صفحة 1
الكتاب: أحكام صلاة المرأة لـ؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] أحكام صلاة المرأة
مقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين، وأفضل خلق الله أجمعين صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه مما لا ريب فيه، ولا يخفى على كل ذي لب وبصيرة ما للفقه من مكانة ومنزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، وأهمية للإنسان المسلم؛ ذلك لأنَّ بالفقه يعرف المسلم أمور معاشه وحياته، ومعاده وآخرته، ويستطيع أن يعبد ربه على بصيرة من أمره، وإنَّ من أهم العبادات التي افترضها الله على عباده، وأولاها الإسلام أهمية كبيرة الصلاة، والتي جعلها من أوتي جوامع الكلم الحد الفاصل بين الكفر والإسلام، والنفاق والإيمان، ومع أن المرأة تتفق في الكثير من أمور صلاتها مع الرجل إلاّ أنَّ هناك أحكاماً تختلف فيها المرأة عن الرجل تحتاج إلى جمع ودراسة في مؤلف منفرد، لذا كان البحث في هذا الموضوع أمراً مهماً في حياة الإنسان عامة والمرأة خاصة، فخدمة للعلم وتيسيراً على النساء، رأيت بحث هذا الموضوع.
مبررات اختيار الموضوع: (1/1)
صفحة 2
أحكام صلاة المرأة موضوع مهم وهو جدير بالبحث والدراسة؛ وذلك لحاجة المجتمع إليه، وبخاصةً النساء؛ حيث إننا لا نجد مؤلفاً منفرداً يختص بأحكام المرأة في الصلاة، وإنما نجد مسائل متفرقة في بطون الكتب، مبعثرة هنا وهناك فضلاً عن أن هناك مسائل مهمة ودقيقة لم يشر إليها الفقهاء تحتاج لدراسة وتقصٍّ ومن ضمن المبررات أيضاُ لبحث هذا الموضوع وقوع بعض النساء في أخطاء فادحة في أمور الصلاة؛ والسبب عدم وجود المرجع الذي يتحدث عن أحكام صلاتهن، مما يجعلهن عرضةً للوقوع في الأخطاء والإشكاليات، ومما يزيد الأمر حرقة أننا نرى كثيراً من النساء يجهلن حتى أحكام الطهارات من غسل الجنابة والحيض والنفاس إلى أحكام الاستحاضة والوضوء ونواقضه، فترى البعض منهن تؤدي الصلاة وهي لا تتقن أحكام الوضوء أو كيفية الطهارة مما يؤدي إلى بطلان صلاتها من حيث لا تشعر. كل هذه الأسباب وغيرها كثيرة جعلتني أتطرق لبحث هذا الموضوع؛ وذلك لإبراز وإظهار هذه المسائل المتفرقة في بطون كتب الفقهاء مقرونة بالأدلة، وإظهارها في قالب قشيب واضح، يسهل للنساء الرجوع إليها لمعرفة أحكام صلاتهن، عند الحاجة لذلك.
مصادر الدراسة:
لم أجد ـ على حسب اطلاعي ـ من كَتَبَ عن صلاة المرأة في مؤلف خاص ومستقل يجمع ما تختص به المرأة من مسائل في أحكام الصلاة.
وأما كتب الفقه فأنها تشير إلى بعض المسائل وبشكل مختصر بعيد عن التفصيل وقد يصعب الرجوع إليها؛ بسبب تناثرها، نعم وجدت كتباً تعرضت لأحكام المرأة عموماً ومن ضمنها أحكام صلاتها، ومن هذه الكتب:
1ـ المفصل في أحكام المرأة للدكتور عبدالكريم زيدان، وقد تعرض المؤلف لذكر أحكام المرأة في كتابه ضمن حديثه عن أحكامها عموماً، ولكن يؤخذ على طرحه:
ـ ذكر المسائل بشكل عام، مع عدم تفصيل القول فيها.
ـ في بعض المسائل يذكر الأقوال بوجه عام مجردة من مصادرها.
ـ بعض المسائل لا يذكر أقوال فقهاء المذاهب فيها.
ـ عدم إبراز المذهب الإباضي. (1/2)
صفحة 3
2ـ كتاب أحكام النساء لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي، وقد تعرض لذكر بعض أحكام المرأة في الصلاة، ولكن يؤخذ على طرحه:
ـ أنه يغلب عليه الاختصار في الكثير من المسائل.
ـ سرد المسائل من غير ذكر الخلاف فيها بين المذاهب، ما عدا ذكر المذهب الحنبلي فقط.
ـ هناك بعض المسائل المهمة لم يشر إليها، وهي تحتاج إلى دراسة.
ـ ليس مختصاًّ بأحكام الصلاة، وإنما يذكر العبادات الأخرى؛ مما جعله يتجاوز بعض المسائل، ويختصر البعض الآخر.
3ـ كتاب واجبات المرأة المسلمة في ضوء القرآن والسنة للشيخ خالد عبدالرحمن العك، وقد تعرض لأحكام المرأة في الصلاة، ولكن يعاب على طرحه:
ـ لم يشر في كتابه إلى أقوال المذاهب.
ـ ليس مختصاَّ بأحكام الصلاة، وإنما يذكر العبادات الأخرى.
كل هذه الكتب وغيرها كانت تشير إلى أحكام المرأة في الصلاة، ولكن كما ذكرت يؤخذ عليها العديد من المآخذ، كل ذلك جعلني أبحث في هذا الموضوع.
إشكالية الموضوع:
إن موضوع البحث يطرق عدة إشكاليات منها:
1ـ هل يجب على المرأة نقض ضفائر شعرها أثناء الغسل من الجنابة، أم لا يجب عليها ذلك؟
2ـ كيف تغتسل المرأة من الحيض والنفاس؟
3ـ هل يجب على المرأة نقض ضفائر شعرها أثناء الغسل من الحيض والنفاس أم لا يجب عليها ذلك؟
4ـ هل تغتسل المرأة من الاستحاضة أم يكفيها الوضوء؟
5ـ ما الذي يجب على المرأة ستره في الصلاة؟
6ـ هل يجب على المرأة أن تستر قدميها في الصلاة؟
7ـ ما هي صفة لباس المرأة في الصلاة؟
8ـ هل يختلف وضوء المرأة عن وضوء الرجل؟
9ـ هل تمسح المرأة على الخمار في الوضوء أم لا؟
10ـ هل تختلف نواقض وضوء المرأة عن نواقض وضوء الرجل؟
11ـ هل الريح الخارجة من فرج المرأة تنقض الوضوء؟
12ـ هل يشرع الأذان في حق المرأة؟
13ـ هل على المرأة إقامة للصلاة؟
14ـ هل يختلف توجيه المرأة في شيء عن توجيه الرجل؟
15ـ هل تركع المرأة في الصلاة كركوع الرجل أم تختلف عنه؟ (1/3)
صفحة 4
16ـ هل سجود المرأة في الصلاة كسجود الرجل أم لها هيئة خاصة بها؟
17ـ ما صفة قعود المرأة للتحيات؟
حدود المشكلة:
سأقصر بحثي في أحكام صلاة المرأة على (هيئة المرأة في الصلاة) فقط، ولن أتطرق إلى ذكر أحكام المرأة في صلاة الجماعة، وأحكامها في الإمامة، وصلاة الجمعة والسفر، كما أنني لن أتطرق إلى ذكر أحكامها في السنن والنوافل؛ ذلك لكثرة المسائل المتشعبة في هذا الموضوع، كما أنه يحتاج إلى دراسة متأنية ودقيقة، لذا رأيت الاقتصار على هيئتها في الصلاة، على أن يأتي باحث آخر ليواصل ما وقفت عنده.
صعوبات البحث:
أهم ما واجهني من صعوبات البحث انتشار المسائل التي تتعلق بأحكام صلاة المرأة في بطون الكتب وتناثرها في جميع كتب المذاهب، فلا يوجد لها باب خاص تذكر فيه، مما اضطرني في كثير من المسائل إلى جهد مرير في البحث والتقصي حتى أجد تلك المسائل، كما أن بعض الكتب لا تذكر بعض المسائل المهمة، وإن تذكرها فباختصار شديد، ومما يزيد الأمر صعوبة أن الكثير من المراجع والمصادر لا تذكر الأدلة إطلاقاً.
كما أنني لا أنسى أهم ما واجهته من صعوبات في بداية بحثي وهو عدم اتضاح الرؤية لموضوع مادة البحث، حيث إنني أخذت في بداية الأمر بتجميع مادة البحث، وقمت بتجميع ما يخص المرأة في صلاتها، ثم تبين لي بعد ذلك أن بعض ما قمت بتجميعه غير داخل في موضوع البحث، وتأخر تحديد المشرف لفترة ليست بالقصيرة بلغت ستة أسابيع ساهمت في ازدياد الأمر صعوبة بالنسبة لي، مما أدى إلى تأخري في كتابة البحث، والحمد لله أولاً وآخراً على الإعانة.
منهجية البحث:
1ـ أعتمد في بحثي المقارنة بين المذاهب الخمسة فقط (الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة).
2ـ أعتمد في بحثي على المنهج الاستقرائي والمنهج التحليلي، حيث إني أذكر أقوال الفقهاء في المسألة، ثم أذكر أدلة كل فريق إن وُجدت، وأورد كذلك عليها الردود والاعتراضات إن وُجدت أيضاً. (1/4)
صفحة 5
3ـ أُبيِّن القول المختار في المسألة فيما يتوافق مع ميل الباحث، وذلك من خلال وضوح الأدلة، وكذلك ما عليه المذهب الإباضي في المشهور عندهم في جُلِّ المسائل.
4ـ ربما لا أجد ذكراً للمسألة إلاّ عند مذهب أو مذهبين فقط، وفي بعض المسائل أجد جميع المذاهب قد ذكرت تلك المسألة إلاّ مذهباً واحداً فقط، وفي هذه الحالة أقوم في بداية المسألة بتوضيح ذلك بذكر عبارة" سأبحث هذه المسألة عند الإباضية دون غيرهم"مثلاً، أو عبارة"سأبين هذا الخلاف عند الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة من غير ذكر مذهب الحنفية"، ومعنى ذلك أنني لم أجد لتلك المسألة ذكراً في المذاهب الأخرى على حسب اطلاعي.
5ـ أوضح بعض الكلمات الصعبة الواردة في البحث.
6ـ أستخدم عبارة" بدون طبعة" عند عدم وجود الطبعة في بعض الكتب وذلك في الهامش.
7ـ أقوم بترجمة لبعض الأعلام دون طبقة الصحابة.
8ـ أقوم بوضع فهارس عامة للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأعلام والموضوعات.
9ـ أُرتِّبُ فهارس الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأعلام حسب ورودها في صفحات البحث.
وقد قسمت البحث إلى مقدمة وفصلين وخاتمة:
هذه المقدمة: وفيها سبب اختياري لهذا الموضوع، ومصادر الدراسة، وإشكالية الموضوع، وحدود المشكلة، وصعوبات الدراسة، ومنهجية البحث.
الفصل الأول:
تمهيد: تحديد المصطلحات (تعريفات).
المبحث الأول: تعريف الحكم والصلاة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الحكم، وتحته فرعان:
الفرع الأول: التعريف اللغوي.
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي.
المطلب الثاني: تعريف الصلاة، وتحته فرعان:
الفرع الأول: التعريف اللغوي.
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي.
الفصل الثاني: الأحكام الخاصة بالمرأة في الصلاة.
المبحث الأول: الطهارة، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: في طهارة البدن، وتحته ثلاثة فروع:
الفرع الأول: الغسل من الجنابة.
الفرع الثاني: الغسل من الحيض والنفاس. (1/5)
صفحة 6
الفرع الثالث: الغسل من الاستحاضة.
المطلب الثاني: في اللباس وستر العورة، وتحته فرعان:
الفرع الأول: ما يجب على المرأة ستره في الصلاة.
الفرع الثاني: صفة لباس المرأة في الصلاة.
المطلب الثالث: في الوضوء.
المطلب الرابع: نواقض وضوء المرأة، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: هل تختلف عن نواقض وضوء الرجل؟
المسألة الثانية: الريح الخارجة من فرج المرأة هل تنقض الوضوء؟
المبحث الثاني: الأحكام الخاصة بالمرأة في الأذان والإقامة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: هل يشرع في حقها الأذان؟
المطلب الثاني: هل عليها إقامة للصلاة.
المبحث الثالث: التوجيه، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: هل يختلف توجيه المرأة في شيء عن توجيه الرجل؟
المسألة الثانية: هل تقول المرأة في التوجيه حنيفاً أو حنيفة؟
المبحث الرابع: في هيئة المرأة في الصلاة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: صفة ركوع المرأة.
المطلب الثاني: صفة سجود المرأة.
المطلب الثالث: صفة قعودها للتشهد.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، والحمد لله ربِّ العالمين.
الفصل الأول
تمهيد: تحديد المصطلحات (تعريفات):
المبحث الأول: تعريف الحكم والصلاة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الحكم. وتحته فرعان:
الفرع الأول: التعريف اللغوي.
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي.
المطلب الثاني: تعريف الصلاة. وتحته فرعان:
الفرع الأول: التعريف اللغوي.
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي للصلاة.
الفصل الأول: تمهيد: تحديد المصطلحات (تعريفات).
المبحث الأول: تعريف الحكم والصلاة، وفيه مطلبان: ـ
المطلب الأول: تعريف الحكم.
الفرع الأول: التعريف اللغوي للحكم.
جاء في القاموس المحيط: أحْكَمَهُ: أتْقَنَه فاسْتَحْكَمَ، ومَنَعه عن الفساد، كحَكَمَه وحكْماً، وعن الأمْرِ: رَجَعَه فَحَكَمَ، ومنَعهُ مما يُريدُ، كحَكَمَه وحَكَّمَهُ (1). (1/6)
صفحة 7
قال صاحب لسان العرب: وأَحْكَمْتُ الشيء فاسْتَحْكَمَ: صار مُحْكَماً. واحْتَكَمَ الأمرُ واسْتَحْكَمَ: وثُقَ (2).
وقال الرازي* في كتابه مختار الصحاح: (أحكَمَهُ فاسْتَحْكَمَ) أيْ صارَ (مُحْكَماً) (3).
وجاء في المصباح المنير: وأحكمت الشيء بالألف أتقنته فاستحكم هو صار كذلك (4).
ونأخذ مما سبق:
إن أصل كلمة إحْكام مأخوذة من الإتقان والمنع، فإحكام الشيء يعني إتقانه ومنعه من الفساد.
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي للحكم.
يختلف تعريف الحكم عند الفقهاء و الأصوليين؛ وذلك تبعاً لاختلافهم في الموضوع الذي يبحثه كل منهما، وسوف أذكر في هذا الفرع تعريف الحكم عند الفقهاء والأصوليين، وسأقتصر على ذكر تعريف واحد للفقهاء فقط، وبعد ذلك سأذكر تعريف الأصوليين.
__________
(1) ـ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان الطبعة الثانية، (1424هـ ـ 2003م)، ص1011.
* محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، زين الدين: صاحب "مختار الصحاح" في اللغة، وهو من فقهاء الحنفية، أصله من الري. زار مصر والشام، من كتبه "شرح المقامات"، انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت ـ لبنان، الطبعة السابعة 1986م، ج3، ص55.
(2) ـ أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت ـ لينان، الطبعة الأولى، (2000م)، المجلد الرابع، ص187.
(3) ـ محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1414هـ ـ 1994م)، ص142.
(4) ـ أحمد بن محمد بن علي الفيُّومي المقريّ، المصباح المنير، دار الحديث، القاهرة، (1424هـ ـ 2003م)، ص90.
الحكم في اصطلاح الفقهاء: ما ثبت بالخطاب، كالوجوب، والحرمة (1).
أما الأصوليون فالحكم عندهم له تعريفُ واحد، إلا أنه تختلف ألفاظه من تعريف لآخر: (1/7)
صفحة 8
جاء في كتاب طلعة الشمس: والمشهور في تعريف الحكم هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع (2).
وعرفه بعضهم: بأنه خطاب الشرع المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير (3).
وعرفه صاحب الإبهاج في شرح المنهاج: بأنه خطاب الله القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير (4).
ونأخذ من التعريفات السابقة:
أنها تعريفات مختلفة في الألفاظ والمعاني، والمختار من هذه التعريفات هو التعريف الأول وهو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، لأنه تعريف جامع مانع، وهو التعريف المشهور عند الأصوليين.
المطلب الثاني: تعريف الصلاة.
الفرع الأول: التعريف اللغوي للصلاة.
__________
(1) ـ سعدي أبو جيب، القاموس الفقهي لغةً واصطلاحاً، دار الفكر، دمشق ـ سورية، الطبعة الثانية، (1408هـ ـ 1988م)، ص96.
(2) ـ أبي محمد عبدالله بن حميد السالمي، كتاب شرح طلعة الشمس على الألفية، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1401هـ ـ 1981م)، ج2، ص213.
(3) ـ محمد بن عبدالله الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الصفوة، الكويت، الطبعة الأولى (1413هـ ـ 1992م)، ج1، ص118.
(4) ـ علي بن عبدالكافي السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج للقاضي البيضاوي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1404هـ ـ 1984م)، ج1، ص43.
جاء في المصباح المنير: والصلاة قيل أصلها في اللغة الدعاء لقوله تعال: {وصلِّ عليهم} [التوبة/103]، أي ادع لهم، وقيل الصلاة في اللغة مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة ومنه اللهم صل على آل أبي أوفى، أي بارك عليهم أو ارحمهم وعلى هذا فلا يكون قوله يصلون على النبي مشتركا بين معنيين بل مفرد في معنى واحد وهو التعظيم (1).
وجاء في كتاب لسان العرب: صلا: الصَّلاةُ: الركُّوعُ والسُّجودُ، والجمع صلوات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ (2). (1/8)
صفحة 9
أمَّا صاحب كتاب معجم مقاييس اللغة فيعرف الصلاة: بأنها هي الدُّعاء (3).
وفي المعجم الوسيط: (الصلاة): الدُّعاءُ. يقال: صلَّى صلاةً؛ ولا يقال: تَصْلِيَةً.
و ـ العبادةُ المخصوصة المبينة حدودُ أوقاتها في الشريعة. و ـ الرحمة (4).
ونأخذ مما سبق:
أنَّ الصلاة في اللغة أصلها مأخوذ من الدعاء، كما أنها مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة.
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي للصلاة.
سوف أشرع في هذا الفرع بتعريف الصلاة في الشرع عند فقهاء المذاهب وسأقتصر على ذكر التعريف المشهور عند كل مذهب، ثم بعد ذلك سأذكر التعريف المختار مبيناً السبب في ذلك: ـ
__________
(1) ـ الفيومي، المصباح المنير، ص208.
(2) ـ ابن منظور، لسان العرب، ج8، ص275.
(3) ـ أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، (1411هـ ـ 1991م)، المجلد الثالث، ص300، بتصرف.
(4) ـ إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية، إستانبول ـ تركيا، معجم اللغة العربية، الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث، بدون طبعة، ص522.
1ـ عرف الإباضية الصلاة بأنها: أقوال وأفعال، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم (1).
2ـ الصلاة عند الحنفية: الأفعال المخصوصة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم (2).
3ـ وعرفها المالكية بأنها: قربة فعلية ذات ركوع وسجود أو سجود فقط كسجود السهو وسجود التلاوة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم (3).
4ـ و عند الشافعية هي: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم (4).
5ـ أما الحنابلة فعرفوها بأنها: (أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم) (5).
التعريف المختار: ـ
تعريف القائلين بأن الصلاة أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم؛ وذلك لأنه تعريف جامع وشامل لمفهوم الصلاة بأقوالها وأفعالها الخاصة بها. ...
الفصل الثاني (1/9)
صفحة 10
وفيه أربعة مباحث:
الأحكام الخاصة بالمرأة في الصلاة:
المبحث الأول: الطهارة.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: في طهارة البدن (الأغسال).
المطلب الثاني: في اللباس وستر العورة.
المطلب الثالث: في الوضوء.
__________
(1) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، جدة ـ المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، (1405هـ ـ 1985م)، ج3، ص5.
(2) ـ أسعد محمد سعيد الصَّاغرجي، الفقه الحنفي وأدلته، دار الكلم الطيب، دمشق ـ بيروت، الطبعة الأولى، (1420هـ ـ 2000م)، ج1، ص120.
(3) ـ السيد عثمان بن حسنين برى الجعلي، سراج السالك شرح أسهل المسالك، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (1402هـ ـ 1982م)، ج1،ص97.
(4) ـ زين الدين بن عبد العزيز المليباري الشافعي المتوفى سنة 987هـ، فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين ومعه تقريرات الأفاضل علماء الشافعية، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1418هـ ـ 1998م)،ص7.
(5) ـ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (1402هـ ـ 1982م)، ج1، ص221.
المبحث الثاني: الأحكام الخاصة بالمرأة في الأذان والإقامة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: هل يشرع في حقها الأذان.
المطلب الثاني: هل عليها إقامة للصلاة.
المبحث الثالث: التوجيه.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: هل يختلف توجيه المرأة في شيء عن توجيه الرجل.
المسألة الثانية: هل تقول المرأة في التوجيه حنيفاً أو حنيفة.
المبحث الرابع: هيئة المرأة في الصلاة.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: صفة ركوع المرأة.
المطلب الثاني: صفة سجود المرأة.
المطلب الثالث: صفة قعود المرأة للتشهد.
الفصل الثاني: الأحكام الخاصة بالمرأة في الصلاة.
المبحث الأول: الطهارة
المطب الأول: في طهارة البدن
الفرع الأول: الغسل من الجنابة (1/10)
صفحة 11
الغسل من الجنابة فرض للصلاة، والدليل على فرضه قوله تبارك وتعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} (1) [سورة المائدة/6].
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: " الغسل واجب إذا التقى الختانان " (2).
وبما أن صفة غسل المرأة من الجنابة تشابه صفة غسل الرجل فلن أتطرق في هذا الفرع إلى تفصيل ذلك، وإنما أذكر أهم مسألة تختص بها المرأة في غسلها من الجنابة وهي هل يجب على المرأة نقض ضفائر شعرها أثناء غسلها من الجنابة أم لا يجب عليها ذلك؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ـ
__________
(1) ـ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، مكتبة مسقط، مسقط- عمان، الطبعة الخامسة (1425هـ ــ 2004م)، ج1، ص165، بتصرف بسيط.
(2) ـ الشماخي، الإيضاح، ج1، ص179، والحديث رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في ما يكون منه غسل الجنابة، رقم (133)، و رواه البخاري، كتاب الغسل، باب: إذا التقى الختانان، رقم (291)، ورواه مسلم، كتاب الحيض، باب: نسخ ((الماء من الماء)) ووجوب الغسل بالتقاء الختانين رقم (348)، واللفظ هنا للربيع.
القول الأول: لا يجب عليها فك ضفائر شعرها، وهذا القول ذهب إليه الإباضية (1) والحنفية (2)، والمالكية (3)، والشافعية (4)
__________
(1) ـ أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مكتبة مسقط، مسقط ـ عمان، الطبعة الثانية (1424هـ ـ 2004م)، ج1،ص282، أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، مكتبة الاستقامة، الطبعة الرابعة (1423هـ ـ 2003م)، ج1، ص208، أطفيش، شرح كتاب النيل، ج1، ص184. (1/11)
صفحة 12
(2) ـ علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تحقيق: محمد عدنان بن ياسين درويش، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية (1419هـ ـ 1998)، ج1، ص142، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، كتاب المبسوط، تحقيق: أبو عبدالله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1421هـ ـ 2001م)، ج1، ص150، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري المعروف بابن الهمام الحنفي، شرح فتح القدير على الهداية: شرح بداية المبتدي، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية، ج1، ص58.
(3) ـ مالك بن أنس الأصبحي، المدونة الكبرى، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (1411هـ ـ 1991)، بدون طبعة، ج1، ص32، أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب، كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، دار الفكر، الطبعة الثالثة، (1412هـ ـ 1992م)، ج1،ص312، شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المصري المشهور بالقرافي، الذخيرة، تحقيق وتعليق: أبي إسحاق أحمد عبد الرحمن، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأول، (1422هـ ـ 2001م)، ج1، ص306.
(4) ـ محمد بن إدريس الشافعي، كتاب الأم، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، بدون طبعة، ج1، ص40، أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، بدون طبعة، ج2، ص167وما بعدها.
، والحنابلة (1).
الأدلة: ـ
1ـ أستدل أصحاب هذا القول بحديث أم سلمة أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني امرأة أشُدُّ ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال:"لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" (2).
ووجه الدلالة: أنه لم يأمرها بنقض ضفائر شعرها (3).
__________ (1/12)
صفحة 13
(1) ـ موفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، المغني، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1405هـ ـ 1985م)، ج1، ص142، شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، الشرح الكبير، دار الفكر، بدون طبعة، ج1، ص106، الشريف محمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي، كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد، تحقيق: الدكتور عبدالله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1419هـ ـ 1998م)، ص34.
(2) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص143، والحديث رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم الحديث (141)، ورواه مسلم، كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم الحديث (330)، ورواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل، رقم الحديث (251)، واللفظ هنا لمسلم.
(3) ـ أبو الحسن علي بن محمد علي البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان (1404هـ ـ 1984م)، ج2، ص44، بتصرف بسيط.
* جاء في شرح النووي لصحيح مسلم أنه عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ، انظر: النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، مكتبة الرياض الحديثة، دار الفكر، (1401هـ ـ 1981م)، بدون طبعة، المجلد الثاني، ج4، ص12.
2ـ استدلوا بحديث عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبدالله بن عمرو* يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت: يا عجبي لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات (1).
ووجه الدلالة: أن الحديث لم يتعرض لغسل الجنابة، بل للغسل، فهو مطلق يشمل كل غسل فهي أنكرت عليه كونه يأمر النساء إذا اغتسلن أنْ ينقضن رؤوسهن، لو كان هناك فرق بين غسل وغسل لبينته ـ رضي الله عنها ـ (2).
__________ (1/13)
صفحة 14
(1) ـ شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1، ص106، والحديث رواه مسلم، كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم الحديث (331)، ورواه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة، رقم الحديث (604)، ورواه البيهقي في سننه، كتاب الطهارة، باب ترك المرأة نقض قرونها إذا علمت وصول الماء إلى أصول شعرها، رقم الحديث (859).
(2) ـ أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان، موسوعة أحكام الطهارة الحيض والنفاس رواية ودراية، مكتبة الرشد، ناشرون، الطبعة الثانية 1426هـ ـ 2005م، ج6، ص435.
** الخمط: شجر مثل السدر، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج5، ص159.
*** أشن: الأُشْنةُ: شيءٌ من الطيب أبيض كأنه مقشور. والأُشنانُ والإِشنان من الحمض: معروف الذي يُغْسَل به الأيدي، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج1، ص112.
3ـ حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضاً وغسلته بخمطي **وأشنان*** فإذا اغتسلت من الجنابة صبت على رأسها الماء وعصرت" (1).
ووجه الدلالة: أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرها أن تصب الماء على رأسها فقط أثناء غسلها من الجنابة، ولم يأمرها بنقضه.
القول الثاني: يجب عليها فك ضفائر شعرها أثناء غسلها من الجنابة، وهو قول عند الحنفية (2)، وروي عن عبدالله بن عمرو، وهو قول النخعي* (3).
الأدلة:
1ـ استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة" (4).
__________
(1) ـ عبدالله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمر الفراهيدي. الأزدي، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، السيب، الحيل الجنوبية، بدون طبعة، ج1، ص263، والحديث رواه البيهقي، كتاب الطهارة، باب ترك المرأة نقض قرونها إذا علمت وصول الماء إلى أصول شعرها، رقم الحديث (368) بلفظ مخالف، والمعجم الكبير، ج1، ص260، رقم (755). (1/14)
صفحة 15
(2) ـ الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص142.
* إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران النخعي، من أهل الكوفة، من أكابر التابعين صلاحاً وصدق رواية وحفظاً للحديث. كان إماماً مجتهداً له مذهب، انظر: الزركلي، الأعلام، ج1، ص80.
(3) ـ ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1،ص106.
(4) ـ ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص142، والحديث رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم الحديث (139)، ورواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة، رقم الحديث (106)، بلفظ قريب، ورواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة، رقم الحديث (248)، ورواه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب تحت كل شعرة جنابة، رقم الحديث (597).
ووجه الدلالة: هو أمره باستقصاء الغسل من بل الشعر وإنقاء البشر (1).
ورد عليه: بأن الحديث فيه عموم، وقد خصص بحديث أم سلمة، وعائشة، وأنس (2).
2ـ ولعلهم استدلوا أيضا بالمنقول عن ابن عمر، وهو الذي أنكرته عليه عائشة (3).
يرد عليه: أن ذلك يُُحمل على أن ابن عمر أراد إيجاب ذلك عليهن في شعور لا يصل إليها الماء، أو يحتمل أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط لا للإيجاب، أو أنه لم يبلغه حديث أم سلمة، وعائشة (4).
الرأي المختار: ـ
هو قول القائلين بعدم وجوب فك ضفائر شعرها لما في ذلك من التيسير ورفع الحرج.
الفرع الثاني: الغسل من الحيض والنفاس.
يجب الغسل على المرأة من الحيض والنفاس، وهو شرط في صحة الصلاة والأصل في ذلك قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} (5). [سورة البقرة/222].
ولقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لفاطمة بنت أبي حبيش:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" (6).
__________
(1) ـ السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج1، ص263، بتصرف بسيط.
(2) ـ المصدر السابق نفسه، ج1، ص263، بتصرف بسيط. (1/15)
صفحة 16
(3) ـ المصدر السابق نفسه، ج1، ص263، بتصرف بسيط.
(4) ـ النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، المجلد الثاني، ج4، ص (12ـ 13)، بتصرف.
(5) ـ عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال وزارة التراث القومي والثقافة، 1403هـ ـ 1983م، بدون طبعة، ج3، ص13و32، بتصرف.
(6) ـ النووي، المجموع، ج2، ص147، والحديث رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في المستحاضة، رقم الحديث (552)، ورواه البخاري، كتاب الوضوء، باب: غسل الدم، رقم الحديث (228)، بلفظ مختلف، ورواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المستحاضة، رقم الحديث (125)، بلفظ قريب، ورواه الدارمي، كتاب الصلاة، باب في غسل المستحاضة، رقم الحديث (776)، فيه زيادة.
وتمتنع الحائض عن الصلاة، ولا يجب عليها قضاؤها (1)، وحكم النفاس في هذا كله حكم المحيض؛ لأنه في الحقيقة حيض زادت أيامه (2).
وسوف أتطرق في هذا الفرع إلى ذكر كيفية غسل المرأة من الحيض والنفاس، ثم أذكر مسألة واحدة جرى فيها الخلاف بين العلماء.
أولا: كيفية غسل المرأة من الحيض والنفاس.
كيفية الاغتسال أن تغسل يديها ثم تستنجي، ثم تنزع النجس من جسدها، ثم تمشط رأسها بالطفل والماء جميعاً حتى تنقيه، ثم تصب الماء على رأسها وسائر جسدها وتفرش ثوبها للشعر الذي يقع من رأسها ثم تجمعه، ثم تغسله، ثم ترفعه، حيث لا يراه أحد أو تدفنه، ولا بأس أن لا تفرش ثوبها للشعر إن أرادت في ماء جارٍ، وقيل لا بأس أن لم تخفه، و تؤمر بالتطيب ويستحب أن تغتسل بماء وسدر وتأخذ فرصة* ممسّكة فتتبع بها مجرى الدم و الموضع الذي يصل إليه الماء من فرجها ليقطع عنها زفورة الدم، ورائحته
فإن لم تجد مسكا* فغيره من الطيب، فإن لم تجد فالماء شافٍ كافٍ (3)
__________
(1) ـ الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص214، بتصرف.
(2) ـ السالمي، معارج الآمال، ج3، ص14.
* ـ قطنة من صوف، أو قطن أو غيره، انظر: السالمي، معارج الآمال، ج3، ص13. (1/16)
صفحة 17
(3) *ـ (مسكا) تجعله في قطنه وتدخلها في الفرج بعد غسلها، والمقصود من ذلك تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة، ينظر: محمد بن محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1415هـ ـ 1994م)، ج1، ص220و221.
1ـ الشماخي، الإيضاح، ج1، ص201، الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص223، محمد بن شامس البطاشي، كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1405هـ ـ 1985م)، بدون طبعة، ج2، ص58، الشافعي، الأم، ج1، ص45، شمس الدين محمد بن أبي العباس الشهير بالشافعي الصغير، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأخيرة (1404هـ ـ 1984م)، ج1، ص227، النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتيين، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة (1412هـ ـ 1991م)، ج1، ص90، موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص144، الهاشمي، الإرشاد إلى سبيل الرشاد، ص34، شمس الدين ابن قدامه، الشرح الكبير، ج1، ص107.
**ـ أسماء بنت شَكَل، انظر: أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، بيت الأفكار الدولية، (1419هـ ـ 1998م)، الرياض، كتاب الحيض، باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم، رقم الحديث (332)، ص150، وانظر: النووي، شرح صحيح مسلم، المجلد الثاني، ج4، ص16، وفيه ذكر الخطيب البغدادي وغيره من العلماء أن اسم هذه السائلة: أسماء بنت يزيد بن السكن التي كان يقال لها خطيبة النساء، بتصرف بسيط.
، (1/17)
صفحة 18
قالت عائشة ـ رضي الله عنهاـ: إن أسماء** سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن غسل المحيض قال:"تأخذ إحداكن سدرتها وماءها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها" فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال:"سبحان الله تطهري بها". فقالت عائشة: كأنها تخفي ذلك، تتبعي أثر الدم (1).
أما الاغتسال من النفاس فهو كالاغتسال من الحيض لا فرق بينهما (2).
ثانياً: هل يجب على المرأة نقض ضفائر شعرها أثناء الغسل من الحيض والنفاس أم لا يجب عليها ذلك؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ـ
القول الأول: يجب عليها نقض ضفائر شعرها، وهذا قول الإباضية (3) والإمام أحمد*** (4).
الأدلة: ــ
__________
(1) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص144، والحديث رواه البخاري، كتاب الحيض، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، رقم الحديث (314)، بلفظ مخالف، ورواه مسلم، كتاب الحيض، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم، رقم الحديث (332)، رواه بزيادة، ورواه الدارمي، كتاب الطهارة، باب في غسل المستحاضة، رقم الحديث (775)، بلفظ مخالف.
(2) ـ السالمي، معارج الآمال، ج3، ص28.
(3) ـ أطفيش، شرح النيل، ج1، ص184و185، الجيطالي، وقواعد الإسلام، ج1، ص223، السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج1، ص63.
***ـ أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبدالله المروزي ثم البغدادي، خرجت به أمه من مرو وهي حامل فولدته ببغداد وبها طلب العلم، ثم طاف البلاد، انظر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت سنة582هـ)، كتاب تهذيب التهذيب، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1404هـ ـ 1984م)، ج1، ص62.
(4) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص142، شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1،ص106، الهاشمي، كتاب الإرشاد، ص34. (1/18)
صفحة 19
1ـ حديث أنس أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال:" إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضاً وغسلته بخمطي وأشنان، فإذا اغتسلت من الجنابة صبت على رأسها الماء وعصرت" (1).
ووجه الدلالة: أنه ذكر في الحديث نقض شعرها إذا اغتسلت من حيضها.
2ـ ما روي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها إذ كانت حائضاً:"خذي ماءك وسدرك وامتشطي" (2).
ووجه الدلالة: أن المشط لا يكون إلا في شعر غير مضفور (3).
3ـ استدلوا بحديث عائشة المتقدم ذكره وهو أنها بلغها أن عبدالله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت: واعجبا لابن عمر! أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت اغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات، ولكن كان يأمرني بنقض شعري في غسلي من الحيض (4)
__________
(1) ـ السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج1، ص263، والحديث تقدم تخرجه، ص14.
(2) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص143، والحديث رواه البخاري، كتاب الحيض، باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض، رقم الحديث (316)، فيه قصة، ورواه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب في الحائض كيف تغتسل، رقم الحديث (641)، بلفظ مخالف.
(3) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص143.
(4) ـ السالمي، معارج الآمال، ج3، ص27، والحديث لم أجده. (1/19)
صفحة 20
* عبدالله بن حميد بن سلوم عبيد بن خلفان بن خميس السالمي، من بني ضبة، فهو ينتمي إلى قبيلة السوالم، وهي قبيلة لها أتباع كثيرون، وُلد سنة 1286هـ، ببلدة الحوقين، وهي من أعمال الرستاق، تلقى تعلمه في بلدة الحوقين، وقد حفظ القرآن على يد والده، وتعلم على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي، كما أنه تنقل إلى الشرقية فالتحق بحلق الأمير صالح بن علي الحارثي، يُعد علماً بارزاً على مستوى العالم الإسلامي في بداية القرن الرابع الهجري، كان همه الكبير قيام الدولة الإباضية، والإمامة في عمان انتقل إلى رحمة الله سنة 1332هـ، انظر: محمد صالح ناصر، سلطان بن مبارك الشيباني، معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر"قسم المشرق"، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى (1427هـ ـ 2006م)، ص273،272،271.
ووجه الدلالة: أن في الحديث زيادة وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرها بنقض شعرها في غسلها من الحيض بخلاف الجنابة.
قال الإمام السالمي*: وهذا الحديث حجة لمن أمر المرأة بنقض ضفائرها في الاغتسال من الحيض دون الجنابة (1).
القول الثاني: لا يجب عليها نقض ضفائر شعرها إذا كان الماء يصل إلى أصول الشعر، وهذا قول عند الإباضية (2)، وهو قول الحنفية (3)، والمالكية (4) والشافعية (5)، وهو الصحيح عند الحنابلة (6).
الأدلة: ـ
__________
(1) ـ السالمي، معارج الآمال، ج3، ص27.
(2) ـ أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، كتاب الجامع، تحقيق: عبدالمنعم عامر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، بدون طبعة، ج1، ص437، أبو الحسن البسيوي، الجامع، ج2، ص44، خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي الرستاقي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى (1419هـ ـ 1998م)، ج3، ص258. (1/20)
صفحة 21
(3) ـ الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص142و143، السرخسي، المبسوط، ج1، ص150، ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج1، ص58ـ59.
(4) ـ مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج1، ص32، الحطّاب، مواهب الجليل، ج1، ص312، شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1419هـ ـ 1998م)، ج1، ص216.
(5) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص40، النووي، روضة الطالبين، ج1، ص88، أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي، ت (826)، أسنى المطالب شرح روض الطالب، دار الكتاب الإسلامي ـ القاهرة، ج1، ص69.
(6) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص143، شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1،ص106.
1ـ استدلوا بحديث أم سلمة المتقدم ذكره؛ لأن في بعض ألفاظه أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيضة وللجنابة؟ فقال: "لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين". (1)
ووجه الدلالة: أن الزيادة في الحديث صريحة في نفي وجوب نقض الضفائر (2).
ويرد عليه: بأنَّ هذه الزيادة شاذة (3).
وقال النووي* في شرحه لمسلم: "وليس بشيء قولها في الرواية (أفأنقضه للحيضة) (4).
2ـ استدلوا أيضا بحديث أسماء أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسل المحيض فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء" (5).
ووجه الدلالة: أنه لم يذكر النقض ولو كان واجبا لذكره؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (6).
ولكن هذا الاستدلال مردود عليه بالأحاديث السابقة التي تنص على نقض المرأة شعرها أثناء الغسل من الحيض.
القول المختار: ـ
قول القائلين بوجوب نقض الحائض شعرها أثناء الغسل من الحيض لما يلي: ـ
__________ (1/21)
صفحة 22
(1) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج، ص143، والحديث قد سبق تخريجه، ص14 (وهذه الزيادة موجودة عند مسلم).
(2) ـ المصدر السابق نفسه، ج1، ص143، بتصرف.
(3) ـ الدبيان، موسوعة أحكام الطهارة، ج6، ص432، بتصرف.
* يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحواري، النووي، الشافعي، أبو زكريا، محيي الدين: علامة بالفقه والحديث. مولده ووفاته في نوا (من قرى حوران، بسورية)، وإليها نسبته. تعلم في دمشق، وأقام بها زمناً طويلاً. من كتبه "تهذيب الأسماء واللغات"، انظر: الزركلي، الأعلام، ج8، ص149.
(4) ـ النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، المجلد الثاني، ج4، ص11.
(5) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص143، والحديث قد سبق تخريجه ص17.
(6) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص143، بتصرف بسيط.
ـ أن الأصل وجوب نقض الشعر ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي عنه في غسل الجنابة؛ لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، والحيض بخلافه فبقي على مقتضى الأصل في الوجوب (1).
ـ أن أدلة القائلين بوجوب النقض صريحة بخلاف القائلين بعدم وجوب النقض فلها روايات أخرى تدحضها.
ـ الخروج من عهدة الخلاف.
الفرع الثالث: الغسل من الاستحاضة.
الاستحاضة حكمها حكم الطاهر في جميع معانيها لا تمتنع من الصلاة (2).
وقد وقع الخلاف فيها بين العلماء: هل عليها الغسل أم يكفيها الوضوء؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال: ـ
القول الأول: أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ولا يجب عليها الغسل، وذهب إلى ذلك الإباضية (3) على قول، والحنفية (4)، والشافعية (5)، والحنابلة (6).
الأدلة: ـ
__________
(1) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص143.
(2) ـ الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص219.
(3) ـ الشماخي، الإيضاح، ج1، ص272 ـ273، الشقصي، منهج الطالبين، ج3، ص261، السالمي، معارج الآمال، ج4، ص101 ـ102. (1/22)
صفحة 23
(4) ـ الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص163، السرخسي، المبسوط، ج2، ص30، ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج1، ص79.
(5) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص61، النووي، المجموع، ج1، ص346، الشربيني، مغني المحتاج، ج1، ص282 ـ 283.
(6) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص206، شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1، ص181، أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن محمد بن مفلح الحنبلي (ت: 884هـ)، المبدع شرح المقنع، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1418هـ ـ 1997م)، ج1، ص243.
1ـ استدلوا بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المستحاضة: " تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة " (1).
ووجه الدلالة: أنه ذكر أنها تتوضأ لكل صلاة.
2ـ واستدلوا بحديث عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فذكرت خبرها ثم قال: "اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي" (2).
ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالوضوء لكل صلاة ولم يأمرها بالغسل.
القول الثاني: أنها تغتسل لكل صلاة، وهذا قول عند الإباضية (3).
الأدلة: ـ
استدلوا بحديث من طريق ابن عباس "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصارية حين سألته فقالت: يا رسول الله إني أثجّ الدم ثجّاَ، فقال: "اغتسلي واستثفري*وصلٌّي" (4).
__________
(1) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص206 ـ 207، والحديث رواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، رقم الحديث (126)، فيه تقديم وتأخير، ورواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب من قال توضأ لكل صلاة، رقم الحديث (304)، ورواه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها، رقم الحديث (625) بلفظ قريب. (1/23)
صفحة 24
(2) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص207، والحديث رواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة، رقم الحديث (125)، بلفظ مخالف، ورواه النسائي، كتاب الطهارة، باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر، رقم الحديث (298)، بلفظه.
(3) ـ الشماخي، الإيضاح، ج1، ص272 ـ273، الشقصي، منهج الطالبين، ج3، ص261، السالمي، معارج الآمال، ج4، ص101 ـ102.
* (اسْتَثْفَرَ) وـ الحائض: اتخذت خِرقَةً عريضةً بين فخذيها تشدُّها في حِزامها، انظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، ص97.
(4) ـ ينظر: الشماخي، الإيضاح، ج1، ص272، والحديث رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في المستحاضة، رقم الحديث (550).
ولعل وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالاغتسال قبل الصلاة، والأمر يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة.
ولكن يرد على هذا الاستدلال: أن رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالغسل لكل صلاة ضعيفة وبين البيهقي ضعفها. وقيل بل هو حديث منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها تتوضأ لكل صلاة (1).
القول الثالث: أنها تغتسل لكل صلاتين، وهو قول عند الإباضية (2) أيضاً.
الأدلة: ـ
واستدلوا بحديث لما روي "أن النبي عليه السلام أمر المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة، فلما تطاول ذلك عليها أمرها أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وتغتسل لصلاة الفجر، وتصلي تماما" (3).
ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد.
القول الرابع: يُستحب لها الوضوء لكل صلاة، وذهب إلى هذا القول المالكية (4).
الأدلة: ـ
لم أجد لهم دليلاً على حسب اطلاعي.
القول المختار: ـ
هو القول بأن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة بعد غسل الدم عنها؛ وذلك للتيسير عليها ورفع الحرج والمشقة عنها.
__________ (1/24)
صفحة 25
(1) ـ محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني، سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة السادسة1412هـ ـ 1991م، ج1، ص208، 209.
(2) ـ الشماخي، الإيضاح، ج1، ص272 ـ273، الشقصي، منهج الطالبين، ج3، ص261، السالمي، معارج الآمال، ج4، ص101 ـ102.
(3) ـ ينظر: الشماخي، الإيضاح، ج1، ص272 ـ 273، بتصرف بسيط، والحديث رواه النسائي، كتاب الحيض، باب جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت، رقم الحديث (361).
(4) ـ وهبة الزحيلي، الفقه المالكي الميسر، دار الكلم الطيب، دمشق ـ بيروت، الطبعة الأولى، (1420هـ ـ 2000م)، ج1، ص40، مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج1، ص11، الحطاب، مواهب الجليل، ج1، ص291.
ملاحظة: ليس معنى ذلك أن المستحاضة لا تجمع بين الصلاتين، وإنما المقصود هو عدم وجوب الغسل عليها، وإنما يكفيها الوضوء بعد أن تغسل مكان الدم منها ولها أن تجمع بين الصلاتين تيسيرا لها ورفعاً للحرج عنها.
والخلاصة: أن المستحاضة تغسل فرجها قبل الوضوء وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة دفعاً للنجاسة ثم تتوضأ بعد ذلك (1).
المطلب الثاني: في اللباس وستر العورة.
الفرع الأول: ما يجب على المرأة ستره في الصلاة.
ستر العورة واجب في الصلاة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُقبل صلاة حائض إلا بخمار وإن صلت وبعض فخذها أو بعض ساقها مكشوفا فسدت صلاتها " (2)، ولقوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} (3) (الأعراف / 31).
__________
(1) ـ محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني (ت1182هـ)، سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة السادسة1412هـ ـ 1991م، ج1، ص207، 208، بتصرف بسيط. (1/25)
صفحة 26
(2) ـ أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، كتاب الجامع، حققه عيسى يحيى الباروني، وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان، ج1، ص540، والحديث رواه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار، رقم الحديث (377)، ورواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار رقم الحديث (641)، ورواه ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار، رقم الحديث (655).
(3) ـ ينظر: الكاساني، البدائع، ج1، ص306.
وقد اتفق جمهور العلماء (1) على أن المرأة جميع بدنها عورة ما عدا الوجه والكفين واختلفوا في القدمين: هل يجب عليها ستر القدمين في الصلاة أو لا يجب؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ـ
__________ (1/26)
صفحة 27
(1) ـ ابن بركة، الجامع، ج1، ص483، الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1 ً، ص246، السالمي، معارج الآمال ج6، ص230، عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي، اللباب في شرح الكتاب، حققه محمود أمين النواوي، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، بدون طبعة، ج1، ص62، ابن الهمام الحنفي، شرح فتح القدير ج1، ص258، أبي محمد محمود بن أحمد العيني، البناية في شرح الهداية، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية (1411هـ ـ 1990م)، ج2، ص138، الحطّاب، مواهب الجليل، ج1، ص499، محمد عليش، منح الجليل شرح على مختصر سيدي خليل، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (1409هـ ـ 1989م)، ج1، ص221 صالح عبد السميع الآبي الأزهري، جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك إمام دار التنزيل، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1418 هـ ـ 1997م، ج1)، ص58، النووي، روضة الطالبين، ج1، ص318 ـ 320، موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص349، علاء الدين أي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرداوي السعدي الحنبلي، ت (885 هـ)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: أبي عبدالله محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ج1،ص418.
القول الأول: يجب عليها ستر القدمين، وذهب إلى هذا القول الإباضية (1)، وبعض الحنفية (2)، والمالكية (3)، والشافعية (4)، والحنابلة (5).
الأدلة: ـ
1ـ استدلوا بقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها (6)} (النور/31).
ووجه دلالة الآية: أن المستثنى من الآية هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة وهذا دليل على أن القدم من العورة (7).
2ـ واستدلوا أيضا ما روي عن أم سلمة زوج النبي ـ عليه السلام ـ قالت: "تغطي المرأة ظهر قدميها" (8).
ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر في الحديث أن المرأة تغطي قدميها ولو أنهما ليستا من العورة لما أمرها بتغطيتهما. (1/27)
صفحة 28
__________
(1) ـ الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص246، أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى، الكتاب الأول، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الطبعة الثانية، (1421هـ ـ 2002م)، ص145.
(2) ـ العيني، البناية، ج2، ص140، الغنيمي، اللباب، ج1، ص62، ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج1 ص259.
(3) ـ الآبي، جواهر الإكليل، ج1، ص58ـ59، مالك بن أنس، المدونة، ج1، ص94، محمد عليش، منح الجليل، ج1 ص221.
(4) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص183، النووي، المجموع، ج3، ص167، النووي، روضة الطالبين، ج1 ص283.
(5) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص349، ابن مفلح الحنبلي، المبدع، ج1، ص319 ـ 320، إبراهيم ابن محمد سالم بن ضويان، منار السبيل في شرح الدليل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، حققه عصام قلعه جي، دار الحكمة، دمشق، بدون طبعة، ج1، ص 82.
(6) ـ ينظر: الشماخي، الإيضاح، ج1، ص433.
(7) ـ أبي سعيد عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي، تفسير البيضاوي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى1410هـ ـ 1990م، ج3، ص194، بتصرف.
(8) ـ الشماخي، الإيضاح، ج1، ص433، والحديث رواه الدارقطني، كتاب العيدين، باب صفة صلاة الخوف وأقسامها، رقم الحديث (1767)، بلفظ مخالف.
3ـ واستدلوا بحديث ما روت أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: "نعم إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها" (1).
ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - اشترط على من تصلي في درع وخمار وليس عليها إزار أن يكون ذلك سابغا يغطي ظهور قدميها، وهذا دليل واضح على أن القدمين من العورة ويجب تغطيتهما.
ويمكن أن يُرد على هذا الحديث: بأنه ضعيف (2). (1/28)
صفحة 29
4 ـ واستدلوا أيضا بحديث من رواية ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرا" فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن؟ قال: "فيرخينه ذراعاًً ولا يزدن عليه" (3).
ووجه الدلالة: أن الحديث يدل على وجوب تغطية القدمين، وهذا يدل على أنهما من العورة.
القول الثاني: لا يجب عليها ستر القدمين، وإلى هذا القول ذهب الحنفية (4)، وهو قول الإمام السالمي (5).
الأدلة: ـ
__________
(1) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص349، والحديث رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، رقم الحديث (640).
(2) ـ انظر: أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة، رقم (640)، بيت الأفكار الدولية، عمَّان ـ الأردن، ص91.
(3) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص349، والحديث رواه الربيع، كتاب الصلاة، باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم الحديث (273).
(4) ـ العيني، البناية، ج2، ص140، أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء تحقيق: د/عبدالله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية (1417هـ ـ 1996م) ج1،ص307، الغنيمي، اللباب، ج1، ص62.
(5) ـ السالمي، معارج الآمال، ج4، ص7، وانظر: ج6، ص230.
1ـ قالوا لأنها تبتلى بإبداء القدم إذا مشت حافية أو منتعلة فربما لا تجد الخف على أن الاشتهاء لا يحصل بالنظر إلى القدم كما يحصل بالنظر إلى الوجه، فإن لم يكن الوجه عورة مع كثرة الاشتهاء فالقدم أولى (1).
ويمكن أن يُرد على هذا الاستدلال: بأن الوجه لم يكن من العورة لوجود النص على ذلك وهو الاستثناء في الآية {إلا ما ظهر منها} (النور/31)، وبأن المُحرمة لا تستر وجهها، وأمّا القدمان فلم يأت استثناؤهما في الآية، بل وردت النصوص على أنهما من العورة. (1/29)
صفحة 30
وأُجيب بأنه: ليس المستثنى الوجه والكفين بإجماع الآية، لكن المستثنى نحو الكحل في العين والخاتم في الأصبع (2).
2ـ واستدلوا أيضا: بأن القدم ليس موضع الزينة الظاهرة عادة، ولذا قال الله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} (النور/31)، يعني قرع الخلخال، فأفاد أنه من الزينة الباطنة (3).
ولكن هذا الاستدلال ترده الأدلة السابقة الدّالة على أن القدمين من العورة.
القول المختار: ـ
قول القائلين بأن القدمين من العورة وذلك لما يلي:
1ـ أن الأدلة واضحة وصريحة على أن القدمين من العورة.
2ـ أن استثناء الوجه والكفين في الآية يدل على عدم جواز إظهار القدمين (4).
3ـ ولأن المرأة كلها زينة يجب أن تستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين لوجود الاستثناء لهما من الآية (5).
4ـ الحوطة في سترهما، للخروج من عهدة الخلاف، وحديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ يرجح ذلك (6).
الفرع الثاني: صفة لباس المرأة في الصلاة.
__________
(1) ـ انظر: العيني، البناية، ج2، ص140.
(2) ـ السالمي، معارج الآمال، ج6، ص242.
(3) ـ انظر: ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج1، ص140.
(4) ـ الخليلي، الفتاوى، الكتاب الأول، ص145، بتصرف بسيط.
(5) ـ ابن بركة، الجامع، ج1، ص543، بتصرف.
(6) ـ الخليلي، الفتاوى، الكتاب الأول، ص145.
يجب على المرأة أن تستر في الصلاة كل شيء إلا الوجه والكفين (1)، والأصل في وجوب اللباس قوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} (2) [الأعراف/31].
ولقد اتفق الفقهاء (3) على أن اللباس المجزيء للمرأة في الصلاة هو درع*، وخمار** (4)، ومنهم من زاد الجلباب*** على ذلك، ومن هؤلاء الشافعية (5) والحنابلة (6)
__________
(1) ـ السالمي، معارج الآمال، ج1، ص230، بتصرف بسيط.
(2) ـ البهلاني، نثار الجوهر، ج3، ص86. (1/30)
صفحة 31
(3) ـ البهلاني، نثار الجوهر، ج3، ص87، الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص247، الشقصي، منهج الطالبين، ج4، ص314، الكاساني، البدائع، ج1، ص515، أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي الأندلسي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1416هـ ـ 1996م)، ج2، ص187 القرافي، الذخيرة، ج1، ص477 الشافعي، الأم، ج1، ص90، النووي، المجموع، ج3، ص171، النووي، روضة الطالبين، ج1، ص279 موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص350، المرداوي، الإنصاف، ج1 ص421، ابن مفلح، المبدع، ج1 ص322.
(4) ـ الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص421.
* هو القميص أو ما يغطى به البدن والرجلين، انظر: الفيومي، المصباح المنير، ص66، النووي، المجموع ج3، ص171.
** ثوب تغطي به المرأة رأسها، انظر: الفيومي، المصباح المنير، ص111.
*** هو ثوب أوسع من الخمار، ويكون فوق الثياب، انظر: الفيومي، المصباح المنير، ص66، النووي روضة الطالبين، ج6، ص289، بتصرف.
(5) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص91، النووي، المجموع، ج3، ص171 ـ 172، النووي، روضة الطالبين، ج1 ص289.
(6) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص350، شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1، ص231.
****ـ محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمي القرشي المطلبي أبو عبدالله. أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. وإليه نسبة الشافعية كافة، ولد في غزة (بفلسطين)، وحُمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين. وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة199هـ فتوفي بها، وقبره معروف في القاهرة، انظر: الزركلي، الأعلام، ج6 ص26.
، (1/31)
صفحة 32
قال الشافعي****:"وأحب إليّ أن لا تصلي إلاّ في جلباب فوق ذلك وتجافيه عنها لئلا يصفها الدرع" (1)، وعند الحنابلة: قد اتفق عامتهم على الدرع والخمار، وما زاد فهو خير وأستر ولأنه إذا كان عليها جلباب فإنها تجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها فتبين عجيزتها ومواضع عوراتها (2).
واستدل الذين قالوا: أنَّ المجزي درع وخمار بدليلين: ـ
1ـ حديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" (3).
2ـ واستدلوا أيضاً بما روي عن أم سلمة أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماذا تصلي فيه المرأة؟ فقال: " في الخمار والدرع السابغ*، إذا غيبت ظهور قدميها " (4).
ووجه الدلالة من الحديث: ظاهر.
ويستفاد مما تقدم على أن اللباس المجزيء للمرأة في الصلاة هو درع ساتر لجميع بدنها، وخمار يغطي رأسها، وهذا هو القدر المتفق عليه في الصلاة، وما زاد على ذلك فلا حرج، وقد ذكرت مما تقدم على أن المرأة تستر جميع بدنها في الصلاة إلا الوجه والكفين.
المطلب الثالث: في الوضوء.
لا يختلف وضوء المرأة عن وضوء الرجل، فوضوؤها كوضوء الرجل؛ لأن التعبد شامل لهما (5).
وبما أن المرأة لا يختلف وضوؤها عن وضوء الرجل فلن أتطرق إلى ذكر كيفية وضوء المرأة، وإنما سأذكر مسألة واحدة في هذا المطلب جرى فيها الخلاف بين العلماء وهي: هل يكفيها المسح على الخمار عن مسح الرأس؟
__________
(1) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص91.
(2) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص350.
(3) ـ الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص247، والحديث سبق تخريجه، ص24.
(4) * جاء في لسان العرب: والسابِغةُ: الدِّرْعُ الواسِعةُ، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج7، ص115.
ـ ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص187، والحديث رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة رقم الحديث (640).
(5) ـ فتوى لسماحة الشيخ الخليلي، تاريخ 3/ 5/ 2006، انظر: الملاحق، رقم3، ص51. (1/32)
صفحة 33
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجزئ المسح على الخمار في الوضوء عن فرض مسح الرأس وذهب إلى هذا القول الإباضية (1)، والحنفية (2)، والمالكية (3)، ورواية عند الحنابلة (4).
الأدلة: ـ
1ـ استدلوا بحديث روي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ "أنها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها وقالت: بهذا أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (5).
ووجه الدلالة من الحديث: أنها لم تمسح على الخمار، وإنما أدخلت يدها تحت الخمار، وهذا يدل على أن المرأة لا يجزيها أن تمسح على الخمار دون الرأس.
2ـ ولعلهم استدلوا بقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم}، [المائدة/6].
ووجه الدلالة: أنه ذكر المسح بالرأس، والخمار ليس برأس.
__________
(1) ـ أبو غانم الخراساني الإباضي، المدونة الكبرى، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، (1404هـ ـ 1984م)، ج1، ص12.
(2) ـ الكاساني، البدائع، ج1، ص71، ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج1، ص157، السرخسي، المبسوط، ج1، ص 235ـ236.
(3) ـ علي بن أحمد بن مكرم الله الصعيدي العدوي ت (1189هـ)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1417هـ ـ 1997م)، ج1، ص250، مالك بن أنس، المدونة، ج1، ص16، القرافي، الذخيرة، ج1، ص260.
(4) ـ موفق الدين بن قدامة، المغني، ج1، ص186 ـ187، ابن مفلح، المبدع، ج1، ص115 أبي محمد موفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي، الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة، (1408هـ ـ 1988م)، ج1 ص40.
(5) ـ ينظر: الكاساني، البدائع، ج1، ص71، والحديث رواه البيهقي، كتاب الطهارة، باب إيجاب المسح بالرأس وإن كان متعمما، رقم الحديث (283)، بلفظ مخالف. (1/33)
صفحة 34
القول الثاني: يُجزئ المسح على الخمار في الوضوء عن المسح على الرأس وذهب إلى هذا القول الحنابلة (1) في الصحيح عندهم.
الأدلة: ـ
1ـ استدلوا بحديث: روى بلال، قال: مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخفين والخمار" (2).
ووجه الدلالة: أنه ذكر في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخمار.
2ـ واستدلوا أيضا بأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها (3).
3ـ ولأنه يشق على المرأة المسح من تحت خمارها (4).
القول الثالث: يرى أنه إذا كان البلل أو الماء يصل إلى الشعر أجزأ المسح على الخمار، وإذا لم يصل الماء إلى الشعر لا يجزئ ذلك، وذهب إلى هذا القول الشافعية (5).
الأدلة: ـ
لم أجد أدلة عند أصحاب هذا القول على حسب اطلاعي.
القول المختار: ـ
__________
(1) ـ ابن مفلح، المبدع، ج1، ص115، شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1، ص69 موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1 ص186 ـ 187.
(2) ـ ينظر: ابن مفلح، المبدع، ج،1 ص115، والحديث رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، رقم الحديث (275)، والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على العمامة، رقم الحديث (101)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح على العمامة، رقم الحديث (561) وأحمد في مسنده بلفظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " امسحوا على الخفين والخمار"، رقم الحديث (23777) (162/ 17).
(3) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص186، والحديث رواه ابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، باب في المرأة تمسح على خمارها، رقم الحديث (249).
(4) ـ موفق الدين ابن قدامة، الكافي، ج1، ص40.
(5) ـ أبي المحاسن، عبد الواحد بن إسماعيل الروياني ت: (سنة 502هـ)، بحر المذهب في فروع مذهب الشافعي حققه: أحمد عزو عناية الدمشقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1423هـ ـ 2002م)، ج1، ص112، النووي، المجموع، ج1، ص109 ـ 110. (1/34)
صفحة 35
يميل الباحث إلى قول القائلين بعدم إجزاء المسح على الخمار في الوضوء عن مسح الرأس؛ وذلك لما يلي: ـ
ـ لأن الخمار حائل يمنع وصول الماء إلى الشعر (1).
ـ ولأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ خاطبنا بمسح الرأس.
تنبيه:
يُجزئ المرأة المسح على الخمار في الوضوء عن مسح الرأس عندما تكون بحضور الرجال على أنْ تبل الخمار حتى يصل الماء إلى الشعر (2).
المطلب الرابع: نواقض وضوء المرأة، وفيه مسألتان: ـ
المسألة الأولى: هل تختلف عن نواقض وضوء الرجل؟.
الدليل على نقض الوضوء قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ" (3).
وأما نواقض وضوء المرأة فهي لا تختلف عن نواقض وضوء الرجل فكل ما ينقض وضوء الرجل ينقض وضوء المرأة، وهذا ما وجدته من خلال اطلاعي وبحثي في هذه المسألة.
المسألة الثانية: الريح الخارجة من فرج المرأة هل تنقض الوضوء؟.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ـ
القول الأول: لا تنقض الوضوء، وذهب إلى هذا القول الإباضية (4)، والحنفية (5) والمالكية (6).
__________
(1) ـ العدوي، حاشية العدوي، ج1، ص250، بتصرف بسيط.
(2) ـ فتوى لسماحة الشيخ الخليلي، انظر: الملاحق، رقم4، ص52.
(3) ـ ينظر: سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي، نتائج الأقوال من معارج الآمال، مكتبة الضامري، السيب ـ سلطنة عمان، ج1، ص29، بتصرف، والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الوضوء من الريح يخرج من أحد السبيلين، رقم الحديث (569)، بلفظ قريب.
(4) ـ السالمي، معارج الآمال، ج2، ص98، البهلاني، نثار الجوهر، ج1 ص494، الشماخي، الإيضاح، ج1 ص129.
(5) ـ ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج1، ص53، السرخسي، المبسوط، ج1، ص208، الغنيمي، اللباب، ج1 ص11.
(6) ـ أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب الممالك وبهامشه الشرح الصغير للقطب أحمد الدردير، دار الفكر، بدون طبعة، ج1، ص49، الحطاب، مواهب الجليل، ج1 ص291، القرافي، الذخيرة، ج1، ص207. (1/35)
صفحة 36
ودليلهم على ذلك: أنها لم تنبعث عن النجس (1)، وأيضا لعدم انتشائه من الأغذية إنما يتولد في الرحم (2).
القول الثاني: ينقض الوضوء، وإلى هذا القول ذهب الشافعية (3)، والحنابلة (4).
الأدلة: ـ
قالوا: لأنه خارج من سبيل الحدث (5).
القول المختار: ـ
هو قول القائلين بأن خروج الريح من قبل المرأة لا ينقض الوضوء؛ لأن ذلك الموضع ليس بموضع النجاسة (6)، ولأنه تولد في الرحم.
المبحث الثاني: الأحكام الخاصة بالمرأة في الأذان والإقامة، وفيه مطلبان: ـ
المطلب الأول: هل يشرع في حقها الأذان.
سأتطرق في هذا المطلب لمسألة مهمة تخص صلاة المرأة وهي: هل يشرع في حق المرأة الأذان؟، ولكن قبل الشروع في ذلك لا بد لنا من تعريف الأذان.
الأذان: لغة: الإعلام (7)، وفي الشرع: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة (8).
وعُرِّف: بأنه التنبيه على الصلاة بألفاظ مخصوصة شرعية في أوقات مخصوصة (9).
ولقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ـ
__________
(1) ـ السالمي، معارج الآمال، ج2، ص98.
(2) ـ البهلاني، نثار الجوهر، ج1، ص494.
(3) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص17، النووي، روضة الطالبين، ج1، ص72، محمد بن محمد أبي حامد الغزالي الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، (1399هـ ـ 1979م)، ج1، ص15.
(4) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص111، شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1، ص80، ابن مفلح، المبدع، ج1، ص131.
(5) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص17.
(6) ـ الغنيمي، اللباب، ج1، ص11.
(7) - محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، دار الكتب العلمية ن بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1414 هـ - 1994م)، ص21.
(8) - الجرجاني علي بن محمد بن علي، كتاب التعريفات، حققه: إبراهيم الابياري، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، (1423هـ - 2002م)، بدون طبعة، ص21.
(9) - البهلاني، نثار الجوهر، ج2، ص144. (1/36)
صفحة 37
القول الأول: يرى أنه ليس على النساء أذان، وهذا هو قول جمهور العلماء من الإباضية (1)، والحنفية (2)، والمالكية (3)، والمشهور عند الشافعية كما نص على ذلك النووي (4)، والحنابلة (5).
الأدلة: ـ
1ـ استدلوا بحديث عن أسماء بنت يزيد ـ رضي الله عنها ـ قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يقول:" ليس على النساء أذان ولا إقامة " (6).
ووجه الدلالة: أن في الحديث نفي صريح من الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أنه ليس على النساء أذان.
__________
(1) - ابن بركة، الجامع، ج1، ص446، الشماخي، الإيضاح، ج1، ص405، سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري، كتاب الضياء، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، الطبعة الأولى، (1411هـ - 1991م)
ج5، ص251.
(2) - السرخسي، المبسوط، ج1، ص276، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي، ت (1252هـ) رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، حققها: محمد صبحي، حسن حلاق، عامر حسين، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، (1419هـ - 1998م)، ج2، ص56 وما بعدها.
(3) - الحطَّاب، مواهب الجليل، ج1، ص436، الآبي، جواهر الإكليل، ج1، ص52، الصاوي، بلغة السالك، ج1 ص87.
(4) - النووي، المجموع، ج3، ص100، النووي، روضة الطالبين، ج1، ص 196و202، وانظر: الشربيني، مغني المحتاج، ج1 ص320.
(5) - موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص252، شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1، ص191، موفق الدين ابن قدامة، الكافي، ج1، ص102.
(6) - موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص253، والحديث رواه البيهقي، كتاب الصلاة، باب ليس على النساء أذان ولا إقامة، رقم الحديث (1921)، فيه زيادة.
2 ـ استدلوا أيضاً بما روي: " أنه عليه الصلاة و السلام جعل للنساء التصفيق إذا عناهن أمر في صلاتهن، لئلا تُسمع أصواتهن " (1). (1/37)
صفحة 38
ووجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما جعل لها التصفيق ولم يجز لها التسبيح حتى لا يُسمع صوتها (2)، فإذا كان ذلك في التسبيح ففي أذان المرأة من باب أولى لما فيه من رفع صوتها.
3 ـ استدلوا أيضاً بحديث رابطة قالت: كنا جماعة من النساء عند عائشة
ـ رضي الله عنها ـ فأمتنا وقامت وسطنا وصلت بغير أذان ولا إقامة (3).
ووجه الدلالة: أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ صلَّت بغير أذان، ولو كان ذلك لازماً لأمرت بفعله.
القول الثاني: يجوز لهن الأذان، وهو قول للشافعي (4)، وأحمد (5) في رواية عنه.
الأدلة: ـ
1ـ استدلوا بما روي عن عائشة، أنها كانت تؤذن وتقيم (6).
ووجه الدلالة: ظاهر وهو أنها كانت ترى جوازه ولو لم يجز ما فعلته.
__________
(1) - يُنظر: الشماخي، الإيضاح، ج1، ص406، والحديث رواه البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب: التصفيق للنساء، رقم الحديث (1203)، بلفظ مخالف، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب: تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة، رقم الحديث (422)، ورواه النسائي، كتاب السهو، باب التصفيق في الصلاة، رقم الحديث (1207).
(2) - العوتبي، الضياء، ج5، ص251.
(3) - يُنظر: السرخسي، المبسوط، ج1، ص277، والحديث رواه الدارقطني، كتاب الصلاة، باب صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن، رقم الحديث (1492)، بلفظ مختلف.
(4) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص84.
(5) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص252.
(6) ـ ينظر: ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص173، والحديث رواه البيهقي، كتاب الصلاة، باب أذان المرأة وإقامتها لنفسها وصواحباتها، رقم الحديث (1922)، ورواه الحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات الخمس، ج1، ص203ــ204، بلفظ مخالف.
ويمكن أن يُرد على هذا الاستدلال: بأنه إن صح عنها فلعلها اجتهدت للفوز بفضيلة الأذان والإقامة مع خفض الصوت، ولعل هذا خاص بها دون غيرها. وكذلك يُرد عليه بالأحاديث السابقة. (1/38)
صفحة 39
القول المختار: ـ
قول القائلين بأنه ليس على المرأة أذان؛ وذلك لما يلي: ـ
1ـ الأذان يُشرع فيه رفع الصوت، و المرأة لا يُشرع لها رفع الصوت (1).
2ـ لأن المؤذن يشهر نفسه بالصعود إلى أعلى المواضع، ويرفع صوته بالأذان والمرأة ممنوعة من ذلك لخوف الفتنة (2).
3ـ أن أدلة القائلين بأن ليس على المرأة أذان صريحة.
المطلب الثاني: هل عليها إقامة للصلاة:
بعد أن انتهيت من بيان مسألة مشروعية الأذان في حق المرأة، أشرع في مسألة أخرى مهمة وهي: هل عليها إقامة للصلاة؟
ولقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: ـ
القول الأول: ليس على النساء إقامة، وذهب إلى هذا القول جمهور العلماء من الإباضية (3) والحنفية (4) والمالكية (5) وهو قول عند الشافعية (6) وهو قول الحنابلة (7).
الأدلة: ـ
__________
(1) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص253، بتصرف بسيط.
(2) ـ السرخسي، المبسوط، ج1، ص277.
(3) ـ أطفيش، شرح النيل، ج2، ص33، الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص269، الشماخي، الإيضاح، ج1 ص405.
(4) ـ السرخسي، المبسوط، ج1، ص276، الدمشقي، رد المحتار، ج2، ص54، ابن الهمام، شرح فتح القدير ج1، ص253.
(5) ـ مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج1، ص63، ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص173، الحطّاب، مواهب الجليل، ج1، ص436 وما بعدها.
(6) ـ الشربيني، مغني المحتاج، ج1، ص320، النووي، المجموع، ج3، ص100، النووي، روضة الطالبين ج1، ص196.
(7) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص252، شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير، ج1، ص191، موفق الدين ابن قدامة، الكافي ج1، ص102.
1ـ استدلوا بحديث عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليس على النساء أذان ولا إقامة" (1).
ووجه الدلالة: أن في الحديث نفي صريح من الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أنه ليس على النساء إقامة. (1/39)
صفحة 40
2ـ استدلوا بحديث رابطة قالت: كنا جماعة من النساء عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ فأمتنا وقامت وسطنا وصلت بغير أذان ولا إقامة (2).
ووجه الدلالة: أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ صلت بالنساء جماعة من غير إقامة كما جاء في الحديث وهذا نفي صريح منها.
القول الثاني: يستحب لها الإقامة، وذهب إلى هذا القول الشافعية على المشهور كما نص على ذلك النووي (3)، والمالكية (4).
الأدلة: ـ
1ـ استدلوا بما روي عن جابرـ رضي الله عنه ـ أنه سئل: أتقيم المرأة؟ فقال: "نعم" (5).
ولعل ووجه الدلالة: أنه أثبت للمرأة الإقامة عندما سئل عن ذلك، وهو من الصحابة الذين رووا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
2ـ استدلوا أيضا بما روي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، أنها كانت تؤذن وتقيم (6).
ووجه الدلالة: أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ يروى عن أنها كانت تقيم الصلاة وهذا دليل على استحباب الإقامة للمرأة.
__________
(1) ـ ينظر: ابن قدامة، المغني، ج1، ص253، والحديث سبق تخريجه، ص33.
(2) ـ ينظر: السرخسي، المبسوط، ج1، ص277، والحديث سبق تخريجه، ص34.
(3) ـ النووي، المجموع، ج3، ص98و100، النووي، روضة الطالبين، ج1، ص196، وانظر: الشربيني، مغني المحتاج، ج1 ص320.
(4) ـ مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج1، ص63، ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص173، العدوي، حاشية العدوي، ج1، ص322.
(5) ـ ينظر: الروياني، بحر المذهب، ج2، ص52، والحديث رواه البيهقي، كتاب الصلاة، باب أذان المرأة وإقامتها لنفسها وصواحباتها، رقم الحديث (1923).
(6) ـ ينظر: ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص173، والحديث قد سبق تخريجه، ص34.
ويرد على هذا الاستدلال بحديث رابطة السابق ذكره (1).
القول الثالث: أنها تُؤمر بالإقامة إلى قوله: أشهد أن محمداً رسول الله (2).
الأدلة: ـ
لم أجد لهذا القول من أدلة على حسب اطلاعي.
الرأي المختار: ـ (1/40)
صفحة 41
قول القائلين بأنه ليس على النساء إقامة، لأن المرأة لا يشرع لها الأذان، ومن لا يشرع له الأذان لا تشرع له الإقامة (3).
المبحث الثالث: التوجيه، وفيه مسألتان: ـ
المسألة الأولى: هل يختلف توجيه المرأة في شيء عن توجيه الرجل؟
التوجيه ذكرٌ خص بأول الصلاة فيما نص عليه، والرجال والنساء فيه سواء (4).
ومعنى ذلك أن توجيه المرأة لا يختلف عن توجيه الرجل في شيء.
المسألة الثانية: هل تقول المرأة في التوجيه حنيفاً أو حنيفة؟
بما أن توجيه المرأة هو نفسه توجيه الرجل، فلن أتطرق إلى ذكر ألفاظ التوجيه وإنما سوف أذكر مسألة أُخرى في التوجيه تتعلق بالمرأة، وهذه المسألة هي: هل تقول المرأة في التوجيه حنيفاً أو حنيفة؟، ولم أجد هذه المسألة على حسب اطلاعي إلا في المذهب الإباضي، لذلك سأبحث هذه المسألة عند الإباضية دون غيرهم من المذاهب الأخرى.
بعد اطلاعي وبحثي في هذه المسألة وجدت أن علماء الإباضية اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: ـ
__________
(1) ـ انظر: ص34 ـ 36.
(2) ـ ذكر هذا القول: الشماخي، الإيضاح، ج1، ص406، ابن جعفر، الجامع، ج2، ص72، البسيوي، الجامع، ج2، ص93.
(3) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص253، بتصرف.
(4) ـ أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي، المعتبر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1405هـ 1985م)، بدون طبعة، ج4، ص200، بتصرف بسيط، قال سماحة الشيخ الخليلي يحفظه الله:"لا يختلف توجيهها عن توجيه الرجل"، انظر: جواب سماحة الشيخ في الملاحق من هذا البحث، رقم (1)، ص48.
القول الأول: أن المرأة تقول حنيفاً كما جاء في القرآن الكريم (1).
الأدلة: ـ
1ـ لعلهم استدلوا بقوله تعالى: {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا}. [الأنعام/ 79].
2ـ وقالوا: بأن أمر الصلاة لا يُعمل على ما يجوز في لغات الناس (2).
القول الثاني: يجوز لها أن تقول حنيفة (3).
الأدلة: ـ
لم ينصوا على دليل على حسب اطلاعي. (1/41)
صفحة 42
القول الثالث: يجوز للمرأة أن تقول حنيفاً وحنيفة (4).
الأدلة: ـ
وكذلك أصحاب هذا القول لم ينصوا على دليل.
القول المختار: ـ
قول القائلين بأن عليها أن تتبع ما جاء به القرآن الكريم، وهو قوله تعالى: {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين}. [الأنعام/79].
وهذا ما ذهب إليه سماحة الشيخ الخليلي ـ يحفظه الله ـ حيث قال:"ولا تغير لفظ الآية الكريمة بل تقول"حنيفا" حفاظا على نصها ولأن الوصف بصيغة التذكير يصدق باعتبارها إنسانا والإنسان يصدق على الذكر والأنثى والله أعلم" (5).
المبحث الرابع: في هيئة المرأة في الصلاة.
المطلب الأول: صفة ركوع المرأة.
الركوع في الصلاة فرض من التنزيل لا تتم الصلاة إلا به، والدليل قوله تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (6)}. [الحج/77].
__________
(1) ـ جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1404هـ ـ 1984م)، بدون طبعة، ج19، ص179.
(2) ـ السعدي، قاموس الشريعة، ج19، ص179، بتصرف بسيط.
(3) ـ محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1404هـ ـ 1984م)، بدون طبعة، ج11، ص73.
(4) ـ الشقصي، منهج الطالبين، ج4، ص125.
(5) ـ فتوى لسماحة الشيخ الخليلي، انظر: الملاحق، رقم1، ص48.
(6) ـ ينظر: الشماخي، الإيضاح، ج1، ص508، الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص281، ابن جعفر، الجامع ج2، ص98.
وقبل أن أشرع في ذكر صفة ركوع المرأة لا بد أولاً من تعريف الركوع لغةً واصطلاحاً.
جاء في لسان العرب: والركوع: الانحناء، ومنه رُكوع الصلاة (1).
وركوع الصلاة في الاصطلاح: هو طأطأة الرأس أي خفضه، لكن مع انحناء في الظهر على هيئة مخصوصة في الصلاة (2). (1/42)
صفحة 43
وقبل أن أذكر صفة ركوع المرأة سأذكر هنا مسألةً واحدة جرى فيها الخلاف بين الفقهاء، وسأبين هذا الخلاف عند الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة من غير ذكر مذهب الحنفية؛ وذلك لأنني لم أجد هذه المسألة في كتبهم على حسب اطلاعي، والمسألة هي: هل يكون ركوع المرأة في الصلاة كركوع الرجل أم لها هيئة خاصة تختلف عنه؟.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: ـ
__________
(1) ـ ابن منظور، لسان العرب، ج6، ص216.
(2) ـ الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ـ الكويت، طباعة ذات السلال ـ الكويت، الطبعة الثانية 1412هـ ـ 1992م، ج33، ص126.
القول الأول: أن ركوعها يختلف في هيئته عن ركوع الرجل، وذلك بأنْ تضع يديها على فخذيها، ويكون ركوعها أرفع من ركوع الرجل بقليل، وتصوب من خلفها؛ وذلك لئلا تبديَ عجزها، وتجمع، وتضم نفسها، وذهب إلى هذا القول الإباضية (1)، والمالكية (2)، والشافعية (3)، والحنابلة (4).
الأدلة: ـ
قالوا: أنها مأمورة بالانخفاض والسترة (5).
القول الثاني: تركع كركوع الرجل، وهذا القول ذهب إليه القطب* من الإباضية (6).
الأدلة: ـ
__________
(1) ـ البهلاني، نثار الجوهر، ج2، ص381، الشماخي، الإيضاح، ج1، ص511، أبي محمد بن أبي عبدالله لأصم البصيرة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1404هـ ـ 1984م)، ج2، ص113.
(2) ـ الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج1، ص393، العدوي، حاشية العدوي، ج1، ص335، محمد بن عبدالله بن علي الخرشي المالكي المتوفى 1101هـ، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1417هـ ـ 1997م)، ج1، ص536.
(3) ـ أبي شجاع أحمد الحسين بن أحمد الأصفهاني، متن الغاية والتقريب، حققه: ماجد الحموي، دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية، (1415هـ ـ 1994م)، ص73، الشافعي، الأم، ج1، ص115، الشربيني، مغني المحتاج، ج1، ص375. (1/43)
صفحة 44
(4) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص329، ابن مفلح، المبدع، ج1، ص421، المرداوي، الإنصاف، ج2 ص87.
(5) ـ البهلاني، نثار الجوهر، ج2، ص381.
* محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش الحفصي العدوي الجزائري: علامة بالتفسير والفقه والأدب، إباضي المذهب، مجتهد، مولده ووفاته في بلدة يسجن (من وادي ميزاب في الجزائر)، له أكثر من ثلاثمائة مؤلف، انظر: الزركلي، الأعلام، ج7، ص156، 157.
(6) ـ محمد بن يوسف أطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، قام بطبعه أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، بدون طبعة، ص157.
1ـ عموم أحاديث الاعتدال في الركوع كقوله - صلى الله عليه وسلم - "يا معشر المسلمين لا صلاة لامريءٍ لا يقيم صلبه فيها" (1).
ووجه الدلالة: أنَّ كلمة "امريءٍ" في الحديث تشمل الرجل والمرأة كما شملها في قوله تعالى: {إن امرؤٌ هلك (2)}. [النساء/176].
2ـ استدل أيضاً بقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه من الركوع والسجود" (3).
ووجه الدلالة: أنَّ حكم المرأة حكم الرجل إلاّ ما خصه دليل (4).
القول الثالث: أنْ يُفرق بين حال صلاتها بنفسها أو مَعَ النساء أو صلاتها بحضور الرجال إن اضطرت إلى ذلك فإن كانت تصلي بحضور الرجال اضطراراً فلتأت من الهيئات ما يتفق مع رأي الجمهور وإلاّ صلت كالرجل، وإلى هذا القول ذهب سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (5) ـ يحفظه الله ـ.
القول المختار: ـ
يميل الباحث إلى القول الثالث الذي يرى بأنْ يُفرق بين حال صلاتها بنفسها أو مَعَ النساء أو صلاتها بحضور الرجال إن اضطرت إلى ذلك فإن كانت تصلي بحضور الرجال اضطراراً فلتأت من الهيئات ما يتفق مع رأي الجمهور وإلاّ صلت كالرجل؛ ذلك لأنه جمع بين القولين السابقين و خروجاً من دائرة الخلاف.
المطلب الثاني: صفة سجود المرأة.
السجود فرضٌ في الصلاة، لقوله تعالى: {واسجد واقترب (6)}، [العلق/19]. (1/44)
صفحة 45
وقبل أن أشرع في ذكر صفة سجود المرأة سأقوم بتعريف السجود لغة واصطلاحاً.
__________
(1) ـ أطفيش، الذهب الخالص، ص157، والحديث رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، رقم الحديث (855).
(2) ـ المصدر السابق نفسه، ص157.
(3) ـ المصدر السابق نفسه، ص157، والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب التغليظ على من لا يتم الركوع والسجود، رقم الحديث (2725).
(4) ـ أطفيش، الذهب الخالص، ص157، 158.
(5) ـ فتوى لسماحة الشيخ الخليلي، انظر: الملاحق، رقم2، ص49.
(6) ـ ينظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص284.
جاء في لسان العرب: وسجد: خضع، ومنه سجود الصلاة، وهو وضع الجبهة على الأرض ولا خضوع أعظم منه (1).
والسجود في الاصطلاح: وضع الجبهة أو بعضها على الأرض، أو ما اتصل بها من ثابت مستقر على هيئة مخصوصة في الصلاة (2).
وقد اختلف الفقهاء في سجود المرأة هل يكون كسجود الرجل، أم لها هيئة خاصة بها على ثلاثة أقوال: ـ
القول الأول: أنَّ هيئة سجودها يختلف عن هيئة سجود الرجل، وصفته أن يكون لاصقاً بالأرض، ولا ترفع عجيزتها، ويجوز عند خرورها للسجود تقديم ركبتيها أو يديها، وتضم بعضها إلى بعض، ولا تتجافى في سجودها، وتنخفض وتُلزق بطنها بفخذيها، وتسجد كأستر ما يكون لها، وإلى هذا القول ذهب جمهور الفقهاء من الإباضية (3)، والحنفية (4)، والمالكية (5)، والشافعية (6)، والحنابلة (7).
الأدلة: ـ
استدل جمهور الفقهاء بعددٍ من الأحاديث وهي: ـ
__________
(1) ـ ابن منظور، لسان العرب، ج7، ص126.
(2) ـ الموسوعة الفقهية الكويتية، ج33، ص127.
(3) ـ الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص284، الشقصي، منهج الطالبين، ج4، ص319، 320، ابن جعفر، الجامع، ج2، ص99.
(4) ـ الكاساني، البدائع، ج1، ص494، السرخسي، المبسوط، ج1، ص110، المرغيناني، الهداية، ج1، ص54. (1/45)
صفحة 46
(5) ـ الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج1، ص393، العدوي، حاشية العدوي، ج1، ص335، الخرشي، حاشية الخرشي، ج1، ص536.
(6) ـ النووي، المجموع، ج3، ص429، الشربيني، مغني المحتاج، ج1، ص375، الشافعي، الأم، ج1، ص115.
(7) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص329، ابن مفلح، المبدع، ج1، ص421، المرداوي، الإنصاف، ج2 ص87.
1ـ حديث عبدالله بن عمرـ رضي الله عنهما ـ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا جلست المرأة في الصلاة وضعت فخذها على فخذها الآخر، وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذها كأستر ما يكون لها، وإنَّ الله تعالى ينظر إليها ويقول: يا ملائكتي أشهدكم أنْ قد غفرت لها" (1).
ولعل وجه الدلالة من الحديث: قوله:"وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذها كأستر ما يكون لها"؛ إذ فيه أنَّ سجودها يختلف عن سجود الرجل.
2ـ واستدلوا أيضاً بحديث عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " خير صفوف الرجال الأول، وخير صفوف النساء الآخر، وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء أن ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمنى، ويأمر النساء أن يتربعن، وقال: يا معشر النساء لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال " (2).
ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر النساء في سجودهن أن ينخفضن، وأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، وهذا دليل واضح على أن المرأة تختلف عن الرجل في صفة السجود.
__________
(1) ـ ينظر: ماجد بن محمد بن سالم الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي رحمه الله جمع وترتيب ودراسة سلطنة عمان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، معهد العلوم الشرعية، الطبعة الأولى، (1424هـ ـ 2003م) = = ص197، والحديث رواه البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع والسجود، رقم الحديث (3198). (1/46)
صفحة 47
(2) ـ ينظر: الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص197، والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع والسجود، رقم الحديث (3198).
3ـ عن يزيد بن أبي حبيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على امرأتين تصليان فقال: "إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل " (1).
ولعل وجه الدلالة من الحديث: ظاهر.
4ـ حديث عن علي ـ كرم الله وجهه ـ قال: إذا سجدت المرأة فلتحتفز*، ولتضم فخذيها (2).
ولعل وجه الدلالة: أنَّ عليّا ـ كرم الله وجهه ـ أمر المرأة أن تضم فخذيها إذا سجدت وهذا مخالف للرجل.
5ـ حديث عن بكير بن عبدالله الأشج عن ابن عباس أنَّه سُئل عن صلاة المرأة فقال: تجمع وتحتفز (3).
ولعل وجه الدلالة: أن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: بأن المرأة تجمع في صلاتها، وهذا يدل على أنها تخالف الرجل في سجودها.
الرد: ـ
رُدَّ على هذه الأدلة: بأنها لم تثبت كلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أجمعت الأُمة على عدم جواز العمل بما لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - (4).
__________
(1) ـ ينظر: الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص197، والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع والسجود، رقم الحديث (1201)، بلفظ مخالف.
* (حَفَّزَ) في جلسته: انتصب فيها غير مطمئن. وـ تضامَّ وتجمع، انظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، ص184.
(2) ـ ينظر: الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص197، والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع والسجود، رقم الحديث (3197)، وابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، باب المرأة كيف تكون في سجودها، رقم الحديث (2777)، واللفظ هنا لابن أبي شيبة. (1/47)
صفحة 48
(3) ـ المصدر السابق نفسه، ص197، والحديث رواه ابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، باب المرأة كيف تكون في سجودها، رقم الحديث (2778)، بلفظه.
(4) ـ الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص197، بتصرف.
وأُجيب: بأنَّ بعضهم رأى الأحاديث السابقة يتقوى بعضها ببعض، وتُنقل إلى رتبة الحسن لِغيره، وخاصةً حديث عبدالله بن عمر، ومرسل يزيد بن أبي حبيب (1).
القول الثاني: سجود المرأة كسجود الرجل، وإلى هذا القول ذهب الإمام مالك* (2).
الأدلة: ـ
قالوا: إنَّ الأصل في صلاة المرأة أنْ تكون مثل صلاة الرجل، لعموم الأدلة في ذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما جاء في الحديث الصحيح عنه: "صلُّوا كما رأيتموني أُصلي" (3). ولم يكن سجوده منضماً بعضه إلى بعض، ولم يأت دليلٌ صحيح ثابت يبين أن صلاة المرأة تخالف صلاة الرجل، فتبقى داخله تحت عموم الحديث السابق (4).
القول الثالث: هو قول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ـ يحفظه الله ـ وهو القول نفسه الذي ذكره في صفة ركوع المرأة، وذلك بأنْ يُفرق بين حال صلاتها بنفسها أو مَعَ النساء أو صلاتها بحضور الرجال إن اضطرت إلى ذلك فإن كانت تصلي بحضور الرجال اضطراراً فلتأت من الهيئات ما يتفق مع رأي الجمهور وإلاّ صلت كالرجل (5).
القول المختار: ـ
القول الأخير، وتعليل ذلك كما ذكرته في القول المختار في صفة ركوع المرأة.
المطلب الثالث: صفة قعود المرأة (للتشهد).
__________
(1) ـ الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص198.
(2) ـ مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج1، ص74.
* مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبدالله: إمام دار الهجرة و أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تُنسب المالكية، مولده ووفاته في المدينة، صنف"الموطأ"، انظر: الزركلي، الأعلام، ج5، ص257. (1/48)
صفحة 49
(3) ـ الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص197، والحديث رواه الدار قطني، كتاب الصلاة، باب في ذكر الأمر بالأذان والإمامة وأحقهما، رقم الحديث (1055).
(4) ـ الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص197.
(5) ـ فتوى لسماحة الشيخ الخليلي، انظر: الملاحق، رقم2، ص49.
القعود في الصلاة فرضٌ، والدليل قوله تعالى: {فاذكروا الله قياماً وقعودا وعلى جنوبكمً (1)}. [النساء/103].
أما صفة جلوس المرأة للتشهد، فمن خلال اطلاعي وبحثي في كتب الفقهاء التي بين يدي وجدت أن الفقهاء اختلفوا في صفة قعود المرأة للتشهد على ثلاثة أقوال: ـ
القول الأول: تجعل قدميها وساقيها أو رجليها لجهة اليمين، وتفضي بأوراكها إلى الأرض، ولا تفرق بين ركبتيها، وعند قراءة التحيات تضع يديها في حجرها، كل يدٍ منها على فخذ مما يلي بين الرجلين، وتبسط أصابع يديها وتضمهن، وتقعد متوركة، وتكون منضمة، وتضم بعضها إلى بعض كأستر ما يكون لها، وذهب إلى هذا القول: الإباضية (2) والحنفية (3)، والمالكية (4)، والشافعية (5)، وقول عند الحنابلة (6).
الأدلة: ـ
1ـ لعلهم استدلوا بقول الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ: إذا صلت المرأة فلتحتفز ولتضم فخذيها (7)
__________
(1) ـ الشماخي، الإيضاح، ج1، ص532.
(2) ـ البهلاني، نثار الجوهر، ج2، ص441، الجيطالي، قواعد الإسلام، ج1، ص286، الأصم، البصيرة ص113.
(3) ـ الكاساني، البدائع، ج1، ص496، السرخسي، المبسوط، ج1، ص114، برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الرشداني المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى1410هـ ـ 1990م، ج1، ص55.
(4) ـ الخرشي، حاشية الخرشي، ج1، ص536.
(5) ـ الشافعي، الأم، ج1، ص115، الشربيني، مغني المحتاج، ج1، ص375. (1/49)
صفحة 50
(6) ـ عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، أحكام النساء، تحقيق: علي بن محمد يوسف المحمدي، المكتبة العصرية، صيداـ بيروت، (1408هـ ـ 1988م)، ص183، موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص329، المرداوي، الإنصاف، ج2، ص87.
(7) ـ ينظر: موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص329، والحديث قد سبق تخريجه ص43.
* وتربع في جلوسه وجلس الأُرْبَعا: وهي ضرب من الجِلَس، يعني جمع جِلْسة، وحكى كراع: جلَس الأُربُعَاوى أي متربعاً، قال: ولا نظير له، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج6، ص88.
ولعل وجه الدلالة من الحديث: ظاهر.
القول الثاني: أنها تجلس متربعة*، وهذا قول عند الحنابلة (1).
الأدلة: ـ
واستدلوا بحديث عن ابن عمرـ رضي الله عنهما ـ أنه كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة (2).
ولعل وجه الدلالة من الحديث: أنه كان يأمرهن بذلك، والأمر يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة.
ويُرد عليه: بأن تربع الملوك من القعود المنهي عنه (3).
القول الثالث: أنها تجلس كالرجل ينصبن اليمنى ويثنين اليسرى ويقعدن على أوراكهن كما تقعد الرجال في ذلك كله، وذهب إلى هذا القول: الإمام مالك (4).
الأدلة: ـ
لم أجد أدلة لهم ـ على حسب اطلاعي ـ.
القول المختار: ـ
القول الأول؛ ذلك لأنَّه أشمل وجامع لما تتصف به المرأة في قعودها، كما أنه أسهل للمرأة، ولأن التربع صفة منهيٌّ عنها.
الخاتمة
في نهاية هذا البحث، أذكر أهم النتائج التي توصلت إليها فيه، وهي كالتالي:
1ـ اختلف الفقهاء هل يجب على المرأة نقض ضفائر شعرها أثناء الغسل من الجنابة، أم لا يجب، والمختار عدم وجوب فك ضفائر شعرها لما في ذلك من التيسير ورفع الحرج.
2ـ يجب على المرأة ـ على المختار عند الباحث ـ نقض ضفائر شعرها أثناء الغسل من الحيض والنفاس.
3ـ أن المستحاضة لا تمتنع عن الصلاة، وإنما عليها أن تتوضأ لكل صلاة بعد غسل الدم منها، ويجوز لها الجمع بين الصلاتين تيسيراً لها ورفعاً للحرج عنها.
__________ (1/50)
صفحة 51
(1) ـ موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص329، المرداوي، الإنصاف، ج2، ص87، ابن مفلح، المبدع، ج1، ص421.
(2) ـ ينظر: موفق الدين ابن قدامة، المغني، ج1، ص329، والحديث رواه ابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، باب في المرأة كيف تجلس في الصلاة، رقم الحديث (2789)، مختصراً.
(3) ـ السالمي، معارج الآمال، ج8، ص196، بتصرف.
(4) ـ مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج1، ص74، ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص257.
4ـ اتفق الفقهاء على أن المرأة تغطي جميع بدنها في الصلاة إلاّ الوجه والكفين واختلفوا في القدمين, والمختار أن تغطيهما احتياطا وللخروج من عهدة الخلاف.
5ـ اتفق الفقهاء على أن اللباس المجزيء للمرأة في الصلاة هو درع ساتر لجميع بدنها، وخمار يغطي رأسها.
6ـ لا يجزيء المرأة أن تمسح على الخمار في الوضوء عوضاً عن فرض مسح الرأس؛ لان الله تعالى خاطبنا بمسح الرأس، وتفعل ذلك عندما تكون بحضور الرجال على أن تبل الخمار حتى يصل الماء إلى الشعر.
7ـ الريح الخارجة من فرج المرأة لا تنقض الوضوء على المحتار عند الباحث.
8ـ ليس على النساء أذان ولا إقامة، وهو قول جمهور الفقهاء.
9ـ أن توجيه المرأة لا يختلف عن توجيه الرجل في شيء.
10ـ على المرأة أن تقول "حنيفاً " في التوجيه كما جاء في القرآن الكريم، ولا تُغير لفظ الآية الكريمة حفاظاً على نصها.
11ـ اختلف الفقهاء في صفة ركوع المرأة، وفي صفة سجودها، هل يكون ذلك كالرجل أم لها هيئة خاصة بها؟، والمختار أنْ يُفرق بين حال صلاتها بنفسها أو مَعَ النساء أو صلاتها بحضور الرجال إن اضطرت إلى ذلك فإن كانت تصلي بحضور الرجال اضطراراً فلتأت من الهيئات ما يتفق مع رأي الجمهور، وهو أنْ تضم نفسها، وإلاّ صلت كالرجل. (1/51)
صفحة 52
12ـ تجلس المرأة في قعودها للتشهد بأن تجعل رجليها لجهة اليمين، وتفضي بأوراكها إلى الأرض، ولا تفرق بين ركبتيها، وعند قراءة التحيات تضع يديها في حجرها، كل يد منها على فخذ مما يلي بين الرجلين، وتبسط أصابع يديها وتضمهن.
الملاحق
الملحق رقم (1)
الملحق رقم (2)
الملحق رقم (3)
الملحق رقم (4)
المصادر والمراجع
أولا: كتب التفسير:
1ـ أبو سعيد عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي، تفسير البيضاوي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى1410هـ ـ 1990م.
ثانيا: كتب الحديث، وشروحه:
أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، اعتنى به أبو صهيب الكرميُّ، بيت الأفكار الدولية، الرياض، (1419هـ ـ 1998م).
أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، المعجم الكبير، حققه وخرج أحاديثه حمدي عبدالمجيد السلفي، دار إحياء لتراث العربي، الطبعة الثانية (1405هـ 1984م).
أبو بكر عبدالرزاق بن همام الصنعاني، المصنف، عني بتحقيق نصوصه ـ وتخريج أحاديثه والتعليق عليه الشيخ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي، من منشورات المجلس العلمي.
أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ضبطه وصححه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد عبدالسلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1416هـ ـ 1995م).
أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، بيت الأفكار الدولية، عمَّان ـ الأردن، طبعة مميزة.
أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، سنن النسائي، اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، بيت الأفكار الدولية، عمَّان ـ الأردن، طبعة مميزة.
أبو عبدالله الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين وبذيله التلخيص للحافظ الذهبي، طبعة مزيدة بفهرس الأحاديث الشريفة، بإشراف د. يوسف عبدالرحمن المرعشي، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، بدون طبعة. (1/52)
صفحة 53
أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، اعتنى به أبو صهيب الكرميُّ، بيت الأفكار الدولية، الرياض، (1419هـ ـ 1998م).
أبو عبدالله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني، سنن ابن ماجه، اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، بيت الأفكار الدولية، عمَّان ـ الأردن، طبعة مميزة.
أبو عيسى محمد بن عيسى بن سوْرة الترمذي، جامع الترمذي، اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، بيت الأفكار الدولية، عمَّان ـ الأردن، طبعة مميزة.
أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، سنن الدارمي، حققه وشرح ألفاظه وجمله وعلق عليه ووضع فهارسه الدكتور مصطفى ديب البغا، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، الطبعة الثانية (1417هـ ـ 1996م).
أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، السنن الكبرى، تحقيق محمد عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، (1420هـ ـ 1999م).
أحمد بن محمد بن حنبل، المسند، شرحه ووضع فهارسه أحمد محمد شاكر أكمله حمزة الزين، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى (1416هـ ـ 1995م).
الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، الجامع الصحيح، إعداد: سعود بن عبدالله الوهيبي، مكتبة مسقط، مسقط ـ سلطنة عمان، الطبعة الأولى، (1415هـ ـ 1994م).
عبدالله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمر الفراهيدي. الأزدي، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، السيب، الحيل الجنوبية، بدون طبعة.
علي بن عمر الدَّارقطني، سنن الدَّارقطني، طبعة جديدة منقحة، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، 1418هـ ـ 1998م.
محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني، سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة السادسة1412هـ ـ 1991م.
النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، مكتبة الرياض الحديثة، دار الفكر (1401هـ ـ 1981م)، بدون طبعة.
ثالثاً: كتب الأصول: (1/53)
صفحة 54
أبو محمد عبدالله بن حميد السالمي، كتاب شرح طلعة الشمس على الألفية، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1401هـ ـ 1981م).
علي بن عبدالكافي السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج للقاضي البيضاوي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1404هـ ـ 1984م).
محمد بن عبدالله الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الصفوة، الكويت، الطبعة الأولى (1413هـ ـ 1992م).
رابعاً: كتب فقه المذاهب الإسلامية:
1ـ فقه الإباضية:
أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، كتاب الجامع، حققه عيسى يحيى الباروني، وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان.
أبو الحسن علي بن محمد علي البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان (1404هـ ـ 1984م).
أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، كتاب الجامع، تحقيق: عبدالمنعم عامر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، بدون طبعة.
أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي، المعتبر، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1405هـ 1985م)، بدون طبعة.
أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، مكتبة الاستقامة، الطبعة الرابعة (1423هـ ـ 2003م).
أبو غانم الخراساني الإباضي، المدونة الكبرى، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، (1404هـ ـ 1984م)، ج1، ص12.
أبو محمد بن أبي عبدالله لأصم، البصيرة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1404هـ ـ 1984م).
أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مكتبة مسقط، مسقط ـ عمان، الطبعة الثانية (1424هـ ـ 2004م).
أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى، الكتاب الأول، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الطبعة الثانية، (1421هـ ـ 2002م).
جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1404هـ ـ 1984م)، بدون طبعة. (1/54)
صفحة 55
خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي الرستاقي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى (1419هـ ـ 1998م).
سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي، نتائج الأقوال من معارج الآمال، مكتبة الضامري، السيب ـ سلطنة عمان، بدون طبعة.
سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري، كتاب الضياء، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، الطبعة الأولى (1411هـ - 1991م).
عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، مكتبة مسقط، مسقط- عمان، الطبعة الخامسة (1425هـ ــ 2004م).
عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، وزارة التراث القومي والثقافة، 1403هـ ـ 1983م، بدون طبعة.
ماجد بن محمد بن سالم الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي رحمه الله جمع وترتيب ودراسة، سلطنة عمان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، معهد العلوم الشرعية، الطبعة الأولى، (1424هـ ـ 2003م).
محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (1404هـ ـ 1984م)، بدون طبعة.
محمد بن شامس البطاشي، كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان (1405هـ ـ 1985م)، بدون طبعة.
محمد بن يوسف أطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، قام بطبعه أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، بدون طبعة.
محمد بن يوسف أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، جدة ـ المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة (1405هـ ـ 1985م).
ثانياً: فقه الحنفية:
أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، كتاب المبسوط، تحقيق: أبو عبدالله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1421هـ ـ 2001م). (1/55)
صفحة 56
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء تحقيق: د/عبدالله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية (1417هـ ـ 1996م).
أبو محمد محمود بن أحمد العيني، البناية في شرح الهداية، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية (1411هـ ـ 1990م).
أسعد محمد سعيد الصَّاغرجي، الفقه الحنفي وأدلته، دار الكلم الطيب، دمشق ـ بيروت، الطبعة الأولى، (1420هـ ـ 2000م).
برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الرشداني المرغيناني الهداية شرح بداية المبتدي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى1410هـ ـ 1990م.
عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي، اللباب في شرح الكتاب، حققه محمود أمين النواوي، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، بدون طبعة.
علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تحقيق: محمد عدنان بن ياسين درويش، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية (1419هـ ـ 1998).
كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري المعروف بابن الهمام الحنفي، شرح فتح القدير على الهداية: شرح بداية المبتدي، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية.
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي، رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، حققها: محمد صبحي، حسن حلاق، عامر حسين، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، (1419هـ - 1998م).
ثالثا: فقه المالكية:
2أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب، كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، دار الفكر، الطبعة الثالثة، (1412هـ ـ 1992م). (1/56)
صفحة 57
أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي الأندلسي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1416هـ ـ 1996م).
أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب الممالك وبهامشه الشرح الصغير للقطب أحمد الدردير، دار الفكر، بدون طبعة.
أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب الممالك وبهامشه الشرح الصغير للقطب أحمد الدردير، دار الفكر، بدون طبعة.
السيد عثمان بن حسنين برى الجعلي، سراج السالك شرح أسهل المسالك، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (1402هـ ـ 1982م).
شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1419هـ ـ 1998م).
شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المصري المشهور بالقرافي، الذخيرة، تحقيق وتعليق: أبي إسحاق أحمد عبد الرحمن، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأول، (1422هـ ـ 20001م).
صالح عبد السميع الآبي الأزهري، جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك إمام دار التنزيل، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1418 هـ ـ 1997م، ج1).
علي بن أحمد بن مكرم الله الصعيدي العدوي، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1417هـ ـ 1997م).
مالك بن أنس الأصبحي، المدونة الكبرى، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (1411هـ ـ 1991).
محمد بن عبدالله بن علي الخرشي المالكي، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1417هـ ـ 1997م).
محمد عليش، منح الجليل شرح على مختصر سيدي خليل، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (1409هـ ـ 1989م). (1/57)
صفحة 58
وهبة الزحيلي، الفقه المالكي الميسر، دار الكلم الطيب، دمشق ـ بيروت، الطبعة الأولى، (1420هـ ـ 2000م).
رابعاً: فقه الشافعية:
أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، بدون طبعة.
أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي، أسنى المطالب شرح روض الطالب، دار الكتاب الإسلامي ـ القاهرة.
أبي المحاسن، عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، بحر المذهب في فروع مذهب الشافعي، حققه: أحمد عزو عناية الدمشقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1423هـ ـ 2002م).
أبي شجاع أحمد الحسين بن أحمد الأصفهاني المتوفى سنة (593هـ)، متن الغاية والتقريب، حققه: ماجد الحموي، دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية، (1415هـ ـ 1994م).
زين الدين بن عبد العزيز المليباري الشافعي المتوفى سنة 987هـ، فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين ومعه تقريرات الأفاضل علماء الشافعية، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1418هـ ـ 1998م).
شمس الدين محمد بن أبي العباس الشهير بالشافعي الصغير، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأخيرة (1404هـ ـ 1984م).
محمد بن إدريس الشافعي، كتاب الأم، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، بدون طبعة.
محمد بن محمد أبي حامد الغزالي، الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، (1399هـ ـ 1979م).
محمد بن محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1415هـ ـ 1994م).
النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتيين، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة (1412هـ ـ 1991م).
خامساً: فقه الحنابلة: (1/58)
صفحة 59
إبراهيم ابن محمد سالم بن ضويان، منار السبيل في شرح الدليل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، حققه عصام قلعه جي، دار الحكمة، دمشق، بدون طبعة.
أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن محمد بن مفلح الحنبلي، المبدع شرح المقنع، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1418هـ ـ 1997م).
أبي محمد موفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي، الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة، (1408هـ ـ 1988م).
الشريف محمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي، كتاب الإرشاد إلى سبيل الرشاد، تحقيق: الدكتور عبدالله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1419هـ ـ 1998م).
شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، الشرح الكبير، دار الفكر، بدون طبعة.
عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، أحكام النساء، تحقيق: علي بن محمد يوسف المحمدي، المكتبة العصرية، صيداـ بيروت، (1408هـ ـ 1988م).
علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرداوي السعدي الحنبلي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: أبي عبدالله محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.
منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (1402هـ ـ 1982م).
موفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، المغني، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى، (1405هـ ـ 1985م).
خامساً: كتب اللغة:
إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية، استانبول ـ تركيا، معجم اللغة العربية، الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث، بدون طبعة. (1/59)
صفحة 60
أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، (1411هـ ـ 1991م).
أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت ـ لينان، الطبعة الأولى، (2000م).
أحمد بن محمد بن علي الفيُّومي المقريّ، المصباح المنير، دار الحديث، القاهرة، (1424هـ ـ 2003م).
الجرجاني علي بن محمد بن علي، كتاب التعريفات، حققه: إبراهيم الابياري، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، (1423هـ - 2002م)، بدون طبعة.
مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان الطبعة الثانية، (1424هـ ـ 2003م).
محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1414هـ ـ 1994م).
سادساً: كتب التراجم:
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، كتاب تهذيب التهذيب، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى (1404هـ ـ 1984م).
خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت ـ لبنان، الطبعة السابعة 1986م.
محمد صالح ناصر، سلطان بن مبارك الشيباني، معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر"قسم المشرق"، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى (1427هـ ـ 2006م).
سابعاً: كتب ومراجع أخرى:
4أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان، موسوعة أحكام الطهارة الحيض والنفاس رواية ودراية، مكتبة الرشد، ناشرون، الطبعة الثانية 1426هـ ـ 2005م.
سعدي أبو جيب، القاموس الفقهي لغةً واصطلاحاً، دار الفكر، دمشق ـ سورية، الطبعة الثانية، (1408هـ ـ 1988م).
عبد الكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبع الأولى 1413هـ ـ 1993م. (1/60)
صفحة 61
الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ـ الكويت، طباعة ذات السلال ـ الكويت، الطبعة الثانية 1412هـ ـ 1992م.
فهرس الآيات القرآنية
م ... نص الآية ... رقم الصفحة
1 ... {وصلِّ عليهم} [التوبة/109]. ... 10
2 ... {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [سورة المائدة/6]. ... 13
3 ... {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله}. [سورة البقرة/222]. ... 16
4 ... {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف / 31]. ... 24، 27
5 ... {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور/31]. ... 25، 26
6 ... {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} [النور/31] ... 26
7 ... {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين} [الأنعام/79]. ... 38، 39
8 ... {ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج/77]. ... 40
9 ... {إن امرؤٌ هلك} [النساء/176]. ... 41
10 ... {واسجد واقترب} [العلق/19]. ... 42
11 ... {فاذكروا الله قياماً وقعودا وعلى جنوبكمً} [النساء/103]. ... 45
فهرس الأحاديث النبوية
م ... نص الحديث ... رقم الصفحة
1 ... " الغسل واجب إذا التقى الختانان" ... 13
2 ... "لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ... " ... 14، 19
3 ... " يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ... " ... 14، 18
4 ... " إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها ... " ... 14، 18
5 ... "تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة" ... 15
6 ... "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" ... 16
7 ... "تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ...... " ... 18
8 ... "خذي ماءك وسدرك وامتشطي" ... 17، 19
9 ... " تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصوم وتصلي ..... " ... 21
10 ... "اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي" ... 21 (1/61)
صفحة 62
11 ... إني أثجّ الدم ثجّاَ، فقال: "اغتسلي واستثفري وصلٌّي" ... 22
12 ... "أن النبي عليه السلام أمر المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة .. " ... 22
13 ... "لا تُقبل صلاة حائض إلا بخمار وإن صلت وبعض فخذها .... " ... 24، 27
14 ... " تغطي المرأة ظهر قدميها " ... 25
15 ... " قلت: يا رسول الله أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: " نعم إذا كان .... " ... 25
16 ... "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرا .... " ... 25
17 ... " في الخمار والدرع السابغ، إذا غيبت ظهور قدميها" ... 28
م ... نص الحديث ... رقم الصفحة
18 ... "أنها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها وقالت: ... " ... 29
19 ... "مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخفين والخمار" ... 30
20 ... "بأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها" ... 30
21 ... "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ" ... 31
22 ... " ليس على النساء أذان ولا إقامة " ... 33، 36
23 ... " أنه عليه السلام جعل للنساء التصفيق إذا عناهن أمر في صلاتهن، لئلا تُسمع أصواتهن " ... 34
24 ... كنا جماعة من النساء عند عائشةـ رضي الله عنهاـ فأمتنا ... " ... 34، 36
25 ... "أنها كانت تؤذن وتقيم" ... 34، 37
26 ... أنه سئل: أتقيم المرأة؟ فقال: "نعم" ... 37
27 ... "يا معشر المسلمين لا صلاة لامريءٍ لا يقيم صلبه فيها" ... 41
28 ... "لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه من الركوع والسجود" ... 41
29 ... "إذا جلست المرأة في الصلاة وضعت فخذها على فخذها الآخر، وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذها ... " ... 42
30 ... " خير صفوف الرجال الأول، وخير صفوف النساء الآخر، وكان يأمر الرجال ... " ... 43
31 ... "إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل " ... 43
32 ... إذا سجدت المرأة فلتحتفز، ولتضم فخذيها" ... 43، 45 (1/62)
صفحة 63
م ... نص الحديث ... رقم الصفحة
33 ... "أنَّه سُئل عن صلاة المرأة فقال: تجمع وتحتفز" ... 43
34 ... "صلُّوا كما رأيتموني أُصلي" ... 44
35 ... "أنه كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة" ... 46
فهرس الأعلام
م ... اسم العلم ... رقم الصفحة
1 ... الرازي ... 8
2 ... أم سلمة ... 30،28،27،26،25،19،15،14
3 ... عبيد بن عمير ... 14
4 ... عائشة ... 37،36،34،29،21،18،17،15،14
5 ... عبدالله بن عمرو ... 15،14
6 ... أنس ... 18،15،14
7 ... النخعي ... 15
8 ... فاطمة بنت أبي حبيش ... 21،16
9 ... أسماء ... 19،17
10 ... الإمام أحمد ... 34،17
11 ... عبدالله بن عمر ... 44،42،18
12 ... الإمام السالمي ... 26،18
13 ... النووي ... 36،33،19
14 ... مسلم ... 19
15 ... ابن عباس ... 43،22
16 ... ابن عمر ... 46،25
17 ... الشافعي ... 34،27
18 ... بلال ... 30
19 ... أسماء بنت يزيد ... 36،33
20 ... رابطة ... 37،36،34
21 ... جابرـ رضي الله عنه ـ ... 37
22 ... سماحة الشيخ الخليلي ـ يحفظه الله ـ ... 44،41،39
23 ... القطب ... 41
م ... اسم العلم ... رقم الصفحة
25 ... أبي سعيد
43
26 ... يزيد بن أبي حبيب ... 44،43
27 ... علي ـ كرم الله وجهه ـ ... 45،43
28 ... بكير بن عبدالله الأشج ... 43
29 ... الإمام مالك ... 46،44
فهرس المحتويات
ـ ملخص البحث ............................................................ أ
ـ الإهداء ................................................................... د
ـ شكر وتقدير .............................................................. هـ
المقدمة .................................................................... 1
الفصل الأول: تمهيد: تحديد المصطلحات (تعريفات) ......................... 8
المبحث الأول: تعريف الحكم والصلاة ..................................... 8 (1/63)
صفحة 64
المطلب الأول: تعريف الحكم .............................................. 8
الفرع الأول: التعريف اللغوي للحكم ....................................... 8
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي ....................................... 8
المطلب الثاني: تعريف الصلاة ........................................... 10
الفرع الأول: التعريف اللغوي للصلاة .................................... 10
الفرع الثاني: التعريف الاصطلاحي ...................................... 10
الفصل الثاني: الأحكام الخاصة بالمرأة في الصلاة ........................ 13
المبحث الأول: الطهارة .................................................. 13
المطلب الأول: في طهارة البدن .......................................... 13
الفرع الأول: الغسل من الجنابة .......................................... 13
الفرع الثاني: الغسل من الحيض والنفاس ................................ 16
الفرع الثالث: الغسل من الاستحاضة .................................... 21
المطلب الثاني: في اللباس وستر العورة ................................. 24
الفرع الأول: ما يجب على المرأة ستره في الصلاة ...................... 24
الفرع الثاني: صفة لباس المرأة في الصلاة .............................. 27
المطلب الثالث: في الوضوء ............................................. 29
المطلب الرابع: نواقض وضوء المرأة ................................... 31
المسألة الأولى: هل تختلف عن نواقض وضوء الرجل ................... 31
المسألة الثانية: الريح الخارجة من فرج المرأة هل تنقض الوضوء ....... 31
المبحث الثاني: الأحكام الخاصة بالمرأة في الأذان والإقامة ............... 33
المطلب الأول: هل يشرع في حقها الأذان ................................ 33 (1/64)
صفحة 65
المطلب الثاني: هل عليها إقامة للصلاة ................................... 36
المبحث الثالث: التوجيه: .................................................. 38
المسألة الأولى: هل يختلف توجيه المرأة في شيء عن توجيه الرجل؟ .... 38
المسألة الثانية: هل تقول المرأة في التوجيه حنيفاً أو حنيفة؟ .............. 38
المبحث الرابع: في هيئة المرأة في الصلاة ................................ 40
المطلب الأول: صفة ركوع المرأة ........................................ 40
المطلب الثاني: صفة سجود المرأة ........................................ 42
المطلب الثالث: صفة قعود المرأة للتشهد .................................. 45
الخاتمة وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها .............................. 47
الملاحق .................................................................. 48
المصادر والمراجع ........................................................ 52
فهرس الآيات القرآنية .................................................... 60
فهرس الأحاديث النبوية .................................................. 61
فهرس الأعلام ............................................................ 64
فهرس المحتويات ........................................................ 66
تم بحمد الله (1/65)