صفحة 1
الكتاب: أغلى هدية للأخت الرضية بحث دماء المرأة لنورة المقبالية
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) أغلى هدية للأخت الرضية بحث دماء المرأة
تأليف : نورة بنت سعيد المقبالية
شبكة الدرة الإسلامية
www.aldura.net
الفهرس
[**]تقديم
[**]أحوال من واقعنا المؤلم
[**]الجهاز التناسلي في الأنثى ودوره
[**]مم يتركب الجهاز التناسلي للأنثى؟
[**]الأعضاء الجنسية الخارجية (الفرج)
[**]الأعضاءعضاء الجنسية الداخلية
[**]طرق منع الحمل وحكم الإسلام فيها
[**]الحيض
[**]صفاته
[**]ما هي علامات الطهر؟
[**]مسئلة الانتظار
[**]مسئلة الطلوع والنزول
[**]الاستحاضة
[**]دماء الشبهة
[**]هل تحيض الحامل؟
[**]النفاس
[**]من سنن الفطرة لدى المرأة
[**]فتاوى تهمك
[**]الخاتمة
[**]مراجع البحث
تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ولي الصالحين القائل في كتابه الكريم : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين و يحب المتطهرين ) .
وصلى الله وسلم وبارك على إمام المرسلين القائل : ( هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ( (رواه البخاري ومسلم)
وبعد ،،،
فقد دفعتني كثرة الأسئلة التي تصلني من كثير من الأخوات والأمهات، وحب الدراسة والاستطلاع ، إلى كتابة هذا البحث ، وكثير من الرسائل التي أتلقاها من طالبات المراحل الدراسية الثلاث: الإعدادية، والثانوية، والأسئلة الساذجة والغريبة من الحيض المبتدئات خاصة بالمرحلة الابتدائية، واللاتي كن يقلن: "إذا سألت أمي أو أختي نهرتني وقالت لا تزالين صغيرة" !!! مما جعل كثيرا من هذه الفتيات لا يخبرن أمهاتهن أنهن قد حضن فيلجأن للزميلة أو الجارة أو ... وطبعاً قد لا تعي مثل تلك الفتاة حتى طريقة الغسل لأنها تعلمت أن ذلك (عيب) والسؤال فيه خطأ، وأعرف كثيراً من الفتيات بهذا الحال في عمر الحادية عشرة والرابعة عشرة ولا حول ولا قوة إلا بالله. (1/1)
صفحة 2
ولما كانت معظم تلك الرسائل تريد رداً عاجلا تأتي الفتاة أحيانا لكي تقول: "هل أغتسل الآن فقد ظهر لي كذا وكذا – هل هذه علامة طهري؟" وكنت دائما أحاول أن أحيلهن ألى الكتب، أو التأجيل لسؤال المشائخ أما فيما لا ينتظر فكانت رسالتي هذه هدية لكل أخت حريصة على أن تتم لها عبادتها.
ولكل أم تخشى على نفسها وأهلها ناراً وقودها الناس والحجارة.
وإلى كل مبتدئة أو مراهقة تريد أن تبدأ حياتها التكليفية على بصيرة من الدين ونور من العلم..
وقد قمت بتقسيم بحثي هذا "دماء المرأة"، إلى:
(مقدمة وثمانية مباحث وخاتمة)
-المقدمة: وتحدثت فيها عن الدوافع التي دفعتني لكتابة هذا البحث
-المبحث الأول: أحوال من واقعنا المؤلم.
وعسى ألا أكون قد أسهبت فيه إسهابا يخرجني عن صلب الموضوع فقد حاولت ضم بعض القصص والأحداث مما يجعله أقرب إلى الأذهان وأحب للاستطلاع وخاصة من قبل المبتدئات ... وحتى لا تكون مادة البحث جافة أحببت أن أخرج به من الأسلوب العلمي الذي يتطلب بعض الأساليب الأدبية التي تزيل عنه الرتابة والملل .. وإلا فأنا لا أقدم أي جديد في الساحة العلمية أو الفقهية وإنما كان حظي من ذلك النقل وضم المادة العلمية إلى المادة الفقهية لتحصل الفائدة بمشيئة الله.
-المبحث الثاني: الجهاز التناسلي في المرأة ودوره.
وحاولت تضمين المادة العلمية أدلة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء والحكمة إن علمت في ذلك، وقد قمت بتقسيم هذا المبحث إلى مقدمة وثلاثة مطالب:
-المقدمة: وتحدثت فيها عن الأسباب التي دعتني لإدخال هذا المبحث ضمن موضوعات "دماء المرأة".
-المطلب الأول: الأعضاء الجنسية الخارجية.
-المطلب الثاني: الأعضاء الجنسية الداخلية.
-طرق منع الحمل ورأي الإسلام فيها.
وتعرضت للأمراض التي تصيب هذه الأعضاء، وأسبابها، وعلاجها بصورة خاطفة. كما أسهبت بعض الشيء في شرح طرق منع الحمل لتنظيم النسل، والمرض المتسبب عن كل طريقة منها. (1/2)
صفحة 3
-المبحث الثالث: الحيض
وقسمته إلى أربعة مطالب: (معناه – صفته – أسبابه – أحكامه)
-المبحث الرابع: الإستحاضة
وقسمته إلى أربعة مطالب: (معنى الاستحاضة – صفتها – أسبابها – أحكامها) .
-المبحث الخامس: النفاس
وقسمته إلى أربعة مطالب: (معناه – صفته – أسبابه – أحكامه)
-المبحث السادس: الغسل
-المبحث السابع: من سنن الفطرة لدى المرأة
-المبحث الثامن: فتاوى تهمك
فهو يعتبر مبحث لأنني بحثت عن بعض الأجوبة من خلال الكتب.
-الخاتمة:
وتحتوي على النتائج التي توصلت إليها من خلال جدول يحتوي على الفروق بين الدماء الثلاثة.
هذا وأسأل الله أن يكون عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، فغايته الإفادة رغم هذه العجالة الناتجة عن ضيق الوقت الذي كتب فيه البحث.
ورغم ضآلة مراجعه، وقلة خبرة كاتبه فأنا لست ممن يكتبون في مثل هذه المواضيع عن خبرة ودراية لكن الحاجة الماسة هي التي دعتني لذلك إذ إنني وإن استطعت بعض الشيء مدارسة نفسي بنفسي في بقية العلوم فاعترف بقصر الباع، وقلة المتاع الذي أحمله من المادة الفقهية.
فغاية ما أرشدني إليه فكري هو الكتابة في هذا الموضوع خاصة لأنه حسب رأيي هو أول ما ينبغي أن تطلبه المرأة من علوم الفقه .. فرأيت أن البحث هو خير ما يلزمني بالمدارسة والتقصي وتذكّر المادة بإستخراجها من مصادرها الأصلية وكتابتها .. والنفس تواقة للكسل فلا بد من إلزامها لتحيى بنهلها من حياة العلماء ..
وكنت أتمنى أن يخرج بحثي خيراً من ذلك ولكن:
ولا يسع قليمي هذا إلا أن يطأطأ رأسه أمام مشائخه وعلمائه الفطاحل وهو ينقل عنهم العلم.
فإن كان من صواب فذلك من الله إذ وفقني لنقل ما صح، وإن كان من خطأ فذلك من نفسي والشيطان إذ هوت من الأمور ما شذ.
وجزى الله الإخوة والأخوات خيراً لما قدموه من معونة و إرشاد من تقديم للكتب وتشجيع للنفس وحفز للهمة..
وأهدي بحثي إلى كل أولئك داعية المولى لهم التوفيق والسداد. (1/3)
صفحة 4
------------------------------
1-الآية 222 من سورة البقرة
أحوال من واقعنا المؤلم
إن الجهل داء عضال تفشى في مجتمعنا المسلم .. والناظر إلى أحوال الشباب، الذين هم عدة أي أمة، ولا يرقى بدونهم أي مجتمع ، يجدهم في مجتمعنا المسلم يتخبطون يمنة ويسرة، يبحثون عن الحقيقة وأنى لهم ذلك ولم يكلفوا أنفسهم أدنى مشقة ليطلعوا على نفائس الكتب التي تحتضنها المكتبات، وإنما غايتهم أن يطالعوا إن تاقت نفوسهم للقراءة تلك المجلات الخليعة، وتلك الأفلام الماجنة، وبعض روايات العشق والغرام الهابطة.
ولعمري إنه لمن المحزن والمؤسف رؤية العذارى وقد هبط عندهن الحياء، فقد رأيتهن أيام الدراسة يتهافتن على ما سمينه في ذلك الوقت "جريدة الاثنين" وهو اليوم الذي ينشر فيه الشعر الشعبي الذي يتحدث عن الحب والغرام والتيه والضلال فإذا بهن يتسابقن في حفظ تلك الأشعار وانظر إلى المقرر الدراسي بل انظر كتاب الله ماذا يحفظن منه؟!
-ركبنا الحافلة يوما من الأيام عائدين إلى المنازل بعد انتهاء اليوم الدراسي فإذا بإحدى الفتيات تبكي وتنتحب وقد احمّرت عيناها لكثرة البكاء، حسبت أن أحد أقاربها توفي، فاقتربت منها وسألتها: ما بالك؟ لم تستطع الحديث بل نظرت إليّ نظرة من يستجدي الشفقة ، سألت إحدى الفتيات ممن كن حولها، فقالت: لقد مات فلان .. قلت: من هذا؟ قالت: ألا تعرفين ذلك المغني الشاب الجميل؟! قلت: أكل هذا لأجل مغني – ولعلني قلت مصيره النار.
فتحركت أشجان المنتحبة وقالت: حرام عليكِ، فرحمة الله واسعة، لقد مات في عز شبابه، وأرجو الله أن يرحمه، 000 لن أسمع صوته، 000 واستمرت تبكي !!!
تلك هي مصادر المعرفة عند اكثر شبابنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكما يعاني الشباب من عفن الثقافة وهو يعاني أيضاً من انهزام نفسي تجاه ما يراه من إنجازات الغرب المختلفة مما حدا به إلى التقليد الأعمى لذلك الغربي، وكثيراً ما نسمع عن شخص أصيب بمرض نفسي... (1/4)
صفحة 5
-كنت بالمستشفى ... أخبرت أن إحدى زميلات الثانوية من منطقة بعيدة راقدة بالمستشفى ... ذهبت لعيادتها، وقد مضى على آخر لقاء بيننا قرابة أربع سنوات .. كان الإجهاد الشديد بادٍ عليها، وكأنها أكثرت من البكاء، فتحلقت عيناها بحلق سوداء، وبدا جمالها كأنما ينطمر ... ثم نظرت ليدها وإذا بها مشلولة الأصابع معوجة ومقفلة بشكل عجيب لا تستطيع أن تفتحها، فدهشت لكني تذكرت أن الله على كل شيء قدير.
فلما رأتني .. صرخت باسمي فرحة وتهللت أساريرها وبدأت تحرك يدها .. جلست بجانبها وسألتها ما بها ؟ قالت: مجرد صداع أخذ يزداد فأحدث لي إغماءا وانهيارا عصبيا، ثم تطور إلى شد عصبي في مختلف أعضاء جسدي ولن يتمكن الأطباء من إعادة الأعضاء إلى حالتها الطبيعية إلا إذا استعدت راحتي النفسية.
قلت لها: لو تسمحين .. الظاهر أنك تعانين من هموم تثقلك.
قالت: أبداً .. هناك أسباب خاصة.
لم أحب الإكثار من الأسئلة وقلت ربما كانت هناك أسباب خاصة بالأسرة، وبينما أنا مستغرقة في التفكير، قالت: تبدو ملامحك كأنك مرتاحة نفسياً، بأي تخصص أنتِ في الجامعة؟
انتبهت، وقلت لها: نعم –الحمد لله- فأنا سعيدة ولكنني لا أدرس بالجامعة.
قالت: ولا بالكلية؟
قلت: ولا بالكلية.
قالت وهي تنظر لملابسي: لماذا ؟ ألأجل وجود الرجال؟
قلت وأنا أبتسم: لا يا عزيزتي ولكنه قدر الله فوق النسبة والمؤهلات الدنيوية.
قالت: إذن أنتِ تعملين؟
قلت لها: ولا أعمل لدى أي جهة.
تعجبت .. وقالت: ولا متزوجة؟
قلت: لا.
قالت: وأنا مثل ذلك.
ثم قلت لها: يظهر لي انك تعانين من الفراغ وهو الذي أحالك لما أرى.
بدا على وجهها أسى وحزن عميق وقالت: الفتاة لا قيمة لها بدون عمل! .. ولكن كيف تقضين وقتك؟
قلت: بالقراءة وتنمية المواهب.
قالت : إني احب كتابة الشعر ولكن من ينميها؟! (1/5)
صفحة 6
هنا انقطع حديثنا وودعتها لدخول الطبيب للكشف، وهذا مثال واقعي للهزيمة النفسية التي يعيشها الشباب مما يؤدي في كثير من الأحيان لمثل هذه الحالة، ومثال للجهل الذريع الذي يكاد أن يكون فاضحاً ومشيناً .
ولعل سرد القصص يكون أبلغ في توصيل مدى ما يعانيه المجتمع المسلم من جهل في أيسر أموره ألا وهي الطهارة التي يفسد الجهل بها كثيراً من العبادات.
-عِدتُ في أيام رمضان إحدى النساء، وسألتها عن مرضها وطلبت مني أن أدنوا منها، وأسرت إليّ بأنها حامل ومصابة بنزيف فماذا تفعل بصيامها وصلاتها؟ فقلت لها: النزيف دم مرض فلا تتركي الصلاة والصيام حتى ينقطع الدم أو يسقط الجنين.
قالت: قد تركت الصلاة والصيام.
قلت لها: ولماذا لم تسألي ابنتك؟
قالت: لا أستطيع أن أسألها في شي كهذا !!!
وفي غياب الأم سألت ابنتها وهي فتاة تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً هل تعلمين بمرض أمك؟
قالت: نعم سمعتها تكلم إحدى جاراتها.
قلت: فلم لم تفاتحيها فيه وأنت تعلمين أنها تترك الصلاة والصيام.
قالت بدهشة واستغراب: كيف أسألها لم أعتد أن أكلمها أو تكلمني في شيء كهذا !!!
قلت: أتكتمين العلم عن أقرب الناس إليك، المسلمة لا يمنعها الحياء من التفقه في أمور دينها، ومن تسأل المرأة إذا لم تسأل ابنتها...
-بعثت إليّ إحدى النساء من أجل الضيافة وفعلاً ذهبت، كان عمر هذه المرأة لا يتجاوز الثلاثين عاماً وزوجها شاب في هذه الحدود أو أقل تقريباً. قالت: كنت أريدك في أمر .. إني في الشهر السادس وأصابني نزيف وقال لي الأطباء انهم لا يستطيعون إيقافه مخافة سقوط الجنين ولكنهم أعطوني علاجا على مدى.
قلت: نعم .. وما المشكلة؟
قالت: المشكلة في أنني إلى متى سأترك الصلاة؟
قلت لها: أنت لست حائضاً ولا نفساءا وتجب عليك الصلاة والصيام وكل ما تفعله الطاهرة.
قالت: مستحيل .. كيف أصلي؟!
دُهِشتُ لذلك، وقلت لها: ما المانع؟
قالت: إن زوجي لن يصدقني إذا رآني أصلي فلا يمتنع عني. (1/6)
صفحة 7
وطال الحوار وأدركت أن لا فائدة فالمرأة تريد أن تخرج من عندي بفتوى تمتنع من خلالها عن الصلاة.
فقلت لها: حسناً يستحسن أن تذهبي وزوجك إلى أحد المشائخ (فكان جوابي هذا مثل الصاعقة).
قالت: ماذا تقولين أطلع الأجانب على أحوالي الشخصية.
قلت: حسناً يذهب زوجك لوحده.
قالت: هذه فضيحة .. كيف يتكلم الرجال في أمر كهذا.
حاولت أن أفهمها ولكن دون جدوى .. قلت لها: تريدين أن يمتنع الرجال عن ذكر مثل هذه المسائل وأولادكن الآن يدرسون تفاصيل الجهاز التناسلي وكيفية حدوث الحمل واجتماع الحيوان المنوي بالبويضة .. فاستعظمت ذلك.
ثم ذكرت لها كيف كانت الصحابيات –رضوان الله عليهن- يسألن رسول الله e فلما تلوت عليها آية المحيض، أتدرون ماذا قالت؟
لقد قالت: اسكتي أخاف أن يسمعك أحد، أيمكن أن يذكر الله مثل هذه الأشياء في القرآن؟!!!
فبالله عليكم أي جهل وصلنا إليه، للدرجة التي جعلتنا ننكر آية من القرآن وما أدراك ما يجره هذا الإنكار من أحكام ..
ولا يعذر أحد في طلب العلم كل بحسب إمكاناته.
-فتاة بالمرحلة الثانوية تركت الصلاة شهرين تحسب ذلك حيضاً!
-أخبرتني إحدى الفتيات وقالت: إن أمي تبكي تحسبني عقيماً، وعمر هذه الفتاة ثمانية عشر عاماً..
قلت لها: ما السبب في ذلك؟
قالت: لا تعرف أنني أحيض.
قلت: كيف ألم تخبريها؟
قالت: هي لم تسألني ولم تذكر لي شيئا من ذلك إلا العام الماضي مع أنني بلغت منذ كان عمري ثلاثة عشر عاماً.
قلت باستغراب: ما صنعت يوم كنتِ مبتدئة؟
قالت: استعنت ببعض الزميلات كي يجلبن لي ما أحتاج إليه !!!
-امرأة شابة متعلمة قالت لي: إني أطهر من أسبوعين ولكني لا أغتسل إلا بعد الأربعين.
قلت لها: ألا تعلمين أنكِ متى وجدت الطهر اغتسلت وصليتِ؟
قالت: بلى .. ولكن النساء قلن لي أنه لا بد أن يكون الغسل من النفاس بعد الأربعين.
قلت لها: أتتركين علمك، وبدلاً من أن تعلمينهن أعدنكِ إلى وحل الجهل. (1/7)
صفحة 8
ولم يكن منها إلا أن ضحكت استهتاراً بعظمة الأمر وهول ما وقعت فيه وقالت: ماذا أفعل الكثرة تغلب القلة؟!!
-فتيات بالثانوية لا يصمن القضاء بحجة الخجل من أن يعرف الأهل لماذا يصمن!
-أمسكت فتاة في المرحلة الثانوية بالمصحف تريد أن تتلو، فلما نهتها الطالبات عن ذلك. قالت: أستحي أن أعتذر للمعلمة فتعرف أني حائض. فانظروا كيف أدّى بها الأمر إلى أن تستحي من معلمة وهي امرأة مثلها، ولا تستحي من خالقها.
وإني لأذكر هنا قصة ابنة الشيخ أبي ميسور يصنتين النفوسي –رحمه الله- (1). فقد سألته يوماً عن مسألة من مسائل الحيض ووصفت له إمارات من ذلك، ثم قالت له: أتراني أن أصلي بهذا أم لا؟
فقال لها: ألا تستحي مني يا ابنتي؟
فقالت: أخشى إن استحيت في أمور ديني أن يمقتني الله تعالى يوم القيامة.
فاستيقظ الشيخ فقال: لا يمقتك الله تعالى يوم القيامة يا ابنتي.
وقيل كانت ابنته هذه عظيمة القدر في أهل زمانها وممن يروى عنها الفوائد الكثيرة، فمما رُويّ عنها مع أبيها أيضاً أنها جلست معه ذات يوم، حتى قال: المسلمون أفضل من أقوالهم، فقالت هي: أقوالهم أفضل، لأن المسلمين يموتون وتبقى أقوالهم، ينتفع بها بعدهم، إلا إن كنت تريد فضل الأجسام على الأعراض، وإلا أفعالهم والدين أفضل المخلوقات.
وقيل : أنهما جلسا يوماً يتحدثان وقد غسلا ثيابهما ونشراها للشمس، فنظر الشيخ إلى صفاء الثياب، فقال: تمنيت ان الله عز وجل طهر قلبي كطهارة هذه الثياب، فقالت: تمنيت أن يكون بيدي تطهير قلبي فأطهره كهذه الثياب، وأرسله إلى مولاه، فقال لها: إنك لأبلغ مني حتى في الأماني(2) .
وبمثل هذه الفتاة ينبغي أن تقتدي المرأة المسلمة.
حياء في غير محله (1/8)
صفحة 9
قال الدكتور "فريدريك لويس" في كتابه "عشرين سنة في حجرة الاعترافات": "ليس صحيحا ما يزعمه الناس من أن الفتاة الحديثة في هذا العصر تعرف كل شيء، ولم يفتها من المعلومات الجنسية شيء، وأضرب لذلك مثلا تلك المثقفة التي تخرجت حديثاً من الجامعة، لقد جاءت لاستشارتي في موضوع كان الأحرى بها أن تكون في غنى تام عن التحدث فيه، جاءت تقص عليّ في حيرة ويأس، أن موعد زواجها قد أعلن عنه في جميع الصحف وأن الدعوة قد أرسلت للأصدقاء والأقارب وكل شيء أعد لحفلة القران الذي سيعقد بعد أيام معدودات على أصابع اليد الواحدة. فسألتها: حسناً، وما المشكلة في ذلك؟
قالت والدموع تنهمر من عينيها: إن هذا الموعد سيكون في فترة الدورة الشهرية، لا يلائم مقتضى الحال!
قال: ولما لم تحتاطي لذلك قبل يوم الزفاف؟
قالت: لأني لا أجرؤ أن أبوح لأحد بشيء خاص بهذا الأمر.
قال: ليس لدي ما أنصح إليك به، سوى أن تستمروا في مراسم الزواج ومعداته، على أن تخبري خطيبك بما أسررته إليّ!
فأجابت في شيء من الحيرة والدهشة: ولكن هذا مستحيل، إذ لا يمكنني أن أبوح له بذلك وقد استشرت أمي في الأمر الشائن، ولكنها اقترحت أن تهمس في أذن أم (العريس) وستهمس أمه في أذن أبيه، ,أخيراً سيهمس أبوه في أذنه (3) .
وأرجو ألا تقع الفتاة المسلمة في مثل هذا فإن في الحيض محظورات على وجه الكراهية تنافي ما عليه العروس من الزينة المبالغ فيها فتتسبب في إيقاع زوجها في الحرام، (والدعاء للمعصية معصية (4).
--------------------------------------
1-أحد المشائخ المغاربة من الطبقة الخامسة (200 –225 هـ)
2- من كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، للشيخ أبي العباس أحمد الدرجيني ج2، ص 316.
3- تحفة العروس، تأليف محمود مهدي الأستنبولي، ط6، (1405هـ، 1985م)، صـ140-141.
4- الجامع الصحيح للعلامة محمد بن يوسف اطفيش، ج2، (1406هـ،1986م)، صـ12.
الجهاز التناسلي في الأنثى ودوره
... المقدمة (1/9)
صفحة 10
إن الله تعالى قد فطر الناس على ضرورة الإجتماع بين الذكر والأنثى، وسن في خلقه التزاوج لبقاء جنسهم، وعمارة الأرض، وهذا هو الهدف الأسمى للزواج. قال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (1).
ولكن الله ـ تكريماً لبني آدم ـ لم يجعل إلتقاء الرجل والمرأة بلا قيود كما هو حال الحيوان بل سن لتلك العلاقة ضوابطا تضبطها، وأحكاما تربطها. يقول الدكتور حقي في كتابه "فيزيولوجيا السلوك" : (والدافع الفيزيولوجي – المتسبب في كثير من المشكلات للفرد أو المجتمع، هو دافع الجنس، ويميل كثير من العلماء إلى إبعاده من طائفة الدوافع الخاصة بالتوازن الحيوي ليضعوه تحت دوافع خاصة باستمرار النوع، لأن الجوع، والعطش، والألم أهداف أشد إلحاحا عن هدف الإشباع الجنسي، بحيث يعتمد استمرار بقاء الكائن حياً على إنهاء التوتر المصاحب لها، وهذا يختلف تماماً في دوافع الجنس ولهذا الدافع مرحلة تطور معينة تبدأ عن ابتداء النضج في مرحلة المراهقة، ويتحكم فيها أولاً الغدة النخامية ثم مجموعة الغدد الصماء التي رأسها في هذه العملية الغددالتناسلية ....
كما أنها تحدث تلقائياً، وإن أهدافها واضحة .... أي أن هذه الدوافع غريزية ولدت معك المعرفة الخاصة بإشباعها)(2) .
(تقول الدكتورة (ماريون هيلارد)، رئيسة قسم النساء والولادة بجامعة نورنتو:
(... فالأنثى مزودة بجهاز تناسلي يسيطر على كيانها، وهو جهاز ذو قوة مدمرة تستطيع أن تحطم القيود والأغلال دون أي نذير، وذلك عندما يشترك رجل وامرأة في ضحكة خفية أو تتلامس يداهما!.
... (1/10)
صفحة 11
كذلك إن غريزة الجنس في المرأة قادرة أن تضفي عليه البهاء والجمال، فالغريزة الجنسية في المرأة هي القوة الداخلية التي تجعلها تفيض عطفاً وحناناً على الأطفال والتي تمكن المرأة من أن تقبض على عصا الجولف وتضرب بها الكرة ضربة قوية محكمة تنتزع من الكرة غطاءها (3).
... فإني كطبيبة لا أعتقد بإمكان وجود شيء من العلاقة الأفلاطونية بين رجل وامرأة يختليان معا كثيراً من الوقت (4).
... وخير وسيلة تدافع بها المرأة بنفسها عن نفسها هي ألا تثق بمقدرتها على أن تقول (لا) في اللحظة الحاسمة، فإن الاعتقاد بأن في وسع المرأة أن توقف المخادنة عندما يصل الغزل إلى اللحظة التي تحتشد فيها عاطفة المرأة احتشاداً كاملاً، هذا الاعتقاد ليس إلا كمينا تتردى فيه المرأة، وهو كمين من صنع الشعراء والخياليين ولهذا السبب ينبغي للنساء أن يقين أنفسهن بالتمسك دائما بمستوى من الأخلاق والسلوك قد يبدو نادراً غير مألوف، فإن الحرية التي تتمتع بها الفتاة العصرية ليست سوى وهم، فهذه الحرية المزعومة لا تتيح للفتاة العصرية أية فرصة لاختيار حر (5).
-----------------------------
1-الآية 21 من سورة الروم.
2- "فيزيولوجيا السلوك"، د. ألفت محمد حقي، صـ95-96.
3- "تربية البنات"، محمد علي قطب، ط2، (1413هـ ، 1992م، صـ 43.
4-المصدر السابق، صـ47.
5- المصدر السابق، صـ44.
مم يتركب الجهاز التناسلي للأنثى؟ (1/11)
صفحة 12
تتكون الأعضاء التناسلية للأنثى من أجزاء ظاهرة هي الأعضاء الجنسية الخارجية أو الفرج وأجزاء غير ظاهرة هي الأعضاء الجنسية الداخلية وتشمل المهبل والرحم والبوقين (قناتي البيض)، وتسمى قناتي فالوب، بالإضافة إلى ما يسمى بالمظاهر الجنسية الثانوية وهي عبارة عن ظهور شعر العانة، والإبطين، ونمو الثديين، ثم طريقة توزيع الدهون في الجسم وخاصة في منطقة الأرداف والثديين، بالإضافة إلى نعومة الصوت، وحدوث الحيض، وذلك تحت تأثير الهرمونات التي يفرزها المبيض كهرموني الأسترون والأستريول والتي تعرف بالأستروجينات، وهي نفسها التي تعمل على تهيئة جدار الرحم لاستقبال الجنين وبظهور أحد هذه الصفات الثانوية تنتقل المرأة من مرحلة الطفولة إلى مرحلة التكليف فلا يشترط ظهورها جميعاً فقد تتأخر بعضها لسبب مرضي أو وراثي.
قال الشيخ السالمي –رحمه الله-: "فإذا بلغ الصبي حد البلوغ أو بلوغ خمس عشرة سنة على قول وهو الأصح، أو سبع عشرة سنة على قول آخر، أو امرأة وجدت الحيض أو الحمل أو تكعب ثدياها، فإذا وجد الصبي إحدى هذه العلامات حكم له وعليه بأحكام البالغ، وتوجه إليه التكليف بالعبادات، والخطاب بترك المحجورات" ا.هـ(1)
والأمر الذي يدعوني للحديث عن تركيب الجهاز التناسلي والتفصيل الدقيق للأعضاء التناسلية أمران:
1-أخطاء دينية: (1/12)
صفحة 13
فإن كثيراً من النساء تجهل أعضائها التناسلية ووظائفها الأمر الذي يؤدي إلى ترك سنة أو وقوع في محرم فمثلاً أنكر الكثيرون ختان المرأة وبالدراسة العلمية يتبين ان الشفران الرقيقان والبظر تحتويان على الكثير من الأوعية الدموية ونهايات الأعصاب للإحساس الجنسي مما يؤدي في كثير من النساء إلى الإفراط في الشهوة وبقطع معظم هذين العضوين دون النهك يؤدي إلى اعتدال الشهوة لأن الإفراط في ذلك يؤدي إلى انعدامها وما يسمى بالبرود الجنسي، وبالدراسة الدينية يتبين مصداقية ذلك، فعن أنس بن مالك –رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خفضت فأشمي ولاتنهكي، فإنه أسرى للوجه، وأحضى عند الزوج) (2).
بل ومن العجيب أن كثيرا من النساء تجهل وجود غشاء البكارة بها وقد تتسبب في انفجاره بشكل أو بآخر دون أن تعلم الوجهة الدينية أو حتى الدنيوية في ذلك، ولقد حدث فعلاً أن ندمت كثير من الفتيات والأمهات على ذلك فتوجد قصص كثيرة على إهمال بعض الأمهات لبناتهن في الصغر حتى حدث ما لا تحمد عقباه، مما لا يسع ذكره في حديثنا هذا.
كما أنها قد تترك الصلاة بسبب هذا الدم الخارج جهلاً منها بحكمه أو حتى بسبب خروجه.
2-أخطاء صحية:
لأنها إذا لم تعرف وظائف هذه الأعضاء سواء الخارجية أو الداخلية فإنها قد تتمادى في مرض أصيبت به كنزيف دموي (الاستحاضة) فتحسبه حيضاً أو زيادة إفراز المواد المخاطية والسوائل من المهبل بصورة مستمرة وفي كثير من هذه الحالات أيضا نراها تترك الصلاة. (1/13)
صفحة 14
وبرأيي أن المرأة المسلمة بحاجة إلى معرفة فقهية طبية واعية، (فنوم العالم وهو يتقلب في فراشه خير من عبادة جاهل مائة عام)، فبهذه المعرفة تتمكن المرأة من القيام بعباداتها على الوجه الأكمل، وتلافي الأمراض، وستجد أن الوقاية من أكثرها أساساً تحتضنه كتب الفقه من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتدل عليه آيات الذكر الحكيم فتزداد بذلك تمسكا بدينها وإيماناً بربها وحباً في طلب العلم، وما أحوجنا إلى ربط العلم بالدين، قال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (3).
-----------------------------
1-"تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان"، الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، ط6، (1382هـ، 1963م)، صـ8-9
2- "أحكام النساء"، أبو فرج بن الجوزي، صـ13، ذكر بدن تخريج.
3- الآية 28 من سورة فاطر.
الأعضاء الجنسية الخارجية (الفرج)
تتكون الأعضاء الجنسية الخارجية للأنثى من:
1-التل العاني أو جبل الزهرة:
وهو عبارة عن وسادة دهنية فوق عظم العانة وينمو عليها شعر العانة، ووظيفة هذا التل هو منع اصطدام عظمتي العانة للذكر والأنثى أثناء الجماع (1).
وما يهمنا هنا هو الاستحداد وكم أتمنى أن تدخل سنن الفطرة ضمن مناهج التربية الإسلامية فهناك قصور كبير في فقه المرأة خاصة، حتى إن إحدى المعلمات حينما كنا بالابتدائية افتتنا بعدم جواز شيء من ذلك حتى الزواج وما أدراك بهذه المرحلة، فهي أكثر المراحل تقبلاً وأقلها اطلاعاً وسؤالاً فانطبع ذلك في الأذهان إلا من رحم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وسأورد الأستحداد لاحقاً –إن شاء الله- في سنن الفطرة، وإنما ذكرته هنا لمعرفة مكان الاستحداد.
و أنه سنة بالاتفاق ونظافة تقي الإنسان من كثير من الأمراض والإلتهابات، لأن العانة هي الشعر القريب من الفرج، فتتعلق بها النجاسات وتتكون تحتها الجراثيم (2). (1/14)
صفحة 15
فإن عدم النظافة أو مسح الشرج بعد التبرز بطريقة غير صحية - من الخلف إلى الأمام - يؤدي إلى تلوث الفرج بميكروبات الشرج ... ومن تلك الأمراض (قمل العانة)، (وهذا نوع خاص من القمل الصغير المربع الشكل تقريباً ويبلغ طول القملة حوالي 1 ملليمتر، ويعيش هذا القمل في منطقة شعر العانة وقد يوجد أيضاً عند رموش العين)(3) ، وهو يتغذى على الدم، وحلق شعر العانة هو في مقدمة العلاج لهذا المرض بل هو وسيلة وقائية منه، وهنا نزداد يقيناً وتمسكاً بأهداب السنة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ففي رواية الربيع، أبو عبيدة قال: بلغني عن أبي هريرة قال: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنن في الإنسان، خمس في الرأس وخمس في الجسد، فاللواتي في الرأس: فرق الشعر، وقص الشارب، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، واللواتي في الجسد: نتف الإبطين، وتقليم الأظافر، والاستحداد، والختان والاستنجاء(4).
وكذلك فإن مما دلت عليه كتب الفقه أن يبدأ الإنسان بقبله ثم دبره في الاستنجاء والاستجمار(5) ..
2-الشفرين الغليظين (الكبيرين):
وهذان عبارة عن ثنيتين جلديتين تحتوي على نسيج دهني وينمو عليه بقية شعر العانة.ويمتد الشفران الغليظان من جبل الزهرة حتى أمام عظام الحوض، ويعملان كوسادة أمام عظام الحوض ولحماية الفرج(6) .
3-الشفرين الرقيقين (الصغيرين):
وهما عبارة عن ثنيتين رقيقتين لا يحتويان على نسيج دهني وهما إلى الداخل من الشفرين الغليظين ويغذي الشفران الرقيقان كثيراً من نهايات الأعصاب للإحساس الجنسي وكذلك كثيراً من الأوعية الدموية(7) .
4-البظر: (1/15)
صفحة 16
وهو ما يقابل القضيب في الذكر وهو إلى الأمام حيث يلتقي الشفران الرقيقان، وبالبظر أيضاً كثير من الأوعية الدموية الخاصة لينتصب عند الإحساس بالشهوة، وبالبظر أيضاً كثير من نهايات الأعصاب للإحساس الجنسي ويلاحظ أنه ما يزال في عملية الطهارة (الختان) هو معظم البظر وكذلك معظم الشفرين الرقيقين (8)، أي بقطع جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج فوق مدخل الفرج ، وهي كالنواة أو كعرف الديك ويعلمها الأطباء والمشتغلون بالختان (9).
وإنما صار الزنا وطلب الرجال في نساء الهند والروم أكثر لأن شهوتهن للرجال أشد، وليس لذلك علة إلا وفارة القلفة(10) .
5-المدخل أو الدهليز:
وهو المنطقة المحصورة بين الشفرين الرقيقين وفيه فتحتا المهبل وقناة البول كما يفتح فيه غدتي بارثولين (11).
6-فتحة قناة مجرى البول:
توجد في الجزء الأمامي للدهليز إلى الخلف من البظر بحوالي 1.5سم إلى 2.5سم، وترى بصعوبة نظراً لتعرج جلد الدهليز في هذه المنطقة(12) .
في حالة الاستنجاء من البول إذا كانت المرأة بكراً فإن شاءت مسحت موضع البول بالجامد –كالحجارة وورق التنشيف- وهو الاستجمار، وإن شاءت غسلته ومتى تعدى الخارج المخرج لم يجز إلا الماء، وإن كانت ثيباً فإذا خرج البول بحده ولم يسترسل فدخل منه شيء في الفرج وجب غسله (13).
ولا أدري علة التفرقة إلا أن يكون وجود غشاء البكارة في البكر، وبرأيي أنه ينبغي الاحتياط في الطهارة وأن لا يعدل عن الماء في حالة وجوده.
كذلك فعلى المرأة أن تزيل ما قد يكون علق من البول تماماً كما (تزيل ما علق من الماء الدافق في فرجها بإصبعها)(14) كما هو الحال عند الغسل من الجنابة.
وإذا فرغ الإنسان من قضاء حاجته فليستبريء، والاستبراء هو إزالة ما تبقى في مجرى البول وذلك بالضغط على المجرى حتى تخرج آخر قطرة(15) .
7-فتحة المهبل: (1/16)
صفحة 17
وهي إلى الخلف مباشرة من فتحة قناة البول، ويحمي هذه الفتحة في الفتاة البكر غشاء البكارة، وهو غشاء رقيق سمكه حوالي 0.5 إلى 1 مليمتر ويقع على عمق 1 إلى 1.5سم من ابتداء فتحة المهبل والدهليز ، وهو عبارة عن طية مستعرضة تكوّن حدوداً بين الجزء الأمامي للمهبل والدهليز(16).
ولغشاء البكارة لب وأنسجة رابطة تكون مغطاة بطبقة حرشفية مركبة وعادة يتمزق هذا الغشاء ويختفي حين الوصول إلى عمر التناسل ولكن في بعض الأحيان يدوم الغشاء في الأنثى الناضجة بسبب قوته غير الاعتيادية وهذا بالطبع يمنع التزاوج السوي وبمثل هذه الحالة يجب أن يقطع (17)، على إن ذلك بالطبع لا يكون قبل عملية الجماع.
8-غدتي بارثولين:
هاتان الغدتان مدفونتان في الجزء الخلفي للشفرين الغليظين،يفتحان بفتحتين صغيرتين لا يمكن رؤيتهما بسهولة في الجزء الخلفي من الدهليز، ووظيفة هاتين الغدتين هي إفراز مادة مخاطية لتليين وتزييت المهبل أثناء الجماع، وهاتان الغدتان هما المصدر الرئيسي للبلل الذي تشعر به المرأة عن إحساسها بالنشوة الجنسية(18) ، فإذا كان الخارج هو ماء رقيق فذلك هو المني (19) الموجب للغسل حتى ولو لم يحدث جماع، وأكثر ما تصاب به النساء اللاتي يتعرضن لرؤية المشاهد الجنسية في المسلسلات وأفلام الجنس والدعارة وقد يكون بالإحتلام.
وينبغي للمرأة المسلمة أن تفرق بين السوائل الخارجة منها فالمذي سائل خارج من الجنسين وذلك عند التفكير في الجماع أو النظر بشهوة أو المداعبة(20) ، والودي سائل أبيض يخرج بلا شهوة بعد البول عادة أو بسبب علة أو برد (21)، وهذان الأخيران لا يجب فيهما إلا الوضوء.
-------------------------------
1-متاعب المرأة في مرحلة الزواج"، عز الدين محمد نجيب، صـ22.
2- "فقه المرأة المسلمة"، ابراهيم جمل، دار القرآن، صـ65.
3- متاعب المرأة في مرحلة الزواج، صـ23.
4-المرجع السابق، صـ23.
5-المرجع السابق، صـ23. (1/17)
صفحة 18
6- فقه المرأة المسلمة ص67.
7- أبو فرج بن الجوزي، مرجع سابق، صـ13.
8- متاعب المرأة في مرحلة الزواج صـ23.
9- متاعب المرأة في مرحلة الزواج صـ23.
10- أحكام النساء لأبن الجوزي، صـ 16
11-أشعة من فيض الهداية الربانية، الشيخ يوسف بن إبراهيم السرحني، ط1، (1414هـ، 1994م)، صـ29. 12-أشعة إسلامية من فيض الهداية الربانية، صـ25.
13- أشعة من الفقه الأسلامي، الشيخ الغازي ومجموعة من العلماء، ط1، (1414هـ، 1994م)، صـ10.
14- متاعب المرأة في مرحلة الزواج ص23،24.
15-فسلجة تناسل اللبائن والطيور، أي. في فالبندوف، ترجمة طه آل طه.
16- متاعب المرأة في مرحلة الزواج، صـ24.
17- أشعة من الفقه الإسلامي صـ13
18-أشعة إسلامية من فيض الهداية الربانية، صـ25.
19- أشعة من الفقه الإسلامي، صـ13.
الأعضاءعضاء الجنسية الداخلية
تتكون الأعضاء الجنسية الداخلية من المهبل، والرحم، وقناتي البيض (فالوب) والمبيض، وتحتفظ هذه الأعضاء بمكانها داخل تجويف الحوض بواسطة أربطة خاصة وكذلك بواسطة وجود عضلات قاع الحوض (1).
ومما يجدر بالذكر أن حوض المرأة أكثر اتساعاً وأرق عظماً من حوض الرجل، كما انه أقل عمقاً وأقل بروزاً وتحدباً من الأمام عن حوض الذكر (2).
1-المهبل:وهو عبارة عن قناة عضلية مطاطة قابلة للتمدد وتمتد من الفرج إلى الرحم وبجدار المهبل ثنيات عرضية تساعد على زيادة الإحساس الجنسي كما قد تساعد المهبل على التمدد الهائل أثناء الولادة وتزول هذه الثنيات إلى حد كبير بعد الولادة الأولى...
ويعد غشاء البكارة في العذارى حارساً لمدخل المهبل ...
ومن الجدير بالذكر أن غشاء البكارة غير موجود في الحيوانات (3). (1/18)
صفحة 19
وغشاء البكارة هو غشاء جلدي مخاطي رقيق، له أشكال متنوعة، يسد أغلب فتحة المهبل، ووجود هذا الغشاء يجعل فتحة المهبل بيضاوية الشكل، وقد تكون حافة الغشاء المخاطي السائبة منتظمة، أو ممزقة قليلاً وهذا التمزق له أهمية عظيمة في الأحوال الطبية الشرعية لذلك وجبت العناية في تمييز التمزقات الطبيعية من التمزقات العارضة، فالتمزق الطبيعي يحدث عند أول جماع وتكون الحواف غير منتظمة ولا تلتحم أبداً والشرقيون لهم اهتمام شديد في سلامة غشاء البكارة لأنه دليل على البكورة (العذرية).
وقد يحدث تمزق للحافة السائبة لغشاء البكارة من أسباب غير الجماع، مثل فحص المهبل أو الوخز بآلة حادة أو المصادمة أو حركات عضلية عنيفة (مثل ركوب الخيل أو كثرة الرياضة) وفي بعض الحالات يكون الغشاء مرناً والفتحة قابلة للتمدد فيحصل الجماع بدون تمزق (4).
وإفرازات المهبل حامضية لتمنع نمو معظم أنواع البكتيريا، ولهذه الإفرازات يعتبر المهبل خط الدفاع الرئيسي ضد غزو الميكروبات للجهاز التناسلي (5).
ويقوم المهبل باستقبال القضيب أثناء عملية الجماع كما أنه يعمل كقناة لمرور الجنين أثناء عملية الولادة (6).
وهناك التهابات تصيب المهبل لأسباب عديدة ولكن أكثرها متفقه على أن الوقاية من ذلك تكون بتعلم العادات الصحية وغسل الأعضاء التناسلية قبل الخروج من دورة المياه (الاستنجاء) والتجفيف بمنشفة أو بأوراق محارم غير الملونة أو المعطرة ،(7) وهذا ما يأمر به ديننا الحنيف.
2-الرحم:
وهو عضو كمثري الشكل له جدران عضلية، يبلغ طوله حوالي 8سم ويقع في الجزء السفلي من التجويف البطني خلف المثانة ويتم فيه تكوين الجنين ،(8) وهو حلقة الاتصال بين المهبل من أسفل وقناتي البيض من أعلى .(9).
ويتكون الرحم من:
-الغشاء المخاطي المبطن للرحم ... ويلاحظ أن الطمث الذي يحدث كل شهر ما هو إلا طريقة الرحم في التخلص من الغشاء المخاطي المبطن للرحم في حالة عدم حدوث حمل (10). (1/19)
صفحة 20
ونزول الدم المتقطع يكون أحياناً بسبب التهاب هذا الغشاء مع أن كثيراً من الأطباء ينكرون وجود شيء من هذا الالتهاب لأن هذا الغشاء يتساقط شهرياً (11).
-طبقة عضلية يتحكم انقباضها في إغلاق الأوعية الدموية أثناء الولادة لإيقاف النزف (12).
-طبقة خارجية: وهي عبارة عن الغشاء البروتيني لتجويف البطن يكون خارج الرحم (13).
3-قناتي البيض (قناتي فالوب أو البوقان):
ويبطن كل منهما غشاء مخاطي مكون من خلايا هدبية وخلايا إفرازية تفرز سائل يغذي البويضة أثناء مرورها، ووظيفة الأهداب دفع السائل والبويضة ناحية الرحم وتعمل كل منهما على التقاط البويضة من أحد المبيضين لتقابل الحيوانات المنوية فيها (14).
4-المبيضين:
وهما الغدتان الجنسيتان للأنثى ويعمل المبيض كمستودع للبويضات حيث ينمو عدد منها كل شهر، ويفرز عادة بويضة واحدة شهرياً من أحد المبيضين أما باقي البويضات التي نمت ولم تفرز فيحدث لها ضمور كما يقوم بإفراز الهرمونات الأنثوية (الأستروجين والبروجسترون في الدم)(15) .
والمبيضان صغيران جداً، وشكلهما بيضاوي ويقعان على جانبي الرحم، ويبلغ طول كل واحد منهما 2.5سم تقريباً وهو في حجم الجوزة، ويحتويان على العديد من خلايا البيض التي لا يتجاوز حجم كل منها رأس الإبرة (16). ولا ينتج المبيض بويضات جديدة حيث تتكون جميع أمهات البويضات التي يقدر عددها بحوالي (400000بويضة أم)، عندما يكون عمر الجنين الأنثى حوالي 15 أسبوعاً فقط ويتوقف تطورها لحين بلوغ المرأة وتختزل إلى عدد لا يزيد عن (400 بويضة أم) طيلة حياة الأنثى الجنسية (17).
وهناك قول بأنه لا تنضج إلا بويضة واحدة شهرياً من أحد المبيضين. (1/20)
صفحة 21
وبرأيي أن هذا هو الصواب، وهو يثبت قول أصحابنا من أن سن الإياس هو 60 سنة، لأننا لو قسمنا عدد هذه البويضات على أشهر العام الإثنى عشر 12 لوجدنا أن عدد البويضات المنتجة موزعة تقريباً على (33 سنة ومتوسط عمر البلوغ لدى المرأة 14 عاماً وإذا جمعناها كانت 47 عاماً، أضف إلى ذلك أن المرأة تقعد بين السنتين والثلاث بدون تبويض فعلى هذا يمكن القول أن مدة الحيض لا تتعدى بعد تلك المدة عشرة أعوام والله أعلم.
وعلى فرض عدم الحمل فيحدو بالأطباء إلى وضعه بين الخامسة والأربعين والخمسين عاماً عادة في حالة انتظام الحيض طيلة حياة الأنثى الجنسية، وعلى كلٍ فهو رأي لا يفيد العلم لكنه قد يفيد الظن.
ويفرز المبيضان هرموني الأيستروجين والبروجيسترون وتتحكم الغدة النخامية الباطنية في إفرازهما، والأيستروجين مسؤول عن ظهور الخصائص الأنثوية في مرحلة المراهقة، أما البروجسترون فهو مسؤول عن التغيرات المطلوبة بجدار الرحم من أول الدورة الشهرية إلى نهايتها أو عند إخصاب البويضة (18)، ويؤثر في نمو هذه البويضة ونضجها الهرمون المنشط للمبيض كما يؤثر هذا الهرمون في إفراز الأستراديول الذي ينظم الطمث الشهري، وهو مسؤول عن تنشيط خلايا الأنثى التناسلية وإفراز البروجسترون كما ذكرنا ( 19).
فتبارك الله أحسن الخالقين، وصدق الله إذ يقول: (أتحسبون أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)( 20) .
-------------------------------------
1-متاعب المرأة في مرحلة الزواج، صـ22.
2-جسم الأنسان وكيف يعمل، د. محمد كمال عبد العزيز، صـ31.
3- متاعب المرأة في مرحلة الزواج، صـ26.
4-جسم الإنسان وكيف يعمل، صـ134.
5- متاعب المرأة في مرحلة الزواج، صـ26.
6- كتاب الأحياء الصف الثالث الثانوي العلمي، سلطنة عمان ط5، (1414هـ، 1994م)، صـ117.
7- متاعب المرأة في مرحلة الزواج، صـ90 (التهاب المهبل)
8- كتاب الأحياء، 3/ث، صـ117. (1/21)
صفحة 22
9-متاعب المرأة في مرحلة الزواج صـ26.
10- متاعب المرأة في مرحلة الزواج صـ28.
11-المصدر السابق، صـ96.
12-المصدر السابق، صـ27.
13-المصدر السابق، صـ28.
14-المصدر السابق، صـ29.
15-المصدر السابق، صـ30.
16-برنامج "أنا كبرت"، مراجعة د. عبد الله سلامة صـ5.
17-كتاب الأحياء 3/ث/ع، صـ114.
18-فيزيولوجيا السلوك، صـ305، 306
19- المصدر السابق، صـ304.
20-المؤمنون الآية رقم 115
طرق منع الحمل وحكم الإسلام فيها
جاء عن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي –حفظه الله- في أكثر من محاضرة سئل فيها عن حكم استخدام ما يمنع الحمل، عدم جواز ذلك إلا للاضطرار، لما يسببه من أمراض للمرأة، والله تعالى يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (1)، وأما مسألة التعقيم فيجمع العلماء على عدم جوازها (2).
وفيما يلي الطرق الطبيعية وغير الطبيعية المستخدمة في منع الحمل والأضرار الناجمة عنها لتكون المرأة على بصيرة من أمرها فلا تقدم على محظور صحي وديني دون دراية وقد أضفت هذا الموضوع لكثرة الأسئلة التي ترد على ألسنة النساء ولأن هذا الأمر له ترويج مذهل إذ أنه أصبح منتشراً في كافة طبقات المجتمع لجميع أعمار الأمهات.
-الطرق الطبيعية:
وهي التي لا تستخدم فيها عقاقير أو أجهزة:
1.الرضاعة الطبيعية:
وهو التنظيم الذي لا يتعارض مطلقاً مع الدين الإسلامي بل يأمر به، قال تعالى(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)(3) .
وهناك حالة عدم إباضة يعرف أنها موجودة في النساء المستمرة في إرضاع أطفالها لكنها تبدو مختلفة من فرد لأخر في هذا الصدد (4)، (ففي حوالي 60% من الأمهات اللائي يرضعن أطفالهن من أثدائهن لا تحدث دورة شهرية ولا تبويض أثناء الرضاعة فإذا أتمت المرأة الرضاعة لمدة سنتين تكون في أغلب الحالات قد أجلت الحمل خلال هذه المدة) (5).
فسبحان من بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير.
2.القذف الخارجي (العزل): (1/22)
صفحة 23
روي في صحيح مسلم عن جابر بن زيد: "كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا"
والعزل عبارة عن إخراج القضيب من المهبل أثناء الجماع وقذف المني خارجاً (6)، ولها عيوب فقد تؤدي لزيادة دم الحيض وآلام بالأنثى نتيجة احتقان أعضائها الجنسية الداخلية.
وأحكامه في الإسلام:
-أن لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها.
-أن تكون هناك ضرورة لذلك والله أعلم.
3.طريقة فترة الأمان:
وهي تعتمد على تحديد وقت التبويض أثناء الطهر فيمتنع عنها زوجها في هذه الفترة ولا أظن أن هذه تتوافق مع الدين لما قد تؤديه من عدم إحصان الزوجين خاصة حديثي الزواج.
4.طريقة مخاط عنق الرحم:
وهي تشبه فترة الأمان ويمكن استعمالهما معاً فهي تعتمد على أيضاً تجنب الجماع حينما يكون المخاط رائقاً وخفيفاً ومطاطاً بحيث يمكن مطه بين الأصابع أكثر من 8سم(7 ) .
-الطرق الميكانيكية (8):
1.المانع الذكري أو الغشاء الواقي:
ويقع عبء استعماله على الرجل وهو يمنع تسرب الحيوانات المنوية داخل المهبل وهو كسوابقه يعطل العملية الجنسية.
2.الحاجز المهبلي:
وهو عبارة عن قرص من اللدائن أو المطاط ذي حافة صلبة نوعا ما يوضع في المهبل بحيث يسد قناته تماماً، وهو يحتاج لنسبة ذكاء مرتفعة لاستعماله.
3.الأقراص الموضعية وكريم أو جيلي أو الرغوات القاتلة للحيوانات المنوية:
وتستخدم مع طرق أخرى كالمانع الذكري، والحاجز المهبلي قد يحدث حساسية مهبلية.
4.اللولب أو الجهاز المانع للحمل:
ولابد في حالة تركيبه أن تكون المرأة بحالة صحية عالية وهو يعمل على زيادة اضطراب الرحم بصفته جسماً غريباً فتزداد تقلصاته وتقلصات قناة فالوب مما يزيد من سرعة مرور البويضة أو البويضة الملقحة إلى الخارج بدون إعطائها فرصة للاندماج مع الحيوان المنوي أو الإنغماد في الغشاء المبطن للرحم. (1/23)
صفحة 24
وهو عبارة عن مادة بلاستيكية خاملة في أشكال عدة تربط بخيط يتدلى في المهبل ويضاف له أحيانا سلك من النحاس لزيادة فعاليته.
وعن أضرار اللولب فحدث ولا حرج، فهو يؤدي إلى زيادة كمية الطمث في أغلب الحالات مما يؤدي إلى فقر الدم، وآلام أسفل البطن أوفي الظهر ويساعد على صعود الإلتهابات إلى أعلى الجهاز التناسلي، وقد يساعد على حدوث حمل خارجي وإلى انسداد قناتي البيض نتيجة الإلتهابات مما يؤدي إلى حدوث عقم، وفي نفس الوقت قد يحدث حمل مع وجود لولب في 2% من الحالات ونزعه في هذه الحالة قد يؤدي إلى الإجهاض، وقد يخترق اللولب جدار الرحم ويدخل تجويف البطن.
-الطرق الدوائية أو الهرمونية:
1أقراص منع الحمل:
وهي الأكثر استعمالاً مع خطورتها في كثيراً من الأحيان ولابد لمن تستعملها كذلك أن تكون خالية من الأمراض وبعضها لابد من استخدامه يومياً وفي حالة نسيانه يؤدي لعواقب وخيمة.
والمضاعفات والأمراض التي تسببها هذه الأقراص كثيرة، فهي تزيد من نسبة حدوث أمراض الذبحة الصدرية وانسداد الشريان التاجي للقلب كما ثبت ذلك في بحث أجري أخيراً في بريطانيا، وتزيد النسبة مع التقدم في السن والتدخين وطول استعمال الأقراص وزيادة نسبة الأستروجين الذي تتركب منه هذه الأقراص.
بالإضافة إلى ذلك فهناك احتمال لزيادة نسبة سرطان الرحم وسرطان الثدي وزيادة الوزن والصداع، والصداع النصفي (الشقيقة)، والغثيان، والاكتئاب، وفقدان الشهوة الجنسية وزيادة حب الشباب في بعض الأحيان، والجدير بالذكر أن هذه الأقراص تؤدي إلى جفاف الحليب عند المرضع .
2حقن منع الحمل طويلة المفعول:
والتي تعطى كل ثلاثة شهور وهي : عبارة عن مادة بروجستيرونية وهي لا تسبب جفاف الثدي ولكنها تسبب انقطاع الدورة الشهرية أو حدوث أنزفة في مواعيد غير منتظمة ويعود التبويض (أي إمكانية الحمل)( 9)بعد آخر حقنة في خلال ستة أشهر إلى سنة، وقد تؤدي إلى ضعف الشهوة الجنسية والعصبية الزائدة. (1/24)
صفحة 25
أما التعقيم فلن أعرض له أصلاً لأنه لا توجد امرأة حصيفة عاقلة تضع دينها في المرتبة الأولى، تفكر في التعقيم إلا إذا كانت هناك ضرورة صحية فإن الضرورات تبيح المحظورات.
-------------------------------------
1- سيرد ذكر فتاوى عن تحديد النسل واستخدام ما يمنع الحمل في مبحث "فتاوى تهمك"
2- البقرة الآية رقم 233.
3- فسلجة تناسل اللبائن والطيور، صـ173.
4- متاعب المرأة في مرحلة الزواج،صـ164.
5- المصدر السابق، صـ165.
6- المصدر السابق، صـ167.
7- المصدر السابق، صـ167-172.
8- متاعب المرأة في مرحلة الزواج، صـ177.
9-( يعتمد تشخيص الحمل في وقت مبكر من أجل اثبات وجود (Human Chronic Gonadotrophim (HCG)) الذي له فعالية الجلايكوبروتين (LH) الذي يفرزه الفص الأمامي للغدة النخامية ويشار إليه عموماً (بمغذي الغدة التناسلية الأساسية المشيمي للإنسان) ويمكن اثبات وجود (HCG) في حدود وقت توقف الحيض لأنه يطرح بعد الحمل مباشرة ولكن يمكن استبيانه في البول حين تصل إلى 3 ملغم يومياً كأعلى معيار له. (فسلجة تناسل اللبائن، صـ192)
الحيض
(معناه – صفته – أسبابه – أحكامه)
معناه
يطلق على الحيض أسماء كثيرة فيقال له:
محيض، ومحاض، وطمث، وإكبار، وعراك، وفراك، وأذى، وضحك، ودرس، ودراس، ونفاس، وقرء، وإعصار (1).
ودرج الآن على ألسنة العامة قولهم العادة والدورة الشهرية، وتسميته بالدورة الشهرية خطأ، فالدورة الشهرية هي التغيرات في مستويات الهرمونات التي يفرزها كل من المبيض والغدة النخامية وما يرافقها من تغيرات في المبيض والرحم والتي تستمر 28 يوماً على أغلب الأحوال والتي تنتهي بالحييض إن لم يحدث حمل (2).
-الحيض لغةً الانفجار، تقول العرب: حاضت السمرة إذا انفجر شي أحمر من اصلها كالدم وكذلك المرأة إذا انفجرت بالدم قالوا: قد حاضت حيضاً(3).
-الحيض لغة: سيلان الشيء وجريانه (4). (1/25)
صفحة 26
وفي علم الطب: هو تمزق الأوعية الدموية في جدار الرحم السميك بعد نزول البويضة فيه لغياب عملية الحمل والتي تطرح إلى الخارج عن طريق المهبل وتستمر حتى يعود الرحم لحجمه الطبيعي.
والحائض هي المرأة التي تكون في دورتها الشهرية أو في دورتها الطبيعية بحيث يخرج منها الدم الطبيعي الذي يفرزه جسم المرأة بما طبعه الله عليه (5) .
(في الشكل): مستوى هرمونات الأستروجين والبروجسترون والهرمون المنشط للحويصلة وكذلك التغيرات المرافقة في المبيض والرحم أثناء الدورة الشهرية.
أما في الشرع فهو:
-دم أسود غليظ منتن وقد يكون أحمر، وينقطع لفترات تكون فيها المرأة طاهرة، وينقطع نهائياً عند بلوغها سن الإياس، وهو السن الذي ينقطع عنده الحيض عن المرأة وعن أترابها أو هو ستون سنة (6).
-والحيض أذى، وهو خروج الدم من المرأة في أيام أقرائها، وهو دم ثخين له رائحة ولون يعرف به، أسود منتن أسِس لا يكاد يخرج من الثوب معروف بلونه عند النساء من سائر الدم (7).
-هو دم أسود ثخين، منتن، فائض بنفسه، من فرج يافعة ومن فوقها ما لم تبلغ سن الإياس في حال صحتها، في مدة ثلاثة أيام إلى عشرة (8).
-"دم الحيض أسود خثر ثخين منتن" حديث (9).
-دم يحدث للأنثى بمقتضى الطبيعة بدون علة في أوقات معلومة (10).
-الدم الخارج من قبل المرأة حال صحتها من غير سبب ولادة ولا افتضاض (11).
-الدم الخارج بنفسه من فرج المرأة الممكن حملها عادة 0000 في غير ولادة ولا مرض (12).
-ومن مجموع ما تقدم فيمكن تعريف الحيض شرعاً بأنه: دم أسود عادة، ثخين (غليظ)، منتن (كريه الرائحة)، خارج بنفسه من قبل المرأة في حال صحتها في عمر لا يقل عن تسعة أعوام ولا يتجاوز ستين سنة وفي مدة لا تنقص عن ثلاثة أيام ولا تزيد عن عشرة.
* تكملة الموضوع في الصفحة التالية>>>>
-------------------------------
1- "شرح النيل وشفاء العليل"، للشيخ محمد بن يوسف اطفيش، ج1، صـ200 (1/26)
صفحة 27
والجامع الصغير، ج1، (1406هـ، 1986م)، صـ228.
2- كتاب الأحياء، 3/ث/ع، صـ 124.
3- كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، لأبي زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوي، صـ66.
4- رسالة الدماء الطبيعية للنساء، لمحمد بن صالح العثيمين ، ط1، 1415هـ، صـ73.
5- سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، شريط سمعي (مفسدات الصلاة)
6- أشعة من الفقه الإسلامي، صـ36.
7- مختصر البسيوي لأبي الحسن علي بن محمد البسياني، صـ228.
8- النبراس في أحكام الحيض والنفاس، صـ6.
9- كتاب الوضع للجناوي، صـ 67.
10- رسالة في الدماء الطبيعية للنساء صـ73.
11- فقه السنة، السيد سابق، ج1، (1407هـ، 1987م)، صـ79. وفقه المرأة لمحمد الحمل، صـ27.
12- الجامع الصغير، ج1، صـ226.
صفاته
1.دم أسود وهو الأصل في دم الحيض لحديث فاطمة بنت جحش، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي e: "إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضيء وصلي فإنما هو عرق"(1) .
2.ثخين خثر: بمعنى غليظ.
3.منتن: كريه الرائحة.
4.يخرج بنفسه: أي يفيض ويخرج من غير تفتيش عنه أو إخراج له.
5.يخرج من قُبل المرأة: (عكس الدبر) أي يخرج من فرجها، من محل الحرث لا محل الفرث أو قناة البول (أي من فتحة المهبل) محل الجماع .
6.يخرج في حال الصحة من غير علة ولا مرض.
7.يخرج من البالغة ما بين سن (9-15) عاماً عادة ويستمر حتى سن الإياس في بعض الحالات (60 سنة) وقد ينقطع قبل ذلك.
8.لا تقل مدته عن ثلاثة أيام ولا تزيد على عشرة.
9.له وقت شهري ينتظم فيه عادة.
أسبابه (1/27)
صفحة 28
إنه لما كان الجنين في بطن أمه لا يمكن أن يتغذى بما يتغذى به من كان خارج البطن، ولا يمكن لأرحم الخلق به أن يوصل إليه شيئاً من الغذاء حينئذ جعل الله تعالى في الأنثى إفرازات دموية يتغذى بها الجنين في بطن أمه بدون الحاجة إلى أكل وهضم، تنفذ إلى جسمه عن طريق السرة حيث يتخلل الدم عروقه فيتغذى به، فتبارك الله أحسن الخالقين ( 2).
يعود النزف في الحيوانات العليا إلى توقف هرموني ، ويحدث من بطانة الرحم المتحفزة بالبرجسترون، بينما في الحيوانات غير العليا يكون مرجعه إلى الإنسلال، ويحدث في بطانة الرحم المتحفزة بالبروجسترون ويبدو مرتبطاً في أنثى الكلب وفي الأقل بوجود الأستروجين، ويلاحظ نزول الدم من المهبل من وقت لآخر في الكلاب والأبقار وينسب ذلك بشكل غير صحيح إلى الحيض (3 ) .
وأقول : إن الحيض يخرج بمقتضى الطبيعة لتمزق الغشاء المخاطي المبطن للرحم الغني بالأوعية الدموية حين يصل إلى نموه المعتاد استعداداً لاستقبال الجنين فلا يحدث الإخصاب وهنا تصبح تلك البويضة فضلة تلقى إلى الخارج وكذلك الدم الذي تمتلئ به الأوعية الدموية بالرحم أصبح لا حاجة له.
تابع الموضوع >>>>
--------------------------------
1 - رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والدار قطني.
2-رسالة في الدماء الطبيعية للنساء، صـ73.
3- فسلجة تناسل اللبائن صـ192
تابع الحيض
أحكامه
1.يحرم الوطء في الفرج حتى يتم الطهر والإغتسال : (1/28)
صفحة 29
كانت اليهود والمجوس والمشركون لا يؤاكلون حائضاً ولا يشاربونها ولا يساكنونها ولا يجالسونها ولا يجامعونها ... والنصارى لا يبالون بشيء من ذلك، ولما جاء الإسلام سأل أبو الدحداح رسول الله e عن ذلك فأنزل الله تعالى (ويسألونك هن المحيض)(1) الآية فكان المسلمون إذا حاضت المرأة عندهم أخرجوها من البيت فشكا قوم من أعراب المدينة إلى رسول الله البرد الشديد وأن الثياب قليلة فإن آثرناهن بالثياب هلكنا، وإن آثرنا أنفسنا هلكنّ وليس عندنا ما يكفي الكل، فقال صلى الله عليه وسلم(إنما أمرتم بعزل الفروج) فقرأ الآية مشيراً بقوله: إنما أمرتم بعزل الفروج إلى أنه المراد باعتزالهن (2).
والأذى: المرض أو القذر أو الدم أقوال.
ويطهرن: يرين الطهر، ويطهرن: يغتسلن بالماء.
)فأتوهن من حيث أمركم الله( أي جامعوهن من وجه محلل وهو أن يكون الجماع في القبل في غير وقت الصوم والحج والعمرة والإعتكاف، والتوابون هم التوابون من المعاصي والمتطهرون من الحدث والنجس (3).
وأورد صاحب كتاب فقه السنة الحديث السابق بلفظ: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) وفي لفظ (إلا الجماع (4) وقال: والوطء حرام بإجماع المسلمين، وبنص الكتاب والسنة، فلا يحل وطء الحائض والنفساء حتى تطهر(5) .
وأورد قولاً عن الإمام النووي بصفحة 82 قال: لو أعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار كافراً مرتداً 00000
النوع الثاني أن يباشرها فيما فوق السرة وتحت الركبة وهذا حلال بالإجماع، والنوع الثالث أن يباشرها فيما بين السرة والركبة غير القبل والدبر، وأكثر العلماء على حرمته الذي أشار إليه ما روي عند أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد من الحائض أمرها أن تتزر وهذا ما عليه أصحابنا رحمهم الله. (1/29)
صفحة 30
ويرون كذلك أن جماعها بعد الطهر وقبل الغسل كجماعها قبل الطهر عند أبي عبيدة، قال القطب: والمختار عندنا أنها لا تحرم –لكنه غير جائز- والوطء في الصفرة ونحوها كالوطء في الدم في الأحكام كلها(6) ، ويرى من خالفنا أنه يجوز إتيان المرأة إذا طهرت إذا غسلت موضع الدم دون أن تغسل جميع بدنها، ويفسرون الآية )فلا تقربونهن حتى يطهرن( بمعنى غسل مكان الحيض فقط (7).
وعلى كل من الرجل والمرأة أن يحتاطا في دينهما فلا يقدما على ذلك قبل أن تغتسل المرأة –فالوطء في توابع الدم كالوطء في الدم في الأحكام كلها-(8).
وتتضح حكمة الله في تحريم وطء الحائض فيما جاء على ألسنة الأطباء، فقد ورد عن محمد كمال وصفي في كتابه "القرآن والطب": (دورة الحيض رغم كونها طبيعية إلا أنها تسبب للنساء آلاماً شتى، فإنهن يجدن عادة في زمن الحيض انحرفاً في مزاجهن ويشعرن بتعب عام في أجسامهن، ويقاسين في بعض الأحيان آلاماً شديدة في أصلابهن، ويعانين حدة في طبعهن إلى غير ذلك من الآلام التي تعتبر في ذاتها أعراضاً للطمث والحيض، والطمث –ولو أننا لا نستطيع أن نسميه مرضاً بالاصطلاح العلمي ـ إلا أنه حالة لا تقل عن المرض وخطورته، من حيث الآلام التي قد تحدثها والضعف الجسماني الذي يترتب عليه الأمراض التي تكون الأنثى أثناءها عرضة لها ... كثيراً ما تتضاعف أعراض الحيض السابقة الذكر وتشتد وطأتها حتى تعاني منها المرأة آلاما مبرحة وتعباً شديداً، ويزيد في أيامه الأولى وقد تشعر الحائض بمغص شديد، تصحبه عادة أعراض هستيرية قد تنتهي بالإغماء، وإني أشير إلى هذه الحالة لأن المرأة هي المخلوق الوحيد الذي يقاسي كل هذا العناء (9).
ولعل عسر الطمث هو أكثر الأمراض شيوعاً بين بنات حواء، وأشدها ملازمة للحيض ولعل الواجب يقتضي اعتزال الحائض لما تعانيه وتكتمه أو تبديه مما بينت من الآلام هينها وشديدها. (1/30)
صفحة 31
هذا الأمر بعض ما حوته كلمة )أذى( من المعاني المتشعبة بل هناك قذارة الدم ورداءة الموضع مما يدعو الرجل المهذب أن يكون عفيفاً لا يستعبده هواه ولا تذله نفسه وقال: إن الحيض والوطء أثناءه هو من أهم الأسباب لتعفن الرحم الذي فضلاً عن أنه يسبب العقم فهو من أشد الأمراض إيلاماً للمرأة، حيث تقاسي منه آلاماً في الحوض لا تطاق، فضلا عن ارتفاع درجة الحرارة والمضاعفات الأخرى الخطرة والتي تكون نتيجة ذلك التعفن ولعل أهمها إصابة ملحقات الرحم.
أما الأضرار التي تصيب الرجل، فمن أهمها التهابات حادة تصيب أعضاءه التناسلية، إذ تمتد الجراثيم إلى داخل المثانة والحالبين بل قد تمتد هذه الالتهابات حتى تصيب غدة كوبر والبروستاتا والحويصلتين المنويتين والخصيتين والبربخ (10).
وقال: إن الجماع في الحيض ينذر الرجل بخطر داهم وهو في غنى عنه وعن مضاعفاته لو عفت نفسه، ووعى أمر ربه، فليست إصابة القناة البولية بالأمر الهين، أو الخطب اليسير، بل إن هذه الإصابة هي التي تجر عليه ما لا طاقة له به من الآلام والمضاعفات إذا ما ولجت هذه القناة، أحدثت التهاباً شديداً يتعذر معه التبول الذي يحدث في بعض الأحيان آلاما لا تطاق ومتاعبا لا تحتمل وهذا الإلتهاب يصحبه عادة إفراز "مذي" شديد، يلوث –عند اشتداد الحالة- بالدماء ولا يخفى أن ذلك يكون مصحوباً كذلك بأعراض عامة مختلفة في جميع أجزاء الجسم كالحمى والقشعريرة، وكذلك ما يطرأ من الضعف العام والإنحطاط في جميع الأعضاء ، أما إذا امتدت الالتهابات إلى المجرى الخلفي، فهناك تكون الطامة الكبرى حيث يكثر القيح الذي تتخلله خيوط من الدماء، ويصعب التبول، وتتضاعف مع ذلك الآلام ويشتد الضعف وتقل الشهية للطعام.
ويستمر هذا الحال بجانب الحمى وسرعة ضربات القلب و000000ألخ. (1/31)
صفحة 32
ولأسباب شتى يزمن المرض وتصحبه مضاعفات عامة، في غاية الحدة والخطورة، فمن ذلك التهابات الحشفة والقلفة مما يؤدي إلى حدوث الغرغرينا فيهما، وذلك يكون خاصة في حالة الإنكماش أو الإستنشاق مما يؤدي إلى وجوب القيام بعملية البتر –أي قطع القضيب- حتى لا يتسمم سائر البدن(11) .
وقال: إن الالتهابات البسيطة في القناة البولية هي التي تسبب كل هذه المضاعفات التي ذكرتها وليس ببعيد أن يمتد الإلتهاب في الحالبين وقاعدة الكليتين حيث يمتنع نزول البول في الحالة الأولى، فيترتب عليه التسمم الدموي أما في الحالة الثانية فالموت هو أقرب النتائج (12).
ويقول الدكتور ألفت محمد حقي في كتابه "متاعب المرأة في مرحلة الزواج": (وعادة لا تشكو الفتاة من آلام الطمث خلال العامين الأولين لحدوث الطمث والسبب في ذلك عدم التبويض ... ... وتختلف شدة ومدة الألم من فتاة إلى أخرى بل ونجد فتيات لا يشعرن بأي ألم بالرغم من حدوث التبويض بانتظام ويبدء الألم عادة مع نزول الدم أو قبله بقليل ويستمر لعدة ساعات إلى يوم ويقل أو يختفي بعد ذلك ويكون الألم على شكل مغص يجىء ويذهب أسفل البطن وفي بعض الأحيان في الظهر أيضاً وقد يصحب هذا المغص بعض الإسهال أو الغثيان والقيء .
ومن أسباب حدوث ألام الطمث الأولى:
-الهرمونات: فالبروجستيرون يحفز الغشاء المبطن للرحم لإفراز مادة البرستاجلاندين التي تؤدي إلى زيادة انقباض عضلات الرحم.
-اسباب تكوينية: كضيق عنق الرحم أو عدم نمو كاف بعضلات الرحم.
-أسباب نفسية: فقد يؤدي الشرح التفصيلي عن الآلام الفظيعة سواء من زميلاتها أو أمها أو معلمتها أو القراءة إلى زيادة آلام الفتاة وكذلك ذوات الشخصية الغير مستقلة، ويزيد في طائفة المتعلمات. (1/32)
صفحة 33
-أما ألم الطمث الثانوي والذي يحدث عادة بعد سن الثلاثين فله سبب عضوي ويبدأ ألم الطمث الثانوي قبل نزول الطمث بيوم إلى عشرة أيام وهذا ناتج من أمراض تصيب المرأة على أنه توجد فتيات تشعر بآلام الطمث الأولى قبل حدوثه أيضاً بأيام، لا يكو ن له أسباب مرضية ولكن هرمون الأستروجين يحتجز كميات زائدة من الملح والماء في الجسم فيحدث تورم في كل الجسم وخاصة الثديين والمخ. ا.هـ (13).
-وإلى جانب تلك الأمراض الناتجة عن الجماع في الحيض هناك الجذام.
2.حرمة الصلاة والصوم:
فإن صامت أو صلت كانت فاسقة، وتقضي الصوم دون الصلاة تخفيفاً عنها لكثرة الصلاة وحرام عليها قضاؤها.
-لا يحل للحائض أو النفساء الصوم، فإن صامت لا ينعقد صيامها ووقع باطلاً، ويجب عليها قضاء ما فاتها من أيام الحيض والنفاس في شهر رمضان بخلاف ما فاتها من الصلاة، فإنه لا يجب قضاؤها دفعاً للمشقة فإن الصلاة يكثر تكرارها، بخلاف الصوم، وذلك لحديث أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار) فقلن: ولم يا رسول الله؟ قال(تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن)، فقلن وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟)، قلن: بلى. قال ] فذلك من نقصان عقلها (14)[قال :أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قال: (فذلك من نقصان دينها) ، وعن معاذة قالت: سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟، قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (15).
3.الإمتناع عن دخول المساجد ومواضع الصلاة: (1/33)
صفحة 34
وقيل: إن دخلت المسجد الحرام أساءت ولا كفارة عليها وإن دخلت غيره من المساجد فلا بأس إن لم تخف فساده (16)، ولا يجوز لها المكث فيه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ]إن المسجد لا يحل لحائض ولا جنب[ رواه ابن ماجه والطبراني.
4.الإمتناع عن الاعتكاف في المسجد أو غيره:
لما روي عنه e أنه أمر الحائض أن تعتزل مصلى المسلمين (17).
5.الإمتناع عن الطواف بالبيت:
ولو دخلت أساءت بذلك لكن نهيت عن الطواف(18) .
6.الإمتناع عن مس المصحف:
لا يجوز للحائض مس المصحف لقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون(19)) ، وأما مس ما اشتملت عليه الكتب من آيات القرآن الكريم كالرسائل وكتب التفسير، والفقه وغيرها فإن هذه لا تسمى مصحفاً ولا تثبت لها حرمته(20) .
7.الإمتناع عن قراءة القرآن:
ويجوز لها استقبال القبلة دون القراءة وفي حالة اضطرارها كالكتابة في الامتحان، قال القطب –رحمه الله- : يجوز أن تقرأ الحائض والنفساء والجنب في القلب دون تحريك اللسان والشفتين (21)، ويحاول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي –حفظه الله- جاهداً لجعل دور ثان لمن تُعذر في وقت الامتحان، فقد صرح حفظه الله في أكثر من مرة وأنه كلم المسؤولين كذا مرة ، احتياطاً للمرأة المسلمة فلم يجبه لذلك أحد.
-يحرم على الجنب أن تقرأ شيئاً من القرآن عند الجمهور لحديث علي :"أن رسول الله e كان لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة"، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع عن القراءة وهو جنب فالحائض أولى أن تمتنع (22).
8.منع الفراق مع الزوج:
فلا يطلقها زوجها فإن طلقها فالطلاق واقع وهو بدعي أي ( وقع على خلاف السنة ) .
وهذه محظورات على وجه التحريم، أما المحظورات على وجه الكراهية فهي:
9.قطع ما اتصل بها:
كتقليم الأظافر ونتف الإبطين وحلق العانة، ولا يجوز لأن أجزائها غير طاهرة ولا تصل إلى تطهيرها، وإذا طهرت جاز لها القطع قبل الاغتسال ما أرادت قطعه وقطعته فغسلته (23). (1/34)
صفحة 35
ولا أرى هناك ضرورة تستدعي القطع قبل الاغتسال، فالأحوط ترك ذلك لما بعد الاغتسال، وأما إن وجدت ضرورة فللضرورات أحكامها.
10.الإحتجام:
11.الإمتشاط: تسريح الشعر.
12.الإكتحال: وضع الكحل في العينين للمتزوجة ويجوز للمداواة كالإثمد.
13.السواك:
قيل تحمير الشفتين (24)، وقال القطب -رحمه الله-: "والمراد بالسواك سواك الصلاة بما أمكن وأما صبغ شفتيها بقشر شجرة الجوز مثلاً فلا يسمى سواك، إن ذلك أولى بالمنع لأن التزين به أشد من التزين بإزالة صفرة الفم ونتنه بالسواك، ثم إن المراد الحائض التي لها زوج وأما من لا زوج لها فلها" ا.هـ (25)، وأرجو أن يكون الأول لأن السواك (أي تنظيف الأسنان) هو وقاية ونظافة مما قد يتسبب بقاؤه في أمراض اللثة والتسوس، قبل أن يكون زينة، كما أنه ليس من الزينة الموقوفة على الزوج بعكس تحمير الشفتين.
14.الإختضاب:
وضع الحناء في اليدين والرجلين، خاصة ما أحدثناه نحن من وضع النقوش الجذابة، أما من لا زوج لها فأجيز لها أن تغسل يديها وتخضبهما بالحناء وان تدهن (26).
كذا إخراج الدم بدون إحتجام لا يجوز لها –هذا للمتزوجة وغير المتزوجة- إلا لداع كشوكة وعصر قرحة (27). وبالنسبة للإمتشاط وتسريح الشعر فلعل المقصود به تسريحه بشكل ملفت جذاب أما غسله ومشطه خوفا من تراكم الأوساخ أو القمل وظفره بالشكل المعتاد بأن تلمه كما تفعل عند نومها خوفا من تشابكه فذلك ليس بداع للإفتتان به، وإن سقط شعر فلتجمعه وتغسله بعد طهرها خاصة طويلات المدة والنفساء. قال القطب –رحمه الله-: "وكره لها الظفر والمشط بلا لزوم شيء ولها فتح رأسها ودهنه وظفره إن أريد حلها للأمشطة، وأجيز للنفساء المشط والظفر كالدهن(28)" .
وجعل أصحابنا للحيض مسائل أربع:(29)
مسألة الأوقات
فأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة، للحديث (أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام)(30). (1/35)
صفحة 36
وأورد بعضهم هذا الحديث فقال: (أقل مدة للحيض ثلاثة أيام بلياليها، وأوسطه خمسة، وأكثره عشرة)، وعن الربيع بن صبيح أنه سمع أنساً يقول: "لا يكون الحيض أكثر من عشرة" أخرجه الدار قطني، والربيع، ووثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: لا بأس به رجل صالح.
عن عثمان بن أبي العاص قال : "الحائض إذا جاوزت عشرة أيام فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي(31)" وعلى هذا فالدم الذي يأتي المرأة وينقطع قبل استكمال ثلاثة أيام لا تعتبره حيضاً، وتعيد ما تركت من صلاة وصيام، لأنه كشف لها الغيب أن ذلك ليس بحيض (32).
وكذلك الدم الزائد على عشرة فهو استحاضة.
ويبدأ حساب مدة الحيض من اللحظة التي جاءها الدم فيها إلى نفسها من اليوم التالي، فيكون يوماً وهكذا إلى أن ترى علامة الطهر (مثال: حاضت المرأة الساعة الرابعة فجراً ففي الساعة الربعة فجراً من اليوم التالي يكتمل يوم ونفس الساعة في اليوم الذي يليه يكون يومان فإن كانت ممن يطهرن بالجفاف تغتسل في نفس الساعة بعد اكتمال عدتها (أيام حيضها).
-----------------------------
1- سورة البقرة الآية 222.
2-الجامع الصغير، ج1، (دون تخريج)
3- الجامع الصغير، ج1، صـ229.
4-رواه البخاري ومسلم
5- فقه السنة، صـ81
6-الجامع الصغير، ج2، صـ5.
7- تحفة العروس، صـ142.
8- الجامع الصغير، ج2، صـ8.
9- فقه المرأة، صـ36.
10-المصدر السابق، صـ37.
11- فقه المرأة، صـ38.
12- المصدر السابق، صـ39.
13-متاعب المرأة في مرحلة الزواج، صـ 70،71.
14-رواه البخاري ومسلم
15- فقه السنة، صـ81.
16-الجامع الصغير، ج2، صـ8،9.
17- كتاب الوضع، صـ65.
18-الجامع الصغير، ج2، صـ9.
18- سورة الواقعة الآية 79.
20- فقه السنة صـ81.
21-الجامع الصغير، ج2، صـ9.
22- فقه السنة، صـ81.
23- الجامع الصغير، ج2، صـ11.
24- هامش كتاب الوضع، صـ66.
25- الجامع الصغير، صـ12،13.
26- المصدر السابق،ج2، صـ13.
27- المصدر السابق،ج2، صـ12. (1/36)
صفحة 37
28- المصدر السابق، ج2، صـ13.
29-من كتابي النبراس وأشعة من الفقه الإسلامي.
30- رواه الربيع برقم 541 في كتاب الطلاق.
31-فقه المراة، صـ30،31.
32- النبراس، صـ14.
ما هي علامات الطهر؟
1-القصة البيضاء:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء)، والقصة: هي الجص أي يشبه الطهر ببياض الجص، ويسمى الماء الأبيض (ويمكن تشبيهه أيضاً بما كان شديد البياض كالجير وماء الطباشير، والدرهم الصافي، وما يلي البدن من السوار وغير ذلك من الفضة الصافية، وصوف ناصية الكبش المغسول بالجبس، وأصول أظفار الشباب، وبزاق الصائم، وحصاة الطريق، وطعم السح (1).
سألت إحدى النساء: كيف تعرفين القصة من غيرها؟
قالت: هي مميزة تشبه الروب.
وهذه تطهر به المرأة في أي وقت دون التقيد بساعة لأن الطهر لا يكذب فهو يأتي بعد تمام وقتها.
2-الجفاف:
وهو انقطاع الدم وجفاف الموضع، ونقاوته بحيث لا يبقى شيء من الرطوبة وهو علامة طهر لمن اعتادت على ذلك أما من تطهر بالجصة فلا تطهر بالجفاف والعكس صحيح، فإذا أتى من اعتادت الجفاف الماء الأبيض طهرت به.
ولا يجوز لها أن تصلي بطهر التفتيش ولا أن تترك الصلاة بدم التفتيش (ولا يكون حيض إلا الدم الخالص الفائض ولو قليلاً إذا ظهر. ويكون ذلك بالمسح بعلمها من طين أو غيره وتمسح به إذا أحست الحيض أو الطهر بيسراها في خلفها عرضاً في الدم وطولاً في الطهر بين القيام والقعود لأن القيام أو القعود فقط قد يمنع ظهوره على علمها، وقيل: لا يكون حيضاً حتى يقطر (2)، وقيل إذا صلت المرأة بطهر التفتيش فلا تريح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد بمسيرة خمسمائة عام (3).
والتفتيش كأن تستخرجه بيدها من المحل. (1/37)
صفحة 38
ودم الحيض لا يظل المدة كلها دماً خالصاً ولكنه يكون خفيفاً فيقوى ثم ينقص ثم ينقطع إلى أن ينتهي بتوابع فطهر، ولكن ما هذه التوابع؟ وما حكمها؟ وهل تأتي مع الحيض فقط؟ هذا ما سأجيب عليه في الأسطر التالية:
التوابع تأتي في أوقات حيض المرأة وقد تأتي في أوقات طهرها وحكمها حكم ما سبقها بالإتفاق فإن كانت بعد دم الحيض أو في وقته للمعتادة التي اتخذت وقتاً فإن حكمه حكم الحيض يمنع ما يمنعه الحيض، وإن أتى في أوقات طهارتها (أي أيام صلاتها) فلا تعتد به إنما حكمه نجس يلزم الوضوء لقول أم عطية رضي الله عنها: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً" (4).
وهذه التوابع خمسة وهي:
الصفرة: وهي دم ضعف حتى أصفر أو هو ما تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار.
الكدرة: وهي مادة بين البياض والسواد كالماء الوسخ.
الترية: وهي ماء يشبه لون التراب.
العلقة: وهي قطعة من دم غليظ متجمد.
التيبس: وهو جفاف محل الحيض ونقاوته فإذا جاء للمعتادة في وسط وقتها فلا تطهر به هذا لمن اعتادت الطهر به.
علقمة بن علقمة عن أمه دجانة مولاة عائشة رضي الله عنها قالت:"كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة –وهو وعاء تضع فيه المرأة طيبها ومتاعها- وفيها الكرسف –وهو القطن- فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء"
لقد ذكرنا أن وقت الحيض (ثلاثة أيام فصاعداً إلى عشرة كما في رواية جابر، وإذا طهرت قبل الثلاثة تبين أنها غير حائض وما يذكر أصحابنا في كتب الأصول من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب محكمه، فإذا لم يخصص العموم بشيء، والحيض مخصوصة، بل مبنية برواية جابر -وقيل أكثر الحيض خمسة عشر يوماً وقيل أربعة عشر يوما وهو شاذ مروي عن أبي عبيدة رضي الله عنه وهي العادة عند نساء الماجشون(5) . (1/38)
صفحة 39
وقد أوردت من وافقنا من غير أصحابنا، أما وقت الطهر فقال بعضهم: (أقل أوقات الطهر عشرة أيام، وأكثرها ستون يوماً) (6)، وقيل: (أنه لا حد لأكثر الطهر المتخلل بين الحيضتين واختلف في أقله)(7) ، وقيل: (وأقل وقت الطهر عشرة أيام، ولا حد لأقصاه)(8) ، والقول الأخير هو الصواب لأن من النساء من تقعد بالستة أشهر لا تحيض من غير حمل، وذلك أمر معروف منتشر بين الفتيات وعادة يكون عائداً لأسباب نفسية فإن الحيض يتقدم ويتأخر عن وقته ويزيد وينقص(9) وينقطع لأسباب نفسية بحتة وقد تكون هناك أسباب أخرى فلا يمكن أن نقول أن تلك المائتين والأربعين يوما ليست بطهر لأني أعرف عدداً من الفتيات لا يستهان به بهذا الحال.
أما العمر الذي يوقت به بداية الحيض ونهايته فقد اختلف فيه العلماء ويرى أكثرهم أنه لا يبدأ قبل تسع سنين أما سن الإياس: (فعند المالكية: جعلوا ذلك (أي الحكم بكونه حيضاً أم لا) للنساء والطبيب في حالة المراهقة والعجوز.
وعند الحنفية: جعلوا للإياس سناً وهو أن تبلغ خمساً وخمسين سنة إلا أن يكون الدم قوياً (أسود أو أحمر قاني) فيعتبر عندهم حيضاً حينئذ.
وعند الحنابلة: قدروا حد الإياس بخمسين سنة وبعدها لا يكون حيضاً ولو قوياً.
الشافعية: قالوا أنه لا آخر لسن الحيض فهو ممكن إلى آخر العمر ولكنه في الغالب ينقطع بعد اثنتين وستين سنة، وهو سن الإياس من الحيض عندهم(10) .
أما أصحابنا فعندهم أقل عمر للحيض تسع سنوات وأكثره ستون سنة وهو سن الإياس عندهم وقد ذكرت ذلكسابقاً.
------------------------------
1-الجامع الصغير، ج2، صـ22.
2-المصدر السابق، صـ14.
3- معارج الآمال على مدارج الكمال، الشيخ نور الدين السالمي، ج4، صـ15.
4- رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر "بعد الطهر" والنسائي.
5-الجامع الصغير، ج2، صـ25.
6-النبراس، صـ15.
7- فقه السنة، صـ80.
8- أشعة من الفقه الإسلامي، صـ40.
9-الزيادة والنقصان لكمية الدم لا الوقت. (1/39)
صفحة 40
10-فقه السنة 28و27.
مسئلة الانتظار
وهذه لمن استرسل دمها ولم ينقطع بعد المدة المعتادة، فتنتظر المرأة احتياطاً ولا تغتسل خشية أن يكون ذلك حيضاً. والإنتظار هو الوقت الذي تضيفه المرأة لأيام حيضها إن دام بها الدم أو إحدى توابعه بعد انقضاء مدتها في الحيض، والإنتظار مع توابع الدم يوم واحد و للدم الخالص في الحيض يومان وتنقسم النساء في الإنتظار قسمين، مبتدئة ومعتادة.
-المبتدئة:وهي التي حاضت لأول مرة فلم تعرف مدتها بعد، فإن لم ينقطع دمها حتى اليوم العاشر انتظرت يومين مع الدم ثم اغتسلت وصلت ولو كان هناك دم ، وقيل لا يلزمها، أما إن استمرت معها التوابع وليس الدم حتى اليوم العاشر فإنها تنتظر يوماً وليلة أي يوم واحد (24 ساعة)وقيل لا انتظار عليها فوق العشرة الأيام.
-المعتادة:
وهي التي أخذت وقتاً معيناً تعرفه سابقاً فإن دام بها الدم إلى ما بعد وقتها المعتاد تنتظر يومين وتصلي وتنتظر يوما واحداً مع التوابع .
-مثال توضيحي:
عدة امرأة في الحيض خمسة أيام، جاءها الحيض في إحدى المرات ولكنه لم ينقطع عند اليوم الخامس بل استمر معها الدم فإنها تنتظر يومين ، وتغتسل وإن دام بها الدم بعد ذلك أي تترك الصلاة سبعة أيام هذه المرة ، أما إن رأت كدورات فإنها تنتظر يوما واحداً أي تترك الصلاة ستة أيام ثم تغتسل وتصلي ومن نسيت مدتها فحكمها حكم المبتدئة.
مسئلة الطلوع والنزول
وهذا لا يكون إلا للمعتادة.
والطلوع هو زيادة الوقت الذي اتخذته المرأة المعتادة لحيضها.
والنزول هو نقصان ذلك الوقت المعتاد ولا بد أن يكون ذلك بيقين، أي بالدم الخالص فلا يكون ذلك بالتوابع.
وقد مر سابقاً أن المرأة إذا زاد بها الدم عن المدة المعتادة فإنها تنتظر ، فإن تكرر ذلك في ثلاثة شهور أو ثلاث مرات متتالية فإنها تنتقل في الرابعة إلى المدة الزائدة فتجعلها مدة جديدة لحيضها وهذا ما يسمى بالطلوع.
-مثال توضيحي: (1/40)
صفحة 41
في المثال السابق للانتظار انتظرت المرأة يومين مع الخمسة أيام فاغتسلت بعد اليوم السابع فإن حدث نفس الشيء في المرة التالية فعلت نفس الإنتظار أي تنتظر يومين فإن تكرر نفسه في الشهر الذي يليه أي للمرة الثالثة فعلت نفس الشيء من كونها تنتظر يومين ، فإن حدث الأمر نفسه في المرة الرابعة انتقلت من الخمسة أيام التي اعتادت عليها إلى السبعة أيام فتصبح هذه عدتها الجديدة فنقول: طلعت المرأة من خمسة إلى سبعة وزاد بها الدم بمقدار يومين عن المدة المعتادة.
وأما إن نقصت عدتها عن خمسة أيام إلى ثلاثة وتكرر ذلك مرتين وليس ثلاث مرات فإنها تنتقل في المرة الثالثة وليست الرابعة إلى العدة الجديدة وهي الثلاثة أيام ، وتجعلها عدة لحيضها وتلغي العدة السابقة ، فنقول: نزلت المرأة من خمسة أيام إلى ثلاثة.
ملاحظة: (لا يكون الطلوع إلا بثلاث مرات بالدم الخالص بينما يكون النزول بمرتين وذلك لأن الطلوع تركاً للصلاة فلا تتركها إلا بعد التأكد، أما في النزول فهو زيادة في أيام صلاتها ).
مسائلة الأصول والبناء
وهذه تختص بها المبتدئة التي يأتيها الدم لأول مرة فينقطع بطهر، كأن يأتيها دم ثم تطهر ثم يأتيها الدم مرة أخرى فإن المرأة في هذه الحالة تجمع أيام الدم فتجعلها أصلاً لحيضها ونفاسها، فأيام الدم الأولى هي الأصل وتبنى المرأة عليها الأيام الأخرى.
مثال: فتاة جاءها الحيض لأول مرة لمدة يومين وانقطع بطهر فإنها تغتسل وتصلي فصلت لمدة يومين ثم عاودها الدم أربعة أيام فإنها تترك الصلاة وتغتسل إن جاءها الطهر وتجمع اليومين مع الأربعة أيام فتصبح عدتها في الحيض ستة أيام ويسمى اليومان أصل للحيض وتبني عليهما بعد يومي الطهر أربعة أيام أخرى تسمى البناء.
وهذه الحالة نادرة الوقوع فينبغي أن تسأل المرأة في ذلك أهل العلم لتتأكد خاصة لمن تطهر بالجفاف.
الاستحاضة
(معناها – صفتها – دماء الشبهه – أحكامها)
معناها (1/41)
صفحة 42
سيلان الدم في غير وقت الحيض والنفاس، من أدنى الرحم، فكل ما زاد على أكثر مدة الحيض أو النفاس أو نقص عن أقله أو سال قبل سن الحيض فهو استحاضة .
-هي استمرار نزول الدم وجريانه في غير أوانه.
-هي دم يخرج من مخرج دم الحيض وهو قبل المرأة ولو كان من عرق يسمى العاذل .
-هو دم أحمر رقيق، ناتج عن علة كنزيف ونحوه، وليس له وقت معلوم لأنه مثل الدم الخارج من جرح، فقد يأتي في أيام طهر المرأة أو أيام دمها المعتاده، فيستمر .
-دم الاستحاضة أحمر رقيق لا رائحة له مخالف للحيض يخرج من الرحم –لمرض (نزيف)- والمستحاضة هي المرأة التي استمر بها نزول هذا النوع من الدم في غير وقت الحيض .
-ومن مجموع ما تقدم فالاستحاضة هي:
سيلان الدم في غير وقت الحيض والنفاس، من أدنى الرحم يخرج من قبل المرأة وهو دم عرق يسمى العاذل ناتج عن علة كنزيف ونحوه.
تابع الموضوع >>>>
----------------------------
1- فقه المرأة، صـ47.
2- الجامع الصغير، صـ19.
3-أشعة من الفقه الإسلامي، صـ37
4- النبراس، صـ41
تابع الاستحاضة
صفتها
1-دم أحمر رقيق.
2-لا رائحة له.
3-يخرج من عرق يسمى العاذل نتيجة لعلة. أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دم الاستحاضة نجس لأنه دم عرق ينقض الوضوء)(1) .
4-يخرج من قبل المرأة.
5-يخرج بسبب علة أو مرض.
6-يخرج في أي سن سواءا أكانت بالغة أم صغيرة أم آيسة.
7-لا يحد بمدة معينة فقد يكون أقل من أقل أوقات الحيض ( ثلاثة أيام ) ، وأكثر من أكثر أيام الحيض ( عشرة أيام ) بل قد يمتد إلى أشهر كثيرة إن لم يعالج .
----------------------------
1- رواه الربيع في كتاب الطلاق برقم 549.
دماء الشبهة
يمكن اعتبار دماء الشبهة بعض أنواع دم الإستحاضة بل هو دم استحاضة لأن صفاته ينطبق عليها ما ذكرناه في صفات دم الاستحاضة وهي كالآتي: (1/42)
صفحة 43
1.الدم الذي تراه في حال الطفولة أي أقل عن سن الحيض وهو تسع سنوات.
2.الدم الذي تراه حال الإياس أي بعد بلوغها سن الستين.
3.الدم الذي تراه أيام حملها.
4.ما تراه فيما دون عشرة أيام من أيام صلاتها.
وكذلك تأخذ حكم دم الاستحاضة الدماء التي لم تفض من المحل وهي:
5.الدم الذي تجده في فخذها.
6.الدم الذي تجده في ملابسها (حجر قميصها) .
7.الدم الذي تجده في مكان قامت منه.
8.الصفرة التي آلت إلى الدم أي ليس بأحمر ولا أسود.
9.الدم الذي تجده بسبب جرح أو علة.
وهناك أنواع من الدم يكون لها سبب فإن دامت بعد زوال السبب الذي سالت بسببه تبين أنها حيض إن أخذت مواصفاته وهي:
10.الدم الذي تراه حال الخوف.
11.الدم الذي تراه المرأة برفع الأثقال.
12.الدم الذي تراه بركوب دابة أو دراجة.
13.الدم الذي تراه بقفزة أو وثبة.
14.الدم الذي تراه بجماع عادي (غير أول).
وهناك دماء إن دامت أكثر من ثلاثة أيام أعطي لها حكم الحيض وهي:
15.الدم الذي تراه بأكل الدواء (كحبوب منع الحمل)
16.الدم الذي تراه بالافتضاض (الجماع الأول)
17.الدم الذي تراه بإزالة بكارتها وفتح مخرج الحيض بنفسها وذلك حرام وتلزمها دية ما أفسدت.
هل تحيض الحامل؟
(قال الحنفيون: الحامل لا تحيض وما تراه دم فساد إلا أن يكون يصيبها الطلق فهو نفاس عند غيرهم.
المالكية: الدم الذي تراه الحامل حيض وأكثره فيما بعد الشهرين إلى ستة أشهر عشرون يوما وفي الستة أشهر فأكثر ثلاثون يوماً، فإن زاد على ذلك فهي مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ وإن انقطع الدم وهذا بالنسبة للعبادة أما بالنسبة للعدة فالمعتبر وضع الحمل(1).
قالت الشافعية: ما تراه الحامل حيض إن كان لا ينقص عن يوم وليلة ولا يزيد عن خمسة عشر يوماً لأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل وهذا بالنسبة لغير العدة وأما هي فتعتبر بوضع الحمل) .
وأما أصحابنا رحمهم الله تعالى فيقولون : أن لا حيض مع حمل ولهم في ذلك أدلة من السنة. (1/43)
صفحة 44
قال الشيخ نور الدين السالمي –رحمه الله- في "معارج الآمال على مدارج الكمال" الجزء الرابع:
وأورد رحمه الله الأحاديث التالية وأقوال الصحابة:
روى ابن عباس أنه كان يقول: ان الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقاً للولد.
يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما كان الله ليجعل حيضاً مع حبل) (2) صـ24.
روي عن عائشة رضي الله عنها : إن الحامل لا تحيض. صـ25.
ثم قال رحمه الله:
والحاصل أن لهم أن يحملوا الروايات عن رسول الله وعن ابن عباس وعائشة على الإخبار عن عدم وقوع الحيض مع الحمل في الغالب من أحوال النساء وبيانه :
أن هذه الروايات تدل على أن الحامل لا تحيض فإذا وجدنا حاملا حائضاً علمنا أن هذه الأخبار أخبرت عن أغلب أحوال النساء لا عن جميعهن.
فأما القائلون: بأنها تكون حائضاً مطلقاً فإنهم جعلوا الحامل كغيرها من سائر النساء وجعلوا الحكم للدم متى رأته كما كان ذلك في غيرها.
وأما القائلون: بأنها تكون حائضاً إذا جاءها في وقت حيضها فإنهم حكموا العادة في هذا المقام وذلك أن دم الإستحاضة لا عادة له، وكذلك الدم الذي يكون عن علة، وإنما المعتاد هو دم الحيض والنفاس.
والحال أن هذه المرأة ليست بنفساء فعلمنا أنها حائض(3).
وأما المحتاطون لها: بأنها تصلي وتصوم ويجتنبها زوجها، فإنهم نظروا إلى وجود هذا الإختلاف فأحبوا لها الإحتياط في أمر العبادة بأن لا تتركها لهذه الشبهة وأحبوا لزوجها أن يجتنبها لوجود القول بأنها حائض .
وأورد القطب –رحمه الله- في كتابه "الجامع الصغير" الجزء الثاني (صـ19): 000 ويقول e : ]ما كان الله ليجعل حيضاً مع حمل[، ولإجماع المسلمين على من طلق امرأته وهي حامل مطلق للسنة. وكذا قيل، وليس مسلماً.
فإن من أثبت الحيض مع حمل وهي حامل لا يجيز طلاق الحامل في حال الدم وهو يعصيه.
ولكن يحكم بأنه عاصٍ والأولى الاقتصار في الاستدلال على الحديث. (1/44)
صفحة 45
وقيل: إن رأته في الأيام التي كان يأتيها الحيض فيها فحيض فوجب بأن تصلي من قبل ثم يجيء الدم وإلا فلا.
والصحيح الأول، فدم الحامل استحاضة مطلقاً.
وذكر بعض إن دمها دم حيض تارة لقوتها الجنين ولذلك أمكن حمل على حمل.
كما ذكر بعض الأطباء: دم حيض الحامل قسم يتغذى به الجنين طول مكثه الشقا من سائر جسده ولا من مخصوص فيه، وقسم يصل إلى الثديين ويتحول لبناً وقسم هو أرداه وأقبحه يحتقن ويخرج وقت الولادة (4).
ولقد تحملت مشقة سؤال بعض النساء، وتوصلت إلى اثنتين بهذا الحال، وتقول إحداهن: إنها لا تعرف وقت حملها لأن الدم لا ينقطع بل يستمر حتى الشهر التاسع بانتظام ولا تعلم بوجود الحمل إلا بعد تحرك الجنين في بطنها أو الكشف الطبي.
وعلى كلٍ فالحامل لا تحيض، وهو الأمر المتعارف عليه لدى النساء أنفسهن بأن انقطاع الحيض هو علامة الحمل ، وكل دم رأته الحامل أيام حملها فهو دم فساد وعلة... وأما التي ينتظم عندها نزول الدم حتى مع الحمل فأظن أن هذه حالة نادرة تحيض معها الحامل خاصة إن كانت مواصفاته لم تتغير وذلك لمن اعتادت على ذلك.
تابع الموضوع >>>>
-----------------------------
1-فقه المرأة صـ50
2-أورده القطب في الجامع الصغير، ج2، صـ19 (أيضا بدون اسناد).
3- معارج الآمال على مدارج الكمال، صـ25.
4-الجامع الصغير، ج2، صـ19
تابع الاستحاضة
أحكامه
حكمها حكم الحدث الأصغر نجس يوجب الوضوء ويُحمل استرساله على من استرسل بوله.
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله :صلى الله عليه وسلم : (دم الاستحاضة نجس لأنه دم عرق ينقض الوضوء ) (1) ومن طريق ابن عباس أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصارية حين سألته فقالت: يا رسول الله أثح ثجاً. فقال: (اغتسلي واستثفري وصلي)(2) أي إحتشي بالقطن. (1/45)
صفحة 46
1-لا يجب عليها الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت إلا مرة واحدة حينما ينقطع حيضها، روى أحمد والترمذي حديث طويل عن حمنة بنت جحش جاء فيه: (000 وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرتي على ذلك)، قال: حديث حسن صحيح، وقال: وسألت عنه البخاري فقال: حديث حسن، وقال أحمد: حسن صحيح.
وعلى هذا فيستحب لها الغسل بأن تجمع بين صلاتين فتغتسل لهما، فتغتسل للفجر، وتؤخر الظهر للعصر وتغتسل لهما فتصلي الظهر أربعا والعصر أربعا في وقت واحد ، وتغتسل لصلاتي المغرب والعشاء فتصلي المغرب ثلاثا والعشاء أربعا في وقت واحد ، والله أعلم.
2-تتوضأ لكل صلاة وقيل لا يجب إلا بحدث آخر والأخذ بالأول أحوط ولما ورد من أحاديث ففي رواية البخاري: "ثم تتوضأ لكل صلاة".
3-أن تغسل فرجها قبل الوضوء وتحشوه بخرقة أو قطنة دفعاً للنجاسة، وتقليلاً لها، فإن لم يندفع الدم بذلك شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت واستثفرت.
4-ألا تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة إذ طهارتها ضرورية فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة.
5-إن لها حكم الطاهرات: فتصلي وتصوم وتعتكف وتقرأ القرآن وتمس المصحف، وتحمله، وتفعل كل العبادات ويطأها زوجها وإن كره بعضهم ذلك.
ملاحظات:
-المرأة التي استمر بها دم الاستحاضة لشهر وأكثر وليس لها عدة في الحيض فإنها تصبح مبتلاه تترك الصلاة أثنى عشر يوماً وتصلي عشر أيام هذا للمبتدأة ، أما المعتادة فتترك الصلاة أيام عادتها مع يومي الإنتظار ثم تصلي عشرا ، فالتي عادتها خمسة ايام تترك الصلاة سبعة أيام ثم تصلي عشرا وهكذا حتى يفرج الله ما بها.
-دم الاستحاضة خارج بسبب انفجار العروق على فم قبلها ويعرف بما إذا:
1.قل عن أقل أيام الحيض أو زاد عن أكثر أيامه.
2.خرج ممن لم تبلغ تسعة أعوام أو جاوزت سن الإياس.
------------------------------ (1/46)
صفحة 47
1- رواه الإمام الربيع في كتاب الطلاق، برقم 549.
2- رواه الإمام الربيع في كتاب الطلاق، برقم 550.
النفاس
(معناه – صفته – سببه – أحكامه)
معناه
لغة: ولادة المرأة لا نفس الدم (1).
شرعاً: هو الدم الخارج من المرأة لأجل الولادة، سواء كان الولد كامل الخلقة أم ناقصاً(2).
وهو الدم الخارج من الفرج للولادة على وجه الصحة والعادة (3)، وهو مثل الحيض إلا أنه يعقب الولادة عند كثير من الفقهاء(4).
ومن مجموع ما تقدم فالنفاس هو:
الدم الخارج من قبل المرأة إثر ولادتها صفته صفة الحيض إلا أن أقل أيامه عشرة أيام وأكثرها أربعين يوماً.
صفته
هي نفس صفات الحيض السابقة الذكر إلا أنه يختلف في المدة فهي لا تقل عن عشرة أيام ولا تزيد على أربعين يوماً ويخرج بسبب ولادة.
أسبابه:
له سبب واحد هو الولادة، وخروج بعض الولد منها ولوبلا ماء ودم وهو شروع في الولادة بل ولادة لبعض الولد (5)بمعنى أنه نفاس.
تابع الموضوع >>>>>
-------------------------------
1- الجامع الصغير، ج2، صـ227.
2-النبراس، صـ28.
3- الجامع الصغير، ج1، صـ227.
4-أشعة من الفقه الإسلامي، صـ 36
5- النبراس، صـ 28.
تابع النفاس
أحكامه:
هي نفس أحكام الحيض يحرم الجماع فيه والصلاة والصوم ودخول المساجد والاعتكاف فيها والطواف بالبيت وكذا مس المصحف وقرآة القرآن والفراق مع الزوج ويكره لها أن تفعل ما يكره فعله للحائض سواء بسواء ولذا قيل: النفاس حيض طالت مدته.
وتطهر النفساء بما تطهر به الحائض إما بالقصة البيضاء أو الجفاف و إن طهرت المرأة قبل الأربعين جاز لها كل ما كان محرماً عليها فعله لكنها تمنع من الجماع ودواعيه حتى تكمل الأربعين يوماً وإن جاز لها الصوم والصلاة قبل ذلك. (1/47)
صفحة 48
وعلى المرأة التي طهرت وقت صلاة العتمة أو العشاء أن تصلي المغرب والعشاء معاً احتياطاً وكذا تفعل في صلاتي العصر والظهر إن طهرت عند العصر لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إذا طهرت الحائض بعد العصر صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت بعد العشاء صلت المغرب والعشاء) ، ويقاس على ذلك النفساء.
وللنفاس مسائل كمسائل الحيض السالفة الذكر:
1-مسئلة الأوقات:
فأقل وقت النفاس عشرة أيام، وأكثره أربعين يوماً، لحديث أم سلمة (كنا نقعد على عهد رسول الله e أربعين يوما، وكنا نطوي وجوهنا بالورس عن الكلف) .
2-مسئلة الانتظار:
فإنها تنتظر مع النفاس ثلاثة أيام في الدم، أما توابعه فهي كالحيض في توابعه يوم واحد فالتوابع لا تختلف وذلك للمعتادة، وتنتظر المبتدئة التي ولدت لأول مرة حتى الأربعين يوماً، فتنتظر مع الدم ثلاثة أيام ومع التوابع يومين ولا انتظار عليها بعد ذلك فتلك عدتها وإنما تغتسل وتصلي ويصبح الدم دم استحاضة وقيل لا انتظار عليها بعد الاربعين.
3-مسألة الطلوع والنزول:
وهي كما ذكرت في الحيض تماماً ثلاث مرات للطلوع ومرتان للنزول وذلك للمعتادة فقط.
4-مسألة الأصول والبناء:
وهي كما في الحيض.
مثال: امرأة يأتيها الدم ستة أيام ثم يعاودها الدم أربعة عشر يوماً بعد أن انقطع بطهر فإن عدة النفاس لها عشرون يوماً وذلك كما ذكرنا نادر الحصول.
أما مسألة الانتساب فذلك كأن تنسى المرأة مدتها التي اعتادت عليها فحينها تسأل إحدى قريباتها وتنسب عدتها إليها.
تابع الموضوع >>>>>
------------------------------
1-رواه سعيد بن منصور في سننه .
2- نتائج الأقوال من معارج الآمال ص57 ، ج1
تابع النفاس
الغسل
في اللغة:بمعنى الإسالة.
وشرعًا:إسالة الماء على الجسم أو على عضو من أعضائه (1)وتعميمه .
وأدلة مشروعيته من الكتاب قوله تعالى:
( (1/48)
صفحة 49
وثيابك فطهر) (2) وقوله تعالى:(إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (3) وهو واجب لقوله تعالى(وإن كنتم جنباً فاطهروا) (4) .
ودليل مشروعيته من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان) وقوله(إذا أدبرت الحيضة فقد وجب الغسل) (5) ، ودليل وجوب الاغتسال من الحيض والنفاس من الكتاب قوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) .(6)
وينقسم الغسل إلى واجب ومستحب:
أما الواجب فهو الغسل من الجنابة والغسل من الحيض والنفاس وهو الذي نعنيه في حديثنا هذا وقد دلت على وجوبه الأدلة التي سقناها ومن الإغتسالات الواجبة غسل الميت وغسل الدخول في الإسلام.
أما الاغتسال المستحب فيشمل: غسل الجمعة، غسل العيدين وغسل الإحرام والغسل من غسل الميت.
فرائضه وسننه
فرائض الغسل هي التي تلزمه إعادة اغتساله إن نسي شيئا منها ولو لم يكن متعمداً أما السنن فلا يلزمه نسيان شيء منها إعادة غسله ما لم يكن عامداً فحينها بطل غسله.
الفرائض.
1النية:وليست النية كما تفعل بعض الجاهلات بأن تأتي بمن تلقنها أو تقرأ عليها النية وهي تغتسل وهي متعرية أمامها إذ لا يلزمها حفظ ذلك وإنما النية القصد بالقلب فلا يصح أن تنتهي تواً من الاستحمام وفور خروجها نزلت القصة البيضاء فتقول قد اغتسلت وتعتبر ذلك غسلاً فذلك لا يصح لأنه يفتقد النية لرفع الحدث من الحيض والنفاس.
2.المضمضة والاستنشاق:
(ويبالغ فيهما)
3.تعميم الجسد بالماء:
لقوله صلى الله عليه وسلم(تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقو البشر(7))
4.الدلك أو العرك:
وهو إمرار اليد عند صب الماء بحيث يصل الماء إلى كل جزء من الجسد.
5.الموالاة:
وهي عدم الفصل بين غسل الأعضاء.
السنن
1.التسمية:
وذلك قبل الشروع في أعمال الغسل.
2.الوضوء:
وذلك قبل الغسل وهو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3.الترتيب:
فيبدأ بالأعالي قبل الأسافل والميامن قبل المياسر. (1/49)
صفحة 50
وقت الاغتسال من الحيض أو النفاس
إذا رأت المرأة الطهر من الحيض أو النفاس وجب عليها الإغتسال قبل فوات الصلاة التي طهرت قبلها.
مثال: طهرت امرأة بعد طلوع الشمس فلا يلزمها الغسل ما لم يأت وقت الظهر إذ تلزمها تلك الصلاة وعلى كل فيستحب للمؤمن أن يكون دائماً على طهارة ما أمكنه ذلك فلا تترك الغسل لذلك الوقت لغير حاجة استحباباً.
كيفية الغسل
الإغتسال للحيض والنفاس مثل اإاغتسال للجنابة إلا أنه يلزمها أن تفك ضفائر شعرها عند الغسل للحيض أو النفاس ولا يلزمها للغسل من الجنابة تيسيراً بل تغمزه بالماء ليصل لأصول شعرها، وقيل: (المرأة إذا كانت ضافرة شعرها ولزمها ما يوجب الغسل من جنابة أو من حيض أو من نفاس إن عليها أن تحل ضفائرها للغسل، وقيل: إنه ليس عليها ذلك إذا دلكته بالماء فبلغ الماء إلى داخل الضفائر وإلى أصول الشعر في معنى الإعتبار فإن ذلك يجزئها على هذا الوجه على أن لا تكون عاقدة على ضفيرتها بخيط أو بغيره يمنع وصول الماء إلى أصول شعرها ففي هذه الحالة عليها أن تحل العقد)(8)
أعمال الغسل
1.تغسل يديها.
2.تستنجي وتزيل أثر الدم (وعليها أن تدخل أصبعها في فرجها لإزالة ما بقي من دم الحيض والنفاس) .
3.تنوي باغتسالها رفع الحدث من الحيض أو النفاس.(9).
4.تتوضأ وضوء الصلاة.
5.تغسل الجانب الأيمن من الرأس ثم الجانب الأيسر منه ثم الجانب الأيمن من الرقبة ثم الأيسر منها ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم الجانب الأيمن من الجسم ثم الأيسر منه ثم الصدر والبطن ثم الظهر مع الدلك ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى وبعد ذلك تعمم الماء على جميع الجسم(10). (1/50)
صفحة 51
وعليها عند غسل شعرها أن تجمع الشعر المتساقط وتخفيه عن الأنظار لأنه عورة، لأن ما يكون عورة في الإتصال يكون عورة في الإنفصال وتستخدم الصابون، وعليها أن تختار ما كان مصدره عربي احتياطا عن استخدام ما ليس بطاهر بالدول الغربية والصابون هنا يقوم مقام السدر ثم تأخذ فرصة مطيبة معطرة فتتبع بها أثر الدم لتزيل رائحته.
عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت يزيد سألت النبي e عن غسل المحيض، فقال:
-تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها.
-فتطهر فتحسن الطهور.
-ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه دلكاً شديداً حتى يبلغ شؤون رأسها.
-ثم تصب عليها الماء (أي على جسدها).
-ثم تأخذ فرصة (قطعة من قطن أو غيره مطيبة برائحة المسك) فتطهر بها.
-قالت أسماء: وكيف تطهر بها؟
-قال: سبحان الله تطهري بها.
-فقالت عائشة: تتبعي أثر الدم (11).
فهذه هي المرأة التي ينبغي أن تجعلها المسلمة قدوتها في السؤال عن دينها.
-----------------------------
1- أشعة إسلامية، للسرحني، صـ28.
2- الأية 4 من سورة المدثر.
3-الآية 222 من سورة البقرة.
4-الآية 6 من سورة المائدة.
5- رواه الربيعه في كتاب الطلاق برقم 547
6- الآية 222 من سورة البقرة.
7- رواه الربيع في كتاب الطهارة، برقم 139.
8- "المعتبر"، أبو سعيد الكدمي، ج4، (1405هـ، 1985م)، صـ43، 44.
9- أشعة إسلامي، صـ30.
10- المصدر السابق، صـ30.
11- رواه الجماعة إلا الترمذي.
من سنن الفطرة لدى المرأة
أبو عبيدة قال بلغني عن أبي هريرة قال: سن رسول الله e عشر سنن في الإنسان خمس في الرأس وخمس في الجسد، فاللواتي في الرأس: فرق الشعر، وقص الشارب، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، واللواتي في الجسد، نتف الإبطين، وتقليم الأظافر، والاستحداد، والختان، والاستنجاء (1) .
الفطرة هي السنة القديمة والخلقة المبتدأة، وهي أول ما يجب أن يكون عليه الإنسان في حياته.
وسنن الفطرة عشرة وما يهم المرأة منها السنن الآتية:
1.فرق الشعر: (1/51)
صفحة 52
وهي بالنسبة للمراة يقسم فرقين اتباعاً للسنة كما كانت الصحابيات رضوان الله عليهن وقيل إن في مخالفة ذلك عمدا مع العلم بسنيته يؤدي إلى فساد صلاة المرأة فينبغي لها عند الصلاة أن تكون على السنة فتفرق شعرها ، وعلى كل لا تتبع المسلمة الغربيات في تصفيف شعرها ولا تجعل مما يسمى بموضات قصات الشعر مكاناً في حياتها حتى لا يصبح السعي وراء تلك البهرجات شغلها الشاغل فالمرأة المسلمة ذات رسالة وهدف تسعى إليه لا تعير سفاسف الأمور انتباهاً ولا للفراغ في حياتها مكاناً.
2.السواك:
من الفطرة لأنه مطهرة للفم والمراد به استعمال عود أو نحوه في الأسنان، إلا أنه من الأفضل استعمال عود الأراك وهو مستحب عند الوضوء والصلاة مطلقاً في المسجد وغيره وعند القيام من النوم، وعند تغير الفم وعند دخول البيت(2) . أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وكل وضوء)(3) .
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب) (4).
ويجلب السواك من شجرة تسمى الأراك ويتميز عن المعجون بالآتي:
-يعتبر الفرشاة الطبيعية المزودة بمواد مطهرة ومنظفة.
-منظف كيماوي مستمر لأن الفرشاة بعد عشرين دقيقة من استخدامها يعود مقوي الجراثيم لحالته الأولى.
-يقوم السواك بمفرده بالوظيفة الميكانيكية والكيميائية، والفرشاة تحتاج في كل مرة إلى معجون.
-يحمل ويستعمل السواك في أي وقت، ويتعذر استعمال الفرشاة مثله.
-سهولة التحكم في قطر السواك (رفيع – سميك – طويل – قصير).
-طعم السواك المميز يساعد على إفراز اللعاب مما يساعد على الدفاع العضوي للفم وتنظيفه.
-عدم الاعتناء بالفرشاة بعد الاستعمال يسبب معظم أمراض الأسنان.
-يقول معهد علم الجراثيم والأوبئة في ألمانيا عن السواك: "مادة السواك لها تأثير فعال مثل تأثير البنسلين سواء بسواء" (1/52)
صفحة 53
وأجرت كلية الصيدلة بجامعة الرياض أبحاثاً عدة على عود الأراك أثبتت أن السواك يحتوي على مادة الفينول.
وأطباء الأسنان في لندن يعترفون للسواك بأثره الفعال في نظافة الأسنان، وبأثره السحري في تفادي الكثير من العلل والأمراض.
وتنصح جمعية أطباء الأسنان الأمريكية باستعمال مادة بيكربونات الصوديوم في معالجة الأسنان، وهي من مكونات مادة السواك.
ويمنع السواك نزيف اللثة ويشفي الجروح البسيطة لتوفر حمض التينيك به، كما أنه يطهر اللثة والأسنان ويمنع التعفنات لتوفر هذا الحمض، وهو يفتك بالجراثيم لوجود مادة (جليكوزيد)، وتقي مادة بيكربونات الصوديوم به من العضويات المجهرية التي تفرز في الأسنان وأخيراً يمنع التسوس لوجود ألياف السيليوز وبعض الزيوت الطيارة، وبه راتنج عطري، وأملاح معدنية أهمها كلوريد الصوديوم، وكلوريد البوتاسيوم، وأكسلات الجير، وكذلك فهو مسخطة للشيطان، محبة للحفظة، ويقطع البلغم، ويحد البصر ويزيد في الفصاحة والوجه إشراقة (5).
3.الاستنشاق:
وهو غسل الأنف وإدخال الماء فيه ويستنثر لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائماً(6))
4.المضمضة:
وهي غسل الفم.
5.نتف الإبطين:
اتفق العلماء على أن نتفه سنة وهو أفضل ويحصل بالحلق بالنسبة للرجال ويستحب البدء بالإبط الأيمن ثم الأيسر(7) .
6.تقليم الأظافر:
وهو سنة باتفاق العلماء، ولا توقيت فيه فمتى استحق القص فعلت، والفطرة السليمة تحبب إلى النفس الأظافر المقصوصة بينما تعفن الفطرة كما نرى من بعض المسلمات –هداهن الله- من إطالة الأظافر وصبغها مخالفة للسنة أو جهلاً بها واتباعاً للغربيات ولا يخفى على ذي لب أن في إطالتها مهما حرصت على نظافتها تراكم الأوساخ تحتها ومنع وصول ماء الوضوء إليها وقد رأينا ذلك. (1/53)
صفحة 54
والأولى دفن الأظافر وما شابهها كالشعر في الأرض، أو التخلص منه بطريقة لا تهينها كعدم إلقائها على الأرض تكريماً لأجزاء ابن آدم، ويستحب البدء باليدين قبل الرجلين وتبدأ بسبابة اليد اليمنى ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم تعود لليسرى فتبدأ بخنصرها ثم بنصرها إلى أخره ثم تعود إلى اليمنى فتبدأ بخنصرها اليسرى(8) .
7.الاستحداد:
وهو حلق العانة، وسمي بذلك لاستعمال الحديدة (الموسى)، وهو سنة بالإتفاق، ونظافة تقي الإنسان كثيراً من الأمراض والإلتهابات كما مر سابقاً، وقد اختلف العلماء في كيفية الإزالة بالحلق أو النتف. فقال بعضهم: الأولى للمرأة النتف لأنه أنظف ولنفرة الحليل (ذكر الرجل) من بقايا الحلق ولأن شهوة المرأة أضعاف شهوة الرجل فالنتف يضعفها والحلق يقويها، وقد ظهرت في الأسواق حديثاً "بودرة" تضعها المرأة على عانتها تنتفها بعد لحظات، ولا تجد في ذلك مشقة وليس للنتف وقت معين مستحب إلا أنه ينبغي ألا يترك أكثر من أربعين ويشترك في ذلك نتف الإبط وتقليم الأظافر ويحرم على المرأة أن تنتف عانتها أمام أخرى أو تسمح لامرأة أخرى أن تنتف لها، وهذا ما تفعله كثير من الجاهلات، ولا يعرفن أن الإسلام لم يبح كشف عورة المرأة للمرأة والرجل للرجل.
8.الختان: (مر تعريفه سابقاً)
والختان للرجل وهو للنساء مكرمة، والاستنجاء بالماء من البول، والغائط، فاما الختان والاستنجاء فقد ألحق ذلك بالفرائض(9).
9.الاستنجاء: (1/54)
صفحة 55
وهو إزالة ما علق من النجاسة في موضع خروج البول والغائط بالأحجار أو ما يقوم مقامها، كورق التنشيف، ولا تزال النجاسة بعظم أو روث حيوان، وذلك لحديث الإمام الربيع عن النبي e أنه أمر أن يستنجى بثلاث أحجار ونهى عن الروث والرمة (وهي العظام البالية)، ثم يغسل بالماء يبدأ أولاً بموضع البول ثم موضع الغائط، حتى يزول أثر النجاسة ويطمئن من طهارته الكاملة، وليعلم أن الاستبراء والاستنجاء يكون باليد اليسرى لا باليد اليمنى(10).
-------------------------------
1- رواه الإمام الربيع، برقم 719.
2- فقه المرأة، صـ71.
3- رواه الربيع في كتاب الطهارة، برقم 86، وكذا أخرجه الجماعة.
4- أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي والدارمي.
5- نتائج الأقوال من معارج الأمال، الشيح سعيد بن حمد الحارثي، صـ25.
6- رواه الربيع في كتاب الطهارة، برقم 93.
7- فقه المرأة، صـ69.
8-المرجع السابق، صـ70.
9- مختصر البسيوي، صـ20
10- أشعة من الفقه الاسلامي ص 10 و 11
فتاوى تهمك
السؤال الأول
ما حكم من أتاها الحيض قبل الظهر بساعتين، هل تعتبر اليوم من ذلك الوقت حتى الغروب أم أنه حتى نفس الوقت من اليوم التالي؟ وهل يكون حسابها من ذلك الوقت أم من الغروب الشمس؟
الإجابة .
ذهب كثير من علمائنا إلى أن بداية اعتبار أيام الطهر والحيض والانتظار غروب الشمس وإنما اختلفوا في الحد الذي يفصل بين ما يعتبر الغروب الماضي وما يعتبر من الغروب المستقبل، فقيل طلوع الفجر وقيل طلوع الشمس، وقيل الزوال، وذهب القطب –رحمه الله- في (الشامل) إلى اعتبار الأيام بالساعات فمن ساعة لمثلها يوم، وما نقص عن ذلك ليس باليوم الكامل، وانتقد القائلين بالطلوع لما يترتب عليه من الزيادة على اليوم ما ليس منه، ونقص ما هو منه وهذا القول أقرب إلى النظر. والله أعلم.
.
السؤال الثاني (1/55)
صفحة 56
اغتسلت امرأة من الحيض ولكنها فوجئت في اليوم التالي بوجود شيء من الكدرة في ثوبها فهل يجب عليها في هذه الحالة أن تغتسل اغتسالاً كاملاً أم تتوضأ فقط وتغسل ثوبها وتصلي؟. .
الإجابة
لا يجب بالكدرة وحدها إلا الوضوء. والله أعلم
.
السؤال الثالث
ما حكم طهر المرأة إذا أسقطت علقة؟ وإذا لم ينقطع الدم لمدة تزيد عشرين يوما فما الحكم؟
.الإجابة
اختلف العلماء فيما تكون به المرأة نفساء إن وضعت، فقيل بالعلقة نفساء، وقيل حتى تكون لا يذوبها الماء الحار لو ألقيت فيه، وقيل حتى يكون ما وضعته مضغة، وقيل: بل مضغة مخلقة، وقيل: حتى يكون كامل المضغة، وقيل : حتى يميز أذكر أم أنثى، وقيل لكل مرحلة قدرها من أيام النفاس، وإذا اعتمدت قولاً من هذه الأقوال عذرت لأن المجال مجال اجتهاد، والله أعلم.
السؤال الرابع .
إذا طهرت المرأة من حيضها وكان بها جرح في رأسها يتضرر إذا أصابه الماء فغسلت موضع النجاسة والرجلين وتيممت لبقية الأعضاء جهلاً منها يوجوب غسل الأعضاء الصحيحة وبأن التيمم لا يشرع إلا للمريض الذي يتضرر بالغسل، فماذا يلزمها؟ علماً بأنها اغتسلت بعد أن برأ الجرح الذي برأسها.
.الإجابة
إذا لم تغتسل المرأة الغسل المفروض من حيضها وصلت مع تقصيرها لزمها قضاء جميع الصلوات التي صلنها ولو صلت المدة والخلف في الكفارة، والله تعالى أعلم.
السؤال الخامس .
هل يجوز للمرأة الحائض أن ترتدي حلياً من ذهب أو غيره مكتوباً عليها اسم الله أو آية قرآنية كريمة؟
.الإجابة
إن كانت الحلي المكتوب عليها اسم الله غير مباشرة لجسد الحائض فلا مانع منها، وذلك أن تكون فوق ثوبها، وإن كانت مباشرة لجسدها فغير جائز. والله أعلم.
السؤال السادس .
هل يجوز للحائض أن تستعمل الخضاب والكحل؟ وهل صحيح أن المرأة النفساء إذا لمست شيئاً يجب أن يغسل؟
.الإجابة (1/56)
صفحة 57
تمنع الحائض من الزينة كالكحل والخضاب لما في ذلك من إغراء الزوج على مواقعتها، وأما وجوب غسل ما لامسته النفساء فلا أساس له في الشرع. والله أعلم.
السؤال السابع .
هل يجوز للنفساء عمل شيء في منزلها قبل مضي أربعة عشر يوماً كطهي الطعام وغسل الأواني وتنظيف المنزل والأولاد؟
.الإجابة
لها أن تعمل كل شيء، وإنما تؤمر بترك الصلاة والصوم وعدم الجماع، والله أعلم.
السؤال الثامن .
عن امرأة حامل وفي أثناء الحمل جاءها نزيف، وظل هذا النزيف يومين أو ثلاثة ثم انقطع وقد يتكرر هذا أكثر من مرة فهل يصح للمرأة أن تصلي بعد أن تغتسل من ذلك النزيف أم تترك الصلاة؟ وإذا كانت صائمة فهل تفطر وتبدله في وقت آخر أم صيامها صحيح وتستمر فيه؟
.الإجابة
هذا النزيف ليس من الحيض في شيء، وإنما هو استحاضة تصوم المرأة وتصلي إلا أن تكون تتضرر من الصوم فلها أن تفطر على أن تقضي كما أفطرت من أيام أخر، والله أعلم.
السؤال التاسع .
هل يجوز قص الأظافر أو نتف شعر الإبط للمرأة في فترة الحيض والنفاس؟
.الإجابة
صرح كثير من الفقهاء بمنع المرأة من ذلك حال حيضها، وهو محمول على الكراهية لئلا تغري زوجها فيقعا في المحذور، والله أعلم.(1)
.السؤال العاشر .
امرأة جاءها الحيض الساعة السادسة صباحاً وقد اعتادت أن تكون مدة حيضها ثلاثة أيام وفي اليوم الثالث، وفي مثل الوقت لم تغتسل إلا بعد أن طلعت الشمس، يعني تركت صلاة الفجر، فماذا عليها؟(2)
الإجابة .
إذا رأت الطهر وتمادت في الغسل حتى فاتتها صلاة الفجر فعليها التوبة والقضاء واختلف في الكفارة، والله أعلم.
السؤال الحادي عشر
امرأة أرادت قضاء الأيام التي أفطرتها في رمضان لعذر شرعي فهل يجوز لها أن تقضيها في أيام متفرقة؟
الإجابة
المسئلة خلافية والراجح وجوب التتابع إلا مع الضرورة.
السؤال الثاني عشر .
ما حكم الدم الذي ينزف أثناء التهاب البواسير؟
.الإجابة (1/57)
صفحة 58
هذا الدم نجس وأما من ناحية إعطائه حكم الحيض فليس له ذلك الحكم، وإنما هو دم نجس إذا كان مسفوحا أو دما جاريا فهو نجس.
السؤال الثالث عشر .
هل يجوز استعمال الكحل وغسل الشعر أثناء فترة الحيض؟
الإجابة
إنما تنهى المرأة عن فعل ذلك لئلا تغري زوجها فقط، وهذا النهي للكراهة وليس للتحريم وحتى لا يؤدي إلى الوقوع في الحرام.
السؤال الرابع عشر . .
هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ بعض الأدعية؟
الإجابة
نعم تقرأ بعض الأدعية ما شاءت ولا تمنع من ذكر الله تعالى، وإنما تمنع من الصلاة والصوم ومس المصحف، وتمنع من قراءة القرآن إلا في حالة الضرورة.
السؤال الخامس عشر .
امرأة عليها كفارة صيام شهرين، ولكن يعترضها الحيض، فهل يجوز لها استعمال حبوب منع الحمل؟
الإجابة
على الصائمة الكفارة، إذا اعترضها الحيض أن تفطر ثم تواصل صومها حتى تتمه، ولا يجوز استعمال حبوب منع الحمل لغير الضرورة القصوى.
السؤال السادس عشر .
هل يعد تناول العقاقير المانعة للحمل، باتفاق بين الزوجين من قبيل قتل النفس؟
الإجابة (1/58)
صفحة 59
هذه العقاقير أو الحبوب المانعة للحمل، أو وسائل منع الحمل ينبغي، بل لا يجوز الإقدام عليها إلا بعد التثبت والتيقن بأنها لا تضر، لكن المعروف أن الأطباء تحدثوا عن مضار متعددة لها، وذكروا أنها تؤدي إلى أضرار كثيرة منها سرطان الرحم، فقد ينشأ سرطان الرحم عن استعمال اللولب، أي العازل، الذي يمنع التقاء الحيوان المنوي بالبويضة واستعمال هذه الوسائل قد يفضي إلى تقلص الرحم وعدم استعداده للحمل في المستقبل، وهو ما تحدث عنه الأطباء أيضاً وعرفناه بالتجربة من أحد الناس تزوج امرأة، وكان في بادئ الأمر لظروف اجتماعية يستعمل هذا الواقي أو العازل، ولكن كانت النتيجة أن المرأة لما رغبت في الحمل فيما بعد استجابة للفطرة، فطرة البشرية، كانت المشكلة مشكلة معقدة بحيث تقلص الرحم، وما كان هناك قوة على إمساك الجنين، ثم بعد ذلك عولجت هذه المرأة بأكثر من مائة حقنة، فحملت مرة واحدة في العمر، ولم يكن الحمل طبيعياً ولا الرضع أيضاً، كما أن الولد لم ينشأ نشأة طبيعية بل ظل إلى نحو ست سنوات من عمره وهو لا يمشي، وإلى الآن وحالته غير طبيعية مع أنه يناهز العشر سنوات.لذلك فإن الإنسان عندما يضطر اضطراراً إلى استعمال شيء منها عليه قبل كل شيء أن يستشير الأطباء المهرة الناجحين حتى يبينوا له الطريقة الأمثل لاستعمال هذه الموانع، أما أن يقدم بنفسه على استعمال أي شيء كان فهذا من المخاطرة.
السؤال السابع عشر (3 )
ما هو حكم شرب المرأة لحبوب منع الحمل؟ وهل يمكن قياسها على العزل؟
الإجابة
لا يجوز إلا في حالات الضرورة، ولا بد من استشارة الطبيب المسلم والحبوب أضر من العزل لأنها مركبات كيميائية، والله أعلم.
السؤال الثامن عشر .
هل يعتبر تحديد النسل حرام خاصة إذا لم يشك الزوجين من أي مرض؟
الإجابة (1/59)
صفحة 60
تحديد النسل والترويج له في أوساط المسلمين من مخططات أعداء هذه الامة الذين يكيدون لها كيداً ليوهنوا قواها ويقللوا عددها ولذلك ينفقون النفقات الباهضة في الترويج لذلك بوسائل الإعلام المختلفة، وقد انخدع المسلمون مع الأسف، فاندفعوا إلى هذا الفخ غير مبالين بما يترتب على ذلك من مخاطر اجتماعية تهدد أمتهم في قوتها وأمنها على أن في الأقدام على هذا العمل:-
مصادمة لحكمة الله القاضية بسنة التوالد لاستمرارها عبر الأجيال المتلاحقة.-وإعراضاً عن السنة النبوية الحاضة على النكاح لأجل التناسل.-وتحديا لحكمة الله عز وجل القاضي بتحريم قتل الأولاد لأجل فقر واقع أو متوقع، قال تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقهم وإياكم) وقال أيضاً: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم). أما إذا كان الحمل يهدد حياة الحامل فلا مانع في هذه الحالة حتى يرتفع المحذور، والله أعلم.
السؤال التاسع عشر .
هل شرط أن تجلس المرأة في النفاس أربعين يوما كما يفعل العوام؟
الإجابة
المرأة سواء في الحيض أو النفاس متى ترى الطهر وجب عليها الإغتسال ولا يصح لها التأخير وإلا عليها التوبة والقضاء والكفارة المغلظة، إلا أن على زوجها عدم مواقعتها قبل انتهاء الأربعين.
السؤال العشرون .
هل جسم الجنب أو الحائض أو النفساء نجس؟.
.الإجابة
ليس نجساً لأن النجاسة في مكانها، أما الغسل فهو أمر تعبدي، وكذلك العرق والريق والمخاط الخارج من هؤلاء ليس نجساً وإنما هو طاهر (4) .
السؤال الحادي والعشرون ة .
هل يجوز قراءة القرآن لمتوضيء، ولكن ثوبه غير طاهر سواء كان يقرأ من مصحف أو من غير مصحف؟
الإجابة
رخص بعض الفقهاء في ذلك وكرهه آخرون فجعلوا القراءة في القرآن بوضوء وطهارة ثوب، ولأصحابنا في ذلك أقوال:
1.لا يقرأ إلا على وضوء.
2.إلا الآية والآيتين وقيل سبع آيات.
3.ما لم يبدأ بالسورة ويختمهاجاز(5) .
السؤال الثاني والعشرون . (1/60)
صفحة 61
هل ما يسبق النفاس بثلاثة أيام فأقل (الطلق) يدخل من جملة النفاس؟ وما حكم الماء الذي ينزل في هذه الفترة؟
الإجابة
قيل تترك الصلاة إذا أضر بها المخاض ورأت الدم، وقيل حتى ترقد للولادة، وقيل حتى يخرج بعض الولد حين تضعه، وأختار القطب ... وتترك الصلاة إذا وضعت آخر ما في بطنها لأنها أيضاً حامل ما دام جنين فيه ممنوعة من التزوج. (6)
السؤال الثالث والعشرون .
امرأة تركت الصلاة حتى الأربعين مع أن الدم انقطع عنها قبل ذلك تظن أن الصلاة لا تلزمها قبل الأربعين؟
الإجابة
إن رأت المرأة الطهر قبل الأربعين فلم تصل ظانة أنها لا تلزمها الصلاة قبل الأربعين كان عليها بدل تلك الصلوات، وإن رأت الطهر قبل الأربعين واستمرت عشرة أيام أو أكثر ثم عاودها الدم قبل الأربعين أيضاُ، فإنها تكون حائضاً لا نفساء، وتعول في الولادة الثانية على الأيام التي بقى الدم فيها بعد الولادة. (7)
السؤال الرابع والعشرون .
هل يجوز اسقاط الحمل انقاذاً للحامل من الهلاك؟
الإجابة
نص الإمام القطب – رحمه الله – وجماعة من أهل العلم على جواز ذلك إذ المحافظة على الأصل أولى من المحافظة على الفرع، وهذا الحمل لم يخرج إلى عالم الشهادة بعد.
السؤال الخامس والعشرون
امرأة تبلغ 57 عاماً لم يأتها الحيض من عشر سنوات ولم تنجب ثم أتاها نزيف لمدة ثلاث سنوات فما حكمه؟
الإجابة
لا يعطى لهذا الدم حكم الحيض بل هو استحاضة.
السؤال السادس والعشرون
إذا أحست المرأة بألم العادة أو أحست بنزول الدم في شهر رمضان غير أنه لم يخرج من موضعه إلا بعد الغروب فما حكم صيامها؟
الإجابة
حكم الطهر والحيض متعلق بالظاهر لا بالباطن قلا تترك المرأة الصلاة ولا الصيام ما لم يظهر الدم من الفرج.
السؤال السابع والعشرون (1/61)
صفحة 62
دخلت المرأة في الصلاة فأحست كأن دم الحيض نزل منها لكنها أكملت صلاتها لأنه كان شكاً ولم يبق إلا ركعة ثم تبين لها أن ذلك دم الحيض ، فماذا كان عليها أن تفعل في هذه الحالة؟
الإجابة
اليقين لا يزول بالشك وهي على يقين الطهارة حتى تحقق من انتقاضها فإذا تحققت فعليها إعادة الصلاة بعد الطهارة..
السؤال الثامن والعشرون
فتاة اعتادت أن لا ترى الدم إلا يوم واحد في الشهر فحسبت ذلك علة غير أنها حملت بعد الشهر الأول لزواجها، فهل تلك مدة نادرة للحيض؟
الإجابة
يرى جمهور الفقهاء أن أقل الحيض ثلاثة استناداً إلى حديث صحيح في ذلك وبناء عليه فالدم النازل في ذلك اليوم استحاضة وليس حيضاً.
السؤال التاسع والعشرون.
امرأة تدعي أن في رحمها جنيناً راقداً منذ مدة ولكنها لا تحيض دائماً كالمعتاد، فهل تعتبر هذا الحيض وتترك الصلاة أيامه أم تصلي بالدم؟
الإجابة
إننا لا نعترف بهذا الراقد، وانتظام الحيض دليل على بطلانه، فلتتبع طريقها المعتادة المشروعة بأن تترك الصلاة أيام حيضها وتصلي أيام طهرها، ولا يجوز لها غير ذلك.
.السؤال الثلاثون
هل يجوز للنفساء أو الحائض أن تنقض شعرها وتغسل رأسها من شدة ودكها قبل يوم الغسل الشرعي، ثم لا تنقضه بعد ذلك عند الغسل الشرعي بعد رؤية الطهر، وإنما تغمز قرونه غمزاً فقط من غير نقض؟
الإجابة .
نعم يجوز لها ذلك إن لم تطل المدة بين نقضه وغسله أولاً، وغسل الطهارة الشرعي، ولم يقيد الفقهاء بعدد معين من الأيام فالمرأة هي الخبيرة بحالها وبطبيعة شعرها، فلها وحدها الحكم في ذلك، فإن وجدت تلبداً أو ودكاً كثيرا نقضت وإلا غمزت(8) .
-----------------------------
1- هذا السؤال أجاب عليه سماحة الشيخ أحمد الخليلي في كتاب "خواطر مسلمة" لأم ناصر الجابرية، ط1، (1418هـ، 1998م)، صـ43. (1/62)
صفحة 63
2- الأسئلة من 10 إلى 15 أجاب عليها سماحته في مجلة "فتاة الإسلام" التي تصدرها مكتبة الضامري كل ثلاثة أشهر، الجزء الرابع والسادس.
3- السؤالان 17 و18 من فتاوى الزفاف لمن أراد العفاف لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، جمع وترتيب الشيخ جميل بن خلفان الغافري.
4- السؤالان 19 و20 من كتاب "قطوف إسلامية إجابات مختصرة تهم كل مسلم ومسلمة"، الشيخ يوسف بن إبراهيم السرحني، ط1، (1411هـ، 1991م)، صـ51،52.
5- المعتبر لأبي سعيد الكدمي، صـ151،152
6- استخرجت الإجابة من كتاب الجامع الصغير، ج2، للقطب، صـ26.
7-استخرجت الإجابة من كتاب نتائج الأقوال من معارج الآمال، صـ58.
8-السؤالان 29 و30 فتاوى الإمام بيوض، ط2، (1411هـ، 1991م).
الخاتمة
الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات الذي مد في عمري لإتمام ما بدأت وقد انتهى العمل في شهر الله المحرم صفر 1419هـ الشهر الذي بنهايته ينقضي عام آخر من عمري أسأل الله أن يكون هذا المبحث هو خاتمة خير أختم بها آخر أعمالي عام 1418هـ.
وأن يوفقني في العمل الذي بدأت به ويقيض لي من يعينني من أهل العلم كما كان له عظيم الفضل فيما سبق من أعمال جزاهم الله خيراً.
وخير ما أخرج به في خاتمتي، هذا الجدول الذي يحوي الفروق بين الدماء الثلاثة التي تعرض لها البحث:
هنا جدول
نوع الدم حيض استحاضة نفاس
معناه
( حيض ) الدم الخارج من قبل المرأة أثر ولادتها، وصفته صفة الحيض إلا أن أقل أيامه عشرة أيام وأكثرها أربعون يوماً.
(استحاضة) سيلان الدم في غير وقت الحيض، والنفاس من أدنى الرحم، يخرج من قبل المرأة ناتج عن علة كنزيف ونحوه
(نفاس )الدم الخارج بنفسه من قبل المرأة في حال صحتها في عمر لا يقل عن تسعة أعوام ولا يتجاوز ستين سنة في مدة لا تنقص عن ثلاثة أيام ولا تزيد على عشرة.
صفته
دم أسود. ثخين. (1/63)
صفحة 64
1-(حيض) دم أسود .يخرج من قبل المرأة من الرحم . منتن . ثخين. يخرج في حال الصحة. يخرج من البالغة (9-15) عادة ويستمر حتى 60 سنة. مدته لا تقل عن 3 أيام ولا تزيد عن عشرة. له وقت شهري ينتظم فيه
2-(استحاضة) رقيق. لا رائحة له .يخرج من قبل المرأة، من عرق يسمى العاذل أدنى الرحم. دم أحمر.يخرج في أي وقت قد يكون أقل من 9 سنوات وأكثر من 60 سنة. ليس له مدة معينة، ويعرف بما إذا قل عن أقل أيام الحيض أو زاد عن أكثره .يخرج بسبب مرض أو علة.
3-( نفاس) كريه الرائحة .يخرج من قبل المرأة من الرحم. يخرج في حال الولادة. مدته لا تقل عن 10 أيام ولا تزيد عن 40 يوماً.غير منتظم
أسبابه
(حيض )
له سبب واحد وهو الولادة ولو كانت لبعض الولد أي اكتمال خلقته.
(استحاضة)
سببه المرض أو علة مثل أن يكون:1.الخوف.
2.جرح.3.رفع الأثقال.4. ركوب دابة أو دراجة.5. قفزة أو وثبة.6.جماع غير أول.7.أكل دواء.8.انفجار غشاء البكارة بالافتضاض أو غيره.
(نفاس)
تمزق الأوعية الدموية لغشاء الرحم نظراً لغياب عملية الحمل.
أحكامه
(حيض)
1-يحرم الوطء في الفرج.
2-لا يجوز لها الصلاة ولا أن تقضيها.
3- يحرم عليها الصوم وتقضيه .
3-يحرم الاعتكاف في المساجد.
4-لا تطوف بالبيت.
5-لا يجوز لزوجها أن يطلقها.
6-تمنع منع كراهية من:أ.قطع ما اتصل بها
.ب.الإحتجام.
ت.الإمتشاط.
ث.لإكتحال.
ج.السواك.
ح.الإختضاب.
7-يجب عليها الغسل إن رأت الطهر.يحرم عليها دخول المسجد الحرام ومواضع الصلاة
(الاستحاضة)
1-لا يحرم الوطء على قول أكثر الفقهاء
2-.تجب عليها الصلاة، فحكمها حكم الطاهرة.
3-لا يجوز لها الإفطار إلا إن خافت الهلاك.
4- يجوز لها دخول المساجد.
5-تطوف.
6-يجوزلها مس المصحف.
7-يجوزلها قراءة القران.
8-لا تمنع من شيء من ذلك.
9-لا يجب عليها الغسل ولكن يستحب لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد وإلا توضأت
(النفاس)
1-يحرم الوطء ولكن إذا طهرت قبل الأربعين (1/64)
صفحة 65
2- يؤمر زوجها بعدم جماعها خوفاً من أن يعاودها الدم.
3-يحرم عليها الصوم وتقضيه.
4-لا تعتكف.
5-لا يجوز لها دخول المساجد.
6-لا تطوف.
7-لا يجوز مس المصحف
8-.لا يجوزلها قراءة القران.
9-لا يجوزلزوجهاأن يطلقها.
10-تمنع تماماً كالحائض.تحرم عليها الصلاة.
11- يجب عليها الغسل إن وجدت الطهر.
مراجع البحث
1-فتاوى الإمام الشيخ بيوض (تقديم بكير محمد الشيخ بالحاج) الشيخ إبراهيم عمر بيوض.1-مكتبة أبي الشعثاء –السيب – سلطنة عمان(الطبعة الثانية، 1411هـ،1991م)
2-فقه المرأة المسلمة (عبادات – معاملات) إبراهيم محمد الجمل.مكتبة القرآن – القاهرة
3-(السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب أبي حذيفة إبراهيم بن محمد.دار الصحابة للتراث – طنطامنشور بعنوان
4-الفتاوى (كتاب الصلاة)، الجزء الأول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي – المفتي العام لسلطنة عمان - .مكتبة التراث الإسلامي
5-أحكام النساء أبي الفرج أبن الجوزي
وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية (مكتب الإفتاء)، الطبعة الأولى 1416هـ، 1996م.
6--جمع وترتيب الشيخ جميل بن خلفان الغافري.فتاوى الزفاف لمن أراد العفاف .سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي – المفتي العام لسلطنة عمان - .
7-مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية محاضرة مفسدات الصلاةمن ضروب الإنتحار.سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان - .سماحة الشيخ حفظه الله
8-الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع الإمام الربيع بن حبيب.إبراهيم طلاي
9-طبقات المشائخ بالمغرب الشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني
المطبعة العمومية 1388هـ، 1968م
10-فقه السنة السيد سابق مكتبة الخدمات الحديثة1407هـ، 1996م
11-فيزيولوجيا السلوك –علم النفس الفيزيولوجي ألفت محمد حقي
مكتبة الضامري – سلطنة عمان
12-خواطر مسلمة أم ناصر الجابرية
جامعة البصرة –كلية الزراعة، الطبعة الثالثة، 1982. (1/65)
صفحة 66
13-فسلجة تناسل اللبائن والطيور أي. في. نالبندوف مطبعة النهضة، 1407هـ، 1987م.
14-النبراس في أحكام الحيض والنفاس بكير بن محمد رشوم
مكتبة الضامري –سلطنة عمان
15-نتائج الأقوال من معارج الأمال الشيخ سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي
مطبعة دمشق، 1382هـ – 1963م
16-تلقين الصبيان ما يلزم الصبيان نور الدين عبد الله بن حميد السالمي وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان
17-معارج الأمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال نور الدين عبد الله بن حميد السالمي وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان
18-متاعب المرأة في مرحلة الزواج عز الدين محمد نجيب
19-مختصر البسيوي الشيخ أبو الحسن علي بن محمد البسياني وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان1405هـ،
20-أشعة من الفقه الإسلامي الشيخ محمد بن راشد الغاربي
1985م
21-المعتبر الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي
22-تربية البنات في الإسلام محمد علي قطب المؤلف – مطبعة الشامالطبعة الثالثة 1413هـ، 1985م.
23-جسم الإنسان وكيف يعمل محمد كمال عبد العزيز مكتبة ابن سينا – جمهورية مصر- القاهرة.
24-الجامع الصغيرقطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان
25-كتاب النيل وشفاء العليل قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش مكتبة الإرشاد – جدة
26-كتاب الوضع –مختصر في الأصول والفقه الشيخ أبي زكريا يحيى بن أبي الخير الجناون مكتبة الاستقامة –سلطنة عمان
27-أشعة إسلامية من فيض الهداية الربانية الشيخ يوسف بن إبراهيم السرحني 27مكتبة الضامري –سلطنة عمان، الطبعة الأولى 1414هـ، 1994م
28-قطوف إسلامية –إجابات مختصرة لأسئلة تهم كل مسلم ومسلمة الشيخ يوسف بن إبراهيم السرحني مكتبة الاستقامة –سلطنة عمان
29-كتاب الأحياء لصف الثالث الثانوي العلمي وزارة التربية والتعليم مطابع الألوان –سلطنة عمان، الطبعة الخامسة 1414هـ – 1994م (1/66)
صفحة 67
30-مجلة فتاة الإسلام مكتبة الضامري مكتبة الضامري – سلطنة عمان
31-كتيب الطالبات (أنا كبرت)
وزارتي الصحة بسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة (1/67)