صفحة 1
الكتاب: المختصر المفيد في الكفارات (مسائل في: الكفارات المرسلة - الكفارات المغلظة - الكفارات المختلف فيها)
إعداد: المعتصم بن سعيد المعولي (المرشد الديني بجامعة السلطان قابوس - سلطنة عُمان)
راجعه: الشيخ/ ماجد بن محمد الكندي (الباحث بمكتب الإفتاء، بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عُمان)
تقديم: سعيد بن سليمان الهدابي (مدير دائرة الإرشاد والتوجيه الديني، بعمادة شؤون الطلاب، بجامعة السلطان قابوس - سلطنة عُمان)
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) المختصر المفيد في الكفارات
(مسائل في: الكفارات المرسلة - الكفارات المغلظة - الكفارات المختلف فيها)
راجعه: ... إعداد:
الشيخ ماجد بن محمد الكندي ... المعتصم بن سعيد المعولي
الباحث بمكتب الإفتاء ... المرشد الديني بجامعة السلطان قابوس
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فمن خلال احتكاكنا بطلبة العلم عموما وطلبة جامعة السلطان قابوس خصوصا؛ ونظرا لسؤال الكثير منهم عن أحكام متفرقة وقضايا جزئية واقعية عن أحكام الكفارات، وما يتعلق بها ارتأت عمادة شؤون الطلاب ممثلة في دائرة الإرشاد والتوجيه الديني أن تصدر هذه الرسالة الوجيزة المختصرة في أحكام الكفارات المرسلة والمغلظة لاسيما أنها قد تحلَّت بأقوال وآراء علماء العصر: سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، وفضيلة الشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي المستشار العلمي بمكتب الإفتاء، والشكر موصول لكل من ساهم في إخراج هذا العمل، وأخص بالذكر الشيخ ماجد بن محمد الكندي الباحث بمكتب الإفتاء على تفضله بمراجعة هذه الرسالة، عسى الله أن ينفع بها الجميع ليستفيدوا وليفيدوا منها، وتكون لهم عونا في أمور دينهم.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب،،
سعيد بن سليمان الهدابي
مدير دائرة الإرشاد والتوجيه الديني
تمهيد:
في التعريف بالكفارة
الكفارة لغة: مأخوذة من كفر الشيء أي: غطاه وستره .. وكفر الله عنه الذنب: غفره" (1).
اصطلاحا: هي الأعمال التي تمحو بعض الذنوب وتسترها حتى لا يكون لها أثر يؤاخذ به في الدنيا ولا في الآخرة (2).
القسم الأول:
المبحث الأول: في الكفارة المرسلة.
__________
(1) - إبراهيم مصطفى. المعجم الوسيط. مصدر (كفر)، ص792.
(2) - ينظر: ابن بركة. جامع ابن بركة. ج2 ص88. أحمد مصلح. فقه العبادات (2) ص225. (1/1)
صفحة 2
هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يستطع شيئا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام.
مشروعيتها
نص على مشروعية الكفارة المرسلة قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ (1)} فهي إذن على التخيير بين الثلاثة الأولى (العتق، الإطعام، الكسوة) فإن لم يجد فينتقل إلى الصيام، وذلك كله حسب التفصيل التالي:
أولا/ العتق:
هو تحرير مملوك (رقبة، رقيق) من العبودية صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى (2)، مسلما أو من أهل الكتاب (3) فكل ذلك يقع عليه اسم الرقبة، ويجوز عتقه وتحريره ما دام سالما من العيوب.
اشتراط الإيمان
__________
(1) - سورة المائدة الآية 89.
(2) - لحديث "أعتقها فإنها مؤمنة". الربيع. كتاب الترتيب. كتاب الأيمان والنذور: باب العتق. حديث رقم (681).
(3) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص491. (1/2)
صفحة 3
اختلف العلماء في اشتراط الإيمان للرقبة (1) في هذه الكفارة، فذهب بعضهم إلى عدم اشتراطه؛ لأن النص لم يشترط الإيمان ولم يرد فيه ذكره، وسبب الكفارة هنا مختلف عن كفارة القتل- التي قيد النص الرقبة فيه بكونها مؤمنة {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} (2) - فلا يُقاس عليه؛ لأن القياس في الكفارات ضعيف، وذهب بعض أهل العلم إلى اشتراط الإيمان للرقبة، وإليه ذهب العلامة الأصولي الكبير ابن بركة (3) في كتابه القيم الجامع (4)، ورجحه إمام السنة والأصول العلامة الشيخ القنوبي (5) –حفظه الله- حملا للمطلق على المقيد، والمجمل على المبين، ولدلالة الحديث الصحيح: "أعتقها فإنها مؤمنة" (6).
سلامة الرقبة
__________
(1) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص492.
(2) - سورة النساء الآية 82.
(3) - ابن بركة هو العلامة الشيخ الأصولي الكبير، أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي، من علماء القرن الرابع الهجري اشتهر بكتابه الجامع وتخريجاته الأصولية، كان عميد المدرسة الرستاقية في عمان توفي سنة (362هـ) تقريباً.
(4) - ابن بركة. جامع ابن بركة. ج2 ص88.
(5) - هو العلامة المحدث إمام السنة والأصول الشيخ سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي، محدث العصر، وإمام المعقول والمنقول كما يسميه الشيخ الخليلي، يشغل حاليا منصب (المستشار العلمي بمكتب الإفتاء)، له الكثير من المؤلفات منها المطبوع ومنها المخطوط، من أهمها: قرة العينين، والطوفان، والسيف الحاد، والرأي المعتبر وغيرها.
(6) - رواه الربيع: كتاب الأيمان- باب العتق، رقم الحديث (681) من طريق جابر بن زيد مرسلا. (1/3)
صفحة 4
ومن وجب عليه العتق فعليه أن يختار الرقبة الصحيحة السالمة من العيوب؛ لأنها قربة وعبادة يتقدم ويتقرب بها العبد إلى الله –عز وجل- قال تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (1)، ويقول أيضا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ (2)}
ثانيا/ الإطعام:
وهو إطعام عشرة مساكين من أهل الإسلام، وروي عن أبي عبيدة الكبير (3) –رحمه الله- إجازة إطعام فقراء أهل الذمة (4) لقوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} (5) ولابن بركة فيه نظر، إذ اعتبر الكفارة كالزكاة لا تصرف إلا لأهل الإسلام (6).
وهو من أوسط الطعام الذي يطعم الإنسان به أهله قال تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ (7)} وعلى ذلك فالوسط يختلف من أسرة لأخرى حسب اختلاف مستواها غنًا وفقرا.
اشتراط العدد (8)
__________
(1) - سورة آل عمران الآية (92).
(2) - سورة البقرة الآية 267.
(3) - هو العلامة الكبير أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي –بالولاء-، أكبر تلامذة الإمام جابر بن زيد وخليفته في إمامة المذهب الإباضي، أرسى دعائم المذهب فكان له حملة للعلم في مختلف الآفاق، توفي سنة 150هـ تقريبا.
(4) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص489.
(5) - البقرة، الآية (61).
(6) - ينظر: ابن البركة. الجامع. ج 2 ص95.
(7) - سورة المائدة الآية 89.
(8) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص490. (1/4)
صفحة 5
وقد ذهب أصحابنا والجمهور إلى أن الإطعام في الكفارات يجب فيه التعدد، فيشترط أن يكون لعشرة لا أقل من هذا العدد، ولو كرر الإطعام؛ لأن الشارع حدد عدد المساكين والاقتصار عن هذا العدد اقتصار عن أمر الشارع، وذهب الحنفية إلى أن المقصود إطعامُ طعامٍ يكفي لذلك العدد من المساكين، ولو كان لمسكين واحد، فلا يشترط التعدد عندهم كالإطعام الذي يكون بدلا عن الصيام في حق الشيخ الكبير والمريض المزمن، وقد انتصر شيخنا الخليلي (1) –حفظه الله- لرأي الجمهور، إلا إن تعددت الكفارات فلا مانع حينئذ من إعطاء المسكين الواحد من كل كفارة، مهما تعددت (2).
فرق
أما الإطعام الذي هو بدل الصيام للشيخ الكبير والمريض المزمن فيجوز أن يعطى ولو لمسكين واحد ما لم يصل به حد الغنى.
مقدار الإطعام (3)
أما عن المقدار المجزي من وجبة الإطعام فقد وقع فيها خلاف بين أهل العلم (4)، ونترك القلم الآن ليسطر بعض كلمات المحدث القنوبي –حفظه الله- في هذه القضية، إجابةً عن سؤال مسجل:"الله أعلم، بعض العلماء يقول تكفي – أي وجبة واحدة- إذا كانت مأدومة؛ لأن الأصل أن الاسم يحمل على أقل ما يصدق عليه، وأقل ما يصدق عليه لفظ الإطعام هو وجبة واحدة .. " (5) اهـ.
__________
(1) - هو الشيخ العلامة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي، ولد في زنجبار عام 1361هـ، حفظ القرآن وعمره تسع سنوات، ثم رجع إلى بلده الأول عمان بعد أن أصبح عالما كبيرا، يشغل حاليا منصب المفتي العام لسلطنة عمان، له الكثير من المؤلفات منها: جواهر التفسير، والحق الدامغ إضافة إلى الدروس كثيرة منه أهمها الدروس التي يقدمها لأبنائه طلبة جامعة السلطان قابوس.
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى (الوقف والوصية) الكتاب الرابع، ص65.
(3) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص487.
(4) - ينظر: ابن بركة. الجامع. ج2 ص108.
(5) - اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الأحد 27/ 11/2004م. (1/5)
صفحة 6
والقول الراجح عند الشيخ الخليلي (1) -حفظه الله- أن وجبة واحدة تجزي إن كانت مأدومة ومشبعة؛ نظرا إلى إطلاق القرآن والسنة، والأصل في الأمر المطلق أن تجزي فيه المرة الواحدة، ولا دليل على إيجاب الوجبتين إلا من باب الاحتياط.
الإطعام بالكيل
ويمكن إطعام المسكين عن طريق الكيل حيث يعطى كل فقير نصف صاع على القول الراجح (2) عند مفتي العصر –حفظه الله- لدليل جاء في السنة القولية الصحيحة، وهو حديث كعب بن عجرة حيث جاء في آخره" ... مُدين لكلِ مسكينٍ .. " (3)، والمُد ربعُ صاعٍ، وعليه فيكون المدان نصفَ صاع.
مقدار الصاع
مقدار الصاع النبوي أربعة أمداد، والمد ملء الكفين المتوسطين، وبما أن الصاع وحدة حجم أو كيل فإنه يقدر باللتر بما يساوي (2.430) (4) تقريبًا، وبما أن الصاع وحدة كيل فإن وزن الصاع يختلف من نوع لآخر من أنواع الطعام والحبوب حسب ثقل الطعام وخفته، فالأرز مثلا يقدر بالكيلوجرام بما يساوي (2.048 كجم) تقريبا.
دفع القيمة
الأصل إخراج الطعام؛ فإنه الذي دلت عليه السنة، ولا يصار إلى النقود أو دفع قيمة الطعام إلا مع تعذر قبول الطعام من قبل الفقراء، فإن لم يتمكن من الإطعام فإن لديه خيارا آخر وهو العتق والكسوة ثم الصيام إن لم يجد.
ودفع القيمة إعطاء كل مسكين قيمة وجبة واحدة بحسب سعر السوق، وذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان (5).
ثالثا/ الكسوة:
__________
(1) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج5 ص131.
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج5 ص131.
(3) - رواه الإمام الربيع: كتاب الحج، باب الهدي والجزاء. رقم الحديث (435).
(4) - موقع المسلم: http://www.almoslim.net.
(5) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج5 ص147 - 148. (1/6)
صفحة 7
وهي اللباس لعشرة مساكين دون تقييد بالأوسط، بل قيل بأنه يجزئ أقل ما يطلق عليه لفظ اللباس؛ لأن الآية الكريمة أطلقت الكسوة دون تقييد لها بالأوسط، {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} (1) وعلى ذلك فأقل ما تصح به الصلاة يجزئ (2) من عباءة أو إزار أو رداء، وعموما أقل ذلك ما يقع عليه اسم الكساء، يقول الإمام السالمي في جوهره:
أقله للرجل الإزار *** وهكذا للمرأة الخمار (3)
رابعا/ الصوم:
من لم يتمكن من العتق أو الإطعام أو الكسوة وجب عليه أن يكفر بصيام ثلاثة أيام متتابعات (4)، {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} (5).
خطأ شائع
من الأخطاء الشائعة التي وجب التنبيه عليها والتي انتشرت بين عوام الناس أنهم يقدمون التكفير بالصيام مباشرة بعد ثبوت موجب الكفارة المرسلة، فتجد الواحد منهم إذا نذر أو حلف على شيء وحنث فيه يسارع مباشرة إلى صيام ثلاثة أيام قبل النظر في قدرته على العتق أو الإطعام أو الكسوة، وهذا خطأ بيِّن، فقد يكون قادرا على العتق أو الإطعام أو الكسوة؛ وذلك أن الآية علقت الصيام بعدم الاستطاعة {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} (6).
فائدة
يشترط فيمن تُدفع له الكفارة (7) أن يكون:
1 - مسكينا، فلا تصح لغني.
2 - آكلا للطعام ومستقلا به، فلا تصح لرضيع (8).
__________
(1) - سورة المائدة الآية 89.
(2) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص491.
(3) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام. ج1 ص218.
(4) - هذا هو المذهب المعتمد لقراءة ابن مسعود "مُتَتَابِعَةٍ"، وقيل لا يشترط التتابع في صيام هذه الأيام الثلاثة. ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص493.
(5) - سورة المائدة الآية 89.
(6) - سورة المائدة الآية 89.
(7) - مصلح. فقه العبادات (2). ص226. الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص489.
(8) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص490. (1/7)
صفحة 8
3 - ممن لا تجب على المكفِّر نفقته كالوالدين والأولاد والزوجة.
4 - مسلما أو ذميا، فلا تصح لغيرهما؛ لما روي عن أبي عبيدة –رحمه الله- أنه قال: تجوز كفارة الأيمان لمساكين أهل الذمة لوقوع اسم المسكنة عليهم في قوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} (1)، لكن لا بد من تقييد جواز إعطائهم بعدم وجود من يستحقها من المسلمين.
المبحث الثاني:
في أسباب الكفارة المرسلة.
للكفارة المرسلة من حيث الجملة ثلاثة أسباب، وهي: اليمين، والنذر، والتحريم، وتفصيلها كالتالي:
أولا/ اليمين:
التعريف
اليمين/ لغة: القسم.
واصطلاحا: الحلف باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته؛ لتحقيق أمر أو توكيده، وأطلق لفظ اليمين على الحلف أو القسم لأن من شأن العرب أنهم إذا تعاقدوا وأقسموا على شيء أخذ أحدهم بيمين الآخر (2).
مشروعيتها
كفارة اليمين كفارة مرسلة نص على مشروعيتها الكتاب العزيز، وذلك في قوله تعالى {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ (3)}.
أقسامها وأحكامها
لليمين إجمالا ثلاثة أقسام يختلف الحكم الشرعي في كل نوع حسب التالي:
1 - اللغو: هي ما يجري على اللسان من الحلف بدون قصد (4)، كمن يكرر في كلامه قول: لا والله، بلى والله.
__________
(1) - سورة البقرة الآية 61.
(2) - ينظر: الفيومي، أحمد بن محمد. المصباح المنير. ص351. الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج5 ص19.
(3) - سورة المائدة الآية 89.
(4) - ينظر: الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج5 ص28. (1/8)
صفحة 9
حكمها: عدم الإثم وعدم الكفارة لقوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ} (1).
2 - المنعقدة: هي التي يقصد الحالف عقدها على أمر مستقبل أو حاضر، كأن يقول: والله لأفعلنَّ كذا، أو والله لا أفعل كذا.
حكمها: يجب الوفاء بها ما دام المحلوف عليه أمرا غير منهي عنه شرعا، وإن لم يستطع الحالف الوفاء بها وجبت عليه الكفارة المرسلة، قال تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} (2).
3 - الغموس: هي التي يحلف صاحبها على أمر ماض كاذبا عالما وقاصدا لكذبه، عن أنس بن مالك - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار" قال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وإن كان قضيبا من أراك" (3)، وسميت اليمين الغموس بذلك لأنها تغمس صاحبها في نار جهنم والعياذ بالله.
حكمها: اختلف في كفارتها فقيل ليس لها كفارة؛ لأنها من كبائر الذنوب وهي لذلك أعظم من أن تكفر، وقيل لها كفارة لكنهم اختلفوا كذلك فقيل مغلظة وقيل مرسلة، وهو الراجح عند الشيخ الخليلي (4) –حفظه الله-.
تقديم الكفارة
__________
(1) - سورة البقرة الآية 225، سورة المائدة الآية 89.
(2) - سورة المائدة الآية 89.
(3) - رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور. حديث رقم (668).
(4) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج5 ص36. (1/9)
صفحة 10
قال صاحب الإيضاح (1): "اتفقوا على أنها تجزي بعد الحنث، واختلفوا في سقوطها إذا قدمها قبل الحنث .. " فقيل تجزي، وعليه الجمهور أخذا برواية أبي هريرة - رضي الله عنهم - والتي فيها تقديم الكفارة على الحنث " فليكفر عن يمينه، ويفعل ما حلف عليه" (2)، وقيل لا تجزي بل لابد من تقدم الحنث على التكفير (3)؛ أخذا من اللفظ الذي فيه تقديم الحنث وتأخير الكفارة "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (4)؛ وكذلك قياسا على الظهار إذ يتقدم التكفير قبل المس (5).
ثانيا/ النذر:
التعريف
لغة/ الإنذار: الإبلاغ (6).
اصطلاحا/ هو التزام قربة غير لازمة في أصل الشرع بلفظ يؤكد ذلك، كأن يقول المسلم: لله عليَّ أن أصوم يوما، إما عند حدوث نعمة أو دفع نقمة (7).
مشروعية الكفارة
__________
(1) - هو أبو ساكن عامر بن علي الشماخي، نسبة إلى جبل شماخ بليبيا حاليا، من كبار علماء الإباضية في القسم المغربي، من أشهر كتبه "الإيضاح" الذي يضعه علماء المشرق في الدرجة الأولى من كتب المغاربة، توفي –رحمه الله- سنة 792هـ.
(2) - روى الإمام الربيع –رحمه الله- في مسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - عنه - عليه السلام - قال:" من حلف يمينا فرآى خيرا منها فليكفر عن يمينه، ويفعل ما حلف عليه". الربيع، كتاب الأيمان والنذور. حديث رقم (664).
(3) - السالمي، عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح. ج3 ص418.
(4) - ابن بركة، عبد الله بن محمد، الجامع. ج ص96.
(5) - لقوله تعالى: {من قبل أن يتماسا}.
(6) - الفيومي، أحمد بن محمد. المصباح المنير. كتاب: النون، ص308.
(7) - مصلح. فقه العبادات (2). ص207. (1/10)
صفحة 11
من ترك الوفاء بالنذر الواجب عليه من غير عذر وجبت عليه الكفارة المرسلة على الراجح عند محدث العصر الشيخ القنوبي؛ للحديث الصحيح الثابت الذي رواه عقبة بن عامر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كفارة النذر كفارة اليمين" (1)، وهو الذي عليه العمل والفتوى.
شروط
يشترط لوجوب الكفارة على الناذر أن يكون مسلما بالغا عاقلا مختارا، ولا تشترط الحرية فيجب على المملوك الوفاء بنذره.
ويشترط كذلك أن يكون النذر في قربة وطاعة، ولا يجوز في معصية كالنذر للعيون والأموات والقبور، قال عليه الصلاة والسلام: "لا نذر في معصية الله". (2)
تنبيه1
لا ينبغي الإكثار من النذر وإلزام النفس ابتداء- وإن كان الوفاء به بعد إيجابه طاعة- كما يكثر بعض الناس من التعليق على النذر كأن يقول إذا حصل لي كذا فعلي كذا وهكذا (3)؛ وذلك لما ثبت من النهي عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عمر قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ينهانا عن النذر، ويقول:"إنه لا يرد شيئا، وإنما يُستخرج به من الشحيح" (4).
تنبيه2
__________
(1) - رواه مسلم. كتاب النذر، باب: في كفارة النذر، حديث رقم (1647).
(2) - رواه الترمذي، كتاب: النذور والأيمان، باب: ماجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا نذر في معصية، حديث رقم (1525).وابن ماجه، كتاب: الكفارات، باب: النذر في المعصية. حديث رقم (2125).
(3) - القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى الشيخ سعيد القنوبي ج1 (أجوبة مفرغة ومطبوعة) ص206.
(4) - رواه البخاري، كتاب: القدر، باب: إلقاء النذر العبد إلى القدر. حديث رقم (6608). ومسلم، كتاب: النذر، باب: النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئا. حديث رقم (1639). (1/11)
صفحة 12
من نذر أو حلف على ترك واجب أو فعل محرم كترك الصلاة أو قطع رحم مثلا، فيجب عليه في هذه الحالة الحنث في يمينه أو نذره، وعدم الوفاء به؛ لأن الوفاء به معصية يترتب عليها العقاب؛ قال - عليه السلام -: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيَه فلا يعصِه" (1).، وعليه مع ذلك أن يكفر كفارة يمين مرسلة، وقد تقدم قريبا أن كفارة النذر كفارة اليمين.
ثالثا/ التحريم:
هو أن يحرم العبد شيئا أحله الله، كما يفعل الكثيرُ من العوام من تحريم للطعامِ، أو الأزواجُ من تحريم للزوجات، أو على العكس من ذلك بحيث يحل شيئا حرمه الله، كتحليل الزوجة لغير زوجها.
افتراء
وذلك كله كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأن التحليل والتحريم بيد الله وحده -عز وجل (2) - قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} (3)، بل إن العبد لو حرم شيئا أحله الله أو أحل شيئا حرمه الله من غير تأويل فإنه يكون بذلك خارجا من الملة الإسلامية إن لم يتدارك نفسه بالمتاب، ويجدد إسلامه مرة أخرى (4).
حكمه
__________
(1) - رواه البخاري، كتاب: الأيمان والنذور، باب: النذر في الطاعة، حديث رقم (6696، 6700). الترمذي، كتاب: النذور والأيمان، باب: من نذر أن يطيع الله فليطعه، حديث رقم (1526).
(2) - الصوافي، حمود بن حميد. أقسام الصوم والكفارات (شريط سمعي). مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
(3) - سورة النحل الآية 116.
(4) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج5 ص73. (1/12)
صفحة 13
اختلف العلماء في وجوب الكفارة بسبب التحليل أو التحريم –مع اتفاقهم أنه أتى منكرا من القول وزورا- والراجح (1) وجوب الكفارة المرسلة بدليل قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ... الآية} (2) بعد قوله {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (3)}، والسياق يقتضي الترابط بين الآيات، ومعنى ذلك أن هذا هو حكم من حرم شيئا مما أحل الله، ويؤيده ما في سورة التحريم، حيث جاء قوله {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ .. } بعد قوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (4)}.
القسم الثاني:
المبحث الأول:
في أسباب الكفارة المغلظة (المتفق عليها):
وهناك بعض التفاصيل في الكفارة المغلظة حسب الأسباب الموجبة لها كما سيأتي كل في موضعه.
1 - الظهار (5):
__________
(1) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج5 ص75.
(2) - سورة المائدة الآية89.
(3) - سورة المائدة الآية87.
(4) - سورة التحريم الآية1، وتعليقا على هذه الآية يقول الشيخ القنوبي –حفظه الله-: أستبعد جدا جدا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - تلفظ بالتحريم، وإنما أقسم، ومن أقسم امتنع عن شيء، ومن امتنع صح أن يُطلق عليه لغة مُحرِّم. القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2004م. (مذكرة خاصة ص17).
(5) - الظهار هو: تشبيه الزوجة أو جزء منها بمن لا يحل له وطؤها، كما إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي. (1/13)
صفحة 14
كفارة الظهار نص عليها الكتاب العزيز فالله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (ٌ3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)} (1)، وهي عتق رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، بالترتيب المذكور اتفاقا؛ لأن النص بين ذلك وفصله.
أولا: العتق/
ويقال في اشتراط الإيمان للرقبة وفي السلامة من العيوب ما تقدم في الكفارة المرسلة، وقد أجاز ابن محبوب (2) –رحمه الله- عتق اليهودي والنصراني في كفارة الظهار، وكذلك أجاز عتق الأعور، ولم يشترط كمال سلامة الجوارح في هذه الكفارة، ولم يجز غيره من فقهاء أصحابنا ذلك (3).
ثانيا: الصيام/
اشتراط التتابع
من لم يجد الرقبة في الظهار ينتقل إلى الصيام، والصيام في الكفارات المغلظة هو صيام شهرين متتابعين، فمن أفطر في أي يوم منها من غير عذر انهدم صيامه السابق ووجبت عليه الإعادة، أما من أفطر لعذر كمرض أو حيض بالنسبة للمرأة فإن عليهم البناء على ما سبق.
خلاف
__________
(1) - سورة المجادلة من الآية (1) إلى الآية (4).
(2) - هو محمد بن محبوب بن سيف بن هبيرة، العلامة الفقيه، شيخ المسلمين في عصره، وهو المراد بأبي عبد الله عند الإطلاق في الأثر المشرقي، كان قاضيا للإمام الصلت بن مالك على صحار، ويُذكر أن له كتابا في (70) جزءا لكنه مفقود، توفي سنة 260هـ.
(3) - ينظر: ابن بركة. الجامع. ج2 ص88. الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص493. (1/14)
صفحة 15
واختلفوا في السفر هل يعتبر عذرا مبيحا للإفطار أو لا، فذهب بعض أهل العلم منهم الشيخ أبو إسحاق الحضرمي (1) –رحمه الله- إلى وجوب التتابع حتى في السفر؛ لأن الترخيص للمسافر في الكفارة المغلظة ينافي المقصد من التغليظ في هذه الكفارة، والسفر ليس عارضا سماويا حتى يعتبر عذرا في هذه الكفارة كالحيض والنفاس والمرض، ورأى بعض أهل العلم أن صيام الكفارة ليس بأشد من صيام رمضان، فلا معنى للتشديد، وإلى هذا جنح مفتي العصر-حفظه الله – في فتاواه. (2)
صيام الورثة
وإن توفي المورِّثُ وعليه صيام شهرين متتابعين فإن لورثته أن يصوموا عنه حسب نصيب كل واحد من إرثه يقتسمونه بينهم، ولابد أن يكون صيامهم متتابعا بحيث يفطر الأول ويصوم الثاني بعده مباشرة من غير انقطاع في الصيام، ويفضل تقديم المرأة على الرجل في الصيام؛ وذلك لما يعرض للنساء من موانع وأعذار شرعية تمنعها من الصيام، إلا إذا تبرع أحدهم أو بعضهم بالصيام عن الجميع فله ذلك.
تنبيه
ولا تكون الكفارة مركبة من صيام وإطعام، كأن يصوم شهرا ويطعم ثلاثين مسكينا بل عليه إن قدر على الصيام أن يصوم، وإن عجز فليطعم ستين مسكينا.
ثالثا: الإطعام/
اشتراط الإسلام
وهو إطعام ستين مسكينا من مساكين المسلمين، وروي عن أبي عبيدة الكبير –رحمه الله- إجازة إطعام فقراء أهل الذمة لقوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} (3).
التعدد في الإطعام
__________
(1) - الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي، عاش في القرن الخامس الهجري، وكان أحد قادة الإباضية وعلمائهم وأبطالهم في اليمن، من أشهر كتبه: ديوان السيف النقاد، وكتاب مختصر الخصال الذي نظمه الإمام السالمي في مدارج الكمال، زار عمان في عهد الإمام الخليل بن شاذان، توفي في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري.
(2) - الخليلي. الفتاوى، الكتاب الأول ص352.
(3) - البقرة، الآية (61). (1/15)
صفحة 16
يشترط التعدد في الإطعام فلا يعطيها لأقل من ستين مسكينا على الراجح، كما تقدم مثله في الكفارة المرسلة.
مقدار الإطعام
وقد تقدم الكلام عليه في الكفارة المرسلة، ولا يختلف لذلك المقدار المعطَى لكل مسكين، وإنما الاختلاف في عدد المساكين فقط.
2 - القتل الخطأ:
كفارة قتل الخطأ دلَّ عليها الكتاب العزيز أيضا، يقول –عز وجل-: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ ... إلى قوله ... فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} (1)، وهي على الترتيب إجماعا بنص الآية الكريمة.
أولا: العتق/
اشتراط الإيمان
ويشترط فيها الإيمان بلا خلاف بين أهل العلم؛ لأن الرقبة في الآية قُيدت بكونها مؤمنة، ولابد من مراعاة سلامة الرقبة من العيوب الخَلقية، بحيث تكون قادرة على الاكتساب والعمل، ولا يشترط في الرقبة الذكورية، فيجوز عتق الأمة (2) كما يجوز عتق العبد، وكذلك لا يشترط للعتق أن تكون الرقبة في الملك، بل على من قدر على شرائها شراؤُها ثم عتقها وتحريرها من العبودية.
البديل
ومن لم يجد الرقبة كما هو الحال الآن، أو وجدها ولم يقدر على قيمتها انتقل إلى الصيام، وقد رأى بعض العلماء في التشريع الجنائي أن من لم يجد الرقبة وكان قادرا على القيمة فإنه يتصدق بقيمتها، لكن هذا الرأي غير معهود عند الفقهاء وقل من ذكره من العلماء في فروعهم (3).
ثانيا: الصيام/
__________
(1) - سورة النساء، الآية (92).
(2) - لحديث "أعتقها فإنها مؤمنة". رواه الربيع، باب العتق، حديث رقم (681).
(3) - وممن ذكره الشيخ عبد القادر عودة، فقد نص عليه في كتابه القيم "التشريع الجنائي الإسلامي". عبد القادر عودة. التشريع الجنائي الإسلامي. ج1 ص684. (1/16)
صفحة 17
من لم يجد الرقبة في كفارة القتل أو لم يقدر على شرائها فإن فرضه ينتقل إلى الصيام، وهو صيام شهرين متتابعين، والصيام في كفارة القتل كالصيام في كفارة الظهار.
حساب مدة الصيام
من ابتدأ الصيام من أول الشهر الهجري فلا يفطر حتى ينتهي الشهر الهجري الثاني سواء كان الأول والثاني تسعة وعشرين يوما أو ثلاثين يوما أو أحدهما تسعة وعشرين والآخر ثلاثين يوما ولا إشكال في ذلك، أما من ابتدأ صيامه خلال أيام الشهر فقيل: عليه أن يصوم ستين يوما كاملة، يحسب من أول يوم بدأ صيامه إلى ستين يوما ليفطر بعدها وقد كمل فرضه.
وقيل يصوم من الشهر الأول ما أدرك ثم يصوم الثاني كاملا سواء كان تسعة وعشرين أو ثلاثين يوما، ويزيد في الشهر الثالث ما يكمل به مع الأول ثلاثين يوما (1).
مثال
من ابتدأ صيامه في اليوم العاشر من الشهر الهجري فإن عليه أن يكمل هذا الشهرَ والشهرَ الذي بعده ثم يصوم من الشهر الثالث عشرين يوما حتى يكون المجموع مع الشهر الأول ثلاثين يوما، بغض النظر عن الشهر الثاني هل كان تسعة وعشرين أو ثلاثين (2).
خلاف
__________
(1) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2003م. (مذكرة خاصة ص41).
(2) - ومثل هذا يقال في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها عند حسابها لعدة الوفاة الأربعة أشهر والعشرة الأيام ... (1/17)
صفحة 18
ومن الجدير بالذكر أن العلماء اختلفوا في مشروعية الإطعام في كفارة القتل لمن لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام؛ فالآية القرآنية (1) لم تذكر في كفارة القتل غير العتق والصيام، فبعضهم رأى مشروعيته قياسا على الظهار، وأن عادة الشرع جرت في كثير من الأحيان على جعل الإطعام بدلا من الصيام كما هو الحال في الشيخ الكبير والمزمن الذي لا يُرجى شفاؤه، وبهذا الرأي قال بعض علمائنا المتقدمين (2) منهم أبو المؤثر (3) –رحمه الله-، وذهب بعضهم إلى عدم المشروعية لعدم وجود النص الدال على ذلك، والقياس في الكفارات ليس بالقوي، لقوة الجانب التعبدي فيها، وقالوا بأنه إن لم يتمكن في الحال بقي الصيام دينا في ذمته إلى أن يمُنَّ الله عليه بالاستطاعة، أو يهيئ له رقبة يعتقها.
رأي الشيخين
يقول سماحة الشيخ في فتاواه:"وهذه الرخصة –أي الإطعام- لا ينبغي الأخذ بها إلا في حال الضرورة القصوى" (4).
وتوقف الشيخ القنوبي عن الترجيح وقال:" الترجيح ليس بالأمر اليسير، وليس هناك دليل صريح لا من كتاب ولا من سنة يدل على وجوب الإطعام ولا عدم وجوبه، فبعض العلماء يقول لا إطعام عليه لأن الأصل عدم ذلك، والكفارات التي فيها الإطعام ذكر فيها، فما دام لم يذكر لا يمكن أن يوجب ذلك عليه من غير دليل، وبعض العلماء قاسه، ومنهم من قد يأخذه من عدم القدرة على الصيام لأن الذي لا يقدر على الصيام يطعم، والحاصل أن هذه مجرد استنباطات ولكن فيها احتياط" (5).
3 - الوطء في نهار رمضان (للصائم):
__________
(1) - سورة النساء، الآية (92).
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى: الكتاب الخامس. ص119.
(3) - علامة فقيه، عاش في القرن الثالث الهجري، من مدينة بُهلا، من تلامذة ابن محبوب، له كتاب الأحداث والصفات، توفي سنة 277هـ. دليل أعلام عمان ص95.
(4) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى: الكتاب الخامس. ص119.
(5) - اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الأحد 27/ 11/2004م. (1/18)
صفحة 19
اتفق العلماء على وجوب الكفارة لمن جامع أهله في نهار رمضان؛ لحديث أبي هريرة عند البخاري (1) ومسلم (2) والذي جاء فيه أن رجلا جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني هلكتُ وأهلكتُ، فقال ما فعلتَ؟ قال: أتيت أهلي نهارا في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق به رقبة ... إلخ"، فهي كفارة مغلظة ككفارة الظهار.
الكفارة بالأكل والشرب
اختلف العلماء في وجوب الكفارة في وجوبها بسبب الأكل والشرب متعمدا، فذهب الجمهور منا (3) ومن غيرنا إلى وجوب الكفارة في الأكل والشرب وعليه ما على المجامع في نهار رمضان بالقياس عليه، أو أن ذلك من باب النص حملا لرواية أبي هريرة عند الربيع "أفطر رجل ... " (4) على الأكل والشرب أو أنها تشمل الأكل والشرب مع الجماع، وقد وصف محدث العصر الشيخ القنوبي-حفظه الله- هذا القول بأنه قوي (5).
الكفارة بسائر المعاصي
__________
(1) - البخاري، كتاب: الكفارات والأيمان، حديث رقم (6711).
(2) - مسلم، كتاب الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، حديث رقم (1111).
(3) - أي من الأصحاب، الإباضية.
(4) - رواه الربيع: كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم. رقم الحديث (320).
(5) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2003م ص20، وصيف 2004م ص9. (مذكرة خاصة). (1/19)
صفحة 20
أما بالنسبة لإفساد الصوم بغير ما سبق من المعاصي (الجماع، والأكل والشرب)، فإن الكفارة تُدرأ فيها لشبهة الخلاف الشهير في نقض الصيام بالمعاصي، والكفارة تجب فيما أُجمع على أنه ناقض، لا فيما اختلف فيه، لذلك نجد في مسند الإمام الربيع –رحمه الله- حكاية عن جماعة كبيرة من السلف أنهم قالوا: "من أصبح جنبا أصبح مفطرا، ويدرؤون عنه الكفارة" (1)، والكفارات شأنها شأن الحدود تُدرأ بالشبه، وهذا الرأي –وهو عدم وجوب الكفارة في سائر المعاصي- نص عليه الشيخان الخليلي (2) والقنوبي في غير موضع من أجوبتهما.
الترتيب في كفارة الصيام
بعد أن اتفق العلماء على مشروعية الترتيب في الكفارتين السابقتين-الظهار والقتل- اختلفوا في وجوب الترتيب في كفارة هتك حرمة الصيام، هل يجب على المكفِّر أن يرتب العتق فإن لم يجد فالصيام فإن لم يستطع فالإطعام، أم أن للمكفر الخيار بين هذه الثلاثة، فذهب أكثر أصحابنا –رحمهم الله- إلى عدم اشتراط الترتيب استدلالا بحديث أبي هريرة عند الإمام الربيع (3)، ونصه:" أفطر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا على قدر ما يستطيع من ذلك"، حيث جاء فيه -حسب الظاهر- تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل؛ لأن الرواية جاءت بـ (أو)،و (أو) في كلام العرب تستخدم للتخيير حقيقة، وإلى هذا الرأي ذهب جماعة من أهل العلم، وصرح به الإمام الجيطالي في القواعد فقال:"وهذا هو الذي يوجبه النظر عندي، والله أعلم" (4).
__________
(1) - رواه الربيع: كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم. رقم الحديث (319).
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. سؤال أهل الذكر 4 من رمضان1424هـ، 30/ 10/2003م.
(3) - رواه الربيع: كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم. رقم الحديث (320).
(4) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام. ج2 ص23. (1/20)
صفحة 21
ورأى طائفة من أهل العلم أن كفارة الصيام بالترتيب، وإليه ذهب من أصحابنا ابن بركة وابن محبوب أخذا بحديث أبي هريرة عند البخاري (1).
وتوسط الإمام السالمي (2) –رحمه الله- في هذه المسألة في شرحه للجامع الصحيح، فقال: إن الكفارة في الجماع تكون بالترتيب؛ أخذا برواية البخاري والتي جاءت في الجماع وحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها بالترتيب، وأن كفارة الأكل والشرب تكون على التخيير أخذا برواية الإمام الربيع –رحمه الله- حيث جاء اللفظ فيه مجملا (أفطر) مما يشمل الأكل والشرب، والرواية بالتخيير في الظاهر لدلالة (أو) على ذلك (3).
الراجح
والرأي الثاني وهو الترتيب مطلقا رجحه عالما عصرهما ومجتهدا زمانهما الشيخان الخليلي (4) والقنوبي (5) –حفظهما الله- اعتمادا على أن القصة المروية عند الربيع والبخاري واحدة، والقصة لم تتكرر، وأنها كانت في الجماع كما بينت ذلك رواية البخاري وهي على الترتيب، ويجمع بين الروايات التي جاءت ب"الواو" والروايات التي جاءت ب"أو" بأن رواية "أو" مروية بالمعنى، وليست باللفظ الذي أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
المبحث الثاني:
في أسباب الكفارة المغلظة (المختلف فيها).
هذه بعض الكفارات التي اختلف العلماء في وجوبها أو في مشروعيتها:
1 - كفارة الصلاة:
__________
(1) - تقدم ذكره.
(2) - نور الدين عبد الله بن حميد، ولد بالحوقين من أعمال الرستاق، عاش بين (1286 - 1332هـ)، صار علامة زمانه ومرجع أهل عمان، من مؤلفاته: مشارق أنوار العقول في العقيدة، وجوهر النظام في الفقه، وتحفة الأعيان في التاريخ، وشرح الجامع الصحيح في الحديث، وله مؤلفات أخرى كثيرة. ينظر: دليل أعلام عمان. جامعة السلطان قابوس، ص112.
(3) - السالمي، عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح. ج2 ص23.
(4) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى، الكتاب الأول. ص253 - 256.
(5) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2004م. (مذكرة خاصة ص9). (1/21)
صفحة 22
اختلف العلماء في مشروعية كفارة للصلاة بسبب تركها عمدا من غير عذر، فذهب كثير من علمائنا –رحمهم الله- إلى وجوب الكفارة، وعلى هذا القول اختلفوا أيضا في مكرر الترك فقيل لكل صلاة كفارة، وقيل عليه لكلها خمس كفارات، وقيل تجزي واحدة عن الجميع، يقول الإمام السالمي –رحمه الله-:
وتارك لشرطها أو بعضها *** أو ركنها الذي أتى من فرضها
عمدا إلى أن خرج الوقت لزم *** كفارة وبدل مع الندم
وتارك فرضين أو فأكثرا *** بعدِّها عليه أن يكفرا
وقيل بل واحدة لكلها *** إن لم يكن كفر خذ بعدلها (1)
والأصل في هذه الكفارة –عندهم- القياس على مضيع الصيام المفروض، فكما يجب على مضيع الصيام الكفارة فكذلك في الصلاة.
الراجح
ورأى بعض العلماء عدم وجوب الكفارة في الصلاة أصلا (2)، وإليه ذهب المحققان الخليلي (3) والقنوبي (4)، لأن الأصل في مال المسلم العصمة، فلا يُخرج منه إلا بدليل شرعي معتبر، لكن لو احتاط ولو بكفارة واحدة فالاحتياط حسن جميل:
وذو احتياط في أمور الدين *** من فر من شك إلى يقين
وهذا الرأي –الثاني- ذهب إليه أبو منازل من أصحابنا الخراسانيين.
2 - كفارة مرتكب الكبيرة:
__________
(1) - - السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال. ص48.
(2) - البطاشي، محمد بن شامس. غاية المأمول. ج3 ص252.
(3) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج1 114.
(4) - القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى الشيخ سعيد القنوبي ج1 (أجوبة مفرغة ومطبوعة) ص161. (1/22)
صفحة 23
ذهب بعض أصحابنا من أهل المغرب (1) إلى وجوب كفارة مغلظة لكل من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب (2)، ولعل حجتهم على ذلك القياس على سائر الكبائر التي ورد النص فيها بالكفارة كالظهار، والقتل الخطأ، وانتهاك حرمة شهر رمضان، ورأى سماحة الشيخ الخليلي-حفظه الله- عدم الدليل الموجب للكفارة لا من الكتاب ولا من السنة والقياس في هذه القضايا غير قوي، لاسيما أن الكفارات كالحدود، والحدود إنما تثبت بالنص ولا تثبت بالقياس.
المحرم والمستحل
وهذا الخلاف إذا كان محرِّما للكبيرة حين فعله إياها أي غير مستحل للذنب (3)، أما المستحل فلا كفارة عليه باتفاق المشارقة والمغاربة (4)، ومع ذلك يؤمر كل من قارف شيئا من الآثام والمعاصي أن يفعل خيرا بعد أن ينصح في توبته؛ عسى أن تكفر خطيئته، كما قال سبحانه وتعالى: {إ ِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (5).
3 - كفارة تأخير قضاء رمضان:
__________
(1) - المقصود بالمغرب هنا والمغاربة المغرب الأوسط الذي يشمل ليبيا وتونس والجزائر.
(2) - السالمي، عبد الله بن حميد. بهجة الأنوار. ص161.
(3) - المحرِّم: هو من يأتي الذنب ويقارف الخطيئة وهو عالم بحرمتها منتهكا لأمر الشارع، أما المستحل: فهو من يرتكب المعصية وهو لا يعتقد أنها معصية أصلا، كأن يكون متأولا أو آخذا بقول من أقوال المسلمين المعتبرة، وفي توبة كل واحد منهم تفصيل ليس هذا موضع بيانه، فليراجع في مظانه.
(4) - الجناوني، يحيى بن الخير. الوضع. 244.
(5) - سورة هود، الآية (114). (1/23)
صفحة 24
من أفطر شيئا من أيام رمضان لشيء من الأعذار فعليه قضاؤه قبل حلول رمضان الثاني، فإن تهاون وتكاسل عن القضاء فأخره من غير عذر حتى دخل عليه رمضان الثاني فإنه يجب عليه صيام هذا الحاضر ثم قضاء السابق، واختلف في وجوب الكفارة عن كل يوم فوَّت قضاءه من رمضان السابق، فذهب بعضهم إلى وجوبها (1) –فيخرج نصف صاع عن كل يوم أضاع قضاءه؛ وذلك لما أخرجه الدار قطني من طريق أبي هريرة - رضي الله عنهم - ورواه البخاري موقوفا، وقد قال بهذا الرأي سماحة الشيخ الخليلي (2) -حفظه الله-، ورأى إمام السنة والأصول (3) –حفظه الله – أن تلك الرواية ضعيفة لا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا حجة في الموقوف في مثل هذه القضايا التي يكون فيها مجال للرأي، يقول الإمام السالمي –رحمه الله-:
وليس بالمقطوع والموقوف *** تقوم حجة ولا الضعيف (4)
وإلى هذا الرأي- عدم وجوب الإطعام- ذهب الإمام أبو سعيد الكدمي (5) -رحمه الله تعالى-، قال الإمام السالمي:
وفيه قول أنه لا يجب *** وهو إلى أبي سعيد أعجب (6)
4 - كفارة العهد:
__________
(1) - ينظر: الحضرمي، أبو إسحاق. مختصر الخصال. ص120.
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى، الكتاب الأول. ص352.
(3) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2004م. (مذكرة خاصة ص20).
(4) - السالمي، عبد الله بن حميد. طلعة الشمس. ج2 ص49.
(5) - هو أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي الناعبي، عاش في القرن الرابع الهجري، اشتهر بمدرسته الفكرية في الرد على بعض من خالف من أهل زمانه، من مؤلفاته: كتاب الاستقامة، والمعتبر، إضافة إلى أجوبة نثرية كثيرة، توفي بين سنتي 353 - 356هـ.
(6) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام. ج1 ص148. (1/24)
صفحة 25
اختلف العلماء فيما إذا قال إنسان: عاهدت ربي أن أفعل كذا، فنكث عهده مع الله تعالى، فذهب أكثر أصحابنا –رحمهم الله تعالى- إلى إيجاب الكفارة المغلظة (1): عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وهكذا قالوا في كل يمين يشدد فيه الإنسان على نفسه، وذهب ابن بركة والإمام السالمي والشيخان الخليلي (2) والقنوبي (3) إلى أن كفارة العهد كفارة مرسلة وليست مغلظة، وهي عبارة عن عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد شيئا من هذه الثلاثة الأشياء انتقل فرضه إلى الصيام حيث يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد حنثه ونكثه عهده مع الله -عز وجل- كما جاء تفصيل هذه الكفارة في آية سورة المائدة (4).
5 - كفارة قتل العمد:
تقدم سابقا مشروعية الكفارة في قتل الخطأ، وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لنص الكتاب العزيز (5)، وقتل شبه العمد كالخطأ في الكفارة؛ لأنه يشبه قتل الخطأ من وجه إذ الجاني لا يقصد قتل المجني عليه (6).
__________
(1) - الجناوني، يحيى بن الخير. الوضع. ص245.
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. سؤال أهل الذكر.21 رمضان 1423هـ.
(3) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2003م. (مذكرة خاصة ص61).
(4) - سورة المائدة، الآية (89).
(5) - سورة النساء، الآية (92).
(6) - عبد القادر عودة. التشريع الجنائي الإسلامي. ج1 ص679. (1/25)
صفحة 26
ولكن الفقهاء اختلفوا في وجوب الكفارة في القتل العمد، فرأى بعضهم أن لا كفارة في ذلك لأنه لم يرد في النص، وما دام لم يرد في النص فلا يثبت بالقياس؛ لأن الكفارات –كما تقدم- كالحدود لا تثبت بمجرد الأقيسة الظنية، على أن الأصل في مال المسلم الحرمة، فلا يخرج منه إلا بدليل شرعي معتبر، والدليل هنا لا يكفي في هذه القضية، وقال بعض أهل العلم أنه إن لم يقتل القاتل في ذلك الوقت فإنه يكفِّر (1)؛ لأنه إن وجبت الكفارة في حال الخطأ فوجوبها في حالة العمد أولى (2)، ولعل هذا عندهم من باب القياس الجلي أو قياس الأولى (3).
القسم الثالث:
في الكفارات والدماء الواجبة في الحج: (4)
أولاً: هدْي التَمَتُّع:
فمَن تَمَتَّع بِالعُمرة إلى الحج فإنه يَجِب عليه الهدْي إن كان واجِدا له بِاتّفاق الأمّة، ومَن لم يَجِد الهدي فعليه أن يَصوم عشرة أيام، ثلاثةَ أيام في الحج ويَصوم البقية المتَبَقِّيَة-وهي سبعة-إذا رجع إلى بلده (5).
الدليل
قوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ... } (6).
القارن
واختلفوا في القارِن هل عليه هدْي أو لا؟
__________
(1) - ينظر: الحضرمي، أبو إسحاق. مختصر الخصال. ص182.
(2) - أفاد ذلك الشيخ سعيد القنوبي في اتصال هاتفي شخصي به. ليلة الأحد 27/ 11/2004م.
(3) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2003م. (مذكرة خاصة ص60).
(4) - كثير من هذه المادة تلخيص لبعض ما ورد في بعض الأجوبة المطولة للشيخ القنوبي –حفظه الله-.
(5) - سورة البقرة، من الآية: 196.
(6) - سورة البقرة، من الآية: 196. (1/26)
صفحة 27
فقيل بعدم وجوب الهدي وإليه ذهب سماحة الشيخ الخليلي –حفظه الله- و إن كان القول بوجوب الهدْي أحْوط وأسْلم، والكلام في هذا الهدْي كالكلام في هدْي التمتُّع مِن حيث إنه يُقَدَّمُ الهدْي، وليس لأحد أن يَصوم إلا إذا لم يَجِد الهدْي.
ثانيًا: فِدية حَلْقِ الرأس:
مَن حَلََقَ رأسَه لِوجود عذرٍ فإنه يَجِب عليه الهدْي، وهذا الهدْي على التخيير، فإما أن يَذبحَ الإنسانُ شاةً، وإما أن يَصوم ثلاثةَ أيام، وإما أن يُطعِم ستّةَ مساكين، يُعطي كل مسكين نصفَ صاعٍ.
الدليل
قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (1).
محظورات الإحرام
وقد أَلْحَقَ جمهور الأمّة بِفِدية الرأس ما شابه ذلك مِن الأمور التي يُنْهَى المُحْرِم عَنْ فِعْلها، كاستعمال الطِيب وكقصِّ الأظافر وغيرها مِن الأمور التي وَرَدَ فيها النهي، فكفارتها على التخيير سواء كان الفعل بعذر أو بدون عذر على الرأي الراجح.
ويُسْتَثْنَى مِن هذا الأمر مَن وَطِئَ زوجتَه في الحج فإن عليه أن يَذبح بَدَنَة، ويفسد إحرامه.
ثالثا: جزاءُ الصيد:
وهو صيد البر دون صيد البحر، وهو على التخيير، إما أن يَذبح الإنسان ذبيحةً تُساوي ذلك الصيد الذي صَادَه، وإما أن يُقَوِّمَ ذلك بالدراهم ثم يَشتري بِقيمة تلك الدراهم طعاما ويَدفع لكل مسكين نصف صاع مِن ذلك الطعام، وإما أن يَصوم يوما مقابل إطعامِ كل مسكين، فإذا كان الطعام يُساوي طعامَ ثلاثين مسكينا مثلا فعليه أن يَصوم ثلاثين يوما.
الدليل
__________
(1) - سورة البقرة، من الآية: 196. (1/27)
صفحة 28
قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} (1).
رابعًا: هدْي المُحْصَر:
فمَن أُحْصِرَ عن الحج أو العُمرة فعليه ما استيسر من الهدْي، أن يَذبح ذبيحة، واختلفوا إذا لم يَستطع على الهدْي هل يَجب عليه الصيام قياسا على التمتع؟، أولا، وهو الصحيح عند الشيخ القنوبي –أي عدم وجوب الصيام-، هذا إذا لم يَشترِط، أما إذا اشترَط فلا هدْي عليه ابتداء.
الدليل
قول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (2).
ملحق فتاوى الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
س1: ما قول سماحتكم في الكفارة المرسلة هل يجوز دفعها جملة لمسكين واحد مع وجود المساكين؟ وإذا أراد دفعها نقدا هل له ذلك؟ وكم مقدار ذلك للمسكين الواحد؟
الجواب:
لا يباح أن تُعطى الكفارة إلا لعدد المساكين الذين عينوا لها بالكتاب أو السنة، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين بنص الكتاب، وإطعام مسكين واحد طعام عشرة مخالفة لهذا النص، اللهم إلا إذا تعذر وجود العشرة فلا بأس بإطعام من وجد طعام العشرة، وإن اقتضت مصلحتهم إعطاء قيمة الطعام أو الكسوة وكان ذلك أطيب لنفوسهم فلا مانع منه، ويكفي في الوقت الحاضر ريال عماني فصاعدا لكل مسكين، والله أعلم.
س2: في حال وجوب كفارة على إنسان في شهر رمضان الكريم، فهل يطعم الستين مسكيناً يوماً بعد يوم أم مرة واحدة؟
الجواب:
__________
(1) - سورة المائدة الآية 95.
(2) - سورة البقرة الآية: 196. (1/28)
صفحة 29
أولاً قبل كل شيء الكفارة جاء حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه دالاً على ترتيبها، بحيث إن الإنسان مطالب أولاً بأن يعتق رقبة، فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فليطعم ستين مسكينا، وقد بين حديث كعب بن عجرة في إطعام المساكين أن لكل مسكين نصف صاع، فمن أعطاهم طعاماً فأعطى كل مسكين نصف صاع أجزاه، و إلا إن أراد أن يطعمهم بحيث يأكلون عنده ففي هذه الحالة يطعمهم وجبتين على المشهور عندنا، وجبة للغداء ووجبة للعشاء، ومنهم من يقول بأن وجبة مأدومة تجزي، وهذا القول غير بعيد من الصواب، والله تعالى أعلم.
س3: ذكرتم أن كبائر المعاصي ناقضة للصيام بناء على حديث: ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله. وسؤالي لماذا لم تلزموا مرتكب الكبيرة في نهار رمضان الكفارة مع إعادة يومه، أم أن منازعة بعض العلماء في نقض المعاصي للصيام كافٍ أن يزرع شبهة تدرأ بها الكفارة؟
الجواب:
نعم، الكفارة إنما تجب في ما أُجمع على أنه ناقض، لا في ما اختلف في كونه ناقضا؛ ولذلك نحن نجد في مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله حكاية عن جماعة كثيرة من السلف أنهم قالوا من أصبح جنباً أصبح مفطرا، ولكن مع ذلك قال: ويدرؤون عنه الكفارة. فدرء الكفارة عنه إنما هو لأجل شبهة الاختلاف في ذلك، فلما كانت شبهة الاختلاف قائمة والكفارة بمثابة الحد ومن شأن الحد أن يدرأ بالشبهة فكذلك الكفارات تدرأ بالشبهات، والله تعالى أعلم.
س5:إطعام فدية الصيام هل يعطيها مسكينا واحدا أو يوزعها على عدة مساكين؟
الجواب:
بالنسبة إلى فدية كل يوم، الواجب يكون من الإطعام مستقلاً عن بقية الأيام، ولما كان كذلك فبإمكانه أن يعطي نفس المسكين سواءً أعطاه في كل يوم يوماً بعد يوم أو جمع له في آخر الأيام.
وبالنسبة إلى الكفارة بخلاف ذلك، فإن الكفارة حُدد لها عدد معين من المساكين، وهي فريضة واحدة فلا يمكن إلا أن تعطى لذلك العدد المحدد بحسب النص. (1/29)
صفحة 30
س4: رجل كان يعبئ ماءً في خزان، فسقط الخزان على طفلة هناك فماتت؟
الجواب:
إن كان بسبب تعبئته للماء فهو مخطئ وعليه الدية والكفارة.
س6: لقد وقع لشخص حادث تدهور نتج عنه وفاة شخصين وإصابة آخر بغيبوبة، وكان سبب وقوع الحادث سهو قائد المركبة، فهل على قائد المركبة إثم؟ وماذا عليه؟
الجواب: إن كان تهور في قيادته، وأتى بما يخالف أنظمة السير فهو آثم وإلا فلا، وعليه عن قتل كل واحد كفارة قتل الخطأ مع الدية، والله أعلم.
ملحق فتاوى الشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي
س1: هل تلزم الكفارة لمن ترك الصلاة عمدا؟
الجواب:- خلاف بين أهل العلم
ظاهر أكثر الأصحاب أنهم يوجبون الكفارة على كل من تركها عمدا
وذهبت طائفة من أهل العلم وهو قول لبعض أصحابنا وقواه نور الدين أنها لا تلزم وهذا القول هو الصحيح
واختلف القائلون بالكفارة في مقدارها:
فقيل – يكفر كفارة واحدة. وقيل – بعدد تلك الصلوات.
وقيل – يكفر عن كل صلاة فجر كفارة وعن كل صلاة ظهر كفارة و ..... الخ.
س2: رجل أراد السفر في شهر رمضان، وبيّت النية على أنه إذا طلع عليه الفجر وهو في وطنه يصبح صائما وإن خرج من وطنه قبل طلوع الفجر يصبح مفطرا، فخرج من وطنه بعد طلوع الفجر، ماذا يلزمه؟
الجواب / إذا خرج من وطنه وهو صائم وأتم صيامه على ذلك فلا شيء عليه وأما إذا أفطر بعد خروجه فعليه قضاء ذلك اليوم وفي وجوب الكفارة خلاف بين العلماء، والراجح عدم الوجوب، وألزمه بعضهم التوبة وينبغي له أن يتوب إلى ربه تبارك وتعالى إن لم يكن على طريق الوجوب فعلى طريق الندب والله أعلم
س3: شخص أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان من السنة المقبلة ماذا عليه؟
الجواب:- (1/30)
صفحة 31
أولاً نقول أن هذا الإنسان لا يخلو من أحد أمرين في تأخيره، إما أن يكون أخره بسبب عذر مثلا نسيان أفطر يوما من رمضان بسبب عذر ثم لم يتذكر ذلك حتى دخل رمضان من السنة الآتية، فهذا إنسان ناسي ولا يكلف الله الناسي حتى يتذكر فهو معذور بمشيئة الله تبارك وتعالى، وعليه أن يقضي ذلك بعد أن ينتهي من صيام رمضان وينتهي يوم العيد.
أو يكون ليس له عذر وإنما التهاون والإهمال، فإذا كان معذوراً فقد بينت لكم حكمه، وإن كان متهاوناً متساهلاً في أمره فعليه أن يتوب إلى ربه وأن يرجع إلى الله سبحانه وتعالى وعليه أيضاً أن يقضي ذلك اليوم الذي تركه.
ثم إن أهل العلم بعد ذلك أي بعد التوبة والقضاء، اختلفوا فيما يلزمه، بعضهم قال لا يلزمه شيء إلا ما ذكرناه من التوبة وقضاء ذلك اليوم، وهذا القول هو القول الصحيح عندي؛ إذ لم أجد دليلاً يدل على وجوب الكفارة عليه، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه عليه زيادة على التوبة والقضاء أن يطعم مسكيناً إن كان فرط في يوم يطعم مسكيناً أو فرط في يومين يطعم مسكينين وهكذا، وقلتُ القول الأول هو الصحيح ولكن إذا أطعم فهو إطعام شيء بسيط، وهو احتياط بل هو خروج من الخلاف.
الخاتمة
في نهاية هذه الرحلة السعيدة التي قضيتها بين خمائل الكتب، والتطواف الممتع بين هاتيك الرياض الغناء، ومجالسة أولائك الأعلام الأفذاذ، والفطاحل المجتهدين فقد كمُلت هذه الوريقات ونجزت هذه الصفحات مشوبة –ولا شك- بالنقص والخلل، غير مبرأة من العيب والزلل، ولا بأس قبل الختام أن ألخص ما جاء في هذه الأسطر من ترجيحات شيخينا الخليلي والقنوبي -حفظهما الله تعالى، وأمد في عمرهما، وبارك في حياتهما-؛ وذلك لتكون تذكرة للقارئ ومرجعا سريعا للطالب والباحث.
أولا/ ترجيحات سماحة الشيخ الخليلي:
1 - اشتراط العدد في إطعام الكفارات.
2 - وجبة واحدة تجزي إن كانت مأدومة ومشبعة.
3 - إجزاء نصف صاع لكل مسكين في إطعام الكفارة. (1/31)
صفحة 32
4 - كفارة اليمين الغموس مرسلة.
5 - وجوب الكفارة المرسلة بسبب التحليل والتحريم.
6 - اعتبار السفر عذرا مبيحا للإفطار في الكفارة المغلظة.
7 - عدم وجوب الكفارة بسبب الإفطار بالمعاصي المختلف في نقض الصيام بها.
8 - وجوب الترتيب في كفارة انتهاك حرمة الصيام.
9 - عدم مشروعية الكفارة بترك الصلاة عمدا.
10 - عدم مشروعية الكفارة بمجرد ارتكاب الكبائر.
11 - مشروعية الكفارة لمن أخر قضاء رمضان متهاونا حتى دخل عليه رمضان الآخر.
12 - كفارة العهد مرسلة.
13 - عدم وجوب الهدي للقارن.
ثانيا/ ترجيحات فضيلة الشيخ القنوبي:
1 - اشتراط الإيمان في عتق الرقبة بالنسبة لكفارة الأيمان والظهار.
2 - كفارة اليمين الغموس مرسلة.
3 - كفارة النذر ككفارة اليمين.
4 - قوة القول القائل بأن الكفارة مشروعة في الأكل والشرب في نهار رمضان.
5 - عدم وجوب الكفارة بسبب الإفطار بالمعاصي المختلف في نقض الصيام بها.
6 - وجوب الترتيب في كفارة الصيام.
7 - عدم مشروعية الكفارة بترك الصلاة عمدا.
8 - عدم مشروعية الكفارة لمن أخر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان القادم.
9 - كفارة العهد مرسلة.
10 - يُلحق بفدية حلق الرأس ما أشبهه من الأمور التي يُنهى عنها المحرم.
11 - عدم وجوب الصيام على المُحصِر إن لم يجد الهدي.
قائمة المراجع والمصادر
1 - القرآن الكريم.
2 - إبراهيم مصطفى وآخرون. المعجم الوسيط. دار الدعوة.
3 - أحمد مهنى مصلح. فقه العبادات (2). مطابع النهضة. 1419هـ/1998م.
4 - البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري. بيت الأفكار الدولية. 2005م.
5 - ابن بركة، عبد الله بن محمد. جامع ابن بركة. وزارة التراث القومي والثقافة. المطبعة الشرقية.
6 - البطاشي، محمد بن شامس. غاية المأمول في الفروع والأصول. وزارة التراث القومي والثقافة. 1405هـ/1985م.
7 - الترمذي، محمد بن عيسى. جامع الترمذي. بيت الأفكار الدولية.2004م. (1/32)
صفحة 33
8 - جامعة السلطان قابوس. دليل أعلام عمان. مكتبة لبنان. ط1 - 1412هـ/1991م.
9 - الحضرمي، أبو إسحاق إبراهيم بن قيس. مختصر الخصال. وزارة التراث القومي والثقافة. 1404هـ/1984م.
10 - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى: الكتاب الأول. الأجيال. ط2ـ1421هـ/ 3002م.
11 - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى: الكتاب الرابع. الأجيال. ط1ـ1424هـ/2004م.
12 - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى: الكتاب الخامس. الأجيال. ط1 - 1427هـ/2006م.
13 - الجناوني، يحيى بن الخير. كتاب الوضع. مكتبة الاستقامة. ط6.
14 - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام. مكتبة الاستقامة. ط3ـ1416هـ/1995م.
15 - السالمي، عبد الله بن حميد. بهجة الأنوار. مطابع النهضة. ط2ـ1411هـ/1991م.
16 - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام. ط11 - 1410هـ/1989م.
17 - السالمي، عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح. المطابع الذهبية.
18 - السالمي، عبد الله بن حميد. طلعة الشمس. وزارة التراث القومي والثقافة. ط2 - 1405هـ/1985م.
19 - السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال نظم مختصر الخصال. مكتبة الضامري للنشر والتوزيع. ط2 - 1423هـ/2003م.
20 - الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. مكتبة مسقط. ط5 - 1425هـ/2004م.
21 - عبد القادر عودة. التشريع الجنائي الإسلامي. مكتبة التراث.
22 - الفراهيدي، الربيع بن حبيب. كتاب الترتيب. مكتبة الاستقامة. ط1ـ1424هـ/2003م.
23 - الفيومي، أحمد بن محمد. المصباح المنير. المكتبة العصرية – بيروت. 1425هـ /2005م.
24 - القنوبي، سعيد بن مبروك. اتصال هاتفي شخصي. ليلة الأحد 27/ 11/2004م.
25 - القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (أجوبة ودروس مفرغة ومطبوعة).
26 - القنوبي، سعيد بن مبروك. مذكرات شخصية خاصة لدروس الشيخ الصيفية (2003 - 2004م).
27 - ابن ماجه، محمد بن يزيد. سنن ابن ماجه. بيت الأفكار الدولية.2004م. (1/33)
صفحة 34
28 - مهنى مصلح، فقه العبادات (2). معهد الاستقامة للدراسات الإسلامية بزنجبار. ط4 - 1419هـ/1998م.
29 - موقع المسلم: http://www.almoslim.net.
30 - النيسابوري، مسلم بن الحجاج. صحيح مسلم. بيت الأفكار الدولية. 2005م. (1/34)