صفحة 1
الكتاب: دورة في الصلاة لبدر العبري
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) القسم الأول
تجميع وإعداد
الواعظ بدر بن سالم بن حمدان العبري
مقدمة
الصلاة ركن من أركان الدين، من أقامها أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، فيجب على المسلم أن يؤديها أداء صحيحا، ويجب عليه أن يتفقه في أحكامها، ومن خلال هذه الدورة المتواضعة نحاول أن نبين بعضا من الأحكام المهمة في الصلاة، والتي يحتاج في معرفتها كل مسلم يريد تأدية الصلاة على وجهها الصحيح.
الدرس الأول
مقدمة:
الصلاة ركن من أركان الدين، من أقامها أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، فيجب على المسلم أن يؤديها أداء صحيحا، ويجب عليه أن يتفقه في أحكامها، ومن خلال هذه الدورة المتواضعة نحاول أن نبين بعضا من الأحكام المهمة في الصلاة، والتي يحتاج في معرفتها كل مسلم يريد تأدية الصلاة على وجهها الصحيح.
عناصر الدرس الأول:
1. حكم الصلاة.
2. مجمل أركان الصلاة.
3. الركن الأول: القيام.
4. الركن الثاني: تكبيرة الإحرام.
حكم الصلاة:
حكمها: تعتبر الصلاة ركن من أركان الدين، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة.
الدليل:
1. قوله تعالى: " وأقيموا الصلاة ".
2. قوله صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة ".
حكم تاركها: وتاركها على صنفين:
1. الصنف الأول: متهاون في تركها؛ أي يؤديها تارة، وتارة يتركها، أو الذي لا يبالي بوقتها، كأن يؤخر صلاة العصر عن وقتها فيصليها عند صلاة العشاء.
وهذا الصنف اختلف فيه، فالجمهور على أنه فاسق عاص لله تعالى، مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، يجب التوبة منها، وعليه أن يحافظ على الصلاة في وقتها. (1/1)
صفحة 2
وبعض العلما ذهب إلى أنه كافر مرتد، له أحكام المرتدين، فتطلق منه زوجته، ولا يرث ولا يورث، ولا يغسل إذا مات ولا يكفن، ولا يدفن في مقابر المسلمين، لقوله تعالى: " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين .. "، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
2. الصنف الثاني: منكر لفرضيتها، أو مستهزئ بها، كأن يقول: الصلاة ليست واجبة، أو هي طقس من الطقوس، أو سخر من المصلين، فهذا كافر مرتد له أحكام المرتدين.
مجمل أركان الصلاة:
للصلاة أركان وسنن وواجبات وشروط، نبدأ الحديث أولا عن الأركان؛ لأهميتها، ولأن الصلاة لا تتم إلا بها.
والأركان هي:
1. القيام.
2. تكبيرة الإحرام.
3. قراءة الفاتحة.
4. الركوع.
5. السجود.
6. الجلوس للتشهد الأخير.
الركن الأول
القيام
حكمه:
ركن من أركان الصلاة في الفرائض، ومستحب في السنن والنوافل، من تركه متعمدا أو نسيانا بطلت صلاته، لقوله تعالى: " وقوموا لله قانتين "، ولفعله صلى الله عليه وسلم، حيث أنه لم يصل الفرائض جلوسا إلا في المرض الذي ألمّ به في آخر حياته.
أما في السنن والنوافل فيصح أن يصلي المصلي جلوسا مع قدرته على القيام، لما روته السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جلوسا في بعض ركعتي صلاة الليل، إلا أن أجر القائم أعظم من أجر الجالس.
العجز عن القيام:
العجز عن القيام إما أن يكون بسبب مرض – وهو الغالب – وإما أن يكون بسب آخر كركوب سفينة أو طائرة، لا يمكن أن يصلي فيها واقفا، وقد يكون بسبب حجز في سيارة منع من النزول منها.
هيئة الصلاة بدون قيام:
وهذا يختلف من شخص لآخر وفق الحالة التي هو فيها مثلا: (1/2)
صفحة 3
1. رجل عاجز عن القيام وقادر على الجلوس والسجود، هذا يصلي جالسا، فعند الركوع يحني ظهره قليلا إن استطاع، وإلا حرك رأسه قليلا إلى الأسفل، ثم يسجد السجود المعتاد، ويجلس جلوس التشهد على الصفة المعتادة.
2. رجل عاجز عن القيام والسجود وقادر على الجلوس فقط، فهذا يصلي جالسا، فعند الركوع ينحني قليلا إن استطاع، وإلا حرك رأسه قليلا إلى الأسفل، وفي السجود ينحني أكثر إن استطاع، وإلا حرك رأسه إلى الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع يقرأ الصلاة وهو جالس.
3. رجل عاجز عن الركوع والسجود وقادر على القيام والجلوس، فهذا يصلي وقوفا، وعند الركوع يحني رأسه قليلا إن استطاع، وإن اراد السجود جلس فينحني قليلا نحو الأرض إن استطاع، ثم يقرأ التشهد.
4. رجل عاجز عن القيام والركوع والسجود والجلوس للتشهد، فهذا يصلي نائما باتجاه القبلة إن استطاع، رجلاه باتجاه القبلة، فإن لم يستطع فعلى جنب وجهه باتجاه القبلة، فإن لم يستطع فليصلي على أية حالة.
5. رجل عاجز كليا عن الحركة، فهذا ينطق الصلاة، وإن استطاع أن يومئ برأسه فليومئ، وإن لم يستطع نطق الصلاة فليستحضرها في قلبه، فإن لم يستطع فليكبر خمس تكبيرات، فإن لم يستطع سقط عنه التكليف، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
محل النظر في القيام:
ينظر المصلي في المكان الذي يسجد فيه، ولا يجوز النظر إلى أعلى، أو إلى الأمام، فقد شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين يرفعون أبصارهم باتجاه السماء.
حكم تغميض العينين في الصلاة:
وهذا يختلف من شخص لآخر على النحو التالي:
1. شخص لا يخشع في صلاته إلا إذا فتح عينيه كليا، فهذا يستحب له الفتح.
2. شخص لا يخشع في صلاته إلا إذا أغمض عينيه كليا، فهذا يستحب له التغميض.
3. شخص يستوي عنده الأمران، فقيل: هذا يستحب له التوسط بين التغميض والفتح الكلي، وإذا فتح كليا ليس عليه شيء.
كيفية الصلاة في الحافلة: (1/3)
صفحة 4
لا تصح أن تصلى الفريضة في الحافة إلا عند الضرورة كركوب طائرة أو سفينة، أو حجزت في سيارة ومنعت من الخروج منها، وخشيت فوات الوقت، فهنا يصح أن تصلي في السيارة.
أما النافلة فيصح أن تصلى في الحافلة ولو عند الاستطاعة، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتنفل وهو على دابته.
أما عن الكيفية فإن استطعت ان تستقبل القبلة فكبر عند القبلة، وإلا فكبر في أي اتجاه إن لم تستطع، وفي الركوع أنزل رأسك قليلا باتجاه الأرض، وفي السجود – إن لم تستطع أن تسجد – فأنزل رأسك أكثر باتجاه الأرض.
وإن كنت تقود سيارة ولا تستطع الإيماء فصلي وأنت تنطق الصلاة في قلبك، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
الركن الثاني
تكبيرة الإحرام
حكمها:
تعتبر تكبيرة الإحرم ركنا من أركان الصلاة، من تركها متعمدا أو نسيانا بطلت صلاته، لحديث المسيء في صلاته إذ أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بتكبيرة الإحرام، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ".
وسميت تكبيرة الإحرام لأنه يحرم على المصلي أن يأتي بأفعال كانت مباحة قبل الصلاة، كالأكل والشرب، والحركة لغير الضرورة، وكذلك الكلام الخارج عن الصلاة.
والحكمة في ابتداء الصلاة بتكبيرة الإحرام أن فيه إشارة إلى الموقوف له في الصلاة، فهو جلّ جلاله متعال في كبيريائه وعظمته، فيصغر أمامه أي مخلوق، فأنت عندما تأتي بهذه التكبيرة تستحضر عظمة الذات الإلهية، فينبغي أن يقشعر بدنك خوفا وخضوعا لله جلّ في علاه.
صفتها:
صفتها " الله أكبر"، ولا يصح أن تأتي بلفظة غيرها كالله أجل، أو أعظم.
محلها:
أكثر الإباضية أن محلها بعد التوجيه، فتوجه أولا ثم تكبر تكبيرة الإحرم، وأكثر المذاهب السنية، وبعض الإباضية أنك تأتي أولا بتكبيرة الإحرام، ثمّ تأتي بدعاء الاستفتاح، وكلا الفعلين جائز إن شاء الله تعالى.
حكم الشك فيها: (1/4)
صفحة 5
الشك هو الشيء المتردد بين الظن واليقين، حيث لا يوجد عندك الظن الأكبر أنك فعلت هذا الأمر، أو لم تفعله، وكذلك لا يوجد عندك اليقين في فعل الشيء أو تركه، فأنت هنا في حالة شك وتردد.
والشك عند الفقهاء لا يعتد به؛ لأنه وسيلة إلى الوسواس، الذي قد يؤدي إلى أضرار أخرى تتعلق بعبادة المسلم.
وعلى هذا إذا شككت هل كبرت تكبيرة الإحرام أم لا فلا تعتد بهذا الشك، وواصل صلاتك.
مثاله: وأنت تقرأ الفاتحة أصابك شك في تكبيرة الإحرام، هل كبرت أم لا؟ هنا واصل صلاتك ولا تعتد بهذا الشك.
حكم النسيان فيها:
النسيان هو الظن الراجح، أي القريب من اليقين، والنسيان معتمد عند الفقهاء، ويترتب عليه أحكام عدة.
من هنا إذا نسيت تكبيرة الإحرام وأنت في ركن آخر فارجع ثم واصل صلاتك، واختلف هل تعد ما بعده أم لا، قولان عند أهل العلم، ولا بأس أن تأخذ بأحدهما.
مثاله: إذا كنت في الركوع من الركعة الأولى من صلاة المغرب، وتذكرت أنك لم تكبر تكبيرة الإحرام، هنا ارجع تكبيرة الإحرام ثم واصل صلاتك، وإن تذكرتها بعد الخروج من الصلاة فأعد الصلاة.
متى يكبر المستدرك في صلاة الجماعة؟
يكبر المستدرك في صلاة الجماعة إذا صف مع الجماعة، واطمأن أنه في الصف، ولا يصح أن يكبر وهو يمشي إلى الصف، ومن فعل هذا بطلت صلاته.
أخطاء المصلين في تكبيرة الإحرام:
توجد أخطاء كثيرة يقع فيها المصلون في تكبيرة الإحرام، منها:
1. آالله أكبر، أي يأتي بهمزة الاستفهام، فهو يستفهم هنا هل الله كبير أم لا تعالى الله عن ذلك.
2. الله آكبر، يمد همزة أكبر.
3. الله أكبار، حيث يضيف ألفا بين الباء والراء في أكبر، والعلماء قالوا إن أكبار معناها الطبل، أي هنا يصف الله تعالى أنه طبل، تعالى الله عن ذلك.
4. الله ووو أكبر، يمد الهاء في لفظ الجلالة، وهذا لا ينبغي.
5. هالله أكبر، يأتي بهاء الاستفهام، وهذا لا يصح. (1/5)
صفحة 6
6. اللهٍ أكبر (بفتح أحدهما أو كلاهما)، وينبغي ضم الهاء في الله، مع تسكين راء أكبر لأنه يقف عليها.
7. الله أكبر (بالتسكين والوقف)، وهذا لا ينبغي.
الدرس الثاني
الركن الثالث
قراءة الفاتحة
حكمها:
قراءة الفاتحة في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام في كل ركعة ركن من أركان الصلاة، وإلى هذا ذهبت أكثر المذاهب الإسلامية، لقوله صلى الله عليه وسلم: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب – أي الفاتحة – فهي خداج " أي ناقصة، والنقصان في الصلاة بطلان لها، فعلى هذا ترك الفاتحة تعمدا أو نسيانا يبطل الصلاة.
حكم الشك فيها:
قلنا في الدرس الماضي إن الشك لا يعتد به، فمن شك هل قرأ الفاتحة أو لا؟ فليواصل صلاته، ولا يلتفت إلى الشك.
مثلا: رجل في أثناء السجود شك هل قرأ الفاتحة أو لا؟ عليه أن يواصل صلاته، ولا يصح له أن يلتفت إلى الشك.
حكم النسيان:
كذلك قلنا في الدرس الماضي إن النسيان معتد به؛ فهو أقرب إلى اليقين، فمن كان في السجود مثلا وتذكر أنه لم يقرأ الفاتحة هنا يرجع فيقرأ الفاتحة ثم يواصل صلاته.
وعند الإباضية إذا كان مأموما وتذكر أنه لم يقرأ الفاتحة عليه أن يواصل صلاته مع الإمام، وعندما يسلم الإمام يقوم فيستدرك الفاتحة.
أما عند أكثر المذاهب السنية تسقط عنه الفاتحة؛ لأنه أتى بشيء من الركعة، وهذا يجزيه في صلاته.
حكم اللحن في قرائتها:
يقصد باللحن هنا الخطأ، أي الخطأ الواقع في قراءة الفاتحة، وهو على وجهين:
1. لحن جلي: أي واضح وبين، مثلا: كسر تاء أنعمت، فيخاطب الله بصيغة المؤنث، وهذا يؤثر في الصلاة.
2. لحن خفي: أي يخفى في الغالب عن بعض الناس أو أكثرهم، نحو أحكام التجويد، كأحكام المدود والغنات، وهذا لايؤثر في الصلاة.
أمثلة للحن الجلي: (1/6)
صفحة 7
1. ضم كاف ” مالك ”، وإن كانت توجد قراءة، إلا أنه ينبغي كسرها؛ لأنها صفة لله تعالى، والصفة تتبع الموصوف، ولفظ الجلاله في " الحمد لله " مجرورة بحرف الجر، فتكون كذلك الصفة هنا " مالك " مجرورة.
2. كسر ” إياك ”، والله تعالى لا يخاطب بصيغة المؤنث.
3. كسر تاء ” أنعمت ”.
4. ضم تاء ” أنعمت ”، فالمنعم هو الله لا أنت.
5. كسر باء نعبد، والأصل الضم.
6. قلب ضاء ” الضالين ” ظادا، وبعض العلماء يرى أن اللحن هنا خفي لا جلي، لصعوبة التمييز بين الحرفين.
وعلى العموم كلا الحرفين يخرجان من اللسان ومخرجاهما متقاربان، فالضاد تخرج من إحدى حافتي اللسان مع أطراف الثنايا العليا، وخروجها مع الجهة اليسرى أسهل وأكثر استعمالاً، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالاً، ومن الجانبين معاً أعز وأعسر, فهو أصعب الحروف وأشدُّها على اللسان, ولا يوجد في لغة غير العربية، ولذلك تَسمى لغة الضاد، أما الظاء فتخرج من ظهر طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا.
أمثلة للحن الخفي:
1. عدم المد في حالة الوقف (الرحيم، الدين، نستعين، المستقيم، الضالين)، والأفضل المد، خاصة في الضالين.
2. نطق ” اهدنا ” اهدينا.
3. تسكين أواخر كلمات الآيات عند الوصل، والأصل عدم التسكين إلا في حالة الوقف.
4. تسكين كاف ” مالك ” والأصل الكسر.
5. تسكين باء ”المغضوب”، والأصل الكسر.
حكم استحضار معاني السورة:
استحضار معاني السورة يعين المصلي على الخشوع، ولذلك الأفضل للمصلي أن يستحضر معانيها، ومع هذا إذا أخذته الغفلة فلم يدر إلا وقد أنهى الفاتحة؛ ليس عليه شيء ويواصل صلاته.
من معاني السورة العظيمة:
" بسم الله الرحمن الرحيم " أي أستعين بك يا الله في إقامة صلاتي وذكري، قاصدا وجهك العظيم، وبابك الكريم.
" الحمد لله رب العالمين " فأنت رب جميع المخلوقات من إنس وجن، وحيوان وجماد، فأنت أحق أن تحمد، ويثنى عليك. (1/7)
صفحة 8
" الرحمن الرحيم " يا رب المخلوقات، أنت رحمان لها في الدنيا بنعمك العظيمة، ورحيم في الآخرة تغفر الذنب لمن تاب وأناب، وها قد تبنا وأنبنا إليك في هذه الصلاة فاغفر لنا.
" مالك يوم يوم الدين " يا مالك يوم القيامة، إليك الحكم والمرجع، اغفر لنا يا الله، فما لنا يومها إلا أنت.
" إياك نعبد وإياك نستعين " أي لا نعبد ونقصد بعبادتنا إلا أنت، ولا نستعين إلا بك، فلا نخلص نياتنا لغيرك، ولا نقصد بصلاتنا أحدا سواك.
" اهدنا الصراط المستقيم " يا الله اهدنا وارجعنا إلى الصراط المستقيم، وإلى الطريق القويم.
" صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين "، اللهم اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم من المؤمنين الصادقين، والأنبياء المخلصين، وابعدنا عن طريق المغضوب عليهم الذين ارتكبوا ما حرمت، فحق عليهم اللعنة والغضب، ولا الضالين المنحرفين عن طريقك يا الله.
حكم من لا يعرف قراءة الفاتحة:
وذلك مثلا الكبير في السن العاجز عن القراءة، أو العجمي الذي لا يعرف العربية، ويصعب عليه حفظها، أو الذي دخل في الإسلام قريبا وليست عنده قدرة في حفظ السورة.
حكم هؤلاء عليهم أن يحاولوا قدر استطاعتهم حفظ الفاتحة، فإن لم يتمكنوا فليحفظوا ولو ثلاث آيات منها، فإن لم يتمكنوا فليحفظوا آية واحدة، ولو " بسم الله رب العالمين "، فإن لم يتكنوا فليأتوا بالباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أو يأتوا بشيء من الباقيات الصالحات، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
حكم تحريك اللسان في قراءة الفاتحة:
اختلف العلماء هل يجب تحريك اللسان بقدر ما يسمع المصلي أذنيه، أو يجزيه استحضارها في القلب، والأولى تحريك اللسان، ولكن لا يشوش على من يصلى بجنبه من المصلين، فهذا أدعى للخشوع، وخروجا من الخلاف.
حكم من جاوز آية أو أكثر: (1/8)
صفحة 9
وذلك مثلا: نسي قراءة " مالك يوم الدين " فهذا على صنفين: إما أن يتذكر وهو لا يزال في الفاتحة؛ هنا يرجع فيأتي بالآية ثم التي تليها، شريطة أن يكون متأكدا لا عن شك، فالشك لا عبرة له في العبادات.
وإما أن يكون في حدّ آخر كالركوع والسجود، هنا يواصل صلاته، ويجزيه ما قرأه من السورة.
الركن الرابع
الركوع
حكمه:
الركوع ركن من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا به؛ لأمره صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاة أن يركع ويطمئن في ركوعه، والقيام منه شرط حيث يقف معتدلا قبل النزول إلى السجود، فهو شرط من شروط صحة الركوع، وهو داخل جملة من ضمن الركوع.
صفته:
بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة أو سورة؛ هنا يقف قليلا للاستعداد للركوع، ثم يركع قائلا الله أكبر، وبعض المذاهب السنية ترفع يديها إلى حذو الأذنين، وعند الإباضية وبعض المذاهب السنية كالحنفية لا يوجد هنا رفع لليدين.
وفي ركوعه يضع يديه في ركبتيه، مفرقا بين أصابعه، معتدلا في ظهره، ناظرا إلى موضع سجوده أو عند أخمص قدميه، قائلا سبحان ربي العظيم ثلاثا أو أكثر، ثم يقف معتدلا (1) قائلا سمع الله لمن حمده، وعند الاصطلاب يقول: ربنا ولك الحمد.
الاعتدال في الظهر:
الاعتدال في الظهر شرط من شروط صحة هذا الركن، وقد ذكر البخاري في صحيحة رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل ظهره معتدلا في ركوعه، حتى لو وضع في ظهره إناء لما سقط.
محل النظر:
قيل يستحب له أن ينظر في موضع سجوده، وقيل بين قدميه، أو عند أخمص أصابع قدميه، والكل جائز إن شاء الله تعالى، ولا يصح له أن ينظر إلى الأمام، أو إلى السماء؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن رفع الأبصار إلى السماء حيث قال عليه السلام: " ما بالكم ترفعون أبصاركم في صلاتكم قبل السماء ".
وضع اليدين:
__________
(1) بعض المذاهب السنية كالحنابلة يرفعون أيديهم عند الرفع من الركوع، والإباضية وأكثر المذاهب السنية لا يأتون به. (1/9)
صفحة 10
يضع المصلي يديه في ركبتيه أثناء الركوع، ولا يصح إنزالها أو وضعها في الفخذين إلا إذا كان ظهره لا يعتدل إلا بإنزالها فيرخص له ذلك؛ لأن وضع اليدين في الركبتين سنة، واعتدال الظهر شرط، والشرط مقدم على السنة.
وضع الأصابع:
يستحب للمصلي أن يفرق بين أصابعه في الركوع، وإن ظمها فلا بأس.
حكم الشك:
الشك لا يعتد به في العبادات، وعلى هذا فلا يلتفت له، مثلا: رجل شك في ركوعه هل ركع أو لا؟ هنا يواصل صلاته، ولا يلتفت إلى الشك.
حكم النسيان:
النسيان معتد به في العبادات، فإذا تذكرت في السجود أنك لم تركع فارجع واركع؛ لأنه ركن لا بد أن تأتي به.
التمكين والاطمئنان:
التمكين والاطمئنان شرط لصحة الركوع؛ لأمره صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته أن يطمئن في ركوعه، وعند الرفع منه، وصفة التمكين والاطمئنان أن تعتدل في ركوعك وعند القيام منه، مع وصول كل عضو إلى محله الصحيح.
التسبيح وقراءة القرآن والدعاء:
من السنة أن تقول في ركوعك سبحان ربي العظيم ثلاثا أو أكثر (1).
ولا يصح قراءة القرآن في الركوع لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
أما الدعاء فالمذهب الإباضي يشدد في الفرائض والسنن حتى ولو كان مأثورا، والمذاهب السنية ترى أن لا بأس من الدعاء في الركوع، ولو كان في الفرائض والسنن، خاصة إذا كان من المأثورات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الأخطاء التي تقع في الركوع:
يقع المصلون في أخطاء عدة في الركوع نذكر منها:
1. عدم اعتدال الظهر مع القدرة والاستطاعة.
2. وضع اليدين أسفل الركبتين أو في الفخذين لغير ضرورة.
3. النظر إلى الأمام أو إلى السماء، خاصة عند الرفع من الركوع.
4. عدم التمكين والاطمئنان.
الدرس الثالث
الركن الخامس
السجود
حكمه:
__________
(1) سيأتي تفصيل أحكام التسبيح في دروس السنن إن شاء الله تعالى. (1/10)
صفحة 11
السجود ركن من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا به؛ لأمره صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاة أن يسجد ويطمئن في سجوده، والجلوس بين السجدتين شرط لصحة السجود على مذهب أكثر الفقهاء، وهو داخل جملة من ضمن السجود.
الأعضاء السبعة:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسجود على سبعة أعضاء، والأعضاء هي:
1. القدمان، فلا بد أن يسجد على قدميه، وأن تلاصق قدماه الأرض، ولو لبعض الأصابع.
2. الركبتان، وهذه كذلك لا بد أن تلاصق الأرض.
3. اليدان، وهذه أيضا لابد أن تلاصق الأرض، ولا يصح رفعهما، أو رفع أحدهما.
4. الجبهة، فلا بد أن يسجد على جبهته، وأكثر أهل العلم أن الأنف داخلة ضمن الجبهة، وعلى هذا لا بد من وصول الأنف إلى الأرض كذلك.
صفته:
يستحب – عند النزول إلى السجود – تقديم الركبتين، قائلا الله أكبر، ثم اليدين، فالأنف فالجبهة، قائلا سبحان ربي الأعلى ثلاثا أو أكثر.
وعند الرفع من السجود يقدم الجبهة فالأنف فاليدين، قائلا الله أكبر.
ثم اجلس جلسة خفيفة كجلوس التشهد، ثم اسجد سجدة أخرى، وافعل فيها مثل ما فعلت في الأولى، ثم ارفع منها قائلا: الله أكبر.
وضع أصابع اليدين والقدمين:
يضع المصلي أصابع يديه أثناء السجود عند أذنيه، ويستحب ضمها باستقبال القبله، مع جواز تفريقها، ويضع يديه بصورة معتدلة، لا يفتحها كثيرا، ولا يضمها إلى جسمه، ولا يصح فرش اليدين؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
أما أصابع القدمين فلا بد أن تلامس الأرض، ويرخص في الحد الأدنى ثلاثة أصابع، وقيل يجزي أصبع واحد.
التمكين والاطمئنان:
التمكين والاطمئنان شرط لصحة السجود؛ لأمره صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته أن يطمئن في سجوده، وصفة التمكين والاطمئنان أن يصل كل عضو إلى محله الصحيح، مع السكينة والخشوع.
التسبيح وقراءة القرآن والدعاء: (1/11)
صفحة 12
من السنة أن تقول في سجودك سبحان ربي الأعلى ثلاثا أو أكثر (1).
ولا يصح قراءة القرآن في السجود؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
أما الدعاء فالمذهب الإباضي يشدد في الفرائض والسنن حتى ولو كان مأثورا، ولا بأس به في السنن، والمذاهب السنية ترى أن لا بأس من الدعاء في السجود، ولو كان في الفرائض والسنن، خاصة إذا كان من المأثورات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
عدد السجود:
السجود المشروع في كل ركعة سجدتان، ولا يصح الزيادة عن السجدتين، وبإمكانك الزيادة في التسابيح لا في الركن.
السجود على العمامة أو غطاء الرأس:
قلنا آنفا إن من الأعضاء السبعة الجبهة، والفقهاء اختلفوا هل لا بد أن تلامس الجبهة الأرض، أو يصح مع وجود حائل بينها وبين الأرض، والأولى للمسلم الخروج من الخلاف، فيضع جبهته على الأرض مباشرة دون حائل.
السجود على الرخام والحشيش:
يصح السجود على الرخام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا".
كما أنه يصح السجود على الحشيش، أو الشيء الناعم الكثيف، ومع وجود غيره، على قول الكثير من أهل العلم، والأفضل عدم السجود على الناعف الكثيف؛ لكي تستقر وتطمئن أعضاءك عند السجود.
ما يقال بين السجدتين:
جاء في الأثر استحباب قول: " رب اغفر وارحم " بين السجدتين، إلا إن المذهب الإباضي يجيز الدعاء بين السجدتين في النوافل لا في الفرائض والسنن، وأكثر علماء المذاهب السنية يجيزونه في الفرائض والسنن والنوافل، خاصة إذا كان الدعاء مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو صحابته الكرام.
الشك في السجود:
الشك لا يعتد به، وعلى هذا فلا يلتفت له، مثلا: رجل شك في سجوده هل سجد أو لا؟ هنا يواصل صلاته، ولا يلتفت إلى الشك.
كذلك إذا شك في عدد السجود، ولا يستطيع الترجيح فليبن على الأقل، وهو سجدة واحدة.
النسيان في السجود:
__________
(1) سيأتي تفصيل أحكام التسبيح في دروس السنن إن شاء الله تعالى. (1/12)
صفحة 13
النسيان معتد به، فإذا تذكرت في القيام أنك لم تسجد أو سجدت سجدة واحدة فارجع واسجد؛ لأنه ركن لا بد أن تأتي به.
الأخطاء التي تقع في السجود:
يقع المصلون في أخطاء عدة في السجود نذكر منها:
1. المبالغة في تفريق اليدين.
2. فرش اليدين.
3. إيذاء الآخرين بفتح اليدين، خاصة في صلاة الجماعة.
4. رفع القدمين عن الأرض.
5. ضم اليدين في الجسم.
6. وضع الكفين بالقرب من الركبتين.
7. المبالغة في وضع الجبهة.
8. الاعتماد على اليدين عند الرفع من السجود لغير ضرورة.
الركن السادس
أحكام التشهد الأخير
حكمه:
الجلوس للتشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا به؛ لأمره صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته أن يجلس ويطمئن في جلوسه، وما يقال فيه سنة من السنن، والتشهد الأول على قول الجمهور سنة وليس بركن.
وضع الأصابع واليدين:
يستحب أن يضع المصلي يديه في الركبتين، وإن وضعها في الفخذين فلا بأس، ولكن لا ينبغي أن يضعها في الخاصرتين.
أما بالنسبة للأصابع فعلى مذهب الإباضية يستحب إن وضع يديه في ركبتية أن يفرق بين أصابعه، وإن وضعها في فخذيه يستحب له أن يضم.
وأما المذاهب السنية فيستحب عندهم الإشارة بالسبابة من اليد اليمنى، وذلك عند قوله: " أشهد أن لا إله إلا الله "، يرفعها ثم يخفضها، يرفعها عند " أن لا إله إلا "، ويخفضها عند " إلا الله "، واختلفوا في تحريكها فاستحبه البعض وكرهه البعض.
وضع القدمين:
من السنة أن ينصب المصلي في جلوسه للتشهد الرجل اليمنى، ويفرش الرجل اليسرى باتجاه اليمنى، وإن جلس على غير هذه الكيفية فهو جائز، ولكن لا يجلس على الأليتين.
وعند بعض المذاهب السنية استحباب التورك في التشهد الأخير كما سيأتي بيانه في دروس السنن.
مكان النظر:
يستحب في حالة التشهد الأخير أن ينظر المصلي في مكان سجوده، وإن نظر بين ركبتيه لا بأس إن شاء الله.
اعتدال الظهر: (1/13)
صفحة 14
من شروط صحة التشهد اعتدال الظهر، والمقصود باعتدال الظهر أي يكون على وضعه الطبيعى، والأصل في ظهر الإنسان أنه مقوس، فلا يبالغ في انحنائه إلى الأمام أو الخلف.
التمكين والاطمئنان:
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته أن يطمئن في جلوسه للتشهد، فعلى هذا الاطمئنان والتمكين شرط لصحة هذا الركن، حيث يؤدي هذا الركن على خشوع واطمئنان، لا على عجلة ومسابقة.
الشك فيه:
الشك لا يعتد به، فعلى هذا لا يلتفت إليه، مثلا: رجل شك بعد خروجه من الصلاة هل جلس للتشهد أو لا؟ هنا لا يلتفت إلى هذا الشك.
النسيان فيه:
النسيان يعتد به، فإذا تذكرت أنك لم تجلس للتشهد فارجع واجلس، إلا إذا خرجت من صلاتك وتذكرت بعد فترة طويلة، هنا تعيد الصلاة.
مقدار ما يقرأ فيه:
سنذكر في دروس السنن ما يقال في التشهد، وأقل ما يقال فيه: " التحيات المباركات لله والصلوات ... إلى عبده ورسوله "، وقيل: إن قال: التحيات المباركات لله والصلوات أجزأه، خاصة إذا كان أدرك الإمام في التشهد، وعندما جلس سلم الإمام.
الصلاة المحمدية:
وتسمى الصلاة الإبراهيمية، وهي اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد، كما بالركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.
والفقهاء اختلفوا هل يجب الإتيان بالصلاة المحمدية، الجمهور من الفقهاء أنه لا يجب الإتيان بها.
الدعاء:
يجوز الدعاء آخر التشهد، خاصة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، كالاستعاذة من المعوذات الأربع: عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة المسيح الدجال، وفتنة المحيا والممات، أو قول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
حكم الاستدراك في التشهد: (1/14)
صفحة 15
يجوز الاستدراك في التشهد لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " ما أدركتم فصلوا "، فإذا دخلت مع الإمام في التشهد فاقرأ التشهد، وعندما يسلم اقض ما فاتك، وإذا جلست فسلم الإمام؛ قيل هنا آت ولو بشيء بسيط من التشهد كالتحيات المباركات لله والصلوات، ثم اقض ما فاتك.
الأخطاء:
يقع المصلون في أخطاء عدة في جلسة التشهد نذكر منها:
1. عدم التمكين والاطمئنان.
2. النظر إلى الأمام.
3. النظر بين الفخذين.
4. رفع الرجلين.
5. الجلوس على الأليتين.
6. وضع اليدين على الخاصرتين.
7. عدم اعتدال الظهر.
الدرس الرابع
سنن الصلاة
مجمل سنن الصلاة المتفق عليها بين المذاهب الإسلامية:
1. الأذان.
2. الإقامة.
3. التوجيه.
4. الاستعاذة.
5. قراءة سورة بعد الفاتحة.
6. تكبيرات الانتقال.
7. تسبيحات الركوع.
8. ما يقال عند الرفع من الركوع.
9. ما يقال في السجود.
10.ما يقال في الجلسة بين السجدتين.
11. التشهد الأول.
12. ما يقال في التشهد.
13. الصلاة المحمدية.
14. الدعاء في التشهد الأخير.
15. التسليم.
16. أذكار الصلاة.
17. الدعاء بعد الصلاة.
مجمل السنن عند المذاهب السنية:
1. رفع اليدين حذو المنكبين.
2. عقد اليدين فوق الصرة.
3. التأمين بعد الفاتحة.
4. الإشارة بالسبابة في التشهد.
5. القنوت.
6. التورك.
7. الجلسة الخفيفة.
سنة الأذان
حكمه:
يعتبر الأذان من السنن المؤكدة، وقيل فرض على الكفاية، إذا أقامه البعض سقط عن البعض الآخر، ويجب في البلدة الواحدة أن يعلن فيه الأذان، فإذا تركوه أثموا جميعا.
وشرع الأذان لحكم عديدة، منها: تنبيه الناس بدخول الوقت؛ ليسارعوا في تأدية الصلاة في وقتها، ومنها حث الناس على حضور صلاة الجماعة في المسجد مع جماعة المسلمين، ومنها إظهار كلمة التوحيد في الأرض، وإعلانها بين الملأ.
صفته:
المتفق بين المذاهب الإسلامية في صيغة الأذان هذه الصيغة:
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر (1/15)
صفحة 16
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة
حي على الصلاة
حي على الفلاح
حي على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
والخلاف في زيادة " الصلاة خير من النوم " الذي تعمل به المذاهب السنية في أذان الفجر، وكذلك زيادة " حي على خير العمل " والذي يعمل به الشيعة الزيدية إلى اليوم، أما زيادة " أشهد أن عليا ولي الله " فهي من محدثات الشيعة الإمامية، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه الكرام.
حكم الطهارة له:
يستحب للمؤذن أن يكون طاهرا، ومع هذا يصح أن يؤذن بغير طهارة، واختلف في الحدث الأكبر، قيل: يصح أن يؤذن مع وجود الحدث الأكبر، وقيل: لا يصح، والأولى أن يكون المؤذن طاهرا من الحدث الأكبر؛ لأنه يرفع شعار المسلمين.
حكم استقبال القبلة أثناء الأذان:
يستحب استقبال القبلة أثناء الأذان، ومع هذا إذا أذن المؤذن بغير اتجاه القبلة جاز ذلك.
حكم الترديد خلف المؤذن:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم من يسمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن، واختلف هل هذا الأمر للوجوب أو للندب، وأكثر الفقهاء أنه للندب لا للوجوب.
من هنا يستحب من يسمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن، وقيل يستحب أن يقول بدل الحيعلتين " حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح " لا حول ولا قوة إلا بالله.
وضع اليدين على الأذن:
يستحب وضع اليدين على الأذن أثناء الأذان؛ فهذا يساعد على رفع الصوت، وقيل: لا حاجة لوضع اليدين في الأذنين اليوم لوجود الأجهزة المكبرة للصوت.
الأذان قبل الوقت:
أكثر الفقهاء يشددون في الأذان قبل الوقت؛ لأن من شروطه دخول الوقت، فعلى هذا لا ينبغي الأذان قبل الوقت؛ لأنه ينافي العلة المشروعة من الأذان. (1/16)
صفحة 17
ويستثنى من هذا أذانين: الأذان الأول لصلاة الفجر؛ لأنه شرع لإيقاظ النائم ليتناول وجبة السحور، والأذان الأول قبل صلاة الجمعة، سنه عثمان بن عفان لتنبيه الناس بقرب صلاة الجمعة.
تحريك الرأس عند الحيعلتين:
يستحب تحريك الرأس عند الحيعلتين باتجاة اليمين والشمال؛ ليصل الصوت إلى أكثر من مكان، وقيل: مع وجود أجهزة تكبير الصوت يستغنى عن تحريك الرأس، ولأنه في الغالب يضر بوضوح الصوت في المكبر، حيث أن أغلب المساجد يوجد بها مكبر واحد باتجاه فيه المؤذن.
الأذان عند الخسوف والكسوف:
لا يوجد أذان لصلاتي الخسوف والكسوف، والسنة أن ينادى في الناس: "الصلاة جامعة ".
الأذان لصلاة العيد:
كذلك لا يوجد أذان لصلاة العيد؛ لأن أمر صلاتها واضح، فهي بعد شروق الشمس حيث تكون بمقدار رمح، يتجمع الناس في هذا اليوم المبارك، فيصلون ويشكرون الله على هذه النعمة، فأمر الصلاة واضح وبين.
خروج ريح من المؤذن:
إذا خرجت ريح من المؤذن عليه أن يواصل أذانه، ولا يصح أن يقطعه؛ لأن الطهارة – كما قلنا آنفا – ليست شرطا لصحة الأذان، وإنما هي مستحبة.
التغني بالأذان:
لا ينبغي التغني بالأذان؛ لأن الأذان سهل سمح، أما تحسين الصوت في الأذان فهذا أمر طيب وحسن.
أذان غير البالغ:
لا يشترط في المؤذن أن يكون بالغا، بل يصح أذان غير البالغ، وإذا كان غير البالغ أتقن بالأذان من غيره، فالأولى أن يقدم للأذان من البالغ.
الأذان بالنعال:
يصح الأذان بالنعال، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى منتعلا، فإذا كانت الصلاة تصح بالنعال الطاهر، فالأذان من باب أولى.
إقامة أذانين لصلاة الفجر:
من السنة إقامة أذانين لصلاة الفجر خاصة في رمضان، فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا أذن بلال فكلوا فإنه يؤذن بليل، وإذا أذن ابن أم مكتوم فامسكوا "، فشرع الأذان الأول لإيقاظ الناس للسحور، وعلى هذا لا يشترط له دخول الوقت، بل هو راجع إلى العرف. (1/17)
صفحة 18
الأذان الأول لصلاة الجمعة:
كان في عهد النبي صى الله عليه وسلم، وصاحبيه من بعده أبي بكر وعمر يؤذن أذان واحد لصلاة الجمعة، ولما رأى الخليفة عثمان بن عفان انشغال الناس بأمر المعاش استحسن أن ينبهوا بالأذان؛ ليستعدوا لصلاة الجمعة، فاستحسن الصحابة فعل عثمان، وعلى هذا جرت هذه السنة إلى يومنا هذا.
وهذا الأذان كذلك لا يشترط له دخول الوقت؛ لأن الغاية منه تنبيه الناس بقرب الصلاة.
إذا أذن الأذان وأنت تقرأ القرآن:
إذا أذن المؤذن وأنت تتلو كتاب الله فالأولى كما قال كثير من أهل العلم أن تقطع القراءة، وتنصت للأذان؛ لأن القرآن يعلو ولا يعلى عليه، ولإدراك فضل الترديد خلف المؤذن.
إذا لم يسمع الأذان في البلد الذي يؤذن فيه:
إذا لم يسمع الأذان في البلد الذي يؤذن فيه لانشغال بتجارة، أو بسبب نوم ونحوه، وبما أن الأذان فرض على الكفاية، وهناك من أذن في هذا البلد، هنا الأذان يسقط، وإن أذن غير السامع فحسن.
ويقاس على هذا إذا لم يؤذن أحد في مسجد ما، وهناك مساجد قريبة قد أعلن فيها الأذان، فإن اكتفت جماعة المسجد بأذان أولئك جاز، وإن أذنوا لأنفسهم كان حسنا، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم تأخر في إحدى الغزوات عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فأمر بلالا أن يؤذن، ثم صلى بهم عليه الصلاة والسلام الفجر، وهذا يحمل على الندب.
إذا كنت في مكان لا يؤذن فيه كالصحراء:
قيل هنا يجب أن يعلن الأذان، وقيل لا يجب، والأفضل خروجا من الخلاف واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إعلان الأذان.
الأذان بعد خروج وقت الصلاة:
يستحب الأذان بعد خروج وقت الصلاة، كان بسبب نوم أوعذر آخر، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم تأخر في إحدى الغزوات عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فأمر بلالا أن يؤذن، ثم صلى بهم عليه الصلاة والسلام الفجر، وهذا يحمل على الندب.
الأذان بالنسبة للمرأة: (1/18)
صفحة 19
إعلان الأذان وإشهاره شرع في حق الرجال لا النساء؛ لأنه شرع فيه رفع الصوت؛ ليصل إلى أبعد مدى ممكن، وهذا لا يتناسب مع النساء.
سنة الإقامة
حكمها:
الإقامة من السنن المؤكدة على الرجال دون النساء في الفرائض دون النوافل، لا يجوز تركها، ولا تسقط إلا في حالتين: النسيان، وفي حالة الاكتفاء بإقامة المؤذن في صلاة الجماعة.
صفتها:
توجد صفتان للإقامة:
الصفة الأولى:
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة حي على الصلاة
حي على الفلاح حي على الفلاح
قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الصفة الثانية:
الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة
حي على الفلاح
قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
وأكثر الإباضية يعملون بالصفة الأولى، أما المذاهب السنية فتعمل بالصفة الثانية.
محلها:
محل الإقامة قبل التوجيه عند من يقدم التوجيه على تكبيرة الإحرام، وقبل تكبيرة الإحرام عند من يؤخر التوجيه إلى ما بعد تكبيرة الإحرام.
الشك والنسيان:
لا عبرة بالشك في قضايا العبادات، أما إن تأكد أنه لم يأت بالإقامة وتذكر قبل تكبيرة الإحرام؛ هنا يرجع فيقيم الصلاة ثم يوجه فيكبر، وإن تذكرها بعد تكبيرة الإحرام فلا يرجع؛ لأنه دخل في ركن، ولا يقطع الركن من أجل سنة، وإنما يجزيه سجود السهو.
الإقامة للمرأة:
لا إقامة للمرأة، وإنما هي خاصة للرجال دون النساء.
الإقامة في النوافل:
ذهب أكثر أهل العلم أن الإقامة خاصة بصلاة الفرض دون السنن والنوافل.
الإقامة في صلاة الجماعة:
إذا أقام المؤذن تسقط الإقامة عن بقية المصلين، ولو كان مستدركا، وقيل حتى ولو أدرك الصف وقد انتهت الصلاة تسقط عنه الإقامة.
الكلام والحركة بعد الإقامة: (1/19)
صفحة 20
يصح الكلام والحركة بعد الإقامة؛ لأنه لم يدخل في الصلاة بعد، ولكن لا نبغي أن تكون الحركة والكلام لفترة طويلة، وإلا عليه أن يعيد الإقامة من جديد.
الترديد خلف المقيم:
ذهب أكثر أهل العلم أن الترديد يكون بعد الأذان لا الإقامة، ولكن لا بأس لو ردد بعد الإقامة.
الأخطاء في الأذان والإقامة:
توجد أخطاء كثيرة يقع فيها المصلون في الأذان والإقامة، منها:
1. آالله أكبر، أي يأتي بهمزة الاستفهام، فهو يستفهم هنا هل الله كبير أو لا تعالى الله عن ذلك.
2. الله آكبر، يمد همزة أكبر.
3. .الله أكبار، حيث يضيف ألفا بين الباء والراء في أكبر، والعلماء قالوا إن أكبار معناها الطبل، أي هنا يصف الله تعالى أنه طبل، تعالى الله عن ذلك.
4. الله ووو أكبر، يمد الهاء في لفظ الجلالة، وهذا لا ينبغي.
5. هالله أكبر، يأتي بهاء الاستفهام، وهذا لا يصح.
6. اللهٍ أكبر (بفتح أحدهما أو كلاهما)، وينبغي ضم الهاء في الله، مع تسكين راء أكبر لأنه يقف عليها.
7. الله أكبر (بتسكين هاء الجلالة)، وهذا لا ينبغي.
8. تسكين أواخر كلمات الجمل عند الوصل، كتسكين أكبر عند وصل الله أكبر بالله أكبر وهكذا.
9. تشديد إن في " أشهد أن لا إله إلا الله "، والأصل التخفيف.
10. فتح رسول في " أشهد أن محمدا رسول الله " والأصل الضم؛ لأنه خبر أن مرفوع.
سنة التوجيه
حكمه:
سنة من سنن الصلاة، قيل سنة واجبة، وقيل سنة مندوبة، وعلى الأول من تركه متعمدا بطلت صلاته، والدليل على سنيته حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته بسبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
صفته:
الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله عنها قوله في الاستفتاح: " سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". (1/20)
صفحة 21
وروي عن علي بن أبي طالب أنه كان يستفتح صلاته بقوله تعالى: " ” إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين“ (1)، فيكون الأول مستحبا، وهو الحدّ الواجب عند من يقول بوجوب التوجيه، ويكون توجيه سيدنا إبراهيم مستحسنا، وعلى هذا يصح الاكتفاء بالتوجيه الأول.
ويصح أن يبدأ المصلي بتوجيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام أولا، ثم توجيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثانيا، ويصح العكس.
محله:
اختلف الفقهاء في محل التوجيه، أهو قبل تكبيرة الإحرام أم بعدها؟ وهذا مبني على فهمهم لحديث عائشة، حيث ذكرت كان رسول اللله صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته ... الحديث، فهل المقصود بالاستفتاح هنا الابتداء فيكون قبل تكبيرة الإحرام، أم أنه يكون بعد التكبيرة لأن المصلي يدخل في صلاته بتكبيرة الإحرام ثم يستفتح بعدها.
ذهب أكثر الإباضية إلى القول الأول، بينما ذهبت المذاهب السنية إلى القول الثاني.
الفصل بينه وبين تكبيرة الإحرام بفاصل:
الأصل أنه لا يفصل بينه وبين تكبيرة الإحرام بفاصل كحركة أو كلام، إلا إذا احتاج لذلك، شريطة أن لا يكون الفاصل طويلا، وإلا فليعد التوجيه من جديد.
قراءة التوجيه ماشيا:
يصح قراءة التوجيه ماشيا، إلا أنه لا يكبر تكبيرة الإحرام إلا عندما يستقر، إما مع الصفوف إن كان يصلي جماعة، أو في المكان الذي يصلي فيه إن كان يصلي منفردا.
التوجيه في السنن والنوافل:
التوجيه يعم السنن والنوافل، وقيل يجزي توجيه الفرائض عن توجيه السنن والنوافل.
التوجيه لصلاة الميت:
الأكثر أن صلاة الميت كغيرها من الصلوات يوجه لها، وقيل أن صلاة الميت مبنية على التخفيف؛ لذلك لا توجيه فيها.
الشك والنسيان:
__________
(1) يضيف بعض العوام لفظة مسلما في هذه الآية، والأولى خلافه، اقتصارا على نص الآية. (1/21)
صفحة 22
الشك لا يعتد به في مثل هذه الأمور، أما النسيان فيعتد به، فإذا تذكرت أنك لم توجه فانظر متى تذكرت؟ إن تذكرت قبل تكبيرة الإحرام فاقرأه لأنك لم تدخل في ركن، وإن تذكرته بعد تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في الصلاة؛ بإمكانك هنا أن تقرأه بعد التكبيرة على من قال أن التوجيه بعد تكبيرة الإحرام، وإن شئت عدم الإتيان به بعد التكبيرة اسجد جبرا له سجود السهو، أما إن تذكرت وأنت تقرأ الفاتحة فلا تعد؛ لأنك قد دخلت في ركن، واجبره بسجود السهو.
التوجيه للمرأة:
المرأة لها حكم الرجل في التوجيه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " صلوا كما رأيتموني أصلي ".
سنة الاستعاذة
حكمها:
الاستعاذة سنة من سنن الصلاة؛ لقوله تعالى: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم "، واختلف أهي سنة واجبة أم مندوبة، وعلى الأول لا يجوز تركها تعمدا.
صفتها:
لها صفتان:
1. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
2. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
محلها:
أكثر الفقهاء أن محلها بعد تكبيرة الإحرام، في أول ركعة يقرأ فيها، وقيل في كل ركعة يستعيذ، وقيل يستعيذ قبل تكبيرة الإحرام، والأول أشهر، وهو المعمول به.
حكم الجهر بالاستعاذة:
لا ينبغي الجهر بالاستعاذة، بل يسن فيها عدمه بمقدار ما يسمع أذنيه، وبعض أهل العلم يشدد في الجهر بها.
حكم الاستعاذة في النافلة:
الاستعاذة مستحبة في الفرائض والنوافل، وعموما هي مستحبة قبل قراءة القرآن مطلقا؛ لعموم قوله تعالى: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ".
الشك والنسيان في الاستعاذة:
الشك لا يعتد به، أما النسيان فإذا تذكرها في القراءة فلا يرجع؛ لأنها سنة، وقد دخل في ركن، قيل هنا يستعيذ في الركعة الثانية، وإن نسيها في الثانية فليستعذ في الثالثة، وإن نسيها كليا ليس عليه شيء، وقيل يسجد سجود السهو.
الاستعاذة والاستدراك: (1/22)
صفحة 23
إذا دخل مع الإمام وهو في الركوع من الركعة الأولى مثلا؛ المعمول به أنه يستعيذ في بداية القراءة من الركعة الثانية؛ لأن الاستعاذة شرعت قبل القراءة.
أما إذا أدركه في التشهد الأخير فليستعذ كذلك في بداية القراءة في أول ركعة يقضيها.
السكتة قبل وبعد الاستعاذة:
يستحب أن يسكت المصلي سكتة خفيفة قبل الاستعاذة وبعدها، بمقدار ما يتنفس، أو يبلغ ريقه.
سنة قراءة سورة بعد الفاتحة
حكمها:|
قراءة سورة بعد الفاتحة سنة واجبة عند جمهور الفقهاء، لا يصح تركها تعمدا؛ لأمره صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته أن يقرأ ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة.
الصلوات التي يقرأ فيها:
اتفقت المذاهب الإسلامية أن قراءة سورة بعد الفاتحة تكون في الصلوات التالية:
1. ركعتي الفجر.
2. الركعة الأولى والثانية من صلاة المغرب.
3. الركعة الأولى والثانية من صلاة العشاء.
4. صلاة الجمعة.
وزادت المذاهب السنية أنه يستحب قراءة سورة مع الفاتحة في الركعة الأولى والثانية من صلاتي الظهر والعصر.
الشك والنسيان:
الشك لا يعتد به، أما النسيان فيعتد به، فإذا تذكرها قبل أن يركع مثلا فليقرأها ثم يركع، وإذا تذكرها في الركوع؛ المعمول به يواصلا صلاته؛ لأنها سنة، والركوع ركن، ولا يترك الركن من أجل سنة، وليسجد سجدتي السهو.
اللحن في القراءة:
اللحن إما أن يكون لحنا جليا، أو لحنا خفيا، فالأول كأن يبدل آية رحمة بآية عذاب، فهذا يؤثر على الصلاة، وقيل لا يؤثر لأنه لم يتعمد ذلك.
أما اللحن الخفي فهو اللحن غير الواضح، كأن لا يأتي بأحكام المدود والغنات، وهذا لا يؤثر في الصلاة.
تكرار السورة الواحدة:
وذلك كأن يقرأ في الركعة الأولى سورة المسد، وفي الثانية يقرأ نفس السورة، هذا الفعل جائز لعموم قوله تعالى: " فاقرأوا ما تيسر منه ".
مقدار القراءة: (1/23)
صفحة 24
اتفق أنه يجزئ قراءة ثلاث آيات كاملات؛ لأن أصغر سورة في القرآن وهي سورة الكوثر تتضمن ثلاث آيات، وقيل يجزئ آية واحد كاملة كآية الكرسي.
قراءة الفاتحة إذا أدرك في القراءة:
إذا دخل المأموم مع الإمام وهو في السورة بعد الفاتحة، هل يقرأ المأموم الفاتحة أو لا؟ قيل هنا يستحب له الإنصات، إلا إذا علم أن الإمام يطول، كما يفعل في صلاة الفجر، وبإمكانه أن ينصت إلى آية واحدة كاملة، هنا بإمكانه أن يقرأ الفاتحة، وقيل لا ينبغي مطلقا حتى ولو كان الإمام يطول في القراءة؛ لعموم قوله تعالى: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون "، فعليه أن ينصت، ثم يقض الفاتحة بعد تسليم الإمام.
أما المذاهب السنية فترى إذا أدركه في السورة فليقرأ الفاتحة؛ لأن الإنصات المأمور به يكون خلف الفاتحة؛ لأنها فرض، والسورة نفل، وإذا لم يتمكن من قراءة الفاتحة يجزيه ما أدركه مع الإمام من الركعة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " من أدركة ركعة فقد أدرك الصلاة ".
التنكيس في القراءة:
يقصد بالتنكيس عدم الترتيب، وهو على قسمين:
1. التنكيس في السورة الواحدة: كأن يقرأ في الركعة الأولى من آخر البقرة، وفي الركعة الثانية من أول البقرة، هذا لا يصح، وقيل يكره كراهة شديدة.
2. التنكيس بين السور: كأن يقرأ في الركعة الأول سور الناس، وفي الركعة الثانية سورة الفلق، وهذا جائز، وهو خلاف الأولى، ودليل جوازه ما رواه أنس بن مالك أنه قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ب " قل هو الله أحد " حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، فكان يصنع ذلك في كل ركعة، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال: " وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة "، قال: إني أحبها، قال: " حبك إياها أدخلك الجنة ".
إذا مرّ بآية فيها سجدة: (1/24)
صفحة 25
إذا مرّ المصلي بآية فيها سجدة قيل يسجد أثناء الصلاة، وقيل بعد الصلاة، والمعمول به الأول.
وإذا سجد سجدة التلاوة عليه أن يكبر عند النزول، وعند الارتفاع، ويفعل فيها مثل ما يفعل في سجود الصلاة.
وعند الارتفاع من السجود هو بالخيار، هل يواصل السورة نفسها التي فيها سجدة، أو يأتي بسورة جديدة، أو ينزل مباشرة إلى الركوع.
حكم من جاوز آية فأكثر:
إن تذكر في القراءة فليرجع إن استطاع، وإلا يجزيه ما قرأه إن كانت الآية كاملة.
كذلك إن لم يستطع مواصلة ما بدأه من السورة، فإن كان قرأ آية كاملة فأكثر يجزيه، وإن أتى بسورة أخرى فحسن جميل.
السكتة قبل وبعد القراءة:
يستحب أن يسكت المصلي سكتة خفيفة قبل القراءة وبعدها، بمقدار ما يتنفس، أو يبلغ ريقه.
وعند المذاهب السنية ينبغي أن تكون السكتة قبل القراءة بالنسبة للإمام طويلة نوعا ما، بمقدار ما يأتي المأموم بسورة الفاتحة؛ لأن المعمول عندهم أن الفاتحة تقرأ بعد فراغ الإمام من الفاتحة، ويجب الإنصات لسورة الفاتحة.
أما في المذهب الإباضي على المأموم أن يقرأ الفاتحة خلف الإمام أثناء قراءة الفاتحة، ويجب عليه أن ينصت للسورة كما بينا آنفا.
قراءة سورتين أو أكثر في كل ركعة:
يصح للمأموم أن يقرأ في كل ركعة سورتين وأكثر، ولا مانع من ذلك، بل فعل مثل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذا أحدث الإمام من أين يبدأ المستخلف؟
إذا أحدث الإمام إما أنه قد قرأ آية كاملة فأكثر، هنا المستخلَف بالخيار، إما أن يواصل السورة، أو يبدأ سورة جديدة، أو يكتفي بقراءة الإمام.
وإما أن يكون الإمام لم يقرأ آية كاملة هنا على المستخلف إما أن يواصل ليأت بآية كاملة، أو يبدأ سورة جديدة، ولا يصح له أن يركع.
قراءة التشهد بدل السورة نسيانا: (1/25)
صفحة 26
إذا تذكر المأموم أنه قرأ التشهد بدلا من السورة؛ إن تذكر ذلك قبل الركوع فليأت بسورة أو آية كاملة، وإن تذكر بعد الدخول في الركوع؛ فليواصل صلاته، وليسجد سجدتي السهو.
حالات سقوط القراءة:
تسقط الفاتحة في المذهب الإباضي في حالتين:
1. في حالة الصلاة خلف إمام، فتجزئ قراءة الإمام عن المأمومين.
2. في حالة النسيان، فتجبر بسجود السهو.
وتضيف المذاهب السنة حالة ثالثة، وهي إذا أدرك الإمام في الركوع فتسقط في هذه الحالة قراءة السورة، لأن قد أدرك جزءا من الركعة.
هل يبسمل إذا ابتدأ السورة من وسط:
البسملة شرعت في أول السورة، عدا سورة براءة لا يوجد فيها بسملة.
واتفقت المذاهب الإسلامية أن البسملة آية من سورة الفاتحة، والبسملة الثانية من سورة النمل، واختلف فيما عدا هاتين السورتين، فالمذهب الإباضي وبعض المذاهب السنية كالشافعية أنها آية في جميع سور القرآن عدا براءة، لذلك يستحب الجهر بها في السور الجهرية.
وذهب المالكية والحنابلة من المذاهب السنية على أنها آية من سورة الفاتحة، والثانية من النمل، ويستحب الإسرار بها في الصلاة.
واتفقت المذاهب الإسلامية إذا بدأت السورة من وسط لا تبسمل.
متى يجهر بالقراءة؟
يجهر بالقراءة في الصلوات الجهرية، ويسر بها في الصلوات السرية إذا كنت إماما، وإذا كنت مأموما فلا بأس من الجهر بها في الصلوات الجهرية، شريطة أن لا تشوش على باقي المصلين والذاكرين الله تعالى.
تكبيرات الانتقال
حكمها:
سنة من السنن التي لابنبغي تركها، وقيل سنة واجبة، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه يأتي بها في حالة الانتقال من حدّ إلى حد.
صفتها:
صفتها " الله أكبر "، وقيل يصح إبدالها بالله أعظم أو أجل؛ لكونها تنصب في معنى واحد، وقيل لا يصح؛ لأن الصلاة أمرها تعبدي، ولا بد من التقيد بالنص في أمر العبادة.
محلها: (1/26)
صفحة 27
يؤتى بهذه التكابير عند الانتقال من حدّ إلى حد، حيث يحدث فراغ عند الانتقال، يسد هذا الفراغ بهذه التكابير، لذلك لا ينبغي الإتيان بها قبل الانتقل، أو بعد الدخول في حدّ جديد.
الخطأ فيها:
سبق وأن ذكرنا أخطاء الناس في لفظة التكبير في باب تكبيرة الإحرام، والأذان والإقامة، لذلك ينبغي تعلم النطق الصحيح لهذه التكابير، وعلى العموم الخطأ في تكابير الانتقال مما يتساهل فيه باعتباره سنة، ولكن مع هذا يجب على المسلم أن يعود نفسه على النطق السليم.
الشك والنسيان:
الشك لا يعتد به، أما النسيان فعتد به، فإذا نسي – مثلا – تكبيرة الانتقال من حد القيام إلى حذ الركوع، وتذكر ذلك في الركوع فلا يرجع؛ لأن تكابير الانتقال سنة، والركوع ركن، ولا يترك الركن من أجل سنة، وهل يسجد في هذه الحالة سجود السهو؟ خلاف بين أهل العلم.
متى تؤتى في الاستدراك:
إذا دخل المصلي مع الإمام فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يدخل مع الإمام، فإذ كان في القراءة أنصت له، وإذا كان في الركوع كبر تكبيرة الانتقال بعد تكبيرة الإحرام وركع، وإذا كان في السجود كبر تكبيرة الانتقال بعد تكبيرة الإحرام وسجد، وهكذا.
وعندما يسلم الإمام في المذهب الإباضي – وفق المعمول به – يقوم بلا تكبيرة، ليقضي ما فاته.
أما في المذاهب السنية يقوم بتكبيرة؛ لأنه هنا يواصل صلاته، فهو عندما دخل مع الإمام في الركعة الثالثة – مثلا – يعتبرها المستدرك الأولى، وهكذا يواصل صلاته، فإذا سلم من الثانية، قام المأموم لأداء الثالثة.
أما الإباضية إذا دخلوا في الثانية فيعتبرها المستدرك كذلك الثانية، وإذا سلم في صلاة رباعية، يكون قد بقي على المأموم ركعة وهي الأولى، فيقوم لقضائها. (1/27)
صفحة 28
وعند الإباضية مصطلح الوثبة، وهذه تتمثل لو دخل مع الإمام في بداية الفاتحة من الركعة الثانية، فيقضي الركعة الأولى من قراءة وركوع وسجود، وبقي القيام إلى الركعة الثانية، هذا القيام يسمى الوثبة، فعندما يصطلب يجلس مباشرة للخروج من الصلاة بلا تكبيرة.
متى يأتبي بها المأموم؟
يستحب أن لا يأتي بها المأموم إلا بعد سماع حرف الراء من أكبر، وذلك حتى لا يسابق الإمام، ولا ينبغي للإمام أن يأتي بها أولا، فيتأخر ويسبقه المأمومون.
تطويل لفظة الجلالة:
نلاحظ كثيرا من الأئمة يطولون لفظة الجلالة في تكابير الانتقال تطويلا قد يخل بها، وينبغي التوسط والاعتدال، أما تطويل أكبر لتصير أكبار لا يصح شرعا.
تسابيح الركوع
حكمها:
سنة من السنن التي لا بنبغي تركها، وقيل سنة واجبة، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه يأتي بها في حالة الركوع.
معناها ومحلها:
إذا ركع المصلي لله تعالى استعشر عظمة الذات الإلهية، فهو لا يركع إلا لله وحده، خاشعا متذللا بين يديه جل في علاه، لذلك ناسب المقام أن يقول " سبحان ربي العظيم "، أي لا عظيم إلا الله، فلا نركع إلا لله.
ومحل التسبيح عندما يطمئن المصلي في ركوعه، وتصل الأعضاء إلى مكانها الصحيح، فلا يصح أن يأتي بها قبل الاطمئنان.
عددها:
أقل ما يقال من تسابيح الركوع مرة واحدة، والأفضل أن لا يقل عن ثلاث مرات، وإن زاد خمسا أو سبعا أو تسعا أو أكثر جاز ذلك.
والأفضل أن يأتي بها على عدد فردي كثلاث، أو خمس، أو سبع، أو أكثر، ويصح إذا كان العدد زوجيا كأربع، أو ست، أو ثمان، كما روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه كان يأتي بها عشر مرات.
وفي حالة تطويل الإمام في الركوع لا ينبغي للمأموم التوقف؛ بل يواصل التسبيح حتى يقوم الإمام من ركوعه.
الخطأ فيها: (1/28)
صفحة 29
من الخطأ قول: سبحان رب العظيم، والصحيح سبحان ربيَ العظيم؛ لأن رب نكرة بحاجة إلى معرف، فتعرف هنا بالإضافة، لذلك كان الضمير المتصل في رب، فنقول ربيَ لا رب.
قراءة القرآن والدعاء في الركوع:
لا يصح قراءة القرآن في الركوع لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
أما الدعاء فالمذهب الإباضي يشدد في الفرائض والسنن حتى ولو كان مأثورا، والمذاهب السنية ترى أن لا بأس من الدعاء في الركوع، ولو كان في الفرائض والسنن، خاصة إذا كان من المأثورات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إبدالها بسبحان ربي الأعلى:
لا يصح أن يبدل سبحان ربي العظيم بسبحان ربي الأعلى عمدا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقال في الركوع سبحان ربي العظيم، وهو الذي قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي ".
وإن قالها نسيانا فلا بأس عليه، ولا يلزمه سجود السهو.
الشك والنسيان:
إن شك المصلي بعد قيامه من الركوع هل أتى بتسابيح الركوع أو لا؟ هنا عليه مواصلة صلاته؛ لأن الشك لا يعتد به.
أما النسيان فمعتد به إذا لم يقم من ركوعه، أما إذا اصطلب فليواصل صلاته، ولا يرجع، واختلف هنا هل يلزمه سجود سهو أو لا؟ والأفضل أن يسجد سجدتي السهو خروجا من الخلاف.
ما يقال عند الرفع من الركوع
صفته:
إذا أراد المصلي أن يقوم من الركوع إلى السجود يجب عليه بداية أن يصطلب واقفا ثم يهم إلى السجود.
وعند الرفع يستحب قول: سمع الله لمن حمده؛ أي استجاب الله لمن حمده وعظمه وأثنى عليه.
فإذا ما اطمأن واقفا يستحب أن يقول: ربنا ولك الحمد؛ أي لك الحمد يا الله على إجابتك ونعمك العظيمة.
حكمه:
ما يقال عند الرفع من الركوع، ويدخل فيه عند الاصطلاب سنة من السنن المندوبة، وقيل: واجبة، وعلى العموم لا ينبغي تركها.
الزيادة بالماثور:
إن زاد المصلي بعد ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى؛ جاز حتى في الفرائض والسنن، باتفاق المذاهب الإسلامية. (1/29)
صفحة 30
متى يأتي المأموم بربنا ولك الحمد؟
قيل يأتي المأموم بربنا ولك الحمد عندما يفرغ الإمام من قول سمع الله لمن حمده حتى ولو لم يصطلب، وقيل يأتي بها عند الاصطلاب.
وعند الشافعية يستحب للمأموم أن يأتي بسمع الله لم حمده حتى ولو كان مأموما، وباقي المذاهب الإسلامية لا تر ذلك، بل يستحب في حق المأموم أن يأتي بربنا ولك الحمد فقط.
الشك والنسيان:
الشك لا يعتد به، أما النسيان فيعتد به إذا تذكر وهو لم يدخل في السجود بعد، فإن دخل في السجود فلا يرجع، وقيل هنا عليه سجود السهو، وقيل لا سجود عليه؛ لأنه مستحب وليس بواجب، وإن سجد فحسن خروجا من الخلاف.
تسابيح السجود
حكمها:
سنة من السنن التي لا بنبغي تركها، وقيل سنة واجبة، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه يأتي بها في حالة السجود.
معناها ومحلها:
إذا سجد المصلي لله تعالى استعشر علو الذات الإلهية، فالسجود دليل على الخضوع والصغار، فناسب المقام أن يقول سبحان ربي الأعلى، لأن فيه دليل العلو لله تعالى.
ومحل التسبيح عندما يطمئن المصلي في سجوده، وتصل الأعضاء إلى مكانها الصحيح، فلا يصح أن يأتي بها قبل الاطمئنان.
عددها:
أقل ما يقال من تسابيح السجود مرة واحدة، والأفضل أن لا يقل عن ثلاث مرات، وإن زاد خمسا أو سبعا أو تسعا أو أكثر جاز ذلك.
والأفضل أن يأتي بها على عدد فردي كثلاث، أو خمس، أو سبع، أو أكثر، ويصح إذا كان العدد زوجيا كأربع، أو ست، أو ثمان، كما روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه كان يأتي بها عشر مرات.
وفي حالة تطويل الإمام في السجود لا ينبغي للمأموم التوقف؛ بل يواصل التسبيح حتى يقوم الإمام من سجوده.
الخطأ فيها:
من الخطأ قول: سبحان رب الأعلى، والصحيح سبحان ربيَ الأعلى؛ لأن رب نكرة بحاجة إلى معرف، فتعرف هنا بالإضافة، لذلك كان الضمير المتصل في رب، فنقول ربيَ لا رب.
قراءة القرآن والدعاء في السجود: (1/30)
صفحة 31
لا يصح قراءة القرآن في السجود؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
أما الدعاء فالمذهب الإباضي يشدد في الفرائض والسنن حتى ولو كان مأثورا، والمذاهب السنية ترى أن لا بأس من الدعاء في السجود، ولو كان في الفرائض والسنن، خاصة إذا كان من المأثورات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إبدالها بسبحان ربي العظيم:
لا يصح أن يبدل سبحان ربي الأعلى بسبحان ربي العظيم عمدا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقال في السجود سبحان ربي الأعلى، وهو الذي قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي ".
وإن قالها نسيانا فلا بأس عليه، ولا يلزمه سجود السهو.
الشك والنسيان:
إن شك المصلي بعد قيامه من السجود هل أتى بتسابيح السجود أو لا؟ هنا عليه مواصلة صلاته؛ لأن الشك لا يعتد به.
أما النسيان فمعتد به إذا لم يقم من سجوده، أما إذا ارتفع من سجوده فليواصل صلاته، ولا يرجع، واختلف هنا هل يلزمه سجود سهو أو لا؟ والأفضل أن يسجد سجدتي السهو خروجا من الخلاف.
ما يقال بين السجدتين
صفته وحكمه:
يجب الجلوس بين السجدتين على قول الجمهور؛ لأنها من شروط السجود، وينبغي أن تكون الجلسة خفيفة بمقدار ما يأتي بتسبيحة واحدة من تسابيح الركوع، و لا ينبغي الإسراع فيها.
وجاء في الأثر عدة آثار مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي بها في الجلسة بين السجدتين، من هذه ”اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، واهدني، وعافني، وارزقني ”، " رب اغفر لي، رب اغفر لي ”، ” رب اغفر وارحم ”.
وحكم هذه إن أتى بها المصلي في النوافل جاز، أما في الفرائض والسنن فالمذهب الإباضي يشدد في ذلك، خلافا للمذاهب السنية التي تتوسع أكثر.
حكم تركه:
وعلى هذا تركه لا يؤثر شيئا في الصلاة بالاتفاق، ولو كان على سبيل العمد.
التشهد الأول
حكمه:
يعتبر التشهد الأول سنة من السنن الواجبة على قول الجمهور، لا يصح تركه على سبيل التعمد، وإن تركه نسيانا يجبر بسجود السهو. (1/31)
صفحة 32
صفته:
أما صفته من حيث الجلوس فله نفس صفة التشهد الأخير من أحكام (1).
وعند المذاهب السنية لا ينبغي التورك في التشهد الأول، وإنما التورك في التشهد الأخير.
وأما صفته من حيث ما يقال فيه فيستحب الأتيان بهذه الصيغة أو ما يوافقها من صيغ: "التحيات المباركات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ".
الإتيان فيه بالصلاة المحمدية:
يصح الإتيان فيه بالصلاة المحمدية أو الإبراهيمية، وقيل يجب، والجمهور على الجواز، وقيل تؤتى في التشهد الأخير، وهو المعمول به.
السلام على النبي بصيغة الغيبة:
أي يقول بدلا من السلام عليك أيها النبي، يقول السلام على النبي، باعتبار أن محمدا قد مات، وهذا وارد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، والأولى الأتيان بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق.
زيادة وحده لا شريك له:
زيادة وحده لا شرك له بعد أشهد لا إله إلا الله جائز ولا بأس به، والأفضل التقيد بالوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قول صلى الله عليه وسلم:
وذلك اختصارا للصلاة المحمدية أو الإبراهيمية، وهذا جائز، والأفضل الإتيان بالأثر الوارد عنه عليه الصلاة والسلام في كيفية الصلاة عليه.
الاستدراك في التشهد الأول:
يصح الاستدراك في التشهد الأول بالاتفاق؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أدركتم فصلوا ".
وإذا جلست للتشهد فقام الإمام هنا آتي ولو بالتحيات المباركات لله والصلوات، وهذا يجزيك إن شاء الله تعالى.
الشك والنسيان:
__________
(1) راجع أحكام التشهد الأخير ص (20) من المذكرة. (1/32)
صفحة 33
الشك لا يعتد به، أما النسيان فيعتد به، وذلك إذا لم تصطلب، فإذا اصطلبت فقد دخلت في ركن، ولا يصح أن تترك الركن من أجل سنة، وهنا اسجد سجدتي السهو، لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قام أحدكم إلى الركعة الثالثة فاستتم - أي اصطلب - فلا يرجع، فإن لم يستتم فليرجع ".
الصلاة المحمدية
حكمها ومحلها:
الجمهور على أنها سنة في التشهد الأخير، وقيل يجب الإتيان بها في التشهد الأخير، وقيل يجب حتى في التشهد الأول، والمعمول به القول الأول.
صفتها:
الصفة الواردة في الأثر والمعمول بها هي " اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد".
وإن اختصرت في جملة صلى الله عليه وسلم، جاز، والأفضل الأول؛ لأنه الوارد عنه عليه الصلاة والسلام.
الذكر قبل التسليم في جلسة التشهد الأخير
صفته:
يستحب في السنة الدعاء قبل التسليم؛ لأنه من المواطن التي يستجاب فيها الدعاء، ومن الأثر الوارد في هذا اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحياوالممات.
اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت به أعلم مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.
اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار.
وإن أتى بالأدعية الواردة في القرآن كان حسنا، خاصة قوله تعالى: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ".
حكمه:
الإتيان بهذه الأدعية من السنن المندوبة لا الواجبة، وعلى هذا يصح تركها ولو على سبيل التعمد.
متى يأتي المستدرك بهذه الأدعية؟ (1/33)
صفحة 34
يأتي المستدرك بهذه الأدعية عند الانتهاء من قضاء صلاته وقبل التسليم.
حكم نسيانها:
إذا كان المصلي متعودا على الإتيان بها أو ببعضها، إلا أنه مرة نسي الإتيان بها، وتذكر بعد التسليم، هنا ليس عليه شيء؛ لأنها من السنن المندوبة، وبإمكانه أن يأتي بها بعد التسليم.
حكم الدعاء بغير المأثور:
يصح الدعاء بغير المأثور، والأفضل في الفرائض التقيد بالمأثور أو بما جاء في القرآن.
التسليم
صفته:
له عدة صفات منها:
1. السلام عليكم ورحمة الله.
2. السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
4. السلام عليكم.
حكمه:
قيل ركن من أركان الصلاة، وقيل سنة واجبة، وقيل سنة مندوبة، والأشهر أنه من السنن الواجبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ".
تحريك الرأس:
يستحب تحريك الرأس عند التسليم بجهة اليمين والشمال، بمقدار ما يرى المصلين إن كان إماما، وقيل بمقدار ما يرى منكبيه.
وتحريك الرأس سنة من السنن المندوبة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من تركها متعمدا ليس عليه شيء إن شاء الله تعالى.
قول سلام عليكم بدلا من السلام عليكم:
يصح تنكير سلام، والأولى تعريفها بأل " السلام عليكم ".
كيفيته في صلاة الميت:
السنة في صلاة الميت أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله مرة واحدة، وبصوت منخفض.
النسيان:
من نسي التسليم وتذكر بعد فترة ليس عليه شيء؛ لأنه لم يتعمد تركه.
الأذكار بعد التسليم
صفته:
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أذكار بعد الصلاة يستحب الإتيان بها، منها:
1. الاستغفار (ثلاث مرات).
2. اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
3. لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. (1/34)
صفحة 35
4. سبحان الله (ثلاثا وثلاثين)، الحمد لله (ثلاثا وثلاثين)، الله أكبر (ثلاثا وثلاثين)، وفي تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
5. آية الكرسي.
6. المعوذات.
7. وبعد الوتر يستحب زيادة " سبحان الملك القدوس " ثلاث مرات.
حكمه:
الإتيان بهذه الأدعية من السنن المندوبة لا الواجبة، وعلى هذا يصح تركها ولو على سبيل التعمد.
استخدام المسبحة:
يستعين بعض الناس بالمسبحة في الإتيان بأذكار الصلاة، وهذا يصح لما روي أن عائشة رضي الله عنها كانت تستعين بالمسبحة في الإتيان بالتسابيح، إلا أن الاستعانة باليد اليمنى أفضل؛ لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حكم الدعاء بعد الأذكار:
يستحب الدعاء بعد الأذكار لعموم قوله تعالى: " فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب"، ولأن بعد الصلاة من الأوقات التي يرجى فيها الإجابة.
مجمل شروط الصلاة
بعد ما تطرقنا للسنن والأركان؛ نتطرق في هذا الدرس لذكر الشروط.
والشرط يأخذ نفس حكم الركن، فلا تصح الصلاة بدونه، إلا أن الركن يكون داخل الصلاة كتكبيرة الإحرام، أما الشرط فيكون خارج الصلاة كالوضوء.
ومجمل شروط الصلاة هي:
1. دخول الوقت.
2. ستر العورة.
3. استقبال القبلة.
4. النية.
5. الخشوع.
6. الطهارة من النجاسات.
7. التطهر من الحدث الأكبر.
8. التطهر من الحدث الأصغر.
الشرط الأول
دخول الوقت
الدليل:
قوله تعالى: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " أي وقتا محددا.
أوقات الصلوات الخمس:
الصلاة ... بداية الوقت ... نهاية الوقت
الظهر والجمعة ... زوال الشمس ... كون ظل الشمس مثله
العصر ... كون ظل الشمس مثله وقيل مثليه ... غروب الشمس
المغرب ... غروب الشمس ... ظهورالشفق الأحمر
العشاء ... ظهورالشفق الأحمر ... وسط الليل، وقيل طلوع الفجر الصادق
الفجر ... طلوع الفجر الصادق ... طلوع الشمس
الأوقات المحرمة:
الأوقات التي لا يجوز فيها الصلاة بحال هي:
1. طلوع قرن من الشمس. (1/35)
صفحة 36
2. غروب قرن من الشمس.
3. كون الشمس في كبد السماء في الحر الشديد.
ويستثنى من هذا:
1. إذا تأخرت مثلا في أداء صلاة الفجر أو العصر، وبقي القليل من الوقت، فقمت تصلي فغربت عليك الشمس، أو طلعت وأنت في الصلاة، هنا صلاتك صحيحة.
2. صلاة الجمعة يصح أن تصلى ولو كانت الشمس في كبد السماء.
الأوقات المكروهة:
توجد عدة أوقات يكره فيها الصلاة وهي:
1. من بعد صلاة سنة الفجر وحتى فريضة الفجر.
2. من بعد فريضة الفجر وحتى طلوع الشمس.
3. من بعد فريضة العصر وحتى غروب الشمس.
4. من بعد صلاة الوتر، وحتى يأخذ قسطا من النوم، وهذا على قول.
ويستثنى من هذا الصلوات السببية كصلاة البدل والقضاء، وتحية المسجد، وسنة الطواف، وصلاة الخسوف والكسوف، وصلاة الميت، وما شابه ذلك، حيث تصح أن تصلى في هذه الأوقات المكروهة، أما التنفل المحض الذي بدون سبب لا يصح إتيانه في هذه الأوقات.
اشتراك الوقتين:
اعتبر كثير من العلماء أن وقت الظهر والعصر وقت واحد مشترك، ووقت المغرب والعشاء وقت واحد مشترك، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بلا خوف أو سفر، ولا سحاب أو مطر.
ويصح الجمع بين الصلاتين في:
1. وقت السفر في حق المسافر.
2. وقت المرض.
3. وقت الحاجة كحبس في عمل أو طريق أو دراسة.
4. وقت المطر.
5. وقت الخوف.
6. للضرورة.
حكم من أخر الصلاة حتى خرج وقتها:
من تهاون في وقت الصلاة، فهو لا يبالي بوقتها، كأن يؤخر صلاة العصر عن وقتها فيصليها عند صلاة العشاء.
وهذا الصنف اختلف فيه، فالجمهور على أنه فاسق عاص لله تعالى، مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، يجب التوبة منها، وعليه أن يحافظ على الصلاة في وقتها. (1/36)
صفحة 37
وبعض العلماء ذهب إلى أنه كافر مرتد، له أحكام المرتدين، فتطلق منه زوجته، ولا يرث ولا يورث، ولا يغسل إذا مات ولا يكفن، ولا يدفن في مقابر المسلمين، لقوله تعالى: " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين .. "، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".
وعلى القول الأول يجب عليه التوبه وقضاء الصلاة، وعلى القول الثاني عليه التوبة، ونطق الشهادتين، والاغتسال، كأنه دخل في الإسلام من جديد، ولا قضاء عليه في الصلاة؛ لأن الإسلام يجب ما قبله.
وقت صلاة القضاء والبدل:
صلاة القضاء هي الصلاة التي خرج وقتها ببسب ما كنوم أو غفلة إو نسيان أو ما شابه ذلك، فهذه وقتها حال تذكرها، لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها ".
أما الصلاة التي تركها تعمدا حتى خرج وقتها، ولفترة طويلة فهذا يترخص له – على قول الجمهور باعتبار تركها تهاونا لا إنكارا لا يكفر تاركها – أن يصليها في أوقات متفرقة، ويصح أن يصليها في الأوقات المكروهة لا المحرمة.
أما صلاة البدل هي الصلاة المنتقضة بسبب كنجاسة، فهذه عليه أن يصليها متى تذكر ذلك، ولو في الأوقات المكروهة لا المحرمة.
أفضل الوقت:
قيل أفضل الوقت أوله، وقيل آخره، والصحيح الأول.
وقيل صلاة الظهر ينبغي أن تؤخر في الحر الشديد حت تبرد الشمس.
وقيل كذلك الأفضل في صلاة العشاء التأخير، وقيل الأفضل التبكير.
وقيل الأفضل في صلاة الفجر أن تؤدى عند الإسفار، وهو بداية ظهور إصباح النهار وانكشافه، وقيل بعد طلوع الفجر مباشرة.
عدم معرفة الوقت:
إذا لم يعرف المصلي وقت الصلاة عليه أن يجتهد قدر إمكانه، والله يتقبل منه إن شاء الله تعالى.
البلدان التي يصعب فيها تحديد الوقت:
وذلك لطول الليل أو النهار، فهؤلاء يقدّروا الوقت على أقرب مكان معتدل لهم، ولا تسقط عنهم الصلوات الخمس، ولا بأس أن يجمعوا بين الصلاتين. (1/37)
صفحة 38
من أحكام السجود
السجود في طبيعته ينقسم إلى خمسة أقسام:
1. كونه جزء من الصلاة.
2. سجود السهو.
3. سجود التلاوة.
4. سجود الشكر.
5. سجود الدعاء.
أولا: سجود الصلاة
وهذا ركن داخل في جنس الصلاة، ولا يصح الاقتصار على سجدة واحدة، أو الزيادة على السجدتين.
وقد تقدم الحديث عن هذا النوع من السجود في دروس الصلاة.
ثانيا: سجود السهو
للسهو معنيان معنى عام، ومعنى خاص.
أما المعنى العام فيراد به الغفلة عن التدبر في الصلاة أثناء الصلاة، مع إتمام أركان الصلاة وواجباتها وسننها.
وأما المعنى الخاص فيراد به النقصان أو الزيادة في الصلاة.
وإذا جئنا نتتبع الروايات نجد أن سجود السهو يدخل في المعنى الثاني، والأول معفو عنه، من هنا كان السجود جبرا للنقص أو إرغاما للشيطان.
# حالات سجود السهو
لسجود السهو أربع حالات:
1. إذا سلم قبل إتمام الصلاة كما في حديث ذي اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين في رباعية، فقال له رجل يدعى ذو اليدين: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة، فقال عليه السلام: " لم أنس ولم تقصر "، ثم قال: " أكما يقول ذو اليدين " قالوا: نعم، ثم قام فصلى ركعتين، ثم سلم فسجد سجدتي السهو، فهنا إذا أنقص المصلي وتذكر بعد التسليم عليه أن يتم صلاته، والكلام بعد الصلاة إن كان لمصلحة الصلاة لا يؤثر فيها، اللهم إلا أن طال كما هو المفتى به الآن.
2. عند الزيادة في الصلاة، كأن يصلي الفجر ثلاثا، والعصر خمسا، هنا عليه إن تذكر وهو في قيامه أن يجلس ويقرأ التحيات ثم يسلم وبعدها يسجد للسهو، وإن تذكر بعد التسليم عليه سجود السهو، ودليل هذا ما روا ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا ثم سجدتي السهو بعد ما سلم. (1/38)
صفحة 39
3. عند نسيان التشهد الأول ثم تذكرة وقد اصطلب في قيامه، أو شرع في القراءة هنا لا يعود إلى التشهد، بل عليه أن يسجد سجود السهو، قبل التسليم أو بعده، لقوله عليه الصلاة والسلام: " إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس وإن استتم فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو "، ويقاس على هذا السنن القائمة بذاتها كقراءة سورة بعد الفاتحة، وبعضهم أدخل حتى السنن غير القائمة بذاتها كقول "سبحان ربي العظيم " في الركوع، واختلف في هذا السجود هل هو قبل التسليم أو بعد التسليم كما سيأتي بيانه بعد قليل.
4. السجود عند الشك في الصلاة لحديث عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليجعلها اثنتين، وإذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليجعلها ثلاثا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته قبل أن يسلم "، والحديث نص على أن السجود قبل التسليم، وعلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وبعضهم أخذ بحديث " لكل سهو سجدتان بعد التسليم".
# وقت سجود السهو
اختلف العلماء متى يسجد للسهو، الأكثر أنه يسجد بعد التسليم، وبعضهم أخذ بظواهر النصوص الواردة في السهو، وبعضهم فرق بين النقصان والزيادة، فالنقصان في الصلاة كالحالة الثالثة يسجد له قبل التسليم، وفي الزيادة سجد بعد التسليم، والأخير هو المفتى به الآن، وإذا سجد الإمام بعد التسليم لا يجب على المأمومين متابعته، وإذا سجد قبل التسليم يجب على المأمومين متابعته.
# حكم سجود السهو
يرى جمهور العلماء خلافا للإباضية والحنفية أنه سنة، ويستثنى هنا إذا سجد الإمام قبل التسليم فيجب متابعة الإمام.
# عدد سجود السهو
سجود السهو سجدتان لا يصح الاكتفاء على واحدة، ولا يصح الزيادة فيه.
# ماذا يقال في سجود السهو؟ (1/39)
صفحة 40
يقال فيه مثل ما يقال في سجود الصلاة " سبحان ربي الأعلى " ثلاثا، وإن شاء اقتصر على واحدة، وإن شاء زاد.
# نسيان سجود السهو
إن نسي المصلي سجود السهو وتذكرة بعد فترة بسيطة فليسجد، وإن تذكره بعد فترة طويلة قيل يسجد، وقيل يسقط عنه.
ثالثا: سجود التلاوة
سنة من السنن لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ علينا القرآن فإذا مرّ بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه.
وأحكامه هي:
1. عدد السجود سجدة واحدة.
2. يقول فيها مثل ما يقول في سجود الصلاة " سبحان ربي الأعلى " ثلاثا، وإن شاء زاد، وإن شاء اقتصر على واحدة، وفي الأثر عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود الليل: " سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته "، وعند القيام يقول: " سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ".
3. لا يشترط لسجود التلاوة الوضوء عند بعض العلماء، ولكن يستحب أن يكون على طهارة.
4. هل السامع لآية السجدة مثل القارئ عليه السجود؟ خلاف بين أهل العلم، والمستحب أن يسجد، وإذا كان يقود سيارة، أو ماشيا فأراد السجود فليسجد ولو بالنطق أو الإيماء.
5. للإمام الحرية في سجود التلاوة هل يسجد عند قراء الآية مباشرة، أو بعد التسليم، والمستحب الأول، وعلى المأموم متابعة الإمام في الحالة الأولى.
6. إذا قرأ الإمام آية السجدة فسجد ثم قام هو بالخيار إن شاء واصل القراءة، وإن شاء ركع بعد الاصطلاب في قيامه.
7. لا يجوز سجود التلاوة في الأوقات المحرمة، وعند الحدث الأكبر.
رابعا: سجود الشكر (1/40)
صفحة 41
وهذا مستحب في جميع الأوقات والأحوال، عدا الأوقات المحرمة، يسجد المرء شكرا لله على أمر وفقه إياه، ولا يجوز السجود إلا لله وحده، وفي الأثر عن ابن عباس أنه استحب السجود بعد كل صلاة شكرا لله على توفيقه لأداء الصلاة، وعلى هذا ذهب أصحابنا أنهم يسجدون بعد كل صلاة عدا المغرب، وبعضهم ينويها سهوا على القول بسجود السهو في المعنى العام، واستحسن الشيخ بيوض عدم السجود بعد الصلاة جبرا للوسواس.
وسجود الشكر لا يحد بعدد، فبإمكانك أن تقتصر على سجدة واحدة، أو سجدتين، أو أكثر، وتقول فيه مثل ما تقول في سجود الصلاة.
خامسا: سجود الدعاء
في الأثر أن الله يكون أقرب من عبده وهو ساجد، هنا يستحب الإكثار من الدعاء في السجود، وهذا يصح في جميع الأوقات عدا الأوقات المحرمة، ويطلب من الله ما يريد في السجود، وإن دعا في صلوات النوافل والسنن جاز له ذلك. (1/41)