صفحة 1
الكتاب: أحكام السوق المالية ... يعقوب بن حميد بن عامر السعيدي ... فقه إسلامي ... 2005م
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
إعداد الطالب: يعقوب بن حميد بن عامر السعيدي
إشراف الدكتور: شوقي علام
العام الجامعي : 1425 ـ 1426 هـ
الموافق : 2004 ـ 2005 م
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين الباسط المانع لما يريد والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين . وبعد :
فإن التقدم الهائل في كافة نواحي الحياة وتعقد الحياة الاقتصادية ؛ جعل الحاجة ماسة إلى نظام يسهل التعامل مع تلك التعقيدات ، وينظم سير المهام الاقتصادية لكل بلد ؛ فكانت الأسواق المالية .
وبسبب ميولي الاقتصادي ولأنه موضوع معاصر توجهت لاختيار موضوع " أحكام السوق المالية " .
وقد اعتمدت أكثر الاعتماد على البحوث المقدمة إلى مجمع الفقه الإسلامي في دورتيه السادسة والسابعة والتي وفرت لي مادة علمية غزيرة .
وقد واجهتني صعوبة سعة الموضوع ، والذي كان حاجزا أمامي لتوسع في عرض الموضوع وتفصيل جزئيا ته .
وقد اتبعت في بحثي هذا منهج الاسترداد والتحليل للمعلومات المطروحة حديثا في هذا الموضوع .
وقد قسمت بحثي كما يلي :
- الفصل الأول: مفهوم السوق المالية ونشأتها
-المبحث الأول: مفهوم الأسواق المالية
-المطلب الأول:التعريف اللغوي
-المطلب الثاني :التعريف الاصطلاحي
-المبحث الثاني: نشأة الأسواق المالية
-الفصل الثاني:أقسام السوق المالية وتداولاتها
-المبحث الأول: أقسام السوق المالية
-المبحث الثاني: عملية تداول الأوراق المالية
-المبحث الثالث: الأسواق الأولية والثانوية والتداول من منظور إسلامي
-الفصل الثالث: الأوراق المالية المتداولة في سوق المال
-المبحث الأول:الأسهم
-المطلب الأول: التعريف اللغوي والاصطلاحي
-المطلب الثاني: خصائص الأسهم
-المطلب الثالث: أنواع الأسهم
-المطلب الرابع: أنواع قيم الأسهم وموقف الفقه الإسلامي منها
-المبحث الثاني : السندات
-المطلب الأول : التعريف بالسندات (1/1)
صفحة 2
-المطلب الثاني : تمهيد عن السندات
-المطلب الثالث : مواصفات السندات وخصائصها
-المطلب الرابع : أنواع السندات
-المطلب الخامس : قرار مجمع الفقه الإسلامي في السندات
-الفصل الرابع :تعاملات السوق المالية
-المبحث الأول : العمليات العاجلة
-المبحث الثاني : العمليات الآجلة
-المطلب الأول :العمليات الباتة القطعية
-المطلب الثاني : العمليات الآجلة بشرط التعويض
-المطلب الثالث : البيع مع خيار الزيادة
-المطلب الرابع : العمليات الآجلة بشرط الانتفاع
-المطلب الخامس : المرابحة والوضيعة
-المطلب السادس : العمليات المركبة
-المبحث الثالث : الحكم الشرعي لتعاملات السوق المالية
-المطلب الأول : العمليات العاجلة
-المطلب الثاني : العمليات الآجلة
-المبحث الرابع : كيفية الدفع في العقود بالأسواق المالية
-المطلب الأول : الشراء بكامل الثمن.
-المطلب الثاني : الشراء بجزء من الثمن
-المطلب الثالث : البيع القصير والبيع الطويل
-المبحث الخامس : التعامل بغير الأسهم والسندات في السوق المالية.
-المطلب الأول : الصرف
-المطلب الثاني : الخيارات
-المطلب الثالث : المستقبليات
-المبحث السادس : السمسار
-المطلب الأول : التعريف اللغوي
-المطلب الثاني : التعريف الاصطلاحي
-المطلب الثالث : الماهية والمشروعية لعمل السمسار
-المطلب الرابع : ضمان السمسار
-المطلب الخامس : دور السمسار في السوق المالية
هذا وبالله التوفيق أبو يوسف السعيدي
شكر وعرفان
أتقدم بالشكر الجزيل إلى والدْيّ العزيزين وإلى الدكتور : شوقي علام ، الذي كان بجواري في مراحل البحث وقدم لي المعونة اللازمة .
كما أشكر كل من ساهم في إخراج هذا العمل بهذه الصورة .
والحمد لله على واسع فضله .
الفصل الأول : مفهوم السوق المالية "البورصة" ونشأتها:
المبحث الأول : مفهوم السوق المالية "البورصة
المطلب الأول : التعريف اللغوي : (1/2)
صفحة 3
أولا: السوق : موضع البيع والشراء والتعامل "يذكر ويؤنث " جمعه أسواق وتصغيره سُوَيقًة (1) وأصل اشتقاقها من سوق الناس بضائعهم إليها (2)
- ثانيا : المال :
معروفا ما ملكته من جميع الأشياء والجمع أموال . (3)
- ثالثا :البورصة :
جاء في المعجم الوسيط تعريف البُرْصة : المَصْفَقُ ؛وهي سوق يعقد فيها صفقات القطن والأوراق المالية (4)
ويقال أن كلمة البورصة ((stock Exchange مشتقة أصلا من أحد المصدرين التالين :
1. فندق في مدينة برج(Bruge) ببلجيكيا ،كانت على واجهته شعار عملة عليها ثلاثة أكياس نقود وكان يجتمع في هذا الفندق عملاء مصرفيون ووسطاء ماليون لتصريف أموالهم .
2. نسبة إلى عائلة غنية في مدينة برج((Bruge ببلجيكيا Der Burse) Van ) حيث كان يجتمع في قصر العائلة عملاء ووسطاء ماليون للاتجار في أعمالهم . (5)
المطلب الثاني : التعريف الاصطلاحي :
__________
(1) معجم متن اللغة / أحمد رضا / دار مكتبة الحياة بيروت (1378 هـ - 1909 م ) ج3 –ص:252.
والمعجم الوسيط- / د: إبراهيم أنيس ، د: عبد الحليم منتصر وغيرهما/ المكتبة الإسلامية- استنبول – تركيا ص464 و 465 .
(2) تاج العروس من جواهر القاموس/السيد محمد مرتضى ا الحسيني / تحقيق د : مصطفى حجازي /ج25 –ص 476 .
(3) لسان العرب/ ابن منظور / دار صادر – بيروت الطبعة الثالثة(1414 هـ - 1994 م )/ج11 –ص 635 – 636 .
(4) المعجم الوسيط/ مرجع سابق /ص49.
(5) بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي /شعبان محمد البرواري /دار الفكر المعاصر/بيروت- لبنان/الطبعة الأولى . (1423 هـ _2003 م ) نقلا عن المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي/محمد عثمان شبير / دار النفائس – الأردن / الطبعة الثانية(1418ه ـ1998 م ) – ص161 -162 . (1/3)
صفحة 4
أولا : السوق : المكان الذي يلتقي فيه البائعون والمشترون ، أو يكونوا على اتصال مع بعضهم لإتمام صفقة معينة ( بيع وشراء كمية وسعر معين ) (1) .
ثانيا : المال : ما يمكن حيازته وإحرازه والانتفاع به انتفاعا معتادا. (2)
أو هو ما يباح نفعه مطلقا ، أي في كل الأحوال أو يباح اقتناؤه بلا حاجة (3)
ثالثا : البورصة : سوق يتم التعامل فيها على سلعة معينة ، أو على أوراق مالية.
وعرفت أيضا ب : المصفق ( Exchange ) سوق لبيع الأسهم المالية أو شرائها ، عبر وسطاء مختصين يعرفون ب" سماسرة المصفق " أو " سماسرة البورصة " (4) " Stockbrokers"
رابعا : سوق الأوراق المالية :
سوق منظمة للتعامل في الأوراق المالية من أسهم و سندات الشركات ، وكذا السندات الحكومية القابلة للتداول في البورصة ، ويلتزم المتعاملون في البورصة بمراعاة القوانين واللوائح التي تنظم التعامل فيها . (5)
المبحث الثاني : نشأة أسواق المال " البورصات "
قبل الحديث في كل ذي شأن لا بد من التعريف به وذكر شيء من تأريخه ،
لذلك رأينا ذكر هذه النبذة عن سوق المال في هذا الموضع قبل الخوض في التعاملات الداخلية لسوق المال .
__________
(1) مقدمة في التحليل الاقتصادي الجزئي / د: عفاف عبد الجبار ، و د: مجيد علي حسين / دار وائل للنشر ـ عمان رام الله / الطبعة الأولى ( 1417ه ـ 1997م ) ص 115 .
(2) المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه / الأستاذ : محمد مصطفى شلبي ـ دار النهضة العربية ـ بيروت ( 1405ه ـ 1985م ) ص 330
(3) معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية / علي بن محمد الجمعة / مكتبة العبيكان ـ الرياض / الطبعة الأولى ( 1421ه ـ 2000م ) ص443.
(4) المرجع السابق .
(5) معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية / علي بن محمد الجمعة/ مرجع سابق / ص 331
ومعجم المصطلحات الاقتصادية / أحمد زكي بدوي / دار الكتاب المصري / القاهرة / 1984 / رقم المصطلح " 782 " (1/4)
صفحة 5
إن انتشار الشركات المساهمة ، وإقبال الحكومات على الاقتراض خلقت حركة قوية للتعامل بالصكوك المالية ، وأدى هذا إلى ظهور بورصات الأوراق المالية ، وكان التعامل بالصكوك المالية في مبدأ الأمر يتم على قارعة الطريق في الدول الكبرى كفرنسا وإنجلترا وأمريكا ، ثم استقر التعامل بعد ذلك في أبنية خاصة والتي تسمى الآن بورصات الأوراق المالية .
ففي فرنسا ظهرت أول بورصة للأوراق المالية عام 1724 بموجب أمر ملكي ، وفي انجلترا استقرت أعمال بورصات الأوراق المالية في أوائل القرن التاسع عشر في مبنى خاص أطلق عليه "Royal Exchange" أيضا في أمريكا أول بورصة في عام 1821 وفي نفس الشارع الذي كانت تتم فيه هذه المعاملات وهو ودل ستريت (1) .
- أسباب نشأة سوق المال "البورصة" :
نذكر هنا بعض أسباب نشأة سوق الأوراق المالية :
1. تقدم العلوم الطبيعية والميكانيكية منذ أواسط القرن الماضي واستقلال هذا التقدم في استخدام منابع القوى الطبيعية في العمل الإنساني وإحلالها محل قوى الإنسان والحيوان .
2. تقدم الاختراعات الأولية وتبدل أساليب الإنتاج في جميع مرافقها نشاطا كبيرا كانت نتيجة إحلال الإنتاج الكبير محل الإنتاج الصغير .
3. احتياج الإنتاج أموالا طائلة يعجز في تدبيرها أكثر الأفراد مهما عظم ثراؤهم .
لذلك دعت الحاجة إلى نظام الأفراد ومساهمتهم لتدبير الأموال لقيام المنشات الكبيرة .
فقامت عندئذ الشركات المساهمة لجمع واستخدام رؤوس أموال –مهما قل
شأنها في إقامة أعظم الأعمال الصناعية والتجارية والزراعية . (2)
__________
(1) الأسواق والمؤسسات المالية /عبد الغفار حنفي و د.رسمية قصي /مركز الإسكندرية للكتاب / الإسكندرية /1997 /ص 437
(2) أنظر:بورصات الأوراق المالية والقطن /إبراهيم محمد أبو العلا الطبعة الأولى /1960 /مطبعة كوستا تسوماى وشركاه /ص10 -11
وـ تطور صيغ التمويل قصير الأجل للبنوك الإسلامية / سليمان ناصر ، جمعية التراث / القرارة / ولاية غرداية ـ الجزائر / الطبعة الأولى م 1423ه ـ 2004م / ص 345 (1/5)
صفحة 6
الفصل الثاني : أقسام السوق المالية وتداولاتها :
المبحث الأول : أقسام السوق المالية :
تقسم السوق المالية من حيث التعاملات التي تحدث فيها إلى :
أولا : السوق الأولية أو سوق الإصدارات " ـPrimary market " وهي التي يقع عبرها التمويل المباشر. (1)
ويقع ذلك عن طريق مشاركة المدخرين في شراء مختلف الأوراق المالية كالأسهم والقروض الرقاعية أو السندات التي تصدرها مختلف المؤسسات ذات العجز في التمويل .
وتتميز هذه التمويلات بطابع طول أمدها وتوفيرها لأموال المؤسسات .
ومن الناحية الاقتصادية مثل هذه العملية يقع بموجبها استحداث رأس مال جديد ينشأ عنها استثمار جديد بتجميعه من مدخرات المكتتبين الذين هم في وضع فائض بالنظر إلى حاجياتهم الاستهلاكية عند الاكتتاب ووضعه على ذمة خلايا إنتاجية هي المؤسسات التي عادة ما تكون في وضع عجز مالي لتمويل استثماراتها وبالتالي فإن السوق الأولية يتمثل في إرساء مسالك وقنوات الربط والاتصال بين أصحاب العلاقة في هذه الحلقة التي تصل المستثمر المدخر بمحقق الاستثمار الإنتاجي أو الخدمي . (2)
ويتم التعامل في هذه السوق على نوعين من الأوراق المالية وهي الأسهم والسندات .
ويتم في هذه السوق إصدار واكتتاب الأوراق المالية .
__________
(1) التمويل المباشر هو السوق المالية التي تمكن باعث الاستثمار من التمويل مباشرة لدى المدخر " لأسواق المالية والبورصة والتجربة التونسية " / مصطفى النابي / مجلة الفقه الإسلامي / الدورة السادسة / ج 2 / ص 346.
(2) الأسواق المالية والبورصة والتجربة التونسية / مصطفى النابي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة السادسة ج 2 ص 359 ، وبمعناه انظر تطوير صنع التمويل قصير الأجل للبنوك الإسلامية / علي الجمعة / ص 346 / مرجع سابق .
وبمعناه : ينظر : الأسواق والمؤسسات المالية / د. عبد الغفار حنفي / ود. سمية قريا قصي / ص 445ـ446 / مرجع سابق . (1/6)
صفحة 7
ثانيا : السوق الثانوية :" سوق التداول "وهي السوق التي يثمر فيها تبادل الأوراق المالية بيعا وشراء .
ويتعامل فيها بنفس الأوراق المالية التي تم شراءها عن طريق السوق الأولية .
المبحث الثاني : عملية تداول الأوراق المالية :
وسوف نتناول في عرض طريقة التداول للأوراق المالية في البورصة الطريقة الأكثر شيوعا وانتشارا وهي نظام المزاد العلني .
وأما طريقة نظام التفاوض والمساومة: فهي طريقة قليلة الشيوع ونادرة .
وهذا النظام يقوم على المساومة والتفاوض بين المتعاملين على الأسعار ، فإذا تم الاتفاق على السعر والكمية المطلوبة والمحددة من قبل العميل يتم تنفيذ الصفقة .
وهو نظام معمول به في بوصة لندن للأوراق المالية (1) .
وأما طريقة المزاد العلني : فهي الأكثر شيوعا وانتشارا وتعاملا وهي التي تهمنا في بحثنا هذا أكثر من الطريقة السابقة .
وسوف نستعرض فيما يلي هذه الطريقة بشرح مبسط وسريع :
يقوم العميل طلب بيع أوراق مالية إلى أحد مكاتب السمسرة ،حيث يؤجر لهذا المكاتب أعضاء في البورصة (سماسرة).
ينقل موظف مسؤول في مكتب السمسرة أوامر العميل إلى البورصة عن طريق اتصاله بالموظف المنوط به تلقي الأوامر.
يقوم متلقي الأمر بإرسال الأمر إلى احد موظفي ردهة البورصة ، يقوم السمسار الأرضي بتنفيذ الأمر بأفضل سعر ممكن إذا كان الأمر صادرا للتنفيذ بسعر السوق.
أما إذا كان الأمر محددا فيتصل بالسمسار المختص، حيث يقوم بتنفيذه عند أول فرصة مواتية وفقأ للبيع الذي حدده العميل بعد إتمام العملية يقوم السمسار بتسجيل السعر على البطاقة التي يستلمها الموظف المختص ويسجل علها اسم المسار الذي اشترك معه في تنفيذ العملية . (2)
__________
(1) : بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي / شعبان محمد البرواري /مرجع سابق / ص75 .
(2) : المرجع السابق / ص 73 . (1/7)
صفحة 8
ثم يتوجه إلى غرفة الهاتف حيث يسلم هذه التعليمات إلى موظف الهاتف ، الذي ينقل بدوره تلك التعليمات إلى المكتب المركزي (المكتب الرئيسي للسمسار ) ويقوم هذا المكتب بإبلاغ المعلومات إلى المكتب الفرعي .
حيث يقوم المكتب بإبلاغ العميل بأنه قد تم تنفيذ الأمر ، ويعطيه فاتورة تحتوي على السعر الذي تم به التنفيذ والكمية المشتراة أو المباعة طبقا للأمر الصادر إلى المكتب .
وفي غرفة المقاصة يتم الانتقال الحقيقي للأوراق المالية وثمنها بين البائع والمشتري. (1)
المبحث الثالث : الأسواق الأولية والثانوية والتداول من منظور الإسلام:
بعد أن تكلمنا عن أقسام السوق المالية "البورصة"وعن تداول الأوراق المالية في البورصة ننتقل الآن للحديث عن موقف الشريعة الإسلامية من ذلك كله .
إن العمل على تطوير السوق الأولية والثانوية أمر ضروري لتعبئة الموارد المالية المعطلة وتوجيهها إلى أحسن الاستخدامات الإنتاجية .
فالأسواق الأولية تحتاج إلى آلية لتقديم الموارد المالية التي تم تعبئتها ،لتمويل أصحاب الخبرة ومهارة المنتجين وتوفير رؤوس الأموال اللأزمة لهم؛ليستطيعوا بدء نشاطهم الإنتاجي بطريقة فعالة.
أما السوق الثانوية :فيحتاج إليه لمساعدة المدخرين ،والمستثمرين على تسييل استثماراتهم كلما شعروا بالحاجة إلى ذلك.
ثم إن وجود سوق نقدية فعالة في ظل اقتصاد إسلامي يقوم على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر قد يكتسب أهمية خاصة ؛لأن غياب هذه السوق قد يدفع المدخرين إلى الاحتفاظ بمبالغ نقدية كبيرة لديهم بدافع الحيطة ،فتزيد الأموال المعطلة وينخفض معدل النمو الاقتصادي بسبب عدم تمكين المدخرات من أداء دورها.
__________
(1) المرجع السابق. (1/8)
صفحة 9
إن لجوء الاقتصاد الإسلامي إلى التمويل على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر يجعل من الضروري إيجاد تنظيم أكثر كفاءة لكل من الأسواق المالية الأولية والثانوية لمساعدة المنتجين وأصحاب المشاريع الإنتاجية إلى الوصول للمال دون صعوبة ،وتقديم السيولة الكافية إلى المستثمرين الذين لا يستطيعون الاحتفاظ بأسهم المشاركة أو المضاربة ،أو السندات الحكومية ذات الأهداف الإنمائية والإنتاجية.
ثم إنه لتطوير سوق مالية أولية وثانوية فعالة ،وليجعل عملية التداول في سوق الأوراق المالية متفقة وأحكام الشريعة الإسلامية يجب مراعاة ما يلي:
1. قبض الأوراق المالية المشتراة أي التسليم الفعلي لشهادات ملكية الأوراق المالية . (1)
2. استمرار حيازة شهادات الملكية ،والإفصاح عن نية الاستثمار،باستمرار تملكها مدة من الزمن ،وذلك بهدف استبعاد عملية المضاربة في سوق الأوراق المالية. (2)
أما المدة الزمنية التي يجب أن تنقضي قبل أن يسمح بإعادة بيع الأوراق المالية ،فيترك أمر تحديدها للسلطات النقدية ،لتحديدها حسب الحاجة ،والظروف الاقتصادية،وطبيعة الاستثمار.
__________
(1) ومن الأمور التي قد تترتب على عدم التقيد بهذا الشرط وكما هو مشاهد من قيام الكثير من الأسهم بتسجيلها باسم السماسرة أو عدم تسجيلها بأسمائهم استعجالا لبيعها في أقرب فرصة من ما يتيح الفرصة لمكتب السمسرة التلاعب بهذه الأسهم بيعا وشراء دون علم هؤلاء المستثمرين .
(2) المضاربة هنا بمعنى : عملية شراء الأسهم أو السلع أو النقد الأجنبي بهدف توقع ارتفاع أسعارها وبالتالي إعادة بيعها ( معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية ) ص 462 (1/9)
صفحة 10
3.الدفع الكامل في مقابل القبض ,أي إتباع نظام شراء الأوراق المالية نقدا. (1) (2)
وكذلك لا بد من أن يراعى في الأسهم أن تكون لشركة لا تتعامل بالحرام وأن لا يدخل أو يترتب على عملية التبادل محظور شرعي مثل الربا والجهالة والغرر وأن تنطبق على الشركة قواعد وأحكام الشركات في الإسلام .
وأما السندات فالجمهور على تحريمها مطلقا لأنها قرض جر منفعة. (3)
الفصل الثالث : الأوراق المالية المتداولة في السوق المالية:
تعرف الأوراق المالية ب:"صكوك أو سندات تثبت حق صاحبها في ملكية جزء شائع من صافي أصول أو موجودات الشركة،وما ينتج عن استثمارها من ربح مثل الأسهم ،أو حق عليه في دين على الشركة مصدرة للورقة مثل السندات ،أو الحق في العائد فقط ،مثل حصص التأسيس ،وتكون قابلة للتداول بالبيع أو الشراء في أسواق رأس المال" (4)
ونبحث هذه الأنواع من الأوراق المالية في المباحث الآتية:
المبحث الأول: الأسهم
المبحث الثاني :السندات
المبحث الثالث:حصص التأسيس
المبحث الأول :الأسهم :
سنتحدث في هذا المبحث عن الأسهم تعريفها وخصائصها وأنواعها وقيمتها.
وقد قمت بمقارنة ذلك كله مع الشريعة الإسلامية .
المطلب الأول:التعريف اللغوي والاصطلاحي :
أولا :التعريف اللغوي:
سهم :السّهمُ:واحد السّهام .والسّهْمُ :النصيب (5)
__________
(1) سنتحدث عن طرق الدفع في البورصة في الفصل القادم .
(2) بحث بعنوان السياسة النقدية والمالية في الإسلام ودورها في معالجة التضخم " / أحمد صبحي أحمد العيادي / مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية / العدد الرابع والخمسون / رجب 1424ه / الكويت ص 313 ـ 314 .
(3) سيأتي تفصيل حكم الأسهم والسندات في الفصول القادمة .
استفدت بعض المعلومات من كتاب : "بورصة الأوراق المالية " شعبان محمد إسلام البرواري / مرجع سابق .
(4) بورصة الأوراق المالية /شعبان محمد البرواري/مرجع سابق /ص83.
(5) لسان العرب /ابن منظور /ج7 _ص289 (1/10)
صفحة 11
والجمع سُهْمان وسُهْم وأسْهُم وسِهام.
سَهّمَ البرد:خططها بصُوَر كالسهام
أسهَمَ بينهم:أقرع (1)
ثانيا:التعريف الاصطلاحي:
السهم هو:جزء من رأس مال الشركة المساهمة يعطي لصاحبه الحق في حصة من الأرباح التي تحققها الشركة وتوافق الجمعية العمومية للمساهمين على توزيعها. (2)
وعرفها الأستاذ وهبة الزحيلي فقال:أما الأسهم فهي حصص الشركاء في الشركات المساهمة،فيتغير رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية،يسمى كل منها سهماً .
والسهم :جزء من رأس مال الشركة المساهمة وهو يمثل حق المساهم مقدراً بالنقود. (3)
المطلب الثاني :خصائص الأسهم :
للأسهم خصائص تتميز بها نجملها فيما يلي :
1. تتساوى قيمة الأسهم حسبما يحددها القانون ،والحكمة من تساويها تسهيل تقدير الأغلبية في الجمعية العمومية ،وتسهيل عملية توزيع الأرباح على المساهمين ،وتنظيم سعر الأسهم في البورصة.
2. تساوي قيمة الأسهم يقتضي تساوي الحقوق بين المساهمين إلا أن بعض القوانين تجيز إصدار أسهم ممتازة بقرار من الهيئة العامة غير العادية ،تمنح أصحابها حق الأولوية في الأرباح ،أو في أموال الشركة عند تصفيتها ،أو كليهما ،أو أية ميزة أخرى.
3. تكون مسؤولية الشركاء بحسب قيمة السهم فلا يسأل عن ديون الشركة إلا بمقدار أسهمه التي يمتلكها
4. أنصبة غير قابلة لتجزئة :فإن اشترك في السهم أكثر من مساهم جاز،ولكن لا بد أن يمثلهم أمام الشركة واحد فقط نيابة عنهم .
__________
(1) معجم متن اللغة / أحمد رضا / مرجع سابق / ج 3 / ص236.
(2) معجم المصطلحات الإقتصادية والإسلامية/علي بن محمد الجمعة /ص328 /مرجع سابق
(3) المعاملات المالية المعاصرة /أ . د:وهبة الزحيلي / دار الفكر المعاصر /بيروت ـلبنان /الطبعة الأولى / (1423هـ ـ 2002 ) /ص486 (1/11)
صفحة 12
5. صكوك قابلة للتداول بالطرق التجارية: أي يمكن نقل ممتلكاتها من شخص إلى آخر بأي وجه من وجوه نقل الملكية،كالبيع والهبة والوصية والإرث والرهن .... وغير ذلك. (1)
المطلب الثالث : أنواع الأسهم:
تنقسم الأسهم إلى أنواع عديدة :
أولا :تنقسم الأسهم من حيث الشكل القانوني إلى :
1. السهم الاسمي : هو الذي يحمل اسم صاحب الحق فيه ويتداول بطريقة القيد في سجل المساهمين الذي تحدده الشركة لهذا الغرض (2) .
وهذا يجوز إصدارها شرعاَ لأن الأصل أن يمتلك المساهم السهم في الشركة بتقدير حصته فيها ، وله الحق في حمل الصكوك المثبتة لحصته باسمه (3) .
2. السهم لحامله: فهو الذي لا يحمل اسم صاحب الحق فيه وإنما يذكر فيه عبارة لحامله ،ويعد حامل السهم هو المالك في مواجهة الشركة (4) . وتداول بطريقة الحيازة الفعلية ،وهذا النوع محل خلاف بين ألفقها المعاصرين ودليل عدم جواز إصدار وتداول هذا النوع هو جهالة اسم صاحبها ،والتي تودي إلى النزاع والخصومة وإضاعة الحقوق ووقوع الضرر على من اشتراها ،ولاحتمال سرقتها أو اغتصابها.
__________
(1) أحكام سوق المال / محمد عبد الغفار الشريف /مجلة /الشريعة والدراسات الإسلامية /العدد 18 / ذي الحجة 1412 ه -يونيو 1992 م / جامعة الكويت / ص 213.
وبمعناه ينظر: بورصة الأوراق المالية/ شعبان محمد البرواري /مرجع سابق /ص89 / وعقد القرض في الشريعة الإسلامية / علاء الدين خروفة /مؤسسة نوفل /بيروت الطبعة الأولى / 1982 / ص337 -338 / والمعاملات المالية المعاصرة /وهبة الزحيي/ مرجع سابق /ص363.
(2) معجم المصطلحات الإقتصادية والإسلامية/علي بن محمد الجمعة /مرجع سابق /ص330
(3) الشركات في ضوء الإسلام / عبد العزيز الخياط / الإدارة المالية في الإسلام /المجمع الملكي للبحوث الحضارية والإسلامية / بيروت / الطبعة الأولى / 1982م / ج1 / ص198 .
(4) معجم المصطلحات الإقتصادية والإسلامية/علي بن محمد الجمعة /مرجع سابق /ص330 (1/12)
صفحة 13
ثم إن جهالة صاحبها قد يجعلها في يد فاقد الأهلية الذي لا يجوز اشتراكه بنفسه ، وإضافة إلى أنه قد يودي إلى وجود حصص لا نجد لها مالكا عند التصفية بسبب ضياعها أو عدم التقديم جاء في المادة(1330) من مجلة الأحكام العدلية "يشترط على العموم أن يكون الشركاء عاقلين ومميزين وحتى من الناحية القانونية فإن كثيرا من التشريعات الوضعية تمنح إصدار هذا النوع (1) .
ومن ذلك أن القوانين العربية لا تجيز إصدار هذه الأسهم التي تكون لحاملها. (2)
من ذلك القانون المصري والسوري والكويتي وغيرها (3) .
3. أسهم للأمر أو الإذن : وهي الأسهم التي يكتب عليها(للأمر )وتتداول بطريقة التظهير (4) ويكتب عليها اسم صاحبها.
ومن الناحية الفقهية ذهب بعض الباحثين (5) إلى انه لا يرى فيه أي مانع شرعي واستدل للجواز بمعرفة الشريك الأول ،ومعرفة الشريك الثاني الذي تظهر له الأسهم ،فالجهالة منتفية ولا يفضي تنقلها إلى منازعة أو ضرر ،والأمر في حقيقته نقل الملكية من مالك إلى مالك آخر بالبيع أو بالتنازل وهو جائز شرعاً .وهذا النوع نادر في التشريعات حيث لم تتناوله كثيراً. (6)
__________
(1) بورصة الأوراق المالية/ شعبان محمد البرواري / مرجع سابق /ص89 .
(2) أحكام سوق المال /محمد عبد الغفار الشريف / مرجع سابق /ص212.
(3) بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي القرة داغي / مرجع سابق / ص112
(4) أي يكتب على ظهر الصك تحويل إلى آخر مع التوقيع وحينئذ يصبح الثاني مباشرة صاحبة ،دون الرجوع إلى الشركة" بحوث في الاقتصاد الإسلامي/علي محي الدين القرداغي /ص212).
(5) المقصود هو د. الخياط في بحث " الشركات في ضوء الإسلام ".
(6) الشركات في ضوء الإسلام / عبد العزيز الخياط/ مرجع سابق/ جـ1 ص 199 .
وبمعناه: أنظر :معجم المصطلحات الاقتصادية /علي محمد الجمعة / ص 330/وأنظر:بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي / شعبان محمد إسلام البرواري /ص90-91 –وأنظر : بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي القرداغي / ص 211-212 / وأنظر:أحكام السوق المالي / محمد عبد الغفار الشريف/مرجع سابق/ص 216 /وأنظر:الخدمات المصرفية / علاء الدين زعتري/ دار الكلم الطيب/ دمشق/ بيروت /الطبعة الأولى /1422 هـ- 2002 م / ص507 _508 . (1/13)
صفحة 14
ثانيا : وتنقسم الأسهم من حيث الحقوق التي تعطيها لصاحبها إلى :
1-الأسهم العادية .
2-الأسهم الممتازة .
3- أسهم التمتع .
4- الأسهم المؤجلة.
لا يخفى أن جميع السهم قيمتها متساوية،وهذا يقتضي تساويها في الحقوق والواجبات ، وتكون مسؤولية المساهمين بحسب قيمة السهم ؛ لذلك فالأصل أن تكون الأسهم عادية لا ميزة لأحد على الآخر ولكن بعض القوانين تتيح إصدار أسهم ممتازة وهذه المميزة قد تكون بمنح صاحبها الأولوية في الأرباح أو في أموال الشركة عند التصفية ، أوفي غير ذلك .
وسوف نفصل هذه الأنواع كما يلي :
1. والأسهم العادية :
يمثل السهم العادي ملكية وحصه في رأس مال الشركة حقا مشاعاً في موجوداتها وللسهم قيمة اسمية هي تلك المطبوعة على الوثيقة ويتمتع مالك ذلك السهم بحقوق متعددة أهمها انتخاب مدراء تلك الشركة والذين يقومون بدورهم بتعيين الموظفين التنفيذيين وتوجه الشركة نحو تحقيق أغراضها المحدودة بقرار الإنشاء .
ويكون حجم الشركة صغيراً نسبياً فإن أكبر المالكين لأسهمها غالبا ما يتولى موقفا إداريا هاما فيها .
وتنظم قوانين الشركات في كل بلد الطريقة التي يقوم بواسطتها مالكو تلك الأسهم بممارسة ذلك الحق .
فمثلاً تلزم القوانين عادة تلك الشركات بعقد جلسة للجمعية العمومية (أي :اجتماع لكافة حملة الأسهم ).
والمعتاد أن يمثل كل سهم صوتاً واحداً في الجمعية العمومية ، ومن العسِير على جميع حاملي أسهم شركة كبيرة ( وقد يعدون بالملايين أحياناً) الاجتماع في وقت واحد ولذلك يغلب توكيلهم لغيرهم (وفي أحيان يوكل أكثرهم شخصا تعينه الشركة ذاتها ) للتصويت نيابة عنه (1) .
__________
(1) الأسواق المالية / محمد القري / مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة / ج2/ ص1586 (1/14)
صفحة 15
ويوقعون على ذلك وثيقة"وكالة" كثيراً ما تنتشر صيغتها في الصحف أو ترسل إليهم بالبريد قبل موعد الاجتماع تسمى (proxy )ويمكن لأي مساهم أن يعين نفسه وكيلا ويطلب ثقة أنداده من المساهمين ، فيحضر إلى جلسة الجمعية العمومية وهو يحمل أصوتاً كثيرة تعطيه ثقلاً في توجيه الشركة. ولذالك فقد تستخدم هذه الطريقة لتعبير إدارة الشركة .
وأهم وظائف التصويت هو انتخاب مجلس الإدارة ،فيعطي لكل سهم صوت ،ويختار من المرشحين بمجلس الإدارة من حصل على أغلبية بسيطة .
وتعمل بعض الشركات بما يسمى النظام التراكمي ،حيث يمكن لمساهم أو مجموعة من المساهمين أن تصرف جميع أصواتهم على مقعد واحد ثم يختار له من حصل على أكثر الأصوات ، وبذلك تستطيع مجموعة من المستثمرين تركيز أصواتهم لإيصال أحدهم إلى مجلس الإدارة .
والغالب أن تكتفي الشركة بإصدار نوع واحد من الأسهم العادية ،ولكن بعضها (وخصوصا في الولايات المتحدة ) تعمد إلى إصدار فئات متعددة من الأسهم العادية يسمى كل منها فئة ،فعلى سبيل المثال قد تفرق بين أسهم المؤسسين و بين الأسهم المباعة إلى الجمهور فتقصر حق التصويت لعدد من السنوات على أسهم المؤسسين وتحرمهم من الحصول على حصة من الربح خلال هذه الفترة ويعطي هذا تأكيداً للسوق على حرص المؤسسين على نمو الشركة وإنهم لا يسعون إلى تحقيق ربح عاجل ..... الخ . وربما يكون إصدار أسهم من فئة جديدة حلاً لضائقة مالية فتصدر أسهماً جديدة ترغب في حرمان مالكيها من التدخل في الإدارة للحصول منهم على التمويل فتجعلها فئة مستقلة، أو قد نميزها بنسبة أعلى من الربح خلال فترة معينة .... وهكذا. (1)
__________
(1) المرجع السابق /ص1587. (1/15)
صفحة 16
2-الأسهم الممتازة:السهم الممتاز (وهي التسمية المتعارف عليها) أو المفضل: هي مرحلة متوسطة بين السهم العادي وبين السند الذي سيأتي الحديث عنه ، وقد سميت المفضلة لأنها مفضلة على الأسهم العادية في استحقاق الربح وفي ضمان القيمة الاسمية والسبق إلى متاع الشركة في حال تصفيتها .
وهي أنواع متعددة يكون أحياناً أقرب إلى السهم العادي منه إلى السند وأحيانا العكس من ذلك .فإذا كان من فئة الأسهم فهو وثيقة ملكية ولكنه يمتاز على الأسهم العادية بأولويته في الحصول على الربح و في التعويض عند تصفية الشركة .
وإذا كان أقرب إلى السند كان مضمون العائد كنسبة معينة تصرف عن تحقيق الربح وتتراكم سنة بعد سنة عندما لا يتحقق الربح فتدفع جميعاً في أول فرصة (وقد يصل إلى حد اضطرار الشركة إلى الاقتراض لدفع العائد الموعود ) (1) .
وتدفع الأرباح المستحقة على الأسهم الممتازة قبل أن يستحق حمل الأسهم العادية أي ربح لأن الربح على الأول دين وعلى الشركة مستحق الوفاء .
وربما تكون لها مدة محدودة تقوم الشركة في نهايتها بدفع القيمة الاسمية لذلك السهم أو تحويله إلى نوع آخر من الأوراق المالية كالأسهم العادية أو السندات .
و أحيانا تلتزم بشرائها بثمن يزيد على قيمتها الاسمية .
والغالب أن السهم الممتاز قريب من السند ولذلك يسري عليها جل ما سنذكره عن السندات أدناه ولكنه يختلف عنه في أن الشركة المصدرة لا تدفع (كقاعدة عامة) فوائد تأخير عندما لا تدفع الربح إلى حامل السهم الممتاز وإنما تكتفي بتراكم تلك الأرباح.
3-أسهم التمتع :-
__________
(1) المرجع السابق / ص1588 (1/16)
صفحة 17
وهي الأسهم التي استهلكت قيمتها بأن ردت إلى أصحابها مع بقاء الشركة ،وقد بين القانونيون أن ذلك يتم بطرق متعددة كأن تسحب الشركة جزءا من الأسهم وتعطى قيمتها لأصحابها أسهما تسمى"أسهم تمتع"بها يحق لهم التمتع بأخذ نصيب من الأرباح أقل من أسهم رأس المال ،وتبيح لهم المشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية .
وهذا السهم قد يكون جائزاً شرعا وقد يكون غير جائز ،فإذا كانت القيمة التي أعطييت للشريك هي القيمة الحقيقية للسهم فهو غير جائز شرعا ،لأنه إذا أعطى القيمة الحقيقية للسهم سواء أكانت أقل من القيمة الاسمية أو أعلى فإن صلته بالشركة تكون قد انتهت ،ويكون المساهم قد استوفى من الأموال ما يوازي حصته التي تتمثل في رأس المال المدفوع وحقه في موجودات الشركة ورأس مالها الاحتياطي أو أي حق آخر ،فلا يستحق بعد ذلك شيئاً من ربح الشركة والربح كما هو مقرر شرعاً يستحق بالمال أو بالعمل أو بالضمان ،وهو قد أخرج من الشركة فلا اشتراك في عقد الشركة ولا مال ولا عمل فلا استحقاق للربح وبالتالي لا يصح سهم التمتع ولا يحق له الاشتراك في الجمعية العمومية.
وإذا كانت القيمة التي أعطيت للمساهم هي القيمة الاسمية فينظر : فإذا كانت أقل من قيمتها الحقيقية فإن علاقة الشريك المساهم بالشركة تظل قائمة ،إذ أنه أخذ قيمة السهم وهو رأس ماله المدفوع في بدء الشركة فيبقى له حق في موجودات الشركة وفي رأس مالها الاحتياطي وفي أي حق آخر غير رأس ماله الذي استرده ،فيستحق حينئذ أن يأخذ جزءا من أرباح الشركة ولو كان أقل من أرباح أولئك الذين لم يأخذوا قيمة أسهمهم من الشركة لأن الربح هنا استحق بالمال الذي بقى له في الشركة فكان من الجائز شرعا أن يكون له هذا السهم وأن يستحق به الربح. (1/17)
صفحة 18
وإذا كانت القيمة الاسمية أعلى من القيمة الحقيقية للسهم فإن الذي أراه أنه لا يبقى له حق في الشركة لأنه استوفى رأس ماله الموضوع كاملاً غير منقوص ولم يشارك بقية المساهمين النقص في أموال الشركة أو الخسارة فيها فيكون قد انقطع عن الاشتراك فيها ،فإذا ربحت الشركة بعد ذلك فلا حق له في أرباحها لعدم وجود السبب الذي يستحق به الربح شرعا فلا يجوز حينئذ سهم التمتع في هذه الحالة.
وقد يقول قائل:أن الشركات تلجأ إلى إعطاء أسهم التمتع لأنها تخشى حين انقضائها أن لا تتمكن من إعطاء الشركاء قيمة أسهمهم،إما لأن أعمالها قد تكون قد انتهت كأن تكون شركة لاستغلال منجم من الفحم أو أنها أخذت امتيازاً لشركة لمدة معينة على أن تسلم كل ما لها عند انقضاء المدة، كامتياز استغلال المياه لمدة معينة من الدولة،فتعطى الشركة الأسهم لأصحابها في حياتها حفظاً لحقهم ويبقى لهم أسهم التمتع .
ونقول أن هناك حالتين: أن تنتهي الشركة بانتهى عملها، أو تنقضي مدة امتيازها فتعود إلي الدولة، فإن انتهت أعمال الشركة فإنها تصفى ثم يقسم على المساهمين ما كان فيها من نقد أو عين ببيعه وتقسيم ثمنه ، ويأخذ كل مساهم حصته من الأرباح ،وأن كانت قد لحقتها خسارة فإن الشريك المساهم يتحمل الخسارة مع الآخرين ، والشركة تقوم على المخاطرة ربحا أو خسارة ،فلا يصح أن ينجو مساهمون من تحمل الخسارة حين يأخذون قيمة أسهمهم ،ويتحمل الشركاء الباقون الخسارة كلها،لأنه ظلم وإجحاف وضرر ، وكلها لا تجوز شرعا وليس من الضروري إصدار أسهم التمتع في مثل هذه الحالة ،لأن قيمة الأسهم تدفع من أرباح الشركة ،ولو لم تدفع فإن الأرباح تعود عل المساهمين بالمنفعة لا تتعداهم ، وسيأخذون قيمة أسهمهم عند انتهاء الشركة . (1/18)
صفحة 19
وفي حالة انتهاء مدة امتياز الشركة وأخذ الدولة لها فإنه يمكن لشركة أن تجتزئ من أرباحها سنويا مبلغا من المال تودعه باسم المساهمين شخصيا حتى يبلغ قيمة الأسهم جميعا فيحفظ لهم حين انقضاء مدة الامتياز فيأخذونه دون أن تلجا إلى إصدار أسهم التمتع لبعض الشركاء دون البعض الآخر ،وعلى كل فإن الصورة الجائزة شرعاً يمكن إتباعها شريطة أن يتم ذلك برضا الشركاء جميعا ، إما بأن ينص عليه في عقد الشركة أو في نظامها ، أو بأن يكون معروفا في عرف الشركات العام حتى تنطبق عليه القاعدة الشرعية " المعروف عرفا كالمشروط شرطا" (1) .
ب- الأسهم المؤجلة :-
... وهي التي تعطى عادة للمؤسسين ولمن يقومون بترويج الأسهم الجديدة للشركة عند إنشائها، وتسمى مؤجلة لأنها لا تستحق نصيباً من الأرباح الموزعة قبل سداد حاملي بقية الأسهم نسبة معينة من رأس المال. (2) .
ثالثاً: وتنقسم الأسهم بحسب طبيعة الحصة التي يقدمها المساهم إلى:
1- أسهم نقدية: هي التي تمثل حصصاً نقدية في رأس مال شركة المساهمة.
__________
(1) الشركات في ضوء الإسلام / عبد العزيز الخياط / مرجع سابق/ ج2 / ص199-200
(2) :- بورصة الأوراق المالية / شعبان البرواني/ المرجع السابق/ ص 92.
وفي هذا القسم "تقسيم الأسهم بحسب الحقوق " يرجع إلى :
- بحوث في الاقتصاد الإسلامي/ علي محيي الدين القره داغي/ المرجع السابق/ ص 203.
- الخدمات المصرفية/ علاء الدين زعتري / المرجع السابق/ ص508
- أحكام السوق المالية/. محمد عبد الغفار الشريف/ مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية/ / المرجع السابق/ ص 216.
- المعاملات المالية المعاصرة/ وهبة الزحيلي/ المرجع السابق/ ص381/.
- الأدوات المالية التقليدية/ محمد الحبيب جراية/ مجلة مجمع الفقة الإسلامي / الدورة السادسة/ج2/ 1529.
- الأسواق المالية وأحكامها الفقهية/ محمد عبد اللطيف الفرفور/ مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة /ج2/ 1296. (1/19)
صفحة 20
ويجب أن تظل هذه الأسهم أسمية إلى أن يتم الوفاء بقيمتها كاملة.
وهذا النوع من الشركات جائز شرعا (1) .
2- أسهم عينية: هي التي تصدرها الشركات في مقابل حصص عينية مثل العقارات والمباني والبضائع، ولا يتم تسليم الأسهم التي تمثل حصصاً عينية إلى أصحابها إلا بعد أن تنتقل ملكية هذه الحصص كاملة إلى الشركة.
وقد اختلف الفقهاء في جواز الاشتراك بالحصة العينية (يسميها الفقهاء بالعروض) على ثلاثة أقوال:
1. جواز الاشتراك بالعروض مقومة.
وبه قال المالكية وأحمد في إحدى الروايتين عنه (2) .
2. جواز الاشتراك بالمثليات كالحبوب .
وبه قال الشافعية ومحمد بن الحسن من الحنفية (3) .
3. عدم الاشتراك بالعروض مطلقاً.
وبه قال أبو حنيفة ظاهر مذهب أحمد (4)
__________
(1) وذلك حسب ما هو منصوص به في كتاب الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها/ د. علاء الدين زعتري/ المرجع السابق / ص507.
(2) المغني مع الشرح الكبير/ ابن قدامه المقدسي/ دار الكتاب العالمية بيروت/ ص 124- 125.
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير/ شمس الدين محمد عرفه الدسوقي / دار الفكر/ ج3/ 349.
(3) شرح فتح القدير/ كمال الدين محمد بن عبد الواحد/ دار أحياء التراث ، العربي- بيروت، جـ5/ ص 389.
ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج/ محمد بن محمد الشربيني/ دار الكتاب العلمية/ بيروت/ الطبعة الأولى/ 1415هـ - 1994م/ ج3/ ص 225.
(4) الشركات في ضوء الإسلام/ د. عبد العزيز الخياط/ الإدارة المالية/ مرجع سابق/ ج1/ ص 181.
وينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع/ أبي بكر بن مسعود الكاساني/ دار الكتاب العربي/ بيروت/ الطبيعة الثانية/ 1402هـ - 1982م/ ج2/ ص 57. (1/20)
صفحة 21
والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول، وذلك لأن أصحاب القول الثاني والثالث نظروا إلى الشركة في العروض باعتبار ذاتها وعدم تحقق الضمان إلا بعد التصرف فيها، وأن أصحاب القول الأول يطلقون الجواز بعد تقدير العروض والاتفاق على القيمة، فتصبح القيمة محل الشركة، وبذلك يتحقق الضمان.
... وهذا التقويم والضمان متحقق في عصرنا بصورة أدق، وذلك لوجود معايير للتقويم ولوجود النقود كوسيط للتبادل ومقياس للقيم.
... مما يجعل الحصة العينية تحت ضمان الشركة بمجرد تقديمها.
... فننتهي إلى القول بأنه يجوز الاشتراك بالحصة العينية، مادامت هناك إمكانية معاينتها وتقويمها تقويماً صحيحاً بالنقد. (1)
3- أسهم منحة:
وهي التي تصدر من طرف الشركة في حالة زيادة رأس المال على شكل ترحيل جزء من الأرباح المحتجزة والاحتياطي إلى رأس المال الأصلي.
... وتوزع على المساهمين مجاناً لأن قيمتها سدِّدت من الأرباح المحتجزة أو الاحتياطي.
... ويتم التوزيع بنسبة ما يملكه كل مساهم من الأسهم الأصلية (2) .
4- الأسهم المختلطة: وهي الأسهم التي يكتتب بها المساهم ويدفع قيمتها مختلطاً بالنقد والعين.
كمن يصبح مساهماً بعقار ومبلغ نقدي.
وهذه الأسهم جائزة حيث يقدر القسم العيني بالنقدي كالأسهم العينية (3) .
رابعاً: وتنقسم الأسهم من حيث علاقة الأسهم برأس المال إلى:
1- أسهم رأس المال: وهي التي لم يقبض المساهم قيمتها الاسمية من الشركة، وهذه هي الصورة العادية للسهم، لأن رد قيمة الأسهم للمساهمين لا يجوز إلا عند تصفية الشركة وبعد الوفاء بديونها.
__________
(1) الأدوات المالية التقليدية / محمد الحبيب جراية / مرجع سابق /ص1528 .
(2) المرجع السابق
(3) : الأدوات المالية التقليدية/ د. محمد الحبيب جراية / مرجع سابق/ ج2/ ص1528.
وبمعناه: ينظر: بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي/ شعبان البرواري/ مرجع سابق/ ص94-95.
ينظر: الشركات في ضوء الإسلام/ الخياط / مرجع سابق/ج1 ص 181. (1/21)
صفحة 22
2- أسهم التمتع: وهي التي تعطى للمساهم الذي استهلكت أسهمه، ويقصد باستهلاك السهم قيام الشركة بدفع القيمة الاسمية للمساهم أثناء حياة الشركة، لأن استهلاك الأسهم يبدو ضرورياً في بعض الأحيان. (1) (2)
المطلب الرابع: أنواع قيمة الأسهم وموقف الفقه الإسلامي منها :
هناك أربع قيم للأسهم:
1- القيمة الاسمية.
2- القيمة الحقيقية.
3- القيمة السوقية.
4- قيمة إصدار.
وتفصيل ذلك على النحو التالي:
1- القيمة الاسمية:
وهي القيمة التي تحدد للسهم عند إنشاء الشركة.
بمعنى أن مجموع القيم الاسمية تساوى برأس مال الشركة عند إنشائها.
فهذه في الواقع حصة الشريك في رأس مال الشركة، فالصك الذي سجلت عليه هذه القيم بمثابة وثيقة لإثبات المشاركة بهذا القدر، فيجب أن يكون مطابقاً للمبلغ الذي ساهم به الشريك في رأس المال. (3)
وهذه المساوة مطلوبة شرعاً حتى تتحقق العدالة في توزيع الأرباح والخسائر. (4)
وهذه القيمة تكون مبينة على السهم.
__________
(1) : تم تفصيل الحديث في أسهم التمتع سابقاً.
(2) : الأدوات المالية التقليدية/ د. محمد الحبيب جراية/ / مرجع سابق. / ص1528.
وبمعناه: يُنْظَر: بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي/ شعبان البرواري / مرجع سابق / ص 97
(3) : الشركات في الإسلام/ عبد العزيز الخياط/ مرجع سابق/ ص212.
وبمعناه: الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي/ علي محيي الدين القره داغي/ مرجع سابق / ج1 / ص 123/124/125.
- ... ينظر: أحكام السوق المالية/ محمد عبد الغفار الشريف/ مرجع سابق / ص 226- 227.
- ... ينظر: بورصة الأوراق المالية/ شعبان البرواري، مرجع سابق/ ص99-100-101.
- ... ينظر: الشركات في ضوء الإسلام/ عبد العزيز الخياط/ والإدارة المالية/ مرجع سابق/ ج1 / ص181-182.
- ... ينظر: الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي / عبد العزيز الخياط/ مرجع سابق/ ج2/ ص212-217.
(4) : الشركات في الإسلام/ عبد العزيز الخياط / مرجع السابق / ص213 (1/22)
صفحة 23
2- القيمة الحقيقية:
هي نصيب السهم من صافي أصول الشركة بعد إعادة تقديرها وفقاً للأسعار الجارية، وبعد إعادة تقدير الخصوم لإظهار الالتزامات الحقيقية للشركة. (1)
فالقيمة الحقيقية للسهم هي المقدار الذي يساويه من موجودات الشركة بعد ملاحظة الأرباح، والخصوم فهي بمثابة المؤشر الحقيقي لأرباح الشركة أو خسارتها. (2)
ويحسب بحاصل قسمة الموجودات الصافية لشركة على عدد الأسهم المصدرة. (3)
3- القيمة السوقية للسهم "التجارية":
وهي القيمة التي يباع بها السهم، وهي ترتبط بنجاح الشركة، أو فشلها، وبحسب رأس مالها الاحتياطي والظروف، والأزمات المالية
والسياسية، وبحسب الرغبة، والدعاية ونحوها. (4)
ومراعاة هذه القيمة، وتداول الأسهم على ضوئها لا تتعارض مع الشريعة الغراء، إذ للإنسان الحق في بيع ماله (المفرز والمشاع) حسب أسعار السوق، بل هو المطلوب. (5)
4- قيمة إصدار:
بالنظر إلى هذا المصطلح نجد أنه يطلق على معنيين:
أحداهما: إطلاقه على نسبة محددة مثل 5% مما يدفع للأسهم، تتطلبها الشركة عند تأسيسها لمصاريف الإصدار الإدارية والحكومية والدعائية ونحوها حتى تبقى قيمة الأسهم صافية لرأس مال الشركة. (6)
فهذا لا بأس بها، ما دامت هذه النسبة مقدره تقديراً مناسباً، ثم يودع ما يتبقى منها في احتياطي الشركة.
الثاني: إطلاقه على أسهم الإصدار، ولذلك يرى الدكتور علي القره داغي (7) أن يسمى هذا: قيمة سهم الإصدار.
__________
(1) : المرجع السابق/ ص214
(2) : الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي/ علي القره داغي/المرجع السابق/ ص124.
(3) : بورصة الأوراق المالية/ شعبان البرواري/مرجع سابق/ ص 100.
(4) : الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي/ عبد العزيز الخياط/مرجع سابق / ص215.
(5) : الأسواق المالية/ علي القره داغي / مرجع سابق/ص124.
(6) : المرجع السابق.
(7) : الأسواق المالية/ علي القره داغي/ مرجع سابق/ ص 124. (1/23)
صفحة 24
فهذه الأسهم تصدرها الشركة لزيادة رأس مالها عندما تتوسع في المشاريع، فتحتاج إلى مصادر مالية طويلة الأجل لدعم توسعاتها، وحينئذ تصدر أسهماً جديدة للاكتتاب فيها، قد تكون مساوية لقيمة الأسهم الاسمية، قد تكون أعلى، أو أقل من ذلك.
والحكم الشرعي لهذه المسألة هي أن هذه القيمة لتلك الأسهم الجديدة إن كانت مساوية لقيمة الأسهم الحقيقية أو السوقية، فهذه لا مانع منها شرعاً، سواء أكانت مساوية لقيمة الأسهم الاسمية، أو أعلى منها، أو أقل، لأن العبرة بالواقع، وبسعر السوق، لأن الشركة قد تخسر وقد تربح – كما لا يخفى- .
أما إذا كانت هذه القيمة أقل من القيمة الحقيقية لأسهم الشركة، فهذا لا يجوز، لأن ذلك يضر بحقوق المساهمين حيث يؤدي إلى إنقاص قيمة أسهمهم، أو حرمانهم من حقهم في هذا المال، وكل ما يؤدي إلى ضرر بين، وحرمان من حقوق فعلية لا يجوز شرعاً تطبيقاً للقاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار" إلا إذا عوضوا عن حقوقهم تعويضاً عادلاً.
من خلال منح أسهم جديدة بقدر حقوقهم، أو دفع الفرق لهم نقداً أو مقسطه أو نحو ذلك. (1)
أما إذا كانت أعلى من القيمة الحقيقية فحينئذٍ إذا كانت تعبر عن سعرها السوقي فهذا جائز مادامت الشركة لم تستعمل أية وسيلة محرمة من الخداع والتغرير ونحوهما مما حرمه الإسلام (2) (3)
المبحث الثاني: السندات:
بعد أن تحدثنا في المبحث الأول عن النوع الأول من أنواع الأوراق المالية المتداولة في الأسواق المالية "البورصة" ننتقل في هذا المبحث إلى الحديث عن النوع الثاني من هذه الأوراق وهو "السندات"
ويحتوي هذا المبحث على المطالب الآتية:
__________
(1) المرجع السابق / ص125
(2) : الأحكام الشرعية الواردة في هذا المطلب مأخوذة من آراء الدكتور علي القره داغي في بحثه "الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي" المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي، لدورته السابعة.
(3) : الأسواق المالية / علي القره داغي/مرجع سابق/ ص125. (1/24)
صفحة 25
المطلب الأول: التعريف بالسندات.
المطلب الثاني: تمهيد عن السندات.
المطلب الثالث: مواصفات السندات وخصائصها.
المطلب الرابع: أنواع السندات.
المطلب الخامس: قرار المجمع الفقهي في السندات.
المطلب الأول، تعريف السند:
... من المعروف أن الحكم على الشيء فرع تصوره فلذلك نقوم بتعريف السند لغة واصطلاحاً.
أولا: التعريف اللغوي:
سند: (سَنَدَ إليه) يَسْنُد (سُنُوداً) بالضمِّ، (وتَسانَد) وأَسْنَد (استَنَد) وأَسَنَد غيره. (1)
... وسَنَدَ إليه سُنُوداً: رَكَنَ إليه، واعتمد عليه واتكأَ وسَنَدَ في الجبل ونحوه: رَقَيِ وصَعِد.
... وسَنَدَ الشيء سَنْداً: جعل له سِنَاداً أو عِمَاداً يَسْتَندُ إليه (2)
... وفلانٌ سَنَدٌ أي معتمَدٌ، وأسنَد في العَدْو: اشتدّ وجَمَّد
... وأَسنَد الحديث: رفعه. (3)
... ثانياً: التعريف الاصطلاحي:
... السند: هو عبارة عن صك يمثل دينا على الهيئة التي أصدرته سواء كانت إحدى الشركات أو هيئة حكومية، ويتعلق بقرض متوسط وطويل الأجل. (4)
المطلب الثاني: تمهيد عن السندات:
كان للسندات رغم أنها أقدم من الأسهم ، أهمية ثانوية في أسواق المال، ولكن التذبذب الذي تعرضت له في السنوات الأخيرة حول المتعاملين في السوق إلى الأوراق ذات العائد الثابت (وأهمها السندات)، حتى صارت تمثل في الوقت الحاضر الجزء الأكبر من الأوراق المالية المتداولة في أسواق الدول المتقدمة.
__________
(1) : تاج العروس / الزبيدي/ مرجع سابق.
(2) : المعجم الوسيط/ إبراهيم مصطفى أحمد حسن الزّيات وغيرهما/ مرجع سابق / ص453.
(3) : لسان العرب / ابن منظور/ مرجع سابق/ ج7 / ص274.
(4) : معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية/ علي بن محمد الجمعة / مرجع سابق/ ص326. (1/25)
صفحة 26
وإذا كان السند مضموناً برهن حيازي سمي "Bond" وقد يكون الرهن جميع ممتلكات الشركة من عقار ومصانع وآلات ... إلخ، وغيرها يسمى "Mortgage Bond" فإذا فشلت الشركة المصدرة في دفع الفوائد أو القيمة الاسمية للسند، تقوم الجهة المشرفة على الإصدار ببيع ممتلكاتها حتى يتم الوفاء بذلك الالتزام.
وقد يكون الرهن مقتصراً على ما سوف تتملكه الشركة من أصول بعد تاريخ إصدار السند، أي التي استخدمت حصيلة بيع الإسناد لشرائها...، فلا يكون مضموناً إلا بما تمتلكه الشركة بعد حصولها على مبلغ السندات المصدرة، وقد تتعهد الشركة عند إصدارها لتلك السندات المضمونة بعدم إصدار أي سندات جديدة مضمونة بنفس الممتلكات فتسمى السندات عندئذ
"Closed end Bond" أما إذا لم تتعهد فإنها تسمى "Oper end Bond" وتكون عادة أقل قيمة في التداول نظراً إلى أن نفس الأصول السابقة سوف تمثل ضماناً لعدد أكبر من السندات الأمر الذي سيعني أن حصة الدائن عند تصفية أموالها ستكون أقل، ويسمى الإصدار الثاني المرهون بنفس الممتلكات "Second and third Mortgage bond" ونادراً ما يتعدى إلى رابع أو خامس، أما إذا كان السند غير مضمون برهن حيازي فإنه يسمى "Debentwe". ويكون الضمان عندئذ هو سمعة الشركة المصدرة ومركزها المالي وثقة المتعاملين بها.
وقد تعمد الشركات إلى إصدار نوع من هذه الأسهم ليس مضموناً بأي شيء ويستخدم في أعمال يكتنفها قدر كبير من المخاطرة مثل محاولة امتلاك شركة أخرى أو ما شبه ذلك.
ويسمى هذا النوع في الولايات المتحدة سندات القمامة "Jink bond"، وتكون أسعار الفائدة عليه عالية جداً ولكن احتمال استرداد قيمته الاسمية قليل نسبياً.
والسندات الحكومية هي في الحقيقة من نوع "debenteres" لأنها غير مضمونه إلا بسمعة الحكومة وثقة الناس بها، وحقيقة أن الحكومة لا تفلس (إلا في حالات نادرة جداً). (1)
__________
(1) الأسواق المالية / محمد القري /مرجع سابق / ص1590-1591 (1/26)
صفحة 27
وللسندات مدد مختلفة أقصرها 90 يوماً.
ولكن بعضها يمتد إلى مائة عام (مثل السندات التي أصدرتها في عام 1895 شركة "Santa Fe" والتي تستحق في عام 1995م).
وتستمر الشركة المصدرة بدفع فوائد سنوية (أو دورية) على تلك السندات حتى يحين وقت استردادها على أن بعض السندات تصدر بدون مدة فهي تستمر لحين قيام المصدر باستدعائها أو شرائها من السوق.
وفي البلدان التي يكثر فيها إصدار المؤسسات الخاصة للسندات تتخصص بعض الشركات في إصدار تقويم دوري "rating" للسندات، ويقوم مصدر السند بدفع اشتراك يمكنه من الاستفادة من خدمات تلك الشركات، فتقوم الأخيرة بمراقبة الوضع المالي للمصدر، ثم تعطي سنداته عياراً محدداً يكشف مدى قدرته، في نظر المقوّم، على الوفاء بالتزاماته نحو دفع الفائدة السنوية والقيمة الاسمية للسند. (1)
المطلب الثالث: مواصفات السندات وخصائصها:
قبل الدخول في الحديث عن أنواع السندات رأينا ضرورة الحديث عن ما تمتاز به هذه السندات.
وقد قسمت هذا المطلب إلى :
أولا:مواصفات الإصدار.
ثانيا:خصائص السندات.
ثالثا:الفرق بين السندات والأسهم.
أولاً: مواصفات الإصدار:
1- القيمة الاسمية لسند: وهي ما يعبر عنها بفئة السند.
2- سعر الإصدار: وهو السعر الذي يباع فيه السند عند الإصدار في السوق الأولية ويمكن أن يكون مختلفاً عن القيمة الاسمية وفي بعض الأحيان يعبر عنه بنسبة مئوية.
3- الفائدة: وهي نسبة من السعر الاسمي يلتزم مصدر السند بدفعها في فترات محدودة حتى تاريخ الاستحقاق.
وغالباً ما تكون تلك الفترات سنوية أو نصف سنوية.
4- مدة الاستحقاق: وهي تمثل مدة حياة السند، ويتعهد المقترض عند تاريخ الاستحقاق بسداد القيمة للسند.
5- حجم الإصدار: وهو يساوي القيمة الاسمية للقروض أي عدد السندات ضارب القيمة الاسمية لسند.
__________
(1) المرجع السابق./ ص1591 (1/27)
صفحة 28
أما القيمة السوقية لسند فهي القيمة الحالية اعتماداً على سعر الخصم لمجموع التدفقات النقدية المكونة من الفائدة والقيمة الاسمية المستحقة حتى تاريخ الاستحقاق. (1) .
ثانياً: خصائص السندات:
بعد أن تحدثنا عن مواصفات الإصدار ننتقل إلى الحديث عن خصائص السندات وهي كما يلي:
1- أن السند يعتبر شهادة دين على الشركة وليس جزءاً من رأس المال كما هو الحال في الأسهم.
2- حصول صاحبه على الفائدة الدورية المقررة له دون النظر إلى أن الشركة ربحت أم خسرت، أو كانت الأرباح كثيرة أم لا، وهذا بخلاف الأسهم.
3- لا يشارك حامله في الجمعية العامة للمساهمين، و لا يكون لقراراتها أي تأثير بالنسبة له، إذ لا يجوز للجمعية أن تعدل التعاقد ولا أن تغير ميعاد استحقاق الفوائد.
4- تحديده بوقت محدد على عكس الأسهم، وبالتالي يحصل صاحبه على قيمة سنده وفوائده في التاريخ الذي حدد له دون النظر إلى تصفية الشركة، ومدده مختلفة كما سبق بيان ذلك في المطلب الثاني من هذا الفصل. (2)
5-يحصل حاملة على ضمان خاص على بعض موجودات الشركة وقد يكون الضمان عاماً على أموالها، ولذلك يحصل على حقه في حالات التصفية قبل أن يحصل حامل السهم على أي شيء. (3)
هذه الخصائص السابقة تتميز بها السندات عن غيرها من الأوراق المالية.
وأما الخصائص التي قد تشترك فيها مع غيرها من الأوراق المالية فهيه:
6-قابليته للتداول كالسهم.
__________
(1) الأدوات المالية التقليدية/ محمد الحبيب جراية/ مرجع سابق ص 1510-1511.
(2) - بحوث في الاقتصاد الإسلامي/ علي محيي الدين القره داغي/ مرجع سابق/ ص317.
ينظر: أحكام السوق المالية/ محمد عبد الغفار الشريف/ مرجع سابق /ص1284.
ينظر: الأسواق المالية/ علي محيي الدين القره داغي/ مرجع سابق / ص129-130.
(3) : الأسواق المالية / علي القره داغي/ مرجع سابق/ ص129-130. وبمعناه: ينظر: الأوراق المالية التقليدية/ محمد الحبيب جرية/ مرجع سابق / ص1512. (1/28)
صفحة 29
7-تساوي السندات في القيمة. (1)
ثالثاً: الفرق بين الأسهم والسندات:
ويظهر مما مضى الفرق بين السند والسهم في النقاط التالية:
1- ليس لحامل السند أن يتدخل في شؤون الهيئة العامة للمساهمين بينما ذلك من حق صاحب السهم، وليس لصاحب السند حق التصويت والرقابة على الإدارة خلافاً لصاحب السهم.
2- حق حامل السهم في الربح، والربح متغير، بينما حق صاحب السند في فائدة ثابتة لا تتغير.
3- تستوفي قيمة السند في الوقت المحدد للوفاء أما السهم فلا تستوفي قيمته إلا عند التصفية أو استهلاك السهم أو التأمين.
4- تنقطع صلة حامل السند بالشركة عند استيفاء قيمة السند، أما حامل السهم فتبقى صلته بالشركة قائمة إذا استهلك سهمه ويبقى له حق المساهمة في الربح والاشتراك في الجمعية العامة.
5- يكون لحامل السند ضمان عام على الشركة بحيث يستوفي قيمه سنده قبل أن يستوفي أصحاب الأسهم قيمة أسهمهم. (2)
6- يعتبر حامل السند دائنا أما صاحب السهم فيعتبر شريكا .
المطلب الرابع: أنواع السندات:
أنواع السندات كثيرة ومتنوعة بحسب الحيثيات والاعتبارات في التقسيم وهو كما يلي:
أولاً: من حيث المصدر:
1- سندات المنظمات الإقليمية.
2- سندات الدولة.
3- سندات الهيئات الحكومية المحلية.
4- سندات الشركات.
وتنقسم الأخيرة إلى أنوع بحسب طريقة التقسيم كما يلي:
1- من حيث طريقة التملك [اسمية / لحاملها]
2- من حيث درجة الضمان [مضمونة برهن خاص / عادية]
3- من حيث نوع الدخل [ذات فوائد دورية ثابتة / ذات فوائد دورية متغيرة]
4- من حيث قابليته للتحول [متحول / غير متحول]
ثانياً: بحسب سعر الإصدار.
ثالثاً: تصنيفها بحسب استهلاكها.
1- سندات نقدية.
2- إحلال السند بغيرة.
3- تحويلة إلى أسهم.
وتفصيل ذلك كما يلي:
أولاً: أنوع السندات من حيث المصدر:
__________
(1) أحكام السوق المالية/ محمد عبد الغفار الشريف/ مرجع سابق / ص1284.
(2) الشركات/ عبد العزيز خياط/ مرجع سابق/ ص103. (1/29)
صفحة 30
هذا التصنيف للسندات يعتمد على هويّة مصدّر السند إن كانت منظمات عالمية أو الدولة أو هيئات حكومية محلية أو شركات.
1- سندات المنظمات الإقليمية: يصدر هذا النوع من السندات من طرف هيئات دولية كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير ويقع استخدام الأموال المقترضة في تمويل مشاريعها.
2- سندات الدولة: يصدر هذا النوع من السندات من طرف الدولة لقروض تمويل الإنفاق العام في الدولة.
ويمكن تصنيف هذه السندات من حيث درجة المخاطرة حسب العوامل الاقتصادية والسياسية.
3- سندات الهيئات الحكومية المحلية: يصدر هذا النوع من السندات من طرف الهيئات العاملة والبلديات والمدن وغالباً ما تكون هذه السندات ذات مدة اتسحقاق طويلة، مما يجعل هذه السندات تتأثر بمخاطر التضخم بالتغييرات التي تحدث على أسعار الفوائد.
4- سندات الشركات ويصدر هذا النوع من السندات من طرف الشركات التجارية والصناعية وشركات الخدمات (1) .
وتنقسم السندات التي تصدرها الشركات إلى أنواع عديدة حسب الوجهة التي تتخذ أساساً للتقسيم.
- فمن حيث طريقة التملك: تنقسم إلى سندات اسمية وسندات لحاملها.
أما السند الاسمي فهو الذي يسجل اسم صاحبة على السند نفسه، وفي سجلات الشركة ويتم التنازل عنه بعد موافقة الشركة.
والسند لحاملة : هو الذي لا يحمل اسم حامله ويتم نقل ملكيته بطريق التسليم من شخص إلى آخر (2) .
- من حيث درجة الضمان يمكن التمييز بين: السندات المضمونة برهن خاص على بعض موجودات المنشأة الثابتة.
والسندات العادية التي ليس لها غير الضمان العادي الذي يتمتع به الدائن عادة.
والسندات المضمونة بواسطة هيئة خارجية سواء من ناحية سداد قيمة السند أو سداد الفائدة الدورية.
- من حيث نوع الدخل وينقسم إلى:
1- سندات ذات فائدة دورية ثابتة.
__________
(1) الأدوات المالية التقليدية / محمد الحبيب جراية / مرجع سابق / ص1512
(2) المرجع السابق . (1/30)
صفحة 31
2- سندات ذات فوائد متغيرة حيث ينقسم التدفق النقدي إلى جزئيين: الأول ثابت ومثل فائدة دورية بمعدل ثابت والثاني متغير يتوقف على الأرباح التي تحققها الشركة ويسمى هذا النوع بسندات الدّخل.
ومن حيث قابليّة السند للتحويل: فإن هناك نوعاً من السندات يمكن تحويلها إلى أنواع أخرى من الأوراق المالية كأن تتحول إلى أسهم ممتازة أو أسهم عادية خلال فترات زمنية معيّنة، وعادة ما تكون أسعار الفائدة على هذا النوع من السندات أقل من أسعار الفائدة على السندات العادية لنفس فترة الاستحقاق وذلك نظراً لميزة التحويل التي يتضمنها. (1)
ثانياً: تصنيف السندات حسب سعر الإصدار:
هذا التصنيف يعتمد على مقارنة سعر الإصدار بسعر القيمة الاسمية للسند أو مقارنة سعر الفائدة المحدودة لهذه السندات بسعر الفائدة السائدة في السوق في تاريخ إصدار السندات.
- فإذا كان معدل سعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ الإصدار مساوياً لسعر الفائدة المحدد للسندات أصدرت السندات بقيمتها الاسمية.
- أما إذا كان سعر الفائدة السائد في السوق أعلى من سعر الفائدة المحدد للسندات فإن السندات تصدر عادة بسعر أقل من قيمتها الاسمية ويسمى الفرق بين القيمة الاسمية وسعر الإصدار بخصم الإصدار.
- أمّا إذا كان سعر الفائدة المحدد للسندات المصدرة أعلى من سعر الفائدة السائد في السوق في تاريخ الإصدار فإن السندات تصدر عادة بأعلى من قيمتها الاسمية ويسمى الفرق بين سعر الإصدار والقيمة الاسمية لسند بعلاوة الإصدار حيث يصبح العائد الذي يحصل عليه المستثمر من هذه السندات مساوياً للعائد الذي يدره عليه سعر الفائدة في السوق. (2)
ثالثاً: تصنيف السندات حسب استهلاكها.
تنص نشرة الاكتتاب في السندات على شروط استهلاك السندات وكيفيته ومدته حتى يكون المكتتبون على بينة من هذه الأمور وقت الاكتتاب.
__________
(1) المرجع سابق / ص1512
(2) المرجع السابق/ص1514 (1/31)
صفحة 32
ويمكن التمييز بين حالات ثلاث لاستهلاك السندات:
(أ ) سداد نقدي في ميعاد الاستحقاق.
وهذا يعني ردّ القيمة المتفق عليها وقت الاكتتاب إلى حملة السندات نقداً عند تاريخ الاستحقاق.
(ب ) إحلال السندات بغيرها:
تقوم بعض الشركات كلما حل تاريخ استحقاق السندات بإحلالها بسندات أخرى جديدة مستخدمة المبالغ التي تحصل عليها من الاكتتاب في الإصدار الجديد لسداد المستحق لحملة السندات القديمة التي حل ميعاد استحقاقها وتعرف هذه الطريقة من طرق سداد السندات بطريقة الإحلال.
(ج) تحويل السندات إلى أسهم: إن تحويل السندات إلى أسهم يعطي للسندات قوة ويشجع المستثمرين على الاكتتاب فيه لاحتمال تحويل تلك السندات مستقبلاً إلى أسهم وتمتع أصحابها بأرباح المشروع الفائضة. (1)
المطلب الخامس: قرار المجمع الفقهي في السندات:
قرار رقم (62/ 11/ 6) بشأن "السندات"
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 إلى 23 شعبان 1410هـ الموافق 14 – 20 آذار (مارس) 1990م.
بعد إطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة "الأسواق المالية" المنعقد في الرباط 20-24 ربيع الثاني 1410هـ / 20- 24/ 10/ 1989م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي لتنمية، باستضافة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.
__________
(1) الأدوات المالية التقليدية / محمد الحبيب جراية / مرجع سابق/ ص 1514-1517.
ويمعناه – ينظر: الأسواق المالية/ علي القره داغي/ مرجع سابق / ص130-133.
- ... ينظر: الأسواق المالية/ محمد القري/ مرجع سابق / ص 1592.
- ... ينظر: بورصة الأوراق المالية/ شعبان البرواري/ مرجع سابق / ص131.
- ... ينظر: معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية/ علي محمد الجمعة / مرجع سابق/ ص326.
- ... ينظر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي محيي الدين القره داغي/ مرجع سابق / ص318. (1/32)
صفحة 33
وبعد الإطلاع على أن السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية لسند، أو ترتيب دفع مشروط سواء أكان جواز توزع بالقرعة أم مبلغاً مقطوعاً أم خصماً.
قرر:
1- إن السندات التي تمثل التزاما بدفع مبلغ مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعاً من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قرض ربوي سواء أكانت الجهة المصدرة له خاصة أو عامة ترتبط بالدولة ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوك استثمارية أو خارجية أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحاً أو ريعا أو عمولة أو عائد.
2- تحرم أيضاَ السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصماً لهذه السندات.
3- كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقترضين، أو لبعضهم ولا على التعيين فضلاً عن شبهة القمار.
4- من البدائل للسندات المحرمة إصداراً أو شراء أو تداولاً – السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع، وإنها تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلاً، ويمكن الاستفادة في هذا من الصيغة التي تمر اعتمادها بالقرار رقم (5) لدوره الرابعة لهذا المجمع بشأن سندات المقارضة. (1)
المبحث الثالث: حصص التأسيس:
هي صكوك تتضمن حقوقاً لأصحابها في أرباح الشركة، دون أن تمثل حصة في رأس المال وذلك لقاء خدمات أداها مؤسسو الشركة
وقد تمنح لغير المؤسسين فتسمى حصص الأرباح.
__________
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة/ ج2/ ص1725-1726. (1/33)
صفحة 34
وهذه الصكوك اسمية عند نشأتها لمدة سنتين من تأسيس الشركة، وقد تصبح لحاملها، وهي قابلة للتداول بالطرق التجارية بعد سنتين على الأقل. (1)
ويمكننا أن نعتبرها تبرعاً – هبة – التزم به أصحاب الشركة لأناس معينين، كنسبة مقتطعة من الربح سنوياً.
وإن كان هذا المبلغ مجهولاً في وقت الوهب، فإن آيل للعلم وقت القبض.
قال الإمام مالك: تصح هبة المجهول لأنه تبرع فصح في المجهول كالنذر والوصية. (2)
مع قولنا بجواز إصدار حصص التأسيس، فإنه لا يجوز التعامل بها بيعاً وشراء قبل قبض المبلغ المخصص لها من الربح، لعدم ملك حاملها لمحتواها إلا بالقبض، فينطبق عليها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما ليس عندك". (3)
وهذا هو مذهب الجمهور. (4)
الفصل الرابع : تعاملات السوق المالي :
وينقسم هذا الفصل إلى عدة أقسام وهي :
1- المبحث الأول: العمليات العاجلة.
2- المبحث الثاني: العمليات الآجلة.
أ المطلب الأول: العمليات الباتة القطعية.
ب- المطلب الثاني: العمليات الآجلة بشرط التعويض.
ج- المطلب الثالث: البيع مع خيار الزيادة.
د- المطلب الرابع: العمليات الآجلة بشرط الانتفاع.
هـ - المطلب الخامس: المرابحة والوضيعة.
و- المطلب السادس: العمليات المركبة.
3- المبحث الثالث: الحكم الشرعي لهذه العمليات.
أ – المطلب الأول:العمليات العاجلة.
ب- المطلب الثاني: العمليات الآجلة.
4 -المبحث الرابع : كيفية الدفع في العقود بالأسواق المالية
__________
(1) المعاملات المالية المعاصرة/ وهبة الزحيلي/ مرجع سابق/ ص368.
(2) المغني /لابن قدامة/ مرجع سابق/ ج6/ ص256.
(3) أخرجه الترمذي/ 12 كتاب البيوع/ 18باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك رقم الحديث 1232 /ج3/ ص534 وحسنه الترمذي من طريق حريم بن حزام.
وأخرجه أبي داوود/ 22كتاب البيوع/ 68 باب في الرجل يبيع ما ليس عنده/ رقم الحديث 3503 / ج3/ ص283.
(4) أحكام السوق المالية/ محمد عبدالغفار الشريف/ مرجع سابق/ ص1300. (1/34)
صفحة 35
-المطلب الأول : الشراء بكامل الثمن00
-المطلب الثاني : الشراء بجزء من الثمن
-المطلب الثالث : البيع القصير والبيع الطويل
5-المبحث الخامس : التعامل بغير الأسهم والسندات في السوق المالية 0
-المطلب الأول : الصرف
-المطلب الثاني : الخيارات
-المطلب الثالث : المستقبليات
6 -المبحث السادس : السمسار
-المطلب الأول : التعريف اللغوي
-المطلب الثاني : التعريف الاصطلاحي
-المطلب الثالث : الماهية والمشروعية لعمل السمسار
-المطلب الرابع : ضمان السمسار
-المطلب الخامس : دور السمسار في السوق المالية
المبحث الأول: العمليات العاجلة:
وهي التي تتم في سوق العاجل، بالتزام كل من العاقدين بتنفيذ عقودهما ، ويسلم البائع الأوراق المالية ، والمشتري ثمنها حالاً أو في مدة لا تتجاوز 48 ساعة ، وحينئذ يحتفظ المشتري بها ، ويستفيد من أرباحها ، ويتحمل خسارتها كذلك ، وتقوم السوق " البورصة " بإتمام صفقة الوكيل عن الطرفين ويرسل الأوراق للطرفين للتوقيع عليها .
فالتعامل بالأسهم بهذه الطريقة حلال – ما دامت بقية الشروط والضوابط التي يفرضها الشرع متوافرة " (1) "
ولكن المشتري الجديد لا يبيع أسهمه إلا بعد استقرار ملكه عليها من خلال القبض حتى ولو كان حكمياً ، ما دامت الأسهم تمثل السلع أي غير النقود والديون والطعام .
والخلاصة إذا كان البيع حالاً وباتاً ، ولم يكن قائماً على الاختيارات ولم يكن فيه محظور شرعي آخر فإن هذه المعاملة عن طريق البورصة أيضاُ جائز ، وكذلك التعامل في هذه الأسهم جائز بعد استقرار الملك فيه ولكن دون أن يكون العقد الثاني على أساس ما تسميه البورصة بالمضاربة ." (2) " " (3) "
المبحث الثاني : العمليات الآجلة :
__________
(1) - وقد تقدم ذكر هذه الضوابط سابقاً .
(2) - أي المضاربة بالمفهوم الاقتصادي الوضعي لا الشرعي وقد تقدم تعريفهما .
(3) - بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي القه داغي / مرجع سابق / ص116-117 . (1/35)
صفحة 36
وهي العمليات التي يلتزم بموجبها كل من المشتري والبائع على تصفيتها في تاريخ مقبل معين ، يجري فيه التسليم والتسلم ، ما عدا حالات التأجيل التي يتفق فيها الطرفان على شروط تأجيلها وتعويضها .
وتجري التصفية في كل شهر مرة واحدة حيث تسوى الصفقات نهائياً بين المتعاملين ، ويتم دفع الثمن وتسلم الأوراق المالية – فعلياً – خلال عدة أيام من تاريخ التصفية .
ويشترط في الأوراق التي تشملها عمليات السوق الآجلة أن تكون موجودة بكثرة وأن يكون تداولها مألوفاً بصورة دائمة ." (1) "
وأهم العمليات التي يجري بها التعامل في السوق الآجلة العمليات التالية :
المطلب الأول : العمليات الباتة القطعية :
وهي العمليات التي يحدد تنفيذها بموعد ثابت يسمى موعد التصفية ، يلتزم المتعاقدون فيه بدفع الثمن ، وتسلم الأوراق المالية موضوع الصفقة ، ولا يمكنهم الرجوع عن تنفيذ العملية ، إلا أنه للمتعاملين في العمليات الباتة تأجيل موعد التسوية النهائية حتى موعد تسوية لاحقة .
ويؤدي تنفيذ البيع البات إلى خسارة أحد الطرفين المتعاملين – البائع أو المشتري – إلا إذا كان السعر يوم التصفية معادلاً لسعر البيع نفسه .
__________
(1) -أحكام السوق المالية / محمد عبد الغفار الشريف / نقلاً عن " عمل شركات الاستثمار الإسلامية / أحمد محيي الدين حسن / طبعة بنك البركة الإسلامي / البحرين / الطبعة الأولى / 1407 هـ / ص127. (1/36)
صفحة 37
ويمكن أن يتضمن البيع البات ما يسمى بشرط خيار التنازل عن الآجل ، ويتمتع المشتري وحده بهذا الخيار ، ويلجأ المشتري إلى استعمال هذا الخيار لإيقاف حركة هبوط السعر ، فعندما يلاحظ اتجاه الأسعار نحو الهبوط يطلب من البائع تسليمه الأوراق المالية موضوع الصفقة قبل الموعد المتفق عليه ، فيشتري البائع هذه الأوراق من السوق بالسعر العاجل فيزيد من الطلب عليها وبالتالي ترتفع أسعارها مرة أخرى ، أو على الأقل تقف حركة الهبوط في سعر الورقة المالية المعينة ولا يلزم مشتري الأوراق المالية هذه بالانتظار حتى موعد التصفية حتى يمكنه التصرف في هذه الأوراق بالبيع ، بل يمكنه تكليف وسيط ببيع هذه الأوراق ، ويسجل رصيد العملية إذا اقترنت بربح في رصيد دائن ." (1) "
المطلب الثاني : العمليات الآجلة بشرط التعويض :
وهي العمليات التي يلتزم كل من البائع والمشتري بتصفيتها في تاريخ معين على أنه يحق لأحد الطرفين عدم تنفيذ العملية ، وذلك مقابل تخليه عن مبلغ من المال متفق عليه مسبقاً كتعويض عن عدم تنفيذ العملية .
ويسمى اليوم الذي يسبق تاريخ التصفية بيوم جواب الشرط ، فإما أن ينفذ (المشتري أو البائع) الصفقة فيرفع التعويض ، أو يتنازل عن تنفيذ الصفقة ، فيقال إنه تنازل عن التعويض .
وتنقسم العمليات الآجلة بشرط التعويض إلى :
(أ) العمليات الشرطية للمشتري :
ويكون الخيار فيها للمشتري بين استلام الصكوك وبين التخلي عن التعويض ، ويكون البائع ملزماً بالقرار النهائي للمشتري .
ويجب أن تتضمن أوامر السوق المتعلقة بالعمليات الآجلة شرط التعويض عناصر ثلاثة مهمة وهي : السعر ومقدار التعويض وأجل التصفية .
(ب) العمليات الشرطية للبائع :
__________
(1) - بحوث فقهية معاصرة / محمد عبد الغفار / نقلاً عن " عمل شركات الاستثمار الإسلامية / أحمد محيي الدين حسن / مرجع سابق / ص129 . (1/37)
صفحة 38
في هذا النوع من العمليات ، يحق للبائع في يوم جواب الشرط تنفيذ الصفقة أو التنازل عن تنفيذها مقابل دفع تعويض متفق عليه مسبقاً. " (1) "
المطلب الثالث : البيع مع خيار الزيادة :
في هذا النوع من العمليات يحق لواحد من المتعاملين الاستزادة من ( البيع أو الشراء ) عند حلول الأجل المتفق عليه ، ويتخذ شكلين :
(أ ) خيار الزيادة للمشتري .
(ب ) خيار الزيادة للبائع .
إذا كان حق الزيادة للمشتري ( للبائع ) فيمكنه طلب تسلم ( تسليم ) ضعف الأوراق المشتراة ( المباعة ) أو أكثر . ويعتبر الشراء ( البيع ) باتاً في الكمية المتفق عليها مسبقاً ، واختيارياً بالنسبة للكميات الزائدة ، وتكون أسعار الأوراق المالية في هذه الحالة أعلى ( أدنى ) من أسعارها في السوق الباتة .
والمشتري ( البائع ) يوازن بين الأسعار الباتة ، والأسعار الآجلة بشرط الزيادة ، وأسعار السوق في موعد التصفية ، محاولاً معرفة إمكانات الربح أو الخسارة . " (2) "
المطلب الرابع : العمليات الآجلة بشرط الانتقاء :
للمتعاملين في سوق الأوراق المالية بموجب هذا الشرط الخيار في إبرام الصفقة في موعد التصفية بصفتهم من المشترين أو البائعين لقيمة معينة من الأوراق المالية المتفق عليها مسبقاً ، ولهذه العمليات سعران ، وللمتعامل الخيار في الشراء بالسعر الأعلى ، أو البيع بالسعر الأدنى ، فالمتعاملون بهذه العمليات يعتقدون أنه سيحدث تغيُّر كبير في أسعار الأوراق المالية ارتفاعاً أو هبوطاً ، بينما يعتقد بائعو الأوراق المالية أن الأسعار لن يطرأعليها تغيُّر كبير ، بل إن السوق ستبقى هادئة." (3)
المطلب الخامس : المرابحة والوضيعة : " (4) "
__________
(1) - المرجع السابق / ص130 .
(2) - المرجع السابق / ص134 .
(3) - المرجع السابق / ص135 .
(4) - لا يقصد بها المعنى الشرعي الذي هو " بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة الربح " . / " معجم المصطلحات الاقتصادية / ص451 " . (1/38)
صفحة 39
تتطلب تسوية صفقات سوق الأوراق المالية الناجمة عن إبرام العملية الباتة ، وجود أموال نقدية كبيرة في متناول يد المشتري ، تخصص لإيفاء الدين المترتب على عقد الصفقة ، كما يتطلب مجموعة من الأوراق المالية ، وعدم التصرف فيها انتظاراً لتنفيذ العقد ، ولأن هذا فيه إرهاق كبير للمتعاملين - من وجهة نظر سوق الأوراق المالية – فقد تضمنت أنظمة التعامل بالسوق نوعاً من العمليات الآجلة ، فيه بعض التسهيلات حسب ما تتطلبه عمليات المضاربة ، وأهم هذه العمليات عمليات المرابحة والوضيعة .
وبمقتضى هذه العمليات يجوز للمتعاملين في سوق الأوراق المالية ، تأجيل موعد تسوية الصفقة حتى موعد التصفية اللاحق ، ويحدث ذلك عندما يشعر المتعاملون في السوق بأنهم لن يستطيعوا تنفيذ الصفقة التي عقدوها ، نظراً لتطور الأسعار خلافاً لتقديراتهم . " (1) "
المطلب السادس : العمليات المركبة :
يلجأ المضاربون في سوق الأوراق المالية ، إلى القيام بعمليات مركبة من العمليات التي سبق ذكرها ، ولا حصر للعمليات المركبة نظرياً ولكن أكثر العمليات المركبة تعاملاً بها هي العمليات الأربع التالية :
1- شراء عاجل مقابل بيع بشرط التعويض ( الخيار للمشتري ) .
2- شراء بات مقابل بيع بشرط التعويض .
3- شراء بشرط التعويض مقابل بيع بات .
4- شراء بشرط التعويض مقابل بيع بشرط التعويض . " (2) "
المبحث الثالث : الحكم الشرعي لهذه العمليات :
المطلب الأول : العمليات العاجلة :
وقد تقدم الحديث عنها في المبحث قبل الماضي .
المطلب الثاني : العمليات الآجلة :
__________
(1) - أحكام السوق المالية / محمد عبد الغفار الشريف / نقلاً عن : عمل شركات الاستثمار / أحمد محيي الدين / مرجع سابق ص136 .
(2) -المرجع السابق / ص139 . (1/39)
صفحة 40
1- في الغالب تتم العمليات الآجلة على سلع وهمية – غير موجودة عند البائع – وتكون عمليتا البيع والشراء صورتين ، حيث تباع الأوراق المالية وتنتقل من يد إلى يد على الورق فقط ، دون أن يكون لها وجود فعلي ." (1) "
فإن كان الأمر كذلك ، فهذه المعاملة لا تجوز ؛ لأنها من أنواع بيوع الغرر- بيع معدوم - .
2- كما أنه في الغالب أ ن يبيع المشتري لمشتر آخر أوراقه المالية قبل قبضها من البائع وهذا الأمر وإن لم يجِّزه جمهور الفقهاء فقد أجازه المالكية في غير الطعام ومنعوه في الطعام بشرط ." (2) "
3- فإن سلمت العمليات الآجلة من بيع المعدوم فإنها تحتاج إلى تفصيل فيما يلي :
أ ) العمليات الباتة القطعية :
وهي - كما بينا – تلك العمليات التي يحدد موعد تنفيذها بموعد ثابت يسمى موعد التصفية ، يلتزم المتعاقدون فيه بدفع الثمن وتسلم الأوراق المالية ، إلا أن للمتعاقدين تأجيل موعد التصفية النهائية حتى موعد تصفية لاحق .
والبيع في هذه الصورة صحيح – إن كان في أوراق مالية جائزة التعامل فيها كما بينا سابقاً – ويملك المشتري المبيع ، ويملك البائع الثمن ، ويكون ملك المشتري للمبيع بمجرد عقد البيع الصحيح ، ولا يتوقف على التقابض ، وإن كان للتقابض أثره في الضمان ." (3) "
جاء في الموسوعة الفقهية :
__________
(1) - المرجع السابق / ص186 .
(2) - حاشية الدسوقي على شرح الكبير / محمد أحمد الدسوقي / دار الفكر / بيروت / لبنان / الطبعة الأولى/ 1419هـ - 1998 م / ج3 / ص126 .
(3) - أحكام سوق المال / محمد عبد الغفار / مرجع سابق ص1307 . (1/40)
صفحة 41
ولا يمنع من انتقال الملك في المبيع أو الثمن كونهما ديون ثابتة في الذمة ، إذا لم يكونا من الأعيان ، لأن الديون تملك في الذمم ، ولو لم تتعين ، فإن التعيين أمر زائد عن أصل الملك ، فقد يحصل مقارناً له ، وقد يتأخر عنه إلى أن يتم التسليم ، كما لو اشترى مقداراً معلوماً من كمية معينة من الأرز ، فإن حصته من تلك الكمية لا تتعين إلا بعد التسليم ، وكذلك الثمن إن كان ديناً في الذمة ." (1) "
والدين لا خلاف في جواز تأجيله . " (2) "
وهذه الأوراق عبارة عن ديون ، لأنها لا تتعين بالتعيين ، ولكن تحدد بالجنس والنوع – كأسهم من الشركة الفلانية ... إلخ .
وفي حالة رغبة المتعاقدين في تأجيل موعد التصفية ، يجب أن يكون ذلك مجاناً ، فإن كان التأجيل في مقابله زيادة من أحد الطرفين فإنه لا يجوز ؛ لأنه ربا – والله أعلم - ." (3) "
(ب) العمليات الآجلة بشرط التعويض :
وهي – كما بينا – العمليات التي يلتزم فيها المتعاقدان بتصفيتها في تاريخ محدد ، على أنه يحق لأحد الطرفين عدم تنفيذ العملية وذلك مقابل تخليه عن مبلغ من المال متفقاً عليه مسبقاً .
وهذه العملية إن كان الخيار فيها للمشتري فهي أشبه ما تكون ببيع العربون" (4) " ، وجمهور الفقهاء يرون عدم صحته ، للنهي الوارد فيه" (5)
__________
(1) - الموسوعة الفقهية / وزارة الأوقاف والشؤون الدينية / الكويت / الطبعة الثانية / 1407هـ - 1987 م / طبعة ذات السلاسل / الكويت/ ج9 / ص37 .
(2) - المرجع السابق / ج2 / ص21 .
(3) - المرجع السابق / ج2 / ص39 .
(4) - العربون عند الفقهاء : هو أن يشتري سلعة ، ويدفع إلى البائع درهماً أو أكثر على أنه إن أخذ السلعة ، احتسب من الثمن ، وإن لم يأخذها فهو للبائع . ( معجم المصطلحات الاقتصادية / ص145 ) .
(5) - أخرجه الإمام مالك / 31 كتاب البيوع / باب ما جاء في بيع العربان / رقم الحديث (1294) / ص457 . بلفظ " أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربان " .
وأخرجه أبو داود / كتاب البيوع / باب العربان / رقم الحديث " 3502 " / ج3 / ص283 / بلفظ " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع العربان " . (1/41)
صفحة 42
" ، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل ، لأن المشتري شرط للبائع شيئاً بغير عوض ، فلم يصح ، كما لو شرط لأجنبي ، وفيه غرر ؛ لأنه بمنزلة الخيار المجهول ." (1) "
وذهب الحنابلة إلى صحة هذا النوع من البيوع ، لما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية ، فإن رضي عمر وإلا له كذا وكذا .
قال الأثرم قلت لأحمد : تذهب إليه ؟ قال : أي شيء أقول ، هذا عمر – رضي الله عنه - . " (2) "
أما إذا كان الخيار للبائع ، فإذا لم يرغب في البيع دفع مبلغاً من المال للمشتري ، فهو أشبه ما يكون باشتراط عقد هبه في عقد البيع ، لأن المشتري لا حق له في مبلغ المال إلا إذا كان على وجه الهبة .
واشتراط عقد في عقد آخر لا يصح ، لما ورد من حديث ابن مسعود قال : " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة " . " (3) "
(ج) البيع مع خيار الزيادة :
وهو بيع يحق لكل من البائع والمشتري الاستزادة من البيع أو الشراء عند حلول الأجل على سبيل التخير للطرف الآخر .
وهذه العملية مركبة من بيع ووعد بالبيع ( أو الشراء ) عند إتمام الصفقة الأولى ، مع علم الطرف الثاني بعدم إلزام هذا الوعد ، فتكون عملية البيع صحيحة ، وتكون الصفقة الأخرى إذا تمت عقد بيع جديد لا علاقة له بالعقد الأول (4) .
(د) العمليات الآجلة بشرط الانتقاء :
__________
(1) - الخرشي على مختصر سيدي خليل / محمد عبدالله الخرشي . وبها مشة حاشية الشيخ علي العدوي / دار صادر / بيروت / ص78.
(2) - الشرح الكبير/ ابن قدامة/ دار الكتب العالمية / بيروت – لبنان / ج4 / ص85 .
(3) - أخرجه أحمد بن حنبل في المسند / من طريق ابن مسعود / رقم الحديث (3717) بلفظ "لا تصح سفقتيت في سفقة " /ج1/ص649. وأخرجه ابن حبان في الصحيح / 24 كتاب البيوع / 6 باب الربا .
(4) أحكام السوق المالية / محمد عبد الغفور / نقلاً عن : ( عمل شركات الاستثمار ) / أحمد محيي الدين / مرجع سابق / ص137 (1/42)
صفحة 43
يعطى الاختيار للمتعاقدين بأن يختار كل منهما في موعد التصفية أن يكون إما بائعاً أو مشترياً لكمية محدودة من الأوراق وبسعر محدد سابقاً .
وهذا لا يعتبر بيعاً ، إنما هو نوع من المساومة ، ثم إن تم في الموعد المحدد عقد البيع بين الطرفين على سعر معلوم وكمية معلومة ، فتعتبر عملية البيع عملية شرعية – إذا كانت الأوراق المالية من النوع المباح التعامل بها (1) .
(هـ) المرابحة والوضيعة:
ويمكن توضيح الكلام النظري الذي سبق عن هذا النوع من المعاملة بالمثال التالي :
متعامل في سوق الأوراق المالية اشترى في 3 ابريل 50 سهماً من شركة ( جنرال موتورز ) بسعر 50 دولاراً للسهم الواحد مضارباً على ارتفاع الأسعار حتى موعد التصفية القادم فعندما يحين موعد التصفية هناك احتمالان :
الأول : ارتفاع الأسعار حسب تقديرات المشتري ، كأن يبلغ سعر الورقة المالية 60 دولاراً ، هنا سوف يعمد المشتري إلى تنفيذ الصفقة ويكون ربحه من هذه العملية 50 × ( 60 – 50 ) = 500 دولاراً .
الثاني : انخفاض الأسعار خلافاً لتقديرات المشتري ، كأن يبلغ سعر الورقة المالية موضوع الصفقة 45 دولاراً ، فإذا نفذ المشتري العملية ستكون هناك خسارة محققة تبلغ 50 × ( 50 – 45 ) = 250 دولاراً . فسيقرر المشتري تأجيل موعد التصفية حتى موعد التصفية اللاحق، في انتظار تحسين سعر الورقة المالية المعنية لكي يتمكن المشتري من تأجيل وضعيته ، فهو يبحث عن ممول يقبل بشراء الأسهم شراء باتاً في موعد التصفية ، ويبيعها له ثانية بيعاً مؤجلاً حتى موعد التصفية المقبل ،وذلك لقاء فائدة يدفعها المشتري للممول تسمى فائدة التأجيل أو المراجعة ، وتتم هذه العملية بناءً على سعر للأوراق المالية تقدره لجنة السوق . " (2) " ويتضح من المثال السابق أن هذه العملية مركبة من عمليتين مستقلتين بعضهما عن بعض .
__________
(1) -المرجع السابق .
(2) -.المرجع السابق . (1/43)
صفحة 44
الأولى منهما عملية بيع شرعي ، اشترط فيه تأجيل تسليم السلعة والثمن إلى موعد محدد ، وقد سبق الكلام عنها .
أما العملية الثانية منهما فهي عكس بيع العينة " (1) " قال في كشف القناع : عكس مسألة العينة ، وهو أن يبيع السلعة أولاً بنقد يقبضه ، ثم يشتريها بأكثر من الأول من جنسه نسيئة، وهي مثل العينة في الحكم ." (2) "
وذهب جمهور العلماء إلى حرمة العينة لما ورد من النهي فيها" (3) " ، ولأنها ذريعة إلى الربا ، والذريعة معتبرة في الشرع ، بدليل منع القاتل من الإرث . " (4) "
وأجازها الشافعية مع الكراهة .
أما العمليات المركبة فكلها لا تجوز لأنها عبارة عن اشتراط صفقة في صفقة أخرى . " (5) "
المبحث الخامس: كيفيةالدفع في العقود بالأسواق المالية :
من المهم في عقد البيع والشراء ذكر الثمن وتسليمه وبما أن العمليات الواقعة في الأسواق المالية يمكن إدراج الغالب منها – بل أهمها –تحت هذا الباب –باب البيع فسنقوم بالحديث عن كيفية الدفع وطرقه وذلك حسب التقسيم التالي:
المطلب الأول : الشراء بكامل الثمن .
المطلب الثاني: الشراء بجزء من الثمن .
المطلب الثالث: البيع القصير والبيع الطويل .
... المطلب الأول: الشراء بكامل الثمن :
__________
(1) - بيع العينة : قرض في صورة بيع لاستحلال الفضل أو الربا . ( معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية / علي محمد الجمعة / ص146 ) .
(2) - المغني / ابن قدامه / مرجع سابق / ج4 / ص257 .
(3) - معجم المصطلحات الاقتصادية / علي محمد جمعة / مرجع سابق / ص146 .
(4) - المغني / ابن قدامه / مرجع سابق / ج4 / ص257 .
(5) - بحوث فقهية معاصرة / محمد عبد الغفار الشريف / مرجع سابق / ص100 . (1/44)
صفحة 45
... وهذا هو المعتاد في البيع. وهو يحدث في أسواق الأسهم والسندات،فيدفع المستثمر كامل قيمة الأوراق المالية التي يشتريها من البائع. ولانعرف بالضبط ما هي نسبة المعاملات في الأسواق المالية الرئيسة التي تتم بهذه الطريقة ولكننا نرجح أنها ليست كبيرة في الدول التي يسمح فيها بالاقتراض من البنوك والسمامرة للمضاربة في أسواق المال (1) .
والذي يجري في أكثر تلك الأسواق هو أن يفتح المستثمر حسابا مع السمسار شبيه بالحساب المصرفي.منه حساب نقدي (cash a ccount)وهذا يشبه الحساب الجاري في البنك،يودع فيه المستثمرماله الذي يرغب في أن يستخدمه السمسار للشراء لصالحة ،ويودع فيه السمسار ما يتحقق للمستثمر من أرباح أسهم أو فوائد سندات أو أثمان بيع ......الخ. ويستطيع صاحبه أن يسحب منه النقود متي شاء، كما يسحب السمسار منه لشراء الأوراق المالية باسم العميل. وحساب آخر يمكن للمستثمر أن يحصل منه على قرض أوتوماتيكي شبيه بالسحب علي المكشوف في البنوك. (2)
وحكم هذا النوع إذا كان لشراء بكامل الثمن، وكان محل العقد حلالا-أي حسب الضوابط الشرعية السابقة- فإن العقد صحيح، لكنه إذا كان المثمن موجودا فإنه بيع صحيح، وإذا كان موصوفا في الذمة بالمواصفات المطلوبة في عقد السلم، فإنه سلم صحيح. وإذا كان محل العقد النقود فإنه يجب التسلم والتسليم في مكان العقد ،حسب قواعد الصرف- وما يعد اليوم قبضا أم لا. (3)
__________
(1) - الأسواق المالية /محمد القري /مرجع السابق/ص-1600-1601
(2) - المرجع السابق .
(3) - القبض / علي محيي الدين القرة داغي / مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة / ج1 / ص: 555 . (1/45)
صفحة 46
وأما إذا كان الثمن غيركامل فإن كان المبيع حلالا ولم يكن من الصرف والطعام،ولم يكن فيه شرط تأجيله فإن العقد صحيح،أما الأموال الربوية فلابد فيها من القبض ، والسلم لابد فيه من تسليم الثمن بالكامل خلال المجلس (1) أو ثلاثة أيام عند المالكية. (2)
... المطلب الثاني: الشراء بجزء من الثمن "الشراء بالهامش":
الأصل أن تتم عملية شراء الأوراق المالية بدفع ثمنها كاملا في مجلس العقد، ولكن قوانين بعض الدول تجيز شراءها بجزء من الثمن أو الشراء بالهامش وفي هذه الحالة يدفع المشتري جزءا من الثمن،ويستدين الباقي من السمسار الذي يكون بدوره مقترضا من المصارف. وتخضع نسبة ما يشكله القرض من مجمل القيمة لقوانين صارمة ويتغير دوريا تبعا للظروف الاقتصادية.
فأحيانا تشترط السلطات المالية هامشا كبيرا عند ما ترغب في تقليل عمليات المضاربات المحمومة في السوق. والهامش هوالجزء النقدي الذي يدفعه المشتري وهو نادرا ما يزيد في الولايات المتحدة،عن60% وقد يقل عن ذلك كثيرا . عند ما ترغب السلطات المالية في زيادة نسبة التعامل فإنها تسمح بهامش أقل، لأنها تعطي بذلك الفرصة لمن لا تتوفر لديهم موارد مالية كبيرة بالدخول والشراء من السوق عن طريق الاقتراض وأكثر ما تستخدم هذه الطريقة في شراء الأسهم. يبقي السهم عندما يشتري بالهامش، في حيازة السمسار وقد يكون مسجلا باسمه أيضا ويكون رهنا لضمان السداد. ولكن يحق للمشتري أن يمارس حق التصويت في الجمعية العمومية للشركة وأن يحصل علي ما قد يتحقق من أرباح (3) .
ويستخدم السمسار تلك الأسهم أو السندات في أعماله بإقراضها إلي زبائن يرغبون في إجراء بيوع قصيرة.
__________
(1) - بحوث في الإقتصاد الإسلامي/علي القرء داغي/مرجع السابق /ص-129
(2) - حاشية الدسوقي / الدسوقي / مرجع سابق / ج3 / ص349 .
(3) - - الأسواق المالية / محمد القري / مرجع سابق / ص- 1601 . (1/46)
صفحة 47
وتفرق القوانين في الولايات المتحدة بين النوعين من الهامش: الأول يسمي الهامش الابتدائي ويتعلق بالقرض لشراء الأسهم في اليوم الأول فقط. والثاني الهامش لما بعد اليوم الأول والذي يسمي هامش الاستمرار. والغرض من التفريق هو تشديد الرقابة علي الأول الذي يستخدم لأغراض المضاربات السريعة إذ يعتقد أن أحد أهم أسباب انهيار سوق البورصة سنة 1929 هو التوسع في الشراء بجزء من الثمن. وعندما يتم الشراء بالهامش يدفع المشتري فائدة على الجزء المقترض من السمسار مدة استمرار ذلك القرض أي من تاريخ شرائه بالهامش حتى بيعه تلك الأسهم.ويتغير هامش الاستمرار تبعا لتغير السعر. (1) فمثال اشتري شخص مائة سهم (لإحدى الشركات) بخمسين دولا ر و دفع للسمسار ثلاثة ألاف فقط، واقترض منه الباقي 2000 دولار بالفائدة وحينئذ يحتفظ السمسار بالأسهم رهنا مقابل القرض، الهامش الإبتدائي هو 60% ثم انخفضت اسعارها فأصبحت 40 دولار للسهم الواحد أي صارت القيمة 4000، ونسبة السمسار ارتفعت إلي 50% والهامش 50%، فإذا استمرت في الانخفاض سارع السمسار لبيعها ضمانا لقرضه.
فهذه الصورة بهذا الواقع الربوي لاتقبلها الشريعة الغراء إذ مخالقتها لها واضحة جدا، ولكن لها بديل من خلال بيع الآجل ونحوه. (2)
...
المطلب الثالث: البيع القصير والبيع الطويل :
يكثر في أسواق البورصة استخدام لفظ "طويل " و "قصير" لأنواع الصفقات.
__________
(1) - المرجع السابق /ص 1602
(2) - بحوث في الاقتصاد الإسلامي /علي القره داغي /مرجع سابق /ص-131 (1/47)
صفحة 48
وهما يستخدمان في تسمية نوع البيع وقد يستخدمان في تسمية الهدف من الشراء، ولا علاقة لهذا التعبير بالمدة فالوضع الطويل يتعلق بشراء الأسهم والاحتفاظ بها للحصول على الربح أو بيعها للحصول على الزيادة الرأسمالية في أسعارها. أما الوضع القصير فيتعلق بالمقامرة على انخفاض أسعارها سواء كان المستثمر مالكا أو غير مالك لها في وقت إنشاء عقد البيع. فإذا توقع أحدهم أن أسعار إحدى الشركات (شركة الأمانة مثلا) سوف تنخفض فقد يعمد إلى عملية بيع قصير وذلك باقتراض عدد من أسهم تلك الشركة من سمسار (يكون محتفظا بها كضمان لسداد قرض في عملية بيع بجزء من الثمن) وبيعها بسعر السائد، ثم يعيد شراءها عند انخفاض الأسعار ثم تسديد ذلك القرض (أي يرجع الأسهم إلى صاحبها) ويحتفظ لنفسه بالفرق الذي تحقق من سعر بيعه و شراءه (1) .
وتتم العملية بواسطة السماسرة المتخصصين في أسواق البورصة كما يلي:
__________
(1) - - الأسواق المالية –محمد القري – مرجع سابق – ص 1603 (1/48)
صفحة 49
... يتوقع زيد أن أسعار أسهم شركة الأمانة سوف تنخفض بعد فترة ويرغب في تحقيق ربح من هذا الوضع. يذهب إلى أحد سماسرة فيقترض منه 100سهم من أسهم تلك الشركة، ويقوم بيعها في السوق بالسعر السائد وهو(على سبيل المثال) 100ريال ، فيحصل بذلك على مبلغ10000ريال يقوم السمسار بإتمام العملية وقبض الثمن والاحتفاظ به كرهن لضمان إعادة تلك الأسهم، وهو في هذه الفترة سيودعها في البنك (أو يتصرف بها بطريقة أخرى ....) فتدر له –أي السمسار- عائدا خلال الفترة بين اقتراض الأسهم وإعادتها. فإذا حدث ما توقع زيد وانخفضت أسعار تلك الأسهم (إلى80 ريالا مثلا) فإنه سيقوم رأسا بشراء 100سهم من أسهم ذات الشركة بقيمة 8000 ريال ويقوم بتسليمها إلى السمسار وقبض المبلغ السابق أي ثمن البيع (10000ريال) وتحقيق ربح قدره 2000ريال. فالمستثمر ربح الفرق بين السعرين، والسمسار حقق عائدا من استخدام النقود (بالإضافة إلى مقابل خدمات الإدارية). ... (1/49)
صفحة 50
والقرض المذكور (أي اقتراض الأسهم ) قرض حال وغير محدد بمدة زمنية إذ يستطيع المستثمر إعادة الأسهم في أي وقت ويستطيع السمسار استدعاءها أيضا. وفي هذه الحالة –أي طلب السمسار استرجاع الأسهم قبل الوقت المناسب للمستثمر – قد يضطر(المستثمر ) إلى اقتراضها من جهة أخرى إذا كان الوقت لم يحن بعد لإقفال العملية. وعندما تخيب توقعاته فترتفع الأسعار بدلا من الانخفاض، يكون المبلغ المحتفظ به لدى السمسار أقل من القيمة السوقية ولذلك يكون المستثمر ملزما بزيادته إذا رغب في استمرار تلك العملية. والأرباح التي توزعها الشركة المصدرة للأسهم في هذه الفترة هي (في الولايات المتحدة) حق للدائن (أي السمسار) رغم أن الأسهم تكون مسجلة باسم المستثمر، ولذلك يقوم هو بقبض الأرباح ثم يصبح مدينا بأي مبلغ استلمه من الشركة كربح للسمسار. والغرض الأساسي من عمليات البيع القصير هو استغلال توقعات المضارب بأن الأسعار سوف تنخفض،وتحقيق ربح من هذا التوقع. لكن لهذه العملية آثارا مباشرة في نشر الرعب بين المتعاملين في السوق ومن ثم يؤدي انتشارها في الوقت غير المناسب إلى انهيار السوق. ولذلك نجد أن بورصة نيويورك مثلا تمنع عمليات البيع القصير إذا كان اتجاه أسهم الشركة الذي يجري تداوله هو نحو الانخفاض.
فمثلا عندما يكون سعر سهم شركة الأمانة في وقت افتتاح التعامل في السوق 50ريالا لا يسمح بإتمام صفقة بيع قصير حتى يتضح اتجاه السعر. فإذا كان في الصفقات التالية أكثر من 50 سمح به وإذا كان أقل لم يسمح به. والسبب يعود إلى أن السماح بالمضاربة على انخفاض السعر عندما يكون اتجاهه نحو الانخفاض سيؤدي بالضرورة إلى الانهيار السريع لذلك السعر (1) .
قد يستخدم البيع القصير لحماية مكاسب البيع الطويل، أو لغرض نقل الأرباح التي تحققت هذا العام إلى عام قادم ومن ثم تخفيض نسبة ما يدفع من الضرائب.
__________
(1) - المرجع السابق / ص1604 (1/50)
صفحة 51
وتتضمن العمليات المذكورة مقدارا كبيرا من المخاطرة، لأن نسبة الخسائر التي يمكن أن يتحملها المتعامل لايمكن التنبؤ بها بشكل دقيق ، فكل ارتفاع في السعر السهم الذي تم اقتراضه هو أعباء إضافية على المضارب ، وبما أن سعر السهم يمكن أن يرتفع إلى أي مستوى (حتى أن أسهم بعض الشركات يصل إلى 90ألف دولار للسهم الواحد ) فخسائره إذا لا تكاد تكون لها حد بينما أقصى ما يمكن أن يخسره صاحب الموقف الطويل هو القيمة الكلية للأسهم التي يمتلكها. (1)
وحكم البيع الطويل إذا كان محله أسهما حلالا الجواز، لكن حكم البيع القصير هو عدم الصحة والجواز، حيث إن فيه عدة مخالفات شرعية منها الفوائد، ومنها أن هذا العقد قائم على المغامرة، إضافة إلى عملية التسلم والتسليم. (2)
...
المبحث الخامس: التعامل بغير الأسهم والسندات في السوق المالية
تقدم الحديث فيما سبق عن التعامل بالأسهم والسندات وخصائص كل منهاوطرق تداولها...الخ.
والآن سنتحدث عن أنواع أخرى من العمليات في السوق المالية وهو منحصر في الأقسام التالية:
المطلب الأول: الصرف
المطلب الثاني: الاختيارات
المطلب الثالث:المستقبليات
المطلب الأول: الصرف
تعريف الصرف في اللغة
صَرَفَ صَرِيفا : صوّت ‘ وصَرَفَ الشيء صرفاً : ردّه عن وجهه ‘ وصَرَفَ النقد بمثله : بدّله (3) .
- والصرف في اصطلاح الفقهاء : بيع الثمن بالثمن جنسا بجنس أوبغير جنس (4) .
ويشمل الصرف عدة أشياء منها: النقود والأجر والفضة والطعام وغيرها.
وأما ما يتعلق بعمليات الصرف في السوق المالية فهي محصورة في صرف النقود في معظم العمليات تقريبا.
وتنقسم عمليات الصرف في السوق المالية إلى عدة أنواع نجملها فيما يلي: ـ
__________
(1) - المرجع السابق /ص 1604
(2) - بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي القره الداغي/ ص132
(3) _ المعجم الوسيط /مرجع سابق ص: 513.
(4) _ معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية/علي محمد الجمعة /مرجع سابق / ص 352. (1/51)
صفحة 52
1ـ عمليات الصرف الفورية (العاجلة)
ويمثل سعر الصرف الفوري الأساس لكل المعاملات المالية الخاصة بتجارة الصرف الأجنبي, وتتم الصفقات باستخدام تاريخ التسوية الفوري، وهذا يعني أن العملية سيتم تسويتها بعد مضي يومين من تاريخ إبرام الصفقة.
وتتيح هذه الفترة الوقت الكافي لإرسال التعليمات إلى البنك الأجنبي الذي يحتفظ بالأرصدة لسداد المبالغ المتعاقد على شرائه إلى البنك الذي يحدده المشتري، أو من أجل استخراج الموافقات اللازمة في حالة وجود رقابة على النقد (1) .
ويتم التعامل في هذه الحالة عن طريق الشراء النقدي لمختلف العملات، وعن طريق التحويلات البرقية والبريدية والسفاتج (الحوالات ) العاجلة (2) .
وحكم هذا النوع أنه إذا كان شراء نقداً فلا غبار عليه، لأن شرط التقابض قد تحقق، وأما إذا كان عن طريق الحوالة الشريكة فإن استلام الشيك بمثابة القبض بل هو ائتمان في نظر الاقتصاديين وتأصيله الفقهي معروف من خلال ما يسمى بالسفتجة (3) .التي كانت سائدة في عصر الصحابة والتابعين حتى أن عبد الله بن الزبير في مكة حينما يأتي إليه شخص ويعطيه نقوداً وهو يسافر إلى العراق كان يعطيه سفتجة فيأخذ بها الدائن بقدر نقوده من أخيه مصعب بالعراق (4) .
__________
(1) _ النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبي / مدحت صادق / دار غريب/ القاهرة / الطبعة الأولا / 1997 / ص146.
(2) _ بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي القره داغي / مرجع سابق / ص: 133.
(3) _ السفتجة : بضم السين وفتحها، وفتح التاء لفظ فارسي معرب وهي عبارة عن رقعة أو كتاب أو صك يكتبه الشخص لنائبه أو مدينه في بلد آخر يلزمه فيه بدفع مبلغ من المال لشخص أقرضه مثله . وقد سميت سفتجة لما فيها من أحكام الأمر وتوثيقه وتجنب العناء والخطر ( معجم المصطلحات الاقتصادية / علي محمد / ص: 324).
(4) _ المغنى / ابن قدامه / مرجع سابق / ج: 4 / ص : 354. (1/52)
صفحة 53
بالإضافة إلى حديث ابن عمر حيث قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة، فقلت يا رسول الله : ( رويدك أسألك : إني أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير أخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء) (1) .
وكذلك يعتبر بمثابة القبض آخذ الورق ( الفاتورة ) الذي يسجل فيه العقد ومقابله من العملة الأخرى، حيث يسجل فيه عادة السعر ويثبت فيه المقابل حيث يسجل حسابياً (2) .
2ـ عمليات الصرف الآجل.
يقصد بعملية الصرف الآجل أن يعقد اتفاق بين أحد البنوك وطرف آخر لاستبدال عملة ما مقابل عملة أخرى في تاريخ مستقبلي على أساس سعر صرف آجل (3) يتفق عليه بين طرفين.
__________
(1) _ أخرجه أبو داود في سننه/ كتاب البيوع / باب في اقتضاء الذهب من الورق / رقم الحديث :3354 / ج: 3 / ص: 250 =
=وأخرجه النسائي في السنن / كتاب البيوع / باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة / ج : 6 / ص: 280
(2) _ بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي القره داغي / مرجع سابق / ص: 134.
(3) _ سعر الصرف الآجل لعملة ما هو السعر الذي يتم على أساسه بيع أو شراء عملة ما في تاريخ لاحق لتاريخ إبرام عقد الصفقة، ويتم تحديد هذا السعر وتاريخ التسليم ومبلغ العمتين موضوع التعامل في نفس تاريخ إبرام عقد الصفقة ( النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبية ) / مدحت صادق / ص: 148. (1/53)
صفحة 54
والسبب في اللجوء لعمليات الصرف الآجل هو تجنب تقلبات أسعار صرف العملة المحددة في عقد الصفقة سواء كانت ذات طبيعة تجارية أو مالية، خلال الفترة من تاريخ إبرام العقد وحتى تاريخ تنفيذ تعليمات السداد، فإذا انخفضت قيمة العملة موضوع العقد قبل تاريخ التسوية فإنه يمكن تجنب الخسارة الناجمة عن ذلك (1) .
وهو ينقسم إلى قسمين :
1 ـ تبادل سفاتج الصرف الآجل: أي الحوالات الآجلة التي تتضمن أمراً من طرف أول ( ساحب ) إلى طرف ثانِ ( مسحوب عليه ) ليدفع مبلغا من العملة الأجنبية إلى طرف ثالث في تاريخ معين.
ويستخدم هذا النوع في تمويل التجارة الخارجية بين المصدر والمستورد للبضاعة.
وهذاالنوع من السفاتج يتميز بأن تظهيره من جانب الطرف الثالث يجعله تلقائياً قابلا للبيع, ويقبل الدفع بعد مرور 30 يوما أو 120 يوما، ويختلف سعر الصرف عليه بما يساوي معدل الفائدة السائد في بلد الطرف الأول.
وحكم هذا النوع واضح حيث لا يجوز التعامل به لوجود ربا النسيئة وربا الفضل، وهو ما يؤخذ من الفوائد على التأخير, وعدم تحقق القبض الشرعي حيث يشترط بالنص والإجماع تحقق المماثلة واليد باليد ( أي القبض الشرعي في المحلين ) عند اتحاد الجنس و وجوب القبض يداً بيد عند اختلافه (2) .
قال صلى الله عليه وسلم : ( لاتبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء ) (3)
__________
(1) _ النقود الدولة وعمليات الصرف الأجنبي / مدحت صادق / مرجع سابق / ص: 148.
(2) _ بحوث في الاقتصاد الإسلامي / على القره داغي / مرجع سابق / ص: 126.
(3) _ أخرجه الربيع في مسنده /11- كتاب البيوع/ 34 - باب الربا والانفساخ والغش / رقم الحديث : 574بالفظ ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعيربالشعير والملح بالملح يدا بيد) ص150.
وأخرجه البخاري في الصحيح /(34/10) كتاب البيوع /(77 / 77 ) باب بيع الذهب بالذهب / رقم الحديث : 2175 / ج :2 / ص: 32.
وأخرجه مسلم في صحيحة /( 22) كتاب المساقة /(14) باب الربا / رقم الحديث : 1584 /ج : 2/ ص: 1208 /بلفظ "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ..." (1/54)
صفحة 55
وحديث : ( الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ... ) (1) .
2ـ العقود المؤجلة : وهي شراء أو بيع عقد ينص على تسليم كمية محددة من العملة في تاريخ مؤجل محدد .
وتستخدم سوق العقود كثيراً من قبل المصارف لإجراء الصفقات الوقائية خوفا من تقلب الأسعار، ولتغطية أرصدتها المستقبلية من العملات المطلوبة في حينها, حيث تستخدم جزءاً من القروض في شراء تلك العملات التي يجيب عليها تسليمها, في الوقت اللاحق شراءً منجزاً ثم يقرضونها بالخارج إلى موعد تسليمها بفائدة، أو بالعكس .
والخلاصة أن النقود لا يجوز بيعها وشراؤها إلا يدا بيد، ومن هنا فهذه العملية غير جائزة شرعاً كما بينا في العملية السابقة لها . (2)
المطلب الثاني: الاختيارات "الخيارات"
... الخيار في عرف التعامل المالي هو حق شراء أو بيع سلعة ما في تاريخ محدد بسعر متفق عليه سلفا . وفي أسواق الأوراق المالية والبورصات تكون تلك السلعة سهما أو سندا أو أداة مالية متداولة أو مؤشرا معروفا. ولايترتب على مشتري الخيار التزام بيع أو شراء ، وإنما مجرد حق يستطيع أن يمارسه أو يتركه، ويصبح المضارب (المخاطر) مالكا للخيار بمجرد دفع قيمته. ...
وهناك أنواع متعددة من الخيارات سنعرض لبعضها:
__________
(1) أخرجه البخاري في الصحيح / (34/10) كتاب البيوع / (80/80) باب بيع الورق بالذهب نسيئة / رقم الحديث (2180) / ج2 / ص33 .
وأخرجه مسلم في الصحيح /(22) كتاب المساقة / (15) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا / رقم الحديث (1586) / ج3 / ص1209 / بلفظ " الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء ..."
(2) _ بحوث الاقتصاد الإسلامي / علي القره داغي / مرجع سابق / ص: 127. (1/55)
صفحة 56
1) الخيار الذي تمنحه الشركات لبعض العاملين لديها من كبار المدراء، فهي تمنحهم حق شراء عدد من أسهمها بسعر محدد سلفا ( غالبا ما يكون أدني من السعر السائد ) ويمتد لفترة طويلة (ولكنها محددة). والهدف من هذا هو تشجيع ألئك المسؤولين على التفاني في العمل، لأن كل زيادة في السعر السائد لسهم الشركة تشكل ربحا لهم. وتميل الشركات إلى منح خيار ، (وليس الأسهم ) إلى العاملين فيها ، لأن الخيار في هذه الحالة يمثل فرصة تحقيق ربح بدون احتمال تحمل الخسارة.إضافة إلى أن امتلاك الأسهم يترتب عليه ضرائب ربما تشكل عبئا عليهم . ولايحتاج المدير إلى شراء الأسهم للحصول على الربح حيث يستطيع بيع الخيار فقط .
2) الخيار الذي تبيعه الشركة على مستثمرين جدد، ويسمى ( warrants) حيث يكون لهم حق شراء مجموعة من أسهم الشركة عند سعر محدد (غالبا ما يكون السعر السائد ) خلال مدة محددة . وهو قابل للتداول وربما يمتد لسنوات.
3) خيار يكتبه السمسار أو تصدره سلطة السوق المالية والبورصة تعطي حامله الحق في شراء أو بيع عدد محدد من الأسهم خلال فترة محددة.
4)الخيار الذي تمنحه الشركة لحاملي أسهمها بإعطائهم حق الحصول على أسهم في إصدار جديد بسعر يقل عن السعر السائد لتلك الأسهم ويسمى (Rights). والهدف منه خلق بعض الصعوبات أمام من يريد شراء حصة غالبة من الأسهم المتداولة ثم السيطرة على الشركة، إذ يجعل هذا الإجراء الملاك الحاليين أكثر تمسكا بأسهمهم. وغالبا ما تكون مدة الخيار شهرا أو شهرين تحدده الشركة للدفاع عن نفسها من مشتر لا ترغب في سيطرته عليها. (1)
__________
(1) - الأسواق المالية / محمد القري / مرجع سابق / ص1605-1606 (1/56)
صفحة 57
ومع أن فكرة الخيارات في السوق ليست جديدة، إلا أنها لم تكتسب القبول كأداة للاستثمار إلا في عقد السبعينات عندما سمحت بورصة نيويورك بتبادلها لأول مرة سنة 1970م، ثم خصصت بورصة شيكاغو(في سنة 1973م) لها جزءا من السوق. حتى إذا حل عقد الثمانينات أصبحت هي عصب التعامل في أسواق البورصات. (1)
... الاختيارات من الوجهة الإسلامية:
عقد أو اتفاق بين طرفين، يتعهد أو يلتزم فيه أحداهما ببيع سلعة معينة أو في المستقبل، في مقابل مبلغ معين يدفعه عند التعاقد.
وواضح أن محل العقد هو التزام أو تعهد مجرد من أحد المتعاقدين للآخر بعمل هو البيع أو الشراء إذا رغب هذا المتعاقد الأخر،وسواء سمي إلتزاما شخصيا يترتب عليه حق شخصي أو قلنا إنه حق مالي كالدين فإنه لايجوز العوض عنه ، ولاتداوله.
فمحل العقد أو الالتزام تعهد أو الالتزام من طرف يبيع أو يشتري وثمن نقدي من الطرف الأخر(مشتري هذا الالتزام) كل الالتزام يقابله حقه ليس محل العقد (الشيء المبيع) هو الورقة المالية التي تعهد أحد المتعاقدين بشرائها أو بيعها وليس هناك عقد على هذا المحل، فهو بيع (عقد تمليك) معلق على شرط هو إرادة الطرف الآخر(مشتري حق الخيار) ومضاف إلى زمن مستقبل.
والذي يتم تداوله هو الورقة التي تمثل حق من صدر التعهد لصالحه(ويسمى مشتري حق الخيار) في أن يبيع الطرف الآخر مانح هذا الاختيار، ورقة مالية بالسعر المتفق عليه في عقد الاختيار. (2)
المطلب الثالث: المستقبليات:
__________
(1) - الأدوات المالية التقليدية- محمد الحبيب جراية- مرجع سابق- ص-1538
(2) -التوصيات والنتائج لندوة"الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية"20-24/4/1410_نوفمبر1989/الرباط-المملكة المغربية/مجلة مجمع الفقه الإسلامي/ الدورة السادسة/ ج2/ ص1663 (1/57)
صفحة 58
هي عقد بيع آجل يؤجل فيه قبض المحل (سلع أو أسهم أو سندات أو مؤشر ) ويؤجل فيه دفع الثمن فيما عدا نسبة مئوية صغيرة (نحو 10%)لا يقبضها البائع وإنما تحتفظ بها غرفة المقاصة في السوق ضمانا للوفاء بالعقد واهم صفة فيها أنها نمطية فهي تصدر كأداة تتضمن كمية معينة من القمح مثلا ذا صفة محددة تقبض في تاريخ محدد أو عدد من أسهم شركة بعينها أو سندات محددة تسلم في تاريخ محدد .
ولا يوجد علاقة مباشرة بين العاقدين فيها حيث تتوسط بينهما غرفة المقاصة التي تكون واسطة بين البائع والمشتري أو السمسار .
ومحل العقد هنا هو السلعة أو السهم ، ويكون التفويض بين العاقدين على سعرها وتتغير النسبة التي تم قبضها من قبل الغرفة اعتماد على السعر لأنه روعي في تحديده أنه ضمان للوفاء بذلك السعر ويتم تصفية جمع العمليات يوميا فيتضح الربح والخسارة وإذا رغب شخص في إنهاء المعاملة اشترى أو باع قمحا مثلا يسلم في نفس التاريخ السابق فينقضي الالتزامان. (1)
أنواع المستقبليات :
ولها أنواع متعددة منها:
1- عقود على السلع وعقود على الأوراق والمؤشرات:
بالنسبة للسلع لا يتطلب الأمر من البائع إلا القدرة على الوفاء بالتزاماته ولا يحتاج إلى إثبات ملكيته للأصل. (2)
والعقود الخاصة بالأوراق المالية شبيهة بذالك، إذ يحتاج البائع أن يسلم السند أو السهم الموصوف في التاريخ المحدد. (3)
وسيأتي تفصيل حكمه عند ذكر توصيات ندوة "الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية".
2- مستقبليات المؤشر:
وهو أ ن يلتزم طرف بدفع المؤشر إلى الطرف الآخر.
__________
(1) - التوصيات والنتائج لندوة "الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية " بالرباط / مرجع سابق/ص 1663.
(2) - الأسواق المالية/ محمد القري / مرجع سابق-ص1624
(3) - المرجع السابق / ص-1625 (1/58)
صفحة 59
ولاشك أن المؤشر أمر مجرد، مثل درجة الحرارة لايمكن لأحد أن يقبضه أو يدفعه، ولذلك فالمقصود بهذا هو التسوية النقدية بين الحالين عند أول العقد وعند نهايته. (1)
وهذا النوع لا يجوز لعدم وجود المال المعقود عليه. (2)
3- مستقبليات العملات الأجنبية :
عندما تم إلغاء العلاقة بين الدولار و الذهب في أواخر السبعينات شهدت الأسعار تقلبات كبيرة، مما اضطر المتعاملين في التجارة والمقاولين إلى حماية أنفسهم من تلك التقلبات ببيع حصيلتهم المتوقعة بعملة أجنبية قبل قبضها، أو شراء ما يحتاجون إليه من العملات الأجنبية قبل وقت الحاجة المباشرة لها.
ويؤدي هذا إلى تحسين قدرتهم على حساب تكاليف إنتاجهم وأرباحهم المتوقعة...
ينص العقد على تسليم مبلغ من عملة أجنبية في تاريخ محدد ثم يصبح بعد ذلك قابلا لتداول ومحققا لعائد أو خسارة على حاملة. (3)
وهذا النوع لا يجوز لتأخير التقابض مع أنه تعامل بالنقود "صرف" يجب فيه التقابض في المجلس. (4)
4. الخيارات على المستقبليات:
تبدأ العملية بوجود عقد بيع آجل ثم يتم على أساسه إصدار خيار يعطي حامله الحق في شراء ذلك العقد عند سعر محدد.
ويجب ملاحظة أن عقد الخيار ليس له علاقة بالسلع أو الورقة المالية (السند أو السهم) الذي يتم التعاقد عليه في البيع الآجل فهي خيار على عقد البيع وليس على السلعة أو الورقة ولذلك فان تاريخ انتهاء عقد الخيار يكون دائما قبل وقت من تاريخ حلول القبض في عقد البيع الآجل حتى يعطي حامله فرصة المتاجرة به قبل انتهائه. (5)
__________
(1) - المرجع السابق / ص-1625
(2) - بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي محي الدين / مرجع سابق / ص- 163
(3) - الأسواق المالية/ محمد القري / مرجع سابق / ص- 1626
(4) - بحوث في الاقتصاد الإسلامي/علي القره داغي/ مرجع سابق / ص164
(5) الأسواق المالية /محمد القري /مرجع سابق / ص 1127 (1/59)
صفحة 60
وهذا النوع يجري فيه تركيب العقود على العقود حتى لا يظهر منه الا جانب القمار ولذلك فالحكم بعدم الجواز واضح والله اعلم. (1)
- الفرق بين الخيارات والمستقبليات:
هناك شبه كبير بين هذين النوعين ويفرق بينهما كما يلي: ففي عقد الخيار يدفع المشتري سعرا يعطيه الحق في شراء ألسلعه أو الورقة المالية التي هي محل الخيار.
وسعر الخيار هو الذي يتحدد في العرض والطلب وليس سعر السلعة ذاتها فالسوق للخيار وليس لسلعة (أو الورقة المالية).
وبصرف النظر عن سعر السلعة التي هي محل الخيار فمشتري الخيار لا يمكن أن يخسر إلا ما دفعه ثمنا للخيار والعكس.
أما في المستقبليات فالأمر مختلف إذ إنها تتنظمن بيعا أجلا والسعر الذي يجري التفاوض عليه هو سعر السلعة ذاتها كما انه ينص على التزام المشتري بالشراء عند ذلك التاريخ ومحل العقد هو في الظاهر السلعة التي يتم التعاقد على تسليمها في تاريخ مستقبلي. (2)
- المستقبليات من الوجة الاسلامية:
وهنا سنورد توصيات ونتائج دورة الأسواق المالية من الوجه الإسلامية لمجمع الفقه الإسلامي المنعقدفي الرباط:
المستقبليات أو البيوع الآجلة: هي عقود باتة غير معلقة على شرط ولا مضافة إلى آجل يكون محلها بيع شيء غير معلن بل موصوف في الغرفة بثمن معلوم وقت التعامل وبثمن محدد عند العقد على أن يتم تسليم العوض في زمن معلوم معين محدد في المستقبل يقوم به وسيط يضمن تنفيذه لطرفيه مقابل عمولة ويتقاضى من كل متهما نسبة من الثمن وقت التعاقد وبعده ضمانا لتنفيذ التزامه في المستقبل .
ومحل العقد الذي وقع عليه البيع على هذا النحو مال موصوف في الذمة يتم تسليمه في المستقبل بثمن نقد في الذمة يسلم كله أو بعضه في زمن محدد لا وقت التعاقد.
__________
(1) بحوث في الاقتصاد الإسلامي /علي القرة داغي /مرجع سابق/ ص 163
(2) الأسواق المالية /محمد القري /مرجع سابق/ص 1623 (1/60)
صفحة 61
وهذا البيع يطلق عليه الفقهاء بيع السلم ويشترطون في صحته أن يتم تسليم الثمن ويسمى رأس مال السلم في مجلس العقد عند الجمهور أو بعده بمدة لا تزيد على ثلاثة أيام عند المالكية وحكم هذا الشرط تلافي بيع الدين بالدين أو ابتداء الدين بالدين كما يعبر عنه المالكية وهي معاملة يرى الفقهاء أنها لا تحقق مصلحة اقتصادية ولا تضيف جديدافي مجال الإنتاج والتبادل إذ أن الشريعة الإسلامية لا تجيز التبادل إلا إذا تضمنت الصفقة أو العقد قبض احد العوضين على الأقل.
وإذا كان هذا العقد باطلا فانه يحرم التعامل به ولا يرتب حقوقا أو التزاما على طرفية.
والورقة المالية التي تمثل حق المشتري في تسليم السلعة أو الورقة المالية في المستقبل ليست لها قيمة مالية فلا يجوز تبادلها وحتى على فرض صحة هذا العقد فان الورقة تمثل دينا في ذمة البائع (وهو المسلم فيه)ودين السلم لا يجوز بيعه أو التصرف فيه قبل قبضه اتفاقا. (1)
المبحث السادس : السمسار "الوسيط":
وقد قسمت الحديث فيه إلى أقسام هي:
المطلب الأول: التعريف اللغوي.
المطلب الثاني:التعريف الاصطلاحي.
المطلب الثالث: ماهية عمل السمسار ودوره ومشروعيته.
المطلب الرابع:ضمان السمسار.
المطلب الخامس: دور السمسار في سوق الأوراق المالية.
المطلب الأول : التعريف اللغوي:
"سَمْسََر"فلان : توسط بين البائع والمشتري بِجُعْل.
"السِّمْسَارُ": الوسيط بين البائع والمشتري لتسهيل الصفقة.
وسمسار الأرض العالم بها.
ج : سماسرة (فارسي معرب) (2)
المطلب الثاني التعرف الاصطلاحي:
السمسرة كلمة فارسية معربة تطلق في المصطلح الفقهي على عمل الدلال الذي يتوسط بين الناس لإمضاء صفقة تجارية كبيع وإجارة ونحو ذلك.
__________
(1) التوصيات والنتائج لندوة الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية /مرجع سابق/ ص 1664
(2) المعجم الوسيط ،مرجع سابق ص 448 (1/61)
صفحة 62
والسمسار هو أجير يتقاضى أجرا مقابل سعيه في ترويج سلعة أو عقار بأوفر ثمن ممكن. (1)
وكان السماسرة يعرفون قديما بالمنادين وبالطوافين وبالصاحة وذلك لأنهم ينادون ويصيحون للتعريف بالسلعة وبآخر ثمن بذل لشرائها ويطوفون أحيانا على
المشترين لإغرائهم بالشراء. (2)
المطلب الثالث: الماهية والمشروعية لعمل السمسار:
والسمسرة أداة استشارية مفيدة تحقق ربحا أو غلة للقائم بها، سواء قام بها شخص أو مؤسسة أو مصرف.
ولم يقتصر القيام بها على النطاق المحلي، بل تجاوزت ذلك إلى النطاق الدولي أو الخارجي، كمؤسسات نقل البضائع وإجراء الخدمات والاتصال وإيصال الرسائل والأمانات بسرعة متميزة.
وهي مشروعة عند جمهور العلماء ومنهم أئمة المذاهب الأربعة، ولم تعد هذه الوساطة مجانية، وإنما هي في مقابل عمولة أو أجرة. (3)
واختلف الفقهاء في تحديد صفة هذه الوساطة على أراء ثلاثة:
1. يرى الحنفية: إن السمسار وكيل بأجر إذا كانت المدة معلومة، فإن لم تحدد المدة فباع واشترى فله أجر مثل عمله؛ لأنه استوفى منفعته بعقد فاسد.
__________
(1) معجم المصطلحات الاقتصادية / محمد علي الجمعة مرج/ سابق ص 325
(2) المرجع السابق/ ص 326
(3) المعاملات المالية المعاصرة/ وهبة الزحيلي/ مرجع سابق/ ص 451 (1/62)
صفحة 63
والدليل على كون السمسرة وكالة بأجرة إن علمت المدة أن قدر المنفعة صار معلوما ببيان المدة، ولحديث قيس ابن أبي غرزة الكناني قال:كنا نبتاع الأوساق بالمدينة، ونسمي أنفسنا السماسرة، فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فسمانا باسم هو أحسن من اسمنا فقال - صلى الله عليه وسلم-: يا معشر التجار إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب - أو الحلف- فشوبوه بالصدق" (1) (2)
2. ورأى المالكية: إن اجر السمسار من قبيل الجعالة، عملا بما أجاب الإمام مالك في المدونة حين سأل عن البزاز يدفع إليه الرجل المال، يشتري له به بزا أي قماشا ويجعل له في كل مئة يشتري له به بزا ثلاثة دنانير فقال: لا بأس بذلك فقال: السائل أمن الجعل هذا أم من الإجارة؟ قال: هذا من الجعل. (3)
3. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن السمسرة أو عمل السمسار من الإجارة؛ لأن المنفعة مباحة تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء سواء كانت المدة معلومة والعمل معلوما أو كان العمل معينا دون الزمن. (4)
__________
(1) أخرجه أبو داود في السنن/ كتاب البيوع/ باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو/رقم الحديث( 3326)/ج3 ص242، وأخرجه الترمذي في الجامع/ 12- كتاب البيوع/ 4- باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم/ رقم الحديث ( 1208) /ج 3 ص 514/ بلفظ مختلف،
(2) بدائع الصنائع/ الكاساني/ مرجع سابق/ ج 6 ص 19.
(3) الجعل : التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول يعسر ضبطه (معجم المصطلحات الاقتصادية ص206)
(4) المغني/ ابن قدامة/ ج5 ص 427، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج/ محمد بن محمد الخطيب الشربيني/ دراسة وتحقيق وتعليق علي محمد مَعّوض وعادل أحمد عبدالموجود/ دار الكتب العلمية، لبنان، ط/1، 1415هـ- 1994م/ ج2 ص 335. (1/63)
صفحة 64
والراجع لدى الدكتور وهبة الزحيلي (1) الثاني لأن ضوابط الاجارة غير متوفرة ولا سيما تحديد المدة
المطلب الرابع : ضمان السمسار:
يظهر من كلام الفقهاء في المذاهب الأربعة أن السماسرة لا يضمنون ما يتلف بأيديهم؛ لأنهم أمناء وليسوا بصناع، ولأن السمسار وكيل بأجر أو أجير على عمل وكلاهما لا يضمنان (2) .
المطلب الخامس: دور السمسار في سوق الأوراق المالية:
إن عضوية السوق المالية تتكون من ثلاث مجموعات (3) منها الأعضاء العاملون وهم السماسرة والوسطاء، ولهذه المجموعة دور مهم في البورصة فهم يقومون بمهمة إدارة وتنظيم عمليات تبادل الأوراق المالية، وتوفير المعلومات اللازمة للبائعين والمشترين ولا يمكن التعامل في البورصة إلا من خلاله. (4)
أولا: تعريف سمسار السوق المالية : هو وكيل بالعمولة يقوم بالتوسط ببيع وشراء الأسهم والسندات والأوراق المالية الأخرى في أسواق البورصة. (5)
ثانيا:شروط السمسار:
ويمكن أن نلخصها في هذه النقاط:
1. الأهلية القانونية كحمله جنسية البلد الذي يزاول فيه نشاطه وسن العمل مثلا 21 سنة فما فوق في بورصة كوالالمبور بماليزيا.
2. النزاهة التجارية: كعدم إشهار إفلاسه داخليا أو خارجيا وعدم إدانته لجناية أو تزوير أو مخالفة لقانون ما، ما لم يرد إليه اعتباره.
__________
(1) المعاملات المالية المعاصرة/ وهبة الزحيلي/ مرجع سابق/ ص 452.
(2) المغني / ابن قدامة / مرجع سابق / ج5 / ص481 .
(3) وهي: 1- الأعضاء المراسلون: وهم السماسرة المقيدون في البورصات الأجنبية، 2- الأعضاء المنضمون: وهم المصارف والشركات وصناديق الادخار التي تعمل في مجال الأوراق المالية، 3- الأعضاء العاملون: وهم السماسرة ومساعديهم.( بورصة الأوراق المالية/ شعبان البرواري/ ص 53)
(4) بورصة الأوراق المالية/ شعبان البرواري/ مرجع سابق/ ص 55.
(5) المعجم الشامل للمصطلحات/ بشير عباس العلاق/ الدار الجماهيرية/ ليبيا/ الطبعة الأولى/ ص508. (1/64)
صفحة 65
3. الكفاءة المالية: وذلك بأن يكون لديه رأس مال نقدي لا يقل عن المبلغ الذي تحدده لجنة البورصة وذلك لضمان المبالغ التي تكون مطلوبة منه للعملاء أو للجنة البورصة.
4. الكفاءة الفنية: أي حصوله على حد أدنى من التعليم (شهادة بكالوريوس) واثبات خبرته في مجال سوق الأوراق المالية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
5. الشروط الإجرائية: كاجتياز الاختبار التحريري والشفوي والحصول على نسبة محددة من أصوات لجنة البورصة في اقتراع سري ودفع رسم وتقديم كفالة مالية أو شخصية. (1)
بهذه الشروط يتمكن السمسار من مزاولة عمله كوسيط في السوق المالية بعد أن يتم تسجيله فيها، فيتمكن من بيع وشراء الأوراق المالية في السوق نيابة عن عميله ويقوم بتقديم المعونة الفنية والمالية (2) لعميله.كما يتمكن من تسجيل (الاكتتاب) الأوراق المالية الجديدة في السوق نيابة عن المصدرين لها. (3)
الخاتمة
من خلال ما تقدم من عرض الباحث لموضوع "أحكام الأسواق المالية " يتبين لنا بأن الباحث قد توصل إلى النتائج التالية :
أولا: ضرورة الاهتمام ببحث المواضيع الاقتصادية المعاصرة وجعلها في صورة واضحة من الناحية الشرعية .
ثانيا: لتعامل بالأسهم في السوق المالية ينبغي أن نأخذ في اعتبارنا الأمور التالية :
1- نظافة الشركة المصدرة للأسهم من التعاملات المحرمة شرعا .
?? عدم وجود مخالفات شرعية في عقد البيع مثل : الغرر والربا وغيره .
?? أن يتم القبض ولو بأحد البد لين.
ثالثا : تجنب التعامل بالسندات التي تفضي بصاحبها إلى الربا المحرم شرعا .
رابعا : في جميع تعاملات الأسواق المالية يجب مراعاة الأمور التالية :
1- القبض .
__________
(1) بورصة الأوراق المالية/ شعبان البرواري/ مرجع سابق/ ص56.
(2) من أمثلة تلك المعونة المالية: تقديم قروض للعملاء ليتمكنوا من شراء الأوراق المالية.
(3) قد يكون المصدر شركة أو مصنع أو أي مؤسسة أخرى. (1/65)
صفحة 66
2- أن يكون بيع النقد بالنقد " الصرف " يدا بيد ومثلا بمثل .
?? أن تكون الأوراق المالية ممثلة لقيمة حقيقية في الخارج .
?? تجنب الشروط الممنوعة شرعا في العقود .
هذا والله الموفق .
الملاحق
ملحق (1)
قرار رقم(61/10/6)
بشأن الأسواق المالية
إن مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتموه السادس بجده في المملكة العربية السعودية من 17 إلى شعبان 1410ه الموافق 14-20 آذار (مارس)1990م.
بعد إطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة الأسواق المالية المنعقدة في الرباط 20-24 ربيع الثاني 1410ه-20-24/10/1989م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية وباستضافة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.
وفي ضوء ما هو مقرر في الشريعة الإسلامية من الحث على الكسب الحلال واستثمار المال وتنمية المدخرات على أسس الاستثمار الإسلامي القائم على المشاركة في الأعباء وتحمل المخاطر ومنها مخاطر المد يونيه.
ولما للأسواق المالية من دور في تداول الأموال وتنشيط استثمارها ولكون الاهتمام بها والبحث عن أحكامها يلبي حاجه ماسه لتعريف الناس بفقه دينهم في المستجدات العصرية ويتلاقى مع الجهود الأصلية للفقهاء في بيان أحكام المعاملات المالية وبخاصة أحكام السوق ونظام الحسبة على الأسواق وتشتمل الأهمية الأسواق الثانوية التي تتيح للمستثمرين أن يعاودوا دخول السوق الأولية وتشكل فرصه للحصول على السيولة وتشجع على توظيف المال ثقة بإمكان الخروج من السوق عند الحاجة.
وبعد الإطلاع على ما تناولته البحوث المقدمة بشان نظم وقوانين الأسواق المالية القائمة والياتها وأدواتها .
قرر:
1.إن الاهتمام بالأسواق المالية هو من تمام إقامة الواجب في حفظ المال وتنميته باعتبار مايستتبعه هذا من التعاون لسد الحاجات العامة وأداء ما في المال من حقوق دينيه أو دنيوية. (1/66)
صفحة 67
2.إن هذه الأسواق المالية - مع الحاجة إلى اصل فكرتها- هي في حالتها الراهنة ليست النموذج المحقق لاهداف تنمية المال واستثماره من الوجه الإسلامية .وهذا الوضع يتطلب بذل جهود علميه مشتركه من الفقهاء والاقتصاديين لمراجعة ما تقوم عليه من انظمه وما تعتمده من آليات وأدوات وتعديل ما ينبغي تعديله في ضوءمقررات الشريعة الإسلامية.
3.إن فكرة الأسواق المالية تقوم على انظمه أداريه وإجرائية ولذا يستند الالتزام بها إلى تطبيق قاعدة المصالح المرسلة فيما يندرج تحت اصل شرعي عام ولا يخالف نصا أو قاعدة شرعية وهي لذالك من قبيل التنظيم الذي يقوم به ولي الأمر في الحرف والمرافق الأخرى وليس لأحد مخالفة تنظيمات ولي الأمر أو التحايل عليها مادامت مستوفيه الضوابط والأصول الشرعية .
يوصي:
باستكمال النظر في الأدوات والصيغ المستخدمة في الأسواق المالية بكتابة الدراسات والأبحاث الفقهية والاقتصادية الكافية. (1)
قائمة المصادر و المراجع
1 ... أحكام السوق المالية / محمد عبد الغفار الشريف / مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية / العدد الثامن عشر –ذو الحجة 1412ه –يونيو 1992م.
2 ... أحكام السوق في الإسلام وأثارها في الاقتصاد الإسلامي/ أحمد يوسف الدرويش / دار عالم الكتب للنشر والتوزيع / الرياض /ط1 / 1409ه-1989م.
3 ... الإدارة المالية في الإسلام / المجمع الملكي للبحوث الحضارية والإسلامية / مؤسسة آل البيت:/عمان الأردن /1989 م.
4 ... الأدوات المالية التقليدية / محمد الحبيب جراية / مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة / ج2.
5 ... الأسواق المالية / محمد القري / مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة / ج2 .
6 ... الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي /علي محيي الدين القره داغي / مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة.
__________
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد السادس ج2 ص1723 (1/67)
صفحة 68
7 ... الأسواق المالية وأحكامها الفقهية / محمد عبد اللطيف الفرفور / مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة /ج2.
8 ... الأسواق المالية والتجربة التونسية /مصطفى النابي / مجلة مجمع الفقة الإسلامي / الدورة السادسة
9 ... الأسواق والمؤسسات المالية / عبدالغفار حنفي- و رسمية قريا قص / مركز الإسكندرية للكتاب / الإسكندرية / 1997م.
10 ... الاقتصاد الإسلامي والتكامل التنموي في الوطن العربي / الإدارة العامة لشؤون الاقتصادية / جامعة الدول العربية / الأمانة العامة / تونس/ 1985.
11 ... الاقتصاد المالي الوضعي والإسلامي بين النظرية والتطبيق/ محمد عبد المنعم عفر و احمد فريد مصطفى /مؤسسة شباب الجامعة / الإسكندرية.
12 ... بحوث فقهية معاصرة / محمد عبد الغفار الشريف / دار ابن حزم / بيروت-لبنان / ط1 / 1420ه-1999م.
13 ... بحوث في الاقتصاد الإسلامي / علي محيي الدين القره داغي / دار البشائر الإسلامية / بيروت – لبنان / ط1 /1423ه – 2002م 0
14 ... بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع / أبي بكر بن مسعود الكاساني / دار الكتاب العربي / بيروت / ط2 / 1402ه – 1982م.
15 ... بورصات الأوراق المالية والقطن / إبراهيم محمد أبو العلا / مطبعة كوستا تسوماس وشركاه/ ط1 / 1960م.
16 ... البورصات والمؤسسات المالية / فريد النجار/ مؤسسة شباب الجامعة / الإسكندرية / 1998م – 1999م.
17 ... بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي /شعبان محمد البرواري / دار الفكر المعاصر / بيروت – لبنان / ط1 / 1424ه – 2002.
18 ... تاج العروس / السيد محمد مرتضى الزبيدي / المطبعة الخيرية / جمالية مصر / ط1 / 1306ه.
19 ... تحفة الأحوذي / محمد عبد الرحمن المبارالكافوري / المحقق عبد الرحمن عثمان / مطبعة الفجالة الجديدة / القاهرة.
20 ... تطوير صيغ التمويل قصير الآجل للبنوك الإسلامية / سليمان ناصر / جمعية التراث / القرارة ولاية غرداية-الجزائر /ط1 /1423ه – 2002م. (1/68)
صفحة 69
21 ... الجامع الصحيح / أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة / دار إحياء التراث العربي / بيروت.
22 ... الجامع الصحيح /أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي / تحقيق أحمد محمد شاكر / دار الكتب العالمية / بيروت –لبنان.
23 ... الجامع الصحيح مسند الأمام الربيع / الأمام الربيع بن حبيب البصري /مكتبة مسقط /سلطنة عمان / صفر 1415ه- يوليو 1994م.
24 ... حاشية الدسوقي على الشرح الكبير / محمد أحمد الدسوقي / دار الفكر / بيروت- لبنان / ط1 / 1419ه – 1998م.
25 ... حاشية فتح القدير/كمال الدين محمد عبد الواحد/دار إحياء التراث العربي /بيروت.
26 ... الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها / علا الدين زعتري / دار الكلم الطيب / دمشق وبيروت / ط1 / 1422ه -2002م.
27 ... الخرشي على مختصر سيدي خليل / محمد عبدالله الخرشي / دار صادر / بيروت.
28 ... سنن أبي داود / أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي / المحقق محمد محيي الدين عبد الحميد / المكتبة العصرية / بيروت.
29 ... السياسة النقدي والمالية في الإسلام ودورها في معالجة التضخم / أحمد صبحي العيادي / مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية / العدد الرابع والخمسون - رجب 1424ه /جامعة الكويت 0
30 ... الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي / عبد العزيز الخياط / مؤسسة الرسالة / بيروت / ط4 / 1414ه-1994م.
31 ... الشركات في ضوء الإسلام /عبد العزيز الخياط / مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة.
32 ... صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان / علا الدين علي الفارسي / تحقيق شعيب الأرنووط / مؤسسة الرسالة / بيروت لبنان/ ط2 / 1414ه -1993م.
33 ... صحيح البخاري / أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري / دار الفكر/ بيروت-لبنان /ط1 / 1420ه-2000م .
34 ... صحيح مسلم / أبي الحسن مسلم الحجاج / دار الفكر / بيروت – لبنان /ط2 / 1398ه-1978م .
35 ... عقد القرض في الشريعة الإسلامية / علاء الدين خروفة / مؤسسة نوفل / بيروت لبنان / ط1 / 1982 م. (1/69)
صفحة 70
36 ... عمل شركات الاستثمار في الإسلام / أحمد محيي الدين حسن / طبعة بنك البركة الإسلامي / البحرين /ط1 / 1407ه.
37 ... فقه البيع والإستيثاق والتطبيقات المعاصرة / علي أحمد السالوس / مؤسسة الريان / بيروت- لبنان / ط1 /1423ه – 2002 م.
38 ... القبض /علي القره داغي / مجلة مجمع الفقه الإسلامي / الدورة السادسة.
39 ... لسان العرب / ابن منظور دار صادر / بيروت / ط3 / 1414ه- 1994م.
40 ... مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية / مجلس النشر العالمي "جامعة الكويت " /الكويت /رجب 1424ه –سبتمبر2003م.
41 ... مجلة مجمع الفقه الإسلامي - الدورة السادسة / طبع العدد جمعية الدعوة الإسلامية العالمية: طرابلس- ليبيا .
42 ... المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه / محمد مصطفى سلبي / دار النهضة العربية / بيروت / 1405 – 1985م.
43 ... مسند الإمام أحمد بن حنبل / أبي عبدالله الشيباني /مؤسسة التاريخ العربي /بيروت-لبنان /ط1 / 1412ه-1991م .
44 ... المصارف الإسلامية دراسة شرعية / رفيق يونس المصري / دار المكتبي / دمشق – سوريا / ط1 / 1421ه – 2001م.
45 ... المعاملات المالية المعاصرة / وهبة الزحيلي / دار الفكر المعاصر / بيروت –لبنان-ط1 / 1423ه -2002م.
46 ... المعاملات المالية المعاصرة في ميزان الفقه الإسلامي / علي أحمد السالوس / مكتبة الفلاح / الكويت / ط2 / 1407ه – 1987م.
47 ... المعاملات المالية المعاصرة قي الفقه الإسلامي / محمد عثمان شبير / دار النفائس / الأردن /ط2 / 1418ه- 1998م.
48 ... معجم المصطلحات الاقتصادية / أحمد زكي بدوي / دار الكتاب المصري / القاهرة / 1984م.
49 ... معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية / علي محمد الجمعة / مكتبة العبيكان /الرياض – السعودية / ط1 / 1421ه- 2000م.
50 ... المعجم الوسيط / إبراهيم أنيس وعبد الحليم منتصر وغيرهما / المكتبة الإسلامية / استنبول – تركيا .
51 ... معجم متن اللغة / أحمد رضا / دار مكتبة الحياة / بيروت / 1378ه-1909م. (1/70)
صفحة 71
52 ... مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج/ محمد بن محمد الخطيب الشربيني/ دراسة وتحقيق وتعليق علي محمد مَعّوض وعادل أحمد عبدالموجود/ دار الكتب العلمية، لبنان، ط/1، 1415هـ- 1994م.
53 ... المغني مع الشرح الكبير / ابن قدامة المقدسي / دار الكتب العالمية / بيروت.
54 ... مقدمة في التحليل الاقتصادي الجزئي / عفاف عبد الجبار و مجيد علي حسين / دار وائل للنشر / عمان / ط1 /1417ه- 1997م.
55 ... الموطأ / الأمام مالك /دار إحياء العلوم / بيروت / ط1 / 1414ه- 1994م.
56 ... النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبي / مدحت صادق / دار غريب / القاهرة / 1997م.
الفهرس
- مقدمة 0000000000000 1
- شكر وعرفان0000000000 4
- الفصل الأول: مفهوم السوق المالية ونشأتها00000 5
-المبحث الأول: مفهوم الأسواق المالية000000 5
-المطلب الأول:التعريف اللغوي 00000 5
-المطلب الثاني :التعريف الاصطلاحي0000 6
-المبحث الثاني: نشأة الأسواق المالية000000000 7
-الفصل الثاني:أقسام السوق المالية وتداملاتها0000000 9
-المبحث الأول: أقسام السوق المالية0000000 9
-المبحث الثاني: عملية تداول الأوراق المالية00 11
-المبحث الثالث: الأسواق الأولية والثانوية 13
والتداول من منظور إسلامي0000000000000000
-الفصل الثالث: الأوراق المالية المتداولة في سوق
المال0000000000000000000000000000000 15
-المبحث الأول:الأسهم00000000000000000 16
-المطلب الأول: للتعريف اللغوي 16
والاصطلاحي0000000000000000000000000 16
-المطلب الثاني: خصائص الأسهم00000 17
-المطلب الثالث: أنواع الأسهم0000000 17
-المطلب الرابع: أنواع قيم الأسهم وموقف
الفقه الإسلامي منها000000000000000000000 27
-المبحث الثاني : السندات000000000000000 31
-المطلب الأول : التعريف بالسندات0000 31
-المطلب الثاني : تمهيد عن السندات0000 32
-المطلب الثالث : مواصفات السندات
وخصائصها0000000000000000000000000 35 (1/71)
صفحة 72
-المطلب الرابع : أنواع السندات000000 38
-المطلب الخامس : قرار مجمع الفقه
الإسلامي في السندات0000000000000000000 43
-المبحث الثالث: حصص التاسيس000000000 45
-الفصل الرابع :تعاملات السوق المالية000000000 46
-المبحث الأول : العمليات العاجلة000000000 47
-المبحث الثاني : العمليات الآجلة 000000000 48
-المطلب الأول :العمليات الباتة
القطعية0000000000000000000000000000 48
-المطلب الثاني : العمليات الآجلة
بشرط التعويض00000000000000000000 49
-المطلب الثالث : البيع مع خيار
الزيادة0000000000000000000000000000 49
-المطلب الرابع : العمليات الآجلة
بشرط الإنتفاع00000000000000000000000 50
-المطلب الخامس : المرابحة
والوضيعة 000000000000000000000000 51
-المطلب السادس : العمليات
المركبة 00000000000000000000000000 51
-المبحث الثالث : الحكم الشرعي
لتعاملات السوق المالية00000000000000000 52
-المطلب الأول : العمليات العاجلة0000 52
-المطلب الثاني : العمليات الآجلة00000 52
-المبحث الرابع : كيفية الدفع في العقود
بالأسواق المالية0000000000000000000000 56
-المطلب الأول : الشراء بكامل الثمن00 56
-المطلب الثاني : الشراء بجزء
من الثمن000000000000000000000000000 58
-المطلب الثالث : البيع القصير
والبيع الطويل000000000000000000000000 59
-المبحث الخامس : التعامل بغير الأسهم
والسندات في السوق المالية 000000000000000 63
-المطلب الأول : الصرف000000000 63
-المطلب الثاني : الخيارات 00000000 67
-المطلب الثالث : المستقبليات00000000 69
-المبحث السادس : السمسار0000000000000 74
-المطلب الأول : التعريف اللغوي00000 74
-المطلب الثاني : التعريف الاصطلاحي00 74
-المطلب الثالث : الماهية والمشروعية
لعمل السمسار 00000000000000000000000 75
-المطلب الرابع : ضمان السمسار
0000000000000 76
-المطلب الخامس : دور السمسار (1/72)
صفحة 73
في السوق المالية 000000000000000000 77
الخاتمة000000000000000000000 79
الملاحق00000000000000000000000 80
قائمة المراجع والمصادر000000000000000 88 الفهرس00000000000000000000000 93 (1/73)