صفحة 1
بحث تخرج: أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) معهد العلوم الشرعية
سلطنة عمان
أحكام المرأة في الحج والعمرة
بحث تخرُّج
إعداد: محمد بن ناصر بن محمد الراشدي
1427هـ / 2006م
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحمد لله الذي وسع كل شيء علمًا، وأعطى كل حادثة حكمًا، القائل في محكم كتابه العزيز: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ} (التوبة:122).
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، الذي بيّن معالم الشريعة الإسلامية، وأشهد أن لا إله إلا الله، العليم الحكيم، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، سيد الأولين والآخرين، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه الغر الميامين.
أما بعد:-
فإن الفقه الإسلامي ذو جوانب كثيرة، وفروع متعددة، فيتناول العبادات والمعاملات والنظم والتركات والأسرة، وغيرها من جوانب الفقه، ثم أن ألفقه الإسلامي له من الأهمية ما له بحيث يكون العبد المسلم على بينة من أمره، وحتى يعبد الله جل وعلا على بصيرة.
والمرأة المسلمة لا تقل منزلة عن الرجل، وأنَّ تعلمها لأمور دينها أمر ينبغي أنْ يوضع في الاعتبار، وينبغي أنْ تُعان المرأة على تعلم أمور دينها، ولما كُلفت بعمل بحث تخرّج من قبل إدارة معهد العلوم الشرعية فقد وقع نظري وفكري على هذا الموضوع وهو بعنوان: (أحكام المرأة في الحج والعمرة)، فاخترته للبحث فيه بقدر جهدي، ولهذا الموضوع أهمية كبرى في حياة المرأة، وقد قمت بذكر ما تختص به المرأة من أحكام في الحج والعمرة، مع ذكر الأدلة ومناقشتها والردود عليها، والله أسأل أنْ يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم.
ـ د ـ
منهجي في البحث:
وقد اعتمدت في البحث بالرجوع إلى أمهات الكتب وأخذ المعلومات منها.
دواعي اختياري للبحث:
1ـ أهمية الموضوع الكبرى في حياة المرأة المسلمة وفي أرض الواقع. (1/1)
صفحة 2
2ـ حاجة المرأة المسلمة لهذا البحث الذي ستجد فيه بإذن الله ما تحتاج إليه من أحكام الحج والعمرة.
3ـ عدم التطرق إلى هذا الموضوع من قبل، وإنْ وجدتُ بعض الكتب تتحدث عن ذلك ولكن بدون تفصيل، ومنحصر في مذهب معين.
هذا وقد كنت أطمح أنْ يكون إخراج هذا البحث في حلَّة أبهى، وصورة أحسن وأرضى ممَّا عليه الآن، إلا أنَّ الظروف من تكالب الأشغال وتزاحم الأعمال كانت عائقًا عن الوصول إلى مرادي، وقد كان للسآمة والملل والركون إلى الراحة والكسل الحظُّ الأوفر والنصيب الأسمى في ذلك، مع ما يُعاني منه الطلاب عادة من ضيق الأوقات السانحة لعمل مثل هذه الأطروحات.
وفي حقيقة الأمر وبحمد الله لم أواجه شيئا من الصعوبات، فإنَّ مكتبة المعهد الميمون زاخرة بكتب الفقه في مختلف المذاهب، سوى أنني في بعض الأحيان أجد بعض الكُتّاب قد أتوا بكلام في كتبهم وقد وضعوه بين تنصيص ولم يوثقوا المصدر الذي أخذوا ذلك الكلام منه مما جعلني أتحيّر في كيفية التوثيق.
خطة البحث
مقدمة وخاتمة وما بينهما:
الفصل التمهيدي: (التعريف بمفردات البحث وفضائله وشروط وجوبه)
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: بيان مفردات البحث
المطلب الأول: تعريف الحكم لغة واصطلاحا
المطلب الثاني: تعريف الحج لغة واصطلاحا
المطلب الثالث: تعريف العمرة لغة واصطلاحا
المبحث الثاني: فضائل الحج وشروط وجوبه
المطلب الأول: فضائل الحج
المطلب الثاني: شروط وجوب الحج
المطلب الثالث: الاستعداد للحج
الفصل الأول: أحكام المرأة الخاصة في الحج والعمرة
المبحث الأول: شروط وجوب الحج الخاصة بالمرأة
المطلب الأول: وجود الزوج أو المحرم
المطلب الثاني: انتفاء العدة
المبحث الثاني: إحرام المرأة
المطلب الأول: ــ لباس المرأة
ــ لبس المخيط
ــ ليس القفازين
ــ مسألة تخمير الرأس
المطلب الثاني: حكم الزينة
المطلب الثالث: حكم التلبية
المبحث الثالث: أحكام المرأة في الطواف
المطلب الأول: ما تختص به المرأة في ا لطواف (1/2)
صفحة 3
المطلب الثاني: شرط الطهارة
المطلب الثالث: ما تفعله المرأة في أنواع الطواف حال عدم طهارتها
مسألة ــ حكم استخدام الحبوب لمنع الحيض في الحج والعمرة
الفصل الثاني: أحكام المرأة في السعي ومزدلفة ويوم النحر
المبحث الأول: أحكام المرأة في السعي
المطلب الأول: ما تختص به المرأة في السعي
المطلب الثاني: حكم اشتراط الطهارة للسعي
المطلب الثالث: ما تفعله المرأة الحائض في السعي
المبحث الثاني: أحكام المرأة في مزدلفة
المبحث الثالث: أحكام المرأة في يوم النحر
المطلب الأول: رمي الجمار
المطلب الثاني: الحلق أو التقصير
محمد بن ناصر بن محمد الراشدي
حُرّرَ في مسقط/ 23ربيع الأول لعام26/ 1427هـ الموافق5/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل التمهيدي
المبحث الأول: بيان مفردات البحث
المطلب الأول: تعريف الحكم لغة واصطلاحا
الحكم لغة مصدر حَكَمَ يَحْكم (فهو حاكم وذلك محكوم أي أنَّ اسم الفاعل منه حاكم، واسم المفعول محكوم) وهو العلم والفقه، والقضاء والعدل، ومنه قوله تعالى:?وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً? (1)، أي علما وفقها (2)، ويأتي بمعنى القضاء وأصله المنع، يقال: حكمتُ عليه بكذا إذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك، وحكمت بين القوم: فصلت بينهم، وحكّمت الرجل فوضت الحكم إليه (3)، ويأتي كذلك بمعنى إثبات الشيء أو نفيه (4)، ويأتي بمعنى المنع والصرف (5). واصطلاحا: عُرّف عند الأصوليين بأنه: أثر خطاب الله كالوضع والتخيير والإيجاب (6)، وقيل بأنه: (خطاب الشرع المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير) (7)، وقيل بأنه: (هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنه مكلف بالاقتضاء أو التخيير) (8). وعُرّف عند الفقهاء بأنه: (صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح) (9).
__________
(1) سورة مريم الآية رقم (12). (1/3)
صفحة 4
(2) لسان العرب ـ ابن منظور ـ دار إحياء التراث العربي بيروت ـ (2/ 270) ـ ط3 (1417هـ /1997م).
(3) المصباح المنير ـ أحمد بن محمد علي موسى ـ دار القلم ـ (1/ 200) (الحاء مع الكاف) ـ بدون طبعة.
(4) شرح النيل وشفاء العليل ـ محمد بن يوسف اطفيش ـ مكتبة الإرشاد جدة ـ (13/ 5) ـ ط3 (1405هـ 1985م).
(5) البحر المحيط في أصول الفقه ـ الزركشي، دار الصفوة الكويت ـ (1/ 118) ـ ط3 (1413هـ /1997م).
(6) طلعة الشمس ـ نور الدين السالمي ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ (2/ 213) (1401هـ/1981م).
(7) ـ الزركشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 118).
(8) محمد بن يوسف اطفيش ـ مرجع سابق، (13/ 5).
(9) محمد بن يوسف اطفيش ـ (13/ 12).
من التعريفات السابقة نجد بأنَّ بعضها يُعرّف الحكم بأنه خطاب من الله جلّ وعلا متعلق بأفعال المكلفين، وبعضها يُعرّف بأنََّ الحكم هو أثر الخطاب الشرعي على المكلفين.
المطلب الثاني: تعريف الحج لغة واصطلاحا
لغة: القصد وهو من الفعل (حَجَّ) إليه أي قَدِمَ، وهو قَصْد البيت الحرام بالأعمال المشروعة فرضا وسنة، يقول حججتُ البيت أحجه حجا إذا قصدته (1)، والحج بكسر الحاء يقال: الحج والحجة، وقرئ: ?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً? (2)، والفتح أكثر، وقال الزجّاج والفتح هو الأصل (3)، والحج مفرد والجمع (الحِجَج) كوزن العنب، وامرأة حاجّة ونسوة (حواجّ) بيت الله إنْ كُن قد حججن، وبلفظ (حواجّ) إنْ لم يكن قد حججن بيت الله (4).
__________
(1) ابن منظور ـ مرجع سابق (4/ 37).
(2) سورة آل عمران (97).
(3) ابن منظور ـ مرجع سابق. (4/ 37).
(4) مختار الصحاح ـ محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ بدون طبعة ـ ص122ص123 (حجج). (1/4)
صفحة 5
اصطلاحا: اختلف فقهاء المذاهب في تعريف الحج اصطلاحا إلى أقوال: فذهب الإباضية إلى أنه: (قطع المناسك) (1)، وذهب الحنفية إلى أنَّ الحج: هو (زيارة) أي طواف ووقوف (مكان مخصوص) أي الكعبة (في زمن مخصوص)، في الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر، وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر (2)، وقال المالكية بأنه: (قصد الكعبة المشرفة لأداء أفعال مخصوصة) (3)، وذهب الشافعية إلى أنه (قصد الكعبة للنسك) (4)، وقال الحنابلة بأنه: (قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص) (5).
كما نرى بأنَّ العلماء اختلفوا في تعريف الحج كل بحسب نظرته إليه، ومن ذلك نخلص بتعريف للحج، ويمكن أنْ نقول بأنَّ الحج هو: قصد البيت الحرام لتأدية المناسك من طواف وسعي ووقوف بعرفة ورمي ونحر بنية أداء الفريضة.
المطلب الثالث: تعريف العمرة لغة واصطلاحا
لغة: مأخوذة من الاعتمار، وهو الزيارة، اعتمر أي قصد البيت، وإنما خُص بهذا؛ لأنه قصد بعمل في موضع عامر، ولذلك قيل للمحرم بالعمرة معتمر، والاعتمار والعمرة سماها بالمصدر في الحديث ذكر العمرة، والاعتمار في غير موضع وهو الزيارة والقصد (6)، والعمرة الحج الأصغر وجمعها عُمر وعمرات (7).
__________
(1) محمد بن يوسف اطفيش ـ مرجع سابق ـ (4/ 5).
(2) رد المحتار على الدر المختار ـ ابن عابدين ـ دار إحياء التراث العربي ـ (2/ 138) ـ (1407هـ /1987م).
(3) الذخيرة في فروع المالكية ـ. أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ط1 (1422هـ / 2001م) ـ ج3ص3
(4) فتح الوهاب شرح منهج الطلاب ـ لأبي يحي زكريا الأنصاري ـ دار المعرفة بيروت لبنان ـ بدون طبعة ـ (1/ 134).
(5) هداية الراغب شرح عمدة الطالب ـ عثمان أحمد النجدي الحنبلي ـ دار البشير (جدة) ص260 ـ ط2 (1410هـ/1989م).
(6) ابن منظور ـ مرجع سابق (10/ 279).
(7) أحمد بن محمد علي موسى ـ مرجع سابق ـ (2/ 587). (1/5)
صفحة 6
اصطلاحا: وقد اختلف الفقهاء في المقصود من العمرة في الاصطلاح إلى عدة أقوال فقد عُرِّفت بأنها: (زيارة البيت بإحرام وطواف وسعي) (1)، وإلى هذا ذهب الإباضية، وعرّفها الحنفية بأنها زيارة الكعبة المشرفة للطواف حولها والسعي بين الصفا والمروة (2)، وذهب المالكية إلى أنها قصد الكعبة للنسك وهو الطواف والسعي (3)، وقال الشافعية بأنها قصد البيت للأفعال*التي مرت كما في تعريف الحج (4)، وعرّفها الحنابلة بأنها زيارة البيت على وجه مخصوص (5).
مما سبق نخلص إلى أنَّ العمرة هي قَصْد البيت الحرام لتأدية المناسك من طواف وسعي.
المبحث الثاني: فضائل الحج وشروط وجوبه
المطلب الأول: فضائل الحج
__________
(1) عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحج والزائر ـ حارث بن محمد البطاشي ـ دار الهلال بيروت ـ ط1 (1420 هـ/1999م) ـ (1/ 27).
(2) أركان الإسلام ـ وهبة سليمان غاوجي ـ دار البشائر الإسلامية ـ (1/ 27) ـ ط1 (1420هـ / 1999م).
(3) القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 3).
* الأفعال: طواف وسعي يتخللهما الذكر بأنواعه، وحلق وبه يتم التحلل من العمرة.
(4) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ـ محمد بن أبي العباس ـ دار الفكر ـ (3/ 235) ـ الطبعة الأخيرة (1423هـ /1984م).
(5) كشّاف القناع عن متن الإقناع ـ منصور بن يونس البهوتي ـ دار الفكرـ (2/ 376) ـ بدون طبعة ـ (1402هـ/1988م). (1/6)
صفحة 7
من المعلوم لدى الناس عامة ولدى أصحاب العقول النورانية والبصائر الوقادة خاصّة، بأن فريضة الحج ركن عظيم من أركان الدين الحنيف، أمر به المولى جلّ شأنه، في كتابه العزيز ورغّب فيه وحث عليه بقوله تعالى:?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً? (1)، وكذلك نجد بأنّ النبي صلوات ربي وسلامه عليه ذكره في سنته بأنه ركن من أركان الإسلام، ثم أنَّ في السفر لتأدية فريضة الحج وكذلك العمرة تذكرة لسفر الآخرة وأهوال المعاد، إذ الخارج إليهما منخلع عن الأهل والأولاد والأموال، وكأنّ ركوبه للراحلة مثلا لركوبه نعي الجنازة، ودخوله البادية وقطعه عقباتها إلى الميقات تذكرة للخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة، ومشاهدة تلك الأهوال والعرصات والمطالبات، فكان انفراده عن الأهل في البر وما يكابده من قطاع الطرق وغيرها مثلا لخلوته في القبر وما فيه من عقبات، وكان التفافه بثوبي الإحرام مخالفا لزيه وهيئة لباسه تذكرة لثياب الكفن وقدومه على ربه جلّ وعلا، وكان في تلبيته لله تعالى جلّ في علاه عند الميقات تذكرة لإجابة الداعي من الأجداث يوم ينفخ في الصور، وكان دخوله الحرم أشعث أغبر مثلا لقيامه من القبر ذاهل العقل شاخص البصر عارِ البدن، وكان في انصبابه إلى مكة المكرمة مع حملة الزائرين مثلا لانصباب الناس في يوم القيامة إلى جهة الجنة آملين في دخولها، وكان دخوله البيت وتعلقه بأستار الكعبة مثلا لحضرة الملك يقصده الزوار من كل فج عميق خضوعا لجلاله تعالى، واستكانة لعزته، وفي وقوفه بعرفة وارتفاع الضجيج والأصوات بالدعاء والبكاء والذكر مثلا للوقوف على عرصات يوم القيامة (2).
__________
(1) سورة آل عمران (97).
(2) قواعد الإسلام ـ لأبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي ـ مكتبة الاستقامة ـ (2/ 501) ـ ط4 (1423هـ /2003م) ـ بتصرف. (1/7)
صفحة 8
وكذلك لا ننسى بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نجده قد ذكر فضل هذه الفريضة العظيمة في مواضع عديدة في سنته صلوات ربي وسلامه عليه ومما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - مِن أنَّ الحج من أفضل الأعمال حديث أبي هريرة - رضي الله عنهم -قال سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال:"إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل، قيل ثم ماذا؟ قال: حَج مبرور" (1) والحج المبرور الذي لا يخالطه إثم ولا معصية ولا فسوق.
__________
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (فضل الحج المبرور) ـ (1/ 363) برقم (1519).
ومما جاء فيه أنه يمحق الذنوب لحديث أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حجَّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (1)، وكذلك حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة" (2). ومما جاء فيه على أنه جهاد حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج" (3). وكذلك مما يدل على أنَّ ثوابه الجنة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (4).
مما سبق من الأحاديث النبوية الشريفة نخلص إلى أنَّ لهذه الفريضة العظيمة فضائل كثيرة كما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث إنها جهاد في سبيل الله، وسبب في محق الذنوب، بالإضافة إلى أنها من أفضل الأعمال، وليس لها جزاء إلا جنَّات النعيم، فما على المسلم إلا أنْ يحافظ على هذه الفريضة الواجبة ويسعى حسب استطاعته إلى أدائها على أكمل وجه.
المطلب الثاني: شروط وجوب الحج
__________ (1/8)
صفحة 9
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (فضل الحج) ـ (1/ 363) ـ برقم (1521).
(2) أخرجه النسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب (فضل المتابعة بين الحج والعمرة) ـ برقم (2628)، والترمذي ـ كتاب الحج ـ باب (ما جاء في ثواب الحج والعمرة) ـ برقم (810)، وابن خزيمة وابن حبان وابن أبي شيبه.
(3) أخرجه النسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب (فضل الحج) ـ برقم (2623)، وأحمد والبيهقي في السنن الكبرى.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الحج ـ باب العمرة (وجوب العمرة وفضلها) ـ ج1 ص420ـ برقم (1/ 135)، والربيع ـ باب (فضل الحج والعمرة) ص180 ـ برقم (443).
اشترط فقهاء المذاهب (1) لوجوب الحج على الرجل والمرأة معا شروطا وهي العقل والبلوغ والحرية والاستطاعة والإسلام، ولا خلاف بين جمهور الفقهاء في عدم إجزاء حج العبد؛ لأنه غير مستطيع وذلك لقوله تعالى: ?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً? (2).
وخالف الجمهور في هذا الربيع ومحمد بن محبوب (3) وعندهما أنه يجزئ العبد حجه قبل العتق عن حجة الإسلام (4).
__________
(1) انظر: الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (2/ 503)، جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ الجليل ـ صالح عبد السميع الآبي المالكي ـ ط1 ـ (1/ 225)، الكافي في فقه الإمام أحمد ـ محمد عبد الله بن قدامه المقدسي الحنبلي ـ المكتب الإسلامي ـ ط5 ـ (1/ 378)، بحر المذاهب في فروع الإمام الشافعي ـ أبو الحسن عبد الواحد الرباني ـ ط1 (1423هـ/ 2002م) ـ دار إحياء التراث ـ (5/ 5) ـ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ـ علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ دار الكتب العلمية بيروت ـ ط2 (1402هـ /1982م) ـ (2/ 120).
(2) سورة آل عمران (97). (1/9)
صفحة 10
(3) محمد بن محبوب بن الرحيل المخزومي ـ يكنّى بأبي عبد الله ـ نشأ أيام الإمام غسان وعاصر الإمام المهنا ـ وليَ القضاء في صحار سنة 249هـ ـ من شيوخه أبو صفرة وموسى بن علي الأزكوي ـ ومن تلاميذه: الصلت بن خميس، والفضل بن الحواري ـ تولى رئاسة العلم والعلماء أيام الصلت بن مالك ـ توفي (3 / محرم 260هـ) ـ من آثاره: (مختصر من السنة، وله سير كثيرة منها: سيرته إلى أهل المغرب)، وغيرها. انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق ـ (محمد صالح ناصر، سلطان بن مبارك الشيباني) ـ دار الغرب الإسلامي ـ ط1 (1427 هـ / 2006م) ـ ص 426.
(4) انظر الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (1/ 48 ـ 49).
واختلفوا في الإسلام هل هو شرط صحة أم شرط وجوب أم شرط صحة ووجوب معا؟ فذهب الشافعية (1) والمالكية (2) والإباضية (3) إلى أنه شرط صحة، وقيل: بأنه شرط وجوب وإليه ذهب الحنفية (4) والحنابلة (5)، وقيل: بأنه شرط صحة ووجوب معا، وهو قول عند الحنابلة (6)، واختلفوا أيضا في معنى الاستطاعة والمقصود بها إلى عدة أقوال، فقيل: هي الزاد والراحلة، مع زيادة الأمن ومرافقة الأصحاب (7).
وقيل: الزاد والراحلة (8)، وقيل: الاستطاعة قسمان بالنفس وبالغير فتجب نيابة عن ميت غير مرتد، والاستطاعة الأولى التي بالنفس لها سبعة شروط منها أمن الطريق والزاد والراحلة، والمحرم، وثبوت على مركوب ولو في محمل (9)، وقيل: هي استطاعة المشي فمن استطاع المشي فليس الزاد والراحلة من شروط الوجوب، وليس من شروط الاستطاعة (10)، وقيل: الاستطاعة الزاد والراحلة معا فلا تثبت بأحدهما (11).
__________
(1) كتاب الأم ـ محمد بن إدريس الشافعي ـ دار الفكر ـ ط1 (1422هـ /2002م) ـ (1/ 127).
(2) القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 9).
(3) الإيضاح ـ عامر بن علي الشماخي ـ مكتبة مسقط ـ ط5 (1425هـ /2004م) ـ (2/ 342).
(4) ابن عابدين ـ مرجع سابق ـ (2/ 141). (1/10)
صفحة 11
(5) منار السبيل في شرح الدليل ـ إبراهيم بن محمد ـ المكتب الإسلامي ـ ط4 ـ (1/ 237).
(6) الشرح الكبير ـ عبد الدين بن محمد المقدسي ـ دار الفكر ـ بدون طبعة ـ (2/ 82)، وأضاف أيضا "العقل من شروط الصحة والوجوب معا".
(7) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (2/ 127).
(8) المغني ـ عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ـ مكتبة الرياض الحديثة ـ بدون طبعة (1401هـ / 1981م) ـ (1/ 136).
(9) أبو يحي زكريا الأنصاري ـ مرجع سابق ـ (1/ 135ـ 136).
(10) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ـ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد القرطبي ـ دار الكتب العلمية بيروت ـ (1408هـ 1988م) (1/ 319).
(11) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 122).
مما سبق يتبين بأنَّ الاستطاعة تشمل الجوانب المادية (كالزاد والراحلة) وغيرها، والمعنوية من القدرة النفسية وغيرها، فلابد من توافرهما معا.
المطلب الثالث: الاستعداد للحج والعمرة
وعلى مريد الحج والعمرة أنْ يستعد لهما قبل أنْ يخرج إليهما أو إلى أدائهما بشتى أنواع الاستعداد ومن جميع النواحي سواء من الناحية النفسية، أو الناحية المادية، أو الناحية الاجتماعية، وعلاقته مع أسرته ومجتمعه ويكون ذلك كالأتي: أولا: أنْ يُخْلص النية لله وحده، وأنْ يصرف همته إلى ما عنده ويتجنب الرياء والسمعة؛ لأنه سفر عبادة؛ ولأنَّ إظهار المروءات في سفر الحج والتفاخر والاستكثار من إظهار النعم فيه دعاوى الخيلاء والإعجاب الذين يؤديان إلى إحباط الثواب.
وثانيا: يبدأ بالتخلص من تبائعه، وتخليص ديونه، والتكفير عن أيمانه، ووفاء نذوره. وثالثا: عليه أنْ يستعد لهذه الفريضة العظيمة بالزاد والراحلة والنفقة للأولاد حتى لا يذهب عنهم ويصطحب المال ويتركهم بلا نفقة وبلا مال فيرتكب في حقهم الإثم، وأنْ يبحث عن الرفيق والصاحب العفيف المتعلم الأمين لكي يحفظه ويرعاه ويحفظ أمواله ويعلمه المناسك. (1/11)
صفحة 12
ثم لا ينسى أنْ يصْطلح مع خصمائه وجيرانه وأرحامه ويودّعهم كأهله ويظهر لهم الشفقة ولا يظهر لهم انقطاعه هناك ولا يصغ إلى عاذل (1).
__________
(1) جامع أركان الإسلام ـ سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ ط1ـ (1407 هـ /1987م) ـ ص97.
ومن أوجه الاستعداد كذلك أنْ يودّع أهله وجيرانه وإخوانه من رحمه أو غيره وأنْ يطلب منهم الدعاء وذلك لما روى أبو هريرة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل فقال له: يا رسول الله إني أريد سفرا فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أوصيك بتقوى الله والتكبير عند كل شرف" (1)، فلما ولىّ قال: اللهم أزر*عليه الأرض وهون عليه السفر"؛ ولأنَّ دعاء المؤمن ينفع المؤمن (2).
الفصل الأول: أحكام المرأة الخاصة في الحج والعمرة
المبحث الأول: شروط وجوب الحج الخاصة بالمرأة
المطلب الأول: وجود الزوج أو المحرم
لقد اتفق فقهاء المذاهب (3) على أنه في حالة وجود الزوج أو المحرم يشترط في وجوب الحج على المرأة أن يصاحبها الزوج أو المحرم.
__________
(1) أخرجه ابن ماجه ـ باب (جهاد ـ التكبير على كل شرف) برقم (2771).
(2) بيان الشرع ـ محمد بن إبراهيم الكندي ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ (1408هـ/ 1988م) ـ (22/ 9).
(3) انظر: محمد بن يوسف اطفيش ـ مرجع سابق ـ (4/ 13)، صالح عبد السميع الآبي المالكي ـ مرجع سابق ـ ص228، محمد بن إدريس الشافعي ـ مرجع سابق ـ (1/ 12)، زاد المستقنع ـ موسى بن أحمد بن سالم المقدسي الحنبلي ـ مكتبة النهضة الحديثة ـ ص84، تحفة الملوك في فقه الإمام أبي حنيفة ـ محمد بن أبي بكر الرازي ـ دار البشائر ـ ط1 (1417 هـ /1997 م) ص154، تحفة الفقهاء ـ علاء الدين السمرقندي ـ دار الكتب العلمية ـ ط1 (1405 هـ /1984م) ـ (2/ 387). (1/12)
صفحة 13
وأما في حالة عدم وجود الزوج أو المحرم فقد اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين، فذهب (الإباضية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) إلى أنها إنْ توفرت الشروط الأخرى ولم تجد محرما ولا زوجا يصاحبها فالرفقة المأمونة، واختلفوا في الرفقة المأمونة هل يكتفي بالنساء فقط أم الرجال فقط أم المجموع وما صفة هذه الرفقة؟ فذهب الإباضية (4) إلى أنَّ هذه الرفقة تكون من المسلمين الأمناء المصطحبين لنسائهم، وذلك بأنْ يكون العديد من الناس قد اصطحبوا معهم زوجاتهم أو ذوات محارمهم، وهي تأمن وتطمئن إليهم في أمانتهم وثقتهم واستقامتهم على الحق، وللمالكية في ذلك أقوال، وقد اشترطوه في الفرض لا في النفل (5)، وذهب (الحنابلة (6) والحنفية (7) إلى أنه لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرما ولا يجوز لها الخروج مع امرأة أو أكثر أو مع رفقة مأمونة، وزاد الحنفية إلى أنه إن كانت المسافة دون مدة السفر فإنه لا يشترط المحرم (8).
__________
(1) المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية ـ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي ـ بدون طبعة ـ ص333.
(2) صالح عبد السميع الآبي المالكي ـ مرجع سابق ـ ص228ص229.
(3) ـ محمد بن إدريس الشافعي ـ مرجع سابق ـ (1/ 127).
(4) الفتاوى ـ أحمد بن حمد الخليلي ـ مكتبة الأجيال ـ ط2 ـ (1/ 419).
(5) حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل ـ محمد بن عبد الله الخرشي ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ط1 (1417هـ/1997م) (3/ 106).
(6) إبراهيم بن محمد ـ مرجع سابق ـ (2/ 388).
(7) الهداية شرح بداية المبتدى ـ علي بن أبي بكر الراشداني ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ط1 (1410 هـ /1990م) ـ (1/ 146).
(8) علاء الدين السمرقندي ـ مرجع سابق ـ (1/ 388). (1/13)
صفحة 14
وقد استدل الإباضية والمالكية والشافعية على أنَّ المرأة لها الخروج إلى الحج مع الثقات من المسلمين إن لم تجد محرما بما روى عدي بن حاتم قال:"بينا أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها، فقال - صلى الله عليه وسلم - "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله" (1)، فوجه الدلالة من الحديث أنه خبر في سياق المدح فيدل على الجواز، واستدلوا بقوله تعالى: ?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً? (2) فإنَّ لفظ الناس عام يتناول الذكر والأنثى؛ ولأنَّ الغرض من وجود الزوج أو المحرم معها هو الأمن عليها وهو يحصل بجماعة من النساء وبالرفقة المأمونة، وهي تقوم مقام الزوج أو المحرم في الفرض لا في النفل (3). وأذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - في آخر خلافته لأمهات المؤمنين أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -أنْ يحججن مع رفقة المسلمين، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة} فكان إجماعا (4).
__________
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج، والبيهقي في الكبرى.
(2) سورة آل عمران الآية رقم (97).
(3) محمد بن عبد الله الخرشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 287).
(4) أحمد بن حمد الخليلي ـ مرجع سابق ـ (1/ 419). (1/14)
صفحة 15
وقد رد القائلون بعدم جواز خروج المرأة للحج مع الثقات من المسلمين بأنَّ ما رواه عدي بن حاتم يدل على حصول الأمن ورفع منار الإسلام فهو خبر محض، والخبر المحض لا يدل على جواز ولا غيره (1)؛ لأنَّ عديا شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قطّاع الطريق وانعدام الأمن فأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن الأمن والاطمئنان في الأسفار حيث يشمل العدل ويثبت الأمر ويشيع الأمان، وقد رأى عدي ذلك، (وأنّ الظعينة اسم للمرأة في الهودج ولا يعني هذا عدم وجود محرمها فقد يرافقها محرم والجواز يكون بعامل آخر من ذمام زعيم قبيلة أو قوي يهاب) (2)، (وأنَّ التخصيص ينقض المخصص صراحة؛ لأنه لا نص على إخراج المرأة الحاجة من قيد المحرمية إذ الأسفار واحدة، فكيف نخص سفر المرأة للحج من بقية الأسفار) (3)، وأمّا كون النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يعب على المرأة التي خرجت حاجة بدون صحبة زوجها، وقد أمر زوجها أنْ يلحق بها (4)؛ لأنَّ التخلف من الزوج بسبب الغزو (5)، وأنَّ (نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن منع النساء المساجد عام ويمكن أنْ يخرج المسجد الذي يحتاج إلى السفر في الخروج إليه بحديث النهي) (6)، وأنَّ حَج أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم - مع عثمان وعبد الرحمن
__________
(1) تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ـ أحمد بن علي الو رجلاني ـ (1/ 222) ـ (1384هـ /1964م).
(2) نقلا عن كتاب الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجل ـ سعد الحربي ـ دار مسلم ـ (1415هـ /1995م) ـ ص263.
(3) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ـ محمد بن علي الشوكاني ـ دار المعرفة بيروت لبنان ـ ط1 (1419هـ /1998م) ـ (4/ 792).
(4) الفروع في فقه الإمام أحمد ـ أبو عبد الله محمد بن مصلح المقدسي ـ دار الكتاب العربي ـ ط1 (1422هـ /2002م) ـ (2/ 134).
(5) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص264. (1/15)
صفحة 16
(6) أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ـ ابن دقيق العيد ـ دار الكتاب العربي بيروت لبنان ـ (3/ 19).
بن عوف قضية خاصة لمكانتهن في القلوب (1).
وقد استدل الحنابلة والحنفية على أنَّ المرأة لا يجب عليها الحج إذا لم تجد محرما، ولا يجوز لها الخروج مع امرأة أو أكثر أو مع رفقة مأمونة واستندوا في هذا إلى أدلة عدة منها حديث ابن عباس عن الرجل الذي خرجت امرأته للحج وهو قد عزم على الجهاد فلما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -بذلك قال له:"انطلق فحج مع امرأتك" (2) فلو لم يكن المحرم شرط وجوب لحج المرأة لما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - زوجها بالسفر معها وترك الغزو الذي عزم عليه واكتتب فيه (3)، وحديث ابن عمر قال: قال - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسافر المرأة ثلاثة إلا ومعها ذو محرم" (4)، وكذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - "نهى أن تسافر المرأة ثلاثة إلا ومعها ذو محرم" (5)، وما روي عن ابن عباس أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم" (6)، وما روي عن أبي هريرة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها" (7)،
__________
(1) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص264.
(2) أخرجه البخاري ـ كتاب الجهاد ـ باب (من اكتتب في جيش) حديث (3006)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (سفر المرأة مع محرم) ـ حديث (1341).
(3) أخرجه البخاري ـ كتاب الجهاد ـ باب (من اكتتب في جيش) حديث (3006)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (سفر المرأة مع محرم) ـ حديث (1341).
(4) أخرجه البخاري ـ كتاب تقصير الصلاة ـ باب (في كم تقصر الصلاة) ـ حديث (1087)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (سفر المرأة مع محرم) ـ حديث (1338).
(5) أخرجه الجماعة إلا البخاري ومسلم.
(6) أخرجه الدار قطني ـ كتاب الحج برقم (2417) ـ (1/ 199). (1/16)
صفحة 17
(7) أخرجه البخاري ـ كتاب تقصير الصلاة ـ باب (في كم تقصر الصلاة) ـ حديث (1088)، ومسلم كتاب (الحج) باب (سفر المرأة مع محرم ـ حديث (1339)، وأبو داود كتاب (المناسك ـ باب (في المرأة تحج بغير محرم) ـ حديث (1723).
هذا مع وجود الفتنة في المرأة والخوف عليها؛ لأنَّ النساء لحم على وضم (1) والخوف عند اجتماع النساء أكثر لذلك حرمت الخلوة بالأجنبية وإن كان معها امرأة أخرى (2)، ووجه الدلالة مما سبق من الأحاديث هو تحريم سفر المرأة ثلاثة أيام إلا بمحرم، وكذلك يحرم سفرها يوم أو يومين إلا مع ذي محرم من زوج أو غيره، وأنه يشترط المحرم لحج المرأة، ولا يحدد ذلك بمسافة معينة.
وَقد رُدّت الأدلة السابقة بأنَّ بعض الأحاديث أطلق ولم يحدد مسافة، وبعضها جاء بألفاظ مختلفة في تحديد المسافة اللازمة لسفر المحرم وهذا اضطراب في المتن سببه الاضطراب في السند (3)، وأنَّ هذه الأحاديث في السفر الجائز أو المستحب ولا تشمل الواجب مثل الحج، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة فكيف جعلت الاستطاعة للمرأة وجود محرمها (4)، والأحاديث السابقة معارضة العموم في قوله تعالى:?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً? (5) والمرأة داخلة في خطاب الناس فالأحاديث عامة في السفر، والآية خاصة والخاص مقدم على العام (6)، واجتماع الرفقة من النسوة الثقاة فيه مؤانسة وحماية فلا خوف (7).
__________
(1) أي لحم على خشب أو لوح.
(2) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 123).
(3) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص260، ص261.
(4) المصدر السابق ـ ص260، ص261.
(5) سورة آل عمران الآية رقم (97).
(6) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 123).
(7) محمد بن عبد الله الخرشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 287). (1/17)
صفحة 18
وقد أجيب عن ذلك بأنَّ اختلاف الروايات قد يكون لاختلاف السائلين وسؤالهم إذ يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - قالها في مواطن متعددة فخرجت جوابا (1)، وأنه قد يكون ذلك تمثيلا لأقل الأعداد واليوم الواحد أول العدد وأقله واليومان أول الكثير وأقله، والثلاث أول الجمع وأقله، فكأنه أشار إلى مثل هذا في قلة الزمن لا يحل لها فيه السفر مع غير محرم فكيف بما زاد (2) , وقد جاء (أنَّ كثرة الألفاظ تدل على كثرة الروايات وهي تعطي السند قوة وقد تلقتها الأمة جملة بالقبول) (3)، ثم إنه لولا وجوب المحرم لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل بأنْ يلحق بامرأته ويحج معها، وكذلك فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يرد الحصر في التفسير ففي معنى ذلك قضاء الدين والأمن ونفقة الطريق، ثم إن الآية خصصتها الأحاديث، والفتنة حاصلة وليس الرفقة محرما ولا في معنى المحرم (4).
القول المختار
بعد عرض الأدلة ومناقشتها فإنّ َالقول المختار ـ والله أعلم ـ هو قول من قال باشتراط المحرم لحج المرأة وذلك لعدة أمور أولها: الأحاديث الصحاح التي لا تجوز مخالفتها، ولهذا قال ابن حزم وهو من القائلين بعدم صحة حج المرأة بدون محرم: (إنَّ الذين قالوا بمنع المرأة من السفر مطلقا إلا مع زوج أو ذي محرم يحتجون بأحاديث صحاح لا يحل خلافها إلا لنص آخر يبين حكمها) (5).
__________
(1) نصب الراية لأحاديث الهداية ـ عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي ـ دار إحياء التراث العربي ـ ط3 (1407 هـ /1987م) ـ (3/ 11).
(2) المصدر السابق ـ (3/ 11).
(3) نقلا عن كتاب الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجل ـ سعد الحربي ـ ص260.
(4) محمد بن علي الشوكاني ـ مرجع سابق ـ (4/ 792).
(5) المحلى ـ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ـ دار الجيل بيروت ـ بدون طبعة ـ (7/ 50). (1/18)
صفحة 19
وثانيا: أنه لا تعارض بين الآية والأحاديث التي فيها محرم المرأة بل الآية عامة والأحاديث مخصصة، قال الشوكاني: (ويمكن أن يقال: إنَّ أحاديث الباب لا تعارض الآية لأنها تضمنت أن المحرم في حق المرأة من جملة الاستطاعة على مدة السفر التي أطلقها القرآن وليس فيها إثبات أمر غير الاستطاعة المشروطة حتى تكون من تعارض العمومين، ثم قال: على أنَّ التصريح باشتراط المحرم في سفر الحج لخصوصه كما في الرواية التي تقدمت مبطل لدعوى التعارض) (1).
وثالثا: أنَّ الإمام الشافعي في أصح قوليه عنه باتفاق أصحابه يرى أنَّ المرأة لا تسافر تطوعا للحج إلا مع ذي محرم وكذلك الإمام مالك لا يجيز سفر المرأة للنفل إلا مع ذي محرم منها، فالقول بطرح المحرم من باب الإلجاء والضرورة لكن لو حجت بدون محرم أجزأها وتكون عاصية؛ لأنَّ الأهلية تامة والمعصية في الطريق لا في نفس المقصود (2).
ورابعا: إننا لو نظرنا إلى الواقع في أيام الحج فإنه لا يمكن للإنسان أنْ يترك زوجته أو قريبته لتذهب إلى الحج بنفسها لما في الحج من الزحام والعراك وخاصة في الرمي بل وفي الطواف فإن المرأة لا تستطيع أنْ تتكفل بنفسها فكيف بها أنْ تتحمل غيرها؛ لذلك لابد من وجود المحرم معها حتى لو سقطت فالمحرم موجود كي يساعدها فدفع الضرر وهو هلاك المرأة وتعرضها للأخطار مقدم على جلب المصلحة وهي الذهاب إلى الحج وأداء الفريضة بدون محرم.
وهذا القول هو القول الذي صححه الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي وأنه هو القول الصحيح الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب إليه طائفة كثيرة من أهل العلم (3).
__________
(1) محمد بن علي الشوكاني ـ مرجع سابق ـ (4/ 792).
(2) سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام ـ محمد بن إسماعيل الصنعاني ـ دار الكتاب العربي ـ ط6 (1412هـ/ 1991م) (2/ 379).
(3) سؤال أهل الذكر ـ سعيد بن مبروك القنوبي ـ موضوع الحلقة (الحج) ـ بتاريخ 7/ 11 / 1422 هـ. (1/19)
صفحة 20
وقد اشترط الإباضية في المحرم أنْ يكون بالغا عاقلا أمينا فالصبي أو المجنون أو السفيه لا يكون محرما؛ لأنَّ المقصود من وجود المحرم هو حفظ المرأة وصيانتها (1)، وبه قال الحنفية (2) والحنابلة (3)، وذهب المالكية إلى عدم اشتراط بلوغ المحرم بل يكفي التمييز ووجود الكفاية (4).
ولكن مما ينبغي أنْ يقال أنّ المحرَم إذا لم يكن قادرا على تحمّل نفسه والقيام بما يحتاجه، فكيف به أن يقوم بشؤون غيره؟ لذلك ينبغي أنْ يكون المحْرَم قادرا على التكفل بنفسه وغيره حتى يؤمن الحفظ.
المطلب الثاني: انتفاء العدة
__________
(1) ـ حارث بن محمد البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 72)، ومما جاء أيضا في كتاب الفتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي في جواب له عن الشروط التي يجب توافرها في المحرم، فقال: (يشترط في المحرم المصاحب أن لا يكون كافرا ولا فاسقا، أي أن يكون مسلما مستور الحال على الأقل) ص418.
(2) علي بن أبي بكر الراشداني ـ مرجع سابق ـ (1/ 146).
(3) عبد الدين بن محمد المقدسي ـ (2/ 101).
(4) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ـ على بن أحمد الصعيدي العدوي ـ دار الكتب العلمية ـ ط1 (1/ 107).
إنّ من شروط وجوب الحج على المرأة ألا تكون معتدة من طلاق أو وفاة، فإذا وقع الطلاق وهي لم تخرج بعد إلى الحج وكان رجعيا فإنه باتفاق العلماء (1) ليس لها الخروج إلى الحج حتى تنقضي عدتها، فإنْ لم يراجعها في أثناء العدة منعها من الخروج، وإن راجعها فله منعها (2)، وأمَّا إنْ طلقها وهي في الطريق فقد جاء في بدائع الصنائع: إنْ كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها ثلاثة أيام فصاعدا رجعت إلى مصرها لتقضي العدة في بيتها، وإن كان العكس مضت؛ لأنه ليس في المضي إنشاء سفر وفي الرجوع إنشاء سفر (3).
__________ (1/20)
صفحة 21
(1) انظر: الجوابات ـ عبد الله بن حميد السالمي ـ مكتبة السالمي ـ بدية ـ ط3 (1422هـ /2001م) (3/ 319)، القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 3)، محمد بن إدريس الشافعي ـ مرجع سابق ـ (2/ 119)، علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 124)، عبد الله ابن قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 240 ـ 241).
(2) محمد بن إدريس الشافعي ـ مرجع سابق ـ (2/ 119).
(3) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (3/ 207).
وأما إنْ كان الطلاق بائنا فإنه لها الخروج إلى الحج متى شاءت بعد انقضاء عدتها وبه قال الإباضية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3)، وفصّل الحنفية القول في ذلك فقد جاء في كتاب بدائع الصنائع: (وإنْ كانت بائنا أو كانت معتدة عدة وفاة فإنْ كان إلى منزلها أقل من مدة السفر وإلى مكة مدة السفر فإنها تعود إلى منزلها؛ لأنه ليس فيه إنشاء سفر فصار كأنها في بلدها. وإنْ كان إلى مكة أقل من مدة السفر وإلى منزلها مدة السفر مضت إلى مكة؛ لأنها لا تحتاج إلى المحرم في أقل من مدة السفر، وإنْ كان من الجانبين أقل من مدة السفر فهي بالخيار إنْ شاءت مضت وإنْ شاءت رجعت إلى منزلها، فإنْ كان من الجانبين مدة السفر فإنْ كانت في المصر فليس لها أنْ تخرج حتى تنقضي عدتها في قول أبي حنيفة وإنْ وجدت محرما، وعند أبي يوسف ومحمد لها أنْ تخرج إذا وجدت محرما وليس لها أنْ تخرج بلا محرم بلا خلاف) (4).
وأما إنْ كان اعتدادها من وفاة فإنه إن مات زوجها وهي لم تخرج بعد إلى الحج فليس لها الخروج إلى الحج حتى تنقضي عدتها، وهذا باتفاق العلماء، وذلك لقوله تعالى: ?لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنََ? (5)، وكذلك ما روي عن عبد الله بن عمر من أنه رد المعتدات من ذي الحليفة؛ (ولأنَّ الحج يمكن أداؤه في وقت آخر، وأما العدة فإنها يجب قضاؤها في هذا الوقت خاصة فكان الجمع بين الأمرين أولى) (6).
__________ (1/21)
صفحة 22
(1) فتاوى النكاح ـ أحمد بن حمد الخليلي ـ مرجع سابق ـ ص373.
(2) محمد بن إدريس الشافعي ـ مرجع سابق ـ (2/ 119).
(3) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (4/ 240 ـ 241).
(4) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 124).
(5) سورة الطلاق الآية رقم (1).
(6) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 124).
وأمَّا إنْ علمت بوفاة زوجها بعد خروجها إلى الحج وقبل إحرامها به وتباعدت عن منزلها مضت في سفرها، وإنْ كانت قريبة رجعت لتقضي العدة في منزلها (1).
وإن علمت بوفاة زوجها بعد إحرامها بالحج فإنها تكمل مناسك الحج ولا يجوز لها أنْ تتخلف عنه وهو لا ينافي عدتها بل تستمر على أداء المناسك وهي معتدة (2).
المبحث الثاني: الإحرام
الإحرام في اللغة: نية الدخول في التحريم (3)، واصطلاحا هو نية الدخول في النسك من حج أو عمرة، أو الدخول في حرمات مخصوصة أي (التزامها).
وليس الفرق بين إحرام المرأة والرجل في نسبة الدخول في النسك ولا في الاغتسال ولا في مستحبات الإحرام، ولا في محظوراته، فقد جاء في كتاب كشّاف القناع: (ويعتبر لها ما يعتبر للرجل من مستحبات الإحرام؛ لأنه مما يشترك فيه الرجال والنساء) (4).
ويظهر الفرق بين الرجل والمرأة في حال إحرامهما في اللباس لمناسبة الطبيعة ومراعاة الحال، وفي التلبية والزينة.
المطلب الأول: لباس المرأة
أولا: لبس المخيط
__________
(1) محمد عبد الله بن قدامه المقدسي الحنبلي ـ مرجع سابق ـ (3/ 100).
(2) انظر: أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ كتاب الحج ـ مرجع سابق ـ ص432، سعيد بن مبروك القنوبي ـ سؤال أهل الذكر ـ لعام 1422هـ ـموضوع الحلقة (في فقه الحج) ـ بتاريخ 28/ 11/ 1422هـ.
(3) أحمد بن محمد بن علي المقري ـ مرجع سابق (1/ 182).
(4) منصور بن يونس البهوتي ـ مرجع سابق ت (2/ 406). (1/22)
صفحة 23
المرأة تحرم بما شاءت من الثياب (1)، ولو كانت حائضا، فتلبس المخيط (2)، ولها أنْ تلبس الدروع والسراويل والمقنعة والخمار والخفين، وكما أنه يحرم على الرجل تغطية رأسه فكذلك يحرم على المرأة تغطية وجهها، فإذا احتاجت إلى ستر وجهها بسبب مرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ولا يمس ذلك وجهها، وتتجنب غرزه بإبرة أو عقده أو ربطه (3)، وروي ذلك عن عثمان وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أنها قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه" (4)، وكذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" (5)، فتلبس المرأة ما كانت تلبسه قبل الإحرام إلا ما كان فيه طيب وإلا البراقيع (6)، وكذلك لا تلبس النقاب.
ثانيا: لبس القفازين
__________
(1) حارث بن محمد البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 188).
(2) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ـ محمد بن عبد الرحمن الدمشقي الشافعي ـ مؤسسة الرسالة ـ ط1 ص218.
(3) محمد بن عبد الله الخرشي ـ مرجع سابق ـ (3/ 219).
(4) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (في المحرمة تغطي وجهها) ـ برقم (1833).
(5) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (ما يلبس المحرم) ـ برقم (1825).
(6) الشماخي ـ مرجع سابق ـ (2/ 369).
والقفازان شيء يلبس في اليدين عن البرد، وقد اختلف العلماء في حكم لبس المرأة للقفازين حال إحرامها، فذهب الحنفية (1) والشافعية (2) في أحد قوليهم والإباضية (3) كذلك في أحد القولين عندهم إلى جواز لبس القفازين؛ لأنَّ اليد عضو لها ستره بغير المخيط فجاز ستره بالمخيط، وذهب الإباضية (4) في القول الثاني عندهم والمالكية (5) والحنابلة (6) والشافعية (7) في أصح القولين عندهم إلى منع لبس القفازين، وقال مالك: (إنْ لبست القفازين افتدت) (8). (1/23)
صفحة 24
ومما استدل به القائلون بجواز لبس المرأة القفازين أثناء إحرامها القياس على سائر المخيط حيث تلبسه ويجوز لها أنْ تغطي يديها بقميصها وإنْ كان مخيطا؛ لأنهما عضوان يجب سترهما (9).
ردود المانعين
__________
(1) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 186).
(2) المهذب في فقه الإمام الشافعي ـ لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي ـ دار الفكر ـ (1/ 208).
(3) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ـ خميس بن سعيد الشقصي ـ وزارة التراث القومي ولثقافة ـ بدون طبعة ـ (7/ 299).
(4) الشماخي ـ مرجع سابق ـ. (2/ 369).
(5) صالح عبد السميع الآبي المالكي ـ مرجع سابق ـ (1/ 260).
(6) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 329).
(7) أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي ـ مرجع سابق ـ (1/ 208).
(8) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد القرطبي ـ مرجع سابق ـ (1/ 358).
(9) علاء الدين أبو مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 186).
وقد رد المانعون على القائلين بالجواز بأنَّ قياس القفازين على التغطية بالكم والمخيط قياس في مقابلة النص وهو فاسد (1)، وأنَّ إحرام المرأة لا يتعلق بوجهها ولا كفيها بل العلة في الإحرام هي التذلل والخضوع لله عزّ وجل، وخرجت المرأة من حالة معينة لحاجتها إلى الستر، وعبارة (إحرام المرأة في وجهها كلام لبعض السلف وليس حديثا) (2). (1/24)
صفحة 25
وإلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما قد استند القائلون بعدم جواز لبس المرأة للقفازين أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى النساء في إحرامهن عن لبس القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب (3)، وهذا الحديث من رواية نافع عن ابن عمر فقد جاء في طرح التثريب (ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ (أو خف) وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي بعد إخراج رواية الليث تلك الزيادة: هذا حديث حسن صحيح) (4)، وكذلك بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نهى المرأة عن النقاب وأمرها بكشف وجهها تعلق حكم الإحرام بغير ذلك وهو اليدان) (5).ونخلص من ذلك إلى أنَّ المرأة المحرمة تُمْنع من النقاب والقفازين.
ردود المخالفين
__________
(1) ابن دقيق العيد ـ مرجع سابق ـ (3/ 13).
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية ـ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي ـ بدون طبعة ـ (26/ 113).
(3) أخرجه الترمذي ـ كتاب الحج ـ باب (ما جاء في ما لا يجوز للمحرم لبسه) برقم (833)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (ما يابس المحرم) برقم (1827).
(4) طرح التثريب ـ عبد الرحمن العراقي ـ دار إحياء التراث العربي ت بيروت ـ (5/ 42).
(5) ابني قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 309). (1/25)
صفحة 26
وقد رد المخالفون بأنَّ جملة (ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) مدرجة من كلام ابن عمر رضي الله عنهما (1). وأنَّ حالة الكشف ليست هي العلة وإنما العلة حالة خاصة في الإحرام تعني التذلل والخضوع؛ لأنَّ المرأة في حالات معينة لا تمنع من تغطية الوجه ولا تمنع مطلقا بما لا يلاصقه ويلامسه، وأنَّ عبارة تغطية الوجه لبعض السلف وليست حديثا (2). وأجيب عن هذا بأنه ورود لفظ (سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى النساء في إحرامهن: وهذا اللفظ نص في الرفع، إما في اللفظ والمعنى وإما في المعنى (3)، وأنَّ الرواية وهي "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" دلت على زيادة معنى وحكم من الثقة، وهي مقبولة وقد تابع الليث غيره في الرفع لحديث ابن عمر فقد تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم وغيرهما والرواية بالمعنى جائزة (4)، وأنه قد وردت لحديث ابن عمر طرق كثيرة مرفوعة وموقوفة عند البخاري وإذا كانت للحديث طرق اتصال لا تقدح في وقفه ولا تضره (5).
القول المختار
بعد عرض الأدلة ومناقشتها فإنَّ القول المختار ـ والله أعلم ـ هو قول من قال بمنع المرأة من لبس القفازين وذلك لعدة أمور وهي أولا: وجود النص في التحريم وكون من رفعه ثبت ثقة يحتج به (6)، والنص هو "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" (7).
وثانيا: إنَّ أقوى دليل للمجيزين هو القياس على الستر بسائر المخيط، ولا يقوم قياس مع نص (8).
__________
(1) عبد الرحمن العراقي ـ مرجع سابق ـ (5/ 42).
(2) عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي ـ مرجع سابق ـ (26/ 112).
(3) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص272.
(4) عبد الرحمن العراقي ـ مرجع سابق ـ (5/ 40) وما بعدها.
(5) محمد بن علي الشوكاني ـ مرجع سابق ـ (5/ 7).
(6) عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي ـ مرجع سابق ـ (26/ 47).
(7) سبق تخريجه ص18.
(8) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص274. (1/26)
صفحة 27
وثالثا: أنَّ قول الصحابي أو فعله لا يكون حجة مع وجود النص ويلتمس التأويل لفعله أو قوله فكيف مع النص والمخالف؛ لأنَّ الحجة في الرواية لا في الرأي (1). وهذا القول هو القول الذي يذهب إليه الشيخ سعيد القنوبي في فتاويه (2).
مسألة تخمير الرأس
المقصود بتخمير الرأس تغطيته وعدم كشفه، وهذا في حق المرأة فلا يجوز لها كشف رأسها في أي حال من الأحوال، جاء في كشّاف القناع: (ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس، وتحريم تغطية الوجه ولا يمكن تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه، ولا كشف جميع الوجه إلا بكشف جزء من الرأس فعند ذلك ستر الرأس كله أولى (3)، فعلى هذا لا يجوز كشف المرأة رأسها مع الإمكان له (4).
المطلب الثاني: حكم الزينة
ليس للمرأة المحرمة أنْ تتزين حال إحرامها، فقد جاء في منهج الطالبين: (ليس للمرأة أنْ تلبس الحرير، ولا الطيب، ولا الحلي، ولا الزينة، ولا يكون في عنقها خيط قد عقدته إلا أخرجته، فإنْ تركت شيئا من ذلك افتدت) (5).
__________
(1) المصدر السابق ـ ص274.
(2) القنوبي ـ الدروس التي أقيمت بمسجد التوبة بالغبرة ـ بتاريخ 24/ 11 / 1424 هـ ـ الدرس الخامس ـ في فقه الحج.
(3) منصور بن يونس البهوتي ـ مرجع سابق ـ (2/ 447).
(4) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد القرطبي ـ مرجع سابق ـ (1/ 327).
(5) حارث بن محمد البطاشي ـ مرجع سابق ـ ص299.
وجاء أيضاء: (ولا تلبس القز (1) ولا الإبريسم (2) ولا الذهب ولا الفضة) (3) إلا ما روي عن أبي المهاجر (4)، أنه لا يرى بلبس المرأة للحلي بأسا (5)، وإن لبست الخاتم فإن محبوب (6) يرى بأن عليها دم (7).
وذهب الحنفية إلى أنه لا بأس أنْ تلبس المرأة المحرمة الحرير والذهب وتتحلى بأي حلية شاءت عند عامة العلماء، وعن عطاء أنه كره ذلك، وقالوا: بأنَّ القول الصحيح هو قول العامَّة من العلماء القائل بجواز لبسها للذهب والفضة والحلي (8).
__________ (1/27)
صفحة 28
(1) القز: ما يعمل منه الإبريسم. انظر: مختار الصحاح ـ محمد الرازي ـ مرجع سابق ـ ص223، (ق. ز. ز).
(2) الحرير أو الخام. انظر: معجم متن اللغة ـ أحمد رضا ـ دار مكتبة الحياة بيروت لبنان ـ (1377 هـ /1985) ـ (1/ 272) ـ (ب. ر. ش).
(3) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق ـ (22/ 142).
(4) هاشم بن المهاجر، أبو مهاجر الحضرمي، فقيه، عاش في القرن الثاني الهجري، من بلاد حضرموت، أخذ عن مشايخ المسلمين، ونقل عنه جميّل وأبو الوليد هاشم بن غيلان، عاصر من العلماء وائل بن أيوب وموسى بن أبي جابر وبشير بن المنذر، كان من الفقهاء الذين قاموا بالحق وأخمدوا الباطل ـ له مسائل في الأثر. انظر: معجم أعلام الإباضية من خلا كتاب بيان الشرع ـ فهد السعدي. ص257 / ص258.
(5) حارث بن محمد البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 300).
(6) محبوب بن الرحيل العبدي، أبو سفيان ـ عاش في القرن الثاني الهجري ـ أخذ العلم عن الإمام الربيع بن حبيب، من أثاره العلمية: مسائل في الأثر، وجواب إلى أهل حضرموت، وغيرها. انظر: السعدي، ص170.
(7) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق ـ (22/ 140).
(8) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 186).
مما سبق تبين أنَّ العلماء قد اختلفوا في هذه المسألة إلى قولين: فذهب الإباضية إلى أنَّ المرأة لا تتزين حال إحرامها لورود النهي عن الزينة حال الإحرام، وذهب الحنفية وأبو المهاجر من الإباضية وعامة الفقهاء إلى أنَّ المرأة لها أنْ تلبس الحلي ولها أنْ تتزين حال إحرامها.
ومما استدل به القائلون بالمنع حديث الحرير والذهب الذي جاء فيه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"هذان محرمان على رجال أمتي ومحللان لنسائها" (1)، فلا تلبسه المرأة في الإحرام؛ لأنه زينة، والزينة منهي عنها في الإحرام للحج (2) والعمرة. (1/28)
صفحة 29
والذين قالوا بجواز تزين المرأة حال إحرامها استدلوا بما روي عن نساء ابن عمر رضي الله عنهما بأنهن كن يلبسن الحلي والمعصفر (3) وهن محرمات ولا ينكر ذلك عليهن (4). ولأنَّ هذه الأشياء ليست من باب التزين والمحرم غير ممنوع من الزينة (5).
المطلب الثالث: حكم التلبية
التلبية في اللغة: من الفعل لبّى بالحج تلبية وربما قالوا لبأ بالحج والهمزة وأصله غير مهموز. قال الفرّاء: ربما خرجت بهم فصاحتهم إلى همز ما ليس بمهموز قالوا: لبّأ بالحج، وحلأ السويق، ورثأ الميت (6). واصطلاحا: افتتاح الإحرام بالحج أو العمرة، ولبيك: أي أنا أقيم على طاعتك وعند أمرك (7).
__________
(1) أخرجه ابن ماجه ـ كتاب اللباس ـ باب (لبس الحرير والذهب للنساء) ـ برقم (3595 ـ 3597).
(2) الشماخي ـ مرجع سابق ـ (2/ 370).
(3) نبات سلافته الجريان ـ وهي معربة ـ وهو الذي يصبغ به ـ والمعصفر هو الثوب المصبوغ بذلك النبات. انظر: ابن منظور ـ مرجع سابق ـ ص174.
(4) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 330).
(5) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 186). ...
(6) محمد الرازي ـ مرجع سابق ـ ص264 (ل. ب. أ).
(7) الشماخي ـ مرجع سابق ـ (2/ 356). (1/29)
صفحة 30
والمرأة لدخولها في العمومات الواردة تلبي تلبية الحاج ونية الدخول في النسك (1)؛ لذلك فإنها لا ترفع صوتها بالتلبية وإنما تسمع نفسها بخلاف الرجل فهو مأمور برفع صوته بالتلبية وإلى هذا ذهب عامة الفقهاء (2)، وقد استدلوا على ذلك بحديث السائب بن خلاد، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:"أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية" (3)، وحديث ابن عباس - رضي الله عنه -:"لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية" (4)، وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما:"ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن بالتلبية" (5)، وكذلك استدلوا بقول ابن عبد البر حيث قال: (أجمع العلماء على أنَّ السنة في المرأة أنْ لا ترفع صوتها وإنما عليها أنْ تسمع نفسها) (6)، وكذلك أنَّ المرأة لا يشرع في حقها الأذان والإقامة ولا تجهر بالقراءة وتنبه في عبادة الصلاة بواسطة التصفيق فإنها تُسرُّ بالتلبية قياسا على ذلك (7)، وإنَّ مبنى حال النساء على الستر
__________
(1) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص276.
(2) انظر: الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (2/ 138)، على بن أحمد الصعيدي العدوي ـ مرجع سابق ـ (1/ 658) بتصرف، أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي ـ مرجع سابق ـ (1/ 206)، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 330)، أسعد محمد سعيد الصاغرجي ـ مرجع سابق ـ (1/ 392).
(3) أخرجه الترمذي ـ كتاب الحج ـ باب (رفع الصوت بالتلبية) برقم (829)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (كيفية التلبية) برقم (1814)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (رفع الصوت بالتلبية) برقم (2922).
(4) أخرجه ابن أبي شيبه ـ كتاب الحج ـ باب (في المرأة ترفع صوتها بالتلبية) برقم (1).
(5) أخرجه ابن أبي شيبه ـ كتاب الحج ـ باب (في المرأة ترفع صوتها بالتلبية) برقم (5).
(6) ابني قدامه المقدسي ـ عبارة الشرح الكبير ـ مرجع سابق ـ (3/ 261).
(7) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص279. (1/30)
صفحة 31
والصوت كشف لها وتعريض للفتنة مع أنه يحصل المقصود بخفض الصوت؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لزينب بنت جابر الأحمسية في امرأة حجت معها مصمتة:"قولي لها تتكلم فإنه لا حج لمن لا يتكلم" (1)، وذلك فيما رواه أبو سعيد بن الأعرابي فقد طلب التكلم لحصول المقصود به وليس رفع الصوت (2).
مما سبق يتبين لنا أنَّ المقصود من ذلك أنَّ المرأة تخفض صوتها بالتلبية، ورفع الصوت بالتلبية خاص بالرجال وذلك من كلمة "أصحابي" في حديث السائب بن خلاد يقصد الرجال، قال الشوكاني: فإنَّ المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها (3).
ردود المخالفين
ونوقش ما سبق من الأدلة بأنَّ حديث ابن عباس ضعيف؛ لأنه من طريق إبراهيم بن أبي حبيبة وهو ضعيف (4)، وأنه معارِض لما ورد من أنَّ عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين كن يرفعن أصواتهن بالتلبية (5)، وأنَّ حديث ابن عمر كذلك ضعيف؛ لأنه من طريق عيسى بن أبي عيسى الخياط (6)، وأنَّ الإجماع لم يقع كما قال ابن عبد البر؛ لأنَّ الخلاف في المسألة مشهور، وخالف الجمهور ابن حزم كما جاء عنه في المحلى.
__________
(1) لم أجده في الكتب الستة ولا غيرها.
(2) زين الدين أبي الفضل ـ مرجع سابق ـ (5/ 92).
(3) محمد بن علي الشوكاني ـ مرجع سابق ـ (4/ 832).
(4) ابن حزم ـ مرجع سابق ـ (7/ 95).
(5) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص278.
(6) ابن حزم ـ مرجع سابق ـ (7/ 95).
وأجيب عن ذلك بأنَّ حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يقوى بغيره ويؤيده الإجماع (1)، وأنَّ حديث ابن عباس - رضي الله عنه - يقوى بحديث السائب بن خلاد، وكذلك يقوى بحديث ابن عمر وإنْ كان معارضا لما ورد عن عائشة وغيرها؛ فإنَّ فعل عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين لا حجة فيه؛ لأنه معارض بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ورد عنهن أنه خاص لما لهن من الحرمة في القلوب ومنزلة دينية في النفوس إذا ثبت ما ورد عنهن (2). (1/31)
صفحة 32
المبحث الثالث: أحكام المرأة في الطواف
المطلب الأول: ما تختص به المرأة في الطواف
__________
(1) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص278.
(2) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص278.
من المعلوم أنَّ المُحْرم رجلا كان أو امرأة فهو ُيحرم ويُلبّي حتى يَصل إلى البيت الحرام، فإذا رأى البيت الحرام قطع التلبية ودخل وبدأ في الطواف من الحجر الأسود، ويُشرع لهما الأذكار بأنواعها من تسبيح وتهليل وتحميد وتكبير ودعاء، واخْتُلف في قراءة القرآن الكريم أثناء الطواف. ثم إنّ للطواف سنناً وأركانا وشروطا، ومما يُشْترط في الطواف الطهارة، فإذا انتقض وضوء المُحْرم رجلا كان أو امرأة توضأ مرة ثانية وطاف من جديد، وفي بعض الحالات يبني على طوافه كما في القيء والرعاف وغيره، والمرأة والرجل فيما سبق سواء. ولكنْ يوجد هناك أمور تختص بها المرأة دون الرجل في الطواف تناسب طبيعتها وأنوثتها، ومن ذلك أولا: أنه ليس على المرأة رَمَل (1) ولا اضطباع (2) وهذا بإجماع العلماء، قال ابن المنذر: وأجمعوا على أنه ليس على النساء رمل حول البيت (3)؛ وذلك لأنَّ الأصل في مشروعية الرَّمَل والاضطباع إظهار الجَلَد وهو غير مطلوب من المرأة (4)
__________
(1) الرمل: الهرولة ورملت رملا من باب طلب أي هرولت. انظر: أحمد محمد علي موسى ـ مرجع سابق ـ (1/ 326)، قال الماوردي: الرمل: هو الخبب فوق المشي ودون السعي. انظر: الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي ـ أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط1 (1414هـ / 1994م) ص 136.
(2) من الفعل ضبع (الضَّبع) والجمع (أضباع) وهو أن يدخل ثوبه من تحت إبطه اليمين ويلقيه على عاتقه الأيسر. انظر: أحمد محمد علي موسى ـ مرجع سابق (2/ 488). (1/32)
صفحة 33
(3) انظر: ابني قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 408)، والمبدع شرح المقنع ـ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله الحنبلي ـ المكتب الإسلامي ـ بدون طبعه (1394 هـ / 1974م) (3/ 218).
(4) شرح الزركشي على مختصر الخرقي في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ محمد بن عبد الله الزركشي ـ مكتبة العبيكان (الرياض) ـ ط1 (1314هـ / 1993م) ـ (3/ 213).
، وأنَّ المرأة لا يطلب منها إظهار القوة؛ لأنَّ ذلك خلاف حالها في الستر (1)؛ ولأنَّ المرأة تلين أعضاءها في الرَّمَل، وفي الاضطباع ينكشف ما هو عورة منها (2).
وثانيا: أنَّ المرأة لا يستحب لها استلام الحجر ولا التقبيل فإذا حاذت الحجر أشارت إليه، فقد روى عطاء (أنَّ امرأة طافت مع عائشة فلما جاءت الركن قالت المرأة: يا أم المؤمنين ألا تستلمين؟ فقالت عائشة: وما للنساء واستلام الركن امض عنك، وأنكرت عائشة ذلك على مولاة لها (3). ثم إنَّ المرأة لا يُطلب منها أنْ تُزاحِم الرجال مِن أجل استلام الحجر الأسود أو تقبيله لما في ذلك من المشقة عليها وتعرضها للمخاطر، فإذا أرادت الاستلام أو التقبيل فإنها تختار الوقت المناسب لذلك، مثل الليل فقد يكون المكان في ذلك الوقت غير مُزْْدَحِم بالناس.
وثالثا: أنَّ المرأة تؤمر بأنْ تطوف مُتَسَتِّرة، فقد جاء في المغني مع الشرح الكبير: (والمرأة كالرجل إلاَّ أنها إذا قدمت مكة نهاراً فأمِنَت الحيض والنفاس أُسْتُحب لها تأخير الطواف إلى الليل ليكون أستر لها) (4) ودليل ذلك فعل عائشة ـ رضي الله عنها ـ حيث كانت تطوف بعد العشاء وتُرسل إلى أهل المجالس في المسجد (ارتفعوا إلى أهْلِيكُم فإنّ لهم عليكم حقا) (5).
المطلب الثاني: شرط الطهارة
__________
(1) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص 280.
(2) أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي ـ مرجع سابق ـ (1/ 223).
(3) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ـ مرجع سابق ـ (4/ 136). (1/33)
صفحة 34
(4) ابن قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 385).
(5) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 331 ـ 332).
تُشْتَرطُ الطهارة من الحدث والخبث للطواف، وهو قول أكثر أهل العلم وهو مذهب الإباضية بلا خلاف (1)، وهو مذهب مالك (2) والشافعي (3) وأحمد في المشهور (4) من مذهبه وفي رواية عنه أنَّ الطهارة ليست شرطا فمتى طاف غير متطهر أعاد ما كان بمكة فإنْ خرج إلى بلده جبره بدم، وخالف الجمهورَ في ذلك أبو حنيفة فقال: بأنَّ الطهارة ليست شرطا للطواف، فلو طاف وعليه نجاسة أو كان مُحْدِثا أو جنبا صح طوافه، واختلف أصحابه في وجوبها أم إنها سنة؟ فمنهم من أوجبها، فإنْ طاف محدثا لزمه شاة، وإنْ طاف جنبا لزمه بدنة، وأنه يعيد الطواف بطهارة مادام بمكة فإنْ رجع إلى بلده لزمه الدم (5)، وممن قال بعدم اشتراط الطهارة كذلك ابن حزم كما في المحلى.
__________
(1) حارث بن محمد بن شامس البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 389).
(2) الذخيرة في فروع المالكية ـ لأبي العباس أحمد بن إدريس القرافي ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ط1 (1422هـ / 2001م) ـ (3/ 68).
(3) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ـ مرجع سابق ـ (4/ 144).
(4) محمد بن عبد الله الزركشي ـ مرجع سابق ـ (3/ 195).
(5) علاء الدين الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 129). (1/34)
صفحة 35
وقد استدل الجمهور على اشتراط الطهارة للطواف بحديث عائشة {قالت: "قدمت مكة وأنا حائض، لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري" (1)، والنهي في العبادات يقتضي الفساد (2)،وعنها أيضا:"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت" (3)، وفي ذلك قال النووي: قال أصحابنا: في الحديث دليلان: أحدهما: أنَّ طوافه - صلى الله عليه وسلم - بيان للطواف المجمل في القرآن الكريم. وثانيا: أنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لتأخذوا عني مناسككم" (4) يقتضي وجوب كل ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا ما قام دليل على عدم وجوبه (5)، وجاء عنها أيضا رضي الله عنها أنَّ صفية بنت حييّ زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حاضت، فذُكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أحابستُنا هي"؟
__________
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعت على غير وضوء بين الصفا والمروة) برقم (1650)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه) ـ برقم (1211)، والربيع كتاب الحج ـ باب (ما تفعل الحائض في الحج) ـ برقم (440)، وأحمد وابن حبان ومالك في الموطأ.
(2) حارث بن محمد بن شامس البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 391).
(3) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (من طاف بالبيت إذا قدم مكة قيل يرجع إلى بيته ـ برقم (1614 ـ 1615 ـ 1641)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل) ـ برقم (1235)، وابن خزيمه والبيهقي في الكبرى.
(4) أخرجه البيهقي في الكبرى ـ (5 / ح 9307). (1/35)
صفحة 36
(5) نقلا من كتاب عقد الجواهر ـ البطاشي ـ مرجع سابق (1/ 392).
فقيل له: إنها قد أفاضت، قال:"فلا إذا" (1)، وقد علّق على ذلك صاحب عقد الجواهر فقال: إنَّ مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحابستنا هي"؟ أنها لو لم تكن طافت للإفاضة لم يرحل حتى تطهر من الحيض وتغتسل وتطوف (2). وكذلك ما روي عن ابن عباس> أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه" (3). ومن المعلوم أنَّ الصلاة يُشْترط لها الطهارة، ولا تجوز بدون طهارة، واسْتُثني الكلام في الطواف بخلاف الصلاة، وَرُدّ هذا بأنه حجة ضعيفة، فغايته أنه يشبه الصلاة في بعض الأحكام، وقد قيل: إنه من كلام ابن عباس، وأنَّ الله فرّق بين الصلاة والطواف بقوله:?وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ? (4)، وإنما أراد أنه كالصلاة في اجتناب المحظورات التي تحرم خارج الصلاة، وأمَّا ما يبطل الصلاة من الأكل والشرب والعمل الكثير فليس من هذا مبطلا للطواف (5)، وكذلك قوله تعالى: ?وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ? (6) وفي ذلك دليل على عموم الطهارة.
__________
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (الزيارة يوم النحر) ـ برقم (173)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض) ـ برقم (1211)، والترمذي برقم (943)، وابن ماجه برقم (3070)، والربيع برقم (441)، وابن خزيمة وابن حبان ومالك في الموطأ.
(2) حارث بن محمد بن شامس البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 392).
(3) أخرجه الدارمي ـ كتاب الحج ـ باب (الكلام في الطواف) ـ برقم (1791)، وابن أبي شيبه ـ (في الكلام من كرهه في الطواف) ـ برقم (4)، والبيهقي في الكبرى.
(4) سورة الحج الآية رقم (26).
(5) عبد الرحمن بن محمد النجدي الحنبلي ـ (26/ 193، 198).
(6) سورة الحج الآية رقم (26). (1/36)
صفحة 37
وقد استدل أبو حنيفة ومن معه على أنّه لا تشترط الطهارة للطواف بعدة أدلة وهي: أولا: قوله تعالى: ?وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ? (1)، ففي ذلك أمر بالطواف مطلقا عن شرط الطهارة، ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد.
وثانيا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الطواف بالبيت صلاة"، وأجيب بأن هذا يحمل على التشبيه كما في قوله تعالى:?وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ? (2) أي كأمهاتهم، ومعناه: الطواف كالصلاة إمَّا في الثواب، أو في أصل الفريضة في طواف الزيارة.
وثالثا: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عائشة عن الطواف من أجل أنَّ الحائض لا تدخل المسجد. ورابعا: أنَّ الطواف ركن من أركان الحج فلم يشترط له الطهارة كالوقوف بعرفة (3).
وقد أجاب القائلون باشتراط الطهارة للطواف بأنَّ القياس في معرض النص فاسد، ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فأشبهت الصلاة بخلاف الوقوف، وإذا قلنا: باشتراط الطهارة في الصلاة على الإطلاق مع الذكر والنسيان فكذلك هاهنا، وإنْ قلنا: ليس شرطا مطلقا فكذلك في الطواف، وإنْ قلنا ذلك مع الذكر فكذلك في الطواف (4).
__________
(1) سورة الحج الآية رقم (29).
(2) سورة الأحزاب الآية رقم (6).
(3) علاء الدين أبو مسعود الكاساني ـ مرجع سابق (2/ 129).
(4) أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 69). (1/37)
صفحة 38
مما سبق يتبين أنّ الطهارة شرط للطوا ف وذلك للأدلة السابقة الناصّة على ذلك؛ ولأن الطواف بالبيت صلاة وبما أنه لا يجوز للجنب والحائض أنْ يصليا فكذلك في الطواف، قال الجيطالي: (وهو القول الصحيح) (1)، وعلى ذلك يحرم على المرأة الحائض الطواف بأنواعه، واجبه، وفرضه، ونفله، سواء أكان في نسك أم لا؛ لكونها غير طاهرة، ولكنْ هناك من أجاز طواف الحائض واعتبرها بمثابة المضطرة نظرا لتعذّر إقامة الركب لأجل الحيّض وتأخرهم لأجل ذلك، وقد استدل من أجاز طواف الحائض بعدة أدلة وهي: أولا: قوله تعالى:?فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ? (2)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (3) والمرأة لا تستطيع إلا هذا.
وثانيا: إذا قلنا أنه من شرائط الطواف الطهارة، فإنه يسقط بالعجز، والصلاة المفروضة أعظم من الطواف، وشروط الصلاة تسقط بالعجز، فإذا عجز المصلي عن شرائطها من الطهارة أو ستر العورة أو استقبال القبلة صلى على حسب حاله. والطواف أولى بذلك.
وثالثا: أنَّ النجاسة في صورة الحائض مثلها في صورة المستحاضة ومن به سلس البول، وكلاهما يصلي باتفاق المسلمين. والحائض الحدث في حقها مثل الحدث في حقهم، وهي لا تصلي؛ لأنها غير محتاجة لذلك لسقوطها عنها أما الطواف فلا يسقط عنها وهي محتاجة إلى الطواف مع الحدث.
__________
(1) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ ص 531.
(2) سورة التغابن الآية رقم (16).
(3) أخرجه البخاري ـ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ـ باب (ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه) ـ برقم (7289)، ومسلم ـ كتاب باب (فرض الحج مره في العمر) برقم (1337)، والربيع ـ متاب الحج ـ باب (في= = فرض الحج) برقم (394)، وابن ماجه باب (اتباع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -) ـ برقم (2)، والدارقطني وابن حبان والبيهقي في الكبرى، وغيرهم. (1/38)
صفحة 39
ورابعا: أنه يرخص للحائض فيما لا يرخص فيه للجنب؛ لأجل حاجتها إلى ذلك لعدم إمكان تطهرها، بخلاف الجنب.
وخامسا: أنَّ قراءة القرآن أفضل من الطواف؛ لأنها أفضل ما في الصلاة من الأقوال، ورخص فيه للحائض للضرورة فكذلك الطواف.
وسادسا: أنّ مسّ المصحف يُشْترَط له الطهارة الصغرى والكبرى عند جمهور أهل العلم، وكما دلّ عليه الكتاب والسنة، وحرمة المصحف أعظم من حرمة المساجد، ومع هذا إذا اضطر الجُنب والمحدث والحائض إلى مسّه جاز مسّه، فإذا اضطر إلى الطواف الذي لم يقم دليل شرعي على وجوب الطهارة فيه مطلقا، والذي اختلف أهل العلم في كونه شرطا للطواف كان أولى بالجواز.
وسابعا: أنَّ سقوط وجوب الطهارة على المستحاضة ومن به سلس البول يدل على أنَّ العبادة إذا لم يكن فعلها إلا مع المحظور جاز فعلها وكان ذلك أولى من تركها.
وثامنا: أنَّ المرأة إذا لم يمكنها المقام بمكة حتى تطهر وأمناها بالسفر ثم العودة لأداء الطواف أوجبنا علينا سفرين كاملين لأداء الحج بغير تفريط منها ولا عدوان وهذا خلاف الأصول (1). والجواب على ما سبق هو أنَّ الطواف لا يجوز بدون طهارة لدلالة النصوص الصحيحة الواردة في ذلك كما سبق ذكرها، وقد أكّد على ذلك سماحة الشيخ أحمد الخليلي بأنه لا يجوز طواف الحائض بحال وإنْ أفتى به من أفتى؛ لدلالة السنة والإجماع على خلافه (2).
المطلب الثالث: ما يشرع للمرأة من المناسك عند فقدان الطهارة
__________
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ـ جمعه عبد الرحمن بن محمد النجدي الحنبلي ـ (26/ 167، و ما بعدها).
(2) أحمد بن حمد الخليلي ـ كتاب الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص423. (1/39)
صفحة 40
من المعلوم أنَّ المرأة إذا أتتها الحيضة قبل الإحرام فإنها تُؤمر بالاغتسال للإحرام، ويدل على ذلك حديث أسماء بنت عُميس عندما وَلَدَت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "مُرْها فلْتغتسل ثم تهل" (1)، قال الشيخ السالمي: (والأمر بذلك ليس للوجوب عند الجمهور وهو سنة مؤكده، حتى قيل: آكد من غُسل الجمعة، وأوجبه أهل الظاهر والحسن وعطاء في أحد قوليه على مريد الإحرام طاهرا أم لا) (2).
__________
(1) أخرجه مسلم ـ كتاب الحج ـ باب (إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا عند الحائض) ـ برقم (1209، 1210)، والنسائي ـ كتاب ـ باب (الاغتسال من النفاس) ـ برقم (213ـ 390ـ 2760)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (النفساء والحائض تهلّ بالحج) ـ برقم (2913)، والربيع كتاب الحج ـ باب (ما تفعل الحائض في الحج برقم (422)، وابن ماجه والدارمي ومالك في الموطأ.
(2) شرح الجامع الصحيح ـ عبد الله بن حميد السالمي ـ مكتبة الاستقامة ـ مسقط ـ ط3 (2/ 276). (1/40)
صفحة 41
وإذا حاضت المرأة قبل أداء المناسك فإنها تفعل ما يفعله الحاج إلا الطواف ودخول المسجد حتى تطهر؛ وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها:"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" (1)، وكذلك حديث عائشة الذي أخرجه الإمام الربيع في مسنده من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:"من كان معه هدي فليُهلّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يتمها جميعا"، فقالت: فقدمت (2) مكة وأنا حائض، فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فقال:"انقضي رأسك وامْتَشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرة"، قالت: ففعلت، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال:"هذا مكان عمرتك"، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم أحلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين أهلّوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا (3). قال شارحه النور السالمي: (وفي قوله:"وأهلي بالحج" جواز إدخال الحج على العمرة وإليه ذهب الجمهور، لكنْ
__________
(1) سبق تخريجه ص30.
(2) خطأ ـ والصواب (فقدمنا).
(3) أخرجه البخاري كتاب الحج ـ باب (كيف تهل الحائض) ـ برقم (1481 ـ 1557)، ومسلم كتاب الحج ـ باب (بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه) ـ برقم (1213) ـ الربيع ـ كتاب الحج ـ باب (ما تفعل الحائض في الحج) برقم (438)، والنسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب (في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج) برقم (2761)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (في إفراد الحج) ـ (23 ـ 1781). (1/41)
صفحة 42
بشرط أنْ يكون الإدخال قبل الشروع في طواف العمرة (1).
فإذا أحرمت المرأة بنيّة القِران بالحج والعمرة ثم حاضت أو نفست قبل أنْ تعتمر وقبل الوقوف بعرفة، وفاتها الحج فلم يعد يتّسع لكي تعتمر قبل مناسك الحج، فإنَّ الحنفية قالوا: بأنها تُحْرم بالحج وتلبي وتؤدي أعمال الحج كما هو الحال عند المفردة، وتصبح بهذا ملغية للعمرة وتحسب لها حجة فقط (2)، وليس لها إرداف الحج على العمرة عندهم، وأمَّا غيرهم فقالوا: لا تلغي العمرة، بل تُحْرم بالحج وتصبح قارنة، وتحتسب لها العمرة، ويكفيها طواف وسَعْي واحد لحجها وعمرتها، وفي ذلك يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي ـ حفظه الله ـ: (الحائض والنفساء تأتيان جميع مناسك الحج ما عدا الطواف بالبيت، فإنه لا يطوف به إلا طاهر، فإذا حاضت المرأة قبل أنْ تطوف طواف العمرة وكانت ناوية التمتع ولم تطهر قبل التروية نوت القران، وأدخلت الحج في العمرة وكفاها طواف وسعي لحجها وعمرتها. ولو استمر بها دم الحيض بعد يوم النحر أخرت طواف الإفاضة إلى أنْ تطهر. والله أعلم) (3). فإنْ حاضت المرأة أو نفست قبل تمام الطواف بنت إذا طهرت (4)، والاستئناف أولى (5).
__________
(1) السالمي ـ شرح الجامع ـ مرجع سابق ـ (2/ 267).
(2) شرح فتح القديرـ محمد بن عبد الواحد السيوطي ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) - ط1 (1415هـ / 1995م) ـ (3/ 21).
(3) أحمد بن حمد الخليلي ـ كتاب الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص 421.
(4) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق ـ (24/ 89).
(5) محمد بن يوسف اطفيش ـ مرجع سابق ـ (4/ 143). (1/42)
صفحة 43
أمَّا طواف الزيارة ويسمى طواف الركن وطواف الإفاضة فهو ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به بلا خلاف بين المسلمين، قال الجيطالي: (وقد أجمعوا على أنه ركن لا يتم الحج إلا به) (1)، وهو المراد بقوله تعالى:?وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ? (2)، ووقته بعد التحلل من يوم النحر. وقد استحبّ أصحابُنا ألا يؤخره عن يوم النحر، وإنْ أخّره إلى ما بعد أيام التشريق أجزأه ولا شيء عليه، بل حتى بعد عشرة أيام (3).
__________
(1) انظر: الجيطالي ـ مرجع سابق ـ ص527، و السالمي ـ الجوابات ـ (2/ 201).
(2) سورة الحج الآية رقم (69).
(3) أحمد بن حمد الخليلي ـ كتاب الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص 369. (1/43)
صفحة 44
فإذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فرأي الجمهور أنها في هذه الحالة عليها أنْ تبقى في مكة حتى تطهر وتطوف ويحتبس معها زوجها أو محرمها، وذلك لحديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشةـ رضي الله عنهاـ قالت: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ صفية بنت حُيَيّ قد حاضت، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعلها حابستنا ألم تكن قد فاضت معكنَّ بالبيت؟ " قلْتُ: بلى، قال: "فاخْرُجْنَ" (1) فوجه الدلالة من ذلك أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما كان ليخرج ويأمر نساءه بالخروج لو كانت صفية لم تطف بالبيت بعد، وإنما يؤخر ذلك ويحتبس لحين طهرها، وهو مراده بقوله: "لعلها حابستنا"، ثم بعد إنْ قيل له إنها أفاضت قال: "فلا إذا". وأَمَرَ أزواجه بالخروج. قال النور السالمي: (وتُعُقٍّب باحتمال أنْ تكون إرادته - صلى الله عليه وسلم - تأخير الرحيل إكراما لصفية، كما احتبس بالناس على عقد عائشة. وأُجيب: بأنه احتمال بعيد من ظاهر الحديث، على أنه قد ورد من طريق أبي هريرة مرفوعا: أميران وليسا بأميرين: من تبع جنازة فليس له أنْ ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها، والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أنْ ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم" (2). وروى سحنون ـ من المالكية ـ أنها تطوف؛ للخلاف في اشتراط الطهارة في الطواف؛ ولأنه يستباح للضرورة كقراءة القرآن للحائض؛ لضرورة النسيان، وهاهنا أعظم (3). وخالف الأحنافُ الجمهورَ في ذلك فقالوا: إنْ حاضت المرأة ولم تطف طواف الإفاضة فإنها تغتسل وتتحَفّظ حفاظا محكما وتطوف بالبيت طواف الإفاضة
__________
(1) أخرجه مسلم كتاب الحج ـ باب (وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض) ـ برقم (358 ـ 1211)، والربيع كتاب الحج ـ باب (ما تفعل الحائض في الحج) برقم (439).
(2) السالمي ـ شرح الجامع ـ مرجع سابق ـ (2/ 271). (1/44)
صفحة 45
(3) أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 104).
وتسعى بين الصفا والمروة إنْ لم تكن سعت وعليها بدنة إذ أنّ الطهارة ليست شرطا للطواف عندهم، بل إذا طاف مُحْدِثا أجزأه وعليه بدنة للجنابة، وشاة في الحدث الأصغر. وفي رواية عن أحمد: أنه يصح من الحائض تجبره بدم (1).
وأمَّا إذا شقّ عليها البقاء في مكة لنفاذ النفقة أو عدم الرفقة وفواتها أو عدم الأمن والخوف من الضرر أوغير ذلك، فإنها تعود إلى بلدها من غير أنْ تطوف، وتبقى على ما بقي من إحرامها إلى أنْ تتمكن من الرجوع والطواف، وتكون قد تحللت التحلل الأول فيحل لها كل شيء إلا الجماع فحتى تطوف طواف الإفاضة (2). ويقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي في امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة وفي نفس الوقت لا تستطيع التأخّر عن رفقتها وإلا ذهبوا عنها: (أنّه لا حرج عليها إنْ عادت إلى أهلها، ثم عادت في عامها من أجل الطواف الباقي عليها، وذلك قبل أنْ يباشرها زوجها، وإلا فسد حجها) (3). فإنْ خالفت وطافت طواف الركن وهي حائض لم يصح طوافها، ويجبر بدم عند غير الحنفية وتبقى على إحرامها، وعند الحنفية يصح طوافها ويلزمها بدنة، ولا يصح سعيها بعده لكنه يجبر بشاة. وإذا أخّرت طواف الزيارة إلى وقت طهرها فإنه لا يجب عليها شيء للعذر (4)، كما ذكروا بأنها إنْ طافت وهي حائض، كانت عاصية مستحقة لعقاب الله - جل جلاله - ولزمها الإعادة، فإنْ لم تعد كان عليها بدنة وتم حجها (5)، وذكر المغيرة من أصحاب مالك بأنه لا تشترط الطهارة بل هي سنة، فإنْ طافت مُحْدِثة فعليها شاة، وإنْ
__________
(1) ابن تيمية الحنبلي ـ مرجع سابق ـ (26/ 245).
(2) حارث البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 404).
(3) أحمد بن حمد الخليلي ـ كتاب الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص 432.
(4) المبسوط ـ أبو بكر محمد بن أحمد الحنفي السرخسي ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ط 1 (1421هـ / 2000م) ـ (4/ 17). (1/45)
صفحة 46
(5) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ـ زين الدين ابن نجيم الحنفي ـ دار الكتاب الإسلامي ـ ط2ـ (2/ 398).
طافت جنبا فعليها بدنة، وتأتي بكافة أعمال الحج إلا الطواف، فإذا طهرت وكانت مفردةًَََ بالحج طافت طوافا واحدا، وسعت سعيا واحدا، وأما إنْ كانت قارنة بين الحج والعمرة فإنها عند الأحناف تطوف طوافين وتسعى سعيين للحج والعمرة (1). وروي هذا عن الشعبي وجابر بن زيد والثوري وغيرهم (2). وقيل: تطوف طوافا واحدا وتسعى سعيا واحدا، ومنهم جابر بن عبد الله وعطاء والحسن ومالك والشافعي وغيرهم (3)، ولا يسقط عنها طواف الوداع في هاتين الصورتين باتفاق الفقهاء.
__________
(1) السرخسي ـ مرجع سابق ـ (4/ 32).
(2) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (2/ 543).
(3) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (2/ 544).
وإذا مضت على المرأة فترةٌ تكفي لطواف الإفاضة في أيام النحر، لكنّها تراخت عن الطواف حتى جاءها الحيض، فقد وجب عليها عند أبي حنيفة دم ٌبهذا التأخير؛ لأنَّ وقت طواف الإفاضة عنده ينتهي بانتهاء أيام النحر؛ ولأنَّ التأخير بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر بدليل أنَّ من أحرم بعد تجاوزه للميقات يُلْزم بدم، وفي قول أبي يوسف ومحمد فإنَّ الطواف غير مؤقت أصلا، ولو أخّره عن أيام النحر فلا شيء عليه، واحْتجوا بما روي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سئل يومئذ عن أفعال الحج قدّم شيئاً منها أو أخّره إلا قال: "افعل ولا حرج" (1)، فهذا ينفي توقيت آخره، وينفي وجوب الدم بالتأخير (2). ولا يتصور هذا عند غير الحنفية؛ لأنَّ طواف الإفاضة له وقت ممتد، أمَّا إنْ حاضت قبل يوم النحر أو بعده بوقت يسير لا يكفي لطواف الإفاضة، فأخرت طوافها عن وقته بسبب ذلك، فلا جزاء عليها ولا إثم (3).
__________ (1/46)
صفحة 47
(1) أخرجه البخاري كتاب الحج ـ باب (الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها) ـ برقم (83، 124، 1650، 6288)، ومسلم كتاب الحج ـ برقم (1306)، والدارقطني كتاب الحج ـ باب (المواقيت) ـ برقم (2546)، والدارمي كتاب المناسك ـ باب (فيمن قدم نسكه شيئا قبل شيء) ـ برقم (1907).
(2) علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 132).
(3) الإنارة في أحكام الطهارة ـ ميمونة بنت حميد الجامعية ـ دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان ـ ط1 (1426هـ / 2005م) سلطنة عمان ـ ص270.
وإنْ حاضت قبل أنْ تركع ركعتي الطواف فإنْ كان للإفاضة فترجع إلى منى حتى تطهر ثم ترجع وتسعى، وإنْ كان للوداع فتخرج ولا شيء عليها (1)، وقيل: إنْ خرجت وقدرت على الرجوع فإنها ترجع وتصلي الركعتين في الحرم، وإنْ لم تقدر فلتصلِّ حيث شاءت وعليها دم (2). وإنْ كان للوداع وخرجت نافرة فإنْ باشرها زوجها فعليها دم، وإنْ ركعت قبل أنْ يطأها فلا بأس إذا كان ركوعها في الحرم (3)، ويرى الحنابلة أنها تصليهما إذا طهرت؛ لأنه لا آخر لوقتهما، فتسميتهما قضاء تجوّز (4).
__________
(1) جواهر الآثار ـ محمد بن عبد الله ابن عبيدان ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ (1406 هـ / 1986م) ـ (13/ 214).
(2) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق (24/ 82).
(3) المصدر السابق.
(4) البهوتي ـ كشاف القناع ـ مرجع سابق ـ (1/ 197). (1/47)
صفحة 48
أما إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة، قيل: إنها تتم أعمال الحج، ثمّ تنصرف ويسقط عنها طواف الوداع إذا فارقت مكة قبل أنْ تطهر، وليس عليها فداءٌ بتركه (1)، ودليل ذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث رخّص للمرأة إذا طافت وهي طاهر، ثم حاضت أنه يسقط عنها طواف الوداع، فقد حاضت امرأته - صلى الله عليه وسلم - صفية أم المؤمنين رضي الله عنها يوم النحر فقال: "أحابستنا هي" فقالوا: إنها قد أفاضت، فقال:"فلا إذا" (2). وجاء عن الشيخ أحمد في امرأة أدركتها الحيضة عند طواف الوداع قوله: (أنّه ليس عليها دم؛ لأنّ الحيض عذر يمنع من الطواف، ويسقط به طواف الوداع بنص الحديث). والله أعلم (3). ويقول الشيخ سعيد القنوبي حفظه الله: (إنْ أدّت طواف الإفاضة فتعْذر من طواف الوداع، كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتُعطى النفساء حكم الحائض؛ لأنها بمنزلتها كما لا يخفى والله أعلم (4)، وقيل: لا تخرج حتى تطوف للوداع، قال الكندي في بيان الشرع: أجمع أصحابنا أنّ الحائض والنفساء لا ينفرن حتى يطفن بالبيت طواف الصدر فإنْ نفرن من غير طواف كان عليهن فداء وهو دم، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (5)،
__________
(1) انظر: محمد بن عبد الواحد السيوطي ـ مرجع سابق ـ (3/ 21). ميمونة بنت حميد الجامعية ـ مرجع سابق ـ ص 273.
(2) سبق تخريجه ص31.
(3) أحمد بن حمد الخليلي ـ كتاب الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص 373. وجاء عنه أنه من ترك طواف الوداع عليه دم يرسله ليذبح هناك، وإنما رخص للحائض في تركه كما جاء في حديث ابن عباس عند الشيخين، ولا تغني عنه الإشارة إلى البيت الحرام. انظر فتاوى الحج (ص 271، ص273).
(4) سعيد بن مبروك القنوبي ـ فتاوى الحج ـ ج1 ـ (شريط سمعي مفرّغ). (1/48)
صفحة 49
(5) أخرجه مسلم كتاب الحج ـ باب (وجوب طواف الوداع ... ) ـ برقم (1327)، الدارمي كتاب ـ باب (في طواف الوداع) ـ برقم (1932)، وأبو داود كتاب المناسك ـ باب (في الوداع) ـ برقم (2002)، وابن ماجه كتاب المناسك ـ باب (طواف الوداع) ـ (3070)، وغيرهم.
وهذا فيما رواه عنه عمر بن الخطاب وغيره، والقول بأنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - رخّص لهنّ بالخروج خبرٌ لم يصح عند أصحابنا (1)، قال السالمي: والقول بالوجوب هو مذهبنا ومذهب أكثر العلماء من قومنا ويلزم بتركه دم (2) , وعند بعض الأصحاب قول بأنها تقف على باب المسجد وتودّع وتدعو بما أمكنها وتسافر ولا شيء عليها (3). وقد قيل: بأنَّ العلماء أجمعوا فيما حكاه ابن عبد البر أنّ طواف القدوم والوداع من سنّة الحاج لا لخائف فوات الحج, فإنه يجزئ عنه طواف الإفاضة (4). ومن قال بالإجماع فالأمر بخلاف ذلك، فإنَّ الخلاف في المسألة واقع كما سبق ذكره.
مما سبق يتبين أنّ الحائض لا يجب عليها أنْ يكون طواف الوداع آخر عهدها بالبيت، هذا هو رأي عامة الفقهاء وهو قول ابن عباس، والأدلة على ذلك ظاهرة كما سبق ذكرها، قال النور السالمي في شرحه: وقيل: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن عباس: تنفر إنْ شاءت، فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن العباس وأنت تخالف زيدا، فقال: اسألوا صاحبتكم أم سليم فقالت: حضت بعدما طفت بالبيت وأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ أنفر وحاضت صفية فقالت لها عائشة: حبستنا فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ تنفر (5).
وإذا ثبت أنَّ الحائض تنفر بلا وداع فلا دم عليها لتركه؛ لأنها غير مأمورة، وقيل عليها دم كما مرّ سابقا، فإنَّ فتوى كلٌ من الشيخ أحمد الخليلي، والشيخ سعيد القنوبي ـ حفظهما الله ـ على القول بأنَّ لها أنْ تخرج بلا وداع ولا دم عليها.
__________ (1/49)
صفحة 50
(1) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق (24/ 88).
(2) السالمي ـ شرح الجامع ـ مرجع سابق ـ (2/ 272).
(3) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق (24/ 88).
(4) محمد بن رشد القرطبي ـ مرجع سابق ـ (1/ 343).
(5) السالمي ـ شرح الجامع ـ مرجع سابق ـ (2/ 272).
والحُبلى (1) إذا رأت الدم تصنع كما تصنع المستحاضة، والنفساء سبيلها سبيل الحائض في الحج لا فرق بينهما عند الأمة، والمستحاضة في الحج بمنزلة الطاهر في الحج، تودع ولا عدة لها؛ لأنها تصلي (2).
مسألة: حكم استخدام حبوب منع الحيض في الحج والعمرة
ذكر الشيخ السالمي بأنه إذا انقطع الدم بأي وجه كان من وجوه الطهر فعليها أنْ تؤدي فرضها، ولها أنْ تتقرب إلى الله ما شاءت من صلاة وصيام، وغير ذلك، ولا يقدح تسببها حيضها شيئا (3).
__________
(1) الحامل.
(2) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق (24/ 80، 88).
(3) السالمي ـ الجوابات ـ باب الحج ـ (2/ 175). (1/50)
صفحة 51
ويرى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أنّه لا يُصار إلى استعمال الأدوية من حبوب وغيرها لمنع الحيض إلا في حالة الضرورة (1)، لما في ذلك من الأضرار، ولكن قد تلجأ بعض النساء وللأسف الشديد أحيانا إلى إيقاف الحيض بعد نزوله؛ خوفا من عدم انتظار الرفقة لها، فهل يصح لها إيقافه؟ وهل يعتبر نسكها صحيحا؟ يجيب سماحة الشيخ ـ حفظه الله ـ بأنَّ لجوء الحائض إلى إيقاف الحيض بعد نزوله يُعد خطأ؛ وما كان لها أن تحبسه، فحبس هذه الفضلات الجسمية يؤدي إلى احتقانها في الجسم، وينعكس أثر ذلك السلبي على الجسم، فهي أخطأت من حيث إنها لم تترك للحيض أنْ يجري في مجراه، وهذه سنة الله - جل جلاله - فلا ينبغي للإنسان أنْ يصطدم في ما سنّه الله - جل جلاله - ولكنْ إنْ رأت الطهر كالقصة البيضاء، ولم تكن هذه القصة البيضاء مشوبة (2) بشيء من الدم، في هذه الحالة تعتبر نفسها طاهرة، وتطوف طواف الإفاضة ونسأل الله لها القبول (3). مما سبق يتبن أنَّ المرأة يجب عليها ألاّ تعرّض نفسها للمخاطر وبالتالي تؤدي إلى هلاكها، وإنْ جاز لها أنْ تستخدم تلك الأدوية فيجب عليها ألا تتخذ ذلك عادة، وألاَّ تستخدمه إلاَّ في حالة الضرورة.
الفصل الثاني: أحكام المرأة في السعي ومزدلفة ويوم النحر
المبحث الأول: أحكام المرأة في السعي
المطلب الأول: ما تختص به المرأة في السعي
__________
(1) أحمد بن حمد الخليلي ـ كتاب الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص432، وجاء عنه أيضا بأنه لا مانع من استعمال المرأة الأدوية لمنع الحيض لأجل التمكن من طواف الإفاضة قبل مغادرة رفقتها. الفتاوى (ص 420).
(2) مخلوطة ـ انظر: القاموس المحيط ـ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي ـ دار الجيل بيروت ـ ط1 ـ (مادة شوب ـ باب الباء ـ فصل الشين) ـ ص96.
(3) أحمد بن حمد الخليلي ـ الأساس في أحكام الحيض والنفاس ـ بدون طبعة ـ ص82. (1/51)
صفحة 52
السعي بين الصفا والمروة (1) اُخْتلف في حكمه فقيل: ركن من أركان الحج يبطل الحج بتركه، وقيل: سنة واجبة ويجب بتركه دم، وقيل: سنة لا يجب بتركه شيء، ثم إنَّ للسعي شروطا وسننا يشترك في ذلك كل من الرجل والمرأة، ولكنّ الناظر إلى كل من الرجل والمرأة على حده يجد الفارق واضحا بينهما في طبيعة وحال كل منهما. وإلى جانب ذلك لو نظر إلى السعي وما يُسن فيه من هرولة، وارتقاء على الصفا والمروة، يرى بأنَّ هذه السنن لا تناسب طبيعة المرأة وحالها وما أمرت به من التّستر، لذلك من الأمور التي تختص بها المرأة وتناسب طبيعتها، أولا: أنه ليس على المرأة هرولة بين العلمين الأخضرين، وهذا بإجماع العلماء، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنْ لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة؛ وذلك لأنَّ الأصل إظهار الجَلَد ولا يقصد ذلك في حقهن، ولأنَّ النساء يقصد منهن الستر وفي ذلك تعرض للانكشاف فلم يستحب لهن، بل لا يُسنَّ لها ذلك (2)، فهي تُسرع المشي ولا ترمل (3)، يقول الشيخ القنوبي: (وأما النساء فلا تشرع لهن الهرولة بل يمشين المشية العادية، وبعضهم يقول يسرعن في المشي ولم أجد له دليلا يدل عليه) (4)، وقول المشركين إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمىّ يثرب فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين (5).
__________
(1) الصفا: أحد جبلي المسعى من مشاعر الحج بمكة المكرمة، والمروة: أخت الصفا. انظر: معجم متن اللغة ـ مرجع سابق ـ (3/ 469) ـ (ص. ف. ي)، و (5/ 287) ـ (م. ر. و).
(2) ابني قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 408).
(3) حارث البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 21).
(4) القنوبي ـ تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة ـ رقم (2) لعام 1419 هـ ـ شريط سمعي (مفرّغ). (1/52)
صفحة 53
(5) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (كيف كان بدء الرمل) ـ برقم (1525 ـ 4009)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (في الرمل) ـ برقم (1886)، والنسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب ـ (العلة التي من أجلها سعى= = النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت) ـ برقم (2942)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (الرمل حول البيت) ـ برقم (2953)، ومالك في الموطأ.
وجه الدلالة من ذلك أنَّ الأمر بالرّمَل عام، وإنْ كان الحديث واردا في الطواف، شُرع لإظهار الجلد والنساء لا يُطلب منهن ذلك كما مرّ سابقا.
ثم إننا لو نظرنا إلى الواقع في المسعى وما فيه من شدة الزحام حتى أنه في بعض الأحيان لا يستطيع الرجل أنْ يُهرول، هذا بنفسه يكفي دليلا على أنَّ المرأة لا تستطيع الهرولة من باب أولى، وإنْ كانت تستطيع فإنها تؤمر بخلاف ذلك لمراعاة طبيعتها وحالها.
ثانيا: ليس على النساء ارتقاء على الصفا والمروة، بل تكتفي بإلصاق قدميها على أصل الصفا والمروة؛ لئلا تزاحم الرجال وذلك أستر لها (1)، جاء في المدونة الكبرى: (إذا كان المسعى خاليا يستحب لها أنْ تصعد الصفا والمروة، أو كان الساعون قلة) (2). قال السالمي: أنَّ المرأة تقف في أصل الصفا والمروة (3)، وقال في جوهر النظام: ـ
وما على النساء أنْ تُهرولا لكنّها تُؤمر أنْ تعجّلا (4)
المطلب الثاني: حكم اشتراط الطهارة للسعي
__________
(1) انظر: الخليلي ـ الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص376، وابن قدامه المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 408).
(2) المدونة الكبرى ـ مالك بن أنس الأصبحي ـ دار الفكر ـ (1/ 319).
(3) السالمي ـ الجوابات ـ مرجع سابق ـ (2/ 204).
(4) جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ـ السالمي ـ ط11 (1410 هـ / 1989م) ـ (1/ 191). (1/53)
صفحة 54
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ الطهارة ليست شرطا للسعي، إلاّ ما روي عن الحسن البصري أنه قال: إنْ ذَكَر المُحْرم أنه على غير طهارة قبل أنْ يحلّ فليعد الطواف، وإنْ ذكر بعدما حلّ فلا شيء عليه، وقد ذكر الشيخ سعيد القنوبي أنَّ بعض العلماء ذهبوا إلى وجوب الطهارة في السعي، قال: والصحيح أنها لا تجب؛ لعدم وجود الدليل الدالّ على ذلك (1)، قال ابنُ حجر: ولم يُذكر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة في السعي إلاّ عن الحسن البصري (2)، ولكن بعض الحنابلة ذكروا رواية عن أحمد أنَّ الطهارة في السعي كالطهارة في الطواف، قال ابنُ قدامة: (ولا يعوّل عليه) (3).
ومما استدل به الجمهور على عدم اشتراط الطهارة في السعي أولا: حديث عائشة رضي الله عنها حين حاضت قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت" (4).
وثانيا: أنَّ السعي بين الصفا والمروة عبادة لا تتعلق بالبيت؛ لأنَّ المسعى خارج حدود البيت، فأشبهت الوقوف بعرفة من حيث عدم اشتراط الطهارة ولا يقاس السعي على الطواف؛ لأنَّ الطواف له تعلق بالبيت (5).
وثالثا: قال الحافظ في الفتح: روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر بإسناد صحيح:"إذا طافت ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا والمروة فلتسع" (6).
__________
(1) القنوبي ـ فتاوى الحج ـ ج1ـ إنتاج مشارق الأنوارـ (شريط سمعي مفرّغ).
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري ـ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ـ دار الفكر (بيروت لبنان) ـ بدون طبعة ـ (3/ 505).
(3) عبد الله بن أحمد قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 197).
(4) سبق تخريجه ص34.
(5) حارث البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 23).
(6) ابن حجر العسقلاني ـ مرجع سابق ـ (3/ 505). (1/54)
صفحة 55
إذاً فالطهارة مستحبة في السعي، إلاّ الحسن البصري أوجبها؛ لأنه شبهه بالطواف (1)، يقول الشيخ القنوبي: والقول الصحيح هو قول الجمهور (2)، وعليه فإنَّ المُحْرِم (ذكرا كان أو أنثى) لو سعى على غير طهارة سواء من الحدث الأكبر (كالجنابة أو الحيض أو النفاس) أو من الحدث الأصغر فإنَّ سعيه صحيح ولا شيء عليه، وينبغي للإنسان ألاّ يتهاون في ذلك، وألاّ يتخذ استحباب الطهارة للسعي عذرا قاطعا له عن الطهارة، والحرص على إقامة العبادة على طهارة ـ وإنْ كانت لا تشترط ـ أمر مرغوب فيه وينبغي أن يُتنّبه له.
المطلب الثالث: ما تفعله المرأة الحائض في السعي
مما سبق تبين أنَّ الطهارة لا تُشْترَط للسعي، وإنما تؤمر المرأة إذا قدمت مكة وهي حائض ولم تكن قد طافت بالبيت أنْ لا تسعى؛ لأنَّ سعيها مترتب على طوافها، لا لكون الطهارة شرطا فيه (3).
أما إذا حاضت المرأة بعد الطواف وبعد أنْ ركعت ركعتي الطواف ففي ذلك يقول الشيخ أحمد الخليلي: أما السعي فلا تمنع منه الحائض، وأما دخول المسجد فهو المحجور عليها، وينبغي النظر في المسعى هل هو داخل في المسجد أو لا، والله أعلم (4). ويقول الشيخ القنوبي: الذي يظهر لي أنَّ المسعى بعد هذا البناء الجديد ليس من البيت وعليه لو أتى الحيض المرأة بعد الطواف فتسعى ولا شيء عليها (5).
__________
(1) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ ص543.
(2) القنوبي ـ الدرس الرابع بمسجد التوبة ـ بتاريخ 18/ 11 / 1424 هـ ـ شريط سمعي (مُفرّغ).
(3) حج الحائض ـ رهام بنت أحمد الخليلية ـ وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ـ مركز الإرشاد النسوي ـ (1425 هـ / 2004م) ـ ص22.
(4) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص376.
(5) سعيد ين مبروك القنوبي ـ الدرس الرابع بمسجد التوبة ـ بتاريخ 18/ 11 / 1424 هـ ـ شريط سمعي (مُفرّغ). (1/55)
صفحة 56
فإذا أُغْمي على امرأة بعد أنْ سعت أربعة أشواط، ثم جاءتها الدورة الشهرية (الحيض) ففي هذه الحالة يقول الشيخ: (عليها أنْ تعيد السعي من أوله، إذ أنَّ الأصل في أشواط السعي أنْ تكون متتابعة إلا فيما يقتصر فيه التتابع كأداء الصلاة، وأخذ الراحة عندما يشق على الإنسان أنْ يواصل السعي، هذا ولا مانع من أنْ تؤدي هذه المرأة السعي وهي حائض؛ لأنه لا تشترط الطهارة في السعي، ولكن ليس لها أنْ تدخل المسجد، وإنما تدخل المسعى وتخرج منه؛ لأنه ليس من المسجد كما يظهر لي ... ) (1) 0 وهذا ما عليه الجمهور.
مما سبق يتبن أنَّ المرأة إذا حاضت قبل أنْ تسعى فإنها تسعى، وكذا إذا حاضت أثناء سعيها فإنها تواصل سعيها، وليس عليها شيء في ذلك.
المبحث الثاني: أحكام المرأة في مزدلفة
ذكرنا سابقا أنّ المرأة في أفعال الحج كالرجل إلاّ أنها لا تطوف بالبيت إذا كانت حائضا، وإذا جئنا إلى حكم مبيت المرأة وذكرها لله - عز وجل - بمزدلفة فإنها كالرجل، قال تعالى:?فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ? (2)، واخْتُلِفَ في حكم المبيت بمزدلفة فقيل: واجب، فمن تركه يجبر بدم، وهو قول الإباضية وعليه الأئمة، وقيل: ركن، فمن فاته المبيت تحلل من إحرامه بعمرة، وقيل: سنة، ولا يجب بتركه شيء، وهو أحد الوجوه الثلاثة عند الشافعية.
__________
(1) سعيد بن مبروك القنوبي ـ فتاوى الحج ـ إصدار مشارق الأنوارـ ج1 ـ (شريط سمعي مفرّغ).
(2) سورة البقرة الآية رقم (198). (1/56)
صفحة 57
ومن المعلوم أنه لا يجوز للحاج أنْ يخرج من مزدلفة إلى منى إلاّ بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه صلى الفجر في أول وقتها، وهذا بلا خلاف بين العلماء، ولكنّ الخلاف في حكم الدفع بعد منتصف الليل وقبل الفجر، فقيل: الدفع يكون بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فإنْ قدّم أو أخّر لزمه دم، هذا مذهب الإباضية (1)، ومذهب الأحناف أيضا (2)، وقيل: الدفع يكون قبل طلوع الشمس، وإنْ قدّمه بعد منتصف الليل جاز، وإنْ خرج من مزدلفة قبل منتصف الليل لزمه دم، وإليه ذهب الشافعية (3) والحنابلة (4)، واستدلوا بالأحاديث الواردة في الترخيص للضعفة في الخروج بعد منتصف الليل، ومن ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كنت فيمن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى) (5)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "أرسل رسول الله
__________
(1) البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 98).
(2) رد المحتار على الدر المختار ـ محمد أمين بن عمر (ابن عابدين) ـ دار إحياء التراث العربي ـ ط1 (1419هـ / 1999م) ـ (3/ 469).
(3) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ـ محمد بن محمد الخطيب الشربيني ـ تحقيق (علي محمد معوّض ـ عادل أحمد موجود) ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1415هـ / 1994م) ـ (2/ 265).
(4) ابن قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 442).
(5) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب () ـ برقم (1677 ـ 1678)، مسلم ـ كتاب الحج ـ باب (استحبا ب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن-من مزدلفة إلى منى) ـ برقم (1292)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار) برقم (3026)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (التعجيل من جمع) برقم (1939)، والنسائي كتاب مناسك الحج ـ باب (تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة) برقم (3030)، والبيهقي في الكبرى برقم (9508)، وغيرهم. (1/57)
صفحة 58
- صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت" (1)، قال البطاشي: وليس في ذلك ما يفيد جواز الدفع في ذلك الوقت لعموم الناس، وإنما هو خاص بأناس معينين (2)، وقيل: يحصل الدفع من مزدلفة بمجرد حط الرّحال فيها ولا يلزم استغراق شيء من الوقت، فيصح ولو قبل النصف الأول من الليل، وهذا مذهب المالكية، بدليل أنَّ سودة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - "استأذنته عليه السلام ليلة مزدلفة أن تدفع قبل حط الناس فأذن لها" (3)، ولم يبين لها وقتا مخصوصا (4).
__________
(1) أخرجه أبو داود كتاب المناسك ـ باب (التعجيل من جمع) برقم (1942)، والدارقطني ـ كتاب الحج ـ برقم (2663)، والبيهقي.
(2) البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 100).
(3) أخرجه مسلم ـ كتاب الحج ـ باب (استحبا ب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن-من مزدلفة إلى منى) ـ برقم (1290)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار) برقم (3027) والدارمي ـ كتاب المناسك ـ باب (الرخصة في النفر من جمع بليل) برقم (1826)، والبيهقي في الكبرى ـ برقم (9513)، وابن خزيمة.
(4) شهاب الدين القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 263). (1/58)
صفحة 59
وإذا جئنا إلى النساء فإنهنّ كالضعفة من الناس إذا خَرجْن مع الناس ربما يؤدي ذلك إلى تأخّرهن ومن معهنّ من الرجال، فضلا عن المشقة التي سَيَجدْنَها، والأصل أنهنّ يخرجن مع الرجال من مزدلفة إلى منى، ولكن رُخِّص لهنَّ بالتقدّم بعد غروب القمر، وهذا في حالة الضرورة القصوى فقط (1)، ودليل ذلك ما رواه ابن حبان في الثقات عن ابن عباس: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدّم ضعفة بني هاشم، وصبيانهم بليل، وأمرهم أنْ ينفروا من جمع بليل (2)، ويلحق بهم أصحاب الأمراض؛ لأنَّ العلة خوف الزحام عليهم (3). روى ابن عباس قال: "كنت فيمن قدّم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله" (4)، وروي عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول:"أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ضعفة أهله فصلينا الصبح ورمينا الجمرة" (5)، وعن أم حبيبة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بها من جمع بليل (6)، وعن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أذِن لضعفة الناس من المزدلفة
__________
(1) القنوبي ـ تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة ـ رقم (2) ـ لعام (1419هـ) ـ شريط سمعي (مفرّغ).
(2) أخرجه النسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب (تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة) برقم (3032 ـ 3034)، والبيهقي في الكبرى، وأبو يعلى.
(3) علاء الدين الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 136).
(4) سبق تخريجه ص48.
(5) أخرجه مسلم ـ كتاب الحج ـ باب (استحبا ب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن- من مزدلفة إلى منى) ـ برقم (1294)، والنسائي كتاب مناسك الحج ـ باب (الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى) ـ برقم (3045)، والبيهقي في الكبرى، وأحمد في مسنده.
(6) أخرجه مسلم ـ كتاب الحج ـ باب (استحبا ب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن-من مزدلفة إلى منى) برقم (1292)، والدارمي ـ كتاب المناسك ـ باب (الرخصة في النفر من جمع بليل) ـ برقم (1885)، وأحمد. (1/59)
صفحة 60
بليل" (1)، وعنه - رضي الله عنهم - أنه كان يقدّم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أنْ يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص مع أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2).
والخروج من مزدلفة قبل الفجر ليس بواجب لكنَّه رخصة، قال الشافعية وغيرهم، يُسْتحب للنساء والضعفة تقديمهم أي خروجهم من مزدلفة إلى منى ليلا، معلّلا ذلك بقولهم: (لئلا يتأذوا بالزحام) (3). ويقول الشيخ أحمد الخليلي في جواب له: (يجوز للنساء والضعفة مغادرة المزدلفة إلى منى ليلة النحر بعد غروب القمر بعد أنْ يذكروا الله عند المشعر الحرام على أنْ يرموا بعد طلوع الشمس) (4).
__________
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى ـ وأحمد في مسنده.
(2) أخرج البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (من قدّم ضعفة أهله بليل ... ) برقم (1676) ـ ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (استحبا ب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن-من مزدلفة إلى منى) ـ برقم (1295)، والبيهقي.
(3) محمد بن محمد الخطيب الشربيني ـ مرجع سابق ـ (2/ 265).
(4) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ كتاب الحج ـ ص383. (1/60)
صفحة 61
مما سبق يتبين أنّ الرخصة في الدفع للضّعفة من الناس ومنهم النساء ثابتة بنص السنة النبوية الشريفة، فإذا أمِنَت الزحام والإرهاق وعدم التأخّر، فالأفضل لها أنْ تخرج عند خروج الناس وألاّ تأخذ بالرخصة، وأمّا إذا خشيت ذلك فلها أنْ تأخذ بالرخصة وتدفع قبل الفجر، بدليل أنَّ عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"ليتني استأذنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنته سودة" (1) أي استأذنته في الخروج، وأنَّ وقوع الخلاف في وقت الدفع من مزدلفة يختص بغير الذين وردت فيهم الرخصة من الضعفة والصبيان والنساء وغيرهم، وهذا باتفاق العلماء حيث إنهم لم يرتّبوا عليهم شيئا من دم أو غيره.
المبحث الثالث: أحكام المرأة في يوم النحر
المطلب الأول: أحكامها في الرمي
__________
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (من قدّم ضعفة أهله بليل ... )، برقم (1681)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (استحبا ب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن-من مزدلفة إلى منى) ـ برقم (1290)، والنسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب (الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى) برقم (3046)، والبيهقي، وابن حبان. (1/61)
صفحة 62
كما ذكرنا سابقا أنَّ المرأة كالرجل في مبيتها في مزدلفة ولكن يُرخّص للنساء الخروج بعد غروب القمر إلى منى، وكذلك في رميها للجمرات في يوم النحر وما بعدها فهي كالرجل في هذه الأعمال، والمرأة في الأصل أنها ترمي بنفسها عن نفسها، إلا في حالة الضرورة فإنها قد توكّل من يرمي عنها، وما يفعله الناس اليوم من الرمي عن النساء بمجرد كونهنّ كذلك أمر غير صحيح؛ لأنَّ الأصل أن يرميَ الإنسان عن نفسه؛ لأنه هو المخاطب بذلك، وخاصة في هذه الأيام بالنسبة للجمرات فقد وسّعت من أجل تخفيف الزحام؛ لذلك على المرأة أن ترميّ بنفسها إلا إذا عجزت عن ذلك فإنها توكّل من يرمي عنها. وكما هو معلوم بأنَّ وقت رمي جمرة العقبة الكبرى اختلف في دخوله، فقيل: يبدأ بعد طلوع شمس يوم النحر فصاعدا (1)، وعلى هذا فإنَّ الرمي يكون بعد طلوع الشمس ولا يجزي قبله، وهو قول الإباضية (2)، وبه قال مجاهد والثوري وغيرهم، ورخّص الإباضية للضّعفة في الخروج من مزدلفة بليل على ألاَّ يرموا إلا بعد طلوع الشمس (3)، وكما ذكرنا بأنَّ النساء من الضّعفة لذلك فإنهنَّ وإنْ خَرَجْن من مزدلفة بعد غروب القمر فإنهن لا يرمين إلا بعد طلوع الشمس؛ لأنَّ في رميهن قبل طلوع الشمس خلافا، والأولى ألاَّ يرمين إلا بعد طلوع الشمس. وقد استدل أصحابُ هذا القول بما رواه ابن عباس أنَّه قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغيلمة بني عبد المطلب على أحمرات لنا من جمع فجعل يلطّخ أفخاذنا ويقول:"أبني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" (4)
__________
(1) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ كتاب الحج ـ ص385.
(2) البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 125).
(3) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ كتاب الحج ـ ص383. (1/62)
صفحة 63
(4) أخرجه النسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب (النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس) ـ برقم (3060)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (من تقدّم من مزدلفة إلى منى لرمي الجمار) ـ برقم (3025)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (التعجيل من جمع) ـ برقم (1940)، والبيهقي، وأحمد.
وقيل: إنَّ وقت الرمي يدخل بطلوع فجر يوم النحر ويبقى إلى الغروب، وعليه فإنه يجزي الرمي قبل طلوع الشمس ولكن بعد طلوع الفجر، وبهذا قال أبو حنيفة (1) ومالك (2) وإسحاق وابن المنذر. قال القرافي من المالكية: يرمي جمرة العقبة يوم النحر صبحا سبع حصيات راكبا وفي غير يوم النحر ماشيا وإنْ مشى فلا شيء عليه ويجزي قبل الشمس وبعد الفجر" (3). وعلى هذا القول فإنه يجوز للنساء أنْ يرمين قبل طلوع الشمس.
وقد استدل أصحاب هذا القول بما رواه الشيخان عن سالم بن عبد الله بن عمر أنَّه كان يقدّم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أنْ يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله- صلى الله عليه وسلم - (4). وكذلك ما رواه أحمد عن ابن عباس: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر (5)، وعلى قول أبي حنيفة فإنه إنْ لم يتمكن من الرمي في اليوم الأول فيرمي قبل طلوع الفجر من اليوم الثاني ويجزئه، ولا شيء عليه، فإنْ أخَّر الرمي حتى طلع الفجر ثم رمى فعليه دم للتأخير، وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه؛ لأنَّ الرمي ليس مؤقتا عندهما (6).
__________
(1) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 137).
(2) محمد بن عبدالله الخرشي ـ مرجع سابق، (2/ 334).
(3) أحمد بن إدريس القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 107).
(4) سبق تخريجه ص49.
(5) سبق تخريجه ص49. (1/63)
صفحة 64
(6) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 137).
وقيل: إنَّ وقت الرمي يدخل بنصف الليل من ليلة العيد ويمتد إلى أخر أيام التشريق ولا شيء عليه إن أخر الرمي إلى ما قبل غروب شمس اليوم الثالث عشر، فإن فاتت أيام التشريق لزمه دم، وإنْ رمى قبل طلوع الفجر أجزأه ذلك وبه قال الشافعية (1)، وعلى هذا فإنه يجزي الرمي بعد منتصف الليل وبه قال الشافعي (2) وأحمد (3) وعطاء وغيرهم، وقد استدلوا على هذا بعدة أدلة وهي: أوّلا: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندها" (4).
وثانيا: ما روي عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق قال: قالت لي أسماء وهي عند دار المزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصلّت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارحل بي فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثم صلّت في منزلها فقلت لها: أي هنتاه لقد غلسنا قالت: كلا، إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أذِنَ للظعن" (5).
وثالثا: أنه وقت للدفع من مزدلفة فكان وقت للرمي.
__________
(1) أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي ـ مرجع سابق ـ (2/ 785).
(2) أحكام العبادات ـ بشير عبد الرحمن الزعبي ـ دار الفكرـ بدون طبعة ـ ص188.
(3) عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ ((2/ 236).
(4) سبق تخريجه ص48.
(5) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (من قدّم ضعفة أهله بليل، فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدّم إذا غاب القمر) ـ برقم (1679)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهنّ من مزدلفة إلى منى ... ) ـ برقم (1291)، والبيهقي في الكبرى، وابن خزيمة، وأحمد. (1/64)
صفحة 65
ورابعا: أنَّ ما ورد من الرمي قبل طلوع الشمس هو للاستحباب اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - (1). وخامسا: عن عطاء قال: أخبرني مخبر عن أسماء: أنها رمت الجمرة، قلت إنا رمينا الجمرة بليل، قالت: إنا نصنع هذا على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - (2).
وقيل: إنَّ وقت الرمي يدخل من نصف الليل إلى آخر أيام التشريق إلا أنه لا يصح الرمي في ليالي التشريق فإذا أخّر الرمي إلى أيام التشريق لا يرمي بعد الزوال ولا شيء عليه (3). قال ابن القيم في زاد المعاد: وقيل يجزي الرمي عن الضعفة بعد طلوع الفجر وعن غيرهم بعد طلوع الشمس (4).
والقول المختار كما يظهر للباحث ـ والله أعلم ـ هو القول الثالث، القائل بدخول الوقت بمنتصف الليل؛ وذلك للأدلة الثابتة في ذلك، ولما ورد عن أسماء في الصحيحين، وابن عباس رضي الله عنهما في ذلك.
__________
(1) عبدالله بن أحمد بن قدامة ـ مرجع سابق ـ (3/ 215).
(2) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (التعجيل من جمع) ـ برقم (1943)، والنسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب (الرخصة للضّعفة أن يصلّوا يوم النحر الصبح بمنى) ـ برقم (3047)، والبيهقي في الكبرى.
(3) ابني قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 449).
(4) زاد المعاد في هدي خير العباد ـ لأبي عبدالله ابن القيم الجوزية ـ المكتبة العلمية (بيروت لبنان) ـ بدون طبعةـ (1/ 234 ـ 235). (1/65)
صفحة 66
قال الشيخ أحمد الخليلي: ولكنْ يباح لها الرمي ليلة النحر قبل الفجر وبعد غروب القمر إذا شعرت بضعف في جسمها عن تحمل الزحام، وأمّا إنْ رمت المرأة قبل الفجر وهي قادرة على الرمي في وقته فعليها الإعادة في وقته، فإن لم تتمكن أو تهاونت في ذلك لزمها دم. والله أعلم (1). وبما أنَّ الرجل له أنْ يرميَ راكبا وقائما ولا يرمي قاعدا إلا من عذر، قال أبو المؤثر (2): وكذا المرأة، والخنثى يكون حيث تكون النساء في منى، والحائض النفساء يرميان الجمار على هيئتهما لا يغسلان ولا يتوضأن ورميهما تام (3). بمعنى أنه لا تشترط الطهارة للرمي.
__________
(1) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ كتاب الحج ـ ص386.
(2) العلامة الفقيه أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي البهلوي ـ اشتهر بسعة علمه، وكثرة فتاويه، وكان أعمى، وهو من علماء القرن الثالث ـ ولد في العقد الثاني من القرن الثالث ـ وهو من تلاميذ الشيخ محمد بن محبوب، والشيخ الوضاح بن عقبة ـ من تلاميذه محمد بن أبي غسان، وأبو الحواري محمد بن الحواري ـ وكان ممن حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك، عاش إلى أيام الإمام عزان بن تميم، ومات في زمانه في شهر شوال سنة 278هـ، ومن أولاده خليفة بن الصلت، من مؤلفاته كتاب" الإحداث والصفات"، وغيرها، وله قصيدة في الولاية والبراءة. انظر: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان ـ سيف بن حمود البطاشي ـ (1/ 263) ـ ط2 (1425هـ/2004م).
(3) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق ـ (23/ 334). (1/66)
صفحة 67
ومن المعلوم أنَّ المرأة فيها من الضعف ما فيها، وأنها لا تستطيع على مقاومة الرجال أثناء الرمي، ولما يحدث أثناء الرمي من الزحام الشديد الذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الموت، أو قد تكون مريضة لا تستطيع الرمي بنفسها فإنه لهذه الضرورة لا مانع من أنَّ تؤجر المرأة من ينوب عنها في الرمي، سواء كانت هذه المرأة حاجّة عن نفسها أو مستأجرة (1)، ولكن إذا كانت المرأة تستطيع الرمي فلابد مِن أنْ ترميَ بنفسها، هذا هو الثابت عن نساء المؤمنين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهن كُنّ يرمين بل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلن ذلك (2)، وإنْ أرادت أنْ تتعجل في اليوم الثاني عشر فإنها ترمي قبل غروب الشمس إنْ أمكنها وإلاَّ استنابت غيرها (3). وبعد أنْ تنتهي المرأة من الرمي في اليوم العاشر تذهب لتنحر هديا إذا كانت متمتعة أو قارنة، وبطبيعة الحال فإنَّ المرأة لا يمكن أنْ تذهب لتنحر بنفسها ففي هذه الحالة تُنيب من ينحر عنها الهدي من زوج أو غيره.
__________
(1) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ كتاب الحج ـ ص429.
(2) سعيد بن مبروك القنوبي ـ تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة ـ رقم (1) لعام 1419هـ ـ شريط سمعي (مفرّغ).
(3) سعيد بن مبروك القنوبي ـ تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة ـ رقم (2) لعام 1419هـ ـ شريط سمعي (مفرّغ).
وبالنسبة للرمي في أيام التشريق لا يجوز إلا بعد التحقق من زوال الشمس من كبد السماء وخاصة في اليوم الثاني عشر وهو يوم التعجيل، وبالنسبة للنساء والضعفة الذين أنابوا من يرمي عنهم لا يمكن أنْ يقدّموا الخروج إلا بعد أن يُرمى عنهم أو ظنوا ظناً راجحاً بأنه قد رُمي عنهم، وذلك بأنْ يذهب الذين يرمون عن النساء والضعفة قريب من العصر إلى مكان الرمي ويرموا عنهم؛ لأنَّ ذلك الوقت يمكن أنْ يُظن ظناً راجحاً بأنهم قد رموا، إذا مضى من الوقت ما يتسع للوصول إلى مكان الرمي والرمي (1). (1/67)
صفحة 68
المطلب الثاني: أحكام المرأة في الحلق أو التقصير
__________
(1) سعيد بن مبروك القنوبي ـ تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة ـ رقم (4) لعام 1419هـ ـ شريط سمعي (مفرّغ).
لا خلاف بين العلماء في أنَّ الحلق فعل من أفعال الحج، وأنَّ الحلق أفضل من التقصير؛ وذلك لورود الأدلة الثابتة الناصّة على أفضلية الحلق، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم ارحم المحلقين، قيل: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قيل والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين؟ قيل: والمقصرين يا رسول الله قال: والمقصرين" (1). وقد اخْتُلف في الحلق هل هو نسك أم لا؟ فقيل بأنه نسك ويجب بتركه دم، وبه قال الإباضية وجماعة من الفقهاء (2)، والحاصل أنَّ من جعله نسكا أوجب بتركه دم، ومن لم يجعله نسكا لم يوجب في تركه شيئا.
__________
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (الحلق والتقصير ثم الإحلال) ـ برقم (1727)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير) ـ برقم (1301)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (الحلق والتقصير) ـ برقم (1979)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (الحلق) ـ برقم (3044)، والربيع ـ كتاب الحج ـ باب (في فضل الحج والعمرة) ـ برقم (444)، والدارمي ـ كتاب ـ باب (فضل الحلق على التقصير) ـ برقم (1906)، وأحمد، ومالك في الموطأ.
(2) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (2/ 544). (1/68)
صفحة 69
وبالنسبة للمرأة فإن الإجماع قد انعقد على أنه لا يُشرع في حقّها الحلق بل سنتها التقصير، قال ابن المنذر: وأجمع على هذا أهل العلم، وقال ابن قدامة: والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق، بلا خلاف في ذلك (1)؛ وذلك لحديث ابن عباس أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على النساء حلق وإنما عليهنَّ التقصير" (2). وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقّة (3) (4). فوجه الدلالة مما سبق هو أنَّ المرأة يُشْرع في حقها التقصير، ويحرم عليها الحلق؛ لأنَّ النبي برئ من الحالقة. وكذلك بأنَّ الحلق في النساء مثلة بها وتشبيه بالرجال وهو لا يجوز (5)، ولهذا لم تفعله واحدة من نساء النبي، واستثني ما إذا كان بها أذى فإنها تحلقه؛ لأنه صلاح لها، وكذلك يجوز للصّغيرة أن تحلق رأسها (6).
__________
(1) ابن قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 439).
(2) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (باب الحلق والتقصير) برقم (1984)، والدارقطني ـ كتاب الحج ـ باب (المواقيت) ـ برقم (2640ـ 2641)، والدارمي ـ كتاب ـ باب (من قال ليس على النساء حلق)، والبيهقي.
(3) الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: المرأة التي تحلق وجهها للزينة، والشاقة: التي تشق ملابسها عند المصيبة، انظر: ابن منظور ـ مرجع سابق، (4/ 198)، (8/ 271).
(4) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (ما ينهى من الحلق عند المصيبة) ـ برقم (1296).
(5) البيان في مذهب الإمام الشافعي شرح المهذب ـ يحيى بن أبي الخير سالم العمراني الشافعي ـ دار المنهاج ـ بدون طبعة ـ (4/ 341).
(6) محمد بن عبدالله الخرشي ـ مرجع سابق، (2/ 335). (1/69)
صفحة 70
وقد اختلف العلماء في مقدار التقصير من الشعر فقيل: تقصّر المرأة مقدار إصبعين، وقيل: تقصّر من رأسها القصير والطويل، وقيل: الكثيرة الشعر تأخذ ثلثه أو ربعه، وقليلته مادون ذلك (1)، وقال مالك: تأخذ المرأة قدر الأنملة* أو فوقها بقليل (2).
قال الشافعي: (وأحب أنْ تجمع ضفائرها، وتأخذ من أطرافها قدر أنملة، ليعمّ الشعر كله، وإن قصّرت ثلاث شعرات أجزأها كالرجل) (3). وروي عن ابن عباس أنها تُقصّر إصبعا أو إصبعين أو ثلاثا أو أربعا، وقال أبو عيسى (4): إنْ طال شعرها فعرض أربع أصابع فأقل، أو قصر فعرض إصبعين، وفي الأثر إذا قصّرت المحرمة دفنت شعرها أو ألقته، وإن نسيت التقصير حتى أتت مصرها قصرت فيه وأهرقت دما بمكة أو منى (5). قال أبو المؤثر: في المرأة الطويلة الشعر تأخذ من شعرها ثلاث أصابع، فإن قصّرت عرض إصبعين أجزأها ذلك، والثلاث أحب إلينا (6).
وفي ذلك يقول الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ:
والحلق والتقصير للشعور ** يبيح ما كان من المحجور
وذالك كالتسليم للمصلي ** يخرج من تحريمها للحلِّ
__________
(1) انظر: محمد بن يوسف اطفيّش ـ مرجع سابق ـ (4/ 195)، حارث البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 25)، أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى ـ كتاب الحج ـ ص427.
* الأنملة: المفصل الذي فيه الظفر. انظر المصباح المنير ـ مرجع سابق ـ ص322 (ن ـ م ـ ل).
(2) أحمد بن إدريس القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 102).
(3) يحيى بن أبي الخير سالم العمراني الشافعي ـ مرجع سابق ـ ص342.
(4) أبو عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخراساني، أحد الأوائل من الإباضية في خراسان، عاش في القرن الثاني والثالث الهجريين، نقل عن الربيع ووائل وحفظ عنهما، كما أخذ وروى عن محبوب بن الرحيل، له أراء تنسب إليه في الكلام والفقه. انظر: فهد السعدي ـ مرجع سابق ـ ص148.
(5) محمد بن يوسف اطفيّش ـ مرجع سابق ـ (4/ 196).
(6) محمد بن إبراهيم الكندي ـ مرجع سابق ـ (23/ 234). (1/70)
صفحة 71
فالحلق أن تستقصينّ الشعرا ** وفضله على سواه اشتهرا
والثاني أن تقصّرن طوله ** وتبقينّ كحالها أصوله
وليس للنساء إلا الثاني ** فالحلق لا يكون في النسوان
تأخذ منه قدر أصبعين ** لأربع أصابعُ اليدين (1)
مما سبق يتبين أنَّ المرأة ليس عليها حلق، وإنما تقصّر من شعرها بمقدار أنملة ويقدر باثنين من السنتيمترات (2)، ولا بد من التقصير من كل الشعر لا بعضه، وذلك بأن تجمعه في قبضة اليد وتقصّر منه، وبه تعتبر قد تحللت التحلل الأصغر فيحلُّ لها كل شيء إلا الصيد والجماع حتى تتحلل التحلل الأكبر بطواف الإفاضة، وقد سبق التحدث عنه سابقا.
__________
(1) السالمي ـ جوهر النظام ـ (1/ 192).
(2) سعيد بن مبروك القنوبي ـ الدرس الخامس بمسجد التوبة بمسقط ـ ليلة الأحد بتاريخ (24/ 11 / 1424هـ).
بسم الله الرحمن الرحيم
خاتمة البحث
وفي ختام هذه الوريقات المتواضعة، أحمد الله تعالى أولا وآخرا الذي وفقني على إتمامها وإنهائها، وبطبيعة الحال فإنَّ هذا العمل بشريّ لا يخلُ من التقصير، ومهما اجتهدت فيه فإنَّ الكمال لله الواحد الأحد، وهنا سوف أذكر أهم النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث وهي كالتالي:
1ـ أنَّ وجود المحرم عند المرأة شرط في حجها.
2ـ أنَّ المرأة لابد أن تكون على غير عدة في ذهابها للحج.
3ـ أنَّ المرأة تلبس المخيط في إحرامها، وتخمّر رأسها، ولا تنتقب، ولا تلبس القفازين.
4ـ أنَّ المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية.
5ـ أنَّ الطهارة شرط في الطواف، وليست شرطا في السعي.
6ـ المرأة إذا حاضت قبل الطواف فإنها تفعل ما يفعل الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر.
7ـ أنَّ المرأة ينبغي لها ألا تستخدم الحبوب لمنع الحيض في الحج إلا في حالة الضرورة.
8ـ أنَّه رخّص للمرأة في الخروج من مزدلفة بعد غروب القمر، وفي الرمي قبل الفجر. (1/71)
صفحة 72
هذه أهم النتائج التي توصلت إليها بفضل الله، وهناك غيرها من النتائج، والفوائد سيجدها القارئ في هذه الوريقات بإذن الله تعالى. والتقصير حاصل مني في هذا البحث، والله تعالى أسأل أنْ يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المصادر والمراجع
1ـ القرآن الكريم.
2ـ كتب الحديث.
1ـ أحمد بن شعيب بن علي الخرساني النسائي ـ سنن النسائي ـ أبو عبد الرحمن ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1423هـ / 2002م).
2ـ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ـ دار الفكر (بيروت لبنان) ـ بدون طبعة ـ ج3.
3ـ أحمد بن علي الو رجلاني ـ تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ـ ج1 ـ (1384هـ/1964م).
4ـ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ـ السنن الكبرى ـ تحقيق محمد عبد القادر عطا ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1414هـ/ 1994م).
5ـ سلمان بن الأشعث السجستاني ـ سنن أبو داود ـ تحقيق (محمد عبد العزيز الخالدي) ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1422هـ/ 2001م).
6ـ عبد الله بن حميد السالمي ـ شرح الجامع الصحيح ـ مكتبة الاستقامة ـ مسقط ـ ط3 ـ ج2.
7ـ عبد الرحمن العراقي ـ طرح التثريب ـ دار إحياء التراث العربي بيروت ـ ج5.
8ـ علي بن عمر الدارقطني ـ سنن الدارقطني ـ تخريج وتعليق (مجدي بن منصور الشوري) ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1417هـ / 1996م).
9 ـ مالك بن أنس ـ الموطأ ـ دار إحياء التراث العربي (بيروت لبنان) ـ تقديم محمد عبد الرحمن ـ ط2 (1414هـ / 1994م).
10 ـ محمد بن إسماعيل البخاري ـ صحيح البخاري ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط2 (1423هـ / 2002م).
11ـ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ـ مصنف ابن أبي شيبة ـ دار الفكر ـ ط1 ـ ج4.
12ـ عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي ـ سنن الدارمي ـ دار القلم (دمشق) ـ ط2 (1417هـ / 1996م). (1/72)
صفحة 73
13ـ محمد بن علي الشوكاني ـ نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ـ دار المعرفة بيروت لبنان ـ ط1 (1419هـ/1998م) ـ ج 4.
14ـ محمد بن عيسى الترمذي ـ سنن الترمذي ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 ـ (1424هـ / 2003م).
15ـ محمد بن يزيد القزويني ـ سنن ابن ماجه ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1423هـ / 2002م).
16ـ مسلم بن الحجاج النيسابوري ـ صحيح مسلم ـ مكتب التراث الإسلامي ـ ط1ـ (1424هـ / 2004م).
17ـ مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي ـ الجامع الصحيح ـ تخريج محمد إدريس ـ مراجعه عاشور بن يوسف ـ (دار الحكمة بيروت دمشق ـ مكتبة الاستقامة مسقط) ـ ط1 ـ (1415هـ/ 1995م).
3ـ كتب اللغة (المعاجم)
1ـ ابن منظورـ لسان العرب ـ دار إحياء التراث العربي (بيروت لبنان) ـ ج2ـ ط3 (1417هـ /1997م).
2ـ أحمد بن محمد علي موسى ـ المصباح المنير ـ دار القلم ـ ج1 (الحاء مع الكاف) ـ بدون طبعة.
3ـ أحمد رضا ـ معجم متن اللغة ـ دار مكتبة الحياة (بيروت لبنان) ـ (1377 هـ /1985) ـ ج1.
4ـ محمد بن أبي بكر الرازي ـ مختار الصحاح ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ بدون طبعة.
5 ـ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي ـ القاموس المحيط ـ دار الجيل بيروت ـ ط1 ـ (مادة شوب ـ باب الباء ـ فصل الشين).
4 ـ كتب المذاهب: ــــــــ
1ـ المذهب الإباضي
1ـ أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ مكتبة الأجيال ـ ط2 ـ ج 1.
2ـ أحمد بن حمد الخليلي ـ الأساس في أحكام الحيض والنفاس ـ بدون طبعة.
3ـ أحمد بن حمد الخليلي ـ فتاوى النكاح ـ الأجيال ـ ط1 (1423هـ/ 2002م).
4 - إسماعيل بن موسى الجيطالي ـ قواعد الإسلام ـ مكتبة الاستقامة ـ ج2 ـ ط4 (142هـ/2003م).
5ـ حارث بن محمد البطاشي ـ عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحج والزائر ـ دار الهلال بيروت ـ ج1 ـ ط1 (1420هـ/1999م). (1/73)
صفحة 74
6ـ خميس بن سعيد الشقصي ـ منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ بدون طبعة ـ ج7.
7ـ رهام بنت أحمد الخليلية ـ حج الحائض ـ وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ـ مركز الإرشاد النسوي ـ (1425 هـ / 2004م).
8ـ سالم بن حمد بن الحارثي ـ المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية ـ بدون طبعة.
9ـ سيف بن ناصر بن الخروصي ـ جامع أركان الإسلام ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ ط1ـ (1407 هـ/1987م).
10ـ عامر بن علي الشماخي ـ الإيضاح ـ مكتبة مسقط ـ ط5 (1425هـ /2004م) ـ ج2.
11ـ عبد الله بن حميد السالمي ـ جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ـ ط 11 (1410 هـ- 1989م) ـ ج1.
12ـ عبد الله بن حميد السالمي ـ الجوابات ـ ط3 (142هـ / 2001م) ـ ج2.
13 - عبد الله بن حميد السالمي ـ طلعة الشمس ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ ج2ـ (1401هـ/1981م).
14ـ فهد بن على بن هاشل السعدي ـ معجم أعلام الإباضية من خلال كتاب بيان الشرع ـ (1425 هـ/ 2004م).
15 - محمد بن إبراهيم الكندي ـ بيان الشرع ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ (1408هـ/ 1988م) ـ ج 22.
16ـ ميمونة بنت حميد الجامعية ـ الإنارة في أحكام الطهارة ـ دار إحياء التراث العربي (بيروت لبنان) ـ ط1 (1426 هـ / 2005م) سلطنة عمان.
17ـ محمد صالح ناصر و سلطان بن مبارك الشيباني ـ معجم أعلام الإباضية قسم المشرق ـ دار الغرب الإسلامي ـ ط1 (1427 هـ / 2006م).
18ـ محمد بن عبد الله ابن عبيدان ـ جواهر الآثار ـ وزارة التراث القومي والثقافة ـ (1406 هـ / 1986م) ـ ج13.
19ـ محمد بن يوسف اطفيش ـ شرح النيل وشفاء العليل ـ مكتبة الإرشاد جدة ـ ج13ـ ط3 (1405هـ 1985م).
2ـ المذهب الحنفي
1ـ زين الدين ابن نجيه الحنفي ـ البحر الرائق شرح كنز الدقائق ـ دار الكتاب الإسلامي ـ ط2ـ ج2. (1/74)
صفحة 75
2ـ عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي ـ نصب الراية لأحاديث الهداية ـ دار إحياء التراث العربي ـ ط3 (1407 هـ /1987م) ـ ج3.
3ـ علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ـ دار الكتب العلمية (بيروت) ـ ط2 (1402هت /1982م) ـ ج2.
4ـ علاء الدين السمرقندي ـ تحفة الفقهاء ـ دار الكتب العلمية ـ ط1 (1405 هـ /1984م) ـ ج2.
5 ـ علي بن أبي بكر الراشداني ـ الهداية شرح بداية المبتدى ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1410 هـ /1990م) ـ ج1.
6ـ محمد أمين بن عمر (ابن عابدين) ـ رد المحتار على الدر المختار ـ دار إحياء التراث العربي ـ ج2ـ (1407هـ /1987م).
7 ـ محمد بن أبي بكر الرازي ـ تحفة الملوك في فقه الغمام أبي حنيفة ـ دار البشائر ـ ط1 ـ (1417 هـ /1997 م).
8ـ محمد بن عبد الواحد السيوطي ـ شرح فتح القدير ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1ـ (1415 هـ/ 1995) ـ ج3.
9ـ وهبة سليمان غاوجي ـ أركان الإسلام ـ دار البشائر الإسلامية ـ ج1ـ ط1 (1420هـ / 1999م).
3ـ المذهب المالكي.
1ـ أحمد بن إدريس القرافي ـ الذخيرة في فروع المالكية ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ط1 (1422هـ / 2001م) ـ ج3.
2ـ صالح عبد السميع الآبي المالكي ـ جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ الجليل ـ ط1 ـ ج 1.
3ـ على بن أحمد العدوي ـ حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ـ دار الكتب العلمية ـ ط1 ـ ج1.
4ـ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد القرطبي ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ـ دار الكتب العلمية (بيروت) ـ 10 (1408هـ 1988م) ج 1.
5ـ محمد بن عبد الله الخرشي ـ حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1417هـ/1997م) ـ ج 3.
4 ـ المذهب الشافعي.
1ـ إبراهيم بن علي الفيروز أبادي ـ المهذب في فقه الإمام الشافعي ـ دار الفكر ـ ج1.
2ـ بشير عبد الرحمن الزعبي ـ أحكام العبادات ـ دار الفكرـ بدون طبعة. (1/75)
صفحة 76
3ـ زكريا الأنصاري ـ فتح الوهاب شرح منهج الطلاب ـ دار المعرفة (بيروت لبنان) ـ بدون طبعة ـ ج1.
4 - عبد الواحد الرباني ـ بحر المذاهب في فروع الإمام الشافعي ـ ط1 (1423هـ/ 2002م) ـ دار إحياء التراث ـ ج5.
5ـ علي بن محمد بن حبيب الماوردي ـ الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي ـ دار الكتب العلمية (بيروت) ـ ط1 (1414 هـ / 1994م).
6ـ محمد بن إدريس الشافعي ـ كتاب الأم ـ دار الفكر ـ ط1 (1422هـ /2002م) ـ ج1.
7ـ محمد بن أبي العباس ـ نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ـ دار الفكر ـ ج3ـ الطبعة الأخيرة 1984م.
8 ـ محمد بن عبد الرحمن الشافعي ـ رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ـ مؤسسة الرسالة ـ ط1.
9ـ محمد بن محمد الخطيب الشربيني ـ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ـ تحقيق (علي محمد معوّض ـ عادل أحمد موجود) ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ط1 (1415هـ /1994م) ـ ج2.
10ـ محيي الدين بن شرف النووي ـ روضة الطالبين وعمدة المفتين ـ بدون طبعة، ج3.
11ـ يحيى بن أبي الخير سالم العمراني الشافعي ـ البيان في مذهب الإمام الشافعي شرح المهذب ـ دار المنهاج ـ بدون طبعة ـ ج4.
12ـ الزركشي ـ البحر المحيط في أصول الفقه ـ دار الصفوة الكويت ـ ج3 ـ ط3 (1413هـ/1997م).
5 ـ المذهب الحنبلي
1ـ إبراهيم بن محمد بن عبد الله الحنبلي ـ المبدع شرح المقنع ـ المكتب الإسلامي ـ بدون طبعه (1394 هـ / 1974م) ـ ج3.
2ـ إبراهيم بن محمد ـ منار السبيل في شرح الدليل ـ المكتب الإسلامي ـ ط4 ـ ج 1.
3ـ ابني قدامه المقدسي ـ المغني والشرح الكبير على متن الإقناع ـ دار الفكر ـ ط1 (1404هـ/1984م) ـ ج3.
4ـ ابن القيم الجوزية ـ زاد المعاد في هدي خير العباد ـ المكتبة العلمية (بيروت لبنان) ـ بدون طبعة ـ ج1.
5ـ عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ـ المغني ـ مكتبة الرياض الحديثة ـ بدون طبعة (1401هـ / 1981م) ـ ج 1. (1/76)
صفحة 77
6ـ عبد الرحمن بن محمد الحنبلي ـ مجموع فتاوى ابن تيمية ـ بدون طبعة ـ ج26.
7ـ عبد الدين بن محمد المقدسي ـ الشرح الكبير ـ دار الفكر ـ بدون طبعة ـ ج2.
8ـ عثمان أحمد النجدي الحنبلي ـ هداية الراغب شرح عمدة الطالب ـ دار البشير (جدة) ـ ط2 (1410هـ/1989م).
9ـ محمد بن عبد الله الزركشي ـ شرح الزركشي على مختصر الخرقي في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ مكتبة العبيكان ـ ط1 (1314هـ / 1993م) ـ ج3.
10ـ محمد بن إسماعيل الصنعاني ـ سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام ـ دار الكتاب العربي ـ ط6 (1412هـ/ 1991م) ـ ج2.
11ـ محمد بن عبد الله الزركشي ـ شرح الزركشي على مختصر الخرقي في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ مكتبة العبيكان (الرياض) ـ ط1 (1314هـ / 1993م) ـ ج3.
12ـ محمد عبد الله بن قدامه المقدسي ـ الكافي في فقه الإمام أحمد ـ المكتب الإسلامي ـ ط5 ـ ج1.
13ـ محمد بن مصلح المقدسي ـ الفروع في فقه الإمام أحمد ـ دار الكتاب العربي ـ ط1 (1422هـ /2002م) ـ ج2.
14ـ منصور بن يونس البهوتي ـ كشّاف القناع عن متن الإقناع ـ دار الفكرـ ج2ـ بدون طبعة (1402هـ/1988م).
15ـ موسى بن أحمد بن سالم المقدسي ـ زاد المستنقع ـ مكتبة النهضة الحديثة.
6ـ المذهب الظاهري
1ـ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ـ المحلى ـ دار الجيل بيروت ـ بدون طبعة ـ ج7.
5ـ السمعيات
1ـ سعيد بن مبروك القنوبي ـ الدروس التي أقُيمت بمسجد التوبة ـ بتاريخ (18/ 11 / 1424 هـ) ـ شريط سمعي (مُفرّغ).
2ـ سعيد بن مبروك القنوبي ـ فتاوى الحج ـ إصدار مشارق الأنوارـ ج1 ـ (شريط سمعي).
3ـ سعيد بن مبروك القنوبي ـ تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة ـ رقم (2) لعام 1419هـ ـ شريط سمعي (مفرّغ).
4ـ سعيد بن مبروك القنوبي ـ تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة ـ رقم (4) لعام 1419هـ ـ شريط سمعي (مفرّغ). (1/77)
صفحة 78
5ـ سعيد بن مبروك القنوبي ـ فتاوى الحج ـ إصدار مشارق الأنوارـ ج1 ـ شريط سمعي (مفرّغ).
6ـ سعيد بن مبروك القنوبي ـ سؤال أهل الذكر ـ موضوع الحلقة (الحج) ـ بتاريخ (7/ 11 / 1422 هـ).
تم بحمد الله
فهرس الآيات
م ... الآية السورة ورقم الآية ... الصفحة
1 ... ?أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم? [الطلاق 6] ... 16
2 ... ?فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ الله ... ? [البقرة 198] ... 47
3 ... ?فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ? [التغابن 16] ... 32
4 ... ?َلَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ? [الطلاق 1] ... 18
5 ... ?وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً? [مريم 12] ... 1
6 ... ?وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ? [الأحزاب 6] ... 32
7 ... ?وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ?
[الحج 26] ... 31
8 ... ?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً?
[آل عمران 97] ... 13،11،6،5،2
9 ... ?وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ? [الحج 29] ... 31،36
فهرس الأحاديث
م ... الحديث ... الصفحة
1 ... "أبني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" ... 52
2 ... "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا" ... 26
3 ... "أحابستُنا هي "؟ فقيل له: إنها قد أفاضت، قال:" فلا إذا " ... 31،40
4 ... "أخبرني مخبر عن أسماء: أنها رمت الجمرة ... " ... 53
5 ... "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ... 32
6 ... "أذِن لضعفة الناس من المزدلفة بليل" ... 47
7 ... "أرخص مع أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ... 49،52
8 ... "أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر ... " ... 48
9 ... "أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ضعفة أهله فصلينا" ... 49
10 ... "استأذنته عليه السلام ليلة مزدلفة أن ... " ... 48 (1/78)
صفحة 79
11 ... "اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت" ... 45
12 ... "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" ... 30،34
13 ... "انطلق فحج مع امرأتك" ... 12
14 ... "انقضي رأسك وامْتَشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرة" ... 35
15 ... "اللهم ارحم المحلقين ... " ... 56
17 ... "الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه" ... 12
18 ... "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ... " ... 6
19 ... "أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقّة" ... 56
20 ... "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول شيء بدأ به حين قدم مكة" ... 30
21 ... "أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين" ... 43
22 ... "أوصيك بتقوى الله والتكبير عند كل شرف" ... 9
23 ... "أي الأعمال أفضل؟ ... " ... 6
24 ... "تابعوها بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ... " ... 6
25 ... "جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج" ... 6
26 ... "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة ... " ... 11
27 ... " ... فاخْرُجْنَ" ... 36
28 ... "قولي لها تتكلم فإنها لا حج لمن لا يتكلم" ... 26
29 ... "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ... 19
30 ... "كنت فيمن قدّم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله" ... 49
31 ... "كنت فيمن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى" ... 48
32 ... "لتأخذوا عني مناسككم" ... 30
33 ... "لا تحجنّ امرأة إلا ومعها ذو محرم " ... 13
34 ... "لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية" ... 26
35 ... "لا تسافر المرأة ثلاثة إلا ومعها ذو محرم " ... 13
36 ... "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين " ... 20،22
37 ... "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم ... " ... 13 (1/79)
صفحة 80
38 ... "لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" ... 40
39 ... "ليتني استأذنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنته سودة" ... 50
40 ... "ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن بالتلبية" ... 26
41 ... "ليس على النساء حلق وإنما عليهنَّ التقصير" ... 56
42 ... "مُرْها فلْتغتسل ثم تهل" ... 34
43 ... "من حجَّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " ... 6
44 ... "من كان معه هدي فليُهلّ بالحج مع العمرة " ... 34
45 ... "نهى أن تسافر المرأة ثلاثة إلا ومعها ذو محرم " ... 13
46 ... "نهى النساء في إحرامهن عن لبس القفازين" ... 21
47 ... "هذا مكان عمرتك" ... 35
48 ... "هذان محرمان على رجال أمتي ومحللان لنسائها." ... 25
49 ... "هل غاب القمر؟ قلت: لا ... " ... 53
فهرس الموضوعات
ملخص البحث ... أ
إهداء ... ب
شكر ... ج
مقدمة ... د
الفصل التمهيدي: وفيه مبحثان ... 1
المبحث الأول: بيان مفردات البحث ... 1
المطلب الأول: تعريف الحكم لغة واصطلاحا ... 1
المطلب الثاني: تعريف الحج لغة واصطلاحا ... 2
المطلب الثالث: تعريف العمرة لغة واصطلاحا ... 4
المبحث الثاني: فضائل الحج وشروط وجوبه ... 5
المطلب الأول: فضائل الحج ... 5
المطلب الثاني: شروط وجوب الحج ... 7
المطلب الثالث: الاستعداد للحج ... 8
الفصل الأول: أحكام المرأة الخاصة في الحج والعمرة ... 10
المبحث الأول: شروط وجوب الحج الخاصة بالمرأة ... 10
المطلب الأول: وجود الزوج أو المحرم ... 10
المطلب الثاني: انتفاء العدة ... 17
المبحث الثاني: إحرام المرأة ... 19
المطلب الأول: ــ لباس المرأة ... 19
ــ لبس المخيط ... 19
ــ ليس القفازين ... 20
ــ مسألة تخمير الرأس ... 23
المطلب الثاني: حكم الزينة ... 24
المطلب الثالث: حكم التلبية ... 25
المبحث الثالث: أحكام المرأة في الطواف ... 28
المطلب الأول: ما تختص به المرأة في ا لطواف ... 28 (1/80)
صفحة 81
المطلب الثاني: شرط الطهارة ... 29
المطلب الثالث: ما تفعله المرأة في أنواع الطواف حال عدم طهارتها ... 34
مسألة: حكم استخدام الحبوب لمنع الحيض في الحج والعمرة ... 42
الفصل الثاني: أحكام المرأة في السعي ومزدلفة ويوم النحر ... 43
المبحث الأول: أحكام المرأة في السعي ... 43
المطلب الأول: ما تختص به المرأة في السعي ... 43
المطلب الثاني: حكم اشتراط الطهارة للسعي ... 44
المطلب الثالث: ما تفعله المرأة الحائض في السعي ... 46
المبحث الثاني: أحكام المرأة في مزدلفة ... 47
المبحث الثالث: أحكام المرأة في يوم النحر ... 51
المطلب الأول: أحكامها رمي الجمار ... 51
المطلب الثاني: أحكامها في الحلق أو التقصير ... 56
خاتمة البحث ... 59
المصادر والمراجع ... 60
فهرس الآيات ... 65
فهرس الأحاديث ... 66
فهرس الموضوعات ... 69 (1/81)