صفحة 1
الكتاب: تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي
المؤلف: ؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرّحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الرحمنِ الرحيم، مالكِ يومِ الدّين، الذي خلقَ الإنسانَ من سلالَةٍ من طينٍ، ثمّ جعلهُ نطفةً في قرارٍ مكين، ثمّ خلقَ النطفةَ علقةً، ثمّ خلق العلقةَ مضغةً، ثمّ خلقَ المضغةَ عظَامًا لتكونَ أساسًا يقومُ عليه هذا البناء المتين، ثم كسا العظَامَ لحمًا هو لها كالثوبِ للابسينَ، ثمّ أنشأه خلقًا آخرَ فتباركَ الله أحسن الخالقينَ، والصلاةُ والسّلام على خيرِ الأنامِ ومصباح الظلامِ، محمد بن عبد الله الرحمة المهداة، وعلى آلهِ وصحبهِ وجميعِ من والاهُ. وبعد:
فإنّ المؤمنَ باللهِ تعالى الغيورَ على دينهِ ينبغيِ أن يكونَ على اهتمامِ بالغٍ بمبادئ دينهِ وتعاليمهِ لكي يدفع عنه المشاكل التي تواجههُ في حياتِهِ.
وقد دفعني إلى اختيار هذا الموضوعِ – تحديد النسل - ما رأيتُ من تباينِ الأفكارِ وتشعّبهاَ وتضارُبِ الآراءِ، وتنوّعها حول قضيّةِ تحديد النّسلِ التي طرحت فيها كثيرٌ من التساؤلاتِ وشغلت الكثيرينَ، وذهب الناسُ فيها مذاهبَ شتّى ما بينَ محلل لها ومحرم وداع إليهَا وصارف عنهَا.
فمن أجلِ كلّ ما تقدّمَ كانتْ قضيّة تحديد النسلِ هي من القضايا المعاصرة، وأنّ البحثَ فيها وفي غيرهَا من القضايا المعاصرةِ، أصبح مفروضًا على طالبِ العلمِ حتّى يظهرَ موقفَ الإسلامِ منها.
ومن هناك كانتْ تسميتي لهذا البحثِ :
"تحديدُ النّسلِ وحكمُهُ في الفقهِ الإسلامِيِّ"
لأبيّن فيه نظرة الإسلامِ للأسرةِ باعتبارِهَا إحدى مكوّناتِ المجتمَعِ .
وقد كان ولا يزالُ نظام الأسرةِ في الإسلامِ هدفًا لطعنِ خبيث وهجوم دائب من الغربيينَ والمستشرقينَ أو غيرهم، ثم ما لبثُوا أن نقلوا الحملةِ إلى داخل المجتمعِ الإسلامِي، ووجدُوا لهم أعوانًا من المثقّفين اعتنقوا آراءهم وراحوا يدافعونَ عنها ويقاتلون دونها.
قد يتساءلُ متى...؟! وكيف...؟! بدأت فكرة تحديد النسلِ. (1/1)
صفحة 2
لقد بدأت حركةُ تحديدِ النسلِ في أوروبا منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادِي ويربطونها بالقسيس والعالم الاقتصادي الشهير مالتوس (Malthus) في انجلترا فهو أوّلُ من تقدّم بفكرةِ تحديدِ النسلِ، كانَ الشعبُ البريطاني يتقلّبُ إذ ذاك في سعةٍ من العيشِ وترفِ ورخاءٍ اقتصادِي، وقد لاحظَ أن الشعبَ البريطاني يتكاثر عدده أكثر من المتوقع، فنشر مالتوس مقالاً بعنوان " تزايدُ السكانِ وتأثيرهُ في تقدّم المجتمعِ في المستقبَلِ"، وذلك في عام: 1798م، أوضح فيه أنّ وسائل الإنتاجِ وأسبابِ الرزق في الأرضِ محدودة.
غير أنّهُ لا يوجد حدٌ لتزايدِ السكانِ، وتضخّم النسل، فإذا ترك الأمر بدونِ تنسيق فإن المفروض أن يأتي يوم تضيق الأرض فيه بسكانها وتقل فيه وسائل العيش عن تلبية حاجاتهم.
ثمّ اقترحَ مالتوس أن يكون نمو عدد السكانِ متلائمًا مع نمو وسائل العيش وتلبية حاجاتهم، ثمّ اقترحَ لتنفيذ هذين سبيلين اثنين :
- أولهما: ألاّ يتزوّج الشباب إلاّ بعد أن تقدم بهم السن.
- ثانيهما: أن يبذل الأزواج – بعد أن تجمعهم الحياة الزوجية – قصارى جهدهم وبمختلف الوسائل في سبيل الإقلالِ من الإنجاب.
وما كادت أفكارُ مالتوس هذه تنتشرُ حتّى ظهر الباحث الفرنسي فرانيس بلاس (Francis Palace) فنادى بدعوته ودعا إلى ضرورة الحدّ من تزايد السكان.
وبعد حين ظهر في أمريكاَ مقال للطبيب المشهور تشارلش كنوروتون (Knorotton Charies) يؤيد فيه الفكرة ذاتها موضحا التدابير الطبيّة التي يمكن الاستفادة منها (1) .
وسرعانَ ما لقيت هذه الدعوة رواجًا في الأوساط المختلفة في العالم.
ومن أجل كلّ ذلك ظهرت الحاجةُ لاستعمالِ الوسائل المانعةِ للحملِ كحبوبِ منع الحمل واللولب وغيرهما من استعمالات مانعة للحمل.
__________
(1) – أبو الأعلى المودودي، حركة تحديد النسل ط1(1404هـ-1984م)، ص8 (بتصرف). (1/2)
صفحة 3
* أمّا بالنسبةِ للمشكلاتِ التي واجهتي خلال البحث فإنّه من الطبيعي أن يصعب على الإنسانِ بداية كلّ أمر من أمور الحياة أراد الخوض فيه وهذه سنة الله في كونهِ، فقد مكثت مدّة طويلة باحثًا عن المصادر والمراجع التي تعينني في البحثِ إلاّ أنني لم أحصل على المقدارِ الذي يسدّ حاجاتي إلا بنسبةِ ضئيلة إلى أنني تنقلت في مكتبات عديدة في مسقط، لأنّ كثيرًا من الباحثين الذين كتبوا عن تحديد النسل لم يكتبوا كتبًا مستقلّة لهذا الموضوعِ بل كتبوا مقالات أو أثناءِ بحوثهم يطرحون نبذة عن هذه المسألةِ بإيجاز شديد.
ومع هذا كلّه لم أحصل على الذي أريد مما دفعني إلى شراءِ بعض المصادر من خارج السلطنةِ وهي التيِ أعانتني على مواصلة البحثِ.
* أمّا بالنسبةِ للمنهجِ المتّبعِ في البحثِ فقد سلكت منهجًا علميًا يقوم على أسس منها:
أ اتباع المنهج الاستنباطي الذي يعتمد على الاستقراءِ والتتبعِ لجزئيات المسألةِ وحججهاَ وأدلتها واستخلاص النتائجِ وتحليلها وأن الوسائلَ المستعملة في ذلك هي: الالتزام بالقواعد المنهجيّة في تخريجِ الأحاديث على طريقة أهل الحديثِ للتأكيدِ من صحّةِ أسانيد الروايةِ.
ب الالتزام بالقواعدِ الأصولية للاستفادةِ منها، في الترجيحات الفقهية.
ت مزج وجهة النظر الفقهية والعلمية والقانونيةِ ليستفيد منها جميع الناس.
ث يتميّز البحث أيضًا بالمقارنةِ بين المذاهب الإسلامية المختلفة.
ج الاعتماد في البحثِ على المصادر القديمة والحديثة ومتابعة ما نشر حول الموضوع حتّى آخر لحظة فيما أعلم.
* خطّة البحث:
قسّمت هذا البحث إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول:
- المقدمة: وذكرت فيها سبب اختياري لهذا الموضوع، ثمّ قمت فيه بعرض علمي لحركةِ تحديد النسل ومسارها التاريخي مع بيان مصادرها التي انطلقت منها، ثم ذكرت المشاكل التي واجهتني في البحثِ، ومنهجي المتبع فيه ، ثمّ الفصول والمباحث. (1/3)
صفحة 4
- أمّا التمهيد: فبينت فيه عناية الشريعة الإسلامية بالنسل من خلال القرآن والسنّة.
- الفصلُ الأوّل: يتضمّن ثلاثة مباحث:
المبحثُ الأوّلًُ: تناولتُ فيه تعريف النسل في اللغةِ وفي الاصطلاح، والتمييز بين تحديد النسل وتنظيمه، المبحثُ الثاني: تحدثت فيه عن أسباب تحديد النسل، منها الخوف على حياة الأمّ أو صحّتها، والخوف على الرضيعِ، والخوف من كثرةِ النسلِ وقصد إبقاءِ جمال المرأة ونحو ذلك، وفي المبحث الثالث تناولتُ وجوه تحديد النسل (أنواعه) بعدَ أن مهدت لها وفصلت القول فيها حاصرًا لها في العزل لمنع الحمل، واللولب وموانع الحمل الكيماوية، والتحقين والحبوب، وفترة الأمانة، والتعقيم وكذلك الإجهاض بأنواعهِ، وغيره.
- الفصلُ الثاني: وقد أوضحت فيه حكمه قياسًا على العزل عند فقهاءِ، وبينت مذاهبهم فيه من قال بجوازه، ومن قال بكراهته ومن قال بحرمته، باسطًا لحججهم، وأدلتهم والمناقشات التي دارت بينهم واخترت لي رأيًا رأيتُهُ جديراً بالترجيحِ.
- الفصل الثالث:بيّنتُ فيهِ الرؤية العلمية والقانونيّة لتحديد النسل:
المبحث الأوّل: الرؤية العلميّة ، وذكرت فيه إيجابياته مثل: جمال المرأة وصحّتها، وخلوّها من الأمراض البدنيّة والنفسيّة، ثمّ أتيتُ إلى سلبياته: كقلّة النسلِ، وكثرةِ الزنى والفواحش، وكثرة الطلاقِ، وغيرهَا.
المبحثُ الثاني: موقف القانون من تحديد النسل، وعرضت فيه بعض القوانين مثل القانون المصري في تحديد النسلِ، وكذلك القانون السوري.
ثمّ وضعتُ كمحصلة للبحث خاتمة جمعت فيهَا أهم النتائج الواردة في البحث ثمّ شفعتها بقائمة للمصادر والمراجع. (1/4)
صفحة 5
وأخيرًا: ولا أدعي لنفسي كمالاً ولا فضلاً في هذه الدراسة فالكمال لله وحدَهُ وله الفضل والمنة، ولكنها إن أصبت الهدف منها فهذا ما أحمد الله عليه، وهو الذي إليه قصدت وله سعيت وهو المسؤول أن ينفع بهذا الجهد ويبارك فيه، ويجعله مقبولاً ومثوبًا عنده وخالصًا لوجهه الكريم، وإن أخطأت فكلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطاّئين التوابون والحمد لله بدءا وختامًا مع خير صلاة وأزكى سلام على الحبيبِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وما توفيقي إلاّ بالله العلي العظيم.
علي بن عبد الله بالدي.
معهد العلوم الشرعية.
سلطنة عمان – مسقط – روي.
يوم الأحد، 3/ صفر/ 1426هـ - الموافق: 13/ مارس/ 2005م.
- - - - - - - -
تمهيد
القرآنُ الكريمُ يحثُّ على طلبِ النسلِ ويبيّنُ لنا أنّ النسلَ هو الأثر اللازم للمباشرة وهو الثمرة المرجوة منها في الغالب، قال الله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } (1) ، والنسل نعمة تستوجبُ الحمد ومنة تستحقّ التقدير، ومن أجلِ ذلك عني الإسلام بالنسل، وشرع الوسائل الكفيلة بحمايته.
والسنة تدعو إلى النسل وإن الآثار الدالة على طلب الولد كثيرة ومن ذلك ما أخرجه مسلم ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» (2) .
__________
(1) – سورة البقرة، آية:223.
(2) – الجامع الصحيح، سنن الترمذي محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي(209-279)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، المحقق: أحمد محمد شاكر وآخرون، باب الوقف، 3/660، ر:1376. و المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري(321-405 )، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1411هـ- 1990م)، المحقق: مصطفى عبد القادر عطا، 1/1207، ر:412. (1/5)
صفحة 6
وغيره من الأحاديث، فكل هذه الآثار تبيّن لنا أن السنة المطهرة الشريفة قد دعت إلى النسل وحثّت على طلبه وأعلنت حاجة الإنسان إليه في حياته وبعد مماته.
وأجمع فقهاء المسلمين على أن حفظ النسل مقصد شرعي وأن الإسلام يتجه في أحكامه وتكليفاته إلى المحافظة على الدين والنفس والمالِ، فالنسلُ هو أحد الضرورات الخمس التي أمر الإسلام بالمحافظة عليها.
- - - - - - - -
المبحث الأول :
تعريفُه والتمييزُ بينهُ وبينَ تنظِيمِ النَّسْلِ.
المطلب الأول : تعريفُ النَّسْلِ فيِ اللُّغَةِ:
نسل: النَّسْل : الخلف.
والنسل: الولد والذريّةُ، والجمع أنسال، وكذلك النسيلة، وقد نسل ينسل نسلا، وأنسل وتناسلوا: أنسل بعضهم بعضًا.
وتناسل بنو فلان إذا كثر أولادهم، وتناسلوا؛ أي ولد بعضهم من بعض (1) .
وقد ورد في القاموس المحيط (2) ، النسلُ: الخلقُ، والولد كالنّسيلة، جمع: أنسال، نَسَلَ :ولد كأَنسَلَ، والصوف نُسولا: سقط، كأنسل ونسلته وأنسلته، وما سقط منه نسيل ونسال، بالضم واحدتهما: بهاء.
وقال أبو نصر إسماعيل في تاج اللغة (3) النسلُ: الولد، وتناسلوا أي: ولد بعضهم من بعض. ونسلت الناقة بولدٍ كثير تنسل بالضم.
والنسولة: التي تقتنى للنسل، والنَّسَلُ ،بالتحريك : اللبن يخرج بنفسه من الأحليل. وكذلك نَسَلَ الثوب عن الرجل: سقط. ونسل في العدو ينسلُ نسلا ونسلانًا، أي: أسرع.
__________
(1) – الإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، الطبعة الأولى، دار صادر بيروت ، 14/248.
(2) – العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط( ت: 817هـ) ، الطبعة الثالثة:1413هـ - 1993م، مؤسسة الرسالة، ص1372.
(3) – أبي نصر إسماعيل بن حَماد الجوهري المتوفى 393هـ، الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية، الطبعة الأولى :1420هـ - 1999م، دار الكتب العلمية، 5/ 122. (1/6)
صفحة 7
وقال جلّ شأنه: {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} (1)
وفي كتاب جمهرة اللغة (2) ، نسل: والنّسْل، نَسْلُ الرجل: ولده وولد ولده، والناس نسْلُ آدم، وفلان من نسل طيّبٍ أو نسل خبيثٍ.
المطلب الثاني: تعريفُ النَّسْلِ فيِ الاصْطِلاَحِ:
النسل: عبارة عن خروج شيء عن شيء مطلق، فيكون أعمّ من الولد (3) .
وقيل: النسل: هو ما يهبه لنا الله عز وجل من البنين والبنات (4) ، وهم أعظم ثمرة الزواج، وبهجة الحياة الدنيا مصداقا لقوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} (5) .
فتحديد النسل إذن: هو وضع حدٍّ ينتهي إليه نسل الأولاد بتقدير من الأبوين، أو من الدولة لغاية مرادة بوسائل يظنّ أنها تمنع الحمل (6) .
وقيل: المراد بتحديد النسل: إصدار تشريع يلزم الأفراد جميعا، في بلد ما ، بالوقوف بالنسل عند حدٍّ معيّنٍ، لا يحقّ لأحد تجاوزه، ودون تفرقة بين امرأة صحيحة وامرأة مريضة، ولا بين أب غنيٍ وفقيرٍ (7) .
__________
(1) – سورة يس ، الآية 51.
(2) – لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد ، كتاب جمهرة العرب ، حققه الدكتور : رمزي منير بعلبك، الطبعة الأولى ، دار العلم للملايين ، 2/860.
(3) – لأبي البقاء بن موسى الحسين الكفوي، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، الطبعة الأولى : 1412هـ - 1992م، مؤسسة الرسالة، ص462.
(4) – أ، د/ عدنان زرزون، نظام الأسرة في الإسلام، الطبعة الثانية: 1406هـ - 1986م،ص169.
(5) – سورة الكهف، الآية 46.
(6) – الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، المنعقد بدولة الكويت، 1 –6 جمادى الأولى 1409 هـ، 10–15 ديسمبر، كانون الأول 1988م، العدد الخامس، 1/218.
(7) – مجموع فتاوى الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، ص 391. (1/7)
صفحة 8
ويقول المودودي: إنّ الغاية المقصودة من حركة تحديد النسل هي وقف النسل الإنساني عن النمو والزيادة (1) .
المطلب الثالث: النسلُ فيِ القُرآنِ الكَرِيمِ:
لم ترد كلمة النسل بصيغة الاسم في القرآن الكريم إلا مرتين، إحداهما:
في سورة البقرة، يقول جل شأنه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} (2) ، وإذا اعتبرنا سبب النزول، وأنها نزلت في نفاق الأخنس بن شريق الذي كان يتظاهر بالإيمان، ولكنه عمد إلى زرع لبعض المسلمين فأحرقه، وإلى حمرهم فعقرها ، فكشف الله حقيقة أمره (3) ، وحينئذ فالمراد بالحرث في الآية هو الزرع كما أن المراد بالنسل الحيوان، فأدركنا أن النسل كما يطلق على ولد الإنسان يطلق كذلك على ولد الحيوان.
وثانية المرتين في سورة السجدة، في قول الله تعالى :{ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} (4) ، والنسل هنا: هو نسل الإنسان؛ أي ذريته.
وفي حين وردت مادة نسل في القرآن مرتين بصيغة الاسم– كما بينا– فقد ورد كذلك مرتين فقط بصيغة الفعل في قوله تعالى في سورة الأنبياء: { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} (5) .
__________
(1) – أبو الأعلى المودودي، حركة تحديد النسل، 1404هـ - 1984م ، ص7.
(2) – سورة البقرة، الآية: 204 – 205 .
(3) – التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، د/ وهبة الزحيلي، الطبعة الوالى 1411هـ -1991م، 1- 2 /227.
(4) – سورة السجدة، الآية :6 -7.
(5) – سورة الأنبياء، الآية : 96. (1/8)
صفحة 9
وكذلك في سورة يس: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} (1) ، والفعل المكرر في الآيتين بمعنى يسرعون ، وبابه ضرب.
وإنّ كلمة الذرية قد وردت في عديد من سور القرآن ، وآياته بما لا يقلّ عن اثنتين وثلاثين مرة ، وكلها بصيغة الاسم ( ذريّة) المفرد، مذكرا أو موصوفا، أو مضافا، وبعضها بصيغة الجمع ( ذرياتنا، ذرياتهم) وأكثر ما ورد من هذه الأسماء جاء مرادا بها النسل، والعقب ، والأبناء، وقلّما وردت بمدلول مجانب، كإطلاق الذريّة على الطائفة مثل قوله عزّ وجلّ : {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} (2) .
ولم تطلق الذريّة في الاستعمال القرآني على ولد الحيوان كما كان الشأن بالنسبة لكلمة النسل، فثبت أن اسم الذريّة أخصّ من النسل.
وبعد أن بيّنا كيف وردت كلمة النسل في القرآن الكريم، والآن نشير كيف حث القرآن الكريم على طلب النسل.
والنسل هدف أصيل من أهداف الحياة الزوجية، وهو رغبة لها جذورها في نفس الرجل والمرأة على السواء، فكل إنسان يرغب في بقاء اسمه ودوام أثره.
والقرآن الكريم يبين لنا أن النسل هو الأثر اللازم للمباشرة وهو الثمرة المرجوة منها في الغالب وذلك في قول الله تعالى :{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (3) .
والحرث هو موضع البذر والإنبات، كما قال كثير من المفسرين.
__________
(1) – سورة يسن ، الآية: 51.
(2) – سورة يونس، الآية: 83.
(3) – سورة البقرة، الآية: 223. (1/9)
صفحة 10
فلننظر في شأن امرأة عمران، حينما اشتاقت (حنّة)؛ أي امرأة عمران إلى الولد لمّا أسنّت، فدعت ربها، وكانت امرأة لا تحمل، فرأت يوما طائرا يزق فرخه، فاشتهت الولد، ولمّا أحسّت بالحمل نذرت ما في بطنها محرّرا من شواغل الدنيا لخدمة بيت الله المقدس، وبذلك تحقق بنسلها ما لم يتيسّر لها تحقيقه بشخصها، ولكن جرت المقادير بغير ما اشتهت، ويقول الله تعالى: { إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً} (1) .
وكذلك أيضا كما اشتاق زكريا الذريّة الصالحة لمّا رأى من أمر مريم التي تقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتا حسنا، وكان هو الكافل لها، وكان قد انقرض أهل بيته، فدخل محرابه للصلاة في جوف الليل وحكى عنه القرآن توجهه في قوله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ} (2) .
وخلاصة القول : إن القرآن الكريم قد حث على طلب النسل منذ القدم، وأعلنت حاجة الإنسان إليه في حياته وبعد مماته.
- - - - - - -
__________
(1) – سورة آل عمران، الآية: 35 – 36 – 37 .
(2) – سورة آل عمران، الآية: 38- 39. (1/10)
صفحة 11
المطلب الرابع: التمييزُ بينَ تحدِيدِ النَّسْلِ وتَنْظِيمِهِ:
ما السبب في عرض هذه المسألة؟ ، إن العزل كان هو الطريقة المعروفة لكل الناس في جميع العصور منذ القديم، ولكن حينما اتّسعت الحضارة، وانكشف للنّاس طرق أخرى لمنع الحمل، غير العزل، وانتشر ذلك فيما بينهم، كا "اللولب" ونحوه، وهو عبارة عن حلقات صغيرة مصنوعة من البلاستيك تدفع إلى داخل الرّحم تمنع من تعشش البويضة، وبسبب تعدّد هذه الوسائل وتنوّعها، عرضت المسألة في هذا الزمان ما يسمّى تحت عنوان " تحديد " حينا، والتنظيم حينا آخر، ومعناها جميعا يدلّ على وقوف النسل عند حدٍّ معيّنٍ.
ولكنَّ كثيرا من العلماء لا يسلّمون بأن هذه الألفاظ جميعا تدلّ على معنى واحد هو منع النسل، بل يحاولون التفرقة بين معانيها.
وقالوا: إن تحديد النّسل لا يتصوّر إلا بالنّسبة للشعوب التي تعاني من انفجار سكّان يهدّد كيانها.
أمّا تنظيم النّسل: ويريدون منها إنجاب الأولاد بطريقة متّسقة على فترات متباعدة (1) ، وكذلك أيضا حينما سئل الدّكتور محمد سيد الطنطاوي مفتي الدّيار المصرية فرّق بين معنى تنظيم النّسل وتحديد النّسل، فقال:
إن تنظيم النّسل معناه: أن يتّخذ الزّوجان باختيارهما واقتناعهما، الوسائل التي يريانها كفيلة بتباعد فترات الحمل، أو إيقافه لمدّة معيّنة من الزمان يتّفقان عليها فيما بينهما.
والمقصود من ذلك: تقليل عدد أفراد الأسرة بصورة تجعل الأبوين يستطيعان القيام برعاية أبنائهما، رعاية متكاملة بدون عسر أو حرج، أو احتياج غير كريم.
أمّا تحديد النّسل: بمعنى منعه منعا مطلقا ودائما، فحرام شرعا، مثله التعقيم الذي هو بمعنى القضاء على أسباب النسل نهائيّا (2) .
__________
(1) – الزين يعقوب الزّبير، موقف الشريعة الإسلامية من تنظيم النّسل، ط1، (1411هـ - 1991م)، ص16.
(2) – محمد سيد الطنطاوي، مجمع الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص152.وهو شيخ الأزهر الحالي. (1/11)
صفحة 12
وقال آخرون: هناك خلط بين تحديد النّسل وتنظيم النّسل:
فتحديد النّسل معناه: إنجاب عدد معيّن من الأولاد لا تتعدّاه كل أسرة دون مراعاة لحالتها المادّية، والاجتماعية ، والنّفسية والصحيّة.
أما تنظيم النّسل فليس معناه : منع الإنجاب ولا تحديد عدد معيّن من الأولاد و إلا ما قامت الدولة بإنشاء عيادات خاصّة لعلاج حالات العقم ومحاولة إيجاد طفل لهم بعلاج الأبوين (1) .
وقال الإمام الشيخ بيوض – رحمه الله - :
تحديد النّسل المراد به إصدار تشريع يلزم الأفراد جميعا في بلد ما، بالوقوف بالنسل عند حدّ معيّن، لا يحقّ لأحد تجاوزه، ودون تفرقة بين امرأة صحيحة وامرأة مريضة، ولا بين أب غنيّ وفقير.
أمّا تنظيم النّسل: هو تراضي الزّوجين على القيام باستخدام وسائل مألوفة ومشروعة لتأجيل النّسل، أو منعه حسب ظروفهما الصحيّة والاجتماعية والاقتصادية (2) .
وقال بعض: إنّ تحديد النّسل أو تنظيم النّسل عبارتان حديثتان حلّتا محل العزل المعروف عند الفقهاء خاصّة في القديم، وهي كلّها تتعلق بمعنى واحد، وتؤول إلى نتيجة واحدة، ولكن استبدلوا أخيرا كلمة " تحديد" بالتنظيم، وسبب ذلك ليخففا من وقع معنى التّحديد في نفوس الذين رفضوا التحكّم في عملية الإنجاب (3) .
__________
(1) – الشيخ خالد عبد الرحمن العك، بناء الأسرة المسلمة في ضوء القرآن والسنة، دار المعرفة بيروت، لبنان، ص271.
(2) – فتاوى الإمام الشيخ بيوض، الطبع الثانية 1411هـ - 1990م، ص391 وما بعدها.
(3) – الدكتور: مصطفى كمال التارزي ، في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الكويتي ص345. (1/12)
صفحة 13
وكذلك قال الشيخ البوطي وهو من العلماء المعاصرين، قال: إن كلمة " تحديد النّسل" أو " تنظيم النّسل" تعني: في المصطلح الشائع اليوم كل ما قد يتبعه الزوجان من الوسائل والأسباب التي من شأنها أن تحول دون نشوء الحمل كليا أو جزئيا، أي دائما في فترات دون أخرى (1) ، وقد يدخل في هذه الوسائل العلاجات المختلفة في العزل وغيرها.
وأنا أقول: إن تحديد النّسل: إيقاف النّسل نهائيا بالعقاقير الطبيعية، أو بالعمليات الجراحية، ويكون ذلك إمَّا إصدار قانون عام يحدد عدد الأولاد المسموح لكل أسرة كما هو حاليا في " الصين"، أم بتحديد من قبل الزوجين فقط.
أمّا تنظيم النسل: ضبط النسل بشكل إرادي في فترات زمنيّة، كالإنجاب كل ثلاث سنوات مثلا أو أربع، وذلك يكون بالاتفاق والتراضي بين الزوجين ، تبعا لظروفهم الخاصة، والله أعلم.
- - - - - - -
المبحث الثاني:
أسبابُ تحدِيدِ النَّسْلِ
ويتضمّن عدّة مطالب منها:
المطلب الأول: الخوفُ علىَ حياةِ الأُمِّ، أو تدهورِ صحّتِهَا:
إذا كان سبب استخدام ما يمنع الحمل هو الخوف على حياة الأم، أو تدهور صحتها، كأن كانت مريضة بمرض يؤثّر على الحمل في زيادته أو تأخير البرء منه، فإنه في هذه الحالة يكون السبب مشروعا، وذلك بسبب الحفاظ على حياة الأم (2) ، وحفظ الحياة أمر واجب شرعا على الإنسان أن يراعيه ، سواء بالنسبة لنفسه أو بالنّسبة لغيره، زوجا كان الغير أو لم يكن زوجا، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة النساء: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} (3) .
__________
(1) – الدكتور: محمد سعيد رمضان البوطي، مسألة تحديد النسل وقاية وعلاجا، ط1(1396هـ - 1976م)، دمشق، ص23.
(2) – الإمام الغزالي، إحياء علوم الدّين، 2/ 52، الدكتور: يوسف القرضاوي، الحلال والحرام، ط10(1396هـ - 1976م)، ص198.
(3) – سورة النساء، الآية: 29. (1/13)
صفحة 14
وقال جلّ شأنه : {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (1) .
وكل ما يتطلب هذا الأمر أن يكون هذا الخوف له أسبابه المقنعة والمعقولة ، والتي يقررها أهل الاختصاص والخبرة – إذ أنه ليس كل خوف يعتدّ به – فمن النّاس من يكون الخوف عنده مرضا يحتاج إلى علاج.
وكما أنّ عملية الولادة المتكررة قد تكون مرهقة لبعض النّساء، فتحتاج الواحدة منهنّ إلى أن تستريح بين ولادة وأخرى، فترة من الزمن تطول أو تقصر حسب حالتها الصحيّة والجسديّة.
ولكن يشترط لجواز ذلك أن يبين أثر الاجتهاد إمّا بالتجربة، أو بإخبار طبيب ثقة كما قلنا سابقاً، لأنّ سبب الرخصة في هذا الأمر المشقّة، والمشقّة تختلف بحسب القوّة والضّعف، وإنّا ذكرنا الطبيب الثقة لأنّه هو الذي يعوّل عليه في إزالة الأفهام الخاطئة، التي قامت لدى الناس من أن الحمل عمل غير مرغوب فيه لسلامة جسم المرأة وصحّتها، مع أنّ الثابت أنّ الحمل يصح به الجسم لأنه وظيفة طبيعية، بل يمنع عن الجسم كثيرا من العلل التي يتعرّض لها الجسم لدى العوانس، والعواقر كأورام الرحم الليفيّة، واختلاف وظائف المبيضين، وآلام الحيض وانحراف الرحم عن وضعه الطبيعي، وليس أيضا الحمل شرّا في ذاته لأنه سبيل إلى نعمة الله الكبرى.
__________
(1) – سورة البقرة، الآية195 . (1/14)
صفحة 15
ولكن قد تتعرّض المرأة لظروف مرضيّة ونحوها مما يتطلّب تأجيل الحمل لفترة زمنيّة ، كارتفاع ضغط الدم، ارتفاعا ملموسا، وبعض أمراض الكليتين، والتهابهما المزمن، وتسمم الحمل، وعدم توافق فئتي الدم لدى الزوج والزوجة، والإجهاضات المتكررة، والأمراض العقلية، وبعض أمراض القلب، وقد يحدث نزيف رحمي شديد قبل ولادة الطفل ولادة طبيعية، وهذا يشكّل خطرا على حياة الأم وجنينها، لأن المرأة في مثل هذه الحالة تحتاج إلى عمليّة جراحية لإنقاذ حياتها، وكذلك أيضا الأمراض الوراثية التي تصاحب الحمل في فترة معيّنة من سنّ المرأة، وقد يقال إنها كلّما تقدّمت المرأة في السنّ ارتفعت تعقيدات الولادة لديها، مثل الأنزفة الرحمية الخاطئة للولادة.
وقد ذكرنا سابقا أنّ اختلاف الدم قد يؤدّي إلى ضرر في بعض الأحيان ، فقد أثبت الطب أن اختلاف فئتي الدم لدى الزوج والزوجة قد يؤدّي إلى قلة النسل، ومن ثمّ يتوجّب على الزوجين قبل الإقدام على الزواج أن يحللا الدم، وتسمّى الزمرة الدموية، وهي منتشرة عند بعض النّاس (1) .
والإسلام يجيز للزوجين ذلك متى توفر لديهما مثل الأشياء التي ذكرناها سالفا ، لأنه دين الحنيفة ودين السماحة، ودين التسهيل، ودين التيسير، والأدلة على دفع الحرج كثيرة، وقد بلغ مبلغ القطع منها، قوله تعالى : {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (2) ، وكذلك قال جلّ شأنه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (3) ،وقوله أيضا في مكان آخر: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً} (4) ، وغير ذلك من الآيات الكريمة الدالة على دفع الحرج والإعنات.
__________
(1) – الزين يعقوب الزبير ، موقف الإسلام من تنظيم النّسل، ص 253 ، ( بتصرّف).
(2) – سورة الحج، الآية: 78.
(3) - سورة البقرة، الآية:185.
(4) – سورة النساء، الآية: 28. (1/15)
صفحة 16
المطلب الثاني: الخوفُ علىَ مستقبَلِ الحملِ بعدَ ولادَتِهِ.
ومن أسباب منع الحمل الخوف على مستقبل الحمل بعد ولادته، وذلك يتمثل فيما أحاط بالوالدين، وبما يتوقّع أن يحيط بالطفل من ظروف بيئية أو اجتماعية، بعد ولادته أثناء قيام هذه الظروف.
فمن الظروف البيئية وما يتمثل في إقامتها خارج الوطن: كأن يكون الزوجان في دار الحرب، ومن المعلوم لنا أن مخاطر الحرب وما يحيط بها من مفاجآت وأحداث، قد تؤدّي إلى قتل الوالدين، ثم ضياع الولد في هذه الدار، وإن لم يقتلا أو أحدهما، فقد يتعرّض الطفل للرقّ- إن كان هناك رقٌّ – أو لاختطافه وتسخيره فيما يراد تسخيره فيه، أو لعدم رعايته الرعاية المطلوبة ، والحفاظ على حياته.
ولكلّ ما سبق ذكره رجّح الحنابلة قولَ الذين يوجبون العزل في حالة الخوف على مستقبل هذا الجنين (1) .
ويقرب من ذلك أن يكون الزوجان في سفر بعيد وفي مكان يخشيان فيه من حدوث الحمل أثناء السفر، كما كان معروفا عند العرب منذ زمان، كما يحيط بالأم في أثناء الحمل وأثناء الولادة من ظروف خاصّة يعتبر هذا عذراً يبيح للزوج العزل عن زوجته، ولها أيضا ذلك، كما صرّح الحنفية (2) .
وكما أن كان الزوجان خلقهما سيء، أو أحد منهما كذلك وخشي أن يتأثر المولود بذلك ففي هذه الحالة يجوز العزل كما صرّح علماء الحنفية (3) .
ومن الظروف الخاصّة أيضا أنه ما إن عزم الزوج على مفارقة زوجته لعدم حدوث الوئام والعشرة الطيّبة، ولم يجد مفرّا من الفراق فإن ذلك يعتبر عذرا مبيحا للعزل خوفا على مستقبل المولود إن وجد من الضياع بسبب افتراق الوالدين فلا يجد من يرعاه الرعاية المطلوبة شرعا كما صرّح بعض فقهاء الحنفيّة.
__________
(1) – الكمال بن الهمام، في فتح القدير " شرح الهداية"، ط1(1315هـ) 2/494، (بتصرف)
(2) – لابن عابدين ، ردّ المحتار، 3/ 176، ( بتصرّف).
(3) – ابن قدامة الحنبلي، المغني، شرح مختصر الخرقي، نشر مكتبة الجكهورية العربية، 7 / 23. (1/16)
صفحة 17
المطلب الثالث: الخوفُ علىَ الطفلِ الرَّضِيعِ من حدوثِ الحملِ:
إذا كانت المرأة لها طفل رضيع، ترضعه من لبنها، وتخشى أن يتأثر لبنها بالحمل، وتتأثر رعايتها لهذا الرضيع من مضاعفات الحمل، وظروفه التي تختلف من امرأة إلى أخرى قوة وضعفا، فأرادت منع الحمل حينئذ، ففي هذه الحالة يكون الباعث على منع الحمل أثناء هذه الفترة مشروعا (1) ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} (2) ؛ أي لا يضر الوالدين بالولد فيفرّطا في تعهّده ويقصّرا في ما ينبغي له، لأنه يجب أن يكون الهدف أو السبب لمنع الحمل حماية نفس الرضيع ، واستمرار رعايته وتتبعه بما يقوّيه ويساعده على النمو، والوصول إلى درجة الاستغناء عن الرضاعة التي هي عماد الحياة الأولى للطفل، والتي أثبت الطب أنها الغذاء الذي لا يعادله غذاء لطفل، وأي غذاء غيره فيه من المخاطر ما فيه.
وبمثل هذه الأسباب يمكن أن يكون للزوجين الحق في منع الحمل أثناء هذه الفترة، ولا يكون عليهما إثم في ذلك .
وقد سمّى النبي - صلى الله عليه وسلم - الوطء في حالة الرضاع الغيلة أو الغيل لما يترتب عليه من حمل يفسد اللبن، ويضعف الولد وإنما سمّي غيلا أو غيلة لأنه جناية خفيّة على الرضيع فأشبه القتل سرّا؛ لأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقتلوا أولادكم سرًا فإن الغيلة يدرك الفارس قيد عثرة من فوق فرسه».
وكان عليه الصلاة والسلام يجتهد لأمته فيأمرها بما يصلحها وينهاها عمّا يضرّها ، فالرسول كان ينهى عن الغيلة وسبب ذلك كما قال العلماء الخوف على الرضيع من أن يضر به لبن أمه الحامل.
__________
(1) – الدكتور: يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام، الطبعة العاشرة، (1396هـ - 1986م)، ص189.
(2) – سورة البقرة:، الآية: 233. (1/17)
صفحة 18
وقد استحدث في عصرنا الوسائل التي تمنع الحمل ما يحقق المصلحة التي هدى إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حماية الرضيع من الضرر – مع تجنب المفسدة الأخرى، وهي الامتناع عن النساء مدة الرضاع وما في ذلك من مشقّة (1) .
- - - - - - -
المطلب الرابع: الخوفُ منْ كثرةِ النَّسْلِ وتعاقبه:
إن التناسل أمر مرغوب فيه شرعا، به يعمّر الكون، وهدف مشروع من بين الأهداف التي شرع من أجلها الزواج، به يبقى النسل ويتمادى ويتتابع الخلق كما شاءت إرادة الله تعالى .
وأيضا فإن كلا من الأبوين عليهما رعاية نسلهما، وحمايته والتكفّل بجميع متطلّباته سواء من الناحية الصحيّة أو الماديّة أو الرعويّة أو الاجتماعية، أو غير ذلك من الجوانب التي تتطلبها رعاية الأبناء حتى يشبّوا قادرين على تحمّل التكاليف، وتحمّل متطلبات الحياة.
وهذه الرعاية أمر مقرر شرعا، سواء من حيث كونها أمانة يتحمّلها الزوجان نحو أطفالهما، وهذه الأمانة أمرنا الله بأدائها حيث قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (2) ، وقال جلّ شأنه في صفات المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (3) .
أو من حيث كونها مسؤولية وتبعة تحمّلها الزوجان طائعين، ويسألان عنها يوم الدّين، حفظاها أو ضيّعاها، والأحاديث كثيرة منها:
__________
(1) – القرضاوي ، الحلال والحرام في الإسلام، ص190، ( بتصرّف).
(2) – سورة النساء، الآية: 58 .
(3) – سورة المؤمنون، الآية: 8 . (1/18)
صفحة 19
ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت» (1) ، رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم، إلا أنه قال من يعول، وقال صحيح الإسناد.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، و المرأة راعية على بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيّده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلّكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيّته» (2) ، رواه البخاري، ومسلم، و غيرهما، واللفظ لمسلم.
فإذا كان الإنسان مسؤولا عن رعاية كل ذلك، ومنه رعاية ولده، فإن هذه المسؤولية تشتمل على أمور متعددة: تشتمل على التربية السويّة، والرعاية الحقّة، حتى يصلحوا ويكونوا عناصر إيمانية قوية في أمة الإسلام.
وقد سبق أن بينّا أنها مسؤولية شخصيّة للأبوين دون غيرهما، وأنها تتم برضاهما معا.
__________
(1) – مسند أحمد، أحمد بن حنبل، دار النشر: مؤسسة قرطبية، مصر، 2/ 194، رقم: 6828. و سنن أبي دواود، باب في صلة الرحم، 2/132، رقم: 1692. والسنن الكبرى، باب أثم من ضيع عياله، 5/ 374، رقم: 9176.
(2) – صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي(194-256)، دار ابن كثير, اليمامة، بيروت، ط3(1407هـ-1987م)، اسم المحقق: د.مصطفى ديب البغا، باب كراهية التطاول على الرقيق، 1/ 304، رقم: 853. و صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (206-261هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، باب فضيلة الإمام العادل...،3/1459، رقم: 1829. (1/19)
صفحة 20
هذا ويجب أن أوضّح أن الفقر في ذاته لا يصح أن يكون عذرا للمنع ، ولا يصح أن يكون سببا على ذلك المنع، فإن الرزق لكل كائن مقرر ومكتوب، قال الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} (1) ، وقال أيضا: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} (2) .
وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :« إن أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد » (3) ، رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود، فالرزق مكتوب عند الله ومقدّر ومقرر، والعلم به كما وكيفًا لا يحيط به إلا الله، ولكن الذي نعلمه ونؤمن به أن لكل إنسان أو لكل دابة رزقا محدّدا وعد الله به وهو لا يخلف الميعاد.
ومن هنا كان السبب الذي يدور حول تمكن الأبوين من المحافظة المطلوبة شرعا، وإذا كانا لا يستطيعا أن يراعيا كما هو المطلوب، كان لهما الحق في منع الإنجاب خلال هذه الفترة، لأن الله يقول: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} (4) .
وما قاله الإمام الغزالي من أن الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد، والاحتراز عن الحاجة إلى التعب في الكسب ودخول مداخل السوء (5) ، فإن قلة الحرج معين على الدين، نعم الكمال والفضل في التوكل والثقة بضمان الله.
__________
(1) – سورة هود، الآية: 6.
(2) – سورة الإسراء، الآية:31 .
(3) – صحيح البخاري، باب خلق آدم صلوات الله عليه وسلم، 3/ 1174، رقم: 3036، صحيح مسلم، 4/2038، رقم: 2646.
(4) – سورة البقرة، الآية: 286.
(5) – الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين، 2/ 52. (1/20)
صفحة 21
ولكن يسلم بأن النظر في ذلك فيه سقوط ذروة الكمال، وترك الأفضل، وإذا كان الأمر على هذا المنوال، فإن المؤمن سباق إلى الكمال، عامل دائما إلى ما هو الأفضل.
لكن النظر إلى العواقب وحفظ المال وادخاره، مع كونه مناقضا للتوكل لا نقول منهي، لكن إذا نظرنا إلى العواقب وحفظ المال وادخاره مأمور به شرعا ، وليس منهيّا عنه بصريح الآيات، قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (1) . وقال تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (2) ، ففيها نهي عن التبذير، وإضاعة المال، والنهي عن الشيء أمر بضده، وهو حفظ المال وادخاره.
وقال أيضا: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} (3) .
إن ابتغاء المال وطلبه للدنيا والآخرة، والإنفاق منه بقدر، دون إسراف أو تبذير هو أمر مأمور به المسلم، وضده منهي عنه، وإذا كان ذلك فيجب عندئذ الامتثال إلى ما أمر به، واجتناب لما نهى عنه.
أما أن يكون الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد سببا مبيحا لعدم الإنجاب، فإن هذا لا يصح أن يكون مناطا لهذا الحكم ولا باعثا عليه، لأن الله قد تكفّل برزق كل مولود، والدخول في هذا المجال دخول فيما لا قبل للإنسان باستكشاف حقيقته، فكم من مولود كان أسعد حظًّا من والده، وكم من مولود تدفّق الرزق على والديه بسببه (4) .
- - - - - - -
المطلب الخامس: العملُ علىَ استبقاءِ جمال المرأةِ لدوامِ التمتُّعِ بِهَا:
__________
(1) - سورة القصص، الآية: 77.
(2) – سورة الإسراء، الآية:29.
(3) – سورة الإسراء، الآية: 36.
(4) – الدكتور: حسن علي الشاذلي، في مجلة مجمع فقه الإسلامي، ص143، (بتصرّف) . (1/21)
صفحة 22
لا شكّ أن الحفاظ على الزوجة وما وهبها الله من جمال، أمر مرغوب فيه شرعا، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عزّ وجلّ خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها أسرّته، وإن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله» (1) رواه ابن ماجة، عن أبي أمامة.
وإذا كان أمرا مرغوبا فيه، فإن الحفاظ عليه أمر مشروع، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يصحّ أن يكون هذا الباعث معطلا للإنجاب نهائيّا؟، الجواب: لا، لا يصحّ أن يكون كذلك، لأنه إذا كان هذا مرغوبا، وأيضا الإنجاب مرغوب فيه، بل إن الرغبة في الإنجاب- مادام ممكنا – تفوق الرغبة في حفظ جمالها، لأن لحفظ جمالها هذا غاية خاصّة بها ، أو به بينما الإنجاب غاية عامة وخاصّة، فأما عمومها فمن ناحية تعمير الكون وتتابع بني الإنسان تحملا للأمانة، وابتغاء لمرضاة الله تعالى.
وأمّا خصوصها فمن ناحيّة وجود العقب وإرضاء غريزة الأبوة والأمومة، وتحصيل متعة امتداد الذكر وبقاء الاسم.
لكل ذلك نستطيع أن تقول إذا كان منع الإنجاب بسبب استبقاء جمال المرأة وعدم تشوّه منظرها، إن كان ذلك مانعا من الإنجاب نهائيا، كان باعثا غير مرضي عنه شرعا، أي ولا يجوز أن يفعل ذلك، أما إن كان سبب المنع موقوتا، أو لفترة محددة أو هناك سبب مقنع لمنع الإنجاب كما صرّح به الفقهاء، كان باعثاً غير منهي عنه شرعاً (2) .
__________
(1) – سنن ابن ماجة، باب عثمان بن العائكة عن علي بن يزيد، 1/596، رقم: 1857، والمعجم الكبير، باب أفضل النساء، 8/222، رقم: 7881.
(2) – أنظر الإمام أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، 2/52، ( بتصرّف). (1/22)
صفحة 23
وخلاصة القول أن هذه الحالة الفرديّة النادرة هي استثناء من الأصل الذي هو المنع، فإنه إذا ما وجدت لدى الزوجين، وكان الضرر فيها محققا بشهادة الطبّ الصادقة، لا بالوهم والخيال فإنه يرخّص لهما في إيقاف الولادة لفترة من الفترات، مثلما يباح للمريض الفطر في رمضان إذا كان الصوم يضرّه أو ظهرت له أمارة صادقة.
المطلب السادس: الخوفُ منْ إنجابِ البناتِ خوفًا منَ العارِ:
لقد كان من العادات السيّئة في الجاهلية كراهة إنجاب البنات، ووأدهنّ، قال الله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (1) .
قال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} (2) .
ولكن الإسلام حرّم ذلك، ومنع أن يكون النظر للبنت بهذه الكيفية، وجعلها صنو الولد، وجعل تربيتها وإحسان تثقيفها، وتعليمها موجبا لدخول الجنّة.
قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (3) .
__________
(1) – سورة النحل، الآية: 57 – 60 .
(2) – سورة التكوير، الآية : 8- 9 .
(3) – سورة الشورى، الآية: 50 . (1/23)
صفحة 24
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من كن له ثلاث بنات فصبر على لأوائهنّ (1) وضرّائهنّ (2) وسرائهنّ، أدخله الله الجنّة برحمته إيّاهنّ »، فقال رجل: واثنتان يا رسول الله ؟ قال: « واثنتان»، قال رجل: يا رسول الله وواحدة؟ قال: «وواحدة» (3) ، رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
وروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من كن له ثلاث بنات يؤويهنّ، ويكفلهنّ، وجبت له الجنّة البتة»، قيل يا رسول الله فإن كانتا اثنتين؟، قال: « وإن كانتا اثنتين»، قال: فرأى بعض القوم أن لو قال: « واحدة »، « لقال واحدة» (4) ، رواه أحمد بإسناد جيّد، والبزاز والطبري في الأوسط.
ومن أغراضه عن بعض العرب أنهم يئدون بناتهم خشية العار فكانت الحروب تقع بينهم، وكانت القبيلة المنتصرة، تستولي عليه، على نساء القبيلة المغلوبة المقهورة، وهذا من أشقّ الأمور عليهم أن تكون نساؤهم تحت أعدائهم فكانوا لا يستحيون منهنّ إلا ما دعت إليه ضرورتهم.
وتعظم الغيرة عليهنّ ويزيد الحقد عليهن حينما يخيّرن بعد السبي فيخترن من سباهنّ على أهلهنّ فكره ذلك عند ولادة البنت فتخلصوا منها بأبشع صورة، وقيل: أنّ أول قبيلة وأدت من العرب ربيعة، وذلك أنهم أغير عليهم فنهبت بنت أمير لهم فاستردّها بعد الصلح، فخيّرت بين أبيها وبين من هي عنده فاختارت من هي عنده، وآثرته على أبيها، فغضب وسنّ لقومه الوأد ففعلوه غيرة منهم، ومخافة أن يقع لهم مثل ما وقع وشاع ذلك في العرب وغيرهم من قبائل (5) ، والله أعلم.
__________
(1) – مشقاتهنّ، وفي النهاية اللأواء الشدّة ، وضيق المعيشة.
(2) – أحزانهنّ وأتراحهنّ.
(3) – المستدرك على الصحيحين، كتاب البر والصلة، 4/195، رقم: 7346.
(4) – مسند إمام أحمد، باب مسند جابر بن عبد الله، 3/ 303، رقم: 14286.
(5) – الدكتور: حسن علي الشاذلي، مجلة المجمع الفقه الإسلامي، ص144. (1/24)
صفحة 25
وهذه العادة كانت موجودة في العرب حتّى دخل الإسلام، فهذبهم وعلّمهم وزكّاهم بمثل قوله تعالى : { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} (1) ، وغيرها من الآيات الكريمة.
ولمّا جاء الإسلام وهذّب طبائع العرب، وأزال منها الوحشية والهمجيّة، حتّى صار للنساء شأن كبير، ومكان شريف في المجتمع الإسلامي، وأصبحت شقائق الرجال فيما لهنّ من الحقوق وما عليهنّ من الواجبات، وأصبحت المرأة إنسانا كامل الحريّة ، مطلق التصرّف، وهذا كله بفضل هذه الشريعة الكاملة العادلة التي أعطت كل ذي حق حقّه.
- - - - - - -
المطلب السابع: تأففُ المرأة، وتضجّرها من الوطءِ، ومبالغتها في النظافةِ، وتحرّزها من الطَّلقِ، والنفاسِ و الرضاعِ :
ومن أسباب منع الحمل أن تمتنع المرأة لتعزّزها ومبالغتها في النظافة، والتحرّز من الطلق والنفاس والرضاع، «وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهنّ في استعمال المياه، حتّى كنّ يقضين صلوات أيام الحيض، ولا يدخلن الخلاء إلا عراه، فهذه بدعة تخالف السنّة، فهي نيّة فاسدة - واستأذنت واحدة منهنّ على عائشة رضي الله عنها لمّا قدمت البصرة فلم تأذن لها- فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولادة» (2) .
__________
(1) –سورة الإسراء، الآية: 31 .
(2) – راجع أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين ، 2/ 52 . (1/25)
صفحة 26
لقد أوجد الله الإنسان لحكمة، وخلقه على نهج قويم، وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، وخصّ كلا منهما بخصائص تناسب تكوينه، واستعداداته الفطرية، وجعل لكل منهما مهاماً تناسب هذه الخصائص، وجعلت الشريعة الإسلامية خروج أي منهما عن خصائصه ونزوعه إلى الجنس الآخر أمرا معاقبا عليه شرعا، فلعن المشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء، فإذا كانت المرأة تمتنع عن الحمل تأففا وتضجّراً من الطلق، والنفاس و الرضاع، فهو تأفف فاسد، وقصد غير مستقيم، يتنافى مع طبيعة ما خلقت له من ناحية، وتخالف أيضا مقصدها في التناسل فيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «تزوّجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» (1) .
والخلاصة: لا ينبغي للمرأة أن تتخذ هذا سببا في منع الإنجاب، أي المبالغة في النظافة وما أشبه ذلك، فهذا غرضٌ فاسد.
المبحث الثالث:
وسائلُ تحديدِ النَّسْلِ:
ويتضمّن عدّة مطالب منها :
المطلب الأول: طرقُ منعِ وصولِ الحيواناتِ المنويّةِ إلىَ عنقِ الرَّحِمِ:
وفيها يتعلق بعدّة طرق كالآتي :
أ وسائل منع الحمل الدائمة:
__________
(1) – صحيح ابن حبان، باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن التبتل، 9/338، رقم: 4028. والمستدر على الصحيحين، باب النكاح، 2/176، رقم: 2685. وسنن البيهقي الكبرى، باب استحباب التزوج بالودود الولود، 7/81، رقم: 13254. (1/26)
صفحة 27
فهناك إجراءات جراحيّة تحول دون القدرةِ على الحملِ والإنجاب إلى الأبد، ومن هذه الإجراءات عمليات (قطع الأنابيب)، فهو قطع الأنابيب لدى الرجل حيث يقوم الجراح بقطع القناة الناقلة للمني وسدّها، وهذه العملية لا تؤثر على قدرة الرجل على الانتصاب والمضاجعة ولا تمنعه من الوصول إلى الرعشة إذ أن قذف السائل المنوي يتمّ عادة، بشكل طبيعي ولكنه لا يحتوي على أي حيوان منوي فيكون الجماع بدون إيلاج بسبب قطع الأنابيب الناقلة للمني وتنتفي القدرة على الحمل والإنجاب إلى الأبد (1) .
ب العزل: ( coitus interruptus )
العزل:هو أن لا يريق الماء في رحم المرأة،بأن يقذف النطفة خارج الرحم عند الإحساس بنزولها (2) .
__________
(1) – د: أحمد محمد كرم، الموسوعة الطبيّة الجنسيّة، ص284، ( بتصرّف )، ود/ محمد علي البار، خلق الإنسان بين الطبّ والقرآن، ، ط1(1420هـ- 1999م)، ص 505 .
(2) – سعدى أبو حبيب، القاموس الفقهي، الطبعة الثانية 1408هـ - 1988م، ص 250 . (1/27)
صفحة 28
ويعتبر العزل الوسيلة الشائعة التي يلجأ إليها الناس لمنع النسل أو تقليله في العصور السابقة، وخاصّة عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان الصحابة يفعلون ذلك في عهد النبوّة والوحي، كما ورد في حديث جابر الذي في الصحيحين: «كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل» (1) ، ولمسلم: «كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغه ذلك فلم ينهنا»، وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي جارية هي خادمتنا وساقيتنا في النخل، وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل ، فقال: «أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها» (2) .
وفي مجلس عمر تذاكروا العزل فقال رجل: إنهم يزعمون أنه الموءودة الصغرى، فقال: علي لا تكون موءودة حتّى تمرّ عليها الأطوار السبعة، حتّى تكون سلالة من طين، ثم تكون نطفة، ثمّ علقة، ثمّ مضغة، ثمّ عظاما، ثم تكسي لحما، ثمّ تكون خلقا آخر، فقال عمر: صدقت أطال الله بقاءك (3) .
ت استعمال الرفال ( condom ) (الواقي الذكري):
وهو غطاء الإحليل، ويتكوّن من مادة مطاطية مرنة يستعمله الرجل كواحدة من وسائل منع الحمل وهذا الواقي (الكبوت) يلقي بمسؤولية منع الحمل على عاتق الرجل وحده، حيث تنحبس الحيوانات المنويّة داخل الواقي ولا تنتقل إلى الأعضاء التناسلية للمرأة ، وفعاليته مضمونة 100%، إذا استعمل بصورة صحيحة.
__________
(1) – صحيح مسلم، باب حكم العزل، 2/ 1065، رقم: 1440، وصحيح ابن حبان، باب إباحة العزل على المرء امرأته بإذنها، أو جاريته، 9/507، رقم: 4195، سنن ابن ماجة، باب العزل ند ابن ماجة والقرآن ينزل، 1/620، رقم: 1927.
(2) – سنن أبي داود، 2/252، رقم: 2173، ومسند أحمد، 3/312، رقم: 14385. سنن البيهقي الكبرى، باب العزل، 7/229، رقم: 14083.
(3) – راجع: إحياء علوم الدين، 2/ 53 ، الحلال والحرام في الإسلام ص 192 . (1/28)
صفحة 29
وطريقة استعماله بسيطة حيث يدخل الرجل قضيبه عند الانتصاب داخل الواقي الذكري قبل الإيلاج، أي أنه يلبس الواقي الذكري لعضوه الذكري، وذلك بعناية ولطف كي لا يتمزّق الواقي، وبعد القذف يقوم الرجل بسحب الواقي فورا.
ويستعمل الواقي الذكري لمرّة واحدة فقط، فإذا أراد تكرار الجماع عليه استعمال واقٍ آخر غير مستعمل ( جديد )،ويجب أن يكون حجم الواقي مناسبا كي لا يزحل بسهولة، أو يسمح بتسرّب السائل المنوي، وتوجد أنواع مزيّتة فيه من أجل تسهيل وضعه.
وقد شاع استعمال الواقي في الوقت الحاضر كثيراً لا من أجل منع الحمل فحسب، بل من أجل منع الإصابة بالأمراض الجنسية، وخاصة بمرض الإيدز بعد انتشاره الخطير (1) .
ث استعمال الحواجز والقلنسوة: ( القبّعة الهولنديّة )
هو مادة مصنوعة من المطاط أو البلاستيك بشكل قبّعة، وتكون أطرافها أسمك من وسطها، وتحتوي على نوابض صغيرة جدّا، وظيفتها تسهيل وضع الحاجب في مكانها داخل المهبل.
وهذه القبّعة تقوم بإغلاق عنق الرحم، فتشكّل عقبة في طريق الحيوانات المنويّة، مما يجعل التلقيح أمرا مستحيلا، ويضع الطبيب هذا الحاجب في مكانه بعد أن يطليه بمعجون لكي يقتل الحيوانات المنويّة، ويوضع الحاجب المهبلي في مكانه قبل الاتصال الجنسي بحوالي ساعتين.
ويقوم الطبيب بإفهام المرأة التي تستعمل الحاجب المهبلي بوظيفة الحاجب ودوره في منع الحمل، وخاصة أن صلاحيّة استعماله تدوم حوالي سنتين، ونسبة فعالية هذا الحاجب 98 % ، بشرط أن يستعمل بالطريقة الصحيحة، تمرينا على وضعه في مكان داخل المهبل بالأسلوب الصحيح (2) .
ج استعمال المراهم واللبوس والدوش المهبلي:
__________
(1) – د: أحمد محمد كرم، الموسوعة الطبيّة الجنسيّة، الطبعة العربية الأولى (2001م)، 291. ( بتصرّف).
(2) – ينظر: د/ احمد محمد كرم، مرجع سابق ص 288.، ود/ محمد علي البار ص 505. (1/29)
صفحة 30
وهذه الطريقة تكون بشكل مرهم أو بويضة، أو معجون أو شريط سهل الذوبان ، وهي تقضي على الحيوانات المنويّة، وتكون هذه المادة من مواد كيميائيّة تقتل كل ما يودعه عضو الرجل من الحيوانات المنويّة في آخر المهبل قرب عنق الرحم، ونسبة فعاليّة هذه الطريقة 95% ، وهي طريقة سليمة وخالية من الأذى.
وفي حالة نادرة تسبب هذه المادة نشوء حساسية موضعيّة، وتتغيّر طريقة الاستعمال والمدّة، وزمن فعاليّة المادة حسب نوع المادة المختارة.
أما البويضات فتدخلها باليد قبل 10 دقائق من بدء المضاجعة، وتستعمل فورا ودون تأخير وتحافظ على فعاليتها لمدّة تتراوح بين نصف ساعة ، وساعة كاملة.
أمّا الشريط سريع الذّوبان فإنه يوضع بواسطة اليد وذلك قبل نصف ساعة من بدء المضاجعة، وتستمرّ فعاليته بين نصف ساعة، وساعة (1) .
المطلب الثاني: تنظيمُ الجماعِ:
وهي طريقة طبيعيّة لا تستخدم فيها أقراص، ولا وسائل داخل الرّحم لتحديد النّسل، وتعتمد تلك الطرق على منع الاتصال المباشر بين الزوج وزوجته خلال أيام الدورة الشهرية المتوقع فيها التبويض والحمل، ولأن الحيوانات المنويّة قد تبقى حيّة في القناة التناسليّة للمرأة لسبعة أيام، ولأنّ البويضة تظلّ قابلة للإخصاب لمدّة 12 ساعة، فإن احتمال الحمل يظل قائما في الخمسة أيام السابقة على موعد التبويض وحتى يحدث التبويض، بما في ذلك يوم التبويض نفسه، ومن أجل تحديد أيام التبويض يمكن الاعتماد على عدّ أيام الدورة الشهرية أو التغيرات التي تحدث لمخاط عنق الرحم أو التغيرات في درجة حرارة الجسم، ويستعمل حاليا اختبار للبول ليبيّن موعد التبويض، ورغم كلّ هذا فإن نسبة فشل الطريقة حوالي 20%.
وهناك طرق متعددة لتوقع فترة موعد التبويض:
__________
(1) – نفس المرجع ، ص 29. ، ( بتصرّف ) . (1/30)
صفحة 31
? طريقة ( تنظيم الأيام)، أو طريقة النتيجة الشهرية ، وفيها تعتمد على احتساب تاريخ آخر حيض لعد الأيام المتوقع فيها التبويض، وهي الأيام التي تتوسط الشهر فيما بين الحيضتين، و يعيب هذه الطريقة فشلها في حالة عدم انتظام الدورة الشهرية في مواعيدها، ولا نستطيع الاعتماد عليها وحدها.
? طريقة درجة حرارة الجسم القاعديّة ( أثناء الراحة) تستلزم قياس درجة حرارة الجسم كل يوم في نفس الموعد بانتظام وتسجيلها، والارتفاع الطفيف فيها فجأة بمعدل درجة واحدة أو أقل يفهم منه حدوث التبويض، ويجب أن يفهم أن درجة الحرارة تتغير تبعا للحالة البدنيّة والنفسيّة الانفعالية، وقبل الاعتماد على هذه الطريقة يجب أن يسجّل درجات حرارة الجسم يوميّا لمدة ثلاثة شهور قبل الاعتماد على هذه الطريقة.
? طريقة فحص مخاط عنق الرحم لتحديد موعد التبويض، وتعتمد هذه الطريقة على ما تحدثه هرمونات الدورة الشهرية من تأثير على مخاط عنق الرحم (1) .
المطلب الثالث: طرقُ تمنعِ المبيضِ من إفرازِ البويضةِ:
ظهرت حبوب تحديد النّسل"بالفم"في الأسواق منذ أكثر من 35 عاما، منذ 1964م، وهي أكثر وسائل تحديد النّسل القابلة للإرجاع، وتعمل بتأثيرها على منع التبويض ( إنتاج بويضة المبيض كل شهر)، نتيجة للتأثير المشترك لهرمون الاستروجين ، فإذا حافظت على تناول حبّة تحديد النسل يوميّا بانتظام فإن احتمال حدوث الحمل يكون منخفضا للغاية، وما يضعف أو يفقد تأثير حبوب تحديد النسل تناول بعض الأدوية معها ( مثل: بعض أنواع مضادات)، لذا يجب إبلاغ الطبيب بأنها تتناول علاجا آخر أثناء استخدام حبوب تحديد النسل.
__________
(1) – كارول تركنجتون وسوزان بروبست، الدليل غير الرسمي صحة المرأة، ط1(2001م) مكتبة جرير، ص 171، ( بتصرّف ). (1/31)
صفحة 32
وفي الماضي كان هناك حبوب خطيرة على النساء وخاصة فوق 35 عاماً، أمّا الآن فإن حبوب تحديد النسل أكثر أماناً ، وعالية الفعاليّة لأغلبيّة النساء من غير المدخّنات، وقليلات التعرّض للأخطار المرضية حتى سن 45 عاماً، أو حتّى سن اليأس من المحيض.
وينصح أغلب خبراء الصحة بعدم إعطاء حبوب تحديد النسل للنساء التاليات:
? النساء اللاتي تعرض لجلطات الدم.
? النساء اللاتي تعرض لسرطان الثدي أو الرحم.
? النساء المرضى بأمراض القلب.
? المدخّنات فوق سن 45 سنة.
وبعض النساء يعترض على حبوب تحديد النسل ليس بسبب مشاكلهنّ الصحيّة ، ولكن بسبب آثارها الجانبيّة، مثل القيء وآلام الثديين، وزيادة وزن الجسم وغيرها.
يوجد نوع آخر من حبوب تحديد النسل بالفم يسمّى: الحبوب الصغيرة ويؤخذ يومياً، وهدفها خفض كمية مخاط عنق الرحم، وزيادة كثافته لمنع المني من اختراق قناة عنق الرحم والوصول إلى البويضة وتؤدي هذه الحبوب أيضا إلى عدم زيادة حجم بطانة الرحم، فإن فعاليتها أقل من الحبوب الأخرى (1) .
المطلب الرابع: استعمالُ أداةٍ داخل الرَّحمِ ( اللولب):
ويقال أن العرب هم الذين بدأوا هذه الطريقة حيث كانوا يدخلون أحجارا صغيرة في رحم الناقة عندما يريدون السفر الطويل، ويخشون عليها أن تحمل، ويقدر عدد النساء اللاتي يستخدمن هذه الطريق بخمسين مليون امرأة في العالم نصفهم في الولايات المتحدة الأمريكية (2) .
__________
(1) – الدليل غير الرسمي صحة المرأة، ص 179 – 181، ( بتصرّف ) .
(2) – الدكتور: محمد علي البار، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، كويت ، سنة 1988م – 1409هـ ، مرجع سابق 1/ 94. (1/32)
صفحة 33
ووسيلة تحديد النسل داخل الرحم أو (اللولب) عبارة عن أداة على شكل حرف (T) بالإنجليزية توضع داخل الرحم بواسطة الطبيب، أما الآثار الجانبية التي قد تصاحبها، فقد تكون ثقب الرحم أو النزيف غير العادي وتقلّصات الرحم، وهذه المضاعفات في حالة حدوثها غالبا ما يكون ذلك أثناء أو بعد التركيب مباشرة.
ولا يعرف بالتحديد كيفية عمل الموانع الرحميّة التي تجعلها تحدد النسل، ولكن يبدو أنها توجد بيئة قاتلة داخل الرحم تميت وتبيد المني قبل أن يندفع إلى القناة، أو أنبوبة فالوب، ولا يبدو أنها تجهض البويضة المخصبة، وتمنع الوسائل الرحميّة المانعة ( أي؛ اللولب) الحمل داخل الرحم فقط، ولا تحديد النسل خارجه لأن طريقة عملها هي صنع بيئة غير حيوية وغير صالحة للبويضة المخصبة، وهي لا تؤثّر بشيء في البويضة المخصبة التي تحدث حملا في أنبوبة فالوب (حمل خارج الرحم).
وللموانع الرحمية نسبة من أقل نسب الإخفاق بين وسائل تحديد النسل، ولها صلاحية، وملائمة للرغبات في تحديد النسل لفترة مستقرّة طويلة، وليس معرضات للعدوى بدرجة عالية، وهي في هذه الحالة تعد وسائل آمنة وفعّالة جدّا، وتبلغ نسبة إخفاقها بالاستعمال المثالي حوالي من واحد إلى اثنين بالمائة، ويعتمد ذلك على نوع اللولب، أما النسبة الواقعيّة فهي 3% ويتبقّى سبب لإزالتها خلال السنة الأولى لاستخدامها النساء وهو النزيف غير العادي، والتقلصات الرحميّة (1) .
المطلب الخامس: الرّضاعةُ المستمرّة:
__________
(1) – الدليل غير رسمي صحة المرأة ، مرجع سابق ، ص 178 . (1/33)
صفحة 34
تعتبر الرضاعة من الوسائل الفسيولوجية لمنع الحمل، وهي طريقة موغلة في القدم، وقد وجد أن إفراز البرولاكتين Prolactin من الغدّة النخاميةPitfond وخاصة إذا كانت تعاني من نقص في التغذية يؤدي إلى منع إفراز البويضة، وهذه الطريقة قد هيأها الله تعالى للمرأة في الأزمنة الغابرة والحاضرة لمنع الحمل أثناء الرضاع بصورة فسيولوجية، إلا أنّ نسبة الحمل مع استمرار الرضاعة عالية (1) .
ولذا فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النهي عن وطء المرضع وسماه وطء الغيلة، وأنه يدرك الفارس قيد عثرة، وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده قوله - صلى الله عليه وسلم - :«لا تقتلوا أولادكم سرّا فإن الغيل يدرك الفارس قيد عثرة من فوق فرسه» (2) .
ثمّ أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطء المرضع عندما رأى أنه لا يضرّ أمتين قويّتين آنذاك هما الفرس والروم وكانوا يفعلونه، عن أسامة بن زيد أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها، فقال الرسول: « لو كان ذلك ضارًا لضر فارس والروم » (3) .
__________
(1) – الدكتور محمد علي البار، خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص 509 وما بعدها.
(2) – أخرجه أحمد في مسنده 6/ 453، 458 . وأبو داود في كتاب الطب، باب الغيل 4/ 13. وابن ماجة في السنن، كتاب النكاح باب الغيل 6481 .
(3) – صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب جواز الغيلة ...، 2/1067، رقم: 1443، ومسند أحمد، 5/ 203 . وسنن البيهقي الكبرى، باب ما جاء في الغيلة، 7/ 465، رقم: 15463. (1/34)
صفحة 35
وقد أزال العلماء التعارض الظاهر بين الحديثين ، ومن أحسن ما كتب ما قاله ابن القيّم في زاد المعاد وفي مفتاح دار السعادة (1) ، فقد أخبر المعصوم - صلى الله عليه وسلم - :أن وطء المرضع يضعف المولود حتى أن ذلك الضعف قد يدركه وهو على فرسه قيد عثرة فأرشدهم إلى تركه ولم ينه عنه نهيا قاطعا، ولمّا رأى أن الإمساك عن وطء النساء مدة الرضاع، ولاسيما من الشباب وأرباب الشهوة التي لا يكسرها إلا مواقعة نسائهم يؤدي إلى مفسدة أعظم، رأى - صلى الله عليه وسلم - أن دفع المفسدة الأعظم أهم من دفع المفسدة الأصغر، وقد رأى أن الغيل ( وطء المرضع ) لا يضرّ أمتين قويتين هما فارس والروم، فعندئذ أرشد إلى مواقعة المرضع.
- - - - - - -
المطلب السادس: التعقيمُ:
التعقيم الجراحي: هو اختيار حر لتحديد النسل لمن لا يرغبون ( رجالا كانوا أو نساء ) في الإنجاب ولا يريدون أطفالا في المستقبل، ويجب أن يكون معلوما أنه وسيلة دائمة أبدًا لتحديد النسل حيث أن إصلاحها (بمعنى إعادة الخصوبة) يحتاج إلى إجراء جراحة تحتمل الفشل، وبصفة عامة فإن قطع الوعاء المنوي الناقل طريقة أرخص وأقل خطورة من تعقيم النساء وأقل مفعولا ( نسبة إخفاقها واحد في كل 100 ).
تعقيم النساء:
يقوم الطبيب بسد أنبوبة فالوب بطرق جراحية مختلفة وذلك لمنع وصول البويضة إلى داخل الرحم، وتتم الجراحة تحت مخدر عمومي باستخدام المنظار الضوئي الجراحي، وأسلوب التجفيف الكهربي لجزء من كلتا الأنبوبتين، ويمنع ذلك البويضة التي تخرج كل شهر من المبيض من التقاء الحيوان المنوي.
وتعقيم النساء المسمى بالتجليط الأنبوبي يمكن أن يتم أيضا تحت مخدر موضعي.
__________
(1) – زاد المعاد 4/18، ومفتاح دار السعادة 2/ 27. (1/35)
صفحة 36
ويقوم الطبيب بإدخال غاز إلى تجويف البطن لإبعاد الأمعاء بعيدا عن الرحم والمبيضين والأنبوبتين ويدخل بعد ذلك أنبوبة ضوئية ( منظار البطن الضوئي) من نفس الفتحة بالبطن، ثم يدخل الآلة الجراحية من فتحة المنظار الضوئي ( أو من فتحة أخرى صغيرة فوق منطقة العانة)، ثم يقوم بإغلاق الأنبوبتين بإحدى الطرق التالية:
1. ربط الأنبوبتين
2. التجليط الكهربي أو التجفيف الكهربي
3. العوائق الميكانكية (1) .
تعقيم الرجال:
في تعقيم الرجال ( قطع الحبل المنوي)، يقوم الطبيب بغلق أو ربط أو قطع الوعاء المنوي الناقل ( الحبل المنوي وهو الأنبوب الذي يحمل المني من الخصيتين إلى العضو الذكري)، وكل ما في الأمر هو منظار ضوئي للبطن وفتحه استكشاف مصغرة بالبطن ثم غلق الحبل المنوي، فهي عمليّة سريعة تستغرق أقل من 30 دقيقة، وبمضاعفات ما بعد الجراحة قليلة الحدوث، مثل النزيف أو التلوث.
وقيل (2) : إن هذه الطريقة قد انتشرت في الهند خاصّة عندما أمرت بتنفيذها قسرا أنديرا غاندي وأدي ذلك إلى اضطرابات كثيرة وسقوط حكمها آنذاك.
ويمكن للرجل مباشرة الجماع بعد أيام قليلة بعد الجراحة، ولكن بعض الحيوانات المنويّة الناضجة قد تكون مازالت في مجرى الجهاز التناسلي ممّا قد يتسبب في الحمل، وذلك يوصي بأن يحدث القذف 15 مرة بعد العملية للتأكد من خلوه من المني وعقم الرجل، ومن الأحسن للزوجة أن تستخدم وسيلة مناسبة من وسائل تنظيم النسل أو تحديده حتّى يتأكد الطبيب بعد عدّة تحاليل متلاحقة للسائل المنوي للزوج أنه ليست به حيوانات منوية.
وتعتقد بعض الدراسات أن الرجال العقام أكثر عرضة لسرطان البرستاتا ، ولكن هذا الرأي مازال بحاجة إلى دراسات وأبحاث أكثر.
__________
(1) – مرجع السابق ، صحة المرأة ص 187 .
(2) – الدكتور: محمد علي البار، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 95، ( بتصرف). (1/36)
صفحة 37
ومع هذه العملية فإن هناك نساء عديدات حملن رغم ربط أنابيب قناتي الرحم وقطعها وهذا مصداق لقول الله جلّ شأنه : {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (1)
- - - - - - - -
المطلب السابع: الإجهاضُ بأنواعِهِ:
يعرّف الإجهاض أو السقط في الطب بأنه خروج محتويات الحمل قبل 28 أسبوعا تحسب من آخر حيضة حاضتها المرأة (2) .
وأغلب حالات الإجهاض تقع في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل عندما يقذف الرحم محتوياته بما في ذلك الجنين وأغشيته ويكون في أغلب حالاته محاطا بالدم، أما الإجهاض بعد الشهر الرابع Miscarraige ، فيشبه الولادة إذ تنفجر الأغشية أولا وينزل منها الحمل ثم تتبعه المشيمة.
وأنا أقول باختصار أن الإجهاض هو قتل عمدي مقصود للجنين قبل الولادة.
والإجهاض من الموضوعات التي تعرض لها الفقه الإسلامي في العهد الأول ببعض التفصيل، ومن يومئذ تغيّرت ظروف المسلمين تغيرا كبيرا وتغيرت الدواعي للإجهاض ، فبعد أن كان أمرا يخص إنزال الجنين في حادث تلزم فيه الديّة أحيانا، أصبح الآن وسيلة طبيّة لإسقاط الجنين لظروف اجتماعية ونفسيّة وصحيّة وهي لم تكن مألوفة من قبل .
__________
(1) – سورة يس، الآية: 82 .
(2) – الدكتور محمد علي الباري، خلق الإنسان بين الطبّ والقرآن، الطبعة الحادية عشر 1420هـ - 1999م، ص 425 . (1/37)
صفحة 38
ولقد انتشر الإجهاض العمد في العالم كله بحيث تقدر عدد حالاته من الثلاثين إلى خمسين مليون كل عام، وشمل الانتشار الدول الإسلامية أيضاً مثل: تركيا، إيران، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وتونس، والمغرب، وبنغلاديش، وغيرها، بل إن بعض الدول الإسلامية قد أباحت الإجهاض بقانون "تونس"، و "الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبيّة" ، كما أن بعض الدول الإسلامية أخرى تنظر الآن في السماح به "إندونيسيا" ، بينما لا تزال البلاد الإسلامية الأخرى تطبق قوانين وضعيّة نقلتها عن الدول الغربية، وهي قوانين تحرم الإجهاض، وتعاقب عليه (1) .
والآن نوضّح تقسيم الإجهاض على النحو الذي ذهب إليه عليه علماء الطب وفقهاء القانون ورجال الاجتماع، على نحو الآتي:
أولا: الإجهاضُ الطبيعيُ:
ويسمّونه أيضا العفوي والذي يحدث بغير تعمد إحداثه.
وقد اسقط الفقهاء هذا القسم من قائمة أنواع الإجهاض التي وردت في كتبهم وذلك أخذا بروح الشريعة الإسلامية التي لا تترتب على التصرفات التي تتم بدون قصد لها.
الثاني: من أنواع الإجهاض : الإجهاض الاجتماعي أو السري ، ويسمّى أيضا الجنائي، ولكل تسمية سبب:
أما كونه اجتماعيا : فلأن من بين الأسباب التي تحمل عليه ما قد يكون للرغبة في عدم الإنجاب أو المحافظة على الرشاقة والجمال وحسن المظهر، أو يقصد من ذلك تغليف فاحشة أو الستر عليها.
وأمّا كونه سريّا : فلأنّ النساء يتعاطين لحدوثه العقاقير والوسائل سرا.
وأمّا كونه جنائيا : فلأنّ المرأة تكون قد جنت به على طفلها ونفسها، مما يجعله تحت طائلة القانون، ويعرضها إلى غضب الله سبحانه وتعالى .
فهذا النوع من الإجهاض، هو جماع هذه التسميات كلها.
__________
(1) – الدكتور محمد علي البار، في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ص96، ( بتصرّف ). (1/38)
صفحة 39
وهو الذي تقوم بها الحامل إمّا بنفسها أو بواسطة غيرها، فتتعاطى الحامل العقاقير التي قد تكون سامّة عظيمة الضرر والتي من شأنها أن تورد الجسم موارد الهلاك والضياع ، قد يحدث ذلك في بعض الأحيان .
ومن أسباب هذا النوع من الإجهاض ضرب المرأة على بطنها ، أو ضغط عليها بحجر أو بغير ذلك من الوسائل الوحشية التي قد يلجأ إليها بعض الجهّال من العامّة (1) .
الثالث: الإجهاض العلاجي:
وهو الذي يقوم الطبيب بإجرائه لمسوّغ طبيّ من شأنه المحافظة على حياة الأم من خطر أحدق بها بسبب الحمل، ومن تلك المسوّغات التي ذكرها الأطباّء لهذا النوع من العلاج: أمراض الصدر، والسكري، وأمراض الكليتين، مما تعارض تماما مع الحمل.
أما ما يشاع بين الناس من أن مرضى القلب ممنوعون بدءا من فعل أي سبب من شأنه أن يؤدّي إلى حمل حتى ليغالي بعض الناس في ذلك فيقولون أنّه ليس للبنت المصابة بداء القلب أن تتزوج ولا للمتزوجة أن تحمل ولا للحامل أن يستمرّ حملها فقد بيّن الأطباء فساد هذا النوع من الاعتقاد وأنه لا خوف من الحمل بالنسبة لمن قام بهنّ داء القلب متى كان القلب متكافئا حسبما يعبر عنه الأطباء (2) .
وهو أكثر أنواع الإجهاض انتشارا حيث بلغ كما ذكرت التّايم الأمريكية ( 6 أغسطس 1984م) خمسين ملون حالة سنويا في العالم ، أكثر من نصفها في العالم الثالث، ورغم أن الإجهاض غير مباح في كثير من دول العالم الثالث، إلا أنه واسع الانتشار سرّا وينتج عنه وفيات عالية جدّا مع أمراض شديدة تصيب الجهاز التناسلي للمرأة مما يسبب العقم والتهاب الرحم أو تكرار الإجهاض والحمل خارج الرحم (3) .
الله الله الله الله الله الله الله الله
المبحث الأول:
__________
(1) – راجع : الزين يعقوب الزبير، موقف الشريعة الإسلامية، مرجع سابق ص 289 .
(2) – مرجع السابق ص 290 وما بعدها، ( بتصرف).
(3) – الدكتور : محمد علي البار ، خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص 432. (1/39)
صفحة 40
آراءُ الفقهاءِ فِي تحدِيدِ النَّسْلِ:
اختلفت مذاهب الفقهاء في حكم العزل، بقصد تحديد النسل ومنع الولد بالنسبة للزوجة الحرّة، فمن قائل بجوازه، ومن قائل بكراهيته، ومن قائل بحرمته .
وتنقسم الآراء المجيزة إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول: يرى جوازه مطلقا بدون قيد أو شرط، ويذهب إلى هذا الرأي الإمام الغزالي من الشافعية، والإمام يحيى من الشيعة الزيدية.
الرأي الثاني: يرى جوازه مشروطا بإذن الزوجة ورضاها، وإذا لم تأذن فيه كان حراماً على زوجها وإضرارا بها، وذهب إلى هذا الرأي المالكية ومتقدمو الحنفية، وبعض الحنابلة، والشيعة الإماميّة و الإباضية.
الرأي الثالث: يرى جوازه مع العذر وحرمته مع عدمه وذلك عملا بقاعدة تغيير الأحكام بتغيير الزمان، ويذهب إلى هذا الرأي متأخرو الأحناف كابن الهمام وبعض الحنابلة.
? أمّا الفريق الثاني: وهم القائلون بالكراهة فمنهم بعض الحنابلة والإمام الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي، والإمام موفق الدين بن قدامة وبعض الشافعية كالإمام النووي والشيعة الزيدية عدا الإمام يحيى.
? أمّا الفريق الثالث: القائلون بتحريم العزل، فمنهم من الظاهرية وعلى رأسهم ابن حزم الظاهري، وبعض الفقهاء.
وإليك بيان مذاهبهم حسب الترتيب المذكور.
- - - - - - -
المطلب الأول: المجيزونَ لتحدِيدِ النَّسْلِ.
الرأي الأول: الذي يرى جوازه بدون قيدٍ أو شرطٍ:
ذكر الغزالي عدة أسباب لجواز العزل لتنظيم النسل، ومن ضمنها الخوف من الضيق بسبب كثرة الأولاد والحرج في تربيتهم والتعب في كسب العيش لهم بل جعل الغزالي محافظة الرجل على سمت لزوجته وجمالها، واستبقاء صحتها خوفا من خطر الطلق والخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة العيال، مما هذا يسوغ العزل لتنظيم النسل لأن قلة الحرج معين على الدين كما قال الغزالي: (1/40)
صفحة 41
وهذا ما صحح الغزالي على المذهب، إذ قال: « والصحيح عندنا أن ذلك مباح أي ( العزل)، هذا هو رأي هذا الفريق من المجيزين للعزل مطلقا بدون قيد، ويتلخّص في أن العزل لتنظيم النسل جائز متى كان القصد إليه سليما وغير فاسد.
يحتجّ هذان الإمامان لرأييهما بأنه لم يرد نهي للعزل، لأن النهي إنما يكون بنص أو قياس على منصوص في الموضوع، ولا أصل يقاس عليه، بل عندنا في الإباحة أصل يقاس عليه وهو ترك الزواج أصلاً أو ترك المخالطة الجنسيّة بعد الزواج، فإن كان كل ذلك مباحاً وليس فيه إلا مخالفة الأفضل فلا فرق بينه وبين ترك الولد.
الدليل:
ما رواه جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا» (1) ، ووجه الاستدلال: أن قول الصحابي:«كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » يعتبر من قبيل السنة وخاصة إذا بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينه عنه، فإذن يكون أن عليه الصلاة والسلام قد أقرّ العزل وأباحه.
اعترض المانعون بأن ذلك يعارض قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه أبو داود عن أنس رضي الله عنه: «من ترك النكاح مخافة العيال فليس منّا» (2) ، وغيرها من اعتراضات.
وقد أجاب الذين ذهبوا إلى جواز العزل بدون شرط بأن النهي المذكور محمول على الكراهة التنزيهية، فيبقى الأمر فيه على الإباحة سواء رضيت الزوجة أو أبت، فليس لها من الأمر شيء .
ومما اعترض به المانعون للعزل ما أتى من قول ابن عباس: « العزل هو الوأد الأصغر» (3) .
__________
(1) – مسلم، تقدم تخريجه.
(2) – لم أقف عليه.
(3) – فتح الباري، 9/309. (1/41)
صفحة 42
وقد أجاب المجوزون للعزل: بأن قول ابن عباس :« العزل هو الوأد الأصغر» هو قياس منه، أي قاس منع الحمل على قتل الطفل وهو قياس ضعيف أنكره عليه على بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقال: « لا تكون موءودة إلا بعد سبعة أطوار» (1)
الرأي الثاني: وهو الجواز بشرط رضا الزوجة:
يقول الكساني من علماء الحنفيّة: « ويكره للزوج أن يعزل عن امرأته الحرة بغير رضاها لأنّ الوطء عن إنزال سبب لحصول الولد، ولها في الولد حق، وبالعزل يفوت الولد، فكأنه سبب لفوات حقّها، وإن كان العزل برضاها لا يكون مكروها لأنها رضيت بفوات حقّها» (2) .
وكذلك لا يجوز للمرأة فعل ما يؤدي إلى العزل دون رضا زوجها:
يقول ابن نجيم: «وينبغي أن يكون سد المرأة فم رحمها كما تفعله النساء لمنع الحمل غير جائز، إذا كان بغير إذن الزوج، قياسا على عزله بغير إذنها» (3) .
ويقول مالك في الموطأ: «ولا يعزل الرجل عن المرأة الحرّة إلا بإذنها» (4) ، وكذلك لا يجوز لها أن تسد في رحمها لممارسة تنظيم النسل كاللولب وغيرها إلا بإذنه، فإن فعل أحدهما دون رضى الآخر إنما يكون قد ارتكب فعلا محرّما شرعًا.
وقال مالك: إنّه نظرا لحق الله سبحانه وتعالى وحق الزوجة في الاستمتاع وطلب النسل، فإنه ليس للزوج أن يمتنع عن وطئها، كذلك ليس له أن يمتنع عن إكمال وطئها بإراقة مائه في فرجها، إلا إذا رضيت بذلك.
فهذا النصّ واضح في حقّ الزوج في الولد، وضرورة إذن الزوجة له في ممارسة وسائل منع النسل.
__________
(1) – لأحمد بن يحيى، البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، ط3(1975م) مؤسسة الرسالة، بيروت، 3/80.
(2) – علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكساني،بدائع الصنائع، ط1دار الطباعة والنشر،بيروت، 2/ 334.
(3) – زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، البحر الرائق، 3/214.
(4) – القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، شرح موطأ مالك، ط1(1332هـ) 2/ 295. (1/42)
صفحة 43
وممن قال بجواز العزل بشرط الرضى من الحنابلة الإمام شمس الدين المقدسي، والإمام شرف الدين الحجاوي صاحب الروض المربع، وابن النجار الذي صرح بتحريم ذلك متى تمّ دون رضى أحد الزوجين.
وكذلك في المغني لابن قدامة الحنبلي: حيث قال: « ولا يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها» (1) ، وظاهر في كلامه وجوب استئذان الزوجة.
وفي مذهب الشيعة الإماميّة، وردت النصوص التي تفيد العزل في كتبهم، ومن ذلك ما جاء في كتاب شرائع الإسلام للحلي: « العزل عن الحرة إذا لم يشترط في العقد ولم تأذن قبل يحرم ويجب معه ديّة النطفة عشرة دنانير، وقيل مكروه وهو الأشبه».
المشهور عندهم كراهة العزل عن الحرّة، إذا كان بغير إذنها وليس محرما، قاله الشيخ في النهاية، وابن البراج، وابن إدريس، قال شيخنا: وليس لأحدِ أن يعزل عن زوجته الحرّة إلا أن ترضى منه بذلك، قال: وأمّا الأمّة فلا بأس به» (2) .
فإنّ الأصل في العزل عندهم الإباحة حيث، روي أن سيدنا عليا بن أبي طالب كرم الله وجهه كان يعزل عن جاريته (جمانة) وأن سيدنا الحسين بن علي كان يعزل كذلك.
وهذا لا يختلف عمّا سبقه ممن قال بالجواز إلاّ في مسألتين:
المسألة الأولى: أنهم يؤكدون على ضرورة الحصول على إذن الزوجة الحرّة في العزل عنها لمنع الولد ابتداء حال العقد عليها.
المسألة الثانية: أنّ الشيعة الإماميّة يوجبون على العازل عن زوجته دون رضاها حكما دنيويا وهو عبارة عن عشرة دنانير، دية النطفة التي أهدرت بفعل العزل إلى جانب الحرمة التي يتلبث بها العازل.
__________
(1) – أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المغني، 7/23.
(2) –أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي، شرائع الإسلام، ط1(1389هـ - 1969م)، مطبعة الآداب، 2/270. (1/43)
صفحة 44
وممن قال بجواز العزل مشروطا برضاء الزوجين أيضا الشيعة الزيدية عدا الإمام يحيى الذي تقدم لنا رأيه القائل بجواز العزل مطلقا دون قيد أو شرط، وقد ذكر صاحب الزخار أنّه في حالة العزل دون إذن الطرف الآخر فإن هنالك قولان،؛ قول بالكراهة، وقول بالتحريم (1) .
وفي مذهب الإباضية: جاء في كتاب النكاح لأبي زكريا يحيى بن الخير الجناوني من علماء القرن الخامس الهجري جواز العزل بشرط رضاء الزوجين، يقول الجناوني في نصه: « ولا يعزل عنها إلا بإذنها ولا تعزل عنه إلا بإذنه، وأمّا السريّة فله أن يعزل عنها بغير إذنها، ولا يعزل عن امرأته إذا كانت أمة إلا بإذنها، أو بإذن سيدها» (2) .
كما جاء في التصريح بجواز أخذ الأجرة على العزل حيث قال: « وإن قالت له خذ هذا على أن تعزل عن سريتك فأخذه لأن ذلك (أي العزل) فعله جائز له وملك له لا حرام عليه، ولا فرض عليه، فجاز أخذ الأجرة عليه».
وكذلك أيضا قال محمد بن يوسف أطفيش في كتابه شرح النيل وشفاء العليل بأنّه «ولا يعزل عنها أو تعزل عنه إلا بإذن، وجاز عن سريّة بدون وأمة بإذنها أو سيدها» فمن الواضح البين أن الإباضية يجيزون العزل بشرط رضاء الزوجين بالنسبة للزوجة الحرّة، والزوجة الرقيقة بإذنها أو إذن سيدها .
فإنّ الإباضية لا يختلفون عن غيرهم ممن يقولون بجواز العزل متى كان مقرونا بإذن من الزوجين لأحدهما وسنذكر بعد ذلك حجة ودليل هذا الفريق.
أدلة المجيزين للعزل بإذن أحد الزوجين للآخر:
__________
(1) – أحمد بن يحيى بن المرتضى، البحر الزخار، 3/81.
(2) – أبو زكريا يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني، كتاب النكاح،ص198. وكذلك في شرح النيل وشفاء العليل، محمد بن يوسف أطفيش، طبعة دار الفكر، ط2(1392هـ - 1972م)، 6/475. (1/44)
صفحة 45
يقول المؤيدون للعزل باعتباره طريقا لمنع الحمل لفترة من الزمن، إنّه لم يرد نص قرآني يمنع العزل وينهى عن منع الحمل لبعض الوقت، وكذلك فإنّ السنة لم يرد فيها نص قطعيٌّ في الدلالة على ذلك، مما يجعل المسألة موضع نظر ومحلا للاجتهاد والاستنباط لأخذ الحكم الذي يحقق الصالح العالم دون خروج على القواعد العامة للشريعة.
فمن أدلتهم ما ورد في الصحيحين: ما جاء عن جابر رضي الله عنه قال: « كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل، ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» ولفظ مسلم « فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا عنه» (1) .
وأوّل ما يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن العزل بل أقرّه ولو كان حراما لنهى عنه، لأنه كان في وقت تقرير الأحكام ونزول الأوامر والنواهي، وقد أكّد جابر رضي الله عنه أن عملهم بالعزل لم يكن خافيا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل علم به فأقرّهم، ولو كان محرما ما أقرّهم عليه.
وكذلك ما جاء في صحيح مسلم عن أسامة بن زيد أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: « يا رسول الله إنّي أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها، فقال رسول الله لو كان ضارّا لها – أي العزل- لضرّ فارس والروم» (2) .
المانعون للعزل يقولون في حديث جابر السابق، أنه صحيح في أصل إباحة العزل ، ولكن ورد من الآثار ما نسخ هذا الإباحة.
وكذلك ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: « نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعزل عن الحرّة إلا بإذنها» (3) .
__________
(1) – سبق تخريجه.
(2) – صحيح مسلم، باب جواز الغيلة، 2/1067، رقم: 1443.
(3) – لم أقف عليه. (1/45)
صفحة 46
استدلوا أيضا بما رواه عبد الرحمن بن بشر بن مسعود عن أبي سعيد الحذري أنه قال: « ذكر العزل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: وما ذاكم؟ قالوا:الرجل تكون له امرأة ترضع فيصيب منها ويكره أن تحمل منه أو تكون له الجاريّة فيكره أن تحمل منه، فقال: « لا عليكم أن تفعلوا فإنما هو القدر» (1) .
قال المانعون:
إنّ هذا الحديث يفيد المنع وليس الجواز وأن ( لا) في الحديث تفيد النهي.
ومن ذلك ما ذكره ابن حزم في المحلى، قال: « هذا خبر إلى النهي أقرب»، وقال بعضهم: إن هذا لزجر، كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه ، فكأنّه قال: لا تعزلوا وعليكم ألا تفعلوا، ويكون قوله: « وعليكم» إلى آخره تأكيد للنهي.
قال المؤيدون:
أنّ الأصل عدم هذا التقرير الذي قرره المانعون، وإنّما معنى الحديث: لا عليكم أن تتركوا، وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا، وقالوا إنّ لا زائدة، والمعنى لا بأس عليكم أن تفعلوا العزل.
والواقع أن قوله: « لا عليكم ألاّ تفعلوا» يحتمل الإذن والنهي.
الرأي الثالث: جواز العزل من غير الإذن مع العذر.
وقال بذلك المتأخرون من الأحناف كالكمال بن الهمام، وبعض الحنابلة كالشيخ منصور البهوتي، فقد ذهب هؤلاء إلى القول بأنّ للزوج أن يعزل دون إذن زوجته إن كان له عذر في ذلك.
ومن الأعذار المسقطة للإذن أن يكون في سفر بعيد أو في دار حرب ويخاف على الولد (2) .
وكذلك أيضا إذا كانت الزوجة سيئة الخلق وكان الزوج يريد فراقها وخاف إن لم يعزل عنها أن تحبل كان له أن يعزل عنها في كل تلك الأحوال ، كما أجازوا لها أن تسد فم رحمها بغير رضا الزوج أو تستعمل الوسائل الحديثة لتنظيم النسل "حبوب منع الحمل" وغيرها من الوسائل الحديثة وإن استندت على عذر.
__________
(1) – تقدم تخريجه.
(2) – منصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع، مطبعة أنصار السنة، (1367هـ- 1948م) 5/149. (1/46)
صفحة 47
قال الكمال بن الهمام: « وإذا عزل الرجل عن امرأته قالوا في زماننا يباح لسوء الزمان، فليعتبر مثله من الأعذار مسقطا لإذنها» (1) .
ويرى هذا الفريق بأن ما جاء من روايات متضمنة المنع إنما يحمل المنع فيها على أن ذلك خلاف الأولى.
هذا وقد استدلّ هذا الفريق لمذهبه بالآتي:
ما ورد في الصحيحين عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن زهري قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنّ لي جارية هي خادمنا وساقينا- أي التي تسقي لنا سبها بالبعير- وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال:«أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها، فلبث الرجل ثم أتاه الثانية فقال: إنّ الجارية التي كنت أعزل عنها قد حبلت فقال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها» (2) .
فهذا مع غيره من أحاديث الجواز صريح في جواز العزل مع العذر:
أمّا القاعدة التي بنوا عليها رأيهم في سقوط الإذن فهي قاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان (3) .
فقد رأى المتأخرون من الأحناف مع غيرهم من الحنابلة جواز العزل بدون إذن بناء على هذه القاعدة، وهم يستشهدون لذلك بأن الإمام الشافعي رضي الله عنه غير بعض الأحكام التي استقر عليها رأيه عندما كان ببغداد بعد أن جاء إلى مصر لاختلاف العرف في البلدين.
كما أن الصاحبين لم يأخذا برأي الإمام أبي حنيفة في كثير من مسائل العزل عن الزوجة، وفي غير ذلك من الأحكام بسبب تغير عصرهما عن عصره.
هذا هو الدليل وتلك هي القاعدة التي بنى عليها المتأخرون من الأحناف ومن شاركهم الرأي القول بجواز العزل وما في معناه لتنظيم النسل متى كان للزوجين عذر فيه.
- - - - - - -
__________
(1) – كمال الدين الهمام السيواسي، فتح القدير، 2/ 494.
(2) – تقدم تخريجه.
(3) – أهم عوامل تغير الزمان فساد الأخلاق العامة والمتغيرات التي تطرأ على المجتمع وهو ما عبر عنه الفقهاء بفساد الزمان، أنظر: مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي، 2/910. (1/47)
صفحة 48
المطلب الثاني: القائلونَ بكراهيةِ العزلِ:
هم الحنابلة كابن الجوزي وموفق الدين بن قدامة.،وبعض الشافعية كالإمام النووي، وبعض المالكية، وبعض الشيعة الزيدية فإنّهم يقولون بكراهة العزل، وحجتهم في ذلك:
أن فيه قطع النسل أو تقليله على أدنى الوجوه، كما أن فيه قطع اللذة عن الموطوءة عند استدعاء الطبيعة لها، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعاطي أسباب الولد، فقال فيما أخرجه البخاري عن أنس: «تناكحوا تكاثروا فإنّي مباه بكم الأمم يوم القيامة» (1) .
ويشارك الحنابلة والشافعية في هذا القول بكراهة العزل بعض المالكية كابن العربي، واعتبر المالكية أن رأيهم خارج المذهب كما يبين مما نورد لهم من نص في ذلك فقد نقل الشيخ عليش في فتاويه عن بعض علماء المالكية القول بذلك قال: « وروي عن بعض كراهته – أي العزل- ورآه من الموؤودة ثم قال ونقل عياض في الإكمال قولين للعلماء كابن العربي، والظاهر أن القولين خارج المذهب (2) .
كما شاركهم بعض الشيعة الزيدية في القول بكراهة العزل في حالة ما إذا عزل الزوج عن زوجته من غير رضاها، فلهم كما تقدم قولان: قول بالتحريم وقول بالكراهة.
أما النصوص التي صرحت بذلك من كتب الحنابلة:
قول ابن الجوزي: «وأما العزل فهو مباح مع الكراهة» (3) ، وقول ابن قدامة :« العزل مكروه» (4) .
أما نصوص الشافعية فمن ذلك ما أورده النووي: « العزل وهو مكروه عندنا في كل حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا، لأنه طريق إلى قطع النسل» (5) .
دليل القائلين بالكراهة:
__________
(1) – أخرجه عبد الرزاق، 10391، والقرطبي، 5/391.
(2) – أبو عبد الله الشيخ محمد أحمد عليش، فتح العلي المالك، 1/ 399.
(3) – عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، مختصر منهاج القاصدين، ص70.
(4) – المغني، 7/23.
(5) – النووي على مسلم، 3/ 612. (1/48)
صفحة 49
ومن ذلك ما أخرجه البيهقي عن أبي العباس بن الفضل عن عبد الله بن مسعود أنه قال:«إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره عشر خلال منها عزل الماء عن محله» (1) .
كما استدلوا أيضا بما أخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيى أنه قال دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري فسأله أبو صرمة فقال: يا أبا سعيد هل سمعت من رسول الله شيئا في العزل؟، فقال: نعم، غزونا غزوة المصطلق فسبينا كرائم العرب فطالت علينا الغزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع فقلنا نفعل ورسول الله بين أظهرنا -لا- نسأله فسألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون» (2) .
فقد فهم القائلون بالكراهة من قوله: «لا عليكم» أي لا يضركم ذلك إنما هو على وجه الكراهة.
وقالوا إن المعنى «ولا تعزلوا» ثم قال على جهة التأكيد أن لا تفعلوا أي العزل.
هذه هي الأدلة التي استند إليها القائلون بكراهة العزل وغيرها من أدلة.
- - - - - - - -
المطلب الثالث: القائلونَ بتحريمِ العزلِ:
وهم الظاهرية وبعض الحنابلة وبعض الشافعية وكذلك متقدمو الحنفية والمالكية في حالة عدم إذن الحرة فيه.
أما الظاهرية فقد عبر عنهم ابن حزم الظاهري الذي ذكر أن منع الولد حرام مطلقًا، وقال إن في العزل قطع النسل المطلوب شرعا من الزواج، وفيه أيضا صرف السيل عن واد به مع حاجة الطبيعة إليه، واستعدادها للإثمار والإنبات لما ينفع الناس ويعمر الكون.
__________
(1) – مسند أحمد، 1/397، رقم:3774، و سنن أبي داود، 4/89، رقم: 4222.
(2) – صحيح مسلم، باب حكم العزل، 2/1601، رقم: 1438، والسنن الكبرى، باب ذكر ما يستدل به على منع بيع أمهات الأولاد، 3/200، رقم: 5044. (1/49)
صفحة 50
أما النص فهو ما جاء في كتاب المحلى (1) من قوله: «لا يحل العزل عن حرة ولا أمة».
ويشارك ابن حزم في المنع بعض الحنابلة قال صاحب المربع: « ويحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة»، ومثله للمقدسي وابن النجار الذي تقدمت لنا نصوصهما متضمنة للقول بالتحريم.
كما يشاركهما القول بالمنع بعض الشافعية الذين يحرمونه حتى ولو أذنت فيه المعزول عنها، قال الشيخ ابن القاسم العبادي في حاشيته.
كما علمنا مما سبق أن متقدمي الحنفية والمالكية يقولون بتحريم العزل إذا كان بدون إذن الزوجة الحرة وقد نقلنا لهم نصوصهم الدالة على ذلك:
أدلة المانعين للعزل:
استدل المانعون بحديث جذامة بنت وهب الأسدية، فقد روى سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة عن جذامة بنت وهب الأسدية أخت عكاشة أنها قالت: «حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس وهو يقول: « لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في فارس والروم فإذاهم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك أولادهم شيئا ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الوأد الخفي»، زاد عبيد الله بن سعيد في حديثه عن المقرئ وهي (إذا الموءودة سئلت)» (2) .
قال ابن حزم: هذا خبر في غاية الصحّة، ومع التسليم بأن الأصل في العزل الإباحة وإن الإباحة قد وردت صحيحة عن جابر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت، كذلك صح المنع عن العزل بحديث جذامة فإنه نسخ تلك الإباحة المتقدمة التي لا شك أنها قبل البعثة.
وبعد البعثة أمر متيقن لأنه إذا أخبر عليه الصلاة والسلام أنه الوأد الخفي والوأد محرم فقد نسخ الإباحة المتقدمة بيقين.
__________
(1) – أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المحلى، طبعة منشورات بيروت، 10/70.
(2) – صحيح مسلم، باب جواز الغيلة، 2/1097، رقم: 1442، مسند احمد، باب حديث جذامة وهب رضي الله عنها، 6/434، رقم: 27487، والسنن الكبرى، باب الغيلة والعزل، 3/ 306، رقم: 5485. (1/50)
صفحة 51
فمن ادعى أن تلك الإباحة المنسوخة قد عادت، وأن النسخ المتيقن قد بطل فقد ادعى الباطل وقضى بما لا يعلم له به وأتى بما لا دليل له عليه، قال تعالى: { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (1) .
وهذا ما قاله المانعون وعلى رأسهم ابن حزم الظاهري (2) .
أما المؤيدون للعزل:
فقد أنكروا ما في حديث جذامة من قوله: « أنه الوأد الخفي» ورووا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنكار ذلك القول على ما قاله وذكروا ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري المتقدم الذي استفتى فيه صاحب الجارية النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال به النبي - صلى الله عليه وسلم - في نهاية الحديث «كذبت يهود».
وقد روي لأبي سعيد الخذري أنه قال: قالت اليهود العزل الموءودة الصغرى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :«كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه لم يستطع أحد أن يصرفه» (3) .
فإنَّ تكذيب اليهود دليل على جواز العزل.
وقالوا: إنّ الحديث المذكور حتى على فرض صحته ليس صريحا في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما وقد تقدم رد المانعين على هذا الدفع بأن فيه معنى الوأد وما تحقق به معناه يكون محظورا وأن الأمور على معانيها.
هذه هي أدلة المانعين والمناقشات التي أثيرت حولها.
الله الله الله الله الله الله الله
المطلب الرابع: الترجيحُ:
__________
(1) – سورة النمل، الآية: 64.
(2) – أبو محمج علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المحلى، 10/71.
(3) – السنن الكبرى، باب العزل وذكر الاختلاف الناقلين للخبر في ذلك، 5/341، رقم: 9082، و سنن أبي داود، 2/252، رقم:2171، وسنن البيهقي الكبرى، باب العزل، 7/230، رقم: 14092. (1/51)
صفحة 52
لقد بينت فيما سبق مذاهب الفقهاء في العزل، والأصل الذي بني عليه كل فريق مذهبه والحجج التي يستند إليها ثم اتبعت ذلك بذكر أدلة كل فريق منهم على ما ذهب إليه وما أورد على كل دليل من وجوه الطعن وما دفع به كل فريق من ردود.
والرأي الذي أميل إليه هو الرأي الذي يقول بجواز تنظيم النسل أو منع الحمل عند وجود العذر الشرعي وإن إذن الزوجة يبيح العزل أو منع الحمل عند وجود الحاجة المشروعة أو العذر الشرعي، ومع هذا كله فإذا أذنت الزوجة لزوجها بالعزل بسبب الرغبة في إبقاء جمال المرأة ورشاقتها أو لتقليل النسل، أو نحو ذلك مما لا يتفق تماما مع مقاصد الشريعة، فإن لهذا الإذن أثره – على ما أرى – إذ يجعل العزل بهذا الإذن خارجاً عن دائرة الممنوع، ولكنه خلاف الأولى والأفضل بل وخلاف المستحب، لأنه يفوت فرص وأسباب تكثير أفراد الأمة الإسلامية، لأن مقصد الشريعة الإسلامية في تشريع النكاح، والتي ترغب في تحقيقها تكثير النسل، ليكثر عدد المسلمين، وفي كثرتهم قوة لهم ، والشأن في المسلم والمسلمة أن تكون مقاصدهما فيما يأخذان ويتركان نفس مقاصد الشريعة ومتفقة معها.
خلاصةُ القولِ:
أن الأصل في منع الحمل أو العزل هو الخطر، وأن جوازه يفتقر إلى العذر الشرعي والحاجة المشروعة، وأن إذن الزوجة بالعزل في غير حالة العذر الشرعي، تخرجه من دائرة المحظور ولكنه يبقى خلاف الأولى والأفضل والمستحب، وأنّ للزوجة أو للزوج اتخاذ الوسائل والأدوية التي من شأنها منع الحمل بصورة مؤقتة لا دائمة. والله أعلم.
- - - - - - -
المبحث الأول:
تحديدُ النَّسْلِ من النَّاحِيَةِ العلميةِ:
المطلبُ الأول: الرأيُ العلميُّ في تحديدِ النَّسْلِ:
فيما سبق تكلمنا عن أنواع تحديد النسل، ومن ضمنها حبوب منع الحمل، ويرى علماء الطب أنها أكثر انتشارًا في وقتنا هذا، لأنها أكثر أمانًا لأغلب النساء من غير المدخنات، وقليلات التعرض للأخطار المرضية حتى سن 45 عامًا. (1/52)
صفحة 53
هذا بالإضافة إلى أن استخدام حبوب لتحديد النسل لفترات طويلة يخفض من نسبة خطر حدوث سرطان المبيض أو الرحم.
وبالتالي فإن للحبوب منافع أخرى فيمكن أن تفيد فيما يلي:
- تجعل الدورة الشهرية أكثر انتظامًا.
- الحماية من التهابات محتويات الحوض (للأعضاء التناسلية).
- الحماية من سرطان المبيض وبطانة الرحم وبعض سرطان الثديين.
وينصح أغلب علماء الطب بعدم إعطاء حبوب تحديد النسل للنساء التاليات:
- النساء اللاتي تعرض لجلطات الدم.
- النساء اللاتي تعرض لسرطان الثدي أو الرحم، وعلى كل الأحوال فإن أغلب النساء اللاتي لهنّ تاريخ عائلي لسرطان الثدي لسن في خطر كبير ويمكن تقديم المساعدة إليهنّ.
- النساء المرضى بأمراض القلب.
- المدخنات فوق سن 45 سنة (1) .
ومع أن هذه الحبوب مأمونة إلا أنها تسبب اضطرابات نفسية، وهي إحساس المرأة بأنها تمارس عملا عائقًا.
وكذلك زيادة الوزن، فقد لوحظ أن نصف النساء اللواتي استعملن هذه الحبوب لمدة ستة أشهر فما فوق قد زاد وزنهنّ وبالتالي اضطرابات الكبد، وآلام واحتقان في الثديين، ويحدث هذا عادة عند ما تأخذ المرأة في استعمال الحبوب.
وكذلك أيضا صداع في الرأس وتغيير في المزاج، وخاصة قبل مجيء الدم فتشعر المرأة بعصبية ملحوظة، وضيق صدر كما ينتابها شعور بالغيرة نحو زوجها أو نفور منه.
ومن أنواع تحديد النسل الأكثر أمانًا الحقن التي تعتبر وسيلة آمنة وفعالة يحقن في العضل كل 12 أسبوع، ويستخدم فيه نوع من الروجيتين الذي يحقن في عضل الإلية حتى لا يسبب ألما شديدًا.
وطريقة تأثيره منع التبييض إذا تم الحقن بطرية منظمة، وللحقن قوة فعّالة تتجاوز نسبة99% وهي طريقة مؤقتة أي قابلة للانعكاس بحيث يمكن الرجوع للحمل فور وقف الحقن.
__________
(1) – الدليل غير الرسمي صحة المرأة، ص181،( بتصرف). (1/53)
صفحة 54
ويجب على المرأة الحامل ألا تأخذها، أو إذا كان لديها نزيف مهبلي غير معتاد وبدون أسباب واضحة في الشهور الثلاثة السابقة ويجب ألاّ يكون قد حدثت لها جلطة رئوية أو جلطات بالدم.
ومع كثرة محاسنها إلا أنها تحدث اضطرابا ملموساً في العادة الشهريةِ وقد حدث ذلك لكل النساءِ اللاتي أقدمن على استخدام هذه الوسيلة.
الله الله الله الله الله الله الله
المطلب الثاني: إيجابياتُ تحديدِ النَّسْلِ:
الفرع(1): جمال المرأة.
قال الغزالي (1) من مسوغات تحديد النسل العمل على استبقاء جمال المرأة لدوام التمتع بها.
ولا شك أن جمال المرأة يبعث السرور في نفس الزوج، ويعفه عن الوقوع في الحرام، وبالتالي فإنّ الحفاظ على الزوجة وما وهبه الله من جمال أمر مرغوب فيه شرعًا، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله - عز وجل - خير من زوجةٍ صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها أسرّته، وإن أقسم عليها أبرتهُ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله» (2) .
وقد ورد في مقررات مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس المنعقد بدولة الكويت سنة 1955م أنّ هناك أضراراً صحية وجسمية لأفراد الأسرة نتجت عما يلي:
أ قصر الفترة بين حمل والآخر، وخصوصًا إذا قلت عن عامين.
ب زيادة عدد الولادات عن المتوسط المقبول خصوصًا إذا كانت الأم ضعيفة الصحة أصلا أو كانت سيئة التغذية أو مصابة بأمراض مزمنةٍ أو صغيرة السن.
ت الحمل في سن مبكر دون العشرين.
ث مرض وراثي أو معدٍ يخشى أن ينتقل إلى الذريّة.
الفرع(2): الصحة:
__________
(1) – الغزالي، إحياء علوم الدين، ص52.
(2) – الحديث، قد سبق تخريجه. (1/54)
صفحة 55
فإنّ تحديد النسل يكسب الصحة البدنيّة ورونقا وملاحة، ومن الأمراض ما يشوه الجسم، ومنها ما يضعفه ويجعله غير قادر على الواجبات الزوجية، عاجزاً عن النجاح والتغلب على عاديات الدهر لأنّ كثرة الأولاد تؤدي إلى تدهور صحة المرأة ، ومن الأمراض المضعفة لجسم المرأة : السل، وضمور الشفرين، والالتهاب الغلياني الخبيث لحلمة الثدي، وغيرها.
وأمّا الأمراض الخلقية والنفسية فسيأتي ذكرها عند الكلام عن الوراثة.
فتحديد النسل له دور هام في منع هذه العلل.
الفرع(3): الخلوُّ من الآفات الوراثيةِ:
فإن تحديد النسل قد يؤدي إلى الخلو من الآفات الوراثية، والأمراض البدنية، ومن الأمراض ما للوراثة بعض الدخل فيها، كالسرطان، وتبلغ نسبة الوراثة فيه 25%، وكذلك التسمم الكحولي، والزهري الوراثي، ومن الأمراض ما يحدث في النسل استعدادا للإصابة به، كالسل و السكري، وبعض أمراض القلب والكبد.
ومن الأمراض العصبية الوراثية التي يجب عدم زواج المصابين بها: الكوريا، واختلاج الحركة، والضمور العضلي التدريجي، والضخامة الكاذبة في العضلات (1) .
وفي الولايات المتحدة الأمريكية تنص بعض قوانين على تعقيم بعض الأشخاص لأسباب خلقية أو نفسية، وذلك عند إصابتهم بأمراض خطيرة يخشى انتقالها إلى أطفالهن عن طريق الوراثة، وذلك بهدف منع وجود أجيال من المرضى أو المجرمين في المستقبل.
أما القانون الفرنسي فيمنع عمليات التعقيم مهما كانت مصلحة المجتمع في عدم وجود أشخاص معتوهين أو مجرمين.
والإسلام يدعو إلى تحسين النسل، والاحتراس من الوقوع في الضرر، حتى لا يحصل المرء على ذريّة غير صالحة، ويمكن الرجوع إلى كتب الطب لمعرفة مدى ما تفعله هذه الأمراض في المصابين بها، ومقدار تأثيرها في النسل
- - - - - - -
المطلب الثالث: سلبياتُ تحديدِ النَّسْلِ:
الفرع(1): قلةُ النسلِ:
__________
(1) – د: محمد وصفي، الرجل والمرأة في الإسلام، دار الفضيلة للنشر والتوزيع، ص235. (1/55)
صفحة 56
ومن أهمّ النتائج السيئة لتحديد النسل انخفاض نسبة المواليد إلى درجة خطيرةٍ جدًّا، ولقد انخفضت نسبة المواليد بصفة مطردة في كل بلد من البلاد الغربية، منذ تاريخ بدء حركة تحديد النسل.
ولقد جاء الاعتراف في الموسوعة البريطانية بأنّ الوسائل الصناعية لمنع الحمل لها أكبر يد في خفض نسبة المواليد في مختلف البلاد الغربية (1) وبخاصة فرنسا التي لاقت فيها الدعوة رواجًا أدى إلى هبوط نسبة المواليد بصورة لا نظير لها، بسبب الحرب العالمية الأولى وكان من أثرها أن فقدت عددا كبيراً من رجالها ونسائها في القتال.
أما في الحرب العالمية الثانية فقد كان الهبوط في نسبة المواليد في فرنسا وبلجيكا بالغ الخطورة وأقل من بريطانيا والنمسا وألمانيا وإيطاليا.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية ارتفعت صيحات بريطانيا وفرنسا تدعو إلى الحد من تحديد النسل والإقبال على الإنجاب.
وفي أمريكا أيضا كان عدد الأولاد لدى كل امرأة متزوجة 4.7 حسب المعدل العادي حتى سنة 1910م، ثم هبط حتى صار 2.4 سنة 1955م.
ولقد كان فيها نسبة النساء المتزوجات بدون ولد 10% ونسبة النساء المتزوجات مع ولد أو ولدين 22% حتى سنة 1910م، وعلى العكس من ذلك فقد كانت فيها نسبة النساء اللاتي لدى كل واحدة منهن سبعة أولاد أو أكثر 29% من مجموعة النساء المتزوجات، ولكن بدأت هذه النسبة تهبط في ما بعد حتى صار 6% فقط في سنة 1955م.
الفرع(2): عدم التوازن بين الطبقات:
يقول تقرير اللجنة الملكية لإحصائية السكان في انجلترا أن أكبر حركة تحديد النسل رواجًا في الطبقة العليا.
__________
(1) – أبو الأعلى المودودي، ص46 وما بعدها. (1/56)
صفحة 57
فالعمال الفنيون من ذوي الرواتب الضخمة وأصحاب التجارة والصناعة والمثقفون بالثقافة العليا هم المؤيدون لهذه الحركة والعاملون على تحديد النسل في أغلب الأحيان، وأما الفقراء والعمال غير الفنيين فليس فيهم رواج لتحديد نسلهم، وفوق هذا فإنه لا يزال رائجًا فيهم المبدأ القديم القائل بأن على الرجل أن يعمل لكسب الرزق، وعلى المرأة أن تقوم بإدارة شؤون المنزل، فهم بهذا السبب لا يشعرون بحاجة إلى تحديد النسل، فلا تزال نسبة الولادة عندهم 40% بكل ألف تقريباً (1) .
وقد وضح من خلال التجارب التي أجريت في أمريكا أن مستوى الذكاء قد انخفض بالقياس إلى عام 1916م، كما أن النسبة قد اختلت بين عدد الأطفال والعجائز ، وكل هذا مرده إلى عدم التوازن بين الطبقات الذي أو جدته حركة تحديد النسل.
الفرع(3): كثرة الفواحشِ والأمراضِ الخبيثةِ:
بسبب تحديد النسل كثر الزنا والأمراض الخبيثة.
فإنّ الرواج العام لوسائل تحديد النسل قد أعطى إجازة عامة باقتراف الزنا بين الرجال والنساء، بعد الاختلاط العلني في محافل الرقص والغناء والخمر وسواحل البحار وغيرها من الأماكن.
ومع كثرة الوسائل التي عرفت لمنع الحمل فقد دلت الإحصائيات على أنه في إنجلترا يولد كل سنة أكثر من 80 ألف ولد بغير زواج شرعي.
يقول تقرير مؤتمر ديواسيزان (Gonfence Deocesan) إن واحد من كل ثمانية أطفال ولدوا سنة 1946م من الزنا، وأنه قد حملت في هذه السنة أكثر من مائة ألف امرأة خارج دائرة الزواج.
__________
(1) – المرجع السابق ص33( بتصرف). (1/57)
صفحة 58
إذا كثرت وقائع الزنا فلابد أن تتفشى الأمراض الخبيثة، ولقد أثبتت البحوث والتقارير الرسمية أن الأمم الأوربية والأمريكية قد انتشرت في مجتمعاتها الأمراض مثل " الزهري" و "السيلان" بسبب الفوضى الجنسية، ومن أجل ذلك أعلنت منظمة الصحة العالمية التابعة لهيئة الأمم المتحدة « أن الأمراض التناسلية قد ازدادت انتشارا بين الشباب في كثير من الدول ولاسيما بين الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 – 19 سنة».
الفرع(4): كثرةُ وقائع الطلاق:
إن تحديد النسل هو أحد الأسباب الأساسية التي تؤدي إلى وقوع الطلاق بين الزوجين، ومن المعلوم أن الذرية لها نصيب كبير في المحافظة على العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة، فهما مادام لم ينجبا ولدا يكون من السهل جدا على كل واحد منهما أن يفارق الآخر.
ولذا فإن انتشار موانع الحمل له الأثر الفعال في ضعف الروابط الأسرية، يقول الأستاذ "بارنيس" و" ريودي" :« إنّ الأزواج والزوجات الذين يطالبون بالطلاق أكثرهم ممن لم يرزقوا طفلا، وخمسهم ممن لم يرزقوا أكثر من طفل، والواقع أن هناك علاقة واضحة بين الطلاق والحياة الزوجية بدون ذرية» (1) .
ففي محكمة من محاكم الطلاق بلندن فسخت أكثر من 115 زوجة في دقيقة ونصف دقيقة وقد كانوا كلهم ممن لا نسل لهم.
ومع كثرة حوادث الطلاق فإن مرض الهجران الزوجي يستمر يومياً، وهناك أكثر من مليون أسرة تكابد المشاكل المترتبة على هذا المرض، قد جاء في تقرير (سوروكن) أن 4% من مجموعة النساء المتزوجات في أمريكا هن حالة الهجران الزوجي.
ومن الواجب على كل زوج وزوجة أن يسعيا للإنجاب، فإن الذين يؤخرون إنجاب الذرية يندمون على غلطتهم وسوء رأيهم في ما بعد.
الفرع(5): إهدار القيم الأصليّة، وانعدام التكافل والفضائل والأخلاق :
__________
(1) – المودودي، ص41. (1/58)
صفحة 59
ولقد حثّ الإسلام على الأخذ بالفضائل ونهى عن مفارقة الفواحش والرذائل ، قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } (1) .
وكذلك حثّ الإسلام على الأخلاق الحميدة الكريمة، أمّا حركة تحديد النسل فقد أعدمت الأخلاق، والفضائل مما أدى إلى انتشار الزنا والجرائم وتفشي الأمراض، وكثرة حوادث الطلاق.
يمكننا القول بأن الدعوة إلى تحديد النسل التي ظهرت في البلاد العربية الإسلامية والتي حمل لواءها مقلدة للغرب من المسلمين هي دعوة غربية ودخيلة على مجتمعنا، وهي دعوة استعمارية بغرض إضعاف أمم الإسلام والنيل من خيراتها، ولكن لم يفطن لها كثيرٌ من الناس.
- - - - - - -
المبحثُ الثاني:
تحديدُ النسلِ من ناحيةِ القانونِ
المطلبُ الأوّل: الرأيُ القانونيُ في تحديدِ النّسلِ:
قد يسألُ السائلُ ما مدى حريّة الأشخاصِ في اختيارِ الوسائل التي تناسبُهم أو يرغبونَها من بينِ وسائل التحكم في الإنجابِ المتاحةِ؟
وما علاقةُ القانونِ بهذهِ المسألةِ؟.
وهل يعطي الأفرادَ حريّة في ذلكَ تماثلُ حريّة التحكم في الإنجابِ أصلاً؟
أمْ يتدخلُ بقبولِ وسائل ورفض غيرها؟.
للإجابةِ على ذلك ينبغي التنويه إلى أنَّ الاتجاهَ العالمي يذهبُ إلى تحريرِ استخدامِ الوسائل -إلاّ ما يثبتُ إضراره بالصحّةِ – ويرى أنّ ذلك حقٌّ لكلّ فردٍ، وأنَّ للمرأةِ بالذاتِ الحقَّ في اختيارِ ما تراهُ من وسائلَ منعِ أو إنهاءِ الحملِ (2) .
__________
(1) – سورة الأعراف، الآية:33.
(2) – الأحكامُ الشرعيةُ والقانونُ للتدخّلِ في عوامل الوراثةِ والتكاثُرِ، د السيد محمود عبد الرحيم سهران، ص413. (1/59)
صفحة 60
وبالتاليِ فإنّ منع القانون للحمل أو تقييده يعني حرمان الأفرادِ من حقِّ الاختيارِ في ممارستهِ، ولاشكّ أنّ الحدّ من حريّةِ التناسُلِ بالتدابيرِ الإلزاميةِ يعد انتهاكًا للاحترامِ الواجبِ للنفسِ البشريّةِ من حيثُ فرديتُهَا ومن ثمّ لا يكونُ لهُ أساسٌ منَ الأخلاقِ فضلاً عنِ القانونِ.
فالإكراهُ على تنظيمِ النّسلِ بوسائل منعِ الحملِ أمرٌ جديرٌ بالاستنكارِ لا بالتقنينِ، وينبغي ألاّ يكونَ له مكانٌ في سياسةِ الأسرةِ أو في سياساتِ المخطط السكاني.
فعلى المستوى العالميِ جاءَ في المادّةِ (16) من الإعلان العالميِ لحقوقِ الإنسانِ فقرةٌ1: «للرّجلِ والمرأةِ متى بلغَا سنَ الزَواجِ حقّ التزوّج وتأسيس أسرةٍ دونَ أيّ قيدٍ»، وفي مادةِ (25) من نفس الإعلانِ فقرة2: «للأمومةِ والطفولةِ الحقُّ في المساعدةِ والرعايةِ الخاصّةِ، ويجبُ أن ينعمَ كلُّ الأطفالِ بنفسِ الحمايةِ الاجتماعيةِ» (1) .
ويستفادُ منْ هذه النصوصِ أنّ عمليةَ تنظيمِ الأسرةِ، من الأمورِ التِي يستقلّ الأفرادُ بتقديرهَا وتقريرِهَا، ولا ينبغي لأحد بما في ذلكَ الدولةِ التدخل فيه، وأن الأمّ والأطفالَ مهمَا كانَ عددهم، أهل للمساعدةِ، وموضع رعاية خاصة من الدولةِ.
أمّا على المستوى الإقليمِي فإنّه جميع الدول التي انتهجتْ سياسات لتحديد النّسلِ وتوفيرِ خدماتها فإن أغلبها بني ذلك على أساس من حريّةِ الاختيارِ.
__________
(1) – مرجع السابق، ص415. (1/60)
صفحة 61
وانتقدَ بعض الغربيينَ السياسةَ السكاَّنيةِ الحالية للصين التي تحدد لكلّ زوجينِ طفلاً واحِدًا أو طفلينِ، بأنَّها تعتمِدُ على الإجبار، إلاّ أن السلطات الصينيّة تنفي تلك الاتهامات نفيًا قاطِعًا، ويرى بعض المختصّينَ أنَّهُ ليسَ هناك ما يدلّ على صحّةِ هذهِ الانتقاداتِ، ولا يمكن اعتبارَ الرواياتِ الساخرةِ للنقّادِ الغربيينَ عن الإجهاضِ الإجبارِي أساسًا صالحًا للتدليلِ على أن برنامج الصين السكَّاني برنامج إجبارِي، وإن كانَ هذَا لا يمنع من القول بوجودِ تحفيز، إذ في بعض الأقاليم في الصين يمكن للأسر التي لديهَا طفل واحدٌ أن تحصل على سكن مدى الحياةِ، أو على امتيازاتِ تعليميةٍ لا يحصل عليها الآخرونَ.
ونشيرُ على أنّ القولَ بعدمِ وجودِ فكره الإجبار في برنامج تنظيم الأسرةِ، لا يمنع من التأكيد على أن بعض البلدانِ اعتمدتْ في برامجِهَا لتنظيمِ الأسرةِ فكرة الحوافز الإيجابية التي تقدمها بعض الحكومات مثل مصروفات الانتقال إلى العيادة، ودفع مكافآت تشجيعية للمترددينَ عليهَا، أمّا الحوافزُ السلبيةُ فقد تكونُ في صورةٍ حرمان من بعض المزايا الاجتماعية، أو في صورةٍ متشددة تتمثل في فرض عقوبات ضريبية.
وتتعددُ الأفكارُ في هذا الاتّجاه لتشمل مجالات عديدة لها قيمة خاصة بالنسبةِ لكلّ من الزوجينِ، وحتّى بغيرِ حوافز من هذه ولا تلكَ فإن الضغوط الاجتماعية قد تشكل أحيانًا سلبيات لها تأثيرها الملزم، لكن المهم أن يظلّ الاختيار في النّهايةِ متروكًا للزوجين وحدهما مهما كان للضغطِ الاجتماعي من شأنِ.
- - - - - - -
المطلب الثّاني: منعُ الحملِ (تحديدُ النّسلِ) في القانونِ المصري:
ينصّ الدستورُ المصريُّ في المادّةِ التاسعةِ على أن الأسرةَ أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطن، وتحرصُ الدولةُ على الحفاظِ على الأسرةِ المصريّة وما يمثّل من قيم وتقاليد. (1/61)
صفحة 62
كما نصّت المادة العاشرة على أنّهُ تكفُلُ الدولةُ حماية الأمومةِ والطفولةِ وترعى النشء والشباب وتوفّر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.
ونصت المادّةِ الحادية عشر على أنّه تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرَةِ وعملها في المجتمع ومساواتها بالرّجُلِ والمرأةِ في ميادين الحياةِ دونَ الإخلالِ بأحكامِ الشريعة الإسلاميةِ.
نصّت المادَةِ 261 من قانون العقوباتِ المصري المتعلقة بوسائل منع الحملِ على أنّهُ: «كلّ من أسقطَ امرأةً حبلى بإعطائها أدوية أو باستعمالِ وسائل مؤدية إلى ذلكَ أو بدلالتِهَا عليهِ سواء كانَ برضاهَا أم لا، يعاقبُ بالحبسِ».
وقررت المادة 262 من نفس القانون ذات العقوبة على: المرأةُ التي رضيت بتعاطي أدويّة مع علمهاَ بها أو رضيتْ باستعمالِ الوسائل السالف ذكرها أو مكنت أحد من استعمال تلك الوسائل لها، وتسبب عن ذلك الإسقاط.
وشددت المادة 263 من نفس القانون العقوبة على المتسبب في الإسقاط إذا كان طبيبًا أو جراحًا أو صيدليًا أو قابلة، وجعلتها الأشغال الشاقّةِ المؤقتة» (1) .
ونفهم من هذه النصوص أنَّ القانونَ المصري يمنع الوسائل التي تستهدف إسقاط الحمل، طبية كانت أو غير ذلك وهو من ثمّ يحدد إطار الوسائل المشروعة في مجال تنظيم الأسرة بألاّ تستهدف الإضرار بالحمل الحاصل وإسقاطِهِ أمّا تعاطي هذه الوسائل والعقاقير قبل الحمل فالقانون لا يمنع منها ولو كان من شأنها أن تؤدي إلى منع الحمل أو تقليل حدوثهِ، مما يعني عدم مسؤولية الأطباءِ أو المتعاطين لهذهِ الوسائل عند إقدامهم على استخدامها في حالة عدم وجود حمل حاصل بالفعل.
__________
(1) – ينظر: الأحكام الشرعية والقانون، د/ السيد محمود عبد الرحيم، ص423. و قانون العقوبات المصري، د/السعيد مصطفى العيد، الصادر رقم 58 لسنة 1937م، مكتبة النهضة المصريّة، ص272. (1/62)
صفحة 63
استنتاجًا مما سبقَ يمكن القول بأن عدم وجود قواعد صريحة تحكم الموضوع يعني بمقتضى المادة الثانية من الدستورِ الرجوع في ذلكَ الأحكام الشريعة الإسلامِية، وقد ذكرنا فيما سبقَ حكم الشريعةِ في التحكم في الإنجاب كسلوك فردي، بينماَ لا يجوز فرضه كسلوك اجتماعي بقانون ملزم، وينبغي التأكيد هنا على عدمِ جواز فرضه قانون تأسيساً على أنَّ جمهور الفقهاءِ يرى جوازَ تنظيمِ النّسلِ، تبعًا لجوازِ العزلِ ولكن بشرط التراضي بين الزوجين، دون أنْ يستبدَّ بذلك أحدهماَ، فإذا كانَ هذاَ هو الأساس فلا يسوغُ أن يكون ما أبيح للزوجين بشرط تراضيهما أمرًا مفروضًا عليهما جبراً بقوَةِ القانونِ، خصوصًا إذا أخذَ في الاعتبار أن آراء الناس قد تتفاوت، ورغباتهم تتباينُ وأن لكلِّ فردٍ أو أسرةٍ ظروفها التي تقدرها.
- - - - - - -
المطلب الثالث: القانونُ السُّورِي فيِ مَنْعِ الحملِ (الإجهاضُ):
حرم التشريع السّوري كل دعايةٍ علنيةٍ بأي وسيلةٍ كانت تهدفُ إلى نشر أو ترويجِ أو تسهيلِ استعمالِ وسائط الإجهاض، واعتبر ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.
نص المادة 525 من قانون العقوبات السوري على أنَّ «كلَّ دعاوى بإحدى الوسائل المنصوصِ عليهَا بقصدِ نشر أو ترويح أو تسهيل استعمال وسائط الإجهاض يعاقب عليها بالحبسِ من شهرين إلى سنتين وبالغرامةِ من مئة إلى مائتين وخمسينَ ليرة سورية».
كما قررت المادة 526 من القانون السوري على أنَّهُ: «يعاقبُ بالعقوبةِ نفسهَا من باعَ أو عرض للبيعِ أو اقتنى بقصدِ البيعِ مواد معدة لأحداث الإجهاضِ أو سهل استعمالها بأية طريقة كانت».
كذلكَ شددت المادة 527 على أنَّ: «كلَّ امرأةٍ أجهضتْ نفسهَا بما استعملتهُ من الوسائل أو استعملهُ غيرها برضَاهَا تعاقب بالحبس من ستة أشهرٍ إلى ثلاث سنوات». (1/63)
صفحة 64
كما نصّت المادة 528 على أنَّ: «من أقدمِ بأية وسيلة كانت على إجهاض امرأة أو محاولة إجهاضها برضاهَا عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاثة سنوات».
كما نصت المادة 529 على أنّ: «من تتسبب عن قصد بإجهاض امرأة دون رضاَهَا عوقب بالاشتغال الشاقّةِ خمس سنوات على الأقل».
وكذلكَ ورد في المادةِ 532 على أنَّهُ: إذا ارتكبَ إحدى الجنح المنصوص عليها في هذا الفصلِ طبيب أو جراح أو قابلة أو عقار أو صيدلي أو أحد مستخدميهم فاعلين كانوا أو متدلينَ شددت العقوبة وفقًا للمادةِ 247.
ويكونُ كذلكَ إذا كانَ المجرمُ قد اعتادَ بيع العقاقير وسائر المواد المعدة للإجهاض، وتنصّ المادة 247 على أنّه : إذا لم يعين القانون مفعول سبب مشدد أوجب السبب المذكور تشديد العقوبة على الوجهِ التالي:
يبدّل الإعدام من الأشغال الشاقّةِ المؤبِّدة وتزداد كل عقوبةٍ مؤقتةٍ من الثلث إلى النصفِ وتضاعف الغرامة (1) .
نصت الفقرةُ من المادةِ 47 من قانونِ مزاولةِ المهنِ الطبيّة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 12 تاريخ 7/ 1/ 1970م، على أنّهُ: «يحظرُ على الطبيبِ أو القابلة الإجهاض بأيةِ وسيلةٍ كانت إلاّ إذا كانَ استمرار الحمل خطرًا على حياةِ الأمِّ فيشترطُ حينئذٍ الشروط التاليةِ:
1. أنْ يتمَّ الإجهاض من قبل طبيبٍ مختصٍّ وبموافقةِ طبيبٍ آخر.
2. أنْ يحرّرَ محضرًا بتقريرِ الحاجة المبرمةِ قبل إجراءِ العمليةِ.
3. أن تنظم منه أربع نسخ أو أكثر حسب اللزوم وتحتفظ الأسرةِ وكل من الأطباء بواحدة منها يوقعهَا الأطباء والمريضة أو زوجها أو وليُّها (2) .
هكذاَ وقد أكدت القانون السوري حرمة الإجهاض كمبدأٍ عامٍ.
__________
(1) – الإجهاض بين الشريعة والقانون، "السكان والصحة الإنجاب"، د/ محمد واصل، ص12.
(2) – مسألة تحديد النسل وقاية وعلاجًا، د/ محمد سعيد رمضان البوطي، ص102. (1/64)
صفحة 65
ولكن من جهتِنَا نرى أن التشريعات الوضعية لم تعد تتفق والواقع الراهن الذي أصبح فيهِ الإجهاضُ أمرًا قائمًا في العديدٍ من البلدانِ تحتَ تسمياتٍ مختلفةٍ، وبأسعارٍ باهظةِ وخلافًا لكلِّ القيمِ.
- - - - - - -
الخاتمةُ
أهمّ نتائج البحث:
1) إنّ النسل هدفٌ أصيلٌ من أهداف الإسلامِ العليا، وغاية من غاياته السامية الكبرى، وقد حث الإسلام على طلبه تشهد بذلك الآيات الكريمة، وشرع له من الوسائل ما يضمن صلاحه ونجاحهُ، وكان من الطبيعي أن يدعو إلى الإكثارِ منه لعبادة الله وعمارة الكون، وحصول المباهاة ورغب عن الإقلال فيه، وبين المضار المترتبة عليه وهي مضار عظيمة وأخطار جسيمة تذهب إلى تشويه الفطرة وذهاب قوي التناسل واختلال وظائفه وضياع حقّ الأمّة في بقاء النوع الإنساني.
2) إنّ الدعوة إلى النسل انطلقت من مصادر أوروبيّة يغذيها ويقف من خلفها الاستعمار الغربي استهدفت الدول النامية بصفة عامة والدول الإسلامية بصفة خاصة وبتركيز أشد وذلك بغرض تفويض العقائد وإفساد الأخلاق، وإضعاف النسل وفرض مزيد من الاستغلالِ الاقتصادي والتبعيّة والقضاء على النسل لأهل تلك البلاد.
3) ساعد على انتشار هذه الدعوة في العالم قيام الثورة الصناعيّة و النظام الرأسمالي، والحضارة الماديّة الخالية من القيمِ الروحيّة.
4) تعتبر هذه الدعوة بالنسبةِ للمسلمين خدعة خبيثة ماكرة لإضعاف نسل المسلمين مع احتفاظ الغرب بحقّه في الإبقاء على نسله والعمل على زيادته وقيام الحوافز المشجعة لذلك، وإنها حيلة لا تنطلي إلاّ على مقلدة الغرب من أبناءِ المسلمين الذين راحوا يروّجون لها ويدعون إلى العمل على هديها. (1/65)
صفحة 66
5) إن الزعم القائل بأن هنالك أزمة سكانية تجتاح العالم وتهدد بوقوع الكوارث والمجاعات مجاف للواقع وخال من الحق وكل ما في الأمر أن هذه الأزمة مفتعلة أريد بها إضعاف المسلمين، كما أن الحلول التي ساقها الاقتصاديون لحل الأزمة لم تقم على أساس من الحق والعدل، بل كانت تصورات خاطئة عدل عنها أصحابها وعفى عليها الزمن، وأن مما يزعم هذه النظريّة أنّه مع قيامها وأخذ العالم الغربي بها فإن النسل أخذ في التكاثر كل يوم وما نزلت بالعالم نازلة كذلك التي ينذر بها دعاة تحديدِ النسلِ.
6) إنّ استعمال الوسائل الوقائية كالعزل واللولب والحبوب والكبُّوت و غيرهما، وكذلك استعمال الوسائل كالإجهاض وربط الأرحام والقنوات عند الرجال والنساء غير ملائم، لأنّه يترتب عليه تغير لخلق الله فإن قطع الأرحام وربط القنوات وإدخال اللولب وغير ذلك من المعالجات يشبه إلى حد كبير في تغيير خلق الله سبحانه وتعالى.
أمّا استعمال الوسائل المذكورة في دائرة الزوجية عند اقتضاء الضرورة، فإنه لا مانع من ذلك.
7) إن وسائل منع الحمل الحديثة على كثرتها وتنوعها لم تستطع أن تمنع الحمل كما يريد لها أهلها، وقد فشلت فشلاً ذريعا في منع نسمة قدر الله لها أن تكون، وكما علل الأطباء عن مساوئها لأنها تنتج تضخم الرحم والاضطرابات العصبية والقيء والدوخة، وآلام المعدة والكبد وغيرها.
8) وكان من نتائج قلة النسل وعدم التوازن بين الطبقات وإهدار القيم من عدم تكافل وضعف الأخلاق والفضائل وكثرة الأمراض والفواحش والطلاق.
9) ولقد تبين لي من عرض المذاهب الفقهية في مسألة العزل لتحديد النسل أنها تنحصر في ثلاثة أقوال، أولها: القول بالجواز، وأصحاب هذا القول منهم من قال بالجواز مطلقًا ومنهم من قال بالجواز شريطة الرضا، ومنهم من قال بالجواز مع العذر، وثانيها: القول بالكراهة، وثالثها: القول بالتحريم ، ومن خلالها بينا الحجج التي استند إليها كل فريق. (1/66)
صفحة 67
10) وكذلك منعت بعض القوانين منها القانون السوري والقانون المصري كل دعاية علنية بأي وسيلة كانت تهدف إلى نشر أو ترويج أو تسهيل استعمال وسائط الإجهاض ، واعتبر ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.
11) وأخيراً فإن الإسلام أوجب لكل من الولد والوالد حقوقاً على الآخر تقتضيها الوالدية والبنوة، وليس للأب ولا للأمّ أن يدبرا مانعا لتوقيه كما ليس لهما أن يعتديا على حياته منذ أن يكون نطفة وإلى أن يصير كائنًا مكتملاً بالقتل، أو الوأد أو الإجهاض كما كان يصنع الجاهليون، ومهما يكن الدافع لذلك سواء كان اقتصاديًا كخشية الفقر وضيق ذات اليد أو غير اقتصادي كخشية العار فإن من أعظم الذنوب أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. والله أعلم.
الطالب الباحث:
علي بن عبد الله بالدي – السنغالي-.
الله الله الله الله الله الله الله الله الله
الملحقُ الأوّل:
فتاوى الزينة والأعراس (1) ، لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان، حفظه الله:
تحديد النسل:
هل يعتبر تحديد النسلِ حرام خاصّة إذا لم يشك الزوجان من أي مرض؟.
الجواب:
تحديد النسل والتزويج له في أوساط المسلمين من مخططات أعداء هذه الأمّة الذين يكيدون لها كيدًا ليوهنوا قواها ويقللوا عددها، ولذلك ينفقون النفقات الباهضة في الترويج لذلك بوسائل الإعلام المختلفة، وقد انخدع المسلمون مع الأسف، فاندفعوا إلى هذا الفخ غير مبالين بما يترتب على ذلك من مخاطر اجتماعية تهدد أمتهم في قوتها وأمنها، على أن في الإقدام على هذا العمل:
? مصادمة لحكمة الله القاضية بسنة التوالد لاستمرارها عبر الأجيال المتلاحقة.
? وإعراضها عن السنة النبوية الحاضة على النكاح من أجل التناسل.
__________
(1) – فتاوى الزينة والأعراس، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان، مكتبة الجيل الواعد،ط1(2003م)، ص67-71. (1/67)
صفحة 68
? وتحديا لحكم الله عز وجل القاضي بتحريم قتل الأولاد لأجل فقر واقع أو متوقع، قال تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ... } (1) ، وقال أيضًا: { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً } (2) ، أما إذا كان الحمل يهدد حياة الحامل فلا مانع في هذه الحالة منه حتى يرتفع المحذور. والله أعلم.
حبوب منع الحمل:
سؤال: ما حكم شراب المرأة لحبوب منع الحمل؟ وهل يمكن قياسهَا على العزل؟.
الجواب: لا يجوز ذلك إلاّ في حالات الضرورة، ولابدّ من استشارة الطبيب المسلم، والحبوب أضرّ من العزل، لأنّها مركبات كيميائية. والله أعلم.
العزل:
سؤال: ما حكم العزل إن كان برضى الزوجة، وما حكم إن كان استجابة للدعوات التي تنذر بانفجار سكاني وشحة مصادر الرزق؟
الجواب: العزل هو الوأد الخفي، كما في الحديث عند مسلم، والله تعالى يقول: { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } (3) ، لذلك لا ينبغي القول بجوازه إلاّ في حالات الضرورة . والله أعلم.
سؤال: ما حكم العزل في الإسلام؟
الجواب: يباح في الاضطرار دون الاختيار. والله أعلم.
سؤال: إذا كان العزل جائزًا فأيهما أحسن وأسلم للدين أن يستخدم العزل وهو طبيعي أم الطرق الأخرى كالإبر أو الحبوب أو اللولب في حالة توفر الأسباب المبيحة لهذه الأشياء؟
الجواب: العزل أسلم مما عداه، إذ لا تؤمن المضرة من تلك الوسائل . والله أعلم.
سؤال: أثناء الجماع هل يجوز للرجل أن يقذف المني خارج المهبل، وذلك كمانع للحمل بدلاً من استخدام الأدوية ، وهل يجوز الواقي البلاستيكي سواء للرجل أو المرأة؟
__________
(1) – سورة الأنعام، الآية:151.
(2) – سورة الإسراء، الآية:31.
(3) – سورة التكوير، الآية:8-9. (1/68)
صفحة 69
الجواب: يجوز ذلك كله في حالات الضرورة دون غيرها، وباتفاق الزوجين عليه. والله أعلم.
الملحق الثاني:
? كتاب فتاوى الشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بيوض- رحمه الله-(1899-1981م).
سؤال: هل يجوز استعمال أقراص منع الحمل؟
الجواب: يجوز استعمال أقراص منع الحمل باتفاق الزوجين بشرط أن يكون ذلك قبل العلوق أي بدء خلق الجنين في الرحم، أمّا إذا كان بدأ تكون الجنين فإن إسقاطه ولو كان نطفة حرام وتجب عليه الدية وهي الغرة (1) .
سؤال: ما حكم الشرع في تحديد النسل بشتى أنواعه؟
__________
(1) – فتاوى الإمام الشيخ بيوض، فضيلة الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، ترتيب وتقديم وتخريج: بكير محمد الشيخ بالحاج، مكتبة أبي الشعثاء، السيب، سلطنة عمان، ط2( 1411هـ - 1990م)، ص393. (1/69)
صفحة 70
جواب: يجوز التحديد بالامتناع عن الحمل قبل العلوق إمّا بالعزل أو باستعمال الغلاف أو بتعاطي حبوب منع الحمل بشرط تراضي الزوجين فإن إنجاب الأولاد حق لهما بالسوية وبشرط أن لا يكون الباعث عليه الفقر أو خوف الفقر فإنّ هذا سوء ظن يدخل في باب قتل الولد لهذا السبب المنهي عنه بالنص الصريح في القرآن حيث يقول الله تبارك وتعالى في آية: { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } (1) ، ويقول في آية أخرى: { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً } (2) ، وإذا كان ضعف المرأة لتتابع حملها أو لعسر ولادتها أو لمرض ألم بها كالسّلّ مثلاً أو غير ذلك مما يتوقع منه الخطر على صحتها إذا حملت فلا بأس.هذا كلّه العلوق أي دخول النطفة في الرحم حيث يبدأ الجنين في التكوين فإنه حينئذ لا يجوز إسقاطه نطفة كان أو علقة أو مضغة أو أكثر من ذلك إلا إذا تحقق الخطر على حياة الحامل وتعذر إنقاذها بغير إسقاط جنينها بإرشاد طبيب اختصاصي فإنّه يجوز حينئذ إسقاط الجنين بإحدى الوسائل الممكنة حفظًا لحياة الأمّ (3) .
سؤال: شابٌ تزوج فتاة قبل أن تبلغ السن القانونية ولا يمكنه طبعًا أن يسجل نكاحه في دفتر الأحوال النسبية وكذلك يتعذر عليه تسجيل ما يمكن أن يرزقه الله من ولد قبل المدّة القانونية فهل يجوز له تناول العقاقير المانعة للحمل حتّى تنتهي المدّة.
وهل يجوز للمرأة التي يتعسر عليها الوضع أن تتناول هذه العقاقير بصفة مستمرّة اتقاء للآلام التي تعانيها؟.
__________
(1) – سورة الأنعام، الآية:151.
(2) – سورة الإسراء، الآية:31.
(3) – فتاوى الإمام الشيخ بيوض،394. (1/70)
صفحة 71
الجواب: نعم يجوز تناول العقاقير المانعة من الحمل بصفة مؤقتة أو بصفة مستمرّة بشرط أن يكون باتفاق وتراض بين الزوجين فلا يجوز لأحدهما أن يعقم نفسه بدون إذن صاحبه فإن لكل منهما الحق في الولد مثل الحق فيه المتعة، وبشرط أن تستعمل العقاقير لمنع الحمل لا لإسقاطه بعد تحقق وجود فإن هذا ممنوع قطعًا وهو من الوأد المحرم، فإذا شعرت المرأة بالحمل حرم عليها التسبب لإسقاطه ومن تسبب في إسقاطه فعليه ديته، وأما الأسباب المبيحة لتناول عقاقير منع فلا حجر فيها فقد يكون السبب ما ذكر في السؤالين الأولين وقد يكون ضعف المرأة الشديد وكونها مصابة بالسل الرئوي أو غير ذلك إلا أنه لا ينبغي أن يكون السبب هو الخوف من الفقر والعجز عن نفقة الولد فإن الله تبارك وتعالى نهى عن ذلك (1) .
سؤال: رجل له زوجة تتابعت ولادتها أعني حملت بطونا كثيرة متقاربة وتعبت بسبب ذلك وضعفت فهل يجوز لزوجها إذا باشرها أن يفرغ ماءه خارجا ، وهل عليه إثم في ذلك إذا فعله؟.
الجواب: إذا رضيت الزوجة بذلك فهو جائز ولا إثم فيه مطلقًا فإن الواجب في مثل هذه الحال اتفاق الزوجين وتراضيهما، فلا يجوز للمرأة أن تعزل نفسها أعني أن تجذب نفسها عن الزوج قبل إفراغ مائه بغير رضاه، ولا يجوز للزوج أن يفعل مثل ذلك بغير رضا الزوجة، ومن فعل منهما ذلك فقد ظلم صاحبه وعصى ربه، وأمّا إن اتفقا وتراضيا فلا حرج ولا إثم (2) .
الملحقُ الثالثُ:
? تنظيم النسل ورأي الدين فيه، إعداد الدكتور: محمد سيد طنطاوي مفتي الديار المصرية (3) :
سؤال: ما معنى تنظيم الأسرة؟ وهل هناك فرق بينه وبين التحديد والتعقيم والإجهاض؟
__________
(1) – نفس المرجع السابق، 400.
(2) – نفس المرجع السابق: 404.
(3) – مجلة مجمع الفقهي 1/152- 161. (1/71)
صفحة 72
والجواب ببساطة، تنظيم الأسرة معناه: أن يتخذ الزوجان باختيارهما واقتناعهما الوسائل التي يريانها كفيلة بتباعد فترات الحمل، أو إيقافه لمدّة معينة من الزمان يتفقان عليها فيما بينهما.
والمقصود من ذلك: تقليل عدد أفراد الأسرة بصورة تجعل الأبوين يستطيعان القيام برعاية أبنائهما رعاية متكاملة بدون عسر أو حرج أو احتياج غير كريم.
وهناك فرق شاسع بينه وبين التحديد والتعقيم والإجهاض، إذ تحديد النسل بمعنى منعه منعا مطلقًا ودائمًا، حرام شرعًا ومثله التعقيم الذي هو بمعنى القضاء على أسباب النسل نهائيا
وأما الإجهاض وهو قتل الجنين في بطن أمه أو إنزاله فقد أجمع الفقهاء أيضًا على حرمته وأنه لا يجوز إلا إذا حكم الطبيب الثقة بأن في بقاء هذا الجنين هلاكًا للأم ، أو ضررا بليغًا سيصيبها بسبب بقائه في بطنها.
سؤال: هل تنظيمُ النسلِ أو الأسرة هو الوسيلة الوحيدة لحل مشكلة تزايد السكان ورفع مستوى المعيشة وحصول كل فرد على مطالب حياته بصورة مقبولة؟.
والجواب: ما قال عاقل بأنّ تنظيم النسل أو الأسرة هو الوسيلة الوحيدة لحل هذه المعضلات وإنّما هو وسيلة من بين كثير من الوسائل التي من أهمها: أداء كل فرد من أفرادها لواجبه قبل مطالبته بحقوقه، وحرص هذا الرفد على أن يكون لبنة نافعة في بناء كيان مجتمعه لبنة تقوي كيان المجتمع ولا تضعه، وتعطيه من إنتاجها أكثر مما تأخذ منه وآفة الآفات في كل أمة تثقلها الديون والمتاعب المتشابكة، تتمثل – في تقديري – في تمزّق أبنائها وتفرقهم، وسلبيتهم، وشيوع سوء الظن بينهم بدون موجب واهتمام معظمهم بالحصول – بكل الطرق – على مصالحهم الخاصة، ومنافعهم الذاتية، أمّا ما يعود على أمتهم بالخير، فلا يحظى بجانب كبير من تفكيرهم أو اهتمامهم والله تعالى يقول: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (1) .
__________
(1) – سورة الرعد، الآية:11. (1/72)
صفحة 73
سؤال: هل تتعارض الدعوة إلى تنظيم الأسرةِ مع قوله تعالى: { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } (1) ، أو مع قوله سبحانه: { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ } (2) ،أو مع قوله تعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } (3) ، أو مع الحديث الشريف: «تناكحوا تناسلوا تكثروا فإنّي مباه بكم الأمم يوم القيامة»؟
__________
(1) – سورة الكهف، الآية:46.
(2) – سورة الإسراء، الآية:31.
(3) – سورة هود، الآية:6. (1/73)
صفحة 74
والجواب: لا تتعارض الدعوة إلى تنظيم النسل متى سيقت بأسلوب حكيم مع قوله تعالى: { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ومع ما يشبهها من آيات كريمة وذلك لأنّه لم ينكر أحد من العقلاء أن المال الحلال، والذرية الصالحة، هما زينة الحياة الدنيا ولكن هناك ما هو أسمى منهما وأبقى ، وهو ما وضحته بقية الآية في قوله سبحانه: { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } (1) أي: المال والبنون زينة يتزين بها كثير من الناس في هذه الحياة وإذا كان الأمر كذلك في عرف كثير منهم، فإن الأقوال الطيبة والأعمال الصالحة هي الباقيات الصالحات التي تبقى ثمارها للإنسان وتكون عند الله تعالى خير من الأموال والأولاد؛ لأنّ المال والبنين كثيرا ما يكونان فتنة، كما في قوله سبحانه: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ } (2) ، أي إن أموالكم وأولادكم على رأس الأسباب التي تؤدي المبالغة في الاشتغال بها على التقصير في طاعة الله تعالى وإلى مخافة أمره، فكونوا مؤثرين لرضا الله على كل شيء سواء وقال سبحانه في آية أخرى قبل هذه الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } (3) فالأولاد قد يكونون زينة، وقد يكونون فتنة، وقد يكونون أعداء، وتنظيم النسل متى صاحبته النية الطيبة والمقاصد الشريفة، كان عونًا للإنسان على أن يكون الأولاد قرة عين له.
__________
(1) – سورة الكهف، الآية:46.
(2) – سورة التغابن، الآية:15.
(3) – سورة التغابن، الآية:14. (1/74)
صفحة 75
ولا تتعارض الدعوة إلى تنظيم الأسرة مع قوله سبحانه: { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ } (1) لأنه ما قال أحد بأن تنظيم الأسرة قتل للأولاد، وإنما هو حماية لهم من النواحي الدينية والصحية والاجتماعية...
والآيةُ الكريمة وما يشبهها من آيات، تنهى عن قتل الأولاد قبل ولادتهم، وبعد ولادتهم وتتوعد الذين كانوا يفعلون ذلك من أهل الجاهلية ولاسيما مع البنات بأشد أنواع العذاب، ومن ذلك قوله تعالى: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } (2) ، وقوله سبحانه: { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } (3) .
ولقد حرمت شريعة الإسلام الإجهاض – وهو قتل الجنين في بطن أمه – تحريما قاطعًا، ولم تبحه – كما سبق أن أشرفنا – إلاّ إذا حكم الطبيب الثقة ، بأن بقاء هذا الجنين سيؤدي على هلاك الأمّ أو إلحاق ضرر محقق بها، وقال فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت ما ملخصه: «اتفق الفقهاء على أن إسقاط الحمل بعد نفخ الروح فيه – وهو كما يقولون لا يكون إلا بعد أربعة أشهر – حرام وجريمة لا يحل لمسلم أن يفعله لأنه جناية على حي متكامل ولكنهم قالوا: إذا ثبت من طريق موثوق به أن بقاء بعد تحقيق الحياة هكذا يؤدي لا محالة على موت الأم فإن الشريعة بقواعدها العامة تأمر بارتكاب أخف الضررين، وهو إسقاط هذا الحمل ، أما إسقاط قبل نفخ الروح فيه – أي قبل إتمام أربعة أشهر كما يقولون – فقد اختلفوا فيه فرأى فريق أنه جائز ولا حرمة فيه، ورأى آخرون أنه حرام أو مكروه..».
__________
(1) – سورة الإسراء، الآية:31.
(2) – سورة الأنعام، الآية:140.
(3) – سورة التكوير، الآية:9. (1/75)
صفحة 76
ولا يتعارض تنظيم الأسرة كذلك مع قوله تعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } (1) .
لأنّ كل إنسان لا يكون مؤمنًا حقا، إلا إذا اعتقد اعتقادًا جازمًا أن كل دابة في الأرض من إنسان أو حيوان أو غيرهما، على الله وحده رزقها فهو سبحانه الرازق للغني والفقير وللصغير والكبير، ولكن ذلك لا ينافي الأخذ بالأسباب والسعي في سبل الحصول على الرزق إذ هذا الرزق قد جعل الله تعالى له وسائل م سلكها نجح ومن أهملها خسر وكيف لا وهو القائل في آية أخرى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } (2) .
ولذلك فتنظيم الأسرة لا تعارض إطلاقًا مع الاعتقاد بأن الله تعالى هو الرازق لمخلوقاته لأننا مع هذا الاعتقاد مطلوب منا أن نسعى لطلب الرزق من وجوهه المشروعة حتى نقدم لمن هم أمانة في أعناقنا ما يغنيهم ويسترهم.. وفي الحديث الصحيح: «إنّك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون وجوه الناس» (3) ، ثم إني بعد ذلك أتساءل في ألم: هل الناس في مجموعهم يؤمنون بهذه الآية إيمانًا عمليًا كما ينطقون بها لفظيًا؟.
والجواب: أن واقعهم العملي الذي نحسه ونشاهده، يخالف أقوالهم.. بدليل أنهم لو كانوا يؤمنون بهذه الآية إيمانًا عمليًا عميقًا، لما رأيت الوسطات من فلان إلى فلان، من أجل الحصول على أشياء معينة.. ولما رأيت من يريق ماء وجهه، ويذل نفسه لمخلوق مثله، من أجل أن يعين بعض أولاده في وظيفة معينة، أو في عمل معين، أو أن يدخلهم له كلية معينة، الخ ولما رأيت أولئك الذين لا يعرفون معنى التعفف وهم يمدون أيديهم بالسؤال إلى مخلوق مثلهم.
__________
(1) – سورة هود، الآية:6.
(2) – سورة الملك، الآية:15.
(3) – الربع بن حبيب، ب الوصية، 1/265، ر:608، ورواه مسلم، ك الوصية، ب الوصية بالثلث، 3/1251، ر:1628. (1/76)
صفحة 77
فهل هذا المسلك الذي يتنافى مع الكرامة الإنسانية، يتفق مع معنى قوله تعالى: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } (1) .؟
مما لاشكّ فيه أن الذي يتفق مع معنى هذه الآية الكريمة، هو العفاف النفسي والسمو القلبي والتعالي على سؤال المخلوقين في أمر يتنافى مع مكارم الأخلاق .. ولكن آفة الناس الكبرى أن كثيرًا منهم أقوالهم في واد، وأفعالهم في واد آخر، وهذا شر ما تبتلى به الأمم.
وأيضًا لا تتعارض الدعوة إلى تنظيم النسل مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» (2) ؛ لأنّ هذا الحديث مع كونه مرسلا نرجح أم المقصود به والله أعلم الكثرة المؤمنة الصالحة، القوية المنتجة إذ من المعلوم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يباهي بكثرة فاسقة عاصية ضعيفة جائعة مختلفة جاهلة تستورد معظم ضروريات حياتها من غيرها، وإنما يباهي بالكثرة المستقيمة القوية العزيزة الغنية، التي دائمًا يدها هي العليا ويد غيرها هي السفلى.
ولقد ذمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثرة التي لا فائدة من ورائها في حديثه المشهور الذي يقول فيه: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا ومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم حينئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم ، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» (3) .
وإذن فالكثرة الصالحة القوية المنتجة مرحبا بها وهي محل المباهاة في كل زمان ومكان، أما الكثرة المنحرفة الطائشة الضعيفة التي تمد يدها بالسؤال إلى غيرها فإن القلة الرشيدة خير منها.
__________
(1) – سورة هود، الآية:6.
(2) – سبق تخريجها.
(3) – أبو داود، ب في تداعي الأمم على الإسلام، 4/1886، ر:4297، والبيهقي، في شعب الإيمان، 7/297، ر:10372. (1/77)
صفحة 78
ونحن نكرر أن مسألة تنظيم الأسرة، ليست من المسائل التي لا تقبل التغيير أو النظر لأنها تنزيل من حكيم حميد، وإنما هي من المسائل التي تقبل المراجعة والنظر والتي هي من الأمور النسبية التي تخضع لظروف كل أسرة وأحوالها، ولأمكانيات كل دولة وتقديرها، فقد يكون تنظيم النسل مطلوبا في أسرة دون أسرة وفي دولة دون دولة.
فالأقطار التي تشكو من تضخم السكان، في حاجة إلى تنظيم الأسرة أو النسل والأقطار التي في حاجة إلى كثرة الأفراد لخروجها من حروب مدمرة أو لوجود إمكانيات ضخمة فيها..لا تطالب بتنظيم النسل.
والخلاصة أن هذه المسألة تختلف من أسرة إلى أسرةٍ ومن قطر إلى قطر على حسب الظروف والأحوال والإمكانيات .
الله الله الله الله الله الله الله
فهرس الآيات
سورة البقرة
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } (الآية:185)....................17.
{ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (الآية:195).............................16.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.. } (الآية:205)................10.
{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } (الآية:223)...........06- 11.
{لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } (الآية:233).....................19.
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا } (الآية:286)...............................23.
سورة آل عمران
{ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً } (الآية:37)..12.
{ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } (الآية:39)....12.
سورة النساء
{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً } (الآية:28)..................17.
{ (1/78)
صفحة 79
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ... } (الآية:29)...................16.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } (الآية:58)......................21.
سورة الأعراف
{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ... } (الآية:33)...............64.
سورة يونس
{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ.. } (الآية:83).........11.
سورة هود
{ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } (الآية:6)............................22.
سورة النحل
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ... } (الآية:60)...................26.
سورة الإسراء
{وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ .. } (الآية:29).....29.
{وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ... } (الآية:31)...22-27.
{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً } (الآية:36)...23.
سورة الكهف
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ... } (الآية:46).....09.
سورة الأنبياء
{ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ... } (الآية:96).............................10.
سورة الحج
{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ... } (الآية:87).....................17.
سورة المؤمنون
{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } (الآية:8)...........................21.
سورة النمل
{ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (الآية:64)..........................54.
سورة القصص
{ (1/79)
صفحة 80
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا.. } (الآية:77)....23.
سورة السجدة
{ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ... } (الآية:7)....................10.
سورة الشورى
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً.. } (الآية:50).26.
سورة يس
{إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ } (الآية:51).....................................08 – 10.
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (الآية:82)..................38.
سورة التكوير
{ وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } (الآية:9)..........................26.
فهرس الأحاديث
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو....................06.
«كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت...........................................21.
«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ............21.
« إن أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة................22
« ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عزّ وجلّ خيرا له من زوجة صالحة..........25-60.
«من كن له ثلاث بنات فصبر على الأوائهنّ وضرّائهنّ وسرائهنّ...................26.
« من كن له ثلاث بنات يؤويهنّ، ويكفلهنّ، وجبت له الجنّة البتة.................26.
«تزوّجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة.......................28.
«كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل..........................29-48.
«كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغه ذلك فلم ينهنا....................29-44.
« لا تقتلوا أولادكم سرّا فإن الغيل يدرك الفارس قيد عثرة من فوق فرسه..........35.
« (1/80)
صفحة 81
من ترك النكاح مخافة العيال فليس منّا.........................................44.
« العزل هو الوأد الأصغر»....................................................45.
« لا تكون موءودة إلا بعد سبعة أطوار.........................................45.
« ولا يعزل الرجل عن المرأة الحرّة إلا بإذنها.....................................45.
« فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا عنه»...........................................48.
« يا رسول الله إنّي أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تفعل ذلك؟........48.
« نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعزل عن الحرّة إلا بإذنها...............................48.
« ذكر العزل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .............................................48.
«أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها، فلبث الرجل ثم أتاه ................50.
«تناكحوا تكاثروا فإنّي مباه بكم الأمم يوم القيامة».............................51.
«إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره عشر خلال منها عزل الماء عن محله..................52.
«لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة .........................52.
« لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في فارس والروم فإذاهم يغيلون............53.
«كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه لم يستطع أحد أن يصرفه.....................54.
قائمةُ المصادر المراجع
- القرآن الكريم، برواية حفص.
كتب التفاسير:
- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، د/ وهبة الزحيلي، الطبعة الوالى 1411هـ -1991م، 1- 2 /227.
- الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصار القرطبي ، المتوفى سنة: 671هـ، طبع سنة (1387هـ - 1967م)، دار الكتاب العربي.
كتب السنة النبويّة: (1/81)
صفحة 82
- الجامع الصحيح، سنن الترمذي محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي(209-279)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، المحقق: أحمد محمد شاكر وآخرون.
- زاد المعاد في خير العباد، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بكر بن أيوب بين سعد الزرعي الدمسقي، المتوفى سنة 751هـ، طبع بالمطبعة المصرية، سنة: (1393هـ - 1972م).
- سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني (207- 275هـ) دار الفكر، بيروت، المحقق : محمد فؤاد عبد الباقي
- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي (202- 275هـ)، دار الفكر، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، ب تحزيب القرآن.
- سنن البيهقي الكبرى، حمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي (384 - 458 هـ) مكتبة دار الباز، مكة المكرمة(1414هـ – 1994م) المحقق : محمد عبد القادر عطا.
- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي وفاة (354هـ) مؤسسة الرسال، بيروت : ط2 (1414هـ- 1993م)، المحقق: شعيب الأرنؤوط.
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي(194-256)، دار ابن كثير, اليمامة، بيروت، ط3(1407-1987)، المحقق: د.مصطفى ديب البغا.
- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (206-261هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي.
- المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري(321-405هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1411هـ-1990م)، المحقق: مصطفى عبد القادر عطا.
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني(164-241هـ)، مؤسسة قرطبة، مصر.
- معجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني(260-360هـ)، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط2(1404هـ-1983م)، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.
كتب الفقه:
المذهب الإباضي: (1/82)
صفحة 83
- شرح النيل وشفاء العليل، محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، الجزائري، المتوفى في سنة 1332هـ، طبعة دار الفكر، ط2(1392هـ - 1972م)،
- كتاب النكاح، أبو زكريا يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني، من علماء القرن الخامس الهجري، طرابلس 22 شعبان 1396هـ - 17 أغسطس، 1976م، إعداد سليمان أحمد عون الله ومحمد سامي زعرور، بتعليق: علي يحيى معمر.
المذهب الحنفي:
- البحر الرائق، زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم المصري، المتوفى سنة 970هـ، ط2، المطبعة العلمية.
- بدائع الصنائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، المتوفى سنة 437هـ، ط1، دار الطباعة والنشر، بيروت.
- رد المختار على الدر المختار، محمد أمين الشهي باب عابدين، توفي سنة 1252هـ، الطبعة اليمنية بمصر.
- فتح القدير ، كمال بن الهمام السيوسي، المتوفى سنة 861هـ، ط1(1315هـ).
المذهب المالكي:
- فتح العلي المالك، أبو عبد الله الشيخ محمد أحمد عليش المتوفى سنة 1299هـ، الطبعة الأخيرة (1378هـ - 1958م) طبعة مصطفى البابي الحلبي.
- المنتقى شرح موطأ مالك، القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ، المتوفى سنة 494هـ، ط1(1332هـ) طبعة مطبعة السعادة.
المذهب الشافعي:
- إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، المتوفى سنة 505هـ، طبع عيسى البابي الحلبي.
- شرح النووي على مسلم ، أبو زكرياء محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي، المتوفى سنة 676هـ، مطبعة دار الشعب، بتحقيق عبد الله أحمد أبو رينة.
المذهب الحنبلي:
- كشاف القناع، منصور بن يونس البهوتي، المتوفى سنة 1051هـ، مطبعة أنصار، سنة( 1367هـ - 1948م).
- مختصر منهاج القاصدين، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي البغدادي ، المتوفى سنة 597هـ، مطبعة ابن زيدون، طبعة عام: 1347هـ. (1/83)
صفحة 84
- المعني شرح مختصر الخرقي، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، المتوفى سنة 630هـ، المطبعة اليوسفيّة، نشر مكتبة الجمهوريّة العربية.
المذهب الشيعي الإماميّ:
- شرائع الإسلام، لأبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي، المشهور بلقب المحمّق، المتوفى سنة 676هـ، ط1(1389هـ - 1969م)، مطبعة الآداب.
المذهب الشيعي الزيدي:
- البحر الزخار الجامع لمذهب علماء الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضى المتوفى سنة 840هـ، ط2(1975م)، مؤسسة الرسالة ، بيروت.
المذهب الظاهري:
- المحلى، أبو محمد بن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، المتوفى سنة 546هـ، طبعة منشورات المكتبة التجاري للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت.
كتب اللغةِ:
- القاموس الفقهي، سعيد أبو حبيب، ط2(1408هـ - 1988م).
- القاموس المحيط ، العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ( ت: 817هـ) ، الطبعة الثالثة: 1413هـ - 1993م، مؤسسة الرسالة.
- الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية ، لأبي البقاء بن موسى الحسين الكفوي، الطبعة1:(1412هـ - 1992م)، مؤسسة الرسالة.
– تاج اللغة وصحاح العربية، أبي نصر إسماعيل بن حَماد الجوهري المتوفى 393هـ، ، الطبعة الأولى :1420هـ- 1999م، دار الكتب العلمية.
– كتاب جمهرة العرب ، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد ، حققه الدكتور : رمزي منير بعلبك، ط1 ، دار العلم للملايين.
- لسان العرب ، الإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري، ط1، دار صادر بيروت
كتب العليمة الحديثة:
- الإجهاض بين الشريعة والقانون، "السكان والصحة الإنجاب"، د/ محمد واصل السوري.
- الأحكامُ الشرعيةُ والقانونُ للتدخّلِ في عوامل الوراثةِ والتكاثُرِ، د السيد محمود عبد الرحيم سهران.
- حركة تحديد النسل، أبو الأعلى المودودي، 1404هـ - 1984م . (1/84)
صفحة 85
- الحلال والحرام في الإسلام، الدكتور: يوسف القرضاوي، ط10(1396هـ - 1986م).
- خلق الإنسان بين الطب والقرآن، الدكتور محمد علي البار، ط11(1420هـ - 1999م)..
- الدليل غير الرسمي صحة المرأة، كارول تركنجتون وسوزان بروبست، ط1(2001م) مكتبة جرير.
- الرجل والمرأة في الإسلام ، د: محمد وصفي ، دار الفضيلة للنشر والتوزيع.
- فتاوى الإمام الشيخ بيوض، ط2(1411هـ - 1990م).
- فتاوى الزينة والأعراس، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان، مكتبة الجيل الواعد،ط1(2003م).
- قانون العقوبات المصري، د/السعيد مصطفى العيد، الصادر رقم 58 لسنة 1937م، مكتبة النهضة المصريّة.
- مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، المنعقد بدولة الكويت، 1 – 6 جمادى الأولى 1409 هـ ، 10 – 15 ديسمبر ، كانون الأول 1988م، العدد الخامس ، 1/218.
- مسألة تحديد النسل وقاية وعلاجا ، الدكتور: محمد سعيد رمضان البوطي، ط1(1396هـ - 1976م) دمشق.
- الموسوعة الطبيّة الجنسيّة ، د: أحمد محمد كرم ط1(2001م).
- موقف الشريعة الإسلامية من تنظيم النّسل ، الزين يعقوب الزّبير، ط1، (1411هـ - 1991م).
- نظام الأسرة في الإسلام، د/ عدنان زرزون، ط2:(1406هـ - 1986م).
- - - - -
فهرس الموضوعات
شكرٌ وثناء:.........................................................................ب.
المقدمة:............................................................................01
تمهيد:..............................................................................06
الفصلُ الأوّلُ
المبحث الأوّل: تعريفه والتمييز بينه وبين تنظيم النسل.
المطلب الأول: تعريف النسل في اللغةِ..................................................08.
المطلب الثاني: تعريف النسل اصطلاحا.................................................09. (1/85)
صفحة 86
المطلب الثالث: النسل في القرآن الكريم................................................10.
المطلب الرابع: التمييز بين تحديد النسل وتنظيمه........................................13.
المبحث الثاني: أسباب تحديد النسل.
المطلب الأول: الخوف على حياة الأمّ أو تدهور صحتها...............................16.
المطلب الثاني:الخوف على مستقبل الحمل بعد الولادةِ.................................18.
المطلب الثالث: الخوف على الرضيع من حدوث الحمل ..............................19.
المطلب الرابع: الخوف من كثرة النسل وتعاقبه.......................................21.
المطلب الخامس: قصد الاستبقاء على جمال المرأة.....................................25.
المطلب السادس: الخوف من إنجاب البنات خوفًا من العار............................26.
المطلب السابع: قصد النظافة وتحرر المرأة من الطلق والنفاس والرضاع.................28.
المبحث الثالث: وسائل تحديد النسل.
المطلب الأول: طرق منع وصول الحيوانات المنوية إلى عنق الرحم.......................29.
المطلب الثاني: تنظيم الجماع........................................................32.
المطلب الثالث: منع المبيض من إفراز البويضة.........................................33.
المطلب الرابع: استخدام أداة داخل الرحم لمنع الحمل (اللولب ونحوه)...................34.
المطلب الخامس: الرضاعة المستمرّة...................................................35.
المطلب السادس: التعقيمُ...........................................................37.
المطلب السابع: الإجهاض بأنواعه....................................................39.
الفصلُ الثاني:
حكم تحديد النسل في الفقه الإسلامي
المبحث الأوّل:آراء الفقهاءِ في تحديد النسل. (1/86)
صفحة 87
المطلب الأول: المجيزون لتحديد النسل..................................................44.
المطلب الثاني: القائلون بكراهة العزل لتحديد النسل.....................................51.
المطلب الثالث: القائلون بتحريم العزل لتحديد النسل.....................................53
المطلب الرابع: الترجيح................................................................56.
الفصلُ الثالث:
الرؤية العلمية والقانونية لتحديد النسل
المبحث الأوّل:تحديد النسل من الناحية العلمية.
المطلب الأول: الرأي العلمي في تحديد النسل............................................58.
المطلب الثاني: إيجابيات تحديد النسل....................................................60.
المطلب الثالث: سلبيات تحديد النسل...................................................62
المبحث الثاني: تحديد النسل من الناحية القانونية.
المطلب الأول: الرأي القانون في تحديد النسل............................................66.
المطلب الثاني: منع الحمل (تحديد النسل) في القانون المصري...............................68.
المطلب الثالث: القانون السوري في منع الحمل (الإجهاض)...............................70.
الخاتمة:...............................................................................72.
الملاحق:..............................................................................75.
الملحق الأول: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان...............76.
الملحق الثاني: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض (الجزائري).................................78.
الملحق الثالث: الدكتور: محمد السيد الطنطاوي مفتي الديار المصرية.....................80.
فهرس الآيات:.......................................................................86 (1/87)
صفحة 88
فهرس الأحاديث:....................................................................87.
قائمة المصادر والمراجع:...............................................................90.
فهرس الموضوعات:...................................................................94 (1/88)