، ولا جماعة إِلاَّ بدَّدتها». (1/41)
صفحة 42
قال الشاعر:
من نمَّ في الناس لم تؤمن عقاربه
عَلَى الصديق ولم تؤمن أفاعيه
كالسيل بالليل لا يدري به أحد
من أين جاء ولا من أين يأتيه
قال بَعض الحكماء: «لا تطع كُلَّ حلاَّف مهين همَّاز غيَّاب مشَّاء بنميم»؛ وحسبك بالنميم خسَّة ورذيلة سقوطه وضعته. وقيل: «ملعون كُلُّ نمَّام».
وعليك أخي بالأخلاق الحسنة في جميع أمورك، واستمسك بحبل الله في السرِّ والعلانية، فإنَّ رأس الحكمة مخافة الله، وأساس كُلِّ خير؛ فمن أسِّس بنيانه عَلَى تقوى من الله، خير مِمَّن أسِّس بنيانه عَلَى شفا جرف هار.
وقال الشاعر:
من يتَّق الله يحمد في عواقبه
ويكفيه شر من عزُّوا ومن هانوا
(1/ 46)
إخواني فَإِنَّ بالأخلاق الفاضلة والتوادد والتراحم والسخاء وحسن المعاشرة، تكثر المحبَّة، وتتآلف القلوب، وتنضمُّ الرابطة إِلىَ بعضها، وبهذا تتكوَّن الجمعيَّات، ويسعد الوطن الذي كُلُّ الناس تسعى لإعزازه، فإذا اتَّصفت النفوس بالأخلاق الحسنة، تسابقت إِلىَ الوداد والمحبَّة وحسن المعاشرة؛ فيجب علينا تحلية نفوسنا بالأخلاق، حَتَّى نتعاشر معاشرة حسنة، ويجب علينا أَيضًا أن نضع هَذِهِ المعاشرة في محلِّها، بِأَن نعاشر كُلَّ واحد حسب منزلته.
بالحج باحمد.
إعلان
وردت علينا مقالة من أحد الفضلاء وأعزَّاء البلاد، صاحب امتياز جريدة وادي ميزاب، فإليكم نصُّها بَعد البسملة والتصلية: «أضرع إِلىَ الله تَعَالىَ أن ينوِّر فكرة الشباب، وأن يمدَّهم بروح منه لإصلاح دينهم ووطنهم العزيز، وما ذَلِكَ عَلَى الله بعزيز.
إِخوَانِي الأعزَّاء، ذوي العزم والغيرة والشعار: لا لا لا، إِنِّي حامد وشاكر الله تَعَالىَ عَلَى مشروعكم الزاهر، وعملكم الأبرِّ؛ فعليكم بالجدِّ والاجتهاد، والتقدُّم إِلىَ الأمام إِلىَ اقتناء العلم.
إِنِّي طالعت جريدتكم النفيسة، ذات الأخلاق الفاضلة، فابتهجت بها أيَّما ابتهاج، وسررت بها سرورا (1/42)
صفحة 43
عظيما، ونرجو لمستقبلكم حياة سعيدة، وتقدُّما باهرا، تكونوا معلِّمين عاملين لخدمة الدين والوطن؛ دمتم لأخيكم ومريد الخير إليكم.
قاسم العنق.
الإخاء والألفة ضروريَّة للإنسان
أحبَّ لأخيك ما تحبُّ لنفسك، وعامله بما تحبُّ أن يعاملك.
لا يستطيع الإِنسَان أن يعيش إِلاَّ بالاتِّصال مع غَيْره، فالمعاشرة بحكم الضرورة إذًا واجبة، لا قدرة للإنسان عَلَى قضاء حوائجه الضروريَّة مفردا، ولا استطاعة له عَلَى استكمال لوازمه بنفسه، بل لا بُدَّ له من معاونة ومساعدة قوم يكثر عددهم، فيتِمُّ بهم ما ينقصه، ويكمِّل ما يحتاج إليه في هَذِهِ الحياة.
(1/ 47)
يا أخي، تودَّد إِلىَ الناس، واجلس مع الفضلاء والصلحاء، وخاطبهم بأدب المخاطبة، بوجه طلق بشوش، واحذر العبوسة أمام إخوانك والفظاظة، فَإِنَّ الله يكرههما.
وآنس بهم، وأشركهم في مذاكرتهم ومعاملتهم تستفد بهم، وتكرَّم عليهم إن قدرت عَلَى إكرامهم، وأحسن إليهم بحسن أخلاقك.
كن عضدا ونصيرا لإخوانك في كُلِّ ملمَّة، ولا تنتظر في ذَلِكَ سؤالا منهم، وساعدهم بما قدرت، واسع في جلب الخير لهم، وادفع الشرَّ عنهم، وسامحهم إن آذوك أو شتموك بكلام، فلا تبغضهم ولا تشتمهم، ولا تشنِّع بهم في الأماكن بِأَنَّ تقول: شتموني أو فعلوا لي، أو تركوني؛ اصرف ذَلِكَ يا أخي إِلىَ أحسن الوجوه، فلعلَّهم غلطوا أو نسوا.
إذا رأيت في إخوانك شَيْئًا فانههم عنه باللطف والمعروف، وبيِّن لهم ضرورته، وأرشدهم إِلىَ طريق الخير.
حافظ يَا أَخِي عَلَى أسرار إخوانك، وعوِّد نفسك كتمانها، وليبلغهم منك دائما ما يسرُّهم، ولا تخبرهم بما تكدِّرهم به، وكن صادقا معهم قولا وفعلا، واستر عيوبهم بمكارم أخلاقك.
كاسي.
هَذِهِ أبيات ذهبت مذهب الأمثال
إِنَّ السلاح جميع الناس تحمله
وليس كُلُّ ذوات المخلب السبع
إن كنت تطلب عَزّ فا درع [كذا] تعبا
أو فارض بالذلِّ واختر راحة البدن (1/43)
صفحة 44
إذا الله لم يحرسك مِمَّا تخافه
فلا السيف قطَّاع ولا الدرع مانع
إِنَّ السماء إذا لم تبك مقلتها
لم تضحك الأَرض كما شِيء من الزهر
بذا قضت الأَيَّام ما بين أهلها
مصائب قوم عند قوم فوائد
تريدين إدراك المعالي رخيصة
ولا بُدَّ دون الشهد من إبر النحل
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
كبر بلا نسب تيه بلا حسب
فخر بلا أدب هَذَا من العجب
لا خير في حسن الجسوم وطولها
إذا لم يزن حسن الجسوم عقول
ما كُلّ من طلب المعالي نافذا
فيها ولا كُلّ الرجال فحول
ومن البليَّة عذل من لا يرعوي
عن جهله وخطاب من لا يفهم
وَفي تعب من يجحد الشمس ضوءها
ويجهد أن يأتي لها بطريب
(1/ 48)
وأطرق طرف العين ليس بنافع
إذا كان طرف القلب ليس بمطرق
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض
عَلَى الماء خانته فروج الأصابع
وما كُلّ من هزَّ الحسام بضارب
ولا كُلّ من أجرى اليراع بكاتب (1/44)
صفحة 45
إِلىَ الفقهاء
لا زلنا في انتظار الجواب عن المسألة المتقدِّمة؛ أفتونا رحمكم الله، فقد أشرفنا عَلَى الهلاك، والذنب ذنبكم.
إِلىَ الكتَّاب الكرام
المرجو من إحسانكم أن تتفضَّلوا علينا بمقالاتكم قبل بروز الجرِيدَة بيومين أو ثلاثة، ومن تقدَّم فلا إثم عليه.
وأن تحسنوا الكِتَابَة وتعطوا لِكُلِّ حرف حقَّه، وَلِكُلِّ جملة معناها، وَلِكُلِّ شعر صدده*، وإن توجزوا وتفيدوا، فَإِنَّ ما قلَّ وأفاد خير مِمَّا كثر ولم يفد.
إعلان
إِنَّ التاجر الكبير السيِّد: عمر بن الحاج امحَمَّد قد جلب صنوف الأقمشة الرفيعة، فبمناسبة العيد، فلتبادروا لهذا الدكَّان؛ إِنَّ هناك الرخاء والبشاشة والوزن بالقسط، والدفوع حاضر، ومن يطلب يجد.
ألغاز الشباب
لغز العدد الماضي هو: مرداس.
والفائزين في جلِّه: السَّيِّد عشور بن الحاج موسى، وحمُّو بن عمر، وقد أخذا الجائزة وانصرفا بسلام.
لغز هَذَا العدد
أيُّ اسم سداسيٍّ لبلدة في أفريقيا؟
653 لِشَيْءٍ ضروري. 316 لنوع من الضرب.
321 لمادَّة ضروريَّة للإنسان. 643 لِشَيْءٍ يتعاقب مع ضدِّ. 3451 مكان للسكن.
31 لصفة خسيسة. 431 لِشَيْءٍ أمامك.
4153 لصفة تَدُلُّ عَلَى التعظيم.
136 لِشَيْءٍ يَخْتَصُّ بِبَعْضٍ الحيوانات.
56 من حروف المعاني.
15346 اسم لِشَيْءٍ مذكور في القرآن.
13 مجلة جوِّية.
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة ... العدد الثامن 08.
(المراسلات) ... الشباب ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم. ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتابيَّة (1/45)
صفحة 46
(المكاتبات) ... الاشتراك
باسم مدير الجرِيدَة: ... عن سنة: 10 فرنك
حمُّو بن عمر ... عن نصفها: 06 فرنك
(1/ 49)
من نَظَر عددين عدَّا مشتركا
القرارة: الخميس 27 رمضان 1345هـ ... يوافق يوم: 27 مارس 1927م
حسن الخلق
كتبنا مرارا في حسن الخلق إجمالا، وعليه تبيين شَيْء يسير منها.
حسن الأخلاَق هو أن تعامل الناس بالبشر، ولين الجانب، ولطف الحديث، وطلاقة الوجه، وقلَّة النفور، فتستميل طبعهم، وتجذب قلوبهم، ويكثر أصفياؤكم، وتقلُّ أعداؤكم، ويسهل عليك كُلُّ صعب، ويتَّسع رزقك، ويعاملك إخوانك بكمال الاحترام والتكريم، ويسعى الكلُّ في منافعك، ويحبُّونك ويحبُّك الله ورسوله والناس أجمعون، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله اختار لكم الإسلام دينا فأكرموه بحسن الخلق والسخاء، فَإِنَّهُ لا يكمل إِلاَّ بهما».
قال بَعض البلغاء:
الحَسَن الخلق: مَن نفسُه في راحة، والناس منه في سلامة.
والسيِّء الخلق: الناس منه في بلاء، وهو من نفسه في عناء.
قال الشاعر:
إذا لم تتَّسع أخلاق قوم
تضيق بهم فسيحات البلاد
وإِيَّاكَ أن تغيِّر أخلاقك ولايةُ منصب، أو نفوذ كلمةٍ، أو غنًى، أو كثرة أولاد، أو فقر، أو همٌّ، أو مرض، أو هرم، أو غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يغيِّر الأخلاَق؛ كما شهدنا كثيرا مِمَّن تغيَّرت أخلاقه، وَذَلِكَ مِمَّا يطرأ عَلَى الإِنسَان، فينشأ عنه ضيق صدر، أو شدَّة أسف، أو قِلَّة صبر أو أنفة، أو شغل قلب، أو عدم تحمُّل أذى. بل أخي استعمل الثبات والتحمُّل والجلد والصبر، ليحسن حالك وليكمل أدبك، وتكثر إخوانك، فتعيش عيشة راضية عَلَى سرور وعبقريَّة، في هَذِهِ وَالأُخرَوِيَّة، ويسهل عليك حساب الربَّانيَّة، وتمرُّ علىلصراط ككهربائيَّة، وتدخل الجَنَّة وأنت زاهية*.
حمُّو بن عمر. (1/46)
صفحة 47
الكرم
قال الله تَعَالىَ: {وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} (1).
وقالَ الشاعِر:
__________
(1) - ... سورة المنافقون: 10.
(1/ 50)
أحسن إِلىَ الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الإِنسَانَ إحسان
الكرم واسطة بين رذيلتي الإسراف والشحِّ، ففي الإسراف إتلاف المال، وفي الشحِّ إرهاق النفس، قال الله تَعَالىَ: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} (1)، فأفضل ما يتخلَّق به المرء، ويتحلَّى به الكرام، هو داعية السعادة.
لا خير في مال بلا كرم، فَإِنَّ صاحبه يعدُّ بخيلا أو مسرفا، لا خير في الجميع، وَفي المثل: «لا تكن رطبا فتعصرا، ولا صلبا فتكسرا».
ولنعلم أَنَّ الناس عَلَى فرق شَتَّى في الكرم؛ منهم من يظنُّون أَنَّ البخل هو سبب خلودهم في الدنيا وسعادتهم فيها، فلو طلبت منهم ملبسا لسدِّ عوز أو دفع مضرَّة، أو إعانة في بَعض المهمَّات الخيريَّة، لأظلم الجوُّ أمامهم، ولظنُّوا أَنَّكَ تدعوهم إِلىَ مقابلة الرماح في معركة القتال.
ومنهم من يبخل عَلَى غَيْره ويجود عَلَى نفسه، فَهَذَا الفريق من الذِين يقولون: نفسي نفسي، فإذا متُّ فلا عاش أحد، يرى سعادة نفسه في شقاء الأُمَّة، وحياته في موتها، أعاذنا الله منه.
ومنهم من يبخل عَلَى نفسه وَعَلَى غَيْره، فَهَذَا أشرُّ الفريقين؛ ومنهم من يبذِّر ويسرف وينفق ماله، تراهم إن سمعوا منكرًا أقبلوا ملبِّين، وبذلوا فيه القناطير المقنطرة من الذهب وَالفِضَّة، وإن دعيتهم إِلىَ الإنفاق عُشُرَ ذَلِكَ في سبيل الوطن، والتعاون في مشروع حسن، عموا وصمُّوا وجعلوا أصابعهم في آذانهم، أولئك شرٌّ مكانا.
ومنهم من هو في الطريق المستقيم، يجود على نفسه وغيره، ويضع المال مواضعه، فما من سبيل خيريٍّ إِلاَّ وأخذ حظَّه، وما من نائبة نزلت ساحة قوم إِلاَّ وشاركهم فيها، وَهَذَا أعزُّ مكانا.
__________
(1) - ... سورة الإسراء: 29. (1/47)
صفحة 48
(1/ 51)
فبوجوه هؤلاء الفضلاء الكرماء تسعد الأُمَّة وترتقي، وينشر ذكرها، وتعلى كلمتها، وبعدمهم تشقى وتضمحلُّ؛ فَهَذه الطرق أمامك، فاختر أيَّهَا شئت.
عشور.
الثبات والصبر
{إِنَّ الاِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ اِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (1).
فكن أَيُّهَا الأخ ذا عقل كامل، وقلب صابر، فَإِنَّ الدنيا ميدان تتسابق فيه الهمم، وتتنافس فيه الأمم، فمن كان فيه ذا عقل ثابت، وقلب صابر فاز بالحسنى، وكانت يده في هَذِهِ الدنيا هي العليا، ومن بالعكس كانت يده هي السفلى، وعاش معيشة ضنكًا، ولا تنال هَذِهِ الرتبة إِلاَّ بالثبات والصبر وقلَّة الضجر والكسل.
الثبات هو السبب الباعث للرجل إِلىَ الأمل المحمود، حَتَّى استخرج أسرار الكون، واستخرج كنوز الأَرض، واخترع طيورا تطير في الجوِّ بغير جناحين وروح، وباخرة تغوص في وسط الماء، وآلة توصل الكلام آلاف الأميال بلا أسلاك؛ وما عمر الأَرض وشدَّ دعائم المدنيَّة إِلاَّ الثبات والصبر عَلَى مرارة العلم، وكثرة السهر ومطالعة الكتب، والبحث عن تواريخ الأمم الراقية، لا من الكسل وكثرة اللعب والنوم ومطالعة الكتب الرديئة.
وبالجملة ما قام عمران العالم، وقرب طريق السعادة للإنسان كالثبات، وَفي المثل: «من ثبت نبت، ومن صبر ظفر، ومن جدَّ وجد»، وكيف لا يظفر الصابر برعايته، والثابت ما يتمنَّاه، وهو يرى السعادة الحقيقة أمامه؟!.
وإذا بحثنا في تاريخ الإِسلاَم وقت النبوءة وما بعده بحثا دقيقا، وجدنا أَنَّ الصبر والثبات كانا من أهمِّ دواعي سيادتهم عَلَى سائر الأمم، وهكذا الحال في كُلِّ أُمَّة؛ فَإِنَّ الثبات والصبر من أفضل حلل نلبسها، وأفضل تحلية نتحلَّى بها.
__________
(1) - ... سورة العصر: 2 - 3.
(1/ 52)
وهل ظهر فرد من أفراد الأمم من غَيْر الثبات؟ وهل اخترعت حاجة من الضجر والملل؟ وهل قامت أُمَّة أو أسِّست جمعيَّة من الكسلاء والنائمين، وَهَذَا من المستحيل، وقد بلغ الثبات عند علماء المغرب في ابتداء نهوضهم ما يشهد لهم التاريخ بِكُلِّ وضوح. (1/48)
صفحة 49
بالحاج بن باحمد.
حسن المعاملة
عامل الناس بما تحبُّ أن يعاملوك به، واستقبح لهم ما تستقبحه لنفسك، وارض لهم ما ترضاه لها، روي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حَتَّى يحِبَّ لأخيه ما يحِبُّ لنفسه»، فَإِن كان كُلُّ واحد مِنَّا يحِبُّ لنفسه، ويجعل نفسه ميزانا بينه وبين غَيْره، ولا يستقرُّ في حقِّه، فهنالك تسعد الأُمَّة سعادة خالدة، لا شقاوة بعدها.
فَإِذَا أحبَّ لأخيه ما يحِبُّ لنفسه لا يتصوَّر أن يظلمه أبدا في ماله، ولا في نفسه ولا في عرضه؛ فإذا أراد أن يفعل شَيْئًا يزنه للنفس، فإذا وجد نفسه لا ترضى به اجتنبه، وَهَكذا كُلُّ عمل أراد أن يفعله في غَيْره يريه مع نفسه، ويقول في نفسه: إذا فُعل لي هَذَا الأمر، فهل أرضى بِذَلِكَ أم أسخط؟ فيحيد عنه.
فاجعلوا أَيُّهَا الإخوان المحبِّين أعمالكم قياسا عَلَى رضا أنفسكم تكونون سعداء متَّحدين متعاضدين، لا يكون في ذَلِكَ تحاسد ولا تباغض ولا تدابر، لأَنَّ التباغض والتدابر لا يكون إِلاَّ بالظلم والاستقصاء في الحقِّ؛ فأعرضوا أَيُّهَا الإخوان الاستقصاء في الحقوق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استقصى في حقِّه، لم يترك للشر مطلبا»؛ وطهِّروا أَيُّهَا الإخوان سرائركم من الأخلاق الفاسدة، واقلعوها من أصولها، واغرسوا فيها نبات الأخلاق الحسنة؛ واجعلوا التقوى شعاركم، واعرفوا حقوق خالقكم، واتَّقوه حقَّ تقاته تسعدوا في الدارين؛ واعلموا أَنَّ كُلَّ ما أخفيتموه لا بُدَّ أن تظهره الأَيَّام؛ فحافظوا عَلَى عرضكم وَعَلَى دينكم، وَعَلَى أنفسكم.
(1/ 53)
واعلم يا ابن آدم [أَنَّهُ إن] تحسن سريرتك تحمد سيرتك، فأحسنوا سرائركم، وأتبعوها بأعمالكم، فبعد ذَلِكَ يظهر الحمد، قال الشاعر:
ومهما تكن عند امرء من خليقة
وإن خالها تخفى عَلَى الناس تعلم
واعلموا أَنَّ العَامَّة في هَذَا الزمان ذئاب في ثياب، وَأَنَّهُم مراصدة الأعمال بَعضهم بَعْضًا، وخصوصا طلبة العلم، فيخيِّبوا سعيهم بأعمالكم المحمودة، فلا يجدوا ما يقولون، وَإِنَّهُم إذا رأوا منكم سَيِّئَة يعدُّونها، وَإِذَا رأوا حسنة يسدُّونها، فانتبهوا من يقظتكم وأبصروا بأعينكم، وَعَلَى الله قَصدُ السبيل.
بيوض بكر.
الخلق
خلق الله الإِنسَان وميَّزه عن سائر المخلوقات بالعقل التام، وأمره ونهاه، وأعدَّ للطائعين ثوابا وللعاصين (1/49)
صفحة 50
عقابا، فجعل التفاوت بينهم، منهم من جعله أقرب إليه من حبل الوريد، ومنهم من طرده وأبعده عن رحمته، مثل بعد السماء عن الأرض؛ فيا فوز للقرباء، ويا ويل للبعداء! والناس في ذَلِكَ درجات، منهم من جعله معمِّرا للمساجد والمدارس، يبذل اجتهاده في سبل الخيرات.
ومنهم من جعله الله محبَّها ومحسنا لسيرتهما، ويتمنَّى أن يكون كمثلهما، منعه من ذَلِكَ أشغال دنياه، أو مرض أو كبر، فَهَذَا كمثل الأَوَّل فإنَّ للشان [كذا] ما تمنَّاه.
ومنهم من جعله معمِّرا "للقهاوي" والأسواق ومحلاَّت الفسوق، ومنغمسا في الكبائر، كالزنى وشرب الخمور ولعب الميسر وأنواع ذَلِكَ، يتنوَّعون بالمعاصي كما يتنوَّع المطيع بالطاعة، تراهم في الدنيا لا فرق بينهم، يأكلون ويشربون، وَلَكِن سينكشف الأمر عَمَّا قريب، ويظهر الأمر والفرق، فكونوا رعاكم الله من الذِين نراهم في الآخرة أفضل مِمَّا نراهم في الدنيا.
(1/ 54)
فَهَذَا شهر رَمَضَان منهم من خرج منه وهو رابح، ومنهم من خسر خسرانا مبينا؛ ومن أراد الجَنَّة فليكن من الفريق الأَوَّل، ومن أراد الثاني فبشِّره بعذاب أليم، وليحذر الفريق الثالث، ولنَنه بَعضنا، ولنتب جميعا كما قال تَعَالىَ: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا ... } (1) الآيَة.
أبو لرواح مُحَمَّد.
الأمثال النثريَّة
نعم المؤدِّب الدهر.
الشرُّ قليله كثير.
شهادات الفعال خير من شهادات الرجال.
ظاهر الودِّ خير من باطن الحقد.
عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان.
قد ضَلَّ من كانت العميان تهديه.
كثرة الضحك تذهب الهيبة.
الفضل بالعقل، والأدب لا بالأصل والحسب.
المرء بأدبه لا بثيابه.
خير المواهب العقل، وشرُّ المواهب الجهل.
لا سيف كَالحقِّ، ولا عدل كالصدق.
ألغاز الشباب (1/50)
صفحة 51
لغز العدد الماضي: القيروان، والفائزان في حلِّه: كاسي بن الحاج اسعيد، حمُّو بن عمر.
وَأَمَّا لغز هَذَا العدد: أيُّ اسم لبلدة في أفريقيا ثماني:
678 لِشَيْءٍ في بدنك. 236 لِشَيْءٍ نفيس.
426 فعل ماض. 7234 مضارع.
152 أمر. 14 من حروف المعاني.
3127 اسم لكاتب مشهور. 2374 اسم لآلة لا بُدَّ منها. 26 اسم لِشَيْءٍ يوجد عند الأحباب.
72 سورة من سور القرآن. 123456 اسم لرجل مشهور. 56 لِشَيْءٍ يباع بالميزان.
416 اسم لِشَيْءٍ أصفر اللون. 516 لِشَيْءٍ ضروري للحاضر. 312 لإناء جميل.
256 اسم لشجرة. 562 لِشَيْءٍ لا بُدَّ منه للطلبة. 37 لِشَيْءٍ صعب. 4 سورة من سور القرآن.
1261 أَوَّل سورة في القرآن. 356 لِشَيْءٍ يصيب الإِنسَان في بَعض الأوقات. 612 لِشَيْءٍ في بدنك.
174 كلمة تَدُلُّ عَلَى السؤال. 3678 صفة لطعم. 4132 صفة لرأس. 2134 صفة للبحر.
__________
(1) - ... سورة التحريم: 08. وتمامها: { .. عَسَى رَبُّكُمُ, أَنْ يُّكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ ... }.
(1/ 55)
412 اسم لجملة. 21478 اسم لبستان. 36128 اسم لِشَيْءٍ عند التلاميذ.
75 اسم لعضو في بدنك.
والفائز في حلِّه له جائزة نفيسة، إِنَّ الشفعة 25 صنتيم.
إِلىَ القرَّاء الكرام
سيحجب العدد التاسع عن موعده بمناسبة العيد، وإليكم نقدِّم تهنئتنا الكاملة من صميم الفؤاد.
سؤال وجواب
هل من سائل أين الباقون المتأخِّرون عن الكِتَابَة؟
نعم، المتأخِّرون هم الكاتب: بكير بن مُحَمَّد، الكيوص مُحَمَّد، بل تقدَّمت لنا مقالته ليلة الخميس. يحيى بن الحاج بكر، صالح الخياط، فلان الفلاني، وفلان الفلاني.
بريد التلّ
من دخول شهر جانفي إِلىَ الآن والأمطار هاطلة والثلوج متكاثفة، هل من وسيلة نتقرَّب بها لله أن يغيثنا؟!. (1/51)
صفحة 52
إعلان
إِنَّ التاجر المشهور: عمر بن الحاج امحَمَّد، قد جلب آخر القمح العال والأتاي [كذا] الوهراني، والسكَّر المرصيلي، والكتَّان الفرنساوي، والمسك التونسي، والأشياء الخارجة، ومن يقصد المحلَّ يجد ما يسرُّه، ومن اشترى عليه مَرَّة لا يفارقه في شرائه مُدَّة حياته، لِمَا يراه المشتري من الواجهة والبشاشة، والوزن بالقسط، والمهاودة في الأثمان.
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة ... العدد التاسع: 09.
(المراسلات) ... الشباب الناهض ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم. ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكتابيَّة
(المكاتبات) ... الاشتراك
باسم مدير الجرِيدَة: ... عن سنة بالقرارة: 10 فرنك
حمُّو بن عمر، القرارة ... عن نصف سنة: 07 فرنك
من نَظَر عددين عدَّ مشتركا
القرارة: الخميس 11 شوال 1345هـ ... يوافق يوم: 14 أفريل 1927م
إِلىَ الأمام
إِخواني قد انقضى شهر رَمَضَان ولله الحمد، نسأل الله أَن يجعل لنا فيه حظًّا مع المسلمين، وقد أصابنا فيه شَيْء من الفتور والضجر والكسل، كما لا يخفى عنكم من جهة النوم وشدَّة الجوع.
(1/ 56)
وأخذنا منه نصيبا من علم الفرائض والحساب، ونسينا ما كُنَّا عليه قبلُ من النشاط والجدِّ، ونزيد نكابد المشاق، ونسعى وراء اكتساب المعالي إِلىَ الأمام، ونثابر ونجاهد ونعضُّ بالنواجذ عَلَى أشياخنا وأساتذتنا، ومن يأخذ بِأَيدينا ويأوي بنا إِلىَ أوج العلا، ونغتنم الفرصة من شبابنا لهرمنا، ومن صحَّتنا لسقمنا، ومن فراغنا لشغلنا، ومن .. ومن .. ومن ..
وبالأخصِّ قد استقبلنا قدوم شيخنا ذَلِكَ الأستاذ الزعيم الأديب: إبراهيم بن عمر بيُّوض بيَّض الله أَيَّامه، نهيِّء له ما يسرُّه مِنَّا، وهو ازديادنا في العلم والنشاط والجدِّ والكدِّ، وقد يقول في بَعض جواباته ما نصُّه: «وما طالت غيبتي إِلاَّ لفائدتكم لو تعلمون، فَإِنَّنِي لم أستفد شَيْئًا في غيبتي هاته إِلاَّ لأجلكم.
في الحقيقة إِنَّنِي كالمتزوِّد لِمَا سيلقيه لكم شرابا سائغا لذيذا في دروسه المقبلة بحول الله، فدوموا عَلَى ما (1/52)
صفحة 53
أنتم عليه من الاجتهاد والمواضبة، فلا أريد بعد أن فارقتكم نحو ربع سنة أن أجدكم في المستوى الذِي تركتكم فيه».
انظروا يا إخواني لهذا الأستاذ الغيور كيف كانت مودَّته الخالصة ومحبَّته لكم، وكيف يريد أن تكونوا عليه من الازدياد في العلم.
أرجوكم يا إخواني أَن لا تخيِّبوا سعيه، ولا تكذِّبوا ظنَّه، وحقِّقوا آماله فيكم، وصدِّقوا ما قاله، وصفُّوا قلبه، وبيِّضوا وجهه بما أمَّله منكم، لتسعدوا به في الدارين.
عشور بن الحاج موسى.
صون العرض
يَا أَخِي نقِّ عرضك وصنه، وخَفْ من انحطاط شرفك قبل أن تخاف الله تَعَالى، إذا كان أحد باصرا بعيوبه، صائنا لعرضه، حافظا لشرفه، فلا يتصوَّر أن يعصي الله تَعَالىَ، وإن مخافته لغير الله، تصير لله، فَإِنَّهُ يألف ذَلِكَ، حَتَّى إذا دام عَلَى ذَلِكَ وهبه الله عقلا كاملا، فيجد في نفسه خفَّة وسرورا لأجل صيانة عرضه.
(1/ 57)
إخواني، يجب علينا حفظ شرفنا، وصيانة عرضنا قبل كُلِّ أحد؛ احتفظ عَلَى عرضك ما استطعت، وَإِلاَّ تصير بين العَامَّة هباء منثورا.
إخواني، إِنَّ للطالب رهبة عظيمة وهو يكشفها عن نفسه، بماذا يكشفها؟ يكشفها بالمعاصي والمشي إِلىَ مواضع التهم، والجلوس مع السفهاء والسفلة، ويريد أن يكون مطلوق العنان، كحال ذَلِكَ الجاهل الذِي لا يحسن العمل.
إخواني، مَن هَذِهِ حالته من أهل العلم أو مِمَّن يطلبه، فليتَّق الله، وليصن عرضه أكثر من غيره بإخفاف* لأمرين:
أَوَّلاً: لمنزلة العلم التي تحمَّلناها.
وثانيا: لأنَّ العَامَّة ترانا بعين نقص وحقارة، وتحرسنا بعين لا يغمض جفنها، تعدُّ حركاتنا وسكناتنا، وتسمع مِنَّا صوتا قدر طنين الذباب فتحسبه رعد خريف، والشعرة تعدُّها جبالا، والشوكة تعدُّها عمودا.
إذا أتى طالب العلم بغلطة أو فاحشة يعمِّمون جميع أهل العلم، ويقولون: فعلوا وتركوا، وعلموا وعموا بعلمهم؛ بماذا يا أخا الجهالة تعيب أخاك بأمر حكم الله فيه، كلاكما خلق من طين، أَم هو خلق من نور، وأنت من طين؟ كُلُّ الناس يغلطون. (1/53)
صفحة 54
وَلَكِنَّ خيركم من بادر ورجع إِلىَ التوبة قبل أوان أَيَّامه، ونسأل الله أن يعيذنا من هؤلاء الأوباش الجهلاء والعميان المنغمسين في بحور الظلمات.
كاسي بن الحاج اسعيد.
في سبيل الاجتِهَاد
فَهَذَا العصر عصر الاجتِهَاد وليس عصر النوم والرقاد.
أَيُّهَا الإخوان، العلم هو البصر، ونور السريرة، يمحو ظلمات الجهل، ويبلغ صاحبه درجة أهل الفضل زينة الأدباء، والسلاح للأعداء.
إخواني بالعلم تحفظ الحياة، وتتيسَّر أسباب العيش، ويرشد إِلىَ الواجب وحسن السير في طريق الحياة الاِجْتِمَاعِيَّة، وهو الذِي يكسب الإِنسَان الفخر، ويجعله يستفيد من الصناعة بأنواعها.
(1/ 58)
أَمَّا الجهلاء فهم في عداد الأموات وإن كانوا أحياء؛ لأَنَّكَ تراهم لا يلتفتون إِلىَ شَيْء إِلاَّ عند الحاجة، فيأكلون ويشربون وينامون ولا يفهمون شَيْئًا؛ وبالجملة فهم لا يميِّزون بين مرِّ الحياة وحلوه.
إخواني يجب علينا أن نجتهد في طلب العلم في كُلِّ وقت، وَفي كُلِّ ساعة وَفي كُلِّ دقيقة ما دمنا شبَّانا قبل أن نهرم، ولا نشغل باللهو واللعب وغير ذَلِكَ، فَإِنَّنَا قد اشتغلنا بهما كثيرا؛ إذا دخلت في المدرسة، فلا تجد سوى اللعب واللهو والكلام، أليست لنا عقول؟.
إِنَّني لم أَرَ أحدا مِنَّا ترك اللهو، واشتغل بالعلم الذي يخالف ذَلِكَ تماما.
أَيُّهَا الإخوان، اعتمدوا عَلَى أنفسكم، وابحثوا عنه حَتَّى تنالوه، فَإِن نلتم فأنتم السعداء.
اهبال.
تاريخ أدب اللغة العربيَّة
هو فنٌّ يبحث فيه عن أحوال اللُّغة وأطوارها، وما دخل فيها من أوجه التهذيب والتأسيس أو التأخير.
وهو ينقسم إِلىَ خمسة عصور كبار:
الأَوَّل: العصر الجاهلي: فيبتدئ من سنة 122 قبل الهجرة.
الثاني: عصر صدر الإِسلاَمِ: فيبتدئ من صدر الإِسلاَمِ سنة: 40 قبل الهجرة، ويشمل الدولة الأُمَوِيَّة التي قامت في بلاد العراق سنة 41 بعد الهجرة إِلىَ قيام الدولة العَبَّاسِيَّة في بلاد بغداد سنة 132هـ، وهم أربع عشرة خليفة، أَوَّلهم معاوية بن أبي سفيان، وآخرهم مروان الجعدي.
الثالث: عصر الدولة العَبَّاسِيَّة: فيبتدئ من خلافة أبي جعفر المنصور سنة 137هـ إِلىَ سقوط دولتهم سنة 656هـ، وبعضهم من قسَّم هَذَا العصر إِلىَ طورين عظيمين من جهة ترقية اللغة وانحطاطها، (1/54)
صفحة 55
فيبدئ الأَوَّل من خلافة أبي جعفر إِلىَ خلافة الراضي سنة 328هـ، والثاني يبتدئ من خلافة المتَّقي بالله أخو الراضي، وينتهي إِلىَ سقوط دولتهم عَلَى يد المستعصم بالله، وهم سبعة وثلاثون خليفة، أَوَّلهم أبو العَبَّاس السفَّاح، وآخرهم المستعصم بالله.
(1/ 59)
الرابع: عصر المتتابع: فيبتدئ من سقوط الدولة العَبَّاسِيَّة ببغداد إِلىَ ولاية مُحَمَّد علي باشا عَلَى مصر سنة 1220هـ.
الخامس: عصر النهضة الأخيرة في مصر: فيبتدئ من ولاية مُحَمَّد علي باشا عَلَى مصر إِلىَ وقتنا هَذَا.
فَهَذه هي عصور اللغة العربيَّة تكلَّمنا فيها إجمالا، وسيأتي الكلام عَلَى كُلِّ عصر وحده، وأذكر لكم في كُلِّ عصر بعض من اشتهر من الشعراء والخطباء، وما وقع فيه للغة العربيَّة من تحريف وزيادة ونقصان، وأذكر لكم بعض من اشتهر في ترجمة الكتب الأجنبيَّة إِلىَ العربيَّة.
ويلزمكم أَيُّهَا الإخوان أن تحفظوا أسماء الخلفاء الأمويِّين والعبَّاسيِّين، لتعرفوا كُلَّ واحد أيَّ سنة تَوَلىَّ الخلافة، وأيَّ سنة مات، والفائدة التي تنتج من هَذِهِ أن تعرف كُلَّ واحد أيَّ إمام عاصر من أَيمَّتنا، مثل ما ورد في جريدة وادي ميزاب في تاريخ الرُّسْتُمِيِّينَ، حين سجن أبو اليقظان في بغداد.
من حفظ الخلفاء يعرف أيَّ خليفة سجن أبا اليقظان، وأيَّ خليفة أطلقه، وَإِلىَ غَيْر ذَلِكَ من الفوائد.
(يتبع العصر الجاهلي)
أبي الحاج بن أحمد.
في سبيل الأخوَّة
يجب عليكم إخواني أن تطهِّروا قلوبكم من الحسد والتباغض والتفرُّق، وأن تملأوها بِالمحَبَّة لبعضكم بَعْضًا، والتآلف والأخلاق.
يجب عَلَى كُلِّ أحد مِنَّا أن ينظر إِلىَ أخيه كهلال العيد، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا».
الكيوص.
إِلىَ الفقهاء
ما قول سادتنا الفقهاء فيمن علَّق حرمة امرأته بفعل مُحَرَّم ففعله، هل تحرم عليه أم لا؟.
إِلىَ الأدباء
نرجو من الأدباء حلّ هَذِه الأبيات:
وقالوا توصَّل بالخضوع إِلىَ الغنى (1/55)
صفحة 56
وما علموا أَنَّ الخضوع هو الفقر
وبيني وبين المال شَيْء حرما
عَلَى الغنى نفسي الأبيَّة والدهر
إذا قيل هَذَا المال أبصرت دونه
مواقف خير من وقوفي بها الفقر
وحلُّ هَذَا اللغز:
(1/ 60)
ومعتنقين ما اتُّهما بعشق
وإن وصفا بضمٍّ واعتناق
لعمر أبيك ما اجتمعا لِشَيْءٍ
سوى معنى القطيعة والفراق
ألغاز الشباب
لغز العدد الماضي «اسكندريَّة»، وقد نجح في حلِّه الأديبان: بالحاج بن باحمد، وعشور.
أَمَّا لغز هَذَا العدد:
فهو أيُّ اسم خماسيٍّ لمجلَّة: 345 لجزء من الإِنسَان.
23 لنبات، 231 لعاصمة في أوربا، 532 اسم يَدُلُّ على جنس من الحيوانات مجتمعات، 32 لشيء مقدَّس، 143 لِشَيْءٍ ضروري، 142 و5 لمسمَّى واحد.
وجائزة من حلَّ اللغز المنظوم كرَّاستان، وكرَّاسة لمن حلَّ الأبيات، وهذا اللغز إلى العدد الآتي.
تحت أيدينا مقالة مفيدة سنحلِّي بها صدر العدد الآتي.
مقتطفات
قيل لأبي مسلم الخراساني ذَلِكَ الداهيَّة السياسي، داعية بني العَبَّاس، ومقيم دولتهم، ومشيِّد أركان خلافتهم: بِأَيِّ شَيْء أدركت هَذَا الأمر؟
قال: ارتديت الكتمان، والتزمت بالحلم، وحالفت الصبر، وساعدت المقادير، فأدركت طلبي، وحزت ببغيتي، وأنشد:
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت
عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أسعى عليهم في ديارهم (1/56)
صفحة 57
والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
حَتَّى خربت باليسف فانتبهوا
من نومة لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعى غنمًا في أرض مسبعة
ونام عنها، تَوَلىَّ رعيها الأسد
فقيرة غنيَّة
شكت فقرها فبكت لؤلؤا
تناثر من دمعها بانتثار [كذا]
فقلت مشيرا إِلىَ دمعها
أفقرًا وعندك هَذِه الدرر؟
علوُّ الهمَّة
رُؤي أحد المحترفين يكسح كنيفا، وهو ينشد:
إذا أنت لم تعرف لنفسك حقَّها
هوانا بها كانت عَلَى الناس أهونا
فنفسك أكرمها وإن ضاق منزل
عليها بها فاطلب لنفسك منزلا
فقيل له: تقول هَذَا، وأنت عَلَى ما نراك؟
فقال: اكتساح ألف كنيف، خير من وقوفي عَلَى باب غنيٍّ!.
قتيل لسانه
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والطعن والضرب والقرطاس والقلم
(1/ 61)
البيت للمتنبِّي، وكان هو السبب في موته، وَذَلِكَ أَنَّهُ كان في معركة، فكانت الدائرة والغلبة عليه ففرَّ، فقال له غلامه: لا يتحدَّث الناس عنك بالفرار، وأنت القائل، فأنشد البيت، فرجع فقُتل.
السنة الأولى ... تصدرها نخبة من الشبيبة القراريَّة ... العدد العاشر: 10
(المراسلات) ... الشباب ... تنشر الجريدة جميع أنواع الإعلانات، ويُتَّفق فيها مع المدير (1/57)
صفحة 58
تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة. ... جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكِتَابَة
(المكاتبات) ... الاشتراك
باسم مدير الجرِيدَة: ... عن سنة بالقرارة: 10 فرنك
حمُّو بن عمر، القرارة ... عن نصف سنة: 07 فرنك
من نَظَر عددين عدا مشتركا
القرارة: الخميس 18 شوال 1345هـ ... يوافق يوم: 21 أفريل 1927م
الوطن
كتبنا مرارا في حقِّ الوطن، والآن نبيِّن ما هو الوطن، وما هو حب الوطن، وبأيِّ وسيلة نتوصَّل إِلىَ حبِّه؟.
الوطن هو عبارة عن بلدك التي ولدت بها، ونشأت فيها، وانتفعت زمنا بخيراتها ونباتها وحيواناتها وهوائها ومائها، وعشت فوق أرضها، وتحت سمائها، وغير ذَلِكَ من المزايا الجليلة التي تلزم الإِنسَان ببذل روحه وماله في خدمة الوطن، بما يُؤَدِّي إِلىَ زيادة عمارته، ونموِّ خيراته وبركاته.
وحبُّ الوطن أن يكون حبُّك لوطنك حبًّا صادقا لا تشوبه شائبة ما، ولا تغيِّره الليالي والأرياح.
(1/ 62)
حبُّك له وأنت صغير عبارة عن أن تنقاد لِمَا يأمرك به والدك، أو من تَوَلىَّ أمرك من أمور التربية والتأديب وطرق التعليم والترقية، ليمكِّنك فيما بعد أن توصل المنافع لوطنك، ثُمَّ متى وصلت إِلىَ درجة الكمال والرشد، وصرت رجلا تعرف الخير من الشرِّ، وتميِّز الخبيث من الطيِّب، يصير معنى حبِّ الوطن بالنسبة لك هو أن تبذل دمك ومالك وخبرتك ومعرفتك وكلَّ ما تيسَّر لك من الأعمال النافعة، باختيارك وإرادتك لمصلحة وطنك، ومسقط رأسك، مقدِّما لها عَلَى منفعتك الخصوصيَّة، فَإِنَّ كُلاًّ من راحتك وتعبك مرتبطة بكثرة خيرات وطنك وقلَّتها، فكلَّما كثرت خيراته كثرت راحتك، ونمت فائدتك، وتضاعفت منفعتك، وَكُلَّمَا قلَّت خيراته قلَّت راحتك، وكثرت مشقَّتك، وزاد تعبك.
وأهمُّ شَيْء يوصل إِلىَ خدمة الوطن هو العلوم والمعارف التي بها تتمكَّن من خدمة الوطن العزيز عَلَى الوجه الأكمل؛ فَإِنَّ الجاهل تصرُّفاته كُلُّهَا رديئة، وَرُبَّمَا كان وبالا عَلَى الوطن، لا ما فيه المنفعة.
فلا سبيل إِلىَ نفع الوطن إِلاَّ بالتعلُّم والمعرفة، فَإِنَّهُمَا يرشدان الإِنسَان إِلىَ الرغبة في مَحَبَّة أهل الوطن، وإتقان الفلاحة والصناعة والتجارة التي نحن بصددها، فضلا عن السياحة والاختراع والمطابع والجرائد والمعامل والمكاتب والجمعيات، وليس محبُّ الأوطان من لا يخرج عن الحيطان، كَلاَّ، لأنَّ الحِبَّ (1/58)
صفحة 59
الصادق في المَحبَّة هو الذي يخرج عن وطنه لأجل المنافع والثمرات التي تعود عليه، بِأَن سافر إِلىَ البلاد الأجنبيَّة والجهات البعيدة لنيل علم أو تجارة أو صنعة، أو يُخرج من بلاده ما يراه زائدا عن الحاجة، ثُمَّ يرجع بثمنه، أو يجلب ما ليس في وطنه من بُرٍّ وعسل وزيت و .. و .. وَإِلىَ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا ينفع الوطن.
قال الشاعر:
تغرَّب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرُّج همٍّ واكتساب معيشة
وعلم وآداب وصحبة ماجد
(1/ 63)
وإن قيل في الأسفار ذلٌّ ومحنة
وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فموت الفتى خير له من حياته
بدار هوان بين واش وحاسد
فالواجب عليك أَيُّهَا الأخ مَحَبَّة وطنك وخدمته بقدر استطاعتك، ولو بالحراسة عنه، والذود عن حوضه، وجلب المنفعة، ودفع المضرَّة عنه.
ولي كلام في الحراسة القراريَّة، وهتك الغلل، وتجاسر اللصوص، وفشل أرباب الغلل.
(يتبع).
حمُّو بن عمر.
العزيمة والثبات
العزيمة هي الإرادة المؤكَّدة، والقصد في الأعمال بصرامة. والثبات هو المثابرة والاستمرار عليها بدون ملل ولا ضجر. ركنان عظيمان بهما قوام العمران، وعليهما مدار السعادة.
العزيمة والثبات، كُلُّ من زاول عملا بهذين الركنين، وَاتَّخَذَهما شعاره في كُلِّ حركاته كانت غايته الفوز والنجاح، ونهايته السعادة الدائمة، ومن لم يصطحبها في أعماله، خاب وونى وجنى من كدِّه وتعبه الشقاوة والخسران.
هَذِه حقائق ثابتة بديهيَّة يدركها أدنى الناس عقلا؛ ارم بطرفك في هَذَا المعترك الحيوي، وانظر هل قامت دولة أو نهضت أُمَّة أو تأسَّس مشروع أو سارت جمعية أو اخترعت مخترعات أَو أنشأت معامل أو نبغ متعلِّم بغير فضيلتي العزيمة والثبات؟ والخيبة والإخفاق حليفَا كُلِّ عمل لم يرتكز عليهما. (1/59)
صفحة 60
فكيف تأمل أَيُّهَا التلميذ أن تخطو خطوة في طريق العلم بدون أن تتدرَّع بهما، وتجعلهما دليليك إِلىَ حضيرة السعادة، وأنت تعلم شرف العلم، وكلُّ شريف لا ينال حَتَّى يراق في جوانبه الدم، فكيف تطمع أن تحظى بهذا الشرف، وأنت لم تبذل في سبيله ولو قليلا من الثبات؟!.
إِنَّ العلم غاية شريفة بعيدة المنال، صعبة المرتقى، والطريق الموصلة إليها مفازة مترامية الأطراف، مشتبهة الأعلام متشعِّبة المسالك محفوفة بالمكاره والمهالك، إِذَا سار فيه السائل تعترضه حواجز وعراقيل، وتعوقه عقبات وجبال وحبائل، ولا مطمع في تذليلها وسلوكها إِلاَّ بالعزيمة والثبات.
تريدنَّ إدراك المعالي رخيصة
(1/ 64)
ولا بُدَّ دون الشهد من إبر النحل
إِذَا أردت أَيُّهَا المتعلِّم أن تنال من العلم حظًّا وافرا، فَسِر قدما إِلىَ غايتك بعزيمة راسخة، وثبات يهدُّ الراسيات، لا ينويك عنها َلأْيٌ، ولا يصدُّك عنها صادٌّ، حَتَّى تبلغ أمنيتك، وتظفر بضالَّتك.
ما أبعد الغايات إِلاَّ أَنَّنِي
أجد الثبات لكم بهذا كفيلا
فكِلوا إِلىَ الله النجاح وثابروا
فالله خيرٌ كافلا ووكيلا
فكن ثابت الجنان قويَّ الإرادة والأركان، وإِيَّاكَ والْمَلَل، فكم أهلك من مِلَل، وأباد من نحل، وأفنى من دول، وجرَّ من علل، ولم يعقب إِلاَّ الخسران والفشل.
كم من تلميذ شمَّر في مهنته عن ساق الجدِّ، وساعده ساعد الحظِّ والجدِّ، ورفَّه عيشه بمال الأب والجدِّ، وَلَمَّا لم يكن ثابت القلب، ولم يكن مِمَّن يصبر عَلَى الطعن والضرب، ولا مِمَّن يميِّز مواقف اللهو من مواقف الحرب، دبَّ إليه دبيب الملل، واحتلَّته جيوش الكسل، فقيَّدت جوارحه عن العمل، واستبعد الغاية التي إليها يدنو، والسعادة التي يتوخَّاها من قبل وإليها يرنو، وخَبَتْ نار عزمه التي كانت تتأجَّج، وخبثت راحة أعماله الطيِّبة التي كانت تفوح وتتأرَّج.
وما لِذَلِكَ من سبب إِلاَّ ضعف عقيدة العزيمة والثبات من قلبه، وما ضعفها إِلاَّ من جهله بالغاية التي يسعى إليها ويتطلَّبها، فلو عرفها حقَّ المعرفة لبذل فيها كُلَّ مرتخص وغال، واستقلَّ ما يصيبه من المشاقِّ والأهوال.
لا تحسبنَّ ما تتكبَّد من المشاقِّ، وتعاني من الآلام في هَذَا السبيل، هو مشقَّة وعناء، بل راحة وهناء؛ ألا (1/60)
صفحة 61
ترى أنَّكَ إِذَا اشتغلت بعمل مفيد وعانيت لأجله آلاما وأتعابا، استفزَّتك هزَّة الطرب، وأصابتك نخوة العجب، ووجدت في نفسك سرورا ونشاطا، بقدر ما تجد فيها من الكدِّ والتحسُّر والانقباض؟!.
(1/ 65)
إذا كنت فارغا بطَّالا فلا راحة إِلاَّ راحة النفس، وإن كان الجسم في مشقَّة وعذاب، ولا تعب إِلاَّ تعبها، وإن كان الجسم في راحة ونعيم، ذَلِكَ أَنَّ النفس إذا تصوَّرت الثمرة التي جنيتها من وراء ما تتجرَّع من المضض، استعذبت الآلام، واستحال لديها البعيد قريبا، والمحال ميسورا، فتعمل بنشاط، وتسير في أعمالها بعزيمة وثبات، فبالعزيمة تدرَّعوا، وغصص المكاره والثبات عليها تجرَّعوا، تسعدوا في الدارين، وتفوزوا بالحسنيين.
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
ومُدْمِنُ القرع للأبواب أن يَلِجَا
مرشد.
في الأدب
تاريخ أدب اللغة العَرَبِيَّة في عصرها الجاهلي: قد قسَّموا اللغة في هذا العصرِ إِلىَ ثلاثة تهذيبات:
الأَوَّل: تهذيب العرب العاربة، كان لهم عظيم الفضل على اللغة العَرَبِيَّة في نشأتها، فقد كانوا يأخذون بَعض ألفاظ من لغات الغير، ويعرضونها عَلَى أصل لغتهم، حَتَّى يُصيِّروها من أهمِّ ألفاظهم.
الثاني: تهذيب العرب المستعربة، وذلك لَمَّا نزل إسماعيل - عليه السلام - أرض الحجاز، وَتَزَوَّجَ من أحد ملوكهم في ذلك الزمان، ونشأت منه ومن ذرِّيته العرب المستعربة؛ وقد دخل في اللغة العَرَبِيَّة كثير من التحسين، إِلى أن وصلت اللغة في ذلك العهد إِلىَ أفق العلا، وَلَكِنَّ الزمان لم يتركهم صاعدين، بل ظهر لهم من شرِّ مكائده، حَتَّى قلب لهم ظهر المجنِّ، وصارت بَعض القبائل تأْكل بَعضها ظلما وعدوانا، وثارت حروب عديدة، وتلاشت اللغة من بين أيديهم واختلطوا.
(1/ 66)
الثالث: تهذيب قريش، وذلك أَنَّهُم جعلوا أسواقا لتهذيب اللغة، وجعلوها لا تُقام إِلاَّ في أَيَّام موسم الحجِّ، وهي سوق ذي المجاز، وسوق مجنَّة، وسوق عُكاظ، كانت تأتيهم العرب في أَيَّام موسم الحجِّ، فتقيم ثلاثة أَيَّام، بسوق ذي المجاز، وسبعة أَيَّام بسوق مجنة، وثلاثين يوما بسوق عكاظ؛ وكانت العرب تتناشد الأشعار أمام الحكَّام، حَتَّى ترقَّت لغتهم، وكانت هَذِه اللغة من أهمِّ اللغات، وبها نزل القرآن، وقد كانت الأسوق غير عكاظ، وَإِنَّمَا جعلت لرؤساءِ قبائلها، وَأَمَّا عكاظ فهو مؤتمر عامٌّ، يَحضر فيه (1/61)
صفحة 62
رؤساء القبائل، والملوك والأمراء، فيتفاخرون ويتناشدون ويتحابُّون، وليس كُلُّ هذا من قبل المعاملة وأخذ العطايا، بل كان جُلُّ غرضهم اجتماع فحول الشعراء والفصحاء والبلغاء من العرب، فَيُبدون نتاج أفكارهم، ومحاسن فصاحتهم وبلاغتهم، وكانوا إِذَا برع شاعر في إحدى قبائلهم يقيمون له الولائم والأفراح، ويباهون به جميع العرب.
وقد برع من العرب بَعض الشعراء، كأصحاب المعلَّقات العشر وغيرهم.
أَمَّا أصحاب المعلَّقات فهم: امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، ولبيد بن ربيعة، وعمرو بن كلثوم، وعنترة العبسي، والحارث بن حلزة اليشكري، والشنبري، والسموأل بن عادية، والنابغة الذبياني.
وقد اشتهر غَيْر أصحاب المعلَّقات كالمهلهل، والأعشى، والنابغة الجعدي، وأميَّة بن الصلت، ودريد.
وقد اشتهر أَيضًا من الخطباء: قسُّ بن ساعدة، وأكثم بن الأصفي، وذو الأصباع العدوان [كذا].
وقد اشتهرت فيهم بعض العلوم: كعلم الطبِّ والنجوم والطبيعة والفراسة والكهانة والشعر والخطابة وغير ذَلِكَ.
هَذَا هو العصر الجاهلي، ويليه عصر صدر الإِسلاَمِ.
(يتبع).
بالحاج بن أحمد.
النفس والهوى
(1/ 67)
النفس والهوى يهويان بصاحبهما، قال الله تَعَالىَ: {أَفَرَآيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَّهْدِيهِ مِنم بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} (1) الآيَة، وقال أَيضًا: {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةُم بِالسُّوءِ اِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (2).
إِنَّ النفس والهوى كلاهما يدعوان إِلىَ الشقاء، إن تركا عَلَى حالتهما، وإنَّ كُلَّ الخير ما يأتي النفوس جبرا وكرها، وَكُلُّ الشرِّ ما يأتي النفوس عفوا وسهلا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «حفَّت الجَنَّة بالمكاره، وحفَّت النار بالشهوات».
شهوة المرء كالصبيِّ إن أجبرته عَلَى ما تكرهه نفسه في دور صباه، نجح وأفلح، وإن أهملته ضاع وخسر كما قال الشاعر:
والنفس كالطفل إن تهمله شَابَ عَلَى
حبِّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم (1/62)
صفحة 63
كَذَلِكَ الهوى إن قدته إِلىَ ما تُحِبُّ فزت وربحت، وإن قادك إِلىَ ما يُحِبُّ هويت وأصبحت من الخاسرين.
__________
(1) - ... سورة الجاثية: 23.
(2) - ... سورة يوسف: 53.
(1/ 68)
يَا أَخِي، انظر بعين عقلك، فمن اتَّبَعَ هواه من أيِّ الفريقين تجده لا أصل له ولا فرع، ولا علم له في رأسه ولا صنعة في يده ولا رأي ولا عقل له، عاش عيشة ضيِّقة، وحياته يومٌ مكرَّر، مقيَّد بأهوائه، ألجمته شهواته بلجام متين، لا يستطيع أن يتملَّص منها لقصور عقله، وضعف إرادته، اتَّبَعَ هواه، وألقى نفسه في أوسع فضاء، كُلَّمَا دعته نفسه إِلىَ حاجة أتاها به، فيزداد شَيْئًا فشَيْئًا، فتتراكم أفعاله النفسيَّة عَلَى عقله، فيصوِّر القبح حسنا، والحسن قبحا، وهكذا لا يزال الشيطان يحسِّن له القبيح، ويقبِّح له الحسن، فيصدق فيه قوله تَعَالىَ: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ اِنَّ اللَّهَ عَلِيمُم بِمَا يَصْنَعُونَ} (1) الآيَة، فيصير الإِنسَان يُحِبُّ القبيح ويكره الحسن، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «حبُّك الشَّيْء يعمي ويُصمُّ». ونسأل الله أن يكفينا من دواعي الهوى، ويصرفنا عن سبيل الردى، ويجعل التوفيق لنا قائدا، والعقل لنا نورا ومرشدا.
كاسي بن الحاج اسعيد.
إِلىَ الفقهاء
كُنَّا نشرنا أسئلة فِقْهِيَّة تحت هَذَا العنوان نستفتي بها سادتنا الفقهاء، وكرَّرناها مرارا حَتَّى بحَّت أصواتنا، وكلَّت أقلامنا، فلم يعيروا لنا أذنا صاغية، فهل لهذا السكوت من سبب، أَم لم تكن أهلا للمجاوبة؟ ولو بالسلب وأنت تخشى أن يصدق عليهم قوله تَعَالىَ: {وَإِذَ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِيسَ مَا يَشْتَرُونَ} (2) الآيَة.
__________
(1) - ... سورة فاطر: 08.
(2) - ... سورة آل عمران: 187. في الأصل: «ولقد أخذ الله ميثاق الذِين أوتوا الكِتَابَ»، وهو خطأ.
(1/ 69) (1/63)
صفحة 64
فيا أَيُّهَا الفقهاء، أنفقوا مِمَّا رزقكم الله، ولا تُوكُوا فيوكَأ عليكم.
إِلىَ الأدباء
عرضنا تحت هَذَا العنوان قطع أبيات، اِلتمسنا من الأدباء حلَّها، وظننَّا أن نرى عليها مزاحمة ومنافسة، فلم نَرَ منهم إِلاَّ تقاعسا وإدبارا.
ما لكم إخواني وَهَذَا الإدبار، نريد أن نأخد بأيديكم، فلم نترك وسيلة تحقِّق لنا إرادتنا إِلاَّ قدَّمناها لكم، فأبيتم إِلاَّ أن تخيِّبوا ظنَّنا ورجاءنا، وكان لسان حالكم ينشد لنا:
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا
وَلَكِن لا حياة اليوم فينا
ألغاز الشباب
لغز العدد الماضي المنظوم هو: «مقصٌّ».
وقد نجح في حلِّه الأديب بالحاج بن أحمد.
والمنثور لفظ: «نبراس».
والناجح في حلِّه الأديب عشور بن الحاج موسى.
أَمَّا لغز هَذَا العدد فهو منظوم:
إِلىَ النساء يلتجي
وعندهنَّ يوجد
الجسم منه فقة*
والقلب منه جلمد
ومنثورا: رباعي يخصُّ النساء.
43 لِشَيْءٍ في جسم كُلِّ حيوان. 12 تتوقَّف عليه الحياة. 432 لآلة. 32 حرف من حروف المعاني. 231 لِشَيْءٍ كلُّنا نطلبه.
وجائزته: كرَّاسة تعطى للسابق في حلِّه إن أشفعه بـ25 صانتيما.
نادرة
قيل لمؤذِّن ما نسمع أذانك، فلو رفعت صوتك؛ فقال: إِنِّي سمعت صوتي من مسيرة ميل.
أخرى
اختصم رجلان في جارية فأودعاها عند مؤذِّن، فَلَمَّا أصبح وفرغ من الأذان، قال: لا إله إِلاَّ الله ذهبت الأمانة من الناس؛ فقيل له: كيف ذَلِكَ؟ قال: هَذِه الجارية التي وضعت عندي؛ قيل: إِنَّهَا بكر، فَلَمَّا أتيتها وجدتها ثيِّبا. (1/64)
صفحة 65
حلّ الأبيات السابقة
إِنَّ النفس عزيزة أبيَّة، ترى طلب المال فقرا حاضرا.
فهي يمنعها من طلبها شَيْئَان: عزَّتها، فلا ترضى بالتنازل إِلىَ هوَّة الذلِّ، وأماكن الغنى التي لا يتوصَّل إليها إِلاَّ بإراقة ماء الوجه، فالفقر مع نفس أبيَّة غنيَّة هو الغنى.
أديب.
حل الأبيات أَيضًا
نبسط كفَّ التذلُّل والدعاء إِلىَ حضرة الأدباء أن يحلُّوا لنا هذين البيتين:
(1/ 70)
عداتي لهم فضل عليَّ ومنَّة
فلا أبعد الرحمان عنِّي الأعاديا
هم باحثون عن زلَّتي فاجتنبتها
وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
ومن البليَّة عذل من لا يرعوي
عن جهله وخطاب من لا يفهم
(1)
__________
(1) - ...
(1/ 71) (1/65)