صفحة 1
بحث مسابقة: إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] وزارة الأوقاف والشؤون الدّينية
معهد العلوم الشرعية، مسقط، روي ...
بحث مقدّم للمسابقة العلمية
إشراف:الشّيخ أحمد بن عمير الهنائي
بعنوان:
من قضايا العصر...!
إِجْهَاضُ الجَنينِ المُشَوَّهِ
نظرةٌ بَيْنَ
الشَّرْعِ وَالطِّبِّ
تحرير الطّالب: الحاج حمّو بن عبد الله أبوبكر.
السّنة الدراسية:1424هـ/2003م
الإهداء
إلى والديّ العزيزين الذين سهرا من أجل تربيتي
برّا وإحسانًا واعترافًا
إلى حبيبتي وحياتي وعمري ومستقبلي
حبّا ووفاءً وإخلاصًا
إلى كلّ من له يدٌ بيضاء في إنجاز هذا البحث
شكرًا وثناءً واحترامًا.
إلى كلّ هؤلاء ومثلهم أهدي إليهم هذه الثّمرة المتواضعة.
الحاج حمّو
بسم الله الرحمن الرّحيم
{ يَأَيُُّهَا النَّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فإنّا خَلَقْنَكُمْ منْ تُرابٍ ثمّ َمنْ نُطْفة ٍثمّ من علقةٍ ثمّ منْ مضغةٍ مخلّقةٍ وغير مخلّقةٍ لنبيّن لكم ونُقرّ في الاَرْحَامِ ما نشاء إلى أجلٍ مسمّىً ثمّ نخُرجكم طفلاً ثمّ لتبلغُوا أَشُدّكم } .الحج/5.
قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق ، قال:« إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يومًا نطفة، ثمّ يكون علقة مثل ذلك، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الرّوح » رواه الشيخان.
عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكاً فصوّرها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما يشاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة من يده فلا يزيد على ما أمر به ولا ينقص ».رواه مسلم.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدّمة (1/1)
صفحة 2
الحمد لله الذي خلق الإنسان من نطفة أمشاج ليبتليه، وجعل له السّمع والأبصار والأفئدة ليكون من الشّاكرين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين الذي بُعث بالحقّ، أدّى الأمانة ونصح الأمّة وكشف الغمّة، وعلى آله وصحبه الطّاهرين إلى يوم الدّين.
أمّا بعد:
إنّ أوّل ما أمر الله به تعالى عباده القراءة، والتّعلّم بالقلم، والتّفكّر في خلقه تعالى، والتّدبّر في شؤونه، فسخّر له الأرض ليبني عليها ويعمّر، وفضّله على كثير من خلقه تفضيلا، وجعل له سياجًا منيعا يضمن له الحياة، والاستقرار والعيش في أمان ورغد، وحرّم عليه اعتداء على نفسه وعلى غيره فقال: { ولا تقتلوا أنفسكم } (1) ، { مَنْ قَتَل َ نفَسًا بغير نفسٍ أَو فسَادٍ في الاَرضِ فَكأنّمَا قَتَل َالنّاسَ جمَيعًا } (2) ، ويقول الرّسول - صلى الله عليه وسلم - :« المسلم على المسلم حرام ؛دمه وماله، وعرضه» (3) .
وإزاء هذه القيمة الكبرى، و المسؤولية العظمى؛فإنّ الله - جل جلاله - قد جعل له سلاحًا يدافع به عن نفسه الإنسانية وعن غيره إلاّ وهو المعرفة والعلم { الرّحمن علّم القرآن خلق الاِنسان علّمه البيان } (4) .
ونجد كثيرًا من أهل العلم في عالمنا الإسلامي المعاصر يرنو إلى التطوّر والرّقي كلّما تقدّم العلم وازدهر، فهم على قدم وساق في مواكبة الشّرع بالعلم، ليجدوا حلولا من الشّرع الحنيف لكلّ تقدّم علمي معاصر.
__________
(1) _ النّساء، آية/29.
(2) _ المائدة، آية/32.
(3) _ مسلم بن الحجاج أبوا الحسين القشيري النّيسابوري(206/291هـ)، صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، ودمه وعرضه وماله، 4/1986، رقم: 2564.
(4) ـ الرّحمن، آية/1-2. (1/2)
صفحة 3
فقد ظهرت كثير من قضايا معاصرة جديدة، تقد المضجع، وتجعل العلماء – المسلمين طبعًا – في حيرة من أمرهم، فمن هذه القضايا مثلاً ما تطرّقنا إليه في هذا البحث المتواضع إلاّ وهو:
" إجهاض الجنين المشوّه نظرة بين الشّرع والطّب "
فقد كثر في زماننا هذا إجهاض الجنين بدون أيّ غرض أو مصلحة شرعية ولا صحيّة، من كثير من الجهلة والسّفلة، فأصبح شيئًا طبيعيّا إراقة روح لا حول له ولا قوّة، وذلك لمصلحة دنيويّة محضة، أو مادية صرفة.
فقد كان من نتائج التقدّم التكنولوجي الذي حدث مؤخّرا في علم الوراثة أن أصبح من الممكن فحص الجنين في أشهره الأولى والتّوصّل إلى معلومات دقيقة مفصّلة عن تكوينه.
فمن الأسئلة التي جعلتني أختار هذا الموضوع:
كيف يتكوّن الجنين في بطن أمّه؟، ما هي العوامل المؤثّرة في تشوّه الجنين؟ متى ينفخ فيه الرّوح؟، ما هي الدّوافع في إجهاض الجنين؟، ما هي التّصرّفات الطبيّة تجاه الجنين المشوّه؟
ما هي الضوابط الشرعية والأخلاقية في الجنين المشوّه؟ .
كلّ هذه إشكالات فسنجيب عنها قدر المستطاع في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
فقد قسّمت البحث إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأوّل:فقد خصّصته بتعريف الإجهاض، في اللّغة، وفي اصطلاح الفقهاء، وفي اصطلاح الأطبّاء.
أمّا المبحث الثّاني: ففي كيفية تخلّق الجنين في الرّحم، وقد مهدّت له بتمهيد فعرّفت الجنين لغة وإصلاحًا، ثمّ قسّمت المبحث إلى مطلبين؛
المطلب الأوّل:تكوّن الجنين السّليم، من خلال آية/ 12-13-14من سورة المؤمنين.
المطلب الثّاني: تكوّن الجنين غير السّليم، فقد تطرّقت إلى العوامل المؤثّرة في تشوّه الجنين وكيفية العلاج منها شرعا أو طبّا، منها:أسباب صحيّة، أسباب وراثية، وعوامل خارجيّة.
أمّا المبحث الثّالث:في موقف الشّرع من الجنين المشوّه، ففيه ثلاث مطالب:
المطلب الأوّل:أهم طرق الإجهاض، منها الإجهاض الجراحي، والإجهاض الكيماوي، واستئصال الرّحم، أو الكشف القيصري. (1/3)
صفحة 4
المطلب الثّاني:أقوال العلماء في إجهاض الجنين قبل نفخ الرّوح، فيه فرعان؛ الفرع الأول آراء بعض العلماء المتقدّمين، أمّا الفرع الثاني أراء بعض العلماء المتأخّرين.
المطلب الثّالث:ففيه أقوال العلماء في إجهاض الجنين بعد نفخ الرّوح.
وقد أتعبني كثيرًا هذا الموضوع لأنّ المصادر شحيحة في هذا المجال، فلم يكتب فيه إلاّ قلّة قليلة، ومن أهمّ المصادر القديمة التي تحدّثت عن الإجهاض بشكل عام حاشية الدّسوقي، وحاشية ابن عابدين، ومن المصادر المعاصرة: الجنين المشوّه لعلي البار، ومراحل الحمل والتّصرفات الطبيّة الحديثة في الجنين، ومجلة الفقه الإسلامي.
وهو موضوع مازال فيه إشكالات وإشكالات كثيرة، تنتظر الباحثين الأكفاء بالتّعاون مع الأطبّاء الفضلاء المتخصّصين، لينيروا السبيل، بقول فصل ليس بالهزل، والله وليّ التّوفيق.
فالله أسأل أن يجعل هذا العمل المتواضع في ميزان حسناتنا، ويفّقنا إلى ما يحبّه ويرضاه، ويجعلنا ممّن يخدم الدّين والوطن، ليل نهار، ونجاهد في سبيله بالنّفس والنّفيس لنفوز بعهد الذي قطعه على المجاهدين في سبيله فقال: { والذِينَ جَهَدُوا فِينَا لنهدينّّهم سُبُلَنَا وإنَّ الله لَمَعَ المحُسنِينَ } .(العنكبوت/69).
محرّر في يوم الثّلاثاء: 23 رمضان 1423هـ/ الموافق ل:18 نوفمبر 2003م
- - - - -
المبحث الأوّل:
تعريف الإجهاض
المطلب الأول:
الإجهاض لغة:
الإجهاض؛جهض: أجهضت النّاقة إجهاضاً، وأجهضت المرأة ولدها أسقطته ناقص الخلق فهي جهيض ومجهضة بالهاء، ويُقال: أجهضت جنينها، وفي الحديث:«فأجهضت جنينها» (1) ، فهي:مُجهض، ومُجهضةٌ، والجمع مجاهيضٌ؛ ومجاهضٌ، والولد مجهض وجهيضٌ.
قال المتنبّبي:
«
__________
(1) _ محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي أبو عبد الله، المطلع، المحقق: محمد بشير الأدلبي، المكتب الإسلامي، بيروت 1401هـ/1981م، 1/364. (1/4)
صفحة 5
وأسقطت الأجنّة في الولايا وأسقطت الحوائلُ والسقايا» (1) .
قال أبو يزيد: إذا ألقت النّاقة ولدها قبل أن يستبين خلقُهُ.
وقال الفرّاء خدجٌ وخديجٌ وجهضٌ وجهيضٌ للمُجهضِ.
وقال الأصمعي المجهَضِ:إنّه يسمّى مُجهَضًا إذا لم يستبن خلقُهُ، قال:وهذا أصح من قول اللّيث إنّه الذي تمّ خلقُهُ ونُفخ فيه الرّوح من غير أن يعيش.
* ( الإجهاضٌ):خروج الجنين من الرّحم قبل الشّهر الرّابع.
* (المِجْهاضُ): التي من عادتها الإجهاض؛(ج) مجاهيض.
* (الجِهضُ): الولد السِّقطُ. (2)
- - - - -
المطلب الثّاني:
الإِجْهَاضُ عند اصطلاحِ الفقهاءِ:
لقد عرّفه الفقهاء بعدّة تعريفات، ولكن مدلولها واحد ولا يخرج بعيدّا من مدلوله اللّغوي، فسنورد بعضًا منها لا على سبيل الحصر:
? بأنه: « إنزال الجنين قبل أن يستكمل مدّة الحمل» (3)
? وقيل « هو إسقاط حمل المرأة بعد استقرارها في رحمها سواء كان قبل التخلّق أو بعده» (4)
? إذا أسقطت المرأة الوليد بعلاج أو شربت دواء تعمدت به إسقاطه، بمعنى أجهضته (5)
__________
(1) _ أبي البقاء العكبري، أبي الطيّب المتنبي، دار الفكر، بيروت، 1/77.
(2) ـ ينظر: د؛ إبراهيم أنيس ومن معه، المعجم الوسيط، (1_2)/143.
* أحمد بن محمد بن علي الفيّومي المقرئ، المصباح المنير(معجم عربي _ عربي)، مكتبة لبنان، بيروت لبنان، 1987م، صـ44.
*أبو الفضل جمال الدّين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط1(2000م)، 3/228.
(3) _ محمد أمين أفندي(ابن عابدين)، مجموعة رسائل ابن عابدين.4/411.
(4) _د: إيناس عباس إبراهيم، رعاية الطفولة في الشريعة الإسلامية، دار البحوث العلمية، ص107.
(5) _ ينظر: الشيخ النظام، الفتاوى الهندية، بيروت، إحياء التراث العربي، ط4(1406هـ/1986م)، 3/401. (1/5)
صفحة 6
? وقيل هو إسقاط المرأة جنينها بفعل منها أو من غيرها عن طريق دواء أو غيره (1) .
ومن معاني الإجهاض يستعملها بعض الفقهاء:
الإسقاط كما رأينا، والإلقاء، والطّرح، و الإملاص.
- - - - -
المطلب الثالث:
الإجهاض في اصطلاح الطبّي :
ولقد اختلف الأطبّاء في تعريفه لعدة تعريفات، وأظنّ أن منطلق الخلاف يكمن في عمر الجنين من حيث: نفخ الروح فيه، واستكمال خلقته:
? يعرفه بعض الأطباء بأنّه خروج الجنين من الرّحم قبل أن يستطيع الحياة خارجه (2) .
? ويعرّفه آخرون بأنّه خروج الجنين قبل بداية الشّهر السّادس للحمل أي قبل 21 أسبوعًا (3) .
? وبعضهم يحدّده قبل عشرين أسبوعًا (4) .
? وبعضهم يعرّفه بأنّه نهاية الحمل قبل الأسبوع الثامن والعشرين من بداية الحمل، ويعلّلون ذلك: بانّ الطفل الذي يكمل ثمانية وعشرين أسبوعًا في بطن أمّه ق د يولد حيًّا ويعيش سليمًا بعد ذلك، وذلك بنسبة 1%، أمّا إذا أكمل الثلاثين أسبوعًا فتزداد نسبة مقدرته على الاستمرار في الحياة (5)
وحسب إطلاعي البسيط أرى بأنّ الفقهاء والأطبّاء، عقّدوا التّعريفات، حتى أنّه صار غير جامع مانع؛ والتّعريف البسيط الذي أحسبه موافقًا إلاّ وهو:
هو إسقاط الجنين من رحم المرأة، بسبب داخلي أو خارجي ؛منذ تلقيح البويضة إلى نهاية الشّهر الثامن، مع عدم استطاعته الحياة خارج الرّحم.
__________
(1) _ ينظر: الزين يعقوب الزبير، موقف الشرعة الإسلامية من تنظيم النّسل، دار الجيل، بيروت، ط1(1411هـ/1991م)، صـ286.
(2) _ ينظر: محمد رفعت، الحمل والولادة والعقم عند الجنين، دار المعرفة، بيروت، ط6(1408هـ/1988م)، ص163.
(3) _ د: نادية رمسيس فرج، حياة المرأة وصحتها، دار الجيل القاهرة سينا للنّشر، بيروت، ط2 (1412هـ / 1992م)، ص131.
(4) _ مجلة الحكمة، العدد9، صفر 1417هـ، بريطانيا، ص127.
(5) _ د: اليوث فيليب، العقم أسبابه وطرق علاجه، ترجمة: د: الفاضل عبيد عمر، دار النّفائس، بيروت، ط2(1406هـ/1986م)، ص165. (1/6)
صفحة 7
أو هو قتل طفل لم يولد بعد؛ في داخل أحشاء أمه، وهذا يتمّ بشكل مباشر من قبل المجهضين، وبقبول الأمهات، وأحياناً بضغط أو بتجاهل الآباء أو بعدم علمهم.
- - - - -
المبحث الثّاني:
كيفيةُ تخلّقِ الجنين في الرِّحم
تمهيد: قبل أن نتطرّق إلى كيفية تخلّق الجنين لا بأس أن نعطي لمحة قصيرة عن تعريف الجنين لغة واصطلاحًا.
الجنين لغةً:
الجنين من جنَّ الشيء عنه أي ستره، جنّ الإنسان أصابه الجنون ؛أي ستر عقله؛فأصبح لا يفكر، وأجنّت المرأة جنينها أي حملته.
فهو في أصل اللّغة:المستور في رحم أمّه بين ظلماتٍ ثلاثٍ، فقد قال الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله:{يخَلْقُكمُ في بُطونِ أمَّهَاتِكُم خلقًا من بعدِ خلقٍ في ظلماتٍ ثلاثٍ} (1) .
فالجنين في اللّغة: الولد مادام في بطن أمّه لاستتاره فيه.(ج): أجِنَّةٌ، وأجنُنُ، وقد جنَّ الجنينُ في الرّحم يجِنّ جنًّا (2) .
الجنين في الاصطلاح:
وفي الاصطلاح لا يخرج عن المعنى اللّغوي غير أنّ المزني من فقهاء الشّافعية نقل عن الإمام الشّافعي: أنّ الاستعمال الحقيقي للجنين فيما يكون بعد مرحلة المضغة، واستعماله فيما قبل ذلك من باب المجاز، وعبارته:قال الشّافعي في الجنين:
« أقلّ ما يكون جنينًا أن يفارق المضغة والعلقة حتّى يتبيّن منه شيء من خلق آدمي» (3) .
? وعرّفه الشوكاني بأنّه حمل المرأة مادام في بطنها (4) .
? وقال أبو بكر الكندي: بأنّه الولد في البطن (5) .
المطلب الأوّل:
__________
(1) _ الزّمر، آية/6.
(2) _ ينظر: إبراهيم أنيس ومن معه، المعجم الوسيط، 1/140.
(3) _ محمد بن إدريس الشّافعي، الشّافعي، الأم، ط2(1393هـ/1973م)دار المعرفة للطباعة، بيروت لبنان.5/143.
(4) _ محمد بن علي بن محمد الشوكاني، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار وشرح منتقى الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1415هـ/1995م)، 7/74.
(5) ـ أبوبكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، المصنّف، سلطنة عمان، مسقط، التراث القومي والثقافة، 41/171. (1/7)
صفحة 8
تكوينُ الجنينِ السّليمِ
إنّ رحلة تخلّق الجنين التي تعتبر رحلة إلى عالم مجهول، عالم مملوء بالمعجزات؛عالم مفعمٍ بالإثارة والمتعة، عالم كثيف بالأسرار والألغاز، فكلّما ظهر شيء جديد في ميدان الطبّ، إلاّ ونجد قد لمّح الله تعالى ذلك في كتابه العزيز، واهتمّ به اهتمامًا كبيرًا وتذكيرا متواليًا، أو أشار إليه النبيّ المصطفي في سنّته المطهّرة منذ أربعة عشر قرنًا.
فهيّا بنا أخي القارئ أستضيء لك الطريق إليه من خلال الآيات القرآنية التي تدعو إلى التفكّر والتدبّر حقّا إنّها آيات للموقنين: { قُلْ سِيرُوا فِي الاَرضِ فَانْظُروا كيفَ بدأَ الخَلْقَ } (1) ، وقال: { سنّورهمُ, آياتنا في الآفًاقِ وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهمُ, أنّه الحقُّ } (2) .فمن خلال الآيات التي وردت تفاصيله بلفظ أطوار سنسبح في ميدان القرآن.
قال تعالى:{وما لكم لا تَرجُون لله وقارًا وقدْ خَلَقَكُمُ, أَطوارًا} (3) .
وجاء في موضع آخر:{يخلقُكُم في بُطونِ أمّهاتِكم خلقًا من بعدِ خلقٍ} (4) .
ففي هذا المبحث- إن شاء الله - سنسبح في نصّ قرآنيّ لنستعرض هذه الرّحلة العلمية الربّانية، من خلال هذه الآية الكريمة، قال تعالى:
{ولقدْ خلقنا الاِنْسَنَ من سُلاَلِةٍ من طينٍ ثمّ جعَلنه نطفة في قرارٍ مّكينٍ ثمّ خلقنا النّطفةَ علقَةً فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنَا المُضغةَ عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثمّ أنشأناه خلقًا آخر فتباركَ الله أحسنَ الخالقين} (5) .
سنتطرق إلى شرح الآيات البيّنات آية آية، ونقف عند كلّ لفظ يدلّ على طورٍ من أطوار الجنين، ونورد بعض الإعجازات العلمية إن وجدت:
قوله تعالى:{ ولقَدْ خَلَقْنَا الاِنْسَنَ من سُلالةٍ من طينٍ}:
__________
(1) _ العنكبوت، آية/20
(2) _ فصّلت، آية/53.
(3) _ نوح، آية/14.
(4) _ الزّمر، آية/6.
(5) _ المؤمنون، آية/12 ـ 14. (1/8)
صفحة 9
بيّنت الآية الكريمة أنّ منشأ تخلّق الإنسان هي السّلالة، و السّلالة: الخلاصة لأنّها تسلّ من بين الكدر، على وزن فُعالة وهو بناء يدلّ على القلّة (1) .
ودلالة وزن "سلالة" أي فُعالة الدال على القلّة ؛له وجه من الإعجاز اللّغوي والعلمي لكون خلق الإنسان لا يكون إلاّ من شيء قليل جدًّا من سلالة التي تكوِّن نطفة حيث قال تعالى:{ ألم يك نُطفةٍ من منيّ تمنى} (2) ، وقال:{من نُطفة إذا تمنى} (3) و"من" الدّلالة على التّبعيض. فالمخلوق من سلالة من طين هو آدم عليه السّلام.
وقيل السُّلالة:مجموع ماء الذّكر والأنثى المسلول من دمهما، وهذه السُّلالة هي ما يفرزه الجهاز الهضمي من الغذاء حين يصير دمًا، فدم الزّوجين يمرّ على غدّتي التناسل تفرز منه مادّة ذهنيةٌ شحميةٌ تحتفظ بها وهي التي تتحوّل إلى مني حين حركة الجماع، فتلك السُلالة أصلها من طين لاعتمادها على الأغذية التي تنتجها الأرض (4) .
? كلا التّفسيرين له وجه من الصّحة في بيان حقيقة السُّلالة غير أنّ التفسير الأخير يكون أرجح وفق المعطيات العلمية التي بيّنت حقيقة تخلّق الإنسان (5) .
__________
(1) ـ الإمام فخر الدّين بن عمر بن الحسين البكري الرّازي الشّافعي، التّفسير الكبير أو مفتاح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1421هـ/2000م)، 12/74.أبو القاسم جار الله الزّمخشري، تفسير الكشّاف عن حقائق غوامض التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، الناشر: عباس أحمد الباز، مكة المكرّمة، ط3(1424هـ/2003م)، 4/174.
(2) _ القيامة، آية/37.
(3) _ النّجم، آية/45.
(4) _ ينظر: الطّاهر ابن عاشور، التحرير والتّنوير، الدّار التّونسيّة، 18/19.
(5) _ راجع: باحمد أرفيس، مراحل الحمل والتّصرّفات الطبيّة الحديثة في الجنين بين الشّريعة الإسلامية والطّب المعاصر، 1422هـ/2001م، ص29. (1/9)
صفحة 10
وممّا يجدر التنّبه إليه لأخي القارئ الكريم أنّ في الآية إعجاز علمي ولغوي معًا ويتّضح ذلك في استعمال العواطف، حيث نجد ذكر "الفاء" تشير إلى سرعة النّموّ والتّحوّل من طور إلى طور آخر في تلاحقٍ زمنيٍ سريعٍ، وأمّا "ثمّ" تشير إلى التّمهّل وانفصال الطّور عن سابقه بفترة واضحةٍ تدلّ على نهاية وبداية مستقلّةٍ في رحلة الجنين (1) .
قوله تعالى:{ ثمَّ جَعلنَاهُ نُطفةً (2) فِي قرارٍ مَكينِ}
قبل أن نشرع في تفسير الآية لا بدّ أن نعلم كيف يتمّ إخصاب البويضة حيث أنّ الرجل يقذفُ السّائل المنوي في مهبل المرأة ثمّ تتّجه نحو المبيض، فيخترق حيوان منوي واحد الأغشية البلازمية للبويضة فيخصبها، ويتمّ ذلك خلال ثلاثة أيّامٍ من الجماع، فتشكّل لنا خلية كاملة ذات 23 كرموزوم ثمّ يقع علي انقسامات حيث تكون الخلية الجديدة تحمل نصف الصّفات الوراثية للأمّ وللأب، وبه تحدّ صفات النّسل الجديد (3) ؛التي عبّر القرآن عنها بالتّقدير{قُتِلَ الاِنسَنُ ما أكفرَهُ من اَيِّ شَيءٍ خَلقَهُ مِنْ نْطْفَةٍ خَلقَهُ فَقَدَّرَهُ} (4) ؛معنى القدرة أي: حدّد نوعية الجنين ذكر كان أم أنثى، وعبّر عنه:{وأنّه خلق الزّوجين الذّكر والانثى من نطفة إذا تمنى} (5) .
__________
(1) _ د: كارم سيّد غنيم، الاستنساخ والإنجاب بين تجربة العلماء وتشريع السّماء، ص206.
(2) _ النّطفة: هي قليل من الماء، وقد تطلق على الكثير، والنّطفُ: الصبُّ والقطرُ، ونطف الماء إذا قطر قليلاً،، يقل: ليلةُ نطُفُ أي دائمة القطر، ينظر: لسان العرب، 9/336.
(3) ـ ينظر: د: حامد عبد السلام زهران، علم النّفس النّمو "الطفولة والمراهقة"، ناشر عالم الكتب، القاهرة، ط4، 83.
(4) _ عبس، آية/19، 18، 17.
(5) _ النّجم، آية/45، 46. (1/10)
صفحة 11
والمراد من قوله تعالى:{ثمّ جعلنَاه نطفةً}:أنّه خلق جوهر الإنسان أوّلا طينًا ثمّ جعل جوهره بعد ذلك نطفة، ثمّ جعل ذلك نطفة في أصلاب الآباء، فقذفه الصُلب بالجماع إلى رحم المرأة (1) . وسمّية سلالة الذّكر نطفة ؛لأنّها تنطف أي تقطر في الرّحم (2) .
{في قرارٍ مكين}: القرار:المستقر والمراد به: الرّحم، وصفت بالمكانة التي هي صفة المستقر المكين: المكان بحيث لا يقع من مكانه (3) .
روي عن إمام أحمد أنّه قال: مرّ يهوديٌّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدّث أصحابه فقالت قريش:يا يهودي إنّ هذا يزعم أنّه نبي، فقال لأسألنّه على شيءٍ لا يعلمه إلاّ نبي: ثمّ قال يا محمّد: ممَّ يُخلق الإنسانُ؟، فقال رسول الله »: يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرّجل ونطفة المرأة » (4)
في هذا الحديث بيان واضحٌ وجليٌّ بأنّ خلق الإنسان مبنيٌّ على نطفة الزّوجين، والعلم الحديث جاء مثبتًا ما جاء به الشّرع الحنيف قبل أربعة عشر شهرًا{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهمُ, أنَّه ُالحقّ} (5) .
قوله تعالى:{ ثمَّ خلقنا النّطفة علقةً (6) }.
ورد في القرآن الكريم خمسة آيات تقرّر خلق الإنسان من علقة (7) .
__________
(1) _ينظر: الرازي، التفسير الكبير، 12/74.
(2) _ينظر: الطاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير، 18/17.
(3) _ينظر: الزّمخشري، الكشّاف 3/174، الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير، 18/17.
(4) _ لم أقف عليه.
(5) _ فصّلت، آية/53.
(6) _ العلقة: يقال إذا الأمر ثبت: علقت مخالبها وصرّ الجذب، وقالوا: علقت مراسيلها بذي مرام، ويضرب لمن اطمأنَّ وقرّت عينه بعيشهِ، ولاعلق: دم ما كان، وقيل: الدّم الجامد الغليظ.ينظر: ابن منظور، لسان العرب، 10/261، مادة(علق).
(7) _ ينظر: العلق2، القيامة38، غافر67، المؤمنون24، الحج5. (1/11)
صفحة 12
وفي الآية بيان بأنّ الماء السّائل - الحيوان المنوي- تتحوّل صفاته إلى صفات العلقة وهو الدّم الجامد (1) .
ويتمّ ذلك خلال الأسبوع الأوّل من الإخصاب فتنقسم الخليّة إلى كتلة تشبه ثمرة "التّوت" فيقع عليها انقسامات حتّى تشكل ما سمّاه القرآن بالعلقة، وتستقرّ في جدار الرّحم وتنغرس بأهدابها وهي أشبه بالبذرة وضعت في الأرض، وهو ما عبّر القرآن عنها{نساؤكمْ حرثٌ لكُم فأتوا حرثكمُ, أنّى شِئتم} (2) .
وسمّيت علقة لعلوقها والتصاقها بجدار الرّحم ولها قوّة الامتصاص من دم الأمّ بسبب اتصالها بعروق الرّحم، وتظمّ خليّة العلقة ثلاث طبقات وهي:
1. الطّبقة الخارجيّة: التي ستكون الجلد والشّعر والدّماغ والأظافر.
2. الطّبقة الوسطى: المسؤولة عن العضلات وهيكل العظمي وجهاز التّناسلي.
3. الطّبقة الدّاخليّة: ستكون الرّئتين والجهاز الهضمي وملحقاته (3) .
قوله تعالى:{فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً}؛أي: جعلنا ذلك الدّم الجامد مضغة وهي قطعة لحم كأنّها مقدار ما يُمضغ (4) .
وتتحوّل العلقة إلى مضغة يكون سريعا لذلك عبّر القرآن عنه بحرف الفاء " فخلقنا العلقة مضغةً"والعلم يثبت سرعة التّحول إلى المضغة وتتماسك هذه الطّبعات مع بعضها البعض، وهذا ما يؤكّده التّعبير القرآني.
__________
(1) _ ينظر: الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير، 18/19، و الرّازي، التفسير الكبير، 12/74.
(2) _ البقرة، آية/223.
(3) _ راجع: كارم سيد غنيم، الاستنساخ، 206.
(4) _ ينظر: الطّاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير18/19، والرّازي، التفسير الكبير12/74. (1/12)
صفحة 13
وفي سياق الموضوع عن المضغة فقد ورد ذكرها في سورة الحجّ { مخلّقة وغير مخلّقة } (1) أي من مضغة مخلّقة يخرج منها خلقٌ معتدل وسليم الأعضاء { وغير مخلّقةٍ } يخرج منها خلقٌ مشوّه في بعض أجزاء جسمه أو في الطّباع والقدرات العقلية (2) .
وجاء في قوله { غير مخلّقة } : أي غير ظاهر في شكل الخلقة ثمّ تكون مخلّقة، والمراد تشكيل الوجه والأطراف، ولذلك لم يذكر الوصفين عند ذكر النّطفة و العلقة إذ جعل المضغة من مبادئ الخلق (3) ، وتسمية تحويل العلقة إلى مضغة خلقًا لأنّ الله سبحانه وتعالى يفني بعض الصّفات ويخلق صفاتٌ أخرى وكأنّه يخلق أجزاء زائدةٌ (4) .
فهذه الفترة تكون حرجة لإمكانية التّغيير والتّأثّر بالمؤثّرات الفزيائيّة كالأشعة والعقاقير لأنّ المورثات قابلة للتّغيّر.
قوله تعالى: { فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا } :
أي:صيّرناها عظامًا، خلال الأسبوع التّاسع إلى الأسبوع الثّاني عشر تتجلّى في الجنين ظهور عظام القفص الصّدري والسّاعدين... (5) .
قوله تعالى: { فكسونا العظام لحمًا } :
ذلك أنّ اللّحم يستر العظام فجعله كالكسوة لها (6) .
قوله تعالى: { ثمّ أنشأناه خلقًا آخر } :
__________
(1) _ الحج، آية/5.
(2) _ ينظر: الشيخ إبراهيم بيّوض، في رحاب القرآن، تحرير: الشيخ بالحاج عيسى بن محمد، جمعية التراث، الجزائر، غرداية، (دط)(دت)، 4/319.
(3) _ ينظر: الطّاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير، 18/19.
(4) _ وهبة الزّحيلي، التّفسير المنير، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1(1411هـ/1991م) .
(5) _ينظر: د: حامد عبد السّلام زهران، علم النّفس النمو، ص77.
(6) _ ينظر: الرّازي، التفسير الكبير، 12/74. (1/13)
صفحة 14
أي خلقًا متباينًا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعله حيوان وكان جامدًا، وناطقًا وكان أبكم، وأودع ظاهره وباطنه بكل عضو من أعضائه وكلّ جزءٍ من أجزائه عجائب الفطرة وغرائب الحكمة (1) .لأنّ الخلق المذكور قبله كان دون الحياة ثم نشأ فيه خلق المياه وهي حالة أخرى طرأت وعليه وعبّر عنها بالإنشاء (2) .
وهذه الأطوار إذا تمّت صار المتخلّق حيّا روي أنّه تناجى رجلان في مجلس عمر بن الخطّاب وعلي كرّم الله وجهه حاضر، فقال عمر: ما هذه المناجاة؟، فقال أحدهما: إنّ اليهود يزعمون أنّ العزل هو الموءودة الصّغرى، فقال: لا تكون الموءودة حتّى تمر عليها التّاراث السّبع { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين... } فقال عمر لعلي:صدقت أطال الله بقاءك (3) .
في هذه الفترة يودع الله في الجنين الروح على قول بعض المفسّرين وتتّسع مرحلة النّشأة إلى نهاية الحمل.
قوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } كأي:فتعالى الله فإنّ البركة يرجع معناها إلى الامتداد والزّيادة وكلّ ما زاد على الشّيء فقد علاه."أحسن الخالقين" أي أحسن المقدّرين تقديرًا فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه (4) .
- - - - -
المطلب الثّاني:
تكوين الجنين غير السّليم
تطرّقنا في المطلب الأوّل إلى كيفية تكوين الجنين في الرّحم، وتعرّفنا على نبدة ولو بسيطة على كيفية تخّلق الجنين، بتلك المراحل الربّانية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى، والعلم الحديث لم يتوصّل إلاّ على معرفة قاصرة منها، والعلم مازال يحبو نحوها، ولكن وما أوتي العلماء من العلم إلاّ قليلا.
__________
(1) _ نفس المصدر السّابق، والزّمخشري، الكشّاف، 4/174.
(2) _ ينظر: الشّيخ بيوض، في رحاب القرآن، 4/330، والطّاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير، 18/19.
(3) _ ينظر: نفس المصدر السّابق، 18/19.
(4) _ ينظر: الرّازي، التّفسير الكبير، 12/74. (1/14)
صفحة 15
ففي هذا المطلب سوف نعرج إلى نقطة جدّ هامّة وهي صلب بحثنا هذا، إذ أنّ الجنين تعتريه بعض العوامل الدّاخلية( من جسم الأمّ ) وعوامل خارجيّة، تجعله يتأثّر بها، وبالتّالي- لا قدّر الله- أن يولد الجنين مشوّها، ولذا سنبيّن ما هي هذه العوامل المؤثّرة فيه !؟، كيفية تأثّرها في الجنين!؟، وما علاجها!؟.
العوامل المؤثّرة في تشوّه الجنين وكيفية العلاج منها طبيّا أو شرعيًّا:
الفرع الأوّل:
أسباب صحيّة: يرى الباحثون في حقل البحوث العلمية أنّ دور الحامل في كسب الجنين بعض التّشوّهات التي تختلف أنواعها تعود جملة منها إلى أسباب صحيّةٍ تؤدّي إلى التّشوّه:
o الأمراض الخِلقية التي تجعل الولادة متعسّرة، مثل مرض تكوّن العظم النّاقص؛أو حذب الجيفي أمراض تتعلّق بنقص المناعة الطّبيعية (1) .
o الأمراض العقليّة والنّفسية وحالات الهرس لعدم إمكانية المريضة بالعناية بمولودها.
o أمراض القلب المتمثّلة في انسداد الشّرايين التّاجية، أو ضيق شديد في الصمّامات.
o أمراض الكلى المزمنة وارتفاع نسبة البولينا في الدّم أو التهاب الكلى المصحوب باستسقاء الكلي (2) .
o كما أنّ بعض الأجنّة يبتلون بعاهات عضوية بسبب عوارض نفسية منها:
أ عدم التحام القفص الصّدري بعظم القص وفي هذه الحالة يكون القلب سطحيّا.
ب شقّ القحف: هذا الشق ينشأ بعدم اتصال أنسجة بين عظام الجمجمة.
ت بقاء جدار البطن مفتوحًا يؤدّي إلى خروج الأمعاء (3) .
__________
(1) _ ينظر: محّمد رفعت، الحمل والولادة، 123.
(2) _ ينظر: مجلة الحكمة، العدد9، صفر 1417هـ، بريطانيا، ص127
(3) _ ينظر: الشيخ محمّد تقي فلسفي، الطفل بين الوراثة والتّربية، تعريب الحسين الميلاني، مؤسّسة الأعمى للمطبوعات، بيروت، لبنان، (1412هـ/1992م)، 1/92. (1/15)
صفحة 16
o عمر الأم: تدلّ البحوث العلمية أنّ عمر الأم له تأثير في الجنين، فقالت:‘نّ السنّ من20 إلى 35 هو أنسب أعمار الحمل، وأقل من 20 سنة يكون له تأثير لعدم نضج الجهاز التّناسلي، وأنّ ما فوق 35 قد يؤدّي إلى طول المخاض وصعوبته، ويسبب في ضعف العقل عند المواليد فينا بعد .
o المرض:يتأثّر به الجنين تأثّرًا خطيرًا إذا تعرّضت الأمّ للعدوى بمرض خطير وهي حاملة، ونعلم أنّ المرض يؤثّر في عملية تمثيل الغذائي، والتركيب الكميائي للدّم ممّا يؤثّر في نمو الجنين، فإن؟ّ اضطراب إفرازات الغدد النخامية والدّرقية والكظريّة له تأثير في نمو الجنين، كما أنّ التّعب والإرهاق الشديد يزيد في حركة الجنين في الرّحم (1) .
الفرع الثّاني:
أسباب وراثية:
تعتبر الأسباب الصيغية والوراثية مسؤولة عن 30% إلى 40% من جميع التّشوّهات:
o تشوّهات في مرحلة النّطفة: إنّ معظم تشوّهات الأجنّة تحدث في مرحلة مبكّرة جدّا من تكوين الجنين، بل إنّها تحدث قبل أن يتكوّن الجنين في معظم الحالات، وذلك لو وجد خلل في النّطفة الذّكريّة(الحيوان المنوي) أو في النّطفة الأنثوية(البيضة)، أوفي نطفة الأمشاج، كما أنّ الخلل يحدث في أثناء تكوّن الأريحة (الكرة الجرثومية) أو أثناء الإنغراز والتّعلّق.
من حسن الحظّ أنّ معظم هذه الأجنّة تسقطها الحامل قبل علمها أنّها حامل، وهذا بنسبة60% إلى 70% من حالات الحمل المبكّر، والتّشوّهات في مرحلة النّطفة تحدث عن خلل ناتج في الصّبغيات لأثناء فترة الانقسام الاختزالي، أثناء تكوّن الحيوان المنوي أو أثناء تكوّن البيضة، ممّا يؤدّي إلى:
أ الخلل في عدد الصّبغيات: إمّا بزيادة أو نقصان فبدلاً من وجود 23كرومزوم في الحيوان المنوي أو البيضة يكون هناك24 أو22كرومزوم.
ب الخلل في تركيب أحد الصّبغيات بزيادة طوله أو نقصانه نتيجة فقدان جزء من الكرومزوم أو التصاقه بكرومزوم آخر.
__________
(1) _ ينظر: د: حامد زهران، علم النّفس النّمو، 86. (1/16)
صفحة 17
ت كما يتمّ تقسيم الخليّة بعد تلقيحها لتكون كل ّ مجموعة منها على حده، إذا كان هذا الانفصال متأخّرًا في تكوين اللّوح الجنيني- في حالة التوائم- فإنّ ذلك يؤدّي إلى تكوين جنينين بكيس واحد وغشاء مشيمي واحد لهما جميعًا، فإذا كان الانفصال غير تام كذلك أدى إلى ولادة توائم متّصلة ؛وتسمّى التّوائم السّامية (1) .
? الأمراض الوراثية: تنتقل بعض الأمراض الوراثية فتصيب 50% من الذّريّة، وتنتقل الأخرى بصفة متنحّية، ويؤدّي بي الأقارب إلى أمراض وراثية، وغالبها ليس لها علاج ومن هذه الأمراض:
مرض رقص هنتنجتونHuntigtons charea)) وهو نوع من الشّلل الرقاص، ترفقه إصابة عقلية، لا تظهر عوارضه إلاّ في الأرعين من العمر، وبما انّ المرض لا يظهر إلاّ في هذه السنّ المتأخرة ممّا يؤدي إلى نقل المرض إلى أبنائه، وتمكّن الطّب معرفة وجود المرض الواقع في الكرومزوم الرّابع. (2)
مرض الضمور العضلي:ينتقل وراثيًّا من أمّهات يحملن مرض على الصّبغي (x) ويصيب الذّكور، تظهر أعراضه منذ سنتين الأولى باضطراب عضلي خاص في الفخدين والحوض ويؤدّي إلى عجز مطلق يلزم الفراش منذ السنّ العاشرة، ويتبعه الموت في نواحي العشرين من عمره بخلل في التنفّس وإصابة عضلة القلب (3) .
مرض الطّلاسيميا:وهو فقر الدّم وراثي، بعض أنواع الطلاسيميا تؤدّي إلى موت الجنين بين الأسبوع 26، 40من الحمل.
? العوامل الجرثوميّة:
__________
(1) ـ ينظر: محمد علي البار، الجنين المشوّه والأمراض الوراثية ؛الأسباب والعلامات والأحكام، دار القلم ؛دمشق، دار المنار؛جدّةط1(1411هـ/1991م)، ص51 – 59.
(2) _ ينظر: باحمد ارفيس، مراحل الحمل، 271.
(3) _ ينظر: د: حامد زهران، علم النّفس النمو، 83.و باحمد ارفيس، مراحل الحمل، 273. (1/17)
صفحة 18
توصّل البحث العلمي إلى وجود بعض الأمراض الوراثية التي لها تأثير شديد على الجنين ومن حسن الحظِّ أنّ أغلب خذه الميكروبات لا تصل إلى الجنين بسبب وجود المشيمة، وإن وصل شيءٌ منها يكون جهاز المقاومة في جسم الإنسان قد قضى عليه، غير أنّ هناك مجموعة من الفيروسات والبكتيريا التي تصل إلى الجنين وتحدث في تشويهًا، ومن هذه الفيروسات والميكروبات ناتجة عن أمراض منها:
أ الإيدز: مرض ينتقل عبر المشيمة إلى الجنين خاصّة بعد الأسبوع الخامس عشر للحمل، ويرتفع احتمال العدوى عند الولادة عند مرور بإفرازات المهبل الموبوءة ونسبة العدوى 50% (1) .
ب الزّهري(AIDS): هو مرض فتّاك.
ت الهربس(Herpes): يصيب الجلد، ويسبب في صغر حجم الدّماغ.
ث فيروس الحصبة الألمانية: له تلقيح قبل الحمل، وإذا لم تلقّح المرأة فقد يشوه الجنين بعدة أمراض فتسبب له:تخلّف في نموّ العقل، إضطرابات في الرؤية، وخلل في الكبد...
وهنا أمراض جرثومية عديدة قد توصّل إليها الأطبّاء بأنّها تؤثّر في الجنين عند تخلّقه (2) .سنوضّح بعض المواد المسخية (3) في هذا الجدول مع الفترة التي تؤثّر فيها على الجنين، وما هي أنواع التشوّهات التي تسببها:
الأمراض الجرثوميّة ... الفترة ... التشوّه
1. فيروز الحصبة ... من 0 إلى 60 يومًا ... عيوب خلقية في القلب والسّاد(الماء الأبيض) و الصّمم.
2. عقّار ثاليدومايد ... من 21 إلى 40 يومًا ... عدم نمو الأطراف.
3. هرمونات الذّكورة ... قبل اليوم التّسعين. ... تضخّم البظر، وقفل الشّفرين، بحيث تبدو البنت عند الولادة على هيئة ذكر.
4. هرمونات الذّكورة ... بعد اليوم التّسعين ... نمو البظر فقط
5. تتراسيكلين ... حوالي 120يومًا أو بعدها ... تلوين الأسنان الأوليّة اللبنيّة والدّائمة
__________
(1) _ ينظر: د: محمد علي البارح، د: محمد أيمن الصافي، الإيدز وباء العصر، دار المنارة، جدة، 1987 م .... ....
(2) _ينظر: Persard: Pmental Patholagy.p-54.، (الجنين المشوّه، 81).
(3) ـ الجنين المشوّه، ص68. (1/18)
صفحة 19
وممّ نعدّه من الأمراض الخطيرة:
يؤكّد علماء الوراثة خطورة اختلاف بين نوع دم الأمّ ودم الجنين، من حيث:العامل الرّيزيني، فهذا يحدث عند اختلاف فصيلة دم الأمّ عن فصيلة دم الأب، كأن تكون فصيلة دم الأمّ سالبة (Rh-)، وفصيلة دم الأب موجبة(Rh+) أو العكس، فإذا الجنين أخذ فصيلة موجبة(Rh+)بعامل الوراثة من أبيه يؤدّي إلى تكوين أجسام مضادة في جسم الأمّ وإلى اضطراب في توزيع الأكسجين وعدم نضج خلايا الدّم وتدمير كريّات الحمراء عند الجنين الثاني، مما يؤدّي إلى موت الجنين ووقوع الإجهاض أو موته بعد الولادة بقليل (1) ، ولهذا إذا اختلفت الفصيلتين فصيلة الأم والجنين، فحينها تعطى حقنة للأمّ قبل مرور 48 ساعة بعد الولادة.
العلاج منها:
منع حدوث التّشوّهات:إنّ من أهمّ مقاصد الشريعة المحافظة على النّسل والنّفس، فلا بدَّ علينا أن نحافظ عليهما أيّما محافظة، فنبذل كلّ جهدنا للمحافظة عليما، ونتوكّل على الله فيما لا استطاعة لنا به.
ففي القرآن الكريم نجد دعوة الأنبياء بان يرزقهم ذريّة طيّبة، فمثلا زكرياء عليه السّلام قال: { ربّ هب لي من ّلدنك ذريّةً طيّبةً } ، ودعا المؤمنون ربّهم قائلين: { ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرّة أعين واجْعلْنا للمتّقين إمامًا } ، ولا تكون الذريّة قرّة عين إذا كان فيها مشوّه الخلقة، كأن يكون ناقص الخلقة متخلّف عقليًّا أو ذهنيًّا.
ولكي نحافظ على صحّتنا وصحّة أولادنا فلا بدّ من عدّة توصيات، منها ما جاء على لسان الله سبحانه وتعالى أو على النبيّ المصطفى صلى الله عليه وسلّم، أو ما جاء على الصّحابة الكرام، أو على ألسنة العلماء والأطبّاء فسنجمل بعضها فيما يلي:
__________
(1) _ينظر: حامد زهران، علم النّفس والنّمو38.وباحمد ارفيس، مراحل الحمل، 271. (1/19)
صفحة 20
قبل أن نسترسل في التوصيات فلا بدّ لنا من معرفة شيء معلوم من الدّين بالضّرورة، بانّ الله تعالى هو المقدّر، والمشيئة تعود إليه فلا معقّب لحكمه، وأنّه هو الذي يقدّر لنا الشّفاء، فليس نحن ولا الأطبّاء، ولكن لابدّ علينا أن نتّخذ الأسباب، فلا نقول إنّ الله قدّر ما شاء فعل فلا اعتبار لتحرّكاتنا ولا لعلمنا، فهذا هو عين الخطأ، فكلّ شيء يأتي باتّخاذ الأسباب والعمل، فالسّماء لا تمطر ذهبًا ولا يتأتّى الشّفاء والسّلامة بالجلوس وانتظار أمر الله. { وإذا سألكَ عبادي عنّي فإنّي قريبٌ أجيبُ دعوةَ الدّاعِ إذا دعانِ } (1) ، وقال: { وإذا مرضت فهو يشفين } (2) .
فقد ورد عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال:« تخيّروا لنطفكم فإنّ العرق دسّاس» (3) .
وقال أيضًا:« إيّاكم وخضراء الدّمن، قيل يارسول الله: وما خضراء الدّمن؟، قال:الحسنا في منبت السوء» (4) .
__________
(1) _ البقرة، آية/186.
(2) _ الشعراء، آية/80.
(3) _ محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعي، (تـ454هـ)، مسند الشّهاب، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السّلفي، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، ط2(1986م)، 1/370، رقم: 637.، وأبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الهمداني(445هـ/509م)، الفردوس بمأثور الخطّاب، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1986م)، 5/157، رقم: 7805.برواية: »أنظر في أيّ نصاب تضع ولدك فإنّ العرق دسّاس».وبزيادة: « ..فأنكحوا..» محمّد بن عبد الله أبو عبد الله النّيسابوري(321/405هـ)، المستدرك على الصّحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادرعطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(دت)، كتاب النّكاح، 2/176، رقم: 2686.
(4) _ عمر بن علي بن الملقن الأنصاري(723/803هـ)، خلاصة البدر المنير، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السّلفي، مكتبة الرّشد الرّياض، ط1(1410هـ)، 2/179، رقم: 1909. (1/20)
صفحة 21
فهذه الأحاديث تؤكّد أهميّة الصّفات الوراثية التي تنتقل من الآباء والأمّهات إلى الأبناء والأحفاد ...، فلم يقتص الرّسول - صلى الله عليه وسلم - على الأمراض الجسمانييّة فقط بل تعدّاها إلى ما هو أعمق منه وهي الأمراض النّفسية والأخلاقيّة، وإنّ مدى فهم الرّسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أسرار الوراثة وسعة علمه بمكوّناتها وخفاياها مع قدرته التي لا تدان في الحوار والإقناع.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - انّه قال: جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ولدت امرأتي غلامًا أسودًا وهو يعرّض بان ينفيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « هل لك من الإبل؟، قال:نعم، قال: ما ألوانها؟، قال:حمر، قال:هل فيها من أوراق؟(أي أسمر أو ما كان لونه كلون الرّماد)، قال:إنّ فيها لورقًا، قال:فمن أين أتاها ذلك؟قال:عسى أن يكون نزعه عرق، قال:فهذا عسى أن يكون نزعه عرق» (1) ، ولم يرخّص له الانتفاء منه.
قال ابن حجر في تلخيص الحبير: أنّهم بحثوا فوجدوا له جدّة سوداء من جهة أمّه (2) .
وهكذا حدّث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنّ هناك صفات وراثية متنحّية Aut_Recessive قد لا تكون ظاهرة في الوالدين ولكن تظهر في ربع الذريّة تقريبًا حسب قانون مندل (3) .
__________
(1) _ صحيح مسلم، كتاب اللعان، 2/1137، رقم: 1500.
(2) _ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، تلخيص الحبير، المحقق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، المدينة المنوّرة(دط)، (1384هـ/1964م)، كتاب الكفّارات، 3/226، رقم: 1622.
(3) _ينظر: محمد علي البار، الجنين المشوّه، 263. (1/21)
صفحة 22
كما نبّه عمر بن الخطّاب إلى مخاطرة الزّواج بين الأقارب إذا تكرّر عدّة مرّات في الأسرة الواحدة، فقال:« لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويًا » (1) ، وقيل عنه انّه قال لقبيلة من العرب تسمّى بني السائب، فقال لها « يا بني السّائب إنّكم قد أضويتم فأنكحوا في النّزائع» (2) أي تزوّجوا من البعيدات لكي لا تضعفوا، وفي معنى الحديث قول الشّاعر:
«تجاوزت بنت العمّ وهي سليلة مخافة أن تضوي عليّ سليلي» (3) .
وقد سمعت أنّه ثبت علميّا أنّه إذا تزّج رجل مثقّف امرأة من أسرة مثقّفة فإنّ ذريّتهم تكون كذلك، وهذا نسقطه على كلّ الصّفات الحسنة إمّا خُلُقيًّا أو خِلقِيًّا.
فقد نبّه النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدة أحاديث يطول المقام ذكرها إلى اختيار الزّوجة الصّالحة والزّوج الصّالح، ولا يقتصر الصّلاح إلاّ في الخلق والدّين، بل نستنتج كذلك حتّى عدم وجود أمراض وراثية لكيلا تنتقل إلى النّسل فتشوّهه.
وقد كره بعض الفقهاء الزّواج بالقريبات منهم الإمام الشّافعي وخاصّة إذا انغلقت الأسرة بنفسها.
وكذلك أباح بعض الفقهاء ردّ المهر إذا وجد عيبًا في أحد الزّوجين كبرص أو جذام...
__________
(1) _ لم أقف عليه.
(2) _ عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، المحقق: أحمد أمين، وإبراهيم الأبياري، القاهرة، (دط)، (1368هـ/1949م)، 6/117.
(3) _ أبو الحسن علي بن محمّد بن حبيب البصري الماوردي(364/450هـ)، أدب الدّنيا والدّين، تحقيق: ياسين محمد السوّاس، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، ط2(1415هـ/1995م)، ص257. (1/22)
صفحة 23
ومن أهمّ العلاج الذي يقض على أغلب هذه الأمراض الوراثية، إلاّ وهو الفحص الطبيّ قبل الزّواج وهو مهمٌّ جدّا في نظري، بل أقول أكثر من ذلك فالأحسن قبل الخطبة عند لاختيار، ويكون شرطًا من شروط الخطبة، لأنّه يؤدّي إلى التّهلكة، وإلى ظهر أمراض عديدة، ولذلك نتّبع قاعدة سدّ الذّرائع، فلا بدّ من فحصٍ طبيٍّ لكلا الخطيبين، وفحص طبيٍّ لأسرة الخطيبين ربّما هناك مرضًا وراثيّا سوف يظهر في نسلهما، وذلك مع تطوّر الطبّ الحديث، وتطوّر الوسائل، فإذا كان هناك مرض – لا قدّر الله- قضي عليه و إلاّ فسخت الخطبة لوجود ضرر أكيد الحصول.
الفرع الثّالث:
العوامل الخارجيّة:
a) العلاج بالعقاقير: تختلف العقاقير في تأثيرها على تشويه الجنين ؛منها ما يسبّب تشوّهات خطيرة إذا ما تناولتها الأمّ الحامل، خاصّة في مرحلة تخلّق الأعضاء، فمن هذه المضادّات الحيوية المضرّة بالجنين:
o البروجسترون ومشتقّات الأستروجين الموجود في حبوب منع الحمل فإنّ تناولتها في حالة وجود الحمل قد يؤدّي إلى عيوب خلقيّة في تشوّه العمود الفقري، والقلب والكلى والأطراف... (1)
o وهناك عدّة أدوية متّهمة بالتّشوّهات خاصّة المستعملة يوميًّا، مثل: المسكّنات، الأنسولين...
o الأدوية المستعملة لمعالجة الصّرع، إنّ أهم دواء يستخدم في الصّرع لمدّة طويلة هو:عقر الفينوتوين (PHengtoin) المستعمل في حالات الصّرع الكبير إذا تناولته الحامل فإنّ ذلك يؤثّر على الجنين ويؤدّي إلى توقّف النمو داخل الرّحم، وإلى صغر الدّماغ، وبالتّالي يكون الجنين متخلّف ذهنيّا.
وكذلك عقّار التّاليدومين:الذي أدّى إلى قرابة 10,000طفل بتشوّهات
خلقيّة، فيكون الطّفل بدون أطراف، وتشوّهات في القلب والجهاز الهضمي
وقد سحب هذا الدّواء من السّوق سنة 1962م. (2)
__________
(1) _ ينظر: باحمد أرفيس، مراحل الحمل، 277. ...
(2) _ ينظر: علي لبار، الجنين المشوّه، 117. (1/23)
صفحة 24
b) العلاج الكميائي:« يبقى العلاج الكميائي الذي يوقّف الانقسامات الخلوية في حالات مرضية معيّنة كالسّرطان حتمية لا غنى عنها وهو مشوّه جدًّا، خاصّة على مستوى الجهاز العصبي والهيكل العضمي والعضلات، فهو يعمل على تثبيط انقسام الخلايا السرطانيّة، وبتأثيره على الانقسام الخلوي لخلايا الجنين يؤدّي إلى التّشوّهات» (1) .
c) العلاج بالأشعّة:لم تعد تستعمل الأشعّة السّينية(xRay) في فحص الحمل مند بداية القرن .في عام 1920م سجّل Aschenhein حالة طفل ولد متخلّف عقليّا مع صغر الدّماغ، ولكن بعض الأمراض تتطلّب العلاج بهذه الأشّعة مثلاً في حالة علاج سرطان عنق الرّحم وتؤدّي إلى تشويه حتمي فيصاب الجنين في الجهاز العصبي وتأخّر واضح في النّمو.
d) المسكّرات والمخدّرات:
? التّدخين: بيّنت أنّ الأبحاث العلمية الطبيّة أنّ التدخين يؤدّي إلى تأخير نمو الجنين.
? كما أن المواد الكحولية بكلّ أنواعها من أهم أسباب تخلّف العقلي لدى الجنين، ويؤدّي إلى تشوّهات في صغر الدّماغ، وصغر الفكّ...
? المخدّرات:فتورث تشوّهات مختلفة حسب أنواعها، وعمومًا أنّها تصيب الجهاز العصبي بأضرار بالغة، وتؤثّر على الأعضاء التّناسليّة، وتسبّب تخلّف عقلي. (2)
? كما أنّ العوامل البيئيّة تتأثّر في تشويه الجنين، فكما نعلم أنّ البيئة أصبحت ملوّثةً، خاصّة في المناطق التي تتركّز فيها الصّناعات ؛صناعات المواد الكيماوية والإشعاعية، أو بسبب الحروب، لأنّهم يستعملون أسلحة فتّاكة كمياوية، مثل ما حدث في اليابان، وما حدث في العراق مؤخّرا.
العلاج منها:
__________
(1) _ باحمد أرفيس، مراحل الحمل، 277.
(2) _ينظر: Globus ms teratolagyfas tleolsbetercian Cwurent statis ob stet Gyuecal.55-26g.، الحنين المشوّه، ص(364-365.) (1/24)
صفحة 25
هناك أسباب عديدة لتشوه الأجنة، وأن كثيراً من هذه الأسباب يمكن تلافيه، والتوقي منه، أو التخفيف من آثاره، وقد حث الإسلام والطبّ على منع أسباب المرض، والتوقي منه ما أمكن ذلك، وتعاليم الإسلام تحث على حفظ الصحة، وعلى حماية الجنين ووقايته من الأمراض التي سببها البعد عن تعاليم الإسلام، والوقوع في المعاصي كالزنى، وشرب الخمر، والتدخين، وتعاطي المخدرات، وكذلك جاء الطب الحديث ليحذر الأمهات من الخطر المحدق من تعاطي بعض العقاقير، أو التعرض للأشعة السينية، أو أشعة جاما وخاصة في الأيام الأولى من الحمل .
وعليه لا بدّ أن تتخذ احتياطات كافية، فالبنّسبة للأشعّة مثلاً ينبغي للحامل أن لا تتعرّض لها، قبل الحمل ولا في بدايته، وأمّا إذا استخدمته قبل الحمل لضرورة فلا بدّ لها أن تؤجّل الحمل إلى أمد.كأن تكون محتاجة للأشعّة لوجود مرض السّرطان فينبغي آن ذاك أن يجهض الجنين عند رأي بعض الأطبّاء والفقهاء، إذا كانت في مرحلة مبكّرة من الحمل، أو يمنع الحمل من أساسه، إذا كان ممكنًا بان عرف تشخيص المرض قبل حدوث الحمل فيمنع وقوعه والوقاية خير من العلاج.
ولكن قد تضطرّ الأم لاستعمال بعض الأدوية التي تأثر على الجنين في الضّرورة.
? هل تتوقف عن أخذ الدّوّاء؟!، إنّا تعرّض نفسها للمت شبه أكيد والشّارع ينهانا أن نلقي بأنفسنا إلى التّهلكة { ولا تُلقُوا بأيديكم إلى التّهلكة } (1) .
? أهل تستمرّ في أخذ الدّواء؟! وهذا يؤدّي في غالب الظنّ إلى تشويه مولودها.
? أم أنّها تلجأ إلى الإجهاض لتفادي ضريبة الإضرار الجسمية، والعذاب النّفسي وهي تنتظر مولودًا مشوّهًا بعاهة عقليّة!!!.
وهذا ما سوف نتعرّض إليه من خلال المبحث الموالي إن شاء الله تعالى.
__________
(1) _ البقرة، آية/195. (1/25)
صفحة 26
وأمّا عن تعاطي المخدّرات والتّدخين والكحوليات فقد أكفى الله عنها المؤونة في كتابه العزيز، وقد حرّم كلّ شيء يؤدّي إلى التّهلكة؛سواء في النّفس في العرض، في المال، في الدّين..، فقد قال تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة } ؛فكل من المسكّرات التي ذكرناها وغيرها تؤدّي إلى التّهلكة لمتناولها، فالمرأة الحامل إذا تناولتها قد تنقل العدوى لجنينها، فيحدث تشوّهات بليغة كما ذكرنا.
فالإسلام أولى الاهتمام بذلك ومنع تعاطي الخمور وحمى بذلك البشريّة خاصةً الأجنّة، فكم من حالات إجهاض حدثت بسبب ذلك، وكما منع تعاطي التّبغ وكل مشتقّاته، { يا أيّها الذين ءامنوا إنّمَا الخَمْرُ والميسر والاَنْصاب والاَزلام رجسٌ من عمل الشّيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون } (1) ، وقال: { ..ويحلّ لهم الطيّبات ويُحرّم عليهم الخبائث... } (2) .
والسنّة النبويّة لم تقصّر في ذلك، حيث جاء على لسان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - :«كلّ شراب أسكر فهو حرام» (3)
وإذا لم يستسلم الإنسان لما أمر به الله تعالى ونهى عنه فقد يلقي بنفسه في الهلاك، فالله تعالى سيجعل له حياة عسيرة وشاقّة، إمّا أن يصاب في نفسه، أو في أولاده، فيعاني الأمرّين، ويحضّر له غدًا أسودًا لا يعلمه إلاّ هو تعالى، وقد قال: { ومن اَعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } (4) .
- - - - -
المبحث الثّالث:
موقف الشّرع من الجنين المشوّه:
تمهيد: السّؤال الذي يطرح نفسه، لماذا تلجأ المرأة للإجهاض؟!.
إنّ المرأة الحامل التي تريد أن تتخلّص من جنينها، لابدّ أنّ هناك دافع يدفعها لذلك، و إلاّ اعتبرنها مجنونة، أو سفيهةً، من لا يحبّ الأولاد؟، من لا يحبّ أن يرى مستقبله بين يديه؟.
__________
(1) _المائدة، آية/90.
(2) _ الأعراف، آية/157.
(3) _ صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أنّ كل مسكر خمر، 3/1685، رقم: 20001.
(4) _طه، آية/124. (1/26)
صفحة 27
نعم هناك عوامل عديدة تجعل الحامل ترنو إلى إسقاط جنينها، ومن أهمّ هذه البواعث:
أن تتخلّص منه لأنّه ولد سفاح، أو لمرض المرأة الذي لا يسمح لها بمواصلة الحمل، أو خوفًا على رضيعها، أو لعدم سلامة الجنين؛إمّا أن يكون مشوّهًا عقليًا أو جسديًّا، أو أن يكون ناقص الخلقة.فهذا الأخير هو محلّ الإشكال.
فهل للمرأة حقٌّ لإسقاط الحمل المشوّه؟.
ففي هذا المبحث إن شاء الله سنوضّح مدى إمكانية الحامل أو الطّبيب في إجهاض الحمل؟.وما هي وسائل الإجهاض(كيفية الإجهاض)؟.
المطلب الأوّل:
أهم طر (1) ق الإجهاض:
الفرع الأوّل:
الإجهاض الجِراحي
هنالك عدة طرق للإجهاض.يتوقف اختلافها على مرحلة الحبل وعلى حجم الطفل المشرف على الولادة. الدكتور جاك ولكي في كتابه، الإجهاض سؤال وجواب (Hayes Publishing Co. Inc, Cincinnati, 1985) قَسَمَ طُرق الإجهاض لثلاثة فئات:
الفئة الأولى: ويكون بغرز الرحم ويقتلون الطفل بواسطة آلة تدخل الرحم من عنق الرحم
الفئة الثّانية:يقتل الطفل المشرف على الولادة بإدارة عقاقير تسبب طلقات وولادة طفل ميت.
الفئة الثّالثة:ويكون بغرز الرحم من المعدة بعملية التمدد في الرحم .
الطريقة المستعملة في التمدد هي إدخال سلسلة من الآلات لازدياد حجم عنق الرحم، وتوسيعه لتسهيل عملية الإجهاض، وتستعمل بعض المواد أحيانًا مثل:لاميناريا Laminaria - مواد مجففة من أعشاب البحر- لتخفيف العطب في عنق الرحم. وتُدخل داخل عنق الرحم يوماً قبل موعد الإجهاض، تمتص الماء فتنتفخ تدريجياً وبالتقدم تدفع بفتح عنق الرحم .
__________
(1) _ ملاحظة: إنّ هذا المطلب ؛يعني طرق الإجهاض لم أجد مصدرًا يتحدّث عنها بمثل هذه الطّريقة وبهذا التّفصيل، ولكن استعنت بالشّبكة المعلوماتية للبحث عنه؛فالحمد لله وجدته على هذه الكيفية، ولم أستطع أن ألخّصه لأنّ كلّ نقطة منها هامّة جدّا - هذا شأن كل المواضيع العلمية خاصّة- وذلك لغرض الإستفادة. (1/27)
صفحة 28
طرق الإجهاض في أوقات معيّنة للجنين:
1. الطفل المشرف على الولادة في الأسبوع الثّامن إلى العاشر:
في الأسبوع الثامن إلى التاسع يبدأ تكوّن الجفون ويظهر الشعر.
ومن الأسبوع التاسع إلى العاشر يبدأ الطفل المشرف على الولادة بامتصاص أبْهم يده، ويتشقلب، وينط، ويقدر أن ينحرف أقرب خارج النور، ويعبس، ويَبلع ويحرك لسانه.
في هذه المرحلة المبكرة من التطور، ينجز الإجهاض الامتصاصي باستعمال أنبوب صغير، وهو بحاجة إلى تمدد صغير في عنق الرحم؛ وهذا يسمى"اقتلاع حيضي"menstrual extraction ومع ذلك إذا لم تسحب جميع البقايا الجنينية قد تسبب بالتهاب ويُحتاج من بعدها إلى تمدد كامل لعنق الرحم لسحب ما تبقى في الأحشاء .
2. إمتصاص ملء النفس:
هذه هي طريقة الإجهاض الأكثر إتباعاً خلال 12 الأسابيع الأولى من الحبل، وقد يعطى تَخدير عمومي أو موضعي للأم ولعنق رحمها للتمدد السريع، مجرفة مصاصة (أنبوب فارغ مع سكين على الرأس) تُدخل داخل الأحشاء عندما توصل هذه الآلة لمكنسة كهربائية vacuum machine من خلال الأنبوب.
قوة هذه المكنسة الكهربائية أكثر ب 29 مرة من المكنسة الكهربائية المستعملة في البيت، تمزق الجنين ومشيمة الجني لقطع صغيرة، التي تسحب من خلال الأنبوب لقنينة ويرمى في النفايات.
3. التمدد والجرف Dilation and Curettage D&C:
هذه الطريقة مشابهة لطريقة الامتصاص مع الزيادة لكلاب (شنجل) سكيني الشكل (مجرفة) التي تقطع الطفل لقطع. وتكشط القطع للخارج من خلال عنق الرحم وترمى في النفايات (ملاحظة: هذا النوع من الإجهاض D&C ليس من المستلزم التشويش بينه وبين علاج D&C لسبب غير الحبل .
4. تمدد وتفريغ D&E: (1/28)
صفحة 29
تستعمل هذه الطريقة للأسبوع الثامن عشر من الحبل، وبدل استعمال السكين بشكل الحلقة في إجهاض التمدد والتفريغ، جوز من الكلاب (ملقط، شناجل) يدخل إلى الأحشاء ويمسك قسم من الجنين. أسنان الكلاب تلوي وتمزق عظام الطفل المشرف على الولادة . وتعاد هذه العملية حتى تقطع أوصاله وتزال. عادةً يجب أن يسحب العمود الفقري وتحطيم الجمجمة لترتيب سحبهم .
5. الملح المسمم (Salt Poisoning Saline Injection):
يستعمل بعد 16 أسبوع من الحبل (أربعة أشهر) عندما تكون قد تجمعت سوائل كافية. تحقن من خلال بطن الأم محقنة ملح قوي منحلّ في كيس الطفل. ويبلع الطفل السوائل والسم الموجود فيه. ويعمل هذا الملح كتآكل، ويحرق الطبقة الخارجية للجلد. عادةً تأخذ نصف ساعة لكي يموت الطفل. وخلال 24 ساعة، عادةً سوف تحصل ولادة، وتلد الأم طفل ميت. ( هنالك عدة حالات ولد فيها أطفال أحياء وعادةً يتركوا بدون عناية حتى يموتوا. ولكن القليل منهم عاشوا وتبنوا لاحقاً .)
الفرع الثّاني:
الإجهاض الكيماوي (بروستاجلندن Prostaglandin):
هذا النوع من الإجهاض يستعمل كيماويات طورتْها شركة المستحضرات الصيدلية Upjohn Pharmaceutical Co التي تسبب طلقات شديدة، وتدفع الطفل النامي إلى الخارج. هذه الطلقات عنيفة أكثر من الطلقات الطبيعية. فكثيراً ما يقتل بها الطفل المشرف على الولادة – أحياناً بعضهم ينقطع رأسهم. ومع ذلك كثيراً منهم ولدوا أحياء.
الفرع الثّالث:
استئصال الرحم أو الكشف القيصري لاستخراج الجنين:
تُستعمل في الدرجة الأولى في الأشهر الثالثة الأولى من الحبل، ويدخل إلى الأحشاء من خلال البطن. الطريقة مشابِهة لولادة استئصال الرحم، مع الاستثناء بأن حبل السرة عادةً يُقطع بينما الطفل لا يزال في الأحشاء، هكذا ينقطع تزويد الأكسيجين على الطفل ويسبب له الخنق. في بعض الأحيان ينتزع الطفل حياً وببساطة يترك في الزاوية يموت من الإهمال أو التعرية .
- - - - - (1/29)
صفحة 30
المطلب الثاني:
أقوال العلماء في إجهاض الجنين قبل نفح الرّوح مع المناقشة:
إنّ العلماء اختلفوا إلى وجهات كثيرة بالنّسبة إلى إسقاط(إجهاض) الحنين فبل نفخ الرّوح، أي ما بين 40 يومًا إلى 120يومًا، فسنورد بعض الآراء .
الفرع الأوّل:
آراء بعض العلماء المتقدّمين (1) :
قد اختلف العلماء المتقدّمون في إجهاض الجنين إلى أربعة فرق:
الفرقة الأولى: التّحريم مطلقًا هو ما ذهب إليه مذهب المالكيّة وهذا قولهم:قال الدّريدير:« لا يجوز إخراج المني المتكوّن في الرّحم ولو قبل الأربعين » (2) وقال الدّسوقي:هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الأربعين (3) .
إذن للمالكيّة قولان:الكراهية، وعد الجواز.
وهو كذلك قول الشّافعية، ورأي الإمام الغزالي حيث قال: الاستجهاض والوأد جناية على موجود حاصل، فأوّل مراتب الوجود وضع النّطفة في الرّحم فيختلط بماء المرأة، فإفسادها جناية، فإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش وأغلظ (4) .
وعلى هذا القول أخذت الحنابلة.
الفرقة الثّانية:القول بكراهته؛وهو رأي بعض الحنفيّة، نقل عن الذّخيرة:« لو أرادت [المرأة] الإلقاء قبل مضيّ زمن نفخ الرّوح هل يباح لها ذلك أم لا؟؛
__________
(1) _ ملاحظة: والله أعلم أنّ هذه الآراء كلّها تنصبّ في الجنين سواء أكان ذلك مشوّهًا أو غير مشوّه، لأنّ العلم في القديم لم يصل إلى تشخيص حالة الجنين، ولربّما كانوا يستنبطون ذلك بحالة المرأة الحامل وحالاتها النّفسية، والجسديّة.
(2) _ أبو البركات سيدي أحمد الدريدير، شرح الكبير، دار الفكر، (دط)(دت)، مج2/267.
(3) _ ينظر: محمد عرفة الدّسوقي، حاشية الدّسوقي على الشّرح الكبير، دار الفكر، (دط)(دت)، مج2/267.
(4) _ أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدّين، (دط)1411/1991م، دار الثقافة، الجزائر، 2/47_48. (1/30)
صفحة 31
اختلفوا فيه؛ وكان الفقيه علي بن موسى يقول: إنّه يكره، فإنّ الماء بعدما وقع في الرّحم مآله الحياة، فيكون له حكم الحياة كما في بيضة صيد الحرم» (1) .
وعل هذا القول أخذت الظاهريّة، وبعض المالكيّة، وبعض الشّافعيّة (2) .
الفرقة الثّالثة:القول بالإباحة مطلقًا ؛لعذر ولغير عذر، قبل نفخ الروح، وهو ما ذهب إليه بعض الحنفيّة، جاء في فتح القدير ما نصّه « يباح الإسقاط ما لم يتخلّق منه شيء أي قبل نفخ الرّوح، ولا يكون ذلك إلاّ بعد 120 يومًا، وهذا يقتضي أنّهم أرادوا بالتّخلّق [الحنفيّة] نفخ الرّوح و إلاّ فهو غلط، لأَنّ التخلّق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدّة» (3) .
و بعض المالكية أخذ بهذا القول كذلك ورد من كلام اللّخمي حيث أجاز استخراج ما في داخل الرّحم من الماء قبل الأربعين يوما، ووافق بهذا الرّأي الجماعة (4) .
وهو قول بعض الحنابلة أيضًا؛ وقد أجازوا للمرأة شرب الدّواء المباح لإلقاء النّطفة لا العلقة، وقال ابن عقيل في تعليله: إنّ ما لم تحله الرّوح لا يبعث (5) .
__________
(1) _ محمد أمين، حاشية ابن عابدين، دار الفكر بيروت ط2(1386هـ)3/176.
(2) _ محمد بن آبى العبّاس المشهور بالشّافعي الصّغير، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على المذهب الشّافعي، دار الفكر، ط أخيرة(1404هـ/1984م)، 8/442.
(3) _ محمد بن عبد الواحد السيواسي(ت 681هـ)شرح فتح القدير، دار الفكر بيروت، ط2 (دت)2/416
(4) _أبو عبد الله سيدي محمد بن المدني علي كنون، كتاب من حاشية الإمام الرهوني على شرح الزّرقاني لمختصر خليل، المطبعة الأميرية ببولاق مصر المحمية1306هـ، 3/264.
(5) _منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، دار الفكر، بيروت1402هـ، المحقق: هلال مصيلحي مصطفى هلال، كشاف القناع 1/220.ومحمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله(717/762هـ)، الفروع، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1418هـ)المحقق: أبو الزهراء حازم القاضي، 1/244. (1/31)
صفحة 32
الفرقة الرّابعة: القول بالإباحة أيضًا ولكن بعذر، وهو مذهب أكثر الأحناف، قال ابن وهبان:« فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر أو أنّها لا تأثم إثم القتل » (1) .
وبشأن إسقاط جنين السّفاح قال الرّملي:« لو كانت النّطفة من زنى فقد يتخيّل الجواز قبل نفخ الرّوح» (2) .
المناقشة:
هذه الآراء - والله أعلم – متباينة أيّما تباين، وأرى أنّ الاختلاف ناتج عن ظهور تخلّق الجنين وعدم تخلّقه في الفترة ما قبل 120 يوما، وبنفخ الرّوح قبل ذلك أو بعده، فمن قال بالحرمة قال أنّه وأد لموجود حاصل ؛يعني عندما تلقّح البويضة فقد بدأت في التخّلق وهي المرحلة الأولى من الخلقة، فهو وأدٌ ظاهر.
ومن قال بالكراهة فقال أنّ الماء الموجود في الرّحم مآله الحياة؛وهذا بعد تلقيحه طبعًا ؛حيث أن حياته متيقّنة.
أمّا الذين قالوا بالإباحة قبل التخلّق فهذا القول لا جدال فيه فالكلّ يقول به، فإذا قصد بالتخلّق ظهور بعض الأعضاء فهذا مشاهد في بداية التّلقيح ؛وقد ثبت علميّا، وأمّا إذا أراد به نفخ الرّوح بدون ضرورة تدعو لذلك فهذا فيه شيء من الخطأ، وقتل للنّفس الإنسانية بدون مبرّر شرعيّ.
__________
(1) _ حاشية ابن عابدين 3/176.
(2) _ محمد الشّافعي، نهاية المحتاج 8/442. (1/32)
صفحة 33
فهذا كان معتمدًا قبل أن يأتي الإسلام إلاّ وهو الوأد، فكانوا يئدون أولادهم خشية الإملاق، أو من الإملاق؛أي الفقر، أمّا قتلهم البنات كان خوفًا من الفضيحة، فقد قال تعالى: { وإذا بُشِّرَ َأحَدُهُم بالانثَى ضَلّ وجْهُهُ مُسْودّا وهو كظيم يتوراى من القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ عَلَى هَونٍ أَمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ أَلاَ ساءَ ما يَحكُمُونَ } (1) ، والوأد في الجاهلية قد حرّمه الله تعالى في عدّة من الآيات منها قوله تعالى: { وإذا الموءودة سئلت بأيّ ذنب قتلت } (2) وقال: { ولا تقتلوا أولدكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإيّاكم إنّ قتلهم كان خطئًا كبيرًا } (3) .
وقد سئل النّبي - صلى الله عليه وسلم - «أيّ الذنب أعظم ؟قال:أن تجعل لله ندّا وهو خلقك، قلتُ:[أي الصّحابي السّائل] ثمّ أيّ؟ قال:أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك« (4) .
نعم كانت هذه العادة من الوأد، وظهرت من جديد في عالمنا المعاصر باسم جديد – يسمّونه بغي اسمه- إلاّ وهو الإجهاض، وهذا بعد اضمحلّ الإسلام وبقي سوى عنوانًا يتداول بين الأشخاص والقبائل.
فأمّ الذين قالوا بالإباحة مع ضرورة شرعية أو مصلحة طبيّة، فهذا يساير بحثي هذا فربّما قصد بالضّرورة هنا، إمّا لحالة الجنين أو لخطر محدق على الأمّ...الخ.
فهذا القول قد قال به المتأخّرون من الفقهاء فسنراه في الفرع الثّاني.
الفرع الثّاني:
آراء بعض العلماء المتأخّرين:
__________
(1) _ النّحل، آية/58 – 59.
(2) _ التّكوير، آية/8 – 9 .
(3) _ الإسراء، آية/31.
(4) _ أبو زكرياء يحيى بن شرف بن مري النووي، شرح النّووي على صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2(1392هـ)، باب بيان الشرك أقبح الذّنوب، 2/80. (1/33)
صفحة 34
يرى العلماء المعاصرين أنّ الإجهاض محرّم قبل نفخ الرّوح، كما هو محرّم بعده، لأنّ النطفة إذا استقرّت في الرّحم صارت إلى التّخلّق شيئًا فشيئًا (1) .
قال الشّيخ بكلّي: «ولا يجوز إسقاط الحمل متى تُيُقِّنَ وجوده أو ظنًّ، وإن مضت عليه مدّة قصيرة ؛لأنّ الجنين وإن ظلّ صغيرًا لكنّه قابل للنّمو، فهو بشر على كلّ حال» (2) .
ويرى البعض جواز الإجهاض قبل الأربعين مطلقًا، وتحريمه بعد ذلك، ويقول إنّ لفظ الجنين إنّما يطلق على المضغة منذ أن يبدأ فيها التّخلّق، وأمّا قبل ذلك فلا يطلق لفظ الجنين عليه، مستدلاّ بقول الشّافعي الذي نقله المزني في المختصر:« أقلّ ما يكون به جنينا أن يفارق المضغة والعلقة حتّى يتبيّن شيء من خلق آدمي» (3) .
قال محمد سعيد البوطي: «أمّا ما لم يتخلّق فقد بقي حكم إسقاطه على الأصل من الجواز بالإضافة إلى أنّ هذا الأصل يدعّمه القياس على حكم العزل» (4) .
وزاد وقال إنّما يشترط ذلك فقط رضا الزّوجين، لأنّ: « حقّ الجنين لا يبدأ بالتّسلّط إلاّ بعد أن يجتاز مدّة 40 يومًا، ذلك لأنّه خلال هذه الأيّام لا يزيد على كونه نطفة أو دمًا متجمّدًا، أو قطعة لحم غير متبيّنة، فلا يتمتّع بالرّوح، ولا هو مكتسب لشيء من خلقة الأحياء، لا جرم أنّ حق الأبوين أقدر خلال هذه الفترة على التّسلّط إذا اتّفقا» (5) .
- - - - -
المطلب الثّالث:
__________
(1) _ محمد علي البار، خلق الإنسان بين الطّب والقرآن، الدار السعودية للنشر والتّوزيع، ط10 (1415هـ/1995م)، ص434.
(2) _ عبد الرحمن بن عمر بكلّي، فتاوى البكري، المطبعة العربية، الجزائر، 1402هـ/1982م)، 1/307.
(3) _ المزني إسماعيل بن يحيى أبو إبراهيم، مختصر المزني، دار المعرفة للطباعة والنّشر، بيروت، (دت)، ص249.
(4) _ محمد سعيد رمضان البوطي، مسألة تحديد النّسل وقاية وعلاجًا، مطبعة الشّام، مطبعة الفارابي، دمشق سوريا، ط4(1396هـ/1976م)، ص85.
(5) _ البوطي، مسألة تحديد النّسل، ص107. (1/34)
صفحة 35
أقوال العلماء في إجهاض الجنين بعد نفخ الرّوح مع المناقشة:
تمهيد: إنّ نفخ الرّوح في الجنين يكون بعد مائة وعشرين يومًا، كما ثبت في الحديثين الصّحيحين - خلافً لمن قال قبل ذلك -:
الحديث الأول أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق، قال:«إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يومًا نطفة، ثمّ يكون علقة مثل ذلك، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الرّوح» (1) .
الحديث الثاني: أخرج مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكاً فصوّرها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يارب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما يشاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة من يده فلا يزيد على ما أمر به ولا ينقص » (2) .
ولا شك أن الجنين يمر بمراحل متعددة أثناء نموه، وتعتبر مرحلة الأربعين مرحلة ذات
أهمية بالغة، والتي تمثل تكوّن الأعضاء المختلفة، بينما تمثل مرحلة 120 يوماً (منذ التلقيح) مرحلة أشد أهمية، حيث أظهرت الأبحاث الحديثة أن المناطق المخية العليا تبدأ في السيطرة على المناطق التي تحتها، وتبدأ التشابكات العصبية، ويمكن تسجيل رسم الدماغ (تخطيط المخ) من الجنين في هذه الفترة.
__________
(1) _ محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: د: مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط3 (1407هـ/1987م)، صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، 3/1174، رقم: 3036 .(مطوّل)، وصحيح مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمّه.، 4/2036، رقم: 2643، (مطوّل).
(2) _ صحيح مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمّه..، 4/2037، رقم: 2645. (1/35)
صفحة 36
ولهذا فإن للجنين مستويين هامين: الأول عند بلوغه الأربعين، وفيها يتم تكون الأعضاء الأساسية، وجذع الدماغ، والثاني عند بلوغه 120يوماً، وفيها يتم تكوّن الدماغ، وارتباط قشرة المخ بما تحتها، وتبدأ بالتالي عملها، وهو المستوى الإنساني الرفيع، حيث يظهر الإحساس، والشعور، وما يتبعه بعد ذلك من إدراك وفهم وذكاء ... إلخ.
لذا فإن الفقهاء مجمعون على حرمة قتل الجنين بعد مرور 120 يوماً (بعد التلقيح)، وجميع المذاهب الإسلامية على ذلك، بما فيهم الاثني عشرية (الجعفرية، الإمامية) والزيدية، والأباضية، ولا يسمح بالإجهاض إلا إذا كان الحمل يشكل خطراً جسيماً على حياة الحامل، فتقدم آنذاك حياتها على حياته، وهذا ما أخذ به كثير من الفقهاء المحدثين من أمثال الشيخ شلتوت والشيخ القرضاوي والمجامع الفقهية (1) .
ومن الغريب أنّ أحد علماء المتقدّمين ابن عابدين يحرّم إسقاط الجنين مطلقًا ما دام الجنين حيّا ولو أنّ الجنين فيه ضرر للأمّ ؛فقال: « لو كان الجنين حيًّا ويخشى من حياة الأمّ من بقائه، فإنّه لا يجوز تقطيعه لأنّ موت الأمّ به موهوم، فلا يجوز قتل آدمي حي لأمرٍ موهوم» (2) .
توجيه: وهذا ربّما كان في زمن لم يكن العلم فيه متقدّما ومتطوّرًا، حيث لا يتيقّنون بحياة الأمّ، ولكن في هذه السّنين الأخيرة ليس العلم كما كان في القديم؛بل الأطبّاء يقدّرون نسبة حياة الأمّ بالنّسبة المئويّة؛ وأرى:إن كانت النّسبة المئويّة تحت الخمسين أو كانت خمسينًا فلا يجوز إسقاطه ؛فربّما بقيا حيّان (الأم والابن)، أمّا إذا كانت النّسبة فوق الخمسين فأرى والله أعلم أنّ للطّبيب أن يغامر مع أخذ المشورة من الأبوين.
__________
(1) _ ينظر: للدكتور زهير السباعي والدكتور محمد البار، الطبيب أدبه وفقهه - الطبعة الثانية 1418 .
(2) _ ابن عابدين، الحاشية، 2/238. (1/36)
صفحة 37
محمد شلتوت يذهب إلى جواز إسقاطه إذا ثبت من طريق موثوق به أنّ بقاءه بعد تحقّق حياته يؤدّي لا محالة إلى موت الأمّ، وذلك استدلالا بقواعد العامّة التي تأمر بارتكاب أخفّ الضررين، وأنّه لا يجوز أن يضحّى بالأمّ وهي الأصل وقد استقرّت حياتها ولها خط مستقل في الحياة ولها حقوق وعليها حقوق في سبيل إنقاذ الجنين وإن كان الجنين مكتمل الخلق لأنّه الفرع ولم تستقل حياته ولم يحصل على شيءٍ من الحقوق والواجبات. (1)
ولقد رأت لجنة من الفقهاء أنّه إذا كان الفقهاء منعوا هتكَ حرمة جسد الأمّ وهي ميتة وضحّوا بالجنين الحي؛فإنّ الحفاظ على حياة الأمّ إذا كان في بقاء الجنين في بطنها خطر عليها أولى بالاعتبار لأنّها الأصل وحياتها ثابتة بيقين، بما أنّ بقاء الجنين سيترتّب عليه موت الأمّ وموت الجنين أيضًا.
وفي الطبّ الحديث إنّه إذا تعذّر إجراء عملية قيصريّة لإخراج الجنين وإنقاذ الأمّ فإنّه يمكن إجهاضها بواسطة تقطيع أو ثقب رأسه وإنزاله ميتا (2) .
حقيقةً إنّ لهذا القول قدرا من الصّواب؛ كيف يعقل ترك الجنين الذي هو خطر على أمّه وهي الأصل وخطر على نفسه الذي يعتبر الفرع، فلا بدّ من إنقاذ أحدهما و الأولى هو الأصل أي الأم؛ إلاّ إذا كان حياة الأمّ غير متيقّن منها مع أنّ الجنين متيقّن من حياته ففي هذه الحالة أستطيع أن أقول:أن يضحّى بالأمّ ويحافظ على الجنين.
- - - - -
الخاتمة
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتديَ لولا أَن هدانا الله
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ؛أمّا بعد:
__________
(1) _ محمد شلتوت، الفتاوى، ص290.
(2) _ ينظر: فائق الجوهري، المسؤولة الطبيّة، قانون العقوبات، رسالة لنيل الدكتوراه من حقوق القاهرة، سنة 1951م. (1/37)
صفحة 38
فبعد أن صلنا وتجوّلنا في جنبات هذا البحث – إجهاض الجنين المشوّه نظرة بين الشّرع والطّب- استوقفتنا عدّة وقفات لنصل إلى الحكم الشّرعي الذي يثلج الصّدر، ويزيل الزيغ، ويروي الضمئان، ويشفي السّقيم، على حسب ما توصّل إليه العلماء طبعًا إلى هذه الآونة، فلربّما يصدر شيئًا جديدًا في المستقبل وايس ببعيد.
فقد توصّلت إلى ما يلي:
فهذه شروط أراها لا بدّ منها فإذا توفّرت جاز إسقاط الجنين، سواء أكان قبل نفخ الرّوح أو بعده:
أولاً: يُحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل أتمت مائة وعشرين يوماً من حين العلوق، إلاَّ لإنقاذ حياتها من خطر محقق من الحمل .
ثانياً: يجوز الإجهاض برضا الزوجين إن لم يكن تم للحمل أربعون يوما من حين العلوق، مع وجود ضرورة شرعية أو مصلحة طبيّة ملحّة.
ثالثاً: إذا تجاوز الجنين مائة وعشرين يوماً لا يجوز الإجهاض إلاَّ في الحالتين الآتيتين:
( أ ) إذا كان بقاء الحمل يضر بصحة الأم ضرراً جسيماً لا يمكن احتماله، أو يدوم بعد الولادة لمدّة طويلة لا يعلم حدّها.
( ب ) إذا ثبت أن الجنين سيولد مصاباً على نحو جسيم، بتشوه بدني، أو قصور عقلي لا يرجى البرء منهما، ، أمّا إذا كان ممّا يرجى برؤه فلا. أو أنّه سيموت بعد فترة بنسبة متوقّعة.
ولا تُجرى عملية الإجهاض فيما بعد الأربعين يوماً إلا بقرار من لجنة طبية، مشكلة من ثلاثة أطباء متخصّصين ثقات، أحدهم على الأقل متخصص في أمراض النساء والتوليد، على أن يوافق على القرار اثنان من الأطباء المسلمين ظاهري العدالة .
وخلاف ذلك يعتبر قتلاً لنفس بريئة حرّمها الله تعالى، ومن قتلها فكأنّما قتل نفسًا وهو متعمّد، { ومن يقتل مومنًا متعمّدا فجزاؤه جهنّم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا } .النّساء، آية/93. (1/38)
صفحة 39
وفي البحث إشكالات عديدة تنتظر البحث عنها، والتعمّق فيها من أطبّاء وفقهاء متخصّصين؛ومنها:متى ينفخ الرّوح في الجنين؟(منهم من قال بعد الأربعين يومًا، وفيه من قال بعد مائة وعشرين يومًا)؟، متى تظهر علامات التخلّق في الجنين؟(وله دور هام في إسقاط الجنين؟، ما حكم إسقاط جنين السّفاح؟....
والله أسأل السّداد والتّوفيق، والعلم والعمل بما يرضاه، هذه ثمرة جهدي، فإن وفّقت فمن الله - جل جلاله - وإن أخطأت فمّنّي ومن الشّيطان الرّجيم، { ربّ أوزعني اَن اشكرَ نعمَتَكَ التي َأنعمتَ عَلَيّ وعَلَى وَالديّ واَن اَعملَ صَالحًا تَرضَاهُ وأدخلنِي بِرحْمتكَ فيِ عِبَادِكَ الصَّالحينَ } النمل، آية/19.
...
الملحقُ
الملحق رقم (1)
الإجهاض للضرورة (1)
[ 651 ] عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من / رئيس لجنة خيرية، وهو:
هل يجوز الإجهاض في الحالات التالية:
1 - عندما يكون هناك خطر مرض وراثي مع دليل قوي على أن الجنين مصاب به .
2 - عندما تكون الأم في حالة خطر سواء من الناحية البدنية أو العقلية .
3 - عندما يكون هناك احتمال وجود عيب خِلْقِي بالجنين نتيجة لإصابة الأم بمرض أثناء الحمل، مثل الحصبة الألمانية .
4 - إذا تم تشخيص عيب خِلْقي بالجنين أثناء الحمل .
* أجابت اللجنة:
يحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل إلاَّ لإنقاذ حياتها، ومع ذلك فإذا لم يكن الحمل قد أتم أربعة أشهر يجوز الإجهاض في الحالتين الآتيتين:
( أ ) إذا كان بقاء الحمل مضراً بصحة الأم ضرراً جسيماً .
( ب ) إذا ثبت أن الجنين سيولد مصاباً على نحو جسيم - بتشوه بدني أو قصور عقلي لا يرجى البرء منهما، ووافق الزوجان على الإجهاض . والله أعلم .
الملحق رقم (2):
الإجهاض قبل أو بعد الأربعين يوماً من الحمل
[
__________
(1) _ ملاحظة: هذه الفتاوى مستخرجة من الشبكة، ينظر:
http//www.awkf.net/fatwa/part2/gnt–qateel–htm.كتاب الجنايات والحدود، باب القتل. (1/39)
صفحة 40
652 ] عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي:
أود إحاطتكم علماً بأن لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل ترغب في الاستفسار من لجنة الإفتاء في وزارتكم، في شأن شرعية إباحة الإجهاض .
* اطلعت اللجنة على المادة المتعلقة بالإجهاض ونصها كما يلي:
يحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل إلاَّ لإنقاذ حياتها، ومع ذلك إذا لم يكن الحمل قد أتم أربعة أشهر يجوز الإجهاض في الحالتين الآتيتين:
( أ ) إذا كان بقاء الحمل يضر بصحة الأم ضرراً جسيماً .
( ب ) إذا ثبت أن الجنين سيولد مصاباً على نحو جسيم، بتشوه بدني أو قصور عقلي لا يرجى البرء منهما، ووافق الزوجان على الإجهاض .
ويجب أن تُجرى عملية الإجهاض في غير حالات الضرورة العاجلة في مستشفى حكومي، وبقرار من لجنة طبية مشكلة من ثلاثة أطباء اختصاصيين، أحدهم على الأقل متخصص في أمراض النساء والتوليد .
ويصدر قرار من وزير الصحة العامة بالشروط الواجب توافرها في أعضاء اللجنة الطبية المشار إليها والإجراءات الواجب اتخاذها لإجراء هذه العملية .
* وقد استعرضت لجنة الفتوى آراء الفقهاء في هذه المسألة فتبين لها بعد الاستقصاء التام ما يلي:
( أ ) الإجهاض بعد نفخ الروح أي بعد مائة وعشرين يوماً من العلوق لا نعلم خلافاً في تحريمه، ولكن اللجنة ترى أنه إذا تحقق وجود خطر على حياة الأم فإنه يجوز إجهاضها، لأن في ذلك إنقاذ إحدى الحياتين، إذ لو ترك الجنين فماتت الأم فبموتها يموت الجنين، ولأن حياة الأم حياة تامة مستقلة، بينما حياة الجنين حياةُ تبعية مرتبطة بحياة الأم .
وليس من الخطر كون الحمل من زنى، وإن خشي عليها القتل من أوليائها، لأن الجنين معصوم الدم، وحياة أمه غير معصومة إن كانت ثيباً، فإن كانت بكراً فهي المخطئة فلا يحمل جنينها خطأها .
( (1/40)
صفحة 41
ب ) الإجهاض قبل تمام أربعين يوماً من العلوق منعه جماعة من العلماء، منهم الغزالي ومن تبعه وهو ظاهر مذهب المالكية، وأجازه آخرون، ومنهم الحنابلة وبعض الحنفية والمالكية ولو بغير حاجة، وقال بعض الفقهاء بجوازه مع الكراهة، وهو ظاهر مذهب الشافعية، وهو قول عند الحنفية .
( ج ) الإجهاض بعد الأربعين وقبل مضي أربعة أشهر أجازه جماعة من الفقهاء بعذر، ومنعه آخرون .
وعلى هذا، فإن ما ورد في المادة ( 12 ) من هذا المرسوم يلاحظ عليها ما يلي:
1 - إذا كان بقاء الحمل يضر بصحة الأم ضرراً جسيماً، يقيد الضرر بأن يكون مما لا يمكن احتماله، أو يدوم بعد الولادة .
2 - متى تحقق وجود الضرر الذي نصت عليه المادة لا يشترط بجواز الإجهاض رضا الزوج، لأنه قد يكون متوفى، أو غائباً أو مطلقاً لا يحب السلامة لمطلقته .
3 - ولجنة الفتوى ترى أنه لابد أن يكون أكثر أعضاء اللجنة الطبية المنصوص عليها في هذه المادة - من المسلمين - الظاهري العدالة، وتشترط موافقتها على القرار، لأنه يترتب على الأخذ بقرارهم بجواز الإجهاض أحكام شرعية كثيرة كانقضاءِ العدة وحرمانِ بعض الورثة أو عدم حرمانهم إلى غير ذلك .
الملحق رقم (3):
إسقاط الجنين المشوه خِلقياً
السؤال:هل يجوز إسقاط الجنين بعدما تبين بالفحوصات الطبية أنه مشوّه خلقياً ؟، الجواب: (1/41)
صفحة 42
الحمد لله ؛فإذا ثبت تشوه الجنين بصورة دقيقة قاطعة لا تقبل الشك، من خلال لجنة طبية موثوقة، وكان هذا التشوه غير قابل للعلاج ضمن الإمكانيات البشرية المتاحة لأهل الاختصاص، فالراجح عندي هو إباحة إسقاطه، نظراً لما قد يلحقه من مشاق وصعوبات في حياته، وما يسببه لذويه من حرج، وللمجتمع من أعباء ومسؤوليات وتكاليف في رعايته والاعتناء به، ولعل هذه الاعتبارات وغيرها هي ما حدت بمجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 15 رجب الفرد سنة 1410هـ وفق 10/2/1990م، أن يصدر قراره:« بإباحة إسقاط الجنين المشوه بالصورة المذكورة أعلاه، وبعد موافقة الوالدين في الفترة الواقعة قبل مرور مائة وعشرين يوماً من بدء الحمل « .
وقد وافق قرار المجلس المذكور أعلاه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية رقم 2484 في 16/7/1399هـ .
أما إذا كان الجنين المشوه قد نفخت فيه الروح وبلغ مائة وعشرين يوماً، فإنه لا يجوز إسقاطه مهما كان التشوه، إلا إذا كان في بقاء الحمل خطر على حياة الأم، وذلك لأن الجنين بعد نفخ الروح أصبح نفساً، يجب صيانتها والمحافظة عليها، سواء كانت سليمة من الآفات والأمراض، أو كانت مصابة بشيء من ذلك، وسواء رُجي شفاؤها مما بها، أم لم يرج، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى له في كل ما خلق حكم لا يعلمها كثير من الناس، وهو أعلم بما يصلح خلقه، مصداق قوله تعالى: { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } (1) .
وفي ولادة هؤلاء المشوهين عظة للمعافين، وفيه معرفة لقدرة الله عز وجل حيث يرى خلقه مظاهر قدرته، وعجائب صنعه سبحانه، كما أن قتلهم وإجهاضهم نظرة مادية صرفة لم تعر الأمور الدينية والمعنوية أية نظرة، ولعل في وجود هذا التشويه ما يجعل الإنسان أكثر ذلة ومسكنة لربه، وصبره عليها احتساباً منه للأجر الكبير .
__________
(1) _ الملك، آية/14. (1/42)
صفحة 43
والتشوهات الخلقية قدر أراده الله لبعض عباده، فمن صبر فقد ظفر، وهي أمور تحدث وحدثت على مر التاريخ، ومن المؤسف أن الدراسات تدل على أن نسبة الإصابة بالتشوهات الخلقية في ازدياد، وذلك نتيجة تلوث البيئة، وكثرة الإشعاعات الضارة التي أخذت تنتشر في الأجواء، والتي لم تكن معروفة من قبل . ومن رحمة الله بالناس أن جعل مصير العديد من الأجنة المشوهة إلى الإجهاض والموت قبل الولادة .
وعلى المرأة المسلمة، وعلى الأسرة المسلمة، أن تصبر على ما أصابها، وأن تحتسب ذلك عند الله، والله أعلم .
الملحق رقم (4):
إسقاط الجنين المريض
[ 653 ] عرض السؤال المقدَّم بوساطة السيد / مانع، ونصه:
امرأة حامل في شهرها السادس ومرض أحد أولادها بالحصبة الألمانية وانتقل الميكروب إلى الأم الحامل وبفحصها قرر الأطباء أن الميكروب انتقل أيضاً إلى الجنين، كما قرروا أن الجنين المصاب بهذا المرض سيولد مشوهاً، وأشاروا على والديه بإسقاطه . وفعلاً تم إسقاط الجنين بهذا السبب .
فما حكم إسقاط جنين بهذا السبب ؟ * أجابت اللجنة:
يحرم إسقاط الجنين ولو كان مشوهاً مادام أنه لا خطر على حياة الأم .
- - - - -
المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.
2. إبراهيم أنيس ومن معه، المعجم الوسيط، (دط)(دت).
3. إبراهيم بيّوض،في رحاب القرآن،تحرير:الشيخ بالحاج عيسى بن محمد،جمعية التراث، الجزائر، غرداية ، (1417هـ/1997م).
4. أبو البركات سيدي أحمد الدريدير،شرح الكبير ،دار الفكر،(دط)(دت).
5. أبو البقاء العكبري،أبي الطيّب المتنبي ،دار الفكر،بيروت،(دط)(دت).
6. أبو الحسن علي بن محمّد بن حبيب البصري الماوردي،أدب الدّنيا والدّين،تحقيق:ياسين محمد السوّاس،دار ابن كثير،دمشق،بيروت،ط2 (1415هـ/1995م).
7. أبو زكرياء يحيى بن شرف بن مري النووي،شرح النّووي على صحيح البخاري،دار إحياء التراث العربي،بيروت،ط2(1392هـ). (1/43)
صفحة 44
8. أبو الفضل جمال الدّين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري،لسان العرب،دار صادر،بيروت، ط1(2000م).
9. أبو القاسم جار الله الزّمخشري ،تفسير الكشّاف عن حقائق غوامض التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل،الناشر:عباس أحمد الباز،مكة المكرّمة، ط3(1424هـ/2003م).
10. أبو حامد الغزالي ، إحياء علوم الدّين ،(دط)1411/1991م ، دار الثقافة ، الجزائر.
11. أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الهمداني (445هـ/509م)، الفردوس بمأثور الخطّاب،تحقيق:السعيد بن بسيوني زغلول،دار الكتب العلمية، بيروت،ط1(1986م).
12. أبو عبد الله سيدي محمد بن المدني علي كنون،كتاب من حاشية الإمام الرهوني على شرح الزّرقاني لمختصر خليل،المطبعة الأميرية ببولاق مصر المحمية 1306هـ.
13. أبوبكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي،المصنّف،سلطنة عمان ،مسقط، التراث القومي والثقافة(دط)(دت).
14. أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني ،تلخيص الحبير،المحقق:السيد عبد الله هاشم اليماني المدني،المدينة المنوّرة (دط)، (1384هـ/1964م).
15. أحمد بن محمد بن علي الفيّومي المقرئ ، المصباح المنير(معجم عربي _ عربي)،مكتبة لبنان ،بيروت لبنان،1987م .
16. إيناس عباس إبراهيم،رعاية الطفولة في الشريعة الإسلامية ،دار البحوث العلمية.
17. باحمد أرفيس، مراحل الحمل والتّصرّفات الطبيّة الحديثة في الجنين بين الشّريعة الإسلامية والطّب المعاصر،1422هـ/2001م.
18. حامد عبد السلام زهران،علم النّفس النّمو "الطفولة والمراهقة" ،ناشر عالم الكتب،القاهرة،ط4(دت).
19. حمد بن محمّد بن ناصر البشري ،أحكام الإجهاض في الفقه الإسلامي ، سلطنة عمان 1420هـ/1999م
20. زهير السباعي أحمد والدكتور محمد البار ،الطبيب أدبه وفقهه ،دار القلم ،دمشق،الدار الشامية،بيروت ،لطبعة الثانية 1418 .
21. الزين يعقوب الزبير،موقف الشرعة الإسلامية من تنظيم النّسل ،دار الجيل ،بيروت، ط1(1411هـ/1991م). (1/44)
صفحة 45
22. الطّاهر ابن عاشور ،التحرير والتّنوير،الدّار التّونسيّة.(دط)(دت).
23. عبد الرحمن بن عمر بكلّي،فتاوى البكري،المطبعة العربية،الجزائر، (1402هـ/1982م).
24. عبد ربه الأندلسي،العقد الفريد،المحقق:أحمد أمين،وإبراهيم الأبياري ، القاهرة، (دط)،(1368هـ/1949م)،.
25. عمر بن علي بن الملقن الأنصاري،خلاصة البدر المنير،تحقيق:حمدي عبد المجيد إسماعيل السّلفي،مكتبة الرّشد الرّياض، ط1 (1410هـ).
26. فائق الجوهري،المسؤولة الطبيّة،قانون العقوبات،رسالة لنيل الدكتوراه من حقوق القاهرة،سنة 1951م.
27. فخر الدّين بن عمر بن الحسين البكري الرّازي الشّافعي،التّفسير الكبير أو مفتاح الغيب،دار الكتب العلمية، بيروت،ط1(1421هـ/2000م).
28. كارم سيّد غنيم،الاستنساخ والإنجاب بين تجربة العلماء وتشريع السّماء(دط)(دت).
29. مجلة الحكمة ، العدد9 ، صفر 1417هـ ، بريطانيا ، ص127.
30. محمد أمين ،حاشية ابن عابدين،دار الفكر بيروت ط2(1386هـ).
31. محمد بن آبى العبّاس المشهور بالشّافعي الصّغير ،نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على المذهب الشّافعي،دار الفكر،ط أخيرة (1404هـ /1984م).
32. محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي أبو عبد الله،المطلع،المحقق: محمد بشير الأدلبي،المكتب الإسلامي،بيروت 1401هـ/1981م.
33. محمد بن إدريس الشّافعي،الشّافعي،الأم،ط2(1393هـ/1973م)دار المعرفة للطباعة،بيروت لبنان.
34. محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي،صحيح البخاري ،المحقق:د:مصطفى ديب البغا،دار بن كثير ،اليمامة،بيروت،ط3 (1407هـ/1987م).
35. محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعي،(تـ454هـ)،مسند الشّهاب ،تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السّلفي،مؤسّسة الرّسالة، بيروت، ط2(1986م).
36. محمد بن عبد الواحد السيواسي(ت681هـ)شرح فتح القدير،دار الفكر بيروت،ط2 (دت). (1/45)
صفحة 46
37. محمد بن علي بن محمد الشوكاني،نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار وشرح منتقى الأخبار،دار الكتب العلمية بيروت،ط1(1415هـ/1995م).
38. محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله(717/762هـ)،الفروع،دار الكتب العلمية،بيروت،ط1(1418هـ)المحقق:أبو الزهراء حازم القاضي.
39. محمد رفعت،الحمل والولادة والعقم عند الجنين ،دار المعرفة، بيروت، ط6(1408هـ/1988م).
40. محمد سعيد رمضان البوطي،مسألة تحديد النّسل وقاية وعلاجًا،مطبعة الشّام ،مطبعة الفارابي،دمشق سوريا، ط4(1396هـ/1976م).
41. محمد شلتوت،الفتاوى،دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية والعامة،ط5(1391هـ/1971م).دار الشروق القاهرة.
42. محمد عرفة الدّسوقي،حاشية الدّسوقي على الشّرح الكبير،دار الفكر،(دط)(دت).
43. محمد علي البا ر:
* الجنين المشوّه والأمراض الوراثية ؛الأسباب والعلامات والأحكام،دار القلم ؛دمشق،دار المنار؛جدّةط1(1411هـ/1991م).
* خلق الإنسان بين الطّب والقرآن،الدار السعودية للنشر والتّوزيع، ط10 (1415هـ/1995م).
44. محمد علي البارح،د: محمد أيمن الصافي،الإيدز وباء العصر،دار المنارة،جدة،1987 م .
45. محمّد بن عبد الله أبو عبد الله النّيسابوري (321/405هـ) ،المستدرك على الصّحيحين ،تحقيق: مصطفى عبد القادرعطا ،دار الكتب العلمية ، بيروت، ط1(دت).
46. محمّد تقي فلسفي،الطفل بين الوراثة والتّربية ،تعريب الحسين الميلاني ، مؤسّسة الأعمى للمطبوعات ،بيروت ،لبنان ،(1412هـ/1992م).
47. المزني إسماعيل بن يحيى أبو إبراهيم،مختصر المزني،دار المعرفة للطباعة والنّشر،بيروت،(دت).
48. مسلم بن الحجاج أبوا الحسين القشيري النّيسابوري(206/291هـ) ، صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي،دار إحياء التراثالعربي،بيروت.
49. منصور بن يونس بن إدريس البهوتي،كشاف القناع ،دار الفكر، بيروت1402هـ،المحقق:هلال مصيلحي مصطفى هلال. (1/46)
صفحة 47
50. نادية رمسيس فرج،حياة المرأة وصحتها،دار الجيل القاهرة سينا للنّشر، بيروت،ط2 (1412هـ / 1992م).
51. النظام ،الفتاوى الهندية ،بيروت،إحياء التراث العربي، ط4(1406هـ/1986م) .
52. وهبة الزّحيلي،التّفسير المنير،دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1(1411هـ/1991م) .
53. اليوث فيليب ،العقم أسبابه وطرق علاجه ،ترجمة: د:الفاضل عبيد عمر،دار النّفائس ،بيروت، ط2(1406هـ/1986م).
- - - - -
فهرس محتويات
المقدّمة...................................................................................03.
المبحث الأوّل:
تعريف الإجهاض:
المطلب الأوّل: الإجهاض لغة...................................06.
المطلب الثّاني:الإجهاض عند اصطلاح الفقهاء...................07.
المطلب الثّالث: الإجهاض في الاصطلاح الطبّي...................08.
المبحث الثّاني:
كيفية تخلّق الجنين في الرّحم:
تمهيد:
1. الجنين لغة.....................................................09.
2. الجنين اصطلاحًا...............................................09.
المطلب الأوّل:تكوّن الجنين السّليم................................10.
المطلب الثّاني:تكوّن الجنين غير السّليم:
العوامل المؤثّرة في تشوّه الجنين وكيفية علاجها طبيّا أو شرعيّا:
الفرع الأوّل: أسباب صحيّة....................................16.
الفرع الثّاني: أسباب وراثية.....................................17.
الفرع الثّالث: العوامل الخارجيّة.................................24.
المبحث الثّالث:
موقف الشّرع من الجنين المشوّه
المطلب الأوّل: أهم طرق الإجهاض:
الفرع الأوّل: الإجهاض الجراحي................................28.
الفرع الثّاني: الإجهاض الكيماوي................................31.
الفرع الثّالث: استئصال الرّحم أو الكشف القيصري لاستخراج الجنين.......31. (1/47)
صفحة 48
المطلب الثّاني: أقول العلماء في إجهاض الجنين قبل نفخ الرّوح مع المناقشة
الفرع الأوّل: آراء بعض العلماء المتقدّمين........................32.
الفرع الثّاني: آراء بعض العلماء المتأخّرين........................35.
المطلب الثّالث: أقوال العلماء في إجهاض الجنين المشوّه بعد نفخ الرّوح مع المناقشة....37.
الخاتمة.........................................................40.
الملحق:
الملحق رقم: (1)..................................................42.
الملحق رقم: (2)..................................................42.
الملحق رقم: (3)..................................................45.
الملحق رقم: (4)..................................................46.
الملحق رقم: (5)..................................................48.
الملحق رقم: (6)..................................................49.
الملحق رقم: (7)..................................................50.
الملحق رقم: (8)..................................................51.
المصادر والمراجع...........................................52.
فهرس المحتويات............................................57.
تمّ بحمد الله (1/48)