صفحة 1
بحث: تسليم الصلاة
المؤلف: القاروتي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بحث في تسليم الصلاة
كاتب الموضوع: القاروتي ، المصدر سبلة الدين (الشبكة العمانية)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد
فهذا بحث كتبته في تسليم الصلاة، وأرجو من القراء الأعزة أن لا يستعجلوا فهو في حلقات مطولة أنزلها بالتقسيط المريح ، وكلها مكتوبة وجاهزة...
الحلقة الأولى:
الصلاة عمود الدين وركنه الركين، وهي صلة بين العبد وربه، وهم اهتم علماء المسلمين بتحقيق مباحثها وأفردوا لذلك مؤلفات خاصة.
والمذهب الإباضي حافظ على نقاء وصفاء مورده في هذه الأمور، فهم منذ أول نشأة المذهب في عهود الصحابة رضي الله عنهم نقلوا هيئة الصلاة قولاً وعملاً ? فلم يعودوا يحتاجون للعبث بهيئة صلاتهم كل يوم احتياجاً إلى روايات غيرهم ممن شاع الكذب في أوساطهم قال الشيخ السالمي رحمه الله في العقد الثمين ج2 ص 123:
( وإن للقوم أحاديث كثيرة بعضها موافق وبعضها مخالف، وذلك لكثرة أخذهم عن المتهمين في أخبارهم وعن المعروفين بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يغرنك حدثنا وأخبرنا وأنبأنا والله الموعد وعند الله تجتمع الخصوم وهو يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون، والله أعلم).
وقال في معارج الآمال ج8 ص283:
(وأنت خبير أن رواية قومنا فيما تفردوا به غير مقبولة عندنا حتى يقوم عليها شاهد الصحة أو يعضدها دليل من السنة، ولا شاهد لصحة ما رووه ها هنا ولا عضد ولقد نقل أسلافنا رضي الله عنهم صفة الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقلوا فيها صفة الرفع ولا الكفت وهم الثقات في دينهم بإجماع الأمة لأن من عرف الحق شهد لهم به، ومن لم يعرفه زعم أنهم قصدوه فأخطئوه، وذلك عندهم لا يوجب طرح روايتهم، بل هم عندهم أوثق من غيرهم. (1/1)
صفحة 2
على أن أئمة الحديث من قومنا قد رووا عنهم، واعتمدوا على ثقتهم فليس لنا أن نعدل عن الصفة التي نقلوها إلينا إلى ما ذكره قومنا وزعموا أنه سنة لكثرة الهرج ووقوع الكذب فيما بينهم).
فهذا هي طريقتهم وهذا هو مسلكهم، ولكن عندما نسينا كل هذا رحنا ننادي كالبلهاء بضرورة (تطبيق السنة)!? ويا حسرتاه على هذه السنة المزعومة، إنها أخلاط من روايات أناس شاع الكذب والهرج والمرج بينهم، ورحنا نجلد ذواتنا بها كل يوم، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
الحلقة الثانية:
أرشدنا بعض مشايخ العلم في إزكي إلى سلسلة مقالات الأستاذ خالد الوهيبي التي نشرت في جريدة الوطن حول السنة للاستفادة منها، ولله الحمد وجدتها منشورة على موقع المجرة الإسلامية
www.almajara.com
وهو بعنوان (في فقه الصلاة)
http://www.almajara.com/bb/viewtopic.php?topic=1735&forum=1
ومما قاله هناك:
( تعتبر الصلاة عمود الدين ورأسه بعد أركان الإيمان قال الله تعالى في وصف المؤمنين: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) وقال تعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ). (1/2)
صفحة 3
وهي من الميثاق الذي طالب الله تعالى بها الأمم السابقة قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ).
وكان تضييعها من أسباب الخسران المبين في الدنيا والآخرة قال تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً) وقال: (ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين).
لذا كانت الصلاة الركن الذين يأتي مجاوراً لمفهوم الجملة وما يتعلق بتفسيرها الاعتقادي، لذا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم الصلاة للناس ولم يتركهم إلا وهي كاملة مستقرة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).
الحلقة الثالثة:
ثم قال نفس الكاتب في مقاله:
http://www.almajara.com/bb/viewtopic.php?topic=1735&forum=1
((( هكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي خمس صلوات في اليوم والليلة، ويرى كل أحد نبي الأمة صلى الله عليه وسلم يصلي فيتعلمون منهم الصلاة (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وهي عبادة تمارس كل يوم فرضاً ونفلاً؛ لذا كان المستبعد جداً بل من الممتنع أن تكون هنالك أمور أو صلوات معينة خص بها أناس دون آخرين.
فعلى هذا تكون الصلاة وهيئتها مما نقل بالتواتر العملي، أي نقلها عبر العمل المتواصل جيلاً بعد جيل، لأنها ليست من الأمور التي تخفى على أحد.
وقد مرت الصلاة بمراحل متعددة حتى استقرت بالكيفية التي نعرفها؛ شأنها شأن كثير من التشريعات التي أخذت حيزها الزمني حتى ترسخ في حياة الناس، جاء في المدونة ج1 ص47-48 : (سألت الربيع فقلت: أوَ أرد السلام على الرجل إذا سلّم عليّ وأنا في الصلاة؟. (1/3)
صفحة 4
قال: لا؛ وكذلك قال أبو المؤرج، وروى لي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلّم عليه أحد وهو في الصلاة رد عليه السلام، فسلم عليه رجل وهو يصلي فلم يرد عليه شيئاً، فظن الرجل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما منعه من رد السلام عليه سخطه له، فجلس الرجل حتى انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعوذ بالله ونبيه من سخطهما، سلمت عليك يا نبي الله فلم ترد عليّ شيئاً، فقال عليه الصلاة والسلام: "إن في الصلاة لشغلاً" قال أبو المؤرج: ومن أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ناسخ ومنسوخ، والقرآن قد نسخ بعضه بعضاً، وقد فعل النبي عليه الصلاة والسلام أشياء مثل هذا ورجع عنها) ومن تلك الأمور:
1- أن الصلاة كانت ركعتين فزيدت في الحضر وبقيت في السفر.
2- كما دل على ذلك حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.
3- أن بعض صور الكلام لم تمنع ابتداء في الصلاة كرد السلام والحديث البسيط كما دلت على ذلك كثير من الأحاديث منها الحديث المعروف بحديث ذي اليدين في مسند الإمام الربيع،
4- وكذا الحديث المشهور عنه صلى الله عليه وسلم: (إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين).
ثم منعت كل هذه الأمور وصارت الصلاة إلى وضع الاستقرار وهي التي تناقلها الناس عملياً (قد أفلح المؤمنون*الذين هم في صلاتهم خاشعون).
وكذا الحال بالنسبة للصلوات، فالصلوات الخمس علمت للجميع ومورست عملياً، وكذا السنن المؤكدة، علمت للناس وواظب النبي صلى الله عليه وسلم عليهن ورغب الناس في إتيانهن كالوتر وركعتي الفجر وصلاة العيد، وكذا الحال بالنسبة للصلوات المندوبة؛ التي رغب الناس فيهن وكانت درجة الترغيب والممارسة أقل من السنن المؤكدة، ووصل علم ذلك للجميع، فليست هناك صلوات يخص بها أناس دون آخرين، إنما هي مما يعلم للجميع))).
الحلقة الرابعة:
ثم قال بعد ذلك:
((( (1/4)
صفحة 5
لذا فثبوت هيئات الصلاة وكذا الصلوات يجب أن يكون في أعلى درجات الثبوت العلمي، خاصة بعد دخول المسلمين في نفق الصراع السياسي الذي صبغ كثيراً من الأمور بطابعه المميز.
دروس في الصلاة:
من أوائل المدارس الإسلامية التي نشأت في القرن الأول الهجري المدرسة الجابرية، التي أرسى دعائمها عدد من فقهاء التابعين على رأسهم الإمام الكبير جابر بن زيد رضي الله عنه، وهذه المدرسة كان لها منهجها الخاص في التعامل مع النص باختلاف القضايا المطروحة، ومن الكتب التي دونت آراء منظري تلك المدرسة:
- مسند الإمام الربيع بن حبيب
- مدونة أبي غانم الخراساني،- وهو تلميذ الربيع وابن عبدالعزيز وأبي المؤرج.
- أصول الدينونة الصافية لعمروس بن فتح وهو تلميذ أبي غانم.
وقضية هيئة الصلاة كانت من ضمن القضايا التي ناقشوها ووضعوا لها ضوابط واضحة ومحددة سواء في الثبوت أو الدلالة، ومن دراسة العديد من النصوص التي أثرت عنهم تبين لنا الآتي:
1- هيئات الصلاة الأساسية والمتعلقة بهيكلها ودعامتها الأساسية يجب أن تثبت بالتواتر العملي كعدد الركعات وهيئة الركعة من قيام وركوع وسجود، وهذا القدر مما اتفقت الأمة عليه ومارسته عملياً.
2- ما يتعلق بتفصيلات هذه الدعائم يجب أن يثبت بالسنن المجتمع عليها (هي التي وصل علمها للجميع وإن كانت بطريق الآحاد) التي يدعمها عمل الأمة المتواصل.
ومن خلال دراسة هيئة الصلاة المنقولة عنهم لم توجد بحسب البحث أي جزئية انفردوا بها عن غيرهم، بل وجد عند غيرهم الانفراد بكثير من القضايا التي تعد زيادة على الهيئة المعروفة للصلاة).
الحلقة الخامسة:
ثم قال بعد ذلك:
http://www.almajara.com/bb/viewtopi...ic=1735&forum=1
(( ومن خلال الاستقراء للنصوص التي تؤيد هذا التحليل: (1/5)
صفحة 6
1- خلو المسند والمدونة وهما معتمدهم في الحديث من روايات الحركة والكلام في الصلاة، بحيث رفضوا الروايات التي خالفت الأصل العملي في وجوب الخشوع في الصلاة، وهي الهيئة التي استقرت عليها الصلاة تحقيقاً لقول الله تبارك وتعالى: (قد أفلح المؤمنون*الذين هم في صلاتهم خاشعون).
يقول في ذلك شيخنا القنوبي حفظه الله في برنامج سؤال أهل الذكر:
(وهذه المسائل التي جاءت في السؤال لا يمكن أن يقال بأنها من المسائل التي تخفى على بعض العلماء أو بأنه رووها من قبل ولكنه قد عزبت عنهم فيما بعد؛ لأن هذه من المسائل التي تتكرر في سبعة عشر ركعة في اليوم الواحد، وذلك في الفرائض فضلاً عن السنن والنوافل فلا يمكن أن يدعي مدع بأنها قد عزبت عن حفظهم أو أنهم لم يشاهدوا الصحابة بأنهم كانوا يفعلون ذلك، مع أن بعضهم كالإمام جابر بن زيد رحمه الله ورضي عنه وأرضاه قد صلى مئات بل آلاف الصلوات مع صحابة رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعاش معهم فترة طويلة جداً لا يمكن أن يقال بأنه لم يشاهد ذلك).
ومن أمثلة الروايات التي رفضت لم يقبلوها لمخالفتها هذا الأصل العملي:
-ما روي عن عائشة أنها قالت ثم استفتحت الباب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تطوعاً والباب في القبلة، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه أو عن يساره حتى فتح الباب ثم رجع إلى الصلاة.
-عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ?ما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ.
- روايات القنوت في الصلاة (لعن الخصم السياسي أثناء الصلاة) لمخالفتها هذا الأصل العملي، ولكونها من كلام الآدميين الذي لا يصح في الصلاة، إنما هو الذكر والتسبيح وقراءة القرآن، وقد رووا ذلك عن فقهاء الصحابة كما في مسند الربيع (300) (301). (1/6)
صفحة 7
-أيضاً ما روي من أدعية كثيرة في مواضع من الصلاة من مثل ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي).
وسبب عدم قيام بنيان فقههم على تلك الروايات هو تعويلهم على الأصول العملية في الصلاة وفراغهم منها مبكراً، لذا تجد ما عندهم في الصلاة هي بعينها السنن المجتمع عليها، دون الحاجة للتفتيش عن روايات تحت ثلوج (سيبيريا) وبلاد (الاسكيمو))).
الحلقة السادسة:
ثم قال المؤلف نفسه في مقاله:
http://www.almajara.com/bb/viewtopi...ic=1735&forum=1
( - وقد تحمل مثل هذه الروايات على تقدير صحتها على ما كان عليه الأمر قبل استقرار هيئة الصلاة، جاء في المدونة ج1 ص43: (سألت حاتم بن منصور: من أين أصلي سجدتي الوهم؟ فسره لي.
قال: حدثني غير واحد ممن أثق به من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه يوماً فنسي بعض صلاته، فلما انصرف قال له بعضهم: يا نبي الله؛ لقد صليت بنا كذا وكذا أفحدث في الصلاة شيء أم أمرت فيها بشيء؟.
قال: "أوَ قد فعلت؟" قالوا: نعم. قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: "أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، وإذا نسيت فذكروني".
واستقبل القبلة بعد كلامهم إياه وكلامه إياهم، فصلى بهم ما كان نسي وبنى على ما كان صلى، ثم سجد سجدتي الوهم وهو قاعد، ولم يقرأ فيها ولم يركع، ولكنه حين فرغ منها تشهد وسلّم.
وهما تسميان المرغمتين، وهم بإذن الله يصلحان ما كان قبلهما من السهو والنسيان.
قال أبو المؤرج: هذا حديث منسوخ لا يؤخذ به، وقد وجب على من تكلم في صلاته أن يعيد الصلاة). (1/7)
صفحة 8
2- تعويلهم في إثبات هيئات الصلاة على السنن المجتمع عليها والتي يدعمها عمل الأمة المتواصل، ولو فتش الباحث في الأصول المنقولة عنهم وما توارثته الأجيال من أعمالهم لوجد أنهم لم يجاوزا هذه القاعدة على الإطلاق، وهذا الأمر جلب عليهم نقمة من جاءوا من بعد من إخوانهم المسلمين ممن دونوا الأحاديث حيث درجوا على دمغهم (بإنكار السنة)، في حين أنهم كانوا أحرص الناس على (تنقية السنة) والذب عن حياضها).
الحلقة السابعة:
وآخر فقرة في مقال المؤلف:
(( جاء في المدونة ج1 ص26-27: (قال أبو المؤرج: أما الركوع فيقول: "سبحان ربي العظيم" وأما في السجود فيقول: "سبحان ربي الأعلى" فإذا سجدت فضع كفيك للسجود، وقل حين تطأطئ رأسك للسجود: "الله أكبر" وإذا رفعت رأسك فقل: "الله أكبر" وإذا كنت في أول ركعة تريد القيام فانهض قائماً حين ترفع رأسك من السجدة الأخيرة قبل أن تستوي جالساً، وإذا كانت الركعة الثانية فاجلس، وتشهد في كل ركعتين تجلس فيها من الصلاة المكتوبة أو التطوع).
وفي ج1 ص27 مما سألتهم عنه وأخبرني من سألهم عنه: سألتهما: عن التكبير والقراءة والركوع والسجود. قال الربيع: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم فيها، وإذا ركع كبر، وإذا طأطأ رأسه في السجود كبر، وإذا رفع رأسه من السجود كبر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا كله. قلت: أيقرأ في الأولى والعصر بشيء غير الفاتحة؟. قالوا جميعاً: لا؛ إلا بفاتحة الكتاب سراً فيما بينك وبين نفسك). (1/8)
صفحة 9
وجاء في أصول الدينونة الصافية ص91: (وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنن الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها وتشهدها. أول ما نفتتح بالتكبير ويقرأ في القيام بفاتحة الكتاب وحدها سراً في الأولى والعصر، وفي الثالثة من المغرب، والركعتين الأخيرتين من العشاء، ويقرأ في الركعتين الأولتين من المغرب سورة من القصار مع فاتحة الكتاب، وفي الأولتين من العشاء بسورة مع فاتحة الكتاب، ويستحب من ذلك ما يبلغ عشر آيات، وكذلك في الصبح).
وترون من هذه النصوص النقل للهيئة العملية للركوع والسجود والقراءة من واقع السنن المجتمع عليها مما (دعم بالعمل المتواصل من الأمة(.
في المقابل تجد الروايات التي لم (يؤيدها العمل) وليست (من السنن المجتمع عليها) تقدم شكلاً مغايراً لهذا النقل العملي، من ذلك:
1- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني.
2- عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه.
3- وعن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً (أي يقعد بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة، وهي ما عرفت بجلسة الاستراحة) !
3- ما كان معبراً عن الهيئات المكملة لبنية الصلاة وهيكلها العام عولوا فيه على طرقهم الخاصة التي يثقون بها عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم:
- جاء في مدونة أبي غانم ج1 ص91-92: (سألت أبا المؤرج وأبا سعيد عن صلاة الفطر والأضحى؟.
قالوا جميعاً: يستفتح بتكبيرة الافتتاح، ثم يكبر أربع تكبيرات يوالي بينهن، ثم يقرأ ويكبر ويركع ويسجد، فإذا فرغ من قراءته الثانية كبر ثلاث تكبيرات، ثم يكبر التي يركع بها، ويركع ويسجد. (1/9)
صفحة 10
قال أبو المؤرج: وهذا أحسن ما سمعت من أبي عبيدة، والذي كان عليه رأيه، وقد كان يجيز التكبير بتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، إنما يجعل الشفع أولا والوتر آخراً.
قال: وإن كبرت بتسع فكبر في الأولى أربعاً وفي الآخرة خمساً، وإن كبرت إحدى عشرة فكبر أولاً ستاً ثم تستفتح القراءة، ثم تقرأ وتسجد، فإذا نهضت قائماً فاقرأ، فإذا فرغت من قراءتك فكبر خمساً.
وإن كبرت ثلاث عشرة فكبر أولاً خمساً ثم تركع وتسجد، فإذا نهضت قائماً فاقرأ، فإذا فرغت من قراءتك فكبر خمساً، ثم تركع فإذا رفعت رأسك من الركوع فكبر ثلاثاً، ولا يكبر بعد الركوع إلا الذي يكبر بثلاث عشرة تكبيرة.
قال أبو المؤرج: قال أبوعبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: كل ما وصفت لك من هذا التكبير في صلاة الفطر والأضحى كله جائز على حال ما وصفت لك).
وكذا صلاة العيد من السنن المجتمع عليها، وأيضاً هيكلها العام من ركعتين تؤديان بتكابير معينة.
لكن اختلف الرواة في عدد التكبيرات، فلم يثبت لدى فقهاء المدونة الذين تلقوا السنة عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عدد معين يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مع مواظبته صلى الله عليه وسلم عليها وحرص الناس على أدائها معه.
لذا عولوا على الروايات التي جاءت من طرقهم الموثوقة عن الصحابة رضي الله عنهم في عدد التكبيرات. (1/10)
صفحة 11
- جاء في مسند الإمام الربيع (194) أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ركعتين بركوع واحد في كل ركعة، وكذا جاء في مدونة أبي غانم ج1 ص 105-106: (قال حاتم بن منصور: حدثني من أثق به أن ابن النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم انكسفت الشمس قال أناس من الناس: إنما انكسفت الشمس لموت ابن النبي عليه الصلاة والسلام وتحدثوا في ذلك، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "أيها الناس؛ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت بشر، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فاذكروا الله وادعوه" ثم هبط وصلى بالناس ركعتين رفع فيهما صوته بالقراءة).
من المعلوم أن صلاة الكسوف من السنن المجتمع عليها، وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم بهيئة واحدة، لكن اضطربت فيها الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن قائل صلى بركوعين في كل ركعة، ومن قائل بثلاث ركوعات في كل ركعة، ومن قائل ومن قائل بأربعة في كل ركعة، ومن قائل بخمسة (راجع نيل الأوطار ص 708-715 ط دار ابن حزم) .
وفقهاء المدونة عولوا على طرقهم التي يثقون بها ورووا أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين كما هو شأن الصلاة المعهودة، يقول الشيخ السالمي في معارج الآمال ج12 ص53: (وإنما اختار أصحابنا الوجه الأول لما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه، فقام قياماً طويلاً، فقرأ نحواً من سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد انجلت الشمس). اهـ نهاية المقال.
الحلقة الثامنة:
وخلاصة هذا المقال-حسب فهمي- أن في المذهب الإباضي : (1/11)
صفحة 12
1- هيئات الصلاة الأساسية والمتعلقة بهيكلها ودعامتها الأساسية يجب أن تثبت بالتواتر العملي كعدد الركعات وهيئة الركعة من قيام وركوع وسجود، وهذا القدر مما اتفقت الأمة عليه ومارسته عملياً.
2- ما يتعلق بتفصيلات هذه الدعائم يجب أن يثبت بالسنن المجتمع عليها (هي التي وصل علمها للجميع وإن كانت بطريق الآحاد) التي يدعمها عمل الأمة المتواصل.
3- ما كان معبراً عن الهيئات المكملة لبنية الصلاة وهيكلها العام عولوا فيه على طرقهم الخاصة التي يثقون بها عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. اهـ
وهو عين ما قاله الشيخ السالمي رحمه الله في معارج الآمال ج8 ص283: (وأنت خبير أن رواية قومنا فيما تفردوا به غير مقبولة عندنا حتى يقوم عليها شاهد الصحة أو يعضدها دليل من السنة، ولا شاهد لصحة ما رووه ها هنا ولا عضد، ولقد نقل أسلافنا رضي الله عنهم صفة الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقلوا فيها صفة الرفع ولا الكفت وهم الثقات في دينهم بإجماع الأمة لأن من عرف الحق شهد لهم به، ومن لم يعرفه زعم أنهم قصدوه فأخطئوه، وذلك عندهم لا يوجب طرح روايتهم، بل هم عندهم أوثق من غيرهم.
على أن أئمة الحديث من قومنا قد رووا عنهم، واعتمدوا على ثقتهم فليس لنا أن نعدل عن الصفة التي نقلوها إلينا إلى ما ذكره قومنا وزعموا أنه سنة لكثرة الهرج ووقوع الكذب فيما بينهم) اهـ.
وفي الحلقات القادمة سنبدأ إن شاء الله تعالى مناقشة علمية لموضوع تسليم الصلاة وحكمه ، وعدد التسليم وما يتعلق بأحكامها، فارتقبوا ذلك قريباً جداً بإذن الله تعالى.
الحلقة التاسعة:
نأتي على ضوء هذه القواعد لندرس مسألة التسليم في الصلاة.
1- حكمه:
- قال ابن بركة في الجامع ج1 ص 467: (اختلف أصحابنا في المصلي يخرج بغير تسليم، قال بعضهم: ليس له الخروج من الصلاة إلا بعد التسليم وقراءة التحيات، فإن قصر عن ذلك كانت عليه الإعادة). (1/12)
صفحة 13
وقال الشيخ السالمي رحمه الله في المعارج ج8 ص 227:
( ذهب بعض أصحابناإلى أنه فرض، فهو ركن من الصلاة، ولا يجوز للمصلي أن يخرج من الصلاة إلا به).
ثم قال: (وذهب آخرون إلى أنه سنة، ويصح الخروج من الصلاة به وبدونه)
2- صفته:
- قال الشيخ الشماخي رحمه الله في الإيضاح ج2 ص143:
) لقوله عليه السلام "تحليلها التسليم" فعلى هذا تجزيه تسليمة واحدة).
والقول بتسليمة واحدة هو القول المعمول به لدى إباضية المشرق والمغرب إلى يومنا هذا، بحيث صار أحد شعاراتهم المميزة لهم.
وقال في قاموس الشريعة ج19 ص 476:
( ومن الكتاب (جامع ابن بركة): وأما التسليم فواحدة، وهو أن يصفح بوجهه على يمينه ثم يصفح على يساره).
وفي قاموس الشريعة ج19 ص 472:
( قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في التسليم في أمر الصلاة أنه واحدة يصفح بها عن يمينه وشماله).
وفي جوابات الإمام السالمي ج1 ص 322 – 323:
( القائلون بالتسليمة الواحدة من أصحابنا وغيرهم لا يسلمون أن المشروع تسليمتان، بل يقولون إن المشروع تسليمة واحدة فقط).
وهذا الموقف الإباضي الذي عمل بالتسليمة الواحدة في الصلاة ليس ناشئاً عن تقليد أجوف أو تنكب عن طريق السنة كما يزعم المتراكضون نحو المرويات المتهافتة، بل هو نقل للسنة الصحيحة القولية والعملية من علماء مذهب نشأ في عصور الصحابة.
جاء في مسند الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي ابن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم".
فالتسليم هو المطلوب، وأقل ما يخرج به المصلي من صلاته هي تسليمة واحدة، وهو الذي نقله علماء التابعين من أصحابنا ممن أسسوا المذهب وشادوا بنيانه.
جاء في المدونة الصغرى لأبي غانم الخراساني رحمه الله ج1 ص 36-37:
( سألت الربيع بن حبيب: كيف يسلم الرجل إذا أراد أن ينصرف من صلاته؟ (1/13)
صفحة 14
قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: إذا أراد أن ينصرف قال عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" تسليمة واحدة، ثم ينصرف بوجهه عن يساره حتى يرى من على يساره خده.
قال أبو المؤرج: هذا إذا كان إماماً لغيره، وأما إذا كان إماماً لنفسه فأتم صلاته فأراد أن ينصرف يسلّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه أمامه، ثم ينصرف على أي جهة أحب.
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن سلّم عن يمينه وعن شماله أجزأه. وقال: حسن جميل. وإن سلّم واحدة عن يمينه ثم ينصرف بوجهه حتى لا يرى من على يساره خده، ثم ينصرف على أي جهة أحب فليفعل.
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: إذا سلّم الإمام فلينحرف عن مجلسه لأنه لا ينبغي لأحد أن يقوم حتى ينحرف الإمام ويقوم، وكان يقال: إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفاً).
فهذا ما نقلوه عملياً من هيئة الصلاة، مثلها مثل أي هيئة أخرى، وبهذا نأخذ وعليه نعض بالنواجذ.
الحلقة العاشرة:
ضمام بن السائب رحمه الله
يبقى السؤال: هل القول بالتسليمتين قول معتبر في المذهب الإباضي؟ وهل صحيح ما ينسب إلى الإمام ضمام من القول بالتسليمتين؟.
لم يؤثر عن أحد من علماء المذهب الإباضي أنه قال بالتسليمتين ( نعم ينقلون ذلك في كتبهم عن غيرهم كما هو شأنهم في الدراسات الفقهية المقارنة) سوى ما ينقل عن ضمام بن السائب رحمه الله من القول بذلك، ولم نجده في مدونة أبي غانم التي طبعتها وزارة التراث، لكن وجدناه في جامع ابن جعفر (لا أدري هل هو من جامع ابن جعفر أم من الزيادات عليه لصعوبة التمييز بينهما في كثير من الأحيان) ج2 ص 116 : (وقيل كان ضمام يسلم مرتين).
لكن ما هو مستند ضمام رحمه الله في ذلك؟
يظن البعض أن المستند هو روايات المخالفين، ولا أظن ذلك لأسباب:
- السبب الأول: لم يوجد نص يدل على ذلك مروي عن ضمام رحمه الله يقول إنه عول على رواية بعينها في القول بالتسليمتين، وإنما نقل عمله في ذلك. (1/14)
صفحة 15
- السبب الثاني: من الأصول الفقهية لدى العلماء والفقهاء كافة ونقل الإجماع على ذلك أن المصلي عندما يسلم على جهة واحدة فقد خرج من صلاته، فالقول بتسليمتين أو ثلاث أو حتى ألف بعد الواحدة سائغ، فقول ضمام رحمه الله جاء بناء على هذه الأصول، فواحدة ثم ثانية جائز بناء على هذه الأصول الفقهية وليس شرطاً روايات معينة. يقول العلامة ابن بركة في جامعه ج1 ص 495: (وقول النبي صلى الله عليه وسلم "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" فكل ما وقع عليه اسم ما يستحق أن يسمى به المصلي مسلماً فقد خرج به من الصلاة).
فإذن لا يشترط أن ضماماً رحمه الله عول على روايات تفردت بها مجموعات الأحاديث السنية، بل هو مبني على هذا الأصل الفقهي الذي ذكرناه.
لكن صار العمل على التسليمة الواحدة، و التسليمتان لم يعدوها من عملهم اقتصاراً على ما جرى به العمل جاء في الضياء ج5 ص 219:
( قال أبو الحواري: من سلم تسليمتين فلا فساد عليه، ولا يكفر بذلك وليس هو من فعل المسلمين)، ويقول الشيخ السالمي رحمه الله في المعارج ج8 ص 232: (والمعمول به أن يسلم تسليمة واحدة).
وفي الحلقات القادمة ترقبوا مناقشة لروايات التسليمتين ، وهل هي صحيحة أم لا؟..........
الحلقة الحادية عشر:
ما مدى قوة أحاديث التسليمتين؟.
لم يرو الإباضية في مجموعات أحاديثهم روايات في التسليمتين، وعملياً عملوا بالتسليمة الواحدة ورووها في كتبهم المتقدمة عن علمائهم الأوائل، وإنما رووا حديثاً واحداً في ذلك هو حديث المسند:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم". وهو حديث متفق على معناه بين الأمة الإسلامية ونقلوا الإجماع عليه.
وهو يدل على أن المطلوب للخروج من الصلاة هو التسليم، وأقل ما يطلق عليه التسليم هو تسليمة واحدة. وجرى على ذلك عملهم منذ عصر الصحابة. (1/15)
صفحة 16
وهذا هو المروي عن جماعة كبيرة من الصحابة، وهو قول مالك، والظاهر أنه عمل أهل المدينة في ذلك الوقت، وأيضاً هو قول الشيعة الإمامية والأوزاعي وهو أحد قولي الشافعي، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن من اقتصر على تسليمة واحدة فقد خرج من صلاته، وكذا حكاه النووي في شرحه على صحيح مسلم، انظر نيل الأوطار للشوكاني، وشرح النووي على مسلم.
احتج القائلون بالتسليمتين بعدة روايات أهمها:
1- حديث مسلم وأصحاب السنن عن ابن مسعودرضي الله عنه وهذا الحديث هو معتمدهم الأكبر:
حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم ومنصور عن مجاهد عن أبي معمر، أن أميراً كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله: أنى علقها.
قال الحكم في حديثه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.
قال النووي في شرح صحيح مسلم: (فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه يسن تسليمتان).
نأتي الآن لنرى دلالة الحديث على التسليمتين.
- القصة تبدأ عندما يسمع ابن مسعود عن أمير في مكة -ولعله كان أيام الأمويين- يسلم تسليمتين، فيعرب عن استغرابه وتعجبه من فعل ذاك الأمير!، ويقول: "أنى علقها" أي من أين ظفر بهذه السنة العظيمة!!!!.
- الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي كل يوم خمس صلوات فضلاً عن السنن والنوافل ويحرص كل الحرص على تعليم الناس الصلاة، بحيث تصبح من الشرع المبلغ للجميع ويقول لهم "صلوا كما رأيتموني أصلي"، تأتينا هذه الرواية باستغراب ابن مسعود من تسليم ذاك الأمير تسليمتين!
- والسؤال: هل خفيت التسليمتان على الناس وظفر بها ذلك الأمير الأموي؟!، وابن مسعود يستغرب من أين حصل عليها؟!.
- صيغة الرواية غريبة جداً في ذلك، فاستغراب ابن مسعود من فعل ذاك الأمير يدل على أنه أمر ليس معروفاً في عهدهم بدرجة كافية، مع أن أمر هيئات الصلاة ليس من شأن الأمور التي يعلمها الأفراد القليلون كما بينا سابقاً. (1/16)
صفحة 17
- فلو كانت سنة ماضية لما استغرب ابن مسعود من فعل الأمير بقوله "أنى علقها" ثم يقول ببساطة شديدة إنها من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
- ولعل استغراب ابن مسعود لكونه أمراً لم يعهده من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواية مسلم أنه قال "أنى علقها" أي أنى عرفها.
فحسب بعض الرواة أنه اعتراف من ابن مسعود فرووا على لسانه (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله).
ونفس هذا الأمر ورد في كثير من الروايات.
1- فعندما روى لهم أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) أي أنهم يفتتحون القراءة بالفاتحة التي عبروا عنها ببدايتها، كما نقول الآن إنها سورة الحمد، فهموا من ذلك نفي أنس لقراءة البسملة فزادوا في الرواية (لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها).
مع أن البسملة في الفاتحة موجودة في المصحف المنقول بالتواتر!
2- وكذا في الحديث الذي رواه البخاري:
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.
قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فالرواي وهو أبو حازم لا يدري من أين جاءته الرواية التي هبطت عليه (بالباراشوت)، فالناس كانوا يؤمرون (دون تبيين الآمر بالطبع) ، لكن حدسه وتخمينه يوصله إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون أمر بذلك فرواه!!!!.
مع أن أمر الصلاة وهيئاتها ومع وجود الصحابة في ذلك العصر تكون معلومة للجميع لا تحتاج إلى كل هذه الحيرة والتخبط!.
وكذا الحال في رواية التسليمتين، فاستغراب ابن مسعود لا يتناسب على الإطلاق مع:
1- هيئة الصلاة التي تنقل للناس التي تصل لابن مسعود وغيره، فلم الاستغراب؟ (1/17)
صفحة 18
2- والكلام الذي ينسب إليه من أن ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لا يبرر الاستغراب، بل يزيد المسألة تعقيداً، فإذا كان الأمر سنة ماضية فعلام الاستغراب؟، هل عثر الأمير الأموي على كنز ((دفين)) من كنوز السنة لم يحظ به حتى الصحابة والتابعون؟.
بعد كل هذا لا يمكن القول ببساطة إن ((السنة)) في التسليمتين، لأن الحديث المروي لا يصلح دليلاً على ذلك لما قدمنا من علل في متنه، ولتجاوز كثير من المسلمين في عصر الرواية له (أي لم يكن عليه مدار العمل) في أمر الأصل فيه أن تحكمه السنن المجتمع عليها.
والمجتمع عليه عند المسلمين جميعاً ونقلوه عملياً وحكوا الإجماع عليه هو التسليم.
يقول العلامة ابن بركة في جامعه ج1 ص 495: (وقول النبي صلى الله عليه وسلم "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" فكل ما وقع عليه اسم ما يستحق أن يسمى به المصلي مسلماً فقد خرج به من الصلاة).
وأصحابنا رضي الله تعالى عنهم وطائفة كبيرة من الأمة الإسلامية رأوا أن أقل ما يخرج به المصلي من صلاته هو تسليمة واحدة، واستقر العمل على ذلك قروناً طويلة من أيام الصحابة (الوقت الذي نشأ فيه المذهب) إلى يومنا هذا، ومن هؤلاء الصحابة الذين أخذ عنهم أصحابنا الفقه والرواية ابن مسعود رضي الله عنه.
لكن هل هذا كل ما في هذه الرواية من علل؟
كلا، هناك أمور أكثر انتظروها في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى....
الحلقة الثانية عشر:
حديث ابن مسعود..................
في الحلقة الماضية تحدثنا عن مدى صحة أحاديث التسليمتين، وبعد ما حررته من كلام في نقد متن حديث ابن مسعود (وهو أهم معتمد لمن يقول بالتسليمتين) تبينت لي أمور أخرى من مطالعة بعض كتب الأسانيد.
1- أن حديث ابن مسعود في صحيح مسلم مختلف في رفعه ووقفه، وهو نفسه ما تبين لي من احتمالات زيادات الرواة، يقول محمد شمس الحق العظيم آبادي في (عون المعبود) ج3 ص 207: ط دار الكتب العلمية:
( (1/18)
صفحة 19
وأخرج مسلم أيضا حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم ومنصور عن مجاهد عن أبي معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبدالله " أني علقها".
قال الحكم في حديثه :إن رسول الله كان يفعله، وأخرج الطحاوي حدثنا ابن أبي داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد نحوه أو المحفوظ عن شعبة عن أبي إسحاق رواية ابن مسعود كما أخرجه الطحاوي: حدثنا ابن رزوق حدثنا وهب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال كان عمار أميرا علينا سنة لا يصلي صلاة إلا سلم عن يمينه وعن شماله السلام الله السلام الله وعلى صورة إثبات هذه الجملة معنى قول شعبة، والله أعلم أن أبا إسحاق غلط في رفعه وإنما هو موقوف على ابن مسعود كما تقدم من رواية مسلم من طريق زهير حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور، وفيه فقال عبدالله أن علقها، ولم يجعله منصور مرفوعاً، وأما الحكم أيضا مرة رفعه ثم ترك رفعه، وأخرج الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله أن أميرا صلى تسليمتين فقال ابن مسعود أترى من أين علقها، وسمعت ابن أبي داود يقول قال يحيى بن معين هذا أصح ما روي في هذا الباب انتهى.
وأجيب بأن رفعه ليس بوهم من أبي إسحاق، بل إنما المحفوظ رفعه كما عرفت من هذا غاية ما في وسعنا في بيان معنى كلام المؤلف وقول شعبة، والله أعلم بمراد الإمام، فإن في العبارة الاختصار المفضي إلى فوت المقصود انتهى كلام صاحب غاية المقصود بلفظه).
- فيظهرمن هذا الكلام قول (الحكم في حديثه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله) تردد الراوي فيها (وهو الحكم بن عتيبة) بين رفعها ووقفها، أي أنها من زياداته وفهمه للرواية الأصلية، وهي استغراب ابن مسعود مما فعله الأمير بمكة. (1/19)
صفحة 20
ومما ورد في صحيح مسلم (581): وحدثني أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن أبي معمر عن عبدالله، قال شعبة (رفعة مرة)!!.
فهذه علة أخرى في الحديث تؤيد بنسبة (100%) الإشكال السابق الذي طرحناه.
- وفوق هذا وذاك فإن رواية الحكم بن عتيبة عن مجاهد فيها كلام، ففي تهذيب التهذيب ج2 ص 373: (قال شعبة: الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال سمعت، وقال ابن حبان في الثقات: كان يدلس)، وها هنا في هذه الرواية عن مجاهد!، ومن المعروف أن رواية الكتاب (الوجادة) من أضعف طرق تحمل الرواية ومختلف في الاحتجاج بها كثيراً ، هذا إذا ما أضفنا إلى أن الحكم بن عتيبة كان يدلس! قال السيوطي في (تدريب الراوي) ج1 ص 61 في تعريف (الوجادة): (وهي أن يقف على أحاديث بخط راويها لا يرويها الواجد فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتابه بخطه حدثنا فلان ويسوق الإسناد والمتن أو قرأت بخط فلان عن فلان هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب المنقطع وفيه شوب اتصال).
وعن حكمه قال في (تدريب الراوي) ج2 ص 62:
(( وأما العمل بالوجادة فنقل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكيين وغيرهم أنه لا يجوز، وعن الشافعي ونظار أصحابه جوازه)).
نخرج من هاتين الحلقتين:
1- أن حديث ابن مسعود في التسليمتين وهو كما قال يحيى بن معين أصح ما روي في هذا الباب موقوف على ابن مسعود (فيه إشعار بضعف بقية الروايات)، أي استغرابه من فعل الأمير لأسباب بيناها من قبل. ولا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (1/20)
صفحة 21
2- ومن الصعب بل من المتعذر القول بأن الرفع زيادة والزيادة من الثقة مقبولة مطلقاً، لأن القرائن الكثيرة دالة على الصعوبة الكبيرة في القول برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه القرائن كما بينا هي غرابة متن الحديث و تدليس صاحب الزيادة، يقول الشيخ القنوبي في الطوفان الجارف ص 326 بعد أن نقل كلام البقاعي بأنهم لا يحكمون بالوصل أو الرفع مطلقاً بل يديرون ذلك مع القرائن: (( قلت -أي الشيخ القنوبي- وهذا هو الحق الحقيق بالقبول، وهو الذي جرى عليه عمل المحققين من الفقهاء، كما يعرف ذلك من له أدنى ممارسة لهذا الفن) اهـ .
( تنبيه: منصور بن عبدالله السلمي الكوفي الذي روى هذا الحديث مع الحكم بن عتيبة عن مجاهد لم يرو زيادة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (ارجع إلى صحيح مسلم: باب السلام للتحليل من الصلاة).
نكمل في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى مناقشية بقية أحاديث التسليمتين
الحلقة الثالثة عشر:
بقية أحاديث التسليمتين (أ):
لم يرو البخاري -وهو عند الكثيرين من أهل السنة أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى- أي حديث في التسليمتين، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح البارئ) ج1 ص314 : (قوله باب التسليم، أي من الصلاة قيل لم يذكر المصنف حكمة لتعارض الأدلة عنده في الوجوب وعدمه، ويمكن أن يؤخذ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه كان إذا سلم لأنه يشعر بتحقيق مواظبته على ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى ، وحديث تحليلها التسليم أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح، أما حديث ..وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته فقد ضعفه الحفاظ وسيأتي الكلام على بقية فوائده بعد أربعة أبواب.
تنبيه: لم يذكر عدد التسليم ، وقد أخرج مسلم من حديث ابن مسعود ومن حديث سعد بن أبي وقاص التسليمتين.........)اهـ.
2- نأتي لحديث سعد بن أبي وقاص الذي أشار إليه ابن حجر:
روى مسلم في صحيحه: (1/21)
صفحة 22
528 وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: "كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده".
- وهذه الرواية ليس فيها دليل على التسليمتين بحال من الأحوال، إنما غاية ما فيها -إن صحت- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفح بوجهه عن يمينه وعن يساره، وهي لا تختلف في دلالتها مثلاً عما روي في المدونة ج1 ص 36-37 : (قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن سلّم عن يمينه وعن شماله أجزأه).
وطبعاً هذا بتسليمة واحدة كما هو معروف.
الحلقة الرابعة عشر:
بقية أحاديث التسليمتين (ب):
3- حديث ابن مسعود عند أصحاب السنن (الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه):
وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمه الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده.
قال الشوكاني في نيل الأوطار ج2 ص 336: (الحديث الأول أخرجه أيضاً الدارقطني وابن حبان وله ألفاظ وأصله في صحيح مسلم).
والظاهر أنهما حديث واحد ركبت له أسانيد مختلفة، وقد رأينا أن الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه استغراب من ابن مسعود من فعل ذلك الأمير، وفهم الرواة منه العكس، فنسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن مسعود من باب الرواية بالمعنى، ولا تصح لما بيناه في حديث ابن مسعود في صحيح مسلم.
وهذا الحديث روي بأسانيد مختلفة:
- عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود وأبي الأحوص قالوا حدثنا عبد الله بن مسعود.....
- عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال...... (1/22)
صفحة 23
- وقال أبو داود في سننه: 996 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ح وثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة ح وثنا مسدد ثنا أبو الأحوص ح وثنا محمد بن عبيد المحاربي وزياد بن أيوب قالا ثنا عمر بن عبيد الطنافسي ح وثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق يعني بن يوسف عن شريك ح وثنا أحمد بن منيع ثنا حسين بن محمد ثنا إسرائيل كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله، وقال إسرائيل عن أبي الأحوص والأسود عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمه الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده.
قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيان وحديث إسرائيل لم يفسره.
قال أبو داود: ورواه زهير عن أبي إسحاق ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله.
قال أبو داود: شعبة كان ينكر هذا الحديث حديث أبي إسحاق أن يكون مرفوعاً. اهـ
وحاصل كلام أبي داود:
- أن مدار الروايات عن ابن مسعود فيما رواه أبي الأحوص والأسود على أبي إسحاق. فمن هو أبو إسحاق هذا؟
إنه الراوي الكوفي أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، قال الذهبي المغني في الضعفاء ج1 ص 283 : (سليمان بن مهران الأعمش ثقة جبل ولكنه يدلس، قال وهب بن زمعة سمعت ابن المبارك يقول: إنما أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو اسحاق، وقال جرير سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشكم هذا).
وعده ابن حجر في (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس) ص 101 من أفراد المرتبة الثالثة من المدلسين، وقد ذكر حكم عنعنة المدلس من أفراد هذه المرتبة بقوله: (الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً) انظر التعريف ص 23. (1/23)
صفحة 24
قال الشيخ القنوبي في السيف الحاد ص 165 عن رواية فيها أبو إسحاق السبيعي: (فيها أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن، ثم هو قد اختلط بآخره، قال مغيرة: "أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش". وصرح بتدليسه أيضاً شعبة وابن حبان وحسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري، ونص على اختلاطه يحيى بن معين وأحمد وآخرون) اهـ.
- فهل بقي بعد ذلك مجال للاحتجاج بهذه الرواية التي مدارها على راو مختلط ومدلس ؟!.
الحلقة الخامسة عشر:
بقية أحاديث التسليمتين (ج):
3- حديث وائل بن حجر:
في سنن أبي داود:
997 حدثنا عبدة بن عبد الله ثنا يحيى بن آدم ثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله.
والرواية عن وائل بن حجر جاءت من طريق ابنه علقمة.
قال الشيخ القنوبي في الطوفان الجارف عن حديث لوائل بن حجر في ضم اليدين في الصلاة ص 456: (وعلقمة بن وائل قال النووي في "تهذيب الأسماء" : قال يحيى بن معين: رواية علقمة بن وائل وأخيه عبدالجبار عن أبيهما مرسلة لم يدركاه، وكذا قال في تهذيب التهذيب).
وفي تهذيب التهذيب ج7 ص 247: (وحكى العسكري عن ابن معين أنه قال: علقمة بن وائل عن أبيه مرسل).
وفي ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج5 ص 134 للذهبي: (علقمة بن وائل بن حجر صدوق إلا أن يحيى بن معين يقول فيه روايته عن أبيه مرسلة).
وقال أحمد بن عبدالرحيم (ت826 هـ) في (تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل) ج1 ص 233: (علقمة بن وائل بن حجر قال ابن معين: لم يسمع من أبيه شئياً).
وها هنا روى علقمة عن أبيه، فتكون الرواية منقطعة بين علقمة وأبيه لأنه لم يسمع منه، فالحديث ضعيف.
الحلقة السادسة عشر:
بقية أحاديث التسليمتين (د):
4- حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه:
في سنن ابن ماجه وسنن الدارقطني، واللفظ لابن ماجه: (1/24)
صفحة 25
916 حدثنا علي بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده، السلام عليكم ورحمه الله، السلام عليكم ورحمة الله.
- وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي، وقد عرفتم حاله من التدليس والاختلاط. فالحديث ضعيف.
ونواصل إن شاء الله تعالى في الحلقات القادمة التي ستأتيكم تباعاً.
الحلقة السابعة عشر:
بقية أحاديث التسليمتين (د):
5- حديث ابن عمر عند البيهقي في السنن الكبرى
2807 أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد أنبأ أبو جعفر بن عمرو بن البختري ثنا أحمد بن الوليد الفحام ثنا حجاج قال ابن جريج أخبرني عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حيان من عمه واسع بن حيان ثم أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ............. ثم يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله عن يساره.
وفي إسناد هذه الرواية:
1- حجاج بن محمد وهو وإن وثقه بعضهم إلا أنه تغير، قال في (تهذيب التهذيب) ج2 ص 180:
( وكان قد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد وقال إبراهيم الحربي أخبرني صديق لي قال لما قدم حجاج الأعور آخر قدمة إلى بغداد خلط، فرأيت يحيى بن معين عنده فرآه يحيى خلط، فقال لابنه لا تدخل عليه أحداً، قال فلما كان بالعشي دخل الناس فأعطوه كتاب شعبة فقال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة، فقال يحيى لابنه قد قلت لك.
قلت: وسيأتي في ترجمة سنيد بن داود عن الخلال ما يدل على أن حجاجاً حدث في حال اختلاطه، وذكره أبو العرب القيرواني في الضعفاء بسبب الاختلاط) اهـ.
2- ابن جريج وهو مدلس، قال في (تقريب التهذيب) ج1 ص363 : (عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج الأموي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل). (1/25)
صفحة 26
وفي (ميزان الاعتدال) للذهبي ج4 ص 404: (عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج أبو خالد المكي أحد الأعلام الثقات يدلس وهو في نفسه مجمع على ثقته مع كونه قد تزوج نحواً من سبعين امرأة نكاح المتعة!!، كان يرى الرخصة في ذلك، وكان فقيه أهل مكة في زمانه.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها، يعني قوله أخبرت وحدثت عن فلان).
فالرجل مدلس ولا يبالي من أين جاءته الرواية فيرويها، ولعله ممن ينطبق عليهم قول الإمام السالمي رحمه الله في العقد الثمين ج2 ص 123: (وذلك لكثر أخذهم عن المتهمين في أخبارهم وعن المعروفين بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يغرنك حدثنا وأخبرنا وأنبأنا).
3- عمرو بن يحيى بن عمارة:
قال في تهذيب التهذيب ج 8 ص 104: (وقال عثمان الدارمي عن بن معين صويلح وليس بالقوي).
وقال ابن عدي في (الكامل في الضعفاء) ج5 ص 139 : (عمرو بن يحيى بن عمارة المازني مدني، حدثنا محمد بن علي ثنا عثمان بن سعيد قال: سألت يحيى عن عمرو بن يحيى المازني قال صويلح وليس بقوي).
وفي (ميزان الاعتدال) للذهبي ج5 ص 352 : (عمرو بن يحيى بن عمارة من شيوخ مالك وثقوه وقال يحيى بن معين ليس بقوي صويلح).
فهذا الحديث مسلسل بالضعفاء والمدلسين، فهو ضعيف لا يصح أن يحتج به بحال من الأحوال، ولو درسه الباحث بإمعان لوجد فيه ضعفاء آخرين غير ما ذكرنا والله المستعان.
الحلقة الثامنة عشر:
بقية أحاديث التسليمتين (هـ):
6- حديث البراء بن عازب عند ابن أبي شيبة والدارقطني، ولفظ الدارقطني:
حدثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الله بن داود عن حريث عن الشعبي عن البراء بن عازب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين.
وهذه الرواية ضعيفة، لأن في إسنادها حريث بن أبي مطر. (1/26)
صفحة 27
قال ابن عدي في (الكامل في الضعفاء) ج2 ص 200: (حريث بن أبي مطر الفزاري كوفي الغرماء أبا عمرو، ثنا أحمد بن علي بن بحر ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال يحيى بن معين: حريث بن أبي مطر ضعيف، كتب إلي محمد بن الحسن ثنا عمرو بن علي قال: ولم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن حريث بن أبي مطر شيئا قط ، وسمعت بن حماد يقول قال البخاري: حريث بن أبي مطر ليس عندهم بالقوي عن الشعبي).
وروايته هنا عن الشعبي تحديداً.
الحلقة التاسعة عشر:
بقية أحاديث التسليمتين (و):
7- حديث جابر بن سمرة: عند مسلم
وقد وردت الرواية عند مسلم بألفاظ مختلفة دعونا نراجعها كلها، ثم نرى ما بها.
1- اللفظ الأول: عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة".
2- اللفظ الثاني: عن جابر بن سمرة قال: "كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله".
3- اللفظ الثالث: عن جابر بن سمرة قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم، فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده".
الشرح والتحليل:
1- اللفظ (1) لم يرد فيه مناسبة معينة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة)، بينما في (2) و (3) ترد المناسبة بسبب إشارة الناس بأيديها في السلام. (1/27)
صفحة 28
2- في اللفظ (2) واللفظ (3) أن بعض الصحابة كانوا يرفعون أيديهم إشارة عندما يسلمون بصيغة (السلام عليكم ، السلام عليكم؛ أو السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله)، فنهاهم النبي صلى الله عليه سلم عن ذلك وقال لهم: (ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده) أو كما في الرواية الأخرى: (علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله).
3- فالنبي صلى الله عليه وسلم- إن صحت الرواية- نهاهم عن الهيئة التي مارسوها وهي : (فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم) وأمرهم بالتسليم على الجهتين فحسب (دون ذكر التسليمتين)، فالذي يظهر أنه نهاهم عن الهيئة التي مارسوها ولم يقرهم عليه كما يتوهم البعض.
4- لذا فما مارسوه في السلام –إن صحت الرواية بذلك- نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه. وأمرهم أن يضع أحدهم يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله.
5- فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتسليم فقط دون اعتبار التسليمتين.
6- والقائلون بالتسليمتين يدركون ذلك جيداً، لذا لا يوردون هذه الرواية ضمن أصول استدلالاتهم، بل يؤخرونها عن ذلك كثيراً.
هذا ما يقال إجمالاً عن هذه الرواية -إن صحت-.
- لكن نقول: إن اللفظ الأول: عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة". دون ذكر قصة التسليم ، يبدو الأقرب للصواب للأسباب التالية:
( (1/28)
صفحة 29
1) ما الدواعي التي دعت بعض الصحابة لأن يشيروا بأياديهم أثناء السلام بتلك الطريقة المضحكة؟، خاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم الصلاة وأمرهم بأن يصلوا كما صلى، فما معنى تلك التصرفات؟ اللهم إلا إذا فسرناها بأنها محض تصرفات من عامة الناس الذين لا يصح تقليدهم في شيء من الأمور.
(2) ولأن الحركة في الصلاة ممنوعة، فكان مجالها الصلاة من التكبير إلى التسليم، كان من المفروض أن يكون النهي متوجهاً إلى كليتها دون أجزاء منها، تمثلاً لقول الحق تبارك وتعالى (الذين هم في صلاتهم خاشعون).
(3) وهذا اللفظ جاء موافقاً للفظ الذي رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله: 213 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس".
فيشهد له حديث المسند الرفيع بأنه الأقرب للصواب.
بل روى الإمام أفلح في زيادات المسند بسنده:
912: قال الإمام وعند أصحابنا مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل المسجد فرأى قوما رافعي أيديهم في الصلاة، فقال: " ما بال قوم رافعين أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في صلاتكم واعلموا أن الله أقرب إليكم من حبل الوريد" رواه عن أبي غانم الخراساني عن حاتم بن منصور عن أبي يزيد الخوارزمي عمن حدثه عن جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خرج علينا ونحن رافعون أيدينا في الصلاة فقال: مالهم رافعي أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في صلاتكم".
فهذا هو اللفظ الصحيح الموافق للصواب، وناهيك بقوله (وعند أصحابنا) مما يدل على أن هذا الحديث بهذا اللفظ من مجموعات الأحاديث الإباضية، فالنهي متوجة لكل عبث ورفع للأيدي في الصلاة لا في حالات مخصوصة فحسب، ويؤيده كذلك ما رواه أبو عوانة في مسنده: (1/29)
صفحة 30
1552: وحدثنا ابن أبي رجاء قال ثنا وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة قال حدثني جابر بن سمرة قال: "دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعي أيدينا.
فقال : "ما لي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة".
وحاصل الكلام في الحديث:
(1) أن بعض الرواة رووه عن جابر بن سمرة بأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم رافعون أيديهم في الصلاة فقال لهم: (ما لي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة). دون ذكر لقصة التسليمتين.
وهذه رواية تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة عند مسلم وأبي عوانة، ويشهد لها حديث مسند الإمام الربيع ورواية أبي غانم الخراساني في الزيادات.
(2) والبعض الآخر رووه عن جابر بن سمرة عندما قال: "كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله".
وهذه رواية عبيدالله بن القبطية عن جابر بن سمرة.
فيظهر من هذا: أن الرواة عن جابر بن سمرة اختلفوا في مناسبة قوله صلى الله عليه وسلم: (ما لي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة) ، فتميم بن طرفة يروي أنه بسبب حركات في الصلاة فأمرهم أن يسكنوا، وعبيدالله بن القبطية يروي أنه بسبب تحريكهم الأيدي في السلام فأمرهم أن يضعوا أيديهم على أفخاذهم ويسلموا عن اليمين وعن اليسار.
والترجيج أن رواية تميم بن طرفة أضبط لعدة أمور:
( (1/30)
صفحة 31
1) أنها متوافقة مع القواعد العامة في الشريعة من آيات الكتاب العزيز التي تأمر بالخشوع ومن النقل العملي الذي يمنع الحركة في الصلاة، بعكس رواية عبيدالله بن القبطية التي فيها أمور غريبة عجيبة من تمايل بالأيدي في السلام وكأنهم يمارسون طقوساً لا تمت للصلاة بصلة، في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على تعليمهم الصلاة.
(2) لتوافقها مع روايات الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم وهم العدول الأمناء باتفاق الأمة، وهم أقدم تدويناً لهذه الروايات من غيرهم، فلا شك أن روايتهم أضبط من رواية غيرهم.
وحتى على القول برواية عبيدالله بن القبطية فلا دليل فيها على التسليمتين وتريك الأيدي فيها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم –إن صحت الرواي بذلك- نهاهم عن ذلك الفعل بقوله: (علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس)، وأمرهم بأن يضع أحدهم يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله.
فلاحظوا جيداً ((((((((((((((((((أمرهم بالتسليم)))))))))))))) والصفح على اليمين والشمال دون ذكر تسليمتين أو عشر، وهي لا تختلف في دلالتها مثلاً عما روي في المدونة ج1 ص 36-37 : (قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن سلّم عن يمينه وعن شماله أجزأه)، وطبعاً هذا بتسليمة واحدة كما هو معروف.
والبقية في الأيام القادمة بإذن المولى تبارك وتعالى.......
الحلقة العشرون:
بقية أحاديث التسليمتين (ي):
8- حديث ابن مسعود عند ابن حبان والدارقطني، واللفظ لابن حبان
1994 أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم قال حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثنا محمد بن مسلم بن وضاح عن زكريا عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال : (ما نسيت من الأشياء فإني لم أنس تسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله ) ثم قال: كأني أنظر إلى بياض خديه صلى الله عليه وسلم . (1/31)
صفحة 32
قال أبو حاتم ويقال محمد بن مسلم بن أبي وضاح.
وهذا الحديث ضعيف أيضاً لأن فيه:
- زكريا بن أبي زائدة: وهو وإن وثقه بعضهم إلا أنه كان مدلساً وقد عنعن.
قال (المغني في الضعفاء) ج1 ص 239: (زكريا بن أبي زائدة صدوق مشهور، قال أبو زرعة صويلح، وقال أبو حاتم لين الحديث يدلس وثقه، وقال يدلس).
- وفي تهذيب التهذيب ج3 ص 284: ( وقال عباس عن ابن معين صالح، وقال عثمان عنه زكريا أحب إلي في كل شيء وابن أبي ليلى ضعيف، وقال العجلي كان ثقة إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخره، ويقال إن شريكا أقدم سماع منه، وقال أبو زرعة صويلح يدلس كثيراً عن الشعبي، وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس وإسرائيل أحب إلي منه، ويقال إن المسائل التي كان يرويها عن الشعبي لم نسمعها منه إنما أخذها عن أبي حريز، قال أبو داود وزكريا ثقة إلا أنه يدلس، قال يحيى بن زكريا: لو شئت سميت لك من بين أبي وبين الشعبي).
وابنه يحيى صرح هنا بأن أباه كان يدلس عن عامر الشعبي، وروايته هنا عن الشعبي تحديداً، وكفانا ابنه يحيى مؤنته!!.
- محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المعروف بأبي سعيد المؤدب:
قال الذهبي في (الكاشف) ج2 ص 220: (محمد بن مسلم بن أبي الوضاح الجزري أبو سعيد المؤدب عن عبد الكريم وسليمان التيمي وعنه ابن مهدي وداود بن عمرو الضبي، وثقه جماعة وتكلم فيه البخاري ).
وفي (تهذيب التهذيب ) ج9 ص 401: (وقال البخاري فيه نظر).
وقال في (تقريب التهذيب) ج1 ص 507: (محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المثنى القضاعي الجزري نزيل بغداد أبو سعيد المؤدب مشهور بكنيته صدوق يهم).
فهو ممن اختلف فيهم على أوهام له في رواية الحديث.
الحلقة الحادية والعشرون:
هل من الممكن أن.................؟
هذه أهم روايات التسليمتين، وتوجد غيرها لكنها واهية بمرة باعتراف القائلين بالتسليمتين، والسؤال الذي يطرحه الدارسون للحديث، هل يمكن تحسين أو حتى تصحيح هذه الروايات بمجموع الطرق؟. (1/32)
صفحة 33
يقول الشيخ سعيد القنوبي في (سهام الحين) ص 41:
(وكذا لم يثبت حديث مسح الوجه بعد الدعاء على الصحيح، ولا عبرة بتحسين الحافظ ابن حجر له ولا بمتابعة من تابعه على ذلك، كالسخاوي والسيوطي وابن همات الدمشقي والمناوي والصنعاني والشوكاني والمباركفوري، وذلك لأن جميع طرقه واهية، فلا يمكن أن يقال إن الحديث يرتقي بمثلها إلى درجة الحسن لغيره كما هو مقرر في مصطلح الحديث).
فالحديث الذي يأتي من طرق واهية لا يمكن تحسينه بمجموع الطرق، وإضافة إلى ذلك لا بد من قيود أخرى
1- أن لا يخالف دليلاً أقوى منه كالقرآن الكريم أو السنة العملية المجتمع عليها.
2- أن لا يخالف مقتضيات العقول السليمة كالوقائع المشاهدة.
لكن ماذا بالنسبة إلى أحاديث التسليمتين، هل يمكن تحسينها بمجموع الطرق؟
الأمر في غاية الصعوبة، ومن يفعل ذلك فإنه يغالط نفسه علمياً ويصنع عوالي القصور من القش، للأسباب التالية:
1- أن أمر الصلاة أمر عظيم، والنبي صلى الله عليه وسلم علمها للناس دون تمييز فهي مما ينقل عملياً للناس قال الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في برنامج سؤال أهل الذكر: (وهذه المسائل التي جاءت في السؤال لا يمكن أن يقال بأنها من المسائل التي تخفى على بعض العلماء أو بأنه رووها من قبل ولكنه قد عزبت عنهم فيما بعد؛ لأن هذه من المسائل التي تتكرر في سبعة عشر ركعة في اليوم الواحد، وذلك في الفرائض فضلاً عن السنن والنوافل فلا يمكن أن يدعي مدع بأنها قد عزبت عن حفظهم أو أنهم لم يشاهدوا الصحابة بأنهم كانوا يفعلون ذلك، مع أن بعضهم كالإمام جابر بن زيد رحمه الله ورضي عنه وأرضاه قد صلى مئات بل آلاف الصلوات مع صحابة رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعاش معهم فترة طويلة جداً لا يمكن أن يقال بأنه لم يشاهد ذلك). (1/33)
صفحة 34
فإثبات الهيئات يكون بالسنن المجتمع عليها، والتسليمتان رواها أناس دون آخرين، وإن كان الأمر كذلك فلم لا نقبل روايات الرفع والضم والقنوت وتحريك الأصبع وقراءة السورة في العصر والظهر والدعاء في الصلاة وجلسة الاستراحة وغيرها الكثير مما تفرد به المخالفون، بل إن روايات بعضها إسنادياً أقوى من روايات التسليمتين!!!.
والمجتمع عليه وهو المعبر عن السنة هو التسليم "تحليلها التسليم" وأقل ما يطلق عليه التسليم هو تسليمة واحدة، وجرى عليه علماء المذهب منذ عصر الصحابة.
2- نقول هذا الكلام في حق روايات قد تصح إسناداً، فكيف بروايات المجروحين والمدلسين والمخلطين؟ فهذه لا يمكن تحسينها بمجموع الطرق بحال من الأحوال.
3- بل في بعض هذه الروايات كرواية ابن مسعود عند مسلم (التي قلنا إنها موقوفة عليه) عند قوله "أنى علقها" ما يدل على استغرابة وتعجبه من الفعل، مما يشعر أن الأمر لم يكن معلوماً لديه فلذا أبدى استغرابه وتعجبه.
نخلص من كل هذا أنه لا يمكن تحسين روايات التسليمتين فضلاً عن تصحيحها، وهي بمجموعها ظلمات بعضها فوق بعض.
(((((((( تنبيه في غاية الأهمية)))))))):
روايات التسليمة الواحدة عند المخالفين لم تكن هي المستند لأصحابنا في إثبات التسليمة الواحدة في الصلاة، بل مستندهم ما ذكرنا من السنة المجتمع عليها في الخروج من الصلاة بالتسليم بعد التشهد وأقله وهو المطلوب تسليمة واحدة، ونقلوه عملياً عن جيل الصحابة كما في مصنفاتهم القديمة.
فالقول بأن روايات التسليمة الواحدة ضعيفة أيضاً لا يلزم أصحابنا، لأنهم لا يعولون عليها كما لا يعولون على روايات التسليمتين.
الحلقة الثانية والعشرون:
الاجتهاد في الشريعة
بعض هؤلاء الطلاب يرون أنه لا بد من الاجتهاد والنظر في أدلة الشريعة للحصول على إثبات الفعل المستند على الأدلة الصحيحة الثابتة، لذا فهم يجهدون أنفسهم في (البحث) عن أدلة الشريعة. (1/34)
صفحة 35
هذا الكلام عليه ملاحظات كثيرة أهمها:
1- موضوع كموضوع الصلاة الأصل فيه النقل العملي الذي وصل للجميع ، فالبحث عن غرائب وعجائب ونوادر الروايات ليس بحثاً عن أدلة الشريعة، بل هو تشويش لمستقرات الشريعة، وموضوع كموضوع التسليمتين هو مثال على ذلك، فالناس تصلي وبشكل صحيح (100%) منذ مئات السنين ويسلمون تسليمة واحدة فيأتي هؤلاء استناداً إلى مجموعات الأحاديث السنية ليشوشوا عليهم صلاتهم ويشككونهم في مصادر التلقي لديهم.
2- وهل قصر الاجتهاد على مستقرات الشريعة؟!
فأين اجتهاد هؤلاء في الاقتصاد الإسلامي؟ (صفر بالمئة).
وأين اجتهاد هؤلاء في مسائل الطب؟ صفر بالمئة.
وأين اجتهاد هؤلاء في بناء إعلام ملتزم؟ صفر بالمئة
وأين اجتهاد هؤلاء في العمارة وأصولها وفنونها؟ صفر بالمئة.
وأين اجتهاد هؤلاء في مسائل الحكومة الإسلامية؟ صفر بالمئة....
فما هذا الاجتهاد المقلوب؟!!!!!!!!!!.
يأتي إلى المستقرات فينسفها، ويترك المتغيرات يسرح ويمرح فيها العلمانيون وأذنابهم؟
مثل هذا النمط من الممارسة كاف لتحويل طاقات الأمة إلى ركام من الرماد!!.
3- ثم ما هي أدلة الشريعة؟ حتى يظهر لنا هؤلاء ويقولن إن كل رواية تصح عند المخالفين بأسانيدهم المتهالكة هي من أدلة الشريعة.
الشريعة معروفة بأدلتها من الكتاب ومن السنة التي جرى عليها عمل المسلمين، وما عدا ذلك ينظر فيه، ولا يؤخذ إلا بعد فحص وتمحيص وعرض على الأصول ولا يكتفى بمجرد صحة السند، فلسنا ممن يعبدون الأسانيد ولا يفقهون علل المتون.
الحلقة الثالثة والعشرون:
ماذا نفعل لحل المشكلة؟ (1/35)
صفحة 36
مشكلة هؤلاء الشباب –بارك الله فيهم وحرسهم من كل سوء- المقبلين بنهم على دراسة علوم المحدثين ومجموعات الأحاديث السنية أنهم لم يتلقوا العلم من مصادره، ولم يتم توجيههم التوجيه السليم، فكانت النتيجة أنهم دمغوا كل من يخالفهم بتجافي طريق السنة والإعراض عنها تارة وبالتسيب تارة وبالجهل تارة أخرى، وهذه الأخيرة قد تكون أهونها، متجاوزين في كثير من الأحيان المربين والعلماء السابقين وقدامى الفقهاء بدعوى أنهم صاروا الأعلم بالسنة! وأن أولئك (حتى ولو علموهم في يوم من الأيام) ما هم إلا أناس بسطاء غارقون في الجهل بالسنة إلى شحمة آذانهم، وإن عاندوا وكابروا وأصروا على التدريس والمحاضرات (أي هؤلاء الجهال بالسنة في نظرهم!!!!!) فهم ممن يتنكب طريق السنة ومن المعرضين عنها ومن الزائغين الضلال !!!!!!!!!!!!!!!.
هذا هو الحال ببساطة شديدة، وهي مشكلة حاصلة لا نستطيع إخفاءها أكثر من هذا لأجل علاجها لا غير.
في المقابل انكش الكثيرون خوفاً وهلعاً من قوة وسطوة وغوغائية هؤلاء الشباب، المستعدين لشن الحملات الشعواء التي لا ترحم ضد من يخالفهم في مسألة في الوضوء، لأن ما يقولونه هو السنة !! وما يقولوه غيرهم هو (الأقوال المخالفة للسنة) !!
واستمر الحال على هذا المنوال حتى ظهرت ساحات الحوار التي أظهرت الخبايا وبرزت المشكلة على السطح، والحل في نظري هو أن يقتاد هؤلاء الشباب برفق أولاً إلى:
1- دراسة قواعد المذهب الإباضي من خلال دراسة إنتاج علمائه عبر العصور والتركيز على ذلك.
2- تعليم هؤلاء الشباب أن يكونوا واسعي الصدر، بتهذيب أخلاقهم وترقيق طباعهم الحادة! وتفيمهم طبيعة الاختلاف الفقهي. (1/36)
صفحة 37
وهذا لا يتحقق إلا ببروز من اختبأوا وراء الستار لسنوات، وعودتهم لممارسة دورهم في التوجيه والتربية، فهم الأكثر قدرة من غيرهم على التوجيه، ولعنا نذكر بعضاً من هؤلاء الفضلاء ونوجه لهم هذا النداء للعودة إلى الساحة من جديد بروح أخرى وبتفهم لطبيعة المشكلة الحاصلة لحلها فهي في بدايتها وإن لم تتدارك فستتفاقم.
1- على رأس هؤلاء شيخ الدعاة والفقهاء وقدوتهم سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي رائد الصحوة الإسلامية المعاصرة في عمان.
2- فضيلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي وهو مساعد لسماحة المفتي ومن تلاميذ الإمام الخليلي، ومن المؤسف والمخجل أن نذكر أن هذا الرجل العظيم في أخلاقه تهجم ولا يزال يتهجم عليه أمثال هؤلاء الشباب الأغرار بدعوى أنه جاهل بالسنة وأنه ليس من المجتهدين!!، والواحد منهم لم يقرأ مختصراً في الفقه!!!!!!!!!!!!!.
3- الشيخ سعيد بن حمد الحارثي، وهو شخصية تحظى بالاحترام والتقدير، وقد نشأنا أولادنا منذ صغرهم على كتبه أمثال (غرس الصواب في قلوب الأحباب).
4- الشيخ سالم بن حمد الحارثي، وهو أحد الفقهاء القدامى وله إسهاماته في خدمة المذهب الإباضي ككتاب (العقود الفضية)
5- الشيخ سعود بن سليمان الكندي، وهو من رجالات الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ومن كبار القضاة القدامى، و من فقهاء نزوى الذين تعتز بهم.
6- الشيخ يحيى بن أحمد الكندي، وهو من فقهاء نزوى وله جهود كبيرة في التعليم والإرشاد بتلك النواحي.
7- الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي، وهو مرجع فقهي وتاريخي في الفكر العماني.
8- الشيخ أحمد بن سعود السيابي، وهو فقيه ومؤرخ، يتميز بدقة تأصيلاته وعمقه العلمي، وهو مرجع للباحثين والمفكرين في تاريخ عمان وشؤون المذهب الإباضي، شن عليه طلاب الحديث-هداهم الله- كما فعل سن القلم العام الماضي، حملة شعواء لأجل مخالفته إياهم في منهجهم المؤدي في نهاية الأمر إلى تبني الحنبلية الصرفة. (1/37)
صفحة 38
9- الشيخ المربي حمود بن حميد الصوافي، وهو فقيه رهن نفسه للتعليم والإرشاد، وهو بحق مرب للأجيال.
10- الشيخ القاضي هلال العبادي، وهو مدرس ومرب فاضل، يقصد الطلاب دروسه في نزوى.
11- الشيخ القاضي خلفان بن محمد الحارثي، فقيه مارس القضاء والتعليم والإرشاد، يتميز بجهوده الدعوية التي لا تكل ولا تمل حيثما حل، وهو ممن يراعي أوضاع الناس وحاجاتهم في فقهه وإرشاده.
12- الشيخ القاضي زهران بن خميس المسعودي، فقيه وأصولي من الطراز الأول، شهد له الشيخ الخليلي في أكثر من مناسبة بالفقه. وكتابه عن العلامة ابن بركة خير دليل على ذلك.
13- الشيخ القاضي زهران بن ناصر البراشدي، وهو فقيه متعمق في الأحكام الشرعية وداعية.
14- الشيخ القاضي سالم بن محمد البراشدي، وهو فقيه وذو صلبة في تنفيذ الأحكام الشرعية، وداعية.
15- الشيخ القاضي سليمان اللويهي، من ولاية الرستاق، وهو من قدامى القضاة ومشاهيرهم.
16- الشيخ القاضي سالم القلهاتي، من القضاة المعروفين والدعاة بالقول والعمل في ولاية صور.
17- الشيخ القاضي سالم بن خلفان الراشدي، وهو من القضاة المتقاعدين وأحد تلاميذ الشيخ حمود الصوافي ممن يعتمد عليهم في الدعوة والإصلاح.
18- الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي، وهو قاض متقاعد، له إسهامات في الدعوة والتعليم في بلدة فنجا وولاية بدبد عموماً، وله حلقة مستمرة في التعليم.
19- الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، وهو فقيه وأصولي، له إسهامات معروفة في التعليم.
20- الشيخ القاضي أبو سرور حميد الجامعي، له مؤلفات في الفقه والأدب، وهو شاعر معروف.
21- الشيخ حميد بن سالم الرواحي، وهو فقيه وداعية ومرب، جهوده شملت مناطق كثيرة واستفاد منه خلق عظيم.
22- شيخ محمد بن سالم الحارثي، وهو قرين الشيخ حميد ويجمعهما تفكير واحد، وهو مثله في جهوده. (1/38)
صفحة 39
23- الشيخ جابر بن حمود السعدي، فقيه وأصولي وأستاذ جامعي، ينتظر منه الكثير، فهو أحد المرشحين للقيام بأدوار أكبر في المستقبل بإذن الله تعالى.
24- الشيخ صالح بن راشد المعمري، وهو مرب فاضل وأستاذ لأجيال تخرجت من معهد السلطان قابوس بصحار أيام إدارته له، يتميز بجديته وصرامته بحكم خبرته العسكرية السابقة.
25- الشيخ محمد بن راشد الغاربي، فقيه وأصولي، ومدرس جامعي حالياً، يشهد له القاصي والداني بالأخلاق الرفيعة العالية، وهو متمكن في علم اللغة وعلم القراءات.
26- الشيخ علي بن هلال العبري، أستاذ جامعي وفقيه، له كتابات في الصحف المحلية، ينتظر منه الكثير.
27- الشيخ سعيد بن عبدالله العبري، فقيه وأستاذ جامعي، ينتظر منه الكثير.
28- الشيخ صالح بن سليم الربخي، فقيه ومرب فاضل، تخرجت دفعات من تحت يديه من معاهد السلطان قابوس بجعلان وصلالة أيام إدارته لها، لا يزال مشتغلاً بالدعوة والإرشاد.
29- الشيخ ناصر بن سليمان السابعي، فقيه ومدرس بمعهد العلوم الشرعية، كتاباته عميقة، يتميز بأخلاقه العالية، له حس اجتماعي يجعله باستمرار يخالط عوام الناس، وله درس يوم الجمعة يخاطب في العامة العقل والعاطفة.
30- الشيخ مبارك بن سيف الهاشمي، فقيه وأستاذ جامعي متخصص في العقيدة والفلسفة، له درس في الإذاعة العمانية.
31- الشيخ عبدالله بن سيف الكندي، فقيه وأديب ومدرس قديم، له مؤلفات في علوم القرآن الكريم وعلوم الحديث.
32- الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي، فقيه يعمل بمكتب الإفتاء، يحضر للدكتواره من بريطانيا.
33- الشيخ سعيد بن سلطان الحارثي، داعية ضمن مجموعة الدعاة في القابل، يتميز بصلابته ومغامراته في البادية.
34- الشيخ خالد بن مهنا البطاشي، قاض سابق ومن تلاميذ الإمام الخليلي.
35- الشيخ محمود بن سليمان الريامي، فقيه وداعية، حاصل على الماجستير ، تتلمذ على يد مشايخ وعلماء نزوى، مواهبه أكبر من جهوده، ينتظر منه الكثير. (1/39)
صفحة 40
36- الشيخ أحمد بن يحيى الكندي، فقيه وشاعر، تتلمذ على يد أبيه الشيخ يحيى، وجده الشيخ سعود، يحضر حالياً للدكتوراه من أحد ابلدان العربية.
37- الشيخ سليمان بن علي الشعيلي: فقيه وأستاذ جامعي، على دراية واسعة بالتفسير، ودرس في معهد القضاء الشرعي قبل سنوات.
38- الشيخ القاضي محمود البريدي، من علماء فرق بولاية نزوى.
39- الشيخ سالم بن محمد الرواحي، فقيه وموجه تربوي ومرجع في التاريخ العماني المعاصر، يتميز بتواضعه الجم وأخلاقه العالية.
40- الشيخ قيس بن المرداس البوسعيدي، يعمل بدائرة التربية الإسلامية بوزارة التربية والتعليم، وهو مرب فاضل.
41- الشيخ عبدالله اللزامي، قاض سابق، ومن تلاميذ الإمام محمد بن عبدالله الخليلي.
42- الشيخ سيف بن سالم الهادي، وهو الإعلامي المعروف مقدم برنامج سؤال أهل الذكر الذي يستضيف فيه سماحة الشيخ أحمد بن حمدالخليلي، له جهود دعوية لا تنكر في ولاية العامرات.
43- الشيخ عيسى بن يوسف البوسعيدي، داعية في الغاية من التهذيب الأخلاقي، حاصل على الماجستير في الشريعة من الأردن، يشغل منصب مدير عام المدارس والمساجد بوزارة الأوقاف.
44- الشيخ محمد بن فاضل الحراصي، داعية في البادية، من ناحية المنطقة الداخلية، جهوده ساهمت في تأمين حزام للمذهب الإباضي يقيه شر انتشار المد الحشوي,
45- الشيخ سالم بن سعيد الطوقي، داعية كان في صحار، وحصل على الماجستير من تونس، يشارك في العديد من الندوات والحلقات في الإذاعة والتلفزيون، يمتاز بالأخلاق العالية والروح المرحة.
46- الشيخ راشد بن علي الدغيشي، داعية مجد، يعمل ويدرس بمعهد العلوم الشرعية، يمتاز بالجدية والصرامة في آن واحد، وهو أحد تلاميذ الشيخ حمود الصوافي.
47- الشيخ سليمان الناعبي، قاض وداعية، وله جهود في إنشاء مراكز صيفية لتدريس الطلاب. (1/40)
صفحة 41
48- الشيخ سالم بن علي النعماني، داعية صريح ذو روح مرحة، يقول الحق ولا يخشى في الحق لوم لائم، متواضع ومحبوب من قبل عامة الناس، له دروس في بلده وفي الخوض وفي الجامعة.
49- الشيخ عبدالله بن سعيد القنوبي، فقيه وداعية على صغر سنه (28 سنة تقريباً)، له جهود دعوية في مسقط والسويق، أسلوبه علمي جذاب يجمع بين إعطاء المعلومة النافعة والعاطفة الجياشة.
50- الشيخ زايد بن سليمان الجهضمي، مدرس بمعهد العلوم الشرعية، له إنتاجات أدبية راقية، يتميز بخلقه العالي الرفيع. وله شعر فائق رائق.
51- الشيخ محمد بن زاهر العبري، داعية وشاعر ومهندس الكترونيات، له فضل في الدعوة في الظاهرة عموماً.
هؤلاء بعض من نعرف، وهناك الكثير غيرهم ممن لم نذكرهم أو ممن يعملون بصمت، وأرجو أن تكون الرسالة قد وصلت إليهم جميعاً.
الحلقة الرابعة والعشرون:
الشيخ القنوبي
يتساءل الكثيرون هل الشيخ الفاضل سعيد بن مبروك القنوبي يقول بالتسليمتين في هذا العصر بناء على ثبوت السنة في نظره من خلال مطالعة أحاديث أهل السنة؟.
ونقول لهؤلاء:
لم نقرأ للشيخ القنوبي ولم نسمع له من خلال مجالسة أو شريط أنه قال بالتسليمتين وأنهما السنة، أما قالوا وروي ويمكن واحتمال وما شابهها فلا قيمة لها في ثبوت مثل هذه الأشياء.
وأما إن كان هناك من طلاب الحديث الذين قد يجالسون الشيخ ثم يفعلون ذلك من تلقاء أنفسهم أو من خلال مطالعاتهم الخاصة فلا يمكن أن يحسب ذلك على الشيخ القنوبي بحال من الأحوال.
ونقول ذلك لأنه تبين لنا مثل هذه الأشياء، فالناس بل وحتى بعض المقربين من الشيخ القنوبي يروون عنه أشياء ثم يظهر أن الشيخ القنوبي لا يقول بها.
فعلينا التثبت في نقل الأقوال والأخبار. (1/41)
صفحة 42
ورأيي الشخصي أن شخصية كالشيخ سعيد بن مبروك القنوبي وهو من المشتغلين بدراسة مجموعات الأحاديث السنية المعروفين بتشدده في نقدها يصعب عليه علمياً أن يقول ذلك؛ بناء على مواقفه من روايات مماثلة، والعلم عند الله تعالى.
أما عن بيت الإمام السالمي رحمه الله في (جوهر النظام)
فالشيخ هنا في مقام الناظم ، والنظم يحتاج مراعاة للوزن والقافية ، من ثم لا تجد مساحة أكبر للتعبير بشكل دقيق كما في النظم، وقد بين الشيخ السالمي مراده بذلك في جواباته وفي معارج الآمال كما نقلت لكم .
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجمعنا على كلمة سواء وأن يهدينا سواء السبيل وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلي يوم الدين.
انتهى موضوع الاخ الكريم: القاروتي بارك الله فيه
حوارات حول الموضوع:
1- كتب عمان 777 التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلوات وأزكى التسليم ، على المبعوثين رحمة للعالمين ، أبا القاسم محمد وآله الغر المعصومين . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم القاروتي
جآء في نقل لكم في الحلقة 10 ما يلي :
quote:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة القاروتي
(10)
يقول العلامة ابن بركة في جامعه ج1 ص 495: (وقول النبي صلى الله عليه وسلم "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" فكل ما وقع عليه اسم ما يستحق أن يسمى به المصلي مسلماً فقد خرج به من الصلاة).
وهنا لي سؤال أتمنى أن تتكرموا بالرد عليه والسؤال هو :
أليسما قولكم في التشهد الأول في منتصف الصلاة " السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ " يصدق عليه إسم التسليم ؟؟؟
وإن كان كذلك - وهو كذلك - ألا ينطبق قول العلامة إبن بركة بأن هذا التسليم يخرج به المصلي من الصلاه ، وبذلك تنقطع الصلاة عند الركعة الثانيه ؟؟؟ (1/42)
صفحة 43
أنتظر الرد ، ولكم خالص تحياتي ،،،
2- جواب الأخ القاروتي:
- التحيات من السنن المجتمع عليها بين المسلمين، وألفاظها كـ(السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .....) كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها الناس كما يعلمهم السورة من القرآن من عنايته بها. وعلمهم كذلك السلام للتحلل والخروج من الصلاة، وهو من السنن العملية المجتمع عليها. فلا تعارض بين الاثنين، فالمقصود بالسلام هو ما يعقب التحيات ، وهذا ما قصده العلامة ابن بركة.
ويوجد من الفقهاء من قال بأن من أحدث في التحيات دون قصد طبعاً قبل أن يسلم فإن صلاته تامة، ، وهذا بناء على أن التسليم سنة وليس بواجب، وهذا هو قول علماء الحنفية وبعض الإباضية، وقد نقلت ذلك فليراجع من هناك.
3- كتب عمان 777 التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم القاروتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إليكم ملاحظاتي على جوابكم .
جاء في ردك أخي الكريم قولك :
quote:
التحيات من السنن المجتمع عليها بين المسلمين، وألفاظها كـ(السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .....) كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها الناس كما يعلمهم السورة من القرآن من عنايته بها.
وهذا أوافقك عليه تماماً إلا أن لي إشكال واحد على ذلك ، ويمكنني أن ألخص هذا الإشكال كالآتي : (1/43)
صفحة 44
جاء في أحاديث التشهد ، وأشهرها حديث إبن مسعود أن الصحابة لم يكونوا يعلمون ما يقولون في التشهد حتى علمهم رسول الله صلوات الله عليه وآله ما يجب عليهم قوله حال التشهد ، وفي ذلك دلالة واضحة أن أحاديث التشهد المتضمنة للتسليم الذي أشرنا إليه كانت في بداية فرض الصلاة حيث كانت الصلاة ركعتين ركعتين ، وبذلك نستطيع الجزم أن هذا التشهد الذي علمه رسول الله صلوات الله عليه وآله هو التشهد الأخير وليس التشهد الأول الذي لم يفرض إلا عندما زيدت الصلاة إلى ثلاث وأربع ركعات .
وإليك أخي الكريم نموذجاً عن حديث التشهد كما جاء في صحيح البخاري - كتاب العمل في الصلاه :
1202- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِى الصَّلاَةِ وَنُسَمِّى ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ » .
وفي هذا الحديث ، الذي له نظائر كثيرة ، تجد أخي الكريم أن الصحابة لم يكونوا يعرفون ما يقولون ، وفي هذا دلالة واضحة أن هذا الأمر كان في بداية فرض الصلاة عندما كانت ركعتين فقط . (1/44)
صفحة 45
كما تجد في هذا الحديث كذلك أن رسول الله صلوات الله عليه وآله قد وصف التسليم بعبارة " السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ " بأنه تسليم " عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " ، ولعل في هذا الوصف دلالة واضحة على أنه هو التسليم المحلل للصلاة وليس ما تذهبون إليه من التسليمة الواحده .
وهنا يجب أن أوضح أن إشكالي هو على إيراد هذا التسليم في منتصف الصلاة بما يؤدي ذلك إلى قطعها .
ولو قيل هذا التسليم في التشهد الأخير فلا إشكال البته .
بل أكثر من ذلك إذا إكتفى المصلي بلفظ السلام عليكم ورحمة الله مرة واحدة في آخر الصلاة أجزاه بشرط عدم إيراد صيغة التسليم في منتصف الصلاه .
وقلت أخي الكريم في ردك :
quote:
وعلمهم كذلك السلام للتحلل والخروج من الصلاة، وهو من السنن العملية المجتمع عليها.
إن كنت تقصد بذلك الصيغة الموجودة في التشهد فأنا أوافقك على ذلك تماماً ، ولذلك قلت أن إيراده في منتصف الصلاة يقطعها . أما إن قصدت بالتسليم المحلل للصلاة هو تلك التسليمة الواحده أو التسليمتين فيمكنني أن أقول أن هذا السلام قد إنطوى في التسليم الموجود في التشهد ، وكيف لا وقد سبق أن بينا أن ذلك التسليم هو تسليم على كل عبد لله صالح حيثما كان .
وقلت كذلك :
quote:
فلا تعارض بين الاثنين، فالمقصود بالسلام هو ما يعقب التحيات ، وهذا ما قصده العلامة ابن بركة.
وهنا أستغرب فعلاً كيف لايكون هناك تعارض والتعارض ظاهر جداً إذا إتفقنا على أن هناك تسليم واحد يتحلل به المصلي من صلاته ، ولا أدري ما هو الذي جعلك ترجح المقصود بالسلام ما يعقب التشهد ؟؟؟ برغم أن السلام الذي في التشهد قد وصفه رسول الله صلوات الله عليه وآله بذلك الوصف البليغ ؟؟؟ !!! . (1/45)
صفحة 46
أما بخصوص العلامة إبن بركة فعبارته واضحة جداً فقد قال " وقول النبي صلى الله عليه وسلم "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" فكل ما وقع عليه اسم ما يستحق أن يسمى به المصلي مسلماً فقد خرج به من الصلاة " أي أنه يرى أن كل مايصح أن يسمى تسليماً إذا قيل في الصلاة يخرج به المصلي به من الصلاة في أي مكان من الصلاة ، فإن قال ما يصح عليه إسم التسليم في نهاية الصلاة فقد خرج من الصلاة وصلاته كاملة ، وإن تلفظ بما يصح عليه إسم التسليم قبل نهاية الصلاة فقد خرج من الصلاة وصلاته ناقصه .
وحقاً لا أدري ما الذي جعلك ترجح أن قول العلامة إبن بركة مقصود به التسليم بعد التشهد دون غيره ، برغم أن ظاهر العبارة هو الإطلاق .
وقلت أخي الكريم :
quote:
ويوجد من الفقهاء من قال بأن من أحدث في التحيات دون قصد طبعاً قبل أن يسلم فإن صلاته تامة، ، وهذا بناء على أن التسليم سنة وليس بواجب، وهذا هو قول علماء الحنفية وبعض الإباضية، وقد نقلت ذلك فليراجع من هناك.
وأقول : لعل في ذلك ما يؤيد ما نذهب إليه من أن الصلاة تنقضي بالتسليم المتضمن في صيغة التشهد وهي قول " السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ " .
أخيراً إسمح لي أخي الكريم أن أعيد سؤالي السابق بصورة مختصره كما يلي :
هل التسليم الوارد في التشهد يصح عليه مسمى السلام أم لا ؟؟؟
أنتظر الرد
والكم خالص التحيه ،،،
4- كتب ابن المعلّم التالي:
سئل الشيخ القنوبي في إحدى فتاواه حول التسليمتين فكان الجواب على عكس ما ينقله تلامذته وإليك نص السؤال والجواب كذلك ولاحظ ودقق النظر في السؤال والجواب جيداً لعلك تجد ما تصبو إليه ....
( كيفية التسليم من الصلاة ) (1/46)
صفحة 47
السؤال : بالنسبة للتسليم من الصلاة ، يقول السائل : هناك كثير من علماء المذهب يرون بأن العمل بالتسليمتين هو الأصح والأقرب إلى الصواب ولكنهم لا يعملون بذلك مراعاة للعامة لئلا يلتبس عليهم الأمر ، ما وجه صحة هذا الكلام ؟ أو ما هي أدلة القائلين بالتسليمة الواحدة وأدلة القائلين بالتسليمتين ؟
الجواب : هذا الكلام غير صحيح وأظن صاحبه واهماً ، فإن من صحت معه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما إذا كانت تدل على الوجوب فإنه لا يجوز له أن يخالف ما دلت عليه ، نعم إذا كانت مجرد فضل وبعض الأحاديث تدل على خلاف ذلك فإنه يمكن للواحد أن يأخذ مرة بهذا وتارة بذاك ، والأحاديث قد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة منها يدل على التسليمة الواحدة ومنها يدل على التسليمتين ، والقول بالتسليمة ليس منحصراً عند أصحابنا فقط ، بل قال به جمع من العلماء وهو منسوب إلى المهاجرين رضوان الله تعالى عليهم ، وممن قال به منهم أبو بكر الصديق وعمر رضوان الله تعالى عليهما وعلي بن أبي طالب والسيدة الصديقة عائشة وقال به ابن عمر وآخرون ، وقال به طائفة من الأنصار كسلمة بن الأكوع وقال به طائفة من التابعين وأتباعهم منهم الحسن البصري وعمر ابن عبدالعزيز وطاؤوس وأبو العالية وأبو حازم وهو قول مالك ورواية عن الشافعي ، والذي في سنن الترمذي أن الشافعي قال بجواز الأمرين ، وقد حكى غير واحد بالإجماع على صحة من سلم تسليمة واحدة ، فقد حكاه ابن المنذر وقال النووي في شرح صحيح مسلم بأن العلماء المعتبر بقولهم قد اتفقوا على ذلك . والأحاديث قد وردت من طرق عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما فيه الدلالة بالاكتفاء والاجتزاء .
5- كتب عمان 777 التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم / القاروتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (1/47)
صفحة 48
بداية لابد من توجيه خالص الشكر لشخصكم الكريم على هذا البحث القيم ، الذي تناول أحاديث التسليم بالبحث والدراسة سنداً ومتناً ، فجعله الله في ميزان حسناتكم أخي الكريم .
وبعد توجيه الشكر الذي تستحقونه بجدارة بقى أن ألفت نظركم الكريم إلى نقطة وحيدة ربما لم تلتفتو إليها في بحثكم أخي الكريم .
وحتى تكون هذه النقطة واضحة تماماً دعوني أتطفل عليكم بالسؤال الآتي :
على فرض أن أحد المصلين أتى بتلك التسليمة - التي يتحلل بها المصلي من صلاته - في منتصف الصلاة عامداً متعمداً ، فهل فعله هذا مبطل لصلاته أم لا ؟؟؟
أنتظر ردكم أخي الكريم
وتقبلو خالص تحياتي ،،،
6- جواب الأخ القاروتي:
الأخ oman777
هذا البحث يتناول قضية واحدة بعينها، لا أريده أن يتشعب إلى قضايا أخرى، لذا لم أجب على تساؤلاتك الماضية، فالمعذرة على ذلك.
وحسب علمي عندكم من المراجع المؤهلين للإجابة على هذه الأسئلة وزيادة فارجعو إليهم يكفونا مؤنة الإجابة.
7- كتب عمان 777 التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم / القاروتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بأس أخي الكريم في إمتناعكم عن الجواب ، برغم أن هدفي هو إثراء بحثكم القيم الخاص بالتسليم في الصلاة .
وعملاً بتكليفي الشرعي أجدني مضطراً إلى أن أضع تحت أنظاركم الكريمة خلاصة ما أريد إبلاغكم به ، إبراءاً للذمة فأقول :
اولاً : أوافقكم تماماً في قولكم السابق
quote:
والمجتمع عليه وهو المعبر عن السنة هو التسليم "تحليلها التسليم" وأقل ما يطلق عليه التسليم هو تسليمة واحدة، وجرى عليه علماء المذهب منذ عصر الصحابة. (1/48)
صفحة 49
ثانياً : لايشك مطلقاً أي مطلع على اللغة العربية أن قول المصلي في التحيات " السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ " يعد تسليماً بلا أدنى ريب ، خاصة إذا أخذنا في الإعتبار وصف رسول الله صلوات الله عليه وآله لهذا التسليم بقوله " فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " ، كما جاء في صحيح البخاري - كتاب العمل في الصلاه .
ثالثاً : بما أنكم تقولون التحيات في التشهد الأوسط ، أي في منتصف الصلاة ، وهذا الفعل لا يتم عن سهو مثلاً ، بل أنه مقصود تماماً .
رابعاً : الإجماع عند كافة المسلمين قاطبة أن من أتى بفعل من أفعال الصلاة في غير وقته ، تقديماً أو تأخيراً ، مع التعمد ، فإن ذلك يفسد الصلاة ، كأن يسلم المصلي قبل الوصول الى الركعة الأخيرة من الصلاه .
خامساً : قد وردت لدينا ، نحن الشيعة ، نصوص صريحة بهذا الخصوص ، أعرضها على جنابكم للفائدة فقط ، ولا ألزم بها أحداً ، منها :
وسائل الشيعه – المجلد السابع
29 ـ باب بطلان الصلاة بالتسليم في غير محله عمداً
[ 9359 ] 1- محمد بن علي بن الحسين في ( الخصال ) عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ( ثعلبة بن ميسر ) (1) ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم : قول الرجل تبارك اسمك وتعالى جدك ، وإنما هو شيء قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم ، وقول الرجل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
[ 9360 ] 2- وبالإسناد الآتي عن الأعمش (1) ، عن جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) ـ في حديث شرائع الدين ـ قال : ويقال في افتتاح الصلاة تعالى عرشك ، ولا يقال : تعالى جدك ، ولا يقال في التشهد الأول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، لأن تحليل الصلاة هو التسليم ، وإذا قلت هذا فقد سلمت .
[ (1/49)
صفحة 50
8302 ] 2- محمّد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين : بقوله : تبارك اسم ربك وتعالى جدّك ، وهذا شيء قالته الجنّ بجهالة فحكى (1) الله عنها ، وبقوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، يعني في التشهّد الأوّل.
[ 8303 ] 3- وفي ( عيون الأخبار ) بإسناده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، في كتابه إلى المأمون قال : ولا يجوز أن تقول في التشهّد الأوّل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، لأنّ تحليل الصلاة التسليم ، فاذا قلت هذا فقد سلّمت (1).
[ 8346 ] 1- محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن الحسين بن عثمان (1) ، عن الحلبي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كلّ ما ذكرت الله عزّ وجلّ به والنبي ( صلّى الله عليه وآله ) فهومن الصلاة ، وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقد انصرفت.
ورواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، مثله (2).
[ 8347 ] 2- وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال ، عن علي بن يعقوب الهاشمي ، عن مروان بن مسلم ، عن أبي كهمس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلست فيهما للتشهّد فقلت وأنا جالس : السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته ، انصراف (1) هو ؟ قال : لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فهو الانصراف.
ورواه الصدوق بإسناده عن أبي كهمس (2).
ورواه ابن إدريس في آخر ( السرائر ) نقلاً من كتاب محمّد بن علي بن محبوب ، مثله (3)
----------------- هوامش
1- التهذيب 2 : 316|1293 ، أورد صدره في الحديث 2 من الباب 13 من أبواب القواطع ، وفي الحديث 4 من الباب 20 من أبواب الركوع.
( (1/50)
صفحة 51
1) كتب المصنف في الاصل ( عن ابن مسكان ) ثم شطب عليها وكتب : ليس في التهذيب.
(2) الكافي 3 : 337|6 ، وفيه : (عثمان عن ابن مسكان ).
2- التهذيب 2 : 316|1292.
(1) في هامش الاصل عن نسخة : انصرافاً.
(2) الفقيه 1 : 229|1014.
(3) مستطرفات السرائر : 97|16.
-----------------------
[ 8351 ] 6- وحديث ميسر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم ، أحدهما قول الرجل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، يعني في التشهد الأول.
معروض لجنابكم الكريم للإطلاع
اللهم هل بلغت
اللهم فأشهد
خالص تحياتي لشخصكم الكريم
وخالص تحياتي لكل المتابعين .
والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته ،،، (1/51)