صفحة 1
بحث تخرج: تقسيم التركة لناصر الخاطري
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بحث تخرج بعنوان:
تقسيم التركة
إعداد الطالب:
ناصر حميد سالم الخاطري
السنة: 1426هـ/2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
- مقدمة -
الحمد لله الذي جلّ عن شبه الخليقة، وتعالى عن الأفعال القبيحة، وتنزّه عن الجور، وتعالى عن الظلم، هو عدل في أحكامه، وأحسن إلى عباده، بأن شرع لهم من الدين ما وصّى به الأنبياء، وتفرّد بالبقاء والكبرياء، أحمدك ربّي حمد الشاكرين، وما توفيقي إلاّ بالله، أمر بالعلم وحثّ عليه، في محكم آيات الكتاب الكريم، وفضّل العالم على سواه من الخلق، قال تعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } . (1)
أستعين بالله في كلّ أموري، استعانة من لا حول له ولا قوّة إلاّ به، وأعوذ بالله من شرّ نفسي وسوء عملي، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً، أسأله سبحانه أن يشرح لي صدري، وييسّر لي أمري، ويجنّبني الزلل، ويجعل لي من لدنه سلطاناً نصيراً.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، وجاهد في سبيل ربّه حتّى أتاه اليقين، وبعد:
لقد خلق الله السموات والأرض وما بينهما، وجعل الموت والحياة آيتين من آيات قدرته، ومظهرين من مظاهر قهره وعظمته، وقدّر الأعمال، والأقوات والأموال، وجعلها مداولة بين الناس بحكمته، ومشيئته، وكلّ كائن مردّه إليه، قال تعالى: { كلّ شيء هالك إلاّ وجهه له الحكم وإليه ترجعون } . (2)
فهو وحده الحيّ الدائم الباقي الذي لا يموت، وهو سبحانه الوارث الذي يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
__________
(1) - سورة الزمر: 9.
(2) - سورة القصص: 88. (1/1)
صفحة 2
أيها القارئ لقد حض الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - على تعلم المواريث والتفقه فيها في كثير من الأحاديث، وبيّن أنها نصف العلم وأنها أوّل علم ينسى، فلابدّ من مداولتها ومذاكرتها باستمرار حتى لا ينسى، وبيّنت الأحاديث كذلك أن علم المواريث من أشرف العلوم وأهمها لتعلقه بإحدى حالتي الإنسان وهي الموت، ويوشك أن يأتي على الناس زمان يختلف فيه الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي بينهما.
وقد اخترت الكتابة في هذا الموضوع لأسباب التالية:
أ- أهمية هذا العلم من بين علوم الشريعة الإسلامية المختلفة وكونه أول علم يسرع إليه النسيان، فأردت أن أساهم بجهدي القليل في حفظ هذا العلم.
ب- هذا العلم على الرغم من أنه مطروق من قبل العلماء قديما وحديثا إلاّ أنه بحاجة إلى جمع شتاته من بطون الكتب المختلفة وإفراده في بحوث يجمع ما اتفق عليه العلماء وما اختلفوا فيه مع بيان أدلّة كلّ فريق في المسائل الخلافية
ج – مبالغة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحثّ على تعلّمه وتعليمه للناس.
د – الرغبة الشديدة الدافعة في البحث في مثل هذا التخصّص، ممّا أدّى إلى اختياري العنوان في هذا المجال.
منهجية البحث:
... وقد قمت بجمع غالب ما كتب في هذا الموضوع، ونظمت مسائله على هدي الآيات القرآنية، والأحاديث النبويّة، ووضعته في أسلوب واضح مبسّط، وكنت أختار قولا من الأقوال في المسائل الخلافيّة، حسب قوّة الدليل. واستعنت في منهجي هذا على كتاب الله - جل جلاله - ، وكتب التفسير، والحديث، والفقه، واللغة، والكتب التي تطرّقت لهذا الموضوع.
... وقد واجهتني بعض الصعوبات، لاحتياج مثل هذه المواضيع إلى قوّة الذكاء، وسرعة في الفهم، ولي باع قليل في هذا. ولكنّ الله سلّم، فذلّل لي العقبات، فله الحمد والمنّة.
خطّة البحث:
... كانت خطّة بحثي على ما يأتي:
مقدمة وتمهيد وأربعة فصول. (1/2)
صفحة 3
فالفصل الأول: تحدثت فيه عن كيفية تقسيم التركة حسب الورثة، ففيه مبحثان: المبحث الأول: في تقسيم التركة في حالة توريث ذوي الفروض، والمبحث الثاني: في توريث العصبات.
فالفصل الثاني تحدّثت فيه: تقسيم التركة في حالة المسائل العادلة. ويشمل: تقسيم التركة في حالة العول، معنى العول، وموقف الفقهاء منه، كيفية تقسيم التركة في العول.
وفي الفصل الثالث: تقسيم التركة في حالة المسائل القاصرة، وينضوي تحته: معنى الردّ، وموقف الفقهاء منه، كيفية تقسيم التركة فيه.
وفي الفصل الرابع: تصحيح الانكسار الحاصل في المسائل. ويشمل: معنى التصحيح، كيفية التصحيح، كون الانكسار حاصلا في صنف واحد أو أكثر من صنف.
وفي الفصل الخامس: كيفية تقسيم التركة في حالة إرث ذوي الأرحام. ويتناول: معنى ذوي الأرحام، طريقة توريثهم، كيفية تقسيم التركة في حالة إرثهم.
وفي الفصل السادس: تقسيم التركة بحسب نوع الأموال المكوّنة للتركة. المبحث الأول: كيفية تقسيم التركة في مال العقار، والمبحث الثاني: كيفية تقسيم التركة في مال المنقول.
وفي النهاية أحمد الله وأشكره على أن وفّقني لإنهاء هذا البحث، وأشكر إدارة المعهد أن وفّرت لنا مكتبة قيّمة لسهولة خدمة البحث، ولا أنسى تقديم جزيل الشكر إلى مشرف هذا البحث أستاذي: الدكتور شوقي إبراهيم علام، بما بذله من العلم والحلم والصبر والإرشاد لي، جزاه الله خير الثواب، وكذلك أشكر كلّ من أسدى لي نصحا، أو قدّم لي معونة من قريب أو بعيد، والحمد لله رب العالمين.
ناصر حميد سالم
السنة: 1426هـ/2005م
تمهيد:
حقيقة التركة
الأولى ذكر الأموال : حقيقة التركة عند الفقهاء (بين الجمهور والحنفية):
أولاً: ثم ذكر الحقوق المختلفة في دخولها في التركة:
قد اختلف الفقهاء في الحقوق التي تنتقل بالوفاء إلى الورثة هناك من وسّع وهناك عند تتبع هذه الحقوق: (1/3)
صفحة 4
ذهب الحنفية إلى: التركة التي تورث وتنتقل بالوفاء هي الأموال وكل حق تابع للأموال المملوكة للمورث، فلا يدخل التركة إلا في الأعيان والحقوق المالية التابعة لما، هذا المعنى يدخل في التركة ما يأتي:
أ الأموال المحوزة بكل أنواعها، عقارات ومنقولات قيميات ومثليات.
ب الأموال التي لم تدخل في حيازته ولكن له حق مقدر معلوم فيها وإن لم يعيّن بذاته مثل الدين الذي له في ذمة غيره.
ت الحقوق العينية التي ليست بمال في ذاتها ولكنها تقوم بمال مثل حق الشرب وحق المرور وحق المسيل.
ث خيارات الأعيان كالعين التي تعلق بها خيار العين، فإن خيار العين يكون حق للورثة.
والخلاصة في هذا أن التركة التي تتعلق بها الحقوق بعد الموت هي الأموال والحقوق التي تعتبر خادمة لمال أو تابعة له أو موثقة له أو معينة، أمّا الحقوق الشخصية التي تتعلق بمحض الإرادة والاختيار من غير أن تكون تابعة لعين مملوكه للمورث وخادمة لها والتي لا تعد أموالاً في ذاتها فإنها لا تورث ولا تتعلق بها حقوق بعد الوفاة، وعلى هذا المعنى يمكن أن نستنبط ما يخرج من هذه الحقوق منها:
1) الخيارات الشخصية البحت كخيار الشرط وخيار الرؤية
2) المنافع فإنها لا تورث فهذه استأجر أرضًا تنتفي الإجارة بموته .
3) قبول الوصية فإنه إذا مات الموصى له قبل أن يعرف له قبول أو رد للوصية لرمت الوصية وصحت واعتبر عدم الردّ قبولاً، ولا ينتقل هنا الرد والقبول على الورثة.
4) حق الاحتجار في الأرض الموات، وذلك لأن الأرض الموات إذا سورها مريد الإحياء وأعلن الاستعلاء عليها يكون له حق في إحيائها في مدة ثلاث سنوات وإذا لم يحيها في هذه المدّة ومات لا ينتقل هذا الحق إلى الورثة ؛ لأنها ليس مال في نظر الحنفية (1) .
__________
(1) – أنظر بالتفصيل في أحكام التركات والمواريث للشيخ محمد أبو زهرة، ص43-44. (1/4)
صفحة 5
هذا مذهب الحنفية، أمّا الجمهور فهو أوسع نطاقًا في هذه الحقوق، ولو اختلفوا في مقدار التوسع فهو يقرر أن كل الحقوق التي كانت ثابتة لها صلة بماله، ولم تكن هنا مقصورا على شخصه، فتورث الحقوق التي تعتبر خادمة لأمواله والحقوق التي تعد مملوكة له، فحق الشفعة يورث والخيارات التي تتعلق بعقود الأموال كلها تورث والمنافع تورث، والاحتجار يورث، وعلى هذا فكل حق له صلة بالمال سواء أكان خادما له كالاتفاق أم لم يكن خادمًا ولكن يمكن انتقاله بالخلاف كخيار الشرط فإنه يورث، وذلك لأن الورثة قد خلفوا المالك في كل أمواله فكل ما يكون مملوكا للشخص من أموال ومنافع وحقوق تنصل بإرادة هذه الأموال، فإنه يكون له من غير استثناء، إلا ما يكون ملاحظ فيه الناحية الشخصية المحضة فإنها لا تورث مثل الولاية ؛ لان شخص المورث هو الأساس لها، والشرع لاحظ فيها أنها واجب لا حق، وأيضًا فإن السبب الذي أوجب انتقال الأموال إلى الورثة هو السبب الذي يوجب انتقال الحقوق التي لا صلة لها بالأموال ثم إن المنافع هي في الحقيقة أموال؛ لأنها أساس لها في التقويم الأموال، مثل من استأجر أرضًا ملك منافعها وهي أموال، وسبب الخلاف بين الجمهور والحنفية أن الحديث :«من ترك مالا أو حقًا فلورثته»، صريح في إثبات وراثة الحقوق جملة وكلمة حقا في نظر الجمهور صحيحة وثابتة أما عند الحنفية لم تثبت هذه الكلمة بل هي زيادة عن الراوي:
وهذا هو الخلاف في معنى التركة ودليله بين الجمهور والحنفية وأساس هذا الخلاف يرجع إلى أمرين:
أولاً: في تفسير كلمة أموال فالحنفية لا يعتبرون المنافع مقومة في ذاتها، وجمهور الفقهاء يعتبرونها أمولا لها قيمة ذاتية وعلى هذا المنافع لا تورث عند الحنفية وتورث عند جمهور الفقهاء. (1/5)
صفحة 6
ثانيًا: أن الفقهاء اتفقوا على أن الحقوق الشخصية لا تورث، فالوظيفة لا تورث، والولاية لا تورث هذا باتفاق، لكنهم اختلفوا في تفسير الحقوق الشخصية فأدخل الحنفية في الحقوق الشخصية خيار الشرط وخيار الرؤية وحق الشفعة ولو بعد المطالبة بها وحق الاحتجار، أمّا الجمهور لم يُدخلوا هذه الحقوق في معنى الحقوق الشخصية، بل اعتبروها حقوقا مالية تخدم المال أو تنفعه (1)
الفصل الأول:
كيفية تقسيم التركة حسب الورثة
المبحث الأول: تقسيم التركة في حالة للتوريث ذوي الفروض والعصبات
المطلب الأول: تعريف الفرض:
لغة: الجزّ والقطع ويأتي بمعنى الإيجاب والتقدير (2)
اصطلاحًا: كما يقول القطب: هو النصيب المقدر شرعًا لوارث خاص لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول. (3)
والمقصود بأصحاب الفروض هم الذين لهم سهم مقدّر في كتاب الله تعالى أو في سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو بإجماع الفقهاء، والذين يرثون بالفرض اثنا عشر وارثًا لا يزيدون ولا ينقصون، وهذا من الذكور والإناث، منهم أربعة من الذكور وهم: الأب، والجد لأب، والزوج، والأخ لأم، أمّا الإناث فهنّ: الأمّ، والجدّة الصحيحة، والبنت ، وبنت الابن وإن نزل، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والزوجة.
__________
(1) – انظر: الكتاب السابق، وكذلك الفقه الإسلامي وأدلته : لدكتور وهبة الزحيلي، 10/7725-7726.
(2) – المعجم الوسيط ص682
(3) – نقلا عن محاضرات الدكتور شوقي علاّم في علم الميراث ص13، ولم أجد له مرجعًا. (1/6)
صفحة 7
والفروض المقدرة ستة فروض وهي: النصف، والربع،والثمن، والثلث، والثلثان، والسدس، وكلها وردت في كتاب الله تعالى وهدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى هذا أجمع العلماء وهناك فرض سابع ثبت بالاجتهاد في المسألتين الغراويتين وهو الثلث الباقي (1) :
ورد في القرآن الكريم ثلاث آيات تحدد كل وارث بالتفصيل، ولم يكل الله - سبحانه وتعالى- في ذلك إلى نبي مرسل أو ملك مقرّب، بل تولّى تحديد ذلك بنفسه وهذه الآيات هي:
1. قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } (2)
__________
(1) – أمّا الثلث الباقي؛ ذهب الجمهور في ذلك ولكن ذهب عكس ذلك بعض الصحابة منهمك ابن عباس ومعاذ، وذهب كذلك الشيعة الإمامية والظاهرية. ينظر: أحكام التركات والمواريث: د/ محمد أبو زهرة، ص132-133.
(2) – سورة النساء/ الآية/11. (1/7)
صفحة 8
2. وفي قوله تعالى: { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ } (1)
3. وقوله تعالى: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (2) .
نجد أن في الآيات السابقة أن الفروض المقدرة في الكتاب ستة وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
المطلب الثاني: توريث ذوي الفروض من الرجال:
أولاً: ميراث الأب:
وهو أب الميت مباشرة أي ليس هناك واسطة بينه وبين الميت، وله في الميراث ثلاث حالات:
__________
(1) – سورة النساء/الآية/12.
(2) – سورة النساء/الآية/176. (1/8)
صفحة 9
أولاً: يرث بالفرض وفرضه السدس إذا كان للميت فرع وارث مذكر كالابن وابن الابن وإن نزل ويدل ذلك قوله تعالى: { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ (1) } (2) .
مثال: مات وترك أم وأب، وابن كان لأب في هذه الحالة السدس فرضا لوجود الابن.ثانيًا: يرث بالفرض والتعصيب معا، إذا كان للميت فرع وارث مؤنث كالبنت وبنت الابن وإن نزل، ويدل ذلك أي فرضه لدلالة القرآن، في قوله تعالى: { لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } وقد سبق بيان مقصود الولد في اللغة: وأما بالتعصيب فلقوله عليه الصلاة والسلام: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (3) ؛ أي: لأقرب رجل ذكر والأب عند عدم وجود الفرع الوارث المذكر ووجود الفرع الوارث المؤنث هو أقرب عاصب إلى الميت أي أقرب رجل ذكر وإن وجد معه غيره من العصبات فهو أقربهم في هذه الحالة فيكون له الباقي:
مثال: مات وترك: بنت وأب؛ فالأب يأخذ سدس فرض والباقي تعصيبا.
ثالثًا: يرث بالتعصيب فقط: إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقًا فيأخذ كل المال إذا انفرد وما بعد أصحاب الفروض ويدل لذلك قوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } وهنا نستنتج أن متى أضيف المال إلى اثنين وذُكر نصيب أحدهما كان ذلك بيان للآخر وايضًا: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر».
مثال: مات عن أم وأخ لأم وأب، كان لأب الباقي بعد فرض الأم وهو ثلث ولا شيء لأخ لأم فهو محجوب من قبل الأب.
وهنا أب أقرب رجل يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض.
__________
(1) – والولد المقصود هنا يستوي فيه الذكر والأنثى كما هو واضح من معناه في لغة.
(2) – سورة النساء/الآية/11.
(3) – صحيح مسلم: 11/52، وسنن ابن ماجة: 2/915، وسنن الدارمي: 2/266، وفتح الباري: 2/266. (1/9)
صفحة 10
ملاحظة: الأب لا يحجبه أحد (أي: حجب الحرمان)، ولكن قد يحجبه حجب النقصان؛ أي: عن التعصيب (بالابن) وعليه فلو وجد الأب في المسألة فلابد من أن يرث وهو يحجب من جهة الأبوة: الجد والجدة مع خلاف في الجدة من ناحيته بين العلماء: ويحجب كل من يوجد من ناحية الأخوة الذكور والإناث وأبنائهم وكذلك يحجب كل من جهة العمومة.
ثانيًا : ميراث الجد:
المقصود به هنا الجد الصحيح، وهو الذي لم يتوسط بينه وبين الميت أنثى، فإذا وجدت أنثى في سلسلة النسب؛ أي بين الجد والميت صار الجد من ذوي الأرحام ويطلق عليه الجد الفاسد أو غير الصحيح.
والجد كالأب عند عدم وجوده بقيدين:
1. ألاّ ينحصر الورثة في المسألة في أحد الزوجين مع الأبوين ، وهما المسألتان الغراويتان ؛ لأن في هذه الحالة الأم تأخذ ثلث الباقي: فإذا وجد مكانه ؛ أي: كان الأب والجد في هاتين المسألتين لم ينزل الحد مكان الأب، بل تأخذ الأم ثلث التركة كلها والباقي للجد بعد نصيب أحد الزوجين.
2. ألا يوجد في المسألة أخوة أشقاء أو لأب ذكورًا أو إناثًا فإذا وُجد أحد أ أكثر فلا يقوم الجد مقام الأب عند بعض الفقهاء.
ولكي يكون القارئ على علم بالموضوع أحبّ أن أوضح اختلاف العلماء في هذا ميراث الجد مع الإخوة الأشقاء أو لأب اختلف العلماء إلى ثلاثة مذاهب وباختصار الشديد نبدأ بمذهب الأول: وهو أن الجد يحجب الأشقاء ولأب كما حجب أولاد الأم من غير خلاف فيهم، وهذا رأي أبي بكر وابن عباس والزبير وحذيفة وغيرهم من الصحابة، وقد قال هذا القول أبو حنيفة تبعًا لهؤلاء، وذلك لأن الجد عند عدم وجود الأب أب يطلق عليه اسم الأب لغة وقد أيّدت النصوص في ذلك وفي كثير من الأحكام جُعل الجدُّ بمثابة الأب عند عدمه. (1/10)
صفحة 11
المذهب الثاني: وهو مذهب علي بن أبي طالب وهو أن الجد لا يحجب الإخوة الأشقاء أو لأب، ويكون عصبة معهم، إن كانوا ذكورًا أو مختلطين ذكورًا وإناثًا، فإن كانوا إناثًا فقط كان عصبة وأخذوا فروضهنّ وإن كانوا محجوبين لأمر آخر استمروا على حجبهم، ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين ولكن بشرط ألا يقل نصيبه عن السدس فإن قل نصيبه عن السدس أخذ السدس وأخذ الإخوة والأخوات الباقي: والأساس في ذلك أن درجة الجد والإخوة درجة واحدة لأن كليهما يتصل بالميت من جهة الأب وحده، فالجد اتصل عن طريق الأب باعتباره أباه والإخوة اتصلوا عن طريقه باعتبارهم أولاده فمقدار قرابتهم بالميت واحدة ومقدار قوة هذه القرابة هذه القرابة واحدة وهي ذلك لا يحجب أحد الطرفين الآخر.
المذهب الثالث: وهو مذهب زيد – رضي الله عنه – ومعه طائفة كبيرة من الصحابة وأساسه أيضًا أن الجد لا يحجب الإخوة الأشقاء ولأب لاتحاد الاثنين في طريق الإدلاء كما سبق آنفًا ويجعله عصبة معهم سواء أكانوا ذكورًا أو مختلطين أم كانوا إناثًَا فقط، ويقاسمهم على أنه أخ بشرط ألا يقل عن الثلث، ثلث الكل وثلث الباقي على حسب الأحوال وخلاصة ذلك المذهب أنه يقاسم الإخوة على أنه أخ فإن كانوا جميعًا أشقياء كانوا أخًا شقيقًا وأخذ نصيب أخ شقيق، وإن كانوا جميعا إخوة لأب أخذ معهم على أنه الأب بشرط ألا يقل عن الثلث في الحالين وإن كان بعضهم أشقياء وبعضهم لأب ، وهم محجوبون بالأشقاء قاسمهم ، ودخل أولاد الأب في القسمة أولا على أساس أنهم مستحون، ثم ينفرد الأشقاء بأنصبة الإخوة جميعا ولا يأخذ أولاد الأب، فدخولهم كان فقط لنقص نصيب الجد.
هذه هي المذاهب الإسلامية في ميراث الأشقاء والأب مع الجد باختصار الشديد جدا، أنظر أيها القارئ بالتفصيل الممل في كتاب أحكام التركات والمواريث لدكتور محمد أبو زهرة من صفحة138 إلى صفحة 142.
ثالثًا: ميراث أولاد الأم: (1/11)
صفحة 12
ويقصد بأولاد الأم إخوة الميت وأخواته من ناحية أمه، فهم يشتركون مع الميت في أمه وهم يرثون بالفرض فقط ويستوي فيه الذكر والأنثى، والأصل في ثبوت أرثهم على هذا الوصف قوله تعالى: { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } (1) .
وعلى هذا فلهم في الميراث أربع حالات:
1. يرث الواحد منهم ذكرا كان أو أنثى – السدس إذا انفرد ولم يوجد من يحجبهم.
2. إذا تعدد أولاد الأم فإنهم يشتركون في الثلث ويقتسم بينهم بالسواء لما يقتضيه إطلاق لفظ شركاء في قوله تعالى: { فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } وهذا الميراث بالفرض فلا يفرق بين الذكر والأنثى والتفاضل بين الذكر والأنثى إنما يكون في الإرث بالتعصيب.
3. في المسألة المشتركة يشترك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في الثلث المفروض لهم، ويقسم بين الجميع أيضًا بالتساوي ؛ لأن الإخوة الأشقاء يرثون هنا بالفرض لا بالتعصيب.
4. الحجب: يجب أولاد الأم بالفرع الوارث مطلقًا؛ أي: ابن ، وابن الابن وإن نزل، والبنت، وبنت الابن وإن نزل، وكذلك يحجبون بالأصل الذكر ؛ أي: الأب ، وأب الأب وإن علا، ولا يحجبون بالأصل المؤنث؛ أي: الأم والجدة، بل إنهم يرثون معها.
رابعًا: ميراث الزوج والزوجة:
والزوج هو الرجل الذي تربطه بزوجته المتوفاة علاقة نكاح صحيح سواء كان قائمًا وقت الوفاة حقيقة أو حكما في المرأة المطلقة طلاقًا رجعيا وحدثت وفاة أثناء العدة، وللزوج في الإرث حالتان:
1. يرث النصف إذا لم يكن لزوجته المتوفاة فرع وارث، سواء كان منه أو من غيره، وذلك لقوله تعالى: { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ } (2) .
__________
(1) – سورة النساء/الآية/12.
(2) – سورة النساء/الآية/12. (1/12)
صفحة 13
2. يرث الربع إذا كان للميت فرع وارث، وسواء كان هذا الولد منه أو من زوج آخر سابق له قال تعالى: { فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } (1)
أمّا الزوجة فلها أيضًا حالتان:
1. لها الربع إذا لم يكن للزوج الميت فرع وارث، منها أو من غيرها، وذلك في قوله تعالى:.
2. وترث الثمن إذا كان للميت فرع وارث منها أو من غيرها، وهذان المقداران : الربع والثمن تأخذه الزوجة الواحدة كما تشترك فيه الزوجات ويدل ذلك قوله تعالى: { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } (2) .
ويلاحظ أن أحد الزوجين لا يحجبه أحد حجب حرمان فإذا وجد أحدهما فلابد من أن يرث ن لكن قد يدخل عليه حجب نقصان، وبهذا نكون قد انتهينا في بان ميراث ذوي الفروض من الرجال، وإن كانا قد أدخلنا الزوجة وأخوات لأم للاتصال الوثيق في توريث هؤلاء مع حالات توريث الرجال وننطلق إلى توريث النساء من ذوي الفروض فهو ما يأتي:
المطلب الثالث: توريث ذوي الفروض من النساء:
أولا: ميراث الأم:
وهي أم الميت مباشرة، ليس بينها وبين الميت فاصل، وترث بالفرض فقط، ولها في الميراث ثلاث حالات:
1. ترث ثلث التركة إذا لو يكن للميت فرع وارث مطلقًا ولم يكن له جمع من الإخوة من أيّ جهة كانوا وارثين أو غير وارثين لوجود من يحجبهم، ولم تنحصر الورثة في أبوين وزوج أو أبوين زوجة في المسألتين الغراوتين ويدل ذلك قوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } (3) .
__________
(1) – سورة النساء/الآية/12.
(2) – سورة النساء/الآية/12.
(3) – سورة النساء/الآية/11. (1/13)
صفحة 14
2. ترث الأم السدس فرضا إذا وجد معها في المسألة فرع وارث مطلقًا أو وجد معها جمع من الإخوة، ويدل ذلك قوله تعالى: { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } (1) وميراثها السدس لوجود الإخوة لقوله تعالى: { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } ويستوي هنا في الإخوة أن يكونوا إخوة أشقاء أو متفرقين وارثين أو غير وارثين.
3. ترث ثلث الباقي في المسألتين الغراوين، وهي وجود : أب، أم ، زوج، أو: أب، أم، زوجة، ففي هذه الحالة تأخذ الأم ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين وإنما أعطى لها هذا الفرض لكي تكون على نصف من الأب لقاعدة أن الذكر والأنثى إذا تساويا في المنزلة كان الذكر على النصف من الأنثى ولو أننا أعطينا ثلث التركة كاملاً لكانت على الضعف من الأب:
الملاحظة: ذهب ابن عباس – رضي الله عنه – إلى أن الجمع الحقيقي الثلاثة فأكثر من الإخوة وليس اخوين وأن الثلث ثبت لأم بالنص فلا تنتقل عنه إلا بنص، أيضًا أي لا تنتقل من الثلث إلى السدس بالأخوين للاحتمال، وروي عنه كذلك في المسألتين الغرواين أن الأمّ لها ثلث التركة كلها ولو أدى ذلك إلى أن يأخذ الأب في إحدى الصورتين نصفها وحجة قوله أن النص الكريم ظاهر في أنه إذا لم يكن فرع وارث ولا جمع من الإخوة أو أخوات يكون نصيبها الثلث (2) .
أمّا في الحجب أن الأم يحجبها أحد حجب حرمان بل قد يدخل عليها حجب نقصان كما وضحنا سابقًا.
ثانيًا: ميراث الجدة الواحدة أو أكثر:
__________
(1) – سورة النساء/الآية/11.
(2) – أنظر: بالتفصيل في كتاب أحكام التركات والمواريث لمحمد أبو زهرة، ص132. (1/14)
صفحة 15
الجدة التي ترث بالفرض المحدد لها وهو السدس هي الجد الصحيحة التي لم يفصل بينها وبين الميت رجب بين امرأتين أو هي التي أدلت إلى الميت بوارث بالفرض أو التعصيب، وهذا المعنى يشمل الجدة من ناحية الأب ومن ناحية الأم، فيشمل أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص وأم الأب وأمهاتها المدليات بإناث خلص وأم الأب فقط عند الإباضية وهو محل إجماع في هؤلاء الجدات (1) .
? المقدار الذي ترثه الجدة الواحدة أو أكثر ودليله:
ترث الجدة الصحيحة واحدة كانت أو أكثر السدس باستواء فيه وقد ثبت هذا الفرض لها بإجماع الفقهاء المستندين إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) ، فقد روى إمام مالك يف الموطأ بإسناده عن قبصة بن ؤيب أنه قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر: مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقال محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر» وهذا يدل على أن إذ وجدت الجدة في التركة مع عدم الحجاب فإنها ترث السدس فرض للأدلة السابقة أمّا إذا وجد أكثر من جدتان فقد اختلف الفقهاء إلى أقوال كثيرة ولا يسعني هنا في هذا المقام بل اكتفى بهذا القدر.
ثالثًا: ميراث البنت الصلبية أو أكثر:
وهي بنت المتوفى مباشرة، فليس بينها وبينه واسطة، ولها في الميراث حالتان فهي إما بالفرض أو بالتعصيب بالغير:
1. ترث الواحدة المنفردة النصف وهذا كان لا يوجد معها ابن يعصبها .
__________
(1) – الإجماع لابن المنذر، ص24.
(2) – الموطأ، ص 217، 218. (1/15)
صفحة 16
2. ترث الاثنتين فأكثر الثلثين إذا لم يكن معهنّ من يعصبهن ويدل ذلك قوله تعالى: { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } (1) .
ميراثها بالتعصيب بالغير:
إذا وجد مع البنت الواحدة أو أكثر ابن فإنها لترث بالفرض بل تنتقل من الفرض إلى التعصيب بالغير، ومن ثمّ لا يكون لها سهم مقدر بل ترث مع الابن كل تركة أو الباقي منها بعد أصحاب الفروض ويقسمانه للذكر مثل حظ الأنثيين يدل ذلك قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } (2) ولفظ الولد يشمل الصلب كرا كان أو أنثى ويكون الإرث تعصيبًا.
رابعًا: ميراث الابن الواحدة أو أكثر:
وهي البنت التي نسبت على الميت بواسطة الابن مهما نزلت درجة أبيها فتشمل كل بنت ابن سواء قرب أبوها أو بعد ولها في الميراث خمس حالات:
1. ترث الواحدة النصف فرضا بقيدين:
? ألاّ يوجد معها بنت أو ابن.
? ألا يوجد معها من يعصبها من أبناء الابن الذين هم في درجتها، وهذا الفرض ثبت لها لأنها قائمة مقام البنت عند عدم وجودها.
2. ترث بنات الابن اثنان فأكثر الثلثين فرضًا عن عدم وجود الفرع الوارث الأعلى منهن وعدم وجود من يعصبهن.
3. ترث بنت الابن الواحدة فأكثر السدس فرضًا مع وجود البنت الصلبية أو بنت الابن الأعلى منها درجة تكملة للثلثين مع عدم وجود عاصب لها في نفس الدرجة.
4. ترث بنت الابن الواحدة أو أكثر بالتعصيب في حالتين:
? إذا وجد معها من يعصبها في درجتها، فتأخذ معه الباقي أو كل التركة للذكر مثل حظ الأنثيين.
? إذا وجد معها عاصب غير مساو لها في الدرجة بل انزل منها كابن ابن ابن مع بنت ابن ففي هذه الحالة تكون بنت الابن عصبة بابن الابن الأنزل منها درجة إذا احتاجت إليه أي لم تكن رائده بالفرض .
__________
(1) – سورة النساء/الآية/11.
(2) – سورة النساء/الآية/11. (1/16)
صفحة 17
5. تحجب بنت الابن بالابن وبنات الابن الأعلى عنها درجة سواء وجد معها من يعصبها أو لا، كما تحجب بنت بنت الابن بالبنت أو بنتي الابن الأعلى منها درجة إلا إذا وجد معها صاحب في درجتها أو في درجة أقل منها.
خامسًا: ميراث الأخت الشقيقة واحدة أو أكثر:
الأخت الشقيقة هي أخت الميت لأبويه ولها في الميراث حالتان:
- إما أن ترث بالفرض.
- وإما بالتعصيب.
1. ميراثها بالفرض:
- ترث النصف إذا انفردت ولم يوجد معها أخ شقيق يعصبها أو من يعصبها عموما وإلا يوجد من يحجبها ودليل ذلك قوله تعالى: { إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } (1)
- ترث الأختين الشقيقتان فأكثر الثلثين بالشروط السابقة، ودليل ذلك قوله تعالى: { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } (2)
2. ميراثها بالتعصيب: الأخت الشقيقة واحدة كانت أو أكثر ترث بالتعصيب في حالتين:
- التعصيب بالغير: والمقصود بالغير هنا الأخ الشقيق واحد كان أو أكثر فإذا وجد معه أخت شقيقة أو أكثر فإنها لا ترث بالفرض بل تنتقل إلى التعصيب وتأخذ معه كل المال، أو الباقي بعد أصحاب الفروض، قال تعالى: { وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } (3)
- التعصيب مع الغير ويكون إذا وجد مع الأخت في المسألة فرع وارث مؤنث وهو البنات أو بنات الابن، في هذه الحالة تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها وتصير الأخت الشقيقة أو الأخوات الشقيقات عصبة معها أي تأخذ الباقي وهذا قًيّد بأن لا يوجد مع الأخت من يحجبها وإذا وجد معها أخ شقيق فإنها تتعصب به.
__________
(1) – سورة النساء/الآية/176.
(2) – سورة النساء/الآية/176.
(3) – سورة النساء/الآية/176. (1/17)
صفحة 18
وهناك قو لابن عباس – رضي الله عنه – في رواية عنه إلى أن الأخت لا تصير عصبة مع البنات أو بنات الابن استدلالا بظاهر قوله تعالى : { ِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } (1) والولد يشمل الذكر والأنثى، وهذا مفهومه في كل الحالات إرث أصحاب الفروض الذي تتأثر فروضهم بالولد (2)
سادسًا: ميراث الأخت لأب:
وهي تشارك الميت أباه دون أمه وهي التي تقدم مقام الأخت الشقيقة عند عدم وجودها وهذا ينطبق حالات الأخت الشقيقة لأخت لأب فترث بالفرض والتعصيب:
1. ميراثها بالفرض:
- النصف للواحدة المنفردة بأن لديه جد العاصب والحاجب ولم توجد أخت أخرى لأب.
- الثلثان: للاثنين فأكثر عن عدم وجود العاصب والحاجب.
- السدس تكملة للثلثين للواحدة فأكثر إذا وجدت أخت شقيقة واحدة ولم يوجد من يعصب الأخت لأب.
2. ميراثها بالتعصيب:
- التعصيب بالغير إذا وجد في المسألة معها أخ لأب أو أكثر وسواء كانت هي واحدة أو أكثر فتأخذ معه كل المال أو الباقي بعد أصحاب الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين.
- التعصيب مع الغير إذا وجد معها الفرع الوارث المؤنث، البنت أو بنت الابن وإن نزل في هذه الحالة تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها وتأخذ الأخت لأب الباقي تعصيبًا: وهنا تنزل الأخت لأب منزلة أخ لأب فتحجب ما يحجبه.
المبحث الثاني: توريث العصبات:
المطلب الأول: تعريف العصبة:
لغة: جمع عاصب وتأتي على معنيين:
الأول: الإحاطة، ولهذا سمي قرابة الرجل من أبيه عصبة لإحاطتهم به.
الثاني: الشدّ والمنع والتقوي، وكذلك سمي قرابة الرجل من أبيه عصبة لتقوى بعضهم بعض (3) .
__________
(1) – سورة النساء/الآية/176.
(2) – محاضرات : د/ شوقي إبراهيم علام في علم الميراث، ص31.
(3) – المعجم الوسيط، 2/603. (1/18)
صفحة 19
أما في الاصطلاح: قال الشيخ الراشدي: العاصب هو كل من لو انفرد لأخذ المال بتعصيب (1) .
حكم العاصب:يأخذ المال كله إذا انفرد أو ما بقي بعد صاحب الفرض إذا وجد معه في المسألة صاحب فرض وإذا لم يبق شيء فإن العاصب يسقط: إلا الأخ الشقيق في المسألة المشتركة فلا يسقط بل يشترك مع الإخوة والأخوات لأم في ثلثهم (2) .
المطلب الثاني: أنواع العصبة:
العصبة نوعان:
1) عاصب بالسبب وهو من ثبت له هذا الوصف بسبب عتقه لعبده لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إنّما الولاء لمن أعتق» (3) وقد اختلف الفقهاء في ثبوت الإرث به ولا حاجة لنا في هذا الوقت الخوض في هذا الفرع في الوقت المعاصر لعدم وجوده.
2) عاصب بالنسب: وهم من ثبت له هذا الوصف لأجل ما بينه وبين الميت من صلة الولادة، والأصل فيهم الذكور الذين لم يفصل بينهم وبين الميت أنثى، ولكن قد ينزل الإناث منزلة الذكور في ذلك، ويكن عصبة لا بأنفسهن بل بواسطة إلا في التعصيب بسبب العتق.
أنواع العصبة النسبية:
وينقسم هذا النوع إلى ثلاثة أنواع:
1. عصبة بالغير، 2. عصبة بالغير، 3. عصبة مع الغير.
1) العصبة بالنفس :
يقصد بالعاصب بالنفس كل ذكر أدلى إلى الميت بنفسه أو بذكر مثله، وهؤلاء الأقارب الذكور منهم الأقرب إلى الميت ومنهم الأبعد ولهذا فقد قسمهم علماء الميراث إلى أربع جهات ، وفي داخل كل جهة درجات قرابة، وفي بعض الجهات قوة القرابة أكثر من بعض:
وهذه الجهات هي:
أ جهة البنوّة: وتشمل الابن – ابن الابن – ابن ابن الابن وإن نزل.
ب جهة الأبوّة: وتشمل الأب – وأب الأب – وأب أب الأب وإن علا.
__________
(1) – كشف الغوامض في فنّ الفرائض: تأليف الشيخ أبي الحسن سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي، (ط2)، ص37.
(2) – محاضرات: د/ شوقي في الميراث، ص36.
(3) – راجع سير أعلام النبلاء،3/215-218، و فتح الباري، 12/45. (1/19)
صفحة 20
ت جهة الأخوّة: الأخ الشقيق – ابن الأخ الشقيق – ابن ابن الأخ الشقيق وإن نزل، وكذلك تشمل الأخ لأب – ابن الأخ لأب وإن نزل.
ث جهة العمومة: العمّ الشقيق – ابن العم الشقيق – ابن ابن العم الشقيق وإن نزل، العم لأب – ابن العم لأب – ابن ابن العم لأب وإن نزل، ويشمل كذلك عم أب الميت الشقيق وابنه وإن نزل وكذلك عم أب الميّت للأب وابنه وإن نزل، وكذلك عم جد الميت الشقيق وابنه وإن نزل، وكذلك عم جد الميت لأب وابنه وإن نزل (1) .
كيفية توريث العصبات بالنفس والترجيح بينهم عند التعدد:
ولكي يتضح ذلك لابد لنا أن نتبع الخطوات الآتية:
أولاً: إذا وجد في المسألة عاصب واحد من أي جهة كان فإنه يأخذ كل المال إذا كان منفردًا، أو ما بقي بعد أصحاب الفروض إذا كان معه صاحب فرض لا يحجب به.
مثال: مات عن:
زوج – أب الأب
(2/1فرضًا) / (الباقي تعصيبًا)
ثانيًا: إذا تعدد العاصب فإننا ننظر في حال هؤلاء العصبات الموجودين في المسألة إذا كانوا من جهات مختلفة أو من جهة واحدة فإذا كانوا من جهات مختلفة فإننا نقدم من كان من جهة البنوة على جهة الأبوة والأخوة والعمومة؛ أي نراعي هذا الترتيب.
مثال: مات عن
عم لأب - ابن عم ش
(عاصب كل المال) / (محجوب)
ثالثًا: إذا كانوا من جهة واحدة وفي درجة واحدة ؛ أي اتحدوا في الجهة وفي درجة القرابة فإن الترجيح يكون بقوة القرابة وهذا المرجح غير متصور إلا في جهتي الأخوة والعمومة، نظرًا لأن فيها الإدلاء إلى الميت بالأب والأم وبالأب فقط، أما في درجة البنوة والأبوة فلا يتصور ذلك بل الترجيح يكون فيها بدرجة القرابة فقط.
مثال: مات عن:
عم ش - عم لأب - بنت ابن
(الباقي تعصيبًا) / (محجوب) / (2/1 فرضًا) (2)
__________
(1) – ينظر: محاضرات د/ شوقي في علم الميراث، ص36-37.
(2) – ينظر: محاضرات د/ شوقي في الميراث، ص39. (1/20)
صفحة 21
رابعًا:إذا اتحدوا في الجهة والدرجة وقوة القرابة ورثوا جميعًا وتقسم التركة بالتساوي على عدد رؤوسهم أو يقسم الباقي بعد أصحاب الفروض إن وجد صاحب فرض وفقا لهذا الأساس، أي المساواة بينهم وذلك لعدم وجود المرجح الذي يرجح بعضهم على بعض.
2) العصبة بالغير:
عاصب بغيره هي كل أنثى عصبها ذكر كبنت الابن مع أخيها أو ابن عمها (1) .
وهناك الشروط لكي تكون هذه الأنثى عصبة بغيرها لابد منها، وهي:
أ أن تكون الأنثى صاحبة فرض.
ب أن يكون فرضها النصف عند الانفراد والثلثان عند التعدد، (وهذا الشرط يحصر التعصيب بالغير في أربع من النساء: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب؛ لأن كل واحدة منهن فرضها النصف إذا انفردت وإذا كانت اثنين فأكثر فرضهن الثلثان (2)
ت أن تكون الأنثى ومن يعبها في درجة واحدة وقوة قرابة واحدة: (ومن ثم لو اختلفت الدرجة أو قوة القرابة فلا تتعصب الأنثى بهذا الذكر بل تأخذ فرضها وما بقي يكون له باعتباره عاصبًا، هذا بشرط عدم الحاجب وعليه فإن البنت تكون عصبة بالابن ، وبنت الابن بابن الابن، وابن ابن الابن أنزل منها درجة إذا احتاجت إليه.
مثال: مات عن:
أم - أخ لأم - أخت ش - أخ ش
(6/1 فرضًا)/ (6/1فرضًا) / (الباقي تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين).
وقس على ذلك الباقي
3) العصبة مع الغير:
المقصود بالعصبة مع الغير كل أنثى صاحبة فرض تصير عصبة مع أنثى أخرى صاحبة فرض، فالغير هنا يختلف عن الغير في التعصيب بالغير، فإن هناك ذكرا وهنا أنثى، والأنثى التي تكون عصبة مع غيرها هي الأخت الشقيقة واحدة أو أكثر والأخت لأب واحدة أو أكثر ويكن عصبة مع البنات أو بنات الابن.
__________
(1) – كشف الغوامض للشيخ الراشدي، ص37.
(2) – نقلت هذه العبارة من محاضرات في علم الميراث للدكتور شوقي علام، ص40. (1/21)
صفحة 22
وثبت إرثهن بهذا الوصف أي عصبة مع الغير بالسنة النبوية: فقد جاء عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – إنه سئل عن ابنه وابنة ابن وأخت، فقال: «أقضي فيها بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للبنت ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين وما بقي للأخت» (1) .
ويدل هذا ؛ أي إعطاء الأخت الباقي دون تحديد المقدار فيه هو معنى التعصيب فتكون الأخت مع البنات عصبة، ويستوي هنا أن تكون أخت شقيقة أو لأب واحدة أو أكثر.
وإذا وجد مع الأخت الشقيقة أخ شقيق وبنت فإنها تتعصب بأخيها لا بالبنت؛ لان الذكورة أقوى في التعصيب إذ هي الأصل وذات الأمر يقال في الأخت لأب.
وفضلاً عن الحديث السابق فإنه جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: «اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة» (2) ، وعلى هذا أجمع العلماء في ذلك .
وعلى هذا الأساس إذا اجتمعت الأخت الشقيقة أو لأب مع البنت أو بنت الابن فإن البنت أو بنت الابن تأخذ فرضها وما بقي يكون للأخت الشقيقة أو لأب.
ولا تشترك البنت المعصبة مع الأخت التي صارت عصبة معها في الباقي، وهذا أحد الفروق بين العصبة بالغير والعصبة مع الغير.
وإذا صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير نزلت منزلة أخيها الشقيق فتحجب ما يحجبه، وكذلك الأخت لأب تنزل منزلة الأخ لأب فتحجب ما يحجبه وهكذا.
مثال: مات عن:
أم - بنت ابن ابن - أخت لأب - ابن أخ ش
(6/1 فرضًا)/ (2/1 فرضًا) / (الباقي تعصيبًا مع الغير) / (محجوب بالأخت).
وقس على ذلك ما بقي (3) .
الفصل الثاني
تقييم التركة في حالة المسائل العادلة
__________
(1) – أنظر: فتح الباري، 12/24، سنن الدارمي، 2/252، سنن الدار قطني، 4/80.
(2) – أنظر: شرح السراجية السيّد الشريف، ص155.، وأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د/جمعة برّج، ص502.
(3) – أنظر: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د/ جمعة برّاج، ص504. (1/22)
صفحة 23
اعلم أيها القارئ أن الفريضة باعتبار استيعاب السهام لها أو نقصها عنها أو زيادتها عليها تسمى عادلة وناقصة وعائلة .
- تسمى المسألة التي تكون فيها سهام الفريضة مساوية لأصل المسألة (عادلة) لأن كل صاحب فرض أخذ حقه كاملاً غير منقوص .
كما في زوجة وأم وأخ شقيق: للزوجة الربع فرضاً، وللأم الثلث فرضاً، والباقي للأخ تعصيباً فهي لا عول فيها ولا رد، وأكتفي بهذا القدر في هذا (أي المسألة العادلة) لأنها من أسهل المسائل في التركة لأن لا خلاف فيها بين العلماء وتقسيمها سهل .
وأريد أن أشير هنا أن المسألة ( القاصرة والعول ) لكي يكون للقارئ البينة المسبقة (1) .
- وتسمى المسألة التي تكون فيها سهم الفريضة أقل من أصل المسألة وليس بين الورثة عاصب يستحق الباقي تسمى ( القاصرة ) وفيها يرد الباقي على أصحاب الفروض ماعدا الزوجين على خلاف بين الفقهاء: مثل أخت شقيقة وأم للأخت النصف فرضاً ، وللأم الثلث فرضاً ، والمسألة من (6) ويرد الباقي وهو ( واحد ) عليهما وسيأتي التفصيل في حينه .
- أما المسألة التي تكون فيها سهام الفريضة أكثر من أصل المسألة تسمى ( عائلة ) كزوج وشقيقين ، فإن أصل المسألة (6) ومجموع السهام سبعة (2) .
وهذا هو موضوعنا في البحث اللاحق إن شاء الله تعالى .
المبحث الثاني: تقسيم التركة في حال العول
المطلب الأول: معنى العول .
__________
(1) أنظر الفقه الإسلامي وأدلته تأليف الدكتور وهبة الزحيلي جـ1 / ص 7820
(2) المرجع السابق (1/23)
صفحة 24
العول والعولة والعويل في اللغة: رفع الصوت بالبكاء ، والعول كذلك: الميل يقال عال الميزان فهو عائل: أي مائل وعال عياله أي قاتهم وأنفق عليهم (1) وعال في الحكم: أي جار ومال عن الحق ومنه قوله تعالى: { ذلك أدنى ألا تعولوا } (2) أي أقرب ألا تجوروا ولا تميلوا ميلاً محظوراً (3) وتقول عالت الفريضة إذا ارتفعت وهي أن تزيد سهامها فيدخل النقص على أصل الفرائض ، قال أبو عبيدة: أظنه مأخوذ من الميل وذلك أن الفريضة إذا عالت فهي تميل عن أصل الفريضة جميعاً فتنقصهم (4) .
أمّا العول في اصطلاح الفرضيين، فهو زيادة في السهام ونقص في الأنصبة (5) بأن يزاد على المخرج شيء من أجزائه كالسدس أو الثلث إذا ضاق المخرج عن الوفاء بالفروض المجتمعة فيه، فإذا أضيف المخرج بالفروض رفعت التركة إلى عدد أكثر من ذلك المخرج، ثم تقسم حتى يدخل النقص في فرائض جميع الورثة على نسبة واحدة فالعول لا يكون إلا في المسائل التي فيها فروض ويضيق أصل المسألة عن الوفاء بها .
وقد سمّيت المسائل التي تضيق عن الوفاء بالفروض عائلة لأنها جارت على أهلها حيث نقصت فروضهم أو غلبت أصلها، أو لأن السهام فيها قد ارتفعت عن أصلها أي زادت (6) .
المطلب الثاني: موقف الفقهاء في العول
__________
(1) المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وزملائه جـ 2 / ص 640
(2) سورة النساء (3)
(3) أ نظر تفسير الطبري 4/239
(4) راجع القاموس المحيط 4/ 23,22 ومختار الصحاح ص411 , 412 المعجم الوسيط 2/643
(5) حاشية البناني 2/215، أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية لدكتور جمعة عمد برّاج ص552
(6) راجع أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية ص552 (1/24)
صفحة 25
مسألة العول لم يرد فيما نص من الشارع الحكيم، فليس في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المطهرة نص يبين كيفية قسمة التركة إذا ضاقت عن الفروض، ولذلك لما وقعت مسألة تزاحمت فيها الفروض في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهي زوج وأختان تردد عمر كثيراً قبل قسمتها وقال للصحابة: إن بدأت بالزوج أو الأختين لو يبق للآخر حق كامل، فأشيروا علي فأشار عليه العباس بن عبد المطلب على المشهور، ويروى في ذلك أن العباس – رضي الله عنه – قال لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم، ولرجل عليه ثلاثة دراهم وللآخر عليه أربعة كيف تصنع ؟ أليس تجعل المال سبعة أجزاء ؟ قال عمر: نعم، قال العباس: هو ذلك، ثم قضى عمر بالعول فلم يعط الزوج النصف كاملاً، ولو يعط الأختين الثلثين بالكامل بل أدخل النقص على جميع الورثة، وتابعه في ذلك الصحابة (1) والأئمة الأربعة وهو قول الجمهور .
فلمّا لحق عمر بالرفيق الأعلى حدث خلاف في العول، فمن الصحابة من استقر رأيه على الأخذ بالعول ومنهم من خالف فيه، وأظهر الخلاف عبدالله بن عباس وتابعه الظاهرية، فهؤلاء يرون إدخال النقص على بعض أصحاب الفروض، وهم الذين ينقلون من فرض مقدر إلى نصيب غير مقدر وهنّ البنات والأخوات لأنهن ينقلن من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، وفي هذه الحالة يقل نصيبهن كثيراً عما كن يأخذنه بالفرض .
أمّا من ينقل من فرض إلى فرض كالأم والزوجين فلا يلحق بهم نقص، وكذلك من لا يتغير فرضه كالجدة وأولاد الأم .
أدلة القائلين بالعول:
__________
(1) أنظر بالتفصيل: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، تأليف د. جمعه محمد محمد برّاج ص552-553-554، أنظر كذلك شرح السراجية ص195، شرح الأحكام الشرعية ج3 ص127، الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلي ج10 ص7820. (1/25)
صفحة 26
1- ذهب جمهور الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة والإباضية وغيرهم، إلى القول بعول الفرائض، بإدخال النقص على جميع الورثة، وقد استدلوا بالأدلة التالية:
أ) عموم آيات المواريث: فقد جاءت هذه النصوص عامة في توريث أصحاب الفروض والعصبات والكلالة، ولم تفرق هذه الآيات بين حالة ازدحام التركة بالفروض وغيرها من الحالات ولو تبين كذلك أن بعض أصحاب الفروض أولى من بعض، فدلّ ذلك أنه لا يقدم بعضهم على بعض في المواريث، فتقديم بعضهم على بعض تحكم دون دليل .
ب) قوله عليه الصلاة والسلام ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر (1) .
* وجه الاستدلال بالحديث: لم يخصص هذا الحديث بعض أصحاب الفروض بالتقديم على بعض بل حث على دفع الفروض لأهلها، فإن اتسع المال لكل الفرائض فبها ونعمت، وإن ضاق المال عنهم دخل النقص على الجميع دون استثناء .
ج) الإجماع: فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم – على العول، وإدخال النقص على جميع الورثة، ولم يظهر خلاف ابن عباس إلاّ بعد موت الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
د) القياس: الفروض حقوق مقدرة متفقة في الوجوب، فليس بعض الورثة أولى من بعض في التقديم وليس أحد منهم أسوأ حالاً حتى ينحط من نصيبه، فإذا ضاقت التركة عن الوفاء بجميع الفروض، فالواجب أن يدخل النقص عليهم جميعاً كما يقسم مال المفلس أو الميت بين الغرماء على حسب ديونهم بالحصص إذا لم يف بجميع الديون، وكما يقسم الثلث بين الموصى لهم إذا ضاق عن إيفائهم جميعاً (2) .
أدلة النّافين للعول:
__________
(1) فتح الباري 12/11، صحيح مسلم 11/52، سنن ابن ماجه 2/915.
(2) راجع المبسوط 29/163، المهذب 2/82، وأحكام المواريث في الشريعة الإسلامية، تأليف د. جمعه محمد بن محمد برّاج ص555. (1/26)
صفحة 27
ذهب ابن عباس – رضي الله عنهما – والظاهرية إلى إنكار العول، فإذا ضاقت التركة عن الفروض، أدخل الضرر على الأخوات والبنات، واستدل ابن عباس على مذهبه بالأدلة التالية:
* أ - ... إن ظاهر النصوص الدالة على التوريث يقضي بإعطاء كل ذي حق حقه كاملاً، فيجب العمل بهذا الظاهر متى أمكن ذلك، وإن لم يمكن وجب إدخال الضرر على من هو أسوأ حالاً من أصحاب الفروض وهنّ الأخوات والبنات لأنهن ينقلن من فرض مقدر إلى نصيب غير مقدر في بعض الحالات، وهذا يدل على أنهن يتأخرن عن أصحاب الفروض الذين يرثون على كل حال مثل الزوجين والأبوين، فيأخذن الباقي بعد فروض هؤلاء ويسقطن إذا لم يبق لهن شيء .
فالأبوان والزوجان أوجب الله ميراثهم على كل حال، ومن لا يمنعه عن الميراث مانع إطلاقاً، إذا كان هو والميت حرين على دين واحد، فهذا يقدم على من قد يرث وقد لا يرث .
* ب - ... إن التركة إذا تعلقت بها عدة حقوق لا تفي بها التركة، قدم منها ما كان أقوى، كالتجهيز بالميت والديون والوصية والميراث، فإذا ضاقت التركة عن الفروض يقدم الأقوى ولا شك أن من ينقل من فرض مقدر إلى فرض آخر مقدر يكون صاحب فرض من كل وجه، فيكون أقوى ممن ينقل من فرض مقدر إلى نصيب غير مقدر (1) .
مناقشة أدلة منكري العول:
__________
(1) راجع أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية د. جمعه محمد برّاج ص556 ونظام المواريث لجدة فياض ص130 (1/27)
صفحة 28
قولهم إن التركة إذا تعلقت بها حقوق لا تفي بها، قدم منها ما كان أقوى فهذا صحيح، إلا أن العول ليس من هذا القبيل لأن جميع أصحاب الفروض المجتمعين في التركة قد تساووا في سبب الاستحقاق وهو النص والقرابة فيتساوون في الاستحقاق، وجميع الفروض في درجة واحدة من القوة، فصاحب النصف كصاحب السدس، وصاحب الربع كصاحب الثمن، وأمّا قياسهم العول على التجهيز والدين والوصية، فإنه قياس مع الفارق إذ أن هذه الحقوق تعلقت بالتركة فترتب حسب أهميتها وأولويتها وتخصيص بعض الورثة بإدخال النقص على نصيبه وحده من غير نص على ذلك من صاحب الشريعة هو تحكم محض (1) .
الترجيح:
بعد الإطلاع على أدلة الفريقين، ومناقشة أدلة منكري العول، فإنني أميل إلى ما ذهب إليه الجمهور من القول بالعول، وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها من المعارضة، وتماشيها مع مصلحة جميع الورثة، فالقول بالعول يحقق العدالة بين أصحاب الفروض جميعا، إلا أنه لا يحرم وارثاً بعينه، أو يدخل النقص عليه، بل يدخل النقص على الجميع بنسبة فروضهم، أمّا القول بإدخال النقص على بعض أصحاب الفروض دون الآخرين، الله أعلم بصحة هذا القول.
المطلب الثالث: كيفية تقسيم التركة في حال العول:
__________
(1) أنظر أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص557 (1/28)
صفحة 29
اعلم أيها القارئ أن بعد استقراء مسائل الميراث أن أربعة من أصول المسائل لا تعول وهي: 2، 3: 4: 8، لأن الفروض المتعلقة بهذه المخارج الأربعة إما أن يفي المال بها أو يبقى منه شيء زائد عليها فلا عول في الاثنين لأن المسألة إنما تكون من اثنين إذا كان فيها نصفان كزوج وأخت شقيقة أو نصف وما بقي كزوج وأخ أو ثلث والثلثان كأختين لأم وأختين شقيقتين، ولا عول في الأربعة لأن ما يخرج منها إمّا ربع وما بقي كزوج وابن، أو ربع ونصف ما بقي كزوج وأبوين، ولا عول في الثمانية لأن الخارج منها إمّا ثمن وما بقي كزوجة وابن، أو ثمن ونصف ما بقي كزوجة وبنت وأخ شقيق، فلا عول في شيء من مسائل هذه المخارج (1) .
أما أصول المسائل التي قد تعول فهي ثلاثة فقط: 6، 12، 24:
1- فالستة تعول إلى سبعة مثل زوج وأختين، للزوج النصف (3) وللشقيقين الثلثان (4) المسألة من (6 وتعول إلى 7).
وقد تعول الستة إلى (9) كما في المسألة المروانية: وهي زوج وشقيقتان وأختان لأم: للزوج النصف (3)، وللشقيقين الثلثان (4) ولأختي الأم الثلث (2) والمسألة من (6 وتعول إلى 9).
وقد تعول الستة إلى (10)، كما في المسألة الشريحية (2) ، وتسمى أم الفروخ لكثرة ما فرخت في العول، وهي زوج وشقيقان، وأختان لأم، وأم: للزوج النصف (3)، وللشقيقين ال (4) ولأختين لأم الثلث (2) وللأم السدس (1)، المسألة من (6 وتعول إلى 10).
__________
(1) انظر شرح السراجية ص197-198، وأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج 558
(2) سمي هذا الاسم لقضاء شريح فيها بأن للزوج 3 من 10 فجعل الزوج يطوف في البلاد ويسأل عن امرأة تركت زوجاً، ولم تترك ولداً، فيقولون: النصف، فتعول لم يعطني شريح لا نصفا ولا ثلثا، فطلبه شريح وعزوه وقال له أسأت القول وكتمت العول وقد سبقني بهذا الحكم إمام عادل ذو ورع، أي عمر رضي الله عنه . (انظر الفقه الإسلامي وأدلته، د.وهبة الزحيلي ج10 ص7823 ) (1/29)
صفحة 30
2- والاثنا عشر: قد تعول على (13) كما في:
زوجة وشقيقتين، وأخت لأم: للزوجة الربع (3) وللشقيقتين الثلثان (6)، وللأخت لأم السدس (2)، والمسألة من (12 وتعول إلى 13) .
وقد تعول الاثنا عشر إلى خمسة عشر، كما في:
زوج وبنتين وأب: للزوج الربع (3)، وللبنتين الثلثان (8)، وللأم السدس (2) وللأب السدس (2) والمسألة من (12 وتعول إلى 15)
وقد تعول الاثنا عشر إلى (17) مثل:
زوجة وشقيقتين وأختين لأم، وأم: للزوجة الربع (3) وللشقيقتين الثلثان (8) ولأختين لأم الثلث (4) وللأم السدس (2) والمسألة من (12 وتعول إلى 17).
3- الأربعة وعشرون تعول مرة واحداً إلى سبعة وعشرين (27) مثل المسألة المنبرية، لأن الإمام علي رضي الله عنه أجاب عنها وهو عليا منبر الكوفة بديهة، قدر سؤال السائل فقال: والمرأة صار ثمنها تسعاً (1) .
وصورتها ... زوجة ... بنتين ... أم ... أب
8
= 27
* كيفية حل المسائل التي فيها عول:
مقتضى وجود العول في المسألة إدخال النقص على جميع الورثة كل بنسبة فرضه ( الوسيلة إلى ذلك أن نقسم التركة على جميع السهام، أي نقسم على ما عالت إليه المسألة، لا على أصل المسألة ولنضرب مثالاً لذلك:
توفي عن 3 زوجات ¼، جدتين 6/1، 4 أخوات لأم ?، 8 أخوات س ? وترك 170000 ريال، هنا يلزمنا اتباع الخطوات التالية:
1) نأصل المسألة .
2) نقسم هذا الأصل على مخارج أصحاب الفروض .
3) نجمع ما نتج عن قسمة الأصل على المخارج، وهو يمثل السهام التي تعطي لكل وارث .
4) نقسم التركة على مجموع السهام، وما نتج عن القسمة هو قيمة السهم الواحد .
5) نضرب سهام كل وارث في قيمة السهم ينتج ما يستحقه من التركة .
وعلى هذا نكون قد أدخلنا النقص على جميع الورثة كل بنسبة فرضه .
ففي المثال السابق:
الخطوة 1: أصل المسألة 12
الخطوة 2: ¼، 6/1، ?، ?
الخطوة 3: 3، 2، 4، 8 = 17
الخطوة 4: التركة 170000 ÷ مجموع السهام 17 = 10000
__________
(1) الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي ج1 ص7824 (1/30)
صفحة 31
الخطوة 5: نصيب الزوجات مالهن من سهام × قيمة السهم الواحد =
... ... ... 3 ... × ... 10000 ... = 30000 ريالاً
نصيب الجدتين مالهن من سهام × قيمة السهم الواحد =
... ... ... 2 ... × ... 10000 ... = 20000 ريالاً
نصيب الأخوات لأم مالهن من سهام × قيمة السهم الواحد =
... ... ... 4 ... × ... 10000 ... = 40000 ريالاً
نصيب الأخوات الشقيقات مالهن من سهام× قيمة السهم الواحد=
... ... ... 8 ... × ... 10000 ... = 80000 ريالاً
المجموع ... ... ... ... = 170000 ريالاً
مثال آخر: ... توفيت امرأة عن زوج وأختين شقيقتين وتركت 238 ديناراً فما نصيب كل وارث ؟
الحل:
الورثة: زوج ... ... أختان شقيقتان
الفروض ½ ... ... ... ?
السهام ... ½ ... + ... ? ... = ... + 4 ... = ... : المسألة عالت إلى 7
238 ÷ 7 = 34 ديناراً من قيمة السهم الواحد . ... ½ ... + ... 6/1 ... + ... ? ... = ... +1+4 ... = ... :المسألة عالت إلى8 (1)
3 × 34 = 102 ديناراً نصيب الزوج .
4 × 34 = 136 ديناراً نصيب الأختين كل واحدة 68 ديناراً .
مثال آخر: ... توفيت امرأة عن زوج وأم وأختين لأب وتركت 920 ديناراً فما نصيب كل وارث ؟
الحل:
الورثة: زوج ... ... أم ... ... أختان لأب
الفروض: ½ ... ... 6/1 ... ... ?
0@السهام
920 ÷ 8 = 115 ديناراً من قيمة السهم الواحد . ... ? ... + ... ½ ... = ... 2 + 3 ... = ... 5
3 × 115 = 345 ديناراً نصيب الزوج .
1 × 115 = 115 ديناراً نصيب الأم .
4 × 115 = 460 ديناراً نصيب الأختين لأب لكل واحدة 230 ديناراً .
وقس على هذا النمط بقية الأمثلة .
الفصل الثالث
تقسيم التركة في حالة المسائل القاصرة
المبحث الأول: معنى الرّد:
الرد في اللغة له معانٍ متعددة منها: الرفض يقال رد كلامه أي رفضه ومنها الصرف: يقال رد الأذى عنه أي صرفه عنه ومنها الإعادة: يقال رد الكتاب إلى المكتبة أي أعاده بعد استعارته " ويقال رده إليه، أي أعاده ورده على عقبه دفعة، وردّ كيده في نحره (2) .
__________
(1) نقلت هذه الخطوات من محاضرات في علم الميراث ص62 للدكتور شوقي حفظه الله تعالى.
(2) معجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات وزملائه ج1 ص337 . (1/31)
صفحة 32
أمّا في الاصطلاح: أن يبقى من أصل الفريضة سهام ولا عصبة للموروث يستحقون ما أبقت السهام (1) .
وقيل بأنه صرف الزائد الباقي من الفروض إلى أصحاب الفروض الموجودين بنسبة فروضهم إذا لم يوجد عاصب (2) : فيكون صاحب الفرض أخذ بنصيبين من التركة احدهما بالفرض والثاني بالرد .
وعلى هذا نستطيع أن نقول أن الرد عكس العول؛ لأنه في العول تنقص سهام ذوي الفروض، ويزداد أصل المسألة وفي الرد تزداد السهام وينقص أصل المسألة، ويظهر كذلك أن لا يتحقق الإرث بالرد إلاّ إذا تحققت الأمور التالية:
1- وجود وارث صاحب فرض غير أحد الزوجين.
2- بقاء فائض من التركة بعد أصحاب الفروض .
3- ألاّ يوجد عاصب نسبي أو سببي لأنه إذا وجد يأخذ المال الباقي من التركة بالتعصيب: ومن هنا يكون الإرث بالرد مختصاً بأصحاب الفروض الذين لا يرثون بالتعصيب، لأن الإرث بالتعصيب مقدم على الإرث بالرد .
المطلب الأول: موقف الفقهاء في الرد:
اختلف الفقهاء الصحابة والتابعون، ومن جاء بعدهم من الأئمة في الإرث بالرد، وذلك لعدم ورود نص صريح فيه في القرآن الكريم أو سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهؤلاء الفقهاء اختلفوا في الرد على مذهبين:
__________
(1) كشف الغوامض في فن الفرائض ص109، تأليف الشيخ العلامة أبي الحسن سفيان بن محمد الراشدي .
(2) أنظر أحكام المواريث بين الفقه والقانون للأستاذ محمد مصطفى شلبي ص260 (1/32)
صفحة 33
1) ذهب عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحنابلة والإباضية والشيعة الزيدية والإمامية إلى القول بالرد، فبعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم، فإن بقي شيء من التركة فإنه يرد عليهم بنسبة فروضهم ما عدا الزوجين (1) .
2) ذهب زيد بن ثابت – رضي الله عنه – والشافعية والمالكية (2) والأوزاعي وداود الظاهري وعروة والزهري إلى منع الإرث بالرد، وما زاد عن أصحاب الفروض يوضع في بيت مال المسلمين لأنه مال لا مستحق له (3) .
* استدل القائلون بالرد بالأدلة التالية:
أ. قوله تعالى: { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم } - سورة الأنفال الآية 75 ، وجه الاستدلال بالآية .
__________
(1) راجع المغني 6/201 أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص582-583، أحكام المواريث بن الفقه والقانون للأستاذ محمد مصطفى شلبي ص263، وعند الأباضية كشف الغوامض في فن الفرائض لشيخ سفيان الراشدي ص109، أمّا مسألة الرد على الزوجين سنوضحه بالتفصيل بعد قليل .
(2) أمّا متأخرو الشافعية والمالكية فيذهبون إلى الرد بعد خراب بيت مال المسلمين .
(3) راجع المغني 6/201 وأحكام المواريث بين الفقه والقانون لمحمد مصطفى شلبي ص264 (1/33)
صفحة 34
هذه الآية نص صريح على أن الأقارب بعضهم أولى ببعض بسبب الرحم، وإذن فيكون الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم يرد على من كان قريباً ذا رحم للمتوفى، وقدم منهم ذوو الفروض لقوة قرابتهم بنسبة فروضهم، وذلك نكون قد عملنا بالآيتين معاً آية المواريث بإعطاء كل ذي حق حقه، وآية ذوي الأرحام بإعطائهم الباقي بنسبة فروضهم، ولمّا كان أحد الزوجين ليس ذا رحم للآخر، فإنه لا يدخل في عموم الآية ومن ثم لا يرد عليه، وما نقل في بعض الروايات من الرد على أحد الزوجين فإنه محمول على أب الزوج ذو رحم من الآخر كزوج وهو ابن عم ففي هذه الحالة يرث الزوج بحقين جهة الزوجية وجهة العصبة (1) .
ب. عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني من وجع اشتد بي، فقلت يا رسول الله: إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلاّ ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال: لا، قلتُ: فالشطر يا رسول الله ؟ قال: لا، قالتُ: فالثلث ؟ قال: الثلث والثلث كثير أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس (2) .
وجه الدلالة من الحديث:
يدل هذا الحديث على أن سعد بن أبي وقاص قد حصر ميراثه في ابنته، ولا ينكر عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك في وقت هو في أشد الحاجة إلى البيان فعدم إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على سعد لما حصر ميراثه في ابنته، دليل على صحة الرد إذ لو لم تستحق البنت الزيادة على فرضها – النصف بطريق الرد لجواز له الوصية بالنصف (3) .
__________
(1) هذا على من رأى أن الزوجين لا يرد عليهما شيء إذا بقي والخلاف جارٍ وسيأتي التفصيل، (انظر أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص583
(2) فتح الباري 12/14، سنن الدارمي 2/293، سنن ابن ماجه 2/903، 904، نبل الأوطار 6/43.
(3) أنظر أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص557 (1/34)
صفحة 35
ج. عن بريدة عن أبيه قال: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال: "آجرك الله ورد عليك الميراث " (1) .
وجه الدلالة من الحديث: جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - جميع الجارية للمرأة بحكم الميراث مع أنّها لا تستحق فيها إلاّ النصف فرضا وهذا هو الرد .
* واستدل المانعون للرد بالأدلة التالية:
أ. إن تقدير الفروض ثبت في الكتاب والسنة، والقول بالرد زيادة على تقدير المولى سبحانه وتعالى، والزيادة لا تثبت إلاّ بالنص ولا نص هنا، فمن زاد في نصيب هؤلاء الورثة فقد جاوز ما حدده الشارع وهو أمر منهي عنه، بل متوعد عليه بالعقاب الشديد، بقول الله سبحانه وتعالى في ختام آيات المواريث { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين } (2) ، فهذه الآية فيها وعيد شديد لكل من عصى الله ورسوله بقسمة المواريث على غير الوجه المبين في الآيات الكريمة والأحاديث النبوية بالزيادة أو النقصان، والرد على الورثة فيه زيادة على نصيب الورثة بلا دليل .
ب. قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول آيات المواريث إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا يستحق وارث أكثر من حقه (3) .
وجه الدلالة من الحديث:
الحديث واضح الدلالة في أن الله سبحانه وتعالى قد قدر لكل وارث نصيبا من التركة، وأن الوارث لا يستحق من التركة أكثر من هذا النصيب الذي أعطاه الله له، والرد على الورثة فيه زيادة على الحقوق التي قدرها الله لكل منهم .
__________
(1) سنن ابن ماجه 2/800
(2) سورة النساء الآية 14
(3) سنن ابن ماجه 2/905، سنن النسائي 6/207، وعن الجميع بلفظ "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " . (1/35)
صفحة 36
ج. المعقول: إن المال الباقي بعد أصحاب الفروض مالا، لا يستحق له فيكون لبيت المال، كما إذا لم يترك المورث وارث أصلاً، اعتباراً للبعض بالكل (1) .
* مناقشة أدلة المانعين للرد وردها:
هذا وقد رد الجمهور أدلة المانعين للرد فقالوا: بالنسبة للدليل الأول: إن صرف الباقي بعد أصحاب الفروض إليهم بالرد ليس فيه تعد على حدود الله بل هو أعمال للآية التي تورث ذوي الأرحام، فليس الرد عليهم زائداً على الفرض بل هو توريث لهم بسبب آخر كما إذا استحق أحد الورثة الإرث بسببين، فإنه يرث بهما كما في أخ لأم وهو ابن عم .
كما أجابوا على الدليل الثاني: بأن الرد على أصحاب الفروض ليس فيه زيادة على حقوقهم بل هو من حقوقهم لأنهم أولى بمال مورثهم من بقيّة المسلمين .
وأجابوا على الدليل الثالث بأن أصحاب الفروض الذين يرد عليهم هم ورثة الميت وهم أولى الناس بمحياه ومماته، وإذا وجد الوارث فلا حظ لبيت المال لأن صاحب الفرض ساوى بقية المسلمين في وصف عام هو الإسلام، وزاد عليهم بوصف خاص هو القرابة، فكان هذا الوصف مرجحاً له على غيره، فكان أولى الناس بمال قريبه من بقية المسلمين، ولهذا كان أحق في حياته بصدقته وصلته بعد موته بميراثه ووصيته، ولا يقال إنه مال لا يستحق له بل المستحق موجود وهم أصحاب الفروض (2) .
الترجيح
__________
(1) راجع أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص585-586
(2) انظر المغني 6/202، وأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص 586 (1/36)
صفحة 37
يظهر لنا بعد الإطلاع على آراء الفريقين في الرد وما استدل به كل فريق، وتوجيه الأدلة ومناقشتها من قبل جمهور الفقهاء، فإنني أميل إلى مذهب الجمهور في الأخذ بالرد، لسلامة أدلتهم وقوتها، حيث إن أصحاب الفروض أولى من بقية المسلمين بمال مورثهم لصلة القرابة التي تربطهم، لاسيما وأن المعتمد عند الشافعية والمالكية القول بالرد على أصحاب الفروض عند فساد بيت المال، وظلم الإمام وانحرافه عن تطبيق شريعة الله وأي انحراف أعظم من هذا الذي نشهده في طول البلاد وعرضها !!!.
اختلاف القائلين بالرد:
لكن مع اتفاق الجمهور على القول بالرد من حيث الجملة إلاّ أنهم اختلفوا فيمن يرد عليه من أصحاب الفروض على ثلاثة أقوال:
الأول: ... ذهب عمر بن الخطاب وجمهور الصحابة والتابعين – رضي الله عنهم – إلى أنه يرد على أصحاب الفروض النسبية فقط، ولا يرد على الزوجين (1) ، واستدلوا بالآية { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم } (2) .
* وجه الدلالة من الآية:
__________
(1) انظر المغني 6/202، وأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص 588
(2) سورة الأنفال الآية 75 (1/37)
صفحة 38
أفادت الآية بعمومها أن الأقارب الذين تربطهم صلة الرحم أولى من غيرهم باستحقاق الميراث، فيأخذون الباقي بسبب هذه الصلة، ولمّا لم يكن لأحد الزوجين قرابة رحمية فلا يدخل أحدهما في عموم هذه الآية ولأن إرث الزوجين بسبب الزوجية، وقد انقطعت الزوجية بموت أحدهما، فكان إرثهما على خلاف القياس بالنص، فيقتصر على مورد النص فلا يرد على واحد منهما لأنه يكون بغير دليل، أمّا أصحاب الفروض النسبية فإرثهم ثابت بقرابة الرحم، وهي باقية بعد موت المورث فلا مانع من إرثهم وكان مقتضى ذلك أن يشترك في بقية التركة كل ذوي الأرحام سواء كانوا من أصحاب الفروض أم من غيرهم، ولكن أصحاب الفروض قدموا على غيرهم في الإرث بالرد لقوة قرابتهم كما قدموا عليهم في الإرث بالفرض، وأما غيرهم الذين دخلوا في عموم هذه الآية فيتأخر إرثهم عن الرد على ذوي الفروض، لأن الإرث يقدم على القرابة أولاً، ثم على قوتها ثانياً (1) .
الثاني: ... ذهب عثمان بن عفان – رضي الله عنه – إلى القول بالرد على جميع أصحاب الفروض دون استثناء، فيكون لكل صاحب فرض نصيبان، نصيب بالفرض ونصيب بالرد، واستدل على مذهبه بقياس الرد على العول لأن الفريضة لو عالت لدخل النقص على أصحاب الفروض جميعاً بما فيهم الزوجين فكذلك الحال لو فضل شيء من التركة بعد أصحاب الفروض، فإنه يرد عليهم جميعاً عملاً بالقاعدة الغرم بالغنم (2) .
والحقيقة أن هذا قياس مع الفارق لأن سبب إرث الزوجين الزوجية وهي تنقطع بالموت، فلا وجه للرد عليها، بخلاف بقية أصحاب الفروض فإن إرثهم بسبب القرابة الرحمية، وهي باقية بعد الموت .
__________
(1) راجع بالتفصيل أحكام المواريث للأستاذ محمد مصطفى شلبي ص 263 -264
(2) انظر أحكام المواريث لشلبي ص 263-264، وأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص 588-598 (1/38)
صفحة 39
الثالث: ... ذهب ابن عباس – رضي الله عنهما – إلى القول بأنه لا يرد على ثلاثة هم الزوجان والجدة، أمّا عدم الرد على الزوجين فكما تقدم من أن سبب إرثهما الزوجية وقد انقطعت بالموت، وقد جاء توريثهما بالنص على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص فلا يرد على واحد منهما لأنه يكون بغير نص، أما عدم الرد على الجدة فلأن ميراث الجدة ثبت بالسنة " فعن بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم (1) فلا يزاد عليه إلا إذا لم يكن وارث نسبي غيرها" (2) .
وفي اعتقادي مع أنني طالب علم ضعيف لا يمنعني أن أميل إلى ما ذهب إليه عثمان بن عفان من القول بالرد على جميع أصحاب الفروض بما فيهم الزوجان، لأن صلة الزوجية وإن كانت تنقطع بالموت إلا أن بعض أحكامها تبقى بعد الموت فيبقى الزوجان على وفائهما لبعضهما ورعايتهما لمصالحهما المشتركة من الوفاء أن نرد عليهما كما نرد على بقية أصحاب الفروض (3) .
وهناك رواية أخرى: عن ابن مسعود أنه قال يرد على أصحاب الفروض عدا ستة وهم الزوجان وبنت الابن مع بنت الصلب والأخت لأب مع الأخت الشقيقة وأولاد الأم مع الأم والجدة مع صاحب فرض غيرها (4) .
وقال بهذا القول المغاربة من الأباضية، وقال به أبو عبيدة، وقال القطب: إنه المختار (5) .
__________
(1) أنظر نيل الأوطار لشوكاني 6/67
(2) راجع نظام المواريث لجودة فياض ص 135، وأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د. جمعه محمد برّاج ص589
(3) قول عثمان بن عفان قال به كذلك جابر بن زيد من التابعين .
(4) موجود هذا الكلام في أحكام المواريث بين الفقه والقانون للأستاذ محمد مصطفى شلبي ص264
(5) شرح النيل وشفاء العليل، تأليف محمد بن يوسف أطفيش ج15 ص531 (1/39)
صفحة 40
وحجة هذا القول أن هؤلاء المذكورين الذين لا يرد عليهم لو فرض أنهم عصبة لحجب الأقرب الأبعد، ومن ثم تحجب البنت بنت الابن من الرد عليها، وكذلك الأخت الشقيقة تحجب التي لأب عن الرد عليها، وهكذا لأن هذا شأن من يأخذ الباقي .
المطلب الثاني: كيفية تقسيم التركة عند وجود الرد:
وبما أن مذهب الجمهور به أخذ الحنفية والحنابلة والأباضية المشارقة، نحن نقوم بتقسيم التركة عند وجود الرد على هذا المذهب، أي نرد على جميع الورثة ما عدا الزوجين ؛ غير أن القانون أخذ بمذهب عثمان بن عفان وجابر بن زيد في الرد على أحد الزوجين في صورة واحدة (1) وهي ما إذا توفى احد الزوجين عن الآخر ولم يكن له وارث آخر لا من أصحاب الفروض ولا من العصبات النسبية ولا من ذوي الأرحام ولذلك جعل الرد عليهما مؤخراً عن إرث ذوي الأرحام كما صرحت به المادة (30) ونصها: إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم توجد عصبة من النسب رد الباقي إلى أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب أو أحد أصحاب الفروض النسبية أو أحد ذوي الأرحام (2) .
كيفية حل المسائل التي فيها رد:
لا يخلو حال الورثة أصحاب الفروض من مسائل الرد من أن يكونوا أصحاب فروض نسبية فقط، أو هم وأحد الزوجين .
* الحالة الأولى: إذا كان الموجود في مسائل الرد أصحاب الفروض نسبية فقط أي ما عدا الزوجين، فهنا لا يخلو الحال من ثلاث صور:
o الأولى: أن يوجد صاحب فرض واحد ولا إشكال في هذه الحالة إذ يأخذ المال كله فرضاً ورداً .
مثال: توفى عن بنت فقط ( ½ ) فرضاً والباقي رداً، أو بنت ابن فقط (½) فرضاً والباقي رداً وهكذا .
__________
(1) المقصود بصورة واحدة لأن مذهب عثمان أنه يرد عليهما مع أصحاب الفروض في درجة واحدة ويقدم الرد عليهما على توريث ذوي الأرحام فيكون أخذ أهل الرد عليهما من مذهب عثمان رضي الله عنه وآخره .
(2) التفصيل في هذا في – أحكام المواريث بين الفقه والقانون لشلبي ص265 (1/40)
صفحة 41
o الثانية: أيتعدد أصحاب الفروض لكنهم من صنف واحد أي صنف البنات مثلاً أو بنات الابن أو الأخوات الشقيقات ... وفي هذه الصورة يقسم المال على حسب الرؤوس ويكون نصيب كل وارث هو المستحق له فرض ورداً في ذات الوقت .
مثال: توفي عن خمس بنات ( ?) فرضاً والباقي رداً، أو خمس أخوات لأب ( 3/3) فرضاً والباقي رداً ففي أبسط صورة نقول إن المال يقسم على عدد رؤوس البنات أو الأخوات لأب، فيقسم التركة على خمسة في الصورتين ويكون الناتج هو نصيب كل بنت أو كل أخت لأب فرضاً ورداً.
o الثالثة: أن يتعدد أصحاب الفروض، ويكونون من أصناف مختلفة، كأب يترك الميت وبنات ابن أو بنات وأماً أو أختاً وأختاً لأب، أو أختاً شقيقة وأماً وأختاً لأب وهكذا .
وفي هذه الصورة نستخرج أولاً أصل المسألة الذي يقبل القسمة على مخارج أصحاب الفروض – كما سبق – ثم نقسم هذا الأصل على المخارج، ثم نجمع ما نتج عن القسمة على كل مخارج أصحاب الفروض، ويكون هذا المجموع هو أصل المسألة الذي تقسم عليه التركة أي أننا لا نقسم التركة على الأصل الأول الذي افترضناه، وإنما نقسم على مجموع السهام، أي على ما ردت عليه المسألة (1) .
مثال: ... توفى عن ... بنت ... ... وبنات ابن
½ ... ... 6/1 ... ... ( تكملة للثلثين )
أصل المسألة من 6: 3 + 1 = 4
فالعدد أربعة هو الذي تقسم عليه التركة، وبهذه الطريقة يكون ما نتج من قسمة التركة على هذا العدد مضروباً في سهام كل وارث هو نصيبه فرضاً ورداً .
مثال: ... توفيت عن أخت شقيقة ... أخت لأب ... ... أم
½ فرضاً ... ... 6/1 (تكملة للثلثين) ... 6/1 فرضاً
أصل المسألة من 6: 3 + 1 + 1 = 5
نقسم التركة على مجموع السهام وهو خمسة ولا نقسم على أصل المسألة (6) ففي كل هذه الأمثلة قسمنا التركة على مجموع السهام وناتج القسمة نضربه في سهام كل وارث ينتج نصيبه المستحق له فرضاً ورداً وسيأتي المزيد من ذلك .
__________
(1) نقلت من محاضرات في علم الميراث د. شوقي حفظه الله تعالى ص65 (1/41)
صفحة 42
* الحالة الثانية: أن يكون من أصحاب الفروض النسبية أحد الزوجين ففي هذه الحالة نعطي أحد الزوجين الموجود في المسألة فرضاً كاملاً ثم نعزله ونصرف النظر عنه وننظر إلى أصحاب الفروض النسبية ونجعلهم كأنهم في مسألة مستقلة ليس فيها أحد الزوجين، أي نقسم ما بقي بعد فرض أحد الزوجين على مجموع السهام وفقاً لما سبق:
مثال: ... توفى عن ... زوجة ... ... أم ... ... أخ لأم
¼ ... ... ? ... ... 6/1
أصل المسألة من 12:
فنعطي الزوجة فرضاً وهو ثلاثة أسهم ثم ننظر إلى بقية أصحاب الفروض فنجدهم متعددين، فنجعل لهم أصل المسألة جديد خاصاً بهم ثم نقسم ما بقي من التركة على مجموع السهام ونكون بذلك قد رددنا ما بقي على أصحاب الفروض ما عدا الزوجين كل بنسبة فرضه .
تطبيقات على مسائل الرد
توفي رجل عن أم وأخت لأب وترك 280 ديناراً فما نصيب كل وارث ؟
الحل:
الورثة: ... أم ... ... أخت لأب
الفروض: ... ? ... ... ½
0@السهام
2 ... 3
أصل المسألة من ستة وترد إلى خمسة تأخذ الأم منها اثنين فرضاً ورداً، وتأخذ الأخت لأب ثلاثة فرضاً ورداً، وفي مسائل الرد تقسم قيمة التركة على مجموع الأسهم لا على أصل المسألة .
إذن السهم الواحد ... = 280 ÷ 5 = 56 ديناراً .
نصيب الأم ... ... = 56 × 2 = 112 ديناراً .
نصيب أخت لأب ... = 56 × 3 = 168 ديناراًً .
... ... ... ... ... 280 ديناراً
مثال: توفى عن بنت ½، بنت ابن 6/1 تكملة للثلثين ؟
أصل المسألة 6: التركة 40000 ريال الأصل الجديد 4 بدل 6 .
قيمة السهم الواحد = 40000 ÷ 4 = 10000
نصيب البنت = 3 × 10000 = 30000 فرضاً ورداً .
نصيب بنت الابن = 1 × 10000 = 10000 فرضاً ورداً .
مثال: توفى عن أخت شقيقة ½، أخت لأب 6/1 تكملة للثلثين، أخت لأم 6/1 فرضاً .
أصل المسألة 6: التركة 500 متر: قيمة السهم الواحد 500 ÷ 100
نصيب الأخت الشقيقة = 3 × 100 = 300 متر فرضاً ورداً
نصيب الأخت لأب = 1 × 100 = فرضاً ورداً
نصيب الأخت لأم = 1 × 100 = 100 فرضاً ورداً .
مثال: توفى عن ... زوجة ... ... أم ... ... أخ لأم (1/42)
صفحة 43
... ... ... ¼ ... ... ? ... ... 6/1
التركة 12000 ريال: هنا تأخذ الزوجة ربع التركة وما بقي وهو ?¾ يقسم على بقية أصحاب الفروض فرضاً ورداً، فتأخذ الزوجة ربع التركة أي 12000 ÷ 4 = 3000 ثم تخرج من المسألة وما بقي وهو 6000 ريال يقسم على الأم والأم لأم، أي كأنه مات عنها وترك 9000 ريالاً .
... أم ... ... أخ لأم
... ? ... ... 6/1 ... ... أصل المسألة من 6: 2 + 1 = 3
قيمة السهم الواحد = 9000 ÷ 3 = 3000
نصيب الأم ... = 2 × 3000 = 6000
نصيب أخ لأم = 1 × 3000 = 3000
الفصل الرابع:
تصحيح الانكسار الحاصل في المسائل
المبحث الأول: معنى التصحيح:
المقصود بالتصحيح: هو العدول عن أصل المسألة إلى أصل آخر يمكن أن تؤخذ منه سهام الورثة دون كسور (1) .
المبحث الثاني: كيفية التصحيح
إذا كانت السهام المعطاة لعدد من الورثة منكسرة عليهم أي لا تقبل القسمة في عددهم أمام حالة انكسار حاصل المسألة يجب تصحيحه في بعض لكل وارث سهامه دون كسر، وهنا يجب أن نفرق بين حالتين:
* الحالة الأولى: أن يكون الانكسار حاصلاً في صنف واحد من الورثة .
* الحالة الثانية: إذا كان الإنكار حاصلاً في أكثر من صنف .
المطلب الأول: إذا كان الانكسار حاصلاً في صنف واحد من الورثة :
ففي هذه الحالة نضرب عدد الورثة المنكسر عليهم في أصل المسألة أو فيما عالت إليه المسألة أو فيما ردت إليه، ثم نضربه أيضاً في سهام لكل وارث التي سبق أن أعطيناها له وفقاً لأصل المسألة الأولى .
مثال: توفى عن ... خمس بنات ... ... أب ... ... ... أم
... ... ... ? ... ... ... 6/1 والباقي ... ... 6/1
أصل المسألة من 6: 4 + 1 + 1 = 6
فنلاحظ أن سهام البنات لا تقبل القسمة عليهن، ومن ثم تصحيح الانكسار الحاصل في المسألة وذلك بضرب عدد البنات عليهن × أصل المسألة 5×6=30، ثم نضرب هذا العدد (5) × سهام كل وارث الحاصلة من الأصل السابق (2) .
__________
(1) نقلت هذا التعريف من محاضرات في علم الميراث، د. شوقي إبراهيم ص70 .
(2) من محاضرات في علم الميراث د. شوقي إبراهيم علام ص70 . (1/43)
صفحة 44
نصيب البنات = 4 × 5 = 20 لكل بنت (4) دون كسر وثم التصحيح
نصيب الأب = 1 × 5 = 5
نصيب الأم = 1 × 5 = 5
وإذا عرفنا مقدار التركة فإننا نقسم هذا المقدار على الأصل الجديد بعد التصحيح: أي مقدار التركة ÷ 3 = قيمة السهم الواحد، ثم نضرب قيمة السهم الواحد × السهام الجديدة المعطاة لكل وارث بعد التصحيح .
مثال: توفى عن ... جدتين ... زوج خمس بنات ... خمس أخوات لأم
6/1 ... ¼ ... ... ? ... ... محجوبات بالبنات
أصل المسألة من 12: 2 + 3 + 8 = 13
فسهام البنات لا تقبل القسمة عليهن دون كسر .
( عدد البنات × أصول المسألة )
... 5 ... × 13 = 65 الأصل الجديد
نصيب الجدتين = 5 × 2 = 10، نصيب الزوج = 5 × 3 = 15
نصيب البنات = 5 × 8 = 40 لكل بنت ثمانية أسهم .
المطلب الثاني: إذا كان الإنكار حاصلاً في أكثر من صنف :
وفي هذه الحالة ننظر إلى النسبة بين أعداد كل صنف وآخر، وما إذا كان بينها تداخل او توافق أو تباين أو تماثل .
? أ- التداخل (1) : إذا كان بين العددين أو أكث تداخلاً فإننا نختار العدد الأكبر ونضربه في أصل المسألة أو في عولها أو في ردها .
مثال: توفى عن ... 3 زوجات ... 6 أخوات لأب ... 12 أخت لأم
... ... ... ¼ ... ... ... ? ... ... ?
أصل المسألة من 12: 3 + 8 + 4 = 15
فهنا عالت المسألة إلى 15 والانكسار حاصل في الأخوات لأب، والأخوات لأم، وبين عدد كل صنف تداخل فنختار العدد الرقم الأكبر ونضربه في أصل المسألة أو في عولها هنا ثم نضربه في سهام كل وارث .
والتداخل هو بين ( 6 و 12 ) نأخذ العدد الأكبر وهو 12 × 15 = 180
العدد المنكسر عليه ... ... مجموع السهام
نصيب الزوجات 12 × 3 = 36 لكل زوجة 12 سهماً .
نصيب الأخوات لأب 12 × 8 = 96 لكل أخت 16 سهماً
نصيب الأخوات لأم 12 × 4 = 48 لكل أخت 4 أسهم
__________
(1) المقصود به أن يكون بين العددين أو أكثر تداخل إذا كان أحدهما أكبر من الآخر ويقبل القسمة عليه دون كسر مثل 6 و 12 . (1/44)
صفحة 45
ثم نقسم التركة على الأصل الجديد، ينتج قيمة السهم الواحد ثم نضربه في سهام كل وارث كما سبق .
? ب- التوافق (1) : إذا كان بين العددين المنكسر عليهم أو أكثر توافق فإننا نضرب وفق أحدهما في كامل الآخر في أصل المسألة أو في عولها أو فيما ردت إليه، أي نصف أحدهما في كامل الآخر، ثم نضرب ناتج ضرب التوافق × الكامل نضربه في سهام كل وارث .
مثال: توفى عن ... أم 4 أخوة لأم ابن أخ شقيق 6 أخوات لأب
... ... ... 6/1 ? ... ... والباقي لا يوجد ?
أصل المسألة من 6: 1 + 2 + 4 = 7
فسهام الأخوة لأم لا تقبل القسمة عليهم وكذلك سهام الأخوات لأب وبين عدد الأخوات لأب (6) وعدد الأخوات لأم (4) توافق، فكل منهما يقبل القسمة على اثنين فنضرب وفق الأربعة × 6، أو وفق الستة × 4 أي 2×6 =12 أو 3 × 4 =12، ثم نضرب هذا الناتج × عول المسألة 12×7=84، ونضرب مرة أخرى ناتج ضرب الوفق في الكامل × سهام كل وارث على ما يأتي:
نصيب الأم = 12×1=12 سهماً، نصيب الأخوة لأم 12×2=24 لكل أخ 6 أسهم، نصيب الأخوات لأب = 12 × 4=48 لكل أخت 8 أسهم . ثم نقسم مجموع التركة على هذا الأصل الجديد، وينتج قيمة السهم الواحد، فنضربه في سهام كل وارث بعد التصحيح ينتج نصيبه من التركة وإذا حدث توافق بين أكثر من عددين ثلاثة أو أربعة فإننا نختار أكبر العددين المتوافقين ونعمل به: نضرب نصف أحدهما × كامل الآخر × أصل المسألة أو في عولها، وبهذا يقسم التصحيح ويحصل كل وارث نصيبه بلا كسر .
? ج- التباين (2) :
__________
(1) التوافق بين العددين يكون حيث يوجد عددان أحدهما أكبر والآخر أصغر منه، لكن الأكبر لا يقبل القسمة على الأصغر دون كسر، ويوجد عدد أقل منهما فوق الواحد، كل منهما يقبل القسمة عليه دون كسر مثل 4 و 6
(2) التباين في الأرقام هو أن يكون بين الأرقام لا يقبل القسمة على الآخر ولا يوجد عدد آخر يقبل القسمة عليهما دون كسر مثل 7 و 9 (1/45)
صفحة 46
إذا كان عدد رؤوس الورثة المنكسر عليهم فإننا نضرب عدد الرؤوس في الآخر أو أكثر × أصل المسألة أو عولها أو ردها .
مثال: توفى عن ... 4 زوجات ... 7 أخوات شقيقات ... 9 أخوات لأم
... ... ... ¼ ... ... ... ? ... ... ?
أصل المسألة 12: 3 + 8 + 4 = 15
فالسهام هنا لا تنقسم على كل الورثة، فنضرب كل الأعداد في بعضها ثم نضرب الناتج × عول المسألة ثم ي سهام كل وارث .
4×7×9= 252×15=3780: هذا الأصل الجديد الذي تقسم عليه التركة.
نصيب الزوجات = 3 × 252 = 756 لكل زوجة 198 سهماً
نصيب الأخوات الشقيقات = 8 × 252 = 2016 لكل أخت 288 سهماً
نصيب الأخوات لأم = 4 × 252 = 1008 لكل أخت 112 سهماً
? د- التماثل (1) : إذا كان بين عدد رؤوس الورثة المنكسرة عليهم تماثل فلا إشكال هنا بل نختار أي عدد للرؤوس ونضربه × أصل المسألة أو عولها ثم نضربه × سهام كل وارث على النحو السابق .
مثال: توفى عن ... 3 بنات ... ... 3 جدات ... 3 أخوات لأب
... ... ... ? ... ... ... 6/1 ... ... الباقي 4
... ... ... 4 ... + ... ... 1 ... + ... 1
فنلاحظ أن السهام لا تقبل القسمة على عدد الورثة في كل صنف وبين الرؤوس في كل صنف تماثل فنأخذ أي عدد ونضربه في أصل المسألة ثم في سهام كل وارث على النحو التالي 3 × 6 = 18
نصيب البنات 4 × 3 = 12 لكل بنت 4 أسهم .
نصيب الجدات 1 × 3 = 3 لكل جدة سهم واحد
نصيب الأخوات لأب 1 × 3 = 3 لكل أخت سهم واحد
وهكذا في كل مسألة فيها هذه النسب بين عدد رؤوس الورثة المنكسر عليهم.
__________
(1) يقصد به أن يكون عدد رؤوس الورثة المنكسرة عليهم تماثلا مثل 3+3+3 وهكذا (1/46)
صفحة 47
ومما تجدر الإشارة إليه أننا في غنى عن أن نبحث تصحيح مسائل الميراث في كتب الفقه، حيث إن هذا موضعه علم الحساب فهو أليق به وهناك موضعه، ويكفينا أن نعرف في الفقه نصيب كل وارث من الأنصبة التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ثم يتولى الحاسب قسمة التركة بين الورثة كل بنسبة نصيبه، وإذا اشترك أكثر من واحد في السهم المقدر فإنه يقسم على عدد رؤوسهم بطريقة سهلة سريعة بل ربما أن الحاسب لا يحتاج إلى معرفة التوافق والتباين وغير ذلك في أكثر من الأحيان .
- - - - - - -
الفصل الخامس:
كيفية تقسيم التركة في حالة توريث ذوي الأرحام.
المبحث الأول: معنى ذوي الأرحام:
الأرحام: جمع رحم وهو في اللغة: منبت الولد ووعاؤه في البطن (1) ، قال الله – تعالى -: { هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (2) ، وقال أيضًا: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (3) .
ثم سمّيت القرابة والصلة من جهة الولادة رحمًا ؛ لأنها مسببة عنها فتكون تسمية القرابة بالرحم من باب المجاز.
__________
(1) – المعجم الوسيط، ص335.
(2) – سورة آل عمران/الآية/6.
(3) – سورة لقمان/ الآية/34. (1/47)
صفحة 48
ومن هذا المعنى جاء قولهم: استمسك بالله والرحم، ووصلوا الأرحام وقطعوها، وعلى ذلك يكون ذو الرحم في اللغة معناه: من تربطه بغيره رابطة القرابة، سواء كان من أصحاب الفروض أم من العصبات أم من غيرهم (1) ، فيشمل الأصول والفروع والحواشي (2) ، ومنه قوله تعالى: { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ } (3) .
الأرحام في الاصطلاح: خصّ العلماء الفرائض ذوي الرحم بكل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، ويتوسط بينه وبين الميت في الغالب أنثى (4) ، مثل: ابن البنت، فكل التعاريف مجمعة على أن ذوي الأرحام هم أقرباء الميت الذين ليسوا من أصحاب الفروض أو العصبات في الميراث.
المطلب الأول: موقف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام
وهذا الخلاف ناتج عن عدم ورود نص صريح وقطعي يثبت إرثهم أو ينفيه، كما ورد في غيرهم من الورثة، وقد انقسم العلماء في هذا المقام إلى فريقين: فريق يقول بعدم توريثهم، وفريق يقول بتوريثهم.
ولنبدأ في بيان هذين المذهبين وأدلة كل فريق:
1. ذهب جمع من الصحابة، مثل عمر بن الخطاب، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، في المشهور عنه، وغيرهم من الصحابة، والحنفية والحنابلة والإباضية؛ إلى القول بتوريث ذوي الأرحام، إذا لم يترك الميت أحدًا من ذوي الفروض أو العصبات أو مولى العتاقة (5) .
__________
(1) – ينظر: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، د/جمعة براج، ص438.
(2) – ينظر: مختار الصحاح، ص447، والقاموس المحيط، 4/118.
(3) – سورة الأنفال/الآية/75.
(4) – ينظر: أحكام الميراث: ص439.
(5) – راجع المغني، 6/229. (1/48)
صفحة 49
2. ذهب زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، وابن عباس في غير المشهور عنه، ومالك والشافعي (1) ، والظاهرية إلى عدم توريث ذوي الأرحام، فإذا لم يوجد للميت ورثة من أصحاب الفروض والعصبات فإن ماله يوضع في بيت المال، ينفق منه على جميع المسلمين، باعتبار أن بيت المال وارث من لا وارث له (2) .
استدل أصحاب مذهب الأول بأدلة التالية:
أ قوله تعالى: { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (3) ، وجه الاستدلال بالآية:
تفيد الآية بعمومها أن الأقارب أولى بأقاربهم من غيرهم، فيكون بعضهم أولى بميراث بعض لدخوله في تلك الأولوية؛ لأن هذه الآية جاءت ناسخة لما كان موجودا في أول الأمر من التوارث بالموالاة والمؤاخاة، وجعلت أولي الأرحام أولى من هؤلاء، إذا لم يوجد قريب أحق به منهم من أصحاب الفروض والعصبات الذين يستحقون الميراث بوصف خاص كالأبوة والأمومة والبنوة والأخوة، فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء بقي أولى الأرحام وصف القرابة الرحمية.
ب قوله تعالى: { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً } (4) تفيد هذه الآية بعمومها أن القريب لا نصيب له في تركة قريبه، وذوي الأرحام من الأقرباء، فيكون لهم نصيب في التركة، لاسيما إذا لم يوجد للميت أقرباء من أصحاب الفروض أو العصبات.
ت قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم» (5)
__________
(1) – أمّا المالكية والشافعية المعاصرون هم مع الجمهور بعد فساد الأمة.
(2) – ينظر: المحلى لابن حزم، 9/312.
(3) – سورة الأنفال/الآية/75.
(4) – سورة النساء/الآية/7.
(5) – فتح الباري، 12/48. (1/49)
صفحة 50
ث عن المقدام بن معد يكرب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وارث، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه» (1) .
ج عن أبي أمام بن سهل أن رجلاً رمس رجلاً بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» (2) .
ح لما مات ثابت بن الدحداح (3) قال - صلى الله عليه وسلم - لقيس بن عاصم: «هل تعرفون له نسبًا فيكم؟ فقال: إنه كان فينا غريبًا، ولا نعرف له إلا ابن أخت هو أبو لبابة بن عبد المنذر، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراثه له» (4) .
وجه الاستدلال بالأحاديث:
أفادت هذه الأحاديث بصريح النص أن الخال وارث عن عدم وجود ورثة من أصحاب الفروض والعصبات، فيكون غيره من ذوي الأرحام مثله، حيث إنه لو يقل أحد بالفرق بين ذوي رحم آخر، وفي الحديث الأخير ورث النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أخت ثابت بن الدحداح وابن الأخت من ذوي الأرحام.
خ المعقول:
__________
(1) – مسند أحمد، 1/237.
(2) – مسند أحمد، 1/237.
(3) – ثابت بن الدحداح هو ثابت بن نعيم بن غنم بن إياس، ويكنى أبا الدحداح، وقف يوم أحد ينادي على المسلمين ويقول: يا معشر المسلمين إليّ أنا ثابت من الدحداحة إن كان محمد قد قتل فإن الله لا يموت، فقاتلوا عن دينكم، فإن الله مظهركم وناصركم، طعنه يوم أحد خالد بن الوليد، بالرمح إلا أنه شفي من جراحاته، توفي بعد صلح الحديبية. راجع: أسد الغاية، 1/265.
(4) – السنن الكبرى، 6/215. (1/50)
صفحة 51
إذا قلنا إن ذوي الأرحام لا يرثون ولم يكن ورثة للميت أعطي الميراث إلى بيت المال حيث يكون لجماعة المسلمين، ولو نظرنا لذوي الأرحام مع عامة المسلمين لوجدنا أن الفريقين يشتركان في وصف عام وهو الإسلام، وذوو الأرحام يزيدون عليهم بوصف خاص هو القرابة، فكانت القرابة مرجحة لهم فيعطى المال لهم إذا لم يكن وارث أولى منهم من أصحاب الفروض أو العصبات.
ومن هنا أفتى علماء المالكية والشافعية بأن ذوي الأرحام يأخذون تركة قريبهم بدل بيت المال لما فسد نظامه واستمر فساده، وصرح بعض المحققين منهم بأن اخذ ذوي الأرحام في هذه الحال هو من باب رعاية المصلحة لا من باب التوريث حتى لا يتناقض كلامهم مع كلام أئمتهم الذين منعوا توريثهم لعدم وجود النص (1) .
هذا وقد استدل المانعون لتوريث ذوي الأرحام بالأدلة التالية:
أ إن المواريث لا تثبت إلا بالنص أو بالإجماع، ولا نص ولا إجماع في توريث ذوي الأرحام؛ لان الله – سبحانه وتعالى – بين آيات المواريث أصحاب الفروض والعصبات ولم يذكر لذوي الأرحام شيئا ولو كان لهم شيء بينه.
ب إن العمة مع العم وابنة الأخ مع ابن الأخ لا ترثان، فإذا كانتا لا ترثان مع أخويهما، فلا ترثان منفردتين كالأجنبيتان، لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما بدليل أن بنات الابن والأخوات لأب يعصبن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والأخوات الشقيقات ولا يرثن منفردات فإذا لو ترث هاتان مع أخويهما فمع عدمه أولى (2) .
ت روى عطاء بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة، فأنزل الله أن لا ميراث لهما » (3) .
ردّ أدلة المانعين:
__________
(1) – ينظر: أحكام الميراث: ص442، وأحكام المواريث: ص282.
(2) – راجع أحكام الميراث، ص443، المغني والشرح الكبير، 7/83.
(3) – سنن الدار قطني، 4/98. (1/51)
صفحة 52
أجاب الجمهور عن أدلة النافين لتوريث ذوي الأرحام بأن الحديث الذي استدلوا به حديث مرسل، فقد رواه أبو داود في المراسيل، والدار قطني عن عطاء بن يسار مرسلاً، وأخرجه النسائي من مرسل زيد بن اسلم، والمرسل لا تقوم به حجة ولا يقوى على معارضة ما رواه الجمهور من الأحاديث، وعلى فرض صحته ووصله فإنه وارد في الخالة والعمة وهو بقيد أن لا ميراث لهما أي مقدر، وميراث ذوي الأرحام كذلك ليس فيه تقدير، ثم إن الجمع بين الأدلة ممكن على أن يحمل ما استدل به المخالفون من الحديث على أن ذلك كان قبل نزول الآية الكريمة (1) .
وأجابوا عن قولهم بأن العمة وابنة الأخ لا ترثان مع أخويهما فذلك لأنهما أقوى منهما، فالعم وابن الأخ من العصبات بعكس العمة وابنة الأخ فإنهما من ذوي الأرحام، والعصبة أقوى من ذوي الأرحام في قول الجميع.
وأجابوا عن قولهم بأن الميراث ثبت بالنص أو بالإجماع، ولا نص ولا إجماع في ميراث ذوي الأرحام، فقد روى الجمهور عدة أحاديث أفادت بنصها الصريح توريث ذوي الأرحام عندما لا يوجد للميت من هو أولى بالميراث (2) .
من أصحاب الفروض أو العصبات:
الترجيح:
تلك كانت أدلة كل من الفريقين، ونحن إذا نظرنا فيما وجدنا أن أدلة المثبتين أقوى لاستثنائها إلى عمومات الكتاب الكريم، وما يؤيدها من نصوص الأحاديث الشريفة، وعمل الخلفاء الراشدين بما يوافقها.
أمّا أدلة المخالفين فلم تسلم من النقد والمعارضة، فالحديث مرسل فلا يقوى على معارضة الأحاديث التي استدل بها الجمهور ولو سلمنا بصحته فيعمل على أن ذلك كان قبل نزول الآية الكريمة على أن حديث النفي خالف القرآن، وأما أحاديث الإثبات فهي موافقة له.
__________
(1) – راجع نيل الأوطار، 6/72، المغني والشرح الكبير، 7/85، وأحكام المواريث، ص282.
(2) – ينظر: المرجع السابق. (1/52)
صفحة 53
ومن ثمّ كان مذهب المثبتين أعدل لما فيه من مراعاة صلة القرابة وتبادل النفع بين من تربطهم صلة الرحم، فضلا عما فيه من جبر خاطر بعض الأفراد الذين حرموا من الميراث مع من يساويهم في الإدلاء بقرابة واحدة إلى الميت كالعمة مع العم ويثبت الأخ مع الأخ، ولهذا فإننا نرى أن بعض متأخري المالكية والشافعية قد أفتوا بتوريث ذوي الأرحام مثل أبي الحسن بن سراقة، صاحب الحاوي والقاضي حسين وغيرهم، لما رأوا فساد بيت المال، حيث أصبح يعطي من أموال المسلمين الفسقة والمنحرفون ويمنع منه الفقراء والمحتاجون ولهذا أصبح القول بتوريث ذوي الأرحام شبه إجماع بين علماء المذاهب المسلمين كلهم وهو الراجح عقلا والله أعلم بالحق والصواب (1) .
المطلب الثاني: طرق توريث ذوي الأرحام:
أولا: يجب أن نفهم أن العلماء اتفقوا على أن إرث ذوي الأرحام مؤخر عن إرث ذوي الفروض والعصبات، ومن ثمّ فهم لا يرثون إلا في حالتين:
الأولى: أن لا يوجد صاحب فرض ولا عاصب مطلقًا، لما تقدم من أن الرد على ذوي الفروض النسبية مقدم على توريث ذوي الأرحام اتفاقًا، ولأن العاصب إذا وجد أخذ المال كله، فلا يبقى شيء لذوي الأرحام.
__________
(1) – ينظر: هذا بالتفصيل في أحكام الميراث، ص444. (1/53)
صفحة 54
الثانية: إذا وجد أحد الزوجين، فالباقي بعد أن يأخذ الموجود من أحد الزوجين فرضه كاملاً، يكون الباقي لمن يوجد من ذوي الأرحام، لأن الزوجين من أصحاب الفروض الذين لا يرد عليهم باتفاق (1) الجمهور في ذلك، ما تقدم كان مرتبة ذوي الأرحام بينا الورثة فالآن طرق توريثهم، لما كان توريث ذوي الأرحام ثابتًا بعموم الكتاب وببعض الأحاديث النبوية في حالات جزئية ولم تكن ثمة نصوص مفصلة بطريقة توريثهم إذا وجد عدد منهم مختلف بالنسبة إلى الميّت فقد اختلف القائلون بتوريثهم على الطريقة التي تتبع في تقسيم التركة عليهم، على ثلاثة طرق: طريقة أهل الرحم، وطريقة أهل التنزيل، وطريق أهل القرابة:
1. طريقة أهل الرحم:
أصحاب هذه الطريقة يسوون بين ذوي الأرحام في الاستحقاق، لا فرق عندهم بين الذكر والأنثى، ولا بين قريب الدرجة وبعدها، ولا بين قوي القرابة وضعيفها، فإذا وجد عدد من ذوي الأرحام فإنهم يشتركون في الميراث مع المساواة بين الذكر والأنثى في الأنصبة، وقد ذهب إلى الأخذ بهذه الطريقة نوح بن دراج، وحبش بن مبشر.
دليل القائلين بهذه الطريقة:
استند القائلون بهذه الطريقة على أن ذوي الأرحام استحقوا الميراث بوصف عام شامل لهم جميعًا وهو قرابة الرحم، وهم متساوون في هذه القرابة، فيرثون بها كذلك على السواء، لأن الشارع لم يقدر لهم أنصبة معينة، ولا يرتب بينهم كما هو الحال في أصحاب الفروض والعصبات، وعلى هذا المذهب إذا توفي رجل عن:
ابن بنت، وبنت أخت، وبنت ابن عم
فإنّ المال يقسم بينهم أثلاثًا، فكل شخص من هؤلاء الثلاثة ثلثه، فلا تمييز بين الذكر والأنثى، ولا بين الأقرب والأبعد.
وإذا توفي رجل عن:
خال، وعمّة، وخالة، وابن بنت، وابن بنت أخ، وبنت أخت، وبنت عم
__________
(1) – لقد سبق أنني ذكرت أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه – وجابر بن زيد – رضي الله عنه – من التابعين ذهبا إلى الترجيح الرد على الزوجين كما يقع عليهما العول إن وجد. (1/54)
صفحة 55
فإنّ المال يقسم بينهم أسباعًا، فكل واحد منهم سبعة، ذكرهم وإناثهم سواء،
هذه الطريقة وإن كانت أسهل الطرق الثلاثة إلا أنها مخالفة للقياس الذي يقضي بتوريث ذوي الأرحام على نظام التوريث في أصحاب الفروض والعصبات لأنهم أصولهم، وقد اندثرت هذه الطريقة بموت أصحابها، ولم يعد يعمل بها أحد من علماء الإسلام، وإنما يجري العمل بطريقة أهل القرابة وأهل التنزيل (1) .
2. طريقة أهل التنزيل:
وأصحاب هذه الطريقة هم الذين ينزلون كل واحد من ذوي الارحام منزلة من يدلي به، فينزلون كل فرع منزلة أصله، وينزلون أصله منزلة أصله، وهكذا يتدرجون إلى أن تصل إلى وارث إلا الأعمام لأم والعمات فإنهم ينزلونهم منزلة الأب، وإلا الأخوال والخالات مطلقًا منزلة الأم، وينزلون أولاد البنات منزلة البنات، وأولاد بنات الابن منزلة بنات الابن، وأولاد الأخوات منزلة أمهاتهم، فإذا أخذنا كل واحد منهم وأنزلناه منزلة أصله إلى أن نصل إلى أصل وارث، أخذ نصيبه بدون ترتيب فإن كان أحد الأصول يحجب الآخر سرى ذلك الحجب إلى من أدلى به من ذوي الأرحام، وعلى هذا إذا سبق أحدهم إلى الميت بوارث قدم على غيره، وإذا استووا في السبق إليه بالوارث يقدر أن الميت خلق من يدلون به من الورثة فيأخذ كل واحد منهم نصيب الوارث الذي أدلى به.
فالعبرة عند أهل هذه الطريق بقرب الإدلاء بوارث، فإذا مات عن:
بنت بنت ابن، وبنت بنت بنت
فالميراث كله لأولى لأنها اقرب في الإدلاء بالوارث، حيث توازن بين الإدلاء بنت ابن والإدلاء ببنت بنت، ولو كان الموجود هاتين لورثت الأولى، ولو توفي عن:
بنت بنت، وبنت بنت ابن
تنزل كل منهما منزلة أصلها فتكون التركة بين بنت وبنت ابن فتأخذ الأولى نصيب البنت وهي ثلاثة أرباع التركة فرضًا وردًا، وتأخذ الثانية الربع كذلك.
ولو توفي رجل عن:
أخ لأم، وبنت أخ شقيق، وبنت عم
__________
(1) – أنظر أحكام المواريث لشلبي، ص285، أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية لبرّج، ص446. (1/55)
صفحة 56
كان الميراث بين الأولى والثانية، يقسم بينهما للأولى السدس، وللثانية الباقي، لأننا بعد تنزيل كل منهم منزلة من يدلي بها يكون الموجود أما لأم، وأخا شقيقًا، وعما، وفي هذه الحالة يكون الميراث لأخ لأم السدس، فرضًا، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبًا، ولا شيء للعم، لأنه محجوب بالأخ الشقيق، وقس على ذلك ما بقي.
هذه هي القاعدة العامة لتوريث ذوي الأرحام طبقًا لهذه الطريقة ويستثني منها ما يأتي:
أ عدم اعتبار الوصف المانع من كفر أو رق فيمن أدلوا به، بحيث يرث من أدلى بكافر أو رقيق.
ب أولاد الإخوة لأم إذ يقسم المال بين ذكورهم وإناثهم سواء كأصلهم وإن كانوا يرثون من أصولهم بالتفاضل.
ت الأخوال مع الخالات حيث يأخذ الذكر منهم مثل حظ الأنثيين مع أنهم لو ورثوا من الأم لتساووا.
وفيما عدا ذلك تقسم التركة بين الورثة على حسب قواعد المواريث العامة (1)
__________
(1) – لمزيد من التفاصيل راجع أحكام الميراث: د/ جمعة محمد برّاج ص446-449، وكلك أحكام المواريث لشلبي، ص285-287. (1/56)
صفحة 57
وطريقة أهل التنزيل في توريث ذوي الأرحام هي التي سار عليها الحنابلة وأخذ بها أيضًا المتأخرون من الشافعية والمالكية لما أعطوا المال لذوي الأرحام بدل بيت المال عند فساده (1) ، ويظهر عند الإباضية أنهم يوافقون هذا الطريق أي طريق أهل التنزيل كما نص ذلك الشيخ الراشدي (2) ، ويقول: « أجمع من قال بتوريث أن من انفرد منهم وعدم الحاجب أخذ المال، واختلفوا فيهم إذا اجتمعوا، فقيل: يرثون بالتنزيل كل منزله من أدلى به، وقيل: بالقرابة قياسًا على العصبات فمن كان أقرب أخذ المال، ويؤيد القول بالتنزيل ما روي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه أعطى العمة الثلثين، والخالة الثلث، فأقام العمة مقام الأب أو مقام الخالة مقام الأم، وقال مسروق: أنزلوا ذوي الأرحام منزلة آبائهم فمن أدلى بذي سهم أو عصبة فهو بمنزلته: وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن البراء وأبو داود عن علي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الخالة بمنزلة الأم» هذا نصه.
دليل القائلين بهذه الطريقة:
استدل أهل طريق التنزيل على مذهبهم بأن الاستحقاق لا يمكن إثباته بالرأي ولا نص هنا من الكتاب ولا من السنة، كما لا يوجد إجماع على طريقة معينة في توريث ذوي الأرحام، فلا طريق سوى إقامة المدلي مقام المدلى به، ليثبت له الاستحقاق الذي كان ثابتًا للمدلى به، فنصيب كل أصل ينتقل إلى فرعه ويؤيد ذلك من كان منهم ولدا لصاحب الفرض أو العصبة كان أولى ممن ليس كذلك وليس ذلك إلا باعتبار المدلى به.
والدليل على ذلك:
__________
(1) – ينظر: أحكام المواريث لشلبي، ص287
(2) – المريد في كشف الغوامض في فنّ الفرائض، تأليف الشيخ أبي الحسن سفيان محمد الراشدي، ص59. (1/57)
صفحة 58
أ ما روي أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ورث خالة وعمة ولم يكن ثمّة ورثة غيرهما، فأعطى العمة الثلثان، وأعطى الخالة الثلث،، وهذا يدل على أنّ توريث ذوي الأرحام لا يكون بالنظر إلى أشخاصهم وإنما يكون بالنظر إلى من يدلون به من صاحب فرض أو عاصب، فالعمّة تدلي بالأب وهو عصبة والخالة تدلي بالأم، وهي صاحبة فرض، فتكون ميراث ذوي الأرحام الآخرين كذلك باعتبار من يدلون به.
ب روي عن علي وابن مسعود – رضي الله عنهما – أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت، وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم، وهذا واضح الدلالة على أن توريث ذوي الأرحام يكون بالنظر من يدلون بهم من أصحاب الفروض والعصبات.
* ويرد عليهم أنه يلزم على طريقتهم أمر فاحش وهو الحرمان من الميراث يكون المدلى به كافرًا، أو رقيقًا، فيكون الشخص محروما من الميراث لمعنى في غيره، وقواعد الميراث تأبى ذلك، لأننا لاحظنا أن هذه الصورة مستثناة عندهم من القاعدة التي يورثون على أساسها ذوي الأرحام.
3. طريقة أهل القرابة:
وأهل هذه الطريقة هم الذين يعتبرون في توريث ذوي الأرحام القرابة في حد ذاتها من حيث قوة الأولوية فيها، وسموا بذلك لأنهم يورثون الأقرب فالأقرب فالترجيح عندهم بقرب الدرجة أولا ثم بقوة القرابة ثانيًا، على غرار الترتيب في العصبات النسبية، فكما أن الإرث في العصبات يكون أول مستحق هو أقرب رجل ذكر، كذلك يكون أول مستحق من ذوي الأرحام هو أقرب شخص منهم للميّت، وإذا انفرد مستحق من ذوي الأرحام أخذ المال كله، أو باقيها بعد فرض أحد الزوجين كما أن العاصب إذا انفرد أخذ كل التركة، وعند اختلاط الذكور والإناث في درجة واحدة، يقسم المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين .
وقد قسم أصحاب هذه الطريقة ذوي الأرحام إلى أربعة أصناف كما قسمت العصبات إلى جهات وهذه الأصناف هي: (1/58)
صفحة 59
1. فروع الميت، 2. أصول الميت، 3. أبوي الميت، 4. فروع أجداده وجداته، وهذه الطريقة منقولة عن علي بن أبي طالب وقد أخذ بها الإمام أبو حنيفة النعمان غير أن أصحابه اختلفوا في ترتيب هذه الأصناف، وهو اختلاف يسير لا يخرج المذهب من كونه يسير على هذه الطريقة (1) .
الفرق بين طريقة أهل التنزيل وطريقة أهل القرابة:
أهل التنزيل لا يعتبرون ذوي الأرحام أصنافًا ومن ثم لا يقدمون صنفا على آخر ولا اعتبار عندهم لقرب الدرجة بل العبرة بقرب الإدلاء بوارث صاحب فرض أو عاصب، وأهل القرابة يقسمون ذوي الفروض أصنافًا، ويقدمون بعضهم على بعض ويجعلون قرب الدرجة أول مراتب الترجيح بين آحاد الصنف الواحد (2) .
الفرق بين طريقة أهل القرابة وأهل الرحم:
أهل ارحم ينظرون لمجرد القرابة من اعتبار لجهاتها ولدرجاتها، ولا لقوتها ويسوون بين الموجودين منه في استحقاق الإرث ومقداره .
أمّا أهل القرابة فبعد تقسيمهم لذوي الأرحام أصنافا يقدمون صنفا على آخر وفي النصف الواحد يرجحون بينهم بقرب الدرجة ثم بقوة القرابة ثم يجعلون للذكر ضعف الأنثى.
أصناف ذوي الأرحام:
قسم القائلون بطريقة أهل القرابة ذوي الأرحام على أربعة أصناف:
الصنف الأول: الفروع الذين تتوسط بينهم وبين الميت أنثى وليسوا من أصحاب الفروض ولا من العصبات، ويشمل هذا الصنف:
أ أولاد البنات وإن نزلوا ذكورا أو إناثًا
ب أولاد بنات الابن وإن نزلوا ذكروا أو إناثا
الصنف الثاني: أصول الميت وإن علوا الذين تتوسط بينهم وبين الميت أنثى ممن لم يكن من أصحاب الفروض، أو العصبات ويشمل هذا الصنف:
أ الجد الفاسد وإن علا كأب الأم وأب أم أب،
ب الجدة الفاسدة وهي كل جدة تدلي بمن ليس بعصبة ولا بصاحب فرض، كأم أب الأم، وأم أب الأب .
__________
(1) – ينظر: أحكام الميراث: د/برّاج، ص451، وأحكام الميراث لشلبي ص289..
(2) – نقلت هذا من كتاب أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية: د/ جمعة محمد برّج، ص451. (1/59)
صفحة 60
الصنف الثالث: فروع أبوي الميت، الذين ليسوا بعصبة ولا بأصحاب الفروض ويشمل هذا الصنف:
أ أولاد الأخوات لأبوين أو لأب أو أم، سواء كانوا ذكورا أو إناثًا.
ب بنات الإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم، وبنات أبنائهم وإن نزلوا.
ت أبناء الأخوة لأم وأولادهم مهما نزلوا كابن أخ لأم أو ابن ابنه أو بنت ابنه. (1)
الصنف الرابع: فروع أجداد الميت وجداته الذين لا يعدون عصبة ولا أصحاب فروض ويشمل الصنف:
أ أعمام الميّت لأم وعماته وأخواله وخالاته لأبوين أو لأحدهما.
ب أولاد من ذكروا في الطائفة الأولى وإن نزلوا وبنات أعمام الميت لأبوين أو لأب وبنات أبنائهم وإن نزلوا وأولاد من ذكرنا وإن نزلوا.
ت أعمام أب الميت لأم وعماته وأخواله وخالاته لأبوين أو أولادهما وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها لأبوين أو لأحدهما.
ث أولاد من ذكروا من الطائفة الثالثة وإن نزلوا وبنات أعمام أب الميت لأبوين أو لأب وبنات أبنائهم وإن نزلوا وأولاد من ذكرنا وإن نزلوا.
ج أعمام أب أب الميت لأم وأعمام أب أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها لأبوين أو لأب أو لأحدهما، وأعمام أم أم الميت وأم أبيه وعماتها وأخوالها وخالاتها لأبوين أو لأحدهما.
ح أولاد من ذكروا من الطائفة الخامسة وبنات أعمام أب أب الميت لأبوين أو لأب وبنات أبنائهم وإن نزلوا وأولاد من ذكرنا وإن نزلوا. (2)
المطلب الثالث: كيفية تقسيم التركة (توريث ذوي الأرحام):
__________
(1) – ينظر: بالتفصيل أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية: د/ جمعة محمد برّاج، ص452.
(2) – نقت هذا المعلومات من كتاب أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية: د/ جمعة براج، ص453، وكتاب أحكام المواريث بين الفقه والقانون: أستاذ محمد مصطفى شلبي ص291. (1/60)
صفحة 61
أصناف ذوي الأرحام الأربعة مقدم بعضها على بعض في الميراث، حسب الترتيب الذي قدمناه آنفًا، فيقدم الصنف الأول على الثاني والثاني على الثالث والثالث على الرابع، وفي الصنف الرابع تقدم كل طائفة على التي تليها حسب الترتيب الذي مر سابقًا ؛ لأن إرث ذوي الأرحام كإرث العصبات وفي العصبات مقدم الأقرب فالأقرب فكذلك هنا.
فإذا وجد واحد من ذوي الأرحام من أي صنف أخذ التركة علماء أو أخذ باقيها بعد فرض أحد الزوجين وإذا تعددوا فإن كانوا من أصناف مختلفة قدم الصنف الأقرب على الذي يليه فيقدم من كان من الصنف الأول على كل ما عداه، وهكذا، وإذا كانوا من الصنف الرابع قدم من كان من الطائفة الأولى على من عداه وهكذا.
فإذا استووا في الدرجة بأن كانوا يدلون إلى الميت بدرجتين أو بثلاث درجات كان الترجيح بالإدلاء، فمن كان يدلي إلى الميت بوارث من أصحاب الفروض أو العصبات يقدم على من يدلي بغير وارث، فإذا تساووا في الإدلاء بوارث أبغير وارث قدم الأقوى قرابة، فمن كان لأبوين يقدم على من كان لأب ومن كان لأب يقدم على من كان لأم.
فإذا تساووا في الإدلاء والدرجة اشتركوا في الميراث، إن كانوا ذكورًا فقط أو إناثًا فقط، وعند اختلاطهم ذكورًا وإناثًا يكون للذكر مثل حظ الأنثى ولو كانوا من أولاد الإخوة والأخوات لأم، لأن هذا هو الأصل في الميراث ويستثنى من هذه القاعدة الإخوة لأم حيث إن النص القرآني سوّى بين ذكرهم وأنثاهم فيقتصر على مورد النص.
ولمّا كان الوارث من ذوي الأرحام لا يكون إلا من صنف واحد فقد أفرد العلماء طريقة لتوريث كل صنف على حدة، وهذه هي الطريقة في توريثهم (1) .
طريقة توريث الصنف الأول:
وهذا الصنف يشمل أولاد البنات، وأولاد بنات الابن ذكورًا وإناثًا مهما نزلوا.
__________
(1) – ينظر: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، ص458-458، وأحكام المواريث، ص292-293. (1/61)
صفحة 62
إذا انفرد واحد من هذا الصنف وليس معه وارث من أصحاب الفروض أو العصبات اخذ المال كله لو كان أنثى أو أخذ ما بقي بعد فرض أحد الزوجين، وإذا وجد أكثر من واحد فتوريثهم كالآتي.
? إذا تفارقوا في الدرجة، فأولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت من غير نظر إلى من ينتسب به إليه، فإذا توفي رجل عن: ابن بنت، وابن بنت ابن، فالتركة كلها لابن البنت؛ لأنها أقرب درجة ؛ لأنه يدلي إلى الميت بواسطة واحدة، بينما الثاني يدلي إلى الميت بواسطتين.
? إذا تساووا في الدرجة بأن كل منهم يدلي إلى الميت بدرجتين أو ثلاث مثلا فولد الوارث أدلى من ولد ذي الرحم، لأن ولد الوارث أقرب حكما والترجيح يكون بالقرب الحقيقي إن وجد، و إلاّ فبالقرب الحكمي كما إذا توفي رجل عن: بنت بنت ابن، وبمن ابن بنت، فالتركة كلها للبنت الأول؛ لأنها وإن كانت مساوية للثانية في الدرجة إلا أنها تدلي إلى الميت بوارث وهي بنت لابن وهي صاحبة فرض، بخلاف الثانية فإنها تدلي بأبيها ابن الميت وهو من ذوي الأرحام.
? وإذا تساووا في الدرجة وقوة القرابة، بأن كان كل منهم يدلي بوارث أو بغير وارث اشتركوا جميعا في الميراث، لعدم وجود مرجح لأحدهم على الآخر، وتقسم التركة بينهم بالسوية إن كانوا ذكورًا فقط، أو إناثًا فقط، ويعطى الذكر ضعف الأنثى إن كانوا مختلطين، ذكورا وإناثًا، سواء اتفقت أصولهم في الذكورة والأنوثة أو اختلفت مع بقاء الحال على ما هو عليه من التساوي في الدرجة وقوة القرابة، سواء توحدت الفروع بأن كان لكل أصل فرع واحد أو تعددت.
ولا عبرة هنا بتعدد القرابة، فلو وجد من ذوي الأرحام اثنان أحدهما صاحب قرابة واحدة، والثاني صاحب قرابتين كان الميراث بينهما بالتساوي (1) .
__________
(1) – ينظر: أحكام الميراث، شلبي، ص294-295، وأحكام الميراث، جمعة برّاج، ص460. (1/62)
صفحة 63
ويتفرع عن ذلك ما لو توفي رجل عن: بنت بنت بنت، وبنت ابن بنت، يكون المال بينهما مناصفة، ولو توفي رجل عن: بنت ابن بنت، وابن بنت بنت، يكون المال بينهما أثلاثًا للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون ثلثه للأنثى التي هي بنت ابن البنت وثلثاه للذكر الذي هو ابن بنت البنت .
طريقة توريث الصنف الثاني:
ينحصر الصنف في أجداد الميت الساقطين وإن علو وجداته الساقطات، أفراد هذا الصنف لا يرثون مع وجود أحد من الصنف الأول فإن لو يوجد أحد من أصحاب الفروض أو العصبات أو أحد من الصنف الأول ووجد واحد من هذا الصنف فإنه يأخذ المال كله أو الباقي بعد فرض احد الزوجين، وإن تعددوا فنظام توريثهم يجري على النحو التالي:
1. إن تفاوتوا في الدرجة فأولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت، سواء كان ذكر أو أنثى من غير نظر إلى من ينتسب به إليه، سواء كان من جهة الأب أو من جهة الأم، وسواء أدلى بوارث أو بغير وارث.
فلو توفيت امرأة عن: أب أم، وأب أم أب، فالمال يكون لأب أم وحده؛ لأنه أقرب إلى الميت من الثاني.
ولو توفي رجل عن: أب أم أب، وأب أم أم أب، كان الميراث للأول ؛ لأنه اقرب إلى الميت كذلك.
2. إذا تساووا في الدرجة فالمدلى به فرض أو عصبة أولى من المدلي بذي الرحم؛ لأن المدلي بذي فرض أو عصبة أقوى من المدلي بذي الرحم.
فإذا توفي رجل عن: أم أب أم، وأب أم أب، كان الميراث كله للثاني؛ لأنه يدلي بأم الأب، وهي صاحبة فرض، وأمَا الأولى فهي تدلي بجد فاسد وهو أبو الأم فكان الثاني أقوى من الأول لإدلائه بذي الفرض.
وإذا توفيت امرأة عن: أب أم أم، وأب أب أم، كان الميراث للأول دون الثاني ؛ لأن الأول يدلي بأم أم، وهي صاحبة فرض ؛ لأنها جدة صحيحة، بخلاف الثاني فإنه يدلي بأب أم، وهو جد فاسد فكان الأول أقوى . (1/63)
صفحة 64
3- وإن تساووا في لدرجة رجعت القرابة: بأن كان كلّ منهم يدلي بوارث، أو يدلي بغير وارث، فإن كانوا جميعا من جهة الأب، أو كانوا جميعا من جهة الأم، قسّمت التركة بينهم للذكر ضعف الأنثى، باعتبار أبدانهم، دون نظر إلى من يدلون به.
أمّا إن اختلفت جهة قرابتهم، بأن كان بعضهم من جهة أبي الميت، وبعضهم من جهة أمّه، قسمه التركة بينهم أثلاثا، وجعل لقرابة الأب الثلثان، ولقرابة الأم الثلث، وما استحقّ كلّ فريق، يقسّم على أفراده للذكر ضعف الأنثى. فلو توفيت امرأة عن أمّ أبي الأب وأمّ أم الأب، فالمال بينهما مناصفة لاستوائهما في درجة القرابة، إلى الميت وكلتاهما من قبل الأب. وإن توفي رجل من أبي أم أبي الأب، وأبي أم أم الأب، وأبي أم أم الأم، وأبي أبي أم الأم، فهؤلاء أجداد أربعة تساووا في الدرجة، ولكن الثلاثة الأولين يدلون إلى الميّت بصاحب فرض، والأخير يدلي بذي رحم، فيكون الميراث للثلاثة الأوّل فقط.
... ولمّا كانوا مختلفين في الخير، فالأوّلان من جهة الأب، والثالث من جهة الأم، فالمال يقسّم أوّلا باعتبار الحيز، فيكون لقرابة الأب الثلثان، يقسّم بينهما على السواء، ويكون لقرابة الأم الثلث، يعطى للثالث فقط.
ولو كان الرابع أبو أب الأم، والمسألة بحالها، لأخذ على التركة، لأنّه أقرب درجة من الآخرين، وقرب الدرجة مرجع في التوريث على الترجيح بالإدلاء، لأنّه لا يرجّح به، إلاّ عند التساوي في الدرجة. (1)
طريقة توريث الصنف الثالث:
ويشمل هذا الصنف أولاد الأخوات الشقيقات أو لأب، وبنات الإخوة الإخوة الأشقاء أو لأب، وبنات أبناء الإخوة الأشقاء أو لأب، وإن نزلوا، وفروع أولاد الأم، وإن نزلوا.
__________
(1) - انظر: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية: د. جمعة محمد براج، ص: 461، 462؛ كتاب أحكام المواريث بين الفقه والقانون: محمد مصطفى شلبي، ص: 296. (1/64)
صفحة 65
فإذا وجد أحد من هذا الصنف، ولا يوجد أحد من الصنفين الأول والثاني، جاز جميع التركة، أو جاز ما بقي بعد فرض أحد الزوجين، ذكرا كان أو أنثى، قرب من الميت أو بعد، وسواء أدلى بوارث أو بغير وارث، أمّا إذا وجد أكثر من واحد من هذا الصنف، فيكون ترتيب الاستحقاق بينهم على النحو الآتي:
1- إذا اختلفت درجاتهم كان أولاهم بالميراث أقربهم درجة من الميت، فإذا كان هناك بنت أخ أم، وبنت ابن أخ شقيق، فإنّ بنت الأخ لأمّ تحوز كلّ الميراث، لأنّها أقرب درجة من الثانية، ولو كانت الأخرى يعدّ أصلها أقوى قرابة من أصل الأولى.
وإن توفّي رجل عن بنت أخ لأب، وابن بنت أخ شقيق، فالميراث كلّه للأولى، دون الثاني لأنّها أقرب منه، وإن كان الأخ يعدّ في أصله أقوى قرابة إلى الميت من الأولى.
2- وإن تساووا في الدرجة، فإن اختلفوا في الإدلاء بأن كان بعضهم يدلي بوارث صاحب فرض أو عاصب، والآخر يدلي بغير وارث قدم من يدلي بوارث على من يدلي بغير وارث، كما إذا توفيت امرأة عن بنت ابن أخ شقيق، وابن بنت أخ شقيق، فإنّ الأولى بالميراث هي بنت ابن الأخ الشقيق، لأنّها تدلي إلى المتوفاة بعاصب، هو ابن الأخ الشقيق، وهو وارث والآخر يدلي إلى المتوفّاة بذات رحم، وهي بنت الأخ الشقيق وذو الرحم غير وارث، ومن يدلي بوارث يقدّم على من يدلي بغير وارث.
وإذا توفّي رجل عن بنت ابن أخ لأب، وابن ابن أخ لأب، فإنّ الأولى بالميراث هي الأولى، لأنّها تدلي إلى الميت بوارث وهو ابن الأخ لأب، وهو عاصب، والثاني يدلي إلى الميت بذي رحم وهو ابن الأخ لأمّ، وهو من ذوي الأرحام، وذو الرحم غير وارث، ومن يدلي بوارث يقدّم على من يدلي بغير وارث. (1)
__________
(1) - انظر: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية: د. جمعة، ص: 463؛ كتاب أحكام المواريث بين الفقه والقانون: شلبي، ص: 297، 298. (1/65)
صفحة 66
3- وإن تساووا في الدرجة وفي الإدلاء بوارث أو بغير وارث، فإن اختلفوا في قوّة القرابة، بأن كان أصل أحدهم لأبوين، وأصل الآخر لأب أو لأم، قدّم من كان أصله لأبوين على من كان أصله لأب أو لأم، كما يقدّم من كان أصله لأب على من كان أصله لأم.
فإذا توفّي رجل عن بنت أخ شقيق، وبنت أخ لأب، فإنّ الميراث يكون لبنت الأخ الشقيق، لأنّها وإن استوت مع بنت الأخ لأب في الدرجة وفي الإدلاء، إلاّ أنّ الأولى أقوى قرابة من الثانية لأنّ أصلها لأبوين، وأصل الأخرى لأب.
وإذا توفيت امرأة عن ابن أخت لأب، وابن أخت لأم، فالميراث لابن الأخت لأب، لأنّ وإن استوت مع ابن الأخت لأم في الدرجة والإدلاء، إلاّ أنّ قرابة الأوّل أقوى من قرابة الثاني، فالأوّل قرابته من جهة الأب، والثاني قرابته من جهة الأم، وقرابة الأب أقوى من قرابة الأم.
4- وإن تساووا في الدرجة والإدلاء وقوّة القرابة، اشتركوا في الميراث للذكر مثل حظّ الأنثيين، ولو كانوا من جهة الأمّ، إذ لا مرجع لأحدهم على الآخر، ولا يستثنى من ذلك إلاّ الإخوة والأخوات لأم، لورود النصّ بالتسوية بين ذكرهم، وأنثاهم، { فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } (1) ، فيقتصر على مورد النص.
فإذا توفيت امرأة عن بنت ابن أخ لأم، وابن ابن أخت لأم، كان الميراث بينهما للأولى ثلثه، وللثاني ثلثاه، لأنّهما استويا في الدرجة وفي الإدلاء، وفي قوّة القرابة، فيقسّم الميراث بينهما للذكر ضعف الأنثى.
وإن توفّي رجل عن بنت أخ شقيق، وابن أخت شقيق، كان للأولى ثلث الميراث، وللثاني ثلثاه لاستوائهما في الدرجة والإدلاء وقوّة القرابة، وفي هذه الحال يقسّم الميراث للذكر ضعف الأنثى. (2)
طريقة توريث الصنف الرابع:
__________
(1) - سورة النساء: 12.
(2) - أحكام الميراث...: د. جمعة، ص: 464، 465؛ أحكام المواريث...: شلبي، ص: 299. (1/66)
صفحة 67
ينحصر هذا الصنف في الأعمام لأم، والعمات والأخوال والخالات، وأولادهم مطلقا، وقد قسّموا ستّ طوائف -كما سبق- ولا يرث هذا الصنف إلاّ إذا انعدم أصحاب الفروض والعصبات، والأصناف الثلاثة المتقدّمة، فإذا توفّر هذا الانعدام، فإمّا أن ينفرد واحد من الصنف الرابع، أيّا كان نوع طائفته، وحينئذ يأخذ التركة كلّها، أو يوجه مع أحد الزوجين وعندها يأخذ الباقي بعد فرض أحد الزوجين.
أمّا إذا كان الموجود من الصنف الرابع أكثر من واحد، فإمّا أن يكون الموجودون من طوائف متعدّدة، قدم في الميراث أهل الطائفة الأولى على الثانية، وأهل الثانية على الثالثة وهكذا، إلى آخر طوائف هذا الصنف.
فإذا توفيت امرأة عن عمّة وبنت عمّ، وابن خال، فالميراث للعمّة لأنّها من الطائفة الأولى، وهي تقدّم على غيرها، وبنت العم وابن الخال من الطائفة الثانية، وإن كان الموجودون من طائفة واحدة: فطريقة توريثهم يتّبع فيها ما يأتي:
طريقة توريث الطائفة الأولى:
1- إذا تعدّد ذوو الأرحام من هذه الطائفة، فإمّا أن يكونوا من خبر واحد، كأن يكونوا جميعا من جهة الأب، أو يكونوا جميعا من جهة الأم.
فإن كانوا من خبر واحد لا يتصوّر أن يكون الترجيح بينهم، بقرب الدرجة لأنّهم جميعا في درجة واحدة، بل يكون الترجيح بينهم بقوّة القرابة، ممّن كان لأبوين فهو أولى بالميراث ممّن كانت قرابته لأب فقط، أو لأم فقط، ومن كانت قرابته لأب فهو أولى من كانت قرابته لأم، ذكورا كانوا أو إناثا لأنّ القرابة من الجهتين أقوى من القرابة من جانب واحد، والقرابة من جانب الأب أقوى من القرابة من جانب الأم. (1)
فإذا توفي رجل من عمّة شقيقة وعمّة لأب أو لأم، فالميراث للعمّة الشقيقة دون الأخيرتين، لأنّها أقوى قرابة منهما حيث إنّ قرابتها من الجهتين، وقرابتهما من جهة واحدة.
__________
(1) - المرجع السابق. (1/67)
صفحة 68
وإذا توفيت امرأة عن خالة شقيقة وخال لأب أو لأم، فالميراث للخالة الشقيقة دون الأخيرتين، لقوّة قرابتها، حيث إنّ قرابتها للمتوفّاة من الجهتين، وقرابتهما من جهة واحدة، ومن كانت قرابته من الجهتين يقدّم في الميراث على من كانت قرابته من جهة واحدة.
وإذا توفي شخص عن خال لأب، وخالة لأم فالميراث للخال لأب، دون الخالة لأم لقوّة قرابته، لأنّه يتّصل بالميت من جهة الأب، ويتّصل هي بالميت من جهة الأم، وقرابة الأب أقوى من قرابة الأم.
وإذا استوت قرابتهم اشتركوا جميعا في الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا توفي رجل عن خالة لأم، والخال لأم، فالميراث بينهم أثلاث للخالة لأمّ ثلثه، وللخال لأم ثلثاه، لأنّ قرابتهم للميت متساوية. (1)
2- وإذا كان الحيز مختلفا بأن كان بعضهم قرابته لأب والآخر قرابته لأب والآخر قرابته لأم، أعطى فريق الأب الثلثين وفريق الأم الثلث، دون اعتبار لقوّة أحد الفريقين على الآخر، ثمّ يقسّم نصيب كلّ فريق بينهم، كما لو كانوا هم الورثة، فيقدّم الأقوى على غيره، وعند التساوي في القوّة يقسّم بينهم للذكر ضعف الأنثى.
فإذا توفي شخص عن عمّة لأم وخالة شقيقة، أخذت العمّة الثلثين لأنّ قرابتها من جهة الأب، وأخذت الخالة الثلث لأنّ قرابتها من جهة الأم. (2)
وإذا توفيت امرأة عن عمّ لأمّ، وعمّة شقيقة، وعمّة لأب، وخال لأم، وخالة شقيقة، وخال لأب، فإنّ ثلثي التركة لأقرباء الأب وهم: العم لأم، والعمّة الشقيقة، والعمّة لأب، وثلثها الباقي لأقرباء الأم وهم: الخال لأم، والخالة الشقيقة، والخال لأب.
وإذا نظرنا إلى الفريق الأول وهم: أقرباء الأب، وجدنا العمّة الشقيقة أقواهم، فتأخذ الثلث لوحدها.
طريقة توريث الطائفة الثانية:
__________
(1) - أحكام الميراث...: د. جمعة، ص: 466، 467؛ أحكام المواريث...: شلبي، ص: 302.
(2) - المرجع السابق. (1/68)
صفحة 69
تنحصر هذه الطائفة في أولاد أعمام الميت لأم، وإن نزلوا، وأولاد عمّاته، وأخواله، وحالاته مطلقا وإن نزلوا، وبنات أعمام الميت لأبوين أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا ذكورا كانوا أو إناثا، فبنت الخال لأم تقدّم على ابن بنت العمّ الشقيق.
وأمّا إن كان الجميع من درجة واحدة، فإمّا أن يتّحد الحيّز، وإمّا أن يختلف:
1- فإن اتّحد حيّز قرابتهم بأن كانوا جميعا من جهة الأب، أو كانوا كلّهم من جهة الأم، وكان بعضهم يدلي بعاصب، وبعضهم يدلي بذي رحم، كان التقديم لمن يدلي بعاصب على من يدلي بذي رحم، سواء اتّحدا في القوّة أو اختلفا فيها.
2- وإن اتّحدوا في الدرجة والحيز والإدلاء بعاصب أو بذي رحم، فيكون الترجيح بينهم بقوّة القرابة في الأصل، فمن كان أصله لأبوين أولى ممن كان أصله لأحدهما، ومن كان أصله لأب أولى ممن كان أصله لأم. (1)
فإذا توفي رجل عن بنت ابن عمّ شقيق، وبنت ابن عمّ لأب، فالميراث للأولى، لأنّ أصلها أقوى قرابة من أصل الثانية، إذ أصل الأولى ذو قرابتين، وأصل الثانية ذو قرابة واحدة.
وإذا توفيت امرأة عن بنت خال شقيق، وابن خال لأب وابن خال لأمّ فالميراث للأولى دون الأخيرتين، لأنّ أصلها أقوى قرابة من الأخيرين، إذ أصل الأولى ذو قرابتين وأصل الأخيرتين ذو قرابة واحدة.
وإن تساووا في الدرجة والحيز والإدلاء وقوّة القرابة، اشتركوا جميعا في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإذا توفيت امرأة عن ابن عمّة لأب، وبنت عمّة لأب، فالميراث بينهما أثلاثا، لابن العمّة لأب ثلثاه، ولبنت العمّة لأب ثلثه.
3- وإن اختلف الحيّز كان لقرابة الأب الثلثان، ولقرابة الأم الثلث، بصرف النظر عن أيّ شيء آخر، فلا يقدّم الأقوى قرابة في أحد الحيّزين على الأضعف في الحيّز الآخر، ولا ولد العاصب في إحداهما على ولد ذي الرحم في الآخر.
__________
(1) - انظر: أحكام الميراث: د. جمعة، ص: 468؛ أحكام المواريث: شلبي، ص: 304؛ نظام المواريث: جودة فياض، ص: 181. (1/69)
صفحة 70
ثمّ يقسّم نصيب كلّ فريق على أفراده، كأنّه تركة خاصة، وتراعى القواعد السالفة الذكر في الترجيح بالإدلاء بعاصب أولاً، ثمّ بقوّة القرابة فيمن كانوا من حيّز الأب، وبقوّة القرابة فقط فيمن كانوا من حيّز الأم، لأنّه لا يتصوّر فيه الإدلاء بعاصب، لأنّهم لمّا أخذوا هذا النصيب، صاروا بالقياس متّحدين في الحيّز، كأنّ الميّت لا يترك من المال إلاّ نصيبهم. (1)
فإذا توفّي رجل عن ابن عمّة شقيقة، وبنت عمّ لأب، وبنت خالة شقيقة، وابن خال لأب، وابن خال لأم، فالثلثان لقرابة الأب، وهي بنت العمّ لأب، لأنّها تدلي بعاصب، ولا شيء لابن العمّة الشقيقة، والثلث الباقي لبنت الخالة الشقيقة، لأنّها أقوى قرابة، حيث إنّ أصلها لأبوين.
? طريقة توريث الطائفة الثالثة:
تشمل هذه الطائفة أعمام أبي الميت لأم، وعمّاته، وخالاته، وأخواله، مطلقا، ويتبع في توريث هذه الطائفة ما اتّبع في توريث الطائفة الأولى تماما.
? طريقة توريث الطائفة الرابعة:
تشمل هذه الطائفة الفروع غير العصبة، لأعمام أبويّ الميّت وعمّاتهما، وأخوالهما وخالاتهما، ويتّبع في توريث هذه الطائفة ما اتّبع في توريث الطائفة الثانية تماما.
? طريقة توريث الطائفة الخامسة:
تشمل هذه الطائفة أعمام أبي أبي الميّت لأمّ وعمّاته وخالاته وأخواله مطلقا. ويتّبع في توريث هذه الطائفة ما اتّبع في توريث الطائفة تماما.
? طريقة توريث الطائفة السادسة:
تشمل هذه الطائفة الفروع غير العصبة لأعمام جدي الميت، وعمّاتهما وأخوالهما وخالاتهما. ويتّبع في توريث هذه الطائفة ما اتّبع في توريث الطائفة الثانية تماماً. (2)
توريث ذوي الجهتين من ذوي الأرحام:
__________
(1) - انظر: أحكام الميراث: د. جمعة، ص: 469؛ أحكام المواريث: شلبي، ص: 305.
(2) - انظر: أحكام الميراث للدكتور جمعة، ص: 470؛ أحكام المواريث لشلبي، ص: 305، 306. (1/70)
صفحة 71
... والمقصد منه أنّ الوارث إذا اتّصل بالمورث بجهتي قرابة مختلفتين، فإنّه يرث بهما معا، بخروج هو ابن عمّ فإنّه يرث بالفرض، على أنّه زوج، ويرث بالعصوبة على أنّه ابن عمّ، وإن اتّحدت الجهات ورث بإحداهما كالجدّة ذات القرابتين مع الجدّة ذات القرابة الواحدة، ونفس هذه القاعدة تجري في توريث ذوي الأرحام. (1)
فإذا اجتمع في الواحد من ذوي الأرحام جهتان تقتضي كلّ منهما الإرث، كأن يكون أحد الزوجين رحما من الآخر، الذي مات عنه، وعن ذي رحم آخر في درجته وقوّته، فإنّ الزوج يرث للزوجة أوّلا ويشارك الآخر في بقيّة التركة على أنّه ذو رحم.
فإذا توفّي رجل عن زوجته التي هي بنت عمّه، وعن بنت عمّ آخر في درجتها، فإنّ الأولى ترث الربع فرضا بالزوجيّة، وتشارك الأخرى في الباقي بالرحمية، يقتسمنه بالتساوي.
وإذا اجتمع في أحد ذوي الأرحام قرابتان، فهل يث بهما ميراثان، مع غيره من أصحاب القرابة الواحدة أم لا؟ أو بعبارة أخرى هل يعتبر تعدّد الجهة في توريث ذوي الأرحام بأن تعتبر كلّ جهة شخصا أو لا؟
إنّ الرواية عن أبي يوسف مختلفة فقد روي عنه أهل العراق وخراسان: أنّه لا يعتبر تعدّد الجهات، فيرث الشخص ذو الجهتين بجهة واحدة فقط.
لأنّ تعدّد الجهة هنا لا يقتضي تعدّد الاسم كما في الجهات، وهذه الرواية غير مشهورة عنه. (2)
__________
(1) - انظر: أحكام الميراث للدكتور جمعة، ص: 471؛ أحكام المواريث لشلبي، ص: 307.
(2) - نقلت من كتاب: أحكام الميراث للدكتور جمعة، ص: 471. (1/71)
صفحة 72
وروى عنه أهل ما وراء النهر (1) : أنّه يعتبر تعدّد الجهات هنا، فيرث الشخص ذو الجهتين ميراثين، بخلاف الجدات، لأنّ استحقاق الجدّة بالفرضية، وبتعدّد الجهات، لا تزداد فريضتين، حيث أنّها تستحقّه باسم الجدّة، سواء كانت واحدة أو أكثر.
أمّا إرث ذوي الأرحام فبمعنى العصوبة، وفيها يعتبر تعدّد الجهات، إمّا للترجيح كالأخ لأبوين مع الأخ لأب، أو للاستحقاق كابن العمّ إذا كان زوجا فإنّه يعتبر في استحقاقه السببين معاً، فكذلك في توريث ذوي الأرحام يعتبر السببين جميعاً لكنّه يعتبر تعدّد الجهات في أبدان الفروع، وهذا المذهب هو المشهور عنه. (2)
ويظهر لنا أنّ الأصل الذي سار عليه أبو يوسف، أنّه إذا تعدّد الاسم بتعدّد الجهة، يتعدّد سبب الإرث، فيرث بالجهتين معاً متى أمكن ذلك. أمّا إذا اتّحد الحيّز فجهة القرابة واحدة، والاسم واحد، فلم يتعدّد سبب الإرث، فلا يرث بالجهتين.
ومن هذا العرض السريع يتبيّن لنا أنّ الإرث بالجتين، عند اختلاف الحيّز، وتعدّد جهة القرابة في وارث واحد من ذوي الأرحام، لا يتحقّق إلاّ في الصنفين الثاني والرابع، دون الأوّل والثالث، إذ لا تتعدّد فيهما جهة القرابة مع اختلاف الحيّز أبداً، لأنّ الأوّل: فروع البنات، وبنات الأبناء، والثالث فروع الأخوات وبنات الإخوة لأمّ، ويجمع الأوّل البنوّة، ويجمع الثالث الأخوّة.
أمّا الصنف الثاني ففيه أجداد وجدّات ينتمون إلى الميّت بالأب وآخرون ينتمون إليه بالأم.
وأمّا الصنف الرابع: فهو فروع هؤلاء الأجداد والجدّات، ويتفرّع إلى عمومة تجيء من جهة الأب، وخؤولة تجيء من جهة الأم.
الأمثلة:
__________
(1) - ما وراء النهر يراد به جيحون بخراسان، فما كان في شرقية، يقال لها بلاد المياطلة، وفي الإسلام ما وراء النهر. (مراصد الاطلاع، 3/ 1223. نقلت من كتاب: أحكام الميراث للدكتور جمعة، ص: 471.
(2) - انظر: أحكام الميراث للدكتور جمعة، ص: 472؛ أحكام المواريث لشلبي، ص: 308. (1/72)
صفحة 73
1) - إذا توفّي رجل عن بنتي بنت بنت هما بنتا ابن بنت، وابن بنت بنت أخرى، فالمال يقسّم بين بنتي بنت البنت، وابن البنت أثلاث، للبنتين الثلثان لاعتبارهما بأربع بنات لتعدّد جهة قرابتهما إلى الميت، ولابن بنت البنت الثلث الباقي.
2) – وإذا توفي رجل عن ابن بنت أخ لأب، وبنتي ابن أخت لأب، هما بنتا بنت أخت شقيقة، وبنت ابن أخت لأم، فالمال لبنتي الأخت الشقيقة، ويقسّم بينهما مناصفة لقوّة قرابتهما إلى الميت، وهذه القرابة تترجّح على قرابة من عداهما، من ابن بنت الأخ لأب، وبنتي ابن الأخت لأب.
الفصل السادس:
تقسيم التركات بحسب نوع الأموال المكونة للتركة
تمهيد: مفهوم العقار والمنقول عند الفقهاء:
تنقسم الأموال في الشريعة الإسلامية إلى عقار ومنقول، فالعقار ما لا يمكن نقله وتحويله، والمنقول كل ما يمكن نقله وتحويله ولا تتغير صورته كالبناء والغراس، ولذلك قرر الفقهاء أن العقار لا يشمل إلا الأرضين سواء كانت أرض للزراعة أم كانت للبناء أم لغير ذلك، ويشمل المنقول ما عدا ذلك من الأموال غير أن من أنواع المنقول ما يأخذ حكم العقار تبعاً له وهو البناء والغراس، فهما يدخلان في العقار تبعاً له في بعض العقود والتصرفات الشرعية لأنهما متصلان به اتصال قرار وثبات .
وذهب الإمام مالك – رضي الله عنه – أن العقار يشمل الغراس ويشمل البناء لأنهما متصلان بالأرض اتصال قرر، ولأنهما ثابتان غير قابلين للانتقال وهما على شكلهما، بل يتغير حالهما فيتحول حالهما بتحول الغراس إلى أحطاب والبناء إلى أنقاض وهذا الثبات يكفي في اعتبارهما عقار كالأرض (1) .
المبحث الأول: كيفية تقسيم التركة في مال العقار
وهنا نريد أن نبين كيفية تقسيم العقار أي أرض أو مزرعة بأسلوب الفقهاء، ويشمل ذلك القرعة بعد التقسيم بالإنصاف والتراضي على جميع الشركاء .
__________
(1) انظر الملكية ونظرية العقد للإمام محمد أبو زهرة ص59-60 . (1/73)
صفحة 74
وإنما جعل العلماء القرعة في القسمة تطييبا لنفوس المتقاسمين، وقد ذكرها الله عز وجل في القرآن بقوله: { فساهم فكان من المدحضين } (1) ، وقوله: { وما كانت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم .. } (2)
وصفة القسمة بالقرعة أن تقسم الفريضة وتحقق وتضرب إن كان في سهامها كسر إلى أن تصح السهام، ثم يقوّم كل موضع وكل شيء أرادوا قسمته ويعوّل على أقل السهام في القسمة على قيمة الأراضي ومواضعها، وربما عدل جزء من موضع ثلاثة أجزائه من موضع آخر، فإذا قسمته على هذه الصفة على أقلهم سهما، ولا تصح القسمة حتى يتبين أسهم الشركاء كلهم، كل واحد منهم على حدة إلا إن كان من أراد من الشركاء أن يجمع سهمه مع سهم بعض شركائه دون بعض، فإنهم يأخذون سهامهم في موضع واحد، وذلك أن يجمعوا القرعة على قدر أسهم الشركاء كلهم فيلقوها على الأسهم كلها، سواء في ذلك اجتمعت الأسهم أو افترقت فليأخذ كل واحد ما وقعت قرعته عليه غير أنه ربما أن يكون في هذه القسمة إذا كانت في محل واحد ضرر على بعض الشركاء لتفريق سهمه في ذلك الشيء، ولذلك قال بعض العلماء إنما يجعلون القرعة على عدد الشركاء لا على عدد الأسهم، فحيث ما وقعت قرعة من له سهمان أو ثلاثة، استوفى سهامه كلها بالعدد، على أن هذا إنما يصح إذا كانت في محل واحد، وأما إذا كانت في محالّ كثيرة فلا ضرر فليجعلوها على عدد الأسهم (3) .
__________
(1) سورة الصافات الآية 141
(2) سورة آل عمران الآية 44
(3) نقلت من كتاب الإيضاح: تأليف العالم العلامة الشيخ عامر بن علي الشمّاخي رحمه الله ج7 ص124-125 (1/74)
صفحة 75
ومثال ذلك فإننا نعبرها هنا مسألة خفيفة لكي يقاس عليها ما سواها رجل توفى وترك أمه وأخوين من أمه وزوجته وأربعة أخوة من أبيه وأمه، ففريضهم تقوم من اثني عشر فلأمه السدس سهمان، ولأخوين من الثلث أربعة أسهم، ولزوجته الربع ثلاثة أسهم، ولإخوته من أمه أبيه وأمه ما بقي وهو ثلاثة أسهم، ولو تقتسم عليهم وهم أربعة فتضرب أربعة في أصل المسألة فتخرج ثمانية وأربعون ومنها تصح قسمتهم فلأمه السدس ثمانية أسهم ولأخوين من أمه الثلث ستة عشر سهماً لكل واحد منهم ثمانية، ولزوجته الربع اثنا عشر سهما، ولإخوته من أبيه وأمه اثنا عشر سهما، لكل واحد منهم ثلاثة أسهم، ففي هذه الفريضة وجوه من القسمة، أحدها: إذا أردت أن تقسم تقسم لهم في مرة واحدة، ويأخذ كل واحد منهم سهمه على حدة فتقسم لهم على أصل الفريضة، لأن أقل السهام ثلاثة والثلاثة لا تدخل في الثمانية وأربعين سهماً ولا في الستة عشر التي لأخويه من الأم، فتقسم على ثمانية على عدد الأسهم كتبت في بطائق كل واحد من الشركاء أسهم صاحبها حتى يستوي جميع الشركاء، والبطائق على عدد الأسهم ثم تلقى البطائق على الأسهم، فيأخذ كل واحد منهم ما وقعت عليه بطائقه من الأسهم، وإن كانت القسمة في محل واحد كتبت أسماء الورثة في بطائقهم على عدد أسمائهم، فتلقى البطائق على الاسم، فحيث ما وقعت قرعةمن له ثمانية أسهم أو اثنا عشر أو ثلاثة من الورثة استوفى سهامه كلها بالعدد في تلك الجهة، وذلك إنما يصح عندي (1)
__________
(1) كلمة عندي أي ما يميل إليه المؤلف الشيخ عامر بن علي الشماخي وهذا نقلاً منه .. (1/75)
صفحة 76
أن تلقى بطاقة من تلك البطائق على أول سهم من تلك السهام في تلك الأرض، أي في طرفها، فإذا كان في البطاقة اسم لأم، استوفت ثمانية أسهم مما يليها ثم تلقى بطاقة أخرى من أول سهم من السهام الباقية على الترتيب، فإذا وجدت فيها اسم الزوجة، استوفت اثني عشر سهماً مما يليها، ثم تلقى بطاقة أخرى كذلك على التوالي حتى تلقى البطائق كلها، ولا يصح للأول ما وقعت عليه قرعته حتى يتبين ما يقع لكل واحد من الشركاء إلى عند آخرهم، لأن قسمتهم لا تتمّ إلا عند آخرهم، إذا وصلت عند الآخر فقد تمت ولو لم يلق قرعته لأنه لم يبق غيره وهناك وجوه أخرى في تقسيم هذه المسألة لكن نكتفي بهذا المثال خوفاً للإطالة (1) .
ومما ينبغي أن يكون القارئ على بينة أن إذا تم تقسيم التركة عليهم الرضا بما أن قد تمّ بالإنصاف، ويجبر القاضي من رفض لأن له حق على جبرهم.
المبحث الثاني: كيفية تقسيم التركة في المال المنقول
والمال المنقول هو المال الذي يمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان كما سبق، ففي هذه الحالة يجب أن نحول هذه الأموال إلى النقود، وإذا لم يمكن قسمتها إلا بالتقويم، نأتي بأهل الخبرة في هذا المجال ويقومون هذا المال أي بثمن الشيء الذي ترك الميت، مثلاً ترك الميت السيارة يأتي أهل الخبرة وتقوم هذه السيارة مثلاً تصل قيمتها 7000 ريال عماني، فنقسم هذه المبالغ قسمة عادية، فنُخرج من هذا المقدار نصيب كل وارث، ويتبين حق كل وارث على حدة، وهنا إما تباع هذه السيارة ونعطي كل وارث حقه أو إذا كان يريد أحد الوارثين هذه السيارة يمتلك مقدار هذه التركة ويعطي كل وارث حقه الذي يستحقه من مال الذي ورثوه، ويمتلك هذه السيارة وحده بنفسه .
__________
(1) المزيد من التفاصيل راجع كتاب النيل وشفاء الدليل، تأليف محمد بن يوسف اطفيش ج10 ص608، باب صفة القسمة الحقيقية وهي قسمة القرعة، وكذلك راجع كتاب الإيضاح، تأليف الشيخ عامر بن علي الشماخي ج7 ص124 باب في صفة القسمة . (1/76)
صفحة 77
وقس هذا المثال بقية المسائل والله تعالى أعلم بالصواب .
- - - - - - - -
الخاتمة
الحمد لله الذي وفّقني إلى إنهاء هذا البحث، ولا أدّعي أنّي وفّيت حقّه، فهو جهد المقلّ، ويعتبر مساهمة متواضعة في هذا المجال، يمكن الاستفادة منها.
عرضت في هذا البحث بابين، الباب الأول: تقسيم التركة في حالة المسائل العادلة وفي حالة المسائل القاصرة، وتطرّقت كذلك إلى تصحيح الانكسار الحاصل في المسائل كونه حاصل في صنف واحد أو أكثر من صنف. وعن كيفية تقسيم التركة في حالة إرث ذوي الأرحام. وفي الباب الثاني تناولت تقسيم التركة بحسب نوع الأموال المكوّنة للتركة سواء كانت في مال العقار أو في مال المنقول. وقد توصّلت من خلال كلّ هذا إلى النتائج الآتية:
- علم الميراث نصف العلم، باعتبار أنّ للإنسان حالتان، الموت والحياة، فحالة الحياة لها أحكام مثل: العبادات والمعاملات والأخلاق. وحالة الموت تتعلّق بها قسمة التركات والوصايا، وكيفية توزيع الأنصبة للورثة،
- يتميّز علم المواريث عن غيره، أنّ الله - عز وجل - هو من قام بتقسيم هذه الأنصبة بنفسه، فلم يكلّف نبياً بهذا، فأعطى لكلّ ذي حقّ حقّه بالعدل.
- وجود خلاف في علم الميراث لكن أقلّ بكثير مقارنة بالعلوم الأخرى، وذلك لأنّ الله هو الذي تكفّل بهذا.
- للتفرس في هذا العلم يتطلّب مقدرة في علم الرياضيات، ومسألة توزيع الأنصبة يحتاج إلى حسابات دقيقة، وعمليات حسابية، وكذلك يتطلّب وجود عقل راجح، وذكاء وفطنة. (1/77)
صفحة 78
وفي الختام أحمد الله وأشكره على أن وفّقني لإنهاء هذا البحث، وأشكر إدارة المعهد على تسهيل آليات طلب العلم وخدمة البحث، كما لا أنسى مرّة أخرى تقديم جزيل الشكر إلى مشرف هذا البحث أستاذي: الدكتور شوقي إبراهيم علام، أن سهّل لي طريقة البحث والتعامل مع الكتاب، جزاه الله خير الجزاء، وكذلك أشكر كلّ من أسدى لي نصحا، أو قدّم لي معونة من قريب أو بعيد، فجزاؤه موفور عند الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.
قائمة المصادر والمراجع
(أولا: القرآن الكريم والتفسير).
01- القرآن الكريم.
02- أحكام القرآن: محمد بن عبد الله ابن العربي (ت: 543هـ)، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة.
03- تفسير القرآن الحكيم المعروف بتفسير المنار: محمد رشيد رضا (ت: 1354هـ)، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة.
04- التفسير الكبير في العقيدة والشريعة والمنهج: د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق.
05- تفسير فتح القدير: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.
06- جامع البيان عن تأويل آي القرآن: محمد بن جرير الطبري (ت: 310هـ)، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.
07- في ظلال القرآن الكريم: سيد قطب، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
08- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: محمد بن عمر الزمخشري (ت: 538هـ)، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.
09- مختصر تفسير ابن كثير، اختصار وتحقيق: محمد علي الصابوني، دار الفكر للنشر والتوزيع.
10- مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير: محمد الرازي (ت: 606هـ)، مطبعة الخيرية، القاهرة.
(ثانيا: كتب الحديث).
11- سبل السلام: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني (ت: 1059- 1182هـ)، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.
12- سنن ابن ماجه: محمد بن زيد القزويني ابن ماجه (ت: 275هـ)، مطبعة عيسى، القاهرة.
13- سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني (ت: 385هـ)، مطبعة دار المحاسن، القاهرة. (1/78)
صفحة 79
14- سنن الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (181- 255هـ)، مطبعة دار المحاسن، القاهرة.
15- السنن الكبرى: أحمد بن الحسن بن علي البيهقي (458هـ)، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الهند، د، ط، ت.
16- سنن النسائي: أحمد بن شعيب النسائي (214- 303هـ)، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.
17- صحيح مسلم بشرح النووي: مسلم بن حجاج القشيري، والشرح ليحي بن شرف النووي (ت: 676هـ)، المطبعة المصرية القاهرة.
18- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري (ت: 256هـ)، والشرح لأحمد بن حجر العسقلاني، مطبعة السلفية، القاهرة.
19- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: علاء الدين بن علي متّقي بن حسام الدين الهندي (ت: 975هـ)، مطبعة دار المعارف، حيدرآباد، الهند، 1313هـ.
20- مسند الإمام أحمد بن حنبل بشرح أحمد محمد شاكر، دار المعارف، مصر.
21- نيل الأوطار: محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت: 1250هـ)، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.
(ثالثا: كتب الفقه)
22- - أحكام التركات والمواريث: محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي.
23- أحكام المواريث بين الفقه والقانون: محمد مصطفى شلبي، دار النهضة العربية، بيروت.
24- أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية: د. جمعة محمد محمد برّاج، دار يافا العلمية.
25- إحياء الأراضي والموات، دراسة فقهية مقارنة بالقوانين الوضعية: د. محمود مظفّر، دار الحق، بيروت، لبنان
26- التهذيب في الفرائض: تصنيف الإمام أبي الخطاب نجم الدين محفوظ بن أحمد بن الحسن الكالوذاني (ت: 451هـ)، تحـ: محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار القطب العلمية ، بيروت.
27- شرح كتاب النيل وشفاء العليل: امحمد بن يوسف اطفيش، دار الفتح، بيروت.
28- الفقه الإسلامي وأدلته: د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، سوريا
29- كتاب الإيضاح: عامر بن علي الشماخي، وزارة التراث القومي والثقافة. (1/79)
صفحة 80
30- كشف الغوامض في فن الفرائض: أبي الحسن سفيان بن محمد الراشدي، د،نا، ط2، 1412هـ.
31- المحلّى: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت: 456هـ)، منشورات المكتب التجاري، بيروت.
32- المغني: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت: 620هـ)، مكتبة الجمهورية العربية، القاهرة
رابعا: كتب اللغة والمعاجم:
33- القاموس المحيط: مجد الدين فيروزآبادي، المطبعة المصرية، القاهرة.
34- لسان العرب: جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، المؤسّسة المصرية للتأليف والطباعة والنشر، القاهرة.
35- مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة.
36- معجم الوسيط: إبراهيم مصطفى وآخرون، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع.
فهرس الموضوعات
المقدمةُ......................................................................01
تمهيد: حقيقة التركة..............................................04
الفصل الأول:
كيفية تقسيم التركة حسب الورثة
المبحث الأول: تقسيم التركة في حالة توريث ذوي الفروض
المطلب الأول: تعريف الفرض:................................................07
المطلب الثاني: توريث ذوي الفروض من الرجال:..............................08
المطلب الثالث: توريث ذوي الفروض من النساء:..............................13
المبحث الثاني: توريث العصبات:
المطلب الأول: تعريف العصبة:.................................................19
المطلب الثاني: أنواع العصبة:..................................................20.
1) العصبة بالنفس :.......................................................20
2) العصبة بالغير:.........................................................22
3) العصبة مع الغير:....................................................22
الفصل الثاني
تقييم التركة في حالة المسائل العادلة (1/80)
صفحة 81
المبحث الأول: تقسيم التركة في حال العول ...................25
المطلب الأول: معنى العول ....................................................25
المطلب الثاني: موقف الفقهاء في العول ........................................26
المطلب الثالث: كيفية تقسيم التركة في حال العول:.............................30
الفصل الثالث
تقسيم التركة في حالة المسائل القاصرة
المبحث الأول: معنى الرّد: ...................................................35
المطلب الأول: موقف الفقهاء في الرد: .........................................36
المطلب الثاني: كيفية تقسيم التركة عند وجود الرد: ...........................34
الفصل الرابع:
تصحيح الانكسار الحاصل في المسائل
المبحث الأول: معنى التصحيح:.........................48
المبحث الثاني: كيفية التصحيح.............................................48
المطلب الأول: إذا كان الانكسار حاصلاً في صنف واحد من الورثة :........48.
المطلب الثاني: إذا كان الإنكار حاصلاً في أكثر من صنف :....................50
الفصل الخامس
كيفية تقسيم التركة في حالة توريث ذوي الأرحام.
المبحث الأول: معنى ذوي الأرحام:............................54
المطلب الأول: موقف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام..........................55
المطلب الثاني: طرق توريث ذوي الأرحام:......................................59
المطلب الثالث: كيفية تقسيم التركة (توريث ذوي الأرحام):....................66
الفصل السادس
تقسيم التركات بحسب نوع الأموال المكونة للتركة
تمهيد: مفهوم العقار والمنقول عند الفقهاء:..........................................78
المبحث الأول: كيفية تقسيم التركة في مال العقار...................................78
المبحث الثاني: كيفية تقسيم التركة في المال المنقول ....................81 (1/81)
صفحة 82
الخاتمة.........................................................82
قائمة المصادر والمراجع...................................................83
فهرس الموضوعات: ......................................................86
تمّ بحمد الله
- - - - - (1/82)