صفحة 1
الكتاب: المقرر الفقهي لتصحيح أداء الصلاة للنساء
المؤلف: مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) مؤسسة تصحيح أداء الصلاة للإناث، بني يزقن
{وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر}
المقرر الفقهي
تأليف
ابن ادريسو مصطفى بن محمد
الطهارة
ما يزيل النجاسة: الأصل في رفع الحدث، وحكم الخبث الماء المطلق، ويرتفع الحدث بالتراب الطاهر، عند تعذر استعمال الماء.
الماء المطلق:
هو الباقي على أوصاف خلقته، ولم يتغير شيء من الأوصاف التالية: الطعم، أو اللون، أو الرائحة، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ إِلاَّ مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ»، رواه الربيع.
حكمه: طاهر في نفسه، ومطهر لغيره.
- إذا كان الماء قليلا فلا تنزع منه صفة الطهور إلا إذا تغيرت إحدى أوصافه الثلاثة.
- أما إذا كان كثيرا (أكثر من 60ل) فلا تنزع منه صفة إلا إذا تغيرت كل أوصافه الثلاثة.
الاستبراء والاستنجاء:
الاستبراء:
نزع النجاسة من مصدر الخبثين بالأحجار، أو ما يقوم مقامها كالورق (مع استثناء الورق المكتوب، والورق الصقيل)، وذلك باستعمال اليد اليسرى، فعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ: يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ... كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، رواه النسائي.
الاستنجاء:
يكون بالماء، وهو فرض بعد الاستبراء من عين النجاسة والتخلص منها، لأنه لما نزل في أهل قباء قوله تعالى: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة: 108)، سألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنا نتبع الحجارة بالماء، رواه البزار. (1/1)
صفحة 2
حد الاستنجاء: هو إزالة أثر النجس واطمئنان القلب، دون وسوسة.
الوضوء
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... } (المائدة:6)
تعريف الوضوء: هو طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه مخصوص.
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ، وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ ... »، رواه الربيع.
فرائض الوضوء:
? النية: العزم بالقلب، والقصد إلى رفع الحدث.
? غسل الوجه: طولا: من منابت الشعر إلى منتهى الذقن. وعرضا: من الأذن إلى الأذن.
? غسل اليدين إلى المرفقين: مع الانتباه إلى تخليل أصابع اليد، وتكاميش الأنامل.
? مسح الرأس: تجزي مقدمة الرأس، لأن الباء للتبعيض.
? غسل الرجلين إلى الكعبين: مع تخليل الأصابع، وإيصال الماء إلى باطن الرجل والعرقوب، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ وَوَيْلٌ لِبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ» رواه الربيع.
سنن الوضوء:
? التسمية.
? غسل اليدين إلى الرسغين.
? المضمضة والاستنشاق.
? مسح الأذنين: ظاهرا وباطنا.
? تخليل الأصابع واللحية.
? التثليث عند الغسل.
? الترتيب: بأن يبدأ بغسل يديه، ثم يمضمض، ثم يستنشق، ثم يغسل وجهه، ويده اليمنى فاليسرى إلى المرفقين، ثم يمسح الرأس والأذنين، ثم يغسل الرجل اليمنى ثم اليسرى.
مستحبات الوضوء:
? ترتيب المسنون على المفروض.
? التوضؤ باليمنى.
? الإقلال من صب الماء.
? التوضؤ في مكان طاهر.
? الاستياك.
مكروهات الوضوء:
? الإكثار من صب الماء.
? التوضؤ عريانا.
? التوضؤ من إناء الذهب أوالفضة.
? الزيادة على ثلاث مرات.
نواقض الوضوء: (1/2)
صفحة 3
? الحدث: خروج شيء من السبيلين، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»، رواه البخاري، سواء كان مادة أو ريحا (والريح لا بد من التأكد من خروجه، و إلا لم ينتقض الوضوء).
? زوال العقل.
? النوم الثقيل.
? النوم مضطجعا ولو كان خفيفا: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا».رواه الربيع.
? اللمس: للمرأة الأجنبية، أو مس عورة نفسه بباطن الكف.
? كبائر القول: سواء كانت غيبة أو نميمة، أو كذبا، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ»، رواه الربيع
? النظر: النظر إلى عورة الغير عمدا، أو إلى النساء بشهوة.
? القيء والقلس.
? ملاقاة النجاسة: سواء كانت رطبة، أو كانت يابسة والجسد مبلولا.
? الردة.
الطهارة الكبرى: الغسل
{ ... وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ... } (المائدة:6)
الغسل الواجب:
? الجنابة:
? خروج المني.
? التقاء الختانين سواء وقع الإنزال أم لم يقع، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْغُسْلُ وَاجِبٌ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ»، رواه الربيع.
? نزول دم الحيض أو النفاس.
? الدخول في الإسلام: (وكذلك على المكلف أن يغتسل قبل صلاته الأولى).
? الميت غير الشهيد.
الغسل المستحب: الجمعة، الإحرام، العيدين، قراءة القرآن، الطواف.
فرائض الغسل:
? النية.
? تعميم البدن بالماء: (من الرأس إلى أخمص القدمين)، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ ... »، رواه الربيع.
? المضمضة والاستنشاق.
? الدلك.
? تخليل الشعر: (بالنسبة للرجل).
? تخليل الأصابع، واللحية.
سنن الغسل:
? التسمية.
? غسل اليدين إلى الكوعين.
? غسل الأذى، أي النجاسة. (1/3)
صفحة 4
? إفاضة ثلاث حفنات من الماء على الرأس: (وهذا قبل تعميم الماء على البدن بما فيه الرأس).
غسل المرأة:
غسل المرأة كغسل الرجل، إلا أنه لا يجب عليها أن تنقض ضفيرتها، وإنما يكفي لها أن تفرغ ثلاث حفنات على شعرها، وتدلكه، وتبلل ضفيرتها بيدها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة: «يَكْفِيهَا أَنْ تَحْثِيَ عَلَيْهِ ثَلاَثَ حَفْنَاتٍ مِنْ مَاءٍ، وَاغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَثْيَةٍ (حفنة)، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ مِنَ الْمَاءِ وَتَطْهُرِينَ»، رواه الربيع.
(وتنقض ضفيرتها عند الغسل من الحيض والنفاس، ولا تلتجئ المرأة إلى التيمم لرأسها إلا عند عدم القدرة على استعمال الماء، كسقوط شعرها، أو خشية المرض بالزكام، وهذا بعد استشارة الطبيب).
التيمم
{ ... وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة:6)
تعريف التيمم: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين.
الأسباب المبيحة للتيمم:
? فقدان الماء: لانعدامه أو لصعوبة الوصول إليه.
? عدم القدرة على استعمال الماء: (سواء للبرد الشديد مع عدم وجود وسائل التسخين، أو الخوف من تأخر الشفاء، أو عند الحاجة إلى الماء للشرب). (1/4)
صفحة 5
? الخوف من فوات وقت الصلاة: (إذا كان من الممكن الحصول على الماء، لكن يخشى فوات الوقت، فعلى المصلي البحث عنه (1)، إلا في إحدى الحالتين التاليتين: أن يقرب غياب قرص الشمس ولم يصل المرء العصر. أو أن يقرب طلوع الفجر و لم يصل العشاء).
فرائض التيمم:
? النية.
? الصعيد الطاهر: وهو كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها، وأفضلها التراب المنبت.
? وضع الكفين على الصعيد الطيب.
? مسح الوجه في الضربة الأولى.
? مسح اليدين إلى الرسغين في الضربة الثانية.
سنن التيمم:
? التسمية.
? نفض الكفين نفضا خفيفا.
? الترتيب.
? الموالاة: أي عدم الفصل بين أفعال التيمم.
نواقض التيمم:
? كل ما ينقض الوضوء و الغسل لأن التيمم بدل عنهما.
? زوال السبب قبل خروج وقت الصلاة: (أما إذا زال السبب بعد أن خرج وقت الصلاة، فلا يعيد صلاته).
أحكام متعلقة بالتيمم:
? المتيمم للجنابة لا ينتقض تيممه إلا بجنابة أخرى (2).
? المتيمم للجنابة يتوضأ إن أمكن له ذلك.
? التيمم الواحد يكفي لعدة صلوات ما لم ينتقض (3).
? يكفي تيم واحد لمن نوى الاستنجاء والغسل والوضوء، والأحسن إفراد الغسل بالتيمم.
المسح على الجبيرة
الجبائر:
هي العيدان التي تجبر بها العظام المكسورة، ومثلها اللفائف والعصابة (والعصابة هي قطعة قماش).
الأسباب المبيحة للمسح على الجبيرة:
__________
(1) رجح الشيخ الثميني والقطب أن على المرء أن يبحث عن الماء إن اعتقد إمكانية الحصول عليه، وإن أدى ذلك إلى فوات الوقت، بشرط أن يكون الوقت المؤخر إليه وقتا تجوز فيه الصلاة، شرح النيل: 2/ 372، 388.
(2) يقول الشيخ اطفيش في المدونة الكبرى: «إن تيمم للجنابة ثم وجد الماء وشفي لم يجب عليه الغسل حتى يجنب مرة أخرى» لأن التيمم رافع للحدث.
(3) الفقه الميسر: 60، ورجح الشيخ عبد العزيز الثميني أن التيمم رافع للحدث، أي يصلي بالتيمم ما لم يحدث بما ينقضه، شرح النيل: 1/ 405. (1/5)
صفحة 6
من خاف ضررا من غسل العضو العليل، فإنه يمسحه ولو كان ملفوفا في عصابة.
حكم المسح على الجبيرة:
يقول الشيخ عامر الشماخي في الإيضاح: 1/ 271 «واختلفوا في العضو العليل، ما الواجب عليه فيه، فبعضهم يرون المسح عليه بالماء، وقال بعضهم: يغسل [الأعضاء السليمة] ويتيمم [للعضو العليل]».
يقول الإمام جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ انْكَسَرَ إِحْدَى زِنْدَيْهِ، فَسَأَلَ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ، قَالَ لَهُ: «نَعَمْ»، رواه الربيع.
الصلاة
{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (البقرة:43)
تعريفها: هي عبادة بدنية ذات أقوال وأفعال معينة، مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم.
فضلها وحكمتها وفوائدها:
? يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لِكُلِّ شَيْءٍ عَمُودٌ، وَعَمُودُ الدِّينِ الصَّلاَةُ ... »، الربيع.
? كونها صلة بين العبد وربه، ومناجاة المخلوق لخالقه.
? تكفير الذنوب والخطايا، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا»، رواه البخاري.
? تطهير النفوس من الرذائل، يقول تعالى: { ... وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (العنكبوت:45)
? التعود على تنظيم الوقت.
? التعارف بين المسلمين عند أدائها جماعة.
? تحقيق الأخوة الإسلامية عن طريق الوقوف في صفوف متراصة.
حكم تارك الصلاة: (1/6)
صفحة 7
أولا: تاركها جحودا لفرضيتها (لا يعترف بوجوبها): يعتبر خارجا عن ملة الإسلام، وحكمه حكم المرتد.
ثانيا: تارك الصلاة تهاونا وتكاسلا مع الإيمان بفرضيتها، يعتبر كافرا كفر نعمة، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُهُ لِلصَّلاَةِ»، رواه الربيع، ويقول أيضا: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»، رواه الترمذي.
شروط الصلاة:
وهي ا لشروط التي يجب أن تسبق الصلاة لتكون صحيحة، وتنقسم إلى قسمين:
شروط الوجوب: وهي الشروط التي لا تجب الصلاة إلا بها، وهي:
الإسلام، والعقل، والبلوغ، والطهارة من الحيض والنفاس للمرأة.
شروط الصحة: وهي الشروط التي لا تصح الصلاة إلا بها، وهي:
? العلم بدخول وقت الصلاة.
? الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر.
? طهارة الثوب والبدن والمكان.
ستر العورة: حد العورة عند الرجل من السرة إلى الركبة، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ»، رواه أحمد. أما حد العورة للمرأة فهو كامل جسدها ماعدا الوجه والكفين، لجواب أُمّ سَلَمَةَ عن الثِّيَابِ الذي تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ: «تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا» (1) رواه أبو داود.
? صفة ثياب المصلي: يجب أن تكون الثياب ساترة للعورة، غير شفافة، بحيث لا تظهر لون البشرة، ولا تشخص مكان العورة. ويشترط للرجل أن لا تكون من الحرير.
? استقبال القبلة: أجمع العلماء على وجوب استقبال القبلة لقوله تعالى: { ... فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... } (البقرة:144).
__________
(1) الخمار: غطاء يوضع على رأس المرأة. والدرع: قميص المرأة الذي يغطي بدنها ورجلها. والسابغ: الساتر (1/7)
صفحة 8
أركان الصلاة:
? النية.
? تكبيرة الإحرام.
القيام في الصلاة: لغير العاجز والمريض. قال تعالى: { ... وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين} (البقرة:238)، فقد فسر العلماء القيام في الآية بالقيام في الصلاة (1).
? الفاتحة: عن أبي هريرة يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خَدَاجٌ (أي غير تامة)»، رواه الربيع.
? الركوع: يقول تعالى: { ... وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (البقرة:43).
? السجود (2).
? القعود للتشهد الأخير: يقول تعالى: {فإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ... } (النساء:103).
? التسليم: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وتحليلها التسليم». (3)
ملاحظة: تفسد الصلاة بترك ركن من أركانها سواء عمدا، أو خطأ، أو نسيانا، أو جهلا.
سنن الصلاة:
__________
(1) يوسع الرجل بين رجليه في القيام قدر الاعتدال، بينما يندب للمرأة ضمهما، شرح النيل: 2/ 159
(2) وصحح الشيخ اطفيش تقديم الركبتين على اليدين في السجود، وتقديم اليدين على الركبتين في الرفع من السجود، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» رواه الترمذي. انظر: شرح النيل: 2/ 167.
(3) كانت عائشة رضي الله عنها تسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهها وتقول: السلام عليكم، ورجح الشيخ اطفيش أن يقول المصلي: السلام عليكم يمينا، والسلام عليكم شمالا، وعزاه إلى عمار، وعبد الله بن مسعود، ورواية عن عثمان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، انظر: شرح النيل: 2/ 203. (1/8)
صفحة 9
? التوجيه: يكون قبل تكبيرة الإحرام، وهو: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»، رواه الترمذي (1).
? الاستعاذة: قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (النحل:98)
? القراءة بعد الفاتحة.
? التكبير في الرفع والخفض: ماعدا الرفع من الركوع فنقول في الصلاة الفردية: «سمع الله لمن حمده»، وفي صلاة الجماعة نقول بعد رفع الإمام: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ».
? ما يقال في الركوع والسجود: في الركوع نقول: «سبحان ربيَ العظيم» ثلاثا أو أكثر، وفي السجود نقول: «سبحان ربيَ الأعلى» ثلاثا أو أكثر. فعن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لَمَّا نَزَلَ: "فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ"، قَالَ: «اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»، فَلَمَّا نَزَلَ: "سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَى"، قَالَ: «اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» رواه الربيع.
? التشهد الأول والجلوس له: «قَامَ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ»، رواه البخاري.
__________
(1) ويستحسن أن يبدأ التوجيه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه مسلم «[إني] وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، [قل] إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ... » ثم يضيف «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». (ورد حرف الواو في الحديث قبل "تبارك"). (1/9)
صفحة 10
ملاحظة: من نسي إحدى السنن نسيانا أو جهلا، فإنه يجبرها بسجدتي السهو بعد التسليم.
مكروهات الصلاة: وهي كل ما يخالف سنن الصلاة ومندوباتها.
? الصلاة مع مدافعة الأخبثين: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَّاءُ»، رواه الربيع.
? الصلاة مع مغالبة النوم.
? الصلاة بحضرة الطعام: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ»، رواه مسلم.
? استقبال ما يلهي عن الصلاة: مثل: الصور والمرآة.
? العبث.
? الالتفات القليل: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ»، رواه البخاري.
? التثاؤب.
مبطلات الصلاة:
? الردة.
? زوال العقل.
? الرياء والعجب.
? تعمد الانشغال بأمور خارجية: مثل: التمادي في التفكير فيما هو خارج عن الصلاة.
? الأكل والشرب عمدا.
? الكلام في الصلاة.
ما يباح في الصلاة:
? تسبيح الرجل أو تصفيق المرأة إذا أخطأ الإمام.
? البكاء للآخرة.
? الفعل الخفيف إذا كان لغير العبث.
? قتل حشرات ضارة: مثل: الحية والعقرب.
? إنقاذ أحد من الهلاك.
? دفع المار بين يدي المصلي: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فليدرأه مَا اسْتَطَاعَ»، رواه الربيع. ويستحب للمصلي أن يضع سترة أمامه، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، رواه ابن ماجة.
التشهد
صيغة التشهد الأول: (1/10)
صفحة 11
التحيات المباركات لله، والصلوات الطيبات، السلام (1) عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأن محمدا عبده ورسوله.
تعليق على ألفاظ التشهد: (كما ورد في كتاب: المدونة الكبرى).
? التحيات المباركات لله: فمعناه الملك العظيم لله تعالى.
? والصلوات الطيبات: فمعناه كلهن له، وهو الذي أمر بهن، يثيب من حفظهن، ويعاقب من تركهن.
? السلام على النبي [وورد: السلام عليك أيها النبي] ورحمة الله وبركاته: فمعناه السلام على محمد كما بلغ رسالاته ونصح لأمته، ورحمة الله ورضوانه عليه رضوان الله.
? السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين: يعني مغفرة الله علينا وعلى جميع من مضى من المسلمين والصديقين، ومن يسلك طريقهم إلى يوم الدين.
? أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: فمعناه لا معبود غيره في السماء ولا في الأرض، وذلك إقرار بالوحدانية لله عز وجل. وأن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه.
صيغة التشهد الأخير:
عند الانتهاء من التشهد الأخير، للمصلي أن يدعو بإحدى هذه الأدعية (2):
«أشهد أن الجنة، حق وأن النار حق، وأن الموت حق، وأن البعث حق، وأن الحساب حق، وان الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور» (3).
__________
(1) نقلت هذه الصيغة من كتاب الشيخ اطفيش: الذهب الخالص: 160، وورد في الكتاب "والسلام"، فحذفت حرف الواو.
(2) قال الشيخ عامر الشماخي: «يدعو بما فتح الله به»، وقال أيضا: «وقال أصحابنا: إنما يدعو بما في القرآن، وما يشبه ما في القرآن»، الإيضاح: 1/ 522.
(3) هذا من تمام التوحيد، ومن الإيمان الواجب اعتقاده، وقد زاده أهل جبل نفوسة في التشهد الأخير، وعلق عليه الشيخ عامر الشماخي بقوله: «ولا أدري هذه الزيادة منهم استحسانا، ولا أثرا عن بعض الأيمة، أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، انظر: الإيضاح: 1/ 521 - 527 (1/11)
صفحة 12
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ»، حديث رواه الربيع.
«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، حديث رواه الترميذي
سجود السهو
شرعت جبرا لما يحدث في الصلاة من زيادة أو نقصان، وهي سنة واجبة في حالة الخطأ المتيقن منه، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ حَتَّى لاَ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ»، رواه الربيع. ويقول الشيخ الثميني عن سجدتي السهو: «تجبان بنقص أو زيادة لا تنقضها» (1)، أي تجب سجدتي السهو عند نقص سنة من سنن الصلاة، أو زيادة فعل في الصلاة من غير عمد.
بعض الحالات التي تكون فيها سجدة السهو سنة واجبة:
? نسيان شيء من سنن الصلاة: مثل: الاستعاذة، أو التسبيح أثناء الركوع.
__________
(1) شرح النيل: 2/ 407، ولقد اختلف علماء الإباضية هل يسجد من لم يمسه بزيادة أو نقصان في الصلاة أم لا؟ إذ كان الإمام الربيع بن حبيب يسجد ولو لم يمسه، المصدر نفسه: 2/ 403، بينما توصلنا إلى أن سجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتنط بالسهو فقط، انظر: الشيخ أوبكة: الفقه الميسر: 100 - 102، فقه السنة: 1/ 196، 170، مما يترجح لدينا أن السجدتين تكونان عند السهو، والله أعلم. (1/12)
صفحة 13
? زيادة فعل أو قول في الصلاة، أو عند نقصان فعل أو قول في الصلاة من غير عمد: مثل: قراءة الفاتحة مرتين في ركعة واحدة.
? الشك في عدد الركعات: ويبني على اليقين.
أوقات الصلاة
يقول تعالى: { ... إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} (النساء:103)
? الظهر: يبدأ وقتها عند زوال الشمس عن كبد السماء، وينتهي عندما يصير ظل كل شيء مثله.
? العصر: يبدأ وقتها عندما يصير ظل كل شيء مثله، وينتهي عندما يصير ظل كل شيء مثليه.
? المغرب: يبدأ وقتها بغياب جميع قرص الشمس، وينتهي إلى مغيب الشفق الأحمر.
? العشاء: يبدأ من مغيب الشفق الأحمر، وينتهي إلى ثلث الليل.
? الفجر: يبدأ من طلوع الفجر الصادق (وهو الذي ينتشر حتى يعم الأفق)، وينتهي ببداية طلوع قرص الشمس.
الأوقات التي تكره فيها الصلاة كراهة تحريم:
حين طلوع الشمس. حين تكون في كبد السماء. وحين غروب الشمس.
الأوقات التي تكره فيها الصلاة:
? بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس، إلا فريضة الصبح والسنة المؤكدة.
? بعد غروب الشمس، وقبل صلاة المغرب، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فقال الترمذي عنهم: «َلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ»، وهو المعتمد عند علماء الإباضية.
? بعد صلاة العصر، وحتى غروب الشمس.
أحكام متعلقة بالصلاة:
? حكم من استيقظ بعد أذان العصر وهو لم يصل الظهر، فإنه يصلي الظهر والعصر جمعا وبنية الأداء.
? من علم بانتقاض إحدى صلواته بعد خروج وقتها، يقضيها في أي وقت تجوز فيه الصلاة.
? من نسي صلاة، وخرج وقتها، فيصليها متى تذكرها.
? من أراد إعادة صلاته قبل خروج وقتها، فإنه يصليها أداء.
الصلوات غير المفروضة
السنن المؤكدة: هي التي واظب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أدائها، وهي:
? سنة العيدين. (1/13)
صفحة 14
? سنة الوتر: وقد روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ لَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ»، رواه ابن ماجة، ووقت الوتر بعض صلاة العشاء إلى الفجر، والأفضل أن يكون آخر الليل.
? سنة الفجر: ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يترك سنة الفجر في حضر أو سفر وقد قال عليه السلام: «قَالَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» رواه مسلم.
? سنة المغرب.
? سنة تحية المسجد: فعن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْلِسَ»، كما أخرج الربيع بن حبيب الحديث بلفظ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».
السنن المندوبة: تنقسم إلى نوعين: راتبة وغير راتبة.
السنن الراتبة: تؤدى قبل أو بعد الصلوات المفروضة وهي:
? أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها.
? أربع ركعات قبل العصر.
? ركعتان بعد سنة المغرب.
? ركعتان قبل العشاء، و ركعتان أو أكثربعد العشاء؛ وهي المعروفة بالشفع.
السنن غير الراتبة:
? سنة الضحى.
? قيام الليل.
? قيام رمضان.
? صلاة الاستسقاء.
? صلاة الكسوف والخسوف.
? صلاة الاستخارة. (1/14)
صفحة 15
النوافل: هي مطلع التطوع، ويستحسن للمسلم أن يتقرب إلى الله تعالى بما قدر عليه من النوافل تكثيرا لحسناته، ورفعا لدرجاته، وطلبا لمرضاة الله. وشرع التطوع في أي وقت من الليل والنهار، إلا في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا»، رواه مسلم.
صلاة الجماعة
يقول تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (التوبة:18)
فضلها: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» رواه البخاري.
ما يحمله الإمام على المأموم:
? قراءة غير الفاتحة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ. قَالَ الزُّهْرِيِّ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
? قول: سمع الله لمن حمده، ويقول المأموم بعده ربنا ولك الحمد.
? السهو بسبب انشغال العقل.
الأحق بالإمامة: (1/15)
صفحة 16
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا»، رواه الربيع.
يقول الشيخ اطفيش: «إذا استوى المتأهلون للصلاة في خصال الخير والسن قُدِّم أحسنهم صوتا، لأنه أدعى للخشوع والتفهم»، (شامل الأصل والفرع: 2/ 28).
موقف الإمام للمأمومين:
1 - يقف الإمام مقابلا لوسط الصف، إذا كان المأمومون في جماعة، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ» رواه أبو داود.
2 - يقف المأموم المنفرد عن يمين الإمام محاديا له، وعلى المأموم أن يتأخر قليلا عن الإمام.
3 - تقف النساء خلف صف الرجال.
4 - تقف المرأة المنفرة عن يسار الإمام، خلف كتفه الأيسر.
آداب وأحكام تخص صلاة الجماعة:
? تسوية الصفوف، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ»، رواه البخاري.
? سد الفرج.
? وقوف أولوا النهى وراء الإمام.
? وجوب متابعة الإمام وحرمة مسابقته، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ... »، رواه البخاري.
? للإمام أن يستخلف غيره ليكمل الصلاة، إذا اضطر الإمام إلى قطع صلاته.
? يجوز للنساء الخروج إلى المساجد وشهود الجماعة بشرط أن يتجنبن ما يثير الشهوة ويدعو إلى الفتنة من الزينة والطيب، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا»، رواه مسلم. (1/16)
صفحة 17
? من أدرك جماعة تصلي، وهو قد صلى تلك الفريضة، فليقم معهم وينويها نافلة. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ... إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ»، رواه النسائي.
? دعاء الدخول إلى المسجد والخروج منه: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ»، رواه أبو داود.
جواز إمامة المرأة لجماعة من النساء:
يصح أن تؤم المرأة جماعة النساء في الصلاة، لكن تقف معهن في الصف، ولا تتأخر عنهن كالرجل. (الفقه الميسر: 1/ 151). فقد كانت عائشة تؤم النساء وتقف معهن في الصف (فقه السنة: 1/ 177)، ولقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أُمّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ «أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا» مسند أحمد. وجوز أغلب علماء الإباضية إمامة المرأة جماعة النساء في صلاة النفل (1)، مثل قيام رمضان.
الاستدراك في الصلاة
كيفية الاستدراك:
إذا جاء أحد إلى صلاة الجماعة فوجد الناس قد سبقوه بركعة أو أكثر، فقد شرع له أن يدخل في تلك الصلاة، ويصلي معهم ما بقي منها.
__________
(1) عامر الشماخي: الإيضاح: 1/ 540؛ الشيخ الثميني في: شرح النيل:2/ 216. (1/17)
صفحة 18
وإذا سلم الإمام فلا يسلم هو، بل عليه أن يقوم من غير تكبير ليصلي ما فاته من تلك الصلاة، ويبتدئ من أولها وينتهي إلى الموضع الذي دخل فيه معهم، ثم يسلم وهو جالس. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا»، رواه النسائي.
ملاحظة: وتسهيلا لتعلم الاستدراك فإنه ينصح من أراد الدخول في الصلاة مع الجماعة، بأن يدخل في الصلاة في الحالتين التاليتين: 1 - يكون الإمام واقفا يقرأ القرآن. 2 - يكون الإمام جالسا للتشهد.
صلاة القضاء
? إذا فسدت صلاة الفريضة لسبب ما مثل: أدائها بثوب نجس أو قبل دخول وقتها، وجب على المصلي إعادتها حينا قبل خروج وقتها، وأما إذا تبين له فسادها بعد خروج وقتها قضاها متى شاء –مع استحباب التعجيل- لأنها في ذمته. (المرشد في الصلاة:87)
? ومن نام عن صلاة أو نسيها فوقتها متى تذكرها.
? إن كانت حضرية يقضيها حضرية، وإن كانت سفرية يقضيها سفرية.
صلاة السفر
المسافر:
هو الخارج عن وطنه الذي لم يتخذ المكان الذي ارتحل إليه وطنا جديدا، فإن كان بقاؤه مؤقتا، أو في نيته العودة إلى وطنه الأصلي فهو مسافر.
أحكام صلاة السفر:
? يجب قصر الصلاة الرباعية في السفر إلى ركعتين، ولا يجوز الإتمام، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: «فُرِضَت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ»، رواه الربيع والبخاري.
? حددت مسافة السفر بفرسخين (12 كلم). (1/18)
صفحة 19
? يجب على المسافر قصر الصلاة ما دام غائبا عن بلده الذي اتخذه وطنا، وما دام في نيته الرجوع إلى بلده، وذلك مهما طالت مدة السفر، ولقد أورد السيد سابق أدلة على هذا القول فقال «قال نافع: أقام ابن عمر بأذريبجان ستة أشهر يصلي ركعتين، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول. وقال حفص بن عبيد الله: أقام أنس بن مالك بالشام سنتينيصلي صلاة السفر» (فقه السنة: 1/ 214).
? إذا صلى المسافر وراء المقيم صلى تماما.
? إذا صلى المقيم وراء المسافر أتم صلاته بعد تسليم الإمام.
? يرخص للمسافر الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، جمع تقديم أو تأخير، على أن لا يتخذ ذلك عادة، وأداء الصلاة في أوقاتها خير من الجمع، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ»، رواه البخاري. (1/19)
صفحة 20
? لا ينبغي للمسافر في نزهة أن يخطط لرحلته، ولا يفكر في موعد الصلاة في وقتها، ولا يجمل بالعامل خارج وطنه الذي وطنه بالنية أن يجمع دائما بين الصلاتين بدعوى العمل، وفي هذا ورد حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ»، رواه الترمذي (1).
الأذان والإقامة
1) الأذان: هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، بألفاظ مخصوصة.
حكم الأذان:
? فرض كفاية للصلاة المكتوبة، في حال الجماعة.
? وليس على النساء أذان ولا إقامة، يقول عبد الله بن عمر: «ليس على النساء أذان ولا إقامة».
كيفيته:
تربيع التكبير، وتثنية الشهادتين، وتثنية الحيعلتين، وتربيع التكبير، وتثنية لا إله إلا الله، يقول الشيخ اطفيش –رحمه الله- عن تربيع التكبير الأخير: «قال في الرواية (الحديث) "الله أكبر، الله أكبر مرتين"، أي قال: هاتين الجملتين مرتين، كذلك أربع». (شرح النيل: 2/ 26).
آداب المستمع للأذان:
? يقول مثلما يقول المؤذن، إلا في الحيلعتين فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»، رواه البخاري.
__________
(1) ذكر الترمذي أنه ورد في سند الحديث «وَحَنَشٌ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ»، ويستفاد من هذا التعليق بأن الجمع بين الصلاتين من غير ضرورة ليس من الكبائر، لكن ورد فيه وعيد لذلك لا ينبغي الإكثار منه، وفي هذا يقول الشيخ اطفيش: «ومن تضييع الصلاة الجمع بين الصلاتين بلا ضرورة»، ثم يقول كذلك: «وتقرر أنه من جمع بين صلاتين بلا عذر أجزتاه ولا ثواب له» انظر: تيسير التفسير: 7/ 253. (1/20)
صفحة 21
? بعد الأذان يقول كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ»، رواه البخاري.
2) الإقامة:
شرعت للتهيؤ للصلاة، وتكون بنفس ألفاظ الأذان مع زيادة "قد قامت الصلاة" مرتين بعد "حي على الفلاح".
حكمها: سنة مؤكدة على الرجال دون النساء.
وتكون مع صلاة الفريضة، سواء كانت أداء أو قضاء في وقتها.
قائمة المصادر والمراجع
أبو غانم الخراساني:
1 - المدونة الكبرى: ترتيب الشيخ اطفيش.
أرشوم بكير بن محمد:
2 - المرشد في الصلاة: مطبعة تقنية الألوان، الجزائر، 1988، ط2.
أوبكة أمحمد بن عمر:
3 - الفقه الميسر: دار القلم للتصفيف، غرداية.
اطفيش امحمد بن يوسف:
4 - تيسير التفسير: تحقيق وإخراج: الشيخ إبراهيم طلاي، المطبعة العربية، غرداية، 1999.
5 - الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص: تعليق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، مطبعة البعث، قسنطينة، 1980، ط2.
6 - شامل الأصل والفرع: صححه: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، دون معلومات الطبع.
7 - شرح كتاب النيل وشفاء العليل: مكتبة الإرشاد، جدة، 1985، ط3.
البرنامج العالمية:
8 - موسوعة الحديث الشريف: الكتب التسعة، الإصدار الثاني، 2000.
الربيع بن حبيب:
9 - الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب، ترتيب الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، المطبعة العربية، غرداية: 1985.
السيد سابق:
10 - فقه السنة: دار الفتح للإعلام العربي، القاهرة، 1994، ط11.
عامر بن علي الشماخي:
11 - الإيضاح: مطبعة الوطن، بيروت، دت.
مهني (الدكتور):
12 - فقه العبادات: مقرر معهد القضاء الشرعي، سلطنة عمان. (1/21)