صفحة 1
بحث تخرج: المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض لسعيد النظيري
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
بحث تخرج بعنوان:
المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض
إشراف الدكتور: سليمان محمد أحمد
إعداد الطالب: سعيد بن علي بن راشد النظيري
العام الجامعي:
1425- 1426هـ - 2004 -2005م
إهداء:
...
إلى من ربياني صغيرا، وإلى كل من سعى لتربيتي كبيرا
... إلى والدي العزيزين.
... وإلى كل من سعى لطلب العلم .
أهدي هذا العلم.
سعيد النظيري
شكر وعرفان
...
الشكر موجه إلى كل من قدم لي يد العون والمساعدة، وأخص من هؤلاء:
1- المشرف على البحث: الدكتور سليمان محمد أحمد.
2- والأخ أحمد بن عزان البحري.
3- والأخ سلطان بن حمد المعولي.
4- والأخ خالد بن ناصر النظيري.
5- والأخ أحمد صالح الشيخ أحمد.
6- والأخ سليمان بن علي السالمي.
... وأطلب من كل مطلع على هذا البحث أن يصلح ما يراه من خطأ أو خلل أو زلل في هذا العمل.
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
... لقد جاءت شريعة الإسلام وافية بمصالح البشر، كفيلة بتحقيق الخير والاستقرار للمجتمع الإسلامي لكل زمان ومكان؛ وذلك بما تضمنته من قواعد كلية ونظم عادلة يأمن معها كل ذي حق حقه، فقد اقتضت حكمته تعالى قطعا للنزاع بين الأسر، ومنعا للأذى، ودرءا لحقد الوارثين أن تولى الله سبحانه وتعالى قسمة تركة كل هالك بين ورثته على قواعد المحبة والعشرة والنصرة والعطف. (1/1)
صفحة 2
فقد خص الله تعالى بعض الوارثين بنصيب أكبر دون بعض، ومنع آخرين من الميراث لأسباب أو أخرى، وكل ذلك قد تضمنته الآيات من سورة النساء (1) ، وبينها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والصحابة من بعده، لكن هناك مسائل اختلف فيها الصحابة من بعده –صلى الله عليه وسلم-، وكان اختلافهم في ذلك بسبب إحتمال الدليل، أو في الأخذ بالدليل، ذلك ما سنتناوله في هذا البحث المتواضع. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان، علمه البيان، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدا القائل: "تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم" (2) ، صلوات الله عليه وسلامه. وبعد فإني أضع بين يدي طالب العلم هذه المعلومات البسيطة عن المسائل التي خالف ابن عباس – رضي الله عنهما - فيها جمهور الصحابة، وأنا لم أقدم إلى الساحة العلمية شيئا جديدا، ولكن مجرد تجميع لهذه المسائل، فسعيت جاهدا في عرض هذه الأدلة عرضا بسيطا. ومما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو حبي لهذا العلم منذ تعلمته في الثانوية.
فقد قسمت البحث إلى فصلين وخمسة مباحث:
*الفصل الأول: التعريف بابن عباس – رضي الله عنهما - ، وفيه مبحثان وأربعة مطالب:
- المبحث الأول: ما يتعلق بمولده ونشأته ،وفيه مطلبان:
- المطلب الأول: مولده واسمه وكنيته ونسبه.
- المطلب الثاني: أساتذته وتلامذته ووفاته.
*المبحث الثاني: منزلته العلمية، وفيه مطلبان:
... -المطلب الأول: فهمه لكتاب الله.
... -المطلب الثاني: فهمه للعلوم الأخرى.
*الفصل الثاني: التعريف بعلم الفرائض ومكانته، والمسائل التي وقع فيها الخلاف، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بعلم الفرائض، وفيه مطلبان:
__________
(1) - الآيات من 11 إلى 14 من سورة النساء، والآية 176.
(2) - أخرجه ابن ماجه 2/908 ، والدار قطني بلفظ مختلف قليلا 3/33 (1/2)
صفحة 3
... -المطلب الأول: تعريف علم الفرائض لغة.
... -المطلب الثاني: تعريف علم الفرائض اصطلاحا.
المبحث الثاني: مكانة علم الفرائض وما ورد فيها من آثار، وفيه مطلبان:
... -المطلب الأول: مكانته.
... -المطلب الثاني: ما ورد فيه من آثار.
المبحث الثالث: المسائل التي وقع فيها الخلاف، وفيه مطلبان:
... -المطلب الأول: ذكر المسائل التي خالف ابن عباس – رضي الله عنهما - فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض.
1- ميراث البنتين.
2- الأخوات مع البنات.
3- المسألتان الغراوان.
4- الإخوة و الأخوات الأشقاء أو لأب مع الجد.
5- جمع من الإخوة مع الأم.
6- الإخوة مع الأبوين.
7- أم أب الأم.
8- أم الأم.
9- العول.
10- الكلالة.
11- الرد.
12- ميراث ذوي الأرحام والموالي.
... -المطلب الثاني: بيان وجه الخلاف وحجة كل فريق.
أشكر الله عز وجل أنه لم تواجهني صعوبات أثناء البحث، فهذا يدل على توفيق الله سبحانه وتعالى لي. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آل محمد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ...
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول: التعريف بابن عباس – رضي الله عنهما -
المبحث الأول: ما يتعلق بمولده ونشأته، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مولده واسمه ونسبه وكنيته.
مولده:
... ولد -رضي الله عنه- بالشعب من مكة، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين (1) وقيل: قبل خمس سنين (2) .
اسمه ونسبه:
__________
(1) - غاية النهاية في طبقات القراء، لشمس الدين أبي الخير محمد بن محمد الجزري، دار الكتب العلمية، ط/3، 1402هـ، 1982م، ص426.
(2) - الإصابة في تمييز الصحابة، لشيخ الإسلام إمام الحفاظ في زمانه: شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني المعروف بابن حجر، مكتبة الكليات الأزهرية، ط/1، 1396هـ، 1976م، 6/130. (1/3)
صفحة 4
... عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وينتهي نسب عدنان إلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم _عليهما السلام_، واقتصرنا على سياق نسبه إلى عدنان لأنه لا خلاف في ذلك (1) . وأمه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن (2) ، الهلالية (3) ، وهو ابن خالة خالد ابن الوليد (4) .
فهو ذو نسب عريق، طهره الله من سفاح الجاهلية، وهو قرشي النسب، وكذلك هو هاشمي النسب، وقد كان بنو هاشم واسطة العقد في قريش، وإذا قرأنا كتب السير وما حفظه التأريخ من أخبارهم وجدناها تشهد لهم برجاحة العقل والاعتدال في كل شيء، والبعد عن الظلم، وتشهد لهم بالسخاء والشجاعة، وما تشتمل عليه كلمة الفروسية عند العرب من معان كريمة وصفات حميدة (5) .
__________
(1) - السيرة النبوية، لأبي الحسن علي الحسيني الندوي، دار ابن كثير، الطبعة/ 12، 1421هـ، 2001م، ص100.
(2) - وفي شرح الجامع الصحيح للشيخ السالمي "ابن حزم"، 1/9.
(3) - في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة: أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية.
(4) - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، دار إحياء التراث العربي، ط/1، 1417هـ، 1996م، 3/297.
(5) - السيرة النبوية، لأبي الحسن الندوي (مرجع سابق) ص 74، 75 بتصرف. (1/4)
صفحة 5
وقد اقتصر بعض الكتاب في ذكر نسبه إلى جده هاشم (1) ، وبعضهم إلى جده عبد المطلب (2) ، وبعضهم إلى جده قصي (3) ، ولم يشأ المؤرخون التطويل في ذكر نسبه -رضي الله عنه-، "لأن نسبه -رضي الله عنه- متصل بنسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو ابن عمه، وقل من يغفل عن نسبه -صلى الله عليه وسلم-، ورأوا أن لا فائدة من التطويل في ذكر نسبه -رضي الله عنه-. فمن أراد ذلك فليرجع إلى نسب النبي -صلى الله عليه وسلم- في كتب السيرة النبوية".
كنيته:
... كني بابنه العباس، وهو أكبر ولده (4) .
المطلب الثاني: أساتذته وتلاميذه ووفاته.
أساتذته:
__________
(1) - غاية النهاية في طبقات القراء (مرجع سابق) ص425.
(2) - موسوعة فقه ابن عباس، للدكتور محمد رواس، دار النفائس، ط/2، 1417هـ، 1996م، ص5.
(3) - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، دار الجيل، ط/1، 1412هـ، 1992م، 3/933.
(4) - أسد الغابة في معرفة الصحابة (مرجع سابق) 3/295. (1/5)
صفحة 6
... النبي –صلى الله عليه وسلم- وأبوه العباس، وأمه أم الفضل، وأخوه الفضل، وخالته ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وأبو بكر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبو ذر الغفاري، وأبي بن كعب، وتميم الداري، وخالد بن الوليد، وأسامة بن زيد، وحمل بن مالك بن النابغة، وذؤيب والد قبيصة، والصعب بن جثامة، وعمار بن ياسر، وأبو سعيد الخدري، وأبو طلحة الأنصاري، وأبو هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر، وجويرية بنت الحارث، وسودة بنت زمعة، وأم هاني بنت أبي طالب، وأم سلمة (1) ، وأبو سفيان صخر بن حرب، وزيد بن ثابت، (2) وعبد الله بن مسعود (3) .
تلاميذه:
__________
(1) - كتاب تهذيب التهذيب، للإمام الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الفكر للطباعة والنشر، ط/1، 1404هـ، 1994م، 5/242.
(2) - سير أعلام النبلاء، للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، مؤسسة الرسالة، ط/7، 1410هـ، 1990م، 3/332.
(3) - موسوعة فقه عبد الله بن عباس، لمحمد رواس، ص12. (1/6)
صفحة 7
... ابنه علي، وابن ابنه محمد بن علي، وأخوه كثير بن العباس، وابن أخيه عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وابن أخيه عبد الله بن معبد بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وثعلبة بن الحكم الليثي، والمسرور ابن مخرمة، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وابنه عبد الله بن عبد الله بن الحارث، وابن خالته عبد الله بن شداد بن الهاد، وابن خالته الأخرى يزيد ابن الأصم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو حمزة الضبعي (1) ، وأبو مجلز لاحف بن حميد، وأبو رجاء العطاردي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبيد بن السباق، وعلقمة بن وقاص، وعلي بن الحسين بن علي، وعبيد الله بن عتبة بن أبي وقاص، وعكرمة، وعطاء، وطاووس، وكريب، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعمرو بن دينار، وأبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وبكر بن عبد الله المزني، وأبو ظبيان حصين بن جندب، والحكم بن الأعرج، وأبو الجويرية حطان بن خفاف، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ورفيع أبو العالية، ومقسم مولى بن هاشم، وأبو صالح السمان، وسعد بن هاشم بن عامر، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وسعيد بن الحويرث، وسعيد بن أبي هند، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وسليمان بن سلمة، وأبو زميل سماك بن الوليد، وسنان بن سلمة بن المحبق، وصهيب أبو الصهباء، وطلحة بن عبد الله بن عوف، وعامر الشعبي، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وعبد الله بن كعب بن مالك، وعبد الله بن أبي عبيدة بن عمير، وعبيدة بن حنين، وأبو المنهال عبد الرحمن بن مطعم، وعبد الرحمن بن وعلة، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الرحمن بن عابس النخعي، وعبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، وعبيد الله بن أبي يزيد المكي، وعلي بن أبي طلحة، وعمرو بن مرة، وعمرو بن ميمون الأودي، (2)
__________
(1) - في سير أعلام النبلاء "أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي" 3/333.
(2) - منسوب إلى داود بن مصعب.. (1/7)
صفحة 8
وعمران بن حطان، وعمار بن أبي عمار، ومولى بن هاشم، وسالم القرير، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن عباد بن جعفر، وأبو ضحى مسلم بن صبيح، وموسى بن سلمة بن المحبق، وميمون بن مهران الجزري، ونافع بن جبير بن مطعم، وناعم مولى أم سلمة، والنضر بن أنس بن مالك، ويحي بن يعمر أبو البختري الطائي، وأبو حسان الأعرج، ويزيد بن هرمزة، وأبو حمزة القطاب، وأبو زبير المكي، وأبو عمر البهراني، وأبو المتوكل الناجي، وأبو نضرة العبدي، وفاطمة بنت الحسين ابن علي، (1) وأنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وعبيدة بن عمير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، ومحمد بن كعب، ووهب بن منبه (2) ، ودرياس، وسليمان بن قته، ويزيد بن القعقاع (3) ، وأبو معبد بن ناقر، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد، وأربدة التميمي، وأبو صالح باذام، وطليق بن قيس الحنفي، والضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، ومحمد بن كعب القرضي، وشهر بن حوشب، وحبيب بن أبي ثابت، وإسماعيل السدي (4) .
وفاته:
... قيل: سنة خمس وستين (5) ، وقيل: سنة ثمان أو سبع وستين (6) ، وقيل: سنة ثمان وستين (7) ، وقيل: سنة تسعة وستين، وقيل: سنة سبعين (8) ، وقيل: سنة ثلاثة وسبعين، وهو قول غريب (9) .
المبحث الثاني: منزلته العلمية، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: فهمه لكتاب الله.
__________
(1) - كتاب تهذيب التهذيب (مرجع سابق) ص242، 243.
(2) - أسد الغابة في معرفة الصحابة (مرجع سابق) ص297.
(3) - غاية النهاية في طبقات القراء (مرجع سابق) ص426.
(4) - سير أعلام النبلاء (مرجع سابق) ص332، 333.
(5) - الإصابة في تمييز الصحابة (مرجع سابق) ص140.
(6) - سير أعلام النبلاء (مرجع سابق) ص309.
(7) - تتمة المختصر في أخبار البشر، للأستاذ الشيخ زين الدين عمر بن الوردي، دار المعرفة للنشر، ط/1، 1389هـ، 1970م، 1/267.
(8) - تهذيب التهذيب (مرجع سابق) ص244.
(9) - أسد الغابة في معرفة الصحابة (مرجع سابق) ص299. (1/8)
صفحة 9
... إن الدعاء إذا خرج من قلب صادق صادف قبولا عند الله تعالى، ولا أدل من ذلك من حال الرسول _صلى الله عليه وسلم_ عندما دعا الله تعالى بقلب موقن بقدرته تعالى لابن عباس _رضي الله عنهما - حينما دعا له بقوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (1) .
سرى دعاء رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في حياة ابن عباس – رضي الله عنهما - ، فلم يلبث فترة من الزمن حتى صار حبر هذه الأمة وترجمانها، فقد كان المرجع الأول بعد الرسول _صلى الله عليه وسلم_ في تفسير القرآن.
وقد جاءت السيرة بكثير من المواقف التي أثبت فيها ابن عباس – رضي الله عنهما - علمه بها ودرايته بتفسيرها منها: تفسيره -رضي الله عنه- لسورة النصر، وفي العرض لتفسيره قصة:
__________
(1) - أخرجه البخاري، ج1/51، وأخرجه مسلم، ج4/1926، وأخرجه أحمد، ج1/517. (1/9)
صفحة 10
أن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ قرّب ابن عباس – رضي الله عنهما - منه في مجلسه وكان يسأله _على الرغم من حداثة سنه_، فوجد الصحابة في ذلك شيئا من عمر، فأراد عمر أن يبين لهم مكانة ابن عباس– رضي الله عنهما - ، وأنه محق في تقريبه إياه. فسألهم عن تفسير سورة النصر فقال لهم: ما تقولون في قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} (1) ؟ قال بعضهم: أمر الله نبيه _صلى الله عليه وسلم_ إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره. قال عمر: يا ابن عباس ألا تكلم! قال فقال: أعلَمَه متى سيموت، أي فهي آيتك من الموت، فسبح بحمد ربك واستغفره (2) ، ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها، فقال بعضهم: كنا نرى أنها في العشر الأوسط، ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر، قال فأكثروا فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: ليلة سبع وعشرين، فقال بعضهم لابن عباس: ألا تكلم؟! قال: الله أعلم، قال: قد نعلم أن الله أعلم، إنما نسألك عن علمك، فقال: الله وتر يحب الوتر، خلق من خلقه سبع سماوات فاستوى عليهن، وخلق الأرض سبعا، وخلق عدة الأيام سبعا، وجعل الطواف بالبيت سبعا، ورمي الجمار سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع. قال عمر: وكيف خلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه في سبع؟ فقد فهمت من هذا أمرا ما فهمته!؟ قال ابن عباس: إن الله تعالى يقول: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} حتى بلغ قوله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين} (3) .
__________
(1) - سورة النصر.
(2) - أخرجه البخاري 3/318 وأحمد 1/337، 338، والترمذي 3362.
(3) - المؤمنون، الآية 12، 14. (1/10)
صفحة 11
قال: ثم قرأ {أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا} (1) ، وأما السبعة فلبني آدم، والأب فما أنبتت الأرض للأنعام، وأما ليلة القدر فما نراها إن شاء الله إلا ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع بقين (2) .
يتضح مما سبق مكانة ابن عباس في توضيحه ما أشكل على الناس من معاني القرآن الكريم. فقد كان المرجع في بيان الأمور التي تحتاج إلى إعمال العقل، ولا عجب في ذلك فهو حبر هذه الأمة لأنه جمع بين دعاء الرسول _صلى الله عليه وسلم_ والعمل بمقتضى ذلكم الدعاء
فعلى الرغم من أنه لم يكن قد جاوز الثالثة عشر من عمره يوم مات الرسول _صلى الله عليه وسلم_ فإنه لم يضيع من طفولته الواعية دون أن يشهد مجالس الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ويحفظ عنه ما يقول، وبعد ذهاب الرسول _صلى الله عليه وسلم_ حرص ابن عباس _رضي الله عنه_ أن يتعلم من أصحاب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ السابقين ما فاته سماعه وتعلمه من رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وكان عقله المضيء الطموح يدفعه لفحص كل ما يسمع، فهو لا يعنى بجمع المعرفة فحسب بل ويعنى مع جمعها بفحص مصادرها، ولهذا بلغ ما بلغ (3) .
المطلب الثاني: فهمه للعلوم الأخرى.
... لم يكن ابن عباس– رضي الله عنهما - حبيس فنه، بحيث إنه لم يقتصر على فن واحد بل تعدى إلى فنون أخرى، كل واحد منها لا يقل عن الآخر في المكانة والمنزلة، ولهذا تسامى قدره أمام أعين الناس، وهذا ما شهد به الجمع الكثير من أصحاب الفضل والعلم.
__________
(1) - عبس، الآية 25 _31.
(2) - موسوعة عظماء حول الرسول، لخالد الرحمن العك، دار النفائس، ط/1، 1412هـ، 1991م، 2/1228، 1229.
(3) - رجال حول الرسول، لخالد محمد خالد، دار الكتب الحديثة، الطبعة الممتازة، 1398هـ، 1978م، ص690، 691. (1/11)
صفحة 12
فقد قال عنه عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا قط أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس للحلال والحرام، وتفسير القرآن، والعربية، والشعر، والطعام.
وقال عنه عكرمة: قال ابن عباس _رضي الله عنه_: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب (1) .
وقال عنه سعد ابن أبي وقاص: ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا أكبر لبا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس.
وقال عنه عبيد الله بن عتبة: ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ من ابن عباس، ولا رأيت أحدا أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية، ولا تفسير للقرآن، ولا بحساب وفريضة منه (2) .
إن هؤلاء لم يقولوا ذلك من فراغ، بل الحال شاهد بذلك، وليس العيان كالخبر. فما نشاهده من أقوال وآراء عن هذا الحبر شاهد على مكانته السامية، وهذا نصيب المجتهد يحصل على ثمرة جهده بعد تعبه المتواصل، فقد جمع ابن عباس _رضي الله عنه_ بين التوفيق الإلهامي والأخذ بالأسباب فوصل ما وصل إليه من جمع أصناف العلوم.
الفصل الثاني: التعريف بعلم الفرائض ومكانته ومسائل الخلاف المقصودة.
المبحث الأول: التعريف بعلم الفرائض وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف علم الفرائض لغة.
هو علم تعرف به قسمة المواريث الشرعية (3) .
والفرائض جمع فريضة، وهي مشتقة من الفرض. وتطلق على معان عدة، من هذه المعاني:
- التقدير والبيان والقطع2
المطلب الثاني: تعريف علم الفرائض اصطلاحا.
__________
(1) - غاية النهاية في طبقات القراء،(مرجع سابق)، ص426.
(2) - رجال حول الرسول (مرجع سابق)، ص 692، 693.
(3) - المعجم الوسيط، لمجموعة من المؤلفين وهم: د. إبراهيم أنيس، ود. عبد الحليم منتصر عطية، محمد خلف الله أحمد، ط/2، 1/683.
2- لسان العرب ، لأبي الفضل جمال محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري دار صادر بيروت طـ/ 1 ، 2000 م ، 11/159 ، 161 (1/12)
صفحة 13
- هو العلم بفقه المواريث وعلم الحساب الموصل لمعرفة ما يخص كل ذي حق حقه من التركة (1) ، وقيل: هو العلم بقواعد فقهية وحسابية بها يعرف نصيب كل وارث من التركة (2) .
المبحث الثاني: مكانة علم الفرائض وما ورد فيها من آثار.
المطلب الأول: مكانته.
... هو نصف العلم لأنه ينظم أموال الإنسان بعد الوفاة (3) ، يقول الرسول _صلى الله عليه وسلم_ -من طريق أبي هريرة-: "تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي" (4) . وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: "تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم، وإني امرؤ مقبوض" (5) .
المطلب الثاني: ما ورد فيه من آثار.
1. قال الرسول _صلى الله عليه وسلم_: "تعلموا الفرائض فإنها من دينكم" (6) .
2. قال الرسول _صلى الله عليه وسلم_: -من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص-: "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة" (7) .
3.
__________
(1) 3- كشف الغوامض في فن الفرائض، لأبي الحسن سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي، مطابع النهضة، ط/2، 1412هـ، 1991م، ص7 (بتصرف).
(2) 4- علم الفرائض والمواريث في الشريعة الإسلامية والقانون السوري، لمحمد خير المفتي، دون تاريخ ومكان الطبع، ص6.
(3) - الفرائض والمواريث والوصايا، للدكتور محمد الزحيلي، دار الكلم الطيب- دمشق- بيروت، ط/1، 1422هـ، 2001م، ص18.
(4) - قد سبق تخريجه ص 5
(5) - أخرجه الدارمي، 1/83، والبيهقي في شعب الإيمان، 2/255، وأبو داود الطيالسي، 1/53.
(6) - أخرجه البيهقي، 6/209.
(7) - أخرجه البيهقي، 4/37، وأخرجه أبو داود، 3/119، وأخرجه الحاكم في المستدرك، 4/369. (1/13)
صفحة 14
عن أنس بن مالك _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله عز وجل أبيّ، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح" (1) .
4. يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "تعلموا الفرائض واللحن (2) والسنة كما تعلمون القرآن" (3) .
5. قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض" (4)
6. قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض". (5)
7. وقال: "تعلموا الفرائض والحج والطلاق فإنها من دينكم" (6) .
المبحث الثالث: المسائل التي وقع فيها الخلاف.
المطلب الأول: ذكر المسائل التي خالف ابن عباس– رضي الله عنهما - فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض.
1. ميراث البنتين.
2. الأخوات مع البنات.
3. المسألتان الغراوان.
4. الجد مع الأخوات الشقيقات أو لأب.
5. جمع من الإخوة مع الأم.
6. ميراث الإخوة مع الأبوين.
7. أم أب الأم.
8. أم الأم.
9. العول
10. الكلالة.
11. الرد.
12. ميراث ذوي الأرحام والموالي.
المطلب الثاني: بيان وجه الخلاف وحجة كل فريق.
المسألة الأولى: ميراث البنتين (7) .
__________
(1) - أخرجه الترمذي، 5/664، والبيهقي، 6/210، وابن ماجه، رقم 154، ص 23 ،24
(2) - اللحن جمع ألحان ولحون، وهو الخطأ في الإعراب والبناء، كرفع المنصوب وفتح المضموم.(المنجد في اللغة والأعلام، دار المشرق بيروت، الطبعة 33، 1992م).
(3) - أخرجه البيهقي، 6/209، الدارمي، 2/ 441، ابن منصور، السنن، 1/43.
(4) - أخرجه الحاكم في المستدرك، 4/370.
(5) - أخرجه البيهقي، 6/209، وسعيد ابن منصور، السنن، 1/44.
(6) - أخرجه الدارمي، 2/799.
(7) - حالات ميراث البنات:
... أ- النصف للمنفردة؛ وذلك عند عدم وجود ابن يعصبها.
... ب- الثلثان للاثنتين فصاعدا؛ وذلك عند عدم وجود ابن يعصبهن، وهو موضع الخلاف.
... ج- التعصيب بالابن. (1/14)
صفحة 15
أولا: بيان وجه الخلاف.
- اختلف الصحابه في ميراث البنتين :
... فقال ابن عباس– رضي الله عنهما - : إن لهما النصف، وذلك كالمنفردة (1) .
... وقال جمهور الصحابة: لهما الثلثان.
ثانيا: حجة كل فريق.
أ حجة ابن عباس -رضي الله عنهما-:
1- قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} (2) ، فجعل الثلثين فرضا لمن زاد على الاثنتين (3) ، وعلق سبحانه وتعالى استحقاق البنات للثلثين بكونهن نساء فوق اثنتين، ونساء جمع، وأقل الجمع ثلاثة (4) . وقد أكده بضمير الجمع فقال: {فلهن ثلثا ما ترك}، والمعلق على شيء لا يثبت بدونه، أي والمعلق على شرط لا يثبت عند عدم الشرط (5) .
2- إن ميراث الثلثين مشكوك فيه، وميراث النصف متيقن فيه، ولذا لا تثبت الزيادة على النصف بالشك.
3 – إن الله سبحانه وتعالى نص على ميراث الواحدة وعلى ميراث الثلاث، ولم ينص على ميراث البنتين، فإما أن نلحق حالهما بحال الواحدة أو بحال الثلاث، وإلحاقهما بحالة الواحدة أولى؛ لأننا لو ألحقناهما بحالة الثلاث لأبطلنا شرطا منصوصا بقوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} (6) ، والقياس لا يبطل النص (7) .
ب_ حجة جمهور الصحابة:
__________
(1) - الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 1414هـ، 1994م، 8/100. وهذه رواية شاذة عن ابن عباس.
(2) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(3) - الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/100.
(4) - أحكام التركات والمواريث في الشريعة والقانون، لبدران أبو العينين بدران، مؤسسة شباب الجامعة، بدون طبعة، ص152.
(5) - المرجع السابق ،ص100.
(6) - سورة النساء الآيه رقم 11 .
(7) - الميراث في الشريعة الإسلامية، للدكتور/ ياسين أحمد إبراهيم، دار دكة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة 1407هـ، 1986م، ص200. (1/15)
صفحة 16
1- قوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف} (1) . إن فحوى الآية بيان فرض الاثنتين؛ وذلك لأنه سبحانه وتعالى قد جعل نصيب الابن ضعف نصيب البنت. فلو هلك هالك وترك ابنا وبنتا فالابن يأخذ الثلثين والبنت تأخذ الثلث، والثلثان اللذان أخذهما الابن قد نصت الآية على أنه "مثل حظ الأنثيين"، فعلمنا من ذلك أن فرض البنتين الثلثان، وأن البنت الواحدة تأخذ الثلث؛ ثلث التركة إذا كان معها ابن، وإذا كانت تأخذ الثلث مع الابن الذي يفوقها فلأن تأخذ الثلث مع بنت أخرى مساوية لها أولى. وإن في الآية تقديم وتأخير ، وأصل السياق: "فإن كن نساء اثنتين فما فوق" (2) .
2- ما روي عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال صلى الله عليه وسلم: "لم ينزل الله في ذلك شيئا"، ثم ظهرت آثار الوحي على رسول –صلى الله عليه وسلم- فلما سرى عنه قال: قفوا مال سعد، فقال: أنزل الله تعالى في ذلك ما أن بينه لكم، وتلا عليهم قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} (3) ، ثم نزل قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} (4) ، فدعا أخا سعد فأمره أن يعطي البنتين الثلثين، وأمهما الثمن، وله ما بقي" (5) .
__________
(1) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(2) - علم الفرائض والمواريث في الشريعة الإسلامية والقانون السوري (مرجع سابق)، ص125، 126 (بتصرف).
(3) - سورة النساء ،الآية رقم 7.
(4) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(5) - أخرجه الدارقطني 2/38، 39. وأبو داود بلفظ مختلف، ص421، والبيهقي، 6/376. (1/16)
صفحة 17
3- ما روي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه سئل في فريضة فيها: بنت وبنت ابن وأخت فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين، والباقي للأخت" (1) ، وهذا دليل على استحقاق البنتين الثلثين بطريق الأولى؛ لأن حالة البنتين أقوى من حالة الابنة وابنة الابن.
4- إن حكم الاثنتين مستفاد من قوله تعالى: {فوق اثنتين}، إذ المعنى اثنتين فما فوقهما، كما في الحديث الشريف: "لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم منها" (2) ، أي ثلاثة أيام فما فوقها (3) .
5- إنه لا يمنع أن يكون قوله تعالى: "فوق اثنتين" صلة، كما في قوله تعالى: {فاضربوا فوق الأعناق} (4) ، أي اضربوا الأعناق (5) .
6 – إن الله سبحانه وتعالى ذكر نصيب الواحدة نصا، ونصيب الاثنتين تنبيها يلتفت إليه من النص، فكان ذكر العدد الزائد على الاثنتين للدلالة على أن الفرض لا يزيد بزيادتهن على الاثنتين، كما زاد بزيادة الواحدة على الأخرى (6) .
__________
(1) - أخرجه الدارقطني بلفظ مختلف قليلا، 2/44، وسعيد بن منصور بلفظ مختلف قليلا، 1/42، والحاكم في المستدرك، واللفظ له، 4/371.
(2) - أخرجه ابن حبان، 6/125، 126، والإمام مالك في الموطأ بلفظ مختلف، ص600، وابن أبي شيبة في المصنف بلفظ مختلف، 3/367.
(3) - المواريث في الشريعة الإسلامية، لحسنين محمد مخلوف، الطبعة الرابعة 1396هـ، 1976م، ص51 (بتصرف).
(4) - سورة الأنفال، الآية رقم 12.
(5) 4 - الحاوي الكبير مرجع سابق ص 8/100
(6) 5 - المرجع السابق ص 8/100 . (1/17)
صفحة 18
7- إن الله تعالى لو قال: "فإن كانتا اثنتين" بدل قوله: {فإن كن نساء فوق اثنتين} (1) لكان تكرارا، فضلا عن أنه لم يمكن معه أن يعلم حكم ما زاد عليها، وهذا بخلاف سياق آخر السورة الذي يقول فيه تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} (2) ، لأنه لم يتقدم اسم جمع ولا ضمير جمع يقتضي أن يقول: {فإن كن نساء فوق اثنتين} (3) .
8- إن الله تعالى قد جعل نصيب البنت الواحدة النصف لقوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} (4) ، وجعل للأخت الواحدة النصف لقوله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} (5) ، ثم جعل للأختين الثلثين لقوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} (6) ، فدل بالأولى على أن للبنتين ما للأختين لأنهما أقرب رحما من الأختين إلى الميت (7) .
القول المعمول به: قول جمهور الصحابة وذلك لقوة حجتهم.
المسألة الثانية: الأخوات (8) مع البنات
__________
(1) 6- سورة النساء، الآية رقم 11.
(2) 7- سورة النساء، الآية رقم 176.
(3) - سورة النساء، الآية رقم 11. راجع المواريث في الشريعة الإسلامية، للشيخ حسن خالد وعدنان نجا، دار لبنان للطباعة والنشر، الطبعة الرابعة 1407هـ، 1987م، ص102.
(4) - سورة النساء، الآية رقم11.
(5) - سورة النساء، الآية رقم 176.
(6) - سورة النساء الآية رقم 176
(7) - المواريث في الشريعة الإسلامية، لحسنين (مرجع سابق)، ص50، وراجع الحاوي الكبير 8/100..
(8) - حالات ميراث الأخوات:
أ- النصف للمنفردة عند عدم من يحجبها ولا يعصبها.
ب- الثلثان للأختين فصاعدا عند عدم من يعصبهن، كالأخ الشقيق، وعند عدم من يحجبهن كالأصل المذكر، وعند عدم وجود الفرع الوارث، سواء كان مذكرا أو مؤنثا وفروعهم.
ج- يرثن بالتعصيب بالغير عند وجود أخ شقيق أو أكثر.
د- الباقي من التركة: إذا كانت واحدة أو أكثر عصبة مع الغير. (1/18)
صفحة 19
أولا: بيان وجه الخلاف
أ ابن عباس – رضي الله عنهما - يرى أن الأخوات لسن عصبة مع البنات.
ب جمهور الصحابة يرون أن الأخوات عصبة مع البنات (1) .
ثانيا: حجة كل فريق.
أ حجة ابن عباس– رضي الله عنهما - :
1- قوله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} (2) ؛ حيث يرى ابن عباس– رضي الله عنهما - أن شرط ميراث الأخوات عدم الولد، ذكرا كان أو أنثى، ففسر الولد هنا بالذكر أو الأنثى، فعليه تكون الأخت محجوبة بالبنات، واستند لتفسيره هذا بأن الولد الذي حجب الأم من الثلث إلى السدس استوى فيه المذكر والمؤنث، والولد الذي حجب الزوج من النصف إلى الربع، وكذلك الولد الذي حجب الزوجة من الربع إلى الثمن يستوي فيه المذكر والمؤنث، والشرط في الآية لميراث الأخت عدم الولد، فهو إذا يشمل المذكر والمؤنث (3) .
2- ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" (4) .
3- إن الأخت لو كانت عصبة مع البنات لورث ولدها كما يرث ولد الأخ لأنه عصبة (5) .
حجة جمهور الصحابة:
__________
(1) - فريضة الله في الميراث (مرجع سابق)، ص64.
(2) - سورة النساء، الآية رقم 176.
(3) - فريضة الله في الميراث (مرجع سابق)، ص65.
(4) - أخرجه الدارقطني، 2/35.
(5) 2- الحاوي الكبير ( مرجع سابق ) ، 8/108 . (1/19)
صفحة 20
2- ما جاء عن سيدنا عبدالله بن مسعود _ رضي الله عنه - عندما سئل عن بنت وبنت ابن وأخت فقال: لأقضين فيهما بقضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت (1) ، وكذلك ما جاء عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – عندما سئل عن امرأة تركت بنتها وأختها ، فقال: إن للبنت النصف وللأخت النصف (2) ، وكذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قضى في بنت وأخت فجعل لكل واحدة منهن النصف ولم ينكر عليه أحد من الصحابة (3) .
القول المعمول به: قول جمهور الصحابة وذلك لقوة حجتهم.
المسألة الثالثة: المسألتانالغراوان (4) ، أو الغريمتان (5) ، أو الغريبتان (6) ، أو العمريتان (7) .
- تنحصر هذه المسأله في صورتين :
... أ- زوج (8) ، أم (9) ، أب (10) .
ب- زوجة (11) ،
__________
(1) - قد سبق تخريجه ص27
(2) - أخرجه الدارقطني، 2/46 ،وابن منصور، 2/42، والحاكم في المستدرك، 4/375.
(3) - أخرجه الدارقطني، 2/46، والحاكم في المستدرك، 4/375.
(4) - لشهرتهما كالكوكب الأغر المضيء.
(5) - لأن كلا من الزوجين كالغريم صاحب الدين، والأبوين كالورثة يأخذان ما فضل بحسب ميراثهما.
(6) - لغرابتهما بين مسائل الفرائض، أي عدم النظير.
(7) - لأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ أول من قضى فيهما للأم بثلث الباقي، ووافقه جمهور الصحابة .
(8) - حالات ميراث الزوج:
أ- النصف: عند عدم وجود فرع وارث.
ب- الربع عند وجود فرع وارث.
(9) - حالات ميراث الأم:
أ- الثلث: عند عدم وجود فرع وارث وإن نزل، وكذلك عند عدم تعدد الإخوة.
ب- ثلث الباقي: وهو محل الخلاف بين الصحابة.
ج- السدس: عند وجود عدد من الإخوة، أووجود فرع وارث.
(10) - حالات ميراث الأب:
أ- يرث بالتعصيب: عند عدم وجود الابن وابن الابن.
ب- يرث بالفرض: عند وجود الابن وابن الابن.
ج- يرث بالفرض والتعصيب: عند وجود البنات أو بنات الابن.
(11) - حالات ميراث الزوجة:
أ- الربع: عند عدم وجود الفرع الوارث.
ب- الثمن: عند وجود الفرع الوارث. (1/20)
صفحة 21
أم، أب.
أولا: بيان وجه الخلاف.
ـ ابن عباس _ رضي الله عنهما - يرى أن الأم لها ثلث التركة كاملا.
ـ جمهور الصحابة يرون أن لها ثلث الباقي (1) .
ثانيا: حجة كل فريق:
أ- حجة ابن عباس _رضي الله عنهما_
1- قوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس } (2) ، أن الله سبحانه وتعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة، وليس في هذه المسألة ولد ولا إخوة، محتجا بعموم الآية (3) ، وأن السدس الذي تستحقه مع الولد أو الجمع من الإخوة هو سدس كل التركة فيكون الثلث كذلك، ولأنه معطوف على قوله تعالى: {فلهن ثلثا ما ترك} (4) ، وقوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} (5) ، يعني نصف ما ترك، فكذلك هنا يراد بالثلث ما ترك.
2- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" (6) . والأب هنا عاصب، فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض (7) .
3- إن جميع السهام المقدرة لأصحاب الفروض منسوبة إلى كل التركة، وليس في النصوص ثلث الباقي (8) .
ب- حجة جمهور الصحابة:
__________
(1) - أحكام المواريث بين النظر الفقهي والتطبيق العملي، لمحمد رياض، بدون طبعة، ص85.
(2) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(3) - أحكام المواريث بين النظر الفقهي والتطبيق العملي، (مرجع سابق)، ص85.
(4) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(5) - الآية السابقة.
(6) - قد سبق تخريجه ص30
(7) - أحكام المواريث بين النظر الفقهي والتطبيق العملي، (مرجع سابق)، ص85.
(8) 5 - أحكام التركات والمواريث بين الفقه والقانون لمحمد مصطفى شلبي ، دار النهضه العربيه ، بدون طبعه ص133 ،134 (1/21)
صفحة 22
1- أن المعهود في الشرع أن الأنثى تأخذ نصف الرجل حين تتساوى درجتهما، فلذا تأخذ الأم ثلث الباقي، والأب ثلثيه، ولو أخذت ثلث التركة لأدى ذلك إلى زيادتها إلى ضعف الأب؛ فللزوج النصف، وللأم ثلث الباقي، وللأب الباقي. ولو أخذت ثلث التركة لأدى ذلك إلى ضعف الأب، فإن الزوج يأخذ النصف، والأم الثلث، والباقي للأب (1) . وهذا يؤدي إلى مخالفة النص الذي جعل نصيب الأب ضعف نصيب الأم حال كون التركة بكاملها لهما (2) .
2- أن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ أعطى الأم ثلث الباقي بعد نصيب أحد الزوجين (3) .
3- أن توريثها ثلث الباقي بعد نصيب أحد الزوجين يجعل نصيب الأب ضعف نصيبها في الحالتين؛ لأنه مع الزوج يكون للأم السدس، وللأب الثلث، ومع الزوجة يكون للأم الربع، وللأب النصف، وهذا يتفق مع النص (4) .
4- أن المراد بالثلث في الآية هو ثلث ما يستحقه الأبوان، سواء أكان جميع المال أم بعضه؛ لأنه لو أريد بثلث كل التركة لكفى أن يقال: فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث، فيلزم أن يكون قوله تعالى: {وورثه أبواه} خاليا من الفائدة، وهذا محال (5) .
5- أن الآية الكريمة ذكرت حالتين للأم: وهما السدس والثلث، ولم تذكر الحالة الثالثة مع الزوجة أو الزوج، ولذلك تقاس على حالة وجود البنت مع الأب والأم، فالبنت تأخذ النصف، والأم السدس؛ وهو ثلث الباقي، والأب يأخذ الباقي فرضا وتعصيبا (6) .
6- أن الآية جعلت نصيب الأم الثلث كاملا مقيدا بشرطين هما:
أ- عدم الولد.
__________
(1) - فريضة الله في الميراث (مرجع سابق)، ص35.
(2) - المواريث في الشريعة الإسلامية، لحسن خالد وعدنان نجا (مرجع سابق)، ص87، 88.
(3) - أخرجه سعيد بن منصور، 1/38، والحاكم في المستدرك، 4/373، والدارمي، 2/802.
(4) 4- أحكام التركات والمواريث ( مرجع سابق ) ، 131
(5) - أحكام التركات والمواريث (مرجع سابق)، ص131، 132.
(6) - الفرائض والمواريث الوصايا، (مرجع سابق)، ص116. (1/22)
صفحة 23
ب- انفراد الأبوين بالإرث؛ لأن قوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد} (1) شرط، وقوله تعالى: {وورثه أبواه} (2) معطوف عليه.، والمعطوف على الشرط شرط، والمتعلق بشرطين كما ينعدم بانعدامهما ينعدم بانعدام أحدهما (3) .
القول المعمول به: قول جمهور الصحابة وذلك لقوة حجتهم.
المسألة الرابعة: الإخوة والأخوات الأشقاء (4) أو لأب (5) مع الجد (6) .
أولا: بيان وجه الخلاف.
__________
(1) - سورة النساء، الآية ر11.
(2) - الآية السابقة.
(3) 5 - أحكام المواريث بين الفقه والقانون ( مرجع سابق ) ص 135.
(4) - حالات ميراث الأخوات الشقيقات:
أ- النصف للواحدة: إذا لم يوجد من يحجبها ولا يعصبها.
ب- الثلثان للاثنتين فصاعدا: عند عدم من يعصبهن، وعند عدم وجود الحاجب لهن، وهو الأصل المذكر، وكذلك عند عدم الفرع الوارث المذكر والمؤنث وفروعهما.
ج- الباقي من التركة: إذا كانت واحدة أو أكثر عصبة مع أو بالغير.
(5) - حالات ميراث الأخوات لأب:
أ- النصف للواحدة عند عدم وجود إخوة او أخوات أشقاء أو لأب.
ب- الثلثان للاثنتين فصاعدا: عند عدم وجود إخوة من الأب أو أخوات شقيقات أو إخوة أشقاء.
ج- السدس للواحدة أو أكثر: إذا كان للميت أخت شقيقة واحدة ولم يكن مع الأخت لأب أخ لأب يعصبها.
د- التعصيب بالغير: وذلك إذا كان مع الواحدة أو الأكثر أخ لأب أو أكثر.
هـ- التعصيب مع الغير: وذلك إذا كان مع الواحدة أو الأكثر بنت أو أكثر، أو بنت ابن أو هما معا.
و- حجبها عن الإرث بالأختين الشقيقتين، إلا إذا كان معها أخ يعصبها، فإذا لم يكن فلا ميراث لها.
ي- حجبها عن الإرث بالابن وابن الابن وإن نزل، وبالأب والأخ الشقيق والأخت الشقيقة، إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن.
(6) - حالات ميراث الجد:
أ- يرث بالفرض وهو السدس عند وجود الفرع الوارث المذكر وإن نزل.
ب- يرث بالفرض والتعصيب مع الفرع الوارث المؤنث وإن نزلن. (1/23)
صفحة 24
_ ابن عباس – رضي الله عنهما _ يرى أن الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب يسقطون مع الجد.
_ جمهور الصحابة يرون أنهم لا يسقطون مع الجد (1) .
ثانيا: حجة كل فريق.
أ_ جحة ابن عباس – رضي الله عنهما - :
1- قال تعالى: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} (2) ، وقال تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} (3) فسماه أبا، فإذا كان اسم الأب منطلقا على الجد وجب أن يكون في الحكم كالأب (4) .
2- إن للميت طرفين أعلى وأدنى؛ فالأعلى الأب ومن علا، والأدنى الابن ومن سفل، فلما كان ابن الابن كالابن في حجب الإخوة وجب أن يكون أبو الأب كالأب في حجبهم (5) .
3- إن الجد يدلي بالابن، والأخ يدلي بالأب، والابن أقوى من الأب، فكان الإدلاء بالابن أقوى من الإدلاء بالأب5.
4- إن ميراث الإخوة والأخوات من جميع الجهات لا يكون إلا للكلالة؛ والكلالة من لا ولد له ولا والد، ومع وجود الجد لا كلالة، فلا ميراث للإخوة معه (6) .
5- إن الجد أقوى قرابة من الأخ؛ لأنه أب في المرتبة الثانية أو الثالثة، ولذلك لا يحجبه ابن الابن حجب حرمان، كما لا يحجب الأب، بينما يحجب الإخوة (7) .
6- إن الجد لا يحجب إلا بجد أقرب منه ، بينما الإخوة يحجبون بثلاثة: بالأب والابن وابن الابن وإن نزل (8) .
__________
(1) - الحاوي الكبير، (مرجع سابق)، 8/122.
(2) - سورة يوسف، الآية رقم 38.
(3) - سورة الحج، الآية رقم 78.
(4) 3- الحاوي الكبير ( مرجع سابق ) 8/122 .
(5) 4- المرجع السابق 8/122 .
5- المرجع السابق 8/122
(6) 6- أحكام المواريث بين الفقه والقانون ( مرجع سابق ) ص181، 182 .
(7) - 7المرجع السابق ، ص 181 ، 182 .
(8) - أحكام المواريث بين الفقه والقانون (مرجع سابق)، ص181، 182. (1/24)
صفحة 25
7- يقول الرسول _صلى الله عليه وسلم_: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" (1) ، ولا ريب أن أقرب أحد إلى الناس هو فرعه ثم أصله، والجد هو أصل حفيده بتوسط الأب، فيكون الحفيد بعضا منه، والنتيجة: أن الجد أولى من الأخ (2) .
8- إن إطلاق لفظ الجد على الأب مجاز، والجد كالأب في عدم جواز الشهادة منه وله، وفي عدم القصاص منه (3) .
9- إن الجد أب، كما دلت عليه الآيات السابقة، وقائم مقام الأب في أحكام كثيرة، فيقوم مقامه عند فقده في حجب ولد الأب، كما يحجبهم الأب لو كان حيا (4) .
ب_ حجة جمهور الصحابة:
1_ تشبيه الجد بالبحر أو النهر الكبير، والأب بخليج منه، والميت وأخيه بساقيتين من الخليج، ولا شك أن الساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر. ألا ترى أنه إذا سدت إحداهما أخذت الأخرى ماءها (5) .
2_ إن ولد الأب يدلي بالأب فلا يسقط بالجد كأم الأب (6) .
3_ إن الأخ يعصب أخته بخلاف الجد، فكان أقوى.
4_ إن فرع الأخ يسقط فرع الجد، وقوة الفرع تدل على قوة الأصل.
5_ إن الأخ فرع الأب، والجد أصله، فكان الأخ أقوى؛ لأن البنوة أقوى من الأبوة (7) .
6_ إن تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه، فإن الجد والأخ يدليان بالأب (8) .
7_ قالوا: إن الإجماع منعقد على تقديم ابن الأخ على العم، وهو يدلي بالأب، والعم يدلي بالجد (9) .
__________
(1) - قد سبق تخريجه ص30.
(2) - التركة والميراث في الإسلام، لمحمد يوسف موسى، ط/1، 1379هـ، 1960م، ص213، 214.
(3) 4- المواريث في الشريعه الإسلاميه لحسنين محمد مخلوف ( مرجع سابق ) ص 83 .
(4) 5- المرجع السابق، ص83.
(5) - شرح كتاب النيل وشفاء العليل، (مرجع سابق)، 15/434.
(6) - الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/ 124، 125.
(7) - شرح كتاب النيل (مرجع سابق)، 15/434.
(8) - كشف القناع عن متع الإقناع، للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، دار الفكر، بدون طبعة، 4/408.
(9) - فريضة الله في الميراث (مرجع سابق)، ص79. (1/25)
صفحة 26
8_ إن إرث ثبت بالكتاب، فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس، ولا يوجد من ذلك شيء، فلا يحجبون بالجد (1) .
9_ إن تسمية الجد أبا من باب المجاز؛ وذلك لا يقتضي أن يكون مثله من كل الوجوه، فإن الجدة تسمى أما؛ ولكن لا تعامل معاملة الأم عند عدمها (2) .
10_ أما استدلالهم بولاية الجد في المال والتزويج فليس ذلك من دلائل القوة في الميراث، ألا ترى أن الابن لا يلي ولا يزوج، وهو أقوى من الأب وإن ولي وزوج (3) .
القول المعمول به: قول جمهور الصحابة وذلك لقوة حجتهم.
المسألة الخامسة: جمع من الإخوة مع الأم.
أولا: بيان وجه الخلاف.
_ يرى ابن عباس- رضي الله عنهما _ أن الإخوة لا يحجبون (4) الأم من الثلث إلى السدس، إلا إذا كانوا ثلاثة فأكثر.
_ يرى جمهور الصحابة أن الإخوة الذين يحجبون الأم من الثلث إلى السدس اثنان فصاعدا (5) .
ثانيا: حجة كل فريق.
أ_ حجة ابن عباس- رضي الله عنهما _:
ـ يقول الله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} (6) ، ولفظ الإخوة جمع، وأقل الجمع ثلاثة، فلا تحجب بأقل من هذا العدد (7) .والحجب من الثلث إلى السدس لا يثبت إلا بعد التيقن.
هذا الدليل الوحيد الذي احتج به ابن عباس، ولم أجد أدلة أخرى له.
ب_ حجة جمهور الصحابة:
__________
(1) - المواريث في الشريعة الإسلامية، لحسنين محمد مخلوف (مرجع سابق)، ص84.
(2) - أحكام التركات والمواريث، لبدران أبو العينين (مرجع سابق)، ص177.
(3) - الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/124، 125.
(4) - الحجب: هو منع الوارث من الإرث كلا أو بعضا لوجود من هو أولى منه بالإرث. الفرائض والمواريث والوصايا، (مرجع سابق)، ص147.
(5) - المجموع شرح المهذب، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ط/1، 1422هـ، 2001م، 17/57.
(6) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(7) - المجموع شرح المهذب، (مرجع سابق)، 17/57. (1/26)
صفحة 27
1- أنه ثبت بالنص أن الاثنتين من الأخوات كالثلاث في الاستحقاق، قال تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} (1) ، فعلى هذا تكون الاثنتين كالثلاث في الحجب من الثلث إلى السدس (2) .
2- استدلوا بالإجماع، فقد ورد عن ابن عباس أنه قال لعثمان -رضي الله عنهما-: "ليس الأخوان إخوة في لسان قومك، فلم تحجب بهما الأم إلى السدس"، فقال عثمان _رضي الله عنه_: "لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان، وتوارث الناس به" (3) . فهذا معناه أن عثمان يستند إلى الإجماع الذي قبله، وقبل خلاف ابن عباس (4) .
3- أطلق لفظ الجمع على الاثنتين لقوله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} (5) . إن اسم الإخوة قد يقع على الاثنين وهما قلبان (6) .
4- قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "الاثنان فما فوقهما جماعة" (7) .
5- أنه لا يمنع إطلاق الجمع على الاثنين بل إن منهم من يجعل المثنى جمعا حقيقيا؛ لأن التثنية ضم الشيء إلى شيء آخر مثله، فالمعنى يقتضي أنها جمع (8) .
6- أن كل عدد روعي في تغيير الفرض فالاثنان منهم يقومان مقام الجمع كالأختين في الثلثين، وكالأخوين من الأم في الثلث فكذلك في الحجب (9) .
__________
(1) - سورة النساء، الآية رقم 176.
(2) 2- فريضة الله في الميراث ( مرجع سابق ) 33 ، 34
(3) 3- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ مخنلف، 6/373.
(4) 4- فريضة الله في الميراث (مرجع سابق)، ص33، 34.
(5) 5- سورة التحريم، الآية رقم 4.
(6) 6- المواريث في الشريعة الإسلامية، لحسن خالد، وعدنان نجا (مرجع سابق)، ص85.
(7) 7- أخرجه الحاكم في المستدرك، 4/371.
(8) 8- أحكام التركات والمواريث لبدران أبو العينين (مرجع سابق)، ص133.
(9) 1- الحاوي الكبير ( مرجع سابق ) 8/98 . (1/27)
صفحة 28
7- جاء في كتاب الله تعالى في العبارة عن الاثنين بلفظ الجمع في قوله تعالى: {إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض} (1) فذكرهم بلفظ الجمع وهما اثنان، وقال تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} (2) ، فإذا ثبت هذا لم يمتنع ذلك في ذكر الإخوة في الحجب بلفظ الجمع، وإذا كان كذلك وجب حجبها (3) .
القول المعمول به: قول جمهور الصحابة وذلك لقوة حجتهم.
المسألة السادسة: الإخوة مع الأبوين.
أولا: بيان وجه الخلاف.
_ ابن عباس- رضي الله عنهما _ يقول: إذا كان مع الأبوين إخوة حجبوا الأم من الثلث إلى السدس فإنهم يستحقون السدس الذي حجبوا الأم عنه (4) .
_ جمهور الصحابة يقولون: الباقي للأب.
ثانيا: حجة كل فريق.
أ_ حجة ابن عباس- رضي الله عنهما _ :
إن الأب لا يستحقه مع عدم الإخوة، فوجب ألا يستحقه بوجود الإخوة (5) .
ب_ حجة جمهور الصحابة:
1- قال الله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث} (6) ، فكان الباقي بعده للأب، ثم قال: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} (7) ، فدل ظاهر الآية على أن الباقي أيضا للأب (8) .
2- إن الإخوة لا يرثون مع الأب وحده، فكان أولى أن لا يرثوا معه ومع الأم.
3- إن من أدلى بعصبة لم يرث مع وجود تلك العصبة كابن ابن مع الابن، وكالجد مع الأب (9) .
القول المعمول به: قول جمهور الصحابة وذلك لقوة حجتهم.
المسألة السابعة: أم أب الأم (10) .
__________
(1) 2- سورة ص، الآية رقم 22.
(2) 3- سورة الأنبياء، الآية رقم 78.
(3) 4- الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/98، 99.
(4) - الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/93، وهذه رواية شاذة عن ابن عباس.
(5) - المرجع السابق، 8/93.
(6) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(7) - الآية السابقة.
(8) - الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/93.
(9) - الحاوي الكبير، 8/93.
(10) - حالات ميراث الجدة:
السدس: وذلك عند عدم وجود الأم، وعدم وجود حاجب يحجبها مثل الأب والجد، وكذلك الجدة القربى تحجب الجدة البعدى، سواء كانت منفردة أو مجموعة. (1/28)
صفحة 29
أولا: بيان وجه الخلاف:
_ ابن عباس _ رضي الله عنهما _ يرى أن الجدة –أم أبي الأم- ترث.
_ جمهور الصحابة لا يورثونها (1) .
ثانيا: حجة كل فريق.
أ_ حجة ابن عباس_ رضي الله عنهما _:
لم أجد دليلا لابن عباس على ما ذهب إليه.
ب_ حجة جمهور الصحابة:
1- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ورث ثلاث جدات: اثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم (2) .
2- أنها تدلي إلى الميت بجد غير وارث (3) .
القول المعمول به: قول جمهور الصحابة؛ وذلك لقوة حجتهم.
المسألة الثامنة: أم الأم.
أولا: بيان وجه الخلاف.
_ ابن عباس_ رضي الله عنهما_ يرى أن أم الأم تقوم مقام الأم، فتأخذ السدس الذي تستحقه، والثلث إن كانت تستحقه (4) .
_ جمهور الصحابة يرون أنها لا ترث إلا السدس.
ثانيا: جحة كل فريق.
أ_ حجة ابن عباس_ رضي الله عنهما- :
1- قياس أم الأم على أبي الأب، فكما أن أبا الأب يرث ما يرثه الأب، وكذلك قياسها على ابن الابن فإنه يقوم مقام الابن عند عدمه (5) ، فكذلك أم الأم ترث ما ترثه الأم (6) .
2- لا يزاحم أحد من الجدات الأم، فكذلك لا يزاحم أم الأم شيء من الجدات في فريضة الأم (7) .
ب_ حجة جمهور الصحابة:
__________
(1) - التهذيب في الفرائض (مرجع سابق)، ص107، 108.
(2) - أخرجه الدارقطني، 2/50، والدارمي بلفظ مختلف، 2/815.
(3) - التهذيب في الفرائض (مرجع سابق)، ص107.
(4) - المجموع شرح المهذب (مرجع سابق)، ص63. وهذه رواية شاذة عن ابن عباس.
(5) - المجموع شرح المهذب (مرجع سابق)، ص63.
(6) - أحكام التركات والمواريث، لمحمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، بدون طبعة، ص169.
(7) - المبسوط، لأبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي، دار الكتب العلمية، ط/1، 1421هـ، 2001م، 15/184. (1/29)
صفحة 30
1- إن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- جاءت إليه جدتان فأعطى الميراث أم الأم دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل: يا خليفة رسول الله قد أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها، فجعله أبو بكر بينهما، يعني السدس (1) .
2- ما رواه قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة -أم الأم- لأبي بكر -رضي الله عنه- فسألته ميراثها فقال: مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: "حضرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قاله المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر. قال: ثم جاءت الجدة الأخرى –أم الأب- إلى عمر بن الخطاب فسألته ميراثها فقال: مالك في كتاب الله شيء، ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيكما خلت به فهو لها" (2) .
القول المعمول به: قول جمهور الصحابة وذلك لقوة حجتهم.
المسألة التاسعة: العول (3)
أولا: بيان وجه الخلاف.
_ ابن عباس_ رضي الله عنهما_ لا يقول بالعول.
_ جمهور الصحابة يقولون بالعول (4) .
ثانيا: حجة كل فريق.
أ_ حجة ابن عباس_ رضي الله عنهما- :
1- أن التركة إذا تعلقت بها حقوق لا تفي بها قدم منها ما كان أقوى، فكذا إذا ضاقت التركة عن الفروض يقدم الأقوى (5) .
__________
(1) - أخرجه الدارقطني، 2/45، والبيقهي، 6/385.
(2) - أخرجه أبو داود بلفظ مختلف، ص421، والدارمي بلفظ مختلف، ص279، والبيهقي، 6/684.
(3) - هو زيادة في سهام أصل المسألة ونقصان في أنصباء الورثة. الفرائض والمواريث والوصايا، (مرجع سابق)، ص238.
(4) - أحكام التركات المواريث، ص232.
(5) 3- المرجع السابق ص 232 (1/30)
صفحة 31
2- قال إن ظاهر النصوص الدالة على نظام التوريث يقضي بإعطاء كل ذي حق حقه على الكمال، فيجب العمل بهذا متى أمكن، وإلا أدخل الضرر على من هو أسوأ حالا من أصحاب الفروض، وهن البنات والأخوات؛ لأنهن ينتقلن من نصيب مقدر إلى غير مقدر (1) .
3- أن بعض الفرائض أقوى في الفريضة من بعض، فأصحاب الفرائض الذين لا يأخذون إلا بالفرض، أو بالفرض والرد فرائضهم قوية لا تقبل النقص، والفرائض التي قد تتغير الفرضية فيها فيأخذ
أصحابها الباقي أحيانا ليست في قوة فرضية الأولى من غير نظر إلى قوة القرابة (2) .
ب_ حجة جمهور الصحابة:
1- أن إطلاق آيات المواريث يقتضي عدم التفرقة بين حال اجتماعهم وحال انفرادهم، وتقديم بعضهم على بعض، وتخصيصهم بالنقص من غير حاجب شرعي ترجيح بغير مرجح وهو تحكم (3) .
2- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" (4) ، لم يخص بعضهم دون بعض، فإن اتسع المال لهم استوفى كل منهم ما فرض له، وإن ضاق المال عن ذلك أدخل النقص على الجميع؛ لأنهم أهل فرض، وليس أحدهم أولى من الآخر (5) .
3- انعقد الإجماع قبل إظهار ابن عباس الخلاف، فلا يؤخذ بمذهبه لمخالفته الإجماع (6) .
القول المعمول به : قول جمهور الصحابة وذلك بسبب قوة حجتهم .
المسألة العاشرة: الكلالة (7) .
أولا: بيان وجه الخلاف.
__________
(1) 4- المرجع السابق، ص232.
(2) 5- الميراث عند الجعفرية، لمحمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، بدون طبعة، ص101.
(3) - كشف الغوامض في فن الفرائض، (مرجع سابق)، ص97، 98.
(4) - تم تخريجه ص30.
(5) - كشف الغوامض،( مرجع سابق)، ص98.
(6) - المرجع السابق، ص98.
(7) - قيل: هي اسم للورثة إذا لم يكن فيهم ولد ولا والد. كتاب التلخيص في علم الفرائض، (مرجع سابق)، 1/163.
وقيل: هي من لا ولد له. الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/92. (1/31)
صفحة 32
_ ابن عباس_ رضي الله عنهما- يقول: إن الكلالة من لا ولد له (1) .
_ جمهور الصحابة يقولون: إن الكلالة من لا ولد له ولا والد (2) .
ثانيا: حجة كل فريق.
أ_ حجة ابن عباس_ رضي الله عنهما- :
1- استدل بظاهر الآية: {إن امرؤ هلك ليس له ولد} (3) .
وجه الاستدلال:
إن الله تعالى قد بين الكلالة بأنها من لا ولد له بنص الآية الكريمة، فلا دليل على إدخال لفظ لا والد.
ب_ حجة جمهور الصحابة:
1- قال تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} (4) . فورث الأخت نصف مال الأخ، وورث الأخ جميع مال الأخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد (5) .
2- ما روي عن أبي بكر الصديق –رضي الله عنه- أنه قال: "إني رأيت في الكلالة رأيا، فإن يك صوابا فمن الله ورسوله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، أرى أن الكلالة: ما خلا عن الولد والوالد" (6) .
3- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الكلالة فقال: "من ليس له ولد ولا والد" (7) .
4- إن الكلالة مصدر من تكلل النسب تشبيها بتكلل أغصان الشجرة على عمودها، فالوالد أصلها، والولد فرعها، من سواهما من المتناسبين كالأغصان المتكللة عليها (8) .
القول المعمول به : قول جمهور الصحابه وذلك لقوة حجتهم .
المسألة الحادية عشرة: الرد (9) .
أولا: بيان وجه الخلاف.
__________
(1) - الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/92، وهذه رواية شاذة عن ابن عباس.
(2) - الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/92.
(3) - سورة النساء، الآية رقم 176.
(4) - الآية السابقة.
(5) - المجموع (مرجع سابق)، 16/85.
(6) - أخرجه الدارمي، 2/723، والبيهقي في السنن الكبرى، 6/366.
(7) - أخرجه الحاكم، 4/373، والبيهقي، 6/368.
(8) - الحاوي الكبير (مرجع سابق)، 8/92.
(9) - هو نقص في أصل المسألة، وزيادة في مقادير السهام المفروضة. الفرائض والمواريث والوصايا (مرجع سابق)، ص249. (1/32)
صفحة 33
_ ابن عباس_ رضي الله عنهما- يرى أنه لا يرد على ثلاثة: الزوجين مطلقا، وكذلك لا يرد على الجدة إذا كان معها ذو فرض نسبي، وإلا رد عليها.
_ جمهور الصحابة يرون أنه لا يرد على اثنين؛ وهما الزوجان.
أ_ حجة ابن عباس_ رضي الله عنهما- :
1- أن ميراث الجدة كان طعمة لها بقوله صلى الله عليه وسلم: "أطعموا الجدات السدس" (1) فلا يزاد عليه، إلا إذا لم يكن ثمة وارث نسبي غيرها (2) .
2- قال تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} (3) فهي تفيد بعمومها أن الأقارب الذين تربطهم صلة قرابة الرحم أولى من غيرهم باستحقاق الميراث، فيأخذون الباقي بسبب هذه الصلة.
3- أن إرث الزوجين بسبب الزوجية، وقد انقطعت بموت أحدهما، فكان إرثهما على خلاف القياس بالنص، فيقتصر على مورد النص، فلا يرد على واحد منهما؛ لأنه يكون بغير دليل.
4- أن أصحاب الفروض النسبية إرثهم ثابت بقرابة الرحم، وهي باقية بعد موت المورث، فلا مانع من إرثهم.
5- أن أصحاب الفروض قدموا على غيرهم في الإرث بالرد بقوة قرابتهم، كما قدموا عليهم في الإرث بالفرض، وأما غيرهم الذين دخلوا في عموم هذه الآية فيتأخر إرثهم عن الرد عن ذوي الفروض؛ لأن الإرث يقوم على القرابة أولا، ثم على قوتها ثانيا (4) .
6- ما روي أن امرأة أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية فماتت وبقيت الجارية، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "وجب أجرك، ورجعت إليك الجارية في الميراث" (5) .
__________
(1) - أخرجه البيهقي بلفظ مختلف، 6/386.
(2) - أحكام التركات والمواريث، لبدران (مرجع سابق)، ص243.
(3) - سورة الأحزاب، الآية رقم 6.
(4) - أحكام المواريث بين الفقه والقانون (مرجع سابق)، ص263، 264.
(5) - أخرجه الحاكم بلفظ مختلف قليلا، 4/386. (1/33)
صفحة 34
7- أنه لما دخل النبي –صلى الله عليه وسلم- على سعد بن أبي وقاص يعوده -وهو مريض- قال سعد: إني لا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بجميع مالي؟ فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "الثلث والثلث كثير" (1) . فقد اعتقد سعد أن بنته ترث جميع المال، ولم ينكر عليه، ومنعه من الوصية بما زاد عن الثلث، فدل ذلك على صحة القول بالرد، ولو لم تستحق الزيادة بالرد لأجاز له الوصية بالنصف (2) .
8- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "تحرز المرأة ثلاثة مواريث: لقيطها، وعتيقها، والولد الذي لاعنت عليه" (3) .
9- أن أبا أمامة بن سعد قال: رمى رجل رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة عامر بن الجراح إلى عمر، فكتب عمر أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له" (4) .
10- أن بيت المال إنما يأخذ الضوائع، ولا يعد ضائعا مال من يموت وله أقارب تعد حياتهم امتدادا لحياته، فيكونون أولى من بيت المال (5) .
11- قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلي" (6) .
يتبين لنا من خلال الأدلة السابقة أن ابن عباس_ رضي الله عنهما- متفق مع جمهور الصحابة في عدم الرد على الزوجين، وحجتهم واحدة، إلا أن ابن عباس _ رضي الله عنهما - خالف الجمهور في الرد على الجدة فقال بمنعه إذا كان معها ذو فرض نسبي، وإلا رد عليها، بينما ذهب الجمهور إلى جواز الرد على الجدة مطلقا، ولكل من الفريقين أدلته.
__________
(1) - الإمام مالك في الموطأ، ص469، والترمذي، 8/268.
(2) - الفرائض والمواريث والوصايا (مرجع سابق)، ص252.
(3) - أخرجه الترمذي، 4/367، والحاكم، 4/383.
(4) - أخرجه مسلم، ص629، والترمذي بلفظ مختلف، 4/367.
(5) - الميراث في الشريعة الإسلامية لياسين دراكة (مرجع سابق)، ص44، 45.
(6) - أخرجه مسلم، ص629، والترمذي بلفظ مختلف، 4/360. (1/34)
صفحة 35
احتج ابن عباس _ رضي الله عنهما - بأن ميراث الجدة ثبت بالسنة طعمة، لقوله عليه الصلاة والسلام: "أطعموا الجدات السدس" (1) ، فلا يزاد عليه إلا إذا لم يكن ثمة وارث نسبي غيرها.
وقد رد جمهور الصحابة على ابن عباس_ رضي الله عنهما- بأن الجدة تدخل في عموم قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} (2) .
ب_ حجة الجمهور:
احتجوا بنفس أدلة ابن عباس _ رضي الله عنهما - على أنه لا يرد على الزوجين.
القول المعمول به : قول جمهور الصحابه وذلك لقوة حجتهم .
المسألة الثانية عشرة: ميراث ذوي الأرحام (3) والموالي (4) .
أولا: بيان وجه الخلاف.
_ يرى ابن عباس_ رضي الله عنهما- تقديم ذوي الأرحام على الموالي (5) .
_ يرى جمهور الصحابة تقديم الموالي على ذوي الأرحام (6) .
ثانيا: حجة كل فريق.
أ_ حجة ابن عباس_ رضي الله عنهما- :
1- قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} (7) على عمومها.
__________
(1) - قد سبق تخريجه ص53.
(2) - الأحزاب، الآية رقم 6.
(3) - هم الأقارب الذين ليسوا أصحاب فروض ولا عصبة، ويكونون الأقارب الذكور أو الإناث الذين تتوسط بينهم وبين الميت أنثى غالبا. أحكام التركات والمواريث، لمحمد أبو زهرة (مرجع سابق)، ص205.
(4) - المولى هو المعتق بكسر المثناة من فوق، أي من له سبب في العتق ولو بتدبير أو كتابة أو ملك ذي محرم منه أو غير ذلك. كشف الغوامض في فن الفرائض (مرجع سابق)، ص76.
(5) - المرجع السابق، ص76.
(6) - المغني، لابن قدامة، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، بدون طبعة، 17/239.
(7) - سورة الأحزاب، الآية رقم 6. (1/35)
صفحة 36
2- مات رجل على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولم يدع له وارثا إلا عبدا هو أعتقه، فدفع النبي –صلى الله عليه وسلم- ميراثه إليه (1) . فالحديث نص على تقديم ذوي الأرحام على الموالي، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: "ولم يدع وارثا"، فعلق استحقاق الموالي للميراث إذا لم يكن هناك وارث، وذو الأرحام من جملة الورثة (2) .
ب_ حجة جمهور الصحابة:
1- ما روي عن عبد الله بن شداد قال: "كانت لبنت حمزة مولى أعتقته، فمات وترك ابنته ومولاته، فأعطى النبي –صلى الله عليه وسلم- ابنته النصف، وأعطى مولاته _بنت حمزة_ النصف" (3) ، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قدم المولى على ذوي الأرحام، فلم يذكر لذوي الأرحام شيئا.
2- أنه عصبة يعقل عن مولاه، فيقدم على ذوي الأرحام (4) .
3- قالوا: إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: وإن مات ولم يدع وارثا هو عصبة، وقد أشار إلى ذلك بقوله: "كنت أنت عصبته"، ولم يقل: "كنت وارثه".
4- وأما قوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} (5) فسبب نزولها: ما روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، فكانوا يتوارثون بذلك، فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بهذه الآية، وبين أن الرحم مقدم على المؤاخاة والولاء (6) .
القول المعمول به : قول جمهور الصحابه وذلك لقوة حجتهم .
الخاتمة
... الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
__________
(1) - أخرجه ابن ماجه، 2/915.
(2) - المبسوط، للسرخسي، (مرجع سابق)، 15/194.
(3) - أخرجه سعيد بن منصور، 1/72، والدارمي، 2/830.
(4) - المغني لابن قدامة، 17/240.
(5) - سورة الأحزاب، الآية رقم 6.
(6) - المبسوط للسرخسي (مرجع سابق)، 15/195. (1/36)
صفحة 37
بفضل الله ونعمته أنجزت هذا البحث الذي ذكرت فيه المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة، واعلم أن من المسائل العلمية ما يسوغ فيه الخلاف، إذ ليس كل خلاف يوجب فرقة في الصف واختلاف في الكلمة، ويورث البغضاء والشحناء بين المسلمين، وكما قيل: إن اختلاف العلماء رحمة، وكما رأينا أن الخلاف بين الصحابة في الميراث ليس مبني على الهوى وإنما على أدلة، فقد ذكرنا أدلة ابن عباس وأدلة جمهور الصحابة، وذكرنا القول المعمول به، وهو قول جمهور الصحابة؛ وذلك بسبب قوة حجتهم.
... فقد استفدت من كتابتي لهذا الموضوع فوائد كثيرة منها:
أ_ معرفة بعض المسائل التي لم أكن على علم بها من قبل.
ب_ معرفة بعض المصادر والمراجع المختصة بهذا الموضوع.
ج_ أنه يعتبر دافعا لي لإكمال الدراسة فيما بعد.
هذا وصلوا وسلموا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
المصادر والمراجع
أولا: القرآن الكريم.
ثانيا: كتب الحديث الشريف.
1- سنن ابن ماجه، للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد الربعي بن ماجه، دار السلام الرياض، ودار الفيحاء دمشق، الطبعة الأولى، 1420هـ، 1999م.
2- سنن أبي داود، للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، دار السلام الرياض، ودار الفيحاء دمشق، الطبعة الأولى، 1420هـ، 1999م.
3- سنن الترمذي، لأبي عيسى بن محمد بن عيسى بن سورة، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، بدون طبعة. ـ وكذلك الطبعة الأولى، سنة 1408هـ، 1998م.
4- سنن الدارقطني، للإمام الكبير علي بن عمر الدارقطني، دار الفكر، 1414هـ، 1994م، بدون طبعة.
5- سنن الدارمي، للإمام الكبير أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي، دار القلم دمشق، الطبعة الثانية، 1417هـ، 1996م.
6- سنن سعيد بن منصور الخراساني، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، بدون طبعة. (1/37)
صفحة 38
7- السنن الكبرى، للإمام أبي زكريا أحمد بن الحسن بن علي البيهقي، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 1414هـ، 1994.
8- السنن الكبرى، لعبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي، الطبعة الثالثة، دار البشائر الإسلامية، 1414هـ، 1994م.
9- شرح الجامع الصحيح، لنور الدين عبد الله بن حميد السالمي، المطابع الذهبية، الناشر: سعود بن حمد بن نور الدين السالمي، بدون طبعه .
10- صحيح ابن حبان، للأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، 1414هـ، 1993م.
11- صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1420هـ، 2000م.
12- صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 1421هـ، 2001م.
13- المستدرك على الصحيحين، للإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، دار المعرفة بيروت- لبنان، بدون طبعة.
14- مسند أحمد بن حنبل، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1415هـ، 1994م.
15- المصنف، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 1416هـ، 1995م.
16- الموطأ، للإمام مالك بن أنس، دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة، 1421هـ، 2000م.
ثالثا: كتب اللغة.
1- لسان العرب، لأبي الفضل جمال محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، دار صادر بيروت، الطبعة الأولى، 2000م.
2- المعجم الوسيط، لمجموعة من المؤلفين: د. إبراهيم أنيس، د. عبد الحليم منتصر عطية، ومحمد خلف الله أحمد، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.
3- المنجد في اللغة الأعلام، دار المشرق بيروت، الطبعة الثالثة والثلاثين، 1992 م.
رابعا: كتب الفقه.
1- أحكام التركات والمواريث في الشريعة والقانون، لبدران أبو العينين بدران، مؤسسة الشباب الجامعية، بدون طبعة. (1/38)
صفحة 39
2- أحكام التركات والمواريث لمحمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، بدون طبعة.
3- أحكام المواريث بين الفقه والقانون، لمحمد مصطفى شلبي، دار النهضة العربية، بدون طبعة.
4- أحكام المواريث بين النظر الفقهي والتطبيق العملي، لمحمد رياض، بدون طبعة.
5- التركة والميراث في الإسلام، لمحمد يوسف موسى، الطبعة الأولى، 1379هـ، 1960م.
6- التهذيب في الفرائض، للإمام أبي الخطاب نجم الدين محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة الأولى ،1419هـ، 1998م.
7- الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1414هـ، 1994م.
8- شرح كتاب النيل وشفاء العليل، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، الطبعة الثالثة ،1405هـ، 1985م.
9- علم الفرائض والمواريث في الشريعة الإسلامية والقانون السوري، لمحمد خيري المفتي، بدون طبعة.
10- الفرائض والمواريث والوصايا، للدكتور محمد الزحيلي، دار الكلم الطيب دمشق- بيروت، الطبعة الأولى، 1422هـ، 2001م.
11- فريضة الله في الميراث والوصية، للدكتور عبد العظيم الذيب، دار الأنصار، الطبعة الأولى، 1398هـ، 1978م.
12- كشف الغوامض في فن الفرائض، لأبي الحسن سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي، مطابع النهضة، الطبعة الثانية، 1412هـ، 1991م.
13- كشف القناع عن متن الإقناع، للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، دار الفكر، بدون طبعة.
14- المبسوط، للشيخ أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1421هـ، 2001م.
15- المجموع شرح المهذب، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان، الطبعة الأولى ، 1422هـ، 2001م.
16- المغني، لابن قدامة، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، بدون طبعة. (1/39)
صفحة 40
17- المواريث في الشريعة الإسلامية، للشيخ حسن خالد وعدنان نجا، دار لبنان للطباعة والنشر، الطبعة الرابعة، 1407هـ، 1987م.
18- موسوعة فقه ابن عباس، للدكتور محمد رواس، دار النفائس، الطبعة الثانية، 1417هـ، 1996م.
19- الميراث عند الجعفرية، لمحمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، بدون طبعة.
20- الميراث في الشريعة الإسلامية، لحسنين محمد مخلوف، الطبعة الرابعة، 1396هـ، 1976م.
21- الميراث في الشريعة الإسلامية، للدكتور ياسين أحمد إبراهيم دراكة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1407هـ، 1986م.
خامسا: كتب التاريخ.
1- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، دار الجيل، الطبعة الأولى، 1412هـ، 1992م.
2- أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، دار إحياء التراث العربي، الطبعةالأولى، 1417هـ، 1996م.
3- الإصابة في تمييز الصحابة، لشيخ الإسلام إمام الحفاظ في زمانه: شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني المعروف بابن حجر، مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعةالأولى، 1396هـ، 1976م.
4- تتمة المختصر في أخبار البشر، للأستاذ الشيخ زين الدين عمر بن الوردي، دار المعرفة للنشر، الطبعة الأولى، 1389هـ، 1970م.
5- رجال حول الرسول، لخالد محمد خالد، دار الكتب الحديثة، الطبعة الممتازة، 1398هـ، 1978م.
6- سير أعلام النبلاء، للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، مؤسسة الرسالة، الطبعة السابعة، 1410هـ، 1990م.
7- السيرة النبوية، لأبي الحسن علي الحسيني الندوي، دار ابن كثير، الطبعة الثانية عشر، 1421هـ، 2001م.
8- غاية النهاية في طبقات القراء، لشمس الدين أبي الخير محمد بن محمد الجزري، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، 1402هـ، 1982م. (1/40)
صفحة 41
9- كتاب تهذيب التهذيب، للإمام الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الفكر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1404هـ، 1994م.
10- موسوعة عظماء الرسول، لخالد عبد الرحمن العك، دار النفائس، الطبعة الأولى، 1412هـ، 1991م.
فهرس الموضوعات
الموضوع ............................................................ الصفحه
إهداء: ... 2
شكر وعرفان ... 3
تمهيد ... 4
مقدمة ... 5
الفصل الأول: التعريف بابن عباس – رضي الله عنهما - ... 8
المبحث الأول: ما يتعلق بمولده ونشأته، وفيه مطلبان: ... 8
المطلب الأول: مولده واسمه ونسبه وكنيته. ... 8
المطلب الثاني: أساتذته وتلاميذه ووفاته. ... 10
المبحث الثاني: منزلته العلمية، وفيه مطلبان. ... 14
المطلب الأول: فهمه لكتاب الله. ... 14
المطلب الثاني: فهمه للعلوم الأخرى. ... 17
الفصل الثاني: التعريف بعلم الفرائض ومكانته ومسائل الخلاف المقصودة. ... 19
المبحث الأول: التعريف بعلم الفرائضوفيه مطلبان: ... 19
المطلب الأول: تعريف علم الفرائض لغة. ... 19
المطلب الثاني: تعريف علم الفرائض اصطلاحا. ... 19
المبحث الثاني: مكانة علم الفرائض وما ورد فيها من آثار. ... 20
المطلب الأول: مكانته. ... 20
المطلب الثاني: ما ورد فيه من آثار. ... 20
المبحث الثالث: المسائل التي وقع فيها الخلاف. ... 22
المطلب الأول: ذكر المسائل التي خالف ابن عباس– رضي الله عنهما - فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض. ... 22
المطلب الثاني: بيان وجه الخلاف وحجة كل فريق. ... 23
المسألة الأولى: ميراث البنتين. ... 23
- اختلف الصحابه في ميراث البنتين : ... 23
المسألة الثانية: الأخوات مع البنات ... 28
المسألة الثالثة: المسألتان الغراوان، أو الغريمتان، أو الغريبتان، أو العمريتان. ... 30
المسألة الرابعة: الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب مع الجد. ... 34
المسألة الخامسة: جمع من الإخوة مع الأم. ... 39
المسألة السادسة: الإخوة مع الأبوين. ... 42
المسألة السابعة: أم أب الأم. ... 43
المسألة الثامنة: أم الأم. ... 44 (1/41)
صفحة 42
المسألة التاسعة: العول ... 46
المسألة العاشرة: الكلالة. ... 48
المسألة الحادية عشرة: الرد. ... 50
المسألة الثانية عشرة: ميراث ذوي الأرحام والموالي. ... 54
الخاتمة ... 56
المصادر والمراجع ... 57
فهرس الموضوعات ... 63 (1/42)