صفحة 1
الكتاب: كتاب الطلاق لعمر الشيخ أحمد الطلاق
حكم مجهولة في أحكام مهجورة
تأليف:
عمر بن أحمد الشيخ أحمد
تصدير:
الأستاذ الشيخ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج (1/1)
صفحة 2
7 (1/3)
صفحة 3
3
تصدير
الحمد لله الذي امتنَّ علينا بشرعة الإسلام فجعلنا خير أمَّة أُخرجت للناس، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد رسول الله، الذي ترَكَنا على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يضلُّ عنها إلاَّ هالك. وعلى آله الطيِّبين وصَحبه المجتبَين وعلى من اتَّبعه ووالاه واستنَّ بهديه إلى يوم الدين.
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ أعظم ما يسعد المرء في الحياة التزامُه بأحكام خالق الموت والحياة، وأكبر ما يُبعده عن الشقاوة والفساد استقامتُه على هديه في كافَّة شؤون المعاش والمعاد. هذا وإنَّ الإنسان قد خُلق مدنيًّا بطبعه اجتماعيًّا بأصله، لا تهنأ له حياةٌ إلاَّ في كنَفٍ رحيم، ولا يسلس له زمام السعادة إلاَّ في عطفٍ سليم، وبخاصَّة في رحاب (1/5)
صفحة 4
الحياة الزوجيَّة، مرتع الخصب والهناء، أو مربع الجذب والشقاء، فأكرم ببيت يغشاه حكمُ الله، وأنعم بنبتٍ يرعاه هديُ رسول الله. وإنَّه مما تتخبَّط فيه العلاقة الأسرية، وتشكو منه الحياة الزوجية، استمراءُ البعد عن تعاليم خالق النفس والهوى، واجتنابُ تعاليم الذي يعلم السرَّ وأخفى، فكثُرت بذلك الفُرقةُ بين الأزواج، وابتعدت الشقَّة بين الفِجاج، وقد ارتفعت في المجتمعات الإسلاميَّة إلى نِسَبٍ عالية تؤذن بكارثة إنسانية، فمرجت العقود، ونُقضت العهود، وانحلَّت العُرى، وتنكَّب الورى، فهل من منقدٍ أمين، وهل من مُرشد رصين؟
فهذا الكتيِّب عزيزي القارئ يضع بين يديك بعض مفاتيح الفرج، ويزيل عن قلبك وساوس الضيق والحرج، يعرضُ عليك أحكامًا وحِكمًا قضاها المولى في موضوع الطلاق، تحدُّ من محنة النشوز والفراق، بيَّنها المفسر الملهم، والمصلح المعلم الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر (- رحمه الله -) في تفسيره الكبير في رحاب القرآن، ثم علَّق عليها الفتى الغيور الشيخ (1/6)
صفحة 5
أحمد عمر بن باحمد بن لخضر تكملةً للبحث في سطور، مساهمةً منه في ترسيخ مفهوم الدين النصيحة، وتجسيدًا لمبدأ أنَّ من لم ينفعه كلام الله لا ينفعُه كلام غيره، فلهم كلُّ الفضل في العرض، ولهم كامل الأجر يوم العرض. فاغتنم أخي القارئ سويعةً أعرض فيها نفسك على طبيب الأبدان والأديان، وخالق الإنس والجان، واطلب الشفاء ممَّن كلُّ يوم هو في شأن، فلعلَّك تجنح إلى بر الإيمان، وتُمنح السكينة والأمان، بين أحضان الزوج والولدان، وتكون من الفائزين بالجنة والرضوان. والله من وراء القصد، لا يضيع أجر من بذل الجهد، هو أهل التقوى وأهل المغفرة.
الشيخ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج
القرارة يوم:7 محرم 1435هـ
الموافق لـ 11 نوفمبر 2013م (1/7)
صفحة 6
} - - { (1/8)
صفحة 7
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، خالق البشر من طين، وجاعله نسبًا وصهرًا، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمَّد الرسول الأمين، بعثه ربُّه رحمة للعالمين، وأنار به الدرب للسالكين، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين.
لقد أنار الله تعالى الإنسانيَّة بما أنزله من شعائر تنظِّم حياتها، فكان من البشر من أخذ من ضيائه ومنهم من استنكف وسلك غير طريق المؤمنين، رغم نصاعة المسلك الرباني ووضاءته، وما بذل العلماء العاملون في سبيل بيان ما ورد في كتاب الله وسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هديٍ؛ فمنهم من ألَّف الموسوعات المفصَّلة، ومنهم من أوجز في رسائل مركَّزة، وكلٌّ يسعى من أجل خدمة دين الله، وشرح ما يمكن أن يسهِّل للفرد والمجتمع اتِّباع أوامر الله واجتناب نواهيه، ولا أدَّعي أنني من هؤلاء، ولكنني أردت (1/9)
صفحة 8
أن أتشبه بالكرام إذ لم أكن مثلهم فالتشبه بهم فلاح.
لقد انقدحت في ذهني فكرة كتابة هذا الكتيب وأنا أستمع إلى دروس تفسير علامتنا الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض ـ رحمه الله تعالى ـ لسورة الطلاق، ودفعني إلى تحريره ما بيَّن من حِكَم مجهولةٍ في أحكام هجرَها كثيرٌ من الناس، تتعلَّق بالروابط الأسريَّة عامَّة، وبأحكام تطليق النساء خاصَّة، في ظلِّ ما تشهده المجتمعات الإسلاميَّة من ظلمٍ في العلاقات الزوجية ترتَّب عنها تفكُّك في الروابط الأسرية، فما يصيب معظم الأسر من تفكُّك، وما يعتري الأولاد من ضياع فإنَّما مردُّه إلى هجر الأحكام الربَّانيَّة التي شرعها الله تعالى لتسيير الروابط الأسريَّة، بدءًا من اختيار الزوج، وانتهاءً بانفصام الزوجين عن بعضهما. إنَّها أحكامٌ حكيمةٌ لو عُدنا إليها لَسعِدنا في حياتنا ولحمينا أنفسنا وأولادنا من كثير من المصائب.
انتهجتُ في هذا الكتيِّب منهجًا بسيطًا، يقوم على عرض ما اتَّضح من حِكَم مستقاة من آيات الطلاق، مستعينًا بكتب التفسير التي اهتمَّت (1/10)
صفحة 9
بهذا الموضوع أيَّما اهتمام، راجيًا أن يُسهم في التقليل من نسبة الطلاق في المجتمعات المسلمة بعودتها إلى العمل بما حكم الله تعالى في هذا المجال.
فما حكمُ الطلاق وما حِكمتُه؟ وكيف يكون الطلاق حفاظًا على كيان الأسرة؟ وما الحكمة من عِدَّة المطلَّقة في أحوالها المختلفة؟ وما أثر هذه الأحكام المفصَّلة في حماية الأسرة؟
} - - { (1/11)
صفحة 10
تمهيد
إنَّ الناظر في حال معظم مناحي حياة الأمَّة اليوم يرى مفارقات عجيبة تترك في النفس أثرًا عميقًا من الحسرة، ولا يجد له سببا سوى انحراف الأمَّة عن الجادَّة الحقِّ، وتنكبها عن الطريق الذي أرشد إليه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. وبالرغم من تيقُّن المسلمين بأنَّ دين الله تعالى الذي ارتضاه للإنسانية هو المخرج، إلاَّ أنَّ معظمهم يتنكَّب الطريق ويسير وفق أهوائه ونزواته في معترك حياته؛ فكان يتلقى صنوف المصائب مصداقا لقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} (طه:124).
فالإعراض عن ذكر الله هو هجران أحكامه الشرعيَّة التي نزلت في كتابه الكريم، والتي جاءت بها الروايات الصحيحة الموافقة للقرآن الحكيم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشرْع الله تعالى كاملٌ لا نَقص فيه ولا خلل، إذ لم يُغفل أدنى التفاصيل الدقيقة من (1/12)
صفحة 11
حياة المسلم، كيف لا وصاحب الشريعة هو خالق هذا الإنسان {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)} (الملك:14)، فقد شرَّع في السلم كما شرَّع في الحرب، وشرَّع للعلاقات بين المسلمين فيما بينهم كما شرَّع لما بين المسلمين وغيرهم، وشرَّع في العبادات المالية والبدنيِّة، وشرَّع للعلاقات الأسريَّة أحكاما مفصَّلة واضحة لا تدع لمن جاء بها كاملة منفذًا للشقاوة في حياته.
فقد ضبط الله تعالى للمكلَّفين من الإنس العلاقة التي تقوم بين الذكر والأنثى؛ ليكونوا في مستوى المقام الذي وضعهم فيه، تكريمًا لهم على غيرهم من المخلوقات كما قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)} ... (الإسراء:70)، فكان من تكريمه لهم أن حدَّ لهم حدودًا تمنعهم من الوقوع في الرذائل، وحباهم بشرائع تحمي نسلهم من أن يشوبه اختلاط في الأنساب، فحرَّم الزنا، والاختلاط بين (1/13)
صفحة 12
الجنسين، والخلوة مع غير ذي محرم ... وغيرها مما انتشر في هذه العصور بشتى الدعاوى، وجعل متنفَّسًا للغريزة الجنسية التي غرزها في الإنسان وجبله عليه بتنظيم العلاقة الجنسية، فجعل النكاح الشرعيَّ القائم على أركان وشروط، وأوجب أن تسير وِفقَهَا، ورفع من شأن النكاح فسمَّاه «ميثاقا غليظا»، فكان من أقدس العقود التي يعقدها الإنسان في حياته، كيف لا وهو السبب الأوَّل في حفظ واحدة من الكليَّات الخمس التي جاء الدين لحفظها، ومَقصِد حفظ النسل هو الكليُّ الرابع منها، فإذا نظرنا إليه من هذه الجهة رأيناه كذلك، وإذا رأيناه من جهة الأمراض التي تصيب الإنسان جرَّاءَ الخروج عن الضوابط التي شرعها الله في هذا العقد الربَّانيِّ رأيناه حافظا للنفس، وحفظ النفس هو الكليُّ الثاني الذي جاء الدين لصونِه، وإن رأيناه من جهة أخرى وهي أنه يحفظ من اختلاط الأنساب بالزنا فهو حافظ للدين وحفظ الدين هو الكليُّ الأوَّل، وهو المقصد الأسمى من الشرع الحكيم، إذ لو اختلطت هذه الأنساب لما أمكن أن يعرف الإنسان ابنه أهو (1/14)
صفحة 13
من صلبه أم هو ابن سِفَاح، فضلا عن العمِّ والخال والجدِّ وغيرهم من الأقارب والأباعد، وهذا ما يقطع الأواصر ويستحيل معه إقامة شرع الله تعالى.
فقد شرع الله تعالى عقد النكاح ليربط بين الزوجين على أركان وشروط مفصَّلة في كتب الفقه، لا يجوز الحيد عنها، ولا يمكن لمسلم يدَّعي الإيمان أن يعبث بهذه العلاقة المقدَّسة بحال من الأحوال، لقد سنَّها الله تعالى وأحاطها بنصوص قرآنيَّة فسمَّى هذا العقد بالميثاق الغليظ في قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)} (النساء:21) فليس الميثاق الغليظ بالذي يُعقَد عن طريق العفوية، وإنَّما يكون بالتروِّي وحسن الاختيار، فعقد الزواج مبنيٌّ على التأبيد، وجمهور علماء الأمَّة على تحريم النكاح بنيَّة الطلاق أو نكاح مؤقَّت أو ما يسمَّى نكاحَ المتعة، فالزواج الذي أراده الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ليس مجرَّد استمتاع المتزوجين ببعضهما، بل هو لوضع خلية صالحة تكون مستقرًّا للزوجين ومرتعًا لذريَّتِهما، فتحديد مدَّة العقد إفساد لهذا (1/15)
صفحة 14
العُشِّ، فلا يُعتمد على العقد المؤقَّت في أن يكون صالحًا لعمارة الأرض.
كما أنَّه لا هزل في النكاح ولا لعب، فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: «ثلاث جدُّهنَّ جدٌّ وهزلهنَّ جدٌّ»، ومنها النكاح؛ فلا هزل في العقد؛ فلو تزوَّج رجل بامرأة هزلاً لثبت النكاح، وكذا لو طلَّقها هزلاً أو أعتق عبده هزلاً؛ فإنَّ النكاح والطلاق والعتق جدُّهن جدٌّ، وهزلهنّ جدٌّ (1).
إنَّ عقد النكاح كما يعقد بشروط وأركان مفصَّلة في مضامينها، فإنَّه لا يُفسَخ أيضا إلاَّ بشروط وأركان مفصَّلة أيضا، فكما أنَّ العقد لا هزل فيه ولا لعب فكذلك فسخه لا هزل فيه ولا لعب، إذ التلاعب بها يعرِّض الأسرة للتفكُّك، وهي الرباط الذي يجمع بين أفراد الأمَّة المسلمة، فإذا كانت هذه الروابط تقع عن طريق الهزل واللعب استحال المجتمع الإنسانيُّ مجتمعًا حيوانيًّا.
__________
(1) طلعة الشمس: الشيخ نور الدين السالمي، مكتبة الأمام السالمي، مسقط، ودار الرشيد، بيروت، ط1، 2008، ج2 ص 406. (1/16)
صفحة 15
فلأهمية عقد النكاح، ولاهتمام الشارع الرحيم بتنظيم العلاقات الأسريَّة وصونها شرع الله الطلاق حماية للأسرة والمجتمع المسلم، فأنزل سورة كاملة تسمَّى سورة الطلاق، شرع فيها من الأحكام المفصَّلة ما فيه من الحِكم ما يحفظ به أواصرَ تُحقِّق ما خَلَق من أجله بني آدم.
} - - { (1/17)
صفحة 16
مكانة الأسرة وحرص الإسلام على صونها:
إنَّ للأسرة في الإسلام مكانةً عظيمة؛ فقد وردت نصوصٌ كثيرةٌ في القرآن والسنَّة تظهر مدى اهتمام الإسلام بهذه اللبنة الأساسيَّة في بناء الأمَّة الإسلامية المتماسكة، ومنها ما شرعه الله تعالى من أجل حفظ الأسرة من الانقسام، فكانت سورةُ الطلاق دليلاً عظيمًا على هذا الاهتمام.
النداء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} يقتضي من المنادَى التنبُّه لما سيُقال له، والتنبيه بالنداء يُظهِر مدى أهميَّة الموضوع الذي سيأتي بعده، فكان الموضوع يتعلق بالطلاق وأحكامه وحقوق المطلَّقة، فلو كان غير القرآن لقلنا فيه يمكن أن يكون بدء الكلام بالقول: إذا طلقتم النساء.
عندما ينادي الله تعالى نبيئه بهذا النداء ـ والنبيُّ هو سيِّد قومه ورئيسهم والذي يأتيهم بالوحي من الله تعالى ـ فإن الأمر الذي سيأتي (1/18)
صفحة 17
بعد هذا النداء يكون ذا أهمية قصوى، فأهميَّة الأمر من أهميَّة المنادَى، فليس توجيه الأمر مباشرة بيا أيها الذين آمنوا كتوجيهه إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم -.
فلمَّا كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - إِمامُ أمَّته خصَّه الله تعالى بالنداء الذي يعمُّ قومه كلَّهم لأَنَّهم لا يَصدُرون إِلا عنه، كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا كذا إِظهاراً لتقدُّمه وصدورهم بأَمره (1).
تحكيم الحكمين:
ومما يحفظ الأسرة ويصونها تحكيم الحكمين في حال مخافة الشقاق بين الزوجين وهذا ما أمر الله تعالى به في قوله في سورة النساء: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)} (النساء: 35)
__________
(1) تيسير التفسير، امحمد بن يوسف اطفيش (القطب)، تح/ الشيخ إبراهيم طلاي، المطبعة العربية، غرداية، 2002، ج: 15، ص:123. (1/19)
صفحة 18
فابعثوا حَكَماً عدلاً مِن أَهلها وحَكَماً عدلاً من أهل الرجل ينظران في النصيحة لهما فيعظان الظالم. وهو أن يخلو حَكَم الرجل بالرجل فيقول: أخبِرني بما في نفسك فإنِّي لا أستطيع أن أفرِّق أو أجمع إلاَّ بأمرك. فإن كان الرجل هو الناشز الظالم قال له: فرِّق بيني وبينها، فلا حاجة لي فيها. وإن لم يكن هو الناشز قال له: أرضها من مالي بما أحبَّت ولا تفرِّق بيني وبينها. ويخلو حَكَم المرأة بالمرأة فيقول: أخبريني بما في نفسك. فإن كانت هي الناشزة قالت له: أعطه من مالي ما شاء وفرِّق بيني وبينه. فإن لم تكن هي الناشزة قالت له: اتق الله ولا تفرق بيني وبينه، ولكن استزده لي في نفقتي، ومُرْهُ أن يُحسن إليَّ. ثم يلتقي الحكمان. وقد علم كلٌّ منهما ما قال له صاحبه؛ فإن أرادا إصلاحاً بين الرجل والمرأة أخذ كلٌّ منهما على صاحبه يميناً لتصْدُقْني وأصدقْك. فإذا صدق كلُّ واحد منهما صاحبه عرفا من أيٍّ جاء النشوز. فإن كان من قِبَل الرجل قالا له: اتّقِ الله، فإنك أنت الظالم الناشز، فارجع إلى أمر الله، فيأمرانه بالعدل، ويأخذانه (1/20)
صفحة 19
بالنفقة حتى يرجع إلى أمر الله ولا يطلِّقها. وإن كانت المرأة هي الناشز الظالمة لزوجها، قالا لها: أنت الناشزُ الظالمةُ لزوجك، فيأمرانها بالعدل، لعلَّ الله يُصلح ما بينهما على أيديهما (1).
فبَعثُ الحكَمَين إذن من الأحكام التي تخدم الأسرة وتحفظ كيانها، وإن تعذَّر الإصلاح بين الزوجين واستحالت العشرةُ بينهما إلى ما لا يُتحمَّل فلا مناص من التفريق بينهما، ويكون الأمر كبتر عضو ضارٍّ من أعضاء الجسم، ولا يلجأ إلى هذا البتر إلاَّ بعد استنفاذ جميع المحاولات التي من شأنها أن تصلح بين الزوجين.
الطلاق ليس مقصودا شرعا:
لم يكن الله تعالى ليأمر بالطلاق، بل بالعكس من ذلك فهو يحافظ بكل
__________
(1) تفسير كتاب الله العزيز، هود بن المحكم الهواري، تح/ بالحاج بن سعيد شريفي، دار البصائر للنشر والتوزيع، الجزائر، ط1، 1426هـ/ 2005م. ج1 ص: 342. (1/21)
صفحة 20
عناية على العلاقات الأسريَّة ولا يجيز فضَّها إلاَّ لضرورة ينتج عنه صالح أفرادها وصالح المجتمع، وهذا ظاهر من قوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} إذ لم يقل الله تعالى يا أيُّها النبيء طلِّقوا النساء لعدَّتهنَّ، ولكن قال: {إِذَا طَلَّقْتُمُ} يعني إن حدث وطلقتم فطلقوا بالشروط التي شرعتُها.
مناسبة نزول سورة الطلاق:
ذكر العلماء مناسباتٍ عدَّة لنزول سورة الطلاق؛ منها ما رواه الإمام الربيع (- رحمه الله -) عن أَبي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَمَّا فَعَلَ، فَقَالَ: «مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فتِلْكَ الْعِدَّةُ التِي أَمَرَ (1/22)
صفحة 21
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (1).
الطلاق في الإسلام مقيَّد بشروط:
إنَّ في قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} قيدا قيَّد الله تعالى به الطلاق، وهذا لِحِكَم عظيمة يكتشفها من عَلِم قدر اهتمام الإسلام بالميثاق الغليظ الذي وثَّقه الزوجان فيما بينهما، واستحلَّ كلٌّ منهما فرج صاحبه بهذا العقد المبرَم بكلمة الله.
الطلاق عادة ما يكون بعد غضب الرجل على زوجه، وخاصَّة إذا علَّقه بمخالفةٍ لأمره، أو اشترط على زوجه شرطًا ربط به طلاقه منها فيتلفَّظ بكلمة الطلاق من غير تأنٍّ ولا تفكير في العواقب، فإن كان المرء المسلم عارفًا بأحكام الله تعالى المتعلِّقة بالطلاق، وسعى إلى العمل بها فلن يؤثِّر الغضب عليه، فقبل أن يتلفَّظ بكلمة الطلاق سيفكِّر في حكم الله تعالى فيها. وللوقوف على الحكمة من هذا
__________
(1) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، ترتيب أبو يعقوب الوارجلاني، مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عمان، د. ط، د. ت. رقم 529 ص: 142. (1/23)
صفحة 22
لا بدَّ من تفسير قوله تعالى: {لِعِدَّتِهِنَّ}. ومن أجل هذا نسوق تفسير العلماء لها:
يقول القطب امحمد بن يوسف اطفيش (- رحمه الله -) في «هميان الزاد»:
{لِعِدَّتِهِنَّ} أي مُستقبلاتٍ لعدَّتهنَّ ... إذ لا يُشرع الطلاق في الحيض.
اللام للتوقيت ويقدَّر مُضافٌ، أي لأوَّل عدَّتهن أو زمانِها وهي الطهر، والمراد أن يكون في طهرٍ لم يمسَّها فيه. أو يُقدَّر مُستقبلاتٍ لعِدَّتهنَّ (1).
وقد ورد في حديث ابن عمر قوله - صلى الله عليه وسلم - « ... فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ ... » (2).
والمعنى الذي أجمع عليه العلماء في قوله تعالى: {لِعِدَّتِهِنَّ} هو أنه لا يجوز للرجل أن يطلِّق زوجته إلاَّ في الطهر الذي لم يجامعها فيه، وفي هذا ما فيه وقد ذكره المفسرون.
__________
(1) هميان الزاد: امحمد بن يوسف اطفيش، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1991. ج14، 286.
(2) الجامع الصحيح مسند الربيع (ص: 142). (1/24)
صفحة 23
حُكْمُ الطلاق حالَ الحيض:
أمَّا الطلاق في الحيض أو الطهر الذي باشرها فيه فحرام. وقد استظهر العلماء علَّة ذلك فقالوا: إنَّ الرجل لا ينتفع بشيء من المرأة في حال الحيض، وقد يتقزَّز منها فلا يبالي بتطليقها في هذه الحالة لأتفه الأسباب، وعندما يباشرها بعد الطهر ويقضي منها شهوته قد يزهد فيها، أمَّا في الطهر الذي لم يباشرها فيه فإنَّ نفسه تكون إليها أميلَ وفيها أرغبَ، لطول عهده بها، وإمكان قضاء نهْمَتِه منها، فلن يطلِّقها في هذه الحالة إلا لضرورة لا محيص عنها (1).
حكمة الإسلام من تحديد وقت التلفُّظ بالطلاق:
إنَّ شعور الرجل نحو زوجه يتفاوت بحسب حالتها، فهو في أثناء حيضها قد ينفر منها ويستغني عنها، وهو في هذه الحال ينتظر طهرها حتَّى يقضي منها وطره، أمَّا إذا كانت في طهر ولم يمسسها فيه فهو متشوِّق إلى
__________
(1) جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل: أحمد بن حمد الخليلي، ج1 ص: 65. (1/25)
صفحة 24
أن يقضي منها شهوته، فالله تعالى إذن يريد الحفاظ على كيان الأسرة المسلمة من التفكك لذلك حرَّم الطلاق إلاَّ في الوقت الذي يكون الرجل مشتاقًا فيه إلى زوجه، فالغضب الذي يمكن أن يشعر به تجاهها يهدأ بتشهِّيه إيَّاها لكونها في أوَّل طهرها ولم يمسسها بعد، أمَّا إن مسَّها في طهرها فحرام عليه أن يطلِّقها وقد استمتع بها، فحِرمانه من لذَّته معها في طهرها هو الذي يحرمه من تطليقها في نفس الطهر، فعليه بذلك أن ينتظر حتَّى تحيض مرَّة أخرى وتطهر ولا يمسَّها فإن شاء أمسك وإن شاء طلَّق، وإن هو تلفَّظ بكلمة الطلاق في حيض انطبق عليه حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
مثال واقعيٌّ يظهر الحكمة:
ولِنتصوَّرَ الواقعَ نمثل، فلو أنَّ رجلا غضب على زوجه في طهر مسَّها فيه وأراد أن يطلِّقها في غضبه فتفكَّر أنَّه قد مسَّها في ذلك الطهر، ثم تذكَّر حرمة التطليق في تلك الحال فتراجع عنه ولم ينطق بلفظ الطلاق، وانتظر بعد ذلك مدة طهرها كاملة وأقلُّها عشرون يومًا ـ لأنَّ أكثر (1/26)
صفحة 25
الحيض عشرة أيَّام ـ وهو في أثناء ذلك الانتظار يمكنه أن يجامعها، فإن هذه المدَّة واستمتاع أحدهما بالآخر كفيل بأن يزيل الغضب من الرجل، وأن يقيم من سلوك زوجته بالمقابل، ثم تحيض زوجه وينتظر أيَّامَ حيضها وأقلُّها ثلاثة أيَّام، وبعد أن تتطهَّر وقد ذهب عن زوجِها الغضب يكون قد اشتهى منها قضاء وطره، ألا يكون هذا سببا عظيما في إعادة اللحمة والألفة بين الزوجين المتنافرين؟ بلى، حقًّا إنها حكمة الله تعالى.
إحصاءُ العدّة:
إنَّ الطلاق سرٌّ بين المطلِّق ومطلقتِه؛ فلا يجوز الإعلان عنه إلاَّ إلى الشاهدين العدلين أثناء العدَّة، فإن راجع المطلِّق زوجه أعلَم الشاهدين بالمراجعة، وإن انقضت العدَّة ولم يراجع أعلن بالطلاق، ولا يكون الإعلان إلا بعد انقضاء العدَّة، وهذا معنى قوله تعالى: {وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} وفي هذا الحُكم حِكم عظيمة فهي تكمم أفواه الفتَّانين والفتَّانات بينهما، بينما لو أعلن الطلاق لحظة النطق به في الأسرة أو المحكمة فإنَّ شياطين الإنس والجنِّ (1/27)
صفحة 26
ستنفث سمومها جاعلة الرجعة مستحيلة أو شديدة الصعوبة (1).
حِرمة إخراج المطلقة من بيتها وحرمة خروجها منه:
لا يجوز للمطلِّق إخراج مُطلَّقته من بيته بل تبقى فيه ينفق عليها ولا يخرجها ولا تخرُج لقوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} إلاَّ أن تأتيَ بفاحشة مبيِّنة كسرقة أو زنًا، فإذا فعلت ذلك فله إخراجها عملا بقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} فإن أراد مراجعتها في العدَّة راجعها بشاهدين عدلين ما لم تنقضِ العدَّة (2).
__________
(1) الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج: درس صوتي مسجل بالمسجد الكبير، القرارة، غرداية، رمضان، 1412هـ/ 1991م.
(2) مختصر البسيوي: أبو الحسن علي بن محمد البسياني، مر/ الشيخ عبد الله بن علي الخليلي، وزارة التراث، د. ط، د. ت. ص: 199. (1/28)
صفحة 27
الحكمة من بقاء المطلَّقة في بيت الزوجية:
- إنَّ بقاء المطلقة في بيت الزوجيَّة سببٌ آخر لإعادة الودِّ بين الزوجين، وتراجع الزوج عن تطليق زوجه بمراجعتها.
- إنَّ لله تعالى في كتابه حِكَمًا، فلا يمكن أن تُغيَّر كلمة مكان أخرى ولا حرف مكان غيره، ففي قوله تعالى: ژ ? ? ژ حكمة عظيمة، فلم يقل لا تخرجوهن من البيوت، أو من بيوتكم، وإنما نسب البيوت إليهنَّ، وهذا مما يُطمئِن المطلَّقة بأنها في بيتها، فهي تقوم عليه كما لو لم تُطلَّق، ولا تمتنع إلاَّ عن استمتاع الزوج المطلِّق بها، فتسمية البيتِ بيتَها يدفع الرجل أيضا إلى مراجعتها وهذا ما يمسك الأسرة ويحفظها.
- المكث في بيت الزوجيَّة يدفع عنها الشكوك، إذ لو خرجت فكتب الله أن علق في رحمها جنين ـ وخاصة إذا كان الطلاق بدعيًّا أي في طهر مسَّها فيه ـ فيمكن لمطلِّقها أن يتَّهمها بالزنى ليتخلَّص منها، ويُلصق بها (1/29)
صفحة 28
تهمة تبرِّر له الطلاق منها، فمكثُها في بيتها يدفع عنها التهمة ويضمن أن يكون الولد للفراش.
- يدفع أقاويل الناس ويعمل على المحافظة على العلاقة بين العائلات المتصاهرات حتى لا تنشب العداوة بينهما، فالحكم الشرعيُّ يقتضي إخفاء الطلاق عن الناس وإشهاد شاهدين عليه، وهذا الإخفاء لا يتأتَّى إلاَّ ببقاء المطلقة في بيتها، بل على الزوج المطلِّق أن يكتم أمره حتى عن أولاده وأهل بيته بعد الإشهاد عليه، حتى لا ينتشر الخبر فيكون ذلك الانتشار سببًا في استحالة أو صعوبة المراجعة، حتى إذا كتب الله أن راجعها يُشهد الشاهدين على ذلك وتعود العلاقة كما كانت كأن لم يحدث شيء (1).
- يسهل عمل الحكمين اللذين يبعثان من أهله وأهلها على خلاف ما إن خرجت.
__________
(1) الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج: مصدر سابق. (1/30)
صفحة 29
حقوق المرأة المطلقة أثناء العدَّة:
إنَّ معظم المطلِّقين اليوم لا يقبلون لمطلَّقاتهم أن يمكثن لحظة واحدة بعد التلفُّظ بكلمة الطلاق في بيوتهنَّ، مانعين بذلك حقَّهن في النفقة والسكنى، وبالمقابل فإنَّ أكثر المطلَّقات بمجرد ما يسمعن كلمة الطلاق أو إشارة إليها أو إيماءًا يتجهَّزن للخروج في أقرب فرصة، سواء بإرادتهن أو بدافع من أقاربهن، وهذا هجران لكتاب الله تعالى وتجاوزٌ لحدوده. فبقاء المطلَّقة في البيت أفضل للأسرة وإلاَّ فإنَّ ضرَّ فللزوج إخراجها. وهذا ما يقول به العلماء.
فللمطلقة أثناء العدَّة حقوق هي:
- النفقةُ من مأكلٍ ومشربٍ وكسوةٍ وإسكانٍ.
- الميراثُ: إن توفي الزوج المطلِّق أثناء العدَّة، ترثه لأنها لا تزال في عصمته، فتأخذ الثُّمُن إن كان له ولد وإلاَّ فالربع.
- أولوية إرضاع ولدها إن طلبت (1/31)
صفحة 30
ذلك ژ ہ ھ ھ ھ ژ (البقرة:233) ولا يجوز منعها.
- الأجرة ُإن أرضعت له ولده، ژ S S S S ?? ژ (الطلاق:6)
- أن لا يأخذ من صداقها شيئًا مهما كبُرَ أو حقُر ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? S S S S ? ? ? ? ? ? ژ (النساء:20 ـ 21) إلاَّ أن تفتدي من دون إضرار زوجها لها.
حقوق الزوج على مطلَّقته أثناء العدَّة:
وفي مقابل حقوق المطلَّقة على زوجها توجد حقوق الزوج عليها أثناء العدة وهي:
- أن لا تتزوَّج أثناء العدَّة ولا تقبل خاطبًا لها لأنَّها لا تزال في عصمة زوجها، وهي من النساء المحصنات فهي إذن من المحرَّمات من (1/32)
صفحة 31
النساء اللائي ذكرهن الله تعالى في سورة النساء في قوله: ژ ? ? ? ژ إلى قوله ژ ? ? ? ?ژ. وبقاؤها في بيتها هو الضمان لأن لا يتقدَّم إليها أحدٌ طالبًا يدها بخلاف إن خرجت منه.
وعند الإباضيَّة أنَّه من تقدم لخطبة امرأة في عدَّتها حرُمت عليه إلى الأبد عملا بقاعدة: من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. وهذا ما يحقِّق مقصد الشارع في المراجعة وتيسير الأسباب لها (1).
- الميراث؛ إن تُوفِّيت أثناء العدَّة يرثها زوجها فيأخذ الربع إن كان لها ولد وإلاَّ فالنصف.
- لا تمنعه من شيء أثناء العدَّة إلاَّ من قضاء شهوته منها، مثل ما تمنعه في حيضها. بل وعليها أن تجتهد على أن تدفعه إلى مراجعتها بالتبسُّم والممازحة والمصافحة وغير
__________
(1) الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج: مصدر سابق. (1/33)
صفحة 32
ذلك (1).
- لا تمتنع من مراجعته إياها أثناء عدَّتها مهما كان بينهما من شقاق، ولو خرجت من بيته إلى بيت والديها، فإن رفضت المراجعة وبقيت ولم يجدد زوجها تطليقها بعد مراجعتها فتزوَّجت ولو بعد سنين فهي على فراش حرام إلى أن تموت ژک ک ک گ گ گ گ ??ژ (البقرة:228) (2).
فلا يعقل أن يمنع أحدهما الآخر من حقوقه أثناء العدَّة ثم يطالب بحقوقه منه.
أنواع عدَّة المطلقات:
للنساء عِدَدٌ متنوِّعة بتنوع أحوالهنَّ، فالمرأة دون حمل لها عدَّتها، والمطلَّقة حاملاً لها عدَّتها،
__________
(1) الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج: مصدر سابق.
(2) الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج: مصدر سابق. (1/34)
صفحة 33
والآيسة من المحيض والتي لم تحض لهما عدَّتهما أيضا.
أ عدَّة المطلقة التي تحيض:
المرأة المطلَّقة التي تحيض عدَّتها ثلاث حِيَض فإذا حاضت ثلاث مرَّات فقد خرجت من العدَّة لقوله تعالى: ژ? ? چ چ چچژ (البقرة:228) (1).
العدَّة ثلاث حيض يتخللها طهران، فإن حاضت أقلَّ الحيض وطهُرت أقلَّ الطهر، وكانت حيضتها الأولى فور طلاقها، أمكن أن تخرج من عدتها بمضي تسعة وعشرين يوماً (2).
والحكمة من هذا الحكم إعطاءُ فرصة للزوج في مراجعة زوجته، وهذا ما يتضمنه قوله تعالى: ژ ? ? ? چ چ چ چ ? ? ژ (الطلاق: 1)
__________
(1) جوابات الإمام السالمي: ج: 4، ص: 122.
(2) فتاوى الشيخ الخليلي: ج2 ص: 377. (1/35)
صفحة 34
ب عدة المطلَّقة حال الحمل:
أمَّا عدَّة الحامل ـ فبصريح القرآن ـ هي أن تضع حملها لقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ??ژ (الطلاق:4)
والحكمة من هذه العدَّة أنَّ المرأة الحامل التي يمكن أن يطلقها زوجها إذا اعتدَّت لحملها فإن الحمل يمكن أن يمتدَّ شهورًا عديدة وهذه الشهور كلُّها تكون فرصة لمراجعة الزوجين تصرفاتهما وعلاقتهما ببعضهما، وخاصة إذا راعيا المولود الذي سيولد عندهما وأشفقا عليه وخافا مصيره، لأنه إن اتَّبع أباه ضاع، وإن اتَّبع أمَّه جاع.
ت عدَّة المطلقة التي لم تبلغ المحيض والآيس منه:
العجوز التي قعدت من الحيض، والبِكر التي لم تحض، قال في سورة النساء القصرى ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? (1/36)
صفحة 35
? ? ? ? ?? ژ أيضاً ثلاثة أشهر (1).
ث لا عدَّة للمطلقة التي لم يمسَّها زوجها:
عدم لزوم العدَّة إن طلق قبل المس، وأنه يجب عليه أن يمتعها وذلك أن يعطيها نصف الصداق لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (الأحزاب:49) (2).
إنَّ الدخول هو الذي تترتَّب عليه العِدَّة الشرعية، وقبل الدخول لا تكون هنالك عدَّة ولو كان هنالك عقد، والنصُّ على ذلك واضح (3).
__________
(1) هود بن المحكم: تفسير كتاب الله العزيز، ج1 ص: 202.
(2) جوابات الإمام السالمي: ج2 ص: 191.
(3) أحمد الخليلي: حلقات سؤال أهل الذكر. حلقة 5 ربيع الثاني 1423هـ. (1/37)
صفحة 36
الإشهاد في الطلاق والرجعة:
الإشهاد واجبٌ؛ وهو أن يحضُر شاهدان عدلان غير متَّهمين فيشهدان على الرجعة، أو يشهدان على الفُرقة، وهذا كلُّه صونًا للنسل من اختلاط بعضه ببعض.
{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} أدُّوها صحيحة عند الحاجة إليها أيُّها الشهود طلبًا لرضى الله، وقياما بوصيته، وإقامة للحق ودفعا للظلم، لا لأجل المشهود له أو المشهود عليه، ولا لغرض من الأغراض (1).
وهذه الشهادة لا يمكن أن يشوبها شائبُ التملُّق والتزلف إلى المشهود له إذا كانت لوجه الله تعالى ولطلب رضاه، بل تكون خالصة لا يشهد الشاهدان العدلان فيها إلاَّ بالحقِّ إسهامًا منهما في إقرار ما حكم الله به من أحكام، وما أراده من حِكم من تلك الأحكام.
والواقف على هذه السورة
__________
(1) هميان الزاد: الشيخ اطفيش ج:14، ص:292. (1/38)
صفحة 37
بأحكامها وحِكَمِها يجد كلَّ حُكم معقَّبًا بالأمر بالتقوى، أو بالثناء على المتَّقين، أو بالوعد الحسن لهم، فنجد مثلاً قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ} بعد أن أمر بالتطليق للعدَّة وإحصائها، كما نجد قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)} بعد أمره تعالى بإشهاد ذوَيْ عدلٍ من المسلمين وأمر الشاهدين بإقامة الشهادة لله. ونجد قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)} بعد أن بيَّن عدَّة الآيس من المحيض والمرأة التي لم تحض لصغر سن أو لعاهة أو لعادة، وعدَّة الحامل، وأمر بالإمساك بعد العدَّة بمعروف أو المفارقة بمعروف، ونجد قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} بعد أن أمر بالإنفاق وتوعَّد القُرى التي عتت عن أمره. إذن فالتقوى هي جماع أمر المؤمن وهي الدافعة له إلى الأخذ بأوامر الله وترك نواهيه، والوقوف عند حدوده. (1/39)
صفحة 38
ماذا بعد نهاية العدَّة؟
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} شارفن آخر عِدَّتهنَّ، {فَأَمْسِكُوهُنَّ} فراجعوهنَّ {بِمَعْرُوفٍ} بِحُسن عِشرَة، وإنفاق مُناسب، {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} بإيفاء الحقِّ واتِّقاء الضرر، {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} عَلَى الرجعة أو الفرقة تبرُّؤًا من الريبة، وقطعا للتنازع (1).
التقوى جماع أمر المؤمن:
«الإنسانُ مُطالب باستصحاب التقوى من بداية حياته إلى نهايتها، لأنَّ حياته محفوفة بالمخاطر، مفروشة بالأشواك، والتقوى هي العامل الوحيد لضبط الغرائز وعدم إرسال العنان لها، والباعث على استخدامها فيما يعود بالمصلحة على صاحبها وعلى مجتمعه وأمته. والتقوى تستلزم تجريد النفس من كل
__________
(1) سعيد بن أحمد الكندي: التفسير الميسَّر. ج: 3، ص: 364. (1/40)
صفحة 39
خوف ورجاء إلاَّ خوف خالقها ورجاءه، وبهذا يتضح لك أن الحركات النفسية داخلة في مدلول التقوى. فالتقوى تقتضي صلاح القلب وهو سلطان الجوارح الذي يوجِّهها، إمَّا إلى الخير وإمَّا إلى الشرِّ. ولأهميَّة التقوى باعتبارها مصدرَ كلِّ صلاح ومنبع كل فضيلة وأساس كلِّ خير، تكرَّر الأمر بها في الكتاب العزيز، وتكرَّر الثناء على المتَّقين، ولا تكاد تجد أمرًا مكرَّرًا في القرآن كالأمر بالتقوى سواء أكان صريحًا أو في معرض الثناء على المتَّقين، وتجد ذلك مقرونًا بالأوامر والنواهي، والتبشير والإنذار، والقصص والأمثال، والامتنان ومنها قوله تعالى: {وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} بهذا إذن تدرك أن تقوى الله سبحانه هو الفلك الذي يدور فيه تشريعه الحكيم» (1).
__________
(1) جواهر التفسير: الخليلي ج: 2، ص: 67. (1/41)
صفحة 40
التهاوُن في أحكام الله موجبٌ للعقاب:
من الملفت للنظر أن يعقِّب الله تعالى أحكام هذه السورة العظيمة التي تتعلق بالعلاقات الزوجية بقوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} (الطلاق: 8 - 10) وفي هذا التعقيب من الأهمية ما فيه، فلا يحقرنَّ المرء ما قد يأتيه بينه وبين أهله من مخالفة لهذه الأحكام التي شرعها الله في هذه السورة مُستصغرًا لها ومستهينًا بها فيتلاعب بعلاقته بزوجه، إذ يمكن أن يكون بمخالفته أحكام العدَّة راقدًا على فراش حرامٍ، أو آكلا لمال زوجه بالباطل إن حرمها النفقة في العدَّة، أو يكون الشهود غير عدول فيشهدون بالزور، فتستفحل المخالفات فيعجز الناس عن إصلاح ما فسد في المجتمع، وهذا ما يؤدي إلى كثرة الموبقات والفواحش، وخاصَّة مع ضياع أبناء المطلَّقات بين الزوجين المنفصلين، ويؤدي ذلك إلى العقاب العام للأمم. (1/42)
صفحة 41
عقَّب الله تعالى أحكامه بتحذيره العظيم من مخالفة أحكامه، أو عدم مراقبتهم لها، فذكرهم بما حل بمن قبلهم من عقاب عظيم لعدم اكتراثهم بأمر الله ورسله، كي لا يسلكوا مسلك التهاون بإقامة الشريعة، فيلقي بهم ذلك في مهواة الضلال (1).
__________
(1) التحرير والتنوير: محمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، تونس، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984، ج28 ص: 333. (1/43)
صفحة 42
5
مما سبق نرى عين اليقين أنَّ الله تعالى قد شرع للبشر أحكامًا مُفصَّلة سواء في تكوين الأسرة أو في نقض أواصرها، فليس الأمرُ متروكًا للأهواء {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)} (المؤمنون:115) فحكم الطلاق ليس جائزًا في كلِّ الأحوال، على أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمَّاه أبغض الحلال إلى الله، وقد ورد في الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: «إنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ ذَوَّاقٍ مِنَ الرِّجَالِ وَلاَ كُلَّ ذَوَّاقَةٍ مِنَ النِّسَاء» (1).
«فالطلاق إذن ليس مقصدا شرعيا إلاَّ عندما تستحيل العِشرة بين الزوجين أو تَقْرُبُ من ذلك، فلا ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى ذلك إلا عندما لا يتمكن من العيش مع زوجه على ما
__________
(1) مصنف ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، الدار السلفية الهندية، (5/ 252). (1/44)
صفحة 43
ينبغي» (1).
فالطلاق بهذه الصورة لا يكون إلاَّ لصالح الأسرة ولتوثيق روابطها، فإن استحالت العشرة بين الزوجين فالفصل بينهما به أسلم للعلاقات بين أهل الزوجين، وأصلح لأولادهما، لأنَّ الخصومة بين الزوجين ستؤثِّر على تربيتهم لا محالة، فشرع الطلاق حلاًّ أخيرًا إذا لم تُجْدِ محاولات الزوجين الإصلاح فيما بينهما، ثم تحكيم الحكمين.
«والناس قد تَركوا تحكيم الحكمين، عندما تَصعُبُ الحياة بين الزوجين وَيَقع الخلاف والشِّقَاق، فيَنبغي أن يكون هنالك حَكَمان واحدٌ من جهة الزوج وواحدٌ مِن جِهَة الزوجة ولَهما أحكام متعددة» (2).
فقد وقفنا إذن على الحِكم من عدَّة المطلقة في مختلف أحوالها، والجامع لها كلَّها أنَّ الله تعالى شرعها من أجل إعادة اللحمة بين الزوجين، وحماية الأسرة من التفكُّك،
__________
(1) حلقات سؤال أهل الذكر: الشيخ أحمد الخليلي. حلقة 27 ربيع الثاني، 1426.
(2) حلقات سؤال أهل الذكر: الشيخ أحمد الخليلي. حلقة 20 رمضان 1421. (1/45)
صفحة 44
فالمطلق لزوجه في أول طهرها دون مسها تمنعه حاجته إليها، أما الحامل التي عدتها وضع حملها فيدفعه إلى مراجعتها اعتناؤه لمصير ولده، وكذا عدَّة الآيس وعدَّة من لا تحيض.
وكل هذه الأحكام المتعلقة بالطلاق باعتباره آخر حلٍّ، وبكون العدَّة فترة مراجعة تدخل في سياق تشريعات حكيمة من الله تعالى الذي يعلم ما في نفوس البشر من مشاعر تخالجها، وهي أحكام تحمي الأسرة منذ أوَّل تأسيس لها في اختيار الزوجة؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ» (1). ويحثُّ على حسن معاشرة النساء فيقول فيما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «ألا واستوصوا بالنساء خيراً» (2).كما حثَّ الطرف الآخر وهي الزوجة بحسن التودُّد إلى زوجها والتبعُّل له لما روي عن رسول
__________
(1) الجامع الصحيح مسند الربيع (رقم:784 ص: 204).
(2) رواه البخاري في (كتاب النكاح) باب الوصية بالنساء، حديث رقم (4787) ورواه مسلم في (كتاب الرضاع) باب الوصية بالنساء، حديث رقم (2671). (1/46)
صفحة 45
الله - صلى الله عليه وسلم -: «جهاد المرأة حسن التبعل» (1). كما شدَّد في الوعيد على المرأة التي تطلب الطلاق من غير بأس بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة» (2).
إذن فالإسلام شرعٌ يراعي مصلحة الفرد والمجتمع في أعلى مستوياتها وهذا ما يتضمَّنه قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة:3) كما يحتويه قوله تعالى أيضا: { ... وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)} (الأعراف:157). فشرعُ الله وإرشادُ رسوله تيسيرٌ على الناس، لأنه يوافق الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فَبِهِ يسعد الإنسان
__________
(1) جامع الأحاديث: جلال الدين السيوطي. رقم الحديث: 42502.
(2) سنن الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407هـ. ج2، ص 216. (1/47)
صفحة 46
في حياته الدنيا بعلاقات طيِّبة بالخلْق، كما يسعد في الآخرة مأجورًا باتِّباع شرع الله المستقيم، فبصلاح الفرد والأسرة يصلح المجتمع، ويحفظ النشءُ من الضياع والتشتُّت، وتعمر الأرض، وتكون خلافة الله تعالى فيها.
والحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليما.
} - - { (1/48)
صفحة 47
تم بحمد الله (1/49)
صفحة 48
قائمة المراجع
*ـــ القرآن الكريم (مصحف المدينة النبوية برواية حفص عن عاصم)
1 - التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، تونس، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984.
2 - تفسير كتاب الله العزيز، هود بن المحكم الهواري، تح/ بالحاج بن سعيد شريفي، دار البصائر للنشر والتوزيع، الجزائر، ط1، 1426هـ/ 2005م.
3 - تيسير التفسير، امحمد بن يوسف اطفيش، تح/ الشيخ إبراهيم طلاي، المطبعة العربية، د. ط، 2002.
4 - جامع الأحاديث، جلال الدين السيوطي. د. ط، دت.
5 - الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حببب، ترتيب أبو يعقوب الوارجلاني، مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عمان، د. ط، د. ت.
6 - جواهر التفسير، أحمد بن حمد الخليلي، نشر مكتبة الاستقامة، مكتبة الاستقامة, سلطنة عمان, (1/50)
صفحة 49
الطبعة الأولى, 1409هـ/1988م.
7 - حلقات من تلفزيون سلطنة عمان: سؤال أهل الذكر، لأحمد بن حمد الخليلي. مرقونة ضمن قرص المكتبة الإباضية الشاملة. جمعية التراث، غرداية. الإصدار الثاني.
8 - درس صوتي للشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج. مسجل بالمسجد الكبير، القرارة، غرداية، رمضان، 1412هـ/ 1991م.
9 - سنن الدارمي، عبدالله بن عبد الرحمن الدارمي، دار الكتاب العربي، بيروت، د. ط، 1407هـ.
10 - طلعة الشمس، الشيخ نور الدين السالمي، مكتبة الأمام السالمي، مسقط، ودار الراشد، بيروت، ط1، 2008.
11 - مختصر البسيوي: أبو الحسن علي بن محمد البسياني، مر/ الشيخ عبد الله بن علي الخليلي، وزارة التراث، د. ط، د. ت.
12 - مصنف ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله محمد بن أبي شيبة. الدار السلفية الهندية.
13 - هميان الزاد، امحمد بن يوسف اطفيش، نشر وزارة التراث، 1991. ج14، 286. (1/51)
صفحة 50
المراجع
تصدير 05
مقدمة 09
تمهيد 12
مكانة الأسرة وحرص الإسلام على صونها 18
تحكيم الحكمين 19
الطلاق ليس مقصودا شرعا 22
مناسبة نزول سورة الطلاق 22
الطلاق في الإسلام مقيَّد بشروط 23
حُكْم الطلاق حالَ الحيض 25
حكمة الإسلام من تحديد وقت الطلاق 26
مثال واقعيٌّ يظهر الحكمة 27
إحصاء العدَّة 28
حرمة إخراج المطلقة من بيتها وخروجها منه 29
الحكمة من بقاء المطلَّقة في بيت الزوجية 29
حقوق المرأة المطلقة أثناء العدَّة 32
حقوق الزوج على مطلَّقته أثناء العدَّة 33
أنواع عدَّة المطلقات 36
أ- عدة المطلقة التي تحيض 36
ب- عدة المطلقة حال الحمل 37
ت- عدة المطلقة التي لم تبلغ (1/52)
صفحة 51
المحيض والآيس منه 38
ث- لا عدة للمطلقة التي لم يمسها زوجها 38
الإشهاد في الطلاق والرجعة 39
ماذا بعد نهاية العدَّة؟ 41
التقوى جماع أمر المؤمن 42
التهاون في أحكام الله موجب للعقاب 43
خاتمة 45
قائمة المراجع 51
محتويات الكتاب 53 (1/53)