صفحة 1
بحث تخرج: أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم
سلطنة عمان.
وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينيّة.
معهد العلوم الشّرعيّة.
بحث التخرج بعنوان:
أحكام العيد في الإسلام
إشراف الدكتور :
راشد ين علي الدغيشي
إعداد الطّالب:
عبد الله بن سالم القنوبي
السنة الجامعية الرابعة: 1427هـ/2006م.
بسم الله الرحمن الرحيم
بحث بعنوان : أحكام العيد في الإسلام
خطة البحث
- تمهيد:-
- المبحث الأول: التعريف بألفاظ العنوان:-
- المطلب الأول: التعريف بالحكم لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: التعريف بالعيد لغة واصطلاحا.
- المبحث الثاني: أعمال يوم العيد:
- المطلب الأول : سنن يوم العيد( الاغتسال والتزين- التكبير مخالفة الطريق- صلة الأرحام وغيرها).
- المطلب الثاني: زكاة الفطر( حكمها- وقت إخراجها- مقدارها- مستحقيها- حكم إخراجها بعد صلاة العيد)
- المطلب الثالث: صلاة العيد( وقتها- حكمها- مكانها- كيفيتها- على من تجب- الخطبة).
- المطلب الرابع: الأضاحي( وقت الأضحية- السن- كيفية تقسيم الأضحية- هل على الحاج أضحية).
- المطلب الخامس: تحذير من بعض البدع يوم العيد.
- الخاتمة.
- مقدم الخطة: عبدالله بن سالم بن مبروك القنوبي(7\أ)
- المشرف الشيخ راشد بن علي الدغيشي
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
إلى والديّ العزيزين اللذين ربياني صغيرا على حبّ العلم
والإقدام عليه كثيرا، ًًومن لا يفتأ القلب يذكرهما حباً ودعاء.
إلى كل من علّمني حرفا فصرت له عبدا.
إلى مشايخي الأعزاء الذين بذلوا الوقت والجهد في سبيل الرقي بالطلاب إلى الخير والفلاح.
إلى كل من قدم لي يد العون و الإرشاد.
إلى كل مسلم غيور يسعى إلى خدمة هذا الدين، وإلى وحدة المسلمين.
وإلى أمتي الإسلامية التي أرغب أن تسير وفق سنن ربها.
إلى كل هؤلاء
أهدي ثمرة جهدي
عبد الله القنوبي
شكر وعرفان (1/1)
صفحة 2
لا يسعني في البداية إلاّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل إلى الشيخ راشد بن علي الحارثي، الذي أشرف على بحثي، والذي تحملني بقلبه المنشرح، فقد كان خير مرشد لي في كيفية كتابة البحث.
وأشكر أيضا كل من ساهم في إخراج هذا العمل المتواضع، وأخصّ منهم: سالم بن علي الرزيقي، وسعيد بن سالم الهنائي، وسعيد بن سليم الصبحي، وعلي النوفلي الذين قاموا بمساعدتي في طباعة وتنسيق البحث فجزاهم الله خيرا.
وكذلك لا أنسى شكر قيّمي مكتبة معهد العلوم الشرعية الذين خدموا جميع الطلاب بلا استثناء وهم الإخوة كمال بن مرهون السيابي، ورضوان بن عاشور، وزكي المبسلي، وهيثم بن سليمان الشامسي.
وأشكر كل من وقف بجانبي ولو بالتشجيع على البحث والكتابة فبارك الله فيهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
... الحمد لله الذي خلق الإنسان وشرع له من الأحكام ما فيها بر ومودّة وإحسان، وجعلها من ركائز الإيمان ومن ضمنها أحكام العيد في الإسلام حتّى يسعد الأنام، وتعمّ بينهم الفرحة والوئام والحبّ والانسجام وفق شرع العزيز العلام إلى يوم القيام.
أمّا بعد:
... فقد اقتضى النظام الدراسي بمعهد العلوم الشرعية أن يكون من ضمن مساقاته الدراسية بحث يقدّمه كل طالب في السنة الأخيرة في أيّ موضوع من المواضيع الفقهية أو الدعوية أو طرح مشكلة معاصرة وعرضها وفق الشرع الإسلامي لإيجاد ما يناسبها من حلول شرعية لخدمة الإنسانية في كلّ زمان ومكان، ولمّا كان ذلك من ضمن الدراسة.
... فقد لفت نظري موضوع اجتماعي في غاية الأهمية، ألا وهو أحكام يوم العيد، وما يجب على الناس أن يأتوه في ذلك اليوم السعيد، وما يجب عليهم أن يذروه، ولهذا الموضوع أهميّة كبيرة وتتمثّل في:
1- جهل كثير من المسلمين بالأحكام التي ينبغي الإتيان بها في أيام العيد.
2- معالجة كثير من المخالفات التي تقع أيام الأعياد وفق المنهج الرباني.
... وسبب اختياري لهذا البحث: (1/2)
صفحة 3
1- الرغبة في معرفة ما كتبه فقهاء المذاهب الإسلامية في هذا الموضوع، وخاصة فقهاء المذهب الإباضي، لأنّ العمل عليه.
2- خدمة الفقه الإسلامي، وبذلا ولو كان بسيطا في سبيل هذا الدين المتين.
3- أنّ هذا الموضوع لم يبحث من قبل، وخاصة على المذاهب الخمسة.
... والصعوبات التي واجهتني في الموضوع:
1- تشعب الموضوع وكثرة مسائله، وكثرة الاختلاف فيه.
2- عدم وجود مراجع اختصت بذكر المخالفات التي تقع يوم العيد، والعلاج لها.
3- عدم وجود أقوال بعض المذاهب في كثير من المسائل مما جعلني أن أعاني في الحصول على المعلومة.
... فقد بحثت هذا الموضوع وأحكامه من كتب الفقه الإسلامي على المذاهب الخمسة وهي الإباضية والشافعية والمالكية والحنابلة والحنفية، وكذلك من استقراء الواقع الذي يعيشه الناس، وما يقومون به أيام العيد من أفعال سواء أكانت موافقة للشرع أو مخالفة له،وكذلك ما عليه عادات الناس وتقاليدهم في المجتمع العماني أيام العيد. وقد استفدت استفادة بسيطة من كتاب: فلسفة العيد وفقهه لخميس بن راشد العدوي في تعريف العيد اصطلاحا؛ لأنّي لم أجد له تعريفا عند فقهاء المذاهب، وكذلك سنة زيارة الأرحام يوم العيد.
... لذا فقد قسمت البحث إلى أربعة فصول:
الفصل الأول: التعريف بالمصطلح (أحكام العيد).
المبحث الأول: التعريف بالحكم لغة واصطلاحا.
المبحث الثاني: التعريف بالعيد لغة واصطلاحا.
الفصل الثاني: سنن العيد وزكاة الفطر.
المبحث الأول: سنن يوم العيد.
المبحث الثاني: زكاة الفطر (حكمها، على من تجب، وعمّن تجب، وممّا تخرج زكاة الفطر، وقت إخراجها، حكم تقديم زكاة الفطر وتأخيرها، مقدارها، مستحقيها).
الفصل الثالث: صلاة العيد والأضحية.
المبحث الأول: صلاة العيد (حكمها، وقتها، مكانها، كيفيتها، اجتماع العيدين، الخطبة فيها). (1/3)
صفحة 4
المبحث الثاني: الأضحية (حكمها، وقتها، أسنان الأضاحي، أفضل الأضاحي، سلامة الأضاحي، الاشتراك في الأضحية، تقديم الأضحية، هل على الحاج أضحية).
الفصل الرابع: بعض المخالفات التي يقع الناس فيها يوم العيد.
خاتمة جمعت فيها خلاصة هذه المطالب.
... وأسأل الله أن يوفقنا لما يحبّ ويرضى، وأن ينفع به المسلمين، والحمد لله ربّ العالمين.
- - - - - - -
الفصل الأول: التعريف بالمصطلح (أحكام العيد)
تمهيد:
التعريف مدخل إلى كل شيء، وهو المفتاح الذي يدخل به إلى الموضوع، حيث إنّه يعطي التصور الصحيح للموضوع، ولأنّ الحكم على الشيء بدون علم وتصور يؤدي إلى عدم الاهتداء إلى الحكم الصحيح، ومن هنا جاءت أهمية هذا المبحث.
المبحث الأول: الحكم لغة واصطلاحا
المطلب الأول: الحكم لغة
مصدر حكم يحكم، (واسم الفاعل حاكم واسم المفعول محكوم).
وهو بمعنى العلم والفقه: يقول الله تعالى: {وآتيناه الحكم صبيا} (1) أي علما وفقها.
وهو بمعنى الرجوع والمنع: تقول العرب: حَكَمْتُ وأحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بمعنى منعت, ورددت, ومن هذا قيل للحاكم بين الناس: حاكم لأنه يمنع الظالم من الظلم, والحاكم: منفذ الحكم, والجمع حكَّام وهو الحَكَم وحاكَمَهُ إلى الحَكَم: دعاه (2) .
ويأتي بمعنى القضاء: يقال: حكم عليه بالأمر حكما وحكومة وبينهم كذلك (3) .
يتبين من خلال التعريف اللغوي, أن الحكم يأتي بعدة معان وهي: العلم، والفقه، والقضاء، والرجوع, والمنع.
والمنع هو الأصل اللغوي للحكم, تقول: حكمت عليه بكذا أي منعته عن كذا. فالحكم يمنع الإنسان من ارتكاب ما نهى الشرع عنه.
المطلب الثاني: الحكم اصطلاحا
الحكم عند الأصوليين:
__________
(1) - سوره مريم: 12.
(2) - لسان العرب, ابن منظور (ط1، 2000م، دار صادر، بيروت لبنان) 4/184. بتصرف.
(3) - القاموس المحيط, مجد الدين محمد الفيروز أبادي (د.ط،ت، دار الجبل)، 4/99. (1/4)
صفحة 5
أثر خطاب الله كالوضع, والتخيير, والإيجاب (1) .
وقال الزركشي:الحكم خطاب الشرع, المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير (2) .
وعرفه عبد الوهاب خلاف بأنه: خطاب الشارع, المتعلق بأفعال المكلفين, طلبا, أو تخييرا, أو وضعا (3)
من خلال هذه التعاريف, يتبين أن التعريف الأول, أقوى في الدلالة على الحكم لأنه:
قيد الحكم بأثر الخطاب. وخطاب الشارع يشتمل على أخبار, وأمثال, وقصص, وغير ذلك, بينما أطلق الحكم في التعاريف الأخرى.
الحكم عند الفقهاء:
عرفه ابن عابدين: بأنه ما ثبت بالخطاب كالوجوب, والحرمة (4) .
مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} (5) , فهذا خطاب من الشارع, وأثره وجوب الصلاة, وقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} (6) . فهذا خطاب من الشارع, وأثره حرمة الزنا.
وهناك علاقة بين التعريف الأصولي, والتعريف الفقهي؛ حيث إنّ الأثر ناتج عن الخطاب؛ فالآيات في الأمثلة السابقة خطاب من الشارع, نتج عنه أثر وهو وجوب الصلاة في الآية الأولى, وحرمة الزنا في الآية الثانية, وهكذا.
المبحث الثاني: العيد لغة واصطلاحا
تمهيد:
امتن الله تعالى على عباده بتشريع الأعياد، راحة للنفوس، وتهدئة للقلوب، بحصول الفرحة، والألفة بين أفراد المجتمع الإسلامي، وفي هذا المطلب نقف على تعريفٍ للعيد الإسلامي.
__________
(1) - طلعة الشمس شرح ألفية الأصول: نور الدين السالمي (وزارة التراث القومي والثقافة، دط، 1401هـ -1981م)، 2/213.
(2) - البحر المحيط في أصول الفقه, الزركشي (ط1، 1413ه- 1992م، دار الصفوة، الكويت)، 1/ 118.
(3) - علم أصول الفقه, عبد الوهاب خلاف(ط17، 1408ه- 1988م، دار القلم، الكويت)، ص106.
(4) - نقلا عن القاموس الفقهي لغة واصطلاحا, سعدي أبو جيب، ( ط2؛ 1408هـ - 1988م, دار الفكر)، ص96.
(5) - البقرة: 43.
(6) - الإسراء: 32. (1/5)
صفحة 6
المطلب الأول: العيد لغة
هو ما اعتادك, من مرض, أو حزن, أو هم (1) .
أو هو كل يوم يحتفل فيه بتذكار أحد الصالحين, أو أحد الأبطال, أو حدث وطني, أو حادثة هامة, كعيدي الأضحى والفطر (2) .
أصله: عِوْد قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة, وتصغيره عُوَيد, وجمعه أعياد (3) .
واشتقاق كلمة عيد: من عاد يعود كأنهم عادوا إليه.
وقيل: اشتقاقه من العادة؛ لأنهم اعتادوه, والجمع أعياد لزم البدل, ولو لم يلزم لقيل أعواد كريح وأرواح, لأنه من عاد يعود.
ويظهر أن اشتقاق العيد: من عاد هو الأقرب إلى معنى هذه الكلمة؛ وذلك لأن العيد عبادة جاء بها الشارع, وليس عادة موروثة.
وعيّد المسلمون: شهدوا عيدهم.
وقيل: قلبت الواو ياء؛ ليفرقوا بين الاسم الحقيقي, وبين المصدر.
وسمي العيد عيدا؛ لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد (4) .
المطلب الثاني: العيد اصطلاحا
يومان يوم الفطر، الذي يعقب شهر رمضان المبارك, ويوم الأضحى, الذي يأتي في خضم مناسك الحج, بعد يوم الحج الأكبر يوم عرفة (5) . ويلتقي التعريف اللغوي مع التعريف الاصطلاحي في أن كلا منهما بمعنى العود والرجوع في كل سنة.
المبحث الأول: سنن يوم العيد
تمهيد:
__________
(1) - المنجد في اللغة والأعلام, (د.ط،ت، دار المشرق، بيروت – لبنان)، ص136.
(2) - رائد الطلاب, جبران مسعود (ط7، 1981م، دار العلم، بيروت- لبنان)، ص661. بتصرف.
(3) - محيط المحيط: بطرس البستاني، (د.ت، 1983م، مكتبة لبنان، بيروت، لبنان)، ص642.
(4) - لسان العرب: ابن منظور، مرجع سابق، 10/326- 327، بتصرف.
(5) - فلسفة العيد وفقهه, خميس بن راشد العدوي (ط1، 1425هـ- 2005م، مكتبة الغبيراء، عمان)، ص5. (1/6)
صفحة 7
... العيد فرحة جعلها الله تعالى لعباده المؤمنين، يحتفلون بها في كلّ عام مرّتين، فيعظمون ما عظّم الله ورسوله، ويقومون بتأدية السنن والواجبات التي أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكي يطبقوا هذه الشعيرة على أكمل وجه، وللعيد سنن وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينبغي العمل بها، وعدم التهاون في تأديتها، يقول الله تعالى:{وما ينطق عن الهوى} (1) ، ويقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (2) . وهي كما يأتي:
السنة الأولى: الغسل والتطيّب
... يسنّ الغسل والتزيّن يوم العيد، والتطيّب بأحسن الطيب، والتزيّن بأفضل الثياب؛ كما يراه جمهور العلماء (3) ، وزاد الشافعية التنظيف بحلق الشعر، وقلم الظفر، وقطع الرائحة الكريهة (4) ، ولا ينبغي ترك الزينة والتطيب تقشّفا مع القدرة عليه.
الأدلة من السنة:
1- عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى (5) .
__________
(1) - النجم: 3.
(2) - الحشر: 7.
(3) - معارج الآمال على مدارج الكمال نظم مختصر الخصال: عبد الله بن حميد السالمي، (سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، دط، 1404هـ- 1983م)، 11/124؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين: النووي، (ط2، 1412هـ- 1991م، المكتب الإسلامي)، 2/76؛ المغني: ابن قدامة أبو محمد بن أحمد، (دط، 1401هـ- 1981م، مكتبة الرياض الحديثة)، 2/370؛ الفقه الحنفي وأدلته: أسعد بن محمد الصاغزجي، (ط1، 1420هـ- 2000م، دار الكلم الطيب، دمشق)، 1/264-265؛ بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد محمد الصاوي، بهامشه: الشرح الصغير على متن أقرب المسالك: أحمد محمد الدردير، (د.ط،ت، دار الفكر)، 1/176-177.
(4) - روضة الطالبين وعمدة المفتين: النووي، مرجع سابق، 2/76.
(5) - أخرجه ابن ماجه: باب ما جاء في الاغتسال في العيدين، 1/417، رقم حـ: 1315، استدل به الحنابلة. (1/7)
صفحة 8
2- روي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس بردة حبرة كل عيد (1) .
3- ما روي عن عبد الله بن عمر قال: أخذ عمر جبّة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود. فقال له رسول الله: "إنّما هذه لباس من لا خلاق له" (2) .
4- عن جعفر بن محمد قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتمّ في كلّ عيد (3) .
وزاد الحنفية والحنابلة والشافعية (4) ، الاستياك في يوم العيد، واستدلّ له الحنابلة بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إنّ هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب فيمسّ منه، وعليكم بالسواك" (5) .
أمّا النساء فلا ينبغي أن يظهرن الزينة، ويكفي تطهرهنّ بالماء (6)
ويخرج الجميع في أحسن ما أمكنهم من اللباس فاعلما
والطيب والسواك للرجال أما النسا بأشعث الأحوال (7)
وقت الغسل:
__________
(1) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب الزينة للعيد، 3/396، رقم حـ: 6137.
(2) - أخرجه البخاري، كتاب العيدين، باب في العيدين والتجمل فيه، ص109، رقم حـ: 948.
(3) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب الزينة للعيد، 3/396، رقم حـ: 6138.
(4) - الفقه الحنفي وأدلته: أسعد محمد، مرجع سابق، 1/264؛ المغني لابن قدامة، مرجع سابق، 2/370؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين: النووي، مرجع سابق، 2/76.
(5) - أخرجه ابن ماجه، 1/349، رقم حـ: 1097.
(6) - المهذب في فقه الإمام الشافعي: أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزأبادي، (دط، ت، دار الفكر)، 1/199.
(7) - كتاب إرشاد الأنام في الأديان والأحكام: الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي، (دط، 1408هـ- 1988م، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، 2/81. (1/8)
صفحة 9
... اتفق الفقهاء على استحباب الغسل (1) ، واعتباره موافقا للسنة بعد الفجر، وذهب المالكية
وقول عند الشافعية (2) إلى أنّ دخول وقت الغسل يكون بأول السدس الأخير من الليل، ولكن الندب عندهم يكون بعد صلاة الصبح.
... والصحيح أنّ وقت الاغتسال، بعد الفجر للدليل السابق وما روي عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو (3) ولقوّة الأدلة على ذلك، واتفاق العلماء جميعا على استحبابه بعد الفجر.
السنة الثانية: الأكل قبل الخروج يوم الفطر وتأخيره يوم النحر
__________
(1) - كتاب قواعد الإسلام: الإمام أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، علق عليه وصححه: بكلي عبد الرحمن بن عمر، (دط، ت، المطابع العالمية، سلطنة عمان)، 1/324؛ كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات: العلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي، قابله بأصل مصنفه وبثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي، (ط1، 1423هـ- 2002م، دار البشائر الإسلامية)، 1/202؛ شرح فتح القدير: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، على الهداية شرح بداية المبتدي: برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني، (ط2، دت، دار الفكر، بيروت، لبنان)، 2/71؛ جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك: الشيخ صالح عبد السميع الأبي الأزهري، ضبطه وصححه: الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي، (ط1، 1418هـ- 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 1/144.
(2) - المجموع شرح المهذب: الإمام أبي زكرياء محيي الدين شرف النووي، (ط1، 1417هـ- 1996م، دار الفكر)، 5/10؛ جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك: الشيخ صالح عبد السميع الأبي الأزهري، مرجع سابق، 1/144.
(3) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب غسل للعيدين، 3/393، رقم حـ: 6125. (1/9)
صفحة 10
... أجمع الفقهاء (1) على استحباب الأكل في يوم الفطر، قبل الخروج إلى الصلاة، وإلى عدم استحباب الأكل في يوم الأضحى، إلاّ بعد الرجوع من الصلاة، فيأكل من أضحيته، والدليل ما روي عن عبد الله بن بريدة –رضي الله عنه- أنّه قال: "إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يخرج يوم الفطر حتّى يطعم، وكان لا يأكل يوم النحر شيئاً حتّى يرجع فيأكل من أضحيته" (2) ويستحبّ أن يأكل التمر، ويكون وتراً، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - (3) ، فقد روي عن أنس قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتّى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً" (4) .
__________
(1) - كتاب الإيضاح: الشيخ عامر بن علي الشماخي، (دط، 1403هـ- 1983م، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، 2/328؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: أبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، تحـ: زهير الشاوش، (ط4، 1405هـ- 1985م، المكتب الإسلامي)، 1/231؛ المجموع شرح المهذب: أبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي، مرجع سابق، 5/5؛ جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة خليل في مذهب مالك: صالح عبد السميع، مرجع سابق، 1/144؛ شرح فتح القدير: عماد الدين محمد بن عبد الواحد السيوطي، مرجع سابق، 2/71.
(2) - أخرجه الدارقطني، كتاب العيدين، 1/30، رقم حـ: 1699.
(3) - المجموع شرح المهذب: محي الدين بن شرف النووي، مرجع سابق، 5/5؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/231؛ الفواكه الدواني شرح أحمد بن غانم بن سالم بن مهنا النفزاوي لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، (د.ط،ت، المكتبة الثقافية، بيروت)، 1/332؛ بلغة السالك لأهذب المسالك: أحمد الصاوي، مرجع سابق، 1/176.
(4) - أخرجه الدارقطني، كتاب العيدين، 1/30، رقم حـ: 1701. (1/10)
صفحة 11
... ولعلّ الحكمة من ذلك أنّ يوم الفطر حرّم فيه الصيام، فالذي جاء بعد فرضه فعجل الفطر لإظهار الطاعة لأمر الله، أمّا في الأضحى فإنّه شرع فيه ذبح الأضاحي فيكون منه الأكل.
السنة الثالثة: الذهاب في طريق والرجوع من طريق آخر
... اتفق جمهور العلماء على استحباب الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر (1) ، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك فقد روي عن جابر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه (2) .
وعن عبد الرحمن بن سور مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: حدّثني أبي عن آبائه: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، وعلى أصحاب الفساطيط (3) ، ثمّ بدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم انصرف من الطريق الأخرى –طريق بني زريق- (4)
__________
(1) - نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، (ط1، 1421هـ- 2001م، مكتبة مسقط، سلطنة عمان، مسقط)، 4/255- 256؛ التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح: أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي، (دط، 1418هـ- 1998م، المكتبة المكية)، 1/322؛ الأم: محمد بن إدريس الشافعي، (ط1، 1413هـ- 1993م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 1/388؛ الفقه الحنفي وأدلته: أسعد محمد، مرجع سابق، 1/266؛ المدونة الكبرى: مالك بن أنس، (دط، 1411هـ- 1991م، دار الفكر، بيروت)، 1/154.
(2) - أخرجه البيهقي، كتاب العيدين، باب الإتيان من طريق غير الطريق التي غدا منها، 3/431، رقم حـ: 6248.
(3) - جمع مفرده: الفسطاط، بضم الفاء وكسرها، وهو بيت من الشعر. (انظر: المصباح المنير: أحمد محمد، (دط، 1424هـ- 2002م، دار الحديث، القاهرة)، ص281).
(4) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب الإتيان من طريق غير الطريق التي غدا منها، 3/432، رقم حـ: 6253. (1/11)
صفحة 12
... وقد اختلفت الآراء في حكمته –عليه السلام- في ذلك فقيل: ليتبرك به أهل الطريق. وقيل: ليستفتي فيهما. وقيل: ليتصدق على فقرائهما. وقيل: ليزور قبور أقاربه فيهما. وقيل: لتشهد له الطريقان. وقيل: ليزداد غيظ المنافقين. وقيل: لئلا تكثر الزحمة. وقيل: يقصد أطول الطريقين في الذهاب، وأقصرهما في الرجوع. وقيل: لإظهار شعار الإسلام فيهما، أو ليغيظ اليهود، أو ليرهبهم بكثرة من معه وإذا لم تعلم الحكمة يستحبّ للناس القيام بها لفعله - صلى الله عليه وسلم - . (1)
... ويظهر لي أنّه لقصد إظهار شعائر الله وغيظ اليهود والمشركين فيرهبون محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، وكل هذه الاحتمالات واردة.
السنة الرابعة: الخروج إلى المصلى
... يسنّ الخروج إلى المصلى في الصحراء يوم العيد عند جمهور العلماء، إلاّ في حالة الضرورة، كالمطر والرياح، وغير ذلك من الضرورات. واستدلّوا على ذلك بحديث أبي سعيد قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى..." (2) إلاّ مكة المكرمة، فإنه يصلّى في الحرم المكي لفضل المكان وشرفه (3) .
__________
(1) - نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر: أبي مسلم البهلاني، مرجع سابق، 4/255- 256. بتصرف.
(2) - أخرجه البخاري، كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، 1/109، رقم حـ: 956، فقد ورد الحديث مطولا.
(3) - التاج المنظوم من دور المنهاج المعلوم: عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني، ضبط النص: محمد بن موسى بابا عمي، مصطفى بن محمد شريفي، (ط1، 1421هـ- 2000م، دن)، 2/ 199؛ شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى: منصور بن يونس بن إدريس، (ط2، 1416هـ- 1996م، عالم الكتب)، 1/324؛ كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد محمد الصاوي، مرجع سابق، 1/177؛ شرح فتح القدير: محمد عبد الواحد، مرجع سابق، 2/72. (1/12)
صفحة 13
وذهب الشافعية إلى استحباب الصلاة في المسجد في حال اتساعه، وإن خرجوا إلى المصلى فلا شيء عليهم، أمّا إذا كان المسجد ضيقا فالأفضل عندهم الخروج إلى الصحراء. واستدلوا بالدليل السابق (حديث أبي سعيد) (1) .
... والحكمة من ذلك لأجل المباعدة بين الرجال والنساء؛ لأنّ المساجد وإن كبرت يقع فيها الازدحام، عند أبوابها بين الرجال والنساء، دخولا وخروجا، فتتوقع الفتنة في محلّ العبادة (2) ، ولأنّه أوقع هيبة وأظهر شعاراً، ولا يشق لعدم تكراره (3) .
... والقول بالخروج إلى المصلّى هو أقوى الأدلة، لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - .
السنة الخامسة: خروج النساء إلى صلاة العيد
... صلاة العيد لا تلزم النساء عند قول أكثر العلماء (4) ، واستحبّ جمهور الإباضية خروج النساء إلى صلاة العيد جميعا، لشهودهنّ الخير، وحضورهنّ دعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم، وقيل بوجوب الخروج إلى صلاة العيد لظاهر الأمر، واستحبّ الشافعية والحنابلة حضور النساء غير ذوات الهيئات الجميلة، وإذا أردن الحضور تنظّفن بالماء فقط، ولا يتطيّبن ولا يلبسن الشهرة من الثياب، ويعتزلن الرجال، فلا يختلطن بهم.
... وكره الشافعية حضور ذوات الهيئة الجميلة من النساء.
__________
(1) - الأم: محمد بن إدريس الشافعي، مرجع سابق، 1/389.
(2) - كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد محمد الصاوي، مرجع سابق، 1/177.
(3) - شرح منتهى الإرادات: منصور بن يونس بن إدريس، مرجع سابق، 1/324.
(4) - معارج الآمال على مدارج الكمال نظم مختصر الخصال: عبد الله بن حميد السالمي، مرجع سابق، 11/71- 72؛ كشاف القناع عن متن الإقناع: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، (دط، 1402هـ- 1982م، دار الفكر)، 2/52؛ المذهب في فقه الإمام الشافعي: أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزأبادي الشيرازي، 1/119؛ كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: أبي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المقري، (ط3، 1412هـ- 1992م، دار الفكر)، 2/197. (1/13)
صفحة 14
... واستدلّ الجميع بما روي عن أم عطية قالت: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرجهنّ في الفطر والأضحى العوائق والحيض وذوات الخدور" (1)
... وفي رواية عنها قالت: "أمرنا أن نخرج الحيض، وذوات الخدر يوم العيد فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، وتعتزلن الحيض عن مصلاهن" (2) .
... وأجمع الحنفية على أنّه لا يرخص للشواب منهن الخروج لقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} (3) ، والأمر بالقرار نهي عن الانتقال، ولأنّ خروجهن سبب الفتنة بلا شكّ، والفتنة حرام، وما أدّى إلى حرام فهو حرام. وأمّا العجائز فلا خلاف بينهم في جواز خروجهنّ (4) .
السنة السادسة: تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر
__________
(1) - أخرجه مسلم، كتاب العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات الرجال، الحديث مطول، ص209، رقم حـ: 890.
(2) - أخرجه البخاري، كتاب العيدين، باب اعتزال الحيض المصلى، ص112، رقم حـ: 981، بلفظ مقارب.
(3) - الأحزاب: 33.
(4) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكساني، (ط2، 1402هـ- 1982م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان)، 1/275. بتصرف. (1/14)
صفحة 15
... يسنّ تقديم صلاة الأضحى ليتّسع وقت التضحية؛ لأنّ وظيفة عيد الأضحى التضحية، ووقتها بعد الصلاة؛ لكي يتسارع الناس في الامتثال لما أمر الله من التضحية، ويسنّ تأخير صلاة الفطر؛ ليتّسع وقت إخراج صدقة الفطر، إلى الفقراء؛ لأنّ وظيفة عيد الفطر إخراج زكاة الفطر، ووقتها قبل الصلاة؛ فلكي يسع الناس إخراج زكاة الفطر، استحبّ تأخير صلاة العيد يوم الفطر (1) .
... واستدلوا على ذلك بما روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم (2) أن أخّر صلاة الفطر وعجّل صلاة الأضحى (3) .
السنة السابعة: التكبير
__________
(1) - كتاب الجامع: العالم العلامة الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، حققه وعلق عليه: عيسى يحي الباروني، (د.ط،ت، المطبعة الشرقية، مطرح، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، 1/591؛ المغني: لابن قدامة، مرجع سابق، 2/377- 378؛ المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزي أبادي، مرجع سابق، 1/ 118؛ كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد محمد الصاوي، مرجع سابق، 1/176.
(2) - هو الصحابي عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، يكنى أبا الضحاك شهد الخندق، واستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - على نجران، توفي في خلافة عمر، وقيل: معاوية. (انظر: الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بم حجر، (ط2، 1423هـ- 2002م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 4/511-512).
(3) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب الغدو إلى العيدين، 3/366، رقم حـ: 6149. (1/15)
صفحة 16
... يسنّ التكبير في أيّام العيد، على رأي جمهور العلماء (1) . بينما يرى الحنفية، وقول عند الإباضية إلى وجوب التكبير (2) .
... واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى: {واذكروا الله في أيّام معدودات} (3) ، وقوله تعالى: {ولتكملوا العدّة ولتكبّروا الله على ما هداكم} (4) .
... فقد حمل جمهور العلماء الأدلة على الندب. بينما حملها الحنفية وبعض الإباضية على الوجوب. وقسم العلماء التكبير إلى قسمين: قسم مرسل وقسم مقيّد.
__________
(1) - معارج الآمال على مدارج الكمال نظم مختصر الخصال: عبد الله بن حميد السالمي، مرجع سابق، 11/131؛ التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح: أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي، مرجع سابق، 1/363- 365؛ مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج: الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الشربني، تحقيق وتعليق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، (ط1، 1415هـ- 1994م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 1/593؛ المدونة الكبرى: مالك بن أنس، مرجع سابق، 1/156، 157.
(2) - تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي، (ط1، 1405هـ- 1984م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 2/173- 174؛ معارج الآمال على مدارج الكمال نظم مختصر الخصال: عبد الله بن حميد السالمي، مرجع سابق، 11/131.
(3) - البقرة: 203.
(4) - البقرة: 185. (1/16)
صفحة 17
أ- القسم المرسل: لا يقيّد بحال أو وقت بل يؤتى به في المساجد والمنازل، والطريق ليلا ونهاراً، لكن اختلفوا متى ينتهي. فالإباضية إلى الوصول إلى المصلى. والحنابلة إلى الفراغ من الخطبة. والشافعية حتّى يحرم الإمام بصلاة العيد. المالكية إلى خروج الإمام (1) . ويرجح سماحة الشيخ الخليلي أنّ التكبير يكون من غروب الشمس ليلة العيد إلى خروج الإمام للصلاة (2) .
ب- القسم المقيّد: يكون بأعقاب الصلوات المكتوبة، فيشرع في الأضحى، ولا يشرع في الفطر، واختلفوا في ابتداء التكبير وانتهائه، وفي صيغة التكبير، فعند الإباضية في ابتداء التكبير وانتهائه عدّة أقوال، نكتفي بذكر القولين المشهورين:
القول الأول: وهو الذي عليه أهل عمان، أنّ أوّله بعد صلاة الظهر يوم النحر، وآخره بعد التسليم من صلاة العصر، من آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث.
الدليل: إنّ الأمر بهذه التكبيرات، إنّما ورد في حقّ الحاج، قال تعالى: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} (3) ، وقال: {واذكروا الله في أيام معدودات، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه} (4) ، وهذا يحصل في حقّ الحاج وسائر الناس تبع لهم في ذلك، ثمّ إنّ صلاة الظهر، هي أول صلاة يكبّر فيها الحاج بمنى، وآخر صلاة يصلونها من أيّام التشريق، هي صلاة العصر؛ فوجب أن تكون هذه التكبيرات في حقّ غير الحاج مقيّدة بهذا الزمان؛ لأنّ الثلاث كلّها أيّام منى.
__________
(1) - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمد الشربني، مرجع سابق، 1/593؛ نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر: أبي مسلم البهلاني، مرجع سابق، 2/242؛ التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح: أحمد محمد الشويكي، مرجع سابق، 1/363- 365؛ المدونة الكبرى: مالك بن أنس، مرجع سابق، 1/154.
(2) - مقابلة بتاريخ: 14 ذي القعدة الموافق 16 ديسمبر 2005م.
(3) - البقرة: 200.
(4) - البقرة: 203. (1/17)
صفحة 18
القول الثاني: أنّ أوله بعد صلاة الظهر من يوم النحر، وآخره إلى ما بعد صلاة الصبح من أيّام التشريق (1) . ويرجح سماحة الشيخ الخليلي القول الأول (2) .
صيغة التكبير:
... (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له).
... وقيل بعد قوله: (إلاّ الله)، يقول: "ولا نعبد إلاّ إيّاه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلاّ الله وحده صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلاّ الله والله أكبر".
... وقيل: يقول بعد التكبيرات الثلاث: (الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا وأولانا).
... وقيل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، والله أكبر، ولله الحمد.
... وقيل: إنّ السنّة أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وللّه الحمد (3) .
الحنابلة:
- ابتداؤه: لمحلٍّ من فجر عرفة، ومُحْرِم من ظهر يوم النحر.
- وانتهاؤه: عصر آخر أيّام التشريق.
- صيغة التكبير: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وللّه الحمد (4) .
الشافعية:
__________
(1) - معارج الآمال على مدارج الكمال: عبد الله بن حميد السالمي، مرجع سابق، 11/133.
(2) - مقابلة بتاريخ: 13 ذي القعدة الموافق 15 ديسمبر 2005م.
(3) - نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر: أبي مسلم البهلاني، مرجع سابق، 4/243.
(4) - التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح: أحمد بن محمد الشويكي، مرجع سابق، 1/364- 365. (1/18)
صفحة 19
- ابتداؤه وانتهاؤه: اختلفوا في ابتداء التكبير وانتهائه فقيل: يكبّر الحاج من ظهر النحر، ويختم بصبح آخر أيام التشريق. وغير الحاج مثله؛ لأنّ الظهر أول صلاة بمنى، والفجر آخر صلاة يصلّيها بمنى، لإطلاق حديث مسلم: "أيام من أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى" (1) .
وفي قول: من مغرب ليلة النحر. وفي قول: من صبح عرفة، ويختم بعصر آخر أيام التشريق، والعمل على القول الأخير (2) .
- صيغة التكبير: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، والله أكبر، الله أكبر وللّه الحمد). ويستحبّ أن يزيد: (كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً) (3) .
الحنفية:
- ابتداؤه وانتهاؤه: يبدأ التكبير بعد صلاة الفجر، من يوم عرفة، واختلفوا متى ينتهي:
قال أبو حنيفة: ينتهي وقت الظهر، من آخر أيام التشريق.
وقال أبو يوسف ومحمد: ينتهي وقت العصر، من آخر أيام التشريق (4) .
- صيغة التكبير: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، والله أكبر وللّه الحمد) (5) .
المالكية:
- ابتداؤه وانتهائه: يبدأ بعد صلاة العصر، من يوم النحر، وينتهي بعد صلاة الصبح، في آخر أيام التشريق (6) .
- صيغة التكبير: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، والله أكبر وللّه الحمد) (7) .
__________
(1) - أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق، ص273، رقم حـ: 1141.
(2) - زاد المحتاج بشرح المنهاج: عبد الله بن الشيخ حسن الحسن الكوهجي، (ط2، 1407هـ- 1987م، المكتبة العصرية)، 1/362.
(3) - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمد الشربني، مرجع سابق، 1/594.
(4) - شرح فتح القدير: محمد عبد الواحد، مرجع سابق، 2/80- 81.
(5) - تحفة الفقهاء: السمرقندي، مرجع سابق، 2/173.
(6) - المدونة الكبرى: مالك بن أنس، مرجع سابق، 1/157.
(7) - حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، (ط1، 1417هـ- 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 1/499. (1/19)
صفحة 20
السنة الثامنة: التهنئة
... يستحبّ التهنئة يوم العيد بعد الانتهاء من الصلاة، وتكون بلفظ: "تقبل الله منّا ومنك". وقولهم: "عيدك مبارك" من فعل أهل التملق، وإنّه يكره (1) .
والدليل: كان الصحابة يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرفوا من صلاة العيد، "تقبل الله منا ومنك يا رسول الله"، فيقول: "نعم، تقبّل الله منا ومنكم" (2) .
وقال الإمام أحمد: لا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبل الله منا ومنك (3) .
والدليل: أنّ محمد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك (4) .
واختلف الشافعية في التهنئة، هل هي سنة أم مباح؟ فالحافظ المقدسي قال: مباحة لا سنة ولا بدعة. والشهاب ابن حجر: سنة مشروعة، وتكون بلفظ: تقبل الله منا ومنك (5) .
السنة التاسعة: صلة الرحم والجار والصديق
__________
(1) - الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص: الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، علق عليه: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، (د.ط،ت، المطابع العالمية، سلطنة عمان)، ص203- 204.
(2) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب ما روي في قول الناس يوم العيد بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنكم، 3/446، رقم حـ: 6295. من طريق واثلة.
(3) - المغني لابن قدامة، مرجع سابق، 2/399.
(4) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب ما روي في قول الناس يوم العيد بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنكم، 3/446. ذكره ابن التركماني في الهامش.
(5) - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمد الشربني، مرجع سابق، 1/596. (1/20)
صفحة 21
... «وفي العيد -كما هو معلوم- صلة الرحم، فكثيرا ما تتقطّع الأرحام، فعليهم في يوم العيد أن يعملوا على صلة الرحم، والتئام ذات البين، وتتوثّق هذه الصلة بالزيارة، واللقاء بين الأسر، فالأسرة أساس المجتمع الإسلامي، إذا كان الفؤاد الذي بين جوانحنا يصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "ألا أنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب" (1) ، فإنّ الأسرة هي قلب المجتمع المسلم إذا فسدت فسد المجتمع كلّه، وإذا صلحت صلح المجتمع كلّه، لذلك من واجبنا الشرعي أن نعمل على صلة الرحم، وعلى نسيان القطيعة وتجاوزها، وأن نبني أنفسنا بناء صحيحاً؛ لأنّ الأسرة في الحقيقة يراد الكيد بها، فهي الآن تواجه حملة شرسة من قبل المتفلّتين عن القيم الربّانية، إنّهم يحاولون أن يطعنوا في الأسرة ويهدّموها...» (2) .
... ومن صلاح المجتمع أيضا صلة الجوار والأقارب والجيران؛ حتّى تكون فرحة عامرة في ذلك اليوم، وينسى ما كان بين الناس من ضغائن وأحقاد، فيتصافحون ويتسامحون ويُكوّنون صفحة بيضاء فيما بينهم، فيحدث التواؤم والتواصل فيما بينهم، وهذه من الحكمة الربانية التي أرادها الله أن تتحقّق في هذا اليوم السعيد.
المبحث الثاني: زكاة الفطر.
تمهيد:
... تعتبر زكاة الفطر من النعم التي أنعم الله تعالى بها على الناس؛ لأنّها مكملة لنواقص الصوم التي يقع الناس فيها، وهي في نفس الوقت إعانة للفقير المحتاج، حتّى يتعفّف في يوم العيد عن السؤال، ويشارك الناس في الفرح والسرور.
... وسأحاول في هذا المطلب أن أبيّن: حكم زكاة الفطر، وعلى من تجب، وعمّن يخرج المكلّف، ومما تخرج زكاة الفطر، ووقت إخراجها، ومقدارها، ومستحقّيها.
حكمها:
__________
(1) - أخرجه مسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، ص408، رقم حـ: 1599، من طريق النعمان بن بشير0
(2) - فلسفة العيد وفقهه: خميس بن راشد العدوي، مرجع سابق، ص49- 50. (1/21)
صفحة 22
... ذهب جمهور العلماء إلى وجوب إخراج زكاة الفطر يوم العيد (1) . وذهب بعض من الإباضية إلى أنّ زكاة الفطر نفل مرغوب فيه (2) .
... واستدلّ جمهور العلماء بعدة أدلة، وهي كما يأتي:
1) روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "ليس على المسلم صدقة في عبده، ولا في فرسه إلاّ صدقة الفطر من رمضان" (3) .
2) ما روي من طريق ابن عمر: "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من بر أو صاعا من شعير، على كلّ حرّ أو عبد، ذكراً كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا" (4) .
__________
(1) - جامع أبي الحسن البسيوي: أبي الحسن علي بن محمد بن علي البسيوي، (د.ط، 1404هـ- 1984م، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، 2/207؛ كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد: محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، (ط1، 1416هـ- 1998م، مؤسسة الرسالة)، ص139؛ الحاوي الكبير في فقه مذهب الشافعي وهو شرح مختصر المزي: أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق وتعليق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، (ط1، 1414هـ- 1994م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 3/348؛ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، مرجع سابق، 2/69؛ الفواكه: الدواني، شرح أحمد بن غانم بن سالم بن مهنى النفزاوي لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، مرجع سابق، 1/403.
(2) - كتاب النيل وشفاء العليل: عبد العزيز الثميني، (ط2، 1387هـ- 1997م)، 1/161.
(3) - أخرجه البيهقي، كتاب الزكاة، باب إخراج زكاة الفطر عن نفسه وعن غيره، 4/270، رقم حـ: 7674، من طريق أبي هريرة.
(4) - أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر من التمر والشعير، ص233، رقم حـ: 984، بلفظ قريب، وعدم ذكر البر في الحديث. (1/22)
صفحة 23
3) روى ابن عباس –رضي الله عنهما-: "أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين" (1) .
4) عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحرّ والعبد صاعاً من تمر أو من شعير" (2) .
5) "بعث رسول الله – - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي في فجاج مكة، ألا إنّ صدقة الفطر واجبة على كلّ مسلم" (3) .
... واستدلّ القائلون بالنقل بحديث الأعرابي المشهور الذي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الإسلام، حتّى قال له: الزكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلاّ أن تطّوّع (4) .
... وسبب الخلاف تعارض الأدلة، ووجه استدلال الجمهور ظاهر هذه الأحاديث يقتضي الوجوب، وقالوا بأنّها فرض وأنّها داخلة تحت الزكاة الأصلية.
أمّا وجه استدلال القائلين بالنفل الدليل دلّ على أنّ الزكاة الواجبة هي الزكاة الأصلية، وأمّا زكاة الفطر فليست بواجبة؛ لأنّ الدليل دلّ على أنّ غير الزكاة المفروضة ليست واجبة وإنّما هي تطوّع.
... والراجح قول الجمهور لقوّة أدلته. والله أعلم.
ثانيا: على من تجب زكاة الفطر، وعمّن تجب؟
__________
(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، 1/568، رقم حـ: 1488، بلفظ مطول.
(2) - أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر من التمر والشعير، ص233، رقم حـ: 984، فيه تقديم وتأخير.
(3) - أخرجه الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، 3/39، رقم حـ: 674، من طريق عمرو بن شعيب مطولا.
(4) - أحرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، ص16، رقم حـ: 11. (1/23)
صفحة 24
... اتفق العلماء على أنّ أهل الإسلام مخاطبون بها صغاراً أو كباراً، ذكوراً أو إناثاً، أحراراً أو عبيداً، لحديث ابن عمر: "فرض رسول الله – - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعا من برّ أو شعير، على كلّ حرّ أو عبد، ذكراً كان أو أنثى، صغيراً كان أو كبيراً" (1) .
... واتّفقوا على أنّها تجب على المرء في نفسه، وفي أولاده الصغار، إذا لم يكن لهم مال، وفي عبيده (2) .
... واختلفوا فيما سوى ذلك، فقال الجمهور: يخرج الرجل عن جميع من ألزمه الشرع بنفقته، من الأولاد والزوجة (3) .
وقال الحنفية: لا تلزمه في زوجته، ولا في أولاده الكبار (4) .
واختلف الإباضية في لزوم الزوج صدقة الفطر عن زوجته. فقال البعض باللزوم، وقال البعض الآخر: ليس عليه زكاة الفطر (5) .
... والراجح هو لزوم إخراج الزوج عن زوجته.
... واستدل الجمهور:
1) روي عن ابن عمر قال: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد، ممن تمونون" (6) .
__________
(1) - سبق تخريجه ص21.
(2) - جامع أبي الحسن البسيوي، مرجع سابق، 2/218؛ كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد: محمد أحمد الهاشمي، مرجع سابق، ص140- 141؛ المهذب في فقه الإمام الشافعي: إبراهيم بن علي الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/165، 166؛ الفقه الحنفي وأدلته: أسعد محمد، مرجع سابق، 1/355- 356؛ الفواكه الدواني، شرح الشيخ أحمد بن غنيم، مرجع سابق، 1/405.
(3) - جامع أبي الحسن البسيوي، مرجع سابق، 2/218؛ كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد: محمد أحمد الهاشمي، مرجع سابق، ص140؛ المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/165، 166؛ الفواكه الدواني، شرح الشيخ أحمد بن غنيم، مرجع سابق، 1/405.
(4) - الفقه الحنفي وأدلته: أسعد محمد، مرجع سابق، 1/355- 356.
(5) - قواعد الإسلام: الجيطالي، مرجع سابق، 2/61.
(6) - أخرجه الدارقطني، 2/141، رقم حـ: 12. (1/24)
صفحة 25
2) حديث ابن عمر: "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كلّ حرّ أو عبد أو أنثى من المسلمين" (1) .
3) "يخرجه المرء عمّن يمونه" (2) .
... واستدل الحنفية: بانعدام الولاية بالنسبة للزوج على زوجته، وكذلك الأبناء الكبار.
... واختلفوا في عبيد التجارة: فذهب الإباضية والحنفية إلى أنّ السيّد لا يخرج عنهم (3) . وخالف الشافعية والحنابلة والمالكية، فقالوا بوجوب إخراج السيد عنهم (4) .
- مما تخرج زكاة الفطر:
... ذهب الإباضية إلى إخراج المرء من جلّ قوته، من قمح أو تمر أو شعير أو ذرة (5) أو زبيب أو لحم أو لبن أو غير ذلك (6) .
وزاد سماحة الشيخ الخليلي الأرز وهو مخير في إخراج أيّهم شاء، ولا يجوز فطرة الشخص الواحد من جنسين (7) .
... واستدلّوا على ذلك بحديث أبي سعيد قال: "كنّا نخرج زكاة الفطر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا
__________
(1) - أخرجه البيهقي، كتاب الزكاة، باب ما لا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلا صاعا، 4/278، رقم حـ: 7701، بلفظ قريب.
(2) - أخرجه البيهقي، كتاب الزكاة، باب إخراج زكاة الفطر عن نفسه وعن غيره، 4/272، رقم حـ: 7685، من طريق ابن عمر مطولا.
(3) - جامع أبي الحسن البسيوي: مرجع سابق، 2/98؛ الهداية شرح بداية المبتدي، مرجع سابق، 1/124.
(4) - كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد: محمد أحمد، مرجع سابق، ص141؛ الأم: محمد بن إدريس الشافعي، مرجع سابق، 2/85؛ المدونة الكبرى: مالك بن أنس، مرجع سابق، 1/291.
(5) - نبات زراعي حبي عشبي يطحن ويصنع منه الخبز. (انظر: المعجم الوسيط: إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات وحامد عبد القادر ومحمد علي النجار، (د.ط،ت، المكتبة الإسلامية، اسطنبول، تركيا)، 1/312).
(6) - قواعد الإسلام: الجيطالي، مرجع سابق، 2/61.
(7) - الفتاوى (الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج): الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مرجع سابق، 1/283. (1/25)
صفحة 26
من طعام أو شعير أو أقط أو تمر" (1) . وفهموا من الحديث أنّه إنّما أخرج بسبب اعتبار قوت الإنسان (2) .
... وذهب المالكية: إلى أنّها تخرج من أغلب عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت (3) أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن (4) أو ذرة أو أرز. ولا يجوز غيرها (5) ، مع وجود واحد منها.
... وقال الحنابلة: يخرج المرء تمرا أو زبيبا أو برا أو شعيرا أو دقيقا أو أقطا. فمن عجز عن ذلك يخرج مما يقتات منه، من ذرة أو دخن أو أرز، ويجوز أن يخرج الصاع من صنفين عن كل نفس (6) .
... والدليل: عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبيه، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كلّ واحد، عن كلّ إنسان عن الصغير والكبير والحرّ والعبد (7) .
__________
(1) - أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، ص233، رقم حـ: 985، بلفظ مخالف ومطول.
(2) - قواعد الإسلام: أبو طاهر الجيطالي، مرجع سابق، 2/60-61، بتصرف.
(3) - وهو شعير لا قشر له. (انظر: الفواكه الدواني: أحمد بن غنيم، مرجع سابق، 1/404).
(4) - نبات من فصيلة النجيليات حبه صغير. (انظر: المنجد في اللغة والأعلام، دار المشرق، بيروت، لبنان، ص209).
(5) - الفواكه الدواني شرح لرسالة ابن زيد القيرواني: أحمد بن غنيم، مرجع سابق، 1/404، بتصرف.
(6) - كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد: محمد بن أحمد الهاشمي، مرجع سابق، ص139، بتصرف.
(7) - أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، ذكر مناقب ثعلبة بن صغير العدوي –رضي الله عنه-، 3/314، رقم حـ: 5214، بلفظ مقارب. (1/26)
صفحة 27
... وذهب الشافعية إلى أنّه يخرج المرء من قوته الذي يقتات به، من الحنطة أو الذرة أو العلس (1) أو الشعير أو التمر أو الزبيب، أو أي قوت كان الأغلب عليه من هذه الأنواع (2) .
... ذهب الحنفية إلى أنّه يخرج المرء من البرّ أو الدقيق أو السويق (وهو البرّ المقلي) أو الزبيب أو التمر أو الشعير.
... واستدلّوا بحديث أبي سعيد المتقدم، ولا يجوز أن يخرج فطرة الشخص الواحد من جنسين (3) .
... ويمكن إرجاع سبب الخلاف إلى المقصود من الأحاديث التقييد أو التخيير، بحيث يخرج الإنسان ممّا يقتات به.
... والراجح أنّه يخرج ممّا يقتات به؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، بسبب أنّ هذا قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون بغيره، لم يكلّفهم أن يُخرجوا ممّا لم يقتاتوا به. والله أعلم.
- وقت إخراج زكاة الفطر:
... اتفق العلماء على استحباب إخراج زكاة الفطر يوم العيد، قبل صلاة العيد (4) :
__________
(1) - حبّ صغير يقرب من حبة البر. (انظر: الفواكه الدواني: أحمد بن غنيم، مرجع سابق، 1/404).
(2) - الأم: محمد بن إدريس الشافعي، مرجع سابق، 2/89- 91، بتصرف.
(3) - البناية في شرح الهداية: محمود بن أحمد، (ط2، 1411هـ- 1990م، دار الفكر، بيروت، لبنان)، 3/582.
(4) - كتاب الجامع: ابن بركة، مصدر سابق، 2/21؛ الهداية شرح بداية المبتدئ: أبي الحسن علي بن أبي بكر، ط1، 1410هـ- 1990م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 1/126؛ المهذب في فقه الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/125؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/320؛ بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد الصاوي، مرجع سابق، 1/223. (1/27)
صفحة 28
- لحديث ابن عباس: "من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات" (1) .
- وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم" (2) .
... واختلفوا في وقت وجوب زكاة الفطر:
1- ذهب الحنابلة وقول عند المالكية والقول الجديد عند الشافعي، والقول الأكثر عند الإباضية: أنّ وقت الوجوب هو غروب الشمس من آخر يوم من رمضان (3) . وذهب كذلك إلى هذا القول سماحة الشيخ الخليلي (4) .
2- وذهب الحنفية والقول القديم عند الشافعي، وقول عند مالك، وقول عند الإباضية، إلى أنّ وقت الوجوب يتعلّق بطلوع الفجر من يوم العيد (5) .
__________
(1) - أخرجه البيهقي، كتاب الزكاة، باب الكافر يكون فيمن يمون فلا يؤدى عنه زكاة الفطر، 4/275، رقم حـ: 7692، ورد مطولا.
(2) - أخرجه البيهقي، كتاب الزكاة، باب وقت إخراج زكاة الفطر، 4/292، من طريق ابن عمر، رقم حـ: 7739، ورد مطولا وبلفظ: "أغنوهم عن طواف هذا اليوم".
(3) - معارج الآمال على مدارج الكمال نظم مختصر الخصال: عبد الله بن حميد السالمي، مرجع سابق، 15/271-272؛ المغني لابن قدامة، مرجع سابق، 3/67-68؛ بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد الصاوي، مرجع سابق، 1/223؛ الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي: الماوردي، مرجع سابق، 2/361.
(4) - مقابلة بتاريخ 13 ذي القعدة 1426هـ الموافق لـ: 15 ديسمبر 2005م.
(5) - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكيبولي، (ط1، 1419هـ- 1998م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 1/337؛ الحاوي الكبير في مذهب الإمام الشافعي: الماوردي، مرجع سابق، 3/361؛ بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد الصاوي، مرجع سابق، 1/223؛ معارج الآمال على مدارج الكمال: عبد الله بن حميد السالمي، مرجع سابق، 15/271-272. (1/28)
صفحة 29
... واستدلّ أصحاب القول الأول بقول ابن عباس: "إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث" (1) .
... وجه الاستدلال أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث؛ لأنّها تضاف إلى الفطر، فكانت واجبة به؛ لأنّ الإضافة دليل الاختصاص، والفطر يكون في غروب الشمس من آخر يوم رمضان.
... واستدلّ أصحاب القول الثاني بقول: "من أدّاها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، ومن أدّاها بعدها فهي صدقة من الصدقات" (2) .
... وجه الاستدلال: قالوا تجب بطلوع الفجر يوم العيد؛ لأنّها قربة تتعلّق بذلك اليوم، فلم يجز تقديمها.
وفائدة الخلاف:
... من تزوّج أو ولد له مولود بعد غروب الشمس فهل عليه زكاة الفطر؟
على القول الأول ليس عليه زكاة الفطر؛ لأنّ وقت الوجوب هو غروب الشمس. وعلى القول الثاني تجب عليه زكاة الفطر؛ لأنّ وقت الوجوب هو طلوع الفجر.
- حكم تقديم زكاة الفطر وتأخيرها:
... اختلف العلماء في تقديم زكاة الفطر، وتأخيرها: فقال الإباضية يجوز تعجيلها في شهر رمضان قياسا على تعجيل زكاة الأموال (3) . وإن أخّرها أي زكاة الفطر، عن يوم العيد، فهي فطرة إلى يوم الأضحى، من شهر الحج، ويخرجها عن جميع من زاد عنده من عياله (4) .
__________
(1) - سبق تخريجه ص22.
(2) - سبق تخريجه ص25.
(3) - كتاب الجامع: ابن بركة، مرجع سابق، 2/21.
(4) - كتاب الوضع، مختصر في أصول الفقه: العلامة أبي زكريا يحي بن أبي الخير الجناوني، علق عليه: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، (د.ت،ط، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان)، ص192. (1/29)
صفحة 30
... واختلف الحنفية في تعجيل صدقة الفطر، قال الكرخي: "إذا عجّل بيوم أو يومين جاز له ذلك". وذهب أبو حنيفة أنّه يجوز التعجيل بسنة أو سنتين. وعن خلف بن أيوب بشهر لا غير. وعن الحسن أنّه لا يجوز التعجيل (1) ، وإن أخّرها عن يوم الفطر لم تسقط عنه، وكان واجبا عليه إخراجها؛ لأنّه قربة مالية معقولة المعنى (2) .
... وذهب الشافعية إلى جواز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان؛ لأنّها تجب بسببين: صوم رمضان، والفطر منه، فإذا وجد أحدهما، جاز تقديمها عن الآخر (3) ، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد، من غير عذر (4) .
... وذهب الحنابلة إلى تقديمها بيومين؛ لأنّ ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين؛ ولأنّ الظاهر أنّها تبقى أو بعضها، فيحصل الغناء بها، وإن عجّلها لأكثر من ذلك لم يجز، وإن أخرها عن اليوم، أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته، ولزمه القضاء؛ لأنّه حق مال وجب، فلا يسقط بفوات وقته، كالدين (5) .
... وذهب المالكية إلى جواز إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولا تسقط بمضي زمانها؛ لأنّها حق للمساكين، ترتب في ذمته، ولا يأثم ما دام يوم الفطر باقيا، فإن أخّرها مع القدرة على إخراجها أثم (6) .
مقدار زكاة الفطر:
__________
(1) - الهداية شرح بداية المبتدئ: برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشد، مرجع سابق، 1/126.
(2) - اللباب في شرح الكتاب: الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني، تحقيق: عبد المجيد طعمة حلبي، (ط1، 1418هـ- 1998م، دار المعرفة، بيروت، لبنان)، 1/129.
(3) - المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/165.
(4) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي: شمس الدين محمد بن أبي العباس، (د.ط، 1404هـ- 1984م، دار الفكر)، 3/111-112.
(5) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/320-321.
(6) - حاشية العدوي، مرجع سابق، 1/644. (1/30)
صفحة 31
... اختلف العلماء في مقدار ما يخرج عن كل إنسان من زكاة الفطر، فذهب الجمهور إلى أنّه يخرج صاعا (1) عن كلّ إنسان (2) .
... وذهب الحنفية إلى أنّه يخرج نصف صاع من برّ أو دقيق، أو سويق (3) ، أو زبيب، وصاعا من تمر أو شعير (4) .
... واستدلّ الجمهور:
1- حديث أبي سعيد: أنّه قال: "كنّا نخرج زكاة الفطر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام أو شعير أو أقط أو تمر" (5) .
2- عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الذكر والأنثى، والحرّ والعبد، صاعا من تمر أو شعير" (6) .
... وجه الاستدلال: أنّ جميع الأحاديث دلّت على وجوب إخراج صاع من جميع هذه الأطعمة.
... واستدلّ الحنفية:
__________
(1) - يختلف باختلاف الموزونات، ويقدّر صاع الأرز بـ: 2.08 كيلو جرام، والأحوط أن يخرج 2 كيلو وربع. (سؤال أهل الذكر، أحمد بن حمد الخليلي، حلقة رقم: 25 رمضان 1424هـ الموافق لـ: 2 نوفمبر 2004م).
(2) - كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه: أبي زكريا الجناوني، مرجع سابق، ص192؛ الفواكه الدواني شرح لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن غنيم، مرجع سابق، 1/404؛ مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وساعده ابنه محمد، (د.ط،ت،ن)، 25/69؛ الأم: محمد بن إدريس الشافعي، مرجع سابق، 2/89-91، بتصرف.
(3) - البر المقلي. (انظر: البناية شرح الهداية: محمد بن أحمد، مرجع سابق، 3/582).
(4) - البناية في شرح الهداية: أبي محمد محمود بن أحمد العيني، مرجع سابق، 3/582.
(5) - أخرجه الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، 3/38، رقم حـ: 673، مطولا.
(6) - سبق تخريجه ص 22. (1/31)
صفحة 32
1- حديث أبي سعيد أنّه قال: "كنّا نخرج إذا كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر عن كلّ صغير وكبير، حرّ أو مملوك صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتّى قدم معاوية –رضي الله عنه- حاجا أو معتمرا، فكلّم الناس على المنبر فكان فيما كلّم به الناس فقال: إنّي أرى أنّ مدين من تمر الشام تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: أمّا أنا فإنّي لا أزال أخرجه أبدا ما عشت" (1) .
2- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أدّوا عن كلّ حرّ أو عبد، صغير أو كبير، نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير" (2) .
... وسئل سماحة الشيخ أحمد الخليلي: ما مقدار الواجب من زكاة الفطر؟
فقال مقدار الواجب: هو صاع من الطعام، من برّ أو شعير أو تمر أو زبيب أو ذرة أو أقط، ويجزي كل ما يقتات به كالأرز (3) .
حكم إخراج القيمة بدل العين:
سئل سماحة الشيخ أحمد الخليلي: زكاة الفطر كم تقدّر بالمبالغ؟
__________
(1) - أخرجه البيهقي، كتاب الزكاة، باب من قال لا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلاّ صاعا، 4/278، رقم حـ: 7701، من طريق أبي سعيد الخدري.
(2) - أخرجه الدارقطني، 1/113، رقم حـ: 2084، من طريق ثعلبة بن صعير، بلفظ قريب.
(3) - الفتاوى: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، (ط3، 1423هـ- 2003م، مكتبة الأجيال، روي، سلطنة عمان)، 1/283. (1/32)
صفحة 33
الجواب: حقيقة الأمر تجب على كلّ واحد، أن يخرج عن نفسه، وعن من يعوله عولا واجبا عليه، صاعا من الطعام من غالب ما يقتاتون به في البلد، والناس الآن كثيرا ما يقتاتون بالأرز، فلذلك ينبغي أن يكون المخرج صاع أرز، وأمّا العدول إلى القيمة فذلك أمر اختلف فيه العلماء، فجمهورهم على المنع من ذلك، وإنّما رخّص بعض أهل العلم في ذلك، وهذه الرخصة لا ينبغي أن يصار إليها إلاّ مع تعذّر وجود من يقبل الطعام، ففي هذه الحالة بألاّ تعطّل هذه الزكاة، تدفع نقودا، أمّا مع وجود من يقبل الطعام فإنّها تدفع طعاما، كما جاءت بذلك السنّة ولا ينبغي العدول عن ذلك، ومع العدول عن الطعام إلى القيمة، فإنّ القيمة تختلف باختلاف الزمان والمكان، فلذلك ينبغي للسّائل أن يبحث عن قيمة الأرز مقدار الصاع، وأن يحتاط بأن يدفع أكثر من هذه القيمة، كأن يدفع في وقتنا هذا ريالان أكثر من ريال. والله أعلم. (1)
مستحق زكاة الفطر:
... اتفق جمهور الفقهاء (2) على أنّ زكاة الفطر تصرف إلى فقراء المسلمين، وقيّدها الإباضية بأهل الولاية (3) . واستدلّوا على ذلك بقول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (4)
__________
(1) - سؤال أهل الذكر: أحمد بن حمد الخليلي، موقع السبلة العمانية، السبلة الدينية، رقم السؤال: 156.
(2) - المغني: ابن قدامة، مرجع سابق، 2/667، مرجع سابق؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي ابن رشد، (د.ط،ت، دار الفكر)، 1/206؛ المدونة الكبرى: مالك بن أنس، مرجع سابق، 1/294.
(3) - قواعد الإسلام: الجيطالي، مرجع سابق، 2/62.
(4) - التوبة: 60. (1/33)
صفحة 34
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم" (1)
... وقال الشافعية: "ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف، وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله وابن السبيل، وقالوا أصناف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك، وأشرك بينهم بواو التشريك، فدلّ على أنّه مملوك لهم مشترك بينهم..." (2)
... واختلفوا هل تجوز لفقراء أهل الذمة؟ فذهب الجمهور إلى عدم الجواز (3) . وقال أبو حنيفة بجواز ذلك (4) .
... وسبب اختلافهم في الجواز بالفقر أم بالفقر والإسلام. فمن قال بالفقر وهو أبو حنيفة جوّز ذلك، ومن قال بالفقر والإسلام لم يجز ذلك وهو قول الجمهور.
... وأمّا عن سماحة الشيخ الخليلي فقال: "تدفع زكاة الفطر إلى الفقراء والمساكين لإغنائهم يوم العيد عن السؤال، ولا تنفق في نحو الجهاد، والمؤلفة قلوبهم مما تدفع فيه الزكاة المشروعة والله أعلم" (5) .
المبحث الأول: صلاة العيد.
تمهيد:
__________
(1) - سبق تخريجه ص25.
(2) - المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/170-171.
(3) - المغني: ابن قدامة، مرجع سابق، 2/668؛ المدونة الكبرى: مالك بن أنس، مرجع سابق، 1/294؛ قواعد الإسلام: الجيطالي، مرجع سابق، 1/62؛ المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/175.
(4) - الفتاوى الهندية: الهمام مولانا الشيخ نظام، مرجع سابق، 1/188.
(5) - الفتاوى، الصلاة- الزكاة- الصوم- الحج: أحمد بن أحمد الخليلي، مرجع سابق، 1/283. (1/34)
صفحة 35
... الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، إذا صلحت صلح سائر العمل، وإذا فسدت فسد سائر العمل، وهذه الصلاة منها ما كان مفروضا على الناس جميعا، لابدّ أن يأتي بها وهي الصلوات الخمس، ومنها ما هو سنة واردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتاركها خسيس المنزلة عند المسلمين، ومنها ما هو نفل، الإنسان مخيّر بين الإتيان بها وعدم الإتيان، وفي هذا المطلب سأتكلّم عن صلاة العيد، وأبيّن حكمها، ومكانها، وكيفيتها، والخطبة فيها. وأبدأ الكلام أوّلا عن حكمها. ...
أولا: حكم صلاة العيد.
... اختلف العلماء في حكم صلاة العيد إلى عدّة أقوال:
القول الأول: ذهب إلى أنّ صلاة العيد فرض كفاية، إذا قام بها البعض، سقط عن الباقين، وهذا قول الحنابلة، وهو قول عند الإباضية (1) .
... واستدلوا على ذلك بالقرآن والسنة:
القرآن: قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2) ، والمشهور في التفسير أنّ المراد صلاة العيد.
السنة: ورد بالتواتر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي صلاة العيدين، قال ابن عباس: "شهدت صلاة الفطر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة" (3)
القول الثاني: ذهب إلى أنّ صلاة العيد سنة مؤكدة، وتاركها خسيس المنزلة عند المسلمين، وهذا قول الإباضية والشافعية والمالكية (4) .
... استدلوا على ذلك بالقرآن والسنة:
__________
(1) - المغني: ابن قدامة، مرجع سابق، 2/367؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/230؛ مختصر الخصال: أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي، (دط، 1404هـ- 1984، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، ص80.
(2) - الكوثر: 2.
(3) - أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، ص208، رقم حـ: 884.
(4) - كتاب الإيضاح: عامر بن علي الشماخي، مرجع سابق، 2/249؛ كتاب الذخيرة في فروع المالكية: القرافي، مرجع سابق، 2/239؛ زاد المحتاج بشرح المنهاج: عبد الله بن الشيخ حسن الكوهجي، مرجع سابق، 1/355. (1/35)
صفحة 36
القرآن: قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (1) ، قيل إنّها نزلت في صلاة العيد.
السنة: عن أمّ عطية، قالت: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج إلى العيدين العواتق من الخدور وأمر الحائض أن تعتزل من مصلى المسلمين" (2) .
... واستدلّ الشافعية بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للسائل عن الصلاة: "خمس صلوات كتبهنّ الله على عباده، قال له: هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلاّ أن تطّوع" (3) ، ولمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها.
القول الثالث: ذهب إلى أنّ صلاة العيد واجبة على من تجب عليه صلاة الجمعة. وهذا قول الحنفية (4) .
... واستدلوا بمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها.
ثانيا: وقت صلاة العيد.
... يبدأ وقت صلاة العيد منذ أن ترتفع الشمس إلى الزوال، ويستحبّ أن يؤخّر صلاة الفطر؛ لكي يتّسع وقت الصدقة، ويعجّل في صلاة الأضحى حتّى يرجع إلى أضحيته، وإن صحّ خبر العيد بعد الزوال، أخرّوا البروز إلى الصلاة إلى يوم غد، وتكون الصلاة أداء (5) .
__________
(1) - الأعلى: 14، 15.
(2) - سبق تخريجه ص14.
(3) - أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، ص16، رقم حـ: 11، بلفظ قريب، من طريق طلحة بن عبيد الله.
(4) - كتاب الاختيار لتعليل المختار: عبد الله الموصلي، تعليق: محمود أبو دقيقة، (دط، ت، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 1/85.
(5) - الإيضاح: عامر بن علي الشماخي، مرجع سابق، 2/328؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/231؛ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمد بن محمد الخطيب، مرجع سابق، 1/587؛ كتاب الفقه الحنفي في ثوبه الجديد: عبد الحميد محمود، (ط1، 1408هـ- 1998م، دار القلم)، 1/324؛ كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد محمد الصاوي، مرجع سابق، 1/175. (1/36)
صفحة 37
... واستدلوا على ذلك بما روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم أن أخّر صلاة الفطر وعجّل صلاة الأضحى (1) .
... ولما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أن ركبا جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهدا أنّهما رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يفدوا إلى مصلاهم" (2) .
ثالثا: مكان صلاة العيد.
... كما سبق أن ذكرنا في سنن العيد أنّه يسنّ الخروج إلى المصلى في الصحراء يوم العيد عند جمهور العلماء، إلاّ في حالة الضرورة، كالمطر والرياح وغيرها. والدليل على ذلك خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى، فقد روي عن أبي سعيد قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى..." (3) ، إلاّ في مكة؛ فإنّه يصلي في الحرم لفضل المكان (4) .
... وذهب الشافعية إلى استحباب الصلاة في المسجد، في حال اتّساعه (5) .
... والقول بالخروج إلى المصلى هو الأولى لفعله عليه السلام ذلك. والله أعلم. وقد ذكرت الحكمة من الصلاة في المصلى في المطلب الأول.
رابعا: كيفية صلاة العيد.
... من سنن الإسلام صلاة العيد، يصليها المسلمون في صبيحة يوم العيد بلا أذان ولا إقامة، وهي ركعتان تؤديان في جماعة يوم العيد، سواء عيد الفطر أو الأضحى، وأقوم بدراسة كل مذهب منفرد عن الآخر في بيان كيفية صلاة العيد، والتكبير فيها.
المذهب الإباضي:
__________
(1) - سبق تخريجه ص16.
(2) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب الشهود يشهدون على رؤية الهلال، 3/442. رقم حـ: 6283. ورد بلفظ قريب.
(3) - سبق تخريجه ص14.
(4) - التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم: الثميني، مرجع سابق، 2/199؛ شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى: منصور يونس، مرجع سابق، 1/177؛ شرح فتح القدير: محمد عبد الواحد، مرجع سابق، 2/72.
(5) - الأم: محمد بن إدريس الشافعي، مرجع سابق، 1/234. (1/37)
صفحة 38
صلاة العيد سواء الفطر أو النحر، ركعتان يوجه فيها المصلي كما يوجه للفريضة، ويحرم ثم يكبّر،
وفي التكبير أربعة أوجه كلّها جائزة، سبع تكبيرات، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة.
- فمن كبّر ثلاث عشرة كبّر بعد تكبيرة الإحرام خمسا، ثمّ يقرأ فاتحة الكتاب وسورة، ويستحبّ سورة الشمس، ثمّ يركع ويسجد، ثمّ يقرأ في الركعة الثانية فاتحة الكتاب وسورة، ويستحبّ سورة الضحى، ثمّ يكبّر بعد القراءة خمس تكبيرات، ثمّ يركع بتكبيرة، فإذا رفع رأسه من الركوع كبّر ثلاثا، ثمّ يخرّ ساجداً بتكبيرة، ويسجد ويقعد في التحيات ويسلم، وقضى صلاته.
- وإن صلى على أن يكبّر إحدى عشرة تكبيرة؛ فإنّه يكبّر دون تكبيرة الإحرام ستّا، فإذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية، كبّر خمسا وأتمّ صلاته.
- وإن أراد أن يكبّر تسعا، كبّر بعد تكبيرة الإحرام أربعا، ثمّ قرأ وصلّى، فإذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية كبّر خمسا وأتمّ صلاته.
- وإن أراد أن يكبّر سبعا كبّر بعد تكبيرة الإحرام أربعا، ثمّ يقرأ ويصلّي، فإذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية كبّر ثلاثا وأتمّ صلاته.
- ومن أدرك من العيد ركعة كبّر إذا سلّم الإمام التكبير الفائت له سرّا، ثمّ يقرأ الفاتحة والسورة، ويتمّ ما بقي له، وإن لم يحسنه وقام وصلّى ركعة فلا عليه (1) .
المذهب الحنبلي:
... يبدأ بالصلاة فيصلّي ركعتين، يكبّر في الأولى بعد الاستفتاح، وقبل التعوّذ ستّا، وفي الثانية قبل قراءتها خمسا، يرفع يديه مع كلّ تكبيرة، ويقول: (الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى على محمد الأميّ وآله وسلّم تسليما).
__________
(1) - الجامع لابن جعفر، مرجع سابق، 2/406- 407؛ كتاب الإيضاح: عامر بن علي الشماخي، مرجع سابق، 2/251- 252؛ التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم: الثميني، مرجع سابق، 2/200. (1/38)
صفحة 39
ويقرأ في الأولى بـ: "سبح"، وفي الثانية بـ: "الغاشية"، ويجهر بالقراءة، وتكون بعد التكبيرة في الركعتين، ولا يأتي بالذكر بعد التكبيرة الآخرة في الركعتين، فإذا سلّم خطب خطبتين.
... ذكر المؤلف ست تكبيرات بدون ذكر تكبيرة الإحرام، أمّا مع ذكر تكبيرة الإحرام، تكون سبع تكبيرات (1) ، لما روت عائشة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع" (2) ، ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات، كصلاة التطوع، وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين، وإن أدرك الإمام في التشهد، جلس معه، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين، يأتي فيهما بالتكبير (3) .
المذهب الشافعي:
... صلاة العيد ركعتان يحرم بهما، ثمّ يأتي بدعاء الافتتاح، ثم سبع تكبيرات، يقف بين كل اثنتين كآية معتدلة، يهلل ويكبر ويمجد، ويسبح: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يتعوّذ ويقرأ ويكبر في الثانية خمسا قبل القراءة، ويرفع يديه في الجميع، ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى: "ق"، وفي الثانية "اقتربت" بكمالها جهرا (4) .
المذهب الحنفي:
__________
(1) - كتاب التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح: أحمد محمد الشويكي، مرجع سابق، 1/362.
(2) - أخرجه البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب التكبير في صلاة العيدين، 3/405، رقم حـ: 6174، بلفظ مقارب.
(3) - المغني: ابن قدامة، مرجع سابق، 2/390- 391.
(4) - زاد المحتاج بشرح المنهاج: عبد الله بن الشيخ حسن الكوهجي، مرجع سابق، 1/356- 358. (1/39)
صفحة 40
... يصلي الإمام ركعتين فيكبّر تكبيرة الافتتاح، ثمّ يستفتح بسبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره، ثمّ يتعوّذ عند أبي يوسف، ثمّ يكبّر ثلاثا وعند محمد يؤخّر التعوّذ عن التكبيرات، ثمّ يقرأ ثمّ يكبّر تكبيرة الركوع، فإذا قام إلى الثانية يقرأ أوّلا، ثمّ يكبّر ثلاثا، ويركع بالرابعة، فالحاصل أنّ عندنا يكبّر في صلاة العيدين تسع تكبيرات، ستّة من الزوائد، وثلاث أصليات، تكبيرتا الركوع، ويوالي بين القراءتين، فيقرأ في الركعة الأولى بعد التكبيرات، وفي الثانية بعد التكبيرات.
وروي عن أبي يوسف أنّه يكبّر اثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الثانية، فتكون الزوائد تسعا، خمس في الأولى وأربع في الثانية وثلاث أصليات، ويبدأ بالتكبيرات في كلّ واحدة من الركعتين، ويرفع يده عند تكبيرات الزوائد، وحكى أبو عصمة عن أبي يوسف أنّه لا يرفع يديه في شيء، ويقرأ في الركعتين أيّ سورة شاء، وقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يقرأ في صلاة العيد بسبح وهل أتاك حديث الغاشية (1) .
المذهب المالكي:
... صلاة العيد ليس فيها أذان ولا إقامة، وليس فيها على المشهور نداء الصلاة جامعة، وإنّما
__________
(1) - كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الكاساني، مرجع سابق، 1/277. (1/40)
صفحة 41
يبتدئ الإمام الصلاة فيصلي بهم ركعتين، يقرأ فيهما جهراً بأمّ القرآن وبسبح اسم ربك الأعلى في الأولى، وبالشمس وضحاها في الثانية، ويكبّر في الأولى سبعا وكلّ تكبيرة سنة مؤكدة قبل القراءة، يعدّ فيها تكبيرة الإحرام، ويكبّر في الركعة الثانية بعد القيام خمس تكبيرات لا يعدّ فيها تكبيرة القيام، ولا يرفع يديه في شيء من التكبير، لا في الأولى ولا في الثانية، إلاّ في تكبيرة الإحرام على المشهور، ويكون التكبير متّصلا بعضه ببعض، وإذا كبّر الإمام في الأولى أكثر من سبع، والثانية أكثر من خمس، فلا يتبعه المأموم، وما جاء بعد أن فرغ الإمام من التكبير، ووجده يقرأ كبّر على المشهور، وكذا إذا أدركه في بعض التكبير، فإنّه يكبّر ويدخل معه، وإن وجده في الركوع، كبّر تكبيرة الإحرام، ولا شيء عليه، وإذا أدرك القراءة في الثانية كبّر خمسا؛ إذ تكبيرة القيام ساقطة عنه، وإذا قضى الأولى كبّر سبعا، يعدّ فيها تكبيرة القيام لفوات الإحرام، ثمّ بعد فراغه من التشهد، يسلّم ثمّ يصعد المنبر ويخطب (1) .
خامسا: الخطبة.
حكمها:
... ذهب جمهور العلماء إلى أنّ الخطبة يوم العيد سنة، تؤدّى بعد الصلاة (2) ، لما رواه ابن عباس "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب للعيد بعد الصلاة" (3) .
__________
(1) - حاشية العدوي، مرجع سابق، 1/492- 494.
(2) - شرح منتهى الإرادات: منصور بن يونس، مرجع سابق، 1/327؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين: النووي، مرجع سابق، 2/73- 74؛ جواهر الإكليل: صالح عبد السميع، مرجع سابق، 1/145؛ شرح فتح القدير: محمد عبد الواحد، مرجع سابق، 2/79.
(3) - أخرجه البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، ص110، رقم حـ: 962، بلفظ قريب. (1/41)
صفحة 42
بينما اختلف الإباضية في حكمها، قيل إنّها سنة مؤكدة، وقيل فريضة، ودليل القولين مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على فعلها، ومواظبة الخلفاء من بعده، فمنهم رأى ذلك دليلا للوجوب؛ لأنّه لو لم تكن واجبة لتركت ولو مرة واحدة، ومن رأى أنّها سنّة مؤكدة قال إنّ الحكم بالفريضة لا يثبت إلاّ بدليل صريح في الوجوب (1) . ...
أحوال الخطبة وآدابها:
1- أن تكون خطبتان، وقيل خطبة، والعمل عليه عند الإباضية.
2- ينبغي أن يخطب أكمل الرجال، وأبلغهم عبادة.
3- ينبغي للخطيب أن يوجز في خطبته.
4- ينبغي للخطيب أن يحثّ الناس في عيد الفطر على زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى، على الأضحية، وصفاتها، وشروطها.
5- ينبغي أن يخطب الخطيب قائما مستقبلا الناس، إلاّ أنّ الحنابلة والشافعية قالوا لا بأس بأن يخطب الخطيب جالسا؛ لأنّها غير واجبة فأشبهت بصلاة النفل (2) .
6- ينبغي أن يستفتح الخطيب خطبته بالتكبير في الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، وفي الثانية بسبع (3) . وقال أبو إسحاق من الإباضية: "وعدد التكبير لخطب العيدين على حسب ما يكبّر في الصلاة، فإن صلّى بثلاثة عشر كبّر في الخطبتين بثلاث عشرة..." (4) ، وقال الحنابلة إنّ أحكام خطبة العيد كخطبة الجمعة حتّى في تحريم الكلام (5) .
__________
(1) - معارج الآمال على مدارج الكمال: عبد الله بن حميد السالمي، مرجع سابق، 11/97.
(2) - المغني لابن قدامة، مرجع سابق، 2/387؛ نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: شمس الدين محمد بن أبي العباس، مرجع سابق، 6/391.
(3) - الأم: محمد بن إدريس الشافعي، مرجع سابق، 1/398؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/234؛ نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: محمد بن أبي العباس، مرجع سابق، 2/392.
(4) - مختصر الخصال: أبو إسحاق الحضرمي، مرجع سابق، ص82.
(5) - شرح منتهى الإرادات: منصور بن يونس، مرجع سابق، 1/327. (1/42)
صفحة 43
إلاّ أنّ الإباضية يكرهون الكلام والقراءة والإمام يخطب، ولا يشترطون الطهارة في الخطبة؛ لأنّها لا يشترط فيها الطهارة بخلاف الجمعة (1) .
سادسا: اجتماع العيدين.
... إذا كان العيد في يوم الجمعة فهل تقوم صلاة العيد مقام صلاة الجمعة فلا تجب الجمعة؟ أو لا تقوم؟
... في المسألة خلاف: فقد سئل سماحة الشيخ أحمد الخليلي إذا كان العيد في يوم الجمعة هل تقوم صلاة العيد مقام صلاة الجمعة؟
الجواب:
"حقيقة الأمر عذر بعض الناس، أي بعض العلماء المصلين عن حضور الجمعة بسبب اشتغالهم يوم العيد، ورأى أنّ صلاة العيد تكفي لا عن أداء فرض الظهر، ولكن عن أداء فرض الجمعة مع أداء فرض بدلا من فرض الجمعة، وهذا هو رأي لبعض العلماء، ولكن مع هذا فإنّ الرأي الصحيح بأنّ صلاة العيد لا تؤثّر على الجمعة؛ إذ الجمعة فريضة مستقلة، والعيد سنة مؤكّدة، والسنة لا تقوم مقام الفريضة، هذا هو القول الراجح. والله أعلم" (2) .
قال الشافعي: "وإذا كان يوم الفطر يوم الجمعة، صلى الإمام العيد حين تحلّ الصلاة، ثمّ أذن لمن حضره من غير أهل المصر في أن ينصرفوا إن شاءوا إلى أهليهم، ولا يعودون إلى الجمعة، والاختيار لهم أن يقيموا حتّى يجمعوا، أو يعودوا بعد انصرافهم إن قدروا حتّى يجمعوا، وإن لم يفعلوا فلا حرج إن شاء الله تعالى" (3) .
وقال الحنفية: "إذا اجتمعا في يوم واحد عيدان، فالأول سنة، والثاني فريضة، فلا يترك واحد منهما" (4) .
- - - - - - - -
المبحث الثاني: أضحية العيد
__________
(1) - كتاب الجامع لابن بركة، مرجع سابق، 2/408؛ معارج الآمال على مدارج الكمال: عبد الله بن حميد السالمي، مرجع سابق، 11/100- 104.
(2) - سؤال أهل الذكر، حلقات خاصة بسماحة الشيخ أحمد الخليلي من موقع السبلة على شبكة الأنترنيت، تنسيق: سعيد بن إبراهيم بن سعيد الناعبي، 1424هـ- 2003م.
(3) - الأم: محمد بن إدريس الشافعي، مرجع سابق، 1/399.
(4) - شرح فتح القدير: محمد عبد الواحد، مرجع سابق، 2/70- 71. (1/43)
صفحة 44
تمهيد: ...
... الأضحية قربة يتقرّب بها المسلم إلى الله تعالى، اقتداء بسنّة سيدنا إسماعيل - عليه السلام - وهي طهرة للنفوس من الشح والبخل، وتوسعة على العيال والأهل والأقارب والجيران والأصدقاء والفقراء والمساكين، مصداقا لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (1) ، وهي مظهرٌ إعلاميٌّ للمسلمين، يتبيّن وحدة العقيدة الإسلامية، ووحدة الشعار الإسلامي، مهما اختلفت ألوان أو أجناس أو لغات المسلمين، فالصورة تتكرّر في كلّ قطر إسلامي في هذا اليوم.
... ومن هذا المنطق سأحاول أن أبيّن بعض الأحكام التي تختص بالأضحية وبالله التوفيق.
أولا: حكم أضحية العيد.
... اختلف العلماء في حكم الأضحية، إلى قولين: فذهب الحنفية وقول عن الإمام مالك إلى أنّها واجبة على المقيمين من أهل الأمصار والقرى والبوادي.
واستدلوا بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2) ، قال أهل التفسير: المراد منه صلاة العيد ونحر الأضحية، والأمر للوجوب، والنص ورد في حقّ المقيم؛ لأنّ الخطاب للرسول - عليه السلام - وهو حكم لا يعرف بالقياس، فلا يتعدّى إلى المسافر كما في الجمعة والعيدين (3) .
__________
(1) - الحج: 28.
(2) - الكوثر: 2.
(3) - تحفة الفقهاء: السمرقندي، مرجع سابق، 3/81؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/314. (1/44)
صفحة 45
... وذهب جمهور العلماء من الإباضية والحنابلة والشافعية وقول للإمام مالك إلى أنّ الأضحية سنّة مؤكّدة على أهل الأمصار لعدم الدليل على إيجابها، ويستحبّ للمسلمين إثباتها، والتفرّب إلى الله بها (1) .
... واستدلّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - :
- من طريق أمّ سلمة أنّه قال: "إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحّي فلا يأخذ من شعره شيئاً ولا من أظفاره" (2) ، فقوله: "إذا أراد أحدكم أن يضحّي"، فيه دليل على أنّ الأضحية ليست بواجبة.
- وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "أمرت بالنحر وهو لكم سنّة" (3) .
... والذي ألجأهم إلى الاختلاف شيئان أحدهما: هل فعله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك محمول على الوجوب أو على الندب؟ والثاني: اختلافهم في مفهوم الأحاديث الواردة في أحكام الضحايا، والرأي الصحيح أنّها سنّة مؤكّدة لقوة أدلّة جمهور العلماء. والله أعلم.
ثانيا: وقت ذبح أضحية العيد.
__________
(1) - بيان الشرع: محمد بن إبراهيم الكندي، (د.ط، 1408هـ- 1988م، دار جريدة عمان، روي، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، 24/203؛ العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير: أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، (د.ط، 1417هـ- 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان)، 12/59؛ شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى: منصور بن يونس، مرجع سابق، 1/612؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/314.
(2) - أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، ياب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا، ص516، رقم حـ: 1977.
(3) - أخرجه الدارقطني، كتاب الأشربة وغيرها، 2/187، رقم حـ: 4705، من طريق ابن عباس، بلفظ: أمرت بالنحر وليس بواجب. (1/45)
صفحة 46
... اتّفق جمهور العلماء إلى أنّ وقت ذبح الأضحية يكون بعد صلاة العيد والخطبة فيها (1) ، لما روي البراء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من صلّى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلّي فليعد مكانها أخرى" (2) .
... وذهب المالكية إلى أنّ وقت ذبح الناس لأضاحيهم يكون بعد ذبح الإمام، ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام، أو نحر لم تجز وأعاد أضحيّته لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (3) ، قال الحسن البصري: «نزلت في قوم ذبحوا قبل الإمام، وأمّا من لا إمام لهم، فلينحروا على صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه» (4) .
... واختلفوا في آخر وقت الذبح. وسبب الخلاف: الأيام المعلومات المذكورة في القرآن ما هي؟
فذهب الحنابلة والحنفية والمالكية إلى أنّ آخر وقت النحر هو غروب الشمس من اليوم الثاني عشر (5) .
__________
(1) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/472- 473؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين، مرجع سابق، 3/199؛ كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 5/65؛ جواهر الآثار: محمد بن عبد الله بن عبيدان، (د.ط، 1406هـ- 1996م، مطابع سجل العرب، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، 13/179؛ بيان الشرع: محمد بن إبراهيم الكندي، مرجع سابق، 24/208.
(2) - أخرجه أبو داود، كتاب الأضاحي، باب ما يجوز في الضحايا من السن، ص448، رقم حـ: 2800، بلفظ قريب.
(3) - الحجرات: 1.
(4) - حاشية العدوي، مرجع سابق، 1/717- 719.
(5) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/473؛ الفتاوى الهندية المعروفة بالفتاوى العالمكبرية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان: العلامة الهمام مولانا الشيخ نظام، ضبطه: عبد اللطيف حسن عبد الرحمن، مرجع سابق، 5/364؛ حاشية العدوي، مرجع سابق، 1/719. (1/46)
صفحة 47
وذهب الشافعية إلى أنّ آخر وقت النحر هو غروب الشمس من اليوم الثالث من أيام التشريق (1) .
وذهب الإباضية إلى أنّ آخر وقت النحر، وقت الزوال من اليوم الرابع (2) .
ثالثا: أسنان أضاحي العيد.
... لا يجوز من الأضحية إلاّ بهيمة الأنعام، لقول الله تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (3) ، وتشمل الإبل والبقر والغنم (الضأن والماعز)، هذا من حيث جنس الأضحية، أمّا من حيث أسنان الأضاحي نجد خلافا بين العلماء في أسنان الأضاحي.
فذهب جمهور العلماء على جواز الأضحية بالثني فما فوق، من الإبل والبقر والغنم، ولا يجزي ما دون الثني من هذه الأنواع، ويجزي الجذع من الضأن فما فوقه (4) .
واستدلوا بما روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تذبحوا إلاّ مسنة إلاّ أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" (5) . قال العلماء: المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم.
__________
(1) - روضة الطالبين وعمدة المفتين: النووي، مرجع سابق، 3/200.
(2) - منهج الطالبين وبلاغ الراغبين: خميس بن سعيد الشقصي، (د.ت،ط، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة)، 7/374.
(3) - الحج: 34.
(4) - حاشية العدوي، مرجع سابق، 1/712؛ كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الكاساني، مرجع سابق، 5/70؛ العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير: محمد بن عبد الكريم الرافعي، مرجع سابق، 12/62؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/471.
(5) - أخرجه مسلم كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية، ص514، رقم حـ: 1963، من طريق جابر. (1/47)
صفحة 48
وخالف الإباضية في ذلك فقالوا: «ويجوز من الإبل كلّها في الضحايا ابنة مخاض، وفي نسخة ابن مخاض، وابنة لبون وحقة عن واحد، والجذعة من الإبل عن خمسة، والثنية عن سبعة، وما فوق الثنية عن سبعة، ولا يجزي ما دون ابنة مخاض عن واحد، وجذعة البقر عن ثلاثة، والثنية من البقر عن خمسة، والمسنة عن سبعة، ويجوز الجذع من الضأن، والثني من الماعز، جعلت مثل الإبل في السن والماعز مثل البقر، والبقر مثل الماعز» (1) .
... وسئل الشيخ الخليلي: ما قولكم في الأسنان المجزية في الأضحية في كلّ من الغنم والإبل والبقر؟ وهل يجزئ أقلّ زمن هذه الأسنان؟
الجواب: يجزئ الثني من الماعز وهو ابن عامين، والجذع من الضأن، وهو ابن عام واحد، ومن الإبل والبقر بقدر أسنانها، وقد ذكر علماؤنا أنّ كلاّ من ابن مخاض أو ابنة مخاض يجزي عن واحد، وكذلك ابن لبون وابنة لبون، والحقّ والحقّة، والجذع والجذعة يجزيان عن خمسة، والثني والثنية عن سبعة، وكذلك البقر، فجذعة البقر عن ثلاثة، والثنية عن خمسة، والمسنّة عن سبعة. والله أعلم (2) .
رابعا: أفضل أضاحي العيد.
... ذكرنا فيما سبق أنّه يشترط في الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام، ولكن العلماء اختلفوا في الأفضل من هذه الأضاحي:
__________
(1) - جواهر الآثار: محمد بن عبد الله عبيدان، مرجع سابق، 24/208.
(2) - الفتاوى قسم الذبائح: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، (ط1، 1427هـ- 2006م، مكتبة الأجيال)، 5/389. (1/48)
صفحة 49
1- ذهب الإباضية والشافعية ورواية عن الإمام مالك إلى أنّ الأفضل الإبل ثمّ البقر ثمّ الغنم. واحتجّ بقوله - عليه السلام - في فضل الرواح إلى الجمعة: "من راح في الساعة الأولى فكأنّما قرب بدنة، وفي الثانية فكأنّما قرب بقرة وفي الثالثة فكأنّما قرّب كبشا" (1) ، فدلّ على أنّ الإبل أفضل لأنّها تعتبر الجائزة الأولى؛ لأنّها تعتبر الجائزة الأولى التي يستحقّها المبكّرون لصلاة الجمعة (2) .
2- وفي رواية على الإمام مالك تقول أنّ الأفضل في الضحايا الكباش، ثمّ البقر ثمّ الإبل. واحتجّ بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أنّه ضحّى بكبشين أملحين" (3) ، ولم يرو عنه أحد أنّه ضحّى بغير الكباش، وأنّه - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل إلاّ الأفضل (4) .
خامسا: سلامة أضحية العيد.
... أجمع العلماء على عدم جواز التضحية بالعرجاء البيّن عرجها، وهي التي تعجز على المشي، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى، وهي لا مخ في عظمها، والعوراء البيّن عورها.
__________
(1) - أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، ص101، من طريق أبي هريرة، رقم حـ: 881، ورد بلفظ قريب.
(2) - بيان الشرع: محمد بن إبراهيم الكندي، مرجع سابق، 24/208؛ المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/238؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/315.
(3) - أخرجه البخاري، كتاب الأضاحي، باب وضع القدم على صفح الذبيحة، ص669 – 670، رقم حـ: 5564، من طريق أنس بلفظ: "أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين ويضع رجله على صفحتهما ويذبحهما بين".
(4) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/315. (1/49)
صفحة 50
لما روي البراء قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والعجفاء التي لا تنقى" (1) .
وأجمعوا على أنّ ما كان من هذه الأربع خفيفا، فلا تأثير له في منع الإجزاء (2) .
قال الإباضية: «لا يذبح في الهدي والضحايا البتراء، ولا العرجاء ولا العوراء ولا مقطوعة الأذن إلى الثلث، ولا الجرباء ولا العجفاء، ولا مكسورة القرن إلى المشاش (3) » (4) .
سادسا: الاشتراك في أضحية العيد.
... أجمع العلماء على عدم جواز الاشتراك في الضأن والغنم، واختلفوا في البدنة والبقر.
1- فقال جمهور العلماء تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة لشرط السنّ المذكور سابقا.
روي عن ابن عمر وأنس بن مالك وعطاء والحسن وطاووس وابن عباس وجماعة من الفقهاء (5) .
__________
(1) - أخرجه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي، 3/498، رقم حـ: 1497، بلفظ قريب.
(2) - المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/238؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/315؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/473؛ الهداية شرح بداية المبتدي: علي بن أبي بكر، مرجع سابق، 3/406.
(3) - رأس العظم اللين الذي يمكن مضغه. (انظر: المعجم الوسيط: إبراهيم مصطفى، مرجع سابق، 1/871).
(4) - جواهر الآثار: محمد بن عبد الله بن عبيدان، مرجع سابق، 3/179- 180.
(5) - قواعد الإسلام: الجيطالي، مرجع سابق، 2/190؛ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/472؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين: النووي، مرجع سابق، 3/198؛ الفتاوى الهندية المعروفة بالفتاوى العالمكبرية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان: للهمام مولانا الشيخ نظام، مرجع سابق، 5/375. (1/50)
صفحة 51
واستدلّ الجمهور بحديث جابر بن عبد الله قال: "اشتركنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج والعمرة ونحرنا معه عام الحديبية البدنة، والبقر عن سبعة" (1) .
واتّفق الجمهور أنّها تجزي عن أقلّ من سبعة.
2- ومنع الاشتراك في الهدي الإمام مالك بن أنس. واستدلّ بما روي عن عائشة أنّها قالت: "كنّا بمنى فدخل علينا بلحم بقر، فقلنا ما هو؟ فقالوا: ضحّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه" (2) ، فقال: يجزي أن يذبحه الرجل عن نفسه وعن أهل بيته، وليس الاشتراك (3) .
... والصحيح قول جمهور العلماء لقوّة الأدلة التي استدلّوا بها. والله أعلم.
سابعا: تقسيم أضحية العيد.
... يستحبّ أن يقسّم المضحي أضحيّته إلى ثلاثة أقسام: ثلث يأكله، وثلث يتصدّق به، وثلث يدّخره استجابة لما أمر به الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : "كلوا وتصدّقوا وادّخروا" (4) .
لكن اختلف هل يأمر بالأكل والصدقة معا أم هو مخيّر بين أن يفعل أحد الأمرين؟ بعني أن يأكل الكل أو يتصدّق بالكل.
فقال الحنابلة وقول عند المالكية: الجمع بين الأكل والتصدّق معا، وإن أكلها ولم يتصدّق ضمن (5) ، لقوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} (6) .
__________
(1) - أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة، ص323، رقم حـ: 353، بلفظ قريب.
(2) - أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، ص193، رقم حـ: 1709، بلفظ قريب.
(3) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/317- 318.
(4) - أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي على أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء، ص515، رقم حـ: 1972، من طريق جابر.
(5) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/474؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/321.
(6) - الحج: 36. (1/51)
صفحة 52
وذهب الجمهور إلى استحباب تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام (1) .
هل على الحاج أضحية؟:
... لا تجب الأضحية على الحاج؛ لأنّ سنة الهدي تقوم مقام الأضحية، أمّا أهل مكة فتجب عليهم الأضحية وإن حجّوا (2) ، وقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بنفس هذا القول (3) .
الفصل الرابع: المخالفات الواقعة يوم العيد
تمهيد:
... مما لا شكّ فيه أنّ الإسلام عندما جعل يومي العيد الأضحى والفطر بعد أداء عبادة مفروضة وركنين من أركان الإسلام هما صوم رمضان وأداء فريضة الحج جعلهما يومي فرح وترفيه وسعادة وانبساط وتواصل بين الأهل والأحبّة والأصدقاء. كان مقصد الشارع هو تلبية مطالب الروح والجسد لدى المسلم دون إفراط ولا تفريط، ولكن كثيراً من الناس بالغ بذلك المرح والفرح فمال إلى اقتراف العديد من المخالفات الشرعية التي تسلب من الإنسان المال والدين دون أن ينتبه لذلك، ومن أهمّ تلك المخالفات التي انتشرت بين أفراد المجتمع يوم العيد:
أولا: الإسراف
__________
(1) - الهداية شرح بداية المبتدي: علي بن أبي بكر، مرجع سابق، 3/409؛ قواعد الإسلام: الجيطالي، مرجع سابق، 2/195؛ المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/241.
(2) - كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الكاساني، مرجع سابق، 5/63؛ الذخيرة في فروع المالكية: القرافي، مرجع سابق، 3/423.
(3) - مقابلة أحمد بن حمد الخليلي، بتاريخ: 9 صفر 1427هـ- 9 مارس 2006م. (1/52)
صفحة 53
... فمن المعلوم أنّ الإسلام لم يحرم التمتع والتلذّذ بطيبات الحياة الدنيا من مأكل وملبس ومشرب إلى غير ذلك من المباحات، لكنه نظمها فلا إفراط ولا تفريط بحيث وازن بينهما فلا تقتير ولا إسراف، يقول الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (1) ، ويقول أيضا:{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (2) ، ويقول: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} (3) ، والعديد من الآيات التي تحذّر من الإسراف والتبذير، لكن ما اعتاده كثير من الناس قبل أيام العيد من شراء الكثير من المستلزمات والحاجيات التي تفوق حدّ الأساسيات والحاجيات، مماّ أدّى إلى ترتّب كثير من الديون على ربّ الأسرة، وضياع كثير من الأموال بلا فائدة ولا جدوى، وسأبيّن بعض مظاهر الإسراف في المأكل والمشرب:
1- شراء الأضاحي بأسعار باهظة جدّا بحيث قد تصل قيمة الواحدة مئات الريالات حتّى يقال أنّ فلان ضحّى بأضحية غالية الثمن.
2- شراء الفواكه بكميات كثيرة جدّا ممّا يترتّب عليه فسادها دون أن يستفاد منها؛ لأنّها لا تتحمّل التخزين لفترات طويلة، وهي سريعة التلف.
3- الإسراف في شراء الملبس، بحيث تشترى بأسعار باهظة الثمن مثل: المصار وهي العمامة فقد تصل قيمة كلّ واحد ستين ريالا وأكثر من ذلك، وأيضا الأحذية، فقد تصل قيمة الواحدة بخمسين ريالا، والملابس خاصة عند النساء التي تستخدم فيها التطريز، فقد تصل قيمتها إلى ثلاثين ريالا، وهذا فيه من التكليف والتبذير ما يستدعي بعض الناس إلى الاقتراض، لكي يوفر هذه المستلزمات، التي تزيد عن حدّ الحاجة.
__________
(1) - الأعراف: 31.
(2) - الفرقان: 67.
(3) - الإسراء: 29. (1/53)
صفحة 54
... وعلاج هذا هو التذكير بسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، وسيرة السلف الصالح، فيما كانوا عليه من زهد، فقد روي عن السيدة عائشة أنّها قالت توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرّتين (1) ، وأيضا روي عن السيدة عائشة أنّها قالت ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتّى قُبض (2) ، فضلا عن التفكّر في شعوب العالم، وما تعاني من فقر مدقع، حتّى أنّ الواحد منهم لا يجد قوت يومه وخاصّة في الدول الإفريقية.
... وإذا ما فكّر الإنسان في ذلك واعتبر ساعده ذلك على التوسّط في توفير مستلزماته بحيث تكون بلا إفراط ولا تفريط.
ثانيا: المبالغة والغلو في الفرح
... بحيث أصبح الناس يقترفون المحرمات، ويقعون في المنهيات، ولا يلقون لها بالا، بدعوى أنّ هذه أيام فرح، فلا ينبغي المبالغة فيها، ومن مظاهر هذا الغلو:
1- الاستماع إلى المحرمات من الأغاني الماجنة بل أصبحت تقام المهرجانات الغنائية في أيام الأعياد يدعى لها أشهر الفنانين والمغنين، وتدفع لهم أموال طائلة، ويرتادها كثيرٌ من الناس بزعمهم الترويح عن النفس، فكيف يكون فيه ترويح عن النفس بما حرّم الله؟ مع أنّ الإسلام صريح وقد بيّن لهم حكم هذه الأغاني إلاّ أنّ الناس أصبحوا يتجاهلون ذلك بدعوى الفرحة يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (3)
__________
(1) - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ص752، رقم حـ: 2974.
(2) - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ص751، رقم حـ: 2970.
(3) - لقمان: 6. (1/54)
صفحة 55
... وللقضاء على هذه الآفة الخطيرة ينبغي على أصحاب الخير إقامة برنامج منظّم في أيام العيد، بحيث تقام مهرجانات إنشادية يستدعى لها أفضل المنشدين، وإقامة المسرحيات التي تعالج مشاكل الناس مع الالتزام بالآداب والأخلاق والفضيلة، ويحصن قسما للرجال، وقسما للنساء، بعيداً عن الاختلاط، وإقامة الرحلات الترفيهية إلى المعالم الموجودة في البلد أو زيارة المشايخ والأهل والأحبّة والجيران في هذه الأيام المباركة.
2- حلق اللحى وإسبال الملابس بقصد الزينة وإظهار الجمال والمدنية ويعجب الإنسان من هذه التصرّفات كيف يكون التزين بشيء غير مباح مع أنّ الله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (1) ، وكان من هديه - عليه السلام - إعفاء اللحى وقصّ الشوارب بحيث يقول - صلى الله عليه وسلم - : "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى" (2) .
... وقد نهى الإسلام عن إسبال الملابس وتوعّد فاعلها بعذاب أليم، إذ يقول - صلى الله عليه وسلم - : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعمل شيئا إلاّ منّة والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره" (3) .
... لذلك ينبغي على الأمّة أن تنفض عنها غبار التقليد، وتتميّز بالوسطية والاعتدال في أفراحها وأتراحها.
ثالثا: التبرّج وارتداء الملابس الفاتنة
__________
(1) - الأحزاب: 21.
(2) - أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، ص75، رقم حـ: 259، من طريق ابن عمر.
(3) - أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، ص36، رقم حـ: 106، من طريق أبي ذر. (1/55)
صفحة 56
... وتتزيّن نساء المسلمين في هذا العصر وخاصة في أيام الأعياد، فتجسد البدن وتبرز المفاتن وتتزين بالمساحيق بألوانها البراقة الجذابة المثيرة على الإغراء والسقوط في الرذيلة فضلا عن حرمتها، وحرمة المواد المستخرجة منها، حيث إنّ بعض هذه المساحيق تصنع من شحوم الخنازير، وكذلك إبراز خصلات الشعر بتركيبات يطلق عليها آخر صيحات الموضة التي يتمّ القيام بها في صالونات الكوافير مصداقا لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - : "صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" (1) .
... فضلا عن ظاهرة الاختلاط بين الرجال والنساء في الأماكن العامة يتبادلون أطراف الحديث ويهنّئ بعضهم بعضا حتّى أنّه في بعض الحالات يحاول الشباب استمالة النساء والضحك معهنّ، وهذا فيه ما فيه من الحرمة.
... والحل للقضاء على هذه البلايا والرزايا هو الرجوع إلى البلسم الشافي والدواء الناجع كتاب الله وسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيتأمّل قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} (2) ، وقوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (3) .
... وليعلم كلّ من الرجال والنساء أنّ الإسلام لم يحرم الزينة واللباس الجميل، ولكن نظمه في نطاقه ودائرته المحدودة؛ لأنّ الخروج عن نطاق الحشمة يؤدّي إلى ضياع المجتمع والأمّة من بعده.
رابعا: قرع الطبول المصحوبة بالأهازيج الشعبية
__________
(1) - أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات، ص556، رقم حـ: 2128، من طريق أبي هريرة.
(2) - النور: 30.
(3) - النور: 30. (1/56)
صفحة 57
... وهي من المخالفات والبدع التي توغّلت واستشرت وترسّخت لدى الكثير من الناس في بعض الولايات أنّه في صبيحة يوم العيد وهم ينطلقون إلى المصلى لتأدية صلاة العيد، يمشون في جماعات وهي تقرع الطبول مصحوبة بالأهازيج الشعبية وهم في نظرهم أنّها فرحة بالعيد رغم أنّ الإسلام وتشريعاته جعلت أذكاراً مخصوصة لهذا اليوم المبارك وهي تكبير وتهليل وذكر لله تعالى، انتصارات المسلمين، وهذه الأذكار المطهرة تبعث في النفس البهجة والسرور فضلا عن أنّها طاعة وعبادة يثاب فاعلها ثوابا عظيما، وكذلك لها بعد سياسي، ألا وهو إدخال الهيبة والرهبة والرعب في قلوب المشركين عندما يردّد المسلمون بهتاف واحد: "الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصلا"، وهذا الهتاف والذكر بأمر ربّاني، ونهج وهدي نبوي، يقول الله تعالى: {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} (1) ، وكذلك لهذه الأذكار بعد وعظي، ألا وهو الوازع الديني الذي يتكوّن لدى الإنسان عندما يخرج من بيته مردّداً تلك الأذكار لاشكّ أنّها ستكون وازعا له يردد عن اقتراف بعض المعاصي والمنكرات التي ربّما يقترفها الإنسان وهو في غمرة فرحة دون استشعار منه أن يقع في المحظورات.
... والحل الذي يجب أن ينتبه له من لديه العلم والمعرفة بأمور الدين تبصرة الناس بأنّ هذا الفعل مخالف للشرع وتعاليمه، وأنّه يجب عليهم استبدال ذلك الفعل بذكر الله، والأذكار الواردة في ذلك اليوم.
خامسا: السباق بالسيارات والدرجات النارية وإطلاق أعيرة نارية حارقة
__________
(1) - البقرة: 203. (1/57)
صفحة 58
... وهي من المظاهر الخطيرة المنتشرة بين الشباب في يوم العيد، فهو يتمّ من خلال تجمّعات الشباب في الطرق العامة أو الداخلية، ومن ثمّ يبدأون باستعراضات بتلك الوسائل المسخّرة للتنقل، فينتج عن ذلك إتلاف للممتلكات العامة والخاصة، فضلا عمّا يترتب على ذلك من التسبّب في حوادث لبعض المشاركين أو المشاهدين، وربّما أدّى ذلك إلى وقوع حالات وفاة أو عاهات مستديمة، وهذا مخالف لأمر الله تعالى؛ حيث قال تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (1) .
... ومن المظاهر أيضا انتشار الأعيرة النارية المطاطية الحارقة بين فئات الشباب والأطفال، وهذه لها ما لها من الأضرار سواء كانت مادية أو صحيّة خطيرة، من حروق في الجلد، وتشويه في الوجه والعيون، وإحراق في الأيدي، وربّما تسبّب ذلك الشاب أو الطفل في إحراق منزل أو محلات تجارية أو مركبات، وهذا فعلا حصل في قريتي في أحد الأعياد، عندما رمى أحد الأطفال بعض هذه الأعيرة على سيارة نقل رمال، ممّا تسبّب في إحراق هذه السيارة، ولم تعد صالحة للاستعمال، ولو تأمّلنا في هذا الفعل وما نتج عنه من خسائر تذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر أولا أتلفت السيارة، وهي لاشكّ بمبلغ كبير، وكذلك تعطّل صاحبها عن العمل، ممّا نتج عن ذلك قطع لمصدر رزق أسرة بأكملها فضلا عن تعطيل مصالح الآخرين المستفيدين من تلك المركبة.
سادسا: انتشار مجالس الغيبة
__________
(1) - البقرة: 195. (1/58)
صفحة 59
... فتنتشر تلك المجالس عند تجمّع الناس، وخاصة الشباب، فإنّهم يخوضون في أعراض الناس بدون أيّة مبالاة، فتجد الشباب يتحدّثون عن الفتيات، ويخوضون في أعراضهنّ خوضا، وتجدهم أيضا يتحدّثون عن أناس قد ابتلاهم الله تعالى ببعض الأمراض من أجل الضحك والسخرية، وما علم هؤلاء أنّ الغيبة مرض خطير، وداء فتّاك، ومعول هدّام، وسلوك يفرق بين الأحباب، وبهتان يغطّي في محاسن الآخرين، وبذرة تنبت شروراً على المجتمع المسلم، وتقلب موازين العدالة والإنصاف إلى الكذب والجور، وما علم هؤلاء أنّ الشرع ذمّها وحرّمها، وشبّه صاحبها بأكل لحم أخيه الميت يقول الله تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (1) ، وقال - عليه السلام - : "كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (2) .
... وعلاج هذا المرض لا يكون إلاّ بالعلم والعمل، فإذا عرف المغتاب أنّه تعرّض لسخط الله تعالى يوم القيامة، وأن يعلم أنّها محبطة لحسناته يوم القيامة؛ فإنّها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلا عمّا استباحه من عرضه، ثمّ يطرح في النار.
سابعا:عدم تقسيم أضحية العيد
__________
(1) - الحجرات: 12.
(2) - أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمّه وعرضه وماله، ص655، رقم حـ: 2564، من طريق أبي هريرة. (1/59)
صفحة 60
... ومن المخالفات التي يقترفها الناس دون أن ينتبهوا على أنّها سنّة نبويّة، وهي تقسيم أضحيّة العيد، فالأصل أنّها سنّة تقسّم ثلاثة أقسام، قسم للفقراء والمساكين، وقسم للأهل والعيال، وقسم للادخار، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "كلوا وتزوّدوا وادّخروا" (1) ، بينما أصبح في هذا العصر شاة لحم له، ولأولاده دون مراعاة للسنة من أن حقّ الفقراء لازم فيها، يقول الله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (2) ، وهذه الظاهرة أصبحت منتشرة في غالبية المجتمع، إن لم يكن كلّه، وهذا أمر خطير جداًّ؛ لأنّه فيه حرمان الفقراء والمساكين من حقوقهم المشروعة لهم، وعدم إدخال السرور على قلوبهم، وربّما هذا ظنّا من الناس أنّ الكلّ يذبح في هذا اليوم، ولا داعي لأن أعطي فلانا أو غيره، وهذا مجانب للسنة الشريفة، ويجب التنبيه عليه وتوعية الناس بذلك، لما فيه من خير لهم في الدنيا والآخرة، أمّا في الدنيا فهو تواصل وتكافل وتضامن مع الأسر الفقيرة، وتقوية لأواصر المودّة بين الناس، وتخفيف على الفقراء والمساكين من تكليف أنفسهم بالاستدانة لشراء أضحية لهم، وأمّا في الآخرة فالثواب العظيم من عند الله العزيز الحكيم.
خاتمة
... الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة، وتنزل البركات.
أمّا بعد:
... فهذا خلاصة ما توصلت إليه من خلال هذا البحث المتواضع وهي كما يأتي:
1- الحكم يأتي في اللغة بعدة معان هي: العلم، والفقه، والرجوع، والمنع، والقضاء.
2- الحكم في الاصطلاح: هو ما ثبت بالخطاب، كالوجوب والحرمة.
3- العيد في اللغة العود والتكرار.
4- العيد اصطلاحا: يومان يحتفل فيهما المسلمون في السنة.
5- للعيد سنن يستحبّ الإتيان بها، وهي كما يأتي:
- الغسل والطيب.
- الأكل قبل الخروج يوم الفطر، وتأخيره يوم النحر.
- الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر.
__________
(1) - سبق تخريجه، ص46.
(2) - الذاريات: 19. (1/60)
صفحة 61
- الخروج والصلاة في المصلى.
- خروج النساء إلى صلاة العيد.
- تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر.
- التكبير.
- التهنئة.
- صلة الرحم.
6- اختلف العلماء في حكم زكاة الفطر بين الوجوب والنفل والراجح الوجوب.
7- وجوب زكاة الفطر على جميع الناس الصغير والكبير الحر والعبد.
8- تخرج زكاة الفطر من جلّ قوت الناس.
9- وجوب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، وإخراجها بعد الصلاة صدقة من الصدقات.
10- جواز تقديم زكاة الفطر بشرط كونها في شهر رمضان.
11- مقدارُ زكاة الفطر صاعٌ عن كلّ إنسان عند جمهور العلماء.
12- تصرف زكاة الفطر إلى فقراء المسلمين، وقيد الإباضية بأهل الولاية.
13- اختلف العلماء في حكم صلاة العيدين بين الوجوب وفرض الكفاية، وسنة مؤكدة، والراجح سنة مؤكدة.
14- يبدأ وقت صلاة العيد منذ أن ترتفع الشمس إلى الزوال.
15- السُّنَّة في صلاة العيد الخروج إلى المصلى في الصحراء.
16- تصلّى صلاة العيد بلا أذان ولا إقامة وهي ركعتان.
17- التكبير في صلاة العيد عند الإباضية أربعة أوجه، كلّها جائزة سبع أو تسع أو إحدى عشرة أ وثلاث عشرة.
18- إذا اجتمع العيدان أي الجمعة والعيد فإنّ كليهما يصلّي.
19- الخطبة بعد الصلاة سنة.
20- اختلف العلماء في حكم الأضحية بين الوجوب والندب والراجح أنّها سنّة مؤكدة.
21- يبدأ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد.
22- لا يجوز التضحيّة إلاّ ببهيمة الأنعام، ويشترط في الضّأن أن يكون جذعا وفي غيره ثنيا.
23- اختلف في أفضل الأضاحي فقيل الإبل ثمّ البقر ثمّ الغنم وهو الراجح وقيل الكبش ثم البقر ثمّ الإبل.
24- يشترط أن تكون الأضحية سليمة.
25- أجمع العلماء على عدم جواز الاشتراك في الضّأن والغنم، واختلف في البقر والبدنة.
26- يستحبّ تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام ثلث لطعامه وثلث للفقراء وثلث يدّخر.
27- ليس على الحاج أضحية.
28- هناك بعض المخالفات التي تقع يوم العيد ينبغي تركها وهي: (1/61)
صفحة 62
- ظاهرة الإسراف في المأكل والمشرب.
- الغلو في الفرح والخوض في المحرمات.
- التبرج والاختلاط.
- دق الطبول في الطريق إلى المصلى بدل التكبير.
- السباق بالسيارات وإطلاق الأعيرة النارية.
- انتشار مجالس الغيبة.
- عدم تقسيم الأضحية وجعلها شاة لحم فقط.
فهرس الآيات
الآية ... الصفحة
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}. ... 30
{فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُم}. ... 15
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. ... 30- 41
{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}. ... 41
{قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}. ... 34
{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}. ... 52
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}. ... 51
{لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}. ... 43
{وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}. ... 06
{وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ}. ... 16-53
{وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}. ... 46
{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ}. ... 07
{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ... 49
{وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. ... 53
{ (1/62)
صفحة 63
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. ... 54
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن}. ... 20
{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا}. ... 49
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً}. ... 07
{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ}. ... 52
{وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}. ... 54
{وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُم}. ... 16
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}. ... 10
{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}. ... 10
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}. ... 51
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}. ... 42
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}. ... 49
فهرس الأحاديث
طرف الحديث ... الصفحة
"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى". ... 51
أخذ عمر جبّة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود. فقال له رسول الله: "إنّما هذه لباس من لا خلاق له". ... 11
"أدّوا عن كلّ حرّ أو عبد، صغير أو كبير، نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير". ... 29
"أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والعجفاء التي لا تنقى". ... 45
"أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم". ... 30 (1/63)
صفحة 64
"أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم". ... 26
"أمرت بالنحر وهو لكم سنّة". ... 42
"أمرنا أن نخرج الحيض، وذوات الخدر يوم العيد فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، وتعتزلن الحيض عن مصلاهن". ... 15
"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج إلى العيدين العواتق من الخدور وأمر الحائض أن تعتزل من مصلى المسلمين". ... 34
"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرجهنّ في الفطر والأضحى العوائق والحيض وذوات الخدور". ... 15
"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد، ممن تمونون". ... 23
"أن ركبا جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهدا أنّهما رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يفدوا إلى مصلاهم". ... 35
أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم أن أخّر صلاة الفطر وعجّل صلاة الأضحى. ... 16
"أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين". ... 22- 26
"أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب للعيد بعد الصلاة". ... 38
"أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من بر أو صاعا من شعير، على كلّ حرّ أو عبد، ذكراً كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا". ... 21- 22
أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كلّ حرّ أو عبد أو أنثى من المسلمين". ... 23
أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كلّ واحد، عن كلّ إنسان عن الصغير والكبير والحرّ والعبد. ... 25
"أنّه ضحّى بكبشين أملحين". ... 45
"أيام من أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى". ... 18
"إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحّي فلا يأخذ من شعره شيئاً ولا من أظفاره". ... 42 (1/64)
صفحة 65
"إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يخرج يوم الفطر حتّى يطعم، وكان لا يأكل يوم النحر شيئاً حتّى يرجع فيأكل من أضحيته". ... 12
"إنّ هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب فيمسّ منه، وعليكم بالسواك". ... 11
"اشتركنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج والعمرة ونحرنا معه عام الحديبية البدنة، والبقر عن سبعة". ... 46
"بعث رسول الله – - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي في فجاج مكة، ألا إنّ صدقة الفطر واجبة على كلّ مسلم". ... 22
"تقبل الله منا ومنك يا رسول الله"، فيقول: "نعم، تقبّل الله منا ومنكم". ... 19-20
توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرّتين. ... 50
"التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع". ... 36
"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعمل شيئا إلاّ منّة والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره". ... 51
حديث الأعرابي المشهور الذي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الإسلام، حتّى قال له: الزكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلاّ أن تطّوّع. ... 22
"خمس صلوات كتبهنّ الله على عباده، قال له: هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلاّ أن تطّوع". ... 34
روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم أن أخّر صلاة الفطر وعجّل صلاة الأضحى. ... 16-34
روي عن السيدة عائشة أنّها قالت ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتّى قُبض. ... 50
"شهدت صلاة الفطر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة". ... 33
"صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". ... 51 (1/65)
صفحة 66
عن عبد الرحمن بن سور مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: حدّثني أبي عن آبائه: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، وعلى أصحاب الفساطيط، ثمّ بدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم انصرف من الطريق الأخرى –طريق بني زريق-. ... 13
"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحرّ والعبد صاعاً من تمر أو من شعير". ... 22- 29
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتمّ في كلّ عيد. ... 11
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه. ... 13
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتّى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً". ... 12
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى...". ... 14- 35
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى. ... 10-12
كان يلبس بردة حبرة كل عيد. ... 10
"كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه". ... 54
"كلوا وتزوّدوا وادّخروا". ... 54
"كلوا وتصدّقوا وادّخروا". ... 46
"كنّا بمنى فدخل علينا بلحم بقر، فقلنا ما هو؟ فقالوا: ضحّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه". ... 46
"كنّا نخرج إذا كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر عن كلّ صغير وكبير، حرّ أو مملوك صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتّى قدم معاوية –رضي الله عنه- حاجا أو معتمرا، فكلّم الناس على المنبر فكان فيما كلّم به الناس فقال: إنّي أرى أنّ مدين من تمر الشام تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: أمّا أنا فإنّي لا أزال أخرجه أبدا ما عشت". ... 29
"كنّا نخرج زكاة الفطر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام أو شعير أو أقط أو تمر". ... 24-29 (1/66)
صفحة 67
"لا تذبحوا إلاّ مسنة إلاّ أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن". ... 43
"ليس على المسلم صدقة في عبده، ولا في فرسه إلاّ صدقة الفطر من رمضان". ... 21
"من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات". ... 26- 27
"من راح في الساعة الأولى فكأنّما قرب بدنة، وفي الثانية فكأنّما قرب بقرة وفي الثالثة فكأنّما قرّب كبشا". ... 44
"من صلّى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلّي فليعد مكانها أخرى". ... 42
"يخرجه المرء عمّن يمونه". ... 23
قائمة المصادر والمراجع
- مصحف القرآن الكريم.
... - كتب السنة:
1. سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي، (ط1، 1422هـ- 2001م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
2. سنن ابن ماجه: أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (د.ط،ت، دار إحياء الكتاب العربي).
3. سنن الترمذي: أبي عيسى محمد بن عيسى، تحقيق: د. محمد حسين، (ط1، 1419هـ- 1999م، دار الحديث).
4. سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني، د.ط، 1414هـ- 1994م، دار الفكر).
5. سنن الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، تحقيق: فواز أحمد، وخالد السبع، (ط1، 1407هـ- 1987م، دار الكتاب العربي).
6. السنن الكبرى: أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، (د.ط، 1420هـ- 1999م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
7. صحيح البخاري: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ترتيب: محمد فؤاد عبد الباقي، (ط1، 1425هـ- 2004م، مكتبة الثقافة الدينية).
8. صحيح مسلم: أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، (د.ط، 1422هـ- 2001م، مكتبة الثقافة الدينية).
9. المستدرك على الصحيحين: أبي عبد الله محمد بن عبد الله، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، (ط1، 1411هـ- 1990م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
... كتب اللغة: (1/67)
صفحة 68
10. رائد الطلاب, جبران مسعود (ط7، 1981م، دار العلم، بيروت- لبنان).
11. القاموس الفقهي لغة واصطلاحا: سعدي أبو جيب، (ط2، 1408هـ- 1988م، دار الفكر).
12. القاموس المحيط, مجد الدين محمد الفيروز أبادي (د.ط،ت، دار الجبل).
13. لسان العرب, ابن منظور (ط1، 2000م، دار صادر، بيروت لبنان).
14. محيط المحيط: بطرس البستاني، (د.ت، 1983م، مكتبة لبنان، بيروت، لبنان.
15. المصباح المنير: أحمد محمد، (دط، 1424هـ- 2002م، دار الحديث، القاهرة).
16. المنجد في اللغة والأعلام, (د.ط،ت، دار المشرق، بيروت – لبنان).
كتب الأصول:
17. البحر المحيط في أصول الفقه, الزركشي (ط1، 1413ه- 1992م، دار الصفوة، الكويت).
18. طلعة الشمس شرح ألفية الأصول: نور الدين السالمي (وزارة التراث القومي والثقافة، دط، 1401هـ -1981م).
19. علم أصول الفقه, عبد الوهاب خلاف(ط17، 1408ه- 1988م، دار القلم، الكويت).
كتب الإباضية:
20. بيان الشرع: محمد بن إبراهيم الكندي، (د.ط، 1408هـ- 1988م، دار جريدة عمان، روي، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة).
21. التاج المنظوم من دور المنهاج المعلوم: عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني، ضبط النص: محمد بن موسى بابا عمي، مصطفى بن محمد شريفي، (ط1، 1421هـ- 2000م، دن).
22. جامع أبي الحسن البسيوي: أبي الحسن علي بن محمد بن علي البسيوي، (د.ط، 1404هـ- 1984م، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة).
23. جواهر الآثار: محمد بن عبد الله بن عبيدان، (د.ط، 1406هـ- 1996م، مطابع سجل العرب، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة).
24. الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص: الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، علق عليه: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، (د.ط،ت، المطابع العالمية، سلطنة عمان).
25. الفتاوى قسم الذبائح: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، (ط1، 1427هـ- 2006م، مكتبة الأجيال). (1/68)
صفحة 69
26. الفتاوى: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، (ط3، 1423هـ- 2003م، مكتبة الأجيال، روي، سلطنة عمان).
27. فلسفة العيد وفقهه, خميس بن راشد العدوي (ط1، 1425هـ- 2005م، مكتبة الغبيراء، عمان).
28. كتاب إرشاد الأنام في الأديان والأحكام: الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي، (دط، 1408هـ- 1988م، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة).
29. كتاب الإيضاح: الشيخ عامر بن علي الشماخي، (دط، 1403هـ- 1983م، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة).
30. كتاب الجامع: العالم العلامة الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، حققه وعلق عليه: عيسى يحي الباروني، (د.ط،ت، المطبعة الشرقية، مطرح، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة).
31. كتاب قواعد الإسلام: الإمام أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، علق عليه وصححه: بكلي عبد الرحمن بن عمر، (دط، ت، المطابع العالمية، سلطنة عمان).
32. كتاب النيل وشفاء العليل: عبد العزيز الثميني، (ط2، 1387هـ- 1997م).
33. كتاب الوضع، مختصر في أصول الفقه: العلامة أبي زكريا يحي بن أبي الخير الجناوني، علق عليه: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، (د.ت،ط، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان).
34. مختصر الخصال: أبو إسحاق، (دط، 1404هـ- 1984، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة).
35. معارج الآمال على مدارج الكمال نظم مختصر الخصال: عبد الله بن حميد السالمي، (سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، دط، 1404هـ- 1983م).
36. منهج الطالبين وبلاغ الراغبين: خميس بن سعيد الشقصي، (د.ت،ط، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة).
37. نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر: أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، (ط1، 1421هـ- 2001م، مكتبة مسقط، سلطنة عمان، مسقط).
كتب الحنابلة:
38. التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح: أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي، (دط، 1418هـ- 1998م، المكتبة المكية). (1/69)
صفحة 70
39. شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى: منصور بن يونس بن إدريس، (ط2، 1416هـ- 1996م، عالم الكتب).
40. الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: أبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، تحـ: زهير الشاوش، (ط4، 1405هـ- 1985م، المكتب الإسلامي)0
41. كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد: محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، (ط1، 1416هـ- 1998م، مؤسسة الرسالة).
42. كشاف القناع عن متن الإقناع: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، (دط، 1402هـ- 1982م، دار الفكر).
43. كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات: العلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي، قابله بأصل مصنفه وبثلاثة أصول أخرى: محمد بن ناصر العجمي، (ط1، 1423هـ- 2002م، دار البشائر الإسلامية).
44. مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وساعده ابنه محمد، (د.ط،ت،ن).
45. المغني: ابن قدامة أبو محمد بن أحمد، (دط، 1401هـ- 1981م، مكتبة الرياض الحديثة).
كتب الحنفية:
46. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكساني، (ط2، 1402هـ- 1982م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان).
47. البناية في شرح الهداية: محمود بن أحمد، (ط2، 1411هـ- 1990م، دار الفكر، بيروت، لبنان)، 3/582.
48. تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي، (ط1، 1405هـ- 1984م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
49. شرح فتح القدير: عماد الدين محمد بن عبد الواحد السيوطي، على الهداية شرح بداية المبتدي: برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني، (ط2، دت، دار الفكر، بيروت، لبنان). (1/70)
صفحة 71
50. الفتاوى الهندية المعروفة بالفتاوى العالمكبرية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان: العلامة الهمام مولانا الشيخ نظام، ضبطه: عبد اللطيف حسن عبد الرحمن، (ط1، 1421هـ- 2000م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
51. الفقه الحنفي وأدلته: أسعد بن محمد الصاعزجي، (ط1، 1420هـ- 2000م، دار الكلم الطيب، دمشق).
52. كتاب الاختيار لتعليل المختار: عبد الله الموصلي، تعليق: محمود أبو دقيقة، (دط، ت، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
53. الفقه الحنفي في ثوبه الجديد: عبد الحميد محمود، (ط1، 1408هـ- 1998م، دار القلم).
54. اللباب في شرح الكتاب: الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني، تحقيق: عبد المجيد طعمة حلبي، (ط1، 1418هـ- 1998م، دار المعرفة، بيروت، لبنان).
55. مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكيبولي، (ط1، 1419هـ- 1998م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
56. الهداية شرح بداية المبتدئ: أبي الحسن علي بن أبي بكر، ط1، 1410هـ- 1990م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
كتب المالكية:
57. بداية المجتهد ونهاية المقتصد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي ابن رشد، (د.ط،ت، دار الفكر).
58. بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد محمد الصاوي، بهامشه: الشرح الصغير على متن أقرب المسالك: أحمد محمد الدردير، (د ط، ت، دار الفكر).
59. جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك: الشيخ صالح عبد السميع الأبي الأزهري، ضبطه وصححه: الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي، (ط1، 1418هـ- 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
60. حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، (ط1، 1417هـ- 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
61. الفواكه الدواني شرح أحمد بن غانم بن سالم بن مهنا النفزاوي لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، (د.ط،ت، المكتبة الثقافية، بيروت). (1/71)
صفحة 72
62. كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: أبي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المقري، (ط3، 1412هـ- 1992م، دار الفكر).
63. المدونة الكبرى: مالك بن أنس، (دط، 1411هـ- 1991م، دار الفكر، بيروت).
كتب الشافعية:
64. الأم: محمد بن إدريس الشافعي، (ط1، 1413هـ- 1993م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
65. الحاوي الكبير في فقه مذهب الشافعي وهو شرح مختصر المزي: أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق وتعليق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، (ط1، 1414هـ- 1994م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
66. روضة الطالبين وعمدة المفتين: النووي، (ط2، 1412هـ- 1991م، المكتب الإسلامي).
67. زاد المحتاج بشرح المنهاج: عبد الله بن الشيخ حسن الحسن الكوهجي، (ط2، 1407هـ- 1987م، المكتبة العصرية).
68. العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير: أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، (د.ط، 1417هـ- 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
69. المجموع شرح المهذب: الإمام أبي زكرياء محيي الدين شرف النووي، (ط1، 1417هـ- 1996م، دار الفكر).
70. مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج: الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الشربني، تحقيق وتعليق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، (ط1، 1415هـ- 1994م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
71. المهذب في فقه الإمام الشافعي: أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزأبادي، (دط، ت، دار الفكر).
72. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي: شمس الدين محمد بن أبي العباس، (د.ط، 1404هـ- 1984م، دار الفكر).
المقابلات والمقالات:
73. سؤال أهل الذكر، حلقات خاصة بسماحة الشيخ أحمد الخليلي من موقع السبلة على شبكة الأنترنيت، تنسيق: سعيد بن إبراهيم بن سعيد الناعبي، 1424هـ- 2003م. (1/72)
صفحة 73
74. مقابلة أحمد بن حمد الخليلي، بتاريخ 13 ذي القعدة 1426هـ الموافق لـ: 15 ديسمبر 2005م.
75. مقابلة أحمد بن حمد الخليلي، بتاريخ: 14 ذي القعدة الموافق 16 ديسمبر 2005م.
76. مقابلة أحمد بن حمد الخليلي، بتاريخ: 9 صفر 1427هـ الموافق لـ: 9 مارس 2006م.
فهرس الموضوعات
الموضوع ... الصفحة
ملخص البحث ... 00
إهداء ... 01
شكر وتقدير ... 02
مقدمة ... 03
الفصل الأول: التعريف بالمصطلح (أحكام العيد) ... 05
المبحث الأول: الحكم لغة واصطلاحا ... 06
المطلب الأول: الحكم لغة ... 06
المطلب الثاني: الحكم اصطلاحا ... 07
المبحث الثاني: العيد لغة واصطلاحا ... 08
المطلب الأول: العيد لغة ... 08
المطلب الثاني: العيد اصطلاحا ... 08
الفصل الثاني: أعمال يوم العيد ... 09
المبحث الأول: سنن يوم العيد ... 10
السنة الأولى: الغسل والتطيّب ... 10
السنة الثانية: الأكل قبل الخروج يوم الفطر وتأخيره يوم النحر ... 12
السنة الثالثة: الذهاب في طريق والرجوع من طريق آخر ... 13
السنة الرابعة: الخروج إلى المصلى ... 14
السنة الخامسة: خروج النساء إلى صلاة العيد ... 14
السنة السادسة: تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر ... 15
السنة السابعة: التكبير ... 16
السنة الثامنة: التهنئة ... 19
السنة التاسعة: صلة الرحم والجار والصديق ... 20
المبحث الثاني: زكاة الفطر ... 21
حكمها ... 21
على من تجب زكاة الفطر، وعن من تجب؟ ... 22
مما تخرج زكاة الفطر ... 24
وقت إخراج زكاة الفطر ... 25
حكم تقديم زكاة الفطر وتأخيرها ... 27
مقدار زكاة الفطر ... 28
حكم إخراج القيمة بدل العين ... 29
مستحق زكاة الفطر ... 30
الفصل الثالث: صلاة العيد والأضحية ... 32
المبحث الأول: صلاة العيد ... 33
أولا: حكم صلاة العيد ... 33
ثانيا: وقت صلاة العيد ... 34
ثالثا: مكان صلاة العيد ... 35
رابعا: كيفية صلاة العيد ... 35
خامسا: الخطبة ... 38
سادسا: اجتماع العيدين ... 39
المبحث الثاني: أضحية العيد ... 41
أولا: حكم أضحية العيد ... 41
ثانيا: وقت ذبح أضحية العيد ... 42
ثالثا: أسنان أضاحي العيد ... 43
رابعا: أفضل أضاحي العيد ... 44 (1/73)
صفحة 74
خامسا: سلامة أضحية العيد ... 45
سادسا: الاشتراك في أضحية العيد ... 45
سابعا: تقسيم أضحية العيد ... 46
هل على الحاج أضحية؟ ... 47
الفصل الرابع: المخالفات الواقعة يوم العيد ... 48
أولا: الإسراف ... 49
ثانيا: المبالغة والغلو في الفرح ... 50
ثالثا: التبرّج وارتداء الملابس الفاتنة ... 51
رابعا: قرع الطبول المصحوبة بالأهازيج الشعبية ... 52
خامسا: السباق بالسيارات والدرجات النارية وإطلاق أعيرة نارية حارقة ... 53
سادسا: انتشار مجالس الغيبة ... 54
سابعا: عدم تقسيم أضحية العيد ... 54
خاتمة ... 56
فهرس الآيات ... 58
فهرس الأحاديث ... 60
المصادر والمراجع ... 65
فهرس الموضوعات ... 72
تم بحمد الله (1/74)