صفحة 1
بحث تخرج: الشهادة على الزنا لخلفان البوسعيدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم
سلطنة عمان.
وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينيّة.
معهد العلوم الشّرعيّة.
بحث تخرج بعنوان:
الشهادة على الزنا
إشراف الأستاذ الدكتور :
أ. د. الهادي أحمد الهادي
إعداد الطّالب:
خلفان بن سالم بن خلفان البوسعيدي
السنة الجامعية الرابعة:1427هـ/2006م.
ملخص البحث
عنوان البحث: الشهادة على الزنا.
اسم الباحث: خلفان بن سالم بن خلفان البوسعيدي
مشرف البحث: أ.د. الهادي أحمد الهادي.
أهمية البحث:
• ذكر المسائل الخلافية التي دار حولها الكثير من الخلاف, وتجميع فروعها, بحيث يسهل على القارئ مطالعتها بشيء من الوضوح.
• ذكر بعض المسائل بشيء من التفصيل؛ بحيث ينشرح صدر القارئ عند مطالعتها.
• مُحاولة توضيح مسالك المسائل؛ بحيث يستطيع حتى القارئ الناشئ الفهم بدون العودة إلى المصادر الأخرى.
خطة البحث:
•مقدمة البحث
• الفصل الأول : حقيقة الزنا وأدلة تحريمه والمراد بالزنا الحدي:
المبحث الأول: التعريف بالزنا وبيان المراد بالزنا الحدي.
المبحث الثاني: تحريم الزنا وعقوبته.
• الفصل الثاني : التعريف بالشهادة ودليل مشروعيتها ونصابها في القضايا المختلفة:
المبحث الأول: تعريف الشهادة ودليل مشروعيتها.
المبحث الثاني: نصاب الشهادة
• الفصل الثالث : شروط شهادة الزنا:
المبحث الأول: شروط الشاهد.
المبحث الثاني: شروط الشهادة.
• الفصل الرابع : تحمل الشهادة وأداؤها والرجوع عنها.
المبحث الأول:تحمل الشهادة.
المبحث الثاني: أداء الشهادة.
المبحث الثالث: الرجوع عن الشهادة.
• الخاتمة.
• المصادر والمراجع.
• الفهرس.
... راجيا من الله جلت قدرته, وتقدست كلماته, أن يتقبل منا صالح الإعمال, وأن يسددنا في جميع الأقوال والأفعال, إنه على كل شيء قدير, وبالإجابة جدير, نعم المولى ونعم النصير.
الباحث.
ليلة 12/صفر/1427 هـ
- - - -
إهداء
? إلى أبي وأمي الغاليين اللذين ربياني مذ أن كنت صغيرا على حب العلم. (1/1)
صفحة 2
? إلى أخواني وأخواتي الذين كان لهم الدور الأمثل في التوجيه والإرشاد نحو الأفضل.
? إلى شيخي الأستاذ (الهادي أحمد الهادي) الذي كان لي الأب الناصح, والناقد الهادف, في سبيل الوصول بهذا البحث إلى المستوى المرموق.
? إلى مشايخي الأجلاء.
? إلى أخواني الطلبة.
? إلى كافة أخواني المسلمين.
أهدي هذا البحث المتواضع
شكر وتقدير
(من لم يشكر الناس لم يشكر الله )
... لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى إدارة معهد العلوم الشرعية متمثلة في المدير العام الشيخ: زياد بن طالب المعولي الذي طالما يسعى جاهدا في توفير الجو الملائم للطلبة وذلك من خلال توفير المصادر والمراجع بأكبر قدر ممكن؛ حتى يتسنى لطلبة العلم التفقه والاكتساب المعرفي في شتى أنواع العلوم, فجزاه الله خير الجزاء, كما أنني أخص شكري لشيخي الأستاذ الدكتور الهادي أحمد الهادي الذي أشرف على هذا البحث, فلم يبخل علي لحظة من علمه الواسع, والله اسأل أن يمد شيخنا بالعلم الغزير, والعمر المديد, وفقه الله وسدد خطاه, وأخص شكري أيضاً للشيخ الدكتور محمد البشير الذي كان مناقشا لي لهذا البحث, أطال الله في عمره.
... ولا أنسى أن أخص بالشكر أخي (سعيد بن سالم البوسعيدي) الذي كان له الدور الفعال في التوجيه والإرشاد نحو الأفضل.
وأخص بشكري في هذا المقام بدر بن سالم بن عبدالله البوسعيدي والآخ كمال السيابي الذَيْنِ كان لهم الدور في توفير بعض المراجع المستعصية عليّ فجزاهم الله الخير العظيم والجود العميم.
... وكما لا أنسى أن أتقدم بالشكر الخالص إلى الفاضل: سعيد بن خميس السيابي، الذي ساعدني في طباعة هذا البحث, اسأل الله أن يوفقه في دنياه وأخراه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة: (1/2)
صفحة 3
الحمد لله رب العالمين, القائل في محكم التنزيل: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه} (1) ، والصلاة والسلام على خير من صلى وصام, وقام الليل والناس نيام, محمد - صلى الله عليه وسلم - , وعلى آله وصحبه, وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين...
وبعد:
... فالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاق, عالج جميع نواحي الحياة وجوانبها, فلم يترك شيئا يتعلق بحياة الإنسان إلا ووضع له ما يناسبه من التشريعات, وهذا على كل حال -أمر مسلم به- لأنّه خاتم الأديان وذروتها, فلم يختر إلاّ ما فيه صلاح الفرد والجماعة,في مختلف ميادين الحياة الخاصة والعامة.
... وعند النظر في جانب الحدود , وطرق الإثبات الشرعية, فإنّ للإسلام الرغبة في توفير جوٍّ عادل لهذه البشرية, لم تكن رغبة تتخيل في عالم المثل, أو في أحلام المدينة الفاضلة, وإنمّا هي رغبة صادقة في أن تكون حقيقة ماثلة للعيان, وتطبق في واقع الإنسان؛ فلم تكن أوامره ونواهيه في جانب الحدود وفي جانب طرق الإثبات الشرعية, قيودا تكبح الناس بمقدار ما تكون بواعث وموجهات ربانية حكيمة، تبعث روح العدالة في المجتمع, وتعمل على إرساء قواعد الدين في كافة أرجاء المعمورة.
... ومن طرق الإثبات الشرعية ( الشهادة ) وهي ما سنتحدث عنها في هذا البحث والذي سيحمل عنوان (الشهادة على الزنا). وتثبت عن طريق الشهادة العقود كعقد النكاح, ويثبت عن طريقها الحدود كحد السرقة والقصاص وشرب الخمر ونحو ذلك.
هذا وقد دلت سنته صلى الله عليه وسلم على اعتماد الشهادة في إثبات مختلف القضايا.
... ومن هنا جاء اختياري للبحث في هذا الموضوع؛ وذلك للأهمية البالغة للشهادة؛ حيث إنها لها الدور الأكبر, والحل الأمثل في قطع النزاع, وتوفير الجهد للقضاء في إثبات الجرائم بالطرق الصحيحة والسليمة.
__________
(1) - سورة البقرة الآية رقم (282). (1/3)
صفحة 4
... وعليه فإنه لابد للحياة من مشاكل, حيث إنه من الطبيعي أن يصعب على الإنسان بداية كل أمر من الأمور أراد الخوض فيه, وهذه سنة الله تبارك وتعالى في كونه الواسع.
... وهناك مشاكل قد واجهتني عند البحث في هذا الموضوع وهي على النحو التالي:
• فقد مكثت طويلا باحثا عن المصادر والمراجع التي تعينني للوصول إلى النتيجة المرجوة, لا أقول بأنها ليست موجودة, بل موجودة بكثرة, ولكن عندما تتحدث عن الشهادة, فإنها تتحدث عنها بشكل عام, دون أن تقتصر على عقد من العقود, أو حد من الحدود, وهذا يتطلب من الباحث أن يدقق في البحث للوصول إلى الهدف المطلوب, وأن يتقن في نفس الوقت فن الاختصار.
• خلاف الفقهاء في كثير من المسائل في الشهادة ـ على الزنا ـ وذلك كنصاب الشهادة ونحو ذلك من الخلافات الفقهية الكثيرة, وكذلك خلاف الفقهاء في كيفية عقوبة الزاني, وقد استطعت ـ ولله الحمد من قبل وبعد ـ أن أبرز إلى ما توصل إليه الفقهاء في آخر جزئية عند الحديث عن هذا الموضوع.
• إنّ أكثر المصادر التي تتحدث عن الشهادة, تتحدث عنها بشيء من التفصيل, ذاكرة بإسهاب أقوال المذاهب ,دون إسناد القول إلى إمام المذهب أو أحد علمائه, وهذا يتطلب في الوقت نفسه الرجوع إلى المصدر الأصلي ـ وهذا ما عودنا عليه مشرفنا ـ فجزاه الله خير الجزاء ـ وكل ذلك يتطلب من الباحث الوقت والجهد.
... أما عن الأسباب التي شجعتني لكتابة هذا البحث فهي كثيرة وإليك بعضا منها:
? سبق أن كتبت تقريرا في مادة ( الجنايات) في هذا الموضوع, حيث إن إدارة المعهد تكلف طلابها في كافة المستويات, عدا طلاب السنة الأخيرة وطلاب السنة الأولى من الفصل الأول, تقريرا يحوي موضوعا معين في المادة التي يدرسها الطالب في تلك السنة, وعند مطالعتي الكتب للبحث عن هذا الموضوع, ثبت لي أن في الموضوع مسائل كثيرة, أحببت أن ابحث فيها ؛وذلك لمعرفتها. (1/4)
صفحة 5
?مبادرة مني لإبراز وسائل الإثبات الشرعية؛ وذلك لحاجة الأمة الإسلامية لهذه الوسائل لإثبات
الجرائم, خاصة وأنه قد انتشر في هذا الزمان ـ قذف المحصنات الغافلات والطعن في أعراض الناس.
? قلة الكتابة عن هذا الموضوع في المصادر الإباضية, وهذا واضح جلي عند النظر إلى القائمة التي تضم أسماء المصادر والمراجع, وأردت من خلال ذلك أن أبرز رأي أصحابنا في بعض المسائل المتعلقة بموضوع الشهادة.
?حتى أثبت ـ لجهلة هذا الدين ـ أن الدين الإسلامي ليس دينا همجيا وإنما هو دين قائم على الحجة والبرهان في إثبات القضايا.
?إظهار إمكانية تطبيق الحدود, ويتجلى هذا في المبحث الثاني من الفصل الأول.
... وهذا وقد حاولت أن أذكر المسائل الخلافية في هذا البحث, ناسبا الأقوال إلى أصحابها في المذاهب الأربعة مبرزا المذهب الإباضي ومع ذكر مذاهب الشيعة وذلك على النحو التالي:
• المذهب الإباضي • المذهب المالكي • المذهب الشافعي
• المذهب الحنفي • المذهب الحنبلي • المذهب الظاهري
• مذاهب الشيعة متمثلة في: الشيعة الإمامية والزيدية.
... هذا وقد كانت خطة البحث على النحو الآتي: (1/5)
صفحة 6
... مقدمة، وأربعة فصول وخاتمة، فكان الفصل الأول بعنوان: حقيقة الزنا وأدلة تحريمه والمراد بالزنا الحدي، وهو بدوره ينقسم إلى مبحثين، المبحث الأول: التعريف بالزنا وبيان المراد بالزنا الحدي. المبحث الثاني: تحريم الزنا وعقوبته، وفي الفصل الثاني: التعريف بالشهادة ودليل مشروعيتها ونصابها في القضايا المختلفة، المبحث الأول: تعريف الشهادة ودليل مشروعيتها، المبحث الثاني: نصاب الشهادة. ثمّ الفصل الثالث بعنوان: شروط شهادة الزنا يضم مبحثين المبحث الأول: شروط الشاهد، المبحث الثاني: شروط الشهادة،أما الفصل الرابع والأخير فإنه يحمل عنوان أقوال الفقهاء في تحمل الشهادة وأدائها والرجوع عنها, ويتحدّد في ثلاثة مباحث الأول:تحمل الشهادة ، والثاني: أداء الشهادة، والثالث: الرجوع عن الشهادة ، ثم خاتمة، ومصادر ومراجع وفهرس.
خلفان بن سالم بن خلفان البوسعيدي
السنة الرابعة -ب-
10 ربيع الأول 1427هـ/ 9 أبريل 2006م
التعريف بالزنا وبيان المراد بالزنا الحدي
أولا: تعريف الزنا في اللغة:
... الزنا يمد ويُقصر, زَنى الرجل يزني زَنى, مقصور, وزنا ممدود وكذلك المرأة.
والمرأة تُزاني مُزاناة وزنا أي تباغي. (1)
وزَنى يزني زنا مقصور فهو زانٍ, والجمع زُناة مثل قاضٍ وقضاة.
وزَاناها مُزاناةً وزنا مثل قاتلَ مقاتلةً وقتالاً. (2)
وزَنى بمعنى أتَى المرأة من غير عقد شرعي, ويقال زَنَى بالمرأة فهو زانٍ, والجمع زُناة. (3)
ثانيا: تعريف الزنا في اصطلاح الفقهاء:
تعريف الإباضية:
__________
(1)
- لسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد مكرم ابن منظور الأفريقي, دار صادر, لبنان, ط1, 1421هـ, 2000م, ص67.
(2) - المصباح المنير, للعلامة أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقرئ, مكتبة لبنان, ص98, باب زنى.
(3) - المعجم الوسيط, قام بإخراجه إبراهيم مصطفى, أحمد حسن الزيات, حامد عبد القادر, محمد علي النجار, المكتبة الإسلامية, ج1, ط2, بدون تأريخ, ص403. (1/6)
صفحة 7
اتصال رجل بامرأة أجنبية اتصالا جنسيا حقيقيا دون عقد نكاح أو شبهة أو ملك يمين. (1)
تعريف المالكية:
... هو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا ملك يمين. (2)
تعريف الشافعية:
... إيلاج حشفة أو قدرها في فرج محرم لعينه مشتهى طبعا, بلا شبهة مع العلم بتحريمه. (3)
تعريف الشيعة الإمامية:
... إيلاج الإنسان ذكره في فرج امرأة محرمة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة ويتحقق ذلك بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا. (4)
تعريف الحنفية: هو وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهة الملك. (5)
تعريف الحنابلة: هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر. (6)
... بالنظر إلى هذه التعريفات نرى أن الفقهاء قد اتفقوا على قدر معين يندرج تحت مفهوم الزنا الحدي وهو: الإيلاج المتعمد من الرجل في قبل المرأة المحرمة عليه بلا شبهة ولا ملك اليمين ومع العلم بتحريمه.
تحريم الزنا وعقوبته
أولا: أدلة تحريم الزنا من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والإجماع.
أولا: أدلة التحريم من القرآن الكريم:
__________
(1) - في رحاب القرآن للشيخ بيوض إبراهيم, جمعية التراث, الجزائر, ج6, بدون طبعة, 1419هـ,1998م, ص67.
(2) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد, للإمام محمد بن رشد القرطبي, دار المعرفة, لبنان,ج2, ط8, 1406هـ,1986م, ص433.
(3) - حاشية الجمل على شرح المنهج, لسليمان بن عمر بن منصور العجيلي المعروف بالجمل, دار الكتب العلمية, لبنان, ج7, ط1, 1417هـ,1996م, ص579.
(4) - شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفري, للمحقق الجلي جعفر بن الحسن بن أبي زكريا بن سعيد الهندي, دار مكتبة الحياة, 1406هـ, 1986م, ص243.
(5) - الهداية شرح بداية المبتدي, لأبي الحسن علي بن أبي بكر عبد الجليل الرشداني المرغيناني, دار الكتب العلمية, لبنان, ج2, ط1, 1410هـ, 1990م, ص387.
(6) - المبدع شرح المقنع, لإبراهيم بن محمد بن عبدالله بن محمد ابن مفلح, دار الكتب العلمية, لبنان, ج7, ط1, 1418هـ, 1997م, ص380. (1/7)
صفحة 8
- قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}. (1)
نرى أن الله سبحانه وتعالى قدم الزانية على الزاني لأنها أدعى للزنا وأشد اشتهاء له. (2)
- قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً}. (3)
الأمر في هذه الآية يفيد التحريم القَطْعي للزنا.
? ولا تقربوا الزنا: أي بتمنيه أو العزم عليه أو فعله.
? إنّه كان فاحشةً ومقتاً: أي أن الزنا خصلة قبيحة. (4)
- قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا}. (5)
... هذه الآيات من عطف صفات لموصوف واحد حيث إن الله تبارك وتعالى قد رتّب الإيمان به وباليوم الآخر على إقامة عقابه الدنيوي على من ارتكب هذه الفاحشة النكراء،
وترتيب العقاب على فعل يدلّ على تحريمه. (6)
ثانيا:أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة.
__________
(1)
- سورة النور الآية رقم(2).
(2) - تيسير التفسير للقرآن الكريم للعلامة الفقيه محمد بن يوسف اطفيش وزارة التراث القومي والثقافة,ج9, 1408هـ,1987م، ص63.
(3) - سورة الإسراء الآية رقم(32).
(4) - تيسير التفسير للقرآن الكريم,ج7, ص166وما بعدها.
(5) - سورة الفرقان الآية رقم(68).
(6) - تيسير التفسير للقرآن الكريم, ج7, ص166- 167. (1/8)
صفحة 9
1) جابر بن زيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فإن تاب تاب الله عليه". (1)
... في هذا الحديث ينفي الله سبحانه وتعالى الإيمان على الزاني والسارق وشارب الخمر.
2) حدثنا قتيبة حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب جلد مائة ثمّ الرجم والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة". (2)
في هذا الحديث يذكر لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقوبة الزاني الثيب جلد مائة ثم الرجم, والبكر جلد مائة ونفي سنة.
3) قال الربيع بن حبيب: قال:جابر بن زيد:"بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن أهل النار
يتأذون بريح الزاني في النار". (3)
ثالثا: الإجماع:
... نقل ابنُ المنذر -رحمه الله- الإجماع على تحريم الزنا وقال: "وأجمعوا على تحريم الزنا". (4)
ثانيا: الحكمة من تحريم الزنا:
... إنّ الشريعة الإسلامية تعاقب على جريمة الزنا باعتبارها ماسّة بكيان الأمة وسلامتها, إذ أنّه عدوان على الفرد والمجتمع؛ ولأنّ في إباحة الزنا إشاعة للفاحشة, وهو يؤدي بدوره إلى هدم الأسرة, ثمّ إلى فساد المجتمع وانحلاله.
__________
(1) - أخرجه البخاري في كتاب الحدود, باب: لايشرب الخمر, حديث رقم: 6274, ج3, ص391.
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الحدود, باب الديات, حديث رقم1690, ص669.
(3) - أخرجه الربيع في زيادات المسند, باب الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين,حديث رقم 767, ج3, ص195.
(4) - كتاب الإجماع لابن المنذر دار الثقافة ط3, 1408هـ , 1987م ص116- 160.
2 - الزنا (تحريمه-أسبابه- دوافعه- نتائجه –أثاره) لدندل جبر, مكتبة الزرقاء, الأردن, بدون طبعة, ص113. (1/9)
صفحة 10
... والزنا بدوره يؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع, فإذا حل الزنا بقوم زعزعهم، وهزّ كيانهم، وأدى إلى خلط أنسابهم بالتالي أدى ذلك إلى هلاك المجتمع. (1)
... وحرم الزنا كذلك نتيجة للأضرار الجسيمة الناتجة عنه,وتتنوع هذه الأضرار إلى أضرار دينية واجتماعية وصحية نذكر منها ما يأتي:
- الزنا معصية لله سبحانه وتعالى، وجب العقاب له في الدنيا والآخرة.
- والزنا هو السبب الرئيسي الذي يؤدي إلى ضياع الأنساب واختلاطها.
- ويؤدي كذلك إلى تفكك الأسرة والمجتمع.
- ويسبب كذلك العزوف عن الزواج. (2)
والزنا يورث الأمراض كالهرْ جِس, والإيدز, والسّيلان, والزُهري. (3)
... وحرّم الزنا؛ لأن بسببه يتضرر العباد, وذلك من إفساد للعرض, وإضاعة للأنساب, وإتلاف للأموال, وإزهاق للأنفس, واضطراب للأمن, وعندما يقام الحدّ على الزاني, فإنّه دواء شاف, وعلاج ناجح؛ لما يصيب المجتمع من الأمراض الأخلاقية الخطيرة, والأمراض النفسية الفتاكة, التي تهلك المجتمع, وتنحر جسده, وتمزق أوصاله, وتُؤدي به إلى الهاوية والعياذ بالله. (4)
... قال الشاعر:
إنما الأممُ الأخلاق ما بقيت فإن هُمُو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
__________
(2) - الموسوعة الجنائية الإسلامية لسعود بن عبد العالي العتيبي, مكتبة الرشيد, ط1, 1424هـ, 2003م, ص399.
(3) - انظر الموسوعة الجنائية الإسلامية, ص399.
(4) - كتاب الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن محمد عوض الجز يري, دار ابن حزم, ط1, 1422هـ,2001م, ص1168. (1/10)
صفحة 11
... ولما كانت جريمة الزنا من أبشع الجرائم التي ترتكب ضد الشرف والأخلاق والفضيلة والكرامة, فإنها تُؤدي إلى تقويض بناء المجتمع, وتفتيت الأسر, واختلاط الأنساب, وقطع العلاقات الزوجية, وسوء تربية الأولاد, بل تفضي إلى ضياع الطفل فينشأ الولد على أسوأ أحواله, ويصير عضوا فاسدا في جسد المجتمع الإنساني ينشر الحقد والبغضاء, ويبث الفساد والإجرام, لأنه ثمرة الجريمة البشعة المنكرة, ومن هنا اقتضت الحكمة الربانية تحريمه. (1)
... ومن الحكمة من تحريمه؛ أنّ للزنا مضار شنيعة, وآثار ممقوتة, فهي أكثر من أن تحصى؛ إنّها مضار أخلاقية, ودينية, وجسمانية واجتماعية, وأسرية, ناهيك عن جريمة يرتكبها صاحبها وهو جزلان مسرور, بينما يجني على نفسه بإغضاب ربه وتعرض لمقته وغضبه وشديد عقابه.
بل يتعرّض لانتزاع الإيمان من قلبه كما يخلع الإنسان قميصه من عنقه. فإن مات متلبسا بجنايته مات على ملة غير ملة الإسلام.
وحرّم الزنا أيضا لمصلحة تعود إلى كافة الناس من صيانة الأنساب والأموال والعقول والأعراض. (2)
ثالثا: عقوبة الزنا:
... تمهيد
إنّ عقوبة الزنا تسمى حد الزنا وهي عقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى. وحدّ الزنا نوعان هما:
? الرجم للمحصن.
? والجلد لغير المحصن.
وسوف نفصّل ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى.
... لقد كانت عقوبة الزنا في صدر الإسلام عقوبة خفيفة مؤقتة؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بالإسلام، وقد سارت الأحكام في الشريعة بطريقة التدرج،كما حدث في تحريم الخمر والربا وغيرهما من الأحكام في الشريعة الإسلامية،ويمكن إجمال ذلك فيما يأتي:
__________
(1) - المصدر السابق, صـ 1169 وما بعدها.
(2) - رد المختار على الدرر المختار, المعروف بحاشية ابن عابدين لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدمشقي, دار إحياء التراث العربي, لبنان, ج6, ط1, طـ1, 1419هـ,1998م, ص90 وما بعدها. (1/11)
صفحة 12
أ- لقد كانت عقوبة الزنا في صدر الإسلام (الحَبْس) للمرأة الزانية ويكون هذا الحبس في البيت حتى الموت أو حتى يجعل الله لها سبيلا (1) . وقد فُسّر السبيل بأنه التوبة وصلاح الحال, وذلك استناداً إلى قوله تعالى: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} (2) . ويقصد من الحجز في البيوت منع انتشار الفاحشة في المجتمع. (3)
ب_ ثم جعلت عقوبة الرجل الزاني والمرأة الزانية الإيذاء وهو التوبيخ (4) ، لقوله تعالى: {وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}. (5)
ج_ ثم جعلت عقوبة الزنا الجلد للزاني والزانية (6) ، قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ...}. (7)
اتفق الفقهاء على أن عقوبة الزاني المحصن الرجم, وأن عقوبة الزاني الغير محصن الجلد. ولكنهم اختلفوا ما إذا كان يضم الجلد مع الرجم في الزاني المحصن, ويضم التغريب مع الجلد في الزاني الغير محصن كما يأتي:
رأي فقهاء المذهب الإباضي:
بالنسبة للزاني المحصن فقد رُوِيَ عن الإمام جابر بن زيد أنه لا يرى الجمع بين الجلد والرجم.
__________
(1) - أحكام الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية (دراسة مقارنة) لمحمد أبو حسان, مكتبة المنار, الأردن, ط1, 1408 هـ,1987م, ص233.
(2) - سورة النساء الآية رقم (15).
(3) - المصدر السابق ص233.
(4) - المصدر السابق ص259.
(5) - سورة النساء الآية رقم (16).
(6) - المصدر السابق ص260.
(7) - سورة النور الآية رقم (2). (1/12)
صفحة 13
وبالنسبة للزاني غير المحصن فقد روي عنه أنه قال في من لم يحصن: جلد مائة ولا رجم عليه. (1)
رأي فقهاء مذهب الشيعة الإمامية:
القتل ويجب على من زنى بذات محرم كالأم والبنت وشبههما والذمي إذا زنى بمسلمة.
وكذا من زنى بامرأة مكرها لها, ولا يعتبر في هذه المواضع الإحصان, بل يُقْتل على
كل حال, شيخا كان أو شابا, ويتساوى فيه الحر والعبد والمسلم والكافر. (2)
وأمّا الرجم فيجب على المحصن إذا زنا ببالغة عاقلة, فإن كان شيخا أو شيخة جلد ثم رجم وإن كان شاباً ففيه روايتان:
أحدهما يرجم لا غير, والأخْرى يُجمع له بين الحدين ولو زنى البالغ المحصن بغير البالغة أو
المجنونة فعليه الجلد لا الرجم, وأما إذا زنا الذكر الحر غير المحصن فعليه الجلد والتغريب . (3)
رأي فقهاء المذهب الزيدي:
_ يجمع بين الجلد والرجم لفعل علي عليه السلام.
الأولى: الاحتجاج بحجة علي, حيث قال في شراخة: جلدتها بكتاب الله, ورجمتها بسنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وذلك أن آية الجلد لا معارض لها في السنة بل هي معاضدتها.
ولم يحتجّ المخالف إلاّ بأنّه ما روي في جلد ماعز والغامدية, ولم يذكر ذلك - صلى الله عليه وسلم - لأنيس, ولا حجة فيما ذكروا؛ لأن عدم ذكر الشيء لا يدل على عدمه, وقد يسكت الراوي للعلم بثبوت الجلد من آية النور أو منها ومن السنة. (4)
__________
(1) - فقه الأمام جابر بن زيد, تقديم وجمع وتخريج يحيى محمد بوكشر, دار الغرب الإسلامي, لبنان, ط1, 1406هـ, 1986م, ص530.
(2) - شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفري لجعفر بن الحسن بن أبي زكريا الهذلي, دار مكتبة الحياة, ط1, 1406هـ, 1986م, ص243.
(3) - شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفري، مرجع سابق، ص243.
(4) - المنار في المختار, من جواهر البحر الزخار, حاشية العلامة صالح بن مهدي المقبلي على البحر الزخار, مؤسسة الرسالة,لبنان, ج2, ط1, 1408هـ, 1988م, ص376. (1/13)
صفحة 14
وعليه فإن الشيعة الزيدية قالوا في عقوبة الزاني المحصن الجلد والرجم, وذلك استنادا لقولهم بأنّ عليا -كرم الله وجهه- جمع بينهما.
...
رأي فقهاء المذهب الحنفي:
_ إن كان الزاني محصناً رَجَمَهُ الإمام بمعنى أمر برجمه بالحجارة، حتّى يموت كما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - . (1)
_ وإن لم يكن الزاني محصناً, وكان حراً فحده مائة جلدة لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ...}. (2)
_ لا يُجْمَعُ في البكر بين الجلد والرجم؛ لأنّ الجلد يعري عن المقصود من الرجم؛ ولأنّ زجر غيره يحصل بالرجم, إذ هو في العقوبة أقصاها, وزجره لا يحصل بعد هلاكه.
_ ولا يُجْمَعُ في البكر بين الجلد والنفي؛ لأنّه زيادة على النص, إلا أن يرى الإمام مصلحة فيغربه على قدر ما يراه من المصلحة, وذلك تعزيراً وسياسة؛ لأنّه قد يفيد في بعض الأحوال, فيكون الرأي فيه للإمام, وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم-. (3)
رأي فقهاء المذهب المالكي:
- الرجم بالحجارة حتى يموت، وذلك للحر المحصن والحرة المحصنة، ولا يُجلدان قبل الرجل.
- جلد مائة وتغريب عام على بلد أخر يُسْجن فيه، وذلك للرجل الغير المحصن.
- جلد مائة دون تغريب وذلك للحرة الغير محصنة.
- وجلد خمسين جلدة دون تغريب، وذلك للعبد والأمة وكل من فيه بقية رق، سواء كان محصنا أو غير محصن. (4)
رأي فقهاء المذهب الشافعي:
__________
(1) - اللباب في شرح الكتاب, لعبد الغني الغنيمي الميداني: تحقيق عبد المجيد طعمه حلبي, دار المعرفة, لبنان, ج2, ط1, 1418هـ, 1998م, ص164 وما بعدها, وبعضه بتصرف.
(2) - سورة النور الآية رقم(2).
(3) - المصدر السابق.
(4) - القوانين الفقهية، لأبي عبد الله بن محمد أبن أحمد بن محمد، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1409هـ،1989م، ص347-348. (1/14)
صفحة 15
إن كان محصنا وجب عليه الرجم (1) , وإن كان غير محصن جلد مائة وغرب سنة (2) , لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ...}. (3)
رأي رافقها في المذهب الحنبلي:
إذا زنا المحصن وجب رجمه؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعز والغامدية, ورجم الخلفاء بعده. (4)
واخْتُلِف فيما إذا كان يُجلد أم لا، ففيه روايتان إحداهما:
_ يجب، لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ...}. (5)
وعن علي: "أنه ضرب شُراخة يوم الخميس, ورجمها يوم الجمعة, وقال: جَلدْتُها بكتاب الله, ورجمتها بسنة نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ".
_ والثانية لا جلد عليه؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - , رجم ماعز والغامدية ولم يجلدهما. وقال: "لأنيس فإن اعترفت فارجمها"، ولو وجب الجلد لأمر به (6) .
وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة بلا خلاف, لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ...} (7) وغرب عاما. (8)
نستنتج من عقوبة الزاني ما يأتي:
1) أنّه لا خلاف بين الفقهاء في ثبوت الرجم على المحصن والجلد على الغير المحصن.
2) اختلافهم في إضافة الجلد للرجم في المحصن, والتغريب للجلد في غير المحصن. (9)
باب في كيفية رجم الرجل:
__________
(1) - المهذب في فقه الإمام الشافعي لأبي إسحاق إبراهيم بن علي ابن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي, دار الفكر,ج2, بدون طبعة, ص266.
(2) _ المصدر السابق, ص267
(3) - سورة النور الآية رقم (2).
(4) - منار السبيل في شرح الدليل, تأليف إبراهيم بن محمد بن سالم, علق عليه عصام قلعة, دار الحكمة, بيروت, بدون طبعه, ج2, ص370.
(5) - سورة النور الآية رقم (2).
(6) - انظر تفصيل ذلك في المصدر السابق ص371.
(7) - سورة النور الآية رقم (2).
(8) _ المصدر السابق, ص372
(9) _ بتصرف (1/15)
صفحة 16
أن تحفر حفرة ويدفن فيها الزاني المحصن قول إلى حَقْويه وقول إلى منكبيه, وتكتف يداه ويرميه الإمام إن كان مقراً, وإن كان مشهوداً عليه رماه شاهد بعد شاهد, ويقول من يرميه
من الشهود: (أشهد بالله إنّك زان)، ولا يرمي النساء ولا العبيد ولا الصبيان. (1)
وينبغي في الرجم أن تستر فيه عورة المرجوم إن كان رجلا, ويستر جميع بدنها إن كانت امرأة (كما سنتحدث) وإن حضر وقت صلاة أمر به, وإن تطوع بصلاة مكن من ركعتين, وإن اسْتسْقى ماء سقي, وإن استطعم طعاماً لم يطعم, والفرق بينهما أن الماء لعطش متقدم, والأكل لشيء مستقبل, ولا يربط, ولا يقيّد. (2)
... وفي قولا آخر يقام الحدّ على الرجل قائما, ولا يوثق بشيء ولا يُرْبط ولا يُحْفر له, ولا يمسك سواءً ثبت الزنا عليه ببينة أو إقرار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَحْفُر لماعز ولا لليهوديين (3) .
ومن السُنّة أن يدور الناس حول المرجوم من كل جانب كالدائرة وذلك إن كان الزنا قد ثبت ببينة؛ لأنه لا حاجة إلى تمكنه من الهروب ولا يسن ذلك إن كان زناه ثبت بإقراره لاحتمال أن يَهرب فيُترك, ولا يتم عليه الحد, ويسن حضور من شهد بالزنا وبداءتهم, أي الشهود بالرجم وإن كان الزنا ثبت بإقرار الزاني, بدأ الإمام أو الحاكم إن كان قد ثبت عنده ثم يرجم الناس. (4)
__________
(1) - شرح الجامع الصحيح لمسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي, للعلامة الجليل أبي محمد عبد لله بن حميد السالمي, علق عليه عز الدين التنوخي, مكتبة الاستقامة, سلطنة عمان,ج3, ص279.
(2) - الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافي, علق عليه:علي محمد وعادل أحمد, دار الكتب العلمية, لبنان,ط1, 1414هـ,1994م, ص203.
(3) - الزنا ( تحريمه أسبابه ودوافعه و نتائجه وآثاره ), لدندل جبر, مكتبة المنار الزرقاء, الأردن, ط1, 1405هـ, 1985م, ص49.
(4) - كشاف القناع لمنصور بن يوسف البهوتي, دار إحياء التراث, ج6, ط1, 1420هـ, 2005م, ص84. (1/16)
صفحة 17
ويجب حضور طائفة في حد الزنا (1) , يقول الله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}. (2)
وقيل أيضا أن الزاني المحصن يرجم بحجارة معتدلة, لا بحصيات خفيفة؛ لئلا يطول تعذيبه,ولا بصخرات ثقيلة؛ لئلا يفوت التنكيل المقصود من إقامة الحد, بل يضرب بحجر ملء الكف ويتقي خلال ذلك ضرب الوجه. (3)
باب في كيفية رجم المرأة:
أمّا إذا كانت المرجومة امرأة فيرى بعض الفقهاء ضرورة الحفر لها؛ لأن ذلك أستر لها, ويرى بعضهم عدم الحفر. (4)
وقيل يُحْفر لها إن رُجمت بالشهادة حُفيْرة تنزل فيها إلى صدرها, لرواية( أبي بكر الصديق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة) ليكون ذلك أستر لها وأصون (5) .
- - - - - - - -
تعريف الشهادة ودليل مشروعيتها
تمهيد :
... لا يخفى على أحد منّا أن الله تبارك وتعالى شاهد على خلقه، قال الله تعالى: {ثم َاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} (6) ،
__________
(1) - المصدر السابق.
(2) - سورة النور الآية رقم(2).
(3) - فقه المذاهب الأربعة, مرجع سابق , ص1174.
(4) - المصدر السابق ص91.
(5) - الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي, ص203
(6)
- سورة يونس الآية رقم (46). (1/17)
صفحة 18
والنبي - صلى الله عليه وسلم - شاهد على أمته، وأمته شاهدة على جميع الأمم يوم القيامة، وشاهدة لله بما شهد به لنفسه، وبما شهدت له به ملائكته وأولو العلم، وبعضها شاهد لبعض فيما يدور بينهم في الدنيا من المعاملات والهبات والجنايات وسائر ما يقع بينهم من الأمور الدائرات. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (1) . وقال تعالى:{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} (2) ، وقال: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} (3) ، وقال:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُم} (4) ، وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} (5) ، وعلية فإن الموضوع في هذا الفصل سوف يتحدث عن الشهادة من حيث التعريف بها ومن حيث أدلة مشروعيتها من القرآن الكريم والسنة المطهرة والإجماع ومن حيث نصابها في القضايا المختلفة وخاصة في الزنا.
أولا: تعريف الشهادة في اللغة:
الشاهد: العالم الذي يعين ما علمه, والشاهد الشهيد الحاضر، والجمع شُهَداء، وشُهِّدَ وأشْهاد وشهود والشهادة تكون للأفضل فالأفضل من الأمة. (6)
__________
(1) - سورة النساء الآية رقم (135).
(2) - سورة الطلاق الآية رقم (2).
(3) - سورة البقرة الآية رقم (282).
(4) - سورة الطلاق الآية رقم (2).
(5) - سورة المائدة الآية رقم (156).
(6) - لسان العرب لابن منظور، ج8، ص151، 152، 153. (1/18)
صفحة 19
شَهِدْتُ الشيء: اطلَعْتُ عليه وعاينته، فأنا شاهدٌ والجمع أشهاد وشهود مثل شريف وأشراف.
واسْتشهدتُهُ طلبت منه أن يشهد، والمشهد المحضر وتشهد قال كلمة التوحيد. (1)
(شهدا) على كذا – شهادةً: أخبرته خبراً قاطعا، ولفلان على فلان بكذا: أدى ما عنده من الشهادة والشاهد من يؤدي الشهادة، والشهادة أن يخبر بما رأى، وأن يقر بما علم. (2)
ثانيا: تعريف الشهادة في الاصطلاح:
... هي إخبار بحق للغير على الغير بلفظ أشْهد (3) .
أو هي إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان (4) .
وقيل: أنّها الإخبار عن أمر حضره الشهود وشاهدوه، إما معاينة كالأفعال نحو القتل والزنا، أو
سماعاً كالعقود والإقرارات (5) .
وقيل: أنّها هي إخبار شخص بحق على غيره بلفظ خاص (6) .
وقيل: هي إخبار عن حق لازم للغير واقع من غير حاكم (7) .
أو أنها إخبار عمّا عُلم بلفظ الشهادة. (8)
__________
(1) - انظر المصباح المنير، مرجع سابق, ص124، باب شهد.
(2) - المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، دار التحرير للطبع والنشر، ص352، 353.
(3) - حاشيتان على منهج الطالبين، للإمام أبي زكريا يحي بن شرف النووي، دار الفكر، ج4، بدون طبعة، ص318.
(4) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين الدين ابن نعيم الحنفي، دار الكتاب الإسلامي، ج07 ص21.
(5) - الاختيار لتعليل المختار، لعبد الله بن حمود بن مودود الموصلي الحنفي، دار المعرفة، لبنان، بدون طبعة، ج2 ,ص139.
(6) - فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين، لزين الدين بن عبد العزيز المليباري ,دار الكتب العلمية، لبنان ,ط 1, 1418هـ، 1998م ص 235.
(7) - جواهر الكلام لشرح شرائع الإسلام لمحمد حسن النجفي, دار الكتب الإسلامية، طهران ج1، ط6، 1400هـ، ص7.
(8) - المشرع المختار من الغيث المدرار المعروف بشرح الأزهار لأبي الحسن عبد الله بن مفتاح، مكتبة التراث الإسلامي، ج 9، ط 1، 1424هـ 2003م، ص 384. (1/19)
صفحة 20
ثالثا: أدلة مشروعية الشهادة من القرآن الكريم والسنة الشريفة والإجماع :
أولا: أدلة مشروعية الشهادة من القرآن الكريم:
قال تعالى: {وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ}. (1)
وقال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُم}. (2)
وقال تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}. (3)
وقال أيضاً: {فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ}. (4)
وقال: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}. (5)
...
يتبين من خلال هذه الآيات الشريفة، أنّ الشهادة تختلف باختلاف الأحوال، تارة تكون في البيع، وتارة تكون في الوصية، وتارة في الطلاق، وتارة في الشهادة على الزنا وغير ذلك.
ثانيا: أدلة مشروعية الشهادة من السنة النبوية الشريفة:
... ها هي السنة النبوية الشريفة قد بينت أهمية الشهادة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بها ويذكر من هو خير الشهداء، فقد أخرج الإمام الربيع وغيره، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: "ألا أخبركم بخير الشهداء، الذي يؤدي شهادته قبل أن يسأل عنها". (6)
__________
(1) - سورة البقرة الآية رقم (182).
(2) - سورة البقرة الآية رقم (182).
(3) - سورة المائدة الآية رقم (106).
(4) - سورة النساء الآية رقم (15).
(5) - سورة البقرة الآية رقم (283).
(6) - أخرجه الربيع عن طريق عائشة، ج 2 ص159، ومالك في الموطأ، ج2، ص470، حديث رقم: 2931. (1/20)
صفحة 21
وروي كذلك عن الأشعث بن قيس الكندي أنه قال: "كان بيني وبين رجل خصومة في شيء، فاختصمنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: شاهداك أو يمينه، فقلت إذا يحلف ولا يبالي، فقال - صلى الله عليه وسلم - : "من حَلَف على يمين يقتطع بها مال أمرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان". (1)
ثالثا: أدلة مشروعية الشهادة من الإجماع:
... لصراحة النصوص الواردة في الكتاب والسنة, لم يختلف المسلمون في مشروعية الشهادة, فاتفق إجماعهم على ذلك. (2)
وقد اتفق الفقهاء على أن الشهادة طريق من طرق القضاء، وحجّة يبني عليها الحكم الملزم بالحق لصاحبه، على من يخاصمه فيه وينكره عليه، متى قامت على الوجه الصحيح المشروع، واستوفت جميع شرائطها وأحكامها التي اعتبرها الشارع.
وقد جاء ذلك على خلاف القياس الذي يأبى أن تكون الشهادة حجة في الأحكام، لأنّها خبر
يحتمل الصدق والكذب. (3)
نصاب الشهادة
لا ريب أن النصاب في كلّ قضية من القضايا، يختلف باختلاف نوع القضية من هذه القضايا البيع، والشراء، والوصية، والظهار، واللّعان، والزنا، والقذف وغير ذلك.
وسوف نركز في هذا البحث في الحديث عن نصاب الشهادة في الزنا.
__________
(1) - رواه مالك في الموطأ، ج2، ص 472، حديث رقم: 2912، باب قضاء اليمين مع الشاهد، ومسلم في صحيحه، ج2، ص 123، حديث رقم: 221.
(2) - النظرية العامة، ص249.
(3) - موسوعة الفقه الإسلامي المعروفة بموسوعة جمال عبد الناصر الفقهية، ج12، بدون طبعة، ص 272. (1/21)
صفحة 22
يشترط للزنا أربعة رجال من الشهود (1) ، قال تعالى: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ} (2) . ولقول تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء}. (3)
ولفظ أربعة نصّ في العدد والذكورة،. (4)
وشرط في شهادة الزنا أن يشهد الشهود أنهم رأوا الرجل قد أدخل حشفته أو قدرها من
فاقدها في فرجها بلا زنا أو نحوها (5) ، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات}. (6)
والعِلّةُ في اشتراط أربعة شهود في شهادة الزنا وذلك لخطورة هذه الجريمة من جهة, ونظرا لشدة عقوبتها من جهة ثانية. (7)
... أمّا من حيث صفات هؤلاء الشهود ومن حيث شروط الشهادة نفسها فسوف نتحدث عنها بشيء من التفصيل في الفصل التالي.
تمهيد:
... الشهادة هي دليل من أدلة الإثبات, ومعظم الجرائم تثبت عن طريق الشهادة, إلا أن الشهادة تختلف من حيث شروطها العامة ومن حيث شروط الشاهد.
ونلاحظ أن الشريعة الإسلامية تشدد في قبول الشهادة في إثبات جريمة الزنا, والحكمة من هذا التشدد هو الاحتراز من إيقاع عقوبة الحد على من لا يستحقها , والامتناع عن إيقاعها إلا على من تثبت إدانته بشكل بيّن.
... ولابد لنا عند البحث عن الشهادة أن نعرض الشروط التي يجب توافرها في الشهادة التي يثبت بها الزنا, والشروط التي يجب توافرها في الشاهد.
__________
(1) ـ انظر المحلى لابن حزم الظاهري, ج9, ص396, ومجمع الأنهر في شرح الأبحر, ج1, ص188, والمشرع المختار من الغيث المدرار,ص385, وكتاب الفروع في فقه الإمام أحمد, ج3, ص646, والفقه المالكي الميسر, ج2, ص660, والنظرية العامة للقضاء والإثبات, ص251.
(2) - سورة النساء الآية رقم (15).
(3) - سورة النور الآية رقم (4).
(4) - مجمع الأنهر في شرح الأبحر، ج1،ص188.
(5) حاشية الجمل على شرح المنهج، ج18، ص45 وما بعدها.
(6) - سورة النور الآية رقم (4)
(7) _ انظر النظرية العامة, ص251 (1/22)
صفحة 23
... لكل شهادة شروط لابد من توافرها, وهذه الشروط تؤكد صحة ودقة الشهادة, بحيث تصبح هذه الشهادة دليلا من أدلة إثبات الجريمة, فإذا فُقِدت إحدى هذه الشروط فعندئذ يتطرق الشك إلى الشهادة, وبالتالي يعتبر إثبات الجريمة بتلك الشهادة المشكوك فيها أمرا غير ممكن بحيث نستطيع أن نقسم هذه الشروط إلى أقسام, فمنها ما يتعلق بالشاهد ومنها ما يتعلق بالشهادة.
شروط الشاهد:
يشترط في الشهود أن تتوافر فيهم الشروط التي تؤكد الثقة بكلامهم, وهذه الشروط هي البلوغ والعقل والذكورة والنطق والعدالة والإسلام غير أن بعضها محل خلاف.
وسوف نناقش هذه الشروط في هذا المطلب بشيء من التفصيل بإذن الله تعالى.
(1) العقل:
وهو نوع من العلوم الإنسانية كالعلم بأن الضدين لا يجتمعان (1) . فلا تقبل شهادة من ليس بعاقل إجماعا (2) .
ولا تقبل شهادة معتوه ولا مجنون إجماعا, أما من يناله الجنون أدوارا فلا بأس بشهادته حال إفاقته. (3)
(2) البلوغ:
فلا تقبل شهادة الصبيان (4) , قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُم} (5) . والصبيّ ليس من الرجال،. (6)
قال صاحب الكتاب شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام أنه لا تقبل شهادة الصبي ما لم يكن مكلفا. (7)
والسبب في عدم قبول شهادة الصبي؛ أنّه لا يُرْضى لعدم الثقة بقوله؛ إذ لا وازع له عن
__________
(1) - كشاف القناع على متن الإقناع منصور بن يونس البهوتي, دار الفكر, بيروت,ج6,ط2, 1402هـ, 1982م,صـ416وما بعدها.
(2) - شرح الزركشي على مختصر الخرقي لشمس الدين محمد بن عبدا لله الزركشي, مكتبة العبيكان, ج7, 1413هـ,1993م, ص323 وما بعدها.
(3) _ شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام، ج3 ، ص125-126.
(4) الشرح الكبير, مصدر سابق, ج6, ص256..
(5) - سورة البقرة الآية رقم (283).
(6) - كشاف القناع على متن الإقناع,ج6, ص416 وما بعدها.
(7) - شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام، مرجع سابق, ج3 ، ص125-126. (1/23)
صفحة 24
الكذب وقد قال سبحانه وتعالى:{وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} (1) .
والصبي لا يتعلق به مأثم، ولا ينهى نهي تأثيم فدل على أنه لا مدخل له في الشهادة. (2)
(3) الإسلام :
بمعنى أن يكون ناطقا للشهادتين, مؤمنا بكل ما يتعلق بتعاليم الإسلام وشرائعه.
وقال صاحب كتاب الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: أنه لا تقبل شهادة الكافر بأي حال من الأحوال أخْذاً من قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُم} (3) ، والكافر ليس بعدل. (4)
ويحسن التنبيه على أن الكافر ذميا كان أو حربيا, وسواء شهد على مسلم أو على كافر لا تقبل شهادته؛ لأنّ الشهادة فرع من فروع الولاية لما فيها من التزام بالحكم ولا ولاية لغير مسلم على مسلم. (5)
(4) الكلام:
... فلا تقبل شهادة الأخرس (6) ، حتى لو فهمت إشارته؛ لأنّ الشهادة يعتبر فيها يقين (7) . وقد نص على ذلك الإمام أحمد وغيره (8) . على أن بعض الفقهاء تقبل منه الشهادة كتابة في هذه الحالة.
(5) العدالة:
... ويقصد فيها استواء أحوال الشاهد في دينه، واعتدال أقواله وأفعاله، وقيل العدل من لم تظهر منه ريبة. (9)
__________
(1) - سورة البقرة الآية رقم(283).
(2) - انظر شرح الزركشي على مختصر الخرقي, ج7، ص323 وما بعدها.
(3) - سورة الطلاق الآية رقم (2)
(4) - الكافي في فقهه الإمام أحمد بن حبل، ج4، ص520 وما بعدها.
(5) - يُراجع طرق الإثبات الشرعية. ص165،164.
(6) - الشرح الكبير، ج6، ص 256 وما بعدها.
(7) - كشاف القناع على متن الإقناع ج6 ،ص417.
(8) - الشرح الكبير، ج6،ص256.
(9) - انظر تفسير ذلك في المصدر السابق، ص257. (1/24)
صفحة 25
ولا تقبل شهادة الفاسق لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} (1) ، ولقوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. (2)
وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُم} (3) ، دل ذلك على اشتراط العدالة عند الشهادة.
قال بعض الفقهاء أنّ للعدالة شروط ومنها أن يكون مجتنبا للكبائر غير مصرّ للصغائر. والمراد بالمصر المدمن عليها، لا أن يفعلها أحيانا ثمّ يقطع عنها فإن كان أغلب فعله الطاعة قبلت شهادته، وإن كان أغلبه المعصية ردت. (4)
(6) الصلاح في الدين عند البعض: وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة. (5)
(7) الحفظ: فلا تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان؛ لأن الثقة لا تحصل بقوله. (6)
(8) المروءة على رأي البعض: وهي الاستقامة؛ لأن من لا مروءة له لا حياء له, ومن لا حياء له قال ما شاء. (7)
(9) الثقة: وهو من تظاهرت منه الأمانة في دينه لا التهمة فيه. (8)
(10) ارتفاع التهمة: فلا تقبل شهادة من يجر بشهادته نفعاً, كالشريك فيما هو شريك فيه. (9)
(11) طهارة المولد: فلا تقبل شهادة ولد الزنا أصلا, وقيل في اليسير مع تمسكه بالصلاح. (10)
__________
(1) - سورة الحجرات الآية رقم (6).
(2) - سورة النور الآية رقم (4).
(3) - سورة الطلاق الآية رقم (2).
(4) - انظر الفقه الميسر،ص333.
(5) - كشاف القناع في متن الإقناع ص418، والبعض يتصرف يسير.
(6) - الشرح الكبير, ج6, ص259.
(7) - زاد المحتاج بشرح المنهاج, ج4, ص199.
(8) - التاج المنظوم لعبد العزيز إبراهيم الثميني, ج7, ط1, 1421هـ, 2000م,ص 245
(9) - انظر شرائع الإسلام, ص238.
(10) - المصدر السابق. (1/25)
صفحة 26
... هذا بالنسبة لما يتعلق بشروط الشاهد, وقد استنتجت من ذلك أن بعض هذه الشروط ما هو قد اتفق عليه الفقهاء، والبعض الآخر قد اختلف فيه. وعليه فمن توفرت فيه هذه الشروط كأقصى حدّ قبلت شهادته, ومن لم تتوفر فيه ردّت.
... أمّا بالنسبة للشروط العامة للشهادة فسوف أتطرق إليها بشيء من التفصيل في المبحث التالي والذي يحمل عنوان شروط الشهادة.
-
شروط الشهادة:
1 - أن تكون بمجلس القاضي: لأنّ الغرض من الشهادة الحكم بموجبها, فلابدّ أن تكون بحضرة الحاكم في مجلس حكمه الذي نصب ليفصل فيه بين المتنازعين. (1)
2 - أن يشهد الشهود مجلساً واحداً للشهادة: بحيث يستطيع القاضي أن يسمع شهاداتهم الواحد تلوَ الآخر. (2)
3 – مُوافقة الشهادة للدعوى: فإن خالفتها لا تقبل, إلا إن وفق المدعي بين الدعوى وبين الشهادة وذلك عند إمكان التوفيق. (3)
4- أداؤها بلفظ (اَشْهَدْ): فلا تقبل بغيرها من الألفاظ كلفظ الأخبار والأعلام ونحو ذلك, فالنصوص القرآنية نطقت بذلك, قال تعالى: {وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُم}. (4)
وحاصل هذا أنّ النصوص وردت بلفظ الشهادة (5) ، وإن لم يكرّر الشاهد لفظ الشهادة وقال الله أعلم، لم تقبل شهادته. (6)
__________
(1) - طرق الإثبات الشرعية, ص138.
(2) - التشريع الجنائي الإسلامي (القتل, الزنا, السرقة) فاروق النبهان, وكالة المطبوعات, الكويت, دار القلم, لبنان, ط2, 1981م, ص241.
(3) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع, ج6, ص273.
(4) - سورة البقرة الآية رقم (282).
(5) - انظر طرق الإثبات الشرعية, ص140.
(6) - الفقه الحنفي وأدلته لأسعد سعيد الصاغرجي, دار الكلم الطيب, بيروت, ج3, ط1, 1420هـ, 2000م, ص32. (1/26)
صفحة 27
5- الدقة في الشهادة: وهذا الشرط يوجب على القاضي أن يتأكّد من وقوع الجريمة, وذلك من حيث الزمان والمكان والأشخاص والفعل الكامل الموجب للحد, بحيث يستطيع الشاهد أن يجزم بكل ما يقول لئلا تجد الظنون طريقها إلى النفوس عن طريق بعض الأفعال المتشابهة ما لا تحمل. (1)
6 - الأصالة: والمراد بالأصالة في الشهادة عدم قبول الشهادة بطريق النيابة, وهي الشهادة على الشهادة. (2)
ويقصد بالشهادة على الشهادة: أن يشهد شخص على شهادة شخص آخر سواء كانت هذه الشهادة في العقود أو في الحدود أو غير ذلك. (3)
... هذا وقد اختلف الفقهاء في قبول الشهادة على الشهادة، وعليه فإنّنا سنناقش هذا الفرع بشيء من التفصيل، وذلك من خلال أقوال الفقهاء ذاكرا رأيي في المسألة وذلك استنباطا من أقوال الفقهاء في ذلك.
قال صاحب كتاب الفقه المالكي الميسر وهو أحد علماء المالكية : أنه تجوز الشهادة على شهادة أخر. (4)
وذهب الإمام أحمد إلى القول بمنع الشهادة على الشهادة، وعلّل المنع بقوله: «بأنه لا يؤمن أن تتغير حالة الشاهد لما يحدث من الحوادث». (5)
وقال ابن حزم في المحلى : أن الشهادة على الشهادة تقبل في كل شيء. (6)
وقال صاحب كتاب السراج الوهاج أنّ: الشهادة على الشهادة إذا كانت في عقوبة لله تعالى كالزنا مثلا لا تقبل. (7)
__________
(1) - انظر مباحث التشريع الجنائي, ص 244 وما بعدها.
(2) - المصدر السابق وبعضه بتصرف, ص244, 245, ومختصر الخصال للشيخ إسحاق إبراهيم بن قيس, سلطنة عمان, وزارة التراث القومي والثقافة, 1404 هـ, 1984 م, ص198.
(3) - بتصرف.
(4) _ انظر الفقه المالكي الميسر , ص665.
(5) - كتاب الفروع في فقه الإمام أحمد، ج3، ص650.
(6) _ المحلى لابن حزم الظاهري, ج9, ص438.
(7) - السراج الوهاج على متن المنهاج، لأبي زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي، دار الكتب العلمية لبنان، ط2، 1416هـ، 1996م، ص587. (1/27)
صفحة 28
... ولا تصحّ الشهادة على الشهادة في الحدود وتصح في غيرها. (1) وتقبل الشهادة على الشهادة في حقّ يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي، إن تعذر شهود الأصل بموت، وعلى الأصح، أو مرض، أو خوف، أو غيبة مسافة قصر. (2)
... ... وقال صاحب كتاب الفقه الحنفي وأدلته: أن الشهادة على الشهادة، جائزة في كل حق لا تسقط بالشبهة والحقوق التي تسقط بالشبهة إنما هي الحدود والقصاص، ومبناها على الإسقاط والدرء، فقد يعجز عن أداء الشهادة بمرض أو موت أو سفر فلولا جوازها لبطلت حقوق الناس، فتجوز إذا الشهادة على الشهادة وإن بعد الشاهد للحاجة. (3)
وقال هي مقبولة في غير العقوبات، أمّا العقوبات فالقول الذي نأخذ به القبول في القصاص، وحد القذف والمنع في حدود الله تعالى جلّ في علاه. (4)
وواصل قوله أن الشهادة على الشهادة لا تقبل إلا من الرجال، ولا مدخل للنساء فيها. (5)
وقد وضع بعض الفقهاء شروطا لقبول الشهادة على الشهادة وهي كالآتي:
1- أن يأذن شاهد الأصل لشاهد الفرع؛ لأنها في معنى النيابة، ولا ينوب عنه إلا بإذنه.
2- أن تكون فيما يقبل فيه كاتب القاضي إلى القاضي، وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله
تعالى، وقد تم ذكر هذا الشرط سابقا.
3- أن تتعذر شهادة الأصل بموت أو مرض أو غَيْبة مسافة قصر، أو خوف من سلطان أو غيره، كذلك سبق ذكر هذا الشرط.
4- أن يستمر عذر شاهد الأصل على الحكم.
__________
(1) - الجامع للشرائع ليحيى بن سعيد الحلي، دار الأضواء, لبنان، ط2، 1406هـ، 1986م, ص 544.
(2) - كتاب الفروع لمحمد بن مفلس المقدسي، مؤسسة الرسالة، دار المؤيد، ج1، ط1، 1424هـ، 2003م، ص382.
(3) - الفقه الحنفي وأدلته، ج3، ص35 وبعضه يتصرف.
(4) - روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي، المكتب الإسلامي، ج11، ط3، 1412هـ،1991م، ص289.
(5) - المصدر السابق، ص293 وبعضه بتصرف يسير. (1/28)
صفحة 29
5- دوام عدالة شاهد الأصل وشاهد الفرع إلى صدور الحكم. (1)
6- أن يعين شاهد الفرع شاهد الأصل الذي تحمل الشهادة عنه.
لم أتطرق إلى تفصيل بعض الشروط؛ نظرا لأن شرحها قد تم سابقا من خلال سرد أقوال الفقهاء في هذا الصدد. (2)
7 - عدد الشهود في شهادة الزنا (أربعة) (3) : لقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} (4) . ولقوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} (5) .
8 _ عدم التقادم : اشترط أبو حنيفة وبعض آخر من العلماء عدم تقادم شهادة الشهود على الزنا وعلى الشاهد أن يدلي بها على الفور. (6)
يحسن التنبيه في هذا المقام على أن البعض من هذه الشروط ما هو قد اختلف فيه؛ ولكن نظرا لقلة المصادر الذاكرة لهذا الصدد, اقتصرت على ذكر هذه الشروط على سبيل الإجمال.
الترجيح:
... الرأي الأظهر من أقوال الفقهاء هو قول الإمام أحمد الذي يقول( بمنع الشهادة على الشهادة) وذلك لأنّه لا يؤمن أن تتغير حال الشهود، وذلك لما يعتريهم من حوادث. (7)
-
تحمل الشهادة
تمهيد:
بعد أن تحدثت في الفصل الماضي عن الشهادة وذلك من حيث شروط الشاهد وشروط الشهادة وماقاله الفقهاء في الشهادة على الشهادة, فإنني سأتحدث في هذا الفصل عن تحمل الشهادة وأدائها وذلك من خلال التعريف بهما, ومن خلال سرد أقوال الفقهاء في هذا الصدد وسأتحدث كذلك عن ما قاله الفقهاء بالنسبة للرجوع عن الشهادة .
- مفهوم التحمل:
__________
(1) - الملخص الفقهي لصالح بن فوزان آل فوزان، مكتبة الهداية، الدار البيضاء، ج2، ط1، 1423هـ، 2002م،
ص737.
(2) - بتصرف.
(3) - انظر بدائع الصناع, ج6, ص277, ومختصر الخصال, ص198.
(4) - سورة النور الآية رقم (4).
(5) - سورة النور الآية رقم (13).
(6) - مباحث التشريع الجنائي الإسلامي, ص239, ومختصر الخصال, ص198.
(7) - كتاب الفروع في فقه الإمام أحمد، ج3، ص650 وبعضه بتصرف. (1/29)
صفحة 30
هو عبارة عن فهم الحادثة وضبطها بالمعاينة أو السماع. (1)
وقيل معناه: الإحاطة بما يتطلب الشهادة منه به فيه. (2)
وقيل هو معرفة الشاهد لموضوع الشهادة وحفظه لهذه المعرفة؛ بقصد الأداء بها عند الحاجة. (3)
- أقوال الفقهاء في تحمل الشهادة:
المذهب الإباضي:
... يرى صاحب كتاب النيل ـ الشيخ اطفيش ـ أنّه يندب للمدعو تحمل الشهادة أن يجيب إلى تحملها إن لم تكن حراما.
بينما يرى أيضا أن تحملها, فرض عين؛ إذا لم يوجد غيره؛ بشرط أن لا يؤدي هذا التحمل
إلى إلحاق ضرر بالشاهد. (4)
المذهب الشافعي:
هي فرض كفاية, وإن كان في القضية اثنان فإنّ التحمّل يلزمهما (5) , لقوله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه} (6) ،
ولقوله سبحانه: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه}. (7)
المذهب الحنبلي:
قال بعض فقهاء الحنابلة ومنهم صاحب الشرح الكبير: أن تحمل الشهادة فرض كفاية في كل شيء يجب عليه الإشهاد. (8)
المذهب الظاهري:
قالوا أن تحملها فرض على كل من علمها, إلا أن يكون عليه حرج في ذلك, لبعد مشقة, أو تضييع مال, أو لضعف في جسمه, فليعلنها فقط (9) . قال تعالى: {وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا}. (10)
- - - -
أداء الشهادة
- مفهوم الأداء:
... هو عبارة عن إتيان عين الواجب في الوقت. (11)
__________
(1) - انظر الفقه الإسلامي وأدلته, ج8, ص6030.
(2) - نهاية المحتاج , مرجع سابق, ج8, ص320.
(3) - النظرية العامة للقضاء , ص29.
(4) - انظر شرح النيل, ج13, ص83, بتصرف يسير.
(5) - انظر زاد المحتاج بشرح المنهاج, ج4, ص602, 603.
(6) - سورة البقرة الآية رقم(283)
(7) - سورة الطلاق الآية رقم(2)
(8) - انظر الشرح الكبير, ج4, ص155.
(9) - المحلى لابن حزم, مرجع سابق, ج9, ص426.
(10) - سورة البقرة الآية رقم (282)
(11) - كتاب التعريفات لعلي بن محمد بن علي الجرجاني’ دار الكتاب العربي, ط2, 1413 هـ, 1992م, ص170. (1/30)
صفحة 31
- أقوال الفقهاء في أداء الشهادة:
المذهب الإباضي
... هي فرض على الكفاية, إذا قام بها البعض أجزأ عن من لم يقم بها, وإن تركها الجميع
لم يعذروا (1) .
قال تعالى: { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه}. (2)
المذهب المالكي:
... قال صاحب المقدمات: هي فرض كفاية، فإن لم يكن بالموضوع غيرك تعين عليك (3) ؛ لقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه}. (4)
... يقول وهبه الزحيلي في كتابه الفقه المالكي الميسر: ويجب القضاء على القاضي بموجب الشهادة بعد توافر شروطها، ولكن أداء الشهادة فرض كفاية إذا دعي الشاهد لها؛ إذ لو تركه الجميع لضاع الحق، ويصبح أداء الشهادة فرض عين، إذا كان متعينا بأن لم يشهد غيره، أو تغير أداء سائر الشهود، ويحرم حينئذ كتمانهما إذا طالب المدعي بأدائها (5) ؛ لقوله تعالى: {وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا} (6) ، ولقوله سبحانه: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه} (7) ،
ولقوله سبحانه: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه}. (8)
ثمّ واصل حديثه يقوله: ويجب أداء الشهادة بلا طلب في حقوق الله تعالى كالطلاق البائن والرضاع ورؤية هلال شهر رمضان المبارك وغير ذلك... (9)
المذهب الشافعي :
هي فرض كفاية على من حضر الواقعة المشهود فيها. (10)
المذهب الحنبلي :
__________
(1) - منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس بن سعيد الشقصي, بدون طبعة, ج10, ص7.
(2) - سورة الطلاق الآية رقم (2)
(3) - الذخيرة في فروع المالكية ،ج8،صـ144
(4) - سورة الطلاق الآية رقم (2)
(5) - انظر الفقه المالكي الميسر، ج2،ص652
(6) - سورة البقرة الآية رقم (282)
(7) - سورة البقرة الآية رقم(283)
(8) - سورة الطلاق الآية رقم(2)
(9) - الفقه المالكي الميسر،مرجع سابق، ج2،ص652 بتصرف يسير.
(10) - حاشية الجمل على شرح المنهج, ج8, ص466. (1/31)
صفحة 32
... يرى الحنابلة أن أداء الشهادة في غير ما يوجب حدا, هو فرض كفاية, فيلزم الشهود أداء الشهادة في جميع حقوق العباد وأضاف صاحب الشرح الكبير أنه إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وإن لم يقم بها أحد تعينت على من وجد. (1)
الترجيح:
يتضح مما سبق من أقوال الفقهاء أن حكم أداء الشهادة فرض كفاية ، إذا قام بها البعض سقط عن الباقين، وهو القول المشهور عند الفقهاء.
الرجوع عن الشهادة
- المقصود من الرجوع عن الشهادة:
قال ابنُ عرفه وهو من المالكية: أن الرجوع عن الشهادة هو انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر، إلى عدم الجزم به دون نقيضه، فيدخل انتقاله إلى الشك. (2)
... ويقصد بالرجوع عن الشهادة أيضا نقض ما شهد به الشهود، وذلك كقولهم كنا نعتقد كذا وتبين لنا الآن خلاف ذلك، أو قولهم كذبنا في شهادتنا، أو أخطأنا ونحو ذلك. (3)
وقد عرّفها بعضهم بأن يقول الشاهد رجعت عما شهدت به ونحوه. (4)
- أقوال الفقهاء في الرجوع عن الشهادة :
لو شهد أربعة على شخص بالزنا ثم رجعوا عن شهادتهم، فإنهم يحدون حد القذف ، سواء
رجعوا قبل الحكم أو بعده ، وقبل الاستيفاء أو بعده ، وسواء حُدّ المشهود عليه أو لم يحد. (5)
... ويقصد بذلك أنه إذا شهد أربعة على شخص بالزنا ثم رجع واحد منهم قبل الحكم، فإن الشهود الأربعة يحدون من القذف؛ لأن الشهادة لم تكتمل. (6)
... أمّا لو رجع أحد الشهود بعد الحكم فان الراجع هو الذي يحد فقط ، لاعترافه على
نفسه بالقذف دون غيره.
__________
(1) - انظر: شرح منتهى الإرادات لمنصور بن يونس البهوتي, عالم الكتب, بيروت, ج2, ط1, 1414 هـ, 1993م, ص647, والشرح الكبير, ج6, ص242.
(2) - الجامع للشرائع، ص485.
(3) - المصدر السابق، ص485.
(4) - انظر الفقه المالكي الميسر، ج2، ص666.
(5) - حاشية الخرقي على مختصر سيدي خليل، لمحمد بن عبدالله بن علي الخرشي، دار الكتب العلمية، لبنان، ج8، ط1، 1417 هـ، 1997م، ص88.
(6) - بتصرف. (1/32)
صفحة 33
... قال أسعد الصاغرجي وهو أحد فقهاء المذهب الحنفي: أنه لا يصح الرجوع عن الشهادة إلاّ في مجلس الحكم عند القاضي؛ لأنه يحتاج فيه إلى حكم الحاكم، وعليه فإنه لابد من مجلس القاضي، وإن حصل الرجوع قبل الحكم بالشهادة سقطت؛ لأنّ الحقّ لا يثبت إلاّ بالقضاء، والقضاء لا يثبت إلاّ بالشهادة وقد تناقضت. (1)
وأمّا إذا رجع الشاهد عن شهادته بعد أن حكم بها فسخ ما حكم بها فيه، فلو مات أو
جُنّ أو تغير بعد أن شهد شهادته بعد الحكم بها نفذت على كل حال ولم ترد. (2)
في نهاية هذا المبحث لا يسعني إلا أن أذكر على وجه من الاختصار الشروط التي اشترطها بعض الفقهاء لصحة رجوع الشهود عن شهادتهم وهي:
1- أن لايكون ثمّة حُجّة غير الشهادة بخلاف لو شهدا على خصم فأقرّ بالحق قبل الحكم بالإقرار بالشهادة.
2- أن يكون الرجوع في مجلس القضاء، فلا عبرة بالرجوع عند غير القاضي وهذا القول المعتبر عند أئمة الحنفية. (3)
- - -
الخاتمة:
... الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وبعد: وفي ختام هذا البحث لايسعني إلا أن أذكر أهم النقاط وأهم المحاور التي دارت فيه وهي كالآتي:
* الزنا في اللغة يمد ويقصر.
* اتفق الفقهاء على قدر معين يندرج تحت مفهوم الزنا الحدي هو الإيلاج المتعمد من الرجل في قبل المرأة المحرمة عليه بلا شبة ولا ملك اليمين ومع العلم بتحريمه.
* الزنا محرم بنص الكتاب السنة المطهرة ولإجماع.
* من حكمة تحريم الزنا أنه يؤدي إلى أضرار اجتماعية وصحية واقتصادية ودينية وغير ذلك.
* اختلاف عقوبة الزنا في صدر الإسلام وبعده.
__________
(1) - الفقه الحنفي وأدلته، ج3، ص49، وبعضه بتصرف يسير.
(2) - المحلي لابن حزم، ج9، ص429، وبعضه بتصرف.
(3) - أسباب سقوط العقوبة في الفقه الإسلامي، ص486، والبعض بتصرف. (1/33)
صفحة 34
*نستنتج من عقوبة الزاني أنّه لا خلاف بين الفقهاء في ثبوت الرجم على المحصن والجلد على غير المحصن، وإنما اختلافهم في إضافة الجلد للرجم في المحصن والتغريب للجلد في غير المحصن.
* من السنة أن يدور الناس حول المرجوم من كل جانب
* الشهادة هي عبارة عن إخبار عن أمر حضره الشهود.
* الشهادة مشروعة في الكتاب والسنة والإجماع.
* تثبت جريمة الزنا بأربعة شهود عدول وذكور.
* من شروط الشاهد: الإسلام والعدالة والذكورة البلوغ والعقل وغير ذلك.
* هناك شروط لابد من توفرها في الشهادة وهي:
o أن تكون بمجلس القاضي.
o أن يشهد الشهود مجلسا واحدا للشهادة.
o مُوافقة الشهادة للدعوى.
o أداؤها بلفظ ( اشهد )
o الدقة في الشهادة.
o الأصالة.
o أن يكون عدد الشهود فيها ( أربعة ).
* اشتراط الإباضية عدة شروط في الشهادة وهي:
أن يكون عدد الشهود أربعة, وأن يكون الشهود رجالا, فلا تقبل في هذا الحد شهادة النساء, وأن يكون الشهود من أهل الشهادة, بأن يكونوا بالغين عقلاء من المسلمين العدول, وهذا ما فصلناه سابقا عند الحديث عن شروط الشاهد, كذلك اتفاق الشهود جميعا على واقعة الزنا بأن يقولوا: «إنه زنا, وإنهم رأوا فرجه في فرجها كالميل في المكحلة أو نحو ذلك».
أن يتفق الشهود جميعا في الزمان والمكان الذي وقع فيه الزنا.
* الرأي الأظْهر من أقوال الفقهاء وهو منع الشهادة على الشهادة.
* تحمّل الشهادة هو عبارة عن فهم الحادثة وضبطها بالمعانية أو السماع حيث قال أكثر الفقهاء أن تحمل الشهادة فرض كفاية إذا تعين لها.
* يتضح من أقوال الفقهاء أن أداء الشهادة فرض كفاية, إذا قام بها البعض سقط عن الباقين, وهو القول المشهور عندهم.
* يشترط لجواز الرجوع عن الشهادة عدّة شروط منها أن يكون الرجوع في مجلس القضاء.
...
هذا وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
... المصادر والمراجع
1 _ القرآن الكريم.
الحديث الشريف: (1/34)
صفحة 35
2 _ شرح الجامع الصحيح لمسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي للعلامة الجليل أبي محمد عبدالله بن حميد السالمي، علق عليه: عز الدين التنوخي، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، ج3، بدون طبعة.
3 _ صحيح البخاري لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ج3، ط1، 1420 هـ، 2000م.
4 _ صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، مكتبة الرياض، ودار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1403 هـ،1983م.
5 _ الموطأ للإمام مالك بن أنس، دار إحياء العلوم، بيروت،ج2, ط3، 1414 هـ، 1994م.
كتب اللغة:
6 _ كتاب التعريفات لعلي بن محمد بن علي الجرجاني’ دار الكتاب العربي, ط2, 1413 هـ, 1992 م
7 _ لسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد مكرم ابن مَنظور الأفريقي, دار صادر, لبنان,ج8, ط1, 1421هـ, 2000م.
8 _ المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، دار التحرير للطباعة والنشر.
9 _ المصباح المنير, للعلامة أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقرئ, مكتبة لبنان.
10 _ المعجم الوسيط, قام بإخراجه إبراهيم مصطفى, أحمد حسن الزيات, حامد عبد القادر, محمد علي النجار, المكتبة الإسلامية, ج1, ط2, بدون ذكر تأريخ.
كتب المذاهب:
المذهب الإباضي:
11_ التاج المنظوم لعبد العزيز إبراهيم الثميني, ج7, ط1, 1421هـ, 2005م.
12_ تيسير التفسير للقرآن الكريم للعلامة الفقيه محمد بن يوسف اطفيش وزارة التراث القومي والثقافة,ج9, 1408هـ,1987م.
13_ كتاب شرح النيل وشفاء العليل للشيخ إبراهيم اطفيش, وزارة الأوقاف والشؤون الدينية, ج18.
14_ فقه الأمام جابر بن زيد, تقديم وجمع وتخريج يحيى محمد بوكشر, دار الغرب الإسلامي, لبنان, ط1, 1406هـ, 1986م.
15_ مختصر الخصال للشيخ إسحاق إبراهيم بن قيس, سلطنة عمان, وزارة التراث القومي والثقافة, 1404 هـ, 1984م
16_ منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس بن سعيد الشقصي, بدون طبعة, ج10. (1/35)
صفحة 36
مذاهب الشيعة:
17 _ الجامع للشرائع ليحيى بن سعيد الحلي, دار الأضواء, لبنان, ط2, 1406هـ, 1986م.
18 _ جواهر الكلام لشرح شرائح الإسلام لمحمد حسن النجفي, دار الكتب الإسلامية، طهران ج1، ط6، 1400هـ.
19 _ شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفري, للمحقق الجلي جعفر بن الحسن بن أبي زكريا بن سعيد الهندي, دار مكتبة الحياة, 1406هـ, 1986م
20_ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام لأبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن, دار الأضواء, بيروت,ط2 ,ج3, 1403 هـ، 1983م
المذهب الحنفي:
21 _ الاختيار لتعليل المختار، لعبد الله بن حمود بن مودود الموصلي الحنفي، دار المعرفة، لبنان،ج2, بدون طبعة.
22 _ البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين الدين ابن نجيم الحنفي، دار الكتاب الإسلامي, ج7, بدون طبعة.
23_ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين أبي بكر مسعود الكاساني, دار الكتاب العربي, لبنان, ج6, ط2, 1402 هـ, 1982 م.
24 _ التنبيه على مشكلات الهداية، لعلي بن علي بن أبي العز الحنفي، مكتبة الرشيد، ج4، ط2، 1412هـ، 2003م،
25 _ رد المختار على الدرر المختار, المعروف بحاشية ابن عابدين لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدمشقي, دار إحياء التراث العربي, لبنان, ج6, ط1, طـ1, 1419هـ,1998م.
26_ الفقه الحنفي وأدلته لأسعد سعيد الصاغرجي, دار الكلم الطيب, بيروت, ج3, ط1, 1420هـ, 2000 م.
27_ اللباب في شرح الكتاب, لعبد الغني الغنيمي الميداني: تحقيق عبد المجيد طعمه حلبي, دار المعرفة, لبنان, ج2, ط1, 1418هـ, 1998م
28_ مجمع الأنهر في شرح الأبحر عبد الله بن الشيخ محمد بن سليمان، دار إحياء التراث العربي، ج1، بدون طبعة.
29_ المشرع المختار من الغيث المدرار المعروف بشرح الأزهار لأبي الحسن عبدالله بن مفتاح, مكتبة التراث الإسلامي, ج9, ط1, 1424 هـ, 2003 م.
المذهب المالكي: (1/36)
صفحة 37
30_ بداية المجتهد ونهاية المقتصد, للإمام محمد بن رشد القرطبي, دار المعرفة, لبنان,ج2, ط8, 1406هـ,1986م.
31_ حاشية الدسوقي لمحمد عرفة الدسوقي , دار الفكر, ج4, بدون طبعة.
32_ الهداية شرح بداية المبتدي, لأبي الحسن علي بن أبي بكر عبد الجليل الرشداني المرغيناني, دار الكتب العلمية, لبنان, ج2, ط1, 1410هـ, 1990م.
33_ المدونة الكبرى: الإمام مالك بن أنس الأصبحي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ج4, ط1، 1419هـ، 1998م.
34_ المنار في المختار, من جواهر البحر الزخار, حاشية العلامة صالح بن مهدي المقبلي , مؤسسة الرسالة,لبنان, ج2, ط1, 1408هـ, 1988م.
35_ الموسوعة الجنائية الإسلامية لسعود بن عبد العالي العتيبي, مكتبة الرشيد, ط1, 1424هـ, 2003م.
36_ الفقه المالكي الميسر لوهبة الزحيلي, دار الكتب الطيبة, دمشق, ج2, ط1, 1420 هـ, 2000 م.
37_ سراج السالك شرح أسهل المسالك ، لعثمان بن حسين الجعلي ، مطبعة مصطفى الباجي، ج2, بدون طبعة.
المذهب الشافعي:
38_ حاشيتان على منهج الطالبين، للإمام أبي زكريا يحي بن شرف النووي، دار الفكر، ج4، بدون طبعة.
39_ حاشية إعانة الطالبين, لأبي بكر محمد الدمياطي المشهور بالسّيد البكري, دار الفكر, ج4, ط1, 1449 هـ, 1998 م.
40_ حاشية الجمل على شرح المنهج, لسليمان بن عمر بن منصور العجيلي المعروف بالجمل, دار الكتب العلمية, لبنان, ج7, ط1, 1417هـ,1996م
41_ الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافي, علق عليه:علي محمد وعادل أحمد, دار الكتب العلمية, لبنان, ج13, ط1, 1414هـ,1994م.
42_ روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي، المكتب الإسلامي، ج11، ط3، 1412هـ،1991م
43 _ زاد المحتاج بشرح المنهاج ، لعبد لله بن الشيخ الحسن الكرهجي، المكتبة العصرية, بيروت, ج4, ط2, 1407هـ، 1987م
44_ السراج الوهاج على متن المنهاج، لأبي زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي، دار الكتب العلمية لبنان، ط2، 1416هـ، 1996م. (1/37)
صفحة 38
45_ فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين، لزين الدين بن عبد العزيز المليباري, دار الكتب العلمية، لبنان ,ط 1, 1418هـ، 1998م.
46_ كشّاف القناع لمنصور بن يوسف البهوتي, دار إحياء التراث, ج6, ط1, 1420هـ, 2005م.
47 _ كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، لتقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني المكتبة العصرية، ط4، 1409هـ، 1988م.
48 _ المجموع شرح المهذب للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي, لمحمود مطرحي, دار الفكر, ج1, ط1, 1417هـ, 1996م.
49_ المهذب في فقه الإمام الشافعي لأبي إسحاق إبراهيم بن علي ابن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي, دار الفكر,ج2, بدون طبعة.
المذهب الحنبلي:
50 _ حاشية الخرقي على مختصر سيدي خليل، لمحمد بن عبدالله بن علي الخرشي، دار الكتب العلمية، لبنان، ج8، ط1، 1417 هـ، 1997م
51 _ شرح الزركشي على مختصر الخرقي لشمس الدين محمد بن عبدا لله الزركشي, مكتبة العبيكان, ج7, 1413هـ,1993م.
52 _ الشرح الكبير لشمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد ابن قدامة, ار الفكر,ج6, بدون طبعة.
53_ شرح منتهى الإرادات منصور بن يونس البهوتي, عالم الكتب, بيروت, ج2, ط1, 1414هـ, 1993 م.
54_ الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل لأبي محمد موفق الدين المقدسي, المكتب الإسلامي, ج4, ط1, 1408 هـ, 1988 م.
55_ كتاب الفروع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لشمس الدين عبد الله محمد المقدسي، دار الكتاب العربي، لبنان، ج3، ط1، 1422هـ 2002م.
56_ كتاب الفروع لمحمد بن مفلس المقدسي، مؤسسة الرسالة، دار المؤيد، ج1، ط1، 1424هـ، 2003م.
57_ مباحث التشريع الجنائي الإسلامي ( القتل, الزنا, السرقة ) لمحمد فاروق المبهان , وكالة المطبوعات, الكويت, ط2, 1981م.
58_ المبدع شرح المقنع, لإبراهيم بن محمد بن عبدالله بن محمد ابن مفلح, دار الكتب العلمية, لبنان, ج7, ط1, 1418هـ, 1997م. (1/38)
صفحة 39
59_ منار السبيل في شرح الدليل, تأليف إبراهيم بن محمد بن سالم, علق عليه عصام قلعة, دار الحكمة, بيروت, بدون طبعه, ج2.
المذهب الظاهري:
60 _ المحلى لابن حزم، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم، دار الجيل، لبنان، ج9، بدون طبعة.
الكتب العامة:
61_كتاب الإجماع لابن المنذر دار الثقافة ط3, 1408هـ , 1987م.
62 _ أحكام الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية (دراسة مقارنة) لمحمد أبو حسان, مكتبة المنار, الأردن, ط1, 1408هـ, 1987م.
63_ أسباب سقوط العقوبة في الفقه الإسلامي, للدكتور عطية الغامدي, 1415 هـ, 1994م.
64 _ الزنا ( تحريمه, أسبابه ودوافعه و نتائجه وآثاره ) لدندل جبر, مكتبة المنار الزرقاء, الأردن, ط1, 1405هـ, 1985م.
65 _ طرق الإثبات الشرعية مع بيات اختلاف المذاهب الفقهية لأحمد إبراهيم بك , ط2, 1405 هـ, 1985 م.
66_ فقه المذاهب الأربعة لعبد الرحمن بن محمد عوض الجريري, دار ابن حزم, ط1، 1422هـ, 2001 م.
67_ القوانين الفقهية، لأبي عبد الله بن محمد أبن أحمد بن محمد، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1409هـ،1989م.
68_ الملخص الفقهي لصالح بن فوزان آل فوزان، مكتبة الهداية، الدار البيضاء، ج2، ط1، 1423هـ، 2002م.
69_ موسوعة الفقه الإسلامي المعروفة بموسوعة جمال عبدا لناصر الفقيه، ج12، بدون طبعة.
70_ النظرية العامة للقضاء والإثبات في الشريعة الإسلامية محمد الحبيب التجكاني، دار النشر المغربية، بدون طبعة.
فهرس الموضوعات
الموضوع ... الصفحة
ملخص البحث ... 01
إهداء ... 03
شكر وتقدير ... 04
مقدمة ... 05
الفصل الأول:حقيقة الزنا وأدلة تحريمه والمراد بالزنا الحدي ... 08
التعريف بالزنا وبيان المراد بالزنا الحدي ... 09
أولا: تعريف الزنا في اللغة ... 09
ثانيا: تعريف الزنا في اصطلاح الفقهاء ... 09
تحريم الزنا وعقوبته ... 11
أولا: أدلة تحريم الزنا من القرآن الكريم والسنة ... 11
الشريفة والإجماع
ثانيا: الحكمة من تحريم الزنا ... 13
ثالثا: عقوبة الزنا ... 15 (1/39)
صفحة 40
باب في كيفية رجم الرجل ... 20
باب في كيفية رجم المرأة ... 21
الفصل الثاني: التعريف بالشهادة ودليل مشروعيتها ... 22
ونصابها في القضايا المختلفة.
تعريف الشهادة ودليل مشروعيتها ... 23
أولا: تعريف الشهادة في اللغة ... 24
ثانيا: تعريف الشهادة في الاصلاح ... 24
ثالثا: أدلة مشروعية الشهادة من القران الكريم والسنة ... 25
الشريفة والإجماع
نصاب الشهادة ... 27
الفصل الثالث: شروط شهادة الزنا ... 28
شروط الشاهد ... 30
شروط الشهادة ... 34
الفصل الرابع: تحمل الشهادة وأداؤها والرجوع عنها ... 38
تحمل الشهادة ... 39
أداء الشهادة ... 41
الرجوع عن الشهادة ... 43
خاتمة ... 45
المصادر والمراجع ... 47
فهرس الموضوعات ... 54
تم بحمد الله (1/40)