صفحة 1
الكتاب: أجوبة ابن خلفون
المؤلف: أبو يعقوب يوسف خلفون المزاتي
تحقيق وتعليق: عمرو خليفة النامي
الناشر: دار الفتح للطباعة والنشر
البلد: بيروت
تاريخ النشر: 1394هـ - 1974م
الطبعة: الأولى
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) من الفقه المقارن
تراث الفقه الإباضي
أجوبة ابن خلفون
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف
أبي يعقوب يوسف خلفون المزاتي
تحقيق وتعليق
الدكتور
عمرو خليفة النامي
محاضر الأدب العربي والدراسات الإسلامية
كلية الآداب الجامعة الليبية
دار الفتح
للطباعة والنشر
بيروت (1/1)
صفحة 2
الإهداء
إلى سماحة العلامة الجليل أستاذنا الشيخ محمد عبد الله السالمي، سلمه الله وعافاه تقديرا لمساعدته وتشجيعه في عملي المتواضع
عمرو النامي (1/5)
صفحة 3
النسخ المعتمدة
1. أ: نسخة مخطوطة في حيازة الأستاذ يوسف الباروني – جربة
2. ب: نسخة مخطوطة في حيازة أسرة العطور – والغ – جربة
3. ج: نسخة مخطوطة في حيازة الأستاذ يوسف الباروني – جربة
4. س: نسخة مخطوطة في حيازة الشيخ سالم بن يعقوب – غيزن – جربة (1/7)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
[مقدمة المحقق لم ترقن] (1/8)
صفحة 5
[صفحة لم ترقن] (1/9)
صفحة 6
[صفحة لم ترقن] (1/10)
صفحة 7
[صفحة لم ترقن] (1/11)
صفحة 8
[صفحة لم ترقن] (1/12)
صفحة 9
[صفحة لم ترقن] (1/13)
صفحة 10
[صفحة لم ترقن] (1/14)
صفحة 11
[صفحة لم ترقن] (1/15)
صفحة 12
[صفحة لم ترقن] (1/16)
صفحة 13
[صفحة لم ترقن] (1/17)
صفحة 14
[صفحة لم ترقن] (1/18)
صفحة 15
[صفحة لم ترقن] (1/19)
صفحة 16
[صفحة لم ترقن] (1/20)
صفحة 17
أجوبة ابن خلفون (1/21)
صفحة 18
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1394هـ - 1974م (1/22)
صفحة 19
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله ,وقد كتبت الينا ـــ وفقنا الله واياك لسبيل مرضاته ـــ في مسائل تريد شرحها وبيان اختلاف الفقهاء فيها من السلف والخلف، وما اعتمد علينا اصحابنا، من دلك (3):
1) ذكرت رجلا تزوج امراة فطلقها او مات عنها او هربت، او غصبت (4) منه، أو تسرى امة واعتزلها، أو لاعن امرأته، أو خالعها (5)، فأتين هوءلاء كلهن بأولاد بعد ستة اشهر، وقلت: مالحكم في دلك، و كيف الختلاف بين الفقهاء (6)؟
الجواب: أجمع فقهاء ألأمصار ــــ لا خلاف بينهم فيما علمت ــ أنه لا يلحق بأحد يستلحقه (7) في الاسلام الا من نكاح او ملك يمينا صحيحا كان او فاسدا، فان (8) كان النكاح او
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ــــ من ب.
2) ــــ من س.
3) س تزيد: من ذلك
4) س: غضبت.
5) س: خالفها
6) ج، العلماء
7) ج، س: يستحقه.
8) ج: فاذا. (1/23)
صفحة 20
ملك بيمين فالولد لاحق بصاحب (9) الفراش، والفراش في الزوجية عقد النكاح مع امكان الوطء (10)، وتمام ستة اشهر فصاعدا، وسيأتي كيفية الفراش واختلاف الناس فيه (11) ان شاء الله.
اجمع اهل العلم ان الولد لا يلحق الا في تمام ستة اشهر من يوم النكاح فصاعدا الى اقصىمدة الحمل ولم يختلفو في ادناه، لأن الله تعالى (12) جعل لأدناه اصلا في تأوي الكتاب، وهو الأشهر الستة، وذلك (13) قوله تعالى (14) [وحمله وفصاله ثلاثون شهرا] (15) وقال عز وجل: [والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة] (16) وقال: [حملته امه وهنا على وهن، وفصاله في عامين] (17) فصار الحولان (18) أربعة (19) وعشرين شهرا (20)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9) ج: لصاحب.
10) أ ب: الوطي.
11) ــ من س.
12) ج، س: عز وجل.
13) س تزيد: هو.
14) س، ج: جل ثناؤه.
15) سورة الأحقاف:15.
16) سورة البقرة:14.
17) سورة لقمان: 17.
18) أ: ج: س: الحملان. والذي هنا من ب.
19) أ: أربع.
20) ج: وقتا. (1/24)
صفحة 21
الرضاعة (21) والباقي للحمل , روي (22) ذلك عن ابن عباس وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم. واختلفو في اقصى مدة الحمل الموجودة في النساء مع ادعاء ذلك، ولم يجدوا له حدا الكتاب والسنة الا الاجتهاد وما عرف م عادة النساء، قال اهل العراق: مدته سنتان (23)، روي (24) ذلك عن ابي عبيدة مسلم ابن ابي كريمة، وبه قال سفيان الثوري وأهل الرلأي، وروي ذلك عن عائشة ام المؤمنين. وذكروا عن الضحاك بن مزاحم، وهرم بن حيان أنهما ولدا على سنتين. وقال داود بن علي الظاهري (25): مدته تسعة اشهر (26) في الغالب من عادة النساء (27). واختلف اهل الحجاز فيما بينهم، قال محمد بن عد الله [ابن عبد] (28) الحكم: أقصى مدة الحمل سنة (29) لا اكثر. وقال اكثرهم: مدته اربع سنين، قاله مالك والشافعي (30). وروي عن مالك خمس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
21) أ، ج، س: للرضاعة
22) س، ج: ويروى في
23) انظر حول اقصى مدة الحمل عند لبي حنيفة، السرخسي: المبسوط: ج6: 44. ويقول هناك: (واقصى مدة الحمل عندنا سنتان)
24) ج، س تزيد: في.
25) س تزيد: في.
26) ج: على.
27) ابن حزم: المحلى ج 10: 317.
28) ــــ من ج، س.
29) س: ستة اشهر.
30) الشافعي، الأم ج 5: 204،ملك: المدونة ج 5: 125ــ126. (1/25)
صفحة 22
سنين لما بلغه ان امراة من عجلان ولدت على خمس سنين (31) وقال الزهري: ان المراة تحمل ست سنين و سبع سنين، فيكون الولد محشوشا في بطنها. وليس عند الحميع نص يقفون عليه الا الاحتهاد في الرأي وما وقع بع العرف عند كل طائفة (32). فكل مطلقة او ميتة، حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت او كتابية، وطئت بنكاح او ملك يمين، فسبيلها على ما ذكرنا من اختلافهم ان ادعت انها حامل، فالقول قولها مع ما يستدل به على الحمل من ابطاء الحيض عن وقته، لأن الله ائتمنهن على أنفسهن، لقوله: [ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ارحامهن] (33). ومذهب ابي عبيدة وأصحابه من أهل العراق ما علمت به قبل. ويجب الوقوف في كل ماتعلق (34) بالحمل من احكام الى (35) تمام المدة، وهكذا القول عند كل فريق ممن ذكرنا على اختلافهم. وهذا كله في الحمل الذي ادعي به عند الموت أو الطلاق، او اعتزال الأمة أو ما يقرب من ذلك.
وأما من ادعى بعد ذلك الحمل فلا خلاف أنه لا يلحق به،
31) مالك: المدونة ج ه: 126
32) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.
وهو مثبت في س في الحاشية
33) سورة البقرة: 228
34) ج، س،: يتعلق.
35) س: الا في. (1/26)
صفحة 23
وفي هذا الأثر عن [عمر بن الطاب] 36 رضي الله عنه، وروي 37 عن غير طريق. ذكر سليمان بن يسار عن عبد الله بم أمية ان 38 امرأة هلك عنها زوجها فاعتدت 39 أربعة اشهر وعشرا ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند زوجها أربعة أشهر و نصف شهر ُثم ولدت ولدا تاما، فجاء زوجها الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فذكر له ذلك، ومن طريق اخر: فهم بها عمر، فقيل له: يا أمير المؤمنين انها امرأة صدوق، فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء 40 فسألهن عن ذلك فقالت 41 امرأة منهن: ان اخبرك عن هذه المرأة: هلك عنها زوجها [حين] 42 حملت فأهريقت عليه الدماء فحش
فحش ولدها في بطنها، فلما اصابها زوجها الذي نكحها، واصاب الولد الماء تخرك الولد في بطنها وكبر. فصدقها عمر بن الخطاب ففرق بينها فقال: اما انه لم يبلغنب عنكما الا خيرا، وألحق الولد بالأول 43. واما الملاعنة فقد ثبتت بالأخبار 44
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
36) ـــ من س.
37) ج، ب: من. والذي في س: عن طريق غيره.
38) س: اذا. وهو خطأ.
39) ج: واعتدت.
40) س: فقدمن، وهو خطأ. وفي أ، ب، ج: قدما بدون همزة. والتصريح موطأ مالك ج2: 119.
41) س تزيد: له.
42) + من ج
43) امظرالخبر في: مالك: الموطأ: 2: 119.
44) ج، س: الأخبار. (1/27)
صفحة 24
من غير طريق عن النبي عليه السلام: (الولد للفراش وللعاهر الحجر).فاذا نكح الرجل المرأة ثم جاءت بولد لستة اشهر أدنى مدة الحمل فالولد لاحق به باتفاق من اهل العلم لايزيل نسبه عنه [الا] 45 اللعان على ما جاء في 46 السنة عن النبي عليه السلام بالحاق الولد بالمرأة 47 باللعان. وهذا من جملة حكم اللهه على لسان رسوله عليه السلام مما نقلته الكافة من اثبات الولد للفراش ونفيه باللعان، لا أعلم فيها خلافا بين أهل العلم. وذلك ان اللعان لا يكون الا بأحد وجهين عند بعض اهل العلم، اما بادعاء رؤية لامسيس بعدها، او ينفي 48 حملا يدعي قلبه استبراء. واما قاذف لا يدعي شيئا فانه يحد ويلحق به الولد. وقد أجمعو انه لو رآها تزني ثم وطئها في الزنى 49 ينفي الولد من غير ان يدعي استبراء [فالولد لاحق به] 50.
وولد 51 الملاعنة لاحق 52 بأمه، وعصبته عصبة امه عند جابر بن زيد و أبي عبيدة وابن بد العزيز وغيرهم من اصحابنا،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
45) + من ب، وفي ج، س: الى.
46) ج، س: جاءت به.
47) ج، س: للمرأة.
48) ج: يبقى، وهو تصحيف.
49) ج، س: وينفي.
50) ـــ من ب.
51) ج، س: وأما ولد.
52) ج، س: فلاحق. (1/28)
صفحة 25
ترثه عصبة أمه اذا لم يكن ذو سهم من النسب، قضى عليه عمر بن الخطاب، وهو قول ابن مسعود في عدة من الصحابة والتابعين، وبه قال أهل العراق. ووجدت لأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في ابن الملاعنة اذا مات وخلف أما وأخا و أختا لأم و هما ابنا الزوج الي لاعن، قال 53: للأم السدس وللأخ والأخت الثلث 54 [بينهما] 55 والباقي رد 56 على الأم 57 والأخت، على [قدر] فرائضهم، لأن ابن الملاعنة أخوهم لأمهم لانتفاء ابيهم عنه. وأما المغتصبة اذا اتت بأولاد من الغاصب لها:
الجواب: ان النسب لا يثبت للمغتصب ولا يلحق الولد 59 بالزج. والولد ولد زنى عند اكثر أهل العلم 60. وكذلك الهاربة من زوجها اذا لحقت بالرجال 61 [وانقطع وطء الزوج عنها، فالولد ولد زنا لا يلحق بالزوج] 62 لعدم صحة الفراش عند اهل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
53) الجيطالي، اسماعيل بن موسى: كتاب الفرائض (مخطوط) ورقة 9 ظهر.
54) ج: الثلثان.
55) ـــ من ب.
56) س: يرد.
57) ب: الأخ وهو خطأ.
58) + من ب.
59) – من س
60) أ، ج، س: الحجاز.
61) ج، س: ألحقت بالرجل.
62) ما بين المعقوفتين – من ج، س. (1/29)
صفحة 26
الحجاز واكثر اهل العراق، ولا يكون بمجرد العقد حتى ينضم اليه امكان الوطء. وفي الأمة اقرار سيدها بأنه كان يلم بها، ومعنى امكان الوطء عندهم اذا امكن وصوله اليها، وكان الزوج ممن يطأ ليس بصبي لا يطأ مثله، ولا مقطوع ذكره ولا انثياه وعلم انه لم يصل اليها 63، وذلك ان يكونا ببلدين بينهما مسافة، ويعلم انهما لم يلتقيا بعد فجاءت بولد لم يلحق نسبه. وكمال الفراش عندهم عقد النكاح مع امكان الوطء من اغلاق باب او ارخاء ستر او ما قام مقامهما من الخلوة بها، وقال قوم من أهل العلم باثبات النسب للمغتصب اذا ضمهما لنفسه، و أنزلوه بمنزلة المستحل.
ووجدت في بعض اثار اصحابنا [رحمهم الله] 64 في رجل قتله جبار من الجبابرة، فأخذ ماله وأخذ جاريته فوطئها فولدت له اولادا، ثم ان الله اهلك الجبار و أذهب سلطانه فصارت الجارية و أولادها في 65 ايدي أهل العدل فرأوا اثبات النسب 66 له و أنزلوه منزلة 67 المستحل. وروي 68 ذلك عن مالك بن انس وبعض اصحابه [في أحد الروايتين عنه. وذهب أبو حنيفة في بعض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
63) – من س.
64) – من ب.
65) س: بأيدي.
66) س: الأمة.
67) س: بمنزلة.
68) ب: روى. (1/30)
صفحة 27
أصحابه] 69 من الكوفيين الى ان الفراش هو العقد للنكاح فقط و راوا لحوق الولد بالزوج تعبدا، وان لم يكن وطء من الزوج، ووافقه على ذلك ابن عباد 70 من اصحابنا، وسواء عندهم المغتصبة وغيرها ان الولد لاحق بالزوج كان الوطء من الزوج او لم يكن، وان كانت ولادة بعد ولادة كان ذلك لاجق بالزوج.
وبيان اصل المذهبين اذا غاب الزوج عن زوجته سنين، فبلغها وفاته فاعتدت و نكحت رجلا نكاحا صحيحا في الظاهر بولي و شهود، 71 واولدها اولادا ثم قدم زوجها الاول فسخ نكاح الثاني و اعتدت منه و ترجع الى الأول ولها على الثاني صداقها و الولد لاحق للثاني لأنهم ولدوا 72 على فراشه. هكذا عند جمهور العلماء من الحجازيين و العراقيين، و يروى ذلك عن علي بن ابي طالب، و هو مذهب ابي عبيدة والربيع بن حبيب و ابن عبد العزيز و عامة اصحابنا، وعند ابي حنيفة: الولد للأول و هو صاحب الفراش 73، و كذلك في المفقود اذا فقد فاعتدت 74 وتزوجت بولي وشهود، وولدت من الآحراولادا ثم قدم الأول فالأولاد للأخر عند ابي عبيدة و الربيع بن حبيب و ابن عبد العزيز وعامة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
69) ما بين المعقوفتين ـــ من أ، ج، س.
70) أ: ابن عباس وهو خطأ.
71) ج تزيد: فدخل بها.
72) س: لأنه ولد. وكلاهما له وجه، والولد تكون للجمع و المفرد.
73) السرخسي: المبسوط ج 6: 52.
74) ج تزيد: زوجته ثم (1/31)
صفحة 28
اصحابنا، وهو مذخب الفقهاء و كافة سوى ابي حنيفة وابن عباد فانهما قالا: ما كان من ولد فهو للأول وهو صاحب الفراش عندهم. ومن قول ابي حنيفة: لو أن رجلا عقد نكاحا على امراة ثم طلقها في مجلسه ذلك بحضرة الحاكم و الشهود فتأتي بولد لستة اشهر فصاعدا من ذلك الوقت كان الولد لاحقابه، لأنه صاحب الفراش على أصله في عقد النكاح 75. و اصحابنا وعامة الفقهاء على ما ذكرنا عنهم 76. خلافا لأبي حنيفة.
ومن قوله: ان الأمة لا يلزم السيد ولدها وان اقر بوطئها الا ان يعترف به، خلاف السنة المستفيضة عن النبي عليه السلام، وخلاف الجمهور الأعظم من اهل العلم، وترك ان يقول بالسنن في مواضعها، وقال في الزوجة: الفراش هو العقد دون الوطء، والخطأ 77 محيط به من كل وجه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الولد للفراش في الأمة في قصة عبد الله بن زعمة مع سعد بن ابي وقاص في عهد اخيه اليه، وقال 78 ابن زمعة: احي وابن 79 وليدة ابي ولد على فراشه. فتساوقاه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
75) اورد هذا النص ابن بركة في الجامع: ص 361.
76) أ، ج، س: عندهم.
77) أ: الخطاب.
78) ب: وقول.
79) أ: اتى. (1/32)
صفحة 29
وحدث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده [قال] 80: لما فتحت مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال: ابني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذهب امر الجاهلية، لا دعوى في الاسلام، الولد للفراش وللعاهر الاتلب). قالوا وما الاتلب يا رسول الله؟ قال: (الحجر). وعن عمر رضي الله عنه 81: ما بال رجال يطأون 82 ولائدهم ولا يدعوهن يخرجن، لاتأتي بولد يعترف سيدها ان قد الم بها الا الحقت به ولدها. فارسلوا من بعده و امسكوهن.
وقول النبي عليه السلام: (الولد للفراش).والفراش كناية عن الوطء، كالرفث، والغشيان، والملامسة، والمباشرة، كل هذه الوجوه كناية عن الوطء، وهي من المجاز في كلام العرب، وهي من حلية الكلام، وابلغ في الفصاحة. وهو معروف عند اهل العلم 83، ونزل بذلك القرآن، وجاءت به السنة، فثبت بهذا القرآن، و جاءت به السنة، فثبت بهذا ان الوطء نفسه [به] 84 تمام الفراش، كان الفراش من نكاح او ملك يمين، فاذا عدم الوطء عدم الفراش.
وقول النبي عليه السلام: (الولد للفراش). عموما في الأمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
80) ـــ من ب.
81) ج: انه قال. وفي س بياض.
82) ـــ من ج، س. وفي أ بياض وفي ب: يطاؤون.
83) ب: اللسان.
84) ـــ من أ، ج، س. (1/33)
صفحة 30
والحرة عند ابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة في رواية اصحابه عنه 85، 86 عبد الله بن عبد العزيز، والربيع بن حبيب، وغيرهم: اذا وطء رجلان امرأة او امة، وكان الول صاحب فراش، وعاقبه الآخر بوطء شبهة، فالولد للأول، و هو صاحب الفراش مالم 87 يستدل به انه ليس للأول وانه للأخر.
2) و ذكرت امرأة سباها المشركون، و تركت زوجا في الاسلام، فأتت بأولاد عدة ثم رجعت الى الزوج الأول، فلمن الأولاد الذين ولدوا في دار الحرب؟
الجواب في ذلك: قد مضى فيما قدمت لك ذكره من قول فقهاء الأمصار من اصحابنا وغيرهم، وخلاف ابي حنيفة وابن عباد، وما اعلمتك من المذهبين. 88 ووجدت في الأجوبة عن الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم رحمهم الله، كتب بهذه المسألة الى الربيع بن حبيب 89 وابن عباد بالمشرق، فاجابه الربيع بن حبيب فقال: انظر من سبي من النساء وهن حوامل فولدن بدار الحرب، أو ما يرجى ان يكون حملها من زوجها في الاسلام فألحقوهم بآبائهم في الاسلام، وما حملن بدار الحرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
85) ــ من ب.
86) أ: وعبد الله والواو هنا زائدة.
87) ج تزيد: تأت ما. و س تزيد: يوجد ما.
88) ج، س: وقد وجدت.
89) س، ج: والى ابن عباد. (1/34)
صفحة 31
فلا يلحق نسبهم بالازواج، ويرجعن الى ازواجهن بعد العدة على النكاح الأول.
واما ابن عباد فقال: ما حملن بدار الحرب و دار السلام فنسبهم لاحق بالأزواج على حكم الفراش.
3) وذكرت رجلا زنى بامرأة هل يتزوجها ام لا؟ وقلت: [و] هل 90 في ذلك اختلاف؟.
الجواب في ذلك عند اصحابنا: المنع من نكاحها على كل حال، وروي ذلك عن جابر بن زيد، وابي عبيدة، وصالح الدهان، و الربيع، ووائل، ومحبوب، وحمد بن محبوب، وموسى بن علي، وعبد الله بن عبد العزيز، و ابي المورج، وعدد كثير و هو المذهب الذي لا يختلفون فيه، وسلفهم في ذلك من الصحابة: ابن مسعود وعائشة ام المؤمنين، والبراء بن عازب، وعلي ابن ابي طالب، و ابو هريرة، و جابر بن عبد الله، و به قال الحسن البصري وابن سيرين.
واباحت طائفة نكاحها مع التوبه الصلاح واباحت طايفة نكاحها من غير شرط، ورووا 91 ذلك عن عبد الله بن عمر، وابن عباس، و مجاهد، وسعيد بن المسيب، وزهموا ذلك عن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
90) ج، س: مل.
91) أ، ج، س: وروى. (1/35)
صفحة 32
جابر بن زيد، وهو مذهب الثوري وابي حنيفة بن مالك 92 و الشافعي 93، وقالوا: ولم نجد في كتاب الله ما يمنع نكاحها الا تأويلا مختلفا فيه، و احتجوا بقول الله 94: (وانكحوا الايامى منكم). 95 و زعموا انها نسخت اية الزنى، وقالوا: الزانية وغيرها داخلة تحت ايامى المسلمين. ورووا 96 عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق جابر بن عبد الله ان رجلا ذكر للنبي عليه السلام ان امرأته لا ترد يد لامس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلقها) فقال: يا رسول الله اني احبها. فقال (امسك عليك زوجك 97) [فقال] 98 اصحابنا: معنى لا ترد يد لامس، اي لا ترد طالب 99 معروف، وسائل خير و شكر من كثير 100 سخائها، فحاشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأمر بالرجوع الى ما حرم الله على المؤمنين] 101، وقالو 102: قد سئل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
92) مالك: المدونة ج 4: 128.
93) الشافعي: الأم: ج 5: 131 ـــ 132
94) ج تزيد: تعالى.
95) سورة النور: 32.
96) س، ج: وروى.
97) ب: امسم امرأتك.
98) س، ج: وقال.
99) ج: طالب.
100) ج، س: كثرة.
101) ما بين المعقوفتين ساقط من ب.
102) ج، س: قال. (1/36)
صفحة 33
عنها ابن عباس فقال: لا بأس بذلك، اوله سفاح وآخره نكاح، مع ما احتجو به.
وما الذين قالوا مع التوبة والصلاح، فقالوا حرم الله نكاح المجاهرة بالزنى و ذات الخذن، فاذا تابتا وتلاكتا ما كانتا عليه جاز نكاحهما. وقالوا: سئل بن مسعود عن ذلك فقرأ [هذه الآية] 103: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات.) الآية 104 [وعن علقمة انه قال: (قم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك و اصلحوا) الآية 105] 106 وقالوا لسعيد بن المسيب: عن ابي هريرة، بل اوله حرام، و آخره حلال، اذ تابا و اصلحا وكرها ما كانا107 عليه. وروي ذلك عن سعيد بن جبير وقتادة، و اختاره ابو عبيد القاسم بن سلام و احمد بن الحسين، ورواه عن ابراهيم بن اسماعيل بن علية وقالوا: المانع من نكاحها اقامتها على الفجور، فاذا تابت عادت الى الأصل الذي كانت عليه وهو الاباحة. و حجة اصحابنا ومن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
103) ـــ من ج، س.
104) سورة الشورى: 25
105) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.
106) سورة النحل: 119.
107) عبارو أ، ج، س: اذا تابوا واصلحو وكرهوا ماكانو عليه. والذي هنا من ب. و كلاهما له وجه. (1/37)
صفحة 34
قال بقولهم بالمنع من نكاح الزانيات 108 على كل حال، لما حكم الله 109 باللعان، و جاءت الينة بالفرقة 110 بينهما والحكم بأن لا يجتمعا ابدا بالذي رماها به زوجها 111 من الزنى الموجب اللعان 112 الذي ذكر الله بين الزوج و المرأة، فكانت العلة 113 للفراق بأن لا يجتمعا إدعاءه 114 الزنى عليها وهي منكرة , وجب في القياس إن كان فجبرها أحرى و أحق ألا تحل له أبدا , ويلزمه فراقه إ ذا تزوجها 115 لا ستواء العلة الجامعة للأمرين , بل زناه بها أعظم في القياس. وفي بعض الأحبار في الذي لاعن امرأته جاء 116 إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، كنت اجر الجريد البارحة حتى صادني 117صرد 118 السحر فأتيت اهلي فوجدت مع امرأتي 119رجلا يجامعها، فانتهره اصحابه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
108) ج: النكاح الزانيات. وفي س: النكاح بالزانيات.
109) ــ من س.
110) س: التفريق.
111) ج، س: رمى به زوجته.
112) ب: للعان.
113): اللعنة. وهو خطأ.
114) أ: لدعاة.
115) أ، ج: تزوجت.
116) ج، س: فجأة.
117) ب، ج: اصابني.
118) ب، ج: برد.
119) ج، س: اهل. وفي أ: فوجدت معها رجلا. (1/38)
صفحة 35
النبي عليه السلام و كرهوا ان يحد 120 صاحبهم، فقال: والله لقد رأت عيني و سمعت اذني، ووعى قلبي، وعملت ان الله لا يظلمني، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجور علي. فأنزل الله آية اللعان، فتلاعنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اما احدكما فكاذب، فهل فهل منكما تائب و حسابكما الى 121 الله)، وقال للرجل: (لا سبيل لك عليها 122). فأجمع اهل العلم انه لا يعود اليها، ولا تحل له ابدا 123 على رميه اياها، واستدلوا بقول الله تعالى: (اليوم احل لكم الطيبات و طعام الذين اوتوا الكتاب ــ الى: قبلكم.) 124 وقالوا: الزانية غير محصنة. وبقوله عز وجل: (واانكحوهن باذن اهلهن و آتوخم اجورهن بالمعروف محصنات [اي] 125 عفائف) غير مسافحات (اي غير زانيات) ولا متخذات اخذان) 126 (اي ذات الخذن يزني بها في السر). فكل زانية داخلة تحت حكم الأية. وبقوله عز وجل: (الزانية لا ينكحها الا زان او مشرك و حرم ذلك على المؤمنين) 127
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
120) ب: يحدث. وهو خطأ.
121) ج: على.
122) البخاري: صحيح: 2: 127، 129: النسائي: 6: 177.
123) ج تزيد: مادام.
124) سورة المائدة: 5.
125) ـــ من ج.
126) سورة النساء: 25.
127) سورة النور: 3. (1/39)
صفحة 36
[صفحة لم ترقن] (1/40)
صفحة 37
امرأة ابي جمال 131يقال لها ام مهزول، وكانت تسافر فأراد رجل ان يتزوجها فأنزل الله هذه الآية. وقال مجاهد: نزلت في نساء بغايا في ايديهن فضل، فأراد بعض اهل الصفة ان يتزوجوهن فأنزل الله هذه الاية.
ومما احتجوا به اتفاق اهل العلم على من نكح 132 في العدة متعمدا، او 133 وطئ فيها ان يفرق بينهما ولا يجتمعان ابدا، وقالوا: اول من قضى بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: هذا الحرام من النكاح، ولا ومخالف له، و النهي يدل 134 على فساد المنهي عنه في الأنرين جميعا. وقالوا: ان الذين احتجوا باباحة [النكاح] 135 الزانية انما احتجوا بظواهر ليس فيها ما يدل على اباحة نكاحها، و حجتهم حديث جابر بن عبد الله في الذي قال ان امرأته لا ترد يد لامس، ظاهره على المحالطة للرجال، و ترك التحفظ منهم على نفسها، والثابت عن ابن مسعود وبن عباس، و جابر بن زيد انهم قالوا: لا يتزوجها باغيا ولا تحل له ابدا، و اخبر الامام افلح بن عبد الوهاب عن الصلت بن دينار عن محمد بن سيرين عن ابن مسعود انه قال في الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
131) ب: اجياد.
132) ج، س: نكح. ومن غيرها أنكح وهو خطأ،
133) س، ج: ووطئ.
134) ج: دال.
135) ــ من ب، ج، س. (1/41)
صفحة 38
انهما زانيان ما لم يفترقا.
وعن الامام ايضا عن الصلت بن دينار عن محمد بن سيرين عن عائشة ان المؤمنين و ابن مسعود انهما قالا: زانيان ما اجتمعا.
وقال محمد بن سيرين: توبتهما ان يفترقا 136.
وعن الامام ايضا قال: اخبرني ابو غانم الخراساني عن حاتم ابن منصور الخراساني عن ابي يزيد الخوارزمي عن عيسى عن 138 عمرو بن دينار عن جابر بن زبد عن ابن عباس 138، وانما كان قوله: اوله سفاح واخره نكاح، في التي يزني بها وهما مشركان فاذا تابا و اصلحا فلا بأس ان يتزوجها الذي زنى بها في الشرك 139.
واخبر الامام ايضا قال: حدثنا بشر بن غانم الخراساني عن حاتم بن منصور عن عمارة بن حيان عن ابي الشعثاء جابر بن زيد انه سئل عن الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها؟ قال اجعلوا بينهم البحر الأخضر 140. ذكر 141 عن علي بن ابي طالب انه فرق بين رجل و امرأة زنى بها ثم تزوجها ففرق بينهما علي قبل ان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
136) ج: يفرق بينهما.
137) ج، س: من.
138) أ، ج، س: مسعود وهو خطأ.
139) بعد هذا في ج، س: [وقال عمرو بن دينار: كان ابو الشعثاء يكره ان يتزوجها في الاسلام بعد زنئه بها في الشرك]
140) اقوال قتادة (مخطوط (أ) بالخزانة البارونية) ج6: ص 7
141) ـــ من ج، س. (1/42)
صفحة 39
يدخل بها. وعن جابر بن عبد الله، و الحسن البصري، ابراهيم النخعي قالو: يفرق بينهما وليس لها شيء. فهكذا الأمر عند أصحابنا في الرجل يتزوج المرأة 143 [ولم يدخل بها] 134 ولم يعلم انه اغلق بابا أو ارخى سترا فزنت أنها يقام عليها حد البكر مائة جلدة 144 ولس لها شيئ. قد ذكره الامام وغيره من أصحابنا. و الاحصان عند أكثرهم العقد مع الوطء، وهو قول أبي عبيدة و العامة من فقهائنا. وعند أصحابنا النظر الى الفرج الى الفرج عمدا أو اللمس و الوط ء كل ذلك يوجب الحرمة، والحكم فيه عندهم واحد.
4) و ذكرت الرجل 145 اذا زنى بامرأة هل يتزوج أمها أو بنتها كانت ولادتها قبل الزنى أو بعده، وما في ذلك من اختلاف الفقهاء؟
الجواب في ذلك: أن الرجل لا يحل له أ، يمس أما او ابنة في الحلال من النكاح. و كذلك الأب و الابن، بذلك نزل القرآن و جاءت السنة و اجتمعت 146 الأمة، و ذلك أن الرجل يتزوج المرأة و يدخل بها فلا يحل له بناتها و بنات البنين و بنات 147 البنات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
142) ج، س: امرأة
143) ـــ من أ.
144) ج، س تزيدان: [و يفرق بينهما]
145) ج، س: رجلا.
146) ج، س: اجتمعت، وهو أصح.
147) ـــ من ج، س. (1/43)
صفحة 40
وان سفلن، و كذلك الأمهات وان علون. والعقد على الأم لا يحرم البنت [الا مع الدخول بالأم، و هذا النص في القرآن] 148، والعقد على البنت دون الدخول بها يحرم الأم على الجميع، الا قولا شاذا يروى عن ابن مسعود [أنه] 149 أفتى به لرجل150 من الكوفة ثم قدم المدينة فسأل عن ذلك أصحاب النبي عليه السلام فقالوا: انما الشرط في البنت اذا لم يدخل بلأم، و الآية في الأم مبهمة، فرجع الى الكوفة فلم ينزل عن دابته حتى فرق بين الرجل و المراة 151.
و العقد من الأب دون الدخول بها 152 يحرمها على الابن و بني البنين و البنات وان سفلوا لقوله تعالى (ولا تنكحو ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف) 153. و كذلك العقد من الابن دون الدخول بها يحرمها عن لاب وسائر الأجداد من كلا الاصلين، [أصل] 153 الأبوة، و أصل الأمومة وان علوا، لقوله تعالى: (و حلائل أبنائكم من أصلابكم) 155 واختلفوا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
148) ما بين المعقوفتين ـــ من أ، ج، س.
149) + من ب.
150) ج، س: في.
151) النص رواه مالك: الموطأ ج2: 7.
152) ـــ من س.
153) سورة النساء: 22.
154) + من ب، ج، س.
155) سورة النساء: 23. (1/44)
صفحة 41
ان كان الوطء في هذا [الجمل] 156 بحرام هل تقع الحرمة به كما تقع في باب الحلال دون الحرام؟ [فقال قوم: الجرام لا يحرم حلالا، وقالوا: الحرمة مقصورة على الحلال] 157 لا يتعداه، روي ذلك عن عروة بن الزبير، و مجاهد، و الزهري، و هو مذهب [الشافعي] 158 وروي ذلك عن ابن عباس. و حجتهم أن قالوا: لما ارتفع في الزنى ارتفع أن يحكم له بحكم 160 الحلال.
وقد قال أكثر أهل العلم: الحرام يحرم الحلال 161، وروي ذلك عن عمران بن الحصين وعبد الله بن مسعود، وجابر بن زيد، والحسن البصري، و الشعبي، و طاوس، و عطاء بن رباح، و سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، و أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحرث بن هشام، وأبي بكر بن سليمان، وهو مذهب ابي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، و أبي المورج، وابن عبد العزيز، ووائل، وابن محبوب، ولا أعلم أصحابنا يختلفون في ذلك. و بذل قال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
156) + من ب. و الجمل: الجماعة من الشيء.
157) ما بين المعقوفتين ـــ من ب.
158) ـــ من أ، س. و انظر مذهب الشافعي هذا في الأم: ج 5: 136.
159) ج، س: ووجوب.
160) ج، س، تزيدان: نكاح.
161) ابن ماجة: سنن: نكاح: 63. (1/45)
صفحة 42
سفيان الثوري، و أحمد، واسحاق، وأصحاب الرأي، وعليه أهل العراق و أكثر أهل الحجاز و كلهم قالوا: ما حرم الحلال فالحرام اشد تحريما.
وذكروا عن جابر بن زيد أنه كتب الى عكرمة في مسائل منها: ما تقول يا عكرة في الحرام، هل يحرم الحلال من النكاح؟ فقال عكرمة: ما أرى امرهما163 الا واحدا. قال جابر: صدق عكرمة. وذكروا عن الشعبي لما قيل له عن ابن عباس ما حرم حرام حلالا 164:لو أخذت كوزا من الخمر و سكبته في جباب من الماء لكان ذلك الماء حراما، انكارا لما روى عن ابن عباس.
ذكر 165 عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل سأل عنها عكرمة، وكان فيها: رجل بامرأة فرآها ترضع جارية أيحل له أن يتزوجها؟ قال: لا. قال عمرو بن دينار: وقال جابر بن زيد، والى هذا القول رجع مالك بن أنس، سئل عن رجل فجر بأم امرأته فما دون فرجها فأمره مالك بفراق امرأته و رآى انها قد حرمت عليه 166.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
162) ج، س: في.
163) أ، ج، س: أحدهما. والذي هنا من ب وهو أصح.
164) س، ج: تزيدان: [فقال الشعبي]
165) ج، س: ذكروا.
166) مالك: المدونة: 4: 128. (1/46)
صفحة 43
وبه قال أكثر أصحابنا، وقالوا: قد جاءت به الآثار القوية.
وقد كان مالك أفتى به في موطأه 167 ثم رجع عن فتياه فقال: ما حرم الحلال فالحرام يحرمه. فقيل له: لو محوت الأول من كتابك. فقال: قد سارت به الركبان و وقع في الأمصار، وكان مما اختلف فيه قد مضى، و كنت قد استحسنت الأخذ به ثم رأيت غيره أحسن و أحوط فأخذت به. وقال الكوفيون: قول 168 النبي عليه السلام: (احتجي منه يا سودة)، دليل أنه جعل للزنى حكما، و ان شيئا حرمه الحلال فالحرام أشد تحريما له.
و مما احتجوا به أن من 169 جمع بين المرأة وابنتها في الشرك فوطئهما جميعا ثم أسلما 170 ان يفرقهما جميها، لا يحل له واحدة منهما بعد باتفاق أهل العلم، وقالوا: لما كان الوطء في [النكاح] 171 اصحيح و الفاسد وفي ملك اليمين الصحيح منه والفاسد يوجب الحرمة باجماع كان سبيل الوطء بالزنى سبيلهم.
وقالوا: امرنا الله في التنازع بالرد الى كتاب الله أو السنة فوجدنا الكتاب و السنة يوجبان التحريم بالوطء الحلال، وقضينا بذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
167) مالك: الموطأ: 2: 7.
168) ج، س: قال.
169) ــ من ج، س.
170) ج، س: أسلموا.
171) + من ب. (1/47)
صفحة 44
في وط ء الحرام، فانه لا يبعد 172 ان يكون مثله او اشد منه. ولا فرق عندهم كان الزنى بالأمهات او البنات 173 قبل النكاح او بعده، أو قبل الولادة او بعدها كل ذلك جملة واحدة على ما ذكرت في المسألة من اجماع الأمة في الأخبار، ا لا ترى ارضاع الضرائر هل كان الفسخ بينهما في رضاع 174 الكبرى والصغرى، وفسخ نكاحهما باتفاق الجمهور الأعظم من أهل العلم.
واتفق الجميع ان النكاح الفاسد تجب فيه الحرمة كما تجب في النكاح الصحيح اذا كان فيها الوط ء جميعا، و كذلك عندهم في الاماء اذا وطئن بملك اليمين، كان الملك صحيحا او فاسدا، مع اتفاقهم أن ملك اليمين لا تجب به الحرمة بحصول الملك كما تجب بعقد 175 النكاح، و هذا فرق بين العقدين. والدخول الذي يجب به 177 الحرمة أدناه عند اكثر اهل العلم النظر والغمز وما اشبه ذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في رجل تزوج امرأة فغمزها ولم يزد على ذلك حتى فارقها، فأراد ان يتزوج ابنتها فنهاه ارسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
172) ج: يعدو.
173) ج: بالبنات.
174) س: ارضاع.
175) س، ج: بعد. وهو تصحيف.
176) ج، س: الذين.
177) س: بهما. (1/48)
صفحة 45
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ملعون من نظر الى فرج امراة وبنتها). وعنه عليه السلام: (من نظر الى فرج امرأة نظر اليها178 ابوه لم ينظر اليه يوم القيامة).
وقول ابي عبيدة و اصحابنا في رواية ابن عبد العزيز و ابي المورج عنهم: الغمز و النظر والقبلة تلذذا 179 يوجب الحرمة. وعلى هذا القول أكثر فقهاء الأمصار.
وسئل ابو عبيدة مسلم بن ابي كريمة عن رجل يزني بامرأة اتحل لابنه او أبيه؟ قال: لا. وقال الربيعبن حبيب: من مس فرج ابنته [وهي] 180 بالغة فسدت عليه امرأته 181. و ذكروا عن مجاهد بن سليمان: اذا نظر الرجل الى فرج امرأة فلا ينكح امها ولا بنتها.
وقال ابي حنيفة و يعقوب: اذا نظر الرجل الى امرأة بشهوة حرمت على 182 ابيه و ابنه، و تحرم عليه امها و ابنتها 183. وعن ابي حنيفة: لو قبلت امرأة ربيبها وقعت الفرقة بينها وبين زوجها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
178) ج، س: اليه.
179) س: تلذذ.
180) ــ من أ، ج، س.
181) بعد هذا في س، ج: [وسئل عن رجل يزني بأم امرأته أو تلذذ منها دون الفرج، قال ابو عبيدة: أرى ان يفرق بينهما].
182) ج، س: عليه و ابنه.
183) القرطبي: تفسير ج 5: 113. (1/49)
صفحة 46
وذكروا عن مجاهد عن ابراهيم النخعي قال: من جرد امراة أو قبلها او نظر الى شيء من محاسنها نظرة شهوة حرمت على ابنه و ابيه.
وقال الربيعبن حبيب: ايما رجل لمس امرأة او نظر الى فرجها بشهوة، ان صنع ذلك الأب حرمت على الابن، وبالعكس 184. وعن بارك بن فضالة عن الحسن البصري مثله. وعن الربيع بن حبيب، سئل عن رجل نظر الى أم امرأته [او قبلها او عانقها] 185 [هل تحرم عليه امرأته] 186؟ قال: لا، الا ان نظر الى فرجها متعمدا فحينئذ تحرم عليه و يجب عليه فراقها.
وسبيل الموطيات بملك اليمين سبيل الموطيات بالنكاح، وان اختلف 187 اصول العقد على ما قدمنا سا بقا، لان عقد الشراء لا يوجب حرمة الا من اسباب الاستمتاع، من غمز، او تجريد، وفقهاء الامصار الا ما ذكرنا عن الشافعي أنه فرق النظر و اللمس 188.
و ذكروا عن ابي بكر رضي الله عنه، أنه اشترى جارية فوضع يده على ثديها 189، فسأله ابن له اياها، فقال له، يا بني،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
184) ــ من ج، وفي ب: وان صنع ذلك الابن حرمت على الأب.
185) + من ب، ج.
186) ما بين المعقوفتين – من س.
187) س: اختلفت.
188) القرطبي: تفسير ج 5: 114.
189) ج: شعرها. (1/50)
صفحة 47
اني وضعت يدي عليها معجبا بها، وقد اردتها و انا اكرهها لك، وفي غيرها لك متعة.
و ذكروا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه اشترى جارية فجردها 190 و نظر اليها، فقال له ابنه: اعطنيها. فقال له: انه 191 لا تحل لك، انما حرمها عليك التجريد و النظر. وعن عمر بن الخطاب: ايما رجل جرد جارية او قبلها، او اتخذ 192 شيئا منها 193 فقد حرمت على ابيه و ابنه، و حرمت عليه امها و ابتها.
وعن مجاهد: اذا مس الرجل فرج جارية أو باشرها 194 فان ذلك يحرمها على ابيه وابنه. قال مسروق عند موته في جارية له: اني لم اصب منها الا ما يحرمها على ولدي، النظر واللمس. وعن اي عبيدة مسلم بن ابي كريمة انه قال في الامة اذا نظر الى ساقها او معصمها تلذذا فلا تحل لأبيه و ابنه 195. و ذكروا عن عبد الملك ابن مروان انه وهب لصاحب له جارية ثم سأله عنها فقال: اردتها ولم استطعها و قد هممت ان اهبها لابني فيصيب منها. فقال له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
190) س: فجرها.
191) س: انها.
192) ب: التذّ.
193) ج، س: منها شيئا. وفي ب: منها بشيء.
194) أ، ب: مباشرها. والذي هنا من ج، س.
195) ج: ولا لابنه. (1/51)
صفحة 48
عبد الملك بن مروان: لمروان اروع منك وقد وهب جارية لابنه ثم قال: لا تقربها فاني قد رأيت ساقها منكشفا 196.
وسأل القاسم بن محمد فقال: اني رأيت جارية لي منكشفة في القمر، فكفت عنها ولم اقربها بعد، فأهبها لابني يطأها؟ فنهاه القاسم بن محمد عن ذلك 197.والفقهاء على المنع للولد 198 من مسيس جارية ملكها ابوه، وكذلك الوالد من مسيس جارية ملكها ابنه، وان كان صغيرا ان كان بلغ مبلغا يتلذذ بالجواري خيفة ان يكون قد مسها او تلذذ منها بشئ، وان وقع اللمس والنظر من غير تلذذ فلا تجب عليه الحرمة.
5) وذكرت رجلا فعل بامرأة فيما دون الفرج، او في دبرها، او فعل في 199 رجل ذكر فيما دون فرجه او في دبره، هل يتزوج امهما او ابنتهما؟ وقلت: وهل في ذلك اختلاف؟.
الجواب: انه لا فرق بينهما في الحرمة على ما ذكرنا من الاعتبار في الوط ء لأن الدبر عضو، وحرمتهعلى ما ذكرنا من الاعتبار في الوط ء لأن الدبر عضو، وحرمته أدهى وهو أعظم حرما من ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
196) مالك: الموطأ: ج2: 11.
197) المصدر السابق: 2: 11.
198) ج، س: منع الولد.
199) ج، س: برجل. (1/52)
صفحة 49
الفعل في القبل عند الجمهور الأعظم من اهل العلم، وقالوا: ان القبل قد يباح بالنكاح 200 أو ملك يمين، والدبر لم يأت فيه حال اباحة، فالفاعل عندهم في الدبر تحرم عليه بنات المفعول به و امهاتها على سبيل الوط ء في القبل، ولا فرق بينهما، والقول المحكي فيها واحد. وقالوا: اوجب الله تعالى فيه المثلة، وسماه فاحشة: قال الله تعالى [قل انما حرك ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن] 201 وقال: [ولوطا اذ قال لقوهه اتأتون الفاحشة و انتم تبصرون، ائنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء، بل أنتم قوم تجهلون] 202. وقال: [ولوطا اذ قال لقومه انكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. ائنكم لتأتون الرجال، و تقطعون السبيل، و تأتون في ناديكم المنكر .. ] 203 وقالى تعالى: [اتأتون الذكران من العالمين. و تذكرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون.] 204 وقال: [فلما جاؤ أمرنا جعلنا عاليها سافلها، و أمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود. مسومة عند ربك و ماهي من الظالمين ببعيد.] 205
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
200) ج، س: بنكاح.
201) سورة الأعراف: 34.
202) سورة النمل: 55 - 56.
203) سورة العنكبوت: 29 ــ30.
204) سورة الشعراء: 165 ــ166.
205) سورة هود: 82 ـــ 83. (1/53)
صفحة 50
وذكروا عن قتادة وعكرمة انهما قالا: لم يبرئ 206 منها ظالما بعدهم فقال: وما هي بالظالمين ببعيد، يعني ظالمي هذه الأمة 207.
ذمروا عن عكرمة عن ابن غباس عن النبي صلى الله عليه وسلم 208 قال: (لعن الله من عمل عمل قوم لوط) قالها ثلاثا. ثم قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه 209، الفاعل والمفعول به.) وفي رواية ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ان لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساءفي اعجازهن، فمن فعل ذلك ففي النار خالدا مخلدا 210 ابدا فيها.).
ذكروا عن ابي بكر الصديق في رجل وجد في ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة، وقامت على ذلك بينة، فكان أشدهم فيه قول علي بن ابي طالب: ان هذا ذنب لم تعصي به الله به امة من الامم الا امة واحدة فصنع الله بها ما قد علمتم، فأرى ان يحرق بالنار. و أجمع اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على حرقه بالنار وكتب بذلك ابو بكر الصديق [الى خالد بن الوليد] 211 ان يحرقه بالنار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
206) أ. يبرأ. وفي ب: يبر.
207) الطبري: تفسير ج 15: 439، الطبقي: تفسير ج 9: 83.
208) ج، س تزيدان: أنه.
209) ج، س: فاقتلوا.
210) ج، س: فيها ابدا.
211) + من ج، س. (1/54)
صفحة 51
فأحرقهم 212 غير واحد من الامراء. ذكروا عن حذيفة ين اليمان انه قال: استأذن الله جبريل فاحتمل الارض التي كانوا عليها حتى سمع اهل السماء الدنيا [ضغو 213 كلابهم ثم اوقد تحتهم نارا] 214فاكبهم عليها. و أوجبت طائفة على فاعله أحصن او لم يحصن، ويروى ذلك عن علي، وعبد الله بن عباس وجابر بن زيد، والشعبي وربيعة الرأي، و أكثر اهل الحجاز. ذكروا عن جابر بن زيد انه قال: الوط ء في الدبر أعظم 215 من الزنى. وأصحابنا و اكثر اهل العلم 216 ان الوطء في الدبر تجب به الحرمة، ويفسد الصوم به و الحج والاعتكاف كما يفسده الوط ء في القبل.
وكذلك عندهم يجب تعميم الغسل انزل او لم ينزل كما اوجبوه بالوط ء في القبل، هكذا وجدت في آثار أصحابنا من اهل عمان و غيرهم رحمهم الله، وعليه مذهب فقهاء الأمصار.
و ذهب [قوم] 217 الى انه ليس له حرمة القبل، ولم يفسدوا حجا ولم يوجبوا غسلا، الا ان ينزل، قالوا فيه: كمن اولجه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
212) ج، س تزيدان: بالنار.
213) الضغو: الصياح. وفي القاموس 2: 357. ضغا السنور ونحوه ضغوا
وضغاءا: صاح. والذي في تفسير الطبري: ضواغي كلابهم و الخبر فيه ج 15: 441 ــ
443.
214) ما بين المعقوفتين ساقط من س.
215) ج، س تزيدان: حرمة.
216) ج، س تزيدان: على.
217) ـــ من ج، س. (1/55)
صفحة 52
في فم او حجر 218، وانما ذكروا ذلك عن ابي حنيفة وبعض أصحابه 219، فظاهر الكتاب و السنة يوجب غير ما قالوا مع اتفاق الأمة انه اشد جرما و اعظم ذنبا من الوطء في القبل، ولأنه فعل ممنوع ادى الى الانزال 220 في عضو آدمي فأشبه الوط ء في القبل، و اسم الفرج يجمعهما فأوجب 221 ان يحكم فيهما بحكم واحد في الحرمة. و كذلك اسم الفاحشة يجمع بينهما لأن الله تعالى عظم ذلك بقوله (أتاتون الفاحشة ما سبقكم بها احد من العالمين) 222. والقول في الأدبار من الرجال و النساء وما دونهما، [كالقول] 223 في الاقبال من النساء وما دونهما على ما قدمنا من الاختلاف.
6) و ذكرت من أعتق شقصا [له] 224 من عبد. وقلت هل 225 من احد من اهل العلم يقول ان عتقه لا يجوز؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
218) هكذا في جميع النسخ، ولعل صوابه: جحر.
219) السرخسي: الميسوط:
220) ج، س تزيدان: غالبا.
221) ج، س: فيوجب.
222) سورة الأعراف: 80.
223) ــ من س.
224) ــ من أ، ج، س.
225) ــ من س. (1/56)
صفحة 53
تاجواب [في ذلك] 226: لااعلم 227 خلافا بين اهل العلم، ولم اقف عليه، ولا يختلفون في عتق نصيب المعتق، وانما اختلافهم هل يسري العتق في نصيب الشريك ام لا؟ فأهل العراق يرون سراية العتق في نصيب الشريك ام لا؟ فأهل العراق يرون سراية العتق في 228 الملك وغير الملك من نصيب الشريك، على العسر و اليسرمن المعتق، واحتجوا بأخبار جاءت من غير طريق النبي صلى الله عليه وسلم: روى ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن ابن عباس ان رجلين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم [كان بينهما غلام فأعتق أحدهما نصيبه، فحبسه النبي صلى الله عليه وسلم] 229 حتى باع غنيمة له، فأدى اليه قيمة نصيبه و أمضى رسول الله عليه السلام عتقه. ومن طريق الربيع ابن حبيب عن ابي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي ثلى الله عليه وسلم قال 230: (من اعتق شقصا له 231 في مملوكه 232 فعليه خلاصه في ماله، فان لم يكن له مال، قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى 233 في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
226) ــ من ج، س.
227) ج، س تزيدان: في ذلك.
228) أ، ج، س: على.
229) ــ من أ، س.
230) ــ من ج، س.
231) ــ من ج.
232) ج،: مملوك.
233) ج، س: يستيعى. (1/57)
صفحة 54
عليه). ثم اختلف أهل العراق، فبعضهم يرى السعاية على المعتق مع عسر 234 المعتق 235 بحديث ابي هريرة لأن الجناية منه على نصيب الشريك، والولاء عند الجميع للمعتق، [ويتبع المعتق] 236. وقال ابو محمد عبد الله بن محمد بن بركة العماني: اتفق اصحابنا في رجل يعتق شقصا له في عبد أن العتق يسري فيه، والحرية 237 بذلك حصلت للمعتق 238. وقال اهل الحجاز: ان كان الموثق موسراعتق 239 العبد مع الأداء، وان كان معسرا منه ما عتق الباقي على رقه. و حجتهم 240 حديث عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اعتق شقصا له في عبد وكان له مال 241 يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة العدل، وأعطى شركاءه حصصهم فعتق عليه العبد 242، والا فقد عتق منه من عتق 243). وهو عندهم بعضه حر وبعضه رق، في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
234) ب: غير.
235) في ب بعد هذا [لحديث ابي هريرة في السعاية، وبعض لا يرى السعاية على المعتق] لأن الجناية الخ.
236) ما بين المعقوفتين ــ من ب.
237) أ، س، ج: الحرمة و التصحيح من ب زمن جامع ابن بركة
238) ابو محمد عبد الله بن محمد ابن بركة: الجامع (مخطوط): ص 370
239) ج، س: عتق.
240) ج، س: تزيدان: في ذلك.
241) ج، س: مالا.
242) ــ من س.
243) + من ج، س. (1/58)
صفحة 55
أحكامه عندهم احكام العبد 244 في النكاح و الطلاق و العدة و الجناية له وعليه وغير ذلك من احكام المماليك، وعند اهل العراق و اصحابنا هو جر ولا حق بأحكام الأحرار. وقول أصحانا و أهل العراق اصح و اقيس لاتفاق الجميع على سراية الطلاق ان 245 طلق عضوا او بعضا من امرأته، و كذلك في سراية العتق لا فرق بينهما.
7) و ذكرت رجلا اوصى لرجل واستخلفه على وصيته، فأتى الخبر الى الوصي فلم يقبل الخلافة؟.
الجواب: [ان] 246 انفاذ الوصية فرض على 247 الكفاية كسائر الفرائض، اذا قام بها البعض 248 سقط 249 عن الباقين، فمن اوصي اليه وشرع في الانفاذ من غير قبول، فذلك كمه قبول،
لا يحتاج في هذا مع الفعل الى قول 250. فان ابى ان يقبل ثم اراد الشروع في الانفاذ فله ذلك ان كان لذلك اهلا ولم يتهم بسوؤ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
244) ــ من س.
245) ج، س: وان.
246) من أ، س.
247) ــ من س.
248) ج: العبد.
249) ب: اجزى.
250) ب، ج، س: قبول وهو تصحيف (1/59)
صفحة 56
لأن المبتغي من حكم الله تعالى أستيفاءُ الحقوق و إلحاقها بأهلها، و لأن لإيصاء على الإطلاق، و الوكالة على التقييد عند أهل العلم فأعرف (251) الفرق بينهما.
ولأنه لو أوصى رجل من عُرض المسلمين ولم يوص إلى أحد من المسلمين لكان على المسلمين القيام بإنقاذ وصيته حقاً واجباً. فمن قام بذلك من أهل صلاحهم أجزاهم.
ومنْ ظهرت منه خيانة من الأوصياء وجب على المسلمين عزله لقوله تعالى: (كُونُوا قَوَّامينَ بالقسط شُهَدَاءَ لله ..... الآية) (252).
وإن (253) اتهموه بسوء جعلوا عليه ناظرا، ومن رأوا منه ضعفا على القيام بإنقاذها أدخلوا معه أمينا يعينه، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البر َوالتَّقْوَى ... الآية) (254).
وهذا القول عند الفقهاء و قد ذكره أبو محمد عبد الله بن بركة في كتاب (التقييد) وفي غير موضع من كتابه.
8) وذكرت من أبضع بضائع أو دفع مالاً قراضاً، أو كان له دين على الناس، أو اشترى أمتعة للتجارة، هل تجب في ذلك الزكاة أم لا؟ وكيف الاختلاف بين الفقهاء في ذالك؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
251) أ، جـ، س: فا لا عرف.
252) سورة النساء:135.
253) س، جـ: ومن
254) سورة المائدة: 2. (1/60)
صفحة 57
الجواب في ذلك: إنّ من أبضع البضائع أو دفع مالاً مضاربة فالزكاة عليه واجبة يِديها كان المسال حاضرا أو غائبا ما كان يُرجى (255)، [و] (256) هذا هو المذهب عند أصحابنا و أكثر الفقهاء. وعند بعض مخالفينا: لا يؤدِّي الزَّكاة ما كان المال
غائباً، فإذا قَدِم المال حسب وأعطى (257) على ما مضى. والدّينُ عند أصحابنا؛ جابر بن زيد، وأبي عبيدة، و الرّبيع بن حبيب، وابن عي د العزيز وغيرهم يِدي زكاة ما كان منه على ملي يُرجى (258)، وروي ذالك عن عثمان بن عفان، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وبه قال الحسن البصري، وميمون بن مهران، وقتادة في عِدَّة من الفقهاء. وقال قوم: ليس عليه في ذالك زكاة إِلاّ بعد قبضه (259)،
فإذا قبضه زكاه لستةِ واحدة، وروي ذلك عن سعي بن المسيب وعطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراسني، وهو مذهب أهل المدينة ن وربيعة ومالك (260)، وغيرهم.
وقال آخرون: زكاته على المَديان؛ قاله أبن عبّاد منْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
255) جـ، س: يرجو.
256) – من جـ، س.
257) جـ، س: أدّى.
258) ب: مليّ يرجو أخذه.
259) ب: إذا أبعد قبضه.
260) مالك: الموطّأ:1: 193. (1/61)
صفحة 58
أصحابنا (261)، و إبراهيم النّخعي وقالا: من أكل مهنّأه (262) فعليه زكاته. وقال آخرون: ليس عليه في الدًّين زكاة حتى يقبضه فإذا قبضه زكّاه في السنة الأولى ويحطّ عنه ما أدّى في الثانية، وكذلك في كلِّ سنة، وهذا مذ هب سفيان [الثّوري] (263)، وأبي حنيفة و أصحابه (264)، وأختاره أبن عبد العزيز من أصحابنا.
وروي عن بعض الأوائل في الدّين (265): لا زكاة [في الدَّين] (266) حتى يقبضه صاحبه، ويحولَ عليه الحولُ، [ذكروا ذلك عن أبن عمر، وعائشة، وعطاء، وعِكْرِمة، وعمرو بن دينار (267). وما أرى الزكاة] (268) إلاّ في العين، وأمّا أمتعة التِّجارة فقد أجمعوا على الزكاة فيها مديرة كانت أوْ غير مديرة، إلاّ شيئاً يُروى عن داود بن علي الظّاهرى (269). وممن روي عنه إيجاب الزكاةِ فيها: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفّان، وأبن عباس، وأبن عمر،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
261) أبو غانم الخراساني: مدونة (مخطوط) 1: 173.
262) أ، س: سقاه وهو خطأ والتصويب من ب، جـ. ومن كتاب الأموال لأبي
عبيد القاسم بن سلاّم: ص 591،597. وقد أورد هناك قول إبراهيم
النّخعي. والمهنّأ: ما يأتيك بلا مشقَّة. قاموس:1: 35.
263) + من ب.
264) السَّرخسي: المبسوط جـ 2: 195: محمد بن الحسن: الجامع الصّغير:19.
265) جـ، س تزيدان: قال.
266) بدله في جـ، س: فيه.
267) أبو عبيد القاسم بن سلام: كتاب الأموال: 591 وما بعدها.
268) ما بين المعقوفتين – من ب.
269) أبن حزم: المحلى: 5:209. (1/62)
صفحة 59
والحسن، وجابر بن زيد وأبو عبيدة، وأبو نوح صالح الدّه
والرّبيع بن حبيب، وبه قال سالم بن عبد الله، والقاسم بن محم
وعروة بن الزّبير، وخارجة بن زيد، والنّخعي، والشّعبي، وعليه ف
الأمصار من أهل الحجاز، وأهل العراق، ولا أعلم بينهم خ
إلاَّ ماذُكر عن داود بن علي الظَّاهري، زعم أَنَّ الزكاة في
فإذا صارت العين عروضا صارت إلى ما عليه العروض حتّى
إلى العين (270). ولا معنى لهذا القول لانفراد القائل (271) به، ولخ
السّابقين والتّابعين. وعند أكثر الفقهاء، كانت الأمتعة م
أو غير مديرة، تُقَوَّمُ عند الحول، وتُخرَجُ زكاتها لكلِّ سنة
أقامت، وهو قول جابر بن زيد وأبى عبيدة، والرّبيع بن حبيب
وغيرهم من أصحابنا. وهو مذهب الثّوري، والشَّافعي (272)
وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد (273) وأبي ثور، وأصح ... الرّأي.
وروى مالك بن أنس: لا زكاة فيها حتّى تباع ولو أ ... سنين،
فإذا باعها زكاها لسنة واحدة (274)، ذكر أبو
ــــــــــــــــــــــــــــــ
270) ابن حزم: المحلى: 5:209.
271) جـ، س: قائله.
272) الشّافعي: الأم جـ 2:39.
273) جـ، س: أبي عبيدة وهو خطأ، وقد ذكر أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة فلا وجه لإعادة ذكره. والمقصود هو أبو عبيد القاسم بن سلام
274) مالك: الموطأ: 1:194. (1/63)
صفحة 60
القاسم بن سلام في كتاب الأموال قال: لا نعلم أحدا قال هذا القول غير مالكِ (275).
وقولُ مالكٍ هذا لاحق يقول الظَّاهري لم يختلف قولهما إلاّ في المديرة.
واختلف اهل العلم كيف يُؤَدِّي (276) زكاة أمتعة التِّجارة [قال بعضهم: تُؤدي عند تمام الحول بالقيمة. وقال بعضهم: يزكيها على ما جعل فيها أول مرّةٍ. وقال يعقوب بخلاف ذلك حتى يباع؛ ويؤدي على ما مضى من السنين.
واختلف في الأخذ منه، وفي أخذ زكاة أهل الخلاف] (277) إذا علموا خلافك،
عن ضُمام ابن السائب قال: لا بأس أن تضع بعض زكاتك في أرحامك وإن كانوا مِن قومنا. وأمَّا ابن عبد العزيز، وشعيب أبو ولمعرف فهما يقولان إن الزّكاة كلها لأهل الإسلام، مسلمين كانوا أَوْ من قومنا تُؤْخذ منهم، وتوضع فيهم، هكذا وجدت عنهما (278). ووجدت في ((الأجوبة)) عن الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب أَنَّ الزّكاة لا توضع إلا في أهل الوَلايَةِ من المسلمين (273).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
275) أبو عبيد القاسم بن سلَّام: كتاب الأموال: 583 - 584.
276) جـ، س: تؤدى
277) ما بين المعقوفتين – من ب. والذي فيها: [قول منهم في الأخذ منهم
وكذلك قال ضمام بن السّائب في الأخذ منهم].
278) انظر أيضاً: إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد (مخطوط):ص180؛
أبو ساكن عامر بن علي الشماخي: الإيضاح (مخطوط) جـ 2: 46.
279) جوابات الإمام أفلح (مخطوط) المجموعة رقم 1: ص 31؛ جوابات
الإمام عبد الوهّاب: ص 12. (1/64)
صفحة 61
9) وذكرت رجلاً تَزَوَّجَ سرَّا بِوليِّ، ولم يعلن بها ولم يجهر بها.
الجواب وبالله التوفيق: جَاءَ الحديث عن النّبيِّ عليه السلام أنه نهى عن نكاح السر. وعنه عليه السلام قال: (فَرْقُ بين النكاح والسّفاح الإعلان). وذكروا عن عليّ بن أبي طالب أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مَرَّ يوماً بأصحابه، ببني زريق فسمعوا غناءَ جوارٍ ولعباً فسأل ما هذا؟ فقالوا: نكاح فلان فحمد فقال: (كَمُلَ دينهُ، هذا النِّكاح، ولا نكاح حتّى يُسْمع حنينُ الدُّفِّ أَوْ يُرَى دُخَان).
ومن كتاب أبي صفرة عبد الملك بن صفرة عن الرّبيع عن ضمام عن جابر بن زيد أنه كره نكاح السِّرِّ (280). قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في رواية أبي المورج وغيره عنه أنّه كره نكاح السّرِّ، وإن كانوا في الملأ من الناس إنِ استكتموهم. فجملة قول أصحابنا جوازه إذا كان بشهود وولي مع كراهتهم له.
وإذا وقع العقد له بغير وليِّ فهو عندهم حرام. وبه قال الشَّافعي وأصحابه، والكوفيُّون، ووجه الجواز حديث النبيِّ عليه السلام: (لا نكاح إِلاَّ بوليِّ وصداق وشاهدين). ووجه الكراهية ما قدَّمناه من أخبار (281).
وقال أهل المدينة: يفرق بينهما ولا يجوز هذا النِّكاح إِن وقع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
280) روايات ضمام: مخطوط (البارونية أ)
ص5.
281) جـ، س: الأخبار. (1/65)
صفحة 62
سرّا وإِن وقع بوليّ وشهودٍ. وقال بعضهم: إذا (282) استكتموهم فلا يجوز ولو حضره مِلءُ هذا الجامع، يعني جامع عمرو بن العاص. وقالوا: أبان النبيُّ عليه السلام النكاح بفضيلة الإعلان فلا يجوز إلاّ به. وقال الزّهري: من أنكح سِرّا وأشهد رجلين – قال: إِن مَسَّها فُرِّقَ بينهما وعوقب الشَّاهدان. وحملوا الأخبار في النّهي عن نكاح السِّر على التَّحريم. ومِمن رُوي عنه أَنَّه نهى عن النكاح السِّر، عمر بن الخطاب (283)، وعروة بن الزبير، والشعبي، ونافع مولى أبن عمر. وقال عبد الله بن عتبة ابن مسعود: شَرُّ النِّكاح نكاح السِّرِّ.
10) وذكرتَ عقد النِّكاح بغير وَليِّ.
الجواب: [إِنّ] الوليّ شرط في عقد النّكاح، ولا يجوز إلا به عند أصحابنا؛ جابر (285) بن زيد، وأبي عبيدة، والرّبيع (286)، وأبي المورج، ولا نكاح عندهم إلاّ بِوليٍّ وبه قال أكثر أهل العلم. وقد دلَّ الكتاب والسّنّة على منع النّكاح بغير وليٍّ: أمّا الكتاب فقوله تعالى: ((وأنكِحوا الأيَامى مِنكمْ ـــ الاية)) (287)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
282) جـ، س: ان.
283) مالك: الموطأ:2: 8.
284) + من جـ
285) جـ: كجابر.
286) أ، ب: وأبي الرّبيع. والتصحيح من جـ، س.
287) سورة النور: 32. (1/66)
صفحة 63
وكان الخطاب للأولياء دون النساء، فدلّ ذلك أنَّ النّكاح برأيهم.
ثم قال جل ثناؤه: ((وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ و إِمَائِكُمْ)) (288). فَقَرَن
الإمام مع الأيامى في الأمر، فدلّ ذلك على تساويهم في حكم النّكاح
فلا يجوز إلا بإذن سادتهم إجماعا من أهل العلم، وبحديث (289)
جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام: (أيما عبد تزوّج بغير إذن
مولاه فهو عاهر) ولقوله تعالى: ((وَلاَ تَنْكِحُوْا المُشْرِكَاتِ حَتَّى
يُؤْمِنَّ – الآية)) (290). ووجه الدّليل أنّ الخطاب في النّهي للأولياء
دون النساء، وعلم بذلك أنّ أمر النّكاح إليهم. وقوله تعالى:
(( .. وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ – الآية)) (291) فدلّ بهذا أنَّ للولي مع المرأة أمر
في نفسها؛ لأنَّ النبي عليه السّلام دعا معقل بن يسار وتلا عليه
الآية فقال معقل: سمعا وطاعة، فقال: تعالَ هَلُمَّ حتَّى أُنْكِحَكَ،
فزوّج أختَهُ من الرّجل الذي طلبها، وقد كان معقل أَبى أَنْ يُزَوِّجَهَا
قبل ذلك (292). [فهذا] (293) دليل على أنَّ الأَولياء من العصبة،
ولو كان الأمر إليهنَّ [لم يكن في قول] (294) النبيِّ عليه السَّلام:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
288) سورة النّور: 32.
289) جـ: لحديث.
290) سورة البقرة: 222.
291) سورة النساء: 19.
292) البخاري: الجامع الصحيح: جـ 6 128، 176
293) – من أ، جـ
294) أ: الأشبه أن يقول. وهو خطأ والتّصحيح من بقية النسخ (1/67)
صفحة 64
(السلطان ولي من لا ولي له) فائدة، لأنه [لم تكن 295] امرأة الا و هي تجد السبيل الى ان تأمر من يزوجها. ومما استدل به، قول النبي عليه السلام: (لانكاح الا بولي وصداق وشاهدي عدل)، وقوله عليه السلام (لانكاح الا بولي وصداق 296). فازال عنه اسم النكاح. ومنطريق عائشة ان الرسول عليه السلام قال: (ايما امراة نكحت بغيراذن وليها، او مواليها، رفنكاحها باطل ـــ الى ثلاث ـــ، فان اشتجروا فلاسلطان وليمن لا ولي له) قال: قال: فسماه عليه السلام باطلا، ولا يجوز ان يجعل الباطل حقا. وفي خبر اخر عنه عليه السلام: (ليس الى النساء من امر النكاح شيئ في انفسهن وفي 297 غيرهن) وعنه عليه السلام قال: (المرأة لا تعقد على نفسها عقدا). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تنكح المرأة الا بأذن من وليها او رأي 298 السلطان. وعنه ايضا ان امرأة تزوجت بغير اذن وليها ففرق بينهما 299. وعن ابي المورج عن ابي عبيدة: ان وقع النكاح بغير ولي فرق بينهما، و يعزر الرجل والمرأة والشهود ومن انكحهما. وقال ابن عبد العزيز: ان وقع النكاح بغير [اذن] 300 ولي مع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
295) بدله في ب: قل.
296) ب تزيد: وبينة. وهو مطابق لرواية الربيع بن حبيب: مسند ج2: 39.
297) ـــ من ب.
298) ج: برأي. ومن ب: ذي الرأي من السلطان.
299) جابر بن زيد: كتاب النكاح (مخطوط ب): ص2.
300) ـــ من ج. (1/68)
صفحة 65
حضوره فرق بينهما، ولا يرى عليهما تعزيرا 301. وعن ابي صفرة عن الربيع عن ضمام عن ابي الشعثاء انه كره ان يكون النكاح الا بولي 302 في جماعة من العشيرة. وعن ابي صفرة عن الربيع غن ضمام عن ابي الشعثاء انه قال: اذا لم يكن للمرأة ولي [ولي نكاحها] 303 عريف العشيرة، ويكون 304 ذلك امرا علانية. [انه] 305 ابي صفرة عن الربيع بن ضمام عن ابي الشعثاء [انه] 306 قال: اذا كانت المرأة في بعض القرى، ولم يكن لها ولي نكاحها الوالي، ويكون نكاحها علانية. وعن الربيع بن حبيب قال: لا نكاح الا بولي.
وممن روي عنه انه قال: لا نكاح الا بولي: عمر بن الخطاب، وعلي بن ابي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وابي هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، وسفيان الثوري، وابن اب ليلى، وابن القاسم وابن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
301) ابو غانم الخرساني: مدونة: مخطوط ج 2: ص2.
302) الذي في روايات ضمام: [الا اذن الولي او في جماعة]: مخطوط أ: ص5، مخطوط ب: ص8
303) ـــ من ج. و النص في روايات ضمام مخطوط أ: ص5، بمخطوط ب: ص8
304) في روايات ضمام: وكان.
305) ــ من أ.
306) + من ج، س. والنص في روايات ضمام مخطوط أ: ص5، مخطوط ب: ص9. (1/69)
صفحة 66
شبرمة 307، وابن المبارك، والشافعي، وعبد الله بن الحسن، و احمد، واسحاق، وابي عبيد القاسم بن سلام، وعدد كثير ممن [لم] 308 نذكر 309 قالوا: لا ينعقد النكاح الا بولي، والولي عندهم شرط في العقد لا يصح الا به. والسلطان اذا لم يكن الولي، على ما جاء الكتاب والسنة. وذهب ابو حنيفة النعمان ابن ثابت الى جواز النكاح بغير ولي اذا وضعت نفسها في كفئها ولم يقصر عنها عن مهر مثلها، وللولي ان يخاصم الزوج في ذلك حتى يكمله لها او يفرق بينهما 310. و خالفه صاحبه محمد بن الحسن وقال 311: ان تزوجت بغير اذن الولي كان النكاح موقوفا حتى يجوزه الولي او القاضي 312. وما قاله ابو حنيفة مخالف للسنة وخارج من قول اهل العلم، لأن الفروج لا توطأ الا بحلها من 313 انقطاع الشبه منها، و الاختلاف الذي اذكرنا بين الفقهاء انما كان النكاح الدائم الواقع على الصحة ومقتضى الشرع. واما السرقة التي انتشرت في بعض الناس اليوم لا 314 نعلم احدا قال بها من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
307) س، أ: بشر. والتصحيح من ب، ج.
308) ـــ من ج، س.
309) أ: قد ذكر. وفي ب: تذكرهم.
310) السرخسي: المبسوط ج5: 10: 14، 107ــ 108: محمد بن الحسن: الجامع الصغير: 35.
311) ج، س: فقال.
312) السرخسي: المبسوط: 5: 10.
313) ج: وانقطاع.
314) س: فلا. (1/70)
صفحة 67
السلف و الخلف، وانما هو تدرع الى السفاح باسم النكاح وبدعة احدثها الضعفاء و اهل الجهل بأحكام الله وما عليه السلف الصالح رحمهم الله 0
11) وذكرت هل يجوز للفتي ان يقول: النكاح بغير ولي حرام؟
الجواب: ان ذلك جائز وهوالمعروف 315 عند الفقهاء. سئل الربيع لن حبيب، وعبد الله ين عبد العزيز: هل يشهدان على النكاح بغير ولي و انه زنى، وانه حرام؟ فقال 316: رأينا انه حرام و يفرق بينهما، وما [أن] 317 نزعم انه حرام بدين فلا نقول بذلك. قل السائل: فقلت لعبد الله: ابلغك ان جابر ابن زيد كان يقول انه حرام؟ قال: نعم وارجوا ان يكون [رأيا منه] 318.
هكذا وجدت في آثار بعض اصحابنا رحمهم الله. وقد وجدت العرف عند الفقهاء باطلاق القول هذا حلال و خذا حرام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
315) ج، س: العرف.
316) ج، س: فقالا.
317) + من ب.
318) في النسخ المخطوطة: ان يكون زانيا. والتصويب من الأصل المنقول منه [مخطوط مفصل بكتاب نكاح الشغار لعبد الله بن عبد العزيز: ورقة 331] وانظر رأي جابر في كتاب النكاح مخطوط أ: ص1. (1/71)
صفحة 68
[صفحة لم ترقن] (1/72)
صفحة 69
الجواب: قد جاء في ذلك اختلاف بين الفقهاء، فان ابن عبد العزيز قال 322: يتوارثان مالم يفسخ الولي او السلطان نكاحهما وهو مذهب الكوفيين. وقال اخرون: كل نكاح يصير امره الى الفسخ فليس 323 فيه ميراث، وهو مذهب اكثر اهل المدينة، ولعل هذا ان يكون مذهب ابي عبيدة في المطلقة ثلاثا لا يحلها للأول نكاح بغير ولي، [وذلك اصح القولين لأن الارث لا يثبت الا بثبوت العقد و العقد بغير ولي] 324 دل الكتاب والسنة على ابطاله.
13 وذكرت رجلا تزوج ابنته بكرا او ثيبا بغر رضاها، او زوجها ولي غير الاب هل يجوز النكاح؟.
الجواب: لا يجوز نكاح الاب عليها ثيبا كانت او بكرا الا برضاها، و هذا قول جابر بن زيد، وابي عبيدة، والربيع، وعامة 325 اصحابنا. وبه قال الوزاعي، وسفيان الثوري، وعبد الله بن شبرمة وهو قول اهل العراق، و حجتهم حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه السلام، وحديث عكرمة عن ابن عباس ان بكرا زوجها ابوها وهي كارهة فأتت النبي عليه السلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
322) س، ج: يقول. وفي ب: يرى ان يتوارثا.
323) س: ليس.
324) ما بين المعقوفتين ساقط من ج.
325) ج: عليه. (1/73)
صفحة 70
ففرق بينهما. وعن جابر بن عبد الله ان رجلا زوج زوج ابنته وهي بكر [كارهة] 326 فأتت النبي عليه السلام ففرق بينهما. ومن طريق عائشة رضس الله عنها ان امرأة جاءت [الى] 327 الى النبي عليه السلام فقالت: يا رسول الله، ان ابي ابي زوجني بابن اخيه، نعم [الاب] 328 ولكن اراد ان يرفع حسبه بي. قالت: فجعل الامر اليها. وعن ابن عمر ان امراة رفعت الى النبي عليه السلام في عقد ابيها عليها بغير امرها فرد النب عليه السلام نكاحها.
وقال اخرون: ان كانت بكرا جاز عليها نكاح الاب، قاله ابن عباس، وهو قول [بعض] 329 اصحابنا، وهو مذهب اهل المدينة مالك واصحابه 330، ويرون عقد الأب عليها ما كانت بكرا شاؤت او كرهت. واتفق الجميع ان كان وليها غير الاب فلا يجوز النكاح الا برضاها ثيبا او بكرا.
14) وذكرت رجلا زنى بامرأة بنهار 331 في رمضان، وقلت: هل احد يقول لم ينهدم صومه ولم تكن عليه مغلظة؟.
الجواب: القول فيه على ما جاء فيمن افطر بنهار الا ان هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
326) ـــ من ج. وفي ب: بكرا.
327) ـــ من ج، س.
328) ـــ من أ، س.
329) ـــ من ج، س. وهو مثبت في أ.
330) مالك، موطأ: ج 2: 3.
331) أ: نهارا. (1/74)
صفحة 71
اعظم 332 فيما انتهك من حرمة الصوم بالحرام. وقول ابي عبيدة في رواية اصحابه عنه فيمن شرب الخمر في نهار الصوم من رمضان انتقض صومه وعليه كفارة، و بجلد 333 في الخمر ثمانين جلدة ويعزره الامام على قدر ما يرى من انتهاكه حرمة الصوم 334، والوطء في الدبر مثله 335 على ايجاب الكفارة على ما في الخبر عن النبي عليه السلام في الذي وطء اهله نهارا في رمضان 336 ـــ الحديث 337.
وقد روى عن بعض التابعين اسقاط الكفارة، ذكروا ذلك عن سعيد بن جبير وقتادة، والشعبي. واكثر فقهاء الأمصار على القول الاول للخبر المتقدم، وهو خبر احاد، ولكن تلقته الفقهاء بالقبول.
15) و ذكرت رجلا نزلت عليه جناية بليل في رمضان فترك الغسل حتى طلعت عليه الشمس او الى الضحى او الليل،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
332) ج: اغلظ.
333) ج: بحد، وهي كذلك في مخطوط الديوان المعروض.
334) كتاب ابواب الحدود، مخطوط (جزء من كتاب الديوان المعروض على علماء الاباضية) ص20
335) أ: واكثر القول: وفي س: والأكثر. والذي هنا من ب، ج.
336) ج، س: الصوم.
337) البخاري: الجامع الصحيح: 2: 217 ــــ 218. (1/75)
صفحة 72
او نزلت بنهار فترك الغسل، وقلت: هل في ذلك اختلاف ام لا؟.
الجواب: اتفق اصحابنا أن من اصبح جنبا اصبح مفطرا لحديث ابي هريرة، و الفضل ابن عباس عن النبي عليه السلام انه قال: من اصبح جنبا [اصبح مفطرا] 338. وعن الربيع بن حبيب عن ابي عبيدة عن جابر بن زيد قال: كان ابن عباس و جماعة من اصحاب النبي عليه السلام [يقولون] 339: من اصبح جنبا اصبح مفطرا [و يدراوون عنه] 340 الكفارة. وروي ذلك عن النخعي،
والحسن، وعطاء بن ابي رباح، و عروة بن الزبير. وعند 341 اصحابنا من اجنب في نهار الصوم [باحتلام] 324 لا يتوانى ولا يتعرض لأحد ولا يشتغل بشئ غير الغسل، فان فعل شيئا من ذلك كان مفرطا 343 عندهم، ولا اعلمهم يختلفون في ذلك، لأن الغسل عندهم للجنابة و الحيض شرط للصوم والصلام، اما الصلاة فبالكتاب، واما 344 الصوم فبالسنة من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
338) ما بين المعقوتين + من ب، ج، س. و الذي في أ: .... الحديث.
339) ـــ من ج.
340) أ، ج، س: يرون عليه. والتصحيح من ب ومن مسند الربيع ابن حبيب ج 1: 84 ــ 85.
341) ج: عن.
342) + من ج، س.
343) ج: مفطرا.
344) اما ــ من ج، س. (1/76)
صفحة 73
[صفحة لم ترقن] (1/77)
صفحة 74
طهرت بالليل كالجنب سواء. وما احتجوا به من حديث عائشة وام سلمة يحتمل ان يكون عليه السلام مخصوصا به، او كان ناسيا، وحديث الفضل بن عباس، وابي هريرة [لا يحتمل شيئا] 349، لأن اقوال النبي عليه السلام مقدمة [على افعاله] 350 في البيان عند اكثر اهل العلم بالأصول 351. لاحتمال [ان يكون] 352 الفعل مخصوصا به او ناسيا، او نائما، والقول على عمومه لا احتمال فيه
16) وذكرت رجلا له عذر في الوجه، هل يمسح عليه كسائر الأعضاء، ام يتيمم له؟.
الجواب: ليس بين الوجه وسائر الاعضاء فرق، فالمسح عليه بالماء اذا كان العضو عليلا بجرح او قرح او دمل او انتفاخ او صداع او كسر او غير ذلك اذا كان [الماء] 353 يعيد [ماكان] 345 من علتها 355 لمل روي عنه عليه السلام من طريق اربيع بن حبيب عن ابي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
349) بدله في س: هو الصحيح.
350) ــ من أ.
351) ج، س: اهل الأصول.
352) ـــ من ج.
353) ــ من أ، س.
354) + من ج، س.
355) من هنا تنقطع المخطوطة ب حتى بداية السؤال التالي. (1/78)
صفحة 75
عن علي بن أبي طالب أنه إنكسر أحد يديه 352 فسأل النبي عليه السلام أن 357 أن يسمح على الجبار قال: نعم.
وفي حديث جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام في الذي شج رأسه: (مالهم لو أمروهم فاغتسل ويمح على موضع الجراحة).وحديث ثوبان أنهم اشتكوا إلى النبي عليه السلام فأمرهم أن يمسحوا على العصائب و التساخين 358.
وممن روى المسح لى الجبائر والعصائب, عبد الله بن عمر ,و ابن عباس , وعبيدة 359 [ابن] عمروا , وجابر بن زيد , وإبراهيم النخعي , وهو مذهب فقهاء الأنصار , ذكروا عن إبن عمر أن إبهام رجله ألقمها 360 مرارة فكان يمسح عليها , وعن ابن العباس قال: إمسحوا على الجروح. ومسح أبوا العسيمة 361 على رجليه من ورم كان بهما. وفي كتاب صفرة عن تميم بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
356) الذي مسند الربيع بن حبيب: زندية: 1: 32
357) أ: عن أن , و التصحيح من بقية النسخ.
358) في النسخ المخطوطة التساجين. وهو خطأ والتصحيح من لسان العرب مجلد 13: 207.
ومن سنن أبي داود 1: 32 والتساخين: الخفاف. لسان م 13: 207
359) +من ج , س.
360) أ: بالغ مما لا , وهذه الكلنمة غامضة جدا في الأصول والتصحيح من المحلى لابن حزم حيث ورد الخبر هكذا: ان إبن عمر القم اصبع رجله مرارة فكان يمسح عليها. المحلى 2: 76
361) ج: العسبة: وفي س: العسيبة. (1/79)
صفحة 76
الحويض 362 قال: سمعت جابر بن زيد يقول [في] 323 رجل برأسه جرح و عليه خرقة لايستطيع أن ينزعها عنه من ثلج أو برد 324 , قال: يمسح عليها وعن أبي صفرة عن حازم عن تميم عن حيان الأعرج في رجل أصاب رجله كير فجبره وأراد الوضوء ولم يقدر على نزعه 325 الجبائر فقال: يمسح عليها. وعن أبي صفرة عن حازم عن تميم بن حوسض قال سمعت جابر بن زيد يقول في رجل قرح رأسه كله فطلاه] كله] 366 فأراد أن يتوضأ و قد غطى الشعر بالدواء فلم يستطع أن ينزع الدواء , فقال: عليه. وعن أبي صفرة عن حازم عن تميم قال: سألت جابر بن زيد قلت: أمسح 267 على الخفين؟ قال لا. قلت الثلج ز قال اخلعهما. قلت: لا أستطيع , قال: [الآن] 368 جاء العذر. .
روى أبو المروج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: يمسح على الجبائر و العصائب. وعنغير أصحابنا , قال الأوزاعي في رجل ضمد صدغيه أنه يمسح على الضماد. وقال مالك بن أنس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
362) في روايات ضمام: خويص.
363) زيادة من روايات ضمام: (مخطوط) ص 19.
364) عبارة ج، س: بالثلج او البرد
365) في ج، س: ان ينزع و هي كذلك في روايات ضمام.
366) زبادة من روايات ضمام: (مخطوط) ص12
367) أ: انمسح.
368) زيادة من روايات ضمام. وهذه اخبار جميعها منه: روايات ضمام (مخطوط) نسخة أ: ص 19 - 20: نسخة ب: ص 30 – 31. (1/80)
صفحة 77
في الظفر يسقط: لا بأس ان يكسيه خرقة ثم يمسح عليها 369. و المسح على العضو العليل باتفاق من اهل العلم وليس هو من باب المسح على الخفين، انما هو عى غير ضرورة في 370 الاقامة والسفر عند من اجازه، وليس هو من قول اصحابنا لأن حديث المسح منسوخ بسورة المائدة 371 عندهم. وممن روى عندهم 372 المسح على الخفين وهو 373 منسوخ: علي بن ابي طالب، و ابن عباس، وبلال، وابو هريرة، وعائشة ام المؤمنين.
ذكروا عن سعيد بن جبير انه قال، اللهم 374 ابرأ اليك من قولي للحجاج بن يوسف 375 يمسح على الخفين، ولم اقل له الا خوفا منه، وقد خافه كم هو اضعف مني: جابر بن زيد ولم يقله له فعوفي من شؤه و ابتليت به انا.
قال جابر بن زيد: كيف امسك على الكفين والله يخاطبنا بنفس العضو 376؟. واتفق اصحابنا على المنع كجابر بن زيد، وابي عبيدة، وابي نوح صالح الدهان، وربيع الأحول، و حاجب،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
369) مالك: المدونة ج 1: 23.
370) ج: من، س: على.
371) سورة المائدة: 6.
372) ج، س: عنهم.
373) ج، س: وانه.
374) ج تزيد: اني.
375) س تزيد: ان.
376) ج، س: الوضوء. وهو كذلك في مسند الربيع بن حبيب 1: 36. (1/81)
صفحة 78
والربيع بن حبيب، وابن عبد العزيز، وابي المورج، ووائل وابن محبوب، وابن المتوكل مخلد بن هيمان، وابي المهاجر، وابي غسان مخلد بن العمرد، وعبد الله بن الفزاري، وكلهم لا يؤون المسح على الخفين. قال بو سعد العماني في كتاب الأشراف: [أ] جمع 377 اصحابنا على منع المسح على الخفين.
17) وذكرت هل يغني الرجل الدعاء 378 في قراءة القرآن في الصلاة المكتوبة، والدعاء في المكتوبة بغير القرآن؟.
الجواب: ان الصلاة في اللغة هي الدعاء، قال الله عز وجل: (وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم) 379. اي ادع لهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم صلي على آل ابي اوفى) لما اتاه بصدقة [من] 380 ماله. ثم ضم اليه الشرع الركوع و السجود والقيام و القعود والقراءة وما يفعل فيها 381. فالصلاة على اصلها هي الدعاء وما 382 ضم اليها. وقد جاءت اخبار مشهورة عن النبي عليه السلام بوجوه الادعية في الصلاة: روي عن حذيفة انه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
377) ج، س: فأجمع. وفي أ: جمع.
378) هنا نستانف المخطوطة ب.
379) سورة التوبة: 103.
380) + من ب.
381) أ: فيهما. والتصحيح من بقية النسخ.
382) ج، س: مع ما. (1/82)
صفحة 79
فابتدأ بسورة البقرة فكان لا يمر بأية عذاب الا استعاذ، ولا بآية رحمة الا سألها، ولا بآية تنزيه الا سبح، وفي حديث الربيع بن حبيب عن ابي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، نصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سئل) ثم ذكر الحمد و الثناء و التحميد ومسألة الرب تبارك و تعالى الى آخر الحديث. وهل هذا الا نفس الدعاء في الصلاة؟؟ وعنه عليه السلام قال: (نهيت عن قراءة القرآن في الركوع و السجود، فأما الركوع فعظموا فيه الرب تبارك وتعالى، و أما السجود فاجتهدوا في الدعاء [فانه جدير] 383 ان يستجاب لكم) و هذا نص منه عليه السلام في الدعاء في الصلاة.
و اختلفوا في الدعاء الذي يدعى به في الصلاة، قال أصحابنا: يدعو بما في القرآن وما يشبه [ما في] 384 القرآن. قال ابو غانم بشر بن غانم الخراساني: سألت الربيع بن حبيب، وأبا المورج وعبد الله بن عبد العزيز: هل في الدعاء 385شيء مؤقت لا يعدوه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
383) ج: بياض.
384) ــ من ج، س.
385) ج، س تزيدان: في الصلاة. (1/83)
صفحة 80
الداعي الى ما سواه؟ قالوا: ليس في ذلك شيء مؤقت غير أن أفضل ذلك ان يدعو بما في القرآن مما يجوز له ان يدعو به، كل ذلك بعد التشهد. قال ابو المورج: و يأتي بعد التشهد بالصلاة على النبي عليه السلام، والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات. 386 ابو المورج عن ابي عبيدة قال: يسأل في صلاته العافية، واصراف الضر، وكشف البلاء عنه، ويسأله الحج و الجهاد في سبيل الله، ولا يستديم ذلك كفعل هؤلاء في القنوت. وفي اجوبة ابي الحسن مخلد بن العمرد سئل عن الدعاء في صلاة النافلة قائما و قاعدا [فقال] 387: سله 388 الجنة واستعذ به من النار.
ذكروا عن ابي المؤثر الصلت بن الخميس قال: بلغني عن محبوب بن الرحيل عن ابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة انه لم يرى بأسا بالتحميد و التسبيح و التعظيم بعد تكبيرة الاحرام.
وقال الكوفيون: انما 389 يدعو بما في القرآن وما أشبه ما في القرآن لأمر دنياه و آخرته و اهل الحجاز لا يرون بأسا ان يدعو لأمردنياه و آخرته بأي دعاء كان 390 ما لم يكن فيه معصية، و اتفق الجميع على اجازة الدعاء في الصلاة فريضة كانت أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
386) ج، س تزيدان: وقال. والنص في مدونة ابي غانم (مخطوط) 1: 58.
387) + من ب.
388) أ: اسأله.
389) ــ من ج، س.
390) مالك: المدونة:1: 102 - 103 (1/84)
صفحة 81
نافلة، الا ما كان من الحسن البصري، أنه 391 لا يرى بأسا بالدعاء في التطوع و يكرهه في المكتوبة.
18) و ذكرت التسبيح فس الركوع و السجود اذا جاوز 392 ثلاثا ... ؟
الجواب: الذي اجد عن الربيع بن حبيب ثلاثا، فان زاد فهو أطيب و أحسن الا ان يكون امام قوم فليقتصر على ثلاث لئلا يطيل عليهم. قال بعض اهل العلم: المعمول به سبع، والمجزي من ذلك ثلاث، روي ذلك عن الحسن الصري وغيره. ذكروا عن عمر بم عبد العزيز كان يسبح عشرا و يصلب خلفه انس بن مالك صاحب رسول الله فقال: مارأيت اشبه صلاة [ب] 393 برسول الله من صلاة هذا الغلام. و ذكروا عن حذذيفة بن اليماني عن النبي علسه السلام قال: (سبحان الله العظيم تجزي ثلاثا). وليس عند أهل العلم نقض في الصلاة في الزيادة والنقصان 394 من التعظيم والتسبيح بعد تمام الركوع والسجود، لأن الصلاة بنيت على فرائض وسنن و فضائل، فمن ترك الفرض منها كانت عليه الاعادة في الوقت وبعد الوقت ابدا، وترك 395 السنن يجزى فيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
391) ج، س: تزيدان: كان.
392) ب: جاء به ثلاثة.
393) ــ من أ، س.
394) ب، الزائد والناقص.
395) ج، س: والمتروك للسنن. (1/85)
صفحة 82
سجدتا السهو، و ترك الفضائل تنقص الأجر من غير فساد ولا ايجاب 396 سهو في أكثر صلاته الا ان بعضهم كره ان تكون دون الثلاث خشية ان تكون صلاته نقرا، فاذا اتم الركوع والسجود فلا بأس.
واما ما ذكرت من الدعاء في الصلاة بعد التشهد فقد مضى القول فيه بما يغني عن اعادته وما 397 استحسنه ابو المورج وعمرو ابن محمد فقد ذكرته لك قبل من رواية ابي غانم عنه. روي عن النبي عليه السلام قال: (اذا تشهد احدكم فليتعوذ من اربع ثم ليدع لنفسه بما بدا له وهي: اللهم اني اعوذ بك من عذاب جهنم، و اعوذ بك من عذاب القبر، و اعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، و أعوذ بك من فتنة المحبا و الممات).
19) و ذكرت قراءة السر في الصلاة، هل يسمع اذنيه ام لا؟ و ذكرت 398 انك رأيت في كتاب ان قرا ولم يسمع اذنيه لم يقرأ وانما كيف تكييفا، لان حد القراءة قطع الحروف بالصوت.
الجواب: ارجو ان يكون كما قال صاحب الكتاب اذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
396) أ: يجاب يسهو.
397) ج، س: مما.
398) ج، س: قلت. (1/86)
صفحة 83
القراءة عبارة عن تقطيع الحروف بالصوت 399 ولا يمكن ان تلحق الحروف بمخارجها الا ويسمع نفسه والا صار تكييفا، وقد أمر الله بالقراءة في الصلاة فقال: (فاقرأوا 400 ما تيسر من القرآن) 401 وقال: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) 402.
ذكروا عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) قال: نزلت ورسول الله عليه السلام بجوار مكة، وكان اذا صلى يرفع صوته فيسمع المشركون فيسبون القرآن و من انزله ومن جاء به، فأتزل الله هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك} (فيسمع المشركون) {ولا تخافت بها} (عن اصحابك فلا تسمعهم) {وابتغ بين ذلك سبيلا} (اسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن). و مما يدل على ذلك حديث ابي قتادة الأنصاري: ان النبي عليه السلام يسمعنا الآية احيانا في صلاة الظهر.
و ذكروا عن الضحاك قال: دنوت من ابي بكر الصديق رضي الله عنه فقام في الركعة الثالثة 403 من المغرب فسمعته يقرأ بأم القرآن و هذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا ــ الآية} 404.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
399) ب، ج، س: الصوت بالحروف. وهو انسب للمعنى.
400) أ، ب: اقرأوا. وهو خطأ و التصويب من ج، س.
401) سورة المزمل:20
402) سورة الاسراء: 110. وانظر نص التفسير بعدها عند مسلم: صحيح: 2: 34.
403) أ، ج، س: الثانية. وفي ب،: الثالثة وهو أشبه بسياق الكلام.
404) سورة آل عمران: 8. (1/87)
صفحة 84
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه كان يسمعهم الآية في الظهر. ذكروا عن ابي معمر السعدي قال: سألنا خباب بن الأرت اكان [رسول الله عليه السلام] 405 يقرأ في الأولى: والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بأي شيء تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته. وقراءة السر عند أهل العلم ما سمعت به لنفسك، و الجهر ما سمعت به غيرك.
20) و ذكرت من ركع و لم يتم الركوع و السجود و نقر بها ولم يرد نظره في الصلاة حتى فرغ منها؟
الجواب: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجزي صلاة لا يقيم فيها الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود). ومن طريق أخر عنه عليه السلام أنه رأى رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فقال: (يا معشر 406 المسلمين، لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود). وعن [البراء] 407 بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقيم صلبه في ركوعه و سجوده وما بين السجدتين، و اذا رفع رأسه من الركعة استوى.
وعن انس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما رفع رأسه من الركوع فيمكث بينهما حتى نقول قد نسي. وعنه وعليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
405) + من ج، س.
406) ج، س: معاشر.
407) – من أ، س. (1/88)
صفحة 85
السلام: (شر الناس سرقة الذي يسرق من صلاته). قالوا: و كيف يسرق من صلاته؟ قال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها.) و نهى عليه السلام عن نقر الغراب. و أقل ما قال به أهل الفتيا: اذا اتى بما وقع عليه الاسم مع الطمأنينة أجرأ عنه، والله اعلم في ذلك.
21) واما من لم يرد نظره في الصلاة حتى فرغ منها:
الجواب: ما رواه 408 ضمام بن السائب عن جابر بن زيد قال: أجمع على العلماء أن ليس للعبد من صلاته الا ما عقل منها، و رفعه بعضهم الى النبي عليه السلام. و ذكروا عن عمار ابن ياسر عن النبي عليه السلام: (ان الرجل ليصلي الصلاة ولا يكتب له فيها نصفها ولا ثلثها ولا ربعها الى عشرها).
22) و ذكرت امرأة عادتها اذا طلعت من الحيض او النفاس لا ترى الا تيبسا409:
الجواب: ان ذلك طهر لها باتفاق اهل العلم، لأن الجفوف 410 ليس من الحيض في شيء، و انما الحيض عندهم ستة اشياء: الدم، والصفرة، التّريّة، و الكدرة، والحمرة، والغبرة. فهذه الأوصاف حكمها حكم الحيض. و الطهر نوعان: جفوف 411،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
408) ج، روى.
409) ج: التيبس.
410) س: الجفاف.
411) س: الجفاف. (1/89)
صفحة 86
ونزول الماء الأبيض. والماء الأبيض عند اصحابنا هو الأقعد في الطهر، كان ذلك عادتها او ليس بعادتها 412. و حجتهم قول النبي عليه السلام: (لا تطهر المرأة من حيضها413 حتى ترى القصة البيضاء). والتى عادتها الجفوف 414 هو طهرها، فان جفت التي عادتها الماء الأبيض، فبعض اصحابنا يقول: ساعة الى ساعة، فان اتاها الماء الأبيض والا اغتسلت و صلت. وعند أهل [المدينة] 415 الاقعد في الطهر هو الجفوف لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} 416 وهو انقطاع الدم عند بعض اهل التفسير. والماء الأبيض عندهم طهر للتي عادها ذلك.
23) و ذكرت ما اكثر الحيض وما اقله، وما اكثر النفاس وما اقله في الأيام؟
الجواب: عند 418 اصحابنا الربيع بن حبيب، و موسى بن عبد الله الخضرمى، وغيرهم: أقل الحيض ثلاثة ايام، واكثره عشرة ايام، فما دون الثلاث ليس بحيض عندهم لا حكم له في ترك الصلاة ولا الصوم ولا عدة ما تعلق به من الأحكام، و انما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
412) ب: لها ذلك بعادة.
413) ج، س: حيضتها. والذي في مسند الربيع بن حبيب: حيضها.
والحديث فيه 2: 51.
314) س: الجفاف.
315) + من ب. و موضوعها في أ بياض. وهي ساقطة من س، ج.
416) سورة البقرة: 222.
417) ج، س تزيدان: أكثر. (1/90)
صفحة 87
هو غيض الأرحام، وكذلك عندهم 418 بعد العشرة الأيام 419 ليس بحيض. وأقل الطهر عندهم عشرة أيام، وهو قول الكوفيين من أهل العراق، و حجتهم حديث النبي عليه السلام انه قال: (أقل الحيض ثلاثة أيام، واكثره عشرة أيام). [و] 420 روى الربيع بن حبيب عن ابي عبيدة عن جابر بن زيد مالك موقوفا، و بعضهم يرفعه الى النبي عليه السلام. وعند ابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة، و ابي معاوية عزان بن الصقر، و جماعة من اصحابنا من أهل خراسان: أكثر الحيض خمسة عشر يوما، واختلفوا في أقله فقال بعضهم: ثلاثة أيام، وقال بعضهم 421 يوم و ليلة، مقدار خمس صلوات، و أقل الطهر عندهم خمسة عشرة يوما، فلا 423 يصبح ان يكون الحيض اكثر من الطهر لأن ايام الطهر هي الأصل في العبادة الواجبة عليها، و اباحة فرجها بالكتاب والسنة، و الحيض [حيث صار] 424
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
418) ب: ما جاء.
419) بعده في ب: عندهم.
420) + من ب. وفي س: ورواه.
421) س: آخرون.
422) – من ج.
423) س: ولا.
424) س: حدث طارئ. (1/91)
صفحة 88
لا يسقط به ما وجب في الأصل الا ما قام الدليل على اسقاطه من الكتاب و السنة الاجماع. و قد وجدنا اللله تعالى يقول في عدة النساء: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن [ثلاثة قروء] 425} 426 وقال في الأيسات: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر و اللائي لم يحضن} 427. جعل جعل ثلاثة أشهر بازاء ثلاث قروء، و جعل مقام كل شهر قرءا، فلم يبق الا أن يكونا سواء، او يكون الطهر اكثر من الحيض، فعلم بذلك ان اقصى 438 مدة الحيض خمسة عشرا يوما، و ان أقل الطهر خمسة عشرة يوما، ومما يدل على ذلك من السنة قوله عليه السلام: (تمكث احداكن شطر دهرها لا تصوم ولا تصلي؟ قلن: بلى، يا رسول الله ـــ الحديث).
وقوله شاذ يقع نادرا في النساء [ما] 429 روي عن ابي عبيدة مسلم، ووائل بن ايوب، وقال به من مخلفينا: عبد الرحمان بن مهدي 430 في ناس منهم، ان اقصى أوقات النساء في الحيض سبعة عشرة يوما. و ذكروا عن نساء [آل] 431 الماجشون أنهن يحضن سبعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
425) أ: الآية.
426) سورة البقرة: 228.
427) سورة الطلاق: 4.
428) أ: أقصد وهو خطأ
429) ــ من ب.
430) ج: مهران.
431) + من ج. (1/92)
صفحة 89
عشر يوما، وهي العادة فيهن. وما النفاس، فانما هو حيض زادت ايامه، ولم يختلفوا الا في طول/ المدة
و قصرها. و الدفعة الواحدة تكون من النساء نفاسا باتفاق أهل العلم [و] 432 ليس الحيض كذلك عند أكثرهم على ما قدمنا فيه من القول.
واختلفوا في حد أقصى 433 النفاس: فقال [اكثر] 434 اهل اعلم، اربعون يوما، الا ان ترى الطهر قبل ذلك. وفي حديث ام سلمة انها قالت: (كنا نعتقد بالنفاس على عهد رسول الله عليه السلام اربعين يوما الا ان نرى الطهر قبل ذلك). و ممن 435 روي عنه ذلك: عمر بن الخطاب، وعلي بن ابي طالب، و جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول اهل العراق، وبه قال محبوب ابن الرحيل، وسعيد بن عبد الله الخضرمي، في عدة مناصحابنا. وقال آخرون: ستون يوما، وهو [قول] 436 الربيع بن حبيب في جماعة أصحابنا، و به قال الشافعي و عطاء بن ابي رباح، و هو مذهب اهل المدينة 437. وقال ناس من اخل العلم: ان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
432) + من ج، س.
433) ج، س: اقصى حد.
434) + من ج: س.
435) أ، ب: ومن، و التصحيح من ج، س.
436) – من ج، س.
437) مالك: مدونة:؟:35. وقال هناك ان مالكا قد ترك قوله في ذلك وقال: يسأل اهل المعرفة. (1/93)
صفحة 90
من النساء، من اهل السعة و الرفه، من يبلغ تسعين 438 يوما. وقالوا قد جاء ذلك معروفا في بيوتات من العرب، روي ذلك عن ابي عبيدة مسلم في رواية ابي سفيان محبوب عن 439 اهل خرايان عنه. ورواه حيان بن شهاب، قال: عناني ذلك في اهلي فأحبرت ذلك محبوب بن الرحيل فقبله و اخذ به. وقال غسان بن محمد الحضرمي: [ابعد ما] 440 قيل في ذلك تسعين ليلة، رواه عنه ابو محمد عبد الله بن محمد بن بركة العماني في كتابه المعروف بالتقييد. وفي كتاب [ابي] 441 سفيان: قال رجل من المسلمين يقال له ابو منصور، و كان فقيها عالما يقول: النفساء لا تزيد عن ستين 442 يوما ليلة واحدة، فاذا مادى بها الدم، فاذا 443 بلغت ستين فانها تطهر، و تغتسل، [وتصلي] 444 و تجمع بين كل صلاتين. ابو سفيان، قال: اخبرني رجل من من المسلمين من اهل خراسان، ان عندهم في الأثر عن ابي عبيدة، انها تتربص ما بينهما وما بين التسعين فان انقطع، والا ملتطهر و تصلي، قال ابو سفيان: و اظن ان ابا عبيدة انما قال ذلك من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
438) ج، س: سبعين.
439) أ، ج، س: من.
440) س: لقد.
441) + من ج، والنث في سير الشماخي ص 116.
442) ب: الستين.
443) س: فان.
444) – من أ. (1/94)
صفحة 91
قبل حمل المرأة تسعة اشهر، فجعل لكل شهر أبعد 445 ما يكون من الحيض: عشرة أيام، فذلك تسع حيضات.
والى ما ذهب اليه ابو عبيدة ذهب كثير من الفقهاء: فالذين قالوا بالستين، جعلوها446 مقدار ست حيضات وذلك على قول من قال: أقصى الحيض عشرة أيام، و من جعل اقصاه خمسة عشريوما قدره بأربع حيضات، وكذلك من قال بالأربعين على قدر ما شغل به الرحم. ولا نعلم احدا جاوز التسعين، لأن تسعة اشهر هي الغاية فيما جعل الله عادة لمكث النساء في الحمل.
وقد اتيت ــ بحمد الله وعونه ـــ على جواب مسائلك، و نقلنا 447 من 448 حضرنا من اقاويل الفقهاء، و اعلمتك مواضع اجماع 449، و بينت [لك] 450 ما اختلفوا فيه، وما حد كل فريق و دليل مذهبه، وما اختاره أصحابنا من ذلك على الأصول الأقومة 451، والمذاهب المستقيمة وزدت في سؤالك، و أوفيت الجواب والاستقصاء عما 452 لم تسأل عنه مما هو تمام لكل مسألة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
445) – من ج، س.
446) ج: جعلوا لها.
447) ج: بلغنا.
448) س: ما.
449) س: الاجماع.
450) – من ج.
451) هكذا. وفي س: القويمة.
452) أ: ما. (1/95)
صفحة 92
لنجعل لك البقية لما سالت عنه على التحصيل بالاجمال 453 والتفصيل، والاختلاف والتبيين 454 بين ذلك على ما جاء من اختلاف الفقهاء، في كل مسألة، من الصحابة، والتابعين، و فقهاء الأمصار على اعصارهم، من موافق مخالف، ومن وقع منهم الوفق 455 لأصحابنا في الفتيا، ومن يخالفهم، و حيث ينفرد أصحابنا بالمذهب دون مخالفيهم، و حليت لكل مسألة بعض [ما] 456 يقع [به] 457 الاحتجاج من القرآن و اخبار رسول الله عليه السلام، ووجوه الأقيسة مما يقضيه الاستدلال على اصول الفقه، و بينت اسماء القائلين من المذاهب. دعاني الى ذلك 458 الاّ اكتم عليك شيئا من الاختلاف، والتوقيف على مذهب اصحابنا، وما صح به العمل عندهم. وليت شعري، ما حملك على ذلك 459؟ ارغبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
453) ج: بالاجماع.
454) ج، ب: التمييز.
455) ج: الموافقة. وفي س: الوقعة.
456) – من أ.
457) – من أ. وفي س: اليه.
458) ج تزيد: اشتراطك.
459) ج، س: هذا.
460) أ، ب: العابد. وفي ج: العابر وس: العائب و هو تصحيف للذي اثبتناه. (1/96)
صفحة 93
[صفحة لم ترقن] (1/97)
صفحة 94
الأثار، والتمييز لصحيحها من فاسدها، والعلم بما يفهم به كلام العرب من النحو واللغة. وهو ضربان: اصول و فروع 470 ما اخبر الله تعالى به، وهو على قسمين: اصول ديانة 471، واصول فقهيات، فأصول الدين هي اساس اصول الفقه و قاعدته، وهي الفروع التي قامت من اخبار الله تعالى، والناس فيها فريقان علماء، وعامة. فالعلماء فرعهم 473 الاجتهاد واسفراغ الوسع في طلب الحق فيما مخرجه مخرج الرأي [والاجتهاد] 474، وقد نصب الله تعالى عليه دليلا فقال: (فاعتبروا يا اولي الأبصار) 475.
وقال: (افلا يتدبرون القرأن ام على قلوب اقفالها) 476. وقال: (وما يعقلها الا العالمون) 477. وقال: (انما يتذكر اولو الألباب) 478. [وقال] 479: (يا ايها الذين أمنو اطيعوا الله واطيعوا الرسول [و اولي الأمر منكم، فان تنازعتم في شيء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
470) ج، س: فالاصل.
471) 7، ج: ديانات.
472) ج: من.
473) ب، ج، س: فرضهم.
474) + من ب.
475) سورة الحشر: 2.
476) سورة محمد: 24.
477) سورة العنكبوت: 43.
478) سورة الرعد: 19.
479) +من ب. (1/98)
صفحة 95
فردوه الى الله و الرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خيرواحسن] 480 تأويلا) 481. وقال: (واذا جاءهم امر من الأمن او الخوف [اذاعوا به، ولو ردوه الى الرسول، والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه] منهم 483. والعامة فرضهم التقليد للعلماء فيما قالوا، ولا يحل لهم تكلف 483 الفتوى في النوازل، ومتى حاولوها فسقوا، فحسبهم القول بما سمعوا، والرجوع الى قول من هو اعلم و اورع من ذوي الرأي، قال [تعالى]: 484 (فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) 485،لان حقيقة التقليد قبول قول قائل من غير دليل [ولا برهان] 486: وانما يجوز لهم التقليد فيما اختلف الناس فيه من ان الحق في الجميع، او في واحد، او مع واحد، فقول اهل الحق في هذا ان الحق في 487 واحد ومع واحد من غير تأثيم المخطئ فيه، و من اصاب وجه الحق فله اجران، ومن قصر عنه 488 فلا اثم عليه، ولا اجر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
470) – من ج.
471) سورة النساء: 59.
472) سورة النساء: 83.
473) ج: تكليف.
474) + من س.
475) سورة الانبياء: 7.
476) – من ج، ب، س.
477) – من ج، س.
478) ج، س: عليه. (1/99)
صفحة 96
له على خطئه، ويؤجر على اجتهاده. ولو كان الحق في جميعها كما زعمت الأشعرية ومن قال بقولها لبطلت فائدة الامر بالاعتبار و التدبر 489، والتفكير، و الاستنباط، والتأمل والنظر والرد الى الكتاب و السنة.
واصول الدين بخلاف 490 هذا 491، ولا يصح فيه التقليد لاجماع الأمة ان المخطئ فيها لايخلو من ان يكون كافرا، او مشركا، او فاسقا، او مخطئا عل كل حال. و اصول الدين هي كعرفة التوحيد، و ذلك اثبات حدوث العالم ومحدثه البارئ سبحانه، وما يجوز عليه ويجب له وما يستحيل عنه سبحانه ذلكم الله ربكم [لا اله الا هو خالق كل شيئ، فاعبدوه وهو على مل شيئ وكيل. لاتدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو] اللكيف الخبير) 492. و العلم بالنبوة و بالنبي عليه السلام على التعيين، لأن من قبله نجم الدين، وظهرت 493 الشريعة، وهو حجة الله على عباده.
واصوا الفقه: معرفة [احكام الشريعة] 494 التي طريقها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
489) ج، س: التدبير.
490) س، ج: يخالف.
491) س: هؤلاء.
492) سورةالأنعام: 102 – 103.
493) ج: اظهرت.
494) ج: الأحكام الشرعية. (1/100)
صفحة 97
الاجتهاد والرأي. والفقه ضربان: معلوم و مظنون، فالمعلوم ما ثبت بنص الكتاب، ومتواتر السنن، و اجماع الأمة، والمظنون ما ثبت بمحتمل التأويل، والآحاد، و الأقيسة المسندة الى الكتاب والسنة، وليس فيها تفكير ولا تفسيق ولا تضليل، باتفاق اهل العلم [الا ما كان من المعظم اصولها] 495.
ةاعلم ان كل حادثة لا تخلو من حكم الله فيها، اما ان يكون منصوصا عليها بعينها بأخص اسمائها، أو مدلولا عليها في الجملة 496 مع غيرها. فاذا وردت عليك مسألة فالتمسها في [الأصل الذي هو] 497 نصوص الكتاب، و متواتر السنة 498، واجماع الأمة، فان لم تجدها فالتمسها في معقول الأصل من لحن الخطاب وفحواه، و دليله ومعناه، واخبار الآحاد. فان لم تجدها فاصطحب حال الأصل من شغل الذمة وبراءتها حتى يتبين لك [وجه] 499 الحق من ذلك. واعلم ان العمل على الادلة في احكام 500 الشريعة.
ولا يجوز لمن له ادنى تحصيل من النظر تقليد عالم وان عظم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
495) هكذا في كل النسخ وفي العبارة شيئ من الغموض.
496) ج، أ، س: جملة.
497) أ: اصل نص الكتاب. وفي ج، س: اصل الدين الذي هو نص الكتاب
498) ب: السنن.
499) + من ج، س.
500) ج: الأحكام الشرعية. (1/101)
صفحة 98
[صفحة لم ترقن] (1/102)
صفحة 99
نبيه، المقتفين لآثار اوليائه. وقد نبهتك 509 بما امكنني من هذه النكتة التي اجملت بها اجوبة مسائلك بلاختصار و الايجاز - على لمع من الأصول، ونكت من العيون على ما ذكرته الفقهاء من الفرق بين الأصول، وما قام عنه من الدليل و المدلول عليه و الاستدلال والفرع وما يتعلق به من العلة والمعلول والاعتلال والحكم وما يوجبه من النفي والاثبات. ولكل واحد منهم حد معلوم على ما ذكرناه من قبل.
ونحن الى هذا مسبوقون غير سابقين، و متبعون غير مبتدعين، والله ولي التوفيق واياك / ومتولي عصمتنا جميعا بحوله وقوته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، [وامام المرسلين، والحمد لله رب العلمين] 510.
[تمت رسالة ابن خلفون رحمه الله]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
509) ب، س: نسبتك.
510) + من أ، س. (1/103)
صفحة 100
فهرس الأعلام (1/105)
صفحة 101
فهرس الأعلام
[صفحة لم ترقن] (1/107)
صفحة 102
[صفحة لم ترقن] (1/108)
صفحة 103
[صفحة لم ترقن] (1/109)
صفحة 104
[صفحة لم ترقن] (1/110)
صفحة 105
[صفحة لم ترقن] (1/111)
صفحة 106
[صفحة لم ترقن] (1/112)
صفحة 107
[صفحة لم ترقن] (1/113)
صفحة 108
[صفحة لم ترقن] (1/114)
صفحة 109
[صفحة لم ترقن] (1/115)
صفحة 110
[صفحة لم ترقن] (1/116)
صفحة 111
[صفحة لم ترقن] (1/117)
صفحة 112
تخريج الأحاديث (1/118)
صفحة 113
تخريج الأحاديث
[صفحة لم ترقن] (1/119)
صفحة 114
[صفحة لم ترقن] (1/120)
صفحة 115
[صفحة لم ترقن] (1/121)
صفحة 116
[صفحة لم ترقن] (1/122)
صفحة 117
[صفحة لم ترقن] (1/123)
صفحة 118
[صفحة لم ترقن] (1/124)
صفحة 119
[صفحة لم ترقن] (1/125)
صفحة 120
[صفحة لم ترقن] (1/126)
صفحة 121
[صفحة لم ترقن] (1/127)
صفحة 122
المحتوى
الإهداء .............................................. 5
المقدمة ............................................... 8
أجوبة ابن خلفون .................................... 21
فهرس الأعلام ........................................ 105
تخريج الأحاديث ..................................... 128 (1/128)